{"page_id":1069446,"book_id":1120,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"ترجمةٌ مُوجَزةٌ للمؤلِّف (¬١)\rاسمُه: محمَّدُ بنُ صالحِ بنِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ عبد الله بنِ سُلَيمانَ بنِ محمَّدِ بنِ غانِمٍ الشاويُّ البَقْميُّ الأَزْديُّ.\rمولدُه: وُلِدَ المؤلِّفُ في البُكَيْريَّةِ، بتاريخ: (٢٣/ ٩/ ١٣٥٠ هـ)، الموافقِ: (٣١/ ١/ ١٩٣٢ م).\rنشأتُه: نشأ المؤلِّفُ في البُكَيْريَّةِ بين أبوَيْنِ محافِظَيْنِ ومتديِّنَيْن؛ فقد كان والده فضيلةُ الشيخِ صالحِ بنِ عبد الله الشاويِّ ﵀ عالمًا مِنْ علماء البُكَيْرِيَّة، وكان مِنْ المُوسِرينَ، ولله الحمدُ والمِنَّة؛ ولذلك اعتذَرَ لمَّا كُلِّفَ بالقضاءِ مرَّتَيْن (¬٢)؛ لأنَّ القضاءَ سوف يَشغَلُهُ عن الاستمرارِ في تحصيلِ العلم، وإلقاءِ الدروس، وعن أعمالِهِ التجاريَّة.\rحَفِظَ المؤلِّفُ القرآنَ منذ نعومةِ أَظْفاره؛ حيثُ بدأ بالحفظِ على يد الشيخ عبد الله بن محمد الخُلَيفي ﵀، قبل أن يكونَ إمامًا للحرَمِ المكي، ثم أكمَلَ حِفْظَهُ على الشيخِ المقرئِ عبد الرحمن بن سالم الكريديس ﵀ في مسجد تُرْكي (¬٣).\r\rطلبُهُ للعلم: وبعد أن حَفِظَ القرآنَ بدأ مسيرتَهُ في طلَبِ العلم؛ حيثُ اهتَمَّ به","footnotes":"(¬١) هذه ترجمةٌ مختصَرةٌ كتَبْتُها عن الوالدِ حفظه الله، وهناك ترجمةٌ موسَّعةٌ جمَعْتُها مِنْ ذِكْرياتِهِ، ومِن الوثائقِ والمراسَلاتِ الموجودةِ لدَيْنا، ولعلَّ اللهَ أن ييسِّرَ لي طبعَها.\r(¬٢) حيثُ عيَّنه المَلِكُ عبد العزيز ﵀ قاضيًا في القَصِيمِ، فامتنَعَ واستشفَعَ بالمشايخ، فسمَحَ له، ثم لمَّا تولَّى الملك سعود ﵀، عيَّنه قاضيًا في الجنوب، فأرسَلَ للمَلِكِ برقيَّةً قال فيها: (إنه بلَغَ سنَّ التقاعُد، وإنَّ ظروفَهُ الصحِّيَّةَ لا تَسمَحُ له)، فأُعفِيَ؛ ﵀ رحمةً واسعة، وأسكَنَهُ فسيحَ جناته.\r(¬٣) هكذا يُسمَّى؛ نسبةً إلى مؤسِّسهِ تُرْكي بن منصور التركي ﵀. ينظر: مساجد البُكَيْريَّة (ص ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069447,"book_id":1120,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"والدُهُ، وأحضَرَهُ إلى مجالسِ العلماء؛ ليتعلَّمَ ويستفيدَ منهم، وكان أوَّلُ ذلك عندما بلَغَ التاسعةَ من عُمُره؛ حيثُ كان يجلسُ مع طلبةِ العلمِ الذين يدرُسُونَ عند والدِهِ فضيلةِ الشيخ صالح بن عبد الله الشاوي ﵀؛ في كُتُبِ شيخِ الإسلام ابن تيميَّة، وكتبِ ابن القيِّم، وكتبِ التفسير، وكتبِ السِّيرةِ النبويَّة؛ ولهذا يُعتبَرُ والدُهُ هو شيخَهُ الأوَّلَ الذي تعلَّم عليه بعضَ العلوم الشرعية.\rولما بلَغَ الحاديةَ عَشْرةَ مِنْ عُمُرِه، رَغِبَ إليه والدُهُ أن ينضمَّ إلى الحَلْقةِ في المسجد الجامع الكبير في البُكَيْريَّة؛ ليدرُسَ على الشيخ محمَّد بن عبد الله السُّبَيِّلِ إمامِ الحرَمِ المكي، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله السُّبَيِّل (¬١)، والشيخِ العلَّامة محمَّد بن مُقبِلِ المُقبِل، وغيرهم مِنْ علماء ذلك الزمان ﵏.\rوفي السنةِ الثالثةَ عَشْرةَ مِنْ عُمُرِهِ، سافر إلى الرياض، وانضمَّ مع طلبةِ العلمِ في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وأخيه الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم، وغيرِهم من العلماء آنَذَاك ﵏.\rولما قَدِمَ عبد الله ابنُ العمِّ الشيخِ محمَّد بن عثمان الشاوي ﵀ مِنْ الطائف، أقنَعَهُ بالالتحاقِ بدارِ التوحيدِ في الطائف؛ فالتحَقَ ودرَسَ بها، وبعد أن أخَذَ شهادةَ المتوسِّطةِ مِنْ دار التوحيد، عاد إلى الرياض، وأكمَلَ الثانويةَ في المعهدِ العلميِّ بالرياض.\rوفي عام (١٣٧٢ هـ) التحَقَ بكلية الشريعة، والتي كانت تسمَّى آنَذَاكَ: «دارَ العُلُومِ الشرعيَّة»، واستمرَّ فيها حتى تخرُّجه عام (١٣٧٦ هـ)، وكان مِنْ ضمن أوَّلِ دُفْعةٍ تخرَّجت في الكلية، وكان مِنْ مشايخِهِ وأساتذتِهِ الذين درَسَ عليهم في","footnotes":"(¬١) وهو شقيقُ الشيخِ محمَّد بن عبد الله السُّبَيِّل إمامِ الحرَم المكي ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069448,"book_id":1120,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"الكلية: الشيخُ محمَّد الأمين الشِّنْقِيطي، مؤلِّفُ تفسيرِ (أضواء البيان)، والشيخُ عبد العزيز بن باز، والشيخُ عبد الرزَّاق عفيفي، وغيرهم من أهل العلم آنذاك ﵏.\r\rأعمالُه: وبعد تخرُّجه في كلية الشريعة عام ١٣٧٦ هـ، تمَّ تعيينُهُ قاضيًا في المنطقة الشرقية في بَلْدةِ النُّعَيْريَّةِ بتاريخ: (١٥/ ٢/ ١٣٧٧ هـ)، وقام بتأسيسِ المحكمةِ الشرعيَّةِ فيها، وعُيِّنَ رئيسًا لها، واستمَرَّ عمَلُهُ في مَجَالِ القضاء حتى تاريخ: (١٦/ ٨/ ١٣٧٩ هـ).\rوفي أثناء وجوده في النُّعَيْريَّةِ قاضيًا تولَّى إمامةَ جامع النُّعَيرِيَّة، وتولَّى الخَطَابةَ يوم الجمعةِ، وفي الأعياد والمناسَبات.\rومن المهامِّ التي تولَّاها أثناءَ عمله قاضيًا في النُّعَيْريَّة: تأسيسُ هيئاتِ الأمرِ بالمعروف، والنهيِ عن المنكَرِ فيها، ثم عُيِّنَ رئيسًا لها، وتولَّى أعمال الحِسْبةِ فيها لفترةٍ وجيزة، حتى تمَّ تعيينُ رئيسٍ مستقِلٍّ لها.\rوبعد عامَيْنِ تقريبًا من عملِهِ في مجالِ القضاءِ: طلَبَ منه سماحة الشيخ محمدُ بنُ إبراهيم ﵀ الانتقالَ إلى الرياض؛ لتأسيسِ وافتتاحِ كتابةِ العَدْل، والقيامِ بعملِ اللازمِ لها؛ حيثُ لم يكن هناك كتابةُ عَدْلٍ رسميَّةٌ بهذا الاسمِ قبل ذلك في منطقةِ الرياضِ والقَصِيم.\rوبعد الانتهاءِ مِنْ عمليَّةِ تأسيسِ وافتتاحِ كتابةِ العَدْلِ: عُيِّنَ رئيسًا لها؛ فكان أوَّلَ رئيسٍ لكتابةِ العَدْلِ بالرياض، وقد رتَّب فضيلتُهُ ما يَلزَمُ لها مِنْ الأنظِمةِ والقوانينِ والموظَّفينَ، وباشَرَ العمَلَ فيها بتاريخ: (١٨/ ٨/ ١٣٧٩ هـ).\rوخلالَ فَتْرةِ عملِهِ رئيسًا لكتابة العَدْلِ: كُلِّفَ بالعمَلِ عضوًا قضائيًّا احتياطيًّا بهيئةِ المنازَعاتِ التجاريَّةِ في الفترةِ المسائيَّةِ في حالةِ تغيُّبِ أحدِ أعضاء الهيئة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069449,"book_id":1120,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"وذلك بتاريخ: (٢٨/ ٥/ ١٣٨٩ هـ)، ثم صار بعد ذلك عضوًا رسميًّا، بعد أن طلَبَ أحدُ الأعضاءِ مِنْ الشيخِ محمَّد بن جُبَير ﵀ إعفاءَهُ مِنْ الهيئة، للتفرُّغِ إلى عملِهِ الرسمي.\rومِن الأعمالِ التي تولَّاها: قيامُهُ بعقودِ الأَنكِحةِ بين الناس؛ حيثُ عَمِل مأذونًا للأنكحة، وقد تم تعيينُهُ في هذا العمل بتاريخ: (٥/ ٤/ ١٣٩٢ هـ)، بجانبِ عملِهِ في كتابةِ العَدْلِ بالرياض.\rومِن الأعمالِ التي تولَّاها أيضًا: تعيينُهُ عضوًا مؤسِّسًا في مؤسَّسةِ الجزيرةِ للصِّحَافةِ والطِّبَاعةِ والنَّشْر، ثم انتُخِبَ أيضًا مِنْ قِبَلِ زملائِهِ وعُيِّنَ عضوًا إداريًّا بتاريخ: (١/ ٨/ ١٣٩٨ هـ).\rكلُّ ذلك بجانبِ عمَلِهِ في كتابة العَدْل.\rومِن الأعمالِ أيضًا: تعيينُهُ مستشارًا لمعالي وزيرِ العَدْلِ آنذاكَ الشيخ إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ، بتاريخ: (١٥/ ٣/ ١٣٩٨ هـ)، وبعد فترةٍ وجيزةٍ مِنْ عمَلِهِ مستشارًا طلَبَ الإعفاءَ والتقاعُدَ المبكِّر، فتحقَّق له ما يريد؛ وذلك بتاريخ: (٩/ ٢/ ١٣٩٩ هـ)؛ لأنه كان يريدُ إراحةَ نفسِهِ مِنْ الأعمالِ الرسميَّة، والتفرُّغَ لكتابةِ البحوث، والعبادةِ، وغير ذلك.\rبعد التقاعُد: وبعد التقاعُدِ قرَّر الانتقالَ إلى مكَّةَ المكرَّمةَ حرَسَها الله، وسكَنَ بجوارِ الحرَمِ المكي، وكان يصلِّي فيه الصلواتِ الخمسَ، ويحضُرُ الدروسَ والمحاضَرات، وقد ساعَدَهُ ذلك على استعادةِ حِفْظِهِ لكتاب الله.\rولقد رأيتُ مِنْ الوالدِ حفظه الله أثناءَ إقامتِهِ في مكَّةَ عنايةً بكتاب الله؛ تلاوةً وحفظًا، وفهمًا وتدبُّرًا؛ حتى إنه ترَكَ لأبنائِهِ جميعَ أعمالِهِ وتجاراتِه، منذ رُبُعِ قَرْنٍ تقريبًا، وسكَنَ بجوارِ الحرَمِ المكي، حتى لا يَشغَلَهُ شيءٌ عن القرآنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069450,"book_id":1120,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"ومدارَسَتِه، وكان ولا يزال: يَختِمُ القرآنَ في كلِّ يومٍ مَرَّةً؛ لا يَثْنِيهِ عن ذلك إلا الضرورةُ القاهرة؛ هذا بخلافِ عباداتِهِ الأخرى مِنْ الصلاةِ والقيامِ والطواف، وحضورِ دروسِ الحرَمِ المكي.\r\rمؤلَّفاتُه: لم يَشغَلِ الوالدُ نَفْسَهُ كثيرًا بالتأليف؛ لأنه كان مشغولًا في أوَّلِ حياتِهِ بالوظائفِ الحكوميَّةِ والخَطَابةِ وغيرِها مِنْ الأعمال، وبعد التقاعُدِ شُغِلَ كثيرًا بمجالِ الأعمالِ الحُرَّةِ والتجارةِ، مع الاهتمامِ بالعبادةِ، وغيرِها، ومع ذلك: لم يَغْفُلْ عن تدوينِ بعضِ البحوثِ والكتاباتِ المفيدةِ، والتي جمَعْناها في المؤلَّفات التالية:\r١ - النَّفَحَاتُ المَكِّيَّةِ فِي تَفْسِيرِ كِتَابِ رَبِّ البَرِيَّةِ.\r٢ - دُرُوسٌ وقَبَساتٌ مِنْ الحرَمِ - فوائِدُ ووقَفَاتٌ مُنْتقاةٌ مِنْ دُرُوسِ الحرَمِ المكِّيِّ وغَيْرِهِ.\r٣ - نَفَحَاتٌ قرآنيَّة - تَعْلِيقٌ عَلَى بَعْضِ الآيَاتِ القُرآنيَّةِ.\r٤ - التُّحْفَةُ المَكِّيَّةُ فِي تَوْضِيحِ أَهَمِّ القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ.\r٥ - الَّلآلِئُ المَكِّيَّةُ مِنْ كَلَامِ خَيْرِ البَرِيَّةِ - شَرْحِ سَبْعُونَ حَدِيثًا نَبَوِيًّا صَحِيحًا.\r٦ - تَرَاجِمُ بَعْضِ عُلَمَاءِ الشَّاوِيِّ.\r٧ - خُطْبةُ المِنْبَر.\r٨ - رسالتانِ في القَدَرِ والرِّبا، ومقالاتٌ متنوِّعة.\r٩ - القَضَاءُ وَالقَدَرُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.\r١٠ - الرَّدُّ الوَارِف عَلَى مَنْ أَبَاحَ رِبَا المَصَارِف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069451,"book_id":1120,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"١١ - قُطُوفٌ دَانِيَةٌ - مَقَالَاتٌ وَمَوْضُوعَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ.\r١٢ - حِكَمٌ مُخْتَارَاتٌ مِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ وَالأَدَبِ.\r١٣ - أَيَّامٌ مِنْ حَيَاةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الشَّاوِيِّ - جَمَعَهُ وَرَتَّبَهُ ابْنُهُ صَالِحُ الشَّاوِي.\rهذا؛ ونَسْألُ اللهَ أن يَجعَلَ هذه الأعمالَ خالصةً لوجهِهِ الكريم، وأن يَحفَظَ الوالد، ويُديمَ عليه الصِّحَّةَ والعافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069452,"book_id":1120,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"المقدمة\rالحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، وقائد الغر المحجَّلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.\rأما بعد:\rتعتبر القواعد الفقهية من العلوم المساعدة للفقيه في معرفة ما تشابه من المسائل والأحكام الفقهية، وربط ذلك بقواعد كلية تجمع شتاتها وتنظم منثورها.\rوهذا العلم من العلوم النافعة التي أبدعها الفقهاء لضبط الأحكام الفقهية غير المتناهية، بتأليف قواعد مختصرة تشتمل على فروع كثيرة، فتسهل على الفقهاء ضبط الفروع المتزاحمة، واستنباط أحكام النوازل.\rقال ابن رجب الحنبلي ﵀ في مقدمة كتابه: تقرير القواعد وتحرير الفوائد (¬١): (فهذه قواعد مهمة، وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد).\rولا يغني هذا العلم عن دراسة الفقه، وإنما غايته زيادة الملكة الفقهية لدى الفقيه بمعرفة الأشباه والنظائر لكل مسألة فقهية، ونظم ذلك في قواعد كلية منضبطة، فيعظم بذلك تصور الفقيه لمسائل الفقه، وهذا بلا شك يسهل حفظ الفروع ويغني العالم بالضوابط عن حفظ أكثر الجزئيات، ويساعد الفقيه على","footnotes":"(¬١) ينظر: قواعد ابن رجب (ص ٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069453,"book_id":1120,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"فهم مناهج الفتوى ويطلعه على حقائق الفقه ومآخذه، ويمكنه من تخريج الفروع بطريقةٍ سليمة منهجية، ويجنبه التناقض الذي قد يترتب على التخريج اعتمادًا على المسائل الجزئية.\rفالشريعة تسوي بين المتماثلين في الأحكام الشرعية، وتلحق الشيء بنظيره، كما قال ابن القيم ﵀ (¬١): (وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلُّها هكذا، تجدها مشتملة على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين، وعدم تسوية أحدهما بالآخر.\rوشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه، ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها، فمن جوَّز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها؛ ولا قدَّرها حق قدرِها، وكيف يُظن بالشريعة أنها تبيح شيئًا لحاجة المكلف إليه ومصلحته، ثم تحرم ما هو أحوج إليه والمصلحة في إباحته أظهر، وهذا من أمحل المحال.\rوقد فطر الله سبحانه عباده على أن حكمَ النظير حكمُ نظيره، وحكمَ الشيء حكمُ مثله، وعلى إنكار التفريق بين المتماثلين، وعلى إنكار الجمع بين المختلفين، والعقل والميزان الذي أنزله الله سبحانه شرعًا وقدرًا يأبى ذلك).\rوالقواعد الفقهية هي التي تجمع بين المتماثلات، بحيث يستطيع الفقيه معرفة حكم الشيء من خلال أشباهه ونظائره من المسائل، وإن خفي عليه دليل الحكم الخاص في هذا الشيء بعينه، ولا يكون ذلك إلا للفقهاء الكبار الذين عرفوا مقاصد الشريعة، وتناسق أحكامها، وزادت ملكتهم الفقهية من خلال","footnotes":"(¬١) (ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (١/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069454,"book_id":1120,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"كثرة المطالعة في الفقه وأصوله، ومعرفة الأدلة من الكتاب والسنة، ومزاحمة العلماء بالركب.\rوهذا الكتاب محاولة متواضعة لتقريب أهم القواعد الفقهية للمبتدئين، مع ذكر شيء من المسائل الفرعية التي تنتظمها كل قاعدة.\rأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يكتب لنا وكل من سعى في إخراجه الأجر والمثوبة، إنه خير مسؤول.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.\rقاله وكتبه\rمحمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عبد اللهِ الشَّاوِي\rالخميس: ٠١/ ٠٣/ ١٤٤٣ هـ - الموافق: ٠٧/ ١٠/ ٢٠٢١ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069455,"book_id":1120,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":10,"body":"مقدمات بين يدي القواعد\rأولاً: تعريف القواعد الفقهية:\rالقواعد: جمع: قاعدة.\rوالقاعدة لغة: الأساس، ومنه قواعد البناء وأساسه، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] (¬١).\rوالقاعدة في الاصطلاح: هي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته، وهي قضية كلية يدخل تحتها جزئيات كثيرة، وتحيط بالفروع والمسائل من الأبواب المتفرقة، وهي الأساس والأصل لما فوقها (¬٢).\rوالفقهية: نسبة إلى الفقه.\rوالفقه لغة: فهم الشيء والعلم به (¬٣).\rوالفقه في الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: مقاييس اللغة، الرازي (٥/ ١٠٨)، والصحاح، الفارابي (٢/ ٥٢٥)، والقاموس المحيط، الفيروزآبادي (ص ٣١١)، ولسان العرب، ابن منظور (٣/ ٣٥٧)، ومختار الصحاح، الرازي (ص ٢٥٧)، مادة: (قعد).\r(¬٢) ينظر: التعريفات، الجرجاني (ص ١٤٩)، والكليات، الكفوي (ص ٧٠٢)،\r(¬٣) ينظر: مقاييس اللغة، الرازي (٤/ ٤٤٢)، والصحاح، الفارابي (٦/ ٢٢٤٣)، والقاموس المحيط، الفيروزآبادي (ص ١٢٥٠)، مادة: (فقه)، وينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٣٣ - ٤٠).\r(¬٤) ينظر: التعريفات، الجرجاني (ص ١٦٨)، والكليات، الكفوي (ص ٦٩٠)،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069456,"book_id":1120,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":11,"body":"والقاعدة إما أن تطبق على جميع الفروع التي تدخل تحتها، كما سبق في التعريف، وإما أن تشمل غالبَ الجزئيات أو أكثرها، ويخرج عنها بعض الفروع والجزئيات التي تعتبر استثناءات، وقد تطبق عليها قاعدة أخرى، ولذلك عرفها الحموي في حاشيته على الأشباه والنظائر بأنَّها: (حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته) (¬١).\rومن اختار هذا التعريف اعترض على التعريف الأول من جهتين:\rالأولى: أن القاعدة الفقهية أغلبية وليست كلية، لأن القاعدة الفقهية كثيرًا ما يندُّ عنها بعض فروعها وتستثنى منها.\rوالثانية: أن هذه التعريفات ليست فيها ما يحدد نوع الجزئيات الداخلة تحتها، فهي تعريفات للقاعدة عمومًا لا للقاعدة الفقهية خاصة (¬٢).\rومن اختار التعريف الأول الذي يفيد انطباقَ القاعدةِ على جميع الجزئيات، رأى أن الأصل فيها أن تكون كذلك، وأن خروج بعض الفروع عنها لا يضرُّ ولا يؤثر، وتكون استثناء من القاعدة، لأن كل قاعدة أو مبدأ أو أصل له استثناء، وهذا الاستثناء لا يغير من حقيقة الأصل أو المبدأ (¬٣).\r\rثانيًا: الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية:\rسبق أن ذكرنا تعريف القاعدة الفقهية، وأنها: الأمر الكلي أو الأغلبي الذي ينطبق على جميع جزئياته أو معظمها.","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموعة الفوائد البهية، القحطاني (ص ١٩)، وشرح القواعد السعدية، الزامل (ص ٨).\r(¬٢) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٣٧).\r(¬٣) ينظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب، الزحيلي (١/ ٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069457,"book_id":1120,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":12,"body":"أما القاعدة الأصولية: فهي قضية أصولية كلية يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.\rوقد فرق الإمام القرافي بين هذين العلمين، فقال (¬١): (فإن الشريعة المعظمة المحمدية -زاد الله تعالى منارها شرفًا وعلوًّا- اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:\rأحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة، وخبر الواحد وصفات المجتهدين.\rوالقسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه. وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال، فبقي تفصيله لم يتحصل).\rوقد لخص بعض الباحثين الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، في النقاط التالية (¬٢):\r١ - أن قواعد الأصول: إنما تتعلق بالألفاظ ودلالاتها على الأحكام في غالب أحوالها.","footnotes":"(¬١) ينظر: الفروق، القرافي (١/ ٢).\r(¬٢) ينظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، البورنو (ص ٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069458,"book_id":1120,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":13,"body":"وأما قواعد الفقه: فتتعلق بالأحكام ذاتها.\r٢ - أن قواعد الأصول: إنما وضعت لتضبط للمجتهد طرق الاستنباط واستدلاله، وترسم للفقيه مناهج البحث والنظر في استخراج الأحكام الكلية من الأدلة الإجمالية.\rوأما قواعد الفقه: فإنما تراد لتربط المسائل المختلفة الأبواب برباط متحد وحكم واحد، هو الحكم الذي سيقت القاعدة لأجله.\r٣ - إن قواعد الأصول: إنما تبنى عليها الأحكام الإجمالية، وعن طريقها يستنبط الفقيه أحكام المسائل الجزئية من الأدلة التفصيلية.\rوأما قواعد الفقه: فإنما تعلل بها أحكام الحوادث المتشابهة وقد تكون أصلًا لها.\r٤ - إن قواعد الأصول: محصورة في أبواب الأصول ومواضعه ومسائله.\rوأما قواعد الفقه: العام والفتوى عند جميع المذاهب ولم تجمع للآن في إطار واحد.\r٥ - إن قواعد الأصول: إذا اتفق على مضمونها لا يستثنى منها شيء؛ فهي قواعد كلية مطردة كقواعد العربية بلا خلاف.\rوأما قواعد الفقه: فهي مع الاتفاق على مضمون كثير منها يستثنى من كل منها مسائل تخالف حكم القاعدة بسبب من الأسباب؛ كالاستثناء بالنص أو الإجماع أو الضرورة أو غير ذلك من أسباب الاستثناء، ولذلك يطلق عليها كثيرون بأنها قواعد أغلبية أكثرية لا كلية مطردة.\r٦ - ومع وضوح الفروق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية فقد نجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069459,"book_id":1120,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":14,"body":"قواعد مشتركة بين العلمين، ولكن تختلف فيهما زاوية النظر، حيث إن القاعدة الأصولية ينظر إليها من حيث كونها دليلًا إجماليًّا يستنبط منه حكم كلي، والقاعدة الفقهية ينظر إليها من حيث كونها حكمًا جزئيًّا لفعل من أفعال المكلفين.\rفمثلًا قاعدة: (الاجتهاد لا ينقض بمثله أو بالاجتهاد):\rينظر إليها الأصولي من حيث كونها دليلًا يعتمد عليه في بيان عدم جواز نقض أحكام القضاة وفتاوى المفتين إذا تعلقت بها الأحكام على سبيل العموم والإجمال.\rوينظر إليها الفقيه من حيث تعليل فعل من أفعال المكلفين، فيبين حكمه من خلالها.\rفإذا حكم حاكم أو قاض بنقض حكمٍ في مسألة مجتهَدٍ فيها؛ كالخلع هل هو فسخٌ للعقد أو طلاق، وقد كان حكم حاكم في مسألة بعينها بأن الخلع فسخ، وأجاز العقد على امرأة خالعها زوجها ثلاث مرات أو بعد طلقتين، ثم جاء حاكم آخر فأراد التفريق بين الزوجين؛ لأنه يرى أن الخلع طلاق فيقال له: لا يجوز ذلك؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله.\rولكن لك في مسألة أخرى متشابهة أن تحكم فيها باجتهادك لا أن تنقض حكمك أو حكم غيرك في مسألة اجتهادية لا نصية.\r(فالقواعد الفقهية تشبه أصول الفقه من ناحية، وتخالفها من ناحية أخرى.\rأما جهة المتشابه: فهي أن كلًّا منهما قواعد تندرج تحتها جزئيات.\rوأما جهة الاختلاف: فهي أن قواعد الأصول عبارة عن المسائل التي تشملها أنواع من الأدلة التفصيلة، يمكن استنباط التشريع منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069460,"book_id":1120,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":15,"body":"وأما قواعد الفقه: فهي عبارة عن المسائل التي تندرج تحتها أحكام الفقه نفسه، ليصل المجتهد إليها بناء على تلك القضايا المبينة في أصول الفقه، ثم إن الفقيه إن أوردها أحكامًا جزئية فليست قواعد، وإن ذكرها في صور قضايا كلية تندرج تحتها الأحكام الجزئية فهي القواعد.\rوكل منهما -القواعد الكلية والأحكام الجزئية- داخل في مدلول الفقه على وجه الحقيقة، وكل منهما متوقف عند المجتهد على دراسة الأصول التي يبني عليها كل ذلك) (¬١).\r\rثالثا: أهمية القواعد الفقهية:\rقال الإمام القرافي ﵀ (¬٢): (وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، ويشرف ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القَارحُ على الجَذَعِ (¬٣)، وحاز قصب السبق من فيها برع.\rومن جعل يُخَرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها.","footnotes":"(¬١) ينظر: المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، عبد الوهاب (ص ٣٣٢).\r(¬٢) ينظر: الفروق، القرافي (١/ ٣).\r(¬٣) القارح من الخيل: ما أكمل خمس سنين، والجَذَع من الخيل: ما استكمل أربعة أعوام ودخل في الخامسة، والمعنى: غلب القوي الضعيف، ويقابله في المعنى: البازل من الإبل: ما أكمل خمس سنين، والجَذَع من الإبل: ما استكمل أربعة أعوام ودخل في الخامسة. ينظر: تاج العروس، الزبيدي (٧/ ٤٧)، معجم متن اللغة، أحمد رضا (٤/ ٥٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069461,"book_id":1120,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":16,"body":"ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصَّل طِلْبتَه في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، فبين المقامين شأوٌ بعيد (¬١)، وبين المنزلتين تفاوتٌ شديد).\rوقد لخص بعض الباحثين أهمية دراسة القواعد الفقهية في النقاط التالية (¬٢):\r(أولاً: أنها تضبط المسائل الفقهية المنتشرة المتعددة، وتنظمها في سلك واحد مما يمكِّن من إدراك الروابط والصفات الجامعة بين الجزيئات المتفرقة، فهي كما قال ابن رجب ﵀ (¬٣):\r(فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيَّب، وتنْظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد).\rثانيًا: أن ضبطها يُيَسِّر على الفقيه ضبط الفقه بأحكامه، ويغنيه عن حفظ أكثر الجزئيات؛ إذ إن حفظ جزئيات الفقه وفروعه يستحيل أن يقدر عليه إنسان خلافًا للقواعد، فإن حفظها وإن كَثُرَت داخلٌ تحت الإمكان؛ ولذا قال القرافي يرحمه الله: (من ضبط الفقه بقواعده، استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات؛ لاندراجها في الكليات).","footnotes":"(¬١) الشأو: الغاية والأمد والطموح والهمة. ينظر: الصحاح، الفارابي (٦/ ٢٣٨٨)، تهذيب اللغة، الهروي (١١/ ٣٠٥).\r(¬٢) ينظر: مجموعة الفوائد البهية، القحطاني (ص ٦).\r(¬٣) ينظر: القواعد لابن رجب (ص ٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069462,"book_id":1120,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":17,"body":"ثالثًا: أن دراستها تُكَوِّن عند المرء ملكة فقهية تنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعددة، ومعرفة الأحكام الشرعية، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة والمسائل النازلة؛ ولذا أصبحت القواعد معينا ثَرًّا للفقهاء، ومبعث حركة دائمة ونشاط متجدد، يُبعد الفقه عن أن تتحجر مسائله وتتجمد قضاياه.\rقال الإمام السيوطي ﵀ (¬١): (اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يُطَّلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهّد في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لاتنقضي على مَرّ الزمان).\rرابعًا: أنها تمكن الفقيه من تخريج الفروع بطريقة سَوِيَّة، وتبعده عن التخبط والتناقض الذي قد يترتب على التخريج من المناسبات الجزئية.\rوقد نقل تاج الدين السبكي عن والده قوله (¬٢): (وكم من آخر مستكثر في الفروع ومداركها قد أفرغ جمامَ ذهنه فيها، غفل عن قاعدة كلية، فتخبطت عليه تلك المدارك وصار حيران، ومن وفقه الله بمزيد من العناية جمع بين الأمرين، فيرى الأمر رأي العين).\rخامسًا: إدراك مقاصد الشريعة وأسرارها وحكمها.\rسادسًا: اكتساب ملكة التقعيد والتأصيل والاستنباط والتخريج بإدمان النظر في الفروع لمعرفة الأمر الجامع بينها، مما أدى إلى استنباط القاعدة.","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ٦).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر (١/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069463,"book_id":1120,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":18,"body":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (¬١): (لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم).\r\rرابعًا: خصائص القواعد الفقهية:\rللقواعد الفقهية خصائص تتمّيز بها دون قواعد أصول الفقه، وهي:\r١ - الحفظ والضبط للمسائل الكثيرة المتناظرة، بحيث تكون القاعدة وسيلة لمعرفة الأحكام المندرجة تحتها.\r٢ - تدل على أن الأحكامَ المتحدة العلة مع اختلافها محققةٌ لجنس واحد من العلل، محققةٌ لجنس واحد من المصالح.\r٣ - إن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها، ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد يتمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها.\rوعلى العكس القواعد الفقهية، فإنها تخدم المقاصد الشرعية العامة والخاصة، وتمهد الطريق للوصول إلى الأحكام وحكمها.\rوهذا التفصيل يعطينا فكرة كاملة عن الموضوع، ويكشف عن الفروق الأساسية بين المصطلحين (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٠٣).\r(¬٢) ينظر: المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، عبد الوهاب (ص ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069464,"book_id":1120,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":19,"body":"خامسًا: مميزات القواعد الفقهية:\rتمتاز القواعد الفقهية بمميزات منها:\rالميزة الأولى: كثرتها حيث إنها غير محصورة بعدد بل تعدُّ بالآلاف، وهي منثورة في بطون كتب الفقه والأحكام، ولا ينتظمها كتاب واحد.\rالميزة الثانية: أنها تمتاز بإيجاز عباراتها، مع عموم معناها، وسعة استيعابها للمسائل الجزئية، إذ تصاغ القاعدة في جملة مفيدة مكونة من كلمتين أو بضع كلمات من ألفاظ العموم، مثل قاعدة: (العادة مُحكَّمة)، وقاعدة: (الأعمال بالنيات)، أو (الأمور بمقاصدها)، وقاعدة: (المشقة تجلب التيسير).\rفكل من هذه القواعد تعتبر من جوامع الكلم، إذ يندرج تحت كل منها ما لا يحصى من المسائل الفقهية المختلفة.\rالميزة الثالثة: أن لكلًّ منها ضابطًا يضبط فروع الأحكام العملية، ويربط بينها برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها، قال الأستاذ مصطفى الزرقا: لولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعًا مشتتةً، قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها، وتبرز من خلالها العلل الجامعة (¬١).\r\rسادسًا: القواعد الخمس الكبرى:\rذكرنا أن القواعد الفقهية غير منحصرة لكثرتها، إلا أن هناك قواعد خمس كبرى، تعدُّ أشهر تلك القواعد الكلية، وأعظمها نفعًا، إذ يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، وهي مما اتفق عليه الفقهاء، واعتنى به الفضلاء قديمًا وحديثًا.","footnotes":"(¬١) ينظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، البورنو (ص ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069465,"book_id":1120,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":20,"body":"وهذه القواعد هي:\rالقاعدة الأولى: (الأمورُ بمقاصدها).\rالقاعدة الثانية: (اليقينُ لا يزول بالشك).\rالقاعدة الثالثة: (المشقةُ تجلب التيسير).\rالقاعدة الرابعة: (الضررُ يزال).\rالقاعدة الخامسة: (العادةُ مُحَكَّمة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069466,"book_id":1120,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":21,"body":"القاعدة الأولى: الأمورُ بمقاصدها\rأو: (العبرة للمقصود لا للتبع).\rأو: (العبرة للمقاصد دون الصور).\rفيدخل في ذلك العبادات والمعاملات، وتحريمُ الحيل المحرمةِ مأخوذٌ من هذا الأصل، وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح من هذا الأصل، وصورها كثيرة جدًّا (¬١).\rوالأمور: بمعنى: الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بالمكلف، وتشمل: العبادات والمعاملات.\rمعنى هذه القاعدة:\rأن الأحكام الشرعية تتعلق بمقاصدها، من حيث الصحة والبطلان، أو النفوذ والاعتداد، فلا تصح العبادة إلا بالنية، ولا يؤخذ في كثير من الأحكام التكليفية بما يصدر عن النائم والناسي من الخطأ؛ لعدم القصد.\rودليل هذه القاعدة: قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (¬٢). رواه البخاري ومسلم.\rوفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: «إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجرت عليها، حتى ما تجعل في فيِّ امرأتِك» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة، السعدي (ص ١٠٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (١)، ومسلم برقم (١٩٠٧)، عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٥٦)، ومسلم برقم (١٦٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069467,"book_id":1120,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":22,"body":"ومن حديث ابن عباس ﵄: «لا هجرةَ بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استُنفرتم فانفروا» (¬١).\rوهذه القاعدة من أهم القواعد الفقهية وأكثرها استخدامًا، وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى التي يدور عليها الفقه الإسلامي.\rقال السيوطي ﵀ (¬٢): (اعلم أنه قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية، وقال أبو عبيدة: ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه.\rواتفق الإمام الشافعي، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي، وابن المديني، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم على أنه ثلث العلم، ومنهم من قال: ربعه.\rووجه البيهقي كونه ثلث العلم: بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها، لأنها قد تكون عبادة مستقلة، وغيرها يحتاج إليها، ومن ثم ورد: «نية المؤمن خير من عمله» (¬٣).\rوكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم، أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده؛ فإنه قال: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث «الأعمال بالنية»، وحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (¬٤)، وحديث: «الحلال بين والحرام بين» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٨٣)، ومسلم برقم (١٣٥٣).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي (ص ٩).\r(¬٣) سبق تخريجه.\r(¬٤) أخرجه البخاري برقم (٢٦٩٧)، ومسلم برقم (١٧١٨)، عن عائشة ﵂.\r(¬٥) أخرجه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥٩٩)، عن النعمان بن بشير ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069468,"book_id":1120,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":23,"body":"وقال الشيخ سعد الشثري (¬١): (للنية أثر كبير على أعمال المكلف، ومن هنا قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (¬٢)، والنية توضح المراد بالأيمان، وبألفاظ الكنايات، وتعين نوع العبادة المؤداة هل هي مثلًا صلاة الظهر أو نافلتها.\rوعلى النية يترتب الثواب والعقاب، فمن فعل الحرام غير قاصد له فلا عقاب له، ومن فعل الطاعة بقصد التقرب إلى الله لنيل الثواب الأخروي استحق الثواب، وكذلك المباحات إذا قصد المكلف بها التقوى على طاعة الله استحق الثواب عليها).\rوفي هذه القاعدة: أن الأمور تتبع المقاصد حُسنًا وقبحًا، فإن كان القصد من الطاعة حسنًا كان العمل حسنًا، وإن كان قبيحًا كان قبيحًا، والمكلف مأمور بإخلاص العمل لله وحده، وترك الرياء، وأن يكون عمله وفق ما أراد الله ﵎ منه.\rوقد تكون صورة العمل حسنة، إلا أن سوء القصد يجعله سيئًا خبيثًا، وقد تكون صورة العمل سيئة إلا أن حسن القصد يجعله حسنًا مأذونًا فيه، كما ذكر الله تعالى ذلك في سورة الكهف في قصة نقب السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار.\rوانظر إلى هذا الرجل الذي ذكره النبي ﷺ، فيما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون تُصُدِّق الليلة على زانية،","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد، الشثري (ص ٥٢).\r(¬٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069469,"book_id":1120,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":24,"body":"قال: اللهم، لك الحمد على زانية. لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني، قال: اللهم، لك الحمد على غني. لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارقٍ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق، فقال: اللهم، لك الحمد على زانية، وعلى غني، وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قُبلت؛ أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته» (¬١).\rفهذا الرجل أعطى صدقته لغير مستحقيها، ومع ذلك فقد تقبل الله صدقته لإخلاصه وحسن قصده ورغبته في الخير.\rومن فروع هذه القاعدة:\rتمييز العبادات من العادات بالقصد، كالجلوس في المسجد، فإنه يتردد بين الجلوس للاعتكاف والجلوس للاستراحة، وكالوضوء والغسل يتردد بين التبرد والتنظيف والقربة، فلولا النية لما تميزت العبادة عن غيرها ولا حصلت (¬٢).\rوكذلك تمييز مراتب العبادات بالقصد، لأن القصد النية شرط صحة في العبادات المحضة، وشرط لحصول الثواب في جميع الأعمال.\rومنه أن المعاملات بالكنايات، لا بد لها من نية.\rومنه أن جميع المباحات تتميز عن المعاصي والقربات بالنية (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (١٤٢١)، ومسلم برقم (١٠٢٢).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السبكي (١/ ٥٧).\r(¬٣) ينظر: الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، أبي زرعة العراقي (ص ٦٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069470,"book_id":1120,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":25,"body":"ويتفرع من هذه القاعدة ثلاث قواعد:\r١ - لا ثواب إلا بنية.\r٢ - النية شرط لصحة الأعمال.\r٣ - العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.\rقال ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (¬١): (فالنية روح العمل ولبُّه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي ﷺ قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم، وهما قوله: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (¬٢).\rفبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا، ولا يعصمه من ذلك صورة البيع.\rوأن من نوى بعقد النكاح التحليل كان محلِّلا، ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح؛ لأنه قد نوى ذلك، «وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فالمقدمة الأولى معلومة بالوجدان، والثانية معلومة بالنص.\rوعلى هذا فإذا نوى بالعصْر حصول الخمر كان له ما نواه، ولذلك استحق اللعنة، وإذا نوى بالفعل التحيلَ على ما حرمه الله ورسولُه كان له ما نواه؛ فإنه قصد المحرم وفعل مقدورَه في تحصيله).","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٤/ ٥٢٢).\r(¬٢) سبق مرارًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069471,"book_id":1120,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":26,"body":"وقال أيضًا (¬١): (أما العبادات فتأثير النيات في صحتها وفسادها أظهر من أن يحتاج إلى ذكره؛ فإن القُرُبات كلها مَبْنَاها على النيات، ولا يكون الفعل عبادة إلا بالنية والقَصْد، ولهذا لو وقع في الماء ولم ينو الغسل، أو دخل الحمام للتنظيف، أو سَبَحَ للتبرُّد لم يكن غسله قربة ولا عبادة بالاتفاق، فإنه لم ينو العبادة فلم تحصل له. ولو أمْسَكَ عن المُفْطِّرات عادة واشتغالًا ولم ينو القربة لم يكن صائمًا. ولو دار حول البيت يلتمس شيئًا سقط منه لم يكن طائفًا.\rولو أعطى الفقير هبةً أو هدية ولم ينو الزكاة لم تحتسب زكاة. ولو جلس في المسجد ولم ينو الاعتكاف لم يحصل له ثوابُه.\rوهذا كما أنه ثابت في الإجزاء والإمتثال فهو ثابت في الثواب والعقاب؛ ولهذا لو جامع أجنبيةً يظنها زوجتَه أو أمَتُه لم يأثم بذلك وقد يُثاب بنيته. ولو جامع في ظُلمةٍ من يظنُّها أجنبية فبانت زوجتُه أو أمَتُه أثم على ذلك بقصده ونيته للحرام.\rولو أكل طعامًا حرامًا يظنّثه حلالًا لم يأثم به، ولو أكله وهو حلال يظنه حرامًا وقد أقدم عليه أثِم بنيته. وكذلك لو قتل مَنْ يظنه مسلمًا معصومًا فَبَانَ كافرًا حربيًّا أثم بنيته. ولو رمى صيدًا فأصاب معصومًا لم يأثم، ولو رمى معصومًا فأخطأه وأصاب صيدًا أثِم، ولهذا كان القاتل والمقتول من المسلمين في النار (¬٢) لنية كل واحد منهما قتل صاحبه).","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ٩٠).\r(¬٢) يشير إلى حديث الأحنف بن قيس ﵁، قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل -يعني: علي بن أبي طالب ﵁، فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، فقلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟، قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»، أخرجه البخاري برقم (٣١)، ومسلم برقم (٢٨٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069472,"book_id":1120,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":27,"body":"وذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعض المسائل التي تتبع هذه القاعدة، ومن ذلك أفعال شارب الخمر، قال (¬١): (واختلف العلماء في فعله، هل يؤاخذ به أم لا؟ والصواب أن فعله كفعل المخطئ، لا كفعل المتعمِّد.\rفلو قتل إنسانًا لم يُقتصّ منه؛ لأنه لا عقل له، ولكن تؤخذ منه الدية، إلا إذا علمنا أنه تناول المسكر لتنفيذ فعلِه، فإنه يؤاخذ به.\rيعني: لو فرضنا أن هذا الرجل يريد أن يقتل شخصًا، فقال: إن قتلته وأنا عاقل قتلوني به، ولكن أشرب مسكرًا وأقتله، وأنا سكران، ففي هذه الحال نقول: إنه يقتل؛ لأنه سَكِرَ من أجل الوصول إلى العمل المحرم، والعبرة في الأمور بمقاصدها، لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (¬٢).\rوقال صاحب تفسير المنار ﵀ (¬٣): (والقاعدة الطبيعية الشرعية أن الأمور بمقاصدها، ونحن نرى كثيرًا من الناس يقصدون قراء القرآن في ليالي رمضان أو في المآتم، ليستمعوا إلى فلان القارئ الحسن الصوت لغرض التلذذ بترتيله وتوقيع صوته أو بلاغته، ولا أحد منهم ينتفع بشيء من مواعظ القرآن ونُذُره، وحِكمه وعِبره، ولا عقائده وأحكامه، ومنهم المسلمون وغير المسلمين.\rبل سمعت بأذني من غير المسلمين من يستمع القرآن ويعجب من شدة تأثيره وتغلغله في أعماق القلب وهو لا يؤمن به، ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢]، هذا الاستفهام للإنكار، يعني: أن السماع","footnotes":"(¬١) ينظر: الشرح الممتع، ابن عثيمين (١٤/ ٤٤٣).\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) ينظر: تفسير المنار، رشيد رضا (١١/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069473,"book_id":1120,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":28,"body":"النافع للمستمع هو ما عقل به ما يسمعه وفقهه وعمل بمقتضاه، فمن فقد هذا كان كالأصم الذي لا يسمع).\rوقد ذكر السيوطي ﵀ أن هذه القاعدة تجري أيضًا في علم العَروض، فإن الشعر عند أهله: كلام موزون مقصود به ذلك: أما ما يقع موزونًا اتفاقًا، لا عن قصد من المتكلم، فإنه لا يسمى شعرًا، وعلى ذلك خرج ما وقع في كلام الله تعالى كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، أو كلام رسول الله ﷺ كقوله: «هل أنتِ إلا إصبع دميتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ» (¬١).\rوهذه القاعدة أيضًا من أهم قواعد الحنفية التي ذكروها في إبطال الشرك وإن سمي بغير اسمه، وفرعوا عليها عدة أحكام، وقالوا: إنما يبنى اللفظ على المقصود لا على ظاهر اللفظ.\rفلما كان قصد القبورية من زياراتهم للقبور؛ الطواف بها، وأكل ترابها، والتمسح والتبرك بها، والنذر لها، ودعاء أهلها، وطلب الحوائج وكشف الكرب منهم، كان ذلك شركًا صريحًا، وإن تستروا بستار التوسل، والكرامة، والولاية، والزيارة، لأن الأمور بمقاصدها.\rقال شيخ القرآن الفنجفيري ﵀ في الرد على المبتدعة والقبورية (¬٢): (وها أنا في زمان تبدلت الشريعة، وجعلوا العبادة ذريعة للمعيشة، ووضعوا الألفاظ الصحيحة للنية الردية، فاستحلوا الرشوة باسم الهدية، والقتل بالرهبة، والزنى بالنكاح، والربا بالمنافع، والمُغنِّي بالحادي، والمطرب بالقوَّال،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٨٠٢)، ومسلم برقم (١٧٩٦)، عن جندب بن سفيان ﵁.\r(¬٢) ينظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، الأفغاني (٢/ ٦١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069474,"book_id":1120,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":29,"body":"والمداهن بالمصلح، والخداعة بالسياسة، والكتمان بالمصلحة، والشرك بالله العظيم بتعظيم الأولياء الكرام، والعبادة للقبور والشيوخ بالتعظيم لهم، والجحد لصفات الله تعالى بالتنزيه، وإثبات الصفات له تعالى بالتجسيم، والبدعة بالسنة، فبدلوا دين الله تعالى وشرائعه، وحرفوا الكلم عن مواضعه، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]).\rمجمل ما تدخل فيه هذه القاعدة من أبواب الفقه:\rذكر الشافعي ﵀ أن النية تدخل في سبعين بابًا من الفقه، وعقب السيوطي ﵀ على ذلك بقوله (¬١): (قلت: وهذا ذكر ما يرجع إليه من الأبواب إجمالًا:\rمن ذلك: ربع العبادات بكماله، كالوضوء، والغسل فرضًا ونفلًا، والتيمم، وإزالة النجاسة على رأي، وغسل الميت على رأي، والأواني في مسألة الضبة بقصد الزينة أو غيرها.\rوالصلاة بأنواعها: فرض عين وكفاية، وراتبة وسنة، ونفلا مطلقا، والقصر، والجمع، والإمامة والاقتداء وسجود التلاوة والشكر، وخطبة الجمعة على أحد الوجهين، والأذان على رأي.\rوأداء الزكاة، واستعمال الحلي أو كنزه، والتجارة، والقنية، والخلطة على رأي، وبيع المال الزكوي، وصدقة التطوع.\rوالصوم فرضًا ونفلًا، والاعتكاف.\rوالحج والعمرة كذلك، والطواف فرضًا واجبًا وسنة، والتحلل للمحصر،","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ٩ - ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069475,"book_id":1120,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":30,"body":"والتمتع على رأي، ومجاوزة الميقات، والسعي، والوقوف على رأي، والفداء، والهدايا، والضحايا فرضًا ونفلًا، والنذور، والكفارات، والجهاد والعتق والتدبير، والكتابة، والوصية، والنكاح، والوقف، وسائر القرب، بمعنى توقف حصول الثواب على قصد التقرب بها إلى الله تعالى، وكذلك نشر العلم تعليمًا وإفتاءً وتصنيفًا، والحكم بين الناس وإقامة الحدود، وكل ما يتعاطاه الحكام والولاة، وتحمل الشهادات وأداؤها.\rبل يسري ذلك إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوى على العبادة أو التوصل إليها، كالأكل، والنوم، واكتساب المال وغير ذلك، وكذلك النكاح والوطء إذا قصد به إقامة السنة أو الإعفاف أو تحصيل الولد الصالح، وتكثير الأمة، ويندرج في ذلك ما لا يحصى من المسائل.\rومما تدخل فيه من العقود ونحوها: كنايات البيع والهبة، والوقف، والقرض، والضمان، والإبراء، والحوالة، والإقالة، والوكالة، وتفويض القضاء، والإقرار، والإجارة والوصية، والعتق، والتدبير، والكتابة، والطلاق، والخلع، والرجعة، والإيلاء، والظهار، والأيمان، والقذف، والأمان.\rويدخل أيضًا فيها في غير الكنايات في مسائل شتى: كقصد لفظ الصريح لمعناه، ونية المعقود عليه في المبيع والثمن، وعوض الخلع، والمنكوحة، ويدخل في بيع المال الربوي ونحوه وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به بطل.\rوفي القصاص في مسائل كثيرة: منها تمييز العمد وشبهه من الخطأ، ومنها إذا قتل الوكيل في القصاص، إن قصد قتله عن الموكل، أو قتله بشهوة نفسه.\rوفي الردة، وفي السرقة: فيما إذا أخذ آلات الملاهي بقصد كسرها وإشهارها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069476,"book_id":1120,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":31,"body":"أو بقصد سرقتها، وفيما إذا أخذ الدائن مال المدين بقصد الاستيفاء، أو السرقة، فلا يقطع في الأول، ويقطع في الثاني.\rوفي أداء الدين: فلو كان عليه دينان لرجل، بأحدهما رهن، فأدى أحدهما ونوى به دين الرهن، انصرف إليه والقول قوله في نيته، وفي اللقطة بقصد الحفظ أو التمليك.\rوفيما لو أسلم على أكثر من أربع: فقال: فسخت نكاح هذه، فإن نوى به الطلاق كان تعيينًا لاختيار النكاح، وإن نوى الفراق أو أطلق حمل على اختيار الفراق. وفيما لو وطئ أمة بشبهة، وهو يظنها زوجته الحرة، فإن الولد ينعقد حرًّا.\rوفيما لو تعاطى فعل شيء مباح له، وهو يعتقد عدم حلِّه: كمن وطئ امرأة يعتقد أنها أجنبية، وأنه زان بها، فإذا هي حليلته أو قتل من يعتقده معصومًا، فبان أنه يستحق دمه، أو أتلف مالًا لغيره، فبان ملكه. قال الشيخ عز الدين: يجري عليه حكم الفاسق لجرأته على الله، لأن العدالة إنما شرطت لتحصل الثقة بصدقه، وأداء الأمانة، وقد انخرمت الثقة بذلك، لجرأته بارتكاب ما يعتقده كبيرة.\rقال: وأما مفاسد الآخرة فلا يعذب تعذيب زان ولا قاتل، ولا آكل مالًا حرامًا لأن عذاب الآخرة مرتب على ترتب المفاسد في الغالب، كما أن ثوابها مرتب على ترتب المصالح في الغالب.\rقال: والظاهر أنه لا يعذب تعذيب من ارتكب صغيرة، لأجل جرأته وانتهاك الحرمة، بل عذابًا متوسطًا بين الصغيرة والكبيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069477,"book_id":1120,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":32,"body":"وعكس هذا: من وطئ أجنبية وهو يظنها حليلة له، لا يترتب عليه شيء من العقوبات المؤاخذات المترتبة على الزاني اعتبارًا بنيته ومقصده.\rوتدخل النية أيضًا: في عصير العنب بقصد الخَليَّة والخمريَّة، وفي الهجر فوق ثلاثة أيام فإنه حرام، إن قصد الهجر وإلا فلا.\rونظيره أيضًا: ترك الطيب والزينة فوق ثلاثة أيام لموت غير الزوج، فإنه إن كان بقصد الإحداد حرم وإلا فلا.\rوتدخل أيضًا في نية قطع السفر، وقطع القراءة في الصلاة، وقراءة القرآن جنبا بقصده، أو بقصد الذكر.\rوفي الصلاة بقصد الإفهام، وفي غير ذلك وفي الجعالة إذا التزم جُعلًا لمعين، فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته، فله كل الجعل، وإن قصد العمل للمالك فله قسطُه، ولا شيء للمشارك، وفي الذبائح.\rفهذه سبعون بابًا، أو أكثر، دخلت فيها النية كما ترى.\rفعلم من ذلك فساد قول من قال إن مراد الشافعي بقوله: تدخل في سبعين بابًا من العلم؛ المبالغة، وإذا عددت مسائل هذه الأبواب التي للنية فيها مدخل لم تقصر عن أن تكون ثلث الفقه أو ربعه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069478,"book_id":1120,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":33,"body":"القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك\rوهذه القاعدة تدخل في كافة الأبواب الفقهية وكافة العبادات والمعاملات.\rقيل: هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر (¬١)؛ فمن حصل له الشك في شي منها رجع إلى الأصل المتيقن.\rولذلك قالوا: الأصل الطهارة في كل شي والأصل الإباحة، إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه.\rوقالوا: الأصل براءة الذمم من الواجبات ومن حقوق الخلق، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك.\rوقالوا: الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده، حتى يتيقن البراءة والأداء (¬٢).\rفمن كان على يقين من الوضوء ثم شك في الحدث فإن وضوءه لا ينقض.\rوإذا كان الماء طاهرًا يقينًا، ثم شك في نجاسته، فهذا الشك لا يزيل طهورية الماء لأن اليقين لا يزول بالشك (¬٣).\rكذلك لو توضأ الإنسان لصلاة الظهر، ثم جاءت صلاة العصر وشكّ هل","footnotes":"(¬١) ينظر: غمز عيون البصائر، أحمد مكي (١/ ١٩٤).\r(¬٢) ينظر: رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (ص ١٠٢).\r(¬٣) ينظر: المغني، ابن قدامة (١/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069479,"book_id":1120,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":34,"body":"أحدث أم لم يحدث؟ فالأصل أنه على طهارة؛ لأن الطهارة يقين والحدث شكّ واليقين لا يزول بالشك.\rوكذلك إذا كان في الصلاة فشك أنه خرج منه ريح، فإنه يطرح الشك ويبقى على يقين الطهارة.\rوقد دل على ذلك حديث عباد بن تميم ﵁، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: «لا ينفتل، أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» (¬١).\rهذا الحديث يدل على أن الأشياء يحكم ببقائها على ماهي عليه حتى يُتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ.\rوهناك أدلة أخرى على هذه القاعدة منها: حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدْرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشكَّ وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم، فإن كان صلى خمسًا شَفعْن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيما للشيطان». أخرجه مسلم (¬٢).\rفإن من شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فإنه يعتبرها ثلاثًا؛ لأن اليقين هو تعلق الصلاة بالذمة، ثم تيقن أداء ثلاث ركعات فبرأت منها الذمة، وشك في أداء الرابعة فبقيت في الذمة، وهكذا كل ما كان الشك في عدده أو أجزائه بني على الأقل؛ لأنه هو المتيقن حصولُه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (١٣٧)، ومسلم برقم (٣٦١).\r(¬٢) في صحيحه برقم (٥٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069480,"book_id":1120,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":35,"body":"وكذلك من شكَّ في طلوع الفجر وهو يريد الصوم، فإنه يجوز له الأكل والشرب؛ لأن اليقين في حقه بقاءُ الليل.\rومن شك في غروب الشمس وهو صائم فليس له أن يفطر؛ لأن اليقين في حقِّه بقاء النهار (¬١).\rقال ابن عبد البر ﵀ في التمهيد (¬٢): (وفي هذا الحديث من الفقه أصل عظيم جسيم مطَّرد في أكثر الأحكام، وهو أن اليقين لا يزيله الشك، وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه.\rوذلك أن الأصل في الظهر أنها فرض بيقين أربع ركعات، فإذا أحرم بها ولزمه إتمامها وشك في ذلك، فالواجب الذي قد ثبت عليه بيقين لا يخرجه منه إلا يقين، فإنه قد أدى ما وجب عليه من ذلك.\rوقد غلط قوم من عوام المنتسبين إلى الفقه في هذا الباب، فظنوا أن الشك أوجب على المصلي إتمام صلاته والإتيان بالركعة، واحتجوا لذلك بأعمال الشك في بعض نوازلهم، وهذا جهل بيِّن وليس كما ظنوا، بل اليقين بأنها أربع، فرض عليه إقامتها، وأوجب عليه إتمامها.\rوهذا واضح والكلام لوضوحه يكاد يستغنى عنه … ألا ترى أن رسول الله ﷺ لم ينقله من يقين طهارته إلى شك، بل أمره أن يبني على يقينه في ذلك حتى يصحَّ عنده يقين يصير إليه، والأصل في هذا وفي البناء على اليقين في الصلاة سواء، إلا أن مالكًا ﵀ قال: من شك في الحدث بعد يقينه بالوضوء","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (٢/ ٦٦٤).\r(¬٢) ينظر: التمهيد (٥/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069481,"book_id":1120,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":36,"body":"فعليه الوضوء، ولم يتابعه على هذا القول أحد من أهل الفقه علمته إلا أصحابُه ومن قلدهم في ذلك (¬١)، وقد قال أبو الفرج: إن ذلك استحباب واحتياط منه.\rوخالف عبد الله بن نافع مالكًا في هذه المسألة فقال: لا وضوء عليه، وقال ابن خواز منداد: اختلفت الرواية عن مالك فيمن توضأ ثم شك هل أحدث أم لا فقد قال: عليه الوضوء، وقد قال: لا وضوء عليه، وهو قول سائر الفقهاء.\rقال أبو عمر: مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي ومن سلك سبيله البناء على الأصل حدثًا كان أو طهارة، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور، وداود بن علي وأبي جعفر الطبري، وقد قال مالك: إنه إنْ عرض له ذلك كثيرًا فهو على وضوئه.\rوأجمع العلماء أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء أن شكَّه لا يفيد فائدة وأن عليه الوضوء فرضًا، وهذا يدلك على أن الشك عندهم مُلغى، وأن العمل على اليقين عندهم وهذا أصل كبير في الفقه فتدبره وقف عليه).\rأنواع الشك:\rجاء في غمز عيون البصائر (¬٢): (اعلم أن الشك على ثلاثة أضرب:\rشك طرأ على أصل حرام، وشك طرأ على أصل مباح، وشك لا يعرف أصله.\rفالأول: مثل: أن يجد شاة مذبوحة في بلد فيها مسلمون ومجوس فلا تحل، حتى يعلم أنها ذكاةُ مسلم؛ لأن أصلها حرام، وشككنا في الذكاة المبيحة، فلو كان الغالب فيها المسلمين جاز الأكل؛ عملًا بالغالب المفيد للطهورية.","footnotes":"(¬١) انظر رحمك الله إلى إنصاف وتجرد هذا العالم الكبير، فإنه لم يتابع إمامه في مسألة خالف فيها الدليل الصحيح وجماهير الفقهاء، وإنما اتبع الدليل وإن خالف إمامه.\r(¬٢) ينظر: غمز عيون البصائر، أحمد مكي (١/ ١٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069482,"book_id":1120,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":37,"body":"والثاني: أن يجد ماء متغيرًا واحتمل تغيره بنجاسة، أو طول مكث، يجوز التطهير به عملًا بأصل الطهارة.\rوالثالث: مثل معاملة من أكثر ماله حرام ولم يتحقق المأخوذ من ماله عين الحرام، فلا تحرم مبايعته لإمكان الحلال وعدم التحريم، ولكن يُكره خوفًا من الوقوع في الحرام، كذا في فتح القدير).\rومن الأدلة على هذه القاعدة أيضًا: عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، ونحوها قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨].\rوجاء في درر الحكام بشرح مجلة الأحكام (¬١): («اليقين لا يزول بالشك»: نعم لأن اليقين القوي أقوى من الشك، فلا يرتفع اليقين القوي بالشك الضعيف، أما اليقين فإنما يزول باليقين الآخر، فما ثبت بيقين لا يرتفع بالشك، وما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين.\rوالشك لغة معناه: التردد.\rواصطلاحًا: تردد الفعل بين الوقوع وعدمه، أي: لا يوجد مرجح لأحد على الآخر، ولا يمكن ترجيح أحد الاحتمالين، أما إذا كان الترجيح ممكنًا لأحد الاحتمالين، والقلب غير مطمئن للجهة الراجحة أيضًا فتكون الجهة الراجحة في درجة الظن، والجهة المرجوحة في درجة الوهم، وأما إذا كان القلب يطمئن للجهة الراجحة فتكون (ظنًّا غالبًا)، والظن الغالب ينزل منزلة اليقين.","footnotes":"(¬١) ينظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، علي أفندي (١/ ٢٢). وينظر أيضًا: الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي (٢/ ٧٦)، والمنثور في القواعد الفقهية، الزركشي (٢/ ٢٥٧)، وفتح القدير، الكمال بن الهمام (١/ ١٩١)، والأشباه والنظائر، ابن نجيم (ص ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069483,"book_id":1120,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":38,"body":"واليقين لغة: قرار الشيء، يقال: (يَقِن الماء في الحوض) بمعنى: استقر.\rواصطلاحًا: هو حصول الجزم أو الظنِّ الغالب بوقوع الشيء أو عدم وقوعه؟\rوقد عرفه البعض بأنه: (هو علم الشيء المستتر عن نظر واستدلال).\rويفهم من هذه الإيضاحات؛ أنه لا يوجد الشك في شيء عند وجود اليقين، ولا اليقين حيث يوجد الشك.\rإذ أنهما نقيضان، ولا يجوز اجتماع النقيضين.\rوالقصد هنا بالشك إنما هو (الشك الطارئ) بعد حصول اليقين في الأمر.\rفاليقين السابق لا يزول بالشك الطارئ، وأنه لا يزول إلا بيقين مثله.\rمثال ذلك: إذا سافر رجل إلى بلاد بعيدة فانقطعت أخباره مدة طويلة، فانقطاع أخباره يجعل شكًّا في حياته، إلا أن ذلك الشكَّ لا يزيل اليقين، وهو حياته المتيقنة قبلًا، وعلى ذلك فلا يجوز الحكم بموته، وليس لورثته اقتسام تركته ما لم يثبت موته يقينًا.\rوبالعكس إذا سافر آخر بسفينة وثبت غرقُها فيحكم بموت الرجل؛ لأن موته ظنُّ غالب والظن الغالب كما تقدم بمنزلة اليقين.\rمثال آخر: لو أقر شخص بمبلغ لآخر قائلا أظن أنه يوجد لك بذمتي كذا مبلغ، فإقراره هذا لا يترتب عليه حكم؛ لأن الأصل براءة الذمة، والأصل هو المتيقن فما لم يحصل يقين يشغل ذمته لا يثبت المبلغ عليه للمقر له، إذ أن إقراره لم ينشأ منه عن يقين بل عن شك وظن، وهذا لا يزيل اليقين ببراءة ذمة المقر كما لا يخفى).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069484,"book_id":1120,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":39,"body":"وعكس ذلك: من كان مدينًا لآخر بيقين، ثم شك في الأداء، فإن الدين لا يسقط ويلزمه أداؤه، لأن الشك لا يزيل اليقين (¬١).\rولا يشترط في تحقق اليقين الاعتراف والتصديق، بل يتصور مع الجحود، كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] (¬٢).\rومن صور هذه القاعدة:\r(ما إذا كان إنسان يعلم أن بَكرًا مدينٌ لعمرو بألف مثلًا، فإنه يجوز له أن يشهد على بكر بالألف، وإن خامره الشك في وفائها، أو في إبراء الدائن له عنها، إذ لا عبرة للشك في جانب اليقين السابق.\rومن ذلك: ما إذا كان يعلم أن العين الفلانية كانت ملك بكرٍ، ثم نازعه فيها أحد، فإنه يجوز له أن يشهد لبكر بأن العين ملكه، وإن كان يحتمل أنه باعها لمن ينازعه، لأن امتلاكه للعين يقين، ومنازعة غيره له فيها شك.\rومن ذلك: ما لو ادعى زيد على عمرو ألفًا مثلًا، فأقام عمرو بينة على الأداء أو الإبراء، فأقام زيد أيضًا بينة على أن له عليه ألفًا، فإن بينةَ زيد هذه لا تقبل من غير أن يبرهن أن الألف المشهود عليها هي غير تلك الألف التي ادعى عمرو أداءها أو الإبراء عنها، لأن فراغ ذمة عمرو بعد البينة التي أقامها أصبح يقينًا، والألف التي أقام زيد عليها البينة مطلقة، فيحتمل أن تكون هي المرادةُ أو المبروءُ عنها، فلا تشغل ذمة عمرو بمجرد الشك، بعد التيقن بفراغها، ولأن الموجب والمسقط إذا اجتمعا يعتبر المسقط متأخرًا.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبادئ الفقهية، أبي الوفاء درويش (ص ١٠).\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد الفقهية، أحمد الزرقا (ص ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069485,"book_id":1120,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":40,"body":"ومن ذلك: ما لو اشترى أحد شيئًا ثم ادعى أن به عيبًا وأراد ردَّه، واختلف التجار أهل الخبرة فقال بعضهم: هو عيب، وقال بعضهم: ليس بعيب، فليس للمشتري الردُّ، لأن السلامة هي الأصل المتيقن فلا يثبت العيب بالشك.\rومن ذلك: ما لو طلق الرجل زوجته، وكانت ذات لبن، وتزوجت بآخر بعد عدتها، فحملت منه وأرضعت طفلًا في مدة الحمل، فإن لبنها لم يزل معتبرًا من الزوج الأول، فتثبت به حرمة الرضاع بالنسبة له، لأنه كان متيقنًا أن اللبن منه، فلا نحكم بأنه من الثاني بمجرد الشك الحاصل بسبب حبلها من الزوج الثاني، فإذا ولدت يحكم حينئذ بأن اللبن بعد الولادة من الثاني) (¬١).\rوهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يحتج بهذه القاعدة على فضل الصحابة وعدالتهم فيقول (¬٢): (ما علم بالكتاب والسنة والنقل المتواتر من محاسن الصحابة وفضائلهم، لا يجوز أن يدفع بنقولٍ بعضُها منقطع، وبعضها محرَّفٌ، وبعضها لا يقدح فيما علم، فإن اليقين لا يزول بالشك، ونحن قد تيقنا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف قبلنا، وما يصدق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلة العقل، من أن الصحابة ﵃ أفضل الخلق بعد الأنبياء، فلا يقدح في هذا أمورٌ مشكوك فيها فكيف إذا علم بطلانُها؟!).\r(ولا يكاد يخفى على الناظر في هذه القاعدة الجليلة وتطبيقاتها ما تتضمن من التيسير ورفع الحرج من جهة تخليص المكلف من الشك الذي قد يقع له فيورث الحيرةَ والترددَ، وذلك ببيان الطريق إلى ذلك، وهو إلغاء ذلك الشك واعتباره في حكم المعدوم والعمل بما تيقنه أولًا.","footnotes":"(¬١) ينظر: المرجع السابق (ص ٨٢).\r(¬٢) ينظر: منهاج السنة النبوية (٦/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069486,"book_id":1120,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":41,"body":"ولا يعارض هذا الوجه من التيسير أنه قد يترتب عليه زيادة تكليف، كما إذا شك المصلي هل صلى ثلاثًا أو أربعًا في صلاة الرباعية؟ فإنه يجعلها ثلاثًا ويلزمه الإتيان برابعة؛ لأن مجرد دلالة المكلف على الطريق الذي يخرج بواسطته عن الشك والتردد يعدّ تيسيرًا ولو تضمن زيادة تكليف، ويدرك هذا -تمامًا- من كثرت شكوكُه وسيطر عليه التردد) (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (٢/ ٦٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069487,"book_id":1120,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":42,"body":"القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير\rيعني: أن الصعوبة التي تصادف في شيء تكون سببًا باعثًا على تسهيل وتهوين ذلك الشيء. وبعبارة أخرى يجب التوسيع وقت الضيق، حتى لا يقع الناس في الحرج والمشقة.\rومن هنا كانت التسهيلات الشرعية بتجويز عقود القرض، والحوالة، والحجز، والوصية، والسلم، وإقالة البيع، والرهن، والإبراء، والشركة، والصلح، والوكالة، والإجارة، والمزارعة، والمساقاة، وشركة المضاربة، والعارية، والوديعة كلها مستندة على هذه القاعدة، وقد صار تجويزها دفعًا للمشقة وجلبًا للتيسير وتسمى: (رُخَصًا).\rوفي حديث أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: قال رسول الله ﷺ فِي الهِرَّةِ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» (¬١).\rوقد ذكر الشيخ السعدي ﵀ أن هذا الحديث يدل على هذه القاعدة العظيمة، فقال (¬٢): (وذلك أصل كبير من أصول الشريعة، من جملته: أن هذه الأشياء التي يشق التحرز منها طاهرة، لا يجب غسلُ ما باشرت بفيها أو يدها أو رجلها، لأنه علل ذلك بقوله: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات»، كما أباح الاستجمار في محل الخارج من السبيلين، ومسح ما أصابته النجاسة من النعلين","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٧٥)، والترمذي برقم (٩٢)، والنسائي برقم (٦٨)، وأحمد في المسند برقم (٢٢٦٣٦)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح).\r(¬٢) ينظر: بهجة قلوب الأبرار، السعدي (ص ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069488,"book_id":1120,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":43,"body":"والخفين، وأسفل الثوب، وعفا عن يسير طين الشوارع النجس، وأبيح الدم الباقي في اللحم والعروق بعد الدم المسفوح، وأبيح ما أصابه فم الكلب من الصيد، وما أشبه ذلك مما يجمعه علة واحدة، وهي المشقة).\rوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (¬١): (ومن فوائد هذا الحديث: أن المشقة تجلب التيسير، وجهُه: أن الله تعالى رفع النجاسة عنها لمشقة التحرز منها، حيث إنها من الطوافين، ولو كانت نجسة وهي في البيت تشرب من الإناء، وتشرب من اللبن، وتأكل من الطعام لكان في ذلك مشقة.\rومن فوائد هذا الحديث: أن النجاسات التي يشق التحرز منها معفوٌّ عنها، وذكر العلماء من ذلك: يسير الدم النجس غير الخارج من السبيلين يعفى عنه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: جميع النجاسات يعفى عن يسيرها مع مشقة التحرز منها، وما قاله ﵀ على القاعدة.\rفعلى هذا الذين يستخدمون الحمير؛ والحمار كما تعرفون أنه يبول ويروث أحيانًا، فإذا وقف وبال على أرض صلبة سيصيب صاحبه الرشاش، فيقول شيخ الإسلام ﵀: إن مثل هذا يعفى عنه لمشقة التحرز منه، وأخذَ القول من هذا التعليل؛ «إنها من الطوافين عليكم» (¬٢).\rتعريف الرخصة:\rتقدم أن التيسير المترتب على المشقة يسمى: رُخَصًا.\rوالرخصة لغة: التوسع، واليسر، والسهولة.","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (١/ ٩٦).\r(¬٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069489,"book_id":1120,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":44,"body":"وفي اصطلاح الفقهاء: هي الأحكام التي ثبتت مشروعيتها بناء على الأعذار مع قيام الدليل المحرم توسعًا في الضيق.\rمثال: إن بيع السلم بيع معدوم، وبما أن بيع المعدوم باطل، فكان من الواجب عدم تجويز هذا البيع، إلا أن احتياج الناس قبل الحصول على محصولاتهم للنقود، قد جوز هذا العقد تيسيرًا وتسهيلًا لهم.\rكذلك للتيسير والتسهيل قد منح للمشتري خيار الغبن والتغرير (¬١) وجوز سماع شهادة النساء في الأشياء التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها.\rوجعل العقد الذي يحصل في البيع والإجارة والهبة والصلح على المال والإقرار والإبراء وتأجيل الدين وإسقاط الشفعة الناشئ عن إجبار وإكراه غير معتبر.\rوكذلك اكتفي بأن يشاهد المشتري كومة القمح أو الشعير بدلا من أن يشاهد كل قمحة أو شعيرة يشتريها حتى يزول حق خيار الرؤية؛ لأنه لو لزم أن يرى المشتري كل حبة من الكومة لاستوجب ذلك صعوبة في البيع والشراء.\rوكذلك اكتفي في الثياب برؤية الثوب من طرفه دون أن يراه المشتري جميعه، وكذلك جوز بيع الوفاء (¬٢) دفعًا لمماطلة المدين وتسهيلًا للدائن لأن يستوفي دينه.\rوجوز أيضًا خيار الشرط في البيع لمن له الخيار دفعًا للغرم الذي قد يحصل للبائع والمشتري بعد حصول البيع.","footnotes":"(¬١) خِيَار الْغبن: هُوَ أَنْ يغر البَائِع المُشْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ غره الدَّلال، فللمغرر الخيار في فسخ العقد.\r(¬٢) بيع الوفاء: مصطلح خاصٌّ بالمذهب الحنفي؛ وهو: البيع بشرط أن البائع متى ردَّ الثمن يرد المشتري إليه المبيع، وهو محرم عند الحنابلة والمالكية والشافعية، جائز عند الحنفية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069490,"book_id":1120,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":45,"body":"وجوز زواج المرأة بدون النظر إليها؛ لأنه لو لم يجز ذلك لامتنع الكثيرون عن تزويج بناتهم غيرة عليهن من رؤية الخاطبين.\rوجوز وشرع الطلاق للتسهيل والتوسيع على الناس؛ لأن بقاء الزوجية حال وجود النفور والكراهية بين الزوجين مشقة عظمى وبلية كبرى عليهما معًا.\rوجوزت الوصية ليتمكن الذي لم يوفق لعمل الخير في حياته من إجرائه بعد وفاته، وأخيرًا يجب أن يعلم أن المشقة تجلب التيسير إذا لم يوجد نصٌّ، وأما إذا وجد النصُّ، فلا يجوز العمل خلاف ذلك النصِّ بداعي جلب التيسير وإزالة المشقة (¬١).\rوقد عبر بعض الفقهاء عن هذه القاعدة بعبارة: (إذا ضاق الأمر اتسع).\rوقد عزا الخطابي هذه العبارة إلى الشافعي ﵁ عند كلامه على الذباب يقع في الماء القليل.\rويقرب منها: (الضرورات تبيح المحظورات)، ومن ثم التيمم والمسح وصلاة المتنفل قاعدًا، والرخص جميعها، إسقاطًا وتخفيفًا (¬٢).\rقال السيوطي ﵀ في الأشباه والنظائر (¬٣): (قول الشافعي ﵁: (إذا ضاق الأمر اتسع)، وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع:\rأحدها: فيما إذا فقدت المرأة وليَّها في سفر، فولَّت أمرها رجلًا يجوز. قال يونس بن عبد الأعلى: قلت له: كيف هذا؟ قال: إذا ضاق الأمر اتسع.","footnotes":"(¬١) ينظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، علي أفندي (١/ ٣٥).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السبكي (١/ ٤٩).\r(¬٣) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069491,"book_id":1120,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":46,"body":"الثاني: في أواني الخزف المعمولة بالسرجين؟ (¬١) أيجوز الوضوء منها؟ فقال: إذ ضاق الأمر اتسع حكاه في البحر.\rالثالث: حكى بعض شراح المختصر أن الشافعي ﵀، سئل عن الذباب يجلس على غائط، ثم يقع على الثوب فقال: إن كان في طيرانه ما يجف فيه رجلاه، وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع).\rومن معاني هذه القاعدة قولهم: (لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة) (¬٢).\rفالشارع لم يوجب علينا ما لا نقدر عليه بالكلية، وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد سقط عنه، إذا قدر على بعضه وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما يعجز عنه، وأمثلتها كثيرة جدًّا.\rوكذلك ما احتاج الخلق إليه لم يحرمه عليهم، والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد فلا أثم عليه، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة، والمحظورات العارضة.\rوالضرورة تقدر بقدرها، تخفيفًا للشر.\rفالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها (¬٣).\rقال علاء الدين المرداوي ﵀ (¬٤): (ودليل هذه القاعدة: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، إشارة إلى ما خفف عن هذه","footnotes":"(¬١) السرجين: هو الزبل أو البعر والروث، وهو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع.\r(¬٢) وسيأتي الكلام على هذه القاعدة.\r(¬٣) ينظر: رسالة لطيفة في أصول الفقه المهمة للسعدي (ص ٢ - ١٠).\r(¬٤) ينظر: التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069492,"book_id":1120,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":47,"body":"الأمة من التشديد على غيرهم، من الإصر ونحوه، وما لهم من تخفيفات أخر دفعًا للمشقة، كما قال تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦].\rوكذلك تخفيف الخمسين صلاة في الإسراء إلى خمس صلوات، وغير ذلك مما لا ينحصر.\rوقد قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقال في صفة نبينا ﷺ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال تعالى في دعائهم: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وغير ذلك.\rوقال النبي ﷺ: «بعثت بالحنيفية السمحة» (¬١)، وقال ﷺ: «أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة» (¬٢)، في أحاديث وآثار كثيرة (¬٣).\rويدخل تحت هذه القاعدة: أنواع من الفقه، منها في العبادات: التيمم عند مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيل في الفقه، والقعود في الصلاة عند مشقة القيام وفي النافلة مطلقًا، وقصر الصلاة في السفر، والجمع بين الصلاتين، ونحو ذلك.\rومن ذلك: رخص السفر وغيرها.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٢٢٩١)، والطبراني في الكبير برقم (٧٧١٥).\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢١٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٢٨٧)، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة برقم (٨٨١).\r(¬٣) منها: قوله ﷺ: «إنما بعثتم ميسرين»، وحديث: «يسروا ولا تعسروا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069493,"book_id":1120,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":48,"body":"ومن التخفيفات أيضًا: أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة، والتخفيفات في العبادات لا تكاد تنحصر، وهي في المعاملات كثيرة جدًّا، وفي المناكحات، والجنايات، وفي كتاب القضاء. ومن التخفيفات المطلقة: فروض الكفايات وسننها، والعمل بالظنون لمشقة الاطلاع على اليقين، إلى غير ذلك).\rوقد ذكر أبو عبد الله الزركشي ﵀ في تشنيف المسامع بجمع الجوامع صورًا كثيرة لهذه القاعدة فقال (¬١): (فهذه القاعدة داخلة أيضًا في العبادات والمعاملات والأنكحة والجنايات:\rففي العبادات: كون الصلوات خمسًا فقط، وتفريقها على الأوقات، وإباحة القصر والجمع فيها للمسافر، واغتفار الفعل الفاحش في الصلاة للخائف، وكيف أمكنه في حالة شدة الخوف، وإسقاطها بالأعذار من حيض أو صِبا أو جنون، واشتراط الطهارة فيها عن نجاسة تفحُش لا غير، والاكتفاء فيها بالتطهير برشٍّ في بول صبي، أو إبقاء أثر إذا عسِر زواله، واشتراط الوضوء في الأعضاء الأربعة دون جميع البدن، وعند الحدث لا عند كل صلاة، وإقامة التراب بدل الماء في مواضعه، ومسح الخف والرأس مقام الغسل، وأحكام الحيض والاستحاضة، وجعل المطهر الماء العام الموجود المتيسر الحصول، وعدم تنجيسه ببعض النجاسات، وعدم إفساده ببعض المغسولات والمغيرات، وإعادة الطهورية إليه بعد سلبها باستعمال أو تنجس أو غير ذلك، والاكتفاء في القبلة بمجتهد البلد ومحاريب المسلمين وعدم اعتبارها في حق العاجز والخائف، ومسافر يتنفل.","footnotes":"(¬١) ينظر: تشنيف المسامع، الزركشي (٣/ ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069494,"book_id":1120,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":49,"body":"والعفو عن بعض الأفعال والأقوال، والاكتفاء بما يستطاع في أركان الصلاة، وشروطها في الخوف والأمن وإسقاط الأعذار للجمعة والجماعة.\rوالاستسقاء والكسوفين دون إيجابها، وجعل الجنازة فرض كفاية، كل ذلك تيسيرٌ جلَبَه مشقةُ ما سوى ذلك.\rوتقريره تعالى نصب الزكوات مع اشتراط الحول، والسوم، وتقليل الواجب ورعاية العشر ونصفه، واعتبار المتمكن للأداء والضمان، وما يعفى عنه من خيل ورقيق وعقار وغير ذلك، وتعيين الأصناف المستحقين، وتجويز التعجيل والتوكُّل.\rواستحباب صدقة التطوع الشاق تركها على سخي أو متقرب إلى الله تعالى، أو رقيق القلب رحمة من غير تقييد بجنس ولا قدر ولا مصرف ولا زمان ولا مكان.\rوتقديره الصيام بشهر، وإلى الليل فقط، والعفو عما يشق وإباحة الفطر بالعذر واستحباب صيام التطوع، وكونه بنية من النهار وإباحة الخروج منه لمن يشاء، وتوسيع القضاء وفدية لحواملهم ونحوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069495,"book_id":1120,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":50,"body":"وتقديره تعالى وجوب الحج بالاستطاعة والمواقيت بأماكنها المقاربة للحرم، وتقليل الأعمال، وتوسيع وجوبه، وتجويز النيابة فيه، وإباحة محظوراته بالعذر، وتقدير كفاراته، وتجويز التحلل بالإحصار والفوات وشبهه.\rوإيجابه تعالى الجهاد على الكفاية، وفي السنة كلها مرة واحدة، وتجويز المتحرف للقتال والتحيز إلى فئة، والفرار لأكثر من الضعف وإحلال الغنائم، وقبول الجزية ونحوه.\rوعفوه تعالى عن لغو اليمين وتكفيرها قبل الحنث، والتخيير بينها وبين المنذور لجاجًا. واستحبابه تعالى العتق والتدبير والكتابة من غير وجوب ولا تحريم، وإباحته تعالى الطيبات والتشبع منها، وإباحة الذبائح من كل مناكح ونحوه، وأنواع الصيد.\rوأما الأموال: فإحلال الله تعالى البيع من غير إيجاب له، وإطلاقه في الأماكن والأزمان، وإثبات الخيار فيه، ثم جعله لازمًا، وإباحة الردِّ بالعيب وخلف الشرط، وتأجيل الثمن في أي جنس، وبأي قدر، والنهي عن العقود المؤدية وإباحة العرايا (¬١) والقرض، والسلم والحوالة والرهن والصلح، والضمان وإحلاله الإجارة والعارية وتجويز عقد الإرفاق، وجعلها غير لازمة، كالوكالة والقراض والشركة العارية والوديعة.\rوشرعية الأوقاف والهبات والهدايا والمواريث والوصايا، وإحياء الموات واللقطة، ومن ذلك الشفعة والقسمة وما يوهم ضررًا.\rوأما النكاح: فإباحته من غير إيجاب وإطلاقه في غير المحارم، وتجويز مثنى وثلاث ورباع ومن غير معاينة، وإطلاق الاستمتاع فيه، وتفويضه للأولياء، وتقرير أنكحة الكفار، وتجويز فسخه بأسباب الفسخ، وإطلاق الصداق في الجنس والقدر وتشطيره، وإسقاطه بالمفارقة، وإيجاب القسم وحسن المعاشرة، وإباحة الخلع والطلاق والرجعة ومطالبة الولي، وتحريم الظهار،","footnotes":"(¬١) قال النووي ﵀ في شرحه على مسلم (١٠/ ١٨٨): (وأما العرايا: فهي أن يخرص الخارص نخلات، فيقول، هذا الرطب الذي عليها إذا يبس تجيء منه ثلاثة أوسق، فهو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصًا، فيخرص ما على النخل من الرطب وما يجيء منه من التمر إذا جف، ثم يبيع ذلك بمثله تمرًا ويسلمه إليه قبل التفرق، وقد أجيز ذلك للحاجة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069496,"book_id":1120,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":51,"body":"وإعادة الحل للمظاهر بالكفارة، وإيجاب النفقات وجعلها على الموسر قدره وعلى المقتر قدره.\rوأما الجنايات: فبالعصمة في غير العمد المحض، ورعاية المماثلة، وتحريم المثلة، وتجويز العفو وقتال البغاة.\rوالإعلام بأنه تعالى لم يجعل شفاء فيما حرم، وإنما الخمر داء، وأن التعريض ليس بقذف.\rوجعل الإمامة والقضاء على الكفاية، واعتماد الظاهر ولو بالاجتهاد وإثابة من أخطأ دون تأثيمه ورد شهادة المتهم وقبول غيرها، واليمين مع الشاهد، ورجل مع امرأتين والنسوة الخلص في مواطن الحاجة، وأمثلة ذلك كثيرة).\rوأحسن جلال الدين السيوطي ﵀ في الأشباه والنظائر (¬١) الكلام عن هذه القاعدة وذكر الأسباب التي تدعو إلى استعمالها فقال: (واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة:\rالأول: السفر: قال النووي: ورُخَصُه ثمانية، منها: ما يختص بالطويل قطعًا وهو القَصر والفطر والمسح أكثر من يوم وليلة.\rومنها: ما لا يختص به قطعًا، وهو ترك الجمعة وأكل الميتة.\rومنها: ما فيه خلاف، والأصح اختصاصُه به (¬٢) وهو الجَمع.\rومنها: ما فيه خلاف، والأصح عدم اختصاصه به، وهو التنفل على الدابة وإسقاط الفرض بالتيمم.","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ٧٧)، وينظر أيضًا: الأشباه والنظائر، ابن نجيم (ص ٦٤)، وغمز عيون البصائر، أحمد مكي (١/ ٢٤٥).\r(¬٢) على مذهبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069497,"book_id":1120,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":52,"body":"واستدرك ابن الوكيل رخصةً تاسعة، صرح بها الغزالي وهي: ما إذا كان له نسوة وأراد السفر، فإنه يقرع بينهن، ويأخذ من خرجت لها القرعة، ولا يلزمه القضاء لضراتها إذا رجع.\rالثاني: المرض: ورخصه كثيرة: التيمم عند مشقة استعمال الماء، وعدم الكراهة في الاستعانة بمن يصب عليه أو يغسل أعضاءه، والقعود في صلاة الفرض وخطبة الجمعة والاضطجاع في الصلاة.\rوالإيماء والجمع بين الصلاتين وهو المختار، والتخلف عن الجماعة والجمعة مع حصول الفضيلة كما تقدم، والفطر في رمضان وترك الصوم للشيخ الهرم مع الفدية، والانتقال من الصوم إلى الإطعام في الكفارة.\rوالخروج من المعتكف وعدم قطع التتابع المشروط في الاعتكاف، والاستنابة في الحج وفي رمي الجمار، وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية، والتحلل على وجه، فإن شرطه فعلى المشهور.\rالثالث: الإكراه.\rالرابع: النسيان.\rالخامس: الجهل.\rالسادس: العسر وعموم البلوى: كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كدم القروح والدمامل والبراغيث، والقيح والصديد، وقليل دم الأجنبي وطين الشارع، وأثر نجاسة عسِر زواله، وذرق الطيور (¬١) إذا عم في المساجد والمطاف وما يصيب الحب في الدوس من روث البقر وبوله.","footnotes":"(¬١) ذرق الطيور: خرؤها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069498,"book_id":1120,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":53,"body":"ومن ذلك: العفو عما لا يدركه الطرفُ وما لا نفس له سائلة (¬١)، وريق النائم، وفم الهرة.\rومن ذلك: مشروعية الاستجمار بالحجر وإباحة الاستقبال والاستدبار في قضاء الحاجة في البنيان.\rوجواز المسح على العمامة لمشقة استيعاب الرأس، ومسح الخف في الحضر لمشقة نزعه في كل وضوء، ومن ثم وجب نزعه في الغسل لعدم تكرره.\rوأنه لا يحكم على الماء بالاستعمال ما دام متردّدا على العضو، ولا يضره التغيير بالمكث والطين والطحلب وكل ما يعسر صونه عنه، وإباحة الأفعال الكثيرة والاستدبار في صلاة شدة الخوف، وإباحة النافلة على الدابة في السفر وفي الحضر على وجهٍ، وإباحة القعود فيهما مع القدرة، وكذا الاضطجاع والإبراد بالظهر في شدة الحر، ومن ثم لا إبراد بالجمعة لاستحباب التبكير إليها.\rوالجمع في المطر، وترك الجماعة والجمعة بالأعذار المعروفة وعدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض لتكررها بخلاف الصوم وبخلاف المستحاضة لندرة ذلك، وأكل الميتة ومال الغير مع ضمان البدل إذا اضطُر، وأكل الولي من مال اليتيم بقدر أجرة عمله إذا احتاج، وجواز تقديم نية الصوم على أوله، ونية صوم النفل بالنهار، وإباحة التحلل من الحج بالإحصار والفوات، ولبس الحرير للحكة والقتال، وبيع نحو الرمان والبيض في قشره، والموصوف في الذمة وهو السلم، مع النهي عن بيع الغرر.\rومشروعية الخيار لما كان البيع يقع غالبا من غير ترَوٍّ ويحصل فيه الندم فيشق على العاقد، فسهل الشارع ذلك عليه بجواز الفسخ في مجلسه، وشرع له","footnotes":"(¬١) أي: دم يجري؛ كالبق والبراغيث والذباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069499,"book_id":1120,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":54,"body":"أيضًا شرطه ثلاثة أيام، ومشروعية الرد بالعيب، والتحالف، والإقالة والحوالة، والرهن، والضمان والإبراء، والقرض، والشركة، والصلح، والحجر، والوكالة، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والقراض، والعارية، الوديعة للمشقة العظيمة في أن كل أحد لا ينتفع إلا بما هو ملكه، ولا يستوفي إلا ممن عليه حقه، ولا يأخذه إلا بكماله، ولا يتعاطى أموره إلا بنفسه، فسهل الأمر بإباحة الانتفاع بملك الغير، بطريق الإجارة أو الإعارة أو القراض، وبالاستعانة بالغير وكالة، وإيداعًا، وشركة وقراضًا ومساقاة، وبالاستيفاء من غير المديون حوالة، وبالتوثق على الدين برهن وضامن وكفيل وحجر، وبإسقاط بعض الدين صلحًا، أو كله إبراء.\rومن التخفيف: جواز العقود الجائزة؛ لأن لزومها يشق، ويكون سببًا لعدم تعاطيها ولزوم اللازم، وإلا لم يستقر بيع ولا غيره.\rومنه: إباحة النظر عند الخطبة، وللتعليم، والإشهاد والمعاملة والمعالجة وللسيد.\rومنه: جواز العقد على المنكوحة من غير نظر، لما في اشتراطه من المشقة التي لا يحتملها كثير من الناس في بناتهم وأخواتهم من نظر كل خاطب فناسب التيسير لعدم اشتراطه، بخلاف المبيع فإن اشتراط الرؤية فيه لا يفضي إلى عسر ومشقة.\rومنه: إباحة أربع نسوة فلم يقتصر على واحدة تيسيرًا على الرجال وعلى النساء أيضًا لكثرتهن ولم يزد على أربع لما فيه من المشقة على الزوجين في القسم وغيره.\rومنه: مشروعية الطلاق، لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر، وكذا مشروعية الخلع والافتداء والفسخ بالعيب ونحوه، والرجعة في العدة لما كان الطلاق يقع غالبًا بغتة في الخصام والجرح ويشق عليه التزامه فشرعت له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069500,"book_id":1120,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":55,"body":"الرجعة في تطليقتين: ولم تشرع دائمًا لما فيه من المشقة على الزوجة إذا قصد إضرارها بالرجعة والطلاق كما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ.\rومنه: مشروعية الإجبار على الوطء أو الطلاق في المولي.\rومنه: مشروعية الكفارة في الظهار واليمين تيسيرًا على المكلفين لما في التزام موجب ذلك من المشقة عند الندم.\rوكذا مشروعية التخيير في كفارة اليمين لتكرره بخلاف كفارة الظهار والقتل والجماع لندرة وقوعها، ولأن المقصود الزجر عنها.\rومشروعية التخيير في نذر اللجاج: بين ما التزم والكفارة لما في الالتزام بالنذور لجاجًا من المشقة.\rومنه: مشروعية التخيير بين القصاص والدية تيسيرًا على هذه الأمة على الجاني والمجني عليه، وكان في شرع موسى صلى الله عليه وآله القصاص متحتمًا ولا دية.\rوفي شرع عيسى صلى الله عليه وآله الدية ولا قصاص.\rومنه: مشروعية الكتابة، ليتخلص العبد من دوام الرقِّ لما فيه من العسر، فيرغب السيد الذي لا يسمح بالعتق مجانًا، بما يبذل له من النجوم.\rومنه: مشروعية الوصية عند الموت ليتدارك الإنسان ما فرط منه في حال الحياة وفسح له في الثلث دون ما زاد عليه دفعًا لضرر الورثة، فحصل التيسير ودفع المشقة في الجانبين.\rومنه: إسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ والتيسير عليهم بالاكتفاء بالظن ولو كلفوا الأخذ باليقين لشق وعسر الوصول إليه.\rفقد بان بهذا أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الفقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069501,"book_id":1120,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":56,"body":"السابع: النقص: فإنه نوع من المشقة إذ النفوس مجبولة على حب الكمال، فناسبه التخفيف في التكليفات.\rفمن ذلك: عدم تكليف الصبي، والمجنون، وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب على الرجال: كالجماعة، والجمعة، والجهاد والجزية، وتحمل العقل، وغير ذلك وإباحة لبس الحرير، وحل الذهب، وعدم تكليف الأرقاء بكثير، مما على الأحرار، ككونه على النصف من الحر في الحدود والعدد وغير ذلك).\rفوائد تتعلق بهذه القاعدة:\rوهذه الفوائد ذكرها الإمام السيوطي ﵀ في كتاب الأشباه والنظائر (¬١)، وهي مما يضبط هذه القاعدة، ويحدد طرق ومسارات استخدامها.\rالفائدة الأولى: أقسام المشقة:\rوقد قسم السيوطي ﵀ المشقة إلى قسمين:\rالقسم الأول: مشقة لا تنفك عنها العبادة غالبًا، كمشقة البرد في الوضوء والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها، ومشقة ألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل الجناة، فلا أثر لهذه في إسقاط العبادات في كل الأوقات.\rالقسم الثاني: المشقة التي لا تنفك عنها العبادات غالبًا، فهذه على مراتب:\rالأولى: مشقة عظيمة فادحة: كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف ومنافع الأعضاء فهي موجبة للتخفيف والترخيص قطعًا؛ لأن حفظ النفوس والأطراف لإقامة مصالح الدين أولى من تعريضها للفوات في عبادة، أو عبادات يفوت بها أمثالها.","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ٨٠ - ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069502,"book_id":1120,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":57,"body":"الثانية: مشقة خفيفة لا وقع لها، كأدنى وجع في إصبع، وأدنى صداع في الرأس، أو سوء مزاج خفيف، فهذه لا أثر لها، ولا التفات إليها، لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه المفسدة التي لا أثر لها.\rالثالثة: متوسطة بين هاتين المرتبتين.\rفما دنا من المرتبة العليا، أوجب التخفيف، أو من الدنيا، لم يوجبه كحُمَّى خفيفة ووجع الضرس اليسير، وما تردد في إلحاقه بأيهما اختلف فيه ولا ضبط لهذه المراتب، إلا بالتقريب.\rالفائدة الثانية: أنواع تخفيفات الشرع:\rقال الشيخ عز الدين: تخفيفات الشرع ستة أنواع:\rالأول: تخفيف إسقاط، كإسقاط الجمعة والحج، والعمرة، والجهاد بالأعذار.\rالثاني: تخفيف تنقيص، كالقصر.\rالثالث: تخفيف إبدال، كإبدال الوضوء، والغسل بالتيمم، والقيام في الصلاة بالقعود والاضطجاع، أو الإيماء، والصيام بالإطعام.\rالرابع: تخفيف تقديم، كالجَمْع، وتقديم الزكاة على الحول، وزكاة الفطر في رمضان، والكفارة على الحنث.\rالخامس: تخفيف تأخير، كالجمْع، وتأخير رمضان للمريض والمسافر، وتأخير الصلاة في حق مشتغل بإنقاذ غريق، أو نحوه من الأعذار الآتية.\rالسادس: تخفيف ترخيص، كصلاة المستجمر، مع بقية النجوِ، وشرب الخمر للغصةِ، وأكل النجاسة للتداوي، ونحو ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069503,"book_id":1120,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":58,"body":"واستدرك العلائي سابعًا: وهو: تخفيف تغيير، كتغير نظم الصلاة في الخوف.\rالفائدة الثالثة: أقسام الرخص:\rالرخص أقسام: ما يجب فعلُها: كأكل الميتة للمضطر، والفطر لمن خاف الهلاك بغلبة الجوع والعطش وإن كان مقيمًا صحيحًا، وإساغة الغُصَّة بالخمر.\rوما يندب: كالقصر في السفر والفطر لمن يشق عليه الصوم في سفر، أو مرض، والإبراد بالظهر، والنظر إلى المخطوبة.\rوما يباح: كالسلم.\rوما الأولى تركها: كالمسح على الخف، والجمع والفطر لمن لا يتضرر، والتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل، وهو قادر عليه.\rوما يكره فعلها: كالقصر في أقل من ثلاثة مراحل).\rوينبغي أن يعلم أن هذا التيسير ينبغي أن تكون أتت به الشريعة لا عن الهوى، وإلا لتعطلت الكثير من الأحكام بدعوى المشقة، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (¬١): (المشقة تجلب التيسير، ولكن التيسير في حدود الشريعة، فليس كل ما شقَّ جاز أن ييسَّر وإلا لقلنا: إن الربا يجوز إذا دعا ضعف الاقتصاد إليه وما أشبه ذلك، لكن نقول: المشقة تجلب التيسير في حدود الشريعة، بمعنى: أن الشريعة تلاحظ المشقة فتيسر).","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (١/ ٥٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069504,"book_id":1120,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":59,"body":"القاعدة الرابعة: الضرر يزال\rوأصلها قوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» (¬١).\rقال ابن رجب ﵀ في جامع العلوم والحكم (¬٢): (واختلفوا: هل بين اللفظين -أعني: الضر والضرار- فرق أم لا؟\rفمنهم من قال: هما بمعنى واحد على وجه التأكيد، والمشهور أن بينهما فرقًا، ثم قيل: إن الضرر هو الاسم، والضرار الفعل، فالمعنى: أن الضرر نفسه منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق كذلك.\rوقيل: الضرر: أن يدخل على غيره ضررًا بما ينتفع هو به، والضرار: أن يدخل على غيره ضررًا بلا منفعة له به، كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع، ورجح هذا القول طائفة، منهم ابن عبد البر، وابن الصلاح.\rوقيل: الضرر: أن يضر بمن لا يضره، والضرار: أن يضر بمن قد أضر به على وجه غير جائز.\rوبكل حال فالنبي ﷺ إنما نفى الضرر والضرار بغير حق.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٢٧٥٨)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١١٤٩٦)، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلًا. وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٣٤٠)، عن عبادة بن الصامت ﵁. وأخرجه أحمد في المسند برقم (٢٨٦٥)، وابن ماجه برقم (٢٣٤١)، عن ابن عباس ﵄. قال الألباني: صحيح لغيره. وأخرجه الدارقطني في سننه برقم (٣٠٧٩)، والحاكم في المستدرك برقم (٢٣٤٥)، عن أبي سعيد الخدري ﵁، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرك مسلم ولم يخرجاه.\r(¬٢) ينظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069505,"book_id":1120,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":60,"body":"فأما إدخال الضرر على أحد بحقٍّ، إما لكونه تعدى حدود الله، فيعاقب بقدر جريمته، أو كونه ظلم غيره، فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل، فهذا غير مراد قطعا، وإنما المراد: إلحاق الضرر بغير حق).\rوقال ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (¬١): (فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن، فإن لم يمكن رفعه إلا بضرر أعظم منه بقَّاه على حاله، وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به).\rوقولهم: (الضرر يزال): أي: تجب إزالته، لأن الإخبار في كلام الفقهاء للوجوب (¬٢)، فيجب رفع الضرر بعد وقوعه، وهذه إحدى القواعد بشأن الضرر، من حظر وقوعه، ووجوب إزالته بعد الوقوع (¬٣).\rومن فروع هَذِه الْقَاعِدَة: شرع الزواجر من الْحُدُود، وَالضَّمان، وردُّ المغصوب مَعَ قيام عينه، وضمانُه بالتلف، وارتكابُ أخف الضررين، والتطليق بالإضرار والإعسار، وَمنع الْجَار من إِحْدَاث مَا يضر بجاره وَنَحْو ذَلِك (¬٤).\rفهذه القاعدة أيضًا كثيرة التوغل في أبواب الفقه كالحدود، فهي لدفع الضرر عن الضروريات الخمسِ المعتبرة بالإجماع (¬٥).\rقال علاء الدين المرداوي ﵀ في التحبير شرح التحرير (¬٦): (وهذه","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ٣٧٢).\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد الفقهية، أحمد الزرقا (ص ١٧٩).\r(¬٣) ينظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب، الزحيلي (١/ ٢١٠).\r(¬٤) ينظر: منهج التشريع الإسلامي وحكمته، الشنقيطي (ص ٢٨).\r(¬٥) ينظر: الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، أبي زرعة العراقي (ص ٦٥٩).\r(¬٦) ينظر: التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069506,"book_id":1120,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":61,"body":"القاعدة فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن نصفَه، فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع الضروريات الخمس التي هي: حفظ الدين، والنفس، والنسب، والمال، والعرض، كما سبق ذلك وشرحه، وغير ذلك).\rوهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد، وتقريرها بدفع المفاسد أو تخفيفها.\rوقال الشيخ عبد الوهاب خلاف ﵀ (¬١): (وهذا بيان المبادئ الخاصة بدفع الضرر، وأمثلة مما تفرع على كل مبدأ منها:\r١ - الضرر يزال شرعًا: من فروعه: ثبوتُ حقِّ الشفعة للشريك أو الجار، وثبوت الخيار للمشتري في ردِّ المبيع بالعيب وسائر أنواع الخيارات، والجبر على القسمة إذا امتنع الشريك، ووجوب الوقاية والتداوي من الأمراض، وقتل الضار من الحيوان، وتشريع العقوبات على الجرائم من حدود وتعازير وكفارات.\r٢ - الضرر لا يزال بالضرر: من فروعه: لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره، ولا أن يحفظ ماله بإتلاف مال غيره، ولا يجوز للمضطر أن يتناول طعام مضطر آخر.\r٣ - يُتحمَّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام: من فروعه: يقتل القاتل لتأمين الناس على نفوسهم، تقطع اليد لتأمين الناس على أموالهم، يهدم الجدار الآيل للسقوط في الطريق العام، يحجز على المفتي الماجن، والطبيب الجاهل،","footnotes":"(¬١) ينظر: علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف (ص ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069507,"book_id":1120,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":62,"body":"والمكاري المفلس، يباع مال المدين جبرًا عنه إذا امتنع عن بيعه وأداءِ دينه، تسعَّر أثمان الحاجياتِ إذا غلا أربابها في أثمانِها، يباع الطعام جبرًا على مالكه، إذا احتكر واحتاج الناس إليه وامتنع من بيعه، يُمنع اتخاذُ حانوت حداد بين تجار الأقمشة.\r٤ - يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشدهما: من فروعه: يحبس الزوج إذا ماطل في القيام بنفقة زوجته، يحبس القريب إذا امتنع عن الإنفاق على قريبه، وتطلق الزوجة للضرر وللإعسار، إذا اضطر المريض إلى تناول الميتة أو مال الغير تناوله، إذا عجز مريض الصلاة عن التطهير، أو ستر العورة أو استقبال القبلة صلى كما قدر؛ لأن ترك هذه الشروط أخف من ترك الصلاة.\r٥ - دفعُ المضار مقدم على جلب المنافع: ولذا جاء في الحديث: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» (¬١). ومن فروعه: يمنع أن يتصرف المالك في ملكه إذا كان تصرفه يضر بغيره، يكره للصائم أن يبالغ في المضمضة، أو الاستنشاق.\r٦ - الضرورات تبيح المحظورات: من فروعه: من اضطر في مخمصة إلى ميتة أو دم أو أي محرم فلا إثم عليه في تناوله، من لم يستطع الدفاع عن نفسه إلا بالإضرار بغيره فلا إثم عليه في الدفاع به، من امتنع من أداء دينه يؤخذ الدين من ماله بغير إذنه.\r٧ - الضرورات تقدَّر بقدرها: من فروعه: ليس للمضطر أن يتناول من المحرم إلا قدر ما يسدُّ الرَّمق، ولا يعفى من النجاسة إلا القدر الذي لا يمكن الاحتراز عنه، وأحكام الرخص تبطل إذا زالت أسبابها، فالتيمم يبطل إذا تيسر التطهر بالماء، والفطر يحرم في رمضان إذا أقام المسافر الصحيح، وكل ما جاز لعذر يبطل بزواله).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069508,"book_id":1120,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":63,"body":"أنواع الضرر المذموم:\rقال ابن رجب ﵀ في جامع العلوم والحكم (¬١): (إن الضرر المنهي عنه وهو الضرر بغير حق وهو على نوعين:\rأحدهما: ألّا يكون في ذلك غرض سوى الضرر بذلك الغير، فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه، وقد ورد في القرآن النهي عن المضارة في مواضع: منها في الوصية، قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، وفي حديث أبي هريرة المرفوع: «إن العبد ليعمل بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضره الموت، فيضار في الوصية، فيدخل النار»، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ … إلى قوله: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٣، ١٤]، وقد خرجه الترمذي وغيره بمعناه (¬٢).\rوقال ابن عباس: الإضرار في الوصية من الكبائر، ثم تلا هذه الآية (¬٣).\rوالإضرار في الوصية تارة يكون بأن يخصَّ بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله له، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه، ولهذا قال النبي ﷺ: «إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارثٍ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٢) باختصار.\r(¬٢) أخرجه بنحوه أبو داود برقم (٢٨٦٧)، والترمذي برقم (٢١١٧)، وابن ماجه برقم (٢٧٠٤)، وأحمد في المسند برقم (٧٧٤٢) عن أبي هريرة ﵁، وقال الترمذي: حسن غريب.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير برقم (٤٩٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١٢٥٨٦)، وذكره اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٦/ ١١٠٣).\r(¬٤) أخرجه أبو داود برقم (٢٨٧٠)، وابن ماجه برقم (٢٧١٣)، وأحمد في المسند برقم (٢٢٢٩٤)، عن أبي أمامة ﵁، وورد عن عمرو بن خارجة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069509,"book_id":1120,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":64,"body":"وتارة بأن يوصي لأجنبي بزيادة على الثلث، فتنقص حقوق الورثة، ولهذا قال النبي ﷺ: «الثلث والثلث كثير» (¬١).\rومتى وصَّى لوارث أو لأجنبي بزيادة على الثلث، لم ينفذ ما وصَّى به إلا بإجازة الورثة، وسواء قصد المضارة أو لم يقصد.\rوأما إن قصد المضارَّةَ بالوصية لأجنبي بالثلث، فإنه يأثم بقصده المضارة، وهل تُرَدُّ وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك أنها تُرد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد.\rومنها: الرجعة في النكاح، وقال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١]، وقال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨].\rفدل ذلك على أن من كان قصده بالرجعة المضارة، فإنه آثم بذلك، وهذا كما كانوا في أول الإسلام قبل حصرِ الطلاق في ثلاث يُطلق الرجل امرأته، ثم يتركها حتى يقارب انقضاءَ عدتها، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ويفعل ذلك أبدًا بغير نهاية، فيدع المرأة لا مطلقة ولا ممسَكة، فأبطل الله ذلك، وحصر الطلاق في ثلاث مرات.\rومنها: في الإيلاء، فإن الله جعل مدة المُؤلي أربعة أشهر إذا حلف الرجل على امتناعه من وطء زوجته، فإنه يضرب له مدة أربعة أشهر، فإن فاء ورجع إلى الوطء، كان ذلك توبته، وإن أصرَّ على الامتناع لم يمكَّن من ذلك، وفيه قولان للسلف والخلف:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٢٧٤٢)، ومسلم برقم (١٦٢٨)، عن سعد بن أبي وقاص ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069510,"book_id":1120,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":65,"body":"أحدهما: أنها تطلق عليه بمضي هذه المدة.\rوالثاني: أنه يوقف، فإن فاء، وإلا أمر بالطلاق، ولو ترك الوطء لقصد إضرار بغير يمين مدة أربعة أشهر، فقال كثير من أصحابنا: حكمُه حكم المؤلي في ذلك، وقالوا: هو ظاهر كلام أحمد.\rوكذا قال جماعة منهم: إذا ترك الوطء أربعة أشهر لغير عذر، ثم طلبت الفرقة فرق بينهما؛ بناء على أن الوطء عندنا في هذه المدة واجب.\rواختلفوا: هل يعتبر لذلك قصد الإضرار أم لا يعتبر؟ ومذهب مالك وأصحابه إذا ترك الوطء من غير عذر، فإنه يفسخ نكاحُه، مع اختلافهم في تقدير المدة.\rولو أطال السفر من غير عذر، وطلبت امرأته قدومه، فأبى، فقال مالك وأحمد وإسحاق: يفرقُ الحاكم بينهما، وقدره أحمد بستة أشهر، وإسحاق بمضي سنتين.\rومنها في الرضاع، قال تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قال مجاهد في قوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾.\rقال: لا يَمنع أمَّه أن ترضعه ليحزنَها، وقال عطاء وقتادة والزهري وسفيان والسدي وغيرهم: إذا رضيت ما يرضى به غيرها، فهي أحقُّ به، وهذا هو المنصوص عن أحمد، ولو كانت الأم في حبال الزوج.\rوقيل: إن كانت في حبال الزوج، فله منعُها من إرضاعه، إلا ألّا يمكن ارتضاعُه من غيرها، وهو قول الشافعي وبعض أصحابنا، لكن إنما يجوز ذلك إذا كان قصد الزوج به توفير الزوجة للاستمتاع، لا مجرد إدخال الضرر عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069511,"book_id":1120,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":66,"body":"وقوله: ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، يدخل فيه أن المطلقة إذا طلبت إرضاع ولدها بأجرة مثلها، لزم الأب إجابتُها إلى ذلك، وسواء وجد غيرها أو لم يوجد، هذا منصوص الإمام أحمد.\rفإن طلبت زيادة على أجرة مثلها زيادة كثيرة، ووجد الأب من يرضعه بأجرة المثل، لم يلزم الأب إجابتها إلى ما طلبت، لأنها تقصد المضارة، وقد نصَّ عليه الإمام أحمد.\rومنها في البيع، قد ورد النهي عن بيع المضطر (¬١).\rوقال عبد الله بن معقل: بيع الضرورة ربا.\rوقال حرب: سئل أحمد عن بيع المضطر، فكرهه (¬٢)، فقيل له: كيف هو؟ قال: يجيئك وهو محتاج، فتبيعه ما يساوي عشرة بعشرين، وقال أبو طالب: قيل لأحمد: إن ربح بالعشرة خمسة؟ فكره ذلك، وإن كان المشتري مسترسلًا لا يحسن أن يماكس، فباعه بغبن كثير، لم يجز أيضًا.\rقال أحمد: الخلابة: الخداع، وهو أن يغبنَه فيما لا يتغابن الناس في مثله؛ يبيعه ما يساوي درهما بخمسة، ومذهب مالك وأحمد أنه يثبت له خيار الفسخ بذلك.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٣٣٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١١٠٧٦ - ١١٠٧٧)، عن علي بن أبي طالب ﵁، وقال البيهقي ﵀ في معرفة السنن والآثار (٨/ ١٨١): (وأما حديث علي، عن النبي ﷺ: «أنه نهى عن بيع المضطر»، فإنه إنما رواه أبو عامر صالح بن رستم، عن شيخ من بني تميم، عن علي، فهو عن مجهول، ثم هو محمول عندنا على الذي يضطر إلى البيع بالإكراه على البيع، والله أعلم. وإن أراد الذي يضطر إلى البيع بدين ركبه، أو فقر أصابه، فكأنه استحب أن يعان ولا يحوج إلى البيع بترك معونته والتصدق عليه، وبالله التوفيق).\r(¬٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق، الكوسج (٦/ ٢٥٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069512,"book_id":1120,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":67,"body":"ولو كان محتاجًا إلى نقد، فلم يجد من يقرضه، فاشتري سلعة بثمن إلى أجل في ذمته، ومقصوده بيع تلك السلعة، ليأخذ ثمنها، فهذا فيه قولان للسلف، ورخص أحمد في رواية، وقال في رواية: أخشى أن يكون مضطرًّا؛ فإن باع السلعة من بائعها له، فأكثر السلف على تحريم ذلك، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم.\rومن أنواع الضرر في البيوع: التفريق بين الوالدة وولدها في البيع، فإن كان صغيرًا، حرم بالاتفاق، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (¬١)، فإن رضيت الأم بذلك، ففي جوازه اختلاف، ومسائل الضرر في الأحكام كثيرة جدًّا، وإنما ذكرنا هذا على وجه المثال.\rوالنوع الثاني: أن يكون له غرض آخر صحيح، مثل أن يتصرف في مُلكه بما فيه مصلحة له، فيتعدى ذلك إلى ضرر غيره، أو يمنع غيره من الانتفاع بملكه توفيرًا له، فيتضرر الممنوع بذلك.\rفأما الأول: وهو التصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى غيره، فإن كان على غير الوجه المعتاد، مثل أن يؤجج في أرضه نارًا في يوم عاصف، فيحترق ما يليه، فإنه متعدٍّ بذلك، وعليه الضمان، وإن كان على الوجه المعتاد، ففيه للعلماء قولان مشهوران:","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي برقم (١٥٦٦)، وأحمد في المسند برقم (٢٣٤٦٦)، والحاكم في المستدرك برقم (٢٣٣٤)، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وقال الترمذي: حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، كرهوا التفريق بين السبي بين الوالدة وولدها، وبين الولد والوالد، وبين الإخوة)، وحسنه الألباني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069513,"book_id":1120,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":68,"body":"أحدهما: لا يمنع من ذلك، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما.\rوالثاني: المنع، وهو قول أحمد، ووافقه مالك في بعض الصور.\rفمن صور ذلك: أن يفتح كُوَّةً في بنائه العالي مشرفة على جاره، أو يبني بناء عاليًا يشرف على جاره ولا يستره، فإنه يُلزم بستره، نصَّ عليه أحمد، ووافقه طائفة من أصحاب الشافعي، قال الروياني منهم في كتاب الحلية: يجتهد الحاكم في ذلك، ويمنع إذا ظهر له التعنت، وقصد الفساد، قال: وكذلك القول في إطالة البناء ومنع الشمس والقمر.\rوقد خرج الخرائطي وابن عدي بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا حديثًا طويلًا في حق الجار، وفيه: «ولا يستطيل عليه بالبناء فيحجب عنه الريح إلا بإذنه» (¬١).\rومنها: أن يحفر بئرًا بالقرب من بئر جاره فيذهب ماؤها، فإنها تطمُّ في ظاهر مذهب مالك وأحمد.\rومنها: أن يحدث في ملكه ما يضر بملك جاره من هزٍّ أو دقٍ ونحوهما، فإنه يمنع منه في ظاهر مذهب مالك وأحمد، وهو أحد الوجوه للشافعية.\rوكذا إذا كان يضرُّ بالسكان، كما إذا كان له رائحة خبيثة ونحو ذلك.\rومنها: أن يكون له ملك في أرض غيره، ويتضرر صاحب الأرض بدخوله إلى أرضه، فإنه يجبر على إزالته ليندفعَ به ضررُ الدخول، وخرج أبو داود في سننه من حديث أبي جعفر محمد بن علي أنه حدث سمرة بن جندب أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة","footnotes":"(¬١) ينظر: الكامل، ابن عدي (٦/ ٢٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069514,"book_id":1120,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":69,"body":"يدخل إلى نخله، فيتأذى به ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله، فأبى فأتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى، قال: فهبه له ولك كذا وكذا أمرًا رغبه فيه، فأبى، فقال: أنت مضارٌّ، فقال النبي ﷺ للأنصاري: «اذهب فاقلع نخله» (¬١)، وقد روي عن أبي جعفر مرسلًا.\rقال أحمد في رواية حنبل بعد أن ذكر له هذا الحديث: كل ما كان على هذه الجهة وفيه ضرر، يمنع من ذلك، فإن أجاب وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه في ذلك، فيه مرفق له.\rوأما الثاني: -وهو منع الجار من الانتفاع بملكه، والارتفاق به- فإن كان ذلك يضر بمن انتفع بملكه، فله المنع كمن له جدارٌ واهٍ لا يحتمل أن يُطرح عليه خشب، وأما إن لم يضر به، فهل يجب عليه التمكين، ويحرم عليه الامتناع أم لا؟ فمن قال في القسم الأول: لا يمنع المالك من التصرف في ملكه، وإن أضر بجاره، قال هنا: للجار المنع من التصرف في ملكه بغير إذنه، ومن قال هناك بالمنع، فاختلفوا هاهنا على قولين:\rأحدهما: المنع هاهنا وهو قول مالك.\rوالثاني: أنه لا يجوز المنع، وهو مذهب أحمد في طرح الخشب على جدار دار جاره، ووافقه الشافعي في القديم وإسحاق وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وعبد الملك بن حبيب المالكي، وحكاه مالك عن بعض قضاة المدينة.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٢٦٣٦)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٥٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١١٨٨٣)، وفي معرفة السنن والآثار برقم (١٢٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069515,"book_id":1120,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":70,"body":"وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه على جداره»، قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم (¬١).\rوقضى عمر بن الخطاب على محمد بن مسلمة أن يُجري ماء جاره في أرضه، وقال: لتمرنَّ به ولو على بطنك (¬٢).\rوفي الإجبار على ذلك روايتان عن الإمام أحمد، ومذهب أبي ثور الإجبار على إجراء الماء في أرض جاره إذا أجراه في قني في باطن أرضه، نقله عنه حرب الكرماني.\rومما ينهى عن منعه للضرر منع الماء والكلأ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ» (¬٣).\rوفي سنن أبي داود (¬٤): أن رجلًا قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الماء» قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «الملح» قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «أن تفعل الخير خير لك».\rوفيه أيضًا أن النبي ﷺ، قال: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٤٦٣)، ومسلم برقم (١٦٠٩).\r(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٢٨٩٧)، والشافعي في مسنده برقم (١٤٩٥)، والبغوي في شرح السنة برقم (٢١٧٤)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (١٢٢٦٤)، وفي السنن الكبرى برقم (١١٨٨٢)، وقال: هذا مرسل، وبمعناه رواه أيضًا يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو أيضًا مرسل، وقد روي في معناه حديث مرفوع.\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٣٥٤)، ومسلم برقم (١٥٦٦).\r(¬٤) سنن أبي داود برقم (١٦٦٩)، وأحمد في المسند برقم (١٥٥٤٩)، عن بهيسة عن أبيها.\r(¬٥) أخرجه أبو داود برقم (٣٤٧٧)، وابن ماجه برقم (٢٤٧٢)، وأحمد في المسند برقم (٢٣٠٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069516,"book_id":1120,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":71,"body":"وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يمنع فضل الماء الجاري والنابع مطلقًا، سواء قيل: إن الماء لمالك أرضه أم لا، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم، والمنصوص عن أحمد وجوب بذله مجانًا بغير عوض للشرب، وسقي البهائم، وسقي الزروع، ومذهب أبي حنيفة والشافعي: لا يجب بذله للزروع.\rوأما النهي عن منع النار، فحمله طائفة من الفقهاء على النهي عن الاقتباس منها دون أعيان الجمر، ومنهم من حمله على منع الحجارة المورية للنار، وهو بعيد، ولو حمل على منع الاستضاءة بالنار، وبذل ما فضل عن حاجة صاحبها بها لمن يستدفئ بها، أو ينضج عليها طعاما ونحوه، لم يبعد.\rوأما الملح فلعله يحمل على منع أخذه من المعادن المباحة، فإن الملح من المعادن الظاهرة، لا يُملك بالإحياء ولا بالإقطاع، نصَّ عليه أحمد.\rوفي سنن أبي داود (¬١): أن النبي ﷺ أقطع رجلًا الملح، فقيل له: يا رسول الله، إنه بمنزلة الماء العِدِّ (¬٢)، فانتزعه منه.\rومما يدخل في عموم قوله ﷺ: «لا ضرر»: أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة، فإن ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم، لكنه لم يأمر عباده بشيء هو ضارٌّ لهم في أبدانهم أيضًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٣٠٦٤)، والترمذي برقم (١٣٨٠)، وابن ماجه برقم (٢٤٧٥)، والنسائي في الكبرى برقم (٥٧٣٦)، وقال الترمذي: غريب.\r(¬٢) قال الخطابي ﵀ في معالم السنن (٣/ ٤٣): (وهذا يبين ما قلنا: من أن المعدن الظاهر الموجود خيره ونفعه لا يقطعه أحد، والماء العد هو الماء الدائم الذي لا ينقطع، وفيه من الفقه: أن الحاكم إذا تبين الخطأ في حكم نقضه وصار إلى ما استبان من الصواب في الحكم الثاني).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069517,"book_id":1120,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":72,"body":"ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وقال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦].\rوأسقط الصيام عن المريض والمسافر، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\rوأسقط اجتناب محظورات الإحرام، كالحلق ونحوه عمن كان مريضًا، أو به أذى من رأسه، وأمر بالفدية.\rوفي المسند (¬١) عن ابن عباس، قال: قيل لرسول الله ﷺ: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: «الحنيفية السمحة». ومن حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: «إني أرسلت بحنيفية سمحة» (¬٢).\rومن هذا المعنى ما في الصحيحين عن أنس أن النبي ﷺ: رأى رجلًا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيًا، فقال: «إن الله لغني عن مشيه، فليركب»، وفي رواية: «إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه» (¬٣).\rوفي السنن عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال النبي ﷺ: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا فلتركب» (¬٤).\rوقد اختلف العلماء في حكم من نذر أن يحج ماشيًا، فمنهم من قال: لا يلزمه المشي، وله الركوب بكل حال، وهو رواية عن أحمد والأوزاعي.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٤٨٥٥ - ٢٥٩٦٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (١٨٦٥)، ومسلم برقم (١٦٤٢).\r(¬٤) أخرجه الترمذي برقم (١٥٤٤)، وأحمد في المسند برقم (١٧٣٠٦)، وقال الترمذي: حديث حسن، وروي أيضًا عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فسأله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069518,"book_id":1120,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":73,"body":"وقال أحمد: يصوم ثلاثة أيام، وقال الأوزاعي: عليه كفارة يمين، والمشهور أنه يلزمه ذلك إن أطاقه، فإن عجز عنه، فقيل: يركب عند العجز، ولا شيء عليه، وهو أحد قولي الشافعي.\rوقيل: بل عليه -مع ذلك- كفارة يمين، وهو قول الثوري وأحمد في رواية.\rومما يدخل في عمومه أيضًا: أن من عليه دين لا يطالب به مع إعساره، بل ينظر إلى حال إيساره، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وعلى هذا جمهور العلماء خلافًا لشريح في قوله: إن الآية مختصة بديون الربا في الجاهلية.\rوالجمهور أخذوا باللفظ العام، ولا يكلف المدين أن يقضي مما عليه في خروجه من ملكه ضرر، كثيابه ومسكنه المحتاج إليه، وخادمه كذلك، ولا ما يحتاج إلى التجارة به لنفقته ونفقة عياله هذا مذهب الإمام أحمد).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069519,"book_id":1120,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":74,"body":"القاعدة الخامسة: العادة محكَّمة\rالعادة: هي اطرادُ وقوع الشيء دائمًا، أو في وقت دون وقت:\rفالأول: كدوران الشمس والنجوم في أفلاكها، كما قال ﷾: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣].\rوالثاني: كطلوعها من المشرق، وغروبها في المغرب، وكوقوع المطر في الشتاء، وزيادة نيل مصر في أيامه، وأشباه ذلك، حتى لو قال قائل: دليل نبوتي أن الشمس لا تطلع اليوم من المشرق، أو أنها لا تغرب في المغرب، بل تجول في أطراف الفلك ونحو ذلك، فوقع الأمر كما قال، لدلَّ ذلك على صدقه، وما ذاك إلا لانخراق العادة المطردةِ على يديه (¬١).\rيعني: أن العادة عامة كانت أو خاصة تُجعل حَكَمًا لإثبات حكم شرعي لم ينص على خلافه بخصوصه، فلو لم يرِد نصٌّ يخالفها أصلا، أو ورد ولكن عامًّا، فإن العادة تعتبر (¬٢).\rفقولهم: العادة محكَّمة: أي: معمولٌ بها شرعًا.\r(يعني الفقهاء بهذه القاعدة: أنه يُرجع في تحديد المراد من بعض الألفاظ الشرعية، والألفاظ التي يتعامل بها الناس، وبناء الأحكام الشرعية عليها إلى عادة الناس وما تعارفوا عليه، وذلك إذا لم يرد الشرعُ بتحديده، ولم يتضمن المعنى اللغوي للفظ تحديدًا وتقديرًا له. قال السبكي: واشتهر عند الفقهاء أن ما","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح مختصر الروضة، الصرصري (٣/ ١٥٠).\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد الفقهية، أحمد الزرقا (ص ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069520,"book_id":1120,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":75,"body":"ليس له ضابط في اللغة ولا في الشرع يُرجع فيه إلى العرف، وعند الأصوليين أن العرف مقدم على اللغة.\rوقيدت العادة المعتبرة بألَّا تخالف نصًّا شرعيًّا، وبأن تطَّردُ وتغلبُ، وقيد العرف بأن يكون سابقًا لإنشاء التصرف، أو مقارنًا له، واشترط بعضهم أن يكون العرف عامًّا كما اشترط فيه -فيما يجري بين الناس من المعاملات- ألا يُصرّح بخلافه) (¬١).\rدليل القاعدة:\rأشار الفقهاء والأصوليون إلى حديث: «ما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن»، لكنه لا يصحّ، وليس له إسناد (¬٢)، وإنما هو منقولٌ عن ابن مسعود موقوفًا عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٩٩، ٣٠٠).\r(¬٢) ذكره مالك في الموطأ برقم (٢٤١) دون إسناد، وقال: (وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «ما رآه … إلخ»، قال ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ١٨): (وهذا لا نعلمه ينسند إلى رسول الله ﷺ من وجه أصلًا، وأما الذي لا شك فيه فإنه لا يوجد البتة في مسند صحيح، وإنما نعرفه عن ابن مسعود)، وقال الحافظ العلائي: (ولم أجده مرفوعًا في شيء من كتب الحديث أصلًا ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال، وإنما هو من قول عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه أخرجه أحمد في مسنده)، ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر (ص ٨٩).\r(¬٣) أخرجه أحمد في المسند برقم (٣٦٠٠)، والبزار برقم (١٨١٦)، والطبراني في الكبير برقم (٨٥٨٣)، والأوسط برقم (٣٦٠٢)، ولفظه: عن عبد الله بن مسعود، قال: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ»، وأخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٤٤٦٥)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم برقم (١٦١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069521,"book_id":1120,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":76,"body":"والأحسن الاحتجاج بقوله ﵊ لهند: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬١).\rوقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، قال ابن السمعاني في القواطع: (العرف في الآية ما يعرفه الناس ويتعارفونه فيما بينهم)، وقال ابن عطية: (كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة) (¬٢)، وقال ابن ظفر في الينبوع: (العرف: ما عرَّفه العقلاء بأنه حسن وأقرهم الشارع عليه) (¬٣)، وقال ابنُ حجر: (وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديدَ فيها من قبل الشرع) (¬٤).\rويدلُّ على هذه القاعدة ما ورد من الآيات والأحاديث مصرحًا فيها باعتبار العرف والعادة في بناء الأحكام الشرعية، ومنها:\r١) قول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\r٢) قوله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].\r٣) قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\rفقد فُسر المعروف: بالمتعارف في عرف الشرع، أو ما تعارف عليه الناس.\rوعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «الوزنُ: وزنُ أهل مكة، والمِكيال: مكيالُ أهل المدينة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٧١٤)، عن عائشة ﵂.\r(¬٢) ينظر: تفسير ابن عطية (٢/ ٤٩١).\r(¬٣) ينظر: التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٥٢)، والغيث الهامع شرح جمع الجوامع، أبي زرعة العراقي (ص ٦٥٩).\r(¬٤) ينظر: فتح الباري (٩/ ٥١٠).\r(¬٥) أخرجه أبو داود برقم (٣٣٤٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم (١٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069522,"book_id":1120,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":77,"body":"فاعتبر الرسولُ ﷺ عادة أهل مكة في الوزن، لأنهم كانوا أهل نتاجٍ، واعتبر عادة أهل المدينة في الكيل؛ لأن عادتَهم الكيلُ (¬١).\rقال الشيخ أحمد الزرقا ﵀ (¬٢): (أصل هذه القاعدة قول ابن مسعود ﵁: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح»، وهو حديث حسن، وإنه وإن كان موقوفًا عليه فله حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأي فيه.\rوالعادة: هي الاستمرار على شيء مقبول للطبع السليم، والمعاودة إليه مرة بعد أخرى، وهي المرادة بالعرف العملي.\rفالمراد بها حينئذ ما لا يكون مغايرًا لما عليه أهل الدين والعقل المستقيم ولا منكرًا في نظرهم.\rوالمراد من كونها عامة: أن تكون مطردة أو غالبة في جميع البلدان.\rومن كونها خاصة: أن تكون كذلك في بعضها، فالاطراد والغلبة شرط لاعتبارها سواء كانت عامة أو خاصة.\rثم إذا لم يرد نصٌّ مخالف يشملها فلا كلام في اعتبارها، فقد نقل ابن عابدين أن العادة إحدى حجج الشرع فيما لا نصَّ فيه.\rأما إذا ورد نصٌّ فإما أن يكون نصًّا في مخالفتها، فلا كلام في اعتباره دونها مطلقا، عامة كانت أو خاصة، لأن النصَّ أقوى من العُرف.\rفالعمل بها حينئذ عبارة عن ردِّ النصِّ ورفضه للعادة وهو لا يجوز.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح مشكل الآثار، الطحاوي (٣/ ٢٨٣).\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد الفقهية (ص ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069523,"book_id":1120,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":78,"body":"وإما أن يكون عامًّا ويكون المعتاد جزيئًا من جزئياته، فحينئذ: إما أن تكون عامة فتصلح أن تكون مخصصة لعمومِه اتفاقًا، عملية كانت أو قولية.\rوإما أن تكون خاصةً، واختلف في أنها هل تصلح مخصصة للنص العام بالنسبة لمن اعتادها أم لا، والمذهب أنها لا تصلح، وعليه مشى الفقيه أبو جعفر وأبو بكر البلخي).\rتذكر:\rإنما تعتبر العادة إذا لم تخالف نصًّا شرعيًّا وإذا كانت مطردة، وكانت سابقة، فلا عبرة بالعرف الطارئ (¬١)، وألا تخالف شرطًا للمتعاقدين أو أحدهما (¬٢).\rالقواعد المندرجة تحت هذه القاعدة:\r١ - استعمال الناس حجةٌ يجب العمل بها.\r٢ - إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت أو غلبت.\r٣ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\r٤ - العُرف الذي تحمل عليه الألفاظ، إنما هو المقارن السابق دون المتأخر.\r٥ - الحقيقة تترك بدلالة العادة.\r٦ - الكتاب كالخطاب.\r٧ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان.","footnotes":"(¬١) ينظر: المصدر السابق (ص ٢٢٠).\r(¬٢) ينظر: مجالات إعمال العرف، د. وليد بن علي الحسين (ص ١٤)، بحث منشور على الإنترنت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069524,"book_id":1120,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":79,"body":"٨ - المعروف عُرفًا كالمشروطِ شرطًا.\r٩ - التعيين بالعرف كالتعيينِ بالنص.\r١٠ - المعروفُ بين التجار كالمشروط بينهم.\r١١ - لا ينكر تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الأزمان.\rصور ما يرجع فيه إلى العادة والعرف في الشريعة:\rذكر الشيخ السعدي ﵀ أن من أحكام الله ورسوله ﷺ الكلية؛ الرجوع إلى العرف إذا تعذر التعيين شرعًا ولفظًا، كالرجوع للعرف في نفقة الزوجات والأقارب والأُجراء، وكالشروط العرفية في المعاملات إذا اطردت بين الناس، وكالقبض والحِرز ونحوها مما لا يُعَدُّ ولا يُحصى (¬١).\rوفي قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، قال الشيخ السعدي ﵀ (¬٢): (أي: ليس عليكم يا معشر الأزواج جناح وإثم بتطليق النساء قبل المسيس، وفرض المهرِ، وإن كان في ذلك كسرٌ لها، فإنه ينجبر بالمتعة، فعليكم أن تُمتعوهن بأن تعطوهن شيئًا من المال، جبرًا لخواطرهن ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ﴾، أي: المعسر ﴿قَدَرُهُ﴾، وهذا يرجعُ إلى العُرف، وأنه يختلف باختلاف الأحوال ولهذا قال: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ فهذا حقٌّ واجبٌ ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ليس لهم أن يبخسوهن).\rوفي قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، قال (¬٣): (أي: لا تضاروهن عند سكناهن بالقول أو الفعل، لأجل أن","footnotes":"(¬١) ينظر: تيسير اللطيف المنان (١/ ١٦٦).\r(¬٢) ينظر: تفسير السعدي (ص ١٠٥).\r(¬٣) ينظر: تفسير السعدي (ص ٨٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069525,"book_id":1120,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":80,"body":"يمللن، فيخرجن من البيوت قبل تمام العدة فتكونوا أنتم المخرجين لهن، وحاصل هذا أنه نهى عن إخراجهن، ونهاهن عن الخروج، وأمر بسكناهن، على وجه لا يحصل عليهن ضررٌ ولا مشقة، وذلك راجع إلى العرف).\rوفي قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]، ذكر العلماء أن الحدَّ الذي يصير به الكلب معلَّمًا تحل ذبيحته يرجه إلى العرف، جاء في نظم الدرر (¬١): (قال الشافعي: والكلب لا يصير معلَّمًا إلا عند أمور: إذا أشلى استشلى (¬٢)، وإذا زُجر انزجر، وحبس ولم يأكل، وإذا دعي أجاب، وإذا أراده لم يفر منه، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلَّم، ولم يذكر حدًّا، لأن الاسم إذا لم يكن معلومًا من نصٍّ ولا إجماع وجب الرجوع فيه إلى العرف).\rوفي قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]، قال ابن عادل ﵀ في اللباب (¬٣): (ففي الزوجة والمملُوك أمر واحد، فالواجب على هذا هو الرزق والكسوة بالمعروف في النوع، والقدرة، وصفة الإنفاق؛ فأما النوع فلا يتعين أن يعطيها مكيلًا كالبُرِّ، ولا موزونًا كالخبز، ولا ثمن ذلك كالدَّراهم، بل يرجع في ذلك إلى العرف).\rوفي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في التفسير (¬٤): (ومن فوائد الآية: أن","footnotes":"(¬١) ينظر: نظم الدرر، البقاعي (٦/ ٢١).\r(¬٢) أي: إذا حرضه على الصيد استجاب له.\r(¬٣) ينظر: اللباب في علوم الكتاب (١٩/ ١٧٥).\r(¬٤) ينظر: تفسير الفاتحة والبقرة (٢/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069526,"book_id":1120,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":81,"body":"السفر الذي يباح فيه الفطر غير مقيد بزمن، ولا مسافة؛ لإطلاق السفر في الآية؛ وعلى هذا يرجع فيه إلى العرف: فما عده الناس سفرًا فهو سفر؛ وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن تحديده بزمن، أو مسافة يحتاج إلى دليل).\rوفي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ من فوائد ذلك (¬١): (أنه يرجع في الإطعام في كيفيته ونوعه إلى العرف؛ لأن الله تعالى أطلق ذلك؛ والحكم المطلق إذا لم يكن له حقيقة شرعية يرجع فيه إلى العرف).\rوفي قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ذكر من الفوائد (¬٢): (أن للزوجة حقًّا كما أن عليها حقًّا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾، ومنها: إثبات الرجوع إلى العرف؛ لقوله تعالى: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ وهكذا كل ما جاء، ولم يحدد بالشرع فإن مرجعه إلى العرف).\rوفي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ذكر من الفوائد (¬٣): (أنه يجب على المولود له رزقهن، وكسوتهن بالمعروف؛ فيرجع إلى العرف في نوع الرزق، وكميته، وكيفيته؛ وكذلك الكسوة).\rوفي قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، قال (¬٤): (أي: يقبضها من يتوثق بها -وهو الطالب- من المطلوب الذي هو الراهن؛ والطالب الذي قبض","footnotes":"(¬١) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٣٢٩).