{"page_id":1136168,"book_id":1190,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":1,"body":"[من كتاب الزَّكاة] (¬١)","footnotes":"(¬١) هذا العنوان إضافة من المحقق، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع من شرح الأبهري للمختصر الكبير ما يلي:\r\rما زاد على نصاب الذهب والفضة، هل فيه عفو\r[١]- (ولا زكاة في أقلّ من مئتي درهمٍ من الورق، فإذا بلغت مئتي درهمٍ ففيها خمسة دراهم، ولا زكاة في أقلّ من عشرين ديناراً من الذّهب، فإذا بلغت عشرين ديناراً ففيها نصف دينارٍ، وما زاد على النّصاب فبحساب ذلك، قلَّ أو كثر).\rقال في شرح التفريع [٤/ ١٤]: «إذا ثبت هذا، فاختلف النّاس فيما زاد على نصاب الذّهب والورق، هل فيه عفوٌ أم لا؟\rفذهب مالكٌ والشّافعي وجمهور العلماء، إلى أنَّ ما زاد على النّصاب فإنّه يخرج زكاته بحسابه، قلَّ أو كثر .....\rقال الأبهري: ولأنّ وجوب الزّكاة قد استقرّ فيها، ونفيها قد زال، فوجب أن يؤخذ من النّصاب وما بعده، قليلاً كان أو كثيراً.\rولأنَّ الزّكاة تؤخذ من العين بالنّصاب، فكذلك الزيادة غناه لما زاد على النّصاب، فوجب أن يؤخذ منه بمقدار غناه، قليلاً كان أو كثيراً».\r\r[٢]- (فمن كانت معه عشرون ديناراً أو مئتا درهمٍ ناقصة، وهي تجوز بجواز الوازنة، فالزّكاة فيها واجبةٌ).\rقال في شرح التفريع [٤/ ١٥]: «واختلف أصحابنا في معنى تجوز بجواز الوازنة:\rفقال ابن القصّار: معنى ذلك، أن تختلف في الموازين، فتكون في ميزانٍ وازنةً، وفي ميزانٍ ناقصةً، وإذا نقصت في جميع الموازين فلا زكاة فيها.\rوبهذا فسّر الأبهري قول مالكٍ في مختصر ابن عبدالحكم، فقال: قوله: «إن نقصت","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136174,"book_id":1190,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":1,"body":"العروض كالفرس والعبد في أنَّهُ لا زكاة في أعيانها، إلَّا أن يشتريها للتّجارة ويبيعها، فتكون حينئذٍ عليه الزَّكاة؛ لأنَّهُ قَصَد إليها وأخرجها عن القِنْيَةِ والتَّجمل.\r\r•••\r\r[١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَتَجَرَ فِيهَا حَوْلاً فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَزَكَّاهَا، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ كُلِّ مَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ، مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّ الرِّبْح الذي ربح في العشرة حكمه حكم الأصل، فلمَّا (¬٢) وجبت الزَّكاة فيما قد قبضه من الدَّيْنِ مع حصول الربح فيه، فإذا كان نصاباً، جرى حكم الزَّكاة فيه، ووجب عليه أن يُزَكِّي ما قبض بعد ذلك من قليلٍ أو كثيرٍ؛ لاستقرار حكم الزَّكاة فيما قبضه من الدَّيْنِ، والله أعلم.\r•••\r\r[٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، كَانَ بالدَّيْنِ مُوسِراً أَوْ مُعْسِراً، ثُمَّ وَهَبَهُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ للَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الوَاهِبِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَامَ عِنْدَ المَوْهُوبِ لَهُ أَحْوَالاً قَبْلَ هِبَتِهِ (¬٣).\r• لأنَّ الدَّين إذا وَهَبه، فلم يقبضه فلا زكاة عليه (¬٤)؛ من قِبَل أنَّ الزَّكاة إنَّما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٠)، النوادر والزيادات [٢/ ١٤٩].\r(¬٢) قوله: «فلما»، كذا في شب، ولعلها: «فلذا».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٠)، المدونة [١/ ٣٢٢]، النوادر والزيادات [٢/ ١٦٢].\r(¬٤) من قوله: «لأن الدائن» إلى هذا الموضع، وقع في المخطوط متصلاً بمتن ابن عبد الحكم، والذي يظهر أنَّهُ من كلام الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136169,"book_id":1190,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":2,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"نقصاناً يسيراً وهي تجوز بجواز الوازنة، فالزّكاة فيها واجبةٌ»، يعني بذلك إذا كان نقصان اختلاف الموازين، فتكون في ميزانٍ من موازين المسلمين مئتين، وفي ميزانٍ آخر أقلّ، فإنَّ عليه أن يزكي؛ احتياطاً للزّكاة.\rولأنهّا خمس أواقٍ أو عشرون ديناراً، فلا زكاة عليه، هذا معنى قول مالكٍ، وقد فسّره مالكٌ في غير كتاب ابن عبد الحكم.\rقال: ويجوز أن تكون الزّكاة أيضاً تجب متى نقصت نقصاناً يسيراً، كالحبّة أو الفلس، وإن كانت تنقص في كل الموازين؛ احتياطاً للزّكاة؛ لأنّ هذا النّقصان غير مؤثِّرٍ على مالكها، فلا يضرّه ذلك؛ إذ هو غنيٌّ بالنّصاب الذي ملكه.\r\rفيمن استفاد مالاً خلال الحول\r[٣]- (ومن استفاد ذهباً أو ورقاً، فلا يزكها حتّى يحول الحول عليها).\rقال في شرح التفريع [٤/ ٢٠]: «قال الأبهري: وروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنّه قال: «لَا تَجِبُ الزّكَاةُ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُوْلَ عَلَيْهِ الحَوْلُ».\rقال: وقد روينا ذلك عن أبي بكرٍ الصّديق ﵁ أنّه قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ».\rوروى أنسٌ، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَولُ».\rوهذا أيضاً مما قد أجمع عليه أهل العلم من الصّحابة وغيرهم، إلّا شيئاً يُروى عن ابن عباسٍ أنَّه قال: «فِيهِ الزَكَاةُ».\r\rفيمن استفاد مالين في وقتين مختلفين في حول واحد\r[٤]- (وإن استفاد مالين في وقتين، فإن كان الأوّل منهما نصاباً، زكّى كلّ واحدٍ منهما بحوله ولم يضمّه إلى غيره، وإن لم يكن الأوّل نصاباً، ضمَّه إلى الثاني وزكّاه لحوله).\rقال في شرح التفريع [٤/ ٢٢]: «فإن كان مجموعاً نصاباً، مثل أن يفيد عشرة دنانير، ثم يفيد قبل تمام حولها عشرة دنانير، فلا زكاة عليه؛ لتمام حول الأولى؛ لأنّها ليس من","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136170,"book_id":1190,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":3,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ربحها ..... قال الأبهري: ولأنّ النّصاب حصل معه يوم أفاد العشرة الثّانية، فلا زكاة حتّى يحول الحول من يوم تمّ النّصاب معه».\rربح المال مضموم إلى أصله ويزكى لحوله\r\r[٥]- (وربح المال مضمومٌ إلى أصله، ويُزكّى لحوله، كان الأصل نصاباً أو ما دونه إذا تمّ نصاباً بربحه).\rقال في شرح التفريع [٤/ ٢٦]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّ الربح يزكّى لحول الأصل، سواءٌ كان الأصل نصاباً أم غير نصابٍ؛ من قِبَلِ أنّ الرّبح لمّا كان حكمه حكم الأصل؛ لأنّه مستفادٌ منه، فكأنّه متولّد عنه، فأشبه ذلك السّخال المتولّدة عن الأمهات، أنّها تزكّى لحلول الأمّهات.\rقال الأبهري: فلو أنّ رجلاً ملك ثمانين من الغنم حال عليها الحول إلى يومٍ، ثمّ توالدت فصارت إحدى وعشرين ومئة، لوجب عليه فيها شاتان، وكأنَّ هذه السّخال الذي توالدت قبل الحول بيومٍ لم تزل في يده من أوّل الحول مع الأمّهات، وهذا الموضع لا خلاف فيه بين العلماء نعلمه، فإذا جعلوا حكم السخال في وجوب الزّكاة كأنّها لم تزل موجودةً مع الأمّهات؛ لأنّها متولّدةٌ عنها ومستفادةٌ منها، فكذلك الرّبح يزكّى مع الأصل وكأنّه موجودٌ مع الأصل، سواءٌ كان الأصل ممّا فيه الزّكاة أم لا.\rقال: فإن قيل: إنّ الغنم التي ذكرت هي نصابٌ فيها الزّكاة، ففي سخالها الزّكاة مع الأصل، وليس فيما دون النّصاب زكاةٌ، وكذلك في ربحه؟\rقيل له: نصاب الغنم الذي كان، ليس فيه شاتان، وإنّما تجب فيه شاةٌ واحدةٌ، فإذا جاز أن يأخذ شاةَ بشيءٍ لم يحل عليه الحول، جاز أن يوجب الزّكاة بشيءٍ حلّ الحول عليه وإن لم يكن موجوداً من أوّل الحول إلى آخره، كما زدتَ في الزّكاة فأخذتَ شاةً بشيءٍ ليس موجوداً من أوَّل الحول، وجعلته كأنّه موجوداً من أوَّل الحول إلى آخره».\rوقال أيضاً في [٤/ ٢٨]: «وأمَّا قوله: كان الأصل نصاباً أو دونه، إذا تمّ نصاباً بربحه ..... ، قال الأبهري: ولأنّ الدّنانير والدّراهم، ليست أغراض النّاس في أعيانها،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136175,"book_id":1190,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":3,"body":"تجب عليه في الدَّيْنِ الذي يحصل في يده، فيلزمه فيه حكم الزَّكاة؛ لأنها تجب عليه بالقبض، فأمَّا قبل ذلك فلا تجب عليه، كما تجب في العَرَضِ إذا باعه، وقبل أن يبيعه، فلا شيء عليه على ما ذكرنا.\rوكذلك الموهوب له لا زكاة عليه أيضاً؛ من قِبَلِ أنَّهُ إنَّما يملك ذلك حين وُهِب له، فأمَّا قبل ذلك فغير مالك لهٍ، وليس تجب في مالٍ مستفادٍ الزَّكاة قبل حلول الحول عليه.\r•••\r\rباب زكاة التجارة (¬١)\r[٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ تَاجِراً يَبِيعُ العَرَضَ بِالعَرَضِ وَلَا يَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ العَيْنِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّما الزَّكاة على من يبيع بالذهب والفضة، ولا تقويم عليه، وإنَّما يُقَوِّم من كان يبيع بالعين والعرض.\rفأمَّا إذا باع عرضاً بعرضٍ، فلا زكاة عليه حتى يبيع العرض، ويستقبل حولاً من يوم باعه؛ من قِبَل أنَّ العرض ليس في عينه الزَّكاة على ما ذكرناه، فمتى باع عرضاً بعرضٍ، فلا زكاة عليه.","footnotes":"(¬١) كذا وقع هذا الباب في المخطوط في منتصف الصفحة وبعد المسألة السابقة، وقد جاء في المطبوع بعد المسألة (٧٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٢)، التفريع [١/ ٢٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136171,"book_id":1190,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":4,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإنّما غرضهم فيها المنافع والجودة، ولا فصل بين أن يكون مع الرجل مئتا درهمٍ أو عشرون ديناراً؛ لأنّه يستغني بأحدهما كما يستغني بالآخر، أعني: الغنى الذي تجب عليه فيه الزكاة، فإذا كان كذلك، وجب أن يكون إذا كان معه بعض المئتي درهم وبعض العشرين، أن تكون عليه الزّكاة؛ لكونه غنيّاً بهما، وحصول مقدار ما تجب فيه الزَّكاة معه.\rفإن قيل: إنّ النّبيّ ﷺ لمّا قال: «لَيْسَ فِيمَا دُوْنَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» فنفى الزّكاة فيما دونها، لم يجز أن تؤخذ الزّكاة من دونها إذا كانت معها غيرها؟\rقيل له: معنى هذا الخبر إنّما هو: إذا لم يكن معه مئتا درهمٍ وعرض يساوي مئة درهمٍ للتّجارة قد حال عليها الحول، لوجب عليه الزكاة، وكذلك إذا كان معه عشرة دنانير وعرض يساوي مثلها، وجبت عليه الزكاة، إلّا أنّ العرض يقوم مقام العين، وكذلك الدّراهم تقوم مقام الدّنانير، والدّنانير مقام الدراهم؛ لما ذكرناه من حصول الغنى بكلّ واحدٍ منهما.\rفإن قيل: إنّهما جنسان مختلفان، وقد فرّق بينهما في الاسم والصّنف، وليس يجوز جمعهما في الزّكاة، ولو جاز ذلك، لجاز ضمّ الحنطة إلى التّمر، والبقر إلى الغنم، فلمّا لم يجز ذلك، فكذلك لا يجوز ضمُّ ذهبٍ إلى فضّةٍ؛ لاختلاف الاسم والصّنف؟\rقيل له: اختلاف الاسم والصّنف لا يمنع من وجوب الضّم في الزّكاة، إذا كانت منفعتهما متقاربةٌ.\rألا ترى: أنّا نضمّ الضّأن في الزّكاة إلى المعز، وإن كانت أسماؤها مختلفةً وأجناسها متغايرةً، والدّليل على ذلك قوله ﷿: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٣] وقال تعالى: ﴿وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٤] فجعل الضّأن والمعز صنفين، كما جعل البقر والإبل صنفين ففرّق بينهما في الاسم والصنف، فوجب ضمّهما في الزّكاة لاتّفاق المعاني، وكذلك الذّهب","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136176,"book_id":1190,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":4,"body":"•••\r\r[٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ تَاجِراً يَبِيعُ وَيَشْتَرِي، وَلَا يُحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا يَبِيعُ بِعَشَرَةٍ وَيَقْبِضُ عِشْرِينَ، وَيَبِيعُ بِكَثِيرٍ وَيَأْخُذُ قَلِيلاً، مِثْلُ أَهْلِ الحَوَانِيتِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ عَلَى أَنْ يُحْصِيَ حَوْلَ مَالِهِ، أَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ يُحْصِي مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ العَيْنِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنَ الدَّيْنِ فِي مَلَاءٍ وَثِقَةٍ، وَيُقَوِّمُ مَا عِنْدَهُ مِنَ العُرُوضِ، ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ، هَكَذَا يَعْمَلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِنْ بَاعَ عُرُوضَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (¬١).\r• إنما قال: «إنَّهُ يزكي الذي يدير التجارات على ما ذَكَرَ، فليس يضبط ماله من العرض والعين والدَّيْنِ في سَنَتِهِ كلها، ولا ما يدخل عليه من العين أو يخرج عنه من العروض كأهل الحوانيت»؛ لأنَّهُ لو لم يُقَوِّم هؤلاء ويزكون، لم يخرجوا الزَّكاة أبداً، وليس يجوز إسقاط الزَّكاة في العين والدَّيْنِ والعروض التي تدار في التجارات وتباع بالعين؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى إسقاط ما قد أوجبه الله تعالى من الزَّكاة، وأوجبه رسول الله ﷺ، وبذلك أمر عمر بن الخطاب ﵁ حِمَاساً أن يزكي.\rفروى يحيى بن سعيد القطان (¬٢)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (¬٣)، قال:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٨)، الموطأ [٢/ ٣٦٠]، المدونة [١/ ٣١١]، النوادر والزيادات [٢/ ١٦٧].\r(¬٢) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، ثقةٌ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٥٥).\r(¬٣) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136172,"book_id":1190,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":5,"body":"(¬١) الزَّكاة فيما باع إذا كان مقدار ما تجب فيه الزَّكاة، ثم يزكي ما باع","footnotes":"والفضّة، هما مختلفان في الاسم والجنس، ثم لا يمنع من وجوب ضمّهما في الزّكاة؛ لاتّفاق معانيها التي ذكرنا.\rفأمّا الجمع بين الحنطة والتّمر، والبقر والإبل، فليس يجوز ذلك؛ لاختلاف معانيها؛ لأنّ الغرض في كل صنفٍ منها غير الغرض في الصّنف الآخر، ولو لزِمَنَا، لانضمّ الذّهب والفضّة؛ لاختلاف الاسم والصّنف، وألّا يضمّ بين السّلت والشّعير والعدس والحنطة؛ لاختلاف الاسم والصّنف، والله أعلم».\r\rفي تبديل النصاب\r[٦]- (ومن كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول، فباعها بمئتي درهمٍ، أخرج الزكاة، وكذلك من كان له دون النّصاب من الورق، فاشترى به بعد حلول الحول نصاباً من الذّهب، وجبت عليه زكاته).\rقال في شرح التفريع [٤/ ٣٤]: «قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: ومن كانت عنده عشرة دنانير فحال عليها الحول، واشترى بها بعد الحول دراهم يجب في مثلها الزّكاة، زكّاها حين اشتراها؛ لأنّ الأصل قد حال عليه الحول، وهذه الدراهم من ذلك الأصل.\rقال الأبهريّ: فذكر مالكٌ العلّة في وجوب الزّكاة في الدراهم لقوله؛ لأنّ الأصل قد حال عليه الحول، وهذه الدّراهم من ذلك الأصل».\r\r(¬١) من هنا يبدأ المخطوط فيما قدرته، وهو في باب زكاة الدَّين، والذي في المطبوع أنَّهُ يبدأ من زكاة المعادن، وما أدري ما وجهه؛ لأن باب زكاة المعادن يقع في منتصف الصفحة، وقبلها في نفس الصفحة الكلام حول مسألة أخرى.\rويشبه أن تكون المسألة التي يتكلم عليها الشارح، ما في المختصر الصغير، ص (٣٠٣):\rقال عبد الله: ومن كان عنده عرض لتجارةٍ، فحال عليه أحوال، فليس عليه إلا زكاةٌ واحدةٌ إذا باعه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136178,"book_id":1190,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":5,"body":"ذلك، زادت بعد ذلك أو نقصت، كما أنَّ الخارص يخرص الثمرة، وتؤخذ الزَّكاة على خرصه، وليس يضره ما زاد أو نقص بعد ذلك.\r•••\r\r[٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ مَالَانِ، إِنَّمَا يَضَعُهُ فِي سِلْعَةٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَبِيعُ فَيَعْرِفُ حَوْلَ كُلِّ مَالٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً زَكَّى مَا فِي يَدِهِ مِنَ العَيْنِ.\rوَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ العُرُوضِ وَإِنْ أَقَامَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْفَظُ مَالَهُ وَأَحْوَالَهُ، وَالَّذِي يُدِيرُ لَا يَحْفَظُ ذَلِكَ وَلَا يُحِيطُ بِهِ، فَمِنْ ثَمَّ قَوَّمَ هَذَا وَلَمْ يُقَوِّمْ هَذَا (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنَّهُ لا زكاة عليه في كل سنةٍ في عروضه ولا تقويم عليه؛ وهو أنَّهُ يحفظ ماله من العين والعروض، فيزكي العين لحوله، والعروض إذا باعها، فأمَّا قبل أن يبيعها فلا زكاة عليه.\r•••\r\r[٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ بَاعَ عَرَضاً لَهُ بِعَيْنٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ العَيْنِ عَرَضاً، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ ذَلِكَ العَرَضَ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهُ أَحْوَالاً بِمَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٩)، المدونة [١/ ٣١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٢)، النوادر والزيادات [٢/ ١٦٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136173,"book_id":1190,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":6,"body":"بعد ذلك من قليلٍ أو كثيرٍ على ما ذكرناه.\rوالحجَّة فيه كالحجَّة في زكاة الدَّيْنِ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ العُرُوضَ لا تجب في أعيانها الزَّكاة، وإنَّما تجب في أثمانها إذا كانت للتّجارة، فقبل أن يُحَصِّل ثمنها فلا زكاة عليه.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو وَرِثَ عَرَضاً أو وُهِبَ له ونوى فيه التّجارة، لم تجب عليه فيه الزَّكاة حتى يبيعه، ثم يستقبل حولاً من يوم باعه، فإذا اشتراه بنيّة التّجارة، وجبت عليه فيه الزَّكاة متى ما باعه ولم يستقبل حولاً؛ لأنَّهُ اشتراه للتّجارة ونوى فيه البيع، وليس تجب عليه بالنيّة الزَّكاة دون حصول الثَّمن.\rألا ترى: أنَّهُ لا تجب عليه فيما وَرِثَهُ أو وُهِبَ له الزَّكاة بالنيّة حتى يبيعه، ثم يستقبل حولاً؛ من قِبَل أنَّ أصل مُلْكِه لم يكن للتّجارة، ولا بدل من شيءٍ فيه الزَّكاة.\rفثبت بما قلنا أنَّ العُرُوضَ ليس في أعيانها زكاةٌ، وإنَّما الزَّكاة في أثمانها على ما وصفنا.\rفلهذا قال مالك: «إنَّه لا تُقَوَّمُ العروض كل سنةٍ؛ لأنها ليسـ[ـت] (¬١) تُعَيَّنُ في أول كل سنةٍ، والزَّكاة تجب في العين والحرث والماشية، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (¬٢)، فكل","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١٤٦٤)، ومسلم [٣/ ٦٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136179,"book_id":1190,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":7,"body":"• إنما قال: «إنَّهُ لا زكاة عليه في الدَّيْنِ الذي باع به العرض»؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ لم يقبضه، والدَّيْنُ فالزَّكاة تجب فيه متى قبض، فأمَّا قبل ذلك فلا، وإنَّما حصل عرضٌ بعرضٍ، وليس في العروض زكاةٌ حتى يبيعها إذا كانت للتّجارة، ثم يزكِّي ثمنها.\r•••\r\r[٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً لِخِدْمَةٍ، أَوْ جَارِيَةً لِخِدْمَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الثَّمَنِ الحَوْلُ (¬١).\r• لأنَّ العروض لا زكاة فيها، ولا في أثمانها إذا كانت لغير تجارةٍ، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ زَكَاةٌ» (¬٢)، فإذا باعه، استقبل الحول من يوم باعه، ثم يزكِّي الثَّمن إذا حال عليه الحول.\r•••\r\r[٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً لِتِجَارَةٍ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَدِمُهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى ثَمَنِهِ الحَوْلُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٠٣)، المختصر الكبير، ص (١٠٩)، النوادر والزيادات [٢/ ١٢٠]، التفريع [١/ ٢٨٠]، وقد جاء النص في المخطوط متصلاً بما بعده من الشرح، وكذا هو في المطبوع، والذي يغلب على الظنِّ أن ما بعده هو من الشرح؛ إذ ليس من عادة ابن عبد الحكم إيراد الأحاديث في مختصره، وكذلك فإن عادة الشارح في هذا الموضع، ذكر الصلاة على النّبيّ ﷺ دون السلام، والله أعلم.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في مقدمة كتاب الزكاة.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136180,"book_id":1190,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":9,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّهُ اشتراه بنيّة التّجارة، فوجب عليه في ثمنه الزَّكاة إذا باعه من يوم حال عليه الحول على ثمن العبد الذي اشتراه.\r•••\r\r[٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ، فَحَبَسَهُ سِنِينَ (¬١)، ثُمَّ بَاعَهُ، زَكَّاهُ حِينَ بَاعَهُ؛ لِأَنَّ أَصَلَهُ كَانَ لِلْبَيْعِ (¬٢).\rقد ذكر مالكٌ العلَّة في وجوب الزَّكاة في ثمنه إذا باعه بقوله: لأنَّ أصله كان للبيع، يعني: أنَّهُ لَمَّا اشتراه على نية التّجارة، لم ينتقل عنها بنيته لحبسه واستخدامه.\rوقال ابن القاسم عن مالك في هذه المسألة: «إنَّه لا زكاة عليه إذا باعه حتى يحول عليه الحول» (¬٣)؛ لأنَّهُ لَمَّا حبسه للقنية، رجع إلى ما كان عليه في الأصل من أنَّ العروض لا زكاة في أعيانها إلَّا أن تُشْتَرى للتّجارة وتباع، فلمَّا رفع نية التّجارة منه، عاد إلى أصل القِنْيَةِ، فلم تجب عليه الزَّكاة.\rوكلا الروايتين محتملةٌ، ورواية ابن عبد الحكم أحوط للزّكاة، ورواية ابن القاسم أقيس، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) قوله: «سِنِينَ» كذا في شب، وفي المطبوع: «سنتين».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٥)، النوادر والزيادات [٢/ ١٢٠]، التفريع [١/ ٢٨٠]، وقد جاء ترتيب هذه المسألة وما بعدها في المطبوع بعد زكاة الغنم.\r(¬٣) ينظر: المدونة [١/ ٣١١]، المنتقى [٢/ ١٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136177,"book_id":1190,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":10,"body":"حدثنا عبد الله بن أبي سلمة (¬١)، عن أبي عمرو بن حِمَاس (¬٢)، عن أبيه (¬٣) قال: قال له عمر بن الخطاب: «زَكِّ مَالَكَ، وَكَانَ يَبِيعُ الأَدَمَ والخِفَافَ» (¬٤).\rوكذلك قال عثمان بن عفان ﵁: «اجْعَلُوا شَهْراً لِزَكَاتِكُم» (¬٥).\rفأمَّا من كان لا يدير، فلا زكاة عليه حتى يبيع؛ لأنَّهُ يعرف مقدار العين من العرض أو الدَّيْنِ الذي يملكه، فعليه أن يزكي كل واحدٍ على حوله وحكمه، والله أعلم.\rوقوله: «فإن باع عرضه بأقل من ذلك أو أكثر فلا شيء عليه»، من قِبَلِ أنَّ عليه أن يجتهد في تقويم السلع ويحتاط في ذلك للزكاة، وليس عليه أكثر من","footnotes":"(¬١) عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥١٢).\r(¬٢) أبو عمرو بن حماس الليثي، مقبولٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١١٨٢).\r(¬٣) حماس بن عمرو الليثي المدني، مخضرم، كَانَ رجلاً كَبِيراً فِي عهد عمر، وَذكره ابن حبَان فِي الثِّقَات. تعجيل المنفعة [١/ ٤٦٦].\r(¬٤) أخرجه عبد الله بن أحمد، في مسائله، ص (١٦٣)، عن أبيه، وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية [٥/ ٥٥٥]، عن مسدد.\rكلاهما: أحمد ومسدد، عن يحيى بن سعيد القطان به، وروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري من طرق أخرى.\r(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ [٢/ ٣٥٥]، من طريق السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان كان يقول: «هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدِّ دينه، حتى تحصل أموالكم، فتؤدُّون منها الزَّكاة»، وهو في البخاري (٧٣٣٨) مختصراً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136181,"book_id":1190,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":10,"body":"•••\r\r[١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً لِلْخِدْمَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ سِنِينَ (¬١)، ثُمَّ بَاعَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الحَوْلُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصَلَهُ لِلْقِنْيَةِ (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنَّهُ لا زكاة على ثمنه حتى يحول عليه الحول، وهو قوله: «إنَّ أصله للقنية»، يعني: لَمَّا اشتراه بنيّة القِنْيَةِ، لم تجب عليه فيه الزَّكاة إذا باعه بعد ذلك لِمَا أحدثه من النية؛ لأنَّ نية التّجارة لا تجب عليه بها الزَّكاة متى ما باعه، إلَّا أن يشتريه بنيّة التجارة.\rألا ترى: أنَّهُ لو نوى في عَرَضٍ وُهِبَ له أو تُصُدِّقَ به عليه أو وَرِثَه التّجارة، ثم باعه، لم تجب عليه الزَّكاة حتى يحول على ثمنه الحول، ولو اشتراه بنيّة التّجارة، لوجب عليه في ثمنه الزَّكاة إذا باعه، والله أعلم.\r•••\r\r[١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبِيداً أَوْ مَسَاكِنَ لِلْغَلَّةِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي غَلَّتِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، وَإِنْ بَاعَهَا فَالزَّكَاةُ فِي أَثْمَانِهَا إِذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الحَولُ، وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ الحَوْلَ مِنْ يَوْمِ تُبَاعُ، المَسَاكِنُ تُشْتَرَى لِلسُّكْنَى، وَالعَبِيدُ يُشْتَرَوْنَ لِلْخِدْمَةِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «سِنِينَ» كذا في شب، وفي المطبوع: «سنتين».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٦)، التفريع [١/ ٢٨٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٦)، المختصر الصغير، (٣٠٤)، النوادر والزيادات [٢/ ١٢٧]، التفريع [١/ ٢٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136182,"book_id":1190,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":12,"body":"• قوله: «لا زكاة في غَلَّتها حتَّى يحول عليها الحولُ»؛ لأنَّ ذلك فائدةٌ، والفائدة لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحولُ.\rوقوله: «في أثمانها الزَّكاة إذا باعها إذا كان قد حال عليها الحولُ»، ففي هذا الموضع قد وهم ابن عبد الحكم على مالكٍ فيما نقله عنه؛ لأنَّ ابن القاسم (¬١) قال عن مالكٍ في هذه المسألة: «لا زكاة عليه فيها» (¬٢)، قال ابن القاسم: «وقد قال مالكٌ: أحبّ إلينا أن يزكيها إذا باعها»، وقال ابن وهبٍ (¬٣) عن مالك في هذه المسألة: «إذا كان قد اشترها للتّجارة، فعليه الزّكاة في ثمنها إذا باعها، وإن اشتراها للسّكنى أو الغلّة، فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من يوم باعها» (¬٤)، والصّحيح الذي رواه ابن القاسم وابن وهب.\r•••\r\r[١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ، فَرَبِحَ مِثْلَهُ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاةَ المَالِ","footnotes":"(¬١) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي، صاحب مالك وراوية المسائل عنه، من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك، ينظر: سير أعلام النبلاء [٩/ ١٢٠]، الديباج المذهب [١/ ٤٦٥].\r(¬٢) ينظر: المدونة [١/ ٣٢٣].\r(¬٣) عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري مولاهم المصري الحافظ، من الطبقة الأولى من أصحاب مالك، ينظر: سير أعلام النبلاء [٩/ ٢٢٣]، الديباج المذهب [١/ ٤١٣].\r(¬٤) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136183,"book_id":1190,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":13,"body":"الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، الزَّكَاةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ اشْتَرَى، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلاً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ زكاة المال الذي اشترى به واجبةٌ عليه، فيخرجها؛ لأنَّ ذلك بمنزلة الدَّيْنِ عليه، ثم يستأنف الزَّكاة فيما بقي من المال وربحه، فإذا حال عليه الحول، زكَّى ما بقي من المال وربحه بعد مقدار الزَّكاة التي أخرجها.\r•••\r\rباب ضمان الزَّكاة (¬٢)\r[١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةً قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فبيَّن النّبيُّ ﷺ وقت وجوب الزَّكاة وهو حلول الحول، كما بيَّنَ أوقات الصلوات، فلمَّا لم يجز تَقْدُمَة الصلاة قبل وقتها؛ إذ هي متعلّقةٌ بوقتٍ، فكذلك الزَّكاة، وكذلك الصّوم والحج وسائر الأعمال العبادات التي هي متعلقةٌ بوقتٍ، لا يجوز تقديمها قبل وقتها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٦)، المدونة [١/ ٣٠٤]، [التفريع [١/ ٢٧٥]، وقد حكى ابن يونس في الجامع [٤/ ٢٠]، واللخمي في التبصرة [٢/ ٨٧٧] عن ابن عبد الحكم نحوه.\r(¬٢) كذا في المخطوط، جاء ذكر الباب في قرابة منتصف الصفحة، وبعد المسألة السابقة، وقد جاء ذكر هذا الباب في المطبوع، بعد زكاة العوامل، ص (١٠٥)\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٠٥)، المدونة [١/ ٣١٥ و ٣٣٥]، التفريع [١/ ٢٧٥]، المنتقى للباجي [٢/ ٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136186,"book_id":1190,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":14,"body":"والكفارة الأخرى هي قبل الحنث، فهي تحلُّ العقد حتى كأنه لم يكن، وهي غير واجبةٍ عليه، فإن شاء كَفَّرَ وفعل ما حلف عليه، وإن شاء لم يكفِّر وامتنع من فعله.\rوأشبهت هذه الكفَّارة التي هي قبل الحِنث الاستثناء، أنَّهُ متى استثنى متَّصلاً بيمينه، فإن شاء فعل ما حلف عليه ولا كفَّارة عليه، وإن شاء لم يفعل.\rعلى أنا قد رُوِّينا عن النّبيِّ ﷺ جواز أن يكفِّر الإنسان قبل الحِنْث، ورُوِّينا عنه الكفَّارة بعد الحِنْث، فمهما فعل من ذلك جاز.\rفروى مالكٌ، عن سهيل بن أبي صالحٍ (¬١)، عن أبيه (¬٢)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (¬٣).\r•••\r\r[١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فَهَلَكَتْ مِنْهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إِذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا، وَإِذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ مَحِلِّهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان المدني، صدوقٌ تغير حفظه بآخره، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٤٢١).\r(¬٢) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٣١٣).\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٦٨١]، ومن طريقه مسلم [٥/ ٨٥]، وهو في التحفة [٩/ ٤١٥].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٠٥)، وقد نقل التلمساني عن ابن عبد الحكم شطر هذه المسألة في شرح التفريع [٤/ ٤٦]، وينظر: المدونة [١/ ٣٨٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٥)، التفريع [١/ ٢٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136188,"book_id":1190,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":15,"body":"صارت دَيْناً عليه بالتفريط، وجب عليه أن يوصل ذلك إلى الفقراء، فمتى ضاع قبل إيصاله، وجب عليه الدَّفعُ إليهم، ولا يبرأ بغير ذلك (¬١).\r•••\r\r[١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ سِنِينَ فَرَّطَ فِيهَا، فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، يَبِيعُ فِي ذَلِكَ عُرُوضَهُ وَيَتَوَخَّى مَا عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا فرَّطَ في إخراجها سنةً أو سنين، صارت ديناً عليه وتعلَّقت بذمَّته، فوجب عليه أن يؤدِّيها إلى الفقراء، وإن كان ماله قد تلف، وعليه أن تؤخذ من ماله الذي يوجد له من العرض وغيره، كالدَّيْنِ الذي يؤخذ منه من كل مالِهِ مِنْ عرضٍ وغيره.\rوتباع عروضه؛ لأنها دينٌ، كما تباع في ديونه.\r•••\r\r[١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَاراً سِنِينَ لَا يُخْرِجُ زَكَاتَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ.\rوَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ، أَخْرَجَ عَنْهَا لِأَوَّلِ سَنَةٍ مَا بَلَغَتْ زَكَاتُهَا، ثُمَّ نَظَرَ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرج التفريع [٤/ ٤٣ و ٤٦]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٥)، النوادر والزيادات [٢/ ١٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136184,"book_id":1190,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":17,"body":"فإن قيل: إنَّ الزَّكاة كالدَّيْنِ؛ لأنَّهُ حقٌّ في المال، فلمَّا جاز تَقْدُمَة الدَّيْنِ قبل وقته، جاز كذلك الزَّكاة قبل وقتها (¬١).\rقيل له: ليست تشبه الزَّكاة الدَّيْنَ؛ من قِبَل أنَّ الزَّكاة عملٌ مُتعبدٌ به الإنسان، لا يجوز أن يفعله بغير نيةٍ، ولا أن يُفعل عن الإنسان من غير أن يَعْلَم، ولا يجوز أن يترك فعلها، والدَّيْنُ قد يجوز أن يُؤدَّى عن الإنسان من حيث لا يعلم، ويجوز أن يسقُطَ أداؤه بأن يتركه صاحبه، فكان الدَّيْنُ مخالفاً للزكاة لهذه العلَّة (¬٢).\rفإن قيل: قد استقرض النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ من رجلٍ بَكْراً (¬٣)، ثم قضاه من الصدقة (¬٤)، ولولا أنَّهُ استسلفه صدقةً، ما جاز أن يقضيه من الصدقة (¬٥).\rقيل له: يجوز أن يكون استسلف النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ رجلاً لا تجب عليه","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: المبسوط للسرخسي [٢/ ٧٧]، المغني لابن قدامة [٤/ ٨٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٠]، عن الأبهري هذا الشرح.\r(¬٣) قوله: «بَكْراً»، البَكْرُ: الفتيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من النَّاس، والأنثى بكرة، ينظر: النهاية في غريب الحديث [١/ ١٤٩].\r(¬٤) أخرجه مالك [٤/ ٩٨١]، ومن طريقه مسلم [٥/ ٥٤]، عن أبي رافعٍ مولى رسول الله ﷺ؛ أنَّهُ قال: «استسلف رسول الله ﷺ بكراً، فجاءته إبلٌ من الصدقة، قال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﵇ أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلَّا جملاً خياراً رباعياً، فقال رسول الله: أعطه إياه؛ فإنَّ خيار النَّاس أحسنهم قضاءً»، وهو في التحفة [٩/ ٢٠٢].\r(¬٥) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٣/ ٥٠]، الحاوي للماوردي [٤/ ١٢٦]، المحلى [٤/ ٢١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136189,"book_id":1190,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":17,"body":"إِلَى الفَضْلِ فَأدَّى عَنْهُ لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ، يَعْمَلُ بِهِ هَكَذَا حَتَّى يَنْقُصَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَاراً، ثُمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَاراً (¬١).\r• قد فسر مالكٌ كيف يعمل في ذلك، أنَّهُ يُخرِجُ لأول سنةٍ نصف دينارٍ، ثم يزكِّي كل سنةٍ باقي ذلك بعد إسقاط مقدار الزَّكاة الذي وجب للسَّنَة التي قبلها.\rفإن كانت عشرين ديناراً لم يزكِّها سنين، فإنما عليه لسَنَةٍ واحدةٍ نصف دينارٍ؛ لأنها ترجع فيما بعد ذلك إلى ما لا زكاة فيه؛ لأنَّ نصف دينارٍ لسنةٍ متعلِقٌ في ذمَّته، ويبقى في ملكه تسعة عشر ديناراً ونصف، فلا زكاة عليه فيها؛ لأنَّ نصف الدينار هو لِمَا عليه من الدَّيْنِ الزَّكاة (¬٢)، وقد قلنا: إنَّ من عليه دينٌ، فلا زكاة عليه إلَّا أن يفضل معه بعد الدَّيْنِ عشرون ديناراً.\r•••\r\r[١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ التَقَطَ لُقَطَةً أَوِ اسْتُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا يُزَكِّيهَا، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ (¬٣).\r• إنَّمَا قال: «لا يزكِّيها الملتقط والمودَع»؛ من قِبَل أنَّهُ قد يجوز أن تكون لمن لا زكاة عليه، أو يكون صاحبها يزكِّي عنها، فليس يجوز له أن يزكِّي مال غيره بغير أمره.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٥)، النوادر والزيادات [٢/ ١٥٥]، التفريع [١/ ٢٧٥].\r(¬٢) قوله: «الدَّيْنِ الزَّكاة»، كذا في شب، ولعلها: «دين الزَّكاة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٠٥)، النوادر والزيادات [٢/ ١٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136185,"book_id":1190,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":18,"body":"صدقةٌ، فصرفه إلى من تحل له الصدقة، أو من يقوم مقامَه ممن يستحقُّ ذلك، ثم قضى المأخوذ منه ما استقرضه.\rولو كان استقرض منه مِنَ الصدقة التي عليه، لَمَا كان يقضيه، ولا معنى لقضاء ما قد أخذه منه، أعني: الصدقة.\rفإن قيل: قد استسلف النّبيُّ ﷺ من العباس صدقته (¬١) (¬٢).\rقيل له: الحديث غير صحيح؛ من قِبَلِ أنَّ راويه حُجَيَّةُ بن عَدِيّ (¬٣)، وفي حديثه لينٌ.\rفإن قيل: فأنت تجيز تَقْدُمَة كفارة اليمين قبل الحنث، وإن كان النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجبها بعد الحنث، فكذلك يجب أن تجيز تَقْدُمَة الزَّكاة، وإن كان النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجبها بعد الحول (¬٤).\rقيل له: الكفارة على وجهين:\rفكفارةٌ هي لوقوع الحنث، وهي الكفارة الواجبة التي قد استقرَّ وجوبها.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٥٣]، والترمذي [٢/ ٥٦]، وابن ماجه [٣/ ١٥]، من طريق الحكم بن عتيبة، عن حجية بن عدي، عن علي: «أن العباس بن عبد المطلب سأل النّبيّ ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك»، وهو في التحفة [٧/ ٣٥٩].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المبسوط للسرخسي [٢/ ١٧٦]، بدائع الصنائع [٢/ ٥٠]، الحاوي للماوردي [٤/ ١٢٥]، المجموع [٦/ ٧١]، المغني [٤/ ٧٩].\r(¬٣) حجية بن عدي الكندي، صدوقٌ يخطئ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٢٦).\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٤/ ١٢٧]، المغني لابن قدامة [٤/ ٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136190,"book_id":1190,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":18,"body":"فإذا جاء صاحبها، زكَّى لسنةٍ واحدةٍ، وليس عليه أن يزكِّيها للسنين؛ لِمَا ذكرناه في الدَّين أنَّه يزكيه لسَنَةٍ و [احدةٍ] (¬١)؛ من قِبَلِ أن ليس بعينٍ في كل سَنةٍ.\rولأنه لا يقدر على قبضه قبل حلوله، وكذلك صاحب اللقطة لم يقدر على أخذها، ولم يدر أين هي قبل أن يجدها، فعليه زكاة سنةٍ واحدةٍ لهذه العلَّة.\r•••\r\r[١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ غُصِبَ مَالُهُ سِنِينَ، ثُمَّ قَبَضَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يكن عيناً في كل سنةٍ، ولا قَدِرَ صاحبه على قبضه، فلم تجب عليه الزَّكاة لكل سَنَةٍ.\rفإذا قبضه، زَكَّى لسَنةٍ واحدةٍ؛ لِمَا ذكرناه في الدَّيْنِ.\rفأمَّا الوديعة فإنَّ صاحبها يزكِّيها للسنين كلها؛ لأنَّهُ كان قادراً على قبضها في كل سنةٍ؛ ولأنَّها عينٌ في كل سنةٍ، فوجبت عليه زكاة السنين كلها لهذه العلَّة.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه، وقد يكون بعدها كلمة أخرى مطموسة، هي: «فقط».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٥)، النوادر والزيادات [٢/ ١٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136191,"book_id":1190,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":19,"body":"باب ما لا يُضْمَنُ من الزَّكاة\r[١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ يَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ أَوْ فِي المَسَاكِينِ، فَمَرَّ بِهِ حَوْلٌ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد خرج عن مُلك صاحبه وصار للفقراء والمساكين وفي سبيل الله، فلو مات صاحبه قبل التَّفْرِقَةِ لم يرجع إلى ورثته.\rولو أراد أخذه قبل موته بعد أن دفعه إلى من يُفَرّقه، لم يجز؛ من قِبَل أنَّهُ لا يجوز للإنسان أن يرجع فيما قد أخرجه لله ﷿، كما لا يرجع في العتق والزَّكاة والصدقات.\r•••\r\r[٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَتَقَ مِنَ العَبِيدِ أَوِ المُكَاتَبِينَ أَوِ المُدَبَّرِينَ، أَوْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى، فَإِنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بِأَمْوَالِهِمُ الحَوْلَ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا أَوْ أَسْلَمُوا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنَّ العبيد والمكاتبين والمدبَّرين والكافرين لا زكاة عليهم؛ لعدم اجتماع الأوصاف التي تجب بها الزَّكاة فيهم، من حريةٍ وإسلامٍ، فإذا عَتَقوا أو أسلموا، صاروا حينئذٍ من أهل الزَّكاة، فوجب عليهم أن يستأنفوا الحول حينئذٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٥).\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٠٣)، المختصر الكبير، ص (١٠٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٢)، النوادر والزيادات [٢/ ١٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136187,"book_id":1190,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":20,"body":"• إنما قال: «إنَّهُ إذا أخرجها عند محلِّها، ثم ضاعت من غير تفريطٍ منه، أنَّهُ لا شيء عليه»؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ على تَفْرِقَتِهَا، وقد جُعِلَ له إخراجها وتفريقها، فإذا أخرجها عن ماله وعزلها، ثم ضاعت قبل تَفْرِقَتِهَا، لم يكن عليه شيءٌ، وهي كالوديعة إذا أخرجها ليدفعها إلى صاحبها، ثم ضاعت منه من غير تفريطٍ، فلا شيء عليه؛ لأنها أمانةٌ في يده، وكذلك الزَّكاة هي أمانةٌ في يده، وليست متعلِّقةً بذمَّته كالدَّيْنِ.\rألا ترى: أنَّ ماله لو تلف بعد حلول الحول عليه، وقبل إخراجه الزَّكاة من غير تفريطٍ، أنَّهُ لا زكاة عليه، ولو تلف ماله، لكان دَيْنُهُ في الذِّمَّة، ويؤخذ من ماله إذا حَدَثَ له.\rومنزلة الذي عليه الزَّكاة إذا ضاعت منه قبل تَفْرِقَتِهَا، أنها منزلة الإمام إذا ضاعت الزَّكاة منه قبل أن يفرِّقَها، فلا شيء عليه؛ من قِبَلِ أنَّهُ مؤتمنٌ على التَّفْرِقَة غير مفرطٍ، وكذلك صاحبها.\rفإن كان قد فرَّطَ في إخراجها، ثم أخرجها فتلفت منه قبل أن يفرِّقها، وجب عليه إخراجها ثانيةً؛ من قِبَلِ أنها قد تعلَّقت بذمَّته، فصارت ديناً عليه لَمَّا فرط في إخراجها ولم يخرجها عند حلول الحول مع إمكان ذلك، فإذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136192,"book_id":1190,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":21,"body":"والزَّكاة تجب باجتماع: الحرية، والإسلام، وملك النصاب، وحلول الحول، فمتى عُدِم واحدٌ من هذه الأوصاف، لم تجب الزَّكاة، والله أعلم.\r•••\r\r[٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَاعَ مِنْهُ مَالٌ سِنِينَ، ثُمَّ وَجَدَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ (¬١).\r• قد ذكرنا وجه هذه المسألة في اللقطة (¬٢)، فأغنى عن إعادته.\r•••\r\r[٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُخْرَجُ في الزَّكَاةِ عَرَضٌ وَلَا حَبٌّ (¬٣)، إِلَّا الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُخْرَجَ الفِضَّةُ عَنِ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبُ عَنِ الفِضَّةِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال: «إنه لا يُخْرِجُ في الزَّكاة عرضاً ولا حباً بقيمته»؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجب الزَّكاة في الذَّهَب والفضة والحرث والماشية، فبيَّنَ مقدار","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٦)، النوادر والزيادات [٢/ ١٣٩].\r(¬٢) ينظر: المسألة [١٧]، عند قول ابن عبد الحكم: «وَمَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً».\r(¬٣) قوله: «وَلَا حَبٌّ»، كذا في شب، وفي المطبوع: ولا يَجِبُ، والصواب ما أثبته، بدلالة كلام الشارح، فإنه سيعيد ذكر الحب.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٠٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ١١٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٣٤٦ و ٣٧٧]، التفريع [١/ ٢٨٩]، المنتقى للباجي [٢/ ٩٣]، الجامع لابن يونس [٤/ ١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136195,"book_id":1190,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":23,"body":"ومنفعتهما لا لأعيانهما؛ لأنها لا تؤكل ولا تُشرَب ولا تُلبس، وإنَّما هي أعيانٌ يُتَصَرَّفُ فيها، فلمَّا كان التصرف فيهما واحداً، ناب أحدهما عن الآخر، فجاز أن يخرج أحدهما عن الآخر.\r•••\r\r[٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً يَأْكُلُ رِبْحَهُ:\r(فَلَا زَكَاةَ عَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ.\r(وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ، أَدَّى لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ (¬١).\r• أما الذي هو في يده فلا زكاة عليه؛ لأنَّهُ دَيْنٌ عليه، ومَنْ عليه دينٌ، فلا زكاة عليه فيما في يده من المال إذا لم يفضل عن دينه بمقدار النصاب.\rولا على صاحبه أيضاً حتى يقبضه؛ لأنَّ من له دينٌ، فلا زكاة عليه في دينه حتى يقبضه، ثم يزكيه لسنةٍ على ما قد بيناه.\r•••\r\r[٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَلْيُخْرِجْهَا حَيْثُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لمعاذٍ حيث وجَّهه إلى اليمن: «خُذْ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٦)، المدونة [١/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٢٧٥].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٣٩٥)، ومسلم [١/ ٣٧]، وهو في التحفة [٥/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136196,"book_id":1190,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":25,"body":"وكذلك كان يفعل النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ فيما يأخذ من الصدقات.\rوكذلك كان يفعل مُصَدِّقُو رسول الله صلى الله عليه، يُفَرِّقُونها في المواضع التي يأخذونها؛ حتى يستغني الفقراء في ذلك الموضع، ثم يفرِّقون بعد ذلك في غيرهم.\r•••\r\r[٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ لَحِقَ أَهْلَ بَلَدٍ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ جَازَ نَقْلُهَا إِلَيْهِمْ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك، مِنْ قِبَلِ أنَّ الله ﷿ إنَّما جعل الصدقة لأهل الفقر والحاجة، فكل من كان أحوج فهو أحقُّ؛ لأنَّ تَفْرِقَتَهَا إنَّما هو على النظر للمسلمين والمصلحة لهم، فمن الصلاح نقلها إلى أشدِّ المسلمين حاجةً وفقراً؛ لأنَّهم إليها أحوج.\r•••\r\rباب زكاة أموال اليتامى\r[٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وتُزَكَّى أَمْوَالُ اليَتَامَى فِي كُلِّ عَامٍ، بَلَغُوا الحُلُمَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٦)، المدونة [١/ ٣٣٦]، التفريع [١/ ٢٧٥].\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٠٤)، المختصر الكبير، ص (١٠٦)، المدونة [١/ ٣٠٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٢)، النوادر والزيادات [٢/ ١٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136193,"book_id":1190,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":26,"body":"المأخوذ فيه وما يؤخذ منه، فليس يجوز ترك المقدار المأخوذ منه وأَخذِ بَدَلٍ منه بالقيمة.\rولو جاز ذلك، جاز أن تؤخذ الزَّكاة من غير الحرث والماشية والعين إذا كان قيمتها فيه نصابٌ واحدٌ من هذه الأشياء، فلمَّا لم يجز أن تُجْعل ما عدا هذه الأشياء في وجوب الزَّكاة فيها إذا لم تكن للتّجارة، فكذلك لا يجوز أن يجعل غير المقدار المأخوذ منها في معنى المقدار المأخوذ إذا أخذ بقيمته.\rومما يدلُّ على ذلك أيضاً، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لعمرَ في الفرس الذي كان حَمَل عليه في سبيل الله، فوجده يباع بِرُخْصٍ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَوْ بَاعَكَهُ بِدِرْهَمٍ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (¬١)، فكره النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أن يعود في صدقته، وإن عادت إليه ببدلٍ يدفعه إلى من تَصدقَ عليه.\rفإن قيل: إنَّ الغرض في الزَّكاة إنَّما هو إيصال المنفعة إلى الفقراء والمساكين، فمتى أوصل إليهم مقدار الزَّكاة، جاز ذلك (¬٢).\rقيل له: لو كان كذلك، لكان إذا أسكنهم داراً أو أَخْدَمهم عبداً بمقدار الزَّكاة","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٤٩٠)، ومسلم [٥/ ٦٣]، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب، قال: «حملت على فرسٍ عتيقٍ في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنَّهُ بائعه برخصٍ، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك، فإنَّ العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه»، وهو في الموطأ [٢/ ٤٠٠]، والتحفة [٨/ ٥].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٢/ ١٥٧]، المغني [٤/ ٢٩٦]، المجموع [٥/ ٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136194,"book_id":1190,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":27,"body":"كان يجزيه، ومن قول مخالفنا في هذه المسألة، أنَّهُ لا يجزيه (¬١)، فقد بطل اعتلاله في إيصال المنفعة إليهم.\rومما يدلُّ على أنَّهُ لا يجوز إخراج غير ما قد ذُكِرَ في الزكوات والصدقات بقيمته دون أن يكون ذلك الشيء بعينه أو ما يقوم مقامه: أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجب في زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من أقطٍ (¬٢)، وفي بعض الأخبار: «أَوْ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ» (¬٣)، ومعلومٌ أنَّ قيم هذه الأشياء لا تتَّفق في وقتٍ واحدٍ في بلدٍ واحدٍ، وإذا كان كذلك معلوماً في العقل، عُلِمَ بهذا أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لم يُرد إخراج غير الأعيان المذكورة أو ما يقوم مقامها في الكيل والمقدار، لا القيمة، والله أعلم.\rوقوله: «لا بأس أن يخرج الذَّهَب عن الفضَّة والفضّة عن الذَّهَب»؛ فلأنَّ غرض النَّاس في الذَّهَب كهو في الفضَّة؛ لأنهما إنَّما يريدونهما للتّصرف بهما","footnotes":"(¬١) ينظر البحر الرائق [١/ ٢٥١]، وفيه: «الزَّكاة لا تتأدَّى إلَّا بتمليك عينٍ متقوَّمةٍ، حتى لو أسكن الفقير داره سنةً بنيّة الزَّكاة لا يجزيه؛ لأنَّ المنفعة ليست بعينٍ متقوَّمةٍ».\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١٥٠٦)، ومسلم [٣/ ٦٩] من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيبٍ»، وهو في التحفة [٣/ ٤٣٥].\r(¬٣) أخرجه ابن خزيمة [٤/ ١٤٧]، ومن طريقه ابن حبان [٨/ ٩٨]، عن أَبِي سعيد الخدري ﵁: «أنَّ معاوية بن أبي سفيان، كان يأمرهم بصدقة رمضان، نصف صاع حنطةٍ، أو صاع تمرٍ، فقال أبو سعيد: لا نعطي إلَّا ما كنا نعطي على عهد رسول الله ﷺ، صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من أقطٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من شعيرٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136201,"book_id":1190,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":27,"body":"وروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم (¬١)، عن أبيه (¬٢)، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِ يَتَامَى كَانَتْ تَلِيهم» (¬٣).\rوقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنه تؤخذ الصدقة من حرثه» (¬٤)، وقد سَوَّى الله ورسوله في إيجاب الزَّكاة في العين والحرث والماشية، فكيف وَجَبَ إخراج زكاة الحرث من مال اليتيم دون زكاة العين والماشية؟\rوكذلك يقول: «إنه تُخرج عنه زكاة الفطر» (¬٥).\r•••\r\r[٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ ابْتَاعَ مَصَاحِفَ أَوْ سُيُوفاً فِيهَا فِضَّةٌ لِلتِّجَارَةِ تَكُونُ تَبَعاً لَهَا، ثُمَّ حَالَ الحَوْلُ عَلَيْهَا، فَلَا زَكَاةَ حَتَّى تُبَاعَ السُّيُوفُ (¬٦).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحلية التي في السُّيوف هي تبعٌ لها، يعني بذلك: إذا كانت قليلةً ووزنها ثلث قيمة السُّيوف أو أقل، فكان الحكم للأصل دون التَّبَعِ.","footnotes":"(¬١) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقةٌ جليلٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٩٥).\r(¬٢) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقةٌ، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٤).\r(¬٣) أخرجه مالك [٢/ ٣٥٣]، من طريق القاسم بن محمد، أنَّهُ قال: «كانت عائشة ﵂ تليني أنا وأخاً لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزَّكاة».\r(¬٤) ينظر: الأصل لمحمد بن الحسن [٢/ ١٣٤].\r(¬٥) ينظر: البناية للعيني [٣/ ٢٩٨].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٠٦)، النوادر والزيادات [٢/ ١١٧]، التفريع [١/ ٢٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136202,"book_id":1190,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":28,"body":"فمتى باع السُّيوف، وجبت عليه الزَّكاة إذا كانت للتِّجارة.\rومتى زاد وزن الفضَّة التي في السُّيوف على ثلث قيمة السُّيوف، زُكيت الفضَّة بوزنها، والسُّيوف بقيمتها بعد الفضَّة على قيمتها إذا بيعت.\r•••\r\r[٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ (¬١): وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ حُلِيُّ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِلُبْسٍ، فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ.\rفَأَمَّا مَا كَانَ يُلْبَسُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَمَا كُسِرَ مِمَّا يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضاً.\rفَإِذَا كَانَ الحُلِيُّ فِيهِ الذَّهَبُ الكَثِيرُ وَالجَوْهَرُ إِنَّمَا يُؤَاجَرُ فَتُجَلَّى بِهِ العَرَائِسُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الحلي لا زكاة فيه إذا أريد لبسه والتزيُّن به والتجمُّل»؛ فلأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب في الأصول النامية من الحرث والعين والماشية؛ لوجود النماء فيها، وتأَتِّيه في العين بالتقلب والتصرف به في التّجارة، فمتى لم يرد","footnotes":"(¬١) قوله: «قَالَ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «قال مالك»، وتمت الإشارة في الحاشية إلى أن لفظة «مالك» مضافة من النوادر والزيادات.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٠٤)، المختصر الكبير، ص (١٠٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ١١٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٢/ ٣٥٢]، المدونة [١/ ٣٠٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٤)، التفريع [١/ ٢٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136206,"book_id":1190,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":29,"body":"وبذخٌ وأشباه هذا المعنى، ويتفق هذا التأويل مع ما ذكرناه من الأدلة وقول الصحابة، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا زَكَاةَ فِي لُؤْلُؤٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَنْبَرٍ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وإنَّمَا هُوَ عَرَضٌ مِنَ العُرُوضِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ للتِّجَارَةِ فَيُفْعَلُ فِيهَ كَمَا يُفْعَلُ فِي العُرُوضِ (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنْ لا زكاة فيها، وهو قوله: «إنها عَرَضٌ من العُروض»، فلا زكاة في العروض إلَّا أن تُشترى للتّجارة، فتزكى زكاة التّجارة على ما قد فسرناه.\rوأما إذا كانت لغير تجارةٍ، فلا زكاة فيها؛ لأنَّ الزَّكاة تجب في العين والحرث والماشية دون سائر العروض.\rوقوله: «لا خُمُس فيه»؛ فلأنَّ الخمس إنَّما يجب في القسمة أو في الركاز؛ لأنَّهُ مال كافِرٍ وجَدَه مُسلمٌ، وليس كذلك هذه الأشياء، وإنَّما هي عُرُوضٌ حكمها حكم العُروض.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٠٥)، المختصر الكبير، ص (١٠٧)، الموطأ [٣/ ٣٥٢] المدونة [١/ ٣٤٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٤)، النوادر والزيادات [٢/ ١١٠]، التفريع [١/ ٢٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136197,"book_id":1190,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":30,"body":"وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:١٠٣]، وقال تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج:٢٤ - ٢٥]، فأوجب الله سبحانه الزَّكاة في أموال المؤمنين، صغاراً كانوا أو كباراً، وأمر نبِيَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ بأخذِها منهم بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، ولم يفرِّق بين صغيرٍ وكبيرٍ.\rوكذلك قال النّبيّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ» (¬١)، فلم يفرق بين صغيرٍ وكبيرٍ.\rوكما يُعطَى الصغير إذا كان فقيراً، كذلك يُؤخذ منه إذا كان غنياً.\rفإن قيل: إنَّ قوله ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، إنَّما أراد بذلك من كان بالغاً؛ لأنَّ الصغير لا ذنب عليه فُيَطَهَّر (¬٢).\rقيل له: الطهارة تكون من غير ذنبٍ، وهي رفْعُ درجةٍ وزيادةٌ في الثواب، وقد قال ﷿: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾، ولم يكن عليها ذنب يُطَهَّر.\rفإن قيل: إنَّ الصغير لَمَّا لم تجب عليه الصلاة، فكذلك لا تجب عليه الزَّكاة؛ من قِبَل أنَّهُ إنَّما خوطب بالزَّكاة من خوطب بالصلاة (¬٣).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وهو مشهور في كتب الفقه، وقد ذكر النووي في المجموع [٦/ ١٤٣]، أنَّهُ حديث ابن عباس في إرسال النّبيّ ﷺ لمعاذ، وفيه: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم وتردُّ على فقرائهم»، متفق عليه: البخاري (١٣٩٥)، ومسلم [١/ ٣٧]، ومن الفقهاء من يفرِّق بين هذا الحديث وحديث ابن عباس، والله أعلم.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: التجريد للقدوري [٣/ ١٢١٧].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: التجريد للقدوري [٣/ ١٢١٥]، المبسوط للسرخسي [٢/ ١٦٣]، وهو في مصنف عبد الرزاق [٤/ ٦٩]، عن الحسن البصري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136207,"book_id":1190,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":30,"body":"باب زكاة المعادن والركاز (¬١)\r[٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي المَعَادِنِ خُمُسٌ، وَلَيْسَتْ بِرِكَازٍ، وَإِنَّمَا فِيهَا الزَّكَاةُ.\rوَإِنَّمَا هُوَ كَهَيْئَةِ الزَّرْعِ، لَا يُسْتَأْنَى بِهِ حَوْلٌ، إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِشْرِينَ مِثْقَالاً أَوْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ نَيْلُهُ، فَإنِ انْقَطَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ نَيْلٍ، فَهُوَ مِثْلُ الأَوَّلِ تُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ (¬٢).\r• إنما قال: «إنَّ في المعادن الزَّكاة دون الخمس»؛ لِمَا رواه مالكٌ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (¬٣)، عن غير واحدٍ من علمائهم: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ التي مِنْ نَاحِيَةِ الفُرُعِ، فَتِلْكَ المَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى اليَوْمِ» (¬٤).\rومما يدلُّ أيضاً أنَّ في المعدن الزَّكاة وأنه ليس بركازٍ، ما رواه مالكٌ وغيره،","footnotes":"(¬١) كذا وقع ترتيب هذا الباب في المخطوط؛ إذ جاء في منتصف الورقة، في حين أنَّهُ جاء في المطبوع، في أول كتاب الزَّكاة، ولا أدري ما وجه هذا الصنيع وتغيير ترتيب الكتاب.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٠٥)، المختصر الكبير، ص (٩٩)، الموطأ [٢/ ٣٤٩]، المدونة [١/ ٣٣٧ - ٣٣٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٤).\r(¬٣) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، مولاهم المدني، المعروف بربيعة الرأي، ثقةٌ فقيهٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٣٢٢).\r(¬٤) أخرجه مالك [٢/ ٣٤٩]، ومن طريقه أبي داود [٣/ ٥٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136198,"book_id":1190,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":31,"body":"قيل له: خاطب الله ﷿ نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ بأخذ الصدقة من المسلمين عاماً بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وهذا يوجب أخذها من الصغير والكبير، فخوطب ولي الصغير بأداء الزَّكاة عنه كما خوطب بأداء ما يجنيه الصبي وما يلزمه في ماله من الحقوق وزكاة الفطر عنه، فلمَّا كان على الولي أن يُخرج عنه هذه الأشياء التي تلزمه في ماله، وإن كان لا يصح أن يُخاطب بها، فكذلك تُخرج عنه الزَّكاة.\rألا ترى: أنَّ الصغيرة قد تُعُبِّدَتْ بالعدَّة، وعلينا أن نُربِّصَها حتى تخرج من العدَّة، ولم يجز أن تسقط عنها العدَّة لامتناع أن تخاطب هي بذلك، فكذلك الزَّكاة.\rولو كانت الزَّكاة إنَّما تجب على من تجب عليه الصلاة، لكان كل واحدٍ منهما متعلِّقاً بصاحبه، لا يجب أحدهما إلَّا بوجوب الآخر:\r- فكان لا تجب على الفقير الصلاة؛ لأنَّ الزَّكاة لا تجب عليه.\r- وكذلك لا تجب على المكاتب الصلاة؛ لأنَّهُ لا زكاة عليه.\r- وكذلك لا تجب على الحائض والنفساء الزَّكاة؛ لأنَّهُ لا صلاة عليهما.\rفدلَّ هذا على فساد ما ذكروه من أنَّ الزَّكاة إنَّما تجب على من تجب عليه الصلاة.\rوقد رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قال: «اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136210,"book_id":1190,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":31,"body":"[٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا وُجِدَ فِي البَحْرِ مِنَ التُّرَابِ، فَيُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِتُرَابِ المَعْدِنِ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ بمنزلة المعدن، إنَّما هي عروق ذهبٍ نابتةٍ توجد في الأرض، ولا فصل بين أن تكون باطنةً أو ظاهرةً، أو كانت في برٍ أو بحرٍ أنَّ فيها الزَّكاة.\r•••\r\r[٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا وُجِدَ فِي البَحْرِ مِنَ التَّمَاثِيلِ، فَفِيهِ الخُمُسُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنها بمنزلة الركاز؛ لأنَّ الركاز هو دفن الجاهلية يجده المسلم، ففيه الخمس وله أربعة الأخماس؛ لأنَّهُ مُشَبَّهٌ بالمغانم والتماثيل.\rوالشيء المضروب إذا وجد فقد عُلم أنَّهُ ليس معدناً، وأنه قد تقدَّم عليه ملك آدمي، فإذا كان التماثيل وما أشبهها، كان في الأغلب أنها ملك كافرٍ وجده مسلمٌ، فكان حكمها حكم الركاز.\r•••\r\r[٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا وُجِدَ فِي المَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ النَّابِتِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ وَلَا كَبِيرُ مُؤْنَةٍ، فَفِيهِ الخُمُسُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٩٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٩٩).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٩٩)، المدونة [١/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136199,"book_id":1190,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":32,"body":"اليَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ»، رواه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى (¬١)، عن حسين (¬٢)، قال: حدثنا مكحول (¬٣)، قال: قال عمر بن الخطاب (¬٤).\rوقد رُوي هذا الحديث مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه، رواه المثنى بن الصباح (¬٥)، عن عمرو بن شعيب (¬٦)، عن أبيه (¬٧)، عن جده، عن النبيِّ صلى الله عليه (¬٨).","footnotes":"(¬١) هو يحيى بن سعيد القطان، تقدَّمت ترجمته في المسألة رقم ٤.\r(¬٢) الحسين بن ذكوان المعلم المكتب العوذي البصري، ثقةٌ ربما وهم، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٤٧).\r(¬٣) مكحول الشامي، ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال مشهورٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٩٦٩).\r(¬٤) أخرجه بهذا الإسناد، عبد الله بن أحمد في مسائله، ص (١٥٨)، بلفظ: «ابتغوا بأموال اليتامى لا تهلكه الصدقة»، كما في المطبوع من المسائل، ورواه مالك في موطئه [١/ ٣٥٣] عن عمر بلاغاً، بنحو اللفظ الذي ذكره الشارح، وروي من طرق أخرى عن عمر.\r(¬٥) المثنى بن الصباح اليماني الأَبْناوي، نزيل مكة، ضعيفٌ اختلط بآخره، من كبار السابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٠).\r(¬٦) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوقٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٧٣٨).\r(¬٧) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوقٌ ثبت سماعه من جده، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٣٨).\r(¬٨) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٥]، والدارقطني [٣/ ٥]، من طريق المثنى بن الصباح به، ولفظ الترمذي: «ألا من ولي يتيماً له مال فليتَّجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»، وهو في التحفة [٦/ ٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136200,"book_id":1190,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":33,"body":"وقد رُوِي عن جماعةٍ من الصحابة أنهم زكَّوا أموال اليتامى الأصاغر، منهم: عمر (¬١)، وعلي (¬٢)، وعائشة (¬٣)، وابن عمر (¬٤)، ﵃.\rوهو قول عطاء، وطاوس، وجابر بن زيد، وربيعة، وابن شهاب، وعروة، والقاسم.\rوروى ابن علية (¬٥)، عن أيوب (¬٦)، عن نافع (¬٧)، عن ابن عمر: «أَنَّه كَانَ يَلِي مَالَ يَتِيمٍ، مِنْهُ مَا يَسْتَقْرِضُ، وَمِنْهُ مَا يَدْفَعُ مُضَارَبَةً، كُلُّ ذَلِكَ يُؤَدِّي عَنْهُ الزَّكَاةَ» (¬٨).","footnotes":"(¬١) تقدَّم تخريج أثر عمر قريباً.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٦٧]، والقاسم بن سلام في الأموال [٢/ ١١٠]، وغيرهما.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٦٦]، والقاسم بن سلام في الأموال [٢/ ١١١]، وابن أبي شيبة [٦/ ٤٥٩].\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٦٩]، والقاسم بن سلام في الأموال [٢/ ١١١]، وابن أبي شيبة [٦/ ٤٦٠].\r(¬٥) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم البصري، المعروف بابن علية، ثقةٌ حافظٌ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٣٦).\r(¬٦) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٥٨).\r(¬٧) نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٩٦).\r(¬٨) أخرجه بهذا الإسناد، عبد الله بن أحمد في مسائله، ص (١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136211,"book_id":1190,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":34,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ما ليس فيه مؤنةٌ مثل اللسان (¬١) إذا خرج من المعدن والنَّدرَةِ (¬٢) إذا نَدَرت، ففيها الخمس؛ لأنها خرجت بغير كلفةٍ كبيرةٍ ولا مؤنةٍ عظيمةٍ، فأشبه ذلك الركاز؛ لأنَّهُ يجده بغير كلفةٍ ولا عمل، فكان فيه الخمس، فكذلك ما وجد في المعدن بغير كلفةٍ ولا مؤنةٍ.\rوإنما أُخِذ منه الخمس دون غيره؛ لأنَّ الذي يؤخذ من المال، أعني الذَّهَب والفضة، أحد شيئين:\rإما ربع العشر، وهو الزَّكاة.\rأو الخمسٌ، وهو في الغنيمة وما وجد في الركاز.\rفلما لم يؤخذ من النَّدرَةِ الزَّكاة لِمَا ذكرناه، أُخذ منها الخمس، إذ ليس مأخوذاً من الذَّهَب والفضة غير الزَّكاة أو الخمس، والله أعلم.\r•••\r\r[٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ مِنَ المَعْدِنِ شَيْئاً يَبْلُغُ عِشْرِينَ دِينَاراً أَوْ مِئَتَيْ","footnotes":"(¬١) قوله: «اللسان»، كذا رسمها، ولم أتبيَّن معناها في المعاجم اللغوية، ولعل المراد به طرف المعدن أو مقدمته، كقولهم: نعلٌ ملسنة، إذا جعل طرف مقدمها كطرف اللسان، كما في لسان العرب [١٣/ ٣٨٦].\r(¬٢) قوله: «النَّدْرة»: هي القطعة من الذَّهَب والفضة توجد في المعدن، ينظر: لسان العرب [٥/ ٢٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136212,"book_id":1190,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":35,"body":"دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا أَنْفَقَ وَلَا إِلَى دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ، يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَإِنْ عَظُمَتْ نَفَقَتُهُ وَكَثُرَ دَيْنُهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنَّ المُؤْنَة لا تُسقط ما يجب في الأموال من الحقوق من الزَّكاة وغيرها، غير أنها تُخَفِّفُ إذا كثرت وتُثَقِّل إذا لم تكثر، كزكاة الحرث أنها تُؤخذ وإن أُنفق عليه أكثر من قيمته أضعافاً، ولم تَسقط الزَّكاة.\rوكذلك زكاة المعدن لا تسقط من أجل ما أُنفق عليه، ولا تُخَفَّف أيضاً؛ لأنَّهُ ليس في زكاة الذَّهَب والورق تخفيفٌ؛ لأنَّ الذي فيها من الزَّكاة يسيرٌ وهو ربع العشر، وزكاة الحرث الذي ليس فيه مؤنةٌ العشر، والذي فيه مؤنةٌ نصف العشر، وإنَّما تُخَفَّفُ الزَّكاة إذا كانت كثيرةً، ولم تخفَّف إذا كانت قليلةً.\r•••\r\r[٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَفِي رِكَازِ الجَاهِلِيَّةِ الخُمُسُ، وَالرِّكَازُ: دَفْنُ الجَاهِلِيَّةِ، وَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، ذَهَبِهِ وَوَرِقِهِ.\rوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَرَضِهِ وَجَوْهَرِهِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الفَيْءِ، وَكَانَ فِيهِ الخُمُسُ مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ.\rوالخُمُسُ فِي كُلِّ عَرَضِهِ (¬٢) وَعَيْنِهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٩٩)، المدونة [١/ ٣٣٨].\r(¬٢) قوله: «كُلِّ عَرَضِهِ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «كل الفيء، عرضه»، و «الفيء» مقحمة.\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٠٥)، المختصر الكبير، ص (٩٩)، الموطأ [٢/ ٣٥١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٤)، التفريع [١/ ٢٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136203,"book_id":1190,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":36,"body":"التصرف فيه وأراد به الزينة والتجمل، لم تكن عليه الزَّكاة؛ لأنَّهُ قد نقله عن الأصل الذي وجبت الزَّكاة فيه من أجله.\rألا ترى: أنَّ العبد والفرس لا زكاة في عينهما، فمتى اشتراهما للتّجارة، وجبت عليه الزَّكاة، وكذلك سائر العروض، فعليه الزَّكاة في ثمنها إذا باعها، أو في قيمتها على وجهٍ ما.\rفلمَّا كانت العين التي لا زكاة فيها إذا قصد فيها النماء والتجارة وجبت فيها الزَّكاة، كانت العين التي فيها الزَّكاة إذا عُدِلَ بها عن التّجارة وطلب النماء إلى الزينة والتجمل لم تكن عليه الزَّكاة.\rفإن قيل: فلم لا أوجبتم الزَّكاة في الحلي وإن كان يراد به الزينة والتجمُّل، كما أوجبتم في الإبل العوامل الزَّكاة، وإن كان فيها الزينة والجمال (¬١).\rقيل له: ليس يشبه الحلي إذا أريد به اللبس والجمال الإبل العاملة؛ من قِبَلِ أنَّ الإبل العاملة، النماءُ فيها موجودٌ لا ينقطع بالعمل، وهو الدَّر والنسل، وإنَّما ينضاف بالعمل إلى ذلك أجرةٌ، والحلي فإذا لُبِسَ وتُزين به، لم يمكن التقلب فيه وطلب النماء في الشراء والبيع، فلم يمكن اجتماعهما لهذه العلَّة.\rفأمَّا إذا كان الحلي للكراء، فإنَّ مالكاً قال: «لا زكاة عليه»؛ لأنَّ عينه قد نُقِلت عن التّجارة والتصرف فيه بالشراء والبيع.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٤/ ١٦٣]، وسيذكر الشارح عكس الاعتراض في مسألة وجوب الزَّكاة في الماشية إذا كانت غير سائمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136214,"book_id":1190,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":36,"body":"أخذ منه في الذَّهَب والفضة كما تؤخذ الزَّكاة منه في الذَّهَب والفضة دون سائر العروض، فهذا وجه هذا القول، وليس بالقوي.\r•••\r\rزكاة الماشية\r[٣٦] مَسْأَلَةٌ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، مَا زَكَاتُهَا؟، وَفِي كَمْ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ؟\rقَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ حَوْلٍ مَرَّةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ (¬١) صَدَقَةٌ.\rفَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى تِسْعٍ. فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْراً، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ. [فَإِ] ذَا (¬٢) بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ. فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ، فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً [وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ] (¬٣) مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ [إِلَى خَمْسٍ] (¬٤) وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِتّاً وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِتّاً وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ. فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِتّاً وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ.","footnotes":"(¬١) قوله: «من الإبل» مثبت من الحاشية اليمنى، وتمت الإشارة إليه بعلامة إلحاق، وغير موجود في المطبوع.\r(¬٢) ما بين [ .. ] مطموس، والسياق يقتضيه، ونحوه في المختصر الصغير، ص (٣٠٧).\r(¬٣) ما بين [ .. ]، جزء غير ظاهر في التصوير، واستدركته من: المختصر الصغير، ص (٣٠٧)، الموطأ [٢/ ٣٦٢]، والمدونة [١/ ٣٥٣]، مع ما يظهر.\r(¬٤) ما بين [ .. ]، نصفه غير ظاهر في التصوير، وهو في المختصر الصغير، ص (٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136204,"book_id":1190,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":37,"body":"فإن كان يُنتفع بأجرته فلا تجب عليه الزَّكاة؛ لأنَّهُ لا يُطلب فضله بالتصرف فيه بالبيع والشراء.\rوأحسب أنَّ محمد بن مسلمة المخزومي (¬١)، قال: «عليه الزَّكاة» (¬٢)؛ من قِبَلِ أنَّهُ لم يَتخذه للُّبس والزينة، وإنَّما اتخذه لطلب الفضل، والصحيح ما قاله مالكٌ لِمَا ذكرناه.\rفأمَّا إذا كان الحلي لغير اللُّبس والزينة، وإنَّما هو للتّجارة أو لذخيرةٍ، فإنَّ عليه فيه الزَّكاة؛ لأنَّهُ لم يتخذه للُّبس والزينة اللذين تسقط معهما الزَّكاة، فعليه فيه الزَّكاة؛ لأنَّ أصل الذَّهَب والفضة أنَّ فيهما الزَّكاة، وإنَّما تسقط إذا عُدل بهما إلى الزينة والتجمُّل.\rوقد روي عن جماعةٍ من الصحابة أنهم كانوا لا يزكُّون الحلي، منهم: ابن عمر، وعائشة، وأسماء (¬٣)، وغيرهم.\rفروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام المخزومي المدني، نزيل دمشق، من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك. ينظر: تاريخ الإسلام [٥/ ٤٥٢]، الديباج المذهب [٢/ ١٥٦].\r(¬٢) حكاه الباجي في المنتقى [٢/ ١٠٩] عن محمد بن مسلمة.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٧٢]، عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء: «أنها كانت لا تزكِّي الحلي».\r(¬٤) أخرجه مالك [٢/ ٣٥١]، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: «أن عائشة زوج النّبيّ ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، لهنَّ الحلي، فلا تخرج من حليِّهنَّ الزَّكاة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136221,"book_id":1190,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":37,"body":"(أو تكون الزَّكاة في أربعين وتكون هي عفواً، وهذا خلاف الأصول في الزَّكاة.\rفعُلم بذلك أنَّ الزيادة التي أرادها النبي صلى الله عليه، هي ما يدخل في حكم الزَّكاة ويُغير حكمها بنقله من شيءٍ إلى شيءٍ، والله أعلم.\rفأمَّا الخبر الذي قيل فيه: «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً»، فليس بالصحيح، والصحيح إنَّما هو: «فَإِذَا زَادَتْ»، من غير ذكر واحدةٍ (¬١)، وقد قيل في بعض الأخبار: «فَإِذَا كَثُرَتِ الإِبِلُ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» (¬٢)، والكثرة لا تكون بزيادةِ واحدةٍ.\r•••\r\rزكاة الغنم\r[٣٧] مَسْأَلَةٌ: قُلْتُ: فَكَمْ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ، وَفِي كَمْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا؟\rقَالَ مَالِكٌ: زَكَاتُهَا فِي كُلِّ حَوْلٍ مَرَّةٌ.\rوَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَفِيهَا شَاةٌ.","footnotes":"(¬١) قال أبو عبيد في كتاب الأموال [٢/ ١٢]: «وأما حديث ابن شهاب: إنها إذا زادت على عشرين ومئة كانت فيها ثلاث بنات لبون، فإنا لم نجد هذا الحرف في شيء من الحديث سوى هذا، ولا أعرف له وجهاً، وأخاف أن يكون غير محفوظ».\r(¬٢) أخرجه أحمد [٨/ ٢٥٦]، وهي رواية لحديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم المتقدِّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136205,"book_id":1190,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":38,"body":"وروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر مثله (¬١)، وهو قول جماعةٍ من التابعين.\rفإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ امْرَأَةٍ سِوَارَيْنِ، فَقَالَ لَهَا: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَأَدِّي زَكَاتَهُ»، رواه حسين بن ذكوان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه (¬٢)، قالوا: ففي هذا دلالةٌ على أنَّ في الحلي زكاةٌ وإن أريد به اللّبس (¬٣).\rقيل له: جد عمرو بن شعيبٍ، إن كان عبد الله بن عمرو، فهو متصل الإسناد، وهو سماعٌ من النبي صلى الله عليه؛ لأنَّ عبد الله بن عمرو صاحب رسول الله ﷺ.\rوإن كان جده الأصغر، فهو محمد، والحديث مرسلٌ وفي إسناده لينٌ.\rفإن كان صحيحاً، فيجوز أن يكون حليّاً لا يجوز استعماله مما فيه سرفٌ","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٢/ ٣٥٢]، عن نافع: «أن عبد الله بن عمر كان يحلِّي بناته وجواريه الذَّهَب. ثم لا يخرج من حليِّهنَّ الزَّكاة».\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٣/ ٢٧]، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن شعيب به، وهو عند أبي داود [٢/ ٣١٣]، والترمذي [٢/ ٢٢]، من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب به، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٩].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: التجريد للقدوري [٣/ ١٣٢٤]، المبسوط للسرخسي [٢/ ١٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136222,"book_id":1190,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":38,"body":"ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا إِلَّا شَاةً حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِئَةً، فَإِذَا زَادَتْ شَاةً، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِئَتِي شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، ثُمَّ مَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِئَةِ شَاةٍ شَاةٌ (¬١).\r• وهذا القول الذي قاله مالك في زكاة الغنم أيضاً، فإنَّما قاله لما قرأه في كتاب عمر بن الخطاب ﵁ في الصدقة.\rقال مالكٌ: «قرأت كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة، فوجدت فيه» (¬٢)، فذكر في صدقة الغنم مثل ما تقدَّم.\rوكذلك كتب أبو بكر ﵁، لأنس بن مالك (¬٣).\rوكذلك رواه علي ﵁، عن النبي صلى الله عليه (¬٤)، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\r•••\r\rزكاة البقر\r[٣٨] مَسْأَلَةٌ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ زَكَاةَ البَقَرِ؟","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٠٩)، المختصر الكبير، ص (١٠٠)، مختصر أبي معصب، ص (٢٠٧)، التفريع [١/ ٢٨٣].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣٦.\r(¬٣) تقدم ذكره في المسألة رقم ٣٦.\r(¬٤) تقدم ذكره في المسألة رقم ٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136225,"book_id":1190,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":39,"body":"عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ كِتَاباً فِيهِ الفَرَائِضُ» فذكر: «وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ: جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ» (¬١)، وذَكَر زكاة الإبل والغنم على ما تقدَّم ذكره.\r•••\r\r[٣٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ فِي الأَوْقَاصِ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ شَيْءٌ.\rوَالأَوْقَاصُ: مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ مِنَ العَدَدِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ معاذاً امتنع من أخذ الصدقة فيما بين السنين، وقال: «لَمْ أَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئاً حَتَّى أَسْأَلَهُ».\rولمَّا قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: من كذا إلى كذا، لم يجز أن يُنتقل من زكاةٍ إلى زكاةٍ إلَّا باستكمال العدد المشترط.\r•••\r\r[٤٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي المَالِ سِنَّانِ:\r• فَإنْ كَانَ السِّنَّانُ فِي المَالِ، فَالسَّاعِي بِالخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان [١٤/ ٥٠١]، بنحو الطريق الذي أورده الشارح.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٠٩)، المختصر الكبير، ص (١٠١)، المدونة [١/ ٣٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136208,"book_id":1190,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":41,"body":"عن الزهري (¬١)، عن سعيدٍ (¬٢) وأبي سلمة (¬٣)، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «العُجْمَى جُرْحُها جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ» (¬٤)، فلو كان المعدن هو الرِّكاز، لما فَرَّقَ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بين اسميهما، فسمَّى أحدهما معدناً والآخر رِكازاً، ولما أعاد ذِكْرَ الركاز من غير فائدةٍ، حيث قال: «وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ»، ولقال: «وفيه الخمس»؛ لأنَّ الركاز هو المعدن عند مخالفنا (¬٥)، فلا معنى لإعادة ذكره وإفراده.\rفثبت بما ذكرناه من هذين الخبرين، أنَّ المَعْدِنَ غيرُ الركاز (¬٦).\rفأمَّا وجهه من طريق القياس، فإنَّ الركاز هو ما رَكَزَهُ الآدميون؛ لأنَّهُ مأخوذٌ من رُكز الشيء، والمعدن فهو عروقٌ أنبتها الله ﷿ في الأرض من غير","footnotes":"(¬١) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، الفقيه الحافظ، متفقٌ على جلالته وإتقانه وثبته، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٩٦).\r(¬٢) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية. تقريب التهذيب، ص (٣٨٨).\r(¬٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ مكثرٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٥٥).\r(¬٤) أخرجه مالك [٥/ ١٢٧٦]، وهو متفق عليه: البخاري (٦٩١٢)، ومسلم [٥/ ١٢٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١].\r(¬٥) ينظر: الأصل لمحمد بن الحسن [٣/ ٤١]، بدائع الصنائع [٢/ ٦٥].\r(¬٦) نقل هذا الوجه من الاستدلال، ابن عبد البر في التمهيد [٧/ ٣١]، وقال: «وقد استدل بعض أصحابنا وغيرهم … ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136226,"book_id":1190,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":41,"body":"• وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ السِّنَّانُ فِي المَالِ، فَالسَّاعِي بِالخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ (¬١) المَالِ أَخَذَهُ.\r• وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي المَالِ إِلَّا سِنٌّ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ لِلسَّاعِي إِلَّا ذَلِكَ السِّنُّ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا كان في المال السِّنان جميعاً، أخذ المُصَدِّقُ (¬٣) أيهما شاء، إذا كان في أخذهما نَظَرٌ للمسلمين، إذ هو القيِّم لهم.\rولأنَّ كلا السِّنين مما قد جُعِل له أخذه في الموضع الذي يجوز له أخذ ذلك، فالخيار إليه دون ربّ المال.\rفأمَّا إذا لم يكن في المال إلَّا سنٌ واحدٌ، أخذه ولم يُكَلِّف ربّ المال غيره؛ لأنَّ السن الموجود مما يجوز له أخذه في الصدقة، فمتى كلَّفه أن يأتي بغيره، أضر ذلك به وشقَّ عليه، وذلك منهيٌّ عنه، إلَّا أن يتطوع ربّ المال بأن يعطيه أعلى من السن الموجود فيه، فيكون ذلك له.\r•••\r\rباب زكاة الخلطاء\r[٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَالخُلَطَاءُ فِي الإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الخُلَطَاءِ فِي الغَنَمِ،","footnotes":"(¬١) قوله: «يَأْخُذَ رَبُّ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يأخذ من ربِّ»، وفيه اختلاف في المعنى.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠١)، المدونة [١/ ٣٥١].\r(¬٣) قوله: «المُصَدِّقُ»: هو الذي يأخذ الصدقة، ويعمل عليها، ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ١٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136209,"book_id":1190,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":42,"body":"وضع آدمي لها، فأشبه ذلك الزرع الذي ينبته الله ﷿، فيجب أن يكون حكمه حكم الزرع في وجوب الزَّكاة فيه، ولم يجز أن يكون حكمه حكم الركاز الذي هو ملك الآدميين، رَكَزوه ودفنوه فأُخِذ منه على سبيل المغنم.\rولهذا قال مالكٌ: «إنَّهُ يُزَكى في المال إذا كان نصاباً ولا ينتظر به حلول الحول عليه»؛ لأنَّهُ شيءٌ يخرج من الأرض ينبت فيها، كالزرع الذي يخرج من الأرض، فوجب أن يُزكَّى في الحال كما يزكى الزرع.\rولم يشبه المال المستفاد الذي يستقبل به الحول، كما لم يشبه الزرع سائر الأموال المستفادة، والمعنى الجامع بينهما هو أنَّهُ شيءٌ خارجٌ من الأرض فيه الزَّكاة كالزرع أنَّه شيءٌ خارجٌ من الأرض فيه الزَّكاة، فاجتمعا في هذا المعنى في أن يزكيا في الحال.\rولو زُكي بعد الحول، لما كان ذلك زكاة المعدن، ولكان ذلك كالمال المستفاد، ولا بد لقولهم زكاة المعدن من فائدةٍ غير فائدة زكاة المال المستفاد.\rوقوله: «ما دام نيلٌ»، يعني: باقياً لا ينقطع، فإنه يُضم بعضه إلى بعضٍ ويُزكى إذا خرج منه مقدار النصاب فأكثر؛ لأنَّ حكمه حكم الزرع واحدٌ، أنَّهُ يزكى إذا كان مقدار ما فيه الزَّكاة.\rفإن انقطع نيلُه وجاء نيلٌ آخر ائتنف الزَّكاة في الثاني، ولم يضم إلى الأول؛ لأنهما نيلان مختلفان، فأشبه الزرعين المختلفين في الوقت والنبات أنَّهُ لا يضم أحدهما إلى الآخر، لكنه يزكى كل واحدٍ على حِدَتِهِ.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136231,"book_id":1190,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":42,"body":"[٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِداً وَالفَحْلُ (¬١) وَاحِداً وَالمُرَاحُ وَاحِداً، فَهُمْ خُلَطَاءُ، وَإِنِ افْتَرَقَا فِي المَبِيتِ وَالحِلَابِ، فَهُمْ خُلَطَاءُ.\rوَكَذَلِكَ القَوْمُ تَكُونُ لَهُمُ الأَغْنَامُ يَجْمَعُهَا رَاعٍ وَاحِدٌ، يَدْفَعُ هَذَا غَنَمَهُ وَهَذَا غَنَمَهُ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ انْقَلَبَتْ، فَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ غَنَمَهُ فَبَاتَتْ عِنْدَهُ، فَهُمْ خُلَطَاءُ، وَإِنْ تَفَرَّقَ المَبِيتُ وَالحِلَابُ وَمَعْرِفَةُ الغَنَمِ (¬٢).\r• قال أبو بكر: ليس يستقرُّ عندي وصف الخلطة من قول مالكٍ حتى يكونوا خلطاء باجتماع الراعي أو الفحل أو الدلو أو المبيت، غير أنَّها تكون باجتماع شيئين من الراعي أو الدلو، أو المبيت أو المراح، وليس يكون بواحدٍ منها على الانفراد خليطاً دون أن يكونا شيئين (¬٣).\rهذا الذي تبيَّنتُهُ من قول مالكٍ فيما درسته، ولم يضبط شيوخنا قوله الضبط الذي أعمل عليه.\rوقد قال بعض أصحابنا: «إنَّ الاعتبار في ذلك أن يكون الراعي واحداً»، وشبَّه ذلك بالمأمومين مع الإمام، فقال: «ألا ترى أنَّ الجماعة بغير حكم الانفراد","footnotes":"(¬١) قوله: «وَالفَحْلُ»، كذا في شب، وفي المطبوع «والمرعى».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠١)، الموطأ [٢/ ٣٧٠]، المدونة [١/ ٣٦٩ و ٣٧٣]، التفريع [١/ ٢٨٦].\r(¬٣) نقل هذا الاختيار عن الأبهري: الباجي في المنتقى [٢/ ١٣٧]، ابن يونس في الجامع [٤/ ٢٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136232,"book_id":1190,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":43,"body":"من أجل الإمام في القراءة والسهو وغير ذلك، فسبيل الراعي في الغنم كسبيل الإمام مع المأمومين» (¬١).\rوهذا ليس بصحيحٍ على قول مالكٍ؛ لأنَّ مالكاً قد قال: «إنهم يكونون خلطاء وإن اختلفت الرعاة»، وقول مالكٍ ما ذكرناه، والله أعلم.\r•••\r\r[٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً خَلِيطاً لِرَجُلٍ بِمِثْلِهَا، وَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ، قَالَ: يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَتَرَادَّانِ الزَّكَاةَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ (¬٢).\r• يعني: أنَّ مِلْكَ الرجل الواحد يُضَم بعضه إلى بعض ما يخلطه من الماشية، فيزكى زكاةً واحدةً، يُضم ما هو غير مخالَطٌ به إلى ما هو مخالَطٌ به؛ من قِبَل أنَّ ملكه قد جمع ذلك كلّه ووجبت الزَّكاة عليه فيه، فوجب أن يضم ملكه كلّه بعضه إلى بعضٍ؛ من قِبَل أنَّ الخلطة لَمَّا جعلت حكم المالكين كأنه واحدٌ في الزَّكاة، كان الملك واحداً في أن يكون حكم زكاته حكم مالكٍ واحدٍ أولى.\r•••","footnotes":"(¬١) حكى هذا النقل عن الأبهري: القاضي عبد الوهاب في عيون المسائل، ص (١٨٠)، وابن بطال في شرح البخاري [٣/ ٤٥٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٢)، المدونة [١/ ٣٧٠ و ٣٧٢]، التفريع [١/ ٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136233,"book_id":1190,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":44,"body":"[٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ الخُلَطَاءُ لَهُمْ مِنَ الغَنَمِ مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ فُرِّقَ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ (¬١).\r• قد ذكرنا الحجة في هذه المسألة، فيما تقدَّم في زكاة الإبل والبقر (¬٢)، وذكرنا أنَّهُ لا زكاة على من لا يملك النصاب، سواءٌ كان مخالطاً لغيره أو منفرداً؛ لأنَّ الحاجة في وجوب الزَّكاة إلى النصاب كالحاجة إلى الإسلام والحرية، وليس يختلف ذلك في الاجتماع والانفراد.\r•••\r\r[٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِئَةُ شَاةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ السَّاعِي شَاةً، قَالَ: يَتَرَادُّونَهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.\rفَإنْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا شَاةً، قَالَ: هِيَ مَظْلَمَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَالشَّاةُ مِمَّنْ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَلَا يَتَرَادُّونَهَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ: فِي ثَلَاثِينَ زَكَاةٌ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: فِي الأَرْبَعِينَ، فَإنْ كَانَتْ لِأَرْبَعَةٍ إِذَا كَانُوا خُلَطَاءَ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، فَمِنْ ثَمَّ يَتَرَادُّونَ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَتَرَادُّونَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ (¬٣).\r• قد ذكر مالكٌ الفرق بين المسألتين، وهو أنَّ النصاب فما فوقه إذا كان","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٢)، التفريع [١/ ٢٨٧].\r(¬٢) لم أقف على كلامه في الموضع المشار إليه، وقد تكلم عن هذه المسألة، في أول هذا الباب.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٠٢)، المدونة [١/ ٣٧١]، التفريع [١/ ٢٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136213,"book_id":1190,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":46,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا رواه مالك وغيره، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «جُرْحُ العُجْمَى جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» (¬١).\rوإنما جُعل فيه الخمس؛ لأنَّهُ مال كافرٍ لم يملكه مسلمٌ، فأُنزل واجده بمنزلة الغانم مال الكافرين، أُخذ منه الخمس، وكان له أربعة أخماسه (¬٢).\rولم يجز أن تكون فيه الزَّكاة؛ لأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب على المسلمين في أموالهم متى حال عليها الحول، فأمَّا ما يأخذونه من مال الكفار فلا زكاة عليهم فيه في الحال، لكنه عليهم الخمس على ما أمر الله ﷿ به.\rوقوله: «إنَّهُ يؤخذ من قليله وكثيره الخمس»؛ فلأنَّ ذلك بمنزلة الغنيمة، يؤخذ من قليلها وكثيرها الخمس، سواءٌ كان ذلك عيناً أو عرضاً، مثل الغنيمة سواءٌ، يؤخذ من عينها وعرضها الخمس.\rوهذا هو الصحيح من قول مالكٍ، وقد قال: «إنه لا يؤخذ من العروض إذا وجدها الخمس» (¬٣).\rووجه هذا القول: أنَّ خمس الركاز لَمَّا كان شيئاً يؤخذ من يد مسلمٍ،","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة ٣٠.\r(¬٢) نقل هذا التعليل عن الأبهري: ابن بطال في شرح البخاري [٣/ ٥٥٣].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٢٠٥]، الذخيرة [٢/ ٤٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136234,"book_id":1190,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":46,"body":"بين جماعةٍ (¬١) فأخذ منهم الساعي الصدقة، تراجعوها بينهم على قدر أملاكهم؛ من قِبَل أنَّ مِنْ أهل العلم من يرى أنَّ فيها الصدقة (¬٢).\rفأَخْذُ الساعي منها الصدقة حكمٌ قد حكم به، ولا يجوز نقضه ولا ردُّه؛ لأنَّهُ ليس بخطأٍ مُجمعٍ عليه، كالحاكم إذا حكم بحكمٍ فيه خلافٌ بين أهل العلم، فلا يجوز لأحدٍ نقضُه ولا ردُّه.\rفإن أخذ الساعي من دون النصاب لم يترادُّوا؛ من قِبَل أنَّ أخذَهُ ظُلمٌ وجَورٌ، ظَلَمَ من أَخَذَ منه، وليس هو حكماً فيلزم من أُخِذَ منه وغيره من الخلطاء.\rوأشبه ذلك الحاكم إذا حكم بخطأٍ بيِّنٍ عند النَّاس أو جورٍ، أنَّ حكمه غير ماضٍ ولا لازمٍ، والله أعلم.\r•••\r\r[٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَمَعَ غَنَمَهُ أَوْ إِبِلَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَخَالَطَهُ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ، أَوْ قَبْلَ الحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، فَهُوَ بِذَلِكَ كُلُّهُ خَلِيطٌ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّ الساعي إنَّما عليه أن يأخذ الصدقة من الماشية على ما يجدها، إذا كان أربابها من أهل الزَّكاة، منفرداً كان أو مختلطاً.\rفإن وجدهم مختلطين أخذ، وسواءٌ اختلطوا حولاً أو أقل منه؛ لأنَّهُ يشق","footnotes":"(¬١) يعني: لجماعة، مُلْكُ كل واحدٍ منهم دون النصاب.\r(¬٢) وهو مذهب الشافعي، ينظر: الحاوي للماوردي [٤/ ٩٤]، والمهذب مع المجموع [٥/ ٢٨٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٠٢)، المدونة [١/ ٣٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136235,"book_id":1190,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":47,"body":"عليه أن يميز الغنم بعضها من بعضٍ، ويُفرد ملك كل واحدٍ في الزَّكاة، ويضر فعله ذلك أيضاً بأرباب الماشية.\rفجُعِلَ له أن يزكيها كما يجدها مجتمعةً زكاة الخلطاء؛ لأنَّ الخلطة مرةً تُخَفِّفُ ومرة تُثَقِّلُ.\rولأنَّ الساعي إنَّما يجيء أيضاً مرةً في الحول ولا يتكرر مجيئه، فجُعل له أن يزكيها على ما يجدها، والله أعلم.\r•••\r\rزكاة العوامل\r[٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَالزَّكَاةُ فِي البَقَرِ العَوَامِلِ (¬١): بَقَرِ السَّوَانِي (¬٢) وَبَقَرِ الحَرْثِ، وَالإِبِلِ العَوَامِلِ، عَامِلَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَأَهْمَالِهَا (¬٣) (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ","footnotes":"(¬١) قوله: «البقر العوامل»: هي البقر المعدّة للأعمال، كالحرث، والدياسة، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٦)، التعريفات الفقهية للبركتي، ص (١٥٤).\r(¬٢) قوله: «بقر السواني»: هي البقر التي يستقى بها من البئر، ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار [٢/ ٢٢٣]، المغرب للمطرزي، ص (٢٣٧).\r(¬٣) قوله: «كأهمالها»، هي الإبل المسيبة التي تُهمل، فترعى بلا راع، ينظر: لسان العرب [١١/ ٧١٠].\r(¬٤) المختصر الصغير، ص (٣١٠)، المختصر الكبير، ص (١٠٢)، الموطأ [٢/ ٣٦٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٦)، التفريع [١/ ٢٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136215,"book_id":1190,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":48,"body":"فَإِذَا بَلَغَتْ (¬١) إِحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ. فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِـ[ـينَ] (¬٢) بِنْتُ لَبُونٍ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، قَالَ: فَالسَّاعِي [بِالخِيَارِ] (¬٣) فِي حِقَّتَينِ، أَوْ فِي ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ (¬٤).\r• قال ابن القاسم: «ذهب في الصدقات إلى ما قرأه من كتاب عمر بن الخطاب» (¬٥)، وفي الكتاب زكاة الإبل على ما ذكره مالك، وكذلك فيه زكاة الغنم والبقر على ما سنذكره إن شاء الله.\rوكذلك رُوي عن النبي صلى الله عليه:\rفروى مالكٌ وسفيانٌ (¬٦)، وشعبة (¬٧)، عن عمرو بن يحيى المازني (¬٨)، عن","footnotes":"(¬١) قوله: «بلغت»، كذا في شب، وفي المطبوع: «كانت».\r(¬٢) ما بين [ .. ] مطموس، والسياق يقتضيه، مع ما في مواطن الاستدراك المذكورة.\r(¬٣) ما بين [ .. ] مطموس، والمثبت من مواطن الاستدراك المذكورة.\r(¬٤) المختصر الصغير، ص (٣٠٧)، المختصر الكبير، ص (١٠٠)، المدونة [١/ ٣٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٦)، التفريع [١/ ٢٨١].\r(¬٥) حكاه ابن القاسم في المدونة [١/ ٣٥٢]، وكتاب عمر أخرجه مالك في الموطأ [٢/ ٣٦١].\r(¬٦) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة السابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٩٤).\r(¬٧) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم الواسطي، ثم البصري، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ عابدٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٣٦).\r(¬٨) عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقةٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136239,"book_id":1190,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":48,"body":"إنَّما تجب في الأموال النامية أو المُتأتية للنماء، فلم تجب في الحلي زكاةٌ لهذه العلَّة؛ لعدم تَأَتِّي النماء فيه مع استعماله ولبسه، والإبل العوامل والبقر النماء فيها موجودٌ، من الدر والنسل وغير ذلك، مع الاستعمال، فوجب أن تؤخذ منها الزَّكاة.\rوقد روى ابن وهبٍ، عن الليث، عن يحيى بن سعيد قال: «لَمْ تَزَلْ إِبِلُ الكِرَاءِ تُزَكَّى بِالمَدِينَةِ» (¬١).\r•••\r\r[٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ عِشْرُونَ وَمِئَةُ شَاةٍ، لِكُلِّ واحَدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ المُصَدِّقُ جَمَعُوهَا؛ لِئَلَّا تَكُونَ عَلَيْهِمْ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ تَرَكُوهَا، غَرِمُوا شَاةً شَاةً، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.\rوَمَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا المُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ (¬٢) مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه مسنداً عن ابن وهب عند غير المصنف، وقد حكاه ابن الملقن في التوضيح [١٠/ ٣٩٩]، عن القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه المبسوط، مرسلاً عن الليث، وابن بطال في شرح البخاري [٣/ ٤٦٩] نقلاً عن ابن القصار، عن يحيى بن سعيد وربيعة مرسلاً.\r(¬٢) قوله: «فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ».\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣١٠)، المختصر الكبير، ص (١٠٢)، الموطأ [٢/ ٣٧٢]، المدونة [١/ ٣٧٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٨)، التفريع [١/ ٢٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136216,"book_id":1190,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":49,"body":"أبيه (¬١)، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ» (¬٢).\rوكذلك رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه (¬٣).\rوروى محمد بن عبد الله الأنصاري (¬٤)، قال: حدثني أبي (¬٥)، قال: حدثني عمي ثمامة بن عبد الله بن أنس (¬٦)، عن أنس بن مالك: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ، وَجَّهَ أَنَساً إِلَى البَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقاً، وَكَتَبَهُ لَهُ، فَإِذَا فِيهِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ عَلَى المُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللهُ تعالى بِهَا نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ","footnotes":"(¬١) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦٣).\r(¬٢) أخرجه ابن خزيمة [٤/ ٢٩]، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك وسفيان وشعبة، بنحو ما ذكره الشارح، وهو في الصحيحين: البخاري (١٤٠٥)، ومسلم [٣/ ٦٦]، من طرقٍ أخرى، وهو في التحفة [٣/ ٤٧٩].\r(¬٣) أخرجه أحمد في المسند [١٥/ ١٢٢].\r(¬٤) محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري البصري، ثقةٌ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٥).\r(¬٥) عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري البصري، صدوقٌ كثير الغلط، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٠).\r(¬٦) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، صدوقٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136240,"book_id":1190,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":49,"body":"• قد ذكر مالكٌ وجه الافتراق والاجتماع خشية الصدقة، وإنَّما نُهِي عنه إذا قصد الإنسان به الفِرَار من الصدقة، فأمَّا إذا لم يقصد الفرار فلا بأس به.\r•••\r\r[٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى، ضُمَّتْ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أنَّها مُلكٌ واحِدٌ لمالكٍ واحدٍ، فوجب جمعها عليه في ملكه، وأخذُ الصدقة منها. ولا خلاف في ذلك نعلمه بين فقهاء الأمصار، والله أعلم.\r•••\r\r[٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقْسِمِ السَّاعِي الصَّدَقَةَ أَثْلَاثاً، وَتُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ المَالِ، فَإِذَا أُعْطِيَ وَفَاءً مِنْ حَقِّهِ قَبِلَهُ.\rوَإِذَا اجْتَمَعَتِ الضَّأْنُ وَالمَعْزُ فَكَانَ فِيهِمَا جَمِيعاً مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَتِ المَعْزُ أَكْثَرَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ، أَخَذَ مِنَ المَعْزِ، وَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ أَكْثَرَ أَخَذَ مِنْهَا، فَإنِ اسْتَوَوْا فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَكَذَلِكَ الإِبِلُ كُلُّهَا وَأَصْنَافُهَا، وَالبَقَرُ كُلُّهَا وَأَصْنَافُهَا (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٣)، الموطأ [٢/ ٣٦٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٧)، التفريع [١/ ٢٨٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٣)، الموطأ [٢/ ٣٦٥]، المدونة [١/ ٣٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٨)، التفريع [١/ ٢٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136217,"book_id":1190,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":50,"body":"المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهَا، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ الغَنَمُ، فِي [كُلِّ] (¬١) خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ» (¬٢)، ثم ذكر نحو ما ذكره مالكٌ.\rوروى عباد بن العوام (¬٣)، عن سفيان بن حسين (¬٤)، عن الزهري، عن سالمٍ (¬٥)، عن أبيه، قال: «كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ» (¬٦)، ثم ذكر الحديث، نحو ما ذكره مالكٌ.","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] شبه مطموس، والمثبت من التخريج.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٤٥٣)، وهو في التحفة [٥/ ٢٨٤].\r(¬٣) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم الواسطي، ثقةٌ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٨٢).\r(¬٤) سفيان بن حسين بن حسن الواسطي، ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٩٣).\r(¬٥) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، من كبار الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٣٦٠).\r(¬٦) أخرجه أبو داود [٢/ ٣١٧]، والترمذي [٢/ ٩]، وهو في التحفة [٥/ ٣٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136218,"book_id":1190,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":51,"body":"ورواه أيضاً زهيرٌ (¬١)، قال: حدثنا أبو إسحاق (¬٢)، عن عاصم بن ضمرة (¬٣) والحارث الأعور (¬٤)، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه (¬٥)، فذكر حديث الصدقات.\rوقوله: «إنَّهُ لا شيء فيها حتى يحول عليها الحول»؛ فلِما روته عائشة وأنس، عن النبي صلى الله عليه، أنَّهُ قال: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ» (¬٦)، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق (¬٧)، وابن عمر (¬٨)، وقد ذكرنا ذلك في زكاة العين فأغنى عن إعادته هاهنا.\rوقوله: «إذا زادت الإبل على عشرين ومئةٍ، فالساعي بالخيار بين أن يأخذ","footnotes":"(¬١) زهير بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلَّا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره. تقريب التهذيب، ص (٣٤٢).\r(¬٢) عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال: علي، ويقال: ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ من الثالثة، اختلط بآخره. تقريب التهذيب، ص (٧٣٩).\r(¬٣) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوقٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٧١).\r(¬٤) الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي، كذَّبه الشعبي في رأيه ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعفٌ، وهو من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٢١١).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٢٠]، والنسائي في المجتبى [١/ ٤٩٧]، والترمذي [٢/ ٨]، وابن ماجه [٣/ ١٠]، وهو في التحفة [٧/ ٣٥٢].\r(¬٦) حديث عائشة: أخرجه ابن ماجه [٣/ ١٢]، والدارقطني [٢/ ٤٦٩]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٠٧]، وحديث أنس: أخرجه الدارقطني [٢/ ٤٦٩].\r(¬٧) أخرجه مالك [٢/ ٣٤٤].\r(¬٨) أخرجه مالك [٢/ ٣٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136242,"book_id":1190,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":51,"body":"وَنَأْخُذُ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ المَالِ وَخِيَارِهِ» (¬١)، فوجب بهذا الخبر أن تُؤخذ الجذعة والثنية؛ لأنها وسطٌ من المال، ليس فيها حملٌ على ربّ المال ولا الفقراء.\rولم يجز أن يؤخذ أعلى المال؛ لأنَّ في ذلك حملاً على أرباب المال، ولا الأدنى؛ لأنَّ في ذلك حملاً على الفقراء، لكن يؤخذ الوسط، فقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء:١٣٥].\rوقوله: «إنَّهُ يؤخذ من الأكثر الذي عند الإنسان من الضأن والمعز»؛ فلأنَّ القليل تابعٌ للكثير، والحكم هو للأكثر، فوجب أن يأخذ الصدقة من أكثر ما عنده، ضأناً كان أو ماعزاً.\rفإن استووا أخذ من أيهما شاء؛ لأنَّهُ ليس هاهنا شيءٌ يتبع صاحبه، أعني: القليل للكثير.\r•••\r\r[٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا كُلَّهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكمَ السخال المتولدة عن الأمهات حكمُ","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٢/ ٣٧٢]، وعبد الرزاق [٤/ ١١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٣)، الموطأ [٢/ ٣٧٤]، المدونة [١/ ٣٥٤ و ٣٥٦]، التفريع [١/ ٢٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136219,"book_id":1190,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":52,"body":"حقتين أو ثلاث بنات لبون»؛ فلأنَّ النبي صلى الله عليه، لَمَّا قال: «فَإِذَا زَادَتْ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ» (¬١) احتمل:\r(أن يكون ذلك في كل الزيادة، واحدةً كانت أو أكثر.\r(واحتمل أن تكون الزيادة هي أقل زيادةٍ يجتمع فيها ذلك.\rفلما احتمل ذلك، جعل مالكٌ الساعي بالخيار، على حسب ما يؤديه اجتهاده في الأخذ، كما هو مخير في المئتين بين أن يأخذ أربع حِقَاقٍ أو خمس بنات لبونٍ.\rوهذه رواية ابن القاسم (¬٢) وابن عبد الحكم وغيرهما من أصحابه عن مالك.\rوحكى عبد الملك (¬٣)، وأشهب (¬٤)، عن مالك: «أنَّ الحقتين لا تُخرجان من المال حتّى يصير ثلاثين ومئةٍ، فإذا صار كذلك، أُخِذَ من خمسين حقةً، ومن ثمانين ابنتا لبونٍ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) هي قطعة من حديث أنس المتقدِّم في المسألة رقم ٣٦.\r(¬٢) ينظر: المدونة [١/ ٣٥٢].\r(¬٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون القرشي التيمى مولاهم، من الطبقة الوسطى من تلاميذ مالك، ومفتي المدينة في زمانه، ينظر: سير أعلام النبلاء [١٠/ ٣٥٩]، الديباج المذهب [٢/ ٦].\r(¬٤) أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، من الطبقة الوسطى من تلاميذ مالك، وانتهت إليه الرئاسة بمصر، ينظر: سير أعلام النبلاء [٩/ ٥٠٠]، الديباج المذهب [١/ ٣٠٧].\r(¬٥) ينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٢١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136244,"book_id":1190,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":52,"body":"أصلٌ، كما أنَّ الحكم بالاسم العام أولى إذا لم يَخُصه شيءٌ؛ من قِبَل أنَّ الحكم بهما واجبٌ.\r•••\r\r[٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَادَ إِبِلاً أَوْ بَقَراً أَوْ غَنَماً، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ المَاشِيَةِ، فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا إِلَيْهِ وَيُزَكِّيهَا إِذَا حَالَ الحَوْلُ عَلَى الأَوَّلِ مِنْهُمَا.\rوَإِنْ كَانَ إِنَّمَا اسْتَفَادَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا مَعَهَا حِينَ يُزَكِّيهَا.\rوَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَفَادَهَا حِينَ أَفَادَهَا وَعِنْدَهُ مَا لَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، فَلَا يُزَكِّيهِمَا جَمِيعاً حَتَّى يَحُولَ الحَوْلُ عَلَى الآخِرَةِ مِنْهُمَا (¬١).\r• إنما أوجب الزَّكاة في الفائدة، وإن لم تكن نصاباً إذا أفادها إلى النصاب؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ المُصَدقَ لو لم يصدق الفائدة مع النصاب، أضر ذلك بالفقراء؛ لأنَّهُ إذا انصرف عن ربّ المال، ثم حال الحول على الفائدة، لم يؤخذ منها الزَّكاة، فيضر ذلك بالفقراء؛ لأنَّ المصدق إنَّما يجيء في كل حولٍ مرةً، فإذا وجد نصاباً قد حال عليه الحول، زكّاه وما يتبع النصاب من الفائدة وإن لم يحل عليها الحول؛ لأنها تبعٌ لنصابٍ قد حال عليه الحول.\rفإن كانت الفائدة التي أفادها إلى غير نصابٍ، لم تجب الزَّكاة على صاحبها،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٣)، الموطأ [٢/ ٣٦٧]، التفريع [١/ ٢٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136220,"book_id":1190,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":53,"body":"ووجه هذا القول: أنَّ أول الزيادة التي يصح فيها ما قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ هي هذه لا ما هو أقل منها، فلم يخرج حكم الحقتين فيما زاد على العشرين ومئةٍ حتى يصير ثلاثين ومئةٍ.\rوهذا القول كأنه أصحُّ في القياس.\rفإن قيل: فقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «فَإِذَا زَادَتِ الإِبْلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمَئةً، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ»، فوجب بظاهر هذا الحديث أنَّ حكم الزَّكاة ينتقل بزيادَةِ واحدةٍ فأكثر، وقد قيل في بعض الأخبار: «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» (¬١) (¬٢).\rقيل له: قوله: «فَإِذَا زَادَتْ»، إنَّما أراد زيادةً بوصفٍ ما، وهو ما ذكرناه، أن يجتمع فيها أخذ الحقة وبنات لبونٍ، فأمَّا زيادة واحدةٍ فليس يجتمع فيها ذلك، ولم يُرِدْهَا النبي صلى الله عليه.\rوالدليل على ذلك أيضاً من جهة القياس: أنَّا وجدنا كل زيادةٍ تُغَير حكم الزَّكاة وتنقله من شيءٍ إلى شيءٍ تدخل في حكم الزَّكاة وتؤخذ منها الزَّكاة، وزيادة واحدةٍ على عشرين ومئةٍ من الإبل، فليس يخلو أمرها من أحد أمرين:\r(إما أن تدخل في حكم الزَّكاة ويؤخذ منها، كما يؤخذ من العشرين ومئة، فيجب أن يكون في أربعين وثُلثٍ ابنة لبونٍ، وهذا خلاف الخبر.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال [٢/ ١١].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٢/ ٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136246,"book_id":1190,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":53,"body":"حال الحول، وليس يقدر الساعي أن يجيء في الحول مراراً، وليست كذلك سُنَّةُ مجيء السُّعَاةِ، وإنَّما كانوا يجيئون في عهد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ في قُبلِ الصيف عند اجتماع الماشية على المياه؛ لأنَّ في الصيف حاجةٌ بالماشية إلى شرب الماء؛ لحرارة الصيف، فيجتمعون في مواضع المياه المعروفة، فأمَّا الشتاء فيفترقون؛ لاستغناء الماشية عن كثرة شرب الماء (¬١).\r•••\r\r[٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَبَاتَ عِنْدَهُ فَزَادَتْ غَنَمُهُ مِنْ لَيْلَتِهَا، تَوَالَدَتْ أَوْ نَقَصَتْ، وَأَخْبَرَهُ بِعَدَدِهَا وَبِالَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارٍّ وَلَا نَافِعٍ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا عَلَى عَدَدِهَا حِينَ يَعُدُّهَا وَيَصْدُقُهَا، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ.\rوَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ صَدَقَةَ غَنَمِهِ، ثُمَّ تَوَالَدَتْ فَزَادَتْ بَعْدَ أَخْذِهِ بِيَسِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَلَا يُثَنِّي عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ (¬٢).\rوَلَوْ مَرَّ السَّاعِي بِرَجُلٍ لَهُ دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَهَابِهِ عَنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهَا قَدْ زَادَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك كله، من قِبَلِ أنَّ صدقة المواشي إنَّما تجب عنده","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [١/ ٣٧٦]، الجامع لابن يونس [٤/ ٢٦١].\r(¬٢) قوله: «فلا يثني عليه الصدقة»: أي: لا تؤخذ في السنة مرتين، ينظر مقاييس اللغة [١/ ٣٩١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٠٣)، المدونة [١/ ٣٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136248,"book_id":1190,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":54,"body":"ولو جاز لأرباب الماشية أن يخرجوها دونهم، لما كان للتوجيه إليهم معنى؛ لأنَّهُ يتكلّف في ذلك مؤنةً.\rفثبت بهذا ما قلنا أنَّ دفع الصدقة إلى الساعي هو من أحد شروط استقرار حكم الزَّكاة، لا ما قبل ذلك، والله أعلم.\r•••\r\r[٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلُ صَدَقَةٍ، فَتَصَدَّقَ بِرِسْلِهَا وَنَسْلِهَا، فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أصلها على ملكه، ولم يتصدَّق بأصلها، وإنَّما تصدَّق بالرِّسْلِ والنسل، وهو اللَّبن والأولاد، وإن كان الأصل على ملكه وجب عليه أن يزكيها إذا حال الحول عليها.\rوكذلك عند مالكٍ إذا تصدَّق على رجلٍ بحائطٍ له أو حَبَسَه عليه، فخرج منه خمسة أوسقٍ، وجب عليه أن يزكي؛ لأنها على ملكه حتى يقبضها المُتَصدَّقُ عليه، والزَّكاة تجب فيها قبل أن يقبض المُتَصَدَّقُ عليه، أعني: في الثمرة؛ لأنها تجب ببدو الصلاح، وإنَّما حبَّس الأصل على ملكه وسَبَّل الثمرة وتصدَّق بها، وكذلك قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لعمر: «حَبِّسِ الأَصْلَ، وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٤).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٧٣٧)، مسلم [٥/ ٧٣]، وهو في التحفة [٦/ ١٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136249,"book_id":1190,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":55,"body":"[٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَاشِيَةٌ، أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَقَةُ (¬١).\r• قد ذكرنا حجَّة هذه المسألة فيما تقدَّم، أن الدَّيْنَ لا يمنع من أخذ الزَّكاة في الماشية والحرث وإن كان يحيط بقيمتهما؛ لوجود النماء فيهما، وإن وقع الحَجْرُ عَلَى صاحبه فيهما، وليس كذلك العين؛ لأنَّهُ متى حُجِر، امتنع من وجود النماء فيها؛ لأنها إنَّما تُنَمَّى بالتصرف فيها.\rومعنى آخر، وهو أنَّ زكاة الحرث والماشية أخذُهَا إلى الإمام، فليس يجوز لربها إخراجها دونه، وليس يجوز له أن يقبل قوله: «إنَّ عليه ديناً»، ولو قَبِل ذلك، لادَّعى كل أحدٍ ذلك، وكان يؤدِّي إلى إسقاط الزَّكاة، وزكاة المال موكولٌ إخراجها إلى ربه، فكان ردُّ الدَّيْنِ الذي قد أخذ عوضه أولى من الزَّكاة التي لم يأخذ عوضها.\r•••\r\r[٥٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسُ ذَوْدٍ أَشْهُراً، ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا ثَلَاثَةً، فَأَقَامَ أَشْهُراً، ثُمَّ ابْتَاعَ مِثْلَ مَا بَاعَ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يحل الحول على خمس ذَوْدٍ في مُلكه، لأنَّهُ قد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٤)، المدونة [١/ ٣٦٠]، النوادر والزيادات [٢/ ١٥٣]، التفريع [١/ ٢٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136223,"book_id":1190,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":56,"body":"قَالَ مَالِكٌ: لَا زَكَاةَ فِي البَقَرِ إِلَّا فِي كُلِّ حَوْلٍ مَرَّةً.\rوَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ، فَفِيهَا تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا مُسِنَّةٌ، ثُمَّ مَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ (¬١).\r• وإنَّمَا قال مالكٌ في زكاة البقر أيضاً؛ لما قرأه من كتاب عمر بن الخطاب.\rوروى مالكٌ، عن حميد بن قيسٍ المكي (¬٢)، عن طاوس اليماني (¬٣): «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعاً، وَأَخَذَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئاً حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٠٩)، المختصر الكبير، ص (١٠٠)، المدونة [١/ ٣٥٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٧)، التفريع [١/ ٢٨٤].\r(¬٢) حميد بن قيس المكي الأعرج، ليس به بأسٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٧٥).\r(¬٣) طاوس بن كيسان اليماني الحميري، مولاهم الفارسي، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٦٢).\r(¬٤) أخرجه مالك [٢/ ٣٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136224,"book_id":1190,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":57,"body":"وروى الأعمش (¬١) وعاصمٌ (¬٢) جميعاً، عن أبي وائلٍ (¬٣)، عن مسروقٍ (¬٤)، عن معاذٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعاً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» (¬٥).\rوقد روى سليمان بن داود (¬٦)، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (¬٧)، عن أبيه (¬٨)، عن جده (¬٩): «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله","footnotes":"(¬١) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش، ثقةٌ حافظٌ، من الخامسة، عارفٌ بالقراءات، لكنه يدلِّس. تقريب التهذيب، ص (٤١٤).\r(¬٢) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، صدوقٌ له أوهامٌ، حجةٌ في القراءة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٤٧١).\r(¬٣) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرمٌ. تقريب التهذيب، ص (٤٣٩).\r(¬٤) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٩٣٥).\r(¬٥) حديث الأعمش: أخرجه أبو داود [٢/ ٣٢٤]، والترمذي [٢/ ١٢]، وابن ماجه [٣/ ٢٢]، والنسائي في الكبرى [٣/ ١٥]، وهو في التحفة [٨/ ٣٩٩]، وحديث عاصم: أخرجه الدارمي [٢/ ١٠١١].\r(¬٦) سليمان بن داود الخولاني الدمشقي، صدوقٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٧).\r(¬٧) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني، ثقةٌ عابدٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١١١٨).\r(¬٨) محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، له رؤية وليس له سماعٌ إلَّا من الصحابة. تقريب التهذيب، ص (٨٨٣).\r(¬٩) هو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان، صحابي مشهورٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136250,"book_id":1190,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":57,"body":"باع منها في بعض الحول، ثم اشترى عوضها، فكان عليه أن يستأنف الحول من يوم تمّت الخمسة في يده.\r•••\r\r[٥٧] مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ عَلَى مَمْلُوكٍ فِي مَاشِيَتِهِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المملوك ليس مستقرَّ الملك، والزَّكاة إنَّما تجب على المسلمين الأحرار المستقرِّي الملك، وليس كذلك العبد، وإنَّما هو كالمكاتب أنَّهُ لا زكاة عليه عند من يخالفنا في زكاة العبد (¬٢)، فيقول: «إنَّ ماله هو للسيد، فيزكيه مع ماله».\rيقال له: فيجب أن تضيف ملك المكاتب إلى ملك سيده فيزكيه؛ لأنَّ المكاتب ليس بحرٍّ، بل حكمه حكم العبد، فكذلك قوله في العبد: لا زكاة عليه فيما يملكه؛ لنقصان ملكه عن الحرِّ.\rولا تجب على سيده فيه زكاةٌ؛ لأنَّهُ ليس ملكاً لسيده، والله أعلم.\r•••\r\r[٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ فِي الصَّدَقَةِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣١١)، المختصر الكبير، ص (١٠٤).\r(¬٢) المخالف هنا هم الحنفية، القائلون بوجود الزَّكاة على العبد، ويخرجها عنه سيده، أما المكاتب فلا تجب عليه، ينظر: المبسوط [٢/ ١٦٤]، بدائع الصنائع [٢/ ٦].\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣١١)، وكذا جاءت هذه المسألة في نفس اللوحة التي بها المسألة السابقة، بينما وقعت في المطبوع، ص (١١٥)، تحت عنوان: متفرقات الزَّكاة، ولا أدري ما وجهه، وينظر: الموطأ [٢/ ٣٨٥]، المدونة [١/ ٣٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136251,"book_id":1190,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":59,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهم مؤتمنون على ما في أيديهم؛ لأنَّ الزَّكاة والطهارة والصلاة أماناتٌ فيما بين العبد وبين الله ﷿، ليس لها طالبٌ يطالب بها ولا خصمٌ يُخاصم فيها، كالدُّيون وحقوق العباد أنَّ لها مطالباً، فكان مؤتمناً على الزَّكاة، فلم يُستحلف لهذه العلَّة.\rوقد يجوز إنِ اتَّهم الإمام إنساناً في الصدقة أن يستحلفه، والله أعلم.\r•••\r\r[٥٩] مَسْأَلَةٌ: قُلْتُ: مَا الَّذِي يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الغَنَمِ؟\rقَالَ: الجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ، وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى، وَلَا المَاخِضُ، وَلَا الأَكُولَةُ، وَلَا فَحْلُ الغَنَمِ.\rوالرُّبَّى: الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ، والمَاخِضُ: الحَامِلُ الَّتِي قَدْ دَنَا وِلَادُهَا، وَالأَكُولَةُ: شَاةُ اللَّحْمِ، وَفَحْلُ الغَنَمِ: التَّيْسُ الَّذِي لِضِرَابِهَا.\rوَتُعَدُّ عَلَيْهِمُ السَّخْلَةُ وَلَا تُؤْخَذُ، وَلَا تُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ المُصَدِّقُ أَنْ يَأْخُذَ عَوَاراً أَوْ تَيْساً أَوْ هَرِمَةً، وَمَشِيئَتُهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ إِلَى مَا يَهْوَى، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى مَا فِيهِ النَّظَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإنْ كَانَ أَخْذُهَا خَيْراً أَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي أَخْذِهَا عَلَيْهِ ضَرَرٌ تَرَكَهَا (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣١٢)، المختصر الكبير، ص (١١٥)، الموطأ [٢/ ٣٧٢]، المدونة [١/ ٣٥٥ و ٣٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٨)، التفريع [٢/ ٢٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136227,"book_id":1190,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":60,"body":"لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.\rقَالَ: وَإِذَا كَانَ الخُلَطَاءُ لَهُمْ جَمِيعاً مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ أُخِذَ مِنَ المَالِ زَكَاةٌ، فَإِنَّهُمْ يَتَرَادُّونَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ أَمْوَالِهِمْ، بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ (¬١).\r• قوله: «لا زكاة على الخلطاء في الإبل والغنم وكذلك البقر، حتى يكون لكل واحدٍ منهم ما تجب فيه الزَّكاة، فإن كان لبعضهم ما تجب فيه الزَّكاة أُخذت منه الزَّكاة دون من لم تجب عليه» (¬٢)؛ فلأنَّ النّبيّ ﷺ قال فيما رواه مالكٌ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (¬٣)، فكان هذا نفياً عاماً في كل مالكٍ وكل ملكٍ أن تكون فيه الصدقة، حتى تكون له خمس ذَوْدٍ، سواءٌ كان منفرداً بملكه أو مخالطاً لغيره؛ لأنَّ الحاجة إلى حصول النصاب واعتباره في الخلطة، كالحاجة إلى حصوله في الانفراد؛ لأنَّ النصاب من أحد الأوصاف التي تجب الزَّكاة بوجوده، ومن أوصاف وجوبها الحرية والإسلام.","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣١٠)، المختصر الكبير، ص (١٠١)، الموطأ [١/ ٣٧٠]، المدونة [١/ ٣٧١ و ٣٧٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٨)، التفريع [١/ ٢٨٦ - ٢٨٧].\r(¬٢) من قوله: «فإن كان لبعضهم» إلى هذا الموضع، غير موجود في المتن، وإنما هو من الشارح، كما هو ظاهر.\r(¬٣) تقدم ذكره في المسألة ٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136253,"book_id":1190,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":60,"body":"[٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى غَنَماً لِلتِّجَارَةِ فَمَرَّ بِهِ الحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيهَا (¬١)، فَلِيُخْرِجْ زَكَاتَهَا، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ العُرُوضِ يَحُولُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الحَوْلُ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الغَنَمِ فِي رِقَابِهَا، وَزَكَاةُ العُرُوضِ فِي أَثْمَانِهَا (¬٢).\r• قد ذَكَر مالكٌ معنى وجوب الزَّكاة في الماشية إذا حال عليها الحول وإن لم يبعها، وهو قوله: «لأنَّ زكاة الغنم في رقابها، وزكاة العروض في أثمانها»، يعني: أنَّ زكاة الغنم هي في رقابها لا في قيمتها، فسواءٌ كانت للتّجارة أو غير تجارةٍ.\rوعليه فيها الزَّكاة؛ لأنَّ الزَّكاة في أعيانها لا في أثمانها، فعليه أن يخرجها إذا حال الحول عليها وكانت نصاباً، إذا جاءَه الساعي دفعها إليه.\rوأما العُرُوض فالزَّكاة في أثمانها إذا باعها، ليست في أعيانها، فلا تجب الزَّكاة عليه لحلول الحول عليها حتى يبيعها.\rوالدليل على أنَّ زكاة الماشية في رقبتها لا في أثمانها: أنَّ زكاة الأثمان هي طارئةٌ على الأشياء وليست بأصلٍ، وإذا كانت كذلك، كانت زكاة الرقاب أقوى، فوجب أن تكون فيها الزَّكاة.\rولأنَّ المواشي أغراضُ النَّاس في أعيانها؛ لحالهم فيها من المنافع: من","footnotes":"(¬١) قوله: «أَنْ يُزَكّيْهَا»، مثبت في المتن في شب، وفي الحاشية: «صوابه: أن يَبِيعَهَا»، وهو الموافق للسياق ولكلام الشارح، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٥)، المدونة [١/ ٣٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136228,"book_id":1190,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":61,"body":"فلمَّا كان المسلم إذا كان مخالطاً لكافرٍ أو عبدٍ بدون النصاب إلى ما هو نصابٌ للعبد والكافر، أو ما إذا اجتمع كان نصاباً، لم تكن على المسلم الزَّكاة فيما يملكه من دون النصاب، وإن كان بالخلطة يصير نصاباً مع ما لغيره؛ لأنَّهُ لو انفرد لم يكن من أهل الزَّكاة، فكذلك إذا كان مخالطاً لغيره، فلا زكاة عليه، سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين أو عبدين؛ لأنَّ كل واحدٍ لو انفرد لم يكن من أهل الزَّكاة، الذي لا يملك النصاب، أو الكافر، أو المكاتب.\rفلمَّا لم يصر الكافر والمكاتب بالخلطة من أهل الزَّكاة؛ - لأنه لو انفرد لم يكن من أهلها -، فكذلك المسلم الذي لا يملك النصاب إذا خالط غيره، لم يصر بملكِ غيره من أهل الزَّكاة؛ لأنَّهُ لو انفرد بملكه لم يكن من أهل الزَّكاة.\rفإن قيل: قد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» (¬١)، فهذا على عمومه؛ لأنَّ الخلطة قد تكون بالنصاب ودونه، وكذلك قوله: «يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا»، وإن كان لكل واحدٍ منهما أقل من النصاب، وإجراء هذا الحديث على عمومه، أولى من قوله: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (¬٢).\rقيل له: قوله: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»، نفيٌ مُتيقنٌ، وهو على عمومه في المالك الواحد والجماعة المختلطين، لا يُنتقل عن هذا الأصل المتيقن بشيءٍ مجملٍ.","footnotes":"(¬١) هي قطعة من حديث أنس المتقدِّم ذكره في المسألة ٣٦.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي [٤/ ٩٧]، المجموع [٥/ ٢٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136254,"book_id":1190,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":61,"body":"الدرِّ والنسل، فوجب أن تكون فيها الزَّكاة في أعيانها لا في أثمانها وإن أرادها للتجارة.\rوكذلك الحرث إذا زرعه للتّجارة، فيه زكاة العين كالماشية؛ لأنَّ المُتَبَغَّى (¬١) منه في الأغلب منفعة العين في الأكل وغيره (¬٢).\r•••\r\r(¬٣) [٦١] قَالَ: وَمَنْ زَرَعَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي السَّنَةِ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ الزَّكَاةُ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ زرع كل مرةٍ قائمٌ بنفسه دون غيره؛ لأنَّ زكاة الزرع لا تجب بحلول الحول.\rفإذا كان زرعين مختلفي الوقت والحصاد، زكَّى كل واحدٍ منهما على حدةٍ،","footnotes":"(¬١) قوله: «المُتَبَغَّى»، كذا في شب.\r(¬٢) يغلب على الظن وجود سقط بعد هذا الموضع؛ إذ إن ما بعده مسائل زكاة الحرث، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٢٦١]، عن ابن عبد الحكم مسائل في زكاة الزرع غير موجودة.\r(¬٣) من هنا تبتدئ مسائل زكاة الحرث مما هو موجود، ولم يرد عنوان الباب في المخطوط كما هو مثبت في المطبوع، ص (١٠٧).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٠٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٢٦٥]، الجامع لابن يونس [٤/ ٣٢٣]، وقد جاءت هذه المسألة في المطبوع، بعد المسألة رقم (٢٩)، في زكاة اللؤلؤ، وهذا مخالف لترتيب الأصل، حيث إن المسألة رقم (٢٩) جاءت في منتصف الصفحة، وجاء بعدها المسألة رقم (٣٠)، كما أثبتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136229,"book_id":1190,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":62,"body":"وقوله: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ»، يعني بذلك: إذا كان هناك نصابٌ لكل واحدٍ.\rويكون هذا أشبه بالأصول وأولى بالدليل الذي ذكرناه، مِنْ قِبَل أنَّا لو جعلنا على الخلطاء الزَّكاة إذا كان لكل واحدٍ منهما أقل من النصاب، لوجبت الزَّكاة على من ملك جزءاً من أجزاءٍ من شاةٍ، فنكون قد أخذنا الزَّكاة من الفقير الذي يجب علينا أن نعطيه.\rفإن قيل: فأنت تعطي مَنْ له نصابٌ إذا كان غير غنيٍّ به وتأخذ منه الصدقة، فكذلك لا تُنكر أن نأخذ الصدقة من الخليط، وإن كان يملك جُزْءاً من شاةٍ (¬١).\rقيل له: نحن إنَّما نأخذ الصدقة من الغني بالنصاب ونعطي الفقير من جهة الكفاية؛ لأنَّ الغنى على ضربين:\rغنى بالكفاية، وهو الذي لا يجوز معه أخذ الزَّكاة، ويجوز أخذ الزَّكاة مع عدمه.\rوضربٌ آخر، وهو بالنصاب.\rوالزَّكاة تجب على من كان غنياً بالنصاب، والذي له جزءٌ من أجزاءٍ من شاةٍ، فليس بغني بالنصاب ولا الكفاية، فلا يجوز أخذ الزَّكاة منه.\rفإن قيل: فأنت توجب بالخلطة الزَّكاة، وهو أنك تنتقل من زكاةٍ إلى زكاةٍ، فتُخفِّف وتُثَقِّلُ من أجل الخلطة (¬٢).","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض من الشافعية.\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136255,"book_id":1190,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":62,"body":"وإذا كان زرعاً واحداً أو زرعين متقاربي الحصاد والنبت والجنس، ضُمَّا جميعاً في الزَّكاة؛ لأنَّ حكمهما واحدٌ.\r•••\r\r[٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الفَوَاكِهِ كُلِّهَا: الرُّمَّانِ، وَالخَوْخِ، وَالتِّينِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ البُقُولِ كُلِّهَا، وَلَا فِي الفَاكِهَةِ اليَابِسَةِ كُلِّهَا: اللَّوْزِ، وَالجَوْزِ، وَالجِلَّوْزِ (¬١)، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَلَا فِي قَصَبِ السُّكَّرِ، وَلَا فِي القُطْنِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب في الأصول الثلاثة، من: العين، والماشية، والحرث الذي هو قوتٌ أو ما ينوب مناب القوت، ولم تجب في غير هذه الأشياء من الفواكه والبقول؛ لأنها لا تنوب مناب الأقوات؛ لأنَّ القوت يقيم البدن ويعيش به الإنسان دون الفواكه والبقول، فلم يجب على أربابه أن يواسي الفقراء منه، كما يجب عليهم أن يواسوهم من الأقوات؛ لأنَّ الأقوات بهم ضرورةٌ إليها، وليس كذلك الفواكه والبقول.\rألا ترى: أنَّهُ لم يكن حكم الأشياء الموزونة في وجوب الزَّكاة فيها كحكم الذَّهَب والفضة؛ لنقصان منافعهما عن منفعة الذَّهَب والفضة؛ لأنَّ الذَّهَب والفضة أصلٌ لكل ما به يقع الشراء والبيع وقيمة المتلف، فلم يكن غيرها من الموزونات","footnotes":"(¬١) قوله: «الجِلَّوْزِ»، هو البندق، ينظر: المصباح المنير، ص (٣٨)، تاج العروس [١٥/ ٦٦].\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٢١)، المختصر الكبير، ص (١٠٧)، الموطأ [٢/ ٣٩٢]، المدونة [١/ ٣٤١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٢)، النوادر والزيادات [٢/ ١٠٩]، التفريع [١/ ٢٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136230,"book_id":1190,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":63,"body":"قيل له: لسنا ننكر أن تغير الخلطة حكم الزَّكاة من تخفيفٍ إلى تثقيلٍ، ومن تثقيلٍ إلى تخفيفٍ، وإنَّما ننكر أن تُبتدأ بها زكاةٌ لم تجب في الانفراد، ولو جاز أن توجِبَ الخلطة زكاةً لم تجب مبتدأةً، لجاز أن تُسقط زكاةً واجبةً كلها، فلمَّا فسد أن تسقط الخلطة زكاةً واجبةً كلها في الانفراد، فكذلك فسد أن توجب زكاةً لم تجب في الانفراد، وقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ» (¬١).\rفأمَّا من قال: إنَّ الخلطة لا تُخَفِّفُ الزَّكاة ولا تثقل، لكنها تجب معها الزَّكاة كما تجب مع الانفراد (¬٢)، فقد خالف ظاهر الحديث عن النبي صلى الله عليه، وهو قوله: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْن، ِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ»، ومعلومٌ أنَّ قوله: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»، إنَّما هو أن يُسقط بالخلطة صدقةً كانت واجبةً في الانفراد، فتؤخذ صدقة الخلطة، أو يُسقط بالافتراق صدقةً كانت واجبةً بالاختلاط، فنُهي عن ذلك، وإلا فلا معنى للحديث.\rوقد فسر مالكٌ وجه افتراقهم واجتماعهم، وسنذكره فيما بعد إن شاء الله (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦.\r(¬٢) وهم الحنفية ومن وافقهم، ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٢/ ٢٥١]، المبسوط [٢/ ١٥٣].\r(¬٣) ينظر قول مالك في المسألة: [٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136261,"book_id":1190,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":63,"body":"علي ﵁ قال: «لَيْسَ فِي الخُضَرِ زَكَاةٌ» (¬١).\r•••\r\r[٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتُخْرَجُ زَكَاةُ الزَّيْتُونِ مِنْ زَيْتِهِ، وَزَكَاةُ الجُلْجُلَانِ (¬٢) مِنْ زَيْتِهِ، وَزَكَاةُ حَبِّ الفُجْلِ مِنْ زَيْتِهِ.\rوَمَا لَمْ يُعْصَرْ مِنْ ذَلِكَ وَبِيعَ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعاً لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنْ ثَمَنِهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الزَّكاة تُخَرُج من زيت هذه الأشياء»؛ مِنْ قِبَل أنَّ غرض النَّاس في الأغلب منها الزيت الذي يخرج منها، وكان منزلته بمنزلة التمرة التي غرض النَّاس منها في الأغلب التمر؛ لأنهم يدَّخرونه ويقتاتونه، فكانت زكاتها تُخرج من التمر، فكذلك تُخرج من الحبوب التي تراد للزيت.\rفإن تعذَّر عليهم إخراج الزيت أو شقَّ عليهم، أخرجوا من الثّمر إذا كانت مكيلةً (¬٤) ....","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٤٠].\r(¬٢) قوله: «الجُلْجُلَانِ»، هو السمسم، وقيل: حب كالكزبرة، ينظر: النهاية في غريب الحديث [١/ ٢٨٣].\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٢٢)، المختصر الكبير، ص (١٠٧)، الموطأ [٢/ ٣٨٤]، المدونة [١/ ٣٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٠٩).\r(¬٤) يوجد سقط في المخطوط بعد هذا الموضع، لم تتم الإشارة إليه في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136262,"book_id":1190,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":64,"body":".. (¬١) إن كان رطباً لا يكون تمراً، فإنه يُخْرِجُ زكاته على أنَّهُ لو كان تمراً كان فيه خمسة أوسقٍ.\rفيخرج مما باعه إذا كان خمسة أوسقٍ العشر من ثمن ما باعه، أو نصف العشر، سقي بمؤنةٍ أو غير مؤنةٍ.\rوسواءٌ كان ما باع به من التمر ما تجب فيه الزَّكاة أو لا، في أنَّه يخرج عُشْر ذلك إن كان سقي بغير مؤنةٍ، ونصف عشره إن كان سقي بمؤونةٍ، إذا كان مقدار ما باعه يكون خمسة أوسقٍ، على أنَّهُ إذا يبس كانت مكيلته كذلك.\rفإن كان الموضع الذي فيه التمرة موضعاً لا يوجد فيه خارصٌ ولا من يحسن يخرص حزرَ ذلك، فإنَّ ربَّه يُحصي ما أخذ من ذلك أولاً فأولاً، فإذا حصَّل خمسة أوسقٍ بالكيل، أخرج زكاتها، إن (¬٢) لم يتهيَّأ له إحصاء ذلك ولا ضبطه، أخرج من ثمنه إذا باعه على ما ذكرناه.\r•••\r\r[٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى حَائِطاً لِتجَارَةٍ، ثُمَّ أَثْمَرَ، أَخْرَجَ مِنْهُ الزَّكَاةَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) يظهر أن الشارح يشرح مسألة في خرص العنب والنخل، وقد قال في المختصر الصغير، ص (٣٢٠):\r[*] «ولا يخرص من الثمار إلَّا النّخل والعنب، ويخرص عليهم حين يطيب، ثم يخلَّى بينه وبينهم، فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص فلا ضمان عليهم، فإن بقي خمسة أوسق فصاعداً ففيه الزَّكاة». وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٢٦٦].\r(¬٢): قوله: «إن»، كذا في شب، ولعلها: «وإن».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136263,"book_id":1190,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":65,"body":"• يعني: يخرج زكاة الثمرة منها، العشر أو نصف العشر على ما يجب، ولا يخرج منها بالقيمة.\rوإنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه في زكاة الماشية إذا اشتراها للتجارة: وهو أنَّ زكاة الماشية والثمرة هي زكاة العين والرقبة، كانت لتجارةٍ أو غير تجارةٍ، فهو أقوى من زكاة التّجارة التي تجب بالنيّة لا لوجود العين، فوجب تقدمة زكاة الماشية والثمرة، أعني: زكاة العين، على زكاة القيمة؛ لقوة سببها؛ ولأنها تجب أيضاً إذا كانت لتجارةٍ أو غيرها، وقد ذكرنا حجَّة هذه المسألة في زكاة الماشية إذا اشتراها للتجارة (¬١).\rفأمَّا أصول النّخل فإنها تُزكى لحولها من يوم اشتراها بنيّة التّجارة، ولا يزكيها مع الثمرة، بل يزكي الثمرة عند الجذاذ، ثم إذا باعها استقبل بثمنها حولاً من يوم زكى الثمرة، وكذلك أصل النّخل يزكيها لأحوالها.\r[٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَكَارَى أَرْضاً لِلتِّجَارَةِ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ حَبِّهَا، ثُمَّ إِذَا بَاعَهُ أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ قَدْ حَالَ الحَوْلُ عَلَى المَالِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى مِنْهُ العُشْرَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ اكْتِرَاءَهُ للأرض وزرعه للتّجارة بمنزلة شراء الماشية للتّجارة أو الثمرة للتّجارة، فعليه أن يزكي الحبَّ إذا بلغ خمسة أوسقٍ زكاة العين دون القيمة؛ لِمَا ذكرناه قبل ذلك، ثم لا شيء عليه حتى يبيعه، فإذا باعه","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136264,"book_id":1190,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":66,"body":"بعد حلول الحول من يوم زَكَّى الحَبَّ، أو تم الحول عليه بعد البيع من يوم زكى الحب، فعليه أن يزكي الثَّمن.\rوذلك بمنزلة سلعةٍ يشتريها للتّجارة فيزكيها ثم يبيعها، فعليه أن يزكي ثمنها إذا حال الحول عليها من يوم قوَّمَ السلعة وزكَّاها.\r•••\r\r[٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ زَرَعَ طَعَاماً بِمَنْزِلِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَبَاعَهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلاً مِنْ يَوْمِ نَضَّ فِي يَدِهِ، إِذَا كَانَ تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطعام بمنزلة العروض والسلع، ولا زكاة فيها إلَّا أن يشتريها للتّجارة، فإذا باعها وهي لغير تجارةٍ، استقبل بثمنها حولاً، ثم زكى.\rكذلك هكذا الطعام الذي لم يزرعه لتجارةٍ، إذا باعه استقبل به حولاً؛ لأنَّ أصله لغير تجارةٍ.\r•••\r\r[٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَوَائِطُ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ أَرْضٌ مُفْتَرِقَةٌ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ مَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك كلّه في ملك رجلٍ واحدٍ، فعليه أن يجمع كلَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٠٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٨)، الموطأ [٢/ ٣٨٣]، المدونة [١/ ٣٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136265,"book_id":1190,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":68,"body":"ما في ملكه فيزكيه زكاةً واحدةً إذا جمع ذلك الجنس والحول والثمرة والزرع، إذا كانت لمالكٍ واحدٍ وكانت صنفاً واحداً وجب عليه جمعها في الزَّكاة، كالأموال التي تكون له من العين والماشية في بلدانٍ مختلفةٍ، فوجب عليه جمعها وزكاتها، والله أعلم.\r•••\r\r[٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالشُّرَكَاءُ فِي الحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ، إِذَا كَانَ مَا أَخْرَجَا جَمِيعاً مِنْ حَوَائِطِهِمَا أَوْ أَرْضِهِمَا مَا تَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِداً، فَعَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ، وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (¬١).\r• أمَّا قوله فيمن بلغت حصته ما تجب فيه الزَّكاة: «إنَّ عليه الزَّكاة»؛ فلاجتماع الأوصاف الموجبة للزكاة من النصاب وغير ذلك، وإذا كان كذلك، فلا فصل بين أن يكون مجتمعاً ومفترقاً في وجوب الزَّكاة عليه، ولا خلاف في ذلك.\rفأمَّا من لم تبلغ حصته ما فيه الزَّكاة فلا زكاة عليه؛ لعدم وجود الأوصاف الموجبة للزكاة؛ لأنَّ النصاب تجب مراعاته في الاجتماع والانفراد، كوجوب مراعاة الإسلام والحرية، فلما لم تجب على من له دون النصاب إذا كان مخالطاً لمن له نصابٌ إذا كان عبداً أو كافراً؛ لأنَّهُ لو انفرد عنه لم تجب عليه الزَّكاة،","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٢٠)، المختصر الكبير، ص (١٠٨)، الموطأ [٢/ ٣٩٠]، المدونة [١/ ٣٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136236,"book_id":1190,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":69,"body":"خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (¬١)، أوجب في خمس ذودٍ الصدقة بعموم هذا القول، فلم يفرِّق بين عاملةٍ ولا غيرها، بل وجب أن تؤخذ الصدقة منها؛ لوقوع اسم الذود عليها.\rفإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أنَّهُ قال: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ» (¬٢)، فأوجب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الصدقة فيها إذا كانت سائمةً؛ لأنَّ ما عدا الموصوف فحكمه بخلاف حكم الموصوف، وإلَّا فلا معنى لذكر السوم (¬٣).\rقيل له: ذِكرُ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الإبل التي أوجب فيها الصدقة بذكر السوم لا يمنع من وجوب الصدقة في غيرها بدليلٍ يقوم على ذلك، كما لم يمنع وصف الله تعالى قتل الصّيد عمداً إذا قتله المُحْرِمُ أنَّ فيه الجزاء، من أنْ يكون على قاتل الخطأ الجزاء أيضاً؛ لاجتماعه والعامد في الإتلاف والذي هو علة وجوب الجزاء من أن يكون على القاتل للصّيد في الإحرام.\rوالدليل على ذلك: ما ذكرناه من عموم قوله: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»، وأنَّ إجراءَه على العموم أولى من الحديث الآخر الخاص، من قِبَل أنَّا متى قدِرْنَا على استعمال العموم من الآية والخبر استعملناه، إذا لم يمنع من استعماله دليلٌ.","footnotes":"(¬١) تقدم ذكره في المسألة رقم ٣٦.\r(¬٢) تقدم ذكره في المسألة رقم ٣٨.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٤/ ١٦٢]، المغني لابن قدامة [٤/ ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136266,"book_id":1190,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":69,"body":"فكذلك من معه دون النصاب لا تجب عليه الزَّكاة؛ لاجتماعه مع غيره؛ لأنَّهُ لو انفرد لم تجب عليه الزَّكاة؛ إذ النصاب في الانفراد لا بد من مراعاته، فكذلك في الاجتماع، وقد ذكرت هذه المسألة في زكاة الخليطين في الماشية (¬١)، فأغنى عن إعادتها، والله أعلم.\r•••\r\r[٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَرْضِ الخَرَاجِ وَغَيْرِهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الزَّكاة هي حقٌّ لله ﷿ أوجبه للفقراء والمساكين، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:٦٠]، والخراج فهو كراء الأرض، فلا يُسقط أحدهما الآخر.\rألا ترى: أنَّ الرجل إذا اكترى أرضاً من غيره بمالٍ معلومٍ، ثم زرعها فخرج منها ما يجب فيه العشر أو نصف العشر، أنَّ عليه أن يُزَكي ما خرج منها، وعليه الكراء لصاحبها، ولا يُسقط وجوب الكراء الذي وجب لصاحبها العشر أو نصف العشر الذي أوجبه الله ﷿ للفقراء والمساكين، فكذلك الخراج الذي على الأرض، لا يسقط العشر أو نصف العشر الذي هو حقٌّ للمساكين؛ لأنَّ الخراج إنَّما هو كراء الأرض التي هي في يدي من هي في يده من المسلمين وهي أرض العنوة؛ لأنها بمنزلة الوقف عندنا، والإمام يكريها ويأخذ كراءها فيصرفه في مصالح المسلمين، فليس ينوب هذا الكراء عن العشر أو نصف العشر الذي","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في مسألة زكاة الخليطين في الماشية.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٠٨)، المدونة [١/ ٣٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136237,"book_id":1190,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":70,"body":"ويحتمل أن يكون قول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «فِي الإِبِلِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ»، إنَّما خرج على الأغلب من حال الإبل أنها سائمةٌ:\r- كما كان قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، خرج على الأغلب من القتل، وكان الخطأ مثله في وجوب الجزاء.\r- وكذلك قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، خرج تحريم الربيبة على الأغلب؛ لأنها في الأغلب في حجر المتزوِّج بأمها، ولم يمنع ذلك من تحريم التي ليست في الحجر.\rويحتمل أن يكون قول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «فِي الإِبِلِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ»، إنَّما هو جوابٌ لمن سأله: هل في السائمة زكاة؟، وليس يمنع هذا أن تكون في غيرها الزَّكاة، كما كان قوله: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ» (¬١)، لا يمنع أن تكون الثلاث غير مُحَرِّمَةٍ عند بعض مخالفينا في هذه المسألة لدليلٍ ما، فكذلك قد قامت لنا الدلالة على وجوب الصدقة في الإبل العاملة والسائمة لِمَا ذكرناه.\rفأمَّا من جهة القياس: فإنَّ العاملة، النماء فيها موجودٌ، من الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالوَبَرِ، وتزداد مع هذه الأشياء أجرةً، فلم يجب أن تسقط عنا (¬٢) الزَّكاة.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٤/ ١٦٦]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٧٩].\r(¬٢) قوله: «عنا»، كذا في شب، ولعلها: «عنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136267,"book_id":1190,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":70,"body":"هو فرضٌ للفقراء والمساكين، كما لم تنب أجرة الأرض التي اكتراها من زيدٍ عن حق المساكين من العشر أو نصف العشر، لكن عليه أن يؤدِّي الكراء، ويخرج العشر أو نصف العشر.\rوهذا القول عليه جملةُ أهل العلم من الفقهاء من أهل الحجاز والشام، وكثيرٍ من أهل الكوفة، وهو قول مالكٍ، والشافعي (¬١)، والثوري (¬٢)، وهو قول كثيرٍ من التابعين، أذكره في غير هذا الموضع (¬٣)، ولم يخالفهم في ذلك غير أبي حنيفة وأصحابه (¬٤).\r•••\r\r[٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ زَرْعاً قَدْ يَبِسَ، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ أَخْضَرُ، فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا يبس الزرع، فقد تناهى صلاحه، وقد استقر حكم الزَّكاة فيه، فإذا مات، أُخرجت الزَّكاة التي قد وجبت عليه إذا كان خمسة أوسقٍ.","footnotes":"(¬١) ينظر: الحاوي للماوردي [١٨/ ٣٠٥]، المهذب مع شرحه المجموع [٥/ ٣٣٩].\r(¬٢) ينظر: الإشراف لابن المنذر [٣/ ٣٤].\r(¬٣) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة [٦/ ٥٦٧]، الإشراف لابن المنذر [٣/ ٣٤].\r(¬٤) ينظر: المبسوط [٢/ ٢٠٧]، بدائع الصنائع [٢/ ٥٧].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٠٨)، المدونة [١/ ٣٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136238,"book_id":1190,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":71,"body":"فإن قيل: إنَّ العاملة على صاحبها مؤنةٌ، وليس كذلك السائمة، فلم تجب الزَّكاة في العاملة لمخالفتها للسائمة (¬١).\rقيل له: المؤنة التي تلزم صاحب العاملة، بإزائها العمل الذي يُعمل له أو الأجرة التي يأخذ منها؛ لأنَّ النَّاس لا يَكْرُونَ كراءً لا يقوم بمؤنة الإبل، وإنَّما يكرون بما يقوم بمؤنتها وفضلٍ، وكذلك يستعملونها فيما هو أنفع لهم من المؤنة عليها، هذا هو عرف النَّاس وعاداتهم، لا يذهب عن ذلك عاقلٌ، على أنَّ المؤنة لا تُسقط الزَّكاة، وإنَّما تخفف.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو أنفق على زرعٍ له أضعاف قيمته، لوجبت عليه الزَّكاة ولم تسقط للمؤنة، فكذلك لا تَسقُط زكاة العاملة لمؤنتها.\rوإذا بطل التخفيف لزكاتها (¬٢) ولم يجز إسقاطها للدليل الذي ذكرناه، وجب أن تؤخذ الزَّكاة منها لِمَا ذكرناه من الخبر والقياس.\rفإن قيل: فأنت لا توجب الزَّكاة في الحلي إذا اتُّخِذ للزينة واللبس وإن كانت عينه مزكاةً، فكذلك يجب أن لا تأخذ الصدقة من الإبل والبقر العاملة إذا أراد بها الزينة والعمل، وإن كان في عينها الزَّكاة (¬٣).\rقيل له: ليس تشبه الإبل العاملة الحلي؛ من قِبَل أنَّ الحلي ليس يَقدر أن يَطلب فيه النماء بالتقلب في البيع والشراء متى اتخذه للبس والزينة، والزَّكاة","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: المغني [٤/ ١٢].\r(¬٢) يعني: لأجل ما ذكره من أن النَّاس يستفيدون من كريها، والله أعلم.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٤/ ١٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136268,"book_id":1190,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":71,"body":"فإن مات قبل أن ييبس وهو أخضرُ، فالزَّكاة على ورثته إذا بلغت حصة كل واحدٍ منهم ما تجب فيه الزَّكاة، على ما قد بيَّناه قبل ذلك، ولم تجب على الميت؛ لأنَّ ملكه قد زال قبل وجوبها عليه.\r•••\r\r[] مسألة (¬١) .....\r...... ما باعوها خمسة أوسقٍ فأكثر، أخرجوا العشر أو نصف العشر من الثَّمن، قليلاً كان الثَّمن أو كثيراً، وقد فسرناه فيما تقدَّم.\r\rزكاة الفطر (¬٢)\r[٧١] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ زَكَاةَ الفِطْرِ؟\rقَالَ: زَكَاةُ الفِطْرِ تُخْرَجُ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، صَاعٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ.\rقُلْتُ: فَإِنْ طَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟\rقَالَ: فَلَا يَفْعَلْ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى صَاعٍ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ، وَيَتَطَوَّعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ.","footnotes":"(¬١) يوجد سقط في المخطوط بعد هذا الموضع.\r(¬٢) كذا ورد ذكر هذا الباب في السطر الثاني من نفس الصفحة التي بها المسألة السابقة، والذي في المطبوع، ذكر هذا الباب بعد باب قسم الصدقات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136274,"book_id":1190,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":72,"body":"ومن أصحابنا من قال: إنَّ معنى ذلك: أن يخرجها عن ملكه إلى صاحب الصدقة فيفرقها في يوم الفطر، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمدينة قديماً؛ لأن يسقط عنهم الاشتغال بها يوم الفطر، وبخاصة بعد طلوع الفجر؛ لأنَّ ذلك وقتٌ لعلّه يتعذر فيه وجود المساكين، ولأنَّ النَّاس يشتغلون في هذا الوقت بالغسل والتزين والطيب والغدو إلى المصلى.\r•••\r\r[٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَزَكَاةُ الفِطْرِ عَلَى أَهْلِ البَادِيَةِ وَأَهْلِ القُرَى (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لعموم إيجاب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ صدقة الفطر على كل حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين، وذلك يجمع كل مسلمٍ من قرويّ وبدويّ، كما تجمعهم زكاة الأموال، فاستوى البدوي والقروي فيها لاستوائهم في الإسلام؛ إذ لا فرق بين البدوي والحضري في الفرائض التي تلزم المسلمين.\rوروى الليث بن سعد (¬٢)، عليٌّ (¬٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٢٣)، المختصر الكبير، ص (١١٢)، الموطأ [٢/ ٤٠٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٢).\r(¬٢) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٨١٧).\r(¬٣) قوله: «عليٌّ»، كذا في شب، ولعل الصواب: «وعليٌّ»، حيث إنّه موافق لما في تخريج الحديث، وعليٌّ هو ابن صالح المكي الزنجي العابد، مقبول، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136275,"book_id":1190,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":73,"body":"شعيب، أن رسول الله ﷺ قال: «أَلَا إِنَّ زَكَاةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ بَدَوِيّ أَوْ حَاضِرٍ، حُرٍّ أوَ عَبْدٍ» (¬١).\r•••\r\r[٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَقِّيَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ، إِذَا كَانَ طَعَاماً لَيْسَ بِغَلَثٍ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الذي علينا (¬٤) أن نخرج من الطعام على حسب ما هو عليه، ليس عليه تنقيته حتى لا يخالطه شيءٌ البتة؛ لأنَّ ذلك شيءٌ يشق على النَّاس ويصعب عليهم، وليس يستعملون ذلك في بيعه وشرائه وتعاطيه بينهم، فكذلك ليس عليه في إخراجه إلى الفقراء، إلَّا أنْ يكون مختلطاً بغيره من تِبْنٍ أو ترابٍ كثيرٍ، أو شيءٍ إذا مُيِّزَ ونُقِّي نقص من الكيل كثيرٌ، فعليه حينئذ تمييزه؛ لأنَّ في إخراجه كذلك نقصاناً كثيراً من الصاع الذي أمر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بإخراجه.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي [٢/ ٥٢]، وهو في التحفة [٦/ ٣٢٥].\r(¬٢) قوله: «بغلث»، كذا في المخطوط، وفي المطبوع: «بغليث»، ومعناه: أنه ليس بمخلوط، والغلث هو الخلط، ينظر: التاج والإكليل [٣/ ٢٦٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٢).\r(¬٤) كذا هو في المخطوط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136241,"book_id":1190,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":74,"body":"• قوله: «لا يقسم الساعي الصدقة أثلاثاً»، يعني: المال الذي يأخذ الصدقة منه، لا يقسمه أثلاثاً؛ لأنَّ مِنَ العلماء مَنْ يقول: «إنَّ الساعي يَقْسِم المال أثلاثاً، العالي، والوسط، والأدنى، ثم يُخيِّر صاحب المال من أيها شاء أخذ» (¬١).\rورُوي في ذلك خبرٌ ليس بصحيحٍ، أنَّ بعض مُصَدِّقِي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ كان يفعل ذلك (¬٢).\rولكن يأخذ المصدِّق السنَّ الذي قد جُعِل له، وهو الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وذلك وسطٌ من المال، ليس بالعَالي ولا الدُّون، فهو عدلٌ بين ربّ المال والفقراء.\rوقد رَوى مالكٌ، عن ثور بن يزيد الديلي (¬٣)، عن ابنٍ لعبد الله بن سفيان الثقفي (¬٤)، عن جده سفيان بن عبد الله (¬٥): «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ بَعَثَهُ مُصَدِّقاً، فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ، فَقَالُوا: تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا نَأْخُذُهَا، وَلَا نَأْخُذُ الأَكُولَةَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا المَاخِضَ، وَلَا فَحْلَ الغَنَمِ،","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٢٩]، عن عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وغيرهما.\r(¬٢) هي قطعة من حديث عبد الله بن عمر المتقدِّم في المسألة رقم ٣٦، ولفظها: «وقال الزهري: إذا جاء المُصَدِّقُ قسم الشَّاءَ أثلاثاً: ثلث خِيَارٌ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ، وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الوَسَطِ».\r(¬٣) ثور بن زيد الديلي المدني، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٠).\r(¬٤) لعله بشر بن عاصم بن سفيان، كما جاء في مصنف عبد الرزاق.\r(¬٥) سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي، صحابي. تقريب التهذيب، ص (١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136276,"book_id":1190,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":74,"body":"[٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَدِّي المُسَافِرُ عَنْ نَفْسِهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يستحبُّ للإنسان أن يخرج زكاته في البلد الذي هو فيه، زكاة ماله وفطره، فإن أمر أهله بإخراجه عنه جاز ذلك.\r•••\r\r[٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ فَرَّطَ فِيهَا - يَعْنِي: فِي زَكَاةِ الفِطْرِ - فَلْيُخْرِجْهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ زكاة الفطر فرضٌ إخراجها على من أمكنه ذلك كزكاة المال، فإذا أَخَّرَ إخراجها، كانت ديناً عليه وعليه إخراجها، كما أنَّ عليه أداء الدَّيْنِ الذي هو في ذمَّته.\r•••\r\r[٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْفَعُ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ ثَمَناً (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ أمر بإخراج التمر والشعير والزبيب وغير ذلك من الأقوات، فكان عليه إخراج ذلك أو ما كان في معناه من الأقوات.\rولا يجوز أن يخرج ثمن ذلك، كما لا يجوز أن يخرج مقدار الزَّكاة غيره من العروض (¬٤)؛ لأنَّ في ذلك شراء الصدقة التي قد أخرجها لله تعالى، وذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٢)، المدونة [١/ ٣٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٢)، التفريع [١/ ٢٩٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٢).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٢)، التفريع [١/ ٢٩٧].\r(¬٤) يعني: كما لا يجوز إخراج القيمة في الزَّكاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136243,"book_id":1190,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":76,"body":"الأمهات، فمتى حال الحول على الأمهات، فهو حولٌ للسخال، وإن كان الحول لم يحل على السخال.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو كان عنده ثمانون من الغنم أقامت حولاً، ثم توالدت فصارت إحدى وعشرين ومئة قبل الحول بيومٍ، ثم حال عليها الحول، لكان عليه شاتان، ولولا السخال، لكانت في الأمهات شاةٌ، فلما كان حلول الحول على الأمهات كحلوله على السخال في جواز أخذ شاتين، لا خلاف في هذا الموضع نعلمه، فكذلك حلول الحول على الأمهات إذا كانت دون النصاب، ثُم تَمَّ النصاب بولادها، كان حول الأمهات حولاً للسخال، فوجب أخذ الزَّكاة منها.\rولا فصل بين أن تتولد السخال عن أصلٍ هو نصابٌ أو غيرُ نصابٍ:\rلأنَّ ذلك هو ظاهر حديث عمر الذي أمر به مُصَدِّقَه أن يَعُدَّ السخلة عليهم (¬١)، ولم يشترط أن تكون متولدةً عن نصابٍ أو غير نصابٍ.\rولأنَّ ما قلناه أيضاً أولى من طريق القياس، وهو أنَّ السخال لَمَّا كانت متولدةً عن الأمهات، كان حكمها حكم الأمهات في الحول، سواءٌ كانت نصاباً أو غير نصابٍ - أعني: الأمهات -، وهذا المعنى أولى؛ من قِبَل أنَّهُ أعم؛ لأنَّهُ يجري حكمه في النصاب وغيره، والحكم بالمعنى الأعم واجبٌ إذا لم يَرُدّه","footnotes":"(¬١) تقدَّم قريباً في المسألة السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136277,"book_id":1190,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":77,"body":"مكروهٌ، وقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لعمر بن الخطاب ﵁، حيث أراد أن يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله ﷿: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَو بَاعَكَهُ بِدِرْهَمٍ» (¬١)، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدَّم (¬٢).\r•••\r\r[٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَدِّي التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَالأُرْزَ وَالذُّرَةَ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ إِذَا كَانَ هُوَ طَعَامُهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يطعم الفقراء مما يتقوَّته إذا كان ذلك غالب قوت أهل البلد.\rفإن كان هو ممن يَخُصُّ نفسه بقوتٍ ليس الأغلب من قوت البلد، بل هو أجود، فإنا نستحب له أن يخرج منه، فإن لم يفعل كان عليه أن يخرج الغالب من قوت أهل البلد (¬٤).\rفإن كان يأكل دون قوت أهل البلد في الجودة، كان عليه أن يخرج الأغلب من قوت أهل البلد إذا أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه أخرج مما يأكل والله أعلم، مِن","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٢.\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٢].\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٢٤)، المختصر الكبير، ص (١١٢)، المدونة [١/ ٣٩١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٠٣]، التفريع [١/ ٢٩٧].\r(¬٤) نقل هذا عن الأبهري: ابن يونس في الجامع [٤/ ٣٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136245,"book_id":1190,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":78,"body":"ولم يأخذ منها الساعي شيئاً، سواءٌ كانت الفائدة نصاباً أو غير نصابٍ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ لم يحل الحول على نصابٍ في يده فيزكيه، وتكون الفائدة تبعاً له.\rوأشبه زكاة هذه الفائدة مرةً وترك زكاتها أخرى زكاة الخلطة، في أنها تُخَفِّفُ وتُثَقِّلُ.\rوموضع التشبيه: أنَّ الفائدة إذا أفيدت إلى نصابٍ، وجب على ربها الزَّكاة فيها مع النصاب، وفي هذا الموضع رفقٌ للفقراء.\rوالموضع الذي فيه رفقٌ لأرباب الأموال، هو أن يفيد نصاباً إلى غير نصابٍ، فلا يكون عليه في النصاب المستفاد ولا الذي كان في يده الزَّكاة، حتى يحول الحول من يوم أفاد النصاب، ولا يزكي ما في يده لحلول الحول، لكنه بعده لشهورٍ كثيرةٍ، يكون ذلك في وقتٍ أقل من سنتين، وفيه رفقٌ بأرباب الأموال دون الفقراء.\rوالذي أحوج إلى ذلك، هو أنَّ الساعي لا يتكرَّر مجيئه في الحول، وإنَّما يجيء في وقتٍ واحدٍ، فيزكي على ما وجد، فأمَّا (¬١) إذا كان قد حال على أصلٍ عنده حولٌ.\rوليس كذلك فائدة الذَّهَب والفضة إذا أفاد نصاباً إلى نصابٍ أو دون نصابٍ في أنَّهُ يزكي هذه الفائدة لحولها دون حول النصاب الذي في يده؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ زكاة المال، هو موكولٌ إخراجه إلى ربِّه وليس بأخذه الساعي، فمتى تم الحول على ما في يده، أخرج زكاته؛ لأنَّهُ قادرٌ على حفظ الحول وإخراج الزَّكاة عنده إذا","footnotes":"(¬١) قوله: «فأمَّا»، كذا في شب، ولعلها مقحمة، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136278,"book_id":1190,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":78,"body":"قِبَلِ أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا قال: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوْفِ هَذَا اليَوْمِ» (¬١)، وجب عليهم أن يغنوهم عن طلب قوتهم بما يمكنهم، ليس عليهم أكثر من ذلك، إلَّا أن يتطوّع أحدٌ بأجود؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو مواساةٌ لهم، فعليهم أن يواسوا بما أمكنهم من قوتهم، إلَّا أنْ يكون ما يقتاته ليس الغالب من قوت أهل البلد إذا أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه على ما ذكرنا أنَّ عليه أن يخرج الغالب من قوتهم.\r•••\r\r[٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُؤَدِّي فِي زَكَاةِ الفِطْرِ تِيناً وَلَا جَوْزاً وَلَا لَوْزاً (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذه ليست بأقواتٍ، وإنَّما هي فواكه.\rألا ترى: أنَّهُ لا زكاة فيها، فكذلك لا يجوز أن يخرجها في زكاة الفطر.\r•••\r\r[٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُعْطِي مَنْ يَحْرُسُ الزَّكَاةَ أُجْرَةً مِنْهَا (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا أخرج أجرة من يحفظها منها، نقص مقدار ما يُخرج من الزَّكاة من الصاع، وذلك غير جائزٍ.\rوهذا الذي ذكرته قبل هذا الموضع، أنَّ أهل المدينة كانوا يخرجون","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٧١.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٢)، المدونة [١/ ٣٩١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136247,"book_id":1190,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":80,"body":"بأوصافٍ، منها: مجيء الساعي وعدٍّ (¬١)، وليست تجب قبل ذلك لحلول الحول، لكنها تجب بأوصافٍ، منها: حلول الحول، والنصاب، وأن يكون المالك مسلماً مستقر الملك، - أعني: أن يكون حرّاً -، ومجيء الساعي، فمتى عُدِم واحدٌ من هذه الأوصاف، لم تجب الصدقة.\rوإذا كان كذلك، لم ينظر الساعي إلى ما كان قبل مجيئه من العدد، ولا ينظر إلى بعد انصرافه، لكنه ينظر إلى وقت العدد، ما كان عدداً تجب فيه الصدقة، أخذ منه الصدقة، وإن لم تجب، لم يأخذ؛ لأنَّ ذلك هو وقت الحكم، فالاعتبار به، لا ما قبل ذلك ولا ما بعده.\rوالدليل على أنَّ مجيء الساعي من أحد شروط الزَّكاة: أنَّ ربّ المال لا يجوز له أن يفرقها هو ويخرجها، ولا يدفعها إلى غيره إلَّا إلى الإمام إذا كان عدلاً (¬٢)، أو من يرسله الإمام وهو الساعي ويأمره بذلك، وكذلك كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ يفعل فيما كان يأخذ من الصدقات، يرسل مصدِّقيه فيأخذونها منهم (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «وعدٍّ»، مثبتة في الحاشية اليسرى، وقد تكون: «وعدِّه»، وتكون الهاء ليست ظاهرة، لكن يقتضيها السياق.\r(¬٢) ينظر هذا القيد في شرح كتاب الوصايا، المسألة [٢٠١٣]، وينظر: المدونة [١/ ٣٦٨]، المنتقى للباجي [٢/ ٩٣].\r(¬٣) كما في الصحيحين: البخاري (١٥٠٠)، ومسلم [٦/ ١١]، من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ قَالَ: «استعمل رسول الله ﷺ رجلاً من الأسد على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه»، وهو في التحفة [٩/ ١٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136279,"book_id":1190,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":80,"body":"زكاة الفطر قبل يوم الفطر بيومين أو ثلاثةٍ إلى المسجد، فيجعل في بيت الصدقة، ثم يُفَرَّق (¬١).\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أنه كان يُخْرِجُ صَدَقَةَ الفِطْرِ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، يَجْعَلُهَا فِي المَسْجِدِ» (¬٢)، فقال مالكٌ: «إنَّ هذا الذي يحفظها لا يعطى الأجرة منها، لكنه يعطى من غيرها».\r•••\r\r[٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ دَقِيقاً وَلَا سَوِيقاً (¬٣) (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يخرج في زكاة الفطر من الحبِّ الذي يقتاته على ما بيناه؛ لأمر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بذلك، والدقيق والسويق فليسا بحبٍّ.\rومنفعة الحبِّ أكثر من منفعة الدقيق والسويق؛ لأنَّ الحب يكون منه الدقيق والسويق إذا أراده الفقير، وليس يكون من الدقيق والسويق حبٌّ، ولعلَّ للفقير غرضاً في الحب خلاف غرضه في الدقيق والسويق.","footnotes":"(¬١) ينظر المسألة رقم ٧١.\r(¬٢) أخرجه مالك [٢/ ٤٠٥].\r(¬٣) قوله: «سَوِيقاً»، السويق طعام يصنع من الحنطة والشعير، ينظر: المصباح المنير، ص (٢٩٦)، تاج العروس [٢٥/ ٢٩٦ و ٤٨٠]، وفي المطلع على ألفاظ المقنع، ص (١٧٦): السويق قمح أو شعير يقلى، ثم يطحن فيتزود به.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٩١]، التفريع [١/ ٢٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136280,"book_id":1190,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":81,"body":"والدقيق والسويق أيضاً هو أقل من الصاع؛ لأنَّهُ ينقص عن الصاع بالصنعة.\r•••\r\r[٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَدِّي زَكَاةَ الفِطْرِ عَنِ اليَتِيمِ، وَيُؤَدِّي عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ اليتيم ممّن قد وجبت عليه زكاة الفطر؛ لأنَّهُ داخلٌ في جملة المسلمين الذين فرض عليهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ صدقة الفطر، فقال: «عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَو أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ» (¬٢).\r•••\r\r[٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَدِّي زَكَاةَ الفِطْرِ عَنِ المَوْلُودِ يُولَدُ يَوْمَ الفِطْرِ (¬٣).\r• يعني بذلك: إذا ولد قبل طلوع الفجر، فأمَّا إذا ولد بعد طلوع الفجر، فإنَّ مالكاً يستحبُّ إخراجها عنه، فأمَّا الواجب فلا، ولأنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر.\rهذا هو المشهور من قوله، حكاه عنه ابن القاسم وغيره من أصحابه (¬٤)، وقد قال فيمن اشترى عبداً ليلة الفطر، فإنَّ زكاته على البائع، أعني: زكاة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٩١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٧١.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٨٨]، التفريع [١/ ٢٩٦].\r(¬٤) ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ١٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136281,"book_id":1190,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":83,"body":"الفطر، وهذا القول يوجب أن تكون زكاة الفطر قد وجبت عليه بدخول شوال، حكى هذا القول أشهب عنه (¬١)، وقد حكاه ابن عبد الحكم أيضاً.\r•••\r\r[٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ هَلَكَ غَدَاةَ (¬٢) الفِطْرِ، فَلْتُخْرَجْ عَنْهُ زَكَاةُ الفِطْرِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنها قد وجبت عليه بطلوع الفجر يوم الفطر، فوجب أن تُخرج عنه من ماله، كما تُخرج سائر الحقوق التي قد لزمته.\r•••\r\r[٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَأَيُّمَا نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَلْيُؤَدِّ الزَّكَاةَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَمَا ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالوَاجِبِ (¬٤).\r• إنما استحبَّ له إخراجها إذا أسلم في يوم الفطر؛ لأنَّهُ قد صار مسلماً في يوم الفطر، ولزمته أحكام المسلمين ليوم الفطر وما بعده، فكان هذا اليوم تُخرج فيه زكاة الفطر، فاحتِيط له بإخراجها بإسلامه في وقتها.\rفأمَّا الواجب فهو ما قلناه، أن يكون الإنسان من أهل الزَّكاة عند طلوع","footnotes":"(¬١) ينظر: المرجع السابق.\r(¬٢) قوله: «غَدَاةَ»، الغداة: ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ينظر: لسان العرب [١٥/ ١١٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٣).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٨٨ و ٤٠٥]، النوادر والزيادات [٢/ ١٣٦]، التفريع [١/ ٢٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136252,"book_id":1190,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":85,"body":"• قوله: «يأخذ الجذعة والثنية»؛ فلأنَّ ذلك هو الوسط من المال، وليس هو بأعلاه ولا أدناه، وهو نَظَرٌ بين الفقراء وأرباب الأموال.\rوليس يأخذ أيضاً معيباً ناقصاً؛ لأنَّ في ذلك ضرراً بالفقراء، ولا يجوز له أن يَضُرَّ بهم، كما لا يجوز له أن يأخذ أعلى المال فيضر بأرباب المال وإن كان ينفع الفقراء، بل عليه أن يقوم بالقسط بينهم، كما قال الله ﷿: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء:١٣٥].\rفإن رأى أنَّ في أخذه ذات العوار حظّاً للمساكين أخذها، بأن تكون سمينةً كبيرة اللحم أو الثَّمن إذا باعوها متى دفعها إليهم، فعل ذلك المُصَدِّقُ؛ لأنَّ في ذلك حظّاً للفقراء ولربِّ المال، وعليه أن يفعل ما هو نظرٌ للفريقين جميعاً.\rوقد روى مالكٌ، عن ثور بن زيد (¬١) الدِّيلِيِّ، عن ابنٍ لعبد الله بن سفيان الثقفي، عن جده سفيان: «أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقاً، فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ، قَالُوا: تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعَم، تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا، وَلَا تَأْخُذُ الأَكُولَةَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا المَاخِضَ، وَلَا فَحْلَ الغَنَمِ، وَخُذِ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ المَالِ وَخِيَارِهِ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «زيد» كذا في شب، وصوابه: «يزيد»، وهو ثور بن يزيد الديلي، تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥٠.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136282,"book_id":1190,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":85,"body":"الفجر، ومولوداً عنده، أو يكون في ملك سيده قبله؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ زكاة الفطر إنَّما تجب بدخول اليوم لا ما بعد ذلك؛ لأنها إنَّما وجبت على المسلمين شكراً لله ﷿، إذ كمَّل لهم الصّيام وتمَّمَه لهم، وذلك هو بدخول الفطر؛ لأنَّ الفطر من صومهم هو بدخول يوم الفطر لا ما قبل ذلك؛ لأنَّ الليل ليس وقتاً للصيام فيراعى دخوله وجواز الأكل فيه، وقد كان أكلهم جائزاً في ليالي الصّوم كلها، لكنه يراعى أكلهم في أول يومٍ يلي آخر صومهم، وهو يوم الفطر.\r•••\r\r[٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَلْيُضَحِّ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النحر ثلاثة أيامٍ، يوم النحر ويومان بعده، فإن كان إسلامه أول يوم النحر قبل الزوال، نحر يوم النحر، وإلا نحر في يوم الثاني والثالث؛ لأنَّهُ أسلم في وقت النحر فصار من أهله.\r•••\r\r[٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ العَبْدُ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مَمْلُوكٌ، أَدَّى سَيِّدُهُ عَنْ نِصْفِهِ المَمْلُوكِ (¬٢).\r• يعني: ولا شيء على العبد في نصفه الحر، ليس عليه أن يخرج نصف زكاة الفطر عن نفسه بقدر حريته (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٨٨ و ٤٠٥]، التفريع [١/ ٢٩٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٨٥]، التفريع [١/ ٢٩٦].\r(¬٣) من قوله: «يعني: ولا شيء على العبد»، إلى هذا الموضع، مدمج بنص كلام ابن عبد الحكم في المخطوط والمطبوع، ويغلب على الظن أنَّهُ من كلام الأبهري، كما هي طريقته في الشرح، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136284,"book_id":1190,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":87,"body":"وقال محمد بن مسلمة: «على السيد أن يخرج على مقدار ملكه، وعلى العبد أن يخرج بمقدار الحرية» (¬١)، ورد ذلك إلى النّفقة والخراج، وهذا القول أشبه من قول عبد الملك.\rوالصحيح والله أعلم قول مالك؛ لِمَا ذكرناه، وقد حكى أهل المدينة عن مالكٍ مثل قول محمد بن مسلمةٍ، أنَّ العبد يخرج عن نصفه الحر.\r•••\r\r[٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ لَيْلَةَ الفِطْرِ، فَالزَّكَاةُ عَلَى البَائِعِ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).\r• إذا اشتراه قبل الفطر بيومٍ أو يومين، أو قبل طلوع الفجر من يوم الفطر، فزكاته على المشتري؛ لأنَّهُ قد ملكه قبل وجوب زكاة الفطر، وقبل دخول وقتها أيضاً، ولأنها وجبت في ملك المشتري.\rفأمَّا إذا اشتراه ليلة الفطر، فقد اختلف قول مالك:\rفقد قال: «إنها على البائع»، حكاه عنه أشهب (¬٣) وابن عبد الحكم.\rووجه هذا القول، أنها تجب بدخول شوالٍ وتقضي رمضان، وذلك هو برؤية هلال شوالٍ.","footnotes":"(¬١) ينظر: المنتقى [٢/ ١٨٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٣)، المدونة [١/ ٣٨٧]، التفريع [١/ ٢٩٦].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136285,"book_id":1190,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":88,"body":"وقد قال: «إنها على المشتري» (¬١)، وهذا القول أصح؛ لِمَا ذكرناه أنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر، فوجبت في ملك المشتري دون البائع.\r•••\r\r[٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ، وَعَنْ مُكَاتَبِيهِ، وَعَنْ مَمْلُوكِيهِ كُلِّهِمْ، غِائِبِهِمْ وَحَاضِرِهِمْ.\rوَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي النَّصَارَى مِنْهُمْ، وَلَا آبِقٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً، وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.\rوَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (¬٢)، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٠٧].\r(¬٢) قوله: «إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ»، كذا في شب، وكذا في الموطأ [٢/ ٤٠٦]، وذكرها في الاستذكار [٩/ ٣٤٢] من رواية ابن عبد الحكم عن مالك، بينما سياق كلام الشارح عن رقيق المرأة، وهو الذي في المدونة [١/ ٣٩٠]، من رواية ابن القاسم عن مالك، وفي البيان والتحصيل [٢/ ٥٠٩]، عن أصبغٍ قال: سمعت ابن القاسم يقول: «يؤدِّي الرجل زكاة الفطر عن خادمين من رقيق امرأته - إذا كان لها شرف وغناء، وإلا فواحدة».\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٢٤)، المختصر الكبير، ص (١١٣)، الموطأ [٢/ ٤٠٢ و ٤٠٦]، المدونة [١/ ٣٨٥ و ٣٨٩ و ٣٩٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٢)، التفريع [١/ ٢٩٥]، الاستذكار [٩/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136256,"book_id":1190,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":89,"body":"مثلها في الزَّكاة، فكذلك الفواكه والبقول وكل الخضر، ليست كالأقوات في وجوب الزَّكاة.\rومما يدلُّ على أن لا زكاة في الفواكه والبقول، ما رواه مالكٌ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدري، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (¬١).\rوروى الثوري، عن إسماعيل بن أمية (¬٢)، عن محمد بن يحيى (¬٣)، عن يحيى بن عمارة (¬٤)، عن أبي سعيدٍ أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) هي قطعة من حديث أبي سعيد المتقدِّم في المسألة رقم ٣٦، والوسق: ستون صاعاً، وهو ثلاثمئة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز، وأربعمئة وثمانون رطلاً عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد، ينظر النهاية في غريب الحديث [٥/ ١٨٥].\r(¬٢) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقةٌ ثبتٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٣٧).\r(¬٣) محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ الأنصاري المدني، ثقةٌ فقيهٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٠٦).\r(¬٤) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري، المدني، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦٣).\r(¬٥) أخرجه النسائي في الكبرى [٣/ ٣٠]، بنحو الإسناد الذي ذكره الشارح، وهو في التحفة [٣/ ٤٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136287,"book_id":1190,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":89,"body":"بملكٍ له، فإنهم ملك عبيده، وليس عليه في ملك عبده صدقةٌ إلَّا أن ينزعهم منه فيصيروا ملكه.\rوليس على عبده أيضاً فيهم صدقةٌ؛ لأنَّ العبد غير مستقر الملك؛ لما عليه من الحق لسيده في ملكه.\rوقوله: «ولا في أجيره»؛ فلأنَّ الأجير ليس ممن تلزمه نفقته، والزَّكاة فإنما تجب على من تلزمه النّفقة بنسبٍ أو سببٍ أو رقٍّ على ما ذكرناه.\rفإن كان الأجير في نفقته فلا زكاة عليه أيضاً؛ لأنها إنَّما هي كالأجرة، ولم تجب إلَّا بالأشياء التي ذكرناها من نسبٍ أو سببٍ أو رقٍّ.\rوكذلك مماليك امرأته لا زكاة عليه فيهم؛ لأنهم ليس (¬١) بملكه، وعلى امرأته أن تُخرج عنهم الزَّكاة.\rفأمَّا من كان يخدم امرأته ممن لا بدّ لها منه، فعليه أن ينفق عليهم ويؤدِّي عنهم زكاة الفطر؛ لأنَّ خدمة امرأته إذا كانت لا تخدم نفسها واجبةٌ عليه، كنفقتها هي في نفسها.\r•••\r\r[٨٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَدِّي عَنْ أَبَوَيْهِ زَكَاةَ الفِطْرِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «ليس»، كذا في شب.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٤)، المدونة [١/ ٣٩٠]، التفريع [١/ ٢٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136257,"book_id":1190,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":90,"body":"فإن قيل: فقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «فِيمَا سَقَتِ السَّماءُ العُشْرُ» (¬١)، وهذا على عمومه في الفواكه والبقول أنَّ فيها العشر أو نصف العشر (¬٢).\rقيل له: معنى ذلك إذا كانت مما يُوسَق، فأمَّا إذا كان ذلك مما لا يوسق فلا زكاة فيه؛ للحديث الذي ذكرناه من إيجاب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الصدقة في الموسق من التمر والحبِّ.\rولم يجز أن يؤخذ بظاهر قوله: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ» دون ضم الحديث الآخر إليه من إيجابه الزَّكاة في الموسَّق، كما لم يجب أن يؤخذ بعموم قوله: «وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ» (¬٣) دون أن يضم إليه الحديث الآخر: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (¬٤).\rومما يدلُّ على أن لا زكاة في الفواكه والبقول، أنَّا وجدنا الأصول التي فيها الزَّكاة المتفق عليها قد عُفي عن قليلها، أعني: الذَّهَب والفضة والماشية، وجعل لها نُصُبٌ أُخِذت منه الزَّكاة دون ما هو أقل منه، فلو كان في الفاكهة والبقول الزَّكاة، لكان لها نُصبٌ تؤخذ الزَّكاة منه، كما كان ذلك في الذَّهَب والفضة والمواشي.\rومما يدلُّ على أن لا زكاة في البقول والفواكه، أنَّهُ لم ينقل عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أنَّهُ أخذ الزَّكاة منها، ولو كان فيها الزَّكاة، لأخذ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الزَّكاة منها، ولو أخذ منها، لنُقل إلينا، ومعلومٌ أنَّهُ قد كان في وقته بقولٌ وفاكهةٌ.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٤٨٣)، وهو في التحفة [٥/ ٤٠٢].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٣/ ٢]، بدائع الصنائع [٢/ ٥٣].\r(¬٣) هي قطعة من حديث أنس المتقدِّم في المسألة رقم ٣٦.\r(¬٤) هي قطعة من حديث أبي سعيد الخدري المتقدِّم في المسألة رقم ٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136288,"book_id":1190,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":90,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن ينفق عليهما إذا كانا محتاجَين؛ فعليه أن يخرج عنهما زكاة الفطر؛ لأنَّهُ تبع النَّفقة، كما ذكرنا.\r•••\r\r[٩٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنِ امْرَأَتِهِ التِي لَمْ يَبْنِ بِهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس عليه أن ينفق عليها حتى يبني بها أو يُدعى إلى البناء بها مع إمكان استمتاعه بها، ثم يمتنع، فتلزمه النّفقة حينئذٍ عليها، وعليه أن يخرج زكاة الفطر عنها إذا وجبت عليه النَّفقة عليها.\r•••\r\rباب عشور أهل الذمَّة (¬٢)\r[٩١] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ، مَا عَلَيْهِمْ مِنَ العُشُورِ وَالجِزْيَةِ؟\rقَالَ: لَا جِزْيَةَ إِلَّا عَلَى رِجَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَيْسَ عَلَى نِسَائِهِمُ الجِزْيَةُ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغُ الحُلُمَ مِنْهُمُ الجِزْيَةُ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ، إِنَّمَا الجِزْيَةُ عَلَيْهِمْ، هِيَ الَّتِي تَلْزَمُهُمْ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٤)، المدونة [١/ ٣٩٠]، التفريع [١/ ٢٩٥].\r(¬٢) كذا جاء هذا الباب في المخطوط، بعد زكاة الفطر، وفي منتصف اللوحة التي تنتهي فيها مسائل زكاة الفطر، بينما ذكر في المطبوع بعد باب زكاة التجارة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136258,"book_id":1190,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":91,"body":"وهذا هو مما يحتج به مالك من عمل أهل المدينة؛ من قِبَل أنَّهُ لم يَنْقُل أحدٌ منهم عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أنَّهُ أخذ الزَّكاة منها، وجرى عملهم من وقته صَلَّى الله عَلَيْهِ بتركِ أخذِ الزَّكاة منها، ويستحيل أن يجمعوا كلهم على ترك أصلٍ من أصول الدِّينِ أو ينسوه، ولو جاز ذلك عليهم، لجاز على غيرهم من أهل التواتر، ومن أجاز ذلك أدَّى قوله إلى نقض شرائع الإسلام المنقولة بالتواتر، وخرج عن حدِّ أهل العلم.\rوقد روى المعلى بن منصور (¬١)، قال: حدثنا عبد الوارث (¬٢)، قال: حدثنا عطاء بن السائب (¬٣)، عن موسى بن طلحة (¬٤) قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ فِي الخُضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) معلى بن منصور الرازي، ثقةٌ سني فقيهٌ، من العاشرة، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب. تقريب التهذيب، ص (٩٦١).\r(¬٢) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٦٣٢).\r(¬٣) عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، صدوقٌ اختلط، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٨).\r(¬٤) موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة، ثقةٌ جليلٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٩٨١).\r(¬٥) لم أقف عليه بنحو هذا الإسناد، لكنه مروي بأسانيد أُخر، كما في السنن الكبرى للبيهقي [٨/ ١٦٣]، وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136259,"book_id":1190,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":92,"body":"وروى الوليد (¬١)، قال: حدثنا الأوزاعي (¬٢)، قال: «مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الخُضَرِ وَالفَوَاكِهِ، أَنْ لا عُشْرَ فِيهَا» (¬٣).\rوروى محمد بن بكر (¬٤)، عن ابن جريج (¬٥)، قال: قال لي عطاء (¬٦): «لَيْسَ فِي البُقُولِ وَالفَوَاكِهِ وَالرُّمَّانِ صَدَقَةٌ» (¬٧).\rوروى وكيع (¬٨)، عن طلحة بن يحيى (¬٩)،","footnotes":"(¬١) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٠٤١).\r(¬٢) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، ثقةٌ جليلٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٩٣).\r(¬٣) لم أقف عليه.\r(¬٤) محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري، صدوقٌ قد يخطئ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٩).\r(¬٥) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلس ويرسل، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٦٢٤).\r(¬٦) عطاء بن أبي رباح، أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيهٌ، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٦٦).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٤١]، وهو في مصنف عبد الرزاق [٤/ ١١٨].\r(¬٨) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٣٧).\r(¬٩) طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، صدوقٌ يخطئ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136293,"book_id":1190,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":92,"body":"والقطاني (¬١)، فقد يُستغنى عنها، فلم تكن الضرورة فيها كالضرورة في الحنطة والزيت.\rوقوله: «إنَّهُ يؤخذ منهم بعد أن يبيعوا السلع التي حملوها»؛ فلأنَّ منفعتهم في الاختلاف إنَّما تحصل ببيع ما حملوه، فأمَّا قبل ذلك فلا.\rوكذلك إن جاؤوا بمالٍ فاشتروا سلعاً أُخِذَ منهم؛ لحصول منفعتهم بالشراء، فإن لم يشتر بالمال الذي معه أو لم يبع السلعة التي هي معه لم يؤخذ منه شيءٌ؛ لأنَّ غرضه لم يحصل في الاختلاف، ولا انتفع بذلك.\r•••\r\r[٩٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اخْتَلَفَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ بِالتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّمَا جَاءَ مِنْ مَرَّةٍ، وَلَا تُكْتَبُ لَهُ بَرَاءَةٌ لِلسَّنَةِ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَ فِي السَّنَةِ مِرَاراً (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يؤخذ منه في كل مرةٍ تجر فيه (¬٣)»؛ فلأن الأخذ منه إنَّما هو لما قلناه من حفظ الطرق عليهم في تجاراتهم؛ لما يلزم من المؤن في ذلك؛ فلما كنا نحفظ الطريق لهم في كل مرةٍ تجروا، وجب الأخذ منهم في كل مرةٍ؛ لأنَّ علينا المؤنة في ذلك.","footnotes":"(¬١) قوله: «والقطاني» هي جمع قِطنيَّة، وهي كل ما له غلاف من الحبوب، مثل العدس، والحمص، والسمسم، ينظر: حاشية الدسوقي [٣/ ٤٨].\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٢٧)، المختصر الكبير، ص (١١١).\r(¬٣) قوله: «فيه»، كذا هي في شب، ولعلها: «فيها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136260,"book_id":1190,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":93,"body":"عن أبي بردة (¬١)، عن أبي موسى: «أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا إِلَّا مِنَ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» (¬٢).\rوروى ابن أبي ليلى (¬٣)، عن عبد الكريم (¬٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «العُشْرُ فِي التَّمْرِ، وَالرُّطَبِ، وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ» (¬٥).\rوقال مالك: «السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الفَوَاكِهِ وَالبُقُولِ» (¬٦).\rوروى وكيع، عن قيس (¬٧)، عن أبي إسحاق (¬٨)، عن عاصم (¬٩)، عن","footnotes":"(¬١) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١١٣).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٣٨].\r(¬٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي، صدوقٌ سيِّئ الحفظ جداً، من السابعة، تقريب التهذيب، ص (٨٧١).\r(¬٤) عبد الكريم بن مالك الجزري، مولى بني أمية الخضرمي، ثقةٌ متقنٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٦١٩).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٤٣٦]، مرفوعاً.\r(¬٦) ينظر: الموطأ [٢/ ٣٩٢].\r(¬٧) قيس بن الربيع الأسدي الكوفي، صدوقٌ تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٠٤).\r(¬٨) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني أبو إسحاق السبيعي، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ، اختلط بآخره، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٣٩).\r(¬٩) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوقٌ. تقريب التهذيب، ص (٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136294,"book_id":1190,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":93,"body":"وليس كذلك الجزية؛ لأنها إنَّما تؤخذ بمرور الزمان عليهم عندنا وفي بلادنا، فمتى مرت سنةٌ واحدةٌ، أخذت منهم الجزية ولم يجز تكريرها عليهم؛ لأنها إنَّما تؤخذ بمرورها.\r•••\r\r[٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ بَاعَ، ثُمَّ اشْتَرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ فِيمَا اشْتَرَى شَيْءٌ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَا اشْتَرَى فِيمَا سِوَاهَا مِنْ تِجَارَةٍ، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المال الذي اشترى قد أُخذ منه العشر؛ لأنَّهُ ثمن ما باع من السلع، فلم يجز أن يؤخذ منه فيما اشتراه العشر ثانيةً إذا رجع إلى بلده.\rفإن ذهب إلى إقليمٍ آخر، غير بلده، ثم باعها أُخِذ منه العشر ثانيةً؛ لحصول منفعته في الاختلاف إلى غير إقليمه؛ وذلك مثل أن يمضي من الشام إلى العراق، أو من العراق إلى الشام، أو ما أشبه هذه الأقاليم، إذا انتقل من إقليمٍ إلى إقليمٍ غير إقليمه بالتجارة، ثم باع أو اشترى، أُخِذ منه العشر؛ لأنَّهُ قد تجر في غير بلده على ما قلناه.\r•••\r\r[٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ النَّصَارَى إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَاتِ فِي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١١)، المدونة [١/ ٣٣١]، الجامع لابن يونس [٤/ ١٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136295,"book_id":1190,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":95,"body":"بُلْدَانِ المُسْلِمِينَ العُشْرُ، يُعَشَّرُ عَبِيدُهُمْ كَمَا يُعَشَّرُ أَحْرَارُهُمْ، هُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يؤخذ من عبيدهم إذا اختلفوا في التّجارة إلى غير إقليمهم كما يؤخذ من أحرارهم»؛ فلأنَّ الحاجة إلى حفظ الطرق للجميع واحدةٌ، والمؤنة فيه متساويةٌ، فوجب أن يؤخذ منهم.\rولم يشبه أخذ الجزية منهم كأخذ العشر في تجاراتهم؛ لأنَّ الجزية إنَّما هي على الرّجال الأحرار البالغين من أهل الذمة دون النّساء والصبيان والعبيد؛ لأنَّ هؤلاء تبعٌ للرجال، وهم في عقدهم وذمتهم، وأَخْذُ العشر فهو لحفظ الطريق كما ذكرنا، وذلك يستوي في الرّجال والنساء والعبيد؛ لأنَّا نحفظ على كل واحدٍ منهم ماله بحفظ الطرق، وفي ذلك مؤنةٌ عليهم.\r•••\r\r[٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ قَدِمَ نَصْرَانِيٌّ إِلَى بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِ المُسْلِمِينَ؛ لِيَشْتَرِيَ تِجَارةً، فَلَمْ يَشْتَرِ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ شَرْيٌ، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإنِ اشْتَرَى أُخِذَ مِنْهُ العُشْرُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا اشترى ما أراده من السلع فقد حصلت له","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١١)، المدونة [١/ ٣٣٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136296,"book_id":1190,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":96,"body":"المنفعة في اختلافه وتجارته، فوجب أن يؤخذ منه العشر، فإذا لم يشتر، لم تحصل له منفعةٌ، فلم يجز أخذ ذلك منه.\r•••\r\r[٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكَذَلِكَ تُجَّارُ الحَرْبِ، يُؤْخَذُ مِنْهُمُ العُشْرُ كُلّمَا قَدِمُوا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا مِرَاراً فِي السَّنَةِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا فرق بين أهل الذمة الذين هم عندنا وأهل الحرب إذا دخلوا بأمانٍ؛ لأنَّ كل واحدٍ منهم قد صار ذمةً للمسلمين؛ فوجب أن يستووا فيما أُخِذَ منهم؛ لحصول انتفاعهم في الاختلاف إلى غير بلدهم كما ذكرنا.\r•••\r\rباب قَسْمِ الصَّدقات\r[٩٧] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَسْمَ الصَّدَقَاتِ، تُقْسَمُ أَجْزَاءً ثَمَانِيَةً عَلَى الأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّى اللهُ ﷿؟\rقَالَ: لِكُلِّ مَنْ سَمَّى اللهُ فِيهَا حَقٌّ، وَلَيْسَ حَقُّ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ الثُّمُنُ، إنَّمَا دَلَّنَا اللّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَقْسِمَهَا أَثْمَاناً، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاِجْتِهَادِ مِنَ الوَالِي.","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٢٧)، المختصر الكبير، ص (١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136302,"book_id":1190,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":98,"body":"كتاب الصّيام\r[٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الشَّهَادَةَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ، أَيُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ العُدُولِ؟\rقَالَ: لَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ مِنْهُ إِلَّا بِشَهَادَةِ عُدُولٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا.\rوَلَا يُصَامُ بِشَهَادَةِ الوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ عَدْلاً، وَلَا يُفْطَرُ بِشَهَادَةِ الوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ عَدْلاً (¬١).\r• أما اشتراطه العدالة في الشهادة على صوم رمضان وفطره؛ فلأنهما حكمٌ من أحكام الدِّين الذي يلزم النَّاس العمل به، ولا يجوز أن يُلزموا شيئاً لم يثبت وجوبه، وثبوت وجوبه هو شهادة العدول كسائر الشهادات، لا يقبل فيها إلَّا العدول، فكذلك الصّوم والفطر.\rوأما اشتراطه شهادة رجلين مسلمين عدلين؛ فلأنَّ الشهادة في غير الأموال لا يجوز فيها على شيء مَغِيبٍ أقل من رجلين عدلين، وذلك كالعدالة والطلاق (¬٢)","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٢٩)، المختصر الكبير، ص (١١٧)، المدونة [١/ ٢٦٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٧]، التفريع [١/ ٣٠١].\r(¬٢) قوله: «كالعدالة والطلاق»، كذا في المخطوط، ولعلها: «كالعدالة في الطلاق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136310,"book_id":1190,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":99,"body":"[٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ ثَبَتَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ نَهَاراً، كَفَّ النَّاسُ عَنِ الطَّعَامِ، وَقَضَوْا يَوْماً سِوَاهُ، وَإِنْ ثَبَتَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ نَهَاراً، فَإِنَّ النَّاسَ يُفْطِرُونَ سَاعَةَ ثَبَتَتِ الشَّهَادَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَهُمُ الثَّبْتُ أَنَّ الصِّيَامَ كَانَ قَبْلَ صِيَامِهِمْ بِيَوْمٍ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ العِيدِ إِذَا ثَبَتَتِ الشَّهَادَةُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَا يُصَلُّونَ مِنَ الغَدِ، وَلَا تُصَلَّى صَلَاةُ العِيدِ فِي غَيْرِ يَوْمِ العِيدِ (¬١).\r• قوله: «يكف النَّاس عن الطعام إذا ثبت أنَّ يومهم من رمضان»، فلأنَّ الأكل في شهر رمضان من غير عذرٍ غير جائزٍ، والعذر هو أن يكون الإنسان مريضاً أو مسافراً، أو تكون المرأة حائضاً، ومن لم يكن كذلك فليس يجوز له أن يأكل وإن كان غير صائمٍ، فعليه أن يكف عن الأكل لهذه العلَّة.\rويقضي يوماً سواه؛ لأنَّهُ قد أفطر في شهر رمضان، فعليه القضاء.\rوكذلك لو لم يكن أكل في هذا اليوم فعليه القضاء؛ لأنَّ الصّوم لا يصح بغير نيةٍ مُقدَّمةٍ له أو مقارنةٍ للدخول فيه.\rوكذلك إذا ثبتت الشهادة أنَّ يومهم من شوال أفطروا؛ لأنَّ صوم يوم الفطر غير جائزٍ، بل لا يصح فيه الصّوم؛ لنهي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عن صيامه (¬٢)، كما لا يصح الصّوم بالليل.","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٠)، المختصر الكبير، ص (١١٧)، الموطأ [٣/ ٤٠٩]، التفريع [١/ ٣٠٢].\r(¬٢) كما في حديث أبي سعيد ﵁، قال: «نهى النّبيّ ﷺ عن صوم يوم الفطر والنحر»، متفق عليه: البخاري (١٩٩١)، مسلم [٢/ ٨٠٠]، وهو في التحفة [٣/ ٤٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136312,"book_id":1190,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":100,"body":"كذلك، لنقله أصحاب رسول الله ﷺ؛ لأنَّ صلاة العيد أَمْرٌ ينتشر، فلو صُلِّيت في غير يوم العيد لنقل ذلك أصحاب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ ولنُقِل عنهم.\r•••\r\r[١٠٠] مَسْأَلَةٌ: قال: وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَاراً فَلَا يُفْطِرْ، وَإنَّمَا هُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ».\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إسحاق حرمي (¬٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد (¬٣) البغوي (¬٤)، قال: حدثنا أبي (¬٥)، قال: حدثنا ورقاء بن","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٠)، المختصر الكبير، ص (١١٧)، الموطأ [٣/ ٤٠٩]، المدونة [١/ ٢٦٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ١٢].\r(¬٢) أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي خميصة، أبو عبد الله المكي، المعروف بحرمي، تنظر ترجمته في تاريخ بغداد [٦/ ٥٧].\r(¬٣) محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثقةٌ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٦).\r(¬٤) نسبةً إلى بلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة يقال لها بغ وبغشور، كما في الأنساب للسمعاني [٢/ ٢٧٣]، ولم أقف على من نسبه إلى هذه البلدة سوى المصنف، وكل من ترجم له فيما وقفت عليه ينسبه إلى مكة، وقد قال الحافظ ابن حجر في التقريب، ص (٥٥٨)، في ترجمة أبيه: «أصله من البصرة أو الأهواز».\r(¬٥) عبد الله بن يزيد المكي المقرئ، ثقةٌ فاضلٌ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٥٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136313,"book_id":1190,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":101,"body":"عمر اليشكري (¬١)، عن شعبة، عن محمد بن زياد (¬٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «صُومُوا لِرُؤْيَةِ الهِلَالِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ» (¬٣)، معناه: صوموا لرؤيته من الغد، وأفطروا لرؤيته من الغد.\rوهذا إذا كان العدد لم يَكْمُل، أعني: ثلاثين يوماً، فإن كان قد كَمُلَ فإنهم لا يزيدون عليه وإن لم يروا الهلال؛ لأنهم قد صاموا أكثر عدة الشهر؛ لأنَّ الشّهر مرةً ثلاثون يوماً، ومرةً تسعة وعشرون يوماً، كما قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وحَبَسَ فِي الثَّالِثَةِ أُصْبُعَهُ» (¬٤)، يعني: تسعاً وعشرين.\r•••\r\r[١٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ رَأَى هِلَالَ","footnotes":"(¬١) ورقاء بن عمر اليشكري الكوفي، نزيل المدائن، صدوقٌ في حديثه عن منصور لين، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦٣).\r(¬٢) محمد بن زياد الجمحي، مولاهم، المدني نزيل البصرة، ثقةٌ ثبت ربما أرسل من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٨٤٥).\r(¬٣) أخرجه النسائي في الكبرى [٣/ ١٠٠]، وابن حبان [٨/ ٢٢٦]، والطبراني في المعجم الأوسط [٢/ ٣٨٢]، من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد به، ولفظ النسائي وابن حبان: «فإن غمَّ عليكم فاقدروا ثلاثين»، ولفظ الطبراني: «فأكملوا العدة ثلاثين»، وهو في الصحيحين من طرق أخرى: البخاري (١٩٠٩)، ومسلم [٣/ ١٢٤]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٢٤].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (١٩٠٨)، ومسلم [٣/ ١٢٣]، وهو في التحفة [٥/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136269,"book_id":1190,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":102,"body":"وَوَقْتُهُ الَّذِي نَسْتَحِبُّ إِخْرَاجَهَا لَهُ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الفِطْرِ، وَإِنْ أَخْرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (¬١).\r• أمَّا قوله: «زكاة الفطر تُخرج عن كل إنسانٍ»، فلأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ فرض زكاة الفطر على كل حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين.\rروى ذلك مالكٌ، وعبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النبي صلى الله عليه (¬٢).\rفوجب بهذا الخبر أن يخرجها عن كل مسلمٍ، حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين، يخرجها عن نفسه وعمّن تلزمه نفقته من المسلمين.\rوليس عليه أن يُخرج عن عبده الكافر لهذا الحديث؛ لأنَّهُ لَمَّا قيل: «مِنَ المُسْلِمِينَ»، لم تجب على الكافرين.\rولا تُخرج أيضاً عنهم؛ لأنَّ زكاة الفطر إنَّما هي على أهل الصّيام، والكافر ليس من أهل الصّيام ولا أهل الطهارة، فلم تجب عليه زكاة الفطر ولا على سيده فيه.\rفإن قيل: إنَّ سبيلها سبيل المؤنة، فلمَّا كان عليه أن ينفق على عبده الكافر، فكذلك عليه أن يخرج عنه زكاة الفطر (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٢٣)، المختصر الكبير، ص (١١٢)، الموطأ [٢/ ٤٠٦]، المدونة [١/ ٣٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٢)، التفريع [١/ ٢٩٥].\r(¬٢) خبر مالك في الموطأ [٢/ ٤٠٣]، ومن طريقه البخاري (١٥٠٤)، ومسلم [٣/ ٦٨]، وخبر عبيد الله في المسند [١٠/ ٥٧]، والحديث في التحفة [٦/ ٢٠٥].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: المبسوط [١/ ١٠٣]، بدائع الصنائع [٢/ ٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136314,"book_id":1190,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":102,"body":"شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَلَا يُفْطِرْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ لِأَهْلِ التُّهَمِ أَنْ يُفْطِرُوا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَدَّعُوا رُؤْيَةَ الهِلَالِ (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ الفرق بين رؤية الهلال للصوم ورؤيته للفطر، أنَّهُ يصوم ولا يفطر؛ لأنَّهُ لا يُتَّهَم أحدٌ على الصّوم ويتهم على الفطر (¬٢).\rويشبه أن يكون مراد مالكٍ: أن لا يُظْهِر الفطر وإن كان صادقاً فيما ذكره من الرؤية؛ لئلا يقتدي به من ليس بمأمونٍ فيدَّعي ذلك، فأمَّا أن يصوم مع رؤية الهلال فلا؛ لأنَّ يوم الفطر لا يحل صومه.\rوقد سمعت بعض مشايخنا يحملون قول مالكٍ على الذي ذكرته (¬٣).\r•••\r\r[١٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ نَهَاراً، فَلَا يَكُفَّ عَنِ الطَّعَامِ، وَإنَّمَا هُو لِلَّيْلَةِ التِي تَأْتِي (¬٤).\r• هذا على ما قلناه، إذا لم يكن كمل عدة شعبان ثلاثين، فإنه لا يكف عن الأكل بعد أن رأى الهلال؛ لأنَّ يومه من شعبان.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٧)، الموطأ [٣/ ٤٠٩]، المدونة [١/ ٢٦٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٦]، التفريع [١/ ٣٠١].٩٩٩٩٩٩\r(¬٢) تقدم في المسألة رقم ٩٨، أن الشارح قد رد هذا التعليل.\r(¬٣) حكاه القرافي في الذخيرة [٢/ ٣١٣]، عن ابن القاسم، وينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٣٩]، البيان والتحصيل [٢/ ٣٥٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١١٧)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ١٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٦٧]، التفريع [١/ ٣٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136270,"book_id":1190,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":103,"body":"قيل له: لو كان سبيلها سبيل المؤنة، لكان عليه أن يخرج عن زوجته النصرانية واليهودية، كما أنَّ عليه أنْ ينفق عليها، وليس كذلك قولكم، ولا قول أحدٍ من أهل العلم.\rوأما قوله: «إنها صاعٌ بصاع النبي صلى الله عليه»؛ فذلك لِمَا رواه مالك، عن زيد بن أسلم (¬١)، عن عياض بن عبد الله بن سعدٍ (¬٢)، أنَّهُ سمع أبا سعيد الخدري يقول: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ، صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ» (¬٣). قال مالكٌ: وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (¬٤).\rوروى حماد بن زيد (¬٥)، عن النّعمان بن راشد (¬٦)، عن الزهري، عن ثعلبة بن","footnotes":"(¬١) زيد بن أسلم العدوي المدني، مولى عمر، ثقةٌ عالمٌ، من الثالثة، وكان يرسل. تقريب التهذيب، ص (٣٥٠).\r(¬٢) عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي، ثقةٌ من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٦٥).\r(¬٣) أخرجه مالك [٢/ ٤٠٤]، ومن طريقه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم [٣/ ٦٩]، وهو في التحفة [٣/ ٤٣٥].\r(¬٤) ينظر: المرجع السابق.\r(¬٥) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٨).\r(¬٦) النعمان بن راشد الجزري الرقي، مولى بني أمية، صدوقٌ سيِّئ الحفظ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136315,"book_id":1190,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":103,"body":"فإن كان كمل عدَّة شعبان كفَّ عن الأكل؛ لأنَّ يومه من رمضان، وعليه القضاء على ما ذكرناه (¬١).\r•••\r\r[١٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصْبَحَ يَوْماً مُتَطَوِّعاً وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ وَلَا يَأْكُلُ، وَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صوم رمضان لا يصح بغير نيةٍ لرمضان، وليس تجزئ نية التّطوع عن نية الفرض - أعني: في الصّوم، كما لا تجزئ نية التّطوع عن نية الصلاة الفرض، فلهذا قال مالكٌ: «إنَّ عليه أن يقضي وإن كان قد صامه تطوعاً».\r•••\r\r[١٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَاءَهُ الخَبَرُ وَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطِراً أَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ أَكَلَ شَيْئاً، فَلْيَكُفَّ عَنِ الطَّعَامِ، وَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم ينوِ الصّوم من اللّيل، وليس يصحُّ صوم شهر رمضان بغير نيةٍ متقدِّمةٍ للصوم.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر المسألة: [٩٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٧).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٧)، المدونة [١/ ٢٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136271,"book_id":1190,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":104,"body":"صغير (¬١)، عن أبيه (¬٢)، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ في صدقة الفطر: «أَدُّوا صَاعاً مِنْ قَمْحٍ أَوْ تَمْرٍ، عَنْ كُلِّ ذَكَرٍ وأُنْثَى، أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ» (¬٣).\rوروى ابن عجلان (¬٤)، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيدٍ فقال: «صَاعاً مِنْ بُرٍّ» (¬٥)، فبهذه الأحاديث وجب أن يُخرج صاعاً من الحنطة وغيرها.\rولم يجز أن يخرج أيضاً قيمة الصاع؛ من قِبَل أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا ذكر أشياء مختلفات القيم، عُلِم أنَّهُ لا تراعى القيمة؛ من قِبَل أنَّهُ يستحيل أن تتفق قيمة هذه الأشياء في وقتٍ واحدٍ، في بلدٍ واحدٍ، وإذا كان كذلك، ثبت بهذا أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لم يراع تساوي القيم، ولم يرد أن يُخرَجَ غير ما ذكره أو كان في معناه، أعني: أن يكون حَبّاً مقتاتاً عند أهل البلد الذي تُخرج الزَّكاة فيه.","footnotes":"(¬١) ثعلبة بن صعير أو ابن أبي صعير العذري. ويقال: ثعلبة بن عبد الله بن صعير، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير، مختلف في صحبته. تقريب التهذيب، ص (١٨٨).\r(¬٢) ذكر الحافظ ابن حجر أن الصواب في اسمه هو: ثعلبة بن صعير، وان ابنه هو عبد الله بن ثعلبة. الإصابة [٥/ ٣١٨].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٥٠]، وهو في التحفة [٢/ ١٢٦].\r(¬٤) محمد بن عجلان المدني، صدوقٌ، من الخامسة، إلَّا أنَّهُ اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. تقريب التهذيب، ص (٨٧٧).\r(¬٥) لم أقف عليه من طريق ابن عجلان، وقد أخرجه ابن خزيمة، من طريق عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد به، وفيه: «أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136272,"book_id":1190,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":105,"body":"ولو جاز تعدّي ذلك إلى غيره من سائر العروض والعقار، لجاز تعدي نُصُبِ الزكوات إلى غيرها من الأموال من العروض والعقار، وهذا فاسدٌ، وقد ذكرنا معنى هذه المسألة في زكاة الأموال (¬١).\rوقوله: «لا يزيد على صاعٍ بصاع النّبيّ ﷺ»؛ فلأنَّ ذلك تعدِّي ما قد حدَّه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ إلى غيره، ولا يجوز تعدِّي ما حدَّه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بزيادةٍ أو نقصانٍ، ولو جاز في هذا، لجاز في سائر العروض والحدود.\rوقوله: «إنها تُخرج إذا طلع الفجر من يوم الفطر» (¬٢)؛ فلأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ روي عنه أنَّهُ كان يفعل ذلك ويأمر به.\rفروى إبراهيم بن حمزة (¬٣)، قال: حدثنا عبد العزيز (¬٤)، عن موسى بن عقبة (¬٥)، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ","footnotes":"(¬١) تنظر المسألة: [٢٢].\r(¬٢) ذكر الحطاب في مواهب الجليل [٢/ ٣٦٧]، هذا القول، وأن الأبهري هو الذي شهره.\r(¬٣) إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة الزبيري المدني، صدوقٌ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (١٠٧).\r(¬٤) عبد العزيز بن أبي حازم، سلمة بن دينار المدني، صدوقٌ فقيهٌ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٦١١).\r(¬٥) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ثقةٌ فقيهٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٩٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136316,"book_id":1190,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":105,"body":"[١٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ.\rوَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ تَبْيِيتٌ فِي رَمَضَانَ - يَعْنِي: تَجْدِيدَ النِّيَّةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ - وَلَا عَلَى مَنْ شَأْنُهُ سَرْدُ الصِّيَامِ، وَلَا عَلَى مَنْ شَأْنُهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ قَدْ عَوَّدَهُ نَفْسَهُ لَا يَدَعُهُ.\rوَالتَّبْيِيتُ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الصِّيَامِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالخِيَارِ، يَعْزِمُ وَيَتَرُكُ مَا لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَهُوَ عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ (¬١).\r• قوله: «ولا صيام إلَّا لمن يبيِّت الصّيام»، يعني: من الليل؛ فلأنَّ الصّيام عملٌ من أعمال الأبدان المتقرب بها إلى الله ﷿، ولا يجوز بغير نيةٍ متقدمةٍ أو مقارنه، كما لا تجوز الصلاة بغير نيةٍ، والوضوء والتيمم بغير نيةٍ تَقَدَّمَتهُ أو تقارنه، وقد قال النّبيّ ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (¬٢)، وقال: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» (¬٣).\rرواه عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣١)، المختصر الكبير، ص (١١٨)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ١٤ و ١٦] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٠٣]، الجامع لابن يونس [٣/ ١٠٨٠].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١)، ومسلم [٦/ ٤٨]، وهو في التحفة [٨/ ٩١].\r(¬٣) أخرجه ابن خزيمة [٣/ ٢١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136273,"book_id":1190,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":106,"body":"تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى المُصَلَّى، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بالِيَوْم وَاليَوْمَيْنِ» (¬١).\rوروى ابن وهبٍ، عن حفص بن ميسرة (¬٢)، عن موسى بن عقبة، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى المُصَلَّى» (¬٣).\rوروى أبو معشرٍ، قال: حدثنا نافعٌ، عن ابن عمر، قال: «أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَالحُرِّ وَالمَمْلُوكِ، صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، وَكَانَ يَأْتُونَ بِالزَّبِيبِ فَيَقْبَلُونَهُ، وَكُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُخْرِجَهُ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، نَقُولُ: أَغْنُوهُم عَنِ طَوْفِ هَذَا اليَوْمِ» (¬٤).\rوقوله: «إنّها إن أُخْرِجَت قبل الفطر بيومٍ أو يومين أجزأه»، فهذا على وجه الاستحسان؛ لقرب وقت وجوبها، ولأنَّ جواز إخراجها في هذا الوقت وقبله مُختلفٌ فيه، فمن العلماء من أجاز ذلك، فأجازه مالكٌ إذا قَرُبَ وقت وجوبها استحساناً لا قياساً.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم [٣/ ٧٠]، من طريق موسى بن عقبة به، وهو في الموطأ [٢/ ٤٠٣]، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٥٠٤)، ومسلم [٣/ ٦٨]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٥].\r(¬٢) حفص بن ميسرة العقيلي الصنعاني، نزيل عسقلان، ثقةٌ ربما وهم، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٠).\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٣٠٨]، بنحو الإسناد الذي ذكره الشارح.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٣٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136325,"book_id":1190,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":106,"body":"[١٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَوَى فَقَالَ: إِنْ تَسَحَّرْتُ صُمْتُ وَإِلَّا فَلَا، فَذَلِكَ لَهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ أوجب الصّوم على نفسه بشريطةٍ، فإن حصل لزمه الصّوم، وإن لم يحصل لم يلزمه.\rمثال ذلك: ما ينذره الإنسان فيقول: إن شفى الله عليلي فعليَّ صومٌ أو صلاةٌ أو صدقةٌ، فإن وقع الشرط لزمه ذلك، وإلا لم يلزمه، وكذلك هذا إذا تسحَّر لزمه الصّوم بالنيّة المتقدِّمة وحصول الشرط، وإن لم يتسحَّر لم يلزمه.\r•••\r\r[١٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصْبَحَ مُفْطِراً وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الصِّيَامِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك، لما قلناه: إنَّ الصّوم عملٌ من أعمال الأبدان المتقرب بها إلى الله ﷿، فلا يجوز بغير نيةٍ، والنية فيجب أن تكون متقدِّمةً للصوم، وليس يجوز أن تكون بعد الدخول فيه وتَقَضِّي بعضه؛ لأنَّهُ ليس أحد البعضين بالنيّة أولى من الآخر في وجوب النيّة له، ولو جاز ذلك في الصّوم، لجاز ذلك في الصلاة والتيمم والحج وسائر الأعمال التي لا تصحُّ بغير نيَّةٍ.\rفإن قيل: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ دخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ١٦] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136327,"book_id":1190,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":108,"body":"يَطْعَمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ طَعِمَ فَلْيُمْسِكْ» (¬١)، فأمرهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أن يصوموا وإن لم ينووه من الليل (¬٢).\rقيل له: إنَّما أمرهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بذلك؛ ليحصل لهم ثواب الكف عن الأكل؛ لأنهم يتركونه قربةً إلى الله تعالى؛ لأنَّ يوم عاشوراء يومٌ يستحبُّ فيه الصّوم بعينه، فإن أمكنه الصّوم وإلا كفَّ عن الأكل، كما يكفُّ الإنسان في شهر رمضان عن الأكل بالصوم ينويه من أول الليل، فلو أكل بعد طلوع الفجر ولا يعلم بذلك، لكان عليه أن يكفَّ عن الأكل، وليس هو صائماً؛ لأنَّ عليه إعادة يومٍ عندنا، وعند من يجوّز أن ينوي في صوم التطوع (¬٣)، أو في أول يومٍ من شهر رمضان بعد طلوع الفجر (¬٤).\rفثبت بما قلنا أنَّ الكفَّ عن الأكل ليس بصومٍ يحتسب به، والله أعلم.\r•••\r\r[١٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِصِيَامِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ مُتَطَوِّعاً، وَلَا يَجُوزُ","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٩٦٠)، ومسلم [٣/ ١٥٢]، وهو في التحفة [١١/ ٣٠٢].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٣/ ٢٥١]، شرح العمدة لابن تيمية [٣/ ١٤٦].\r(¬٣) وهم الشافعية، كما في: الحاوي [٣/ ٢٥١]، المهذب مع شرحه المجموع [٦/ ١٩٨].\r(¬٤) وهم الحنفية، كما في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٢/ ٤٠٤]، المبسوط للسرخسي [٣/ ٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136332,"book_id":1190,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":109,"body":"يقول: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُ أَنْ يُتَقَدَّمَ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ إِذَا لَمْ يُرَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: (¬١) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: إِذَا لَمْ تَرَوُا الهِلَالَ فَاسْتَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ لَيْلَةً» (¬٢)، يعني: شعبان.\r•••\r\r[١٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَالفِطْرُ فِيهِ وَاسِعٌ لِمَنْ صَامَ أَوْ أَفْطَرَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك (¬٤)؛ لأنَّ الله ﷿ أباح المسافر أن يفطر فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، وقد صام النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ في السفر وأفطر.\rفروى مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (¬٥)، عن ابن","footnotes":"(¬١) تكررت هذه الصفحة في.\r(¬٢) أخرجه أحمد [٥/ ٤٣١].\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٣٢)، المختصر الكبير، ص (١١٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النودر [٢/ ١٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٧٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٢)، التفريع [١/ ٣٠٤].\r(¬٤) قوله: «إنما قال ذلك»، كذا استظهرتها وفيها طمس، وهو المعهود من أسلوب الشارح وما يقتضيه السياق.\r(¬٥) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136334,"book_id":1190,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":110,"body":"فرضٌ، والفطر رخصةٌ من أجل مشقة الصّوم في السفر، فإذا قَوِيَ الإنسان عليه، كان الصّوم أفضل؛ لأنَّ الرخصة إنَّما هي للمشقة.\rوليس كذلك قصر الصلاة في السفر، الاختيار عند مالكٍ القصر (¬١)؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قصر، ولم يتم (¬٢)، وقد صام النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ في السفر وأفطر.\r•••\r\r[١١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَلِمَ أنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ (¬٣) - وَإِنْ طَلَعَ لَهُ الفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ - فَلْيَدْخُلْ صَائِماً (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ (¬٥) لأنه بدخوله في أول النهار الحَضَرَ تزول مشقة السفر عنه، والرخصة في الفطر لمشقة الصّوم في السفر، فإذا زالت، وجب أن يصوم، هذا هو الاختيار.\rفإن أفطر لم يكن عليه غير القضاء؛ لأنَّهُ أفطر في السفر قبل أن يحضر.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [١/ ٢٠٧]، المنتقى للباجي [١/ ٢٦٠].\r(¬٢) كما في البخاري (١٠٨١) من حديث أنس: «خرجنا مع النّبيّ ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة»، وهو في التحفة [١/ ٤٢٥].\r(¬٣) قوله: «يَوْمٍ»، كذا في شب، ولعلها: «يومه»، كما يقتضيه السياق.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١١٨)، الموطأ [٣/ ٤٢٣]، المدونة [١/ ٢٧٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٢٢]، المنتقى للباجي [٢/ ٥١].\r(¬٥) تكررت هذه الصفحة في.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136335,"book_id":1190,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":111,"body":"[١١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَلَعَ لَهُ الفَجْرُ وَهُوَ فِي أَرْضِهِ، فَلْيَخْرُجْ صَائِماً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا كان حاضراً في بعض هذا اليوم صام فيه، فإذا خرج، اختير له تمامه؛ لغلبة حكم الحضر على السفر.\rفإن أفطر لم يكن عليه شيء؛ لأنَّهُ أفطر وله أن يفطر، كرسول الله صلى الله عليه، وإن كان الاختيار له غيره، كالقوي على الصّوم في السفر إذا أفطر فلا شيء عليه غير القضاء، وإن كان الاختيار له غيره.\r•••\r\r[١١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ مِنْ سَفَرٍ وَهُوَ مُفْطِرٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ عَنِ الطَّعَامِ، وَإِنْ وَافَى امْرَأَتَهُ حِينَ طَهُرَتْ، فَلَا بَأْسَ بِإِصَابَتِهَا.\rوَلَا تَكُفّ الطَّاهِرُ مِنَ الحَيْضَةِ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهَا عَنِ الطَّعَامِ فِي رَمَضَانَ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ غير صائمٍ، فليس عليه أن يكفَّ عن الأكل؛ لأنَّهُ لا يستفيد بكفِّه عنه شيئاً؛ من قِبَل أنَّهُ أفطر وله أن يفطر، وكل من أفطر وله أن يفطر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٨)، وقد حكى ابن أبي زيد هذا القول عن ابن عبد الحكم في النوادر [٢/ ٢٢]، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٢٣]، المدونة [١/ ٢٧٣]، التفريع [١/ ٣٠٤].\r(¬٢) من قوله: «ولا تكف الطاهر»، إلى هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٣٢)، المختصر الكبير، ص (١١٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٢٢] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٢٣]، المدونة [١/ ٢٧٣ و ٢٧٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢١ و ٢٢٣)، التفريع [١/ ٣٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136336,"book_id":1190,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":113,"body":"لعذرٍ ما من مرضٍ أو سفرٍ أو حيضٍ، ثم زال ذلك العذر بعد أن أفطر، فليس عليه أن يكفَّ عن الأكل؛ لأنَّهُ أفطر وله أن يفطر.\rوالدليل على صحَّة هذا: أنَّ الإنسان له أن يتزوَّج الأمة إذا لم يجد طولاً لحرةٍ وخَشِيَ العنت، فإذا تزوج أمَةً وهو بهذا الوصف، ثم وجد الطول لتزويج حرةٍ، لم يفسخ نكاح الأمة، وجاز له الثبوت عليها بعد زوال العذر كهو قبل زواله، فكذلك ما ذكرناه من المفطر بالعذر إذا زال، فليس عليه أن يكفَّ.\rفأمَّا من أفطر وليس له أن يفطر، فإنَّ عليه أن يكفَّ عن الأكل، وذلك مثل من أكل ناسياً، أو أكل وعنده أنَّ الشمس قد غربت ولم تغرب، أو أنَّ الفجر لم يطلع وقد طلع، فعليهم أن يكفوا عن الأكل؛ مِنْ قِبَلِ أنهم أكلوا ولم يجز لهم أن يأكلوا.\rمثال ذلك: أن يأكل الإنسان من شيءٍ يظن أنَّ له أن يأكل منه، ثم ينكشف له منع ذلك، فعليه أن يكفَّ، ولا خلاف في هذا، وإنَّما الخلاف في الأول، أعني: إذا زال العذر أنَّ عليه أن يكفَّ، وهو قول الثوري (¬١)، والأوزاعي (¬٢)، وأبي حنيفة (¬٣).\r•••\r\r[١١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصْبَحَ فِي سَفَرِهِ صَائِماً فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّداً فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ لِذَلِكَ اليَوْمِ.","footnotes":"(¬١) ينظر: المجموع للنووي [٦/ ١٦٨]، المغني لابن قدامة [٤/ ٣٨٨].\r(¬٢) ينظر: المجموع للنووي [٦/ ١٦٨]، المغني لابن قدامة [٤/ ٣٨٨].\r(¬٣) ينظر: المبسوط للسرخسي [٣/ ٥٧]، بدائع الصنائع [٢/ ١٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136338,"book_id":1190,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":114,"body":"فيه، لا كفارة عليه كهي على الحاضر إذا أفطر من غير عذرٍ؛ لاختلافهما في هذا الوجه.\rوهذا القول كأنه أقوى والآخر أحوط، والله أعلم.\r•••\r\r[١١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَدِمَ مِصْراً وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المسافر يصير مقيماً متى نوى إقامة أربعة أيامٍ بلياليها، فأمَّا دون ذلك فهو مسافرٌ.\rوالدليل على صحة ذلك؛ أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مُكْثُ المُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثٌ».\rرواه أبو عاصم (¬٢)، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن محمد (¬٣)، عن حميد بن","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٣)، المختصر الكبير، ص (١١٩)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٢٠] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٠٥].\r(¬٢) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٤٥٩).\r(¬٣) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقةٌ حجةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136339,"book_id":1190,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":115,"body":"عبد الرحمن (¬١)، عن السائب بن يزيد (¬٢)، عن العلاء بن الحضرمي، عن النبي صلى الله عليه (¬٣).\rفجعل النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ له المقام ثلاثاً، وجعله غير قاطنٍ بالثلاث، فإذا زاد على ذلك زماناً كاملاً وهو يومٌ وليلةٌ، صار مقيماً؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا منعه من إقامة أكثر من ثلاثٍ عُلِمَ أنَّ الأربع إقامة استقرارٍ.\rومما يدل على ذلك، أنَّ النّبيّ ﷺ دخل مكة صبح أربعة من ذي الحجة، ثم خرج إلى منى، فكان يقصر، وكانت إقامته بمكة إلى خروجه إلى منى أقل من أربعة أيامٍ، فوجب أن يكون حكم المسافر متى أقام أقل من أربعة أيامٍ حكم سفرٍ، وإذا أقام أربعاً حكم حضرٍ، وقد ذكرت حدَّ الإقامة للمسافر في كتاب الصلاة، فأغنى عن إعادته.\r•••\r\r[١١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فِي رَمَضَانَ وَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ، ثُمَّ دَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ، وَقَدْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ (¬٤).","footnotes":"(¬١) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٢٧٥).\r(¬٢) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، صحابي. تقريب التهذيب، ص (٣٤٦).\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٣٩٣٣)، مسلم [٤/ ١٠٩]، وهو في التحفة [٨/ ٢٤٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١١٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٢٣] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٠٤]، الجامع لابن يونس [٣/ ١١٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136283,"book_id":1190,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":116,"body":"وإنَّمَا قال ذلك مالكٌ؛ لأنَّ السيد عليه أنْ يخرج مقدار ما يملك منه، كما أنَّ عليه أنْ ينفق عليه بمقدار ما يملك منه، وكذلك له من الخراج بمقدار ما يملك منه، فكانت نفقته عليه وزكاته عنه بمقدار ما له من المنفعة في كسبه وخراجه.\rوكذلك إذا كان بين جماعةٍ فعليهم زكاة الفطر على مقدار أملاكهم فيه، فكذلك النّفقة عليهم، وكذلك خراجه لهم على حسب أملاكهم.\rولا شيء على العبد في نصفه الحر؛ من قِبَلِ أنَّهُ غير مستقر الملك.\rألا ترى: أنَّهُ لا زكاة عليه، أعني: زكاة المال في مقدار ما يملك من المال بحصة حريته، ولو وجبت عليه الزَّكاة في ذلك المقدار لمِلْكِهِ إياه، وإن لم يتكامل حكم الحرية فيه، لوجب على المكاتب الزَّكاة لملكه إياه وإن لم تتكامل حريته.\rوهذا قول مالكٍ، حكاه عنه ابن القاسم (¬١)، وابن عبد الحكم.\rوقال عبد الملك في هذه المسألة: «إنَّ على السيد أنْ يخرج عنه زكاة الفطر كلها» (¬٢)، قال: لأنَّهُ حابسه عن الحرية، يعني: أنَّ أحكامه أحكام العبد قبل أن يعتق.\rهذا (¬٣) هو غير صحيح؛ من قِبَل أنَّهُ لو كان لهذه العلَّة، لكان عليه أن ينفق عليه نفقته كلها، ويأخذ خراجه كله، وليس هذا قوله.","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [١/ ٣٨٥]، المنتقى [٢/ ١٨٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٠].\r(¬٢) ينظر: المنتقى [٢/ ١٨٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٠٩].\r(¬٣) قوله: «هذا»، كذا في شب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136341,"book_id":1190,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":116,"body":"وكذلك من أفطر من غير عذرٍ عامداً فعليه الكفارة، وليس تسقط عنه لما حدث من العذر.\r•••\r\r[١١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُفْطِرُ المُسَافِرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلاً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سفر هذا المقدار هو سفر يومٍ وليلةٍ الذي منع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ المرأة أن تسافر بغير محرمٍ.\rفروى مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (¬٢)، عن أبي هريرة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (¬٣)، ولم يمنع في أقل من ذلك، فكان هذا المقدار من السفر، أعني: يوماً وليلةً مخالفاً لأقله، فكذلك في القصر والفطر.\rولأنه هو الزمان الذي تجمع فيه الخمس الصلوات ويصح الصّوم فيه؛ لأنَّ الصّوم يجمع الليل والنهار، يعم النهار ويدخل فيه مع بقيَّةٍ من الليل ويخرج منه في دخول الليل.","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٣)، المختصر الكبير، ص (١١٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٢٠]، الجامع لابن يونس [٣/ ١١٢٣].\r(¬٢) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٣٧٩).\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١٤٢٥]، وهو متفق عليه: البخاري (١٠٨٨)، ومسلم [٤/ ١٠٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136342,"book_id":1190,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":117,"body":"وقد رُوِّينَا عَنْ ابن عمر (¬١) وابن عباس (¬٢)، أنهما كانا يفطران ويقصران في هذا المقدار دون أقل منه، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصلاة.\r•••\r\r[١١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ فِي سَفَرٍ، ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّداً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بِالوَاجِبِ كَمَا هُوَ فِي الحَضَرِ.\rوَلَوْ أَصْبَحَ صَائِماً مُتَطَوِّعاً، ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَاجِباً (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا قضاء عليه إذا أفطر في التّطوع في السفر وإن كان فطره لغير عذرٍ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ صوم رمضان لَمَّا كان حكمه في السفر أخفَّ منه في الحضر، أعني: أنَّهُ يفطر في السفر متعمداً، ثم لا تكون عليه الكفارة وتكون عليه الكفارة في الحضر، كان صوم التّطوع الذي هو أخفُّ من صوم الفرض في السفر أخفَّ من صوم التّطوع في الحضر، فوجب أن لا يكون عليه القضاء وإن أفطر لغير عذرٍ.","footnotes":"(¬١) أخرج ابن أبي شيبة [٥/ ٣٥٧]، من طريق نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يقصر الصلاة إلَّا في اليوم التام».\r(¬٢) أخرج عبد الرزاق [٢/ ٥٢٤]، عن ابن جريج، عن عطاء قال: «سألت ابن عباس فقلت: أقصر الصلاة إلى عرفة أو إلى منى؟ قال: لا، ولكن إلى الطائف وإلى جدة، ولا تقصروا الصلاة إلَّا في اليوم التام، ولا تقصر فيما دون اليوم».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١١٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٢١ و ٧٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٧٢]، التفريع [١/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136343,"book_id":1190,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":118,"body":"هذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك، وقال ابن القاسم في هذه المسألة عن مالك: «عليه القضاء» (¬١).\rووجه قوله هذا: أنَّ هذا الصّوم قد لزمه إتمامه بدخوله فيه وإن لم يكن واجباً عليه الدخول، فمتى أفسده بعد الدخول، وجب عليه بدله، كالحج التّطوع إذا دخل فيه، ثم أفسده وجب عليه بدله.\rفكذلك إذا صام تطوعاً في حضرٍ، ثم سافر فأفطر، لم يكن عليه القضاء على رواية ابن عبد الحكم؛ للمعنى الذي قلناه: إنَّ له أن يفطر فيه في شهر رمضان، ثم لا كفارة عليه، لم (¬٢) يكن عليه القضاء في التّطوع، وعلى رواية ابن القاسم عن مالك: يجب أن يكون عليه القضاء.\r•••\r\r[١١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ فِي حَضَرٍ، ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِداً فَعَلَيهِ القَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r• قد ذكرنا الحجَّة في هذه المسألة ووجوب القضاء عليه إذا أفطر في صوم التّطوع بعد دخوله فيه من غير عذر (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [١/ ٢٧٣].\r(¬٢) قوله: «لم»، كذا في شب، ولعلها: «فلم».\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٣٣٤)، المختصر الكبير، ص (١١٩)، المدونة [١/ ٢٧٤]، التفريع [١/ ٣٠٣].\r(¬٤) ينظر: المسألة رقم ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136286,"book_id":1190,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":119,"body":"• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يُخرِج عن كل من يضمن نفقته»؛ فلأنها تجري مجرى النّفقة والمؤنة إذا كانت النّفقة تلزمه بنسبٍ أو سببٍ أو رِقٍّ؛ فوجب عليه أن يخرج عن كل من تلزمه النّفقة عليه بهذه الوجوه.\rوقد روى وكيع، عن سفيان، عن عبد الأعلى (¬١)، عن أبي عبد الرحمن (¬٢)، عن علي ﵁، قال: «صَدَقَةُ الفِطْرِ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ» (¬٣).\rفأمَّا المكاتب فإنه يخرجها عنه بالرق الذي له عليه لا بالنفقة؛ لأنَّ المكاتب ليس على سيده أن ينفق عليه.\rوعبيده فعليه أن يخرج عنهم، غائبهم وحاضرهم ومن أبق منهم؛ لأنَّهم كلهم في رقِّه.\rفأمَّا من قد أيِسَ منه فليس عليه أن يخرج عنه؛ لجواز أن يكون قد تلف؛ ولأنه لا ينتفع أيضاً إن كان باقياً في ملكه، فليس عليه أن يخرج عنه زكاة الفطر، كما ليس عليه أن ينفق على من امتنع من خدمته والتصرف في منافعه، وكما أنَّهُ ليس عليه أن ينفق على زوجته إذا نشزت عليه.\rوقوله: «ليس عليه في عبيد عبيده زكاة الفطر»؛ فلأنَّ عبيد عبيده ليسوا","footnotes":"(¬١) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، صدوقٌ يهم، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٦١).\r(¬٢) عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٤٩٩).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٥٠٧] بهذا الإسناد، وهو في مصنف عبد الرزاق [٣/ ٣١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136344,"book_id":1190,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":119,"body":"فأمَّا إذا أفطره من عذرٍ فلا قضاء عليه؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ إنَّما ألزم نفسه الصّوم بشريطة قدرته على الإتيان به، فإذا منعه عذرٌ، لم يكن عليه بدله، وإذا خرج منه بغير عذرٍ، وجب عليه بدله.\rوالدليل على صحَّة هذا: أنَّ الحجّ التّطوع إذا دخل فيه الإنسان لم يجز له أن يخرج منه، ثم إذا صده العدو حلَّ ولم يكن عليه القضاء، فلو جاز له أن يخرج من الصّوم والصلاة اللذين دخل فيهما؛ لأنَّهُ كان مخيراً في الأصل، لجاز له في الحجّ أن يخرج منه؛ لأنَّهُ مخيرٌ في الأصل بين أن يدخل أو لا يدخل، وجاز له في الهدي التّطوع أن يرجع فيه بعد أن قلَّده وأشعره؛ لأنَّهُ كان مخيراً قبل ذلك في أن يقلِّده أو لا.\rوقد ذكرنا من الأحاديث في وجوب القضاء على من أفطر في التّطوع من غير عذر فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالفِطْرُ فِي السَّفَرِ لِأَهْلِ البَحْرِ وَالبَرِّ سَوَاءٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ مِن قِبَلِ أنَّ السفر حكمه واحدٌ في البر والبحر؛ لمشقة السفر في كل ذلك وخروجه عن وطنه، فاستويا في القصر والفطر.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٢٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136345,"book_id":1190,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":120,"body":"[١٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَدِمَ أَهْلَهُ بَعْدَ الفَجْرِ حِينَ حَرُمَ السُّحُورُ فَأَفْطَرَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ كان من أهل السفر قبل طلوع الفجر، فلو لم ينو الصّوم في ذلك الوقت لم يكن عليه شيءٌ، وإن كان قد ترك الاختيار، فكذلك إذا أفطر بعد طلوع الفجر وقد وفد على أهله.\r•••\r\r[١٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَدِمَ مِنَ اللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ فَأَفْطَرَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّهُ أفطر بعذرٍ، وهو ظنُّهُ أنَّ ذلك اليوم مما يجوز له أن يفطر فيه، فلا كفارة عليه، وهو بمنزلة من يأكل بعد طلوع الفجر أو قبل غروب الشمس في غيمٍ، ويظن أنَّ له أن يأكل، فعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنَّهُ معذورٌ بالأكل ولم يتعمَّد الفطر بغير عذرٍ، والكفارة إنَّما تجب على من أفطر متعمداً في رمضان بغير عذرٍ.\r•••\r\r[١٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُوَاصِلُ الصَّائِمُ مِنْ لَيْلٍ إِلَى لَيْلٍ، وَلَا مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٢٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٢٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٢٠)، وقد حكى ابن أبي زيد طرفاً من هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٢/ ٧٨]، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136289,"book_id":1190,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":122,"body":"وَلَوْ تَجَرُوا فِي بِلَادِهِمْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ فِي تِجَارَتِهِمْ عُشْرٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الاخْتِلَافِ لَهُمْ مُبَاحاً.\rوَلَوْ تَجَرُوا إِلَى غَيْرِ البَلَدِ الَّذِي هُمْ بِهِ، أُخِذَ مِنْهُمْ مِمَّا حَمَلُوا مِنْ تِجَارَتِهِمُ العُشْرُ بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِنْ كَسَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَحَبُّوا أَنْ يَرْجِعُوا وَلَا يَبِيعُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ البَيْعِ.\rوَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنَ العُشْرِ، إِلَّا فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ خَاصَّةً؛ فَإِنَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ فِيمَا حَمَلُوا مِنَ الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ خَاصَّةً فِي هَذَيْنِ البَلَدَيْنِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ نِصْفُ العُشُرِ؛ إِرَادَةَ المرْفَقِ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يُكْثِرُوا مِنْ حَمْلِهِ إِذَا خُفِّفَ عَنْهُمْ مِنْ عُشْرِهِ؛ لِأَنَّ عِظَمَ حَاجَةِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ إِلَى الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ، وَكَذَلِكَ خَفَّفَ عَنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁.\rقَالَ: وَيُفْعَلُ فِي أَعْرَاصِهِمَا وَقُرَاهُمَا (¬١) مِثْلُ مَا يُفْعَلُ فِيهِمَا (¬٢).\r• قوله: «الجزية على رجال أهل الذمة وليست على نسائهم ولا صبيانهم»؛ فلأنَّ الجزية إنَّما وجبت عليهم لامتناعهم من الإسلام وترك قتلهم بعد الامتناع؛ لأنَّ علينا قتال المشركين ودعوتهم إلى الإسلام، فإن امتنعوا قُتِلوا إلَّا أن يُعطوا الجزية.","footnotes":"(¬١) قوله: «وقراهما»، الضمير يعود إلى مكة والمدينة.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٢٥)، المختصر الكبير، ص (١١٠)، المدونة [١/ ٣٣١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136290,"book_id":1190,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":123,"body":"وليس كذلك النّساء والصبيان؛ لأنهم إن امتنعوا لم يُقتلوا، فلم تجب الجزية عليهم؛ لأنها بدلٌ من إقرارهم على الكفر في ديارنا وترك قتلهم بعد.\rوهذا للرجال البالغين دون النّساء والصبيان، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\rوقد وجَّه النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ معاذاً إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ ديناراً أو عِدْلَهُ مَعَافِرِيَّ (¬١)، ولم يأمره بأخذ الجزية من النّساء والصبيان.\rوقوله: «لا زكاة عليهم في شيءٍ من أموالهم كلها، من الزرع والمواشي وغير ذلك»؛ فلأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب على المسلمين في أموالهم طُهرةً لهم ورِفعةً لدرجتهم؛ لأنهم أهل توحيدٍ وصلاةٍ، قال الله ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، هذا خطابٌ للمؤمنين، ولا زكاة على غيرهم من أصناف الكافرين.\rوقوله: «إنَّهُ يؤخذ منهم العشر إذا تجروا من بلدهم إلى غير بلدهم»، يعني من إقليمٍ إلى إقليمٍ؛ فلأنه يُحتاج لحفظ الطرق التي يسلكونها ويتعيَّشون فيها إلى مؤنةٍ، فأُخِذ منهم ما يستعان به على حفظها؛ لأنَّ المسلمين تؤخذ منهم الزكوات والصدقات، وأهل الذمة فلا يؤخذ منهم ذلك، فإذا انتقلوا في بلدان المسلمين، أُخِذَ منهم ما تُحفظ به الطرق لهم وللمسلمين، وكذلك أَخَذَ منهم عمر بن الخطاب ﵁.\rفروى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ، مِنَ الحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ العُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الحِمْلُ إِلَى","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٢٤]، وقد تقدَّم في المسألة رقم ٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136346,"book_id":1190,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":123,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الصّائم يفطر بدخول الليل، كما روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أنَّهُ قال: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (¬١).\rولأنَّ الصّوم لا يصح بالليل، فلا معنى لترك الأكل فيه.\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ نَهَى عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» (¬٢).\rوروى مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ»، الحديث … ، «قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» (¬٣).\r•••\r\r[١٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فِي أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ شَاءَ، مَا لَمْ يَكُنْ أَخْضَرَ (¬٤).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٩٥٤)، ومسلم [٣/ ١٣٢]، وهو في التحفة [٨/ ٣٤].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٣٠]، ومن طريقه البخاري (١٩٦٢)، ومسلم [٣/ ١٣٣]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٤].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٣٠]، وهو متفق عليه: البخاري (١٩٦٥)، مسلم [٣/ ١٣٣]، وهو في التحفة [١١/ ٢٦].\r(¬٤) المختصر الصغير، ص (٣٣٤)، المختصر الكبير، ص (١٢٠)، الموطأ [٣/ ٤٤٦]، المدونة [١/ ٢٧٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٦)، التفريع [١/ ٣٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136291,"book_id":1190,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":124,"body":"المَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ مِنَ القِطْنِيَّةِ العُشْرَ» (¬١)، قال مالكٌ: «فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ، عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ مِنَ النَّبَطِ العُشْرَ؟، قَالَ: كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ» (¬٢).\rوروى جرير (¬٣) عن عطاء بن السائب (¬٤)، عن حرب بن عبيد الله (¬٥)، عن جده أبي أمه رجلٍ من تغلب قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّما العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى» (¬٦).\rوروى ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة (¬٧) ويحيى بن أيوب (¬٨)، عن","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٢/ ٣٩٩]، وهو عند عبد الرزاق [٦/ ٩٩].\r(¬٢) ينظر: الموطأ [٢/ ٤٠٠].\r(¬٣) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. تقريب التهذيب، ص (١٩٦).\r(¬٤) عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، صدوقٌ اختلط، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٨).\r(¬٥) حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، ليِّن الحديث، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٢٢٨).\r(¬٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٩/ ٥٥]، بنحو إسناد الشارح، وهو في سنن أبي داود [٣/ ٤٩٥]، من طريق أبي الأحوص عن عطاء بن السائب، وهو في التحفة [١١/ ١٣٦].\r(¬٧) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري، صدوقٌ خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٣٨).\r(¬٨) يحيى بن أيوب الغافقي المصري، صدوقٌ ربما أخطأ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136348,"book_id":1190,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":124,"body":"[١٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لِمُتَطَوِّعٍ وَلَا فِي فَرِيضَةٍ أَنْ يُبَاشِرَ وَلَا يُقَبِّلَ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَمْ يُمْذِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْماً مَكَانَهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ القبلة داعيةٌ إلى غيرها، لا يؤمن معها الوطء أو ما يفسد صومه بفعله؛ فكرهت له لهذه العلَّة القبلة.\rوقد روى الأعمش، عن إبراهيم (¬٢)، عن الأسود (¬٣) وعلقمة (¬٤)، عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ» (¬٥).\rوقال مالك: «إنَّهُ بلغه أنَّ عائشة زوج النبي صلى الله عليه، كانت إذا ذكرت أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ كان يقبل وهو صائم، تقول: «وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٢٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧]، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٤٧] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٦٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٠).\r(¬٢) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي الفقيه، ثقةٌ إلَّا أنَّهُ يرسل كثيراً، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١١٨).\r(¬٣) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، مخضرمٌ ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٤٦).\r(¬٤) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٦٨٩).\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (١٩٢٧)، مسلم [٣/ ١٣٥]، وهو في التحفة [١١/ ٣٥٣].\r(¬٦) ينظر: الموطأ [٣/ ٤١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136292,"book_id":1190,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":125,"body":"عمارة بن غزية (¬١)، عن ربيعة، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال لأهل الذمة الذين كانوا يتجرون إلى المدينة: «إنْ تَجَرْتُمْ فِي بِلَادِكُمْ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ زَكَاةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ إلَّا جِزْيَتُكُمْ الَّتِي فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ خَرَجْتُمْ وَضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ، أَخَذْنَا مِنْكُمْ وَفَرَضْنَا عَلَيْكُمْ، كَمَا فَرَضْنَا جِزْيَتَكُمْ» (¬٢)، فلهذا قال مالك: «إنَّهُ يؤخذ منهم العشر إذا تجروا من إقليمٍ إلى إقليمٍ».\rفأمَّا إذا تجروا في إقليمهم لم يؤخذ منهم؛ لأنَّ حكم إقليمهم كحكم بلدهم، وإذا تجروا في بلدهم، لم يؤخذ منهم شيءٌ.\rوقوله: «إنَّهُ يؤخذ منهم فيما حملوا إلى مكة والمدينة نصف العشر، فيما كان قوتاً»؛ فلأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان يأخذ ذلك منهم، ويخفِّف عنهم فيهما خاصة؛ لأن يكثر الحمل إليهم؛ لضرورتهم إلى القوت؛ لأنها بلادٌ ضيقةٌ ليست كغيرها من البلدان التي لأهلها اتساعٌ في أقواتهم وإِدَامِهمْ؛ فلهذه العلَّة خُفِّفَ فيهما دون غيرهما.\rوكان ذلك في الحنطة والشعير والزيت دون سائر الأشياء من المأكولات؛ لأنَّ الحنطة والزيت والشعير هي أشياءٌ لا بد منها، وسائر الأشياء من الفواكه","footnotes":"(¬١) عمارة بن غزية بن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٧١٣).\r(¬٢) أخرجه سحنون في المدونة [٢/ ٢٨١]، من طريق ابن وهب بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136350,"book_id":1190,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":125,"body":"فأمَّا الواجب فلا قضاء عليه؛ لأنَّ القضاء يجب على من أفطر بأكلٍ أو شربٍ أو جماعٍ، والمقبِّلُ ليس واحداً من ذلك.\r•••\r\r[١٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَلْيُتِمَّ عَلَى صَوْمِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أفطر بأكله أو شربه أو جماعه، ناسياً كان أو عامداً؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الصّوم ينافي هذه الأشياء، فإذا فعلها في صومه، فهو غير صائمٍ، سواءٌ كان عامداً أو ناسياً.\rوالدليل على صحة ذلك: أنَّ الله تعالى قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]، والصائم قد يكون صائماً وإن كان ناسياً لصيامه، فلما كان كذلك، وجب عليه القضاء إذا أكل في حالِ لا يعلم أنَّهُ صائم؛ لأنَّ تلك الحال حال صيامٍ، ولو لم يكن مفطراً بأكله ناسياً حتى يذكر الوقت، لما كان صائماً بنسيانه الصّوم حتى يذكره من أوله إلى آخره، وهذا لا يقوله عالمٌ، وإذا كان الأمر على ما قلنا، فعلى أي وجهٍ أكل في حال ذكره للصوم وغير ذكره فهو مفطرٌ وعليه القضاء، وإن كان معذوراً بالأكل لم تكن عليه الكفارة مع القضاء، وإن كان غير معذورٍ وجبت عليه الكفارة مع القضاء.\rوالدليل على صحة ما قلنا، قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٢٠)، الموطأ [٣/ ٤٣٧ و ٤٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136353,"book_id":1190,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":126,"body":"قيل له: معنى ذلك أنَّهُ لا كفارة عليه؛ لأنَّهُ معذورٌ في الأكل؛ إذ لا قصد له بهتك حرمة الصّوم، ولولا هذا الخبر لكان يجوز أن يقال: إنَّ عليه الكفارة؛ لتركه التحفظ حتى نسي.\rألا ترى: أنَّ الكفارة تجب على قاتل المؤمن خطأً كهي على العامد عند من يخالفنا (¬١)، وكذلك يجب الجزاء على قاتل الصّيد خطأً كما يجب على قاتله عمداً، فلولا الخبر لجاز وجوب الكفارة عليه مع القضاء، فسقطت الكفارة بدلالة الخبر، ووجب القضاء عليه، وإن كان معذوراً بالأكل، كما وجب على سائر المعذورين في الأكل، والله أعلم.\rوكذلك إذا أكل في صومٍ واجبٍ عليه ناسياً من نذرٍ وغيره، فأمَّا إذا كان صوماً تطوعاً فلا قضاء عليه، لكنه يمضي فيه ولا يقطعه؛ لأنَّهُ معذورٌ بالأكل ولم يتعمَّد الخروج منه، كما لم يتعمَّد المصدود بِعدوٍّ عن البيت في حج التّطوع الخروج من الإحرام، فإذا خرج منه، لم يكن عليه القضاء، ولو خرج اختياراً، لكان عليه القضاء، والله أعلم.\r•••\r\r[١٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَسَحَّرَ فِي الغَيْمِ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنَّهُ فِي الفَجْرِ:\r• فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ، مَضَى وَقَضَى يَوْماً.","footnotes":"(¬١) نص الكفارة على القتل الخطأ جاء صريحاً في كتاب الله ﷿، والشارح يريد إلزام المذاهب المخالفة، وهم الجمهور بذكر القتل الخطأ؛ لأنَّهُ مما لا يختلف فيه، لا أنَّ ثَمَّ خلاف في المسألة. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136355,"book_id":1190,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":127,"body":"[١٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ سُحُورِهِ الحَبَّةُ الجُذَيْذَةُ (¬١)، فَازْدَرَدَهَا جَاهِلاً، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا لا يَقدر أن يَتَحَرَّزَ منه، وهو يجري مجرى الريق الذي يبلعه الصّائم ومجرى الغبار الذي يدخل في حلقه، فليس عليه شيءٌ.\r•••\r\r[١٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُصَامُ قَضَاءُ رَمَضَانَ مُتَتَابِعاً، وَإِنْ فَرَّقَ مِنْ عُذْرٍ وَأَحْصَى العِدَّةَ، فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ (¬٤).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يتابع القضاء»؛ ليكون صومه متوالياً كصوم شهر رمضان أنه متوالٍ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ صوم رمضان مُستحَقٌّ بعينه، وليس كذلك القضاء، فجاز أن يفرَّق قضاءَه.\r•••\r\r[١٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنَ","footnotes":"(¬١) قوله: «الجَذَيْذَةُ»، هي القطعة، والجذاذ هو التقطيع، ينظر: لسان العرب [٣/ ٤٧٩].\r(¬٢) الذي في النوادر والزيادات [٢/ ٤١] نقلاً عن ابن عبد الحكم: «فقد أساء، ولا شيء عليه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٢٠)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٤١] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٧١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٨)، التفريع [١/ ٣٠٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٢١)، الموطأ [٣/ ٤٣٦]، المدونة [١/ ٢٨٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136297,"book_id":1190,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":130,"body":"وَأَيُّ الأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الحَاجَةُ وَالفَاقَةُ، أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِقَدْرِ مَا يرَى أَهْلُهُ لِحَاجَتِهِ وَفَاقَتِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَيُؤْثِرُوا عَلَى مَنْ أُوثِرَ عَلَيْهِمْ بِانْتِقَالِ الحَاجَةِ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ.\rوَعَامِلُهَا (¬١) يُعْطَى مِنْهَا بَقَدْرِ مَا يَرَاهُ الإِمَامُ، وَلَيْسَ الثُّمُنُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِفَرِيضَةٍ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة:٦٠]، الآية، فعرَّفنا الله الأصناف الذين يُعطون، ووَصَفَهم بصفاتٍ من فقرٍ ومسكنةٍ وغُرمٍ وسبيل الله وعمَالةٍ، فوجب أن يُعطَوا على حسب صفاتهم وحاجتهم، فمن كان أشد وصفاً وحاجةً كان أكثر استحقاقاً للصدقة.\rولم تجب أن تقسم أثماناً، وإن كان الله تعالى ذكرها في الأصناف، كما لم يجب أن يُعطى العامل الثُّمنَ فريضةً لا تزاد ولا تنقص وإن كان أحد المذكورين، فكذلك سائر الأصناف؛ لأنهم إنَّما يعطون بمعانٍ، فمن كان أحوج كان أولى وجاز تفضيله.\rألا ترى: أنَّ الله تعالى قد سوى بين الفقراء والمساكين في العطية، ثم جاز تفضيل فقيرٍ على فقيرٍ ومسكينٍ على مسكينٍ لحاجته إلى ذلك، فكذلك يجوز تفضيل صنفٍ على صنفٍ لحاجته إلى ذلك، وإن كان قد سوَّى بينهم في اللفظ.","footnotes":"(¬١) قوله: «وَعَامِلُهَا»، كذا في شب، وهو في المختصر الصغير، ص (٣٢٨)، وفي المطبوع: «وغيرها».\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٢٧)، المختصر الكبير، ص (١١١)، الموطأ [٢/ ٣٧٨]، المدونة [١/ ٣٤٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٣)، التفريع [١/ ٢٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136356,"book_id":1190,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":130,"body":"الشَّهْرِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ إنَّما فرض صيام رمضان على المؤمنين دون الكافرين بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣]، وقال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، فإذا كان غير مؤمنٍ، لم يلزمه صوم ما مضى من الشّهر وإن أسلم في بعضه؛ لأنَّ كل يومٍ منفردٌ بحكمه وحرمته، كما لو أسلم في وقت صلاةٍ لم يكن عليه أن يصلي ما تقدم وقته من الصلوات، لكنه يصلي ما أدرك.\rفأمَّا اليوم الذي أسلم فيه فيستحبُّ له قضاؤه؛ لأنَّهُ قد صار من أهل الصّوم في بعض يومه، وليس يتبعَّض الصّوم، فوجب أن يكمله بالقضاء، كما لو طلَّقَ بعض تطليقةٍ وجب تكميلها؛ لأنها لا تتبعَّض، والله أعلم.\r•••\r\r[١٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُكْرَهُ الحِجَامَةُ للصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةَ الضَّعْفِ وَالتَّغْرِيرِ بِالصِّيَامِ، فَإِنِ احْتَجَمَ وسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٢١)، الموطأ [٣/ ٤٣٨]، المدونة [١/ ٢٨١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٠]، التفريع [١/ ٣٠٩].\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٣٥)، المختصر الكبير، ص (١٢١)، الموطأ [٣/ ٤٢٧]، المدونة [١/ ٢٧٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٦)، التفريع [١/ ٣٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136298,"book_id":1190,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":131,"body":"ومما يدل على صحة ما قلنا، أنا وجدنا العطايا على وجهين:\r(فوجهٌ يُعطى الإنسان بعينه، كزيدٍ وعمرو، فمتى مات المُعْطَى، كان ذلك الشيء لورثته أو للمعطي، على حسب ما يقول أهل العلم، أعني: من الصدقات والهبات والوصية، ليس يُرَدُّ إلى من معه في العَطِيَّةِ، كأنه أعطى لزيدٍ ولعمرو درهماً أو أوصى لهما بذلك، فمات واحدٌ منهما أو فُقِدَ، لم يرجع نصيبه إلى الآخر في العطية.\r(وكذلك من أُعْطِيَ بصفةٍ، مثل أن يُعْطِي الفقراء والمساكين والعلماء والجيران، أو أوصى لهم بذلك، فإنَّ عطيَّته تُقْسَم على حسب ما يخص الأصناف، فمتى عُدِمَ صنفٌ أو مات، لم ترجع حصته إلى الباقين من الأصناف، لكنها ترجع إلى المُعْطَى أو إلى ورثته، وهذا في عطايا الآدميين.\rفلو لم يجز في الزَّكاة أن يُفَضَّل صنفٌ على صنفٍ، أو يُعْطَى صنفٌ دون صنفٍ مع وجود الأصناف، لما جاز أن ترد إليه مع عدمه، كما لم يجز ذلك فيما ذكرناه من عطايا الأدميين، سواءٌ كان المُعْطَون بأعيانٍ أو صفاتٍ.\rفلما جاز عند مخالفنا (¬١) في هذه المسألة أن يرد حق صنفٍ مع عدمه في الزَّكاة إلى الصنف الآخر، ولم يجز ذلك في سائر العطايا مع عدم الصنف الذي معه، ثبت بهذا أنَّهُ يجوز في الزَّكاة أن يُعْطى صنفٌ أكثر من صنفٍ، أو يُعْطَى","footnotes":"(¬١) المخالف في هذه المسألة هم الشافعية، ينظر: الحاوي [١٠/ ٥٤٠]، المجموع مع شرحه المهذب [٦/ ١٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136360,"book_id":1190,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":131,"body":"[١٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَبْنِ عَلَى صِيَامِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَامِداً فَعَلَيْهِ القَضَاءُ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه»؛ لأنَّ القضاء يجب على الإنسان فيما يدخل جوفه من مدخل الطعام، ليس مما يخرج منه من هذا الموضع؛ لأنَّ الله سبحانه إنَّما منع من الأكل والشرب والجماع في الصّيام، والذي يذرعه القيء فليس بآكلٍ ولا شاربٍ ولا مجامِعٍ.\rفأمَّا إذا استقاء عامداً فعليه القضاء؛ لجواز أن يكون قد رجع إلى جوفه شيءٌ مما استدعاه تقيؤه بعدما يجري على لسانه أو يظهر في فمه إذا خرج من حلقه.\rوقد روي عن أبي الزِّناد (¬٢) وثوبان: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ قَاءَ فَأَفْطَرَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٦)، المختصر الكبير، ص (١٢١)، المدونة [١/ ٢٧١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥]، التفريع [١/ ٣٠٧].\r(¬٢) قوله: «أبي الزناد»، كذا في شب، وهو خطأ صوابه: «أبي الدرداء»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) حديث أبي الدرداء: النسائي في الكبرى [٣/ ٣١٤]، والترمذي [١/ ١٣٠]، وأحمد [٤٥/ ٤٩٢]، والدارمي [٢/ ١٠٧٨]، والدارقطني [١/ ٢٨٩ - ٢٩٠]، وابن خزيمة [٣/ ٢٢٥]، والطحاوي في شرح معاني الآثار [٢/ ٩٦]، وغيرهم، وفيه اختلاف.\rوحديث ثوبان: أخرجه أحمد [٣٧/ ٥٥]، وابن أبي شيبة في المصنف [٦/ ١٨٣]، وغيرهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136299,"book_id":1190,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":132,"body":"صنفٌ دون صنفٍ مع وجوده، ولو لم يجز ذلك مع الوجود، لما جاز مع عدمه، والله أعلم.\rفإن قيل (¬١): فقد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أنَّهُ قال: «إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، حَتَّى جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ» (¬٢)؟\rقيل له: روى هذا الحديث سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد (¬٣)، عن زياد بن نعيم (¬٤)، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ» الحديث، وعبد الرحمن بن زياد هذا ضعيف الحديث، يعرف بالأَفْرِيقِي، ترك أحمد بن حنبل حديثه؛ لأنَّهُ منكر الحديث (¬٥).\rوقد روي عن جماعةٍ من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ خلاف هذا، منهم: عمر، وابن عباس، وحذيفة، ومحال أن يذهب عنهم الصواب في ذلك وفعل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ فيه، والزَّكاة فهو حكمٌ يكثر نزوله بالناس، وليس يجوز أن يذهب ذلك على من ذكرناه من الصحابة.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي [١٠/ ٥٤٣].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٥٧]، وهو في التحفة [٣/ ١٩٠].\r(¬٣) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، ضعيفٌ في حفظه، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٧٨).\r(¬٤) زياد بن ربيعة بن نعيم بن ربيعة الحضرمي المصري، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٣٤٥).\r(¬٥) ينظر: تهذيب التهذيب [٢/ ٥٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136362,"book_id":1190,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":132,"body":"عليه الكفارة مع القضاء» (¬١)؛ لأنَّهُ باستقائه هاتكٌ لحرمة الصّوم لغير عذرٍ، وهو كالآكل عامداً لغير عذرٍ، فعليه الكفارة عنده مع القضاء.\r•••\r\r[١٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَلَسَ قَلْساً (¬٢) فَازْدَرَدَهُ، فَإِنْ كَانَ ظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ فَلْيَقْضِ يَوْماً مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا ازدرده بعد خروجه إلى فيه فهو بمنزلة الآكل؛ لأنَّهُ قد بلع شيئاً في فيه، فعليه القضاء.\rوإن لم يظهر على فيه وازدرده قبل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّ الحلق حُكْمُهُ حكم الباطن لا الظاهر، فإذا لم يخرج منه، فلا شيء عليه اذا رجع.\rألا ترى: أنَّ الصّائم يجوز له أن يتمضمض، ولا يجوز له أن يزدرد ماءً ولا غيره، فعُلِمَ بهذا أنَّ حكم الفم حكم ظاهر البدن، وحكم الحلق حكم الباطن، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) حكى هذا النقل عن الأبهري: ابن أبي زيد عن الأبهري في النوادر [٢/ ٤٥]، وابن يونس في الجامع [٣/ ١١١٨].\r(¬٢) قوله: «قَلْساً»، القلس: هو ماءٌ أو طعامٌ يسير يخرج إلى الفم، ينظر: المنتقى للباجي [١/ ٦٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٢١)، مختصر أبي مصعب، (٢١٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢ و ٤٦]، التفريع [١/ ٣٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136300,"book_id":1190,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":133,"body":"فروى حفص بن غياثٍ (¬١)، عن ليثٍ (¬٢)، عن عطاء (¬٣): «أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَضَعُ الصَّدَقَةَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِمَّنْ سَمَّى اللهُ سُبْحَانَهُ» (¬٤).\rوروى وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال (¬٥)، عن زر (¬٦)، عن حذيفة، قال: «إِنْ جَعَلَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ» (¬٧).\rوروى سليمان بن حرب (¬٨)، قال: حدثنا وهيب (¬٩)، قال: حدثنا عطاء بن","footnotes":"(¬١) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي. ثقةٌ فقيهٌ تغيَّر حفظه قليلاً في الآخر، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٠).\r(¬٢) الليث بن أبي سليم بن زنيم، صدوقٌ اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨١٧).\r(¬٣) عطاء بن أبي رباح القرشي، مولاهم المكي، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال. من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٧).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٥٢٤].\r(¬٥) المنهال بن عمرو الأسدي، مولاهم الكوفي، صدوقٌ ربما وهم، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٩٧٤).\r(¬٦) زر بن حبيش بن حباشة الأسدي الكوفي، ثقةٌ جليلٌ مخضرمٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٣٣٦).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٥٢٤]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٣/ ٣٧٦].\r(¬٨) سليمان بن حرب الأزدي الواشحي البصري، قاضي مكة، ثقةٌ إمامٌ حافظٌ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٦).\r(¬٩) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم البصري، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغيَّر قليلاً بآخره، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136363,"book_id":1190,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":133,"body":"[١٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَلْيَصُمْ، ثُمَّ لِيَقْضِ مَا عَلَيْهِ وَلْيُطْعِمْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَرَّطَ فِيهِ مِسْكِيناً مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضاً مِنْ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ (¬١).\r• وإنَّمَا قال: «إنَّ عليه الإطعام متى لم يصم قضاء رمضان حتى يدخل رمضان آخر»؛ فلأنه قد أخَّرَ الصّوم، أعني: قضاء رمضان، عن وقته الذي قد جُعِلَ له، فوجبت عليه الكفارة إذا كان تَرْكُه الصّوم لغير عذرٍ، كما كان الإنسان إذا ترك صوم شهر رمضان من غير عذرٍ فعليه الكفارة؛ لأنَّهُ قد أخَّره عن الوقت الذي جُعِلَ فيه، فوجبت عليه الكفارة العليا، كذلك إذا أخَّر القضاء عن الوقت الذي جعل له وجبت عليه الكفارة الأدنى.\rوروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، أنَّهُ سمع عائشة تقول: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ صيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ» (¬٢).\rوروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: «يَصُومُ الآخَرَ وَيُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٦)، المختصر الكبير، ص (١٢١)، المدونة [١/ ٢٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٥٣]، التفريع [١/ ٣١٠].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٤٣]، وهو متفق عليه: البخاري (١٩٥٠)، ومسلم [٢/ ٨٠٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٣٧٠].\r(¬٣) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن [١/ ٤١٤]، بنحو الإسناد الذي ذكره الشارح، لكن جعله من فعل ابن عمر، حيث رواه عن نافع «أنَّ ابن عمر مرض في رمضان، فلم يصح حتى أدركه رمضان، فصام الآخر وأطعم عن الأول».\rوأما ما ورد من قول ابن عمر، فأخرجه عبد الرزاق [٤/ ٢٣٥]، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: «من تتابعه رمضان آخر وهو مريضٌ لم يصح بينهما، قضى الآخر منهما بصيام، وقضى الأول منهما بإطعام مدٍّ من حنطة، ولم يصم».\rوأخرج الدارقطني في سننه [٣/ ١٧٨]، من طريق أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس قال: سأل سعيد بن يزيد - قال عنبسة: وهو أخو يونس بن يزيد - نافعاً مولى ابن عمر، عن رجل مرض فطال به مرضه حتى مر عليه رمضانان أو ثلاثة، فقال نافع: «كان ابن عمر يقول: من أدركه رمضان ولم يكن صام رمضان الخالي فليطعم مكان كل يوم مسكيناً مداً من حنطة، ثم ليس عليه قضاء».\rوهذا الخبر نقله الحافظ في الإتحاف [٩/ ٣٨٠]، وزاد على المطبوع من السنن: «قال الدارقطني: كلهم ثقات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136301,"book_id":1190,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":134,"body":"السائب، عن سعيد بن جبير (¬١)، عن ابن عباس: «﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾، حَتَى خَتَمَهَا، فِي أَيِّهَا وَضَعْتَ أَجْزَأَكَ» (¬٢).\rوهذا قول جماعة من التابعين وعلماء أهل المدينة والكوفة (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٣٧٤).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير [٦/ ١٨١٧]، من طريق عطاء بن السائب به.\r(¬٣) هذا آخر كتاب الزَّكاة، وبعده كتاب الصّيام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136365,"book_id":1190,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":134,"body":"وهو قول القاسم، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي.\rفأمَّا إذا كان مرضه متصلاً أو سفره متصلاً حتى يدخل رمضان آخر، فإنه يصوم رمضان، ثم يقضي ما كان عليه الذي قبله ولا إطعام عليه؛ لأنَّهُ لم يفرط في القضاء بتركه الصّوم في وقته مع القدرة عليه، فهو بمنزلة من يفطر في شهر رمضان لعذر مرضٍ أو سفرٍ، فلا كفارة عليه، وعليه القضاء.\r•••\r\r[١٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهَا:\r• فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ أَهْلُهُ مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ إِنْ كَانَ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ تَطَوَّعُوا بِهِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهُ القَضَاءُ، ثُمَّ فَرَّطَ، وَنُحِبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ.\r• فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يَزَلْ مَرِيضاً فَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِ (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٢١)، المدونة [١/ ٢٧٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136366,"book_id":1190,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":135,"body":"• إنَّمَا قال: إنَّهُ يوصي بأن يطعم عنه؛ لأنَّ ذلك قد لزمه بتفريطه لترك القضاء للصوم في وقته، فوجب عليه أن يوصي بكفارة ذلك عنه، كما يجب عليه أن يوصي بالحقوق التي قِبَلَهُ لله ﷿ وللناس.\rفإن لم يوص بذلك لم يلزم أهله أن يخرجوا؛ لأنَّهُ ليس عليهم أن يؤدُّوا عنه حقوق الله ﷿ التي تركها وفرط فيها، سواءٌ كانت من عمل بدنٍ أو مالٍ كالزَّكاة والكفارة، فإن تبرعوا هم بذلك كان فعلهم مستحباً.\rفأمَّا حقوق الآدميين فإنَّ عليهم أن يؤدُّوها عنه، سواءٌ أوصى بذلك أم لا؛ لا يرثون دون استيفاء الآدميين حقوقهم.\r•••\r\r[١٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ.\rقَالَ: وَمَنْ أَفْطَرَ سَاهِياً فَلَا كَفَارَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ.\rقَالَ: وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ (¬١).\rوَالَّذِي تَجِبُ بِهِ الكَفَّارَةُ عَلَى الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ: الأَكْلُ، وَالشُّرْبُ،","footnotes":"(¬١) من بداية السّطر إلى هذا الموضع مثبتٌ في الحاشية، وهو ساقطٌ من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136303,"book_id":1190,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":136,"body":"والنكاح، والزنا فجُعِل فيه أربعة، خُصَّ بذلك، فكذلك الصّوم والفطر، لا يجوز فيهما أقل من شهادة عدلين؛ لأنَّهُ حكمٌ ثبت على البدن، وليس هو مالاً فتجوز فيه شهادة رجلٍ وامرأتين، أو شاهدٍ ويمينٍ.\rومما يدل على أنَّهُ ليس يجوز شهادة رجلٍ واحدٍ في شهر رمضان على رؤية الهلال، أنَّ شهادة الواحد على انفراده في الأصول غير جائزةٍ دون أن يقارنها شيءٌ آخر، وإذا كان كذلك، لم تجز أيضاً على رؤية هلال شهر رمضان.\rفإن قيل: إنَّ مجرى الشهادة هاهنا مجرى الأخبار، فيجوز فيها رجلٌ واحدٌ، كما يجوز في الأخبار التي تنقل عن رسول الله ﷺ؛ لأنَّ كل ذلك إلزام شرعٍ؟ (¬١)\rقيل له: لو كان مجراها مجرى الأخبار، لجاز فيها شهادة العبد والمرأة، كما يجوز قبول خبرهما إذا نقلاً عن رسول الله صلى الله عليه، ولاستوى ذلك في الصّوم والفطر؛ لأنَّ كلاهما إثبات شرعٍ، ولو جاز أن يصام بشهادة واحدٍ، لجاز أن يفطر بشهادة واحد.\rفإن قيل: إنَّ الإنسان يُتَّهم على الفطر بأنَّه يُسقط فرضاً عنه، ولا يتهم على الصّوم، فافترقا لهذه العلَّة (¬٢).\rقيل له: قد يُتَّهم أيضاً في ادِّعائه رؤية الهلال لشهر رمضان؛؛ لأنَّهُ","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: شرح الجصاص لمختصر الطحاوي، [٢/ ٤٥٣]، المبسوط للسرخسي [٣/ ٦٤]، المغني لابن قدامة [٤/ ٤١٨]، شرح العمدة لشيخ الإسلام [٣/ ١١٠].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المبسوط [١٠/ ١٦٨]، بدائع الصنائع [٢/ ٨٠]، الفروع لابن مفلح [٣/ ١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136374,"book_id":1190,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":136,"body":"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على محمَّد وسلَّم تسليماً.\r\rكتاب الحجّ من مختصر عبد الله بن عبد الحكم الكبير\rما جاء في الحج\r* [١٣٦] أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ (¬١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو المِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ (¬٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ:","footnotes":"(¬١) هو: أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري، المصري المقرئ.\rسمع من: مقدام بن داود الرعيني، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وطبقتهم، وروى عنه: ابن منده، ومحمد بن إبراهيم بن غالب التمار، وآخرون، وثقه ابن يونس، وقال الذهبي: «كان صاحب حديث».\rذكر الذهبي أنَّهُ توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة، ونقل في موضع آخر عن ابن يونس أنَّهُ توفي في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمئة.\rتنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء [١٦/ ٢٤] و [١٥/ ٥٢٩]، تاريخ الإسلام [٧/ ٨٤٨] و [٨/ ٢٧]، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة [١/ ٢٦٥].\r(¬٢) هو: أبو عمرو، مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني.\rروى عن: عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، وعنه: ابن أبي حاتم، والطبراني، وآخرون.\rقال المسعودي في تاريخه: «كان مقدام من جلّة الفقهاء من أصحاب مالك»، وقال ابن أبي دليم: «وكان عالي الدرجة، كثير الرواية»، وقال أبو عمرو محمد بن يوسف الكندي: «كان فقيهاً مفتياً، لم يكن بالمحمود في الرواية»، وقال ابن أبي حاتم: «سمعت منه بمصر، وتكلَّموا فيه»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، مات في رمضان سنة ثلاث وثمانين ومئتين.\rتنظر ترجمته في: الجرح والتعديل [٨/ ٣٠٣]، ترتيب المدارك [٤/ ٣٠٢]، سير أعلام النبلاء [١٣/ ٣٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136304,"book_id":1190,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":137,"body":"يجوز أن يوجب لنفسه حقوقاً تجب بدخول شهر رمضان، من ديونٍ تحل له، ويُسقِطُ عن نفسه حقوقاً تسقط بدخول شهر رمضان، فالتهمة قائمةٌ في الأمرين جميعاً.\rفإن قيل: قد روى سماك بن حربٍ (¬١)، عن عكرمة (¬٢)، عن ابن عباس قال: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ، يَعْنِي: رَمَضَانَ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَداً» (¬٣) (¬٤).\rقيل: قد روى هذا الحديث جماعةٌ من الأثبات فأرسلوه عن النبي صلى الله","footnotes":"(¬١) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوقٌ وروايته عن عكرمة خاصة مضطربةٌ، وقد تغيَّر بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٤١٥).\r(¬٢) عكرمة مولى ابن عباس، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٨٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٣/ ١٤٠]، وهو في التحفة [٥/ ١٣٧].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: شرح الجصاص لمختصر الطحاوي، [٢/ ٤٥٣]، الحاوي للماوردي [٣/ ٢٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136375,"book_id":1190,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":137,"body":"قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ، أَيَغْتَسِلُ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ أَمْ بِالمَدِينَةِ؟\rقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ (¬١).\r•••\r\r* [١٣٧] وَلَا (¬٢) بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَهُ مَنِ اغْتَسَلَ بِالمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَرَمِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٣٨] وَالبَيَاضُ فِي الإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٢].\r(¬٢) كذا في مك ١: «ولا»، وفي المطبوع: «لا»، والملاحظ أن الواو تم حذفها من بداية المسائل في المطبوع، مع أنها مثبتة في الأصل.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٢٣)، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٣].\r(¬٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤١]، التفريع [١/ ٣٢٣]، وقد نقل ابن يونس في الجامع [٤/ ٤١٣]، عن الأبهري طرفاً من شرح","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136305,"book_id":1190,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":138,"body":"عليه، فقالوا: عكرمة عن النبي صلى الله عليه، منهم: الثوري (¬١)، وشعبة (¬٢)، وحماد بن سلمة (¬٣) وغيرهم (¬٤)، وصحيحه مرسلٌ.\rعلى أنَّهُ قد يجوز أن يكون رآه مع الأعرابي غيره، ثم ذكر للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قبل ذكر الأعرابي، فأمرهم لذلك أن يصوموا، لا لقول الأعرابي وحده.\rومما يدل على ما قلنا: أنَّ شهادة من لا يُدرَى هل هو عدلٌ أم لا غير مقبولةٍ، فكيف بمن لا يُعلم هل هو مسلمٌ أو لا دون أن يُمتحن.\rفإن قيل: قد روى ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم (¬٥)، عن أبي","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في الكبرى [٣/ ٩٩] وغيره.\r(¬٢) لم أقف عليه من طريق شعبة عن سماك، لكنه رواه الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ٤٢٥]، من طريق شعبة، عن الثوري، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً.\r(¬٣) حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقةٌ عابدٌ، وتغيَّر حفظه بآخره، من كبار الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٨)، وروايته أخرجها أبو داود [٣/ ١٤١].\r(¬٤) كما أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٢٥٤]، من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً.\r(¬٥) يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر المدني، صدوقٌ، من كبار الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٠٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136306,"book_id":1190,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":139,"body":"بكر بن نافع (¬١)، عن أبيه، عن ابن عمر قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ» (¬٢) (¬٣).\rقيل: وهذا أيضاً على ما ذكرناه، يجوز أن يكون رآه غير ابن عمر، فأخبر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بذلك، ثمَّ أخبره ابن عمر، فقبل شهادتهما، على أنَّ يحيى بن عبد الله بن سالم، في حديثه لِين (¬٤).\rومما يدل على ما قلنا، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ إنَّما قبل شهادتهما مع","footnotes":"(¬١) أبو بكر بن نافع العدوي المدني، مولى ابن عمر، صدوقٌ، من كبار السابعة. تقريب التهذيب، ص (١١١٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ١٤١]، وهو في التحفة [٦/ ٢٥٤].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: التجريد للقدوري [٣/ ١٤٦٣]، الحاوي للماوردي [٣/ ٢٦١].\r(¬٤) يحيى بن عبد الله بن سالم، أورده البخاري في «التاريخ الكبير» [٨/ ٢٨٦]، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» [٩/ ١٦٢]، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورده ابن حبان في الثقات [٩/ ٢٤٩]، فقال: «ربما أغرب»، وفي الإكمال لمغلطاي [١٢/ ٣٣٨]، عن الساجي أنَّهُ قال: «غير صدوق»، وفيه وفي تهذيب التهذيب [٤/ ٣٦٩]، عن ابن معين أنَّهُ قال: «ضعيف الحديث، صدوق»، وفي شيوخ ابن وهب المنسوب لابن بشكوال، ص (٢٥١)، أن ابن وضاح قال: «يمسه ضعف»، والغالب أن ابن وضاح أخذ كلامه في الجرح والتعديل عن أحمد بن سعد بن أبي مريم المصري، ووثقه الدارقطني، كما في سؤالات البرقاني للدارقطني، ص (١٤١)، وقال: «ثقة حدث بمصر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136376,"book_id":1190,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":139,"body":"* [١٣٩] وَإِذَا رَكَعَ، خَرَجَ (¬١).\r•••\r\r* [١٤٠] وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَحْرَمَ، وَإِنْ كَانَ مَاشِياً فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ أَحْرَمَ (¬٢).\r•••\r\r* [١٤١] وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُحْرِمَ عَلَى إِثْرِ نَافِلَةٍ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى إِثْرِ مَكْتُوبَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (¬٣).\r•••","footnotes":"المسألة فقال: «قال الأبهري، وغيره: وإنما ذلك لقول النّبيّ ﷺ: خير ثيابكم البياض، فليلبسها أحياؤكم، وكفِّنوا فيها موتاكم».\r(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، التفريع [١/ ٣٢١].\r(¬٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٠].\r(¬٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، وقد حكى التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٩] شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵁: يحرم على إثر النَّافلة؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ ركع ركعتين في مسجد ذي الحليفة، ثم خرج وركب راحلته وأهلَّ بالحج، فلهذا قال مالك: إنَّه يهلُّ إذا استوت به راحلته، وإنَّ إهلاله يكون على إثر صلاة نافلةٍ.\rفإن أحرم على إثر فريضةٍ جاز؛ لأنَّ كل ذلك قد روي عن النَّبيِّ ﷺ، والنَّافلة أحبّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136307,"book_id":1190,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":140,"body":"انضمام غيرهما إليهما: ما رواه أبو عوانة (¬١)، عن منصور (¬٢)، عن ربعي، بن حراش (¬٣)، عن رجلٍ من أصحاب النّبيّ ﷺ قال: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِاللهِ لَأَهَلَّا الهِلَالَ أَمْس عَشِيَّةً، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا» (¬٤)، فعُلِم بهذا أنَّ شهادة الأعرابي مذكورةٌ مرةً في الفطر ومرةً في الصّوم، ودلَّ هذا على اضطراب الحديث.\rوقد روى سعيد بن سليمان (¬٥)، قال: حدثنا عباد بن العوام (¬٦)، عن أبي مالك الأشجعي (¬٧)، قال: حدثنا حسين بن الحارث الجدلي (¬٨)، أنَّ أمير مكة، قال: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنْ نُمْسِكَ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ","footnotes":"(¬١) وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ض (١٠٣٦).\r(¬٢) منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من طبقة الأعمش. تقريب التهذيب، ص (٩٧٣).\r(¬٣) ربعي بن حراش العبسي الكوفي، ثقةٌ عابدٌ مخضرمٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٣١٨).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ١٤٠]، وهو في التحفة [١١/ ١٥٠].\r(¬٥) سعيد بن سليمان الضبي الواسطي، نزيل بغداد، البزاز، ثقةٌ حافظٌ، من كبار العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٣٨٠).\r(¬٦) عباد بن العوام بن عمر الكلابي، مولاهم الواسطي، ثقةٌ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٨٢).\r(¬٧) سعد بن طارق الأشجعي الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٦٩).\r(¬٨) الحسين بن الحارث الجدلي، صدوقٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136308,"book_id":1190,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":141,"body":"شَاهِدَا عَدْلٍ أمْسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا»، فَسَأَلْتُ الحُسَيْنَ بْنَ الحَارِثِ: مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟، فَقَالَ: الحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ: إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ مِنِّي، وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِاللهِ مِنْهُ، فَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ» (¬١).\rوقد روى محمد بن كثير (¬٢)، قال: أخبرنا إسرائيل (¬٣)، قال: أخبرنا عبد الأعلى (¬٤)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (¬٥)، قال: «كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَاكِبٌ زَعَمَ أنَّهُ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْطِرُوا» (¬٦).\rوهذا الحديث خلاف الأصول، وإذا لم يجز قبوله لمخالفته للأصول، فكذلك حديث الأعرابي الواحد، ليس يجوز قبوله لمخالفته للأصول.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ١٣٩]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٩٩]، وهو في التحفة [٣/ ٤].\r(¬٢) محمد بن كثير العبدي البصري، ثقةٌ، لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٨٩١).\r(¬٣) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، ثقةٌ تُكلم فيه بلا حجة، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٣٤).\r(¬٤) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، صدوقٌ يهم، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٦١).\r(¬٥) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٥٩٧).\r(¬٦) أخرجه أحمد [١/ ٣٢٤]، والدارقطني [٣/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136309,"book_id":1190,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":142,"body":"وقد روى وكيع، عن الأعمش (¬١)، عن أبي وائلٍ (¬٢)، قال: «كُنَّا بِخَانِقِينَ فَأَهَلَّنَا هِلَالُ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: أَنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ نَهَاراً، فَلَا تُفْطِرُوا، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالأَمْسِ» (¬٣).\rوروى عاصم (¬٤)، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار (¬٥) قالَ: «أَبَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ هَاشِمٍ الأَعْوَر عَلَى رُؤْيَةِ الهِلَالِ» (¬٦).\rومما يدل على أنَّهُ لا يجوز قبول شهادة واحدٍ في الصّوم، ما قال مالكٌ: «إنه إذا صاموا بشهادة واحدٍ احتياطاً للصوم، أدَّى ذلك إلى أن يفطروا يوماً من شهر رمضان، والاحتياط واجبٌ في آخره كهو في أوله» (¬٧)، وإذا كان كذلك، لم يجز أن يصام ولا يفطر بأقل من شهادة مسلمين عدلين.\r•••","footnotes":"(¬١) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش، ثقةٌ حافظٌ، لكنه يدلس، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٤١٤).\r(¬٢) شقيق بن سلمة الأسدي، ثقةٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٤٩٣).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ٢٥٧]، والدارقطني [٣/ ١٢١].\r(¬٤) قوله: «عاصم»، كذا في شب، وأظنه أبو عاصم النبيل، فإنه هو المشهور بالرواية عن ابن جريج.\r(¬٥) عمرو بن دينار المكي الأثرم الجمحي مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٣٤).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ١٦٧]، وابن أبي شيبة [٦/ ٢٥٧].\r(¬٧) ينظر: المدونة [١/ ١٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136377,"book_id":1190,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":142,"body":"* [١٤٢] وَلَيْسَ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الإِحْرَامِ وَقْتٌ، لِيَرْكَعْ مَا شَاءَ (¬١).\r•••\r\r* [١٤٣] وَمَنْ أَتَى المِيقَاتَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَلْيُقِمْ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَلَاةٍ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ ضَرُورَةٌ أَوْ خَوْفٌ أَوْ فَوَاتٌ.\rوَمَنْ أَحْرَمَ لِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٤٤] وَمَنْ أَهَلَّ مِنَ الجُحْفَةِ فَالوَادِي مَهَلٌّ كُلُّهُ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهِ، حَتَى يَأْتِيَ عَلَى ذَلِكَ مُحْرِماً كُلِّهِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٤٥] وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجُحْفَةُ، فَإِنْ أَخَّرُوا إِذَا مَرُّوا بِذِي","footnotes":"إلينا؛ لأنَّها زيادةٌ يأتي بها الإنسان، ثم يأتي بالفريضة»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٩].\r(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٩].\r(¬٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤ و ٣٩٥]، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٨].\r(¬٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136311,"book_id":1190,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":144,"body":"وقوله: «لا يصلون صلاة العيد بعد الزوال»؛ فلأنَّ سنة صلاة العيد هي في أول النهار لا في آخره، لا خلاف في ذلك؛ ولأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ صلَّاها كذلك.\rوقوله: «لا تصلى من الغد»؛ فلأنه لَمَّا لم تُصَلَّ في يوم العيد بعد الزوال وهو أقرب إلى الوقت الذي تُصلى فيه، لم تصل من الغد؛ لأنَّهُ أبعد من الوقت الذي يجوز أن تصلى فيه.\rفإن قيل: قد روي أن النّبيّ ﷺ قال لهم: «اغْدُوا إِلَى المُصَلَّى» (¬١) حِينَ شُهِدَ عنده أنَّ يَوْمهم يَوْمَ الفِطْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَشِيّاً (¬٢).\rقيل له: هذا الحديث رواه جماعة عن أبي بشر (¬٣)، عن أبي عمير بن أنس (¬٤)، قال: «أَخْبَرَنِي عُمُومَةٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ»، لم يروه غير أبي بشر فيما يقال، وأبو عميرٍ أيضاً فليس بمعروفٍ، وعمومته فغير مسمَّين، وإذا كان كذلك، لم يحتمل مثل هذا الحكم الكبير المشهور\"، ولو كان","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ١٢٧]، وابن ماجه [٢/ ٥٦٦]، والنسائي في السنن الكبرى [٢/ ٢٩٥]، وهو في التحفة [١١/ ١٦٨].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المغني [٣/ ٢٨٦]، المهذب مع شرحه المجموع [٥/ ٢٤].\r(¬٣) جعفر بن إياس ابن أبي وحشية، اليشكري، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٨).\r(¬٤) أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري، ثقةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136378,"book_id":1190,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":146,"body":"الحُلَيْفَةِ الإِحْرَامَ إِلَى الجُحْفَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَالفَضْلُ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ (¬١).\r•••\r\r* [١٤٦] وَنُحِبُّ لِأَهْلِ المَشْرِقِ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ إِذَا مَرُّوا بِهَا (¬٢).\r•••\r\r* [١٤٧] وَمَنْ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلْيُحْرِمْ وَلَا يُؤَخِّرْ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ فَلْيَلْبَسْ، وَيَتَدَاوَى إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي (¬٣).\r•••\r\r* [١٤٨] وَمَنْ أَهَلَّ مِنْ بَلَدٍ قَبْلَ المِيقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، غَيْرَ أنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ قَارَبَ المِيقَاتَ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٤٠٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٦]، التفريع [١/ ٣١٩].\r(¬٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٦] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٨].\r(¬٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136379,"book_id":1190,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":149,"body":"* [١٤٩] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ المَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، فَلْيُحْرِمْ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ وَلَا يُؤَخِّرْ (¬١).\r•••\r\r* [١٥٠] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِمِنًى أَوْ عَرَفَةَ، فَلْيُهِلَّ مِنْ مَنْزِلِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٥١] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ حِذَاءَ المِيقَاتِ، فَلْيُهِلَّ مِنْ مَنْزِلِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٥٢] وَيُحْرِمُ أَهْلُ مَكَّةَ مِنَ المَسْجِدِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المختصر الصغير، ص (٤١٢)، المدونة [١/ ٤٠١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٣١٩].\r(¬٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤).\r(¬٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٣١٩].\r(¬٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٢٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، وقد نقل ابن يونس في الجامع [٤/ ٤٥٤]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة فقال: «قال الأبهري: إنما ذلك لفضيلة المسجد وليكن ركوعه فيه، ثم يحرم عقيب ركوعه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136317,"book_id":1190,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":150,"body":"عبد الله بن أبي بكر بن حزم (¬١)، عن ابن شهاب، عن أبيه (¬٢)، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» (¬٣).\rفلهذا قال مالكٌ: «إنَّ عليه أن يُبَيِّت الصّيام من الليل».\rوقوله: «وليس على النَّاس ذلك في رمضان»، يعني: أنَّهُ ليس عليهم تجديد النيّة في كل ليلةٍ من رمضان، ويجزيهم أن ينووا من أول ليلةٍ من رمضان صيام الشّهر كله.\rوالدليل على صحة ما قاله: أنَّ صوم رمضان لَمَّا كان وقته وقتاً لا يصلح أن يصوم فيه غير الصّوم الحاضر، أعني: لا يجوز أن يقضي فيه رمضان آخر، ولا يصومه عن كفارةِ ظهارٍ ولا قتلٍ ولا تطوعٍ، كانت عينه عيناً مستحقةً للصوم الحاضر، ولم يتخلَّله أيضاً وقتٌ يصلح للصوم، أعني: الليل ليس يصلح للصوم، فلم يحتج لهذه العلَّة أيضاً إلى استئناف النيّة لكل ليلةٍ ما دام صومه متصلاً، لم يقطعه عذرٌ من حيضٍ أو مرضٍ.","footnotes":"(¬١) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٤٩٥).\r(¬٢) كذا في المخطوط: «ابن شهاب عن أبيه»، وهو خطأ، صوابه: «ابن شهاب عن سالم عن أبيه»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) أخرجه ابن خزيمة [٣/ ٢١٢] بنحو الإسناد المذكور، وهو عند أبي داود [٣/ ١٩٠]، وأحمد [٤٤/ ٥٣]، وغيرهم، وهو في التحفة [١١/ ٢٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136318,"book_id":1190,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":151,"body":"فمتى أفطره بعذرٍ أو غيره فابتدأ (¬١) النيّة للصوم؛ لانقطاع حكم الصّوم واتصاله.\rوأشبه شهر رمضان فيما ذكرناه الصلاة الواحدة، أنها تجوز بنيَّةٍ واحدةٍ، وإن كانت أعداد ركعاتٍ، وليس عليه تجديد النيَّة لكل ركعةٍ، وإن كانت عملاً غير الأخرى؛ فكذلك ليس عليه تجديد النيَّة لكل يومٍ وإن كان اليوم الثاني غير الأول.\rفإن قيل (¬٢): إنّ الصلاة الواحدة إنَّما جازت بنيَّةٍ واحدةٍ، ولم يكن عليه تجديد النية؛ لأنَّهُ عملٌ متعلِّقٌ بعضه ببعضٍ، يفسد أوله بفساد آخره، وليس كذلك صوم رمضان؛ لأنَّ أوله لا يفسد بفساد آخره، وإذا كان كذلك، فقد افترق حكم الصلاة والصيام في النيَّة.\rقيل له: لو كانت العلَّة ما ذكرت في جواز النيَّة الواحدة: تعلُّقُ بعضه ببعضٍ وفساد أوله بفساد آخره، لجازت نيةٌ واحدةٌ في شهري الصّوم في الظهار والقتل؛ لأنَّ صومه متعلّقٌ بعضه ببعضٍ ويفسد أوله بفساد آخره؛ لأنَّهُ لو أفطر يوماً من آخره متعمداً لبطل صومه كله، فعلم فساد علَّته في جواز النيَّة في تعلُّق بعضه ببعض، وسلم اعتلالنا الذي اعتللنا به، وهو أنَّهُ عملٌ لا يتخلَّله وقتٌ يصلح لصوم فرضٍ ولا نافلةٍ، وهذه علَّةٌ صحيحةٌ لا يعترض عليها أصلٌ.\rفإن قيل: فأجز صلاتين بنيةٍ واحدةٍ، كما أجزت صوم يومين بنيةٍ","footnotes":"(¬١) قوله: «فابتدأ»، كذا في شب، ولعلها: ابتدأ.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي [٣/ ٢٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136319,"book_id":1190,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":152,"body":"واحدةٍ أو بنيَّةٍ متقدِّمةٍ، وإذا لم يجز ذلك في الصلاتين، فكذلك يلزمك في الصّوم (¬١).\rقيل له: ما ذكرته غير لازمٍ لنا ولا قادحٍ فيما اعتللنا به، من قِبَل أنَّ ما بين الصلاتين وقتٌ يجوز أن يُصَلَّى فيه فرضٌ ونفلٌ، فاحتاج للصلاة الثانية إلى استئناف النيّة لهذه العلَّة، وما بين اليومين، فليس وقتاً يصلح لصوم فرضٍ ولا نفلٍ، فلم يحتج إلى استئناف نيةٍ.\rومما يدل على جواز تقدم نيَّة الشّهر كلِّه من أوله، أنَّا وجدنا الصّوم مُخصصاً بجواز تقدمة النيّة قبل الدخول فيه بزمانٍ، وهو أن ينوي من أول الليل أن يصوم من الغد، وليس يجوز ذلك في سائر الأعمال دون أن تكون النيّة مقارنةً للدخول فيها، فلمَّا جاز ذلك في الصّوم، وكان مبايناً لسائر الأعمال، لم يكن فصلٌ في جواز تقدمة النيّة بين أول اليوم وآخره.\rومما يدل أيضاً على ذلك، أنَّهُ إذا نوى من أول الليل، ثم أكل بعد ذلك لم يحتج إلى تجديد النية، وإن كان قد تخلل بين النيّة والصّوم أكلٌ، وكذلك في اليوم الثاني والثالث والأيام كلها، وإن كانت أعمالاً متغايرةً، والله أعلم.\rوقوله: «فيمن عوَّد نفسه صيام يومٍ بعينه أو شهرٍ بعينه، أنَّهُ ليس عليه تجديد النيّة عند كل ليلةٍ ولا عند الدخول في الصّوم»، فلهذا المعنى الذي ذكرنا من جواز تقدمة النيّة للصوم.\rوهذا القول من مالكٍ في صيام النفل، يشبه أن يكون استحباباً لا إيجاباً،","footnotes":"(¬١) لم أقف على من اعترض بمثل هذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136320,"book_id":1190,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":153,"body":"فأمَّا القياس فإنَّ عليه أن ينوي كل ليلةٍ (¬١)؛ لجواز أن يفطر بدل الصّوم ويصوم عن فرضٍ أو صومٍ غير الذي عوده نفسه، وهو مخالفٌ لصوم رمضان، وإذا كان كذلك، فعليه أن يجدد النيّة للذي يريد كل ليلةٍ، والله أعلم.\rوقوله: «فإذا طلع الفجر، فهو على ما عزم عليه من فطرٍ أو صيامٍ»، فإنَّ حكم الصّوم أو الفطر قد تقرََّر بطلوع الفجر، فإذا طلع وهو مفطرٌ، فليس يجوز له أن يصوم يومه بعد ذلك، وإن كان صائماً لم يجز له أن يفطر لغير عذرٍ، من قِبَلِ أنَّهُ قد دخل في عملٍ هو قربةٌ إلى الله تعالى له انتهاءٌ، فليس يجوز له أن يخرج قبله لغير عذرٍ، كما لا يجوز له أن يخرج من الحجّ التّطوع إذا دخل فيه قبل أن يتمَّه، وكذلك العمرة التّطوع، وقد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]، وقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦].\rفوجب بهذا أن يتم فعل كل خيرٍ دخل فيه ولا يقطعه دون كماله، إلَّا أن يقطعه عن ذلك عذرٌ، فيكون كمن صدَّه العدو عن البيت في الحجّ التّطوع، أنَّهُ يحل ولا قضاء عليه، ولو قطعه مختاراً، لكان عليه القضاء، وكذلك الصّوم والصلاة، وكل عملٍ قربةٍ لله تعالى دخل فيها فعليه تمامها، وقد قال الله سبحانه: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١].","footnotes":"(¬١) حكى هذا القول عن الأبهري: ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ١٤]، والباجي في المنتقى [٢/ ٤١]، وابن يونس في الجامع [٣/ ١٠٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136380,"book_id":1190,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":153,"body":"•••\r\r* [١٥٣] وَمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِيقَاتِ بِلَادِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ (¬١).\r•••\r\r* [١٥٤] وَيُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا شَاؤُوا، وَلَا نُحِبُّ (¬٢) أَنْ يُؤَخِّرُوا عَنْ هِلَالِ ذِي الحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٥٥] وَمَنْ تَعَدَّى المِيقَاتَ [فَلْيَرْجِعْ] (¬٤) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ:","footnotes":"(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، الموطأ [٣/ ٤٩١]، المدونة [١/ ٤٠١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٣١٩].\r(¬٢) قوله: «نُحِبُّ»، كذا في مك، وكلام الشارح المنقول في الحاشية التالية يدلُّ عليه، وفي المطبوع: «يجب».\r(¬٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٠٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥] وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٤١]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: إنما استحب لهم ذلك لطول مدتهم في الإحرام، ويلحقهم من الشعث ومشقته بعض ما يلحق غيرهم من أهل الآفاق، إذ الثواب لا يناله الإنسان إلَّا بحمل المشقة في الأعمال، فاستحب لأهل مكة أن يتقدَّموا في الإحرام بالحج ما أمكنهم ولا يؤخِّروه عن أول شهر الحجّ وهو ذي الحجة».\r(¬٤) ما بين [ .. ]، مطموس، والسياق يقتضيه، وقد نقل ابن أبي زيد هذا النص عن ابن عبد الحكم في النوادر [٢/ ٣٣٩]، بهذا اللفظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136321,"book_id":1190,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":154,"body":"وروى القعنبي (¬١)، قال: حدثنا عبد الله بن عمر (¬٢)، عن الزهري، عن عروة (¬٣)، عن عائشة وحفصة أنهما قالتا: «أَصْبَحْنَا صَائِمَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَا، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: اقْضِيَا يَوْماً مَكَانَهُ» (¬٤).\rورواه ابن وهب، عن حيوة بن شريح (¬٥) وعمر بن مالك (¬٦)، عن ابن الهاد (¬٧)، قال: حدثني زميل مولى عروة (¬٨)، عن عروة، عن عائشة وحفصة قالتا: «أُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ» (¬٩)، الحديث.","footnotes":"(¬١) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي البصري، ثقةٌ عابدٌ، من صغار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٧).\r(¬٢) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ضعيفٌ عابدٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٢٨).\r(¬٣) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٤).\r(¬٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار [٢/ ١٠٨]، بالإسناد المذكور.\r(¬٥) حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٢٨٢).\r(¬٦) عمر بن مالك الشرعبي المصري، لا بأس به فقيهٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٢٦).\r(¬٧) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، ثقةٌ مكثرٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٧٧).\r(¬٨) زُمَيل ابن عباس الأسدي، مولاهم المدني، مجهولٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٣٤٠).\r(¬٩) أخرجه أبو داود [٣/ ١٩٢]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٣٦١]، وهو في التحفة [١٢/ ٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136322,"book_id":1190,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":155,"body":"ورواه مالك وابن عيينة (¬١) ومعمر (¬٢)، عن الزهري: «أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ» (¬٣)، الحديث.\rوروى جرير بن حازم (¬٤)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة (¬٥)، عن عائشة، عن النّبيّ ﷺ (¬٦).\rفإن قيل: قد روي «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ قَعْباً فِيهِ حَيْسٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ صَائِماً» (¬٧) (¬٨).","footnotes":"(¬١) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي، ثم المكي، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، من رؤوس الطبقة الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٣٩٥).\r(¬٢) معمر بن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلَّا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٦١).\r(¬٣) رواية مالك في الموطأ [٣/ ٤٣٩]، ورواية سفيان أخرجها النسائي في الكبرى [٣/ ٣٦٣]، ورواية معمر أخرجها عبد الرزاق [٤/ ٢٧٦]، والحديث في التحفة [١١/ ٢٨٩].\r(¬٤) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقةٌ لكن في حديثه عن قتادة ضعفٌ، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٦).\r(¬٥) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٣٦٥).\r(¬٦) أخرجه النسائي في الكبرى [٣/ ٣٦٣]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٧].\r(¬٧) أخرجه مسلم [٢/ ٨٠٨]، وأبو داود [٣/ ١٩١]، والنسائي في الكبرى [٣/ ١٦٦]، والترمذي [٢/ ١٠٣]، وابن ماجه [٢/ ٦٠٠]، وغيرهم، وهو في التحفة [١٢/ ٤٠٢].\r(¬٨) ينظر الاعتراض في: الأم [٢/ ٦٥١]، الحاوي للماوردي [٣/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136323,"book_id":1190,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":156,"body":"قيل له: هذا حديثٌ رواه طلحة بن يحيى، عن عمرة (¬١)، عن عائشة، وطلحة منكر الحديث عند أحمد بن حنبل وغيره من أهل الحديث (¬٢).\rفإن كان صحيحاً احتمل أن يكون النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أفطر لحاجته إلى الإفطار لعذرٍ أو سببٍ، لا أنَّهُ اختار الفطر، وهذا التأويل أولى؛ لِمَا ذكرناه من عموم قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وما قد اتُّفِقَ عليه من لزوم الحجّ والعمرة لمن قد دخل فيهما ووجوب إتمامهما عليه.\rوقد روى سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد (¬٣)، عن موسى بن أبي عثمان (¬٤)،","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوط: «طلحة بن يحيى، عن عمرة، عن عائشة»، وهو خطأ، صوابه: «طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة»، كما في مصادر التخريج، وعائشة: هي عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٣٦٤).\r(¬٢) لم أقف على هذا النقل عن الإمام أحمد، والذي في العلل لعبد الله بن أحمد [٢/ ٤٩٨]، أنَّهُ قال: «صالح الحديث»، وفيه [٢/ ١١]: «وطلحة حدَّث بحديث عصفور من عصافير الجنة»، وفي المنتخب من علل الخلال، ص (٥٣): أن الإمام أحمد ضعفه.\r(¬٣) عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، ثقةٌ فقيهٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٥٠٤).\r(¬٤) موسى بن أبي عثمان التبان مولى المغيرة المدني، مقبولٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٩٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136381,"book_id":1190,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":156,"body":"• فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ، مَضَى وَأَهْدَى.\r• وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ، رَجَعَ إِلَى المِيقَاتِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتاً فَيُحْرِمُ وَيُهْدِي (¬١).\r•••\r\r* [١٥٦] وَمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ حَلَالاً، ثُمَّ بَدَا [لَهُ الإِحْرَامُ] (¬٢)، فَلْيُحْرِمْ بِمَكَّةَ (¬٣).\r•••\r\r* [١٥٧] وَمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ لِحَاجَةٍ حَلَالاً، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلْيُحْرِمْ وَلَا يَرْجِعْ إِلَى المِيـ[ـقَاتِ] (¬٤) (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٠٢]، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٩]، التفريع [١/ ٣١٩].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، في موضع خرم، والسياق يقتضيه، وفي النوادر [٢/ ٣٣٩]، نحو هذا المعنى.\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٠٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٩]، التفريع [١/ ٣١٩].\r(¬٤) ما بين [ .. ]، في موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المدونة [١/ ٤٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136324,"book_id":1190,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":157,"body":"عن أبيه (¬١)، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه (¬٢).\rوكذلك رواه أبو الزناد، عن الأعرج (¬٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَا تَصُومُ المَرْأَةُ يَوْماً مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (¬٤)، معنى ذلك: أنها إذا صامت بغير إذن زوجها، مَنَعَت زوجها من الوطء إن أراد ذلك، فلو كان لها أن تفطر باختيارها، لكان للزوج أن يُفَطِّرَها؛ للحق الذي له في الوطء، فلما منعها النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ من الصوم؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى منع الزّوج من حقِّه من الوطء، دلَّ على أنَّهُ لا يجوز لها أن تفطر اختياراً.\rومما يدل على ذلك، أنَّ المتطوع بالهدي إذا قلَّده وأشعره، وجب ذلك عليه، ولم يجز له أن يرجع فيه، كما لو أوجبه بالقول، فكذلك ما يدخل فيه من الصّوم والصلاة والحج في وجوب إتمامه، كما يوجبه بالقول، ثم يدخل فيه، لا فرق في ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) أبو عثمان التبان، مولى المغيرة بن شعبة، مقبولٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٧٦).\r(¬٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه [٨/ ٣٣٩]، بهذا الإسناد.\r(¬٣) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٠٣).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٥١٩٥)، مسلم [٣/ ٩١]، وهو في التحفة [١٠/ ١٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136382,"book_id":1190,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":158,"body":"* [١٥٨] وَيُهْدِي الَّذِي يُجَاوِزُ المِيقَاتَ بَعِيراً أَوْ بَقَرَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا شَاةً أَجْزَأَتْهُ (¬١).\r•••\r\r* [١٥٩] وَلَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْ [ــهُرِ الحَجِّ] (¬٢)، فَمَنْ فَعَلَ لَزِمَهُ (¬٣).\r•••\r\r* [١٦٠] وَالنِّيَّةُ فِي الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٤)،","footnotes":"(¬١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥).\r(¬٢) ما بين [ .. ]، في موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المختصر الصغير، ص (٤١٥)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٤٢]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: وجدنا الحجّ لا بد أن يوقع في وقته وهو الوقوف بعرفة، فلذلك جاز الإحرام قبل الشّهر؛ لأنّه لا يؤدي ذلك إلى الخروج منه قبل الشّهور».\rوالصّلاة فلو جوِّزَ له الدّخول فيها قبل وقتها، لكان جائزاً أن يخرج منها قبل وقتها، فهذا الفرق بينهما.\rوأيضاً فرقٌ آخر، وهو أنَّ الحجّ مخالفٌ للصّلاة، من أجل أنَّ الصّلاة يجوز الابتداء بها في غير وقتها، وليس كذلك الحجّ؛ لأنّه لا يجوز أن يؤتى به في غير وقته قضاءً عمّا كان في وقته، فعلم بذلك اختلاف أصليهما، والله أعلم».\rوينظر: المدونة [١/ ٣٩٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٠]، التفريع [١/ ٣١٦].\r(¬٤) قوله: «وَالنِّيَّةُ فِي الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا»، يعني: أنه لا يسمي في إهلاله حجاً ولا عمرة، ينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136326,"book_id":1190,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":159,"body":"هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ» (¬١)، قالوا: ففي هذا الخبر دلالةٌ على أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ صام حينئذٍ، لا أنَّهُ كان نواه من الليل، فيجوز لهذا أن ينوي في صوم النافلة بعد دخول النهار (¬٢).\rقيل له: هذا خبرٌ رواه طلحة بن يحيى، عن عمته، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ دخَلَ عَلَيْهَا»، وطلحة فقد ذكرنا أنَّهُ منكر الحديث، ترك أحمد بن حنبل حديثه، وقال: حدث بحديث العصيفير، وذلك أنَّهُ رواه بهذا الإسناد: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ دُعِيَ إِلَى جِنَازَةِ طِفْلٍ مِنْ أَطْفَالِ الأَنْصَارِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: طُوبَى، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: وَمَا يُدْرِيكِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ خَلْقاً وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ للنَّارِ خَلْقاً وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» (¬٣).\rفأدخل الشك في أطفال المسلمين، هل هم في الجنة أم في النار، ولا يَخْتَلِف أهل العلم أنَّ أطفال المسلمين في الجنة، وإنَّما الخلاف في أطفال المشركين، وقد روِّينا بإسنادٍ صحيحٍ قد تقدَّم ذكره، أنَّ النبي صلى الله عليه (¬٤): «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (¬٥).\rفإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال في يوم عاشوراء: «مَنْ لَمْ","footnotes":"(¬١) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ١٠٥.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٣/ ٢٥١]، المهذب [٦/ ١٩٨].\r(¬٣) أخرجه مسلم [٨/ ٥٤]، من طريق طلحة به، وهو في التحفة [١٢/ ٤٠٣].\r(¬٤) قوله: «عليه»، كذا في شب، ولعلها: «عليه قال».\r(¬٥) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136328,"book_id":1190,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":161,"body":"لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَهُ خَوْفاً أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنْ صَامَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ الصِّيَامُ (¬١) (¬٢).\r• قوله: «لا بأس بصيام آخر يوم من شعبان تطوعاً»؛ فلأنَّ الصّوم فعل خيرٍ، فلا بأس أن يصوم هذا اليوم وشعبان كلّه أو بعضه إذا لم يقصد بذلك استقبال شهر رمضان.\rوقد روى مسلم بن ابراهيم (¬٣)، قال: حدثنا هشام (¬٤)، عن يحيى بن أبي كثير (¬٥)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «لَا تَقَدَّمُوا صَوْمَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمٌ يَصُومُهُ رَجُلٌ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) من قوله: «ولا يجوز لأحد أن يصومه» إلى هذا الموضع ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٣٢)، المختصر الكبير، ص (١١٨)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٦]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٤٤]، المدونة [١/ ٢٧٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٣).\r(¬٣) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي البصري، ثقةٌ مأمونٌ مكثرٌ، عَمِيَ بآخره، من صغار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٩٣٧).\r(¬٤) هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الدستوائي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٢٢).\r(¬٥) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم اليمامي، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦٥).\r(¬٦) متفق عليه: البخاري (١٩١٤)، ومسلم [٣/ ١٢٥]، وهو في التحفة [١١/ ٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136383,"book_id":1190,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":161,"body":"وَإِنْ سَمَّى فَهُوَ وَاسِعٌ (¬١).\r•••\r\r* [١٦١] وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ رَجُلٍ وَهُـ[ــوَ بِمَكَّةَ] (¬٢)، فَلْيُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٣]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵁: إذا ثبت هذا، فهل تشترط التَّسمية، أم النِّية كافيةٌ؟\rفقال مالكٌ ﵁: «لا تشترط التَّسمية، والنِّية في ذلك كافيةٌ، من غير أن يسمِّي حجّاً ولا عمرةً.\rوقال أبو حنيفة ﵁: التَّسمية في ذلك شرطٌ، ولا ينعقد له حجٌّ ولا عمرةٌ إلا بنطقٍ.\rودليلنا: أنَّها عبادةٌ لا يجب الذِّكر في آخرها، فلا يجب في أوَّلها، كالصِّيام».\rقال الأبهري ﵁: وروى ابن نافعٍ، عن ابن عمر ﵁ أنه قال: «تكفيك النِّيَّةُ في الحجِّ والعمرة، إذا أردت أن تحرم».\rوقال في [٤/ ٤٩٤] أيضاً: «قال الأبهري ﵁: وقد روي عن عائشة ﵂ أنَّها كانت تسمي، وكل ذلك واسعٌ»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].\r(¬٢) ما بين [] في موضع خرم، والسياق يقتضيه، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٧]، من كتاب ابن المواز عن مالك نحوه.\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136329,"book_id":1190,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":162,"body":"وروى شعبة، عن توبة (¬١)، عن محمد بن إبراهيم (¬٢)، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْراً تَامّاً إِلَّا شَعْبَانَ، يَصِلُهُ برَمَضَانَ» (¬٣).\rوقوله: «إنَّهُ إن صامه على أنَّهُ من رمضان، ثم كان منه، أنَّهُ لا يجزيه»؛ فذلك لأنَّ صوم رمضان لا يصح إلَّا بعد أن يُعلَم دخول رمضان، وذلك بأن يُرى الهلال أو تُكمل عدة شعبان ثلاثين، كما قال النبي صلى الله عليه.\rفروى حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (¬٤).\rورواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (¬٥).","footnotes":"(¬١) توبة العنبري البصري، ثقةٌ، أخطأ الأزدي إذ ضعفه، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٨٣).\r(¬٢) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي المدني، ثقةٌ له أفراد، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨١٩).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٣/ ١٣٨]، والنسائي في السنن الكبرى [٣/ ١٧٥]، وهو في التحفة [١٣/ ٤١].\r(¬٤) أخرجه بهذا الإسناد: الدارمي [٢/ ١٠٥٢]، وهو في مسلم [٣/ ١٢٢]، من طريق ابن علية عن أيوب، وفي التحفة [٦/ ٧١].\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٤٠٧]، ومن طريقه البخاري (١٩٠٦)، ومسلم [٣/ ١٢٢]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136384,"book_id":1190,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":162,"body":"* [١٦٢] وَإِنْ أَرَادَ الحَجَّ فَأَخْطَأَ فَقَرَنَ (¬١)، [فَلَيْسَ] (¬٢) ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٦٣] وَمَنْ قَرَنَ فَلْيَقُلْ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ (¬٤).\r•••\r\r* [١٦٤] وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ يُقِيمَ بِأَرْضِهِ مُهِلّاً بِهَا (¬٥)، حَتَّى يَخْرُجَ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فقرن»، كذا في مك، وفي المطبوع: «فقرن فتكلم بالعمرة»، وهو نص مقحم تم أخذه من نقل ابن القاسم عن مالك كما في النوادر [٢/ ٣٣١].\r(¬٢) ما بين [] في موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوها في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٤]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وليس يُراعى اللفظ دون مقارنة النِّيَّة؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».\rولأنَّ المجنون لو لفظ بالطَّلاق أو النَّائم، لم يلزمه الطَّلاق؛ لفقد النِّيَّة مع اللَّفظ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].\r(¬٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].\r(¬٥) قوله: «بها»، مثبتة من الحاشية، وبعدها في متن الكتاب كلمتين خط عليهما الناسخ، هي: «فلا يهل».\r(¬٦) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المنتقى للباجي [٢/ ٢١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136330,"book_id":1190,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":163,"body":"ورواه مالكٌ، عن عبد الله بن دينار (¬١)، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (¬٢).\rوروى جرير بن عبد الحميد، عن منصورٍ، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا تَصُومُوا الشّهر حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ» (¬٣).\rفثبت بما روينا أنَّ الصّوم لا يجوز قبل رؤية الهلال أو إكمال عدة شعبان.\rومعنى آخر، وهو أنَّ الصّوم لا يجوز بغير نيةٍ، وهذا الذي يصوم آخر يومٍ من شعبان على أنَّهُ من رمضان فليس يقدر على أن يجرد النيّة فيه لرمضان؛ لأنَّهُ لا يمكنه أن يقطع النيّة أنَّ يومه من رمضان، أعني: الذي يصومه.\rولهذا المعنى كَرِهَ من كَرِهَ من العلماء من الصحابة والتابعين صوم يوم الشك.","footnotes":"(¬١) عبد الله بن دينار العدوي مولاهم المدني، مولى ابن عمر، ثقةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٠٤).\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٠٨]، وهو متفق عليه: البخاري (١٩٠٧)، ومسلم [٣/ ١٢٢]، وهو في التحفة [٥/ ٤٦٣].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٣/ ١٣٥]، والنسائي في الكبرى [٣/ ١٠٢]، وهو في التحفة [٣/ ٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136331,"book_id":1190,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":164,"body":"وقد روى أبو خالد الأحمر (¬١)، عن عمرو بن قيس (¬٢)، عن أبي إسحاق، عن صلة (¬٣)، قال: «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي اليَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا اليَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ» (¬٤).\rمعنى الحديث: إذا صامه على أنَّهُ من رمضان؛ لأنَّ صوم رمضان لا يجوز قبل دخول رمضان، ودخوله يُعلم برؤية الهلال أو تكميل عدة شعبان.\rوقد روى أحمد بن حنبل (¬٥)، قال: حدثنا عبد الرزاق (¬٦) ومحمد بن بكر (¬٧)، قالا: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنَّهُ سمع محمد بن جبير (¬٨)،","footnotes":"(¬١) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوقٌ يخطئ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٦).\r(¬٢) عمرو بن قيس الملائي الكوفي، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٣).\r(¬٣) صلة بن زفر العبسي الكوفي، تابعي كبيرٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٤٥٥).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ١٣٨]، والترمذي [٢/ ٦٥]، وابن ماجه [٢/ ٥٦١]، والنسائي في الكبرى [٣/ ١٢٣]، وهو في التحفة [٧/ ٤٧٥].\r(¬٥) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد، أحد الأئمة، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ حجةٌ، وهو رأس الطبقة العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٩٨).\r(¬٦) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني، ثقةٌ حافظٌ مصنفٌ شهيرٌ، عَمِيَ في آخر عمره فتغيَّر، وكان يتشيَّع، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٦٠٧).\r(¬٧) محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري، صدوقٌ قد يخطئ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٩).\r(¬٨) قوله: «جبير»، كذا في شب، وهو المثبت في المسند، لكن أشار محققو المسند أنَّهُ محمد بن حنين، وليس بن جبير، ومحمد بن حنين، هو محمد بن حنين المكي، مقبولٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136385,"book_id":1190,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":165,"body":"* [١٦٥] وَتَغْتَسِلُ الحَائِضُ لِحَرَمِهَا، وَتُحْرِمُ مِنْ فَنَاءِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالجُحْفَةِ (¬١)، أَهَلَّتْ مِنْ رَحْلِهَا، وَلَا تُؤَخِّرُ إِلَى الجُحْفَةِ؛ رَجَاءَ أَنْ تَطْهُرَ، وَتُحْرِمُ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ (¬٢).\r•••\r\r* [١٦٦] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِحِنَّاءٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، وَقَبْلَ غُسْلِهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٣).\r•••\r\rباب ما جاء في رفع الصوت بالإهلال\r* [١٦٧] وَلَا يَرْفَعُ المُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالإِهْلَالِ فِي مَسَاجِدِ الجَمَاعَاتِ، إِلَّا","footnotes":"(¬١) قوله: «بِالجُحْفَةِ»، كذا في مك، ولعل صوابه: «بذي الحليفة»؛ إذ قد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٢٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم بلفظ: «وتغتسل الحائض، وتحرم من فناء مسجد ذي الحليفة، ولا تؤخِّر إلى الجحفة رجاء أن تطهر»، والذي في المطبوع: «َأنَتْ تَرْجُو أَنْ يَحْصُلَ لَهَا الطُّهْرُ قَبْل الجُحْفَةِ».\r(¬٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المختصر الصغير، ص (٤١٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٣/ ٣٢٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وروى عطاء عن ابن عباس، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ إِذَا أَتَيَا المِيقَاتَ، تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤].\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136333,"book_id":1190,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":166,"body":"عباس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ، فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (¬١).\rوروى مالك، عن حميد الطويل (¬٢)، عن أنس بن مالك، أنَّهُ قال: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ» (¬٣).\rورواه مالك، عن هشام بن عروة (¬٤)، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ: أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟، وَكَانَ كَثِيرَ الصّوم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» (¬٥)، فلهذا قال مالك: «إنَّ الفطر والصوم واسعٌ في السفر».\rقال مالكٌ: «والصوم أحب إليَّ لمن قوي عليه»؛ لأنَّ الصّوم في رمضان هو","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٤١٩]، ومن طريقه البخاري (١٩٤٤)، وهو في مسلم [٣/ ١٤٠]، وفي التحفة [٥/ ٦٥].\r(¬٢) حميد بن أبي حميد الطويل البصري، ثقةٌ مدلسٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٧٤).\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٩٤٧)، مسلم [٣/ ١٤٣]، وهو في التحفة [١/ ٢٠١].\r(¬٤) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقةٌ فقيهٌ ربما دلس، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٢٢).\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٤٢١]، ومن طريقه البخاري (١٩٤٣)، وهو في مسلم [٣/ ١٤٤]، من طريق الليث عن هشام، وهو في التحفة [١٢/ ١٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136386,"book_id":1190,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":168,"body":"فِي مَسْجِدِ مِنَىً وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ فِيهِمَا، وَتُسْمِعُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا (¬١).\r•••\r\r* [١٦٨] وَالتَّلْبِيَةُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ (¬٢)، وَدُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي","footnotes":"(¬١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، المختصر الصغير، ص (٤١٦)، الموطأ [٣/ ٤٨٣]، المدونة [١/ ٣٩٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩ و ٢٣٢)، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٢]، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٣٦]، والتلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٠٦]، شرح الأبهري للمسألة: «قال الأبهري ﵁: لأنَّ هذين المسجدين بنيا للحجِّ والتلبية، فجاز له أن يرفع صوته فيهما، وليس كذلك سائر المساجد؛ لأنَّها لم تبن لهذا، وقد كره رفع الصوت في المسجد، وقد خرج النَّبيُّ ﷺ على أصحابه وهم يقرؤون وقد علت أصواتهم، فقال: «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالقُرْآنِ».\rوقد قيل: إنَّ هذين المسجدين ليس يقع الرياء برفع الصوت بالتلبية فيهما؛ لأنَّه يجتمع فيهما خلقٌ كبير من المسلمين، وغيرهما من المساجد ليس كذلك، فيخاف على الملبِّي الرياء.\rوأحسب أنَّه حُكيَ عمَّن تقدَّم من مشايخنا: أنَّه لا بأس بالتَّلبية في المساجد التي بين المسجدين؛ لكثرة من يلبي فيهما، فلا بأس برفع الصوت فيهما، كمسجد منى أو المسجد الحرام».\r(¬٢) قوله: «عَلَى كُلِّ شَرَفٍ»، يعني: على كل شرف من الأرض، كما في الموطأ [٣/ ٤٨٤]، والشرف: هو المكان العالي من الأرض، ينظر: فتح الباري لابن حجر [١١/ ١٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136387,"book_id":1190,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":169,"body":"اضْطِمَامِ (¬١) الرِّفَاقِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٦٩] وَيُلَبِّي الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٠] وَلَيْسَ لِلتَّلْبِيَةِ وَقْتٌ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ.\rوَيَرْفَعُ صَوتَهُ خَلْفَ النَّافِلَةِ وَالمَكْتُوبَةِ (¬٤).\r•••\r\r* [١٧١] وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ المُحْرِمِ التَّلْبِيَةَ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «اضْطِمَامِ»، كذا رسمها في مك، قال الأزهري في «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي»، ص (١١٨): «اضطمام الرفاق» أي: عند اجتماعهم وانضمام بعضهم إلى بعض، وهو افتعال من الضم، والرفاق جمع رفقة وهي الجماعة، وقد جاء في المطبوع: «اصطلام الرفاق»، متابعة لما أثبته محقق النوادر [٢/ ٣٣١]، وذكر في حاشيته: «أن الاصطلام هو الاستئصال، ومعناه: حين يزدحم النَّاس»، وهو غريب.\r(¬٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، الموطأ [٣/ ٤٨٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦).\r(¬٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦).\r(¬٥) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٠ و ٣٣٢] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136337,"book_id":1190,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":170,"body":"وَقَدْ قِيلَ: يَقْضِي وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَى ذَلِكَ وَاجِباً (¬١).\r• قد اختلف قول مالك في هذه المسألة، في وجوب الكفارة عليه:\r(فقال: «إنَّهُ عليه الكفارة مع القضاء» (¬٢).\r(وقد قال: «عليه القضاء بلا كفارة» (¬٣).\rفوجه قوله: «إنَّ عليه الكفارة»: هو أنَّ الصّوم في شهر رمضان فرضٌ على الحاضر والمسافر؛ لأنَّ الله سبحانه فرضه على المسلمين جميعاً، ثم أرخص لهم أن يفطروا مع العذر من سفرٍ أو مرضٍ وغيرهما، وإذا كان كذلك، ثم صام المسافر الصّوم الذي فرضه الله عليه وترك الفطر الذي هو رخصةٌ، لزمه تكميل هذا الصّوم مع القدرة عليه، فمتى أفطر من غير عذرٍ، لزمته الكفارة مع القضاء؛ لأنَّهُ قد أفطر يوماً من شهر رمضان عليه أن يصومه، ولا فرق بينه وبين الحاضر في ذلك.\rووجه قوله: «أنْ لا كفارة عليه»: فلأنَّ المسافر لَمَّا جاز له ترك الصّوم الذي أفطر فيه مع القدرة على صيامه، ثم لا تكون عليه الكفارة كما تكون على الحاضر إذا ترك صومه رأساً أو أفطر فيه، كذلك المسافر إذا أفطره بعد الدخول","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١١٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٢٢] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٧٢]، التفريع [١/ ٣٠٦].\r(¬٢) ينظر: المدونة [١/ ٢٧٢]، المنتقى [٢/ ٥٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٣٤٥].\r(¬٣) ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٥٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٣٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136388,"book_id":1190,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":172,"body":"* [١٧٢] وَالكَفُّ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي الحَجِّ فِي الطَّوَافِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنْ لَبَّى فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً (¬١).\r•••\r\r* [١٧٣] وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَا يُلَبِّي فِي طَوَافٍ وَلَا فِي سَعْيٍ فِي عُمْرَةٍ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٤] وَمَنْ رَجَعَ لِحَاجَتِهِ فَلْيُلَبِّ رَاجِعاً (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٥] وَلَا يَرُدُّ مُلَبٍّ سَلَاماً حَتَّى يَفْرُغَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٢].\r(¬٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٣].\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، ونحوه في المطبوع من البيان والتحصيل [٣/ ٤٤١] عن العتبية، وذكر فيه أنه يلبي إذا رجع لحاجة، وأما إذا رجع من حجه فلا يلبي، لكن الذي ذكره ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤] ونقله عن العتبية أنه لا يلبي إذا رجع لحاجة، والله أعلم.\r(¬٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136340,"book_id":1190,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":173,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أفطر يوماً من رمضان من غير عذرٍ وهو حاضرٌ، فوجبت عليه الكفارة ولم تسقط عنه للسفر الذي أحدثه بعد حصوله مفطراً؛ لأنَّ الكفارة قد لزمته لفطره في الحضر قبل أن يسافر.\rوكذلك قال مالكٌ في المرأة إذا أفطرت في شهر رمضان متعمدةً من غير عذرٍ، ثم حاضت بعد ذلك، فعليها الكفارة مع القضاء؛ لأنها قد أفطرت لغير عذرٍ، فلزمتها الكفارة، ولم يُسقط عنها الحيض ما لزمها من الكفارة.\rوكذلك قال مالكٌ في الرجل إذا أفطر متعمداً في رمضان، ثم مرض في ذلك اليوم، إنَّ عليه الكفارة؛ مِنْ قِبَلِ أنهم أفطروا وليس لهم أن يفطروا؛ لأنَّ أمرهم لا يخلو من أحد أمرين:\r(إما أن يكون الفطر محرماً عليهم قبل الحيض والمرض، فهم على أصل الصّوم، فمتى تركوه لغير عذرٍ، لزمتهم الكفارة ولا تسقط مما حدث بعد ذلك.\r(أو ليس عليهم أن يصوموا قبل الحيض والمرض إذا كان يوماً يُتوقع فيه الحيض أو المرض، فيجوز لهم أن يأكلوا قبل ذلك، وهذا لا يقوله أحدٌ من أهل العلم.\rفثبت بما قلنا وجوب الكفارة عليهم، ومنزلة ذلك، منزلة من وطئ أمةً يعلم أنها لغيره، ثم ملكها بعد الوطء، فعليه الحدُّ، وليس يَسْقُطُ الحد عنه وإن كان جاز له أن يطأها بعد ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136389,"book_id":1190,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":176,"body":"* [١٧٦] وَيُعَلَّمُ العَجَمِيُّ التَّلْبِيَةَ بِلِسَانِهِ الَّذِي يَرْطُنُ بِهِ، وَيُلَبِّي بِهِ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٧] وَمَنْ جَهِلَ التَّلْبِيَةَ، فَأَهَلَّ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغَ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ تَلْبِيَةٌ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٨] وَمَنْ بَدَأَ بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ كَبَّرَ بَعْدُ وَهَلَّلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٩] وَمَنْ نَادَى رَجُلاً، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» - عَلَى وَجْهِ السَّفَهِ -، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، وقد ذكر التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٠٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ويلبِّي الأعجمي بلسانه الذي يرطن به إذا لم يفهمها بالعربية وتعذر عليه أن يتعلّمها في حال الإحرام؛ لأنَّه لا يقدر على غيره، وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، ولا بد له من الحجّ والعمرة»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٢].\r(¬٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].\r(¬٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].\r(¬٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٠٤]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵀:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136347,"book_id":1190,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":180,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ السواك مندوبٌ إليه في كل وقتٍ، مستحبٌ فعله، فلا بأس أن يستاك الصّائم أي وقتٍ أراد من النهار، وقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (¬١).\rوقد روى أبو إسماعيل المؤدب (¬٢)، عن المجالد (¬٣)، عن الشعبي (¬٤)، عن مسروقٍ، عن عائشة، ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» (¬٥).\rوقوله: «ما لم يكن أخضر»، يعني بذلك: العود الأخضر، وهو الرّطب؛ لأنَّ له طعماً يؤدِّي إلى جوفه، وذلك مكروهٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٨٨٧)، مسلم [١/ ١٥١]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٦].\r(¬٢) إبراهيم بن سليمان بن رزين الأردني، نزيل بغداد، صدوقٌ يغرب، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٨).\r(¬٣) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره، من صغار السادسة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٠).\r(¬٤) عامر بن شراحيل الشعبي، ثقةٌ مشهورٌ فقيهٌ فاضلٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٧٥).\r(¬٥) أخرجه ابن ماجه [٢/ ٥٨٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٣١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136390,"book_id":1190,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":180,"body":"باب ما جاء في اللباس للمحرم\r* [١٨٠] وَلَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ قَمِيصاً وَلَا سَرَاوِيلاً وَلَا عِمَامَةً وَلَا بُرْنُساً وَلَا خُفَّيْنِ، إِلَّا أَلَّا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ (¬١).\r•••\r\r* [١٨١] وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئاً يَنْتَفِضُ صِبْغُهُ (¬٢).\rوَلَا نُحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِثَوْبٍ لَهُ لَوْنٌ حَتَّى يَذْهَبَ [لون الزعفـ]ـران (¬٣) مِنْهُ، فَإِنْ","footnotes":"والإحرام إِنَّما يلزمه بالنيَّة، فمن نادى رجلاً فأجابه بالتَّلبية «لبيك اللهم لبيك» - على وجه السَّفه -، فلا شيء عليه، يعني: أنَّه لا يلزمه إحرام بهذا القول إذا قاله وليس بمعتقدٍ للإحرام، إنَّما يلزم بالنية، فإذا كان قولاً بغير نيَّةٍ لم يلزمه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].\r(¬١) مك ٢/ا، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، المختصر الصغير، ص (٤١٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٢) قوله: «يَنْتَفِضُ صِبْغُهُ»، يعني: يسقط على جلده، ينظر: شرح البخاري لابن بطال [٤/ ٢١٦].\r(¬٣) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه في المدونة [١/ ٣٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136349,"book_id":1190,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":182,"body":"قال مالك: قال هشام: قال عروة: «لَمْ أَرَ القُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ» (¬١).\rوروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تقول: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ» (¬٢).\rوروى مالك، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسارٍ (¬٣): «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ» (¬٤).\rومالك، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّه كَانَ يَنْهَى عَنِ القُبْلَةِ وَالمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ» (¬٥)، فلهذا كره مالكٌ القبلة للصائم.\rفإن قبَّل فأمذى فعليه القضاء احتياطاً، وكذلك حكى ابن القاسم عن مالك، قال: «أحب إلي أن يقضي، لجواز أن تكون قد حركت القبلة المني عن موضعه؛ لحصول الشهوة منه، ثم يظهر بعد ذلك» (¬٦)، فاستحب القضاء لهذه العلَّة.","footnotes":"(¬١) ينظر: المصدر السابق.\r(¬٢) أخرجه مالك [٢/ ٤١٧]، وهو في الصحيحين: البخاري (١٩٢٨)، مسلم [٣/ ١٣٤]، وهو في التحفة [١٢/ ١٩٧].\r(¬٣) عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضلٌ صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية. تقريب التهذيب، ص (٦٧٩).\r(¬٤) أخرجه مالك [٣/ ٤١٩].\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٤١٩].\r(¬٦) ينظر: المدونة [١/ ٢٦٩] … .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136391,"book_id":1190,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":182,"body":"جَهِدَهُ، فَلَمْ يَذْهَبْ صَبَغَهُ بِتَوَرُّدٍ (¬١) أَوْ مَشْقٍ (¬٢)، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِبْسُ المُصَبَّغَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِضُ [صِبْغَتُهَا] (¬٣) (¬٤).\r•••\r\r* [١٨٢] [وَأَرْجُو أَلَّا يَـ]ــكُونَ (¬٥) بِالإِحْرَامِ فِي الثَّوْبِ فِيهِ اللُّمْعَةُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ بَأْساً (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «صَبَغَهُ بِتَوَرُّدٍ»، أي: بصبغٍ له لون الورد، والثوب المورد: هو الذي في لون الورد، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٤٠).\r(¬٢) قوله: «أو مَشْقٍ»، أي: صبغ بالمَشْق، أي: بالمَغْرَةِ، وهي طين أحمر، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٢٤]، المغرب للمطرزي، ص (٤٤٢).\r(¬٣) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يدل عليه.\r(¬٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ومَنَعَه إذا كان مفدَّماً بطيبٍ، والمحرم ممنوعٌ من الطِّيب والزّينة، فليس ينبغي له أن يلبس ثوباً فيه شيءٌ من الطِّيب حتى يزيله بغسله، أو يغيِّرَ لونه لمشقٍ أو غيره بما ليس بطيبٍ ولا زينةٍ»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٥ و ٤٦٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤١].\r(¬٥) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136392,"book_id":1190,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":183,"body":"* [١٨٣] وَالبَيَاضُ فِي الإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬١).\r•••\r\r* [١٨٤] وَلَا يَنَامُ المُحْرِمُ عَلَى [مَصْبُوغٍ] (¬٢) بِوَرْسٍ (¬٣) وَلَا وِسَادَةٍ، وَلَا مُحَبَّرٍ (¬٤) بِزَعْفَرَانَ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ عَلَى ذَلِكَ ثَوْباً كَثِيفاً (¬٥).\r•••\r\r* [١٨٥] وَلَا يَنَامُ المُحْرِمُ عَلَى وِسَادَةٍ مَصْبُوغَةٍ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، المختصر الصغير، ص (٤١٧).\r(¬٢) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يدل عليه، وهو موافق لما في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].\r(¬٣) قوله: «بِوَرْسٍ»، الورس شبه الزعفران، ونباته مثل نبات السمسم، فإذا جف عند إدراكه، وبلوغه غايته تفتتت أغشيته فينتقص فيسقط منها الورس، ينظر: مشكلات موطأ مالك بن أنس، لأبي محمد البطليوسي، ص (١٣١).\r(¬٤) قوله: «مُحَبَّرٍ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «مجسد»، والمحبر: المزين والمحسن، ينظر: المصباح المنير، ص (١١٧).\r(¬٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].\r(¬٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136351,"book_id":1190,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":184,"body":"عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، فألزم الله المفطر بعذر السفر والمرض القضاء، فكذلك الناسي؛ لأنَّهُ لا يخلو:\r(أن يكون معذوراً في الأكل، فهو كالمريض والمسافر وعليه القضاء.\r(أو غير معذورٍ، فعليه القضاء والكفارة.\rومما يدل على أنَّ عليه القضاء، أنَّ الآكل بعد طلوع الفجر إذا لم يعلم، والآكل قبل غروب الشمس إذا لم يعلم، عليهما القضاء وإن كانا مخطئَين في الوقت، فكذلك الناسي عليه القضاء؛ لأنَّهُ مخطئٌ لوقت الصّوم متعمداً (¬١) بالأكل، كالمخطئ في طلوع الفجر وغروب الشمس هو عامدٌ للأكل مخطئٌ للوقت، بل هما أعذر من الناسي؛ لأنَّ الناسي ترك التحرُّز بالتذكُّر حتى نسي، وهما فقد اجتهدا في الوقت.\rومما يدل على أنَّ عليه القضاء إذا أكل ناسياً، أنَّ الصّوم فرضٌ والفرض لا يسقط بالنسيان.\rألا ترى: أنَّهُ لو نسي يوماً فلم يصمه أنَّ عليه القضاء، وكذلك إذا نسي صلاةً كاملةً فعليه القضاء، ولو ترك ركناً من أركانها كالركوع والسجود والقراءة ناسياً، لكان عليه القضاء، ولا فرق بين الترك على وجه النسيان للصلاة كلها أو بعضها في وجوب إعادتها، فكذلك واجبٌ بحق القياس أن يعيد إذا ترك الإمساك في بعض اليوم صومَ اليوم كلَّه، لا فصل في ذلك.\rفإن قيل: فإنك تقول: إنَّهُ إذا تكلم في الصلاة عامداً كان عليه قضاء الصلاة؛","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136352,"book_id":1190,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":185,"body":"لأنَّهُ قد أفسدها، وإن تكلم ناسياً لم يكن عليه، فيجب أن تقول في الصّوم إذا أكل ناسياً أنَّ ذلك لا يفسده (¬١).\rقيل له: الكلام ليس منافياً للصلاة؛ لأنَّهُ قد كان يجوز الكلام فيها في الابتداء، ثم تُرِكَ ذلك (¬٢)، ويجوز اليومَ عندنا لضرورةٍ تنزل (¬٣)، ولم يكن الأكل قط مُجَوَّزاً في يوم الصّوم، بل هو منافٍ له، لا يصح اجتماعه والصوم، ويصح اجتماع الكلام والصلاة، فافترقا لهذه العلَّة.\rعلى أنَّ الصمت عن الكلام في الصلاة ليس بفرضٍ عندنا في الصلاة، وإنَّما هو مسنونٌ (¬٤)، ومن قولنا: إنَّ من نسي سنةً من سنن الصلاة، فليس يُفسد صلاته ذلك، فإن تعمد تركها أفسد صلاته؛ لقصده لخلاف ما أمر به النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسنَّه، لا من طريق أنَّهُ ترك فرضاً.\rفإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِياً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: اللهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ» (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٣/ ٢٤٣]، شرح معاني الآثار [١/ ٤٥٢].\r(¬٢) كما في الصحيحين، البخاري (٤٥٣٤)، ومسلم [٢/ ٧١]، من حديث عن زيد بن أرقم قال: «كنا نتكلَّم في الصلاة، يكلِّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام»، وهو في التحفة [٣/ ١٩٢].\r(¬٣) ينظر: المنتقى للباجي [١/ ١٧٢]، البيان والتحصيل [١/ ٣٨٧].\r(¬٤) المسنون عند المؤلف، هو مرادف للواجب عند الجمهور، ينظر، ص (٣٩٢).\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (١٩٣٣)، مسلم [٣/ ١٦٠]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٥٦].\r(¬٦) ينظر الاعتراض في: الحاوي [٣/ ٢٨٥]، المغني [٤/ ٣٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136393,"book_id":1190,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":186,"body":"* [١٨٦] وَلَا [ ....... ] (¬١) [بلبـ]ـس (¬٢) المُعَصْفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ لَوْنُهُ عَلَى الجِلْدِ، وَتَرْكُ الصَّبْغِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (¬٣).\r•••\r\r* [١٨٧] وَإِذَا مَسَّ الثَّوْبَ رِيحُ طِيبٍ، ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ بِالإِحْرَامِ فِيهِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، خرم أتى على قرابة كلمتين، ولعلها: «بأس للمحرمة»، وفي الموطأ، «عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنَّها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران»، قال الباجي في المنتقى [٢١/ ١٩٨]: «وقد روى ابن حبيب عن مالك في المعصفر المفدَّم: لا بأس أن تلبسه المحرمة ما لم ينتفض منه عليها شيء؛ لأنّه إذا لم ينتفض منه شيء فقد ذهبت بهجته ومشابهته المصبوغة بالزعفران والورس، وأما المحرم فلا يلبس المفدم وإن لم ينتفض منه شيء فكانت أسماء ﵂ تلبس المعصفر المفدَّم».\r(¬٢) ما بين []، في موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما مُنِع المحرم من لبس المعصفر؛ من أجل الزّينة، لا من أجل الطّيب؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من الطّيب والزّينة والتّزويج والوطء، كالمعتدّة المتوفاة عنها زوجها سواءٌ، هي ممنوعةٌ من هذه الأشياء كلّها، فإذا تطيّب المحرم قليلاً كان أو كثيراً، فعليه الفدية.\rوأمّا إن صبغ يده بحناءٍ، فإن كان كثيراً، كانت عليه الفدية من أجل الزّينة، وإن كان يسيراً، لم يكن عليه شيءٌ، وكذلك المعصفر»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠).\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، الموطأ [٣/ ٤٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136354,"book_id":1190,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":187,"body":"• وَإِنْ كَانَ فِي قَضَاءِ رَمَضَان، أَتَمَّ صِيَامَهُ ذَلِكَ اليَوْمَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَضَى، وَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ.\r• وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعاً، مَضَى عَلَى صِيَامِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• وإذا (¬٢) كان في رمضان، مضى ولم يأكل؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يأكل في يومٍ من شهر رمضان من غير مرضٍ ولا سفرٍ ولا حيضٍ.\rوقضى يوماً مكانه بدلاً منه؛ لأنَّ صومه قد أفسده بالأكل بعد الفجر.\rفإن كان قضاء رمضان استحب له المضي فيه؛ لأنَّهُ يومٌ كان قد أوجب صومه عليه، فلا نحب له الخروج منه وإن كان قد أفسده بعذرٍ.\rفإن أكل فيه لم يكن عليه شيءٌ، لأنَّهُ ليس صومه مستحقاً بعينه كرمضان، لكنه بدلٌ من غيره.\rفإن كان متطوعاً مضى أيضاً لهذه العلَّة ولا قضاء عليه؛ لأنَّهُ لم يختر الفطر فيه، وإنَّما لحقه ذلك لغلَبَةٍ وعذرٍ، كما يلحق مَنْ صُدَّ عن البيت في الحجّ التّطوع بعدوٍّ، فليس عليه القضاء بعد ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الصغير، ص (٣٣٥)، المختصر الكبير، ص (١٢٠)، وقد حكى ابن أبي زيد طرفاً من هذه المسألة، عن ابن عبد الحكم في النوادر [٢/ ٥٧]، وينظر: المدونة [١/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٠).\r(¬٢) قوله: «وإذا»، كذا في شب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136394,"book_id":1190,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":188,"body":"* [١٨٨] وَلَا بَأْسَ بِالإِحْرَامِ فِي الثَّوْبِ المُعَلَّمِ (¬١).\r•••\r\r* [١٨٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إِذَا أُلْجِئَ إِلَى ذَلِكَ، لِحِلْمٍ أَو غَيْرِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٩٠] وَلَا يَغْسِلُهُ بِالغَاسُولِ (¬٣) (¬٤).\r•••\r\r* [١٩١] وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ دَوَابِّهِ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئاً (¬٥).\r•••\r\r* [١٩٢] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ المُحْرِمُ ثَوْبَهُ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨).\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، المدونة [١/ ٤٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٦].\r(¬٣) قوله: «بِالغَاسُوْلِ»، هو ما يغسل به الثوب والرأس، ينظر: تاج العروس [٣٠/ ٩٩].\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، المدونة [١/ ٤٤٠].\r(¬٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٦].\r(¬٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136357,"book_id":1190,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":190,"body":"• إنما كره الحجامة للصائم؛ مخافة التغرير بالصّوم، أن يضعف فيؤدي ذلك إلى أن يفطر، لا أنها تفطر الصّائم.\rوقد احتجم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وهو صائمٌ محرمٌ، روى ذلك أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس (¬١).\rفإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ»، روى ذلك شيبان (¬٢)، عن يحيى، عن أبي قلابة (¬٣)، أنَّهُ قال: أخبرنا عن شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه (¬٤) (¬٥).\rقيل له: معنى هذا الحديث، أنَّ المحجوم سيؤدي حاله إلى الفطر، لما شاهده النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ من الضعف، والحاجم فلمَّا أعانه على الفطر، كان كأنه أفطر، هذا على وجه التغليظ، كما قيل: إنَّ من أعان على قتل رجلٍ فكأنما قتله.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٩٣٨)، وهو في التحفة [٥/ ١٠٩].\r(¬٢) شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي البصري نزيل الكوفة، ثقةٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٤١).\r(¬٣) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٠٨).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ١٥٢]، بهذ الإسناد، ورُوي بأسانيد عدَّة فيها اختلاف، تنظر في السنن الكبرى للنسائي [٣/ ٣١٧]، والحديث في التحفة [٢/ ١٣٧].\r(¬٥) ينظر الاعتراض في: المغني [٤/ ٣٥١]، شرح عمدة الفقه لابن تيمية [٣/ ٣٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136358,"book_id":1190,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":191,"body":"وقد قيل: إنهما كانا يغتابان مسلماً، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك القول (¬١).\rومما يدل على ما قلناه من جواز الحجامة للصائم إن كان حديث شداد على وجه النهي عن الحجامة، ما رواه خالد بن مخلد (¬٢)، عن عبد الله بن المثنى (¬٣)، عن ثابت (¬٤)، عن أنس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ بِالبَقِيعِ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ: أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الحِجَامَةِ للصَّائِمِ» (¬٥).\rفهذا الحديث يدل على أنَّهُ متأخِّر عن حديث شداد؛ لأنَّهُ قيل فيه: «ثُمَّ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ»، وفي حديث شداد أيضاً: «أَنَّه مَرَّ بِهِمَا يَحْتَجِمَانْ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ»، فاستوى الوقتان في حديث أنس وحديث شداد، ثم رخص بعد ذلك.\rومما يدل على جواز الحجامة للصائم، أنا لا نعلم خلافاً بين فقهاء الأمصار، أنَّهُ لو قَطَع عرقه أو بَطَّ جرحه، أنَّهُ لا يفطر، ولا فرق بين ذلك وبين","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح معاني الآثار [٢/ ٩٩]، معرفة السنن والآثار [٦/ ٣٢٢].\r(¬٢) خالد بن مخلد القطواني البجلي مولاهم الكوفي، صدوقٌ يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٢٩١).\r(¬٣) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، صدوقٌ كثير الغلط، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٠).\r(¬٤) ثابت بن أسلم البناني البصري، ثقةٌ عابدٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٨٤).\r(¬٥) أخرجه الدارقطني في سننه [٣/ ١٤٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136359,"book_id":1190,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":192,"body":"الحجامة في خروج الدم من بدنه، إلَّا أن يفرِّق مُفرِّقٌ بين الموضعين بأثرٍ، وهذا ما لا أثر فيه ولا قياس.\rوقد روى عبد الرحمن وزيد بن أسلم (¬١)، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وقد رفعوه كلهم لنا (¬٢): أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «ثَلَاثٌ لَا يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ، وَالقَيْءُ، والاحْتِلَامُ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «عبد الرحمن وزيد بن أسلم»، كذا في شب، وهو خطأ بيِّن، صوابه: «عبد الرحمن بن زيد بن أسلم»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٢) كذا في شب، وفيه إشارة إلى الاختلاف في رفع الحديث ووقفه، كما سيأتي في تخريجه.\r(¬٣) هذا الحديث مداره على زيد بن أسلم، حيث رواه عنه كل من: سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبو بكر بن أبي سبرة، وهشام بن سعد، وعبد الله بن زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري.\rفرواه سفيان الثوري كما عند أبي داود [٣/ ١٥٥]، ومعمر بن راشد كما عند عبد الرزاق [٤/ ٢١٣]، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ مرفوعاً.\rورواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما عند الترمذي [٢/ ٨٩]، عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\rورواه أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، كما عند عبد الرزاق [٤/ ٢١٢]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء عن رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ.\rورواه هشام بن سعد كما عند ابن خزيمة [٣/ ٢٣٤]، ويحيى بن سعيد الأنصاري كما عند ابن أبي شيبة [٦/ ٢١٥]، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً.\rورواه عبد الله بن زيد بن أسلم كما في العلل ومعرفة الرّجال لعبد الله بن أحمد [١/ ٣٧٧]، عن أبيه عن رجل من أهل الشام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136395,"book_id":1190,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":193,"body":"* [١٩٣] وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً، فَلْيَلْبِسْ سَرَاوِيلَ وَيَفْدِي (¬١).\r•••\r\r* [١٩٤] وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَنْ يُدْخِلَ كَتِفَيْهِ فِي قَبَاءٍ (¬٢)، وَلَكِنْ يَرْتَدِي بِهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"[٥/ ١٥]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ به حاجةً إلى ذلك، فلا يمنع مما يحتاج إليه من مصالحه.\rولأنَّه لم يقصد بهذا الفعل إلى قتل دوابّه فيكون ممنوعاً»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٨]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وسواءٌ كانت ضرورته ألَّا يجد مئزراً، أو إلى مرضٍ أحوجه إلى لباسه؛ لأنّه معذور في لبسه في الحالين جميعاً، فلمّا كانت عليه الفدية إذا لبسه لتعذر المئزر» - كذا فيما بين يدي من المخطوط، ليس للكلام تتمة.\rونقل عنه أيضاً أنّه قال: «قال الأبهري: وممَّا يدل على أنّ عليه الفدية إذا لبس السراويل إذا لم يجد المئزر، هو أنّ النّبي ﷺ لم يأمر بتخريق السّراويل، وأمر يقطع الخفين، فناب قطعهما فيما يلحقه من النّقص فيهما عن الفدية، ولم ينب لبس السراويل عن الفدية؛ لأنَّ لبسه لم يضره شيئاً، بل قد نفعه».\r(¬٢) قوله: «قَبَاءٍ»، هو ثوب ضيق من ثياب العجم، مفرج منفتح، ينظر: مشارق الأنوار [٢/ ١٧٠]، الشرح الكبير للشّيخ الدردير [٢/ ٥٥].\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، المدونة [١/ ٤٦٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136361,"book_id":1190,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":194,"body":"وروى الحكم بن موسى (¬١)، قال: حدثنا عيسى بن يونس (¬٢)، عن هشام (¬٣)، عن ابن سيرين (¬٤)، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» (¬٥).\rوقد يجوز أن يقال: القضاء في المستقيء عامداً استحباباً لا إيجاباً؛ لأنَّ الفطر إنَّما هو بالأكل والشرب والجماع والحيض، والمستقيء فليس بآكلٍ ولا شاربٍ ولا مجامِعٍ ولا حائضٍ.\rوكذلك يقول مالكٌ في المحتقن يقضي استحباباً.\rوهذا اذا استقاء لعذرٍ أو علّةٍ يجدها، فأمَّا إن استقاء عامداً لغير علةٍ يجدها، لكنه فعل ذلك على وجه اللعب والعبث فعليه القضاء، وقد قال عبد الملك: «إنَّ","footnotes":"(¬١) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي القنطري، صدوقٌ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٤).\r(¬٢) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقةٌ مأمونٌ، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٧٧٣).\r(¬٣) هشام بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقةٌ من أثبت النَّاس في ابن سيرين، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٢٠).\r(¬٤) محمد بن سيرين الأنصاري البصري، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القدر، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٨٥٣).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٣/ ١٥٦]، والترمذي [٢/ ٩٠]، وابن ماجه [٢/ ٥٨١]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٣١٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136396,"book_id":1190,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":195,"body":"* [١٩٥] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ بِالجُبَّةِ (¬١).\r•••\r\r* [١٩٦] وَقَدْ قِيلَ: لَا يَرْتَدِي المُحْرِمُ بِالسَّرَاوِيلِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٩٧] وَلَا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ الحَرَامُ، وَلَا تَتَبَرْقَعُ، وَلَا تَلْبِسُ القُفَّازَيْنِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: قوله (لا بأس أن يرتدي)، كما يرتدي بإزاره أو بشيء عنده غير مخيطٍ».\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «ووجه كراهته الارتداء بالسراويل، وكذلك كل مخيطٍ من قميصٍ وقباءٍ؛ فلأنَّ المحرم ممنوعٌ من الانتفاع به على وجه اللُّبسِ، والتردِّي به لُبْسٌ.\rوأمَّا النَّوم عليه فلا بأس به، وكذلك إن تردَّى به من البرد حال النَّوم، فأمَّا من يجعله على يديه في لُبْسٍ أو تردَّى به، فذلك ممنوعٌ منه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٧)، المدونة [١/ ٤٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢]، التفريع [١/ ٣٢٣]، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٦٠]، والتلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٩] شرح الأبهري: «قال الأبهري ﵀: وإنما كره النقاب والبرقع والقفاز؛ لأنّ المرأة عليها كشف وجهها وكفيها في الاحرام؛ لأنّ إحرامها فيهما دون سائر بدنها؛ لأنّ هذين يجوز لها إظهارهما في الصلاة وللناس،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136364,"book_id":1190,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":197,"body":"وروى وكيع، عن جعفر بن برقان، قال (¬١): «كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَصُومَ شَهْرَيْنِ وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِيناً».\rوروى حفص، عن ليث، عن مجاهد (¬٢)، عن أبي هريرة وابن عباسٍ قالا: «يَصُومُ هَذَا وَيَقْضِي ذَاكَ، وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِيناً» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «جعفر بن برقان، قال»، كذا في شب، وهو خطأ صوابه: «عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران»، كما هو في مصنف عبد الرزاق [٤/ ٢٣٦]، وجعفر بن برقان لم يدرك ابن عباس.\r(¬٢) مجاهد بن جبر المخزومي، مولاهم المكي، ثقةٌ إمامٌ في التفسير وفي العلم، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٢١).\r(¬٣) لم أقف عليه من هذا الوجه، وقد أخرج الطحاوي في أحكام القرآن [١/ ٤١٣]، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة، في رجل مرض في شهر رمضان فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر، قال: «يصوم الأول ويطعم مع كل يوم مسكيناً مدَّين»، ورواه عبد الرزاق [٤/ ٢٣٤]، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: «من أدركه رمضان وهو مريض، ثم صحَّ، فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدرك، ثم صام الأول، وأطعم عن كل يوم نصف صاعٍ من قمحٍ»، ورواه الدارقطني [٣/ ١٧٩]، من طريق مطرف، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر، قال: «يصوم هذا مع النَّاس ويصوم الذي فرط فيه، ويطعم لكل يوم مسكيناً». قال الدارقطني: «إسناد صحيح موقوف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136397,"book_id":1190,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":198,"body":"* [١٩٨] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَالخُفَّيْنِ (¬١).\r•••\r\r* [١٩٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الحَرِيرَ المُصَبَّغَ وَالوَشِيَّ وَالحُلِيَّ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٠٠] وَتَرْكُ لِبَاسِ المُعَصْفَرِ المُشَبَّعِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، الَّذِي إِذَا عَرِقَتْ خَرَجَ فِي جِلْدِهَا (¬٣)، وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهُ (¬٤).\r•••","footnotes":"ولأنّ بها ضرورة في ذلك؛ لمعاملات النَّاس وتصرفها فيما يصلحها، وقد قيل في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١]: إنّ ذلك هو الوجه واليدان».\r(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، المدونة [١/ ٤٦٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢]، التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢٠]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: «ولأنها عورةٌ، فعليها تغطية جميع بدنها، إلّا الوجه والكفين.\rوتلبس ما شاءت من الثياب، إلّا ما كان مصنوعاً بالطيب، أو مشبعاً بعصفر ينفض على بدنها، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنّها ممنوعة من ذلك على ما ذكرنا»، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢].\r(¬٣) قوله: «إِذَا عَرِقَتْ خَرَجَ فِي جِلْدِهَا»، كذا في مك، وفي المطبوع: «إذا عرقت فيه خرج في جلدك».\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136367,"book_id":1190,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":200,"body":"وَمُجَاوَزَةُ الخِتَانِ الخِتَانَ، وَإِنْزَالُ المَاءِ الدَّافِقِ مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، بِالجَسَّةِ (¬١) يَجُسُّهَا، وَالنَّظْرَةِ يُتَابِعُهَا، وَالمُبَاشَرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا أفطر يوماً من رمضان متعمداً لغير عذرٍ بجماعٍ فعليه القضاء مع الكفارة؛ من قِبَلِ أنَّهُ قد هتك حرمة الصّوم في الفطر من غير عذرٍ، فوجبت عليه الكفارة لهذه العلَّة، وبذلك ورد الخبر عن النّبيّ ﷺ.\rفروى مالكٌ، وابن عيينة، ومعمرٌ، وابن جريج وجماعةٌ، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن (¬٣)، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِعَرَقِ تَمْرٍ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَا أَجِدُ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: كُلْهُ» (¬٤)، واللفظ لحديث مالك.","footnotes":"(¬١) قوله: «بِالجَسَّةِ» هي اللمس باليد، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٨٣).\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٣٣٧)، المختصر الكبير، ص (١٢٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٥٢] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٢٦٩ و ٢٧٧ و ٢٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢١٧ و ٢١٩ و ٢٢١)، التفريع [١/ ٣٠٥].\r(¬٣) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٢٧٥).\r(¬٤) رواية مالك في الموطأ [٣/ ٤٢٣]، ورواية ابن عيينة في البخاري (٦٧٠٩)، ورواية معمر في البخاري (٦٧١٠)، ورواية ابن جريج عند مسلم [٢/ ٧٨٢]، وهو في التحفة [٩/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136368,"book_id":1190,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":201,"body":"ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنَّهُ إذا أفطر بجماعٍ متعمِّداً أنَّ عليه الكفارة، وإنَّما الخلاف إذا أفطر متعمداً بأكلٍ أو شربٍ أنَّ عليه الكفارة أم لا:\rفقال مالكٌ وجماعةٌ من أهل المدينة (¬١)، والثوري (¬٢)، وأبو حنيفة (¬٣)، وغيرهم: «إنَّ عليه الكفارة مع القضاء».\rوقال الشافعي: «لا كفارة عليه» (¬٤).\rوالصحيح ما قاله مالك، والدليل على صحة ذلك، ما رواه مالك وابن جريج، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامٍ»، الحديث (¬٥)، فوجب بعموم لفظ هذا الحديث على كل من أفطر في شهر رمضان متعمِّداً لغير عذرٍ الكفارةُ، سواءٌ أفطر بجماعٍ أو أكلٍ أو شربٍ أو غيره.\rفإن قيل: إنَّ لفظ حديث مالك وابن جريج مجملٌ، قد فسره معمر وابن عيينة وغيرهما، وهو أنَّهُ قيل في الحديث: «إِنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله","footnotes":"(¬١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء [٢/ ٢٩]، عيون المسائل، ص (٢١٢)، التمهيد [٧/ ١٦٩].\r(¬٢) ينظر: اختلاف الفقهاء للمروزي، ص (٢٠٧).\r(¬٣) ينظر: مختصر الطحاوي مع شرح الجصاص [٢/ ٤١٤]، المبسوط [٣/ ٧٣]\r(¬٤) ينظر: الحاوي للماوردي [٣/ ٢٨٩]، المهذب للشيرازي [٦/ ٢٣٢].\r(¬٥) هي رواية للحديث المتقدِّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136398,"book_id":1190,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":201,"body":"باب ما جاء في الطيب في الحج\r* [٢٠١] وَتَرْكُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَأَمَّا الرَّازقِيُّ (¬١) والبَانُ السَّمْحُ (¬٢) والكَاذِي (¬٣) فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «الرَّازقِي» هو دهن زهر السوسن، ينظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار [٢/ ٤٣٠].\r(¬٢) قوله: «والبَانُ السَّمْحُ»، دهن البان هو دهن شجر الخِلافِ، والسمح هو الخالص الذي لم يدخله طيب، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٢٤]، المغرب في ترتيب المعرب، ص (٥٧)، النظم المستعذب [١/ ١٩٤].\r(¬٣) قوله: «والكَاذِي»، هو ضربٌ من الأدهان، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٠٤).\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٦]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما كره للمحرم أن يتطيب قبل أن يحرم وقبل أن يحل؛ لئلا يحمله في إحرامه إلى الوطء؛ لأنَّ الطيب من دواعي الوطء، كعقد النِّكاح هو من داوعي الوطء، فمنع المحرم منه.\rقال الأبهري ﵁: وما روي عن النَّبي ﷺ أنَّه يتطيب قبل أن يحرم وقبل أن يحل فخاصٌّ به؛ لأنَّه ﵇ أملك لإربه وآمن على نفسه.\rوقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنَّهم كرهوا الطِّيب للمحرم قبل الإحرام»، وينظر: الاستذكار [١١/ ٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136369,"book_id":1190,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":202,"body":"عَلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ» (¬١)، الحديث، فقد فسر في هذا الحديث بأي وجهٍ كان فطره (¬٢).\rقيل: قد يحتمل أن تكون قصتين في رجلين، أحدهما أفطر بأكلٍ والآخر بجماعٍ، ليس ينافي أحدهما الآخر، وحملهما على هذا الوجه أولى؛ من قبل وجوب حمل الأخبار على استئناف الفوائد إذا أمكن ذلك، ولم يمنع منه أصلٌ (¬٣)، فهذا على طريق الخبر.\rفأمَّا من جهة القياس: فلما كان الآكل عامداً مفسداً للصوم هاتكاً لحرمته لغير عذرٍ، وجب أن تكون عليه الكفارة؛ لحصول هتك حرمة الصّوم وإفساده من غير عذرٍ، فوجب أن تكون عليه الكفارة لهذه العلَّة، ولم يمنع ورود الخبر في الجماع أن يلحق الآكل به؛ لاجتماعهما في المعنى الذي ذكرناه، كما لم يمنع ورود الخبر في البُرِّ من منع التفاضل فيه أن يلحق الأرز به في منع التفاضل وغير الأرز، أعني: في الجنس الواحد.\rولو جاز أن يقتصر على الجماع؛ لأنَّ الخبر ورد به، لجاز أن يقتصر على المجامع أهله؛ لأنَّ الخبر ورد به، دون المجامع جاريته والمجامع زناً أو المتلوِّط أو واطئ بهيمةٍ، فلما ألحق مخالفنا هذا كلّه بالواطئ أهله في وجوب الكفارة عليه وإن كان الخبر لم يرد بذلك، فكذلك ألحقنا نحن الأكل والشرب","footnotes":"(¬١) ينظر سنن الدارقطني [٣/ ٢٠٢]، فقد ذكر من رواه باللفظ الأول، ومن رواه باللفظ الثاني.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٣/ ٢٩٠].\r(¬٣) قوله: «أصلٌ»، كذا قرأتها، ومن إطلاقات الأصل عند الأصوليين: الدليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136399,"book_id":1190,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":202,"body":"* [٢٠٢] وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَضِبَ المَرْأَةُ وَتَمْتَشِطَ قَبْلَ الإِحْرَامِ (¬١).\r•••\r\r* [٢٠٣] وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْدِلَ (¬٢) الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِذَا كَانَتْ تُرِيدُ السِّتْرَ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٠٤] وَلَا تَكْتَحِلُ المُحْرِمَةُ بِإِثْمِدٍ فِيهِ مِسْكٌ، فَإِنِ اكْتَحَلَتْ فَلْتَفْتَدِ (¬٤).\r•••\r\r* [٢٠٥] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ المُحْرِمُ إِذَا رَمَدَ بِكُحْلٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].\r(¬٢) كذا في مك: «تُسْدِلَ»، وفي المطبوع: «تسبل».\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، المدونة [١/ ٤٦٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، التفريع [١/ ٣٢٤].\r(¬٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: «وإنّما جاز للمحرم الكحل بالإثمد وغيره مما ليس فيه طيب؛ لأنَّ الكحل ليس بزينةٍ للرِّجال فيمنعون منه، وهو زينةٌ للنِّساء فيمنعن منه.\rولا بأس بالكحل قبل الإحرام، كما لا بأس بالدهن والتمشط وأشباه ذلك مما لا طيب [فيه].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136370,"book_id":1190,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":203,"body":"وكل ما أفطر الإنسان به عامداً من غير عذرٍ بالمجامع في ايجاب الكفارة عليه قياساً لا نصاً وحكما ثابتاً؛ لأنَّ القول بما أوجبه القياس واجبٌ كالقول بما أوجبه النص، لا فرق في ذلك عندنا وعند من يخالفنا في هذه المسألة.\rفإن قيل: إنَّ الوطءَ أعظم حرمةً ومزيةً من الأكل وغيره، فلم يجز أن يلحق الأكل وغيره به في وجوب الكفارة (¬١).\rقيل له: فلا يلحق الأكل بالجماع في إفساد الصّوم به؛ لأنَّ الجماع أعلى مزيةً، وإذا كان الفساد بهما واحداً، وجب أن يستويا في وجوب الكفارة.\rعلى أنَّ ما قاله فاسدٌ بشهادة الأصول التي قد اتفق عليها الفقهاء؛ لأنهم قد جعلوا غير الوطء بمنزلة الوطء في أحكامٍ كثيرةٍ، وإن كان للوطء مزيةٌ على غيره.\rألا ترى: أنَّ المعتكف إذا وطئ أفسد اعتكافه، وكذلك إذا قبل أو باشر.\rوكذلك تحرم الربيبة بالدخول بأمها، أعني: وطئها، وتحرم أيضاً بقبلة الأم.\rوكذلك الأمة إذا وطئها الرجل حرمت على أبيه وابنه، وكذلك إن قبلها ولم يطأها حرمت على أبيه وابنه.\rوهذا قول فقهاء الأمصار، وهو قول مخالفنا في هذه المسألة.\rفإذا جعل القبلة بمنزلة الوطء في هذه الأشياء (¬٢)، وإن كان للوطء مزيةٌ،","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٣/ ٧٣]، المهذب للشيرازي [٦/ ٢٣٢]، شرح العمدة لابن تيمية [٣/ ٢١٥].\r(¬٢) للشافعي، وهو المخالف في هذه المسألة قولان في حكم القبلة والمباشرة للمعتكف، أحدهما: لا يبطل اعتكافه، والآخر: يبطل، ينظر: الأم [٣/ ٢٦٦]، مختصر المزني، ص (١٥٧)، الحاوي [٣/ ٣٧٤].\rكما أنَّ له قولين في تحريم الربيبة بقبلة الأم، ينظر: الحاوي للماوردي [١١/ ٢٨٦]، البيان للعمراني [٩/ ٢٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136371,"book_id":1190,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":204,"body":"فكذلك يجب أن يجعل الأكل عامداً من غير عذرٍ في وجوب الكفارة كالجماع عامداً من غير عذرٍ في وجوب الكفارة؛ لأنهما قد استويا في إفساد الصّوم وهتك حرمته من غير عذرٍ.\rفإن قيل: لَمَّا كان المحرم إذا وطئ أفسد حجه، وإن قبل لم يفسد، ولم تكن القبلة كالوطء في هذا الموضع، ثبت بهذا أنَّ حكم الوطء أغلظ وأعظم من هذه الأشياء (¬١).\rقيل له: إنَّما لم تكن القبلة في الحجّ كالوطء فيه؛ لاختلاف فعلها وفعل الوطء في الحج؛ لأنَّ الوطء يفسد الحجّ وليس تفسد القبلة الحجّ إلَّا أن ينزل الماء الدافق مع القبلة، فلهذه العلَّة لم تستو هي والجماع، فأمَّا والأكل عامداً فقد أفسد الصّوم كما أفسده بالجماع، فوجب أن يستويا في وجوب الكفارة.\rولو لزِمَنَا ما ذكره، للزمه هو أن لا يجعل القبلة كالجماع في إفساد الاعتكاف، وتحريم الربيبة، وتحريم الأمة على أبي المقبِّل وابنه، كما لا يفسدها الحج.\rفإن قيل: فأنت تقول: إنَّ المرتد إذا ارتد في يومٍ من شهر رمضان أنَّه لا","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٣/ ٢٨٩]، المبسوط [٣/ ٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136372,"book_id":1190,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":205,"body":"كفارة عليه، فقد نقضت علتك وهو قولك: إنَّ علة وجوب الكفارة؛ إفساد الصّوم وهتك حرمته من غير عذرٍ (¬١).\rقيل له: ما توهَّمته غلطٌ علينا؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ المرتد لم يقصد لهتك حرمة الصّوم، وإنَّما قَصَدَ لهتك حرمة شيءٍ غير الصّوم جَرَّ ذلك إلى إفساد صومه، وبين قصد الإنسان إلى إفساد الصّوم وقصده إلى إفساد شيءٍ يجر إلى إفساد الصّوم فرقٌ.\rألا ترى: أنَّ شهادة النّساء لا تجوز على طلاقٍ ولا فسخ نكاحٍ، ثم يشهدن مع الرّجال في ملك الزّوج للزوجة، أعني: أنْ يشهدوا للزوج باشترائه زوجته أو على الزّوجة باشترائها زوجها، فينفسخ النّكاح متى ثبت الملك، وهم لم يشهدوا على فسخ النّكاح، ولكنهم شهدوا على شيءٍ أدى ذلك إلى فسخ النّكاح.\rومعنى آخر: وهو أنَّ الكفارة تجب فيمن (¬٢).","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض، وفي التجريد للقدوري [٣/ ١٤٩٩] كلاماً يشبهه.\r(¬٢) هنا آخر القطعة الموجودة من كتاب الصّيام، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع من شرح الأبهري ما يلي:\r\rأقلّ الاعتكاف\r[٧]- (وأقلّ ما يصحّ من الاعتكاف يومٌ وليلةٌ، والاختيار أن لا يعتكف المرء أقلّ من عشرة أيامٍ)\rقال في شرح التفريع [٤/ ٣٥٣]: «قال الأبهري: ولا بأس أن يعتكف الإنسان عشراً أو أقلّ أو أكثر، وإن كان النّبي ﷺ اعتكف أقلّ من عشرة أيّام، ولو وجب أن لا يتجاوز أقلّ ممّا اعتكف رسول الله ﷺ، لوجب أن لا يعتكف إلّا في رمضان أو شوّال؛ لأنّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136373,"book_id":1190,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":206,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"النّبيّ ﷺ لم يعتكف في غيرهما، وإذا جاز ذلك بإجماعٍ، جاز أن يعتكف أقلّ من عشرة أيام».\r\rاشتراط المسجد للاعتكاف\r[٨]- (ولا يعتكف أحدٌ إلّا في المسجد ورحابه، ولا يعتكف فوق سطحه، ولا في بيت قناديله، ولا سقائفه)\rقال في شرح التفريع [٤/ ٣٥٧]: «قال الأبهري: وقد اعتكف النّبيّ ﷺ في المسجد، فيجب أن يفعل على حسب ما فعله النّبيّ ﷺ».\rوقال أيضاً: «وأما قوله: ولا يعتكف فوق؛ فلأنّ سطحه ليس في حكمه وإن كان في حرمته، ويدلّ على ذلك: أنّه لا تصلّى فيه الجمعة، قال الأبهري؛ ولأنّ النّبيّ ﷺ اعتكف في المسجد دون ظهره».\r\rاشتغال المعتكف بمجالس العلم والبيع والشراء\r[٩]- (ولا يبيع في المسجد ولا يشتري، ولا يشتغل بحاجةٍ ولا تجارةٍ)\rقال في شرح التفريع [٤/ ٣٦٩]: «قال الأبهري: ولأنّه لا بدّ له من الأكل في الاعتكاف وغيره، كما لا بدّ له من حاجة الإنسان في الاعتكاف، وغيره، فجاز أن يخرج لهذه الضّرورة إذا لم يجد من يكفيه ذلك».\r\rدخول المعتَكِفِ المعتَكَفَ\r[١٠]- (ويستحب للمعتكِفِ أن يدخل المعتَكَفَ قبل غروب الشّمس من اللّيلة التي يريد الاعتكاف من صبيحتها، فإن دخل بعد غروب الشّمس وقبل طلوع الفجر، أجزأه).\rقال في شرح التفريع [٤/ ٣٧٤]: «قال الأبهري: ولأنّ أقل الاعتكاف يومٌ وليلةٌ، فاستحبّ له أن يأتي بليلةٍ كاملةٍ مع يومها؛ لأنّ ذلك أقلّ زمانٍ كاملٍ، فإن لم يفعل، فالواجب أن يدخل في وقتٍ يصحّ فيه الصّوم، وهو قبل طلوع الفجر الثّاني؛ لأنّه يصحّ أن ينوي الصّيام في ذلك الوقت، وإن كان قد ترك الاختيار».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136400,"book_id":1190,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":206,"body":"* [٢٠٦] وَإِذَا وَجَدَ المُحْرِمُ فِي عَيْنَيْهِ حَرّاً، فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِالكُحْلِ لَهُ بَأْسٌ (¬١).\r•••\r\r* [٢٠٧] وَلَا بَأْسَ بِالكُحْلِ قَبْلَ الإِحْرَامِ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٠٨] وَلَا يَشْتَمّ المُحْرِمُ الرَّيْحَانَ، وَلَا يَفْتَدِي إِنْ فَعَلَ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٠٩] وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ أَدْمَى (¬٤).\r•••","footnotes":"ورأى مالكٌ أنَّ شعث العين يزول في حقِّ الفريقين، وإن كان في حق المرأة أبلغ، وهو كزوال شعوثة البدن بالادّهان»، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، التفريع [١/ ٣٢٤].\r(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المدونة [١/ ٤٦٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، التفريع [١/ ٣٢٤].\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٨ و ٣٥٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المدونة [١/ ٤١٣ و ٤٥٩].\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136401,"book_id":1190,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":210,"body":"* [٢١٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ (¬١).\r•••\r\r* [٢١١] وَلَا يَدْخُلُ الحَمَّامَ، فَإِنْ فَعَلَ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ دَوَابّاً، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْتَدِيَ (¬٢).\r•••\r\r* [٢١٢] وَلَا يَنْظُرُ مُحْرِمٌ وَلَا مُحْرِمَةٌ فِي مِرْآةٍ، إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠).\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما كره للمحرم دخول الحمَّام؛ خيفة أن يقتل دوابّ رأسه، والمحرم ممنوعٌ من ذلك؛ لأنّه لا يجوز له أن يميط الأذى عنه حتى يرمي جمرة العقبة، فمتى فعل ذلك، كانت عليه الفدية.\rوإن خاف أن يكون قد فعل ذلك، فالاحتياط أن تكون عليه الفدية، وأمّا الواجب فلا يلزمه إلّا فيما تيقّن»، وينظر: المدونة [١/ ٤٦١]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٧]، التفريع [١/ ٣٢٦].\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136402,"book_id":1190,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":213,"body":"* [٢١٣] وَيَحُكُّ المُحْرِمُ رَأْسَهُ حَكّاً رَفِيقاً، وَلَا بَأْسَ بِحَكِّهِ جِلْدَهُ وَإِنْ أَدْمَاهُ (¬١).\r•••\r\r* [٢١٤] وَلَا يَقُصُّ المُحْرِمُ أَظْفَارَهُ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَإِنْ كَانَ ظُفْراً وَاحِداً أَطْعَمَ مِسْکِيناً، فَلَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُصَّهُ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّه ممنوعٌ من إلقاء التّفث من الشَّعر وغيره وتقليم ظفره حتى يرمي جمرة العقبة، وذلك وقت محلّه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]، وذلك بعد الرَّمي، فمن حلق رأسه أو قلّم ظفره قبل ذلك فعليه الفدية».\rونقل عنه أيضاً: «قال الأبهري: لأنَّ الظفر المكسور كالمتلف، فإذا أزاله فلا شيء عليه؛ لأنّه لم يتلفه.\rولأنَّ في تنقيته مشقَّةً شديدةً، ولم يكلَّف ذلك أيضاً».\rونقل عنه أيضاً: «قال الأبهري: لأنَّ الفدية إنَّما تجب بحصول منفعةٍ كاملةٍ أو بجلِّ المنفعة، كتقليم الأظفار كلّها أو جلّها، فأمَّا إذا كان شيئاً يسيراً، أطعم مسكيناً واحداً؛ لأنَّ منفعته لم تحصل محصولها بفعل ذلك كلّه»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136403,"book_id":1190,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":215,"body":"ما جاء في قتل القمل والبراغيث للمحرم\r* [٢١٥] وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ قَمْلَةً، وَلَا يَطْرَحُهَا مِنْ ثَوْبِهِ وَلَا جِلْدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ (¬١).\r•••\r\r* [٢١٦] وَلَا يَقُصُّ شَعْراً (¬٢).\r•••\r\r* [٢١٧] وَلْيُلْقِ المُحْرِمُ القُرَادَ (¬٣) عَنْ نَفْسِهِ (¬٤).\r•••\r\r* [٢١٨] وَمَنْ قَتَلَ دَبْرَةً (¬٥) أَو نَمْلَةً لَدَغَتْهُ فَلْيُطْعِمْ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٩)، الموطأ [٣/ ٦١٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧).\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤].\r(¬٣) قوله: «القُرَادَ»، هو دابة من من دواب جسم البعير، ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٦٥]، المغرب للمطرزي، ص (٣٧٧).\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٢٠٢).\r(¬٥) قوله: «دَبْرَةً»، الدبرة هي النحلة، وقيل: الزنبور، ينظر: تاج العروس [٢٢/ ٢٥٣].\r(¬٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136404,"book_id":1190,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":219,"body":"* [٢١٩] وَلَا يُقَرِّدُ المُحْرِمُ بَعِيرَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ العَلَقَةَ (¬١) عَنْ دَابَّتِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٢٠] وَمَنْ أَلْقَى قُرَاداً مِنْ بَعِيرٍ فَلْيُطْعِمْ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٢١] وَمَنْ وَجَدَ عَلَيْهِ بَقَّةً أَو مَا أَشْبَهَهَا فَأَخَذَهَا فَمَاتَتْ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئاً (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «العَلَقَةَ»، هي مفرد العلق، وهو شبيه بالدود، أسود يتعلق بحنك الدابة إذا شرب، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٢٦).\r(¬٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه إذا فعل ذلك فقد عرَّض القرّاد للإتلاف، ولا يجوز له أن يفعل ذلك، وأجازه الشافعي».\rونقل عنه أيضاً: «قال الأبهري: ولأنَّ العلقة لم يعرّضها للتلف، وإذا ألقى القرّاد عن بعيره فقد عرّضه للتّلف؛ فلهذا قال مالكٌ: يطعم في القرّاد إذا ألقاه عن بعيره، ولا شيء عليه في العلقة إذا ألقاها عن دابّته»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، المدونة [١/ ٤٥٣].\r(¬٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136405,"book_id":1190,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":222,"body":"* [٢٢٢] وَيُطْعِمُ المُحْرِمُ إِذَا قَتَلَ البَعُوضَ وَالبَرَاغِيثَ (¬١).\r•••\r\r* [٢٢٣] وَيُلْقِي المُحْرِمُ عَنْهُ دَوَابَّ الأَرْضِ كُلَّهَا: الحَلَمَةَ وَالحَمْنَانَ (¬٢) وَالنَّمْلَةَ وَالذَّرَّةَ وَدَوَابَّ الأَرْضِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١ و ٦٥]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵀: لأنَّه ممنوعٌ من قتل هذه الأشياء كلّها، فمتى قتلها أطعم، ولا يجوز لمحرمٍ أن يقتل الأشياء التي بيَّنها النَّبي ﷺ وما كان في معناها.\rولأنَّ أذاها ليس هو شيء يضرُّ به ضرراً بيِّناً، بل يضرُّها بقتله إيّاها أكثر، فوجب أن يفدي لهذه العلّة»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٣].\r(¬٢) قوله: «وَالحَمْنَانَ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «الجمعان»، والحلم، والحمنان: من دواب جسم البعير، ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٦٤].\r(¬٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ هذا لا يضبطه الإنسان، وفي احترازه من ذلك مشقةٌ عليه، فلا شيء عليه في ذلك، كما لا شيء عليه فيما يسقط من شعره؛ لأنَّه لا يمكنه التحرّز من ذلك»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136406,"book_id":1190,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":224,"body":"* [٢٢٤] وَ [إِذَا سَقَطَتْ] (¬١) مِنْ رَأْسِهِ قَمْلَةٌ فَلَا يَرُدَّهَا، وَلْيَدَعْهَا مَكَانَهَا (¬٢).\r•••\r\r* [٢٢٥] وَإِذَا جَعَلَتِ المَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا زَاوِقاً (¬٣) قَبْلَ الإِحْرَامِ، فَلْتـ[ــَفْتَدِ] (¬٤) (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] موضع خرم، وما أثبتُّه هو ما نقله ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٥٥]، عن ابن عبد الحكم، حيث نقل عنه هذه المسألة بلفظ: «وإذا سقطت من رأسه قملة، فليدعها، ولا يردها مكانها».\r(¬٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «قال الأبهري ﵀: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه لم يختر طرحها فيكون قد عرضها للتلف.\rوليس عليه ردها؛ لأنَّه ليس عليه ردُّ الأذى إلى نفسه الذي زال عنه بغير اختياره».\r(¬٣) قوله: «زَاوقاً»، الزاوق، أو الزاووق: هو شيء لزج كالصمغ، يمسك الشعر ويحفظه، ينظر: الحاوي للماوردي [٣/ ١٨٦].\r(¬٤) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيها، وهي مثبتة في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤]، إذ قد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٥) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الزّاوق يقتل بريحه في الحال وما يحدث بعده، وليس لها أن تفعل فعلاً يؤدي إلى قتل دوابّ بدنها بعد الإحرام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136407,"book_id":1190,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":226,"body":"* [٢٢٦] وَيَتَصَدَّقُ المُحْرِمُ إِذَا قَتَلَ الذَّرَةَ وَالدَّبَرَةَ إِذَا آذَتْهُ (¬١).\r•••\r\r* [٢٢٧] وَمَنْ وَقَعَتْ فِي رَأْسِهِ قَمْلَةٌ أَوْ رَآهَا فِي ثَوْبِهِ، فَلَا بَأْسَ [بِنَقْلِهَا] (¬٢) مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٢٨] وَمَنْ فَلَى إِزَارَهُ أَو أَعْطَاهُ مُحْرِماً يَفْلِيهِ (¬٤)، فَقَتَلَ مِنْهُ الدَّوَابَّ وَأَلْقَاهَا فَلْيَفْتَدِ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٣].\r(¬٢) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيها، وفي الجامع لابن يونس [٥/ ٦٥٧]: «قال مالك في العتبية: ولا بأس للمحرم يرى القملة في ثوبه أو بدنه فينقلها في مكان آخر من ثوبه أو جلده».\r(¬٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٤) قوله: «يَفْلِيهِ»، هو من الفلي: وهو التَّفتيش في شعر الرأس؛ لإخراج الهوام أو للتنظيف، ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ [٣/ ٦٢].\r(¬٥) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من قتلها بنفسه أو يأمر بذلك غيره، فإذا فعله وجب عليه الفدية»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136408,"book_id":1190,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":229,"body":"باب ما يقتل المحرم من الدوابِّ وما لا يقتل\r* [٢٢٩] لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ المُحْرِمُ الأَسَدَ وَالذِّئْبَ (¬١) وَالفَهْدَ وَالنَّمِرَ، وَكُلَّ مَا عَدَا عَلَى النَّاسِ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٣٠] وَلَا يَقْتُلُ الضَّبْعَ وَلَا الثَّعْلَبَ وَلَا الهِرَّ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَإِنْ قَتَلَهُم، وَدَى مَا قَتَلَ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٣١] وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا الغُرَابَ وَالحَدَأَةَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «والذئب»، ذكر الباجي في المنتقى [٢/ ٢٦٢]، أنَّ ابن عبد الحكم روى عن مالك إباحة قتله، ومنعه، ولم أقف في الكتاب على المنع.\r(¬٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، المختصر الصغير، ص (٤٢٠)، الموطأ [٣/ ٥٢٠]، المدونة [١/ ٤٤٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢]، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، الموطأ [٣/ ٥٢٠]، المدونة [١/ ٤٤٩].\r(¬٤) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ غيرهما من الطّير لا يبتدئ بالضّرر، فلم يجز قتلها، والغراب والحدأة يبتدئان بالضّرر، فجاز قتلهما.\rأمّا الغراب، فإنّه يؤذي المسافرين؛ لأنّها تقع على ظهور دوابهم فينقرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136409,"book_id":1190,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":232,"body":"* [٢٣٢] وَلَا يَقْتُلُ الوَزَغَ وَلَا قِرْداً وَلَا خِنْزِيراً، وَيَفْدِي الثَّعْلَبَ إِذَا قَتَلَهُ (¬١).\r•••\r\r* [٢٣٣] وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَقْتُلَ حَدَأً وَلَا غُرَاباً، إِلَّا أَنْ يَضُرَّاهُ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٣٤] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الفَأْرَةِ وَالعَقْرَبِ وَالحَيَّةِ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّهُ.","footnotes":"وأمّا الحدأة، فلأنّها تسلب من النّاس الشيء، فجاز قتلها لهذه العلة.\rوأمَّا غيرهما من الطير فإنّه لا يبتدئ، فإن قتلها فعليه الفدية، إلا أن يكون ابتدأ به بأذى، فلا شيء عليه»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ المحرم ممنوعٌ من قتل الصّيد كلّه، إلّا ما أبيح له قتله مما يبتدئه بالضّرر، وليس هذه الأشياء ممّا تبتدئه بالضّرر، فلم يجز له قتلها، فمتى قتلها كان عليه الجزاء».\rونقل عنه شرح قول مالك «وَيَفْدِي الثَّعْلَبَ إِذَا قَتَلَهُ»، في [٥/ ٢٦]، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنّه من الصّيد الممنوع قتله للمحرم، فإذا قتله وجب عليه الجزاء»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٦١ - ٤٦٢]، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136410,"book_id":1190,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":235,"body":"وَلَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَ صِغَارَ الدَّوَابِّ وَلَا فِرَاخَ الغِرْبَانِ فِي وُكُورِهَا (¬١).\r•••\r\r* [٢٣٥] وَيَدِي المُحْرِمُ الصَّقْرَ وَالبَازِيَّ إِذَا قَتَلَهُ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٣٦] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الحَيَّةِ وَالفَأْرَةِ وَالعَقْرَبِ فِي الحَرَمِ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٣٧] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ الحَدَأَةَ وَالغُرَابَ فِي الحَرَمِ؛ خَوْفَ الذَّرِيعَةِ إِلَى الاصْطِيَادِ، وَلَوْ ضَرَّاهُ مَا رَأَيْتُ بَأْساً (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنّها تقرض سقاء المسافر، وتؤذي الحاضر بما لا خفاء به، فجاز قتلها».\rونقل عنه أيضاً: «قال الأبهري: ولأنَّ الضرر فيها موجودٌ وإن لم تفعله في الحال، فجائز للمحرم قتل ما أضره أو [ ..... ] كان الغالب منه الابتداء بالضرر»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢]، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، الموطأ [٣/ ٥٢٠]، المدونة [١/ ٤٤٩].\r(¬٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢).\r(¬٤) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136411,"book_id":1190,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":238,"body":"* [٢٣٨] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ المُحْرِمِ الحَيَّةَ الصَّغِيرَةَ (¬١).\r•••\r\r* [٢٣٩] وَلَا أَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ بِصَقْرٍ وَلَا بَازِيٍّ (¬٢).\r•••\r\r[٢٤٠] وَمَنْ غَطَّى رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمُ فَأَكَنَّهُ مِنْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ، افْتَدَى وَإِنْ كَانَ نَاسِياً، وَكَذَلِكَ (¬٣) مَنْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، فَالنَّاسِي وَالجَاهِلُ وَالمُضْطَرُّ سَوَاءٌ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد انتفع بتغطيته رأسه، فوجب عليه الفدية؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من تغطية رأسه كما هو ممنوعٌ من حلقه، وكذلك هو ممنوعٌ من التطيب، فمتى فعل ذلك، وجبت عليه الفدية، سواءٌ كان عالماً أو جاهلاً، مضطراً أو غير مضطرٍ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أوصل إلى نفسه منفعةً هو ممنوعٌ منها في الإحرام، فوجبت عليه الفدية، كما لو حلق رأسه ناسياً أو عامداً، وكذلك لو قلم ظفره، وكذلك لو قتل صيداً عامداً أو ناسياً وجب عليه الجزاء، فكذلك إذا تطيب ناسياً أو لبس ثوباً ناسياً فعليه الفدية (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، التفريع [١/ ٣٢٥].\r(¬٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٩].\r(¬٣) من بداية المسألة إلى هذا الموضع مفقود من شب، واستدركته من مك ٣/أ.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، الموطأ [٣/ ٦١٥].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٢]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136412,"book_id":1190,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":241,"body":"[٢٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلِبْسِ المُحْرِمِ المِنْطَقَةَ (¬١) وَالهِمْيَانَ (¬٢) لِلنَّفَقَةِ (¬٣)، يَرْبِطُ ذَلِكَ عَلَى بَدَنِهِ (¬٤) وَيُفْضِي بِهَا (¬٥) إِلَى جِلْدِهِ، وَلَا يَجْعَلُهُ مِنْ فَوْقِ إِزَارِهِ (¬٦).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم به ضرورةٌ إلى النّفقة وحفظها؛ لأنَّهُ يستعين بها على ما يريده من سفره، فجاز له شد الهميان وعقده على وسطه لهذه العلَّة (¬٧).\rويفضي بها إلى جلده؛ لئلا يكون قد عقد فوق مئزره عقداً ليس به ضرورةٌ إلى ذلك.\r•••\r\r[٢٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُفْعَلُ بِالمَيِّتِ الحَرَامِ (¬٨) مَا يُفْعَلُ بِالحَلَالِ فِي كَفَنِهِ (¬٩).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم إذا مات فقد زال حكم الإحرام عنه","footnotes":"(¬١) قوله: «المِنْطَقَةَ»، هي شبه الهميان من جلد، يربطها المسافر على وسطه يضع فيها نفقته، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٤٤).\r(¬٢) قوله: «الهِمْيَانُ»، هو كيس تجعل فيه النّفقة ويشد على الوسط، ينظر: المصباح المنير [٢/ ٦٤١].\r(¬٣) قوله: «لِلنَّفَقَةِ»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «للمنفق».\r(¬٤) قوله: «بَدَنِهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «بطنه».\r(¬٥) قوله: «بِهَا»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «بذلك».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢٢)، المدونة [١/ ٤٧٠]، التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٧) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٨) قوله: «الحَرَامِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «المحرم».\r(¬٩) المختصر الكبير، ص (١٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136415,"book_id":1190,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":243,"body":"قيل له: قد قامت الدلالة على إلحاق الشهداء من المسلمين في ترك الغسل بشهداء أحد؛ لأنَّ النَّاس قد أجمعوا على ذلك، فقلنا بهذه الدلالة أنَّ حكمهم حكمهم، ولو لم تقم الدلالة في كل محرمٍ أنَّ حكمه حكم ذلك المحرم، لم يجز أن يلحقوا به؛ لِمَا ذكرناه من الدليل، وشهادة الأصول من منع إلحاقهم به.\r•••\r\r[٢٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُغَطِّي المُحْرِمُ وَجْهَهَ، مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَلَا المُحْرِمَةُ إِلَّا أَنْ تَسْتَتِرَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على المحرم كشف رأسه ووجهه، فليس يجوز له تغطيتهما.\r•••\r\r[٢٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَظِلّ المُحْرِمُ عَلَى المَحْمَلِ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَلَا بَأْسَ بالفُسْطَاطِ (¬٢) وَالبَيْتِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من تغطية رأسه مأمورٌ بكشفه، فليس يجوز له أن يغطيه أو يُكِنَّه من حرٍّ أو بردٍ، فمتى استظل على المحمل، فقد أكنَّه من الحر والبرد وقصد لذلك، فوجبت عليه الفدية.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، المختصر الصغير، ص (٤٢١).\r(¬٢) قوله: «بالفُسْطَاطِ»، هو الخيمة العظيمة، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٣٦٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136417,"book_id":1190,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":245,"body":"[٢٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَظِلَّ المُحْرِمَةُ عَلَى المَحْمَلِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرمة يجوز لها تغطية رأسها، فلا شيء عليها إذا استظلت (¬٢).\r•••\r\r[٢٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْشِيَ المُحْرِمُ فِي ظِلَالِ المَحَامِلِ (¬٣).\r• هذا كما يمشي تحت السقف فلا شيء عليه، وليس ذلك كما يستظل على المحمل؛ لأنَّ ذلك شيءٌ قد قَصَدَ به تغطية رأسه، وهو ثابتٌ لا يزول، وليس كذلك مشيه تحت ظلال المحامل (¬٤).\r•••\r\r[٢٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَظِلّ المُحْرِمُ فِي البَحْرِ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا فصل بين البر والبحر للمحرم في أنَّهُ لا يجوز له أن يغطي رأسه، فمتى فعل ذلك، وجبت عليه الفدية.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٣).\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٣]، شرح الأبهري هذا.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري هذا.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136413,"book_id":1190,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":246,"body":"وانقطع، فوجب أن يُعْمل به كما يُعمل بالحلال، كالمعتدة إذا ماتت، أنها يُعمل بها ما يعمل بغير المعتدة إذا ماتت.\rولو صح أن يُجَنَّبَ المحرم إذا مات الطيب وأن لا يُغَطَّى رأسه كما لا يجوز أن يَفْعَل ذلك في حال حياته، لوجب في حال حياته (¬١) أن لا تُطَيَّب المعتدة إذا ماتت في حال عدتها، كما لا يجوز لها أن تتطيب في حال العدة.\rوقد روى العلاء بن عبد الرحمن (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن أبي هريرة، أن النّبيّ ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ العَبْدُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ» (¬٤).\rفإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال في المحرم الذي وقصته ناقته: «اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيباً وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً» (¬٥) (¬٦).\rقيل له: إن صح هذا الخبر، فهذا الإنسان مخصوصٌ بهذا الفعل دون سائر","footnotes":"(¬١) قوله: «في حال حياته» كذا في شب، ولعلها نص مكرر.\r(¬٢) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي المدني، صدوقٌ ربَّما وهم، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٧٦١).\r(¬٣) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٠٥).\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ٧٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٢١].\r(¬٥) متفق عليه من حديث ابن عباس: البخاري (١٨٣٩)، مسلم [٤/ ٢٥]، وهو في التحفة [٤/ ٤١١].\r(¬٦) ينظر الاعتراض في: الأم [٢/ ٦٠٥]، الحاوي [٣/ ١٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136414,"book_id":1190,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":247,"body":"المحرمين؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ عرف صحة نية هذا المحرم وأنه أراد الله تعالى بذلك، فلم يزل عنه حكم الإحرام، ولسنا نعلم نحن ذلك من سائر المحرمين، فلم يجز أن يكون حكمهم حكمه.\rولو جاز أن نرد الشيء إلى الشيء المخصوص، لجاز أن يأكل الإنسان من كفارته، كما أطعم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الواطئ في شهر رمضان من كفارته، وقال له: «كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» (¬١).\rوقد روينا عن ابن عمر، أنَّ ابنه واقداً مات وهو محرمٌ، فكفنه وقال: «لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاكَ» (¬٢).\rعلى أنَّ في الحديث شيئاً لا يقول به مخالفنا في هذه المسألة، وهو أنَّهُ قال فيه: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ»، ويجوز عند مخالفنا أن يُخَمَّر (¬٣).\rفإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ في شهداء أحد: «ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فإني شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ» (¬٤)، ثم كان غيرهم من الشهداء بهذه المنزلة، وإن كنا لا نشهد عليهم، فكذلك يجب أن يكون كل محرمٍ إذا مات بمنزلة ذلك المحرم (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ٢٤٢.\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٧٣].\r(¬٣) ينظر: الأم [٢/ ٦٠٤]، المغني [٣/ ٤٧٩].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٧]، بنحو هذا اللفظ، وهو في البخاري (١٣٤٣)، وينظر الحديث في التحفة [٢/ ٢١٦].\r(¬٥) ينظر الاعتراض في: التعليقة الكبيرة للقاضي أبي يعلى [٤/ ١٦٠]، المغني [٣/ ٤٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136418,"book_id":1190,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":248,"body":"[٢٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَيَسْتُرَ بِهَا وَجْهَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتُرَ أَنْفَهُ مِنَ الغُبَارِ بِثَوْبِهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا كلّه خفيفٌ وليس هو شيئاً يدوم، فلا شيء عليه في ذلك؛ لأنَّ الفدية إنَّما تجب على المحرم في فعله هذه الأشياء إذا انتفع بها، فأمَّا ما لا ينتفع به لخفته فلا شيء عليه (¬٢).\r•••\r\r[٢٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَكُبَّ وَجْهَهُ عَلَى الوِسَادَةِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا فعل ذلك فقد غطى وجهه، وليس ينبغي له أن يفعل ذلك (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨ و ٣٥٢].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري هذا.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٩].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136416,"book_id":1190,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":249,"body":"وقد رُوِّينَا عن ابن عمر: «أَنَّهُ رَأَى مُحْرِماً قَدِ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلِهِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اضْحَ لِمَا أَحْرَمْتَ لَهُ» (¬١).\rوأما البيت والفسطاط فلا بأس عليه في دخولهما وإن أَكَنَّه؛ لأنَّ البيت والفسطاط لم يُجعل للمحرم وحده دون المحل، والمحل (¬٢) والمحْمَلُ فإنَّما هو شيءٌ أُحْدِثَ بعد رسول الله ﷺ وأصحابه (¬٣)، أحدثه قومٌ لَمَّا شقَّ عليهم كشف رؤوسهم في الحر والبرد في حال الإحرام، جعلوا الأظلة على المحامل، وذلك غير جائزٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٤١٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٥١٢]، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه عند ابن أبي شيبة: «عن ابن عمر أنَّهُ رأى محرماً قد استظل بعود، فقال: اضْحَ لما أحرمت له»، ومعناه: ابرز إلى الضحاء، ينظر: المعلم بفوائد مسلم [٢/ ٩٧].\r(¬٢) قوله: «والمحل»، كذا في شب، ولعلها زيادة من الناسخ، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٣]، كلام الأبهري، ولم يذكرها، والله أعلم.\r(¬٣) قوله: «أُحْدِثَ بعد رسول الله ﷺ وأصحابه»، مثبت من شرح التلمساني، وهو الصواب بخلاف ما في الأصل، إذ جاءت فيه: «أحدثه رسول الله ﷺ وأصحابه»، وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف [٨/ ٧٨١]، من طريق هشام عن ابن سيرين: «أنه كان يكره الحجّ على المَحْمَلِ، فيقول: إنما كان النَّاس يحجون على الأقتاب والرحال»، وفي غريب الحديث لأبي عبيد [٤/ ١١٤]: «أن ابن مسعود كره المحمل؛ لأنَّهُ مما أحدث النَّاس».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136419,"book_id":1190,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":250,"body":"[٢٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَبَّدَ (¬١) شَعْرَهُ أَوْ عَقَصَهُ (¬٢) أَوْ ضَفَّرَهُ (¬٣) فَعَلَيْهِ الحِلَاقُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّقْصِيرِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتمكَّن من التقصير متى فعل هذه الأشياء، فعليه أن يحلق.\rوقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «من لَبّدَ أَوْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الحِلَاقُ» (¬٥).\rوروى فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ، فَعَلَيْهِ الحِلَاقُ» (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «لَبَّدَ»، التلبيد: أن يأخذ غاسولاً وصمغاً، فيجعله في الشعر، فيلتصق ويقلّ قمله، ينظر: شرح التفريع للتلمساني.\r(¬٢) قوله: «عَقَصَهُ»، التعقيص: أن يظفِّرَ الشعر ويجعله عقاصاً على الرّأس، ينظر: شرح التفريع للتلمساني.\r(¬٣) قوله «وَمَنْ لَبَّدَ شَعَرَهُ أَوْ عَقَصَهُ أَوْ ضَفَّرَهُ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «ومن ربط شعره أو لبده أو عقصه أو ضفره».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، المختصر الصغير، ص (٤٢٢)، المدونة [١/ ٤٢٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٨]، التفريع [١/ ٣٢٦].\r(¬٥) أخرجه بهذا الإسناد، سويد بن سعيد، في الموطأ بروايته [٢/ ٤٤٩]، وهو في رواية يحيى الليثي [٣/ ٥٨٣]، وأبي مصعب، من حديث عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب ﵁.\r(¬٦) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٣٢]، من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136420,"book_id":1190,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":251,"body":"[٢٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ افْتَدَى قَبْلَ أَنْ تَجِبَ (¬١) عَلَيْهِ، فَلَا يُجْزِيهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الفدية إنَّما تجب بفعل الشيء الممنوع منه، فأمَّا قبل أن يفعله فلم يجب عليه شيءٌ، فمتى فعل ذلك، فهو متبرعٌ، وليس هي الفدية الواجبة عليه، كما لو كفَّر قبل أن يحلف، أو أخرج الجزاء قبل أن يقتل، أو كفَّر للظهار قبل أن يحلف، فكل ذلك لا يجزيه وعليه الجزاء والكفارة بعد فِعْلِ ما يجب عليه الجزاء أو الكفارة، كذلك فدية الأذى.\r•••\r\r[٢٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكَلَّمَا صَنَعَ (¬٣) المُحْرِمُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، فَفِي (¬٤) كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ فِدْيَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.\rوَمَنْ فَعَلَ شَيْئاً احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي مَرَضٍ نَزَلَ بِهِ وَنِيَّتُهُ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ (¬٥) أَنْ يَفْعَلَهُ، مِثْلَ الحُمَّى يَتَدَثَّرُ لَهَا إِذَا أَخَذَتْهُ وَيَنْزِعُ عَنْهُ (¬٦) إِذَا أَقْلَعَتْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ مَا دَامَ فِي مَرَضِهِ، فِإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ المَرَضُ وَصَحَّ، ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ آخَرُ،","footnotes":"(¬١) قوله: «تَجِبَ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «يوجبه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، الموطأ [٣/ ٦١٤].\r(¬٣) قوله «وَكَلّمَا صَنَعَ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «وكل من صنع».\r(¬٤) قوله: «فَفِي»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «مع».\r(¬٥) قوله «إِذَا عَادَ إِلَيْهِ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك/٣ ب: «عاد ذلك إليه».\r(¬٦) قوله «وَيَنْزِعُ عَنْهُ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «وينزع ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136424,"book_id":1190,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":253,"body":"باب في استسعاط المحرم وحجامته (¬١)\r[٢٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَعِطَ بِالبَنَفسَجِ (¬٢) والزَّنْبَقِ (¬٣) لِرَائِحَتِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ (¬٤).\r• إنما كره البنفسج والزنبق للمحرم أن يدهن به؛ لأنَّهُ يشبه الطيب؛ لطيب راحتهما، وليس كذلك السمن والزيت، فلا بأس عليه أن يستعط بهما.\r•••\r\r[٢٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطُرَ البَانَ فِي أُذُنِهِ وَيَجْعَلَهُ فِي فِيهِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب مثبت في مك، دون شب.\r(¬٢) قوله: «بالبَنَفسَج»، هو نبات كالحشيش، طيب الرائحة، له زهر أحمر يضرب إلى السواد، ودهنه يرطب الدماغ ويزيل النُّشُوفة، ينظر: النظم المستعذب [١/ ١٩٤].\r(¬٣) قوله «والزَّنْبَقِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «والخيري»، والزنبق هو دهن الياسمين، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٢٠٦)، النظم المستعذب [١/ ١٩٤]، وتنظر طريقة تحضيره في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار [٢/ ٣٩٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، المدونة [١/ ٤٥٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136421,"book_id":1190,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":254,"body":"فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ (¬١) كَمَا وَصَفْتُ لَكَ (¬٢)، وَكُلُّ مَا تَعَالَجَ بِهِ المُحْرِمُ فِي مَرَضٍ وَاحِدٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (¬٣).\rوَمَنْ فَعَلَ شَيْئاً احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ المَرَضُ وَصَحَّ، ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ آخَرُ، فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم المرض لَمَّا كان حكماً واحداً فيما يتعالج به، كانت عليه فديةٌ واحدةٌ.\rألا ترى: أنَّهُ لو احتاج إلى شرب دواءٍ فيه طيبٌ فتجرع منه جرعةً كان عليه الفدية، ثم لم تكن عليه فديةٌ أخرى إذا تجرع في الحال جرعةً أخرى، كما يشرب النَّاس الدواء جرعةً فجرعة، فكذلك سائر ما يَتَعَالج به من الطيب أو يتدثر به للحمى، وسواءٌ كان ذلك في وقتٍ واحدٍ أو وقتين ما دام مرضه متصلاً (¬٥).\rوقال ابن القاسم عن مالك في هذه المسألة: «إنَّ عليه فديةً واحدةً متى فعل","footnotes":"(¬١) قوله «فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك ٣/ب، كلام غير واضح، ويشبه أن يكون: «فإن الجزاء يكون عليه».\r(¬٢) قوله: «كَمَا وَصَفْتُ لَكَ»، مثبت في شب، وهو ساقط من مك، والمطبوع.\r(¬٣) إلى هذا الموضع تنتهي المسألة في مك، والمطبوع، وما بعده غير مثبت، وهو في شب.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، المدونة [١/ ٤٢٤ و ٤٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤]، التفريع [١/ ٣٢٦].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٨]، عن الأبهري هذا التعليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136422,"book_id":1190,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":255,"body":"شيئاً في مرضه وكانت نيته أن يفعل الثانية إن احتاج إليه، نوى ذلك عند فعل الأولى» (¬١).\rوهذا القول كأنه أحسن، وما حكاه ابن عبد الحكم فكأنه أوسع إن شاء الله.\rوهذا (¬٢) عندي إذا كان ما يتداوى به من جنسٍ واحدٍ، فإذا كان جنسين مختلفين، وجب عليه فديتان، مثل أن يحلق رأسه ويتطيب فعليه فديتان؛ لأنهما شيئان مختلفان.\rويحتمل أن يقال: إنَّ عليه في ذلك كلّه فديةً واحدةً، سواءٌ حلق رأسه وتطيب ولبس ثيابه، جمع هذه الأشياء أو فعل واحداً منها، في أنَّ عليه فديةً واحدةً.\rولست أحفظ هذا التفسير عن مالكٍ، ولا عن أصحابه.\rوإذا قيل: إنَّ عليه فديةً واحدةً، فهو كالمحرم يحلق رأسه فعليه الفدية؛ لأنَّهُ قد أزال الشعر وأتلف دواب رأسه، ولو انفرد فعله في قتل دواب رأسه أو أخذ شعره، فعليه الفدية لكل واحدةٍ منهما.\rوله وجه من الأصول أيضاً: وهو أنَّ الإنسان لو قُطِعَ أنفه فذهب الشم، لكان على القاطع ديةٌ واحدةٌ لذهاب الشم والجمال، ولو أذهب كل واحدٍ منهما على انفراده، لكان عليه لكل واحدٍ ديةٌ.\rوكذلك المحرم لو قتل في الحل لكان عليه الجزاء، ولو قتل الحلال في","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [١/ ٤٢٤].\r(¬٢) من هذا الموضع إلى نهاية شرح المسألة، نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٩]، عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136425,"book_id":1190,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":255,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا بمنزلة السمن والزيت، وهو البان غير المطيب، والله أعلم، فأمَّا إن كان مطيَّباً فهو مكروهٌ له فعله، كالبنفسج والزنبق.\r•••\r\r[٢٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بَدَهْنِ المُحْرِمِ بَاطِنَ كَفِّهِ وَقَدَمِهِ (¬١) بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ، يُمَرِّنُهُمَا (¬٢)، وَمَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ (¬٣) فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ظاهر (¬٥) كفه وقدمه به حاجةٌ إلى أن يدهنهما؛ لما يلحقه من المشقة بالمشي أو العمل، وليس يقصد بذلك أيضاً التزين والترجل.\rفأمَّا ظاهر ذلك فلا يجوز له؛ لأنَّهُ لا ضرورة به إليه؛ ولأنه يتزين ويتنعَّمُ بذلك، ويزيل عنه التقشُّف، فمتى فعل ذلك، فعليه الفدية.\r•••\r\r[٢٥٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ دَهَنَ المُحْرِمُ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ لَا طِيبَ فِيهِ، افْتَدَى (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «بَاطِنَ كَفِّهِ وَقَدَمِهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «باطن الكف وباطن القدم».\r(¬٢) قوله: «يُمَرِّنُهُمَا»، كذا في شب، ونحوها في الجامع لابن يونس [٥/ ٦٦٧]، وفي المطبوع: «يمر بهما»، ونحوه في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].\r(¬٣) قوله: «وَمَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «وما كان من ذلك على ظهرهما».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].\r(¬٥) قوله «ظاهر»، كذا في شب، ولعل الصواب: «باطن»، كما هو مفهوم كلام الشارح.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، المدونة [١/ ٤٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136423,"book_id":1190,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":256,"body":"الحرم، لكان عليه الجزاء، ثم لو قتل المحرم في الحرم لكان عليه جزاءٌ واحدٌ، وكذلك القارن عليه جزاءٌ واحدٌ، وما أشبه ذلك.\rوكذلك الإنسان إذا زنا مرَّةً بعد مرَّةٍ، أو شرب أو سرق مراراً قبل أن يقام عليه الحد في كل واحدٍ من ذلك، لكان عليه حدٌّ واحدٌ، ولو أقيم عليه الحد، ثم فعل ذلك، لكان عليه حدٌّ آخر.\rوكذلك حكم المرض الواحد إذا فعل فيه المُحْرِمُ من هذه الأشياء التي ذكرناها فعليه فديةٌ واحدةٌ، ثم إذا بَرِئ أو مرض ثانيةً وجبت عليه فديةٌ أخرى إذا فعل ما لا يجوز له فعله في الإحرام، من حلق الرأس واللبس والتطيُّب، والله أعلم.\rقال أبو بكر: «ثُمَّ رأيت في مسائل أشهب وابن القاسم عن مالكٍ: أنَّهُ إذا فعل أشياء مختلفةً في مرضه، كالطيب واللبس والحلق، أنَّ عليه فديةً واحدةً» (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136426,"book_id":1190,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":257,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تدهينه رأسه يزيل عنه الشَّعْثَ والغَبَرَ، والمحرم فهو الشَّعْثُ الغَبرُ، فإذا فعل ذلك، فقد تزيَّن وترجَّل وأزال الشعث، وهو ممنوعٌ من فعل ذلك كله، فعليه الفدية.\r•••\r\r[٢٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَعَلَى المَاشِي الَّذِي يَدْهَنُ بَاطِنَ سَاقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ الفِدْيَةُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك يزيل عنه الشعث وينَعِّمه، والمحرم ممنوعٌ من ذلك ومن إدخال الرفاهية عليه بهذا الوجه من الطيب أو الزينة أو إلقاء التفث وأشباه ذلك، فمتى فعل ذلك، فعليه الفدية.\r•••\r\r[٢٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْتَجِمُ المُحْرِمُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبُطَّ جُرْحَهُ أَوْ يَفْقَأَ دُمَّلَهُ أَوْ يَقْطَعَ عِرْقَهُ (¬٢).\r• إنَّما كره الحجامة للمحرم من غير ضرورةٍ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يقطع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، الموطأ [٣/ ٥٠٨ و ٥٢٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136427,"book_id":1190,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":259,"body":"من شعره في حال الحجامة، أو يقتل شيئاً من دواب بدنه، وذلك مكروهٌ له إلَّا أن يحتاج إليه، وليس ذلك في قطع عرقٍ أو فقء دملٍ، فجاز له فعله (¬١).\r•••\r\rباب في الفدية للمحصر (¬٢)\r[٢٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]:\r• فَالنُّسُكُ: شَاةٌ يَذْبَحُهَا حَيْثَ شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا.\r• وَالصِّيَامُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَصُومُهَا حَيْثُ شَاءَ.\r• وَالصَّدَقَةُ: إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ بِمُدِّ (¬٣) النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، يُطْعِمُ ذَلِكَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ.\rهُوَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الأَشْيَاءَ بِالخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ، مُعْسِراً كَانَ أَوْ مُوسِراً (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) هذا العنوان للباب مثبت في مك، دون شب.\r(¬٣) قوله «مُدَّيْنِ بِمُدِّ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «مدين مدين بمد».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، المختصر الصغير، ص (٤٢٣)، الموطأ [٣/ ٦١٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136431,"book_id":1190,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":260,"body":"الفدية مخالفاً لصوم المتعة والقران، وجب أن يكون كذلك الذبح والإطعام، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَطْعَمَ شَعِيراً أَوْ ذُرَةً، فَلْيَنْظُرْ كَمْ يُجْزِيه مِنْ ذَلِكَ مَجْرَى المُدَّيْنِ (¬١)، فَيُعْطِي ذَلِكَ المِقْدَارَ مِسْكِيناً (¬٢).\r• يعني: يعدل مقدار ذلك بالمدين الحنطة، فليطعم المسكين مقدار ذلك من الحنطة.\rوليس أقف على حقيقة ما قاله ابن عبد الحكم في هذه المسألة، وسبيله أن يطعم في فدية الأذى الغالب من قوت أهل البلد الذي يطعم فيه، حنطةً كانت أو شعيراً أو ذرةً أو غير ذلك، كما يفعل ذلك في زكاة الفطر وكفارة الأيمان والظهار، وغير ذلك.\r•••\r\r[٢٦١] مسألة: قال: وَلَا نُحِبُّ (¬٣) فِي الفِدْيَةَ جَذَعاً (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «مَجْرَى المُدَّينِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «مجرى المدين من الحنطة».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، المدونة [١/ ٤٥٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨].\r(¬٣) قوله: «نُحِبُّ»، كذا في شب، وسياق الشارح يدل عليه، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «يجب».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136428,"book_id":1190,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":261,"body":"مِنْ رَأْسِهِ﴾، معناه: فحلق، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]، فخيَّر الله تعالى من حَلَق رأسه بين أن يصوم أو يصَّدَّقَ أو ينسك شاةً، سواءٌ كان معسراً أو موسراً؛ لأنَّ «أو» موضعها في لسان العرب التخيير، إلَّا أن تقوم دلالةٌ على أنها لغير التخيير.\rوكذلك رُوِّينا عن رسول الله ﷺ أنَّهُ أمر بذلك كعب بن عجرة.\rفروى مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري (¬١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَآذَاهُ القَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، أَوِ انْسُكْ شَاةً، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ» (¬٢).\rوروى مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ شَاةً» (¬٣).\rورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي","footnotes":"(¬١) عبد الكريم بن مالك الجزري، مولى بني أمية، وهو الخضرمي، ثقة متقن، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٦١٩).\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦١٢]، ومن طريقه البخاري (١٨١٤)، وهو في مسلم [٤/ ٢٠]، من طرق أخرى، وهو في التحفة [٨/ ٣٠٠].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٦١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136429,"book_id":1190,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":262,"body":"ليلى عن كعب بن عجرة قال: «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ»، الحديث (¬١).\rوقوله: «يفعل ذلك كلّه حيث شاء، إن شاء بمكة وإن شاء بغيرها»؛ فلأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، ولم يقيد ذلك في موضعٍ دون موضعٍ، فأي موضع أتى به فهو مجزئٌ عنه، إلَّا أن يمنع من ذلك دليلٌ.\rوكذلك فعل علي بن أبي طالب بالحسين ﵉ حَيْثُ مَرِضَ بِالسُّقْيَا (¬٢)، أَمَرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَنَحَرَ عَنْهُ بِهَا بَعِيراً.\rوروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد المخزومي (¬٣)، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر (¬٤)، أنَّهُ أخبره: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا خَافَ الفَوَاتَ خَرَجَ وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ، ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيراً» (¬٥).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٤١٩٠)، ومسلم [٤/ ٢٠].\r(¬٢) قوله: «بِالسُّقْيَا»، هي قرية بين مكة والمدينة، بينها وبين الجحفة تسعة عشر ميلاً، وقيل: تسعة وعشرون ميلاً، ينظر: معجم البلدان [٣/ ٢٢٨].\r(¬٣) يعقوب بن خالد بن المسيب المخزومي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع. تعجيل المنفعة [٢/ ٣٨٥].\r(¬٤) أسماء مولى بني جعفر بن أبي طالب، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم أبو أحمد: «حديثه في أهل الحجاز». تعجيل المنفعة [٢/ ٤٠٤].\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136432,"book_id":1190,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":262,"body":"• يعني: أنَّ الثني (¬١) أحب إليه؛ لأنَّهُ أعلى سناً؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ لَمَّا قال لكعب: «أَوِ انْسُكْ شَاةً»، فاستحب له أن يأتي بشاةٍ كاملةٍ، وهي الثني فما فوق.\r•••\r\r[٢٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَفْتَدِيَ؛ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةِ الفِدْيَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ للضَّرُورَةِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، معناه: فحلق، فأباح الله تعالى الحلق عند الأذى الذي يجده، فوجب أن لا يحلق لغير أذى ولا يفعل شيئاً منهياً عنه لغير ضرورةٍ.\rوكذلك أمر النّبيّ ﷺ كعب بن عجرة، فحلق رأسه حين آذاه هوام رأسه.\rفليس ينبغي لأحدٍ أن يفعل شيئاً مما قد نُهِيَ عنه لغير ضرورةٍ، فمتى فعل ذلك، فقد أثم وعليه فدية الأذى، كما إذا تعمد قتل الصّيد في الإحرام، فعليه الجزاء وقد أثم، وإذا قتله من غير قصدٍ، فعليه الجزاء ولا إثم عليه.\r•••\r\r[٢٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَلَّقَ كِتَاباً (¬٣)، فَلْيَفْتَدِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «الثني»، الجذع: هو الخروف الذي تمت له سنتان، والثني: هو الذي تمت له ثلاث سنين، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٣٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، الموطأ [٣/ ٦١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٥].\r(¬٣) قوله: «عَلَّقَ كِتَاباً»، يعني: أن يعلق على عضده تعويذة، كما في التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٤) هذه المسألة مثبتة في شب، وهي ساقطة من مك، والمطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢٢]، شرح الأبهري للمسألة، وينظر: النودار والزيادات [٢/ ٣٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136430,"book_id":1190,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":263,"body":"فلهذا قال مالك: «إنَّ فدية الأذى تجوز في الحرم وغيره، أيُّ موضعٍ جعَلَها الإنسان جاز».\rفإن قيل (¬١): قد قال الله ﷿ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فوجب أن لا يُهدَى ولا يُذبح بغير الحرم (¬٢).\rقيل له: إذا كان هدياً بالغ الكعبة، فهو كذلك لا يذبح في غير الحرم، فأمَّا إذا كان نسكاً وليس بهدي، فإنه يذبح في الحرم وغيره، كما يجوز أن يضحي الإنسان ويعق وينحر لنذر المساكين في غير الحرم.\rومما يدل على جواز الذبح في فدية الأذى وإطعام الطعام في غير الحرم، أنَّ صومها يجوز في غير الحرم، فكذلك الذبح والإطعام.\rفإن قيل: إنَّما جاز الصّوم في غير الحرم؛ لأنَّهُ لا منفعة فيه لأهل الحرم، وليس كذلك الذبح والإطعام؛ لأنَّ فيهما منفعةٌ لأهل الحرم (¬٣).\rقيل له: لو لم يجز الهدي والإطعام في فدية الأذى إلَّا في الحرم، لوجب أن يكون الصّوم مثله وإن لم تكن فيه منفعةٌ لأهل الحرم.\rألا ترى: أنَّ دم القران والمتعة هو في الحرم، فكذلك شيءٌ من صومها الذي هو بدلها في الحجّ وإن لم تكن فيه منفعةٌ لأهل الحرم، فلما كان صوم","footnotes":"(¬١) من هذا الموضع إلى نهاية شرح المسألة، نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣١]، عن الأبهري.\r(¬٢) ينظر: الاعتراض في أحكام القرآن للجصاص [١/ ٣٨٧]، المبسوط [٤/ ٧٤]، الحاوي [٥/ ٣٠٩].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للشافعي، جمع البيهقي [١/ ١٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136433,"book_id":1190,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":264,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد عقد على بدنه عقداً هو مستغنٍ عنه، وليس يجوز له فعل ذلك، فعليه أن يفتدي.\r•••\r\r[٢٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَبَطَ عِمَامَتَهُ عَلَى إِزَارِهِ، فَلْيَفْتَدِ (¬١).\r• وهذا أيضاً؛ لأنَّهُ قد عقد عقداً هو ممنوعٌ، فعليه الفدية.\r•••\r\r[٢٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْتِذْفَارِ (¬٢)","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٥).\r(¬٢) قوله: «اسْتِذْفَارِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب وفي المطبوع: «استثفار»، ومعناهما واحد، قال الزبيدي في تاج العروس [١١/ ٣٧٦]: واستذفرت المرأة: استثفرت. ومعناه: جعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويًّا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136435,"book_id":1190,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":266,"body":"[٢٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَتَقَلَّدُ المُحْرِمُ السَّيْفَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ (¬١) (¬٢).\r• وهذا كما يشد عليه هميانه الذي فيه نفقته لحاجته إلى ذلك، فكذلك به حاجةٌ إلى تقلد السيف؛ ليدفع بذلك عنه ضرر من يريد نفسه وماله، وذلك مباحٌ له وبه إليه حاجةٌ (¬٣).\r•••\r\r[٢٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى حَمْلِ مَتَاعِهِ فَحَمَلَهُ فَسَقَطَ شَعْرُهُ (¬٤)، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٥)، وَمَنْ حَرَّكَ لِحْيَتَهُ عِنْدَ الوُضُوءِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٦).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حمله الشيء على رأسه به حاجةٌ إليه، يعني بذلك: زاده وما لا يستغني عنه، فهو كالهميان الذي يشده عليه.\rوكذلك ما يسقط من شعره عند الوضوء.","footnotes":"(¬١) قوله: «إِذَا اضْطُرَّ إلى ذلك»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «إذا اضطر إليه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٧]، التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) قوله: «فَسَقَطَ شَعْرُهُ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «فسقط من شعره».\r(¬٥) توجد تتمة مثبتة في مك ٣/ب، دون شب، هي: «ومن يعلّق كتاباً فليفتد».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، المدونة [١/ ٤٤٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، التفريع [١/ ٣٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136434,"book_id":1190,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":267,"body":"المُحْرِمِ بِإِزَارِهِ – يَعْنِي: أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ إِزَارِهِ فَيَجْعَلُهُ فِي حِجْرَتِهِ (¬١) (¬٢) -، فَأُجِيزَ وَكُرِهَ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ (¬٣)، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعاً إِنْ شَاءَ اللهُ (¬٤).\r• وجه إجازته: فلأنَّ به ضرورةً إلى ذلك؛ لئلا تنكشف عورته، وليس ذلك عقداً؛ لأنَّ ذلك هو تحوير (¬٥) من غير عقدٍ.\rووجه كراهيته: هو أنَّهُ لا ضرورة به إلى ذلك، فمتى فعل ما لا ضرورة به إليه، كان مكروهاً؛ لأنَّهُ يشبه العقد؛ لأنَّ المحرم إنَّما منع من العقد ولبس القميص والسروايل؛ لأنَّ حالته ليست حالة تَنَعُّمٍ ولا طمأنينةٍ، بل هو حال شعثٍ واستنفارٍ، ومتى لبس قميصاً مخيطاً أو عقد، فقد اطمأن إلى ذلك؛ فوجبت عليه الفدية لهذه العلَّة (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «حِجْرَتِهِ»، الحِجْر من الرجل والمرأة فرجهما، ينظر: تاج العروس [١٠/ ٥٣٧].\r(¬٢) من قوله: «يَعْنِي: أَنْ يَأْخُذَ»، إلى هذا الموضع، مثبت في شب، وهو ساقط من مك، ومن المطبوع.\r(¬٣) قوله: «وَالنُّزُولِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «والنزول منه والعمل».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٥) قوله: «تحوير»، كذا استظهرتها.\r(¬٦) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٦]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136436,"book_id":1190,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":268,"body":"ولا شيء عليه؛ لأنَّهُ لا يتهيأ له أن يترك الوضوء، ولا يمكنه التحرز من ذلك، وبه ضرورةٌ إلى الوضوء.\r•••\r\r[٢٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ نَاسِياً، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يمكنه أن يتحرَّز من النسيان وترك التَّذكر، فمتى فعل شيئاً منهياً عنه في الإحرام ناسياً أو خطأً، وجبت عليه الفدية، كما يقتل صيداً ذاكراً للإحرام أو ناسياً، أو يحلق رأسه، فعليه في كل ذلك الجزاء والكفارة.\rوالشعرة والشعرات ففي ذلك إطعامٌ، وأقل الإطعام حفنةٌ عند مالكٍ؛ لأنَّ النَّاس لا يعرفون إطعاماً أقلّ منها في الغالب والعرف، فإن أخذ من شعره ما أزال الأذى عنه، فعليه فديةٌ كاملةٌ.\r•••\r\r[٢٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ قَرْضُ أَظْفَارِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ نَاسِياً (¬٢)، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٦).\r(¬٢) قوله: «لِحْيَتِهِ نَاسِياً فَعَلَيْهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ بأسنانه ففعل فعليه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136437,"book_id":1190,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":270,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الفدية تجب فيما يفعله الإنسان ناسياً أو عامداً، وليس يخلو هذا من أحد هذين الوجهين، فعليه الفدية كما ذكرنا.\r•••\r\r[٢٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جرَّبَ خُفَّيْنِ فِي رِجْلَيْهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• هذا لأنَّهُ لم ينتفع في لبسهما بما أكنَّه من الحر والبرد، والفدية إنَّما تجب عند مالك إذا فعل ما انتفع به، وهو أن يُكِنَّهُ من حرٍّ أو بردٍ، أو يُميط عنه الأذى، أو يتطيَّب (¬٢).\r•••\r\r[٢٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَذَ بِأُصْبُعِهِ بَاناً فَقَطَرَهَ عَلَى كَفِّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r• هذا خفيف؛ فلا شيء عليه، ويشبه أنْ يكون أنَّ البانا (¬٤) غير مطيّبٍ.\r•••\r\r[٢٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ قَمِيصاً نَاسِياً فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) هذه المسألة مثبتة في شب، وفي مك ٤/أ، وهي ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].\r(¬٤) قوله: «البانا» كذا رسمها في شب.\r(¬٥) هذه المسألة مثبتة في شب، وفي مك ٤/أ، وهي ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136438,"book_id":1190,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":273,"body":"• هذا لِمَا ذكرناه، أنَّ الفدية تجب عليه إذا انتفع بما يلبسه، وهو أن يُكِنَّه من حَرٍّ أو بردٍ.\r•••\r\r[٢٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ مُغَطَّى الرَّأْسِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس يمكنه أن يحترَّز من فعل ذلك في حال النوم، ولا بد له من النوم، فإذا أزاله عند استيقاظه، فلا شيء عليه.\r•••\r\r[٢٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ احْتَلَمَ فَاغْتَسَلَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ يُجَفِّفُ بِهِ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفَيفاً، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ (¬٢).\r• يعني: تغطية رأسه بمقدار ما يجف، وتركه أفضل.\rفإن فعل فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لم يكنه من حرٍّ ولا بردٍ، والفدية تجب على","footnotes":"(¬١) وقعت هذه المسألة في المطبوع من المختصر الكبير، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجه هذا الصنيع، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٣].\r(¬٢) حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤ و ٣٤٩]، وقد وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متَّصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136439,"book_id":1190,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":275,"body":"من فعل من اللبس ما يكنه من حرٍّ أو بردٍ على ما ذكرناه، فإن طال ذلك حتى انتفع به، وجبت عليه الفدية.\r•••\r\r[٢٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ خَلُوقِ (¬١) الكَعْبَةِ:\r• فَإِنْ كَانَ خَفِيفاً، فَلَا يَغْسِلْهُ.\r• وَإِنْ كَانَ كَثِيراً، فَلْيَغْسِلْهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال: إذا كان كثيراً غسله؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أن يكون على ثوبه الذي يلبسه طيبٌ.\rوإن كان يسيراً فلا شيء عليه؛ من قِبَلِ أنَّهُ لا يتهيأ له الاحتراز من يسير ما يصيبه من خلوق الكعبة، ولو كُلِّفَ ذلك، لشق عليه، والأشياء التي يشق على الإنسان حفظها فهي موضوعةٌ عنه، كالعمل اليسير في الصلاة، وسقوط غسل دم البراغيث، وأشباه ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «خَلُوقِ»، هو ضربٌ من الطيب ماتِعٌ، فيه صُفرة، وذكر ابن حزم أنَّهُ الزعفران، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (١٥٣)، المحلى [٤/ ٧٦].\r(¬٢) وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136440,"book_id":1190,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":276,"body":"[٢٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَبِيعَ الطِّيبَ وَلَا الزَّنْبَقَ وَلَا مَا أَشْبَهَهُ (¬١).\r• إنما كره له بيع ذلك؛ لئلا يصيب بدنه أو ثوبه شيءٌ من ذلك مما قد منع المحرم منه.\r•••\r\r[٢٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَدِيمُ (¬٢) شَمَّ الطِّيبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مِنَ العَطَّارِينَ، وَلَا يَصْحَبُ المُحْرِمُ أَعْدَالاً فِيهَا (¬٣) طِيبٌ يَجِدُ رَائِحَتَهُ (¬٤).\r• إنما كره له ذلك؛ لأنَّهُ لا يأمن أن يجره استدامة شمِّ ذلك إلى تذكر الجماع وغيره مما لا يجوز له فعله في الإحرام، ومنفعة الطيب إنَّما هو شمُّه، وذلك مكروهٌ للمحرم (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١]، التفريع [١/ ٣٢٧].\r(¬٢) قوله: «يَسْتَدِيمُ»، كذا في شب، وفي المطبوع بين هلالين: «شي»، وفي حاشيته: «لم نجد مقابله، والسياق يقتضيه».\r(¬٣) قوله: «أعدالاً فيها» مثبت في شب، وفي مك ٤/أ، وهو ساقط من المطبوع.\r(¬٤) وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، التفريع [١/ ٣٢٧].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٦]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136441,"book_id":1190,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":278,"body":"[٢٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، فَجَعَلَ عَلَيْهَا رِقَاعاً مِنْ خِرَقٍ:\r• فَإِنْ كَانَتْ صِغَاراً، فَلَا بَأْسَ.\r• وَإِنْ كَانَتْ كِبَاراً، فَلْيَفْتَدِ.\rوَيَفْتَدِي إِذَا أَلْصَقَ عَلَى صَدْغَيْهِ قِرْطَاساً مِنَ الصُّدَاعِ يَجِدُهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ عليه في الخرق إذا شدها والقرطاس إذا ألصقه على صدغيه الفدية»؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من تغطية هذه المواضع، فإذا غطَّاها، وجبت عليه الفدية (¬٢).\rفإن كانت الرقعة صغيرةً فلا فدية عليه؛ لأنَّ منفعتها لا تؤثر، وقد ذكرنا أنَّ الفدية إنَّما تجب فيما يؤثر فعله على المحرم في الانتفاع دون غيره.\r•••\r\r[٢٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ رَبَطَ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَنِ المَذْيِ وَالبَوْلِ، افْتَدَى (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من العقد على نفسه، فمتى فعل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤١٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، التفريع [١/ ٣٢٣].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢٣]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٧]، التفريع [١/ ٣٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136442,"book_id":1190,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":280,"body":"ذلك، وجبت عليه الفدية، سواءٌ كان من ضرورةٍ أو غير ضرورةٍ، كما لو حلق أو تطيَّب من ضرورةٍ أو غير ضرورةٍ وجبت عليه الفدية (¬١).\r•••\r\r[٢٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقُصُّ المُحْرِمُ شَعْرَ حَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ.\rوَلَوْ جَزَّ شَعْرَ دَابَّتِهِ أَوْ شَعْرَ إِنْسَانٍ فَاسْتَيْقَنَ أنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ فِي ذَلِكَ دَوَابَّ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (¬٢).\r• إنما كره له قص شعر المحرم أو الحلال؛ لجواز أن يقتل القمل، وليس يجوز للمحرم قتله حتى يرمي الجمرة، فإن تيقن أنَّهُ لم يقتل فلا شيء عليه.\r•••\r\r[٢٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَرَّدَ المُحْرِمُ بِالغُسْلِ مَا لَمْ يَنْغَمِسْ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الغسل مباحٌ للحلال والمحرم.\rويكره له أن يغمس رأسه في الماء ويطيل ذلك؛ خيفة أن يقتل دواب رأسه.\rوقد روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في التفريع [٤/ ٥٢٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، المدونة [١/ ٤٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٤)، المدونة [١/ ٣٩٦ و ٤٦١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥]، التفريع [١/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136443,"book_id":1190,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":282,"body":"حنين (¬١)، عن أبيه (¬٢): «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ العَبَّاسِ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟، فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قال فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا إِلَيَّ رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنُحِبُّ (¬٤) أَنْ يُوَفِّرَ المُحْرِمُ شَعْرَهُ (¬٥) لِلشَّعَثِ (¬٦) وَمَا يُشْبِهُهُ، وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ عِنْدَ حَرَمِهِ، وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ (¬٧).","footnotes":"(¬١) إبراهيم بن عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٠).\r(¬٢) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٠١).\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٦٥]، ومن طريقه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم [٤/ ٢٣]، وهو في التحفة [٣/ ٩١].\r(¬٤) قوله: «وَنُحِبُّ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ويجب»، وتتمة كلام ابن عبد الحكم، وسياق الشارح يرده.\r(¬٥) قوله: «شَعْرَهُ»، كذا في شب، ومك ٤/أ، وفي المطبوع: «شعر رأسه».\r(¬٦) قوله: «لِلشَّعَثِ»، مثبت في شب، ومك، وساقط من المطبوع.\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136444,"book_id":1190,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":283,"body":"• إنما استحب له هذا؛ لأنَّ حالة الإحرام حال شعثٍ وتفثٍ، فيستحبُّ للإنسان أن يفعل ذلك في حال إحرامه، وكذلك في الحال التي يريد أن يحرم؛ لأن تكون حاله بعد الإحرام شعثةٌ.\rفإن أزال الشعر عنه قبل الإحرام فلا بأس، وإن كان الاختيار غيره، أعني: حلق الشعر، وهذا إذا لم يكن طويلاً جدّاً، فإن فعل كان مباحاً، والاختيار غيره.\r•••\r\r[٢٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَقْطَعُ (¬١) المُحْرِمُ الخُفَّ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ.\rفَإِذَا احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ تَامَّيْنِ، لَبِسَهُمَا وَافْتَدَى (¬٢).\r• إنَّمَا قال: إنَّهُ يقطع الخف أسفل من الكعبين إذا لم يجد نعلين؛ فلأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أمر بذلك.\rفروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَلَا يَلْبِسُ - يَعْنِي: المُحْرِمَ - الخِفَافَ، إلَّا أَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «وَيَقْطَعُ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك ٤/أ: «ولا بأس أن يقص أظفاره، ويقطع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، المدونة [١/ ٤٦٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٥].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٦٨]، من طريقه البخاري (١٥٤٢)، ومسلم [٤/ ٢]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136445,"book_id":1190,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":284,"body":"ولأنهما بهذا الفعل، يزول عنهما حكم الخفين.\rوقوله: «إن احتاج إلى خفين تامَّين لبسهما وافتدى»، فكما يحتاج إلى حلق رأسه أو التطيُّب أو لبس الثوب، فإنه يفعل ذلك ويفتدي (¬١).\r•••\r\r[٢٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَلْبَسُ نَعْلَيْنِ مَعْطُوفَيِ العَقِبِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما بمنزلة الخفِّ المقطوع أسفل الكعب، وليس يجوز أن يلبسهما مع وجود النعلين، فمتى لبسهما مع وجود النعلين، افتدى.\r•••\r\r[٢٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَتَاعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَجَعَلُ فِيهَ الحَبْلَ فِي صَدْرِهِ ويُلْقِيَهِ خَلْفَهُ (¬٣) أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٤) (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ به حاجةً إلى حمل زاده ومتاعه على رأسه، وإن","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٥].\r(¬٣) قوله: «وَيَجَعَلُ فِيهَ الحَبْلَ فِي صَدْرِهِ، وَيُلْقِيهِ خَلْفَهُ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك ٤/أ: «ويجعل فيه الحبل ويلقيه خلفه، ويجعل الحبل في صدره».\r(¬٤) قوله: «أحب إلينا»، ساقط من مك.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136446,"book_id":1190,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":286,"body":"كان في ذلك تغطية رأسه، كما يجوز له أن يشد الهميان في وسطه إذا كان فيه نفقته؛ لأنَّ به ضرورةً إلى حمل نفقته وحفظها.\rوأن يجعله في صدره أحب إلينا؛ لأنَّهُ لا يغطي بهذا الفعل رأسه.\r•••\r\r[٢٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَهُرَتِ المُحْرِمَةُ، فَلَا تَزِيدُ عَلَى الغُسْلِ بِالمَاءِ، فَإِنِ اغْتَسَلَتْ بِالسِّدْرِ والحُرْضِ (¬١) افْتَدَتْ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا بد لها من الغسل بالماء، وتستغني عن الغسل بالسدر وغيره.\rفإذا غسلت به رأسها، افتدت؛ لأنها تقتل به دوابَّ رأسها بغسلها بذلك.\r•••\r\r[٢٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْعَلُ المُحْرِمُ فِي رَأَسِهِ خَلّاً لِلْإِبْرِيَةِ (¬٣) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «والحُرْضِ»، هو الأشنان، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٤٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٦].\r(¬٣) قوله: «للإِبْرِيَةِ»، كذا في شب، ومك ٤/أ، وهي ما يتعلق بأسفل الشعر، مثل النخالة من وسخ الرأس، ينظر: لسان العرب [٥/ ٢٤٨]، تاج العروس [١٤/ ٣٨٨]، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧]: «للأبزية».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136447,"book_id":1190,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":288,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يؤدي فعله ذلك إلى قتل دوابِّ رأسه بعد الإحرام، وليس يجوز له ذلك.\r•••\r\r[٢٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ كَشْفُ ظَهْرِهِ للشَّمْسِ (¬١) ابْتِغَاءَ الفَضْلِ فِيهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يعذب نفسه في غير فعل فرضٍ للحجّ ولا سُنَّةٍ، وليس يجوز له أن يفعل ذلك، وقد أمر النّبيّ ﷺ أبا إسرائيل أن يستظل ويقعد ويتمَّ صومه، وقد كان نذر (¬٣) ......\r•••","footnotes":"(¬١) تنتهي المسألة في المطبوع عند هذا الموضع، وما بعده مفقود، وهو مثبت في شب، وفي مك ٤/أ، وقد نقله ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٩]، عن ابن عبد الحكم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) ما بعد هذا الموضع مفقود، والحديث رواه البخاري (٦٧٠٤)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: «بينا النّبيّ ﷺ يخطب، إذا هو برجلٍ قائمٍ، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النّبيّ ﷺ: مره فليتكلم وليستظل، وليقعد وليتم صومه»، وهو في التحفة [٥/ ١١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136448,"book_id":1190,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":289,"body":"* [٢٨٩] وَلَا يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِحِنَّاءٍ، وَإِنْ لَمْ يجْعَلْ خِرَقاً (¬١).\r•••\r\r* [٢٩٠] وَلَا بَأْسَ بِالخَبِيصِ، والخُشْكَنَانِ (¬٢)، وَمَا طَبَخَتْهُ النَّارُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٩١] وَتُكْرَهُ الدُّقَةُ الصَّفْرَاءُ (¬٤)، وَالأُشْنَانُ الأَصْفَرُ، وَالشَّرَابُ الَّذِي فِيهِ","footnotes":"(¬١) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: المدونة [١/ ٤٦١].\r(¬٢) قوله: «والخُشْكَنَانِ»، هو اسمٌ لقطعة عجينةٍ، يضاف إليها شيءٌ من السكر واللوز والجوز والفستق وفطيرةٍ رقيقةٍ، ويجعل المجموع في هذه الفطيرة ويسوَّى بالنار، فالفطيرة الرقيقة هي قشرة، فتكفي رؤيتها عن رؤية ما فيها؛ لأنها صوانٍ له، ينظر: حاشية البجيرمي على شرح الخطيب [٣/ ١٦].\r(¬٣) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٤)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٠٤] كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: إنما قال ذلك؛ لأن النار قد غيرت فعل الطيب الذي في هذه الأشياء فجاز له أكلها»، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٧٦]، المدونة [١/ ٤٥٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١]، التفريع [١/ ٣٢٦].\r(¬٤) قوله: «الدُّقَةُ الصَّفْرَاءُ»، الدُّقة هي التوابل وما خلط به من الأبزار مثل القزح وما أشبهه، والصفراء: يعني: التي فيها زعفران، ينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، تاج العروس [٢٥/ ٢٩٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136456,"book_id":1190,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":289,"body":"قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ»، أي: من سبيلك أن تحج عن نفسك، ثم عن شبرمة، ولم يقل له: اجعلها عن نفسك، ثم حج عن شبرمة، وهذا كما يقول الإنسان لغيره: عظ نفسك، ثم عظ غيرك، وليس مُحَرَّمٌ على الإنسان أن يعظ غيره وإن كان لا يتَّعظ.\rويجوز أن يكون الذي يحج عن شبرمة غير مستطيعٍ الحجّ عن نفسه، فيصير حجُّه عن شبرمة، ثم يحج عن نفسه.\rفإن قيل: «قَدْ أَحْرَمَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مِنَ اليَمَنِ، فَقَدِمَا مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: بِمَ أَحْرَمْتُمَا؟، فَقَالَا: بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه» (¬١)، وهما لم يعلما ذلك.\rقيل له: إنَّما عرَّفاه أنَّ إحرامهما مثل إحرامه، أي: أنّهما أفردا (¬٢)، أو يكونا قد سمعا أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أفرد فأحرما كإحرامه، لا أنهما أحرما في غير حجٍّ ولا عمرةٍ؛ لأنَّ ذلك لا يجوز.\rولو جاز للإنسان أن يصرف إحرامه إلى حجٍّ أو عمرةٍ من غير أن ينويه عن نفسه، لجاز ذلك له في الصلاة والصيام أن يدخل فيهما بغير نيةٍ، ثم يصرف ذلك إلى فرضٍ أو نفلٍ، وكذلك سائر الفرائض، وهذا مخالفةٌ للأصول وفعل ما أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه، واتَّفق المسلمون عليه من وجوب","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٧٢٤)، مسلم [٤/ ٤٤]، وهو في التحفة [٦/ ٤٢١].\r(¬٢) قوله: «أي: أنّهما أفردا»، كذا في شب، وفي شرح التلمساني: «لا أنّهما أفردا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136449,"book_id":1190,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":292,"body":"الكَافُورُ وَالطِّيبُ (¬١).\r•••\r\r* [٢٩٢] وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ الفَلُّونِيَّةِ (¬٢) وَالتِّرْيَاقِ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٩٣] وَإِنْ شَرِبَ المُحْرِمُ شَرَاباً فِيهِ طِيبٌ، فَلَا يَعُودُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٠٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، ثم ذكر كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه، فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: لأنَّ التطيّب في غير هذه الأشياء مستهلك، ولا هي معمولة بالنّار، فعلى المحرم بتناولها الفدية»، كذا في المطبوع من المنتقى، وفي مختصر ابن عرفة [٢/ ٢١٨]: الأبهري: قول مالك: «تكره الدقة الصفراء وشراب فيه كافور»؛ لعدم استهلاكه وطبخه، وفيه الفدية، فلعل في المطبوع من المنتقى تقديم وتأخير، صوابه: «لأنَّ التطيب غير مستهلك في هذه الأشياء»، وهذا ما أشار إليه الباجي بقوله بعد نقله كلام الأبهري: «فبين أن المطبوخ بالنار لا يعتبر بأن يكون الزعفران غلب عليه، وإنما يعتبر ذلك فيما خلط بغيره ولم تمسه النار»، والله أعلم، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].\r(¬٢) قوله: «الفلونيةَ»، هو شراب يشرب للتداوي، ويوضع معه قليل من الزعفران، ينظر: البيان والتحصيل [١٧/ ٥٣٧].\r(¬٣) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].\r(¬٤) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136450,"book_id":1190,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":294,"body":"•••\r\rباب في الصبي يحج (¬١)\r* [٢٩٤] وَلَا بَأْسَ بِالحَجِّ بِالصَّبِيِّ (¬٢).\r•••\r\r* [٢٩٥] وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُ الكَبِيرُ (¬٣).\r•••\r\r* [٢٩٦] وَيُطَافُ بِهِ، وَيُسْعَى وَيُرْمَى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يَقْوَى (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٤/أ، وهذا العنوان ساقط من المطبوع.\r(¬٢) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٩]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الحجّ فعل خيرٍ، وقد نُدِبنا إلى أن نأمرهم بفعل الخير، فقال ﷺ: «مُرُوا الصّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْر»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨]، التفريع [١/ ٣٥٣].\r(¬٣) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٤٠]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ حكم الإحرام قد لزمه إدخاله فيه، فوجب أن يجتنب ما يجتنبه الكبير»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٨ و ٤٣٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، التفريع [١/ ٣٥٣].\r(¬٤) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٤٥]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولا يجزيه عن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136462,"book_id":1190,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":295,"body":".. [وإنما وجب عليه الجزاء إذا أكل ممَّا صِيدَ من أجله؛ من قِبَلِ أنَّه رضي بفعل الذي قتله، فكأنه الذي أتلفه، فوجب عليه] (¬١) الجزاء لهذه العلَّة.\rفإن أكل منه حلالٌ لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ الحلال يجوز له قتل الصيد.\rفإن أكل منه محرمٌ غير الذي ذُبِح من أجله لم يكن عليه شيءٌ؛ لأن تَلَفَهُ لم يقع من أجل الذي أكله فيكون راضياً بفعل من أتلفه (¬٢).\rوقد ذكرنا قبل هذه المسألة عن عثمان ﵁، أنَّهُ قال لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل هو، فقيل له في ذلك، فقال: «إنَّما صيد من أجلي».\rوقد روى المطلب بن عبد الله بن حنطب (¬٣)، عن جابر بن عبد الله، عن النّبيّ ﷺ قال: «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُم»، هذا معنى الحديث (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، أثبته من شرح التلمساني على التفريع [٥/ ٤١]، إذ نقل طرفاً من شرح الأبهري.\r(¬٢) إلى هذا الموضع، نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤١]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٣) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٤٩).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٢/ ٤٦٣]، والترمذي [٢/ ١٩٤]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٨٣]، وهو في التحفة [٢/ ٣٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136451,"book_id":1190,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":297,"body":"* [٢٩٧] وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (¬١).\r•••\r\r[إنَّما قال ذلك] (¬٢)؛ [لأنّ عمل الحجّ عملٌ من] (¬٣) أعمال الأبدان، وليس يلزم أعمال الأبدان غير [البالغيـ]ـن (¬٤).\rوقد روى حماد (¬٥)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النّبيّ ﷺ قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ» (¬٦).","footnotes":"نفسه؛ لأنَّه قصد بالطّواف عن الصّبيّ، فلا يجزيه عن نفسه، كما لو حجَّ عن غيره، لم يجزيه أن يجعل ذلك عن نفسه؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».\rومالكٌ يستحبّ أن يطوف عن نفسه، ثم يطوف بالصّبيّ، كما يستحبّ أن يحجّ عن نفسه ثم يحجّ عن غيره إن شاء؛ لأنَّ عمل الإنسان عن نفسه أولى من عمله عن غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، التفريع [١/ ٣٥٣].\r(¬١) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: التفريع [١/ ٣٥٣].\r(¬٢) ما بين [] أثبته كما يقتضيه السياق وأسلوب الشارح، وهو من الصفحة السابقة الساقطة من المخطوط.\r(¬٣) ما بين [] أثبته من شرح التلمساني للتفريع، حيث نقل شرح الأبهري للمسألة، وهو من الصفحة السابقة الساقطة من المخطوط.\r(¬٤) ما بين []، مطموس، والمثبت من شرح التفريع للتلمساني.\r(¬٥) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم الكوفي، فقيهٌ صدوقٌ له أوهام، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٩).\r(¬٦) أخرجه أبو داود [٥/ ٨٣]، وابن ماجه [٣/ ١٩٨]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٢٦٥]، وهو في التحفة [١١/ ٣٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136452,"book_id":1190,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":298,"body":"وقد روينا عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ وبلغ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ» (¬١).\r•••\r\r[٢٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ صَيْداً، وَدَاهُ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لما ذكرنا أنَّ حكم الإحرام قد لزمه، فاستوى هو والكبير فيما يلزمه من ذلك مما يقتله من جزاء الصيد؛ لأنَّ الجزاء يجب على قاتل الصّيد في الإحرام والحرم عمداً أو خطأً، والصبي فقَتْلُه للصّيد يجري مجرى الخطأ (¬٤).\r•••\r\r[٢٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ الفِدْيَةُ، فُدِيَ عَنْهُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن خزيمة [٤/ ٥٨٦]، وروي موقوفاً عن ابن عباس، كما عند ابن أبي شيبة [٨/ ٥٦٨]، وغيره.\r(¬٢) قوله: «وَدَاهُ»، كذا في شب، وفي مك: «فداه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨]، التفريع [١/ ٣٥٣].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٣٧ و ٤٦٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136453,"book_id":1190,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":300,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكمه في ثبوت حرمة الإحرام منه، ومن الكبير واحدٌ، فإذا فعل شيئاً لا يجوز فعله إلَّا بفديةٍ، وجبت عليه الفدية.\r•••\r\r[٣٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ حَتَى يَدْنُوَ مِنْ مَرِّ الظَّهْرانِ (¬١) وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ تَرْكُ القِلَادَةِ وَالسِّوَارَينِ عَلَيْهِ خَفِيفاً (¬٢).\r• إنَّمَا قال: يؤخِّر إحرامه حتى يدنو من مكة؛ فلأنَّ الصبي لا يكاد يمتنع من الشيء إذا أراده، فليس يؤمن معه أن يفعل شيئاً منهياً عنه، فاستحب أن يؤخِّر إحرامه حتى يقرب من مكة.\rوترك السوارين والقلادة عليه خفيفٌ.\r•••\r\r[٣٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيْرَكَعُ الصَّبِيُّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَلَا تُرْكَعُ عَنْهُ، وَالصَّبِيَّةُ مِثْلُ الصَّبِيِّ (¬٣).\r• قوله: «لا تركع عنه»؛ فلأنه لا يجوز أن يصلي أحدٌ عن أحدٍ،","footnotes":"(¬١) قوله: «مَرِّ الظَهْرانِ»، كذا في شب، وفي مك: «مر ظهران»، ومر: قرية ذات نخل وثمار وزرع ومياه، والظهران: اسم للوادي، وهو على أميال من مكة إلى جهة المدينة والشام، ينظر: تهذيب الأسماء واللغات [٤/ ١٤٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٣٩٨ و ٤٠٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٩]، التفريع [١/ ٣٥٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136468,"book_id":1190,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":301,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أتلف الصّيد، فسواءٌ قتله عامداً أو مخطئاً فعليه الجزاء؛ لحصول الإتلاف منه.\rفإن قيل: فقد قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فلم يوجب على المخطئ شيئاً، وإنَّما أوجب على العامد (¬١).\rقيل: إنَّما خرج الكلام على الأغلب من قتل النَّاس، ولم يمنع أن يكون المخطئ مثله في وجوب الجزاء، كما كان قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء:٢٣] لم يمنع أن تكون الربيبة التي ليست في الحجر محرمةٌ، وإن كان التحريم إنما هو في اللفظ في التي في الحجر، فكذلك الجزاء يجب في الخطأ، وإن كان النص إنَّما ورد في العمد؛ لاستوائهما فيما ذكرناه من علة الإتلاف (¬٢).\rوقد روى ابن جريج، عن عطاء، في الرجل إذا قتل الصّيد خطأً، قال: (يُحْكَمُ عَلَيْهِ، وَالخَطَأُ وَالعَمْدُ سَوَاءٌ) (¬٣) (¬٤).\rوروى محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، مثله (¬٥).\rوروى عبيد الله بن معاذ (¬٦)، حدثنا أبي (¬٧)، قال: سمعت أشعث (¬٨)، عن","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: تفسير ابن أبي حاتم [٤/ ١٢٠٥]، أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٦٦٠].\r(¬٢) نقل ابن يونس في الجامع [٥/ ٦٨١]، عن الأبهري، هذا الاعتراض وجوابه.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٩١]، وابن أبي شيبة [٨/ ٦٦٨].\r(¬٤) إلى هذا الموضع، نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٣]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٩١].\r(¬٦) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، ثقةٌ حافظٌ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٥).\r(¬٧) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، ثقةٌ متقنٌ، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٩٥٢).\r(¬٨) أشعث بن عبد الملك الحمراني، ثقةٌ فقيهٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136454,"book_id":1190,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":302,"body":"ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، فإذا كان الصبي ممن يحسن أن يصلي، صلى، وإلَّا لم يُصَلَّ عنه، وليس هو مثل سائر أفعال الحجّ الذي يمكن أن يُفْعَلَ به، مثل الإحرام والوقوف بعرفة، والطواف.\rولا فصل بين الصبي والصبية في الحج؛ لاستوائهما في حرمة الإحرام (¬١).\r•••\r\r[٣٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ، والحِلَاقُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح:٢٧]؛ ولأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ منهم مَن حلق ومنهم من قصَّر.\rواختار مالك الحلق؛ لأنَّ رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجته؛ ولأنه قال: «يَرْحَمُ اللهُ المُحَلِّقِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالمُقَصِّرِينَ، قال: يَرْحَمُ اللهُ المُحَلِّقِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالمُقَصِّرِينَ، قَالَ: وَالمُقَصِّرِينَ، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ» (¬٣)، فلهذا استحب مالك الحلق، وأيهما فعل جاز (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٩].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٥٧٩]، ومن طريقه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم [٤/ ٨١]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٤].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٨]، عن الأبهري شرح المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136455,"book_id":1190,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":303,"body":"[٣٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ أَوْ حَاضَتِ الجَارِيَةُ فِي حَرَمِهِمَا، لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حجهما تطوعٌ، وليس يجوز أن يحج الإنسان التّطوع فيجزيه عن فرضه، لكن عليه أن يتمَّ التّطوع، ثم يحج الفريضة؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (¬٢)، فالحج يجب أن يكون فرضه بنيةٍ وتطوُّعه بنيَّةٍ، لا ينوب التّطوع عن الفرض.\rولو جاز ذلك في الحجّ، لجاز في الصلاة والصيام أن يتطوع بهما فيكون عن فرضه، وذلك غير جائزٍ.\rفإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لرجلٍ سمعه يقول: «لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، أَحَجَجْتَ (¬٣) عَنْ نَفْسِكَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ [عَنْ شُبْرُمَةَ» (¬٤)، فأمر حجّه أن يجعله عن نفسه، وإن كان قد أحرم عن شبرمة، فثبت بهذا أنه يجوز أن يتطوّع بالحج] (¬٥)، ثم يكون عنه.\rقيل له: صحَّ هذا الحديث من قول ابن عباس (¬٦)، فإن صحَّ سند ذلك، فمعنى","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٠٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥٢١.\r(¬٣) قوله: «أَحَجَجْتَ»، كذا في شب، وفي التخريج: «فَقَالَ: أَحَجَجْتَ».\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٢/ ٤٤٩]، وابن ماجه [٤/ ١٤٧]، وهو في التحفة [٤/ ٤٢٩].\r(¬٥) ما بين []، سطر غير ظاهر في التصوير، والمثبت من شرح التلمساني.\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ١٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136457,"book_id":1190,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":304,"body":"النيّة عند الدخول في أعمال القرب إلى الله ﷿، من الصلاة والصيام وغير ذلك (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في قتل الصّيد للمحرم (¬٢)\r[٣٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْداً وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَسَوَاءٌ كَانَ في يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ (¬٣) أَوِ اشْتَرَاهُ بَعْدَ حَرَمِهِ، فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ (¬٤).\r...... (¬٥) كان في ملكه أو غير ملكه.","footnotes":"(¬١) توجد مسألة بعد هذا الموضع، غير مثبتة في شب، وهي في مك ٤/ب، ونصها:\r\r[٣٠٣ - مك] [ ..... ] (¬١) الإِحْرَامِ: الصَّبِيّ الَّذِي قَدْ تَحَرَّكَ وَمَشَى، ابْنُ الثَّلَاثِ وَالأَرْبَعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي يَرْضَعُ فَلَا.\r(¬١) ما بين [ .. ]، موضع خرم في المخطوط، فيه قرابة كلمتين، ولعلها: «ومن يصح منه».\r\r(¬٢) مك ٤/ب، وهذا العنوان غير مثبت في شب، ولا المطبوع.\r(¬٣) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب، ولعله قرابة صفحة، فيها شرح للمسألة، وتتمة المسألة من مك ٤/ب.\r(¬٤) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وما بعدها من بداية شرح المسألة مفقود.\r(¬٥) هذه الفقرة، هي قطعة من شرح المسألة المتقدمة، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٩]، طرفاً من كلام الأبهري، فقال: «قال الأبهري: والصّيد هو الممتنع من الوحش، سواءٌ كان مما يجوز أكل لحمه أم لا، وليس يجوز لعموم هاتين الآيتين","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136458,"book_id":1190,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":305,"body":"•••\r\r[٣٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْداً فِي الحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ (¬١).\r• يعني في وجوب الجزاء عليه؛ لأنَّ المحرم إنَّما لزمه الجزاء في قتل الصّيد لدخوله في الإحرام الذي تزول حرمته بإتيانه الحرم، أعني أن يأتي الحرم، ثم يحج أو يعتمر، وجب (¬٢) أن يكون عليه الجزاء متى قتل صيداً في الحرم؛ من قِبَل أنَّ الحرم أعظم حرمةً من الإحرام؛ لأنَّ حرمته مؤبدةٌ ولا تزول، وليس كذلك حرمة المحرم؛ لأنها تزول بالإحلال، وقد قال النّبيّ ﷺ في الحرم: «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» (¬٣)، ولا خلاف في ذلك بين العلماء فيما نعلمه.","footnotes":"للمحرم قتل شيءٍ من الصّيد، إلّا ما قامت عليه الدّلالة على جواز قتله، ممّا سمّاه النّبي ﷺ، أو كان في معناه مما يضر بالنّاس ويبتدئهم بالأذى؛ من قِبَلِ أنَّ المحرم مُنِعَ من إتلاف نفوس الحيوان كلّه، إلا ما رُخِّص له من بهيمة الأنعام وما أشبهها.\rفإن قيل: إنَّ قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥]، إنّما أريد به ما كانت العرب تصطاه وتأكله، دون ما لا يجوز أكله، فإذا كان كذلك فالجزاء إنّما يجب فيما يؤكل من الصّيد إذا قتله المحرم، دون ما لا يؤكل؟\rقيل له: هذا غلطٌ، من قِبَلِ أنَّ العرب تصطاد ما يجوز أكله وما لا يجوز أكله، وهي إلى اليوم تفعل ذلك، وإذا كان كذلك، فلمّا نُهوا عن أن يفعلوا ما كانوا يصطادون، وعليهم الجزاء في قتله، سواءٌ كان مما يجوز أكله أو مما لا يجوز، والإجماع منعقد على منع المحرم من قتل الصيد».\r(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، الموطأ [٣/ ٥١٨].\r(¬٢) قوله: «وجب»، كذا في شب.\r(¬٣) متفق عليه من حديث ابن عباس: البخاري (١٨٣٤)، مسلم [٤/ ١٠٩]، وهو في التحفة [٥/ ٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136459,"book_id":1190,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":306,"body":"وقد جعل جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في حمام مكة شاةً (¬١).\r•••\r\r[٣٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا قَتَلَ المُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ خَطَأً أَوْ عَمْداً، فَلَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ (¬٢)، وَلَيْسَ عَلَى حَلَالٍ أَكَلَهُ جَزَاءٌ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قتل المحرم وذبحه خطأً أو عمداً ليس بذكاةٍ له، ولا يجوز أكل الصّيد وغيره من بهيمة الأنعام إلَّا بذكاةٍ، والمحرم فليس ممن يجوز له أن يذكي الصّيد، هو ممنوعٌ من ذلك من أجل حرمة الإحرام والتَّديّن، كما كان المجوسي لا يجوز له أن يذبح لنا ما نأكله؛ لأنا ممنوعون من أكل ذلك من أجل دين المجوسي؛ لأنه لا يجوز لنا أن نأكل ما ذبحه، كذلك المحرم لا يجوز لنا أن نأكل ما يذبحه من الصيد؛ لأنَّهُ ليس من أهل التذكية.\rوقد ردَّ النّبيّ ﷺ على الصعب بن جثامة حيث أهدى إليه رِجْلَ حمارٍ وحشي، وفي بعض الأحاديث: حمار وحش، وأيهما كان عرض [ ...... ] (¬٤).\rوقد روى مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن","footnotes":"(¬١) ينظر: مصنف عبد الرزاق [٤/ ٤١٤]، مصنف ابن أبي شيبة [٨/ ١٥٠].\r(¬٢) قوله: «وَلَا حَرَامٍ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «ولا لحرام أكله»، وهو غير مثبت في المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، الموطأ [٣/ ٥١٦]، المدونة [١/ ٤٤٥]، التفريع [١/ ٣٢٨].\r(¬٤) ما بين [] مقدار ثلاث كلمات غير ظاهرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136473,"book_id":1190,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":306,"body":"قيل له: لو وجب لهذه العلَّة أن يكون عليه جزاءان، لوجب أن يكون عليه إحرامان وحلقان.\rعلى أنَّ هذا الاعتلال فاسدٌ من قِبَلِ:\rأنَّ المحرم إذا قتل في الحرم كان عليه جزاءٌ واحدٌ على قولنا وقول مخالفنا (¬١) في هذه المسألة، ولا نعلم فيه خلافاً، ولو انفرد كل واحدٍ من الإحرام أو الحرم، لوجب عليه الجزاء متى قتل في الإحرام أو الحرم.\rولما كان المحدث عليه الوضوء إذا أحدث بوجهٍ ما، ثم لو تكرر الحدث منه لكان عليه وضوءٌ واحدٌ.\rوكذلك لو سها في الصلاة لكان عليه سجدتا السهو، ولو تكرر السهو منه في الصلاة، لكان عليه سجدتان.\rوهذا قول عامة أهل الحجاز، وهو قول مالكٍ والشافعي (¬٢)، وقال الثوري (¬٣) وأبو حنيفة (¬٤): إنَّ عليه جزاءين (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المبسوط [٤/ ٩٠]، بدائع الصنائع [٢/ ٢٠٧].\r(¬٢) ينظر: الحاوي للماوردي [٥/ ٤٢٣].\r(¬٣) الذي في مختصر اختلاف العلماء للجصاص [٢/ ٢٢٠]: أن قول الثوري كقول مالك والشافعي.\r(¬٤) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٢/ ٥٧٣]، المبسوط [٤/ ٨٠].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٥]، هذه المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136460,"book_id":1190,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":307,"body":"مسعود، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة: «أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ: إِنَا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (¬١).\rوقوله: «ليس على حلالٍ أكله جزاءٌ»؛ فلأنَّ الجزاء قد وجب على قاتله، فليس يجب على غيره إذا أكله؛ لأنَّهُ بمنزلة من أكل ميتةً، ولا جزاء على من أكل ميتةً، سواء كان حلالاً أو محرماً (¬٢).\r•••\r\r[٣٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَمَا لَمْ يُصَد لِلْمُحْرِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ (¬٣) (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا صيد للمحرمين فكأنه قد قُتِلَ من أجلهم، وكأن المحرم قتله، فيكره أن يأكله محرمٌ أو حلالٌ، كما لا يجوز أن يأكل محرمٌ أو حلالٌ مما ذبحه المحرم من الصيد.\rوقد روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: «يَا","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٥١٤]، ومن طريقه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم [٤/ ١٣]، وهو في التحفة [٤/ ١٨٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٢]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٣) قوله: «فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «فلا بأس به».\r(¬٤) المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٤٥]، التفريع [١/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136461,"book_id":1190,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":308,"body":"ابْنَ أُخْتِي، إنَّما هُوَ عَشْرُ لَيَالٍ، فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ» (¬١)، وَذَلِكَ في أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ.\rوروى مالكٌ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر (¬٢)، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (¬٣)، أنَّهُ قال: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ بِالعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنَّما صِيدَ مِنْ أَجْلِي» (¬٤).\r•••\r\r[٣٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَأَكَلَ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤه، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ غَيْرُهُ، فَلَا شَيْءَ (¬٥) عَلَيْهِ، وَلَا نُحِبُّ لِحَلَالٍ أَنْ يَأْكُلَهُ (¬٦) (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٥١٥]، وابن أبي شيبة [٨/ ٤٦٥].\r(¬٢) قوله: «عبد الرحمن بن أبي بكر»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: «عبد الله بن أبي بكر»، كما في الموطأ، وهو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٤٩٥).\r(¬٣) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني، ولد على عهد النّبيّ ﷺ، مشهورٌ، تقريب التهذيب، ص (٥١٧).\r(¬٤) أخرجه مالك [٣/ ٥١٥].\r(¬٥) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب مع شرحه، ولعله قرابة صفحة، وتتمة المسألة من مك ٤/ب.\r(¬٦) قوله: «وَلَا نُحِبُّ لِحَلَالٍ أَنْ يَأْكُلَهُ»، ساقط من المطبوع.\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، الموطأ [٣/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136475,"book_id":1190,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":308,"body":"فروى أبو عاصم، عن ابن جريجٍ، عن عطاء (¬١)، عن ابن عباس (¬٢): «أَنَّ عُمَرَ قَضَى، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيّاً ﵃، وَزَيْداً، وابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ مِنَ الإِبِلِ» (¬٣).\rوروى الثوري (¬٤)، قال: حدثنا سماك، عن عكرمة: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇، حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» (¬٥).\rفإذا كان في النعامة بدنةٌ، كان في بيض النعامة عشر ثمن البدنة؛ لأنَّ البيض بمنزلة جنين الحرة الذي جعل فيه رسول الله ﷺ غرَّةً: عبداً أو أمةً (¬٦)، وجعل فيه","footnotes":"(¬١) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوقٌ يهم كثيراً ويرسل ويدلس، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٩).\r(¬٢) قوله: «عن ابن عباس»، كذا في شب، ولعل الصواب حذف ابن عباس، وأن القول هو لعطاء الخراساني كما يدل عليه السياق، إذ أنّه ذَكَرَ ابن عباس في جملة القائلين بذلك، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٦٣٢)، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء مقطوعاً، وكذلك البيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ٢٨٨]، من طريق الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء مقطوعاً. لكن رواه عبد الرزاق [٤/ ٣٩٨]، وزاد فيه ابن عباس، ولم يذكر ابن عباس في زمرة القائلين.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٩٨]، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٢٥٠]، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء مقطوعاً.\r(¬٤) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حافظٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلَّس. تقريب التهذيب، ص (٣٩٤).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٣٣٧].\r(¬٦) أخرج البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم [٥/ ١١٠]، من حديث عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى النّبيّ ﷺ، فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة»، وهو في التحفة [١١/ ٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136463,"book_id":1190,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":309,"body":"[٣٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ قَبْلَ إِبَّانِ الإِحْرَامِ أَوْ ذُبِحَ (¬١) فِي ذَلِكَ الإِبَّانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِينَ بَعْدَ الحُرْمِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أكل ما ذبحه المحرم أو يذبح له، فأمَّا غير ذلك فلا بأس عليه في أكله، والوجهان المكروهان له أكله فليسا موجودين هاهنا.\r•••\r\r[٣١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْداً وَأَكَلَهَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (¬٣) (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أتلفه بالقتل وقد وجب عليه الجزاء، وأَكْلُهُ بعد ذلك منه فكأنه أكل ميتةً، ولا جزاء عليه فيه.\r•••\r\r[٣١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَفِي الجَرَادَةِ قَبْضَةٌ (¬٥).\r• وقد روينا عن عمر ﵁ أنَّهُ قال: «تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ» (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أَوْ ذُبِحَ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «وذبح».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٥].\r(¬٣) قوله: «واحدة»، مثبت في شب والمطبوع، وساقط من مك ٤/ب.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٥١٧].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤].\r(¬٦) أخرجه مالك [٣/ ٦١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136464,"book_id":1190,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":312,"body":"[٣١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا دَلَّ حَرَامٌ (¬١) حَلَالاً عَلَى صَيْدٍ أَوْ نَاوَلَهُ سَوْطاً (¬٢)، فَأَرَاهُ آثِماً (¬٣)، فَلَا (¬٤) جَزَاءَ عَلَيْهِ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يتلف الصّيد بدلالته، لأنَّ دلالته غير مُبَاشَرَةِ فعل القتل الذي يجب الجزاء به، سواءٌ كان منفرداً أو مشاركاً.\rألا ترى: أنَّ [ .......... ] (¬٦)\rعلى المدلول ولو باشر قتله أو [ ....... ] (¬٧)، فكذلك الدلالة على قتل الصيد.\rفإن قتله أو أمر بقتله [كان عليه الجـ]ـزاء (¬٨) كما يكون عليه القتل إذا قتله أو أمر بقتله على وصفٍ ما، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «دَلَّ حَرَامٌ»، كذا في شب ومك، وفي المطبوع: «أعان محرمٌ».\r(¬٢) قوله: «سَوْطاً»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «سوطاً أو سيفاً».\r(¬٣) قوله: «فَأَرَاهُ آثِماً»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «فقد أساء».\r(¬٤) قوله: «فَلَا»، كذا في شب، وفي مك: «ولا».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، المدونة [١/ ٤٤٣ و ٤٩٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٧].\r(¬٦) ما بين [] سطر كامل مطموس، ولعل الشارح يشير إلى أنه لو دل شخصاً على آخر فقتله، كان الجزاء على المدلول، والله أعلم.\r(¬٧) ما بين [] قرابة نصف سطر مطموس.\r(¬٨) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136465,"book_id":1190,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":313,"body":"[٣١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا أَوْطَأَ المُحْرِمُ دَابَّتَهُ فِي سِيَاقٍ أَوْ قِيَادٍ مِنَ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ، فَعَلَيْهُ جَزَاؤُهُ، وَمَا نَفَحَتْ (¬١) بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ سَبَبِهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال في السائق والقائد: «إنَّ عليهما الجزاء»؛ لأنَّ قتل الدابة كان بسببهما؛ لأنهما كانا يقدران على صرفها في القياد والسياق عن قتل الصيد.\rوما نفحت بيديها أو رجليها فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لا يمكنه منعها من ذلك، فليس منه تفريطٌ بترك حفظها حتى قتلت.\r•••\r\r[٣١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَثُرَ الجَرَادُ عَلَى النَّاسِ فِي حَرَمِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا التَّحَفُّظَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا قَتْلَهُ، وَلَوْ أَطْعَمُوا مَسَاكِينَ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْساً (¬٣).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ لا شيء عليهم في قتلهم»؛ لأنَّهم لا يمكنهم التحرُّزُ منه","footnotes":"(¬١) قوله: «نَفَحَتْ»، يعني: ضربت، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٤٧١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المنتقى للباجي [٣/ ٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136466,"book_id":1190,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":315,"body":"ولا التحفظ عن قتله، فلم يكن عليهم شيءٌ، كما لم يكن عليهم شيءٌ فيما يسقط من شعرهم وظفرهم؛ إذ لا يمكنهم التحرُّز منه (¬١).\r•••\r\r[٣١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ وَهُوَ حَلَالٌ، فَلْيُخَلِّفْهُ عِنْدَ أَهْلِهِ.\rوَلَا يَحْمِلُ المُحْرِمُ مَعَهُ صَيْداً: طَيْراً وَلَا غَيْرَهُ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حمله معه الصّيد لا يأمن من إتلافه إياه بأن يتعمد ذلك أو بخطئه، فكره له حمله معه لهذه العلَّة (¬٤).\r•••\r\r[٣١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَصِيدُ المُحْرِمُ لِلضَّرُورَةِ، وَيَأْكُلُ المَيْتَةَ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من قتل الصّيد، فليس يجوز له قتله","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٦٤]، شرح هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «طيراً ولا غيره»، ساقط من المطبوع، وهو مثبت في شب وفي مك ٤/ب.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٥١٤]، المدونة [١/ ٤٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٩].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٦٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٥١٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136482,"book_id":1190,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":315,"body":"وقوله: «لا جزاء عليه إذا قتله»؛ فلأنَّ الله أوجب الجزاء على المحرم إذا قتل الصّيد، وأوجب المسلمون على من قتل الصّيد في حرم مكة، سواء كان حلالاً أو حراماً، فأمَّا في غير هذين الحالين فلا جزاء على من قتله؛ لعدم النص فيه.\rولم يجز أن يُجمع بين حرم مكة وحرم المدينة من طريق القياس أيضاً؛ من قِبَلِ أنَّ حرم مكة يحل المحرم من إحرامه بالإتيان إليه، وليس يحل بدون الإتيان إليه، وليس كذلك حرم المدينة، فلم يجز أن يلحق حرم المدينة بحرم مكة في وجوب الجزاء على من قتل الصّيد بها؛ لاختلاف حرمتي الحرم؛ لِمَا ذكرناه.\rوهذا قول عامة أهل العلم، أعني: أن لا جزاء عليه، وقال ابن أبي ذئب: «عليه الجزاء» (¬١).\rووجه هذا القول: أنَّ النّبيّ ﷺ لَمَّا حرم المدينة كتحريم مكة وأكثر من ذلك، وجب أن يكون على قاتل الصّيد بها الجزاء، كما وجب ذلك بمكة، ولم يمنع اختلاف حُرمتيهما من وجهٍ ما أن يستويا في وجوب الجزاء، كما لم يمنع وجوب الجزاء على من قتل في الحرم وفي الحل إذا كان القاتل محرماً واستوائهما في هذا الموضع أن تختلف حرمة الإحرام والحرم.\rألا ترى: أنَّ حرمة الحرم مؤبدة لا تزول بوجهٍ، وليس كذلك حرمة الإحرام؛ لأنها تزول بالإحلال، ثم لم يمنع افتراقهما في هذا الوجه أن يسوى بينهما في","footnotes":"(¬١) نقل ابن رشد في البيان والتحصيل [٤/ ١٩]، هذا الاختيار عن الأبهري، وينظر: المنتقى للباجي [٧/ ١٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136467,"book_id":1190,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":317,"body":"بوجهٍ؛ لأنَّهُ قادرٌ على [تبقية الصّيد وإحيائه من غير] (¬١) ضرورةٍ به إلى قتله، فلم يجز له أن يقتله؛ لأ [نَّ الله ﷿] (¬٢) قد منعه من ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥].\rويأكل من الميتة؛ لأنَّ الله ﷿ أباحه أكلها عند الضرورة.\rولأنه إذا قتل الصّيد وهو محرمٌ فقد صار ميتةً، فلأنْ يأكل ميتةً لم يُمِتها هو وهو يستغني عن قتلها، أولى أن يقتل، ثم يأكل، فلهذا قال مالكٌ: «إنَّهُ يأكل الميتة ولا يقتل الصيد» (¬٣).\r•••\r\r[٣١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَقَتْلُ المُحْرِمِ لِلصَّيْدِ فِي الخَطَأ وَالعَمْدِ (¬٤) سَوَاءٌ، عَلَيْهِ الجَزَاءُ فِي ذَلِكَ (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين []، قرابة أربع كلمات مطموسة في شب، والمثبت من شرح التلمساني للتفريع [٦/ ٦]، إذ نقل شرح الأبهري للمسألة.\r(¬٢) ما بين [] شبه مطموس، والسياق يقتضيه مع ما يظهر منه، وهو مثبت في شرح التلمساني [٦/ ٦].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٦]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٤) قوله: «فِي الخَطَأ وَالعَمْدِ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «في العمد والخطأ».\r(¬٥) قوله: «عَلَيْهِ الجَزَاءُ فِي ذَلِكَ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «عليه في ذلك الجزاء».\r(¬٦) المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٦١٧]، المدونة [١/ ٤٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، التفريع [١/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136484,"book_id":1190,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":317,"body":"[فإن أرسـ]ـل (¬١) بقرب الحرم فعليه جزاؤه؛ لأنَّهُ متعد بالإرسال، حيث أرسل [وهو ممنو] عٌ (¬٢) من إرساله، فوجب عليه الجزاء.\rوإذا أرسل وله أن يرسل، ثم [قتل الصيد] (¬٣) في الحرم، فلا يؤكل؛ من قِبَلِ أنَّهُ قد قتل في موضعٍ لا يجوز فيه [أن يقتل؛ لأنَّ الكلـ]ـب (¬٤) لَمَّا اضطره إلى الحرم عن إرسال صاحبه، كان كأنه قد قتله، وليس له أن يقتله، فلم يؤكل لهذه العلَّة.\rوالدليل على أنَّ قرب الحرم في الحرمة كالحرم، أنَّ النّبيّ ﷺ قال فيما رواه الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: «حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنْ رَعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى اللهِ ﷿ مَحَارِمُهُ» (¬٥)، فثبت بهذا الخبر، أنَّ ما أشبه الحرام فحكمه حكم الحرام وعلينا توقِّيهِ.\rوكذلك قال النّبيّ ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السمن: «أَلْقُوهَا وَمَا","footnotes":"(¬١) ما بين [] شبه مطموس، والسياق وأسلوب الشارح يدل عليها، والله أعلم.\r(¬٢) ما بين [] شبه مطموس، والمثبت من شرح التلمساني على التفريع، حيث نقل شرح الأبهري.\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين []، طمس بمقدار ثلاث كلمات تقريباً، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (٥٢)، مسلم [٥/ ٥٠]، وهو في التحفة [٩/ ٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136469,"book_id":1190,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":318,"body":"الحسن (¬١) قال: (الخَطَأُ وَالعَمْدُ عَلَيْهِ الجَزَاءُ) (¬٢).\rوهو قول عروة، وطاوس، وإبراهيم، والضحاك (¬٣).\r•••\r\r* [٣١٨] وَإِذَا قَتَلَ قَوْمٌ جَمِيعاً صَيْداً وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الكَفَّارَةُ (¬٤).•••","footnotes":"(¬١) الحسن بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٣٦).\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد روي عن الحسن من وجه آخر، كما عند ابن أبي شيبة [٨/ ٦٦٩]، وعبد الرزاق [٤/ ٣٩٣].\r(¬٣) يوجد سقط في شب بعد هذا الموضع، لعله قرابة صفحة واحدة، وفيه المسألة التالية المثبتة من مك.\r(¬٤) مك ٤/ب، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٦]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الله ﷿ قال:\r\r﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فأوجب الله تعالى على المحرم إذا قتل الصّيد الجزاء، سواءٌ كان منفرداً بقتله أو مشاركاً، كما أوجب القود على مَنْ قَتَلَ المؤمن، سواءٌ كان القاتل منفرداً أو مشاركاً بالقتل، ولمَّا أوجب الكفارة على من قتل المؤمن خطاً، سواءٌ كان منفرداً بقتله أو مشاركاً لغيره، فقال عز من قائل: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢]، فكان وجوب القود والكفارة على من قتل مؤمناً، سواءٌ كان منفرداً أو مشاركاً؛ لتسوية الله ﷿ ذلك كلّه بعموم إيجاب ذلك عليهم.\rهذا من جهة الظاهر والعموم، وأمّا من جهة القياس، فلمَّا كان قاتل الصّيد متلفاً له، منفرداً أو مشاركاً، فكان ردّ الكفارة إلى الجزاء أولى منه إلى الدّية؛ لمعانٍ كثيرةٍ:\rمنها: أنَّ الله تعالى سمّى الجزاء الكفّارة، فقال تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٩٥].\rومنها أنَّ فيها الصّوم كما هو في الكفّارة في قتل المؤمن، والدّية لا صوم فيها؛ لأنّها حقّ آدميّ لا يدخلها الصّوم.\rومنها أنّ الجزاء لا يجوز إسقاطه، والكفّارة والدّية يجوز ذلك فيهما.\rومنها أنّ الذّكر والأنثى يستويان في الجزاء، كما يستويان في الكفّارة، وليس كذلك الدّية.\rفإذا كان كذلك، كان ردُّ الجزاء إلى الكفّارة أولى.\rفإن قيل: إنَّ الجزاء لمّا كان يختلف باختلاف أجناس المقتولين ويرتفع وينخفض، كان ردّه إلى الدِّية أولى لهذه العلّة؟\rقيل له: لسنا ننكر أن يكون الجزاء أشْبَهَ الدِّية من هذا الوجه، ويخالف من الوجه الذي ذكرنا، وكان ردُّه إلى الكفّارة أولى؛ للوجوه الذي ذكرنا؛ لكثرتها؛ ولقوّتها في الشَّبه، وقد يشبه الشَّيءُ الشَّيءَ من وجوه ويخالفه من وجوهٍ أُخَر، وإنَّما يحكم له بحكم الشّيء من أغلب الوجوه وأقواها.\r\rألا ترى: أنَّ العبد يشبه الأحرار في باب الطّهارة والصّلاة والصّيام، ولا يشبههم في الحجّ ولا الدّيات، ولكنه يشبه السلّعة متى قُتِلَ»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٧]، المدونة [١/ ٤٤٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، التفريع [١/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136470,"book_id":1190,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":319,"body":"[٣١٩] وَإِذَا (¬١) أَصَابَ المُعْتَمِرُ الصَّيْدَ بَعْدَ الطَوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ، فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «وإذا»، مثبت من مك ٤/ب، وهو في الصفحة المفقودة من شب.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136471,"book_id":1190,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":320,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الإحرام باقٍ عليه، لم ينحل منه شيءٌ حتى يفرغ من السعي، فإذا اصطاد قبله، وجب عليه الجزاء؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما أباحه الصّيد إذا حلَّ بقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وإحلال المعتمر هو بالطواف والسعي.\r•••\r\r[٣٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَضْمَنُ السَّيِّدُ جَزَاءَ مَا قَتَلَ عَبْدُهُ المُحْرِمُ (¬١).\r• يعني: أنَّ ذلك على العبد في ماله إن كان له مالٌ، وإن لم يكن له مالٌ فهو في ذمته، وهو مخيرٌ في جزاء الصّيد كما الحر مخيرٌ بين المثل من النعم أو الإطعام أو الصّيام.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136487,"book_id":1190,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":320,"body":"بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة:٩٥]، فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ (¬١): «أَوْ» (¬٢)، فَهُوَ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرٌ.\rوَكُلُّ مَا أَصَابَهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتُ (¬٣).\r• قد ذكر مالكٌ الحجة في وجوب حُكمِ الحكمين وتخييرهما المحكوم عليه، بما ذكر الله ﷿ في كتابه، فأغنى ذلك عن إعادته.\rفأمَّا قوله: «إنّهما لا يعدلان في الحكم عن السُّنَّة الماضية»، يعني أن يحكما في مثل الظبي بشاةٍ، وفي مثل النعامة ببدنةٍ، فلأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ حكموا بذلك؛ ولأنَّهما لا يجدان شبهاً للمقتول أقرب من ذلك.\rوقد أمر الله تعالى أن يُحْكَمَ بمثل المقتول من النَّعَمِ في الخلقة، وليس شيءٌ أقرب في المثل مما حكم به أصحاب رسول الله ﷺ.\rوأما قوله: «إنَّهُ يصوم عن كلِّ مدٍّ يوماً بمدِّ النبي صلى الله عليه»؛ فلأنَّ النّبيّ ﷺ جعل بدل صوم كل يومٍ مدّاً (¬٤) .....\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «﷿»، كذا في شب، وفي مك: «جل ثناؤه».\r(¬٢) قوله: «أَوْ»، كذا في شب، وفي مك: «أو أو».\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٤٢٦)، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، الموطأ [٣/ ٥١٨]، النوادر والزيادات [١/ ٤٨٠].\r(¬٤) ما بعد هذا الموضع مفقود في شب، وفيه مسائل كثيرة هي المثبتة بعد هذه المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136472,"book_id":1190,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":321,"body":"وذلك عليه دون سيده، كما أنَّ عليه أن يصوم ويصلي وينفق على زوجته وأشباه ذلك، فكذلك جزاء الصيد (¬١).\r•••\r\r[٣٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَ صَيْداً جَزَاءٌ إِذَا كَانَ قَارِناً، إِلَّا جَزَاءً وَاحِداً (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الإحرام بالحج والعمرة لَمَّا كان واحداً، وهو الأصل والذي من أجله مُنع المحرم من أخذ الصّيد، وجب أن يكون جزاء ما قتله في هذا الإحرام واحداً، وكذلك لَمَّا كان التحليل واحداً وهو الحلق، كذلك كان الجزاء واحداً.\rفإن قيل: لَمَّا كان المحرم بالعمرة لو قتل الصّيد وجب عليه الجزاء، وكذلك المحرم بالحج لو قتل صيداً وجب عليه الجزاء، وجب أن يكون كذلك إذا جمعهما في إحرامٍ واحدٍ أن يكون عليه جزاءان كما كان عليه في الأصل (¬٤).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٤٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «أَصَابَ صَيْداً جَزَاءٌ إِذَا كَانَ قَارِناً، إِلَا جَزَاءً وَاحِداً»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «أصاب صيداً إذا كان قارناً جزاء إلَّا واحداً».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٤٣ و ٤٦١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٥]، التفريع [١/ ٣٣٦]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٢/ ٥٧٣]، المبسوط [٤/ ٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136474,"book_id":1190,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":322,"body":"[٣٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ الطَّيْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي البَحْرِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الطير الذي يكون في الماء يخرج إلى البر، فيكون فيه أيضاً ويعيش فيه، فمنع المحرم من قتله؛ لدخوله في جملة صيد البر الذي منع الله سبحانه المحرم من قتله.\rفأمَّا إذا كان لا يخرج إلى البر ولا يعيش فيه، فجائز للمحرم صيده وأكله، لعموم قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦] (¬٢).\r•••\r\r[٣٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَفِي بَيْضِ النَّعَامَةِ عُشْرُ ثَمَنِ البَدَنَةِ، وَفِي بَيْضِ الطَّيْرِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك، لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فأوجب الله سبحانه على قاتل الصّيد إذا كان محرماً جزاءً مثله من النَّعم، وكان المثل هاهنا في الخلقة دون القيمة، لبيان أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٥٢].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٢]، عن الأبهري شرح هذه المسألة.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، المدونة [١/ ٤٤٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧]، الجامع لابن يونس [٥/ ٧١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136476,"book_id":1190,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":324,"body":"جماعةٌ من أهل العلم خمساً من الإبل (¬١)، وهي عُشر دية الحرة، فكذلك بيض النعام يجب أن يكون فيه عشر جزاء الأم وهي البدنة؛ لأنَّ البيض قد يجوز أن يكون منه نعامةٌ، كالجنين يجوز أن يكون منه حي، فلما أتلفه المتلف وقطعه عن حال الحياة والتنمِّي، جُعِلَ فيه عُشْرُ دية الأم، فكذلك جعل على متلف بيض النّعامة وسائر بيض الصّيد عشر جزاء الأمّ (¬٢).\r•••\r\r[٣٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ولا يَذْبَحُ المُحْرِمُ الحَمَامَ مِنَ البُرْجِ (¬٣) يَكُونُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا ذَبَحَ أَهْلُهُ مِنْهُ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أصل الحمام الاستيحاش، فهو صيدٌ، وقد منع المحرم من قتل صيد البر.\rفأمَّا ما ذبحه أهله فلا شيء عليه إذا كان بغير أمره.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨١]، المغني لابن قدامة [١٢/ ٦٦].\r(¬٢) نقل التلمساني شرح هذه المسألة في شرح التفريع [٥/ ٥٤]، عن الأبهري.\r(¬٣) البرج: هو مسكن الحمام الذي يُفرِّخ فيه، ينظر: النظم المستعذب [٢/ ٢٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٥٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136477,"book_id":1190,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":325,"body":"[٣٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِذَبْحِهِ الوَزَّ وَالدَّجَاجَ وَالنَّعَمَ (¬١) (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء ليست بصيدٍ، ولا شيء على المحرم فيما يذبحه من غير الصّيد من النعم وغيرها.\r•••\r\r[٣٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَذْبَحُ الدَّاجِنَ مِنَ الوَحْشِ (¬٣).\r• يعني: ما قد استأنس من الوحش؛ لأنَّهُ صيدٌ، وليس يجوز للمحرم قتل صيد البر، سواءٌ كان مستوحشاً أو مستأنساً.\r•••\r\r[٣٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا دَخَلَ مَكَّةَ (¬٤) مِنَ الصَّيْدِ الذِي يَصِيدُهُ الحَلَالُ فِي الحِلِّ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُذْبَحَ فِي الحَرَمِ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الصّيد محرمٌ اصطياده في حالين: أحدهما الإحرام، والآخر الحرم.","footnotes":"(¬١) قوله: «والنعام»، ساقط من مك.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٥٠]، التفريع [١/ ٣٢٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٥]، التفريع [١/ ٣٢٧].\r(¬٤) قوله: «دَخَلَ مَكَّةَ»، كذا في شب، وفي مك: «دخل به مكة».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136478,"book_id":1190,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":328,"body":"ولا بأس أن يصطاد الحلال في الحل، وإن أدخله الحرم، ويجوز له ذبحه؛ لأنَّهُ اصطاده في موضعٍ يجوز له أن يصطاده.\rولو مُنِعَ من ذبحه كما يمنع المحرم من ذبحه وإن اصطاده في الحل؛ لشق ذلك على أهل الحرم ودخل عليهم ضررٌ لامتناعهم من ذلك (¬١).\rوأشبه هذا الذي يصطادونه في الحل، ثم يذبحونه في الحرم، بمنزلة ما يغرسونه في الحرم من الشجر أو يزرعونه، أنَّهُ لا بأس عليهم في قطعه، ولا يجوز لهم قطع ما لم يغرسوه من شجر الحرم، كذلك لا يجوز لهم أن يصطادوه في الحرم أو يذبحوا ما اصطادوا فيه، فأمَّا ما اصطادوه في الحل فجائزٌ لهم ذبحه في الحرم (¬٢).\r•••\r\r[٣٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أُدْرِكْ أَحَداً كَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٥٢] هذا الاستدلال عن الأبهري، وفيه زيادة: «وليس ذلك بمنزلة الإحرام؛ لأن حرمة الحرم متأبدة وحرمة الإحرام غير متأبدة».\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) هذه المسألة مثبتة في شب أنها مسألة، دون مك، وظاهر صنيع التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٣]، أنها من كلام الأبهري، وينظر: المدونة [١/ ٤٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136479,"book_id":1190,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":329,"body":"[٣٢٩] قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ المُحْرِمِ الحِيتَانَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة:٩٦]، فأباح الله سبحانه صيد البحر في كل حالٍ ولم يمنعه في حالٍ، ولما قال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، علم بهذا أيضاً أنَّ صيد البحر ليس بمحرمٍ على المحرم.\rوإنما لم يحرم صيد البحر على المحرم، والله أعلم؛ لأنَّهُ يجوز له أكل ميته، فليس به حاجةٌ إلى ذبحه كحاجته إلى ذبح صيد البر.\r•••\r\r[٣٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْداً قَبْلَ الإِفَاضَةِ، فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ إنَّما أباحه الاصطياد بعد الإحلال بقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وما لم يطفْ طواف الإفاضة فحكم الإحرام مُبَقَّىً عليه.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز له أن يطأ قبل الطّواف، فكذلك لا يجوز له أن يصطاد قبل طواف الإفاضة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، الموطأ [٣/ ٥١٤]، المدونة [١/ ٤٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، الموطأ [٣/ ٦١٨]، المدونة [١/ ٤٥٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136480,"book_id":1190,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":331,"body":"باب ما جاء في قطع شجر الحرم (¬١)\r* [٣٣١] وَلَا يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ شَيْئاً (¬٢).\r•••\r\r[٣٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْتَشُّ المُحْرِمُ إِلَّا لِأَمْرٍ يُصْلِحُهُ مِنْ (¬٣) عَلَفِ بَعِيرِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ (¬٤).\r• قد ذكر علة كراهيته ذلك؛ وهو خوف قتل الدواب التي في خلال الحشيش، وليس ينبغي للمحرم أن يفعل ذلك إلَّا لما لا بدَّ له من أخذ علوفة دوابه لضرورته إلى ذلك، كما يجوز له أن يشد الهميان على وسطه؛ لضرورته إلى حفظ نفقته وحملها، كذلك به ضرورةٌ إلى رعي دوابِّه والاحتشاش لها (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان والمسألة التي بعده غير موجود في شب؛ لفقدان الورقة المتضمنة لها، وهو في مك ٤/ب.\r(¬٢) مك ٤/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٦)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٨]، المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧].\r(¬٣) من قوله: «وَلَا يَحْتَشُّ»، إلى هذا الموضع، أثبت مكانه في المطبوع: «يكره للمحرم الخبط إذا أراد»، وذكر في الحاشية أنه غير مقروء في المخطوط.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٢٦]، المدونة [١/ ٤٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨٠]، عن الأبهري شرح المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136481,"book_id":1190,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":333,"body":"[٣٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَ المُحْرِمُ (¬١) الشَّجَرَ فِي غَيْرِ الحَرَمِ لِلْمَنْفَعَةِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قطع الشجر في الحل مباحٌ للمحرم والحلال، إذا لم يكن قطعه على وجه الإفساد.\r•••\r\r[٣٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي حَرَمِ المَدِينَةِ، فَإِنْ قَتَلَ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ حرَّمَ المدينة فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإنِّي أُحَرِّمُ المَدِينَةَ بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (¬٤).\rوروى مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: «لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ» (¬٥)، فلهذا قال مالك: «لا يحل صيد المدينة».","footnotes":"(¬١) قوله: «أَنْ يَقْطَعَ المُحْرِمُ»، كذا في شب، وفي مك: «بقطع المحرم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٨].\r(¬٣) المختصر الصغير، ص (٤٢٦)، المختصر الكبير، ص (١٣٦)، المدونة [١/ ٤٥١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٨].\r(¬٤) أخرجه مسلم [٤/ ١١٣]، وهو في التحفة [١١/ ٦٩].\r(¬٥) أخرجه مالك [٥/ ١٣٠٩]، ومن طريقه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم [٤/ ١١٦]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136483,"book_id":1190,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":335,"body":"الجزاء، فكذلك حرم المدينة كحرم مكة في وجوب الجزاء، وإن اختلفا في الحرمة (¬١).\rوالصحيح ما قاله مالكٌ؛ لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[٣٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْباً فِي الحَرَمِ، فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي الحِلِّ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ أرسل الكلب في حالٍ لا يجوز له أن يرسله؛ إذ محرّمٌ عليه الصّيد في الحرم وإرساله الكلب عليه، فمتى أدى فعله الممنوع منه إلى القتل، وجب عليه الجزاء (¬٣).\r•••\r\r[٣٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَي الحِلِّ، فَصَادَهُ فِي الحَرَمِ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الجَزَاءُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ قَرِيباً مِنَ الحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (¬٤).\r• هذا لأنَّهُ أرسل وله أن يرسل، ثم قتل كلبه الصّيد في الحرم، فلا جزاء عليه إذا قتله؛ لأنَّهُ فعل ما له أن يفعل، وليس متعدياً بالفعل مثل المسألة الأولى.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، الموطأ [٣/ ٥١٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٧)، الموطأ [٣/ ٥١٧]، المدونة [١/ ٤٤٥ و ٤٩٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136485,"book_id":1190,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":337,"body":"حَوْلَهَا» (¬١)، فجعل حكم ما قارب منها حكمها في منع أكله، فلهذا جعل مالك حكم ما قارب الحرم حكم الحرم.\rولأنَّ الصّيد أيضاً يسكن إلى الحرم لقربه منه، وليس يجوز قتله في ذلك الموضع.\rومعنى آخر: أنَّ حدود الحرم مأخوذةٌ من طريق الاجتهاد، وإذا كان كذلك، لم يجز قتل ما قرب من الحرم؛ لجواز أن يكون ذلك الموضع من الحرم؛ لأنَّ حده ليس منصوصاً عليه، وإنما هو اجتهادٌ (¬٢).\r•••\r\r[٣٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَمَى بسَهْمِهِ فِي الحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الحِلِّ، فَلَا يُؤْكَلُ (¬٣) (¬٤).\r• هذا لما قلناه، أنَّهُ رمى وليس له أن يرمي، فعليه الجزاء.\rولا يؤكل الصيد؛ لأنَّهُ قتل ما هو محرمٌ عليه قتله من أجل الحرم، فكان حكمه حكم من قتل في الحرم في وجوب الجزاء وتحريم الأكل (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٣٥)، وهو في التحفة [١٢/ ٤٨٩].\r(¬٢) نقل التلمساني في التفريع [٥/ ٧٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) من قوله: «فِي الحَرَمِ»، إلى هذا الموضع، أثبت مكانه نصٌّ آخر اجتهادي في المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المدونة [١/ ٤٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٤].\r(¬٥) توجد مسألة مثبتة في مك ٥/أ، في هذا الموضع، دون شب، هي:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136486,"book_id":1190,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":338,"body":"[٣٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ ظَبْياً وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا﴾ [المائدة:٩٥]، فَيُخَيِّرُ [الحَكَمَانِ] (¬١) المَحْكُومَ عَلَيْهِ بِمَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الخِيَارَ فِيهِ فِي كِتَابِهِ:\r• فَإِنْ شَـ[ـاءَ أَنْ يَحْكُمَا] (¬٢) عَلَيْهِ بِالهَدْيِ: حَكَمَا عَلَيْهِ شَاةً بِالسُّنَّةِ المَاضِيَـ[ـةِ فِي ذَلِكَ، لَيْسَ] (¬٣) لَهُمَا أَنْ يَعْدِلَا عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.\r• وَإِنِ اخْتَارَ الحُكْمَ بِالطَّعَامِ: [حَكَمَـ]ـا (¬٤) عَلَيْهِ بِقِيمَةِ (¬٥) ذَلِكَ الظَّبْيِ الذَي أَصَابَ طَعَاماً، فَلْيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدّاً بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ.\r• وَإِنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ، حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدِّ يَوْماً.\rهُوَ فِي ذَلِكَ بِالخِيَارِ، أَيّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَا بِهِ عَلَيْهِ حَكَمَا؛ لِأَنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (¬٦): ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا","footnotes":"[٣٣٧ - م] وَلَا يَحْمِلُ المُحْرِمُ مَعَهُ بَازاً، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الكَلْبِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَلَّا يَكُوْنَ [ ...... ] (¬١).\r(¬١) ما بين []، مقدار كلمة ساقطة، بسبب خرم في مك، ولعل الساقط: «معه»، وفي النوادر [٢/ ٤٦٩]: «قال مالك: ولا أحب أن يصحب المحرم كلباً ولا بازاً، قيل: فإن فعل؟، قال: ما أرى من أمرٍ بيِّنٍ إن لم يكن أفلت أو أرسل على شيءٍ».\r\r(¬١) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ، والسياق وكلام الشارح يقتضيه.\r(¬٢) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ.\r(¬٣) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ.\r(¬٤) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ.\r(¬٥) قوله: «بِقِيمَةِ»، كذا في مك، وشب، وفي المطبوع: «بمثل».\r(¬٦) قوله: «في كتابه»، ساقط من مك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136488,"book_id":1190,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":339,"body":"* [٣٣٩] وَيُحْكَمُ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ (¬١).\r•••\r\r* [٣٤٠] وَفِي الظَّبْي بِشَاةٍ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا ثَنِيّاً (¬٢).\r•••\r\r* [٣٤١] وَفِي (¬٣) حَمَامِ مَكَّةَ وَفِرَاخِهَا بِشَاةٍ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤)، وستتكرر المسألة برقم [٣٥٦].\r(¬٢) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤)، التفريع [١/ ٣٢٨].\r(¬٣) كذا في مك، والذي في المطبوع: «قال مالك: وفي»، وتمت الإشارة في الحاشية إلى: الكافي لابن عبد البر، ولا أدري ما وجه هذا الصنيع.\r(¬٤) مك ٥/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المدونة [١/ ٤٥٠ و ٤٥١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٩٤]، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٦٦]، عن الأبهري هذه المسألة فقال: «قال أبو بكر الأبهري: روي عن ابن عمر وعثمان وابن عباس، أنهم قالوا: في حمام مكة شاة، وإنما خصوا حمام مكة والحرم بشاة تغليظاً؛ لحكم الحرم.\rولأن الحمام أيضاً يكثر فيها ويأوي إليها، فلو جعل فيها قيمتها لتسرع النَّاس إلى قتلها؛ لخفة أمر القيمة عليهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136489,"book_id":1190,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":342,"body":"* [٣٤٢] وَفِي حَمَامِ الحَرَمِ بِشَاةٍ (¬١).\r•••\r\r* [٣٤٣] وَفِي حَمَامِ الحِلِّ حُكُومَةٌ (¬٢) (¬٣).\r•••\r\r* [٣٤٤] وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المدونة [١/ ٤٥٠ و ٤٥١].\r(¬٢) قوله: «حُكُومَةٌ»، هي الواجب الذي يقدر، في جناية ليس فيها مقدار معين من المال، ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية [١٨/ ٦٨].\r(¬٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه لا مثل له من النّعم إذا قُتِل، ففيه قيمته؛ لأنَّ القيمة أحد المثلين، فلمَّا لم يوجد له مثل في الخلقة، عُدِلَ إلى مثله في القيمة.\rألا ترى: أنَّ من أتلف على إنسانٍ شيئاً له مثلٌ، كالمكيل والموزون، فعليه مثله في الخلقة، فإذا كان حيواناً أو عروضاً، فعليه قيمة ما أتلف دون ردّ مثله.\rوكذلك الصّيد، إذا وُجِد مثله في الخلقة، كان عليه مثله، وإن لم يوجد، كان عليه قيمته، والله أعلم»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٠].\r(¬٤) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٠]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: «ولأنَّ الجزاء لا يخلو: إمّا أن يجري مجرى الدّيات، أو الكفّارات، وقد استوى فيهما الصّغير والكبير؛ لأنَّ دية الصّغير والكبير واحدةٌ، وكذلك كفارتهما واحدةٌ إذا قتلا، وليس يخرج عن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136490,"book_id":1190,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":345,"body":"* [٣٤٥] وَتُودَى (¬١) النُّسُورُ وَالعُقْبَانُ وَالبِيزَانُ (¬٢) (¬٣).\r•••\r\r* [٣٤٦] وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَأَغْلَقَ بَيْتَهُ عَلَى حَمَامٍ فَمِتْنَ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ فَرْخٍ شَاةٌ (¬٤).\r•••\r\r* [٣٤٧] وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ حَيْثُ أُصِيبَ (¬٥).\r•••\r\r* [٣٤٨] وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ عَلَيْهِ بِسِعْرِ ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الصَّيْدَ (¬٦).\r•••","footnotes":"هذين الأصلين، فوجب أن يكون في صغار الصّيد من الجزاء مثل ما في كباره»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٠]، المدونة [١/ ٤٤٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧].\r(¬١) قوله: «وَتُودَى»، كذا في مك، وفي المطبوع: تفدى.\r(¬٢) قوله: «وَالبِيزَانُ»، هي جمع البازي، وهو نوع من الصقور، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٥٥)، لسان العرب [١٤/ ٧٢].\r(¬٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، الموطأ [٣/ ٦١٠].\r(¬٤) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٦].\r(¬٥) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، شرح التفريع للجلاب [٥/ ٦٠].\r(¬٦) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٦٣]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه الموضع الذي أتلف فيه، كما تُقوَّمُ المتلفات في المواضع التي أُتلِفت فيها دون غيرها من المواضع، ولا خلاف في ذلك نعلمه.\rفإن لم تكن له قيمةٌ، قوِّم في أقرب المواضع إليه؛ إذ لا يتوصل إلى معرفة الكمية بأكثر من ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136514,"book_id":1190,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":347,"body":"حَجَّةَ الإِسْلَامِ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه يخاف على نفسه من العدوّ، فليس عليه أن يتلف نفسه، ولا يلقيها إلى التهلكة، فجاز له أن يحلّ ويرجع، ليزيل عن نفسه خوف العدوّ بتأخّره عنه، وقد حلّ النبيّ ﷺ بالحديبية حيث صدّه العدوّ عن البيت».\rونقل أيضاً في [٥/ ٢٢٨]: «وأمّا قوله: ولا هدي عليه لتحلّله، فمعناه: إذا لم يكن معه هديٌ، قال الأبهري: كان النّبي ﷺ إنّما نحر كما كان قد ساقه قد وجب نحره، سواءٌ صدّ أو لم يصدّ.\rوالدّليل على أنَّ النّبي ﷺ قد كان ساق الهدي قبل الصدّ، قوله: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، أي: محبوساً، ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، ولو كان واجباً للإحلال لما كان مصدوداً».\rونقل أيضاً في [٥/ ٢٢٨]: «وأمّا قوله: فإن كان معه هديٌ فلينحره مكانه؛ فلأن النّبيّ ﷺ فعل ذلك عام الحديبية، قال الأبهري: ولأنّه لمّا جاز له أن يحل دون البيت، جاز أن ينحر هديه دون البيت.\rوهذا إذا لم يقدر على إرساله، فإن قدر على إرساله إلى مكة فعل، ولا يكون الهدي عند ذلك مصدوداً عن بلوغ محله مع إمكان إرساله، فإن كان الهدي عن واجبٍ فتعذّر إرساله نحره بموضعه وإن كان في الحل».\rونقل أيضاً في [٥/ ٢٢٩]: «وأما قوله: فلا قضاء عليه إن كان متطوعاً؛ فلأنه لم يقطعه متعمداً، وإنما قطعه بيدٍ غالبةٍ، ولأن النّبيّ ﷺ تحلل هو وأصحابه ولم يأمر أحداً منهم بالقضاء، قال الأبهري: ولأنه دخل على أن يأتي به على السلامة، فإذا منع لغلبة، لم يكن عليه قضاء»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٤]، المدونة [١/ ٣٩٧ - ٣٩٨]، التفريع [١/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136491,"book_id":1190,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":349,"body":"* [٣٤٩] وَإِنْ قُوِّمَ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَاماً، فَلَا بَأْسَ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَوَّمَ بِالطَّعَامِ (¬١).\r•••\r\r* [٣٥٠] وَيُسْتَأْنَفُ الحُكْمُ فِيمَا مَضَى فِيهِ حُكُومَةٌ، وَفِيمَا لَمْ يَمْضِ فِيهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٥١] وَإِذَا اخْتَلَفَ الحَاكِمَانِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَأَرْفَقِهِمَا، فَلَا يَفْعَلُ، وَلَكِنْ يَسْتَأْنِفُ مَنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٠].\r(¬٢) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٤].\r(¬٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٩]، المنتقى للباجي [٢/ ٢٥٦]، وقد نقل الباجي كلام الأبهري في شرح المسألة فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فإذا أخذ بقول أحدهما، فلم يحكم به ذوا عدل، وإنما يحكم به حكمٌ واحدٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136492,"book_id":1190,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":352,"body":"* [٣٥٢] فَإِذَا (¬١) بَلَغَ الصَّيَامُ - صِيَامُ الجَزَاءِ - أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، صَامَ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٥٣] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَوضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ طَعَامٌ، فَيُقَوَّمُ بِأَقْرَبِ المَوَاضِعِ إِلَيْهِ مِنَ المَدَائِنِ وَالقُرَى (¬٣).\r•••\r\r* [٣٥٤] وَيُحْكَمُ فِي الأَرْنَبِ وَاليَرْبُوعِ بِالاِجْتِهَادِ (¬٤).\r•••\r\r* [٣٥٥] وَفِي بَقَرِةِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فإذا»، كذا في مك ٥/أ، ولعلها: «وإذا»، أي: أنه يصوم وإن بلغ أكثر من شهرين، كما في المدونة [١/ ٤٤٤]: «فإن أراد أن يصوم، نظر كم ذلك الطعام من الأمداد، فيصوم مكان كل مدٍّ يوماً، وإن زاد ذلك على شهرين أو ثلاثة».\r(¬٢) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٤].\r(¬٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٠].\r(¬٤) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد حكى التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٠]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه لا مثل لهم في الخلقة من النّعم، فوجب أن يخرج مثلهم في القيمة على ما بيّنّاه»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٠]، المنتقى للباجي [٢/ ٢٥٤ و ٣٦٤].\r(¬٥) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136493,"book_id":1190,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":356,"body":"* [٣٥٦] وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ (¬١).\r•••\r\r* [٣٥٧] وَفِي حِمَارِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٥٨] وَمَنْ أَصَابَ جَرَادَاً وَهُوَ مُحْرِمٌ، حُكِمَ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْتَزَأُ بِمَا مَضَى فِيهِ (¬٣).\r•••\r\r* [٣٥٩] [وَيُقَوَّ] مُ (¬٤) فِي الصَّقْرِ وَالبَازِيِّ عَلَى قَدْرِهِ وَنَاحِيَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا يُرْجَى مِنْ صَيْدِهِ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).\r(¬٢) مك ٥/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٨].\r(¬٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، المدونة [١/ ٤٤٤].\r(¬٤) ما بين [] موضع خرم، وسياق المسألة وما يتلوه من مسائل يقتضيه.\r(¬٥) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، المدونة [١/ ٤٤٤ و ٤٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136525,"book_id":1190,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":358,"body":"فروى مالك، عن جعفر بن محمد (¬١)، عن أبيه (¬٢)، أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ كان يقول: «مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شَاةٌ» (¬٣)، وعن ابن عباس مثله (¬٤).\rومالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّهُ كان يقول: «مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ» (¬٥).\rوقد روي عن ابن عمر، أنَّهُ قال: «البَدَنَةُ دُونَ البَدَنَةِ، وَالبَقَرَةُ دُونَ البَقَرَةِ» (¬٦)، يعني: أنَّهُ يختار الأعلى.\rفاستحب مالك أن يأتي بالبدنة إذا وجد؛ لأنها أعلى الهدي، وكذلك أهدى النّبيّ ﷺ.\rفتجب البدن دون البقر والغنم؛ لأنَّ البدنة أعم نفعاً للمساكين وأكثر لحماً، فإن لم يجد فبقرةً، فإن لم يجد فشاةً، وذلك أدنى الهدي.\rولا يجوز عند مالكٍ أن يهدي شِرْكاً فِي دمٍ، فيشترك سبعةٌ في بدنةٍ أو بقرةٍ؛","footnotes":"(¬١) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالصادق، صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٠).\r(¬٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، أبو جعفر الباقر، ثقةٌ فاضلٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧٩).\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٥]، وابن أبي شيبة [٨/ ٥٩].\r(¬٤) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٥]، بلاغاً عن ابن عباس، ووصله ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧].\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٣٦١].\r(¬٦) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير [٣/ ٧٥١]، وابن جرير في التفسير [٣/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136526,"book_id":1190,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":359,"body":"لأنَّ الله جلَّ ثناؤه لَمَّا قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وكان الهدي هو ما يُهْدَى من موضعٍ إلى موضعٍ، وهو من الحِلِّ إلى الحرم، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه، ساق من الحل إلى الحرم، لم يجز بظاهر كتاب الله جلَّ وعزَّ وفعل رسول الله ﷺ أن يكون ذلك شركاً في دمٍ؛ لأنَّهُ لا يقع عليه اسم هدي ولا هو في معناه.\rفإن قيل: قد روى مالك، عن أبي الزبير (¬١)، عن جابرٍ، قال: «نَحَرْنَا يوم الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (¬٢)، فثبت بهذا جواز اشتراك السبعة في البدنة والبقرة (¬٣).\rقيل له: معنى هذا الحديث: أنَّ النّبيّ ﷺ أعطى كل سبعةٍ منهم بدنةً لينحروها فيأكلوا ويطعموا، لا أنَّ ذلك لهديٍ وجب عليهم؛ لأنَّ البُدْنَ التي أعطاهم رسول الله ﷺ كان قد أوجبها هدياً قبل أن ينحروها، وإنَّما صدَّهم المشركون عن سوْقها إلى مكة.\rألا ترى: إلى قوله ﷿: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، فثبت بهذا أنَّ الهدي كان مُوجَباً قبل الصدِّ، وأنه لم يذبح للصدِّ.\rومما يدل على صحّة ما قلنا: أنَّ ابن عمر قد كان مشاهداً للحديبية كما","footnotes":"(¬١) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوقٌ إلَّا أنَّهُ يدلس، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٩٥).\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٩٣]، ومن طريقه مسلم [٤/ ٨٧]، وهو في التحفة [٢/ ٣٤٢].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٨/ ٥٨٥]، المجموع للنووي [٨/ ٢٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136494,"book_id":1190,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":360,"body":"* [٣٦٠] وَالقَمَارِي [تُقَوَّمُ] (¬١) عَلَى هَيْئَتِهَا، وَلَيْسَ عَلَى صُرَاخِهَا (¬٢).\r•••\r\r* [٣٦١] وَلَا تُقَوَّمُ العَصَافِيرُ عَلَى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِهَا (¬٣).\r•••\r\r* [٣٦٢] وَلَا يُحْكَمُ فِي صَيْدٍ [إِلَّا] (¬٤) بِالثَّنِيِّ، وَإِنَّهُ لَيُقَالُ: فِي الضَّأْنِ الجَذَعُ.\rوَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا فِي الهَدْيِ وَالضَّحَايَا (¬٥).\r•••\r\r* [٣٦٣] وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَ صَيْدٍ، أَوْ كَسَرَ رِجْلَهُ أَو جَنَاحَهُ، فَذَهَبَ فَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] موضع خرم، وسياق المسألة وما يتلوه من مسائل يقتضيه.\r(¬٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩).\r(¬٣) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩).\r(¬٤) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه، وهو نص مالك في المدونة [١/ ٤٤٤].\r(¬٥) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، المدونة [١/ ٤٤٤].\r(¬٦) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه قد عرّضه للتّلف بهذا الفعل الذي فعله، ويجوز أن يكون تلف من حيث لا يعلم، فوجب عليه الجزاء؛ لجواز أن يكون قد أتلفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136495,"book_id":1190,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":364,"body":"* [٣٦٤] وَمَنِ اشْتَرَى طَيْراً فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ، فَأَخْطَأَ فَذَبَحَهُ، فَعَلَى السَّيِّدِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ الغُلَامُ ظَنَّ أنَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ (¬١).\r•••\r\r* [٣٦٥] وَمَنِ اشْتَرَى طَيْراً فَقَصَّهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِفَسْخِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ فِي مَوضِعٍ يَنْسَلُّ فِيهِ رِيشُهُ، وَيَفْدِيهِ مَعَ ذَلِكَ (¬٢).\r•••","footnotes":"وأمّا لو تبيّن أنّه لم يتلفه بهذا الفعل، لم يكن عليه جزاءٌ؛ لأنّ الجزاء يجري مجرى الكفّارات على ما بينّاه، والكفّارة لا تجب في الأعضاء إذا تلفت، وإنّما يجب في ذلك الدّية»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٨].\r(¬١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٥]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ سبب إتلافه هو السيّد؛ لأنّ بقوله ذبَحَ الغلامُ حين ظنّ أنّه أمره بذبحه، فكان السيّد السّبب في قتله، فوجب عليه الجزاء لهذه العلّة»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٣].\r(¬٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال مالك: إنّه ينتفه ولا يقصّه؛ لأنَّ القصّ يمنع من خروج الرّيش أصلاً ويبعد معه الخروج إن خرج، فإن نتفه أسرع خروج ريشه»، ونقل عنه أيضاً: «وإنّما أمرناه بإخراج الجزاء؛ لأنّه عرَّضه للقتل، قال الأبهري: فقد يجوز أن يصطاده آخر قبل خروج ريشه؛ إذ هو غير ممتنعٍ لفقد ريشه»، ونقل عنه أيضاً: «وقد أساء في حبسه؛ من قِبَلِ أنّه لا يجوز للمحرم أن يحبس صيداً قد صاده، فلا يجوز له حبس صيدٍ يصطاده في الحرم أيضاً»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136496,"book_id":1190,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":366,"body":"* [٣٦٦] وَمَنِ اشْتَرَى طَائِراً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فِي يَدِهِ، فَلْيَفْدِه، فَإِنْ أَرْسَلَهُ سَالِماً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في حج المملوك\r* [٣٦٧] وَإِذَا حَجَّ المَمْلُوكُ، ثُمَّ عَتَقَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٥]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال: يفديه؛ لأنّه سبب إتلافه بحبسه في يده؛ لأنّ المحرم لا يجوز له تملّك صيدٍ ولا حبس ما قد تملّكه بعد إحرامه، بل عليه أن يرسله، سواءٌ صاده أو اشتراه، فمتى لم يفعل ذلك حتى تلف في يده، فعليه الجزاء.\rفإن أرسله، فلا شيء عليه؛ لأنّه لم يتْلَفْ بالشّراء، وإن كان قد أساء وفعل ما لا يجوز له فعله.\rألا ترى: أنّه لو نفّر صيداً فعطب، أنّ عليه الجزاء، ولو لم يعطب لكان عاصياً بتنفيره ولا جزاء عليه».\r(¬٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه متطوّعٌ بالحجّ، وليس يجزيه حجّ التّطوّع عن الفرض، ومتى عتق فعليه أن يحجّ لفرضه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136497,"book_id":1190,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":368,"body":"* [٣٦٨] وَإِذَا عَتَقَ المَمْلُوكُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، لَمْ يجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (¬١).\r•••\r\r* [٣٦٩] وَمَنْ عَتَقَ وَلَمْ يُحْرِمْ، فَأَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، وَأَجْزَأَهُ ذِلَكِ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٧٠] وَإِذَا طَلَبَ المَمْلُوكُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ مَعَ سَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الحَجِّ، فَمَنَعَهُ خَوْفَ الضَّرُورَةِ، فَلَا نَرَى أَنْ يَمْنَعَهُ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، الموطأ [٣/ ٥٧٣]، المدونة [١/ ٤٠٧]، التفريع [١/ ٣٥٤].\r(¬٢) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، الموطأ [٣/ ٥٧٣]، المدونة [١/ ٤٠٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣).\r(¬٣) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٠]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وليس ذلك بواجبٍ على السيّد، وإنّما هو على وجه الاختيار؛ لأنَّ إحرامه يشعثه وينقصه؛ لأنّه لا يتهيّأ له معه أن يتطيّب وأن يلبس ما يكنّه من الحرّ والبرد، وكلّ ذلك ينقص ثمنه، ومع ذلك فيشتغل بالحجّ والعمرة عن خدمة سيّده، وليس على سيّده أن يأذن له فيما يشغله عن خدمته، إلا أن يكون ذلك مما يلزمه فعله، مثل الصّلاة والصّيام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136498,"book_id":1190,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":371,"body":"* [٣٧١] وَمَنْ أَسْلَمَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ، ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (¬١).\r•••\r\r* [٣٧٢] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ حَجَّهُ:\r• فَإِنْ أَكْرَهَهَا، أَحَجَّهَا وَأَهْدَى عَنْهَا.\r• وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَذَلِكَ عَلَيْهَا (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه قد أدرك وقت الحجّ وأحرم به وصار ممّن يلزمه فرضه، فإذا أتى به في وقته أجزأه، ولا خلاف في ذلك»، وينظر: المدونة [١/ ٤٠٧]، التفريع [١/ ٣٥٤].\r(¬٢) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وكذا جاء ذكر هذه المسألة، تحت باب: ما جاء في حج المملوك، ولعلها وما بعدها: تحت الباب الذي يليه، والله أعلم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٣]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه لمّا أفسد حجّها ولزمها بدل حجّها والهدي، وجب عليه أن يحجّ بها ويهدي؛ لأنّه فعل ذلك بها من غير اختيارها، فهو كما يتلف على الإنسان ماله بغير اختياره، فعلى المتلِفِ بدله».\rونقل أيضاً في [٥/ ٢١٤]: «وإن كانت المرأة مطواعةً له، فذلك عليها دونه، قال الأبهري: لأنّها اختارت فساد الحجّ، فعليهما بدله»، وينظر: المدونة [١/ ٢٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، التفريع [١/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136499,"book_id":1190,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":373,"body":"* [٣٧٣] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، فَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ، وَإِنْ رَمَى الجَمْرَةَ ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ، فَعَلَيْهِ العُمْرَةُ وَالهَدْيُ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٣]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «فإن وطئ قبل الوقوف بعرفة، فلا خلاف أنّ حجّه فاسدٌ، قال الأبهري: ولأنّه أتى على خلاف ما أمر الله ﷿.\rوقد روى مالكٌ: أنّ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالبٍ وأبا هريرة، سُئِلوا عن رجلٍ أصاب أهله وهو محرمٌ بالحجّ، فقالوا: ينفذان لأمرهما حتى يقضيا حجّهما، ثمّ عليهما الحجُّ من قابلٍ والهديُ، قال عليُّ بن أبي طالبٍ: فإذا أهلّا بالحجِّ تفرَّقا، حتى يقضيا حجَّهما، وروى عن ابن عباسٍ وابن عمر أنّهما قالا: بطل حجّه، ويخرج مع النّاس، يصنع كما يصنعون، فإذا أدركه قابل، حجّ وأهدى».\rونقل في [٥/ ٢٠٥]، شرح الأبهري لقول مالك: «وَإِنْ رَمَى الجَمْرَةَ، ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ، فَعَلَيْهِ العُمْرَةُ وَالهَدْيُ»، وقال: «قال الأبهري: ولأنَّ إحرامه قد انخفضت حرمته لمَّا وطئَ، فإن كانت حجّةً لا تفسد لما ذكرناه، فوجب عليه أن يأتي بإحرامٍ يطوف فيه وهي العمرة.\rوأمَّا اللّمس والطّيب، فلأنّهما من دواعي الوطء، وإذا كان الوطء محرَّماً عليه، مُنِع مما يكون داعياً إلى ذلك، كالنكاح في العدّة، إلا أنَّ الطيب أخفَّ من اللَّمس»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦٠ و ٥٦٤]، المدونة [١/ ٤٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٩)، التفريع [١/ ٣٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136500,"book_id":1190,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":374,"body":"* [٣٧٤] وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ (¬١).\r•••\r\rباب ما يفسد الحج\r* [٣٧٥] وَيُفْسِدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ: التِقَاءُ الخِتَانَيْنِ، أَوِ المَاءُ الدَّافِقُ مِنَ المُبَاشَرَةِ وَالجَسَّةِ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠).\r(¬٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ ما أفسد الصّوم من الإيلاج والإنزال - إذا كان عن فعل منهي عنه - فهو مفسدٌ للحجّ، وكذلك يفسد الاعتكاف أيضاً، والأصل في ذلك، أنّه فَعَل ما هو ممنوعٌ من فعله، ووصل إلى غرضه من الجماع؛ لأنَّ الجماع الغرض منه الإنزال، فهو أبلغ من الإيلاج إذا لم يكن معه إنزال، فلمَّا كان الحجّ يفسد بالإيلاج وإن لم يكن معه إنزال، فسد بالإنزال إذا كان عن فعلٍ منهيٍّ عنه وإن لم يكن معه إيلاج.\rفإن قيل: إنّ الإيلاج له حرمةٌ ليست للإنزال.\rألا ترى أنَّ حرمة النَّكاح تثبت به حتى لا يبقى منها شيءٌ، ويجب به المهر والحدُّ، وليس كذلك الإنزال في غير الفرج، فليس يجب أن يكون حكمه حكم الإيلاج؟\rقيل له: يجب على قولك هذا أنْ لا يُفْسِدَ الإنزالُ الصّومَ إذا كان عن فعلٍ منهيٍّ عنه، كما يفسد الوطء في الفرج، فلمّا أفسد ذلك الصّوم كما يفسده الإيلاج وجب أن يفسد الحجّ كما يفسده الإيلاج.\rولأنّ كل عبادة أفسدها الجماع، أفسدها الإنزال، كالصّوم والاعتكاف والطّهارة»،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136501,"book_id":1190,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":376,"body":"* [٣٧٦] وَإِذَا أَفْسَدَ القَارِنُ حَجَّهُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ قَابِلاً قَارِناً، وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ (¬١).\r•••\r\r﷽\r[٣٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَدَامَ النَّظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ:\r• فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ الحَجُّ قَابِلَ وَالهَدْيُ.\r• وَإِنْ أَمْذَى، فَعَلَيْهِ الهَدْيُ (¬٢).","footnotes":"وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦١]، المدونة [١/ ٤٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، التفريع [١/ ٣٤٩].\r(¬١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٥]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ عليه أن يأتي بمثل ما أفسد بما كان دخل عليه.\rوعليه هديان، هديٌ للقران، وهديٌ للإفساد، وسواءٌ وطئ قبل الطّواف والسّعي، أو بعد ذلك.\rوقال أبو حنيفة: إذا جامع القارن بعد الطّواف والسّعي، فلا قضاء عليه لعمرته؛ لأنّها قد تمّت، وما قلناه أبين؛ لأنَّ الطّوّاف والسّعي الذي فعله إنّما كان للحجّ والعمرة.\rألا ترى: أنّه لو لم يجامع ومضى على قرانه صحيحاً، لم يكن إذا رجع من عرفات أن يسعى بين الصفا والمروة بحجه، فهذا يدلُّ على أنَّ سعيه أوَّل دخوله إنّما كان للحجِّ والعمرة»، وينظر: التفريع [١/ ٣٥٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٤].\r(¬٢) قوله: «وَإِنْ أَمْذَى»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «أو إلى أن أمذى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136502,"book_id":1190,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":378,"body":"• وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلى (¬١) عُرْيَتِهَا فَسَلِمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس يجوز له أن يكرِّر النَّظَرَ إلى امرأته وهو محرمٌ للذّة؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من ذلك، فمتى أنزل عقيب هذا النّظر، فقد أفسد حجه، وعليه حجٌّ بدله والهدي.\rوإن أمذى فعليه الهدي؛ من قِبَل أنَّهُ قد فعل ما ليس له أن يفعل، فعليه الهدي للنقص الذي أوقعه في إحرامه، كما لو قبَّل أو مسَّ للَّذة (¬٣) (¬٤).\r•••\r\r[٣٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَأَفْسَدَ حَجَّهَا فَتَزَوَّجَتْ (¬٥)، فَإِنَّ زَوْجَهَا يُكْرَهُ عَلَى الإِذْنِ لَهَا (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «وَإِلى»، كذا في شب، وفي مك: «أو إلى».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقول ابن عبد الحكم: (وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ الهَدْيُ)، نقل ابن يونس في الجامع [٥/ ٦٥٣]، عن الأبهري شرح العبارة فقال: «إنما يهدي على طريق الاستحسان، ويجوز أن يكون ترك التحرز حتى وقع منه النظر».\rوينظر: المدونة [١/ ٤٣٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٩]، التفريع [١/ ٣٤٩ - ٣٥٠].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٠]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٤) يوجد بعد هذا الموضع مسألة ساقطة من شب، وهي مثبتة في مك ٥/ب، وهي:\r[٣٧٨ - مك] وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَأَفْسَدَ حَجَّهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا وَيُهْدِي عَنْهَا.\r(¬٥) قوله: «فَتَزَوَّجَتْ»، كذا في شب، وفي مك ٥/ب: «ثم فارقها فتزوجت».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٤١)، مختصر أبي مصعب، (٢٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136503,"book_id":1190,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":379,"body":"• يعني: تزوجت بعد أن فرغت من حجتها الفاسدة، ثم تزوجت، فعليها أن تحجّ بدل الحجة التي أفسدتها، ذلك عليها فرضٌ واجبٌ لا يجوز لها تركه، فليس يجوز لزوجها أن يمنعها من ذلك، كما لا يجوز أن يمنعها من الصّلاة والصّيام المفروض عليها، فمتى منعها، أكره على ذلك (¬١).\r•••\r\r[٣٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكْرَهَ أَمَتَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا وَيُهْدِيَ عَنْهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا وطئها [في الإحر] ام (¬٣) وهي كارهةٌ فقد أفسد حجّها، فعليه أن يُحِجَّهَا ويهدي عنها؛ لأنَّهُ لم يجز [له أ] ن (¬٤) يحلِّلَهَا من الإحرام بعد إذنه لها، فلمّا أفسد إحرامها، وجب عليه أن يأتي [ببد] ل (¬٥) ذلك، وذلك بأن يحِجَّها.\rفأمَّا الهدي، فعليه لتأخير الحجّ من السنة التي [أحرم فيها بـ] (¬٦) ـالحج إلى السنة الثانية، وللإفساد أيضاً (¬٧).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١].\r(¬٣) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٧) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري مختصراً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136504,"book_id":1190,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":380,"body":"[٣٨٠] مَسْأَلَةٌ: (¬١) وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، مَضَى لِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ، ثُمَّ يَحُجّ قَابِلاً وَيُهْدِي (¬٢).\r•••\r\r* [٣٨١] وَمَنْ حَرَّكَتْهُ الدَّابَّةُ فَأَنَسَ مِنَ ذَلِكَ لذَّةً (¬٣)، فَتَمَادَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ [المَنِيُّ، فَعَلَيْهِ] (¬٤) الحَجُّ وَالهَدْيُ، وَإِنْ كَانَ شَيْئاً رَهَقَهُ (¬٥) فَلَمْ يَمْلِكْهُ، فَلْيُهْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب، وتتمة المسألة من مك ٥/ب.\r(¬٢) المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٩ أ]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه قد ألزم نفسه إتيان مواضع ليس يجوز له أن يتحّلل دونها؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أن يحلّ دون الطّواف بالبيت، إلّا أن يمنعه من ذلك عذرٌ»، التفريع [١/ ٣٤٩]، البيان والتحصيل [١٧/ ٦٢٣].\r(¬٣) قوله: «لذَّةً»، مثبت في شب، ومك، وساقط من المطبوع.\r(¬٤) ما بين [] موضع خرم في مك، وهو مقتضى السياق، كما في المدونة [١/ ٤٣٩]، والجامع لابن يونس [٥/ ٦٥٢].\r(¬٥) قوله: «رَهَقَهُ»، يعني: غشيه، من الرهق، وهو الغشيان، ينظر: لسان العرب [١٠/ ١٢٩].\r(¬٦) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٢]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه إذا تمادى في الحال التي أحسّ من نفسه الإنزال فيها، فقد قصد لإفساد حجّه؛ لأنّه فعل ما لا يجوز له أن يفعله في إحرامه، ثم تمادى ذلك إلى الإنزال، فقد أفسد حجّه وعمرته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136505,"book_id":1190,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":382,"body":"* [٣٨٢] وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، [فَعَلَيْهِ أَنْ] (¬١) يُهِلَّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَهَلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُهِلَّ [مِنَ] (¬٢) المِيقَاتِ.\rفَإِذَا أَهَلَّا بِهِ، تَفَرَّقَا إِذَا أَحْرَمَا وَلَمْ يُؤَخِّرَا ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَا المَوْضِعَ الَّذي أَفْسَدَا فِيهِ حَجَّتَهُمَا، لَا يُجْمَعَانِ فِي مَنْزِلٍ وَلَا يَتَسَايَرَانِ (¬٣).\r•••","footnotes":"وإن فاجأه ذلك ولم يتعمّد، فعليه الهدي ولا يفسد حجه؛ لأنّ الإنزال هاهنا إنّما هو غالبٌ لم يُرِدْه، فأشبه ذلك الاحتلام في أنه لا يفسد حجّه وعليه الهدي؛ لجواز أن يكون ترك التحرّز من الفعل الذي أدّى إلى الإنزال، والله أعلم»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٩]، التبصرة للخمي [٣/ ١٢٨٦].\r(¬١) ما بين [] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه، وفي المطبوع: «حجه فليهل من قابل»، والفاء لا وجود لها في مك.\r(¬٢) ما بين [] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤١)، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٦]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ إحرامه الأوّل من قبل الميقات لم يكن مختاراً، بل ذلك مكروهٌ؛ لأنَّ النّبي ﷺ قد وقّت مواقيت يجب الإحرام منها.\rوإن كان أحرم أولاً بعد الميقات، فعليه أن يحرم في حجّة القضاء من الميقات؛ لأنَّ وجوب الأوَّل كان من الميقات وقد عصى بتركه، ولهذا وجب عليه الدّم، إلّا أن يكون تعدّى الميقات بوجهٍ جائزٍ غير مريدٍ لدخول مكّة، ثم بدا له فأحرم، فعليه أن يحرم في القضاء من ذلك الموضع الذي أحرم منه أوَّلاً.\rفإن كان أحرم أوّلاً من الميقات فأحرم في حجَّة القضاء بعد تعدّي الميقات، أجزأه، وعليه هديٌ؛ لأنّه لو تعدّى الميقات في حجَّة الإسلام أجزأه وكان عليه هديٌ»، كما","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136506,"book_id":1190,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":383,"body":"* [٣٨٣] وَمَنْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ مِرَاراً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ (¬١).\r•••","footnotes":"نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٥٤]، عن الأبهري جزءاً من هذه المسألة فقال: «قال أبو بكر الأبهري: قوله: (يفترقان إذا أحرما)، فذلك مذكور عن علي وغيره من الصحابة ﵃.\rووجه ذلك: خوفاً من أن يفسدا حجتهما ثانية، فمنعا من الاجتماع في المنزل والسير.\rوقد قيل: إن ذلك عقوبة لهما؛ إذ فعلا ما لا يجوز لهما فعله في الاحرام، فعوقبا ألا يجتمعا في الاحرام، كما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة لفعله الذي قد به استعجال الميراث».\rوينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٣ و ٥٥٩]، المدونة [١/ ٤١٧ و ٤٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١]، التفريع [١/ ٣٥٠]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢].\r(¬١) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٢]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الهدي في الوطء إنّما وجب من أجل الفساد الذي وقع في الحجّ، وليس يتكرّر الفساد بالوطء الثّاني، فلم يجب عليه هديٌ للوطء الثّاني والثّالث، كما لو نكح مراراً نكاحاً فاسداً فوطئ، لوجب عليه المهر، ثم لو وطئ مراراً لكان عليه مهرٌ واحدٌ، ولم يجب عليه لكل وطءٍ مهرٌ، لأنّ المهر قد وجب بالوطء الأوّل، فليس يتكرر وجوبه، وكذلك في الوطء في الحجّ، قد حصل به فساد الحجّ، فليس يتكرّر.\rومعنى آخر، وهو أنّ الهدي في الوطء في الحجّ إنّما حصل من أجل تأخيره الحجّ الصّحيح عن هذه السّنة إلى غيرها، وقد حصل التّأخير بالوطء الأوّل»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، التفريع [١/ ٣٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136507,"book_id":1190,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":384,"body":"* [٣٨٤] وَمَنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ فَأَتْبَعَ ذَلِكَ ذِكْرَهُ وَرَدَّدَهُ عَلَى قَلْبِهِ حَتَّى أَنْزَلَ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ.\rوَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:\r• فَقِيلَ: هَذَا (¬١).\r• وَقِيلَ: عَلَيْهِ الهَدْيُ (¬٢)، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «هذا»، كذا رسمها، وبها يستقيم السياق، وفي المطبوع: «أجزأ».\r(¬٢) وهي رواية أشهب عن مالك، أنَّ حجَّه تام وعليه الهدي، والقول بالفساد رواية ابن القاسم، والقول بالإجزاء ظاهر رواية الموطأ، ينظر: الموطأ [٣/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٩]، التبصرة للخمي [٣/ ١٢٨٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٥]، المنتقى للباجي [٣/ ٦].\r(¬٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٠]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: فوجه قوله: أنّه يفسد حجّه؛ فلأنّه فَعَلَ ما لا يجوز له فعله من تتبّع الذّكر وتَرْدَادِه على قلبه في حال إحرامه حتّى أنزل، وذلك ممنوعٌ منه، كما هو ممنوعٌ من القبلة والمباشرة وتتبّع النّظر وتكراره منه، فإذا فعل ذلك فأنزل عقيبه فسد حجّه؛ لأنّه فعل ما ليس له أن يفعله وما هو قادرٌ على الامتناع منه، فوجب عليه لهذه العلّة الحجّ من قابلٍ والهدي بحصول الفساد في حجّه.\rووجه القول الآخر، فلأنّ ذكر القلب ليس مما يمكن الاحتراز منه ولا صرفه، كما يمكن الاحتراز من صرف الجوارح، فافترقا لهذه العلّة، وقد قال النّبيّ ﷺ: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ»، أراد ﷺ ميل القلب،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136508,"book_id":1190,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":385,"body":"* [٣٨٥] وَإِذَا أَفْسَدَ القَارِنُ حَجَّهُ وَلَمْ يَجِدْ هَدْياً، فَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ إِذَا رَجَعَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ السِّتَّةِ بِالفِطْرِ إِنْ شَاءَ (¬١).\r•••\r\r* [٣٨٦] وَإِنْ وَقَعَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ وَحَجٌّ قَابِلٌ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٨٧] وَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ المَاءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الهَدْيُ (¬٣).\r•••","footnotes":"وكان ﷺ يقسم بين نسائه ويعدل بينهنّ؛ لأنَّه كان يملك فعل ذلك، ولم يملك فعل القلب، فهذا وجه هذا القول، والأوّل أصحّ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤١٩]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٥].\r(¬١) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٤ و ٤٥٩].\r(¬٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨).\r(¬٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٩]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ فساد الحجّ والعمرة إنّما يكون بأحد أمرين، بالإيلاج أو بالإنزال الدّافق بفعلٍ ممنوعٍ منه، فإذا لم يكن أحد هذين - أعني: الإنزال أو الإيلاج -، لم يفسدحجّه.\rوعليه الهدي؛ لأنّه فَعَلَ شيئاً هو ممنوعٌ منه في الإحرام، فعليه جبر ذلك الفعل بالهدي، كما يجبر النّقص الواقع في الصّلاة بسجود السّهو»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136509,"book_id":1190,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":388,"body":"* [٣٨٨] وَإِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلْيُهْرِيقَ دَماً، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَذْبَحَ ذَبْحاً فِي كُلِّ مَا (¬١) تَلَذَّذَ بِهِ مِنْهَا (¬٢).\r•••\r\r* [٣٨٩] وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْهَا وَلَا عُرْيَتَهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا فِي المَحْمَلِ، إِلَّا أَلَّا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [٣٩٠] وَمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ (¬٤)، مَضَى عَلَيْهَا كَمَا يَمْضِي عَلَى حَجَّتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا، أَبْدَلَهَا وَأَهْدَى (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ذَبْحاً فِي كُلِّ مَا»، كذا في مك، وفي المطبوع: «ذبحاً بكلما».\r(¬٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، الموطأ [٣/ ٣٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٠].\r(¬٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٠].\r(¬٤) قوله: «عُمْرَتَهُ»، كذا في مك، والذي في المختصر الصغير: «عمرته بإصابة أهله»، وهو موافق لسياق المسائل المتعلقة بإفساد الحجّ بالجماع.\r(¬٥) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٠]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: قال الأبهري: لأنّ حكم الحجِّ والعمرة واحدٌ في وجوب إتمامهما متى دخل فيهما، قال ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فإن دخل في العمرة وجب عليه إتمامها، فإذا أفسدها مضى فيها حتى يتمّها، ثم عليه بدلها والهدي؛ للتّأخير الذي أخّرها عن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136510,"book_id":1190,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":391,"body":"* [٣٩١] وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا مِنَ المِيقَاتِ أَوْ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا أَحْرَمَا أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ، فَيُجْزِيهُمَا مِيقَاتُهُمَا (¬١).\r•••\r\r* [٣٩٢] وَمَنْ وَطِئَ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَلْيُهْدِ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٩٣] وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ كَانَ وَهُوَ جُنُبٌ أَو غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ، فَلْيُبْدِلْ عُمْرَتَهُ وَيُهْدِي (¬٣).\r•••","footnotes":"الوقت الذي كان دخل فيه، وللفساد أيضاً، فحكمها وحكم الحجّ في ذلك واحدٌ، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١]، التفريع [١/ ٣٥٠].\r(¬١) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، الموطأ [٣/ ٥٠٣]، المدونة [١/ ٤١٧].\r(¬٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، المدونة [١/ ٤٢٨ و ٤٣٨]، التفريع [١/ ٣٥٠].\r(¬٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٠]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: فمن طاف وهو جنبٌ أو غير متوضئٍ، فهو بمثابة من صلّى وهو جنبٌ أو غير متوضئٍ، فعليه إعادة العمرة».\rونقل عنه في [٥/ ٢٢١]: «ثم يبدل عمرته ويهدي، قال الأبهري: للفساد والتّأخير اللتين وقعهما في العمرة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١]، التفريع [١/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136511,"book_id":1190,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":394,"body":"* [٣٩٤] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ (¬١)، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، ثُمَّ يَعْتَمِرْ مِنَ المِيقَاتِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنِ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَذَلِكَ يُجْزِيه (¬٢).\r•••\r\r* [٣٩٥] وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ (¬٣)، فَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ، أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ حَتَى تَعْتَمِرَ وَتُهْدِيَ، ثُمَّ تَتَزَوَّجَ بَعْدُ.\rفَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا، اسْتَبْرَأَتْ مَاءَهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «بَعْدَ رَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ»، يعني: وقبل أن يطوف للإفاضة، كما في شرح التلقين للتلمساني [٥/ ٢٠٤]، والله أعلم.\r(¬٢) مك ٦/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التلقين [٥/ ٢٠٥]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ إحرامه في الحجّ قد وطئ فيه، فانخفضت حرمته وإن كان حجّه لا يفسد لما ذكرناه، فوجب عليه أن يأتي بإحرامٍ يطوف فيه وهي العمرة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦٠]، التفريع [١/ ٣٤٩].\r(¬٣) ثمة نص في هذا الموضع لا بد منه حتى تتضح المسألة، وهو: «فنسيت من الطّواف الواجب شوطاً»، وينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٦]، التبصرة للخمي [٥/ ٢٢٢٨].\r(¬٤) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٣]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\rوقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٣]، شرح هذه المسألة عن الأبهري،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136512,"book_id":1190,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":396,"body":"* [٣٩٦] وَمَنْ أَفَاضَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ:\r• فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ، أَفَاضَ وَطَافَ وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى.\r• وَإِنْ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَأَهْدَى (¬١).\r•••\r\r* [٣٩٧] وَإِفْرَادُ الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ القِرَانِ (¬٢).\r•••\r\r* [٣٩٨] وَمَنْ أَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَلْيَبْدَأْ بِالحَجِّ إِنْ قَوِيَ، وَإِنْ خَافَ فَلْيَبْدَأْ بِالعُمْرَةِ (¬٣).\r•••","footnotes":"فقال: «قال أبو بكر الأبهري: إنّما فسخ نكاحها؛ لأنها بقي عليها الإفاضة؛ لأنها طافته بعد الوطء فلم يتم إحلالها، فبقي عليها أن تبدأ به في عمرةٍ، فكأنها تزوجت قبل إتمام إحلالها».\r(¬١) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، المدونة [١/ ٤٥٨]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٠٠].\r(¬٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤]، التفريع [١/ ٣٣٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٤].\r(¬٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136513,"book_id":1190,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":399,"body":"* [٣٩٩] وَالحَجُّ رَاكِباً لِمَنْ يَقْدِرُ أَحَبُّ (¬١) إِلَيْنَا مِنَ المَشْيِ، وَيَكُونُ مُتَمَتِّعاً (¬٢).\r•••\r\rباب ما جاء فيمن أحصر\r* [٤٠٠] [وَمَنْ حَصَـ]ــرَهُ (¬٣) العَدُوُّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ حَيْثُ حُصِرَ، فِي الحَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّا [إِنْ كَا] نَ (¬٤) صَرُورَةً (¬٥)، فَيَحُجُّ","footnotes":"(¬١) قوله: «لِمَنْ يَقْدِرُ أَحَبُّ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «لمن بعد وأحب».\r(¬٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٤٨]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ حجَّ راكباً، ومعلوم أنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يدع الأفضل، ويأتي بالأدنى في أفعال الطاعات، فاستحبَّ لهذا أن يحجَّ راكباً؛ اقتداءً بفعل النَّبي ﷺ.\rولأنَّ ذلك أمكن له في أداء ما يلزمه من الفرائض؛ لأنَّ بدنه يقوى إذا كان راكباً على هذه الأشياء، ولذلك يتقوَّى على الذِّكر لله ﷿، وإذا كان ماشياً ضَعُفَ عن استكمال هذه الأشياء، فاختير له إذا قدر على الرّكوب أن يركب، وإن لم يقدر، فعليه أن يحجَّ ماشياً إذا قدر على المشي»، وفي شرح الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٣٩]،: «قال الأبهري: الحجّ راكباً أ فضل منه راجلاً، وكذلك حج رسول الله راكباً، وفعله أصحابه بعده».\r(¬٣) ما بين [ .. ] موضع خرم في مك، وهو مقتضى السياق، وكذا عبارة ابن عبد الحكم في المختصر الصغير، ص (٤٢٨).\r(¬٤) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه عن ابن القاسم في النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٢].\r(¬٥) قوله: «صَرُورَةً»، الصرورة: هو الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجَّا، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (١٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136515,"book_id":1190,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":401,"body":"* [٤٠١] وَمَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ، فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٦٨]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٠]، عن الأبهري شرح المسألة: «قال أبو بكر الأبهري: ومن حُبِسَ بغير عدوٍّ، فلا يحل حتى يطوف بالبيت؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فليس يجوز لأحدٍ دخل في حجٍّ أو عمرةٍ أن يخرج منها دون إتمامها، إلَّا أن يأتي ما لا يمكنه الوصول معه إلى البيت وهو خوف العدوّ، فيتحلّل مكانه كما فعل النّبي ﷺ عام الحديبية، فأمَّا غير ذلك من مرضٍ أو غيره فإنّه يمكنه معه الوصول إلى البيت؛ لأنَّ المرض لا يحول بينه وبين الذهاب إلى البيت كما يحول العدو بينه وبين ذلك.\rوليس يجوز أن يكون قياساً على منع العدوّ؛ من قِبَلِ أنَّ خوف العدو يقدر على دفعه بالتأخّر عنه، وليس يقدر على دفع المرض بالتأخّر عن الموضع الذي مرض فيه، وليس يستفيد بالتَّحليل شيئاً، فإن احتاج إلى دواءٍ فيه طيبٌ أو حلق رأسٍ أو لبس ثوبٍ، فعل ذلك وافتدى، ليس يمنعه المرض من ذلك.\rفأمَّا الإحلال فلا يجوز له دون أن يصل إلى البيت؛ لأنَّ الله ﷿ يقول: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣]، قيل: محلّ الشعائر من الإحرام وغيره من شعائر الحجّ، والخروج منها هو الطّواف بالبيت»، ونقل التلمساني أيضاً: «قال الأبهري: وقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أخبرني سليمان بن يسار: «أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجّاً فَمَرِضَ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الحَجُّ،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136516,"book_id":1190,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":402,"body":"* [٤٠٢] وَمَنْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ، وَلَا يُقِيمُ بِمِنَىً لِرَمْيِ الجِمَارِ وَلَا غَيْرَهِ، فَإِذَا كَانَ قَابِلاً، حَجَّ وَأَهْدَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ (¬١).\r•••\r\r* [٤٠٣] وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الحِلِّ إِذَا بَرِئَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُحِلُّ، وَعَلَيْهِ ْحَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ (¬٢).\r•••","footnotes":"فَحُجّ قَابِلَ وَأَهْدِي»، وروى مالكٌ أيضاً، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسار: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ أَفْتَوا بِإِحْرَامَةِ المَخْرُومِيِّ - وَقَدْ كُسِرَ فِي الطَّرِيقِ -، أَنْ يَأْتِيَ البَيْتَ فَيَطُوْفَ وَيَسْعَى وَيَحِلَّ وَيُهْدِي».\rفإن قيل: فقد روي عن النّبي ﷺ أنّه قال: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ»؟\rقيل له: هذا حديثٌ رواه حجّاج الصوّاف، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمة، عن الحجّاج بن عمر الأنصاريّ، عن النّبيّ ﷺ، وحديث حجّاج الصّواف فيه لينٌ»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٦ و ٥٢٨]، المدونة [١/ ٣٩٧].\r(¬١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٣]، عن الأبهري، طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ من دخل في الإحرام، لا يجوز له أن يخرج منه قبل أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصّفا والمروة، إلّا أن يمنعه من ذلك عذرٌ»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٧).\r(¬٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، الموطأ [٣/ ٥٢٩]، المدونة [١/ ٤٠٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٧)، التفريع [١/ ٣٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136517,"book_id":1190,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":404,"body":"* [٤٠٤] وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى، ثُمَّ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنَّهُ إِذَا بَرِئَ طَافَ طَوَافاً آخَرَ، وَسَعَى وَحَلَقَ وَحَلَّ، ثُمَّ حَجَّ قَابِلاً وَأَهْدَى؛ لِأَنَّ طَوَافَهُ الأَوَّلَ كَانَ لِلْحَجِّ (¬١).\r•••\r\r* [٤٠٥] وَأَهْلُ مَكَّةَ مِثْلُ أَهْلِ الآفَاقِ إِذَا أُحْصِرُوا بِالمَرَضِ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٠٦] وَمَنْ أُحْصِرَ فِي الحَجَّ وَأَقَامَ عَلَى حَصْرِهِ إِلَى قَابِلٍ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ؛ لِأنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى حَجٍّ فَاسِدٍ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٦]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: فذكر مالكٌ العلّة في أنّه لا يجزيه الطّواف الأول، وهو إنّما طافه للحجّ ولم يطفه للتحلّل منه، وليطف وليسع مرَّةً أخرى لتحلّله؛ لأنّ كلّ من فاته الحجّ بأيّ وجهٍ كان من مرضٍ أو غيره، وكان يقدر على الوصول إلى البيت، فلا يحل دون البيت، ولا يحلّ إلّا بعمل عمرةٍ، فإن فاته الحجُّ قبل دخوله مكّة، دخلها بعمل عمرةٍ، فطاف وسعى، ثم دخل»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠]، المدونة [١/ ٤٠٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٧)، التفريع [١/ ٣٥٢].\r(¬٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، الموطأ [٣/ ٥٢٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٨].\r(¬٣) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المدونة [١/ ٣٩٧ و ٤٩١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٨]، التفريع [١/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136518,"book_id":1190,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":407,"body":"* [٤٠٧] وَيُحَبُّ (¬١) لِلْمُحْصَرِ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ، فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٠٨] وَمَنْ فَاتَهُ الحَجُّ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَدْيَهُ - الَّذِي عَلَيْهِ قَابِلَ - قَبْلَ الحَجِّ (¬٣)، فَلَا يَفْعَلْ وَلْيُؤَخِّرْهُ حَتَّى يُهْدِيَ مَعَ حَجِّهِ.\rوَلَا نَرَى أَنْ يُقَدِّمَهُ وَإِنْ خَافَ المَوْتَ (¬٤) (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وَيُحَبُّ» مهملة في مك، وكذا يمكن أن تقرأ ويقتضيها السياق، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٤] نقلاً عن المختصر: «ويجب»، وما أثبته مثبت في نسخة معجمة مخطوطة من النوادر بمكتبة آيا صوفيا برقم (١٤٨١)، وفي التفريع [١/ ٣٥١]: «والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه».\r(¬٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٩١]، التفريع [١/ ٣٥١].\r(¬٣) قوله: «قَابِلَ، قَبْلَ الحَجِّ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «في قابلٍ قبل الحج»، والحرف «في» غير مثبت في مك.\r(¬٤) بعد هذه الكلمة، كلمتان خط عليهما الناسخ، هي: «على نفسه».\r(¬٥) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: إنّما قال ذلك؛ لما روينا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136519,"book_id":1190,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":409,"body":"* [٤٠٩] وَفَوَاتُ الحَجِّ فِي التَّطَوُّعِ وَالفَرِيضَةِ سَوَاءٌ (¬١).\r•••\r\r* [٤١٠] وَلَوِ احْتَاطَ الَّذِي يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ إِذَا فَاتَهُ الحَجُّ إِلَى قَابِلٍ، يُهْدِي مَعَ ذَلِكَ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا (¬٢).\r•••\r\r* [٤١١] وَمَنْ قَرَنَ، ثُمَّ فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ قَابِلاً قَارِناً وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ:","footnotes":"عن عمر بن الخطاب أنّه قال لأبي أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج: «إِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ، فَحُجَّا وَأَهْدِيَا»، فجعل الهدي مع القضاء، فليس ينبغي لأحدٍ أن يُقَدِّمَه.\rولأنَّ الدّماء في الحجّ جُعِلَ لها وقتٌ، وهي أيّام النّحر، قال الله ﷿: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، وذبح النّبيّ ﷺ يوم النّحر»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٦١].\r(¬١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: يعني في وجوب البدل منهما جميعاً عليه أن يبدل الفريضة؛ لأنّه لم يؤدّها بعد متى فاته الوقوف بعرفة، وكذلك التّطوع، لم يؤدّه على ما أوجبه على نفسه، فعليه أن يبدلهما جميعاً متى فاتاه».\r(¬٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، التفريع [١/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136520,"book_id":1190,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":412,"body":"هَدْيٌ لِلْقِرَانِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ (¬١).\r•••\r\r* [٤١٢] وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدِهِ أَو أَبْعَدَ مِنْ بَلَدِهِ، فَتَسْقُطُ المُتْعَةُ عَنْهُ وَإِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ.\rوَإِنْ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ أَو إِلَى الطَّائِفِ أَوْ بَعْضِ مَا يَلِي مَكَّةَ مِنَ المَنَاهِلِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ (¬٢).\r..... (¬٣) بدونه فعليه الهدي.","footnotes":"(¬١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، الموطأ [٣/ ٥٦٣]، المدونة [١/ ٤٣١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٤].\r(¬٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، المختصر الصغير، ص (٤٢٩)، الموطأ [٣/ ٥٠١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٦].\r(¬٣) هذه الفقرة وما بعدها، جزء من شرح المسألة المتقدمة، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٣]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «وللتّمتُّع ستّة شروطٍ، أحدها: أن يجمع بين العمرة والحجّ في سفرٍ واحدٍ، قال الأبهري: لأنّه إذا جمع بين الحجّ والعمرة في سفرٍ واحدٍ، فقد ارتفق بإسقاط أحد السّفرين الذي تركه، فعليه الدّم، إلّا أنّه إن عاد إلى بلده بعد تحلّله من عمرته أو مثل بلده في المسافة ثم سافر للحجّ من عامه، لم يكن متمتّعاً؛ لأنّه لم يرتفق بإسقاط أحد السفرين.\rفإن رجع إلى بلدٍ دون بلده ثم حجّ من عامه، وجب عليه الهدي؛ لأنّه كان عليه أن يأتي بالحجّ في السّفر الذي يلزمه أن يحجّ منه، فمتى ارتفق بدونه فعليه الهدي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136521,"book_id":1190,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":413,"body":"ووصف المتمتع: أن يعتمر في أشهر الحجّ قبل الحجّ، ثم لا يرجع إلى بلده أو مثله كما ذكرناه، ثم يحج من عامه، فعليه دمٌ.\rفأمَّا إن رجع إلى بلده أو مثله أو أبعد منه، ثم حج من عامه، أو حج، ثم اعتمر في شهور الحجّ في عامه، فإنه لا دم عليه؛ لمخالفته صفة المتمتع؛ لأنَّ صفته كما بيَّناه.\r•••\r\r[٤١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ انْقَطَعَ مِنْ أَهْلِ مَكَةَ فَسَكَنَ غَيْرَهَا، ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِراً فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَإِنَّهُ مُتَمَتِّعٌ.\rوَكُلُّ مَنْ سَكَنَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ مَكَّةَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا تَمَتُّعَ عَلَيْهِمْ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الإنسان في متعته وقرانه إنَّما يعتبر ببلده الذي هو فيه، وإن كان من غير أهل مكة فحكمه حكم غير أهل مكة، وإن كان من أهل مكة فحكمه حكم أهل مكة، فسواءٌ في ذلك انتقل مكيٌّ إلى غير مكة، أو غير مكيٍّ إلى مكة؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ أسقط دم المتعة عن أهل مكة بقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٦]، وألزم غير أهل مكة بهذا القول (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٤٥)، الموطأ [٣/ ٤٩٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٧]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136522,"book_id":1190,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":414,"body":"[٤١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مِمَّنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا إِلَى سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ (¬١).\r• يعني: أنَّهُ يصير من أهل مكة متى ابتدأ الإحرام بعد رجوعه إلى مكة؛ لأنَّهُ قد صار من أهلها، حيث أراد الإقامة بها.\r•••\r\r[٤١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَجَّ (¬٢) مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ يُرِيدُ بِهَا الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، دَخَلَ (¬٣) بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُتَمَتِّعِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد لزمه الإحرام قبل أن يقيم بمكة ويصير من أهلها، والإحرام بالعمرة هو أحد طرفي السّبب الموجب عليه الدم، فإذا وجب ذلك قبل أن يصير من أهل مكة، فقد وُجِد أحد الأسباب الموجب عليه الدم، فلا يسقط ذلك عنه بإقامته بمكة بعد ذلك (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، الموطأ [٣/ ٥٠١]، المدونة [٢/ ٤٠٩].\r(¬٢) قوله: «حَجَّ»، كذا في شب، وفي مك: خرج.\r(¬٣) قوله: «دَخَلَ»، كذا في شب، وفي مك: «فدخل».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، الموطأ [٣/ ٥٠٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣).\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٦]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136523,"book_id":1190,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":416,"body":"[٤١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يترك أحد السفرين بجمعه بين الحجّ والعمرة؛ لأنَّ أهل مكة لا سفر عليهم ولا دم عليهم إذا قرنوا أو تمتعوا؛ لأنَّ الله جل وعز قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: في وجوب الدم عليهم (¬٢).\r•••\r\r[٤١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالَّذِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَتُّعُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: هُمْ أَهْلُ (¬٣) الوَادِي، ذِي طُوَى وَمَا أَشْبَهَهُ (¬٤).\rفَأَمَّا أَهْلُ مِنَىً وَعَرَفَةَ وَأَهْلُ الحَرَمِ، فَعَلَيْهِمُ التَّمَتُّعُ، إِلَّا مَنْ كَانَ بِوَادِي مَكَّةَ: ذِي طُوَى، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (¬٥).\r• يعني: الذين لا دم عليهم إذا تمتعوا أو قرنوا فهم أهل مكة خاصة، وذي طوى؛ لأنهم حاضرو المسجد الحرام؛ لأنَّ أهل المسجد الحرام هم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، المدونة [١/ ٤٠١ و ٤٠٦ و ٤٩٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٨]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].\r(¬٢) يوجد مسألة بعد هذا الموضع، غير مثبتة في شب، وهي في مك ٦/ب، ونصها:\r[٤١٧ - مك] وَمَنْ مَشَى فِي عُمْرَةٍ، ثُمَّ حَجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ.\r(¬٣) قوله: «أَهْلِ مَكَّةَ هُمْ أَهْلُ»، كذا في شب، وفي مك: «أهل مكة أهل الوادي».\r(¬٤) قوله: «وَمَا أَشْبَهَهُ»، كذا في شب، وفي مك: «أشبه ذلك».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٤٦) المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، المدونة [١/ ٤٠١ و ٤٠٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136524,"book_id":1190,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":418,"body":"حاضرو المسجد الحرام دون من بَعُدَ عنه، ودون أهل الحرم، والله جلَّ ثناؤه إنَّما أسقط دم المتعة عمَّن كان حاضر المسجد الحرام دون غيره.\rوالدليل على أنَّ أهل الحرم ليس كأهل مكة: أنَّ المكي لو أراد سفراً لم يجز له أن يقصر ما دام بمكة حتى يخرج عنها، فإن خرج عنها - وإن كان في الحرم - جاز له أن يقصر إذا قصد سفراً تُقصر في مثله الصلاة حتى يرجع إلى مكة، فلو كان محل الحرم محل حضر مكة، لما جاز له أن يقصر في الحرم حتى يخرج منه، كما لا يجوز له أن يقصر بمكة حتى يخرج منها، فلما افترق حكمهما في القصر، دلَّ على أنَّ الحرم ليس كمكة؛ لأنَّ أهل مكة أهل حضرة المسجد الحرام، لا الحرم وغيره من منى وعرفة، والله أعلم (¬١).\r•••\r\r[٤١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُهْدِي المُتَمَتِّعُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، وَلَا يُهْدِي شَاةً حَتَى لَا يَجِدَ بَدَنَةً وَلَا بَقَرَةً فَتُجْزِئُ الشَّاةُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] فقيل في التفسير عن الصحابة: إنَّ أدناه شاةٌ.","footnotes":"(¬١) نقل ابن بطال في شرح البخاري [٤/ ٢٥٦]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٤]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، المدونة [١/ ٤٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136527,"book_id":1190,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":419,"body":"شهدها جابرٌ وغيره من الصحابة، وهو يقول: «إنَّ البقرة والبدنة لا تُذبَح إلَّا عن واحدٍ، وإنَّ الاشتراك لا يجوز في النسك» (¬١).\rفروى مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عمر، أنَّهُ كان يقول: «لَا تُذْبَحُ البَقَرَةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُذْبَحُ الشَّاةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، والبَدَنَةُ كَذَلِكَ أَيْضاً» (¬٢).\rوروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّهُ كان يقول: «لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ» (¬٣).\r•••\r\r[٤١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ تَصَدَّقَ بِثَمَنِ هَدْيٍ، فَلَا يُجْزِيهِ حَتَى يَبْعَثَ بِهَدْيٍ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جلَّ ثناؤه قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، فأوجب ذبح الهدي مع الإمكان، فإن لم يمكن (¬٥) .....\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) أخرجه مالك كما في الموطأ برواية أبي مصعب [١/ ٥٣١]، وموطأ ابن زياد، ص (١٢١)، وموطأ سويد [٢/ ٤٣٨]، وهو غير مثبت في موطأ يحيى.\r(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ برواية أبي مصعب [١/ ٥٣٣]، وموطأ سويد [٢/ ٤٣٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨].\r(¬٥) يوجد سقط فيما بعد هذا الموضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136528,"book_id":1190,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":420,"body":"* [٤٢٠] وَمَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ التَّمَتُّعِ، فَصَامَ يَوْماً أَو يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَ [يْسَر، َ فَالهَدْي] (¬١) أَحَبُّ إِلَيْنَا وَيَقْطَعُ الصِّيَامَ، وَإِنْ صَامَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٢١] وَمَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ فَنَحَرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى [الحِلِّ] (¬٣)، فَلَا يُجْزِيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ مَعَ قِرَانِهِ (¬٤).\r•••\r\r* [٤٢٢] وَمَنْ أَفْرَدَ العُمْرَةَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَنَحَرَهُ، ثُمَّ حَجَّ، لَمْ يُجْزِهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ (¬٥).\r•••\r\r* [٤٢٣] وَإِذَا قَرَنَ، فَلَا يَنْحَرْ إِلَّا بِمِنَىً (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه، ونحوه في المدونة [٢/ ٣٣٥]، والنوادر والزيادات [٤/ ٢٤].\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٦)، المدونة [٢/ ٣٣٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٠ و ٤٥٩].\r(¬٣) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).\r(¬٥) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).\r(¬٦) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136587,"book_id":1190,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":420,"body":"فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ: «مَنْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (¬١) (¬٢).\rقيل له: معناه وقف من ليلٍ ونهارٍ على ما وقف النّبيّ ﷺ؛ لأنَّ الأَلِفَ (¬٣) قد تكون بمعنى الواو، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، معناه: وكفوراً، وقد قال النّبيّ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (¬٤)، فوقف النّبيّ ﷺ ليلاً ونهاراً، ثم قامت الدلالة على جواز الوقوف بالليل دون النهار، ولم تقم الدلالة على جواز الوقوف بالنهار دون الليل.\rوإذا كان كذلك، عُلِم أنَّ أصل الوقوف هو الليل دون النهار، وقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنَّهُ إذا دفع قبل دخول الليل، أنَّ عليه الدم، ولو وقف بالليل دون النهار، لم يكن عليه دم» (¬٥).","footnotes":"النكت والفروق [١/ ١٥٠]، عن الأبهري.\r(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠٥]، وهو في التحفة [٧/ ٢٩٦].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في أحكام القرآن للجصاص [١/ ٤٢٦]، المبسوط [٤/ ٥٥]، الحاوي [٥/ ٢٣١].\r(¬٣) قوله: «الأَلِفَ»، كذا هي في شب، ولعلها: «أو».\r(¬٤) هي قطعة من حديث جابر المشهور في صفة حجة النّبيّ ﷺ، أخرجها النسائي في الكبرى [٤/ ١٦١]، وهي في التحفة [٢/ ٣٠٣].\r(¬٥) ينظر: أحكام القرآن للجصاص [١/ ٤٢٦]، المبسوط [٤/ ٥٦]، المغني [٥/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136529,"book_id":1190,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":424,"body":"* [٤٢٤] وَمَنْ تَمَتَّعَ فَلَمْ تَحْضُرْهُ يُسْرَةٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُسْلِفُهُ فَصَامَ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ بَعْدُ (¬١).\r•••\r\r* [٤٢٥] وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ مِمَّنْ قَدِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ رَمَى، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الهَدْيُ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٢٦] وَمَنْ لَمْ يَصُمْ فِي التَّمَتُّعِ حَتَى رَجَعَ، فَلْيُهْدِ إِنْ وَجَدَ.\rوَمَنْ لَمْ تَحْضُرْهُ يُسْرَةٌ وَهُوَ مُوسِرٌ بِبَلَدِهِ، فَلَا يُؤَخِّرِ الصِّيَامَ، وَلَكِنْ يَصُومُ إِذَا لَمْ يَجِدْ.\rوَيَتَدَيَّنُ وَيُهْدِي إِذَا وَجَدَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنَ الصِّيَامِ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٢٧] وَإِذَا تَمَتَّعَ العَبْدُ، فَلَا يُهْدِي إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَامَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الحجّ إنّما يتمّ بالوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة.\rألا ترى: أنّ هذا الرّمي يتحلّل من حرمة الإحرام أشياء، فيجوز له أن يحلق رأسه ويتطيب ويلبس ثيابه، وليس يجوز له في ذلك قبل الرّمي.\rفإذا مات قبل الرّمي، لم يتمّ حجّه، ولم يجب عليه الهدي لتمتّعه إذا لم يصحّ له حجٌّ قبل موته.\rقال الأبهري: والقياس عندي والله أعلم، أن يكون عليه الدّم؛ لحصول تمتّعه بإسقاط أحد السّفَرين.\rألا ترى: أنّه لو قرن، ثم مات قبل رمي جمرة العقبة، لكان عليه الدّم قولا واحداً.\rقال الأبهري: لأنّ حجّه قد كمل وانحلّت حرمة إحرامه بما ذكرناه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤١٠].\r(¬٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لمّا أخّر الصّوم عن وقته بخروجه إلى بلده، ثم أيسر، كان فرضه الهدي؛ لأنّه لا يقدر عليه، كما لو لم يقدر على الماء في وقت الصّلاة، فلم يتيمّم ولم يصلّ حتى وجد الماء، لكان فرضه أن يتوضأ ويصلّي، كذلك في كفارة الظِّهار أو القتل، لو لم يصم حتى وجد الرّقبة، لكان عليه أن يعتق ولم يجز له أن يصوم، وكذلك هذا»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٨]، المدونة [١/ ٤١٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، التفريع [١/ ٣٣٤].\r(¬٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136530,"book_id":1190,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":428,"body":"* [٤٢٨] وَمَنِ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ وَحَلَّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَإِنَّمَا عُمْرَتُهُ فِي الشّهر الَّذِي يُحِلُّ فِيهِ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، المدونة [١/ ٤٠٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136531,"book_id":1190,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":429,"body":"* [٤٢٩] وَالصِّيَامُ - السَّبْعَةُ الأَيَّامِ - يُتَابِعُ بَيْنَهَا (¬١).\r•••\r\r* [٤٣٠] وَيَصُومُهَا فِي أَهْلِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَمَنْ صَامَ فِي الطَّرِيقِ، أَجْزَأَهُ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٣١] وَمَنْ قَرَنَ، فَلْيَصُمْ حِينَ يَقْرِنُ، إِلَّا أَنْ يَطْمَعَ بِالهَدْيِ فَيُؤَخِّرَهُ إِلَى عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ أَو بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ فَلْيَصُمْ، فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَلْيَصُمْ أَيَّامَ مِنَىً.\rوَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ، صَامَ ثَلَاثاً، ثُمَّ سَبْعاً (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: قوله يتابع بينها، فهذا استحبابٌ منه أن يوالي عمل الصّوم ولا يفرّقه، كما يستحبُّ له أن يوالي قضاء رمضان، وليس ذلك فرضاً عليه؛ لأنَّ عليه عدد صيام أيَّامٍ لا بعينها، فأيّها صام جاز، متواليةً أو مفترقةً، إذ ليس هاهنا ما يوجب التتابع»، وينظر: المدونة [١/ ٢٨٠].\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «وقوله: إن صام في الطّريق أجزأه؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: من الحجّ، وسواءٌ صام بمكّة أو في الطّريق أو في أهله».\r(¬٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، المختصر الصغير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136532,"book_id":1190,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":432,"body":"* [٤٣٢] وَمْنَ أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنَىً (¬١).\r•••\r\r* [٤٣٣] وَمَنْ أَخَّرَ الهَدْيَ وَالصِّيَامَ حَتَّى أَحْرَمَ بِالحَجِ مِنْ قَابِلٍ، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي إِحْرَامِهِ وسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٣٤] وَيَطَأُ الَّذِي يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً أَهْلَهُ بِالَّليْلِ، إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٣٥] وَمَنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الأَيَّامِ، ثُمَّ مَاتَ بِبَلَدِهِ أَو بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ، فَلْيُهْدَ عَنْهُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨).\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨).\r(¬٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه إذا طاف طواف الإفاضة بعد أن يرمي جمرة العقبة، لم يبق عليه من فرائض الحجّ ّشيءٌ، وله أن يطأ في ليالي صومه، ولولا الصّوم؛ لجاز له أن يطأ بالنّهار»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٩].\r(¬٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ صوم السّبعة واجبٌ عليه، فإذا مات قبل أن يصومها أهدي عنه هدياً على وجه الاختيار إن لم يوص بذلك، فإذا أوصى به، وجب على وليّه أن يخرج عنه ذلك من ثلثه؛ لأنّه شيءٌ كان لزمه لمّا أوصى به، ولو تبرع بإخراج شيءٍ من ثلثه فأوصى بذلك، كان واجباً على وارثه، فإخراج ما هو واجبٌ عليه إذا أوصى به أولى»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136533,"book_id":1190,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":436,"body":"* [٤٣٦] وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً تَأْخِيرُ الإِفَاضَةِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (¬١).\r•••\r\r* [٤٣٧] وَلَا يُحِلُّ القَارِنُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كَمَا يُحِلُّ الحَاجُّ (¬٢).\r•••\r\rباب ما جاء في العمرة\r* [٤٣٨] وَالعُمْرَةُ جَائِزَةٌ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨).\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].\r(¬٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٣]، عن الأبهري شرحه لمسألة عدم وجوب العمرة، فقال: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّ قول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، يشمل الحجّ والعمرة؛ لأنَّ الحجّ في لسان العرب القصد، وقد يكون ذلك للحجّ والعمرة؟\rقيل له: اسم الحجِّ بالحجِّ أولى؛ لأنّه الأخصُّ من أسمائه كما أنّ اسم العمرة بالعمرة أولى، فلمّا لم يجز أن يقال للحجّ عمرةٌ، فكذلك لا يقال للعمرة حجٌّ إذا أريد الاسم الأخصُّ، والأحكام تتعلق على الاسم الأخصّ، إلّا أن تقوم الدّلالة على أنّ المراد الاسم الأعم.\rألا ترى: أنّ اسم الأب يقع على الأب الأدنى وعلى الجدّ، ثم لم يُعْطَ الجدّ ما يعطاه الأب من الميراث وإن كان اسم الأبوّة يقع عليه؛ لأنّه ليس بأخصّ اسميه، وأخص اسميه الجدّ فأعطي به، فكذلك اسمي العمرة والحجّ.\rولو عُقِل من قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، أنّه أريد به العمرة مع الحجّ، لما احتاج إلى ذكر العمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، ولا بقوله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ﴾، إذا كان اسم الحجّ يقع على العمرة، ولما كان لتكرار العمرة معنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136534,"book_id":1190,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":439,"body":"* [٤٣٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي المُحَرَّمِ أَيْضاً، وَإِنْ كَانَ قَدِ اعْتَمَرَ فِي ذِي الحِجَّةِ؛ لِأَنَّ العُمْرَتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ (¬١).\r•••\r\r* [٤٤٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُهِلَّ أَهْلُ الآفَاقِ بِالعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (¬٢).\r•••","footnotes":"فإن قيل: ففي قوله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، دليلٌ على الوجوب؟\rقيل له: ليس في هذا دليلٌ على وجوب إتمام الدّاخل؛ لأنَّ أتموا إنّما هو لما دخل فيه.\rفإن قيل: فقد قال النّبي ﷺ: «العُمْرَةُ الحَجَّةُ الصُغْرَى»، وقد قال ﷿: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة:٣]، فدلّ على أنَّ ثَمَّ حجّاً أصغرَ؟\rقيل له: معنى الحجّ الأكبر، إنّما هو الاجتماع الذي كان من العرب كلّها يوم النّحر بمنى، والحجّ الأصغر اجتماعهم بعرفة؛ لأنّ قريشاً كانت تمتنع من الوقوف بعرفة، فهذا معنى قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾.\rومن الدّليل على [أنّ] العمرة غير واجبةٍ: أنّها غير معلّقةٍ بوقتٍ معلومٍ، كالصّلاة والصّيام والحجّ، فلما لم تكن العمرة كذلك، دلّ على أنّها ليست بفرضٍ؛ لمخالفتها أعمال البدن في هذا.\rفإن قيل: إنَّ الإيمان فرضٌ، وليس هو معلّقاً بوقتٍ، فكذلك العمرة؟\rقيل له: الإيمان فرضه في وقتٍ معلومٍ، وهو بلوغ الإنسان، وليس كذلك العمرة؛ لأنَّ فرضها ليس معلّقاً بوقت، لا سيّما والعمرة عملٌ لا يتعلق بزمانٍ، وإنّما أردنا عملاً يتعلّق بزمانٍ في مكانٍ، كالحجّ والجمعة، والإيمان فرضٌ على البدن غير متعلِّقٍ بمكانٍ، فليس هو داخلاً على العلّة».\rكما نقل عنه في [٥/ ٢٣٨]، طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: يعني: أنَّ أهل منى يجوز لهم أن يعتمروا إذا غربت الشّمس من آخر أيّام التّشريق، فأمّا غير أهل منى، فلا بأس أن يعتمروا في أياَّم منى، وإن كان الاختيار غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٠٨ و ٤٣٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٣]، التفريع [١/ ٣٥٢].\r(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٣]، التفريع [١/ ٣٥٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٦].\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٨]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العمرة مباحةٌ في السّنة كلّها؛ لأنّها فعل خيرٍ، وقد نُدِبَ النّاس إلى فعل الخير، فلا بأس بفعلها في أيّام منى وغيرها؛ لأنَّ أهل الآفاق ليس عليهم إحرامٌ، ويُكرَهُ لهم أن يُدْخِلُوا إحرام العمرة عليه، فأمَا أهل منى فقد بقي عليهم من حكم الحجِّ شيءٌ وهو الرّمي، فكُرِه لهم أن يُدْخِلُوا عمل العمرة عليه قبل أن يفرغوا من بقيّة الحجِّ»، وينظر: المدونة [١/ ٤٠٨]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136535,"book_id":1190,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":441,"body":"* [٤٤١] وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الرَّجُلِ فِي دَهْرِهِ، وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَاراً (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، المختصر الصغير، ص (٤١٢)، الموطأ [٣/ ٥٠٣]، المدونة [١/ ٤٠٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٢]، التفريع [١/ ٣٥٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136536,"book_id":1190,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":442,"body":"* [٤٤٢] وَنُحِبُّ لِمَن أَقَامَ إِلَى عُمْرَةِ المُحَرَّمِ (¬١) أَلَّا يَعْتَمِرَ فِي ذِي الحِجَّةِ، وَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).\r•••\r\r* [٤٤٣] وَلَا يَعْتَمِرُ الرَّجُلُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٤٤] وَيُضَافُ الحَجُّ إِلَى العُمْرَةِ، وَلَا تُضَافُ العُمْرَةُ إِلَى الحَجِّ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «عُمْرَةِ المُحَرَّمِ»، هي أن يخرجوا في المحرم من مكة ليعتمروا من أدنى الحل، وهي عمرة التنعيم، ينظر: مجموع الفتاوى [٢٦/ ٤٨].\r(¬٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٩).\r(¬٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، الموطأ [٣/ ٥٠٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٢].\r(¬٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، الموطأ [٣/ ٤٨٥ و ٤٨٧]، المدونة [١/ ٣٩٩ و ٤٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136537,"book_id":1190,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":445,"body":"* [٤٤٥] [وَإِنْ أَضَـ]ـافَ (¬١) الحَجَّ إِلَى عُمْرَةٍ قَدْ كَانَ سَاقَ فِيهَا هَدْياً، فَإنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُهْدِيَ هَدْياً آخَرَ، وَلَو لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٤٦] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ الحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ مَا لَمْ يَطُفْ، فَإِنْ طَافَ، فَلَا يَفْعَلْ حَتَّى يُحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٤٧] وَمَنْ سَاقَ هَدْياً فِي عُمْرَةٍ، ثُمَّ حَلَّ وَنَحَرَ، ثُمَّ أَدْرَكَ الحَجَّ فِي عَامِهِ، لَمْ يُجْزِهِ ذَلَكِ الهَدْيُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٩].\r(¬٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١١]، عن الأبهري طرفاً من المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ عمل الحجِّ فيه عمل العمرة، فلزمه ذلك»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٩ و ٤١٦].\r(¬٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136538,"book_id":1190,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":448,"body":"* [٤٤٨] وَالعُمْرَةُ مِنَ المِيقَاتِ أَفْضَلُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالجِعْرَانَةُ أَفْضَلُ مِنَ التَّنْعِيمِ، وَإِنِ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ (¬١).\r•••\r\r* [٤٤٩] وَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٥٠] وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِداً، ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهِ عُمْرَةً، فَلَيْسَتِ العُمْرَةُ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهَا (¬٣).\r•••\r\r* [٤٥١] وَلَا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، وَيَبْتَدِئُ بِالحَجِّ إِذَا كَانَ فِي إِبَّانِهِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَا بَأْسَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٤]، التفريع [٢/ ٣٥٢].\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٣٧]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٧]، عن الأبهري شرح المسألة: «إنّما لم يصلح أن يبدأ بالعمرة من الحرم؛ لأن الطّواف الذي هو في الإحرام، سبيله أن يجمع له الحلّ والحرم، كما فعل النّبيّ ﵇، وكذلك قال ابن عباسٍ لأهل مكّة: «يَا أَهْلَ مَكّةَ، اجْعَلُوا بَيْنَ عُمْرَتِكُمْ وَالحَرَمِ بَطْنَ الوَادِي».\rوكذلك المعتمر، لا يجوز له أن يبتدئ الإحرام من مكة؛ من قِبَلِ أنَّ إحرامه يقتضي طوافاً وسعياً، فليس يجوز لطائفٍ بالبيت في إحرامٍ بعمرةٍ أن يطوف دون أن يحرم من الحلِّ، ولا نَعْلَمُ خلافاً في أنَّ الإحرام بالعمرة لا يصحُّ من الحرم حتى يحرم من الحلّ، أو يخرج إلى الحل بعد أن أحرم.\rفأمَّا الإحرام بالحجّ فإنّه يجوز من مكّة؛ من قِبَلِ أنَّ الحجّ لا بدّ فيه من الجمع بين الحلّ والحرم؛ لأنّه لا بدّ من الخروج إلى عرفة، لا يصحُّ الحجُّ إلَّا بذلك، وعرفة هي حلٌّ، فلذلك جاز له أن يحرم بالحجّ من الحرم، ولا يحرم بالعمرة من الحرم».\rوينظر: المدونة [١/ ٤٠١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣)، التفريع [١/ ٣٥٢].\r(¬٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، الموطأ [٣/ ٤٨٥]، المدونة [١/ ٤٠٠ و ٤٠٤].\r(¬٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٥]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: والأفضل أن يبدأ بالحجّ ممن يلزمه فرض الحجّ؛ لأنَّ الحجّ فرضٌ والعمرة سنةٌ، والإتيان بالفرض أولى من الإتيان بالسنّة، وتكون عُمَرُ النّبيّ ﷺ على هذا الوجه قبل أن يفرض عليه الحجّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136539,"book_id":1190,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":452,"body":"* [٤٥٢] وَمَنْ قَدِمَ مُعْتَمِراً يَومَ التَّرْوِيَةِ فَحَلَّ، فَلَا يَحْلِقْ وَلَكِنْ يُقَصِّرُ، أَوْ يُضِيفُ الحَجَّ (¬١).\r•••\r\r* [٤٥٣] وَمَنْ دَخَلَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ مِمَّنْ يُرِيدُ الحَجَّ، فَلْيُهْلِلْ مَكَانَهُ، وَلَا يُؤَخِّرُ إِلَى يَومِ التَّرْوِيَةِ، فَإِنْ أَخَّرَ فَلَا بَأْسَ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٠].\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، المدونة [١/ ٤١٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136620,"book_id":1190,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":453,"body":"عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِباً، فَإِنْ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ صَنَعَ [بِهِ] (¬١) مَا شَاءَ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «بِهِ»، يوجد إشكال في رسمها كما في الصورة، ولعل الناسخ أقحم حرفاً في بدايتها؛ لأن التلمساني، نقل عن الأبهري في شرح المسألة، أنه قال: «ووجه القول بأنه يصنع به ما شاء».\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٧]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ عليه بدل الهدي الذي أهداه».\rونقل عنه أيضاً في [٥/ ٩٨]: «قال الأبهري: ولأنَّ الأرش الذي أخذه هو بدل شيءٍ قد أخرجه لله ﷿، وإنّما أخرجه على أنّه سليمٌ، فإذا وقف على عيبٍ به بعد الإيجاب، وجب أن يجعل أرش ما يأخذه من النّقص في هديٍ مثله، أو يتصدّق به ولا يردّه في ملكه.\rووجه القول بأنه يصنع به ما شاء: فلأنّه لم يوجبه ولا أخذ عوضاً عمّا قلّده، وإنّما أخذ عن الجزء الغائب، وذلك الجزء ما دخل في حكم الهدي، قال الأبهري: ولأنّه لم يجب عليه في الأصل أن يهدي، وليس محل ما رجع به على البائع من أرش العيب كمحل ما أوجبه من الهدي في أنّه لا يجوز له ردّه إلى ملكه؛ لأنَّ أرش العيب لم يوجب إخراجَه عن ملكه من ماله على نفسه، وما قلّد أو أشعر من الهدي فقد أوجب إخراجه عن ملكه، قال الأبهري: ورواية ابن عبد الحكم أقيس؛ لما ذكرناه، ورواية ابن القاسم أحوط، والله أعلم»، وينظر: المدونة [١/ ٤١٠ و ٤٧٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٩]، التفريع [١/ ٣٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136540,"book_id":1190,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":454,"body":"* [٤٥٤] وَإِذَا دَخَلَتِ المَرْأَةُ بِعُمْرَةٍ فَحَاضَتْ:\r• فَإِنْ كَانَتْ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلْتُرْدِفِ الحَجَّ وَتَنْحَرْ بِمِنَىً.\rوَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِ، فَتَقِفُ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تُحِلُّ وَتَنْحَرُ (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في طواف الحائض\r* [٤٥٥] وَلَا تَطُوفُ الحَائِضُ بِالبَيْتِ وَلَا تَسْعَى، فَإِنْ طَافَتْ [وَرَ] كَعَتْ (¬٢) رَكْعَتَيْنِ (¬٣) ثُمَّ حَاضَتْ، فَإِنَّهَا تَسْعَى (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، ولعل موضع هذه المسألة في الباب التالي، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٠٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٩]، التفريع [١/ ٣٣٦].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، مطموس في الحاشية اليمنى، وما أثبته يقتضيه السياق، ونحوه عبارة أبي مصعب في المختصر، ص (٢٣٢).\r(¬٣) قوله: «[ ..... ] ركعتين»، غير مثبت في المطبوع.\r(¬٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: «وإنّما قال إنّ الحائض لا تطوف بالبيت؛ لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، ولا يجوز للحائض أن تصلّي، وقد روى مالكٌ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ، فَقُلْتُ: إِنَّها قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ: فَلَا إِذاً».\rفإن حاضت بعد الطّواف والرّكوع، فإنّها تسعى؛ لأنَّ السّعي ليس بصلاةٍ فتمنع منه الحائض»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٠٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136541,"book_id":1190,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":456,"body":"* [٤٥٦] وَإِذَا أَهَلَّتِ المَرْأَةُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ حَاضَتْ، فَدَخَلَتْ (¬١) وَهِيَ حَائِضٌ وَأَرْدَفَتِ الحَجَّ، فَإِنَّا نَسْتَحِبُّ لَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ عُمْرَةً أُخْرَى إِذَا حَلَّتْ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٥٧] وَإِذَا حَاضَتِ المُعْتَمِرَةُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ تَرْكَع، فَتُقِيمُ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَطَوفُ وَتَسْعَى، فَإِنْ جَهِلَتْ فَخَرَجَتْ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ حَتَّى تَطُوفَ بِالبَيْتِ وَتَسْعَى وَتُهْدِيَ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٥٨] وَيَقْطَعُ المُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ مِنَ المِيقَاتِ إِذَا انْتَهَى إِلَى الحَرَمِ، وَمِنَ التَّنْعِيمِ إِذَا رَأَى البَيْتَ وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ: إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَبُيُوتَهَا.","footnotes":"(¬١) قوله: «فَدَخَلَتْ»، كذا في مك ٧/ب، وهو الذي يقتضيه السياق، والمعنى أنها دخلت العمرة وهي حائض، وفي المطبوع: «فرحلت»، وينظر النوادر والزيادات [٢/ ٣٧١].\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٧]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: فأمَّا إذا لم تخف فوات الحجّ، فإنّها تنتظر حتى تطهر، ثم تطوف وتسعى وتحل من عمرتها، ثم تحرم بالحجّ، وتكون متمتّعة وعليها الهدي للمتعة، تنحره بمنى»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٧١].\r(¬٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَما قال ذلك؛ لأنَّ العمرة هي الإحرام من الحلَ، والطّواف بالبيت، والسّعي بين الصّفا والمروة، فعليها أن تفعل ذلك كما ألزمت نفسها، وعلى الطّائف بالبيت أن يركع ركعتين عقب الطواف.\rولو أنّها طافت وهي طاهرةٌ، وسعت وهي حائضٌ، ولم تركع ورجعت إلى بلدها، لكان عليها الهدي وتركع ركعتين وتجزيها عمرتها؛ لأنّها قد أتت بالفرض، وذلك الطّواف والسّعي والركّعتان، وهما سنّةٌ إذا تركتهما ناب عنهما الدّم»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136625,"book_id":1190,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":458,"body":"وَإِنْ عَطِبَ (¬١) الهَدْيُ فِي الحَرَمِ فَنَحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ نَحَرَهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ المَدَنِيِّينَ، فَلَا يُجْزِيهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا رواه وكيع، عن أسامة بن زيد (¬٣)، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» (¬٤).\rوروى زيد بن علي (¬٥)، عن أبيه (¬٦)، عن عبيد الله بن أبي رافع (¬٧)، عن علي بن أبي طالب ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنَىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ» (¬٨).","footnotes":"(¬١) قوله: «عَطِبَ»، عطب البعير هو هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه تمنعه عن السير فينحر، ينظر: لسان العرب [١/ ٦١٠]، تاج العروس [٣/ ٣٩٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٣ و ٤٤٤].\r(¬٣) أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني، صدوقٌ يهم، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٢٤).\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه [٤/ ٢٣٨]، وأبو داود [٢/ ٥٠١]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٠].\r(¬٥) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٨٨).\r(¬٦) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٣).\r(¬٧) عبيد الله بن أبي رافع المدني، كان كاتب علي، وهو ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٣٧).\r(¬٨) أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠٠]، والترمذي [٢/ ٢٢١]، وابن ماجه [٤/ ٢١٤]، وهو في التحفة [٧/ ٤٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136542,"book_id":1190,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":459,"body":"فَإِنْ لَبَّى حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، فَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللهُ (¬١).\r•••\r\r* [٤٥٩] وَلَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَحْضُرُ التَّزْوِيجَ حَتَّى يُفِيضَ بِالبَيْتِ، فَمَنْ نَكَحَ، فُسِخَ نِكَاحُهُ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، ولعل هذه المسألة وما بعدها من الباب التالي، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٦]، والتلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٠] قال عبد الحق: «قال أبو بكر الأبهري: إنما قال: يقطع التلبية إذا كان إحرامه من الميقات إذا انتهى إلى الحرم، فلأن مدته في التبية طويلة، فجاز أن يقطع إذا دخل الحرم، ومن التنعيم إذا رأى البيت أو دخل المسجد، لأن مدته أقل، فاستحب أن يزيد في الموضع، ومن الجعرانة إذا دخل مكة؛ لأن مدته في التلبية من الجعرانة أكثر منها من التنعيم فاستحب أن لا يقطعها حتى يدخل مكة، وكل ذلك واسع، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يفعل نحو هذا في التلبية إذا أحرم من الميقات أو دونه، فاستحب ذلك مالك ﵀، وكل ذلك واسع»، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٩٧]، المدونة [١/ ٣٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩).\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٣]، شيئاً من شرح المسألة عن الأبهري فقال: «قال أبو بكر الأبهريُّ: إنما فُسِخَ نكاحها؛ لأنها بقيَ عليها الإفاضة؛ لأنها طافته بعد الوطءِ، فلم يتم إحلالها، فبقي عليها أن تبدأ به في عمرةٍ، فكأنها تزوجت، قبل تمام إحلالها».\rوينظر: التفريع [٢/ ٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136626,"book_id":1190,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":459,"body":"وروى أبو أسامة (¬١)، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنَىً مَنْحَرٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (¬٢).\rفلهذا قال مالك: «لا ينحر في الحجّ إلَّا بمنى، ولا في العمرة إلَّا بمكة».\rوقوله: «إذا عطب الهدي في الحرم فنحره أنَّهُ لا يجزيه»؛ فلأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، وذلك على ما فسَّره النّبيّ ﷺ في الحجّ منى، وفي العمرة مكة، لا يجوز أن يكون محل الهدي في غير هذين الموضعين من الحرم والحل.\rفإن قيل: فقد نحر النّبيّ ﷺ في الحديبية، وهي من الحرم (¬٣) (¬٤).\rقيل له: في نحره دلالةٌ على أنَّهُ نحر قبل أن يبلغ محله، كما حلَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وأصحابه من الإحرام قبل أن يبلغوا محل الإحرام، وقد قال الله جل وعز: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ","footnotes":"(¬١) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، ربما دلَّس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٧).\r(¬٢) تقدَّم تخريج الحديث قريباً، وهذا الإسناد أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠١]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٠].\r(¬٣) كما في حديث جابر المتقدِّم في المسألة رقم ٤١٨.\r(¬٤) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136543,"book_id":1190,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":460,"body":"* [٤٦٠] وَأَيُّمَا مُوَلَّى عَلَيْهِ أَو مُوَلَّى عَلَيْهَا أَوِ امْرَأَةٍ عِنْدَ زَوْجِهَا أَهَلَّتْ بِالحَجِّ، فَلَا يُجَازُ ذِلَكَ لَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا ذَلِكَ إِذَا مَلَكُوا أَنْفُسَهُم (¬١).\r•••\r\r* [٤٦١] وَيَبْدَأُ بِالحَجِّ قَبْلَ النِّكَاحِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ سَعَـ[ـةٌ] (¬٢) يَبْدَ [أُ بِـ]ـالحَجِّ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٦٢] وَلَا يَقْضِي دَيْنَ أَبِيهِ (¬٤) إِذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ سَعَةٌ لَهُمَا (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، المدونة [١/ ٤٩٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٠١].\r(¬٢) ما بين [] في هذا الموضع وما بعده مطموسٌ.\r(¬٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣١٩]، هذا النص عن ابن عبد الحكم، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٥٧]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري ﵀: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحجَّ فرضٌ على الإنسان إذا استطاع إليه سبيلاً، وليس النِّكاح فرضاً عليه، ففعل الفرض أولى من فعل الندب»، وينظر: الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٥٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٨]، التبصرة للخمي [٣/ ١٢٧٢].\r(¬٤) في الجامع لابن يونس [٤/ ٣٧٨]: «قيل: وإن كان على أبيه دين وهو صرورة أيقضي .. ».\r(¬٥) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136629,"book_id":1190,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":462,"body":"(وَلَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ، ضَمِنَهَا وَلَمْ تُجْزِهِ، وَذَبَحَ شَاتَهُ التِي أَوْجَبَهَا، وَغَرِمَ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ شَاتِهِ التِي ذَبَحَهَا، وَاشْتَرَى صَاحِبَهُ شَاةً وَأَهْدَاهَا، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الهدي قد وجب بالتقليد والإشعار، فليس يقدر صاحبه على ردّه إلى ملكه، ولو مات لم يملكه ورثته عنه ولا جاز لهم قسمه على سهام الميراث، وإذا كان كذلك، فمن ذبحه أو نحره جاز، سواءٌ كان بأمر صاحبه أو بغير أمره؛ لأنَّهُ فَعَلَ ما على صاحبه أن يفعله.\rفأمَّا إذا كان الهدي شاتين، فإنَّ على كلّ واحدٍ منهما غرم قيمة الشاة لصاحبه، وعليه هدي مستأنفٌ؛ من قِبَلِ أنَّ الشّاة لا تُوجَب بالتّقليد والإشعار كما توجب البدنة والبقرة بالتّقليد والإشعار، وإنَّما تجب الشاة بالذبح، فليس يجوز أن يوجب مال غيره هدياً عن نفسه.\rفإن كان أوجب شاةً هدياً بالقول، فإنَّ الحكم فيها كالحكم في البدنة والبقرة إذا أوجبهما بالتقليد والإشعار؛ لأنَّهُ لا يقدر على ردّها إلى ماله بعد إيجابها هدياً بالقول.\rونقل ابن عبد الحكم أمر الشّاتين على أنَّهُ اختلافٌ من قول مالكٍ، والذي عندي أنَّ مالكاً فرَّق بين الشّاة والبدنة والبقرة لهذا المعنى الذي ذكرت، لا أنَّهُ اختلاف قولٍ، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٦٧]، هذه المسألة، وينظر: المدونة [١/ ٤٨٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٥]، الاستذكار [١٣/ ٩٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136544,"book_id":1190,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":463,"body":"* [٤٦٣] وَلَا يَحُجُّ الرَّجُلُ إِلَّا بِإِذْنِ وَالِدَيْهِ، إِلَّا حَجَّةَ الإِسْلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا لَهُ فِيهَا فَلْيَحُجّ وَلْيَدَعْهُمَا (¬١).\r•••\r\r* [٤٦٤] وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهَ [حَجّاً] (¬٢)، فَلَا يُكَابِرُهُمَا، وَلَا يُعَجِّلُ عَاماً بَعْدَ عَامٍ (¬٣)، فَإِنْ أَبَيَا فَلْيَخْرُجْ (¬٤).\r•••\r\r* [٤٦٥] وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا قَضَاءَ لَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ (¬٥).\r•••","footnotes":"[٤/ ٤٥٧]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري ﵀: لأنَّ الحجّ فرضٌ عليه في بدنه إذا استطاع إليه سبيلاً، وليس عليه أن يقضي دين أبيه من ماله، إنما هو تطوع، ففعل الفرض أولى من التطوع»، وينظر: الجامع لابن يونس [٤/ ٣٧٨]، الذخيرة [٣/ ٧].\r(¬١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢١].\r(¬٢) [] ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) في كتاب ابن المواز، قال مالك: «ولينتظر إذنهما عاماً بعد عامٍ، ولا يعجل»، ينظر النوادر لابن أبي زيد [٢/ ٣٢١].\r(¬٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢١].\r(¬٥) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136545,"book_id":1190,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":466,"body":"* [٤٦٦] [وَمَنْ] (¬١) وَاجَرَ نَفْسَهُ فِي الحَجِّ فَحَجَّ، أَجْزَأَ عَنْهُ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٦٧] وَمَنْ يُعْطَ شَيْئاً يُنْفِقُهُ فِي الحَجِّ، فَلْيَرُدَّ مَا فَضَلَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتُؤْجِرَ لِيَكُونَ لَهُ الفَضْلُ، وَأَمَّا الَّذِي يُعْطَى لِلْبَلَاغِ، فَيَرُدُّ الفَضْلَ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٦٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ على الإنسان أن يؤدّي فرض الحجّ، سواءٌ خرج له مفرداً، أو ضمَّ إلى ذلك تجارةً، أو أجر نفسه الخدمة؛ لأنَّ ذلك لا يمنعه من أداء الفرض، كما يجوز له أن يتّجر في خلال صومه، ويؤاجر في تلك الحال نفسه، وقد قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨]، قيل: إنّها نزلت في التّجارة في الحجِّ؛ لأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ تحرّجوا أن يقولوا مع حجّهم: نطلب فضل الدنيا كما كانت العرب تفعل قبل الإسلام، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾».\r(¬٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، المدونة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٥٤]، التفريع [١/ ٣١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136546,"book_id":1190,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":468,"body":"* [٤٦٨] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ (¬١) النَّصْرَانِيِّ، وَيُكْرِي مِنَ النَّصْرَانِيِّ (¬٢).\r•••\r\rباب ما جاء في الاستطاعة إلى الحج\r* [٤٦٩] وَالاِسْتِطَاعَةُ إِلَى الحَجِّ مَا قَالَ اللهُ ﵎: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، وَلَيْسَ ذَلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ (¬٣) النَّاسِ، الرَّجُلُ يَجِدُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَلَا يَقْوَى عَلَى المَشْيِ، وَآخَرُ يَقْوَى عَلَى المَشْيِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «بِعَبْدِهِ النصراني»، كذا في مك، وهو الذي نقله ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٦٠]، وفي المطبوع: «يخدمه النصراني».\r(¬٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) قوله: «طَاقَةِ»، كذا في مك، وهو الموافق للسياق، ونحوه عن مالك في المستخرجة للعتبي، ص (٤٩)، وفي المطبوع: «كافة».\r(¬٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، وقد ذكر التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٤٩]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: ومما يدلُّ على صحَّة ذلك، قوله ﷿: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧]، فثبت بها أنَّ عليهم أن ياتوا رجّالةً إذا أمكنهم الإتيان، كما عليهم أن يأتوا ركباناً إذا قدروا على ذلك، ولفظ يأتين هذا خبرٌ، والمراد به الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ولفظه لفظ الخبر، والمراد به الأمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136636,"book_id":1190,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":469,"body":"فإن قيل: هذا هو في التّطوع، فأمَّا الواجب فلا يجوز الأكل منه (¬١).\rقيل: الآية على عمومها، ومن خَصَّ منها شيئاً فعليه الدلالة، بل الأشبه أنها في الواجب، بدلالة قوله ﷿: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وشعائر الله فواجباتٌ.\rألا ترى: إلى قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]، فكان السعي بينهما واجباً.\rوقد أمر النّبيّ ﷺ أن يؤخذ من الهدي الذي نحره من كل بدنةٍ بضعةٌ، فأكله وأصحابه (¬٢).\rفأمَّا جزاء الصّيد وفدية الأذى، فإنه لا يجوز الأكل منهما؛ لأنَّهُ للمساكين.\rألا ترى: أنَّهُ قد جُعِلَ بدل الهدي الإطعام للمساكين، فلما لم يجز أن يؤكل من الطعام الذي هو للمساكين، فكذلك من الهدي، فأمَّا كل هديٍ ليس بدله طعامٌ وإنَّما بدله الصّيام فجائزٌ أكله.\rوكذلك لا يجوز أن يؤكل من الهدي الذي نذره للمساكين؛ لأنَّ ذلك شيءٌ قد جعله لهم، كما يجعل طعاماً للمساكين فلا يجوز له أن يأكل منه، كما لا يجوز أن يأكل من الزَّكاة التي هي للمساكين، ولا كفارة اليمين التي هي للمساكين إذا وجبتا عليه.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: اختلاف الحديث للشافعي، ص (٦٤٠).\r(¬٢) روي في عدد من الأحاديث، منها ما في حديث جابر المشهور في صفة حجة النّبيّ ﷺ، تقدَّم في المسألة رقم ٥٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136547,"book_id":1190,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":470,"body":"* [٤٧٠] وَلَا [بَأْسَ] (¬١) بِالصَّرُورَةِ (¬٢) أَنْ يَمُرَّ بِبَيْتِ المَقْدِسِ (¬٣) قَبْلِ الحَجِّ (¬٤).\r•••","footnotes":"فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قد بين الاستطاعة، حين قيل له: «مَا الاسْتِطَاعَةُ»، أو: «مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله؟، قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»؟\rقيل له: صحيح هذا الحديث مرسلٌ، ومن وصله ففي حديثه لين من قبل أن الذي وصله إبراهيم بن يزيد الخُوزِيّ، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، وإبراهيم بن يزيد متروك الحديث، ومحمد بن عباد بن جعفر، يقال: إنَّ في حديثه لينٌ.\rوقد يحتمل الخبر إن صح، أن يكون النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إنَّما أجاب السائل حيث قال: «هَلِ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ اسْتِطَاعَةٌ، قَالَ: نَعَم، الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ اسْتِطَاعَةٌ».\rألا ترى: أنَّ النبي ﷺ لما قيل له في الحديث: «مَا الحَجُّ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: العَجُّ وَالثَّجُّ»، يعني بالعَجِّ: التلبية، والثجِّ: إراقة الدماء، ثم قد يكون حجٌ، ولا يكون حجٌّ ولا عجَّ فيه ولا ثجَّ؛ لأنَّ المفرد ليس عليه دمٌ، ولو نسي التلبية في إحرامه لكان حجُّه تاماً، وما كان عليه دم»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣١٧]، التفريع [١/ ٣١٥]، البيان والتحصيل [٤/ ١٠].\r(¬١) ما بين [] ساقط من النص، وتمت الإشارة إليه، لكن الحاشية في موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه عبارة مالك، كما في شرح التفريع للتلمساني [٤/ ٤٥٧].\r(¬٢) قوله: «بِالصَّرُورَةِ»، الصرورة: هو الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجَّا، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (١٦٣)، وقد تقدَّم.\r(¬٣) قوله: «بِبَيْتِ المَقْدِسِ»، كذا في مك ٨/أ، ونحوه في شرح التفريع للتلمساني [٤/ ٤٥٧]، وفي المطبوع: «ببيت الله».\r(¬٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٥٧]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ مروره ببيت المقدس والصلاة فيه فعل خيرٍ، فلا بأس أن يفعله، ثم يحج، وقد قال النّبيّ ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136548,"book_id":1190,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":471,"body":"* [٤٧١] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ ذَاهِباً وَرَاجِعاً (¬١).\r•••\r\r* [٤٧٢] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، إِذَا كَانَ لَهُ وَفَاءٌ، أَوْ كَانَ يَرْجُو القَضَاءَ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٧٣] وَلَيْسَ شُرْبُ النَّبِيذِ فِي الحَجِّ - الَّذِي يُعْمَلُ فِي السِّقَايَةِ - مِنَ السُّنَّةِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٤٨]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري ﵁: لأن الفقير الذي لا مال له فلا يقدر إلا على التكفف، مباحٌ له أن يسأل الناس ويأخذ منهم ما يقويه ويصلح حاله، وإذا كان كذلك، جاز أن يحج الفقير، فيؤدي فرضه كما يفعل ذلك في الحضر»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩].\r(¬٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩].\r(¬٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٤]، البين والتحصيل [٣/ ٤٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136638,"book_id":1190,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":471,"body":"• وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال: إنَّهُ يأكل من الهدي الواجب إذا عَطِبَ قبل محلِّه؛ فلأنَّ عليه بدله، فليس يُتَّهُم على عطبه ليأكل منه؛ لأنَّ عليه بدله.\rفأمَّا التّطوع فليس يجوز أن يأكل منه إذا عطب قبل محله؛ لأنَّهُ يُتَّهَم أن يكون أعطبه ليأكل منه.\rفإذا بلغ محله، جاز له أن يأكل منه؛ لأنَّ عليه ذبحه بعد بلوغه محله، وليس يُتَّهم في عطبه بعد محله.\rوقد روى وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟، قَالَ: انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَلْيَأْكُلُوهُ».\rرواه مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ» (¬٢)، فذكر مثله.\rفمتى أكل من التّطوع إذا عطب قبل محله، فعليه البدل كله؛ لأنَّهُ كأنه ذبحه لنفسه وأكله، فعليه بدله كلّه لهذه العلَّة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٠].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٥٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136549,"book_id":1190,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":474,"body":"* [٤٧٤] وَلَا نُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُجَّ فِي البَحْرِ (¬١).\r•••\r\r* [٤٧٥] وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٧٦] وَلَا يَدْخُلُ أَخْبِيَةَ (¬٣) مَكَّةَ بِغَيْر إِحْرَامٍ (¬٤).\r•••\r\r* [٤٧٧] وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلْحَطَّابِينَ وَأَصْحَابِ الفَاكِهَةِ (¬٥) وَمَنْ يَأْتِي مِنْ","footnotes":"(¬١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٤].\r(¬٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٤]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ هذه الأشهر هي التي يفعل فيها الحجّ كلّه أو جلّه»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣)، التفريع [١/ ٣١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٠].\r(¬٣) قوله: «أَخْبِيَةَ»، كذا في شب، والمراد بها بيوت مكة، فإن الخباء يعبر به عن مسكن الرجل، قاله في طرح التثريب [٧/ ١٦٩]، وفي المدونة [١/ ٤٠٥]، وغيرها عن مالك: «ولا يدخل أحد مكة».\r(¬٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، المدونة [١/ ٤٠٥]، التفريع [١/ ٣٢٠]، البيان والتحصيل [٤/ ٧٠].\r(¬٥) قوله: «الفَاكِهَةِ»، كذا في مك، وهو الموافق لنص مالك كما في المدونة [١/ ٤٠٥]، وتفسير الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٧٤]، وفي المطبوع: «البادية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136550,"book_id":1190,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":478,"body":"أَعْرَاصِ مَكَّةَ، أَو أَحَدٍ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ بَلَدَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ قُرْبٍ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، (¬١) فَلَا بَأْسَ على [ذلك] (¬٢) أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَأَمَّا رَجُلٌ يَقْدُمُ مِنْ بَلَدِهِ، فَلَا يَدْخُلْ إِلَّا مُحْرِماً (¬٣).\r•••\r\r* [٤٧٨] وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ:\r• فَنُحِبُّ لَهُ أَلَّا يَدْخُلَ بِهَ الحَرَمَ إِلَّا مُحْرِماً، إِذَا كَانَ لَهُ العَبْدُ لَهُ الهَيْئَةُ وَالفَرَاهَةُ.\r• فَأَمَّا الصَّغِيرُ وَالعَجَمِيُّ أَوِ الجَارِيَةُ يَصُونُهَا لِلْبَيْعِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.\rفَإِنْ نَاشَدَتْهُ اللهَ أَنْ يَتْرُكَهَا تُحْرِمُ، فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ، وَخَيْرٌ لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهَا وَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِباً (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) في المدونة [١/ ٤٠٥]: «قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعاً في مثل الذي صنع ابن عمر، حين خرج إلى قديد فبلغه خبر الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام، فلا أرى بمثل هذا بأساً».\r(¬٢) قوله: «على ذلك»، كذا استظهرها، وفي المطبوع: «علي»!!\r(¬٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، المدونة [١/ ٤٠٥]، التفريع [١/ ٣٢٠].\r(¬٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٩]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136551,"book_id":1190,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":479,"body":"* [٤٧٩] وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ مِنَ النِّسَاءِ وَهِيَ صَرُورَةٌ، فَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ (¬١).\r•••\r\r* [٤٨٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ المُحْرِمُ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ: وَطْئِهِنَّ وَحَيْضِهِنَّ.\rوَلَا نُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَعْتَرِضَ جَارِيَةً يَشْتَرِيهَا، لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٥٢]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك لقوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، فوجب بهذا العموم الحجّ على النِّاس كلِّهم من الرِّجال والنّساء إذا كانوا مستطيعين.\rوليس المحرم من السبيل؛ لأنَّ ذلك ليس في كتاب الله ﷿، ولا سنَّةِ رسوله ﷺ، ولا دلالة تقوم على أنَّه من السبيل للمرأة.\rفإن قيل: قد قال ﵇: «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»؟\rقيل: معنى هذا الحديث: إذا كان السَّفر غير واجب عليها، وهو السَّفر المباح، فأما ما كان فرضاً عليها فإنَّها تسافر بمحرمٍ وبغير محرمٍ.\rومما يدل على ما قلناه: أنَّها لو أسلمت وهي في أرض العدو، لكان عليها أن تخرج وإن لم يكن لها محرمٌ بإجماعٍ، وإذا كان كذلك، ثبت أنَّ قوله ﵇ «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ .... » الحديث، إنَّما قال ذلك في السفر الذي ليس بمفروضٍ»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٢٧]، المدونة [١/ ٤٥٧]، التفريع [٢/ ٣٥٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٧].\r(¬٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136647,"book_id":1190,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":480,"body":"غيره، فعليه أن يصوم كما أمره الله جلَّ وعزَّ بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦]، فوجب عليه أن يصوم متى لم يجد الهدي، فإن لم يصم في أيَّام الحجّ التي هي وقت للصّيام فإنَّ عليه الهدي في غير هذه الأيام.\rوذلك مثل من قتل خطأً أو ظاهر من امرأته، ثم عاد فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فلو لم يصم حتى أيسر لعتق رقبةٍ كان عليه أن يعتق رقبةً ولم يجزه الصّوم.\rوكذلك من لم يجد الماء في وقت الصلاة، فعليه أن يتيمم، فإن لم يفعل حتى وجد الماء، كان عليه استعمال الماء.\rوكذلك من لم يصم في أيام الحجّ بدل الهدي حتى أيسر أو قدر على الهدي، وجب عليه أن يهدي ولم يجزه الصّوم.\r•••","footnotes":"وينظر: المختصر الكبير، ص (١٧٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، وتوجد عدد من المسائل مثبتة في مك بعد هذا الموضع، دون شب، هي:\r[٦٨٧ - ١] وَلَا يُنْحَرُ بِمِنَىً إِلَّا مَا وُقِفَ بِعَرَفَةَ.\r[٦٨٧ - ٢] وَمَنْ ضَلَّ هَدْيَهُ وَهُوَ قَارِنٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِيهِ فَيُدْخِلُهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ، وَلَا يَنْحَرُهُ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ مِنَى وَتَحِلَّ العُمْرَةُ.\r[٦٨٧ - ٣] وَكُلُّ مَنْ ضَلَّ مِنْهُ هَدْيٌ قَبْلَ المَوَاقِفِ أَوْ بَعْدَمَا وَقَفَ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَى، فَإِنَّه يَنْحَرُهُ إِنْ كَانَ وَقَفَهُ، وَيُؤَخِّرُهُ إِنْ كَانَ لَمْ يُوْقِفْهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ، تَطَوُّعاً كَانَ أوْ وَاجِباً، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ القَاسِمِ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136552,"book_id":1190,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":481,"body":"باب ما جاء في الرجل يحج عن الرجل\r* [٤٨١] وَمَنْ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ وَلَمْ يَحُجَّ قَطُّ، فَلْيَمْضِ عَلَى حَجِّهِ، ثُمَّ يَحُجّ عَنْ نَفْسِهِ (¬١).\r•••\r\r* [٤٨٢] وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلْيَفْعَلْ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٨٣] وَلَا أَرَى أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٣].\r(¬٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، المدونة [١/ ٤٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦).\r(¬٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٦٠]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وإنما كره مالكٌ أن يحجَّ أحدٌ عن أحدٍ؛ لما روى نافع عن ابن عمر، أنه قال: «لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ».\rفإن ذكر ذاكرٌ حديث الخثعمية، وأنها حجَّت عن أبيها بأمر رسول الله ﷺ؟\rقيل له: قصة الخثعمية مخصوصةٌ؛ لأنَّ عجز أبيها عن الحجِّ تقدَّم فرض الحجِّ.\rألا ترى: أنَّها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ، قَالَ: نَعَمْ»، كما قال في الصبي حيث","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136553,"book_id":1190,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":484,"body":"* [٤٨٤] وَلَا يُؤَاجِرُ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الحَجِّ (¬١).\r•••\r\r* [٤٨٥] وَمَنْ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ، فَالنِّيَّةُ تَكْفِيهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٨٦] وَمَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً لَا يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا عُمْرَةً (¬٣)، فَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَلْزَمُهُ (¬٤).\r•••\r\r* [٤٨٧] وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ (¬٥)، وَلَا يُصَلِّي وَلَا يَحُجُّ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ","footnotes":"سألته المرأة: «أَلِهَذَا حَجٌّ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ»، وهذا كلّه على وجه النَّدب، لا أنَّه هو الفرض».\rوينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨١].\r(¬١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨١].\r(¬٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، المدونة [١/ ٤٨٨].\r(¬٣) قوله: «عُمْرَةً»، كذا في مك وما يقتضيه السياق، وفي المطبوع: «غيره».\r(¬٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٨]، التفريع [١/ ٣١٧].\r(¬٥) قوله: «أَحَدٍ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «آخر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136554,"book_id":1190,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":488,"body":"عَنْهُ وَيُعْتِقُ وَيُهْدِي، إٍلَّا أَنْ يُوصِيَ المَيِّتُ بِذَلِكَ فَيُنَفَّذُ عَنْهُ (¬١).\r•••\r\r* [٤٨٨] وَلَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَبِيهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَعَدَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٨٩] وَلَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُهْدِي عَنْهُ مَكَانَ مَشْيِهِ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٩٠] وَإِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ مِنَ السِّنِّ وَالضَّعْفِ وَقِلَّةِ ذَاتِ اليَدِ مَا لا يَقَوَى عَلَى الحَجِّ وَلَهُ ابْنٌ مَلِيءٌ، فَلَا يَحُجَّ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُحِجُّهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ خَيْراً (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، المدونة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢].\r(¬٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النواد والزيادات [٢/ ٤٨٢].\r(¬٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٥].\r(¬٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136555,"book_id":1190,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":491,"body":"باب ما جاء في غسل المحرمين لدخول مكة\r* [٤٩١] [وَيَغْتـ]ـــسِلُ (¬١) المُحْرِمُ لِدُخُولِ مَكَّةَ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٩٢] وَلَا تَغْتَسِلُ الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لِدُخُولِ مَكَّةَ (¬٣).\r•••\r\r* [٤٩٣] وَالغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَسَنٌ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥] جزءاً من هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦).\r(¬٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وحكى التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: .... قال مالك: «وليس عليهما غسل لدخول مكة؛ لأنَّ الغسل لدخول مكَّة إنَّما هو لدخول المسجد ولطواف القدوم، والحائض والنفساء ممنوعتان من ذلك، فلم يثبت في حقهما».\r(¬٤) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136658,"book_id":1190,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":491,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا رمى جمرة العقبة فقد انحل من حرمة الإحرام شيءٌ، فلا بأس أن يفعل هذه الأشياء، مثل اللبس وإلقاء التفث.\rألا ترى: أنَّهُ يجوز له أن يحلق رأسه إذا رمى جمرة العقبة.\rوإنَّما الذي لا يجوز له بعد رمي جمرة العقبة: الوطء والصيد، ويكره له أن يتطيب، فإن تطيَّب لم تكن عليه فديةٌ.\rوقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ» (¬١).\rوعن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قال: «إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ والطِّيبَ» (¬٢).\rوقد روى علي بن مسهر (¬٣)، عن عبيد الله (¬٤)، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْساً إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَهُ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٥١٣]، من حديث عائشة ﵂، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٠].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٠١]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٣٥].\r(¬٣) علي بن مسهر القرشي الكوفي، ثقةٌ له غرائب بعد ما أضر، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٧٠٥).\r(¬٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٣).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136556,"book_id":1190,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":494,"body":"* [٤٩٤] وَلَا غُسْلَ بِذِي طُوَى عَلَى امْرَأَةٍ - إِذَا كَانَتْ حَائِضاً - لِدُخُولِ مَكَّةَ (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في الطواف\r* [٤٩٥] وَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ (¬٢).\r•••\r\r* [٤٩٦] وَيَبْدَأُ مِنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَمَنْ بَدَأَ مِنْ غَيْرِ الرُّكْنِ أَلْغَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكْنِ، ثُمَّ يَعُدّ طَوَافَهُ مِنْهُ.\rوَكَذَلِكَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالمَرْوَةِ، يُلْغِي ذَلِكَ وَيَجْعَلُ أَوَّلَ سَعْيِهِ بِالصَّفَا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، الاستذكار [١١/ ١٢].\r(¬٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، المدونة [١/ ٤٢٦].\r(¬٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٦]، التفريع [١/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136557,"book_id":1190,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":497,"body":"* [٤٩٧] وَمَنْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ، فَلَيْسَ بِطَوَافٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنَىً فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ (¬١).\r•••\r\r* [٤٩٨] وَيَرْمُلُ الَّذِي يَطُوفُ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَأَرْبَعَةً مَشْياً (¬٢).\r•••\r\r* [٤٩٩] وَلَا يَحْسِرُ عَنْ مِنْكَبَيْهِ فِي الطَّوَافِ (¬٣).\r•••\r\r* [٥٠٠] وَيَرْمُلُ المُعْتَمِرُ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤١٩ و ٤٢٥].\r(¬٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، المدونة [١/ ٤١٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، التفريع [١/ ٣٣٧].\r(¬٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٩].\r(¬٤) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٨٥]، البيان والتحصيل [١٨/ ١٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136558,"book_id":1190,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":501,"body":"* [٥٠١] وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ حَتَّى صَدَرَ فَلْيَرْمُلْ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ (¬١).\r•••\r\r* [٥٠٢] وَمَنْ نَسِيَ السَّعْيَ فِي الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَمَشَى، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (¬٢).\r•••\r\r* [٥٠٣] وَإِذَا أَدْرَكَ الَّذِي يَنْسَى الرَّمَلَ ذَلِكَ، أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرَّمَلَ وَالسَّعْيَ، فَإِنْ فَاتَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، فقال: \"ومن أخَّرَ الطَّوَافَ حتَّى صدر فليرمل، ومن ترك الرّمل فلا شيء عليه، وإن أهدى فحسنٌ\"، وينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٨٦]\r(¬٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، التفريع [١/ ٢٣٨].\r(¬٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢١]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «واختلف هل عليه دمٌ أم لا، فقال مالكٌ مرَّة: عليه الدم، قال الأبهري: لأنّه ترك شيئاً مستحباً، وذلك أحوط، ثم رجع فقال: لا دم عليه، قال الأبهري: لأنَّ ذلك هيئةٌ للعمل، فإذا تركه الإنسان لم يكن عليه شيءٌ، كما لو ترك رفع اليدين في الصلاة والتبدئة في الوضع باليمنى، لم يكن عليه شيء؛ لأنّه لم يترك العمل»، وينظر: المدونة [١/ ٤١٨ و ٤٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136559,"book_id":1190,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":504,"body":"* [٥٠٤] وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الطَّوَافِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ لِمَنْ أَخْفَاهُ بَأْسٌ (¬١).\r•••\r\r* [٥٠٥] وَالسُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سبْعٍ رَكْعَتَيْنِ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٠٦] وَمَنْ دَخَلَ فِي الطَّوَافِ، فَلَا يَقْطَعْهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٧]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ قراءته تشغل غيره من الطّائفين عن الدّعاء والذّكر، والطّوافُ ليس محلّاً لقراءةٍ، وإن كانت القراءة أفضل الأشياء.\rألا ترى: أنّ القراءة لا تجوز في الرّكوع والسّجود وغيرها من الذّكر أولى، وكذلك القراءة في الطّواف، وأجازه أشهب إذا كان يخفي ولا يكثر، قال الأبهري: لأنه لا يشغل بقراءته غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦]، التفريع [١/ ٣٣٧].\r(¬٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، الموطأ [٣/ ٥٣٦]، المدونة [١/ ٤٢٦]، التفريع [١/ ٣٣٩]، الاستذكار [١٢/ ١٦١].\r(¬٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٠]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «الصّلاة تنقسم أربعة أقسامٍ: فريضةٌ على الأعيان، وفريضةٌ على الكفاية، وسُنَّةٌ، وفضيلةٌ، فأمَّا الفريضة التي على الأعيان، فيجوز أن يقطع الطّواف لها عند الجميع، قال الأبهري: لأنّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، وليس يجوز لأحدٍ أن يصلّي غير صلاة الإمام إذا أقيمت الصّلاة؛ لأنَّ النّبي ﷺ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136672,"book_id":1190,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":505,"body":"ويُحْبَسُ عَلَيْهَا الكَرِيُّ (¬١)، يُحْبَسُ عَلَى الحَائِضِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ (¬٢) بِأَقْصَى مَا تُحْبَسُ النُّفَسَاءُ.\rوَلَا (¬٣) حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ بِأَنْ يَقُولَ: «لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَامِلٌ»، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى النَّاسِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي العَلَفِ (¬٤).\r• قوله: «إذا حاضت المرأة قبل الإفاضة أنَّ عليها أن تقيم حتى تطهر ثم تطوف»؛ فلأنَّ طواف الإفاضة فرضٌ، ولا يجوز لها أن تخرج وتتركه، وليس ينوب عنه الدم؛ لأنَّ الدم إنَّما ينوب عن المسنون في الحجّ دون المفروض (¬٥)، وقد قال صَلَّى الله عَلَيْهِ في صفية: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ، فَقِيلَ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فقال: لَا إِذاً» (¬٦).\rوقوله: «يحبس عليها الكَريُّ حتى تطهر»؛ فلأنه دخل على ذلك، إذ معلومٌ","footnotes":"(¬١) قوله: «الكَرِيُّ»، هو الحمال الذي يُستأجر ليحمل النَّاس على دوابه وعنقه، ينظر: لسان العرب [٥١/ ٢١٩].\r(¬٢) قوله: «وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «ويحبس على النفساء الدم حتى تطهر».\r(¬٣) قوله: «وَلَا»، مثبت في شب، ومك، وساقط من المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٩)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، الموطأ [٣/ ٦٠٧]، المدونة [١/ ٤٩٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٥]، التمهيد [١٧/ ٢٦٨]، شرح البخاري لابن بطال [٤/ ٤٢٧].\r(¬٥) المسنون عند الأبهري هو الواجب عند الجمهور، ينظر: ص (٣٩٢).\r(¬٦) متفق عليه من حديث عائشة: البخاري (١٧٥٧)، مسلم [٤/ ٩٤]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136560,"book_id":1190,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":507,"body":"* [٥٠٧] وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، فَإِنْ فَعَلَ عَادَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ تَطَوُّعاً (¬١).\r•••\r\r* [٥٠٨] وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ لِحَجٍّ وَلَا لِعُمْرَةٍ، إِلَّا مَنْ جَاءَ مِنَ الحِلِّ مُحْرِماً.\rفَإِنْ طَافَ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ، أَعَادَ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ قَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ، فَإِنْ صَدَرَ وَلَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (¬٢).\r•••","footnotes":"نهى عن ذلك»، ونقل أيضاً: «فأمّا الفريضة التي على الكفاية، فقال مالكٌ: لا يصلِّي الطائف على جنازةٍ، قال الأبهري: لأنّه قد دخل في عمل برٍّ وفعل الخير، فعليه أن يأتي به على سنّته وكماله، كما لا يجوز له أن يختار قطعه، وكما لا يجوز له أن يقطع صلاةً دخل فيها دون أن يتمّها، سواءٌ خرج إلى فعل خيرٍ أو غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦].\r(¬١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، المدونة [١/ ٤٠٠ و ٤٠٤]، التفريع [١/ ٣٣٩]، الاستذكار [١٣/ ٣٢٢].\r(¬٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٢]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الطّواف بالبيت في الإحرام يجب أن يكون بعد المحرم الحلّ.\rألا ترى: أنّ المعتمر لا يجوز له أن يطوف لعمرته دون أن يبتدئ إحرامه من الحلّ، وكذلك المحرم بالحجّ من مكّة، يجب أن يؤخر طوافه للحجّ حتى يرجع من عرفة، قال مالكٌ: وكذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136561,"book_id":1190,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":509,"body":"* [٥٠٩] وَمَنْ أَتَى مُرَاهِقاً يَوْمَ عَرَفَةَ:\r• فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ إِنْ شَاءَ.\r• وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى (¬١).\r•••\r\r[٥١٠] وَإِنْ قَدِمَ يَومَ (¬٢) التَّرْوِيَةِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ، فَلْيَنْفُذْ (¬٣) إِنْ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَهْلُهُ، فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ (¬٤).","footnotes":"فإذا طاف وسعى قبل خروجه إلى منى، لم يجزه سعيه؛ لأنّه أوقعه عقيب طوافٍ ليس بواجبٍ ولا سنّةٍ.\rوليعد ذلك إذا رجع من منى؛ ليأتي به عقيب طوافٍ واجبٍ، فإن لم يفعل حتى خرج إلى بلده، فليهرق دماً، قال الأبهري: لتقديمه الطّواف قبل وقته وتركه الإختيار في ذلك، وحجُّه جائزٌ».\r(¬١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٩ و ٤٢٤]، المنتقى للباجي [٢/ ٢٩٧].\r(¬٢) قوله: «وإن قَدِمَ يوم»، مثبت من مك؛ لأن اللوحة التي تضمه وما قبلها مفقودة من شب.\r(¬٣) قوله: «فَلْيَنْفُذْ»، كذا في شب، وفي مك: «فليتقدَّم»، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١]، نقلاً عن المختصر: فليقدم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، المدونة [١/ ٣٩٩]، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136562,"book_id":1190,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":511,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا قدم مكة وهو مراهقٌ - معناه: يخاف فوت الوقوف بعرفة - فإنه ينفذ ولا يطوف ويسعى؛ لضرورته إلى ذلك.\rولا دم عليه لترك الطّواف حتى يرجع من منى؛ لأنَّهُ تركه لعذرٍ، كما أنَّهُ لا شيء على الحائض إذا تركت طواف الوداع؛ لأنها تركته لعذرٍ، فأمَّا إذا كان غير مراهقٍ فعليه دمٌ.\rوكذلك الذي معه أهله، إذا قدم يوم التروية نفذ لوجهه؛ لأنَّهُ يشتغل بهم في الطريق وارتياد المكان وما يصلحهم، فإن اشتغل بالطواف فاته ذلك وضاق عليه.\rفإذا كان وحده، طاف وسعى؛ لأنَّ عليه وقتاً لذهابه إلى منى، فمتى لم يطف ويسع، كان عليه الهدي.\r•••\r\r[٥١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طِيفَ بِه مَحْمُولاً ثُمَّ أَفَاقَ، فَإِنَّا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنْ يباشر الطّواف بنفسه بمشيه حول البيت، فيأتي بالطواف على أفضل حالٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136563,"book_id":1190,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":512,"body":"فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لو طاف راكباً لأجزأه، وقد طاف النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بالبيت وهو راكبٌ، يستلم الركن بمحجنه (¬١).\r•••\r\r[٥١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَافَ بِصَبِيٍّ حَوْلَ البَيْتِ، فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ طَوَافِهِ، وَلَكِنْ يَطُوفُ هُوَ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه قصد بالطواف عن الصبي، فلا يجزيه عن نفسه، كما لو حج عن غيره لم يجزه أن يجعله عن نفسه؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، على ما بيناه قبل.\rومالكٌ فيستحبُّ أن يطوف عن نفسه، ثم يطوف بالصبيِّ، كما يستحبُّ له أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره إن شاء، والكلام فيهما واحدٌ.\rوقد ذكرت ذلك في الحجّ، وهو أنَّ عمل الإنسان الذي يلزمه عن نفسه أولى من عمله عن غيره.\rفأمَّا السعي فهو أخفُّ؛ لأنَّ السعي هو تبعٌ للطواف، وليس هو ركناً قائماً بنفسه كالطواف وعرفة والإحرام؛ لأنَّ هذه الأشياء أيضاً متَّفق على فرضها،","footnotes":"(¬١) متَّفق عليه: البخاري (١٦٠٧)، مسلم [٤/ ٦٧]، من حديث ابن عباسٍ ﵄ قال: «طاف النّبيّ ﷺ في حجة الوداع على بعيرٍ، يستلم الركن بمحجن»، وهو في التحفة [٥/ ٦١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، المدونة [١/ ٣٩٨ و ٤٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136564,"book_id":1190,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":513,"body":"والسعي مختلفٌ في فرضه، فكان أخف لهذه العلَّة، فجاز أن يسعى بالصبي، ثم يسعى لنفسه.\r•••\r\r[٥١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقِفُ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ فِي الطَّوَافِ يَتَحَدَّثُ، وَلَا بَأْسَ بِالكَلَامِ فِيهِ، وَيُقِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ (¬١).\r• قوله: «لا يقف يتحدَّث»؛ فلأنَّ وقوفه قطعٌ للطواف، وليس يجوز له قطعه لغير علةٍ، بل عليه أن يوالي بين الفعل.\rفأمَّا الكلام من غير وقوفٍ إذا كان خفيفاً فلا بأس؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ صَلَاةً، لَكِنَّهُ أَبَاحَ فِيهِ المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (¬٢).\r•••\r\r[٥١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَ الرُّكْنِ كَلَامٌ يُذْكَرُ (¬٣).\r• يعني: دعاءٌ مؤقتٌ، ولكن يدعو بما تيسَّر.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، الموطأ [٣/ ٥٤٣]، التفريع [١/ ٣٣٧].\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٨٢]، والنسائي في الكبرى [٤/ ١٣٢]، وهو في التحفة [٥/ ١٨]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٦]، هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136565,"book_id":1190,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":515,"body":"[٥١٥] قَالَ: وَيُكَبِّرُ إَذَا حَاذَاهُ (¬١) وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ كان يكبِّر وأمر بذلك (¬٣).\r•••\r\r[٥١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (¬٤)، وَإِنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (¬٥).\r•••\r\r* [٥١٧] وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَهُوَ فِي طَوَافِ تَطَوُّعٍ فَخَافَ أَنْ تَفُوتَهُ رَكْعَتَا الفَجْرِ، فَإِنِ انْصَرَفَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ [الفَجْرِ] (¬٦)، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ (¬٧).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «حَاذَاهُ»، كذا في شب، وفي مك: «حاذى به».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، المدونة [١/ ١٦٥ و ٣٩٦].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥١١، ورواية التكبير جاءت عند البخاري (١٦٣٢).\r(¬٤) ما بعد هذا الموضع مفقود من شب، وتتمة المسألة من: مك.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٤].\r(¬٦) ما بين [] موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه، ونحوها في البيان والتحصيل [٤/ ٣٢].\r(¬٧) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣١]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ قطعه الطّواف هاهنا هو لعذرٍ؛ لأنَّ عليه أن يصلِّي من طريق السنّة ركعتي الفجر، وليس هذا مثل خروجه إلى صلاة الجنازة؛ لأنّه ليس عليه أن يخرج فيصلّي على الجنازة؛ لأنَّ غيره ينوب","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136683,"book_id":1190,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":516,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ يوم النحر كان فيه اجتماع النَّاس كلهم من قريشٍ وسائر العرب؛ لأنَّ قريشاً كانت لا تخرج إلى عرفة، تقول: «لا نعظم غير الحرم»، وسائر العرب كانت تقف بعرفة، فأمر الله نبيه ﷺ أن يقف بعرفة على ما أمر بها إبراهيم ﵇، فقال جلَّ وعزَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩]، وأراد بالحج الأكبر اجتماع النَّاس ليؤذَنُوا بما أمر الله جل ثناؤه نبيه ﷺ أن يؤذنهم به، وهو الذي كان وجَّه به النّبيّ ﷺ أبا بكر الصديق وأتبعه بعلي ﵄، من أن لا يطوف بالبيت عريان وغير ذلك (¬١)، وذلك يوم النحر، فيه نادوا.\rوقد روي من حديث محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النّبيّ ﷺ، قال: سَأَلْتُهُ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ؟ «فَقَالَ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ» (¬٢)، وهو قول علي (¬٣)، وابن عباس (¬٤)، وابن عمر (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٦٩)، ومسلم [٤/ ١٠٦]، وهو في التحفة [٥/ ٣٠٧].\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٨٠]، وهو في التحفة [٧/ ٣٥٥].\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٦٢٣].\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٦٢٤].\r(¬٥) أخرجه ابن وهب في الجامع [٢/ ١٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136566,"book_id":1190,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":518,"body":"* [٥١٨] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي الطَّوَافِ إِذَا تَقَارَبَ مِنَ الفَجْرِ مَا يُخَافُ أَلَّا يَقْضِيَ طَوَافَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في الطّواف بعد العصر والصبح\r* [٥١٩] وَيُطَافُ بَعْدَ العَصْرِ طَوَافٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يُؤَخَّرُ الرَّكُوعُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (¬٢).\r•••","footnotes":"عنه ولا ينوب غيره عنه في ركعتي الفجر، وأمّا النّافلة فلا يخرج لها، بل يتمادى على طوافه ويتنفّل بعد ذلك [ ..... ] لا ضرورة تدعوه إلى ذلك، سواءٌ كان الطّواف الذي هو فيه فرضٌ أو تطوّعٌ»، وينظر: البيان والتحصيل [٤/ ٣٢].\r(¬١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٧).\r(¬٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٧)، المختصر الصغير، ص (٤٣٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٥]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ النّبي ﷺ «نَهَى عَنِ الصّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، فوجب لعموم هذا النّهي أن لا يصلي أحدٌ صلاة طوافٍ ولا غيره في هذين الوقتين، إلّا ما قامت الدّلالة على جواز قضائه، من فريضةٍ تَرَكَهَا.\rفإن قيل: فقد قال النّبي ﷺ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا يُمْنَعَنَّ أَحَدٌ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى»؟\rقيل له: معنى ذلك: من صلّى في وقتٍ يجوز، مما بيّنه النّبي ﷺ أنّه وقتٌ للصّلاة، دون ما نهى عنه، وإنّما أراد ﷺ: لا تحجزوا فيما بين النّاس وبين الطّواف بالبيت،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136685,"book_id":1190,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":518,"body":"الذي كان يرقاه بنعلٍ أو خفٍّ، قال الله جل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠].\rويستحبُّ أيضاً أن يكون حافياً؛ من طريق التواضع لله جلَّ وعزَّ في هذا الموضع، وكل موضعٍ شريفٍ مثله، كالكعبة وما أشبهها (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) هنا ينتهي كتاب المناسك، وقد كتبت في الحاشية اليسرى عقبه: فرغ أحمد بن محمد بن عافية الأندلسي، المعروف بالرباحي، من مقابلته وتصحيحه، وذلك في الثلاثاء، أول يوم من شعبان، من سنة خمس وأربعمئة، وصحَّ، والحمد لله على ذلك كما هو أهله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136567,"book_id":1190,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":520,"body":"* [٥٢٠] وَإِنْ صَلَّى الَّذِي يَطُوفُ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يُصَلِّيَ المَغْرِبَ (¬١).\r........ (¬٢) [ ..... ] (¬٣) بالطواف.\r•••\r\r[٥٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ بَعْدُ الصُّبْحِ، فَلَا يَخْرُجُ حَتَى يَرْكَعَ فِي المَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ذَلِكَ، وَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلْيَرْجِعْ (¬٤) (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لتكون صلاته في المسجد أو بمكة؛ ليتصل ذلك بالموضع الذي طاف فيه.\rفإن لم يفعل ذلك حتى خرج أو انتقض وضوءُه، رجع فابتدأ الطّواف وصلى؛ لتتصل ركعتاه بالطواف.","footnotes":"كما كانت الجاهلية تفعل؛ لأنّها كانت تغلب على البيت، فتمنع من شاءت وتأذن لمن شاءت»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٣ و ٣٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٤١].\r(¬١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٧)، الموطأ [٣/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥٧].\r(¬٢) هذه الفقرة من شرح المسألة المتقدِّمة.\r(¬٣) ما بين [] كلمة مطموسة، ولعلها: «يبدأ».\r(¬٤) قوله: «انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلْيَرْجِعْ»، كذا في شب، وفي مك: «قبل أن يركع فليرجع».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136687,"book_id":1190,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":520,"body":"النّبيّ ﷺ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيّ»، وروى ذلك جماعةٌ، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة (¬١)، عن أبي موسى الأشعري، عن النّبيّ ﷺ (¬٢).\rفجعل الله تعالى ورسوله ﷺ إنكاح النِّساء إلى أوليائهن، وأقرب الأولياء هو الأب؛ لأنَّهُ ليس أحدٌ أنظر لنفسه من نفسه، ثم من أبويه.\rوإذا كان كذلك، كان أمر البكر إلى أبيها؛ لأنها ليست من أهل النظر لنفسها؛ لأنها لم يبرز وجهها، ولم تعلم أحوال الرّجال ولا اختبرتهم فتعرف ما يصلحها وما لا يصلحها منهم، فكان أمرها إلى أبيها واختيار ذلك إليه؛ لمعرفته بذلك وقصور معرفتها عن ذلك، فجاز له أن يزوِّجها بغير رضاها؛ لأنها لا تعرف موضع الاختيار لنفسها، وهو أعرف بذلك منها، فجاز لهذه العلَّة عقده عليها جبراً (¬٣).\rفإذا صارت ثيباً فعرفت حال الرّجال وخبرتهم وكانت رشيدةً، لم يعقد عليها أبوها جبراً؛ لأنها تعرف من مصلحة نفسها وخَبِرَتِ الرّجال مثل ما يعرفه أبوها، فلم يكن له أن يعقد عليها جبراً، بل يزوِّجها إذا أرادت، وليس كذلك البكر.\rوقد روى مالكٌ، عن عبد الله بن الفضل (¬٤)، عن نافع بن جبيرٍ (¬٥)، عن","footnotes":"(¬١) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١١٢).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ٢٠]، والترمذي [٢/ ٣٩٢]، وابن ماجه [٣/ ٧٩]، وهو في التحفة [٦/ ٤٦٠].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٢٥١]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٤) عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٣٥).\r(¬٥) نافع بن جبير بن مطعم النوفلي المدني، ثقةٌ فاضلٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136688,"book_id":1190,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":521,"body":"عبد الله بن عباس، عن النّبيّ ﷺ قال: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» - يعني: لا تجبر - «وَإِذْنُ البِكْرِ صُمَاتُهَا» (¬١)؛ لأنها تستحي من الكلام.\rوإذا كان كذلك، كان أمرها في العقد واختيار المعقود عليها إلى أبيها، والأحسن أن يشاورها، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ (¬٢)» (¬٣).\rفيستحبُّ للإنسان أن يستأذن ابنته البكر؛ لأنَّ ذلك أطيب لنفسها، وكذلك يستحبُّ له أن يستأذن أمها فيها، وليس ذلك كلّه واجباً عليه.\rفأمَّا غير الأب، فلا يجوز له أن يزوجها حتى يستأذنها وترضى؛ لأنَّهُ لا يقوم مقام الأب أحدٌ في ولده، ولا يكون نظره لهم كنظر الأب.\rولا يزوِّجها الجد، أبو أبيها على قول مالكٍ؛ لبعد قربه منها.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٧٤٩]، ومن طريقه مسلم [٤/ ١٤١]، وهو في التحفة [٥/ ٢٥٨].\r(¬٢) قوله: «بَنَاتِهِنَّ»، كذا في شب، ولعل صوابها: «أَبْضَاعِهِنَّ»، وهو مقتضى سياق الشارح، وقد ذكره التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٢٥٢]، بهذا اللفظ، كما أشار إليه ابن يونس في الجامع [٩/ ٢٢] نقلاً عن بعض البغداديين، وأظنه يقصد الأبهري، والله أعلم.\r(¬٣) أخرجه أحمد [١٠/ ١٢] من حديث ابن عمر، بلفظ ««أشيروا على النساء في أنفسهن وهي بكر» والبيهقي في السنن الكبرى [١٤/ ١٣٤]، من حديث عدي الكندي، بلفظ: «شاوروا النساء في أنفسهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136568,"book_id":1190,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":522,"body":"فإن تباعد، مضى ثم ركع وأهدى هدياً.\r•••\r\r[٥٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ الوَاجِبِ بَعْدَ العَصْرِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطّواف مجوزٌ في كل وقتٍ، سواءٌ كان وقت صلاةٍ أو غيرها، وسواءٌ كان طواف فرضٍ أو تطوعٍ (¬٢).\r•••\r\r[٥٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَدَرَ (¬٣) فَوَجَدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ العَصْرِ:\r• فَإِنْ خَافَ ذَهَابَ الوَقْتِ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَطُفْ.\r• وَإِنْ لَمْ يَخَفْ، فَلْيَطُفْ وَلْيُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا خاف فوت وقت صلاة (¬٥)؛ لأن الصلاة وقتها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٣]، التفريع [١/ ٣٣٩].\r(¬٢) بعد هذه المسألة، مسألة غير مثبتة في شب، وهي في مك ٩/أ، كذا نصها:\r[٥٢٣ - مك] وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ المَغْرِبَ فَخَافَ أَنْ تَقْطَعَ طَوَافَهُ الصَّلَاةُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِرَ.\r(¬٣) قوله: «وَمَنْ صَدَرَ»، كذا في رواية ابن عبد الحكم، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤]: «ومن أفاض من منى».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤].\r(¬٥) كذا في شب، ولعل هناك سقطاً هو: العصر، أو أن تكون الجملة: إذا خاف فوات وقت الصلاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136569,"book_id":1190,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":524,"body":"يفوت، وليس كذلك وقت الطواف؛ لأنَّهُ موسعٌ ممدودٌ، وإن لم يخف فوت الصلاة بدأ بركعتي الطّواف قبل الصلاة (¬١)؛ لتتصل صلاته بالطواف.\r•••\r\r[٥٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ، فَلْيَقْطَعْ وَلْيُصَلِّ، ثُمَّ يَبْنِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ (¬٢).\r• إنما جاز له أن يخرج إلى الصلاة؛ لأنَّهُ إنَّما يخرج إلى شيءٍ من جنس الطواف؛ لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فجاز له أن يخرج منه إلى الصلاة، ثم يبني على ما قد طاف.\rولأنه لا يجوز للإنسان أن يصلي بعد إقامة صلاة الإمام غير صلاة الإمام، كما قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ» (¬٣)، وَرأى رجلاً يصلي بعد إقامة الصلاة، فقال: «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعاً» (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ظاهر كلام ابن عبد الحكم في الطّواف، وليس ركعتيه، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، المختصر الصغير، ص (٤٣٣)، الموطأ [٣/ ٥٣٩]، الاستذكار [١١/ ١٧٦].\r(¬٣) أخرجه مسلم [٢/ ١٥٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٧٥].\r(¬٤) متَّفق عليه: البخاري (٦٦٣)، ومسلم [٢/ ١٥٤]، وهو في التحفة [٦/ ٤٧٦]، وقد نقل نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٨٩] عن الأبهري هذا الوجه من الاستدلال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136691,"book_id":1190,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":524,"body":"(فَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا.\r(وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بِحَدَاثَةِ ذَلِكَ وَقُرْبِهِ، فَهِيَ بِحَالِ البِكْرِ يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَإِذَا طَالَ زَمَانُهَا وَشَهِدَتِ المَشَاهِدَ وَقَامَتْ فِي أَمْرِهَا، فَلَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬١).\r• يعني بقوله: «اعترض عنها»، أي: لم يقدر أن يطأها من العنَّة.\rووجه قوله: «إنَّهُ لا يزوجها إلَّا برضاها»؛ فلأنها قد عرفت أمرها ببروز وجهها وعشرتها للزوج وخبرتها لذلك، فلم يجز أن يعقد عليها أبوها بغير رضاها؛ لأنها قد صارت من أهل الاختيار لنفسها بمعرفتها بأمر الرّجال، فأشبهت الثيب في ذلك.\rووجه قوله: «إنَّهُ يعقد عليها إذا كان أمرها لم يطل معه ولم يطأها»؛ فلأنَّ حكمها حكم البكر التي لم يبرز وجهها ولم تعرف الرّجال؛ لأنها إنَّما تخبرهم بالمعاشرة، وطول الأمر معهم، ووقوع وطءٍ، أو إقامة زمانٍ طويلٍ.\rفأمَّا إذا كان يسيراً، فإنَّ الأب يعقد عليها بغير رضاها؛ لأنها ليست من أهل الخبرة بالأزواج ومن يصلح لها أو لا يصلح.\rفإذا طالت إقامتها وعشرتها ومعرفتها بهم، أشبهت المرأة البارز التي قعدت عن التزويج وخالطت النَّاس من الرّجال والنساء، ومعلومٌ أن مثل هذه قد عرفت أحوال النَّاس وخَبِرتهم، وإذا كان كذلك، لم يعقد الأب عليها حتى يستأذنها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٨)، المدونة [٢/ ١٠١]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٦]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136570,"book_id":1190,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":525,"body":"[٥٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ بَعْدَ الإِقَامَةِ شَوْطاً أَوْ شَوْطَيْنِ حَتَى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ، وَلَا يُكْثِرُ جِدّاً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طوافه قبل إقامة الصلاة جائزٌ ما كان، كما أنَّ صلاته قبل إقامة صلاة الإمام جائزةٌ (¬٢).\r•••\r\r[٥٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ المَكْتُوبَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من سنة الطّواف أن يصلي له ركعتان، فلا يجب أن يجعل بدل ذلك ركعتي الفرض، كما لا يجب أن يجعل بدل شيءٍ من السنن المؤكدات الفرض؛ لأنَّ عليه أن يأتي بالفرض وبالسنن، وليس ينوب أحدهم عن الآخر.\r•••\r\r[٥٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالإِسْرَاعِ وَالتَّأْيِيدِ (¬٤) فِي الطَّوَافِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، التفريع [١/ ٣٣٨].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، المدونة [١/ ٤٢٦].\r(¬٤) قوله: «وَالتَّأْيِيدِ»، كذا رسمها، ولعلها من الأيد، وهو القوة، وفي البيان والتحصيل: «وإن أحبَّ أن يتأيَّد في مشيه فلا بأس».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، البيان والتحصيل [٤/ ٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136571,"book_id":1190,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":528,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كل ذلك مباحٌ، ليس فيه حدٌّ محدودٌ، يفعل الإنسان ما سهل عليه من ذلك.\r•••\r\r[٥٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَشْرَبُ المَاءَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا أَنْ يَعْطَشَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطّواف بالبيت يجري مجرى الصلاة.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز له أن يطوف بغير طهورٍ، فكذلك لا يجب أن يعمل فيه عملاً من غير أعمال الصلاة، كما لا يجوز ذلك في الصلاة.\rوقد روينا عن طاوس، عن ابن عباس، عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَكِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ أَبَاحَ فِيهِ المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (¬٢).\r•••\r\r[٥٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَحْدَثَ فِي طَوَافِهِ:\r• فَإِنْ كَانَ وَاجِباً، خَرَجَ (¬٣) فَتَوَضَّأَ وَاسْتَأْنَفَ، وَكَذَلِكَ المَكْتُوبَةُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، التفريع [١/ ٣٣٧].\r(¬٢) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ٥١٣.\r(¬٣) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب، وتتمة المسألة من مك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136572,"book_id":1190,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":530,"body":"• وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ النَّافِلَةِ (¬١).\r•••\r\r* [٥٣٠] وَمَنِ انْتَقَضَ وَضُوءُهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الوَاجِبِ، فَلْيَأْتَنِفْ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٣١] وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ لِحَدَثٍ مَا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٨]، عن الأبهري، طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، كما لا يجوز للإنسان أن يصلي على غير طهارةٍ، فكذلك لا يجوز له أن يطوف على غير طهارةٍ.\rويستأنف الطّواف؛ لأنّه لا يجوز أن يتخلَّل طوافه وقتٌ يكون فيه على غير طهارةٍ، كالصّلاة»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، التفريع [١/ ٣٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩].\r(¬٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٩]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لتتصل الرّكعتان بالطّواف، والطّواف بالبيت صلاةٌ، والركعتين بعده صلاةٌ، فيجب أن يكون ذلك بطهارةٍ ويتصل بعضه ببعضٍ، ولا يجوز أن يكون بغير طهارةٍ ولا أن يقطع ما بينهما في الفعل»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩].\r(¬٣) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، التفريع [١/ ٣٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136573,"book_id":1190,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":532,"body":"* [٥٣٢] وَمَنْ قَطَعَ الطَّوَافَ لِشَيْءِ عَامِداً، فَإِنَّهُ يَأْتَنِفُ (¬١).\r•••\r\r* [٥٣٣] وَمَنْ سَهَا فِي طَوَافِهِ، فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَيَقْطَعُ مَتَى مَا اسْتَيْقَنَ أنَّهُ قَدْ زَادَ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٣٤] وَمَنْ شَكَّ بَعْدَمَا رَكَعَ، فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ ثُمَّ لِيُعِدِ الرُّكُوعَ، وَكَذَلِكَ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّعْيِ؛ لأنَّهُ لَا يَسْعَى أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، المدونة [١/ ٤٢٦].\r(¬٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٩]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فيجب أن يبني على يقينه، كما يفعل ذلك في الصّلاة، وقد قال النّبي ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»، وفي حديثٍ آخر: «فَلْيَبْنِ عَلَى اليَقِينِ»، ومعنى ذلك، أنّه يأخذ من العدد ما يتيقّنه دون ما شكّ فيه، فإذا تيقّن أنّه طاف الأشواط المفروضة أو صلّى العدد المفروض، لم يزد على ذلك»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، التفريع [١/ ٣٣٧].\r(¬٣) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٤] كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه فقال: «ومن شك في شوط من طوافه وهو يسعى، فإنه يرجع فيتم طوافه على ما استيقن، ثم يعيد الركعتين والسعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136701,"book_id":1190,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":534,"body":"لم يصح العقد ولا يجوز وإن أجازته؛ لأنَّ أحداً لا يقوم مقامها في العقد عليها [إذا لم تأذن] (¬١) (¬٢) .....","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] مفقود من نسخة شب، والمثبت من شرح التفريع للتلمساني [٦/ ٢٧٧]، إذ نقل شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) يوجد سقط بعد هذا الموضع، لم يشر إليه في المطبوع، وقد نقل التلمساني عن الأبهري من شرحه ما يلي:\r\rترتيب الأولياء على الزّواج\r[١١]- (والابن أولى بإنكاح أمّه من أبيها، وكذلك ابن الابن أولى بها من أبيها، والأخ وابن الأخ أولى بها من جدّها، ثمّ الولاية بعد ذلك مرتّبةٌ على ترتيب العصبات في المواريث).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٦١]: «وإنّما قلنا: إنّ الابن أولى من الأب …\rقال الأبهري: ألا ترى: أنّه أحقُّ بولاء مواليها من الأب، وهو أولى بالصّلاة عليها من الأب؛ لقوّة عصبته وقربه منها، وإذا كان كذلك، كان مقدّماً على الأب.\rولأنّ تعصيب الابن أقوى، بدليل أنّ الأب يصير معه من ذوي الفروض، وإذا كان تعصيبه أقوى، وجب أن يكون مقدّماً عليه، كالأخ للأب والأمّ مع الأخ للأب، وإذا كان كذلك كان مقدّماً على الأب».\r\rأيّهما أولى بولاية النّكاح، الوصيّ أم الوليّ\r[١٢]- (الوصيُّ أولَى بالنّكاح من الوليّ، ويستحب له أن يشاور الوليّ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٦٣]: «قال الأبهري: لأنّه وكّله، والوكيل يقوم مقام الموكِّلِ، فإذا كان الأب باقياً، فالوكيل أولى به من الأولياء، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم، وإن كان استخلفه بعد موته، فهو وصيٌّ، والوصيُّ أولى بالعقد على من يلي من الصّغار، ذكوراً كانوا أو إناثاً، إذا كان الإناث قد بلَغْنَ وأَذِنَّ في ذلك؛ لأنّه يقوم مقام الأب في ذلك النّكاح، كما يقوم مقامه في المال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136574,"book_id":1190,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":535,"body":"* [٥٣٥] وَمَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ طَوَافِهِ الوَاجِبِ حَتَّى صَدَرَ، فَلْيَطُفْ إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنَى (¬١).\r•••\r\r* [٥٣٦] وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ فَأَثْبَتَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (¬٢).\r•••","footnotes":"ووجه ذلك: أنه يلزمه أن يأتي بالطواف على يقينٍ؛ ليتحقق براءة ذمته، فعليه أن يتم الطّواف على اليقين، ثم يأتي بعده بما هو بعده في الرتبة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٧].\r(¬١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٤] كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه فقال: «وأما إن شك حين خرج من منى، فإنه يعود إليه إذا رجع من منى، ويسعى بعده، رواه الشّيخ أبو بكر، قال: ولو لم يعده حتى رجع إلى بلده رجع إليه؛ لأن السعي لا يكون إلَّا بعد طوافٍ متيقن».\r(¬٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٤]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٩]، كلام الأبهري في شرح المسألة فقال: «قال الأبهري: وهذا من مالكٍ استحسانٌ، والقياس أن يبني على يقينه ولا يلتفت إلى قول غيره، كما يفعل ذلك في الصّلاة، وليس يأخذ المصلِّي بقول غيره إذا أخبره، إلّا الإمام فإنه يأخذ بقول المأمومين؛ من قِبَل أنّ صلاتهم واحدةٌ، وقد قال مالكٌ في الصّلاة إذا شكَّ فيها وأخبره رجلان: أنّه يرجع إلى يقينه ولا يلتفت إلى قولهما، وكذلك يجب أن يكون في الطّواف، والكلام في هذه المسألة كالكلام في الصّلاة؛ لأنّ الطّواف صلاةٌ، وقد تقدّم الكلام على ذلك في موضعه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٤١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136702,"book_id":1190,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":535,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإنّما استحبّ له مشاورة الأولياء؛ تطييباً لنفوسهم».\r\rحكم الصّداق في طلاق الصّغير، وصداق الصّغير الفقير على أبيه\r[١٣]- (وإن زوّجه أبوه ولا مال له، فالصّداق على الأب، ولا ينتقل وجوبه إلى الابن بيسره.\rوإن كان له مالٌ عند العقد، فالصّداق من مال الابن، ولا ينتقل إلى الأب بعسره.\rوإذا بلغ الابن معسراً قبل الدّخول وقد كان موسراً عند العقد، فالصّداق دينٌ عليه)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٧٠]: «فإن أعسر الأب بعد بلوغ الابن وقبل دخوله بالمرأة، فقالت المرأة: لا أسلّم نفسي إلّا بعد قبض صداقي، قيل للابن: إن أردت الدّخول، فأدّ الصّداق، وإلّا فطلّق ولا يلزمك شيءٌ، ولا يكون له إليها سبيلٌ إلّا بعد دفع المهر».\rقال الأبهري: لأنّ المرأة تقول: «أنا لا أسلّم نفسي بغير عوضٍ يُدفَعُ إليّ»، كما لو باعه سلعةً، ثم لم يدفع إليها ثمنها، لم يكن عليه التّسليم، وكذلك المهر؛ لأنّه بدل البضع، فإذا لم يقدر على دفع ذلك إليها، لم يكن عليها تسليمه».\r\rالتزويج بشرط كون النّفقة على والد الصّغير\r[١٤]- (قال مالكٌ: ومن زوّج ابنته واشترط النّفقة على الأب، فقد اختلف في ذلك:\rفقيل: إن كان صغيراً، فذلك على الأب ما عاش وما كان الزوج مُوَلَّى عليه، وإذا مات الأبُ لم يكن لها بعد موته شيءٌ، لا في ثلثه ولا في رأس ماله، وإن كان الابن كبيراً ليس بمولّى عليه فليس هذا الشّرط جائزاً، فإن أدرك قبل البناء فرّق بينهما، وإن دخل بها سقط الشّرط.\rوقيل: لا يجوز في صغيرٍ ولا كبيرٍ، ويفسخ النّكاح وهو أعجب إلينا).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٧١]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ من شرط النّفقة وحقّها في النّكاح أن تكون على الزّوج دون غيره، فإذا شُرِطَت النّفقة على غيره لم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136703,"book_id":1190,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":536,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يجز وفسخ العقد قبل الدّخول، كما يفسخ إذا عقد على خمرٍ أو خنزيرٍ؛ لأنّهم عقدوه على خلاف شرط الله ﷿.\rوإذا دخل لم يفسخ؛ لأنّ النّفقة تجب بالدّخول وقد استقرّت على الزّوج.\rوبطل الشّرط الفاسد، كما يجب المهر بالدّخول ويبطل المهر الفاسد، وكذلك النّفقة.\rووجه قوله: يجوز في الصّغير والمولّى عليه؛ فلأنّهم لم يقصدوا بهذا الشّرط مخالفة شرط الله ﷿، وإنّما أرادوا بذلك ضمان النّفقة على الصّغير، لا أنّه ليس يقوم بدفع النّفقة؛ وكذلك المولّى عليه، فجاز الشّرط لهذه العلّة؛ لأنّه ليس في ذلك نقل النّفقة من الزّوج إلى غيره».\r\rغير الوليّ يزوّج المرأة الشريفة بإذنها\r[١٥]- (وإذا زوّج المرأة غير وليّها بإذنها وكانت شريفةً ذات بالٍ وقدرٍ، فالوليّ بالخيار: في فسخ نكاحها، وإقراره).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٧٣]: قال الأبهري: ولأنّه لا نكاح لأحدٍ من المسلمين مع العصبة، ولا يقومون مقامهم، كما لا يقوم أحدٌ من الأولياء مقام الأب في البكر.\rوقال أيضاً: «وقال ابن القاسم: إن أجازه الوليّ بالقرب جاز، سواءٌ دخل بها الزّوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان ذلك فذلك له، فأمّا إن طالت إقامتها معه وولدت الأولاد، أمضيته إن كان ذلك صواباً ولم يفسخ.\rقال الأبهري: وإنّما لم يفسخ إذا طالت إقامتها وجاء الولد؛ من قِبَلِ أنّ فسخه في هذا الحال يقبح، فاستحسن إجازته لهذه العلة».\rوقال أيضاً في [٦/ ٢٧٤]: «قال الأبهري: ولأنّه فعل ما على الوليّ من العصبة أن يفعله؛ لأنّه لو امتنع من ذلك جُبِر عليه، فقام وليُّ الإسلام مقام وليِّ العصبة».\r\rغير الوليّ يزوّج المرأة الدنيّة\r[١٦]- (وإن كانت دَنِيَّةً، مثل: السعاية، والمسلمانية، والأمة المعتقة، ومن لا بال","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136575,"book_id":1190,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":537,"body":"* [٥٣٧] وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ إِلَّا طَاهِراً، وَلَا يَسْتَلِمُ إِلَّا طَاهِراً (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في استلام الركن\r* [٥٣٨] وَإِذَا رَفَعَ المُسْتَلِمُ إِلَى الرُّكْنِ يَدَهُ، فَلْيَضَعْهَا عَلَى فِيهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٣٩] وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّفَا إِنْ قَدِرَ، وَلَا بَأْسَ بِالزِّحَامِ عَلَى الرُّكْنِ مَا لَمْ يُؤْذِ، وَيُكَبِّرُ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ، فَلْيُكَبِّرْ كُلَّمَا حَاذَاهُ (¬٣).\r•••\r\r* [٥٤٠] وَلَا يُقَبَّلُ الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ، وَيُسْتَلَمُ بِاليَدِ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الفَمِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، طرفاً من المسألة، عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، التفريع [١/ ٣٤٠]، الجامع لابن يونس [٤/ ٤٨٤].\r(¬٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المدونة [١/ ٣٩٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٦)، التفريع [١/ ٣٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤].\r(¬٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المدونة [١/ ٣٩٥ و ٣٩٦]، التفريع [١/ ٣٣٧].\r(¬٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، وقد نقل","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136704,"book_id":1190,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":537,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"لها، وكلُّ أحدٍ كفؤٌ لها، فنكاحها جائزٌ، ولا خيار لوليّها فيها، وقد قيل: لا يزوجها إلا وليها أو السلطان، شريفةً كانت أو دنيّةً).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٧٥]: «قال الأبهري: وإذا كانت المرأة لا خطب لها، مثل الدَّنيَّة، وهي المعتقة والسّوداء، أو التي قد أسلمت ولا عصبة لها من قرابةٍ، فهذه أولياؤها المسلمون، فمن عقد عليها جاز؛ لأنّها لم تُدخِل المعرَّة على من اعتقها أو أسلمت على يديه إذا وضعت نفسها في غير كفءٍ.\rومن كانت لها عصبةٌ من قرابةٍ، فليس يجوز أن يعقد عليها غيرهم؛ لأنّ في ذلك إخراج حقٍّ لهم عن أيديهم، وهو ما يرضون لها من الكفء ويختارونه؛ لأنّها لو أرادت غيره لم يجز لها ذلك إلّا بإذنهم؛ لأنّهم بإجازتهم تركوا حقّاً لهم.\rولم يكن النّكاح في أصله فاسداً؛ لأنّه عُقِد بوليّ، وهي الولاية العامّة.\rولم تعاقب هي ولا من زوّجها؛ لأنّهم فعلوا ما هو جائزٌ فعله عندهم إذا كان النّكاح عندهم منتشراً».\r\rفي المرأة يزوّجها وليّان\r[١٧]- (وإذا جعلت المرأة أمرها إلى وَلِيَّينِ، فزوّجَاها من رَجُلين، ثم عُلِمَ بذلك قبل الدّخول، فالأوّل أحقُّ بها من الثّاني، وإن دخل بها الثّاني قبل علمه بالأوّل، لم يفسخ نكاحه وكان أحقَّ بها، وإن لم يُعلم أيّهما قبل صاحبه وكان ذلك قبل الدّخول، فُسِخَ نكاحهما جميعاُ وتزوّجت من شاءت منهما أو من غيرهما، وإن دخل بها أحدهما فهو أحقّ بها من الآخر).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٨٠]: «قال الأبهري: لأنّ السّابق إلى العقد، له قوّة السَّبَق، وكان أولى لهذه العلّة».\rوقال في [٦/ ٢٨١]: «قال الأبهري: ولأنَّ قوّة الدّخول آكد من سبق قوّة العقد؛ لأنّ بالدخول قد تناهى حكم النّكاح وكملت أحكامه وحرمته، من وجوب المهر ووقوع الحصانة، فكان أولى من الأوّل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136705,"book_id":1190,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":538,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً: «فإن لم يُعلم أيّهما قبل صاحبه …\rقال الأبهري: لأنّ كلّ واحدٍ من الأولياء عقد عليها بإذنها، وليس أحدهما أولى بالولاية والعقد عليها من الآخر، وإذا كان كذلك، فقد استووا في العقد، فليس لأحد المعقودين فضيلةٌ على الآخر».\rوقال أيضاً في [٦/ ٢٨٢]: قال الأبهري: «فإن قيل: لا يخلو عقد نكاح الأوّل، إمّا أن يكون صحيحاً، فيجب أن يكون الأوّل أولى، دخل بها الثّاني أم لا، أو يكون فاسداً فالثاني أَوْلَى، دخل بها أو لم يدخل؟\rقيل له: قد خلا من هذين القسمين، وهو قسمٌ آخر موقوفٌ حتى تعلم صحّته أو فساده في ثاني حالٍ، فإن انكشف أمر الأوّل قبل دخول الثّاني بها، كان عقد الثّاني كأنّه لم يكن، وإن انكشف بعد دخول الثّاني بها، كان عقد الأوّل كأنّه لم يكن، إلّا أنَّ أحد العقدين كان فاسداً، فصحّحه الدّخول أو انكشاف الأوّل منهما، وهذا لا يقوله عالمٌ، أعني: أنّ العقد فاسدٌ في أصله ثم يصحُّ بعد ذلك.\rفإن قيل: لو جاز ذلك في الولِيّين - أي: أن تكون للثّاني إذا دخل بها -، لجاز ذلك في الأخت إذا تزوّجها رجلٌ على أختٍ تحته، ثم دخل بها، أن يصحّ نكاح الثّانية، وكذلك الرّجل إذا وكّل من يزوِّجُه، فزوّجه أخت امرأته أو عمّتها أو ما أشبه ذلك؟\rقيل له: ما قلته غير لازمٍ، لأنَّ الإنسان ليس به ضرورةٌ إلى أن يتزوّج أخت امرأته ولا عمّتها ولا خالتها، وكذلك ليس به ضرورةٌ إلى أن يوكِّل غيره فيزوّجه؛ لأنَّه يقدر على أن يباشر ذلك بنفسه، ويعرف أخت امرأته من الأجنبية، وليس تقدر المرأة على العقد على نفسها من غير جهة وليِّهَا، فهي مضطرّةٌ إلى الوليّ في باب العقد عليها، وكلّهم أولياؤها، وليس أحدهم أحقّ من الآخر، وليس الرّجل مضطراً إلى التّوكيل ولا التّزويج بأخت امرأته، فهو مفرِّطٌ مقصِّرٌ فيما فعل إذا كان يقدر على غير ذلك والتحرّز من الخطأ الذي وقع منه، وليس تقدر المرأة على ذلك، فاختلفا لهذه العلّة.\rولأنّ كلّ واحدٍ من الأولياء لو مُنِعَ من العقد على وليّته حتى يَعْلَمَ أنّه لم يعقد عليها","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136706,"book_id":1190,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":539,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"غيره من الأولياء، لأدّى ذلك إلى بطلان العقد عليها أصلاً؛ لأنّا لا نعلم ذلك يقيناً، وإذا كان ذلك، كان بها ضرورةٌ إليه مع جواز هذه الحال، [و] كان أوّلهم بالعقد أحقُّ بها على ما ذكرنا».\rوقد روى ابن وهبٍ: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ قَضَى فِي الوَلِيَّينِ يُنْكِحَانِ المَرْأَةَ، لَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ، أَنَّهَا لِلَّذِي دَخَلَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ».\rقال ابن وهبٍ: «وأخبرني رجالٌ من أهل العلم، عن يحيى بن سعيدٍ، وربيعة، وعطاء بن أبي رباح، ومكحولٍ بذلك».\r\rاجتماع الأولياء\r[١٨]- (وإذاكان للمرأة أولياء في درجةٍ واحدةٍ، فأيّهم زوَّجها، جاز نكاحه، وإن اختلفوا قبل النكاح، فأولاهم بها أفضلهم حالاً، وإن استووا في الدّرجة والفضل واختلفوا في عقد النّكاح، نظر فيه الحاكم فعقده إن رأى ذلك سَدَاداً، أو ردّه إلى من يعقده منهم أو من غيرهم).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٨٦]: « ..... نظر فيه الحاكم فعقده إن رأى ذلك سَدَاداً، أو ردّه إلى من يعقده منهم أو من غيرهم؛ لقوله ﷺ: «فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».\rقال الأبهري: ومعنى الحديث: إن اشْتَجَر الأولياء من العصبة، عقد السّلطان إن رأى ذلك؛ لأنّه وليٌّ من الأولياء، وإن رأى أن يأمر أحداً من الأولياء فعل.\rفإن كان أحد الأولياء غائباً، عقد الحاضر بإذنها؛ لأنّه وليٌّ مثل الغائب، وانتظار الغائب يضرُّ بِهَا في تأخير العقد».\r\rحكم الشّهادة على عقد النّكاح\r[١٩]- (وعقد النّكاح جائزٌ بغير شهادةٍ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٨٨]: «قال الأبهري: وممّا يدلّ على صحّة عقد النّكاح بغير شهادةٍ، هو أنّه عقدٌ من العقود، فليس يخلو أن يكون كعقد البيع أو كعقد الإجارة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136707,"book_id":1190,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":540,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"أو الهبة أو الصدقة، فلمّا جازت هذه العقود بغير شهادةٍ، فكذلك عقد النّكاح يجوز بغير شهادةٍ؛ لأنّه لا يخرج عن هذه العقود.\rفإن قيل: فقد روي أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ»؟\rقيل له: معنى الحديث إن صحّ: لا نكاح يثبت في الحكم عند المنازعة إلّا بشاهدين.\rعلى أنّ الحديث غير صحيحٍ؛ لأنّه يرويه عبد الله بن محرز، وهو متروكٌ بإجماعٍ.\r[و] إذا ثبت أنّه ليس شرطاً في عقد النّكاح، فإنّه شرطٌ في الكمال والفضيلة؛ لقوله ﷺ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ»، وقد ثَبَتَ أنَّه لم يُرِدْ نفي الصحّة، فلم يبق إلا نفي الكمال والفضيلة».\r\rنكاح السر\r[٢٠]- (فإن أسرَّ النِّكاح ولم يُشْهِد به، فإنّه يظهر في ثاني حالٍ ويعلن، فيصحّ ولا يفسخ إذا لم يُرٍد به نكاح السّر، ولا يجوز نكاح السرّ ويفسخ بطلقةٍ، وإن بنى بها، فلها الصّداق المسمّى، ويعاقب الزّوجان والبيّنة والولي إن لم يعذروا بجهلٍ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٩١]: «قال الأبهري: ولأنَّ السّنّة في النّكاح إعلانه وإظهاره، فمتى خالف مخالفٌ ما أَمَر به رسول الله ﷺ، كان فعله مردوداً، كما لو تزوّج في الإحرام أو تزوّج نكاح متعةٍ أو شغارٍ وما أشبه ذلك، كان نكاحه مردوداً، وكذلك إذا أسرّ النِّكاح، وقد ثبت عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنِا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ».\rوهذا من جهة الظّاهر، وأمّا من جهة المعنى، فلأنّ النّكاح إذا لم يُظْهَر وكُتِمَ، أدَّى ذلك إلى أن يتزوّج الرّجل بأمّ امرأته أو بنتها، أو يتزوّج بامرأة ابنه أو أبيه؛ لأنّ ذلك إنما يمنع منه إذا عَلِم النّاس بالتزويج، ولكان ذلك يؤدي إلى فعل ما نهى الله عنه ورسوله.\rوإنَما قلنا: إنّه يفسخ بطلاقٍ؛ فلأنّه نكاحٌ مختلفٌ فيه، وكلّ نكاحٍ مختلفٌ فيه في إجازته ورَدِّه، فالفرقة فيه بطلاقٍ».\r\rإذن الابن البالغ في النّكاح","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136576,"book_id":1190,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":541,"body":"* [٥٤١] وَلَا يُسْجَدُ عَلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَلَكِنْ يُقَبَّلُ (¬١).\r•••\r\r* [٥٤٢] وَمَنْ تَرَكَ الاسْتِلَامَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الاسْتِلَامُ بِوَاجِبٍ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٤٣] وَلَا بَأْسَ بِالصَّدْرِ قَبْلَ دُخُولِ البَيْتِ (¬٣).\r•••","footnotes":"التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٣]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ النّبيّ ﷺ لم يقبّله، وإنّما قبَّل الرّكن الأسود»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٥]، المدونة [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤].\r(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، المدونة [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٠].\r(¬٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢١]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّه ليس من فرائض الحجّ ولا من سننه، وإنّما هو مستحبٌّ، فمن تركه لم يكن عليه شيءٌ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦].\r(¬٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136708,"book_id":1190,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":541,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٢١]- (ولا يجوز إنكاح الرّجل لابنه الكبير البالغ إلّا بإذنه، وهو والأجنبيّ في ذلك سواءٌ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٢٩٨]: «قال الأبهري: وإنّما لم يلزم الابن صداقٌ؛ لأنّ الصّداق إنّما يلزم بثبات النّكاح أو الوطء، وليس هنا نكاحٌ صحيحٌ أو شبهةٌ.\rوإنّما لم يلزم الأب؛ لأنّه لم يضمن، وإنّما زوّج على أن يكون الصّداق على الزّوج».\rوقال أيضاً: «وإن رضي، جرى على الخلاف في النّكاح الموقوف، وقد نقل الخلاف [محمد: عبد الله] بن عبد الحكم في مختصره الكبير، فقال: وقد اختلف قول مالكٍ في إجازة النّكاح إذا رضي الابن:\rفقال مالكٌ: إن رضي جاز، وإن كرهه سقط.\rوقال مرَّةً: لا يجوز وإن أجازه الابن.\rقال الأبهري: فوجه القول الأول: هو أنّ الأب له في ابنه من الشّبهة والقوّة ما ليس للأجنبيّ على الأجنبيّ، فجاز عقده عليه إذا رضي الابن، وكأنّه عقده بأمره.\rووجه قوله: «إنّه لا يجوز وإن أجازه الابن»، فلأنّ النّكاح وقع غير صحيحٍ، فلا يجوز بإجازة مجيزٍ، كما لو عقد على ابنته الثّيب النّكاح بغير إذنها، لم يجز بإجازتها».\r\rباب إنكاح العبد\r[٢٢]- (ولا يجوز لعبدٍ أن يزوّج ابنته ولا غيرها من أوليائه، وإن أذِنَ في ذلك قرابتها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٠٦]: «قال الأبهري: ولأنَّ العبد ليس بوليٍّ للحرّة؛ لاختلاف حرمتيهما؛ لنقصان حرمة العبد عن حرمة الحرّة، والولاية إنّما تكون بتكافؤ الحرم.\rألا ترى: أنّ الكافر ليس بوليٍّ للمسلمة.\rوكذلك العبد ليس بوليٍّ للحرّة وللأمَةِ أيضاً؛ لأنَّ سيِّد الأمة هو وليّها، وإنّما يعقد عليها بالرّقِّ لا بالولاية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136709,"book_id":1190,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":542,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ألا ترى: أنّه يزوِّجُها وإن كانت كافرةً، والمسلم ليس بوليٍّ للكافرة.\rولأن العبد أيضاً ناقص الحرمة، والوليُّ لا يكون إلّا متكامل الحرمة كما ذكرنا.\rولمّا لم يكن العبد وليّ نفسه في باب العقد عليه حتى يأذن له سيِّدُه، فكذلك ليس هو وليّ غيره، سواءٌ كانت وليّتُه حرّةً أو أمَةً.\rوالمكاتب والمدبَّرُ والمعتق بعضه بمنزلة العبد، ليس منهم من يعقد النّكاح، فإن عقد أحدٌ منهم على ابنته البكر أو الثّيب برضاها، لم يجز ويُفسخ وإن دخل بها، وللمدخول بها المهر بالمسيس».\r\rالمرأة لا تلي عقد النّكاح\r[٢٣]- (قال مالك: ولا يجوز لامرأةٍ أن تلي عقد نكاح ابنتها، ولا يتيمةٍ وفي وصيّتها، ولكن تختار الأزواج وتقدّر الصّداق، ثم تستخلف رجلاً يعقد لها النّكاح، ولها أن تستخلف رجلاً أجنبياً وإن كان وليّها حاضراً).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٠٨]: «قال الأبهري: لأنّها هي الوصيَّةُ، والوصيُّ يقوم مقام الأب في النّظر للأولاد الصّغار في أموالهم وتزويجهم، وهو أولى بذلك من الأولياء؛ لأنّ الأب قد جعل ذلك إليه.\rولم يجز لها أن تباشر العقد بنفسها عليهم؛ لأنّها امرةٌ، والمرأة لا تلي عقد نفسها ولا غيرها، فوجب أن تأمر رجلاً بالعقد عليهم لهذه العلّة».\r\rاشتراط إذن السيد للعبد في الزّواج\r[٢٤]- (ولا يجوز للعبد أن يتزوّج إلا بإذن سيّده، فإن أذن له سيّده في النّكاح جاز عقده إن شاء، وله ترك فسخه، وفسخه بطلاقٍ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣١٠]: «قال الأبهري: لأنّه يشتغل بزوجته عنه، وتلزمه النّفقة».\rوقال أيضاً: «فإن تزوّج بغير إذن سيّده، ثم علم السيّد بذلك، فله فسخ عقده إن شاء.\rقال الأبهري: لأنّه أدخل في ملكه نقصاً، فله أن يرد ذلك، وله ترك فسخه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136710,"book_id":1190,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":543,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً: «وفسخه إن فَسَخَهُ بطلاقٍ.\rقال الأبهري: والفرق بينه وبين الأمة في ذلك، أنّه أهلٌ للعقد على نفسه، وإنّما منع من ذلك من أجل سيده؛ لحقِّ سيِّده.\rألا ترى: أنّ سيّده لو أذِنَ له في العقد، جاز له أن يعقد على نفسه.\rفإذا أجاز عقده جاز؛ لأنّه بمنزلة ما لو ابتدأ العقد بإذن سيّده.\rوليس كذلك الأمة؛ لأنّها لو أذن لها سيّدها في العقد لما جاز لها أن تعقد على نفسها؛ لأنّها ليست من أهل العقد، فلهذه العلّة قال مالكٌ: إنّ عقد العبد على نفسه يجوز بإجازة السيّد».\r\rزواج الأمة بغير إذن سيّدها\r[٢٥]- (وإذا تزوّجت أمةٌ بغير إذن سيّدها فإنّه على وجهين:\rإن باشرت العقد بنفسها، لم يجز بوجهٍ نكاحها وإن أجازه سيّدها.\rوإن جعلت أمرها إلى رجلٍ فزوّجها فعلى روايتين:\rإحداهما: أنّه كنكاح العبد، إن شاء السيّد فسخه، وإن شاء تركه.\rوالرواية الاخرى: أنّه باطلٌ على كل حالٍ، ولا يجوز بإجازة السيّد له)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣١٢]: «فإن باشرت العقد بنفسها، لم يجز نكاحها وإن أجازه سيّدها؛ لأنّ فساده لحقّ الله ﷿ لا لحقّ السيِّد.\rقال الأبهري: ولأنَّ العقد وقع على فسادٍ، فلا يصح بالإجازة، لأنّ كلّ عقدٍ فاسدٍ وقع فهو على الأصل الذي وقع عليه من الفساد ولا يصحّ بعد ذلك، كتزويج المرأة في عدتها، والمرأة على عمتها.\rوكذلك الأمة، ليست من أهل العقد على نفسها، فمتى عقدت كان باطلاً لا يجوز وإن أجازه السيّد.\rوليس ذلك كما لو باعت نفسها فأجاز البيع سيُّدُها، والفرق بينهما:\rأنَّ الولاية في النّكاح حقٌّ لله تعالى فإذا تزوجت بغير وليٍّ، لم يجز وإن أجازه سيّدها؛","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136577,"book_id":1190,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":544,"body":"* [٥٤٤] وَمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلْيَطُفْ مَرَّةً أُخْرَى، وَلْيَسْعَ مَرَّةً أُخْرَى (¬١).\r•••\r\r* [٥٤٥] وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ رَفْعُ اليَدَيْنِ إِذَا رَأَوُا البَيْتَ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٤٦] وَلَا بَأْسَ عَلَى المَرْأَةِ ذَاتِ الجَمَالِ أَنْ تُؤَخِّرَ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ (¬٣).\r•••\r\r* [٥٤٧] وَمَنْ نَسِيَ طَوَافاً وَاجِباً مِنَ الطَّوَافِ الوَاجِبِ، رَجَعَ مِنْ بِلَادِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَرْكَعَ وَيَسْعَى (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، الموطأ [٣/ ٥٤٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، التفريع [١/ ٣٣٨].\r(¬٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٢ و ٣٧٤].\r(¬٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٢ و ٣٨٥].\r(¬٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المدونة [١/ ٤٢١ و ٤٢٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨ و ٣٨٥]، التفريع [١/ ٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136711,"book_id":1190,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":544,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"لأنّ السيّد لا يملك إبطال حقّ الولاية، بدليل: أنّه لو وكّلها على تزويج نفسها لم يجز، بخلاف البيع، فإنَّ البيع إنّما منعت أن تبيع نفسها لحقّ السيد، فوُقِفَ البيع لأجله، فإذا أجازه جاز، يَدُلُّ على ذلك، أنه لو وكّلها على بيع نفسها فباعتها، لزمه البيع، فافترقا».\rوقال أيضاً في [٦/ ٣١٣]: ونقل الأبهري في شرح مختصر ابن عبد الحكم، عن مالكٍ أنّه قال: إن أجازه السيّد جاز، كنكاح العبد سواءٌ.\rوقال أيضاً في [٦/ ٣١٣]: «وإن جعلت أمرها إلى رجلٍ فزوَّجها، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنَّه كنكاح العبد، إن شاء السيّد فسخه، وإن شاء تركه.\rوالرواية الأخرى: أنّه باطلٌ على كل حالٍ، ولا يجوز بإجازة السيّد له .....\rووجه الرّواية الأخرى: هو أنَّ التَّزويج بالولاية لا يوجد مع الملك.\rقال الأبهري: من قِبَلِ أنَّه لا يقوم أحدٌ مقام السيِّد في عقد النّكاح على أمته، لأنَّ السيّد يعقد بالرقِّ، وغيره ليس بهذا المعنى، فلا يقوم أحدٌ مقامه، إلّا أن يكون بأمره».\r[٢٦]- قال مالك: (والمعتقة إلى أجلٍ لا تزوّج إلّا برضاها.\rوقد قيل: إنّها تُزوّج بغير رضاها، وهذا أحبُّ إلينا).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣١٣]: «قال الأبهري: فوجه قوله: إنّها لا تُزَوَّج بغير رضاها؛ فلأنّ عقد حريّتها قد ثبت، وليس يجوز إزالته بوجهٍ؛ لأنّه لا يمكن ردّها لِدَينٍ ولا غيره، وهي من رأس المال، بمنزلة أم الولد، فلا يجوز أن تُزَوَّج إلّا برضاها.\rووجه قوله: إنّه يُزَوّجها بغير رضاها؛ فلأنّ أحكامها أحكام الأَمَةِ في طلاقها وشهادتها وحدودها وغير ذلك، وفذلك في تزويجها؛ لأنّها قد تموت قبل أن يأتي الأجل من غير أن تثبت لها حريّةٌ».\r\rالرجعة حقٌّ للعبد\r[٢٧]- (وإذا طلّق العبد زوجته، فله رجعتها وإن كره ذلك سيِّده)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣١٦]: «قال الأبهري: فليس لسيّده منعه من ذلك، كما ليس له منعه من النّفقة والوطء والمهر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136578,"book_id":1190,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":548,"body":"* [٥٤٨] وَلَا تَطُوفُ المَرْأَةُ مُتَنِقِّبةً، وَلَا الرَّجُلُ مُغَطَّى الفَمِ (¬١).\r•••\r\r* [٥٤٩] وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ وَإِنْ بَلَغَ زَمْزَمَ، وَإِنْ (¬٢) كَانَ النِّسَاءُ خَلْفَهُ إِلَى البَيْتِ (¬٣).\r•••\r\r* [٥٥٠] وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ السَّعْيِ، فَلْيَقْطَعْ وَلْيَطُفْ وَيَرْكَعْ وَيَسْعَ (¬٤).\r•••\r\r* [٥٥١] وَلَو رَكَعَ فِي غَيْرِ المَقَامِ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فلا يجوز لأحدٍ أن يفعل ذلك في الطّواف، كما لا يجوز له أن يفعله في الصّلاة؛ لأنَّ ذلك مكروهٌ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٥].\r(¬٢) قوله: «وَإِنْ»، كذا في مك ٩/ب، وفي المطبوع: «إن».\r(¬٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، المدونة [١/ ٤٢٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٧].\r(¬٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠).\r(¬٥) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، التفريع [١/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136716,"book_id":1190,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":549,"body":"ووجه قوله: «إنَّهُ يفرق بينهما وإن دخل»؛ فلأنَّ الصداق الفاسد لَمَّا قارن عقد النّكاح أفسده، فلم يجز القرار عليه، كالأجل المجهول إذا قارن عقد البيع أفسده ولم يجز الثبات عليه، ولو تعرَّى عقد البيع من الأجل المجهول، كان صحيحاً، فكذلك عقد النّكاح لو تعرَّى من الصداق المجهول كان صحيحاً وإذا قارنه أفسده.\rفهذا وجه هذا القول، والأول أصح، وهو ما حكاه عنه ابن القاسم وغيره من أصحابه عنه (¬١).\rوكذلك إذا كان الصداق خمراً أو خنزيراً:\r(فإنه يفسخ قبل الدخول؛ للعلة التي ذكرناها.\r(ولا يفسخ بعد الدخول؛ لوجوب المهر الصحيح وهو مهر المثل.\rوقد قال مالك: «إنَّهُ يفسخ أيضاً بعد الدخول في الخمر والخنزير، كما يفسخ بالغرر» (¬٢).\rوبهذا القول أعني: في الخمر، أوكد وأصح منه في الغرر، أعني: بعد الدخول؛ لأنَّ الغرر مثل الجمل الشارد والعبد الآبق والثمرة التي لم يبد صلاحها، قد يصح أن يملكه مسلم، ويصح أن يملك غيره بهبةٍ أو صدقةٍ، وليس يصح ملك المسلم للخمر ولا تمليكه لغيره، فوجب أن يكون فسخ النّكاح في الخمر بعد الدخول أولى.","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٢/ ١٤٦].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136579,"book_id":1190,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":552,"body":"* [٥٥٢] وَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الإِفَاضَةِ فِي الحِجْرِ (¬١).\r•••\r\r* [٥٥٣] وَمَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى أَتَى بَلَدَهُ، فَلْيُهْدِ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٥٤] وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ طَوَافِ النَّافِلَةِ فِي الحِجْرِ: فَنُهِيَ عَنْهُ، وَأُجِيزَ، وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٣).\r•••\r\r* [٥٥٥] وَمَنْ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، فَلْيَرْكَعْ، ثُمَّ يُعِيد السَّعْيَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠).\r(¬٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، المدونة [١/ ٤٢١ و ٤٨٣].\r(¬٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٤/ ٤٦٣].\r(¬٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليأتي بالسّعي على سنّتِه، وسنّتُهُ أن يكون بعد الطّواف وركعتي الطّواف على ما ذكرناه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136580,"book_id":1190,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":556,"body":"* [٥٥٦] وَنُحِبُّ التَّطَهُّرَ للسَّعْيِ وَلِلْجِمِارِ وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَ ذِلَكَ شَيْءٌ، وَلَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ أَحَدٌ (¬١).\r•••\r\r* [٥٥٧] وَإِنْ أَصَابَهُ حَدَثٌ فِي السَّعْيِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي (¬٢).\r•••\r\r* [٥٥٨] وَإِنْ حَاضَتِ امْرَأَةٌ فِي بَعْضِ سَعْيِهَا، أَتَمَّتْهُ.\rوَإِذَا حَاضَتِ الحَائِضُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ، فَلْتَسْعَ وَتَقِفِ المَوَاقِفَ كُلَّهَا، وَلَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ (¬٣).\r•••\r\r* [٥٥٩] وَيَبْدَأُ السَّاعِي بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، وَيَصْعَدُ عَلَيْها إِذَا قَدِرَ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ البَيْتُ، وَيُجْزِي المَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.\rوَإِذَا بَدَا لَهُ البَيْتُ، كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَدَعَا مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ، فَإِذَا جَاءَ بَطْنَ","footnotes":"(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، الموطأ [٣/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١ و ٣٩٥].\r(¬٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، الموطأ [٣/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩]، التفريع [١/ ٣٤٠].\r(¬٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136581,"book_id":1190,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":560,"body":"الوَادِي، فَلْيَسْعَ سَعْياً بَيْنَ السَّعْيَيْنِ بِسْعَي الخَبَبِ، وَمَنْ مَشَى لِضَعْفٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا سَعْيَ عَلَى النِّسَاءِ.\rفَإِذَا أَتَى المَرْوَةَ، ظَهَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالمَرْوَةَ، وَذَلِكَ مِنَ الوُقُوفِ عَلَيْهِمَا، أَرْبَعَةً عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعَةً عَلَى المَرْوَةَ.\rوَلَا يَقِفُ السَّاعِي مَعَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ (¬١).\r•••\r\r* [٥٦٠] وَمَنْ بَدَأَ بِالسَّعْيِ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ،","footnotes":"(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦١)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٨]، عن ابن عبد الحكم، طرفاً من المسألة، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٤]، شرح الأبهري لقول مالك «وَلَا سَعْيَ عَلَى النِّسَاءِ»، فقال: «قال الأبهري: لثقله عليهنّ؛ ولأنه لا يبدو منهنَّ ما يكره للرّجال النّظر إليهن معه»، كما نقل شرح الأبهري لقول مالك: «وَلَا يَقِفُ السَّاعِي مَعَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ»، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ سعيه يجب أن يكون متّصلاً بعضه ببعضٍ، فليس ينبغي له أن يقطع اتّصاله بحديثٍ أو غيره، وكثرة الحديث تكره في الطّواف والسّعي؛ لأنَّ ذلك عملٌ من غير جنسها، فإن فعل فلا أدري ما قول مالكٍ فيه، ولكن إن كان خفيفاً لم يتطاول، إنّه يبني»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٨]، التفريع [١/ ٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136582,"book_id":1190,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":561,"body":"رَجَعَ حَتَّى يَطُوفَ، ثُمَّ يَسْعَى (¬١).\r•••\r\r* [٥٦١] وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَمْ يَسْعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ حَرَمِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيُهْدِيَ.\rفَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ، اعْتَمَرَ وَأَهْدَى (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٦]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه لا يجوز تفريق أحدهما عن الآخر؛ لأنّ السّعي إنّما يكون متّصلاً بالطّواف، والأصل في ذلك أنّ النّبي ﷺ سعى عقب الطّواف، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وكذلك فعلت الصّحابة والخلفاء الرّاشدون بعده، فإن فرَّق أحدهما عن الآخر، فإن كان يسيراً، فليبن، وإن كان كثيراً متفاحشاً، أعادهما جميعاً»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٤٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٢]، التفريع [١/ ٣٣٨].\r(¬٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٠]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال ابن وهبٍ: وأحبّ إلي أن يهدي، قال الأبهري: لتأخير ذلك عن وقته، والأحسن أن يراعي الوقت، فإن كان رجوعه قبل أشهر الحجّ، فهو خفيفٌ، كما لو أخّر الطّواف والسّعي إلى ذلك الوقت، وإن خرج الوقت، فعليه الدّم، وذلك كفوات الوقت»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136583,"book_id":1190,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":562,"body":"* [٥٦٢] وَمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَا يَخْرُجْ إِلَى حَاجَةٍ فِي غَيْرِ مَكَّةَ (¬١) حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنَىً، [إِلَّا] (¬٢) أَنْ يَكُونَ يَرْعَى بَعِيرَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (¬٣).\r•••\r\rباب ما جاء في الخروج إلى منى وعرفة\r* [٥٦٣] وَنُحِبُّ (¬٤) الخُرُوجَ إِلَى مِنَىً لِمُوَافَاةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا نُحِبُّ الخُرُوجَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنَىً، وَلَا إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «إِلَى حَاجَةٍ فِي غَيْرِ مَكَّةَ»، كذا في مك، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٩]، نقلاً عن ابن عبد الحكم: «من مكة».\r(¬٢) ما بين [ .. ] موضع خرم في شب والسياق يقتضيه، وهي مثبتة في نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٩]، عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٤) قوله: «وَنُحِبُّ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «يجب».\r(¬٥) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦١)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، التفريع [١/ ٣٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136584,"book_id":1190,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":564,"body":"* [٥٦٤] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ المَأْزِمَيْنِ (¬١) (¬٢).\r•••\r\r* [٥٦٥] وَكُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الحَجِّ، فَلَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَهُ غَيْرَ طَاهِرٍ، مِنَ: الوُقُوفِ، وَالرَّمْيِ، وَالسَّعْيِ، وَالفَضْلُ فِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِراً (¬٣).\r•••\r\r* [٥٦٦] وَيَقِفُ الوَاقِفُ بِعَرَفَةَ رَاكِباً، وَإِنْ وَقَفَ قَائِماً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «طَرِيقَ المَأْزِمَيْنِ»، قال ابن سفيان: هما جبلا مكة، وليستا من المزدلفة، وقال أهل اللغة: هما مضايق جبلا منى. والمأزم: المضيق، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٣٢].\r(¬٢) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ النّبي ﷺ خرج إلى منى يوم التّروية، وإلى عرفة يوم عرفة، ومرّ على المأزمين، فوجب الإقتداء به، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:١٥٨]، ولقوله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٠].\r(¬٣) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، الموطأ [٣/ ٥٧١]، المدونة [١/ ٤٣٠].\r(¬٤) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، المختصر الصغير، ص (٤٣٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٣]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136585,"book_id":1190,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":567,"body":"* [٥٦٧] وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَيْثُ شَاءَ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَلَيْسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَضْلٌ (¬١).\r•••\r\r* [٥٦٨] وَلَا نُحِبُّ (¬٢) الوُقُوفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ، وَلَكِنْ حَيْثُ يَقِفُ النَّاسُ وَيَدْعُونَ (¬٣).\r•••\r\r* [٥٦٩] وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَكِنْ يَلْحَقُ بِالنَّاسِ (¬٤).\r•••","footnotes":"لأنَّ ذلك كلّه مباحٌ، وإن كان الاختيار الرّكوب؛ للعلّة التي ذكرناها»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٧٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٣].\r(¬١) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، المدونة [١/ ٤٢٩]، التفريع [١/ ٣٤١].\r(¬٢) قوله: «نُحِبُّ»، كذا في مك، ويقتضيها السياق، ونحوه في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٣]، وفيه: «قال مالكٌ: ولا أحب أن يقف على جبال عرفة»، وفي المطبوع: «يجب».\r(¬٣) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، ونقل شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليقف حيث وقف النّبي ﷺ والنّاس معه، ولا يقف في غيره؛ ليقتدي بفعله ﷺ»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٣].\r(¬٤) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136735,"book_id":1190,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":568,"body":"وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا، أَنْ تَلْزَمَهُ النَّفَقَةُ (¬١) لَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنَ الأَزْوَاجِ.\rوَالَّذِي نَسْتَحِبُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ بِإِذْنِ أَرْبَابِهِ إِذَا تَزَوَّجَ، يَعْنِي: فِي العَبْدِ (¬٢).\r• ووجه (¬٣) قوله: «إنَّ لها النّفقة إذا كانوا يرسلونها إليه ليلاً»: فلأنَّ النّفقة تجب بالزوجية ووجود الاستمتاع من الزّوج بالزوجة، وهذان فموجودٌ فيها، فعليه النّفقة، فأمَّا النهار فإنهم يحتاجون إليها لخدمتها لهم؛ لأنَّهُ لم يتزوَّجها على أن يمنعها من خدمتهم.\rووجه قوله: «إنَّ لها النّفقة إذا انقطعت إليه»: فلأنَّ النّفقة تتبع الخدمة، فمتى كانت عند أهلها وفي خدمتهم، فعليهم النّفقة عليها على الأصل، وليس تنتقل إلى الزّوج؛ لأنهم على ذلك دخلوا، إلَّا بزوال خدمتها عنهم وانتقالها إلى الزّوج، فمتى كان كذلك، وجب على الزّوج النّفقة عليها كما تلزمه النّفقة على زوجته الحرة التي لا خدمة عليها لأحدٍ، فكذلك الأمة إذا زال خدمة أهلها عنها فالنفقة على زوجها، فكذلك كسوتها وما تحتاج إليه، وما لا بدَّ لها منه.\rووجه قوله: «لا نفقة لها إلَّا أن يشترطوا»: فلأنَّ النّفقة في الأصل على السيد لأمته؛ من أجل ملكه لها، لا من أجل الخدمة.","footnotes":"(¬١) من هذا الموضع إلى نهاية المسألة ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٦٠٩]، الاستذكار [١٧/ ٢٩٨]، المنتقى للباجي [٤/ ١٢٧].\r(¬٣) قوله: «ووجه»، كذا في شب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136586,"book_id":1190,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":570,"body":"* [٥٧٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ الرَّجُلَانِ عَلَى البَعِيرِ (¬١).\r..... (¬٢) وليس شيءٌ يمنع منه، وقد أردف النّبيّ ﷺ الفضل بن العباس على بعيره، أحسبه بمنى (¬٣)، وأردف أسامة بن زيد في غير منى (¬٤).\r•••\r\r[٥٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا حَتَى طَلَعَ الفَجْرُ، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنْ رَجَعَ فَوَقَفَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ فرض الوقوف بعرفة هو الليل، فمتى دفع من عرفة قبل دخول الليل ولم يرجع حتى يطلع الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ وقف بعرفة بالنهار وجزءٍ من الليل؛ لأنَّهُ دفع بعد دخول الليل، فإذا دفع الإنسان قبل ذلك، خالف فعل النّبيّ ﷺ، فليس يجزيه ذلك.\rومما يدل على أنَّ فرض الوقوف بعرفة بالليل دون النهار، أنَّ الليل كلّه وقتٌ للوقوف، أوله وآخره وأوسطه، وليس كذلك يوم عرفة؛ لأنَّ أوله قبل الزوال ليس وقتاً للوقوف، فكذلك آخره (¬٦).","footnotes":"(¬١) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢).\r(¬٢) هذه الفقرة، هي جزء من شرح المسألة المتقدِّمة.\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٦٢٢٨)، مسلم [٤/ ١٠١]، وهو في التحفة [٤/ ٤٦٦].\r(¬٤) ينظر: البخاري (١٦٦٩).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٦٢)، المدونة [١/ ٤٢٢ و ٤٣٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣)، التفريع [١/ ٣٤١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٥].\r(¬٦) من قوله: «فمتى دفع من عرفة»، إلى قوله: «فكذلك آخره» نقله عبد الحق الصقلي في","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136737,"book_id":1190,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":570,"body":"أضر على الزّوجة من عدم الوطء، فلما فُرِّقَ بينهما في عدم الوطء، أعني: في العنين والمولّى إذا لم يطأ إذا طالبت المرأة بذلك، فكذلك يجب أن يفرق بينهما مع عدم النّفقة إذا طالبت المرأة بذلك، وقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «تَقُولُ زَوْجَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي، وَيَقُولُ خَادِمُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي» (¬١)، فلما كان عليه أن ينفق على العبد أو يبيعه، كذلك كان عليه أن ينفق على امرأته أو يطلقها؛ لأنَّ النّفقة هي بإزاء الوطء، فإذا منعته الوطء، سقطت نفقتها، كذلك يجب إن مَنَعَهَا النّفقة أن يزول وطؤه لها، وإذا زال الوطء، كان بقاؤها معه ضرراً عليها، وليس يجوز بقاؤهما مع الضرر.\rفإن قيل: إنَّ عدم النّفقة ليس كعدم الوطء؛ لأنها قد تصل إلى النّفقة من غير جهته، ولا تصل إلى الوطء من غير جهته، فافترقا لهذه العلَّة (¬٢).\rقيل له: كذلك لا تصل إلى نفقة الزوجية من غير جهته، وعليه أن ينفق عليها كما عليها أن لا تمنعه من الوطء بالزوجية، فلمَّا تعذرت نفقته عليها بالزوجية، وجب أن يفرق بينهما إذا طالبت بذلك، كما يتعذر عليه الوطء بالزوجية فيفرق بينهما إذا طالبت بذلك.\rوقوله: «لا يجوز له أن يَشتَرِطَ نفقة المرأة على سيِّد العبد»؛ فلأنَّ النَّفقة","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٨٧]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٥١]، وهو في التحفة [٩/ ٤٩٣].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المبسوط للسرخسي [٥/ ١٩١]، التجريد للقدوري [١٠/ ٥٣٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136588,"book_id":1190,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":572,"body":"وقد روي عن ابن الزبير (¬١)، وعطاء (¬٢)، فيمن دفع من عرفة قبل الليل: أنَّ حجه فاسدٌ إن لم يرجع قبل طلوع الفجر (¬٣).\r•••\r\r[٥٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ - يَعْنِي: مِنْ عَرَفَةَ - (¬٤) (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على النَّاس الاقتداء بإمامهم في الحجّ والصلاة","footnotes":"(¬١) لعله يشير إلى ما رواه الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ١٥٦]، من طريق ابن أبي مليكة، قال: «كان عبد الله بن الزبير يخطبنا فيعلمنا المناسك، فيقول: ألا كل عرفات موقف»، يرددها ثلاثاً، وإذا أفاض الإمام أفاض: «ألا ولا صلاة إلَّا بجمع»، يرددها ثلاثاً، حتى إذا كان من الغد صلى صلاة معجلة، ثم وقف إلى الصلاة المصبحة: «ألا ولا يكون أحدكم قد أنفق ماله، وأصابه الحر والبرد، فيفيض قبل الإمام أو قبل النَّاس فيفسد حجه».\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا المعنى، وقد روى الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ١٥٧]، من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: «من أفاض من عرفة قبل أن تغيب الشمس فليهرق دماً»، وكذا نقله شيخ الإسلام في شرح العمدة [٥/ ٣٣٦]، عن أحمد عن القطان، عن ابن جريج، عن عطاء.\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع، عن الأبهري هذا الشرح.\r(¬٤) قوله: «يعني: من عرفة»، مثبت في شب، دون مك.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136739,"book_id":1190,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":572,"body":"ذلك عرف أهل البلد، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ المرأة تخرج بما تذكره عن عرف النَّاس في بلدها، فليس يقبل منها ذلك.\rفإن كان بلداً لم يجر عرفهم بتقدمة المهر قبل الدخول، كان القول قولها، وعليه البينة على الدفع؛ لأنَّهُ ليس هاهنا شيءٌ يؤيد قوله ويؤكده، فكان قول المرأة أولى؛ لأنها في الأصل لها عليه صداقٌ، ولا يعلم زواله إلَّا ببينةٍ تقوم للزوج، أو شيءٍ يؤيد قوله.\rفهذا معنى قول مالك: «إنَّ الدخول براءةٌ»، أراد بالمدينة، إذا كان عرفهم قد جرى بذلك، وكان حكم كل بلدٍ عرفهم كذلك.\rفأمَّا إذا كان بلداً ليس عرفهم كذلك، كان القول قول المرأة على ما ذكرناه.\rكذلك قال القاضي إسماعيل بن إسحاق (¬١) وغيره من شيوخ أصحابنا، إنَّ ذلك معنى قول مالكٍ، وهو قول السبعة الفقهاء (¬٢)، وجماعةٍ من فقهاء أهل المدينة، قالوا: «الدخول براءةٌ من الصداق، إلَّا أن يكون للمرأة كتابٌ بصداقها بعد الدخول بها»، فإذا كان لها كتابٌ، فكتابها أولى؛ لأنَّ من عُرْفِ النَّاس أخذ الكتاب الذي عليهم بالدَّيْنِ متى قضوه، فمتى كان الكتاب موجوداً مع صاحب","footnotes":"(¬١) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، شيخ مالكية أهل العراق، وقاضي بغداد، تنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء [١٣/ ٣٣٩]، الديباج المذهب [١/ ٢٨٢].\r(¬٢) ينظر: الحاوي للماوردي [١٢/ ١٢٩]، المغني لابن قدامة [١٠/ ١٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136589,"book_id":1190,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":573,"body":"وغير ذلك من الأعمال التي يأتمون به فيها، وقد قال النّبيّ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (¬١).\rفإن دفعوا قبل إمامهم بعد غروب الشمس، أجزأهم وبئس ما صنعوا، وإن كان قبل غروب الشمس لم يجزهم على ما بَيَّناه (¬٢).\r•••\r\r[٥٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ مَا لَمْ يُسْرِفُوا (¬٣) (¬٤).\rيعني: في الدفع بعد الإمام، أن يتأخَّروا عنه قليلاً ما لم يسرفوا.\r•••\r\r[٥٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِعَرَفَةَ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ وقت الوقوف هو من دخول ليلة النحر إلى طلوع","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٣٧٨)، مسلم [٢/ ١٨]، وهو في التحفة [١/ ٢١٣].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «يُسْرِفُوا»، كذا في شب، وكذا نقلها ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٩٥]، وفي مك: «يسفر».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٦٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136740,"book_id":1190,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":573,"body":"الدَّيْنِ، كان الدَّيْنُ ميقاتٌ في الأغلب، فكان قولها أولى في أنها لم تأخذ الصداق قبل الدخول، وأنها قد رضيت بذمته ديناً عليه.\rقال القاضي إسماعيل بن إسحاق (¬١): «ولم يذهب على مالكٍ ولا على أصحابه، ولا على من دونهم في العلم، أن يقولوا: إنَّ المهر قد وجب للمرأة بإقرار الزَّوج، أو البينة عليه وهو مدعٍ للدفع، فعليه أن يبين، هذا لا يذهب على أحدٍ من أهل العلم، ولكنهم لعلمهم ومعرفتهم نزَّلوا الأمور منازلها، ورجعوا إلى الأصول وما يجري عليه عرف النَّاس وعاداتهم في معاملاتهم وأمورهم، كما رجعوا ومن يخالفهم من العلماء في الزوجين إذا اختلفا بعد الطلاق في متاع البيت، أنَّ القول في ذلك قول مُدَّعِي الأشبه منهما، وكذلك يرجع في شدِّ القِمْطِ في الخُصِّ، وقد روي عن النّبيّ ﷺ: أنَّهُ حكم به لصاحب القِمْط (¬٢)؛ لأنَّهُ الأغلب أن يكون إليه، وإن كان قد يجوز أن يجعل ذلك مما يلي جاره، غير أنَّهُ ليس هو العرف.\rفأمَّا إذا كان دخول زيارةٍ، ولم يكن [ ....... ] (¬٣) فالقول قولها في أنها لم تقبض الصداق؛ لأنها لم [تسلم نفسها ولم ينل] (¬٤) منها الزّوج ما هو عوضٌ للصداق وهو الوطء، فكان قولها أولى لهذه العلَّة من قوله؛ لأنها تقول:","footnotes":"(¬١) ينظر قوله في: التفريع لابن الجلاب [٢/ ٤٣]، المنتقى للباجي [٣/ ٣١٩].\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٤٣٣]، والدارقطني [٥/ ٤٠٩]، وهو في التحفة [٢/ ٤٠٧].\r(¬٣) ما بين [ .. ]، طمس بمقدار كلمتين، ولعلها: «كذلك العرف»، أو: «له كتاب».\r(¬٤) ما بين [ .. ] قرابة أربع كلمات مطموسة، والمثبت من شرح التفريع للتلمساني [٦/ ٣٦٩]، إذ نقل كلام الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136590,"book_id":1190,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":575,"body":"الفجر الثاني من يوم النحر، فإذا طلع الفجر، فلا وقوف بعرفة بعد ذلك، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم.\r•••\r\r[٥٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ (¬١).\r• يعني: أنَّ الإنسان لا يقيم بالمزدلفة بعد طلوع الشمس، وكذلك بالمشعر الحرام؛ لأنَّ السنة الوقوف والكون فيهما قبل ذلك لا بعده.\r•••\r\r[٥٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِمِنَىً؛ (¬٢) لِقَولِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣] (¬٣).\r• يعني بذلك: أنَّ المنافع في هذه المواضع هي الأعمال فيها في أوقاتها المجعولة، فمتى انقضت، فلا عمل بعد ذلك فيها.\rفإذا غربت الشمس من آخر أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من النحر، فقد تَقَضَّت أيام منى، ولا عمل فيها بعد ذلك.\rوتأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل الشعائر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٦٢).\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136591,"book_id":1190,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":577,"body":"هو الطّواف بالبيت العتيق؛ لأنَّهُ آخر فروض الحجّ الذي لا يبقى بعده فرضٌ ويتم الحجّ به.\rوقد قيل: معنى قوله ﷿: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل البدن (¬١).\r•••\r\r[٥٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَفَعَ مَعَ الإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَا يَنْزِلُ بِبَعْضِ تِلْكَ المِيَاهِ لِيَتَعَشَّى وَيَقْضِيَ حَوَائِجَهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لئلَّا تفوته الصلاة مع الإمام بالمزدلفة بانقطاعه عنه؛ لأنَّ من السنة اتباعه حتى يصلي معه بالمزدلفة، إلَّا أن يقطع عن ذلك عذرٌ.\r•••\r\r[٥٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ دَفْعِ الإِمَامِ، فَلْيَقِفْ يَدْعُو وَيَنْصَرِفْ، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَى يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنّة الوقوف بعرفة مع الإمام وعلى الانفراد واحدٌ،","footnotes":"(¬١) ينظر: تفسير ابن جرير [١٦/ ٥٤٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٤٣٢]، التفريع [١/ ٣٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136745,"book_id":1190,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":578,"body":"العقد، وهو نكاح التفويض، فقال ﷿: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة:٢٣٦]، فلما جاز النّكاح كذلك على غير عوضٍ مسمى في حال العقد، ولم يَجُزْ ذلك في البيع، جاز أن يسمى في النّكاح شيءٌ وإن لم يُعَيَّن؛ لأنَّهُ موضوعٌ على المكارمة والمواصلة، دون المتاجرة والمكايسة.\rألا ترى: أنَّ من عرف النَّاس وغالبهم المكايسة في البيوع دون المسامحة، ومن عرفهم وعادتهم في الأكثر المسامحة في الصداق، إما من جهة التزويج (¬١) بزيادةٍ في الصداق، أو من جهة المرأة بالنقصان من صداق مثلها.\rفجاز لهذه العلَّة النّكاح على الوصفاء من العبيد والإماء، ثم يُرجع في ذلك إلى ما يتعارفه النَّاس في البلد من رقيقهم، وكذلك يجوز على شَورة البيت وهي جهاز البيت، ثم يرجع إلى ما يتعارفه النَّاس، وعلى حسب حال الزّوج والزوجة.\rوقد أجاز النَّاس الكتابة على الوصفاء، والكتابة فهي معاوضةٌ، ثم يجوز فيها أن تكون على وصيفةٍ غير معينةٍ؛ لأنَّ الكتابة أيضاً لا تجري مجرى المكايسة؛ لأنَّهُ يدخلها حريةٌ وهي قربةٌ إلى الله تعالى، وكذلك النّكاح هو فعل خيرٍ يُتَقرب به إلى الله تعالى، وليس يجري مجرى المعاوضة على الأموال، والله أعلم (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «التّزويجِ»، كذا في شب، ولعلها: «الزَّوجِ»، والله أعلم.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٢٨]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136592,"book_id":1190,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":579,"body":"فليقف ويدعو ويصلي هو لنفسه المغرب والعشاء؛ لأنَّهُ لا يلحق صلاتهما مع الإمام إذا وقف بعرفة بعده، فليصلهما هو لنفسه.\r•••\r\r[٥٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَلَّ لِمَنْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ (¬١).\r• يعني: إذا لم يطف طواف الواجب - وهو طواف الدخول - ويسعى لعذرٍ منعه من ذلك، فإنَّ حكمه فيما يحل له ويحرم كحكم من قد طاف هذا الطّواف وسعى واحدٌ، إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له الحلق واللبس وأشباه ذلك، كما يحل لمن طاف طواف الدخول وسعى.\r•••\r\r[٥٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى المَرِيضِ إِذَا مَنَعَهُ المَرَضُ مِنَ الوُقُوفِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ (¬٢) (¬٣).\r• يعني: أنَّهُ لا دم عليه في تأخره عن النَّاس؛ لأنَّ على الواقف أن يقف بعرفة، سواءٌ كان مع النَّاس أو وحده، والاختيار أن يقف مع النَّاس، فإذا ترك ذلك لعذرٍ، فلا شيء عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الجامع لابن يونس [٥/ ٥٥٩].\r(¬٢) قوله: «بِعَرَفَةَ»، كذا في شب، وفي مك: «بعرفة إذا وقف».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136747,"book_id":1190,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":580,"body":"﷽","footnotes":"من أجل حقّ الله ﷿، وإن أباح ذلك صاحب اليد، فمتى سرق ربع دينارٍ جاز تناولها، وكذلك الفرج لا يجوز تناوله بأقلّ من ربع دينارٍ.\rوالمعنى الجامع بينهما: أنّ كلا العضوين محرّمٌ تناوله من أجل حقّ الله ﷿ إلّا بعوضٍ، فوجب أن يستوي حكم تناول اليد وحكم تناول البضع.\rفإن قيل: فقد قال النّبي ﷺ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ»، وخاتمٌ من حديدٍ قد تكون قيمته أقلّ من ربع دينارٍ؟\rقيل له: وقد يحتمل أن تكون قيمته ربع دينارٍ، وليس احتمالك أولى من احتمالنا؛ لأنَّ ذلك ممكنٌ.\rعلى أنَّ الحديث عندنا مخصوصٌ لذلك الرّجل بعينه دون غيره، كما أنّ إطعام الكفّارة مخصوصٌ للرّجل الذي أطعمه النّبي ﷺ له ولعياله بعينه.\rومما يدلّ على أنّه مخصوصٌ بهذا الرّجل، قوله ﷺ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ»، فهذه القصّة لهذا الرّجل دون غيره، لأنَّ مخالفنا في هذه المسألة - وهو الشافعي - وجملة أهل العلم لا يجوِّزون أن تتزوج المرأة بالرّجُلِ على ما معه من القرآن، والشّافعي يُجَوِّز أن يتزوجها على أن يعلِّمَهَا، ويقول: «معنى الحديث هذا»، وليس ذلك في الحديث.\rفإن قيل: هلّا رددت مقدار الصّداق إلى مقدار دية اليد، دون أن تَرُدّ إلى ما تُقطع فيه اليد؟\rقيل له: أمّا ردّها إلى دية اليد ففاسدٌ بإجماع المسلمين، لأنّ أحداً لم يردّه إلى هذا المقدار، وأمّا ردُّها إلى ما تقطع فيه؛ فللمعنى الذي ذكرناه.\rفإن قيل: فقد روي: «أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ بِنَعْلَيْنِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ»؟\rقيل له: في سنده عاصم بن عبيد الله، وهو متروك الحديث، تكلّم فيه مالكٌ وغيره.\r[٣٠]- (وكلّما جاز بيعه، جاز عقدا النّكاح عليه. وقد يجوز النّكاح بما لا يجوز بيعه،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136593,"book_id":1190,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":581,"body":"[٥٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ بِعَرَفَةَ، يَقْطَعُ المُحْرِمُونَ التَّلْبِيَةَ، وَلَا يُلَبِّي الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ عَرَفَةَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التلبية تُقطَع يوم عرفة إذا زالت الشمس، والإمام يخطب يوم عرفة بعد زوال الشمس، فلا يلبي، لكنه يكبر هو والناس معه؛ لأنَّ التلبية هي استجابةٌ، فإذا بلغوا الموقف فقد أجابوا وانتهوا إلى أقصى موضعٍ دُعُوا إليه، فوجب بعد ذلك أن يكبِّروا ويدعوا، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (¬٢).\rوقد روى مالك، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ يُلَبِّي فِي الحَجِّ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْم عَرَفَةَ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ»، قال مالكٌ: «وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا» (¬٣).\rوروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى المَوْقِفِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الموطأ [٣/ ٤٨٨]، المدونة [١/ ٢٤٩ و ٣٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٣].\r(¬٢) أخرجه مالك [٢/ ٣٠٠]، من طريق طلحة بن عبيد الله بن كريزٍ مرسلاً، وأخرجه الترمذي [٥/ ٥٤١]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو في التحفة [٦/ ٣١٢].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٨].\r(¬٤) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136594,"book_id":1190,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":582,"body":"وروى مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي (¬١): «أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنَىً إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا اليَوْمِ؟، فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ المُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ» (¬٢).\rوروي عن عمر (¬٣) وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يقطعون التلبية يوم عرفة إذا زالت الشمس ويكبِّرون.\rوقد روى ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ» (¬٤)، فإن لبَّى الملبي إلى هذا الوقت جاز، وإن كبر جاز، والاختيار التكبير لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[٥٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْهَرُ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ (¬٥).","footnotes":"(¬١) محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي، حجازي ثقة، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٩).\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٧]، ومن طريقه البخاري (٩٧٠)، ومسلم [٤/ ٧٢]، وهو في التحفة [١/ ٣٦٧].\r(¬٣) نقل ابن عبد البر في التمهيد [١٣/ ٧٧] أن إسماعيل بن إسحاق القاضي رواه من طريق الزهري، قال: «كانت الأئمة يقطعون التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة، وسمى ابن شهاب أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وسعيد بن المسيب».\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (١٥٤٣)، مسلم [٤/ ٧١]، وهو في التحفة [٨/ ٢٦٧].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الموطأ [٣/ ٥٨٧]، المدونة [١/ ٢٤٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136749,"book_id":1190,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":582,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّه لمّا باع الأمة من زوجها، انفسخ النّكاح.\rفإن قيل: إنّ المشتري - وهو الزّوج - قد جاء الفسخ من قِبَلِه؛ لأنّه بالشّراء ملك، وبالملك انفسخ النّكاح، فهو من قبَلِه، فيجب أن يكون عليه المهر؟\rقيل له: المبتدئ بالفسخ هو البائع؛ لأنّه لو لم يبع البائع، لم يتوصل المشتري إلى الشّراء؛ لأنّ وقوع الشّراء هو بعد قول البائع: «قد بعتك»، فوجب لهذه العلّة ألّا يكون للبائع صداق أمَتِه؛ لأنّ الفسخ جاء من قِبَلِه إذا باعها من زوجها قبل الدّخول بها.\rوإن اشتراها الزّوج بعد البناء بها، فالصّداق لبائعها، كَمَالِهَا؛ لأنّها استحقّته بالمسيس، إلّا أن يشترطها المبتاع.\rفإن ابتاعها غير الزّوج، فمهرها لسيّدها البائع، بنى بها الزوج أم لا؛ إذ النّكاح قائمٌ، إلا أن يشترطه المبتاع».\r\rفي العبد يتزوّج أمةً فتعتق قبل الدّخول بها.\r[٣٣]- (وإن تزوج عبدٌ أمةً، ثم عتقت تحته قبل أن يدخل بها، فاختارت نفسها، سقط صداقها)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٣٨]: «قال الأبهري: ولأنّ حرمتها أعلى من حرمة زوجها؛ فوجب لها الخيار لهذه العلة».\r\rأثر الخلع على الصّداق\r[٣٤]- (ولو خالعها على شيءٍ من مالها، وسكتا عن ذكر الصّداق قبل الدخول بها، لسقط صداقها. ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدّخول بها، كان لها نصف ما بقي من صداقها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٤٢]: «قال الأبهري: لأنَّ الذي أعطته على الخلع من الصّداق هو له؛ من قِبَلِ أنّه أخذه بدل ما أعطاها وهو الطّلاق، وما بقي فله شطره؛ لأنّه ممّن طلّق قبل الدّخول، وقد سمّى صداقاً، فتسقط عنه نصف التّسمية، قال","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136595,"book_id":1190,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":583,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الصّلاة بعرفة هي ظُهرٌ قُصِرت لأجل السفر، وليست بجمعة، فلا يجهر فيها بالقراءة، كما لا يجهر في الظهر.\r•••\r\r[٥٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا فِي أَيَّامِ (¬١) التَّشْرِيقِ وَلَا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النَّاس في هذه المواضع وفي هذه الأيام مسافرون، ولا جمعة على مسافرٍ (¬٣).\r•••\r\r[٥٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا صَلَاة عِيدٍ بِمِنَىً (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أهل منى مسافرون، ولا تجب على مسافرٍ صلاة عيدٍ.\rولأنَّ منى أيضاً ليست بمصرٍ، والجمعة (¬٥) إنَّما تجب على أهل الأمصار والقرى.","footnotes":"(¬١) قوله: «بِعَرَفَةَ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ»، كذا في شب، وفي مك: «بِعَرَفَةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الموطأ [٣/ ٥٨٧]، المدونة [١/ ٢٣٩ و ٤٨٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٤).\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٤٨٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٨].\r(¬٥) قوله: «والجمعة»، كذا في شب، ولعلها: «والعيد»، كما يقتضيه السياق، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136750,"book_id":1190,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":583,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧].\r\rفيمن وهبت لزوجها نصف الصّداق أو كلّه، ثمّ طلّقها قبل الدّخول\r[٣٥]- (ولو وهبته نصف صداقها، ثم طلّقها قبل الدّخول بها، كان لها نصف ما بقي، ولا شيء لها في النصف الموهوب، ولو وهبت له الصّداق كلّه ثم طلّقها قبل الدّخول بها، لم يكن لها شيءٌ من الصّداق).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٤٤]: قال الأبهري: «لأنّ هبة المرأة الرشيدة جائزةٌ، فوضعها صداقها عن زوجها هبةً منها له، وذلك جائزٌ.\rفإن طلّقها قبل البناء لم ترجع عليه بشيءٍ؛ من قِبَلِ أنّها إذا وهبت له الصداق أو أبرأته منه، فكأنه لم يُسَمَّ الصداق؛ لأنّه لم يتحصّل بالقبض قبل الدّخول، وكأنّ التّسمية كانت سمعةً لا أنّها صداقٌ على الحقيقة».\rوقال أيضاً في [٦/ ٣٤٥]: «فإن وهبته نصفه ثمّ طلّقها قبل البناء، رجعت عليه بنصف الباقي دون ما وهبت له.\rقال الأبهري: لأن ذلك قد سقط عنه».\rوقال أيضاً: قال الأبهري: «فأمّا إذا كانت بكراً، فلا يجوز لها أن تهب من صداقها شيئاً، ولا من سائر مالها؛ لأنّها في الحجر عند مالكٍ حتى يدخل بها زوجها ويبرز وجهها ويُعْلَم هل هي رشيدةٌ أم لا».\r\rفي الزّوج يطّلع على عيبٍ بامرأته، فيختار ردّها\r[٣٦]- (ومن تزوّج امرأةً ثم ظهر على عيبٍ يوجب ردّها قبل الدّخول بها، فطلّقها واختار ردّها، فلا شيء عليه من صداقها.\rوإن لم يعلم بعيبها حتى دخل بها ووطئها، ثمّ اختار ردّها، رجع بصداقها على وليّها إذا كان الولي عالماً بعيبها، وإن لم يكن عالماً بعيبها رجع على المرأة نفسها بالصّداق، وترك لها ما يستحلّ به فرجها، وهو ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهمٍ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136751,"book_id":1190,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":584,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٦/ ٣٤٧]: «قال الأبهري: لأنّه دخل على السّلامة ولم يدخل على العيب، فليس عليه المهر».\rوقال أيضاً: «فإن لم يعلم بعيبها حتى دخل بها ووطئها، ثم اختار ردّها: فإن كان الولي عالماً بعيبها، رجع عليه بجميع الصّداق.\rقال الأبهري: لأنّه هو الغارُّ دون المرأة، وهو المتولّي للعقد، والزوج إنّما عقد على سلامة المنكوحة».\rوقال في [٦/ ٣٤٨] أيضاً: «وإن كان الوليّ غير عالمٍ بعيبها، رجع على المرأة نفسها بالصّداق، وترك لها قدر ما يستحلُّ به فرجها؛ لئلا يخلو البضع عن عوضٍ.\rقال الأبهري: وإنّما قلنا: يرجع به على المرأة إذا كانت هي الغارّة؛ لأنّها أخذت ماله على غير الوجه الذي بذله، فله أن يرجع عليها بعد أن يترك لها ربع دينارٍ؛ لأنّ ذلك حقٌ لله ﷿ لا يجوز تركه، وما زاد على ذلك فحقٌّ للمرأة لا تستحقّه إلّا بسلامة ما دخل عليه الزوج».\r[٣٧]- (وإذا غرم الوليّ الصّداق، لم يرجع به على المرأة).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٤٩]: «قال الأبهري: وكأنّ الوليّ وهبه لها وأبرأها منه، فليس له أن يأخذ منها شيئاً.\rويرجع الزّوج عليه؛ لأنّه هو الغارُّ بالعيب، كما يرجع المشتري على البائع إذا غرّ بعيبٍ ودلّس به.\rوليس على المرأة أن تخبر بعيبها؛ لأن لها وليّاً تعتقد أنّه يخبر بذلك، فلمّا لم يخبر كان هو الغارّ، ولا يرجع به على الزّوجة».\r\rتلف الصّداق قبل الدّخول\r[٣٨]- (فإذا تزوّجها على شيءٍ بعينه فتلف في يده أو يدها، ثم طلّقها قبل الدّخول بها، فلا شيء عليها إن كان تلفه من غير صنعها، وإن كان من صنعها ضمنت له نصفه،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136596,"book_id":1190,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":585,"body":"ولأنَّ النّبيّ ﷺ لم يصل بمنى يوم النّحر صلاة العيد، فوجب اتباعه ﷺ في ذلك وغيره.\r•••\r\r[٥٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالصَّلَاةُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\rوَكَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ المَطَرِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأذان والإقامة سنةٌ لكل صلاةٍ، فليس يجب تركهما إذا جمع بين الصلاتين وإذا أُفْرِدا، كما لا يجوز ترك فرضهما إذا جمعا وأفردا.\rوقد روي عن النّبيّ ﷺ: «أَنَّهُ جَمَعَ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَة بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (¬٢)، وروي: «بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» (¬٣)، وروي: «بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (¬٤)، والاختيار ما قاله مالك لِمَا ذكرناه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٢٤٩ و ٤٢٩]، التفريع [١/ ٣٤٠].\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٦٧٥)، عن ابن مسعود موقوفاً.\r(¬٣) هي قطعة من حديث جابر في صفة حجة النّبيّ ﷺ، أخرجها مسلم [٤/ ٣٨].\r(¬٤) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ٥٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136752,"book_id":1190,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":585,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن نَمَا في يدها أو نقص، ثم طلّقها قبل الدّخول بها، فالنّماء بينهما، والنّقصان عليهما).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٥٥]: وقال الأبهري: لأنّ تلفه منها، وقد قال ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧].\rوقال أيضاً: «وإن نما في يدها بولادةٍ أو غيرها، أو نقصَ في بدنه أو حال سوقه، ثمّ طلّقها قبل البناء بها، كان للزّوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلّق ....\rقال الأبهري: «لأنّ المراة لا يستقرّ ملكها على الصّداق كلّه إلّا بدخول الزّوج بها، بدلالة أنّها لو ارتدّت أو عتقت، ثم اختارت نفسها قبل الدّخول، أنّ الزّوج يرجع عليها في ذلك كلّه بالصّداق، ولو كان دخل بها، ثمّ ارتدّت أو اختارت نفسها بعد الدّخول، لم يرجع عليها بشيءٍ من الصّداق، فعلم بهذا أنّ ملكها قد استقرّ على الصّداق بالدّخول، وأنّه لم يستقرّ قبل الدّخول بها؛ لأنّه يَبْطُل ملكها عنه ويأخذه الزّوج منها.\rوإذا كان كذلك، علم بهذا أنّ ملك الزّوج لم يزل عن الصّداق بعقد النّكاح دون الدّخول بالزّوجة، وأنّهما في الظّاهر شريكان في الصّداق، فما كان من نماءٍ، فهو بينهما، وما كان من نقصانٍ، فهو عليهما إن طلّقها قبل الدّخول بها.\rوهذا إذا كان النّقص بأمرٍ من الله، وإن كان بسببٍ من الزّوجة ضمنت نصفه، وإن كان النّقص بجناية من أجنبيٍّ، اتبعها بالجناية وكانت بينهما».\r\rالمرأة تشتري بمال الصّداق شيئاً لمصلحة الزّواج أو لغيره، ثم تطلّق قبل الدّخول\r[٣٩]- (وإن تزوّجها على صداقٍ فاشترت به شيئاً من مصلحتها أو مصلحة زوجها مما يجب عليها إصلاحه في نكاحها، ثمّ طلّقها قبل الدّخول، فلها نصف ما اشترته، وليس عليها أن تغرم له نصف صداقها عيناً. فإن اشترت به شيئاً تختص هي بمنفعته، فعليها أن تغرم له نصف صداقها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136597,"book_id":1190,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":586,"body":"[٥٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ المُؤَذِّنُ حِينَ فَرَاغِ (¬١) الإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ الأُولَى (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك واسعٌ، أيُّ وقت أَذَّن، بعد فراغه من الخطبة أو قبل فراغه.\rفاختِير أذانه قبل فراغه من الخطبة؛ لتكون إقامة الصلاة مع فراغه من الخطبة، وإنْ أذَّنَ بعد فراغه جاز، وكلُّ ذلك واسعٌ.\r•••\r\r[٥٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُطَّ الرَّجُلُ الخَفِيفُ الشَّأْنَ عَنْ رَحْلِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَأَمَّا الزَّوَامِلُ (¬٤) وَالمَحَامِلُ فَلَا، حَتَّى يَبْدَأَ بِالصَّلَاتَيْنِ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنَّةَ من دفع من عرفة مع الإمام أن يصلي بالمزدلفة","footnotes":"(¬١) قوله: «فَرَاغِ»، كذا في شب، وفي مك: «يجلس».\r(¬٢) قوله: «الأُوْلَى»، كذا في شب، وفي مك: «الأولى يوم عرفة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٢٤٩ و ٤٢٩]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٧].\r(¬٤) قوله: «الزَّوَامِلُ»، هو جمع زاملة، وهي ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرجٍ ونحوه، وتشد على الدواب، ينظر: التاج والإكليل [٧/ ٥٥٣]، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير [٤/ ٢٤].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136753,"book_id":1190,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":586,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٦/ ٣٥٨]: «قال الأبهري: ولأنّ العرف أصلٌ يُرجَعُ إليه عند التَنازع إذا لم يكن هناك أصلٌ يمنع منه.\rألا ترى: أنّا نرجع إلى عرف النّاس في النّقد في البلد، وكذلك المحامل والتعاليق، إذا اختلف فيها المكتري والمكري.\rوإذا ثبت هذا، فعلى المرأة أن تتجهّز للزّوج من الصّداق على ما جرت به العادة في بلدهم ومضى عرفهم عليه، وإذا كان كذلك، فكأنّها اشترت ذلك بأمر الزّوج، فله نصفه إذا طلّقها قبل الدّخول، وليس لها أن تغرم له عيناً؛ لأنّها تصرّفت بأمره.\rولا فرق بين أن يتصرّف الإنسان في ملكه، وبين أن يتصرّف فيه غيره بأمره.\rألا ترى: أنّ من استعار ثوباً ليرهنه، فإنّه يتصرّف فيه بالرّهن بإذن صاحبه كما يتصرّف فيه صاحبه، وكذلك المرأة تتصرّف في الصّداق بالجهاز، ثمّ لا يكون عليها نصف قيمته عيناً.\rوهذا إذا كان عرفهم التّجهز بالصّداق، فإن جرى عرفهم على غير ذلك، حملوا على عرفهم، كما يعمل في النّقد وغيره».\r\rفيمن تزوّج امرأةً على عبدٍ ممّن يعتق عليها\r[٤٠]- (وإن تزوّجها على عبدٍ ممّن يَعْتِقُ عليها، ثمّ طلّقها قبل الدخول بها، غرمت له نصف قيمته ومضى عتقه عليها. فإن كانت موسرةً أَخَذَ ذلك منها، وإن كانت معسرةً أتبعها به ديناً في ذمّتها.\rوقال عبد الملك: لا شيء عليها له إذا كان عالماً بأنّه يعتق عليها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٦٠]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: «إذا أصدقها من يعتق عليها، يجوز ذلك ويعتَق عليها»؛ لأنّها قد ملكته بعقد النّكاح، فإذا طلّقها قبل الدّخول بها، تبعها بنصف قيمته؛ لأنّه قد تلف بالعتق، كما يتبعها بنصف الصّداق إذا تلف في يدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136754,"book_id":1190,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":587,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وملكها لأبيها وأخيها ومن يعتق عليها في عقد النّكاح، كملكها لهم بالشّراء سواءٌ في وجوب العتق عليها.\rوسواءٌ كانت موسرةً أو معسرةً؛ لأنّها إن كانت موسرةً، فعتقها جائزٌ، وإن كانت معسرةً فقد أذن لها في ذلك؛ لأنّه لمّا أصدقها من يعتق عليها، فقد دخل على ذلك ورضي به، فجاز عتقها، وكان بمنزلة الغريم يخبر عتق الذي عليه الدّين.\rفلهذا المعنى قال مالكٌ: إنّ عتقها جائزٌ، موسرةً كانت أو معسرةً، وعليها نصف قيمته إن طلقها، يأخذ منها إن كانت موسرةً، وإن كانت معسرةً أتبعها به ديناً في الذّمّة؛ لأنّه على ذلك دخل.\rوهذه رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم، قال ابن القاسم: وقد بلغني عن مالكٍ أنّه استحسن أن لا يرجع الزّوج على المرأة بشيء، وقوله الأوّل أحبّ إليّ.\rووجه ما استحسنه مالكٌ، هو أنّه لمّا أعطاها العبد وهو يعلم أنّه لا يثبت ملكها عليه، فكأنّه أعطاها إيّاه على أن لا يرجع عليها بشيءٍ، وهو قول عبد الملك.\rقال الأبهري: ورواية ابن القاسم أصحّ، والله أعلم».\r\rفي المرأة تضع شيئاً من صداقها على ألّا يتزوّج زوجها عليها\r[٤١]- (ومن تزوّج امرأةً على صداقٍ، ثمّ وضعت عنه بعضه على ألّا يتزوّج عليها، فتزوّج عليها، رجعت عليه بما وضعته عنه من صداقها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٦٤]: «قال الأبهري: لأنّها إنّما وضعت شيئاً قد وجب لها على عوضٍ يصير إليها منه منفعة، فمتى منعها من ذلك، لم يستحقّ ما قد وضعته عنه، كما لا يستحقّ المؤاجر الأجرة متى منع المستأجر أن ينتفع بما استأجره، وكذلك لا يستحق البائع الثمن متى منع المشتري من تسليم ما باعه».\rوقال أيضاً: «واختلف إذا شرطت ذلك في أصل العقد وحطّت عنه لذلك شيئاً من صداقها، ثم فعل شيئاً مما شرطت عليه، هل ترجع عليه بشيء أم لا:\rفقال مالكٌ: لا ترجع بشيءٍ ويبطل الشرط، إلّا أن يكون فيه عتقٌ أو طلاقٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136598,"book_id":1190,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":588,"body":"المغرب والعشاء معه، فلا ينبغي أن يشتغل بغير الصّلاة من عملٍ يعمله، إلَّا أن يكون شيئاً خفيفاً لا ينقطع إذا عمله عن الصلاة، فلا بأس به.\r•••\r\r[٥٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ، فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنَّة الصلاة بعرفة والمزدلفة الجمع بينهما، سواءٌ صلاهما مع الإمام أو وحده؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ جمع بينهما، فيجب الاقتداء به ﷺ (¬٢).\r•••\r\r[٥٨٩] مَسْأَلَةٌ: (¬٣) وَلَا تُصَلَّى المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ إِلَّا بِجَمْعٍ، إِلَّا مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ [فِي وَقْـ] تِهَا (¬٤) (¬٥).\r•••\r\r* [٥٩٠] وَمَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَسْرٌ، أَو كَانَ مَاشِياً فَضَعُفَ، أَو دَابَّةً تَخَلَّفَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٦٤)، التفريع [١/ ٣٤١]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٢].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) ما بعد هذا الموضع مفقود من شب، وتتمة المسألة من مك.\r(¬٤) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، البيان والتحصيل [٢/ ١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136755,"book_id":1190,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":588,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال علي بن زيادٍ وابن نافعٍ وابن عبدالحكم: إن حطّته من صداق مثلها لمّا شرطت عليه، لزمه ما حطّته عنه إن فعل شيئاً من ذلك، وإن كانت الحطيطة ممّا ناف على صداق مثلها، لم يلزمه.\rقال الأبهري: فوجه القول الأول: هو أنّ الصّداق إنّما يجب لها بالتّسمية، أو الدّخول بعد عقد النّكاح، فأما قبل ذلك فلا، فليست ترجع عليه؛ لأنّها لم يجب لها مهرٌ تركته له من أجل ما شرطت عليه.\rووجه القول الثاني: هو أنّ المرأة تقول: أنا إنّما رضيت بأقل من صداق مثلي، للشّرط التي شرطته عليه، ولولاه لم أرض منه بأقلّ من ذلك، فإذا لم يوف بالشّرط، رجعت إلى الأصل الذي كان لي وأخذته منه؛ لأنّه قد غرّني واستحل مني بضعي بما لم أرضه من الصّداق إلّا على شرطٍ، فإذا لم يوف لي بذلك، أخذته بدل بضعي وهو صداق المثل.\rقال الأبهري: وهذا أقيس».\r\rخلوة الرّجل بامرأته في منزلها أو منزله، وادّعائها الوطء\r[٤٢]- (وإذا خلا الرجل بامرأته في منزله، فادّعت أنّه وطئها وأنكر ذلك زوجها، فالقول قولها مع يمينها، ويجب لها جميع الصّداق.\rوإذا خلا بها في منزلها، ثم اختلفا في الوطء، ففيها روايتان: إحداهما: أنّ القول قول الرّجل، والأخرى: أنّ القول قول المرأة. وإن تصادقا على عدم الوطء، لم يجب لها بالخلوة جميع الصّداق).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٧١]: «ووجّه ذلك الأبهري بأن قال: ولأنّ المرأة قد فعلت ما عليها أن تفعل من تمكين الزّوج منها؛ لأنّها لا تقدر على إحضار شهودٍ من رجالٍ ونساءٍ يشهدون على وطء زوجها لها، وإذا لم تقدر على ذلك، فلم تقصّر بترك التوثيق لنفسها، فكان القول قولها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136756,"book_id":1190,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":589,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: إنّ المرأة مدّعية للمهر واستحقاقها له، والزوج منكرٌ لذلك، فعليها البيّنة وعليه اليمين؛ لعموم قوله ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ»؟\rقيل له: هذا الخبر على الخصوص، بدلالة أنّ رجلاً لو ادّعى على رجلٍ أنّه زنا، لكان على المدّعي البيّنة ولم تكن على المدّعى عليه يمينٌ، فثبت بهذا أنّه ليس على العموم.\rعلى أنّ هذا الحديث إنّما هو في الموضع الذي يمكن إقامة البينة؛ لأنّ الله تعالى جعل البيّنة للتوثّق فيها في الحقوق إذا وقع فيها التنازع، فإذا كان موضعٌ لا يمكن حضور البينة فيه، فليس هو الموضع الذي ألزم فيه المدّعي البيّنة؛ لأنّه لا يمكنه إحضارها ولا التوثق بها، فلهذه العلّة قال مالكٌ: القول قولها مع يمينها».\r\rبابٌ فيمن يحرم نكاحه من النساء\r[٤٣]- (ويحرم على الرّجل من النّساء: زوجات أبيه، دخل بهنّ أو لم يدخل بهنّ، مات عنهنّ أو طلّقهنّ.\rوكذلك يحرم عليه من وطئها أبوه من الإماء أو باشرها للّذة، أو قبّلها، أو مسّ فرجها، فحرامٌ على الابن وطؤها)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٧٣]: «وكذلك لا يجوز للابن أن يتسرّر بها إن كانت أمةً؛ إذ لا فرق بين أن يطأها أبوه بعقد نكاحٍ أو بملك يمينٍ .... قال الأبهري: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم».\r\rفي وقوع الحرمة بالزّنا\r[٤٤]- (وإن زنا بها الأب، فقد اختلف قوله في تحريمها على الابن، فقال مرَّةً: تحرم عليه، وقال مرَّةً أخرى: لا تحرم عليه، وكذلك من زنا بها الابن، وكذلك اختلف قوله في تحريم الأمّ بالزّنا بالبنت، وتحريم البنت بالزّنا بالأم).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٧٥]: «قال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّ الزنا لا تقع الحرمة به، أنّ رجلاً لو زنا بامرأةٍ فحدث له منها بنتٌ، لجاز لأخيه أن يتزوّج بهذه الأنثى التي تولّدت عنه عندنا وعند من يخالفنا في تحريم الزّنا، فلو قام الزّنا في الحرمة مقام","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136757,"book_id":1190,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":590,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الحلال، لوجب أن تكون حرمة الولد الحادث في الزّنا مثل حرمة الولد الحادث من الوطء الصحيح، ولوجب تحريم هذه على أخيه كما تحرم بالنّكاح الصّحيح أو بشبهة النّكاح.\rفهذا وجه قول مالكٍ أنّها لا تحرم بالزّنا، كما تحرم في النّكاح الصّحيح والوطء في شبهة نكاحٍ.\rووجه القول الثّاني: عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٢٢]؛ لأنّ النّكاح مأخوذٌ من المناكحة والمخالطة، وذلك الجماع، فعلى أي وجهٍ كان حلالاً أو حراماً حرم.\rقال الأبهري: ولأنّا قد وجدنا الفساد يقع بالوطء الفاسد كما يقع بالوطء الصحيح، من ذلك فساد الصّوم والاعتكاف والحجّ، كما يفسد بالوطء الصحيح، كذلك يجب أن تحرم المرأة بوطء أمّها وابنتها وإن كان زنا».\r\rالزّواج من المرأة المعلنة بالسوء\r[٤٥]- (قال مالكٌ: ولا أحبّ للرّجل أن يتزوّج المرأة المعلنة بالسوء، من غير أن يكون حراماً).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٧٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الله ﷿ إنّما ندب في تزويج الأحرار من أهل الكتاب إلى العفائف منهنّ دون المسافحات، بقوله ﷿: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء:٢٥]، فكان كذلك أيضاً في الحرائر المسلمات، يستحبّ أن يكنّ عفائف غير زوانٍ، وقد قال ﷺ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».\r\rزواج العبد أربعاً، وزواجه الحرّة على الأمة والعكس\r[٤٦]- (ولا بأس أن يتزوّج العبد أربع نسوةٍ، وهو في ذلك كالحرّ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٨٥]: «فقال مالكٌ: له أن يتزوّج أربع نسوةٍ، إن شاء حرائر","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136599,"book_id":1190,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":591,"body":"عَلَيْهَا لِمَوضِعِ العُذْرِ، فَلْيَجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ، وَلَا يَجْمَعُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ (¬١).\r•••\r\rباب ما جاء في قصر الصلاة وإتمامها\r* [٥٩١] وَيَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَمِنَىً (¬٢).\r•••\r\r* [٥٩٢] وَيُتِمُّ أَهْلُ مِنَىً الصَّلَاةَ بِمِنَى وَيَقْصُرُونَ بِعَرَفَةَ، وَيُتِمُّ أَهْلُ عَرَفَةَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنَىً (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، المدونة [١/ ٤٣٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٧].\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٩]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنّهم مسافرون، ولا يمكنهم حلُّ السّفر الذي دخلوا فيه بدون أن يُتِمُّوه، وذلك أكثر من يومٍ وليلةٍ، فجاز لهم القصر لهذه العلّة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٨٩ و ٥٩١]، التفريع [١/ ٣٤٢].\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٩]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «ولا يقصر أهل عرفة بعرفة؛ فلأنّهم ليسوا بمسافرين، قال الأبهري: وليس يجوز للمسافر أن يقصر في وطنه دون أن يخرج عنه، وأمّا قوله: ويقصرون بمنى والمزدلفة؛ فلأنَّ تلك السُنّة، قال الأبهري: ولأنّهم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136758,"book_id":1190,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":591,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن شاء إماء، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣].\rقال الأبهري: فأباح الله ﷿ للعبد بعموم هذه الآية أن يتزوّج أربعاً، كما أباح للحرّ؛ لأنّ العموم من الآية لهما جميعاً.\rفإن قيل: إنّ العبد ليس يطأ بملك اليمين، وإنما أريد بالآية من يطأ بملك اليمين إذا لم يأمن الجور؟\rقيل له: العبد يطأ بملك اليمين عندنا، وذلك قول ابن عمرٍ، وابن عباسٍ، لا يُعْلَم لهما مخالفاً من أصحاب رسول الله ﷺ.\rفإن قيل: إنّ العبد لمّا كان منقوصاً عن الحرّ في الحرمة والحدود والطّلاق وغير ذلك من الأحكام، وجب أن يكون منقوصاً عنه في التّزويج؟\rقيل له: إنما نقص في هذه الأشياء رفقاً به؛ لأنّ الطلاق والحدود شينٌ عليه، فلم يجب أن يساوي الحرّ فيما هو عليه؛ لنقصان حرمته عن الحرّ، فأمّا النّكاح فهو له، فليس يُمنَع من مساواته الحرّ في العدد، كما لا يمنع من مساواته في الوطء وغير ذلك، وكما هو مثله في الأكل والشّرب.\rقال مالكٌ: وسمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: «ينكح العبد أربع نسوةٍ».\rوروى ابن وهبٍ قال: «أخبرني رجالٌ من أهل العلم، عن القاسم، وسالمٍ، وابن شهابٍ، وسعيدٍ، ومجاهدٍ، ويحيى بن سعيدٍ، وكثير من أهل العلم، أنّهم قالوا: ينكح العبد أربعاً».\rوروى عنه ابن وهبٍ: أنّه لا يتزوّج إلا اثنتين، وهو أحسن؛ لأنّ طلاقه على النّصف من الحرّ، فيكون تزويجه على النّصف من الحرّ».\r\rشرط زواج الحرّ من الأمة\r[٤٧]- (ولا يجوز للحرّ أن يتزوّج أَمَةً حتى يعدم الطّول للحرِّة ويخاف العنت،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136759,"book_id":1190,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":592,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"والطّول: صداق الحرّة، والعنت: الزّنا، فإن عدم الطّول ولم يخش العنت، لم يجز له نكاح الأمة، وكذلك إن وجد الطّول وخشي العنت).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٨٧]: «قال الأبهري: فمتى لم يكن بهذين الوصفين، لم يجز له أن يتزوّج الأمة؛ لأنّ ذلك بخلاف شرط الله تعالى في إباحة تزويج الأمة.\rوكذلك إن كان فيه وصفٌ وعُدِمَ منه وصفٌ، لم يجز له أن يتزوّج الأمة حتى يجتمعا فيه، كما أنّه متى وجد طعاماً أو رقبةً أو كسوةً للمساكين، لم يجز له أن يصوم في كفّارة اليمين، وكذلك في الظّهار إذا وجد الرّقبة، لم يجز له الصّوم؛ لأنّ الله تعالى أباحه لعدم العتق.\rويجوز للعبد أن يتزوّج الأمة وإن لم يخش العنت؛ لأنّه لا عار عليه في استرقاق ولده؛ لأنّ ذلك ليس بأكثر من استرقاق نفسه، وليس للحرّ استرقاق ولده مع الاستغناء عنه».\r\rمن وجد طولاً للحرّة ولم يجد ما ينفق عليها\r[٤٨]- (قال مالكٌ: ومن وجد طولاً للحرّة ولم يجد ما ينفق عليها، فليس له أن يتزوّج الأمة؛ لأنّ الله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء:٢٥]).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٨٩]: «قال الأبهري: قد ذكر مالكٌ الحجّة، والطّول: المال، قال الله ﷿: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة:٨٦]، فإذا وجد الطّول، لم يجز له أن يتزوج الأمة؛ لأنّ الله سبحانه: إنما أباحه بوجود شرطين، وهما: عدم الطّول، وخيفة العنت، وليس في ذلك عدم النّفقة؛ لأنّه قد يجد النّفقة بعد العقد وقبل الدّخول بها؛ لأنّ النّفقة إنّما تجب في النّكاح بحصول الاستمتاع، وليس تجب بعقد النّكاح».\r\rفي الحرّة يتزوّج عليها زوجها أمةً\r[٤٩]- (وإذا تزوج حُرٌّ حُرَّةً ثم تزوج عليها أمةً، ففيها روايتان: إحداهما: أنّ نكاح الأمة باطلٌ، والرّواية الأخرى: أنّه صحيحٌ والحرّة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها أو فراقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136600,"book_id":1190,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":593,"body":"* [٥٩٣] وَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِنَىً إِلَى عَرَفَةَ مُفَاوِتاً فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ العَتمَةُ (¬١) بِعَرَفَةَ، فَلْيَقْصُرْهَا (¬٢).\r•••\r\r* [٥٩٤] وَمَنْ دَفَعَ مِنْ مِنَىً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَهْلِ الآفَاقِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ المُقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى العُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُمُ الوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ مِنَىً وَمَكَّةَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِمْ:\r(فَقِيلَ (¬٣): يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ.\r(وَقِيلَ: يُتِمُّونَ.\rوَالإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٤).\r•••","footnotes":"قد سافروا سفراً لا يمكنهم حلّه حتى يتمُّوه، وهو أكثر من يومٍ وليلةٍ، فجاز لهم القصر لهذه العلّة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٩١]، المدونة [١/ ٢٤٩]، التفريع [١/ ٣٤٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٨].\r(¬١) كذا في مك.\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤).\r(¬٣) قوله: «فَقِيلَ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «هل».\r(¬٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: فوجه قوله: يقصرون؛","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136760,"book_id":1190,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":593,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال عبد الملك: الحرّة بالخيار في فسخ نكاح الأمة وفي إقراره).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٩٠]: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّ من تحته امرأةٌ حرّة كانت أو أمة، لم يخش العنت، [لم: فلم] يجز له أن يتزوّج الأمة؟\rقيل له: متى لم يخش العنت، لم يجز له أن يتزوّج الأمة، فإذا خاف العنت ولم تكفه زوجةٌ واحدةٌ وعدم الطول، جاز له أن يتزوّج الأمة، والأمر في ذلك مردودٌ إلى ما يجده في نفسه ويخافه من خوف العنت، وهو مؤتمنٌ على ذلك، كما أنَّ الأمر مردودٌ إليه في الفطر في المرض إذا لم يقو على الصّوم، والصّلاة جالساً إذا لم يقدر على القيام، وإنّما يرجع في ذلك إلى ما يجده وهو مؤتمنٌ عليه، فكذلك هو مؤتمنٌ في تزويج الأمة إذا علم من نفسه أنّ الواحدة لا تكفيه؛ إذ لا تصبر عليه ولا تطاوعه، والله أعلم».\rوقال أيضاً: «إذا ثبت ذلك وقلنا: إنّ نكاح الأمة صحيحٌ، والحرّة بالخيار، فهل يكون خيارها في طلاق الأمة، أو نفسها؟\rفقال مالكٌ: الحرّة بالخيار بين أن تقيم أو تفارق، وقال عبد الملك ....\rفوجه قول مالكٍ ......\rوقال الأبهري في توجيه ذلك؛ فلأنّه لمّا تزوّج عليها أمةً، فقد أدخل عليها نقصاناً ومضرّةً، فالخيار إليها، إن شاء أقامت، وإن شاءت فارقته، كما لو تزوّجها على أنّه حرٌّ فإذا هو عبدٌ، أو على أنّه غير عنّين فإذا هو عنّين.\rوقد روي عن سليمان بن يسار أنّه قال: السنّة فيمن تزوّج أمةً وعنده حرّةٌ، أنّ الحرّة بالخيار».\r\rباب العيوب التي توجب الردّ في النّكاح\r[٥٠]- (والعيوب التي توجب الردّ في النِّكاح أربعة: الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج، وهو: القرن، والرتق، والبخر، والإفضاء، وهو أن يكون المسلكان واحداً).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136761,"book_id":1190,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":594,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٦/ ٣٩٩]: «والأصل في ذلك، ما روي عن النّبي ﷺ: «أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ، فَوَجَدَ بِكَشْحِهَا بَيَاضاً، فَرَدَّهَا وَقَالَ: دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ»، وروي عن عمرٍ وعلي أنّهما رأيا ردّ المرأة من العيوب الأربع، وهي: الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج.\rولأنّها عيوبٌ تؤثر في استيفاء الاستمتاع، فوجب أن يثبت معها الخيار، أصله العنّة والجبّ.\rإذا ثبت هذا، فللرّجل ردُّ المرأة من العيوب الأربع:\rأمّا الجنون: فتُردُّ به المرأة وإن كان صرعاً في بعض الأوقات، قال الأبهري: لأنّه لا يمكن معه القرار.\rوأما الجذام: فترَدُّ من قليله وكثيره، قال الأبهري: لأنّ ضرره يعظم.\rواختلف في البرص، فقال مالك: تُرَدُّ به، قال الأبهري، لأنّه يمنع من الالتذاذ بها ودوامه».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: وأمّا داء الفرج فتُرَدُّ به المرأة؛ لأنّه يمنع الوطء».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤٠١]: «قال الأبهري: فإذا كان بها هذه الأدواء فإنّه يردُّها، ولا مهر عليه إن لم يطأ؛ لأنّه دخل على السّلامة ولم يدخل على العيب، فليس عليه المهر، فإن وطئ بعد علمه بهذه الأدواء، أو استمتع بها ما يكون من الاستمتاع، فعليه المهر المسمّى، أو مهر المثل إن لم يسمَّ؛ لأنَّه قد رضي بالنّكاح مع العيوب التي فيها، كما يرضى بالسّلعة إذا اشتراها وبها عيبٌ إذا علم به، فليس له ردّها.\rفإن وطئ قبل أن يعلم بالعيب، فله أن يرجع بالمهر على من غرّه، فإن كانت المرأة هي الغارّة، ترك لها ربع دينارٍ، وإن كان الوليُّ هو الغارُّ، لم يترك له شيئاً».\r\rفيمن تزوّج امراةً في عدّتها\r[٥١]- (وكذلك لو تزوّجها وهي في عدّتها جاهلاً ودخل بها، فله ردّها، وهي بمنزلة العيوب التي ذكرناها)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136762,"book_id":1190,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":595,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٢]: «فإن كان غرّه الولي، رجع عليه بالصّداق.\rقال الأبهري: لأنّه قد منعه من استدامة الوطء، وإنّما بذل الزّوج الصّداق على استدامته».\rوقال أيضاً: «وإن لم يعلم الوليّ الذي زوّجها بذلك، رجع عليها بالصّداق؛ لأنّها المدلِّسة والغارّة، ويترك لها ربع دينارٍ ما يستحلُّ به فرجها.\rقال الأبهري: لأنّ ذلك حقٌّ لله تعالى».\r\rفي العيوب التي لا تردّ بها المرأة\r[٥٢]- (ولا تُرَدُّ المرأةُ بالعمى، ولا بالعور، ولا بالسّواد، ولا إذا كانت ولد زنا، ولا بشيءٍ من العيوب غير ما ذكرنا، إلّا أن يشترط السّلامة في ذلك، فيكون له الردّ بشرطه).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٣]: «قال الأبهري: ولأنّ هذه الأشياء ظاهرةٌ، يمكن للزّوج أن يسأل عنها، فليس له أن يردّها، إلّا أن يشترط التّفصيل المتقدّم».\r\rالعيوب التي يردّ بها الرّجل\r[٥٣]- (وللمرأة أن تردّ الرّجُلَ بالجنون، والجذام، والعِنَّةِ)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٤]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا: للمرأة ردّ الرّجل بالجنون والجذام والعنّة؛ من قِبَلِ أنّ لها حقّاً في الوطء على الرّجل، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٢٨]، فلمّا كان للرّجُلِ أن يردّ المرأة إذا وجد بها عيباً، وكذلك المرأة، ولا فرق بين الرّجل والمرأة في ذلك إذا دخلا على السّلامة».\r[٥٤]- (قال مالكٌ: ولا تردّ المرأة إذا كانت عاقراً، ولا الرّجل إذا كان عقيماً).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٥]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ ذلك ليس بعيبٍ، ولا هو شيء يمنع من الوطء، وإنّما لكل واحدٍ من الزّوجين أن يردّ إذا كان بهما ما يمنع من الوطء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136601,"book_id":1190,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":595,"body":"* [٥٩٥] وَمَنْ أَجْمَعَ المُقَامَ بِمَكَّةَ، فَلَا يَزَالُ يَقْصُرُ بِمِنَىً (¬١).\r•••\r\r* [٥٩٦] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمِنَىً حَتَّى الظُّهْرِ، فَلْيَقْصُرِ الصَّلَاةَ (¬٢).\r•••\r\r* [٥٩٧] وَالدَّفْعُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ، إِذَا كَانَ الإِسْفَارُ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَيْهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"فلأنّهم على سفرٍ حتّى تكون منهم إقامةٌ؛ لأنّهم إنّما نَوَوا أن يقيموا ولم يفعلوا ذلك بعد.\rووجه قوله: يتمون؛ فلأنّهم لمَّا دفعوا من منى، كان هذا سفراً يجوز لهم حَلُّه؛ لفراقهم من الإحرام، وليس مسافتهم مما تقصر فيها الصّلاة، فوجب أن يتمُّوا لهذه العلّة، قال الأبهري: والأقيس من القولين: أنّ لهم أن يقصروا؛ لأنّهم على سفرٍ جاز لهم أن يقصروا فيه الصّلاة، فهم على ذلك حتى يدخلوا إلى بلدٍ يقيمون فيه فيتمُّون».\r(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤).\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥).\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٣]، التفريع [١/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136763,"book_id":1190,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":596,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٥٥]- (واختلف قوله في البرص: فذكر عنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنّه يُرَدُّ به كما تُرَدُّ المرأة، والأخرى: أنّه لا يُردُّ بخلاف المرأة).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٦]: «فوجه القول بأنّ لها أن تردّ به؛ فلأنّ في إقامتها معه كذلك ضرراً عليها.\rقال الأبهري: ولها أن تزيل عن نفسها الضّرر في هذا النّكاح، كما لها أن تزيل ما هو أيسر منه، وهو إذا امتنع الزّوج من الوطء في الإيلاء، وكذلك لها أن تزيل الضّرر عن نفسها إذا كان عِنِّيناً، وكذلك إذا لم يقدر على نفقتها.\rفلمَّا كان لها أن تزيل الضّرر بهذه الأشياء وإن كانت أيسر من البرص، كان لها أن تزيل ضرر البرص عن نفسها وتفارق زوجها إن شاءت».\r\rالفرقة من العيوب تطليقةٌ واحدةٌ\r[٥٦]- (فإن اختارت فراقه قبل الدّخول بها، فلا صداق لها إلّا في العنّين وحده؛ لأنّه غارٌّ لها، وإن اختارت فراقه بعد الدّخول بها ولم تكن علمت بعيبه، فلها الصّداق كاملاً.\rوالفرقة في هذه المسائل كلّها بطلقةٍ واحدةٍ، فإن تزوَّجها بعد ذلك، كانت عنده على تطليقتين).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٧]: «وإن كان بعد الدّخول فلها الصّداق كلّه؛ لاستمتاعه بها.\rقال الأبهري: لأنّها قد استحقّته بالوطء، ولأنّ زوجها على ذلك دخل، فليس له أن يرجع عليها بشيءٍ من الصّداق».\r[٥٧]- (قال مالكٌ: ومن علم من وليّته فاحشةً، فلا يُعلِم بذلك خطّابها، ولا تُردّ بذلك على وليّها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٨]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ على الوليّ أن يستر ذلك عليها، وعليها هي أيضاً أن تستر ذلك على نفسها؛ لأنّ الإنسان مأمورٌ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136764,"book_id":1190,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":597,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بستر الفاحشة على نفسه وعلى أهله؛ لقوله ﷺ: «مَنْ بُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله تَعَالَى؛ فَإِنّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ حَدَّ الله ﷿»، فلهذه العلةّ وجب أن لا تذكر المرأة ولا وليّها ذلك.\rولأنّ في إظهار ذلك عارٌ، وليس كذلك سائر الأدواء التي لا صنع لها فيها؛ لأنّه ليس في إظهارها عيبٌ ولا معرّةٌ، فمتى كتموا ذلك فقد دلّسوا».\r\rباب في نكاح الشغار\r[٥٨]- (ونكاح الشّغار باطلٌ، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وقد اختلف في فسخه، هل هو فسخٌ أو طلاقٌ، فإن فسخ قبل الدّخول، فليس فيه صداقٌ، وإن فسخ بعد الدّخول، استحقّ فيه صداق المثل.\rفإن سُمِّيَ لإحداهما صداقاً ولم يسمّ للأخرى، فُسِخ نكاح التي لم يسمّ لها قبل الدخول وبعده، وثبت نكاح المسمّى لها قبل الدّخول استحباباً، وثبت بعد الدّخول، وكان لها صداق المثل).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤١٠]: «قال الأبهري: فوجب أن يكون مفسوخاً؛ لأنّه عقدٌ على خلاف ما أذن فيه رسول الله ﷺ، كما وجب أن يفسخ ما وقع في العدّة والإحرام أو كان إلى أجلٍ.\rوقد روى القاسم بن محمدٍ، عن عائشة ﵂، أن النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ»».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤١١]: «قال الأبهري: فإن قيل: فلم لا يبطل الصّداق ويصحّ العقد، كما يفعل ذلك في المهر إذا كان فاسداً ودخل؟\rقيل له: الصّداق منفردٌ عن العقد غير متعلّقٍ به، فإذا بطل الصّداق، لم يبطل العقد؛ لأنّ كل واحدٍ منهما غير صاحبه، وليس كذلك عقد الشغار؛ لأنّ كل واحدٍ من البضعين بإزاء صاحبه قد جُعِل صداقاً للأخرى، ليس ينفرد البضع عن الصّداق، ولا المعقود عليه عن الصّداق، هما واحدٌ، فإذا بطل الصّداق، بطل العقد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136602,"book_id":1190,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":598,"body":"* [٥٩٨] وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ، إِلَّا أَنْ يُبْطِئَ وَيَخَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ، فَلَا بَأْسَ بِالدَّفْعِ قَبْلَهُ (¬١).\r•••\r\r* [٥٩٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٠٠] وَمَنْ مَضَى قَبْلَ الإِمَامِ، فَبِئْسَ مَا صَنَعَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٣).\r•••\r\r* [٦٠١] وَمَنْ جَازَ المُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يُنِخْ بِهَا، فَلْيُهْدِ بَدَنَةً (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٤]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «أمّا قوله: فإن تأخّر الإمام فليدفع قبله، وليكن دفعه في الإسفار الأعلى؛ فلأنّ تأخّره خطأٌ، قال الأبهري: لمخالفة فعل النّبيّ ﷺ، والخطأ لا ينبغي فيه.\rوأمَّا قوله: وليكن دفعه في الإسفار الأعلى، فالأصل فيه ما أخرجه أبو داود والتّرمذي، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّه قال: «كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ لا يُفِيضُونَ حَتَّى تَزُوْلَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ»، قال الأبهري: فواجبٌ الاقتداء به ﷺ»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٢].\r(¬٢) مك ١٠/ب، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المدونة [١/ ٤٣٢].\r(¬٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136765,"book_id":1190,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":666,"sequence_num":598,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"باب نكاح المتعة\r[٥٩]- (ونكاح المتعة باطلٌ، وهو أن يقول الرّجل للمرأة متّعيني بنفسك يوماً أو شهراً أو مدَّةً من الزّمان معلومة بكذا وكذا، والفرقة في ذلك فسخٌ بغير طلاقٍ قبل الدُّخول وبعده، ويجب فيه صداق المثل إلّا أن تكون هناك تسمية، فيجب المسمّى، ويسقط الحد، ويلحق الولد، وعليها العدّة كاملة.\rوكذلك نكاح النّهارية، وهي التي تنكح على أنّها تأتي زوجها نهاراً ولا تأتيه ليلاً، فالحد فيه ساقطٌ، والمهر لازمٌ، والولد لاحقٌ والعدّة واجبةٌ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤١٣]: «قال الأبهري: فأمّا ما روي عن ابن عباسٍ في المتعة، فإنّه رجع عنه».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤١٤]: «وأما قوله: «وكذلك نكاح النّهاريّة»؛ فلأنّ النّكاح يجب أن يكون مطلقاً ولا يكون مؤقّتاً في وقتٍ دون وقتٍ من ليلٍ أو نهارٍ، فإن اشترطت المجيء إليه في وقتٍ دون وقتٍ، كان النّكاح فاسداً؛ لأنّه قد يحتاج في وقتٍ لا يقدر عليها فيه، وذلك غير جائزٍ في النّكاح.\rوالفرقة هاهنا فسخٌ بغير طلاق، من الأبهري».\r\rباب الاجتماع في خطبة النّساء\r[٦٠]- (ولا بأس أن يخطب جماعةٌ امرأةً مجتمعين ومفترقين، ما لم توافق واحداً منهم وتسكن إليه، فإن وافقت واحداً منهم وسكنت إليه، لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل الأوّل عنها ويتركها، فحينئذٍ يجوز لغيره أن يخطبها، فإن خطبها على خطبته وعقد النّكاح على ذلك وثبت عليه، فسخ نكاحه قبل الدّخول وبعده، ولها بعد الدّخول المهر وعليها العدّة، وإن فسخ قبل الدّخول، فلا مهر لها ولا عدّة عليها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤١٦]: «قال الأبهري: فإن خطب بعد الرّكون والموافقة، فسخ النّكاح؛ لأنّه أوقعه على خلاف ما أمر الله ﷿ ورسوله ﵇،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136766,"book_id":1190,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":599,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فوجب فسخه، كما يفسخ بيع الغرر ونكاح المتعة والنّكاح في العدّة، وما أشبه هذه العقود التي نهى رسول الله ﷺ عنها».\rوقال أيضاً: «وأمّا إذا لم تنعَم إليه ولم تركَن إليه، فلا بأس بذلك.\rقال الأبهري: ولو امتنع النّاس من الخطبة والسّوم في البيع من غير ركونٍ ولا موافقةٍ؛ لأضرّ ذلك بالنّاس».\r\rالشّرط الذي مع الصّداق، حكمه حكم الصّداق\r[٦١]- (ومن تزوّج امرأةً بصداقٍ مسمَّى، وشرط عليه وليّها مع الصّداق كسوةً أو حليّاً أو خادماً أو غير ذلك، فجميع ما شرط عليه مع الصّداق حكمه حكم الصّداق، وللمرأة مطالبته به قبل الدّخول وبعده).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤١٧]: «قال الأبهري: وروت عائشة ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ عِدّةٍ لِأَهْلِهَا، فَهُو لَهَا، مَا كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَبَاءٍ فَهُوَ لَهُمْ، وَأَحَقُّ الشُّروطِ، مَا أكْرمَ الرَّجُل عَلَى ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: فإن طلّقها الزّوج قبل البناء، رجع بنصفه؛ لقوله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧]».\r\rهدايا الزّواج بعد الطّلاق\r[٦٢]- (وإن تزوّجها على صداقٍ مسمّى، ثمّ أهدى إليها أو إلى أحدٍ من أهلها هديّةً أو حباه بِحَبْوَةٍ أو صنع به معروفاً، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها، فلا رجعة له في هبته لها ولا لغيرها من أهلها، وهو مفارقٌ لما شُرِط عليه مع عقد النّكاح).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤١٨]: «قال الأبهري: وليس للمرأة أن تطالبهم بها؛ لأنّها ليس بصداقٍ، وإنّما هي كرامةٌ لهم، وليس للزّوج معاوضةٌ فيها؛ لأنّه لم يُرِد بذلك المعاوضة، فجرى مجرى الصّدقات والصِّلات لذوي الأرحام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136767,"book_id":1190,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":600,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيمن زاد في صداق امرأته ثمّ طلّقها أو مات عنها\r[٦٣]- (وإن نكحها على صداقٍ، ثمّ زادها بعد ذلك في صداقها، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها، سقط عنه نصف ما زادها، وإن مات قبل أن يدخل بها، لم يجب لها شيءٌ ممّا زادها، قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن تجب لها الزّيادة).\rقال في شرح التّفريع [٦/ ٤١٩]: «وقال أبو بكر الأبهري وابن الجلّاب ﵄: القياس أن تجب لها الزّيادة؛ لأنّها لا تخلو: إمّا أن يكون حكمها حكم المهر أو حكم الهبة، فإن كان حكمها حكم المهر، وجب استحقاقها بالموت، وإن كان حكمها حكم الهبة، وجب أن لا يكون للزوج شيءٌ إذا طلّق قبل الدّخول، فلمّا وجب له نصفها بالطّلاق، دلّ على أنّ حكمها حكم الصّداق».\r\rالعفو عن الصّداق\r[٦٤]- (ويجوز للثيّب أن تعفو عن صداقها أو تطالب به زوجها، ولا شيء للوليّ معها.\rفأمَّا البكر، فإنّ وليّها يطالب بصداقها، وليس له أن يسقطه منه شيئاً إلّا بإذنها، إلّا الأب وحده، فإنّ له أن يفعو عن زوج ابنته البكر إذا طلّقها قبل الدّخول بها ويُسقِط عنه نصف الصّداق الذي استحقّته.\rوليس له أن يعفو عنه قبل الطّلاق ولا بعد الدّخول، والصداق ثابتٌ لابنته وملكٌ من أملاكها ومالٌ من مالها)\rقال في شرح التفريع: «والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:٢٣٧]، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، يريد المرأة الثيّب، قاله ابن عباس وابن شهابٍ وربيعة وغيرهم.\rإذا ثبت هذا فيجوز للمرأة أن تعفو عن صداقها؛ لأنّه مالٌ من أموالها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136768,"book_id":1190,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":601,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وهذا إذا كانت رشيدةً، وأمّا إن كانت سفيهةً، فليس لها ذلك؛ لأنّ السّفيه محجورٌ عليه في ماله، وهذا من جملة أموالها.\rوأمّا البكر فليس لها ذلك؛ لأنّها سفيهةٌ، وكذلك الوليُّ، إلا الأب وحده.\rقال ابن القاسم: «إلّا أن يفعل ذلك نظراً، مثل أن يعسر الزّوج ويسأل التّخفيف ويخاف الوليّ الفراق ويرى أنّ مثله رغبةً لها، فيجوز ذلك إذا رضيت، وما كان على غير هذا لم يجز.\rولا يجوز ذلك للأب قبل الطّلاق ولا بعد الدّخول؛ لأنّها لا منفعة لها في ذلك ولا نظر لها فيه، وإنّما يجوز له أن يفعل من ذلك ما هو حظٌّ لها - من الأبهري -.\rبخلاف ما بعد الطلّاق؛ لأنّ فيه نظراً لها ومنفعةً، وذلك أنّه داعٍ إلى رغبة الأزواج فيها لحسن فعل الأب».\r\rإسقاط السيّد ما شاء من الصّداق عن زوج أمته\r[٦٥]- (والذي بيده عقدة النّكاح عند مالكٍ هو الوليّ، وهو الأب في ابنته البكر في الموضع الذي بينّاه، والسيّد في أمته على ما شرحناه، وليس هو الزّوج).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٢]: «وأمّا قوله: والذي بيده عقدة النّكاح عند مالكٍ هو الوليّ، وهو الأب في ابنته البكر في الموضع الذي بينّاه، والسيّد في أمته على ما شرحناه، فالأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:٢٣٧]، وهذه كنايةٌ للغائب، وافتتاح الخطاب للمواجهة، فدلّ على أنه أراد غير الأزواج المواجهين وليس إلّا الأب.\rقال الأبهري: ولأنّ حمل الآية على هذا الوجه أولى؛ لاجتماع الفوائد فيها في أنْ يكون النّساء المالكات لأمرهنّ مندوباتٍ في العفو مثل الأب، والأب والسيّد مندوبان، والزّوج أيضاً مندوبٌ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، لأنّ من خالفنا لا يصَيِّرُ الأولياء مندوبين عنده.\rودليل آخر، وهو أنّ قوله ﷿: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، معناه: أن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136603,"book_id":1190,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":602,"body":"* [٦٠٢] وَمَنْ تَخَلَّفَ بِعَرَفَةَ عَنِ النَّاسِ حَتَّى مَرَّ بِالمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَا يَقِفُ (¬١).\r•••\r\r* [٦٠٣] وَمَنْ نَزَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ رَحَل قَبْل الصُّبْحِ إِلَى مِنَىً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٠٤] وَيَضْرِبُ الحَاجُّ دَابَّتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَيَسْعَى فِيهِ المَاشِي كَنَحْوِ مَا يُحَرِّكُ صَاحِبُ الدَّابَةِ دَابَّتَهُ (¬٣).\r•••","footnotes":"[٥/ ١٦٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه قد ترك شعيرةً من شعائر الإسلام في الحجّ، كتركه النزول بالمزدلفة والبيتوتة بها، فعليه أن يهدي»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٢].\r(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه قد فاته الوقوف بالمشعر؛ فعليه الهدي، وليس يجوز قضاء الوقوف ولا البيتوتة في غير وقتها»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٣].\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المدونة [١/ ٤٣٢].\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٢)، التفريع [١/ ٣٤٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136769,"book_id":1190,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":602,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يعقد النّكاح، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾، معناه: أن تعقدوا النّكاح، والزوج فليس بيده بعد الطّلاق عقدة نكاحٍ، ولا إليه أن يعقد النّكاح، فبطل أن يكون هو المراد، إلا أن تحمل الآية على ادّعاء ضميرٍ فيها، وهو أن يقال: أو يعفو الذي كان بيده عقدة النّكاح، وحمل الآية على الظّاهر أولى من ادّعاء ضميرٍ لم تقم عليه دلالةٌ.\rفإن قيل: كيف يجوز للأب أن يعفو عن الصّداق وهو ملك غيره، ولو جاز له ذلك، لجاز أن يهب مالها ويعتق عبيدها وغير ذلك مما يتلف مالها، فلمّا لم يجز ما ذكرناه بإجماعٍ، فكذلك لا يجوز له أن يعفو عن شيءٍ من صداقها؟\rقيل له: الصّداق مخالفٌ لما ذكرت، من قِبَلِ أنّ له أن يعقد عليها جبراً، فلمّا كان له ذلك في عقد النّكاح عليها، صغيرةً كانت أو كبيرةً، ولم يكن له ذلك في مالها إذا كانت كبيرةً رشيدةً عند مخالفنا، فكذلك له أن يضع ما قد وجب لها بالعقد؛ إذ هو الموقِعِ له، ولها في ذلك حظٌّ من الرغبة فيها؛ لحسن صُنْعِ الأب لِخُطَّابِهَا والمتزوّج بها.\rوأمّا إخراج مالها، فإن كان على غير عوضٍ، لم يجز؛ إذ لا حظّ لها فيه من جهة البدل، فلم يجز ذلك له، وإن كان على عوضٍ جاز؛ لأنّه النّاظر لها.\rوقد روى عيسى بن عاصمٍ أنّه قال: سمعت شريحاً يقول: «سألني عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن الذي بيده عقدة النّكاح، فقلت وليّ المرأة».\rوهو قول الشّعبيّ، وإبراهيم، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وطاوس، وربيعة، والزهري، وزيد بن أسلم ﵃، من الأبهري.\rولأنه وليٌّ يملك الإجبار عليها، فجاز له العفو عن صداقها، أصله السيّد في أمته».\r\rباب نكاح التّفويض\r[٦٦]- (ونكاح التفويض جائزٌ، وهو أن يتزوج الرّجُلُ المرأَةَ ولا يذكران صداقها، فإن أعطاها صداق مثلها، لزمها تسليم نفسها، وإن أعطاها أقلّ من صداق مثلها، لم يلزمها تسليم نفسها إلّا أن ترضى بذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136770,"book_id":1190,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":603,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن طلّقها قبل الدّخول، فلا صداق لها ولها المتعة، وسنذكر شرح متعة المطلقات بعد هذا، وإن دخل بها، فلها صداق مثلها، إلّا أن ترضى بأقلّ منه).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٥]: «قال الأبهري: ولا خلاف أعلمه في جواز عقد النّكاح بغير صداقٍ مسمّى».\rوقال أيضاً: «إذا ثبت هذا، فإن أعطاها صداق مثلها، لزمها تسليم نفسها؛ لأنّها لمّا تزوّجت ولم تذكر صداقاً ولا عيّنته، فقد دخلت على صداق المثل، فإذا أعطاها إيّاه، لزمها ووجب عليها أن تسلّم نفسها.\rقال الأبهري: لأنّ ذلك هو بدل البضع.\rألا ترى: أنّه لو دخل من غير تسمية صداقٍ، لم يكن عليه أكثر منه.\rقال الأبهري: وصداق المثل، هو على حسب دينها وجمالها ومالها بمثل زمانها، لا على نساء عصبتها؛ لأنّها قد تخالف عصبتها في هذه الأشياء التي ذكرناها».\r[٦٧]- (فإن مات أحدهما قبل الدّخول والتّسمية، فللآخر الميراث منه، ولا صداق للمرأة ولا لورثتها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٨]: «قال الأبهري: وإنّما يثبت لها الميراث؛ لقوله ﷿: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] الآية، وكذلك الزّوج له الميراث منها إن ماتت قبل الدّخول؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢] الآية، ولا خلاف في ذلك إذا كان العقد صحيحاً واستويا في الدِّينِ والحرمة، ولم يكن أحدهما قتل صاحبه عمداً.\rوإنّما لم يكن لها صداقٌ إذا لم يدخل ولم يسمّ؛ فلأنَّ الصّداق إنّما يجب بأحد هذين الأمرين، فإذا لم تكن تسميةٌ أو دخولٌ فلا صداق.\rوالدّليل على صحّة ما قلناه، قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٦] الآية، فلم يجعل الله تعالى للمرأة صداقاً إذا مات زوجها ولم يسم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136771,"book_id":1190,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":604,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وهو قول علي بن أبي طالبٍ، وزيد، وابن عباسٍ رحمة الله عليهم، وهو قول عطاءٍ، وربيعة، والزّهريّ، وابن قسيط، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار».\r\rفيمن نكح نكاح تفويضٍ وهو صحيح ثمّ مرض\r[٦٨]- (وإن نكحها نكاح تفويضٍ وهو صحيحٌ ثمّ مرض، ففرض لها صداقها وهو مريضٌ، ثم مات قبل الدّخول بها، فلها الميراث ولا صداق لها بفرضه، لأنّها وصيةٌ لوارثٍ.\rفإذا دخل بها في مرضه، فلها صداق مثلها من رأس ماله.\rوإن كان ما سمّاه أكثر من صداق مثلها، فالزيادة على ذلك ساقطةٌ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٩]: «اعلم أنّ من نكح امرأةً نكاح تفويضٍ وهو صحيحٌ، ثم مرض ففرض لها صداقاً وهو مريضٌ، ثم مات من مرضه ذلك قبل أن يدخل بها، فليس لها شيءٌ ممّا فرضه؛ لأنّها وصيّةٌ لوارثٍ.\rقال الأبهري: ولا تجوز الوصيّة لوارثٍ إلّا بإذن سائر الورثة، ولها الميراث؛ لأنّ العقد صحيح».\rوقال أيضاً: «قال مالكٌ: وإن دخل بها في مرضه فلها صداق مثلها من رأس ماله؛ لأنّ نكاحه صحيحٌ؛ لأنّه أوقعه في الصحّة، ولها الصّداق لحصول استمتاعه بها. من الأبهري».\r\rالمتعة للمطلّقات\r[٦٩]- (والمتعة مستحبّةٌ غير مُسْتَحَقَّةٍ، وليس لها قدرٌ مخصوصٌ، وهي لكل مطلّقةٍ، مدخولاً بها كانت أو غير مدخولٍ بها، إلّا ثلاث نسوةٍ: الملاعِنَةِ، والمُخْتَلِعَة، والمطلَّقة قبل الدّخول وقد فرض لها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٣٣]: «قال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّها ليست بواجبةٍ، قوله ﷿: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136604,"book_id":1190,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":605,"body":"باب ما جاء في رمي الجمار\r* [٦٠٥] وَنُحِبُّ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِباً، وَإِنْ رَمَى مَاشِياً فَلَا بَأْسَ (¬١).\r•••\r\r* [٦٠٦] وَيَرْمِي أَيَّامَ مِنَىً مَاشِياً، وَيَرْجِعُ مَاشِياً يَوْمَ النَّفْرِ الآخَرِ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٠٧] وَلَيْسَ أَخْذُ حَصَى الجَمْرَةِ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِوَاجِبٍ، وَيَأْخُذُ مِنْ حَيْثَ شَاءَ، إِلَّا مِنْ عِنْدِ الجَمْرَةِ، أَو يَكْسِرُ حَجَراً إِنْ شَاءَ (¬٣).\r•••\r\r* [٦٠٨] وَلَا يَغْسِلُ الحَصَى، وَلَا يَرْمِي بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، المدونة [١/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٢].\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، المدونة [١/ ٤٣٧]، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٢].\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المدونة [١/ ٤٣٦ و ٤٣٧]، النوادر والزيادات [١/ ٤٠١].\r(¬٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136772,"book_id":1190,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":605,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦]، فلم يُلزِم الله تعالى المتعة لكلِّ مكلّفٍ إلّا أن يكون محسناً، فلو كانت فرضاً وحقّاً للمرأة، للزمت المحسن وغير المحسن.\rفإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١]، والتّقوى واجبةٌ على النّاس؟\rقيل له: معنى قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، أي: من اتّقى دناءة الأخلاق، لا الكفر، والدّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة:٢٣٧]، والعفو عن الصّداق ليس بواجبٍ، وفعله مقرّبٌ من التّقوى، ثمّ هو مستحبٌّ وليس بواجب.\rومما يدلّ على أنّ المتعة ليست بفرضٍ، أنّها على حسب حال الرّجل دون حال المرأة، ولم يوجد في النّكاح شيءٌ واجبٌ يكون على حال الرّجل دون المرأة أو حالهما جميعاً، من ذلك صداق المثل والنّفقة».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤٣٤]: «وأمّا المطلّقة قبل الدّخول بها ......\rقال الأبهري: وقد روى مالكٌ عن نافعٍ، عن ابن عمر أنّه قال: «لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ يَمَسّهَا، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا».\r\rلمن تكون المتعة\r[٧٠]- (وهي على الحرِّ والعبد، للحرائر والإماء والزّوجات المسلمات والمشركات، إلّا من ذكرناه منهنّ.\rولا يحكم بها الإمام ولا يفرضها، ولكن يأمر بها ويندب إليها ويحضُّ عليها)\rقال في شرح التّفريع [٦/ ٤٣٥]: «قال الأبهري: ولمّا لم يكن بين الحرّ والعبد فرقٌ في حقوق النّكاح - أعني: من المهر والنّفقة - فكذلك لا فرق بينهما في المتعة التي هي من حظوظه، وليس للسيّد منعه من فعلها، كما ليس له أن يمنعه من حقوق النّكاح».\rوقال أيضاً: «وأمّا قوله: ولا يحكم بها الإمام ولا يفرضها، قال مالكٌ: هي من الحقّ فلا يُقْضَى بها، وقال الشّافعي: هي واجبةٌ ويُقضَى بها، وقد تقدّم ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136773,"book_id":1190,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":606,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: وقد روينا عن السّبعة الفقهاء أنّهم كانوا لا يرون المتاع للمطلّقة واجباً، ولكنها حظٌّ من الله ﷿، وروينا ذلك عن جماعةٍ من التّابعين».\r\rباب النّفقة على الأزواج\r[٧١]- (والنّفقة واجبةٌ على الأزواج بالعقد والتمكّن من الاستمتاع، ولا تجب بمجرد العقد بغير استمتاعٍ، فمن تزوّج امرأةً فلا نفقة لها عليه حتّى يدخل بها أو يُدعي إلى ذلك فيمتنع منه.\rومن تزوّج صغيرةً فلا نفقة لها حتى تبلغ الوطء، وإذا تزوجت امرأةٌ صبيّاً صغيراً، فلا نفقة عليه حتى يبلغ، وإذا تزوّج الصّغيران، فلا نفقة على الزّوج حتى يبلغا جميعاً).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٣٨]: « .... فقال مالك: لا تجب النّفقة على الزّوج حتّى يدخل بالزّوجة ....\rقال الأبهري: ألا ترى أنّ النّاشز لا نفقة لها؛ لمنعها الزّوج من الاستمتاع».\r[٧٢] (قال مالكٌ: وإذا مرض الرّجل وطال مرضه، فدعوه إلى النّفقة عليها والبناء، فذلك لهم، وإن دعوه إلى النّفقة ومنعوه البناء بها لمرضه، فليس ذلك لهم).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٣٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال: لها النّفقة إذا مرض ودعوه إلى البناء بها؛ لأنّ تعذّر الاستمتاع بها من جهته لا من جهتها، فعليه النّفقة إذا دعوه إلى البناء وخلّوا بينه وبينها.\rفإن منعوه منها فلا نفقة لها؛ لأنّهم السّبب في منع استمتاعه بها؛ لأنّ المريض قد يستمتع بزوجته بوجهٍ ما، فمتى منعوه ذلك، لم تكن لها نفقةٌ.\rوكذلك إن مرضت هي ودعوه إلى البناء بها، فلها النّفقة إن امتنع من ذلك؛ لأنّ سبب الامتناع بها من جهته لا من جهتها؛ لأنّ المريضة قد يقدر على الاستمتاع منها بوجه ما، فإذا امتنع، كان عليه النّفقة».\r\rنفقة النّاشز","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136774,"book_id":1190,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":607,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٧٣]- (وإذا دخل الرّجل بامرأته ولزمته نفقتها، ثم نشرت عنه ومنعته نفسها، سقطت نفقتها، إلّا أن تكون حاملاً.\rوإذا عادت من نشوزها، وجبت في المستقبل نفقتها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٤٠]: «وقال أبو بكر الأبهري وغيره من البغداديين: أجمعت الأمّة على أنّ النّاشز لا نفقة لها».\r\rفي اختلاف الزّوجين على نفقةٍ ماضيةٍ\r[٧٤]- (وإذا اختلفت المرأة وزوجها في نفقة مدّة مضت لها، فادّعى الزّوج أنّه قد أنفق عليها، وأنكرت المرأة، فالقول قوله مع يمينه، حاضراً كان أو غائباً .... )\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٤٤]: «قال الأبهري: لأنّ المرأة لا تترك المطالبة بنفقتها في الأغلب من حالها إلّا لما ذكرناه».\rوقال أيضاً: « … فقال مالكٌ: وإذا رفعت أمرها إلى الحاكم واستعْدَتْ في غيبته، لزمته النّفقة من يومئذٍ إن كان مليّاً.\rقال الأبهري: لأنّ الأغلب من النّساء أنّهنّ لا يطالبن بالنّفقة بعد دفع ذلك إليهنّ، ولا يتركن أيضاً المطالبة بنفقتهنّ إذا لم ينفق عليهنّ أزواجهنّ في الغالب دون النّادر، ولا تقبل دعواه في الإرسال إليها بعد قيامها، إلّا أن يأتي بمخرجٍ من ذلك».\r\rفي تزويج المريض والمريضة\r[٧٥]- (ولا يجوز لمريضٍ ولا لمريضةٍ أن يتزوّجا حتى يصحّا)\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٥٤]: «وذكر الأبهري أنّ مالكاً أجاز نكاح المريض».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز للمريض أن يتزوّج؛ لأنّه محجورٌ عليه في ماله من أجل ورثته.\rوهذا إذا كان مرضه مخوفاً لا يحتاج في الأغلب معه إلى الجماع، فإن كان غير مخوفٍ؛ جاز له أن يتزوّج، كما يجوز له أن يتصرّف في ماله على عوضٍ وغير عوضٍ في المرض غير المخوف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136775,"book_id":1190,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":608,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: فأجز نكاحه إذا أذن له ورثته في ذلك، كما تجيز إخراج ماله على غير عوضٍ إذا أذن ورثته في ذلك؟\rقيل له: إخراج ماله غير جائزٍ، بل هو موقوفٌ حتى يُعلم مَنْ وارثه بعد موته، حتّى الذين يموت من يظن أنّه وارثه ويحدث غيره في النّكاح، فليس يجوز أن يكون موقوفاً على إجازة وارثٍ، فلهذا لم يجز أن يكون موقوفاً.\rفإن قيل: أليس يجوز أن يشتري في مرضه ما يأكل ويتداوى به، فكذلك فأجز له التّزويج وإن كان في ذلك إخراج ماله؟\rقيل له: ما يأكله ويتداوى به، لا بدّ له منه ولا يستغني عنه، والتّزويج في المرض المخوف لا حاجة للمريض به إليه.\rفإن قيل: له حاجةٌ في الخدمة؟\rقيل له: الخدمة يصل إليها من غير نكاحٍ، وهو أن يشتري أمةً أو يكتري من يخدمه، وليس على المرأة أن تخدم زوجها، لا سيّما إذا كانت ممّن لا يطيق الخدمة، وإذا كان كذلك، فليس أصل التّزويج للخدمة، وإنّما هو للاستمتاع.\rألا ترى: أنّه لا يجوز له أن يتزوج من لا يحل له وطؤها في ذلك النّكاح أصلاً من أجل الخدمة؛ لأنّ الخدمة ليست أصلاً، إنّما هي تبعٌ للوطء.\rفإن قيل: أليس لو أقرّ بابنٍ له في مرضه، أنّ ذلك جائزٌ وإن كان قد أدخل على ورثته وارثاً، كذلك يجب أن يكون النّكاح؟\rقيل له: النّسب لم يبتدئه في المرض، وإنّما أخبر بشيءٍ لزمه قبل المرض، وأمّا النّكاح فهو شيءٌ ابتدأه في المرض، ورأى أنّ إقراره بالنّسب كإقراره بزوجةٍ تزوّجها قبل المرض.\rعلى أنّ إقراره في النّسب، ليس فيه إخراج ماله عن وارثه لا محالة؛ لأنّه قد يموت المقرّ به قبله، وفي تزويجه في المرض إخراج المال لا محالة عن وارثه؛ لأنّ فيه وجوب صداق المرأة، فاختلفا لهذه العلّة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136605,"book_id":1190,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":609,"body":"* [٦٠٩] وَقَدْرُ الحَصَى مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ، وَأَكْبَرُ قَلِيلاً أَعْجَبُ إِلَيْنَا (¬١).\r•••\r\r* [٦١٠] وَلَا يَرْمِي الجِمَارَ أَيَّامَ مِنَىً حَتَى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَمَنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ (¬٢).\r•••\r\r* [٦١١] وَلَا تُرْمَى جَمْرَةُ العَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، وَتُرْمَى مِنَ الوَادِي، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ (¬٣).\r•••\r\r* [٦١٢] وَيَرْمِي رُعَاءُ الإِبِلِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ الأَوَّلِ لِذَلِكَ","footnotes":"(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٥١]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٥] عن الأبهري شرح هذه المسألة: «لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «إِذَا رَمَيْتُمْ الجِمَارَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ»، وجعل هذا المقدار؛ لئلا يؤذي الإنسان إذا أصابه.\rوقوله: (أو أكبر من أحب إلينا)؛ فإنّما قال ذلك؛ لأنَّ مقدار حصى الخذف غير محدودٍ، لأنّه يزيد وينقص في الكبر والصغر، فاحتاط مالكٌ أن يكون أكبر منه؛ ليأتي بما قد أتى بما أمر به»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٩٦]، المدونة [١/ ٤٣٧]، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [١/ ٤٠١].\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، المدونة [١/ ٤٣٦]، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠١].\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، المدونة [١/ ٤٣٥]، وقد أشار ابن أبي","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136776,"book_id":1190,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":609,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٦/ ٤٥٦]: «واختلف إذا فسخ بعد الدّخول، فروى ابن القاسم عن مالكٍ أنّ لها صداق مثلها، وحكى ابن عبد الحكم أنّ لها المسمّى ....\rقال الأبهري: ولقد روى علي بن زيادٍ عن مالكٍ: أنّ لها المسمّى، ولا يلتفت إلى صداق المثل، وروى أشهبٌ مثله.\rقال الأبهري: وكلّ نكاحٍ فاسدٍ إذا دخل فيه، فالمسمّى أولى من صداق المثل، وليس يجري النّكاح مجرى البيوع الفاسدة في أنّه يُرجَع إلى مهر المثل كما يرجع إلى قيمة السلعة؛ لأنّ البيع موضوعٌ على المتاجرة والمكايسة، وليس كذلك النّكاح؛ لأنّ أصله المكارمة والمواصلة، فإذا سمّوا المهر، كان أولى من مهرٍ لم يسمَّ».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤٥٧]: «وأمّا قوله: والصّداق عند مالكٍ من ثلثه دون رأس ماله، فهذا مما اختلف فيه ....\rقال الأبهري: وإنّما ثبت لها الصّداق؛ لأنّه قد استمتع بها، فهذا بدل ما استمتع بها.\rوإنّما كان ذلك من ثلثه دون جميع ماله؛ لأنّه لا يجوز أن يخرج الثّلثين عن ماله عن ورثته إلى غيرهم.\rوإنّما كان لها المسمّى وإن كان أكثر من صداق مثلها إذا حمل ذلك الثّلث؛ فلأنّ ما زاد على صداق المثل هبةٌ، فلا بأس بذلك ولا تمنع منه؛ لأنّها ليست بوارثةٍ.\rفإن قيل: لم لا جعلت صداق المثل في كلّ ماله وإن كان أكثر من الثّلث؛ لأنّه قد أتلف بضعها واستمتع بها، فيكون كمن جنى جنايةً في مرضه على مال غيره، فيلزمه قيمة ذلك وإن كان مريضاً، وإن أتى على ماله كلّه؟\rقيل له: لا تشبه الجناية النّكاح؛ لأنّ النّكاح هم الذين رضوا به على المرأة ووليّها، وليس كذلك المجني عليه؛ لأنّه لم يختر الجناية عليه ولا على ماله، ولم يؤت من قبله، والمرأة ووليّها أتوا من قبل أنفسهم واختاروا الدّخول على ذلك».\r\rلا نكاح للمولى عليه إلّا بإذن وليّه\r[٧٦]- (ولا يجوز نكاح المولّى عليه - وهو السّفيه المبذّر لماله - إلّا بإذن وليّه،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136777,"book_id":1190,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":610,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن أذن له وليه، جاز نكاحه، وإن تزوّج بغير إذن وليه، فوليّه بالخيار، إن شاء فسخ نكاحه، وإن شاء تركه إذا كان سداداً، وفَسْخُهُ بطلاقٍ، فإن نكحها المولّى عليه بعد ذلك احتسبت بتطليقةٍ، وبقيت عنده على اثنتين).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٥٩]: «قال الأبهري: فلمّا لم يجز بيعه وشراؤه، فكذلك نكاحه؛ لأنّه في الحجر عليه بمنزلة الصبيّ والمجنون، فلمّا كان الصبيّ لا تجوز منه هذه الأفعال؛ لعدم تمييزه وقلّة علمه بمصالحه، فكذلك المولّى عليه لا تجوز أفعاله؛ لعدم معرفته مصالحه.\rوأمر نكاحه إلى الوليّ، فإن شاء أجازه إن رأى ذلك حظّاً، وإن شاء ردّه؛ لأنّه الناظر والقيّم بأمره، كقيام الأب في أمر ولده الصّغير، وقيام الحاكم على من يليه، فإذا أذن له وليّه، جاز، وإن تزوّج بغير إذنه، فالوليّ بالخيار، إن شاء فسخه وإن شاء تركه إذا كان سداداً.\rوقال أيضاً: «وسواءٌ فسخه قبل الدخول أو بعده، فإن فسخه قبل الدّخول، فلا شيء لها، وإن فسخه بعد الدّخول فلها من المهر قدر ما يستحلّ به فرجها ويؤخذ الباقي منها.\rقال الأبهري: لأنّها هي المتلفة لبضعها أو وليّها، ولا صداق لها، كما لو دفع إلى المحجور عليه سلعةً فأتلفها أو باعها بيعاً، لم يكن عليه قيمة السلعة ولا ثمنها؛ لأنّه هو المتلف لذلك بدفعه إليه.\rفأمّا مقدار ما يستحل به الفرج، فهو حقٌّ لله سبحانه لا بدّ منه؛ لأنّه لا يجوز للمرأة أن تُنكِح نفسها بغير مهرٍ؛ لأنّ ذلك هبةٌ للفرج، وقد منع الله ﷿ من ذلك بقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤٦٠]: «وفسخه بطلاقٍ، كالعبد يتزوّج بغير إذن سيّده؛ ولأنّ الوليّ لو شاء أن يبقيه لأبقاه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136778,"book_id":1190,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":611,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: ولأنّه نكاحٌ مختلفٌ فيه، ففرقته تكون بطلاقٍ على بعض الرّوايات عن مالكٍ في المختلف فيه».\r\rزواج العبد بغير إذن سيّده\r[٧٧]- (ولا يجوز للعبد أن يتزوّج بغير إذن سيّده، فإن تزوّج بغير إذنه، فللسيّد فسخ نكاحه، وله تركه.\rفإن فسخه قبل الدّخول، فلا شيء للمرأة من صداقها، وإن فسخه بعد الدّخول، فلها من المهر بقدر ما يستحلّ به فرجها، ويؤخذ الباقي منها ويتبع به العبد ديناً في ذمّته، فإذا أعتقه سيّده سقط حقّه وزال حجره).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٦٢]: «وأمّا قوله: وإن فسخه بعد الدّخول، فلها من المهر ما يستحلّ به فرجها، وذلك ربع دينارٍ؛ لئلا يخلا البضع عن عوضٍ.\rقال الأبهري: ولأنّه لا يُستَحلُّ الفرج بأقلّ منه؛ لأنّه حقٌّ لله ﷿».\rوقال أيضاً: «ويؤخذ الباقي منها؛ لأنّ فيه حقّاً لسيّده.\rقال الأبهري: ولأنّها هي التي أتلفت وضيّعت، حيث لم تتحرّز من ذلك، وليس خطؤها على نفسها يلزم سيّد العبد؛ لأنّ مال العبد وكسبه للسيّد، فليس له أن يجعله لغيره.\rقال الأبهري: وليس محلّ ذلك كالجناية؛ لأنّ الجناية تقع بغير مراضاةٍ ولا صنع للمجني عليه ولا تفريط عليه، وليس ذلك كعقد النّكاح والوطء؛ لأنّ ذلك يقع بمراضاةٍ.\rقال الأبهري: فإذا أعتق العبد، أمكن أن يقال: إنّها تتبعه بصداقها».\r[٧٨]- (قال مالكٌ: فإن زوّجوه وقد علموا أنّ سيّده لم يأذن له في النّكاح، عوقبوا).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٦٣]: «قال الأبهري: لأنّهم فعلوا ما لا يجوز لهم فعله، وأباحوا للعبد الفرج بغير إذن السيّد، وذلك غير جائزٍ».\r\rما لا يحلّ في الجمع بين النّساء","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136779,"book_id":1190,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":612,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٧٩]- (ومن طلّق امرأته طلاقاً رجعياً، فلا يحلّ له أن يتزوّج أختها ولا خالتها ولا عمّتها ما دامت الأولى في عدّتها، وكذلك لا يجوز له أن يتزوّج خامسةً سواها.\rفإن طلّقها طلاقاً بائنًا أو طلاق خلعٍ، جاز له أن يتزوّج خامسةً سواها أو أختها أو عمتها أو خالتها وإن كانت الأولى في عدّتها؛ لأنّ حكمها حكم الأجنبيات، لا ترثه ولا يرثها، ولا يلزمها طلاقه ولا ظهاره، ولا نفقة لها عليه، وأحكام النّكاح منقطعةٌ بينها وبينه).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٤٦٤]: «والمطلقة الرّجعية حكمها حكم الزّوجة الأولى.\rألا ترى: أنّه يلزمها طلاقه وظهاره وإيلاؤه.\rقال الأبهري: وتجب عليه نفقتها، والميراث بينهما ثابتٌ، فكانت في أحكام الزّوجات في كلّ ذلك، فلم يجز له أن يتزوّج حتى تخرج من العدّة أو يبتّ طلاقها فتصير أجنبيةً، ولا خلاف في ذلك».\rوقال أيضاً في [٦/ ٤٦٥]: «فإن طلّقها طلاقاً بائناً ثلاثاً أو طلاق خلعٍ، جاز له أن يتزوّج خامسةً سواها، أو عمّتها، أو خالتها وإن كانت الأولى في عدّتها؛ لأنّ أحكام الزّوجية منقطعةٌ بينهما.\rقال الأبهري: ولأنّه لا ميراث بينهما، ولا نفقة عليه، إلّا أن تكون حاملاً فتكون النّفقة للحمل، وقد صارت بمنزلة الأجنبية في هذه الأشياء، فكذلك يجوز له أن يتزوّج خامسةً سواها، أو عمّتها، أو خالتها، والله أعلم».\r\rباب نكاح العنّين والمجبوب\r[٨٠]- (فإن أقرّ بالعنّة، ضُرِبَ له أجل سنةٍ، ويمكّن فيها من المرأة، فإن ادّعى في أضعاف السّنة أنّه وطئها، قُبل قوله، وإن أقرّ بأنّه لم يطأها حتى مضت السّنة، فُرِّقَ بينه وبينها، وكانت الفرقة تطليقةً بائنةً)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٧]: «وإنّما قلنا إنّ الأجل من يوم ترافعه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136606,"book_id":1190,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":613,"body":"اليَومِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنْ بَدَا لَهُمْ نَفَرُوا، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الغَدِ، رَمَوا وَنَفَرُوا مَعَ النَّاسِ (¬١).\r•••\r\r* [٦١٣] وَمَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، أَعَادَ الرَّمْيَ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الفَجْرِ (¬٢).\r•••\r\r* [٦١٤] وَمَنْ شَكَّ فِي الرَّمْيِ فَلَا يَدْرِي بِسَبْعٍ أَوْ بِسِتٍّ، فَلْيَرْمِ حَصَاةً حَتَّى يُوتِرَ بِسَبْعٍ (¬٣).\r•••","footnotes":"زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٢]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٤].\r(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، الموطأ [٣/ ٥٩٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦)، النوادر والزيادات [١/ ٤٠٤].\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «والأصل في ذلك، ما روي عن النّبيّ ﷺ: أنّه رمى جمرة العقبة ضحىً، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، قال الأبهري: فوجب الاقتداء، فمن رمى قبل ذلك، أعاد؛ لأنّه رمى قبل الوقت، كما لو وقف بعرفة قبل الوقت، فعليه أن يعيد في الوقت فيقف بعد الوقت»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٥).\r(¬٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136780,"book_id":1190,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":613,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: فلأنّ المرأة لو لم ترفعه، لم يضرب له أجلٌ، فإذا رفعته ضرب له حينئذٍ الأجل؛ لأنّ ذلك حقّ للمرأة، إن شاءت طلبت وإن شاءت تركت».\rوقال أيضاً: «والحرّ والعبد في ذلك سواءٌ، والزّوجة الحرّة والأمة في ذلك سواءٌ.\rقال الأبهري: لأنّ الوطء حقٌّ لكلّ الزّوجات من كلّ الأزواج، أحراراً كانوا أو إماءً».\rوقال أيضاً: «فإذا تمّت السّنة ولم يزل اعتراضه وطلبت زوجته الفراق، طلّق عليه السّلطان طلقةً بائنةً.\rقال الأبهري: لأنّه لا يقدر على توفيتها حقّها في النّكاح».\r\rفي الرّجل يعجز عن الوطء بعد مدّةٍ من الدّخول\r[٨١]- (فإن دخل بها ووطئها، ثم عَنَّ عنها، لم يُفَرَّق بينه وبينها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٨]: «قال الأبهري: ولأنّ حرمة النّكاح قد تناهت من وقع الحصانة واستكمال المهر، فليس لها دفع العقد بعد ذلك».\r\rأجل العبد في العنّة\r[٨٢]- (وأجل العبد في العِنَّة نصف أجل الحُرّ، وقد قيل: هما في الأجل سواءٌ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٩]: «قال الأبهري: ولأنّ حرمة العبد لمّا كانت منقوصةً عن حرمة الحرّ في الطّلاق والحدود وغير ذلك، وجب أيضاً أن تنقص في ضرب الأجل.\rووجه القول بأنّه سنة، هو أنّ السّنة إنّما جعلت لتمرّ عليه الفصول الأربع، فقد ينتفع بالدّواء في فصلٍ دون فصلٍ، وهذا يستوي فيه الحرّ والعبد».\r\rالصداق المستحقّ للمرأة في فراقة العنّين والمجبوب والخصيّ\r[٨٣]- (وإذا فرّق بين العنّين وبين امرأته بحداثة نكاحه لها، فقد اختلف قوله في صداقها، فعنه في ذلك روايتان:\rإحداهما: أنّ لها الصّداق كاملاً، والرّواية الأخرى: أنّ لها نصف الصّداق .. )\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٠]: «وقد ذكر مالكٌ المسألة في مختصر ابن عبد الحكم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136781,"book_id":1190,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":682,"sequence_num":614,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"على نحو ما ذكره ابن الجلّاب ﵀، فقال: «وإذا طلٌق على المعترض بعد الأجل: فإن طال ثواه معها وتلذّذ بها، ثمّ استعدت عليه فضُرِب له أجل سنةٍ وفُرِّق بينهما بعدها، فلها الصّداق كلّه.\rوأمّا الذي يضرب له أجل سنةٍ في حداثة دخوله عليهم، ثمّ لا يصيبها حتّى تمضي السّنة: فقيل: لها الصّداق كاملاً، وقيل: ليس لها إلّا نصف الصّداق، وهو أحبُّ إلينا.\rقال الأبهري: فوجه قوله: إنّ لها الصّداق كاملاً إذا خلا بها وأقام معها، قلّ ذلك أو كثر؛ فلأنّه قد استمتع بأكثر ممّا يمكن مثله أن يستمتع به، فعليه الصّداق، كما يجب الصّداق كلّه على المجبوب والخصيّ إذا استمتعا بما يمكن مثلهما الاستمتاع به؛ لأنّهما على ذلك دخلا، فكذلك العنّين عليه الصّداق كلّه وإن لم يقدر على الوطء؛ لأنّه على ذلك دخل.\rووجه قوله: إنّ عليه نصف الصّداق؛ فلأنّه لم يستمتع بها بالوجه الذي أراده ودخل عليه؛ لأنّه إنّما دخل عند نفسه على الوطء، فلمّا امتنع ذلك منه، لم يكن عليه الصّداق كلّه.\rوليس كذلك المجبوب والخصيّ؛ لأنّهما دخلا على ألّا قدرة لهما على الوطء؛ لأنّ حالتهما لا تتغيّر، بخلاف العنّين فإنّه قد تتغيّر حاله بزوال العنّة، فإذا طال مقامه معها واستمتع منها، فلها الصّداق كاملاً؛ لأنّه قد بلغ أكثر ما يمكن مثله من الاستمتاع، وقد أضرّ بالمرأة طول إقامتها معه، فوجب أن يكمل لها الصّداق؛ لأنّ الصّداق قد يستحقّ بغير الدّخول.\rألا ترى: أنّه قد يستحقّ بالموت.\rوأمّا المجبوب والخصيّ فإنّهما إذا دخلا بالمرأة وخليا بها، فإنّ عليهما الصّداق كاملاً، طالت المدّة أو قصرت؛ لأنّ ذلك غاية دخولهما، بخلاف العنّين، فإنّه يتأتّى منه الوطء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136607,"book_id":1190,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":615,"body":"* [٦١٥] وَمَنْ نَسِيَ حَصَاةً حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ مِنَىً، فَلْيَذْبَحْ شَاةً (¬١).\r•••\r\r* [٦١٦] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةً تَامَّةً، فَلْيَذْبَحْ بَقَرَةً (¬٢).\r•••\r\r* [٦١٧] وَمَنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ هِيَ، فَلْيَرْمِ بِهَا الأُولَى، ثُمَّ يَرْمِ البَاقِـ[يَاتِ] (¬٣) بِسَبْعٍ سَبْعٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُهُنَّ، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٤).\r•••","footnotes":"[٥/ ١٨٠]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: كما أنَّ عليه أن يحتاط في الصّلاة والطّواف، فيبني على اليقين ويكون شكّه في الزيادة لا في النّقصان؛ لأنَّ إتيان الإنسان بما ليس عليه أولى من تركه واجباً عليه»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٣ و ٣٤٥].\r(¬١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٠٠]، المدونة [١/ ٤٣٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٥].\r(¬٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٧]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما وجب عليه الهدي؛ لتأخيره الرّمي عن الوقت الذي جُعِل فيه، فعليه الهدي بدلاً لما ترك.\rولا رمي عليه؛ لأنّه لا يُرمَى في غير أيّام الرّمي، كما لا يقف في عرفة في غير وقت الوقوف»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٥].\r(¬٣) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق يقتضيها.\r(¬٤) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136782,"book_id":1190,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":683,"sequence_num":615,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيمن نكح امرأةً في عدّتها\r[٨٤]- (ولا يجوز النّكاح في العدة، فمن نكح امراةً في عدّتها من طلاقٍ أو فاةٍ وهو يعلم بتحريمها ودخل بها، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه زانٍ وعليه الحدّ، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها إذا انقضت عدّتها.\rوالرّواية الأخرى: أنّ الحدّ عنه ساقطٌ، والمهر له لازمٌ، والولد به لاحقٌ، ويفرّق بينهما ولا يتزوّجها أبداً .... )\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٣]: «فإذا ثبت ذلك، فمن نكح امرأةً في عدّتها، فُسِخ نكاحه قبل الدّخول وبعده، كانت العدّة من وفاةٍ أو من طلاقٍ، علِمَ بذلك أو لم يعلم.\rقال الأبهري: لأنّه فعل ما حظره الله ورسوله ﷺ، فكان عقده فاسداً».\rوقال أيضاً: «ويفترق الجواب في التّحريم:\rفإن تزوّجها في عدّتها غير عالمٍ بتحريمها ولم يدخل بها، لم تحرم عليه، وكان له أن يتزوّجها إذا انقضت عدّتها.\rوإن تزوّجها عالماً بتحريمها ودخل بها، حرمت عليه ولم تحلّ له أبداً.\rقال الأبهري: لأنّه استعجل الوطء قبل حينه، فمُنِع من أن يطأ في هذا العقد وبعده، كما مُنِع قاتل العمد من الميراث؛ لأنّه استعجل الميراث قبل وقته، وكما مُنِع سائق الهدي المتطوّع به إذا عطب قبل محلّه أن يأكل منه؛ خيفة أن يكون سبب عطبه، وكذلك المتزوّج في العدّة الواطئ فيها، مُنِع أن يتزوّجها أبداً عقوبةً له.\rولأنّه أيضاً أدخل الشّبهة في نسبه ونسب غيره، فعوقب لهذه العلّة ألّا يتزوّجها أبداً، كما عوقب المتلاعنان ألا يرجعا أبداً؛ لأنّهما أدخلا الشّبهة في النّسب».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: فإن قيل: فيجب أن يُمنَع المحرم إذا تزوّج امرأةً أن يتزوّجها بعد تقضي الإحرام؟\rقيل له: قد قال مالكٌ: إنّه لا يتزوّجها أبداً، كالمتزوّج في العدّة.\rوقد قال: إنّه يتزوّجها؛ لأنّه لم يدخل شبهةً في النّسب كما أدخله المتزوّج في العدّة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136783,"book_id":1190,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":684,"sequence_num":616,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: فإن قيل: فامنع من زنا بامرأةٍ ألّا يتزوّجها أبداً؛ لأنّه استعجل الوطء قبل وقته؟\rقيل له: الزّاني لم يدخل شبهةً في النّسب كما أدخله المتزوّج في العدّة، فلم يشبهه.\rولأنّ الزاني عليه عقوبةٌ للفعل الذي فعله، وليس عقوبة المتزوّج في العدّة إلّا منع التّزويج بها أبداً؛ إذ ليس عليه حدٌّ.\rقال الأبهري: فإن قيل: إنّه يغرم المهر؟\rقيل: ليس غرمه المهر عقوبةً لما فعله، إنّما هو بدل الاستمتاع.\rألا ترى: أنّ المهر يجب في النّكاح الصّحيح، وليس في ذلك عقوبةٌ».\r\rفيمن خطب امرأةً معتدّةً، ثم نكحها بعد انقضاء المدّة\r[٨٥]- (فإذا خطبها في عدّتها تصريحاً، ثم نكحها بعد انقضاء عدّتها، فُرِّقَ بينه وبينها استحباباً، وفي الحكم أنّ نكاحه جائزٌ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٨]: «أمّا قوله: فرق بينه وبينها، فهكذا قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم.\rقال الأبهري: وإنّما اختار فراقها، دخل بها أو لم يدخل؛ فلأنّ الخطبة كانت في حال النّهي عنها، وإن كان العقد وقع في غير الحال المنهي عنها، غير أنّ سببه وقع في الحال المنهي عنها، فلهذا اختار أن يفارقها.\rويكون الفراق بطلقةٍ؛ فلأنه يجوز عند أكثر أهل العلم، فاستحبّ أن يكون الفراق طلاقاً ليخرج من الاختلاف؛ وليستأنف نكاحاً غيره».\r\rزواج امرأة المفقود قبل أربع سنين\r[٨٦]- (وإذا تزوّجت امرأة المفقود قبل أربع سنين، فرّق بينهما، فإن انقضت عدّتها نكحها، وليست مثل المتوفّى عنها، وعليها في ذلك العقوبة بنكاحها قبل الأجل الذي ضرب لها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136784,"book_id":1190,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":685,"sequence_num":617,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٢٣]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّها ليست في عدّةٍ حين تزوّج بها؛ لأنّها امراة مفقودٍ حتّى يُعلَم موته.\rومنزلتها منزلة امرأةٍ لها زوجٌ غائبٌ أو حاضرٌ تتزوّج بآخر لا يَعلَم أنّ لها زوجاً، فنكاح الثّاني فاسدٌ، وله أن يتزوّجها إذا طلّقها الأوّل أو مات عنها؛ لأنّه ليس متزوّجاً بها في العدة.\rوكذلك امرأة المفقود إذا تزوّجت قبل الأجل أو بعد الأجل، إلّا أن تتزوّج في الأربعة الأشهر والعشر التي هي من عدّتها، فإنّها لا تحلّ؛ لأنّه متزوّجٌ في عدّةٍ».\r\rفي تحريم المطلقة ثلاثاً\r[٨٧]- (ومن طلّق امرأته ثلاثاً، حرمت عليه، ولم تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فإن نكحها زوجٌ غيره، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها، لم تحلّ بذلك لزوجها الأوّل حتى يطأها الثاني، ثمّ يطلّقها أو يموت عنها، فإن عقد عليها الثّاني عقداً فاسداً ووطئها، ثمّ فارقها أو مات عنها، لم تحلّ بذلك لزوجها الأوّل ....\rوإن نكحها بشرط الإحلال للزّوج الأوّل، كان النّكاح فاسداً، وفسخ قبل الدّخول وبعده، ولم تحلّ بذلك لزوجها الأوّل)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٦]: «قال الأبهري: ولأنّ الوطء لمّا كان من شرط الإباحة، لا بدّ منه، وجب ألّا ترجع إلى الأوّل بوطءٍ منهيٍّ عنه، كما لا ترجع إليه بعقدٍ منهيٍّ عنه، لا فرق في ذلك؛ لأنّ الاستباحة لا تقع بفعلٍ منهيٍّ عنه.\rألا ترى: أنّه لو ذبح مجوسيٌّ، لم يجز لمسلمٍ أن يأكله، وكذلك لو ذبح محرمٌ صيداً، لم يجز لأحدٍ أن يأكله؛ لأن الاستباحة وقعت على غير الوجه المأذون فيه، فلم يجز أن تقوم مقام الوجه المأذون فيه.\rوقال أيضاً: «وإن نكحها بشرط الإحلال للزّوج الأوّل ....\rقال الأبهري: ولم تحل لزوجها الأوّل بهذا النّكاح؛ لأنّه نكاحٌ قد نهى رسول الله ﷺ عنه، ولا تقع الإباحة بفعلٍ منهيٍّ عنه، كما لا تقع الإباحة بنكاحٍ فاسدٍ ووطءٍ فاسدٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136608,"book_id":1190,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":618,"body":"* [٦١٨] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ الأُولَى، ثُمَّ الآخِرَةَ، ثُمَّ الوُسْطَى، فَإِنَّهُ يَرْمِي الآخِرَةَ، ثُمَّ حَسْبُهُ، وَإِنْ رَمَى الآخِرَةَ، ثُمَّ الوُسْطَى، ثُمَّ الأُولَى، رَمَى الوُسْطَى، ثُمَّ الآخِرَةَ (¬١).\r•••","footnotes":"شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٥١]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: وجه قوله: (أنه يأتي بحصاة للأولى، ثم يرمي بعدها الجمرتين الوسطى والآخرة)، لجواز أن تكون الحصاة التي بقيت من الأولى، وليس يجوز رمي ما بعدها إلَّا بتمامها، فوجب لذلك في الاحتياط أن يجعلها من الأولى، ليكون منه على يقين.\rووجه قوله: إنّه يستأنفهنّ؛ فلأنه قد انقطع بين رمي الأولى للحصاة التي بقيت، فوجب أن يبتدئ رميهن كلهن حتى يوالي في الرمي»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٦]، التفريع [١/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٧].\r(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «اعلم أنَّ الترتيب واجبٌ في الجمرات عن مالكٍ، فمن رمى الجمرة الأولى ثم الآخرة ثم الوسطى، أعاد الآخرة وحدها؛ لأنّها وقعت في غير محلّها، وإن رمى الجمرة الآخرة ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد الوسطى والآخرة؛ لأنّهما وقعتا في غير محلهما، وذلك خلاف السنّة، قال الأبهري: فعليه أن يبتدئ الوسطى، ثم الثالثة ليأتي بهما بعد الأولى، ويجزيه، فإن لم يذكر ذلك في فوره وتباعد عن وقته، فليعد الرمي كلّه؛ لأنّ الترتيب بين الجمرات شرطٌ، وكذلك إن فرّقه تفريقاً فاحشاً أعاد؛ لأنّ الموالاة بين الجمرات شرطٌ»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٩٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136785,"book_id":1190,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":686,"sequence_num":618,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال عقبة بن عامرٍ، قال رسول الله ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: هُوَ المُحَلّلُ، لَعَنَ الله المُحَلّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ».\rوقال أيضاً في [٧/ ٢٧]: «وأمّا قوله: وإن نكح الثّاني وهو لا يريد تحليلها وهي تريد ذلك، حلّت للزّوج الأوّل، والمراعاة في ذلك قصد الزّوج دون المرأة.\rقال الأبهري: والفرق بينهما، هي أنّ المرأة لا تقدر على الرّجوع إلى الأوّل؛ لأنّه ليس بيدها طلاقٌ ورُفِعَ العقد به، فليس يضرّ اعتقادها للتّحليل، والزّوج بيده رفع العقد بالطّلاق، فمتى دخل على إرادة التّحليل فكأنّه لم يتزوّج لرغبته في النّكاح، وإنّما تزوّج لغيره».\rوقال أيضاً: وأمّا قوله: فإن ظنّ الأوّل أنّ الثّاني أراد بنكاحه التّحليل له ولم يكن هناك شرطٌ ظاهرٌ، فالاختيار له ألّا يتزوّجها.\rقال الأبهري: «لجواز أن تكون الاستباحة غير صحيحةٍ إذا قصد الثّاني التّحليل، وإذا كان كذلك، لم يجز للأوّل أن يتزوّجها؛ لأنّه يدخل في شبهةٍ».\r\rمن تزوّج أمةً لغيره، ثمّ اشتراها\r[٨٨]- (ومن تزوّج أمةً لغيره ثمّ اشتراها، انفسخ نكاحه عنها، وصارت أمةً له، يطأها بملك يمينه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٩]: «واختلف: هل يفسخ بطلاقٍ أو بغير طلاقٍ، فقال مالكٌ: يفسخ بغير طلاقٍ.\rقال الأبهري: إذ لا يقدر على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الرقّ، ولأنّ الفرقة غالبةٌ؛ إذ ليس يمكن القرار عليه».\r\rفيمن تزوّج امرأةً وابنتها في عقدٍ واحدٍ\r[٨٩]- (ومن تزوّج امراةً وابنتها في عقدٍ واحدٍ، فنكاحه لهما جميعاً باطلٌ، ويفسخ قبل الدّخول بهما وبعده، فإن فُسِخ قبل الدّخول، فله أن يتزوج أيّتهما شاء).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٣]: «قال الأبهري: لأنّها من الرّبائب التي لم يدخل بأمّها،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136609,"book_id":1190,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":619,"body":"* [٦١٩] وَمَنْ نَسِيَ رَمْيَ (¬١) جَمْرَةٍ مِنَ الجِمَارِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنَّهُ يَرْمِي مَتَى مَا ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَصْدُرَ، أَهْدَى (¬٢).\r•••\r\r* [٦٢٠] وَمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى أَمْسَى، فَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُهْرِيقَ دَماً يَسُوقُهَا مِنَ الحِلِّ (¬٣).\r•••\r\r* [٦٢١] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَرَمَاهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ (¬٤).\r•••\r\r* [٦٢٢] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، نَحَرَ بَدَنَةً (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «رمي» ساقط من المطبوع.\r(¬٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٠٠]، المدونة [١/ ٤٣٤].\r(¬٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٥١].\r(¬٤) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧).\r(¬٥) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136786,"book_id":1190,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":687,"sequence_num":619,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"والرّبيبة إنّما تحرم بالدّخول بالأمّ أو ما يقوم مقام الدّخول من القبلة والمباشرة للذّة، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، فحرّم الله سبحانه الرّبيبة بالدّخول بالأمّ، فإذا لم يدخل ولم يعمل ما يقوم مقام الدّخول من القبلة والمباشرة للذّة، لم تحرم عليه».\rوقال في [٧/ ٣٤] أيضاً: «وإن فسخ بعد الدّخول، لم تحلّ له واحدةٌ منهما، وحرمتا عليه جميعاً.\rقال الأبهري: لأنّ البنت قد صارت من الرّبائب اللّاتي قد دخل بأمّهاتهنّ، فحرمت من أجل ذلك.\rوالأمّ محرمةٌ؛ لوطء البنت في نكاحٍ فاسدٍ، فقد صارت من أمّهات نسائه؛ لأنّ العقد الفاسد إذا قارنه الوطء حَرَّمَ كما يحرِّمُ العقد الصّحيح، ويجب به المهر.\rوإن دخل بإحداهما ولم يدخل بالأخرى، فسخ نكاحه لهما، ثمّ حلّت له المدخول بها منهما وحرمت عليه الأخرى تحريماً مؤبّداً، وسواءٌ كانت أمّاً أو بنتاً».\r\rفيمن يحرم الجمع بينهنّ\r[٩٠]- (ولا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها، ولا بين المرأة وعمّتها ولا خالتها، ولا عمّة أبيها ولا خالته، ولا عمّة أمّها ولا خالتها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٦]: «قال الأبهري: فإن قيل: أليس يجوز للرّجل أن يجمع بين امرأة الرّجل وابنته في النّكاح، ولو كانت ابنة الرّجل رجلاً، لما جاز أن يتزوّج بامرأة أبيه، فهذا ينقض ما قلت؟\rقيل له: هذا غير لازمٍ؛ لأنّه من قبَلِ أنّ امرأة الرّجل لو كانت ذكراً، لجاز أن يتزوّج بابنته، بخلاف الأختين، فإنّ كلّ واحدةٍ منهما لو قدّرت ذكراً لما جاز له أن يتزوّج الأخرى، وكذلك ما عدا الأختين ممّن فيهما هذا المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136787,"book_id":1190,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":688,"sequence_num":620,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا بأس أن يجمع الرّجل بين المرأة وبنت عمّها؛ لأنّ أحدهما لو قدّرت ذكراً، لجاز أن يتزوّج الأخرى بلا خلافٍ في ذلك بين أهل العلم، وقد جمع عبد الله بن جعفرٍ بين امرأة علي ﵁ وابنته.\rوحصر ذلك: أنّ كلّ امرأتين بينهما نسبٌ، لو قدّرت أحدهما ذكراً والأخرى أنثى، جاز لهما أن يتناكحا، فالجمع بينهما حلالٌ، فإن لم يجز لهما أن يتناكحا، لم يجز الجمع بينهما».\r\rحكم الجمع بين الأختين\r[٩١]- (ولا يجوز الجمع بين الأختين في النّكاح).\rقال في شرح التّفريع: «وإن نكحهما في عقدين، صحّ نكاح الأولى، دخل بها أو لم يدخل بها.\rقال الأبهري: لأنّه عقدٌ صحيحٌ»\rوقال أيضاً: «وفسخ نكاح الثانية بغير طلاقٍ.\rقال الأبهري: لأنّ عقدها فاسدٌ، وليس يجوز له الثّبات على عقدٍ فاسدٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:٢٣].\rفمن تزوّج الثّانية قبل أن يفارق الأولى، فإنّ تزويجه فاسدٌ، فإن أصابها، كان لها مهرها عوضاً من الاستمتاع بها.\rفإن فارق الأولى، جاز له أن يتزوّج الثّانية بعد أن يستبرئها من مائه الفاسد؛ لئلا يُدْخِل ماءً صحيحاً على ماءٍ فاسدٍ.\rوكذلك إن فارقهما جميعاً، فله أن يتزوّج الآخرة بعد انقضاء عدة الأولى، إلّا أن يكون قد أبتّ طلاق الأولى، فيجوز أن يتزوّج الثّانية بعد أن يستبرئ رحمها وإن كانت أختها في عدّةٍ من طلاقٍ؛ لأنّها قد صارت أجنبيةً منه».\r\rفيمن أراد أن يطأ أمةً بملك اليمين، ثمّ أراد أن يطأ أختها\r[٩٢]- (ومن وطئ أمةً بملك اليمين، ثمّ أراد أن يطأ أختها أو خالتها أو عمّتها، فإنّه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136788,"book_id":1190,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":689,"sequence_num":621,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يُحَرِّمُ فرج الأولى ببيعٍ أو كتابةٍ أو ما أشبه ذلك مما يحرِّم به عليه وطؤها، ثم يطأ الأخرى إن شاء.\rفإن أراد أن يطأ الأولى، فعل بالثّانية مثل ما فعل بالأولى، ثم حلّت له الأولى).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٣]: «قال الأبهري: لأنّ هذه الأشياء هي وجه تحريم فرجها، فأما إن حرّمه بيمينٍ فلا يجوز له وطءُ الثانية؛ لأنّه [لا يمكنّه: يمكنه] أن يكفّر ويطأ.\rفإن وطئ الثّانية قبل أن يحرّم الأولى، وقف عنها حتى يحرّم إحداهما، فإن حرّم الثّانية، فهو على وطئ الأولى، وإن حرّم الأولى، لم يطأ الثّانية إلا بعد استبرائها؛ لأنّ وطأه فاسدٌ.\r\rباب نكاح المحرم\r[٩٣]- (ولا يجوز لمحرمٍ بحجّةٍ أو عمرةٍ أن يتزوّج)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٦]: «قال الأبهري: ولأنّ المحرم لمّا كان ممنوعاً من الوطء والطّيب والزّينة اللّذين هما من دواعي الوطء، وجب أن يكون ممنوعاً من عقد النّكاح الذي هو من دواعي الوطء.\rألا ترى: أنّ المعتدّة لمّا كانت ممنوعةً من الطّيب والزّينة، كانت أيضاً ممنوعةً من عقد النّكاح الذي هو من دواعي الوطء، فوجب أن يكون المحرم مثلها سواءٌ.\rفإن قيل: لو منع من عقد النّكاح؛ لأنّه من دواعي الوطء، لمنع من شراء الجواري وشراء الطّيب؛ لأنّ ذلك من دواعي الوطء؟\rقيل له: هذا غلطٌ؛ من قِبَلِ أنّ عقد النّكاح لا يقصد لغير الوطء، فهو سببٌ للوطء وداعٍ إليه، وشراء الأمة ليس هو سبباً للوطء.\rألا ترى: أنّه يجوز للإنسان أن يشتري من لا يجوز له وطؤها، فعلم بهذا أنّ عقد النّكاح مخالفٌ لعقد الملك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136789,"book_id":1190,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":690,"sequence_num":622,"body":"يَفِيَ، فَإِنْ مَنَعَهَا فَذَلِكَ لَهُ (¬١).\r• وهذا فكما ذكرناه قبل هذه المسألة.\r•••","footnotes":"وكذلك شراء المحرم الطّيب، هو بمنزلة شراء الأمة، وهو ممنوعٌ من أن يتطيّب كما هو ممنوعٌ أن يطأ جاريته، إلّا أنّ الطّيب قد يشترى للتّجارة.\rفإن قيل: فقد روي: «أَنَّ النّبي ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمَونَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ»؟\rقيل له: عارضه ما رواه أبو رافعٍ ﵁، قال: «تَزَوَّجَ النَّبَيّ ﷺ مَيْمُونَةَ حَلَالاً، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا»، وإذا تعارض هذان الحديثان، رجعا إلى ما لا معارض له من حديث عثمان ﵁.\rوقد روي عن ابن المسيّب أنّه قال: «وهم ابن عباسٍ ﵁، ما تزوّج رسول الله ﷺ إلّا وهو حلالٌ».\rوقال أيضاً في [٧/ ٤٧]: «قال الأبهري: فإن لم يفسخ حتّى حلّ من إحرامه، لم يثبت النّكاح، بخلاف المريض يفيق من مرضه فإنّه لا يفسخ.\rوالفرق بينهما، هو: أنّ نكاح المحرم إنّما فسخ لعلّةٍ في نفسه، وهو الإحرام، وقد حرّمه النّبي ﷺ، ونكاح المريض إنّما حرّم لعلّةٍ في غيره، وهو إدخال وارثٍ على الورثة، فإذا ارتفعت العلّة، لم يكن للورثة حجّةٌ في فسخ النّكاح، والله أعلم».\r\rشراء المحرم الجواري ووطئه لهنّ\r[٩٤]- (ولا بأس أن يشتري المحرم الجواري، ولا يطأهنّ حتى يحلّ من إحرامه)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٩]: «قال الأبهري: فعُلِم بهذا أنّ عقد النّكاح مخالفٌ لعقد الملك، إذ عقد النّكاح لا يُقْصَد لغير الوطء، فهو سببٌ للوطء وداعٍ إليه، وليس كذلك شراء الأمة؛ إذ قد يشتريها للتّجارة والخدمة».\r_________\r(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٤)، النوادر والزيادات [٩/ ١٨٠]، البيان والتحصيل [/٣٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136610,"book_id":1190,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":623,"body":"* [٦٢٣] وَمَنْ نَسِيَ الرَّمْيَ نَهَاراً فَرَمَى لَيْلاً، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ (¬١).\r•••\r\r* [٦٢٤] وَمَنْ نَسِيَ رَمْيَ الجِمَارِ حَتَّى نَسِيَ مِنَ الغَدِ، فَلْيَرْمِ عَنْ يَوْمِهِ الَّذِي نَسِيَ، ثُمَّ يَرْمِ عَنْ يَوْمِهِ الَّذِي حَضَرَ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٢٥] وَإِذَا لَمْ يَرْمِ المَرِيضُ حَتَّى يَوْمَ النَّفْرِ الآخرِ، فَلْيَرْمِ مَا تَرَكَ وَلْيَذْبَحْ ذَبْحاً (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٩].\r(¬٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «فإن لم يذكر ذلك حتّى رمى ليومه، فليرم لليوم الماضي، ثم يعيد رمي يومه، قال الأبهري: ليأتي بما عليه على التّرتيب.\rوعليه دمٌ مع الرّمي؛ لتأخيره الرّمي عن الوقت.\rوقد قيل: لا دم عليه؛ لأنّ أيام منى الثّلاثة كلّها وقتٌ للرّمي، فإذا رمى ليومين في يومٍ فلا هدي عليه.\rوالأولى أن يكون عليه هديٌ؛ لتأخيره الرّمي عن وقته المختار»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٨]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥٦ و ٤/ ٦٣].\r(¬٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136611,"book_id":1190,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":626,"body":"* [٦٢٦] وَيُرْمَى عَنِ المَرِيضِ وَالصَّبِيِّ، وَيَتَحَيَّنُ المَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ، فَيُكَبِّرُ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهْرِيقُ دَماً (¬١).\r•••\r\r* [٦٢٧] وَإِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْي، رَمَى (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٣/ ٤٩] طرفاً من شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: إنما وجب عليه؛ لأنه قد يمكن أن يعتقد أنه لا يقدر على الرمي، وهو لو تحامل لاستطاعه، فلذلك وجب عليه الهدي وإن كان معذوراً»، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٤]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لتأخيره الرّمي عن وقته وإن كان معذوراً، كما يكون عليه الدّم في حلق رأسه وفي لبسه الثّوب وإن كان معذوراً»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٩٧]، المدونة [١/ ٤٣٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦)، التفريع [١/ ٣٤٦].\r(¬٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٧]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «اعلم أنَّ المريض إذا صحّ في نهاره الذي رُمِي عنه فيه، أعاد الرّمي ولا شيء عليه؛ لأنه لو لم يُرْمَ عنه لم يكن عليه شيءٌ إذا رمى في نهاره؛ لأنّه رمى في وقت الرّمي.\rوإن لم يصحّ حتى غابت الشمس وهو في أيّام التشريق، رَمَى عمَّا مضى، قال الأبهري: لأنَّ أيّام الرّمي باقيةٌ.\rواختلف: هل عليه دمٌ أم لا؟\rفروى ابن القاسم عن مالكٍ: أنَّ عليه الدم، قال الأبهري: لأنه قد ترك الرمي في وقته المختار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136612,"book_id":1190,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":628,"body":"* [٦٢٨] وَإِنْ رَمَى عَنْهُ حَاجٌّ، فَلْيَبْدَأْ بِالرَّمْي عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَرْمِي عَنْهُ، وَعَلَى المَرِيضِ دَمٌ، وَإِنْ صَحَّ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ (¬١).\r•••\r\r* [٦٢٩] وَمَنْ رُمِيَ عَنْهُ، فَلْيُدْخِلْ هَدْيَهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ.\r(وَإِنْ طَمِعَ أَنْ يَصِحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْي، فَلْيُؤَخِّرْ الرَّمْيَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\r(وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ، رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى (¬٢).\r•••","footnotes":"وقال أشهب: في الموازية: [ .... .... ] لا دم عليه إذا أعاد ما رُمِيَ عنه، قال الأبهري: لأنَّ هذه الأيام كلها وقت الرمي».\r(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٤ و ٤٣٧]، التفريع [١/ ٣٤٦].\r(¬٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل التلمساني عن الأبهري في شرح التفريع [٥/ ١٨٤] شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليباشر الرّمي بنفسه في الرّمي إذا طمع في البرء، وأهدى؛ لتأخيره الرّمي عن الوقت المختار.\rوإن لم يطمع فيه رُمِيَ عنه وأهدى، يفعل الاحتياط في ذلك على الغالب من ظنِّه، كما يفعل ذلك الذي لا يجد الماء، ويطمع أن يجده في الوقت أو لا يطمع، يفعل في تقدمة الصّلاة وتأخّرها على ظنه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٧]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136613,"book_id":1190,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":630,"body":"* [٦٣٠] وَإِنْ مَرِضَ الرَّجُلَ وَأَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى المَغِيبِ، فَإِنَّهُ يَرْمِي، وَنُحِبُّ أَنْ يُهْدِيَ (¬١).\r•••\r\r* [٦٣١] وَمَنْ سَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ، فَلْيَأْخُذْهَا إِنْ أَثْبَتَهَا.\rفَإِنْ سَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ فِي الجَمْرَةِ، فَلَا تُجْزِيهِ حَتَّى يَرْمِيَهَا بِهَا.\rفَإِنْ أَخَذَ حَصَاةً مَكَانَهَا وَهُوَ لَا يَتَثَبَّتُ أَنَّهَا حَصَاتُهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (¬٢).\r•••\r\r* [٦٣٢] وَمَنْ رَمَى بِحَصَاتَيْنِ جَمِيعاً، فَلَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ (¬٣).\r•••\r\r* [٦٣٣] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ يَومَ النَّحْرِ، فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فِي يَومِ النَّحْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، البيان والتحصيل [٤/ ٥١].\r(¬٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٦]، التفريع [١/ ٣٤٤].\r(¬٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٥]، التفريع [١/ ٣٤٤].\r(¬٤) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136800,"book_id":1190,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":701,"sequence_num":633,"body":"عَنْهُ عَشَرةً عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ العَشَرَةِ.\r(وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فَوَضَعَتْ عَنْهُ عِنْدَ العُقْدَةِ لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ، ثُمَّ يُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَتُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ بِالَّذِي وَضَعَتْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا.\r(وَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ، لَيْسَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا، ثُمَّ وَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى شَرْطِهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَيَرُدَّ عَلَيْهَا مَا وَضَعَتْ مِنْ صَدَاقِهَا، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬١).\r• وجه قوله: «إنها لا ترجع بما وضعته قبل عقد النّكاح وتسمية الصداق ووجوبه»؛ فلأنَّ الصداق إنَّما يجب لها بالتسمية والدخول بعد عقد النّكاح، فأمَّا قبل ذلك فلا، فليست ترجع عليه؛ لأنَّهُ لم يجب لها مهرٌ تركته من أجل ما شرطت عليه، وقد ذكرته قبل هذا.\rووجه قوله: «إنَّهُ يُنظر إلى الذي سمّته قبل عقد النّكاح، فإن كان مثل صداق مثلها أو أقل منه ثم وضعت عنه شيئاً من أجل الشرط، فلها أن ترجع إلى صداق مثلها متى خالفت الشرط»؛ فلأنَّ المرأة تقول: «أنا إنَّما رضيت من بذل البضع بأقل من صداق مثلي للشرط الذي شرطته عليه، ولولاه لم أرض منه بأقل من","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٦)، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٥٥٦]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136614,"book_id":1190,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":634,"body":"* [٦٣٤] وَإِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الأُولَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلْيَتَقَدَّمْ أَمَامَهَا، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الأُخْرَى فَيَرْمِيهَا، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ المَسِيلِ فَيَدْعُو اللهَ وَيَنْصَرِفُ إِلَى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، كَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي أَيَّامِ مِنَىً (¬١).\r\rباب ما جاء في تقليد البدن ونحرها\r* [٦٣٥] وَمَنْ سَاقَ بَدَنَهً، فَلْيُقَلِّدْهَا، ثُمَّ يُشْعِرْهَا، ثُمَّ يُصَلِّ، ثُمَّ يُحْرِمْ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٣٦] وَلَا نُحِبُّ لِرَجُلٍ يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ وَيُشْعِرُهَا وَيُؤَخِّرُ الإِحْرَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُشْعِرُ إِلَّا عِنْدَ إِحْرَامِهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، المدونة [١/ ٤٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٥)، التفريع [١/ ٣٤٤]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٦]، النوادر والزيادات [١/ ٤٠٢].\r(¬٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨٩]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ الإشعار هو علامة الهدي، فإذا فعله قبل الإحرام أو بعده أجزأه، والاختيار أن يكون ذلك مع الإحرام»، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٩٤]، المدونة [١/ ٤٢٢ و ٤٧٦ و ٤٨٣].\r(¬٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، الموطأ [٣/ ٤٩٤]، المدونة [١/ ٤٧٦ و ٤٨٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136802,"book_id":1190,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":703,"sequence_num":635,"body":"• قوله: «كل نكاحٍ فاسدٍ»، يعني فساداً يختلف العلماء فيه، فيجيزه قومٌ ويمنعه آخرون، فهذا يريد به الفاسد، لا أن يكون فاسداً عند كل أهل العلم؛ لأنَّ ما كان كذلك لم يجز القرار عليه، فلا يقع فيه طلاقٌ ولا ميراثٌ.\rفإن كان نكاحاً مختلفاً فيه، أجازه قومٌ وردَّه آخرون، فإنَّ فرقته تكون طلاقاً ويكون فيه الميراث متى مات أحد الزوجين قبل فسخ النّكاح؛ من قِبَلِ أنَّ فسخه غير متيقنٍ؛ إذ ليس فيه نص كتابٍ أو سنٍة متفقٌ على تأويلها، أو إجماعٍ من العلماء، وإذا كان كذلك، وجب أن تكون الفرقة بطلاقٍ لمعنيين:\rأحدهما: أن يباح الفرج للزَّوج الثاني بيقينٍ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون النّكاح الأول صحيحاً.\rوالمعنى الآخر: أنَّ الأول ليس يقدر على ردّها إلى زوجِيَّتِه دون أن يعقد عليها نكاحاً مستأنفاً متى فرَّقنا بينهما بتطليقةٍ بائنةٍ، ولو كان فسخاً، لردَّها إليه؛ لأنَّهُ يقول: لم ينفسخ نكاحي؛ إذ هو صحيحٌ في الأصل.\rفلهذا قال مالكٌ: «إنَّ فرقته تكون بطلاقٍ دون الفسخ إذا كان مختلفاً فيه».\rوقوله: «إنَّ لها الصَّداق إذا دخل بها»؛ فلأنَّ ذلك بدلٌ من بضعها، والصَّداق واجبٌ في النّكاح الفاسد إذا دخل؛ لما استحلَّ من الفرج.\rوقوله: «تعتدّ عدّة المطلقة إن كان وطئها»؛ فلأنَّ كل نكاحٍ يقع فيه الطلاق ففيه العدة إذا كان قد دخل بالمرأة.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136615,"book_id":1190,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":637,"body":"* [٦٣٧] وَيُشْعِرُهَا فِي شِقِّهَا الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ إِذَا أَشْعَرَ: بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ (¬١).\r•••\r\r* [٦٣٨] وَإِنْ أَخَّرَ إِشْعَارَهَا وَتَقْلِيدَهَا بَعْدَ حَرَمِهِ أَو عَجَّلَهُ قَبْلَهُ، أَجْزَأَ عَنْهُ، وَالَّذِي نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عِنْدَ ذَلِكَ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٣٩] وَلَا [تُقَلِّدُ] (¬٣) المَرْأَةُ وَلَا تُشْعِرُ، وَلَا تَذْبَحُ وَلَا تَنْحَرُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٥]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: إنما قال: إن الإشعار في الشق الأيسر؛ لأنه يجب أن يستقبل بها ثم يشعرها، فإذا فعل ذلك كان وجهه إلى القبلة متى أشعرها في شقها الأيسر، وإذا أشعرها في الأيمن لم يكن وجهه إلى القبلة، وذلك مكروه، وقد روي في بعض الأخبار: «أن الإشعار في الشق الأيسر»، كما نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٠]، أيضاً، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٩].\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨).\r(¬٣) قوله: «تقلد»، لعل الناسخ أخطأ في رسمها كما في الصورة، وقد تكررت كما سيأتي، وفي النوادر [٢/ ٤٤٣]: «قال مالك: ولا ينبغي أن تقلد المرأة بدنتها، ولا تشعرها»، وفي شرح التفريع، للتلمساني: «قال مالك: ولا تقلّد امرأةٌ ولا تشعر، ولا تذبح ولا تنحر».\r(¬٤) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136804,"book_id":1190,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":705,"sequence_num":637,"body":"وشرط الطَّلاق: وهو ما لو أرادا أو أحدهما المقام عليه أقاما».\rوهذا أصلٌ يُعتَبَر به ما فسخ بطلاقٍ أو غيره.\rومعنى آخر تعتبر به الفرقة هل هي فسخٌ أو طلاقٌ - وهو أصحّ من الأوَّل -، وهو: أنَّ كل فرقةٍ تكون من أجل معنىً حدث في النّكاح، أو من أجل معنىً يمنع منه ابتداء العقد عليه، ثم عقد ففرّق بينهما، فالفرقة فسخٌ ليس بطلاقٍ، وذلك مثل الردَّة، وملك أحد الزوجين صاحبه، والتَّزويج في العدة، وفسخ نكاح المحرم - وقد اختلف قول مالكٍ فيه (¬١) -؛ وذلك أنَّ الردّة إذا حدثت انفسخ العقد، ثم لم يقدرا على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الردَّة التي من أجلها وقع الفسخ، وكذلك مُلْكُ أحد الزَّوجين صاحبه هو فسخٌ وليس يقدران على التَّزويج قبل تغيُّر حال الرقِّ، وكذلك المتزوّج في العدة، متى فسخ عقده لم يقدر على ابتداء التَّزويج مع بقاء العدَّة، وكذلك المحرم إذا فسخ نكاحه لم يقدر على ابتداء العقد مع بقاء الإحرام، فبهذا تعتبر الفرقة هل هي فسخٌ أو طلاقٌ.\rفأمَّا ما كان طلاقاً، فمثل: فرقة نكاح السَّفيه بغير إذن وليه، ونكاح العبد بغير إذن سيده، ونكاح الشّغار، ونكاح العنّين والمولَّى والمعدم للنفقة وأشباه ذلك؛ من قِبَلِ أنَّهُ يجوز لهم أن يبتدئوا العقد بعد فسخ النّكاح من غير تغيُّر الحال التي من أجلها فسخ العقد، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) يأتي ذكر المسألة بعد ثلاث مسائل إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136616,"book_id":1190,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":640,"body":"* [٦٤٠] وَالنَّعْلُ الوَاحِدَةُ تُجْزِئُ فِي التَّقْلِيدِ مِنَ النَّعْلَيْنِ (¬١).\r•••\r\r* [٦٤١] وَتُفْتَلُ حِبَالُ القَلَائِدِ حَتَّى تَثْبُتَ وَلَا تَنْقَطِعَ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٤٢] وَتُقَلَّدُ البَقَرُ وَتُشْعَرُ (¬٣) إِذَا كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَسْنِمَةٌ قُلِّدَتْ وَلَمْ تُشْعَرْ، وَكَذَلِكَ الإِبِلُ (¬٤).\r•••","footnotes":"[٥/ ٩١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء مما يفعلها الرّجال ويقومون بها، كالإمامة والحكم وأشباه ذلك من أمور الدّين التي يقوم بها الرّجال.\rفإن فعلت ذلك، كره لها، ولم يكن عليها الإعادة؛ لأنّها من الجنس الذي يجوز له أن يفعل ذلك؛ إذ هي من جملة المسلمين، وعلى المسلمين فعل هذه الأشياء إذا كانت واجبةً عليهم، وإن كان الاختيار أن يقوم بها الرّجال، كما أنَّ الاختيار أن يقوم بذلك أهل الفضل والدّين من الرّجال، وإن قام غيرهم بذلك أجزأه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٥].\r(¬١) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٠].\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٠].\r(¬٣) قوله: «وتشعر»، إشعار البدن: هو أن يشق بالسكين في سنام البعير أو الناقة من الجانب الأيسر عرضا من ناحية رأسه إلى ذنبه، ومعنى الإشعار والتقليد ليعلم بذلك: أن صاحب الجمل والناقة قد أخرج ذلك من ماله لله جل وعز، وجعل لذلك علامة وهي الإشعار والتقليد، ينظر: تفسير الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٤٠].\r(¬٤) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٨)، وقد نقل","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136807,"book_id":1190,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":708,"sequence_num":640,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» (¬١)، رواه مالكٌ، عن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ، وقد رفع الحديث غير مالكٍ (¬٢).\rورواه (¬٣) يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي بكر (¬٤)، عن عبد الملك بن أبي بكر (¬٥)، عن أبيه (¬٦)، عن أمِّ سلمة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ لَكِ وَدُرْتُ، فَقَالَتْ: ثَلِّثْ وَدُرْ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٧٥٨].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٥٢١٣)، مسلم [٤/ ١٧٣]، وهو في التحفة [١/ ٢٥٢].\r(¬٣) قوله: «ورواه»، كذا في شب، ولعلها: «وروى».\r(¬٤) محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقةٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٩).\r(¬٥) عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٢١).\r(¬٦) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ، من الثالثة، تقريب التهذيب، ص (١١١٦).\r(¬٧) أخرجه مسلم [٤/ ١٧٢]، وهو في التحفة [١٣/ ٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136808,"book_id":1190,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":709,"sequence_num":641,"body":"وروى هشيم (¬١)، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: «لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ صَفِيَّةَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً» (¬٢).\rورواه أبو داود السجستاني، حدثنا وهيب بن بقية (¬٣)، وعثمان بن أبي شيبة (¬٤)، عن هشيم، زاد عثمان: «وَكَانَتْ ثَيِّباً» (¬٥).\rوإنَّما جعل النبي ﷺ للبكر سبعاً وللثيب ثلاثاً؛ لأنَّ البكر لم تعرف الرّجال ولم تنل منهم، وفيها احتشامٌ وانقباضٌ، فجُعلت الإقامة عندها أكثر من الإقامة عند الثيِّب؛ لأنها قد عرفت الرّجال، وليس فيها احتشامٌ كالبكر، فنقصت عنها.\rووجه قوله: «إنَّ الإقامة سبعاً عند البكر وثلاثاً عند الثيب ليست بلازمةٍ»؛ فلأنَّ ذلك إنَّما جعل له لتجدّد النّكاح وحدوثه؛ لأنَّ الانسان تدعوه نفسه إلى","footnotes":"(¬١) هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٢٣).\r(¬٢) أخرجه أحمد [١٩/ ١٦] بهذا اللفظ، وهو متفق عليه: البخاري (٥٠٨٥)، مسلم [٤/ ١٤٨]، وهو في التحفة [١/ ١٧٥].\r(¬٣) قوله: «وهيب بن بقية»، كذا في شب، وهو تصحيف صوابه: «وهب بن بقية»، وهو ابن عثمان الواسطي، ثقة، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (١٠٤٣).\r(¬٤) عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي بن أبي شيبة الكوفي، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ وله أوهام، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٦٦٨).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨]، وهو في التحفة [١/ ٢٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136617,"book_id":1190,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":643,"body":"* [٦٤٣] وَلَا تُقَلَّدُ الغَنَمُ وَلَا تُشْعَرُ (¬١).\r•••\r\r* [٦٤٤] وَمَنْ لَمْ يُقَلِّدْ بَدَنَتَهُ وَلَمْ يُشْعِرْهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٢).\r•••","footnotes":"عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٥]، فقال: «وإنما لم تُشْعر البقر إذا لم يكن لها أسنمة؛ لأنها لو أُشْعِرت وصل الإشعار إلى ظهرها وعظمها فآذاها ذلك، وليس كذلك السنام، ومعنى آخر: أن الإشعار هو علامة ليراها النَّاس كذلك، فإذا لم يكن لها سنام لم يُرَ ذلك، فلا معنى للإشعار، لكنها تُقَلَّد؛ ليُعْلَمَ أنها قد صارت هدياً»، كما نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٢]، أيضاً، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤١]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٧].\r(¬١) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٥]، ونقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٣]: «إنّما لم تقلّد الغنم؛ لأنّ تقليدها ضررٌ بها؛ لأنّها تختنق وقد تحتبس عن رعيها في منى وتختنق به فتموت؛ لأنَّها ضعيفةٌ، بخلاف البقر والإبل، فإنَّ معها من القوّة ما يمكنها قطعه.\rوأمّا الغنم، فإنما لم تُقَلد ولم تُشعر؛ لأن إشعارها لا يمكن؛ لأنّه لا سنام لها، ولأنّه أيضاً يخفى بين الصّوف والشّعر.\rولا تُقَلَّد؛ لأنَّ التّقليد أريد به علامةً؛ لأنها قد صارت هدياً، فمتى نفرت أو ضلّت رُدَّت ولم يُنْتَفع بها في الحمولة والركوب، وليس ذلك في طبع الغنم - أعني: النّفور - فإن ضلّت لم ينتفع بها في حمولةٍ ولا ركوبٍ»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٢]، التفريع [١/ ٣٣٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٧].\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المدونة [١/ ٤٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136618,"book_id":1190,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":645,"body":"* [٦٤٥] وَلَيْسَ جِلَالُ البُدُنِ (¬١) بِوَاجِبَةٍ، وَهُوَ خَيْرٌ، وَتُشَقُّ عَلَى الأَسْنِمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَجِلَّةً مُرْتَفِعَةً، فَنُحِبُّ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ اسْتِبْقَاءً لَهَا (¬٢).\r\r•••\r\r* [٦٤٦] وَلَا يَجُوزُ الدَّبَرُ (¬٣) فِي الهَدْيِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّارِفِ (¬٤) (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «جِلَالُ البُدُنِ»، هي ثيابٌ تجلل بها البدن وتكساها، ينظر: مشارق الأنوار [١/ ١٤٩]، المغرب للمطرزي، ص (١٠٦)\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٣]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وأرى موضع الإشعار في السّنام إذا شقّ الجلّ عنه، وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر، فإنّه استبقى الثياب؛ لأنّه كان يجلل بالجلل المرتفعة».\rونقل في [٥/ ٩٤] أيضاً: «قال مالكٌ: وأحبُّ إلي في المرتفعة ألّا تُشقّ، قال الأبهري: لينتفع المساكين بها، وذلك أعظم منفعةً من شقّها ليرى النّاس الإشعار».\rونقل أيضاً: «وقال مالكٌ: وإن لم يقلّد بدنته ولم يشعرها، فلا شيء عليه، قال الأبهري: لأنَّ ذلك علامةٌ أن قد صارت هدياً وأنّها قد خرجت عن ملكه، فمتى أوجبها بالقول، لم يكن عليه أن يشعرها ويقلّدها؛ لأنَّ الإيجاب بالقول ينوب عنه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠]، التفريع [١/ ٣٣٣]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٦].\r(¬٣) قوله: «الدَّبرُ»، الناقة المدابَرَة: هي التي شقت أذنها من قبل قفاها، وقيل: هو أن يقرض منها قرضة من جانبها مما يلي قفاها، ينظر: لسان العرب [٤/ ٢٧٢].\r(¬٤) قوله: «بِالشَّارِفِ»، الشارف هو المسن من النوق، ينظر: مشارق الأنوار [٢/ ٢٤٨].\r(¬٥) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٨٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136619,"book_id":1190,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":647,"body":"* [٦٤٧] وَإِذَا قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ، فَهُوَ يُجْزِيهِ (¬١).\r•••\r\r* [٦٤٨] وَإِذَا قَلَّدَهُ وَهُوَ أَعْجَفُ ثُم سَمِنَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٤٩] وَمَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْباً، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ، وَيُرَدُّ","footnotes":"(¬١) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٥٤]، عن الأبهري جزءاً من هذه المسألة فقال: قال أبو بكر الأبهري في مسألة الهدي «يحدث به عيب بعد التقليد والإشعار قبل بلوغ محله: في هذه المسألة شيء، والقياس أنه لا يجزي؛ لأن وجوبه لم يتناه عند مالك وهو مراعى، ألا ترى: أنه لو عطب قبل نحره لم يجزه وعليه بدله، فكذلك يجب إذا حدث به عيبٌ لا يجوز في الهدي، ألا يجزي». وينظر كلام الأبهري أيضاً في المنتقى للباجي [٢/ ٣١٥]، وشرح التفريع للتلمساني [٥/ ٩٥]، وينظر كلام مالك في: المدونة [١/ ٤١١ و ٤٧٩]، التفريع [١/ ٣٣٣].\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٦]، شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه في الحالة الّذي قلّده فيها لا يجوز أن يكون هدياً، فهو متطوعٌ بتقليده، لا يجوز له أن يرجع فيه، ولا يجزيه عن الهدي الواجب وإن سمن بعد ذلك.\rوكذلك إذا قلّده وبه عيبٌ لا يجوز في الهدي، ثم برئ من العيب، لم يجز، قال الأبهري: ومنزلة ذلك كما لو أعتق رقبةً واجبةً عليه وبها عيبٌ لا يجوز مثله، فلا تجزيه عن الرّقبة الواجبة، ولا يجوز له ردها إلى ملكه، كذلك الهدي، هذا حكمه»، وينظر: المدونة [١/ ٤١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136621,"book_id":1190,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":650,"body":"* [٦٥٠] وَلَيْسَ وَقْفُ البَاعَةِ وَقْفاً (¬١).\rوَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَنْ يَقِفَهُ مَعَ النَّاسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ (¬٢).\r•••\r\r* [٦٥١] وَيَنْحَرُ البُدْنَ قِيَاماً، يُقَلِّدُهَا وَيُقِيمُهَا، وَلَا يَعْقِلُهَا إِلَّا أَنْ تَصْعُبَ (¬٣).\r•••\r\r* [٦٥٢] وَتُضْجَعُ البَقَرُ وَالغَنَمُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ثمة زيادة في المسألة في الكافي لابن عبد البر [١/ ٤٠٤]، هي: «ولا بد أن يقفه هو بنفسه، أو يأمر من يقفه».\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٢٢ و ٤٨٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٢].\r(¬٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٩)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٩] كلام الأبهري في شرح المسألة فقال: «قال الشّيخ أبو بكر إنما كان ذلك في الإبل؛ لأنه أمكن لمن ينحرها؛ لأنه يطعن في لبتها، وأما البقر والغنم التي سنتها الذبح فإنَّ إضجاعها أمكن لتناول ذبحها فالسنة إضجاعها»، وينظر: المدونة [١/ ٤٨٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٨].\r(¬٤) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136622,"book_id":1190,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":653,"body":"* [٦٥٣] وَلَا تُعَرْقَبُ (¬١) البُدْنُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضْعُفَ عَنْهَا وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا.\rوَتُنْحَرُ بَارِكَةً أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تُعَرْقَبَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى مَوْتِهَا (¬٢).\r•••\r\r* [٦٥٤] وَإِذَا قُلِّدَتْ البُدْنُ وَأُشْعِرَتْ فَوَضَعَتْ، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَمَا كَانَ قَبْلَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، فَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ مَعَ أُمِّهِ إِذَا كَانَ قَدْ نَوَى ذَلِكَ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «تُعَرْقَبُ»، هو قطع العرقوب، وهو عصب العقب، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٨٦).\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: قد ذكر مالكٌ ﵁ علّة عرقبتها، وهو أنَّ ذلك يعين على موتها، فكأنه يذكّيها في غير الموضع الذي جعلت الذّكاة فيه، وذلك غير جائزٍ، إلا أن تأتي ضرورة عجزه عن نحرها، فيجوز ذلك للضّرورة»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٨].\r(¬٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٠]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لأنّه تبعٌ لأصلٍ قد نوى إخراجه لله ﷿، فينبغي أن يخرجها»، وينظر: المدونة [١/ ٤٧٩]، التفريع [١/ ٣٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136623,"book_id":1190,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":655,"body":"* [٦٥٥] وَتُبْدَلُ البُدْنُ بِخَيْرٍ مِنْهَا مَا لَمْ يُقَلِّدْهَا وَيُشْعِرْهَا، وَإِذَا قَلَّدَ وَأَشْعَرَ، فَلَا تُبْدَلُ (¬١).\r•••\r\r* [٦٥٦] وَلَا يَشْتَرِكُ فِي بَدَنَةٍ قَوْمٌ جَمِيعاً، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَرَ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بَدَنَةً.\rوَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ فِي هَدْيِ العُمْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (¬٢).\r•••\r\r* [٦٥٧] وَلَا تُرْكَبُ البَدَنَةُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا (¬٣).","footnotes":"(¬١) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٠]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه قبل أن يقلّدها ويشعرها لم يوجبها، فله أن يبدلها بخير منها؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ فلا يمنع منه، كما لو أراد عتق عبدٍ، لجاز له أن يبدله بخيرٍ منه.\rوإذا قلّدها وأشعرها لم يجز له أن يبدلها؛ لأنّه قد أوجبها وأخرجها عن ملكه، كما لا يجوز له أن يبدل العبد الذي أعتقه بخيرٍ منه»، وينظر: المدونة [١/ ٤١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٠].\r(¬٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٦٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٥].\r(¬٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٤]، التفريع [١/ ٣٣٤]، المنتقى للباجي [٢/ ٣١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136822,"book_id":1190,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":723,"sequence_num":655,"body":"فأمَّا إذا كانت أمَةً لغيره، فإنه لا يعزل عنها إلَّا بإذن أهلها وإن أذنت هي له في ذلك؛ لأنَّ أهلها لهم حقٌّ فيه ومنفعةٌ، وهو أنَّهم يريدون أن يحدث لهم ولدٌ يكونون عبيداً لهم، وكذلك تريد الحرَّة أن يحدث لها ولدٌ تنتفع بهم، فليس يجوز له العزل عن زوجته، حرَّةً كانت أو أمةً؛ لِمَا ذكرناه (¬١).\rوقد روى أبو سعيدٍ الخدري: «أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ العَزْلِ، حَيَثَ سَبَوا فِي غَزَاةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ».\rرواه مالكٌ، عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبّان (¬٢)، عن ابن مُحَيْرِيزٍ (¬٣)، عن أبي سعيدٍ (¬٤).\rورواه ابن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ (¬٥)، عن مجاهدٍ، عن قزعة (¬٦)، عن أبي سعيد (¬٧).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٩٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ الأنصاري المدني، ثقةٌ فقيهٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٠٦).\r(¬٣) عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي، ثقةٌ عابدٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٤).\r(¬٤) أخرجه مالك [٤/ ٨٥٧]، وهو في الصحيحين: البخاري (٤١٣٨)، مسلم [٤/ ١٥٨]، وهو في التحفة [٣/ ٣٧٨].\r(¬٥) عبد الله بن أبي نجيح المكي الثقفي مولاهم، ثقةٌ رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٥٢).\r(¬٦) قزعة بن يحيى البصري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٨٠١).\r(¬٧) أخرجه مسلم [٤/ ١٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136823,"book_id":1190,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":724,"sequence_num":656,"body":"فدلَّ هذا الحديث على جواز العزل عن الأمة بإذنها وغير إذنها.\rوروى ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة (¬١)، عن محرر بن أبي هريرة (¬٢)، عن أبيه، عن عمر ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ نَهَى عَنِ العَزْلِ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَعَنِ الأَمَةِ إِلا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا» (¬٣).\rوروى يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي (¬٤)، عن عبد الله قال: «يَعْزِلُ عَنِ الأَمَةِ، وَيَسْتَأْذِنُ الحُرَّةَ» (¬٥).\rوهو قول الحسن، ومحمد، وسعيد بن جبير.","footnotes":"(¬١) جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٩).\r(¬٢) قوله: «عن جعفر بن ربيعة، عن محرر بن أبي هريرة»، كذا في شب، وهو خطأ صوابه: «عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرر بن أبي هريرة»، كما في مصادر التخريج ومحرر: هو محرر بن أبي هريرة الدوسي المدني، مقبولٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٣).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه [٣/ ١١٣]، وأحمد [١/ ٣٣٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٤/ ٤٧١]، وهو في التحفة [٨/ ١٢٤].\r(¬٤) سوار الكوفي، يروي عن ابن مسعود، روى عنه يحيى بن أبي كثير. الكامل لابن عدي [٦/ ٥٢].\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ١٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136624,"book_id":1190,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":658,"body":"… (¬١) وروى حميدٌ، عن أنسٍ: عن النّبيّ ﷺ مثله.\rوقد قيل: إنَّ ذلك تأويل قول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:٣٦]، قيل: الانتفاع بها إلى يوم النَّحر.\r•••\r\r[٦٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ مَنْحَرٌ فِي الحَجِّ إِلَّا بِمِنَىً، وَلَا فِي العُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَ مَكَّةَ مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ.","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة، هي تتمّة للمسألة المتقدِّمة، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠١]، عن الأبهري طرفاً من المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه قد أخرجها لله ﷿، فيكره له أن ينتفع منها بركوبٍ أو شربٍ إلا من ضرورةٍ إليها فيجوز، وقد قيل في قوله ﷿: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:٣٦]، إنّه الانتفاع بها إلى يوم النحر.\rوأما الحديث الذي احتج به الأبهري، فقد أورده التلمساني في شرح التفريع، وهو ما رواه قتادة، عن أنسٍ ﵁: «أنّ النّبيّ ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنةً، فقال له: اركبها، فقال: يا رسول الله إنّها بدنةٌ، قال في الثالثة أو في الرابعة: اركبها ويلك، أو: ويحك»، ورواه حميد عن أنس، كما ذكر الأبهري، وينظر: المدونة [١/ ٤٧٩ و ٤٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136627,"book_id":1190,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":659,"body":"مَحِلَّهُ﴾، نزلت يوم الحديبية، فلو كان قد بلغ محلَّه وهو الحرم، لما قيل: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، أي: محبوساً أن يبلغ محله.\r•••\r\r[٦٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شَاةٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه عن علي وابن عباس وابن عمر (¬٢): أنَّ ما استيسر من الهدي شاةٌ؛ لأنَّ ذلك أقلّ ما يجزي المُهدي، فأدنى ذلك شاة على ما بيناه.\r•••\r\r[٦٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ بِالبَدَنَةِ مَعَ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ، مُحْرِمٍ أَوْ غَيْر مُحْرِمٍ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا جاز أن يهدي وهو محرمٌ أو حلالٌ، كذلك يجوز له أن يوجِّه بها مع حلالٍ أو حرامٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٤١٨.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، الموطأ [٣/ ٤٩٥]، المدونة [١/ ٤١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136826,"book_id":1190,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":727,"sequence_num":659,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كتاب الطّلاق\rالطّلاق البدعي\r[٩٨]- (ولا يطلّق المرء في طهرٍ واحدٍ ثلاث تطليقاتٍ، فإن فعل ذلك، كانت الأولى للسُّنّة، والأخرتان للبدعة، وهما واقعتان.\rومن طلّق امرأته ثلاثاً، طاهراً كانت أو حائضاً، لزمه ذلك، وكان مطلّقاً لغير السنّة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٠٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: لا يطلّقها بعد كلّ حيضةٍ تطليقةً؛ فلأنّ ذلك ليس بطلاق سنّةٍ، بل طلاق السنّة: ما أرشد الله تعالى إليه بقوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١]، وهو أن يكون طلاقاً رجعيّاً ثم لا يتبعها طلاقاً في ذلك الطّهر، ولا عند كلّ طهرٍ؛ لأنّه يضيّق على نفسه، ولعلّ نفسه أن يتبعها فيتزوّجها قبل زوجٍ، فمتى طلّقها ثلاثاً مجتمعاتٍ أو مفترقاتٍ، لم تحلّ له إلّا بعد زوجٍ، وذلك مكروهٌ؛ لأنّه ضيّق على نفسه ما وسّعه الله عليه».\rوقال في [٧/ ٢١٢]: «قال الأبهري: وإنّما كره له أن يطلّق ثلاثاً؛ لأنّه قد ضيّق على نفسه ما وسّعه الله عليه، إذ قد يحدث له ندمٌ فلا يمكنه مراجعةٌ؛ لوقوع البينونة.\rفإن قيل: لو كان مكروهاً لهذه العلّة؛ لجاز أن يطلّق اثنتين بكلمةٍ واحدةٍ؛ لأنّ له الرّجعة، وذلك مكروهٌ عندكم؟\rقيل له: إذا جمع تطليقتين فقد قطع أحد الرّجعتين، وذلك مكروهٌ، كما يقطع كلّ رجعةٍ بالطّلاق الثلاث.\rفإن قيل: قد قال الله ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩]، فإن شاء جمع، وإن شاء فرّق؟\rقيل له: إنّما أعلمنا الله ﷿ بهذا عدد الطّلاق وكم مبلغه، ثمّ بيّن لنا كيف نطلّق في سورة الطّلاق بقوله ﷿: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١]، فندبنا إلى ألّا نجمع الطّلاق كلّه؛ لأنّ بجمعه تزول الرّجعة التي جعلها الله لنا ووسّع بها علينا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136827,"book_id":1190,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":728,"sequence_num":660,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: فيجوز في غير المدخول بها أن يطلّق ثلاثاً؛ إذ لا رجعة فيها؟\rقيل له: سنّة الطّلاق في المدخول بها وغير المدخول بها واحدةٌ.\rولأنّه إذا طلّقها ثلاثاً لم يقدر أن يتزوّجها إلّا بعد زوجٍ، فقد ضيّق على نفسه؛ لأنّ المدخول بها يكره جمع الطّلاق الثّلاث فيها لوجهين: أحدهما: قطع الرّجعة، والآخر: لامتناع ألّا يتزوّجها إلّا بعد زوجٍ، وغير المدخول بها يكره لمعنى واحدٍ، وهو أنّها لا تحلّ له إلّا بعد زوجٍ.\rوكذلك إذا جمع فيها تطليقتين كُره له؛ لأنّه ضيّق على نفسه ما وسّع الله له؛ لأنّه قادرٌ على أن يبتّها بواحدةٍ، ثمّ إن تزوّجها بقيت عنده على اثنتين، وله في ذلك سعةٌ، وفي جمعه تطليقتين ضيّق على نفسه، وذلك مكروهٌ.\rوقد كره جمع الطّلاق الثّلاث جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم: ابن مسعودٍ، وابن عمر ﵄».\r\rحكم الطّلاق في الحيض والنّفاس\r[٩٩]- (ومن طلّق امرأته نفساء أو حائض طلقةً واحدةً، لزمه ذلك، وكان مطلّقاً لغير السنّة، وأمِرَ فيها بالرّجعة وإمساك المرأة حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر الطّهر الثّاني، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢١٥]: «واستدلّ الأبهري على لزومه إذا وقع بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩]، فجعل تعالى الطّلاق إلى الأزواج، فإذا طلّقوا لزمهم الطّلاق في أيّ حالٍ طلّقوا من طهرٍ أو حيضٍ، إلّا أن تقوم دلالةٌ على المنع من ذلك، ولم تقم دلالةٌ عليه.\rولأنّ الطّلاق شيءٌ يخرجه عن ملكه كالمال، فلزمه، سواءٌ كان مطيعاً بإخراجه أو عاصياً.\rوممّا يدلّ على أنّ الطّلاق في الحيض يقع، ما روي عن ابن عمر ﵄:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136628,"book_id":1190,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":661,"body":"وقد كان النّبيّ ﷺ يوجِّه بهديه مع صاحب بدنه ناجية الخزاعي (¬١) ومع غيره، فتنحر بمكة والنّبيّ ﷺ حلالٌ (¬٢).\r•••\r\r[٦٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ، فَلَا يُؤَخِّرُ هَدْيَهُ حَتَى يَنَحَرَهُ بِمِنَىً، وَلْيَنْحَرْهُ إِذَا طَافَ وَسَعَى مِنَ عُمْرَتِهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الهدي هو تطوعٍ ومحلة مكة؛ لأنَّهُ ساقه في العمرة، ومحل ما سيق في العمرة مكة، وما سيق في الحجّ منىً على ما فسرناه قبل، فليس يجوز له أن يؤخره عن وقت محله وهو إذا فرغ من عمرته.\r•••\r\r[٦٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَدْيِ صَاحِبِهِ - يَعْنِي: فَنَحَرَهُ (¬٤) -، أَجْزَأَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ.\rوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ المُعْتَمِرَيْنِ:\r(إِذَا أَهْدَيَا شَاتَيْنِ فَذَبَحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ، أَخْطَأَ بِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِي عَنْهُمَا، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ مَا ذَبَحَ وَيَأْتَنِفَا الهَدْيَ.","footnotes":"(¬١) ينظر: مسند أحمد [٣١/ ٢٧٣].\r(¬٢) ينظر: صحيح البخاري (١٧٠٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٥].\r(¬٤) قوله: «يَعْنِي: فَنَحَرَهُ»، مثبت في شب، دون مك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136828,"book_id":1190,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":729,"sequence_num":661,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"«أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكُ عُمَرُ لِرَسِولِ الله ﷺ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، والرّجعة لا تكون إلّا بعد وقوع الطّلاق.\rقال الأبهري: وروي عن ابن عمر ﵄ أنّه قال: «طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ، قَالَ: نَعَمْ».\rوإنّما قلنا: يكره على رجعتها إذا طلّقها في حال الحيض أو النّفاس؛ فلأنّه قد طوّل عليها بذلك، حيث طلّقها في حالٍ لا تعتدّ به وأضرّ بها، فأكره على رجعتها لهذه العلّة.\rفإن قيل: لم كانت الرّجعة حقّاً للزّوج، وله أن يراجع أو يترك؟\rقيل له: هذا إذا طلّقها في حالٍ تعتدّ به، فأمّا إذا طلّقها في حالٍ لا تعتدّ به فقد أضرّ بها، فوجب أن يزال ضرره عنها بأن تردّ إليه ويلزمه الطّلاق وإن كره؛ عقوبةً للفعل الذي فعل، كما عوقب القاتل عمداً بالمنع من الميراث؛ عقوبةً لما فعله من استعجاله قبل وقته، والله أعلم».\r\rألفاظ الطّلاق\r[١٠٠]- (فأمّا الحرام، والخلية، والبرية، والبائن، والبتّة، فإنّهن كنايةٌ عن الثّلاث في المدخول بها ....\rوأمّا قوله: اعتدّي، أو خلّيتك، فإنّه يُنَوَّى فيها، مدخولاً بها كانت أو غير مدخولٍ بها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٢٣]: «وأمّا قوله: حبلك على غاربك»، فهي ثلاثٌ في المدخول بها، ويحلف في التي لم يدخل بها: «ما أراد إلّا واحدة» وتكون واحدةً.\rقال الأبهري: لأنّ قوله: «حبلك على غاربك» تشبيه لزوجته بالنّاقة المخلّاة المسيّبة، وتخليتها بهذا الوصف لا يكون إلّا بالثّلاث إذا كانت مدخولاً بها، فأمّا إن كانت غير مدخولٍ بها وقال: «أردت واحدةً»، فالقول قوله مع يمينه؛ لاحتمال أن يكون كما قال؛ لأنّها تخلو منه بواحدةٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136829,"book_id":1190,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":730,"sequence_num":662,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٧/ ٢٢٤]: «قال الأبهري: لأنّ قوله: «اعتدّي»، أي: قد صيّرتك في الحال التي تعتدّي فيها، وذلك يكون بالطّلقة الواحدة، فإنّ العدّة تقع عقيب الطّلاق، وذلك أقلّه تطليقة، فالقول قوله، فإن اتّهم حلف؛ لجواز أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر».\rوقال أيضاً: «ولا يقبل قوله: إنّه لم يرد به الطّلاق، إلّا أن يكون جواباً لكلامٍ قبله.\rقال الأبهري: لأنّ ظاهر قوله: «اعتدّي» إذا لم يتقدّمه قولٌ، هو كنايةٌ عن الطّلاق وعبارةٌ عنه، فمتى ابتدأ القول بذلك فهو الطّلاق».\r\rفيمن قال لامرأته: أنت طالقٌ\r[١٠١]- (وإذا قال الرّجل لامرأته: أنتِ طالقٌ، فهي واحدةٌ، إلّا أن ينويَ أكثر من ذلك، فيلزمه ما نواه، فإن أراد بطلاقه ثلاثاً، لزمه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٢٦]: «قال الّلخمي: واختلف: هل يحلف على أنّه لم يرد أكثر من ذلك، فقال ابن القاسم: لا يمين عليه.\rقال الأبهري: لأنّ ظاهر قوله: «أنت طالقٌ»، ليس يقتضي أكثر من واحدةٍ فيلزمه ذلك، والقول قوله؛ لأنّه ليس هاهنا ظاهرٌ ينافي ما ذكره من نيّته.\rوقال مالكٌ في كتاب المدنيّين: «ويحلف»؛ لأنّ لفظة طالقٍ صفةٌ للمرأة بالطّلاق، فيصلح أن تكون لواحدةٍ وأكثر منها، واستظهر عليه باليمين احتياطاً».\r\rعدد الطّلاق معتبرٌ بالرّجال\r[١٠٢]- (وعدد الطّلاق معتبرٌ بالرّجال دون النّساء، فيكمل بالحريّة في الأحرار، وينقص بالرقّ في العبيد، فطلاق الحرّ ثلاثاً، كانت زوجه حرّةً أو أمةً، وطلاق العبد اثنتان، كانت زوجته حرّةً أو أمةً).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٣٠]: «قال الأبهري: ولأنّ الطّلاق لمّا كان فعلاً يفعله الزّوج ويوقعه، وجب أن يعتبر فيه حاله لا حال المرأة، كحدّ الزّنا، لما كان يحب بفعلٍ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136630,"book_id":1190,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":663,"body":"وقوله: «يغرم كلّ واحدٍ منهما قيمة شاةِ (¬١) صاحبه»؛ فلأنَّه أتلف مال غيره بغير إذنه، فعليه قيمته؛ لأنَّ إتلاف مال الإنسان في وجوب البدل عليه في العمد والخطأ سواءٌ (¬٢).\r•••\r\r[٦٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ مُعْتَمِراً فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ وَمَعَهُ هَدْيٌ جَزَاءُ صَيْدٍ، فَإِذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَلْيَنْحَرْهُ (¬٣).\r• يعني: أنَّهُ لا ينتظر به حتى ينحره بمنى؛ لأنَّ منى إنَّما يُنحر بها في الحجّ، وفي العمرة بمكة، على ما روي عن رسول الله ﷺ، وقد ذكرناه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[٦٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُسَاقُ الغَنَمُ إِلَّا مِنْ عَرَفَةَ إِذَا كَانَتْ هَدْياً، أَوْ مَا قَارَبَ مَكَّةَ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سوقها يتعبها ويهزلها وينقصها؛ لأنَّ الغنم لا تحتمل من التعب في السَّوقِ ما تحتمله الإبل والبقر.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٦٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧١).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136830,"book_id":1190,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":731,"sequence_num":663,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يفعله الزّاني، روعي فعله وحاله لا حال المزني بها، سواءٌ كانت حرّةً أو أمةً، أو مسلمةً أو كافرةً.\rولو جاز أن يراعى حال المرأة المطلّقة دون المطلِّقِ، لجاز أن يراعى حال المزني بها دون حال الزّاني، وهذا فاسدٌ بإجماعٍ.\rقال الأبهري: وروى اللّيث بن سعدٍ، عن عائشة ﵂: «أَنَّ غُلَاماً لَهَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - وَكَانَتْ حُرَّةً - تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَا تَقْرَبْهَا، فَانْطَلَقَ فَسَأَلَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَا تَقْرَبْهَا، فَانْطَلَقَ فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا تَقْرَبْهَا».\rقال الأبهري: وهذا قول جماعةٍ من التّابعين وغيرهم».\r\rلا طلاق على صبيٍّ أو مجنونٍ أو مغمى عليه\r[١٠٣]- (ولا طلاق على صبيٍّ في صغره، ولا مجنونٍ في جنونه، ولا مغمى عليه في مرضه)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٣١]: «قال الأبهري: ولا خلاف بين أهل العلم نعلمه أنّ طلاق هؤلاء غير لازمٍ لهم إذا لفظوا به؛ لعدم قصدهم له.\rقال الأبهري: وكذلك الذي يوسوسه الشّيطان أنّه قد طلّق، فلا يضرّه ذلك».\r\rطلاق المكره\r[١٠٤]- (ولا طلاق على مكرهٍ)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٣٢]: «قال الأبهري: ولأنّ المكره على الفعل من الطّلاق وغيره يفعله بغير إرادةٍ له في ذلك، وليس يقع طلاق من يُعلَم أنّه لا إرادة له في ذلك وإن تكلّم به، كالمجنون والنّائم والصّبيّ والمبرسم، كلّ هؤلاء لا يلزمهم الطّلاق وإن لفظوا به؛ لعدم إرادتهم، وكذلك المكره على اللّفظ بالطّلاق لا يلزمه الطّلاق إذا ذكر أنّه لم يرده؛ لأنّ الغالب من حاله يدلّ على صدقه في مقاله: أنّه لا إرادة له في الطّلاق.\rوممّا يدل على أنّ طلاق المكره غير لازمٍ، أنّ بيعه غير لازمٍ، وكذلك إجارته لا تلزم،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136831,"book_id":1190,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":732,"sequence_num":664,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في ذلك؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى إتلاف ماله وإخراجه عن يده بغير طيب نفسه.\rوكذلك طلاقه وعتقه لا يلزمه؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى إتلاف ماله وإخراج ما ينتفع به عن يده من غير طيب نفسه، والله أعلم».\r\rحكم طلاق السكران وعتاقه\r[١٠٥]- (وطلاق السّكران لازمٌ، وكذلك عتاقه)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٣٤]: «قال الأبهري: لأنّ القلم غير مرفوعٍ عنه، وحكمه حكم الصّحيح في القتل إذا قتل، والمال إذا أتلف، وليس حكمه حكم المجنون، وكذلك يجب أن يكون في لزوم الطّلاق.\rولأنّ ما أدخله من السُّكر على نفسه هو سببه، وكان قادراً على ألّا يفعل ذلك، فهو غير معذورٍ، والصّبيّ والنّائم والمجنون معذورون غير مؤاخذين به، والقلم عنهم مرفوعٌ».\r\rباب في الطّلاق الرّجعي وأحكامه\r[١٠٦]- (والرّجعة صحيحةٌ بغير شهادةٍ)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٤١]: «قال الأبهري: وإنّما استحبّت الشهادة على الطّلاق والرّجعة؛ لتعلم النّاس أنّها قد صارت أجنبيّة، ويعلمون أنّها قد عادت زوجةً له إذا ارتجع، وقد قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]، قيل: إنّ ذلك في الرّجعة، وقيل: إنّ ذلك في الطّلاق.\rويستحب الإشهاد في الجميع؛ لئلا يقع التّنازع والحوادث فلا يُعلم بذلك، كما استحبّت الشّهادة في البيع بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢]، وليس ذلك واجباً.\rفإن قيل: إنّ الشّهادة على الرّجعة واجبةٌ؛ لأمر الله ﷿ بذلك؟\rقيل له: هي في البيع واجبةٌ؛ لأمر الله ﷿ بذلك، بل هي في البيع أقوى؛ لأنّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136631,"book_id":1190,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":665,"body":"[٦٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّيْسِ فِي الهَدْيِ وَالنَّعْجَةِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما من الجنس الذي يجوز في الهدي؛ لأنَّ الهدي هو من الإبل والبقر والغنم، الضأن والمعز، سواءٌ في ذلك الذكر والأنثى، بعد أن يكون من الضأن الجذع، والثني من الإبل والبقر والمعز.\r•••\r\r[٦٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ نَحَرَ بِمِنَىً أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِمِنَىً، إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الآفَاقِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّحر بمنى إنَّما هو هدي واجبٌ عليه، فلا بأس أن يفعله قبل إمامه، كما لو رمى قبل إمامه أو طاف قبل إمامه، لجاز ذلك، وكذلك لو صلى قبله.\rوإنما الذي لا يجوز، أن يذبح قبل الإمام في الأضاحي، وهي التي يضحي بها أهل الآفاق، لا في الهدي الذي هو بمنى ومكة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المدونة [١/ ٤١٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136832,"book_id":1190,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":733,"sequence_num":665,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"أحدهما لو جحد لم يثبت البيع، ولو جحدت الزّوجة الرّجعة أو كرهت ذلك، لثبتت الرّجعة بقوله: قد ارتجعت، ولم يحتج إلى رضاها بذلك، فلم يحتج إلى شهادةٍ إلا للتّوثّق، لا لأنّها لا تصحّ إلّا به».\r\rحكم الرّجعة بالقول والفعل\r[١٠٧]- (وتصحُّ بالقول، والفعل إذا أراد به الرّجعة، وذلك مثل أن: يطأها أو يباشرها وينوي بذلك رجعتها)\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٢٣٤]: «قال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّ الرّجعة قد تكون بالوطء إذا أراد به الرّجعة، أو بفعلٍ غير الوطء، مثل القبلة والجسّة، أنّ الرّجعة هي اختيارٌ للمرأة وردّها إلى ما كانت عليه من الاستباحة، وذلك يكون بالقول أو بالفعل؛ بدلالة أنّ الأمة إذا أعتقت تحت عبدٍ، فقالت: «قد اخترت زوجي» أو أمكنته من الوطء، أنّ ذلك اختيارٌ منها له، سواءٌ كان ذلك بالقول أو الفعل.\rوكذلك المشتري إذا كان له الخيار، ثمّ اختار السّلعة بالقول أو بالفعل من الوطءِ وغيره - إن كانت جاريةً - أو استخدامٍ أو غير ذلك، فقد صار الفعل كالقول في الاختيار والقبول.\rوكذلك يكون الوطء وغيره من الأفعال كالقول في الرّجعة واختيار المرأة وردّها إلى ما كانت عليه من الاستباحة؛ لأنّ الرّجعة عملٌ من أعمال البدن، فيها قربةٌ إلى الله ﷿، فيجب أن تكون بنيّةٍ».\r\rفيمن وطئ أو قبّل ولم يقصد بذلك الرّجعة\r[١٠٨]- (ولو وطئها أو قبّلها غير قاصدٍ بذلك رجعتها، لم يكن ذلك رجعةً، ويعتزلها إن كان وطئها حتى يستبرئها بحيضةٍ، وله الرّجعة في بقية العدّة الأولى، وليس له رجعةٌ في هذا الاستبراء).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٤٦]: «ولأنّ الرّجعة فعلٌ يستباح به الوطء ويردّها إلى ما","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136833,"book_id":1190,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":734,"sequence_num":666,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كانت عليه من جواز الوطء قبل الطّلاق، فوجب أن يكون ذلك بفعلٍ يقصد به الرّجعة والاستباحة، قاله الأبهري».\rوقال أيضاً: «وجعل اللّيث وابن وهبٍ نفس الوطء رجعةً وإن لم يقصد به الرّجعة.\rقال الأبهري: وهو قولٌ غير صحيحٍ؛ من قِبَلِ أنّ الرّجعة لمّا كانت استباحةً ورفعاً لمنعٍ قد حدث، لم يكن بدٌّ من فعلها بقصدٍ، كما لا بدّ في الذّكاة التي هي استباحةٌ من قصدٍ، فلو ذبح المجنون ومن لا يعقل، لم تؤكل ذبيحته، وقال ﷺ: «إِنّمَا الأَعْمَالُ بِالِنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، والرّجعة عملٌ من الأعمال البدنية، فيها قربةٌ إلى الله ﷿، فيجب أن تكون بنيّةٍ».\r\rحكم إنكاح المراة نفسها ونكاح الشّغار ونكاح المحرم\r[١٠٩]- (وإنكاح المرأة نفسها، ونكاح الشّغار، والمُحْرِم، على روايتين:\rإحداهما: أنّه فسخٌ بغير طلاقٍ، والأخرى: أنّه فسخٌ بطلاقٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٤٧]: «فوجه القول الأوّل بأنّه فسخٌ بغير طلاقٍ؛ فلأنه نكاحٌ مغلوبان على فسخه.\rقال الأبهري: إذ ليس يمكن القرار عليه».\r\rحكم فسخ النّكاح في الردّة\r[١١٠]- (وإذا ارتدّ أحد الزّوجين، انفسخ النّكاح بغير طلاقٍ، وقد قيل: هو فسخٌ بطلاقٍ)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٤٨]: «قال الأبهري: فوجه القول الأوّل: هو أنّ الردّة لمّا كانت فِعْلُهُ، وجب أن تكون طلاقاً، كما لو طلّق؛ لأنّ الطّلاق فِعْلُهُ.\rقال: ووجه القول الثّاني وهو القياس: هو أنّ الردّة يقع الفسخ عنها غلبةً، وإن كانت فعله، كما يقع بملكه امرأته وإن كانت بفعله.\rولأنّ علامة الفسخ: هو ما لا يجوز للزّوجين أن يبتدئا عقد النّكاح قبل تغيّر الحال التي من أجلها وقع الفسخ، كملك أحد الزّوجين الآخر، لا يجوز أن يبتدئا نكاحاً بعد","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136632,"book_id":1190,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":667,"body":"[٦٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَاشْتَرَاهَا بِمِنَىً فَنَحَرَهَا، فَإِنَّهُ يُبْدِلُهَا (¬١).\r(¬٢) • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يسوقها من الحل إلى الحرم؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ لا يكون الهدي إلَّا ما سيق من الحل إلى الحرم، فإذا لم يفعل ذلك، لم يُجْزِه؛ لأنَّهُ لم يهدِ، وعليه البدل.\r•••\r\r[٦٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَقَفَ (¬٣) القَارِنَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد ساقه من الحل وهي عرفة، إلى الحرم، ونحره به، فذلك يجزيه.\r•••\r\r[٦٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَوَى بَدَنَةً فِي غَيْرِ مَكَّةَ، فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ نَوَى.\rوَقَدْ قِيلَ: لَا يَفْعَلُ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لا يَفْعَلَ (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧١).\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٣) قوله: «وَقَفَ»، كذا في شب، وفي مك: «أوقف».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧١).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٧١)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٧٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136834,"book_id":1190,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":735,"sequence_num":667,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الملك حتّى يزول الملك الذي من أجله وقع الفسخ، كملك أحد الزّوجين الآخر، لا يجوز أن يبتدئا نكاحاً بعد الملك حتّى يزول الملك الذي من أجله وقع الفسخ، وكذلك لا يجوز أن يبتدئ المرتدّ عقد النّكاح على امرأته التي وقع الفسخ بينهما، وكذلك إن ارتدّت هي، لم يجز أن يبتدئ عقداً عليها قبل تغيّر الحال، وهي الردّة، فثبت بهذا حكم الفسخ.\rفأمّا الفرقة فهي ما لم تكن غلبةً، وما لو شاء أن يثبت الزوجان أن يثبتا على النّكاح ثبتا، كالفرقة في الإيلاء والعنّة ومن به عيبٌ وأشباه ذلك».\r\rحكم نيّة الطّلاق دون الّلفظ به\r[١١١]- (ومن اعتقد الطّلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه، فعنه في ذلك روايتان:\rإحداهما: أنّه يلزمه الطّلاق باعتقاده، كما يكون مؤمناً أو كافراً باعتقاده، والرّواية الأخرى: أنّه لا يكون مطلّقاً إلّا بلفظه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٥١]: «قال الأبهري: ولأنّ الطّلاق لمّا كان شيئاً بين العبد وبين الله ﷿؛ إذ هو تحريم شيءٍ على نفسه ينفرد به لا يشاركه فيه أحدٌ، لزمه ذلك إذا اعتقده وإن لم يلفظ به.\rوأشبه ذلك الكفر والإيمان إذا اعتقدهما، فإنه يكون مؤمناً أو كافراً فيما بينه وبين الله ﷿ وإن لم يلفظ به؛ لأنّ ذلك شيءٌ فيما بينه وبين الله ﷿، وكذلك الطّلاق يلزمه؛ لأنّه حقٌّ فيما بينه وبين الله ﷿».\rوقال أيضاً: «ووجه الرّواية الثانية ......\rقال الأبهري: ولأنّ الطّلاق يقع باللّفظ مع الاعتقاد لذلك، فلو كان اعتقاداً دون لفظٍ، لم يقع، وإن كان لفظاً دون اعتقادٍ، لم يقع، بدلالة أنّ النّائم والمجنون لا يقع طلاقهم ولو لفظوا به؛ لعدم اعتقادهم، وكذلك المكره لا يلزمه الطّلاق لعدم إرادته.\rقال الأبهري: والصّحيح عندي: أنّ الطّلاق يلزمه إذا اعتقده وإن لم يلفظ به.\rوممّا يدلّ على ذلك، أنّه لو لفظ بالكفر لبانت منه زوجته، ثمّ لو اعتقد الكفر لزمه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136835,"book_id":1190,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":736,"sequence_num":668,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"حكم الكفر وبانت منه زوجته، فقد بان أنّ حكم الاعتقاد في البينونة يقوم مقام اللّفظ بها، والمعنى الجامع بين المحلّين: أنّه لفظٌ يوجب البينونة، فاعتقاده بمنزلته».\r\rحكم طلاق المشرك وعتقه\r[١١٢]- (وإذا طلّق المشرك امرأته ثم أسلم وهي عنده، ثبت على نكاحها ولم يلزمه طلاقها، وكذلك لو أعتق عبده، ثمّ أسلم وهو عنده، لم يلزمه عتقه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٥٤]: «أمّا الطّلاق، فاختلف في طلاق النّصرانيّ، هل هو يلزم أم لا ......\rفوجه القول أنّ طلاقه لا يلزم؛ لأنّ أنكحتهم فاسدةٌ.\rقال الأبهري: بدلالة أنّهم يتزوّجون في العدّة وبالخمر والخنزير وبغير شهودٍ وبغير وليٍّ، فلم يلزمهم فيها طلاقٌ؛ لأنّ الطّلاق إنّما يجب في عقدٍ صحيحٍ».\rوقال أيضاً في [٧/ ٢٥٥]: «قال ابن القصّار: وسواءٌ كانوا من أهل الذمّة أو من أهل الحرب.\rقال الأبهري: وممّا يدلّ على فساد نكاحهم، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لَا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ»، فجعل حكمهم في فسخ مناكحهم حكم الاستبراء، لا بعدّةٍ، فلو كان نكاحهم صحيحاً كنكاح المسلمين، لوجب أن تعتدَّ نساؤهم بثلاث حيضٍ إذا وقعت الفرقة بينهم، كما تعتد نساؤنا، فعلم بهذا أنّ نكاحهم غير صحيحٍ».\r\rفي الرّجل يسلم في عدّة زوجته المسلمة قبله\r[١١٣]- (ولو أسلمت امرأته قبله فطلّقها، ثم أسلم في عدّتها، ثبت على نكاحها ولم يلزمه طلاقها)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٥٦]: «قال الأبهري: وإنّما لم يلزمه طلاقها؛ لأنّ نكاح الكافر غير صحيحٍ، بدلالة أنّهم يتزوّجون في العدّة وبالخمر وبالخنزير وبغير وليّ وشهودٍ، وذلك غير جائزٍ عندنا، فمتى طلّق، لم يقع عليه طلاقٌ؛ بدلالة أنّ الطّلاق لا يقع في النّكاح الفاسد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136836,"book_id":1190,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":737,"sequence_num":669,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: ولأنّ نكاحه ينفسخ من حين أسلمت إن لم يسلم وهي في العدّة، فلا معنى لطلاقه».\r\rحكم من أراد الدّخول قبل نقد الصّداق\r[١١٤]- (ومن نكح امرأةً بصداقٍ، ثم أراد الدّخول قبل أن ينقدها صداقها، فليس له ذلك إلاَّ برضاها، ولها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها صداقها، فإن كان له مالٌ معلومٌ، أخذ منه فدفع إليها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٥٧]: «قال الأبهري: لأنّ المرأة ليس عليها أن تسلم نفسها بغير عوضٍ تأخذه من الزّوج وهو الصّداق، كما أنّ البائع ليس عليه أن يسلم السّلعة إلى المشتري حتى يعطيه الثّمن إذا كان حالّاً، وكذلك المرأة».\rوقال أيضاً: «فإن كان له مالٌ معلومٌ أخذ منه .......\rقال الأبهري: لأنّه قد وجب في ذمّته بالدّخول، فهو دينٌ عليه إلى أن تطالبه به المرأة».\rوقال أيضاً في [٧/ ٢٥٨]: «ويستحبّ له ألّا يدخل بها حتى يعطيها ربع دينارٍ ..\rقال الأبهري: لأنّه قد وجب في ذمّته بالدّخول، فهو دينٌ عليه لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص:٢٩]، فقدّم الصّداق قبل البناء، فلهذا استحبّ مالكٌ أن يقدِّم لها الصّداق كلّه، أو ما يستحلّ به البضع، وأقلّه ربع دينارٍ؛ لأنّه لو اقتصر في المهر على ذلك القدر لجاز».\r\rحكم من أعسر بالصّداق\r[١١٥]- (فإن أعسر بصداقها، أُمِر بفراقها، فإن امتنع من ذلك، فرّق الحاكم بينه وبينها، واتّبعته بنصف الصّداق ديناً في ذمته، فإن أيسر أخذته منه.\rفإن دخل بها، ثم أعسر بصداقها، لم يفرَّق بينه وبينها، ولم يكن لها أن تمنعه نفسها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٥٩]: « ..... فإن امتنع من إيقاعه، أوقع الحاكم عليه الطلاق بعد التلوّم في أمره، واتّبعته بنصف الصّداق ديناً في ذمّته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136633,"book_id":1190,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":670,"body":"• وجه إجازته نحرها بغير مكة: كأنه لم يقصد بها الهدي، وإنَّما أراد تَفْرِقَتَهَا على مساكين الموضع الذي نوى نحرها فيه، فعليه أن يفعل ذلك.\rووجه منعه من ذلك: أنَّ في سوقها إلى الموضع الذي نوى نحرها فيه تعظيماً لذلك الموضع، ولا يجوز أن يُعَظَّمَ موضع بسوق البدن إليه، فيشبه ذلك مكة، كما لا يجوز أن يمشي إليه، ويجوز ذلك إلى مكة؛ لأنها يُمْشَى إليها في حجٍّ وعمرةٍ.\r•••\r\r[٦٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمْنَ وَجَدَ بَدَنَةً ضَالَّةً بِمِنَىً، فَلْيُعَرِّفْهَا إِلَى اليَوْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ يَنْحَرُهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحبها لو وجدها وجب عليه نحرها ولم يجز له ردها إلى ماله، فجاز لهذا الذي وجدها أن يفعل بها ما يلزم صاحبها فعله بها، وهو النحر.\r•••\r\r[٦٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلَمْ يَجِدْ، فَبَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ، وَعَدْلُ البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ سَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٤/ ٣٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤١٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136837,"book_id":1190,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":738,"sequence_num":670,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّه طلّقها قبل الدّخول بها وبعد التّسمية، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧]، يكون ذلك ديناً في ذمّته، فإذا أيسر أخذته منه».\r\rضرب الأجل للمعسر بالصّداق\r[١١٦]- (ويُضرَب للمعسر بالصّداق أجلٌ على قدر حاله وما يرجى له من ماله من تجارةٍ أو صنعةٍ، وأجله في ذلك غير محصورٍ، وهو إلى اجتهاد الحاكم موكولٌ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٦٠]: «قال الأبهري: وإنّما ضرب له الأجل؛ لكي يحتال في الصّداق».\r\rأجل المعسر بالنّفقة\r[١١٧]- (وإذا نكحها، ثم أعسر بنفقتها، أُمِر بفراقها، فإن امتنع من ذلك، فرَّق الحاكم بينهما بتطليقةٍ رجعيّةٍ، وله الرّجعة إن أيسر في العدّة.\rوسواءٌ أعسر قبل الدّخول أو بعده، إلاّ أن يكون في الابتداء فقيراً لا شيء له، وقد علمت المرأة بفقره فرضيت به، فلا يكون لها فراقه.\rوأجله في عسره فيه روايتان: إحداهما: أنّه شهرٌ، والآخر: أنّه ثلاثة أيّامٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٦٢]: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّما يفرّق بينهما في العنّةِ والإيلاء؛ لأنّها لا تصل إلى الوطء من غير جهة الزّوج، وهي تصل إلى النّفقة التي لها بالزّوجية من غير جهة الزّوج؟\r[قيل له: كذلك لا تصل إلى نفقة الزّوجية من غير] جهة الزّوج، فوجب إذا تعذّر ذلك على الزّوج أن يفرّق بينهما؛ لأنّ ضرر النّفقة أشدّ من فقد الوطء».\rوقال أيضاً: «وإنّما قلنا: [إنّه: إنّها] تطلّق عليه تطليقةً رجعية؛ فلرجاء أن ييسر في العدّة.\rقال الأبهري: ولأنّ كلّ مطلّقٍ، له الرّجعة إذا لم يكن الطّلاق بائناً؛ لقوله تعالى:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136838,"book_id":1190,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":739,"sequence_num":671,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة:٢٢٨]، فإن أيسر في العدّة، كان له رجعتها؛ لأنّه طلاقٌ لضررٍ، فإذا زال الضّرر، كان له الرّجعة، كما لو أيسر قبل الطّلاق».\r\rفيمن طلّق وعليه صداقٌ مؤجّلٌ\r[١١٨]- (قال مالكٌ: ومن طلّق امرأته قبل أن يدخل بها ولها مهرٌ معجّلٌ وآخر مؤجّل، فإنّه يأخذ منها نصف ما نقدها، ويبقى المؤجّل إلى أجله).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٦٣]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الذي وجب على الزّوج نصف العاجل إذا طلّق، فله الرّجوع عليها بنصف الذي قبضته.\rولها نصف المؤخّر؛ لأنّ الذي لها عليه نصف المهر إذا طلّقت قبل الدّخول من العاجل والآجل، تأخذ من كلّ واحدٍ بقسطه، وليس لها أن تأخذ العاجل كلّه دون الآجل».\r\rفيما يترتّب على الطّلاق البائن ثلاثاً وطلاق الخلع\r[١١٩]- (وإن طلّقها طلاقاً بائناً ثلاثاً، أو طلاق خلعٍ، لم يتوارثا في العدّة ولا بعدها، إلاّ أن يكون مريضاً مرضاً مخوفاً، فترثه امرأته إن مات من مرضه في العدّة وبعدها، ولا يرثها هو إن ماتت قبله).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٢٦٦]: «قال الأبهري: ولمّا كان المريض محجوراً عليه من أجل ورثته وممنوعاً من التّصرّف في ماله على غير المعاوضة من أجلهم، لم يجز له أن يخرجهم من الميراث الذي قد وجب لهم، وحُجِر عليه من أجلهم.\rألا ترى: أنّهم لو أذنوا له في أن يوصي في أكثر من ثلثه أو لوارثٍ، جاز ذلك، ولو فعل ذلك من غير إرادتهم، لم يجز، فلهذه العلّة لم يجز له أن يطلّق امرأته في المرض المخوف عليه ويخرجها من الميراث، فمتى فعل ذلك، لزمه الطّلاق وورثته.\rوقد ورّث عثمان ﵁ زوجة عبد الرحمن بن عوف، وكان طلّقها في مرضه الذي مات فيه، وكذلك ورّث عثمان نساء ابن مكمل، وكان طلّقهنّ في مرضه، وذلك بمشهدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه أحدٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136634,"book_id":1190,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":672,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البدنة والبقرة أعظم من الشاة وأكثر لحماً، فإذا أوجب على نفسه بدنةً أو بقرةً فلم يجدها، كان عليه أن يأتي بما يقوم مقامها، وقد عُدِلَا بِسَبْعٍ من الغنم.\rوقد روى مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (¬١).\rوروى مالك، عن عمرو بن عبد الله الأنصاري (¬٢)، عن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وخارجة بن زيد وعبد الله بن محمد بن علي، أنهم قالوا: (فِيمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلَمْ يَجِدْهَا فَبَقَرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ) (¬٣).\r•••\r\r[٦٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ جَزَاءُ الصَّيْدِ إِلَّا بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٤١٨.\r(¬٢) قوله: «عمرو بن عبد الله الأنصاري»، كذا في شب، والمطبوع من موطأ أبي مصعب، ولعله تصحيف، صوابه: «عمرو بن عبيد الله الأنصاري»، وهو الوقفي المديني، روى عن: سعيد بن المسيب، وسعيد بن عمير، وعنه: مالك وابن إسحاق، قال أبو حاتم: «صالحٌ، محله الصدق»، وأورده بن حبان في الثقات، ينظر: الجرح والتعديل [٦/ ٢٤٥]، الثقات [٥/ ١٧٦].\r(¬٣) أخرجه مالك في موطأ أبي مصعب [١/ ٥٣٢]، وموطأ القعنبي، ص (٤٢٠)، ولم أقف عليه في موطأ يحيى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136839,"book_id":1190,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":740,"sequence_num":672,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: إنّ الميراث يرتفع بارتفاع الزّوجية، فلمّا كانت الزّوجية مرتفعةً، وجب أن يرتفع الميراث؟\rقيل له: إنّما ارتفعت الزّوجيّة بعد ثبوت سبب الميراث الذي هو المرض، فإذا طلّق بعد ثبوت سببه، ورثت وإن كانت الزوجيّة مرتفعة؛ لأنّها ارتفعت بعد ثبوت السّبب.\rفإن قيل: إنّ النّاس يرثون من حيث يورثون، فلمّا لم يرث هو زوجته التي طلّقها إذا ماتت قبله، فكذلك لا ترثه؟\rقيل له: إنّما لم يرثها هو؛ لأنّها ليست محجوراً عليها من أجله، وورثته هي؛ لأنّه محجوراً عليه من أجلها، فاختلف حكمهما لاختلاف المعنى الذي هو الحجر.\rوقد رأينا من يورث ولا يرث لاختلاف معانيهما، وهي العمّة، يرثها ابن أخيها ولا ترثه؛ لأن ابن أخيها عصبتها وليست هي عصبته، وكذلك الزّوج لا يرث زوجته لما ذكرناه».\r\rفي المريض يطلّق امرأته طلاقاً رجعيّاً، ثم يموت\r[١٢٠]- (وإذا طلّق المريض امرأته طلاقاً رجعياً، ثمّ مات، ورثته في العدّة وبعدها، فإن صحّ من مرضه الذي طلّق فيه، ثم مرض مرضاً ثانياً فمات منه بعد انقضاء العدّة، لم ترثه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٦٩]: «قال الأبهري: ولأنّه لمّا صحّ، زال حكم الحجر عنه بزوال المرض؛ لأنّه لو ابتدأ الطّلاق بعدما صحّ، ثم مات، لم ترثه بعد خروجها من العدّة، فكذلك إذا أتبعها الطّلاق في عدّةٍ من طلاقٍ كان أصله وهو صحيحٌ غير محجورٍ عليه من أجل المرض، فلم ترثه؛ لأنّه لم يكن وجب لها في ماله حقٌّ حجر عليه من أجله إذا صحّ منه؛ لأنّها إنّما تبني على عدّة التطليقة الأولى دون الثّانية».\r\rفيمن طلّق امرأته صلاقاً رجعيّاً، فلمّا انقضت العدّة، ادّعى أنّه قد كان راجعها\r[١٢١]- (ومن طلّق امرأته طلاقاً يملك فيه الرّجعة، فلمّا انقضت عدّتها ادّعى أنّه كان راجعها في العدّة ......","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136635,"book_id":1190,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":673,"body":"ثَنَاؤُهُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فعليه أن يفدي الصّيد بمثل ما قتل من النَّعم، ويسوقه من الحل إلى الحرم فيذبحه بمنى أو بمكة؛ لأنَّ الهدي لا يكون إلَّا ما سيق من الحل إلى الحرم، وعليه ذبحه فيه، كما قال الله جل ثناؤه، ولا يجوز ذبحه في الحل، ولا خلاف في ذلك نعلمه.\r•••\r\r[٦٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤْكَلُ مِنَ الهَدْيِ كُلِّهِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الأَذَى وَمَا نُذِرَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سُمِّيَ لَهُم، كَانَ ذَلِكَ الهَدْيُ لَهُ، أَوْ بُعِثَ مَعَهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦]، فأباح الله جل ثناؤه الأكل من البدن، وأمر بالإطعام منها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المدونة [١/ ٤٤٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٠ و ٤٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥١]، التفريع [١/ ٣٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136840,"book_id":1190,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":741,"sequence_num":673,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن كانت قد تزوّجت ولم يدخل بها زوجها، ثمّ أقام الزّوج الأوّل البيّنة على رجعتها، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّ الأوّل أحقّ بها، والرّواية الأخرى: أنّ الثّاني أحقّ بها، فإن كان الثّاني قد دخل بها، فلا سبيل للأوّل إليها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٧١]: «قال الأبهري: وروى حمّاد بن سلمة: «أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَسَافَرَ، وَكَتَبَ إِلَيْهَا يَرْتَجِعُهَا وَأَشْهَدَ، فَضَاعَ الكِتَابُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو كَنَفٍ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، فَقَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، فَأَتَاهَا أَبُو كَيْفٍ وَالنّسَاءُ تُصَنِّعُهَا وَتُهَيِّئُهَا لِزَوْجِهَا، فَقَالَ: اخْرُجْنَ فَإِنَّ لِي حَاجَةً، فَخَرَجْنَ، فَأَغْلَقَ البَابَ وَوَقَعَ بِهَا».\rوقال أيضاً: «ووجه القول الثّاني .....\rقال الأبهري: ولأنّها لو تزوّجت بعد انقضاء العدّة، فقد فعلت ما لها أن تفعله؛ لإباحة الله ﷿ التّزويج لها، وليس عليها أن تعلم أنّ الذي طلّقها ارتجعها أم لا إذا لم تعلم بذلك، بل عليه أن يعلمها ذلك، فلمّا لم يعلمها ذلك فقد قصّر وفرّط، فكان تزويجها جائزاً، كالحاكم إذا حكم بحكمٍ اجتهد فيه وليس فيه تقصيرٌ، ثمّ تبيّن له بعد حكمه وإنفاذه أنّ الحقَّ في غيره، فحكمه ماضٍ ولا يردّ، وكذلك تزويج هذه جائزٌ؛ لأنّه كان لها ذلك في الظّاهر».\rوقال أيضاً في [٧/ ٢٧٢]: «فإن دخل بها الثّاني فهو أحقّ بها ......\rلأنّ الأوّل فعل ما له أن يفعل، وهو زوجٌ في الظّاهر، وكذلك الثّاني فعل ما له أن يفعل وهو زوجٌ في الظّاهر، فاستويا، ثم فضله الثّاني بالدّخول، فكان أولى؛ لقوّة سببه على الأوّل.\rقال الأبهري: لأنّه لم يبق من حرمة النّكاح شيئاً إلّا وقد ثبت وتناهى، فكان أولى لهذه العلّة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136637,"book_id":1190,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":674,"body":"فإن قيل: كيف يجوز أن ينتفع الإنسان بشيءٍ واجبٍ يجعله لله جل وعز، ولو جاز ذلك في الهدي، لجاز ذلك في الزَّكاة والكفارة (¬١).\rقيل له: الهدي مباينٌ للزكاة والكفارة.\rألا ترى: أنَّ الإنسان إذا تطوع بإخراج صدقةٍ للمساكين أو كفارةٍ لم تجب عليه، أنَّهُ لا يجوز أن يأكل منها كما لا يجوز ذلك في الواجب عليه، ثم يجوز له أن يأكل من الهدي التّطوع، فكذلك يجوز له أن يأكل من الهدي الواجب عليه، ولا يجوز أن يأكل من الزَّكاة الواجبة أو الكفارة الواجبة.\rوقد رأينا في الأصول أنَّهُ يجوز للإنسان أن ينتفع بشيءٍ يخرجه عن واجبٍ عليه، وهو العتق في الكفارة الواجبة، أنَّهُ يكون له ولاء المُعْتَقِ في الكفارة (¬٢)، فلما جاز أن يبقي لنفسه منفعةً في العتق، وإن كان شيئاً أخرجه عن واجبٍ عليه، جاز له أن يأكل من هديٍ أخرجه عن واجبٍ عليه، والله أعلم (¬٣).\r•••\r\r[٦٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ:\r• فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ وَاجِباً.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: اختلاف الحديث للشافعي، ص (٦٤٠).\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٩٧٠].\r(¬٣) من قوله: «جزاء الصّيد وفدية الأذى، فإنه لا يجوز الأكل منهما»، إلى هذا الموضع، نقله عبد الحق الصقلي عن الأبهري في النكت والفروق [١/ ١٥٣]، كما نقل شطراً منه التلمساني في شرح التفريع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136841,"book_id":1190,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":742,"sequence_num":674,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"باب الخلع\rفيما لو طلّق مختلعةً في العدّة\r[١٢٢]- (وإذا خالعها، ثمّ طلّقها بعد الخلع طلاقاً آخر في عدّتها، لم يلزمه ذلك، وقد بانت منه بالطّلقة الأولى، وهو خاطبٌ من خطّابها، يتزوّجها بنكاحٍ جديدٍ إن شاءت وشاء، في العدّة أو بعدها، قبل زوجٍ أو بعده.\rولو طلّقها ثلاثاً نسقاً متتابعاً، لزمه ذلك كلّه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٧٦]: «وأمّا قوله: ولو طلَّقها ثلاثاً نسقاً ....\rقال الأبهري: ولأنّ غرض المطّلق أن يطلّق ثلاثاً، فلا فرق بين أن يجمع ذلك أو يفرّق إذا كان نسقاً واحداً».\r\rالخلع يصحّ على أيّ شيءٍ\r[١٢٣]- (ولا بأس أن يخالعها على صداقها كلّه أو بعضه، أو على أكثر منه، ولا بأس بالخلع على المعلوم والمجهول والمعدوم والموجود، وعلى الغرر كلّه، مثل العبد الآبق، والبعير الشّارد، والثّمرة التي لم يبد صلاحها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٧٧]: «قال الأبهري: ولأنّ الخلع طلاقٌ أوقعه الزوج، فله أن يوقعه بعوضٍ يأخذه، قلّ أو كثر، كان مثل الصّداق أو أقلّ أو أكثر؛ لأنّه يأخذ بدلاً من شيءٍ يخرجه من يده، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]، فكان ظاهر هذا يقتضي جواز أن تفتدي المرأة بالصّداق وأكثر.\rقال الأبهري: وقد روي عن جماعةٍ من الصّحابة أنّهم أجازوا الخلع على أكثر من الصّداق.\rقال الأبهري: وهذا إذا لم يكن الزّوج مضرّاً بها، فأمّا إذا كان مضرّاً بها فإنّ طلاقه يلزم؛ لأنّه ألزمه نفسه، ولم يجز له أخذ مالها؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء:٢٠] الآية، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء:١٩]، فإذا أخذ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136639,"book_id":1190,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":675,"body":"[٦٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ بَدَنَةً، فَلْيَأْكُلْ مِنْهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لقول الله جل ثناؤه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾، على ما ذكرناه قبل هذا، وهذه لم يوجبها للمساكين، وإنَّما أوجبها على نفسه مطلقاً ولم يقتدها للمساكين، فجاز أن يأكل منها ويطعم.\r•••\r\r[٦٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ جَزَاءِ صَيْدٍ شَيْئاً، أَبْدَلَ الهَدْيَ كُلَّهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز له أكل شيءٍ من جزاء الصيد؛ لأنَّهُ للمساكين؛ بدلالة أنَّ بدله طعامٌ للمساكين، فمتى أكل منه، وجب عليه هدي غيره؛ لأنَّهُ لم يذبحه للهدي وإنَّما ذبحه للأكل؛ فوجب عليه هديٌ مستأنف لهذه العلَّة.\rوأحسب أن عبد الملك يحكي عن مالكٍ: «إنَّ عليه قدر ما أكل» (¬٣)، يعني: قيمته لا الهدي كله.\rووجه هذا القول: أنَّ الهدي قد أتى به على ما قد أُمِرَ به، وليس عليه أن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥١]، التفريع [١/ ٣٣٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المدونة [١/ ٤٥٢]، التفريع [١/ ٣٣٢].\r(¬٣) ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٣١٨]، وفيه أنَّهُ من قول ابن الماجشون، لا مالك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136842,"book_id":1190,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":743,"sequence_num":675,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"منها شيئاً على الوجه الذي نهى الله عنه، كان مردوداً عليها، وقد قال ﵇: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ»، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء:٤]، فإذا لم تطب نفسها به، لم يحلّ له أخذ ذلك منها».\r\rفي إنكار المرأة أنّ زوجها خالعها على مالٍ\r[١٢٤]- (وإذا أقرّ الرّجل أنه خالع امرأته بمالٍ وأنكرته، لزمه الطلاق، ولم يكن له من المال الذي ادّعاه عليها شيء، وكان القول في ذلك قولها مع يمينها … ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٨٢]: «اختلف فيمن قال لامرأته: قد خالعتك على مالٍ، وأنكرته وقالت: قد طلّقني على غير شيءٍ، هل يكون القول قولها؟\rفقال مالك وابن القاسم: القول قولها مع يمينها، ولا شيء عليها.\rقال الأبهري: لأنّه قد أقرّ بالطّلاق وادّعى مالاً عليها رضيت به بدلاً عن الطّلاق، وهي تنكرر ذلك، فلزمه الطّلاق؛ لأنّه أقرّ به على نفسه.\rولم يُقبل إقراره عليها؛ لأنه مدّعٍ.\rوعليها أن تحلف: «أنّ ذلك ليس عليها إن لم تكن له بيّنة».\r\rالخلع على غير عوضٍ\r[١٢٥]- (ولو قصد إلى إيقاع الخلع على غير عوضٍ، كان خلعاً، وكان الطّلاق بائناً.\rوقد قيل: لا يكون بائناً إلّا بوجود العوض).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٢٨٣]: «قال الأبهري: لأنّ الخلع طلاقٌ، فللزّوج أن يوقعه بعوضٍ أو بغير عوضٍ، فمتى ما أوقعه بغير شيءٍ على جهة الخلع، لم تكن له عليها رجعةٌ وإن كانت في عدّتها؛ لأنّه كأنّه وهبه لها ما خالعها به؛ لأنّه لو خالعها على شيءٍ ثمّ وهبه لها قبل القبض، لكان الخلع جائزاً ولا رجعة له عليها، خالعها واحدةً أو اثنتين، وكذلك إذا لم يأخذ منها شيئاً على الخلع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136640,"book_id":1190,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":677,"body":"يهدي ثانية، وإنَّما عليه بدل ما أكل؛ لأنَّهُ قد أكل شيئاً للمساكين، كما لو أكله غيره، فعليه قيمته.\r•••\r\r[٦٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ لِقَسْمِ اللَّحْمِ البُدْنِ (¬١) وَقْتٌ مَعْلُومٌ؛ لِقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨] (¬٢).\rوَالقَانِعُ: هُوَ الفَقِيرُ، وَالمُعْتَرُّ: هُوَ الزَّائِرُ (¬٣).\r• يعني: ليس لمقدار ما يطعم كل مسكينٍ حدٌّ محدودٌ، ولكن يُفَرِّقُهُ عليهم على حسب اجتهاده، كما يفعل ذلك في الزَّكاة وكفارة الأيمان، وكذلك ليس لما يأكله حدٌّ، لكنه يطعم الأكثر ويأكل الأقل (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «اللَحْمِ البُدْنِ»، كذا في شب، وفي مك: «لحْمِ البُدْن».\r(¬٢) ما أورده من قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، كذا في شب ومك، ولعل الصواب: قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، كما تدل عليه تتمة المسألة.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٢).\r(¬٤) كذا هو في كلام الأبهري، وكلام ابن عبد الحكم عن الوقت، لا المقدار، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136641,"book_id":1190,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":678,"body":"باب ما جاء في الهدي يعطب (¬١)\r[٦٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وإذا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ، فَلْيَنْحَرْهُ، ثُمَّ يَغْمِسُ قَلَائِدَهُ (¬٢) فِي دَمِهِ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَقْسِمُ وَلَا يُطْعِمُ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ ضَمِنَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لما رويناه عن النّبيّ ﷺ، أنَّهُ قال له فيما (¬٤) عطب من الهدي: «خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ» (¬٥)، فليس يجوز لصاحبها أن يطْعمَ ولا يأمر فيه، فمتى فعل ذلك، فعليه البدل؛ لأنَّهُ قد اختار إطعامها قوماً دون قومٍ، وليس له ذلك، كما لو اختار ذبحها قبل محلها فعليه بدلها، وكذلك إذا اختار تَفْرِقَتَهَا قبل محلِّها فعليه بدلها.\r•••\r\r[٦٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أُصِيبَ الهَدْيُ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهِ، وَإِنِ اسْتُعِينَ بِهِ فِيهِ (¬٦).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٢/أ.\r(¬٢) قوله: «قَلَائِدَهُ»، القلائد: جمع قلادة، وتقليد الهدي أن يُعَلَّق بعنقه قطعةً من جلدٍ ليُعلم أنَّهُ هديٌ، فيكف النَّاس عنه، ينظر: المصباح المنير [٢/ ٥١٢]، التمهيد لابن عبد البر [٢٢/ ٢٦٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٥].\r(¬٤) قوله: «قال له فيما»، كذا في شب، ولعلها: «قال فيما».\r(¬٥) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٦٧٤.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المدونة [١/ ٤١٠]، التفريع [١/ ٣٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136642,"book_id":1190,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":680,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخرجه لله جل وعز، فلا يجوز له بيعه، ولو جاز له بيعه بعد عطبه، لجاز له بيعه قبل ذلك.\rوسواءٌ جعل ثمنه في هديٍ غيره أو لا؛ لأنَّ عليه أن يخلي بين المساكين وبينه إذا عطب، وليس يجوز له منعهم منه بالبيع (¬١).\r•••\r\r[٦٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا سَاقَ القَارِنُ مَعَهُ هَدْياً فَعَطِبَ بِمَكَّةَ، فَلْيَنْحَرْهُ وَلَا يُجْزِي عَنْهُ، وَإِنْ وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِنَىً، فَعَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَه (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ تلف قبل بلوغه محله وهو منى؛ لأنَّ محل ما سيق من الهدي في الحجّ منى، كما قال النّبيّ ﷺ، وما سيق في العمرة مكة، كما روي عن رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[٦٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ بِمِنَىً قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلْيُبْدِلْهُ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النحر فعلٌ يجب عليه أن يأتي به إذا وجب عليه في الحجّ، كما يجب عليه أن يفعل سائر أفعال الحجّ من الطّواف والسعي والرمي وغيره، فإذا لم يفعله حتى عطب الهدي، لم يجزه، والنحر هو في الحجّ في موضعٍ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136643,"book_id":1190,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":682,"body":"بعينه، وهو منى في أيام منى، أو مكة في غير أيام منى، فإذا عطب الهدي قبل أن يُنحَر في موضعه، وجب عليه بدله.\r•••\r\r[٦٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّتْ مِنْهُ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَنْحَرْهَا إِلَّا بِمَكَّةَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ محلّ الهدايا مكة أو منى، كما قال النّبيّ ﷺ، وقد قال الله سبحانه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وقال جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، فليس يجوز أن يُنْحَر هديٌ إلَّا بمنى أو مكة.\r•••\r\r[٦٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ قَبْلَ المَوْقِفِ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَىً:\r• فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ، فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ (¬٢).\r• وَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحَرَمِ، أَرْسَلَ بِهِ إِلَى الحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ (¬٣).\r• إنَّمَا قال: ينحره بمكة إذا لم يقف بعرفة؛ فلأنه لَمَّا فاته فضيلة الوقوف بعرفة، وجب أن ينحره بمكة ليستدرك فضيلة النحر بها؛ لأنَّ النحر بمكة أفضل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٢).\r(¬٢) قوله: «فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ»، كذا في شب، وفي مك: «فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136644,"book_id":1190,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":684,"body":"منه بمنى؛ من قِبَل أنَّ أصل النحر كان بمكة، فنُزِّهت أيام منى لكثرة الذّبح في هذه الأيام.\rوهذا إن كان ساق الهدي من الحل، فإن كان لم يسقه من الحل أخرجه إلى الحل ثم ساقه إلى الحرم؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الهدي هو ما سيق من الحل إلى الحرم، كما فعل النبي صلى الله عليه، ساق هديه من الحل إلى الحرم، وكذلك فعل أصحابه، وقد ذكرناه قبل.\rفإذا لم يخرجه من الحرم إلى الحل أو يسوقه من الحل إلى الحرم، لم يجزه.\r•••\r\r[٦٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَمَتَّعَ فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ فِي حَجِّهِ، ثُمَّ ضَلَّ هَدْيُهُ لَيْلَةَ المُزْدِلَفِةِ، ثُمَّ رَمَى وَحَلَقَ وَأَفَاضَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ زَوْجَتَهُ، وَإنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ (¬١) لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ علّة جواز أن يصيب زوجته وإن ضل هديه، وهو قوله: «وإنّما ذلك بمنزلة من لم يكن معه هديٌ»؛ لأنَّ من ضل هديه قبل نحره، ثم لم يجد غيره فهو بمنزلة من لم يجد هدياً في جواز أن يحل من كل شيءٍ، ويفعل كل شيءٍ، مثل الذي لم يجد هدياً.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «بِمَنْزِلَةِ مَنْ»، كذا في شب، وفي مك: «بمنزلة ما لو».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، المدونة [١/ ٤٢١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136645,"book_id":1190,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":685,"body":"[٦٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ وَسَاقَ هَدْيَهَ وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ (¬١) بِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَىً، فَلَا يَنْحَرُهُ (¬٢) فِي هَدْيِ قِرَانِهِ، وَيَنْحَرُهُ وَيُهْدِي سِوَاهُ، يُخْرِجُهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ.\rوَقَدْ قَالَ: ذَلِكَ يُجْزِي (¬٣) عَنْهَ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنا (¬٤).\r• قد ذكرنا وجه قوله: «إنَّه ينحره بمكة إذا فاته الوقوف به بعرفة وأنه يجزيه»؛ لأنَّهُ هدي قد ساقه من الحل إلى الحرم ثم ذبحه بمكة، فقد استدرك بذبحه بها ما فاته من فضيلة الوقوف به بعرفة.\rووجه قوله: «إنه لا يجزيه»: فلأنَّه لَمَّا لم يقف بعرفة، لم يجزه أن ينحره بمنى، فكأنه قد صار هدي تطوّعٍ، فلا يجزيه عن الواجب من القِرَان وعليه هديٌ آخر.\rوالقول الأوَّل أقيس، والثّاني أحوط.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ»، كذا في شب، وفي مك: «وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ، وَلَمْ يَقِفْ بِهِ».\r(¬٢) قوله: «يَنْحَرْهُ»، كذا في شب، وفي مك: «يجزيه».\r(¬٣) قوله: «ذَلِكَ يُجْزِي»، كذا في شب، وفي مك: «إنه يجزي».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، المدونة [١/ ٤١١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٦]، التفريع [١/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136646,"book_id":1190,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":686,"body":"[٦٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ فَأَبْدَلَهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا، فَلْيَنْحَرْهَا بِمَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَهَا فِي غَيْرِهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن ينحرها، مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أخرجها لله جل وعز، فلا يجوز له ردُّها.\rولا يجوز أن ينحرها بغير مكّة؛ لأنَّ نحر الهدي لا يجوز بغير مكّة، قال الله جل ثناؤه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، ومحل الهدايا مكّة ومنى.\r•••\r\r[٦٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمْن ضَلَّ هَدْيُهُ فِي الحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ (¬٢)، ضَلَّ (¬٣) يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً؛ لأنَّهُ فِي الحَجِّ وَهَدْيُهُ هَدْيُ حَجٍّ (¬٤)، فَإِنْ فَاتَهُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنَىً، أَمَرْتُهُ (¬٥) أَنْ يُهْدِي، وَالصِّيَامُ فِي أَيَّامِ مِنَىً إِذَا ضَلَّ الهَدْيُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٦).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ مَنْ ضل هديه ولم يحضره يُسْرٌ لهدي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، المدونة [١/ ٤٧٧].\r(¬٢) قوله: «مُوسِرٌ»، كذا في شب، ومك، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، عن مالك: «وهو مليء».\r(¬٣) قوله: «ضل»، كذا في شب، وفي مك «قبل».\r(¬٤) قوله: «وَهَدْيُهُ هَدْيُ حَجٍّ»، كذا في شب، وفي مك: «وهذا هدي حجٍّ».\r(¬٥) قوله: «أَمَرْتُهُ»، كذا في شب، والحرفان الأوّلان في موضع خرم في نسخة مك، وفي المطبوع: «أجزأه».\r(¬٦) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك، دون شب، هي: «وإن وجد هديه بعد ذلك، [فلـ]ـينحرها»،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136854,"book_id":1190,"shamela_page_id":687,"part":"1","page_num":755,"sequence_num":687,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء:٣٥]، فأوجب الله سبحانه على الأئمة أن يبعثوا حكماً من أهل الزّوج وحكماً من أهل المرأة، لينظرا ويجتهدا في الإصلاح، فإن انصلح ما بينهما، وإلّا فرّقا ليزول الضّرر، فلا يتركان مع وقوع الشّقاق ووجود الإضرار.\rوقد فعل ذلك عثمان بن عفانٍ ﵁، أرسل ابن عباسٍ ومعاوية حكمين بين عقيل وفاطمة بنت عتبة بن ربيعة (¬١).\rرواه معمر، عن ابن طاوس (¬٢)، عن عكرمة (¬٣)، عن ابن عباسٍ، قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا»، «قالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا» (¬٤).\rوروى ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكة (¬٥)، قال: «تَزَوَّجَ عقيلُ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ مُعَاوِيَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ حَكَمَيْنِ بَيْنَهُمَا» (¬٦).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٢٨٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥١٦).\r(¬٣) عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٨٧).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [٦/ ٥١٢].\r(¬٥) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، ثقةٌ فقيهٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٢٤).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق [٦/ ٥١٣]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٥/ ١٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136648,"book_id":1190,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":688,"body":"[٦٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، فَطَافَ وَسَعَى وَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ هَدْيَهُ وَيُهِلَّ بِالحَجِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلْيَنْحَرْهُ وَيُهْدِي لِمُتْعَتِهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الهدي قد بلغ محله، فليس يجوز له أن يؤخر نحره؛ لأنَّ ما أهدي في العمرة محله مكة.\rوليس يجزيه لمتعته؛ لأنَّ عليه لها هدياً آخر، وليس يجوز له أن ينقل ما وجب عليه بتقليده بنيّة التّطوع إلى دم المتعة الذي هو فرضٌ عليه.\r•••\r\r[٦٨٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ الحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَماً»:\r• أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ لُبْسِ ثَوبٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ دَمٌ حَيْثُ شَاءَ.\r• وَمَا كَانَ نَقْصاً لِلْحَجِّ، مِثْل: نِسْيَانِ الجِمَارِ، أَوْ شَيْءٍ يَتْرُكُهُ أَوْ يَنْسَاهُ مِنْ أُمُورِ الحَجِّ، فَذَلِكَ هَدْيٌ (¬٢).\r• يعني مالكٌ تفسير الحديث الذي روي عن ابن عباس أنَّهُ قال: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً فَلْيُهْرِقْ دَماً» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٤)، المدونة [١/ ٤٠٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٤)، البيان والتحصيل [٤/ ