{"page_id":2813585,"book_id":3019,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":1,"body":"مقدمة\r...\r﷽\rرب يسر يا كريم.\rقال الشيخ الأمام العالم العلامة قدوة الأنام رحلة الطالبين الأعلام أبو الحسن علاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي رحمه الله تعالى:.\rالحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المنزل وجعلنا من عباده المؤمنين بأتباع نبيه المرسل الذي اظهر به الحق بعد أن كان خفيا واختاره على كافة خلقه وكان به حفيا.\rواشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له شهادة تبوى قائلها أعلى المقامات وتحله من دار كرامته أعلى الغرف في الجنات.\rواشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد السادات صلى الله عليه وعلى وآله وصحبه أولى المناقب السنية والكرامات.\rأما بعد:\rفإن علم أصول الفقه لما كان في علم الشريعة كواسطة النظام متوسطا بين رتبتي الفروع وعلم الكلام وهو علم عظيم شأنه وقدره وعلا في العالم شرفه ومخبره. إذ ثمرته ما تضمنته الشريعة المطهرة من الأحكام وبه تحكم الأئمة الفضلاء مباحثهم غاية الإحكام؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813586,"book_id":3019,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":2,"body":"استخرت الله تعالى في تأليف كتاب أذكر فيه قواعد وفوائد أصولية وأردف كل قاعدة بمسائل تتعلق بها من الأحكام الفروعية.\rوالله تعالى اسأل النفع المتعدى به واللازم وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم الدائم فإنه مجيب دعوة المضطرين وهو خير موفق ومعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813587,"book_id":3019,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":3,"body":"القاعدة ١.\rالفقه له حدود:.\rأحدها: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.\rخرج بـ \"العلم بالإحكام\" العلم بالذات كزيد وبالصفات كسواده وبالأفعال كقيامه وعبر الآمدي١ بقوله: هو العلم بجملة غالبة من الأحكام وهو تعبير حسن لكن شأن الحد الإيضاح والتحقيق.\rوقول الآمدي: \"العلم بجملة غالبة\" فيه إجمال لأن غلبة هذه الجملة لا يعلم حدها \"أي منتهاها\" فلذلك قال بعض المتأخرين: \"هو ظن جملة غالبة عرفا\".\rوخرج بـ \"الشرعية\" العقلية كالحسابيات ـ أي الهندسية ـ واللغوية كرفع الفاعل وكذلك نسبة الشيء إلى غيره إيجابا كقام زيد أو سلبا نحو لم يقم.\rوفي ذلك نظر لأن ذلك ينتفي بالفرعية إذ الأحكام العقلية المذكورة لا تسمى فرعية.\rوبـ الفرعية الأحكام الأصولية كأصول الدين وأصول الفقه.\rوبـ أدلتها التفصيلية الأحكام الحاصلة عن أدلة إجمالية نحو ثبت الحكم بالمقتضى وامتنع بالنافي.","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي المقريء المتكلم سيف الدين علية بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي \"٥٥١ – ٦٣١\" \"انظر البداية والنهاية \"١٣/١٤٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813588,"book_id":3019,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":4,"body":"وبـ الاستدلال علم المقلد.\rوعلى هذا الحد أسئلة ومؤاخذات كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها وإنما نذكر ههنا سؤالا واحدا وجوابه لما يترتب عليه من المسائل الفقهية وتقرير السؤال أن غالب الفقه مظنون لكونه مبنيا على العمومات وأخبار الآحاد والأقيسة وغيرها من المظنونات فكيف يعبرون عنه بالعلم.\rوأجيب عنه بأنه لما كان المظنون يجب العمل به كما في المقطوع رجع إلى العلم بجامع وجوب العمل.\rإذ تقرر هذا فيتفرع على العمل بالظن فروع كثيرة ولم يطرد أصل أصحابنا في ذلك ففي بعض الأماكن قالوا: يعمل بالظن وفي بعضها قالوا: لابد من اليقين وطرد أبو العباس١ أصله وقال: يعمل بالظن في عامة أمور الشرع والله أعلم.\rمسائل من ذلك.\rمنها: إذا أجزنا له التحري في الماء والثياب المشتبهة على مقالة ضعيفة أو في القبلة على الصحيح فانه يعمل بما غلب على ظنه.\rومنها: إذا غلب على ظن المصلى دخول الوقت فله العمل به إذا لم يكن له سبيل إلى العلم لغيم ونحوه وقال في المغنى٢ والأولى تأخيرها احتياطا إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فإنه","footnotes":"١ هو تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني [٦٦١ -٧٢١هـ] انظر الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب \"٢/٣٨٧\" والبداية والنهاية لابن كثير \"١٤/١٣٥\".\r٢ هو كتاب المغني في شرح مختصر الخرقي لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة وهو من أجل الكتب التي صنفت في الفقه الحنبلي طبع في خمسة عشر مجلدا سنة \"١٩٩٠\" بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813589,"book_id":3019,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":5,"body":"يستحب التبكير بها وقال ابن تميم١ ومن غلب على ظنه دخول الوقت استحب له التأخير حتى يتيقن وقال الآمدي يستحب له تعجيل المغرب إذا تيقن غروب الشمس أو غلب على ظنه وقال ابن حامد٢ وغيره لا يجوز الاجتهاد في دخول وقت الصلاة وقد أومأ إليه أحمد٣ فقال: لا يصلى حتى يستقين الزوال.\rومنها: الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر تحرى فصام على غالب ظنه ولم أقف على خلاف في ذلك لأصحابنا أنه لابد من اليقين كما ذكرنا في الصلاة.\rومنها: إذا شك في طهارة الماء أو نجاسته قال غير واحد من الأصحاب يبنى على اليقين ولا عبرة بغلبة الظن.\rومنها: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة قال غير واحد من الأصحاب يبنى على اليقين ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده.\rومنها: المستجمر إذا أتى بالعدد المعتبر فانه يكتفي بغلبة الظن في زوال النجاسة ذكره في المذهب٤ وجزم به جماعة من الأصحاب وفي النهاية٥ لا بد من العلم.","footnotes":"١ هو أبو عبد الله محمد بن تميم الحراني [ت حوالي ٦٧٥هـ] انظر ترجمته في الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٢٩٠\" وهو صاحب المختصر المشهور في الفقه وصل فيه إلى باب الزكاة انظر المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن لابن بدران \"٣١٩\".\r٢ ابن حامد: هو أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي الوراق [ت ٤٠٣هـ] انظر ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى \"٢/١٦٩ – ١٧١\" وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي \"٥/١٧\".\r٣ هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني [١٥٤ – ٢٤١هـ] انظر ترجمته في طبقات الحنابلة\" تح محمد حامد الفقي القاهرة/١٩٥٢\" ١/٤ – ٢٠\" وشذرات الذهب \"القاهرة/ ١٣٥٠هـ ٣/١٨٥ – ١٨٩\".\r٤ \"المذهب الأحمد في مذهب أحمد\" للفقيه الأصولي: محي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي [٥٨٠ – ٥٥٦هـ] وهو ابن أبي الفرج بن الجوزي.\r٥ لأبي المعالي أسعد بن المنجا [٥١٩ – ٦٠٦هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/٤٩\".............==\r==النهاية في شرح الهداية قال ابن رجب: وفيه فروع ومسائل كثيرة غير معروفة في المذهب والظاهر أنه كان ينقلها من كتب غير الأصحاب ويخرجها على ما يقتضيه المذهب عنده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813590,"book_id":3019,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":6,"body":"ومنها: الغسل من الجنابة أو الحيض أو غيرهما من الأغسال. فالمذهب أنه يكفي فيه الظن في الإسباغ وقال بعض أصحابنا يحرك المغتسل خاتمه ليتحقق وصول الماء.\rومنها: ما لو كان معه مال حلال وحرام وجهل قدر الحرام تصدق بما يراه حراما نقله فوزان١ وهذا النص يدل على انه يكفي الظن وقاله ابن الجوزي٢.\rومنها: إذا خفيت عليه نجاسته غسل حتى يتيقن غسلها نص عليه الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم٣ ومحمد بن أبى حرب٤ وكذلك قال الخرقي٥ وابن أبى موسى٦ والقاضي٧ والأصحاب.\rونقل عن أحمد رحمه الله تعالى رواية في المذي أنه يكفي فيه الظن","footnotes":"١ كذا في الأصل: والصواب: فوران وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن المهاجر [ت: ٢٥٦هـ] أحد الرواة عن الإمام أحمد بن حنبل.\r٢ هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله [٥١١ – ٥٩٧هـ] انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي بيروت \"١٩٨٣\" \"٢١/٣٦٥\" والكامل لابن الأثير \"١٢/٧١\".\r٣ هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانيء النيسابوري [٢١٨ – ٢٧٥هـ] نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/١٠٨\".\r٤ هو محمد بن النقيب بن أبي حرب الجرجرائي ممن روى عن الإمام أحمد وكان يكاتبه انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٣١\".\r٥ هو أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد [ت ٣٣٤هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/٧٥ – ١١٨\" وشذرات الذهب \"٤/١٨٦\".\r٦ هو أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي القاضي [٣٤٥ – ٤٢٨هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٨٢ - ١٨٦\" وشذرات الذهب \"٥/١٣٨\".\r٧ المقصود هو: القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء [٣٨٦ – ٤٥٨هـ] انظر ترجمته في طبقات الحنابلة \"٢/١٩٣\" وشذرات الذهب \"٥/٢٥٢\" وحيثما أطلق القاضي في هذا الكتاب فهو المقصود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813591,"book_id":3019,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":7,"body":"فيحتمل أن يخرج رواية في بقية النجاسات أنه يكفي فيها الظن وذكره أبو الخطاب١ في الانتصار٢ في الجلالة ويحتمل أن يختص ذلك بالمذي خاصة لأنه من النجاسات المعفو عن يسيرها على رواية لكن لازم ذلك أنه يتعدى إلى كل نجاسة يعفى عن يسيرها وهو غير ملتزم.\rومنها: لو تيقن سبق الوجوب وشك في مقدار ما عليه أبرأ ذمته يقينا نص عليه الإمام أحمد.\rوقد ذكر أبو المعالي٣ لا يخرج عن العهدة إلا بيقين أو ظن وفي الغنية إن شك في ترك الصوم أو النية فليتحر أو ليقض ما ظن أنه تركه فقط وإن احتاط فقضى الجميع كان حسنا وكذا قال في الكفارة والنذر مخالف لقوله في الصوم.\rومنها: لو شك المصلي في عدد الركعات فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك ثلاث روايات.\rإحداهن: اختارها القاضي وأكثر أصحابنا منهم أبو بكر عبد العزيز الأخذ باليقين كالطهارة والطواف ذكره ابن شهاب٤ وغيره وذكره صاحب المحرر٥ مع أنه ذكر هو وغيره أنه يكفي الظن في وصول الماء إلى ما يجب","footnotes":"١ هو أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني [٤٣٢ – ٥١٠هـ] انظر ترجمته في طبقات الحنابلة \"٢/٢٥٨\" وذيل طبقات الحنابلة \"١/١١٦ – ١٢٧\" شذرات الذهب \"٦/٤٥ – ٤٦\".\r٢ تمامه: \"الانتصار في المسائل الكبار\" ويسمى \"الخلاف الكبير\" مصنف في الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني طبع منه المجلد الأول في جامعة أم القرى بمكة المكرمة.\r٣ هو القاضي وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي المعري ثم الدمشقي [٥١٩ – ٦٠٦هـ] انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء \"٢١/٤٣٦ وشذرات الذهب \"٧/٣٦\".\r٤ هو أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن بن شهاب العكبري [٣٣٥ – ٤٢٠هـ] الأديب المقرئ المحدث والفقيه الحنبلي كان من أصحاب أبي عبد الله بن بطة العكبري انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٨٦ – ١٨٧\" شذرات الذهب \"٥/١٤٣\".\r٥ هو كتاب \"المحرر في الفقه\" لأبي بركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية [ت ٦٥٢هـ] طبع سنة \"١٩٥٠\" بالقاهرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813592,"book_id":3019,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":8,"body":"غسله فيكون المراد بالطهارة إذا شك هل تطهر أم لا فلا بد من اليقين.\rوالرواية الثانية: الأخذ بالظن.\rوالرواية الثالثة: يأخذ الإمام بالظن والمنفرد باليقين اختارها أبو محمد المقدسي١ وذكرها المذهب.\rوإن سبح به اثنان لزمه الرجوع إليهما سواء غلب على ظنه صدقهما أو لا جزم به أبو محمد وذكره بعضهم نص أحمد ما لم يتيقن صواب نفسه على الروايات كلها.\rوقال ابن عقيل٢ إذا لم يرجع إليهما إذا قلنا يعمل بغلبة ظنه وإذا جوزنا له العمل بالظن الغالب فانه يجوز له تركه والعمل باليقين ذكره القاضي في الأحكام٣ وغيره.\rوان شك في ركن فالمذهب العمل باليقين وقال أبو الفرج٤ التحري سائغ في الأقوال والأفعال ولا أثر لشك من مسلم نص عليه الإمام أحمد وفيه وجه بلى مع قصر الزمن.\rومنها: إذا شك المتوضىء في عدد الغسلات فالمذهب الأخذ باليقين وهو الأقل وفي النهاية بالأكثر.\rومنها: إذا شك في طلوع الفجر في رمضان فإنه يباح له الأكل حتى","footnotes":"١ المقصود: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي [٥٤١ – ٦٢٠هـ] انظر شذرات الذهب \"٧/١٥٥\" وسير أعلام النبلاء \"٢٢/١٦٥\" وحيثما أطلق: أبو محمد المقدسي في هذا الكتاب فهو المقصود أو \"أبو محمد.\r٢ هو أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن أحمد البغدادي الظفري [٤٣١ – ٥١٣هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٥٩\" وسير أعلام النبلاء \"١٩/٤٤٣\".\r٣ هو أحكام القرآن للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥\".\r٤ المقصود هو: جمال الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب [ت ٧٩٥ هـ] انظر شذرات الذهب \"٦/٥٧٨ – ٥٨٠\" وحيثما ذكر في هذا الكتاب \"أبو الفرج\" أو \"شيخنا\" فهو المقصود والآراء التي يعزوها المصنف إليه مأخوذة من كتابه \"القواعد الفقهية\" والمطبوع بعنوان: \"القواعد في الفقه الإسلامي\" القاهرة \"١٩٣٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813593,"book_id":3019,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":9,"body":"يستقين طلوعه نص عليه أحمد في رواية عبد الله١ ولا عبرة في ذلك بغلبة. الظن حتى يتيقن طلوعه نص عليه بالقرائن ونحوها ما لم يكن مستندا إلى خبر ثقة بالطلوع.\rومنها: الشك في غروب الشمس والمذهب يباح له الفطر بغلبة الظن.\rوفي التلخيص٢ يجوز الأكل بالاجتهاد في أول اليوم ولا يجوز في آخره إلا بيقين ولو أكل ولم يتيقن لزمه القضاء في الآخر ولم يلزمه في الأول انتهى وهو ضعيف.\rومنها: إذا رأى منيا في ثوب لا ينام فيه غيره قال أبو المعالي والأزجي٣ لا بطاهر فاغتسل له ويعمل في الإعارة باليقين وقيل بظنه.\rومنها: من أراد الصدقة بماله كله وكان وحده وعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة جاز له ذلك بل يستحب له جزم به في منتهى الغاية٤ وغيرها وإن لم يعلم لم يجز له قال أبو الخطاب وغيره قاله أصحابنا.\rقلت: وصرح كل من وقفت على كلامه بالعلم في الصورتين.\rومنها: إذا شك الطائف في عدد الطواف فالمنصوص عن الإمام أحمد","footnotes":"١ المقصود هم: أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل [٢١٣ – ٢٩٠هـ] ابن الإمام أحمد وممن أكثر عنه الرواية لا سيما المسند انظر طبقات الحنابلة \"١/١٨٠\" الشذرات \"٣/٣٧٧\".\r٢ العنوان بأكمله:\" تخليص المطلب في تلخيص المذهب\" وهو من تصنيف فخر الدين بن تيمية الخطيب.\r٣ هو يحيى بن يحيى الأزجي [ت بعد سنة ٦٠٠هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/١٢٠\" صاحب كتاب \"نهاية المطلب في علم المذهب\" وهو كتاب كبير جدا وعبارته جزلة حذا فيه حذو نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني الشافعي وأكثر استمداده من كلام ابن عقيل في الفصول ومن المجرد لأبي يعلى.\r٤ العنوان بأكمله: \"منتهى الغاية في شرح الهداية\" لأبي بركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية وهو شرح لكتاب الهداية في الفقه لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813594,"book_id":3019,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":10,"body":"الأخذ باليقين وذكر أبو بكر عبد العزيز١ وغيره الأخذ بالظن وهو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى وما قاله أبو بكر هنا من الأخذ بالظن مخالف له لما قاله في الشك في عدد الركعات وأنه يبنى على اليقين.\rومنها: إذا شك رامي حصاة الجمار في حصاة من أي الجمار تركها قال غير واحد من الأصحاب يبنى على اليقين.\rومنها: أن حصى الرمي لا بد أن يحصل في المرمى وهل يشترط علمه بحصوله في المرمى أو ظنه في المسألة قولان الأصح العلم.\rومنها: أن المذهب المنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة أنه لا يصح بيع ما قصد به الحرام كالعصير لم يتخذه خمرا ونحوه قال غير واحد من الأصحاب إذا علم ذلك ولنا قول آخر أو ظنه.\rقال أبو العباس مؤيدا لأصله معارضا لما قاله الأصحاب في هذه المسألة لأنهم قالوا: يعنى الأصحاب لو ظن الآجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوه لم يجز له أن يؤجره تلك الدار ولم تصح والإجارة والبيع سواء والله أعلم.\rومنها: أن التوكيل في الخصومة جائز وهو المنصوص عن الإمام أحمد وقاله الأصحاب ويروى عن على نقله حرب٢.\rلكن قال ابن عقيل في فنونه٣ لا يصح التوكيل ممن علم ظلم موكله في","footnotes":"١ هو أبو بكر عبد عزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف المعروف بـ غلام الخلال [ت ٣٦٣هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١١٩\" وشذرات الذهب \"٤/٣٣٥\".\r٢ هو أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني [ت ١٨٠هـ] وهو ممن أكثر الرواية عن الإمام أحمد انظر طبقات الحنابلة \"١/١٤٥\".\r٣ كتاب الفنون لأبي الوفاء بن عقيل وهو كتاب متعدد الأغراض جمع فيه الفقه وأصول الفقه وأصول الدين والتفسير وغيره. قال عنه الذهبي: لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب طبع منه جزءان بتحقيق جورج مقدسي بيروت \"١٩٦٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813595,"book_id":3019,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":11,"body":"الخصومة وقال القاضى قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ [النساء: ١٠٥] يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره وكذا في المغنى في الصلح عن المنكر يشترط أن يعلم صدق المدعى فلا يحل دعوى ما لا يعلم ثبوته.\rومنها: المكره الذي لا يترتب على أقواله وأفعاله شيء هل يشترط فيه أن يمسه بشيء من العذاب أم يكفي في كونه مكرها التهديد بالضرب والحبس وأخذ مال يضره من قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به؟\rفي المسألة روايتان الأصح غلبة الظن وقال أبو العباس ولو ظن أنه يضره بلا تهديد في نفسه أو ماله أو أهله فإنه يكون مكرها.\rومنها: لو أريدت نفس إنسان أو ماله أو حرمته دفع عن تلك بأسهل ما يعلم أنه يندفع به قاله أبو محمد المقدسي والسامري١ وغيرهما وقال في الترغيب٢ والمحرر يدفع بأسهل ما يظن أنه يندفع به واختار أبو محمد المقدسي وغيره أن له دفعه بالأسهل إن خاف أن يبدره٣.\rومنها: لو أدخل إلى جوفه شيئا وقلنا يفطر به فيعتبر العلم بالواصل إلى جوفه وجزم أبو البركات في منتهى الغاية بأنه يكفي الظن.\rومنها: لو رمى صيدا قال غير واحد وتحقق الإصابة وقال بعضهم وعلم الإصابة وكلاهما بمعنى فغاب عنه ثم وجده ميتا لا أثر به لغير السهم فهل يحل أم لا؟\rفي المسألة ثلاث روايات ثالثها إن غاب نهارا حل وإن غاب ليلا لم يحل وإن وجد فيه غير أثر سهمه مما يحتمل أنه أعان على قتله حرم قاله غير","footnotes":"١ هو نصر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الفرضي القاضي ويعرف بـ ابن سنينة [٥٣٥ – ٦١٦هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/١٢١\" شذرات الذهبب \"٧/١٢٦\" ومن تصانيفه المستوعب في الفقه وكتاب الفروق.\r٢ العنوان بأكمله: \"ترغيب القاصد في تقريب المقاصد\" لفخر الدين بن تيمية الخطيب صنفه على منهج الوسيط في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي.\r٣ \"إن خاف أن يبدره\" أي أن يعاجله لسان العرب \"١/٢٢٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813596,"book_id":3019,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":12,"body":"واحد من الأصحاب وعزى إلى نص أحمد.\rولم يقولوا ووجد فيه أثرا يغلب على الظن أنه أعان على قتله كما قالوا في السهم المسموم قال بعض المتأخرين من أصحابنا ويتوجه التسوية بين السهم والأثر لعدم الفرق وأن المراد بالظن في السهم المسموم الاحتمال.\rومنها: لو قال له على ألف في علمي أو في ظني لزمه في الأول لا الثاني والله أعلم.\rومنها: الصائم إذا غلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل حرم عليه التقبيل ذكره الأصحاب محل وفاق.\rومنها: لو غاب عن مطلقته المحرمة عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم أتته فذكرت أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها قاله الأصحاب وفي الترغيب وقيل لا يقبل قولها إلا أن تكون معروفة بالثقة والديانة ولو كذبها الزوج الثاني في الوطء فالقول قوله في تنصيف المهر والقول قولها في إباحتها للأول لأن قولها في الوطء مقبول ولو ادعت نكاح حاضر وأصابته وأنكرها أصل النكاح والإصابة حلت للأول في الأصح وهذان الفرعان مشكلان جدا.\rومنها: إذا شك في عدد الطلاق أو عدد الرضعات بني على اليقين.\rومنها: ما نقل عن الإمام أحمد ﵁ فيمن تعرض عليه آنية مشتبهة فقال إن علم أنه حرام بعينه فلا يأكل منها.\rومنها: الشهادة هل تجوز بغلبة الظن أم لا بد من اليقين.\rقال القاضي أبو يعلى ما أمكن تحمله مطلقا لا يجوز بغلبة الظن وما لا يمكن جاز بغلبة الظن وهو الاستفاضة ومنع في شهادة الأعمى أن الشهادة طريقها غلبة الظن قال بل القطع واليقين وكذلك قال الشيخ أبو محمد في شهادة الأخرس وقال الشيخ أبو محمد في شهادة الملكية يجوز بغلبة الظن لأن الظن يسمى علما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ولا سبيل إلى العلم اليقيني فجاز بالظن فيؤخذ من هذا أن شهادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813597,"book_id":3019,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":13,"body":"الاستفاضة تجوز بغلبة الظن وفي غيرها قولان أخذا من قول الشيخ أبى محمد إن الظن يسمى علما. يؤيده أن لنا قولا في جواز الشهادة في غير الاستفاضة بغلبة الظن أن الشاهد إذا رأى خطه متيقنا له ولم يذكر الشهادة هل له أن يشهد أم لا في المسألة ثلاث روايات ثالثها يشهد إن كان في حفظه وحرزه وكذلك الخلاف في الحاكم.\rومنها: إذا وجد سماعه بخط يثق به وغلب على ظنه أنه سمعه جاز له أن يرويه قاله أكثر أصحابنا وغيرهم قال الإمام أحمد في رواية الحسين بن حسان١ في الرجل يكون له السماع مع الرجل فلا بأس أن يأخذ به بعد سنين إذا عرف الخط وقيل له فإذا عرف كتابة من يثق به فقال كل ذلك أرجو فإن الزيادة في الحديث لا تكاد تخفى لأن الأخبار مبنية على حسن الظن وغلبته.\rومنها: هل للوصي أن يوصى إذا لم يجعل إليه ذلك أم لا؟\rفي المسألة روايتان أشهرهما عدم الجواز قال الحارثي٢ ولو غلب على الظن أن القاضي يستند إلى من ليس أهلا أو أنه ظالم اتجه جواز الإيصاء قولا واحدا بل يجب لما فيه من حفظ الأمانة وصون المال عن التلف والضياع.\rومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن الحكم بالقرائن كاللقطة٣ والركاز٤ والبيع بالمعاطاة٥ والوقف بالفعل الدال عليه ودفع الثوب إلى القصار والخياط والدخول إلى الحمام من غير تقدير أجرة ولهم عادة بأجرة معينة وغير ذلك من الأفعال الدالة على الأقوال وهي كثيرة جدا.","footnotes":"١ لعله الحسين بن إسحاق التستري انظر طبقات الحنابلة \"١/١٤٢\".\r٢ هو شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي ثم المصري قاضي القضاة [٦٧١ – ٧٣٢هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/٤٢٠\" شذرات الذهب \"٨/١٧٧\".\r٣ اللقطة: هو المال الضائع من صاحبه يلتقطه غيره المغني \"٦/٣٢٨\".\r٤ الركاز: هو ما عثر عليه مدفونا في الأرض انظر المغني \"٢/٦١٢ – ٦١٤\".\r٥ البيع بالمعاطاة: أن يقول الرجل لآخر: أعطني بهذا الدينار ختزا\" فيعطيه ما يرضيه أو \"خذ هذا الثوب بدينار\" فيأخذه وهو بيع صحيح المغني \"٤/٤٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813598,"book_id":3019,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":14,"body":"ومن الحكم بالقرائن دفع ما يصلح للزوج أو للزوجة إذا تنازعا فيه ودفع ما يصلح لكل صانع.\rوفي بعض هذه الصور خلاف ضعيف. ومسائل كثيرة من هذا النمط في الدعاوى.\rومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن أيضا الحكم بالشاهدين أو بالشاهد واليمين أو الأربعة والحكم بالشاهد حيث قلنا به وبالمرأة الواحدة حيث قلنا بها والعمل بخبر الواحد حيث قلنا به والمجتهد والحاكم إذا حدثت له واقعة فإنه يجب عليه العمل بما يغلب على ظنه.\rومنها: المستحاضة إذا قلنا بالمذهب المشهور أنها تجلس ستا أو سبعا فالمذهب أنها تفعل ذلك بما تغلب على ظنها لا بالتشهى.\rومنها: إذا أعتق عبدا وغلب على ظنه أنه يزنى أو يلحق بدار الحرب فإنه يحرم عليه إعتاقه ويصح ذكره صاحب المغنى.\rومنها: ما قاله صاحب التلخيص والرعاية١ يجوز للرجل دخول الحمام مع ظن السلامة ولكن قال أحمد لرجل أراد دخول الحمام إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخله.\rومنها: أن فرض الكفاية واجب على الجميع على المشهور ويسقط بفعل البعض فان غلب على ظن جماعة أن غيرهم يقوم بذلك سقط عنهم ذكره القاضي وغيره.\rومنها: أن النوم المستثقل ينقض الوضوء لأنه مظنة خروج الحدث. وان كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة هذا المذهب المشهور وحكى ابن أبى موسى في شرح الخرقى٢ وجها أن النوم نفسه حدث لكن يعفى عن","footnotes":"١ هو عنوان لكتابين في الفقه صنفهما القاضي نجم الدين أبو عبد الله بن أحمد بن حمدان بن شيب بن محمود بن شيب بن غياث بن سابق النميري الحراني المعروف بـ \"ابن أبي الثناء\" [٦٠٣ – ٦٩٥هـ] وهما الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى قال ابن رجب وفيهما نقول كثيرة جدا لكنها غير محررة انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/٣٢٩\".\r٢ للقاضي أبي علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي وهو شرح لـ مختصر الخرقي........................................==\r== الذي صنفه أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي [ت ٣٣٤هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٨٢\" والكتاب طبع سنة \"١٩٦٤\" وقد حظي بانتشار واسع وعناية خاصة من الفقهاء إذ خصصت له عدة شروح كان أوسعها المغني لابن قدامة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813599,"book_id":3019,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":15,"body":"يسيره كالدم ونحوه.\rواختار أبو العباس أن النائم لا ينتقض وضوؤه إذا غلب على ظنه أنه لم يحدث.\rومنها: لو استأجر أرضا للزراعة وكان يعلم بوجود الماء وقت الحاجة إليه صح وان غلب على الظن وجوده بالأمطار أو زيادة الأنهار جزم في المغنى وغيره بالصحة وفي التلخيص وجهان.\rومنها: أن المصلى إذا غلب على ظنه وجود الماء إما في رحلة أو رأى ركبا أو موضعا قريبا عليه طير وجب الطلب رواية واحدة ولو قطع أن لا ماء فلا طلب رواية واحدة ولو ظن عدمه وقلنا بوجوب الطلب فأشهر الروايتين يجب وذكر في التبصرة١ رواية لا يجب وهي أظهر فان تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء أو ما يدل على الماء وقلنا بوجوب الطلب بطل تيممه ذكره أبو محمد وأبدى احتمالا آخر لا يبطل تيممه وعبر أبو البركات٢ في شرحه٣ إذا رأى ركبا يعلم أنه لا يخلو عن ماء لزمه الطلب فإن حصل له وإلا استأنف التيمم.\rومنها: ما ذكره أبو الخطاب في التمهيد٤ في مسألة التعبد بالقياس","footnotes":"١ مصنف في الفقه الحنبلي وصاحبه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي ابن تيمية الحراني [٤٩٠ – ٦٥٢هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/٢٢١\".\r٢ هو مجد الدين أبو بركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضري بن محمد بن علي ابن تيمية الحراني [٥٩٠\"٦٥٢هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/٣٤٩\" وشذرات الذهب \"٧/٤٤٣\" ومن تصانيفه المنتقى من أحاديث الأحكام والمحرر في الفقه ومنتهى الغاية في شرح الهداية والمسودة في أصول الفقه.\r٣ المقصود هو منتهى الغاية في شرح الهداية لأبي البركات بن تيمية.\r٤ هو التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني طبع في جامعة أم القرى في أربعة أجزاء \"١٩٨٥\" تحقيق: محمد بن علي بن إبراهيم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813600,"book_id":3019,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":16,"body":"أن من أخبره بلصوص في طريقه وظن صدق المخبر لزمه ترك المسير.\rومنها: إذا قلنا على رواية اختارها أبو الخطاب وغيره يمنع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص فهل يشترط حصول اعتقاد جازم بأنه لا مخصص أو يكفي غلبة الظن بعدمه فيه خلاف اختار القاضي أبو بكر١ الأول وابن سريج٢ وإمام الحرمين٣ والغزالي٤ الثاني.\rومنها: ما ذكره شيخنا تقي الدين ابن تيمية في تعليقه٥ على المحرر أنه يتعين تقييد إباحة النظر إلى المخطوبة بمن إذا خطبها غلب على ظنه إجابته ومتى غلب على ظنه عدم الإجابة لم يجز.\rومنها: للإمام عزل القاضي إذا رابه أمره ويكفي غلبة الظن ذكره في الترغيب.","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي المتكلم الأشعري القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم ابن الباقلاني البصري ثم البغدادي [٣٣٨ – ٤٠٣هـ] ومن تصانيفه \"الإنصاف التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والخوارج والمعتزلة\" و\"نمهيد الدلائل\" و\"إعجاز القرآن\".\r٢ هو الفقيه الشافعي القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريح البغدادي الشافعي [٢٤٩ – ٣٠٦هـ] من كتبه: \"الأقسام والخصال\" والودائع لمنصوص الشرائع\".\r٣ هو إمام الحرمين ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني الشافعي الأشعري [٤١٩ – ٤٧٨هـ] ومن تصانيفه \"الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الإعتقاد\" و\"الورقات\" و\"البرهان\" في أصول الفقه و\" الشامل في أصول الدين\" و\"نهاية المطلب في دراية المذهب\" في فروع الشافعية و\"غنية المسترشدين\" في الخلاف.\r٤ هو حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي الشافعي [٤٥٠ – ٥٠٥هـ] صاحب التصانيف التي لا تحصى ومن بينها: في الفقه الشافعي \"البسيط\" و\"الوسيط\" و\"الوجيز\" و\"منهاج العابدين\" و\"الخلاصة\" وفي أصول الفقه \"المستصفى من علم الأصول\" و\"المنخول من علم الأصول و\"اللباب\" و\"شفاء العليل\".\r٥ كذا ولعل الصواب \"تعليقته\" وتعليقة الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد الحليم بن تيمية على \"المحرر\" في الفقه لجده أبي البركات بن تيمية ذكره ابن رجب في قائمة مصنفات ابن تيمية في الترجمة المخصصة له في ذيل طبقات الحنابلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813601,"book_id":3019,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":17,"body":"ومنها: إنكار المنكر لا يسقط بظنه أنه لا يفيد هذا هو الصحيح من الروايتين وجزم به القاضي في الجامع الكبير١ والرواية الأخرى يسقط كإياسه على الصحيح من الروايتين.\rومنها: لو خاف المصلي هدم سور أو طم خندق إن صلى آمنا فله أن يصلى صلاة خائف ما لم يعلم خلافه ذكره القاضي وقال ابن عقيل يصلى آمنا ما لم يظن ذلك.\rومنها: ما ذكره ابن عقيل وغيره أنه لا يجوز الإقدام على فعل لا يعلم جوازه وذكر بعض المالكية عدم الجواز إجماعا ويتوجه يجوز له الإقدام إذا ظن جوازه.\rومنها: أنه لا يتابع الإمام في تكبير الجنازة إذا زاد على أربع إذا علم أو ظن بدعته ورفضه لإظهار شعارهم ذكره أبو الوفاء ابن عقيل محل وفاق.\rومنها: إذا علم المزكى أن المدفوع له أهلا للزكاة وقال ابن تميم إذا ظن كره إعلامه بها نص عليه أحمد وقال بعض أصحابنا لا يستحب نص عليه ولنا قول باستحبابه وفي الروضة٢ لا بد من إعلامه وقال ابن تميم وعن أحمد نحوه وان علمه أهلا لها ولكن من عادته أنه لا يأخذ زكاة فأعطاه ولم يعلمه لم يجزه في قياس المذهب لأنه لم يقبل زكاة ظاهرا ولهذا لو دفع المغصوب إلى مالكه ولم يعلمه أنه دفعه لم يبرأ ذكره أبو البركات وحكى ابن تميم هذا القول ولم يحك غيره وقال فيه بعد.\rومنها: إذا تبع الجنازة منكر فهل يتبعها وينكره بحبسه أو يحرم عليه أن يتبعها في المسألة روايتان وصحح جماعة الثاني وأبو العباس صحح الاول.","footnotes":"١ الجامع الكبير: مصنف في الفقه الحنبلي للقاضي أبي يعلى بن الفراء وله أيضا \"الجامع الصغير\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥ – ٢٠٦\".\r٢ الروضة: هو كتاب \"روضة الناظر وجنة المناظر\" لموفق الدين بن قدامة طبع في القاهرة سنة ١٣٩٧هـ ثم طبع عدة مرات وحظي بعدة شروح كما اختصره نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي الطوفي وطبع هذا المختصر في الرياض \"١٩٦٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813602,"book_id":3019,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":18,"body":"قال صاحب المحرر ولو ظن أنه إن تبعها أزيل المنكر لزمه إتباعها على الروايتين ويعايى بها.\rومنها: من دفن في مقبرة مسبلة١ ثم أريد حفر قبره ليدفن معه غيره قال الآمدي ظاهر المذهب أنه لا يجوز وقال القاضي وغيره لا بأس به إذا كان الميت قد بلى ومراده إذا غلب على ظنه ولهذا ذكر غير واحد يعمل بقول أهل الخبرة وبعضهم عبر إذا علم أن الميت قد بلى ومراده الظن والله أعلم.\rومنها: أن الميت غير الشهيد يجوز نقله إلى مكان آخر لغرض صحيح هذا المذهب عندنا قال صاحب المحرر محل هذا إذا لم يظن تغيره.\rومنها: ما ذكره صاحب المحرر محل وفاق أن المرأة يحرم عليها زيارة القبور إذا علمت أنه يقع منها محرم لكن قال تأثم بظن وقوع النوح ولا فرق بين النوح وغيره من المحرمات فإما أن يعمل بالظن مطلقا أو بالعلم مطلقا فالتفرقة لا وجه لها مع أنه هو وغيره لم يحرم دخول الحمام إلا مع العلم بالمحرم.","footnotes":"١ مسبلة: ما كان وقفا في سبيل الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813603,"book_id":3019,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":19,"body":"القاعدة ٢\rشرط التكليف العقل وفهم الخطاب.\rذكره الآمدي اتفاق العقلاء فلا تكليف على صبي ولا مجنون لا عقل له وقال أبو البركات في المسودة١ واختار قوم تكليفهما.\rقلت: من اختار تكليفهما إن أراد أنه يترتب على أفعالهما ما هو من خطاب الوضع٢ فلا نزاع في ترتبه وان أراد خطاب التكليف٣ فإنه لا يلزمهما بلا نزاع وان اختلف في مسائل هل هي من خطاب الوضع أم من خطاب التكليف أو بعض مسائل من مسائل التكليف وقد حكى حنبل٤ عن أحمد رواية في المجنون أنه يقضي الصلاة والصوم وعنه إن أفاق بعد الشهر لم يقض الصوم وان أفاق فيه قضى والمذهب الصحيح خلاف ذلك.\rوالظاهر والله أعلم أن من قال بتكليفهما إنما قاله بناء على التكليف","footnotes":"١ المسودة: هي \"المسودة في أصول الفقه\" من تأليف أبي البركات عبد السلام بن تيمية زاد فيها ولده شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ثم حفيده أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية طبعت بتحقيق محي الدين عبد الحميد \"القاهرة: ١٩٦٤\".\r٢ خطاب الوضع: هو ما اقتضى وضع شيء سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه أو صحيحا أو فاسدا أو عزيمة أو رخصة.\r٣ خطاب التكليف: هو ما اقتضى طلب فعل من المكلف أو كفه عن فعل أو تخييره بين الفعل والكف عنه.\r٤ هو حنبل بن إسحاق بن حنبل ابن أخي الإمام أحمد روى عنه الكثير ونقل عنه المسند انظر طبقات الحنابلة \"١/٢٢٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813604,"book_id":3019,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":20,"body":"بالمحال على ما سيأتي في تكليف الغافل إن شاء الله تعالى.\rوأما الصبي المميز فالجمهور على أنه ليس بمكلف وحكي عن أحمد رواية بتكليفه لفهمه الخطاب ذكرها في الروضة وعنه يكلف المراهق واختار ذلك ابن عقيل في مناظراته١.\rواختلف أصحابنا في سن التمييز فالأكثر على أنه سبع سنين لتخييره بين أبويه وقيل ست اختاره في الرعاية وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه عشر.\rوقال في المطلع٢ المميز الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف الإفهام والصحيح في المذهب عدم تكليفه وما ثبت من أحكام تكليفه فبدليل خارجي.\rإذا تقرر هذا فلنتكلم على مسائل تتعلق بالتمييز.\rومنها: إذا خلت المميزة بماء يسير في طهارتها وقلنا لا يجوز للرجل التطهر بما خلت به المرأة فهل يجوز للرجل التطهر بما خلت به المميزة حكي في الرعاية في المسألة احتمالين.\rومنها: إذا جامع أو جومع وكان مثله يطأ أو يوطأ لزمه الغسل على المنصوص وفيه وجه يستحب اختاره القاضي.\rومنها: وجوب الصلاة عليه.\rظاهر المذهب أنها لا تجب عليه وعنه٣ تجب عليه وعنه تجب على","footnotes":"١ لعله المجالس \"النظريات في الفقه\" لأبي الوفاء علي بن عقيل.\r٢ العنوان بأكمله: \"المطلع على أبواب المقنع\" من تأليف زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن محمود بن عبيدان البعلي [٦٧٥ – ٧٣٤هـ] وهو كتاب في الفقه الحنبلي رتبه على أبواب \"المقنع\" لموفق الدين بن قدامة توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الجامع الأزهر. وللمؤلف نفسه كتاب \"زوائد الكافي\" و\"المحرر على المقنع\" طبع بعناية: محمد زهير الشاويش \"منشورات المكتب الإسلامي: بدون تاريخ\" وهو كتاب جمع فيه صاحبه زيادات \"الكافي\" لابن قدامة و\"المحرر\" لأبي البركات بن تيمية على \"المقنع\" انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/٤٢٣\".\r٣ أي عن الإمام أحمد بن حنبل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813605,"book_id":3019,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":21,"body":"من بلغ عشرا اختارها القاضي أبو بكر١ وظاهر كلامه في الجارية إذا بلغت تسعا يجب عليها وعنه يجب على المراهق اختارها أبو الحسن التميمي٢ قال أبو المعالي ونقل عن أحمد في ابن أربع عشر سنة إذا ترك الصلاة قتل.\rوإذا أوجبنا الصلاة عليه فهل الوجوب مختص بما عدا الجمعة أو يعم الجمعة وغيرها في المسألة وجهان لأصحابنا أصحهما لا تلزمه الجمعة وان قلنا بتكليفه بالصلاة قال صاحب المحرر هو كالإجماع للخبر وإذا قلنا بعدم الوجوب عليه فإنه يجب على وليه تعليمه الصلاة والطهارة وشروطها نص عليه أحمد خلافا لابن عقيل في مناظراته.\rومنها: أذانه أنه للبلغ هل يجزئ؟\rفي المسألة روايتان الرواية التي نصرها القاضي الصحة وعدم الصحة علله طائفة من الأصحاب بأن الأذان فرض كفاية وفعل الصبي نفل وعلله صاحب المغنى والمحرر بأنه لا يقبل خبره وذكره جماعة في أصول الفقه.\rوقال أبو العباس ويتخرج في أذانه روايتان كشهادته وولايته.\rأما صحة أذانه في الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه قال ومن الأصحاب من أطلق الخلاف لأن أحمد قال في رواية حنبل لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم إذا كان قد راهق وقال في رواية على ابن سعيد٣ وقد سئل عن الغلام يؤذن قبل أن يحتلم فلم يعجبه قال والأشبه أن الأذان الذي يسقط الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولا واحدا ولا يسقط الفرض ولا يعتمد في مواقيت العبادات وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي","footnotes":"١ المقصود هو القاضي أبو بكر الباقلاني وحيثما أطلقت هذه العبارة في هذا الكتاب فهو المقصود.\r٢ هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي [٣١٧ – ٣٧١هـ] صحب أبا القاسم الخرقي وغلام الخلال وصنف في الأصول والفروع والفرائض انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٣٩\".\r٣ هو أبو الحسن علي بن سعيد بن جرير النسوي ممن روى عن الإمام أحمد انظر طبقات الحنابلة \"١/٢٢٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813606,"book_id":3019,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":22,"body":"في المصر ونحو ذلك فهذا فيه روايتان والصحيح جوازه.\rومنها: عورة الحرة المراهقة قال بعض أصحابنا المميزة كالأمة؟\rنقل أبو طالب١ في شعر وساق وساعد لا يجب ستره حتى تحيض وقال أبو المعالي هي بعد التسع والصبي بعد العشر كالبالغ ثم ذكر عن أصحابنا إلا في كشف الرأس وقبلهما وبعد السبع الفرجان.\rومنها: وجوب الصوم عليه والمذهب لا يجب عليه حتى يبلغ. وعن أحمد رواية يجب عليه إن أطاقه اختارها أبو بكر٢ وابن أبي موسى. وحد ابن أبي موسى طاقته بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره لخبر مرسل وعنه يلزم من بلغ عشرا وأطاقه.\rوإن قلنا بعدم الوجوب عليه فإنه يجب على وليه ضربه عليه ليعتاده ذكره جماعة قال صاحب المحرر وغيره لا يؤخذ به ويضرب عليه فيما دون العشر كالصلاة.\rومنها: إحرامه بإذن وليه صحيح وبغير إذنه لا يصح اختاره الأكثر.\rولنا قول واختاره أبو البركات أنه يصح كصلاته وصومه.\rفعلى هذا يحلله الولي منه إن رآه ضررا عليه في الأصح كالعبد.\rتنبيه:\rوإذا لم نوجب عليه العبادة فما فعله فإنه يثاب عليه وثوابه له. ذكره الشيخ أبو محمد٣ في موضع والإمام أبو العباس وكذا قال ابن عقيل في فنونه في أوائل المجلد التاسع عشر.","footnotes":"١ المقصود هو أبو طالب أحمد بن حميد المشكاني [ت ٢٤٤هـ] كان متخصصا بصحية الإمام أحمد وروى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٩\".\r٢ هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي [ت٢٧٥هـ] كان من أصحاب الإمام أحمد ومن المقدمين عنده روى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٥٦\" وشذرات الذهب \"٣/٣١٣\".\r٣ المقصود هو الشيخ أبو محمد المقدسي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813607,"book_id":3019,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":23,"body":"وعندي انه يثاب على طاعات بدنه وما يخرج من العبادات المالية من ماله قال ابن هبيرة١ في الحج معنى قولهم يصح منه أي يكتب له قال وكذا أعمال البر كلها فهي له ولا تكتب عليه.\rوعلله ابن عقيل في الجنائز بتقديم النساء على الصبيان بالتكليف ففضلهن بالثواب والصبي ليس من أهل الثواب والعقاب.\rوطريقة بعض أصحابنا في مسألة تصرفه ثوابه لوالديه.\rولأحمد وغيره بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعا \" أن حسنات الصبي لوالديه أو أحدهما\" وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.\rومنها: بيعه بإذن وليه للكثير صحيح على الصحيح وبغير إذن صحيح في الشيء اليسير وجزم به طائفة.\rوقال القاضي في الجامع قال أبو بكر اختلف قوله٢ في صحة بيعه فروى عنه صحة ذلك في اليسير وروى عنه لا يصح.\rويجب أن يكون موضع الروايتين في اليسير إذا لم يكن مأذونا له فأما إذا كان مأذونا له فيصح بيعه وشراؤه في اليسير والكثير وفي الكثير لا يصح على الصحيح.\rوعن أحمد رواية يصح موقوفا على إجازة وليه.\rوعنه يصح من غير إجازة ذكرها الفخر إسماعيل٣.","footnotes":"١ هو الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة [٤٩٩ – ٥٦٢هـ] من تصانيفه \"الإفصاح عن معاني الصحاح\" والعبادات الخمس.\rانظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/٢٥١ – ٢٨٩\" وشذرات الذهب \"٦/٣١٩ – ٣٢٧\" والبداية والنهاية \"١٢/٢٥٢\".\r٢ اختلف قوله: الهاء تعود على الإمام أحمد بن حنبل.\r٣ هو إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي المعروف أيضا بـ \"ابن الوفاء\" و\"ابن الماشطة\" كما اشتهر تعريفه بـ \"غلام ابن المني\" [٥٤٩ – ٦١٠هـ] من مصنفاته \"التعليقة\" و\"المفردات\" و\"جنة الناظر وجنة المناظر\" انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/٦٦\" وشذرات الذهب \"٧/٧٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813608,"book_id":3019,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":24,"body":"وقال ابن عقيل الصحيح عن أحمد لا تصح عقوده وان شنحه١ وقال الصحيح عندي في عقوده كلها روايتان وفي الانتصار٢ وعيون المسائل٣ ذكر أبو بكر صحة بيعه ونكاحه.\rومنها: إذا أوجبنا على البالغ الكفارة في وطء الحائض فهل تجب على الصبي إذا وطىء في المسألة وجهان.\rومنها: إمامته بالبالغ هل تصح أم لا؟\rفي المسألة ثلاث روايات ثالثها تصح في النفل دون الفرض واختارها أكثر أصحابنا وظاهر المسألة لو قلنا تلزمه الصلاة وصرح به ابن البنا٤ في العقود٥ وبناؤهم المسألة على أن صلاته نافلة تقتضى صحة إمامته إن لزمته قاله صاحب النظم٦ وهو ظاهر متجه.\rوقال ابن عقيل يخرج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجه بناء على القول بوجوب الصلاة عليه.\rوقال بعض أصحابنا تصح في التراويح إذا لم يكن غيره قارئا وجها","footnotes":"١ شنحه كذا في الأصل ولعلها سمح له.\r٢ هو الإنتصار للشيخ أبي بكر للقاضي أبي يعلى بن الفراء ألفه لترجيح المسائل التي خالف فيها أبو بكر عبد العزيز المعروف بغلام الخلال أبا القاسم الخرقي وهي تتجاوز التسعين مسألة ذكرها ابن أبي يعلى في كتابه طبقات الحنابلة \"٢/١٢٠\".\r٣ \"عيون المسائل\" للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥\".\r٤ هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي [٣٩٦ – ٤٧١هـ] مما صنفه \"شرح مختصر الخرقي\" \"الكامل في الفقه\" \"الكافي المجدد في شرح المجرد\" و\"الخصال والأقسام\" و\"نزهة الطالب في تجريد المذاهب\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٤٣\" وذيل طبقات الحنابلة \"١/٣٢\" وشذرات الذهب \"٥/٣٠٥\".\r٥ العقود: كذا في ولا يوجد كتاب بهذا الاسم في قائمة مصنفات أبي علي بن البناء التي أوردها ابن رجب ذيل طبقات الحنابلة \"١/٤٦\" ولعل المسألة وردت في باب العقود في أحد كتبه التي صنفها في الفقه والتي أوردناها أعلاه.\r٦ النظم: كذا في الأصل ولعل الصواب \"النظام\" وتمامه: \"النظام بخصال الأقسام\" للقاضي أبي الفتح عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن جلبة الحراني [ت ٤٧٦هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/٤٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813609,"book_id":3019,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":25,"body":"واحدا وتصح إمامته بمثله قطع به غير واحد وفي المنتخب١ لا تصح.\rومنها: مصافته للبالغ فإن كان في النافلة صح لحديث أنس وذكر أبو الخطاب رواية لا تصح كإمامته.\rوان كان في الفريضة فروى عن أحمد أنه توقف في هذه المسألة وقال ما أدري فذكر له حديث أنس٢ فقال ذلك في التطوع.\rواختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم لا تصح كإمامته وعلله أبو حفص٣ بأنه يخشى أن لا يكون متطهرا فيصير البالغ فذا.\rوقال ابن عقيل تصح لأنه يصح أن يصاف الرجل في النفل فصح في الفرض كالمتنفل ولا يشترط لصحة مصافته صلاحية الإمامة بدليل الفاسق والعبد والمسافر في الجمعة وما قاله أصوب.\rومنها: جواز غسل صبي له سبع للمرأة هل يجوز أم لا؟\rوفي المسألة روايتان والمنع قول أبى بكر وابن حامد وحكى بعضهم الجواز قول أبى بكر ويغسل صبيا دون سبع مجردا بغير سترة ويجوز لمس عورته والنظر إليها نص عليه الإمام أحمد وفيما زاد على السبع قبل البلوغ وجهان وحكى أبو الخطاب فيمن بلغ السبع ولم يبلغ روايتين قال ابن تميم","footnotes":"١ تمامه: \"المنتخب في الفقه\" لشرف الإسلام أبو القاسم عبد الوهاب بن أبي الفرج عبد الواحد السيرازي ثم الدمشقي المعروف بـ \"ابن الحنبلي\" [ت ٥٣٦هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/١٩٩\".\r٢ حديث أنس حول صلاة غير البالغ بقرب البالغ.\rإشارة إلى حديث أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعه فأكل منه ثم قال: \"قوموا فلنصل بكم\" قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما بسط فنضحته بالماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت عليه أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف. رواه الترمذي وقال: وقد روى عن موسى بن أنس عن أبيه أنه صلى مع النبي ﷺ فأقامه عن يمينه باب الصلاة رقم: \"٣٣٤\" ومسند المصنف هنا ليس الرواية الأولى وإنما الثانية والتي رواها أحمد المسند رقم: \"١٣٩٩٧, ١٣٠٠٣, ١٣٦٩٣, ١٣٧٢٩, ١٣٦٠٩, ١٣٤٩٣, ١٣٥٣٠\".\r٣ هو أبو حفص عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البرمكي [ت ٣٨٧هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813610,"book_id":3019,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":26,"body":"والصحيح أنها لا تغسله إذا بلغ عشرا وجها واحدا.\rوأما الجارية إذا لم تبلغ سبعا فقال القاضي وأبو الخطاب يجوز للرجال غسلها وحكى ابن تميم وجها له غسل بنت خمس فقط وعنه لا يغسل الجارية رجل إلا أن يكون أبا يغسل ابنته الصغيرة.\rوقال الخلال يكره للرجل الغريب أن يغسل ابنة ثلاث سنين وينظر إليها.\rوقال الخلال١ أيضا القياس التسوية بينهما قياسا لكل واحد منهما على الآخر لولا أن التابعين فرقوا بينهما.\rفعلى قولنا حكمها حكم الغلام لا يغسل الرجل من بلغت عشرا لما ذكرنا في الصبي ويحتمل أن يحد ذلك في الجارية بتسع وفيما قبل ذلك الوجهان واختار أبو محمد المنع.\rومنها: جواز كونه غاسلا للميت ويسقط به الفرض حكى طائفة من أصحابنا روايتين وطائفة وجهين والصحيح السقوط.\rولنا وجهان أيضا في سقوط فرض الصلاة بفعله وقدم أبو البركات السقوط لغسله وجزم أبو المعالى بالثانى.\rومنها: لو التقط لقطة وعرفها فظاهر كلامه في المغنى عدم الإجزاء قال الحارثي والأظهر خلافه لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل.\rومنها: إذا وجدناه ضائعا لا كافل له هل يكون لقيطا أم لا؟\rتردد صاحب التلخيص٢ وقال ويحتمل أنه ليس بلقيط فإنه قريب","footnotes":"١ هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون المعروف \"بالخلال\" [ت ٣١١هـ] من تصانيفه \"الجامع لعلوم الإمام أحمد\" \"العلل\" \"السنة\" \"العلم\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٢ – ١٥\" شذرات الذهب \"٤٠/٥٥\".\r٢ صاحب التلخيص هو فخر الدين أبو عبد الله محمد بن الخضر بن محمد بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني [٥٤٢ – ٦٢٢هـ] و\"التلخيص\" اختصار لعنوان مصنف كبير له في الفقه وهو: \"تلخيص المطلب في تلخيص المذهب\" ومن تصانيفه أيضا: \"ترغيب القاصد في تقريب المقاصد\" و\"شرح الهداية لأبي الخطاب\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٥١\" وشذرات الذهب \"٧/١٧٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813611,"book_id":3019,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":27,"body":"الشبه بالممتنع من الضوال في اللقطة فإن له نوع استقلال قال والمختار عند أصحابنا أنه يكون لقيطا لأنهم قالوا: إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع ولم يجبر بخلاف الأبوين.\rومنها: إذا قلنا للولد المنازع فيه أن ينتسب إلى من شاء من المدعين إذا بلغ فهل المميز كذلك أم لا المذهب أنه لا يقبل الانتساب وقاله غير واحد من الأصحاب وأبدى الحارثى احتمالا بالقبول.\rومنها: هبته هل تصح أم لا.\rوالمنصوص عن أحمد عدم الصحة أذن الولى أم لا؟ قال أبو داود١ سمعت أحمد سئل متى يجوز هبة الغلام قال ليس فيه اختلاف إذا احتلم أو يصير ابن خمس عشرة سنة وذكر بعض أصحابنا رواية في صحة إبرائه فالهبة مثله.\rومنها: هل هو أهل لقبض الهبة وقبولها أم لا؟\rفي المسألة روايتان أشهرهما ليس هو أهلا نص على ذلك في رواية ابن منصور٢ وعليه معظم الأصحاب والثانية هو أهل قال المروذى٣ قلت لأحمد نعطى يتيما من الزكاة قال نعم يدفعها إلى الغلام قلت: فإني أخاف أن يضيعه قال يدفع إلى من يقوم بأمره وهذا اختيار صاحب المغنى والحارثى وأبدى في المغنى احتمالا أن صحة. قبضه تقف على إذن الولى دون القبول لأن القبض يحصل به مستوليا على المال فلا يؤمن من تضييعه له فتعين حفظه","footnotes":"١ هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشر بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني صاحب السنن [٢٠٣ – ٢٧٥هـ] انظر طبقات الحنابلة \"١/١٥٩\" شذرات الذهب \"٣/٣١٣\" سير أعلام النبلاء \"١٣/٢٠٣\".\r٢ هو أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروذي [ت ٢٥١هـ] روى عن الإمام أحمد ودون عنه المسائل الفقهية. انظر طبقات الحنابلة \"١/١١٣\" شذرات الذهب \"٣/٢٣٤\".\r٣ هو أبو بكر أحمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي [ت ٢٧٥هـ] كان من أصحاب الإمام أحمد ومن المقدمين عنده روى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٥٦\" شذرات الذهب \"٣/٣١٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813612,"book_id":3019,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":28,"body":"عن ذلك توقفه على الإذن كقبض وديعته وأما القبول فيحصل به الملك من غير ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده.\rومنها: وصيته والمذهب المنصوص الذي نقله الجماعة صحتها ومن الأصحاب من حكى وجها أنها لا تصح حتى يبلغ.\rوإذا قلنا بالمذهب فالأشهر عند أحمد التحديد بعشر سنين فصاعدا نص عليه في رواية طائفة من أصحابه حتى قيل عن أبى بكر لا يختلف المذهب أن من له عشر سنين تصح وصيته.\rوفيما قاله ﵀ نظر فإن الأثرم قال في كتبه قيل لأبى عبد الله١ الصغير يوصي ولم يحتلم قال إذا أصاب الحق وكان ابن ثنتي عشرة سنة فهو جائز قلت: ابن ثنتي عشرة سنة قال نعم قلت: على حديث عمرو بن سليم عن عمر قال نعم.\rوفي مسائل حرب٢ سألت أحمد بن حنبل هل تجوز وصية الغلام قال إذا أصاب الحق وأراه قال إذا كان ابن ثنتى عشرة سنة وفي كتاب الخلال٣ قال حنبل قلت لأبى عبد الله فالصبي وصى بالوصية قال إذا بلغ ثنتى عشرة سنة أو نحوها جازت إذا وافق الحق قلت: مثل ماذا قال يوصى لوارث أو يحيف في الوصية رده الحاكم إلى الحق.\rوذلك نص في التحديد بثنتى عشرة سنة وحكى القاضي في المجرد وغيره عن أبى بكر عبد العزيز أنه حكى عن أحمد رواية أنها تصح وصية من له فوق سبع سنين اعتبارا بإسلامه وبتخييره قال الحارثى وهذا لم أجده منصوصا عن أحمد وأظنه مخرجا من نصه في إسلام ابن ثمان.","footnotes":"١ المقصود أحمد بن حنبل.\r٢ هي المسائل التي نقلها وجمعها حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي عن الإمام أحمد بن حنبل.\r٣ لعله يشير إلى كتاب \"الجامع لعلوم الإمام أحمد\" لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون المعروف \"بالخلال\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813613,"book_id":3019,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":29,"body":"ويؤيد ذلك أن ابن أبى موسى ذكر في الإرشاد١ أن وصية الغلام الزى لم يبلغ عشرا والجارية التي لم تبلغ تسعا باطلة قولا واحدا وابن أبى موسى خبير بالمذهب جدا وإذا قيل بالأشهر عن أحمد وأن ذلك محدود بعشر فظاهر إطلاق أبى الخطاب وأبى محمد المقدسي لا فرق بين الذكر والأنثى ولكن نص أحمد في رواية صالح٢ على الصحة في الأنثى لتسع سنين وفي الذكر لعشر واختاره أبو بكر عبد العزيز وابن أبى موسى.\rتنبيه:\rكثيرا ما يقيدون الصحة في وصية الصبي بأصلية الحق مع أن ذلك معتبر في كل وصية وانما قيدوه لكون المخالفة تكثر فيه لعدم وصف التكليف فاحتيج إلى التأكيد ذكره الحارثى.\rوقال أبو العباس قول أحمد وغيره من السلف في وصية الصبى إذا أصاب الحق يحتمل في بادى الرأي وجهين.\rأحدهما أن اصابة الحق إذا أوصى بما يجوز للبالغ لكن هذا فيه نظر فإن هذا الشرط ثابت في حق كل موص فلا حاجة إلى تخصيص الصبي به.\rوالثاني: أنه إذا أوصى بما يشرع له ويستحب أن يوصى به مثل أن يوصى لأقاربه الذين لا يرثونه فعلى هذا لو أوصى لبعيد دون القريب المحتاج لم تنفذ وصيته بخلاف البالغ لأن الصبي لما كان قاصر النظر فلا بد أن ينضم نظر الشرع كما احتاج بيعه إلى إذن الولي وكذلك إحرامه بالحج على إحدى الروايتين.","footnotes":"١ هو الإرشاد في الفقه الحنبلي للقاضي أبي علي بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي وممن شرحه أبو محمد رزق الله التميمي [ت ٤٨٨هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٨٢\".\r٢ المقصود هو: أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل [٢٠٣ – ٢٦٦هـ] أكبر أولاد الإمام أحمد روى الكثير عن والده وحدث عن علي بن المديني وغيره كما تولى القضاء بطرسوس ثم بأصبهان حيث توفي انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٢٤\" شذرات الذهب \"٣/٣٠١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813614,"book_id":3019,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":30,"body":"ويدل عليه أن أصحابنا عللوا ذلك بأنه إن مات كان صرف ما أوصى به إلى جهة القرب وما يحصل له به الثواب أولى من صرفه إلى ورثته وهذا إنما يتم في الوصية المستحبة فأما إن كان المال قليلا والورثة فقراء فترك المال لهم أفضل وما أظنهم والله أعلم قصدوا إلا هذا انتهى.\rومنها: هل يجبر الأب الثيب والبكر المميزتين بعد التسع أم لا في المسألة روايتان.\rومنها: هل يصح أن يكون وصيا في المسألة وجهان قال القاضى قياس المذهب الصحة لأن أحمد نص على صحة وكالته وعلى جواز بيعه إذا كان مأذونا له وهذا قاله كثير من الأصحاب وعدم الصحة اختيار أبى محمد في المغنى واختاره صاحب المحرر أيضا.\rومنها: بنت تسع سنين حيث قلنا لا تجبر فلها إذن صحيح هذا هو المذهب المنصوص عن الإمام أحمد ﵀ في رواية عبد الله وابن منصور وأبى طالب وأبى الحارث١ وابن هانى٢ والميمونى٣ والاثرم٤ وهو الذي ذكره أبو بكر وأبن أبى موسى وابن حامد والقاضي ولم يذكروا فيه خلافا وكذلك أكثر أصحاب القاضى وذكر أبو الخطاب وغيره رواية ليس فيها إذن صحيح ولم يذكرها في رءوس المسائل٥ وهي مأخوذة مما روى الاثرم عن أحمد أن غير الأب لا يزوج الصغيرة حتى تبلغ فيستأمرها","footnotes":"١ هو أبو الحارث أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحارث الصائغ صاحب الإمام أحمد وروى عنه كثير من المسائل انظر طبقات الحنابلة \"١/٧٤\".\r٢ هو أبو إسحاق إبراهيم بن هانيء النيسابوري [ت٢٦٥هـ] صاحب الإمام أحمد ونقل عنه الكثير من المسائل انظر طبقات الحنابلة \"١/٩٧ – ٩٨\".\r٣ هو أبو الحسن عبد الملك بن عبد لحميد بن مهران الميموني الرقي [ت ٢٧٤هـ] من كبار أصحاب الإمام أحمد وروى عنه الكثير من المسائل انظر طبقات الحنابلة \"١/٢١٢\" شذرات الذهب \"٣/٣١٠\".\r٤ هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هانيء الطائي الأثرم [ت ٢٧٣هـ] محدث حافظ جليل القدر نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة وصنفها ورتبها أبوابا له كتاب في العلل وكتاب في السنن انظر طبقات الحنابلة \"١/٦٦ – ٧٤\".\r٥ \"رؤوس المسائل\" في الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني ويعرف أيضا بـ \"الخلاف الصغير\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813615,"book_id":3019,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":31,"body":"وهذا لا يثبت فإن في سياق رواية الاثرم أن الأب يزوج الصغيرة بدون إذنها إذا كانت صغيرة حين زوجها لم تبلغ تسع سنين وهذا موافق لرواية حرب أن غاية الصغر تسع سنين.\rوقوله حتى تبلغ حد الإذن وقد فسر الخلال كلام أحمد في بلوغ الصغيرة وإدراكه على بلوغ سن التمييز في كتاب الجنائز١ وغيرها.\rوأما ابن تسع سنين فقال القاضى في الجامع الكبير ربما تجب صحة نكاح بنت تسع سنين ولا يلزم على هذا الغلام إذا بلغ هذا السن لأنه لا حاجة به إلى العقد لأنه لا شهوة له وفيه ضرر عليه من استحقاق المهر والنفقة.\rوقال في كتاب الطلاق في الجامع أيضا وأما نكاح الصبى المميز فالمنصوص عن أحمد أنه يصح.\rوقال في رواية المروذى في غلام زوجه عمه وهو صغير فقال قبلت ليس بشيء حتى يبلغ عشر سنين.\rوقال في موضع آخر لا يجوز قبوله حتى يبلغ عشر سنين.\rوقال أبو بكر يصح ويجب أن يكون هذا موقوفا على حصول الإذن من جهة الولى انتهى.\rوظهر من هذا أنه يصح أن يتزوج بإذن وليه وأن ذلك مقدر بعشر سنين وقد تقدم أن طائفة من الأصحاب فرقت بين الغلام والجارية في الوصية وأنه يقدر سن الغلام بعشر والجارية بتسع فكذلك ههنا.\rومنها: هل يجبر الصبى المميز على النكاح قال أبو يعلى الصغير٢ يحتمل أنه كالبنت وان سلمناه فلا مصلحة له وإذنه نطق لا يكفي صمته ولا ولاية عليه بعد بلوغه.","footnotes":"١ أي القسم الذي يتناول المسائل المتعلقة بالجنائز في كتابه.\r٢ هو عماد الدين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء حفيد القاضي أبي يعلى [٤٩٤ – ٥٦٠هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/٢٤٤\" وشذرات الذهب \"٦/٣١٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813616,"book_id":3019,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":32,"body":"ومنها: إذا أعتق فقال طائفة من الأصحاب لا يصح بغير خلاف وأثبت غير واحد الخلاف فقال في المبهج١ والترغيب في عتق ابن عشر وابنة تسع روايتان وقدم في التبصرة صحة عتق المميز وفي عيون المسائل قال أحمد يصح عتقه.\rقلت: ونقل أبو طالب وأبو الحارث ومحمد بن موسى بن مشيش صحة عتقه.\rوإذا قلنا بصحة عتقه فضبطه طائفة بعقله العتق وقاله أحمد في رواية صالح وأبى الحارث وابن مشيش٢.\rوضبطه طائفة بعشر في الغلام وفي الجارية بتسع كما ذكرناه عن صاحب المبهج والترغيب وقال أحمد في رواية أبى طالب في الغلام الذي لم يحتلم يطلق امرأته إذ عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين عشر سنين إلى ثنتى عشرة سنة وكذلك إذا اعتق جاز عتقه انتهى.\rوممن اختار من الأصحاب صحة عتقه أبو بكر عبد العزيز ذكره في آخر كتاب المدبر من الخلاف٣ قال وتدبير الغلام إذا كان له عشر سنين صحيح وكذلك عتقه وطلاقه.\rومنها: هل يكون وليا في النكاح أم لا فقال أبو بكر في كتاب المقنع٤ اختلف قول أحمد في الصغير هل يكون وليا فالذي نقله ابن منصور في إحدى الروايتين عنه أنه لا يكون وليا حتى يبلغ وتجري عليه الحدود وظاهر كلامه تخريج المسألة على روايتين.","footnotes":"١ \"المبهج\" في الفقه الحنبلي لأبي الفرج عبد الواحد الشيرازي ثم الدمشقي [ت ٤٨٦هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/٧٢\".\r٢ هو محمد بن موسى بن مشيش البغدادي من أصحاب الإمام أحمد كان يستملي له ونقل عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٢٣\".\r٣ لعله كتاب \"الخلاف مع الشافعي\" لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر المعروف \"بغلام الخلال\".\r٤ \"المقنع\" مصنف ضخم في الفقه الحنبلي لأبي بكر عبد العزبز بن جعفر المعروف بغلام الخلال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813617,"book_id":3019,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":33,"body":"وحكى جماعة عن أحمد روايتين تصريحا والمذهب لا يكون وليا نص عليه في رواية ابن منصور والاثرم وعلى بن سعيد وحرب.\rوإذا قلنا بأنه يكون وليا فمقدار سنه عشر سنين وعنه اثنتى عشرة سنة حكاهما في المستوعب١.\rومنها: أنه يجوز أن ينظر إلي ما فوق السرة وتحت الركبة إن لم يكن له شهوة وعنه هو كالمحرم.\rوان كان له شهوة فهل هو كالمحرم أو كالأجنبي في المسألة روايتان إحداهما لا يقع حتى يبلغ نقل أبو طالب لا يجوز طلاقه حتى يحتلم والأصحاب على وقوع طلاقه وهو المنصوص عن الإمام أحمد في رواية الجماعة منهم صالح وعبد الله وابن منصور والحسن بن ثواب٢ والاثرم وإسحاق ابن هانىء والفضل بن زياد٣ وحرب والميمونى.\rوإذا قلنا بوقوع طلاقه كما هو المذهب فقال القاضى في الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد في رواية الجماعة أن ذلك موقوف على حصول العقل والتمييز من غير تحديد بسن ونقل أبو الحارث عنه من عشر سنين إلى ثنتى عشرة سنة وكذلك قال في رواية إسحاق بن هانىء.\rوعندى أن هذا ليس على طريق التحديد من أحمد لأن العقل والتمييز قد يحصلان فيما دون ذلك ولهذا أجاز تخيير الولد بين أبويه لسبع سنين.\rوعلى هذا الأصل إذا قلنا يصح إسلامه وردته إذا كان يعقل الإسلام والردة فإنه غير محدود وانما ذكر أحمد العشر لأن الغالب أن العقل والتمييز","footnotes":"١ هو كتاب \"المستوعب في الفقه\" للقاضي نصر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري المعروف بـ \"ابن سنينة\" [ت ٦١٦هـ] انظر ذيل طبقات الحنابلة \"٢/١٢١\".\r٢ هو أبو علي الحسن بن ثواب الثعلبي المخرمي [ت ٢٦٨هـ] كان من الأصحاب المقربين إلى الإمام أحمد وروى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/١٣١\".\r٣ هو أبو العباس الفضل بن زياد القطان كان من أصحاب الإمام أحمد المتقدمين عنه وروى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٢٥١ – ٢٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813618,"book_id":3019,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":34,"body":"لا يحصلان له فيما دون ذلك تحييرا انتهى.\rوفي المستوعب رواية تحده بثنتى عشرة سنة وهذا الكلام فيما إذا باشر طلاق زوجته فأما إذا وكل في طلاق زوجته رجلا أو توكل لرجل بالغ في طلاق زوجته أو رد طلاقه إلى زوجته وهى بالغة فهل يصح ذلك أم لا؟\rقال القاضي في الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد أنه يصح فقال في رواية صالح في رجل قال لصبى طلق امرأتي فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق أرأيت لو كان لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه وهو لا يعقل فقيل له فان كان له زوجة وهى صبية فقالت له صير أمرى إلى فقال لها أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي فقال ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق. فقد شبه أحمد توكيل الغير له في زوجته بإيقاع طلاقه لنفسه واعتبر العقل في ذلك. وكذلك اعتبر العقل إذا رد الطلاق إلى زوجته وهى صغيرة وهذا يدل على أن التوكيل كالإيقاع.\rواختار أبو بكر ورواه عن أحمد إذا وكل في طلاق امرأته لا يقع حتى تبلغ ولا يكون وليا حتى يبلغ المذهب على ما حكيا لان أبا بكر قال إذا طلق بنفسه صح طلاقه وكل من صح طلاقه صح أن يوكل ويتوكل فيه والتوكيل أوسع من الإيقاع وما روى عن أحمد محمول على قولنا بأنه لا يصح طلاقه.\rوإذا قلنا بصحة طلاقه فهل يصح ظهاره وايلاؤه أم لا؟\rالأكثر من أصحابنا على صحة ذلك وقال أبو محمد المقدسي والأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا ايلاء لأنه يمين مكفرة فلم تنعقد في حقه.\rقلت: وحكى في المذهب في صحة انعقاد يمينه وجهين.\rومنها: إذا عقد لابن عشر سنين عقد نكاح وأتت امرأته بولد لستة أشهر فصاعدا فالمذهب يلحقه نسبه ولا يلحقه إذا كان سنه أقل من ذلك وقال القاضى يلحقه نسبه إذا أتت به لتسعة أعوام ونصف عام مدة الحمل.\rوقيل لا يلحقه إلا إذا كان له اثنتا عشرة سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813619,"book_id":3019,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":35,"body":"واختار أبو بكر وابن عقيل لا يلحقه حتى يبلغ واختاره أبو الخطاب أيضا في تحريم الزانية وتحريم المصاهرة.\rوعلى المذهب إذا قلنا يلحقه لا يصير بالغا ولا يتقرر مهر ولا يلزم عدة ولا رجعة إن شككنا في بلوغه.\rومنها: إذا بلغ الغلام سبع سنين وهو عاقل فعن أحمد أن أباه أحق به وعنه أمه والمذهب يخير بينهما.\rوان بلغت الجارية سبعا فالمذهب أنها عند الأب وعن أحمد رواية أن الأم أحق بحضانتها حتى تحيض ذكرها ابن أبى موسى قال في الهدى١ هي الأشهر عن أحمد وأصح دليلا.\rوقيل تخير وذكره في الهدى رواية عن أحمد وقال نص عليها.\rومنها: إذا قذف هل يجب الحد على قاذفه؟\rفي المسألة روايتان ذكرهما غير واحد أظهرهما يجب وقال أبو بكر عبد العزيز لا يختلف قول الإمام أحمد أنه يحد قاذفه إذا كان ابن عشر أو اثنتي عشرة سنة قال في الترغيب تفريعا على وجوب الحد لا يمكن مطالبته حتى يبلغ انتهى.\rوضبطه طائفة من أصحابنا كصاحب الترغيب وغيره بإمكان الوطء فقط وضبطه السامرى وغيره في الغلام بعشر وفي الجارية بتسع.\rوقريب من هذا إذا طلب الزوج زوجته وكانت ممن يوطأ مثلها ولزم التسليم إليه فما حد السن الذي يجب التسليم معه حده الإمام أحمد في رواية. عندى على طريقة أبى الحارث بتسع سنين وقال القاضى ليس هذا للتحديد وانما ذكره لأن الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها.\rوتقدم قول أبى المعالى في أول القاعدة في ابن أربع عشرة سنة إذا ترك","footnotes":"١ المقصود هو \"زاد المعاد في هدى خير العباد\" لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية وقد طبع عدة مرات وأجودها الطبعة التي صدرت بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813620,"book_id":3019,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":36,"body":"الصلاة أنه يعيد وهو محمول على البالغ بالسن أو الإنبات.\rوأما إذا قذف أو قتل لم يقم عليه الحد ولم يجب عليه القصاص ولم أر خلافا في ذلك بين الأصحاب ولا عن الإمام أحمد ولا يتخرج وجوب ذلك على تكليفه لأن الحدود تدرأ بالشبهات والصغر شبهة وأكثر الناس على عدم تكليفه فيكون اختلافهم شبهة مانعه من وجوب القصاص والحد ولأن الحد والقصاص حق على البدن وبدن الصبى يضعف عن ذلك.\rومنها: إسلامه وردته فظاهر المذهب صحتهما وعن الإمام أحمد رواية لا يصحان وعنه يصح إسلامه دون ردته.\rقال في المحرر ويحال بينه وبين الكفار على الروايات كلها وإذا صححنا ردته لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه.\rوضبطه طائفة من الأصحاب من يصح إسلامه وردته بعقله وطائفة حكت روايتين إحداهما سبع سنين والأخرى عشر سنين.\rومنها: لو تنازع شخصان صبيا مميزا في يديهما فقال إني حر ولم تقم بينة برقه فالمذهب الصحيح أن القول قوله.\rومنها: أمانة الكافر هل تصح أم لا في المسألة روايات.\rومنها: حيث حكمنا بإسلام الطفل بإسلام أحد أبويه أو تسببه منفردا عنهما أو موتهما أو أحدهما في دار الإسلام على رواية فهل المميز كالبالغ لا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه أو هو كالطفل المنصوص عن أحمد هو كالطفل ولنا قول هو كالبالغ.\rومنها: شهادته وأصح الروايات عنه أنها لا تقبل وروى. عنه تقبل وقال في رواية ابن هانئ تقبل شهادة ابن عشر وروى عنه تقبل في الجراح والقتل خاصة إذا أدوها وأشهدوا على شهادتهم قبل تفرقهم ولا يؤثر رجوعهم بعد ذلك ذكره القاضى في الجامع.\rولنا قول تقبل شهادته على مثله وسأل عبد الله أباه١ عن شهادة الصبيان","footnotes":"١ أي: أحمد بن حنبل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813621,"book_id":3019,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":37,"body":"فقال على رضى الله عنه أجاز شهادة بعضهم على بعض.\rتنبيه:\rذكر القاضى أن الخلاف عند الأصحاب في الشهادة على الجراح الموجبة للقصاص فأما الشهادة بالمال فلا تقبل قال أبو العباس هذا عجب من القاضى فإن الصبيان لا قود بينهم وانما الشهادة بما يوجب المال.\rومنها: إقراره والمنصوص عن أحمد أنه يصح إقراره في قدر ما أذن له فيه دون ما زاد ومنع في الانتصار عدم صحة إقراره ثم سلمه لعدم مصلحته فيه وأطلق في الروضة صحة إقرار المميز قال ابن عقيل في إقراره روايتان أصحهما يصح نص عليه إذا أقر قدر إذنه وحمل القاضى إطلاق ما نقله الاثرم أنه لا يصح حتى يبلغ على غير المأذون قال الازجى ولا يمتنع أن يكون في المسألة روايتان الصحة وعدمها.\rوحكى لنا قول أنه يصح إقراره في الشيء اليسير دون الكثير وذكر الآدمى١ البغدادى أن السفيه والمميز إن أقرا بحد أو قود أو نسب أو طلاق لزم وان أقرا بمال أخذ بعد الحجر وهذا غلط وانما هذا الحكم في السفيه لا في الصبى والله أعلم.","footnotes":"١ هو تقي الدبن أحمد بن محمد الآدمي البغدادي صاحب \"المنور في راجح المحرر\" و\"المنتخب\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813622,"book_id":3019,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":38,"body":"القاعدة ٣\rلا تكليف على الناسى حال نسيانه واختاره الجوينى١ وأبو محمد المقدسي ومن الناس من قال: هو مكلف.\rقلت: يحمل قول من قال: ليس بمكلف حال نسيانه على أنه إثم عليه في تلك الحال في فعل أو ترك وأن الخطاب لم يتوجه إليه وما ثبت له من الأحكام المعلقة به فبدليل خارج ويحتمل قول من قال هو مكلف على أن الخطاب توجه إليه وتناوله وتأخر الفعل إلى حال ذكره وامتنع تأثيمه لعدم ترك قصده لهذا.\rولنا خلاف في المعذور إذا قضى ما فاته هل هو بأمر جديد أم بالأمر السابق؟ وينبني على ذلك هل يكون أداء أو قضاء؟ إن قلنا: بأمر جديد فيكون أداء وان قلنا بالأمر الأول فيكون قضاء.\rإذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالناسى.\rمنها: إذا نسى الماء وتيمم فإنه يلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على أصح الروايتين كما لو نسى الرقبة٢ وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية من مسألة الماء.\rومنها: إذا جامع زوجته الحائض ناسيا الحيض وقلنا يلزم الذاكر كفارة فهل تلزم الناسى في المسألة روايتان وقيل وجهان.\rومنها: إذا قلنا لمس الذكر على المذهب ينقض الوضوء إذا كان عامدا","footnotes":"١ المقصود هو إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن يوسف.\r٢ أي: لو نسي عتق الرقبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813623,"book_id":3019,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":39,"body":"فهل ينقض وضوء الناسى في المسألة روايتان.\rومنها: إذا أوجبنا الترتيب والموالاة في الوضوء كما هو الصحيح فهل يسقط بالنسيان المذهب لا يسقط وقيل يسقط الترتيب فقط.\rومنها: إذا نسى الصلاة فإنه يلزمه قضاؤها لا نعلم فيه خلافا.\rومنها: لو نسى الركوع والسجود والطهارة فإنها لا تجزئه الصلاة ذكره القاضي محل وفاق. ولو نسي السترة لم تجزئه الصلاة. ذكره أبو البركات في موضع محل وفاق.\rومنها: لو نسى وصلى في ثوب حرير أو مغصوب ثم علم صحت صلاته ذكره القاضى وصاحب المحرر إجماعا لزوال علة الفساد وهى اللبس المحرم وحكى عن أحمد رواية لا تصح.\rومنها: إذا صلى وعليه نجاسة علمها قبل الصلاة ثم نسيها وصلى وفرغت الصلاة فهل يلزمه اعادة أم لا؟\rفي المسألة روايتان ذكرهما طائفة من الأصحاب وذكر القاضى في المجرد وابن عقيل والآمدي أن الناسي تلزمه الإعادة رواية واحدة لتفريطه وانما الروايات في الجاهل فأما الناسى فليس عنه نص فلذلك اختلفت الطريقتان.\rومنها: إذا تكلم في الصلاة ناسيا حكى ابن تميم ثلاث روايات ثالثتها لا تبطل إن كان لمصلحة وقال نص عليه في رواية جماعة.\rوالكلام غير المبطل ما كان يسيرا فإن كثر فوجهان حكاهما ابن تميم وحكى غيره روايتين وعدم الإبطال اختيار القاضى وغيره.\rومنها: إذا نسى وأكل أو شرب في الصلاة وكان يسيرا فهل تبطل صلاته أم لا؟\rفي المسألة روايتان ظاهر المذهب أنها لا تبطل وجزم به غير واحد وان كان كثيرا جزم غير واحد بالبطلان كالشيخ أبى محمد وابن تميم وغيرهما وظاهر كلام صاحب المستوعب والتلخيص أنها لا تبطل وإذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813624,"book_id":3019,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":40,"body":"قلنا بالبطلان فلا فرق بين الفرض والنقل على الصحيح.\rومنها: لو أكل أو شرب المكلف بالصوم في نهار رمضان ناسيا فالمذهب المنصوص عن أحمد لا يفطر نقله الجماعة عنه وقال في الرعاية لا قضاء في الأصح.\rولا يفطر بالاحتجام ناسيا على الصحيح من المذهب ونقله الفضل بن زياد عن أحمد, وعنه يفطر اختاره في التذكرة لظاهر الخبر ولتذكره النسيان فيها ولا يفطر بالاستقاء ناسيا على الصحيح من القولين واختار ابن عقيل الفطر.\rويفطر ويكفر بالجماع ناسيا نقله الجماعة عن الإمام أحمد واختاره الأصحاب. وعنه لا يكفر واختاره أبو عبد الله بن بطة١ وعنه لا يقضى اختاره الآجرى٢ وأبو محمد الجوزي وأبو العباس.\rومنها: العمل المستكثر من غير جنس الصلاة إذا فعله ناسيا هل تبطل صلاته أم لا؟\rفي المسألة طريقان:\rأحدهما القطع بالإبطال.\rوالثانى في المسألة روايتان واختار صاحب المحرر عدم الإبطال.\rوهل الكثير في العرف أو الثلاث أو ما ظن أن فاعله ليس في صلاة فيه أوجه.\rومنها: إذا جامع الحاج ناسيا قبل التحلل الأول فسد نسكه هذا المذهب عند الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد وفي الفصول رواية لا يفدى اختارها أبو العباس.","footnotes":"١ هو أبو عبد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري المعروف بـ \"ابن بطة\" [٣٠٢ – ٣٨٧هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٤٤\" وشذرات الذهب \"٤/٤٦٣\" والبداية والنهاية \"١١/٣٢١\".\r٢ هو أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري الفقيه الحافظ [ت ٣٦٠هـ] من مصنفاته: \"النصيحة\" في الفقه انظر سير أعلام النبلاء \"١٦/١٣٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813625,"book_id":3019,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":41,"body":"ومنها: إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى في رواية فإذا فعل ذلك ناسيا فلا شئ عليه.\rومنها: إذا قلنا إن السعى ركن في الحج فإنه يجب عليه أن يفعله بعد طواف الزيارة إن كان متمتعا أو مفردا أو قارنا ولم يكن سعى مع طواف القدوم فإن فعله قبله عالما لم يعتد به وأعاد رواية واحدة.\rوان كان ناسيا فهل يجزئه فيه روايتان منصوصتان ذكرهما في المستوعب وغيره وصحح في التلخيص عدم الاجزاء وان كان سعى عقيب طواف القدوم وقع ركنا عن الحج.\rومنها: لو حلق المحرم رأسه أو قلم أظفاره أو قتل صيدا ناسيا وجبت عليه الكفارة في ظاهر المذهب واختار أبو محمد الجوزي لا كفارة في الجميع وحكى رواية عن أحمد.\rوان لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة عليه هذا المذهب الذي نقله الجماعة عن أحمد وذكره الشيخ أبو محمد وغيره ظاهر المذهب واختاره الخرقى وغيره.\rوعن أحمد رواية تجب الكفارة نصرها القاضى وأصحابه وفرقوا بين الحلق والتقليم وقتل الصيد وبين اللبس والطيب وتغطية الرأس بإمكان التلافي في الثانى دون الأول. وهذا فيه نظر إذ ما صنعه من المحظور لا يمكن رفعه في الصورتين وإزالة اللبس والطيب والتغطية إزالة لما هو في حكم الابتداء والله أعلم.\rومنها: إذا أوجبنا الترتيب في قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فإنه يسقط بالنسيان على الصحيح من الروايتين وقال بعضهم رواية واحدة.\rومنها: إذا أوجبنا التسمية في الوضوء والحدث الأكبر والذبيحة على إحدى الروايتين فهل تسقط بالنسيان في المسألة روايتان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813626,"book_id":3019,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":42,"body":"ومنها: إذا أصاب المظاهر المظاهر١ منها ناسيا فهل ينقطع تتابع صيامه في المسألة روايتان.\rومنها: واجبات الصلاة إذا تركها ناسيا لم تبطل صلاته.\rومنها: إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فهل يحنث أم لا؟\rفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد ثالثتها يحنث في الطلاق والعتاق دون غيرهما وهى المذهب عند الأصحاب واختار أبو العباس وغيره عدم الحنث مطلقا وقال رواتها بقدر رواة التفرقة وقال الأصحاب عليها يمينه باقية بحالها.\rومنها: إذا خرج المعتكف من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه كالصوم ذكره القاضى في المجرد وذكره في الخلاف وقال ابن عقيل في الفصول يبطل لمنافاته الاعتكاف كالجماع واختاره أبو البركات وذكر صاحب المحرر أحد الوجهين لا ينقطع ويبنى كمريض وحائض وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق بعضهم وجهين.\rومنها: لو وطىء المعتكف ناسيا فسد اعتكافه نص عليه أحمد وخرج صاحب المحرر من الصوم أنه لا يبطل.