\r(¬٢) ينظر: المصدر السابق (٣/ ١٠٥).\r(¬٣) ينظر: المصدر السابق (٣/ ١٤٩).\r(¬٤) ينظر: المصدر السابق (٣/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069527,"book_id":1120,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":82,"body":"الرهن يسمى مرتهنًا؛ فهنا راهن، ومرتهن، ورهن، ومرهون به؛ فالرهن: العين؛ والراهن: معطي الرهن؛ والمرتهن؛ آخذ الرهن؛ والمرهون به: الدين؛ فأركان الرهن أربعة، ولم يبين ﷾ كيف القبض؛ فيرجع في ذلك إلى العرف؛ ومعناه: أن يكون الشيء في قبضة الإنسان، وتحت سيطرته).\rولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلام جامع في هذه القاعدة فيما يتعلق بالعشرة بين الزوجين، حيث قال (¬١): (في قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ … إلى قوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ … إلى قوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فجعل المباح أحد أمرين: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.\rوأخبر أن الرجال ليسوا أحق بالردِّ إلا إذا أرادوا إصلاحًا؛ وجعل لهن مثل الذي عليهن بالمعروف.\rوقال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وقوله هنا: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾، يدل على أن المرأة لو رضيت بغير المعروف لكان للأولياء العضل، والمعروف: تزويج الكفء.\rوقد يستدل به من يقول: مهر مثلها من المعروف؛ فإن المعروف هو الذي يعرفه أولئك.","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069528,"book_id":1120,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":83,"body":"وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ … إلى قوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، فقد ذكر أن التراضي بالمعروف والإمساك بالمعروف؛ والتسريح بالمعروف والمعاشرة بالمعروف وأن لهن وعليهن بالمعروف كما قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.\rفهذا المذكور في القرآن هو الواجب العدل في جميع ما يتعلق بالنكاح من أمور النكاح وحقوق الزوجين؛ فكما أن ما يجب للمرأة عليه من الرزق والكسوة هو بالمعروف؛ وهو العرف الذي يعرفه الناس في حالهما نوعًا وقدرًا وصفة، وإن كان ذلك يتنوع بتنوع حالهما من اليسار والإعسار والزمان كالشتاء والصيف والليل والنهار؛ والمكان فيطعمها في كل بلد مما هو عادة أهل البلد وهو العرف بينهم.\rوكذلك ما يجب لها عليه من المتعة والعشرة، فعليه أن يبيت عندها ويطأها بالمعروف.\rويختلف ذلك باختلاف حالها وحاله.\rوهذا أصح القولين في الوطء الواجب أنه مقدر بالمعروف؛ لا بتقدير من الشرع قررته في غير هذا الموضع.\rوالمثال المشهور هو (النفقة)، فإنها مقدَّرة بالمعروف تتنوع بتنوع حال الزوجين عند جمهور المسلمين.\rومنهم من قال: هي مقدرة بالشرع نوعًا وقدرًا: مُدًّا من حنطة أو مدًّا ونصفًا أو مدين؛ قياسًا على الإطعام الواجب في الكفارة على أصل القياس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069529,"book_id":1120,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":84,"body":"والصواب المقطوع به ما عليه الأمة علمًا وعملًا قديمًا وحديثًا؛ فإن القرآن قد دل على ذلك وفي الصحيحين عن النبي ﷺ، أنه قال لهند امرأة أبي سفيان لما قالت له: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال النبي ﷺ: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬١). فأمرها أن تأخذ الكفاية بالمعروف، ولم يقدِّر لها نوعًا ولا قدرًا، ولو تقدر ذلك بشرع أو غيره لبين لها القدر والنوع، كما بين فرائض الزكاة والديات.\rوفي صحيح مسلم، عن جابر، أن النبي ﷺ قال في خطبته العظيمة بعرفات: «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (¬٢).\rوإذا كان الواجب هو الكفاية بالمعروف، فمعلوم أن الكفاية بالمعروف تتنوع بحالة الزوجة في حاجتها، وبتنوع الزمان والمكان، وبتنوع حال الزوج في يساره وإعساره.\rوليست كسوة القصيرة الضئيلة ككسوة الطويلة الجسيمة، ولا كسوة الشتاء ككسوة الصيف، ولا كفاية طعامه كطعامه، ولا طعام البلاد الحارة كالباردة، ولا المعروف في بلاد التمر والشعير، كالمعروف في بلاد الفاكهة والخمير.\rوفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه أنه قال: قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت؛ ولا تضرب الوجه؛ ولا تقبِّحْ؛ ولا تهجر إلا في البيت» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٥٣٦٤)، ومسلم برقم (١٧١٤) عن عائشة ﵂.\r(¬٢) أخرجه مسلم برقم (١٢١٨)، وهو جزء من حديث جابر ﵁ الطويل في وصف حجة النبي ﷺ.\r(¬٣) أخرجه أبو داود برقم (٢١٤٢)، وأحمد في المسند برقم (٢٠٠١١)، عن حكيم بن معاوية ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069530,"book_id":1120,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":85,"body":"فهذه ثلاثة أحاديث عن النبي ﷺ أن للزوجة أن تأخذ كفاية ولدها بالمعروف.\rوقال في الخطبة التي خطبها يوم أكمل الله الدين في أكبر مجمع كان له في الإسلام: «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (¬١).\rوقال للسائل المستفتي له عن حق الزوجة: «تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت» (¬٢).\rولم يأمر في شيء من ذلك بقدر معين؛ لكن قيد ذلك بالمعروف تارة وبالمواساة بالزوج أخرى.\rوهكذا قال في نفقة المماليك؛ ففي الصحيحين عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل؛ وليلبسه مما يلبس؛ ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم» (¬٣).\rوفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» (¬٤).\rففي الزوجة والمملوك أمره واحد: تارة يذكر أنه يجب الرزق والكسوة بالمعروف، وتارة يأمر بمواساتهم بالنفس.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه قريبا.\r(¬٢) سبق تخريجه قريبا.\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٣٠)، ومسلم برقم (١٦٦١).\r(¬٤) أخرجه مسلم برقم (١٦٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069531,"book_id":1120,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":86,"body":"فمن العلماء من جعل المعروف هو الواجب والمواساة مستحبة، وقد يقال: أحدهما تفسير للآخر.\rوعلى هذا فالواجب هو الرزق والكسوة بالمعروف في النوع والقدر وصفة الإنفاق.\rوإن كان العلماء قد تنازعوا في ذلك.\rأما (النوع) فلا يتعين أن يعطيها مكيلًا كالبر، ولا موزونًا كالخبز، ولا ثمن ذلك كالدراهم؛ بل يرجع في ذلك إلى العرف، فإذا أعطاها كفايتها بالمعروف مثل أن يكون عادتهم أكل التمر والشعير فيعطيها ذلك، أو يكون أكل الخبز والإدام فيعطيها ذلك، وإن كان عادتهم أن يعطيها حبًّا فتطحنه في البيت فعل ذلك، وإن كان يطحن في الطاحون ويخبز في البيت فعل ذلك، وإن كان يخبز في البيت فعل ذلك، وإن كان يشتري خبزًا من السوق فعل ذلك.\rوكذلك الطبيخ ونحوه فعلى ما هو المعروف فلا يتعين عليه دراهم ولا حبات أصلًا؛ لا بشرع ولا بفرض؛ فإن تعينَ ذلك دائمًا من المنكر ليس من المعروف، وهو مضر به تارة وبها أخرى.\rوكذلك (القدر) لا يتعين مقدار مطرد؛ بل تتنوع المقادير بتنوع الأوقات.\rوأما (الإنفاق) فقد قيل: إن الواجب تمليكها النفقة والكسوة، وقيل: لا يجب التمليك، وهو الصواب؛ فإن ذلك ليس هو المعروف؛ بل عُرف النبيِّ ﷺ والمسلمين إلى يومنا هذا؛ أن الرجل يأتي بالطعام إلى منزله فيأكل هو وامرأته ومملوكه: تارة جميعًا، وتارة أفرادًا، ويفضل منه فضل تارة فيدخرونه، ولا يعرف المسلمون أنه يملكها كل يوم دراهم تتصرف فيها تصرف المالك؛ بل من عاشر امرأة بمثل هذا الفرض كانا عند المسلمين قد تعاشرا بغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069532,"book_id":1120,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":87,"body":"المعروف وتضارَّا في العشرة؛ وإنما يفعل أحدهما ذلك بصاحبه عند الضرر؛ لا عند العشرة بالمعروف.\rوأيضا فإن النبي ﷺ أوجب في الزوجة مثل ما أوجب في المملوك، تارة قال: «لهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (¬١)، كما قال في المملوك، وتارة قال: «تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت» (¬٢)، كما قال في المملوك.\rوقد اتفق المسلمون على أنه لا يجب تمليك المملوك نفقته.\rفعلم أن هذا الكلام لا يقتضي إيجاب التمليك، وإذا تنازع الزوجان فمتى اعترفت الزوجة أنه يطعمها إذا أكل ويكسوها إذا اكتسى، وذلك هو المعروف لمثلها في بلدها، فلا حق لها سوى ذلك.\rوإن أنكرت ذلك أمره الحاكم أن ينفق بالمعروف؛ بل ولا له أن يأمر بدراهم مقدرة مطلقًا أو حَبٍّ مقدر مطلقًا؛ لكن يذكر المعروف الذي يليق بهما.\rوكذلك (قسم الابتداء والوطء والعشرة والمتعة) واجبان كما قد قررناه بأكثر من عشرة أدلة، ومن شك في وجوب ذلك فقد أبعد تأمل الأدلة الشرعية والسياسة الإنسانية.\rثم الواجب قيل: مبيت ليلة من أربع ليال، والوطء في كل أربعة أشهر مرة، كما ثبت ذلك في المولى والمتزوج أربعًا.\rوقيل: إن الواجب وطؤها بالمعروف فيقل ويكثر بحسب حاجتها وقدرته كالقوت سواء.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069533,"book_id":1120,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":88,"body":"وكذلك ما عليها من موافقته في المسكن وعشرته ومطاوعته في المتعة، فإن ذلك واجب عليها بالاتفاق؛ عليها أن تسكن معه في أي بلد أو دار إذا كان ذلك بالمعروف ولم تشترط خلافه.\rوعليها ألّا تفارق ذلك بغير أمره إلا لموجب شرعي، فلا تنتقل ولا تسافر ولا تخرج من منزله لغير حاجة إلا بإذنه، كما قال النبي ﷺ: «فإنهن عوانٌ عندكم» (¬١)، بمنزلة العبد والأسير.\rوعليها تمكينه من الاستمتاع بها إذا طلب ذلك، وذلك كله بالمعروف غير المنكر؛ فليس له أن يستمتع استمتاعا يضرُّ بها، ولا يسكنها مسكنًا يضرُّ بها، ولا يحبسها حبسا يضرُّ بها.\rوجوب خدمة الزوجة زوجها بالمعروف:\rوتنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطعام والشراب والخبز والطحن والطعام لمماليكه وبهائمه: مثل علف دابته ونحو ذلك؟\rفمنهم من قال: لا تجب الخدمة.\rوهذا القول ضعيف كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة والوطء؛ فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف؛ بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن قد عاشره بالمعروف.\rوقيل -وهو الصواب- وجوب الخدمة؛ فإن الزوج سيدها في كتاب الله؛","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٠٦٩٥)، عن أبي حرة الرقاشي عن عمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069534,"book_id":1120,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":89,"body":"وهي عانية عنده بسنة رسول الله ﷺ، وعلى العاني والعبد الخدمة؛ ولأن ذلك هو المعروف.\rثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة.\rومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال: فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة.\rوالمعروف فيما له ولها هو موجب العقد المطلق؛ فإن العقد المطلق يرجع في موجبه إلى العرف كما يوجب العقد المطلق في البيع النقد المعروف.\rفإن شرط أحدهما على صاحبه شرطًا لا يحرم حلالًا ولا يحلل حرامًا فالمسلمون عند شروطهم؛ فإن موجبات العقود تتلقى من اللفظ تارة، ومن العرف تارة أخرى؛ لكن كلاهما مقيد بما لم يحرمه الله ورسوله ﷺ، فإن لكل من العاقدين أن يوجب للآخر على نفسه ما لم يمنعه الله من إيجابه، ولا يمنعه أن يوجب في المعاوضة ما يباح بذله بلا عوض: كعارية البضع؛ والولاء لغير المعتق؛ فلا سبيل إلى أن يجب بالشرط فإنه إذا حرم بذله كيف يجب بالشرط فهذه أصول جامعة مع اختصار. والله أعلم).\rوذكر ابن القيم ﵀ أن خدمة المرأة لزوجها أمر قرره العرف والعادة فينبغي العمل به، قال ﵀ (¬١): (واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأما ترفيه المرأة وخدمةُ الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمةِ البيت فمن المنكر، والله تعالى يقول ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ","footnotes":"(¬١) ينظر: زاد المعاد (٥/ ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069535,"book_id":1120,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":90,"body":"عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] وإذا لم تخدمه المرأة، بل يكون هو الخادم لها، فهي القوَّامة عليه.\rوأيضًا: فإن المهر في مقابلة البضع، وكل من الزوجين يقضي وطرَه من صاحبه، فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادة الأزواج.\rوأيضًا فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة، وقولهم: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعًا وإحسانًا، يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة (¬١)، فلم يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو ﷺ لا يحابي في الحكم أحدًا.\rولما رأى أسماء والعلف على رأسِها (¬٢)، والزبير معه لم يقل له: لا خدمة","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث فاطمة ﵂: أنها اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها، وأتى النبي ﷺ سبي، فانطلقت، فلم تجده، ولقيت عائشة ﵂، فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة ﵂ بمجيء فاطمة ﵂ إليها، فجاء النبي ﷺ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال النبي ﷺ: «على مكانكما»، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري، ثم قال: «ألا أعلمكما خيرًا مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما، أن تكبرا الله أربعًا وثلاثين، وتسبحاه ثلاثًا وثلاثين، وتحمداه ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم». أخرجه البخاري برقم (٣٧٠٥)، ومسلم برقم (٢٧٢٧).\r(¬٢) يشير إلى حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: (تزوجني الزبير، وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرِز غَرْبَه وأعجن، ولم أكن أُحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: «إخ إخ» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير، فقلت: لقيني رسول الله ﷺ، وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني)، أخرجه البخاري برقم (٥٢٤٢)، ومسلم برقم (٢١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069536,"book_id":1120,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":91,"body":"عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية هذا أمر لا ريب فيه.\rولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين، كانت تخدم زوجَها، وجاءته ﷺ تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها، وقد سمى النبي ﷺ في الحديث الصحيح المرأة عانية، فقال: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٌ عندكم» (¬١).\rوالعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده ولا ريب أن النكاح نوع من الرق، كما قال بعض السلف: النكاح رقٌّ فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته).\rوأخرج الشيخان أنه ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» (¬٢)، قال الزحيلي ﵀ في التفسير المنير (¬٣): (وتحديد الجوار متروك إلى العرف، وحدده الحسن البصري بأربعين جارًا من كل جانب من الجوانب الأربعة).\rوعن عائشة ﵂ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تسأله عن الغسل من الحيض؟ فقال: «خذي فرصة (¬٤) من مسك فتطهري بها»، فقالت: كيف أتطهر بها؟، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله سبحان الله! -واستتر بثوبه- تطهري بها»؛ فاجتذبتها وعرفت الذي أراد؛ فقلت لها: تتبعي بها","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٠١٩)، ومسلم برقم (٤٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) ينظر: التفسير المنير (٥/ ٦٧).\r(¬٤) فرصة: قطعة من صوف أو قطن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069537,"book_id":1120,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":92,"body":"آثار الدم -يعني: الفرج (¬١)، قال ابن الأثير ﵀ (¬٢): (ورَدَّ النبي ﷺ أمرَها إلى العرف الظاهر، والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في محيضها في كل شهر مرة واحدة؛ على الغالب من عاداتهن، ويدل على ذلك قوله ﷺ: «كما تحيض النساء ويطهرن» (¬٣)، ميقات حيضهن وطهرهن.\rوهذا أصل في قياس أمر النساء؛ بعضهن على بعض في باب الحيض، والحمل؛ والبلوغ، وما أشبه ذلك من أمرهن).\rوعن سعيدِ بن زيد، عن النبيِّ ﷺ قال: «من أحيا أرضًا ميتةً فهي له» (¬٤)، قال ابن الأثير ﵀ (¬٥): (والإحياء لم يرد في السنة مبينًا؛ فوجب الرجوع فيه إلى العرف؛ لأن النبي ﷺ لا يعلق حكما إلا على ما إليه طريق، فلما لم يبينه؛ دل على أن طريقَه العرف إذا لم يكن له طريق غيره، ويختلف ذلك باختلاف الغرض واختلاف المقاصد من إحياء الأرضين).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٣١٤)، ومسلم برقم (٣٣٢).\r(¬٢) ينظر: الشافي شرح مسند الشافعي (١/ ٣٣٠).\r(¬٣) أخرجه الترمذي برقم (١٢٨)، وأحمد في المسند برقم (٢٧٤٧٤)، عن حمنة بنت جحش ﵂، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح).\r(¬٤) أخرجه أبو داود برقم (٣٠٧٣)، والترمذي برقم (١٣٧٨)، قال ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار (٣٢٤٦١): والحديث صحيح عن النبي ﷺ، وقد تلقاه العلماء بالقبول.\r(¬٥) ينظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (٤/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069538,"book_id":1120,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":93,"body":"القاعدة السادسة: الشريعة وضعت لجلب المصالح ودرء المفاسد\rلا شك أن الأصل في شريعة الإسلام هو تحقيق مصالح العباد في دينهم ودنياهم، ودفع الضرر عنهم.\rقال الشاطبي ﵀ (¬١): (وذلك أن المعلوم من الشريعة أنها شرعت لمصالح العباد؛ فالتكليف كلُّه إما لدرء مفسدة، وإما لجلب مصلحة، أو لهما معًا؛ فالداخل تحته مقتض لما وضعت له).\rوقال ابن القيم ﵀ (¬٢): (فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.\rفالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله ﷺ أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل.","footnotes":"(¬١) ينظر: الموافقات (١/ ٣١٨).\r(¬٢) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069539,"book_id":1120,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":94,"body":"فهي قرة العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح؛ فهي بها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها، وحاصل بها، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها.\rولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم، وهي العصمة للناس وقوام العالم، وبها يُمسك الله السموات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله ﷾ خراب الدنيا وطيَّ العالم رفع إليه ما بقي من رسومها؛ فالشريعة التي بعث الله بها رسوله ﷺ هي عمود العالم، وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة).\rوقال ﵀ أيضًا (¬١): (وإذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده، وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وان تزاحمت قدم أهمَّها وأجلَّها وأن فاتت أدناهما، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وأن تزاحمت عطَّل أعظمَها فسادًا باحتمال أدناهما، وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين شرائعَ دينه دالةً عليه، شاهدةً له بكمال علمه وحكمته ولطفه بعباده وإحسانه إليهم.\rوهذه الجملة لا يستريب فيها من له ذوق من الشريعة، وارتضاعٌ من ثُدِيِّها، وورودٌ من صفو حوضها، وكلما كان تضلُّعه منها أعظم، كان شهودُه لمحاسنها ومصالحها أكمل، ولا يمكن أحد من الفقهاء أن يتكلم في مآخذ الأحكام وعللها، والأوصاف المؤثرة فيها حقًّا وفرقًا إلا على هذه الطريقة).\rوالشريعة لا تأمر بمنكر محض، ولا تنهى عن معروف محض، وفي ذلك","footnotes":"(¬١) ينظر: مفتاح دار السعادة، ابن القيم (٢/ ٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069540,"book_id":1120,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":95,"body":"يقول الشاطبي ﵀ (¬١): (ولا يوجد في هذه الشريعة مصلحة محضة منهيًّا عنها، ولا مفسدة محضة مأمورًا بها، وذلك كله من لطف الله ﷿ بعباده وبره ورحمته، ولا فرق في ذلك بين دقه وجلِّه وكبيره وقليله وجليله وخطيره، إلا أن خفيف المصالح مستحبٌّ وخطيرها واجبٌ، وخفيف المفاسد مكروهٌ وكثيرها محرمٌ.\rوكلما عظُمت المصلحة تأكد الأمر بها بالوعد والمدح والثناء، إلى أن تنتهي المصلحة إلى أعظم المصالح، وعلى ذلك تبنى فضائل الأعمال.\rوكذلك كلما عظُمت المفسدة تأكد النهي عنها بالوعيد والذم والتهديد، إلى أن تنتهي المفسدة إلى أكبر الكبائر).\rوقد حدد الإمام عز الدين بن عبد السلام ﵀ ما يقصد بالمصالح والمفاسد في الدنيا والآخرة، فقال (¬٢): (اعلم أن من أنعم الله عليه وأحسن إليه وفَّقَه لطاعته ونيل مثوبته، ومن خذله أبعده بمعصيته وعقوبته.\rفمصالح الآخرة: الحصول على الثواب، والنجاة من العقاب.\rومفاسدها: الحصول على العقاب وفوات الثواب، ويعبر عن ذلك كله بالمصالح الآجلة.\rوالمقصود من العبادات كلها: إجلال الإله وتعظيمه ومهابته والتوكل عليه والتفويض إليه، وكفى بمعرفته ومعرفة صفاته شرفًا، والآخرة وهي أفضل من كل ثواب يقع عليها، ما عدا النظر إلى وجهه الكريم.","footnotes":"(¬١) ينظر: الفوائد في اختصار المقاصد، سلطان العلماء (ص ١٣١).\r(¬٢) ينظر: قواعد الأحكام (٢/ ٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069541,"book_id":1120,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":96,"body":"وأما مصالح الدنيا: فما تدع إليه الضروريات أو الحاجات والتتمات والتكملات.\rوأما مفاسدها: ففوات ذلك بالحصول على أضداده، ويعبر عن ذلك كله بالمصالح العاجلة).\rأقسام الأفعال من حيث المصلحة والمفسدة:\rقال العز بن عبد السلام ﵀ (¬١): (الأفعال ضربان:\rأحدهما: ما خفيت عنا مصالحه ومفاسده، فلا نُقدم عليه حتى تظهر مصلحته المجردة عن المفسدة أو الراجحة عليها، وهذا الذي جاءت الشريعة بمدح الأناة فيه إلى أن يظهر رشدُه وصلاحه.\rالضرب الثاني: ما ظهرت لنا مصلحته، وله حالان:\rأحدهما: ألا تعارض مصلحته مفسدته ولا مصلحة أخرى، فالأولى تعجيله.\rوالثانية: أنْ تعارض مصلحتُه مصلحة هي أرجح منه مع الخلوِّ عن المفسدة، فيؤخر عنه رجاء إلى تحصيله، وإن عارضته مفسدة تساويه قدمت مصلحة التعجيل لما ذكرنا فيما خلا عن المعارض (¬٢).\rوالضابط: أنه مهما ظهرت المصلحة الخلية عن المفاسد يسعى في تحصيلها، ومهما ظهرت المفاسد الخلية عن المصالح يسعى في درئها، وإن التبس الحال احتطنا للمصالح بتقدير وجودها وفعلناها، وللمفاسد بتقدير وجودها وتركناها.","footnotes":"(¬١) ينظر: قواعد الأحكام (١/ ٥٨).\r(¬٢) وقد يكون التوقف عن هذا العمل أصوب، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069542,"book_id":1120,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":97,"body":"وإن دار الفعل بين الوجوب والندب بنينا على أنه واجب وأتينا به، وهذا فيما لا تشترط النية فيه، كدفع الصائل عن النفس، فإنه محبوب على قول وواجب على آخر.\rوأما ما تشترط فيه النية ففيه نظر من جهة حزم النية، وإن دار بين الندب والإباحة بنينا على أنه مندوب وأتينا به، وإن دار بين الحرام والمكروه بنينا على أنه حرام واجتنبناه، وإن دار بين المكروه والمباح بنينا على أنه مكروه وتركناه.\rوقد جاءت الشريعة بمدح السرعة في أمور كالذبح والنحر وضرب الرقاب في القصاص، لما في السرعة في ذلك من تهوين الموت، وقد كتب الله الإحسان على كل شيء، وأمر بإحسان القتلة والذبحة (¬١)، وكذلك أيضًا قصاص الأطراف تحمد فيه السرعة.\rولو صيل على مسلم في نفس أو بضع أو مال، بحيث لو اقتصرنا في الدفع عنه لتحققت المفسدة، فإن السرعة في هذا وأمثاله واجب لا يسع تركها.\rوكذلك السرعة في القتال ومكافحة الأبطال، وقد مدح الله المسارعة في الخيرات وأثنى على المسارعين فيها (¬٢)، وقال موسى ﵇: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤].\rوقد جعل لمن قتل الوزغ بضربة واحدة مائة حسنة، ولمن قتله بضربتين","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث شداد بن أوس ﵁، قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ، قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته». أخرجه مسلم برقم (١٩٥٥).\r(¬٢) كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069543,"book_id":1120,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":98,"body":"سبعين حسنة (¬١)، لما في الضربة الواحدة من المسارعة إلى إزهاقِ روحه ودفعِ ضرره وإحسان قِتلته).\rقاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد:\rقال العز بن عبد السلام ﵀ (¬٢): (إذا تعارضت المصلحتان وتعذر جمعُهما فإن عُلم رجحان إحداهما قدمت، وإن لم يعلم رجحان، فإن غلب التساوي فقد يظهر لبعض العلماء رجحان إحداهما فيقدمها، ويظن آخر رجحان مقابلها فيقدمه، فإن صوَّبنا المجتهدَيْن فقد حصَّل كل واحد منهما مصلحةً لم يحصِّلها الآخر، وإن حصرنا الصواب في أحدهما فالذي صار إلى المصلحة الراجحة مصيبٌ للحق، والذي صار إلى المصلحة المرجوحة مخطئٌ معفوٌّ عنه، إذا بذل جهده في اجتهاده … ).\rفالشريعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (¬٣): (جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فهي تأمر بما تترجح مصلحته، وإن كان فيه مفسدة مرجوحة كالجهاد، وتنهى عما ترجحت مفسدته، وإن كان فيه مصلحة مرجوحة كتناول المحرمات من الخمر وغيره).\rوذكر ابن تيمية ﵀ أمثلة في تطبيق هذه القاعدة ومن ذلك ما ذكره حول الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، فقد ذكر (¬٤): (أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره.","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك»، أخرجه مسلم برقم (٢٢٤٠).\r(¬٢) ينظر: قواعد الأحكام (١/ ٥٨).\r(¬٣) ينظر: الجواب الصحيح (٦/ ١٧).\r(¬٤) ينظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069544,"book_id":1120,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":99,"body":"فإن من كان مظهرًا للفجور أو البدع يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته؛ فإذا كان داعية منع من ولايته وإمامته وشهادته وروايته، لما في ذلك من النهي عن المنكر لا لأجل فساد الصلاة أو اتهامه في شهادته وروايته، فإذا أمكن لإنسان ألا يقدم مظهرًا للمنكر في الإمامة وجب ذلك.\rلكن إذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الإمامة أو كان هو لا يتمكن من صرفه إلا بشرٍّ أعظم ضررًا من ضرر ما أظهره من المنكر، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكانن ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا.\rفإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته لم يجز ذلك، بل يصلي خلفه ما لا يمكنه فعلها إلا خلفه، كالجمع والأعياد والجماعة، إذا لم يكن هناك إمام غيره، ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج والمختار بن أبي عبيد الثقفي (¬١) وغيرهما الجمعة والجماعة، فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فسادًا من الاقتداء فيهما بإمام فاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنهما لا يدفع فجوره، فيبقى ترك المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.","footnotes":"(¬١) وقال الإمام الذهبي ﵀ في سير أعلام النبلاء (٣/ ٥٣٩)، بعد أن وصفه بقلة الدين: (وقد قال النبي ﷺ: «يكون في ثقيف كذاب ومبير»، هو في صحيح مسلم برقم (٢٥٤٥)، فكان الكذاب هذا، وكان المبير الحجاج قبحهما الله).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069545,"book_id":1120,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":100,"body":"ولهذا كان التاركون للجمعة والجماعات خلف أئمة الجور مطلقًا معدودين عند السلف والأئمة من أهل البدع.\rوأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر فهو أولى من فعلها خلف الفاجر، وحينئذ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر فهو موضع اجتهاد للعلماء؛ منهم من قال: إنه يعيد؛ لأنه فعل ما لا يشرع بحيث ترك ما يجب عليه من الإنكار بصلاته خلف هذا، فكانت صلاته خلفه منهيًّا عنها فيعيدها.\rومنهم من قال: لا يعيد، قال: لأن الصلاة في نفسها صحيحة، وما ذكر من ترك الإنكار هو أمر منفصل عن الصلاة، وهو يشبه البيع بعد نداء الجمعة.\rوأما إذا لم يمكنه الصلاة إلا خلفه كالجمعة، فهنا لا تُعاد الصلاة، وإعادتها من فعل أهل البدع).\rوذكر ﵀ أن العمل قد يقر ويؤذن فيه وإن كان فيه مفسدة، لكنها مغمورة في جانب المصلحة المرجوَّة منه، وبين أن إقرار النبي ﷺ للنساء في الغناء يوم العيد هو من هذا الباب، فقال ﵀ (¬١): (وقد تقدم أن الرخصة في الغناء في أوقات الأفراح للنساء والصبيان أمر مضَتْ به السنة، كما يرخص لهم في غير ذلك من اللعب، ولكن لا يجعل الخاصُّ عامًّا.\rولهذا لما قال أبو بكر: أمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ (¬٢)، لم ينكر النبي ﷺ هذه التسمية.","footnotes":"(¬١) ينظر: الاستقامة (١/ ٢٨٧).\r(¬٢) يشير إلى حديث عائشة ﵂، قالت: (دخل علي رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ، فأقبل عليه رسول الله ﵇ فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا)، أخرجه البخاري برقم (٩٤٩)، ومسلم برقم (٨٩٢)، واللفظ للبخاري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069546,"book_id":1120,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":101,"body":"والصحابة لم يكونوا يفعلون شيئًا من ذلك، ولكن ذكر النبي ﷺ أمرًا خاصًّا بقوله: «إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا … » (¬١).\rفعلم أن هذا وإن كان من الشيطان، لكن الرخصة فيه لهؤلاء لئلا يدعوهم إلى ما يفسد عليهم دينهم، إذ لا يمكن صرفهم عن كل ما تتقاضاه الطبائع من الباطل.\rوالشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فهي تحصِّل أعظم المصلحتين بفوات أدناهما، وتدفع أعظم الفسادين باحتمال أدناهما، فإذا وصف المحتمل بما فيه من الفساد مثل كونه من عمل الشيطان، لم يمنع ذلك أن يكون قد وقع به ما هو أحب إلى الشيطان منه، ويكون إقرارهم على ذلك من المشروع، فهذا أصل ينبغي التفطنُ له).\rوبين ﵀ أن العمل ينهى عنه وإن كان الغرض منه مشروعًا لوجود مفسدة راجحة، فقال ﵀ أيضًا (¬٢): (وبعض الناس يقصد الدعاء عند الأوثان والكنائس وغير ذلك، ويدعو التماثيل التي في الكنائس، ويحصل ما يحصل من غرضه.\rوبعض الناس يدعو بأدعية محرمة باتفاق المسلمين، ويحصل ما يحصل من غرضه.\rفحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحتَه، وإن كان الغرض مباحًا، فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٩٥٢) ومسلم برقم (٨٩٢) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) ينظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ابن تيمية (١/ ٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069547,"book_id":1120,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":102,"body":"والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فجميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم قد يحصل لصاحبه به منافع ومقاصد، لكن لما كانت مفاسدُها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله ﷺ عنها.\rكما أن كثيرًا من الأمور كالعبادات والجهاد وإنفاق الأموال قد تكون مضرة، لكن لما كانت مصلحتُه راجحة على مفسدته أمر به الشارع).\rشروط إنكار المنكر:\rفهذا يدل على أنه ليس كل معروف يؤمر به في الحال، ولا كل منكر ينهى عنه في الحال، بل يجب النظر في المآلات، فإذا كان المعروف المأمور به سيترتب عليه ما هو أعظم من المنكر، لم يحل الأمر به، وكذلك إذا ترتب على النهي عن المنكر ما هو أنكر منه لم يجز الإنكار.\rوقد بين ابن القيم ﵀ هذا الأصل وتوسع في شرحه، وضرب على ذلك أمثلة، فقال (¬١):\r(المثال الأول: أن النبي ﷺ شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله ﷺ، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله ﷺ، فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله.\rوهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم؛ فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله ﷺ في قتال","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069548,"book_id":1120,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":103,"body":"الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ فقال: «لا، ما أقاموا الصلاة» (¬١)، وقال: «من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر، ولا ينزعن يدًا من طاعتِه» (¬٢).\rومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر؛ فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه؛ فقد كان رسول الله ﷺ يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها.\rبل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت وردِّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك -مع قدرته عليه- خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر (¬٣)، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد؛ لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه كما وجد سواء.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٨٥٥) من حديث عوف بن مالك ﵁.\r(¬٢) نص الحديث عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات، إلا مات ميتة جاهلية». أخرجه البخاري برقم (٧٠٥٤)، ومسلم برقم (١٨٤٩). وأما قوله: «ولا ينزعن يدًا من طاعته»، فقد أخرجه الإمام مسلم عن عوف بن مالك ﵁، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة».\r(¬٣) يشير إلى حديث عائشة ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم». أخرجه البخاري برقم (١٥٨٣)، ومسلم برقم (١٣٣٣)، واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069549,"book_id":1120,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":104,"body":"درجات إنكار المنكر:\rفإنكار المنكر أربع درجات:\rالأولى: أن يزولَ ويخلفه ضده.\rالثانية: أن يقلَّ وإن لم يزل بجملته.\rالثالثة: أن يخلفَه ما هو مثله.\rالرابعة: أن يخلفَه ما هو شرٌّ منه؛ فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة؛ فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج، كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة، إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كَرَمْيِّ النُّشَّاب (¬١) وسباق الخيل ونحو ذلك.\rوإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مُكاء وتصدية (¬٢)، فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تُفَرِّغهم لما هو أعظم من ذلك، فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذل.\rوكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها، وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى، وهذا باب واسع.\rوسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصدُّ","footnotes":"(¬١) النُّشَّاب: بضم النون وتشديد المعجمة، جمع: نُشَّابه، وهي السهام. ينظر: تهذيب اللغة، الهروي (١١/ ٢٦٠)، والصحاح، الفارابي (١/ ٢٢٤).\r(¬٢) المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، ينظر: مشكل الحديث وبيانه، الأصبهاني (ص ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069550,"book_id":1120,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":105,"body":"عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم).\rالنهي عن قطع الأيدي في الغزو:\rثم ذكر ﵀ مثالًا ثانيًا، وهو تعطيل بعض الحدود في دار الحرب، حتى لا يكون ذلك سببًا في إضعاف المسلمين وهزيمتهم، فقال ﵀ (¬١):\r(المثال الثاني: أن النبي ﷺ: «نهى أن تقطع الأيدي في الغزو» رواه أبو داود (¬٢)، فهذا حدٌّ من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره، من لحوق صاحبه بالمشركين حمِيةً وغضبا، كما قاله عمر وأبو الدرداء وحذيفة وغيرهم.\rوقد نصَّ أحمد وإسحاق بن راهويه والأوزاعي وغيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو، وذكرها أبو القاسم الخرقي في مختصره فقال: (لا يقام الحدُّ على مسلم في أرض العدو).\rوقد أتى بشر بن أرطأة برجل من الغزاة قد سرق بُخْتِيَّةً (¬٣) فقال: لولا أني","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ١٣).\r(¬٢) أخرجه الترمذي برقم (١٤٥٠)، عن بسر بن أرطاة، وهو عند أبي داود برقم (٤٤٠٨) بلفظ: «لا تُقطَعُ الأيدي في السَّفر»، قال الترمذي: (هذا حديث غريب، وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا، ويقال: بسر بن أبي أرطاة أيضًا، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم: الأوزاعي: لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه كذلك قال الأوزاعي)، والحديث صححه الشيخ الألباني.\r(¬٣) البُخْتِيَّة: الْأُنْثَى مِنْ الْجِمَال، طِوَال الْأَعْنَاق، وَالذَّكَر بُخْتِيّ، وَالْجَمْع بُخْت. ينظر: عون المعبود، العظيم آبادي (٩/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069551,"book_id":1120,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":106,"body":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقطع الأيدي في الغزو لقطعت يدك»، رواه أبو داود (¬١).\rوقال أبو محمد المقدسي: وهو إجماع الصحابة.\rروى سعيد بن منصور في سننه (¬٢) بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن عمر كتب إلى الناس؛ ألّا يُجلدن أمير جيش ولا سريةٍ ولا رجل من المسلمين حدًّا وهو غازٍ، حتى يقطع الدرب قافلًا؛ لئلا تلحقه حميةُ الشيطان فيلحق بالكفار.\rوعن أبي الدرداء ﵁ مثل ذلك (¬٣).\rوقال علقمة: كنا في جيش في أرض الروم، ومعنا حذيفة بن اليمان، وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر، فأردنا أن نحدَّه، فقال حذيفة: أتحدُّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟ (¬٤).","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود برقم (٤٤٠٨)، باللفظ السابق.\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٢٥٠٠).\r(¬٣) قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٩/ ٣٠٨): (وجملته أن من أتى حدًّا من الغزاة، أو ما يوجب قصاصًا، في أرض الحرب، لم يقم عليه حتى يقفل، فيقام عليه حده، وبهذا قال الأوزاعي، وإسحاق، وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر: يقام الحد في كل موضع؛ لأن أمر الله تعالى بإقامته مطلق في كل مكان وزمان، إلا أن الشافعي قال: إذا لم يكن أمير الجيش الإمام، أو أمير إقليم، فليس له إقامة الحد، ويؤخر حتى يأتي الإمام؛ لأن إقامة الحدود إليه، وكذلك إن كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود، أو قوة به، أو شغل عنه، أخر، وقال أبو حنيفة: لا حد ولا قصاص في دار الحرب، ولا إذا رجع، ولنا، على وجوب الحد، أمر الله تعالى ورسوله به، وعلى تأخيره، ما روى بشر بن أبي أرطأة، أنه أتي برجل في الغزاة قد سرق بختية، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك»، أخرجه أبو داود وغيره، ولأنه إجماع الصحابة ﵃.\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٢٥٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069552,"book_id":1120,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":107,"body":"وأتى سعد بن أبي وقاص بأبي مِحجن يوم القادسية وقد شرب الخمر، فأمر به إلى القيد، فلما التقى الناس قال أبو محجن:\rكفى حزنًا أن تُطردَ الخيلُ بالقَنا … وأُترك مشدودًا عليَّ وثاقيا\rفقال لابنة خَصْفة (¬١) امرأة سعد: أطلقيني ولك والله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، فإن قُتلت استرحتُم مني، قال: فحَلَّته حتى التقى الناس.\rوكانت بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس، قال: وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس، واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة.\rفوثب أبو مِحجن على فرس لسعد يقال لها البلقاءُ، ثم أخذ رمحًا، ثم خرج، فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا ملَكٌ، لما يرونه يصنع. وجعل سعد يقول: الضبْرُ (¬٢) ضَبْرُ البلقاء، والطعنُ طعنُ أبي محجن، وأبو محجن في القيد.\rفلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرت ابنةُ خصفة سعدًا بما كان من أمره، فقال سعد: لا والله لا أضرب اليوم رجلًا أبلى للمسلمين ما أبلاهم، فخلى سبيله.\rفقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يقام علي الحدُّ وأطهَّر منها، فأما إذ بهْرَجْتَني (¬٣) فوالله لا أشربها أبدًا (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذا هو الصواب وتتصحف كثيرًا إلى حفصة.\r(¬٢) ضبر الفرس: إذا جمع قوائمه ووثب، ينظر: الكوكب الوهاج، الهرري (٤/ ٣٢٥).\r(¬٣) وقوله: (إذ بهْرَجْتَني)، أي: أهدرتني بإسقاط الحدِّ عني، ومنه: (بهرج دم ابن الحارث)، أي: أبطله.\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٢٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069553,"book_id":1120,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":108,"body":"وليس في هذا ما يخالف نصًّا ولا قياسًا ولا قاعدة من قواعد الشرع ولا إجماعًا، بل لو ادعى أنه إجماع الصحابة كان أصوب.\rقال الشيخ في المغني (¬١): وهذا اتفاق لم يظهر خلافه، قلت: وأكثر ما فيه تأخير الحدِّ لمصلحة راجحة إما من حاجة المسلمين إليه، أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار.\rوتأخير الحدِّ لعارض أمرٌ وردت به الشريعة، كما يؤخر عن الحامل والمرضع وعن وقت الحرِّ والبرد والمرض؛ فهذا تأخير لمصلحة المحدود؛ فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى.\rومن ذلك أنه نهى أن يسمر بعد العشاء الآخرة إلا لمصلٍّ أو مسافر، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها (¬٢)، وما ذاك إلا لأن النوم قبلَها ذريعةٌ إلى تفويتها، والسمر بعدها ذريعةٌ إلى تفويت قيام الليل، فإن عارضه مصلحة راجحة كالسمر في العلم ومصالح المسلمين لم يكره) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٩/ ٣١٠).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٥٤٧)، ومسلم برقم (٦٤٧)، عن أبي برزة الأسلمي ﵁.\r(¬٣) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069554,"book_id":1120,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":109,"body":"القاعدة السابعة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح\rهذه القاعدة فرع عن القاعدة السابقة، فإذا تعارض مفسدة ومصلحة، قُدِّم دفع المفسدة غالبًا، وذلك عند تساويهما في النظر، أو عند غلبة المفسدة، لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات.\rولذلك قال ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» (¬١).\rومن ثم سومح في ترك بعض الواجبات دفعًا للمشقة؛ كالقيام في الصلاة، والفطر والطهارة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات: وخصوصًا الكبائر (¬٢).\rوالمراد بدرء المفاسد: دفعُها ورفعُها وإزالتها.\rومن أدلة ثبوت هذه القاعدة:\r* قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، قال الإمام ابن كثير ﵀ (¬٣):\r(يقول تعالى ناهيًا لرسوله ﷺ والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسبِّ إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبِّك آلهتنا، أو","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي (ص ٨٧).\r(¬٣) ينظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069555,"book_id":1120,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":110,"body":"لنهجُوَنَّ ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسبُّ الكفار اللهَ عدْوًا بغير علم، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.\r* ومن الأدلة كذلك: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].\rفعلى الرغم من وجود بعض المنافع لبعض الناس في شرب الخمر والاتجار بها، وكذلك في لعب الميسر، إلا أنه غلَّب جانب المفسدة فحرمهما، وعلل ذلك بأن الإثم فيهما كبير وهو أكبر من النفع الجزئي الحاصل لبعض الناس، قال الإمام ابن كثير ﵀ (¬١):\r(وقوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: أما إثمهما فهو في الدين، وأما المنافع فدنيوية، من حيث إن فيها نفع البدن، وتهضيم الطعام، وإخراج الفضلات، وتشحيذ بعض الأذهان، ولذة الشدة المطربة التي فيها، كما قال حسان بن ثابت في جاهليته:\rونشربُها فتتركنا ملوكًا … وأسْدًا لا ينهنهها اللقاءُ\rوكذا بيعُها والانتفاع بثمنها، وما كان يقمِّشه بعضُهم من الميسر فينفقه على نفسه أو عياله، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرتَه ومفسدته الراجحة، لتعلقها بالعقل والدين، ولهذا قال: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾؛ ولهذا كانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر على البتات، ولم تكن مصرحة بل معرِّضة؛","footnotes":"(¬١) ينظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069556,"book_id":1120,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":111,"body":"ولهذا قال عمر ﵁ لما قرئت عليه: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا (¬١)، حتى نزل التصريح بتحريمها في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]).\r* ومن الأدلة كذلك: ما اتفق عليه الشيخان -واللفظ لمسلم- من حديث عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجَدْرِ؟ أَمِنَ البيت هو؟ قال: «نعم»، قلتُ: فلم لم يُدْخلوهُ في البيت؟ قال: «إن قومكِ قَصَّرَتْ بهمُ النفقة»، قلتُ: فما شأنُ بابِهِ مرتفعًا؟ قال: «فَعَلَ ذلك قومُكِ ليُدخْلوا من شاؤُوا، ويمنعوا من شاؤوا؛ ولولا أنَّ قومك حديثٌ عهدُهُمْ في الجاهليَّةِ فأخاف أن تنكِرَ قلوبُهُمْ: لنظرتُ أن أُدخل الجَدْرَ في البيت، وأن أُلزق بابَهُ بالأرض» (¬٢).\rقال الشيخ عبد السلام بن برجس ﵀ (¬٣): (وقد بوَّب البخاري على حديث عائشة، فقال: باب من ترك بعض الاختيار مخافةَ أن يَقْصُرَ فهم بعضِ","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: «اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء»، فنزلت التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: «اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء»، فنزلت التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فدعي عمر فقرئت عليه، ثم قال: «اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء»، فنزلت التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩١]، إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: «انتهينا انتهينا»، أخرجه أبو داود برقم (٣٦٧٠)، والترمذي برقم (٣٠٤٩)، والنسائي برقم (٥٥٤٠)، وأحمد في المسند برقم (٣٧٨)، وصححه الألباني.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (١٥٨٤)، ومسلم برقم (١٣٣٣).\r(¬٣) ينظر: ضروة الاهتمام بالسنن النبوية، عبد السلام بن برجس (ص ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069557,"book_id":1120,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":112,"body":"الناس عنه فيقعوا في أشدَّ منه. اه. قال الحافظ في الفتح (¬١): ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه. اه.\rوقال شيخ الإسلام في مَعْرِضِ ذكر بعض المستحبات (¬٢): ويسْتَحَبُّ للرجل أن يَقصِدَ إلى تأليف القلوب بتركِ هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليفِ في الدينِ أعظمُ من مصلحة فعل مثل هذا.\rكما ترك النبي ﷺ تَغْيِيرَ بناءِ البيت لِمَا في إبقائهِ من تأليفِ القلوب، وكما أنكر ابنُ مسعودٍ على عثمانَ إتمامَ الصلاة في السَّفر، ثم صَلّى خَلْفَهُ مُتمًّا، وقال: الخلافُ شَرٌّ.\rوقال ﵀ في موضعٍ آخر (¬٣): (فالعمل الواحد يكون فعله مستحبًّا تارة، وتركه تارة، باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه، بحسب الأدلة الشرعية.\rوالمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فسادٌ راجحٌ على مصلحته، كما تركَ النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم ﵇ وقال لعائشة: «لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لنقضتُ الكعبة ولألصقتُها بالأرض ولجعلت لها بابين بابًا يدخل الناس منه وبابًا يخرجون منه»، والحديث في الصحيحين (¬٤)، فتركَ النبي ﷺ هذا الأمر الذي كان عنده أفضل","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح الباري، ابن حجر (١/ ٢٢٥).\r(¬٢) ينظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٠٧).\r(¬٣) ينظر: المصدر السابق (٢٤/ ١٩٥).\r(¬٤) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069558,"book_id":1120,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":113,"body":"الأمرين للمعارض الراجح، وهو: حِدْثَانُ عهدِ قريش بالإسلام، لما في ذلك من التنفير لهم، فكانت المفسدة راجحة على المصلحة.\rولذلك استحب الأئمةُ: أحمد وغيرُه: أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المأمومين، مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل بأن يُسَلِّم في الشفعِ ثم يصلي ركعةَ الوترِ، وهو يؤمُّ قومًا لا يرون إلا وَصْلَ الوتر، فإذا لم يمكنْهُ أن يتقدَّمَ إلى الأفضل كانت المصلحة الحاصلة بموافقتِهِ لهم بوصلِ الوترِ أرجح من مصلحة فَصْلِهِ مع كراهتهم للصلاة خَلْفَهُ.\rوكذلك لو كان ممن يرى المخافتَةَ بالبَسْمَلَةِ أفضلَ أو الجهرَ بها، وكان المأمومون على خلاف رأيه، ففعل المفضولَ عنده لمصلحةِ الموافقةِ والتأليف التي هي راجحةٌ على مصلحة تلك الفضيلة كان جائزًا حسنًا).\rومن تطبيقات هذه القاعدة (¬١):\r١ - لا يجوز للمالك أن يتصرف بملكه بما يضرُّ الغير كاتخاذ معصرة أو فرن يؤذيان الجيران.\r٢ - يمنع الشخص من الاتجار بالمحرمات من خمر ومخدرات ولو أدت إلى ربح لأن المفسدة أكبر.\r٣ - يمنع الاحتكار والتعدي في الأسعار، ولوكان فيها مصلحة لصاحبها، لحصول المضرة على الآخرين.\r٤ - يشرع التخلف عن الجماعة والجمعة بسبب المرض والخوف وتمريض الضائع ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب، الزحيلي (١/ ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069559,"book_id":1120,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":114,"body":"٥ - يكره صلاة التراويح في البيوت إذا أدت إلى تعطيل المساجد، تقديمًا لدرء المفسدة، وهي تعطيل المساجد على تحصيل المصلحة وهي صلاتها في البيوت.\r٦ - من لم يجد سترة ترك الاستنجاء، ولو على شط نهر؛ لأن النهي عن كشف العورة راجح على الأمر بإزالة النجاسة.\r٧ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة، وتكره للصائم تقديمًا لدرء مفسدة إفساد الصيام على جلب مصلحة سنية المضمضة والاستنشاق.\r٨ - قطع اليد المتآكلة حفظًا للروح إذا كان الغالب السلامة بقطعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069560,"book_id":1120,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":115,"body":"القاعدة الثامنة: ما ترتب على المأذون غير مضمون\rقال الشيخ عبد الله البسام ﵀ في درسه في الحرم المكي: (هناك قاعدة في الفقه تقول: ما ترتب على المأذون فليس بمضمون؛ إلا مع التفريط).\rوالمعنى: أن الولي أو الوكيل إذا اجتهد ولم يفرط لا يضمن ما يحصل منه من تلفيَّات أو خسارة ونحو ذلك، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه مأذون له في البيع والشراء، وما ترتب على المأذون غير مضمون؛ ولأنه أمين والأمين لا ضمان عليه مع عدم التعدي والتفريط.\rأما ما يحصل من تلفيات لم يؤذن له فيها فإنه مضمون، أي: يضمن ما يترتب على هذه التلفيات.\rولهذا قال الفقهاء في هذه القاعدة: ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون.\rيعني: ما أذن لك فيه ففعلته فلا تضمن ما ترتب عليه من تلف إذا لم تتعد، لكن إذا قمت بعمل ليس بمأذون فيه ثم إنه حصل من ذلك تلف فإنك تضمن؛ لأنك فعلت ما لم يؤذن لك بفعله، فما ترتب عليه فهو مضمون، أي: تضمنه حيث قمت بهذا الفعل غير المأذون فيه.\rفمثلًا: الطبيب الذي أُذن له بالعلاج فما ترتب على هذا المأذون فإنه غير مضمون، وأيضًا هذا المريض أمانة بيد الطبيب، والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.\rوهكذا السارق إذا قُطعت يده، فسرى ذلك إلى بقية يده من غير أن يحصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069561,"book_id":1120,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":116,"body":"أي اعتداء، فنقول: إن هذه السرايةَ لا تُضمن؛ لأن هذا الفعل تم بحقٍّ ومأذون فيه من الشارع.\rلكن لو أن رجلًا قطع يد آخر، ثم إن الجناية سرت، فإن عليه ضمان سراية هذه الجناية، لأن هذا الفعل غير مأذون فيه.\rوعكس هذه القاعدة: (ما ترتب على غير المأذون فهو مضمون).\rوالمعنى كما قلنا: أن من قام بعمل لم يُؤذن له فيه، فإنه يضمن ما يترتب على هذا الفعل من أضرار.\rوقد مثل العلماء ﵏ لهذه القاعدة برجل جنى على شخص، فقطع إصبعه، ثم إن الجرح سرى إلى اليد، ثم إلى البدن، ثم مات من الجرح، فإن الجارح يضمن نفسًا كاملة، ولا يقف ضمانه على الإصبع الذي قطعه؛ لأن قطعه للإصبع غير مأذون فيه، وما ترتب على غير مأذون فهو مضمون.\rودليل هذه القاعدة حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (¬١)، أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي؟ قال: «لا تعطه»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله»، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار»، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد».\rفَقَتْلُ الصائل مأذون فيه، ولذلك فإن النبي ﷺ لم يرتب عليه ضمانًا، بل قال: بأن صاحبه في النار، فما ترتب على المأذون ليس بمضمون.\rومن أمثلته ما تقدم في دفع الصائل إذا لم يندفع إلا بالضرب، إلا بالقطع، إلا بالقتل … إلى آخره.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٤٠)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069562,"book_id":1120,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":117,"body":"ومثل ذلك أيضًا: الأكل من مال اليتيم، هذا مأذون فيه إذا كان الولي فقيرًا، وعلى هذا نقول: بأنه لا يجب عليه أن يضمن، وإذا استغنى هذا الولي، فكذلك لا يجب عليه أن يضمن، فما ترتب على المأذون فليس مضمونًا (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح القواعد الفقهية، الشيخ خالد المشيقح، على شبكة الإنترنت.\rhttps:// www.moswarat.com","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069563,"book_id":1120,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":118,"body":"القاعدة التاسعة: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجسًا\rهذه القاعدة تدل على أنه لا ملازمة بين التحريم والنجاسة؛ فكل نجس حرام، وليس كل حرام نجسًا.\rفلبس الحرير والذهب حرام على الذكور، وهما طاهران ضرورة إجماعًا (¬١).\rيقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ (¬٢): (فهاتان القاعدتان ينبغي لطالب العلم أن يفهمهما:\r\rالقاعدة الأولى: (كل نجس حرام):\rفدليلها قول الله ﵎: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]؛ فبين ﵎ أن علة التحريم كونه رجسًا، أي: نجسًا، فيستفاد من ذلك أن كل نجس فهو حرام).\rمن أمثلة هذه القاعدة:\rروث الحمار نجس، وأيضًا أكلُه حرام، وغيرها كثير.\r\rالقاعدة الثانية: (ليس كلُّ حرام نجس):\rفإننا نرى أن السمَّ حرام وليس بنجس، وأكل البصل لمن أراد أن يأكله","footnotes":"(¬١) ينظر: التحرير شرح الدليل (ص ٢٢١).\r(¬٢) ينظر: فتاوى نور على الدرب، ابن عثيمين، على موقع الشيخ الرسمي على الشبكة العنكبوتية.\rhttp:// www.ibnothaimeen.com","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069564,"book_id":1120,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":119,"body":"ليتخلف عن الجماعة حرام، والبصل ليس بنجس، وأما أكل البصل للتشهي أو التطبب فلا بأس به، ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة، لأنه لم يقصد بأكله أن يتخلف عن الجماعة، ونجد أن الدخان -السيجارة- حرام، وليس بنجس.\rومن أمثلة هذه القاعدة:\r• شرب الخمر حرام، ولكن -على الراجح- ليست بنجسة.\r• شرب السُّم حرام، ولكنه ليس بنجس.\r• شرب سيجارة الدخان حرام، ولكنها ليست بنجس.\r• أكل البصل من أجل ترك صلاة الجماعة في المسجد حرام، ولكنه ليس بنجس، وغيرها كثير.\rوفي حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ سئل عن الوضوء بماء البحر؟ فقال النبي ﷺ فيه: «هو الطهور ماؤه الحل ميتَتُه» (¬١).\rقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في فتح ذي الجلال والإكرام (¬٢): (ومن فوائد هذا الحديث: أن جميع الأسماك والحيتان حلال لعموم قوله: «ميتته»، وميتة هنا: مفرد مضاف، فيعم فكل ميتة البحر من أسماك وحيتان فإنه حلال (¬٣).\rوهل هو طاهر أو غير طاهر؟","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٨٣)، والترمذي برقم (٦٩)، والنسائي برقم (٥٩)، وابن ماجه برقم (٣٨٦)، وأحمد في المسند برقم (٨٧٣٥).\r(¬٢) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (١/ ٦٠).\r(¬٣) واستثنى الحنابلة الضفدع والتمساح. ينظر: المغني، ابن قدامة (٩/ ٤٢٥)، واختلفوا فيما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر، وذلك ككلب الماء وطيره والسلحفاة ونحو ذلك، ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٦٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069565,"book_id":1120,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":120,"body":"هو طاهر وحلال، لأن لدينا قاعدة مفيدة وهي: (أن كل حلال فهو طاهر، وليس كل طاهر حلالًا، وكل نجس فهو حرام، وليس كل حرام نجسًا).\rكل حلال طاهر واضح، وليس كل طاهر حلالًا مثل الأشياء الضارة؛ كالسم والدخان، والحشيشة، وما أشبه ذلك، فهذه طاهرة، وهي حرام على خلاف في مسألة الحشيشة والخمر، لكن القول الراجح أنها طاهرة.\rثانيا: كل نجس حرام، الدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. فعلل الله تعالى التحريم بالنجاسة، فدل ذلك على أن كل نجس فهو حرام، هذا من جهة الأثر -الدليل الأثري-.\rأما الدليل النظري: فهو أنه إذا كان يجب علينا أن نزيل أثر هذا الشيء من ظواهرنا، فكيف ندخله إلى بواطننا؟\rوأيضًا: وليس كل حرام نجًسا، صحيح وهو كذلك كالدخان والسم وشبهه فإنه حرام وليس بنجس، إذن نستفيد من هذا الحديث: أن جميع ميتات البحر حلال، وجميع حيتانه وأسماكه حلالٌ حيّها وميتها).\rوقال أيضًا في نفس الكتاب (¬١): (وحديث أنس أن الرسول ﷺ أمر أبا طلحة فنادى يوم خيبر: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس» (¬٢)، هنا نقيس على ذلك كل رجس، ونقول: كل رجس فهو حرام، والرجس: هو النجس؛ ولهذا من القواعد المقررة: (أن كل نجس حرام وليس كل حرام نجسًا)؛ فالسم مثلًا حرام وليس بنجس، الدخان حرام وليس بنجس،","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام، ابن عثيمين (١/ ٦٠٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٥٥٢٨)، وأخرجه مسلم برقم (١٩٣٧)، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069566,"book_id":1120,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":121,"body":"لكن لحم الخنزير نجس فهو حرام، فهاتان قاعدتان مفيدتان: كل نجس حرام وليس كل حرام نجسًا).\rمسألة: هل يحرم استعمال النجاسة وملابستها من كل وجه؟\rذكرنا في هذه القاعدة: (أن كل نجس فهو حرام).\rفهل التحريم يتناول كل أوجه استعمالات النجاسة؟\rأم أن هناك صورًا مستثناة من هذا التحريم؟\rوقد تكلم في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند حديثه عن حكم الفخَّار الذي يشوى بالنجاسة، والأفران التي تسخن بالزبل، فقال ﵀ (¬١): (هذه المسائل مبنية على أصلين:\rأحدهما: السرجين (¬٢) النجس، ونحوه في الوقود ليسخن الماء أو الطعام ونحو ذلك، فقال بعض الفقهاء من أصحاب أحمد، وغيره: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه يتضمن ملابسة النجاسة ومباشرتها.\rوقال بعضهم: إن ذلك مكروه غير محرم؛ لأن إتلاف النجاسة لا يحرم، وإنما ذلك مَظِنَّةُ التلوث بها، ومما يشبه ذلك الاستصباحُ بالدهن النجس، فإنه استعمالٌ له بالإتلاف، والمشهور عن أحمد، وغيره من العلماء أن ذلك يجوز، وهو المأثور عن الصحابة.\rوالقول الآخر عنه، وعن غيره: المنع؛ لأنه مَظِنةُ التلوث به، ولكراهة دخان النجاسة.","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٠٨)\r(¬٢) السرجين: هو الزبل أو البعر والروث، وهو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069567,"book_id":1120,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":122,"body":"والصحيح أنه لا يحرم شيء من ذلك، فإن الله تعالى حرم الخبائث من الدم، والميتة، ولحم الخنزير.\rوقد ثبت في الصحيحين: عن النبي ﷺ: أنه قال: «إنما حرم من الميتة أكلها» (¬١).\rثم إنه حرم لبسها قبل الدباغ، وهذا وجه قوله في حديث عبد الله بن عكيم: «كنت رخصتُ لكم في جلودِ الميتةِ، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عَصَب» (¬٢).\rفإن الرخصة متقدمة كانت في الانتفاع بالجلود بلا دباغ، كما ذهب إليه طائفة من السلف، فرفَع النهي عما أرخص.\rفأما الانتفاع بها بعد الدباغ فلم ينه عنه قط، ولهذا كان آخر الروايتين عن أحمد: إن الدباغ مطهِّرٌ لجلود الميتة، لكن هل يقوم مقام الذكاة، أو مقام الحياة فيطهر جلد المأكول، أو جلد ما كان طاهرًا في الحياة دون ما سوى ذلك؟ على وجهين: أصحّهما الأول، فيطهر بالدباغ ما تطهره الذكاة، لنهيه ﷺ في حديث عن جلود السباع (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (١٤٩٢)، ومسلم برقم (٣٦٣)، عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) أخرج هذا اللفظ الطبراني في الأوسط برقم (١٠٤)، وقال: لم يروه عن أبي سعيد البصري، إلا يحيى بن أيوب، تفرد به: فضالة بن المفضل، عن أبيه، وأخرجه أبو داود برقم (٤١٢٧ - ٤١٢٨)، والترمذي برقم (١٧٢٩)، والنسائي برقم (٤٢٤٩)، وابن ماجه برقم (٣٦١٣)، وأحمد في المسند برقم (١٨٧٨٠)، وليس فيه ذكر الرخصة الأولى.\r(¬٣) يشير إلى حديث أبي المليحِ بنِ أسامة، عن أبيه: أن رسولَ الله ﷺ نهى عن جُلُودِ السِّبَاعِ، أخرجه أبو داود برقم (٤١٣٢)، والترمذي برقم (١٧٧٠)، والنسائي برقم (٤٢٥٣)، وأحمد في المسند برقم (٢٠٧٠٦)، وصححه الألباني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069568,"book_id":1120,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":123,"body":"وأيضًا فإن استعمال الخمر في إطفاء الحريق ونحو ذلك، سلَّمه المنازعون، مع أن الأمر بمجانبة الخمر أعظم، فإذا جاز إتلاف الخمر بما فيه منفعة، فإتلاف النجاسات بما فيه منفعة أولى؛ ولأنهم سلموا جواز طعام الميتة للبزاة والصقور فاستعمالها في النار أولى.\rوأما قول القائل: هذا مَظِنَّةُ ملابستها، فيقال: ملابسة النجاسة للحاجة جائز إذا طهر بدنه وثيابه عند الصلاة ونحوها، كما يجوز الاستنجاء بالماء مع مباشرة النجاسة، ولا يكره ذلك على أصح الروايتين عن أحمد، وهو قول أكثر الفقهاء.\rوالرواية الثانية يكره ذلك بل يستعمل الحجر، أو يجمع بينهما، والمشهور أن الاقتصار على الماء أفضل وإن كان فيه مباشرتها.\rوفي استعمال جلود الميتة إذا لم يقل بطهارتها في اليابسات روايتان: أصحهما جواز ذاك، وإن قيل إنه يكره فالكراهة تزول بالحاجة.\rوأما قوله: هذا يفضي إلى التلوث بدخان النجاسة، فهذا مبني على الأصل الثاني، وهو أن النجاسة في الملَّاحة إذا صارت ملحًا، ونحو ذلك، فهل هي نجسة أم لا؟ على قولين مشهورين للعلماء، هما روايتان عن أحمد نصَّ عليهما في الخنزير المشوي في التنور، هل تُطهِّر النار ما لصق به، أم يحتاج إلى غسل ما أصابه منه؟ على روايتين منصوصتين:\rإحداهما: هي نجسة، وهذا مذهب الشافعي، وأكثر أصحاب أحمد، وأحد قولي أصحاب مالك، وهؤلاء يقولون: لا يطهر من النجاسة بالاستحالة إلا الخمرة المنتقلة بنفسها، والجلد المدبوغ إذا قيل إن الدبغ إحالة لا إزالة.\rوالقول الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد قولي المالكية، وغيرهم: إنها لا تبقى نجسة، وهذا هو الصواب، فإن هذه الأعيان لم يتناولها نصُّ التحريم، لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069569,"book_id":1120,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":124,"body":"لفظًا ولا معنًى؛ وليست في معنى النصوص؛ بل هي أعيان طيبة فيتناولها نصُّ التحليل، وهي أولى بذلك من الخمر المنقلبةِ بنفسها.\rوما ذكروه من الفرق بأن الخمر نجست بالاستحالة، فتطهر بالاستحالة، باطل، فإن جميع النجاسات إنما نجست بالاستحالة كالدم، فإنه مستحيل عن الغذاء الطاهر، وكذلك البول والعذرة، حتى الحيوان النجس مستحيل عن الماء والتراب ونحوهما من الطاهرات.\rولا ينبغي أن يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس النجسِ لم يطهر، لكن استحال، وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس وإن كان مستحيلًا منه، والمادة واحدة، كما أن الماء ليس هو الزرع، والهواء، والحب، وتراب المقبرة ليس هو الميت، والإنسان ليس هو المني.\rوالله تعالى يخلق أجسام العالم بعضها من بعض، ويحيل بعضها إلى بعض، وهي تبدل من الحقائق، ليس هذا هذا، فكيف يكون الرماد هو العظم الميت، واللحم، والدم نفسه، بمعنى أنه يتناوله اسم العظم.\rوأما كونه هو هو باعتبار الأصل والمادة، فهذا لا يضر، فإن التحريم يتبع الاسم والمعنى الذي هو الخبث، وكلاهما منتف.\rوعلى هذا فدخان النار الموقدة بالنجاسة طاهر، وبخار الماء النجس الذي يجتمع في السقف طاهر، وأمثال ذلك من المسائل، وإذا كان كذلك، فهذا الفخارُ طاهر، إذ ليس فيه من النجاسة شيء، وإن قيل: إنه خالطه من دخانها، خرج على القولين، والصحيح أنه طاهر.\rوأما نفس استعمال النجاسة فقد تقدم الكلام فيه، والنزاع في الماء المسخَّن بالنجاسة، فإنه طاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069570,"book_id":1120,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":125,"body":"لكن هل يكره؟ على قولين هما روايتان عن أحمد: إحداهما لا يكره، وهو قول أبي حنيفة والشافعي.\rوالثاني: يكره، وهو مذهب مالك، وللكراهة مأخذان.\rأحدهما: خشية أن يكون قد وصل إلى الماء شيء من النجاسة، فيكره لاحتمال تنجسه، فعلى هذا إذا كان بين الموقد وبين النار حاجز حصين لم يكره، وهذه طريقة الشريف أبي جعفر، وابن عقيل، وغيرهما.\rوالثانية: أن سبب الكراهة كون استعمال النجاسة مكروها؛ وأن السخونة حصلت بفعل مكروه، وهذه طريقة القاضي أبي يعلى، ومثل هذا طبخ الطعام بالوقود النجس؛ فإن نضج الطعام كسخونة الماء؛ والكراهة في طبخ الفخار بالوقود النجس تشبه تسخين الماء الذي ليس بينه وبين النار حاجز، والله أعلم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069571,"book_id":1120,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":126,"body":"القاعدة العاشرة: الخراج بالضمان\rأي: الغلة بإزاء الضمان، أي: مستحقَّة بسببه، فمن كان ضمان المبيع عليه كان خراجُه له، وكما أن المبيع لو تلف أو نقص في يد المشتري فهو في عهدته، وقد تلف على ملكه، ليس على بائعِه شيء، فكذا لو زاد وحصل منه على غلة فهو له لا للبائع، إذا فسخ بنحو عيب، فالغُنم لمن عليه الغُرم، ولا فرق عند الشافعية بين الزائد من نفس المبيع كالنتاج والثمر وغيرها كالغلة (¬١).\rوأصل هذه القاعدة هو نص نبوي شريف، وذلك فيما أخرجه أصحاب السنن عن عائشة ﵂: أن رجلًا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء اللهُ أن يُقيم، ثم وجد به عيبًا، فخاصمه إلى النبيِّ ﷺ، فردّة عليه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله قد استغلَّ غلامي، فقال رسولُ الله ﷺ: «الخَرَاجُ بالضمَانِ» (¬٢).\rقال الخطابي ﵀ في معالم السنن (¬٣): (معنى الخراج: الدخل والمنفعة، ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢].\rويقال للعبد إذا كان لسيده عليه ضريبة: مُخارج.","footnotes":"(¬١) ينظر: فيض القدير، المناوي (٣/ ٥٠٣).\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٣٥١٠)، وابن ماجه برقم (٢٢٤٣)، وأخرجه بغير القصة الترمذي برقم (١٢٨٥ - ١٢٨٦)، والنسائي برقم (٤٤٩٠)، وأحمد في المسند برقم (٢٤٢٢٤ - ٢٥٩٩٩). قال الترمذي في أحد أسانيده: حديث حسن صحيح.\r(¬٣) ينظر: معالم السنن (٣/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069572,"book_id":1120,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":127,"body":"ومعنى قوله: الخراج بالضمان؛ المبيع إذا كان مما له دخلٌ وغلة، فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن الأصل، يملك الخراج بضمان الأصل.\rفإذا ابتاع الرجل أرضًا فأشغلها، أو ماشية فنتجها، أودابة فركبها، أو عبدًا فاستخدمه، ثم وجد به عيبًا، فله أن يردَّ الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به، لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ، لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقِّه).\rوقال الصنعاني ﵀ (¬١): (وقد اختلف العلماء في المسألة على أربعة أقوال:\rالأول: للشافعي: أن الخراج بالضمان على ما قررناه في معنى الحديث، وما وجد من الفوائد الأصلية والفرعية فهو للمشتري، ويرد المبيع، ما لم يكن ناقصًا عما أخذه.\rالثاني: للهادوية: أنه يفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية، فيستحق المشتري الفرعية، وأما الأصلية فتصير أمانة في يده، فإن ردَّ المشتري المبيع بالحكم وجب الردُّ ويضمن التلف، وإن كان بالتراضي لم يردها.\rالثالث: للحنفية: أن المشتري يستحق الفوائد الفرعية كالكراء، وأما الفوائد الأصلية كالثمر، فإن كانت باقية ردَّها مع الأصل، وإن كانت تالفة امتنع الردِّ واستحق الأرشَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: سبل السلام، الصنعاني (٢/ ٤٠).\r(¬٢) الأرش: هو الذي يأخذه المشتري من البائع، إذا اطلع على عيب في المبيع، فيقوم المبيع صحيحا، ثم يقوم معيبا، فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن ومنه أروش الجراحات. ينظر: غريب الحديث، ابن الجوزي (١/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069573,"book_id":1120,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":128,"body":"الرابع: لمالك: أنه يفرق بين الفوائد الأصلية كالصوف والشعر فيستحقه المشتري، والولد يرده مع أمه، وهذا ما لم تكن متصلة بالمبيع وقت الردِّ، فإن كانت متصلة وجب الردُّ لها إجماعًا، هذا ما قاله المذكورون، والحديث ظاهر فيما ذهب إليه الشافعي).\rوأما قول الحنابلة، فقد قال ابن قدامة ﵀ في المغني (¬١): (وما يحصل من غلات المبيع؛ ونمائه المنفصل في مدة الخيار، فهو للمشتري، أمضيا العقد، أو فسخاه، قال أحمد في من اشترى عبدًا، فوهب له مالٌ قبل التفرق، ثم اختار البائع العبد: فالمال للمشتري.\rوقال الشافعي: إن أمضيا العقد، وقلنا: الملك للمشتري، أو موقوف. فالنماء المنفصل له، وإن قلنا: الملك للبائع، فالنماء له.\rوإن فسخا العقد، وقلنا: الملك للبائع، أو موقوف، فالنماء له، وإلا فهو للمشتري. ولنا، قول النبي ﷺ: «الخراج بالضمان»، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.\rوهذا من ضمان المشتري، فيجب أن يكون خراجه له؛ ولأن الملك ينتقل بالبيع على ما ذكرنا، فيجب أن يكون نماؤه له، كما بعد انقضاء الخيار.\rويتخرج أن يكون النماء المنفصل للبائع إذا فسخا العقد، بناء على الرواية التي قلنا: إن الملك لا ينتقل.\rفأما النماء المتصل فهو تابع للمبيع، أمضيا العقد، أو فسخاه، كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة.","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٣/ ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069574,"book_id":1120,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":129,"body":"وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه، ولم يكن مكيلًا، ولا موزونًا، فإن تلف، أو نقص، أو حدث به عيب في مدة الخيار، فهو من ضمانه؛ لأنه ملكه، وغلته له، فكان من ضمانه، كما بعد انقضاء الخيار، ومؤنته عليه.\rوإن كان عبدًا، فهلَّ هلال شوال، ففطرته عليه لذلك، فإن اشترى حاملًا، فولدت عنده في مدة الخيار، ثم ردَّها على البائع، لزمه ردُّ ولدها؛ لأنه مبيع حدثت فيه بزيادة متصلة، فلزمه ردُّه بزيادته، كما لو اشترى عبدين، فسمِن أحدهما عنده.\rوقال الشافعي في أحدِ قوليه: لا يردُّ الولد؛ لأن الحمل لا حكم له؛ لأنه جزء متصل بالأم، فلم يأخذ قسطًا من الثمن، كأطرافها.\rولنا، أن كل ما يقسط عليه الثمن إذا كان منفصلًا، يقسط عليه إذا كان متصلًا، كاللبن.\rوما قالوه يبطل بالجزء المشاع، كالثلث، والربع، والحكم في الأصل ممنوع، ثم يفارق الحمل الأطراف؛ لأنه يئول إلى الانفصال، وينتفع به منفصلًا، ويصحُّ إفرادُه بالعتق، والوصية به، وله، ويرث إن كان من أهل الميراث، ويفرد بالدية، ويرثها ورثته.\rولا يصح قولهم: إنه لا حكم للحمل لهذه الأحكام وغيرها مما ذكرناه في غير هذا الموضع).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069575,"book_id":1120,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":130,"body":"القاعدة الحادية عشر: الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل\rهذه القاعدة تختص بالمسائل الربوية، فالشرط في حِلِّ تبادل الأَموال الربوية تحقق المماثلة بينها، وعند الشك في تحقق المماثلة أو الجهل بها تفسد المعاملة وتبطل لاحتمال الربا، وباب الربا مبني على الاحتياط كما سبق بيانه، وهذا أمر متفق عليه (¬١).\rقال الشيخ عبد المحسن العباد ﵀ (¬٢): (لو بيع مثلًا كوم من التمر بكوم من التمر، ولم يعرف مقدار هذا ولا مقدار هذا، فالجهل بالتماثل حاصل، فهو كالعلم بالتفاضل، يعني: أن هذا البيع فيه ربًا، ومن شرط بيع الشيء بجنسه أن يكونا متماثلين، وفي بيع كوم من التمر بكوم آخر من التمر جهالة، فالتماثل بينهما مجهول، فهو لا يجوز كما لو علم بالتفاضل، فلا يجوز هذا البيع حتى لو كان أحدهما رديئًا والآخر طيبًا.\rوالمخرج من الربا أن يبيع الرديء بنقد، ثم يشتري بالنقد من النوع الطيب الذي يريد، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «بِعِ الجَمعَ بِالدَّرَاهِمِ، وَاشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» (¬٣).\rوالجمع: هو التمر المجمَّع المختلط، والجنيب: الجيد من أنواع التمر، فكانوا يبيعون الصاع من الجنيب بالصاعين من الجمع، فنهاهم النبي","footnotes":"(¬١) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية، آل بورنو (٣/ ٥٠).\r(¬٢) ينظر: شرح سنن أبي داوود، عبد المحسن العباد (١٧/ ٤١١).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٢٠١)، ومسلم برقم (١٥٩٣)، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069576,"book_id":1120,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":131,"body":"ﷺ عن ذلك، وبين لهم المخرج، وهو أن يبيع الرديء بدراهم، ثم يشتري بالدراهم التي يقبضها تمرًا جيدًا، أما أن يبيع جنسًا بجنسه متفاضلًا فهذا لا يجوز).\rوالحاصل: أن الجهل بالتماثل حكمه حكم العلم بالتفاضل، فكونك تجهل التماثل، أي: تجهل معرفة حجم الكميتين، فهو كالعلم بالتفاضل، أي: كمن يبيع كومين من الرديء بكوم من الجيد، فهذا ربا ولا يجوز وذاك ربا لا يجوز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069577,"book_id":1120,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":132,"body":"القاعدة الثانية عشر: كل حلال طاهر، وليس كل طاهر حلالاً\rتفيد هذه القاعدة بأن كل ما هو حلال استعماله من أكل أو شرب وغيره فإنه طاهر.\rقال الشيخ ابن عثيمين (¬١): ويلزم من الحِلّ الطَّهارة، ولا عكس.\rووصف الله تعالى الحلال بالطيب، وهذا يقتضي طهارته، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨]، وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: ١١٤].\rوالأمثلة على هذه القاعدة ما يلي:\r١ - كل مأكول كالإبل والبقر والغنم والضَّبُع -على الصحيح من أقوال العلماء-، ونحو ذلك، فهو حلال طاهر.\r٢ - جميع حيوانات البحر فإن ميتتها حلال، ولذلك فهي طاهرة.\r٣ - بعض الحيوانات طاهرة؛ كالهرة، لقوله ﷺ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» (¬٢) ومع ذلك ليست حلالًا.\r٤ - كل شيء ليس له نفسٌ سائلة إذا ذبح أو قتل، يعني: ليس له دم يسيل عند ذبحه أو قتله، كالبعوض والذباب والفراش، ونحو ذلك؛ فإنه طاهر، لقوله","footnotes":"(¬١) ينظر: الشرح الممتع، ابن عثيمين (١/ ٩٤).\r(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٩٦ - ٣٠٣)، وأبو داود برقم (٧٥)، والنسائي (١٠/ ٥٥)، والترمذي برقم (٩٢)، عن أبي قتادة ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069578,"book_id":1120,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":133,"body":"ﷺ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ يَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً» (¬١)، وهذا أيضًا ليس حلالًا.\rوغيرها من الأمثلة.\rقال الإمام محفوظ الكلوذاني ﵀ (¬٢): (يباح أكلُ كل طاهر لا ضرر في أكله، كالحيوان كلها، والثمار جميعها، وما عمل منها.\rوكذلك لحوم الحيوانات وهي على ضربين:\rإنسي ووحشي:\rفالإنسي: ينقسم إلى:\rما يباح ذبحه وأكل لحمه: وهو الإبل والبقر والغنم والخيل والدجاج والديوك.\rوإلى ما لا يباح ذبحه وأكله: كالآدمي والحمير والبغال والكلاب والخنازير والسنانير (¬٣).\rوأما الوحشي: فيقسم إلى:\rمباح: وهو البقر والحمير والظباء والضبع والضب، والبط والأوِز والنعام، والحمام والغراب وغراب الزرع والعصافير وما أشبهها.\rوإلى محظور: وهو كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مَخلب من الطير؛","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٠) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد، الكلوذاني (ص ٤٥٥).\r(¬٣) السنور: حيوان أليف من الفصيلة السنورية ورتبة اللواحم، من خير مآكله الفأر، ومنه أهلي وبري، وجمعها سنانير. ينظر: المعجم الوسيط أحمد الزيات وآخرون (١/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069579,"book_id":1120,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":134,"body":"كالأسد والنمر والذئب والفهد، والفيل والزرافة وابن آوى (¬١) وابن عرس (¬٢)، والقنفذ والنسر والصقر والعُقاب (¬٣)، والشَّاهين (¬٤) والبازي والحِدَأَة (¬٥) واللقلق (¬٦)، والغراب الأسود الكبير والرَّخَم (¬٧).\rوكل ما يأكل الجيف، وكل ما يُخَبِّثُه العرب من الحشرات؛ كالحية والعقرب والوزغ وسام أبرص (¬٨)، والخنافس والجعلان وبنات وردان (¬٩) والفأر وسائر البعوض.","footnotes":"(¬١) ابن آوى: من السباع، قال أبو حاتم: (ويقال للاثنين ابنا آوى، وللجميع بنات آوى، وإن كن ذكورًا). ينظر: المقصور والممدود، لأبي علي القالي (ص ١٦٨).\r(¬٢) ابن عِرس: دابّة دقيقة تعادي الفأر، وتدخل جحره وتخرجه، تجمع على بنات عرس وبني عرس، حكاه الأخفش. ينظر: حياة الحيوان، الدميري (٢/ ٢٣٢).\r(¬٣) العقابُ: طائِرٌ، تُؤنِّثُها العَرَبُ إذا رأته، لأنها لا تُعَرفُ إناثُها من ذُكُورِها، فإذا عرفت قيل: عُقابٌ ذَكَرَ، ومثله العَقْربُ، ويُجمعُ على عِقبانٍ وثلاث أعْقُبٍ. ينظر: العين، الفراهيدي (١/ ١٨١).\r(¬٤) الشَّاهِينُ: من سِبَاع الطير، لَيْسَ بعربي مَحْض. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده (٤/ ١٨٩).\r(¬٥) الحدأة، وجمعها: حدأ، بالهمز وكسر الحاء وفتح الدال؛ فإنها ضرب من الطير الجوارح، تصيد الجرذان ونحوها. وفيها لغات: فمنهم من يسكن الدال في الواحد خاصة، ومنهم من يقول: الحدو، بالواو وفتح الدال. ينظر: تصحيح الفصيح (ص ٢٩٤).\r(¬٦) اللقلق: طائر أعجمى طويل العنق يأكل الحيات، ينظر: الصحاح (٤/ ١٥٥٠).\r(¬٧) الرَّخَمُ: نوعٌ مِنَ الطَّير معروفٌ، واحدتُه رَخَمَة، وَهُوَ موصوفٌ بالغَدْر والمُوق، وَقِيلَ بالقَذَر. ينظر: النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير (٢/ ٢١٢).\r(¬٨) سام أبرص: ضرب من الوزغ خضراء الرَّأْس وَالْحلق، جاحظة الْعَينَيْنِ لَا تلقاها أبدًا إِلَّا فَاتِحَة فاها، وَهِي من شَرّ السوام تلدغ فَلَا يكَاد يبرأ لديغها. ينظر: المعجم الوسيط أحمد الزيات وآخرون (١/ ٩٦).\r(¬٩) بنت وردان: دويبة تشبه الخنفساء حمراء اللون، وأكثر ما تكون في الحمامات وفي الكنف. ينظر: المعجم الوسيط أحمد الزيات وآخرون (ص ١٠٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069580,"book_id":1120,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":135,"body":"وما يولد من مأكول وغير مأكول كالسِّمْع (¬١).\rواختلفت الرواية في الثعلب والأرنب واليربوع (¬٢) وسنَّوْر البرِّ، فعنه أنها مباحة، وعنه أنها محرمة).","footnotes":"(¬١) والسِّمْع أيضًا: ولد الذئب من الضبع. ينظر: تهذيب اللغة، الهروي (٢/ ٧٤).\r(¬٢) اليربوع: حَيَوَان من الفصيلة اليربوعية، صَغِير على هَيْئَة الجرذ الصَّغِير، وَله ذَنْب طَوِيل يَنْتَهِي بخصلة من الشّعْر، وَهُوَ قصير الْيَدَيْنِ طَوِيل الرجلَيْن. ينظر: المعجم الوسيط أحمد الزيات وآخرون (١/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069581,"book_id":1120,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":136,"body":"القاعدة الثالثة عشر: لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة\rأدلّة هذه القاعدة من الكتاب والسنة:\rأولًا: الأدلة من الكتاب:\rقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].\rوغيرها من الآيات الدّالة على إباحة المحرّمات لأجل الضّرورة، أو الآيات الّتي تدلّ على أنّ التّكليف بقدر الوسع والطّاقة.\rثانيًا: الأدلة من السنة:\rومن السّنّة قوله ﷺ: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» (¬١).\rفالقاعدة تدلّ دلالة صريحة على أنّ الواجبات تسقط إذا عجز المكلّف عن فعلها، وأنّ المحرّمات قد تستباح عند الضّرورة، وهذا من يسر هذه الشّريعة وسماحتها (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية، آل بورنو (٨/ ٩٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069582,"book_id":1120,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":137,"body":"ومنها ما رواه جابر بن سَمُرَةَ ﵁، أن رجلًا نزل الحرَّةَ ومعه أهلُه وولَدُه، فقال رجل: إن ناقةً لي ضَلَّتْ، فإن وجدْتَّها، فأمْسِكْها، فوجدها، فلم يَجِدْ صاحِبَها، فمرِضَتْ، فقالت امرأتُه: انحَرْها، فأبى، فنَفَقَتْ، فقالت امرأته: اسْلَخْها حتى نُقَدِّدَ شحمَها ولحمَها ونأكلَه، فقال: حتى أسألَ رسولَ الله ﷺ، فأتاه، فسأله، فقال: «هَلْ عندَكَ غِنًى يُغنيكَ؟» قال: لا، قال: «فَكُلُوها»، قال: فجاءَ صاحبُها، فأخبره الخبَر، فقال: هَلَّا كنْتَ نحرْتَها، قال: استَحيَيتُ مِنْكَ (¬١).\rقال في عون المعبود (¬٢): (قال في المنتقى: وهو دليل على إمساك الميتة للمضطر). اه.\rوقد ذكر هذه القاعدة (لا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة) الإمام ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (¬٣)، وذكر مثالين عليها:\rالأول: أن الرجل إذا لم يجد خلف الصفِّ من يقوم معه، وتعذَّر عليه الدخول في الصف، ووقف فذًّا صحَّت صلاته للحاجة، وهذا هو القياس المحض؛ فإن واجبات الصلاة تسقط بالعجز عنها.\rالثاني: -هو طرد هذا القياس- إذا لم يمكنه أن يُصلِّي مع الجماعة إلا قُدّام الإمام فإنه يصلي قدامه وتصحُّ صلاته، وكلاهما وجهٌ في مذهب أحمد، وهو اختيار شيخنا ﵀.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٣٨١٦)، قال العلامة الشوكاني ﵀: وليس في إسناده مطعن.\r(¬٢) ينظر: عون المعبود، العظيم آبادي (١٠/ ٢١٢).\r(¬٣) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069583,"book_id":1120,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":138,"body":"وبالجملة: فليست المُصَافةُ أوْجب من غيرها، فإذا سقط ما هو أوجب منها للعذر فهي أولى بالسقوط، ومن قواعد الشرع الكلية أنه: (لا واجبَ مع عجزٍ، ولا حرامَ مع ضرورة).\rوهذه القاعدة تشبه في شقِّها الثاني قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.\rومن ثم أبيحت الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر لمن غصَّ، ولم يجد غيرها، وأبيحت كلمة الكفر للمكره، وكذلك إتلاف المال، وكذلك أخذ مال الممتنع من الدَّيْنِ بغير إذنه، إذا كان من جنسه ولو كان بكسرِ بابه.\rولو صال الصيد على محرم فقتله دفعًا فلا ضمان؛ لأنه بالصيال التحق بالمؤذيات.\rوإذا عم الحرام قطرًا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرًا، فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه، ولا يقتصر على الضرورة، قال الإمام (¬١): (ولا يتبسط فيه كما يتبسط في الحلال، بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات ونحوها مما هو كالتتمات).\rولكن ينبغي أن تضبط هذه القواعد بقاعدة: الضرورةُ تقدر بقدرها، كما قال الشيخ السعدي ﵀ في منظومته (¬٢):\r(وكل محظورٍ مع الضرورةْ … بقَدْرِ ما تحتاجه الضرورةْ\rوهي قاعدة تعتبر قيدًا للقاعدة السابقة المذكورة في قول الناظم: (ولا محرم مع اضطرار).","footnotes":"(¬١) ينظر: المنثور في القواعد الفقهية، الزركشي (٢/ ٣١٧).\r(¬٢) ينظر: مجموعة الفوائد البهية، القحطاني (ص ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069584,"book_id":1120,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":139,"body":"والمقصود: أن كل فعل جوِّز للضرورة إنما جاز ذلك الفعل بالقدر الذي يحصل به إزالة تلك الضرورة، ولا يجوز الزيادة عن هذا الحدّ، ومعرفة ذلك راجعة إلى المتضرر نفسه كما سبق.\rفلا يباح للمضطر إلا بقدر ما يدفع الضرورة، وقيل: له أن يأكل الأكل الذي اعتاد عليه قبل الضرورة).\rقال الشوكاني ﵀ في حديث جابر بن سمرة ﵁ السابق (¬١): (وقد أباح لهم مع ذلك الميتة، فكان دلالته أن تُتناول الميتة إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت، كما ذهب إليه مالك والشافعي -رحمهما الله- في أحد قوليه.\rوالقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سدِّ الرَّمق كما نقله المزني وصححه الرافعي والنووي، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك والهادوية ويدل عليه قوله: «هل عندك غنًى يغنيك» إذا كان يقال لمن وجد سدَّ رمقه مستغنيًا لغة أو شرعًا.\rواستدل به بعضهم على القول الأول، قال: لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن خوفه على نفسه، والآية الكريمة قد دلت على تحريم الميتة، واستُثني ما وقع الاضطرار إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء.\rولا شك أن سد الرَّمَق يدفع الضرورة، وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر في أيام عدم الاضطرار، قال الحافظ: وهو الراجح لإطلاق الآية.\rواختلفوا في الحالة التي يصح فيها الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل.","footnotes":"(¬١) ينظر: نيل الأوطار (٨/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069585,"book_id":1120,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":140,"body":"فذهب الجمهور إلى أنها الحالة التي يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك، أو إلى مرض يفضي إليه، وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام، وقال ابن حزم ﵀ (¬١): حدُّ المضطر أن يبقى يومًا وليلة لا يجد ما يأكل ولا ما يشرب.\rومن القيود أن من العلماء من قيَّد هذه القاعدة بألا تنقص الضرورة عن المحظور، بمعنى ألا يكون المحظور حرمة مما قد يترتب على استمرار الضرورة من مفسدة، ومثّلوا لذلك بمن اضطر إلى أكل ميتة الآدمي على القول بجوازه، فإنه لا يجوز أن يأكل منها لو كان الميت نبيًّا، وإن أبيح له أكل غيره؛ لأن حرمة النبي في الشرع أعظم من نفس المضطر، فتكون من باب دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أخفهما.\rومما قيدت به -أيضًا- قاعدة: (الاضطرار لا يبطل حق الغير) فيلزم من اضطر إلى أكل مال غيره، أو نحو ذلك ضمانه (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير، الصنعاني (٧/ ٥٩١).\r(¬٢) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069586,"book_id":1120,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":141,"body":"القاعدة الرابعة عشر: متى أمكن الدفع بأسهل الوجوه لم يعدل إلى أصعبها\rمن الأمثلة على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤].\rفلا يجوز عند خوف النشوز أن يبدأ بالضرب أو بالهجران، ولكن يبدأ بما بدأ الله به من الموعظة والتنبيه والتحذير، وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀.\rقال ابن الجوزي ﵀ (¬١): (ولا يجوز الضرب عند ابتداء النشوز، قال القاضي أبو يعلى: وعلى هذا مذهب أحمد، وقال الشافعي: يجوز ضربها في ابتداء النشوز. وقال القرطبي (¬٢): أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولًا، ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها له، ويحملها على توفية حقه.\rوالضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرِّح، وهو الذي لا يكسر عظمًا، ولا يشين جارحة، كاللكزة ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح لا غير، فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان، وكذلك القول في ضرب المؤدب غلامَه لتعليم القرآن والأدب).\rوقد ذكر السبكي ﵀ هذه القاعدة في الأشباه والنظائر، واستثنى منها","footnotes":"(¬١) ينظر: زاد المسير (١/ ٤٠٢).\r(¬٢) ينظر: تفسير القرطبي (٥/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069587,"book_id":1120,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":142,"body":"بعض الصور، فقال (¬١): (ويستثنى مسائل: منها: من وجد زانيًا بامرأته فله دفعُه بالقتل وإن اندفع بدونه. كذا قال الماوردي، وتبعه صاحب البحر وهو -على تقدير تسليمه- مقيدٌ بقيدٍ إن تأملته طاح الاستثناء، والقيد أن يكون زمنُ الدفع بالسيف أقل من غيره، لكن تعليلهما يدل على أنه لا فرق بين أن يكون زمن الدفع أقل أو لا؛ لأن صاحب البحر قال: إذا رآه أوقع أو أولج جاز أن يبدأ في دفعه بالقتل، وله أن يتعجله، لأنه في كل لحظة تمر عليه مواقع بما لا يستدرك بالأناة، فجاز من أجلها أن يعجل بالقتل، ثم في هذا القتل وجهان:\rأحدهما: أنه قتل دفعٍ؛ فعلى هذا يختص بالرجال، ويستوي البكر والثيب.\rوالثاني: أنه قتْل حَدٍّ جوَّز له أن ينفرد به دون السلطان، لتفرده بالمشاهدة التي لا تتعداه، فعلى هذا يدفع الرجل والمرأة المطاوعة.\rوهل يفرق بين البكر والثيب؟ وجهان: أظهرهما لا فرق، ويقتل البكر أيضًا لأن القتل حدٌّ، وجاز تغليظه حالة مواقعة المعصية، ولأن السنة لم تفرق بين البكر والثيب.\rثم إذا قتل عُزِّر، لتفويت القتل على الإمام.\rقال صاحب البحر: كذا قال أصحابنا، قال: وعندي ألا يعزَّر لأنه كان يلزمه. قلت: فعلى القول بأنه قتلُ حدٍّ يزول الاستثناء.\rوقد فرض صاحب الحاوي والبحر المسألة في الزوج يجد من يزني بزوجته لا من كل زانٍ، وكأن الأمر غُلِّظ على الزاني بحضرة الزوج لما فيه من الغيرة، فلا يُلحق به من وُجد يزني بأجنبية، إذ ليس فيه من الغيرة ما يحمل على هذا.","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر، السبكي (١/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069588,"book_id":1120,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":143,"body":"ومنها: هل يجوز رمي الناظر في دار إنسان إلى حريمه قبل إنذاره؟ فيه وجهان: أظهرهما عند الرافعي -وعبر عنه النووي في أصل الروضة بالأصح- الجواز، واستدل به صاحب التقريب؛ على ألا يجب تقديم الكلام في كل دفع، وأنه يجوز للمصول عليه الابتداء بالفعل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069589,"book_id":1120,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":144,"body":"القاعدة الخامسة عشر: القضاء يحكي الأداء\rالقضاء هو: فعل المأمور به بعدخروج وقته لفواته فيه، لعذر أو غيره.\rيحكي: يماثل ويشابه.\rوالأداء: فعل المأمور به في وقته المقدَّر له شرعًا.\rمعنى القاعدة:\rتُبيِّن هذه القاعدة أن القضاء يشابه ويماثل الأداء من حيث كيفيته وطريقته وهيئته وصفته بلا تغيير.\rوهذه القاعدة يعمل بها أصحاب المذاهب، إلا أن العمل بها ليس مطلقًا كما سنرى في أمثلة التطبيقات.\rتطبيقات القاعدة:\rالمثال الأول: قضاء الفوائت هل يجب فيه التتابع أم لا؟\rعن جابر بن عبد الله ﵁، أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق، بعدما غربت الشمس، فجعل يسبُّ كفار قريش، وقال: يا رسول الله! ما كدت أصلي العصر، حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي ﷺ: «والله! ما صليتُها»، قال: فقمنا إلى بُطحان (¬١)، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (¬٢).","footnotes":"(¬١) بطحان: واد بالمدينة وهو مكان متسع.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٥٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069590,"book_id":1120,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":145,"body":"فالنبي ﷺ قضى ما فاته من الصلاة على ترتيبها وهيئتها وصفتها حال الأداء.\rقال السفاريني ﵀ في كشف اللثام (¬١): (وهذا الذي أخذ به الإمام أحمد، فقال: يقضي الفوائت مرتبًا فورًا ما لم يضعف بدنه، أو يشغله عن معيشة من يقوم بكفايته، وهذا معتمد المذهب، قلت: الفوائت ولو كثرت، نصَّ عليه، واختاره الشيخ؛ لأن القضاء يحكي الأداء، والأداء مرتب، فالقضاء مثله.\rقال في الفروع: يجب قضاء الفوائت اتفاقًا على الفور في المنصوص؛ خلافًا للشافعي، ويجب ترتيبها؛ خلافًا للشافعي.\rوعنه -يعني: الإمام أحمد-: لا يجب ترتيب. وقيل: يجبان؛ أي: الفورية والترتيب في خمس صلوات؛ وفاقًا لأبي حنيفة ومالك في الترتيب؛ لأنه ﷺ رتب، وفعله بيان لمجمل الأعمال المطلقة، وهي تشمل الأداء والقضاء، مع عموم قوله ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (¬٢).\rواستوجه في الفروع: احتمال وجوب الترتيب؛ ولا يعتبر للصحة، قال: وله نظائر.\rقال: قال شيخنا -يعني: شيخ الإسلام-: إن عجز فمات بعد التوبة، غفر له، ولا تسقط بحج، ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة، ولا غير ذلك إجماعًا. ويسقط الترتيب بخشية فوات الحاضرة؛ لئلا تصيرا فائتتين، ولأن ترك الترتيب أيسر من ترك الوقت.","footnotes":"(¬١) ينظر: كشف اللثام (٢/ ٨٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069591,"book_id":1120,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":146,"body":"وعنه: مع الكثرة؛ وفاقًا لمالك، ويسقط الترتيب بالنسيان أيضًا، على الأصح فيهما؛ خلافًا لمالك.\rتنبيهان:\rالأول: قول صاحب الفروع: يجبان؛ أي: الفورية والترتيب في خمس؛ وفاقا لمالك وأبي حنيفة: المشهور من مذهب مالك: وجوب الترتيب في القليل من الفوائت، وهو عنده ما دون الخمس، وفي الخمس خلاف.\rالثاني: في هذا الحديث من الفوائد: اعتبار ترتيب الفوائت، وهذا المقصود منه هنا، والأكثر على وجوبه مع الذكر.\rوما كان عليه ﷺ من مكارم الأخلاق، وحسن التأني مع أصحابه، وما ينبغي الاقتداء به في ذلك.\rوأن الفوائت تقضى جماعة، وذلك مستحب كما في المغني.\rوأنه لا يلزم القضاء أكثر من مرة؛ لأن النبي ﷺ لم يقض أكثر من مرة، وقال ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها» (¬١)، لم يزد على ذلك.\rالمثال الثاني: قضاء الفوائت للمسافر:\rجاء في شرح الموطأ للشيخ عبد الكريم الخضير (¬٢): (يقول (¬٣): «من أدرك","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٥٩٧)، ومسلم برقم (٦٨٤)، عن أنس بن مالك ﵁، ولفظ البخاري: «من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»، ولفظ مسلم: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها».\r(¬٢) ينظر: شرح الموطأ (٢/ ٢٦).\r(¬٣) أي: الإمام مالك ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069592,"book_id":1120,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":147,"body":"الوقت وهو في سفر فأخَّر الصلاة ساهيًا أو ناسيًا حتى قدم على أهله» (¬١): يعني: قدم بلده ولو لم يكن له أهل، لما قدم إلى بلده محل إقامته، «فإن كان قدم على أهله في الوقت فليصلِّ صلاة المقيم»، لأنه إنما يصلي صلاة السفر بسبب الوصف الذي تلبس به، والوصف ارتفع، والوقت باق، وحينئذ يصلي صلاة مقيم؛ أُذِّن لصلاة الظهر وقد بقي على البلد خمسين كيلو، أو مائة كيلو أو أكثر، ووصل إلى البلد في الوقت، فهذا يصلي صلاة مقيم على كلام الإمام مالك.\rلكن ماذا لو أخر الظهر إلى أن وصل إلى بلده بعد أن خرج وقتها على كلام الإمام مالك؟ قال: «وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصلِ صلاة المسافر». لأنها وجبت عليه في السفر، وصلاتها بعد انقضاء وقتها قضاء، والقضاء على كلامه كما هو مقرر يحكي الأداء، صلاة مقصورة يصليها قصرًا، وجبت عليه في السفر وصلاة المسافر أقرت على التشريع الأول ركعتين، يصليها كما وجبت عليه؛ لأن القضاء يحكي الأداء، هذا رأي الإمام مالك ﵀، وهو قول أبي حنيفة ﵀.\rوصورة المسألة أن شخصًا مسافرًا وجبت عليه صلاة الظهر أو صلاة العصر، ووصل البلد بعد أن خرج وقت الظهر، إذا وصل البلد قبل أن يخرج الوقت، هذا ليس فيه إشكال، يصلي الصلاة تامة، صلاة مقيم، إذا وصل البلد بعد أن خرج وقتها على كلام الإمام مالك، وهو قول أبي حنيفة يصليها قصرًا؛ لأنها إنما وجبت عليه في السفر، وهي هنا في هذه الحالة قضاء والقضاء يحكي الأداء، فيصليها ركعتين.","footnotes":"(¬١) ينظر: المنتقى شرح الموطأ، الباجي (١/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069593,"book_id":1120,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":148,"body":"مذهب الشافعية في هذه المسألة والحنابلة أنه يصليها تامةً أربع ركعات، ولو خرج وقتها، مع أنهم يقررون قاعدة القضاء يحكي الأداء في بعض المسائل إلا أنهم رأوا أمورًا:\rالأمر الأول: أن الشافعية والحنابلة يغلِّبون جانب الحضر؛ لأنه أحوط.\rالأمر الثاني: أن الرخصة ارتبطت بوصف وقد زال الوصف، فنرجع إلى العزيمة، فالرخصة التي هي القصر، والتخفيف من أربع ركعات إلى ركعتين مربوطة بوصف وهو السفر، وقد زال هذا الوصف إذًا نرجع إلى الأصل، قال مالك: وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس: يعني من التابعين وأهل العلم من أتباعهم ببلدنا: يعني المدينة، والعمل عند أهل المدينة له شأن عند الإمام مالك، فهو يحتج به، ويردُّ بعض النصوص التي تخالف عمل أهل المدينة، فعمل أهل المدينة أصل عند المالكية).\rوقال ابن نجيم الحنفي ﵀ في الأشباه والنظائر (¬١): (وعندنا فائتة السفر إذا قضاها في الحضر يقضيها ركعتين، وعكسه يقضيها أربعًا؛ لأن القضاءَ يحكي الأداء). المثال الثالث: قضاءُ الصيام:\rقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ فقضاء هذه الأيام التي أفطرها من رمضان، هل يجب فيها التتابع أم لا؟\rذهب علماء الحنابلة إلى أن التتابع في قضاء رمضان لا يجب، فلم يطبقوا هنا قاعدة القضاء يحكي الأداء.","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069594,"book_id":1120,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":149,"body":"ففي المغني لابن قدامة ﵀ (¬١): (قال (¬٢): وقضاء شهر رمضان متفرقًا يجزئ، والمتتابع أحسن؛ هذا قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وابن محيريز، وأبي قلابة، ومجاهد، وأهل المدينة، والحسن، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.\rوحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي، والشعبي وقال داود: يجب، ولا يشترط؛ ولنا إطلاق قول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، غير مقيد بالتتابع.\rفإن قيل: قد روي عن عائشة، أنها قالت: نزلت: «فعدة من أيام أخر متتابعات» (¬٣)؛ فسقطت «متتابعات». قلنا: هذا لم يثبت عندنا صحته، ولو صحَّ فقد سقطت اللفظة المحتج بها.\rوأيضًا قول الصحابة، قال ابن عمر: «إن سافر؛ فإن شاء فرَّق، وإن شاء تابع وروي مرفوعًا إلى النبي ﷺ».\rوقال أبو عبيدة بن الجراح، في قضاء رمضان: «إن الله لم يرخص لكم في فطره، وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه».\rولأنه صوم لا يتعلق بزمان بعينه، فلم يجب فيه التتابع، كالنذر المطلق، وخبرهم لم يثبت صحته، فإن أهل السنن لم يذكروه، ولو صح حملناه على","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٣/ ١٥٨).\r(¬٢) أي: الخرقي في مختصره.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني برقم (٢٣١٥)، وعبد الرزاق في المصنف برقم (٧٦٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (٨٢٣٤)، وقال: (قولها: سقطت تريد نسخت، لا يصح له تأويل غير ذلك).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069595,"book_id":1120,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":150,"body":"الاستحباب، فإن المتتابع أحسن؛ لما فيه من موافقة الخبر، والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء، والله أعلم).\rوقال ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة (¬١): (وإن قضاه مفرَّقًا؛ جاز ولم يكره.\rوعنه: هما سواء؛ لقوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولم يقيدها بالتتابع، فيجب أن تحمل على الإِطلاق؛ كالمطلقة في قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥].\rقال أحمد: قال ابن عباس في قضاء شهر رمضان: «صم كيف شئت، قال الله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾».\rولأنه يريد اليسر بعباده، وقد يكون التفريق أيسر.\rقال مجاهد في الرجل يكون عليه صيام من رمضان أيفرق صيامه أو يصله؟: إن الله أراد بعباده اليسر؛ فلينظر أيسر ذلك عليه، إن شاء وصله، وإن شاء فرقه.\rولأنه اعتبر إكمال العدة فقط، وإكمال العدة يحصل بالتقطيع والصلة.\rقال الزركشي ﵀ (¬٢): والمتتابع أحسن.\rوعند المالكية يستحب التتابع ولا يجب (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح العمدة (١/ ٣٤٢).\r(¬٢) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٦١٦).\r(¬٣) ينظر: التهذيب في اختصار المدونة، ابن الراذعي (١/ ٣٦٥)، وجامع الأمهات، ابن الحاجب (ص ١٧٥)، والتاج والإكليل، الغرناطي (٣/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069596,"book_id":1120,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":151,"body":"ومشى بعض علماء الحنفية على قاعدة القضاء يحكي الأداء فأوجبوا التتابع في صيام رمضان، قال صاحب العناية في شرح الهداية (¬١): (أما صوم رمضان فلا كلام لأحد في وجوب التتابع فيه، وأما غيره فقد ضبطه المشايخ بأن كل ما شرع فيه العتق كان التتابع فيه واجبًا، وما لا فلا فيكون قضاء رمضان مما فيه لمن عليه الخيار، ولأن النصَّ مطلق والعمل به واجب.\rوفيه بحث من وجهين:\rأحدهما: أن القضاء يحكي الأداء، والتتابع واجب في الأداء، فكان مغنيًا عن تقييد نصِّ القضاء.\rوالثاني: أن أبي بن كعب ﵁ قرأ: (فعدة من أيام أُخرَ متتابعات)، فهلَّا اعتبرتم قراءته مقيدة كما فعلتم بقراءة ابن مسعود ﵁ في كفارة اليمين؟).","footnotes":"(¬١) ينظر: العناية في شرح الهداية، البابرتي (٢/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069597,"book_id":1120,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":152,"body":"القاعدة السادسة عشر: كلُّ ما سُكت عن إيجابه أو تحريمه فهو عفوٌ عفا عنه لعباده\rهذه قاعدة كلية نافعة، تنبني عليها كثير من المسائل، وتدخل في كثير من أبواب الفقه وبخاصة ما يتعلق بالمعاملات.\rودليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١].\rقال الإمام ابن القيم ﵀ (¬١): (وقد اختلف في هذه الأشياء المسؤول عنها: هل هي أحكام قدرية أو أحكام شرعية؟ على قولين:\rفقيل: إنها أحكام شرعية عفا الله عنها، أي: سكت عن تحريمها فيكون سؤالهم عنها سبب تحريمها، ولو لم يسألوا لكانت عفوًا، ومنه قوله ﷺ وقد سئل عن الحج أفي كل عام؟ فقال: «لو قلت نعم لوجبت، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» (¬٢)؛ ويدل على هذا التأويل حديث أبي ثعلبة المذكور: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا … » الحديث (¬٣)؟.\rومنه الحديث الآخر: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة من غير نسيان فلا","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (١/ ٥٧).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧).\r(¬٣) هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا، من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته». أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069598,"book_id":1120,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":153,"body":"تبحثوا عنها» (¬١)، وفسرت بسؤالهم عن أشياء من الأحكام القدرية؛ كقول عبد الله بن حذافة: «من أبي يا رسول الله؟» (¬٢)، وقول الآخر: أين أبي يا رسول الله؟، قال: «في النار» (¬٣).\rوالتحقيق: أن الآية تعم النهي عن النوعين، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: أما في أحكام الخلق والقدر فإنه يسوءهم أن يبدو لهم ما يكرهونه مما سألوا عنه، وأما في أحكام التكليف فإنه يسوءهم أن يبدو لهم ما يشق عليهم تكليفه مما سألوا عنه.\rوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ فيه قولان:\rأحدهما: أن القرآن إذا نزل بها ابتداء بغير سؤال فسألتم عن تفصيلها وعلمها أبدى لكم وبين لكم، والمراد بحين النزول زمنه المتصل به، لا الوقت المقارن للنزول.\rوكأن في هذا إذنًا لهم في السؤال عن تفصيل المنزل ومعرفته بعد إنزاله؛ ففيه رفع لتوهم المنع من السؤال عن الأشياء مطلقًا.\rوالقول الثاني: أنه من باب التهديد والتحذير، أي: ما سألتم عنها في وقت نزول الوحي جاءكم بيان ما سألتم عنه بما يسوءكم، والمعنى لا تتعرضوا للسؤال عما يسوءكم بيانه، وإن تعرضتم له في زمن الوحي أبدى لكم.","footnotes":"(¬١) هذا حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁، أخرجه الدارقطني برقم (٤٣٩٦)، والطبراني في الكبير برقم (٥٨٩)، وفي الأوسط برقم (٧٤٦١)، وفي الصغير برقم (١١١١)، وفي مسند الشاميين، الطبراني برقم (٣٤٩٢)، وابن عساكر في معجمه برقم (١٢٣٢)، وقال: هذا حديث غريب ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٩٣)، ومسلم برقم (٢٣٥٩).\r(¬٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069599,"book_id":1120,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":154,"body":"وقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾، أي: عن بيانها خبرًا وأمرًا، بل طوي بيانها عنكم رحمة ومغفرة وحلمًا والله غفور حليم.\rفعلى القول الأول: عفا الله عن التكليف بها توسعة عليكم.\rوعلى القول الثاني: عفا الله عن بيانها لئلا يسوءكم بيانها).\rوقال أيضًا (¬١): (ومن ذلك الاكتفاء لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]، مع قوله ﷺ: «وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» (¬٢): فكل ما لم يُبِيِّنُ الله ولا رسوله ﷺ تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس والعقود والشروط فلا يجوز تحريمها، فإن الله سبحانه قد فصَّل لنا ما حرَّم علينا، فما كان من هذه الأشياء حرامًا فلا بد أن يكون تحريمُه مفصَّلا، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه الله فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه، وبالله التوفيق).","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (١/ ٢٨٩).\r(¬٢) يشير إلى حديث سلمان ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء، فقال: «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه»، أخرجه الترمذي برقم (١٧٢٦)، وابن ماجه برقم (٣٣٦٧)، قال الترمذي: (وفي الباب عن المغيرة، وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه وروى سفيان وغيره، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفًا، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069600,"book_id":1120,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":155,"body":"القاعدة السابعة عشر: الوسائل لها أحكام المقاصد\rفما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها، ووسيلة المباح مباح، والوسائل لها أحكام المقاصد، وكل ما كان حلالًا، فإن الله تعالى ورسوله ﷺ أباحا الوسائل الموصلة إليه، وكل ما كان حرامًا، فإن الله تعالى ورسوله ﷺ منعا الوسائل المفضية إليه.\rقال الإمام ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (¬١): (لما كانت المقاصد لا يُتوصَّل إليها إلا بأسباب وطُرُق تُفْضِي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعةً لها مُعْتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقُرُبَات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصودٌ قصدَ الغاياتِ، وهي مقصودة قصد الوسائل؛ فإذا حَرَّمَ الربُّ تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تُفْضِي إليه فإنه يحرمُها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يُقربَ حِمَاه، ولو أباح الوسائل والذرائع المُفْضِية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراءً للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه تأبى ذلك كل الإباء، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدَهم إذا منع جُنْدَه أو رعيته أو أهل بيته من شيء، ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصِّلة إليه لعُدَّ متناقضًا، ولحصل من رعيته وجنده ضدّ مقصوده.","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٤/ ٥٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069601,"book_id":1120,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":156,"body":"وكذلك الأطباء إذا أرادوا حَسْمَ الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصَّلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحَه، فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟\rومَنْ تأمل مصادرها ومواردها علم أن اللَّه تعالى ورسوله ﷺ سدَّ الذرائع المُفْضِية إلى المحارم بأن حرَّمها ونهى عنها، والذريعةُ ما كان وسيلة وطريقًا إلى الشيء).\rقال الشيخ عبد المحسن الزامل (¬١): (هذه القاعدة أصل عظيم من أصول الشرع، وهي عامة في جميع الأعمال، فتشمل جميع أحكام الشرع التكليفية.\rوالمراد بالوسائل: الطرق التي يُتوسل بها ويتوصل بها إلى أمور أخرى، هي مقصودة في نفسها، والوسائل ليست مقصودة، إنما هي طرق إلى هذه المقاصد، فعندنا الوسيلة حسب القصد، فإن كان القصد واجبًا كانت الوسيلة واجبة، وهكذا في المحرَّم والمستحبِّ والمباح والمكروه.\rوقد جاء الشرع بإيجاب الطرق والوسائل إلى الأمور الواجبة، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\rمثاله: الصلاة في المساجد جماعة واجبة، ولا يتوصل إليها إلا بالسعي إليها، فيكون السعي إليها واجبًا مهما كانت الوسيلة، سواء كان ماشيًا أو راكبًا، وإذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة، فعليه أن يقوم إن كان قادرًا ويصلي، حتى يتحقق وجود هذا الواجب وهو الصلاة، وقِسْ على ذلك.\rوهكذا المستحب: فالوسيلة إلى المستحب مستحبة، فمن قصد المسجد","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح القواعد السعدية، الزامل (ص ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069602,"book_id":1120,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":157,"body":"لصلاة نافلة أو قراءة قرآن أو حضور حلقةِ علمٍ، فالسعي إليها مستحبٌّ ومطلوب.\rوفي المباحات أيضًا في أمور الإنسان في معاشه، فمن خرج من بيته لأجل طلب العيش فخروجه من بيته يكون مباحًا في أصله، لكن إذا ضمَّ إليه نيةً أخرى فإنه يترقى إلى درجة أعلى وهي درجة الاستحباب بحسب نيته فيما خرج له، فطلب الرزق أمر مشروع فيكون خروجه أمرًا مشروعًا.\rوهكذا في المكروهات والمحرمات، فالوسائل لها أحكام المقاصد، والشرع جاء بسدِّ الوسائل وبفتحها، فالوسائل المحرمة يجب سدُّها، والمكروهة يستحب سدُّها، والواجبة يجب فتحُها، والمستحبة يستحبُّ فتحُها، والمباحة يباح الأخذ بها أو تركُها، هذه هي المسألة الأولى في هذه القاعدة.\rالمسألة الثانية: كلّما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة، هذا هو الأصل، فمن لم يجب عليه الحج لا يجب عليه قصد مكة؛ لأن المقصود نفسه ليس واجبًا، فالوسيلة ليست واجبة، لكن يبقى اعتبار استحبابها، فإذا سقط اعتبار وجوب الوسيلة بقي استحباب السير إليها، لكن ليس بواجب، كذلك في سائر الأحكام الأخرى كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة، فمن لم يجب عليه هذا الشيء لم تجب عليه وسيلته، وكذلك إذا لم يستحب هذا الشيء لم تستحب وسيلته.\rمسألة:\rقالوا: إنه تعتبر الوسيلةُ والمقصود غير موجود، وذكروا في هذا حلقَ المحرِم لرأسه إذا كان أصلع الرأس، أو كان قد جزَّه فلم يَبْقَ فيه شيءٌ، ورميُ الجمرة فإنه يحصل له التحلل الأول، فيباح له كل شيء حرُم عليه بالإحرام إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069603,"book_id":1120,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":158,"body":"النساء، فعلى هذا هل يشرع له إمرار الموسى على رأسه مع أن المقصود الذي هو الشعر غير موجود، قالوا: إنه يستحب إمرار الموسى، حكاه ابن المنذر وغيره إجماعًا.\rلو نظرنا إلى هذه القاعدة وهي: (الوسائل لها أحكام المقاصد)، فإمرار الموسى على رأسه وسيلة إلى التحلل، والتحلل من حلق الرأس واجب، والحلق نسك على الصحيح والشعر غير موجود، فعلى قول الجمهور إذا رمى الجمرة وهو أصلع وفي نيته إزالة ما على رأسه، فإنه يحصل له التحلل الأول، وقول مالك إنه يحصل برمي الجمرة.\rوقالوا: إنه يشرع له أن يمرَّ الموسى على رأسه، وهذا مشكل على هذه القاعدة، لكن يمكن أن يقال: إن كان في المسألة خلاف، وأن بعض أهل العلم قالوا: إن إمرار الموسى وآلة الحلاق ليس له معنى، يمكن أن يكون هذا القول أقوى، وإن كان في المسألة إجماع على الاستحباب كما حكاه بعضهم، يمكن أن يقال: إن أمورَ الحج أمورٌ تعبدية، أو في كثير منها يغلب عليها التعبد، ويجب الانقياد وهذا منها. والله أعلم.\rالمسألة الثالثة: وسيلة المحرم محرمة:\rفإذا قلنا الوسيلة محرّمة لأن المقصود أمرٌ محرَّمٌ، مثل قطع الطريق، أو ذهب ليشرب الخمر، أو مشى بقصد النميمة، أو ما أشبه ذلك، فهذا محرم، والواجب واجب، والمستحب مستحب، فإذا كان هذا فإنه في حال الوجوب يثاب الإنسان على الوسيلة والقصد جميعًا.\rوكما قلنا في المحرم الوسيلة إليه محرمة، لكن في بعض الأحوال قد يستثنى منها مسائل، فقد تكون وسيلة المحرم غير محرمة، وهذا إذا أفضت إلى مصلحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069604,"book_id":1120,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":159,"body":"راجحة، بل قد تكون الوسيلة إلى المحرم واجبة، وهذه قد تستثنى من القاعدة كما قلنا، لكن تستثنى بأدلة.\rمثاله: إنسان ظالم قصد أن يأخذ مال إنسان ظلمًا، فجاء آخر يريد الإصلاح، ويريد دفع الظلم وقال: أنا أعطيك من مالي هذا مبلغًا معينًا، ولا تأخذ من ماله شيئًا.\rفتمكين الظالم من هذا المال محرم عليه، ولا يجوز للظالم أن يأخذه، لأن هذه الوسيلة القصد منها دفع بعض المال إليه لأجل أن يترك بقية المال، والأصل أن تكون محرمة، لكن هذه الوسيلة ليست محرمة وقد تكون مستحبة، وقد تكون واجبة بحسب الحال التي يدفع بها هذا الظالم.\rفالشرع سدَّ الطرق المؤدية إلى المحرم، فما كان طريقًا إلى محرم فيجب سدّه، ولا يجوز فتحه، لأنه مناقض لمقصود الشرع في تحليل الحرام بفتح الطرق المؤدية إليه.\rوقد تؤدي مسألة الذرائع إلى الأمور المحرمة، وقد تكون واضحة، وقد تكون خفية جدًّا، وقد يكون فيها اختلاف، فالذرائع وسائلها ثلاث:\r١ - وسيلة هي حرام بالإجماع: ويجب سدُّها ولا يجوز فتحها، مثل حفر الآبار في طرق المسلمين ووضع الأذى فيها.\r٢ - وسيلة أجمع أهل العلم على حلِّها وعدم تحريمِها: مثل زراعة العنب، فلا يمنع لتوهم اتخاذه خمرًا.\r٣ - ووسيلة مختلف فيها: وهي التي ظاهرها تفضي إلى مباح وتتخذ وسيلة إلى أمر محرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069605,"book_id":1120,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":160,"body":"مثاله: إنسانٌ عقد على امرأة لكي يحلِّلَها لزوجها الذي حَرُمت عليه بالطلاق ثلاثًا، فعقد عليها وأظهر عقدًا في ظاهره ليس عقد تحليل ومن نيته أن يحلِّلَها، وقال بعض أهل العلم إن الذرائع إلى الأمور المباحة إذا كانت تفضي إلى أمر محرم واتخذت ذريعة مباحة وسيلة إليه فإنه لا يجوز وهو حرام.\rفهناك أمور تفضي إلى المحرم مباشرة فهذه حرام، وهناك ذرائع إلى أمور محرمة ولا تفضى إليه مباشرة وهي في الظاهر مباحة فهي أيضًا محرمة.\rمسألة أخرى: المقاصد أعلى من الوسائل وأعظم رتبة وأجرًا، لأنه إذا سقط المقصود سقطت الوسيلة، وإذا سقط المتبوع سقط التابع.\rمثاله: قصد الصلاة واجب، والصلاة واجبة، لكن وجوب الصلاة آكد وأعظم أجرًا، لأنها هي القصد وهذا وسيلة إليها).\rوقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في درسه في الحرم المكي (¬١): (إن الوسائل لها أحكام المقاصد، فمثلًا مكبرات الصوت وأكثر الحاجات التي أُحدثت، مثل: تنظيم المدارس، والعلوم، وترتيب الأبواب الفقهية والعلمية، والمرتبات، والتنظيم الخاص بالجيوش والدواوين، وتعدد الوزارات، وتقسيم الاختصاصات عليها؛ كل هذه الأشياء وأشياء أخرى قُصد بها التوصل لأداء الواجبات الشرعية، وهي محدثه لكن إحداثها كان لقصد إقامة الشريعة، فلا تعتبر من البدع).\rوقال أيضًا في قاعدة (¬٢) (ما لا يتم المأمور إلا به): (إذا توقف فعل المأمور","footnotes":"(¬١) سمعت ذلك من الشيخ ﵀ أثناء حضوري للدرس.\r(¬٢) ينظر: المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069606,"book_id":1120,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":161,"body":"به على شيء كان ذلك الشيء مأمورًا به، فإن كان المأمور به واجبًا كان ذلك الشيء واجبًا، وإن كان المأمور به مندوبًا كان ذلك الشيء مندوبًا).\rمثال الواجب: ستر العورة فإذا توقف على شراء ثوب، كان ذلك الشراء واجبًا.\rومثال المندوب: التطيب للجمعة، فإذا توقف على شراء طيب، كان ذلك الشراء مندوبًا.\rوهذه القاعدة في ضمن قاعدة أعم منها وهي: الوسائل لها أحكام المقاصد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069607,"book_id":1120,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":162,"body":"القاعدة الثامنة عشر: ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب\rهذه القاعدة متفرعة عن القاعدة السابقة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب)؛ سواء قدر عليه المكلف؛ كاكتساب المال للزكاة والحج والكفارات ونحوها، أو لم يقدر عليه؛ كحضور الإمام الجمعة، وحضور العدد المشترط فيها، لأنه من صنع غيره، فإنه ليس بواجب مطلقًا وحكي إجماعًا (¬١).\rوقوله: (ما لا يتم الوجوب إلا به)؛ كشروط الوجوب، وأسبابه، وانتفاء موانعه، فهذه ليست واجبة باتفاق، فليس على المكلف أن يمسك عن إنفاق ما عنده من مال حتى يتم الحول ويزكيه، وليس عليه أن يمسك ما عنده من بهيمة الأنعام أو يزيدها حتى تبلغ نصابًا لتجب فيها الزكاة مثلًا، وإنما يتصرف في ماله تصرفًا عاديًّا من غير هروب من الزكاة، فإذا حال الحول وعنده نصاب زكاة زكَّاه وإلا فلا (¬٢).\rوأما (ما لا يتم الواجب إلا به)؛ كالطهارة، وقطع المسافة إلى العبادة، وغسل بعض الرأس، فواجب عند الأكثر خلافًا لبعض المعتزلة (¬٣).\rقلت: لاحظ الفرق بين التعبيرين.","footnotes":"(¬١) ينظر: مختصر التحرير شرح الكوكب المنير، ابن النجار (١/ ٣٥٨).\r(¬٢) ينظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، عياض السلمي (ص ٤٠).\r(¬٣) ينظر: المختصر في أصول الفقه، ابن اللحام (ص ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069608,"book_id":1120,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":163,"body":"القاعدة التاسعة عشر: الاجتهاد لا يُنْقَضُ بالاجتهاد\rالاجتهاد عند الفقهاء: هو بذلُ الفقيه وسعه في تقرير حكم شرعي.\rفإذا اجتهد مجتهد في مسألة ما من المسائل الشرعية الاجتهادية، وعمل باجتهاده، ثم بدا له رأي آخر فعدل عن الأول في حادثة أخرى، فلا ينقض اجتهاده الثاني حكمه الناشئ عن اجتهاده الأول.\rقال السيوطي ﵀ في الأشباه والنظائر (¬١): (الأصل في ذلك إجماع الصحابة ﵃، نقله ابن الصباغ، وأن أبا بكر حكم في مسائل خالفه عمر فيها ولم ينقض حكمه، وحكم عمر في المُشَرَّكة بعدم المشاركةِ ثم بالمشاركة، وقال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا (¬٢)، وقضى في الجدِّ قضايا مختلفة، وعلته أنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول، فإنه يؤدي إلى أنه لا يستقر حكم وفي ذلك مشقة شديدة، فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض وهلم جرًّا).\rوقال بدر الدين الزركشي ﵀ في المنثور (¬٣): (لأنه لو نُقض به لنُقض النقضُ أيضًا، لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير ويتسلسل، فيؤدي إلى أنه لا","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٠١).\r(¬٢) يشير إلى حديث الحكم بن مسعود الثقفي، قال: (قضى عمر بن الخطاب في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها؛ فأشرك عمر بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في الثلث)، فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، فقال عمر: «تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا»، أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٩٠٠٥)، وابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣١٠٩٧)، والدارمي برقم (٦٧١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢٦٥٦).\r(¬٣) ينظر: المنثور في القواعد الفقهية (١/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069609,"book_id":1120,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":164,"body":"تستقر الأحكام، ومن ثم اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها، وإن قلنا: المصيب واحد لأنه غير متعين.\rولو حكم القاضي باجتهاده ثم تغير باجتهاد آخر لا ينقض الأول، وإن كان الثاني أقوى منه.\rغير أنه إذا تجدد له لا يعمل إلا بالثاني، بخلاف ما لو بان له الخطأ باليقين قاله ينقض.\rولو تقدم خصمان إلى القاضي فقالا: كان بيننا خصومة في كذا، وتحاكمنا فيها إلى القاضي فلان فحكم بيننا بكذا، لكِنَّا نريد أن نستأنف الحكم فيها عندك. فقيل: يجيبهما. والأصح المنع، بل يُمضي حكم الأول.\rولو اشتبهت القبلة فاجتهد رجل، ثم تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء، حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.\rولو اجتهد فظن طهارة أحد الإناءين فاستعمله وترك الآخر، ثم تغير ظنه لم يعمل بالثاني بل يتيمم بلا إعادة في الأصح، وقال ابن سريج: يتوضأ بالثاني ولا يتيمم، لأنها قضية مستأنفة، فلا يؤثر فيها الاجتهاد الماضي (¬١).\rواعلم أنه لا يؤخذ من هذا أن ابن سريج يقول: إن الاجتهاد ينقض بالاجتهاد، وإنما الأصحاب ألزموه ذلك، وهو يدفعه فإن هذا حكم جديد، وإنما ينقض الاجتهاد لو ألزمناه بإعادة الصلاة الأولى وهو لا يقول به.\rولو شهد الفاسق فردت شهادته فتاب وأعادها لم تقبل، لأن قبول شهادته بعد التوبة يتضمن نقض الاجتهاد بالاجتهاد كذا علله في التتمة.","footnotes":"(¬١) لعل هذا هو الأصح، ولا يعيد الصلوات التي صلاها بالاجتهاد الأول لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069610,"book_id":1120,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":165,"body":"ولو ألحقه القائف (¬١) بأحد المتداعيين، ثم رجع وألحقه بالآخر لم يقبل، وكذا لو ألحقه القائف بأحدهما، فجاء قائف آخر فألحقه لم يلحق به، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. وقيل: يتعارضان ويصير كأن لا قائف.\rتنبيهات:\rالتنبيه الأول: اعلم أن هذه العبارة اشتهرت في كلامهم وتحقيقها: أن النقض الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية، وإنما تغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح الآن، وهذا كالمجتهد في القبلة وغيرها إذا غلب على ظنه دليل فأخذ به، ثم عارضه دليل آخر بعد ذلك، فإنه يعمل بالثاني في المستقبل ولا ينقض ما مضى.\rوقال الإمام في باب إحياء الموات مقتضى هذا أن القاضي إذا أمضى حكمه وقضاءه في واقعة، وكان لقضائه مستند من مذهب العلماء ومتعلق بالحجة، فإذا أراد قاض بعده أن ينقض قضاءه لم يجد إليه سبيلًا.\rالتنبيه الثاني: المراد لا ينقض باجتهاد مثله، فإنه ليس بأولى من الآخر، وينقض باجتهاد أجلى وأوضح منه، ومن طريق أولى أن يتيقن الخطأ كما في القبلة والأواني).\r(التنبيه الثالث (¬٢): ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا. قال القرافي: أو خالف القواعد الكلية. وقال الحَنَفِيَّةُ: أو كان حكمًا لا دليل عليه.","footnotes":"(¬١) القيافة: هي لغة تَتَبُّعُ الأثر للتعرف على صاحبه، والقائف: هو الذي يتتبع الآثار ليعرف شبه الشخص بأبيه أو أخيه. وفي الاصطلاح الفقهي، القائف: هو الذي يعرف النسب بفراسته.\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي (ص ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069611,"book_id":1120,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":166,"body":"وإنما ينقض حكم الحاكم لتبين خطئه، والخطأ قد يكون في نفس الحكم بكونه خالف نصًّا أو شيئا مما تقدم، وقد يكون الخطأ في السبب كأن يحكم ببينة مزورة ثم يتبين خلافه، فيكون الخطأ في السبب لا في الحكم، وقد يكون الخطأ في الطريق، كما إذا حكم ببينة ثم بان فسقها. وفي هذه الثلاثة ينقض الحكم بمعنى أنا تبيَّنَّا بطلانه).\rوقال النووي ﵀ في آداب الفتوى (¬١): (إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه فإن علم المستفتي برجوعه ولم يكن عمل بالأول لم يجز العمل به.\rوكذا إن نكح بفتواه واستمر على نكاح بفتواه ثم رجع، لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من قلده في القبلة في أثناء صلاته.\rوإن كان عمل قبل رجوعه، فإن خالف دليلًا قاطعًا لزم المستفتي نقضُ عمله ذلك (¬٢)، وإن كان في محل اجتهاد لم يلزمه نقضه، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. وهذا التفصيل ذكره الصيمري والخطيب وأبو عمرو، واتفقوا عليه ولا أعلم خلافه وما ذكره الغزالي والرازي ليس فيه تصريح بخلافه).\rوقال الخطيب البغدادي ﵀ في الفقيه والمتفقه (¬٣): (وإن كان رجوع المفتي عن قوله الأول من جهة اجتهادٍ هو أقوى، أو قياس هو أولى لم ينقض العمل المتقدم (¬٤)، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد).","footnotes":"(¬١) ينظر: آداب الفتوى والمفتي والمستفتي (ص ٣٥).\r(¬٢) لوجود الدليل القاطع.\r(¬٣) ينظر: الفقيه والمتفقه (٢/ ٤٢٦).\r(¬٤) وإنما يعمل بالأقوى فيما بعد، فلو كان يصلي إلى غير القبلة باجتهاد وتغير اجتهاده باجتهاد أجلى وأوضح؛ فإن كان في الصلاة فإنه يتحول إلى ما ترجح لديه ولا يبطل الركعات التي صلاها بالاجتهاد الأول للقاعدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069612,"book_id":1120,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":167,"body":"القاعدة العشرون: ما حرم سدًّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة\rالذرائع: جمع: ذريعة. وهي في اللغة: الوسيلة إلى الشيء.\rويقصد بها في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: ما كان ظاهره الإباحة، لكنه يفضي ويؤول إلى المفسدة أو الوقوع في الحرام، فيحرم لذلك.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (¬١): (والذريعة ما كان وسيلة وطريقًا إلى الشيء، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عمَّا أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة، ولهذا قيل الذريعة الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم).\rفالمقصود بقولهم: (سد الذرائع)، أي: سدّ الطرق المؤدية إلى الفساد، وقطع الأسباب الموصلة إليه، وحسم مادة الفساد، من أصلها.\rقال القرافي ﵀ (¬٢): (سدُّ الذرائع، ومعناه: حسم مادة وسائل الفساد؛ دفعًا لها، فمتى كان الفعل السَّالم عن المفسدة، وسيلةً للمفسدة: منع الإمام مالك من ذلك الفعل)\rقال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (¬٣): (وتحريم الحرير إنما كان سدًّا للذريعة، ولهذا أبيح للنساء وللحاجة والمصلحة الراجحة، وهذه قاعدة: (ما حُرِّم لسدِّ الذرائع، فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة)، كما حرم النظر","footnotes":"(¬١) ينظر: الفتاوى الكبرى (٦/ ١٧٢).\r(¬٢) ينظر: الفروق، القرافي (٢/ ٣٢).\r(¬٣) ينظر: زاد المعاد (٤/ ٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069613,"book_id":1120,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":168,"body":"سدًّا لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة، وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سدًّا لذريعة المشابهة الصورية بعبَّاد الشمس، وأبيحت للمصلحة الراجحة، وكما حُرِّم ربا الفضل سدًّا لذريعة ربا النسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا).\rوقال أيضًا (¬١): (إن تحريم ربا الفضل إنما كان سدًّا للذريعة كما تقدَّم بيانه، وما حُرِّم سدًّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أُبيحت العَرَايا (¬٢) من ربا الفَضْل، وكما أُبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أُبيح النَّظرُ للخاطبِ والشاهدِ والطبيب والمعاملِ من جملة النَّظر المحرم.\rوكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجالَ حُرِّم لسدِّ ذريعة التشبه بالنساء الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة. وكذلك ينبغي أن يُباح بيع الحلية المصوغةِ صياغةً مباحةً بأكثر من وزنها؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وتحريم التفاضل إنما كان سدًّا للذريعة؛ فهذا محض القياس ومقتضى أصول الشرع، ولا تتم مصلحة الناس إلا به أو بالحيل، والحيل باطلة في الشرع، وغاية ما في ذلك جعل الزيادة في مقابلة الصياغة المباحة المتقوَّمة بالأثمان).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أثناء حديثه عن أوقات النهي عن الصلاة تطوعًا (¬٣): (أن النهي إنما كان لسدِّ الذريعة وما كان لسدَّ الذريعة فإنه يفعل للمصلحة الراجحة، وذلك أن الصلاة في نفسها من أفضل الأعمال وأعظم","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ٤٠٨).\r(¬٢) العرايا: هو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصًا، فيخرص ما على النخل من الرطب، وما يجيء منه من التمر إذا جف، ثم يبيع ذلك بمثله تمرًا، ويسلمه إليه قبل التفرق، وقد أجيز ذلك للحاجة.\r(¬٣) ينظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069614,"book_id":1120,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":169,"body":"العبادات، كما قال النبي ﷺ: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» (¬١)، فليس فيها نفسها مفسدة تقتضي النهي، ولكن وقت الطلوع والغروب الشيطان يقارن الشمس، وحينئذ يسجد لها الكفار، فالمصلي حينئذ يتشبه بهم في جنس الصلاة.\rفالسُّجود وإن لم يكونوا يعبدون معبودهم ولا يقصدون مقصودهم، لكن يشبههم في الصورة، فنهى عن الصلاة في هذين الوقتين سدًّا للذريعة حتى ينقطع التشبه بالكفار، ولا يتشبه بهم المسلم في شركهم. كما نهى عن الخلوة بالأجنبية والسفر معها والنظر إليها؛ لما يفضي إليه من الفساد، ونهاها أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم. وكما نهى عن سب آلهة المشركين؛ لئلا يسبوا الله بغير علم.\rوكما نهى عن أكل الخبائث، لما يفضي إليه من حيث التغذية الذي يقتضي الأعمال المنهي عنها وأمثال ذلك.\rثم إن ما نهي عنه لسد الذريعة يباح للمصلحة الراجحة، كما يباح النظر إلى المخطوبة والسفر بها إذا خيف ضياعُها، كسفرها من دار الحرب، مثل سفر أم كلثوم (¬٢)، وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن المعطل، فإنه لم ينه عنه إلا لأنه يفضي إلى المفسدة، فإذا كان مقتضيًا للمصلحة الراجحة لم يكن مفضيًا إلى المفسدة).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه برقم (٢٧٧)، وأحمد في المسند برقم (٢٢٣٧٨) عن ثوبان ﵁، وصححه الألباني في الإرواء برقم (٤١٢).\r(¬٢) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂، وكانت ممن هاجر إلى رسول الله ﷺ، وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي ﷺ أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، لما أنزل الله فيهن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، إلى قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. أخرجه البخاري برقم (٢٧١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069615,"book_id":1120,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":170,"body":"القاعدة الحادية والعشرون: الشريكان في عين مالٍ أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى رفع مضرة أو إبقاء منفعة؛ أجبر أحدهما على موافقة الآخر\rقال ابن رجب ﵀ في القواعد (¬١): (الشريكان في عين مال أو منفعة، إذا كانا محتاجين إلى دفع مضرة أو إبقاء منفعة؛ أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب.\rوفيه رواية أخرى: إن أمكن أحدهما أن يستقلَّ بدفع الضرر فعلَه، ولم يُجبر الآخر معه، لكن إن أراد الآخر الانتفاعَ بما فعله شريكه؛ فله منعُه حتى يعطيَه حصةَ مُلكه من النفقة، وإن احتاجا إلى تجديد منفعة؛ فلا إجبار.\rويندرج تحت ذلك صور:\rمنها: إذا انهدم الحائط المشترك؛ فالمذهب إجبار الممتنع منهما بالبناء مع الآخر، نصَّ عليه في رواية جماعة، فإن الإِجبار هنا من جنس المعاوضة، والمعاوضة في الأموال المشتركة واجبة لدفع الضرر في الانتزاع بالشفعة وبيع ما لا يمكن قسمته.\rوالمعنى فيه: أن المالك يستحق الانتفاع بملكه، ويجب على شريكه تمكينه منه، فإذا دار الأمر بين تعطيل الحق بالكلية وبين المعاوضة عليه؛ فالمعاوضة عليه أولى؛ لأنه يرجع فيها إلى الانتفاع بالبدل، بخلاف التعطيل.\rوأما الرواية الثابتة بعدم الإِجبار؛ فهي مأخوذة من نصِّ أحمد على عدم الإِجبار في بناء حيطان السُّفل إذا كان العلو لآخر وانهدم الكل: أنه لا يجبر","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد لابن رجب (٢/ ٨٩) باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069616,"book_id":1120,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":171,"body":"صاحب العلو على البناء مع صاحب السفل في السفل، والفرق واضح؛ لأن السفل ملكه مختصٌّ بصاحبه، بخلاف الحائط المشترك، ولذلك عقد الخلال لكل واحد منهما بابًا، وذكر النصَّ بالإِجبار في الحائط، والنصَّ بانتفائه في الصورة الأخرى.\rومنها: إذا انهدم السقف الذي بين سُفل أحدهما وعلوِّ الآخر؛ فذكر الأصحاب في الإِجبار الروايتين، والمنصوص ها هنا أنه إن انكسر خشبه؛ فبناؤه بينهما، لأن المنفعة لهما جميعًا، وظاهره الإِجبار (¬١).\rوإن انهدم السقف والحيطان؛ لم يجبر صاحب العلو على بناء الحيطان؛ لأنها خاصُّ ملك صاحب السفل، ولكنه يجبر على أن يبني معه السقف، فإن لم يفعل؛ أشهد عليه ومنعه من الانتفاع به حتى يعطيه حقه، ويجبر صاحب السفل على بنائه؛ لأنه سترة له. نقل ذلك عنه أبو طالب.\rونقل عنه ابن الحكم: أن صاحب السفل لا يجبر على البناء لأجل صاحب العلو، لكن صاحب العلو له أن يبني الحيطان ويسقف عليها، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يعطيه حقَّ ما بني به السفل، ويكون لهما جميعًا. وهذا يحتمل أنه أراد أن يعطيه ما بنى به الحيطان كله؛ فيصير البيت لهما؛ كما كان لأحدهما سفله وللآخر علوه، وهو ظاهر كلامه.\rويحتمل أنه يعطيَه نصفَ قيمة بناء السفل، وتكون الحيطان مشتركةً بينهما.","footnotes":"(¬١) قال البهوتي ﵀ في كشاف القناع عن متن الإقناع (٣/ ٤١٤): (ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الأملاك والأوقاف المشتركة، لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، وكنقضه عند خوف سقوطه، وكالقسمة والبناء وإن كان لا حرمة له في نفسه لكن حرمة الشريك الذي يتضرر بترك البناء توجب ذلك، فإن انهدم حائطهما المشترك أو انهدم سقفهما المشترك فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر الممتنع منهما لما تقدم، فإن امتنع أخذ الحاكم من ماله النفقة وأنفق عليه مع شريكه بالمحاصة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069617,"book_id":1120,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":172,"body":"ومنها: أن ما يقبل القسمة من الأعيان إذا طلب أحد الشريكين قسمته أجبر الآخر عليها، وعلى التزام كلفها ومؤنها لتكميل نفع الشريك، فأما ما لا يقبل القسمة؛ فإنه يجبر أحدهما على بيعه إذا طلب الآخر بيعه، نصَّ أحمد على ذلك في رواية الميموني (¬١).","footnotes":"(¬١) ولذلك قال الخرقي ﵀: (ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة، واشترط الزركشي للشفعة شروطًا: أحدها: أن يكون شريكًا، فلا تجب الشفعة للجار، الشرط الثاني: أن يكون ذلك الشقص المشترك مما يقبل القسمة، وهذا معنى قول الخرقي: للشريك المقاسم الذي يقاسم، أي: يستحق أن يقاسم، فلا تجب في الحمام الصغير، والبئر، والعراص الضيقة، ونحو ذلك، الشرط الثالث: أن يكون المبيع أرضًا، فلا شفعة في غير الأرض، لأن ظاهر الحديث أنه إنما حكم بذلك في الأرض دون غيرها، إذ وقع الحدود، وتصريف الطرق، إنما هو في الأرض، لأن الأرض هي التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها، ويستثنى من غير الأرض البناء، والغراس، فإن الشفعة تجب فيهما تبعًا للأرض، وعن أحمد ﵀ رواية أخرى: أن الشفعة تجب في كل شيء، إلا في منقول ينقسم، فتجب على هذا في كل ما لا ينقسم، كالحمام الصغير ونحوه، وفي غير الأرض، من البناء المنفرد ونحوه، لعموم حديث جابر المتقدم، الشرط الرابع: أن ينتقل الشقص بعوض مالي، وتحريره أنه إن انتقل بغير عوض -كالإرث والوصية ونحوهما- لم تثبت الشفعة عندنا بلا نزاع، وإن انتقل بعوض مالي -كالبيع، والهبة بشرط الثواب، ونحوهما- ثبتت الشفعة بلا نزاع، وإن انتقل بعوض غير مالي -كالصداق، والصلح عن دم العمد، ونحوهما- فوجهان، أشهرهما عند القاضي وأكثر أصحابه: لا، والثاني: -واختاره ابن حامد، وأبو الخطاب في الانتصار-: نعم، وعليه هل يأخذ الشقص بقيمته أو بالدية ومهر المثل؟ فيه وجهان، والله أعلم. ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٤/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069618,"book_id":1120,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":173,"body":"القاعدة الثانية والعشرون: من اتصل بملكه ملكُ غيره متميزًا عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه، وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يفصله مالكه فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه، ويجبر المالك على القبول وإن كان يمكن فصلُه بدون ضرر يلحق مالك الأصل فالمشهور\rأنه ليس له تملكه قهرًا لزوال ضرره بالفصل\rقال ابن رجب ﵀ في القواعد (¬١): (ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة:\rمنها: غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعْه المالك؛ فللمؤجِّر تملكُه بالقيمة، لأنه لا يملك قلعَه بدون ضمان نقصِه، وفيه ضرر عليه، ذكر ذلك القاضي وابن عقيل والأكثرون، ولم يشترط أبو الخطاب ألّا يقلعه المالك؛ فلعله جعل الخيرة لمالك الأرض دون مالك الغراس والبناء.\rومنها: غراس المستعير وبناؤه إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإعارة، وقلنا: يلزم بالتوقيت؛ فالمنصوص عن أحمد أنه يتملك بالقيمة، نقله عنه مهنا وابن منصور، وكذلك نقل عنه جعفر بن محمد، لكن قال في روايته: يتملك بالنفقة ولمالكه القلع ابتداءً بغير خلاف، ولا يجبر عليه إذا كان فيه ضرر، وإن لم يكن فيه ضرر؛ فتردد فيه كلام الأصحاب، وظاهر كلام أحمد أنه لا يقلع بدون شرط.\rومنها: غراس المفلس وبناؤه إذا رجع بائع الأرض فيها؛ فللمفلس","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد لابن رجب (٢/ ١٠٦) باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069619,"book_id":1120,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":174,"body":"والغرماء القلع، فإن أَبَوْهُ وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه، وكذلك إذا طلب القلعَ مضمونًا.\rومنها: القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس وبنى؛ فللمالك تملكه بالقيمة، كغراس المستعير، ولا يقلع إلا مضمونًا لاستناده إلى الإذن، ذكره القاضي وابن عقيل.\rومنها: غراس الغاصب وبناؤه (¬١)، والمشهور عن أحمد أن للمالك قلعه مجانًا، وعليه الأصحاب، وعنه رواية ثانية: لا يقلع، بل يتملك بالقيمة أيضًا، وممن حكاها القاضي وابن عقيل في (كتاب الروايتين) لهما، ونص عليها أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه فيمن غصب أرضًا أو دارًا وبنى فيها؛ قال: يعجبني أن يغرم البناء ويعطي؛ لأنه إن أخذ الغاصب بناءه؛ تضررت الأرض في الخراب والهدم، ويكون أيضًا ذهاب مال الغاصب في الآجر والجص وكل شيء.\rوفي مسائل ابن هانئ عن أحمد في رجل اكترى أرضًا يغرس فيها أشجارًا واشترط عليه ربُّ الأرض ألّا يغرس فيها غيره فغرس فيها شجرًا، يعني: غير ما اشترطه، وأثمر الشجر، وأراد أن يقلع الغرس؛ قال: لا يقلع الشجر من الأرض، يضرُّ بهما جميعًا.\rوعلى هذه الرواية؛ فلا يقلع إلا مضمونًا؛ كغرس المستعير كذلك، حكاها القاضي وابن عقيل؛ فلذلك يملكه بالقيمة حيث لم يمكن القلع بدون ضرر.\rومنها: من كان في أرضه نخلة لغيره، فلحق صاحب الأرض ضرر بدخوله؛","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٥/ ١٨٠)، والكافي له (٢/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069620,"book_id":1120,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":175,"body":"قال أحمد في رواية حنبل، ذكر له الحديث الذي ورد في ذلك، وأن النبي ﷺ أمر صاحبها أن يبيع فأبى، فأمره أن يناقل، فأبى، فأمره أن يهب، فأبى؛ فقال النبي ﷺ: «أنت مضار، اذهب فاقلع نخله» (¬١).\rقال أحمد: كلما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب، وإلا جبره السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان ذلك فيه رفق له.\rوأيضًا؛ فالأمر بالقلع هنا إنما كان عند الإِصرار على المضارة والامتناع من قبول ما يدفع ضرر المالك، ولهذا قال أصحابنا في المستعير: إذا امتنع المعير من الضمان مطلقًا، فطلب قيمة الغراس والبناء؛ أجيب إلى ذلك، وإن طلب القلع وضمان النقص؛ لم يجب).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٣٦٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١٢٠٠٥)، عن سمرة بن جبدب، ﵁، قال ابن حزم ﵀ في المحلى (٧/ ٥٢١): هذا منقطع؛ لأنّ محمد بن علي لا سماع له من سَمُرة، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069621,"book_id":1120,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":176,"body":"القاعدة الثالثة والعشرون: الأصل عدم الإيثار بالقرب\rاختلفت أقوال الفقهاء في هذه القاعدة:\rفمنهم: من رأى كراهة الإيثار بالقرب مطلقًا. ومنهم: من رأى التحريم. ومنهم: من رأى أنه خلاف الأولى. ومنهم: من رأى الجواز.\rولكنهم اتفقوا: على أن الأصل هو عدم الإيثار بالقرب.\rقال ابن الملقن ﵀ في التوضيح (¬١): (وعند أصحابنا لا يجوز الإيثار بالقرب، وإنما الإيثار المحمود ما كان من حظ النفوس دون الطاعات، فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذا نظائره).\rوكان ابن عمر ﵄ إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه (¬٢)، قال النووي ﵀ في شرح مسلم (¬٣): (فهذا ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا قام برضاه، لكنه تورع عنه لوجهين:\rأحدهما: أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا.","footnotes":"(¬١) ينظر: التوضيح (١٥/ ٣١٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٢٧٠)، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ: أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه. وأخرجه مسلم برقم (٢١٧٧)، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: «لا يقيمن أحدكم أخاه، ثم يجلس في مجلسه»، وكان ابن عمر ﵄، إذا قام له رجل عن مجلسه، لم يجلس فيه.\r(¬٣) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069622,"book_id":1120,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":177,"body":"والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى، فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهًا أو خلاف الأولى؛ بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به، وشبه ذلك قال أصحابنا، وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القرب، والله أعلم).\rوذكر الإمام ابن رجب ﵀ في فتح الباري (¬١) أنه: (إن قام أحد من الصف تبرعًا وآثر الداخل بمكانه، فهل يكره ذلك، أم لا؟\rإن انتقل إلى مكان أفضل منه لم يكره، وإن انتقل إلى ما دونه فكرهه الشافعية.\rوقال أحمد فيمن تأخر عن الصف الأول، وقدم أباه فيه: هو يقدر أن يبرَّ أباه بغير هذا. وظاهره: الكراهة، وأنه يكره الإيثار بالقرب.\rوأما الموثَر، فهل يكره له أن يجلس في المكان الذي أُوثر به؟\rفيهِ قولان مشهوران.\rأشهرهما: لا يكره، وهو قولُ أصحابنا والشافعية وغيرهم.\rوالثاني: يكره، وكان ابن عمر لا يفعل ذلك، وكذلك أبو بكرة.\rوخَّرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقام له رجل من مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه النبي ﷺ (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح الباري (٨/ ٢١١).\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٤٨٢٨)، وأحمد في المسند برقم (٥٥٦٧)، وحسنه الألباني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069623,"book_id":1120,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":178,"body":"ولو بادر رجلٌ وسبق المؤثر إلى المكان، فهل هو أحق به من الموثر، أم لا؟ فيه وجهان لأصحابنا وغيرهم.\rوأما من فسح له في مجلسٍ أوصفٍّ، فلا يكره له الجلوس فيه).\rوقال السيوطي ﵀ في الأشباه والنظائر (¬١): (قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. قال الشيخ عز الدين: لا إيثار في القربات، فلا إيثار بماء الطهارة، ولا بستر العورة ولا بالصف الأول، لأن الغرض بالعبادات: التعظيم، والإجلال؛ فمن آثر به، فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه.\rوقال الإمام: لو دخل الوقت ومعه ماء يتوضأ به فوهبه لغيره ليتوضأ به لم يجز، لا أعرف فيه خلافًا، لأن الإيثار: إنما يكون فيما يتعلق بالنفوس، لا فيما يتعلق بالقرب، والعبادات.\rوقال في شرح المهذب، في باب الجمعة: لا يقام أحد من مجلسه ليجلس في موضعه، فإن قام باختياره، لم يكره، فإن انتقل إلى أبعد من الإمام كره.\rقال أصحابنا: لأنه آثر بالقربة، وقال الشيخ أبو محمد في الفروق: من دخل عليه وقت الصلاة، ومعه ما يكفيه لطهارته، وهناك من يحتاجه للطهارة، لم يجز له الإيثار.\rولو أراد المضطر إيثار غيره بالطعام، لاستبقاء مهجته، كان له ذلك، وإن خاف فوات مهجته.\rوالفرق: أن الحق في الطهارة لله، فلا يسوغ فيه الإيثار، والحق في حال المخمصة لنفسه.","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٦٦)، والأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ١٠١)، وغمز عيون البصائر، أحمد مكي (١/ ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069624,"book_id":1120,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":179,"body":"وقد علم أن المهجتين على شرف التلف، إلا واحدة تستدرك بذلك الطعام، فحسُن إيثار غيره على نفسه.\rوقال الخطيب في الجامع: كره قوم إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة، لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه، انتهى.\rوقد جزم بذلك النووي في شرح المهذب، وقال في شرح مسلم: الإيثار بالقرب مكروه، أو خلاف الأولى، وإنما يستحب في حظوظ النفس، وأمور الدنيا (¬١).\rقال الزركشي: وكلام الإمام ووالده السابق: يقتضي أن الإيثار بالقرب حرام، فحصل ثلاثة أوجه.\rقلت: ليس كذلك، بل الإيثار إن أدى إلى ترك واجب فهو حرام: كالماء، وساتر العورة، والمكان في جماعة لا يمكن أن يصلي فيه أكثر من واحد، ولا تنتهي النوبة، لآخرهم إلا بعد الوقت، وأشباه ذلك، وإن أدى إلى ترك سنة، أو ارتكاب مكروه فمكروه، أو لارتكاب خلاف الأولى، مما ليس فيه نهي مخصوص، فخلاف الأولى وبهذا يرتفع الخلاف).\rتنبيه (¬٢):\r(من المشكل على هذه القاعدة: من جاء ولم يجد في الصفِّ فرجةً، فإنه يجرُّ شخصًا بعد الإحرام، ويندب للمجرور أن يساعده، فهذا يفوت على نفسه قربة، وهو أجرُ الصفِّ الأول).","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٦١)، وفتح الباري، ابن حجر (١١/ ٦٤)، وتحفة الأحوذي، المباركفوري (٨/ ٢١).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي (ص ١١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069625,"book_id":1120,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":180,"body":"وهذه المسألة اختلف فيها العلماء:\rفمنهم من رأى أنه يندب للمجرور أن يساعده وإن فوَّت على نفسه الصف المقدم، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى.\rقال ابن حجر ﵀ في الفتح (¬١): (وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليًّا خلف الصفِّ وحده لثبوت الزجر عن ذلك، ففي مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له، وهي تحصيل فضيلة الصف الأول؛ ليحصِّلَ فضيلةً تحصل للجاذب، وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته.\rويمكن الجواب بأنه لا إيثار، إذ حقيقة الإيثار؛ إعطاء ما استحقه لغيره، وهذا لم يعط الجاذب شيئًا، وإنما رجح مصلحته على مصلحته، لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود ليس فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه).\rورأى فريق آخر من العلماء أنه ليس للمنفرد خلف الصفِّ أن يجر غيره، لئلا يحدث خللٌ في الصفوف، ولا يشرع للمجرور أن يساعده، وللمنفرد أن يصلي خلف الصف وحده إذا لم يجد مكانًا في الصفِّ، لأن المشقة تجلب التيسير، وقد سبق ذكر ذلك من كلام الإمام ابن القيم وهو الصواب.\rواستشكل بعض العلماء حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟»، فقال الغلام: لا والله يا","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح الباري (١٠/ ٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069626,"book_id":1120,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":181,"body":"رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتلَّه رسول الله ﷺ في يده (¬١).\rقال ابن حجر ﵀ في الفتح (¬٢): (قوله: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم، ويؤخذ منه جواز الإيثار بمثل ذلك، وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب، وعبارة إمام الحرمين في هذا: لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في غيرها، وقد يقال: إن القُرب أعمُّ من العبادة).\rوأما ابن القيم ﵀ فقد أجاز الإيثار ببعض القرب فقال (¬٣): (وقول من قال من الفقهاء: لا يجوز الإيثار بالقرب لا يصحُّ.\rوقد آثرت عائشة عمر بن الخطاب بدفنه في بيتها جوارَ النبيِّ ﷺ، وسألها عمر ذلك فلم تكره له السؤال، ولا لها البذل، وعلى هذا فإذا سأل الرجل غيره أن يؤثره بمقامه في الصف الأول، لم يكره له السؤال، ولا لذلك البذل ونظائره.\rومن تأمل سيرة الصحابة، وجدهم غير كارهين لذلك، ولا ممتنعين منه، وهل هذا إلا كرمٌ وسخاء، وإيثارٌ على النفس، بما هو أعظم محبوباتها، تفريحًا لأخيه المسلم، وتعظيما لقدره، وإجابةً له إلى ما سأله، وترغيبًا له في الخير، وقد يكون ثوابُ كلِّ واحد من هذه الخصال راجحًا على ثواب تلك القربة، فيكون المؤثر بها ممن تاجر فبذل قربة وأخذ أضعافَها.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٤٥١)، ومسلم برقم (٢٠٣٠).\r(¬٢) ينظر: فتح الباري (١٠/ ٨٧).\r(¬٣) ينظر: زاد المعاد (٣/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069627,"book_id":1120,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":182,"body":"وعلى هذا فلا يمتنع أن يؤثر صاحب الماء بمائه أن يُتوضأ به ويتيمم هو، إذا كان لا بد من تيمم أحدهما، فآثر أخاه وحاز فضيلة الإيثار وفضيلة الطهر بالتراب، ولا يمنع هذا كتابٌ ولا سنة، ولا مكارم أخلاق.\rوعلى هذا، فإذا اشتد العطش بجماعة وعاينوا التلف، ومع بعضهم ماء، فآثر على نفسه واستسلم للموت كان ذلك جائزًا، ولم يُقل إنه قاتل لنفسه، ولا أنه فعل محرمًا، بل هذا غاية الجود والسخاء، كما قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\rوقد جرى هذا بعينه لجماعة من الصحابة في فتوح الشام، وعد ذلك من مناقبهم وفضائلهم، وهل إهداء القرب المجمع عليها والمتنازع فيها إلى الميت إلا إيثار بثوابها، وهو عين الإيثار بالقرب، فأي فرق بين أن يؤثره بفعلها ليحرز ثوابها، وبين أن يعمل ثم يؤثره بثوابها، وبالله التوفيق).\rولكن ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين (¬١) كأنه مال إلى كلام الفقهاء في المنع، فقال: (وكل سبب يعود عليك بصلاح قلبك ووقتك وحالك مع الله: فلا تؤثر به أحدًا، فإن آثرت به فإنما تؤثر الشيطان على الله، وأنت لا تعلم.\rوتأمل أحوال أكثر الخلق في إيثارهم على الله من يضرهم إيثارهم له ولا ينفعهم، وأي جهالة وسفهٍ فوق هذا؟\rومن هنا تكلم الفقهاء في الإيثار بالقرب، وقالوا: إنه مكروه أو حرام؛ كمن يؤثر بالصف الأول غيره ويتأخر هو، أو يؤثره بقربه من الإمام يوم الجمعة، أو يؤثر غيره بالأذان والإقامة، أو يؤثره بعلم يَحرمه نفسه، ويرفعه عليه، فيفوز به دونه.","footnotes":"(¬١) ينظر: مدارج السالكين (٢/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069628,"book_id":1120,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":183,"body":"وتكلموا في إيثار عائشة ﵂ لعمر بن الخطاب ﵁ بدفنه عند رسول الله ﷺ في حجرتها.\rوأجابوا عنه بأن الميت ينقطع عمله بموته (¬١)، فلا يتصور في حقه الإيثار بالقرب بعد الموت، إذ لا تقرب في حق الميت، وإنما هذا إيثار بمسكن شريف فاضل لمن هو أولى به منها. فالإيثار به قربة إلى الله ﷿ للمؤثر).\rوأما الشيخ ابن عثيمين ﵀ فقد أجاز بعض صور الإهداء للمصلحة، وذلك في القُرب المستحبة لا الواجبة، فقال (¬٢): (وتأتي هنا مسألة الإيثار بالقُرب هل هو جائز أو مكروه أو محرم؟\rسبق لنا الكلام عليه وبينا أن الإيثار ينقسم إلى أقسام:\rالقسم الأول: ما يحرم فيه الإيثار، وهو الإيثار بالواجب.\rوالثاني: ما يكره فيه الإيثار إلا لمصلحة تربو على الكراهة.\rوالثالث: ما يباح فيه الإيثار، وهو ما سوى العبادات من الأمور العادية.\rفالذي يحرم فيه الإيثار كأن يكون معي ماء يكفيني للوضوء، فلو آثرت به غيري وتوضأ به، بقيت بلا ماء، فهنا يحْرُم الإيثار؛ لأنني قادر على استعمال الماء وهو في ملكي، فلا يجوز لي أن أوثر به غيري.\rأما إذا كانت القربة مستحبة مثل الصف الأول، فهناك مكان رجل واحد في الصف وسبقت إليه أنا وواحد معي فهل أوثره؟","footnotes":"(¬١) لحديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).\r(¬٢) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (٣/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069629,"book_id":1120,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":184,"body":"قال العلماء: إنه يكره أن يؤثر غيره بمكانه الفاضل، لكن القول بالكراهة يتوقف فيه الإنسان، إنما يقال: لا ينبغي أن تؤثر؛ لأن هذا يدل على زهد في الخير والسبق إليه، لكن إذا اقتضت المصلحة أن تؤثرَه مثل أن يكون أباك أو أخاك الكبير، أو صاحب فضل عليك وعلى الناس، فهنا يكون الإيثار لا بأس به، بل قد تربو المصلحة ونقول: أن الإيثار هنا مستحبٌّ، أما الإيثار في الأمور العادية فهذا لا بأس به، والأصل فيه الحلُّ والجواز).\rمسألة:\rقال ابن نجيم ﵀ في الأشباه والنظائر (¬١): (ثم رأيت في الهبة من منية المفتي: فقير محتاج معه دراهم، فأراد أن يؤثر على نفسه؛ إن علم أنه يصبر على الشدة فالإيثار أفضل، وإلا فالإنفاق على نفسه أفضل).","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069630,"book_id":1120,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":185,"body":"القاعدة الرابعة والعشرون: الضرورات تبيح المحظورات\rسبق الإشارة إلى هذه القاعدة عند الكلام على قاعدة: (الضرر يزال) وقاعدة: (لا واجب مع عجز ولا محرم مع ضرورة).\rوسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في درسه في الحرم المكي (¬١):\rما الضرورة التي تبيح المحظور؟\rفقال: (الضرورة التي تبيح المحظور لها شرطان:\rالشرط الأول: أن تزول به الضرورة.\rالشرط الثاني: ألَّا تندفع الضرورة إلا بتناوله.\rفالضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها، ومن ثم جاز، بل وجب أكل الميتة عند المخمصة).\rقال أبو عبد الله بدر الدين الزركشي ﵀ في المنثور في القواعد الفقهية (¬٢): (ومن ثم أبيحت الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر لمن غصَّ، ولم يجد غيرَها، وأبيحت كلمة الكفر للمكره، وكذلك إتلاف المال، وكذلك أخذ مال الممتنع من الدَّيْن بغير إذنه، إذا كان من جنسه ولو كان بكسر بابه. ولو صال الصيد على مُحرم فقتله دفعًا لا ضمان؛ لأنه بالصيال التحق","footnotes":"(¬١) سمعت ذلك منه أثناء حضوري لأحد دروسه في الحرم.\r(¬٢) ينظر: المنثور في القواعد الفقهية (٢/ ٣١٧ - ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069631,"book_id":1120,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":186,"body":"بالمؤذيات، وإذا عم الحرام قطرًا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرًا، فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه، ولا يقتصر على الضرورة. قال الإمام: ولا يتبسط فيه كما يتبسط في الحلال بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات ونحوها مما هو كالتتمات. قال الشيخ أبو علي في كتاب الغصب من شرح التلخيص: ومن اضطر إلى مال غيره وترك الأكل هل يعصي؟ وجهان:\rأحدهما: نعم؛ لأن عليه إحياء نفسه.\rوالثاني: له أن يستسلم للهلاك، كما لو قصده مسلم لقتله، قال: وهكذا الوجهان فيما لو احتاج لشرب الخمر للعطش.\rويجوز إتلاف شجر الكفار وبنائهم لحاجة القتال، وكذا إتلاف الحيوان الذي يقاتلون عليه؛ لدفعهم أو ظفر بهم.\rويجوز نبش الميت بعد دفنه للضرورة؛ بأن دفن بلا غسل أو لغير القبلة، أو في أرض أو ثوب مغصوب، لا للتكفين في الأصح؛ ولا ليدفن عليه آخر.\rويجوز غصب الخيطِ لخياطة جرح حيوان محترم إذا لم يجد خيطًا حلالًا.\rوالنجاسات إذا عمَّت البلوى بها يرتفع حكمُها.\rومنه الماء الذي يسيل من فم النائم إذا حكمنا بنجاسته وعمت بلوى شخص به، فالظاهر العفو، قاله النووي.\rقال: ولو عمت البلوى بذرْق الطير (¬١)، وتعذر الاحتراز منه عفي عنه؛ كطين الشارع، وتصح الصلاةُ معه. وفي النكت للشيخ أبي إسحاق يعفى عن ذَرْق الطيور في المساجد. وكالعفو عن أثر الاستنجاء وسلَسِ البول.","footnotes":"(¬١) ذرق الطائر: خرؤه. ينظر: مختار الصحاح، الرازي (ص ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069632,"book_id":1120,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":187,"body":"فائدة: جعل بعضهم المراتب خمسة: ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول.\rفالضرورة: بلوغه حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعًا أو عريانًا لمات أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم.\rوالحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرم.\rوأما المنفعة: فكالذي يشتهي خبز الحنطة ولحم الغنم، والطعام الدسم.\rوأما الزينة: فكالمشتهي الحلو المتخذ من اللوز والسكر والثوب المنسوج من حرير وكتان.\rوأما الفضول: فهو التوسع بأكل الحرام أو الشبهة، كمن يريد استعمال أواني الذهب أو شرب الخمر.\rإذا علمت هذا فللقنوع مرتبتان:\rإحداهما: يقنع بدفع الحاجة فلا يأكل إلا عند الجوع بقدر ما يدفعه، ولا يميز بين دافع ودافع.\rودونها مرتبة من يقنع باستيفاء المنفعة فيأكل الطيب، ولكن لا يفرق بين صنف وصنف، فإذا اشتهى الحلو استوى عنده الدبس والسكر، وإذا أراد اللبس استوى عنده القطن والصوف.\rوأما من دونه، وهو القَنوع بسدِّ الرمَق الصابر على مضضِ الجوع.\rوكأن القانعَ يستر وجهَ الحاجة بستر خفيف، كما أن (المِقْنعةَ) تستر وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069633,"book_id":1120,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":188,"body":"لابسها بعض الستر، ولا يقال لمن جلس خلف حائطٍ من الشمس: أنه تقنع بالحائط.\rوينبغي ضبط هذه القاعدة بقاعدة: (ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها)، ومن ثم لا يأكل من الميتة إلا قدر سدِّ الرمق.\rفإذا استشير في خاطب وأراد ذكر مساوئه، قال الغزالي في الإحياء: فإن اكتفى بالتعريض، كقوله: لا يصلح لك، لم يعدل إلى التصريح، لأن ما أبيح لضرورة يقدر بقدرها، وذكر مساوئ الشخص من الغيبة، وإنما أباحه ضرورة النصح للمسلمين.\rويجوز أخذُ نبات الحرم؛ لعلف البهائم، ولا يجوز أخذه؛ لبيعه لمن يعلف.\rومثله الطعام في دار الحرب يؤخذ على حسب الحاجة؛ لأنه أبيح للضرورة. ويعفى عن محل استجماره، ولو حمل مستجمرًا في الصلاة بطلت في الأظهر. قال القفال في فتاويه: والمرأة إذا فصَدَها أجنبيٌّ عند فقْد امرأة أو مَحْرم، لم يجز لها كشفُ جميع ساعدها، بل عليها أن تلفَّ على يدها ثوبًا، ولا تكشف إلا القدر الذي لا بد من كشفه للفصدِ، ولو زادت عليه عصتِ الله تعالى).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069634,"book_id":1120,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":189,"body":"القاعدة الخامسة والعشرون: الحدود تسقط بالشبهات\rالشبهة: هي: عارض يعرض للقلب، يمنعه من تصور الأمور على حقيقتها، فيحصل بها اشتباه والتباس، فلا يميز الذي اشتبه عليه الأمر بين الحق والباطل (¬١).\rوهي أيضًا: ما يُشبه الثابت، وليس بثابت، أو هو الشيء المجهول تحليله على الحقيقة، وتحريمه على الحقيقة (¬٢).\rودليل هذه القاعدة ما روي عن النبي ﷺ قال: «ادرءوا الحدود بالشبهات» (¬٣)، أخرجه ابن عدي في جزءٍ له من حديث ابن عباس ﵄. وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁: «ادفعوا الحُدودَ ما استطعتُم» (¬٤). وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي ﵏ وغيرهم من حديث عائشة ﵂: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا، فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح الأصول الستة، خالد المصلح (٦/ ٢).\r(¬٢) ينظر: المنثور في القواعد الفقهية، الزركشي (٢/ ٢٢٨)، والأشباه والنظائر، ابن نجيم (١/ ٣٧٩).\r(¬٣) أخرجه الدارقطني برقم (٣٠٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى قم (١٧٠٥٩)، ولفظهما: عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ادرءوا الحدود»، وقال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف.\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه برقم (٢٥٤٥)، ولفظه: «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا».\r(¬٥) أخرجه الترمذي برقم (١٤٢٤)، والحاكم في المستدرك برقم (٨١٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١٧٠٥٧)، وضعفه الترمذي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069635,"book_id":1120,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":190,"body":"وأخرجه البيهقي عن عمر، وعقبة بن عامر، ومعاذ بن جبل ﵃ موقوفًا (¬١). وأخرج من حديث علي ﵁ مرفوعًا: «ادرءوا الحدود» (¬٢) فقط.\rوقال مسدد ﵀ في مسنده: حدثنا يحيى القطان، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ قال: «ادرءوا الحدودَ بالشبهة»، وهو موقوف، حسن الإسناد (¬٣). وأخرج الطبراني عنه موقوفًا: «ادرءوا الحدود والقتل عن عباد الله ما استطعتم» (¬٤).\rقال الإمام الشاطبي ﵀ في الموافقات (¬٥): (ويقرب من هذا المعنى درء الحدود بالشبهات؛ فإن الدليل يقوم هنالك مفيدًا للظن في إقامة الحدِّ، ومع ذلك، فإذا عارضه شبهة وإن ضعفت؛ غلب حكمُها، ودخل صاحبها في حكم العفو).\rوقال ابن اللحام الحنبلي ﵀ في القواعد والفوائد الأصولية (¬٦): (وتقدم قول أبي المعالي في أول القاعدة في ابن أربع عشرة سنة إذا ترك الصلاة أنه يعيدُ، وهو محمول على البالغ بالسنِّ أو الإنباتِ.\rوأما إذا قذف أو قتل لم يُقم عليه الحد، ولم يجب عليه القصاص، ولم أر خلافًا في ذلك بين الأصحاب ولا عن الإمام أحمد، ولا يتخرج وجوب ذلك","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (١٧٠٦١ - ١٧٠٦٣)، وضعفه بالانقطاع.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٧٠٥٩)، وقال: وفي هذا الإسناد ضعف.\r(¬٣) قاله ابن حجر في شرح المختصر كما ذكر المناوي في فيض القدير، المناوي (١/ ٢٢٧).\r(¬٤) ينظر: المعجم الكبير برقم (٩٦٩٥)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٦٤٠).\r(¬٥) ينظر: الموافقات (١/ ٢٧١).\r(¬٦) ينظر: القواعد والفوائد الأصولية (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069636,"book_id":1120,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":191,"body":"على تكليفه، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، والصغر شبهة، وأكثر الناس على عدم تكليفه، فيكون اختلافهم شبهة مانعة من وجوب القصاص والحد، ولأن الحد والقصاص حق على البدن، وبدن الصبي يضعُف عن ذلك).\rوأما حديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات»؛ فقد قال الكمال بن الهمام ﵀ في فتح القدير (¬١): (ثم الحديث المذكور قيل لم يحفظ مرفوعًا، وذكر أنه في الخلافيات للبيهقي عن علي ﵁، وهو في مسند أبي حنيفة عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ادرءوا الحدود بالشبهات».\rوأسند ابن أبي شيبة عن إبراهيم وهو النخعي، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لأن أُعطِّل الحدودَ بالشبهات، أحبّ إلي من أن أقيمَها بالشبهات (¬٢).\rوأخرج عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر ﵃ قالوا: إذا اشتبه عليك الحدُّ فادرأه.\rونقل ابن حزم ﵀ عن أصحابهم الظاهرية (¬٣): (أن الحدَّ بعد ثبوته لا يحلُّ أن يُدرأ بشبهة، وشنع بأن الآثار المذكورة لإثبات الدرء بالشبهات ليس فيها عن رسول الله ﷺ شيءٌ، بل عن بعض الصحابة من طرق لا خير فيها، وأعلَّ ما عن ابن مسعود مما رواه عبد الرزاق عنه بالإرسال، وهو غير رواية ابن أبي شيبة، فإنها معلولة بإسحاق بن أبي فروة.","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح القدير، الكمال ابن الهمام (٥/ ٢٤٨).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٨٤٩٣).\r(¬٣) ينظر: المحلى، ابن حزم (١٢/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069637,"book_id":1120,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":192,"body":"ونحن نقول: إن الإرسال لا يقدح، وإن الموقوف في هذا له حكم المرفوع، لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بشبهة خلاف مقتضى العقل؛ بل مقتضاه أن بعد تحقق الثبوت لا يرتفع بشبهة، فحيث ذكره صحابي حمل على الرفع.\rوأيضًا في إجماع فقهاء الأمصار على أن: «الحدود تُدرأ بالشبهات» كفاية، ولذا قال بعض الفقهاء: هذا الحديث متفق عليه (¬١)، وأيضًا تلقته الأمة بالقبول.\rوفي تتبع المروي عن النبي ﷺ والصحابة ما يقطع في المسألة، فقد علمنا أنه ﵊ قال لماعز: «لعلك قبلت، لعلك لمستَ، لعلك غمزتَ» (¬٢)، كل ذلك يلقنه أن يقول: نعم، بعد إقراره بالزنا، وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها ترك وإلا فلا فائدة.\rولم يقل لمن اعترف عنده بدين: لعله كان وديعة عندك فضاعت ونحوه، وكذا قال للسارق الذي جيء به إليه: «أسرقت ما إخاله سرق» (¬٣)، وللغامدية نحو ذلك، وكذا قال علي ﵁ لشراحةَ على ما أسلفناه لعله وقع عليك وأنت نائمة، لعله استكرهك، لعل مولاك زوَّجك منه وأنت تكتُمينه (¬٤)، وتتبعُ مثلِه عن كل واحد يوجب طولًا.\rفالحاصل من هذا كله كون الحد يُحتال في درئه بلا شك، ومعلوم أن هذه الاستفسارات المفيدة لقصد الاحتيال للدرء كلها كانت بعد الثبوت؛ لأنه كان","footnotes":"(¬١) أي: اتفق الأئمة من أصحاب المذاهب وغيرهم على قبوله والعمل به.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٨٢٤).\r(¬٣) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٨١٥٠)، وعبد الرزاق في المصنف برقم (١٨٩٢٣).\r(¬٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (١٦٩٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069638,"book_id":1120,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":193,"body":"بعد صريح الإقرار وبه الثبوت، وهذا هو الحاصل من هذه الآثار ومن قوله: «ادرءوا الحدود بالشبهات»؛ فكان هذا المعنى مقطوعًا بثبوته من جهة الشرع؛ فكان الشك فيه شكًّا في ضروري فلا يلتفت إلى قائله ولا يعول عليه، وإنما يقع الاختلاف أحيانًا في بعضٍ -أهي شبهة صالحة للدرء أو لا؟ - بين الفقهاء).\rوقال السيوطي ﵀ في الأشباه والنظائر (¬١): (الشبهة تُسقط الحدَّ سواء كانت في الفاعل، كمن وطئ امرأة ظنها حليلته أو في المحل، بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة، كالأمة المشتركة، والمكاتبة، وأمة ولده ومملوكته المحرم أو في الطريق بأن يكون حلالًا عند قوم، حرامًا عند آخرين، كنكاح المتعة، والنكاح بلا ولي أو بلا شهود، وكل نكاح مختلف فيه، وشرب الخمر للتداوي، وإن كان الأصح تحريمه، لشبهة الخلاف.\rوكذا يسقط الحدُّ بقذف من شهد أربعةٌ بزناها، وأربعٌ أنها عذراء، لاحتمال صدقِ بينة الزنا، وأنها عذراء لم تزل بكارتُها بالزنا. وسقط عنها الحدُّ لشبهة الشهادة بالبكارة، ولا قطع بسرقة مال أصله، وفرعه وسيده، وأصل سيده وفرعه، لشبهة استحقاق النفقة وسرقة ما ظنه ملكَه، أو ملكَ أبيه أو ابنه.\rولا يقتل فاقد الطهورين بترك الصلاة متعمدًا، لأنه مختلف فيه، وكذا من مسَّ أو لمس وصلى متعمدًا وهو شافعي، أو توضأ ولم ينو، ذكره القفال في فتاويه.\rويسقط القصاص أيضًا بالشبهة، فلو قتل الحر المسلم: من لا يُدرى أمسلم أو كافر؟ وحر أو عبد؟ فلا قصاص للشبهة نقله في أصل الروضة، عن البحر).","footnotes":"(¬١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069639,"book_id":1120,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":194,"body":"ونقل البيهقي ﵀ عن الشافعي أنه قال: (الناس لا يحدُّون إلا بإقرارهم أو ببينة تشهد عليهم بالفعل وأن الفعل محرم، فأما بغير ذلك فلا حدّ، ثم قال البيهقي: وهكذا لو وجدت حاملًا فادعت تزويجًا أو إكراهًا لم تُحدّ) (¬١).\rقال السيوطي ﵀ (¬٢): (تنبيه: شرط الشبهة: أن تكون قويةً، وإلا فلا أثرَ لها، ولهذا يُحدُّ بوطء أمة أباحها السيدُ، ولا يراعَى خلافُ عطاءٍ في إباحة الجواري للوطء، وفي سرقة مباح الأصل، كالحطب ونحوه، وفي القذف على صورة الشهادة.\rولو قتل مسلم ذميًّا، فقتله ولي الذمي: قتل به، وإن كان موافقًا لرأي أبي حنيفة. ومن شرب النبيذ يحدُّ، ولا يراعى خلاف أبي حنيفة).","footnotes":"(¬١) ينظر: معرفة السنن والآثار (١٢/ ٢٢٣).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069640,"book_id":1120,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":195,"body":"القاعدة السادسة والعشرون: الحاجةُ تنزل منزلةَ الضرورةِ، عامةً كانت أو خاصةً\rالمراد بالحاجة هنا ما كان دون الضرورة، لأن مراتب ما يحرص الشرع على توفيره للإنسان ثلاث:\rالأولى: الضرورة:\rوهي بلوغ الإنسان حدًّا إذا لم يتناول الممنوع عنه هلك أو قارب، وهذا يبيح تناول الحرام، كما فُصِّل في قاعدة سابقة.\rالثانية: الحاجة:\rوهي بلوغ الإنسان حدًّا لو لم يجد ما يأكله أو يشربه أو ما يلبسه لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة.\rالثالثة: الكمالية أو التحسينية:\rوهي ما يقصد من فعله نوع من الترفُّه وزيادة في لين العيش.\rوما عدا ذلك فهو زينةٌ وفضول دون الخروج عن الحدِّ المشروع.\rفإذا كانت هناك حاجة عامة لمجموع من الناس أو خاصة بشخص أو فئة ما نزِّلت هذه الحاجة منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها، لكن الحاجة مبنية على التوسع والتسهيل فيما يسع العبد تركه بخلاف الضرورة، لأن مبنى الضرورة على لزوم فعل ما لا بد منه للتخلص من عهدة تلزم العبد ولا يسعه الترك (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، البورنو (١/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069641,"book_id":1120,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":196,"body":"ومعنى هذه القاعدة:\rأن الحاجة العامة التي تتعلق بأغلب الناس، وكذلك التي تختص بفئة تنزل منزلة الضرورة فتعطى حكمها من حيث إباحة المحظور، وإن كانت الحاجة في مرتبة دون مرتبة الضرورة وهي أقل باعثًا على مخالفة قواعد الشرع العامة.\rوعنى هذا الأصل أن هذا الحكم -أعني اللجوء إلى ارتكاب المحرّم أو مخالفة قواعد الشرع العامة- إنما هو من شأن الضرورات محافظة على المصالح الضرورية، لكننا وجدنا من أدلة الشرع ما يدل على أن الحاجة قد تعطى حكم الضرورة تيسيرًا على العباد وتسهيلًا لشؤون معاشهم، وقد تقدم بيان معنى كل من الضرورة والحاجة وبيان الفرق بين حقيقتيهما.\rوقد فرق بعضهم بينهما من جهة أن حكم الضرورة مؤقت بزمان تلك الضرورة، وحكم الحاجة مستمر.\rومع هذا فقد تطلق الضرورة ويراد بها الحاجة.\rعلى أن حكم هذه القاعدة ليس على إطلاقه، فقد اشترط العلماء في الحاجة المبيحة للمحظور شروطًا أهمها ما يلي:\r١ - أن تكون الشدة الباعثة على مخالفة الحكم الشرعي الأصلي بالغة درجة الحرج غير المعتاد.\r٢ - أن يكون الضابط في تقدير تلك الحاجة النظر إلى أواسط الناس ومجموعهم بالنسبة إلى الحاجة العامة، وإلى أواسط الفئة المعينة التي تتعلق بها الحاجة إذا كانت خاصة.\r٣ - أن تكون الحاجة متعينة؛ بألا يوجد سبيل آخر للتوصل إلى الغرض سوى مخالفة الحكم العام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069642,"book_id":1120,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":197,"body":"٤ - أن تقدر تلك الحاجة بقدْرها كما هو الحال بالنسبة إلى الضرورات.\r٥ - ألاّ يخالف الحكم المبني على الحاجة نصًّا من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ على حكم ذلك الأمر بخصوصِه، وألاّ يعارض قياسًا صحيحًا أقوى منه، وأن يكون مندرجًا في مقاصد الشرع، وألاّ تفوت معه مصلحة أكبر (¬١).\rوفصل الشيخ أحمد الزرقا ﵀ في هذه القاعدة فقال (¬٢): (الحاجة تتنزل فيما يحظره ظاهر الشرع منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.\rوتنزيلها منزلة الضرورة في كونها تَثبت حُكمًا، وإن افترقا في كون حكم الأولى مستمرًّا وحكم الثانية مؤقتًا بمدة قيام الضرورة، إذ الضرورة تقدَّر بقدرها.\rوكيفما كانت الحاجة فالحكم الثابت بسببها يكون عامًّا بخلاف الحكم الثابت بالعرف والعادة، فإنه يكون مقتصرًا وخاصًّا بمن تعارفوه وتعاملوا عليه واعتادوه، وذلك لأن الحاجة إذا مسَّت إلى إثبات حكم تسهيلًا على قوم، لا يمنع ذلك من التسهيل على آخرين ولا يضر، بخلاف الحكم الثابت بالعرف والعادة، فإنه يقتصر على أهل ذلك العرف، إذ ليس من الحكمة إلزام قوم بعرف آخرين وعادتهم ومؤاخذاتهم بها.\rثم الضرورة في الحالة الملجئة إلى ما لا بد منه.\rوالحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرًا أو تسهيلًا لأجل الحصول على","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٤٥ - ٢٤٧).\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد الفقهية (ص ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069643,"book_id":1120,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":198,"body":"المقصود، فهي دون الضرورة من هذه الجهة، وإن كان الحكم الثابت لأجلها مستمرًّا، والثابت للضرورة مؤقتا كما تقدم.\rثم إنما يضاف تجويز الحكم إلى الحاجة فيما يظهر إذا كان تجويزه مخالفًا للقياس، وإلا كانت إضافته للقياس أولى.\rوالظاهر أن ما يجوز للحاجة، إنما يجوز فيما ورد فيه نصٌّ يجوِّزه، أو تعاملٌ، أو لم يرد فيه شيء منهما، ولكن لم يرد فيه نصٌّ يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وجعْل ما ورد في نظيره واردا فيه.\rكما في بيع الوفاء (¬١)، فإن مقتضاه عدم الجواز، لأنه إما من قبيل الربا، لأنه انتفاع بالعين بمقابلة الدين، أو صفقة مشروطة في صفقة، كأنه قال: بعته منك بشرط أن تبيعه مني إذا جئتك بالثمن، وكلاهما غير جائز، ولكن لما مسَّت الحاجة إليه في بخارى بسبب كثرة الديون على أهلها، جُوِّز على وجه أنه رهنٌ أبيح الانتفاع بأنزاله، والرهن على هذه الكيفية جائز.\rأو كان لم يرد فيه نصٌّ يجوِّزه أو تعاملٌ، ولم يرد فيه نصٌّ يمنعُه، ولم يكن له نظيرٌ جائز في الشرع يمكن إلحاقُه به، ولكن كان فيه نفعٌ ومصلحةٌ، كما وقع في الصدر الأول من تدوين الدواوين، وضرب الدراهم، والعهد بالخلافة وغير ذلك مما لم يأمر به الشرع ولم ينهَ عنه، ولم يكن له نظيرٌ قبل، فإنه دعت إليه","footnotes":"(¬١) بيع الوفاء: مصطلح خاصٌّ بالمذهب الحنفي؛ وهو: البيع بشرط أن البائع متى ردَّ الثمن، يرد المشتري إليه المبيع، وهو محرم عند الحنابلة والمالكية والشافعية، جائز عند الحنفية. ودليل منعه: قوله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، ولأن شرط رد السلعة متى ما ردَّ البائع الثمن، هو شرط ينافي مقتضى العقد، والشرط المنافي لمقتضى العقد باطل، كما أن حقيقة بيع الوفاء قرضٌ جرَّ نفعًا، فهو حيلة للتوصل للربا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069644,"book_id":1120,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":199,"body":"الحاجة وسوَّغته المصلحة، بخلاف الضرورة فإن ما يجوز لأجلها لا يعتمد شيئا من ذلك.\rأما ما لم يرد فيه نص يسوغه، ولا تعاملت عليه الأمة، ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وليس فيه مصلحة عملية ظاهرة، فإن الذي يظهر عندئذ عدم جوازه، جريًا على ظواهر الشرع، لأن ما يتصور فيه أنه حاجة والحالة هذه يكون غير منطبق على مقاصد الشرع.\rوأما ما ورد فيه نصٌّ يمنعه بخصوصه فعدم الجواز فيه واضح، ولو ظنت فيه مصلحة، لأنها حينئذ وهمٌ).\rومما يستدل به على هذه القاعدة:\rحديث ترخيص النبي ﷺ في بيع العرايا، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر، عن زيد بن ثابت ﵃، قال: «رخص النبي ﷺ أن تباع العرايا (¬١) بخرصها (¬٢) تمرًا» (¬٣).\rوقد جاء في بعض روايات الحديث النصُّ على العلة، حيث أخرج الإمام الشافعي (¬٤) أنه قيل لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ؛ إما زيد وإما غيره: ما عراياكم هذه؟ قال فلان وفلان وسمى رجالًا محتاجين من الأنصار، شَكَوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يأتي، ولا نقد في أيديهم يتبايعون به","footnotes":"(¬١) قال النووي ﵀ في شرحه على مسلم (١٠/ ١٨٨): (وأما العرايا: فهي أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس تجيء منه ثلاثة أوسق).\r(¬٢) الخَرْص: هو حَزْرُ ما على النخلة من الرطب تمرًا، أي: تقديره.\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٣٨٠)، ومسلم برقم (١٥٣٩).\r(¬٤) ذكره البغوي في شرح السنة (٨/ ٨٩)، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (١١٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069645,"book_id":1120,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":200,"body":"رطبًا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخّص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصِها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها (¬١).\rوقد بين العلماء معنى العرايا بما يدل على أن سبب الترخيص فيها هو الحاجة إليها (¬٢).\rقال ابن الجوزي ﵀ في كشف المشكل: (وإنما جاز بيعُ العرايا لأجل الحاجة (¬٣)، ما رواه الإمام البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان انصدع فسلسله بفضة … الحديث (¬٤).\rففي الحديث جواز ذلك، وقد علَّله العلماء بالحاجة؛ لأنه قد ثبت النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة (¬٥)؛ حديث أنس ﵁ قال: «رخّص رسول الله ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لُبْس الحرير لحكّة بهما» (¬٦).\rووجه الدلالة منه: استثناء هذه الحالة من حكم لبس الحرير للرجال، وهو التحريم (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (١١٢٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٨/ ٨٩).\r(¬٢) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٥٢).\r(¬٣) ينظر: كشف المشكل (٣/ ٤٥١).\r(¬٤) أخرجه البخاري برقم (٥٦٣٨).\r(¬٥) يشير إلى حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة». أخرجه البخاري برقم (٥٤٢٦)، ومسلم برقم (٢٠٦٧).\r(¬٦) أخرجه البخاري برقم (٥٨٣٩)، ومسلم برقم (٢٠٧٦).\r(¬٧) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069646,"book_id":1120,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":201,"body":"القاعدة السابعة والعشرون: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه\rقال الشيخ السعدي ﵀ في منظومة القواعد (¬١):\r(مُعاجِلُ المحظورِ قبل آنِهْ … قد باء بالخسران مَعْ حِرمانهْ\rهذه القاعدة تدل على أن الذي يستعجل الشيء الذي وضع له سبب عام مطرد، وطلب الحصول عليه قبل أوانه، أي: وقت حلول سببه العام، ولم يستسلم إلى ذلك السبب الموضوع، بل عدل عنه، وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان، فإنه يعاقب بحرمانه، ويحرم من النفع الذي يأتي منه عقابًا له، لأنه افتات وتجاوز.\rفيكون باستعجاله هذا أقدم على تحصيله بسبب محظور فيعاقب بحرمانه ثمرة عمله التي قصد تحصيلها بذلك السبب الخاص المحظور، وكذلك من احتال على تحليل الحرام أو تحريم الحلال، فإنه يعامل بنقيض قصده عقوبة له.\rوهذه القاعدة كثيرة الفروع والمسائل في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، وقليلة الفروع عند الشافعية؛ حتى قالوا: إن الصورَ الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها، وقال الحنابلة بمضمون القاعدة في أمثلة محصورة.\rوهذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في القمع وسد الذرائع وتحريم الحيل.","footnotes":"(¬١) ينظر: منظومة القواعد الفقهية، السعدي (ص ١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069647,"book_id":1120,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":202,"body":"والأصل في هذه القاعدة: أن الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت، وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله هذا العمل اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم، بأن عاقبهم، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣].\rوقال النبي ﷺ: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حرّم عليهم شحومُ الميتة جمَلوه، ثم باعوه، ثم أكلوا ثمنَه» (¬١)، «ولعن رسولُ الله ﷺ المحلِّل والمحلَّل له» (¬٢)، وسماه: بالتيس المستعار (¬٣)، وما ذاك إلا أنه نوى بقصد النكاح التحليل، فاحتال على تحليل الحرام) (¬٤).\rوذلك أنّ الرجل إذا طلّق امرأته الطلقة الثالثة وبانت منه بينونة كبرى، لا تَحِلُّ له إلّا بأنْ ينكحها رجل ويطأها، ثمّ يطلقها فتَحِلَّ للأول حينئذٍ، فبعض الناس يحتال فيأتي برجل ويتفق معه على أنْ يتزوج هذه المرأة ويطأها، ثم يطلق لأجل أنْ يحللها للأول.\rفهذا المُحَلِّل والمُحَلَّل له كل منهما قد استعجل شيئًا قبل أوانه فعُوقبوا بالحرمان مِنْ ذلك؛ فلا تحلّ المرأة بهذا العمل، وأيضًا استحقوا -والعياذ بالله- اللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، فهذا كله مما يدلّ لهذه القاعدة.\rوقرَّر أهل العلم تحريم الحيل وعدُّوها تجرؤًا على الله، وإبطالًا لأحكام","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٢٣٦)، ومسلم برقم (١٥٨١)، عن جابر ﵁.\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٢٠٢٦)، وابن ماجه برقم (١٩٣٥)، عن علي ﵁.\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه برقم (١٩٣٦)، عن عقبة بن عامر ﵁، وحسنه الألباني.\r(¬٤) ينظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب، الزحيلي (١/ ٤١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069648,"book_id":1120,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":203,"body":"القرآن والسنة، فالمحتال بالباطل يعامل بنقيض قصده شرعًا وقدرًا، وأن من احتال على الشرع فأبطل الحقوق، وأحل الحرام، وحرم الحلال، فإنه يعامل بنقيض نيته وقصده جزاءً وفاقًا (¬١).\rويدلُّ لهذه القاعدة قولُه ﵊: «لا يَرِثُ القاتلُ شيئًا» (¬٢)، رواه أبو داود، فالقاتل لا يرث مِنْ مُوَرِّثه شيئًا، يعني: لا يرث مِنْ المقتول شيئًا، فلو قتل الأخُ أخاه -وكان هذا الأخ وارثًا في الأصل-، لكنه لمّا قتله لأجل أنْ يستعجل الميراث منه؛ فإنه يُحْرَم مِنْ ذلك معاقبة له بنقيض قصده -لأنّ استعجل الشيء قبل أوانه- فيعاقب بحرمانه.\rومما يدلُّ لها أيضًا ما جاء في الأثر عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنّه ورَّث تُماضِرَ بنت الأصبغ الكلبيةَ مِنْ زوجها عبد الرحمن بن عوف ﵁ (¬٣) -وكان عبد الرحمن ﵁ قد طَلّقها في مرضه فبتَّها-، يعني: طلقها طلاقًا بائنًا، هذا القضاء مِنْ عثمان ﵁ كان بمحضر مِنْ الصحابة ﵃ فكان إجماعًا، والدلالة منه واضحة أنّ عثمان ﵁ وَرَّثَ هذه المطلقة مِنْ زوجها، مع أنّ الأصل أنّ الرجل إذا طلق امرأته طلاقًا بائنًا ثم مات لا ترث منه، لكنه في مثل هذه الحالة يحتمل أنْ يكون أراد حرمانَها مِنْ الميراث؛ فيُعاقب بنقيض قصده، وهذا لا يَرِدُ على عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ فإنه يحتمل أنه لم يعلم بحكم المسألة أو بأيّ عذر آخر، لكن المقصود هنا أنّ عثمان ورّث هذه المرأة مع كونها مطلقة طلاقًا بائنًا، فهذا يفيد للاستدلال بالمسألة.","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب، الزحيلي (١/ ٤١٤).\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٤٥٦٤).\r(¬٣) أخرجه الدارقطني برقم (٤٠٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069649,"book_id":1120,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":204,"body":"وهذه القاعدة لها عدة فروع تقدم شيءٌ منها، ومن أوضح ما يدخل فيها مسألة حرمان القاتل مِنْ الميراث، لو قَتَلَ الولدُ أباه -عياذًا بالله- فإنه يُحرم مِنْ ميراثه، ولا يخفى أنّ القتل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قتل عمدٍ عدوان، وقتل شِبْه الخطأ، وقتل الخطأ.\rأمّا القتل العمد العدوان وكذا شبه الخطأ: فهذا يُحْرَمُ صاحبه مِنْ الميراث بالاتفاق، إذا قتله عمدًا عدوانًا، أو قتله شبه خطأ، أو شبه عمد -كلاهما بمعنى واحد-؛ فإنه يُحْرَمُ مِنْ الميراث بالاتفاق.\rوأمّا في قتل الخطأ: فهذا محل خلاف بين الفقها:\rفالجمهور على أنه أيضًا يكون مانعًا للميراث -وإنْ كان خطأً- احترازًا للنفوس وَسدًّا للذرائع التي قد توصل إلى إزهاقها.\rالقول الثاني: وهو قول المالكية أنه يرث مِنْ المال دون الدِّية، لأنه سيُلزم بالدِّيَة أنْ يدفعها للورثة، ولا يرث مِنْ الدِّيَة، ولكنْ يرث مِنْ غير الدِّيَة مِنْ المال.\rوالمسألة محل خلاف بين العلماء، ومتى ما ابتلي فيها مَنْ يفتي أو مَنْ يقضي بين الناس فلينظر في القرائن، فبعض القرائن قد تدلُّ على أحد القولين؛ فإذا ظهر له أنّ هذا الولد لا توجد أي قرينة تدلُّ على استعجاله للميراث فإنه يُورَّث، كما لو أَخَذَ الولدُ أباه وسافر به لأداء العمرة، هذا مُحْسِنٌ لوالده، ثم حصل الحادث بالسيارة، هل يمكن أنْ يَرِدَ واردٌ أنّ هذا الولد قد أراد أنْ يقتل والدَه لأجل أنْ يرث منه؟ هذا بعيد جدًّا، لأنه معه بالسيارة فالخطر على الجميع.\rوالمقصود أنّ الأحوال تختلف، والقرائن تختلف؛ فيجتهد في هذا القاضي أو المفتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069650,"book_id":1120,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":205,"body":"مِنْ الأمثلة أيضًا: قتْلُ الموصَى له للموصِي، فلو أنّ شخصًا أوصى لآخر بمئة ألف ريال، قال: إذا مُتّ تعطون فلانًا مئة ألف، لمّا عَلِمَ ذلك الرجل أخذ ينتظر ويتحرى متى يموت هذا الموصِي، فاستعجل وقتله لأجل أنْ يحصل على هذه الوصية، فيقال: يُعامل بنقيض قصده فيُحرم مِنْ الوصية.\rأيضًا مَنْ سافر في نهار رمضان لأجل أنْ يُفطر فإنه يُعامل بنقيض قصْدِه ولا يحلّ له الفطر.\rأيضًا الغالّ مِنْ الغنيمة، يعني: أنْ يأخذ مِنْ الغنيمة قبل القسمة -وإنْ كان مجاهدًا! الأصل أنْ يستحق- لكنه أَخَذَ منها قبل القسمة؛ فهذا يُعامل بنقيض قصده لأنه استعجل الشيء قبل أوانه فيُحرم مِنْ الغنيمة.\rهذا كله في أحكام الدنيا، وأيضًا هذه القاعدة أيضًا تدخل في أحكام الآخرة، فمِن ذلك قول النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» (¬١) متفق عليه، فهذا استعجل الشيء قبل أوانه -أعني بذلك الرجل يَحْرُمُ عليه الحرير مِنْ غير حاجة-؛ فإذا استعجل ذلك قبل الأوان وهو دخول الجنة والتمتع بهذه النعمة؛ فإنه يُعاقب بالحرمان مِنْ ذلك يوم القيامة.\rأيضًا حديث: «مَنْ شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتُب منها؛ حُرِمها في الآخرة» (¬٢) متفق عليه، هذا أيضًا مِنْ الأمثلة المتعلقة بالقاعدة فيما يتعلق بالآخرة.\rيُعَبّر بعض الفقهاء عن هذه القاعدة بقولهم: (المعاملة بنقيض القصد)، أو يقولون: (المعاقبة بنقيض القصد)، أو (المعارضة بنقيض القصد)، كل هذا بمعنى واحد.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٥٨٣٣) عن ابن الزبير ﵁، ومسلم برقم (٢٠٧٣)، عن أنس ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٥٥٧٥)، ومسلم برقم (٢٠٠٣)، عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069651,"book_id":1120,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":206,"body":"معنى هذه القاعدة: أنّ مَنْ فعل الوسائل المشروعة -لاحظ أنّ الوسائل هنا مشروعة- بخلاف القاعدة قبل قليل كانت الوسائل غير مشروعة -قتْل وفعْل مُحَرّمات-، هنا مَنْ فعلَ الوسائل المشروعة بقصد التحايل للوصول إلى أمرٍ غير مشروع؛ فإنه يُعامل بنقيض قصْدِه ولا يُعْتَدّ بهذه الوسيلة.\rدليلُ هذه القاعدة قولُ الله ﷿ عن إبليس: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣]، وجه الدلالة أنّ اللهَ ﷿ عاقبَ إبليس بنقيض قصْده حيث تكبّر عن طاعة الله ﷿ وتكبّر عن السجود لآدم ﵇ فعاقبه الله -جل وعلا- وأخرجه مِنْ الجنة وجعله صاغرًا ذليلًا.\rأيضًا يدلُّ لهذ القاعدة قولُ الله -جل وعلا-: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١ - ٨٢]، فهؤلاء اتخذوا مِنْ دون الله -جل وعلا- آلهة لينصروهم ويكونوا عِزًّا لهم! فعاقبهم الله -جل وعلا- بنقيض قصدهم، فجعل هذه الآلهة ضدًّا عليهم تتبرأ منهم وتخذلهم يوم القيامة.\rومِن أمثلة هذه القاعدة:\rمَنْ باع ما ينقص به النِّصَاب مِنْ المال الزكويّ لأجل أنْ يتحايل لإسقاط الزكاة؛ فإنه يُعامل بنقيض قصْدِه وتؤخذُ منه الزكاة، يعني شخص عنده أربعون مِنْ الغنم -وهذا نصاب-، واستمر هذا النِّصَاب عشرة أشهر، الآن قَرُب إخراج الزكاة، فخشي أنْ تؤخذ منه الزكاة فتحايل بذلك وباع منها واحدة، ما غرضه مِنْ هذا البيع؟ أنْ يسقط الزكاة، فيقال: يُعامل بنقيض قصْدِه فتجب عليه الزكاة، أيضًا مَنْ طلق امرأته في مرض الموت المَخُوْف طلاقًا بائنًا فإنه يُعامل بنقيض قصْدِه وتوَرّث هذه المرأة كما تقدّم في أثر عثمان ﵁.\rلكنْ أُنَبّه هنا إلى أنّ مراد الفقهاء بالمرض المَخُوْف هو المرض الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069652,"book_id":1120,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":207,"body":"يحصل معه الموت كثيرًا، ولا يلزم أنْ يكون غالبًا، فإذا كان يموت الإنسان إذا مرض بهذا المرض كثيرًا؛ فإنه يكون مَخُوْفًا، وبناءً على ذلك، لو أنه طلق المرأة في هذا المرض المَخُوْف طلاقًا بائنًا فإنها تُوَرّث منه، لأنّ هذه قرينة على أنه أراد إسقاطَ حَقِّها في الميراث.\rلكنّ هذا مقيّدٌ بما إذا لم تكن المرأة هي التي أرادت الطلاق، مثلًا: لَمّا مرض هذا الشخص مرضًا مَخُوْفًا تعبت المرأة مِنْ مراعاته والقيام بحقه في المرض، فطلبت الطلاق فطلّقها، ثم بعد يوم أو يومين مات الرجل، هنا لا نُوَرِّثُ المرأة لأنّ قصْدَ الحرمان هنا منتفٍ، لأنّ الطلب جاء مِنْ جهة المرأة.\rأيضًا مما يدخل في هذه القاعدة: الحاسدُ، فإنّ اللهَ -جل وعلا- يُعامله بنقيض قصْده، فينقلب حسدُه عليه همًّا وغَمًّا، وقد يُظهر الله تعالى شأن المحسود عليه وينقص مِنْ شأن هذا الحاسد ويَحُطّ مِنْ مكانته معاقبةً له بنقيض قصْده، يعني: لا تدخل هذه القاعدة في المسائل الفقهية فقط! بل تدخل في مثل هذه الأمور المتعلقة بالقلب (¬١).\rأما الشيخ عبد المحسن الزامل ﵀ فقد رآها قاعدة أغلبية؛ لخروج بعض الصور عنها، ولم يوافق السبكي والسيوطي في نزاعهما في صحتها، قال في شرح قواعد السعدي ﵀ (¬٢): (هذه القاعدة ذكرها كثير من الأئمة في كتب القواعد، ونازع بعضُهم في صحتها، وقالوا إنها قاعدة غير صحيحة، وإن كان يدخل تحتها مسائل، لكن الخارج منها أكثر من الداخل فيها، فهناك مسائل","footnotes":"(¬١) ينظر: فيما تقدم شرح القواعد الفقهية للسعدي لفضيلة الشيخ أحمد بن حمد بن عبد العزيز الونيس، بحث منشور في موقع جامع شيخ الإسلام ابن تيمية. https:// index.taimiah.org\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد السعدية، الزامل (ص ١٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069653,"book_id":1120,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":208,"body":"داخلة بلا إشكال، ومسائل خارجة بلا إشكال، ومسائل موضع خلاف بين أهل العلم، لكن لما كان الخارج منها كثيرًا قالوا إن في صحتها نظرًا.\rفمن المسائل التى تدخل فيها ومن أشهرها: إذا قتل مُوَرِّثه لكي يرثه فإنّ هذا يعاقب بنقيض قصده، ويمنع من الإرث، وكذلك لو قتل الموَصَى له الموصِي، لكي تحصل له الوصية فإنه يعاقب بنقيض قصده، وذكر تقي الدين ابن تيمية ﵀ وغيره إذا قتل إنسانًا ليتزوج زوجته فإنه يعاقب بنقيض قصده، فلا يُمَكَّن من الزواج منها، وقال بعضهم: إنها لا تحلُّ له أبدًا (¬١).\rوهناك مسائل خرجت منها كما قلنا:\rفلو أن امرأة شربت دواءً لكي ينزل منها دم الحيض، فإنه إذا نزل منها هذا الدم فإنها تعتبر حائضًا ولا يجوز لها أن تصلي، ولا يُقال: إنها تعاقب بنقيض قصدها.\rومنها -أيضًا- لو أنه رمى بنفسه من مكان مرتفع مثلًا حتى يتألم في رجله فلا يصلي قائمًا، فإنه لا يعاقب بنقيض قصده، بل يصلي جالسًا وصلاته صحيحة، وإن كان فعله محرمًا.\rومنها -أيضًا- لو تناول شيئًا ليمرض نفسه لكيلا يصوم رمضان فإنه -أيضًا- لا يعاقب بنقيض قصده، بل عليه أن يفطر ويقضي إذا شُفي، لكنه آثم بفعله هذا … إلى غير ذلك.\rولأجل هذا قال بعضهم: إنه لا يدخل فيها إلا مسألة قتل الوارث لمورثه، والباقي موضع خلاف. اوقد تعرّض السبكي في الأشباه والنظائر (¬٢) لهذه","footnotes":"(¬١) ينظر: الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٦١)، والمستدرك على مجموع الفتاوى (٤/ ١٦١).\r(¬٢) ينظر: الأشباه والنظائر (١/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069654,"book_id":1120,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":209,"body":"القاعدة، وأشار إلى أن في صحتها نظرًا، وتكلم على قيود تُصَحّحُها، وقال ما معناه: (إذا كان الأمر الذي قصد المكلف إلى مخالفته، إن كان الأمر مطلوبًا للشارع، وكان مُسبَّبه يحث على سببه مثل الصلاة فهى مطلوبة من الشارع وتحقيقها فيه أجر عظيم، فالسبب وهو الصلاة يحصل مسببُه وهو الأجر العظيم في الدار الآخرة.\rوهكذا مثل الصوم ما يترتب عليه من الأجر العظيم، فالمكلَّف يحرص على الصوم ويحرص على الصلاة، اللذين هما سبب من أسباب الأجر فإذا تعاطى المكلف أشياء قد تمنعه من القيام بما يجب أو يشترط للعبادة، أو مثل ما لو تعرض لأذى حتى لا يستطع القيام أو تسبب في إمراض نفسه حتى لا يصوم، فإنه لا يلتفت إلى قصده ويبقى الأجر على ما كان.\rوإن كان غير مطلوب للشارع قال: ينظر إن كان هذا الأمر يهدم قاعدة من قواعد الشرع، فإنه لا يلتفت إلى قصده، ولا يعامل بنقيض قصده: مثل ما لو كان عنده سبب الزكاة وهو النصاب وشرطها، وهو الحول، فإيجاد النصاب وإيجاد الحول، ليس تحت قدرة المكلف، إنما المطلوب إذا وجد السبب والنصاب وجبت عليه الزكاة، فقال: لو تحايل في إسقاط الزكاة فإنه لا تجب عليه الزكاة.\rوإن كان الذي تسبب المكلف في إسقاطه لا يهدم قاعدة من قواعد الشرع فإنه يعامل بنقيض قصده، مثل ما لو قتل مُورِّثه لكي يرثه، فإن هذا لا يهدم قاعدة من قواعد الشرع فيُحرَم من الميراث؛ لأن الميراث قد يسقط بين القريبين بسبب اختلاف دين أو بين الغرقى، إذا لم يعلم أولهما، المقصود أنه ذكر كلامًا نحو هذا، وكلامه هذا كله موضع نظر، وكثير من أمثلته التي أوردها ليقيّد بها هذه القاعدة لما يوافق مذهبه -عفا الله عنه-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069655,"book_id":1120,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":210,"body":"وزاد بعضهم فيها قيدًا، وهذا القيد يُدخِل كثيرًا مما استثني، قال: من تعجّل شيئاَ قبل أوانه ولم تكن المصلحة في وجوده، عوقب بحرمانه، فهذا قيد جيد، وقد يرد عليه أشياء، وبهذا تكون قاعدة أغلبية، فقد يخرج منها بعض المسائل ولا حرج، لأن هذا هو شأن القواعد أو معظمها.\rفمثلًا المسائل التي أشرنا إليها: مسألة سقوط الركن من الصلاة، وعدم وجوب الصوم عليه وجواز الفطر، فهذه أمور لا يُقَال إنه يعاقب بنقيض قصده، لأن هذه الأشياء مطلوب وجودها والمصلحة في وجودها، وقد أمر العبد بتحقيقها، ولا يُقال كما أشار إليه السبكى ﵀، وهو أن يُفرّق بين ما إذا كان يهدم قاعدة من قواعد الشرع، وبين ما لا يهدم قاعدة من قواعد الشرع؛ لأن هذا فيه خلاف؛ لأن من تحايل في إسقاط الزكاة ذهب كثير من أهل العلم إلى وجوب الزكاة عليه، فيعامل بنقيض قصده، لكن على القول بعدم وجوب الزكاة هو جار على قول كثير من أهل العلم من الأحناف والشافعية، لأنه لم يوجد شرط الزكاة وهو الحول، وإن كان الصواب هو وجوب الزكاة ويدخل تحت هذه القاعدة.\rومما يدخل فيها ما أشار إليه المصنف ﵀ وذكرها أيضًا تقي الدين ابن تيمية وغيره أن المكلف إذا تعجّل بعض الأمور في الدنيا قد يحصل له حرمان ومنع لها في الآخرة بحسب ما تعرض له، فالكفار بما هم عليه من كفرهم وضلالهم وتعجُّل طيباتهم في حياتهم الدنيا، مصيرهم إلى النار، فتعجلهم للطيبات هو مما يزيدهم الله به عذابًا في النار.\rوأهل الإسلام بحسب مراتبهم، فمن تعجّل كثيرًا من الطيبات فإن هذا يكون نقصًا في نعيمه من حيث الجملة، وقد يكون ليس نقصًا بحسب قصده ونيته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069656,"book_id":1120,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":211,"body":"المقصود أنه كلما كان أدخل في الشبهات والتوسع في المباحات، كلما كان تعرضًا للنقص في الدار الآخرة، فهذه القاعدة كما قلنا في بعض أمثلتها شيء صحيح وواضح، وإذا زيدَ هذا القيد في قوله: (ولم تكن المصلحة في وجوده) كانت قاعدة أغلبية).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069657,"book_id":1120,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":212,"body":"القاعدة الثامنة والعشرون: الأصل في العبادات الحظر، إلا ما ورد عن الشارع تشريعُه والأصل في العادات الإباحة، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه\rقال الشيخ عبد الله البسام ﵀ في درسه في الحرم المكي (¬١): (إن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن الشريعة مبنية على أصلين:\r١ - الأصل في العبادات الحظر؛ إلا إذا ورد في القرآن أو السنة ما يفيد غير ذلك.\r٢ - الأصل في المعاملات والعادات الإباحة، إلا إذا ورد ما يفيد غير ذلك).\rقال الشيخ السعدي ﵀ في منظومة القواعد (¬٢):\rوالأصلُ في عاداتنا الإباحةْ … حتى يجيءَ صارفُ الإباحةْ\rوليس مشروعًا من الأمورْ … غيرَ الذي في شرعنا مذكورْ\rقصد الشيخ السعدي ﵀ بالبيتين السابقين قاعدتين كليتين:\rفأما الأولى: فهي أن الأصل في العادات والمعاملات: الإباحة والحِلُّ (¬٣)، ودل على صحة ذلك أدلة ترجع إلى: الخبر، والاتفاق.","footnotes":"(¬١) سمعت ذلك منه أثناء حضوري دروسه في الحرم.\r(¬٢) ينظر: مجموعة الفوائد البهية، القحطاني (ص ٧٨).\r(¬٣) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (٩/ ١١٩): (يجب أن نفهم قاعدة مفيدة جدًّا، وهي: أن الأصل في المعاملات الحل والصحة ما لم يوجد دليل على التحريم والفساد، وهذا من نعمة الله أن الطريق الموصل إلى الله -أي: العبادات- الأصل فيها المنع، حتى يقوم دليل على أنها مشروعة، وأما المعاملات بين الناس، فمن رحمة الله وتوسعته على عباده، أن الأصل فيها الإباحة والحل، إلا ما ورد الدليل على منعه).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069658,"book_id":1120,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":213,"body":"فأما الخبر: فمنه ما أخرجه مسلم في صحيحه في قصة تأبير النخل، وفيه قال النبي ﷺ: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» (¬١)، ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ رَدَّ الأمر في التعامل في الزراعة إلى الخلق، وجعله ليس من جنس الشرع الذي يتوقف فيه حتى يأتي الأمر من الرب سبحانه.\rوأما الاتفاق: فحكاه غير واحد، كالنووي في المجموع، والموفق في المغني.\rوليُعلَمْ أن المعاملات والعادات باقيةٌ على الأصل ما لم تخالف أصلًا شرعيًّا، أو يأتي الصارف الشرعي لذلك، ومن ذلك: شرب الخمر، فهو من جنس العادات التي حرَّمها الرب سبحانه.\rوأما القاعدة الكلية الثانية: فهي أن الأصل في العبادات: الحظر والمنع، ومعنى ذلك: هو ألّا يعتقد الناس في شيء أو في فعل أو قول أنه عبادة، حتى يأتي خطاب الشارع بذلك.\rوقد دلت الأدلة على صحة هذه القاعدة، وترجع إلى أدلة: أولها: الخبر، وهو من السنة والأثر.\rفأما السنة، فما رواه مسلم من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» (¬٢)، أي: مردود عليه. قال الشاطبي ﵀ في الاعتصام (¬٣): وهذا أصلٌ في أن الأصل في العبادات المنع والحظر.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (٢٣٦٣) عن عائشة وأنس ﵄.\r(¬٢) أخرجه مسلم برقم (١٧١٨) عن عائشة ﵂.\r(¬٣) ينظر: الاعتصام، الشاطبي (٢/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069659,"book_id":1120,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":214,"body":"وبيانه: أن النبي ﷺ قيَّد قبول العبادة بأخذها عنه، وصدورها منه ﷺ، إذ هو المشرِّع ﷺ، فاعتبار غير ما قاله أو فعله من العبادات عبادة تُفعل أو تقال: اعتبارٌ مردودٌ على صاحبه؛ لأن ذلك محظورٌ عليه.\rوأما الأثر؛ فما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، والخطيب في الفقيه والمتفقه عن سعيد بن المسيب، أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر ركعتين زائدتين عن سنة الفجر، يطيل في سجودهما وركوعهما، فزجره عن ذلك، فأنكر عليه المصلي ذلك، فقال له: «بل خالفت السنة» (¬١).\rوالآثار في ذلك كثيرة.\rوثانيها: الاتفاق؛ فقد حكى شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى اتفاق السلف ﵏ على أن الأصل في العبادات الحظر والمنع (¬٢).\rفائدة: إذا كان العمل في أصله مشروعًا، ولكن زِيْدَ في هيئته، أو أُنْقِصَ منه، فلا يحكم على بطلانه مطلقًا، ولا على صحته مطلقًا، لأن الخلل قد يكون في شيء يوجب بطلان العبادة، وقد يكون في شيء دون ذلك، ومثاله: الصلاة إذا","footnotes":"(¬١) نص الأثر عن أبي رباح، عن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع، والسجود فنهاه، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: (لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة). أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (٤١٣١)، وفي معرفة السنن والآثار مختصرًا برقم (٥٢٦٠).\r(¬٢) ومن ذلك قوله ﵀: (ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩]. ينظر: مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069660,"book_id":1120,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":215,"body":"أُوقعت بدون سجود فإنها باطلة، لأن السجود من الأركان، وإذا أوقعت دون قراءة ما تيسَّر بعد الفاتحة فهي مجزئة صحيحة.\rمسألة: هل يشترط في كون الأصل في العبادات الحظر والمنع انسحاب ذلك على كمية فعل العبادة من الرسول ﷺ، بحيث لا يُزَاد على تلك الكمية في نحو المندوبات والسنن؟\rذهب الشاطبي في الموافقات إلى لزوم ذلك، وأن الزيادة مخالَفة (¬١).\rوذهب ابن القيم في الصواعق المرسلة إلى أن العبادة إذا ثبت أصلها، وندب إليها بالسنة القولية؛ فالمواظبة عليها فضلٌ وسنة).\r(فهذا الأصل العظيم في العبادات محل إجماع أهل العلم، وأنه لا يجوز أن يشرع عبادة فيقال: هذا واجب، أو هذا مستحب، والعبادات هي ما يكون محل وجوب، أو محل استحباب، فكل ما أمر الله به ورسوله ﷺ وجوبًا أو استحبابًا فهو عبادة، وما لا فلا) (¬٢).\r(والأصل في العادات الإباحة، فالأصل في المآكل والمشارب وأفعال الإنسان العادية كتنقله وما أشبه ذلك الأصل فيها الإباحة والحل، فلا يقال: هذا حرام إلا بدليل، عكس الأمور التعبدية، ولا نقول لأي شيء أقدم عليه: ما الدليل؟ لأن الأصل الإباحة، وألحَقَ كثير من أهل العلم في هذه مسألة الشروط والعقود في البيع والشراء، وقالوا: إن الأصل فيها الإباحة، وقال آخرون: إن الأصل فيها المنع، والصواب في مسألة الشروط والعقود والبيوع الحل لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].","footnotes":"(¬١) ينظر: الموافقات (٣/ ١٦٣).\r(¬٢) ينظر: شرح القواعد السعدية، الزامل (ص ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069661,"book_id":1120,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":216,"body":"والصواب: أن الآية عامة ليست مجملة كما قاله جمع من أهل العلم، فلذلك يجوز أن يشرط ما شاء إلا ما حرم الله ورسوله، وليس معنى ذلك أن يأتي إنسان جاهل بأمور البيع فيشترط ما شاء، هذا لا يجوز، المعنى: أنه يقدم على شيء لا يعلم تحريمه، أما أنه يقدم على شيء لا يعلم حله ولا تحريمه فلا يجوز له ذلك؛ لأنه قد يقدم على شيء محرم، ولهذا نص أهل العلم: أنه يجب على من أراد أن يعمل عملًا من الأمور أن يعلم أحكامه على الجملة، وليس على التفصيل) (¬١).\rوقد أشار الشيخ عبد المحسن الزامل ﵀ في شرح القواعد السعدية إلى أن المباحات قد تنقلب بالنية إلى عبادات يؤجر المرء عليها، فقال (¬٢): (المباحات في أصلها ليست عبادة، لكن تكون عبادة بالنية، فتنقلب المباحات إلى عبادات بالنية، فمن قصد وجه الله ﷾ بهذه العبادات فإنه يكون متعبدًا له ﷾، ومأجورًا بنيته هذه، وهو واضح في عمل الإنسان في أمور كثيرة يمكن أن تنقلب فيها المباحات إلى عبادات.\rفالإنسان قد يصل رحمه مثلًا على جهة العادة، خشية أن يقولوا ما زارنا فلان، فيكون أمرًا مباحًا لا له ولا عليه، لأنه لم يقصد وجه الله ﷾، لكن إذا كان قد يقطع رحمه لو لم يخشَ ذلك، فقد يكون بهذه النية ارتكب أمرًا ممنوعًا.\rفالإنسان إذا وصل رحمه على سبيل العادة، فبمجرد هذه النية في أصلها يكون لا له ولا عليه، لكنه يستطيع أن يقلبها إلى عبادة بأن ينوي وجه الله ﷾ ببره لأقاربه وصلة الأرحام، وينوي بذلك تحصيل الأجر الذي جاء في بر الأقارب وصلة الأرحام.","footnotes":"(¬١) ينظر: المصدر السابق (ص ٧٠).\r(¬٢) ينظر: المصدر السابق (ص ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069662,"book_id":1120,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":217,"body":"وكذلك زيارة صديقه وزميله إذا نوى بها مجرد المؤانسة والمداعبة معه مثلًا، وقد يخشى أن يجد عليه في نفسه، فهذا يكون مباحًا إذا وصله؛ وإن زاره معتقدًا مشروعية زيارة إخوانه، وأنه يحتسب الأجر في ذلك كان مأجورًا بذلك.\rوكذلك أمور كثيرة، كما في مسألة تربية الإنسان لأولاده وأبنائه، إذا نوى وجه الله ﷾ وقصد أن يصلحهم، وأن يكونوا على طريقة مستقيمة، كان مأجورًا في ذلك، والإنسان ينفق النفقة ويخرجها على أهله وهي واجبة عليه ويؤجر على هذه النية أجر الواجب (¬١)، لكن إذا نوى مع ذلك ما جاء من الأدلة في فضل النفقة على الأهل يُؤجر أجرين؛ أصل الوجوب من جهة الموجب، وزيادة عليه من جهة نيته التي نوى بها وجه الله سبحان وتعالى، بأن يحتسبها، كما جاء في الحديث عن أبي مسعود ﵁ في الرجل ينفق على أهله يحتسبها، له بها صدقة (¬٢) إلى غير ذلك.\rفالمباحات تنقلب عبادات بالنية، فالإنسان ينام وينوي بنومه التَّقَوِّي على عبادة الله، فإذا نوى بهذه النية إجمام النفس على هذا الأمور المشروعة انقلبت\rالمباحات إلى عبادات، فالوسائل لها أحكام المقاصد، لأنه نوى نية صالحة و: «إنما الأعمال بالنيات» (¬٣).\rومسألة أخرى ذكرها الشيخ الزامل: وهي الاقتداء بالنبي ﷺ في","footnotes":"(¬١) يدل على ذلك حديث النبي ﷺ أنه قال لسعد بن أبي وقاص ﵁: «ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في فِيِّ امرأتك». أخرجه البخاري برقم (٤٤٠٩)، ومسلم برقم (١٦٢٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٥٥)، ومسلم برقم (١٠٠٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (١)، ومسلم برقم (١٩٠٧)، عن عمر بن الخطاب ﵁، واللفظ للبخاري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069663,"book_id":1120,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":218,"body":"أفعاله الجبلية التي ليس فيها وجهٌ للتعبد، قال (¬١): (كان بعض الصحابة ﵃ يقتدي بالنّبي ﵊ في كل أعماله ويقول: إنه يقتدي بالنبي ﵊، وإن هذا من باب التعبد لله ﷾.\rوكان ابن عمر ﵄ يصلي في الموضع الذي كان يصلي فيه النبي ﵊ (¬٢)، وكان إذا سافر إلى مكة لحج أو لعمرة، أو إلى غير ذلك كان يبول تحت شجرة ويقول: كان النبي ﵊ يبول تحتها.\rفهل هذا من الأمور التعبدية التي يشرع فعلُها أم لا؟\rهذا موضع خلاف، ذهب ابن عمر ﵄ إلى هذا، وجمهور الصحابة ﵃ إلى أن هذا ليس موضع عبادة، وأنه ليس محل اقتداء في مثل هذه الأمور (¬٣).\rفموضوع الاقتداء بأفعاله ﵊ طويل، وإن كان الأظهر عند كثير من أهل العلم أن الفعل إذا ظهر فيه وجه القربة كان محلًّا للاقتداء، وإن لم يظهر","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح القواعد السعدية، الزامل (ص ٦٩).\r(¬٢) لحديث نافع ﵁، قال: «كان ابن عمر ينيخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، التي كان رسول الله ﷺ ينيخ بها، ويصلي بها». أخرجه مسلم برقم (١٢٥٧).\r(¬٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ( … ولأن ما فعله ابن عمر لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، فلم ينقل عن الخلفاء الراشدين ولا غيرهم من المهاجرين والأنصار، أنه كان يتحرى قصد الأمكنة التي نزلها النبي ﷺ، والصواب مع جمهور الصحابة؛ لأن متابعة النبي ﷺ تكون بطاعة أمره، وتكون في فعله، بأن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله، فإذا قصد العبادة في مكان كان قصد العبادة فيه متابعة له، كقصد المشاعر والمساجد، وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول، أو غير ذلك، مما يعلم أنه لم يتحر ذلك المكان، فإذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له، فإن الأعمال بالنيات). ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069664,"book_id":1120,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":219,"body":"فيه وجه القربة فلا بأس بالتأسي به ﵊ من حيث الجملة، لكن الكلام في أنه يتبعه في أفعاله التي هي محضُ جبلة، والتي لا يظهر فيها وجهُ القربة، فجمهور الصحابة ﵃ كما قلنا يقولون: إنه لا يُشرع الاقتداء به في هذه الحال.\rوقد خالف ابنَ عمرَ ﵄ أبوه فقد ثبت عنه ﵁ أنه كان في سفره، فالتفت يومًا فرأى أناسًا يصلون تحت شجرة، فقال: ما هذا؟ قالوا: أناس يزعمون أن النبي ﷺ صلى تحتها، فقال: أتريدون أن تتخذوا أثرَ نبيكم مسجدًا؟، أو كما قال ﵁، فأمر بقطعها (¬١) سدًّا للذريعة التي قد تفضي إلى الغلو، ثم تفضي إلى الابتداع والشرك، فلهذا يكون الصواب مع من خالف ابن عمر ﵁.\rفالسنة أن تفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، هذا هو محل الاقتداء، معنى هذا حينما تصلي في هذا المكان لأن النبي ﵊ صلى فيه ننظر هل صلى ﵊ في هذا المكان قصدًا أم اتفاقًا؟\rنقول: إنما صلى اتفاقًا، أي: أنه جلس في هذا المكان وصلى فيه، وهكذا فأنت عندما تذهب إلى هذه الشجرة تصلي تحتها صليت قصدًا، والنبي ﵊ لم يصل تحتها قصدًا، فأنت في الحقيقة فعلت الفعل على غير الوجه الذي فعله ﷺ، فلا تكون متّبعًا إذا صليت عندها، بل قد يكون وسيلة إلى شيء من الغلو الذي يؤدي إلى الابتداع، ولهذا كان الصواب كما قلنا","footnotes":"(¬١) فقد روى ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٠٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٥)، عن نافع مولى ابن عمر ﵄ قال: «كان ناس يأتون الشجرة التي يقال لها: شجرة الرضوان التي بويع تحتها؛ فيصلون عندها، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب؛ فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069665,"book_id":1120,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":220,"body":"هو ما كان عليه جمهور الصحابة ﵃، واتفق عليه العلماء بعد ذلك وأنه ليس محلًّا للإتّساء في مثل هذه الأشياء).\rوأما المصالح المرسلة فهي أمور تنظيمية يُقصد منها رفع الحرج عن المسلمين، أو تسهيل مصالحهم الدينية والدنيوية؛ كتنظيم الدواوين، وكتابة التاريخ، وأمور على نحو ذلك أحدثها المسلمون بعد وفاة المصطفى ﷺ؛ لتسهيل وتيسير أمورهم الدينية والدنيوية، ومنها: ترتيب الدواوين والموظفين والجنود وقادتهم ومرتباتهم … الخ.\rفالوسائل التي يقصد بها التوصل إلى المشروع ليست بدعة إذا لم تكن محرمة لذاتها، مثل: تبويب المسائل، والتصنيع، والمكبرات للصوت لسماع الخطبة والأذان، ونحو ذلك.\rوهذا يعني: أن القاعدة في البدع أنها التعبد لله بأمر غير مشروع، وعلى هذا فالبدع كلها ليس فيها حسن؛ فكلها في النار.\rوأيضًا الأصل أن العبادات أنها لا تعلل، إلا ما دل الكتاب والسنة على تعليله كما قال تعالى في الصيام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069666,"book_id":1120,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":221,"body":"القاعدة التاسعة والعشرون: لا اجتهاد مع النص\rالاجتهاد: هو بذل الوسع في استخراج الحكم والوصول إلى الحقّ، وهذا الاجتهاد نتيجته مظنونة لا مقطوع بها لاحتمال الخطأ، والمجتهد إنّما يضطر للاجتهاد في حكم مسألة ما عندما يعجز عن الحصول على حكم يقيني منصوص له؛ لأنّه لا اجتهاد مع النّصّ (¬١).\rفهذه القاعدة تفيد تحريم الاجتهاد في حكم مسألة ورد فيها نص من الكتاب أو السنة أو الإجماع، لأنه إنما يحتاج للاجتهاد عند عدم وجود النص، أما عند وجوده فلا اجتهاد إلا في فهم النصِّ ودلالته (¬٢).\rوقد عقد ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (¬٣) فصلًا في تحريم الإفتاء في دين الله بالرأي المتضمن لمخالفة النصوص، والرأي الذي لم تشهد له النصوص بالقبول وذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، فقال ﵀:\r(قال الله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٥٠].\rفقسم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما: إما الاستجابة لله والرسول وما جاء به، وإما اتباع الهوى، فكل ما لم يأت به الرسول فهو من الهوى.\rوقال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى","footnotes":"(¬١) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية، آل بورنو (١١/ ١٠١١).\r(¬٢) ينظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، البورنو (ص ٣٣).\r(¬٣) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٢/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069667,"book_id":1120,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":222,"body":"فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]؛ فقسم سبحانه طريق الحكم بين الناس إلى الحق، وهو الوحي الذي أنزله الله على رسوله، وإلى الهوى، وهو ما خالفه.\rوقال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٨ - ١٩]؛ فقسم الأمر بين الشريعة التي جعله هو سبحانه عليها وأوحى إليه العمل بها، وأمر الأمة بها، وبين اتباع أهواء الذين لا يعلمون؛ فأمر بالأول، ونهى عن الثاني.\rوقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]؛ فأمر باتباع المنزل منه خاصة، وأعلم أن من اتبع غيره فقد اتبع من دونه أولياء.\rوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]؛ فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وأعاد الفعل إعلامًا بأن طاعة الرسول ﷺ تجب استقلالًا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقًا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه (¬١)، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالًا، بل حذف الفعل، وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول؛ إيذانًا بأنهم إنما يطاعون تبعًا لطاعة الرسول ﷺ، فمن أمر منهم بطاعة الرسول","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث المقدام بن معدي كرب الكندي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، أخرجه أحمد في المسند برقم (١٧١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069668,"book_id":1120,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":223,"body":"ﷺ وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول ﷺ فلا سمع له ولا طاعة، كما صح عنه ﷺ أنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (¬١)، وقال ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف» (¬٢)، وقال في ولاة الأمور: «من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة» (¬٣).\rوقد أخبر ﷺ عن الذين أرادوا دخول النار لما أمرهم أميرهم بدخولها: «أنهم لو دخلوا لما خرجوا منها» (¬٤)، مع أنهم إنما كانوا يدخلونها طاعة لأميرهم، وظنًّا أن ذلك واجب عليهم، ولكن لما قصروا في الاجتهاد، وبادروا إلى طاعة من أمر بمعصية الله، وحملوا عموم الأمر بالطاعة بما لم يُرده الآمر ﷺ، وما قد علم من دينه إرادة خلافه، فقصروا في الاجتهاد، وأقدموا على تعذيب أنفسهم وإهلاكها من غير تثبت وتبين؛ هل ذلك طاعة لله ورسوله ﷺ أم لا؟\rفما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله ﷺ؟\rثم أمر تعالى برد ما تنازع فيه المؤمنون إلى الله ورسوله ﷺ إن كانوا مؤمنين، وأخبرهم أن ذلك خير لهم في العاجل، وأحسن تأويلًا في العاقبة).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٠٩٥)، عن علي بن أبي طالب ﵁، وبرقم (٣٨٨٩)، عن ابن مسعود ﵁، وبرقم (٢٠٣٥٠)، عن الحكم بن عمرو الغفاري ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٧١٤٥)، ومسلم برقم (١٨٤٠)، عن علي ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٩٥٥)، ومسلم برقم (١٨٣٩)، عن ابن عمر ﵄.\r(¬٤) أخرجه البخاري برقم (٧١٤٥)، ومسلم برقم (١٨٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069669,"book_id":1120,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":224,"body":"وعقد ﵀ فصلًا آخر بعنوان: تحريم الإفتاء والحكم في دين الله بما يخالف النصوص، وسقوط الاجتهاد والتقليد عند ظهور النص، وذكر إجماع العلماء على ذلك (¬١).\rوقد أفاض في هذا الفصل في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب العمل بالكتاب والسنة، وتحريم الاجتهاد مع وجود النص وذكر أقوال العلماء وإجماعهم على ذلك، فقال ﵀ (¬٢):\r(قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١].\rوقال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١].\rوقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣].\rوقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\rونهى أن يقول أحد: هذا حلال وهذا حرام لما لم يحرمه الله ورسوله نصًّا، وأخبر أن فاعل ذلك مفتر على الله الكذب، فقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٤/ ٣٦).\r(¬٢) ينظر: المصدر الصابق، ابن القيم (٢/ ١٩٩ - ٢١٠) باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069670,"book_id":1120,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":225,"body":"الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧].\rوالآيات في هذا المعنى كثيرة.\rوأما السنة: ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء عند النبي ﷺ، فذكر حديث اللعان وقول النبي ﷺ: «أبصروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتينِ خدَلَّج الساقين (¬١) فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية»، فجاءت به على النعت المكروه؛ فقال النبي ﷺ: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن» (¬٢)، يريد -والله ورسوله أعلم- بكتاب الله قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، ويريد بالشأن -والله أعلم- أنه كان يحدُّها لمشابهة ولدها للرجل الذي رميت به، ولكن كتاب الله فصل الحكومة، وأسقط كل قول وراءه، ولم يبق للاجتهاد بعده موقع.\rذكر أقوال العلماء في ذلك المعنى:\rوقال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى شيخ من زهرة كان يسكن دارنا، فذهبت معه إلى عمر ﵁، فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية، فقال: أما الفراش فلفلان، وأما النطفة فلفلان؛ فقال عمر: صدقت، ولكن رسول الله ﷺ «قضى بالفراش» (¬٣).","footnotes":"(¬١) خدلج الساقين: عظيمهما.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٤٧٤٧) عن ابن عباس ﵄.\r(¬٣) أخرجه الشافعي في مسنده برقم (١٢٠٣)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (١٥٠٩١)، وفي السنن الكبرى برقم (١٥٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069671,"book_id":1120,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":226,"body":"قال الشافعي: وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرني مخلد بن خفاف، قال: ابتعت غلامًا، فاستغللتُه، ثم ظهرت منه على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فقضى لي بردِّه، وقضى عليَّ بردِّ غلتِه، فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا أن «الخراج بالضمان»، فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ، فقال عمر: فما أيسر هذا عليَّ من قضاء قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أردْ فيه إلا الحق؛ فبلغتني فيه سنة عن رسول الله ﷺ فأردُّ قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله ﷺ، فراح إليه عروة؛ فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به عليَّ له (¬١).\rقال الشافعي: وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب، قال: قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فأخبرته عن النبي ﷺ بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب، وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي ﷺ بخلاف ما قضيت به، فقال له ربيعة: قد اجتهدت ومضى حكمك، فقال سعد: واعجبًا، أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأردُّ قضاء رسول الله ﷺ، بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وأنفذُ قضاء رسول الله ﷺ، فدعا سعد بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه (¬٢).\rفليوحشنا المقلدون، ثم أوحش الله منهم.","footnotes":"(¬١) أخرجه الشافعي في مسنده برقم (١٣٧٧)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١١٣٥٩)، وفي السنن الكبرى برقم (١٠٧٤٢).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069672,"book_id":1120,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":227,"body":"وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا صالح بن عبد الله ثنا سفيان بن عامر عن عتاب بن منصور، قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله (¬١).\rوقال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس (¬٢).\rوتواتر عنه أنه قال: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط (¬٣).\rوقد تقدم من ذكر رجوع عمر وأبي موسى وابن عباس عن اجتهادهم إلى السنة ما فيه كفاية. وقال شداد بن حكيم عن زفر بن الهذيل: إنما نأخذ بالرأي ما لم نجد الأثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي، وأخذنا بالأثر (¬٤).\rوقال محمد بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة: لا قول لأحد مع رسول الله ﷺ إذا صح الخبر عنه (¬٥).\rوقال الشافعي: إذا حدث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ فهو ثابت، ولا يترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا، إلا حديث وجد عن رسول الله ﷺ آخر يخالفه (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي برقم (٤٤٦)، والآجري في الشريعة برقم (١٠٧)، والمروزي في السنة برقم (٩٤).\r(¬٢) ذكره ابن القيم في كتاب الروح (ص ٢٦٤).\r(¬٣) ينظر: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢١١)، والطرق الحكمية، ابن القيم (ص ١٥٩)، والبداية والنهاية، ابن كثير (١٦/ ٣١٧).\r(¬٤) أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (١/ ٥١٠).\r(¬٥) ذكره البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص ١٠٦)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٣٦)، والحافظ العراقي في طرح التثريب (١/ ٩٧).\r(¬٦) ذكره الشافعي في الأم (٧/ ٢٠١)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069673,"book_id":1120,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":228,"body":"يصار إلى الاجتهاد وإلى القياس عند الضرورة:\rوهذا هو الواجب على كل مسلم؛ إذ اجتهاد الرأي إنما يباح للمضطر كما تباح له الميتة والدم عند الضرورة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].\rوكذلك القياس إنما يصار إليه عند الضرورة. قال الإمام أحمد: سألت الشافعي عن القياس، فقال: عند الضرورة، ذكره البيهقي في مدخله (¬١).\rوكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هو وعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إمَّا لا فسل فلانةَ الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ، فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت (¬٢).\rوقال ابن عمر: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع أن رسول الله ﷺ نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك (¬٣).\rوقال الأصم: أخبرنا الربيع بن سليمان قال الشافعي لنعطينَّك جملة تغنيك إن شاء الله، لا تدع لرسول الله ﷺ حديثًا أبدًا إلا أن يأتي عن رسول الله ﷺ خلافه فتعمل بما قلت لك في الأحاديث إذا اختلفت (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: المدخل للبيهقي (ص ٢٠٤)، وأخرجه في معرفة السنن والآثار برقم (٣٣٦).\r(¬٢) أخرجه مسلم برقم (١٣٢٨).\r(¬٣) أخرجه النسائي برقم (٣٤٥٠)، وابن ماجه برقم (٢٤٥٠)، وأحمد في المسند برقم (٤٥٨٦)، وصححه الألباني.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٧٢)، وذكره أبو شامة في مختصر المؤمل برقم (١٢٥)، وينظر: إيقاظ همم أولي الأبصار، الفُلَّاني (ص ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069674,"book_id":1120,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":229,"body":"وقال أحمد بن علي بن عيسى بن ماهان الرازي: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: كل مسألة تكلمت فيها صحَّ الخبر فيها عن النبي ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي (¬١).\rوقال الحميدي: سأل رجل الشافعي عن مسألة فأفتاه، وقال: قال النبي ﷺ كذا، فقال الرجل: أتقول بهذا؟ قال: أرأيت في وسطي زنارًا؟ أتراني خرجت من الكنيسة؟ أقول قال النبي ﷺ، وتقول لي: أتقول بهذا؟ روي عن النبي ﷺ ولا أقول به؟ (¬٢).\rقال الحاكم: وسمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ وتعزب عنه، فمهما قلت من قول أو أصَّلتُ من أصل فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت؛ فالقول ما قال رسول الله ﷺ، وهو قولي، وجعل يردد هذا الكلام (¬٣).\rوقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: قال لنا الشافعي: إذا صح لكم الحديث عن النبي ﷺ فقولوا لي حتى أذهب إليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في ذم الكلام وأهله برقم (٣٨٩)، والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٧٣)، وينظر: إيقاظ همم أولي الأبصار، الفُلَّاني (ص ١٠٤).\r(¬٢) أخرجه أبو إسماعيل الأنصاري في ذم الكلام وأهله (٣/ ١٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (١/ ٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٧)، والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٧٤)، وذكره أبو شامة في مختصر المؤمل برقم (١٣٠).\r(¬٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٩)، والبيهقي في مناقب الشافعي (ص ١٨).\r(¬٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١٠٦)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (٣٤٣٦)، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٤/ ٣٨٤)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069675,"book_id":1120,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":230,"body":"وقال الإمام أحمد: كان أحسن أمر الشافعي عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده قال به وترك قوله (¬١).\rوقال الربيع: قال الشافعي: لا نترك الحديث عن رسول الله ﷺ بأن لا يدخله القياس ولا موضع للقياس لموقع السنة (¬٢).\rقال الشافعي: وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون وأهل العلم، فأما ما تذهبون إليه من ترك السنة وغيرها، وترك ذلك لغير شيء؛ بل لرأي أنفسكم؛ فالعلم إذًا إليكم تأتون منه ما شئتم وتدعون ما شئتم (¬٣).\rوقد صنف الإمام أحمد ﵁ كتابًا في طاعة الرسول ﷺ، ردَّ فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول الله ﷺ وترك الاحتجاج بها، فقال في أثناء خطبته (¬٤): (إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب.\rفكان رسول الله ﷺ هو المُعبِّر عن كتاب الله الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم الله لنبيه واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا أعلم الناس برسول الله ﷺ، وبما أراد الله من كتابه","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٤)، وذكره أبو شامة في خطبة كتاب مختصر المؤمل (ص ١٠٥)، وينظر: إيقاظ همم أولي الأبصار، الفُلَّاني (ص ١٠٤).\r(¬٢) ذكره الشافعي في كتابه الأم (٧/ ٢٠٨)، وأخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٨٧)، وينظر: إيقاظ همم أولي الأبصار، الفُلَّاني (ص ١٠٤).\r(¬٣) ذكره الشافعي في كتابه الأم (٧/ ٢٢٧)، والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٨٤).\r(¬٤) ذكر بعض كلام الإمام أحمد ﵀ أبو يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069676,"book_id":1120,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":231,"body":"بمشاهدتهم وما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول الله ﷺ.\rقال جابر: ورسول الله ﷺ بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به، ثم ساق الآيات الدالة على طاعة الرسول.\rثم ذكر أحمد الاحتجاج على إبطال قول من عارض السنن بظاهر القرآن وردها بذلك، وهذا فعل الذين يستمسكون بالمتشابه في ردِّ المحكم، فإن لم يجدوا لفظًا متشابهًا غير المحكم يردونه به استخرجوا من المحكم وصفًا متشابهًا وردّوه به، فلهم طريقان في ردِّ السنن:\rأحدهما: ردُّها بالمتشابه من القرآن أو من السنن.\rوالثاني: جعلهم المحكمَ متشابهًا؛ ليعطلوا دلالته.\rوأما طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث كالشافعي والإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة وأبي يوسف والبخاري وإسحاق فعكس هذه الطريق، وهي أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه ويبينه لهم، فتتفق دلالته مع دلالة المحكم، وتوافق النصوصُ بعضُها بعضًا، ويصدِّق بعضُها بعضًا، فإنها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض، وإنما الاختلاف والتناقض فيما كان من عند غيره).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069677,"book_id":1120,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":232,"body":"القاعدة الثلاثون: ينكر في مسائل الخلاف، ولا ينكر في مسائل الاجتهاد\rناقش الإمام ابن القيم ﵀ قاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) التي اعتمدها بعض فقهاء المذاهب وبين عدم صحتها، وأن أغلب الأئمة والفقهاء لا يصححونها، وذكر كثيرًا من المسائل التي أنكرها الأئمة على أصحابها؛ مع أنها تعد من المسائل الخلافية، وذكر أن الصواب هو عدم الإنكار في مسائل الاجتهاد، وأوضح الفرق بين اللفظين، فقال ﵀ أثناء حديثه عن الحيل (¬١):\r(وقد اتفق السلف على أنها بدعة محدثة؛ فلا يجوز تقليد من يفتي بها، ويجب نقض حكمه، ولا يجوز الدلالة للمقلد على من يفتي بها، وقد نصَّ الإمام أحمد على ذلك كله، ولا خلاف في ذلك بين الأئمة، كما أن المكيين والكوفيين لا يجوز تقليدهم في مسألة المتعة والصرفِ والنبيذ (¬٢).\rولا يجوز تقليدُ بعض المدنيين في مسألة الحشوش وإتيان النساء في أدبارهن (¬٣)، بل عند فقهاء الحديث أن من شرب النبيذ المختلف فيه حُدَّ، وهذا فوق الإنكار باللسان، بل عند فقهاء أهل المدينة يفسق، ولا تقبل شهادته، وهذا","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٥/ ٢٤١)، وينظر: الفتاوى الكبرى، ابن تيمية (٦/ ٩٦).\r(¬٢) قال ابن عبد البر ﵀ في التمهيد (١٠/ ١١٥): (وقد كان العلماء قديمًا وحديثًا يحذرون الناس من مذهب المكيين أصحاب ابن عباس ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف، ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين أصحاب ابن مسعود ومن سلك سبيلهم في النبيذ الشديد، ويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة في الغناء، وقد روي عن النبي ﷺ في تحريم نكاح المتعة مما قد ذكرناه ما فيه شفاء، وليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ.\r(¬٣) مسألة الحشوش: هي مسألة إتيان النساء في أدبارهن، فالعطف للتفسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069678,"book_id":1120,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":233,"body":"يردُّ قول من قال: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، وهذا خلاف إجماع الأئمة، ولا يعلم إمام من أئمة الإسلام قال ذلك.\rوقد نصَّ الإمام أحمد على أن من تزوج ابنته من الزنا يقتل، والشافعي وأحمد ومالك لا يرون خلاف أبي حنيفة فيمن تزوج أمَّه وابنته أنه يُدرأ عنه الحدُّ بشبهة دارِءةٍ للحد، بل عند الإمام أحمد ﵁ يقتل (¬١)، وعند الشافعي ومالك يحدُّ حدَّ الزنا في هذا، مع أن القائلين بالمتعة والصرف معهم سنة وإن كانت منسوخة، وأرباب الحيل ليس معهم سنة، ولا أثر عن صاحب، ولا قياس صحيح.\rخطأ قول من قال لا إنكار في المسائل الخلافية:\rوقولهم: إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإن بيانَ ضعفِه ومخالفته للدليل إنكار مثله.\rوأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابًا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء.\rوأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ، لم يُنكر","footnotes":"(¬١) جاء في مسائل الإمام أحمد وإسحاق، الكوسج (٤/ ١٥٤١)، قال إسحاق بن منصور ﵀: (قُلْتُ: قيل له: -يعني: سفيان- رجلٌ تزوجَ امرأةً ذات محرمٍ وهو يعلمُ؟، قال: لا أرى عليه حدًّا، ولكن تعزيرًا، قال الإمام أحمد: قبَّح اللَّه تعالى هذا القول، قُلْتُ: أليس تقول: يقتل؟، قال: يقتل إذا كان على العمدِ، قال إسحاق: كما قال سواء).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069679,"book_id":1120,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":234,"body":"على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا. وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم.\rوالصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها -إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به- الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها.\rوليس في قول العالم: إن هذه المسألة قطعية أو يقينية، ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعنٌ على من خالفها، ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب (¬١).\rوالمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنَّا صحة أحد القولين فيها كثيرة، مثل كون الحامل تعتدُّ بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حِلِّها للأول، وأن الغسل يجبُ بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل، وأن ربا الفضلِ حرام، وأن المتعةَ حرام (¬٢)، وأن النبيذ المسكر حرام، وأن المسلم لا يقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضرًا وسفرًا، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة، وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار، وأن الوقت صحيح لازم، وأن ديةَ الأصابع سواء، وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم، وأن الخاتم من حديد يجوز أن يكون صداقًا، وأن التيمم إلى الكوعين بضربة واحدة جائزٌ، وأن صيام الولي عن الميت يجزئُ عنه، وأن الحاجَّ يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، وأن المحرم له","footnotes":"(¬١) بل هذا رأيه واجتهاده، وقد يخالفه فيه غيره، والعبرة بالدليل.\r(¬٢) يعني: زواج المتعة، وقد اتفق الأئمة على تحريمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069680,"book_id":1120,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":235,"body":"استدامة الطيب دون ابتدائِه، وأن السنة أن يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.\rوأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن المصرَّاة يرد معها عوضَ اللبن صاعًا من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين، إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل، ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل، من غير طعن منهم على من قال بها (¬١).\rوعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره، وقلد من نهاه عن تقليده (¬٢)، وقال له: لا يحل لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة، وإذا صحَّ الحديث فلا تعبأ بقولي، وحتى لو لم يقل له ذلك، كان هذا هو الواجب عليه وجوبًا لا فسحةَ له فيه، وحتى لو قال له خلاف ذلك، لم يسَعْه إلا اتباع الحجةِ، ولو لم يكن في هذا الباب شيءٌ من الأحاديث والآثار ألبتة).","footnotes":"(¬١) لأن الطعن في الأئمة يوجب العداوة والبغضاء والتعصب الأعمى بين المسلمين وهي أمور محرمة، ولو أن كل عالم أخطأ طعن عليه لما بقي لنا أحد من الأئمة، لأنهم جميعًا غير معصومين.\r(¬٢) وقد سبق كلام الإمام الشافعي ﵀ في ذلك، وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀: (وأحمد بن حنبل نهى عن تقليده وتقليد غيره من العلماء في الفروع، وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا، وقال: لا تقلدني ولا مالكًا ولا الثوري ولا الشافعي؛ وقد جرى في ذلك على سنن غيره من الأئمة؛ فكلهم نهوا عن تقليدهم كما نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره من العلماء، فكيف يقلد أحمد وغيره في أصول الدين؟ وأصحاب أحمد، مثل: أبي داود السجستاني، وإبراهيم الحربي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والبخاري ومسلم، وبقي بن مخلد، وأبي بكر الأثرم، وابنيه صالح وعبد الله، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وغير هؤلاء الذين هم من أكابر أهل العلم والفقه والدين؛ لا يقبلون كلام أحمد ولا غيره إلا بحجة يبينها لهم، وقد سمعوا العلم كما سمعه هو، وشاركوه في كثير من شيوخه، ومن لم يلحقوه أخذوا عن أصحابه الذين هم نظراؤه، وهذه الأمور يعرفها من يعرف أحوال الإسلام وعلمائه). ينظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069681,"book_id":1120,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":236,"body":"القاعدة الحادية والثلاثون: الأصل في العقود والشروط الصحة وليس البطلان\rلقد تميز مذهب الإمام أَحمد ﵀ بأَن الأَصل في العقود والشروط هو الصحة، وهذا يفتح حرية المتعاقدين في إِبرام العقود والشروط بناء على هذا الأَصل، وتستمر في التوسع ما لم تصادم نَصًّا، وهذا تمسك ونزوع إلى الأَصل الشرعي: التيسير، ورفع الحرج (¬١).\rمعنى هذه القاعدة ومدلولها (¬٢):\rمعنى الأصل: القاعدة المستمرة أو الصورة المقيس عليها.\rوالعقود: جمع: عقد، وهو ارتباط الإيجاب بالقبول.\rوالصحة: معناها: السلامة من المرض أو العيب أو الفساد.\rفتدل هذه القاعدة على أن العقود التي يعقدها المكلفون أصلها ومبناها على الصحة والكمال، لا على الفساد والنقص، لأن المقصود من العقود تبادل الأملاك والمنافع ولا يحل منها شيء إلا بعقد صحيح.\rفإذا وجد عقدين متعاقدين فإن المقصود الأهم هو غاية العقد، وحكمه المترتب عليه من حل العوضين أو البدلين.\rمن أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:\rإذا تعاقد شخصان عقد بيع، وقع العقد صحيحًا باستيفاء شروطه وزوال","footnotes":"(¬١) ينظر: المدخل المفصل لمذهب أحمد، بكر أبو زيد (١/ ١٤٠).\r(¬٢) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية، آل بورنو (١/ ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069682,"book_id":1120,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":237,"body":"موانعه وحلَّ لكل منهما الانتفاع بالبدل، البائع بالثمن والمشتري بالمبيع. وكذلك لو عقد رجل وامرأة عقد نكاح بشروطه وقع صحيحًا، وحلَّ للرجل الاستمتاع بالمرأة، ووجب عليه نفقتُها وأحكام العقد.\rوقد خطأ ابن القيم ﵀ من اعتقد أن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على البطلان حتى يقوم دليل على الصحة، فإذا لم يقم عندهم دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا بطلانَه، فأفسدوا بذلك كثيرًا من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله بناء على هذا الأصل.\rثم قال (¬١): (وجمهور الفقهاء على خلافه، وأن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه.\rوهذا القول هو الصحيح؛ فإن الحكم ببطلانها حكم بالتحريم والتأثيم، ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ﷺ، ولا تأثيم إلا ما أثَّم الله ورسوله ﷺ به فاعله، كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه. فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم.\rوالفرق بينهما: أن الله سبحانه لا يعبد الا بما شرعه على ألسنة رسله، فإن العبادة حقه على عباده، وحقُّه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه، وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفوٌ حتى يحرمَها.\rولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين -وهو تحريم ما لم يحرمْه، والتقرب إليه بما لم يشرعه- وهو سبحانه لو سكت عن","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (١/ ٢٥٩)، وينظر: القواعد النورانية، ابن تيمية (ص ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069683,"book_id":1120,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":238,"body":"إباحة ذلك وتحريمه لكان ذلك عفوًا لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله، فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو عفوٌ.\rفكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها، فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال، فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرمه.\rوقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود كلها، فقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧].\rوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، وقال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]، وقال: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ٧٦]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨].\rوهذا كثير من القرآن.\rوفي صحيح مسلم من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر» (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٤٥٩)، ومسلم برقم (٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069684,"book_id":1120,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":239,"body":"وفيه من حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «من علامات المنافق ثلاث، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» (¬١).\rوفي الصحيحين من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ: «يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان» (¬٢).\rوفيهما من حديث عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ: «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» (¬٣).\rوفي سنن أبي داود، عن أبي رافع، قال: بعثني قريش إلى رسول الله ﷺ، فلما رأيته ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، والله إني لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول الله ﷺ: «إني لا أخيس بالعهد (¬٤)، ولا أحبس البُرُد (¬٥)، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع» (¬٦)، قال: فذهبت ثم أتيت النبي ﷺ؛ فأسلمت.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (٥٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦١٧٧)، ومسلم برقم (١٧٣٥).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٧٢١)، ومسلم برقم (١٤١٨).\r(¬٤) لا أخيس بالعهد: أي: لا أنكثه، يقال: خاس به، يخيس به، ويخوس: إذا غدر به. ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة، التوريشتي (٣/ ٩١٣).\r(¬٥) البرد: على وزن كتب، جمع: بريد، وهو الرسول الوارد إليه من الجهات، والمراد: أن الأمرين ليس مما يفعلهما النبي ﷺ كما يفعله ملوك الدنيا؛ لما في ذلك من الخلل العائد بالضرر على المسلمين، بتضمن عهد عدوهم من حبس الرسل، لأنه ينشأ عنه شر كثير، لأن الله تعالى قد أمر بإيفاء العهود. ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير، الصنعاني (٤/ ٢٢٢).\r(¬٦) أخرجه أبو داود برقم (٢٧٥٨)، وأحمد في المسند برقم (٢٣٨٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069685,"book_id":1120,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":240,"body":"وفي صحيح مسلم، عن حذيفة، قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل فأخذنا كفار قريش؛ فقالوا: إنكم تريدون محمدًا؛ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة؛ فأخذوا منا عهد الله وميثاقَه لننصرِفَنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال: «انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» (¬١).\rوفي سنن أبي داود، عن عبد الله بن عامر، قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله ﷺ قاعد في بيتها، فقالت: تعال أعطك، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما أردت أن تعطيه؟»؛ فقالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله ﷺ: «أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة» (¬٢).\rوفي صحيح البخاري، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله ﷿: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» (¬٣).\rوأمر النبي ﷺ عمر بن الخطاب أن يوفي بالنذر الذي نذره في الجاهلية من اعتكافه ليلة عند المسجد الحرام (¬٤)، وهذا عقد كان قبل الشرع.\rوفي السنن، من حديث كثير بن عبد الله بن زيد بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، يرفعه: «المؤمنون عند شروطهم» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٧٨٧).\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٤٩٩١)، وأحمد في المسند برقم (١٥٧٠٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٢٢٧).\r(¬٤) أخرجه البخاري برقم (٢٠٤٢).\r(¬٥) أخرجه الترمذي برقم (١٣٥٢)، ونص الحديث: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069686,"book_id":1120,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":241,"body":"وله شاهد من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، يرفعه: «الناس على شروطهم ما وافق الحق» (¬١)، وليست العمدة على هذين الحديثين، بل على ما تقدم.\rأجوبة المانعين:\rوأصحاب القول الآخر يجيبون عن هذه الحجج: تارة بنسخها، وتارة بتخصيصها ببعض العهود والشروط، وتارة بالقدح في سند ما يمكنهم القدح فيه، وتارة بمعارضتها بنصوص آخر، كقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق» (¬٢).\rوكقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (¬٣).\rوكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\rونظائر هذه الآية.\rقالوا: فصحَّ بهذه النصوص إبطالُ كلِّ عهد وعقد ووعد وشرط ليس في كتاب الله الأمر به أو النصُّ على إباحته.","footnotes":"(¬١) أخرجه البزار برقم (٥٤٠٨)، وورد مرفوعًا عن عائشة ﵂ بلفظ: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق»، أخرجه الدارقطني في سننه برقم (٢٨٩٣)، والحاكم في المستدرك برقم (٢٣١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٨٢٢). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (١٤٨٢٣)، والدارقطني برقم (٢٨٩٤)، عن أنس ﵁. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى برقم (٦٣٧)، والبيهقي في السنن الصغير برقم (٢١٠٥)، وفي السنن الكبرى برقم (١٤٨٢١)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٢١٥٥)، ومسلم برقم (١٥٠٤).\r(¬٣) أخرجه مسلم برقم (١٧١٨)، عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069687,"book_id":1120,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":242,"body":"قالوا: وكل شرط أو عقد ليس في النصوص إيجابه ولا الإذن فيه، فإنه لا يخلو من أحد وجوه أربعة:\r١ - إما أن يكون صاحبه قد التزم فيه إباحة ما حرم الله ورسوله ﷺ.\r٢ - أو تحريم ما أباحه.\r٣ - أو إسقاط ما أوجبه.\r٤ - أو إيجاب ما أسقطه.\rولا خامس لهذه الأقسام ألبتة، فإن ملَّكتم المشترط والمُعاقد والمعاهد جميع ذلك انسلختم من الدين، وإن ملَّكتموه البعض دون البعض تناقضتم، وسألناكم ما الفرق بين ما يملكه من ذلك وما لا يملكه؟ ولن تجدوا إليه سبيلًا.\rرد الجمهور على أجوبة المانعين:\rقال الجمهور: أما دعواكم النسخ فإنها دعوى باطلة تتضمن أن هذه النصوص ليست من دين الله، ولا يحلُّ العمل بها، وتجب مخالفتُها، وليس معكم برهان قاطع بذلك، فلا تسمع دعواه، وأين التجاؤكم إلى الاستصحاب والتسبب به ما أمكنكم؟\rوأما تخصيصها فلا وجه له، وهو يتضمن إبطال ما دلت عليه من العموم، وذلك غير جائز إلا ببرهان من الله ورسوله.\rوأما ضعف بعضها من جهة السند فلا يقدح في سائرها، ولا يمنع من الاستشهاد بالضعيف وإن لم يكن عمدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069688,"book_id":1120,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":243,"body":"وأما معارضتها بما ذكرتم فليس بحمد الله بينها وبينه تعارض، وهذا إنما يعرف بعد معرفة المراد بكتاب الله في قوله: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله»، ومعلوم أنه ليس المراد به القرآن قطعًا، فإن أكثر الشروط الصحيحة ليست في القرآن، بل علمت من السنة، فعلم أن المراد بكتاب الله حكمُه كقوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقول النبي ﷺ: «كتاب الله القصاص» (¬١) في كسر السن، فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وعلى حكمه الذي حكم به على لسان رسوله ﷺ.\rومعلوم أن كل شرط ليس في حكم الله فهو مخالف له فيكون باطلًا، فإذا كان الله ورسوله ﷺ قد حكم بأن الولاء للمعتق (¬٢)، فشرط خلاف ذلك يكون شرطًا مخالفًا لحكم الله، ولكن أين في هذا أن ما سكت عن تحريمه من العقود والشروط يكون باطلًا حرامًا؟\rوتعدي حدود الله هو تحريم ما أحله الله أو إباحة ما حرمه أو إسقاط ما أوجبه، لا إباحة ما سكت عنه وعفا عنه، بل تحريمه هو نفي تعدي حدوده.\rوأما ما ذكرتم من تضمن الشرط لأحد تلك الأمور الأربعة ففاتكم قسم خامس وهو الحق، وهو ما أباح الله سبحانه للمكلف تنويع أحكامه بالأسباب التي ملَّكه إياها، فيباشر من الأسباب ما يحله له بعد أن كان حرامًا عليه، أو يحرمه عليه بعد أن كان حلالًا له، أو يوجبه بعد أن لم يكن واجبًا، أو يسقط","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٠٣)، ومسلم برقم (١٦٧٥)، عن أنس ﵁.\r(¬٢) يشير إلى حديث عائشة ﵂، أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق، وأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها، فذكرت عائشة ﵂ للنبي ﷺ، فقال لها النبي ﷺ: «اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق». أخرجه البخاري برقم (١٤٩٣)، ومسلم برقم (١٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069689,"book_id":1120,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":244,"body":"وجوبه بعد وجوبه، وليس في ذلك تغيير لأحكامه، بل كل ذلك من أحكامه، فهو الذي أحل وحرم وأوجب وأسقط، وإنما إلى العبد الأسباب المقتضية لتلك الأحكام ليس إلا، فكما أن شراء الأمة ونكاح المرأة يُحلُّ له ما كان حرامًا عليه قبله، وطلاقها وبيعها بالعكس؛ يحرمها عليه ويسقط عنه ما كان واجبًا عليه من حقوقها، كذلك التزامه بالعقد والعهد والنذر والشرط، فإذا ملك تغييرالحكم بالعقد ملكه بالشرط الذي هو تابع له، وقد قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، فأباح التجارة التي تراضى بها المتبايعان، فإذا تراضيا على شرط لا يخالف حكم الله جاز لهما ذلك، ولا يجوز إلغاؤه وإلزامهما بما لم يلتزماه، ولا ألزمهما الله ولا رسوله ﷺ به، ولا يجوز إلزامهما بما لم يلزمهما الله ورسوله ﷺ به ولا هما التزماه، ولا إبطال ما شرطاه مما لم يحرم الله ورسوله عليهما شرطه.\rومحرم الحلال كمحلل الحرام، فهؤلاء ألغوا من شروط المتعاقدين ما لم يلغه الله ورسوله ﷺ، وقابلهم آخرون من القياسيين فاعتبروا من شروط الواقفين ما ألغاه الله ورسوله ﷺ، وكلا القولين خطأ، بل الصواب إلغاء كل شرط خالف حكم الله، واعتبار كل شرط لم يحرمه الله ولم يمنع منه، وبالله التوفيق).\rوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (¬١): (كذلك أيضًا في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة، ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد).","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح الأربعين النووية (ص ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069690,"book_id":1120,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":245,"body":"القاعدة الثانية والثلاثون: الجزاء إنما يكون بحسب الجناية\rمعنى هذه القاعدة ومدلولها (¬١):\rمعنى الجزاء في اللغة: القضاء. يقال: جزى الأمر يجزي جزاء، مثل قضى يقضي قضاءً. وزنًا ومعنى. ويكون بمعنى الإثابة.\rوفي الاصطلاح: قال في أنيس الفقهاء: الجزاء: العوض والمستحق، والثواب والعقاب.\rوالجناية في اللغة: من جنى يجني جناية، أي: أَذنب ذنبًا يؤاخذ به.\rوفي الاصطلاح: قال في التعريفات: الجناية: كل فعل محظور يتضمن ضررًا على النفس أو غيرها. وقال في أنيس الفقهاء: الجناية ما يجتنيه من شر -أي: يحدثه- تسمية -بالمصدر- من جنى عليه شرًّا، وهو عام إلا أنه خصَّ بما يَحرُم من الفعل.\rفمفاد القاعدة: أَنْ العقوبة إِنما تكون بمقدار الفعل المحرم.\rمن أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:\rإذا استعمل المُحْرم الطيبَ في عضو كامل -كالرأس- فيلزمه الدم، وأَما إن استعمله في أقل من عضو، فعليه الصدقة أو حصته من الدم.\rومنها: إذا زنا فعليه الحدُّ كاملًا، واما إذا كان دون الزنا كالمفاخذة -والمباشرة- فعليه التعزير عقوبة، ولكن لا يُحَدُّ، لأَن الجناية ليست كاملة.","footnotes":"(¬١) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية، آل بورنو (٣/ ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069691,"book_id":1120,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":246,"body":"وقد تكلم الإمام ابن القيم بكلام ماتع على هذه القاعدة، بين فيه حكمة الرب تعالى في تفاوت العقوبات ومناسبة كل عقوبة للجرم الواقع، فقال (¬١): (فكان من بعض حكمته سبحانه ورحمته أن شَرَع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس من بعضهم على بعض، في النفوس والأبدان والأعراض والأموال، كالقَتْل والجرح والقذت والسرقة؛ فأحْكم سبحانه وجوهَ الزّجرِ الرادعةِ عن هذه الجنايات غايةَ الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع؛ فلم يشرع في الكذب قَطعَ اللسان ولا القتل، ولا في الزنا الخصاء، ولا في السّرقةِ إعدام النفس.\rوإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائِه وصفاتِه من حكمتِه ورحمتِه ولُطفه وإحسانه وعدله لتزول النوائب، وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقنع كلُّ إنسان بما آتاه مالكُه وخالقه؛ فلا يطمع في استلابِ غير حقِّه.\rتفاوت العقوبات بحسب تفاوت الجنايات هو العدل والحكمة:\rومعلوم أن لهذه الجنايات الأربع مراتب متباينة في القلة والكثرة، ودرجات متفاوتة في شدة الضرر وخفته، كتفاوت سائر المعاصي في الكبر والصغر وما بين ذلك.\rومن المعلوم أن النظرةَ المحرَّمةَ لا يصلح إلحاقها في العقوبة بعقوبة مرتكب الفاحشة، ولا الخدشة بالعود بالضربة بالسيف، ولا الشتم الخفيف بالقذف بالزنا والقدح في الأنساب؛ ولا سرقة اللقمة والفلس بسرقة المال الخطير العظيم، فلما تفاوتت مراتب الجنايات لم يكن بدٌّ من تفاوت مراتب","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ٣٣٨ - ٣٥٠) باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069692,"book_id":1120,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":247,"body":"العقوبات، وكان من المعلوم أن الناس لو وُكلوا إلى عقولهم في معرفة ذلك وترتيب كل عقوبة على ما يناسبها من الجناية جنسًا ووصفًا وقدرًا، لذهبت بهم الآراءُ كُلَّ مَذْهَب، وتشعبت بهم الطُّرق كلَّ شِعب، ولعَظُمَ الخلاف واشتد الخَطْب، فكفاهم أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين مؤنةَ ذلك، وأزال عنهم كُلفته، وتولى بحكمته وعلمه ورحمته تقديرَه نوعًا وقدرًا، ورتَّب على كل جناية ما يناسبها من العقوبة ويليق بها من النّكال.\rثم بلغ من سعةِ جوده ورحمته أن جعل تلك العقوباتِ كفاراتٍ لأهلها، وطُهْرةً تزيل عنهم المؤاخذة بالجنايات إذا قدموا عليه، ولا سيما إذا كان منهم بعدها التوبة النصوح والإنابة؛ فرحمهم بهذه العقوبات أنواعًا من الرحمة في الدنيا والآخرة، وجعل هذه العقوبات دائرة على ستة أصول: قتْل، وقطْع، وجلْد، ونفْي، وتغريم مال، وتعزير.\rفأما القتل: فجعله عقوبة أعظم الجنايات، كالجناية على الأنفس؛ فكانت عقوبته من جنسه، وكالجناية على الدِّين بالطعن فيه والارتداد عنه.\rوهذه الجناية أولى بالقتل وكَفِّ عدوان الجاني عليه من كل عقوبة؛ إذ بقاؤه بين أظهر عباده مفسدة لهم، ولا خير يُرجى في بقائِه ولا مصلحة؛ فإذا حَبسَ شَرَّه وأمسكَ لسانَه، وكفَّ أذاه والتزم الذُّلَّ والصغار وجريان أحكام اللَّه ورسوله ﷺ عليه وأداء الجزية، لم يكن في بقائه بين أظهر المسلمين ضررٌ عليهم.\rوالدنيا بلاغ ومتاع إلى حين، وجعله أيضًا عقوبة الجناية على الفروج المحرمة؛ لما فيها من المفاسد العظيمة واختلاط الأنساب والفساد العام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069693,"book_id":1120,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":248,"body":"وأما القطع: فجعله عقوبةَ مثلِه عدلًا، وعقوبة السارق؛ فكانت عقوبته به أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد، ولم تبلغ جنايتُه حد العقوبة بالقتل؛ فكانت أليقَ العقوباتِ به إبانةُ العضو الذي جعله وسيلةً إلى أذى الناس، وأَخْذِ أموالهم.\rولما كان ضررُ المُحاربِ أشدَّ من ضرر السارق وعدوانه أعظم، ضَمّ إلى قطع يده قطع رجله؛ ليكف عدوانَه، وشر يده التي يبطش بها، ورجله التي يسعى بها، وشرع أن يكون ذلك من خلاف (¬١) لئلا يُفوِّت عليه منفعة الشق بكماله، فكف ضرره وعدوانه، ورحمه بأن أبقى له يدًا من شقٍّ ورجلًا من شقٍّ.\rوأما الجلد: فجعله عقوبةَ الجنايةِ على الأَعراض، وعلى العقول، وعلى الأبضاع، ولم تبلغ هذه الجنايات مبلغًا يوجب القتل ولا إبانة الطرف، إلا الجناية على الأبضاع فإن مفسدتَها قد انتهضت سببًا لأشنع القتلات، ولكن عارضها في البكر شدة الداعي وعدم العوض، فانتهض ذلك المعارض سببًا لإسقاط القتل، ولم يكن الجلدُ وحده كافيًا في الزجر فغُلِّظ بالنفي والتغريب؛ ليذوق من ألم الغربة ومفارقة الوطن ومجانبة الأهل والخُلطاء ما يزجره عن المعاودة.\rوأما الجناية على العقول بالسكر: فكانت مفسدتُها لا تتعدّى السكران غالبًا، ولهذا لم يُحرَّم السُّكر في أول الإسلام كما حرمت الفواحش والظلم والعدوان في كل ملة وعلى لسان كل نبي، وكانت عقوبة هذه الجناية غير مقدرة من الشارع، بل ضرب فيها بالأيدي والنِّعال وأطراف الثياب والجريد، وضرب فيها أربعين، فلما استخفَّ الناس بأمرها وتتابعوا في ارتكابها غلَّظها الخليفة","footnotes":"(¬١) يعني: إذا قطع يده اليسرى واستحق قطع رجله، فإنه يقطع الرجل اليمنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069694,"book_id":1120,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":249,"body":"الراشد عمر بن الخطاب ﵁ الذي أُمِرْنا بابتاع سنته (¬١)، وسنته من سنة رسول اللَّه ﷺ؛ فجعلها ثمانين بالسوط، ونَفَى فيها، وحَلَق الرَّأس، وهذا كله من فقه السنة؛ فإن النبي ﷺ أمر بقتل الشارب في المرة الرابعة (¬٢)، ولم يَنْسَخ ذلك، ولم يجعله حدًّا لا بد منه؛ فهو عقوبة ترجع إلى اجتهاد الإمام في المصلحة، فزيادة أربعين والنفي والحلق أسهل من القتل.\rوأما تغريمُ المال -وهو العقوبة المالية-: فشرعها في مواضع: منها تحريقُ متاعِ الغالِّ من الغنيمة، ومنها حرمان سهمه، ومنها إضعافُ الغرم على سارق الثمار المعلقة، ومنها إضعافه على كاتم الضَّالةِ المُلْتَقطة، ومنها أخذُ شَطْر مال مانع الزكاة، ومنها عزمه ﷺ على تحريق دور من لا يُصلي في الجماعة (¬٣)، لولا ما منعه من إنفاذِ ما عَزمَ عليه من كَوْنِ الذرية والنساء فيها (¬٤)","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث أنس بن مالك ﵁، أن نبي الله ﷺ جلد في الخمر بالجريد، والنعال، ثم جلد أبو بكر ﵁ أربعين، فلما كان عمر ﵁، ودنا الناس من الريف والقرى، قال: «ما ترون في جلد الخمر؟»، فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: «أرى أن تجعلها كأخف الحدود»، قال: «فجلد عمر ثمانين»، أخرجه مسلم برقم (١٧٠٦).\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٤٤٨٤)، وابن ماجه برقم (٢٥٧٢)، وأحمد في المسند برقم (٧٦٦٢)، عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه عن معاوية ﵁ الترمذي برقم (١٤٤٤)، وأحمد في المسند برقم (١٦٨٤٧)، وورد عن عدد من الصحابة ﵃.\r(¬٣) يشير إلى حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار». أخرجه البخاري بنحوه برقم (٦٥٧)، ومسلم واللفظ له برقم (٦٥١).\r(¬٤) يشير إلى حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية، لأقمت الصلاة، صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار»، أخرجه أحمد في المسند برقم (٨٧٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069695,"book_id":1120,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":250,"body":"فتتعدى العقوبة إلى غير الجاني، وذلك لا يجوز كما لا يجوز عقوبة الحامل، ومنها عقوبة من أساء على الأمير في الغزو بحرمان سلب القتيل لمن قَتَله، حيث شفع فيه هذا المسيء، وأمر الأمير بإعطائه، فحرم المشفوع له عقوبة للشافع الآمر.\rوأما التعزير: ففي كل معصية لا حدَّ فيها ولا كفارة.\rفإن المعاصي ثلاثة أنواع: نوعٌ فيه الحدُّ ولا كفارةَ فيه، ونوعٌ فيه الكفارة ولا حدَّ فيه، ونوع لا حدَّ فيه ولا كفارة:\rفالأول: كالسرقة والشرب والزنا والقذف.\rوالثاني: كالوطء في نهار رمضان، والوطء في الإحرام.\rوالثالث: كوطء الأمة المُشتركة بينه وبين غيره، وقُبْلة الأجنبية، والخلوة بها، ودخول الحمام بغير مئزر، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، ونحو ذلك.\rمن حكمة اللَّه اشتراط الحجة لإيقاع العقوبة:\rوكان من تمام حكمته ورحمته أن لم يأخذ الجُناة بغير حُجَّة كما لم يعذبهم في الآخرة إلا بعد إقامة الحجة عليهم، وجعل الحجة التي يأخذهم بها إما منهم وهي الإقرار أو ما يقوم مقامه من إقرار الحال، وهو أبلغُ وأصدقُ من إقرار اللسان، فإن من قامت عليه شواهدُ الحال بالجناية كرائحةِ الخمر وقيْئِها، وحَبَل مَنْ لا زوجَ لها ولا سيّد، ووجود المسروق في دار السارق وتحت ثيابه أولى بالعقوبة ممَّن قامت عليه شهادةُ إخباره عن نفسه التي تحتمل الصدق والكذب، وهذا متفق عليه بين الصحابة وإن نازع فيه بعض الفقهاء، وإما أن تكون الحجة مِنْ خارج عنهم وهي البيِّنةُ، واشتُرط فيها العدالة وعدم التهمة؛ فلا أحسن في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069696,"book_id":1120,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":251,"body":"العقول والفطر في ذلك، ولو طُلب منها الاقتراح لم تقترح أحسن من ذلك ولا أوفق منه للمصلحة.\rالتسوية في العقوبات مع اختلاف الجرائم لا تليق بالحكمة:\rومن المعلوم ببدائِهِ العقول أن التسوية في العقوبات مع تفاوت الجرائم غير مستحسن، بل منافٍ للحكمة والمصلحة؛ فإنه إن ساوى بينها في أدنى العقوبات لم تحصل مصلحةُ الزجر، وإن ساوى بينها في أعظمها كان خلافَ الرحمة والحكمة؛ إذ لا يليق أن يُقتل بالنظرة والقُبْلة ويُقطع بسرقة الحبةِ والدينار، وكذلك التفاوت بين العقوبات مع استواء الجرائم قبيحٌ في الفِطرِ والعقول، وكلاهما تأباه حكمةُ الربِّ تعالى وعَدلُه وأحسانُه إلى خلقه، فأوقع العقوبةَ تارة بإتلاف النفس إذا انتهت الجناية في عظمِها إلى غاية القبح، كالجناية على النفس أو الدِّين أو الجناية التي ضَرَرُها عام؛ فالمفسدة التي في هذه العقوبة خاصة (¬١)، والمصلحة الحاصلة بها أضعافَ أضعاف تلك المفسدة، كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩]».","footnotes":"(¬١) لأن العقوبة لا تتعدى صاحب الجناية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069697,"book_id":1120,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":252,"body":"القاعدة الثالثة والثلاثون: إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبًا\rقال ابن رجب ﵀ في القواعد (¬١): (إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد، ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء، ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت، تداخلت أفعالُهما واكتفى فيهما بفعل واحد).\rيقصد بهذه القاعدة: أنه إذا تعلق بذمة المكلف واجبان أو أكثر، أو لزمه حدّان أو أكثر، أو اجتمع في وقت واحد واجب ومندوب أو أكثر أو نحو ذلك، وكانت هذه الواجبات، أو الحدود ونحوها من جنس واحد، ومقصودها والمراد منها واحدًا، فإن أحدهما يدخل في الآخر غالبًا، فإن كانت رُتَبُها مختلفة دخل الأدنى منها في الأعلى وأغنى فعله عن فعل الأدنى، وإن كانت متساوية أغنى فعل أحدها عن غيره.\rفمثال اجتماع الواجبين: أن يجب على المرأة غسل الجنابة وغسل الحيض، أو أن يجب على المكلف الغسل والوضوء.\rومثال اجتماع الحدين: أن يتكرر الزنا، أو القذف أو نحوهما من المكلف قبل إيقاع الحد عليه.\rومثال اجتماع الواجب مع المندوب: أن يدخل الإنسان المسجد وقد أقيمت الصلاة، فإنه يدخل في الصلاة وتغنيه عن تحية المسجد.","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد لابن رجب (ص ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069698,"book_id":1120,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":253,"body":"ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة بما يلي:\rأولًا: بما روي عنه ﷺ، أنه قال لعائشة ﵂ وقد أحرمت قارنةً-: «يَسَعُك طوافُك لحجِّك وعمرتِك» (¬١)، وما ورد بمعناه، حيث أقام أحد الطوافين مقام الآخر، وكذلك السعي.\rثانيًا: النظر إلى التعليل؛ فإن الناظر فيما قيّد به الفقهاء حكم هذه القاعدة يَلْمَحُ مبناها، فقد قيدوا الأفعال التي تتداخل بأن تكون من جنس واحد، وأن يكون مقصودُها واحدًا.\rوهذا يدل على أن سبب إغناء أحد الفعلين عن الآخر هو تحقق المصلحة المرادة بفعل أحدهما، وذلك أقرب إلى مقصود الشريعة وهو التيسير، ولذا فقد علل ابن قدامة دخول طواف العمرة في طواف الحج -بالنسبة للقارن- بأنه ناسك يكفيه حلق واحد ورمي واحد، وبأنهما عبادتان من جنس واحد فإذا اجتمعت دخلت الصغرى في الكبرى، وهذا يشعر بأن سبب التداخل هو حصول المقصود بفعل أحدهما، والله أعلم.\rوقد ذهب عامة الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى العمل بهذه القاعدة وإن اختلفوا في تطبيقها على بعض الفروع، فقد تقدم تصريح فقهاء المذاهب بها، ونقل ابن المنذر الإجماع على أنه إذا سرق السارق عدة مرات وقدم إلى الحاكم في آخر السرقات فإن قطع يده يجزئ عن ذلك كله.\rوقد استثنى بعض الفقهاء من حكم هذه القاعدة صورًا، وسبب ذلك -في الغالب- عدم انطباق شروط وقيود القاعدة على تلك الصور.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٢١١)، عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069699,"book_id":1120,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":254,"body":"من فروع القاعدة:\r١ - إذا اجتمع حدث أصغر وجنابة كفى الغسل عنهما.\r٢ - إذا اجتمع موجبان للغسل فنواهما أجزأه عنهما.\r٣ - لو صلى عقب الطواف فريضة أجزأت عن ركعتي الطواف على خلاف في ذلك) (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٨٣ - ٨٧) باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069700,"book_id":1120,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":255,"body":"القاعدة الرابعة والثلاثون: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها\rهل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟\rهذه القاعدة ذكرها ابن رجب ﵀ في القواعد (¬١) بصيغة الاستفهام لأن فيها تفصيلًا، فهناك صور يجب فيها الإتيان بما يقدر عليه، وصور أخري لا يلزم الإتيان بما يقدر عليه وقد شرح ذلك ﵀، فقال: (هذا أقسام:\rأحدها: أن يكون المقدورُ عليه ليس مقصودًا في العبادة؛ بل هو وسيلة محضةٌ إليها؛ كتحريك اللسان في القراءة، وإمرار الموسى على الرأس في الحلق والختان، فهذا ليس بواجب، لأنه إنما وجب ضرورة القراءة والحلق والقطع، وقد سقط الأصل فسقط ما هو من ضرورته. وأوجبه القاضي في تحريك اللسان خاصةً وهو ضعيف جدًّا.\rالقسم الثاني: ما وجب تبعًا لغيره وهو نوعان:\rأحدهما: ما كان وجوبه احتياطًا للعبادة ليتحقق حصولُها؛ كغسل المرفقين في الوضوء، فإذا قطعت اليد من المرفق، هل يجب غسل رأس المرفق الآخر أم لا؟ على وجهين: أشهرهما عند الأصحاب الوجوب، وهو ظاهر كلام أحمد.\rواختيار القاضي في كتاب الحج من خلافه أنه يستحب، وحَمَل كلام أحمد على الاستحباب. هذا إذا بقي شيءٌ من العبادة كما في وضوء الأقطع، أما إذا لم يبق شيء بالكلية سقط التبعُ؛ كإمساك جزء من الليل في الصوم، فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق.\rوالثاني: ما وجب تبعا لغيره على وجه التكميل واللواحق؛ مثل رمي","footnotes":"(¬١) ينظر: قواعد ابن رجب (ص ١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069701,"book_id":1120,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":256,"body":"الجمار، والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج، فالمشهور أنه لا يلزمه، لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها.\rوحكى ابن أبي موسى رواية أخرى بلزومها، لأنها عبادات في نفسها مستقلة. ومن أمثلة ذلك: المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه على الأرض، وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح، لأن السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعًا للسجود على الوجه وتكميلًا له.\rوالقسم الثالث: ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه بانفراده، أو هو غير مأمور به لضرورة.\rفالأول: كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه، فلا يلزمه بغير خلاف.\rوالثاني: كعتق بعض الرقبة في الكفارة، فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل، لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السرايةَ (¬١) والسعايةَ (¬٢)، وقال «ليس لله شريك» (¬٣)، فلا يشرع عتق بعض الرقبة.","footnotes":"(¬١) السراية: هي شمول حكم الجزء للكل بالقوة، فإذا أعتق نصف العبد سرى العتق إلى جميعه بالقوة حتى وإن لم يرده، فلو أن إنسانًا عنده عبد فقال: عشرك حر، يعتق كله، أو: إصبعك حر، يسري العتق إليه كله، فلا يتبعض العتق، بل لو أن الرجل أعتق نصيبه من عبد وله شركاء سرى إلى نصيب شركائه، مع أنه لا يملكه، لكن يسري بالقوة ويعطي شركاءه قيمة أنصبائهم، ينظر: الشرح الممتع، ابن عثيمين (١١/ ٣٣١).\r(¬٢) السعاية: هي سعي المملوك الذي أعتق بعضه، وإلزامه بالاكتساب ليفك بقية رقبته من الرق. ينظر: إرشاد الساري، القتيبي (٤/ ٣٠٦)، والكواكب الدراري، الكرماني (١١/ ٨٠).\r(¬٣) يشير إلى ما رواه قتادة ﵁، عن أبي المليح، قال أبو الوليد: عن أبيه، أن رجلًا أعتق شِقْصًا له من غلام، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «ليس لله شريك»، أخرجه أبو داود برقم (٣٩٣٣)، وأحمد في المسند برقم (٢٠٧٠٩)، والشقص: النصيب أو الجزء من الشيء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069702,"book_id":1120,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":257,"body":"القسم الرابع: ما هو جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسه، فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، وعليه مسائل كثيرة:\rمنها: العاجز عن القراءة يلزمه القيام، لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضًا مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة.\rومنها: من عجز عن بعض الفاتحة لزمه الإتيان بالباقي.\rومنها: من عجز عن بعض غسل الجنابة لزمه الإتيان بما قدر منه، لأن تخفيف الجنابة مشروع ولو بغسل أعضاء الوضوء، كما يشرع للجنب إذا أراد النوم أو الوطء أو الأكل، ويستبيح به اللبثَ في المسجد عندنا، ووقع التردد في مسائل أخر.\rومنها: المحدِثُ إذا وجد ما يكفي بعض أعضائه، ففي وجوب استعماله وجهان، ومأخذ من لا يراه واجبًا؛ إما أن الحدث الأصغر لا يتبعض رفعُه فلا يحصل به مقصود، أو أنه يتبعض لكنه يبطل بالإخلال بالموالاة فلا يبقى له فائدة، أو أن غسل بعض أعضاء المحدث غير مشروع بخلاف غسل بعض أعضاء الجنب كما تقدم.\rومنها: إذا قدر على بعض صاع في صدقة الفطر، فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين، ومأخذ عدم الوجوب أنه كفارة بالمال فلا يتبعَّض، كما لو قدر على التكفير بإطعام بعض المساكين، والصحيح الوجوب، والفرق بينه وبين الكفارة من وجهين:\rأحدهما: أن الكفارة بالمال تسقط إلى بدل هو الصوم بخلاف الفطرة.\rوالثاني: أن الكفارة لا بد من تكميلها، والمقصود من التكفير بالمال تحصيل إحدى المصالح الثلاث على وجهها؛ وهي العتق والإطعام والكسوة، وبالتلفيق يفوت ذلك، فلا تبرأ الذمة من الوجوب إلا بالإتيان بإحدى الخصال بكمالها أو بالصيام، وفي الفطرة لا تبرأ الذمة منها بدون إخراج الموجود).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069703,"book_id":1120,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":258,"body":"القاعدة الخامسة والثلاثون: أحكام التكاليف تتفاوت بحسب التمكن من العلم والقدرة\rهذه القاعدة من القواعد الكبار التي تتدخل في أكثر الأحكام الشرعية، وهي تشبه قاعدة سابقة وهي: (لا واجب مع عجز، ولا محرم مع ضرورة)، وغيرها من القواعد.\rوقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هذه القاعدة، وذكر تطبيقاتها وضوابطها فقال (¬١): (والأمر والنهي الذي يسميه بعض العلماء التكليف الشرعي هو مشروط بالممكن من العلم والقدرة، فلا تجب الشريعة على من لا يمكنه العلم كالمجنون والطفل، ولا تجب على من يعجز كالأعمى والأعرج والمريض في الجهاد.\rوكما لا تجب الطهارة بالماء والصلاة قائمًا والصوم وغير ذلك على من يعجز عنه، سواء قيل: يجوز تكليف ما لا يطاق أو لم يجز؛ فإنه لا خلاف أن تكليف العاجز الذي لا قدرة له على الفعل بحال غير واقع في الشريعة، بل قد تُسقط الشريعة التكليفَ عمن لم تكمُل فيه أداة العلم والقدرة تخفيفًا عنه، وضبطًا لمناط التكليف وإن كان تكليفه ممكنًا، كما رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم (¬٢)، وإن كان له فهم وتمييز؛ لكن ذاك لأنه لم يتم فهمه؛ ولأن العقل يظهر في الناس شيئًا فشيئًا؛ وهم يختلفون فيه، فلما كانت الحكمة خفية ومنتشرة قيدت بالبلوغ.","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٤٤ - ٣٤٨).\r(¬٢) كما في حديث علي ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «رُفِعَ القلم عن ثلاثةٍ: عن النَّائم حتى يستيقظَ، وعن الصَّبىِّ حتى يَحتَلِمَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ». أخرجه أبو داود برقم (٤٤٠٣)، وأخرجه أحمد في المسند برقم (٢٤٦٩٤)، عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069704,"book_id":1120,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":259,"body":"وكما لا يجب الحج إلا على من ملك زادًا وراحلة عند جمهور العلماء؛ مع إمكان المشي لما فيه من المشقة، وكما لا يجب الصوم على المسافر مع إمكانه منه تخفيفًا عليه، وكما تسقط الواجبات بالمرض الذي يخاف معه زيادة المرض وتأخر البُرءِ وإن كان فعلها ممكنًا.\rلكن هذه المواضع هي مما تختلف فيها الشرائع؛ فقد يوجب الله في شريعة ما يشق، ويُحَرِّم ما يشق تحريمه: كالآصار والأغلال التي كانت على بني إسرائيل، وقد يخفف في شريعة أخرى، كما قال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وكما قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦].\rوقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾.\rوقال النبي ﷺ لأصحابه في قصة الأعرابي: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (¬١)، وقال ﷺ لمعاذ وأبي موسى: «يسِّرا ولا تعسِّرا» (¬٢)، وقال: «إن هذا الدين يسرٌ، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه» (¬٣).\rوقال: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن أقوامًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات؛ رهبانية","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٢٠)، من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٣٠٣٨)، ومسلم برقم (١٧٣٣).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069705,"book_id":1120,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":260,"body":"ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (¬١)، وقال: «لا رهبانية في الإسلام» (¬٢)، وقال «لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني» (¬٣)، وقال: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (¬٤)، وروي عنه أنه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة» (¬٥).\rوأما كون الإنسان مريدًا لما أُمر به أو كارهًا له، فهذا لا تلتفت إليه الشرائع، بل ولا أيُّ عاقل، بل الإنسان مأمور بمخالفة هواه.\rوالإرادة هي الفارقة بين أهل الجنة وأهل النار، كما قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٨ - ١٩]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥]، الآية، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، ونظائره كثيرة.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود برقم (٤٩٠٤).\r(¬٢) قال الحافظ ﵀ في الفتح (٩/ ١١١): (وأما حديث: «لا رهبانية في الإسلام»؛ فلم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ عند الطبراني: «إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة»، وعن ابن عباس ﵁ رفعه: «لا صرورة في الإسلام»، أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم)، وقال البغوي ﵀ في شرح السنة (٢/ ٣٧١): (ويروى: «لا رهبانية في الإسلام»، وذلك مثل الاختصاء، واعتناق السلاسل، وما أشبه ذلك مما كانت الرهبانية تتكلفه وتبتدعه، وُضعت عن هذه الأمة).\r(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٥٠٦٣)، ومسلم برقم (١٤٠١)، من حديث أنس ﵁.\r(¬٤) أخرجه أحمد في المسند برقم (٥٨٦٦) عن ابن عمر ﵄.\r(¬٥) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢١٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٢٨٧)، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة برقم (٨٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069706,"book_id":1120,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":261,"body":"فإن هذه الأصول ممهَّدة في الكتاب والسنة وكلام العلماء والعارفين وليس الغرض هنا تقريرها؛ وإنما الغرض شيء آخر، وهو أنه إذا كان التكليف مشروطًا بالتمكن من العلم الذي أصله العقل، وبالقدرة على الفعل فنقول: كلٌّ من هذين قد يزول بأسباب محظورة وبأسباب غير محظورة، فإذا أزال عقله بشرب الخمر أو البنج ونحوهما، لم يزل عليه بذلك إثم ما يتركه من الواجبات ويفعله من المحرمات، إذا كان السُّكر يقتضي ذلك؛ بخلاف ما إذا زال بسبب غير محرم كالإغماء لمرض أو خوف، أو سكِر بشرب غير محرم مثل أن يجرع الخمر مكرهًا، فإن هذا لا إثم عليه.\rوأما قضاء الصلاة عليه عند أحمد وعند من يقول: يقضي صلاة يوم وليلة، فذاك نظير وجوب قضائها على النائم والناسي ولا إثم عليهما، كما قال النبي ﷺ: «ليس في النوم تفريط وإنما التفريط في اليقظة» (¬١)، وقال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها لا كفارة لها إلا ذلك» (¬٢).\rوكذلك قدرة العبد، فإنه لو فرط بعد وجوب الحج عليه حتى ضيع ماله بقي الحج في ذمته، وكذلك في استحلال المحرمات، قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].\rفالضرورة بسبب محظور لا تستباح بها المحرمات؛ بخلاف الضرورة التي هي بسبب غير محظور).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم بنحوه برقم (٦٨١)، وأخرجه بلفظه أبو داود برقم (٤٤١)، والترمذي برقم (١٧٧)، والنسائي برقم (٦١٥)، وابن ماجه برقم (٦٩٨)، عن أبي قتادة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٥٩٧)، ومسلم برقم (٦٨٤)، عن أنس بن مالك ﵁، ولفظ البخاري: «من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»، ولفظ مسلم: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069707,"book_id":1120,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":262,"body":"القاعدة السادسة والثلاثون: جاءت الشريعة بالتسوية بين المتماثلين وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفرقة بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر\rفنظام الشريعة يدل على ذلك، ويأبى غيره، لأن هذا هو الحقُّ والعدل الذي يتناسب مع هذه الشريعة الغراء، وهي منزهة عن ضد ذلك من التسوية بين المختلفين والتفرقة بين المتماثلين.\rقال ابن القيم ﵀ (¬١): (وأما أحكامُه الأمرية الشرعية فكلُّها هكذا، تجدها مشتملةً على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين، وعدم تسوية أحدهما بالآخر.\rوشريعته سبحانه مُنَزَّهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه، ثم تُبيح ما هو مشتملٌ على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيدَ منها، فمن جَوَّز ذلك على الشريعة فما عرفها حقَّ معرفتها؛ ولا قدَّرها حَقَّ قدرها.\rوكيف يُظَنُّ بالشريعة أنها تبيح شيئًا لحاجة المكلف إليه ومصلحته، ثم تحرِّم ما هو أحوج إليه، والمصلحة في إباحته أظهر، وهذا من أمْحَل المحال.\rلا يشرع اللَّه الحيل التي تسقط الواجب وتبيح المحرم:\rولذلك كان من المستحيل أن يَشْرَعَ اللَّه ورسوله ﷺ من الحِيَل ما يُسْقِط به ما أوجبه، أو يبيح به ما حَرَّمه، ولَعَنَ فاعله، وآذنه بحربه وحرب رسوله ﷺ، وشَدّد فيه الوعيد؛ لما تضمنه من المفسدة في الدنيا والدين، ثم","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٢/ ٣٣٠ - ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069708,"book_id":1120,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":263,"body":"بعد ذلك يسوغ التوصل إليه بأدنى حيلة، ولو أن المريض اعتمد هذا فيما يحميه منه الطبيب ويمنعه منه لكان مُعينًا على نفسه، ساعيًا في ضرره، وعُدَّ سفيهًا مفرِّطًا.\rالتسوية بين المتماثلين فطرة في النفس:\rوقد فطر اللَّه سبحانه عباده على أنَّ حكم النظير حكم نظيره، وحكمَ الشيء حكم مثله، وعلى إنكار التفريق بين المتماثلين، وعلى إنكار الجمع بين المختلفين، والعقل والميزان الذي أنزله اللَّه شرعًا وقدرًا يأبى ذلك.\rالجزاء من جنس العمل:\rولذلك كان الجزاء مماثلًا للعمل من جنسه في الخير والشر:\rفمن ستر مسلمًا ستره اللَّه (¬١)، ومن يَسَّر على معسر يَسَّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة (¬٢)، ومن نَفَّس عن مؤمن كربة من كُرَب الدنيا، نَفّس اللَّه عنه كربة من كُرب يوم القيامة (¬٣)، ومن أقال نادمًا أقاله اللَّه عَثْرَته يوم القيامة (¬٤).","footnotes":"(¬١) لحديث ابن عمر ﵄، أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». أخرجه البخاري برقم (٢٤٤٢)، ومسلم برقم (٢٥٨٠).\r(¬٢) لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٩).\r(¬٣) للحديث السابق.\r(¬٤) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «من أقال نادمًا بيعته، أقاله الله ﷿ عثرته يوم القيامة»، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم (٥٣٩١)، والبزار برقم (٨٩٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069709,"book_id":1120,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":264,"body":"ومن تَتَبعَ عَوْرة أخيه تتبع اللَّه عورته (¬١)، ومن ضارَّ مسلمًا ضارَّ اللَّه به، ومن شاقَّ مسلمًا شاق اللَّه عليه (¬٢)، ومن خَذَل مسلمًا في موضع يحب نُصْرَته فيه، خَذَله اللَّه في موضع يحب نصرته فيه (¬٣)، ومن سمَّع سمَّع اللَّه به (¬٤)، والراحمون يرحمهم الرحمن (¬٥)، وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء (¬٦).","footnotes":"(¬١) لحديث ابن عمر ﵄ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله»، أخرجه الترمذي برقم (٢٠٣٢)، وأبو يعلى في مسنده برقم (١٦٧٥)، والبغوي في شرح السنة برقم (٣٥٢٦).\r(¬٢) لحديث أبي صرمة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «من ضارَّ ضار الله به، ومن شاقَّ شق الله عليه»، أخرجه الترمذي برقم (١٩٤٠)، وأبو داود برقم (٣٦٣٥)، والطبراني في الكبير برقم (٨٣٠)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٥٨٣). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\r(¬٣) لحديث جابرَ بنَ عبد الله وأبي طلحة بنَ سهلٍ الأنصاري ﵄ قالا: قال رسولُ الله ﷺ: «ما من امرئٍ يخذُلُ امرًا مسلمًا في موضعِ تُنتهَكُ فيه حرمتُهُ، ويُنتقَصُ فيه من عِرْضِهِ، إلا خذلَهُ الله في موطِنٍ يُحبُّ فيه نُصرَتَهُ، وما من امرئٍ ينصُرُ مُسلِمًا في موضعِ يُنْتَقَصُ فيه مِنْ عِرْضِهِ، ويُنتهَكُ فيهِ من حُرمتِه إلا نصرَهُ الله ﷿ في موطنٍ يُحِبُّ فيه نُصرتَه»، أخرجه أبو داود برقم (٤٨٨٤)، والبغوي في شرح السنة برقم (٣٥٣٢).\r(¬٤) لحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به»، أخرجه مسلم برقم (٢٩٨٦).\r(¬٥) لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، أخرجه أبو داود برقم (٤٩٤١)، والترمذي برقم (١٩٤٢)، وأحمد في المسند برقم (٦٤٩٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٦) لحديث أسامة بن زيد ﵄، قال: كنا عند النبي ﷺ، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه، وتخبره أن صبيًّا لها، أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: «ارجع إليها، فأخبرها: أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب»، فعاد الرسول، فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي ﷺ، وقام معه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة، ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا؟ يا رسول الله قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». أخرجه البخاري برقم (١٢٨٤) ومسلم برقم (٩٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069710,"book_id":1120,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":265,"body":"ومن أنفق أنْفَقَ عليه (¬١)، ومن أوعى (¬٢) أُوعي عليه (¬٣)، ومن عفا عن حقه عفا اللَّه له عن حقه، ومن تجاوز تجاوز اللَّه عنه (¬٤)، ومن استقصى استقصى اللَّه عليه.\rأصل الشرع الحاق النظير بالنظير والقرآن يعلل الأحكام:\rفهذا شرع اللَّه وقدرُه، ووحيه وثوابه وعقابه، كلُّه قائمٌ بهذا الأصل، وهو إلحاق النظير بالنظير، واعتبار المثل بالمثل، ولهذا يَذْكر الشارع العلل والأوصاف المؤثرة والمعاني المعتبرة في الأحكام القدرية والشرعية والجزائية، ليدلَّ بذلك على تعلق الحكم بها أين وجدت، واقتضائها لأحكامها، وعدم تخلُّفها عنها إلا لمانع يعارض اقتضاءها ويُوجبُ تخلف آثارها عنها، كقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٣].\rوقوله: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: ١٢]، ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [الجاثية: ٣٥]، ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥]، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨]، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ [محمد: ٢٦]، ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣]).","footnotes":"(¬١) لحديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك»، أخرجه البخاري برقم (٤٦٨٤)، ومسلم برقم (٩٩٣).\r(¬٢) أوعى: أمسك عن الإنفاق.\r(¬٣) لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄، أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقال: «لا توعي فيوعي الله عليك، ارضخي ما استطعت». أخرجه البخاري برقم (١٤٣٤)، ومسلم برقم (١٠٢٩).\r(¬٤) لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه». أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٨)، ومسلم برقم (١٥٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069711,"book_id":1120,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":266,"body":"القاعدة السابعة والثلاثون: الأسباب الفعلية أقوى من الأسباب القولية\rقال الإمام ابن القيم ﵀ (¬١): (ولهذا تصحُّ الفعلية من المحجور عليه دون القولية؛ فلو استولد ثبت استيلادُه، ولو عتق كان لغوًا، ولو تملك مالا بالشراء كان لغوًا، ولو تملكه باصطياد أو احتطاب ونحوه ملَكه، وكذلك لو أحياه ملَكه بالإحياء.\rثم قيل: الفرق بينهما احتياجه إلى الفعل دون القول؛ فإنا لو منعناه من وطئه أمتَه أضررنا بها، ولا حاجة به إلى عتقها، وهذا غير طائل، فإنه قد يحتاج إلى القول أيضًا كالشراء والنكاح والإقرار.\rولكن الفرق أن أقواله يمكن إلغاؤها، فإنها مجرد كلام لا يترتب عليه شيء، وأما الأفعال فإذا وقعت لا يمكن إلغاؤها، فلا يمكن أن يقال: إنه لم يسرق ولم يقتل ولم يستولد ولم يتلف، وقد وُجدت منه هذه الأفعال، فجرى مجرى المكره في إلغاء أقواله، ومجرى المأذون له في صحة أفعاله والله اعلم).","footnotes":"(¬١) ينظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069712,"book_id":1120,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":267,"body":"القاعدة الثامنة والثلاثون: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا\rوهذه أيضًا من القواعد الفقهية المهمة، وقد ذكرها الإمام ابن القيم ﵀ وبين أن الشريعة مبنية عليها، وذكر أمثلة عديدة تدل عليها، وبين كذلك أثر النية في الحكم، فقال (¬١): (ولهذا إذا علق الشارع حكمًا بسبب أو علة زال ذلك الحكم بزوالها، كالخمر علق بها حكم التنجيس وجوب الحدِّ لوصف الإسكار، فإذا زال عنها وصارت خلًّا زال الحكم.\rوكذلك وصف الفسق علق عليه المنع من قبول الشهادة والرواية، فإذا زال الوصف زال الحكم الذي علَّق عليه.\rوكذلك السَّفه والصغر والجنون والإغماء تزول الأحكام المعلقة عليها بزوالها، والشريعة مبنية على هذه القاعدة.\rحكم الحالف على أمر لا يفعله فزال السبب:\rفهكذا الحالف إذا حلف على أمر لا يفعله لسبب فزال السبب لم يحنث بفعله؛ لأن يمينه تعلَّقت به لذلك الوصف، فإذا زال الوصف زال تعلق اليمين.\rفإذا دُعي إلى شراب مسكر ليشربه فحلف ألا يشربه، فانقلب خلًّا فشربه لم يحنث، فإنَّ منْعَ نفسِه منه نظير منع الشارع، فإذا زال منع الشارع بانقلابه خلًّا، وجب أن يزول منعُ نفسه بذلك، والتفريق بين الأمرين تحكّم محضٌ لا وجه له؛ فإذا كان التحريم والتنجيس ووجوب الإراقة ووجوب الحد وثبوت الفسق قد زال بزوال سببه، فما الموجب لبقاء المنع في صورة اليمين وقد زال سببه؟","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٥/ ٥٢٨ - ٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069713,"book_id":1120,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":268,"body":"وهل يقتضي محض الفقه إلا زوال حكم اليمين؟\rيوضحه أن الحالف يعلم من نفسه أنه لم يمنعْها من شرب غير المسكر، ولم يخطر بباله، فإلزامه ببقاء حكم اليمين وقد زال سببها إلزامٌ له بما لم يلتزمه هو، ولا ألزمه به الشارع.\rوكذلك لو حلف على رجل ألّا يقبل له قولًا ولا شهادة لما يعلم من فسقه، ثم تاب وصار من خيار الناس؛ فإنه يزول حكم المنع باليمين كما يزول حكم المنع من ذلك بالشرع.\rوكذلك إذا حلف ألّا يأكل هذا الطعام، أو لا يلبس هذا الثوب، أو لا يكلِّم هذه المرأة ولا يطأها، لكونه لا يحلُّ له ذلك، فمَلَك الطعام والثوب وتزوج المرأة، فأكل الطعام ولبس الثوب ووطئ المرأة لم يحنث؛ لأن المنع بيمينه كالمنع بمنع الشارع، ومنع الشارع يزول بزوال الأسباب التي ترتب عليها المنع؛ فكذلك منع الحالف.\rوكذلك إذا حَلَف: لا دَخلتُ هذه الدار، وكان سبب يمينه أنها تُعمل فيها المعاصي، وتشرب الخمر؛ فزال ذلك وعادت مجمعًا للصالحين وقراءة القرآن والحديث.\rأو قال: لا أدخل هذا المكان؛ لأجل ما رأى فيه من المنكر، فصار بيتًا من بيوت اللَّه تعالى تُقام فيه الصلوات لم يحنث بدخوله.\rوكذلك إذا حلف لا يأكل لفلان طعامًا، وكان سبب اليمين أنه يأكل الربا، ويأكل أموال الناس بالباطل؛ فتاب وخرج من المظالم، وصار طعامه من كسب يده أو تجارة مباحة لم يحنث بأكل طعامه، ويزول حكم منع اليمين كما يزول حكم منع الشارع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069714,"book_id":1120,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":269,"body":"وكذلك لو حلف لا بايعتُ فلانًا وسبب يمينه كونه مفلسًا أو سفيهًا؛ فزال الإفلاس والسفه؛ فبايعه لم يحنث، وأضعاف أضعاف هذه المسائل.\rكما إذا اتُّهم بصحبة مُريب فحلف لا أصاحبه، فزالت الريبة وخلفها ضدُّها فصاحبه لم يحنث.\rوكذلك لو حلف المريض لا يأكل لحمًا أو طعامًا، وسبب يمينه كونه يزيد في مرضه، فصحَّ وصار الطعام نافعًا له لم يحنث بأكله، وقد صرح الفقهاء بمسائل من هذا الجنس.\rفمنها: لو حلف لوالٍ ألّا أفارق البلد إلا بإذنك، فعُزل ففارق البلد بغير إذنه لم يحنث.\rومنها: لو حلف على زوجته لا تخرجين من بيتي إلا بإذني، أو على عبده لا يخرج إلا بإذنه، ثم طلَّق الزوجة وأعتق العبد فخرجا بغير إذنه لم يحنث، ذكره أصحاب الإمام أحمد. قال صاحب المغني (¬١): لأن قرينةَ الحال تنقل حكم الكلام إلى نفسها، وهو إنما يملك منع الزوجة والعبد مع ولايته عليهما؛ فكأنه قال: ما دُمْتما في ملكي، ولأن السبب يدل على النية في الخصوص كدلالته عليها في العموم.\rوكذلك لو حلف لقاض ألّا أرى منكرًا إلا رفعته إليك، فعزل لم يحنث بعدم الرفع إليه بعد العزل.\rوكذلك إذا حلف لامرأته ألا أبيتُ خارج بيتك أو خارج هذه الدار فماتت أو طلقها، لم يحنث إذا بات خارجها.","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٩/ ٥٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069715,"book_id":1120,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":270,"body":"وكذلك إذا حلف على ابنه ألا يبيت خارج البيت لخوفه عليه من الفُسَّاق، لكونه أمرد، فالتحى وصار شيخًا لم يحنث بمبيته خارج الدار.\rتأثير النية في الأيمان تخصيصًا وتعميمًا وإطلاقًا وتقييدًا:\rوهذا كله مذهب مالك وأحمد؛ فإنهما يعتبران النية في الأيمان ومناط اليمين وسببها وما هيَّجها؛ فيحملان اليمين على ذلك (¬١). وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الأيمان من كتابه: الكافي في مذهب مالك: والأصل في هذا الباب مراعاة ما نواه الحالف؛ فإن لم يكن له نية نظر إلى بساط قصته، وما أثاره على الحلف، ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل وقته. وقال صاحب الجواهر (¬٢): المقتضيات للبر والحنث أمور:\rالأول: النية إذا كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها، سواء كانت مطابقة له، أو زائدة فيه، أو ناقصة عنه؛ بتقييد مطلقه وتخصيص عامه.\rالثاني: السبب المثير لليمين ليتعرف منه، ويعبر عنه بالبساط أيضًا، وذلك أن القاصد لليمين لا بد أن تكون له نية، وإنما يذكرها في بعض الأوقات وينساها في بعضها؛ فيكون المحرِّك على اليمين وهو البساط -دليلًا عليها لكن قد يظهر مقتضى المحرك ظهورًا لا إشكال فيه، وقد يخفى في بعض الحالات، وقد يكون ظهوره وخفاؤه بالإضافة (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: الجامع لعلوم الإمام أحمد (١٢/ ٥٣٤)، (١٣/ ١٦١).\r(¬٢) ينظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، الجذامي (٢/ ٣٤٨).\r(¬٣) وزاد صاحب عقد الجواهر، الجذامي (٢/ ٣٤٨): (الثالث: العرف: أعني: ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم، الرابع: مقتضى اللفظ لغة ووضعًا، والمشهور: أن هذه الأمور على ما ذكرناه من الترتيب).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069716,"book_id":1120,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":271,"body":"وكذلك أصحاب الإمام أحمد صرَّحوا باعتبار النية وحمل اليمين على مقتضاها، فإن عدمت رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فحمل اللفظ عليه؛ لأنه دليل على النية.\rحتى صرح أصحاب مالك فيمن دفن مالًا ونسي مكانه فبحث عنه فلم يجده، فحلف على زوجته أنها هي التي أخذته، ثم وجده لم يحنث، قالوا: لأن قصده ونيته إنما هو إن كان المال قد ذهب فأنت التي أخذتيه؛ فتأمل كيف جعلوا القصد والنية في قوة الشرط، وهذا هو محض الفقه (¬١).\rونظير هذا: ما لو دُعي إلى طعام فظنه حرامًا فحلف لا أطعمه، ثم ظهر أنه حلال لا شبهة فيه، فإنه لا يحنث بأكله؛ لأن يمينه إنما تعلقت به إن كان حرامًا وذلك قصده.\rومثله: لو مرَّ به رجل فسلم عليه فحلف لا يردُّ ﵇؛ لظنِّه أنه مبتدع أو ظالم أو فاجر، فظهر أنه غير ذلك الذي ظنه لم يحنث بالردِّ عليه.\rومثله: لو قدمت له دابة ليركبها فظنَّها قطوفًا (¬٢) أو جموحًا أو متعسرة الركوب، فحلف لا يركبها، فظهرت له بخلاف ذلك لم يحنث بركوبها.\rوقال أبو القاسم الخِرَقي في مختصره: ويرجع في الأيمان إلى النية؛ فإن لم ينو شيئًا رجع إلى سبب اليمين وما هيَّجها (¬٣). وقال أصحاب الإمام أحمد: إذا دُعي","footnotes":"(¬١) ينظر: التبصرة للخمي (٤/ ١٧٤٩)، وجامع الأمهات، ابن الحاجب (ص ٢٣٦)، والتاج والإكليل، الغرناطي (٤/ ٤٨١).\r(¬٢) دابة قطوف: أي بطيئة متقاربة الخطى في البطء.\r(¬٣) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٥١)، والمغني، ابن قدامة (٩/ ٥٦٤)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٧/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069717,"book_id":1120,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":272,"body":"إلى غداء فحلف ألّا يتغدى أو قيل له: اقعد فحلف ألّا يقعد اختصت يمينه بذلك الغداء وبالقعود في ذلك الوقت؛ لأن عاقلًا لا يقصد ألّا يتغدى أبدًا ولا يقعد أبدًا. ثم قال صاحب المغني (¬١): (إن كان له نيَّة فيمينه على ما نوى، فإن لم تكن له نية؛ فكلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما: أن اليمين محمولة على العموم؛ لأن أحمد سئل عن رجل حلف ألّا يدخل بلدًا لظلم رآه فيه فزال الظلم، قال أحمد: النَّذر يوفي به يعني: لا يدخله، ووجه ذلك أن لفظ الشارع إذا كان عامًا لسبب خاصٍّ وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب، كذلك يمين الحالف.\rونازعه في ذلك شيخنا، فقال: إنما منعه أحمد من دخول البلد بعد زوال الظلم؛ لأنه نذر للَّه ألّا يدخلها، وأكد نذره باليمين، والنذر قربة، فقد نذر التقرب إلى اللَّه بهجران ذلك البلد؛ فلزمه الوفاء بما نذره.\rهذا هو الذي فهمه الإمام أحمد، وأجاب به السائل حيث قال: النذر يوفى به؛ ولهذا منع النبي ﷺ المهاجرين من الإقامة بمكة بعد قضاء نسكهم فوق ثلاثة أيام؛ لأنهم تركوا ديارهم للَّه تعالى، فلم يكن لهم العَوْدُ فيها وإن زال السبب الذي تركوها لأجله، وذلك نظير مسألة ترك البلد للظلم والفواحش التي فيه إذا نذره الناذر؛ فهذا سرُّ جوابه، وإلا فمذهبه الذي عليه نصوصُه وأصوله اعتبار النية والسبب في اليمين وحمل كلام الحالف على ذلك، وهذا في نصوصه أكثر من أن يذكر فلينظر فيها).\rعند الحنفية:\rوأما مذهب أصحاب أبي حنيفة فقال في كتاب الذخائر في كتاب الأيمان: الفصل السادس في تقييد الأيمان المطلقة بالدلالة: إذا أرادت المرأة الخروج من","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٩/ ٥٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069718,"book_id":1120,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":273,"body":"الدار فقال الزوج: إنْ خَرَجْتِ من الدار فأنت طالق، فجلست ساعة ثم خرجت لا تطلق.\rوكذلك لو أراد رجل أن يضربَه فحلف آخر ألّا يضربه، فهذا على تلك الضربة، حتى لو مكث ساعة ثم ضربه لا يحنث، ويُسمَّى هذا يمين الفور (¬١)، وهذا لأن الخرجة التي قصد والضربة التي قصد هي المقصودة بالمنع منها عرفًا وعادة، فيتعيَّن ذلك بالعرف والعادة.\rفإذا دخل الرجل على رجل يتغدَّى فقال: تعال تغدَّ معي، فقال: واللَّه لا أتغدَّى، فذهب إلى بيته وتغدَّى مع جميع أهله لا يحنث، وكذلك إذا قال الرجل لغيره: كل مع فلان، فقال: واللَّه لا آكل، ثم ذكر تقرير ذلك بأنه جواب لقول الآمر له، والجواب كالمعاد في السؤال؛ فإنه يتضمن ما فيه، قال: وليس كابتداء اليمين؛ لأن كلامه لم يخرج جوابًا لتقييد، بل خرج ابتداءً، هو مطلق عن القيد فينصرف إلى كل غداء، قال: وإذا قال لغيره: كلِّم لي زيدًا اليوم في كذا، فقال: واللَّه لا أكلِّمه، فهذا يختص باليوم؛ لأنه خرج جوابًا عن الكلام السابق، وعلى هذا إذا قال له: إيتني اليوم، فقال: امرأته طالق إنْ أتاك.\rوقد صرح أصحاب أبي حنيفة بأن النية تعمل في اللفظ لتعيين ما احتمله اللفظ (¬٢)، فإذا تعين باللفظ ولم يكن اللفظ محتملًا لما نوى لم تؤثر النية فيه؛ فإنه حينئذ يكون الاعتبار بمجرد النية، ومجرد النية لا أثر لها في إثبات الحكم؛ فإذا احتملها اللفظ فعيَّنت بعض محتملاته أثَّرت حينئذ، قالوا: ولهذا لو قال: إن لبستُ ثوبًا أو أكلتُ طعامًا أو شربتُ شرابًا أو كلمتُ امرأة فامرأتي طالقٌ، ونوى","footnotes":"(¬١) فعلى هذا: لو أن أحد الوالدين حلف أنه لا يعطي ابنه مالًا، فلو أعطاه بعد ساعة لا يحنث لأن هذا هو يمين الفور، فلا يقصد الوالد ألا يعطي ابنه أبدًا.\r(¬٢) ينظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069719,"book_id":1120,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":274,"body":"ثوبًا أو طعامًا أو شرابًا أو امرأةً معينًا دُيِّنَ فيما بينه وبين اللَّه، وقبلت نيته بغير خلاف، ولو حذف المفعول واقتصر على الفعل؛ فكذلك عند أبي يوسف في رواية عنه والخصاف، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.\rالسبب يقوم مقام النية في اليمين:\rوالمقصود أن النية تؤثر في اليمين تخصيصًا وتعميمًا وإطلاقًا وتقييدًا والسبب يقوم مقامها عند عدمها ويدل عليها فيؤثر ما يؤثره، وهذا هو الذي يتعين الإفتاء به، ولا يحمل الناس على ما يقطع أنهم لم يريدوه بأيمانهم، فكيف إذا علم قطعًا أنهم أرادوا خلافه؟ واللَّه أعلم.\rالتعليل يجري مجرى الشرط:\rوالتعليل يجري مجرى الشرط، فإذا قال: (أنت طالق لأجل خروجك من الدار) فبان أنَّها لم تخرج لم تطلق قطعًا، صرح به صاحب الإرشاد فقال: (وإن قال: (أنت طالق أن دخلت الدار) بنصب الألف والحالف من أهل اللسان، ولم يتقدم لها دخول قبل اليمين بحال، لم تطلق، ولم يذكر فيه خلافًا).\rوقد قال الأصحاب وغيرهم: إنه إذا قال: (أنت طالق)، وقال أردت الشرطَ دِينَ؛ فكذلك إذا قال: (لأجل كلامك زيدًا أو خروجك من داري بغير إذني) فإنه يُديَّن، ثم إن تبين أنها لم تفعل لم يقع الطلاق، ومن أفتى بغير هذا فقد وهم على المذهب، واللَّه أعلم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069720,"book_id":1120,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":275,"body":"القاعدة التاسعة والثلاثون: الاستدامة أقوى من الابتداء\rقال الشيخ عبد الله البسام ﵀ في درسه في الحرم المكي بتاريخ: ٢٧/ ١١/ ١٤١٧ هـ (¬١): (إن الاستدامة أقوى وألزم من الابتداء عند الفقهاء، ولذلك حُرِّمَ عقد النكاح والإنسان مُحْرِم، وأجازوا الرجعة للمطلقة؛ لأن الرجعة استدامة لعقد سابق).\rوقد ذكر ابن رجب ﵀ هذه القاعدة وضرب لها مثلًا في باب النكاح فقال (¬٢): (فأما في النكاح؛ فإن طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين بعينها؛ كرِدَّة أو رضاع؛ اختصت بانفساخ النكاح وحدها بغير خلاف، وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع بينهما؛ فإن لم يكن لإحداهما مزية على الأخرى، بأن صارتا أختين بإرضاع امرأة واحدة لهما انفسخ نكاحهما، وإن كان لإحداهما مزية؛ بأن صارتا أمًّا وبنتًا بالارتضاع؛ فروايتان، أصحهما: يختص الانفساخ بالأم وحدها إذا لم يدخل بهما؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء؛ فهو كمن أسلم على أم وبنت لم يدخل بهما؛ فإنه يثبت نكاح البنت دون الأم، واللَّه ﷾ أعلم).\rأما الإمام ابن القيم ﵀ فقد قرر هذه القاعدة وذكر شيئًا من تطبيقاتها فقال (¬٣): (وأيضًا فإن الأمر بإتمام الصلاة، وقد طلعت الشمس فيها أمر بإتمام لا","footnotes":"(¬١) سمعت ذلك منه أثناء حضوري دروسه.\r(¬٢) ينظر: قواعد ابن رجب (ص ٤٢٤).\r(¬٣) ينظر: إعلام الموقعين (٢/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069721,"book_id":1120,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":276,"body":"ابتداء، والنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهيٌ عن ابتدائها لا عن استدامتها؛ فإنه لم يقل: لا تتمّوا الصلاة في هذا الوقت، وإنما قال: لا تصلّوا.\rفرق بين الابتداء والدوام:\rوأين أحكام الابتداء من الدوام، وقد فرَّق النص والإجماع والقياس بينهما؟ فلا تؤخذ أحكامُ الدَّوام من أحكام الابتداء ولا أحكام الابتداء من أحكام الدوام في عامة مسائل الشريعة.\rفالإحرام يُنافي ابتداء النكاح والطيب دون استدامتهما، والنكاح ينافي قيام العدة والردة دون استدامتهما، والحدث يُنافي ابتداء المسح على الخفين دون استدامته.\rوزوال خوف العنت ينافي ابتداء النكاح على الأمة دون استدامته عند الجمهور.\rوالزنا من المرأة ينافي ابتداء عقد النكاح دون استدامته عند الإمام أحمد ومن وافقه.\rوالذهول عن نية العبادة ينافي ابتداءها دون استدامتها وفقد الكفاءة ينافي لزوم النكاح في الابتداء دون الدوام.\rوحصول الغنى ينافي جواز الأخذ من الزكاة ابتداء ولا ينافيه دون دوامه. وحصول الحجرِ بالسفه والجنون ينافي ابتداء العقد من المحجور عليه ولا ينافي دوامه.\rوطَرَءانِ ما يمنع الشهادة من الفسق والكفر والعداوة بعد الحكم بها لا يمنع العمل بها على الدوام ويمنعه في الابتداء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069722,"book_id":1120,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":277,"body":"والقدرة على التكفير بالمال تمنع التكفير بالصوم ابتداء لا دوامًا.\rوالقدرة على هدي التمتع تمنع الانتقال إلى الصوم ابتداء لا دوامًا.\rوالقدرة على الماء تمنع ابتداء التيمّم اتفاقًا، وفي منعه لاستدامة الصلاة بالتيمّم خلاف بين أهل العلم.\rولا تجوز إجارة العين المغصوبة ممن لا يقدر على تخليصها، ولو غصبها بعد العقد من لا يقدر المستأجر على تخليصها منه لم تنفسخ الإجارة، وخُيّر المستأجر بين فسخ العقد وإمضائه.\rويمنع أهل الذمة من ابتداء إحداث كنيسة في دار الإسلام ولا يمنعون من استدامتها.\rولو حلف لا يتزوج أو لا يتطيّب أو لا يتطهّر فاستدام ذلك لم يحنث، وإن ابتدأه حنث، وأضعاف أضعاف ذلك من الأحكام التي يُفرَّق فيها بين الابتداء والدوام؛ فيحتاج في ابتدائها إلى ما لا يحتاج إليه في دوامها، وذلك لقوة الدوام وثبوته واستقرار حكمه.\rوأيضًا فهو مستصحب بالأصل، وأيضًا فالدفع أسهل من الرفع، وأيضًا فأحكام التَّبَع يثبت فيها ما لا يثبت في المتبوعات، والمُستدام تابع لأصله الثابت؛ فلو لم يكن في المسألة نصٌّ لكان القياس يقتضي صحة ما ورد به النص، فكيف وقد توارد عليه النص والقياس؟\rعدم تعارض شيئين في هذه المسألة:\rفقد تبيَّن أنه لم يتعارض في هذه المسألة عامٌّ وخاصٌّ ولا نصٌّ وقياس، بل النصُّ فيها والقياس متفقان، والنصُّ العام لا يتناول مورد الخاص ولا هو داخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069723,"book_id":1120,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":278,"body":"تحت لفظه، ولو قُدّر صلاحية لفظه له فالخاصُّ بيان لعدم إرادته، فلا يجوز تعطيل حكمه وإبطاله، بل يتعين إعماله واعتباره، ولا تضرب أحاديث رسول اللَّه ﷺ بعضها ببعض، وهذه القاعدة أولى من القاعدة التي تتضمن إبطال إحدى السُّنتين وإلغاء أحد الدليلين، واللَّه الموفق).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069724,"book_id":1120,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":279,"body":"القاعدة الأربعون: المحرم لعينه والمحرم لكسبه\rقال الشيخ عبد الله البسام ﵀ في درسه في الحرم المكي (¬١): (ما حُرِّم لعينه فهو حرام مطلقًا، وما حُرِّم لكسبه فهو حرام على الكاسب؛ لا على غيره)، ومثَّل لذلك بأموال المورِّث بالنسبة لورثته، وأموال المضيفِ بالنسبة لضيوفِه.\rقلت: المحرم لذاته؛ كالشرك، والزنى، والسرقة، وشرب الخمر، والمحرم لغيره؛ هو الذي حرم على قوم دون قوم، كما في الأمثلة التي ذكرها الشيخ البسام ﵀؛ فقد يكون صاحب التركة في أمواله شيء من الربا والحرام، فهذا المال حرام عليه اقتناؤه، إلا أنه بعد وفاته يحلُّ المال لورثته، لأنه حرم بسبب كسبه هو، ولذلك قال بعض السلف، وقد وقف على قبر مرابي: الآن حلَّ ماله.\rوكذلك إذا قدم الرجل طعامًا لضيوفه، وكان ماله مختلطًا، فيه الحلال والحرام، حرم عليه ما كان فيه من حرام، وجاز لهم تناول هذا الطعام، لأن المال محرم لغيره.\rقال المزني ﵀ في المختصر (¬٢): (الصيد محرم لغيره، وهو الإحرام، ومباح لغير محرِم، والميتة محرمة لعينها لا لغيرها، على كل حلال وحرام؛ فهي أغلظ تحريمًا).\rوقد أشار الإمام ابن القيم ﵀ إلى هذه القاعدة (¬٣) عند حديثه عن","footnotes":"(¬١) سمعت ذلك أثناء حضوري الدرس.\r(¬٢) ينظر: مختصر المزني (٨/ ٣٩٤).\r(¬٣) ينظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069725,"book_id":1120,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":280,"body":"المسائل التي يتعلق بها الاحتياط الواجب وترك ما لا بأس به حذرًا مما به البأس، وذكر أن مدارها على ثلاثة قواعد:\rالأولى: قاعدة اختلاط المباح بالمحظور حسًّا.\rوالثانية: قاعدة في اشتباه أحدهما بالآخر والتباسه به على المكلف.\rوالثالثة: قاعدة في الشك في العين الواحدة هل هي قسم من المباح أم قسم من المحظور، فهذه القواعد الثلاث هي معاقد هذا الباب.\rثم قال ﵀: (فأما القاعدة الأولى وهي اختلاط المباح بالمحظور حسًّا فهي قسمان:\rأحدهما: أن يكون المحظور محرمًا لعينه كالدم والبول والخمر والميتة.\rوالثاني: أن يكون محرمًا لكسبه لا أنه حرام في عينه كالدرهم المغصوب مثلا، فهذا القسم الثاني لا يوجب اجتناب الحلال ولا تحريمه ألبتة، بل إذا خالط ماله درهمٌ حرام أو أكثر منه أخرج مقدار الحرام وحلَّ له الباقي بلا كراهة، سواء كان المخرج عين الحرام أو نظيره، لأن التحريم لم يتعلق بذات الدرهم وجوهره، وإنما تعلق بجهة الكسب فيه، فإذا خرج نظيره من كل وجه لم يبق لتحريم ما عداه معنى، هذا هو الصحيح في هذا النوع، ولا تقوم مصالح الخلق إلا به.\rوأما القسم الأول: وهو الحرام لعينه كالدم والخمر ونحوهما فهذا إذا خالط حلالا وظهر أثره فيه حرُم تناول الحلال ولا نقول أنه صير الحلال حرامًا، فإن الحلال لا ينقلب حرامًا ألبتة ما دام وصفه باقيًا، وإنما حرم تناوله لأنه ما تعذر الوصول إليه إلا بتناول الحرام، فلم يجز تناوله، وهذه العلة بعينها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069726,"book_id":1120,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":281,"body":"منصوصة للإمام أحمد، وقد سئل بأي شيء يحرم الماء إذا ظهرت فيه النجاسة؟ فأجاب بهذا، وقال: حرم الله تعالى الميتة والدم ولحم الخنزير فإذا خالطت هذه الماء فمتناوله كأنه قد تناول هذه الأشياء، هذا معنى كلامه.\rهذا إذا ظهر أثر المخالط، فلو استهلك ولم يظهر أثره، فهنا معترك النزال وتلاطم أمواج الأقوال، وهي مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت ولم يظهر لها فيه أثر البتة، والمذاهب فيها لا تزيد على اثني عشر مذهبا، نذكرها في غير هذا الموضع إن شاء الله، أصحُّها مذهب الطهارة مطلقًا، مائعًا كان ما خالطته أو جامدًا، ماء أو غيره، قليلًا أو كثيرًا، لبراهين كثيرة قطعية أو تكاد، تذكر هناك إن شاء الله، وعلى هذا فإذا وقعت قطرة من لبن في ماء فاستهلكت وشربه الرضيع لم تنتشر الحرمة، ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء البتة لم يُحَد بشربه، ولو كانت قطرة بول لم يغير ويشربه، وهذا لأن الحقيقة لما استهلكت امتنع ثبوت الاسم الخاص بها، فنفى الاسم، والحقيقة للغالب، فيتعين ثبوت أحكامه، لأن الأحكام تتبع الحقائق والاسماء، وهذا أحد البراهين في المسألة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069727,"book_id":1120,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":282,"body":"القاعدة الحادية والأربعون: إذا اشتبه المباح بالمحظور: فإن كان له بدل لا اشتباه فيه انتقل إليه وتركه وإن لم يكن له بدل ودعت الضرورة إليه، اجتهد في معرفة المباح منهما\rقال الإمام ابن القيم ﵀ (¬١): (وأما القاعدة الثانية: وهي اشتباه المباح بالمحظور، إن كان له بدل لا اشتباه فيه، انتقل إليه وتركهما، وإن لم يكن له بدل ودعت الضرورة إليه، اجتهد في المباح واتقى الله ما استطاع.\rفإذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس انتقل إلى بدله وهو التيمم، ولو اشتبها عليه في الشرب اجتهد في أحدهما وشربه.\rوكذلك لو اشتبهت ميتة بمُذكَّاة انتقل إلى غيرهما ولم يتحرَّ فيهما، فإن تعذر عليه الانتقال ودعته الحاجة اجتهد.\rولو اشتبهت أخته بأجنبية انتقل إلى نساء لم يشتبه فيهن، فإن كان بلدًا كبيرًا تحرى ونكح.\rولو اشتبه ثوب طاهر بنجس انتقل إلى غيرهما، فإن لم يجد، فقيل: يصلي في كل ثوب صلاةً ليؤدي الفرض في ثوب متيقن الطهارة، وقيل: بل يجتهد في أحد الثوبين ويصلي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال: لأن اجتناب النجاسة من باب الترك ولهذا لا تشترط له النية.\rولو صلى في ثوب لا يعلم نجاسته ثم علمها بعد الصلاة لم يُعد، فإن اجتهد فقد صلى في ثوب يغلب على ظنِّه طهارته، وهذا هو الواجب عليه لا غير.","footnotes":"(¬١) ينظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٣/ ٣٥٨ - ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069728,"book_id":1120,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":283,"body":"قلت: وهذا كما لو اشترى ثوبًا لا يعلم حاله، جاز له أن يصلي فيه اعتمادًا على غلَبةِ ظنه وإن كان نجسًا في نفس الأمر، فكذلك إذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحد الثوبين وغلب على ظنه، جاز أن يصلي فيه وإن كان نجسًا في نفس الأمر، فالمؤثر في بطلان الصلاة العلم بنجاسة الثوب لا نجاسته المجهولة، بدليل ما لو جهلها في الصلاة ثم علمها بعد الصلاة لم يعد الصلاة، فهذا القول ظاهر جدًّا وهو قياس المذهب.\rوقيل يراعى في ذلك جانب المشقة، فإذا كثرت الثياب اجتهد في أحدها، وإن قلَّت صلى بعدد الثياب النجسة وزاد صلاة، وهو اختيار ابن عقيل.\rومن هذا الباب ما لو استيقظ فرأى في ثوبه بللًا واشتبه عليه أمني هو أم مذي ففي هذه المسألة قولان في كل مذهب من المذاهب الأربعة، إلا أن أصحاب الإمام أحمد ﵁ قالوا: إن سبق منه سبب يمكن إحالة كونه مذيًا عليه، مثل القبلة والملاعبة والفكر مع الانتشار فهو مذي، إذ الظاهر أن الذكر بعد ذلك إنما انكسر به فهو المتيقن، وما زاد عليه فمشكوك فيه، فلا يجب عليه غُسلٌ بالشك.\rوإن لم يتقدم منه شيء من ذلك فهو مني في الحكم، إذ هو الغالب على النائم، ولم يتقدم سبب يعارضه، والنوم فيه مَظِنة الاحتلام، وقد قام شاهد المَظنة ظاهر القياس بموجب شهادته، وقوة هذا المسلك مما لا يخفي على منصف.\rومن هذا الباب إذا اشتبهت عليه جهة القبلة ففيها ثلاثة أقوال:\rأحدها: يجتهد ويصلي صلاة واحدة، هذا أصح الأقوال في المذاهب الأربعة وهو المشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069729,"book_id":1120,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":284,"body":"الثاني: أنه يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات ليؤدي مسيتقنًا كما قالوا في الثياب النجسة، وكما قالوا فيمن فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها، صلى خمس صلوات.\rوالقول الثالث: أنه قد سقط عنه فرض الاستقبال في هذه الحال فيصلي حيث شاء، وهذا مذهب أبي محمد بن حزم.\rواحتج بأن الله إنما فرض الاستقبال على العالم بجهة الكعبة القادر على التوجه إليها، فأما العاجز عنها فلم يفرض الله عليه التوجه إليها قط، فلا يجوز أن يلزم بما لا يلزمه الله ورسوله ﷺ به.\rوإذا لم يكن التوجه واجبًا عليه لأن وجوبه مشروط بالقدرة، صلى إلى أي جهة شاء كالمسافر المتطوع، والزَّمِنِ الذي لا يمكنه التوجه إلى جهة القبلة.\rقلت: وهذا القول أرجحُ وأصح من القول بوجوب أربع صلوات عليه، فإنه إيجاب ما لم يوجبه الله ورسوله ﷺ، ولا نظير له في إيجابات الشارع ألبتة، ولم يعرف في الشريعة موضع واحد أوجب الله على العبد فيه أن يوقع الصلاة ثم يعيدها مرة أخرى، إلا لتفريط في فعلها أولا، كتارك الطمأنينة والمصلي بلا وضوء ونحوه، وأما أن يأمره بصلاة فيصليها بأمره، ثم يأمره بإعادتها بعينها، فهذا لم يقع قط، وأصول الشريعة تردُّه.\rومن هذا الباب لو طلق إحدى امرأتيه بعينها ثم اشتبهت عليه بالأخرى فقيل: يجب عليه اعتزالهما، ويوقف الأمر حتى يتبين الحال وعليه نفقتهما، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، وهي اختيار صاحب المغني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069730,"book_id":1120,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":285,"body":"وقيل يقرع بينهما كما لو أبهم الطلاق في واحدة لا بعينها، وهذا هو المشهور في المذهب، وهذا اختيار عامة أصحاب أحمد، ونصَّ عليه الخرقي في المختصر، فقال (¬١): ولو طلق واحدة من نسائه ونسيها أُخرجت بالقرعة).","footnotes":"(¬١) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069731,"book_id":1120,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":286,"body":"القاعدة الثانية والأربعون: ليس في الشريعة شيءٌ مشكوكٌ فيه\rقال الإمام ابن القيم ﵀ (¬١): (وأما القاعدة الثالثة وهي قاعدةُ الشك، ينبغي أن يعلم أنه ليس في الشريعة شيء مشكوكٌ فيه ألبتة، وإنما يَعْرض الشكُّ للمكلَّف بتعارض أمارتين فصاعدًا عنده، فتصير المسألة مشكوكًا فيها بالنسبة إليه، فهي شَكيَّة عنده، وربما تكون ظنيةً لغيره، أو له في وقت آخر، وتكون قطعية عند آخرين؛ فكون المسألة شكيَّة أو ظنيَّة أو قطعيَّة ليس وصفًا ثابتًا لها، بل هو أمر يعرض لها عند إضافتها إلى حكم المكلَّف.\rوإذا عرف هذا فالشك الواقع في المسائل نوعان:\rأحدهما: شكٌّ سببه تعارضُ الأدلة والأمارات، كقولهم في سؤر البغل والحمار: مشكوك فيه فيُتوَضَّأ به ويُتيمم، فهذا الشك لتعارض دليلي الطهارة والنجاسة، وإن كان دليل النجاسة لا يقاوم دليل الطهارة، فإنه لم يقم على تنجيس سؤرهما دليل، وغاية ما احتُج به لذلك قول النبي ﷺ في الحمر الأهلية: «إنها رجس» (¬٢)، والرجس: هو النَّجَس.\rوهذا لا دليل فيه، لأنه إنما نهاهم عن لحومها وقال: «إنها رجس»، ولا ريب أن شحومها ميتة لا تعمل الذكاة فيها فهي رجس، ولكن من أين يلزم أن تكون نجسة في حياتها حتى يكون سؤرها نجسًا، وليس هذا موضع هذه المسألة.","footnotes":"(¬١) ينظر: بدائع الفوائد (٣/ ٣٧١ - ٣٧٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٤١٩٨)، ومسلم برقم (١٩٤٠)، عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069732,"book_id":1120,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":287,"body":"ومن هذا قولهم للدم الذي تراه المرأة بين الخمسين سنة إلى الستين: إنه مشكوك فيه، فتصوم وتصلي وتقضي فرض الصوم لتعارض دليلي الصحة والفساد، وإن كان الصحيح أنه حيضٌ، ولا معارضَ لدليل كونه حيضًا أصلًا، لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ولا معقول، فليس هذا مشكوكًا فيه والمقصود التمثيل.\rالقسم الثاني: الشك العارض للمكلف بسبب اشتباه أسباب الحكم عليه وخفائها لنسيانه وذهوله، أو لعدم معرفته بالسبب القاطع للشك، فهذا الحكم واقع كثيرًا في العيان والأفعال، وهو المقصود لذكر القاعدة التي تضبط أنواعه.\rوالضابط فيه: أنه إن كان للمشكوك فيه حال قبل الشك، استصحبها المكلف وبني عليها حتى يتيقن الانتقال عنها هذا ضابط مسائله، فمن ذلك:\rالأولى: إذا شكَّ في الماء هل أصابته نجاسة أم لا؟ بنى على يقين الطهارة.\rالثانية: ولو تيقن نجاسته ثم شكَّ هل زالت أم لا؟ بنى على يقين النجاسة.\rالثالثة: إذا أحدث ثم شكَّ هل توضأ أم لا؟ بنى على يقين الحدث.\rولو توضأ وشكَّ في الحدث بنى على يقين الطهارة.\rوفروع المسألة مبنية على هذا الأصل (¬١).\rالرابعة: إذا شكَّ الصائم في غروب الشمس! لم يجز له الفطر (¬٢)، ولو أكل أفطر، ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل، ولو أكل لم يفطر (¬٣).","footnotes":"(¬١) وهو: أن اليقين لا يزول بالشك.\r(¬٢) لأن الأصل بقاء النهار حتى يتيقن غروب الشمس.\r(¬٣) لأن الأصل بقاء الليل حتى يتيقن طلوع الفجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069733,"book_id":1120,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":288,"body":"الخامسة: لو شك هل صلى ثلاثة أو أربعًا وهو منفرد؟! بنى على اليقين إذ الأصل بقاء الصلاة في ذمته، وإن كان إمامًا فعلى غالب ظنه، لأن المأموم ينبهه، فقد عارض الأصل هنا ظهور تنبيه المأموم على الصواب، وقال الشافعي ومالك: يبني على اليقين مطلقًا لأنه الأصل.\rالسادسة: إذا رمى صيدًا فوقع في ماء، فشك هل كان موته بالجرح أو بالماء؟ لم يأكله؛ لأن الأصلَ تحريمُه، وقد شك في السبب المبيح.\rوكذلك لو خالط كلابًا أخرى ولم يدر أصاده كلبُه أو غيره! لم يأكله لأنه لم يتيقن شروطَ الحِلِّ في غير كلبه، كما قال النبي ﷺ: «إنك إنما سميت على كلبكً ولم تسم على غيره» (¬١).\rالسابعة: إذا شك هل طاف ستًّا أو سبعًا أو رمى ست حصيات أو سبعًا؟ بنى على اليقين.\rالثامنة: إذا شك هل عم الماءُ بدنه وهو جنبٌ أم لا؟ لزمه يقينُ تعميمِه ما لم يكن ذلك وسواسًا.\rالتاسعة: إذا اشترى ثوبًا جديدًا أو لبيسًا، وشك هل هو طاهر أو نجس؟ فيبني الأمر على الطهارة، ولم يلزمه غسلُه (¬٢).\rالعاشرة: إذا أصابه بلل ولم يدر ما هو؟ لم يجب عليه أن يبحث عنه ولا يسأل من أصابه به، ولو سأله لم يجب عليه أجابته على الصحيح، وعلى هذا لو أصاب ذيله رطوبة بالليل أو بالنهار لم يجب عليه شمُّها ولا تعرفُها، فإذا تيقنها عمل بموجب يقينه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٥٤٨٦)، ومسلم برقم (١٩٢٩)، عن عدي بن حاتم ﵁.\r(¬٢) لأن الأصل في الأعيان الطهارة إلا ما دل الدليل على نجاسته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069734,"book_id":1120,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":289,"body":"الحادية عشرة: إذا كان عليه حق لله ﷿ من صلاة أو زكاة أو كفارة أو عتق أو صيام، وشك هل أتى به أم لا؟ لزمه الإتيان به.\rالثانية عشرة: إذا شك هل مات مورِّثه فيحل له ماله أو لم يمت؟ لم يحل له المال حتى يتيقن موته.\rالثالثة عشرة: إذا شك في الشاهد هل هو عدل أو لا؟ لم يحكم بشهادته لأن الغالب في الناس عدم العدالة.\rوقول من قال: (الأصل في الناس العدالة) كلام مستدرَك، بل العدالة طارئة متجددة، والأصل عدمُها، فإن خلاف العدالة مستنده جهل الإنسان وظلمه، والإنسان خلق جهولًا ظلومًا، فالمؤمن يكمل بالعلم والعدل وهما جماع الخير، وغيره يبقى على الأصل، أي: فليس الأصل في الناس العدالة ولا الغالب (¬١).\rالرابعة عشرة: إذا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ بنى على اليقين وألغى المشكوك فيه، واستثني من هذا موضعين:\rأحدهما: أن يقع الشك بعد الفراغ من الصلاة لم يلتفت إليه.\rالثاني: أن يكون إمامًا فيبني على غالب ظنه.","footnotes":"(¬١) وفي قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، قال أبو حيان الأندلسي ﵀ في البحر المحيط (٢/ ١٣): (وفي هذه الآية دلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة، وهو مذهب أبي حنيفة، واستدل بقوله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾، أي: عدولًا خيارًا، وقال بقية العلماء: العدالة وصف عارض لا يثبت إلا ببينة، وقد اختار المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة ما عليه الجمهور، لتغير أحوال الناس، ولما غلب عليهم في هذا الوقت، وهذا الخلاف في غير الحدود والقصاص).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069735,"book_id":1120,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":290,"body":"فأما الموضع الأول فهو مبني على قاعدة الشك في العبادة بعد الفراغ منها، فإنه لا يؤثر شيئًا، وفي الوضوء خلاف، فمن ألحقه بهذه القاعدة نظر إلى أنه قد انقضى بالفراغ منه، ومن نظر إلى بقاء حكمه وعمله، وأنه لم يفعل المقصود به، ألحقه بالشك في العبادة قبل انقطاعها والفراغ منها (¬١).\rوأما الموضع الثاني: فإنما استثني لظهور قطع الشك، والرجوع إلى الصواب بتنبيه المأموم له، فسكوتهم وإقرارهم دليل على الصواب، هذا ظاهر المذهب عند الإمام أحمد.\rومذهب الشافعي أنه يبني على اليقين مطلقًا إمامًا كان أو منفردًا، ولا يلتفت إلى قول غيره.\rومذهب مالك أنه يبني على اليقين، إلا أن يكون مستنكِحًا بالشك (¬٢) فلا يلتفت إليه، ويَلهى عنه، فإن لم يمكنه أن يَلهى عنه، بنى على أوَّلِ خواطره.\rومذهب أبي حنيفة أنه إن عرض له ذلك في أول صلاته أعادها، وإن عرض له فيما بعدها بنى على اليقين.\rالخامسة عشرة: إذا شك هل دخل وقت الصلاة أو لا؟ لم يصل حتى يتيقن دخوله، فإن صلى مع الشك، ثم بان له أنه صلى في الوقت فقد قالوا: إنه يعيد صلاته.","footnotes":"(¬١) قال ابن حجر ﵀ في الفتح (١/ ٢٣٤): (ويستثنى من ذلك ما لو علم أنه بقي من العضو شيء لم يصبه الماء في المرات أو بعضها فإنه يغسل موضعه فقط، وأما مع الشك الطارئ بعد الفراغ فلا؛ لئلا يؤول به الحال إلى الوسواس المذموم).\r(¬٢) المستنكح بالشك، مصطلح يستعمله فقهاء المالكية لمن كثر منه الشك، بأن كان يعتريه ولو مرة في اليوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069736,"book_id":1120,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":291,"body":"وعلى هذا إذا صلى وهو يشك هل هو محدث أو متطهر، ثم تيقن أنه كان متطهرا؟ فإنه يعيدها أيضًا. وكذلك إذا صلَّى إلى جهة وشك هل هي القبلة أو غيرها، ثم تبين له أنها جهة القبلة.\rوكذلك إذ شك في طهارة الثوب والبدن والمكان، فصلى فيه ثم تيقن أن ذلك كان طاهرًا، لأن الأصل هنا الطهارة، وقد تيقنه آخرًا، فتوسط الشك بين الأصل واليقين لا يؤثر بخلاف المسائل الأولى، لأن الأصل فيها عدم الشك، فالشك فيها مستند إلى أصل يوجب عليه حكمًا لم يأت به.\rوالذي يقتضيه أصول الشرع وقواعد الفقه في ذلك هو التفرقة بين المعذور والقادر، فالمعذور لا يجب عليه الإعادة إذا لم ينسب إلى تفريط، وقد فعل ما\rأداه إليه اجتهاده وأصاب، فهو كالمجتهد المصيب.\rوعلى هذا فإذا تحرى الأسير وفعل جهده وصام شهرًا يظنه رمضان، وهو يشك فيه فبان رمضان أو ما بعده، أجزأه مع كونه شاكًّا فيه (¬١).\rوكذلك المصلِّي إذا كان معذورًا محتاجًا إلى تعجيل الصلاة في أول الوقت؛ إما لسفر لا يمكنه النزول في الوقت ولا الوقوف، أو لمرض يغمى عليه فيه، أو لغير ذلك من الأعذار، فتحرى الوقت وصلى فيه مع شكِّه، ثم تبين له أنه أوقع الصلاة في الوقت، لم يجب عليه الإعادةُ.\rبل الذي يقوم عليه الدليل في مسألة الأسير؛ أنه لو وافق شعبان لم يجب عليه الإعادة، وهو قول الشافعي، لأنه فعل مقدورَه ومأمورَه، والواجب على","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ابن قدامة (٣/ ١٦٧)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المرداوي (٣/ ٢٧٩)، والمبدع في شرح المقنع، ابن مفلح (٣/ ١٠)، والشرح الكبير، ابن قدامة المقدسي (٧/ ٣٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069737,"book_id":1120,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":292,"body":"مثله صوم شهر يظنُّه من رمضان وإن لم يكُنْه، و-هذا هو- الفرق بين الواجب على القادر المتمكن والعاجز.\rفإن قيل: فما تقولون في مسألة الصلاة إذا بان أنه صلاها قبل الوقت؟\rقيل: الفرق بين المسألتين أن الصوم قابل لإيقاعه في غير الوقت للعذر، كالمريض أو المسافر والمرضع والحبلى، فإن هؤلاء يَسُوغ لهم تأخيره ونقله إلى زمن آخر نظرًا لمصلحتهم، ولم يُسَوِّغ لأحد منهم تأخير الصلاة عن وقتها ألبتة (¬١).\rفإن قيل: فقد يَسُوغ تأخيرها للمسافر والمريض والممطور من وقت إحداهما إلى وقت الأخرى.\rقيل: ليس بتأخير من وقت إلى وقت، وإنما جعل الشارع وقت العبادتين في حقِّ المعذور وقتًا واحدًا، فهو يصلي الصلاة في وقتها المشروع الذي جعله الشارع وقتًا لها بالنسبة إلى أهل الأعذار، فهو كالنائم والناسي إذا استيقظ وذكر، فإنه يصلي الصلاة حينئذ لكون ذلك وقتها بالنسبة إليهما، وإن لم يكن وقتًا بالنسبة إلى الذاكر المستيقظ، على أن للشافعي قولين في المسألتين، والله أعلم).","footnotes":"(¬١) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (٢/ ٩٦): (وسبقَ أن الصَّلاة قبل الوقت لا تصحُّ بالإجماع، وهل تصحُّ بعد الوقت؟ نقول: إن كان الإنسان معذورًا فإنها تصحُّ بالنصِّ والإجماع).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069738,"book_id":1120,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":293,"body":"فهرس المصادر والمراجع\rأولاً: القرآن الكريم.\rثانيًا: المصادر والمراجع الأخرى:\r١ - إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد، مطبعة السنة المحمدية\r٢ - الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم الظاهري، تحقيق: أحمد محمد شاكر دار الآفاق الجديدة، بيروت.\r٣ - الإحكام في أصول الأحكام، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي، المحقق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، لبنان.\r٤ - آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المحقق: بسام عبد الوهاب الجابي، دار الفكر - دمشق، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r٥ - الآداب للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، تحقيق: أبو عبد الله السعيد المندوه، مؤسسة الكتب الثقافية،\r٦ - أدب الدنيا والدين، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، دار مكتبة الحياة، ١٩٨٦ م.\r٧ - الأدب المفرد، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٣، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069739,"book_id":1120,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":294,"body":"٨ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط ٧، ١٣٢٣ هـ.\r٩ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، إشراف: زهير الشاويش، ط ٢، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٠ - الاستذكار، ابن عبد البر، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت.\r١١ - الاستقامة، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، المحقق: د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\r١٢ - الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٣ - الأشباه والنظائر، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r١٤ - الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069740,"book_id":1120,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":295,"body":"١٥ - أصُولُ الِفقهِ الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهلَهُ، عياض بن نامي بن عوض السلمي، دار التدمرية، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٦ - أصول الفقه، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي، حققه وعلق عليه وقدم له: الدكتور فهد بن محمد السَّدَحَان، مكتبة العبيكان، ط ١، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٧ - الأصول من علم الأصول، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار ابن الجوزي، طبعة عام ١٤٢٦ هـ.\r١٨ - الاعتصام، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن عفان، السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r١٩ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١١ هـ.\r٢٠ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، المحقق: ناصر عبد الكريم العقل، دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط ٦، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٢١ - الأم، الشافعي، دار المعرفة، بيروت ١٤١٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069741,"book_id":1120,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":296,"body":"٢٢ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد، علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، تحقيق: محمد حامد الفقي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.\r٢٣ - أيام من حياة الشيخ محمد بن صالح الشاوي، إعداد الشيخ صالح بن محمد الشاوي، مخطوط لم يطبع.\r٢٤ - إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، صالح بن محمد بن نوح بن عبد الله العَمْري المعروف بالفُلَّاني المالكي، دار المعرفة، بيروت.\r٢٥ - البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين الزركشي، دار الكتبي، ١٤١٤ هـ.\r٢٦ - البحر المحيط في التفسير، أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي، المحقق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، ١٤٢٠ هـ.\r٢٧ - البداية والنهاية، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: الدكتور أحمد أبو ملحم، والدكتور علي نجيب عطوي، والأستاذ فؤاد السيد، والأستاذ مهدي ناصر الدين، والأستاذ علي عبد الساتر، مصر، القاهرة، دار الريان، ط ١، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٢٨ - بدائع الفوائد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\r٢٩ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069742,"book_id":1120,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":297,"body":"عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط ٤، ١٤٢٣ هـ.\r٣٠ - تاج العروس من جواهر القاموس، أبو الفيض، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، الملقّب بمرتضى الزَّبيدي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج وآخرين، الكويت، وزارة الإعلام، ١٩٨٤ م.\r٣١ - التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٦ هـ-١٩٩٤ م\r٣٢ - تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، المحقق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٣٣ - تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عام النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r٣٤ - تاريخ مدينة دمشق، علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الشافعي، دار الفكر، ط ١، ١٤١٩ هـ.\r٣٥ - التبصرة، علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي، دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط ١، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069743,"book_id":1120,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":298,"body":"٣٦ - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، المحقق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، مكتبة الرشد، السعودية، الرياض، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٣٧ - التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير، حققه: محَمَّد صُبْحي بن حَسَن حَلّاق أبو مصعب، مَكتَبَةُ الرُّشد، الرياض، السعودية، ط ١، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\r٣٨ - التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب)، كتاب الطهارة، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، المكتبة الشاملة، مصر، ط ١، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r٣٩ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٤٠ - تراجم علماء الشاوي، محمد بن صالح الشاوي، مخطوط لم يطبع.\r٤١ - تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي، دراسة وتحقيق: د سيد عبد العزيز، د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث، توزيع المكتبة المكية، ط ١، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\r٤٢ - تصحيح الفصيح وشرحه، أَبُو محمد، عبد الله بن جعفر بن محمد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069744,"book_id":1120,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":299,"body":"دُرُسْتَوَيْه ابن المرزبان، المحقق: د. محمد بدوي المختون، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r٤٣ - التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني، تحقيق وضبط وتصحيح: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م.\r٤٤ - تفسير ابن أبي حاتم = تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم، تحقيق: د. أحمد عبد الله العماري الزهراني، والدكتور حكمت بشير ياسين، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، ودار طيبة بالرياض، ودار ابن القيم بالدمام، ط ١، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٧ م.\r٤٥ - تفسير ابن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي، المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\r٤٦ - تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٤٧ - تفسير البغوي = معالم التنزيل في تفسير القرآن، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، المحقق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر، عثمان جمعة ضميرية، سليمان مسلم الحرش، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٤، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069745,"book_id":1120,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":300,"body":"٤٨ - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م.\r٤٩ - تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط ١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r٥٠ - تفسير الفاتحة والبقرة، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\r٥١ - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\r٥٢ - تفسير المنار، محمد رشيد رضا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٠ م.\r٥٣ - التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، د وهبة بن مصطفى الزحيلي، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط ٢، ١٤١٨ هـ.\r٥٤ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، مصطفى بن أحمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069746,"book_id":1120,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":301,"body":"العلوي محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ١٣٨٧ هـ.\r٥٥ - التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r٥٦ - التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير، تحقيق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط ١، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r٥٧ - تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور، المحقق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.\r٥٨ - التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٥٩ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق، سوريا، ط ١، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069747,"book_id":1120,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":302,"body":"٦٠ - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد البسام، حققه: محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، ط ١٠، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\r٦١ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\r٦٢ - جامع الأمهات، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي، المحقق: أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٦٣ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، المحقق: شعيب الأرناؤوط، إبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٧، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r٦٤ - جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، تحقيق: أبو الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، الدمام، ١٤١٤ هـ.\r٦٥ - الجامع لعلوم الإمام أحمد، أبو عبد الله أحمد بن حنبل، بمشاركة الباحثين بدار الفلاح، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم، جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069748,"book_id":1120,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":303,"body":"٦٦ - جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، أبو عبد الله شمس الدين بن محمد بن أشرف بن قيصر الأفغاني، دار الصميعي، أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة من الجامعة الإسلامية، ط ١، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\r٦٧ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، تحقيق: علي بن حسن، عبد العزيز بن إبراهيم، حمدان بن محمد، دار العاصمة، السعودية، ط ٢، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٦٨ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، السعادة، بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م، ثم صورتها عدة دور منها:\r١ - دار الكتاب العربي، بيروت.\r٢ - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.\r٣ - دار الكتب العلمية، بيروت (طبعة ١٤٠٩ هـ بدون تحقيق).\r٦٩ - حياة الحيوان الكبرى، محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري، أبو البقاء، كمال الدين الشافعي دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤٢٤ هـ.\r٧٠ - درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، علي حيدر خواجه أمين أفندي، تعريب: فهمي الحسيني، دار الجيل، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r٧١ - ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي، تحقيق: عبد الرحمن عبد العزيز الشبل، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069749,"book_id":1120,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":304,"body":"٧٢ - رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، قيدها واعتنى بأصلها: أبو الحارث نادر بن سعيد آل مبارك التعمري، راجعها وقدم لها: الشيخ مشهور حسن آل سلمان، الشيخ سليم بن عيد الهلالي، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r٧٣ - الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\r٧٤ - زاد المسير في علم التفسير، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\r٧٥ - زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، مؤسسة الرسالة، ط ٨، ١٤٠٥ هـ.\r٧٦ - سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير، دار الحديث.\r٧٧ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١.\r٧٨ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069750,"book_id":1120,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":305,"body":"عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الممكلة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٧٩ - السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي، المحقق: د. عطية الزهراني، دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٨٠ - السنة، أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٠٠ هـ.\r٨١ - السنة، أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المحقق: د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، دار ابن القيم، الدمام، ط ١، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٨٢ - السنة، أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي، المحقق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r٨٣ - سنن ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد، المحقق: شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، محمَّد كامل قره بللي، عبد اللّطيف حرز الله، دار الرسالة العالمية، ط ١، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r٨٤ - سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني، المحقق: شعَيب الأرنؤوط، محَمَّد كامِل قره بللي، دار الرسالة العالمية، ط ١، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069751,"book_id":1120,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":306,"body":"٨٥ - سنن الترمذي = الجامع الصحيح محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ج ١، ٢، ومحمد فؤاد عبد الباقي ج ٣، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف ج ٤، ٥، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\r٨٦ - سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٨٧ - سنن الدارمي، للإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي السمرقندي، تحقيق فواز أحمد زمرلي وخالد السَّبع العليمي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٨٨ - السنن الصغير للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار النشر: جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي باكستان، ط ١، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٨٩ - السنن الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحُسَين بن عليٍّ البيهقي، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية (الدكتور عبد السند حسن يمامة)، ط ١، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069752,"book_id":1120,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":307,"body":"٩٠ - السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، إشراف: شعيب الأرناؤوط، تقديم: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r٩١ - سنن النسائي = المجتبى من السنن، للإمام المحدث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان الخراساني النسائي، تحقيق: مكتب التراث الإسلامي، دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٩٢ - سنن سعيد بن منصور، تحقيق: الدكتور سعد بن عبد الله الحميد، دار الصميعي، الرياض، ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r٩٣ - سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٩، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r٩٤ - الشَّافِي فيْ شَرْح مُسْنَد الشَّافِعي لابْنِ الأثِيرْ، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير، المحقق: أحمد بن سليمان، أبي تميم يَاسر بن إبراهيم، مَكتَبةَ الرُّشْدِ، الرياض، ط ١، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٩٥ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي، تحقيق: الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، دار طيبة، ط ٤، ١٤٢٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069753,"book_id":1120,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":308,"body":"٩٦ - شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، مؤسسة الريان، ط ٦، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٩٧ - شرح الأربعين النووية، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار الثريا للنشر.\r٩٨ - شرح الأصول الستة، خالد بن عبد الله بن محمد المصلح، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس، ٦ دروس. www.islamweb.net.\r٩٩ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط ١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٠٠ - شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، تحقيق العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، دار أولي النهى، ط ٢، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٠١ - شرح السنة، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r١٠٢ - شرح العمدة في الفقه، كتاب الطهارة، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069754,"book_id":1120,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":309,"body":"الحراني الحنبلي الدمشقي، المحقق: د. سعود بن صالح العطيشان، مكتبة العبيكان، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r١٠٣ - شرح القواعد السعدية، عبد المحسن بن عبد الله بن عبد الكريم الزامل، اعتنى بها وخرج أحاديثها: عبد الرحمن بن سليمان العبيد، أيمن بن سعود العنقري، دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r١٠٤ - شرح القواعد الفقهية للسعدي لفضيلة الشيخ أحمد بن حمد بن عبد العزيز الونيس، بحث منشور في موقع جامع شيخ الإسلام ابن تيمية. index.taimiah.org\r١٠٥ - شرح القواعد الفقهية، أحمد بن الشيخ محمد الزرقا، صححه وعلق عليه: مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم، دمشق، سوريا، ط ٢، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r١٠٦ - شرح القواعد الفقهية، الشيخ خالد المشيقح، على شبكة الإنترنت. www.moswarat.com\r١٠٧ - الشرح الكبير على المقنع، شمس الدين عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، دار الهجرة، القاهرة، ط ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r١٠٨ - الشرح الكبير لمختصر الأصول من علم الأصول، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، المكتبة الشاملة، مصر، ط ١، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r١٠٩ - الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار ابن الجوزي، ط ١، ١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069755,"book_id":1120,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":310,"body":"١١٠ - شرح الموطأ، مؤلف الأصل: مالك بن أنس الأصبحي المدني، الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير، دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير، الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس، ١٨٧ درسًا.\r١١١ - شرح النووي على مسلم = المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ.\r١١٢ - شرح النووي على مسلم = المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، يحي بن شرف بن مري النووي، طبعة بيت الأفكار.\r١١٣ - شرح الورقات في أصول الفقه، جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي، قدَّم له وحققه وعلَّق عليه: الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة، صف وتنسيق: حذيفة بن حسام الدين عفانة، جامعة القدس، فلسطين، ط ١، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١١٤ - شرح سنن أبي داود، عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس، ٥٩٨ درسًا. www.islamweb.net.\r١١٥ - شرح مختصر الروضة، سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي، الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069756,"book_id":1120,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":311,"body":"١١٦ - شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م.\r١١٧ - الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي، المحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن، الرياض، السعودية، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١١٨ - شعب الإيمان، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، وإشراف: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي، الهند، مكتبة الرشد، الرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١١٩ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط ٤، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r١٢٠ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي، المحقق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٢١ - صحيح ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري، تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069757,"book_id":1120,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":312,"body":"١٢٢ - صحيح أبي داود، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، مؤسسة غراس، الكويت، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r١٢٣ - صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، دار الصديق، ط ٤، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٢٤ - صحيح البخاري = الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\r١٢٥ - صحيح الترغيب والترهيب، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط ٥، ١٤٢١ هـ.\r١٢٦ - صحيح الجامع الصغير وزيادته = الفتح الكبير، محمد ناصر الدين الألباني، إشراف زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r١٢٧ - صحيح مسلم = المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069758,"book_id":1120,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":313,"body":"١٢٨ - صحيح وضعيف سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، مصدر برنامج منظومة التحقيقات الحديثية، المجاني، من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية.\r١٢٩ - صحيح وضعيف سنن أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني، مصدر الكتاب: برنامج منظومة التحقيقات الحديثية، المجاني، من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية.\r١٣٠ - صحيح وضعيف سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، مصدر برنامج منظومة التحقيقات الحديثية، المجاني، من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية.\r١٣١ - صحيح وضعيف سنن النسائي، محمد ناصر الدين الألباني، مصدر الكتاب: برنامج منظومة التحقيقات الحديثية، المجاني، من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية.\r١٣٢ - ضرورة الاهتمام بالسنن النبوية، أبو عبد الرحمن عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، دار المنار للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r١٣٣ - ضعيف الترغيب والترهيب، محمد ناصر الدّين الألباني، مكتَبة المَعارف لِلنَشْرِ والتوزيْع، الرياض، السعودية، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\r١٣٤ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٣٥ - ضعيف سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، إشراف: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ - ١٩٩١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069759,"book_id":1120,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":314,"body":"١٣٦ - طبقات الحنابلة، أبو الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد، المحقق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت.\r١٣٧ - الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٣٨ - طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي، وأكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي، الطبعة المصرية القديمة، وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي).\r١٣٩ - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، المحقق: نايف بن أحمد الحمد، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\r١٤٠ - العدة شرح العمدة، عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي، دار الحديث، القاهرة، بدون طبعة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٤١ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي، دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069760,"book_id":1120,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":315,"body":"١٤٢ - علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، مكتبة الدعوة، شباب الأزهر، عن الطبعة الثامنة لدار القلم.\r١٤٣ - علماء البُكَيْريَّة خلال ثلاثة قرون، أ. د عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الفريح، عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مكتبة العبيكان، السعودية، الرياض، ط ١، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م.\r١٤٤ - العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي، دار الفكر.\r١٤٥ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤١٥ هـ\r١٤٦ - عيار الشعر، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا، الحسني العلوي، أبو الحسن، تحقيق: عبد العزيز بن ناصر المانع، مكتبة الخانجي، القاهرة.\r١٤٧ - العين، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.\r١٤٨ - غريب الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المحقق: د. عبد الله الجبوري، مطبعة العاني، بغداد، ط ١، ١٣٩٧ هـ.\r١٤٩ - غريب الحديث، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069761,"book_id":1120,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":316,"body":"الجوزي، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٥٠ - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٥١ - الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، المحقق: محمد تامر حجازي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r١٥٢ - الفتاوى الكبرى، ابن تيمية تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشق، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\r١٥٣ - فتاوى نور على الدرب، ابن عثيمين، على موقع الشيخ الرسمي على الشبكة العنكبوتية. www.ibnothaimeen.com\r١٥٤ - فتاوى نور على الدرب، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، جمعها: الدكتور محمد بن سعد الشويعر، قدم لها: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ.\r١٥٥ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، محب الدين الخطيب، وعلق على أجزائه الثالث الأولى: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069762,"book_id":1120,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":317,"body":"١٥٦ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، مجدي بن عبد الخالق الشافعي، إبراهيم بن إسماعيل القاضي، السيد عزت المرسي، محمد بن عوض المنقوش، صلاح بن سالم المصراتي، علاء بن مصطفى بن همام، صبري بن عبد الخالق الشافعي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة، ط ١، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\r١٥٧ - فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، دار الفكر.\r١٥٨ - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، محمد بن صالح العثيمين، تحقيق وتعليق: صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي، المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، ط ١، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\r١٥٩ - الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، عالم الكتب.\r١٦٠ - الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، تحقيق: عادل عزازي، دار ابن الجوزي، الدمام، ١٤٢١ هـ.\r١٦١ - الفوائد في اختصار المقاصد، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، المحقق: إياد خالد الطباع، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٤١٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069763,"book_id":1120,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":318,"body":"١٦٢ - فيض القدير في شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن نورالدين علي بن زين العابدين الحدادي المناوي القاهري الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\r١٦٣ - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، المحقق: ربيع بن هادي عمير المدخلي، مكتبة الفرقان، عجمان، ط ١، (لمكتبة الفرقان) ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ هـ.\r١٦٤ - القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ٨، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٦٥ - قواعد ابن رجب = تقرير القواعد وتحرير الفوائد، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٩ هـ\r١٦٦ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، راجعه وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، (وصورتها دور عدة مثل: دار الكتب العلمية، بيروت، ودار أم القرى، القاهرة)، طبعة: جديدة مضبوطة منقحة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069764,"book_id":1120,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":319,"body":"١٦٧ - القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد، الدكتو سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ٢، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r١٦٨ - القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، د. محمد مصطفى الزحيلي، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الشارقة، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\r١٦٩ - القواعد النورانية الفقهية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، حققه وخرج أحاديثه: د أحمد بن محمد الخليل، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\r١٧٠ - القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٧١ - القواعد والفوائد الأصولية ومايتبعها من الأحكام الفرعية، ابن اللحام، علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي، الدمشقي الحنبلي، المحقق: عبد الكريم الفضيلي، المكتبة العصرية، الطبعة: ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٧٢ - الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069765,"book_id":1120,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":320,"body":"١٧٣ - الكافي في فقه أهل المدينة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط ٢، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r١٧٤ - الكامل في ضعفاء الرجال، أبي أحمد ابن عدي، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، علي معوض، دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٨ هـ.\r١٧٥ - كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى، دار الكتب العلمية.\r١٧٦ - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام، شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، تحقيق: نور الدين طالب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، دار النوادر، سوريا، ط ١، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r١٧٧ - كشف المشكل من حديث الصحيحين، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: علي حسين البواب، دار الوطن، الرياض.\r١٧٨ - الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي، تحقيق: عدنان درويش، محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r١٧٩ - الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م، ط ٢، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069766,"book_id":1120,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":321,"body":"١٨٠ - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم = الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، جمع وتأليف: محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي، نزيل مكة المكرمة والمجاور بها، مراجعة: لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي، المستشار برابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، دار المنهاج، دار طوق النجاة، ط ١، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r١٨١ - اللباب في علوم الكتاب، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ -١٩٩٨ م.\r١٨٢ - لسان العرب، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي الأمازيغي المصري، تحقيق: عبد الله علي الكبير، وأحمد حسب الله، وهاشم الشاذلي، القاهرة، دار الكتاب المصري، لبنان، بيروت، دار الكتاب اللبناني، ١٩٨٩ م.\r١٨٣ - المبادئ الفقهية، أبي الوفاء محمد درويش، اعتنى بنشرها رمزي سعد الدين دمشقية، دار البشائر الإسلامية، ط ٢، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\r١٨٤ - المبدع في شرح المقنع، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٨٥ - متن الخرقى على مذهب ابي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069767,"book_id":1120,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":322,"body":"القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، دار الصحابة للتراث، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٨٦ - مجالات إعمال العرف، د. وليد بن علي الحسين، وكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، والأستاذ المشارك بقسم أصول القه. والكتاب موجود على شبكة الإنترنت.\r١٨٧ - مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، السعودية، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\r١٨٨ - مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية، أبو مُحمَّدٍ، صالحُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ حسنٍ آلُ عُمَيِّرٍ، الأسمريُّ، القحْطانيُّ، اعتنى بإخراجها: متعب بن مسعود الجعيد، دار الصميعي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\r١٨٩ - المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، إعداد مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٩٠ - المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r١٩١ - المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري دار الفكر، بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069768,"book_id":1120,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":323,"body":"١٩٢ - المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي، المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\r١٩٣ - مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ هـ.\r١٩٤ - مختصر التحرير شرح الكوكب المنير، تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي، المحقق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط ٢، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٩٥ - مختصر المزني، (مطبوع ملحقًا بالأم للشافعي)، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني، دار المعرفة، بيروت، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٩٦ - مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول، أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة، المحقق: صلاح الدين مقبول أحمد، مكتبة الصحوة الإسلامية، الكويت، سنة النشر: ١٤٠٣ هـ.\r١٩٧ - مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الانصاري الرويفعى الإفريقى، تحقيق: روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع، دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر، دمشق، سوريا، ط ١، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069769,"book_id":1120,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":324,"body":"١٩٨ - المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ابن اللحام، علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي، المحقق: د. محمد مظهر بقا، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة.\r١٩٩ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي لبنان، بيروت، دار الكتاب العربي، ط ٢، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\r٢٠٠ - المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب، بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد، دار العاصمة، مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r٢٠١ - المدخل إلى السنن، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، اعتنى به وخرَّجَ نقُولَه: محمد عوامة، دار اليسر للنشر والتوزيع، القاهرة، جمهورية مصر العربية، دار المنهاج للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٧ م.\r٢٠٢ - المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، علي جمعة محمد عبد الوهاب، دار السلام، القاهرة، الطبعة: الثانية ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r٢٠٣ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠١ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069770,"book_id":1120,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":325,"body":"٢٠٤ - المدخل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج، دار التراث، بدون طبعة وبدون تاريخ.\r٢٠٥ - مذكرة في أصول الفقه، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ٥، ٢٠٠١ م.\r٢٠٦ - مساجد البُكَيْريَّة تاريخها وأئمتها، أ. د عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الفريح، عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مكتبة العبيكان، السعودية، الرياض، ط ١، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م.\r٢٠٧ - مساوئ الأخلاق ومذمومها، أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري، حققه وخرج نصوصه وعلق عليه: مصطفى بن أبو النصر الشلبي، مكتبة السوادي للتوزيع، جدة، ط ١، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r٢٠٨ - مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٢٠٩ - المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين، القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بابن الفراء، تحقيق: د. عبد الكريم بن محمد اللاحم، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069771,"book_id":1120,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":326,"body":"٢١٠ - مستدرك الحاكم = المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r٢١١ - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، جمعه ورتبه وطبعه على نفقته: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r٢١٢ - مسند أبي يعلى، أبو يعلى أحمد بن علي بن المثُنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي، الموصلي، المحقق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، ط ١، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r٢١٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المحقق: شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، إشراف: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r٢١٤ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المحقق: أحمد محمد شاكر، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\r٢١٥ - مسند البزار = البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار، المحقق: محفوظ الرحمن زين الله، وعادل بن سعد، وصبري عبد الخالق الشافعي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ٢٠٠٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069772,"book_id":1120,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":327,"body":"٢١٦ - مسند الشاميين، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ - ١٩٨٤ م.\r٢١٧ - المسند، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، صححت هذه النسخة على النسخة المطبوعة في مطبعة بولاق الأميرية والنسخة المطبوعة في بلاد الهند، ١٤٠٠ هـ.\r٢١٨ - مشكل الحديث وبيانه، محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر، المحقق: موسى محمد علي، عالم الكتب، بيروت، ط ٢، ١٩٨٥ م.\r٢١٩ - مصنف ابن أبي شيبة = المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، تحقيق: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\r٢٢٠ - مصنف عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وملحق به الجامع، لمعمر بن راشد في آخر المجلد العاشر والحادي عشر، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.\r٢٢١ - معالم السنن، شرح سنن أبي داود، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي، المطبعة العلمية، حلب، ط ١، ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\r٢٢٢ - المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069773,"book_id":1120,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":328,"body":"اللَّخمي الشامي الطبراني، تحقيق: طارق عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، دار الحرمين، القاهرة، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r٢٢٣ - معجم الشيوخ، ثقة الدين، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، المحقق: الدكتورة وفاء تقي الدين، دار البشائر، دمشق، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٢٢٤ - المعجم الصغير = الروض الداني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، المحقق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي، دار عمار، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٢٢٥ - معجم الفروق اللغوية، ابي هلال العسكري، تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي، ط ١، شوال المكرم ١٤١٢ هـ.\r٢٢٦ - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخمي الشامي الطبراني، مكتبة العلوم والحكمة، ط ٢، ١٤٠٤ هـ.\r٢٢٧ - معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد عمر، بمساعدة فريق عمل، عالم الكتب، ط ١، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\r٢٢٨ - المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى، وأحمد الزيات، وحامد عبد القادر، ومحمد النجار، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار الدعوة، القاهرة، ط ٣، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٢٢٩ - معجم متن اللغة (موسوعة لغوية حديثة)، أحمد رضا (عضو المجمع العلمي العربي بدمشق)، دار مكتبة الحياة، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069774,"book_id":1120,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":329,"body":"٢٣٠ - معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، الشهير بابن فارس، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٢٣١ - معرفة السنن والآثار، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب والقاهرة، ودار قتيبة، دمشق وبيروت.\r٢٣٢ - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r٢٣٣ - مفتاح دار السعادة، ومنشور ولاية العلم والإرادة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، المحقق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد وفق المنهج المعتمد من بكر بن عبد الله أبو زيد، راجعه: مُحَمَّدْ أَجْمَل الإصْلاحِي، سليمان بن عبد الله العمير، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٣٢ هـ.\r٢٣٤ - المقصور والممدود، أبو علي القالي إسماعيل بن القاسم، المحقق: د. أحمد عبد المجيد هريدي (أبو نهلة)، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٢٣٥ - مناقب الشافعي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، المحقق: السيد أحمد صقر، مكتبة دار التراث، القاهرة، ط ١، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\r٢٣٦ - المنتقى شرح الموطإ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة، القاهرة، ط ١، ١٣٣٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069775,"book_id":1120,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":330,"body":"٢٣٧ - المنتقى من السنن المسندة، أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة، المحقق: عبد الله عمر البارودي، مؤسسة الكتاب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٢٣٨ - المنثور في القواعد الفقهية، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، وزارة الأوقاف الكويتية، ط ٢، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٢٣٩ - منظومة القواعد الفقهية كاملة، مع تعليقات الشيخ السعدي عليها، تأليف: الشيخ العلامة، عبد الرحمن بن ناصر عبد الله السعدي.\r٢٤٠ - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، المحقق: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط ١، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٢٤١ - منهج التشريع الإسلامي وحكمته، ضمن المحاضرات المطبوعة ب (آثار الشنقيطي)، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٦ هـ.\r٢٤٢ - الموافقات، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط ١، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r٢٤٣ - مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة، محمد صدقي بن أحمد بن محمد آل بورنو أبو الحارث الغزي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069776,"book_id":1120,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":331,"body":"٢٤٤ - الموطأ، الإمام مالك بن أنس الأصبحي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الثقافية، بيروت، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٢٤٥ - الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، المحقق: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي، الإمارات، ط ١، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٢٤٦ - الميسر في شرح مصابيح السنة، فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي، المحقق: د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط ٢، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\r٢٤٧ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة\r٢٤٨ - النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى، محمود محمد الطناح، المكتبة العلمية، بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٢٤٩ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار ﷺ، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، ومصطفى محمد الهواري، مصر، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية.\r٢٥٠ - الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069777,"book_id":1120,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":332,"body":"المحقق: عبد اللطيف هميم، ماهر ياسين الفحل، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، ط ١، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٢٥١ - الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، د. محمد صدقي البورنو، مؤسسة الرسالة، الرياض، ١٤١٦ هـ.\rثالثًا: مصادر الشبكة العنكبوتية:\r١ - موقع: الإسلام سؤال وجواب.\r٢ - موقع: المسلم اليوم.\r٣ - موقع: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرسمي\r٤ - موقع: سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين الرسمي.\r٥ - موقع: سماحة الشيخ محمد بن عثيمين الرسمي، فتاوى نور على الدرب.\r٦ - مادة صوتية للشيخ محمد بن صالح العثيمين على اليوتيوب.\rwww.youtube.com\r٧ - شرح الحموية لابن تيمية، عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.\rwww.islamweb.net\r٨ - شرح مختصر التحرير للفتوحي، أبو عبد الله، أحمد بن عمر بن مساعد الحازمي، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشيخ الحازمي.\rwww.alhazme.net","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1069778,"book_id":1120,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":333,"body":"٩ - شرح زاد المستقنع، محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.\rwww.islamweb.net\r١٠ - لقاء الباب المفتوح، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، لقاءات كان يعقدها الشيخ بمنزله كل خميس، بدأت في أواخر شوال ١٤١٢ هـ، وانتهت في الخميس ١٤ صفر عام ١٤٢١ هـ، مصدر دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.\rwww.islamweb.net\r١١ - اللقاء الشهري، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.\rwww.islamweb.net\r١٢ - فتاوى الشبكة الإسلامية، لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية، تم نسخه من الإنترنت: في ١ ذو الحجة ١٤٣٠ هـ، ١٨ نوفمبر، ٢٠٠٩ م، هذا الملف هو أرشيف لجميع الفتاوى العربية بالموقع حتى تاريخ نسخه، وعددها ٩٠٧٥١، وتجد رقم الفتوى في خانة الرقم، ورابطها أسفل يسار الشاشة.\rwww.islamweb.net\r١٣ - دروس صوتية للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀، على موقع الشبكة الإسلامية على الإنترنت، قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}