\rومنها: حيث قلنا مباشرة المعتكف تفسد الاعتكاف إذا كان عامدا فإذا كان ناسيا فهل هي كذلك أم لا قال صاحب المحرر ومباشرة الناسى كالعامد على إطلاق أصحابنا واختار هنا لا تفسده كالصوم والله أعلم.","footnotes":"١ الظهار: هو أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي أو من تحرم عليه على التأبيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813627,"book_id":3019,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":43,"body":"القاعدة ٤\rفي المغمى عليه هل هو مكلف أم لا؟\rقال الإمام أحمد وقد سئل عن المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم؟ فقال المجنون غير المغمى عليه فقيل له لان المجنون رفع عنه القلم قال نعم.\rقال القاضى فأسقط القضاء عن المجنون وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه وهذا أشبه بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع استحالة الفعل منها بمعنى ثبوت الوجوب في الذمة انتهى.\rقلت: المغمى عليه يتردد بين النائم والمجنون فبالنظر إلى كون عقله لم يزل بل ستره الإغماء فهو كالنائم ولهذا قيل انه إذا شمم البنج١ أفاق وبالنظر إلى كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون وكذلك اختلفوا في الأحكام المتعلقة به فتارة يلحقونه بالنائم وتارة بالمجنون والأظهر إلحاقه بالنائم والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق به.\rمنها: قضاء الصلاة والمنصوص عن الإمام أحمد في رواية صالح وابن منصور وأبى طالب وبكر بن محمد٢ لزوم القضاء إلحاقا له بالنائم ولنا قول لا قضاء عليه إلحاقا له بالمجنون.","footnotes":"١ البنج: ضرب من النبات يستعمل للتخدير.\r٢ هو أبو أحمد بكر بن محمد بن الحكم النسائي الأصل البغدادي صحب الإمام أحمد وروى عنه الكثير من المسائل انظر طبقات الحنابلة \"١/١١٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813628,"book_id":3019,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":44,"body":"ومنها: إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وفي المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أنه لا يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه في أصح القولين.\rوهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء.\rومنها: لو باع شيئا أو اشتراه فأغمى عليه في المجلس.\rقال أبو محمد المقدسي قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وجعله كالمجنون.\rوقال في الرهن لو أغمى على الراهن قبل التسليم لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لاحد تقبيضه لأنه لا ولاية عليه وهذا تناقض وكذلك قال الأصحاب في الفرق بينه وبين المجنون في قضاء الصلاة لأن المجنون تثبت عليه الولاية والمغمى عليه لا تثبت عليه الولاية.\rوجزم من وقفت على كلامه من الأصحاب بأن الوكالة لا تبطل بالإغماء وحكى مع حكاية بعضهم الخلاف في المجنون وأن المذهب أن الوكالة تبطل بالجنون.\rوحكى بعض المتأخرين قولا في كتاب القضاء أنه إذا أفاق المجنون أو من أغمى عليه وقلنا ينعزل بالإغماء فولايته باقية فهذا يقتضى حكاية خلاف في انعزاله عن ولاية القضاء فالوكالة كذلك.\rومنها: إذا حصل بعرفة مغمى عليه هل يجزيه عن الوقوف؟\rالمذهب أنه لا يجزيه إلحاقا له بالمجنون وعزى إلى نص أحمد ونقل بعضهم أن أحمد توقف في هذه المسألة وقال الحسن١ يقول بطل حجه وعطاء٢ رخص فيه وحكى لنا قول بالإجزاء كالنائم على الصحيح.","footnotes":"١ هو التابعي الجليل أبو سعيد الحسن بن يسار الأنصاري البصري [ت ١١٠هـ] .\r٢ هو التابعي الإمام مفتي الحرم أبو محمد عطاء بن أسلم أبي رباح المكي [ت ١١٥هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813629,"book_id":3019,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":45,"body":"ومنها: إذا أوجب العقد في النكاح ثم أغمى عليه قبل أن يقبل الزواج أو وجد في عقد البيع أو في الشركة فهل يبطل حكم الإيجاب كالجنون.\rقال القاضى في الجامع قياس المذهب أنه لا يبطل لأن أحمد أوجب عليه قضاء الصلاة كالنائم ولم يجعله كالمجنون في إسقاط القضاء وجزم في الكافي١ بأنه يبطل حكم الإيجاب بالجنون والإغماء في النكاح وقاسه على البيع.\rومنها: أن الإغماء لا يبطل به الإحرام بالحج هذا المعروف في المذهب وفي الجنون وجهان وأطلق ابن عقيل في بطلانه بجنون أو إغماء وجهين.","footnotes":"١ تمامه: \"الكافي في فقه الإمام أحمد\" لموفق الدين بن قدامة المقدسي طبع بتحقيق: سليم يوسف وسعيد محمد اللحام بيروت \"١٩٩٢ – ١٩٩٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813630,"book_id":3019,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":46,"body":"القاعدة ٥\rفي السكران هل هو مكلف أم لا؟\rقال الجوينى وابن عقيل والمعتزلة وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وكذا قال أبو محمد المقدسي في الروضة واختلف كلامه في المغنى.\rقال بعض أصحابنا وينبغى أن يخرج في لحوق المأثم له روايتان وقال ابن برهان١ مذهب الفقهاء قاطبة أنه مخاطب.\rقلت: قاله القاضى وغيره من أصحابنا ولأحمد نصوص في تكليفه.\rمنها: في رواية عبد الله السكران ليس بمرفوع عنه القلم.\rومنها: في رواية أبى بكر بن هانىء السكران ليس بمرفوع عنه القلم فلا يسقط عنه ما صنع.\rومنها: في رواية حنبل ليس هو يعنى السكران بمنزلة المجنون المرفوع عنه القلم جناية من نفسه.\rوحكى الإمام أحمد عن الشافعى أنه كان يقول وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم.\rقلت: ونص الشافعى في الأم٢ على ذلك أيضا في باب طلاق السكران","footnotes":"١ هو أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الوكيل الحنبلي ثم الشافعي [٤٧٩ – ٥٢٠هـ] من تصانيفه \"البسيط\" \"الوجيز\" \"الوصول إلى الأصول\" في أصول الفقه.\r٢ وهو مطبوع القاهرة \"١٩٦٨\" تحقيق حسن عباس زكي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813631,"book_id":3019,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":47,"body":"فقال ما نصه بحروفه فإن قال قائل فهذا يعنى السكران مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله قيل المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟\rونص الشافعى هذا صريح في رد ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام١ في قواعده أنه لا ثواب على حصول المصائب والآلام وانما الثواب على الصبر عليها والرضى بها فإن الشافعى حكم بأجره مع زوال عقله.\rإذا تقر هذا فحكى صاحب المحرر في أفعاله وأقواله خمس روايات:\rإحداها: أنه كالمجنون.\rوالثانية: كالصاحى.\rوالثالثة: كالمجنون في أقواله وكالصاحى في أفعاله.\rوالرابعة: في الحدود كالصاحى وفي غيرها كالمجنون.\rوالخامسة: أنه فيما يستقل به مثل قتله وعتقه وغيرهما كالصاحى وفيما لا يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضاته كالمجنون حكاها ابن حامد.\rواختار طائفة من أصحابنا أنه لا يقع طلاقه منهم أبو بكر وابن عقيل وأبو محمد وأبو العباس.\rونقل الميمونى عن أحمد كنت أقول يقع حتى تبينته فغلب على أنه لا يقع.\rونقل أبو طالب الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذي أمر به أتى بثنتين حرمها عليه وأحلها لغيره.\rقال أبو العباس زعم طائفة من أصحاب مالك والشافعى وأحمد أن النزاع","footnotes":"١ أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد بن المهذب السلمي الدمشقي الشافعي [٥٧٧ – ٦٦٠هـ] من تصانيفه \"قواعد الأحكام في مصالح الأنام\" مطبوع القاهرة \"١٩٣٤\" و\"شرح منتهى السول والأمل في علم الأصول والجدل\" و\"اختصار النهاية\" في الفقه الشافعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813632,"book_id":3019,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":48,"body":"في وقوع طلاقه إنما هو في النشوان فأما الذي تم سكره بحيث لا يقهم ما يقول فانه لا يقع به قولا واحدا قال الائمة الكبار جعلوا النزاع في الجميع.\rتنبيه:\rحد السكر الذي يمنع ترتب هذه الأحكام على رواية.\rقال القاضى وغيره هو إذا كان يخلط في كلامه وقراءته أو يسقط تمييزه بين الأعيان ولا يشترط فيه أن يكون بحيث لا يميز بين السماء والأرض وبين الذكر والأنثى وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية حنبل فقال السكران الذي إذا وضعت ثيابه في ثياب غيره لم يعرفها أو إذا وضع نعله في نعالهم لم يعرفه وإذا هذى فأكثر كلامه وكان معروفا بغير ذلك.\rوضبطه بعضهم بأنه الذي يختل في كلامه المنظوم ويبيح بسره المكتوم.\rوقال جماعة ولا تصح عبادته قال أحمد ولا تقبل صلاته أربعين يوما حتى يتوب للخبر وقال أبو العباس هذا الكلام في السكران.\rوقال في المحرر فأما من تناول البنج فألحقه بعض أصحابنا بالسكران وفرق. الإمام أحمد بينهما بالمجنون وقال القاضى في الجامع الكبير١ إن زال عقله بالبنج نظرت فإن تداوى به فهو معذور ويكون الحكم فيه كالمجنون وان تناوله متلاعبا أو قصد ليزيل عقله ويصير مجنونا فحكمه حكم السكران وكذا قال ابن عقيل في الواضح وهو ظاهر كلام جماعة لأنهم قالوا: ومن تناول ما يزيل عقله لغير حاجة حكمه كالسكران والتداوى حاجته.\rومحل الخلاف في السكران عند جمهور أصحابنا إذا كان آثما في سكره فأما إن أكره على السكر فحكمه حكم المجنون وقال القاضى في الجامع","footnotes":"١ مصنف في الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء وظاهر كلام ابن أبي يعلى في الطبقات أن والده وصل فيه إلى باب الطلاق انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813633,"book_id":3019,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":49,"body":"الكبير في كتاب الطلاق فأما إن أكره على شربها احتمل أن يكون حكمه حكم المختار لما فيه من اللذة واحتمل أن لا يكون حكمه حكم المختار لسقوط المأثم عنه والحد قال وإنما يخرج هذا على الرواية التى تقول إن الإكراه يؤثر في شربها فأما إن قلنا لا يؤثر الإكراه فحكمه حكم المختار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813634,"book_id":3019,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":50,"body":"القاعدة ٦\rالمكره المحمول كالآلة غير مكلف وهو تكليف بما لا يطاق ولو أكره وباشر بنفسه فمكلف عندنا وعند الشافعية لصحة الفعل منه وتركه ولهذا يأثم المكره على الفعل بلا خلاف قاله صاحب المغنى وغيره.\rوقالت المعتزلة لا يجوز تكليفه بعبادة لان من أصلهم وجوب إثابة المكلف والمحمول على الشيء لا يثاب وأطلق جماعة عن المعتزلة أن المكره غير مكلف وألزمهم القاضى أبو بكر على القتل.\rقال أبو المعالى وهى هفوة عظيمة لأنهم لم يمنعوا النهى عن الشيء مع الإكراه وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل شئ للأمر به.\rوهذه القاعدة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة إلى الأقوال والأفعال على ما لا يخفي وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأقوال وان اختلف في بعض الأفعال واختلف الترجيح.\rإذا تقرر هذا فههنا مسائل:\rمنها: إذا أكره على الوضوء فإنه لا يصح على الصحيح كذا ذكر بعض المتأخرين وحكى قول بالصحة.\rومحل النزاع مشكل على ما ذكره فإنه إذا أكره على الوضوء ونوى وتوضأ بنفسه فإنه يصح بلا تردد وكذلك قال الشيخ أبو محمد وغيره إذا أكره على العبادة وفعلها لداعى الشراع لا لداعى الإكراه صحت وان توضأ ولم ينو فإنه لا يصح إلا على وجه شاذ أنه لا يعتبر لطهارة الحدث نية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813635,"book_id":3019,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":51,"body":"وقد يقال لا يصح ولو نوى لأن الفعل ينسب إلى الغير فبقيت النية مجردة عن فعل فلا يصح وقد ذكروا أن الصحيح من الروايتين في الأيمان أن المكره بالتهديد إذا فعل المحلوف على تركه لا يحنث لأن الفعل ينسب إلى الغير.\rومنها: إذا أوجبنا الكفارة في وطء الحائض على المختار فهل تجب على المكره في المسألة روايتان.\rومنها: لو أكره على الكلام في الصلاة فألحقه بعض أصحابنا بالناسى فيكون فيه الروايات التى في الناسى وقال القاضى بل هو أولى بالعفو من الناسى لأن الفعل لا ينسب إليه بدليل الإتلاف واختار الشيخ أبو محمد الإبطال بكلامه بخلاف الناسى قال كما لو أكره على زيادة ركعة أو ركن.\rومراد الشيخ والله أعلم بالركن الركن الفعلى لا القولى.\rومنها: لو أكره على الحدث في الصلاة فإنه تفسد صلاته.\rأجاب به القاضى في الخلاف وذكر معه الإفساد بالإكراه على الكلام في هذا الموضع وهو مخالف لقوله الأول وقاس الأصحاب الرواية فيمن عدم الماء والتراب يعيد كما لو أكره على الحدث في الصلاة.\rوأجاب بعضهم بأن هذا لا يعذر فيه بدليل من سبقه الحدث فإذا كان كمن سبقه فيخرج لنا فيما إذا أكره على الحدث فأحدث الخلاف فيمن سبقه الحدث إذا تطهر هل يبنى أو يستأنف ولا يجىء لنا قول انه لا ينقض وضوءه إذا أكره على الحدث يشعر به كلام بعض المتأخرين وان كان الفعل منسوبا إلى الغير ولأن من سبقه الحدث ليس الفعل منسوبا إليه وينقض وضوءه جزما ولكن الخلاف في البناء والاستئناف.\rومنها: إذا أمتنع من أداة الزكاة الواجبة عليه أخذها الإمام منه قهرا وقامت نية الإمام مقام نيته هكذا ذكر غير واحد من الأصحاب وقال أبو الخطاب وابن عقيل إنما تجزىء ظاهرا ولا تجزىء باطنا كالمصلى كرها.\rقلت: وهذا أصوب وصححه صاحب المستوعب والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813636,"book_id":3019,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":52,"body":"ودل قياسهم عدم الإجزاء على أن الصلاة أصل وهو أنه إذا صلى ولم ينو لا تصح بلا خلاف وان نوى صحت ويتجه لنا خلاف في عدم الصحة إذا نوى بناء على ما ذكرناه في مسألة الوضوء وفرق الأولون بين الصلاة والزكاة بأن الزكاة تدخلها النيابة فقامت نية الإمام مقام نية الممتنع كولى اليتيم والمجنون والصلاة لا تدخلها النيابة فلا بد من نية فاعلها وفي هذا الفرق بحث.\rومنها: إذا أكره الصائم على الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات خلاف الجماع فإنه لا يفطر سواء أكره على الفطر حتى فعله أو فعل به بأن صب في حلقه الماء مكرها.\rوفي الرعاية لا قضاء في الأصح وقيل يفطر إن فعل بنفسه كالمريض.\rومنها: إذا أكره المعتكف على الخروج من المسجد فإنه لا يبطل اعتكافه ولو خرج بنفسه وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق بعضهم فيه وفي الناسى وجهين.\rومنها: إذا أكره على الجماع فجامع فإنه يجب عليه القضاء والكفارة هذا ظاهر المذهب ونقل ابن القاسم١ كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا كفارة قال الأصحاب وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه قال ابن عقيل في مفرداته٢ الصحيح في الأكل والوطء إذا غلب عليهما لا يفسدان فإنه أخرج في الوطء رواية من الأكل وفي الأكل رواية من الوطء انتهى.\rوقيل يقضى من فعل لا من فعل به من نائم وغيره.\rومنها: إذا أكره الحاج على الوطء قبل التحلل الأول فانه يفسد حجه.","footnotes":"١ هو أحمد بن القاسم نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة وصاحب أبا عبيد القاسم بن سلام صاحب \"الغريب\" و\"الأمثال\" والمتوفي سنة [٢٢٤هـ] .\r٢ هو كتاب \"المفردات\" في الفقه لأبي الوفاء بن عقيل انظر ذيل طبقات الحنابلة \"١/١٥٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813637,"book_id":3019,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":53,"body":"هذا هو المنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة.\rوحكى عن أحمد رواية لا يفسد واختارها أبو العباس.\rوأما المكرهة على الوطء في الحج والصيام إذا أفسدنا حجها وصيامها فهل تجب عليها الكفارة في مالها أو لا يجب عليها شىء أو يجب على الزوج أن يتحملها عنها على ثلاث روايات وتأول في منتهى الغاية الرواية الأولى على أنها ترجع بها على الزوج.\rوالفرق بين الجماع وغيره أن الجماع ينزل منزلة الإتلاف ولهذا يستوى عمده وسهوه بخلاف غيره وفيه بحث.\rوقال في الروضة المكرهة على الوطء يفسد صومها ولا يلزمها كفارة ولا يفسد حجها وعليها بدنة١ وما قاله فرق بين متماثلين والله أعلم.\rومنها: لو أكره المحرم على حلق رأسه فان الفدية تجب على الحالق في أشهر الوجهين قاله أبو بكر والثانى تجب على المحلوق يرجع بها على الحالق ذكره ابن أبى موسى في الإرشاد وجها وعلل بعضهم هذا الوجه بأن حلق الشعر كالإتلاف ولهذا يستوى عمده وسهوه وفيه بحث فإن حلق الشعر ليس كالإتلاف بل هو إتلاف حقيقة والمحلوق رأسه لم يتلف وانما أتلفه الحالق.\rولو أكره على الحلق والتقليم وباشر بنفسه وجبت عليه الفدية وعزى إلى نص أحمد واختار أبو محمد الجوزي لا كفارة على مكره وحكى رواية عن أحمد.\rومنها: إذا أكره على البيع بغير حق فإنه لا يصح البيع جزما وإن أكره على وزن مال بغير حق فباع ماله في ذلك فإنه يصح على الصحيح من الروايتين.\rومنها: جميع عقود المكره وإقراره فإنها لا تصح.","footnotes":"١ البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت كذلك لأنهم كانوا يسمونها لسان العرب \"١/٢٣٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813638,"book_id":3019,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":54,"body":"ومنها: إذا ثبت خيار المجلس في صورة فأكره أحد المتعاقدين على مفارقة صاحبه أبدى الشيخ أبو محمد وغيره احتمالا ببطلان الخيار لأنه لا يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه ومحل هذا الاحتمال عند صاحب التلخيص إذا كان المكره قادرا على الكلام وقال القاضى وصاحب المستوعب والتلخيص وغيرهما لا يبطل.\rفعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار وان أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه ويبقى الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه الإكراه فيه حتى يفارقه وان أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه.\rوذكر ابن عقيل من صور الإكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سيل أو فرقت بينهما ريح.\rومنها: لو أكره على إتلاف مال الغير فأتلف ففي الضمان وجهان أحدهما أنه على المكره بكسر الراء وحده لكن للمستحق مطالبة المتلف ويرجع به على المكره لأنه معذور في ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان بخلاف المكره على القتل فإنه غير معذور فلهذا شاركه في الضمان.\rوهذا التعليل يقتضى أن الإكراه يبيح إتلاف مال الغير وبهذا جزم القاضى في كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وابن عقيل في عمد الأدلة١.\rوالثانى عليهما الضمان كالدية صرح به في التلخيص وذكره القاضى في بعض تعاليقه احتمالا وعلل باشتراكهما في الإثم وهذا تصريح بأن الإكراه لا يبيح إتلاف مال الغير.\rوحكى إحتمالا آخر أن الضمان على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير فأكله ولا يصح ما ذكره من القياس على المضطر لأن المضطر لم","footnotes":"١ وفي الذيل: \"عمدة الأدلة\" لأبي الوفاء بن عقيل انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٥٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813639,"book_id":3019,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":55,"body":"يلجئه إلى الإتلاف من مال الضمان عليه ذكر هذا الفرق شيخنا١.\rومنها: لو أكره على تسليم الوديعة إلى غير المالك فقال القاضى لا ضمان عليه لأنه ليس بإتلاف ذكره القاضى في بعض تعاليقه وذكره في المجرد مفرقا بينه وبين الإكراه على القتل بأن القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا.\rقال شيخنا وهذا التعليل يشمل الإتلاف أيضا انتهى.\rوقد يقال هو معذور في التسليم دون المباشرة لأنها أغلظ ولهذا فرق ابن عقيل والقاضى بين الإكراه على القتل والإكراه على الإتلاف كما تقدم لأن القتل أغلظ.\rوقد يقال انه لا يضمن إذا أكره على التسليم ويضمن إذا أكره على الإتلاف بأن هذا إكراه على سبب وذاك إكراه على مباشرة.\rيؤيده نص الإمام أحمد في رواية ابن ثواب٢ على أن حافر البئر عدوانا إذا أكرهه السلطان على الحفر لم يضمن وتابع ابن عقيل في الفصول وصاحب المغنى والقاضى في المجرد وفي شرح الهداية٣ لأبى البركات أنه لا يضمن كما لو حلف لا يدخل الدار فدخلها مكرها.\rقلت: هذا القياس إنما يأتى على إحدى الروايتين في عدم الحنث فلا يصح وفي الفتاوى الرحبيات٤ عن أبى الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا لانه افتدى بها ضرره.\rقلت: وهذا التعليل يطرد في كل ما أكره عليه وأجاب إليه أنه يترتب عليه مقتضاه لأنه افتدى به ضرره والله أعلم.","footnotes":"١ المقصود جمال الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب وقد تقدمت ترجمته.\r٢ المقصود هو: الحسن بن ثواب الثعلبي [ت ٢٦٨هـ] .\r٣ \"شرح الهداية\" لفخر الدين محمد بن تيمية [٥٤٢ – ٦٢٢هـ] وهو شرح لكتاب \"الهداية في الفقه\" لأبي الخطاب الكلوذاني.\r٤ في الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٨٢\" \"الفتاوى الرحبية\" لأبي الحين علي بن عبيد الله بن الزغوني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813640,"book_id":3019,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":56,"body":"وفي الفتاوى الرحبيات أيضا عن ابن الزاغونى١ أنه إن أكره على التسليم بالتهديد والوعيد فعليه الضمان والاثم وان ناله العذاب فلا إثم ولا ضمان.\rومنها: المحرم إذا أكره على قتل الصيد فقتله فالضمان على المكره له ذكره صاحب المغنى في الأيمان في موضوعين وجزم به ابن الجوزي.\rقلت: ولكن نصر القاضى وأصحابه رواية عن أحمد أن من لبس مكرها أنه تجب به عليه الفدية قالوا: كالحلق وقتل الصيد فهذا يقتضى أن الضمان على المكره دون المكره له.\rومنها: إذا أكره من بيده الطلاق على الطلاق بغير حق فنطق به بقصد دفع الإكراه عن نفسه لم يقع الطلاق وكذلك نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في العتاق٢ رواية الجماعة منهم صالح وعبد الله وحنبل وابن منصور والحسن بن ثواب وإبراهيم بن هانىء٣ وحرب والاثرم وأبو طالب وأبو عبد الله النيسابورى٤ وأبو الحارث وعلى بن سعيد والفضل بن زياد والمروذى.\rولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه أبدى القاضى في الجامع الكبير احتمالين وصحح الوقوع وتبعه على التصحيح جماعة من المتأخرين لأنا إنما قلنا طلاق المكره لا يقع لعدم رضاه فإذا رضى وقع.\rووجه عدم الوقوع أن لفظه ملغى وتبقى النية مجردة عن لفظ معتبر والنية بمجردها لا يقع بها طلاق.","footnotes":"١ هو أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن السري ابن الزغوني [٤٥٥ – ٥٦٧هـ] انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٨٠\" شذرات الذهب \"٤/١٣٣\" وسير أعلام النبلاء \"١٩/٦٠٥\".\r٢ أي العتق وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق المغني \"١٢/٢٣٣\".\r٣ هو أبو إسحاق إبراهيم بن هانيء النيسابوري [ت ٢٦٥هـ] صاحب الإمام أحمد. ونقل عنه الكثير من المسائل انظر طبقات الحنابلة \"١/٩٧ – ٩٨\".\r٤ هو أبو عبد الله محمد بن يحيى النيسابوري الذهلي ممن روى عن الإمام أحمد انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٢٧ – ٣٢٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813641,"book_id":3019,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":57,"body":"وإن ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهم فطلق معينة فوجهان.\rولو أكره على طلقة فطلق ثلاثا أو على طلاق امرأة فطلقها وغيرها لزمه الطلاق.\rومنها: لو أكره مكلفا على قتل إنسان يكافئه وقال طائفة معين فقتل فالقود عليهما هذا هو المذهب المشهور.\rوذكر القاضى في المجرد وابن عقيل في باب الرهن أن أبا بكر ذكر أن القود على المكره المباشر ولم. يذكر على المكره قودا قالا والمذهب وجوبه عليهما كما نص أحمد في الشهود الراجعين إذا اعترفوا بالعمد.\rوقد بين القاضى في خلافه أبى بكر وأنه قال في الأسير إذا أكره على قتل مسلم فقتله فعليه القود فان أخذ قول أبى بكر من هذا فإنه لا يصح لأن المكره ههنا ليس من أهل الضمان لأنه حربى فلذلك لم يذكر تضمينه.\rوذكر ابن الصيرفي١ أن أبا بكر السمرقندى٢ من أصحابنا خرج وجها أنه لا قود على واحد منهما من رواية امتناع قتل الجماعة بالواحد وأولى لأن السبب هنا غير صالح في كل واحد لأن أحدهما متسبب والآخر ملجأ وفي صورة الاشتراك ههنا مباشران مختاران.\rقال أبو الخطاب في الانتصار لو أكره على القتل بأخذ المال فالقود وان أكره بقتل النفس فلا قود. وإن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فليس بإكراه واختار في الرعاية وحده أنه يكون إكراها كاحتمال في اقتل زيدا أو","footnotes":"١ هو جمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي منصور أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم الحراني ويعرف بـ \"ابن الحبيشي\" [٥٨٣ – ٦٧٨هـ] أحد مشايخ تقي الدين بن تيمية. انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٢٩٥\" شذرات الذهب \"٧/٦٣٢\" والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص \"٢١١\" من تصانيفه: \"نوادر المذهب\" و\"انتهاز الفرص في من أفتى بالرخص\" وجزء من \"عقوبات الجرائم\".\r٢ هو النجيب بن عبد الله السمرقندي تاريخ وفاته مجهول وهو من تلاميذ ابن عقيل وهذه المسألة نفسها أوردها على أنها من تخاريجه الحسنة في المذهب انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٧ – ٢٠٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813642,"book_id":3019,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":58,"body":"عمرا وإلا قتلتك.\rومنها: لو حلف لا تأخذ حقك منى فأكره على دفعه إليه أو أخذه منه قهرا حنث جزم به أبو محمد المقدسي وغيره لأن المحلوف عليه فعل الأخذ مختارا وان أكره صاحب الحق على أخذه خرج على الخلاف إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها خرجه الأصحاب على ذلك والله أعلم.\rومنها: لو أكره على السرقة أو تناول المسكر ففعل فهل يجب عليه الحد أم لا؟\rفي المسألة روايتان ذكرهما القاضى أبو يعلى.\rقال أبو العباس يرخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله تعالى كأكل الميتة وشرب الخمر وهو ظاهر مذهب أحمد انتهى.\rواختار أبو بكر في التنبيه١ أنه يحد بشرب الخمر مكرها وذكر ابن أبى موسى إن أكره على شرب الخمر خاصة لم يحد بشربها قال وان أكره على شربها وترك العبادات ببذل دمه لم يشربها ولم يدع شيئا من العبادات كما لو أكره على ترك العبادات وحدها فإنه يبذل دمه ولا يتركها.\rومنها: لو أكره المكلف بالتهديد ونحوه على الزنا ففعل فهل يجب عليه الحد أم لا؟\rفي المسألة ثلاث روايات:\rظاهر المذهب المنصوص عن أحمد الذي اختاره الأكثر أنه يجب على الرجل دون المرأة بناء على أن الإكراه على الزنا لا يتصور في الرجل ويتصور في المرأة ولزوم الحد لهما بناء على الإكراه إنما يبيح الأقوال دون الأفعال وهو ظاهر كلامه في رواية صالح وهو مروى عن ابن عباس.\rومنها: لو أكره على الرضاع فانه يثبت حكمه مع الإكراه ذكره القاضى في الجامع الكبير محل وفاق.","footnotes":"١ \"التنبيه\" لأبي بكر عبد العزيز المعروف بـ \"غلام الخلال\" وهو مصنف في فروع المذهب الحنبلي انظر طبقات الحنابلة \"٢/١١٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813643,"book_id":3019,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":59,"body":"ومنها: لو أكره المولي على وطء المولى١ منها فوطىء فقد فاء إليها قال في الترغيب إذ الإكراه على الوطء لا يتصور.\rومنها: لو أكره المرتد والحربى على التلفظ بالشهادتين فتلفظ فانه يصير مسلما بذلك لانه أكره على حق فأداه ثم إن قصد التقية بلفظه ولم يقصد في الباطن الإسلام فحكمه حكم الكفار باطنا وان وافق الباطن الظاهر صار مسلما ظاهرا وباطنا.\rومنها: لو أكره على الكفر فكفر مكرها غير مختار فإنه لا يكفر.\rومنها: لو أكره الذمى على الإسلام فأسلم لم يصح إسلامه لانه ظلم له وفي الانتصار لأبى الخطاب احتمال أنه يصير مسلما لان الإسلام واجب عليه في الجملة.\rتنبيه:\rحيث قلنا لا يترتب على فعل المكره أو قوله شىء فما صفة الإكراه المانع من الترتيب.\rاختلفت الرواية عن الإمام أحمد رضى الله عنه في ذلك فالذي نقله الجماعة عنه أن ذلك هو الضرب والحبس أو أخذ المال نص على. ذلك في رواية حنبل وصالح والحسن بن ثواب والاثرم وأبى طالب وأبى عبد الله النيسابورى.\rوعنه رواية أخرى أن التوعد بذلك إكراه إذا خاف أنه يفعل به ما توعده به نص عليه في رواية ابن منصور فقال حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا ونقله عن أحمد أيضا محمد بن عبد الرحمن٢ من ولد أسامة بن زيد.\rوقال أبو العباس ابن تيمية رضى الله عنه إذا غلب على ظنه أنه يضره في","footnotes":"١ من الإيلاء وهو: حلف الزوج على ترك وطء زوجته.\r٢ لعله: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الدينوري انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٠٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813644,"book_id":3019,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":60,"body":"نفسه أو أهله أو ماله فانه يكون مكرها ولا فرق بين أن يكون الإكراه من السلطان أو من لص أو من متغلب نص عليه أحمد في رواية المروذى في المتغلب ونص عليه في السلطان في رواية الحسن بن ثواب وحكى عن أحمد رواية أنه لا يكون الإكراه من غير السلطان وحكى عنه رواية إن هدده بقتل أو قطع عضو فإكراه وإلا فلا.\rوأما الشتم والسب فقال القاضى في الجامع الكبير لا يكون إكراها رواية واحدة في حق كل أحد ممن يتألم بالشتم أو لا يتألم.\rوقال في المغنى فأما السب والشتم فليس بإكراه وان كان من ذوى المروءات على وجه يكون اخراقا بصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره.\rإذا تقرر هذا فظاهر كلام طائفة من الأصحاب أنا إذا جعلنا الضرب ألم والحبس والقيد الطويلين إكراها فانه لا يختلف باختلاف المكره وقال القاضى في الجامع الكبير الضرب والحبس والقيد مختلف باختلاف المكره فإن من الناس الذين لا يتألمون بالضرب والحبس والقيد فالاكراه إكراه له بالقتل وأخذ المال لا غير فأما الضرب والحبس فان هؤلاء لا يعدونه إكراها بل يجدون للضرب حلاوة وان كان من أهل المروءات فالضرب والحبس والقيد إكراه في حقهم لأن هذا فيهم كالقتل والقطع وأخذ المال في العين واستحسنه ابن عقيل.\rقلت: ويلزم على ما فرقه القاضى في الضرب والحبس والقيد بين من لم يؤلمه من ذوى المروءات وبين غيرهم أن يفرق في الشتم كما قاله صاحب المغنى ليس إلا.\rوان أكرهه بتعذيب ولده فقال طائفة انه لا يكون إكراها والصحيح في المذهب أنه يكون إكراها ويتوجه بتعذيبه إلى كل من يشق عليه تعذيبه مشقة عظيمة من والد وزوجة وصديق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813645,"book_id":3019,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":61,"body":"خاتمة.\rهل الأفضل في الإكراه على شىء من المحرمات أن يجيب إلى ما أكره عليه أو يصبر.\rهذه المسألة فيها نزاع بين العلماء والمنصوص عن أحمد رضى الله عنه في رواية جعفر بن محمد١ في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال إن صبر فله الشرف وان لم يصبر فله الرخصة وقال القاضى أبو يعلى في أحكام القرآن٢ الأفضل أن لا يعطى التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل واحتج بقصة عمار وخبيب بن عدى٣ حيث لم يعط خبيب أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار والله أعلم.","footnotes":"١ هو أبو محمد بن محمد النسائي الشعراني من أجلة أصحاب الإمام أحمد روى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/١٢٤\".\r٢ \"أحكام القرآن\" للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٠٥\".\r٣ إشارة إلى صبر خبيب بن عدي واستشهاده انظر الخبر كاملا في البخاري كتاب الجهاد رقم: \"٣٠٤٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813646,"book_id":3019,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":62,"body":"القاعدة ٧\rالكفار مخاطبون بالإيمان إجماعا ونقله القرافي١ وبفروع الإسلام في الصحيح عن أحمد رحمه الله تعالى وقاله الشافعى أيضا واختاره أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعى والرازى٢ والكرخى٣ وجماعة من الحنفية وبعض المالكية وجمهور الاشعرية والمعتزلة.\rوعن أحمد رواية لا يخاطبون بالأوامر ويخاطبون بالنواهى وهو الذي قاله القاضى أبو يعلى في مقدمة المجرد.\rوحكى بعض أصحابنا رواية أنهم غير مخاطبين بشيء من الفروع الأوامر والنواهى وقاله بعض الحنفية.\rوحكى القرافي عن الملخص للقاضى عبد الوهاب٤ أن المرتد مكلف","footnotes":"١ هو الأصولي الفقيه المفسر شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي البهنسي المالكي المشهور بالقرافي [٦٢٦ – ٦٨٤هـ] من تصانيفه: \"شرح محصول الرازي\" \"أنوار البروق في أنواء الفروق\" مطبوع ٤ أجزاء \"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام\" \"الذخيرة\" في الفقه المالكي \"شرح تنقيح الفصول\" \"مختصر تنقيح الأصول\".\r٢ هو المفتي والمجتهد الحنفي: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي المعروف بالجصاص [٣٠٥ – ٣٧٠هـ] من تصانيفه \"أحكام القرآن\" وكتابه في أصول الفقه المعروف بـ \"أصول الجصاص\" و\"شرح الجامع الكبير\" لمحمد بن الحسن الشيباني.\r٣ هو أبو الحسين عبيد الله بن الحسين بن دلال الكزخي [٢٦٠ – ٣٤٠هـ] شيخ حنفية العراق في عصره من مؤلفاته: \"رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية\" مطبوع \"شرح الجامع الصغير\" \"شرح الجامع الكبير\" و\"المختصر\".\r٤ هو الفقيه المالكي القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن حسين بن......................==\r== هارون بن مالك بن طوق التغلبي العراقي شيخ المالكية في عصره [٣٦٢ – ٤٢٢هـ] من مصنفاته: \"التلقين\" في الفقه و\"المعونة\" في شرح \"الرسالة\" لأبي زيد القيرواني و\"الإشراف على مسائل الخلاف\" و\"شرح المدونة\" و\"غرر المحاشرة ورؤوس مسائل المناظرة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813647,"book_id":3019,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":63,"body":"بالفروع دون الأصل.\rقال القرافي ومر في بعض الكتب التى لا استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم.\rوذكر الآمدي وتبعه ابن الحاجب١ وغيره أن أصل القاعدة أن حصول الشرط الشرعى هل هو شرط في صحة التكليف أم لا فعندنا ليس بشرط وعندهم هو شرط.\rإذا تقرر هذا فهل يظهر للخلاف فائدة في الدنيا أو فائدة التكليف إذا قلنا به زيادة العقاب في الآخرة؟\rقال أبو الخطاب في التمهيد وفائدة المسألة أنا نقول يعاقب على إخلاله بالتوحيد وبتصديق الأنبياء وبالشرعيات وعندهم لا يعاقب على ترك الشرعيات فالخلاف يظهر ههنا حسب فقد أجمعت الأمة على أنه لا يلزمه أن يفعل العبادة إذا أسلم في حال كفره ولا يجب عليه القضاء انتهى وكذا قال غالب الأصوليين.\rومن العلماء من قال للخلاف فائدة.\rوكلام أبى الخطاب في الانتصار يقتضى ذلك وهو مخالف لما قاله في التمهيد فقال فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة قولهم يعنى الحنفية النهى عن الجميع قائم حال الشرك لا يصح لان الكفار عندهم غير مخاطبين وهو رواية لنا.","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي المقرئ النحوي جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني الأصل الأسنائي المالكي [٥٧٠ – ٦٤٦هـ] من تصانيفه: \"مختصر الفقه\" مطبوع \"مختصر منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل\" \"جامع الأمهات\" في فروع الفقه المالكي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813648,"book_id":3019,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":64,"body":"وقال ابن عقيل في الواضح إذا علم الكافر أنه مكلف كان أدعى له إلى الاستجابة وينتفع به إذا آمن.\rوذكر ابن الصيرفي الحنبلى الحرانى ثلاث مسائل تتفرع على الخلاف سنذكرها إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن بناء الفروع على الخلاف غير مطرد ولا منعكس في جميعها.\rإذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالكفار بناها بعضهم على التكليف بالفروع وعدمه.\rمنها: إذا قلنا على رواية أن الكافر إذا أسلم لا يلزمه غسل فلو وجد منه سبب يقتضى الوجوب قبل إسلامه فهل يجب عليه الغسل أم لا؟\rفي المسألة وجهان أظهرهما الوجوب وبناه أبو المعالى بن المنجا على مخاطبتهم بالفروع وحكى في المحرر رواية في عشرة النساء أن الزوج لا يجبر الذمية على غسل الحيض وأنه يطأ بدونه ولعل هذا مبنى على أنهم ليسوا بمخاطبين.\rفلو اغتسل له حال كفره ثم أسلم فهل يجب إعادته في المسألة وجهان حكاهما القاضى في شرحه.\rواختار أبو العباس لا تلزمه اعادة وان اعتقد وجوبه بناء على أنه يثاب على طاعته في الكفر إذا أسلم قال ونظير المسألة الكافر إذا تزوج مطلقته ثلاثا وهو يعتقد حلها وفي المسألة روايتان.\rومنها: حيث جوزنا للكافر دخول المساجد إما مطلقا على رواية أو لمصلحة كما قيدها بعضهم أو بإذن مسلم كما قيدها بعضهم أو بإذن مسلم لمصلحة كما قيدها بعضهم فلو كان جنبا فهل يجوز؟\rفي المسألة وجهان بناهما بعضهم على المخاطبة بالفروع وعدمها.\rومنها: الذمى هل يمنع من قراءة القرآن؟\rالمنصوص عن أحمد رضى الله عنه المنع وقال القاضى في التخريج لا يمنع وهذا يحسن أن يكون مبنيا على القاعدة ولكن قال القاضى في المجرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813649,"book_id":3019,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":65,"body":"وتبعه ابن عقيل وقاله صاحب المذهب انه يصح اصداق الذمية القرآن إذا قصد به اهتداءها فينبغى أن يحمل قوله في التخريج إذا جوزنا للذمى قراءته إنما هو إذا قصد به الاهتداء.\rومنها: المرتد إذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات زمن الردة؟\rعلى الروايتين المذهب عدم اللزوم بناهما ابن الصيرفي والطوفي١ على القاعدة وليس بناء جيدا من وجهين.\rأحدهما أن المذهب عدم لزوم القضاء والمذهب تكليف الكفار بالفروع.\rالثانى أن الروايتين إنما هما في المرتد وأما الأصلي فلا يلزمه قضاء بالإجماع لكن قد يتخرج لزوم القضاء على قول من يقول المرتد مكلف بالفروع دون الأصلي.\rومنها: هل يجوز لكافر لبس الحرير؟\rظاهر كلام الإمام أحمد والأصحاب أنه لا يجوز قاله بعض متأخرى أصحابنا وبناه بعضهم على القاعدة.\rواختار أبو العباس الجواز قال وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها ليبيعها منهم وعملها لهم بالأجرة.\rومنها: إذا أسلم الكافر بعد تجاوز الميقات وأراد الإحرام فإنه يحرم من موضعه وهل يلزمه دم؟\rعلى روايتين حكاهما أبو محمد المقدسي وغيره والمذهب لا دم عليه","footnotes":"١ هو نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم سعيد الطوفي الصرصري ثم البغدادي [٦٧٠ – ٧١٦هـ] انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٣٦٦\" وشذرات الذهب \"٨/٧٠\" من مصنفاته: \"مختصر الروضة\" و\"مختصر الحاصل في أصول الفقه\" و\"القواعد الكبرى\" و\"القواعد الصغرى\" و\"مختصر الحصول\" و\"معراج الوصول إلى علم الأصول\" و\"شرح مختصر التبريزي\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813650,"book_id":3019,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":66,"body":"عند أبى محمد وقال القاضى وأصحابه عليه دم وبناه بعضهم على القاعدة.\rومنها: أن أهل الذمة هل يمنعون من إظهار الأكل والشرب في نهار رمضان؟\rقال ابن الصيرفي يمنعون ونقله عن القاضى وذكره أبو العباس.\rوهذا قد يكون مبنيا على تكليفهم إذ في ذلك إظهار شعار دينهم وإظهار الأكل والشرب في رمضان وقد قال صاحب المحرر في المريض والحائض والمسافر لا يجوز إظهار الفطر إجماعا مع أن الصوم غير واجب عليهم.\rوقيل لابن عقيل فيجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يتهم فقال إن كانت أعذارا خفية منع من إظهاره كمرض لا أمارة له ومسافر لا علامة عليه وقد يقال يبنى على تكليفهم وعدمه هل يجوز للمسلم إعانتهم على الأكل والشرب من غير إظهار أم لا فإن قلنا بتكليفهم لم يجز وان قلنا بعدمه جاز والله أعلم.\rومنها: استئجار الكافر للجهاد فإنه يصح بناه بعضهم على القاعدة وليس بناء جيدا.\rومنها: ما ذكره ابن الصيرفي أن الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالقهر أم لا فإن قلنا بالقاعدة فلا يملكون وإلا ملكوا.\rوتحرير المذهب في هذه المسألة قال القاضى انهم يملكونها من غير خلاف والمذهب عند أبى الخطاب في انتصاره أنهم يملكونها وحكى طائفة عن أحمد رضى الله عنه روايتين منهم ابن عقيل في فنونه ومفرداته وصحح فيها عدم الملك.\rوذكر أبو العباس أن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه وانما نص على أحكام أخذ منها ذلك.\rوالصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوى أملاك المسلمين من كل وجه انتهى.\rوبناء ابن الصيرفي ليس جيدا من وجهين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813651,"book_id":3019,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":67,"body":"أحدهما أن المذهب الذي جزم به القاضى من غير خلاف أنهم يملكون والمذهب أنهم مخاطبون.\rالثانى أن محل الخلاف في أن الكفار هل يملكون أم لا إنما هو في أهل الحرب أما أهل الذمة فلا يملكون بلا خلاف والخلاف في تكليف الكفار عام في أهل الذمة والحرب فإذا قلنا يملكون الفرس الحبيس والوقف وفي الولد روايتان.\rوهل يملكون العبد الآبق والفرس الشارد إليهم؟\rفي المسألة روايتان المذهب لا يملكون.\rوإذا قلنا يملكون فهل يشترط أن يحوزوه بدارهم في المسألة روايتان واختلف في الترجيح.\rوإذا أتلف الحربى شيئا من أموال المسلمين وأنفسهم فلا يضمنه بالإجماع ذكره غير واحد وليس بإجماع فان الرافعى الشافعى نقل عن أبى إسحاق الاسفرائينى١ أنه يجب الضمان إذا قلنا الكفار مكلفون بالفروع قال وذكر أبو الحسن العبادى٢ أنه يعزى ذلك إلى المزنى٣ في المنثور٤.\rواعترض بعض متأخري الشافعية على كلام الرافعى هذا فقال نقل العبادى٥ في الطبقات ذلك عن الأستاذ فيما إذا صار ذميا وأن المزنى في","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي المتكلم الشافعي ركن الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني [ت ٤١٨هـ] من مصنفاته: \"التعليقة في أصول الفقه\" \"جامع الجلي والخفي في أصول الدين والرد على الملحدين\".\r٢ هو أبو الحسن أحمد بن أبي عاصم العبادي الشافعي [٤١٥ – ٤٩٥هـ] .\r٣ هو الفقيه المجتهد أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري تلميذ الشافعي [١٧٥ – ٢٦٤هـ] من مصنفاته \"المختصر\" \"المنثور\" \"الجامع الكبير\" \"الجامع الصغير\".\r٤ مصنف في فروع الفقه الشافعي.\r٥ هو شيخ الشافعية في عصره القاضي ابو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن محمد العبادي الهروي [٣٧٥ – ٤٥٨هـ] من تصانيفه \"المبسوط\" و\"أدب القاضي\" و\"الهادي إلى مذاهب العلماء\" و\"طبقات الفقهاء\" مطبوع لندن \"١٩٦٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813652,"book_id":3019,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":68,"body":"المنثور قال لو لم يصر ذميا ولكن غنمنا ماله فيقدم دين المسلم قال فان أتلف وأسلم فلا شىء عليه لان الإسلام يجب ما قبله هذا كلام العبادى انتهى.\rوسمعت بعض شيوخنا يعزو وجوب الضمان على الحربى إلى إسحاق بن راهويه١ والله أعلم.\rومنها: لو غصب مسلم خمرة ذمى هل يجب عليه ردها أم لا ينبنى على أن الخمر هل هي ملك لهم أم لا وفي المسألة روايتان حكاهما القاضى يعقوب بن إبراهيم٢ وأبو الحسن بن بكروش٣ وغيرهما.\rإحداهما: يملكونها فيجب الرد هذا قول جمهور أصحابنا.\rوالثانية: لا يملكونها فينبغى وجوب الرد.\rوقد يقال لا يجب ردها ولو قلنا هي ملك لهم إذ يلزم منه تسليم الخمر الظاهر إلى الذمى وقد اتفق الأصحاب فيما علمت على أنه إذا أظهرها أنها تراق ولهذا إذا أتلفها متلف فإنه لا يضمنها وعلى هذا جمهور الأصحاب.\rوخرج أبو الخطاب وجها بضمان قيمتها إذا قلنا أنها مال لهم وأبى ذلك الاكثرون وحكى لنا قول يضمنها الذمى للذمى ورأيت بعض شيوخنا يبنى هذا الفرع على هذه القاعدة. إن قلنا بتكليفهم فيمتنع الرد أو الضمان إن تلف وإلا وجب.","footnotes":"١ هو الفقيه المحدث الحافظ: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر ابن راهويه المروزي النيسايوري [١٦١ – ٢٣٨هـ] انظر طبقات الحنابلة \"١/١٥٩\" شذرات الذهب \"٢/٨٩\".\r٢ هو القاضي أبو علي يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور البرزبيني ممن تفقه على القاضي أبي يعلى [ت ٤٨٦هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٤٥\" الذيل على طبقات الحنابلة \"١/٧٣\" شذرات الذهب \"٥/٣٨٠\" من مصنفاته \"التعليقة في الفقه\".\r٣ في الأصل \"بنبكروس\" والصواب: ابن بكروس وهو: أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس البغدادي [٥٠٤ – ٥٧٦هـ] من تصانيفه: \"رؤوس المسائل\" وكتاب \"الأعلام\" انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/٣٤٨\" وشذرات الذهب \"٦/٤٢٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813653,"book_id":3019,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":69,"body":"وفي هذا البناء نظر لان فرض المسألة فيما كانت الخمرة لذمى أما إذا كانت لحربى فلا يجب رد ولا ضمان والقول بالتكليف عام في الحربى والذمى والله أعلم.\rومنها: إذا أتلف الكافر صيدا في الحرم فإنه يضمنه ذكره أبو الخطاب في انتصاره في بحث مسألة كفارة ظهار الذمى وبناه بعضهم على هذه القاعدة وليس بناء جيدا لانه إن كان المتلف حربيا فإنه لا يضمنه جزم به جمهور العلماء وان كان ذميا فانه يضمنه ولو قلنا بعدم تكليفه لانه إتلاف والإتلاف لا يعتبر فيه التكليف لكن قد يقال إن قلنا بتكليفه ووجوب الجزاء بقتله على المتعمد وجب الجزاء وان قلنا بعدم تكليفه وأن الكفارة لا تجب على المخطىء فلا كفارة عليه والله أعلم.\rومنها: أنكحة الكفار هل هي صحيحة أم لا؟\rقال أبو العباس رضى الله عنه رأيت لأصحابنا في أنكحتهم أربعة أقوال أحدها جميعها صحيحة.\rوالثانى: ما أقروا عليه فهو صحيح وما لم يقروا عليه فهو فاسد وهذا قول القاضى في الجامع وابن عقيل وأبى محمد.\rوالثالث: ما أمكن إقرارهم عليه فهو صحيح وما لا فلا.\rوالرابع أن كل ما فسد من نكاح المسلمين فسد من نكاحهم وإلا فلا وهذا قول القاضى في المجرد.\rوالصواب أن أنكحتهم صحيحة من وجه فاسدة من وجه فإنه إن أريد نفوذه وترتب أحكام الزوجية عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق فيه وثبوت الإحصان به فصحيح وهذا يقوى طريقة من فرق بين أن يكون التحريم لعين المرأة أو لوصف النكاح لان ترتيب هذه الأحكام على إنكاح المحارم بعيد جدا.\rوقد أطلق أبو بكر وابن أبى موسى وغيرهما صحة أنكحتهم مع تصريحهم بأنه لا يحصل الإحصان بنكاح ذوات المحارم انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813654,"book_id":3019,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":70,"body":"وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة وطرده في جميع عقودهم.\rومنها: ظهار الذمى صحيح عندنا بناه ابن الصيرفي على القاعدة.\rقلت: وحكى بعضهم رواية عن الإمام أحمد لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من أهلها.\rفطرد هذا أنه لا ينعقد يمينه لتعقبه كفارة ليس من أهلها ولكن ينعقد يمينه ولم أقف على خلاف في ذلك.\rوأما قول من قال لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من أهلها فلا نسلمه بل في كفارته تفصيل.\rأما الصوم فلا يكفر به لانه لما لم يصح منه في غير الكفارة لم يصح منه فيها. وأما الإطعام والإعتاق فإنه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها.\rويجب عليه كفارة القتل وعنه لا كفارة عليه بناء على كفارة الظهار قاله ابن عقيل في الواضح.\rوإذا لزمته الكفارة فهل يحتاج إلى نية قال الدنيوى١ يعتبر في تكفير الذمى بالعتق والاطعام النية وقال ابن عقيل ويعتق بلا نية.\rومنها: إذا زنى الذمى أو المستأمن فإنه يجب عليه الحد جزم به الأصحاب ويلزم الإمام إقامته وعن أحمد رواية اختارها ابن حامد إن شاء لم يقم حد بعضهم ببعض ومثله قطع سرقة من بعض.\rولا يسقط بإسلامه قال في المحرر نص عليه وذكره ابن أبى موسى في ذمى زنى بذمية وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة.\rولو تناول مسكرا فهل يجب عليه الحد في المسألة روايتان أصحهما لا يجب واختار أبو البركات يحد إن سكر.","footnotes":"١ هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الدينوري البغدادي الفقيه تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني [ت ٥٣٢هـ] صنف \"التحقيق في مسائل التعليق\" في الفقه انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٩٠\" شذرات الذهب \"٦/١٦٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813655,"book_id":3019,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":71,"body":"وكلام طائفة من الأصحاب يشعر ببناء هذه المسألة على هذه القاعدة.\rوالفرق بين هذه المسألة والتى قبلها أن تحريم الزنى ثابت في جميع الشرائع فلذلك حددناه وأما الخمر فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك حددناه وأما الخمر فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك لا يحد.\rوقيل إنما يعتقد حل اليسير فلذلك حددناه إذا سكر على اختيار المحدود وظاهر ما ثبت في السنة من قصة حمزة لما شرب الخمر قبل نزول التحريم وزال عقله وجب الأسنمة١ ولم ينقل أن النبي ﷺ عنفه على ذلك يدل على أن الخمرة كانت مباحة ولو كثرت.\rوبناء هاتين المسألتين ومسألة الظهار على القاعدة ليس ببناء جيد لان فرض ذلك فيما إذا كان ذميا والتزم أحكام المسلمين فلذلك أجريت عليه أحكامنا إلا أن يعتقد إباحته كالخمر.\rأما لو كان حربيا فظاهر كلام الأصحاب أنه لاحد عليه ولا كفارة والقول بالتكليف عام في الحربى والذمى والله أعلم.\rومنها: إذا نذر الكافر عبادة نص الإمام أحمد على صحة نذره وهذا يحسن بناؤه على القاعدة.\rولنا قول بأنه لا يصح مأخذه أن نذره للعبادة كالعبادة وليس من أهلها.\rومنها: إذا قلنا باشتراط التسمية على الصيد أو الذبيحة محل هذا في المسلم وأما الكافر فهل يشترط في حقه كما يشترط في حق المسلم في المسألة روايتان ويحسن بناؤهما على هذه القاعدة.\rومنها: إذا قلنا باشتراط التسمية في طهارة الحدث فمحل هذا في المسلم وحكى صاحب الإرشاد٢ وجهين في اعتبار التسمية لغسل الذمية من الحيض ويحسن بناؤهما على هذه القاعدة لكن ينبغى أن يتعدى إلى غسل الجنابة إذا قلنا للزوج إجبارها عليه.","footnotes":"١ أي قطعها والأسنمة جمع سنام وهو أعلى الناقة والبعير لسان العرب \"١/٥٣١\".\r٢ المقصود هو القاضي أبي علي محمد بن أبي موسى الهاشمي و\"الإرشاد\" مصنف له في الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813656,"book_id":3019,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":72,"body":"ومنها: أن الذمية لا يفتقر غسل حيضها إلى نية وقال ابن تميم واعتبر الدينورى في تكفير الكافر بالعتق والإطعام النية فكذا هنا وهذا يحسن بناؤه على القاعدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813657,"book_id":3019,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":73,"body":"القاعدة ٨\rيشترط لصحة التكليف أن يكون المكلف عالما بما. كلف به ويعبر عنه تكليف الغافل.\rفيه خلاف مبنى على التكليف بالمحال فإن منعنا ذاك منعنا هذا بطريق الأولى وان جوزناه فللأشعري١ هنا قولان نقلهما ابن التلمسانى٢ وغيره.\rقالوا: والفرق أن التكليف هناك فيه فائدة وهى ابتلاء الشخص واختباره.\rوفرقوا بين التكليف بالمحال وتكليف المحال أى بإسقاط البناء.\rفقالوا: الأول ضابطه أن يكون الخلل راجعا إلى المأمور به والثانى ضابطه رجوع الخلل إلى المأمور نفسه كتكليف الغافل.\rإذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بجاهل الحكم هل هو معذور أم لا؟\rترتبت على هذه القاعدة فإذا قلنا يعذر فإنما محله إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزما.\rفمن المسائل: إذا تكلم في الصلاة جاهلا بتحريم الكلام أو الإبطال به.","footnotes":"١ هو إمام متكلمي السنة ومؤسس مذهب الأشاعرة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل الأشعري البصري [٢٦٠ – ٣٢٤هـ] من مؤلفاته: \"مقالات الإسلاميين\" \"الإنابة عن أصول الديانة\" \"اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع\".\r٢ هو الفقيه الأصولي شرف الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي المصري الشافعي المعروف بـ \"ابن التلمساني\" [٥٦٧ – ٦٤٤هـ] من مؤلفاته \"المجموع في الفقه\" \"شرح التنبيه\" للشيرازي في فروع الشافعية \"شرح المعالم\" للرازي في الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813658,"book_id":3019,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":74,"body":"قال بعض أصحابنا الحديث العهد بالإسلام فقال القاضى في الجامع لا أعرف فيها رواية عن أحمد وأبدى احتمالا بعدم البطلان وذكره ابن تميم وجها وذكر أبو محمد فيه روايتين كالناسى وفرق القاضى بينهما بأن الجاهل بتحريم الكلام تكلم بإباحة لان الكلام كان مباحا في صدر الإسلام وليس كذلك الناسى لانه تكلم بعد نسخ الكلام والعلم١.\rولا يلزم الجاهل الأكل في الصوم مع جهله بالتحريم أنه يبطل صومه لانه لم يسبق بالشرع إباحة الأكل في الصوم والله أعلم.\rومنها: إذا أكل في الصلاة أو شرب يسيرا جاهلا بتحريم ذلك فهل تبطل صلاته في المسألة روايتان وان كثر بطل رواية واحدة ذكره ابن تميم وغيره.\rوظاهر المستوعب والتلخيص لا فرق بين القليل والكثير وإذا قلنا بالبطلان فلا فرق بين النفل والفرض على الصحيح.\rومنها: إذا أوجبنا الكفارة على أظهر الروايتين في وطء الحائض على العالم فهل تجب على الجاهل في المسألة روايتان وقيل وجهان.\rومنها: إذا أوجبنا الموالاة والترتيب في الوضوء على الصحيح من الروايتين فهل يسقطان بالجهل ذكرنا في الناسى خلافا فالجاهل مثله.\rومنها: إذا قلنا على الصحيح من الروايتين أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء فإن كان جاهلا بالحدث فروايتان اختار الخلال وغيره عدم النقض قال الخلال واستقر عليه قوله لخفاء الدليل.\rومنها: إذا قلنا لا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وعطن الإبل على الصحيح من الروايتين فان كان جاهلا بالنهى فروايتان والمذهب عند الأصحاب عدم الصحة.\rومنها: إذا قلنا على الصحيح من الروايتين لا تصح صلاة الرجل فذا","footnotes":"١ أي وبعد العلم بتحريمه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813659,"book_id":3019,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":75,"body":"خلف الصف فلو كان غير عالم بالحديث فهل تصح صلاته في المسألة روايتان.\rومنها: إذا قلنا لا تصح الصلاة في الكعبة الفرض على الصحيح والنفل في رواية ضعيفة فان كان غير عالم بالنهى فهل تصح في المسألة روايتان.\rومنها: إذا أكل الصائم أو شرب أو احتجم وكان جاهلا بتحريمه فسد صومه نص عليه الإمام أحمد في الحجامة.\rوذكر في المغنى والمنتخب أن جاهل التسمية في الذبيحة لا يعذر وقاسه على الصوم وجزم به فيخرج فيها من الخلاف مثل ما في تلك ويتعدى إلى كل موضع أو جنبا فيه التسمية من وضوء أو غسل أو تيمم أو أكل على خلاف في ذلك.\rوفي الهداية والتبصرة لا يفسد وعن أحمد في الحجامة إن علم الحاجم والمحجوم الحديث أفطر وإلا فلا.\rومنها: إذا جامع في إحرامه جاهلا بتحريم ذلك فحكمه حكم العالم هذا المذهب الذي نقله الجماعة عن أحمد.\rومنها: لو لبس أو تطيب أو غطى رأسه جاهلا تحريم ذلك قال بعض المتأخرين يتوجه أن يكون كالصوم وقال القاضى لخصمه يجب أن يقول ذلك.\rوسيأتي إن شاء الله تعالى بعض مسائل تتعلق بذلك في قاعدة إذا لم يبادر المكلف وبان خطأ ظنه.\rومنها: إذا أثبتنا خيار المعتقة فوطئها وكانت غير عالمة بثبوت الخيار فهل يسقط خيارها أم لا؟\rحكى طائفة من الأصحاب روايتين ولم يفرقوا بين جهل الحكم وجهل العتق الذي يحتمل خفاؤه وظاهر كلام صاحب المستوعب أن محل الخلاف في جهل الحكم أما جهل العتق الذي يخفي فلا يسقط جزما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813660,"book_id":3019,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":76,"body":"ومنها: لو ولد على فراشه ولد واخر نفيه من غير عذر وقال لم أعلم أن لي نفيه أو لم أعلم أن النفي على الفور وكان قريب عهد بالإسلام قبل منه وإلا فلا تقبل دعواه سواء كان ممن تربى بين أهل العلم أو من العوام المسافرين في الآفاق وأرباب الصنائع الذين لا يخالطون العلماء ذكره القاضى في المجرد.\rوقال أبو محمد إن كان من عامة الناس قبل منه لان هذا مما يخفي عليهم فعذره بالجهل وان كان فقيها فلا يقبل منه على الصحيح لان ظاهر حاله يخالف دعواه وليس الفقيه من القاعدة.\rومنها: إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى في رواية فإن كان جاهلا فلا شىء عليه.\rوأما الحدود فإنها لا تجب إلا على عالم بالتحريم وأما من جهل وجوب الحد فإنه يسقط عنه بجهله ذكره غير واحد من الأصحاب.\rومنها: إذا أوجبنا الترتيب في قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فلا يعذر بالجهل بوجوبه هذا المذهب جزم به غير واحد ولنا قول يعذر على الصحيح من الروايتين.\rومنها: إذا قلنا المذهب الصحيح لا تصح الصلاة في ثوب حرير أو مغصوب فإذا كان جاهلا بالنهى فهل تصح صلاته في المسألة روايتان.\rومنها: إذا عتقت الأمة في الصلاة ولم تكن مستترة بسترة حرة وجهلت وجوب السترة فإنه يلزمها إعادة الصلاة ذكره القاضى وغيره وقاسوا ذلك على المعتقة فيخرج فيها مثلها الخلاف.\rومنها: إذا صلى وعليه نجاسة وجهل حكمها جعلها في الرعاية كجهل عينها في الروايتان.\rومنها: إذا فعل فعلا مستكثرا من غير جنس الصلاة وكان جاهلا بتحريمه هل تبطل صلاته أم لا قال ابن تميم قال بعض أصحابنا لا تبطل قال والأولى جعله كالناسى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813661,"book_id":3019,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":77,"body":"قلت: فيكون فيه الطريقتان وقد تقدمتا في مسائل النسيان.\rومنها: واجبات الصلاة التى تسقط بالسهو وتبطل الصلاة بتركها عمدا ذكر صاحب الرعاية إذا تركها جهلا بوجوبها أن حكمه حكم السهو وعزاه إلى نص أحمد.\rومنها: لو قام الإمام إلى ركعة زائدة وسبح به اثنان لزمه الرجوع مالم يتيقن صواب نفسه فان لم يرجع بطلت صلاته وتبطل صلاة متابعه عالما لا جاهلا على الأصح فيهما.\rومنها: لو فرق الإمام المأمومين في صلاة الخوف أربع فرق وصلى بكل فريق ركعة في الرباعية وقلنا ببطلان صلاة طائفة مع الإمام فمن جهل المفسد صحت صلاته إن جهله الإمام كحدثه وقيل لا تصح مطلقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813662,"book_id":3019,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":78,"body":"القاعدة ٩\rالترك هل هو من قسم الأفعال أم لا؟\rفيه مذهبان أصحهما عند الآمدي وابن الحاجب وغيرهما الأول ولهذا قالوا في حد الأمر اقتضاء فعل غير كف.\rوقال طائفة من أصحابنا لا تكليف إلا بفعل ومتعلقة في النهى كف النفس إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بذلك.\rمنها: إذا ألقى إنسان إنسانا في نار أو ماء لا يمكنه التخلص منه فمات به فعلى الملقى القصاص وان أمكنه التخلص أو لا يقتل غالبا فلم يفعل حتى هلك فلا قصاص لاجل الشبهة وهل تجب الدية؟\rفي المسألة ثلاثة أوجه:\rأحدها: لا يضمن الدية لكن يضمن ما أصابت النار منه.\rوالثانى: يضمن الدية ويدل لها ما أشرنا إليه.\rوالثالث: يضمنه في الإلقاء في النار دون الماء اليسير لان الماء يدخله الناس للغسل والسباحة والنار سعيرها مهلك بنفسه.\rومنها: لو جرحه إنسان فترك مداواة جرحه أو فصده فترك شد محل فصاده فإنه لا يسقط الضمان ذكره في المغنى محل وفاق.\rوذكر بعض المتأخرين لا ضمان في ترك شد محل الفصاد ذكره محل وفاق وذكر في ترك مداواة الجراح من قادر على التداوى وجهين وصحح الضمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813663,"book_id":3019,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":79,"body":"وذكر لو حبس إنسانا ومنعه الطعام والشراب وهو يقدر على أخذه من غيره فتركه حتى مات لا ضمان فيه.\rومنها: لو أمكنه أنجاء إنسان من هلكة فلم ينجه حتى تلف فهل يضمن.\rفي المسألة وجهان: وقيل هما في وجوبه هكذا ذكر من وقفت على كلامه وخص الحكم بالإنسان فيحتمل أن يتعدى إلى كل مضمون إذا أمكنه تخليصه فلم يفعل حتى تلف هل يضمه يخرج في المسألة وجهان وصرح بذلك ابن الحاجب في فروعه في الصيد في الاحبولة ولكن بناه على القاعدة.\rويحتمل أن يختص الخلاف في الإنسان دون غيره لانه أعظم حرمة من غيره.\rويحتمل أن يتعدى إلى كل ذي روح كما اتفق الأصحاب على بذل فاضل الماء للبهائم وحكوا في الزرع روايتين.\rوذكر الشيخ أبو محمد إذا اضطرت بهيمة الأجنبي إلى طعامه ولا ضرر يلحقه ببذله حتى ماتت فإنه يضمنها وجعلها كالآدمي.\rومحل الضمان وعدمه إذا كان المتلف لا يحال الضمان عليه أما إن كان يحال الضمان عليه فإنه لاضمان على المشاهد ويضمن المباشر لقوة المباشرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813664,"book_id":3019,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":80,"body":"القاعدة ١٠\rالفرض والواجب مترادفان شرعا في أصح الروايتين عن أحمد.\rاختارها جماعة منهم ابن عقيل وقاله الشافعية.\rوعن الإمام أحمد الفرض آكد اختارها جماعة منهم ابن إسحاق بن شاقلا١ والحلوانى٢ وذكره ابن عقيل عن أصحابنا وقاله الحنفية وابن الباقلانى واختلف اختيار القاضى.\rفعلى هذه الرواية الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به وذكره ابن عقيل عن أحمد وقيل ما لا يسقط في عمد ولا سهو وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية أن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما كان بالسنة.\rوعلى الثانى يجوز أن يقال بعض الواجبات أوجب من بعض.\rذكر القاضى وغيره أن فائدته أنه يثاب على أحدهما أكثر وأن طريق أحدهما مقطوع به وطريق الآخر مظنون وذكرهما ابن عقيل على الأول.","footnotes":"١ هو الفقيه والأصولي الحنبلي: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البزار [٣١٥ – ٣٦٩هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٢٨ – ١٣٩\" شذرات الذهب \"٤/٣٧٣\" سير أعلام النبلاء \"١٦/٢٩٢\".\r٢ هو الفقيه الحنبلي أبو الفتح محمد بنعلي بن محمد بن عثمان بن المراق الحلواني من أصحاب القاضي أبي يعلى [٤٣٩ – ٥٠٥هـ] انظر المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص \"٢١٠\" من مؤلفاته \"كفايةالمبتدي\" في الفقه ومصنف في أصول الفقه وله \"مختصر العبادات\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/٣٥٧\" الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٠٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813665,"book_id":3019,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":81,"body":"قال غير واحد والنزاع في المسألة لفظى.\rفإن أريد أن المأمور به ينقسم إلى مقطوع به ومظنون فلا نزاع في ذلك وان أريد أنه لا تختلف أحكامها فهذا محل نظر فإن الحنفية ذكروا مسائل فرقوا فيها بين الفرض والواجب.\rمنها: الصلاة فإنها مشتملة على فروض وواجبات والمراد بالفرض الأركان وأن الفرض لا يتسامح في تركه سهوا والواجب لا يتسامح في تركه عمدا.\rومنها: الحج فإنه مشتمل على فروض وواجبات وأن الفرض لا يتم النسك إلا به والواجب يجبر بدم.\rومنها: المضمضة والاستنشاق واختلف قول أحمد فيهما هل يسميان فرضا أم لا فنقل أبو داود وابن إبراهيم١ لا يسميان فرضا وانما يسميان سنة مؤكدة أو واجبا لان حد الفرض ما ثبت من طريق مقطوع به بنص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع وليس طريق ثبوتهما كذلك وانما ثبتا بأخبار الآحاد.\rونقل أبو بكر بن محمد إن تركهما يعيد كما أمر الله وهذا يدل على تسميتها فرضا لانه جعل الدلالة القرآن وهو قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهذا عام.\rواختار ابن عقيل في الفصول أنهما واجبان لا فرضان.\rواختلف أصحابنا هل لهذا الخلاف فائدة فلا يصح الوضوء بتركهما عمدا ولا سهوا وان قلنا انهما سنة فلا يصح الوضوء بتركهما عمدا ويصح سهوا.","footnotes":"١ المقصود هو: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري [٢١٨ – ٢٧٥هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813666,"book_id":3019,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":82,"body":"القاعدة ١١\rالوجوب قد يتعلق بمعنى كالصلاة والحج وغيرهما ويسمى واجبا معينا وقد يتعلق بأحد أمور معينة كخصال كفارة اليمين وكفارة الأذى وكفارة الصيد على الصحيح فيهما.\rوقاله جماعة الفقهاء والاشعرية نقله الآمدي عنهم واختاره ابن الحاجب والبيضاوى١ وغيرهما وقاله بعض الأصوليين.\rوقال المعتزلة الجميع واجب بصفة التخيير وقال ابن برهان والجوينى إن وجوب الجميع قول المعتزلة وهو أبو هاشم٢.\rقلت: وأطلق الوجوب من المعتزلة الجبائى٣ والد أبى هاشم والقاضى عبد الجبار٤ وجماهير مشاهير المعتزلة وكان الكرخى الحنفي ينصر هذا مرة","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي القاضي ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي الشافعي من مؤلفاته \"منهاج الوصول إلى علم الأصول\" مطبوع و\"الغاية القصوى في دراية الفتوى\" في الفقه الشافعي و\"أنوار التنزيل وأسرار التأويل\" تفسير.\r٢ هو المتكلم المعتزلي أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي [٢٧٧ – ٣٢١هـ] إليه تنسب الطائفة \"البهشمية\" من المعتزلة من تصانيفه: \"الإجتهاد\" و\"العدة\" و\"تذكرة العالم\" كلها في أصول الفقه وله في الفقه \"الشامل\".\r٣ هو المتكلم المعتزلي أبو علي محمد بن عبد الوهاب البصري [ت٣٠٣هـ] من تصانيفه \"الرد على ابن كلاب\" \"الأسماء والصفات\" \"الأصول\" و\"التفسير\".\r٤ هو خاتمة كبار المعتزلة القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن خليل الهمداني الشافعي [ت ٤١٦هـ] أهم مصنفاته \"المغني\" في علم الكلام مطبوع في عدة أجزاء القاهرة \"١٩٦٥م\" و\"المجموع المحيط بالتكليف\" صدر في عدة طبعات أدقها بتحقيق.....==\r== المستشرق الفرنسي دانيال جيماريه بيروت \"١٩٨٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813667,"book_id":3019,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":83,"body":"ومرة لا ينصره كقولنا.\rوقال بعض المعتزلة الواجب مبهم عندنا معين عند الله تعالى إما بعد اختياره واما قبله بأن يلهمه الله تعالى إلى اختياره وهذا القول يسمى قول التزاحم لأن الأشاعرة قال بعضهم الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا ولكن المكلف قد لا يفعله بل يفعل غيره ويقع نفلا بسقط به الفرض.\rإذا تقرر هذا فهل النزاع بين الفقهاء ومن وافقهم من الاشاعرة وبين من قال من المعتزلة الجميع واجب هو في اللفظ أم في المعنى؟\rفالذي قاله أبو الحسن البصرى١ وغيره الخلاف بين الفقهاء والمعتزلة في اللفظ دون المعنى قائلا أى هم يعنون بوجوب الجميع على التخيير أنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان بجميعها وللمكلف اختيار أي واحد كان وهو بعينه مذهب الفقهاء في خلاف في المعنى.\rوأما في اللفظ فالخلاف أن المعتزلة يقولون وجوب الجميع على التخيير والفقهاء بوجوب واحد من حيث هو أحدها.\rوأيضا فإن المعتزلة يطلقون الواجب على كل فرد بالحقيقة وعلى المشترك بالمجاز والفقهاء يعكسون فيهما.\rوقال القطب تقرير قول أبى الحسين في شرح المختصر وفي كون هذه العناية رافعة للخلاف المعنوى نظر لان من ذهب من المعتزلة إلى أنه يثاب ويعاقب على كل واحد ولو أتى بواحد يسقط عنه الباقى بناء على أن الواجب قد يسقط بدون الأداء يقول بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به مع أن الخلاف بينه وبين الفقهاء قائم في المعنى لان عند الفقهاء لا يثاب ولا يعاقب إلا على فعل واجب واحد أو ترك واجب واحد.\rوكأن هذا مذهب من لم يعبأ به منهم إذ المعتبرون منهم كأبى هاشم","footnotes":"١ هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري [ت٤٣٦هـ] من مصنفاته \"المعتمد في أصول الفقه\" مطبوع بتحقيق محمد حميد الله \"١٩٦٤ – ١٩٦٥م\" بيروت و\"تصفح الأدلة\" وغدر الأدلة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813668,"book_id":3019,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":84,"body":"وغيره لم يذهب إلى أنه يثاب ويعاقب على الجميع على ما قال الإمام١ في البرهان٢ أن أبا هاشم اعترف بأن تارك الحلال لا يأثم إثم من ترك واجبات ومن أتى بها جميعها لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحد.\rوذكر صاحب تنقيح الأدلة فيه أن أبا على وأبا هاشم ومتابعيهما يعنون بوجوب الكل على التخيير أن الله أرادها جميعها لما فيها من المصلحة وكره ترك جميعها ولم يكره ترك واحدة إلى الأخرى.\rوهو صريح في أنه لا يعاقب على ترك الجميع لقوله ولم يكره ترك واحدة إلى الأخرى وكذا قول عبد الجبار في عمد الأدلة.\rوها هنا بحث محقق نافع ذكره ابن الحاجب وغيره في رد مذهب القائلين بأن الجميع واجب فقالوا: أحد الأشياء قدر مشترك بين الخصال كلها لصدقه على كل واحد منها وهو واحد لا تعدد فيه وانما التعدد في محله لان المتواطىء موضوع لمعنى واحد صادق على أفراد كالإنسان وليس موضوعا لمعان متعددة وإذا كان واحدا استحال فيه التخيير وانما التخيير في الخصوصيات وهى خصوص الإعتاق مثلا أو الكسوة أو الإطعام فالذي هو متعلق الوجوب لا تخيير فيه والذي هو متعلق التخيير لا وجوب فيه.\rوإذا قلنا بالقول الصحيح الذي عليه الفقهاء والاشاعرة إذا أتى المكفر بالخصال معا فانه يثاب على كل واحد منها لكن ثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع ولا يحصل إلا على واحد فقط وهو أعلاما إن تفاوتت لانه لو أقتصر عليه لحصل له ذلك فإضافة غيره إليه لا تنقصه وان تساوت قبل أحدها وان ترك الجميع عوقب على أقلها.\rلأنه لو اقتصر عليه لاجزأه وذكر ذلك ابن التلمسانى في شرح المعالم وابن برهان.\rوقال القاضى وغيره يأثم بقدر عقاب أدناها لا أنه يفسر عقاب أدناها.","footnotes":"١ هو إمام الحرمين أبو المعالي الجويني.\r٢ هو كتاب \"البرهان في أصول الفقه\" مطبوع الدوحة \"١٣٩٩م\" بتحقيق: عبد العظيم الديب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813669,"book_id":3019,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":85,"body":"وفي التمهيد وغيره ومعناه في الواضح يثاب على واحد ويأثم بواحد ولكن قال الشيخ مجد الدين١ في تقرير إخراج الجميع دفعة نظر.\rقلت: وقد يتصور بأن يوكل شخصا في الاعتاق ويتلفظ هو والوكيل معا بالعتق وبتمليك الفقراء الطعام والكسوة والله أعلم.\rومما ينبنى على القاعدة إذا أوصى في الكفارة المخيرة بخصلة معينة وكانت قيمتها تزيد على قيمة الخصلتين الباقيتين فهل يعتبر الجميع من رأس المال أم الزائد من الثلث فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا.\rوحاصلها يرجع إلى أن الواجب المخير كالواجب المعين أم لا والذي يظهر فيها أن الجميع معتبر من رأس المال وأخذته من مسألتين ذكرهما الأصحاب.\rإحداهما إذا جنى العبد المرهون جناية موجبة للمال فيخير سيده بين ثلاثة أشياء فديته بأقل الأمرين أو بيعه في الجناية أو تسليمه إلى ولى الجناية فيملكه هذا هو الصحيح عن الإمام أحمد.\rوعنه رواية أخرى يخير بين شيئين فقط وعلى هذه الرواية هل الشيئان فداؤه وبيعه في الجناية أو فداؤه ودفعه في الجناية في المسألة روايتان فإذا فداه المرتهن بغير إذن الراهن فهل يرجع إليه أم لا في المسألة طريقان للأصحاب.\rإحداهما وهى طريقة الشيخ أبى محمد أنها تخرج على مسألة من أدى عن غيره واجبا بغير إذنه وكذلك قال صاحب المستوعب والترغيب.\rوالطريق الثانية وهى التى جزم بها في المحرر عدم الرجوع.\rوجه قول أبى محمد ومن قال بقوله أنه أدى واجبا عن غيره في الجملة فقياسه في هذه المسألة أنه يعتبر الجميع من رأس المال وهو موافق للقاعدة من كون الواجب أحدها.","footnotes":"١ المقصود هو الشيخ مجد الدين بن تيمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813670,"book_id":3019,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":86,"body":"ووجه قول أبى البركات أنه أدى عنه شيئا غير محتم عليه عينا.\rوالمسألة الثانية: إذا وجب سبع بدنه كاملة فهل الجميع واجب لا يجوز له أكل شيء منه أم السبع واجب والباقى يجوز له الأكل منه في المسألة وجهان ذكرهما بعض الأصحاب.\rقال ابن عقيل في تعليل أن الجميع واجب كما لو اختار الأعلى من خصال الكفارة فجعل خصال الكفارة أصلا وأنه اختار الأعلى يكون واجبا والقاعدة في الواجبات أنها تخرج من رأس المال وصرح بذلك غالب الأصحاب ولم يفرقوا بين واجب مخير وواجب معين والله أعلم.\rوبعد أن كتبت هذا وجدت القاضى قال في المجرد من كتاب الأيمان إذا مات من عليه كفارة يمين بالمال وأوصى بالعتق فيها تكون الوصية من ثلثه فإن خرجت من الثلث أعتق عنه وإن كان الثلث لا يفي سقطت الوصية وأطعم عنه قال أبو البركات ابن تيمية وعندى أن المعتبر من الثلث ما يزيد بالعتق على الإطعام أو على قيمة الكسوة أو كان لغلائه فأما قدر قيمة الأدنى فيعتبر من رأس المال.\rقال وهذا يعين تأويل كلام القاضى عليه إذ لا يسوغ عندنا سواه.\rوقال الخطيب فخر الدين بن تيمية١ في الترغيب ولو أوصى بالعتق في كفارة مخيرة لزمه وكان من رأس المال ولو عينه من الثلث جعلها كما لو قال أخرجوا الواجب من ثلثى.","footnotes":"١ هو فخر الدين أبو عبد الله محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني الفقيه الخطيب المفسر [٥٤٢ – ٦٢٢هـ] من مصنفاته: \"تخليص المطلب في تلخيص المذهب\" \"ترغيب القاصد في تقريب المقاصد\" و\"بلعة الساغب وبغية الراغب\" و\"شرح الهداية لأبي الخطيب\" و\"التفسير الكبير\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813671,"book_id":3019,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":87,"body":"القاعدة ١٢\rيجوز تحريم واحد لا بعينه كقوله لا تكلم زيدا أو بكرا فهو منع من أحدهما لا بعينه عند أصحابنا والشافعية وهو ظاهر كلام الإمام أحمد قاله أبو البركات والقاضى.\rوالكلام فيه كالكلام في الواجب المخير قال الآمدي وتبعه ابن الحاجب وخالف في ذلك القرافي وقال يصح التخيير في المأمور به ولا يصح في المنهى عنه لان القاعدة تقتضى أن النهى متعلق بمشترك حرمت أفراده كلها لأنه لو دخل فرد إلى الوجود لدخل في ضمنه المشترك فيلزم المحظور ولا يلزم من إيجاب المشترك كل فرد منها حصلت في ضمنه واستغنى عن غيره.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rإذا كان له أمتان وهما أختان فهل يجوز له الجمع بينهما في الوطء مع الكراهة أم يحرم؟\rفي المسألة طريقان.\rأحدهما يحرم جزما وهذا طريق القاضى في العمدة١ وأبى العباس.\rوالطريق الثانى في المسألة روايتان والمذهب التحريم وهذا طريق أبى الخطاب وأبى محمد وصاحب الترغيب وغيرهم.","footnotes":"١ كذا في الأصل والصواب: \"العدة في أصول الفقه\" للقاضي أبي يعلى بن الفراء طبع بتحقيق أحمد علي المباركي بيروت \"١٩٨٠م\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813672,"book_id":3019,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":88,"body":"فإذا قلنا بالتحريم فله وطء أيتهما شاء على الصحيح من المذهب ومنع منه أبو الخطاب حتى يحرم الأخرى بما يأتى ذكره فإذا وطىء إحدهما لم تبح له الاخرى حتى يحرم غير الموطوأة على نفسه بتزويجها أو إزالة ملكه عنها.\rقال ابن عقيل ولا يكفي في إباحة الثانية مجرد إزالته حتى تمضى حيضة الاستبراء وتنقضى فتكون الحيضة كالعدة وتبعه على ذلك صاحب الترغيب والمحرر.\rقال أبو العباس ليس هذا القيد في كلام أحمد وعامة الأصحاب.\rوهل يكفي تحريمها بالكتابة والرهن والبيع بشرط الخيار على وجهين ولو زال ملكه عن بعضها قال أبو العباس كفاه وهو قياس قول أصحابنا.\rوإذا حرمت الموطوأة ثم رجعت إليه بعد أن وطىء الباقية أقام على وطئها واجتنب الراجعة عند أبى البركات بناء على انقطاع الفراش بالإخراج والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يجتنبها حتى يحرم إحداهما ولو رجعت قبل وطء الباقية وطىء أيتهما شاء عند أبى البركات بناء على انقطاع الفراش وظاهر كلام الخرقى تحريمها حتى يحرم إحداهما.\rوقال صاحب المغنى فيه تباح الراجعة دون الباقية ولو خالف أولا فافترشهما واحدة بعد واحدة لزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما.\rقال القاضى في المجرد المحرمة هى الثانية فله إذا استبرأها وطء الأولى.\rوحيث أبحنا له إحداهما بتحريم الأخرى فهو جار على القاعدة إذ هو تحريم واحد لا بعينه.\rومنها: إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه أو كن كتابيات أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن وهو جار على القاعدة إذ هو تحريم بعض غير معين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813673,"book_id":3019,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":89,"body":"القاعدة ١٣\rوقت الواجب إما بقدر فعله وهو الواجب المضيق أو أقل منه والتكليف به خارج عن تكليف المحال أو أكثر منه وهو الواجب الموسع.\rوالوجوب يتعلق بجميع الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا ومحمد بن شجاع١ وأبى على وأبى هاشم.\rوقال القاضى أبو الطيب٢ هو مذهب الشافعى وأصحابه.\rوهل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم فيه وجهان اختاره أبو الخطاب في التمهيد ومال إليه القاضى في الكفاية٣ وأبو البركات لأنه لا يشترط. واختاره أبو على وأبو هاشم والرازى٤ وذكر أنه قول أبى الحسين البصرى.\rوقالت الحنفية بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما إذا فعله في أوله.","footnotes":"١ هو أبو عبد الله محمد بن شجاع البغدادي المعروف بـ \"ابن الثلجي\" [١٨١ – ٢٦٦هـ] الفقيه الحنفي صاحب \"تصحيح الآثار في الفقه\" و\"الرد على المشبهة\" كان فيه ميل إلى الإعتزال وتحديدا في مسألة خلق القرآن.\r٢ هو العلامة الفقيه الشافعي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري البغدادي [٣٤٨ – ٤٥٠هـ] من مؤلفاته \"شرح مختصر المزني\" \"التعليقة الكبرى\" في فروع الشافعية.\r٣ \"الكفاية\" للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥\".\r٤ هو المفتي والمجتهد الحنفي: أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي الحنفي [٣٠٥ – ٤٧٠هـ] صاحب \"أحكام القرآن\" و\"شرح الجامع الكبير\" لمحمد بن الحسن الشيباني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813674,"book_id":3019,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":90,"body":"فقال بعضهم يقع نفلا يمنع لزوم الفرض واختلف النقل عن الكرخى منهم فنقل عنه أنه كان تارة يقول بتعين الواجب بالفعل في أى أجزاء الوقت كان وتارة يقول إن بقى الفاعل مكلفا إلى آخر الوقت كان ما فعله قبل ذلك واجبا وإلا فهو نفل ونقل عنه الوجوب يتعلق بآخر الوقت أو بالدخول في الصلاة قبله.\rوقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما تعلق في الكفارة بواحد غير معين.\rقال أبو البركات وهذا أصح عندى وأشبه بأصولنا في الكفارات فيجب أن يحمل مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل في العبارة.\rقلت: جعل ابن عقيل في الفصول مسألة الواجب الموسع كالواجب المخير وقاسها عليها فهو موافق لما اختاره أبو البركات وذكره في الواضح عن الكرخى واختاره أيضا في مسألة الواجب المخير لكن صرح القاضى وابن عقيل أيضا في موضع من كلامه وغيرهما بالفرق وقال في المحصول١ والمنتخب ومن أصحابنا من قال إن الوجوب يختص بأول الوقت فإن فعله في آخره كان قضاء قال طائفة من محققى الشافعية.\rولعل هذا القول التبس على صاحب المحصول بوجه الاصطخرى٢ حيث ذهب إلى أن وقت العصر والعشاء والصبح يخرج بخروج وقت الاختيار لكنه نقله الشافعى في الأم عن المتكلمين وهذا يحتمل أن يكون سببا لهذا الغلط أيضا.","footnotes":"١ \"المحصول\" للإمام فخر الدين الرازي [ت ٦٠٦هـ] اعتمد فيه على \"البرهان\" لإمام الحرمين و\"المستصفى\" للإمام الغزالي و\"العهد\" للقاضي عبد الجبار و\"المعتمد\" لأبي الحسين البصري مطبوع.\r٢ هو الفقيه الشافعي القاضي أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري فقيه شافعية العراق في عصره [٢٤٤ – ٣٢٨هـ] من مؤلفاته \"أدب الفقهاء\" و\"الشروط والوثائق والمحاضر والسجلات\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813675,"book_id":3019,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":91,"body":"القاعدة ١٤\rيستقر الوجوب في العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت ولا يشترط إمكان الأداء على الصحيح من المذهب.\rونعنى بالاستقرار وجوب القضاء اذ الفعل إذا غير ممكن ولا مأثوم على تركه ذكره أبو البركات.\rإذا تقررهذا فمن فروع القاعدة.\rإذا دخل وقت الصلاة على المكلف بها ثم جن أو حاضت المرأة قبل أن يمضى زمن يسعها فإن القضاء يجب عندنا في أصح الروايتين.\rوالاخرى لا يجب اختارها أبو عبد الله ابن بطة وابن أبى موسى.\rومحل الخلاف على ظاهر ما ذكره القاضى في الجامع الكبير وابن أبى موسى والشيخ أبو البركات في شرح الهداية وغيرهم فيما إذا دخل الوقت ثم طرأ المانع.\rوذكر أبو المعالى أنه لو زال المانع في آخر الوقت أنه على الخلاف في أوله.\rومنها: إذا أيسر من لم يحج ثم مات من تلك السنة قبل التمكن من الحج فهل يجب قضاء الحج عنه؟\rفي المسألة روايتان أظهرهما الوجوب.\rومنها: إذا أتلف النصاب قبل إمكان الأداء على الصحيح من الروايتين وجب عليه ضمان الزكاة وإن قلنا يعتبر فإنه لا يضمنها هكذا جزم به طائفة من الأصحاب وجزم في الكافي ونهاية أبى المعالى بالضمان واحتجا به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813676,"book_id":3019,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":92,"body":"للمذهب لأنها لو لم تجب لم يضمنها وقاسه أبو المعالي على تفويته العبد الجاني.\rوإن تلف النصاب بعد الحول قبل التمكن من الأداء فالمذهب المشهور أن الزكاة لا تسقط بذلك إلا زكاة الزرع والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع فتسقط زكاتها اتفاقا لانتفاء التمكن من الانتفاع بها.\rوخرج ابن عقيل وجها بوجوب زكاتها أيضا وهو ضعيف مخالف للإجماع الذي حكاه ابن المنذر١ وغيره وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط.\rفمن الأصحاب من قال هى عامة في جميع الأموال ومنهم من خصها بالمال الباطن دون الظاهر ومنهم من عكس ذلك ومنهم من خصها بالمواشى.\rواختلف الأصحاب في مأخذ الخلاف على طريقتين:\rأحدهما أنه على الخلاف في محل الزكاة فإن قيل هو الذمة لم تسقط. وإلا سقطت وهو طريق الحلوانى في التبصرة والسامرى وقيل إنه ظاهر كلام الخرقى قال شيخنا أبو الفرج وفي كلام أحمد إيماء إليه أيضا.\rوالطريق الثانى عدم البناء على ذلك وهو طريق القاضى والأكثرين فوجه الاستقرار مطلقا إن قلنا تتعلق الزكاة بالذمة فظاهر وإن قلنا بالعين فبناء على أنه لا يشترط في وجوبها إمكان الأداء لأن وجوبها كان شكرا للنعمة ثم سلبها وهو النصاب التالف وشرطها وهو الحول فاستقرار وجوبها بتمام الانتفاع بهذا المال حولا كاملا كالأجرة المعينة المستقرة بانقضاء مدة الإجارة.\rوأيضا فمن الأصحاب من قال تلفها لا ينفي تعلقها بالذمة فهى كالدين والرهن.\rوجه السقوط مطلقا أنا إن قلنا تعلقها بالعين فواضح كالإبانات والعبد الجانى وإن قلنا بالذمة فالوجوب إنما يستقر بالتمكن من الأداء في رواية.\rواختار صاحب المغنى السقوط مطلقا.","footnotes":"١ هو أبو بكر أحمد بن أبي بدر المنذر بن النضر المغازلي البغدادي [ت ٢٨٢هـ] من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل انظر طبقات الحنابلة \"١/٧٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813677,"book_id":3019,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":93,"body":"ومن أمكنه الأداء ولكن خاف رجوع الساعى فكمن لم يمكنه أما لو أمكنه الأداء فلم يزك لم يسقط عنه كزكاة الفطر والحج.\rومنها: الصيام فإذا بلغ الصبى مفطرا أو أفاق مجنون في اثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه كافر لزمهم القضاء في أصح الروايتين.\rومنها: إذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ضاق الوقت فعليه أن يتطهر ويصلى بعد الوقت ذكره صاحب المغنى وخالفه صاحب المحرر وقال يصلى بالتيمم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح.\rأما قضاء العبادات فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء فقالوا: فيمن أخر قضاء رمضان لعذر ثم مات قبل زواله إنه لا يطعم عنه وإن مات بعد زواله والتمكن من القضاء أطعم عنه.\rوأما المنذورات ففي اشتراط التمكن لها من الأداء وجهان كالروايتين في الصلاة والحج فلو نذر صياما أو حجا ثم مات قبل التمكن منه فهل يقضى. عنه على الوجهين وعلى القول بالقضاء فهل يقضى عنه الفائت بالمرض خاصة كما اختاره صاحب المحرر أم الفائت بالمرض وبالموت أيضا على وجهين.\rوقريب من هذه القاعدة مسألتان والصحيح فيهما أنه يشترط إمكان الفعل.\rإحداهما إذا أحرم الإنسان وفي يده صيد فإنه يجب عليه إرساله فإن مات الصيد قبل التمكن من إرساله جزم الشيخ أبو محمد بعدم الضمان وقد نبه عليه ابن عقيل في الفصول وقال بعض الأصحاب يضمن.\rالثانية إذا نذر أضحية أو الصدقة بدراهم معينة فتلفت فهل يضمن أم لا في المسألة روايتان.\rوقال جماعة منهم القاضى وأبو الخطاب ولو تمكن من الفعل نظرا إلى عدم تعيين مستحق كالزكاة وإلى تعلق الحق بعين معينة كالعبد الجانى.\rوأما أبو المعالى بن منجا فقال إن تلفت قبل التمكن فلا ضمان وإلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813678,"book_id":3019,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":94,"body":"فوجهان إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الواجب شرعا ضمن وإن قلنا مسلك التبرع لم يضمن.\rوقريب من القاعدة أيضا إذا وجب عليه حق فلم يؤده حتى وجد مالو كان موجودا حالة الوجوب لمنع الوجوب هل يمنع الوجوب أم لا وذلك في مسائل.\rمنها: إذا جامع في رمضان ثم مرض لم تسقط عنه الكفارة نص عليه الإمام أحمد وكذلك إذا مات أو حاضت المرأة أو نفست وأبدى أبو الخطاب في الانتصار وجها أنها تسقط بالحيض والنفاس والموت وكذلك الجنون إن منع طوافه الصحة.\rومنها: إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فهل يجوز له قصر الصلاة أم لا في المسألة روايتان ولنا وجه إن كان الوقت قد ضاق امتنع القصر وإلا فلا.\rومنها: لو سافر في اثناء يوم في رمضان هل له الفطر أم لا في المسألة روايتان.\rومنها: إذا قتل ذمى أو عبدا ذميا ثم أسلم القاتل أو عتق قبل استيفاء القصاص منه لم يسقط عنه القصاص في المنصوص عن الإمام أحمد وظاهر نقل بكر بن محمد عن أحمد رحمه الله تعالى عدم قتل من أسلم وهو احتمال لصاحب المغنى.\rومنها: لو قتل وهو بالغ عاقل فلم يستوف منه حتى جن فإنه يستوفي منه حال جنونه في الصحيح من المذهب.\rومنها: إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو ملكها قبل إقامة الحد لم يسقط عنه الحد.\rومنها: لو سرق نصابا فلم يقطع حتى نقصت قيمته لم يسقط عنه القطع وكذلك لو ملكه سارقه عند أبى بكر عبد العزيز وغيره وجزم به جماعة وسواء ملكه قبل الترافع أو بعده وذكره ابن هبيرة عن الإمام أحمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813679,"book_id":3019,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":95,"body":"وقال ابن عقيل وصاحب المغنى والإيضاح١ يسقط قبل الترافع إلى الحاكم لحديث صفوان٢ قال الحافظ أبو عبد الله بن عبد الهادى٣ حديث صفوان صحيح وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه من غير وجه عن صفوان.","footnotes":"١ وصاحبه: أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن علي الشيرازي ثم المقدسي ثم الدمشقي [ت ٤٨٦هـ] .\r٢ ولفظ الحديث: عن صفوان بن أمية قال: كنت نائما في المسجد فى خميصة لي ثمنها ثلاثون درهما فجاء رجل لاختلسها مني فأخذ الرجل فأتى به النبي ﷺ فأمر به ليقطع فأتيته فقبت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها. قال: \"فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به\" النسائي باب اللباس رقم: \"٤٨٨٣\" وانظر رقم: \"٤٨٨١ و ٤٨٨٢\" مسند أحمد \"١٥٢٨٩\" كما رواه ابن ماجه بلفظ آخر باب الحدود \"٢٥٩٥/٢٨\".\r٣ هو المحدث الفقيه جمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي [٨٤٠ – ٩٠٩هـ] الشهير بـ \"ابن المبرد\" ومما ألف: \"التبيين في طبقات المحدثين المتقدمين والمتأخرين\" \"مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام\" \"النهاية في اتصال الرواية\" \"تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ\" \"تحفة الوصول إلى علم الأصول\" \"مقبول المنقول من علمي الجدل والأصول\" \"غاية السول إلى علم الأصول\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813680,"book_id":3019,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":96,"body":"القاعدة ١٥\rالأمر الذي أريد به جواز التراخى بدليل أو بمقتضاه عند من يراه إذا مات المأمور به بعد تمكنه منه وقبل الفعل لم يمت عاصيا عند الأكثرين.\rوقال قوم يموت عاصيا واختاره الجوينى في مسألة الفور والتراخى.\rوحكى الأول مذهب الشافعى والمحققين من أصحابه.\rوحاصل ذلك يرجع إلى من أبيح له فعل شيء أو تركه فإنه لا يترتب عليه شيء إذا تقرر هذا فمن فروعه القاعدة.\rإذا مات من أبيح له التأخير في أثناء وقت الصلاة قبل الفعل وقبل ضيق الوقت وتمكن من الأداء فهل يموت عاصيا أم لا في المسألة وجهان للأصحاب أصحهما العصيان وأبداه أبو الخطاب في انتصاره قال لأنه إنما يجوز له التأخير بشرط سلامة العاقبة.\rومنها: إذا ضرب المستأجر الدابة أو الرائض بقدر العادة أو شجها١ فتلفت لم يضمنها وكذلك المعلم إذا ضرب الصبى أو الزوج امرأته في النشوز لإباحة ذلك له ونص أحمد في الرجل يؤدب ولده أو السلطان رعيته بضرب العادة أو ق قطع ولى الصغير سلعة٢ لمصلحته إنه لا ضمان عليه كما لو مات المحدود في الحد.\rومنها: لو ذكرت امرأة عند السلطان بسوء فأرسل ليحضرها فماتت","footnotes":"١ أي جرحها: وفي الأصل: كجها. ولا يستقيم المعنى به.\r٢ هي: زيادة تحدث في الجسد مثل الغدة وقال الأزهري: هي الجدرة تخرج بالرأس وسائر الجسد تمور بين الجلد واللحم إذا حركتها لسان العرب \"٣/٢٠٦٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813681,"book_id":3019,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":97,"body":"فزعا فهل يضمنها أم لا؟\rفي المسألة وجهان ذكرها غير واحد من الأصحاب وكذلك الوجهان لو استعدى عليها رجل بالشرطى في دعوى له فماتت فزعا غهل يضمنها المستعدى أم لا وقال صاحب المغنى يضمنها إن كان ظالما لها وإن كانت هى الظالمة فلا يضمنها.\rقلت: والذي قاله المغنى بأنه يضمنها إن كان ظالما لها فلا تردد فيه وإن لم يكن ظالما فهذا ينبغى أن يكون محل الخلاف والله أعلم.\rوأما جنينها فمضمون نص عليه الإمام أحمد لأن موت الجنين بسبب المعتدى أو المرسل أشبه ما لو اقتص منها.\rولنا قول بعدم الضمان لأن المرسل غير متعد.\rومنها: لو وقفت دابة في طريق واسع فأتلفت شيئا فهل يضمن مالكها أم لا؟\rفي المسألة روايتان عدم الضمان لأنه غير متعد بالضمان لأن الوقوف مشروط بسلامة العاقبة.\rقلت: هكذا وجه غير واحد من الأصحاب هذه الرواية وليس ذلك بجار على أصولنا والله أعلم.\rقال الحارثى والأقوى نظرا عدم الضمان حالة القيام في الطريق كما أورد القاضى وغيره دون حالة الربط وإن كان صاحب التلخيص صرح بالخلاف في الربط فإن الربط عدوان محض لوقوعه في غير ملك ولأن القدر الذي يملكه هو المرور فالربط غير مستحق وأما القيام فليس عدوانا فلا يصير به ضامنا.\rهذا ما لم تكن الجناية خلقا للدابة فإن كانت خلقا لها فهى كالعقور.\rقلت: قول الحارثى القدر الذي يملكه هو المرور فالربط غير مستحق يرد عليه في القيام فإن القيام ليس بمرور ويصير عدوانا فيضمن.\rومنها: لو حفر بئرا في طريق واسع لنفع المسلمين ففي المسألة طريقان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813682,"book_id":3019,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":98,"body":"أحدهما إن كان بإذن الإمام جاز وإن كان بدون إذنه فروايتان على الإطلاق قاله أبو الخطاب وصاحب المغنى إذ البئر مظنة العطب وحيث قلنا بالجواز فلا ضمان صرح به القائلون بالجواز.\rومنها: لو فعل بالمسجد ما تعم مصلحته كبسط حصير وتعليق قنديل أو نصب عمد أو باب فلا ضمان لما تلف به أذن الإمام أو متولى المسجد أو جيرانه أم لا هذا ما حكاه القاضى في الجامع الصغير١ وأبو الخطاب والشريفان أبو جعفر٢ وأبو القاسم٣ والسامرى في آخرين عن المذهب.\rوأصله ما نص عليه الإمام أحمد من رواية ابن سنان في مسألة حفر البئر إلا أن يكون بئرا أحدثها لماء المطر فإن هذا منفعة للمسلمين فأرجوا أن لا يضمن وكذلك نصه في رواية إسحاق بن منصور كل من لم يكن له شيء يفعله في طريق المسلمين ففعله فأصاب شيئا فهو ضامن فإن المفهوم منه انتفاء الضمان بما ينشأ عن الفعل المباح وخرج أبو الخطاب وأبو الحسن بن بكروش رواية بالضمان بناء على الضمان في البئر.\rقال الحارثى ولا يصح هذا التخريج لأن الحفر عدوان لإبطال حق المرور وليس كذلك ما نحن فيه.\rقلت: وجه من قال بالضمان مطلقا في رواية البئر مظنة العطب.\rوذكر القاضى في المجرد وكتاب الروايتين٤ إن أذن الإمام فلا","footnotes":"١ مصنف في الفقه الحنبلي للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٦\".\r٢ الشريف أبو جعفر: هو الفقيه الحنبلي الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد الهاشمي العباسي \"٤٢١ – ٤٧٠\" مما صنف: \"رؤوس المسائل\" و\"شرح المذهب\" على طريقة القاضي في \"الجامع الكبير\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٣٧ – ٢٤١\" والذيل على طبقات الحنابلة \"١/٢٥ – ٢٦\" وشذرات الذهب \"٣/٣٣٦\".\r٣ وهو الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي الهاشمي العلوي الحسيني الحراني المقرئ [ت ٤٣٣هـ] انظر شذرات الذهب \"٥/١٦٠\".\r٤ وتمامه: \"كتاب الروايتين والوجهين\" للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813683,"book_id":3019,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":99,"body":"ضمان وإن لم يأذن فعلى وجهين بناء على الروايتين في البئر وتبعه ابن عقيل في الفصول على ذلك.\rوقد مر الكلام في البئر مع أنهما قالا وقال أصحابنا في بوارى المسجد لا ضمان على فاعله وجها واحدا بأذن الإمام وغير إذنه لأن هذا من تمام مصلحته.\rومنها: لو جلس إنسان في المسجد أو طريق واسع وعثر به حيوان فمات فهل يضمنه أم لا؟\rفي المسألة وجهان أوردهما أبو الخطاب وتبعه أبو محمد المقدسي قال الحارثى ولم أر لأحد قبله هذا الخلاف.\rوأصله ما مر من الروايتين في ربط الدابة بالطريق الواسع ومحله ما لم يكن الجلوس مباحا كالجلوس في المسجد مع الجنابة والحيض أو للبيع والشراء ونحو ذلك أما ما هو مطلوب كالاعتكاف والصلاة والجلوس لتعليم القرآن والسنة فلا يتأتى الخلاف فيه بوجه وكذلك ما هو مباح من الجلوس في جوانب الطرق الواسعة كبيع مأكول ونحوه لامتناع الخلاف في عدم جوازه لأنه جلس فيما يستحقه بالاختصاص فهو كالجلوس في ملكه من غير فرق وقد حكى القاضى الجزم في مسألة الطريق الواسع.\rقال الحارثى وهذا التقييد حكاه بعض شيوخنا في كتبه عن بعض الأصحاب إذ لا بد منه لكنه يقتضى اختصاص الخلاف بالمسجد دون الطريق لأن الجلوس بالطريق الواسع إما مباح كما ذكرنا فلا ضمان وإما غير مباح كالجلوس وسط الحارة فالضمان واجب ولا بد.\rوقد يقال هذا المعنى موجود بعينه في المسجد فالخلاف منتف أيضا.\rفنقول الفرق بينهما أن المنع ثبت في الحارة لذات الجلوس فتمحض السبب بكليته عدوانا والمسجد المنع فيه لم يكن لذات المسجد بل المعنى قارنه وهو إما البيع أو الجنابة أو الحيض فلم يكن ذات السبب عدوانا وصار كمن جلس في ملكه بعد النداء للجمعة وعثر به حيوان فإنا لا نعلم قائلا بالضمان مع أن الجلوس ممنوع منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813684,"book_id":3019,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":100,"body":"قلت: ويمكن أن يقال بالضمان ولو قلنا بإباحة ذلك له بناء على ما وجه به غير واحد من الأصحاب رواية الضمان إذا أوقف دابة في طريق واسع بأنه مشروط بسلامة العاقبة وهذا كذلك لكنه مخالف لأصولنا والله أعلم.\rومنها: إخراج الأجنحة والساباطات١ والخشب والحجارة من الجدر إلى الطريق إذا لم يضر به هل يجوز ذلك أم لا نص الإمام أحمد في رواية أبى طالب وابن منصور ومهنا٢ وغيرهم أنه لا يجوز ويضمن ولم يعتبر إذن الإمام في ذلك كذا ذكر القاضى في المجرد وصاحب المغنى.\rوقال القاضى في خلافه الأكثرون يجوزون ذلك بإذن الإمام مع انتفاء الضرر وفي شرح الهداية لأبى البركات في كتاب الصلاة إن كان لا يضر بالمارة جاز وهل يفتقر إلى إذن الإمام على روايتين.\rوأما الميازيب٣ ومسايل المياه فكذلك عند الأصحاب وفي المغنى احتمال بجوازه مطلقا مع انتفاء الضرر واختاره طائفة من المتأخرين.\rوقال أبو العباس إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة.\rوحيث قلنا بالجواز إما مطلقا أو بإذن الإمام فلا ضمان صرح به القائلون الجواز.\rومنها: أن سراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فسرى إلى النفس فلا ضمان جزم به الأصحاب.\rومنها: لو أريدت نفسه أو ماله أو حرمته دفع عن ذلك بأسهل ما يعلم أنه يندفع به قاله أبو محمد المقدسي والسامرى.","footnotes":"١ الساباط: سقيفة بين حائطين أو دارين من تحتها طريق نافذ لسان العرب \"٣/١٩٢٣\".\r٢ هو أبو عبد الله مهنا بن يحيى الشامي من كبار أصحاب الإمام أحمد لازمه ثلاثا وأربعين سنة إلى أن مات وروى عنه كثيرا من المسائل وهو راوي رسالة \"الصلاة\" عن أحمد بن حنبل والذي أورده ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة \"١/٣٤٨ – ٣٨٠\" انظر ترجمته في طبقات الحنابلة \"١/٣٤٥ – ٣٨١\".\r٣ جميع ميزاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813685,"book_id":3019,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":101,"body":"وقال في الترغيب والمحرر يدفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به.\rواختار أبو محمد المقدسي وغيره له دفعة بالأسهل إن خاف أن يبدره فإن قتل الدافع فهو شهيد وإن قتل المدفوع فلا ضمان فيه.\rولنا احتمال وجه قاله في الترغيب إن أمكن المدفوع الخلاص من الدافع بدخول حصن أو صعود قلعة أو جبل أو الاختفاء بزحمة وماشا كل ذلك لم يجز له دفعه بالقتل والضرب جزم به صاحب المستوعب.\rوسواء كان الصائل١ آدميا أو بهيمة هكذا جزم الأصحاب به في باب الصائل فيما وقفت عليه من كتبهم وأنه حيث أبحنا له القتل فلا ضمان.\rوقال أبو بكر عبد العزيز في تنبيهه إنه إذا قتل صيدا صائلا عليه الجزاء وذكر صاحب الترغيب فرعين.\rأحدهما لو حال بين المضطر وبين الطعام بهيمة لا تندفع إلا بالقتل جاز له قتلها وهل يضمنها على وجهين.\rالفرع الثانى لو تدحرج إناء من علو على رأسه فكسره دفعا عن نفسه بشيء تلقاه به فهل يضمنه على وجهين مع جواز دفعه.\rوجزم صاحب الترغيب في باب الأطعمة أن المضطر إلى طعام الغير وصاحبه مستغن عنه إذا قتله المضطر فلا ضمان عليه إذا قلنا بجواز مقاتلته وحكى في جواز المقاتلة وجهين.\rقلت: والمنع قول ابن أبى موسى والجواز قول أبى الخطاب والشيخ أبى محمد وغيرهما.\rونقل عبد الله عن أبيه أنه كره المقاتلة فهذا مشكل فإنه يلزمه على قول أبى بكر تخريج قول أنه إذا قتل إنسانا صائلا عليه أنه يضمنه كالصيد.\rثم وجدت الحارثى في كتاب الغصب خرج ضمان الصائل على قول أبى بكر في ضمان الصيد الصائل على المحرم.","footnotes":"١ هو المعتمد على غيره الذي يضرب الناس ويتطاول عليهم لسان العرب \"٤/٢٥٢٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813686,"book_id":3019,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":102,"body":"ويلزم على الفرعين اللذين ذكرهما صاحب الترغيب أنه يخرج لنا وجه أنه إذا قتل المضطر صاحب الطعام المستغنى عنه أنه يضمنه إلا أن يفرق بفرق مؤثر فيمتنع التخريج والله أعلم.\rومنها: لو عض إنسان أنسانا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا هذا هو المذهب وقال جماعة من الأصحاب يدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل.\rومنها: لو نظر إنسان في البيت إنسان فحذف عينه ففقأها فلا شيء عليه.\rوقال بعض أصحابنا وسواء كان الباب مفتوحا أو نظر من خصاص١ الباب ونحوه وكان مغلوقا ظاهر كلام الإمام أحمد أنه يعتبر من هذا أنه لا يمكنه دفعه إلا بذلك وقال ابن حامد يدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل.\rوقال بعض أصحابنا إذا كان في الدار نساء من محارمه ولم يكن متجردات ليس لصاحب الدار رميه وخالف صاحب المغنى في ذلك وقال ولو خلت من نساء فحذف٢ عينه ونحو ذلك فهدر.\rولو كان أعمى وتسمع لم يجز طعن أذنه وأجازه ابن عقيل وقال لا ضمان فيه هكذا ذكر الأصحاب الأعمى إذا تسمع وحكوا فيه القولين.\rوالذي يظهر أن المتسمع البصير يلحق بالناظر على قول ابن عقيل سواء كان أعمى أو بصيرا.\rومنها: لو وطىء زوجته الكبيرة المحتملة للوطء وفتقها فإنه لا يضمنها جزم به في الهداية والمغنى والترغيب والمستوعب وغيرهم.\rوههنا مسألة مشكلة وهى أن قضاء رمضان على التراخى جزم به غير واحد من الأصحاب وعزاه في الخلاف إلى نص أحمد وذكره القاضى في الخلاف في الزكاة على الفور واحتج بنصه في الكفارة.","footnotes":"١ خصاص الباب: كوة أو خلل أو ثقب بالباب لسان العرب \"٢/١١٧٣\".\r٢ أي ضرب أو أصاب عينه لسان العرب \"٢/٨١٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813687,"book_id":3019,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":103,"body":"فعلى قول القاضى لا إشكال وعلى قول الجمهور القضاء على التراخى ومع هذا قالوا: إذا أمكنه القضاء فلم يقض فإنه يلزمه الإطعام لكل مسكين يوم.\rومقتضى ما تقرر من قاعدة المذهب أنه لا يلزمه شيء لكن روى الإطعام عن ابن عباس باسناد جيد ورواه البيهقى بإسناد صححه عن أبى هريرة رضى الله عنه ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف وكذلك روى طائفة من الأصحاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813688,"book_id":3019,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":104,"body":"القاعدة ١٦\r...\rمسألة ١٦\rإذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر وقت العبادة الموسعة تضيقت العبادة عليه ولا يجوز تأخيرها عن الوقت الذي غلب على ظنه أنه لا يبقى بعده لأن الظن مناط التعبد.\rوقد استفدنا من هذا التعليل أن ذكر الوقت وقع على سبيل المثال وأن الضابط في ذلك هو ظن الإخراج عن وقته بأى سبب كان.\rإذا علمت فمن فروع المسألة:\rأن تعتاد المستحاضة انقطاع دمها في وقت بعينه يتسع لفعل الصلاة فإن الفرض بتضيق عليها ذكره الأصحاب.\rقلت: وقياسه أن تعتاد المرأة وجود الحيض في أثناء الوقت من يوم معين فإن الفرض يتضيق عليها.\rثم وجدت غير واحد من الأصحاب صرح بجواز تأخير الصلاة في الوقت الموسع ما لم يظن مانعا من الفعل كموت وقتل وحيض ونحوه وكذا من يقدر على شرطها في أول الوقت دون آخره ليس له تأخيرها عند وجود الشرط.\rونقل بعض أصحابنا الإجماع على إثم من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع من موت أو غيره ونقل بعضهم يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعا.\rفإذا فعل المكلف العبادة مع ظن المانع فلا كلام وأما إذا لم يبادر وبان له خطأ ظنه بأن عاش ففعل بعد الوقت الذي ظنه فقال القاضيان أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813689,"book_id":3019,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":105,"body":"بكر والحسين١ يكون ما فعله قضاء وقال أصحابنا وغيرهم إذا كان ظنه قد بان خطأ.\rإذا علمت ذلك فمن فروع المسألة عدة.\rإذا باع مال أبيه يظن حياته ثم بان ميتا فهل يصح البيع أم لا؟\rفي المسألة قولان وقيل روايتان مدركهما ما ذكرنا وكذلك إذا باع مال غيره يظن أنه لم يوكل فيه ثم بان أنه وكل فيه ففي صحة البيع وجهان.\rومنها: إذا طلق امرأته يظنها أجنبية فبانت زوجته هل تطلق أم لا في المسألة روايتان.\rومنها: لو لقى امرأة في الطريق فقال تنحى يا حرة فإذا هى أمته ففيها الخلاف أيضا ونص أحمد على ذلك وفي المغنى احتمال بالتفريق لأن هذا يقال كثيرا في الطريق.\rومنها: لو أمره غيره باعتاق عبد يظن أنه للآخر فتبين أنه عبده هل يعتق أم لا قال صاحب التلخيص يحتمل تخريجه على من أعتق عبدا في ظلمة ثم تبين أنه عبده لكن يرجع هنا على الآمر بالقيمة لتغريره له ويحتمل أن لا ينفذ لتغريره بخلاف ما إذا لم يغره أحد فإنه غير مغرور فينفذ عتقه لمصادفته ملكه إذ المخاطبة بالعتق لعبد الغير شبيهة بعتق الهازل والمتلاعب فينفذ وكذا في الطلاق.\rقال شيخنا ونظير هذا في الطلاق أن يوكل شخصا في تطليق زوجته ويشير إلى امرأة معينة فيطلقها ظانا أنها امرأة الموكل ثم يتبين أبها امرأته.\rومنها: لو اشترى آبقا٢ يظن أنه لا يقدر على تخليصه فبان بخلاف","footnotes":"١ هو الفقيه الشافعي: القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المروزي أو المرورذي [ت ٤٦٢هـ] من مصنفاته: \"التعليق الكبير\" و\"لباب التهذيب\" وهو مختصر \"التهذيب\" للبغوي و\"شرح فروع ابن الحداد\" في الفقه و\"أسرار الفقه\".\r٢ من الإباق وهو: هرب العبيد وذهابهم من غير خوف ولا كد عمل لسان العرب \"١/٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813690,"book_id":3019,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":106,"body":"ذلك فهل يصح العقد أم لا في المسألة وجهان لاعتقاده فقد شرط الصحة وهو موجود في الباطن.\rوفي المغنى احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع فيفسد البيع في حقه لأنه متلاعب وبين من لا يعلم ذلك فيصح لأنه لم يقدم على ما يعتقده باطلا وقد تبين وجود شرط الصحة.\rفبهذا تبين أن للمسألة التفاتا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه وهو قول القاضى وقال أبو الخطاب في انتصاره هو صحيح.\rومنها: لو وطىء زوجته ظانا أنها أجنبية فهل تحل لمن طلقها ثلاثا أم لا في المسألة قولان المذهب أنها تحل ويأثم على نيته.\rومنها: إذا صلى خلف شخص يظنه غير مبتدع وقلنا لا تصح إمامته فبان بعد الصلاة مبتدعا أعاد ذكره في الفصول لأن المبتدع لا يؤم بخلاف المحدث فإن المتيمم يؤم.\rومنها: لو ظن سجود سهو فسجد ثم تيقن أن لا سهو قال في التلخيص يسجد سجدتى السهو لزيادة السجدتين ولنا وجه لا سجود فيه.\rومنها: إذا حمل نجاسة ظانا أنها من الطاهرات ثم تبين له أنها نجاسة هل تلزمه إعادة أم لا في المسألة روايتان بناء على الروايتين فيمن صلى ثم وجد عليه نجاسة بعد الصلاة لم يكن علم بها.\rومنها: لو دعا امرأة محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد سواء كانت المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم تكن جزم به صاحب المغنى لأنه لا يعذر بهذا قال كما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا.\rومنها: لو قتل من يظنه أو يعلمه ذميا أو عبدا فبان أنه قد عتق أو أسلم أو قتل رجلا يظنه قاتل أبيه فلم يكن فهل يجب القود أم لا؟ في المسألة قولان المذهب وجوبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813691,"book_id":3019,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":107,"body":"فعلى المذهب لو ظنه أو علمه مرتدا فبان أنه قد أسلم ففي وجوب القود قولان.\rومنها: لو رمى شيئا يظنه حجرا فإذا هو صيد فهل يحل أم لا المذهب أنه لا يحل وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالحل واختاره الشيخ أبو محمد وقال ولو شك هل هو صيد أم لا أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح قال في الترغيب ولو سمع حسا يظنه آدميا فصادف صيدا فهو حرام.\rقلت: ولم يذكر فيها احتمال أبى الخطاب فيما إذا ظنه حجرا فإذا هو صيد ويمكن الفرق بينهما بإباحة رمى الحجر إذا ظنه حجرا دون رمى الآدمى.\rومنها: إذا غلب على ظنه أن صلاته قد تمت فتكلم ثم تبين أنها لم تتم فثلاث روايات ثالثتها تبطل صلاة المأموم دون الإمام هذا أحد الطريقين للأصحاب.\rومنها: لو أكل يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا في أوله أو آخره فهل يجب القضاء أم لا المذهب وجوب القضاء.\rوحكى صاحب الرعاية رواية لا قضاء على من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا واختاره أبو العباس.\rواختار صاحب الرعاية إن أكل يظن بقاء الليل فأخطأ لم يقض لجهله وإن ظن دخوله فأخطأ قضى.\rومنها: إذا بلع مال غيره وقلنا يشق جوفه مطلقا فظنه له فبان لغيره فهل يشق جوفه فيه وجهان.\rومنها: لو صلوا صلاة الخوف لشيء ظنوه عدوا فبان ليس بعدو هل تلزمهم الإعادة أم لا المذهب تلزمهم.\rوقيل لا تلزمهم وحكاه ابن هبيرة رواية عن الإمام أحمد.\rوإن بان بينهم وبينه مانع أعادوا على المذهب كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه أن ذلك يجزىء فبانا مخرقين وكما لو ظن المحدث أنه متطهر فصلى ثم بان محدثا وأبدى صاحب المغنى احتمالا بعدم الإعادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813692,"book_id":3019,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":108,"body":"وإن بان ولكن يقصد غيرهم فلا إعادة في أصح القولين كما لا يعيد من خاف عدوا في تخلفه عن رفيقه فصلاها ثم بان أمن الطريق.\rومنها: لو رأى سوادا فظنه عدوا أو سبعا فتيمم وصلى ثم بان بخلافه فهل تلزمه الإعادة فيه وجهان ذكرهما أبو البركات وغيره وصحح عدم الإعادة لكثرة البلوى بذلك في الأسفار بخلاف صلاة الخوف فإنها نادرة في نفسها وهى كذلك أندر.\rومنها: لو حلف على شيء يظنه فبان بخلافه فهل يحنث أم لا؟\rفي المسألة روايتان قال جماعة من أصحابنا إن محل الروايتين في غير الطلاق والعتاق فيحنث فيهما جزما.\rوقال أبو العباس الخلاف في مذهب أحمد جار في الجميع قال وكذلك لو خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله يمينه أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك.\rومنها: لو أسلم كافر ولم يعلم بوجوب الصلاة والصيام عليه ثم علم بعد مدة فهل يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة والصيام قبل علمه أم لا في المسألة قولان المذهب لزوم الإعادة.\rوذكر القاضى قولا آخر لا إعادة عليه واختاره أبو العباس قال والقولان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم لعدم الماء لظنه عدم الصحة به أو لم يترك أو أكل حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك أو لم تصل مستحاضة ونحو ذلك الأصح لا قضاء ولا إثم اتفاقا إذا لم يقصر.\rومن أصحابنا من فصل بين الحربى وغيره فقال الحربى لا يلزمه إعادة ويلزم غيره.\rوللمسألة التفات إلى أصل آخر وهى أن الشرائع هل تلزم قبل العلم أم لا في المسألة قولان لنا ذكرهما أبو العباس.\rومنها: لو نسى الماء وتيمم فإنه تلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813693,"book_id":3019,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":109,"body":"أصح الروايتين وكما لو نسى الرقبة وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية من مسألة الماء.\rومنها: لو صلى خلف من يظنه طاهرا من الأحداث فبان محدثا وجهل هو والمأموم حتى فرغت الصلاة فلا إعادة على المأموم في أصح الروايتين وعن الإمام أحمد رواية في لزوم الإعادة كالإمام اختارها أبو الخطاب في انتصاره.\rومنها: لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذنى فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ظنا أنه لم يأذن فهل تطلق أم لا في المسألة وجهان المذهب المنصوص أنها تطلق لأن المحلوف عليه قد وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة فإنها أقدمت على ذلك.\rومنها: لو وكل شخصا في التصرف في شيء ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل أو مات الموكل ثم تصرف الوكيل بعد ذلك بناء على الوكالة المتقدمة هل يصح تصدقه أم لا في المسألة روايتان المذهب الذي أختاره الأكثر أنه لا يصح وذكر أبو العباس وجها بالفرق بين موت الموكل وعزله حينئذ فينعزل بالموت لا بالعزل.\rقال القاضى أبو يعلى محل الروايتين فيما إذا عزله الموكل وفيما كان الموكل فيه باقيا في ملك الموكل أما إن أخرجه من ملكه بعتق أو بيع فتنفسخ الوكالة بذلك وجزم به.\rوفرق القاضى بين موت الموكل أنه لا ينعزل الوكيل على رواية وبين إخراج الموكل فيه من ملك الموكل بعتق أو بيع أنه ينعزل جزما بأن حكم الملك في العتق والبيع قد زال وفي موت الموكل السلعة باقية على حكم ملكه.\rقال أبو العباس في هذا نظر فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق فإن هذا يمكن الموكل الاحتراز منه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذاك زال بفعل الله تعالى.\rومنها: إذا أذن المرتهن للراهن في التصرف ثم رجع قبل تصرف الراهن ولم يعلم بذلك حتى تصرف هل ينفذ أم لا فإنه يخرج على الروايتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813694,"book_id":3019,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":110,"body":"في مسألة الوكيل.\rومنها: لو لم يعلم وجود الأقرب في أولياء النكاح حتى زوج الأبعد فهل يصح النكاح أم لا؟\rيقتضى كلام صاحب الكافي تخريج المسألة على الروايتين في انعزال الوكيل قبل علمه بالعزل.\rورجح أبو العباس وشيخنا الصحة هنا.\rوقد يقال كلام صاحب الكافي ليس في هذه الصورة لأنه إنما ذكر الخلاف فيما إذا كان الأقرب فاسقا أو مجنونا وعادت ولايته بزوال المانع فزوج الأبعد من غير علم بعود ولاية الأقرب وإذا لم يعلم الولى بالأقرب بالكلية فلم يتعرض لها.\rوقد يفرق بينهما بأن النسب الأقرب إذا لم يعلم ولم ينسب الأبعد إلى تفريط فهو غير مقدور على استئذانه فيسقط بعدم العلم كما يسقط بالأبعد لأنه حينئذ غير منسوب إلى تفريط بخلاف ما إذا كان الأقرب فيه مانع زوال فإن الأبعد ينسب إلى تفريط إذا كان يمكنه حالة العقد معرفة حال الأقرب والله أعلم.\rومنها: الحاكم هل ينعزل قبل علمه بالعزل أم لا قال القاضى وأبو الخطاب فيه الخلاف الذي في الوكيل وفي التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه أبو العباس لأن ولايته حقا لله.\rوإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا تثبت قبل بلوغ الناسخ على الصحيح بخلاف الوكالة المحضة.\rومنها: عقود المشاركات كالشركة١ والمضاربة٢ المشهور في","footnotes":"١ هي الإجتماع في استحقاق أو تصرف المغني \"٥/١٠٩\".\r٢ المضاربة: أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه وسمي مضاربة من الضرب في الأرض أو من شرب كل واحد منهما في الربح بسهم \"المغني \"٥/١٣٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813695,"book_id":3019,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":111,"body":"المذهب أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة وقال ابن عقيل الأليق بمذهبنا في المضاربة والشركة لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال والشريك لأنه ذريعة إلى عامة الإضرار وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح.\rومنها: لو احتال على شخص ظنه مليئا ورضى بالحوالة١ ثم بان مفلسا أو ميتا فهل يرجع على المحيل أم لا في المسألة روايتان المذهب لا يرجع وإن لم يرض رجع قولا واحدا.\rومنها: لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله الغاصب غير عالم بالإذن فهل يضمن أم لا ذكر أبو الخطاب في انتصاره أنه يضمن.\rقال شيخنا أبو الفرج والصواب الجزم بعدم الضمان لأن الضمان لا يثبت بمجرد الاعتقاد فيما ليس بمضمون كمن وطىء امرأة يظنها أجنبية فبانت زوجته فإنه لا مهر عليه ولا غيره وكما لو أكل في الصوم يظن أن الشمس لم تغرب فبان أنها غربت فإنه لا يلزمه القضاء.\rومنها: لو أنفق على المطلقة البائن يظنها حاملا ثم بانت حائلا فهل يرجع بالنفقة أم لا؟\rفي المسألة روايتان والمذهب الرجوع.\rوذكر صاحب الوسيلة من أصحابنا أنه إذا نفي الولد باللعان هل يرجع عليها بالنفقة على روايتين ولو لم ينفق عليها يظنها حائلا٢ ثم بانت حاملا رجعت عليه في أصح الروايتين.\rومنها: إذا مس المحرم طيبا يظن أنه يابسا لا يعلق بيده فبان رطبا ففي وجوب الفدية عليه وجهان ذكرهما أبو محمد وغيره.","footnotes":"١ مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة وهي عقد اعتبره البعض عقد بيع للإرفاق بالناس وهو منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره كما أنها لازمة بمجرد العقد ويعتبر في صحتها رضى المحيل المغني \"٤/٥٢١, ٥٢٢\".\r٢ المرأة الحائل هي التي لم تحمل وتطلق لفظه \"حائل\" على كل امرأة ينقطع حمله سنة أو سنوات حتى تحمل لسان العرب \"٢/١٠٥٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813696,"book_id":3019,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":112,"body":"ومنها: الملاعنة١ إذا أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه ذكره صاحب المغنى قال لأنها إنما أنفقت عليه لظنها أنه لا أب له.\rومنها: إذا قلنا بشرط الشهادة في النكاح ويكفي مستور الحال فعقد العقد بمستورى الحال ثم تبين بعد العقد أنهما كانا فاسقين حالة العقد فهل يتبين أن العقد لم ينعقد أم لا قال القاضى وابن عقيل تبين أن النكاح لم ينعقد وقال صاحب المغنى ينعقد لوجود شرط النكاح ظاهرا.\rمنها: لو ظن دخول وقت الصلاة فصلى ثم بان أن الوقت لم يدخل فهل تلزمه الإعادة أم لا جزم الأصحاب بوجوب الإعادة.\rومنها: لو ظن أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أنه لا شئ عليه قال القاضى لا يرجع ويأتى تخريجه فيما بعد في قاعدة إذا أبطل العموم هل يبطل الخصوص؟\rومنها: إذا اشتبهت الأشهر على الأسير فيتحرى ويصوم شهرا فلو تحرى وصام شهرا فبان قبل رمضان فهل تلزمه الإعادة أم لا نص الإمام أحمد على لزوم الإعادة وجزم به الأصحاب.\rومنها: إذا خفيت عليه القبلة في السفر فإنه يتحرى ولا تلزم الإعادة إذا بان له الخطأ.\rوخرج ابن عقيل رواية بالإعادة من إحدى الروايتين إذا بان آخذ الزكاة غنيا وظنه فقيرا.\rوفرق الأصحاب بين القبلة وبين الوقت وأخذ الزكاة بأنه يمكنه اليقين في","footnotes":"١ الملاعنة واللعان مشتق من اللعن لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في المرة الخامسة إن كان كاذبا وصفته إذا قذف الرجل زوجته أو رماها برجل أنه زنى بها أن يلاعن بينهما الإمام فيبدئ بالرجل ويقفه حتى يقول: أشهد أنها زنت بفلان وإنه لصادق فيما يقول فإذا قال ذلك أربع مرات قال في الخامسة: وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به. ثم تقام المرأة فتقول: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم تقول في الخامسة: وعليها غضب الله إن كان من الصادقين فإذا فرغت من ذلك بانت منه فلم تحل له أبدا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813697,"book_id":3019,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":113,"body":"الصلاة والصوم بأن يؤخر وفي الزكاة بأن تدفع إلى الإمام.\rومنها: إذا أكل الصائمون عدة شعبان على ظن بقائه ثم كذب ظنهم في النهار وجب القضاء خلافا لأبى العباس ويلزمهم الإمساك جزما.\rومنها: إذا أكمل الحاج ذا القعدة ووقفوا في التاسع من ذى الحجة بناء على ظنهم فاختلف ظنهم بأن وقفوا العاشر أو الثامن أجزأ نص عليه وإن فعله عدد يسير قاله في الانتصار وفي الكافي والمحرر فقد فاته الحج.\rومنها: لو وطىء أمة يظنها مملوكته أو حرة يظنها زوجته فأخلف ظنه وجبت العدة ومهر المثل.\rومنها: لو ظن من خفيت عليه القبلة جهة باجتهاده وصلى إلى غيرها ثم بان هى القبلة أى التى صلى إليها بغير القبلة فهل تلزمه الإعادة أم لا المذهب لزوم الإعادة لتركه الواجب ولنا قول لا إعادة عليه.\rومنها: لو ظن الأسير أن الشهر لم يدخل فصام ثم تبين أن الذي صامه هو شهر رمضان هل يجزئه أم لا جزم الأصحاب بأنه لا يجزئه ويخرج فيها وجه من التى قبلها.\rومنها: لو ظن كفر شخص أو حدثه فأتم به فبان خلافه لزمه الإعادة ذكره الأصحاب محل وفاق.\rومنها: لو دفع الزكاة إلى من يظنه مستحقا لها فبان غنيا هل يجزيه أم لا في المسألة روايتان المذهب الإجزاء للمشقة لخفاء ذلك عادة واختار الآجرى وصاحب المحرر وغيرهما عدم الأجزاء.\rوإن بان الآخذ كافرا أو عبدا أو من ذوى القربى فطريقان للأصحاب إحداهما هو كالغنى والثانية لا يجزيه قطعا.\rوإن بان الآخذ نسبيا للدافع الذي لا يجوز الدفع إليه فكذلك عند أصحابنا والمنصوص عن أحمد أنه يجزى واختاره صاحب المحرر.\rوإن بان الآخذ عند رب المال لم يجزئه وجها واحدا لأنها لم تخرج من ملكه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813698,"book_id":3019,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":114,"body":"ومنها: لو دفع الزكاة إلى من يظنه غير أهل للزكاة فبان أهلا لها لم يجزئه جزم به الأصحاب ويخرج فيها وجه.\rومنها: ما سئل عنه الإمام أحمد عن إمام صلى بقوم العصر فظنها الظهر وطول القراءة ثم ذكر فقال يعيد وإعادتهم تبنى على اقتداء مفترض بمنتفل.\rومنها: لو أحرم بفرض من رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نص عليه وأبدى بعض المتأخرين تخريجا بالبناء مما إذا سلم ظانا تمام صلاته ولم تكن تمت.\rومنها: لو حكم بشاهدين ممن يشرع الحكم بشهادتهما ظاهرا ثم بانا كافرين أو فاسقين فهل ينقض الحاكم حكمه أم لا إن بانا كافرين نقض جزما وإن بانا فاسقين فروايتان المذهب النقض.\rورجح ابن عقيل في الفنون عدمه وجزم به القاضى في كتاب الصيد من خلافه والآمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.\rومنها: لو توضأ بما يجوز له الطهارة به طاهرا ثم بان نجسا فهل تلزمه إعادة أم لا نقل الجماعة عن الإمام أحمد لزوم الإعادة.\rوقال صاحب الرعاية لا إعادة عليه إن لم نقل إزالة النجاسة شرط قلت: وما قاله ضعيف جدا.\rومنها: لو ظن ولى الدم أنه اقتص من الجانى في النفس فلم يكن ودواه حتى برىء فإن شاء الولى دفع إليه ديته فعله وقتله وإلا تركه.\rهذا رأى عمر وعلى ويعلى بن أمية١ ﵃ ذكره الإمام عنهم.\rوقريب من هذا الأصل هل يعتبر ما في نفس الأمر أو يعتبر المأمور ظاهرا لنا في المسائل قولان.","footnotes":"١ هو الصحابي يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي المكي أسلم يوم الفتح وشهد معركة تبوك كان والي عثمان بن عفان على اليمن توفي حوالي سنة \"٦٠\" هجرية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813699,"book_id":3019,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":115,"body":"ومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور١ فمذهبنا يتوضأ بينهما وضوءا واحدا وقيل من كل واحد وضوءا كاملا.\rفلو ترك فرضه وتوضأ من واحد فقط ثم بان مصيبا فهل تلزمه الإعادة وقال القاضى أبو الحسين٢ لا إعادة عليه.\rومنها: لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد ولا تقليد ثم بان مصيبا فهل تلزمه الإعادة أم لا في المسألة قولان المذهب لزوم الإعادة.\rومنها: لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر ثم تبين أنه كان ميتا أو أنه طلقها قبل ذلك بمدة تنقضى فيها العدة فهل يصح النكاح أم لا؟ في المسألة قولان ذكرهما القاضى ورجح صاحب المغنى عدم الصحة.\rومنها: لو ارتابت المعتدة فإنها لا تزال في عدة حتى تزول الريبة فلو انقضت عدتها وبقيت مرتابة ثم تزوجت قبل زوال الريبة وبان أن لا حمل فهل يصح نكاحها أم لا في المسألة قولان والصحيح من المذهب لا يصح.\rومنها: لا يصح اقتداء الرجل ولا الخنثى بالخنثى في الصلاة فإن صلى خلف من يعلمه خنثى ثم بان بعد الصلاة رجلا لزمته الإعادة على الصحيح وفيه وجه لا يعيد إذا علمه خنثى أو جهل إشكاله.\rومنها: لو شك ماسح الخف في بقاء المدة فإنه لا يمسح فإن مسح فبان بقاء المدة ففي صحة وضوئه وجهان المذهب الصحة.","footnotes":"١ الماء الطهور هو الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره المغني \"١/٧ – ٨\".\r٢ هو القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء من تصانيفه \"رؤوس لمسائل\" \"المفردات في أصول الفقه\" \"التمام لكتاب الروايتين والوجهين\" لأبيه انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٧٦ – ١٧٧\" وشذرات الذهب \"٦/١٣٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813700,"book_id":3019,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":116,"body":"القاعدة ١٧\rما لا يتم الواجب إلا به.\rللناس في ضبطه طريقان:\rإحداهما: وعى طريقة الغزالى وأبى محمد المقدسي وغيرهما أنه ينقسم إلى:\rغير مقدور كالقدرة والأعضاء وإلى فعل غيره كالإمام والعدد في الجمعة فلا يكون واجبا.\rوإلى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجبا.\rقال أبو البركات وهذا ضعيف في القسم الأول إذ لا واجب هناك وفي الثانى باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك.\rالطريقة الثانية: أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول وكالمال في الحج والكفارات. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقا وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم.\rقال أبو البركات وهى أصح وسواء كان شرطا وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم أو سببا وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.\rوقال بعض الأصوليين يكون أمرا بالسبب دون الشرط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813701,"book_id":3019,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":117,"body":"وقال بعضهم لا يكون أمرا بواحد منهما حكاه ابن الحاجب في المختصر الكبير واختاره في مختصره.\rالمعروف في الشرط أنه أن كان شرطا شرعيا وجب وإن كان عقليا أو عاديا فلا.\rإذا علمت ذلك فيتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة.\rمنها: هل يجب على الصائم إمساك جزء من الليل أم لا؟\rفي المسألة قولان قال ابن الجوزي أصحهما لا يجب.\rوقطع جماعة بوجوبه وذكره ابن عقيل في الفنون وأبو يعلى الصغير وفاقا في صوم ليلة الغيم وذكره القاضى في الخلاف في النية من الليل ظاهر كلام أحمد وأنه مذهبنا.\rومنها: إذا اشتبهت زوجته بأجنبية فيجب عليه الكف عن الجميع ومثله لو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات بعشر فهل له أن ينكح واحدة منهن أم لا؟\rفي المسألة وجهان.\rأحدهما الجواز كالقبيلة الكبيرة.\rوالثانى المنع لدون العشر.\rوحيث قلنا بالجواز فهل يلزمه التحرى أم لا؟\rفي المسألة وجهان.\rقال بعض متأخرى أصحابنا يتوجه مثل هذه المسألة في اشتباه الميتة بالمذكاة.\rقال الإمام أحمد رضى الله عنه أما شاتان فلا يجوز فأما إذا كثر فهذا غير هذا ونقل الأثرم أنه قيل للإمام أحمد فثلاثة قال لا أدرى.\rومنها: إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس فهل يجوز له التحرى أم لا؟\rإن كان النجس مساويا للطاهر أو أكثر فلا يجوز له التحرى ويجب عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813702,"book_id":3019,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":118,"body":"الكف عنه بلا خلاف صرح به غير واحد من الأصحاب.\rوإن كثر عدد الطاهر فهل يجوز له التحرى أم لا؟\rالمذهب عدم الجواز.\rولنا رواية بالجواز وهى ظاهر كلامه في رواية المروذى واختارها أبو بكر وابن شاقلا وأبو على النجاد١ وصححها ابن عقيل.\rوهل يكتفي بمطلق الزيادة أو يعتبر ذلك بعشرة أوان طاهرة منها واحد نجس أو عشرة طاهرة وواحد نجس وبما هو كثير عادة وعرفا فيه أقوال للأصحاب.\rومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور فإنه يلزمه استعمالهما لتبرأ ذمته بيقين وهل يتوضأ وضوءا كاملا من كل واحد منهما أو منهما وضوءا واحدا في المسألة وجهان.\rومنها: إذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة فإنه يلزمه أن يصلى بعدد النجس ويزيد صلاة وينوى بكل صلاة الفرض نص على ذلك الإمام أحمد ولا يتحرى.\rوقال ابن عقيل يتحرى إذا كثرت الثياب النجسة للمشقة وقال في فنونه ومناظراته يتحرى مطلقا.\rوخرج أبو الخطاب وغيره على منصوص الإمام أحمد في الثياب المشتبهة وجوب الصلاة إلى أربع جهات وهو رواية في التبصرة قال القاضى وغيره الأمر بذلك أمر بالخطأ فلهذا أمر بالاجتهاد.\rومنها: لو غصب زيتا فخلطه بمثله هل يجوز له التصرف فيه أم لا؟\rقال الإمام أحمد في رواية أبى طالب هذا قد اختلط أوله وآخره وأعجب إلى أن يتنزه عنه كله يتصدق به وأنكر قول من قال يخرج منه قدر ما خالطه.","footnotes":"١ هو الحسن بن محمد بن عبد الله النجاد الصغير فقيه وأصولي من طبقة البربهاري [ت ٣٦٠هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٤٠ -١٤٢\" شذرات الذهب \"٤/٣١٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813703,"book_id":3019,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":119,"body":"واختار ابن عقيل في فنونه التحريم لامتزاج الحرام بالحلال واستحالة انفراد أحدهما عن الآخر وعلى هذا بنى على أنه اشتراك.\rوعن أحمد رواية أخرى أنه استهلاك فيخرج قدر الحرام ولو من غيره قاله شيخنا.\rومنها: الأكل من ماله من في ماله حرام هل يجوز أم لا؟\rفي المسألة أربعة أقوال.\rأحدها التحريم مطلقا قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبى الفرج١ في كتابه المنخب قبيل باب الصيد وعلل القاضى وجوب الهجرة من دار الحرب بتحريم الكسب عليه هناك لاختلاط الأموال لأخذهم المال من غير جهته ووضعه في غير حقه.\rوقال الأزجى في نهايته هذا قياس المذهب كما قلنا في اشتباه الأوانى الطاهرة بالنجسة وقدمه أبو الخطاب في انتصاره.\rوقال ابن عقيل في فنونه في مسألة اشتباه الأوانى وقد قال الإمام أحمد لا يعجبنى أن يأكل منه وسأل المروذى أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده قال لا قد لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله٢ وقد أمر النبى ﷺ بالوقوف عند الشبهة.\rوالقول الثانى إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل والإ فلا قدمه في الرعاية لأن الثلث ضابط في مواضع.","footnotes":"١ هو عبد الوهاب بن عبد الواحد بن علي الشيرازي المتوفي سنة [٥٣٦هـ] و\"المنتخب\" مصنف له في الفقه الحنبلي انظر المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص \"٢٠٨\".\r٢ نص الحديث: عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما فقال: إن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا ومؤكله والواشمة والمستوشمة والمصور البخاري كتاب اللباس رقم: \"٥٩٦٢\".\rوفي مسلم: عن جابر قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: \"هم سواء\" كتاب المساقاة رقم: \"١٥٩٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813704,"book_id":3019,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":120,"body":"والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم وألا فلا إقامة للأكثر مقام الكل قطع به ابن الجوزي في المنهاج١.\rنقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالا فيه حرام إن عرف شيئا بعينه رده وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه أو نحو هذا.\rونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالا إن كان غالبه نهبا أو ربا ينبغى لوارثه أن يتنزه عنه إلا أن يكون لا يعرف.\rونقل عنه أيضا هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالا مضاربة ينفعهم وينتفع قال إن كان غالبه الحرام فلا.\rالرابع: عدم التحريم مطلقا قل الحرام أو كثر لكن يكره وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلت: هـ جزم به في المغنى وقاله ابن عقيل في فصوله وغيره وقدمه الأزجى وغيره.\rومنها: لو طلق إحدى زوجتيه ولم ينو معينة حرمتا إلى البيان وبماذا يحصل روايتان المذهب بالقرعة والثانية بتعيينه فعليهما هل وطؤه تعيين أم لا في المسألة وجهان والذي ذكره القاضى أنه ليس بتعيين.\rومنها: لو طلق معينة ونسيها أو قال إن كان هذا الطائر غرابا. فهذه طالق وإن لم يكن فهذه وجهل فعن الإمام أحمد روايتان.\rإحداهما يجتنبها حتى يتبين بناء على القاعدة اختاره الشيخ أبو محمد.\rوالثانية: نقلها الجماعة واختارها أكثر الأصحاب أنها تخرج بالقرعة.\rومنها: لو قال الزوج إن كان هذا الطائر غرابا فزوجتى طالق ثلاثا وقال الآخر إن لم يكن غرابا فزوجتى طالق ثلاثا ولم يدر ما الطائر وجب الكف في أصح الوجهين.\rومنها: الذبيحة في بلدة فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فلا يجوز","footnotes":"١ وتمامه: \"منهاج الوصول إلى علم الأصول\" مصنف في أصول الفقه لأبي الفرج عبد الرحمن انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/٤١٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813705,"book_id":3019,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":121,"body":"أكلها وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس للحديث المتفق عليه \"إذا أرسلت كلبك فخالط كلابا لم تسم عليها فلا تأكل فإنك لا تدرى أيها قتله\"؟ ١\rفأما إن كان ذلك في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون في بلدهم مالا يحل بيعه ظاهرا قاله في المغنى.\rومنها: لو نسى صلاة من خمس فهل يلزمه قضاء الخمس أم لا؟\rالمذهب عندنا لزوم قضاء الخمس وينوى بكل واحدة الفرض وعنه يلزمه مغرب وفجر ورباعية بناء على أن نية التعيين لا تشترط.\rومنها: لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإنه يغسل الجميع ويكفنون ويصلى عليهم سواء كان من يصلى عليه أكثر أو أقل وسواء دار الحرب وغيرها صلى على الجميع ينوى بالصلاة المسلم.\rوعن أحمد رواية أخرى إن اختلط المسلمون بالكفار في دار الحرب فلا صلاة حكاها القاضى في شرحه الصغير٢ والمذهب الأول وأما دفنهم فقال الإمام أحمد إن قدروا دفنوهم منفردين وإلا مع المسلمين.\rومنها: غسل المرفقين في الوضوء والمذهب عندنا وجوبه وعن الإمام أحمد رواية أخرى لا يجب.","footnotes":"١ رواه البخاري باللفظ التالي: عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ قال: \"إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل. وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به أثر سهم فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل\" كتاب الذبائح والصيد رقم: \"٥٤٨٤\" وفي النسائي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصيد فقال: \"إذا أرسلت كلبك فخالطته أكلب لم تسم عليها فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتله\" كتاب الصيد والذبائح رقم: \"٤٢٦٨\" كما رواه ابن ماجه بلفظ آخر كتاب الصيد رقم: \"٣٢٠٨\".\r٢ للقاضي أبي يعلى \"شرح المذهب\" و\"شرح الخرقي\" ولا يدري إلى أيهما يشير المصنف انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥ – ٢٠٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813706,"book_id":3019,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":122,"body":"ومنها: لو خلق له يدان وكانتا متساويتين ولم يعلم الأصلية منهما فإنه يجب عليه غسلهما.\rومنها: لو خفي عليه موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها.\rومنها: لو كان تحت أظفاره وسخ يسير يمنع وصول الماء إلى ما تحته فإنه لا تصح طهارته حتى يزيله.\rولنا وجه أنه تصح طهارته ولو لم يزله واختاره أبو العباس وعزاه إلى كل يسير يمنع وصول الماء حيث كان كدم وعجين.\rومنها: المبتدأة إذا قلنا على المذهب إنها تجلس يوما وليلة لم يجز لزوجها وطؤها بعد اليوم والليلة قبل انقطاع الدم نص عليه الإمام أحمد وهو المشهور عند الأصحاب بناء على القاعدة وذكر في الرعاية رواية بالكراهة وذكر ابن الجوزي في إباحته روايتين.\rوقال صاحب المستوعب وغيره هى في الوطء كالمستحاضة.\rودليل جواز الوطء لأنه الأصل ويحتمل أن يكون هذا حيضا وأن لا يكون حيضا فلا نحرمه بالشك وتؤمر بالعبادة بعد اليوم والليلة احتياطا.\rومنها: لو قال آخر مملوك أشتريه فهو حر وقلنا على المذهب بصحة التعليق فملك أمة ثم ملك أخرى فإنه لا يجوز له وطء الثانية لاحتمال أن لا يشترى غيرها ذكره الأصحاب.\rومنها: لو قال لزوجته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر جزم بعض أصحابنا بتحريم وطئها من حين عقدة الصفة وقال في المستوعب وقد قال بعض أصحابنا إنه يحرم عليه وطؤها من عقد هذه الصفة إلى حين موته لأن كل شهر يأتى يحتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه.\rقلت: ولم يذكر قبله ما يخالفه.\rومنها: لو علق طلاق زوجته على حملها أو على عدمه فإنه يحرم وطؤها قبل التبين في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضى الله عنه ومن أصحابنا من خص الخلاف بما إذا كان الطلاق معلقا على وجود الحمل وإن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813707,"book_id":3019,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":123,"body":"معلقا على عدمه فيحرم جزما وهى طريقة صاحب المحرر١.\rقال القاضى في الجامع وقد ذكر أصحابنا في المسألة مسألتين:\rإحداهما أن يكون للرجل زوجة ولها ولد من غيره وقد كان تقدم منه وطء لها فيمتنع من الوطء بعد موت الابن حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم أم لا لأنه إذا استبان حملها ورث أخاه الميت.\rوالثانية: في عبد تحته زوجة حرة قد تقدم منه وطء لها وله أخ حر فيموت أخوه الحر فيمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم فيرث عمه أم لا؟\rفلا يرث من أحدهما والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت ابنها يكف عن امرأته قال أبو بكر لا أعلم أحدا رواها غيره.\rورأيت في مسائل إبراهيم الحربى٢ المسألة الأخيرة منصوصة فقال سئل أحمد عن رجل حر وليس له وارث وله أخ مملوك تحته حرة يؤمر أخوه المملوك بأن يمسك عن وطء زوجته حتى يعلم هل بها حمل أم لا فإن بان بها حمل فهو يرث عمه الحر وإن لم يكن بها حمل كان ميراثه لبيت المال.\rوفي المغنى ومن خلف ورثة وإماء مزوجة ينبغى أن لا يطأ حتى يستبرىء ولم يذكر التحريم.\rإذا تقرر هذا وقلنا يحرم عليه الوطء في مسألة التعليق على الحمل أو عدمه حتى يتبين وفيما يحصل البيان به من جهة الاستبراء في المسألة روايتان.\rإحداهما: يحصل بحيضة ماضية لم يطأ بعدها أو موجودة هذا هو المذهب.","footnotes":"١ صاحب \"المحرر\" هو أبو البركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية.\r٢ هو المحدث الفقيه الزاهد: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر بن عبد الله بن ديسم [١٩٨ – ٢٨٥هـ] صاحب \"عريب الحديث\" و\"دلائل النبوة\" وعيرها وهو ممن روى عن الإمام أحمد انظر طبقات الحنابلة \"٨٦ – ٩٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813708,"book_id":3019,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":124,"body":"والثانية: تعتبر بثلاثة أقراء والخلاف في مسألتى الحمل في الاستبراء كالخلاف في مسألة تعليق الطلاق ذكره القاضى في الجامع.\rومنها: لو قال لزوجته أنت طالق في أول آخر الشهر طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه على الصحيح من المذهب ويحرم وطؤها في تاسع عشرينه ذكره في المذهب لاحتمال أن يكون الشهر ناقصا.\rومنها: صوم يوم الغيم إذا حال دون منظر الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر١ وجب صومه هذا المذهب عند الأصحاب لتبرأ ذمته بيقين كما يلزمه إذا نسى صلاة من خمس لا يعلم عينها فإنه يلزمه الخمس كذلك ههنا.\rوقال أبو العباس لا أصل للوجوب من كلام أحمد ولا في كلام أحد من أصحابه والاحتياط إنما هو فيما إذا ثبت وجوبه أو كان الأصل كثلاثين من رمضان وفي مسألتنا لم يثبت الوجوب والأصل بقاء الشهر.\rومنها: الحائض أو النفساء إذا ظنت نسيان القرآن وجب عليها درسه ذكره أبو العباس لأن استدامة حفظ القرآن واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيباح مع المانع كالقراءة في الصلاة.\rفعلى قوله هو من القاعدة والمذهب تحريم القراءة عليها.\rومنها: لو نسى ظهرا وعصرا من يومين ولا يعلم أيتهما الأولى وقلنا بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت فعن الأمام أحمد رضى الله عنه في ذلك روايتان.\rإحداهما يتحرى فيبنى على غالب ظنه فإن استوى عنده الأمران بدأ بما شاء منهما.\rوالثانية: لا يتحرى بل يصلى الظهر والعصر من غير تحر لأن التحرى فيما له أمارة وهذا لا أمارة فيه فيرجع إلى ترتيب الشرع.","footnotes":"١ القتر: الغبرة يعلوها سواد كالدخان انظر لسان العرب \"٥/٣٥٢٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813709,"book_id":3019,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":125,"body":"واختار أبو محمد المقدسي وأبو المعالى بن منجا أنه يلزمه ثلاث صلوات وقالوا: هو قياس المذهب.\rقلت: ووفاء بالقاعدة لتبرأ ذمته بيقين كما لو نسى صلاة من خمس.\rونقل أبو داود عن أحمد ما يدل على ذلك.\rوإن علم أن عليه الظهر من يوم وأخرى لا يعلم عينها هل هى المغرب لزمه الظهر والفجر والمغرب.\rومنها: لو خرج منه شئ لا يعلم هل هو منى أو مذى وكان بالغا أو من يحتمل بلوغه فهل يجب عليه الغسل أم لا؟\rفي المسألة ثلاث روايات الوجوب وعدمه والثالثة إن رأى حلما وجب وإلا فلا والخلاف جار فيما إذا تقدم نومه فكر أو ملاعبة أو برد أو لم يتقدمه شيء.\rوالصحيح لزوم الغسل فيما إذا لم يتقدم نومه شيء وهو جار على القاعدة وعدمه فيما إذا تقدمه ما ذكر بناء على قاعدة إحالة الحكم على السبب المعلوم.\rقال ابن عقيل فيما إذا تقدم منه سبب المذى فلا يلزمه غسل ثوبه بحيث نقول إنما سقط عنه الغسل بحكمنا أن البلل مذى بل نقول في ثوبه الأصل طهارته فلا ينجس بالشك والأصل طهارة بدنه فلا يلزمه الغسل بالشك فيبقى كل منهما على أصله ذكره عنه الشريف أبو جعفر.\rقال شيخنا وينبغى على هذا التقرير أن لا تجوز له الصلاة في ذلك الثوب قبل غسله لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة له.\rومنها: إذا نذر الصلاة في وقت له فضيلة على غيره فإنه يتعين إيقاعها فيه فلو قال لله على أن أصلى ليلة القدر تعينت إلا أنها محصورة في العشر الأخير غير معينة في ليلة بعينها فيلزمه أن يصلى كل ليلة من ليالى العشر ليصادفها فإن لم يفعل لم يقضها إلا في مثله ولو كان نذره في أثناء العشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813710,"book_id":3019,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":126,"body":"صلى ما بقى من العشر ومن السنة الثانية يصلى من أول العشر إلى ليلة قوله فيها.\rذكر ذلك كله القاضى أبو يعلى في تعليقه١ في النذور.\rومنها: لو نذر صوم بعض يوم فإنه يلزمه صوم يوم كامل.\rلأن صيام بعض اليوم غير ممكن إلا بصيام باقيه وقد التزم البعض فيلزمه الجميع بناء على هذه القاعدة.\rومنها: لو نذر أن يصوم يوما معينا ابدا ثم جهله أفتى بعض العلماء بصيام الأسبوع كصلاة من خمس.\rوقال أبو العباس بل يصوم يوما من الأيام مطلقا أى يوم كان.\rوهل عليه كفارة لفوات التعيين يخرج على روايتين بخلاف الصلوات الخمس فإنها لا تجزىء إلا بتعيين النية على المشهور.\rوالتعيين يسقط بالعذر إلى كفارة أو إلى غير كفارة كالتعيين في رمضان والواجبات غير الصلاة بل والصلاة المنذورة ايضا.\rومنها: لو كانت عليه كفارات من جنس وكفر وبقيت عليه كفارة واحدة نسى سببها لزمه الكفارات التى كانت عليه لتبرأ ذمته بيقين وهذا قول القاضى.\rوقال أبو الخطاب يلزمه كفارة واحدة فقط بناء على أن نية التعيين لا تشترط.\rومنها: لو غصب شيئا فإنه يلزمه رده ولو غرم عليه أضعاف قيمته كزبيب أحمر بأسود وحنطة حكراء ببيضاء وذرة بشعير وعدس بماش٢","footnotes":"١ \"التعليق\" أو \"التعليقة\" في الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٥\" اختصرها القاضي أبو علي يعقوب بن إبراهيم البرزدبيني انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٤٦\" والذيل على طبقات الحنابلة \"١/٧٤\" وهي غير \"التعليقة\" في مسائل الخلاف لحفيده عماد الدين أبي يعلى محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء المتوفي سنة [٥٦٠هـ] .\r٢ الماش: نوع من أنواع الحبوب واللفظة معربة أو مولدة انظر لسان العرب \"٦/٤٣٠٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813711,"book_id":3019,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":127,"body":"قال الحارثى بغير خلاف علمته.\rووقع التردد من ذلك في مسائل.\rومنها: لو غصب لوحا فرقع به سفينة وليس فيها حيوان محرم ولا مال للغير وكان قلع اللوح يؤدى إلى غرقها فهل يقلع اللوح وهى في لجة البحر بناء على القاعدة أم ينتظر وصولها إلى الشط رعاية لأعظم الضررين في المسألة قولان الأول مقتضى قول ابن أبى موسى وذكره أبو الخطاب احتمالا والثانى المذهب عند الأصحاب.\rومنها: لو غصب خيطا وخاط به جرح حيوان له محترم وكان مما يؤكل وتعذر إخراجه بدون الذبح فهل يذبح بناء على القاعدة أولا ويغرم قيمة الخيط للنهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة؟\rفي المسألة قولان أوردهما القاضى في المجرد وأبو الخطاب والأول اختيار القاضى وغيره والثانى إليه ميل السامرى.\rوذكر أبو محمد المقدسي احتمالا بالتفرقة بين ما يقصد أكله غالبا كبهيمة الأنعام وبين مالا يقصد كالخيل والطائر المسموع صوته فالأول واجب الذبح دون الثانى.\rومنها: لو غصب جوهرة فابتلعتها بهيمته وكانت مما يؤكل فهل تذبح بناء على القاعدة أم لا ويغرم القيمة للنهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة؟\rفي المسألة قولان والأول أشهر.\rوذكر أبو محمد المقدسي في المغنى قولا ثالثا إن كانت البهيمة أقل قيمة من الجوهرة ذبحت وإن كانت أكثر لم تذبح ووجب الضمان.\rومنها: لو غصب آجرا ولوحا وبنى فوقه فهل يلزمه رده وإن أفضى إلى هدم البناء أم لا؟\rنص الإمام أحمد في رواية المروذى وجعفر بن محمد على لزوم الرد بناء على القاعدة وأبدى أبو الخطاب في الانتصار تخريجا بأنه لا يلزمه الرد بل يغرم القيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813712,"book_id":3019,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":128,"body":"ومنها: من كانت عنده عين لغيره وألزمنا بالرد إلى مالكها فإنه يجب عليه مؤنة الرد بناء على القاعدة.\rولنا مسائل كثيرة نأخذ فيها باليقين أو بغلبة الظن وهى مبنية على هذه القاعدة.\rوقد تقدم في قاعدة حد الفقه وضابطه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إما أن يكون بالأداء لتبرأ الذمة أو بالاجتناب ليحصل ترك الحرام إذ تركه واجب والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813713,"book_id":3019,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":129,"body":"القاعدة ١٨\r...\rمسألة ١٨\rالزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع بالنسبة إلى المكتوبات فهى ندب بالاتفاق.\rوإن لم تتميز فهل هى واجبة أم لا حكى أبو محمد التميمى١ الثانى قول أحمد واختاره أبو الخطاب واختاره القاضى في موضع من كلامه واختار الكرخى الحنفي الأول واختاره القاضى في موضع من كلامه أيضا.\rإذا علمت ذلك فيتفرع على المسألة فروع.\rمنها: إذا وجب عليه شاة فذبح بدلها بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها؟\rفي المسألة وجهان:\rأحدهما الجميع واجب اختاره ابن عقيل قال كما لو أختار الأعلى من خصال الكفارة.\rوالثانى السبع واجب.\rوينبنى على الوجهين هل يجوز له الأكل مما عدا السبع أم لا إن قلنا الجميع واجب لم يجز وإلا جاز أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي وغيره.\rقلت: وينبغى أن ينبنى على ذلك أيضا زيادة الثواب فإن ثواب الواجب أعظم من ثواب التطوع لقوله ﷺ حكاية عن الله تعالى: \"وما تقرب إلي المتقربون","footnotes":"١ هو المقرئ المحدث الفقيه الحنبلي أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث التميمي البغدادي [٣٩٦ – ٤٨٨هـ] من مصنفاته في الفقه \"شرح الإرشاد\" لابن أبي موسى و\"الخصال والأقسام\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٠٣\" والذيل على طبقات الحنابلة \"١/٣٧ – ٨٥\" وشذرات الذهب \"٥/٣٨٠\" والبداية والنهاية \"١٢/١٥٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813714,"book_id":3019,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":130,"body":"بمثل أداء ما افترضت عليهم\" ١.\rومنها: لو أدى عن خمس من الإبل بعيرا وقلنا بالإجزاء فهل كله واجب أو خمسه الواجب حكى أبو يعلى الصغير فيه وجهين ينبنى عليهما هل يجزىء عن عشرين بعيرا أيضا أم لا إن قلنا خمسه الواجب أجزأ عن عشرين بعيرا وإن قلنا الكل واجب لا يجزىء عن عشرين بعيرا إلا أربعة أبقرة.\rقلت: وينبنى عليهما لو اقتضى الحال الرجوع بكله أو خمسه فإن قلنا الجميع واجب رجع وإن قلنا الواجب الخمس والزائد تطوع فيرجع بالواجب لا بالتطوع.\rومما ينبغى أن ينبنى عليه أيضا النية فإن الجميع فرضا فلا بد أن ينوى الجميع الزكاة أو الصدقة المفروضة وإن قلنا الواجب الخمس كفاه الاقتصار عليه في النية.\rومنها: إذا أخرج في الزكاة شيئا أغلى من الواجب فهل كله فرض أو بعضه تطوع قال أبو الخطاب كله فرض.\rقلت: هو مخالف لقاعدته وقال القاضى بعضه تطوع.\rقال شيخنا وهو الصواب لأن الشارع أعطاه جبرانا عن الزيادة.\rومنها: إذا مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض منه قدر الناصية فالواجب هو الفرض والزائد نفل خرجه بعضهم على القاعدة.\rوقد يقال إن وقع دفعة واحدة فيتخرج على القاعدة وإن كان مترتبا","footnotes":"١ الحديث في صحيح البخاري باللفظ التالي: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ \"إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصربه ويده التي يبطش بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته\" كتاب الرفاق رقم: \"٦٥٠٢\" ورواه أحمد عن عائشة بلفظ آخر جاء فيه: \"وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء الفرائض\" المسند رقم: \"٢٦١٨٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813715,"book_id":3019,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":131,"body":"فالزائد نفل ليس إلا.\rومنها: إذا أدرك الإمام في الركوع بعد فوات قدر الإجزاء منه هل يكون مدركا له في الفريضة أم لا؟\rظاهر كلام القاضى وابن عقيل تخريجها على الوجهين إذا قلنا لا يصح اقتداء المفترض بالمنتفل.\rقال ابن عقيل ويحتمل أن تجرى الزيادة مجرى الواجب في باب الاتباع خاصة إذ الاتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ومصلى الجمعة تطوعا من امرأة وعبد ومسافر.\rومنها: ما ذكره بعض المتأخرين أنه إذا أوصى ببدنه من وجب عليه سبعها أو من وجب عليه شاة إن قلنا إن الزائد يكون نفلا حسب من الثلث وإن جعلناه واجبا فيكون كما لو أوصى بالعتق في كفارة مخيرة هل تحسب من رأس المال أو من الثلث وفي المسألة وجهان لنا تقدما في قاعدة الواجب المخير.\rقلت: إن قلنا إن الزائد يكون نفلا لا شك أنه يحسب من الثلث وكذا إذا قلنا يكون واجبا ولا يتجه تخريجه على مسألة الكفارة لأنه في مسألة الكفارة أوصى بما هو واجب عليه وفي مسألتنا هذه أوصى بما ليس بواجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813716,"book_id":3019,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":132,"body":"القاعدة ١٩\rالأمر المطلق لا يتناول المكروه عند أصحابنا والشافعية والجرجانى١ من الحنفية وقال الرازى الحنفي يتناوله وذكر أبو محمد التميمى الأول قول أحمد وأن أصحابنا قد اختلفوا.\rفعلى الأول لا يستدل لصحة طواف الحائض بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ولا بآية الوضوء على أن الترتيب لا يجب إذا قدرنا أنه لا دلالة فيها للتنافي إذ المأمور به مطلوب إيجاده والمنهى عنه مطلوب إعدامه.\rوكلام الأصحاب صريح بأن المراد بالمكروه هنا كراهة التنزيه فيكون التحريم أولى وإن كان المراد كراهة التنزيه فيبقى ذلك مشكلا في الصلاة وغيرها فإن مقتضى هذه القاعدة أن كل عبادة مكروهة لا تصح كالصلاة إلى المتحدث والنائم واستقباله صورة أو وجه إنسان وكصلاة الحاقن وكالصلاة المشتملة على التخصر٢ والسدل٣ ورفع البصر إلى السماء واشتمال الصماء٤ والالتفات ونحو ذلك من المكروهات في الصلاة وغيرها من العبادات.","footnotes":"١ هو الفقيه الحنفي: أبو عبد الله يوسف بن علي بن محمد الجرجاني توفي سنة [٥٢٢هـ] من آثاره: \"خزانة الأكمل\" في فقه الحنفية.\r٢ التخضر: هو أن يصلى الرجل وهو واضع بده على خنصره انظر لسان العرب \"٢/١١٧١\".\r٣ السدل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه انظر لسان العرب \"٣/١٩٧٥\".\r٤ اشتمال الصماء: هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ويتغطى به ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه انظر لسان العرب \"٤/٢٥٠٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813717,"book_id":3019,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":133,"body":"والمذهب الصحة في الجميع وإن كان في بعض الصور خلاف في المذهب.\rوالظاهر والله أعلم لما رأى ابن الزاغونى هذا الإشكال قال في غرر البيان١ إن معنى المكروه هنا عند أصحابنا المحرم وليس مرادهم كراهة التنزيه والله ﷾ أعلم.","footnotes":"١ \"غرر البيان\" مصنف في أصول الفقه لأبي الحسن بن الزاغوني ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٨٣\" وأشار إلى أنه من عدة مجلدات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813718,"book_id":3019,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":134,"body":"القاعدة ٢٠\rالأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند أبى الحسن التميمى وأبى الفرج المقدسي١ وأبى الخطاب والحنفية والظاهرية ومن الشافعية ابن سريح وأبو حامد الزورى٢ واختاره القاضى في مقدمة المجرد وقال وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبى طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا قيل له فالنبق ليس فيه حديث صحيح وما يعجبنى قطعه قلت: له فإذا لم يكن فيه حديث فلم لا يعجبك قطعه قال لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهته والنخل لم يجر فيه شيء.\rقال فأسند الإمام أحمد الإباحة في قطع النخل لأنه لم يرد شرع بحظره.\rونازع أبو البركات القاضى في مأخذه من هذه الرواية فقال لا شك أن أحمد أفتى بعدم البأس لكن يجوز أن يكون للعمومات الشرعية ويجوز أن يكون","footnotes":"١ هو تلميذ القاضي أبي يعلى بن الفراء وشيخ حنابلة الشام في وقته: أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي ثم المقدسي ثم الدمشقي [ت ٤٨٦هـ] من مصنفاته في الفقه: \"المبهج\" و\"الإيضاح\" وله في أصول الفقه \"مختصر في الحدود\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/٢٤٨\" والذيل على طبقات الحنابلة \"١/٦٨ – ٧٣\" وشذرات الذهب \"٥/٣٦٩\".\r٢ كذا في الأصل والصواب \"المرورذي [ت ٣٦٢هـ] ولعل الزوري تصحيف لـ \"المروزي\" فقد ضبط السبكي في \"طبقات الشافعية\" بهذه النسبة ومن مصنفاته \"شرح مختصر المزني\" و\"الجامع الكبير\" و\"الجامع الصغير\" في الفقه وله في أصول الفقه: \"الإشراف على أصول الفقه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813719,"book_id":3019,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":135,"body":"مما سكت عنه الشرع فيكون عفوا ويجوز أن يكون استصحابا لعدم التحريم ويجوز أن يكون لأن الأصل إباحة عقلية مع أن هذا من الأفعال لا من الأعيان.\rوقيل محرمة وهذا قول ابن حامد والحلوانى وغيرهما وبعض الشافعية واختاره القاضى في العمدة قال وقد أومأ إلى معنى هذا أحمد في رواية أبى صالح١ ويوسف بن أبى موسى٢ لا يخمس السلب ما سمعنا أن النبى ﷺ خمس السلب٣.\rوهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب لأنه لم يرد عن النبى ﷺ شرع فيه فيبقى على أصل الحظر.\rونازعه أبو البركات في ذلك وقال لأن السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل وليس هذا من موارد الشرع.\rقال القاضى وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا٤ في الحلى يوجد لقطة فقال إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير قال فاستدام أحمد رضى الله عنه التحريم ومنع الملك على الأصل لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم والدنانير.\rونازعه أبو البركات أيضا وقال إن اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط يحتاج إلى دليل وليس هذا من جنس الأعيان في شيء.\rوقد يحتج للقاضى بأن أحمد منع من التخميس للسلب وملك اللقطة لعدم الإباحة والله أعلم.","footnotes":"١ هو أبو صالح أحمد بن جناح [ت ٢٦٤هـ] ممن روى عن الإمام أحمد.\r٢ هو يوسف بن موسى العطار الجربي كان يهوديا ثم أسلم على يدي الإمام أحمد بن حنبل ولازمه ثم روى عنه أشياء ونقلها عنه أبو بكر الخلال انظر طبقات الحنابلة \"١/٤٢٠\".\r٣ السلب: هو ما يؤخذ من العدو في الحرب من ثياب وسلاح ودابة وجاء على صيغة \"فعل\" بمعنى مفعول أي: مسلوب انظر لسان العرب \"٣/٢٠٥٧\".\r٤ هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا الموصلي [ت ٣٠٣هـ] ممن روى عن الإمام أحمد روى عنه أبو بكر الخلال ولازمه عبد العزيز بن جعفر المعروف بـ \"غلام الخلال\" انظر طبقات الحنابلة \"١/٢٨٨ – ٢٩٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813720,"book_id":3019,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":136,"body":"فعلى هذا القول يباح ما يحتاج إليه كالنفس وسد الرمق ذكره بعضهم إجماعا وحكى في المسودة قولين والمنع مبنى على القول بتكليف المحال وقال أبو الحسن الجزرى١ من أصحابنا لا حكم لها.\rقال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول العقل لا يحرم ولا يبيح وقال في الروضة هو اللائق بالمذهب وهو مذهب عند ابن عقيل وغيره بناء منهم على عدم القول بالتحسين والتقبيح.\rفعلى هذا القول لا إثم عليه بالتناول كفعل البهيمة في إفتائه بالتناول خلافا لنا.\rومن العلماء من قال لله فيما لا نعلم ما هو فيقف حتى يظهر لنا.\rوفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع.\rوأما المعتزلة فحكى أبو حامد الغزالى عنهم فيما لا يقضى العقل فيه من الأفعال بحسن ولا قبح ضرورة أو نظرا ثلاثة أقوال الإباحة والحظر والوقف باعتبار تعدد فرقهم.\rوالآمدي حقق هذا النقل وفصله فقال المعتزلة قسموا الأفعال الاختيارية إلى ما حسنه العقل فمنه واجب ومنه مندوب ومنه مباح وإلى ما قبحه العقل فمنه حرام ومنه مكروه وإلى ما لم يقض فيه العقل بحسن ولا قبح فمنهم من قال إنه واجب ومنهم من قال إنه محرم ومنهم من توقف.\rإذا تقرر هذا فقال القاضى قد قال بعض من تكلم في هذه المسألة إن الكلام فيها تكلف وعناء لأن الأشياء قد عرف حكمها واستقر أمرها بالشرع.\rوقال آخرون الوقت ما خلا من شرع قط لأن الله لا يخلى الوقت من شرع يعمل الناس عليه لأنه أول ما خلق آدم قال له: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩] فأمرهما ونهاهما عقب ما خلقهما","footnotes":"١ هو الفقيه الحنبلي أبو الحسن الجزري البغدادي تاريخ وفاته مجهول إلا أنه من أصحاب أبي علي النجاد المتوفي سنة [٣٦٠هـ] انظر طبقات الحنابلة \"٢/١٦٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813721,"book_id":3019,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":137,"body":"وكذلك في كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط.\rفعلى هذا لا يتصور الخلاف إلا في تقدير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على الوقف.\rوهذه الطريقة ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية عبد الله فيما خرجه في محنته الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان فيه بقايا من أهل العلم وكذا قال أبو الحسن الجزرى.\rوذكر القاضى في موضع آخر أن هذه المسألة تتصور في شخص خلقه الله تعالى في برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون الأشياء عنده على الحظر حتى يرد الشرع أو على الإباحة وكذا ذكر أبو الخطاب.\rوذكر القاضى وأبو الخطاب في التمهيد والمقدسي في الروضة ما يفيد في الفقه أن من حرم شيئا أو أباحه يبقى على حكم أصله من حظر أو إباحة عند عدم الأدلة والله أعلم.\rوفي هذا الكلام بحث ونظر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813722,"book_id":3019,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":138,"body":"القاعدة ٢١\rالبطلان والفساد مترادفان عندنا وعند الشافعية وقال أبو حنيفة إنهما متباينان فـ الباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع المضامين١ والملاقيح٢ والفاسد ما شرع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالربا.\rإذا تقرر هذا فذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل ظن بعض المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة.\rوالذي يظهر والله أعلم أن ذلك ليس بمخالفة للقاعدة.\rوبيانه أن الأصحاب إنما قالوا: البطلان والفساد مترادفان في مقابلة قول أبى حنيفة حيث قال ما لم يشرع بالكلية هو الباطل وما شرع أصله وامتنع لاشتماله على وصف محرم هو الفاسد.\rفعندنا كل ما كان منهيا عنه إما لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل ولم يفرق الأصحاب في صورة من الصورتين بين الفاسد والباطل في المنهى عنه وإنما فرقوا بين الفاسد والباطل في مسائل الدليل.\rمنها: إذا أحرم الواطىء حال وطئه هل ينعقد إحرامه أم لا؟\rكلام أبى البركات صريح في انعقاده وقال بعض أصحابنا في مسألة البيع الفاسد إنه لا يجب مضيه فيه فدل على أنه لا ينعقد فيكون باطلا.","footnotes":"١ بيع المضامين هو بيع في أصلاب الفحول من ماء انظر المغني لابن قدامة \"٤/٣١٢\".\r٢ بيع الملاقيح: هو بيع ما في الأجنة دون الأمهات انظر المغني لابن قدامة \"٤/٣١٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813723,"book_id":3019,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":139,"body":"ولو جامع قبل التحلل الأول فسد حجه وحكم الباطل لا يجب المضى فيه والفاسد يجب المضى فيه.\rومنها: الكتابة فإنه إذا كاتب من لا يصح العقد منه فإنها تكون كتابة باطلة ولا يتريب عليها العتق وسواء كان السيد أو العبد.\rوقال القاضى إذا كاتب عبده الطفل المجنون فإنه يعتق بالأداء والمذهب خلافه وكذا لو كاتبه على عوض غير منجم١ فالعقد باطل ذكره القاضى والشريف وأبو الخطاب.\rوصرح ابن عقيل بأن الإخلال بشرط النجوم يبطل العقد.\rوذكر صاحب التلخيص أن الكتابة تصير فاسدة ولا تبطل من أصلها.\rوأما إذا كاتبه بعوض مجهول فهى فاسدة ولا تبطل من أصلها.\rولكل واحد منهما فسخها ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإبراء والمغلب فيها التعليق وصرح به القاضى في المجرد وابن عقيل وأبو الخطاب والأكثرون.\rوفي الخلاف الكبير المغلب المعاوضة بدليل أنه يعتق بالأداء إلى الوارث.\rقلت: هذا على أحد القولين.\rوأما إن كان على خمر أو خنزير فقال القاضى وأصحابه حكمها حكم المكاتبة الفاسدة والمنصوص عن أحمد أن العقد يبطل من أصله ولا يقع فيه عتق قال أحمد في رواية الميمونى إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب","footnotes":"١ غير منجم: أي غير مقسم أقساطا ومنه: \"نجمت المال\" إذا أديته أقساطا مفرقة على فترات معلومة منه: تنجم الدين وهو أن يقدر عطاؤه في أوقات معلومة متتابعات مشاهرة أو مساناة وكذا: \"تنجم المكاتب\" و\"تنجم الكتابة\" وأصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت حلول ديونها وغيرها يقال: جعلت مالي على فلان نجوما منجمة أي يؤدي كل نجم \"قسط\" عند انقضاء كل شهر انظر لسان العرب \"٦/٤٣٥٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813724,"book_id":3019,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":140,"body":"عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة معناه على محرم كالخمر والخنزير وهذا اختيار أبى بكر وابن عقيل وأول القاضى وأبو الخطاب النص.\rسؤال:\rقول الأكثرين إن الكتابة إذا لم تكن منجمة باطلة من أصلها مع قولهم في الكتابة على عوض مجهول يتغلب فيها حكم الصفة مشكل جدا.\rوكان الأولى إذا كان العوض معلوما أن يغلب فيه حكم الصفة أيضا والله أعلم.\rومنها: إذا قبض العين في العقد الباطل فإنها تكون مضمونة عليه على كل حال سواء كانت صحيحة العين مضمونة فيه أو غير مضمونة وإن قبضها في الفاسد وكانت صحيحة العين فيه غير مضمونة ففاسد كذلك ذكره صاحب المغنى وغيره.\rومنها: أن الظاهر من كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضى فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد عقد الوكالة ويصير الوكيل متصرفا بمجرد الإذن.\rوحكى ابن عقيل في نظرياته١ وأبو البركات وجها آخر وجزم القاضى في خلافه أن الوكالة تبطل بذلك كالوديعة.\rومنها: ما قاله طائفة من أصحابنا في كتاب النكاح الفاسد من النكاح ما كان يسوغ فيه الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه وعبر طائفة بالباطل عن النكاح الذي يسوغ فيه الاجتهاد أيضا.\rفالباطل المجمع على بطلانه لا يترتب عليه شيء من أحكام الصحيح إلا في الطلاق إذا تزوجها في عدة من غيره هل يقع فيه روايتان نقل ابن منصور عدم الوقوع ونقل أبو طالب إذا طلقها ثلاثا لا يعجبنى أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره قال أبو بكر قد تابعه على ذلك ههنا واختار ذلك في","footnotes":"١ هو \"المجالس النظريات\" لابن عقيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813725,"book_id":3019,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":141,"body":"كتاب المقنع.\rقلت: اختار عامة الأصحاب خلاف قوله والله أعلم.\rوأما الفاسد المختلف فيه فيثبت فيه أحكام الصحيح.\rومنها: اللعان فيصح فيه لإسقاط الحد ونفي النسب لأن بالزوج حاجة إلى هذا القذف لأن نسبه لاحق به كالصحيح.\rومنها: حيث جعلنا العقد محرما فلو كان فاسدا قال القاضى التحريم غير ممتنع وفي الأنتصار وغيره في العقد الفاسد خلاف فالمجمع على بطلانه لا يحرم شيئا جزم به الأصحاب.\rوخرج شيخنا في تعليقه على المحرر رواية بالتحريم من الرواية التى يقول فيها بوقوع الطلاق في نكاح المعتدة وقد تقدمت.\rومنها: الخلوة في الفاسد فإنها محل الصداق كالصحيح نص عليه أحمد في رواية أبى طالب وفي الأنتصار والمذهب رواية لا شيء بها واختار ذلك أبو محمد المقدسي.\rومنها: عدة الوفاة فإنها تجب في النكاح الفاسد نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد وقال ابن حامد لا عدة عليها.\rومنها: في المطلقة في النكاح الفاسد فإنها تجتنب ما تجتنبه المطلقة في النكاح الصحيح نص عليه أحمد في رواية أحمد بن محمد البرثى١ والقاضى ومحمد بن أبى موسى.\rومنها: الميراث فلا يتوارث الزوجان في النكاح الفاسد نص عليه في رواية جعفر بن محمد.\rوفي رواية المروذى إذا تزوج ولم يشهد ثم مات لم يتوارثا وكذلك نقل أبو طالب.","footnotes":"١ كذا في الأصل والصواب البرتي نسبة إلى \"برت\" وهي قرية بنواحي بغداد وهو القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البرتي [ت ٢٨٠هـ] نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٦٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813726,"book_id":3019,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":142,"body":"وقد توقف في رواية ابن منصور فقال لا أرى للولى ولا للقاضى أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين قيل له فإن ماتا يتوارثان قال لا أدرى.\rومنها: إذا وطئت في النكاح الفاسد فلا يحصل به الإحلال للأول على أصح الوجهين تغليبا للتحريم الحاصل بالطلاق.\rومنها: الإحصان هل يحصل به أم لا المجزوم به عند الأصحاب لا يحصل لأن طريق الإحصان الكمال والزوج والزوجة في النكاح الفاسد ليسا بكاملين.\rومنها: الطلاق في النكاح الفاسد فإنه يقع في قول أكثر أصحابنا واختار أبو الخطاب لا يقع حتى يعتقد صحته.\rومنها: من نكاحها فاسد لا يصح تزويجها قبل طلاق الزوج فإن امتنع فسخه الحاكم هذا المذهب.\rوفي الإرشاد فإن زوجت نفسها بلا شهود ففي تزويجها قبل فرقته روايتان وهما في الرعاية إذا تزوجت بلا ولى أو بدونهما.\rوفي تعليق ابن المنى١ في انعقاد النكاح برجل وامرأتين إذا عقد عليها عقدا فاسدا لا يجوز صحيح حتى يقض بفسخ الأول ولو سلمناه فلأنه حرام والحرام في حكم العدم.","footnotes":"١ هو فقيه حنابلة العراق في وقته أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر النهرواني ثم البغدادي المعروف بـ \"ابن المني\" [٥٠١ – ٥٨٣هـ] و\"التعليق\" أو\"التعليقة\" مصنف له في الخلاف انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/٣٥٨ – ٣٦٥\" وشذرات الذهب \"٦/٤٥٥\" والبداية والنهاية \"١٢/٣٢٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813727,"book_id":3019,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":143,"body":"القاعدة ٢٢\rالعزيمة لغة القصد المؤكد وشرعا الحكم الثابت بدليل شرعى خلا عن معارض.\rقال الطوفي وقولنا بدليل شرعى يتناول الواجب وتحريم الحرام وكراهة المكروه ولهذا قال أصحابنا إن سجدة ص هل هى من عزائم السجود أولا مع أن سجدات القرآن كلها عندهم ندب.\rقلت: فظاهر كلامه أن سجدة ص اختلفوا في أنها هل هى مندوبة أم لا فمن قال هى مندوبة تكون من العزائم ومن قال ليست مندوبة فليست من العزائم وليس الأمر كذلك بل يستحب سجودها خارج الصلاة على كل رواية صرح به ابن تميم بعد حكايته الروايتين هل هى من العزائم أم لا؟\rتظهر فائدته بالنسبة إلى الصلاة فإن قلنا هى من العزائم سجدها في الصلاة وإن قلنا ليست من العزائم فسجدها في الصلاة هل تبطل صلاته أم لا في المسألة وجهان مع أنه حكى طائفة من أصحابنا عن الإمام أحمد رضى الله عنه في سجدات القرآن هل يجب سجودها أم لا ثلاث روايات ثالثتها نقلها صالح تجب في الصلاة خاصة والله أعلم.\rوقال الآمدي العزيمة عبارة عما لزم العباد بإلزام الله تعالى.\rوذكر معناه الشيخ أبو محمد في الروضة وهذا يقتضى اختصاصها بالواجب فعلا أو كفا.\rوقال القرافي العزيمة طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813728,"book_id":3019,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":144,"body":"قال وإنما قلت: طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل في حد الإمام فخر الدين١ حيث عرف العزيمة بجواز الإقدام مع عدم المانع.\rقلت: وعلى قول القرافي تختص بالواجب والمندوب والله أعلم.\rوالرخصة لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعى لمعارض راجح.\rوقيل استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر.\rوقال الآمدي الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم.\rوقال القرافي هى جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا.\rوالمعانى متقاربة.\rوجعل الغزالى وصاحب الحاصل٢ والبيضاوى في منهاجه الرخصة والعزيمة من أقسام الحكم وجعلها الإمام والآمدي وابن الحاجب من خطاب الوضع.\rإذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالرخصة والعزيمة.\rمنها: التيمم وأكل الميتة عند الضرورة هل يسميان رخصة أم لا؟\rقال ابن عقيل وغيره لا يسميان رخصة لأن كلا منهما عزيمة يتعين فعله في موضعه لا يجوز الإخلال به.\rوقال أبو محمد المقدسي تبعا للغزالى أكل الميتة له جهتان فمن حيث إن المضطر لم يكلف بإهلاك جسمه بالجوع بل أبيح له دفعه ضرورة بالمحرم وأسقط عنه العتاب فهو رخصة ومن حيث إنه يجب عليه الأكل ويعاقب على تركه هو عزيمة.\rوأما التيمم فقالا إن كان لعدم الماء فليس برخصة بل عزيمة لأن سبب المنع ليس قائما لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه فهو كالانتقال إلى","footnotes":"١ المقصود هو: فخر الدين الرازي.\r٢ هو تاج الدين أبو الفضل محمد بن الحسين بن عبد الله الأزموي [ت ٦٥٢هـ] والحاصل شرح له \"للمحصول\" للرازي وتمام العنوان: \"حاصل المحصول في علم الأصول\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813729,"book_id":3019,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":145,"body":"الصوم عند العجز عن الرقبة في الكفارة ليس برخصة بل أوجب الرقبة في حالة والصيام والإطعام في أخرى وإن كان التيمم مع وجود الماء لعذر من مرض أو غيره فهو رخصة لإمكان استعمال الماء حينئذ فإسقاطه عنه رخصة.\rقلت: ويلزم الغزالى وأبا محمد أن يقولا التيمم عند وجود الماء رخصة من غير عذر باعتبار الجهتين كما قالا في أكل الميتة عند الضرورة والله أعلم.\rومن العلماء من قال التيمم رخصة بكل حال وقد ورد في حديث عمار فنزلت رخصة التيمم١ يعنى الآية وهذا على قول من يقول إن التيمم لا يرفع الحدث كما هو أصح الروايتين عن أحمد وقال به طوائف من أهل العلم.\rوأما من قال إن التيمم يرفع الحدث فإنه يمنع قيام سبب المنع ويقول الحدث عبارة عن المنع وقد زال بخلاف الميتة فإن خبثها ونجاستها لم يزل والله أعلم.\rورأيت في تعاليق بعض شيوخنا أنه ينبنى على أن التيمم رخصة أو عزيمة التيمم بتراب مغصوب وفي سفر المعصية ونحوها.\rقلت: وفي بناء التيمم بالتراب المغصوب على ذلك نظر فإنه لا خلاف بين أصحابنا وغيرهم أن الوضوء عزيمة ومع هذا فلو توضأ بماء مغصوب لا يصح وضوءه على الصحيح والله أعلم.\rلكن قد يقال إن قلنا هو رخصة يخرج لنا فيه الطريقان في الاستجمار بالحجر المغصوب أحدهما لا يصح جزما والآخر حكمه حكم الوضوء بالماء المغصوب.","footnotes":"١ لفظ الحديث في مسند الإمام أحمد: عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ خرج بآلات الجيش ومعه عائشة زوجته فانقطع عقد لها من جزع طفار فحبس الناس ابتغاء عقدها وذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فأنزل الله رخصة التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط مسند أحمد رقم: \"١٨٢٨٣\" أما لفظ: فأنزل الله رخصة التيمم فهو في رواية عائشة مسند أحمد رقم: \"٢٦٣٣١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813730,"book_id":3019,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":146,"body":"ومنها: المسح على الخفين قال أكثر أصحابنا هو رخصة وحكى بعض المتأخرين رواية بأنه عزيمة.\rقال والظاهر أن من فوائدها المسح في سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه وفيما فاله نظر.\rثم الرخصة تنقسم أقساما.\rومنها: ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وذكره أبو العباس وفاقا وذكره أبو محمد وجها.\rومنها: من خاف التلف بصومه فإنه يجب عليه الفطر ذكره في الانتصار وعيون المسائل والرعاية وغيرها.\rوذكر جماعة في صوم الظهار أنه يجب فطره بمرض مخوف ولو صام أجزأ ولم يفت على خلاف لنا في إجزائه وقال بعض أصحابنا يكره صومه.\rومنها: ما فعله مستحب كقصر الصلاة والفطر في الصوم في السفر على المنصوص عن أحمد وهو الذي عليه جمهور الأصحاب. وفيه وجه الإتمام والصوم أفضل.\rومنها: ما الأفضل عدم فعله كالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر فإن الأفضل كما تقدم عدم الفعل والفرق بينها وبين الصوم والفطر مشكل.\rوقد اختلف في مسائل بعض الرخص هل الأفضل فعلها أم تركها؟\rفمنها: الجمع بين الصلاتين إن قلنا به فهل الأفضل فعله أو تركه في المسألة روايتان أظهرهما الثانى.\rومنها: المسح على الخفين فعن أحمد المسح أفضل نقلها صالح وابن منصور وفي رواية بكر بن محمد من قال إن الغسل أفضل فقد أساء القول قال القاضى لم يرد أحمد المداومة على المسح والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813731,"book_id":3019,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":147,"body":"وعنه الغسل أفضل وعنه هما سواء نقلها الحسن بن محمد١ ومهنا وحنبل وزعم بعضهم أنها آخر الأقوال.\rقال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه فالأفضل للابس الخفين أن يمسح عليهما ولا ينزع خفيه والأفضل لمن قدماه مكشوفتان أن يغسلهما ولا يتحرى لبس خفيه ليمسح عليهما كما كان النبى ﷺ يغسل إذا كان قدماه مكشوفتين ويمسح إذا كان لابسا للخفين.\rومنها: تقديم الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث فهل الأفضل التقديم أو التأخير إلى ما بعد الحنث أو هما سواء؟\rفي المسألة ثلاث روايات المذهب أنهما سواء وبنى على كون التقديم رخصة لو كان الحنث في اليمين محرما هل يجوز التقديم أم لا وفي المسألة وجهان.\rومنها: هل الأفضل تعجيل الزكاة إذا كمل النصاب أم لا؟\rالمنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة لا بأس بالتعجيل وزاد الأثرم هو مثل الكفارة قبل الحنث فظاهره أنهما على حد واحد.\rوظاهر كلام الأصحاب أن ترك التعجيل أفضل وقال بعض المتأخرين يتوجه أن تعتبر المصلحة.\rومنها: المتخلى هل الأفضل له استعمال الحجر أو استعمال الماء في المسألة روايتان المذهب الثانى واختار ابن حامد الأول وأنه يكره الاقتصار على الماء.","footnotes":"١ ممن يحمل هذا الاسم: من الرواة عن الإمام:\r- الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني.\r- الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني.\r- الحسن بن محمد الأنماطي البغدادي.\rولعل المقصود هو الأخير والله أعلم انظر طبقات الحنابلة \"١/١٣٨ – ١٣٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813732,"book_id":3019,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":148,"body":"ومن الرخص ما هو مكروه كالسفر للترخص.\rقال صاحب المحرر يكره قصد المساجد للإعادة كالسفر للترخص.\rقلت: قصد الإعادة ليس برخصة حتى يقاس عليه قصد السفر للترخص وظاهر كلام صاحب المحرر لا فرق بين الصوم وغيره.\rوقد ذكر غيره من الأصحاب لو سافر ليفطر أو يقصر حرما.\rقلت: يمكن الفرق بين الصوم وغيره بأن الصوم يلزم منه تأخيره بالكلية وأما القصر والمسح والجمع فإنه يفعل في السفر ولكن على وجه أنقص من الحضر.\rتنبيه:\rهل الكراهة في السفر مانعة من الترخص ظاهر كلام جمهور الأصحاب أنها مانعة لأنهم قالوا: من سافر سفرا مباحا فله الترخص والمكروه ليس بمباح وصرح بذلك أبو البركات بن منجا١ وكذا ابن عقيل في السفر إلى المشاهد وقال طائفة منهم ابن عقيل في مفرداته٢ مذهبة جواز المسح على العمامة الصماء والظاهر إن لم يكن يقينا أن الأصحاب قد أطلقوا على كراهة أحمد للبسها وإنما رأوا الكراهة لا تمنع الترخص.\rوقال أبو العباس في العمامة الصماء أيضا والأقرب أنها كراهة لأنه لا ترتقى إلى التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخص لسفر النزهة وإنما يصح الفرق الذي ذكرناه على الثانى دون الأول.","footnotes":"١ هو النحوي والفقيه والأصولي الحنبلي: أبو البركات زين الدين المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل [٦٣١ – ٦٩٥هـ] من مصنفاته: \"شرح المقنع\" لابن قدامة و\"شرح المحصول\" لم يكمله كما أن له \"تعاليق\" في الفقه وأصوله انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٣٣٢\" وشذرات الذهب \"٧/٦٥٧\".\r٢ \"المفردات\" مصنف في الفقه لأبي الوقاء بن عقيل انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٥٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813733,"book_id":3019,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":149,"body":"ومن الرخص ما هو مباح كالعرايا١ والمساقاة٢ والمزارعة٣ والكتابة٤ والشفعة٥ وغير ذلك من العقود الثابتة على خلاف القياس هكذا ذكر أصحابنا وغيرهم.\rولكن قال أبو العباس ليس شيء من العقود وغيرها الثابتة المستقر حكمها على خلاف القياس وقرر ذلك بأحسن تقرير وبينه بأحسن بيان ليس هذا موضع ذكر ذلك والله ﷾ أعلم.\rخاتمة:\rقد يكون سبب الرخصة اختيار يا كالسفر أو اضطراريا كالاغتصاص باللقمة المبيح لشرب الخمر والله أعلم.","footnotes":"١ العريا: من عار الشيء إذا ذهب وجاء وهي: إباحة الإنتفاع بعين من أعيان الماب انظر المغني \"٥/٣٥٤\".\r٢ المساقاة: هي ان يدفع الرجل شجرة إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمنه انظر المغني لابن قدامة \"٥/٥٥٤ – ٥٥٥\".\r٣ المزارعة: هي دفع صاحب الأرض أرضه إلى من يزرعها أو يعمل عليها والزرع بينهما انظر المغني لابن قدامة \"٥/٣٨٢\".\r٤ الكتابة: هي إعتاق السيد عبده على مال في ذمة هذا الأخير يؤدي مؤجلا انظر المغني \"١٢/٣٣٨\".\r٥ الشفعة: هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه انظر المغني لابن قدامة \"٥/٤٥٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813734,"book_id":3019,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":150,"body":"القاعدة ٢٣\rتثبت اللغة قياسا عند أكثر أصحابنا.\rونفاه أبو الخطاب وأكثر الحنفية واختاره الآمدي وذكره عن معظم أصحابنا وحكاه القاضى عن أكثر المتكلمين.\rوللشافعية قولان واختلفوا في الراجح.\rوللنحاة قولان اجتهادا فلا يحسن قول من قال من أثبت مقدم على غيره.\rوالإجماع على منعه في الأعلام والألقاب ذكره جماعة منهم ابن عقيل لوضعها لغير معنى جامع والقياس إنما يصح حيث فهم المعنى والإجماع على منعه في الصفات لأن العالم من قام به العلم فيجب طرده فإطلاقه بوضع اللغة وكذا مثل إنسان ورجل ورفع الفاعل فلا وجه لجعله دليلا من أصحابنا وغيرهم.\rومحل الخلاف في الاسم الموضوع لمسمى ملتزم لمعنى في محله وجودا وعدما.\rوإذا تقرر هذا فذكر طائفة من الأصوليين أن ما ينبنى على هذه القاعدة من الفروع أن اللائط يحد قياسا على الزانى بجامع الإيلاج المحرم وشارب النبيذ يحد قياسا على شارب الخمر بجامع السكر والتخمير ونباش القبور يقطع قياسا على سارق أموال الأحياء بجامع أخذ الأموال خفية ولا نجد عند الحنفية بناء على عدم القياس في اللغة وهذا البناء ليس بناء جيدا بل هو واضح البطلان والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813735,"book_id":3019,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":151,"body":"القاعدة ٢٤\rمن أنواع المجاز إطلاق اسم البعض على الكل وعكسه وفي معناه الأخص مع الأعم.\rإذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بذلك.\rمنها: إذا قال لزوجته أنت طالق نصف طلقة فإنها تطلق طلقة كاملة جزم بهذا الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في رواية صالح والأثرم وأبى الحارث وأبى داود.\rواختلف الأصحاب في تعليل ذلك فقال القاضى في الجامع الكبير لأنه لا يخلو إما أن يسرى قوله نصف طلقة على ما يقوله فيحصل طلقة كاملة أو يسقط ذلك فيبنى على قوله أنت طالق فتطلق طلقة فتعليل القاضى الأول هو من باب السراية والثانى هو إيقاع طلقة كاملة بلفظ حقيقى.\rوعلله أبو محمد المقدسي في المغنى بأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر لجميعه وما قاله هو من باب التعبير بالبعض عن الكل.\rولم أر أحدا من الأصحاب اشترط في وقوع الطلاق بذلك النية وهذا فيه نظر لأن التعيير بالبعض عن الكل من صفات المتكلم ويستدعى قصده كذلك المعنى بالضرورة وإلا لم يصح أن يقال عبر به عنه.\rوقد يقال إن أراد الزوج المعنى المجازى وقع الطلاق جزما لأن استعمال المجاز جائز بلا خلاف وأن يقصد ذلك فيحمل على المعنى الحقيقى قطعا إلا أنه التزم إيقاع نصف طلقة ولا يتأتى ذلك إلا بوقوع طلقة كاملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813736,"book_id":3019,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":152,"body":"فأوقعناها لأن ذلك من باب التعبير بالبعض عن الكل لا من باب السراية.\rفإن قيل إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا في أصح الوجهين وهو الذي جزم به القاضى في الجامع الكبير وغيره فلم لا قلتم: إن ما وقع بعضه كرفع كله لكونه لا يتجزأ وحينئذ فيقع عليه طلقتان فقط.\rقلنا جعلنا ذلك تغليبا للايقاع في المسألتين بسبب البعض الباقى منهما والله أعلم.\rومنها: لو نذر صوم نصف يوم فإنه يلزمه يوم كامل ذكره أبو البركات في المسودة قياس المذهب وفيه من النظر ما ذكرناه اولا في التى قبلها.\rومنها: إذا حلف لا يشرب له الماء من العطش والمنة أو السبب قطع منته حنث بكل ما فيه المنة لأن فيه جهة صحيحة وهى إطلاق اسم البعض وإرادة الكل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813737,"book_id":3019,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":153,"body":"القاعدة ٢٥\rإذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح فعند أبى حنيفة يحمل على الحقيقة لأصالة الحقيقة وعند أبى يوسف يحمل على المجاز لرجحانه واختار القرافي في شرح التنقيح١ قول أبى يوسف لأن الظهور هو المكلف به.\rوفي المحصول والمنتخب عن بعضهم أنها يستويان فلا ينصرف إلى أحدهما إلا بالنية لرجحان كل واحد منهما من وجه.\rوأسقط صاحب الحاصل وجزم به الإمام٢ في المعالم ومثل بالطلاق.\rفقال إنه حقيقة في اللغة في إزالة القيد سواء كان عن نكاح أو ملك يمين أو غيرهما ثم اختص في العرف بإزالة قيد النكاح فلأجل ذلك إذا قال الرجل لأمته أنت طالق لا تعتق إلا بالنية.\rثم قال فإن قيل فيلزم أن لا ينصرف إلى المجاز الراجح وهو إزالة قيد النكاح إلا بالنية وليس كذلك.\rقال فالجواب أنه إن كان الراجح وهو إزالة قيد النكاح فلا كلام وإن","footnotes":"١ وتمامه: \"شرح تنقيح الفصول في الأصول\" و\"التنقيح\" من تصنيف القرافي أيضا ذكر فيه أنه جمع \"المحصول\" للرازي وأضاف إليه مسائل كتاب \"الإفادة\" للقاضي عبد الوهاب المالكي انظر كشف الظنون \"١/٤٩٩\".\r٢ أي: فخر الدين الرازي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813738,"book_id":3019,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":154,"body":"حمل على الحقيقة المرجوحة وهو إزالة مسمى القيد من حيث هو فيلزم زوال النكاح أيضا لحصول مسمى القيد فيه فلا جرم أن أحد الطرفين في هذا المثال مخصوص لم يحتج إلى النية بخلاف الطرف الآخر.\rوقد تبع البيضاوى المعالم في اختيار التساوى والتمثيل بالطلاق.\rوها هنا فائدة مهمة.\rوهى إن لم يحرر محل النزاع وقد حرره الحنفية في كتبهم فإن مرجع هذه المسألة إليهم ونقله عنهم القرافي أيضا فقالوا: المجاز له أقسام.\rأحدها: أن يكون مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة كالأسد للشجاع فلا إشكال في تقديم الحقيقة وهذا واضح.\rالثانى: أن يغلب استعماله حتى يساوى الحقيقة فقد اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف على تقديم الحقيقة فلا خلاف أيضا نحو النكاح فإنه يطلق على العقد والوطء إطلاقا متساويا مع أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر وجعل ابن التلمسانى في شرح المعالم١ هذه الصورة محل النزاع قال لأنه إجمال عارض فلا يتعين إلا بقرينة وذكر في المحصول هذه الصورة في المسألة السابعة من الباب التاسع وجزم بالتساوى.\rالثالث: أن يكون راجحا والحقيقة مماتة لا تراد في العرف فقد اتفقا٢ على تقديم المجاز لأنه إما حقيقة شرعية كالصلاة أو عرفية كالدابة ولا خلاف في تقديمها على الحقيقة اللغوية مثاله حلف لا يأكل من هذه النخلة فإنه يحنث بثمرها لا بخشبها وإن كان هو الحقيقة لأنها قد أميتت.\rوالرابع: أن يكون راجحا والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات فهذا موضوع الخلاف كما لو قال لأشربن من هذا النهر فهو حقيقة في الكرع من النهر بفيه وإذا اعترف بالكوز وشرب فهو مجاز لأنه شرب من الكوز لا من النهر لكنه المجاز الراجح المتبادر إلى الفهم والحقيقة قد تراد لأن كثيرا من","footnotes":"١ وتمامه: \"شرح معالم الأصول\" للرازي.\r٢ أي: أبو حنيفة وأبو يوسف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813739,"book_id":3019,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":155,"body":"الرعاء وغيرهم يكرع بفيه.\rوقال الاصفهانى١ في شرح المحصول محل الخلاف أن يكون المجاز راجحا على الحقيقة بحيث يكون هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق كالمنقول الشرعى والعرفي وورد اللفظ من غير الشرع وغير العرف فأما إذا ورد من أحدهما فإنه يحمل على ما وضعه له.\rإذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة.\rإذا حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات فمن قدم المجاز الراجح يقول يحنث باغترافه منه بإناء ونحوه وشربه منه وهذا قول أصحابنا وقول أبى يوسف.\rومن قال تقدم الحقيقة المرجوحة قال لا يحنث إلا بأن يكرع منه وهذا قول أبى حنيفة والله أعلم.","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي المنطقي الشاعر: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن عباد العجلي الأصفهاني [٦١٦ – ٦٨٨هـ] له إضافة إلى \"شرح المحصول\" \"القواعد في العلوم الأربعة\" وهو مصنف يتناول أصول الفقه وأصول الدين وعلم الخلاف والمنطق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813740,"book_id":3019,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":156,"body":"القاعدة ٢٦\rإذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مجاز الزيادة أو النقصان فمجاز النقصان أولى لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة هكذا ذكر جماعة الأصوليين.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rإذا قال الزوج لزوجتيه إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان ولا شك في استحالة اشتراكهما في الحيضة وتصحيح الكلام هنا إما بدعوى الزيادة وهو قوله حيضة وإما بدعوى الإضمار وتقديره إن حاضت كل واحدة منكما حيضة وفي المسألة لأصحابنا أربعة أوجه.\rأحدها: سلوك الزيادة ويصير التقدير إن حضتما فأنتما طالقتان فإذا طعنتا في الحيض طلقتا وهذا قول القاضى أبى يعلى.\rوالثانى: سلوك النقص وهو الإضمار فلا تطلق واحدة منهما حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما طالقتان نظيره قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] أى اجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة وهذا اختيار صاحب المغنى وهو موافق للقاعدة.\rوالثالث: تطلقان بحيضة من إحداهما لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجبت إضافته إلى أحداهما كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن:٢٢] وإنما يخرج من أحدهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813741,"book_id":3019,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":157,"body":"والرابع: لا تطلقان بحال بناء على أنه لا يقع الطلاق المعلق على المستحيل والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813742,"book_id":3019,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":158,"body":"القاعدة ٢٧\rإذا تعارض المجاز والإضمار قال صاحب المحصول فيه وفي المنتخب هما سواء فيكون اللفظ مجملا حتى لا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل لاشتراكهما في الاحتياج إلى القرينة وفي احتمال خفائهما وذلك لأن كلا منهما يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر.\rوجزم أبو المعالى بأن المجاز أولى لكثرته لكنه ذكر بعد ذلك في تعليل المسألة العاشرة أنهما سواء.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rإذا قال لعبده الذي هو أكبر منه أنت ابنى فهل نعتقه عليه ظاهرا لأنه يحتمل أن يكون قد عبر بالنبوة عن العتق فيحكم بعتقه ويحتمل أن يكون فيه إضمار تقديره مثل ابنى في الحنو وفي غيره فلا يعتق.\rوللأصحاب في المسألة خلاف ولا رواية فيها عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قاله أبو الخطاب.\rوالذي ذكره القاضى وأصحابه أنه لا يعتق وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالعتق وتبعه عليه صاحب المغنى والمحرر.\rوعلى الأول إن أمكن أن يكون ابنه لكن له نسب معروف فهل بعتق عليه بذلك في المسألة وجهان عدم العتق ذكره أبو الخطاب في انتصاره احتمالا.\rوالعتق ذكره القاضى في خلافه وابنه أبو الحسين والآمدي وهذا الكلام جميعه مع إطلاق اللفظ.\rأما إن نوى بهذه اللفظة الحرية فينبغى عتقه بهذه النية مع هذا اللفظ قاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813743,"book_id":3019,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":159,"body":"شيخنا أبو الفرج في تعليقه على المحرر.\rقال ثم رأيت أبا حكيم١ وجه القول بالعتق قال لجواز كونه كناية في العتق كما لو قال لامرأته أنت أمى أو أختى يريد به الظهار وكذلك إذا أراد بقوله أنت ابنى لابن مثله في الحرية والله أعلم.\rوأما إذا قال لزوجته وهى أكبر منه هذه ابنتى فإنها لا تطلق بذلك ولم أر في ذلك خلافا.\rوفرق على قول بينها وبين مسألة العبد أن الزوج لا يملك إنشاء التحريم فلذلك لم يفرق بينهما وفي مسألة العتق يملك إنشاء العتق فيعتق عليه.\rوهذا الفرق فيه نظر فإن قولهم يملك إنشاء العتق صحيح لكنه لم ينشىء هنا عتقا فلا يعتق عليه ثم إنه يمكنه تحريم الزوجة بالظهار فهلا كان ذلك ظهارا ولكنه إنشاء الطلاق المحرم.\rوبنى الطوفي هذه المسألة على قاعدة أخرى وهى أنه هل يشترط لأعمال المجاز حقيقة أم لا فيشترط عندنا وهو قول الشافعية فلا يعتق وعند أبى حنيفة لا يشترط فيعتق.","footnotes":"١ هو الفقيه الحنبلي والفرضي: أبو حكيم أبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني [٤٨٠ – ٥٥٦هـ] نقل عنه السامري كثيرا في المستوعب انظر شذرات الذهب \"٦/٢٩٤\" البداية والنهاية \"١٢/٢٤٥\" سير أعلام النبلاء \"٢٠/٣٩٦\" ومن مصنفاته \"شرح الهداية\" لأبي الخطاب الكلوذاني لم يكمله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813744,"book_id":3019,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":160,"body":"القاعدة ٢٨\rإطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول باعتبار الحال حقيقة بلا نزاع.\rهكذا ذكر غير واحد.\rوظاهره أنه حين الشروع في الفعل يسمى فاعلا حقيقة قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه لحين القبول والإيجاب بالنسبة إلى المتبايعين.\rولكن قال أبو الطيب لا يسمى فاعلا إلا مجازا وكذلك قال القاضى أبو يعلى وإطلاقه باعتبار المستقبل مجاز ادعى بعضهم الإجماع.\rوقال أبو العباس وهذا غلط بل هو نوعان.\rأحدهما: أن يراد الصفة لا الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز نقيع فقيل هذا مجاز وقال القاضى بل هو حقيقة لأن المجاز هو الذي يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب إنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع القطع فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير والماء الكثير إنه غير نقيع وغير مرو فعلم أن ذلك حقيقة.\rوالثانى: أن يراد الفعل الذي يحدث وجوده في المستقبل وأن لا يتغير الفاعل بفعله كأفعال الله واشتهر عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أن الله سبحانه موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة قال أحمد لم يزل الله متكلما غفورا رحيما انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813745,"book_id":3019,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":161,"body":"وإن كان باعتبار الماضى ففي المسألة مذاهب أصحها عند الإمام فخر الدين وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام.\rوالثانى: أنه حقيقة مطلقا وهو مذهب أبى هاشم وأبى على وابن سينا.\rوالثالث: التفصيل بين الممكن وغيره وتوقف الآمدي وابن الحاجب فلم يصححا شيئا.\rوالرابع: قول أبى الخطاب قاله في مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يعدم عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضى فإن الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يتعذر وجود المسمى جميعه كان الاسم مجازا.\rوالخامس قول أبى الطيب الطبرى حكاه عنه القاضى أبو يعلى أن هذه الأسماء عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان.\rإذا تقرر هذا فحاصل ما ذكره الإمام والآمدي وغيرهما وصرح به التبريزى١ في اختصار المحصول.\rأن محل الخلاف فيما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودى يناقض المعنى الأول كالسواد مع البياض والقيام مع القعود فإنه يكون مجازا اتفاقا وهذا كله إذا كان المشتق محكوما به كقولك زيد مشرك أو قاتل أو متكلم.\rفإن كان محكوما عليه كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] ونحوه فإنه حقيقة مطلقا سواء كان للحال أم لم يكن إجماعا ذكره القرافي.\rقال وإلا لتعذر علينا الاستدلال بهذه الآيات لأنه ما من نص يستدل به إلا وللمخالف أن يقول هذا إنما يتناول من كان موجودا حالة نزول الآية وأما من كان غير موجود فلا يتناوله إلا بطريق المجاز والأصل عدم التجوز إلى هذه الصورة فيحتاج كل دليل إلى دليل آخر من إجماع أو نص يستدل به على التجوز إلى هذه","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي المتكلم الشافعي: تاج الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي التبريزي [٦٧٧ – ٧٤٦هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813746,"book_id":3019,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":162,"body":"الصورة وهو خلاف ما عليه الناس بل كل لفظ من هذه الألفاظ يتم الاستدلال به من جهة اللغة فقط انتهى.\rوأما الاستدلال بالمجاز الذي ثبتت صحة التجوز به فقد صرح القاضى أبو يعلى من أصحابنا بصحة الاحتجاج به قال والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من طريق الوضع كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازا وكذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢, ٢٣] ومعلوم أنه أراد عين الوجوه لا تنظر وقد احتج الإمام أحمد بهذه الآية في حصول النظر إلى وجه الله يوم القيامة في رواية المروذى والفضل بن زياد وأبى الحارث.\rوأيضا فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لزيد على درهم فإنه مجاز وهو أسبق إلى الفهم من قوله يلزمنى لزيد درهم وإذا كان يقع بالمجاز أكثر ما يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به.\rإذا تقرر هذا فههنا فرعان يتعلقان باسم الفاعل.\rأحدهما إذا قال الكافر أنا مؤمن أو مسلم فإنه يحكم بإسلامه نقله أبو طالب عن أحمد وقاله القاضى أبو يعلى وأبدى احتمالا آخر أن هذا في الكافر الأصلى وفيمن جحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبى أو كتاب أو فريضة أو نحو هذا فإنه لا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر فإن جعلنا اسم الفاعل حقيقة في الحال كان مسلما وإلا فلا لأنه لو قال أنا مسلم بعد ساعة أو يوم لم يحكم بإسلامه وظاهر كلام أحمد والقاضى إن قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادة أنه يكون كما لو تلفظ بالشهادتين وقال لا أتلفظ بهما بعد ذلك.\rولكن قد قال القاضى أبو يعلى الصغير في مفرداته في مسألة ترك الصلاة لا خلاف أن الكافر إذا قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادة أنه يقبل منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813747,"book_id":3019,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":163,"body":"ولا يحكم بإسلامه وهذا على قولنا فإن اسم الفاعل يكون مجازا والله أعلم.\rالفرع الثانى إذا قال المدعى عليه أنا مقر بما يدعيه فإنه يكون إقرارا جزم به الأصحاب بخلاف ما لو قال أنا مقر ولم يقل بما يدعيه فإنه لا يكون إقرارا على أشهر الوجهين لاحتمال أنه يريد الإقرار بأنه لا شىء عليه.\rوالوجه الثانى حكاه المجد١ وغيره واختاره أبو العباس أنه يكون إقرارا لأن المعقول ما في الدعوى كما فيما إذا قال الزوج في عقد النكاح قبلت ولم يقل نكاحها فإنه ينعقد على المنصوص عن الإمام أحمد وهو الصحيح عند الأصحاب.\rوهنا قاعدة من جنس قاعدة المشتق من معنى بعد زوال ذلك المعنى وهى المضاف بعد زوال موجب الإضافة كقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] وقوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وقوله ﷺ: \"أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه\" ٢ قال بعض الحنفية: صاحب المتاع هو المشترى وقال القاضى وغيره معناه الذي كان صاحب المتاع.\rقلت: والدليل على ذلك ما روى مالك وأبو داود مرسلا أن النبى ﷺ: \"قال فإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء\" ٣ وقد أسند هذا اللفظ من وجه غير قوى والله أعلم.\rقال القاضى وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] ومعناه التى كانت","footnotes":"١ هو مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية [ت ٦٥٢هـ] .\r٢ لفظ الحديث في سنن النسائي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"أيما امرء أفلس ثم وجد رجل عنده متاعه فهو أولى بها من غيره\" كتاب البيوع رقم: \"٤٦٧٦\" ورواه أبو داود بلفظ آخر كتاب البيوع رقم: \"٣٥١٩\" ومالك كتاب البيوع \"٤٢\" والترمذي كتاب البيوع رقم: \"١٢٦٢\" والبخاري كتاب الإسبقراض رقم: \"٢٤٠٢\" ومسلم كتاب المساقاة رقم: \"١٥٥٩\".\r٣ هذه الزيادة هي تتمة رواية أبي داود كتاب البيوع رقم: \"٣٥٢٠\" كما أوردهما مالك ولكن بلفظ \"وإن مات الذي ابتاعه\" بدل \"المشتري\" مالك الموطأ كتاب البيوع \"٤٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813748,"book_id":3019,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":164,"body":"أرضهم وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وإنما كن أزواجنا ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان.\rقال أبو البركات والصواب أن هذا حقيقة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فرجع إلى أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دلالة بالحقيقة أو المجاز قال والصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم إنه مجاز والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813749,"book_id":3019,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":165,"body":"القاعدة ٢٩\rفي تفسير حروف تشتد حاجة الفقهاء إلى معرفتها.\rمنها: الواو العاطفة هل تفيد الترتيب أم لا؟\rفي ذلك مذاهب.\rأحدها: وهو الذي عليه جمهور النحاة والفقهاء أنها لا تدل على ترتيب ولا معية قال في التسهيل١ لكن احتمال تأخر المعطوف كثير وتقدمه قليل والمعية احتمال راجح.\rوما ذكره مخالف لكلام سيبويه وغيره فإن سيبويه٢ قال وذلك قولك مررت برجل وحمار وكأنك قلت: مررت بهما وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشىء قبل شىء ولا بشىء مع شىء هذا كلامه.\rوهذا القول يعبر عنه بأنها لمطلق الجمع ولا يصح التعبير بأنها للجمع المطلق لأن المطلق هو الذي لم يقيد بشىء فيدخل فيه صورة واحدة وهى قولنا مثلا قام زيد وعمرو ولا يدخل فيها القيد بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير لخروجها بالتقييد عن الإطلاق وأما مطلق الجمع فمعناه أى جمع كان وحينئذ فيدخل فيه الأربعة المذكورة والله أعلم.\rوالمذهب الثانى: أنها تدل على المعية ونقله إمام الحرمين عن الحنفية","footnotes":"١ وتمامه: \"تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد\" وهو مصنف في النحو لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بـ \"ابن مالك\" [ت ٦٧٢هـ] .\r٢ هو إمام النحو واللغة: أبو بشر عمرو بن قنبر الفارسي ثم البصري المعروف بـ \"سيبويه\" [ت ١٨٠هـ] وأشهر مصنف له هو \"الكتاب\" مطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813750,"book_id":3019,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":166,"body":"وكلام أصحابنا يدل عليه.\rوالمذهب الثالث: أنها تدل على الترتيب وممن قال ذلك من أصحابنا عن الإمام أحمد ابن أبى موسى في الإرشاد وأبو محمد الحلوانى وغيرهما حتى إن الحلوانى لم يحك خلافا عن أصحابنا إلا أنه قال تقتضى أصولها أنها للجمع.\rونقل هذا المذهب صاحب التتمة١ من الشافعية عن بعض أصحابهم وتابع الماوردى٢ في الوضوء من الحاوى فنقله عن الأخفش٣ وجمهور الشافعية واختاره الشيخ أبو إسحاق٤ في التبصرة نقل هذا المذهب أيضا قطرب٥ عن طائفة من النحاة منهم ابن درستويه٦ وثعلب٧ وأبو عمرو","footnotes":"١ وتمامه: \"تتمة الإبانة\" وصاحبه هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مأمون النيسايوري المعروف بـ \"المتولى\" [ت ٤٧٨هـ] أما \"الإبانة\" فهو مصنف في فروع الفقه الشافعي وصاحبه هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني المروزي الشافعي [ت ٤٦١هـ] .\r٢ هو العلامة الفقيه: أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي [٣٦٤ – ٤٥٠هـ] و\"الحاوي\" مصنف ضخم له في الفثه الشافعي واختصره في كتاب سماه \"الإقناع\" وله أيضا \"الأحكام السلطانية\" مطبوع و\"أدب الدنيا والدين\" مطبوع.\r٣ هو أبو الخطيب عبد الحميد بن عبد المجيد البصري شيخ سيبويه [ت ١٧٠هـ] .\r٤ هو الفقيه الأصولي المتكلم: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي [٣٩٣ – ٤٧٦هـ] و\"التبصرة في أصول الفقه\" مصنف له وهو مطبوع دمشق \"١٩٨٠\" بتحقيق محمد حسن هيتو وله أيضا في الفقه \"التنبيه\" مطبوع و\"المهذب\" مطبوع وله \"الملخص\" في أصول الفقه و\"اللمع\" مطبوع بيروت \"١٩٨٨\" و\"المعونة\" في الجدل.\r٥ هو النحوي اللغوي أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد البصري [ت ٢٠٦هـ] .\r٦ هو شيخ النحوي أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه بنالمرزبان الفارسي البغدادي بلميذ المبرد [٢٥٨ – ٣٤٧هـ] كان على مذهب البصريين في النحو ومن مصنفاته \"الإرشاد\" و\"شرح كتاب الجرمي\".\r٧ هو العلامة النحوي: أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد البغدادي [٢٠٠ – ٢٩١هـ] صاحب \"الفصح\" و\"اختلاف النحويين\" و\"معاني القرآن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813751,"book_id":3019,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":167,"body":"الزاهد١ وابن جنى٢ وابن برهان الربعى٣.\rوأنكر ابن الأنبارى٤ المتأخر هذا النقل عن جميع من ذكر عن النحاة وزعم أن كتبهم تنطق بخلاف ذلك وقال لم نر هذا النقل عنهم إلا في بعض التعاليق الخلافية الفقهية لا في كتب أهل اللغة والعربية.\rويدل على ما ذكره أن أبا على الفارسى٥ نقل إجماع نحاة أهل الكوفة والبصرة على أن الواو العاطفة لمطلق الجمع وكذلك قال الشيرازى أحمع نحاة أهل البصرة والكوفة على أن الواو لا تقتضى تقديم شىء ولا تأخير شىء ولم يصح عنهم في ذلك شىء إلا ما نقل عن الربعى في شرح كتاب الجرمى٦ أنه نقل عن الشافعى أنها للترتيب قال فلقوله وجه.\rقال ابن الأنبارى ولا يصح عن الشافعى ذلك وانها أخذ من قوله في الوضوء والترتيب فيه من القراءتين قال وقد نص الشافعى على ما إذا وقف على ولده وولد ولده بالاشتراك.\rوالمذهب الرابع قاله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا أن الواو العاطفة إن كان كل واحد من معطوفاتها مرتبطا بالآخر وتتوقف صحته على صحته أفادت الترتيب بين معطوفاتها كقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾","footnotes":"١ هو شيخ القراء والنحاة: أبو عمرو بن العلاء بن العريان ثم المازني البصري [٦٨ – ١٥٤هـ] .\r٢ هو إمام اللغة والنحو: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي [٣٢٨ – ٤٢٠هـ] من مصنفاته \"الخصائص\" مطبوع.\r٣ هو: أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج الربعي البغدادي النحوي [٣٢٨ – ٤٢٠هـ] من مصنفاته \"شرح الإيضاح\" لأبي علي الفارسي و\"شرح مختصر الجرمي\".\r٤ هو اللغوي النحوي المقرئ: أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الأنباري [٢٧١ – ٣٢٨هـ] من مصنفاته \"الأضداد\" و\"إيضاح الوقت والإبتداء في كتاب الله ﷿\".\r٥ هو إمام النحو: \"أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي\" الفسوي \"٢٨٨ – ٣٧٧\" من مصنفاته \"الإيضاح\" في النحو و\"التذكرة في علوم العربية\" و\"الحجة\" في علل القراءات.\r٦ الجرمي: هو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري النحوي [ت ٢٢٥هـ] وكتابه هو \"المختصر\" في النحو وله أيضا \"الأبنية\" و\"غريب سيبويه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813752,"book_id":3019,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":168,"body":"[الحج: ٧٧] وقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وكآية الوضوء وإن لم تتوقف صحة بعض معطوفاتها على بعض لم تدل على الترتيب كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقد أومأ الإمام أحمد إلى هذا أيضا.\rالمذهب الخامس ونقل عن الفراء١ أن الواو للترتيب إذا تعذر الجمع والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بذلك.\rمنها: إذا قال لزوجته إن قمت وقعدت فأنت طالق فلا يقع الطلاق إلا بالقيام والقعود ولا يكفي أحدهما على الصحيح من الروايتين ولا فرق بين أن يتقدم أحدهما على الآخر أم لا هكذا ذكر من وقفت على كلامه من الأصحاب بناء على القاعدة أن الواو لمطلق الجمع.\rويتخرج لنا قول آخر أنها لا تطلق حتى ثم تقوم وتقعد كالفاء وثم على قولنا إنها للترتيب.\rومنها: إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها أنت طالق وطالق وطالق طلقت ثلاثا بناء على القاعدة أنها لمطلق الجمع هذا هو أصح الروايتين عن أحمد ونص عليه في رواية صالح والأثرم وغيرهما وهو المذهب عند الأصحاب.\rوعن أحمد تبين بالأولى قال ابن أبى موسى بناء على أن الواو للترتيب وفي بناء ابن أبى موسى نظر بل الأولى في تعليل أنها تبين بالأولى لأنه إنشاء والإنشاءات يترتب معناها على ثبوت لفظها.\rولو علق طلاق زوجته التى لم يدخل بها على شرط كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت طلقت ثلاثا جزم به الشيخ أبو محمد","footnotes":"١ هو العلامة النحوي: أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منطور الكوفي الفراء صاحب الكسائي [١٤٤ – ٢٠٧هـ] من مصنفاته \"معاني القرآن\" و\"المذكر ولمؤنث\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813753,"book_id":3019,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":169,"body":"المقدسي وغيره وسواء قدم الشرط أو أخره جزم به أبو البركات.\rومنها: لو وقف على أولاده وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده فإنه يكون مشتركا بين البطون كلها بناء على القاعدة.\rوقال الأصحاب إن رتب أولا ثم شرك ثانيا بالواو اتبع شرطه.\rوقال أبو العباس حرف الواو نحوا لا يقتضى الترتيب فلا ينفيه لكن هى ساكتة عنه نفيا وإثباتا ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق فإن كان في الوقف ما يدل على الترتيب مثل أن رتب أولا ثم شرك ثانيا عمل به ولم يكن ذلك منافيا لمقتضى الواو ولم أر لأصحابنا خلافا إذا عطف بالواو وحدها.\rفإن قلت: فقد اختار صاحب المغنى أنه إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ما تعاقبوا على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده أن هذا يدل على الترتيب. قلت: إنما اختار هذا لقرينة غير الواو وهى أن التشريك يقتضى التسوية ومشاركته تؤدى إلى التفضيل حيث يجمع بين الشركة والنصيب لكن يتخرج لنا قول آخر بالترتيب بناء على أن الواو للترتيب.\rومنها: ما قاله بعضهم إن وجوب الترتيب في الوضوء والبداءة بالصفا بناء على أن الواو للترتيب وليس بناء جيدا لأن المذهب الصحيح أنها ليست للترتيب والمذهب الصحيح وجوب الترتيب والبداءة بالصفا وإنما ثبت هذا بأدلة غير الواو.\rومنها: إذا قال أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين في المسألة وجهان والذي جزم به القاضى في الجامع الكبير أنها تطلق اثنتين بناء على القاعدة والذي صححه صاحب المغنى ليس مجازا على قواعد المذهب.\rوإن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين وقعت الثلاث جزم به القاضى في الجامع الكبير وعلله القاضى بأن الاستثناء رجع إلى ما يملكه من العدد وهو يملك ثلاثا وقد أوقع أربعا فلغت واحدة وبقى ثلاث وقد استثنى منها اثنتين واستثناء الأكثر لا يصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813754,"book_id":3019,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":170,"body":"وهذا الذي قدمه صاحب المغنى وعلله بأنه إن عاد إلى الجملة التى تليه فهو رفع لجميعها وإن عاد إلى الثلاث التى يملكها فهو رفع لأكثرها وكلاهما لا يصح.\rوأبدى احتمالا آخر أنه يصح بناء على أن العطف يجعل الجملتين جملة واحدة وأن استثناء النصف يصح فكأنه قال أربعا إلا اثنتين.\rوما قاله القاضى من الاستثناء يرجع إلى ما يملكه فهو أحد الوجهين لأصحابنا والثانى إلى ما لفظ به.\rوإن قال اثنتين واثنتين إلا واحدة فالذي جزم به القاضى في الجامع أنها تطلق اثنتين بناء على قاعدته وقاعدة المذهب أن الاستثناء يرجع إلى ما يملكه وأن العطف بالواو يصير الجملتين جملة واحدة.\rوأبدى صاحب المغنى احتمالين أحدهما هذا والثانى لا يصح قال لأنه إن عاد إلى الرابعة فقد بقى بعدها ثلاث وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين فهو استثناء الجميع.\rوما قاله رحمه الله تعالى في توجيه الاحتمال الثانى فيه نظر.\rوإن فرق بين المستثنى والمستثنى منه فقال أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة قال صاحب الترغيب وقعت الثلاث على الوجهين جميعا يعنى الوجهين المذكورين في صدر المسألة.\rومنها: إذا قال لزوجاته الأربع أوقعت بينكن أو عليكن ثلاث طلقات فهل يقع بكل واحدة طلقة أو ثلاث في المسألة روايتان عن الإمام أحمد ولزوم الثلاث اختيار أبى بكر والقاضى والواحدة اختيار المقدسي وأبى الخطاب وغيرهما.\rفإن قال أوقعت بينكن أو عليكن طلقة وطلقة وطلقة فطريقان للأصحاب أحدهما يقع بكل واحدة ثلاث على الروايتين وهو طريق صاحب الترغيب وقدمه صاحب المحرر.\rوقال في المغنى تطلق كل واحدة ثلاثا لأنه لما عطف وجب قسم كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813755,"book_id":3019,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":171,"body":"طلقة على حدتها قال ويستوى في ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب وفيما قاله رحمه الله تعالى نظر ظاهر.\rوالطريق الثانى حكمها حكم ما لو قال بينكن أو عليكن ثلاثا وهذا الطريق أقرب إلى قاعدة المذهب.\rومنها: إذا قالت له زوجته التى لم يدخل بها طلقنى بألف فقال أنت طالق وطالق وطالق قال القاضى في المجرد تطلق ههنا واحدة.\rوما قاله في المجرد بعيد على قاعدة المذهب وخالفه في الجامع الكبير فقال تطلق ههنا ثلاثا بناء على قاعدة المذهب أن الواو لمطلق الجمع ثم تناقض فذكر في نظيرها أنها تطلق واحدة.\rومن الأصحاب من وافقه في بعض الصور وخالفه في بعضها ومنهم من قال كما قاله في ذلك فهو سهو على المذهب.\rولا فرق عندنا بين قوله أنت طالق ثلاثا وبين قوله طالق وطالق وطالق وهو طريق صاحب المحرر في تعليقه على الهداية١.\rومنها: إذا كان للمريض عبدان كل منهما ثلث ماله فقال أعتقت هذا وهذا ولم يجز الورثة فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من فروع أصحابنا فيحتمل أن يقال فيها يعتق أحدهما بالقرعة كما لو قال أعتقت هذين بناء على القاعدة ويحتمل أن يعتق من ابتدأ بعتقه أولا لقرينة ابتداء الموصى به لدلالة الابتداء على الأهلية والله أعلم.\rوالتزم الطوفي أنه يعتق مقدار الثلث منهما.\rوما قاله بعيد جدا على المذهب لاتفاق الأصحاب فيما علمت أنه إذا أعتق عبدين لا يملك غيرهما ولم يجز الورثة فإنا نعتق أحدهما بالقرعة إن خرج من الثلث ونكمل الثلث من الآخر والإ عتق منه بقدره.\rلكن قال أبو بكر وابن أبى موسى إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله وشهدت أخرى أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث","footnotes":"١ مصنف في الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني طبع في الرياض \"١٩٩٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813756,"book_id":3019,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":172,"body":"ماله أنه يعتق من كل واحد نصفه بغير قرعة.\rوما قاله بعيد على المذهب جدا ولم أر أحدا من الأصحاب خرج قولهما إلى مسألة تنجيز العتق فحينئذ لم يقل أحد من الأصحاب بما التزم الطوفي.\rومنها: إذا قال له على درهم ودرهم إلا درهما أو له على درهمان وثلاث إلا درهمين فهل يصح الاستثناء؟\rعلى وجهين صحح جماعة أن الاستثناء. لا يصح وما قالوه ليس بصحيح على قاعدة المذهب بل على قاعدة تقتضي صحة الاستثناء.\rومنها: إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء زيد طلقت ثلاثا ولا يكون استثناء ذكره القاضى في الجامع الكبير لأن الثلاث الأخرى لا يملكها فقد فصل بين الاستثناء وبين الطلاق بكلام حشو.\rقلت: وقاعدة المذهب تقتضى أن الطلاق موقوف على مشيئة زيد كما لو قال أنت طالق ثلاثا إن شاء زيد والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813757,"book_id":3019,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":173,"body":"القاعدة ٣٠\rالفاء تقتضى تشريك ما بعدها لما قبلها في حكمه واتفق الجمهور على أنها تدل على الترتيب بلا مهلة ويعبر عنه بالتعقيب كأن الثانى أخذ بعقب الأول.\rوقال الإمام فخر الدين التعقيب بحسب الإمكان احترازا من قولهم دخلت بغداد فالبصرة فإذا كان بينهما ثلاثة أيام فدخل بعد الثلاث فهذا تعقيب عادة أو بعد خمسة أو أربعة فليس بتعقيب.\rوقال الفراء يجوز أن يكون ما بعدها سابقا.\rوقال الجرمى إن دخلت على الأماكن والمطر فلا تفيد الترتيب تقول نزلنا نجدا فتهامة ونزل المطر نجدا فتهامة وإن كانت تهامة في هذا سابقة.\rإذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة من الفروع.\rإذا قال لزوجته إن قمت فقعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين كما ذكر جزم به جمهور الأصحاب.\rوذكر بعض المتأخرين أن بعض الأصحاب حكى رواية أن الفاء وثم كالواو في هذه المسألة فحينئذ يقع الطلاق بالشرطين كيف وجد على هذه الرواية.\rويتخرج لنا رواية أنها تطلق بوجود أحدهما ولو قلنا بالترتيب بناء على أن الطلاق إذا كان معلقا على شرطين أنها تطلق بوجود أحدهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813758,"book_id":3019,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":174,"body":"ومنها: إذا قال لزوجته قبل الدخول أنت طالق فطالق فإنها تطلق بالأولى ولا يلحقها ما بعدها سواء في ذلك التعليق والتنجيز جزم به الأصحاب والله ﷾ أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813759,"book_id":3019,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":175,"body":"القاعدة ٣١\rثم من حروف العطف ويجوز إبدال ثائها فاء وأن تلحق آخرها تاء التأنيب متحركة تارة وساكنة إخرى وهى تفيد الترتيب ولكن بمهلة ذكره ابن عقيل وكثير من أصحابنا وغيرهم وتفيد التشريك في الحكم على قول الأكثر.\rوزعم الأخفش والكوفيون أنه قد يتخلف حملوا عليه قوله تعالى: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨] .\rوقيل تستعمل للترتيب أيضا بلا مهلة كالفاء.\rوقال الفراء والأخفش وقطرب إنها لا تدل على الترتيب بالكلية.\rوذهب أبو عاصم العبادى من الشافعية إلى أنها لا تدل على الترتيب ذكره عنه القاضى الحسين من الشافعية في فتاويه تمسكا بقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦] وبقوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ*ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِين*ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٧, ٩] وبقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الأنعام: ١٥٣, ١٥٤] وبقول الشاعر:\rإن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم ساد قبل ذلك جده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813760,"book_id":3019,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":176,"body":"وأجيب عن الآيات وقول الشاعر بأجوبة ذكرها ابن هشام١ في مغنى اللبيب ليس هذا موضع ذكرها والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فمن الفروع التى تتعلق بالقاعدة.\rإذذا قال لزوجته إن قمت ثم قعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين.\rوقد تقدم أن بعض الأصحاب حكى رواية أنها كالواو وتقدم التفريغ عليها في قاعدة الفاء بما يغنى عن إعادته هنا.\rومنها: في الوقف إذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على المساكين فينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم مرتبا فلا يستحق أحد شيئا من البطن الثانى مع وجود أحد من البطن الأول جزم به الأصحاب.\rومنها: إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم يقع غيره ذكرها صاحب المغنى وغيره.\rوحكى صاحب المغنى عن القاضى أنه قال تطلق واحدة في الحال فتبين بها والذي قاله القاضى في الجامع وذكره عنه أبو البركات أنه إن أخر الشرط طلقت طلقة ولغا ما بعدها وإذا قدم الشرط طلقت الثانية ولغت الثالثة وتعليق الأولى بحاله.\rوإن كانت مدخولا بها لم تطلق حتى تدخل فتطلق ثلاثا ذكره صاحب المغنى وغيره وقال القاضى تطلق طلقتين في الحال وتقف طلقة على الشرط.","footnotes":"١ هو جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد عبد الله بن يوسف ابن هشام صاحب \"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب\" وهو مطبوع و\"عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب\" و\"شذور الذهب\" وهو مطبوع و\"قطر الندى وبل الصدى\" و\"أوضع المسالك إلى ألفية ابن مالك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813761,"book_id":3019,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":177,"body":"القاعدة ٣٢\rإنما بالكسر تفيد الحصر.\rواختار الآمدي أنها لا تفيده بل تفيد تأكيد الإثبات ونقله أبو حيان١ في شرح التسهيل عن البصريين وهو قول جمهور النحاة وابن الحاجب لم يصحح شيئا.\rوإذا قلنا إنها تفيد الحصر فهل تفيد بالمنطوق أو بالمفهوم؟\rفيه مذهبان حكاهما ابن الحاجب والرويانى٢ الشافعى واختار ابن المنى وغيره من أصحابنا أنها تفيد مطلقا واختار القاضى وابن عقيل والحلوانى ومن الشافعية الشيخ أبو إسحاق الشيرازى والغزالى وألكيا الهراسي٣ وطائفة من المتأخرين أنها تفيدهما.","footnotes":"١ هو النحوي المفسر الأديب أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان العرناطي الأندلسي الجياني النفري [٦٥٤ – ٧٤٥هـ] من مصنفاته \"البحر المحيط\" في التفسير \"منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك\" و\"التذييل والتكميل في شرح التسهيل\".\r٢ هو فخر الإسلام عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الرويانيالطبري الشافعي [٤١٥ – ٥٠٢هـ] من مصنفاته \"بحر المذهب\" في الفقه من أطول كتب الشافعية في الفروع \"الكافي\" في الفقه \"مناصيص الإمام الشافعي\" و\"حلية المؤمن\".\r٣ هو الفقيه والمتكلم الشافعي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي [٤٥١ – ٥٠٤هـ] تلميذ إمام الحرمين الجويني ومما صنف: \"شفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين\" في الخلاف و\"أحكام القرآن\" مطبوع و\"التعليق\" في أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813762,"book_id":3019,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":178,"body":"وأما أنما بالفتح فقال ابن هشام الأصح أن حرف أن فيها فرع إن المكسورة ومن هنا صح أن الزمخشرى١ يدعى أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] وقول أبى حيان هذا شىء انفرد به ولا يعرف القول بذلك إلا في إنما المكسورة مردود بما ذكرت.\rوقوله إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر مفيد إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ما أوحى إلى في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك وإلا فما الذي يقوله في نحو ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] .","footnotes":"١ هو العلامة المفسر اللغوي النحوي أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري المعتزلي [٤٦٧ – ٥٣٨هـ] من تصانيفه: \"الكشاف\" في التفسير و\"الفائق في غريب الحديث\" و\"المنهاج\" في أصول الفقه و\"أساس البلاغة\" وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813763,"book_id":3019,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":179,"body":"القاعدة ٣٣\rالباء للإلصاق سواء دخلت على فعل لازم أو متعد عند جمهور أهل اللغة.\rوقال بعضهم الباء للتبعيض.\rوقال ابن كيسان١ وبعض الشافعية إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض كقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] صونا للكلام عن العبث.\rوفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف في استيعاب مسح الرأس بالماء في الوضوء.\rوفرع بعضهم مسح البعض على أن ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] مجمل والقدر المشترك ما يقع عليه الاسم فكان المتحقق.\rوفرعه بعضهم على أن الأمر بالفعل هل يكتفي في امتثاله بالإتيان بما يقع عليه اسم ذلك أم لا وكل هذه التفاريع ضعيفة.\rأما الأول فقد أنكر حذاق أهل العربية ورودها للتبعيض.\rقال أبو بكر عبد العزيز سألت ابن دريد٢ وابن عرفة٣ عن الباء تبعض؟","footnotes":"١ هو اللغوي النحوي أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان [ت ٣٩٩هـ] مما صنف: \"المهذب في النحو\" \"غريب الحديث\" \"غلط أدب الكاتب\".\r٢ هو اللغوي النحوي الأديب: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية البصري [٢٢٣ – ٣٢١هـ] صاحب \"الجمهرة\" و\"المقصور والممدود\".\r٣ هو الفقيه الأصولي المقرئ المتكلم: أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة.........................==\rالورغمي التونسي المالكي [٧١٦ – ٨٠٣هـ] من تصانيفه: \"المختصر الكبير\" في الفقه وهو مطبوع \"المبسوط\" في الفقه \"الحدود\" في التعاريف الفقهية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813764,"book_id":3019,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":180,"body":"فقالا لا نعرف في اللغة الباء تبعض وكذلك قال ابن جنى وابن برهان وغيرهما.\rفإن قلت: إنكار ابن جنى وغيره شهادة على نفي غير محصور فلا تسمع.\rقلت: هذا ممنوع فإن العالم بفن أدلة علميته الفحص والتحقيق قيل منه النفي والله أعلم.\rوذكر سيبويه أنها للإلصاق ولم يذكر سواه ولكن أثبت قوم أنها للتبعيض منهم الأصمعى١ والقتيبى٢ والفارسى في التذكرة وقال بعضهم به من المتأخرين ابن مالك والأظهر حمل قول من قال إنها للتبعيض على أنه مجاز ومن قال إنها للإلصاق على أنه حقيقة كما قال غير واحد من أئمة العربية الباء أصلها للالصاق.\rوأما قول من قال إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض صونا للكلام عن العبث وهذا قاله في المغانم.\rفجوابه قد تكون في الفعل المتعدى زائدة للتأكيد كقوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] أى تنبت الدهن وكقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] أى أيديكم ويدل على أنها زائدة في الآية عدم اقتصار النبى ﷺ في الأحاديث الصحيحة على مسح بعض رأسه.\rوقال بعضهم الباء في ﴿برءوسكم﴾ للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رءوسكم بالماء ذكره ابن هشام.","footnotes":"١ هو الأخباري اللغوي الحجة: أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الأصمعي البصري [١٢٢ – ٢١٦هـ] من مؤلفاته \"الأصمعيات\".\r٢ كذا في الأصل ولعل المقصود هو: ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري [٢١٣ – ٢٧٦هـ] من كتبه \"المعارف\" \"أدب الكاتب\" \"غريب الحديث\" \"تأويل مختلف الحديث\" \"عيون الأخبار\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813765,"book_id":3019,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":181,"body":"وأما الثانى: وهو أن الآية مجملة فالذي عليه المحققون من الأصوليين من أصحابنا وغيرهم أن الآية غير مجملة وإنما حكى إجمالها عن الحنفية ذكره في المسودة لأنه إن ثبت عرف في الكل كما قاله الجمهور فلا إجمال وإن ثبت بعض كما قال الشافعى ومن وافقه فلا إجمال.\rقالوا: العرف في نحو مسحت بالمنديل البعض.\rوجوابه لأنه آلة بخلاف مسحت بوجهى ذكره ابن الحاجب.\rوأما الثالث: وهو أن الأمر بالفعل هل يكتفي في امتثاله بالإتيان بما يقع عليه اسم ذلك أم لا بد من استيعاب ذلك الاسم؟\rجوابه أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء اختار القاضى عبد الوهاب المالكى الاقتصار على أول ذلك الاسم والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط.\rقال القرافي في شرح التنقيح وكثير من الفقهاء غلط في تصوير هذه المسألة حتى خرج عليها ما ليس من فروعها.\rفقال أبو الطاهر وغيره في قول الفقهاء التيمم إلى الكوعين أو إلى المرفقين أو إلى الابطين فيه ثلاثة أقوال إن ذلك يتخرج على هذه القاعدة هل يؤخذ بأوائل الأسماء فيقتصر على الكوع أو أواخرها فيصل إلى الإبط ويجعلون كل ما هو من هذا الباب يتخرج على هذه القاعدة وهذا باطل إجماعا.\rومنشأ الغلط إجراء أحكام الجزئيات على الأجزاء والتسوية بينها ولا خلاف أن الحكم في الكل لا يقتصر به على جزئه فلا يجوز ركعة عن ركعتين في الصبح ولا يوم عن شهر رمضان في الصوم ونظائره كثيرة.\rإنما معنى هذه القاعدة إذا علق الحكم على معنى كلى له محال كثيرة وجزئيات متساوية في العلوم واللغات والقلة والكثرة هل ذلك الحكم على أدنى المراتب هذا موضع الخلاف.\rومثاله إذا قال رسول الله ﷺ: \"إذا ركعت فاطمأن\" فأمر بالطمأنينة فهل يكتفي بأدنى رتبة يقصد فيها الطمأنينة أو يفعل أعلاها وكذلك قوله ﷺ: \"خللوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813766,"book_id":3019,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":182,"body":"الشعر وأنقوا البشرة\" ١ يقتضى التدليك هل يقتصر على أدنى رتبة أو أعلاها.\rفهذه القاعدة في الجزئيات والمحل لا في الأجزاء.\rثم الفرق بينهما أن الجزء لا يستلزم الكل فلذلك أجزأ الثانى دون الأول وأدنى رتبة الموالاة موالاة وليست الركعة ركعتين ولا اليوم شهرا.\rوعبارة القاضى عبد الوهاب صحيحة في قوله تقتضى الاقتصار على أوله أى أول رتبة فمن فهم أول أجزائه فقد غلط انتهى.\rقلت: فإذا تقرر هذا فقد بان بطلان التفريع على هذه القاعدة إذ مسح الرأس حكم في الكل فلا يقتصر على جزئه لا حكم في الكل فيقتصر على أجزائه على أحد القولين والله أعلم.","footnotes":"١ لفظ الحديث: \"إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة\" رواه ابن ماجه كتاب الطهارة رقم: \"٥٩٧\" وضعه أبو داود وقال الترمذي: حديث غريب أبواب الطهارة رقم: \"١٠٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813767,"book_id":3019,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":183,"body":"القاعدة ٣٤\rحتى في اللغة للغاية.\rومواضعها متعددة وهى في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] كذلك ومعناها انتهاء التحريم الثابت بطلاق الزوج الأول عند وطء الثانى فيعود الحل الذي كان قبل الطلاق بعقد جديد.\rوقال أبو حنيفة معناها الرفع والقطع كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] أى ترفعوا الجنابة وتقطعوا حكمها فمعناه في الآية حتى يرفع الزوج الثانى النكاح الأول ويقطع أحكامه.\rوما قاله أبو حنيفة من جهة اللغة لا أصل له.\rوفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف في مسألة هدم الطلاق.\rوهى أن من طلق زوجته دون الثلاث وتزوجت ثم عادت إليه بنكاح جديد فإنها تعود على ما بقى من نكاحها الأول عندنا على الصحيح من الروايتين عن الإمام أحمد لأن النكاح الثانى علم على انتهاء علة التحريم فلا دخل له في هدم الطلاق.\rوعند أبى حنيفة تعود له بطلاق كامل لأن الزواج رفع آثار العقد الأول وقطع حكمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813768,"book_id":3019,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":184,"body":"القاعدة ٣٥\rإلى لانتهاء الغاية.\rوهل يدخل ما بعدها فيما قبلها؟\rفي المسألة مذاهب.\rأحدها: وهو المشهور أنه لا يدخل بل تدل على خروجه وهذا مذهب الشافعى والجمهور وصرح به إمام الحرمين الشافعى في البرهان١.\rوالمذهب الثانى: أن الغاية المحصورة تدخل وعن أحمد ما يدل عليه.\rوالمذهب الثالث: إن كانت الغاية من جنس المحصور كآية الوضوء دخلت وإن كانت من غير جنسه كقوله ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] لم تدخل وهذا قول أبى بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا قاله في وضوء التنبيه٢.\rوالمذهب الرابع إن لم تكن معه من دخل وإلا فلا نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة.\rوالمذهب الخامس رجحه في المحصول والمنتخب إن كان منفصلا عما قبله بمنفصل معلوم بالجنس كقوله تعالى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾","footnotes":"١ وهو كتاب \"البرهان في أصول الفقه\" مطبوع الدوحة [١٣٩٩هـ] بتحقيق عبد العظيم الديب.\r٢ لأبي بكر عبد العزيز غلام الخلال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813769,"book_id":3019,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":185,"body":"[المائدة: ٦] فإن المرفق منفصل بجزء مشتبه وليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض فوجب الحكم بالدخول.\rوالمذهب السادس وهو مذهب سيبويه كما قاله في البرهان أنها إن اقترنت ب من فلا يدخل وإلا فيحتمل الأمرين.\rوالمذهب السابع واختاره الآمدي أنها لا تدل على شىء ولم يصحح ابن الحاجب شيئا.\rتنبيه:\rأطلق العلماء الخلاف فيما بعد الغاية هل يدخل فيما قبلها ولم يفصلوا وقال القرافي في شرح التنقيح ينبغى أن يحمل الخلاف على إلى دون حتى فيجب تضافر قول النحاة أن حتى لها شروط أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها وداخلا في حكمه وأخرجوه منه أو متصلا به فيه معنى التعظيم والتفخيم.\rفنصوا على اندراج ما بعدها في الحكم فما بقى لدخول الخلاف في اندراجه فائدة بل يندرج ليس إلا.\rويحمل الخلاف على إلى فإنه ليس فيها نقل يعرف هنا واللع أعلم.\rقال ابن هشام وليس كما ذكر القرافي بل الخلاف مشهور يعنى في دخول ما بعد حتى وإنما الاتفاق في حتى العاطفة لا الخافضة. والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو.\rإذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بالقاعدة.\rمنها: إذا شرط العاقدان الخيار في البيع أو غيره بما يشرع فيه الخيار إلى الليل أو الغد لم يدخل الليل أو الغد في المدة في أصح من الروايتين: بناء على المشهور من القاعدة وعن الإمام أحمد رضى الله عنه رواية أخرى يدخل بناء على الرواية الثانية المقيدة في القاعدة.\rومنها: هل يجب إدخال المرفقين والكعبين ف يالوضوء أم لا؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813770,"book_id":3019,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":186,"body":"مذهبنا: الوجوب وقال داود١ وزفر٢ لا يجب.\rقال الطوفي والخلاف في الوجوب وعدمه ينبنى على هذه القاعدة.\rقلت: قول داود وزفر رواية عن الإمام أحمد ذكرها صاحب الرعاية.\rوأما الوجوب وعدمه على القاعدة فليس بناء جيدا لأن المذهب أن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها والمذهب وجوب الغسل وإنما أقرب المآخذ قد يفيد أن الحدث لا يتيقن زواله إلا بغسل المرفقين إذ بدونه يشك في زوال الحدث والأصل بقاؤه فيبقى ذلك من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به وقد تقدم تقرير ذلك والله أعلم.\rومنها: إذا قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين؟\rعلى روايتين ذكرهما أبو البركات وغيره والمذهب أنها تطلق اثنتين ومأخذ الروايتين البناء على القاعدة.\rفإن قال نويت واحدة ولم أنو الابتداء والغاية دين.\rوهل يقبل في الحكم على روايتين ذكره القاضى في الجامع.\rويتخرج لنا وجه أنها تطلق واحدة ولو لم يقل نويتها مثل إيقاع الإقرار بالدراهم الثمانية إلغاء للطرفين.\rومنها: إذا حلف لا يفعل شيئا إلى يوم الفطر فلما كان يوم الفطر فعله نقل أحمد بن محمد صدقة٣ عن الإمام أحمد الحنث ونقل محمد بن موسى","footnotes":"١ هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف الإصبهاني مؤسس المذهب الظاهري في الفقه [٢٠٠ – ٢٧٠هـ] مما صنف: \"إبطال القياس\" و\"إبطال التقليد\" و\"العموم والخصوص\" و\"الذب عن السنن والأحكام والأخبار\" و\"الأصول\".\r٢ هو الفقيه المجتهد: أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم العنبري صاحب أبي حنيفة [١١٠ – ١٥٨هـ] .\r٣ كذا في الأصل والصواب ابن صدفة وهو: أب بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة [ت ٢٩٣هـ] نقل عن الإمام أحمد مسائل ومرويات كثيرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813771,"book_id":3019,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":187,"body":"التبريزى١ عدمه وذكر القاضى في الجامع الكبير في المسألة التى قبل هذه المسألة أصل لوجهين.\rومنها: لو قال الموصى يعطى فلان من إلى عشرة فإن وصيته بعشر على التخيير فيما فوق واحد.\rومن الناس من يجعله على الخلاف في الأقارب هل يجب تسعة أو ثمانية أو عشرة قال الحاوى في الأول أظهر فإن استعمال هذه الصيغة في الأمر والإذن يفهم منها التخيير فوجب الحول عليه وأما الإقرار فلا يقبل التخيير في إيقاع واحد منها فافترقا والله أعلم.\rومنها: إذا قال له من هذا الحائط إلى هذا الحائط جزم القاضى في الجامع الكبير أنه لا يدخل الحائطان قال لأن ذكر الحائطين في الإقرار على جهة التحديد ولكن لا يدخل في المحدود ألا ترى أنه لو قال في المشترى حده الأول الطريق لم يدخل الطريق في الحد.\rومنها: إذا أجل المسلم أو غيره من الديون إلى المحرم مثلا تعلق بأوله جزم به الأصحاب.\rويتخرج لنا وجه أنه لا يحل إلا بانقضائه من مسألة الأيمان فيتيقن به والله أعلم.\rومنها: أن جراح المرأة تساوى جراح الرجل فيما دون الثلث وعنه على نصفه.\rفعلى الأولى هى فيما الثلث على النصف وفيما فوق الثلث روايتان.\rومأخذ الروايتين ما رواه النسائى \"عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها\" ٢ رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن جريح عن","footnotes":"١ كذا بالأصل ولعل الصواب النهرتيري وهو: أبو عبد الله محمد بن موسى بن أبي موسى النهربيري البغدادي أحد الرواة عن الإمام أحمد بن حنبل وتاريخ وفاته مجهول إلا أن من بين من سمع عنه: أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي المتوفي سنة [٣٣٦هـ] . ونهربيري قرية بنواحي البصرة والأهواز انظر طبقات الحنابلة \"١/٣٢٣ – ٣٢٤\".\r٢ رواه النسائي كتاب القسامة رقم: \"٤٨٠٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813772,"book_id":3019,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":188,"body":"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسماعيل ضعيف كثير الخطأ.\rوقال جماعة من الأصحاب الصحيح أنه لا يبلغ الثلث لأن حتى للغاية فيجب أن تكون مخالفة لما قبلها كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . [التوبة: ٢٩]\rوهذا صريح في رد ما قاله القرافي وهو أن الخلاف في إلى دون حتى.\rومنها: إذا قال المقر له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه؟\rفي المسألة ثلاثة أوجه.\rأصحها أنه يلزمه تسعة بناء على ما بعد الغاية لا يدخل فقط وهو الدرهم العاشر والثانى عشر وحكى رواية بناء على تناول ما بعدها.\rوقيل ثمانية إلغاء للطرفين وجزم به ابن شهاب وكما لو قال من هذا الحائط إلى هذا الحائط.\rقال القاضى في الجامع إنما التزمنا الابتداء في العدد لأنا نحتاج أن نبنى عليه الثانى ولا يصح بناء الثانى إلا بعد دخول الابتداء وليس كذلك الغاية لأنا لا نحتاج إلى أن نبنى عليها شيئا فلم يجز إثباتها.\rوقال أبو العباس والذي ينبغى أن يجمع ما بين الطرفين من الأعداد فإذا قال من واحد إلى عشرة لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين وخمسة وأربعون إن أدخلنا المبتدأ فقط وأربعة وأربعون إن أخرجناهما.\rوما قاله ﵀ ظاهر على قاعدته إن كان ذلك عرف المتكلم فإنه يعتبر في الإقرار عرف المتكلم وتنزيله على أقل محتملاته.\rوأصحابنا قالوا: يلزمه خمسة وخمسون إن أراد مجموع الأعداد.\rوطريق ذلك أن يزيد أول العدد وهو واحد على العشرة ويضربها في نصف العشرة يكون المبلغ والله أعلم.\rوإن قال ما بين عشرة إلى عشرين أو من عشرة إلى عشرين قال أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813773,"book_id":3019,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":189,"body":"البركات لزمه تسعة عشر على الأول وعشرون على الثانى وقياس الثالث تسعة.\rومنها: إذا أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها طلقت في الحال وجزم به بعض المتأخرين ولكنه يقول ينبغى أن يحمل الكلام على جهة صحيحة وهو إما أنه يحمل على معنى أنت طالق إذا دخلت إلى مكة أو إذا خرجت إلى مكة فإن حمل على إذا دخلت إلى مكة فلا تطلق إلا بالدخول إلى مكة وهذا أولى لبقاء نفي النكاح وإن حمل على إذا خرجت إلى مكة فيكون حكمها حكم المسألة بعدها.\rومنها: إذا قال لزوجته إن خرجت إلى العرش١ أو إلى الحمام بغير إذنى فأنت طالق فخرجت إلى ذلك تقصده ولم تصل إليه فهل تطلق أم لا تطلق حتى إليه فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا.\rويحتمل أن يقال إنها تخرج على مسألة الاكتفاء ببعض الصفة.\rولأصحابنا في الأكثر ببعض الصفة في الطلاق والعتاق طرق ثلاثة.\rإحداهن: الاكتفاء بذلك كما يكتفي في اليمين على إحد الروايتين وهى طريقة القاضى واستثنى في الجامع من ذلك أن تكون صفة معاوضة.\rوالثانية: لا نكتفي بها وإن اكتفينا ببعض المحلوف عليه في اليمين.\rوالثالثة: إن كانت الصفة تقتضى حضا أو منعا وتصديقا أو تكذيبا فهى كاليمين وإلا فهى علة محضة فلا بد من وجودها بكمالها وهى طريقة صاحب المحرر.\rفإذا تقرر هذا فمتى خرجت لذلك طلقت وصلت إلى الحمام أم لم تصل بناء على طريقة صاحب المحرر إن قصد منعا أو بناء على طريقة القاضى إن لم يقصد شيئا والله أعلم.","footnotes":"١ العرش: بناء من خشب على رأس البئر يكون ظلالا انظر لسان العرب \"٤/٢٢٨٠ – ٢٢٨٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813774,"book_id":3019,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":190,"body":"تنبيه:\rلفظة إلى قد تكون لابتداء الغاية مثال ذلك إذا قال لزوجته أنت طالق إلى شهر فلا تطلق إلا بعد الشهر هذا المذهب قال في المغنى لأنه جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله وحكى رواية أنه يقع الطلاق في الحال كما لو نوى إيقاعه في الحال.\rوذكر ابن عقيل رواية يتأخر الطلاق إلى ما بعد شهر ولو نوى إيقاعه وتأخر وقوعه إلى ما بعد شهر فروى عن ابن عباس وعن أبى ذر في العتق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813775,"book_id":3019,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":191,"body":"القاعدة ٣٦\rفي للظرفية تحقيقا كزيد في الدار أو تقديرا كقوله ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أو مجازا محضا كزيد ينظر العلم أو يخوض في الباطل وأنكر جماعة من الأدباء كونها للسببية.\rقال بعضهم وقول الفقهاء هى للسببية لم يعرف عن أئمة اللغة.\rوقال القرافي الصحيح ثبوته لقوله ﷺ: \"في النفس المؤمنة مائة من الإبل\" ١ فإن النفس ليست ظرفا وكذلك قوله ﷺ: في حديث الإسراء: \"رأيت امرأة عجل الله بروحها إلى النار لأنها حبست هرة حتى ماتت جوعا وعطشا فدخلت النار فيها\" ٢ معناه بحبسها لأنها ليست في الهرة ومنها الحب في الله والبغض في الله أى بسبب طاعة الله أحب في الله وأبغض بسبب معصية الله تعالى.","footnotes":"١ من حديث طويل يتضمن الكتاب الذي كتبه الرسول ﷺ إلى أهل اليمن وبعثه مع عمرو بن حزم رواه النسائي كتاب العقول \"٤٨٥٣, ٤٨٥٥, ٤٨٥٦\" دون إضافة لفظ: \"مؤمنة\" ورواه مالك كتاب العقول \"١\".\r٢ من حديث خطبة الكسوف رواه مسلم عن جابر كتاب الكسوف \"٩٠٤\" ولفظه: \"حتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا\".\rورواه النسائي عن عبد الله بن عمرو ولفظه: \"حتى رأيت امرأة من حمير تعذب في هرة ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض فلا هي أطعمها ولا هي سقتها حتى ماتت\". كتاب الكسوف \"١٤٨٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813776,"book_id":3019,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":192,"body":"وتستعمل الباء لمعناها كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ*وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧, ١٣٨] أى وفي الليل وتستعمل بمعنى مع كقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر:٢٩] .\rإذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة.\rإذا قال لزوجته أنت طالق في يوم كذا أو في شهر كذا طلقت بأوله لأنه جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت بناء على القاعدة فلو قال أردت آخره دين.\rوهل يقبل في الحكم على روايتين.\rولو قال أنت طالق في يوم كذا طلقت بأوله ولو قال أردت آخره لم يقبل في الحكم ولم يدين على ما رواه مهنا وقيل يدين.\rولو قال أنت طالق في الحول اختار ابن أبى موسى وبعض المتأخرين قال وهى رواية عن أحمد أنها تطلق في رأسه.\rقلت: وكلام غير واحد يقتضى أنها تطلق في الحال.\rومما يتعلق بالقاعدة أيضا.\rإذا قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثا بناء على ما تقدم من أن في تستعمل بمعنى مع وقد نواه فيترتب عليه مقتضاه.\rوإن لم يكن له نية فماذا يلزمه لنا في المسألة أربعة أوجه حكاها أبو البركات.\rأحدها: يلزمه طلقتان وهو قول أبى بكر.\rوالثانى: تلزمه طلقة.\rوالثالث: طلقتان بالحساب وطلقة بغيره.\rوقيل طلقتان بالحساب وثلاث بغيره.\rوإن نوى بذلك طلقة فقط أو نوى موجب الحساب وقع ما نواه.\rوقيل نية من لم يعرف الحساب له كالمعدومة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813777,"book_id":3019,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":193,"body":"القاعدة ٣٧\rلفظة من ذكر ابن هشام في مغنى اللبيب أنها تأتى على خمسة عشر وجها وعدها وأشهر معانيها التبعيض والتبيين وابتداء الغاية.\rوقال ابن عقيل في موضع من كلامه هى حقيقة في التبعيض وحكى بعض أصحابنا أنها حقيقة في ابتداء الغاية.\rوذكر ابن هشام أن الغالب عليها ابتداء الغاية فإن حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه قال وتقع كذلك في غير الزمان نحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الاسراء: ١] ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٠] .\rقال الكوفيون والأخفش والمبرد١ وابن درستويه وفي الزمان أيضا بدليل ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] وفي الحديث فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة.\rوهل يدخل ما دخلت عليه في خبر غايتها؟\rفي المسألة قولان حكاهما القرافي وجزم غيره بعدم الدخول.\rومن أمثلة التبعيض قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وعلامتها إمكان سد بعض مسدها كقراءة ابن مسعود ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] .\rومن أمثلة بيان الجنس قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً","footnotes":"١ هو إمام النحو: ابو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأزدي البصري صاحب \"الكامل\" و\"المقتضب\" [٢١٠ – ٢٨٦هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813778,"book_id":3019,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":194,"body":"خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] وقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] .\rوأنكر هذا المعنى قوم وقالوا: من في الآية الأولى للتبعيض وفي الثانية للابتداء والمعنى فاجتنبوها وهو عبادتها ومثله قول تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٧٢] وكلهم محسن متق وذكر بعضهم قولا أن من تختص بالتبيين.\rإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل.\rمنها قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فذهب الإمام أحمد إلى أنها للتبعيض هنا وأيد قوله بما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال الصعيد تراب الحرث وقوله ﷺ: \"جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا\"١ رواه مسلم.\rومنها: إذا قال رجل لآخر بع ما شئت من مالى فهل يبيع الجميع استعمالا للفظة من بمعنى التبيين أو البعض استعمالا لها بمعنى التبعيض؟\rفظاهر كلام الأصحاب جواز بيع الجميع لأنهم قالوا: إذا وكله في بيع ماله أو ما شاء منه أو قبض ديونه كلها أو الإبراء منها أو مشاء منها صح قالوا: لأنه يعرف ماله ودينه فيعرف أقصى ما يبيع وما يقبض فيقل الغرر.\rفجعلوا المصحح للبيع معرفة الموكل أقصى ما يفعله الوكيل وأقصى ما يفعله الوكيل هو بيع الجميع.\rومقتضى ذلك أنه لو وكله في بيع بعض ماله أنه لا يصح للجهالة.\rوقد صرح بعض أصحابنا في طريقته أنه إن وكله في بعض ماله أن لا يصح أحد شيئين كطلاق إحدى زوجتيه وعتق إحدى عبديه أنه لايصح قال لجهالة الوكالة فلا يصح على قوله إذا وكله في بيع بعض ماله أو بيع أحد","footnotes":"١ رواه مسلم ونصه: عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: \"فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد ماء\" وذكر خصلة أخرى كتاب المساجد رقم: \"٥٢٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813779,"book_id":3019,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":195,"body":"هذين لعموم قوله لجهالة الوكالة ولكن قول هذا في طريقته بطلاق وعتق إحداهما مشكل فإن الإبهام لا ينافي الطلاق والعتق ولكن ينافي البيع فإذا وكله في طلاق إحداهما أو عتقه ففعل الوكيل ما أذن له فيه فإنه ينبغى أن يصح وتخرج المطلقة والمعتقة بعد ذلك بالقرعة.\rوأما إذا قال وكلتك في بيع أحد هذين فباع أحدهما فإنه لا يصح إذ الجهالة تنافي البيع.\rوقد يقال إنه إذا وكله في بيع أحد هذين أنه يصح ويبقى الوكيل مخيرا في إيقاع العقد على أيهما شاء معينا بخلاف ما إذا وكله في بيع بعض ماله لا يصح لإفضائه إلى التنازع والله ﷾ أعلم.\rوذكر الأزجى في بع من عبيدى من شئت من للتبعيض فلا يبيعهم إلا واحدا ولا الكل لاستعمال هذا في الأقل غالبا وقال هذا ينبنى على الأصل وهو استثناء الأكثر وذلك لا يجوز انتهى.\rوقد يقال إن مراده أن يحذو بذلك حذو الاستثناء فإنه عندنا يصح استثناء الأقل لا الأكثر والنصف على الصحيح فيبيع الأقل كما يستثنى الأقل.\rيريد هذا أنه قال في تعليله يمنع بيع الكل أو إلا واحدا لاستعمال هذا في الأقل غالبا فقد يؤخذ من كلام الأزجى أنه لو وكله في بيع بعض ماله أنه يصح أخذا من هذه المسألة.\rوقد يقال إنما قلنا بالصحة هنا لاستعمال هذا في الأقل فكأنه نص عليه بلفظه بخلاف البعض فإنه ليس له استعمال لفظ بالأقل ولا بالنصف ولا بالغالب فيبطل.\rولقائل أن يقول له بيعهم إلا واحدا أخذا مما نص عليه أحمد في رواية مهنا إذا قال الرجل لزوجته اختارى من ثلاث طلقات ما شئت لها أن تطلق نفسها طلقتين ولا تملك الثالثة وجزم به الأصحاب وعللوه بأن من للتبعيض فكذلك مسألة الوكالة.\rومنها: إذا قال له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813780,"book_id":3019,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":196,"body":"في المسألة ثلاثة أوجه.\rأحدها ثمانية إلغاء للطرفين من وإلى وجزم به ابن شهاب وقيل عشرة وحكى رواية بناء على دخول ما دخلت عليه في خبر غايتها وبناء على أن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها وقد تقدم ذلك في قاعدة انتهاء الغاية مستوفي والله أعلم.\rومنها: لو قال لوكيله تصدق من مالى فهل يملك الوكيل التصدق بالكثير الزائد على ما يتناوله الاسم منعه أبو الخطاب وابن عقيل ثم سلماه لأنه لو أراد مقدرا لذكره.\rومنها: لو أوصى السيد أن يوضع عن مكاتبه ما شاء من مال الكتابة لم يوضع الكل لأن من للتبعيض كذا ذكره القاضى وأبو محمد المقدسي.\rقال الحارثى وفيه نظر فإنه لا يمنع أن تكون من لبيان الجنس لأن ما قبل أعم مما بعد فإذا لا يوضع الكل وقد يقال ليس عليه إلا جنس واحد فلا يظهر تعيين الجنس والله أعلم.\rومنها: ما ذكره ابن الصيرفي في نوادره١ لو قال قائل لآخر خذ من هذا الكيس ما شئت له أخذ ما فيه جميعا ولو قال خذ من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذ كلها إذ الكيس ظرف فإذا أخذ المظروف حسن أن يقال أخذت من الكيس ما فيه ولا يحسن أن يقال أخذت من الدراهم كلها.","footnotes":"١ المقصود عن كتاب \"نوادر المذهب\" لأبي زكريا يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح ابن الصيرفي الحراني ويعرف بـ \"ابن الحبيشي\" [٥٨٣ – ٦٧٨هـ] انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٢٩٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813781,"book_id":3019,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":197,"body":"يالقاعدة ٣٨\rالكلام ونحوه كالقول والكلمة عندنا تطلق على الحروف المسموعة حقيقة وتطلق على مدلول ذلك مجازا.\rوصححه الإمام في المحصول والمنتخب في الأوامر ونقل في الكتابين المذكورين عن المحققين أنه مشترك بينهما واقتصر عليه.\rوقال بعض المتكلمين الكلام حقيقة في مدلوله مجاز في لفظه وقيل هو مشترك بينهما والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعرى فيما حكاه ابن برهان عنه.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rاختلاف أصحابنا في قوله ﷺ: \"فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يحهل فإن أحد شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم\" ١ هل يقول ذلك بلسانه أو بقلبه؟","footnotes":"١ رواه مسلم ونصه: عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: \"قال الله ﷿: \"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزئ به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه كتاب الصيام رقم: \" ١١٥١\" وروى أيضا في نفس الموضوع عن أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال: \"إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم\".\rروراه البخاري بلفظ آخر كتاب الصوم رقم: \"١٨٩٤\" ومالك كتاب الصيام \"٢٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813782,"book_id":3019,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":198,"body":"في المسألة ثلاثة أوجه لنا.\rأحدها: يقوله مع نفسه يعنى يزجها ولا يطلع الناس للرياء قاله صاحب الرعاية.\rوالثانى: يجهر به مطلقا حكاه أبو العباس واختاره لأن القول المطلق باللسان يؤيد ما قاله أنه لو حلف إنسان أن لا يتكلم أو لا يقرأ أو لا يذكر فإنه لا يحنث إلا بما تكلم بلسانه دون ما يجرى على قلبه.\rولا يقال الأيمان مبناها على العرف والعرف يقتضى أن الكلام حقيقة في الحروف المسموعة دون النفسانى لأنا نقول لو أنشأ الإنسان الطلاق أو العتاق أو غيرهما في نفسه ولم يتلفظ بلسانه وكان ناطقا فإنه لا يلزمه شىء جزم به الأصحاب.\rوالثالث: إن كان في رمضان جهر به وإن كان في غيره يقوله في نفسه واختاره أبو البركات لأنه لا رياء في رمضان بخلاف غيره والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813783,"book_id":3019,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":199,"body":"القاعدة ٣٩\rلا يشترط في الكلام أن يكون من ناطق واحد على الصحيح ذكره أبو حيان في الارتشاف١.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rإذا قال رجل امرأة فلان طالق فقال الزوج ثلاثا قال أبو العباس هى تشبه ما لو قال لى عليك ألف فقال صحاح وفيها وجهان قال وهذا أصل في الكلام من اثنين إن أتى الثانى بالصفة ونحوها هل يكون متمما للأول أم لا؟\rفائدة إذا أوصى إلى اثنين في التصرف وأريد اجتماعهما على ذلك قال الحارثى من الفقهاء من قال ليس المراد من الاجتماع تلفظهما بصيغ العقود بل المراد صدوره عن رأيهما ثم لا فرق بين أن يباشره أحدهما أو الغير بإذنهما ولم يخالف الحارثى هذا القائل والله أعلم.","footnotes":"١ تمامه: \"إرتشاف الضرب في لسان العرب\" لأثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي النحوي [ت ٧٤٥هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813784,"book_id":3019,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":200,"body":"القاعدة ٤٠\rالقراءة الشاذة كقراءة أبن مسعود في كفارة اليمين ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ هل هى حجة أم لا؟\rفمذهبنا ومذهب أبى حنيفة أنها حجة يحتج بها وذكره ابن عبد البر١ إجماعا.\rوالصحيح عند الآمدي وابن الحاجب وحكى رواية عن أحمد أنه لا يحتج بها ونقله الآمدي عن الشافعى رضى الله عنه.\rوقال إمام الحرمين في البرهان إنه ظاهر مذهب الشافعى وجزم به النووى٢ في شرح مسلم مما قاله الإمام ذكر ذلك في الكلام على قوله ﷺ: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر\" ٣ وفي غيره أيضا.","footnotes":"١ هو الفقيه الحافظ اللغوي يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي [ت ٤٦٣هـ] من تصانيفه \"الإستذكار لمذاهب علماء الأمصار\" مطبوع \"والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" مطبوع.\r٢ هو العلامة المحدث والفقيه محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي الدمشقي الشافعي [٦٣١ – ٦٧٦هـ] من مصنفاته \"تهذيب الأسماء واللغات\" و\"المنهاج في شرح صحيح مسلم\" و\"الأربعون حديثا النووية\" و\"رياض الصالحين\" وغيرها.\r٣ والحديث بنصه: عن علي ﵁ قال: لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله وسلم \"ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غاب الشمس\" رواه البخاري كتاب الدعوات رقم: \"٦٣٩٩\" بإضافة \"وهي صلاة العصر\" ومسلم كتاب المساجد رقم: \"٦٢٧\" ورواه أيضا النسائي كتاب الصلاة رقم: \"٤٧٤\" والنسائي كتاب الصلاة \"٦٨٤ و٦٨٦\" أما اللفظ الذي يشير إليه فهو رواية أحمد في المسند. ونصه: عن علي ﵁ قال: \"شغلونا يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى سمعت................==\r== رسول الله ﷺ يقول: \"شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم –أو أجوافهم – نارا\" مسند أحمد رقم: \"١٠٣٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813785,"book_id":3019,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":201,"body":"وما حكاه هؤلاء جميعهم خلاف مذهب الشافعى وخلاف قول جمهور أصحابه فقد نص الشافعى في موضعين من مختصر البويطى١ على أنها حجة ذكر ذلك في باب الرضاع وفي باب تحريم الجمع.\rوجزم به أيضا الشيخ أبو حامد في الصيام وفي الرضاع والمارودى في الموضعين أيضا والقاضى أبو الطيب في موضعين من تعليقه أحدهما الصيام والثانى في باب وجوب العمرة والقاضى الحسين في الصيام والمحاملي٢ في الأيمان من كتابه المسمى عدة المسافر وكتابه الحاضر٣ وابن يونس٤ شارح التنبيه في كتاب الفرائض في الكلام على ميراث الأخ للأم وجزم الرافعي٥ به في باب حد السرقة.\rوالذي وقع للإمام فقلده فيه النووى مستنده عدم إيجاب الشافعى التتابع في الصيام في كفارة اليمين مع قراءة ابن مسعود السابقة وهو منع عجيب فإن عدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعى أو لقيام معارض راجح.","footnotes":"١ هو الفقيه أبو يعقوب يوسف بن يحيى المصري البويطي صاحب الإمام الشافعي [ت ٢٣١هـ] مصنف كتاب \"المختصر في فقه الشافعية\".\r٢ كذا والصواب \"ابن المحاملي\" وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن سعيد بن أبان الضبي البغدادي الشافعي [٣٦٨ – ٤١٥هـ] وقد كان الشيخ الشافعية في عصره مما صنف \"المجموع\" و\"التجريد\" و\"المقنع\" في الفقه و\"اللباب\" و\"عدة المسافر وكفاية الحاضر\" في الخلاف.\r٣ في الأصل: وكتابه الحضر والصواب ما أثبتناه.\r٤ هو الفقيه الشافعي شرف الدين أبو الفضل أحمد بن موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك الإربيلي ثم الموصلي [٥٧٥ – ٦٢٢هـ] من تصانيفه \"شرح التنبيه\" لأبي إسحاق الشيرازي و\"مختصر إحياء علوم الدين\" لأبي حامد العزالي.\r٥ هو الفقيه العلامة الشافعي أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين الرافعي القزويني [ت ٦٥٥هـ] من مؤلفاته \"الفتح العزيز في شرح الوجيز\" للغزالي في الفقه الشاقعي و\"شرح مسند الشافعي\" وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813786,"book_id":3019,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":202,"body":"إذا تقرر فمن فروع القاعدة.\rهل يجب التتابع في صيام كفارة اليمين أم لا؟\rالمذهب المنصوص عن الإمام أحمد الوجوب وعنه رواية أخرى لا يجب والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813787,"book_id":3019,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":203,"body":"القاعدة ٤١\rلا يلزم المكلف حكم الناسخ قبل علمه به قال أبو البركات قاله أصحابنا وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الحنفية والشافعية وجهان.\rوخرج أبو الخطاب من أصحابنا اللزوم على رواية انعزال الوكيل قبل العلم بالعزل وفرق القاضى وابن عقيل وغيرهما بينهما بفروق جيدة.\rومنها: أن أوامر الله ونواهيه مقرنة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب.\rوليس الحكم مختصا بالناسخ بل يشمل الحكم المبتدأ وفيه أيضا الخلاف ذكره أبو العباس.\rومحل الخلاف إذا وصل إلى النبى ﷺ.\rأما إذا كان مع جبريل قبل بلوغه النبى ﷺ فلا يثبت حكمه في حق المكلفين اتفاقا قاله الآمدي وتبعه ابن الحاجب وجزم به أبو البركات ابن تيمية.\rوإن بلغ النبى ﷺ في السماء فهل يثبت أم لا؟\rلم أر من صرح بذلك ولكن كلام الآمدي يقتضى الثبوت فإنه لما ذكر نسخ الأمر قبل امتثاله استدل له بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء حتى بقيت خمسا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813788,"book_id":3019,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":204,"body":"قلت: فلو لم تكن ثابتة لم يكن رفعها نسخا.\rوقال القرافي في منع الاستدلال بهذا الحديث ولأنه نسخ قبل الإنزال وقبل الإنزال لا يتقرر علينا حكم فليس من صور النزاع فكلام القرافي في هذا يقتضى أنه إذا بلغ النبى ﷺ في السماء أنه يكون كما لو كان مع جبريل ولم يصل إلى النبى ﷺ في الأرض والله أعلم.\rوقد تقدم بعض مسائل تتعلق بهذه القاعدة في قاعدة إذا لم يبادر المكلف إذا ظن موته وبان خطأه بما يغنى عن إعادة ذلك هنا والله ﷾ أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813789,"book_id":3019,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":205,"body":"القاعدة ٤٢\rفي الأوامر والنواهى أم ر هى حقيقة في القول المخصوص وفي الفعل مجاز.\rهذا قول الجمهور وقال بعض الفقهاء هى مشتركة بين القول والفعل نحو قولنا كنا في أمر عظيم إذا كنا في الصلاة.\rوقال أبو الحسين هى موضوعة للقول والفعل وللشىء أيضا نحو قولنا أتى بأمر ما أى بشىء وللشأن أيضا نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] معناه ما شأننا في اتخاذنا إلا ترتيب مقدورنا وإرادتنا من غير تأخير كلمح بالبصر وللصفة أيضا كقول الشاعر:\rعزمت على إقامة ذى صباح ... لأمر ما يسود من يسود\rواشترط جمهور المعتزلة في حد الأمر العلو دون الاستعلاء وهو ظاهر قول أصحابنا وتابعهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازى.\rونقل القاضى عبد الوهاب في الملخص عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم واختاره أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء دون العلو وصححه الآمدي وابن الحاجب وصاحب المنتخب وقال في المحصول قبل المسألة الثالثة إنه الصحيح وجزم به في المعالم لكنه ذكر في المحصول أيضا بعد ذلك بأوراق في أوائل المسألة الخامسة ما حاصله أنه لا يشترط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813790,"book_id":3019,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":206,"body":"وذكر الإسنوى١ عن القاضى فقال ويجب أن يشترط العلو والاستعلاء معا مع حكايته عنه ما قاله في الملخص في أول المسألة وهو أنه يشترط العلو دون الاستعلاء ولم يذكر أنه اختلف قوله في ذلك.\rوقال الإمام فخر الدين الذي عليه المتكلمون أنه لا يشترط علو ولا استعلاء فتحرر من ذلك أربعة أقوال.\rأحدها: اشتراط العلو والاستعلاء.\rوالثانى: لا يشترطان.\rوالثالث حيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء.\rوالرابع: عكسه.\rتنبيه:\rحيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء أو هما فما حدهما؟\rفحاصل ما ذكره القرافي أن الاستعلاء هو الطلب لا على وجه التذليل بلفظه ورفع صوت والعلو أن يكون الطالب أعلى مرتبة ومع التساوى فهو التماس ومع دنو الطالب فهو سؤال والله أعلم.\rفائدة:\rقال أبو البركات ولا بد في أصل صيغة الأمر المطلقة من اقترانها بما يفهم منه أن مطلقها ليس كحاك عن غير ولا هاذ كالنائم.","footnotes":"١ هو القاضي نور الدين إبراهيم بن هبة الله بن علي الحميري [٦٥٠ – ٧٢١هـ] الشافعي من كتبه: \"مختصر الوسيط\" و\"مختصر الوجيز\" في الفقه وهما للغزالي و\"شرح المنتخب\" في أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813791,"book_id":3019,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":207,"body":"القاعدة ٤٣\rالأمر المجرد عن قرينة هل يقتضى الوجوب أم لا؟\rفي المسألة مذاهب.\rأحدها أنه يقتضى الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في مواضع وهو الحق وبه قال عامة المالكية وجمهور الفقهاء.\rوقال إمام الحرمين في البرهان والآمدي في الأحكام وغيرهما إنه مذهب الشافعى وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع إن الأشعري نص عليه.\rلكن هل يدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع؟\rفيه مذهبان مذكوران في الشرح المذكور على اللمع.\rوالأول: وهو كونه بالوضع نقله في البرهان عن الشافعى ثم اختار هو أنه بالشرع وفي المستوعب للقيرواني١ قول ثالث أنه يدل بالعقل.\rوالمذهب الثانى: أنه حقيقة في الندب وحكاه الغزالى في المستصفى٢ والآمدي في كتابه قولا للشافعى وقاله بعض الشافعية وحكاه أبو البركات عن المعتزلة وحكاه بعضهم عن بعض المعتزلة.","footnotes":"١ هو الفقيه الحافظ المؤرخ الشاعر: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن رشيق القيرواني [ت ٣٨٠هـ] وله \"المستوعب لزيادات المبسوط مما ليس في المدونة\".\r٢ \"المستصفى من علم الأصول\" مطبوع \"١٩٣٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813792,"book_id":3019,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":208,"body":"والمذهب الثالث: أنه حقيقة في الإباحة لأنه المحقق والأصل عدم الطلب.\rوالمذهب الرابع: أنه مشترك بين الوجوب والندب وجزم به الإمام في المنتخب وكذلك صاحب التحصيل١ كلاهما في باب الاشتراك.\rوالمذهب الخامس: أنه مشترك بين هذين وبين الإرشاد ونقله الآمدي في الإحكام عن الشيعة وصححه ونقل عنهم في منتهى السول المذهب الذي قبله.\rوالمذهب السادس: أنه حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب وفي المستوعب للقيروانى والمستصفى للغزالى أن الشافعى نص على أن الأمر متردد بين الوجوب والندب وهذا محتمل لهذا المذهب والمذهب الرابع.\rوالمذهب السابع: أنه حقيقة إما في الوجوب وإما في الندب ولكن لم يتعين لنا ذلك ونقله صاحب الحاصل ثم البيضاوى حكاية عن الغزالى.\rوليس كذلك فإن الغزالى نقل في المستصفى عن قوم أنه حقيقة في الوجوب فقط وعن قوم أنه حقيقةفي الندب فقط وعن قوم بين أنه مشترك بينهما قال: كلفظ العين ثم نقل عن قوم: التوقف بين هذه المذاهب الثلاثة قال وهو المختار ونقله في المحصول عنه على الصواب.\rوقال الغزالى في المنخول٢ وظاهر الأمر للوجوب وما عداه فالصيغة مستعارة فيه هذا لفظه وهو مخالف لكلامه في المستصفى.\rوالمذهب الثامن: أنه مشترك بين الوجوب والندب والإباحة.\rوالمذهب التاسع: أنه مشترك بين الثلاثة المذكورة ولكن بالاشتراك","footnotes":"١ هو الفقيه المنطقي المتكلم: القاضي سراج الدين محمود بن ابي بكر بن حامد بن أحمد الأرموي الشافعي [٥٩٤ – ٦٧٢هـ] \"والتحصيل\" مختصر له \"للمحصول\" لفخر الدين الرازي.\r٢ \"المنخول من تعليقات الأصول\" مطبوع دمشق \"١٩٨٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813793,"book_id":3019,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":209,"body":"المعنوى وهو الإذن حكاه ابن الحاجب مع الذي قبله.\rوالمذهب العاشر: أنه مشترك بين خمسة وهى الثلاثة التى ذكرناها والإرشاد والتهديد حكاه الغزالى في المستصفى.\rوالمذهب الحادى عشر: أنه مشترك بين الأحكام الخمسة الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة حكاه أصحاب البرهان والمحصول والإحكام ونسب إلى الأشعرى.\rفإن قيل: كيف يستعمل لفظ \"الأمر\" في التحريم أو الكراهة؟\rوالمذهب الثانى عشر: أنه موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه نقله في البرهان أيضا ونسب إلى الأشعرى.\rقيل لأنه يستعمل في التهديد والمهدد عليه إما حرام أو مكروه.\rوالمذهب الثالث عشر: أنه مشترك بين ستة أشياء وهى الوجوب والندب والتهديد والتعجيز والإباحة والتكوين وحكاه ابن برهان في الوجيز عن الأشعرى.\rونسب إلى الأشعرى مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن أتفق جمهور الأشعرية على أن مذهبه التوقف بين أمور ويعبر عنه أيضا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه قال في البرهان والمتكلمون من أصحابنا يجمعون على اتباعه في الوقف ولم يساعد الشافعى على الوجوب إلا الاستثناء والله أعلم.\rوالمذهب الرابع عشر: أن أمر الله للوجوب وأمر رسول الله ﷺ للندب حكاه القيروانى في المستوعب عن الأبهرى١ في أحد أقواله.\rوالمذهب الخامس عشر: أن أمر الشارع للوجوب دون غيره اختاره أبو المعالى وابن منجا وبنى عليه من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر قال لا يضمن بناء على اختصاص الوجوب بأمر الشرع.","footnotes":"١ هو المحدث والفقيه الأصولي المالكي: أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري البغدادي [٢٩٠ – ٣٧٥هـ] إمام المالكية في وقته من مصنفاته: \"شرح مختصر ابن الحكم\" و\"الرد على المزني في ثلاثين مسألة\" كتاب في أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813794,"book_id":3019,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":210,"body":"قلت: والمذهب يضمن بناء على القاعدة والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة على الصحيح من المذهب مسائل كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها ولكن العالم ذو الدربة والنظر يستخرجها ويبنيها على القاعدة.\rوفي المذهب فروع كثيرة ادعى الأصحاب أنها خرجت عن الوجوب بقرائن صرفتها عنه وفي كون تلك القرائن صارفة للأمر عن الوجوب نظر ظاهر والله أعلم.\rوههنا فوائد أصولية تتعلق بالأمر.\rمنها: أن الكتابة أو الإشارة هل تسمى أمرا أم لا؟\rذكر أبو البركات في المسودة عن القاضى أنها لا تسمى أمرا حقيقة وذكر القاضى في الجامع الكبير في الكلام على وقوع الطلاق بالكتابة أن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي ﷺ كان مأمورا بدعوة جميع الناس إلى الإسلام ثم كتب إلى كسرى وقيصر فقام ذلك مقام دعوتهما إلى الإسلام وهذا يقتضى أن يكون أمرا حقيقة والله أعلم.\rومنها: هل يحسن الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أم لا؟\rذكر القاضى أبو يعلى في ذلك منعا وتسليما.\rومنها: فعل النبى ﷺ هل يسمى أمرا حقيقة أم لا؟\rقال أبو البركات لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا في قول إمامنا وأصحابه والجمهور.\rوقال بعض المالكية وبعض متأخرى الشافعية يسمى أمرا حقيقة وأقره عبد الحليم١ وذهب أبو الحسين البصرى والقاضى أبو يعلى في الكفاية إلى أن لفظة الأمر مشتركة بين القول والبيان والطريقة وما أشبه ذلك قال وهذا هو الصحيح لمن أنصف.","footnotes":"١ هو: تقي الدين بن تيمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813795,"book_id":3019,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":211,"body":"قلت: وهذا يقتضى أن يسمى أمرا حقيقة وهذا ينبغى إذا ثبت التأسى بفعله ﷺ.\rومنها: إذا قلنا إطلاق الأمر يقتضى الوجوب إلا أن تصرفه قرينة فإطلاق التوعد لفعل ما توعد عليه أو إطلاق الوجوب أو الفرض هل يكون ذذلك نصا في الوجوب لا يقبل التأويل أم لا.\rقال القاضى لا يكون نصا في الوجوب بل يقبل التأويل ذكره في الثلاثة.\rوالذي رأيت ابن عقيل ذكره أنه لا يكون نصا في الوجوب هو إطلاق القواعد خاصة ولم أر له كلاما في إطلاق الوجوب أو إطلاق الفرض.\rواختار أبو البركات إطلاق القواعد وإطلاق الفرض أو الوجوب نص في الوجوب لا يقبل التأويل وهو أظهر إذ يمتنع وجود خاصة الشىء بدون ثبوته والله أعلم.\rومنها: ما قاله في المسودة إذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به على الندب أو الإباحة وهو قول بعض الحنفية وبعض الشافعية ومنهم الرازى.\rوبعضهم قال لا يحتج به كذا حكاه القاضى أبو يعلى وكذلك اختاره ابن برهان ولفظة الأمر إذا دلت على وجوب فعل ثم نسخ وجوبه لا تبقى دليلا على الجواز بل يرجع إلى ما كان عليه خلافا للحنفية وكذلك اختاره أبو الطيب الطبرى ولفظه إذا صرف الأمر عن الوجوب لم يجز أن يحتج به على الجواز قال لأن اللفظ موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن يكون واجبا ولا يجوز فعله فإذا سقط الوجوب سقط التابع له وهذا الذي ذكره أبو محمد التميمى من أصحابنا.\rوذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجىء فيها الوجهان لنا وكذلك ذكر في مسألة الأمر بعد الحظر.\rومنها: إذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وقوله ﷺ: \"دع ما يريبك إلى ما لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813796,"book_id":3019,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":212,"body":"يريبك\" ١ ونحو ذلك وهو كثير في الكتابة والسنة.\rقال بعض الأصوليين إن حمل الأمر على الوجوب خرجت منه المستحبات وإن حمل على الندب خرجت منه الواجبات مع أنه يحكم وإن حمل عليهما لزم حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أو على حقيقته.\rقال ابن عبد السلام في قواعده والحمل على الوجوب مع التزام التخصيص أولى لأن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب على العموم التخصيص فحمله على الغالب أولى.\rوقال أبو العباس في المسودة والصواب أن يقال الأمر عام في كل ما يتناوله لقيام المقتضى للعموم قال ثم لك مسلكان.\rأحدهما أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما امتاز به بعضها من الإذن في الترك والمنع مستفاد من دليل منفصل.\rوالمسلك الثانى وهو أظهر أن نقول هذا الأمر أريد به الواجب في الواجبات والمستحب في المستحبات والله أعلم.\rومنها: لفظ الأمر إذا قلنا بالقول الأول المنصوص عن أحمد فأريد بالأمر الندب فهو حقيقة فيه على ظاهر كلام أحمد واختاره أكثر أصحابنا القاضى وغيره وهو نص الشافعى حكاه أبو الطيب وقال هو الصحيح من مذهبه.\rوقال الكرخى والرازى من الحنفية هو مجاز واختاره عبد الرحمن الحلوانى من أصحابنا وعن الشافعية كالمذهبين.\rوإن أريد به الإباحة فعند أبى البركات أنه مجاز وحكاه عن الحنفية وقال المقدسي واختاره ابن عقيل وقال هو قول أكثر الأصوليين وقال القاضى يكون خقيقة.\rقال أبو العباس والتحقيق في مسألة أمر الندب مع قولنا الأمر المطلق","footnotes":"١ رواه البخاري موقوفا على حسان بن أبي سنان ومرفوعا كتاب البيوع رقم: \"٢٠٥٤\" والترمذي كتاب صفة القيامة رقم: \"٢٥١٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813797,"book_id":3019,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":213,"body":"يقبل الإيجاب أن يقال الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا فيدخل في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق يبقى أن يقال فهل يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث اصطلاحى.\rوأجاب عنه أبو محمد البغدادي١ بأنه مشكل كالوجود والبياض.\rوأجاب القاضى بأن الندب بعض الوجوب فهو كدلالة العام على بعضه وهو عنده ليس بمجاز إنما المجاز دلالته على غيره وهذا منه يقتضى أن الأمر إذا أريد به الإباحة أن يكون مجازا وهو خلاف ما تقدم عنه والله أعلم.","footnotes":"١ لعله جمال الدين أبو محمد عبد الرحمن بن سليمان بن سعيد بن سليمان الحراني المعروف بـ \"البغدادي\" [٥٨٥ – ٦٧٠هـ] أحد بلاميذ موفق الدين بن قدامة وكان فقيها في المذهب الحنبلي وإماما بحلقة الحنابلة بجامع دمشق انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٢٨٢\" وشذرات الذهب \"٧/٥٧٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813798,"book_id":3019,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":214,"body":"القاعدة ٤٤\rإذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فورد بعد حظر فماذا يقتضى؟\rفي المسألة مذاهب.\rأحدها: أنه يقتضى الإباحة هذا قول جمهور أصحابنا وهو الذي نص عليه الشافعى كما قاله ابن التلمسانى في شرح المعالم والقيروانى في المستوعب والأصفهانى في شرح المحصول وحكاه التميمى عن أحمد وقال الشيخ أبو إسحاق في التبصرة إنه ظاهر مذهب الشافعى ونقله ابن برهان في الوجيز عن أكثر الفقهاء والمتكلمين ورجحه ابن الحاجب ومال إليه الآمدي وقال إنه الغالب.\rوالثانى: ذكره القاضى الحسين من الشافعية في أول باب الكناية من تعليقه أنه للاستحباب.\rوالثالث: أنه يقتضى الوجوب كما لو لم يتقدمه حظر وهو الأصح عند الإمام فخر الدين وأتباعه ونقله ابن برهان في الوجيز عن القاضى والآمدي عن المعتزلة وحكاه بعض أصحابنا قولا لنا وذكر بعضهم أن القاضى اختاره في إعادة الجماعة وذكر بعضهم أنه ظاهر قول أحمد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] .\rوقال القرافي وهو قول القاضى ومتقدمى أصحاب مالك.\rوالرابع أن حكمه حكم ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا..وإن كان واجبا أو مستحبا كان كذلك وهذا اختيار أبى العباس قال وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813799,"book_id":3019,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":215,"body":"المعروف عن السلف والأئمة ومعناه كلام المزنى.\rوالخامس إن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال أمرتكم بالصيد إذا حللتم فيقتضى الوجوب بخلاف صيغة افعل حكاه أبو محمد المقدسي بعد ما صدر المسألة بكلام مطلق وهو يقتضى التسوية عنده.\rقال أبو البركات: وعندى أن هذا التفصيل هو كل المذهب.\rقال أبو العباس: وكلام القاضى أبى يعلى وغيره يدل عليه فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر صيغته صيغة الأمر وإنما هو إطلاق.\rقال عبد الحليم وكلام ابن عقيل في الأدلة يعطى أنه إذا جاء خطاب بلفظ الأمر أو الوجوب اقتضى الوجوب وإن جاء بصيغة الأمر فإنه لا يكون أمرا بل مجرد إذن وهذا لا يتأتى في لفظ الأمر.\rوللقاضى أبى بكر في الأمر بعد الحظر تفصيل حسن ذكره في الإرشاد١ وهو إن كان الحظر السابق على الأمر حظر ابتداء لا لعلة عارضة فالأمر هنا كالأمر المبتدأ الذي لم يسبقه حظر أصلا وإن كان الحظر لعلة عارضة بعد تقدم إطلاقه وإباحته فالأظهر حمل الأمر على الإذن ورفع الحظر وعليه تنزل أوامر القرآن.\rومحل الخلاف في الأمر بعد الحظر إذا كان من غير استئذان في الفعل أما إذا استأذن في الفعل بعد الحظر فلا يقتضى الوجوب بغير خلاف ذكره القاضى وسيأتى في القاعدة أمر بعد حظر واستأذن المأمور في فعله وفي وجوبه روايتان.\rإذا تقرر فمن فروع القاعدة.\rالأمر بزيارة القبور للرجال. أخذ غير واحد من أصحابنا من كلام الخرقى أنها مباحة لأن الأمر بزيارتها أمر بعد حظر فيقتضى الإباحة بناء على القاعدة. ولكن المذهب المنصوص عن أحمد أنها مستحبة وذكره بعضهم","footnotes":"١ الإرشاد للقاضي أبي بكر ابن الباقلاني واختصره أبو المعالي إمام الحرمين الجويني وفي كتاب سماه \"التلخيص\" انظر كشف الظنون \"١/٧٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813800,"book_id":3019,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":216,"body":"إجماعا لأنه وإن كان بعد حظر لكنه علله ﵊ بتذكر الموت والآخرة وذلك أمر مطلوب شرعا.\rقال أبو البركات وغيره وتجوز زيارة قبر الكافر وقيد ذلك أبو العباس بزيارة قبر الكافر للاعتبار ولم أر أحدا صرح باستحباب زيارة قبر الكافر ولو للاعتبار.\rومنها: لا يجب على الزوج أن يخرج مع امرأته إلى الحج في أصح الروايتين عن أحمد لأنه وإن كان قد جاء الأمر به لكنه أمر بعد حظر لأن المأمور كان قد اكتتب في غزاة فتعين عليه ثم لما أمره النبى ﷺ بالخروج مع امرأته صار أمرا بعد حظر.\rوالرواية الأخرى يجب عليه الخروج أخذا بظاهر الأمر لكن هذا فيه نظر على ما قرره القاضى وإن قيل باستحبابه فلما فيه من الإعانة على العبادة وهو مطلوب شرعا.\rومنها: الأمر بقبول الحوالة على الملىء في قوله ﷺ: \"مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع\" ١ متفق عليه من حديث أبى هريرة قال طائفة من العلماء إنه أمر بعد حظر لأن ذلك بيع دين بدين وذلك لا يجوز وهذا فيه نظر فإن الحوالة من جنس إيفاء الحق لا من جنس البيع ولهذا ذكر النبى ﷺ الحوالة في معرض الوفاء فقال في الحديث الصحيح: \"مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع\" فأمر المدين بالوفاء ونهاه عن المطل وبين أنه ظلم إذا مطل وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل على الملىء بالشروط المذكورة في كتب الفروع.\rوهل تبرأ ذمة المحيل على الملىء قبل أن يجبره الحاكم على قبول الحوالة في المسألة روايتان ذكرهما أبو البركات.","footnotes":"١ رواه البخاري كتاب الحوالات رقم: \"٢٢٨٧\" ومسلم كتاب المساقاة رقم: \"١٥٦٤\" ومعناه: إذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل يقال منه: تبعت الرجل لحقي أتبعه تباعة فأنا تبيع إذا طلبته صحيح مسلم ص \"١١٩٧\" هامش \"٢\" بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813801,"book_id":3019,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":217,"body":"ومنها: الأمر بالكتابة في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: ٣٣] قال طائفة من أصحابنا هو أمر بعد حظر لأن الكتابة بيع الرجل ماله بماله فإن العبد ماله وكسبه من ماله فبيع بعضه ببعض أكل مال بالباطل فيدخل في النهى عن أكل المال بالباطل وإذا كانت الكتابة محظورة في الأصل فالأمر بها بعد ذلك أمر بعد حظر فلا يفيد الوجوب بناء على القاعدة لكن يستحب كتابة ذى الكسب والأمانة وإن قلنا الأمر بعد الحظر للإباحة لما في ذلك من تحرير الرقبة وذلك مطلوب شرعا.\rواختار أبو بكر عبد العزيز في تفسيره١ أن الكتابة في هذه الحال واجبة وذكرها في التنبيه رواية وهو متجه.\rوما قيل من أنه أمر ورد بعد حظر فلا يصح وإنما غاية ما يقال فيه إنه رخصة لأنه شرع مع قيام السبب المحرم لعذر وهو الحاجة إلى تخليص رقبة من الرق وليست الرخص من قاعدة الأمر بعد الحظر.\rوقد تقدم في قاعدة الرخصة أن من الرخص ما هو واجب.\rقال أبو العباس وقياس قولنا بالوجوب ههنا أن تجب الإجابة إذا قال له أعتق عبدك عنى وعلى ثمنه.\rقال شيخنا أبو الفرج في تعليقه على المحرر ووجهه بأنه بذل العوض فيما يزيل ضرر المضطر فوجب الإجابة إليه كما لو بذل أجنبى عن المضطر قيمة الطعام أو نحوه.\rوقد يقال إنه ههنا إنما قصد نفع نفسه وثبوت الملك والعتق والولاية فلا تجب إجابته إليه كشراء ذوى رحمه الذين يعتقون عليه.\rنعم لو قال أعتق عبدك وعلى ثمنه فقد يتوجه وجوب الإجابة لأن المصلحة للعبد ويتوجه أن يعتبر أن لا يكون محتاجا إلى خدمته وقد يقال يمكنه أن يشترى عوضه بما يؤدى إليه والله أعلم.","footnotes":"١ هو كتاب \"تفسير القرآن\" لأبي بكر عبد العزبز بن جعفر المعروف بـ \"غلام الخلال\" انظر طبقات الحنابلة \"٢/١١٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813802,"book_id":3019,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":218,"body":"ومنها: أمره ﷺ بالنظر إلى المخطوبة هو أمر بعد حظر فيقتضى الإباحة بناء على القاعدة وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وهو إباحة النظر لا استحبابه.\rوالوجه الثانى وجزم به جماعة من الأصحاب منهم أبو الفتح الحلوانى وابن عقيل وصاحب الترغيب استحباب النظر إلى المخطوبة لأنه وإن كان أمرا بعد حظر لكنه معلل بعلة تدل على أنه أريد بالأمر الندب وهى قوله ﷺ: \"فهو أحرى أن يؤدم بينكما\" ١.\rومنها: الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف في قوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] قال طائفة من الأصحاب منهم القاضى وابن عقيل حمله في الصلاة في غير الخوف محظور فهو أمر بعد حظر وهو للاباحة فهذا يقتضى إباحة حمل السلاح في صلاة الخوف لا استحبابه لكن قالوا: باستحبابه مع قولهم إن هذا يقتضى الإباحة.\rوذكر صاحب المنتخب من أصحابنا في استحبابه روايتين نقل ابن هاتىء لا بأس واختار طائفة من أصحابنا الوجوب ومحل هذا في الخفيف من السلاح أما ما يثقله أو يمنع إكمال الصلاة أو يضر غيره فإنه يكره صرح به الأصحاب.\rوقول من قال من أصحابنا إن حمل السلاح الخفيف في غير صلاة الخوف محظور فيه نظر إذ لم يقم دليل على كراهته فضلا عن تحريمه فليس من الأمر بعد الحظر والله أعلم.","footnotes":"١ نص الحديث: عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة فقال لي رسول الله ﷺ: \"أنظرت إليها؟ \" قلت: لا قال: \"فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما\" رواه أحمد المسند رقم: \"١٨١١٥\" والترمذي كتاب النكاح رقم: \"١٠٨٧\" وقال: هذا حديث حسن وابن ماجه كتاب النكاح رقم: \"١٨٦٥\" والنسائي كتاب النكاح رقم: \"٣٢٣٥\" بلفظ: \"فإنه أجدر أن يؤدم بينكما\" ومعناه أحرى أن تدوم المودة بينكما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813803,"book_id":3019,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":219,"body":"القاعدة ٤٥\rإذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فوجد أمر بعد استئذان فإنه لا يقتضى الوجوب بل الإباحة ذكره القاضى محل وفاق.\rقلت: وكذلك ابن عقيل.\rوإطلاق جماعة ظاهرة يقتضى الوجوب والأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليمه شبيه في المعنى بالأمر بعد الاستئذان والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فلا يستقيم قول القاضى وابن عقيل في استدلالهما على نقض الوضوء بلحم الإبل بقوله ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم لما سئل عن التوضى من لحوم الإبل فقال: \"نعم فتوضأ من لحوم الإبل\" ١.\rومما يقوى الإشكال أن في الحديث الأمر بالصلاة في مرابض الغنم٢ وهو بعد سؤال ولا يجب بلا خلاف بل يستحب.\rفإن قلت: إذا كان كذلك فلم يستحبون الوضوء منه والاستحباب حكم شرعى يفتقر إلى دليل وعندكم هذا الأمر يقتضى الإباحة.","footnotes":"١ إشارة إلى الحديث الذي رواه جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ\" قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم فتوضأ من لحوم الإبل\" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال \"نعم\" قال: أصلى في مبارك الإبل؟ قال: \"لا\" رواه مسلم كتاب الحيض رقم: \"٣٦٠\".\r٢ انظر الهامش السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813804,"book_id":3019,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":220,"body":"قلت: إذا قيل باستحبابه فلدليل غير هذا الأمر وهو أن الأكل من لحوم الإبل يورث قوة نارية فناسب أن تطفأ بالماء كالوضوء عند الغضب ولو كان الوضوء من لحوم الإبل واجبا على الإمة وكلهم كانوا يأكلون لحم الإبل لم يوقف بيان وجوبه حتى يسأله سائل فيجيبه.\rفعلم أن مقصوده أن الوضوء من لحومها مشروع وهو حق والله أعلم.\rوقد يقال الحدث إنما ذكر فيه بيان وجوب ما يتوضأ منه بدليل أنه لما سئل عن الوضوء من لحوم الغنم قال: \"إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ\" ١ مع أن التوضى من لحوم الغنم مباح فلما خير في لحم الغنم وأمر بالوضوء من لحوم الإبل دل على أن الأمر ليس هو لمجرد الإذن بل للطلب الجازم والله أعلم.\rوأما الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال التعليم فإنه لا يقتضى الوجوب على ما سبق في إلحاقه الأمر بعد الاستئذان وحينئذ فلا يستقيم استدلال أصحابنا على وجوب الصلاة على النبى ﷺ في التشهد الأخير بما ثبت عن النبى ﷺ أنه قيل له يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك فقال: \"قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد\" ٢ الحديث نعم إنه ثبت الوجوب من خارج فكيف يكون هذا الأمر للوجوب لأنه بيان لكيفية واجبة والله أعلم.","footnotes":"١ سبق تخريجه.\r٢ نص الحديث: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد\" رواه البخاري كتاب الدعوات رقم: \"٦٣٥٧\" ومسلم كتاب الصلاة رقم: \"٤٠٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813805,"book_id":3019,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":221,"body":"القاعدة ٤٦\rالأمر إذا ورد مقيدا بالمدة أو التكرار حمل عليه.\rولم أر فيه خلافا وإن ورد مقيدا بشرط فسيأتى.\rوإن كان مطلقا لم يقيد بشيء فما يقتضى.\rفي ذلك مذاهب.\rأحدها: وهو الذي ذكره ابن عقيل مذهب أحمد وأصحابه وحكاه القاضى في كتاب الروايتين والوجهين عن شيخنا عبد الله بن حامد أنه يقتضى التكرار وهذا أشهر قولى القاضى وقول أكثر أتباعه وحكاه في المسودة عن أكثر أصحابنا وهو رأى الأستاذ أبى إسحاق الاسفرائينى لكن بحسب الطاقة والإمكان كما ذكره.\rقال أبو البركات والآمدي وبالغ القاضى في ذلك حتى منع حسن الاستفهام عن التكرار ثم سلمه.\rقلت: وفي منعه نظر إذ قد ثبت في السنة الصحيحة والآية قد يستفهم عما في الظاهر دخوله كأفراد العام.\rوالمذهب الثانى: لا يقتضى التكرار ولا يدل على المرة ولا على التكرار بل يفيد طلب الماهية من غير إشعار بتكرار أو مرة إلا أنه لا يمكن إدخال تلك الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به واختاره أبو محمد المقدسي.\rوذكر أبو محمد التميمى أن مذهب أحمد أن الأمر لا يقتضى التكرار إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813806,"book_id":3019,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":222,"body":"بقرينة ولم بفرق بين مطلق ومعلق بشرط لكن قد يكون التعليق عنده قرينة واختاره الإمام فخر الدين والآمدي وابن الحاجب والبيضاوى وغيرهم.\rوالمذهب الثالث: أنه يدل على المرة واختاره أبو الخطاب ثم أكثر كلامه يحتمل التكرار وهو قول أكثر أصحاب الشافعى كما حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع ونقل القيروانى في المستوعب عن الشيخ أبى حامد١ أنه مقتضى قول الشافعى.\rوالمذهب الرابع: التوقف وعلى هذا قولان.\rأحدهما التوقف لكونه مشتركا بين المرة والتكرار.\rوالثانى أنه لأحدهما ولا نعرفه.\rوقال أبو البركات في المسودة إن إمام الحرمين فسر التوقف فيما زاد على المرة الواحدة وقال لست أنفيه ولا أثبته قال أبو البركات وحقيقة ذلك عندى ترجع إلى قول من قال لا يقتضى التكرار.\rقلت: ذكر بعضهم أن على قول التوقف يمتنع إعماله وليس بصحيح على ما ذكره أبو البركات وعلى قول من قال إنه لأحدهما ولا نعرفه فلا يمنع إعماله أيضا لأنه يفيد طلب الماهية لكن هل هى ماهية متكررة أو ماهية واحدة والله أعلم.\rوإن ورد معلقا على شرط فإن قلنا المطلق يقتضى التكرار فالمعلق على شرط عنده تكرار شرطه يقتضى التكرار بطريق الأولى.\rوإن قلنا المطلق لا يقتضى التكرار ولا يدفعه فهل يقتضيه هنا أم لا؟\rفي ذلك مذهبان.\rأحدهما لا يقتضيه واختاره ابن أبى موسى وابن الحاجب تبعا للآمدى.\rوالمذهب الثانى يقتضى التكرر بتكرار شرطه وحكاه في المسودة عن","footnotes":"١ أي أبو حامد الغزالي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813807,"book_id":3019,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":223,"body":"بعض الحنفية وبعض الشافعية واختاره هو وحفيده١.\rوعلى هذا المذهب مذهبان.\rأحدهما أن إفادة التكرار من جهة اللفظ أى إن هذا اللفظ وضع للتكرار.\rوالثانى أن إفادة التكرار من جهة القياس لا اللفظ قال في المحصول هذا هو المختار وجزم به البيضاوى.\rوإن علق على علة ثانية وجب تكراره بتكرارها اتفاقا قاله ابن الحاجب تبعا للآمدى وكلام أصحابنا يقتضيه.\rوإذا تكرر لفظ الأمر وقلنا الأمر المطلق لا يقتضى التكرار فهل يقتضى التأكيد أم التأسيس؟\rفيه مذهبان:\rأحدهما وهو الذي اختاره أبو الخطاب وأبو محمد المقدسي وأبو بكر الصيرفي والبصرى أنه لا يقتضيه قال ابن عقيل وهو قول الأشعرية فيما حكاه بعض الفقهاء عنهم.\rوالثانى أنه يقتضى التأسيس وقاله القاضى في كتاب الروايتين مع اختياره فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار واختاره في المحصول والآمدي في الأحكام قال أبو البركات وهو الأشبه بمذهبنا ونقله القيروانى عن عامة أصحاب الشافعى.\rوفي المسألة قول ثالث بالوقف.\rومحل الخلاف إذا كان الثانى غير معطوف على الأول فأما إن كان الثانى معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله صل ركعتين وصل ركعتين فإنه يفيد التكرار وإن كان المعطوف عليه معرفا مثل صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة الأولى قاله القاضى وغيره.\rوقال أبو الحسين في المعطوف المعرف الأشبه الوقف لأن العطف","footnotes":"١ أي عبد الحليم بن تيمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813808,"book_id":3019,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":224,"body":"يعارضه لام العهد حكاه عنه الإمام فخر الدين وخالفه وقال الأشبه حمله على التغاير لأن لام الجنس كما تستعمل للعهد تستعمل لبيان حقيقة الجنس كقول السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فما تعينت معارضتهما للعطف.\rقلت: والمثال الذي ذكره الرازى في قول السيد لعبده ليس مطابقا لمحل النزاع لأن قول السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فالألف في اللحم ليس لمعهود حتى نصرفها إليه فتعينت للجنس وأما صل ركعتين وصل الصلاة فثم معهود يصرفها فتعين.\rولم ينازع الرازى أحد في صحة استعمال الألف واللام للجنس بل نقول إذا احتمل كون ال للعهد وكونها لغيره كالجنس أو العموم فإنا نحملها على العهد لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً*فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥,١٦] هكذا ذكره جماعة من الأصوليين.\rوقال ابن مالك في التسهيل فإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا نحو صم كل يوم صم يوم الجمعة.\rوقال في المحصول فإن كان الثانى غير معطوف عليه كان تأكيدا وإن كان معطوفا فقال بعضهم لا يكون داخلا تحت الكلام الأول وإلا لم يصح العطف قال والأشبه الوقف للتعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف.\rقلت: لا نسلم التعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف لأن ذكر الخاص مع العام هل يكون إفراده بالذكر يقتضى عدم دخوله في العام أو أنه دخل وأفرد بالذكر اعتناء به وتفخيما.\rفي المسألة مذهبان كما سيأتى في العموم إن شاء الله تعالى.\rفإن قلنا بالأول فعدم التعارض واضح وإن قلنا بالثانى فلا يمتنع أن ينص على بعض أفراده اعتناء به وتفخيما ومنعا لإخراجه من الحكم والله أعلم.\rوحكى القرافي عن القاضى عبد الوهاب في مسألة العطف أن الصحيح بقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813809,"book_id":3019,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":225,"body":"العام على عمومه وحمل الخاص على الاعتناء به قال وسواء تقدم أو تأخر والله أعلم.\rقلت: فعلى قول القاضى عبد الوهاب يرجح الدليل الذي فيه لفظان عام وخاص معطوف عليه عند معارضة دليل واحد لأن الفروع يرجح فيها بكثرة الأدلة وعلى قول الرازى ينبغى أن لا يرجح بذلك.\rقال في المسودة وهل الأمر يقتضى وجوب تكرار اعتقادية الوجوب وعدم الإمساك قال القاضى ملزما لمخالفيه إنه يجب.\rوحكى عن الجوزجانى١ الحنفي أنه لا يجب وإنما يجب البقاء على حكم الأعتقاد من غير فسخ له كالنية في العبادات وكاعتقاد ما يجب اعتقاده قال أبو البركات وهذا أصح.\rقلت: محل هذا حيث قلنا بأن الأمر يقتضى التكرار وإلا فلا وإذا قلنا الأمر المعلق على شرط يقتضى التكرار فقد يقال إن الزوج إذا قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق وقلنا يقتضى لفظه أن يتكرر الطلاق بتكرر دخولها كما لو قال كذا.\rفإن قلت: مسألة الطلاق من باب تعليق الإنشاء على الشرط وكلامنا في إطلاق الأمر على الشرط.\rقلت: إذا ثبت في الأمر ثبت في الإنشاء بالقياس ولكن كلام الآمدي في الأحكام يقتضى أن الإنشاء لا يتكرر اتفاقا وصرح به في الخبر كقولنا إن جاء زيد جاء عمرو فحينئذ يمثل قوله بقوله لوكيله طلق زوجتى إن دخلت الدار وقلنا لوكيل المطلق لا يملك الثلاث وإن قلنا يقتضى التكرار قياسا فينبغى أن يخرج ذلك على الخلاف بين أصحابنا فيما إذا قال السيد لعبده أعتقت سالما لسواده وفي ذلك وجهان.","footnotes":"١ هو الفقيه أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني الحنفي صاحب القاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني [ت ٢٠١هـ] من مؤلفاته \"السير الصغير\" و\"الصلاة\" و\"نوادر الفتاوى\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813810,"book_id":3019,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":226,"body":"أحدهما يعتق كل أسود من عبيده قاله أبو الفتح الحلوانى وأبو الخطاب وحكى ذلك عن أبى بكر الصيرفي١ من الشافعية فإذا عدينا العتق إلى غير المعتق بالعلة فكذلك يتكرر الوقوع على المطلقة بالنص على العلة كما لو قال أنت طالق لدخولك الدار.\rوالثانى وهو صحيح لا يتعدى العتق إلى غير المعتق فلا يتكرر الطلاق لأن قوله أعتقت سالما لسواده ليس إنشاء للعتق على كل أسود بل هو إنشاء للعتق على سالم وحده ونص على أن علة إعتاقه هى السواد فالسواد علة لإنشاء عتقه عليه ليس علة لوقوع العتق المعتقد إنشاؤه على كل أسود فمن أين يعتق غيره من السود من غير إنشاء لصيغة العتق إذا لم ينشىء عتق غيره من السود فغايته أنه تناقض ولا يلزم من فعل العبد شيئا لعلة أن يحكم عليه بفعله كلما وجدت فيه تلك العلة.\rوإما الشارع فإنه حكيم لا يجوز عليه التناقض فإذا شرع حكما وعلله بعلة علمنا أنه شرع ذلك في الحكم كلما وجدت فيه تلك العلة والله أعلم.\rومما يتعلق بالأمر المعلق بشرط إذا سمع مؤذنا بعد آخر فهل تستحب إجابة الجميع لقوله ﷺ \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول\" ٢ ظاهر كلام الأصحاب يستحب وبناؤه على ذلك متجه لكن محل هذا إذا كان الثانى مشروعا قاله أبو العباس.\rوإذا قلنا الأمر المكرر يحمل على التأسيس أو التأكيد فيشبه من الفروع","footnotes":"١ هو أبو بكر الصيرفي محمد بن عبد الله البغدادي [ت ٣٣٠هـ] الشافعي من مصنفاته: \"البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام\" في أصول الفقه و\"شرح الرسالة\" للشافعي.\r٢ رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري بلفظ: \"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن\" كتاب الأذان رقم: \"٦١١\" وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة\" كتاب الصلاة رقم: \"٣٨٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813811,"book_id":3019,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":227,"body":"في المعنى إذا قال الرجل لزوجته المدخول بها أنت طالق أنت طالق فإن أراد التأسيس أو التأكيد أو الإفهام حمل عليه وإن أطلق فالمعروف في المذهب عند الأصحاب حمله على التأسيس.\rولكن نقل أبو داود إذا قال الرجل لزوجته اعتدى اعتدى فأراد الطلاق هى واحدة.\rوظاهر هذا النص أنه لا يتكرر بالطلاق إذا طلق الزوج ولم ينو التكرار.\rيؤيده ما قاله غير واحد من الأصحاب أنه لو قال المقر له على درهم له على درهم ولم يوجد ما يقتضى التعدد لا يلزمه سوى درهم واحد.\rولكن الفرق بين الإقرار والطلاق أن الإقرار خبر عما في الذمة فيجوز أن يكون الثانى خبرا عما أخبر به في الأول والأصل براءة الذمة وليس كذلك الطلاق لأنه إيقاع طلاق فإذا أوقع الأولى لا تكون الثانية إبقاعا للأولى مرة أخرى فوقعت كما وقعت الأولى ألا ترى أنه لو قال له على درهم وسكت ساعة ثم قال له على درهم لم يلزمه غير الأول ولو قال أنت طالق وسكت ساعة ثم قال أنت طالق كان الثانى إيقاعا بلا خلاف قاله القاضى في الجامع الكبير.\rوإن كان اللفظ الثانى لا يصلح للتأسيس كقوله أنت طالق طالق لم يتكرر الطلاق به إلا أن ينوى به التكرار فيلزمه ويقدر ما يتم به الكلام قاله أبو محمد المقدسي في الكافي وعبارة الترغيب لو قال أنت طالق طالق طالق قبل أيضا قصد التأكيد.\rقلت: وظاهره إن أطلق ولم يقصد التأكيد أنه يتكرر والله أعلم.\rوإن كان الثانى صالحا للتأسيس كقوله أنت طالق وطالق وطالق فإنه يتكرر الطلاق مع الإطلاق قاله غير واحد من الأصحاب.\rفإن أراد بالثانية تأكيد الأولى لم يقبل منه قاله القاضى وأبو محمد وغيرهما للمغايرة بينهما بحرف وقالوا: إن أراد بالثالثة تأكيد الثانية قبل منه لمطابقتها لها في لفظها وإذا عطف بالفاء أو بثم كالواو قاله غير واحد من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813812,"book_id":3019,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":228,"body":"الأصحاب وأنه غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ثم طالق أو طالق ثم طالق وطالق أو طالق فطالق فكذلك لم يقبل منه في شئ منها إرادة التأكيد لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها قاله القاضى وأبو محمد وغيرهما.\rوإذا قال في نظير ذلك في الإقرار له على درهم درهم لزمه درهم جزم به في التلخيص وغيره ولو قال له على درهم ودرهم ودرهم وأراد بالثالث أم لا؟\rفي المسألة وجهان.\rأحدهما: قاله القاضى في الجامع الكبير أنه لا يقبل.\rوفرق بينه وبين الطلاق بأن الطلاق يدخله التأكيد بدليل أنه يصح أن على التأكيد وليس كذلك الإقرار لأنه لا يدخله التأكيد ألا ترى أنه لو قال له على درهم درهما لم يصح.\rوالثانى: قاله في التلخيص أنه يقبل واتفقا على أنه لا يقبل تأكيد الأول بالثاني.\rومع الإطلاق فعلى قول القاضي لزوم الثلاثة له واضح.\rوحكى صاحب التلخيص على قوله وجهين أحدهما لزوم الثلاث كالطلاق والثاني يلزمه درهمان لأنه اليقين والثالث: محتمل والأصل براءة الذمة وفرق بينه وبين الطلاق لأن حظر الطلاق أعظم والله أعلم.\rوإن كان اللفظ الثاني مثل الأول في المعنى مخالفا له في اللفظ كقوله أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة قبل منه إرادة التأكيد بالثانية والثالثة جزم به أبو محمد المقدسي في المغنى والكافي ولو قال أنت مطلقة ومسرحة ومفارقة وقال أردت التأكيد أبدى في المغنى احتمالين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813813,"book_id":3019,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":229,"body":"أحدهما: القبول وعلله بأن اللفظ المختلف يعطف بعضه على بعض تأكيدا كقوله:\rفألفت قولها كذبا ومينا١.\rوالثاني: عدم القبول وعلله بأن الواو تقتضي المغايرة فأشبه ما لو كان بلفظ واحد.\rقلت: وينبغي إذا قبلنا منه إرادة التأكيد مع العطف في هذه الصورة أن يكون محل هذا في إرادة تأكيد الثانية بالثالثة لا في إرادة تأكيد الأولى بالثانية كما قلنا في قوله أنت طالق وطالق وطالق والله أعلم.\rفائدة:\rجزم النحويون ومنهم أبو حيان في كتبه بأن فائدة التأكيد كل ونحوها هو واقع احتمال التخصيص.\rإذا تقرر هذا فيتفرع على ذلك ما قاله الأصحاب.\rإذا قال: كل عبد لي أو ملكي حر فإنه يعتق عليه جميع عبيده قال صاحب الترغيب نوى العموم أو لم ينو نوى بعضهم دون بعض أو لا نص عليه قال لأن النية لا أثر لها في الصريح على الصحيح والله أعلم.","footnotes":"١ تمام البيت:\rفقددت الأديم لراهشيه ... فألقى قولها كذبا ومينا\rالبيت لعدي بن زيد لسان العرب ج \"٦\" ص \"٤٣١١\" طبعة دار المعارف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813814,"book_id":3019,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":230,"body":"القاعدة ٤٧\rإذا قلنا الأمر المطلق يقتضي التكرار فيقتضي الفور اتفاقا.\rوإن قلنا لا يقتضي التكرار فهل يقتضي الفور أم لا؟\rفي ذلك مذاهب.\rأحدها: أنه يقتضي الفور وهذا قول أصحابنا قال أبو البركات وهو ظاهر كلام أحمد ويعزى إلى أبي حنيفة ومتبعيه وحكاه الحلواني من أصحابنا عن المالكية.\rقلت: وقال القوضي عبد الوهاب المالكي الذي ينصره أصحابنا أنه على الفور وحكاه القرافي عن مالك ثم قال خلافا لأصحابه المغاربة وحكاه في المسودة عن أبي بكر الصيرفي والقاضي وأبي حامد وطائفة من الشافعية.\rوالمذهب الثاني: أنه لا يقتضي الفور ولا التراخي بل يدل على طلب الفعل قاله في البرهان وهذا ينسب إلى الشافعي وأصحابه وقال في المحصول إنه الحق.\rقلت: اختاره الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي قال القاضي أبو يعلى وقد أومأ إليه أحمد في رواية الأثرم وقد سأله عن قضاء رمضان يفرق قال نعم إنما قال الله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] .\rوقال السرخسي١ من الحنفية: الذي يصح عندى من مذهب علمائنا أنه","footnotes":"١ القاضي شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل السرخسي [ت ٤٨٣هـ] صاحب \"المبسوط\" في الفقه الحنفي وله أيضا \"الأصول\" في أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813815,"book_id":3019,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":231,"body":"يعنى الأمر المطلق على التراخي وذكر عن أبي حنيفة ما يدل على ذلك قال وأشار الكرخي إلى أن موجب الأمر الفور قال ومن أصحابنا من جعل هذا الفعل على الخلاف بين أصحابنا في الحج هل هو على الفور أو التراخي قال وعندي أن هذا غلط لأن الحج مؤقت بأشهره فأبو يوسف١ يقول تتعين السنة الأولى ومحمد٢ يقول لا تتعين وعن أبي حنيفة روايتان.\rوالمذهب الثالث: أنه يفيد التراخي أي جوازا قال الشيخ أبو إسحاق والتعبير بكونه يفيد التراخي غلط.\rوقال في البرهان إنه لفظ مدخول فإن مقتضى إفادة التراخى أنه لو فرض الامتثال على الفور لم يعتد به وليس هذا معتقد أحد.\rوقد حكى ابن برهان عن غلاة الواقفية أنا لا نقطع بامتثاله بل نتوقف عليه فيه إلى ظهور الدليل لاحتمال إرادة التأخير.\rقلت: وهذا على قول الوقف بكونه لأحدهما ولا نعرفه.\rوذهب المقتصدون منهم إلى القطع بامتثاله وحكى في البرهان أيضا كونه مشتركا بين الفور والتراخى وأشار أبو البركات إلى أن عنده أن مذهب الوقف والتراخى شىء واحد على قول المقتصدين من الواقفية أما على قول غلاتهم فيتحقق الوقف مذهبا والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فقال القرافي في شرح التنقيح واختلف القائلون بالفور فقيل لا يتصور ذلك إلا إذا تعلق الأمر بفعل واحد.\rوقيل يتصور إذا تعلق بجملة أفعال.\rثم اختلف القائلون بأنه يقتضى فعلا واحدا فتركه فمذهبنا ومذهب","footnotes":"١ هو العلامة الفقيه المجتهد القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن جبيب الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة [١١٣ – ١٨٣هـ] صاحب \"الخراج\" مطبوع.\r٢ هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الكوفي صاحب أبي حنيفة فقيه العراق [١٣٢ – ١٨٩هـ] من مصنفاته: \"الأصل\" أو \"المبسوط\" و\"الجامع الكبير\" و\"الجامع الصغير\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813816,"book_id":3019,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":232,"body":"الجمهور أنه يجب عليه الإتيان ببدله بنفس الأمر الأول وقال الكرخى وغيره من الحنفية وأبو الفرج المالكى١ لا يجب قضاؤه إلا بأمر جديد كالوقت عندهم.\rواختلف القائلون بالتراخى هل يجوز تأخيره إلى غاية بشرط السلامة فإن مات قبل الفعل أثم وقيل لا إثم عليه إلا أن يغلب فواته ولم يفعله.\rوفصل آخرون وقالوا: إن غلب على ظنه أنه لا يموت فمات لم يأثم.\rواختلف القائلون بالتراخى فمنهم من قال لا يجوز التأخير إلا ألى بدل هو العزم على أدائه في المستقبل ليفارق المندوب.\rوقيل العزم ليس بدلا بل شرط في جواز التأخير.\rوالقائلون بأنه بدل اختلفوا فمنهم من قال هو بدل من نفس الفعل وقيل بدل من تقديمه.\rوالقائلون بالتراخى اختلفوا هل هو في الواجب خاصة أو يعم الواجب والمندوب قال القاضى أبو بكر والصحيح أنه يعمها.\rووجه الفرق أن التراخى معناه أنه لا يأثم بالتأخير وذلك متعذر في المندوب لتعذر الإثم في نفسه في المندوب.\rويرد هذا الفرق أنه قد يندب على التراخى كما في صدقة التطوع وقد يكون على الفور كتحية المسجد انتهى ما قاله القرافي ملخصا.\rوإذا أريد بالأمر الندب فإنه يقتضى الفور إلى فعل المندوب كالأمر الواجب ذكره القاضى أبو يعلى ملتزما له على قوله أمر حقيقة بما يقتضى أن الحنفية لا يقولون بالفور فيه.\rومما يتعلق بالقاعدة من الفروع مسائل.\rمنها: قضاء الصلوات المفروضات فإنه يجب على الفور لإطلاق الأمر","footnotes":"١ هو عمرو بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي [ت ٣٣١هـ] صاحب \"الحاوي\" في الفقه و\"اللمع\" في أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813817,"book_id":3019,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":233,"body":"به هذا هو المذهب المنصوص عن أحمد لكن محل ذلك إن لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها نص عليه الإمام أحمد أيضا.\rولنا وجه لا يجب القضاء على الفور فأوجب القاضى في موضع من كلامه الفور فيما زاد على خمس صلوات.\rومنها: أداء الزكاة مع القدرة فإنه يجب على الفور نص عليه الإمام أحمد قال الشيخ أبو محمد وغيره لو لم يكن الأمر بالفور قلنا به هنا ولنا قول لا تجب على الفور وعلى المنصوص يجوز للمالك التأخير إذا خشى ضررا من عود ساع أو خاف على نفسه أو ماله أو نحوه.\rوللإمام والساعى التأخير لعذر قحط ونحوه.\rوكذا يجوز للمالك تأخير الإخراج لحاجته إلى زكاته نص عليه.\rوهل يجوز للمالك التأخير لانتظار قريب ذى حاجة في المسألة وجهان وقيد بعضهم ذلك بالزمن اليسير وأطلق القاضى وابن عقيل روايتين في القريب ونقل يعقوب بن بختان١ عن الإمام أحمد أنه قال لا أحب أن تؤخر الزكاة إلا لقوم لا يجد مثلهم في الحاجة.\rومنها: أداء النذر والكفارة.\rوفي لزوم الفورية وجهان المذهب المنصوص عن الإمام أحمد اللزوم.\rوقد ذكر غير واحد من أصحابنا من الصور المسقطة لنفقة الزوجة فعل النذر الذي في الذمة والصوم للكفارة قبل ضيق وقته ولم يكن ذلك بإذن الزوج وهذا مشكل إذ قد تقرر أن المذهب المنصوص لزوم الفورية فهو كالعين أشار إلى ذلك أبو العباس رضى الله عنه.\rومنها: أداء الحج والعمرة والمنصوص عن الإمام أحمد رضى الله عنه لزوم الفورية لإطلاق الأمر وهو المذهب عند الأصحاب وذكر ابن أبى موسى وجها أنه على التراخى وذكره ابن حامد رواية زاد أبو البركات مع","footnotes":"١ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن بختان لازم الإمام أحمد وكان جارا له وصديقا وروى عنه مسائل كثيرة انظر طبقات الحنابلة \"١/٤١٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813818,"book_id":3019,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":234,"body":"العزم على فعله في الجملة وقد تقدم الكلام على العزم في قاعدة الواجب الموسع.\rومنها: أداء ديون الآدميين عند المطالبة فإنه واجب على الفور جزم به الأصحاب وبدون المطالبة هل يجب على الفور أم لا؟\rفي المسألة وجهان.\rأحدهما: ما قاله أبو المعالى والسامرى وغيرهما وهو المذهب أنه لا يجب قال شيخنا أبو الفرج محل هذا إذا لم يكن عين له وقت للوفاء فأما إن عين له وقتا للوفاء كيوم كذا فلا ينبغى أن يجوز تأخيره لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب الوفاء فيه أولا كالمطالبة به والله أعلم.\rقلت: وينبغي أن يكون محل جواز التأخير إذا كان صاحب المال عالما بأنه يستحق في ذمة المدين الدين أما إذا لم يكن عالما فيجب اعلامه والله أعلم.\rوالثاني: ما قاله القاضي في الجامع والشيخ أبو محمد في المغنى في قسم الزوجات أنه يجب على الفور ذكراه محل وفاق.\rومنها: إذا أودع شخص شخصا وديعة في السوق إلى وقت المصير إلى منزله فاستعملها فتلفت فإنه يضمن قاله الأصحاب بناء على القاعدة وأبدى في المغنى احتمالا ومال إليه وصححه الحارثي أنه لا ضمان إذ عادة الإيداع في السوق إمساكها في حانوته إلى وقت المصير إلى منزله فصار كالمأذون فيه نطقا.\rومنها: الأمر بتعريف اللقطة حولا فإنه يجب على الفور جزم به غير واحد من الأصحاب قال القاضي لا خلاف أن التعريف معتبر عقب التقاطها.\rقلت: فلو أخر مع الإمكان فلا إشكال في الإثم واستقرار الضمان ذكره في التلخيص وغيره وهل يسقط التعريف ذكر القاضي أبو يعلى وأبو محمد أنه يسقط في ظاهر كلام أحمد ولنا وجه بانتفاء السقوط.\rقال الحارثي هو الصحيح قال في المغنى وعلى كلا القولين لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813819,"book_id":3019,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":235,"body":"يملكها بالتعريف لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد وكذا لو قطع التعريف في الأول وأكمله في الثاني لايملك بذلك.\rوهل يحبسها المالك أم يتصدق بها على روايتين ذكرهما القاضي وأبو محمد وإن أخر التعريف لحبس أو مرض أو نسيان ونحو ذلك فوجهان ذكرهما أبو محمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813820,"book_id":3019,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":236,"body":"القاعدة ٤٨\rالأمر بالشيء نهى عن أضداده والنهي عنه أمر بأحد أضداده من طريق المعنى دون اللفظ في قول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك.\rوقال الأشعرية من طريق اللفظ قال أبو البركات بناء على أصلهم أن الأمر والنهي لا صيغة لهما.\rوزيف الجويني قول أصحابه١ بأن المعنى القائم في النفس المعبر عنه ب \"أفعل\" مغاير المعنى القائم في النفس المعبر عنه ب لا تفعل قال ومن أنكر هذا فقد باهت وسقطت مكالمته.\rوقال طوائف من المعتزلة وبعض الشافعية منهم الجويني لا يكون منهيا عن أضداده لا لفظا ولا معنى بناء على أصل المعتزلة في اعتبار إرادة الناهي والآمر قاله القاضي.\rوقول بعض الشافعية مبني على أن ما لا يتم الواجب إلا به غير واجب.\rويشترط في كون الأمر بالشيء نهيا عن أضداده أن يكون الواجب مقررا كما نقله شارح المحصول٢ عن القاضي عبد الوهاب٣ وقاله القاضي أبو يعلى من أصحابنا في مسألة الوجوب.","footnotes":"١ أي الشافعية.\r٢ هو القرافي في مصنفه: \"شرح المحصول في علم الأصول\".\r٣ هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر [ت ٤٢٢هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813821,"book_id":3019,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":237,"body":"وإذا قلنا الأمر بالشيء نهى عن ضده فهل يعم الواجب والندب أم يختص الواجب؟\rفي المسألة قولان حكاهما الآمدي وابن الحاجب وغيرهما وأصحهما أنه لا فرق والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rإذا قال لزوجته إن خالفت أمري فأنت طالق ولا نية ثم نهاها فخالفته.\rلأصحابنا في ذلك ثلاثة أوجه.\rأحدها: تطلق لأن النهي عن الشيء أمر بضده فإذا خالفته وفعلت المنهي عنه فقد تركت مشروع المأمور به.\rوالثاني: لا تطلق تمسكا بصريح لفظه فإنه إنما علق طلاقها على مخالفتها أمره وهي إنما خالفت نهيه ولعل القائل بهذا يرى أن النهي عن الشيء ليس أمرا بضده.\rوالثالث: إن كان الحالف عارفا بحقيقة الأمر والنهي لم يحنث وإلا حنث ولعل هذا أقرب الى الفقه والتحقيق.\rوأما عكسها فلم أرها مسطورة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا ويتوجه تخريجها عليها إلا أن يفرق بينهما بفرق مؤثر فيمتنع التخريج والله أعلم.\rومنها: ما ذكره بعض الفقهاء أن النزاع في وجوب النكاح مبني على هذه القاعدة وهي أن النهي عن الشيء أمر بضده ٤اف لأنا إذا قلنا بذلك فالمكلف منهى عن ترك الزنا فيكون مأمورا بضده وهو النكاح والأمر يقتضي الوجوب فيكون النكاح واجبا.\rونازعه الطوفي وقال هذا ترجيح ضعيف لأن التحقيق أن الشيء إذا كان له أضداد فالنهي عنه أمر بأحد أضداده والزنا لم ينحصر ضده في النكاح بل ليس ضدا له أصلا إنما ضد الزنا تركه لكن تركه قد يكون بالنكاح وقد يكون بالتسري وقد يكون بالاستعفاف مع العزوبة فلا يتعين بالنكاح للتلبس بل يلزم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813822,"book_id":3019,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":238,"body":"مقابل ذلك أن يكون المكلف المنهي عن الزنا مأمورا بالنكاح أو التسري على التخيير لأن ترك الزنا يحصل بكل منهما فيصير من باب الواجب المخير فإن قال بذلك صح له التخريج المذكور لكن التسري لم نعلم أحدا قال بوجوبه تعيينا ولا تخييرا والله أعلم.\rقلت: هذا الذي قال الطوفي متجه فيما إذا كان المكلف لا شهوة له أوله شهوة ويأمن على نفسه مواقعة الزنا أما إذا كان له شهوة وخاف على نفسه الوقوع في الزنا فإن الوطء المباح يتعين دون بقية الأضداد إذ ليس غيره يقوم مقامه في كسر الشهوة.\rوأما قوله إنا لا نعلم أحدا قال بوجوب التسري تعيينا ولا تخييرا فلم يطلع على ما قاله الأصحاب في ذلك وقد ذكر غير واحد إذا قلنا بوجوب النكاح ففي الاكتفاء بالتسري وجهان لنا والذي يظهر الاكتفاء به والله اعلم.\rومنها: ما ذكره الطوفي وهو أن إرسال الطلقات الثلاث عندنا بدعة في رواية لتضمنه قطع مصلحة مأمور بإقامتها والاستمرار عليها وهي استدامة النكاح وقطع المأمور باستدامته منهى عنه وظاهر المذهب أنه ليس ببدعة انتهى.\rوفيما ذكره نظر من حيث النقل ومن حيث المعنى.\rأما من حيث النقل فالمذهب الذي نص عليه أحمد في رواية إسحاق وابن هانىء وأبي داود والمروذي وأبي بكر بن صدقة١ وأبي الحارث واختاره أكثر أصحابنا أن الثلاث بدعة وفي كون الثنتين بدعة قولان.\rوأما من حيث المعنى فالمعنى الذي ذكره ليس مختصا بإرسال الطلقات بل يعم الطلاق المانع من استدامة النكاح فلو قال إن الطلاق من غير حاجة ينبني على ذلك لربما توجه ذلك ولنا في تخريجه من غير حاجة روايتان.\rوقد يحسن بناء روايتي تحريم الطلاق من غير حاجة على أصل قاله أبو يعلى في تعليقه الصغير وأبو الفتح ابن المنى وهو أن النكاح لا يقع إلا فرض كفاية وإن كان ابتداء الدخول فيه سنة والله أعلم.","footnotes":"١ هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة [ت ٢٢٣هـ] وقد سبق التعريف به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813823,"book_id":3019,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":239,"body":"القاعدة ٤٩\rإذا طلب الفعل الواجب في كل واحد بخصوصه أو من واحد معين كخصائص النبي ﷺ فهو فرض العين وإن كان المقصود من الوجوب إنما هو إيقاع الفعل مع قطع النظر عن الفاعل فيسمى فرضا على الكفاية وسمى بذلك لأن فعل البعض فيه يكفي في سقوط الإثم عن الباقين.\rوتحرير الفرق بين فرض العين والكفاية أشار إليه القرافي وهو أن فرض العين ما تكررت مصلحته بتكريره كالصلوات الخمس فإن مصلحتها الخضوع لله وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه وهذه الآداب تكثر كلما كررت الصلاة.\rوفرض الكفاية مالا تتكرر مصلحته بتكريره كإنقاذ الغريق إذا سأله إنسان فالنازل بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال.\rوأشار القرافي أيضا إلى أن فرض الكفاية والأعيان كما يتصور في الواجبات يتصور في المندوبات كالأذان والإقامة والتشميت والتسليم وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية والذي على الأعيان كالوتر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات والله أعلم.\rوكلام القرافي يقتضي أن فرض الكفاية لا يشرع تكرار فعله مرة بعد أخرى وهذا على عمومه فيه نظر ظاهر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813824,"book_id":3019,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":240,"body":"إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق بفرض الكفاية.\rمنها: أنه هل هو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض أم على بعض غير معين؟\rفي المسألة قولان.\rأحدهما وهو الذي نص عليه أحمد أنه واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض قال في رواية حنبل الغزو واجب على الناس فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم.\rقال القاضي أبو يعلى في الكفاية فقد نص أحمد على أن المخاطبة بالغزو واجبة على الناس وإنما تسقط عن بقيتهم في الثاني وذكر صاحب المغنى قريبا من هذا وهذا هو الصحيح عن الآمدي وابن الحاجب وغيرهما.\rوالثاني وهو منسوب الى المعتزلة وهو مقتضى كلام المحصول أنه واجب على بعض غير معين.\rوإذا قلنا بالأول فلا فرق بين فرض الكفاية وفرض العين في الابتداء وإنما يفترقان في ثاني الحال قاله أبو محمد المقدسي وهو فرق حكمى وفرض الكفاية إذا فعله الكل كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق.\rوقال أبو العباس لعله إذا فعلوه جميعا فإنه لا خلاف فيه.\rقلت: هذا ظاهر إذا قلنا فرض الكفاية واجب على الجميع وإن قلنا على بعض غير معين فيتجه خلاف وقد حكى ابن الرفعة١ من متأخرى الشافعية عن الذخائر للقاضي٢ تحكى حكاية وجه أن الزائد على ما سقط به فرض","footnotes":"١ هو الفقيه الشافعي نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس بن الرفعةالأنصاري البخاري المصري [٦٤٥ – ٧١٠هـ] من مصنفاته: \"الكفاية في شرح التنبيه\" لأبي إسحاق الشيرازي و\"مطالب المعالي في شرح وسيط الغزالي\".\r٢ \"الذخائر\" أحد الكتب المعتبرة في الفقه الشافعي وهو من تصنيف أبي المعالي محلى بن جميع القرشي المخزومي [ت ٥٥٠] نظر كشف الظنون \"١/٨٢٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813825,"book_id":3019,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":241,"body":"صلاة الجنازة في الصلاة الواحدة يقع نفلا وهو احتمال أبداه الإمام من الشافعية وهو يوافق القائل بأن الفرض يتعلق بالبعض.\rوأما إذا فعل البعض بعد البعض ففي كون الثاني فرضا وجهان وينبني عليها جواز فعل صلاة الجنازة بعد الفجر والعصر مرة ثانية.\rومنها: أيما أفضل فاعل فرض العين أو فاعل فرض الكفاية؟\rنقل الطوفي في شرحه قولين.\rأحدهما: ولم يسم قائله أن فاعل فرض العين أفضل لأن فرضه أهم ولذلك وجب على الأعيان.\rوالثاني: فاعل فرض الكفاية أفضل لأن نفعه أعم إذ هو يسقط الفرض عن نفسه وعن غيره قال وهذا منسوب إلى إمام الحرمين.\rواقتصار الطوفي على النقل عن إمام الحرمين يوهم أن ذلك لا يعرف لغيره وليس كذلك فقد سبقه إلى هذه المقالة والده١ في المحيط وكذا الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائينى نقله عنهما ابن الصلاح٢ في فوائد رحلته٣ والله أعلم.\rومنها: أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع أم لا قال بعض شيوخنا في المسألة قولان أخذا من احتمالين قالهما صاحب التلخيص في اللقيط إذا أراد الملتقط رده إلى الحاكم مع قدرته لكن قاس احتمال الجواز على اللقطة واحتمال المنع علله بأنه فرض كفاية وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا.\rويظهر لي أخذ القولين من مسألة أخرى وهي أن حفظ القرآن فرض كفاية","footnotes":"١ والده: أي ولد إمام الحرمين وهو الفقيه الشافعي أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني [ت ٤٣٨هـ] ومن مصنفاته: \"التذكرة\" و\"التعليقة\" و\"مختصر\" في فروع الشافعية و\"الوسائل في فروق المسائل\".\r٢ هو الفقيه المحدث الحافظ تقي الدين أبو عمرو عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الشهرزوري الموصلي الشافعي [٥٧٧ – ٦٤٣هـ] من أشهر مصنفاته: \"معرفة أنواع علوم الحديث\" المعروف بـ \"مقدمة ابن الصلاح\" و\"الفتاوى\" على المذهب الشافعي.\r٣ وتمام العنوان \"الرحلة الشرقية\" انظر كشف الظنون \"٥/٦٥٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813826,"book_id":3019,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":242,"body":"إجماعا فإذا حفظه وأخر تلاوته بحيث ينساه ولا عذر حرم على الصحيح قال الإمام أحمد ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه وفيه وجه يكره وقدمه بعضهم والله أعلم.\rومنها: أنه يكفي في سقوط فرض الكفاية غلبة الظن فإذا غلب على ظن طائفة أن غيرها قام به سقط عنها قاله القاضى وأبو العباس وغيرهما والله أعلم.\rومنها: أن فاعل فرض الكفاية أفضل من غير فاعله ضرورة أنه حصل مصلحته دون غيره نعم هما شيئان في الخروج عن العهدة لكن هذا خرج بفعله وذاك خرج لانتفاء القابل لفعله والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813827,"book_id":3019,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":243,"body":"القاعدة ٥٠\rيجوز ان يأمر الله تعالى المكلف بما يعلم الله منه أنه لا يفعله نص عليه أحمد في أمره ونهيه خلافا للمعتزلة واستدل عليهم ابن عقيل بالإجماع على علمه بامتناع إبليس قبل أمره وذكر أن المسلمين أجمعوا على ذلك وهؤلاء يخالفون في هذه المسألة وقد أنكر ابن عقيل وغيره المسألة على هذا الوجه.\rقال أبو العباس والتحقيق أن الخلاف فيها مع غلاة القدرية من المعتزلة وغيرهم وهم الذين يقولون لم يعلم الله أفعال العباد حتى عملوها مثل معبد الجهني١ وعمرو بن عبيد٢ وهم كفار.\rوفائدة جواز التكليف إظهار المطيع من العاصى.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rمن أفسد صوم يوم من رمضان بما يوجب الكفارة ثم مات لم تسقط عنه الكفارة لأنه قد بان عصيانه بإقدامه على الإفساد فجعلت فائدة التكليف فلا يقدح فيه انتفاء شرط صحة صوم اليوم بموته والله أعلم.","footnotes":"١ هو: معبد بن عبد الله بن عكيم الجهني [ت ٩٠هـ] تقول بعض المصادر أنه أول من تكلم في القدر.\r٢ هو شيخ المعتزلة: أبو عثمان عمرو بن عبيد البصري [ت ١٤٣هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813828,"book_id":3019,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":244,"body":"فائدة:\rالأمر بالشىء ليس أمرا به مع عدم الدليل عليه ذكره أبو محمد المقدسي والرازى.\rوحينئذ فلا يستقيم استدلال من استدل من الأصحاب على مراجعة الحائض إذا طلقت في الحيض بأمر النبى ﷺ عمر أن يأمر ابنه رضى الله عنهما بمراجعة زوجته لما طلقها وهى حائض١.","footnotes":"١ إشارة إلى الحديث الذي رواه البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وقي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك فقال رسول الله ﷺ: \"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء\" البخاري كتاب الطلاق رقم: \"٥٢٥\" مسلم كتاب الطلاق رقم: \"١٤٧١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813829,"book_id":3019,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":245,"body":"القاعدة ٥١\rالنهى صيغة لا تفعل من الأعلى للأدنى إذا تجردت عن قرينة فهى نهى.\rوقد تقدم في الأمر هل يشترط العلو والاستعلاء أو لا يشترطان فالنهى مثله.\rوإطلاق النهى ماذا يقتضى؟\rفي المسألة مذاهب.\rأحدها: الأصل في إطلاقه التحريم ثم هذا مذهبنا ونص عليه الشافعى في الرسالة في باب العلل في الأحاديث واختاره أصحابه وهو الحق.\rوالثانى: كراهة التنزيه وبالغ الشافعى في إنكار ذلك ذكره الجوينى في مسألة مفردة في التأويلات.\rوالثالث: الإباحة.\rوالرابع: الوقف.\rوالخامس: أنه للقدر المشترك بين التحريم والكراهة وهو مطلق الترك. والفرق بين هذا وبين القول بأنه للكراهة أن جواز الفعل هنا مستفاد من الأصل وفيما إذا جعل للكراهة يكون جواز الفعل مستفادا من اللفظ أيضا.\rوالسادس: بين التحريم والكراهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813830,"book_id":3019,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":246,"body":"والسابع أنه لأحدهما لا بعينه قال بعضهم فيكون محمولا على هذا القول والقول الذي قبله.\rوقد يقال على هذين القولين يرجع إلى القول بالتحريم لأن ترك الحرام واجب وهذا اللفظ مشترك بين الحرام وغيره فيجب الكف لأنه من ناب مالا يتم الواجب إلا به والله أعلم.\rفوائد أصولية:\rمنها: نقل علي بن سعيد عن الإمام أحمد أنه قال ما أمر به النبى ﷺ عندى أسهل مما نهى عنه وكذلك نقل عنه الجوينى الأمر أسهل من النهى.\rقال أبو الخطاب هذا يدل على أن إطلاق الأمر يقتضى الندب وهذا احتمال أبداه أبو البركات قال وهو بعيد لمخالفته منصوصاته الكثيرة.\rقال أبو البركات ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن جماعة من الفقهاء فرقوا بأن الأمر للندب والنهى للتحريم والنهى للدوام والأمر لا يقتضى التكرار والله أعلم.\rقلت: قال القاضى في المجرد في باب الصلاة بالنجاسة إن صلاة المأموم تبطل بترك الإمام ركنا رواية واحدة وهل تبطل بفعل الإمام منهيا عنه طرأ عليه كالحدث والكلام ونحوه على روايتين إحداهما تبطل كما تبطل بترك ركن والثانية لا تبطل قال لأن فعل المنهى عنه أخف من ترك المأمور به ألا ترى أن ترك القراءة في الصلاة يبطلها رواية واحدة؟\rواختلف قوله في الكلام ساهيا هل يبطل صلاة المتكلم وإذا سبقه الحدث هل يستقبل الصلاة أم يبنى وإذا كبر دون الصف جاهلا بذلك عفي عنه وكان المنهى عنه أخف من ترك المأمور به انتهى.\rقلت: وهذا عكس نص أحمد في رواية الميمونى وعلى بن سعيد والله أعلم.\rومنها: إذا قيل: الأمر يقتضي تكرار فالنهي أولى وإن قيل لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813831,"book_id":3019,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":247,"body":"يقتضيه الأمر فالمشهور من مذاهب العلماء أن النهي يقتضيه ونسب إلى الإمام فخر الدين أن النهي لا يقتضي التكرار كالأمر والله أعلم.\rومنها: إذا قال لا تفعل هذا مرة قال القاضى أبو يعلى يقتضى الكف مرة فإذا ترك مرة سقط وقال غيره يقتضى تكرار الترك ذكره في المسودة.\rومنها: صيغة النهى بعد سابقة الوجوب إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحصر للإباحة؟\rفيه وجهان:\rأحدهما أنه يفيد التنزيه دون التحريم والثانى التحريم ذكرهما القاضى أبو يعلى والثانى اختاره الحلوانى وغيره وقيل الإباحة والله أعلم.\rإذا تقرر هذا فإطلاق النهى هل يدل على الفساد أم لا؟\rفي ذلك مذاهب.\rأحدها: أنه يدل على الفساد مطلقا قال أبو البركات نص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهى المطلق على الفساد وهذا قول جماعة من الفقهاء حكاه القاضى أبو يعلى.\rقال الخطابى ظاهر النهى يوجب فساد المنهى عنه إلا أن تقوم دلالة على خلافه قال وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه ذكره في الأعلام في النهى عن بيع الكلب.\rوالثانى: لا يدل عليه مطلقا ونقله في المحصول عن أكثر الفقهاء والآمدي عن المحققين.\rوالثالث: وهو المختار في الحصول والمنتخب١ وغيرهما وقاله","footnotes":"١ مصنف في الفقه الحنبلي لأبي الحسن علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس [٥٠٤ – ٥٧٦هـ] انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/٣٤٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813832,"book_id":3019,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":248,"body":"أبو الحسين البصرى يدل عليه في العبادات دون المعاملات.\rوالرابع أنه يدل مطلقا في العبادات كما ذكرناه وكذلك في المعاملات إلا إذا رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له بل ينفك عنه كالنهى عن البيع يوم الجمعة وقت النداء فإن النهى إنما هو لخوف تفويت الصلاة لا لخصوص البيع إذ الأعمال كلها كذلك والتفويت غير لازم لماهية البيع.\rوهذا القول قد نقله ابن برهان في الوجيز١ عن الشافعى واختاره الرازى في المعالم في أثناء الاستدلال ونقله الآمدي بالمعنى عن أكثر أصحاب الشافعى.\rوحيث قلنا يدل على الفساد فقيل يدل من جهة اللغة والصحيح عند الآمدي وابن الحاجب أنه لا يدل إلا من جهة الشرع.\rوفي كلام أبى البركات ما يقتضى أنه قد قيل إنه بالفعل.\rوإذا قلنا النهى لا يدل على الفساد فبالغ بعضهم وقال يدل على الصحة واختار الغزالى في موضع من المستصفى هذا القول ثم قال بعد ذلك في هذا إنه فاسد والله أعلم.\rفائدة:\rإذا قام دليل على أن النهى ليس للفساد لم يكن مجازا لأنه لم ينتقل عن جميع موجبه وإنما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذي خرج بعضه فإنه يبقى حقيقة فيما بقى قاله ابن عقيل.\rقال وكذلك إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى نهيا حقيقة عن التنزيه كما إذا قامت دلالة الأمر على أنه ليس على الوجوب.\rقال أبو البركات الأول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهى وإلا فإن كان معلوما بالعقل أو بالشرع لم يكن انتفاؤه مجازا ولا إخراج بعض مدلول اللفظ وهكذا كل دلالة لزومية فإن تخلفها هل يجعل اللفظ مجازا أو يكون","footnotes":"١ \"الوجيز\" مصنف في أصول الفقه لأبي الفتح أحمد بن علي بن برهان الشافعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813833,"book_id":3019,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":249,"body":"بمنزلة التخصيص والله أعلم انتهى.\rإذا تقرر هذا فالتفريع على دلالة النهى عنه كثيرة في المذهب جدا في العبادات والمعاملات وغيرهما وفي المذهب فروع منهى عنها لم يقولوا فيها بالفساد ادعى الأصحاب أنها خرجت بدليل وفيه نظر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813834,"book_id":3019,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":250,"body":"فصل: العموم والخصوص.\rجمهور العلماء على أن العرب وضعت للعموم صيغا تخصه فإن استعملت في الخصوص كان مجازا وعكس آخرون وقالوا: تلك الصيغ حقيقة في الخصوص مجاز في العموم.\rوقال القاضى أبو بكر اللفظ مشترك بينهما وذهب إليه الأشعرى تارة واختار الآمدي الوقف وذهب إليه الأشعرى تارة أخرى.\rوقيل بالتوقف في الأخبار والوعد والوعيد دون الأمر والنهى.\rفالتوقف إما على معنى لا ندرى هل وضع له صيغة أم لا؟ وإما على معنى إنا نعلم أنه وضع إلا أنا لا ندرى أهو حقيقة في العموم والخصوص أم مجاز في أحدهما والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813835,"book_id":3019,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":251,"body":"القاعدة ٥٢\rالمفرد المحلى بالألف واللام يقتضى العموم إذا لم تكن هناك قرينة عهد.\rوقد نص إمامنا ﵀ على ذلك في مواضع وقاله أبو عبد الله الجرجانى١ وابن برهان وأبو الطيب ونص عليه الشافعى في الرسالة وفي٢ البويطي ونقله الآمدي عن الشافعى والأكثرين ونقله الإمام فخر الدين عن الفقهاء والمبرد.\rثم اختار هو ومختصر كلامه أنه يقتضى العموم وهو قول أبى على الجبائى واختلف عن أبى هاشم.\rوإن كان هناك معهود انصرف إليه قاله ابن مالك في التسهيل وغيره من الأصوليين.\rقلت: وسواء كان المعهود عرفيا أو شرعيا.\rإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل.\rمنها: دعوى أن الأصل جواز البيع في كل ما ينتفع به ولم ينه عنه عملا بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] حتى يستدل به مثلا على جواز بيع لبن الآدميات ونحوه مما وقع فيه الخلاف إن قلنا إنه للعموم وإلا فلا وجمهور العلماء على أنه للعموم وقال بعضهم إنه مجمل.","footnotes":"١ هو يوسف بن علي بن محمد وقد سبق التعريف به.\r٢ المقصود في \"مختصر البويطي\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813836,"book_id":3019,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":252,"body":"وعلى الأول فهل هو من العام المخصوص؟ أو من العام الذي أريد به الخصوص في ذلك قولان.\rوالفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص من وجهين.\rأحدهما أن العام المطلق الذي يجرى على عمومه وإن دخله التخصيص ما يكون المراد باللفظ أكثر وما ليس بمراد باللفظ يكون أقل والعام الذي أريد به الخصوص ما يكون المراد باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر.\rوالفرق الثانى أن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ ومقترن به وعلى كلا القولين يجوز الاستدلال به على إباحة البيوع.\rوالمختلف فيها ما لم يقم دليل على التخصيص على إخراجها من العموم وكذلك الاستدلال على بطلان ما فيه غرر بقوله نهى عن بيع الغرر١ وكذلك الاستدلال على بطلان بيع اللحم بالحيوان مأكولا أو غير مأكول بقوله نهى عن بيع اللحم بالحيوان٢.\rوأما تحرير مذهبنا في ذلك فإن كان الحيوان مأكولا فيحرم بيعه بلحم من جنسه وكذا بغير جنسه إن قيل اللحم جنس واحد فإن قيل أجناس فيجوز أشار إلى ذلك صاحب المغنى.\rولنا قول بالمنع مطلقا مأكولا أو عير مأكول.\rواختار أبو العباس المنع فيما إذا كان من جنسه وكان الحيوان مقصود اللحم.","footnotes":"١ رواه أبو داود عن أبي هريرة كتاب البيوع رقم: \"٣٣٧٦\" ورواه الترمذي بزيادة \"وبيع الحصاة\" وقال: حسن صحيح كتاب البيوع رقم: \"١٢٣٠\" ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه كتاب التجارات رقم: \"٢١٩٤\" وجاء بلفظ نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر مسلم كتاب البيوع رقم: \"١٥١٣\" النسائي كتاب البيوع رقم: \"٤٥١٨\".\r٢ رواه مالك مرسلا عن سعيد بن المسيب كتاب البيوع \"٢٧\" وقال عنه ابن عبد البر لا إعلمه يتصل من وجه ثابت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813837,"book_id":3019,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":253,"body":"فعلى قول جمهور أصحابنا يكون من العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص والله أعلم.\rومنها: إذا قال الزوج الطلاق يلزمنى أو أنت الطلاق فهل يلزمه ثلاث أو واحدة إذا لم ينوه في المسألة روايتان لزوم الثلاث بناء على المحلى ولزوم الواحدة بناء على تقديم المعهود على العموم إذ معنى المعهود سنى وهو أن السنة أن يطلقها واحدة.\rولعل هاتين الروايتين مبنيتان على أن الطلاق الثلاث هل هو سنى أو بدعى وفي المسألة روايتان فإن قلنا هو سنى لزمت الثلاث بناء على عموم المحلى وإن قلنا ليس سنيا وإنما السنة الواحدة فينصرف المحلى إلى المعهود السنى وهو الواحدة.\rوقد يقال تطلق واحدة وإن قلنا الثلاث سنة والمحلى بالالف واللام يقتضى الاستغراق بناء على العرف اذا العرف يقتضى أن ذلك واحدة.\rأما إن قال أنت على حرام أعنى به الطلاق ولم يجعل ذلك ظهارا على الصحيح من الروايتين فذكر أبو محمد المقدسي وأبو البركات وغيرهما في المسألة الروايتين اللتين في المسألة قبلها.\rوقد يفرق بين هذه المسألة والتى قبلها بأن هذه المسألة ذكر فيها أولا أنت على حرام وفسر التحريم بالطلاق والطلاق لا يكون محرما إلا إذا كان ثلاثا بحذف التى قبلها فإنه لم يصرح فيها بالتحريم فيبقى لزوم الطلاق فيها مبنيا على عموم المحلى بالألف واللام أو الرجوع إلى المعهود السنى أو العرفي.\rوهذا الفرق إنما يتأتى إذا قلنا الرجعية مباحة أما إذا قلنا الرجعية محرمة فلا.\rوعلى رواية وقوع الثلاث فلو نوى به ما دونها فهل يقع به ما نواه خاصة أو يقع به الثلاث ويكون ذلك صريحا في الثلاث فيه طريقان للأصحاب.\rهذا الكلام بالنسبة إلى عدد الطلاق. وأما بالنسبة إلى عدد الزوجات فلو قال الطلاق يلزمنى لا أفعل كذا وفعله وله أكثر من زوجة فإن كان هناك نية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813838,"book_id":3019,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":254,"body":"أو سبب يقتضى التعميم أو التخصيص عمل به وإن فقد السبب والنية خرجها بعض الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة لأن الاستغراق في الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله.\rوفرق بعضهم بينهما بأن عمومه للطلاق الثلاث من باب عموم المصدر لأفراده وعموم الزوجات يشبه عموم المصدر لمفعولاته وعمومه لأفراده أقوى من عمومه لمفعولاته لأنه يدل على أفراده بذاته عقلا ولفظا وإنما يدل على مفعولاته بواسطة مثال الأكل والشرب مثلا فإنه يعم أنواع الأكل والشرب أبلغ من عمومه المأكول والمشروب إذا كان عاما فلا يلزم من عمومه لأفراده وأنواعه عمومه لمفعولاته ذكر مضمون ذلك أبو العباس.\rوقوى في موضع آخر وقوع الطلاق بجميع الزوجات دون وقوع الثلاث بالزوجة الواحدة وفرق فيها بأن وقوع الطلاق بالزوجات المتعددات.\rوفي الروضة إن قال إن فعلت كذا فامرأته طالق وفعل وقع بالكل أو بمن بقى قال وإن قال علي الطلاق لأفعلن ولم يذكر المرأة فالحكم على ما تقدم فإن لم يبق تحته زوجة ثم تزوج أخرى وفعل المحلوف عليه وقع أيضا ولو قال فلانة طالق لأفعلن كذا فمات أو طلقها ثم تزوج أخرى لم تطلق لأنه عينه لامرأة انتهى.\rومنها: دعوى أن الأصل في الأبوال كلها النجاسة استدلالا بقوله ﵇: \"تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه\" ١ ولكن أصحابنا حملوا الألف واللام هنا على العهد وهو بول الآدمى بقرينة.\rومنها: دعوى جواز التكبير في الصلاة بقول المصلى الله الاكبر أو الكبير أو إذا نكس على خلاف في ذلك استدلالا بقوله ﵊: \"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم\" ٢ والمذهب لمنصوص الصحيح عندنا لا","footnotes":"١ رواه الدارقطني عن أنس بن مالك انظر كنز العمال \"٩/٣٤٥\" طبعة مؤسسة الرسالة.\r٢ نص الحديث: عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم\" الترمذي كتاب الصلاة رقم: \"٣\" وكتاب..................==\r== الصلاة رقم: \"٢٣٨\" عن أبي سعيد الخدري أحمد المسند رقم: \"١٠٠٥\" ابن ماجه كتاب الطهارة رقم: \"٢٧٥ و٢٧٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813839,"book_id":3019,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":255,"body":"يجزئه إلا قول الله أكبر فتكون الألف واللام للعهد لأنه لم ينقل عن النبى ﷺ أنه كبر بغيرها وقد جاء الخبر في نفي قبول الصلاة بغير الله أكبر والمعنى الموجود فيها لا يوجد في غيرها.\rومنها: دعوى جواز السلام للخروج من الصلاة بقوله عليكم السلام و\"سلام عليكم\" بغير تعريف والسلام عليكم من غير ذكر الرحمة.\rولنا في المسألة الأولى وجهان ذكرهما القاضى أبو يعلى في الجامع الكبير مدركهما هل المراد بالألف واللام العموم أو العهد؟\rولنا في المسألة الثانية ثلاثة أوجه.\rأحدها: الإجزاء إذا نواه وهو احتمال للقاضى أبداه في الجامع الكبير قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنا وقد سأله ما قوله حذف السلام سنة؟ قال: أن لا يطولها سلام عليكم ولأن التنوين يقوم مقام الألف واللام.\rوالثانى: عدم الإجزاء بناء على أن الألف واللام للعهد لا للعموم.\rوالثالث: عدم الإجزاء مطلقا سواء نواه أو لم ينوه ذكره الآمدي.\rولنا في المسألة الثالثة قولان هما احتمالان للقاضى في الجامع الكبير.\rأحدها: الإجزاء لقول أحمد في رواية ابن أصرم المزنى١ وقد سئل عن قوله حذف السلام سنة قال لا يطيله السلام عليكم بناء على أن الألف واللام لجنس السلام لا للعهد.\rوعدم الإجزاء واختاره أبو الخطاب وغيره بناء على أن المراد بالألف","footnotes":"١ هو أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله بن حسان بن عبد الله بن مغفل العباسي المزني [ت ٢٨٥هـ] أحد الرواة عن الإمام أحمد انظر طبقات الحنابلة \"١/٢٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813840,"book_id":3019,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":256,"body":"واللام العهد لأن من وصف سلام النبى ﷺ وصفه مع ذكر الرحمة والأخبار متطابقة بذلك.\rوأما صلاة الجنازة فذكر بعض أصحابنا وجها أنه لا يجزىء السلام منها بدون ذكر الرحمة والمنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وقد سئل عن التسليم عن الجنازة فقال واحدة فقيل له كيف تسلم فقال السلام عليكم ورحمة الله فقيل له تقول ورحمة الله فتوقف ساعة ثم قال إن شاء قال وإن شاء لم يقل ورحمة الله.\rومنها: لو حلف الحالف لا أرى منكرا إلا رفعته إلى الوالى من غير تعيين فهل يتعين المنصوب في الحال أم يبرأ بالرفع إلى كل من ينصب بعده.\rفي المسألة وجهان قال في الترغيب لتردد الألف واللام بين تعريف الجنس والعهد.\rومنها: إذا قال الزوج امرأة القاضى طالق١ ولم يكن معنا سبب ولا عهد ولا بينة هل تطلق زوجته أم لا هذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا فيتجه أن يقال فيها يخرج على قاعدة المحلى بالألف واللام هل يقتضى العموم أم لا ويتجه بناؤها على قاعدة أخرى وهى أن المخاطب بكسر الطاء هل هو داخل في عموم خطابه أم لا كما سيأتى تقريرها إن شاء الله تعالى.\rومنها: إذا نوى المتيمم بتيممه الصلاة وأطلق ولم ينو فرضا ولا نافلة وقلنا بالمذهب المشهور إن التيمم يبيح الصلاة لا يرفع الحدث فهل يتناول تيممه الفرض والنفل بالقاعدة أم النفل خاصة تنزيلا له على الأدنى في المسألة قولان أشهرهما عند الأصحاب الثانى.\rومنها: إذا قال السيد لعبده إذا قرأت القرآن فأنت مدبر فقرأ بعضه لا يصير مدبرا حملا لها على الاستغراق إلا بدليل.","footnotes":"١ كذا ولعلها امرأة [القائل] طالق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813841,"book_id":3019,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":257,"body":"وقد ذكر بعض أصحابنا حنث من حلف لا يقرأ القرآن بقراءة بعضه وما قصد الحنث.\rفخرج على الروايتين إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813842,"book_id":3019,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":258,"body":"القاعدة ٥٣\rالمفرد المضاف يعم\rهذا مذهبنا ونص عليه إمامنا تبعا لابن عباس وعلى رضى الله عنهما قاله صاحب المحصول ومختصر كلامه.\rوقال القرافي في شرح التنقيح ينبغى أن يفصل بين أسم الجنس إذا أضيف فإن كان جمعا عم وإن كان مفردا فلا قال لكن لم أره منقولا والاستعمالات العربية تقتضيه.\rقلت: وحكى عن الشافعية والحنفية أن المفرد المضاف لا يعم.\rإذا تقرر هذا فمن الفروع المتعلقة بالقاعدة.\rإذا قال زوجتى طالق وعبدى حر ولم ينو معينا فالمنصوص عن أحمد أنه تطلق جميع زوجاته ويعتق جميع عبيده.\rواختار أبو محمد المقدسي في المغنى أنه تطلق إحداهن ويعتق أحدهم ويخرج بالقرعة.\rومنها: إذا نذر ذبح ولده وقلنا يلزمه ذبح كبش فكان له أولاد فإنه يلزمه أن يذبح عن كل واحدا كبشا ذكر ذلك أبو محمد المقدسي وعزاه إلى نص أحمد ولم يخالفه وبناه على القاعدة وهو مخالف لما اختاره في كتاب الطلاق.\rومنها: إذا أوصى لحمل امرأة فولدت ذكرا أو أنثى فهما سواء ذكره أبو محمد وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813843,"book_id":3019,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":259,"body":"ومنها: إذا أوصى السيد لمكاتبه بأوسط نجومه وكانت النجوم١ شفعا متساوية القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط كالأربعة المتوسط منها الثانى والثالث وكالستة المتوسط منها والثالث والرابع ذكره أبو محمد المقدسي وغيره وهو مبنى على القاعدة.\rومنها: إذا قال إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فطلقتين فولدت ذكرا وأنثى قال الأصحاب لا تطلق وعللوه بأن حملها ليس بذكر ولا أنثى بل بعضه هكذا وبعضه هكذا وهو موافق لكون المضاف للعموم.\rومنها: إذا وقف على ولده فإنه يتناول جميع أولاده الذكور والإناث ذكره الأصحاب وللإمام أحمد رضى الله عنه نص يدل على ذلك.\rوهل يتناول ولد البنين أيضا على روايتين ولا يتناول ولد البنات جزم به أبو محمد المقدسي وغيره.\rقال الحارثى والصواب التسوية بين الصورتين وكذلك إذا قال وقفت على ابنى وقرابتى فإنه يتناول الجميع.\rومنها: وهو مخالف للقاعدة إذا قال الموصى أوصيت لجارى محمد بكذا وله جاران بهذا الاسم هل تصح الوصية أم لا؟\rفي المسألة روايتان أصحهما قول الأصحاب لا تصح للابهام والرواية الأخرى تصح ويعطى هو الورثة واحدا وهل هو بقرعتهم أو بتعيينهم في المسألة وجهان.\rومقتضى القاعدة أنه يصرف إليهما جميعا على السواء ولم يقل بواحد.","footnotes":"١ النجوم: الأقساط التي يدفعها العبد إلى السيد على فترات معلومة وبمبالغ محددة سبق شرحها تفصيلا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813844,"book_id":3019,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":260,"body":"القاعدة ٥٤\rالنكرة في سياق النفي تعم سواء باشرها النافي نحو ما أحد قائم أو باشرها عاملها نحو ما قام أحد وسواء كان النافي نحو ما أو لم أو لن أو ليس أو غيرها.\rثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشىء أو ملازمة للنفي نحو أحد وكذا صيغة بد نحو مالى عنه بد كما نقله القرافي في شرح التنقيح عن الكافي والمنتخب أو داخلا عليها من نحو ما جاءنى من رجل أو واقعة بعد لا العاملة عمل إن وهى لا التى لنفي الجنس فواضح كونها للعموم وقد صرح به مع وضوحه النحاة والأصوليون.\rوما عدا ذلك نحو ما في الدار رجل بدون من ولا رجل قائما أى تنصب الخبر فمقتضى إطلاق الأصوليين أنها للعموم أيضا وهو مذهب سيبويه وممن نقله عنه أبو حيان في الكلام على حروف الجر ونقله من الأصوليين إمام الحرمين في البرهان في الكلام على معانى الحروف ولكنها ظاهرة في العموم لا نص فيه.\rقال إمام الحرمين وهذا نص سيبويه على جواز مخالفته فتقول ما فيها رجل بل رجلان كما تعدل عن الظاهر فتقول جاء الرجال إلا زيدا.\rوقال الجرجانى١ في أول شرح الإيضاح على أن الحرف قد يكون","footnotes":"١ هو شيخ البلاغيين الإمام أبي بكر مجد الإسلام عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني النحوي [ت ٤٧١ أو ٤٧٤هـ] أهم كتبه \"أسرار البلاغة\" و\"دلائل الإعجاز\" طبعا مرات عديدة أفضلها باعتناء العلامة محمود شاكر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813845,"book_id":3019,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":261,"body":"زائدا من حيث العمل دون المعنى كقولك قال الزمخشرى وغيره في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] لو قال ما لكم إله غيره بحذف من لم يحصل العموم وكذلك قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [يّس: ٤٦] لو قال ما تأتيهم آية بحذف من لم يحصل العموم.\rقال القرافي بعد حكايته عنهما هذا وهذا يقتضى أن هذه الصيغ الخاصة كلها إذا كانت في سياق النفي لا تفيد العموم وإنما تفيد النكرات العامة نحو أحد وشىء فإذا قلت: ما جاءنى أحد حصل العموم وإذا قلت: ما جاءنى من أحد كانت مؤكدة للعموم لا منشئة للعموم هذا نقل النحاة والمفسرين.\rوإذا عمت النكرة فهل تعم متعلقات الفعل المنفي.\rقال القرافي الذي يظهر لى أنها تعم في الفاعل والمفعول إذا كانا متعلقا الفعل أما ما زاد على ذلك فلا نحو قولنا ليس في الدار أحد ولم يأتنى اليوم أحد فإن ذلك ليس نفيا للطرفين المذكورين وكذلك ما جاءنى أحد ضاحكا ليس نفيا للأحوال قال القرافي ويستثنى من أن النكرة في سياق النفي تعم صورتان.\rإحداهما إذا قلت: لا رجل في الدار بالرفع فإنها لا تعم بل هى نفي للرجل بوصف الوحدة فتقول العرب لا رجل في الدار بل اثنان ونقله عن سيبويه فهذه نكرة في سياق النفي وهى لا تعم إجماعا.\rقلت: قد تقدم النقل عن سيبويه بأنه إذا قال ما في الدار رجل أنه يعم عموما ظاهرا وكذلك إذا قال لا رجل في الدار بالرفع يعم عموما ظاهرا.\rالصورة الثانية تسلب الحكم عن العموم حيث وقع كقولك ما كل عدد زوجا فإن هذا ليس حكما بالسلب على كل فرد من أفراد العدد وإلا لم يكن فيه زوج وذلك باطل بل مقصودك إبطال قول من يقول إن كل عدد زوج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813846,"book_id":3019,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":262,"body":"فقلت: أنت ما كل عدد زوجا أى ليست الكلية صادقة بل بعضها ليس كذلك فهو سلب للحكم عن العموم لا حكم بالسلب على العموم فتأمل الفرق بينهما.\rإذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة مسائل.\rمنها: صحة الاستدلال على منع الحائض والجنب من قراءة القرآن ولو دون آية بقوله ﷺ: \"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن\"١ إذا صححنا الحديث.\rومنها: إا قال المدعى لا بينة لى ثم أتى ببينة فالمذهب المنصوص أنها لا تسمع بينته ولنا قول آخر أنها تسمع واختاره ابن عقيل وغيره واستشكل على المنصوص إذا قال الشاهد لست متحملا عليك شهادة ثم أداها بعد ذلك فإن المنصوص عن أحمد أنها تسمع.\rوالفرق بين النصين أن الشهادة حق عليه فتسمع بعد النفي كما لو أقر بالحق بعد جحوده والبينة حق له فلا تسمع كما لو ادعى الخق بعد أن نفاه والله أعلم.","footnotes":"رواه الترميذي عن ابن عمر \"كتاب الطهارة/رقم: ١٣١\" ورواه ابن ماجه عن ابن عمر بالنص التالي: \"لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن\" \"كتاب الطهارة/رقم:٥٩٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813847,"book_id":3019,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":263,"body":"القاعدة ٥٥\rالنكرة في سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمت.\rأخذا من استدلال أصحابنا إذا حلف لا يأكل فاكهة أنه يحنث بأكل التمر والرمان بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨] وذكر ذلك أيضا جماعة من العلماء منهم القاضى أبو الطيب في أوائل تعليقه.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rالاستدلال على طهورية كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض بقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] فإن لم تكن النكرة المثبتة للامتنان فإنها لا تعم.\rوذكر في المحصول كلاما يوهم خلاف هذا فقال إنها إن وقعت في الخبر نحو جاء رجل فإنها لا تعم وإن وقعت في الأمر نحو أعتق رقبة عمت عند الأكثرين بدليل الخروج عن العهدة بإعتاق ما شاء هذا كلامه.\rوقد علم منه أنه ليس المراد هنا عموم الشمول حينئذ فيكون الخلاف إنما هو في إطلاق اللفظ ووجه كونها في الخبر أن الواقع شخص ولكن التبس علينا بخلاف الأمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813848,"book_id":3019,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":264,"body":"القاعدة ٥٦\r\"النكرة في سياق الشرط تعم\".\rذكره أبو البركات في المسودة وذكره إمام الحرمين في البرهان وتابعه عليه الأنبارى في شرحه واقتضاه كلام الآمدي وابن الحاجب في مسألة لا أكلت وإن أكلت ونوى تخصيصه وكلامه في المغنى في مسألة الرشد ما هو يقتضى أنها لا تعم.\rوإذا ثبت أنها تعم فهل تفيد العموم لفظا أو بطريق التعليل قال أبو العباس فيه نظر.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rإذا قلت: من يأتينى بأسير فله دينار فإنها تعم كل أسير وكذلك ما أشبهه قاله أبو البركات في المسودة.\rومنها: إذا قال الموصى إن ولدت أنثى فله مائة وإن ولدت ذكر افله ألف فولدت ذكرين وأنثيين فإنه يشترك بين الذكرين في الألف وبين الأنثين في المائة قال في الكافي لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون عاما وفيه بحث.\rومنها: وهو مخالف للقاعدة إذا قال السيد لأمته إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ميتا ثم حيا ففي عتق الحى روايتان وعلل رواية عدم الإعتاق بأن الميت ولد في الجملة فينصرف التعليق إليه ولا يتناول الحى ورواية الإعتاق بأن الميت وجوده كعدمه فينصرف الإعتاق إلى الحى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813849,"book_id":3019,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":265,"body":"فعلى كل من التعليلين إذا ولدت ولدين حيين فإنه يعتق الأول فيهما فقط وهذا مشكل على القاعدة إذ ذلك نكرة في سياق الشرط فتعم كل ولد تلدينه أو من تلدينه فهو حر فهذا لفظ عام فما الفرق بين العمومين.\rفإن قيل العموم هنا في نفس أداة الشرط فإن من وأى هى نفس المفعول الذي هو متعلق الفعل ولهذا يحكم على محل من بالنصب على المفعولية ويظهر في أى فالعموم الذي في الأداة لنفس المفعول المولود وهو بعينه في قوله إذا ولدت ولدا اللهم إلا أن يريد التخصيص بواحد فيبقى من باب تخصيص العام والله أعلم.\rومنها: وهو مخالف للقاعدة إذا قال الزوج لأمرأته إذا ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت أنثى ثم أنثى طلقت طلقتين بالأنثى الأولى ولم تطلق بالأنثى الثانية ذكره القاضى في الجامع الكبير قال لأن الصفة إذا ولدت أنثى فأنت طالق وقد طلقت بأن ولدت أنثى ولا تعود الصفة بأنثى أخرى ويأتى في هذه المسألة من البحث مثل ما في التى قبلها والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813850,"book_id":3019,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":266,"body":"القاعدة ٥٧\rالمتكلم من الخلق يدخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثرين سواء كان أمرا أو نهيا أو خبرا أو إنشاء.\rوقيل لا يدخل مطلقا.\rواختار أبو الخطاب يدخل إلا في الأمر وهو أكثر كلام القاضى وحكاه التميمى عن أحمد.\rقال في المحصول ويشبه كونه أمرا قرينة مخصصة وقال في الحاصل وهو الظاهر.\rإذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة.\rهل كان للنبى ﷺ أن يتزوج بلا ولى ولا شهود وزمن الإحرام؟\rفي المسألة وجهان ذكرهما القاضى أبو الحسين ووالده١ وغيرهما.\rقال القاضى في الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد في رواية الميمونى جواز النكاح للنبى ﷺ بلا ولى ولا شهود وزمن الإحرام واختار أبو عبد الله بن حامد أنه لم يكن ذلك مباحا له والله أعلم.\rومنها: هل الواقف٢ مصرفا لوقفه كما إذا وقف على الفقراء ثم افتقر فإنه يدخل على الأصح في المذهب ونص عليه أحمد في رواية المروذى وأبدى صاحب التلخيص احتمالا بعدم الدخول ولا خلاف في جواز","footnotes":"١ المقصود ابن أبي يعلى بن الفراء وولده القاضي أبو يعلى.\r٢ كذا في الأصل ولعل الصواب هل يكون الواقف مصرفا لوقفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813851,"book_id":3019,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":267,"body":"انتفاعه بالمسجد الذي وقفه قاله الحارثى.\rوالفرق بين هذا وبين انتفاعه بالمسجد عسر ومراده على الاحتمال الذي أبداه صاحب التلخيص والله أعلم.\rوالظاهر أن محل الخلاف في دخوله إذا أفتقر على قولنا بأن الوقف على النفس يصح كما نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى والفضل بن زياد وإسحاق بن أبراهيم.\rوأما إذا قلنا بأن الوقف على نفسه لا يصح كما نص عليه أحمد في رواية أبى طالب وحنبل فلا يدخل في العموم إذا افتقر جزما لأنه لا يتناول بالخصوص فلا يتناول بالعموم بطريق الأولى والله أعلم.\rوكذلك لو انقطع مصرف الوقف وقلنا يرجع إلى أقاربه وقفا فكان الواقف حيا هل يرجع إليه على روايتين حكاهما ابن الزاغونى في الإقناع١ وجزم ابن عقيل في المفردات بدخوله.\rوكذلك لو وقف على أولاده وأمثالهم أبدا على أن من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف حى فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أم لا فإنها تخرج على ما قبلها والله أعلم.\rومنها: إذا قال الرجل إن دخل أهله الدار فامرأتى طالق ودخل هو لم تطلق امرأته ذكره القاضى وغيره وهو مخالف للقاعدة لدليل وهو أن قرينة حال المتكلم تدل على أنه إنما يحلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو من العموم.\rوأبدى في المغنى احتمالا آخر بالحنث بناء على القاعدة.","footnotes":"١ \"الإقناع\" مصنف في الفقه لأبي الحسن بن الزاغوني نظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٨٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813852,"book_id":3019,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":268,"body":"القاعدة ٥٨\rالمخاطب بفتح الطاء هل يدخل في العمومات الواقعة معه.\rقاعدة المذهب تقتضى عدم الدخول ولكن المرجح عند أكثر الأصوليين أن الحطاب العام مثل يا أيها الناس يتناول الرسول.\rوقال طائفة من الفقهاء والمتكلمين لا يتناوله.\rقال الحليمى١ يتناوله إلا أن يكون معه قال وقاله أبو بكر الصيرفي.\rوقد يقال إنما كانت قاعدة المذهب مخالفة لقاعدة الأصول هنا لدليل وهو أن خطاب الشارع المراد به التعبد وهو عام إذ قد تقرر في أصلنا أن الخطاب الثابت للصحابة ثابت للنبى ﷺ.\rوأما قاعدة المذهب فهى في أقوال عن الشارع.\rوقد تقرر في غير هذا الموضع أن المكلف لا يلزم إذا قال شيئا أو حكم بشىء لعلة أنه يتعدى بخلاف الشارع والله أعلم.\rإذا تقرر فيتعلق بالقاعدة فروع.\rمنها: إجابة المؤذن نفسه المنصوص عن أحمد أنه يجيب وهذا مخالف لقاعدة المذهب لدليل وهو الحث على جمع الأجرين له الدعاء والإجابة.","footnotes":"١ هو الفقيه المحدث المتكلم القاضي أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي [٣٣٨ – ٤٠٣هـ] من مصنفاته: \"منهاج الديان في شعب الإيمان\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813853,"book_id":3019,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":269,"body":"ومنها: إذا وكل عبده أو غريمه بإعتاق عبيده أو إبراء غرمائه هل يملك عتق نفسه وإبراءها في المسألة قولان.\rالمذهب أنه لا يملك عتق نفسه ولا إبراءها وجزم الآجرى بأنه يملك ذلك وفرق بين ذلك وبين من تصدق بكذا أنه ليس له أجره لأن إطلاقه ينصرف إلى استحقاق إعطاء الغير لأنه من التفعل وكذلك إذا قال لزوجته طلقى نسائى هل تطلق نفسها أم لا؟\rومنها: الوكيل في البيع هل له الشراء من نفسه؟\rفي المسألة روايتان معروفتان المذهب ليس له ذلك.\rومنها: المأذون له أن يتصدق بمال هل له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل الصدقة المذهب أنه لا يجوز نص عليه أحمد في رواية ابن بختان وأبدى في المغنى احتمالين آخرين أحدهما الجواز مطلقا والثانى إن دلت قرينة على إرادة أخذه منه مثل أن يكون ممن يستحق صرف ذلك إليه أو عادته الأخذ من مثله فله الأخذ وإلا فلا.\rومنها: الأموال التى تجب الصدقة بها شرعا كالمغصوب والودائع هى لمن هى في يده الأخذ منها أم لا؟\rالمنصوص عن أحمد أنه لا يجوز وخرج القاضى جواز الأكل منها إذا كان فقيرا على الروايتين في شراء الوصى من نفسه كذا نقله عنه ابن عقيل في فنونه وأفتى به أبو العباس في الغاصب إذا تاب.\rومنها: الوكيل في نكاح امرأة ليس له أن يزوجها لنفسه على المذهب فأما من ولايته بالشرع كالولى والحاكم وأمته فله أن يزوج نفسه وإن قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال ذكره القاضى في خلافه وفرق بأن المال القصد منه الربح وهذا يقع فيه التهمة بخلاف النكاح فإن القصد فيه الكفاءة وحسن العشرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813854,"book_id":3019,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":270,"body":"وألحق القاضى أيضا الوصى بذلك وهذا فيه نظر فإن الوصى يشبه الوكيل لتصرفه بالإذن وسواء في ذلك القيمة وغيرها صرح به القاضى في ذلك وذلك حيث لهما إذن معتبر والله أعلم.\rومنها: إذا قال الرجل لآخر إن دخل دارك أحد فعبدى حر فدخلها صاحبها فقال القاضى وغيره لا يعتق وأبدى في المغنى احتمالا بالعتق أخذا بعموم اللفظ.\rومنها: إذا أوصى لعبده بثلث ماله دخل في الوصية ثلث العبد نفسه ويكمل عتقه من باقى الوصية وهذا مخالف للقاعدة لكن لدليل وهو أن ملكه للوصية مشروط بعتقه فلذلك دخل في عموم المال الموصى به ضرورة صحة الوصية له والله أعلم.\rوحكى الحارثى عن أهل الظاهر أنه لا يعتق ويعطى ما جعل له بناء على ملك العبد قال ويخرج من نص أحمد فيمن وصى لعبده بمائة يدفع المائة إليه فإن باعه للورثة فهى لهم إلا أن يشترط المبتاع.\rوجه التخريج جعل الملك له والموصى به يغاير الموصى له فلا يدخل في الثلث والله أعلم.\rومنها: الوصى في إخراج حجة ليس له صرفها إلى نفسه بدون إذن نص عليه أحمد في رواية أبى داود وأبى الحارث وجعفر النسائى١ وحرب قال الحارثى ويطرد ههنا الخلاف في شراء الوكيل من نفسه إلا في صورتين.\rإحداهما: الوصية إليه بالانتفاع به أو أن يعطى رجلا يحج عنه فهذا ونحوه نص أو كالنص في إخراج الفعل عنه.\rوالثانية: اقتران ما يقتضى انتفاء المباشرة مثل أن يسند إليه أمورا لا يمكن الحج معها وهى أظهر من الأولى في الخلاف والله ﷾ أعلم.","footnotes":"١ المقصود هو: جعفر بن محمد النسائي وقد تقدم التعريف به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813855,"book_id":3019,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":271,"body":"القاعدة ٥٩\r\"العبيد يدخلون في مطلق الخطاب\"\rنص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه وبه قال جماعة من السلف واختاره أبو بكر بن الباقلانى وأبو عبد الله الجرجانى الحنفي وجماعة من المالكية إلا أن يدل دليل على إخراجهم.\rوادعى الأصحاب في صور كثيرة أنها خرجت عن القاعدة بدليل وفي كون ذلك دليلا تخرجا نظر والأظهر جعله كالحر في جميع أحكامه إلا ما أجمع على خلافة أو صح الحديث بخلافه.\rوقال بعض المالكية والشافعية لا يدخلون حكاه القاضى أبو الطيب وحكاه الحلوانى أيضا.\rوقال الرازى إن ما تعلق بحقوق الآدميين لا يدخلون فيه وإلا دخلوا قال ولهذا لم يجوز أصحابنا شهادة العبيد وحكى المارودى في الحاوى والرويانى١ في البحر٢ كلاهما في كتاب القضاء أن الخطاب إن تضمن تعبدا دخلوا وإن تضمن ملكا أو عقدا أو ولاية فلا.\rإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة فروع.","footnotes":"١ هو الفقيه الشافعي: فخر الإسلام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني الطبري [٤١٥ – ٥٠١هـ] من مصنفاته: \"الكافي\" في الفقه و\"مناصيص الإمام الشافعي\" و\"حلية المؤمن\".\r٢ وتمامه: \"بحر المذهب\" وهو مصنف في فروع الشافعية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813856,"book_id":3019,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":272,"body":"منها: عورة الأمة هل هى كالحرة أم لا؟\rفي المسألة روايتان.\rإحداهما: عورتها ما لا يظهر غالبا.\rوالثانية: أنها ما بين السرة والركبة.\rوعن أحمد رواية. ثالثة أن عورتها الفرجان فقط كالرجل.\rواختلف الأصحاب في هذه الرواية هل هى ثابتة أم لا أثبتها الحلوانى في التبصرة والظاهر أنه أخذها من ظاهر عبارة شيخه أبى الخطاب في الهداية١ وتبعه ابن تميم.\rقال أبو البركات ما بين السرة والركبة من الأمة فعورة إجماعا.\rوقال أبو العباس قد حكى جماعة من أصحابنا أن السوأتين عورة فقط كالرواية في عورة الرجل قال وهو غلط فاحش قبيح على المذهب خصوصا. وعلى الشريعة عموما فإن هذا لم نعلمه عن أحد من أهل العلم وكلام أحمد أبعد شىء من هذا القول.\rومنها: إذا قلنا بوجوب الصلاة جماعة على المذهب أو باشتراطها على رواية ذكرها في الواضح والإقناع واختارها ابن إبى موسى وأبو العباس فإنه لا فرق بين الحر والعبد على إطلاق الأكثرين من أصحابنا وذكر جماعة روايتين في العبد هل هو كالحر في ذلك أم لا؟\rومنها: صلاة الجمعة هل تجب على العبد أم لا؟\rوفي ذلك عن الإمام أحمد ثلاث روايات.\rإحداهن: وهى ظاهر المذهب أنها لا تجب عليه لقول النبى ﷺ في حديث طارق بن شهاب \"الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا","footnotes":"١ \"الهداية\" مصنف في الفقه الحنبلي لأبي الخطاب الكلوذاني طبع في الرياض \"١٩٩٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813857,"book_id":3019,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":273,"body":"أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض\"١ رواه أبو داود وقال طارق قيل رأى النبى ﷺ ولم يسمع منه شيئا ورواته ثقات وذكر البيهقى أنه مرسل جيد وله شواهد وأن بعضهم وصله بذكر أبى موسى الأشعرى فيه وليس بمحفوظ.\rوالرواية الثانية: تجب عليه مطلقا.\rوالرواية الثالثة: إذا أن له سيده في فعلها وجبت عليه وإلا فلا.\rومنها: إذا ملك السيد عبده مالا وقلنا يملكه فهل تجب زكاته على العبد أم لا؟\rقال أكثر الأصحاب منهم أبو بكر والقاضى وفي كلام أحمد إيماء إليه لا زكاة على السيد لانتفاء ملكه له ولا على العبد لأن ملكه مزلزل ولهذا لم تلزم فيه نفقة الأقارب ولا يعتق عليه رحمه بالشراء به وحكى بعض الأصحاب رواية بوجوب زكاته على العبد على القول بأنه ملكه.\rومنهم من اشترط مع ذلك إذن السيد لقول أحمد يزكيه بإذن السيد ومراد أحمد والله أعلم أن المال للسيد وزكاته عليه والعبد كالوكيل والمودع فلا يزكى بدون إذنه.\rوحكى بعضهم عن ابن حامد أنه ذكر احتمالا بوجوب زكاته على السيد على كلا القولين لأنه إما ملكه أو في حكم ملكه لتمكنه من التصرف فيه كسائر أمواله.\rومنها: اعتكافه لا يجوز بغير إذن سيده لتفويت المنافع التى للسيد وإن نذره بغير إذن سيده فلسيده تحليله ومنعه من إتمامه هذا المذهب.\rوخرج أبو البركات في منتهى الغاية لا يمنع من الاعتكاف المنذور كرواية في المرأة في صوم وحج منذور.","footnotes":"١ رواه أبو داود عن طارق بن شهاب وقال عنه أنه رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئا كتاب الصلاة رقم: \"١٠٦٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813858,"book_id":3019,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":274,"body":"قال ويتخرج وجه ثالث منعه وتحليله من نذر مطلق لأنه على التراخى كوجه لأصحابنا في سقوط نفقة الزوجة بذلك.\rومنها: الحج لا يجب عليه جزم به الأصحاب لأمره بالإعادة في حديث ابن عباس رضى الله عنهما \"أيما صبى حج ولم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى وأيما أعرابى حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى\" ١ والأكثرون على وقفة على ابن عباس وانفرد محمد بن المنهال برفعه وهو محتج به في الصحيحين وغيرهما وكان آية في الحفظ ولهذا صححه جماعة منهم ابن حزم وأجاب بنسخه لكونه فيه الأعرابى.\rوقال الأصحاب عدم الوجوب على الجهاد والفرق بينهما ظاهر إذ الجهاد المقصود منه الشهادة فيفضى إلى ذهاب مالية السيد بخلاف الحج.\rوقال طائفة لا يجب عليه الحج لأنه لا يملك.\rقلت: فمفهوم هذا القول إذا قلنا يملك وفي يده مال يمكنه أن يحج فيه وجب عليه وإلا فلا يؤيده أن أبا محمد المقدسي في كتابه المغنى في كتاب الحج قال إذا ملك السيد عبده هديا وقلنا يملكه فهو كالواجد للهدى لا يتحلل إلا به انتهى.\rوإنما فرضنا المسألة فيما كان في يده مال يمكنه أن يحج به أما إذا لم يكن في يده مال وأراد السيد تمليكه مالا ليحج به فلا يلزمه هنا جزما.\rوعلى هذا ينزل ما ذكره صاحب المغنى من لزوم التكفير بالمال في الحج أو نفي اللزوم في الظهار وأما إذا لم يحتج العبد في حجه إلى راحلة لكونه دون مسافة القصر ويمكنه المشى بلا ضرر يلحقه فظاهر كلام الأصحاب لا يجب عليه الحج ولو أذن له سيده وقد يقال بوجوب الحج عليه في هذه الصورة إذا أذن له سيده إن لحظ في إسقاط الوجوب عنه فيما فوق مسافة القصر حق السيد وإن لحظ أنه لا يملك ما يحج به فيصير كالمعسر فههنا لا يحتاج","footnotes":"١ أورده صاحب \"كنز العمال\" وقال: رواه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" والضياء كنز العمال رقم: \"١٢٢٢٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813859,"book_id":3019,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":275,"body":"إلى مال فيجب عليه كالمعسر إذا لم يجد راحلة وكانت مسافة سفره دون مسافة القصر.\rفإن قلت: أيلزم من هذا القول في هذه الصورة والتى قبلها إسقاط حق السيد من منافع العبد؟\rقلت: لا نسلم حق السيد في منافع العبد ثابتة في أوقات العبادات بدليل الصلاة والصوم يؤيد ذلك أنه لو نذر الحج لزمه قال صاحب المحرر لا نعلم فيه خلافا.\rوهل لسيده منعه إذا لم يكن نذره بإذنه فيه روايتان وقيل إن كان النذر على الفور لم يمنعه وإلا منعه.\rسلمنا لكن ينبغى إذا أذن له سيده في ذلك أنه يجب عليه كرواية سبقت في صلاة الجمعة والله أعلم.\rومنها: الجهاد لا يجب على العبد جزم به الأصحاب ولو أذن سيده وسواء كانت المسافة بعيدة أو قريبة.\rواستدل أبو محمد المقدسي لعدم الوجوب على العبد بقوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩١] حرج والعبد لا يجد.\rفي هذا الدليل بحث. فإن قلت:: هلا قلت في الجهاد نظير ما قلته في الحج؟\rقلت: قد يقال يخرج هنا مثله فيما إذا كان دون مسافة القصر وأذن له سيده وفيما إذا كان دون مسافة القصر ومعه مال يمكنه أن يتجهز به للجهاد وقلنا يملك وأذن سيده في الجهاد أنه يجب عليه في هاتين الصورتين لأنا إن لحظنا حق السيد فقد أذن وإن لحظنا ملكه لما يتجهز به فهو مالك لذلك فيجب عليه لوجود المقتضى وعدم المانع ولا بد من إذن السيد في الجهاد لما ذكرنا في مسألة الحج أن الجهاد المقصود منه الشهادة فيفضى إلى ذهاب مالية السسيد والله أعلم.\rومنها: أمان العبد لآحاد المشركين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813860,"book_id":3019,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":276,"body":"المنصوص عن أحمد يصح وظاهر كلامه أذن له سيده في القتال أم لم يأذن له.\rومنها: هل يجرى الربا بين العبد وبين سيده؟\rالمذهب المنصوص أنه لا يجرى لأنا إن قلنا لا يملك فواضح وإن قلنا يملك فهو ملك ضعيف في حكم ملك السيد والتزم أبو البركات في موضع جريان الربا بينه وبين سيده إذا قلنا يملك.\rومنها: تصرف العبد بالشراء في الذمة هل هو نافذ صحيح أم لا؟\rذكر أبو البركات في المسألة روايتين وصحح عدم النفوذ وذكر غيره وجهين ووجه البطلان إلحاقه بالسفيه وفيه نظر.\rوفائدة الروايتين تظهر في مسألتين.\rإحداهما هل يملك البائع الرجوع في عين ماله إن كان باقيا أم لا إن قلنا بعدم الصحة فله الرجوع به سواء كان في يد السيد أو يد العبد.\rوإن كان قد تلف في يد العبد فهل يتعلق برقبته أو بذمته فيه روايتان الصحيح أنه يتعلق برقبته.\rوإن كان قد أخذه السيد وتلف في يد البائع بالخيار إن شاء رجع على السيد في الحال وإن شاء رجع على ذمة العبد بعد عتقه وإن قلنا بالصحة فللبائع الفسخ للاعتبار بالثمن ويشترى المبيع إن كان في يد العبد.\rوإن كان قد أخذه منه السيد صح اخذه كالسيد.\rوإذا ملكه السيد صار كما لو تلف في يد العبد هل يتعلق برقبته أو بذمته على الروايتين ولا يملك البائع انتزاعه من السيد سواء قلنا يتعلق برقبة العبد أو بذمته.\rقال صاحب التلخيص وعندى أن للبائع الرجوع مع بقائه ولو أخذه السيد على الوجهين لأن الملك واقع للسيد ابتداء فبناه على قاعدة أن العبد إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813861,"book_id":3019,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":277,"body":"ملكه غير سيده لا يملك به رواية واحدة.\rوكلام الأكثرين من الأصحاب يخالفه وقول صاحب التلخيص ﵀ لأن الملك وقع للسيد ابتداء فيه بحث والله ﷾ أعلم.\rالمسألة الثانية: بم يضمن المبيع إن قلنا بالصحة ضمن بالمسمى وإن قلنا بالبطلان ضمن بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته إن لم يكن مثليا أشار إلى هاتين المسألتين أبو محمد المقدسي وصاحب التلخيص والمستوعب وغيرهم.\rومنها: ضمانه بغير اذن سيده هل يصح أم لا؟\rالمنصوص أنه لا يصح الحاقا له بالسفيه وفيه نظر.\rولنا وجه بالصحة ذكره بعضهم رواية ويتبع بعد العتق وهى الأظهر.\rومنها: هل يملك العبد بالتمليك أم لا؟\rفي المسألة روايتان عن الإمام أحمد رضى الله عنه. أشهرهما عند الأصحاب أنه لا يملك وهى اختيار الخرقى وأبى بكر والقاضى والأكثرين.\rوالثانية يملك اختارها أبو اسحاق بن شاقلا وصححها ابن عقيل وصاحب المغنى وهى الأظهر.\rومنها: توكله هل يصح أم لا إن لم يأذن له سيده لم يصح سواء في النكاح وغيره ولنا وجه بالصحة في النكاح وغيره ولنا وجه بالصحة في النكاح خاصة وإن أذن له سيده صح.\rوهل يصح أن يتوكل في شراء نفسه من سيده؟\rفيه وجهان الصحيح الصحة وقيل روايتان.\rوهل يفتقر إلى إذن السيد في ذلك قيل عقد الشراء مع السيد أو دخول السيد معه في العقد إذن في المسألة قولان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813862,"book_id":3019,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":278,"body":"ومنها: الوصية إليه هل تصح أم لا؟\rمذهبنا تصح الوصية إليه سواء كان عبده أو عبد غيره ذكره أبو عبد الله بن حامد قال القاضى وقياس المذهب يقتضى صحتها قال لأنه تجوز شهادته.\rإذا ثبت هذا فتصرف عبد الغير يقف على إذن السيد ذكره القاضى في التعليق لأن المنافع له فلا بد من إذنه فيها.\rومنها: هبته هل تصح أم لا؟\rالمنصوص عن أحمد في رواية حنبل أنها تصح بإذن سيده لا بدونها قال الحارثى وهذا على كلتا الروايتين الملك وعدمه.\rومنها: الوقف على العبد والمذهب أنه لا يصح إن قلنا لا يملك فواضح وإن قلنا يملك فملكه غير مستقر والوقف من شأنه الاستقرار على الدوام وهذا تفريع على أن الموقوف عليه يملك الرقبة أما على أنه لا يملكه فلا يعتبر لأن أكثر ما فيه انتقال ما يتجدد من ملك المنفعة إلى السيد وذلك لا يقدح في دوام الوقف.\rقال الحارثى وعندى أن ما قالوا: من الاعتبار لا يحتاج إليه أيضا مع القول بملك الموقوف عليه أيضا للرقبة لأن إزالة السيد للملك نقل للملك فلأن يكون الشىء المتملك قابلا للنقل والوقف غير قابل فالوقف مستمر الدوام.\rومنها: إذا التقط العبد شيئا فإنه يصح في الجملة نص عليه في رواية حنبل وعليه الأصحاب ولا يفتقر إلى إذن السيد في الالتقاط على المذهب وعن أبى بكر خلافه ذكره السامرى أخذا من قوله في التنبيه١ \"إذا التقط العبد فضاعت منه أو أتلفها ضمنها\" قال فسوى بين الإتلاف والضياع ولم يفرق بين الحول وبعده فدل على عدم الصحة بدون إذن.\rقال الحارثى وفي استنباط السامرى نظر ومتى انقضى التعريف الواجب","footnotes":"١ \"التنبيه\" مصنف في فروع الفقه الحنبلي لأبي بكر عبد العزيز المعروف بـ \"غلام الخلال\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813863,"book_id":3019,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":279,"body":"كيف كان ملك السيد عن المذهب لوجود التسبب.\rوإن عرف العبد فهل يملك بتعريفه قال جمهور الأصحاب يخرج على الروايتين في ملكه بالتمليك وفي التلخيص الروايتان فيما ملكه السيد وهنا لم يملكه فلا ملك بحال وجزم في الهداية والمغنى والكافي بأنها ملك السيد من غير تعرض إلى البناء على الملك وعدمه.\rوظاهر كلام ابن أبى موسى أنه يملك اللقطة وإن لم يملك بتمليك سيده لأنه تمليك شرعى ثبت قهرا فثبت له حكما وفارق الميراث لأن العبد ليس من أهله.\rتنبيه:\rإذا أتلف العبد اللقطة أو فرط فيها لذلك صورتان.\rإحداهما أن يوجد ذلك قبل الحول ولا إشكال في تعلق الضمان برقبته ونص عليه إمامنا رضى الله عنه في رواية حنبل لوجود الجناية على مال الغير.\rوالثانية أن يوجد ذلك بعد الحول فمشهور المذهب الوجوب في ذمة العبد يتبع به بعد العتق لانتفاء العدوان وبه علل أحمد رحمه الله تعالى في نصه من رواية حنبل وهذا مبنى على القول بملك السيد لها قاله أبو البركات وأبو الفرج بن أبى عمر١ قالا: وإن قلنا لا يملكها ففي رقبته.\rقال الحارثى وهذا إنما يتجه على تقدير أن السيد لم يتملك لكونه لم يتملك استنادا على توقف الملك على التمليك فتكون الجناية واقعة على مال المالك لاستمرار ملكه لكن فيه بعد حيث لم نقل بمثله في مقابله وهو ملك العبد.","footnotes":"١ هو الفقيه الحنبلي قاضي القضاة شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل [٥٩٧ – ٦٨٢هـ] انتهت إليه رئاسة الحنابلة في عصره انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٣٠٤\" وشذرات الذهب \"٧/٦٧٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813864,"book_id":3019,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":280,"body":"قال ابن أبى عمر أيضا ويصلح أن ينبنى على استدانة العبد هل تتعلق برقبته أو ذمته على روايتين.\rقال أبو بكر في ضمانه بالإتلاف قولان أى روايتان إحداهما أنه على السيد كالجناية على الأنفس. والأخرى على العبد يتبع به بعد العتق قال السامرى لم يفرق قبل الحول وبعده.\rوقال ابن عقيل لا يتجه الفرق في التعليق بالرقبة بين ما قبل الحلول وبعده لأن الضمان إنما وجب لإتلاف مال الغير وفيما بعده عند الظهور تبين أنه أتلف مال الغير فهو كما قبله.\rوهذا ضعيف جدا فإنها باقية قبل الحول على ملك المالك وفيما بعده تعلق بها حق الغير فامتنع التساوى في الضمان.\rوعلل صاحب التلخيص وجوب الضمان في ذمة العبد بعد الحول بأنها بعد الحول للسيد والعبد مضمونة في الذمة.\rوهذا تصريح بثبوت الحكم على كلا التقديرين من ملك السيد وملك العبد. وليس كذلك فإن الإتلاف إذا حصل في ملك السيد فلا ضمان على العبد والذي تقتضيه أصول المذهب انتفاء الضمان عن العبد وثبوته على السيد لكونها ملكا له.\rأما إنها ملكه فلما تقدم من أن تعريف العبد موجب له.\rوأما انتفاء الضمان فلأن عدوانه إنما وقع في ملك السيد ولا شىء للسيد على عبده.\rوأما ثبوته على السيد فلأن التلف حصل على ملكه وتحت يده فلزمه البدل كمباشرة تلفه وبيان كونه تحت يده من أن يد العبد الملتقط كيد سيده.\rوقد يقال إذا أتلفها العبد بعد حول التعريف وثبت ملك السيد لها أنه يثبت غرما للسيد في ذمة عبده يرجع عليه به بعد العتق أخذا من نص الإمام أحمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813865,"book_id":3019,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":281,"body":"رضى الله عنه إذا زوج عبده أمة فإنه يجب عليه مهرها يرجع به عليه سيده بعد العتق.\rوإذا تعلق الضمان برقبة العبد فهل على الواحد بينة بالتقاط العبد ما لم يصدقه السيد في المسألة وجهان ذكرهما ابن أبى موسى وغيره قال أوجههما يلزمه لأن إقرار العبد لا ينفذ فيما يتعلق برقبته.\rوالثانى لا لأن الوصف كالبينة هنا والله أعلم.\rومنها: الوصية لعبد غيره صحيحة.\rذكره القاضى وأبو الخطاب وغيرهما ونص عليه أحمد في الهبة من رواية حنبل والوصية في معناها.\rثم قال الأصحاب أيضا الوصية للسيد ونص عليه أحمد في الهبة وسواء استمر في رق الموجود أو انتقل إلى آخر.\rقال الحارثي ويتخرج أنها للعبد من نص أحمد فيمن أوصى لعبده بمائة تدفع المائة إليه فإن باعه الورثة بعد فهي لهم إلا أن يشترط المبتاع فأثبت للعبد ملكا.\rقال إلا أن يكون مبنيا على أنه إنما يملك بتمليك السيد فقط فلا يخرج.\rوبالجملة فاختصاص العبد أظهر ولهذا يكون له إذا عتق بالاتفاق.\rوأيضا فلو كانت للسيد لاختصت بالموجود حين الوصية إذ كان معلوما للموصى ولما كانت لسيد آخر لأنه ليس معلوما للموصى ولا مرادا له فتعين كونها للعبد.\rوأيضا فإنه لا يقبل إلا للعبد ولو قبل السيد لنفسه لم يصح جزم به في الترغيب ولا يفتقر قبول العبد إلى إذن السيد فيه على الصحيح وهو المنصوص من رواية حنبل في الهبة.\rولنا وجه بافتقار القبول إلى إذن السيد اختاره أبو الخطاب في الانتصار.\rومنها: الميراث لا يورث العبد نص عليه إمامنا ﵁ وعليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813866,"book_id":3019,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":282,"body":"الأصحاب ولو كان له مال وقلنا يملكه ذكره الأصحاب أيضا ولو عند عدم وارث على المذهب وذكر في المذهب وأبو البقاء١ في الناهض٢ رواية يرث عند العدم.\rومنها: هل يكون العبد وليا في النكاح على موليته أم لا؟\rالمذهب المنصوص في رواية ابنيه عبد الله وصالح وإسحاق بن هانيء أنه لا يكون وليا وذكر صاحب الروضة رواية أنه يكون وليا وهي الأظهر.\rوفي الانتصار في شهادة العبد لما أورد عليه أن الشهادة ولاية فليس العبد من أهلها كالقضاء وولايته على ابنته.\rأجاب بأن القضاء وولايته على ابنته لا يعرف فيه رواية فيحتمل أن يصح قضاؤه وولايته على ابنته ثم سلم وفرق وأجاز قضاءه وولايته على ابنته بإذن سيده في جواب آخر.\rومنها: هل للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين أم لا؟\rالمذهب المنصوص في رواية الجماعة منهم صالح وابن منصور ويعقوب بن بختان أنه لا يجوز لما روى البهقي بسنده عن الحاكم أن أصحاب رسول الله ﷺ أجمعوا على أن المملوك لا يجمع من النساء أكثر من اثنتين ولم يتناوله عموم قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] لوجهين.\rأحدهما أنه أضاف النكاح إلى المخاطبين من غير توقف على إذن أحد والعبد لا ينكح إلا بإذن سيده.\rالثاني أنه تعالى قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] والعبد لا يملك والله أعلم.","footnotes":"١ هو الفقيه والنحوي الفرضي محب الدين أبو البقاء بن الحسين العكبري الحنبلي الضرير [٥٣٨ – ٦١٦هـ] من مصنفاته \"اللباب في علل الأبنية والأعراب\".\r٢ وتمامه: \"الناهض في علم الفرائض\" انظر كشف الطنون \"٤/٦١٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813867,"book_id":3019,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":283,"body":"ومنها: تسرى العبد هل يجوز أم لا؟\rوفيه طريقان.\rأحدهما بناؤه على الخلاف في ملكه فإن قلنا يملك جاز تسريه وإلا فلا لأن الوطء بغير نكاح ولا ملك يمين محرم بالكتاب والسنة وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده.\rوالطريق الثاني أنه يجوز تسريه على كلا الروايتين في الملك وعدمه وهي طريقة الخرقى وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغنى وشيخنا أبو الفرج فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسرى له فتارة علل بأنه يملك وتارة اعترف بأنه خلاف القياس وأنه جاز لإجماع الصحابة عليه وهذا يقتضي أنه أجاز له التسرى وإن قيل أنه لا يملك اتباعا للصحابة في ذلك.\rووجه أن العبد وإن قيل إنه لا يملك فلا بد من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به وكذلك يملك بعقد النكاح منفعة البضع.\rولا يجوز تسريه بدون إذن نص عليه في رواية جماعة كنكاحه ولأنه لا يملك التصرف في ماله بما يتلف ماليته ويضر به لتعلق حق السيد والتسري فيه إضرار بالجارية وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل وربما أدى إلى تلفها.\rونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانىء يتسرى العبد في ماله كان ابن عمر ﵄ يتسرى عبيده في ماله فلا يعيب عليهم.\rقال القاضي فيما علقه على حواشي الجامع للخلال ظاهر هذا يعني رواية أبي طالب وابن هانئ أنه يجوز تسريه بدون إذن لأنه مالك له انتهى.\rقال شيخنا أبو الفرج ويمكن أن يحمل نصه باشتراط الإذن على التسرى من مال سيده إذا كان مأذونا له ونصه بعدم اشتراطه على تسريه من مال نفسه الذي يملكه وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية جماعة وهو الأظهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813868,"book_id":3019,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":284,"body":"ولكن نقل عنه١ الأثرم في الرجل يهب لعبده جارية لا يطؤها ولكن يتسرى في ماله إذا أن له سيده وفسر ماله بمال العبد الذي في يديه.\rوهذا نص باعتبار الإذن في التسرى من مال نفسه فيكون ذلك منه اشتراطا للإذن بكل حال وتفريقه بين ذلك وبين الأمة التي يملكه السيد فيه إشكال.\rتنبيه:\rالإمام أحمد ﵁ متردد في تسري العبد لأمة سيده ونكاحه لها هل هما جنس واحد أم لا فقال في رواية حنبل لا يبتاع أمة مزوجة بعبده حتى يطلقها العبد فجعله ملكا لازما ونقل عنه الأكثرون جوازه.\rواختلف عنه في بيع سرية عبده فنقل عنه الميموني الجواز ونقل عنه جعفر ابن محمد المنع معللا بأن التسرى بمنزلة النكاح يريد أنه لازم لا يجوز الرجوع فيه وكذا نقل عنه ابن ماهان وغيره.\rواختلف عنه في جواز تسرى العبد بأكثر من اثنتين فنقل عنه الميمونى الجواز ونقل أبو الحرث المنع كالنكاح ولم يختلف عنه في أن العبد وسريته يوجب تحريمها عليه.\rواختلف عنه في عتق العبد وزوجته هل ينفسخ به النكاح؟\rعلى روايتين بناء على جهة تغليب التمليك فيه أو جهة النكاح.\rوقد استشكل أكثر هذا النصوص من القاضي وربما تأولها ونزلها أبو العباس ﵁ على ما كرنا.\rومنها: إذا خالعت الأمة بإذن سيدها صح وحكم العوض حكم استدانتها بإذن السيد وإن كان بغير إذنه على شيء غير معلوم في ذمتها فالذي جزم به في المغنى والمستوعب والترغيب وغيرهم صحته وتتبع به بعد العتق وهو مشكل إذ المذهب لا يصح تصرف العبد في ذمته بغير إذن","footnotes":"١ أي: عن الإمام أحمد بن حنبل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813869,"book_id":3019,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":285,"body":"سيده ولهذا قدم صاحب المحرر عدم الصحة.\rوأما إذا خالع العبد فإنه لا يصح بإذن وبغير إذن لأنه يملك أن يطلق مجانا فملك بعوض بطريق الأولى ولكن تعليقه بالعبد أو السيد في المسألة قولان المنصوص عن أحمد أن العبد يقضبه.\rومنها: تزوجه ولذلك صورتان.\rإحداهما أن يكون بغير إذن سيده وذلك باطل نقله الجماعة ولو أذن سيده بعد ذلك لما روى أبو داود وأحمد والترمذى وحسنه عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: \"أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر\" ١ ولكن هو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ورواه ابن ماجة من روايته من حديث ابن عمر وحديثه حسن كان أحمد وإسحاق حنبل عن أحمد أن هذا الحديث منكر.\rوعن أحمد رواية أخرى أنه إن أجازه السيد جاز وإلا فهو باطل بناء على تصرف الفضولى.\rفعلى هذه الرواية لو أعتقه السيد عقب النكاح من غيرإجازة قال أبو الخطاب في انتصاره يصح نكاحه وينفذ بخلاف ما لو اشترى شيئا بغير إذن السيد ثم أعتقه عقب الشراء لم ينفذ شراؤه وما قاله فيه نظر.\rفإذا وطىء في هذا النكاح فإنه يتعلق برقبته وقيل بذمته مهر المثل.\rوعن أحمد رواية أخرى يتعلق بالمسمى وقيل يجب خمسا مهر المثل.\rوعن أحمد رواية أخرى يجب الخمسان من المسمى واحتج أحمد رضى الله عنه لرواية خمسى المسمى بقول عثمان رضى الله عنه واختارها الخرقى والقاضى وأصحابه وظاهر كلام طائفة من الأصحاب إنما صار أحمد إلى قول عثمان فى هذه المسألة توقيفا.","footnotes":"١ رواه أحمد عن جابر المسند رقم: \"١٥٠١٣\" والترمذي كتاب النكاح \"١١١١ و ١١١٢\" ولفظ ابن ماجه: \"إذا تزوج العبد بغير إذن سيده كان عاهرا\" وأورده رواية أخرى نصها: \"أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان\" كتاب النكاح رقم: \"١٩٥٩ و١٩٦٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813870,"book_id":3019,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":286,"body":"ووجهها أبو العباس بأن المهر في نكاح العبد يجب بخمسة أشياء عقد النكاح وعقد الصداق وإذن السيد في النكاح وإذنه في الصداق والدخول فإذا نكح بلا إذنه فالنكاح باطل فلم يوجد إلا التسمية من العبد والدخول منه فيجب الخمسان ونقل المروذي يعطى شيئا قلت تذهب إلى قول عثمان قال: أذهب إلى أن يعطى شيئا قال أبو بكر هو القياس.\rوعن أحمد ﵀ رواية ذكرها في المحرر لا مهر لها إن علما التحريم ولعلها مأخوذة مما نقله حنبل لا مهر لأنه بمنزلة العاهر ويروى ذلك عن ابن عمر ﵄.\rوظاهر كلام جماعة أو علمته هي والأخلال بهذه الزيادة سهو وأولت هذه الرواية بتأويلات فيها نظر والله أعلم.\rالصورة الثانية: أن يتزوج بإذن سيده فإنه يصح بلا خلاف ويتعلق المهر بذمة السيد في إحدى الروايات عن أحمد والثانية برقبة العبد والثالثة بهما والرابعة بذمتهما ذمة العبد أصالة وذمة السيد ضمانا والخامسة يتعلق بكسبه.\rفإن قلت الكسب يملكه السيد فإذا تعلق بكسبه على الرواية الخامسة ففي الرواية الأولى وهي كونه يتعلق بذمة السيد. قلت لا نسلم اتحاد الروايتين بل فائدة الخلاف فيهما أنا إن قلنا يتعلق بذمة السيد فإنه يجب عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم فسخ كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من التكسب.\rوإن قلنا بتعلق كسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده. منعه من التكسب أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي وغيره والنفقة مثل المهر ذكره الأصحاب.\rتنبيه:\rإذا قلنا يتعلق المهر بذمة السيد ضمانا فقضاه عن عبده فهل يرجع عليه إذا عتق قال أبو العباس: ينبغي أن يتخرج هذا على الخلاف في مهر زوجته إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813871,"book_id":3019,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":287,"body":"كانت أمة للسيد فحيث رجع هناك فكذا هنا وحيث لا رجوع هناك فكذا هنا والله أعلم.\rومنها: طلاقه لا يختلف المذهب أن العبد الذي تحته أمة لا يملك عليها سوى طلقتين.\rومنها: في القسم بين الزوجات يقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين ويبيت عند الحرة ليلة من أربع وعند الأمة ليلة من سبع عند الأصحاب لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها السابعة وعند أبى محمد المقدسي وجزم به في التبصرة من كل ثمان تكون على النصف.\rومنها: إذا صح الإيلاء فإنه يضرب للزوج أربعة أشهر من حين اليمين ولا فرق على المذهب بين الحر والعبد.\rوعن أحمد رواية أن العبد على النصف من الحر نقل أبو طالب أن أحمد رجع إلى هذه الرواية وأنها قول التابعين إلا الزهري١ وحده.\rومنها: هل للعبد حضانة أم لا المذهب لا حضانة له وفي الفنون لم يتعرضوا لأم الولد ولها حضانة ولدها من سيدها وعليه نفقتها لعدم المانع وهو الاشتغال بزوج وعبد.\rوقال أبو عبد الله ابن القيم في كتابه الهدى: لا دليل على اشتراط الحرية وأن الصحيح منع التفريق للأحاديث قال: وتقدم لحق حضانتها وقت حاجة الولد على حق السيد كما في البيع سواء والله أعلم.\rومنها: الأمة في العدة على النصف من الحرة في الأشهر والحيض لكن يكمل لها نصف حيضة فتكمل بحيضتين.\rومنها: إذا قتل عبد حرا يكافئه في الدين وجب عليه القصاص أخذا بعموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] ولو قتل حر عبدا فإنه لا يقتل به.","footnotes":"١ هو الإمام المحدث الحافظ: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري [٥٠ – ١٢٤هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813872,"book_id":3019,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":288,"body":"قال أبو العباس: ليس في العبد نصوص صحيحة صريحة تمنع قتل الحر به بل من أجود ما روى \"من قتل عبده قتلناه\" ١ وهذا لأنه إذا قتله ظالما كان الإمام ولى دمه.\rوأيضا فقد ثبت بالسنة والآثار إذا مثل بعبده عتق عليه وهو مذهب أحمد وغيره وقتله أعظم أنواع المثلة فلا يموت إلا حرا لكن حريته لم تثبت في حال الحياة حتى ترثه عصبته بل حريته تثبت حكما وهو إذا عتق كان ولاؤه للمسلمين فيكون الإمام هو وليه فله قتل قاتل عبده.\rوقد يحتج بهذا من يقول: إن قاتل عبد غيره لسيده قتله.\rوإذا دل الحديث على هذا كان هذا القول هو المرجح وهذا قوى على قول أحمد فإنه تجوز شهادة العبد كالحر بخلاف الذمى فلماذا لا يقتل الحر بالعبد وقد قال النبى ﷺ: \"المؤمنون تتكافأ دماؤهم\" ٢ ومن قال: لا يقتل حر بعبد يقول: إنه لا يقتل الذمى الحر بالعبد المسلم والله ﵎ يقول: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] فالعبد المؤمن خير من الذمى المشرك فكيف لا يقتل به.\rومنها: هل يجرى القصاص بين العبيد أم لا؟\rالمذهب أنه يجرى بينهم ويقتل العبد بالعبد اختلفت قيمتهما أو تساوت هذا المذهب.","footnotes":"١ نص الحديث: \"من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه\" عن سمرة بن جندب الترمذي كتاب الديات رقم: \"١٤١٤\" ابن ماجه كتاب الديات رقم: \"٢٦٦٣\" أبو داود كتاب الديات رقم: \"٤٥١٥\" ورواه النسائي بإضافة \"ومن أخصاه أخصيناه\" كتاب الفسامة رقم: \"٤٧٣٦\".\r٢ نص الحديث: عن أحمد عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد بعهده\" مسند أحمد رقم: \"٩٩٠, ٩٥٨, ٩٩٢, ٦٩٦٨\" ورواه غيره بصيغ مختلفة ابن ماجة كتاب الديات رقم: \"٢٦٨٣ – ٢٦٨٥\" النسائي كتاب القسامة رقم: \"٤٧٣٤, ٤٧٣٥\" أبو داود كتاب الديات رقم: \"٤٥٣ – ٤٥٣١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813873,"book_id":3019,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":289,"body":"وعن أحمد رواية أخرى إن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول لا يقتل به وسواء كان السيد واحدا أم لا وهذا المذهب.\rوذكر في المذهب وجها آخر أنه إن كان السيد واحدا فلا قود.\rوإذا قلنا يجرى القصاص بينهما في النفس فهل يجرى في الأطراف في المسألة روايتان المذهب أنه يجرى.\rومنها: إذا وجب لعبد قود أو تعزير أو قذف فله طلبه وإسقاطه وإن مات فلسيده.\rوقال ابن عقيل في حد القذف: إنه ليس للسيد المطالبة به ولا العفو عنه لأن السيد إنما يملك ما كان مالا أو طلبه بدل مال فلا يملك المطالبة بالقسم وخيار العيب وخيار العنة.\rوقال ابن عبد القوى:١ إذا قلنا الواجب أحد شيئين القصاص أو الدية يحتمل أن للسيد المطالبة بالدية فيه إسقاط حق العبد مما جعله الشارع مخيرا فيه فيكون منفيا.\rقلت ويتخرج لنا في عفو العبد مطلقا في جناية العمد وجهان من مسألة المفلس وهنا أولى بعدم السقوط إذ ذوات العبد ملك للسيد بخلاف المفلس والله أعلم.\rومنها: الحدود فإنه على النصف من حد الحر في الزنا وشرب الخمر والقذف ولا يغرب في حد الزنا جزم به الأصحاب وأبدى بعض المتأخرين احتمالا بنفيه لأن عمر ﵁ نفاه رواه البخاري وأوله ابن الجوزي على إبعاده ويقطع بالسرقة لكن يقطع بالسرقة من مال سيده نص عليه إمامنا وعليه الأصحاب ويقطع بالسرقة من بيت المال وإن كان مسلما.","footnotes":"١ هو المحدث والنحوي والفقيه الحنبلي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله القوي بن بدران بن عبد الله المقدسي المرداوي [٦٣٠ – ٦٩٩هـ] شيخ ابن تيمية في علوم العربية من مصنفاته في الفقه \"القصيدة الدالية في الآداب الشرعية\" و\"مجمع البحرين\" لم يتمه و\"الفروق\" انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"٢/٣٢٧\" وشذرات الذهب \"٧/٧٨٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813874,"book_id":3019,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":290,"body":"وعزاه في المحرر إلى نص أحمد.\rوقال ابن عقيل في الفنون عبد مسلم سرق من بيت المال ينبغى أن لا يجب عليه القطع لأن عبد المسلم له شبهة وهو أن سيده لو افتقر عن نفقته ولم يكن للعبد كسب في نفسه كانت نفقته في بيت المال.\rووجه ابن عقيل الأول بأنه لا يملك شيئا ولا يستحق بنفسه شيئا.\rقلت وفرض صاحب المحرر المسألة في العبد المسلم والتعليل يقتضى أن لا فرق بين المسلم والكافر والله أعلم.\rوجعل في المحرر سرقة عبد الوالد والولد ونحوهما مثل سرقة العبد من بيت المال في وجوب القطع وكلام غيره يخالفه والله أعلم.\rومنها: هل ينفي العبد في المحاربة أم لا؟\rقال القاضي في التعليق في مسألة: نفي العبد في الزنا: فما تقولون في نفيه في المحاربة قيل لا نعرف الرواية عن أصحابنا في ذلك وإن سلمناه فالقصد من ذلك كفه عن الفساد وهذا يشترك فيه العبد والحر والله أعلم.\rومنها: هل يجب الحد على قاذفه أم لا؟\rالمذهب أنه لا يجب ولكن يعزر.\rوقال أبن عقيل في عمد الأدلة: عندي يحد بقذف العبد وأنه أشبه بالمذهب لعدالته فهو أحسن حالا من الفاسق بغير الزنا.\rومنها: إذا حلف يمينا فإنه ينعقد بلا ريب وإن كانت اليمين مكفرة فكفارته بالصوم لأن ذلك فرض الحر المعسر وهو أحسن حالا من العبد وإن أذن له سيده في التكفير بالمال لا يلزمه.\rوقد قدمنا لزوم التكفير بالمال الذي في ملكه في مسألة الحج وأن كلام صاحب المغنى محمول على اختلاف حالين وإذا انتفي اللزوم فهل يجزئه التكفير بالمال أم لا في المسألة طرق للأصحاب.\rأحدها لا يجزئه التكفير بغير الصيام بحال سواء قلنا يملك أم لا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813875,"book_id":3019,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":291,"body":"وهي ظاهر كلام أبى الخطاب في كتاب الظهار وصاحب التلخيص وغيرهما لأن العبد وإن قلنا يملك فملكه ضعيف لا يحتمل المواساة فلا يكون مخاطبا بالتكفير بالمال بالكلية بخلاف الحر العاجز فإنه قابل للتمليك التام.\rالطريق الثاني: البناء على الملك وعدمه فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال في الجملة وإلا فلا وهي طريقة القاضي وابن عقيل وأبى الخطاب وأكثر المتأخرين.\rالطريق الثالث: أن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين سواء قلنا يملك أو لا يملك حكاها القاضي في المجرد عن شيخه ابن حامد وغيره من الأصحاب وهي طريقة أبى بكر فوجه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك أن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولذلك لم تجب فيه الزكاة ولا نفقة الأقارب فكذلك الكفارات.\rولوجه تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه مأخذان.\rأحدهما أن تكفيره بالمال إنما هو تبرع له من السيد وإباحة له أن يكفر من ماله والتكفير عن الغير لا يشترط دخوله في ملك المكفر عنه كما نقول في رواية في كفارة المجامع في نهار رمضان إذا عجز عنها وإن قلنا لا تسقط فكفر غيره عنه بإذنه جاز أن يدفعها إليه وكذلك في سائر الكفارات على الروايتين ولو كانت قد دخلت في ملكه لم يخز أن يأخذها هو لأنه لا يكون حينئذ إخراجا للكفارات.\rوالمأخذ الثاني:: أن العبد ثبت له الملك المطلق التام فيجوز أن يثبت له في المال المكفر به ملك يبيح له التكفير بالمال دون بيعه وهبته كما أثبتنا له في الأمة ملكا قاصرا يبيح له التسرى بها دون بيعها وهبتها وهذا اختيار أبى العباس. وإذا قلنا له التكفير بالمال فهل يكفر بالعتق على روايتين.\rإحداهما له ذلك كالإطعام والولاية والإرث والعبد ليس من اهلها وفرق ابن أبى موسى بينهما أيضا بأن التكفير بالعتق يحتاج الى ملك بخلاف الإطعام ولهذا لو أمر من عليه كفارة رجلا أن يطعم عنه أجزأه ولو أمر أن يعتق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813876,"book_id":3019,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":292,"body":"عنه ففي إجزائه عنه روايتان ولو تبرع الوارث بالطعام الواجب عن مورثه صح ولو تبرع عنه بالعتق لم يجزئه ولو أعتق الأجنبى عن كفارة الميت لم يصح ولو أطعم عنه فوجهان.\rوإذا قلنا يجوز تكفيره بالعتق فأذن له سيده في إعتاق رقبة عن كفارته هل يجوز أم لا؟ حكى أبو محمد المقدسي في ذلك وجهين.\rومنها: هل يصح توليته القضاء أم لا؟\rالمشهور في المذهب أنه لا يصح توليته القضاء وقد تقدم قول أبى الخطاب في الانتصار في كونه وليا في النكاح وأنه قال: يحتمل أن يصح قضاؤه ثم سلم أنه لا يصح قضاؤه وأجازه بإذن السيد في جواب آخر.\rوحكى عن ابن عقيل صحة توليته القضاء والله أعلم.\rوتصح ولايته إمارة السرايا وقسم الصدقات والفيء وإمامة الصلاة ذكره القاضي محل وفاق.\rومنها: لو أقر شخص لعبد غيره بمال صح وكان لمالكه.\rقال أبو العباس: إذا قلنا يصح قبوله الهبة والوصية بدون إذن السيد لم يفتقر الإقرار إلى تصديق السيد.\rقال: وقد يقال: بل وإن لم نقل بذلك لجواز أن يكون قد تملك مباحا فأقر بعينه أو أتلفه وضمن قيمته.\rوإن أقر لعبد غيره بنكاح أو قصاص أو تعزير قذف صح الإقرار وإن كذبه المولى قال أبو محمد: لأن الحق للعبد دون المولى.\rقال أبو العباس: وهذا في النكاح فيه نظر فإن النكاح لا يصح بدون إذن سيده وفي ثبوت النكاح للعبد على السيد ضرر فلا يقبل إلا بتصديقه.\rوأما إذا أقر السيد لعبده بمال فقال أبو العباس: ينبني على أن العبد هل يثبت له دين على سيده أم لا؟\rقلت المشهور لا يثبت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813877,"book_id":3019,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":293,"body":"وإن أقر السيد أنه باع عبده من نفسه بألف وأنكر العبد عتق عليه ولم يلزمه بشيء.\rومنها: شهادته والمذهب المنصوص أنها لا تقبل شهادته في الجملة وفاء للقاعدة وهو الحق وهو الذي نصره أصحاب الكتب الخلافية من أصحابنا.\rوذكر الخلال في مسألة أن الحر لا يقتل بالعبد وأن أبا طالب نقل أن العبد لا تقبل شهادته وإذا قبلنا شهادته فمحل هذا إذا شهد لغير سيده أما إذا شهد لسيده فلا تقبل هكذا المذهب عند الأصحاب وفي المنع نظر.\rوبالغ ابن عقيل حتى قال: لا تقبل شهادته لمكاتب سيده قال: ويحمل على قياس ما ذكرناه أنه لا تصح شهادته لزوج مولاته.\rوإذا قبلنا شهادته فاستثنى الخرقي وأبو الفرج وصاحب الروضة من ذلك الحدود خاصة وذكر جماعة منهم الشريف١ وأبو الخطاب وصاحب المحرر والمستوعب وغيرهم روايتين في الحدود والقصاص.\rإحداهما لا تقبل قال في المغنى: وهي ظاهر المذهب.\rقلت والأظهر القبول مطلقا والله أعلم.\rوإذا تحمل الشهادة هل يؤديها بغير إذن سيده وظاهر رواية الميموني أنه لا قال القاضي أبو يعلى: متى تحمل العبد الشهادة ثم سأله صاحب الحق إقامتها فإنه يؤديها بغير إذن سيده نص عليه أحمد في رواية المروذى وسأله هل يجوز للمولى أن يمنع عبده من الشهادة قال: من أجاز شهادته لم يجز للمولى منعه أن يقيم الشهادة.\rقال أبو العباس: لم يقل أحمد إنه يؤديها بلا إذنه ولكن قال: يجب عليه أن يأذن فقد يكون الأداء موقوفا على الأذن.\rقلت والأظهر إن أذن له في التحمل لا يحتاج في الأداء إلى إذن والله أعلم.","footnotes":"١ المقصود بالشريف: أبو جعفر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813878,"book_id":3019,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":294,"body":"فائدة:\rلو أعتق بمجلس الحكم فشهد في الحال حرم رده ذكره أصحاب الخلافيات محل وفاق قال في الانتصار والمفردات: فلو رده مع ثبوت عدالته فسق والله أعلم.\rومنها: إقراره هل صحيح أم لا ولذلك صورتان.\rإحداهما اقراره لسيده المذهب المعروف أنه لا يصح.\rوقال أبو العباس: ينبني على ثبوت مال السيد في ذمة العبد ابتداء أو دواما.\rوفيها ثلاثة أوجه في الصداق.\rالصورة الثانية: إقراره لغير سيده ولذلك صور.\rمنها: إذا أقر بمال فإن كان مأذونا له صح إقراره في قدر ما أذن له فيه وإن كان غير مأذون له صح وأتبع به بعد العتق في أصح الروايتين والأخرى يتعلق برقبته ذكرها القاضي.\rقال صاحب التلخيص: ولا وجه لها عندي إلا أن يكون فيما لا تهمة فيه كالمال الذي أقر بسرقته فإنه يقبل في القطع ولا يقبل في المال لكن يتبع به بعد العتق ويخرج فيه إن حملنا الرواية عليه أنه يتعلق برقبته لكونه من لوازم ما لا يتهم فيه من العقوبة.\rومنها: إذا أقر بجناية توجب مالا من غير عقوبة فلا يقبل قطعا قاله صاحب التلخيص.\rقلت وهذا مبنى على تأويل الرواية التى ذكرها القاضي وإلا إذا قلنا بإثباتها فلا فرق بين إقراره بالجناية الموجبة للمال وبين إقراره بالمال وهذا ظاهر بكلام جماعة والله أعلم.\rومنها: إذا أقر بالعقوبات فإنه يصح إذ الرق لا يمنع من ذلك لأنه مكلف قادر على التزامها ولا نظر إلى إبطال حق السيد لأنه غير متهم فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813879,"book_id":3019,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":295,"body":"ولا فرق بين ما يوجب القصاص في النفس أو ما دونها على ما اختاره أبو الخطاب وأبو الوفاء بن عقيل في تصحيحه في الجميع وعلى ما اختاره القاضي أبو يعلى وابن حازم١ في إبطاله في الجميع.\rوالمنصوص فيما يوجبه في النفس لا يقتل في الحال ويتبع به العتق ودون النفس يقتل وهو اختيار القاضي الكبير وجماعة.\rقال صاحب التلخيص: وقد تكلف بعضهم فرقا لا حاصل له من حيث إن القتل أعظم فإنه يوجب الكفارة ويشرع في القسامة.\rقال والصحيح عندى أن لا فرق فيخرج من نصه بالنقل والتخريج في إقراره بالعقوبات روايتان.\rإحداهما يقبل لانتفاء التهمة.\rوالأخرى لا يقبل لأنه إقرار على مال السيد كالإقرار بالديون والله أعلم.\rفوائد أصولية:\rمنها: دلالة العام على أفراده هل هي بطريق الظهور؟\rفي ذلك مذهبان:\rأحدهما أنها بطريق التنصيص وهو الذي ذكره الفخر إسماعيل٢ من أصحابنا وكلام ابن عقيل في الواضح يدل عليه فإنه ذكر إذا تعارضت ولاية العام والخاص في شيء أنهما يتساويان وحكاه الأنبارى شارح البرهان عن الشافعي والمعتزلة وممن نقله عنه الأصفهانى شارح المحصول وهو محكى عن الحنفية ويحكى رواية عن أحمد.","footnotes":"١ كذا في الأصل والصواب ابن أبي خازم والمقصود: القاضي أبو يعلى الصغير محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء [٤٩٤ – ٥٦٠هـ] .\r٢ هو إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي المعروف \"بابن الوفاء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813880,"book_id":3019,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":296,"body":"والثاني: أنه بطريق الظهور وهو المشهور عند أصحابنا وغيرهم وقد ذكره القاضي وأصحابه واستدلوا لذلك بأن التخصيص بالتراخى لا يكون نسخا ولو كان العام نصا على أفراده لكان نسخا.\rوظاهر كلام الأكثر من أصحابنا لا فرق في صيغ العموم بين صيغة وصيغة وأن الخلاف جار في الجميع.\rوقد تقدم كلام صاحب الترغيب في التأكيد من الأوامر وأن لفظة كل دلالتها على الأفراد نص صريح.\rوذكر غير واحد من العلماء أن اسم لا إذا كان مبنيا على الفتح كان نصا بخلاف المرفوع فإنه ظاهر.\rوذكر في المسودة أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ظاهرا إذا لم يكن فيها حرف من فإن كان فيها حرف من أفادته قطعا ولم يحتمل التأويل كقولك ما رأيت من رجل وما أشبهه.\rومنها: العام هل يقصر على مقصوده أم لا؟\rالجمهور أنه لا يقصر.\rوقال القاضي عبد الوهاب وغيره من المالكية وغيرهم: يقصر ومال إليه أبو البركات فإنه قال المتبادر إلى الفهم من لمس النساء ما يقصد منهن غالبا من الشهوة ثم لو عمت خصت به وخصه حفيده١ أيضا بالمقصود لأنه قال في آية المواريث مقصودها بيان مقدار أنصبة المذكورين إذا كانوا ورثة وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] قصده الفرق بينه وبين الربا وكذا قوله ﷺ: \"فيما سقت السماء العشر\" ٢ قصده فيما يجب فيه العشر ونصفه وكذا ذكره بعض أصحابنا فلا يحتج بعموم ذلك.","footnotes":"١ المقصود هو شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية.\r٢ رواه البخاري كتاب الزكاة رقم: \"١٤٨٣\" ورواه مسلم عن جابر بن عبد الله بلفظ: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشور\" كتاب الزكاة رقم: \"٩٨١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813881,"book_id":3019,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":297,"body":"ومنها: قول الشافعي ﵁ حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط منها الاستدلال ونقل عنه أيضا ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن بها الاستدلال.\rواختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من يقول: هذا مشكل ومنهم من يقول: هما قولان للشافعي.\rوجمع القرافي في كتبه بينهما فقال الاحتمالات تارة تكون في كلام صاحب الشرع فتقدح وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح فحيث قال الشافعي ﵁ إن حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط منها: الاستدلال مراده إذا استوت الاحتمالات في كلام صاحب الشرع ومراده أن حكاية الحال إذا نزل فيها الاستفضال تنزل منزلة العموم في المقال إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل والله أعلم.\rومنها: الأمر بالمطلق هل يكون أمرا بمفرداته ويكون عاما؟\rفيه قولان:\rأحدهما العموم وهو قول الأكثرين قال القاضي محتجا على جواز القضاء في المسجد: دليلنا قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] ولم يفرق بين أن يحكم في المسجد وبين أن يحكم في غيره.\rفإن قيل أمر بالحكم وليس فيه ما يدل على المكان.\rقيل هو أمر بالحكم في عموم الأمكنة والأزمنة إلا ما خصه الدليل.\rوقال في التمهيد١ المطلق مشتمل على جميع صفات الشيء وأحواله.\rوالقول الثاني: أن المفردات ليس مأمورا بها لكن متى أتى بالمأمور أجزأه ولا يأتي به إلا مقرونا ببعض المفردات.\rوأجاب به في المغنى لمن احتج بآية القصاص والسرقة والزنا في","footnotes":"١ لأبي الخطاب الكلوذاني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813882,"book_id":3019,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":298,"body":"الملتجئ إلى الحرم الأمر بذلك مطلق في الأمكنة والأزمنة يتناول مكان ضرورة إقامته فيمكن في غير الحرم وهذا اختيار أبى العباس.\rومنها: إذا ذكر العام وذكر بعده أو قبله اسم لو لم يصرح به لدخل في العام فهل إفراده يقتضى عدم دخوله في العام أم لا؟\rفي ذلك مذهبان للأصوليين وقاعدة المذهب تقتضى عدم الدخول.\rوفي ذلك أيضا مذهبان للنحاة وذهب أبو على الفارسي وابن جني إلى عدم الدخول وجزم ابن مالك بالدخول.\rومنها: العام في الأشخاص عام في الأحوال.\rهذا هو المعروف عند العلماء قال الإمام أحمد في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] ظاهرها على العموم أن من وقع عليه اسم ولد فله ما فرض الله وكان رسول الله ﷺ هو المعبر عن الكتاب إن الآية إنما قصدت المسلم لا الكافر.\rوفي المسألة قول آخر اختاره بعض أصحابنا أنه يكون مطلقا في الأحوال. وأجاب عن تسمية أحمد له عاما في الأشخاص بأنه عموم بدل لا شمول وقال أيضا في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] عامة فيهم مطلقة في أحوالهم لا يدل عاما بنفي ولا إثبات فإذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا لظاهر القرآن بل لما يتعرض له.\rوهذا القول اختيار القرافي والأصفهانى في شرحي المحصول وأبى العباس.\rولأحمد ﵁ نص آخر في آية الوصية يدل على أن العام في الأشخاص عام في الأحوال.\rقال ابن دقيق العيد١ في شرح العمدة أولع بعض أهل العصر وما","footnotes":"١ هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع المنفلوطي المصري المالكي ثم الشافعي [٦٢٥ – ٧٠٢] و\"شرح عمدة الأحكام\" وهو من أشهر مصنفاته مطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813883,"book_id":3019,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":299,"body":"قرب منه بأن قالوا صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات ثم يقال المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة فلا يكون حجة فيما عداها وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنا لهم في الجدال.\rقال هذا عندنا باطل بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات مثلا يكون دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ ولا يخرج عنها ذات إلا بدليل يختصها فمن أخرج شيئا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم.\rمثال ذلك إذا قال من دخل دارى فأعطه درهما فمقتضى الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها الداخلة.\rفإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول النهار مثلا ولا أعمل به في غير ذلك الوقت لأنه مطلق في الزمان وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق.\rقلنا لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الداخلة في آخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وقول أبى أيوب الأنصاري فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت نحو القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل١ يدل على أن العام في الأشخاص عام في المكان والله أعلم.\rومنها: قول الصاحب كان رسول الله ﷺ يفعل كهذا هل يفيد التكرار أم لا؟\rفيه قولان ذكرهما القاضي أبو يعلى في الكفاية.","footnotes":"١ نص الخبر: عن أبي الأنصاري أن النبي ﷺ قال: \"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا\" قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله البخاري كتاب الصلاة رقم: \"٣٩٤\" مسلم كتاب الطهارة رقم: \"٢٦٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813884,"book_id":3019,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":300,"body":"ومنها: أن مفهوم المخالفة هل هو عام فيما سوى المنطوق أم لا؟\rفي ذلك مذهبان.\rأحدهما أنه عام فيما سوى المنطوق يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام ورفع كله تخصيص أيضا لأفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه فهو كبعض العام وهذا قول جمهور أصحابنا.\rوالقول الثاني: أنه لا يعم واختاره أبو محمد المقدسي في المغنى في مسألة القلتين وأنه يكفي المخالفة بصورة ما.\rوممن اختار أنه لا يعم أيضا أبو الوفاء ابن عقيل وحكى ذلك أبو الخطاب في التمهيد وجها وأبو العباس والغزالى وابن دقيق العيد.\rوقال الآمدي: ومن تبعه إن الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن مفهوم المخالفة عام فيما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه ومن نفى العموم – كالغزالي – أراد أن العموم لم نثبت بالمنطوق, ولا يختلفون فيه أيضا.\rوقال صاحب المحصول إن عنى أنه لا يسمى عاما لفظيا فقريب وإن عنى أنه لا يفيد انتفاء عموم الحكم فدليل كون المفهوم حجة ينفيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813885,"book_id":3019,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":301,"body":"القاعدة ٦٠\rألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين لا تفيد العموم في إحدى الروايتين عم الإمام أحمد والأخرى تحمل على العموم.\rذكرها ابن عقيل والحلواني وبه قال أكثر الشافعية.\rووقع للقاضي في هذه المسألة وهم وهو أنه لما ذكر المسألة قال وقد أشار أحمد إلى أنها للعموم في رواية صالح وقد سأله عن لبس الحرير للصغار والذهب \"هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها\" ١ قال القاضي: فقد حمل قوله ﷺ \"ذكور أمتي\" على العموم في الصغار والكبار وإن كان ليس فيه ألف ولام انتهى.\rوهذا إن لم يكن معرفا بالألف واللام فهو معرف بالإضافة ومسألة الخلاف في المنكر وإذا قلنا بعدم العموم فيحمل على أقل الجمع وأقل الجمع ثلاثة حقيقة عند أحمد وأصحابه ومالك وأكثر المتكلمين وذكره ابن برهان قول الفقهاء قاطبة وعند عبد الملك بن الماجشون٢ وابن داود٣ وعلى بن عيسى النحوي٤ وابن الباقلاني وأبى إسحاق الاسفراينى والغزالي:","footnotes":"١ نص الحديث عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: \"إن هذين حرام على ذكور أمتي\" النسائي كتاب الزينة رقم: \"٥١٤٤ – ٥١٤٧\" أحمد المسند رقم: \"٩٣٤\" ورواه ابن ماجه باللفظ الذي أورده المصنف عن علي عن ابن عمر كتاب اللباس رقم: \"٣٥٩٥ و ٣٥٩٧\".\r٢ هو الفقيه المجتهد مقتي المدينة: أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجسون المدني المالكي [ت ٢١٣هـ] بلميذ الإمام مالك بن أنس.\r٣ هو أبو بكر محمد بن داود بن علي الظاهري [٢٥٥ – ٢٩٧هـ] من مصنفاته في أصول الفقه \"الوصول إلى معرفة الأصول\" وله في الفقه كتاب \"التقصي\".\r٤ هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي المعتزلي [٢٩٦ – ٣٨٤هـ] وكان يرمى...................==\r== بالتشيع من مصنفاته \"النكت في إعجاز القرآن\" و\"معاني الحروف\" و\"منازل الحروف\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813886,"book_id":3019,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":302,"body":"اثنان حقيقة وفي مذهب الحنفية ما يدل عليه.\rومحل النزاع في أبنية الجمع نحو الزيدين ورجال لا في لفظ جيم ميم عين فإنه يطلق على الاثنين بلا خلاف كما قاله الآمدي وابن الحاجب في المختصر الكبير لأن مدلوله ضم شيء إلى شيء ولا خلاف أيضا في نحن فعلنا ولا في باب ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] .\rوأما في لفظ الجماعة فقال في البلغة١ وابن الجوزي في كشف المشكل٢ إن أقلها اثنان وقال غيرهما من الأصحاب أن أقلها ثلاثة.\rوينبغى أن يكون محل هذا القول في غير الصلاة فإنه قد روى ابن ماجة عن أبى موسى الأشعري والدارقطني عن عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\" ٣.\rوذكر بعض المتأخرين أن لفظ جمع كلفظ جماعة واستشكل القرافي محل النزاع في هذه المسألة.\rإذا تقرر هذا فمن فروع هذه القاعدة.\rإذا نذر الصدقة بدراهم أو نذر عتق عبد أو صوم أيام أو أن يتوضأ مرات أو يتمضمض بغرفات أو حلف بالطلاق ليتزوجن زوجات أو علق طلاقا على إعطاء عبد أو دراهم أو ثياب فإنه يحمل على ثلاثة على قول الأكثرين بناء على القاعدة ويحمل على اثنين على قول غيرهم.\rواستبعده أبو المعالي من الشافعية وقال ما أرى الفقهاء يسمحون بهذا.\rقال أبو البركات وأنا لا أدرى معنى قوله فإنه إن استبعده في الثلاثة فهو","footnotes":"١ وتمامه: \"بلغة الساغب\" لفخر الدين محمد بن تيمية وهو مصنف في الفقه الحنبلي على طريقة \"الوجيز\" لأبي حامد الغزالي في الفقه الشافعي.\r٢ وتمامه: \"الكشف لمشكل الصحيحين\".\r٣ انظر البخاري كتاب الأذان الباب \"٣٥\" ورواه ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري بسند ضعيف كتاب إقامة الصلاة رقم: \"٩٧٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813887,"book_id":3019,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":303,"body":"مذهب الجمهور ووجدنا الاثنين في مذهب أبى حنيفة وأصحابه في مواضع واحتج به وحكى عن ابن حزم أنه احتج بأن من أقر بدراهم لزمه ثلاثة إجماعا.\rومنها: لو أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فعند القاضي وابن عقيل تصح الوصية وتصرف إلى ثلاثة فإن وجدوا في الدرجة الأولى صرف إليهم وإن وجد أكثر فقال أبو محمد المقدسي في المغنى والكافي يعم الكل لأن بعضهم ليس أولى من بعض ولفظ الجماعة يشملهم وإن وجدوا أقل كملوا من الدرجة الثانية فن لم يكن فمن الثالثة إعمالا للفظ ويوزع بينهم أثلاثا هذا ما قيل.\rقال الحارثي: وفي الصحة نظر فإنه بتقدير أن يوجد ثلاثة فأقل فالوصية لا تطابقه لاقتضاء اللفظ جمعا أكثر من ثلاث لدخول أداة التبعيض.\rقلت لا نسلم أن من هنا للتبعيض بل هي لكمال الجنس والله أعلم.\rوإلا كمال من الطبقة الأخرى فيه محالفة فإن الثانية لا تكون أقرب مع وجود الأولى فلا تدخل تحت اللفظ وبتقدير أكثر من ثلاثة في درجة واحدة فوصية المجهول لتنكير لفظ الجماعة فيكون كما لو وصى لثلاثة مبهمين من عشرة معينين والمذهب المنصوص عندنا لا تصح الوصية لمجهول.\rوعن أحمد رواية أخرى بالصحة كما لو قال أعطوا ثلثى أحدهما في الأصح.\rوإذا قلنا بالصحة فهل يعين الورثة بالقرعة فيه وجهان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813888,"book_id":3019,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":304,"body":"القاعدة ٦١\rإذا ورد دليل بلفظ عام مستقبل ولكن على سبب خاص فهل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟\rفي ذلك مذهبان.\rأحدهما العبرة بعموم اللفظ وهو قول أحمد وأصحابه والحنفية ونص عليه الشافعي في الأم في باب ما يقع به الطلاق وهو بعد باب طلاق المريض واختاره الإمام فخر الدين والآمدي وأتباعهما.\rوالمذهب الثاني: العبرة بخصوص السبب وذكره أبو العباس رواية عن أحمد أخذا مما ذكره الخلال في عمدته إن محتجا احتج عند أحمد على مسألة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فأجاب أحمد بأن هذا إنما ورد في زمانين يعنى وليس هذا مما دخل تحت الآية.\rوحكاه القاضي في الكفاية عن بعض أصحابنا واختاره المزنى والقفال١ والدقاق٢ وقاله أبو الفرج وابن نصر٣ وغيرهما من المالكية","footnotes":"١ هو الفقيه الأصولي اللغوي أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال [٢٩١ – ٣٦٥هـ] إمام الشافعية زمانه في ما وراء النهر من مصنفاته \"شرح الرسالة\" للإمام الشافعي.\r٢ هو الفقيه الشافعي الأصولي: أبو علي الحسن بن علي بن محمد الدقاق النيسابوري [ت ٤٠٥هـ] .\r٣ المقصود هو: القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي وقد سبق التعريف به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813889,"book_id":3019,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":305,"body":"وحكاه أبو الطيب١ وابن برهان عن مالك.\rقال الجوينى وهو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي.\rقال الإمام فخر الدين في مناقب الشافعي٢ عن قول إمام الحرمين ومن نقل هذا عن الشافعي فقد التبس على ناقله وذلك لأن الشافعي يقول: إن الأمة تصير فراشا بالوطء حتى إذا أتت بولد يمكن أن يكون من الوطء لحقه سواء اعترف به أم لا لقصة عبد بن زمعة٣.\rوذهب أبو حنيفة إلى أن الأمة لا تصير فراشا بالوطء ولا يلحقه الولد إلا إذا اعترف به وحمل قوله ﵇: \"الولد للفراش\"٤ على الزوجة وأخرج الأمة من عمومه فقال الشافعي إن هذا قد ورد على سبب خاص وهي الأمة لا الزوجة.\rقال الإمام فخر الدين فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعي يقول: ان العبرة بخصوص السبب وإنما أراد الشافعي أن خصوص السبب لا يجوز إخراجه عن العموم والأمة هي السبب في ورود العموم فلا يجوز إخراجها.\rهذا الكلام في الدليل الوارد من الشارع أما كلام غير الشارع فهل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ككلام الشارع على الصحيح أو العبرة","footnotes":"١ المقصود هو القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي وقد سبق التعريف به.\r٢ \"مناقب الشافعي\" لفخر الدين الرازي مطبوع القاهرة بدون التاريخ.\r٣ قصة عبد بن زمعة رواها البخاري في صحيحه ونصها: عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن أمة أبي ولد على فراشي فتساوقا إلى رسول الله فقال سعيد: يا رسول الله ﷺ: ابن أخي كان عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي فقال رسول الله ﷺ: \"هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر\" ثم قال لسودة بنت زمعة: \"احتجبي منه\" لما رأى من شبهة بعتبة فما رآها حتى لقي الله. البخاري كتاب الوصايا رقم: \"٢٧٤٥\" ورواه مسلم بلفظ آخر كتاب الرضاع رقم: \"١٤٥٧\" و\"له الحجر\" معناها: له الخيبة.\r٤ نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813890,"book_id":3019,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":306,"body":"بخصوص السبب لا بعموم اللفظ بخلاف كلام الشارع؟\rفي المسألة وجهان.\rأحدهما العبرة بعموم اللفظ وهو اختيار القاضي في المجرد والآمدي وأبى الخطاب وأبى الفتح الحلوانى وغيرهم وأخذوه من نص أحمد فيمن قال لله على أن لا أصيد من هذا النهر لظلم رآه فيه ثم زال الظلم فقال أحمد النذر يوفي به.\rوالوجه الثاني: الأخذ بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وهو اختيار أبى البركات وأبى محمد المقدسي وفرق صاحب المغنى بين كلام الشارع وغيره بأن الشارع يريد بيان الأحكام فلا يختص بمحل السبب لكونه الحاجة داعية إلى معرفة الحكم في غير السبب.\rواستثنى صاحب المحرر صور النهي وما أشبهها كمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه ثم زال الظلم وجعل العبرة فيها بعموم اللفظ وعدى صاحب المغنى الخلاف إليها.\rواختار أبو العباس ما قاله جده١ وفرق بين مسألة النهي المنصوصة بأن نص أحمد إنما هو في النذر والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقا كما منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التي تركوها لله وإن زال المعنى الذي تركوها لأجله فإن ترك شيء لله يمنع العود فيه مطلقا وإن كان لسبب قد يتغير كما نهى المتصدق أن يشترى صدقته.\rوقد يكون جده٢ لحظ هذا المعنى حيث خص صورة النهي بالحنث مع الإطلاق بخلاف غيرها من الصور.\rوأما محل السبب فلا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعا قاله غير واحد لأن دخوله مقطوع به لكون الحكم أورد بيانا له بخلاف غيره فإنه يجوز إخراجه لأن دخوله مظنون لكن نقل ناقلون عن أبى حنيفة أنه يجوز إخراج","footnotes":"١ أي أبو البركات بن تيمية.\r٢ نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813891,"book_id":3019,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":307,"body":"السبب وقد منع ابن أبى موسى في الإرشاد والشيرازى في الممتع وابن عقيل في الفصول في المعتمر المحصر من التحلل مع أن سبب الآية في حصر الحديبية وكانوا معتمرين وحكى هذا عن مالك وأنه لا هدى أيضا وروى الإمام أحمد ﵁ أنه حمل ما في الصحيحين من حديث أبى هريرة ﵁: \"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين\" ١ على أمر الآخرة مع أن سببه أمر الدنيا لكن يحتمل أنه لم يصح عنده سببه وقد روى المروذى وابن القاسم وأبو طالب عن أحمد أنه لا يجوز الرهن في السلم وهو اختيار الخرقى وأبى طالب عن أحمد أنه لا يجوز الرهن في السلم وهو اختيار الخرقى وأبى بكر عبد العزيز مع أنه روى ابن عباس وابن عمر ﵃ أن المراد بقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] السلم وفيه ذكر الرهن.\rولو سألته امرأة الطلاق فقال نسائي طوالق طلقت ذكره ابن عقيل إجماعا ولو ادعى استثناءها دين وهل يقبل في الحكم المشهور أنه لا يقبل لأن محل السبب لا يجوز إخراجه.\rقال القاضي: ويحتمل قبوله بجواز تخصيص العام والله أعلم.\rوالأصح عن أحمد لا يصح اللعان على حمل وقاله أبو حنيفة وهو سبب آية اللعان واللعان عليه في الصحيح لكن ضعفه أحمد ولهذا في الصحيحين أنه لا شيء بعد الوضع ثم يحتمل أنه علم وجوده بوحى فلا يكون اللعان معلقا بشرط في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن عتبة بن أبى وقاص عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليد زمعة ابني فاقبضه إليك فلما كان يوم الفتح أخذه سعد فقال سعد هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي ولد على فراش أبى من وليدته فنظر إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال: \"هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة\" ٢.","footnotes":"١ رواه البخاري بلفظ \".......من جحر واحد مرتين\" كتاب الأدب رقم: \"٦١٣٣\" ومسلم كتاب الزهد والرقائق رقم: \"٢٩٩٨\".\r٢ سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813892,"book_id":3019,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":308,"body":"وعند أبى حنيفة لا تصير الأمة فراشا حتى يقر بولدها فإذا أقر به صارت فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك فأخرج السبب.\rقال أبو المعالي الجوينى وإنما ادعى النقلة عن أبى حنيفة أنه أخرج السبب من هذين الخبرين أعنى حديث اللعان على الحمل وحديث عبد بن زمعة ثم قال لا يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز إخراج السبب تخصيصا وحمل ما نقل عنه على أن الحديثين لم يبلغاه بكمالها قال فقد كان ضعيف القيام بالأحاديث قال أبو العباس ولهذا قطع أحمد بدخول النبيذ في آية الخمر والاستماع إلى الأمام في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وقطع بأن إما يقضى وإما أن يربى من الربا وهذا كثير في كلامه.\rوإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة فروع.\rمنها: أن الأفضل عندنا في السفر الفطر مطلقا سواء وجد مشقة أو لم يجد أخذا بعموم قوله ﷺ: \"ليس من البر الصيام في السفر\" ١ رواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن كعب ابن عاصم قال بعضهم: إسناده جيد وقال النسائي هذا الحديث خطأ لا نعلم أحدا تابع محمد بن كثير عليه والصواب قوله ﷺ: \"ليس من البرأن تصوموا في السفر\" ٢ أخرجاه في الصحيحين وهو عام أيضا لأن تصوموا جملة فعلية والجمل الفعلية نكرات وهي في سياق النفي فيكون عاما.","footnotes":"١ رواه أحمد عن كعب بن عاصم الأشعري المسند رقم: \"٢٣٦٧٥ و ٢٣٦٧٦\" ابن ماجه كتاب الصيام رقم: \"١٦٦٤ و ١٦٦٥\" والنسائي كتاب الصيام رقم: \"٢٢٥٥\".\rواستناد المصنف إلى قول النسائي: هذا خطأ لرد متن الحديث وهم منه لأن النسائي قصد سندا ثانيا أورده بعد سند الحديث المشار إليه وذلك لكونه مرسلا عن سعيد بن المسيب والحديث بهذا اللفظ رواه البخاري كتاب الصوم رقم: \"١٩٤٦\" عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى زحام ورجلا قد ظلل عليه فقال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: صائم فقال: \"ليس من البر الصوم في السفر\".\r٢ رواه مسلم كتاب الصيام رقم: \"١١١٥\" وأحمد بلفظ: \"أن يصوم\" المسند رقم: \"١٥٢٦١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813893,"book_id":3019,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":309,"body":"ومنها: أن متروك التسمية لا يحل عندنا على الصحيح من المذهب أخذا بعموم قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] وتحقيق المذهب في التسمية والترجيح والترجيح في بعض الصور دون بعض قد كتبه في الكلام على البسملة.\rومنها: جواز بيع العرايا بشروطها المذكورة في كتب الفقه ومن شروطها أنه لا بد من حاجة المشترى وهي أن لا يكون للرجل مما يشترى به الرطب غير التمر وهو مخالف لقاعدة المحلى بالألف واللام فإن اللفظ الوارد في جوازه ما ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة وزيد بن ثابت أن النبى ﷺ رخص في بيع العرايا١.\rفإن قلت إنما ورد بيع العرايا رخصة عند الحاجة بدليل ما قاله الشيخ أبو محمد في كتابه الكافي إن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرية بخرصها من التمر يأكلونه رطبا وعزاه الشيخ أبو محمد في الكافي إلى الصحيحين.\rقلت وقد قال الإمام أبو عبد الله بن عبد الهادي في كتابه التنقيح عن عزو الشيخ في الكافي الحديث إلى الصحيحين هذا وهم فإن الحديث لم يخرج في الصحيحين بل ولا في السنن وليس لمحمود بن لبيد رواية في شيء من الكتب الستة بل وليس هذا الحديث في مسند الإمام أحمد ولا السنن الكبير للبيهقي قال وقد فتشت عليه في كتب كثيرة فلم أر له سندا وقد ذكره الشافعي في كتاب البيوع في باب بيع العرايا٢ بلا إسناد وأنكر عليه ابن داود الظاهري","footnotes":"١ رواه البخاري عن زيد بن ثابت بلفظ: رخص النبي ﷺ أن تباع العرايا بخرصها ثمرا وعن أبي هريرة بلفظ رخص النبي ﷺ في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك داود في ذلك. كتاب المساقاة رقم: \"٢٣٨٠ و ٢٣٨٢\".ومسلم كتاب البيوع رقم: \"١٥٤١١\".\r٢ أي من كتاب \"الأم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813894,"book_id":3019,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":310,"body":"ذلك ورد عليه ابن سريج في إنكاره والله أعلم.\rوادعى بعض المتأخرين من الشافعية أن أصحابهم اختلفوا هل يشترط حاجة المشترى أم لا وأن الخلاف بينهم يبنى على الخلاف في الأخذ بعموم اللفظ أو بخصوص السبب وفيما قاله نظر لأن السبب الحديث الذي ذكره الشيخ في الكافي وقد تقدم كلام ابن عبد الهادى فيه ولو ثبت لم يلزم منه التعدى إلى المعنى لأن الرخصة إنما كانت لقوم موصوفين بصفة الفقر وكان الأصل المنع ثبت معنا في هذه الصورة الخاصة لمعنى لا يوجد في غيرها من الصور قلنا به والباقى على مقتضى الأصل.\rثم قول أبى هريرة وزيد رخص رسول الله ﷺ في بيع العرايا ينصرف الألف واللام إلى المعهود الذي قد أبيح لمن اتصف بصفة الفقر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813895,"book_id":3019,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":311,"body":"القاعدة ٦٢\rالاستثناء إخراج بعض الجملة بإلا وهي أم الباب وما قام مقامها وهي غير وليس ولا يكون وحاشا وخلا وعدا وسوى وما عدا وما خلا.\rوأما سيّما إذا انتصب بعدها المعرفة فمنع الجمهور النصب وقال ابن برهان لا اعرف له وجها ووجهه بعضهم بأن ما كافة وأن لا سيّما بمنزلة إلا في الاستثناء فعلى هذا تكون من أدوات الاستثناء.\rورد بأن الاستثناء مخرج وما بعدها داخل من باب الأولى.\rوأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها وعلى هذا يكون استثناء منقطعا.\rوقد عرف الاستثناء بالإخراج غير واحد من أئمة العربية كابن جني وغيره.\rوعند أصحابنا والأكثرين وإخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة قاله أبو العباس.\rوقال بعض العلماء إخراج ما لولاه لجاز دخوله.\rوهذا الإخراج قبل الحكم أو بعده فإذا قال له على عشرة إلا ثلاثة فالأكثرون على أن المراد بالعشرة سبعة وإلا قرينة مبينة لذلك وقال القاضي: عشرة إلا ثلاثة بإزاء اسمين مفرد ومركب.\rوقيل المراد بالعشرة مدلولها ثم أخرجت منها ثلاثة وأسندتا إليها بعد الإخراج وصححه ابن الحاجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813896,"book_id":3019,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":312,"body":"وقد تبين بما ذكرناه أن الاستثناء على قول القاضي: ليس بتخصيص وعلى قول الأكثرين تخصيص لأن اللفظ قد أطلق لبعضه إرادة وإسنادا وعلى الأخير يحتمل لكونه أريد الكل وأسند إلى البعض ويحتمل أنه ليس بتخصيص لأنه أريد تمام مساواته.\rوقال القاضي: أبو يعلى الاستثناء كلام ذو صيغ محصورة تدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول.\rولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم نحو قولهم رأيت المؤمنين وما رأيت زيدا ولم أرى عمرا وخالدا لقولنا كلام ذو صيغ محصورة وحروف الاستثناء محصورة وليس الواو منها.\rقال أبو العباس هذا الاستثناء في اصطلاح النحاة وأما الاستثناء في عرف الفقهاء فهذا منه قال ولهذا لو قال له هذه الدار ولى منها هذا البيت كان هذا استثناء عندهم فالاستثناء قد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة كما أن الاستثناء بالمشيئة هو استثناء في كلام النبي ﷺ والصحابة والفقهاء وليس استثناء في العرف النحوي.\rقلت إن أراد أبو العباس أن قول المقر له هذه الدار ولى منها هذا البيت أنه من الاستثناء العام باعتبار الإخراج من حيث الجملة فظاهر وإن أراد أنه مساو للفظة إلا أو ما قام مقامها ففيه إشكال إذ قد فرق الأصحاب بين قول المقر له هذه الدار وهذا البيت لي فإنه يصح ولو كان البيت معظمها وبين قوله له هذه الدار إلا ثلاثة أرباعها أو إلا ثلثيها فإنه استثناء للأكثر ولا يصح عندنا.\rإذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها وبالاستثناء بالمشيئة.\rمنها: أنه لا يجوز أن يستثنى الأكثر من عدد مسمى عند أصحابنا ذكره الخرقى وأبو بكر ونص عليه أحمد في الطلاق وقال به أكثر النحاة من البصريين وغيرهم ونصره ابن الباقلانى في كتاب التقريب من أصول الفقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813897,"book_id":3019,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":313,"body":"قال أبو البركات وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى جواز استثناء الأكثر.\rقلت وهو وجه لأصحابنا اختاره أبو بكر الخلال.\rولنا في النصف وجهان وذكرهما أبو الفرج وصاحب الروضة روايتين وذكر ابن هبيرة الصحة ظاهر المذهب.\rقال أبو البركات ولا خلاف في جواز استثنائه إذا كانت الكثرة مفهومة من دليل خارجي لا من اللفظ.\rوحيث قلنا بجواز الاستثناء فلا فرق بين استثناء عقد من العقود أو بعض عقد.\rوقال بعض الأدباء لا يستثنى عقد من العقود بل بعض عقد فلا يصح استثناء واحد من عشرة ولا عشر من مائة ولا مائة من ألف بل بعض واحد وبعض عشرة وبعض مائة.\rوأما الاستثناء المستغرق فباطل إجماعا ذكره غير واحد ولكن قال ابن طلحة في كتاب المدخل له في الفقه إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا هل يقع الطلاق على قولين.\rقال بعض المالكية ومقتضى هذا النقل جواز استثناء الكل من الكل.\rقال أبو العباس وليس كذلك وإنما هذا على قول مالك يتمشى وبيض لذلك.\rقلت ولقائل أن يقول: إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنه يقع واحدة إذا قلنا يصح استثناء الأكثر واثنتان على المذهب لأن استثناء الأقل عندنا صحيح ولنا في الأكثر وجه فالمستثنى للثلاث جامع بين ما يجوز وما لا يجوز فيخرج على قاعدة تفريق الصفقة والله أعلم.\rومحل امتناع الاستثناء في غير الصفة أما في الصفة فإنه يجوز استثناء الأكثر والكل.\rقال أبو يعلى الصغير وأبو الخطاب وغيرهما من أصحابنا في قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813898,"book_id":3019,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":314,"body":"﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] أنه استثناء بالصفة وهو في الحقيقة تخصيص وأنه يجوز فيه الكل نحو اقتل من في الدار إلا بني تميم وإلا البيض فيكونون بيضا أو من بني تميم فيحرم قتلهم.\rونقل أبو حيان عن الفراء أن الاستثناء يجوز أن يكون أكثر ومثل بقول المقر له على ألف إلا ألفين قال إلا أنه يكون منقطعا.\rوقد تقدم وتقرر أن المذهب لا يصح استثناء الأكثر فكيف صحح الأصحاب في الوصايا استثناء الربع من الثلث والخمس من الربع ونحو ذلك وقد بينه أبو الخطاب لذلك الإشكال في التهذيب١. وأجاب عنه بأن هذا ليس من باب استثناء الأكثر وإنما هو كأنه أوصى بشيء ثم رجع في بعضه وترك البعض.\rوفي هذا الجواب نظر إذ هو تحويل للفظ الاستثناء إلى غير معنى الرجوع.\rوأيضا فإن الرجوع لا يكون إلا بعد استقرار الحكم والاستثناء مانع من استقرار الحكم وحقيقته إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ فهو مانع من دخول ما يقتضى اللفظ دخوله لا أنه يستقر دخوله ثم يخرج.\rاللهم إلا أن يقال في تحريره إنا إنما منعنا استثناء الأكثر لأنه إبطال للفظ الأول لا تخصيص له وهو لا يملك إبطالهما بالرجوع فنزل استثناء الأكثر فيها منزلة الرجوع.\rواستشكل الحارثي في مسألة من له ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فأورد هنا أن الاستثناء مستغرق لأن المثل مع الثلاثة ربع فكيف يستثنى منه الربع؟\rوأجاب عنه بأن الاستثناء يتبع به النصيب فيتبع الوصية لأن الحاصل للوارث مع عدم الاستثناء ربع فقط ومع الاستثناء ربع وشيء فالمثل الموصى به كذلك فإذا استثنى منه الربع لم يكن الاستثناء مستغرقا.\rثم قال ولقائل أن يقول: الزيادة على الربع إنما تثبت بالاستثناء والقدر","footnotes":"١ وهو مصنف في الفرائض لأبي الخطاب الكلوذاني انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١١٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813899,"book_id":3019,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":315,"body":"الثابت بالاستثناء ولا يثبت قبله فلا يحصل بذلك تخليص عن الإيراد والله أعلم.\rوأجاب بعض المتأخرين عن الأول بما ذكره أبو محمد المقدسي وغيره من أن استثناء الأكثر إنما يمنع من العدد خاصة أما من الجموع المستغرقة فلا يمتنع استثناء الأكثر وكذلك اختار ابن عصفور١.\rولقائل أن يقول: الأجزاء تنزل منزلة الأعداد لأنها نصوص فيما دلت عليه فهي كالعدد.\rويجاب عنه بأن الأجزاء هنا غير مصرح بها فإنه لم يقل أوصيت له بالربع إلا الخمس وإنما ذكر ما يقتضى ذلك واستثناء الأكثر إنما يمتنع إذا كانت الكثرة مستفادة من اللفظ نحو له علي عشرة إلا تسعة أما إذا كان الاستثناء مخصصا بوصف واتفق أن الموصوف به أكثر من الباقي لم يكن ذلك من القسم الممنوع وقد تقدم ذلك في استثناء الكل بالصفة ففي الأكثر أولى.\rوذكر أبو العباس في مسائل التعداديات الاتفاق على جواز ذلك.\rوفي هذه المسائل ليس في اللفظ ما يدل على أن المستثنى أكثر من المستثنى منه وإنما يعلم ذلك بالنظر والفكر.\rوأما الثاني: فتحرر الجواب عنها أنها مغلطة فإن قوله أوصى له بالربع٢ غير صحيح بل إنما أوصى له بمثل نصيب ابن ونصيب الابن هو ما يستقر له واستثنى من هذا النصيب المستقر ربع المال ولا شك أن النصيب المستقر أزيد من ربع المال كما يظهر ذلك عمل المسألة.\rوحينئذ فقوله ولقائل أن يقول: الزيادة على الربع إلى آخره٣ غير مستقيم لأن الوصية لم تحصل بالربع وإنما حصلت بنصيب الابن وقد تقرر أن","footnotes":"١ هو النحوي الصرفي اللغوي أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي الحضرمي الإشبيلي [٥٩٧ – ٦٦٣] من مصنفاته: \"شرح الجمل\" في النحو للزجاج و\"الممتع\" في المصرف.\r٢ انظر الصفحة السابقة.\r٣ انظر الصفحة السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813900,"book_id":3019,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":316,"body":"ذلك أكثر من الربع والله أعلم.\rومنها: لو وصى بثلاثة إلا شيئا أو بألف إلا شيئا فعلى المذهب له النصف وأدنى مقول وعلى القول باستثناء الأكثر له أدنى مقول ولو قال إلا قليلا قال الحارثي: فلذلك ذكروه في الأقارير قال لأنه مبهم أشبه قوله إلا شيئا قال والأظهر أن له الثلثين وزيادة لأن الثلث كثير فلا يدخل تحت استثناء القليل والله أعلم.\rومنها: حيث قلنا بجواز الاستثناء فلا فرق بين الطلاق وغيره هذا المذهب.\rوقال أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا لا يصح الاستثناء في الطلاق.\rقال أبو العباس قول أبى بكر رواية منصوصة عن الإمام أحمد وأكثر الأصحاب خصوا قوله بالاستثناء في عدد الطلاق دون عدد المطلقات ومنهم من حكى عنه إبطال الاستثناء في الطلاق مطلقا وهو ظاهر ولا فرق على إطلاق الأكثرين في الطلاق بين تقدير الإيقاع وتأخيره.\rوقال صاحب الترغيب لو قال الزوج لزوجاته أربعتكن طوالق إلا فلانة لم يصح على الأشبه لأنه صرح بالأربعة وأوقع الطلاق عليهن ولو قال أربعتكن إلا فلانة طوالق صح الاستثناء ومقتضى تعليله في الصورة بطلان الاستثناء من الأعداد في الإقرار إذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة ومعلوم أنه ليس كذلك.\rوعلى إطلاق الأكثرين لا فرق بين كلام الله تعالى وغيره في جواز الاستثناء وحكى بعض المتأخرين قولا أنه إنما يجوز الاستثناء في كلام الله تعالى فقط.\rومنها: حيث قلنا بجواز الاستثناء فيشترط له الاتصال لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس ونحوه عند الأئمة الأربعة وغيرهم والمتكلمين وروى سعيد بن منصور قال حدثنا معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813901,"book_id":3019,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":317,"body":"الله عنهما أنه يرى الاستثناء جائزا ولو بعد سنة الأعمش١ مدلس ومعناه قول طاووس٢ وحكى عنه أيضا جوازه إلى شهر وحكى عنه أبدا وحكى عن مجاهد جوازه إلى سنتين.\rوقال بعض المالكية يصح اتصاله بالنية وانفصاله لفظا فيدين.\rقال الآمدي: ولعله مذهب ابن عباس.\rقال الإمام أحمد قول ابن عباس إذا استثنى بعد سنة فله ثنياه ليس هو في الأيمان إنما تأويله قول الله ﷿ ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً*إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٣, ٢٤] فهذا استثناء من الكذب لأن الكذب ليس فيه كفارة وهو أشد من اليمين لأن اليمين تكفر والكذب لا يكفر.\rقال ابن الجوزي فائدة الاستثناء خروج الكذب قال موسى ﵇ ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً﴾ [الكهف: ٦٩] ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء.\rقلت مراد أحمد رضي الله والله أعلم أنه إذا نسى أن يقول: أفعل كذا إن شاء الله تعالى فيقول: متى ذكر وعليه يحمل مذهب ابن عباس.\rوعن أحمد ﵁ رواية أخرى يصح الاستثناء في اليمين منفصلا في زمن يسير ثم هل يشترط اتحاد المجلس أم لا قولان وهل يشترط أن لا يفصل بينهما بكلام قولان.\rقال أبو العباس: أحمد لم يعتبر مجلس الأبدان المعتبر في الأفعال فإن هذا قد يطول يوما وأكثر وأقل وإنما قال إذا سكت قليلا وقال إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره قال: والروايتان عن أحمد في اليمين يجب إجراؤهما في جميع صلات الكلام المعتبرة له من التخصيصات والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك.","footnotes":"١ هو المحدث المقرئ: أبو محمد سليمان بن مهران الكوفي المعروف بـ \"الأعمش\" [ت ١٤٨هـ] .\r٢ هو التابعي الفقيه: أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الفارسي ثم اليمني [ت ١٠٦هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813902,"book_id":3019,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":318,"body":"قلت ولهذا ذكر ابن الزاغونى في الواضح١ في الإقرار إن سكت المقر عما يمكنه الكلام فيه ثم استثنى فروايتان أصحهما لا يصح استثناؤه والثانية يصح كما لو تقارب ما بينهما ومنع بناءهما مانع.\rويشترط نية الاستثناء هذا المذهب وقال القاضي: في موضع من كلامه في الاستثناء في اليمين يتوجه أن يصح من غير نية وإذا قلنا بالمذهب وهو اشتراط نية الاستثناء فما محلها في ذلك ثلاثة أقوال.\rأحدها: وهو ما قاله صاحب الترغيب من عنده أنه يتوجه أن يكون محله في أول الكلام.\rوالثاني: وهو ما قاله صاحب المغنى وغيره أنه يصح ولو بعده واختاره أبو العباس وقال لا يضر فصل يسير بالنية وبالاستثناء واحتج بالأخبار الواردة في الأيمان.\rوالثالث: وهو ما قاله صاحب المحرر وغيره أن محله قبل تكميل المستثنى منه وعدى صاحب المحرر الحكم في النية إلى الشرط الملحق والعطف المغير والاستثناء بالمشيئة ونية العدد بحيث يؤثران وهو مراد غيره.\rومنها: أنه لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام كقولك إلا زيدا قام القوم كحرف العطف إذ لا معنى لقول إلا زيدا واختاره الكوفيون والزجاج٢ ولو تقدمه حرف نفي فالمنع أيضا باق كقولك ما إلا زيدا في الدار أحد بخلاف ما لو كان النافي فعلا فإنه يجوز كقولك ليس إلا زيدا فيها الدار أحد وكذلك لم يكن إلا زيدا فيها أحد ويتعلق بذلك إذا قال المقر ليس له على عشرة إلا خمسة وفي المسألة قولان.\rأحدهما لا يلزمه شيء لتخبيط اللفظ.\rوالثاني: وهو الصحيح يلزمه ما أثبته وهي الخمسة لأن التقدير:","footnotes":"١ مصنف في الفقه لأبي الحسن بن الزغوني انظر الذيل على طبقات الحنابلة \"١/١٨١\".\r٢ هو العلامة النحوي: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي [ت ٣١١هـ] صاحب \"معاني القرآن\" مطبوع و\"الآمالي\" مطبوع و\"الإشتقاق\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813903,"book_id":3019,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":319,"body":"ليس له على عشرة لكن خمسة ولأنه استثناء من نفي فيكون إثباتا.\rوإما إذا توسط المستثنى بين المستثنى منه والمنسوب إليه الحكم فيجوز كقولك قام إلا زيدا القوم والقوم إلا زيدا ذاهبون نعم إذا تقدم على المستثنى منه وعلى العامل ففي ذلك مذاهب.\rثالثها وهو مختار أبى حيان إن كان العامل متصرفا كقولك القوم إلا زيدا جاءوا وإن كان غير متصرف نحو الرجال إلا عمرا في الدار فلا يجوز.\rومنها: أنه يصح الاستثناء من الاستثناء جزم به الأصحاب وغيرهم لقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ*إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الحجر: ٥٨, ٦٠] فإذا تعقب الاستثناء وحده استثناء باطل فهل يلغى ذلك الاستثناء الباطل وما بعده أو يلغى وحده ويرجع ما بعده إلى ما قبله أو ينظر ما يؤل إليه جملة الاستثناءات في ذلك ثلاثة أوجه.\rولنضرب لذلك مثلا وقس عليه ما يرد عليك من هذا الباب فإذا قال له على عشرة إلا عشرة إلا أربعة إلا واحدا.\rفعلى الوجه الأول يلزمه عشرة ويلغو قوله إلا أربعة إلا واحدا لأنه فرع على استثناء باطل.\rوعلى الوجه الثاني: يلغو المستغرق وحده تخصيصا للبطلان به ويلزمه سبعة وهذا مبنى على أن الكلام المتخلل بين المستثنى والمستثنى منه غير قاطع للاستثناء.\rوعلى الوجه الثالث: ينظر ما تؤل إليه جملة الاستثناءات الباطل منها والصحيح فيلزمه في الصورة المذكورة ثلاثة.\rوالطريق العام في استخراج الباقي عند تكرر الاستثناءات مبنى على أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي.\rفتقول في الصورة المذكورة أثبت عشرة ثم نفاها ثم أثبت من العشرة المنفية أربعة ثم نفي من هذه الأربعة المثبتة واحدا فبقى ثلاثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813904,"book_id":3019,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":320,"body":"لكن عند كثرة الاستثناءات يصعب سلوك هذه الطريق ويشق ضبطه فلك فيه طريقان سهلان جدا.\rأحدهما أن تأخذ شفع الأعداد ووترها وتعرف مقدار كل واحد منهما وتلقى أقلهما من أكثرهما فما بقى فهو الجواب.\rوضبط هذا بالشفع والوتر إنما يصح إذا لم يكن في الاستثناءات استثناء مستغرق فإن كان فيها استثناء مستغرق كالصورة المذكورة فضبطه أن تأخذ الأعداد المثبتة فتعرف جملتها ثم المنفية كذلك ثم تلقى أقلها من أكثرها فالباقي هو الجواب.\rفنقول في الصورة المذكورة أن تأخذ العشرة والأربعة فيهما شفعان مثبتان وذلك أربعة عشر وتأخذ العشرة الثانية والواحد وهما منفيان وذلك أحد عشر فتلقيها من الأربعة عشر يبقى ثلاثة كما سبق.\rولو اعتبرته ههنا بالشفع والوتر لم يصح إذ ليس معك وتر إلا الواحد والشفع أربعة وعشرون تلقى منها الواحد يبقى ثلاثة وعشرون وليس ذلك بالحق وإنما جاء ذلك من الاستثناء المستغرق لأنه شفع بعد شفع.\rوكذا لو كان وترا بعد وتر نحو تسعة إلا تسعة إلا أربعة إلا واحدا فطريق النفي والإثبات تأخذ التسعة الأولى والأربعة وذلك ثلاثة عشر والتسعة الثانية والواحد وذلك عشرة تلقيها من ثلاثة عشر تبقى ثلاثة.\rوبطريق الزوج والفرد تحتاج أن تلقى الأربعة من تسعة عشر يبقى خمسة عشر وليس بالصواب.\rفبالجملة طريق النفي والإثبات أعم وهي الأصل وطريق الزوج والفرد يصح لمخصوص المادة غالبا بشرط أن لا يكون هناك استثناء مستغرق لأنه يكون مساويا لما قبله في الزوجية والفردية فيختل العمل.\rوالطريق الثاني: أن تلقى آخر الاستثناءات مما قبله ثم الباقي منه فما قبله كذلك إلى أن يصل إلى المستثنى منه أولا فما بقى فهو الجواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813905,"book_id":3019,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":321,"body":"ولنضرب لذلك مثالا إذا قال المقر له على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا.\rفبطريق النفي والإثبات أو الزوج أو الفرد نأخذ العشرة والثمانية والستة والأربعة والاثنين وهي الأعداد الشفع المثبتة وجملتها ثلاثون ونأخذ ٢التسعة والسبعة والخمسة والثلاثة والواحد وهي الأعداد الوتر المنفية وجملتها خمسة وعشرون نلقيها من الثلاثين يبقى خمسة وهو الجواب.\rوبطريق الترقي من آخر الاستثناءات إلى أولها نلقى الواحد من الاثنين يبقى واحد نلقيه من الثلاثة يبقى اثنان نلقيهما من الأربعة قبلها يبقى اثنان نلقيهما من الخمسة يبقى ثلاثة نلقيها من السبعة يبقى أربعة نلقيها من الثمانية يبقى أربعة نلقيها من التسعة يبقى خمسة نلقيها من العشرة يبقى خمسة كالجواب بالطريقين.\rومنها: هل يرجع الاستثناء إلى ما يملكه المكلف كما ذكره القاضي أو إلى ما تلفظ به؟\rفي المسألة وجهان ذكرهما غير واحد.\rفيظهر أثرها إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق خمسا إلا واحدة فإن قلنا يرجع إلى ما تلفظ به فيقع الثلاث كأنه قال أنت طالق أربعا وإن قلنا يرجع إلى ما يملكه فيقع اثنان كأنه استثناء واحدة من ثلاث وإن قال أنت طالق أربعة إلا اثنتين فعلى الوجه الأول يصح الاستثناء ويقع اثنتان إذا قلنا بصحة استثناء النصف وعلى قول القاضي لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لأن الاستثناء يرجع إلى ثلاث فيكون استثناء للأكثر وعندنا لا يصح على الصحيح.\rومنها: الاستثناء من غير الجنس لا يصح عند أحمد وأصحابه وزفر ومحمد١ وذكره الآمدي عن الأكثر وذكر التميمي أن أصحاب أحمد اختلفوا فيه وعن أحمد يصح استثناء نقد من آخر.","footnotes":"١ أي محمد ين الحسن الشيباني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813906,"book_id":3019,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":322,"body":"قال صاحب الروضة روضة الفقه من أصحابنا بناء على أنهما جنس واحد أو أو جنسان.\rوما قاله غلط إلا أن يريد ما قاله القاضي في العدة وابن عقيل في الواضح أنهما كالجنس الواحد في أشياء وفي المغنى يمكن حمل الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفي ذلك.\rفعلى قول صاحب الروضة والعدة والواضح يختص الخلاف بالتقدير.\rوعلى ما حمله صاحب المغنى ينبغي الخلاف.\rوقال بعض أصحابنا يلزم من هذه الرواية صحة استثناء نوع من نوع آخر وقال أبو الخطاب يلزم من هذه الرواية صحة الاستثناء من غير الجنس وقالت المالكية وابن الباقلانى وجماعة من المتكلمين والنحاة بالصحة وللشافعية كالقولين.\rوقال ابن برهان عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وحكاه جماعة عن أبى حنيفة والأشهر عنه صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط.\rومنها: الاستثناء إذا تعقب جملا عطف بعضها على بعض الواو ويصلح عوده إلى كل واحد منها فإنه يعود إلى جميعها إلى أن يرد دليل بخلافه عند أصحابنا والشافعية والمالكية.\rقال أحمد في رواية ابن منصور قول النبي ﷺ: \"لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه\" ١ قال أرجو أن يكون الاستثناء عائدا","footnotes":"١ نص الحديث: \"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فيؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا ولا يؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو بإذن\" رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري وأورد رواية أخرى منها: \"....... ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذن\" والتكرمة الفراش........................................==\r== ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به مسلم كتاب المساجد \"٦٧٣\" وفي الترمذي \"لا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه\" كتاب الأدب رقم: \"٢٧٧٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813907,"book_id":3019,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":323,"body":"على كله.\rوقالت الحنفية يعود إلى الأخيرة وقال جماعة من المعتزلة منهم عبد الجبار وأبو الحسين ومعناه قول القاضي في الكفاية إن تبين إضراب عن الأولى فللأخيرة وإلا فللجميع.\rوالإضراب أن يختلفا نوعا كالأمر والخبر نحو أكرم بني تميم وجاء القوم إلا الطوال أو يتحدا نوعا أو يتحد نوعا وحكما ويختلفا اسما وحكما بني تميم وسلم على ربيعة إلا الطوال أو يختلفا نوعا واسما لا حكما لكن لا يشتركان في عوض واحد نحو سلم على بني تميم واستأجر بني تميم إلا الطوال.\rوتوقف ابن الباقلاى والغزالى وجماعة من الشافعية وحكاه القاضي عن الأشعرية لتعارض الأدلة.\rقال أبو البركات وعندى أن حاصل قول الأشاعرة يرجع إلى قول الحنفية قال ابن عقيل وغيره قول الأشعرية محدث بعد الإجماع.\rوقال المرتضى١ الشيعي بالاشتراك كالقرء والعين لأنه ورد للأخيرة وللكل ولبعض الجمل المتقدمة.\rقلت فحاصل قول المرتضى يرجع إلى أن يكون ذاك مجملا.\rوقيل إن كان بينهما تعلق كأكرم العلماء والزهاد وأنفق عليهم إلا المبتدعة وإلا فللأخيرة قال أبو البركات ولفظ الجمل يراد به لما فيه شمول لا يراد به الجمل النحوية ولهذا ذكر القاضي وغيره الأعداد من صورها وسوى","footnotes":"١ هو العلامة الأصولي الفقيه المتكلم الأديب الشاعر: الشريف أبو القاسم علي بن الحسين ابن موسى بن محمد بن إبراهيم المعروف بـ الشريف \"المرتضى\" [٣٥٥ – ٤٣٦هـ] له تصانيف عدة منها في الأصول: \"الذخيرة\" وفي الفقه \"الإنتصار\" و\"المسائل الناصرية\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813908,"book_id":3019,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":324,"body":"بين قوله رجل ورجل وبين قوله: رجلان.\rوقد ذكر أصحابنا في الاستثناء في الإقرار إذا تعقب جملتين هل يعود إليهما أو إلى الثانية على وجهين كما لو عطف المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف عليه جملة واحدة أو هما جملتان على وجهين.\rوقال أبو العباس وكثير من الناس يدخلون في هذه المسألة الاستثناء المتعقب أسماء فيريدون بقولهم جملا الجملة التي تقبل الاستثناء لا يريدون بها الجملة من الكلام قال وهذا موضع يحتاج إلى الفرق لأنه فرق بين أن يقال أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق والله أعلم.\rوقولنا في فرض المسألة الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها على بعض بالواو وكذا ذكره القاضي في العدة وأبو الخطاب في التمهيد وغيرهما في بحث المسألة أن واو العطف تجعل الجملة كجملة واحدة وكذا بحثوا في الواو وأنها للجمع المطلق لا ترتيب فيها وأنه هو المعنى الموجب لجعل الجمل كجملة واحدة وبنوا على ذلك أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة هل يصح الاستثناء وأنه لو أتى بالفاء أو بثم لم يصح لأن الترتيب إفراد الأخيرة عما قبلها فاختص بها الاستثناء فلم يصح وكذا فرض المسألة الآمدي وابن الحاجب واستدلال الإمام فخر الدين وأتباعه يقتضيه.\rوقال أبو العباس موجب ما ذكره أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا في قوله أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار وجهين وفي هذا التنظير بحث.\rقال وذكره أبو المعالي فرقا بين الحرف المرتب وغيره في الاستثناء والصفة في شروط الوقف وهو بعيد جدا.\rقلت ما ذكره أبو العباس عن أبى المعالي الشرطين اللذين اشترطهما لعود الاستثناء إلى الجميع.\rوالشرط الثاني: الذي اشترطه أبو المعالي في عود الاستثناء إلى الجميع هو أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل فإن تخلل كقول الواقف على قوم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813909,"book_id":3019,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":325,"body":"أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يعقب فنصيبه للذين في درجته فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتي إلا أن يفسق أحدهم فالاستثناء يختص بإخوته.\rقلت قريب من هذا الذي قاله أبو المعالي ما قاله بعض أصحابنا إذا وقف الواقف على أولاده وأولاد فلان ثم المساكين على أن لا يعطى منهم إلا صاحب عيال أنه يختص الشرط بالجملة الأخيرة قال لأنها أجنبية من الأولى.\rتنبيه\rمثل قول القائل بني تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال للجميع وجعله في التمهيد أصلا لمسألة الخلاف.\rومما يتعلق بعود الاستثناء إلى الجميع أو الجملة الأخيرة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:٤] تضمنت الآية الكريمة أن القذف يتعلق به ثلاثة أحكام وجوب الجلد ورد الشهادة وثبوت الفسق.\rفمن رأى أن الاستثناء يعود إلى الأخيرة فقط وهو أبو حنيفة قال إذا تاب القاذف زال فسقه ولم تقبل شهادته إذا جلد لأن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] لم يتعلق بقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ [النور: ٤] فيبقى على عمومه في الزمان.\rوقد يقال في الآية الكريمة إنها تضمنت حكمين وجوب الحد وثبوت الفسق أما رد الشهادة فهو من آثار الفسق ومن لوازمه ومترتب عليه فإذا زال الفسق الذي هو المؤثر بالتوبة زال أثره الذي هو رد الشهادة.\rوأما من رأى عوده إلى الجميع فقال جماعة منهم مقتضى هذا الأصل أن يعود إلى الفسق ورد الشهادة والحد لكن منع من عوده إلى الجلد الإجماع فإن حد القذف لا يسقط بالتوبة بالإجماع فيبقى الباقي على مقتضى الأصل.\rقلت ودعوى الإجماع لا تصح فإن ابن الجوزى جزم بعوده إلى الجلد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813910,"book_id":3019,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":326,"body":"وأنه قول أحمد وجزم به صاحب المغنى أيضا في أول مسألة شهادة القاذف لما بحث مع الحنفية المسألة وأنهم قالوا الاستثناء لا يعود إلى الجلد ومنعهم وقال بل يعود إليه أيضا انتهى.\rيؤيد أن حد القذف يسقط بالتوبة لو قذف شخص شخصا لا يجب عليه إعلامه والتحلل منه وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد حتى إنه يحرم عليه إعلامه بذلك ذكره القاضي أبو يعلى والشيخ عبد القادر١ يقبل ههنا لا ينبغي أن يعلمه.\rوأما الشرط إذا قيد به أحد المتعاطفين فقد ذكر الإمام في الحصول أن الحنفية قد وافقونا على عوده إلى الجميع وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى وأبو العباس وذكره في التمهيد إجماعا وذكر أبو محمد المقدسي في الروضة أن أكثر المخالفين سلموا أن الشرط يعود إلى الجميع ونقض عليهم بذلك وذكر في المغنى في الظهار وإذا قال أنت حرام والله لا أكلمك إن شاء الله تعالى أن الاستثناء يعود إليهما في أحد الوجهين لأن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها ولم يوجه الثاني ولعل وجهه والله أعلم اختلاف اليمين.\rونقل الإمام في المحصول في الكلام على التخصيص بالشرط عن بعض الأدباء أن الشرط يختص بالجملة التي تليه فإن تقدم اختص بالأولى وإن تأخر اختص بالثانية وإن قلنا بعوده إلى الجميع فأطلق الجميع العطف لكن أحالوه على الاستثناء وصرح بعضهم بالواو.\rوفي كلام بعض أصحابنا لو حلف لأضر بن زيدا ثم عمرا ثم بكرا إن شاء الله أنه للجميع وإن قال لمدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت وقع ثلاثا إجماعا وإن أتى بثم فكذلك عند جماعة من أصحابنا.\rوذكر القاضي وجماعة من أصحابنا تقع الثانية والثالثة في الحال وتتعلق الأولى بالدخول لأن ثم للتراخى فكأنه سكت ثم قال أنت طالق.","footnotes":"١ هو الشيخ الصوفي الفقيه محيى الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي [٤٧١ – ٥٦١] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813911,"book_id":3019,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":327,"body":"وغير المدخول بها إن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط للترتيب وكذا يقع بغير المدخول بها بثم واحدة عند جماعة من أصحابنا وعند القاضي وجماعة إن أخر الشرط فواحدة في الحال وبطل ما بعدها وإن قدمه تعلقت الأولى بالدخول ووقعت الثانية في بالحال وبطلت الثالثة بناء على أن ثم كسكتته.\rوأما التخصيص بالصفة نحو أكرم بنى تميم الداخلين فيقصر عليهم قال بعض أصحابنا والآمدي وغيرهم وهي كالاستثناء في العود إلى الجملتين وفي الروضة لأبى محمد سلم الأكثر أن التخصيص بالصفة يعود إلى الجميع ويقصر على المخالفين في الاستثناء بذلك والأظهر في عود الصفة لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة.\rقال بعض المتأخرين والمتوسطة المختار اختصاصها بما وليته.\rواشترط إمام الحرمين في عود الصفة إلى الجميع الشرطين اللذين ذكرهما في الاستثناء والأكثرون أطلقوا ذلك.\rوأما قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] فأنه يعود إلى الأخيرة فقط لأن الأولى مجرورة بالإضافة والثانية مجرورة بمن فتمتنع الصفة لاختلاف الخبر باختلاف العامل كذا ذكره بعضهم وفيه بحث.\rقال أبو العباس عطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة ينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء قال وأما الجار والمجرور مثل أن يقول: على أنه أو بشرط أنه ونحو ذلك فإنه ينبغي أن يتعلق بالجميع قولا واحدا لأن هذه الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم فهي بمنزلة الشرط اللفظي فإذا قال أكرم بني تميم أو بني أسد أو بني غطفان المجاهدين أمكن أن يكون المجاهدون غطفان فقط وإذا قال بشرط أن يكونوا مؤمنين أو على أن يكونوا مؤمنين فإن هذا متعلق بالأكثر أحرى وهو متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله إن كانوا مؤمنين فيجب أن يفرق بين أن يكون متعلقا بالاسم وبين أن يكون متعلقا بالكلام وهذا فرق محقق يجب اعتباره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813912,"book_id":3019,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":328,"body":"وأما التخصيص بالغاية كأكرم بني تميم حتى يدخلوا فيقضى على غيرهم لأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها قال بعض أصحابنا والآمدي وغيرهم وهي كالاستثناء بعد جمل في العود.\rوأما الإشارة بلفظ ذلك بعد الجمل فإنه يعود إلى الجميع ذكره القاضي وابن عقيل وأبو يعلى الصغير وأبو البقاء.\rوأما التقييد بعد العطف فمقتضى كلام النحاة وجماعة من الأصوليين عوده إلى الجميع.\rواختلف أصحابنا في الفروع على وجهين أصحهما أن الأمر كذلك فإذا قال له على مثلا ألف وخمسون درهما فالجميع دراهم على الصحيح وقال أبو الحسن التميمي يرجع في تفسير الألف إليه.\rوأما الضمير فذكر طائفة من أصحابنا أنه يعود إلى جميع ما تقدم كقولك أدخل بنى هاشم ثم بنى المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم.\rومن مسائل الاستثناء:\rالاستثناء من الإثبات كقولك قام القوم إلا زيدا فإنه يكون نفيا للقيام عن زيد بالاتفاق كما قاله الإمام في المعالم وصاحب الحاصل وغيرهما وإن اختلف الناس في مدرك ذلك.\rوأما الاستثناء من النفي نحو ما قام أحد إلا زيدا فعندنا وعند الجمهور يكون إثباتا لقيام زيد.\rوقال أبو حنيفة لا يكون إثباتا بلا دليل على إخراجه عن المحكوم عليهم وحينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام أما من جهة اللفظ فلأنه ليس فيه على هذا التقدير ما يدل على الثانية كما قلنا وأما من جهة المعنى فلأن الأصل عدمه قالوا بخلاف الاستثناء من الإثبات فإنه يكون نفيا لأنه لما كان مسكوتا عنه وكان الأصل هو النفي حكمنا به فحكموا من جهة أن الأصل عدمه لا من جهة اللفظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813913,"book_id":3019,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":329,"body":"فعلى هذا لا فرق عندهم في دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفي والاستثناء من الإثبات وأن اللفظ لا دلالة له على إثبات المستثنى ولا نفيه.\rوعليه يحمل القول الذي حكاه في المسودة وغيره عنهم أن الاستثناء من الإثبات لا يكون نفيا ومن النفي لا يكون إثباتا.\rومن فروع هذه المسألة:\rإذا قال المقر ماله عندي عشرة إلا واحدا فإنه يكون مقرا بواحد في أحد الوجهين لنا لأن الاستثناء من النفي إثبات.\rقال أبو العباس وعندي هذا ليس بجيد وإنما مقصوده أنه ليس له عندي تسعة ولك لأنه لو قصد الإثبات لقال ما له عندي إلا واحد ككلام العرب فيفرق بين العدد والعموم.\rقلت وقد يوجه أحد الوجهين أنه لا يلزمه شيء في مسألتنا هذه ليس له عندي عشرة إلا واحد أن العشرة إلا واحد مدلولها تسعة.\rومن فروع هذه المسألة أيضا:\rإذا حلف الحالف لا يلبس إلا الكتان فهل الكتان محلوف على لبسه فإذا جلس عريانا حنث بناء على قاعدة الاستثناء من النفي إثبات أو لا يحنث لأن المقصود أنه يمتنع من لبس كل شيء إلا الكتان فإنه لا يمتنع من لبسه فلا يكون محلوفا عليه في المسألة قولان للعلماء اختيار ابن عقيل الثاني.\rومن فروعها أيضا:\rإذا قال الزوج لزوجته أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا أو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن تشائي واحدة فشاءت الثلاث أو الواحدة لم تطلق في أحد الوجهين بناء على أن الاستثناء من الإثبات نفي.\rوالوجه الثاني: واختاره أبو بكر تطلق في الصورة الأولى ثلاثا وفي الثانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813914,"book_id":3019,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":330,"body":"واحدة لأن المتبادر إلى الفهم أن ذلك تخيير بين الواحدة والثلاث والله أعلم.\rومنها: ما ذكره صاحب المغنى لو قال: امرأتي طالق إن كنت أملك إلا مائة ولم ينو شيئا وكان يملك أكثر أو أقل حنث.\rتنبيه قد تقدم الاستثناء إلا في صور:\rمنها: الطلاق والعتاق وذلك واحد في صورها والكلام عليها إلا في الاستثناء بالمشيئة وذلك نوعان:\rأحدهما أن يكون بصيغة التخيير كقوله لامرأته أنت طالق إن شاء الله ولعبده أنت حر إن شاء الله فالمذهب عندنا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة منهم ابن منصور وحنبل والحسن بن ثواب وأبو النضر والأثرم وأبو طالب وقد توقف أحمد أيضا عن الجواب فيها في رواية جماعة منهم عبد الله وصالح وإسحاق بن هانيء وأبو الحارث والفضل بن زياد وإسماعيل بن إسحاق فمن الأصحاب من حكى ههنا رواية أخرى بعدم الوقوع كالقاضي أبى الحسين وصاحب المغنى وغيرهما.\rواختار أبو العباس في هذه المسألة تحقيقا حسنا وتفصيلا بينا وهو أن الزوج إن أراد بقوله أنت طالق إن شاء الله وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت لأن هذا كقوله أنت طالق بمشيئة الله وهذا مريد للطلاق قاصد لإيقاعه فعلمنا أن الله قد شاء وقوع طلاقه بذلك وليس قوله إن شاء الله تعليقا بل هو توكيد للوقوع وتحقيق له وإن أراد بقوله إن شاء الله حقيقة التعليق على مشيئة مستقبلة لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك لأنه لم يرد إيقاع هذا الطلاق عليها الآن وإنما قصد تأخير وقوع الطلاق عليها إلى أن يشاء الله وقوع طلاق عليها في المستقبل فلا تطلق حتى يطلقها الزوج لأن الله لا يشاء وقوع طلاقها حتى يطلقها الزوج فإذا طلقها الزوج بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها حينئذ.\rوكذلك إن قصد بقوله إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن فإنه يكون معلقا أيضا على المشيئة فإذا شاء الله وقوعه فقد وجد شرط وقوعه فيقع حينئذ ولا يشاء الله وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا ومتى كان مقصوده تعليق وقوع هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813915,"book_id":3019,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":331,"body":"الطلاق على وقوع طلاق آخر بها فهو كقوله إن طلقت فأنت طالق يقصد التعليق وإن كان مقصوده إخبارها أنها لا تطلق حتى يشاء الله طلاقها بعد ذلك ومتى طلقها بعد ذلك فهي طلقة واحدة.\rوقد حكى طائفة من الشافعية كأبي حامد الاسفرائينى١ عن الإمام أحمد ﵁ أن العتاق المستثنى فيه بالمشيئة دون الطلاق وهذا لا يثبت عن الإمام أحمد ذكره المحققون من الأصحاب منهم القاضي في خلافه وصاحب المحرر وغيرهما فإن مأخذ هذا من كلام أحمد ما روى عنه الميموني أنه إذا قال لامرأة أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله ثم تزوجها لم يلزمه شيء ولو قال لأمة أنت حرة يوم أشتريك إن شاء الله تعالى ثم اشتراها صارت حرة.\rفظن من لا خبرة له بأصول الإمام أحمد أنه فرق لأجل الاستثناء وإنما فرق بين الطلاق والعتاق لأجل التعليق قبل الملك فإن نصوصه بالتفريق بينهما فيصح تعليق العتق على الملك دون تعليق الطلاق على النكاح وهذا النص من جملتها.\rقال أبو العباس وإنما هذا قول القدرية لأن المشيئة عندهم بمعنى الأمر والله تعالى يأمر بالعتق ولا يأمر بالطلاق قال وقد وضعوا في ذلك حديثا مسندا من رواية أهل الشام عن معاذ وأشار إلى حديث رواه ابن عدى وغيره من حديث حميد بن مالك عن مكحول عن معاذ عن النبي ﷺ فيمن قال لمملوكه أنت حر فهو حر ولا استثناء له وإذا قال لامرأته أنت طالق فله استثناؤه ولا طلاق عليه وهذا باطل فإن حميد بن مالك ضعيف ومكحول٢ لم يلق معاذا وقد حكى الغزالى عن مالك مثل ما حكاه الاسفرائينى عن أحمد وغلطه في ذلك أبو البركات في تعليقه على الهداية.\rالنوع الثاني: صيغة التعليق والقسم كقوله أنت طالق إن دخلت الدار","footnotes":"١ هو الفقيه الشافعي أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني [٣٤٤ – ٤٠٦هـ] من مصنفاته: \"شرح المزني\" و\"التعليقة\" في أصول الفقه.\r٢ هو الفقيه أبو عبد الله مكحول بن أبي مسلم شهراب شاذل الشامي [ت ١١٢هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813916,"book_id":3019,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":332,"body":"إن شاء الله تعالى أو أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله أو أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله ونحو ذلك فهذا فيه نزاع معروف في مذهب الإمام أحمد.\rوصور شيحنا أبو الفرج في ذلك سبع طرق للأصحاب.\rالطريقة الأولى أن في المسألة روايتين مطلقا سواء كان الحلف بصيغة الجزاء أو القسم وهذه الطريقة مقتضى كلام أكثر المتقدمين من الأصحاب كأبي بكر عبد العزيز والقاضي وابن عقيل وغيرهم.\rومأخذ هذا الخلاف عند المحققين من الأصحاب وغيرهم أن الطلاق المعلق بشرط ونحوه قد تضمن شيئين إطلاقا ملتزما عند وجود شرطه وفعلا ملتزما بالطلاق بقصد الحض عليه أو المنع منه فإن غلبنا عليه جهة الطلاق قلنا هو طلاق ملتزم بشرطه وجد شرطه صار كالطلاق المنجز في حينه فلا ينفع فيه الاستثناء لاسيما ومن الناس من يمنع كونه يمينا وإنما يقول: هو طلاق معلق.\rويؤيده أنه لا تدخله الكفارة فلا ينفع فيه الاستثناء بطريق الأولى.\rوإن غلبنا عليه جهة اليمين قلنا هو يمين من الأيمان فإن المقصود به الحض على فعل أو المنع منه دون وقوع الطلاق.\rوإذا كان بينا دخل في قوله ﷺ: \"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى أو فلا حنث عليه\" ١.\rوقد ذكر مضمون هذا المأخذ القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما وصاحب المغنى وغيرهم.\rوأما أبو بكر عبد العزيز ففرق بين الاستثناء في الطلاق والاستثناء في تعليقه لأن الطلاق المنجز ماض فلا ينفع فيه الاستثناء وإن لم يكن معلقا على","footnotes":"١ أحمد المسند رقم: \"٨٠٦٩\" ابن ماجه كتاب الكفارات رقم: \"٢١٠٤ – ٢١٠٥\" النسائي كتاب لأيمان رقم: \"٣٨٢٨ – ٣٨٣٠\" أبو داود كتاب الأيمان \"٣٢٦١, ٣٢٩٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813917,"book_id":3019,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":333,"body":"شرط كقوله أنت طالق غدا أو إلى سنة إن شاء الله وهو ضعيف.\rالطريقة الثانية أن الروايتين في الحلف بالطلاق بصيغة القسم وفي التعليق على شرط يقصد به الحض والمنع دون التعليق على شرط يقصد به وقوع الطلاق بنية.\rوهذه الطريقة اختيار أبى العباس وهي مقتضى كلام جماعة من الأصحاب لأنهم عللوا رواية صحة الاستثناء في التعليق بأن التعليق يمين والطلاق إنما يكون يمينا وحلفا إذا علق على شرط يقصد منه الحض أو المنع لدخول الدار وكلام زيد دون ما يقصد منه الوقوع كطلوع الشمس وقدوم الحاج في أصح الوجهين للأصحاب وهو اختيار القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحبي التلخيص والمحرر وغيرهم.\rفعلى هذا لو كان الطلاق معلقا بشرط يقصد به الوقوع لم ينفع فيه الاستثناء قولا واحدا كقوله أنت طالق إذا طلعت الشمس إن شاء الله تعالى فإن هذا ليس بيمين وإنما هو توقيت للطلاق بوقت معين فهو كقوله أنت طالق غدا إن شاء الله فإذا جاء وقته فقد شاء الله وقوعه فيه.\rوأيضا فالاستثناء ههنا عائد إلى الإيقاع بلا ريب لا إلى وجود الوقت وعدمه ومتى كان الاستثناء عائدا إلى الطلاق لا إلى الفعل فإنه كالاستثناء في الطلاق المنجز بلا نزاع على طريقة المحققين.\rوالطريقة الثالثة: أن الروايتين في صيغة التعليق إذا قصد رد المشيئة إلى الطلاق أو طلق فأما إن رد المشيئة إلى الفعل فإنه ينفعه قولا واحدا وكذلك إن حلف بصيغة القسم فإنه ينفعه الإستثناء قولا واحدا وهذه طريقة صاحب المحرر.\rوتوجيه هذه الطريقة أنه إذا أطلق المشيئة أوردها إلى الطلاق فإنه يخرج على الخلاف في تغليب جهة اليمين أو جهة الطلاق المعلق فحيث غلبه على جهة الحلف نفع فيه لأنه يمين ولا يخرج برد الاستثناء إلى الطلاق عن كون الصيغة يمينا فأما صيغة القسم فهي يمين محضرة لأن المشيئة فيها راجعة إلى الفعل لا تحتمل غير ذلك فينفع فيها الاستثناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813918,"book_id":3019,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":334,"body":"وكذلك إذا رد المشيئة إلى الفعل في صيغة الشرط نحو أن يقول: أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله ونوى إن شاء الله دخولها فإن هذا كقوله أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله فإن صيغة القسم كصيغة الشرط غير أن المثبت في الشرط يكون منفيا في القسم وبالعكس.\rوبيان أن الاستثناء ههنا ينفع أنه إذا قال أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله فقد أقسم والتزم بطلاقها أنها لا تدخل الدار إن شاء الله ذلك أي إن شاء الله لا تدخل فإن لم يشأ الله ذلك بل شاء أنها تدخل فلم يلتزم الطلاق حينئذ فإذا لم تدخل فلم يوجد المحلوف عليه فلا يحنث وإن دخلت تبينا أن الله شاء دخولها وهو لم يلتزم الطلاق إذا شاء الله دخولها بل التزم طلاقها بدخولها إلا أن يشاء الله أن لا تدخل فإن لم تدخل فلم يلتزم طلاقها حينئذ.\rيوضع هذا أن قوله لا تدخلين الدار إن شاء الله معناه إن شاء الله أن لا تدخلي١ لا أن معناه أنا ألتزم بطلاقك أن لا تدخل هذه الدار إن شاء الله فإن دخلت تبينا أن الله لم يشأ ذلك وهو لم يلتزم بطلاقها حينئذ فلا تطلق.\rوأما في صيغة الشرط إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أي أن شاء الله دخولك فهو في معنى القسم لأنه التزم بطلاقها أن لا تدخل الدار إن شاء الله أن لا تدخل فالمشيئة في المعنى عائدة إلى عدم الدخول وإن كانت في صورة اللفظ عائدة إلى الدخول فإن مقصود هذه اليمين هو عدم الدخول الذي التزمه بالطلاق فالمقصود عدمه وعدم الطلاق ليس المقصود وجوده ووجود الطلاق بخلاف ما إذا كان الشرط يقصد وجوده ووجود الطلاق عنده فإن الاستثناء ثم يعود في عادة الناس إلى وقوع الطلاق عند وجود شرطه المقصود فصار كالاستثناء في نفس الطلاق المنجز.\rفتبين بذلك أن لا فرق بين صورة القسم وصورة التعليق إذا قصد رد المشيئة فيها إلى الفعل وهذا هو التحقيق والله أعلم.\rوالطريقة الرابعة: طريقة صاحب المغنى وهي أن الروايتين في صورة","footnotes":"١ في الأصل: لا تدخلين. والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813919,"book_id":3019,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":335,"body":"التعليق بالشرط إذا لم يرد المشيئة إلى الطلاق فإن ردها إلى الطلاق فهو كما لو نجز الطلاق واستثنى فيه وإن أطلق النية فالظاهر رجوعه إلى الفعل دون الطلاق لأنه المعهود في مقاصد الحالفين بالطلاق ويحتمل عوده إلى الطلاق ولو رد المشيئة إلى الفعل نفعه قولا واحدا كما ينفعه في صيغة القسم.\rوهذه توافق طريقة صاحب المحرر إلا أنها مخالفة لها في أنه إذا أعاد الاستثناء إلى الطلاق لم ينفع كما لا ينفع في المنجز وهو الذي ذكره ابن عقيل وغيره أيضا وهو أصح لأنه منع من ذلك مطلقا من غير استثناء فالتزم الامتناع منه بالطلاق إن شاء الله ذلك الالتزام ولا تنفعه المشيئة شيئا لأن حكم الالتزام أمر شرعي قد شاءه الله كما شاء وقوع الطلاق المنجز عند إيقاعه.\rوالطريقة الخامسة: طريقة صاحب التلخيص وهي حمل الروايتين على اختلاف حالين فإن كان الشرط نفيا لم تطلق نحو إن قال أنت طالق إن لم أفعل كذا إن شاء الله فلم يفعله فلا يحنث وإن كان إثباتا حنث نحو إن فعلت كذا فأنت طالق إن شاء الله ففعلته فإنه يحنث.\rوهذه الطريقة مخالفة للمذهب المنصوص لأن نص أحمد إنما هو في صورة الشرط الثبوتي وقد اختلف قوله فيه على روايتين فكيف يصح تنزيل الروايتين على اختلاف حالين ولكن شبهة صاحب هذه الطريقة أنه إذا كان الشرط نفيا وقد استثنى فيه بالمشيئة فلم يلتزم الطلاق عند انتفائه بخلاف ما إذا كان الشرط ثبوتيا فإنه التزم الطلاق عند وجوده.\rوالطريقة السادسة: طريقة القاضي أبي يعلى في الجامع الكبير أنه قال عندي في هذه المسألة تفصيل ثم ذكر ما مضمونه أنه إذا لم توجد الصفة التي هي الشرط المعلق عليه الطلاق انبنى الحكم على علة وقوع الطلاق المنجز المستثنى منه فإن قلنا العلة أنه علقه بمشيئة لا يتوصل إليها لم يقع الطلاق رواية واحدة لأنه علقه بصفتين إحداهما دخول الدار مثلا والأخرى المشيئة وقد وجدتاه فلا يحنث.\rوإن قلنا العلة علمنا بوجود مشيئة الله لوجود لفظ الطلاق انبنى على أصل آخر وهو ما إذا علق الطلاق بصفتين فوجدت إحداهما مثل أن يقول: أنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813920,"book_id":3019,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":336,"body":"طالق إن دخلت الدار وشاء زيد فدخلت الدار ولم يشأ زيد فهل يقع الطلاق على روايتين كذلك ههنا يخرج على روايتين.\rوأما إن وجدت الصفة وهي دخول الدار فإنه ينبني التعليلين أيضا فإن قلنا قد علمنا مشيئة الطلاق وقع رواية واحدة لوجود الصفتين جميعا.\rوإن قلنا لم نعلم مشيئته انبنى على ما إذا علقه على صفتين فوجدت إحداهما ويخرج على روايتين.\rوالطريقة السابعة: طريقة ابن عقيل في المفردات فإنه جعل الروايتين في وقوع الطلاق بدون وجود الصفة فأما مع وجودها فيقع الطلاق قولا واحدا.\rوجعل مأخذ الروايتين في وقوعه قبل الصفة أن المشيئة إن عادت إلى الطلاق كما شاء وقع المنجز وإن عادت إلى الفعل لم يقع الطلاق حتى توجد.\rقال لأن المعنى في قوله: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أنت طالق إن شاء الله دخولك الدار فمتى دخلت وقع بغير خلاف.\rوهذه أضعف الطرق وفسادها من وجهين:\rأحدهما قوله: إن عادت المشيئة إلى الطلاق فقد شاءه الله فيقع فيقال هذا طلاق معلق بشرط فكيف يقال إن الله شاءه قبل وجود شرطه وهذا بخلاف المنجز فإن الله شاء وقوعه عند تنجيزه؟\rوالثاني: قوله: وإن عادت إلى الفعل وقع الطلاق لأن المعنى أنت طالق إن شاء الله ذلك الفعل فإذا شاءه الله وقع طلاقها فهذا إنما يسلم له لو قصد المعلق هذا المعنى وهو أن يعلق طلاقها بمشيئة الله وهذا في الشرط المختص الذي لا يقصد به الحض والمنع قد يتوجه فأما في الشرط الذي يقصد به الحض والمنع فإن الحالف في العرف إنما يقصد بالحلف المنع من ذلك الفعل إن شاء الله المنع منه أو الحض على ذلك الفعل إن شاء الله وجوده فمتى وقع الأمر بخلاف ما وقع حلفه عليه علم أن الله لم يشأ ما حلف عليه وهو إنما التزم المحلوف عليه بشرط أن يشاءه الله وقد تبين أن الله لم يشأه فلم تتناول يمينه هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813921,"book_id":3019,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":337,"body":"الصورة بخلاف ما إذا كانت يمينه مطلقة غير متعلقة بمشيئة فإنها كانت تتناول هذه الصورة فيحنث بها.\rتنبيه:\rحيث قلنا يفيد الاستثناء بالمشيئة فسواء كان متقدما على الجزاء أو متأخرا عنه ومقتضى كلام القاضي في الجامع ولو تقدم على الشرط والجزاء لأنه قال إذا قال لزوجته إن شاء زيد فأنت طالق فالاستثناء صحيح لأنه عطف عليه بالفاء فصار كأنه قدم الطلاق قال: وكذلك إذا قال: إن شاء زيد أنت طالق انتهى.\rولا بد في الاستثناء من نطقه إلا أن يكون مظلوما خائفا فيصح استثناؤه في نفسه وعزى إلى نص أحمد وكذلك قال في المستوعب إلا أنه لم يقل خائفا وذكره عن ابن أبي موسى.\rوحيث قلنا يجب نطقه فهل يجب إسماع نفسه ومع عذر بحيث يحصل السماع مع عدمه أو يكفي الإتيان بالحروف وإن لم يسمعها ولا يعتبر سماع المتكلم. وتعتبر نية الاستثناء على الصحيح وقال القاضي أبو يعلى يتوجه أن يصح من غير نية.\rوتظهر فائدة الخلاف فيمن سبق الاستثناء على لسانه عادة أو أتى به تبركا.\rوقد تقدم إذا قلنا باشتراط نية الاستثناء أين يكون محلها؟\rوإذا شك الحالف في الاستثناء فالأصل عدمه.\rوقال ابو العباس: إلا من عادته الاستثناء واحتج بالمستحاضة تعمل بالعادة والتمييز ولا تجلس أقل الحيض والأصل وجوب العادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813922,"book_id":3019,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":338,"body":"القاعدة ٦٣\rإذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟\rفي ذلك خلاف بين العلماء وينبني على ذلك مسائل:\rمنها: إذا نسخ الوجوب فيبقى الجواز قال صاحب التلخيص: هذا هو الأصح عند أصحابنا وحكى عن الحنفية وقاله الإمام فخر الدين والجمهور.\rومرادهم ببقاء الجواز والتخيير بين فعله وتركه.\rوقال ابن برهان وأبو المطلب والغزالي وجزم به التميمي عن أحمد لا يبقى دليلا على الجواز بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من البراءة الأصلية أو الإباحة أو التحريم وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن وحينئذ فيكون الخلاف بين الطائفتين معنويا خلافا لما ادعاه التلمساني.\rوصورة المسألة أن يقول: الشارع نسخت الوجوب أو نسخت تحريم الترك أو رفعت ذلك فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم أو قال رفعت جميع ما دل عليه الأمر السابق من جواز الفعل أو امتناع الترك فيثبت التحريم قطعا.\rومنها: القراءة الشاذة هل تنزل منزلة الخبر في الاحتجاج أم لا؟ وفي ذلك مذهبان تقدما.\rومنها: إذا ظن دخول وقت صلاة فريضة فأحرم بفرض فبان قبل وقته لا يجزئه عن الفرض جزما وهل ينعقد نقلا أم لا؟\rفي المسألة روايتان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813923,"book_id":3019,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":339,"body":"المذهب أنها لا تنعقد نقلا وكذلك لو ظن أن عليه فريضة فائتة فأحرم بها فلم يكن في المسألة الروايتان والمذهب الانعقاد أيضا.\rوأما إذا كان عالما فلا تنعقد فرضا جزما وفي انعقادها نقلا وجهان المذهب لا تنعقد.\rومنها: إذا قلنا التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فإنه يبطل بخروج وقت الصلاة فلو نوى بتيممه إقامة فرضين قال أبو المعالي بن منجا ففي صحة تيممه وجهان:\rاحدهما لا يصح أصلا ولا يصلح لفريضة واحدة.\rوالثاني: يصلح لفريضة واحدة وهذا يقرب من الخلاف في المتوضئ إذا بوضوئه إقامة صلاة واحدة دون غيرها ففي صحة الوضوء وجهان.\rومنها: إذا نوى المتيمم رفع الحدث وقلنا على المذهب التيمم ففي صحة تيممه وجهان لأن نية الرفع تستلزم الإباحة وصحح طائفة الصحة.\rولو تيمم بفريضة قبل وقتها قال أصحابنا لا يصح تيممه بناء على أن التيمم يبيح لا يرفع ويتخرج لنا وجه بصحة تيممه للنقل كما قلنا إذا أحرم فرض فبان قبل وقته أنه يصير نقلا على رواية.\rومنها: لو أحرم بفرض ثم نقله تطوعا هل يبطل أم لا؟\rقال القاضي في الجامع الكبير: تخرج المسألة على روايتين.\rإحداهما: يبطل وهو ظاهر كلام أحمد في رواية اسحق بن هانئ في الرجل قوم في الصلاة فإذا أراد أن يركع ينوي التطوع فقال إذا فرض صلاة لم يحولها إلى غيرها فقد منعه من الخروج منها فاقتضى ذلك بطلانها.\rوالثانية: لا يبطل وأصل ذلك ما نص عليه أحمد في رواية الجماعة إذا ذكر أن عليه صلاة وهو في الصلاة والوقت واسع لها يتمها وتكون نافلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813924,"book_id":3019,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":340,"body":"ويقضي الفائتة ثم يصلى صلاة الوقت فلم يحكم ببطلانها من أصلها بل جعلها نافلة في حقه.\rوبيان تخريج هذه المسألة على القاعدة أن نية الفرض تشتمل على نية الصلاة من حيث الجملة وخصوص الفرض فإذا بطل خصوص الفرض بقى أصل نية الصلاة كما لو أحرم فظن أن الوقت قد دخل فبان لم يدخل كما تقدم.\rومن نص الرواية الأولى هنا أجاب عن قياس هذه المسألة على المسألة التي قبلها لأنه إنما صح في الأولى لأنه أحرم بالفريضة قبل وقتها فانعقدت من أصلها نافذة فلهذا صح أن يتمها بتلك النية وههنا انعقدت فريضة فلم يصح أن يكملها نافذة.\rومحل هذا الكلام إذا نقل الفرض إلى النفل لغير غرض صحيح أما إذا كان لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة فإن المذهب الصحيح أنه يصح لأنه إكمال في المعنى.\rقال صاحب المحرر وغيره كنقض المسجد للإصلاح ما شبه بما إذا أحرم بفرض في غير وقته هل ينقلب نفلا أم لا؟\rمسائل في الصلاة فتعطى حكمها:\rمنها: إذا قلنا لا تصح الفريضة في الكعبة فصلى الفرض فيها.\rومنها: لو ائتم بصبي في الفرض وقلنا لا تصح إمامته في الفرض.\rومنها: إذا كبر لإحرام الفريضة قاعدة أو راكعا وكان قادرا على القيام.\rوفي المسألة ثلاثة أوجه:\rأحدها تنعقد نفلا في الصورتين واختاره جماعة.\rوالثاني: لا تنعقد فيهما.\rوالثالث: تنعقد إذا كبر قاعدا ولا تنعقد إذا كبر راكعا لأن الصلاة لها حالتان إما قيام وإما قعود وليس لنا صلاة في حالة الركوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813925,"book_id":3019,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":341,"body":"ومنها: إذا قلنا لا تصح صلاة الفذ فأحرم بفرض فذا ففي انعقاده نفلا وجهان.\rومنها: حيث قلنا تبطل الجمعة بخروج الوقت أو نقصان العدد ونحو ذلك فهل تنقلب ظهرا أو يستأنفونها ظهرا لنا في ذلك وجهان.\rوعلى قولنا يستأنفون ظهرا فإنها تنقلب ظهرا ذكره صاحب التلخيص في المزحوم وذكره صاحب المغنى أيضا فيما إذا صلى الإمام قبل الزوال فأدرك المأموم معه أقل من ركعة وتتوجه التعدية إلى جميع الصور إذ لا فرق.\rوقد يخرج لنا قول إذا قلنا بالاستئناف أنها لا تنعقد نافلة أيضا بناء على قولنا بعدم الصحة إذا أحرم بالصلاة على صفة ولم يصح الإحرام على تلك الصفة.\rوعلى قولنا تنقلب ظهرا أبطلنا خصوص الجمعة إلى فرض آخر وهو الظهر ولم نبطله إلى العموم مطلقا وهي النافلة وهي درجة متوسطة والله أعلم.\rومن مسائل إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم أم لا؟\rإذا ظن رب المال أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أن لا شيء عليه لم يرجع بها على المسكين لوقوعها نفلا قال القاضي١: وذكره أبو البركات محل وفاق.\rقلت ويتخرج لنا قول بالرجوع من مسألة ما إذا عجل الزكاة فدفعها إلى الفقير ثم بان المعجل غير زكاة بأن هلك المال فإنه هل يرجع على الفقير أم لا حكى طائفة من الأصحاب وجهين وحكى القاضي أبو الحسين وغيره روايتين والمذهب عن القاضي أبي يعلى وأبي البركات وغيرهما عدم الرجوع وعلى عدم الرجوع فلا فرق بين أن يكون الدافع رب المال أو وليه","footnotes":"١ كذا في الأصل ولعل الصواب: [قاله القاضي] وذكره أبو البركات لأن أبا البركات تيمية متأخر عن القاضي أبي يعلى بن الفراء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813926,"book_id":3019,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":342,"body":"وسواء كان الدفع إلى الإمام أو إلى الفقير.\rهذا إذا قبضها الفقير أما إذا دفعها إلى الساعي ولم يدفعها الساعي إلى الفقير فإن المالك يرجع إلى الساعي بالاتفاق قاله أبو الوفاء ابن عقيل في الفصول وأبو البركات في منتهى الغاية.\rقال ابن تميم وقطع به بعض أصحابنا لأن قبض الساعي للفقراء إنما هو في الصدقة الواجبة فأما النافذة فلرب المال ويكون وكيله في إخراجها لأنه ليس له ولاية أخذها وقبضه للمعجلة موقوف بأن الوجوب قيده للفقراء وإلا قيده للمالك وعلى عدم الرجوع سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أم لا وسواء كان الدفع إلى الإمام أو الفقراء وسواء كان الدافع لها رب المال أو وليه هذا المذهب.\rوقال ابن حامد إن دفعها رب المال إلى الفقير رجع عليه إن أعلمه أنها زكاة معجلة وإن دفعها إلى الإمام أو دفعها وليه رجع مطلقا.\rقال ابن تميم ومن أخرج زكاة على وجه لا يجزئ أو بان الآخذ غنيا فالحكم في الرجوع كالمعجلة وذكره غيره أيضا.\rوذكر ابن تميم أيضا في موقع آخر ما ذكره غيره أنه يرجع على الغني بها أو بقيمتها إذا أعلمه أنها زكاة رواية واحدة.\rقلت وجزم غير واحد بالرجوع إذا دفع الزكاة على وجه لا تجزئ والله أعلم.\rومنها: الإحرام بالحج قبل اشره مكروه نقله ابن منصور وقال القاضي: أراد كراهة التنزيه ويصح ونقل أبو طالب وسندي١ يلزمه الحج إلا أن يريد فسخه بعمرة فلذلك قال القاضي: بناء على أصله في فسخ الحج إلى العمرة.\rوعن أحمد رواية أخرى يبطل خصوص إحرامه بالحج ويبقى عموم","footnotes":"١ هو أبو بكر سندي الخواتيمي البغدادي كان ملازما للإمام أحمد وروى عنه عدة مسائل انظر طبقات الحنابلة \"١/١٧٠ – ١٧١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813927,"book_id":3019,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":343,"body":"الإحرام للعمرة واختارها الآجري وابن حامد ولعل هذه الرواية مبنية على الرواية التي ذكرها ابن شهاب العكبري١ أن الإحرام بالحج قبل أشهره لا يجوز.\rومنها: لو أشار إلى حيوان معيب عيبا مانعا من الأضحية فقال جعلت هذا أضحية أو نذرا لتضحية به ابتداء فإن ذلك لا يكون أضحية ويكون شاة لحم منذورة إلغاء لخصوص الأضحية وبقاء لعموم النذر ذكره صاحب المغنى والتلخيص وغيرهما واقتضى كلامهم أنها شاة لحم منذورة فإنها تذبح أي وقت كان.\rوقد يقال أنه يختص ذبحها بيوم النحر وتجري مجرى الضحايا في المصرف لأنه أوجبها باسم الأضحية وقد بطل البعض لمعنى فيثبت باقي الأحكام فإنه لا محل لكلامه غيره.\rومنها: إذا أحال المشتري البائع بثمن المبيع فلم يقبض حتى فسخ البيع بعيب أو خيار أو غيره بطلت الحوالة في أحد الوجهين.\rفلو تبين البائع الثمن فهل يقع عن المشتري أم لا؟ في المسألة احتمالات ذكرها صاحب التلخيص.\rومنها: إذا كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمى لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه وهل يقبضه للآمر في المسألة وجهان.\rومنها: إذا وكله في بيع فاسد أو شراء فاسد لم يصر وكيلا في صحيح هكذا جزم من وقفت على كلامه فإن أراد بهذا إذا قال بع أو اشتر وقت النداء أو بع السلاح لأهل الحرب أو في الفتنة ونحو ذلك من الصور فقد يقال يملك الصحيح ويلغو الفاسد وله نظائر في النظر والصلاة وإن أرادوا بيع الخمر وشراءه فلا والله أعلم.\rومنها: إذا نذر صوم يوم العيد صح نذره ولزمه يوم آخر في الروايتين","footnotes":"١ هو الحسن بن شهاب [٣٣٥ – ٤٢٠هـ] ومن مصنفاته في هذا الباب \"رسالة في أصول الفقه\" مطبوع بيروت \"١٩٩٢\" تح موفق بن عبد الله بن عبد القادر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813928,"book_id":3019,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":344,"body":"كما لو قال لله على صوم بناء على بقاء العموم وإلغاء الخصوص ونصر هذه الرواية القاضي وأصحابه في كتب الخلاف.\rوالرواية الثانية: عن الإمام أحمد لا يلزمه صوم إلغاء للعموم أيضا وعلى الروايتين هل يلزمه كفارة على روايتين.\rونذر صوم أيام التشريق إن لم يجز صومها عن الفرض فهو كنذر صوم يوم العيد وإن جاز فهو كنذر سائر الأيام ذكره غير واحد وقال أبو البركات ويتخرج أن يكون كنذر العيد أيضا.\rولو نذر صلاة في وقت نهى إن قلنا يفعل المنذورة وقت النهي انعقد نذره وفعلها فيه. وقال أبو العباس: لا يجوز هذا النذر ولم يذكرها بفعلها غير وقت نهي كنذر صوم يوم العيد أولا ولكن ذكر ابن عقيلل في الفصول أنه يفعلها غير وقت نهي كنذر صوم العيد.\rومنها: لا يجوز للمريض الخائف من الصوم التلف الصوم ذكره في الانتصار وعيون الم والرعاية وغيرها فإذا نذره حال مرضه انعقد نذره موجبا للصوم إذا برأ ذكروه في كتب الخلاف محل وفاق.\rومنها: إذا نذر صوم يوم الليل لا ينعقد نذره ذكره طائفة في كتب الخلاف محل وفاق وفرقوا بينه وبين العيد بأن الليل ليس من جنس الزمان القابل للصوم.\rومنها: لو نذرت المرأة صوم يوم الحيض بمفرده أو نذر المكلف صوم يوم أكل فيه فإنه لا ينعقد نذره ذكره طائفة من الأصحاب في كتب الخلاف محل وفاق وفرقوا بينه وبين العيد أن الحيض والأكل منافيا للصوم لمعنى فيهما والعيد ليس منافيا للصوم لمعنى فيه وإنما المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى.\rومنها: لو نذر صوم نصف يوم لزمه يوم كامل ذكره أبو البركات قياس المذهب.\rومنها: لو نذر الطواف على أربع لغا خصوص الطواف على الهيئة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813929,"book_id":3019,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":345,"body":"المنهي عنها ولزمه الطواف على الوجه المشروع وهل هو طواف أو طوافان في المسألة روايتان المذهب أنه طوافان وفي الكفارة وجهان وذكر طائفة من الأصحاب أن نذر السعي على أربع مثله.\rوقياس المذهب في المسألة المذكورة لو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد نذره بحجتين أو عمرتين يفعل إحداهما بعد الأخرى ولكن الذي جزم به الأصحاب أنه ينعقد إحرامه بإحداهما.\rومنها: لو نذر العبادة على وجه فهي عنه كنذره الصلاة عريانا أو في مكان منهي عنه والحج حافيا حاسرا والمرأة تحج حاسرة فقياس المذهب الوفاء بالطاعة على الوجه المشروع إلغاء لتلك الصفة ويخرج في الكفارة وجهان ولكن نقل المرودي عن الإمام أحمد فيمن نذر أن يقرأ عند قبر ابنه يكفر يمينه ولا يقرأ.\rومنها: لو وقف على مسجد قنديل ذهب أو فضة لم يجز وبطل خصوص الوقف.\rوهل يبطل عموم الصدقة به على المسجد في المسألة قولان:\rأحدهما واختاره جماعة بطلان الوقف وبقاء الموقوف على ملك مالكه.\rوالثاني: واختاره أبو محمد المقدسي أنه يزول ملك الواقف عنه ويكسر ويصرف في مصالح المسجد وعمارته.\rوذكر أبو العباس إذا وقف قنديل نقد للنبي ﷺ يصرف لجيرانه ﷺ قيمته.\rوقال في موضع آخر النذر للقبور هو للمصالح ما لم يعلم ربه وفي الكفارة خلاف وأن من الحسن صرفه في نظيره من المشروع.\rومنها: لو أعتق عن كفارته عبدا لا يجزئ في الكفارة فإنه ينفذ أعتاقه ولا يجزئه عن الكفارة ذكره صاحب المغنى.\rومنها: إذا نظر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه إتيانه حاجا أو معتمرا ذكره الأصحاب فإن نذر إتيانه لا حاجا ولا معتمرا لزمه إتيانه حاجا أو معتمرا ذكره القاضي أبو الحسين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813930,"book_id":3019,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":346,"body":"القاعدة ٦٤\rالمطلق ما يتأول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه نحو تحرير رقبة والمقيد ما يتأول معينا أو موصوفا بزائد على حقيقة جنسه نحو تحرير رقبة مؤمنة.\rإذا تقرر هذا فإن ورد مطلق ومقيد فإن اختلف حكمهما لم يحمل أحدهما على الآخر قاله أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي وغيرهم ولم يحكوا فيه خلافا وصرح بنفي الخلاف الآمدي وتبعه ابن الحاجب قالا إلا في صورة مثل إن ظاهرت فأعتق رقبة كافرة أو لا يعتقها فإنه يقيد المطلق بنفي الكفر لامتناع الجمع بينهما وإذا ثبت عدم الحمل فسواء اتفق السبب كالتقييد بالتتابع في الصيام في كفارة الظهار وإطلاق الإطعام فيها أو اختلف كتقييد الصيام بالتتابع في كفارة الظهار.\rويشكل على اختلاف الحكم واتفاق السبب في عدم الحمل إحدى الروايتين عن أحمد وهي المشهورة المنصورة في المذهب أنه يحرم وطء المظاهر منها قبل التكفير بالإطعام واحتج القاضي في تعليقه لهذه الرواية بحمل المطلق على المقيد.\rوهذا مخالف لما قرروه من أن اختلاف الحكم مانع من الحمل وقياسا لواحد الإطعام على العتق والصوم وفي هذا القياس نظر لأن شرط القياس اتفاق الحكم.\rوادعى بعض المتأخرين من أصحابنا اتفاق الحكم هنا لأن أنواع الواجب لا فرق بينهما إلا في الأسماء وإن لم يختلف حكمهما فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين نحو أعتق في الظهار رقبة ثم قال أعتق في الظهار رقبة مؤمنة حمل المطلق على المقيد عند الأئمة الأربعة وذكره أبو البركات إجماعا وقال الآمدي لا أعرف فيه خلافا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813931,"book_id":3019,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":347,"body":"قلت لكن قيل للقاضي في التعليق في خبر ابن عمر ﵄ أمر النبي ﷺ المحرم بقطع الخف١ وأطلق في خبر ابن عباس ﵄ فيحمل عليه فقال إنما يحمل إذا لم يكن تأويله وتأولنا التقييد على الجواز قال وعلى أن المروذي قال احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا وقلت فيه زيادة فقال هذا حديث وذاك حديث وظاهر هذا أنه لم يحمل المطلق على المقيد.\rوأجاب القاضي أبو الخطاب في الانتصار لا يحمل المطلق على المقيد نص عليه أحمد في رواية المروذي قال: وإن سلمنا على رواية فإذا لم يمكن التأويل.\rوقيل لأبي الخطاب في الانتصار أيضا في التخالف لاختلاف المتبايعين المراد في التخالف والسلعة قائمة. لقول النبي ﷺ:\"والسلعة قائمة\"؟\rفقال لا يحمل المطلق على المقيد على وجه لنا.\rقال أبو البركات إن كان المقيد آحادا والمطلق متواترا فينبني على مسألة الزيادة هل هي نسخ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية.\rقلت والأشهر بين الأصوليين أن المقيد بيان لأن المراد من المطلق كان هو المقيد لا نسخا له وسواء تقدم المطلق على المقيد أو تأخر عنه.\rوذهب قوم إلى أنه لو تأخر المقيد على المطلق كان نسخا له وإن تقدم عليه كان بيانا.\rقال أبو البركات وجميع ما ذكرناه في المقيد نطقا فأما إن كانت دلالة المقيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب وتقديم خاصه على العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أو لا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق فتدبر ما ذكرناه فإنه يغلط فيه كثير","footnotes":"١ انظر البغاوي كتاب الحج رقم: \"١٥٤٢\" مسلم كتاب الحج رقم: \"١١٧٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813932,"book_id":3019,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":348,"body":"من الناس وقد حرره أبو الخطاب تحريرا جيدا بنحو ما ذكرنا إلا أن ما ذكرنا أتم.\rواختار القاضي في صور الأمر التقييد بالمفهوم دون النهي كما سيأتي.\rوإن اتحد سببهما أيضا وكانا نهيين نحو لا تعتق مكاتبا ولا تعتق كافرا أو لا تكفر بعتق لا يعتق مكاتبا كافرا فالقيد دل بالمفهوم قال أبو الخطاب فمن لا يراه حجه قال صاحب المحرر أولا يخص العموم به فإنه يعمل بمقتضى الإطلاق ومن يراه حجة ويخص العموم به فإنه يعمل بالمقيد.\rواختار القاضي في الكفاية يعمل بالمطلق لأنه لا يخص الشيء بذكر بعض ما دخل تحته.\rوذكر الآمدي في الأحكام أنه لا خلاف في العمل بمدلولهما والجمع بينهما إذ لا يعذر فيه هذا لفظه.\rومعناه أنه يلزم من نفي المطلق نفي المقيد فيمكن العمل بهما فلا يعتق في مثالنا رقبة لا مؤمنة ولا كافرة بناء على أن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون مخصصا وصرح بذلك أبو الحسين البصري في المعتمد وحينئذ فلا فرق بين هذا القول وبين قول من قال يعمل بالمطلق كما هو قول القاضي.\rوأما قول أبى الحسين البصري إن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون مخصصا ففيه نظر لأنه إذا كان ذلك الفرد له مفهوم معتبر فهي مسألة تخصيص العموم بالمفهوم والمذهب عندنا تخصيص العموم بالمفهوم كما إذا كان المطلق والمقيد إثباتا وكان المقيد مفهوما فإنه يفيد المطلق وقد وافق عليه القاضي.\rتنبيه:\rذكر غير واحد من الأصوليين أنه إذا اتحد الحكم والسبب وكانا نهيين من صور المطلق والمقيد فالذي يظهر أن ذلك ليس هو من صور المطلق والمقيد بل هو من صور العام والخاص لأنه نكرة في سياق نفي والنكرة في سياق النفي عامة لا مطلقة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813933,"book_id":3019,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":349,"body":"ثم وجدت القرافي قد أشار إلى نحو ما ذكرناه.\rوإن اتحدا حكما واختلفا سببا كالرقبة المؤمنة في القتل والرقبة المطلقة في الظهار ذكر القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين.\rإحداهما: يحمل المطلق على المقيد من طريق اللغة وقاله بعض الشافعية.\rوالثانية: لا يحمل وبها قالت الحنفية وأكثر الشافعية واختارها أبو إسحاق بن شاقلا وأبو الخطاب وأبو البركات والحلوانى وحكى ابن نصر المالكي١ في الملخص أن مذهبهم لا يحمل عليه لغة أيضا.\rفأما حمل المطلق على المقيد بعلة جامعة بينهما فجائز عندنا وعند الشافعية والمالكية وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الأخرى التي قبلها قال أبو البركات وليس في كلام أحمد دليل عليها نعم هي تتخرج على تخصيص العموم بالقياس.\rولنا رواية بمنعه لأن المطلق هنا كالعام وقال الماوردى من الشافعية عندي أنه يعتبر أغلظ الحكمين فإن كان حكم المطلق أغلظ حمل على إطلاقه ولم يقيد إلا بدليل وإن كان العكس فالعكس لئلا يؤدى إلى إسقاط ما تيقنا وجوبه بالاحتمال.\rتنبيه:\rحمل المطلق على المقيد بالنسبة إلى الوصف فكما تقدم من وصف الرقبة بالإيمان في القتل وأما بالنسبة إلى الأصل أي المحذوف بالكلية فكالإطعام المذكور في كفارة الظهار دون كفارة القتل.\rفظاهر كلام أصحابنا يحمل المطلق على المقيد في الأصل كما حمل عليه في الوصف لأنهم حكوا في كفارة القتل في وجوب الإطعام روايتين الوجوب إلحاقا لكفارة القتل بكفارة الظهار كما حكوا روايتين في اشتراط وصف الإيمان","footnotes":"١ هو: القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813934,"book_id":3019,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":350,"body":"في كفارة الظهار والاشتراط وإلحاقا لكفارة الظهار بكفارة القتل.\rفدل هذا من كلامهم على أنه لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف فممن قال بأن لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف ابن خيران من الشافعية ولكن قال الرويانى من الشافعية في البحر المراد بحمل المطلق على المقيد إنما هو المطلق بالنسبة إلى الوصف دون الأصل.\rفائدة:\rمعنا نصان مقيدان في جنس واجب والسبب مختلف وهناك نص ثالث مطلق من الجنس فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد منهما لغة.\rوأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة تقتضى الإلحاق فإنه على الخلاف المذكور في حمل المطلق على المقيد من جهة القياس أشار إلى ذلك أبو البركات.\rوذكر القرافي المسألة في شرح التنقيح وقال حمل على الأقيس عند الإمام ويبقى على إطلاقه عند الحنفية ومتقدمي الشافعية قال وما أظن بين الفريقين خلافا لأن القياس إذا وجد قال به الحنفية والشافعية فيحمل قولهم: يبقى على إطلاقه على ما إذا لو يوجد قياس أو استوى القياسان.\rوفيما قاله القرافي نظر فإن الحنفية إنما قالوا يبقى المطلق على إطلاقه ولا يحمل على القياس لأن في القياس زيادة على النص وهو نسخ والنسخ لا يجوز بالقياس والله أعلم.\rمثال المقيدين والمتضادين والمطلق وجنس الجميع واحد قضاء رمضان ورد مطلقا وصرح في صوم الظهار بالتتابع وفي المتعة بالتفريق.\rوأما إذا أطلقت الصورة الواحدة ثم قيدت تلك الصورة بعينها بقيدين متنافيين كقوله ﷺ: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات\" ١ فإنه قد ورد في رواية إحداهن بالتراب رواها الدارقطنى ولم يضعفها وذكر النووي","footnotes":"١ البخاري كتاب الوضوء رقم: \"١٧٢\" مسلم كتاب الطهارة رقم: \"٢٧٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813935,"book_id":3019,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":351,"body":"في المسائل المنثورة١ أنه حديث ثابت ولكن ذكر في الخلاصة٢ [أن] رواية إحداهن لم تثبت وفي رواية أولاهن بالتراب رواها مسلم وفي الأخرى السابعة بالتراب رواها أبو داود وهو معنى ما رواه مسلم وعفروه الثامنة بالتراب قيل إنما سميت ثامنة لأجل استعمال التراب معها.\rفلما كان القيدان متنافيان تساقطا ورجعتا إلى الإطلاق في إحداهن ففي أى غسلة جعله جاز إذا أتى عليه من الماء ما يزيله ليحصل المقصود منه لكن اختلف في الأولية فقيل الأولى جعله في الأولى اختاره صاحب المغنى وهو رواية عن الإمام أحمد. وقيل الأولى جعله في الأخيرة وحكاه في الرعاية رواية وعنه في الآخرة أن غسله ثمانيا ولا مدخل للقياس هنا.\rوالصواب في مثل هذا سقوط التقييد بالنسبة إلى تعيين الأولى والسابعة لأنهما لما تعارضتا ولم يكن أحد القيدين أولى من الآخر تساقطا وبقى التخيير فيما حصل فيه التعارض لا في غيره وحينئذ فلا يوجد التعفير فيما عداهما لاتفاق القيدين على نفيه.\rويدل على ما قلناه ما رواه الدارقطنى بإسناد صحيح أولاهن أو أخراهن أعنى بصيغة أو وقد نص الشافعي على ما ذكرناه من تعيين الأولى والأخرى فقال في البويطي ما نصه قال الشافعي وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب ولا يظهر غير ذلك وكذلك روى عن رسول الله ﷺ هذا لفظه بحروفه وقال الشافعي في الأم أيضا نحو هذا وقاله من أئمة الشافعية الزبيري٣ في الكافي وصاحب ترتيب الأقسام وابن جابر كما نقله عن الدارمي.","footnotes":"١ والأصح: \"المنثورات وعيون المسائل المهمات\" انظر كشف الظنون \"٦/٥٢٠\".\r٢ وتمامه: \"خلاصة الأحكام في مهمات السنن والأحكام\" انظر كشف الظنون \"٦/٥٢٠\".\r٣ هو الفقيه الأديب النسابة أبو عبد الله أحمد بن سليمان البصري الزبيري المتوفى قبل سنة \"٣١٧هـ\" من تصانيفه: \"الكافي\" في فروع الشافعية و\"التنبيه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813936,"book_id":3019,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":352,"body":"فائدة:\rقال طائفة من محققى أصحابنا وغيرهم إن المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المستثنيات في الإثبات لا النفي والله أعلم.\rفائدة:\rإذا قلنا يحمل المطلق على المقيد فإنما محله إذا لم يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فإن استلزمه حمل على إطلاقه قاله طائفة من محققي أصحابنا.\rمثال ذلك إطلاق النبى ﷺ لبس الخفين بعرفات وكان معه الخلق العظيم من أهل مكة والبوادي واليمن لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه لا يقيد بما قاله في المدينة وهو قطع الخفين.\rونظير هذا في حمل اللفظ على إطلاقه قول النبي ﷺ لعائشة لما سألته عن دم الحيض \"حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء\" ١ ولم يشترط عددا مع أنه وقت حاجة فلو كان العدد شرطا لبينه ولم يحلها على ولوغ الكلب فإنها ربما لم تسمعه ولعله لم يكن شرع الأمر بغسل ولوغه والله أعلم.","footnotes":"١ النسائي كتاب الطهارة رقم: \"٢٠٦\" والسؤال فيه منسوب إلى امرأة مجهولة لا إلى عائشة ورواه أيضا أبو داود كتاب الطهارة رقم: \"٣٦٢\" والترمذي أبواب الطهارة رقم: \"١٣٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813937,"book_id":3019,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":353,"body":"القاعدة ٦٥\rالمفهوم على قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة.\rفأما مفهوم الموافقة فهو أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق وأولى منه.\rمثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧﴾ وكفاية ما دون القنطار من قوله: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] وهذا تنبيه بالأعلى على الأدنى وما قبله بالأدنى على الأعلى وهو حجة ذكره بعضهم إجماعا لتبادر فهم العقلاء إليه واختلف النقل عن داود١.\rواختلف في دلالته فقال القاضي والحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة من المتكلمين والظاهرية واختاره ابن عقيل وذكره عن أصحابنا وقال بعض أصحابنا ونص عليه أحمد في مواضع دلالته لفظية.\rوقال ابن أبى موسى وأبو الحسين الجزري وأبو الخطاب والحلواني وغيرهم من أصحابنا والشافعي وأكثر أصحابه هو قياس جلي.\rوأما مفهوم المخالفة فهو على أقسام:\rمنها: مفهوم الصفة وهو أن يقترن بعام صفة حاضرا كقوله ﷺ: \"في الغنم في سائمتها الزكاة\" قال به أحمد ومالك والشافعي وأكثر أصحابهم وذكره في الروضة عن أكثر المتكلمين ثم مفهوم عند الجميع لا زكاة في","footnotes":"١ أي داود الظاهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813938,"book_id":3019,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":354,"body":"معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم فيها العلة.\rولنا وجه اختاره ابن عقيل وقاله بعض الشافعية وذكره القاضي ظاهر كلام أحمد لا زكاة في معلوفة كل حيوان أعنى من الأزواج الثمانية بناء على أن السوم العلة.\rوهل يعتبر البحث عما يعارضه قال في التمهيد وغيره هو كالعموم وزعم الآمدي أنه لا يعتبر عند من قال به.\rولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من المالكية وابن داود وابن سريج والقفال وابن الباقلانى وأبو المعالي الجوينى والغزالي والشاشى١ وأكثر المعتزلة والإمام فخر الدين في المحصول والمنتخب وأبو الحسن التميمي من أصحابنا والآمدي وقال في الانتصار في مسألة الولي هو إحدى الروايتين عن أحمد وذكره في التمهيد عن أكثر المتكلمين.\rواختلف النقل عن الأشعري وأثبته أبو عبد الله البصري٢ إن كان للبيان كالسائمة أو للتعليم كتحالف المتبايعين إذا اختلفا أو دخل ما عدا الصفة فحقها كالحكم بالشاهدين يدخل فيهما الشاهد الواحد.\rوإذا قلنا بأن مفهوم الصفة حجة قال أبو الفرج المقدسي من أصحابنا ثبت بالعقل وأنه إجماع أهل اللغة.\rوقال أبو الخطاب في التمهيد ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم وفهمته الصحابة وهم أهل اللسان.\rوذكر الرويانى من الشافعية في كتاب القضاء من البحر إذا قلنا مفهوم الصفة حجة فهل دلت اللغة عليه أم أستفدناه من صاحب الشرع؟ على وجهين.","footnotes":"١ هو: أبو محمد بن الحسين بن عمر الشاشي الشافعي [٤٢٩ – ٥٠٧هـ] من مصنفاته \"حلية العلماء في مذاهب الفقهاء\" المعروف بـ \"المستظهري\" و\"الشافي في شرح الشامل\" وهو كتاب ضخم شرح فيه \"مختصر المزني\".\r٢ في الأصل: النصري والصواب ما أثبتناه وهو المتكلم الأصولي: أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي البصري [ت ٣٧٠هـ] صاحب أبي الحسن الأشعري وشيخ أبي بكر الباقلاني من تصانيفه \"هداية المستبصر ومعونة المستنصر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813939,"book_id":3019,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":355,"body":"وقال الإمام فخر الدين في المعالم: يدل عرفا لا لغة وقد تقدم عنه في المحصول والمنتخب أنه قال فيهما لا يدل مطلقا.\rومفهوم الصفة له صورتان:\rأحداهما: أن يقترن بعام صفة خاصة أو يقسم اللفظ إلى قسمين ويذكر صفة مع كل قسم من القسمين نحو \"الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن\" ١.\rوالثانية: أن تفرد الصفة بالذكر كقوله: \"الثيب أحق بنفسها من وليها\" ٢ وهذه الصورة دون التي قبلها في القوة.\rوالفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن ذكر الثيب يظهر معه أنه ذاكر للبكر ويحتمل الغفلة عن الذكر فصار المفهوم ظاهرا وعند ذكر الوصف الخاص مع العام انقطع احتمال عدم الحضور فصار المفهوم هنا أظهر أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي.\rوظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم التسوية قال أبو المعالي الجوينى بمفهوم الصفة مع مناسبة الصفة للحكم وإلا فليس بحجة وذكره بعض أصحابنا ظاهر اختيار القاضي في موضع من كلامه.\rومنها: مفهوم الشرط نحو ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] وهو أقوى من الصفة فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط منهم ابن سريج وغيره من الشافعية والكرخى وغيره من الحنفية والإمام فخر الدين.\rويتفرع على مفهوم الصفة والشرط فروع كثيرة في الوقف والوصايا والتعاليق والنذور والأيمان.\rمنها: مفهوم الغاية نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أقوى من الشرط فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط كقوم من الحنفية وغيرهم وبالغ ابن عقيل حتى قال: لا","footnotes":"١ مسلم كتاب النكاح رقم: \"١٤٢١\" أبو داود كتاب النكاح رقم: \"٢٠٩٨ و ٢٠٩٩\".\r٢ المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813940,"book_id":3019,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":356,"body":"يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها كقوله: اصبر حتى تتوب وبعد التوبة وهو خلاف ما في التمهيد في مفهوم الغاية والشرط ونقض بهما في الصفة.\rوقال الآمدي: لا مانع منه إجماعا وحكى بعضهم قولان أن ما بعدها مخالف لما قبلها نطقا والله أعلم.\rومنها: مفهوم العد الخاص كثمانين جلدة قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك وداود وبعض الشافعية وذكره أبو المعالي عن الشافعي واختار أنه من قسم الصفات وكذا قال أبو الطيب وغيره لأن قدر الشيء صفته.\rونفاه الحنفية والمعتزلة والأشعرية وأكثر الشافعية وابن داود والقاضي أبو يعلى في جزء صنفه في المفهوم وذكره أبو الخطاب عن أبى إسحاق من أصحابنا في مسألة الزيادة على النص هل هو نسخ أم لا؟\rومنها: مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وهو حجة عند أكثر أصحابنا وذكروه عن أحمد وقال به مالك وداود واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية ذكره أبو المعالي١ والصيرفي٢ وابن خويز منداد.\rونفاه أكثر العلماء والقاضي في الجزء الذي صنفه في المفهوم وابن عقيل في تقسيم الأدلة وأبو محمد المقدسي قال أبو مجمد المقدسي ولو كان مشتقا كالطعام.\rوقيده بعضهم بغير المشتق قال أبو البركات فيصير في المشتق اللازم كالطعام هل هو من الصفة أو اللقب وجهان.\rواختار أبو البركات وغيره من أصحابنا تفصيلا وأشار إليه أبو الطيب في موضع أنه حجة بعد سابقة ما يعم له ولغيره كقوله ﷺ: \"وترابها طهورا\" ٣ بعد قوله: \"جعلت لي الأرض مسجدا\" وكذلك على هذا لو قال عليكم في الإبل","footnotes":"١ المقصود هو إمام الحرمين الجويني.\r٢ هو: أبو بكر الصيرفي وقد سبق التعريف به.\r٣ أحمد المسند رقم: \"٢٧٤١, ٩٦٨٥, ٢١٤٢٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813941,"book_id":3019,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":357,"body":"الزكاة لم يكن له مفهوم لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم تخطر بباله.\rولو قيل يا رسول الله هل في بهيمة الأنعام الزكاة فقال في الإبل الزكاة لكن له مفهوم لما ذكرنا وكذلك لو قيل له نبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا.\rقال أبو البركات وأكثر مفهومات اللقب التى جاءت عن أحمد لا يخرج عما ذكرته لمن تدبرها وجعل بعض أصحابنا مفهوم اللقب حجة في اسم جنس لا اسم عين والله أعلم.\rفائدة:\rوإذا ثبت القول بمفهوم المخالفة فله شروط.\rأحدها أن لا يظهر في المسكوت عنه أولوية ولا مساواة فإن ظهر أولوية أو مساواة كان المسكوت عنه موافقا للمنطوق.\rومنها: أن لا يكون خرج مخرج الغالب نص عليه الشافعي وهو مذهبنا ذكره الفخر إسماعيل في طريقته ما ذكره الآمدي اتفاقا.\rوكان ابن عبد السلام من الشافعية يورد على هذا سؤالا فيقول: الوصف الغالب أولى أن يكون حجة مما ليس بغالب وما انعقد عليه الإجماع يقتضى الحال فيه العكس بسبب أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب وكانت العادة شاهدة بثبوت ذلك الوصف لتلك الحقيقة يكون المتكلم مستغنيا عن ذكره للسامع بسبب أن العادة كافية في إفهام السامع ذلك فلو اخبره بثبوت ذلك الوصف لكن تحصيلا للحاصل.\rأما إذا لم يكن غالبا فإنه لا دليل على ثبوته لتلك الحقيقة من جهة العادة قبيحة أن المتكلم يخبر به لعدم دليل يدل على ثبوته لتلك الحقيقة فهو حينئذ مقيد له فائدة جديدة وغير مفيد له في الوصف الغالب الذي دلت عليه العادة وإذا كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813942,"book_id":3019,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":358,"body":"في الغالب غير مفيد بإخباره عن ثبوته للحقيقة فتعين أنه إنما نطق به لقصد آخر غير الإخبار عن ثبوته للحقيقة وهو سلب الحكم عن المسكوت عنه وهذا الغرض لا يتعين إذا لم يكن غالبا لأنه غرضه حينئذ فيكون الإخبار عن ثبوته للحقيقة لا سلب الحكم عن المسكوت عنه فظهر أن الوصف الغالب على الحقيقة أولى أن يكون حجة والله أعلم.\rقلت واختار أبو المعالي الجوينى أن المفهوم إذا قيل به فإنه يكون حجة ولو خرج مخرج الغالب.\rوقال أبو البركات ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخف على المتأول ما يبديه من الدليل العاضد.\rوعلى القول الأول بأنه ليس بحجة إذا خرج مخرج الغالب فهل يكون عاما في المسكوت عنه والمنطوق أم لا كلام الأكثرين من أصحابنا يدل على لداود على اختصاص تحريم الربيبة بأنهما في الحجر بالآية وأجابوا لا حجة فيها لخروجها على الغالب.\rفقال هو خاص بالسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله.\rواحتج في الانتصار على نشر الحرمة بلبن الميتة بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فقيل له الآية حجة لنا لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها للإرضاع فقال علته لأنه الغالب كالربيبه ولهذا لو حلب منها ثم سقى نشر.\rوقال أبو الفتح بن المنى من أصحابنا هو عام فإنه أجاب من احتج لصحة نكاح المرأة بلا إذن بمفهوم قوله ﷺ: \"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل\" ١ فإن المفهوم ليس بحجة على أصلنا.\rقلت وهذا فيه نظر فإنه قد تقدم أن المفهوم عندنا حجة على الصحيح","footnotes":"١ رواه أحمد عن عائشة بلفظ \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل\" المسند رقم: \"٢٤٣٦٦ و ٢٥٣١٣\" ورواه أبو داود كتاب النكاح رقم: \"٢٩٨٣\" والترمذي كتاب النكاح رقم: \"١١٠٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813943,"book_id":3019,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":359,"body":"والله أعلم.\rقال أبو الفتح ثم هذا خرج مخرج الغالب فيعم ويصير كقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لما خرج مخرج الغالب عم والله أعلم.\rومنها: أن لا يخرج جوابا لسؤال ذكره أبو البركات في شرح الهداية في صلاة التطوع اتفاقا.\rقلت وذكر القاضي أبو يعلى في ذلك احتمالين في الجزء الذي صنفه في مسألة المفهوم.\rقال أبو العباس فإن تقدم ما يقتضى التخصيص من سؤال أو حاجة إلى بيانه مثل قوله ﷺ \"إن الله قد أعطى كل ذا حق حقه فلا وصية لوارث\" ١ فهذا لا مفهوم له قال وسلك القاضي وغيره من المالكية والشافعية على جواز الوصية للقائل بها بناء على أنها تصح لغير الوارث وهذا دلالة ضعيفة جدا.\rومنها: أن تكون الصفة التي علق الحكم بها قصد بها تعليق الحكم بها فإنه علق بصفة غير مقصودة مثل قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] فلا دليل له لأن الصفة لم تقصد لتعلق الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل المسيس وإيجاب المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة ذكر ذلك القاضي أبو يعلى.\rوهذا الكلام في المفهوم إذا كان في الأمر أو النهي فإن كان في الخبر مثل أن يقول: زيد الطويل في الدار فسلم القاضي في الكفاية أنه لا يدل على القصر نفي ولا إثبات وقد قال قبل هذا إن تعليق هذا الوجوب والأخبار بالألقاب يقتضى رفع النفي.","footnotes":"١ ابن ماجه كتاب الوصايا رقم: \"٢٧١٣\" الترمذي كتاب الوصايا رقم: \"٢١٢٠, ٢١٢١\" أبو داود كتاب الوصايا رقم: \"٢٨٧٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813944,"book_id":3019,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":360,"body":"فائدة:\rقال بعض أصحابنا إن العام إذا خص بعض أفراده فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا الفرد اختلف أصحابنا في ذلك الأكثرون أنه لا تخصيص ويكون تخصيص الفرد لتأكيد الحكم فيه ونحوه.\rقال أبو البركات وهذا النقل ليس بسديد وهو يناقض قول الأصحاب إن المفهوم يخص العموم.\rقلت وأبو الخطاب ممن اختار أن العام إذا خص بعض أفراده لا يكون مفهوم ذلك الفرد مخصصا وحكى عن أبى ثور١ هو من القائلين بمفهوم اللقب فلذلك قال بالتخصيص في مثل قوله ﷺ في شاة ميمونة: \"دباغها طهورها\" ٢ وجعله مخصصا لقوله ﷺ: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" ٣.\rوأما إذا قلنا: بأن المفهوم غير معتبر فلا يكون بعض أفراد العموم مخصصا بلا نزاع.\rوقد احتج أبو الخطاب لأبى ثور أنه يكون مخصصا بأن تعليقه بالظاهر يدل على أن ما عداه بخلافه.\rوأجاب عنه بأن دليل الخطاب ليس بحجة في أحد الوجهين.\rوإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى به.\rقال أبو العباس فهذه المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله: إن دليل الخطاب يخص العموم. وإن حملت على ما إذا ذكر بعض المثبت بالاسم اللقب","footnotes":"١ هو الفقيه الحجة المجتهد أبو عبد الله إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي المعروف بأبي ثور [١٧٠ – ٢٤٠هـ] .\r٢ مسلم كتاب الحيض رقم: \"٣٦٣ – ٣٦٥\" أحمد المسند رقم: \"٢٥٢١\".\r٣ الترمذي كتاب اللباس رقم: \"وأحمد المسند رقم: \"١٨٩٤, ٢٤٣٤, ٣١٩٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813945,"book_id":3019,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":361,"body":"لم يتناقض ويكون خاصا بأن الاسم اللقب وإن قلنا له مفهوم عند الإطلاق فإنه لا يخص العموم لقوة دلالة العموم ولهذا ذكر الخلاف مع أنى ثور وحده.\rفعلى هذا يكون في المسألة ثلاثة أوجه قال أبو البركات ويجب أن يخرج في تقديم القياس على المفهوم وجهان كما في تخصيص العموم بالقياس بل أولى لأنهم قدموا المفهوم على العموم فلأن يقدموه على القياس الذي هو دون المفهوم على أحد الوجهين أولى وقد صرح القاضي بأن تقدم.\rفائدة:\rقال طائفة من محققي أصحابنا تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله لا في كلام واحد متصل ولا متكلمين بل يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد وأخرى شهدت أن الموضع الفلاني منها لعمرو فإنهما يتعارضان في ذلك الموضع قال وغلط بعض الناس فجمع بينهما لأنه من باب العام والخاص كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813946,"book_id":3019,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":362,"body":"القاعدة ٦٦\rإجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابي لهم على حكم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء.\rوعن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى أنه إجماع وبها قال أبو حازم١ الحنفي واختارها ابن البنا٢ من أصحابنا.\rوعن أحمد رواية ثالثة أنه حجة لا إجماع.\rوقول بعضهم: أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه رواية واحدة عند أبى الخطاب وذكر ابن عقيل والقاضي رواية لا يجوز واختارها أبو حفص البرمكى٣ وغيره من أصحابنا وذكر الآمدي أن بعض الناس قال قول أبى بكر وعمر إجماع ذكره بعض أصحابنا عن أحمد.\rفأما ما عقده بعضهم كصلح بني تغلب وخراج وجزية فلنا خلاف في جواز نقضه واختار ابن عقيل يجوز قال ومنعه أصحابنا.\rوأما الصحابي غيرهم إذا قال قولا وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذهب فإجماع عند أحمد وأصحابه زاد ابن عقيل إنحائه المعلم منع وتسليم وأشار بعض أصحابنا إلى خلاف عندنا وهي مسألة الإجماع السكوتي فيها","footnotes":"١ كذا في الأصل والصواب أبو خازم وهو الفقيه الحنفي: قاضي عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني البصري ثم البغدادي [ت ٢٩٢هـ] من مصنفاته \"أدب القاضي\" و\"المحاضر والسجلات\".\r٢ هو أبو علي الحسن بن البنا [٣٩٦ – ٤٧١هـ] .\r٣ هو المحدث والفقيه الحنبلي: أبو حفص عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البرمكي [ت ٣٨٧هـ] من تصانيفه \"المجموع\" و\"شرح مسائل الموسج\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813947,"book_id":3019,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":363,"body":"خلاف كبير مشهور وإن لم ينتشر فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك روايتان.\rإحداهما أنه حجة مقدمة على القياس اختاره أبو بكر والقاضي وابن شهاب وصاحب الروضة وغيرهم وقاله مالك وإسحاق والشافعي في القديم وفي الجديد أيضا فإنه قد صرح في رواية الربيع بأن قول الصحابي حجة يجب المصير إليه فقال المحدثات في الأمور ضربان.\rأحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر فجعل الشافعي مخالفه الأثر الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة وهذا فوق كونه حجة وقاله الحنفية عن الكرخى ونقله أبو يوسف وغيره عن أبى حنيفة.\rوالثانية: ليس بحجة ويقدم القياس عليه اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب والفخر إسماعيل وقاله الشافعي في الجديد وأكثر أصحابه والكرخى وعامة المعتزلة والأشعرية والآمدي وذكره ابن برهان عن أبى حنيفة نفسه.\rوالأول: هو المعروف عن أبى حنيفة.\rولكن إذا قلنا بأنه حجة فمحله على غير صحابي أما الصحابي فليس كل مذهب صحابي حجة على صحابي آخر إجماعا نقله الآمدي وابن عقيل وزاد ولو كان أعلم أو إماما أو حاكما.\rوقد تقدم أن قول الخلفاء الراشدين هل هو إجماع أو حجة على غيرهم أم لا فيكون المراد في الإجماع أن قول صحابي لا يكون حجة على صحابي آخر فيما عدا الخلفاء الراشدين.\rوأما إذا قال الصحابي قولا يخالف القياس فإنه يجب العمل به ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه أحمد في مواضع وقاله القاضي وصاحب المغنى والحنفية ونص عليه الشافعي في اختلاف الحديث١ فقال روى عن على ﵁ أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات وقال لو ثبت ذلك عن علي","footnotes":"١ كتاب \"اختلاف الحديث\" مطبوع بتحقيق حسن عباس زكي القاهرة \"١٩٦٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813948,"book_id":3019,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":364,"body":"لقلت به فإنه لا مجال للقياس فيه فالظاهر أنه فعله توقيفا في الكلام على كيفية ألفاظ الصحابي وجزم به ابن الصباغ١ في كتاب الإيمان من كتابه المسمى بالكامل أعنى بالكاف لا بالشين وهو كتاب في الخلاف بين الشافعية والحنفية.\rوقال أكثر الشافعية وأبو الخطاب وابن عقيل من أصحابنا لا يحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهداته.\rوإذا قلنا قول الصحابي حجة فهل يخص به العموم أم لا في ذلك مذهبان.\rأحدهما وهو المنصوص عن أحمد أنه يخص وقاله جمهور أصحابنا.\rوالثاني: وقاله بعض الشافعية لا يخص مطلقا.\rوقال أبو العباس إن كان الصحابي سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله: قال أما إذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه يجوز أن يكون مستنده استصحابا ودليل العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لأن عنده دليلا خاصا مقدما عليه.\rوترجم بعض أصحابنا وابن برهان وبعض الحنفية المسألة هل يخص العموم بمذهب الراوي أم لا؟\rوأما إن قلنا قوله: ليس بحجة لو كانت المسألة خلافا في الصحابة لم يخص به العموم بل يكون حجة عليه.\rقال أبو البركات ويتخرج أن يرجع إلى قوله: إذا كان هو راوي الخبر ويجعل ذلك تفسيرا وبيانا على إحدى الروايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه إلا على مذهب من","footnotes":"١ هو العلامة الفقيه الشافعي أبو نصر عبد السيد بن محمد بن أحمد بن جعفر البغدادي المعروف بـ \"ابن الصباغ\" [٤٠٠ – ٤٧٧] من مصنفاته: \"الشامل\" في الفروع و\"الكامل\" في الخلاف وهو الذي يشير إليه المصنف و\"تذكرة العالم والطريق السالم\" في الفروع أيضا كما أن له \"لعدة\" في أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813949,"book_id":3019,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":365,"body":"يجعل قوله حجة فيبطل التخريج.\rقال أبو البركات واعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول الصحابي يترك به ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وإذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله وما ذاك إلا لضعف ظهور العموم.\rإذا تقرر هذا فالتتابع بين جماعة من الأصوليين على أن مذهب الشافعي في الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة.\rوهذا فيه نظر ظاهر جدا فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما تعلق به هؤلاء من نقل ذلك أن الشافعي يحكى أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفها وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة المجتهد للدليل المعين لما هو أقوى منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة بل خالف دليلا لدليل أرجح عنده منه.\rوقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر وهذا أيضا تعلق أضعف من الذي قبله فإن تضافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديما وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل.\rوأيضا فقد تقدم نص الشافعي ﵀ أن قول الصحابي إذا خالف القياس أنه حجة وجزم به طائفة من محققي أصحابنا.\rوأيضا فقد نص الشافعي ﵀ في مواضع من الأم على أن قول الصحابي حجة وقدمه على القياس في بعضها.\rفمن ذلك في كتاب الحكم في قتال المشركين فقال ما نصه وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لأبى بكر ﵁ ثم قال وإنما قلنا هذا إتباعا لا قياسا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813950,"book_id":3019,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":366,"body":"ومنه في كتاب اختلاف أبى حنيفة وابن أبى ليلى في باب الغصب فقال إن عثمان ﵁ قضى فيما إذا شرط البراءة من العيوب في الحيوان برأيه قال وهو الذي نذهب إليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا هذا لفظه ثم صرح بأن الأصح في القياس عدم البراءة.\rومنه في الكتاب المذكور أيضا ما نصه وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة إتباعا لعموم رأى عثمان وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃.\rومنه في عتق أمهات الأولاد وهو مذكور بعد باب جماع تفريق أهل السهمان ما نصه ولا يجوز إلا ما قلنا فيها أى أم الولد وهو تقليد لعمر ﵁ هذه عبارته.\rومنه أنه يجب في الضلع بعير قال قلته تقليدا لعمر وقال في موضع آخر قلته تقليدا لعثمان وقال في الفرائض هذا مذهب تلقيناه عن زيد بن ثابت ولا نستوحش من لفظة التقليد في كلامه ولا تظن أنها تنفي كون قوله حجة بناء على ما تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير بغير حجة فهذا اصطلاح حادث وقد صرح الشافعي في موضع من كلامه بتقليد خبر الواحد فقال قلت هذا تقليدا للخبر.\rفائدة:\rفإن قال التابعي قولا لا يخالف القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته؟\rقال الشيخ أبو البركات في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه وزوال طهوريته قول أبى الحسن البصري وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك فإنه حجة لأن الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص ثبت عنده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813951,"book_id":3019,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":367,"body":"وقال أيضا عن قول أسد بن وداعة في التخفيف بقراءة يس عند المختصر.\rقلت وقد احتج أحمد بقول عطاء أقل يوم وقال ذلك أيضا ابن الأنبارى المتأخر في حلية العربية في قول مقاتل كلام أهل السماء عربي ولكن ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم أنه ليس بحجة وذكره ابن عقيل محل وفاق.\rوأما إذا تخالف القياس فجمهور العلماء أحمد وغيره على أنه ليس بحجة للتسلسل وحكى بعضهم رواية عن أحمد أنه حجة قال ابن عقيل لا يخص العموم ولا يقيد به لأنه ليس بحجة قال وعنه جواز ذلك ثم ذكر قول أحمد لا يكاد يجيء بشيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة.\rفعلى هذا يتوجه قطع التسلسل بالقرون الثلاثة لثنائه ﷺ عليها أشار إلى ذلك بعض متأخري أصحابنا.\rفائدة:\rقال القاضي: تفسير الصحابي كقوله فإن قلنا هو حجة لزم المصير إلى قوله وتفسيره وإن قلنا ليس بحجة ونقل كلام العرب في ذلك صير إليه وإن فسره اجتهادا أو قياسا على كلام العرب لم يلزم ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعى إلا أن ينقل ذلك عن العرب وعنه هو كالصحابي في المصير إلى تفسيره.\rقلت قال بعض أصحابنا كلام أحمد عام في تفسيره وغيره.\rوقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبى يعلى: إذا لم نقل قول الصحابي حجة ففي تفسيره وتفسير التابعى روايتان.\rفائدة:\rقال القاضي أبو يعلى: وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد اذا كانوا من أهل الاجتهاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813952,"book_id":3019,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":368,"body":"قلت وذكر أبو العباس رواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون معهم في الاجتهاد ويسقط قولهم معهم والله أعلم.\rتمت القواعد وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813953,"book_id":3019,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":369,"body":"وهذه الفوائد الملحقة بآخر القواعد.\rفائدة:\rالقائف١ هل هو كحاكم أو شاهد في المسألة قولان الأكثرون على أنه كحاكم وينبنى على هذا الخلاف مسائل:\rمنها: إذا قلنا هو حاكم فتشترط حريته وإن قلنا شاهد فلا تشترط حريته بناء على أصلنا في قبول شهادة العبد.\rوفي المسألة وجهان لأصحابنا.\rأحدهما: وهو الذي جزم به القاضي وأبو محمد في المغنى وصاحب المستوعب اشتراط حريته بناء على أنه حاكم.\rوالثاني: وهو ظاهر كلام أبى محمد في المقنع والكافي وأبى الخطاب عدم الاشتراط بناء على أنه شاهد.\rومنها: هل يشترط تعدد القائف أم لا في المسألة روايتان.\rإحداهما: يشترط نص على ذلك في رواية محمد بن داود المصيصى٢ والأثرم وجعفر بن محمد النسائي.","footnotes":"١ القائف من القيافة: هو من عرف منه معرفة الأنساب بالشبه وتكررت منه الإصابة انظر المغني لابن قدامة \"٦/٣٩٨\".\r٢ هو أبو جعفر محمد بن داود بن صبيح المصيصي كان من خواص أصحاب الإمام أحمد ورؤسائهم روى عنه مسائل كثيرة صنفها على طريقة أبي بكر الأثرم دون أن يدمج فيها الأحاديث انظر طبقات الحنابلة \"١/٢٩٥ – ٢٩٦\"","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813954,"book_id":3019,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":370,"body":"والثانية: يكفي واحد نص عليه في رواية أبى طالب وإسماعيل بن سعيد واختاره القاضي وصاحب المستوعب.\rوهذا الخلاف مبنى عند طائفة من الأصحاب على أنه شاهد أو حاكم فلا وعند طائفة ليس الخلاف مبنيا على ذلك بل الخلاف جار سواء قلنا القائف حاكم أو شاهد لأنا إن قلنا هو حاكم فلا يمتنع التعدد في الحاكم كما نعتبر حكمين في جزاء الصيد وإن قلنا شاهد فلا يمتنع قبول شهادة الواحد كما في المرأة حيث قبلنا شهادتها والله أعلم.\rوعند طائفة هذا الخلاف مبنى على أنه شاهد أو مخبر فإن جعلناه شاهدا: اعتبر العدد وإن جعلناه مخبرا لم نعتبره كالخبر عن الأمور الدينية وأبدى الحارثي تخريجا أنه يكتفي بقائف واحد إذا لم يوجد سواه أخذا من نص الإمام أحمد على الاكتفاء بالطبيب والبيطار إذا لم يوجد سواه وأولى فإن القافة أعز وجودا منها.\rومنها: هل يعتبر لفظ الشهادة في القائف أم لا قال بعض المتأخرين إذا قلنا بالتعدد فيعتبر لفظ الشهادة منهما وإلا فلا وعزاه إلى نص الإمام أحمد.\rوهذا فيه نظر إذ من أصلنا قبول شهادة الواحد في مواضع.\rوعلى المذهب فيعتبر منه لفظ الشهادة وقال أبو الخطاب في الانتصار لا يعتبر لفظ الشهادة ولو قلنا بالتعدد وقياسا على المقرين والله أعلم.\rفائدة:\rإذا غصب جارية ووطئها عالما بالتحريم وجب عليه الحد بلا خلاف ويجب على الجارية إذا كانت مطاوعة عالمة بالتحريم ويجب عليها المهر إن كانت مكرهة ونص عليه الإمام أحمد في رواية محمد بن الحكم١ وغيره.","footnotes":"١ هو أبو بكر محمد بن الحكم الأحول [ت ٢٢٣هـ] لازم الإمام أحمد وروى عنه توفي قبله بثمان عشرة سنة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813955,"book_id":3019,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":371,"body":"وإن كانت مطاوعة فالمذهب الذي عليه الأصحاب وجوب المهر وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وحكى عن أبى الحسن الآمدي لا مهر لها مع المطاوعة.\rوهذا يتخرج من نص الإمام أحمد في سقوط ضمان الكلب لكونه منهيا عن ثمنه ومهر المثل للزانية فإنه منهي عنه.\rوإذا تحرر هذا فلا فرق بين كونها بكرا أو ثيبا هذا المذهب الذي عليه الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وكذلك مطلق نصه في رواية إسحاق بن منصور وعن أحمد رواية أخرى بانتفاء المهر للثيب قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: رجل غصب امرأة على نفسها ما عليه قال عليه الحد وليس عليها حد وليس لها شيء إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فلها صداق مثلها وحكاه عن عطاء والزهري.\rقال أبو بكر في التنبيه وبه أقول للحديث عن رسول الله ﷺ: \"أن رجلا استكره امرأة على نفسها فأقام الحد عليه ودرأ عنها الحد ولم يجعل لها صداقا\" ١ وفي رواية لا مهر للثيب ذكرها أبو محمد المقدسي.\rوكلام أحمد إنما هو في الحرة حيث أضاف الصداق إليها بلام الملك في النفي والإثبات والأمة لا تقبل مع أن الأصحاب أيضا إنما حكوا الخلاف في الحرة أبو بكر والقاضي في كتاب الروايتين والسامري وصاحب التلخيص حتى قال في التلخيص بعد ذلك وإن أكره أمة فالمهر للسيد بكرا كانت أم ثيبا رواية واحدة ففرق بين الحرة والأمة في حكاية الخلاف.","footnotes":"١ نص الحديث: عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: استكرهت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها حد وأقامه على الذي أصابها ولم يذكر أنه جعل لها مهرا.\rرواه ابن ماجه كتاب الحدود رقم: \"٢٥٩٨\" والترمذي وأضاف: هذا حديث غريب. ليس إسناده بالمتصل وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه قال: سمعت محمد يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال أنه مات بعد أبيه بأشهر والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن ليس على المستكرهة حد الترمذي كتاب الحدود رقم: \"١٤٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813956,"book_id":3019,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":372,"body":"ولعل أبا محمد خرج الأمة على الحرة فيكون فيها الروايتان وما أورده أبو بكر في الخبر ولم يجعل لها صداقا قال الحارثي ﵀: ليس بالمحفوظ بل المحفوظ ولم يذكر أنه جعل لها مهرا وسهما فرق.\rويجب أرش١ البكارة وهو ما بين قيمتها بكرا وثيبا ولا تردد في وجوبه بكل حال وجد الجهل أولا أو الطواعية من المرأة أولا لوجود النقص في المغصوب لكن حيث يجب المهر هل يفرد عنه الأرش أو يدخل فيه المحكى للأصحاب هو الأولى لتعدد السبب فإن المهر وجب لمطلق الوطء والأرش وجب لنقص العين.\rوذكر في المغنى احتمالا بالثاني لأنه دخل في المهر حيث زاد لمزيد البكارة.\rقال الحارثي: وهذا واه إذ لو كان كذلك لكان الأرش إنما هو تفاوت ما بين مهرها بكرا وثيبا وليس كذلك بل هو تفاوت ما بين القيمتين ووجوب الأرش هنا عكس ما قاله الأصحاب في الحرة حيث جعلوا الأصح فيه عدم الإفراد ولصاحب المحرر فيه روايتان وذكر أنهما منصوصتان.\rثم إذا قيل بالإفراد فالواجب معه مهر بكر هذا متحصل كلامه في المغنى لأنه وطء بكر فكان فيه مهر بكر إذ المهر إنما يجب في مقابلة الوطء.\rفإن قيل كيف أوجبتم مع ذلك أرش بكارة؟\rقلنا لأن الأرش وجب في مقابلة الإتلاف ولهذا وجب فيما لو أذهب بكارتها بإصبعه وهنا قد حصل الإتلاف والوطء فترتب على كل منهما موجبه.\rغاية ما تم حصول المتلف بالاستمتاع وذلك لا يوجب انتفاء الجمع كما لا ينبغي في الأجرة والأرش حيث ينقص الثوب بالاستعمال.","footnotes":"١ الأرش: هو دية الجراحات والجنايات وسمي كذلك لأنه من أسباب النزاع يقال: أرشت بين القوم إذا أوقعت بينهم انظر لسان العرب \"١/٦٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813957,"book_id":3019,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":373,"body":"إذا تقرر هذا فإذا علقت الجارية١ منه فله حالتان.\rالحالة الأولى: إذا كان عالما بالتحريم فالولد رقيق للسيد فإن انفصل حيا كان كالأم في وجوب الرد والضمان وإن انفصل ميتا فإما لجناية كان أولا وبتقدير الجناية فالجاني إما الغاصب أو غيره.\rإن كان الغاصب ففي المغنى وغيره عليه عشر قيمة أمة قال الحارثي: والأولى أكثر الأمرين من قيمة الولد أو عشر قيمة الأم لوضع اليد العادية.\rوإن كان غير الغاصب فعليه ما قلنا من عشر قيمة الأم يرجع به المالك على من شاء منهما والقرار على الجاني.\rوإن زادت القيمة على العشر يرجع به المالك على الغاصب لوضع يده.\rوإن كان لا لجناية جان ففي وجوب ضمانه وجهان:\rأحدهما عدم الوجوب وهو قول القاضي أبى يعلى وابن عقيل وصاحب التلخيص.\rوالثاني: الوجوب وهو قول القاضي أبى الحسين واختاره أبو محمد المقدسي في المغنى والحارثي والوجهان جاريان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل كذلك.\rوإذا قيل بالضمان فبم يضمن جنين الجارية فيه وجهان:\rأحدهما بالقيمة يوم الانفصال لو كان حيا والثاني بالمقدر وهو على قيمة الأم واختاره أبو محمد المقدسي ويحتمل وجوب أكثر الأمرين المقدور والقيمة قال الحارثي: وهذا أقيس.\rالحالة الثانية: الجهل بالتحريم والولد إذن حر لا حق بالغاصب اعتبر للشبهة نص عليه أحمد ﵀ في مواضع.\rثم إن انفصل حيا فعلى الغاصب فداؤه يومئذ وإن انفصل رقيقا ميتا لأن","footnotes":"١ علقت المرأة أي: حبلت لسان العرب \"٤/٣٠٧٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813958,"book_id":3019,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":374,"body":"الرقيق يدخل تحت اليد بخلاف هذا.\rوإن كان لجناية جان فعلى الجاني الضمان فإن كان هو الغاصب فغرة١ عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا لأنه المتلف وعليه للسيد عشر قيمة الأم لأنه مضمون للسيد ضمان المالك.\rوإن كان غير الغاصب فعليه الغرة لمكان الحرية ويرثها الغاصب دون الأم لقيام رقها وعلى الغاصب للمالك عشر قيمة الأم.\rثم إن استوى العشر وقيمة الغرة أو زادت قيمة الغرة ضمن الغاصب للمالك العشر ووجب للغاصب في صورة الزيادة ما زاد لحق الإرث وزاد العشر على القيمة ضمن الغاصب للمالك تمام العشر.\rوإن باع الغاصب الجارية أو وهبها لعالم بالغصب فهو غاصب ثان يترتب عليه ما يترتب على الأول وإن لم يعلما بالغصب وللمالك تضمين أيما شاء والولد حر ويجب فداؤه إذا انفصل حيا على المذهب.\rوعن أحمد رواية بانتفاء الفداء.\rوقال إسحق بن منصور في رجل اشترى جارية مسروقة فحملت قال الولد للمشترى لأنه مغرور وليس عليه أن يفتديهم لأنه شراء وعليه العقر٢ قلت المهر قال نعم ويرجع به على من غره وقد وجه بأن الولد حرا ولا قيمة له ولم يعول الأصحاب على هذه الرواية.\rقال الخلال أحسبه قولا قديما لأبى عبد الله وهل يرجع أحدهما على الآخر إذا ضمن ملخص ما ترجم الأصحاب على مجموع ذلك بأن ما التزم ضمانه بالعقد كقيمة العين والأجزاء لا يرجع به وما يلتزم ضمانه ولم يحصل به","footnotes":"١ الغرة لغة: هي أنفس ما يملكه الإنسان فرسا كان أو بعيرا أو عبدا أو أمة وهي عند الفقهاء: ما بلغ ثمنها عشر الدية من العبيد والإماء وتجب في الجنين إذا سقط ميتا انظر لسان العرب \"٥/٣٢٣٧\".\r٢ العقر: هو المهر والصداق وقيل: هو المهر تعطاه المرأة على وطء الشبهة قال ابن المظفر: عقر المرأة دية فرجها إذا غصبت فرجها انظر لسان العرب \"٤/٣٠٣٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813959,"book_id":3019,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":375,"body":"نفع كفداء الأولاد ونقص الولادة يرجع به وإن لم يلتزم ضمانه لكن حصل به منفعة كالمهر وأرش البكارة والمهر ففي الرجوع روايتان.\rوربما اختلفوا في دخول بعض المفردات بالنسبة إلى بعض الأنواع كأرش البكارة أدخله المصنف في المغنى والكافي فيما لا يرجع به وكذلك القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر وأدخله أبو الخطاب والسامرى وصاحب التلخيص وأبو محمد في المقنع في المختلف فيه وكنقص الولادة أدخله القاضي وابن عقيل وأبو محمد في الكافي والمغنى فيما لا يرجع به وأدخله الباقون فيما يرجع به وهذا الذي ترجموه إنما هو في البيع.\rوأما الهبة فمقتضى ما قالوه الرجوع على الإطلاق إلا ما حصل له به منفعة فإن أبا محمد في المقنع وأبا البركات ذكرا فيه روايتين وأورد في المغنى وجهين وهو الصواب فإنه مقيس على نصه.\rتنبيه:\rقد تقدم أن المشترى إذا ضمن القيمة لا رجوع له بالثمن لالتزامه ضمانها ولكن له الرجوع بالثمن الذي قبضه منه.\rوأورد على عدم الرجوع بالقيمة أن المشترى لم يدخل معه على ضمان القيمة إذا تلفت ومعلوم أنه لو لم يكن مغصوبا لما ضمن فالغاصب مغرر فوجب الرجوع عليه دفعا للضرر.\rومنشأ الجواب أن الضرر يندفع باسترداد الثمن وإنما لم يدخل معه على ضمان القيمة لأن الثمن تسلم للغاصب في ظنه فلما لم يسلم له لم يسلم للمشترى ما دخل عليه ولكن ما زاد على الثمن لم يدخل على ضمانه فوجب الرجوع به دفعا للضرر وهذا احتمال لصاحب التلخيص وجزم به ابن المنى في خلافه قال الحارثي: وهو الحق.\rقلت وإطلاق الأصحاب يقتضى لا رجوع بما زاد على الثمن وفيه نظر ولنا خلاف في التضمين والرجوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813960,"book_id":3019,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":376,"body":"ضابطة:\rهل يستقر الضمان على المباشر بإتلافه والمتلف تحت يده أم على الغار لتسببه إلى تضمين من لم يلتزم الضمان على وجهين.\rوعلى القول بجوازه فإذا طولب به وضمنه فهل يرجع به على الآخر أم يستقر عليه لأنه أخذ منه بحق على وجهين أيضا.\rوفيه وجه ثالث وهو إن كان المطالب الغاصب يرجع ولو كان استقراره على غيره لقوة عدوانيته بخلاف ما إذا طولب بالأجر فإنه يرجع على الغاصب ذكره أبو الخطاب في مسائل الطعام.\rوفيه رواية أخرى مخرجة أنه لا يستقر على القابض ضمان شيء بالكلية سواء دخل على الضمان أم لا ويستقر الضمان على الغاصب في ذلك كله.\rتنبيه:\rوإذا أوجبنا فداء الولد فما الفداء في المسألة روايات.\rإحدى الروايات: الفداء بغرة نص على ذلك في رواية إسحاق بن منصور ويعقوب بن بختان واختارها الخرقي وأبو بكر في التنبيه والقاضيان أبو يعلى وأبو يعقوب بن إبراهيم١ في تعليقهما وأبو الخطاب في رؤوس المسائل والشريف أبو القاسم البريدى٢ وغيرهم.\rقال القاضي أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الحسين بن بكروش وهي أصح.","footnotes":"١ كذا في الأصل والصواب يعقوب بن إبراهيم والمقصود هو: القاضي أبو علي يعقوب ابن إبراهيم بن أحمد بن سطور البرزبيني [ت ٤٨٦هـ] صاحب \"التعليقة\" في الفقه الحنبلي والتي لخصها في \"تعليقة\" شيخه القاضي أبي يعلى بن الفراء.\r٢ في الأصل البريدي والصواب ما أثبتناه وهو: الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي الهاشمي العلوي الحسيني الحراني المقرئ [ت ٤٣٣هـ] انظر شذرات الذهب \"٥/١٦٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813961,"book_id":3019,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":377,"body":"والرواية الثانية: القيمة اختارها أبو محمد المقدسي في كتابه المغنى في كتاب النكاح وحكاه عن نص أحمد في رواية أبى طالب وكذلك اختارها أبو الحسين ابن الزاغونى وصاحب التلخيص.\rقال القاضي في المجرد: وهو أشبه بقوله لأنه نص على أن الحيوان لا مثل له وعلى هذه الرواية اعتبار القيمة يوم الولادة هذا المذهب.\rوعن ابن أبى موسى حكاية وجه الاعتبار بيوم المحاكمة.\rوالرواية الثالثة: يخير الواطئ بين الأمرين نقلها الميمونى في مسائله وأوردها القاضي في الجامع وولده أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو محمد المقدسي في كتاب النكاح من المغنى وهي اختيار أبى بكر في المقنع.\rوالرواية الرابعة: يفدى كل وصيف بوصيفين أوردها السامري وغيره عن ابن أبى موسى في مغرور النكاح.\rتنبيه:\rإذا قيل بالمثل على الصحيح فاعتبار المماثلة في الصفات تقريبا من غير نظر إلى القيمة صرح بذلك القاضي أبو يعلى فقال سواء صادف قيمة الولد أو زاد عليه أو نقص على ظاهر كلام أحمد فيما وجب اعتباره في المماثلة الذكورة والأنوثة لأن ذلك عام الوجود فوجب اعتباره لإمكانه وكذلك الجنس والسن وقد صرح بهما القاضي وابن عقيل وأبو محمد المقدسي في المغنى عن مدلول كلام الخرقى.\rأما الجنس فظاهر لأنه متيسر الوجود وأما السن فقال الحارثي: لا يخلو من نظر وبحث.\rوأورد السامرى وصاحب التلخيص وجها باعتبار المماثلة في القيمة وهو احتمال أبداه أبو الخطاب وأبو محمد وأثبته صاحب المحرر رواية ونسب أيضا إلى اختيار أبى بكر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813962,"book_id":3019,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":378,"body":"فائدة:\rمسألة الظفر اختلف العلماء فيها فمنهم من قال بعدم الجواز بكل حال وهو قول مجاهد والحسن وعطاء الخراسانى ومالك في رواية وأحمد واحتج أحمد في مواضع بقول النبي ﷺ \"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك\" ١.\rواستدلاله بالحديث يدل على ثبوته ولهذا جعله القاضي أبو يعلى رواية عنه بثبوت الحديث وهو يخالف رواية مهنا عنه بإنكاره.\rواحتج أيضا بأنه \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه\" ٢.\rوأما من قال بالجواز فلقوله ﷺ لهند \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" ٣ وهو قول الشعبي٤ وعكرمة٥ وابن سيرين٦ والنخعي٧ ومالك في المشهور عنه والشافعي وأبى ثور.\rوخرجه بعض أصحابنا رواية عن أحمد في جواز أخذ الزوجة من مال زوجها","footnotes":"١ أحمد المسند رقم: \"١٥٤٠٣\" أبو داود كتاب البيوع رقم: \"٣٥٣٤ – ٣٥٣٥\" الترمذي كتاب البيوع رقم: \"١٢٦٤\".\r٢ رواه أبو داود وأحمد المسند رقم: \"٢٠٦٤٦\".\r٣ نص الحديث: عن عائشة قالت: جاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه سلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ولا ينفق علي وولدي ما يكفيني أفآخذ من ماله ولا يشعر؟ قال: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" البخاري كتاب البيوع رقم: \"٢٢١\" مسلم كتاب الأقضية رقم: \"١٧١٤\" النسائي كتاب آداب القضاء رقم: \"٥٤٢٠\" ابن ماجه كتاب التجارات رقم: \"٢٢٩٣\" أحمد المسند رقم: \"٢٤١١٠, ٢٤٢٢٤, ٢٥٧٠١\".\r٤ هو التابعي المفسر المحدث أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عمرو الشعبي [١٩ – ١١٠هـ] .\r٥ هو التابعي المفسر الحافظ أبو عبد الله عكرمة المدني البربري الأصل مولى عبد الله بن عباس [ت ١٠٥هـ] .\r٦ هو التابعي الجليل أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري [ت ١١٠هـ] .\r٧ هو فقيه العراق التابعي: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني ثم الكوفي [ت ٩٦هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813963,"book_id":3019,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":379,"body":"نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف وقد نص أحمد على التفريق بينهما فلا يصح التخريج المذكور.\rوأشار إلى الفرق بأن المرأة تأخذ من بيت ولدها يعنى أن لها يدا وسلطة على ذلك وسبب النفقة ثابت وهو الزوجية فلا تنسب بالأخذ إلى خيانة.\rوكذا أباح في رواية عنه أخذ الضيف من مال من نزل به ولم يقره بقد قراه كما ورد في الحديث لظهور سببه ومتى ظهر سببه لم ينسب الأخذ إلى الخيانة.\rوعكس ذلك طائفة من الأصحاب وقالت إذا ظهر السبب لم يجز الأخذ بغير إذن لإمكان البينة عليه بخلاف ما إذا خفي عليه فإنه يتعذر وصول إليه حينئذ بدون الأخذ خفية.\rوأجاب القاضي أبو يعلى عن حديث هند\" خذي ما يكفيك\" وولدك بالمعروف بجوابين.\rأحدهما أن الأخذ هنا لإحياء النفس ولذلك جاز بدون إذن كأخذ المضطر مال غيره.\rالجواب الثاني: أن قوله: \"خذي\" حكم فتيا ومع حكم الحاكم الأخذ بغير إشكال وقد أشار أحمد في رواية حرب عنه إلى الفرق بين الأخذ من الأمانات كالودائع وهي غير الأمانات فقال في الأمانات لا يأخذ للأمر برد الأمانات إلى أهلها وقال في غير الأمانات فيه اختلاف وكأنه كرهه.\rوممن فرق بين الأمانات وغيرها وأباح الأخذ من غير الأمانات الأوزاعي١ ذكره عنه حرب بإسناده.\rوروى الزبيري عن مالك أنه قال يقبض الحيوان من الذهب والفضة إلا أن يكون فرخا.\rوحكى الترمذي عن سفيان أنه يأخذ من الجنس ولا يأخذ من غيره حتى لا يأخذ من أحد النقدين عن الآخر وهو قول أبى حنيفة وأصحابه.","footnotes":"١ هو علامة الشام في وقته: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر بن محمد الأوزاعي [ت ١٥٧هـ] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2813964,"book_id":3019,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":380,"body":"ونقل وكيع١ عن سفيان٢ أنه قال يقبض الذهب من الذهب والفضة من الفضة ولا يقبض عروضا ولا حيوانا من ذهب ولا فضة قال وكيع وكذا أقول.\rإذا تقرر هذا فتلخيص الخلاف في المسألة.\rأن العلماء اختلفوا في أصل المسألة في الأخذ على قولين الجواز وعدمه.\rلكن القائلون بالجواز اختلفوا على أقوال هل هو عام في كل شيء أم يجوز وإذا كان سبب الحق ظاهرا كالزوجة والرهن إذا كان مركوبا أو محلوبا والسلعة عند المفلس أو عكسه أو يفرق بين الأمانات وغيرها أو يقبض الحيوان من الذهب والفضة إلا أن يكون فرحا أو يفرق بين الجنس وغيره أو يقبض الذهب من الذهب والفضة من الفضة ولا يقبض حيوانا ولا عروضا من ذهب ولا فضة.\rواختار أبو العباس الجواز فيما إذا كان الحق ثابتا ظاهرا أو ثابتا ببينة أو إقرار.\rوالله ﷾ أعلم بالصواب وإليه المرجع والإياب والحمد لله رب العالمين.\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين تسليما أبدا.","footnotes":"١ هو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الفقيه المحدث [١٢٩ – ١٩٧هـ] .\r٢ هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الملقب \"أمير المؤمنين في الحديث\" [٩٧ – ١٦١] .","hints":null,"services_raw":null}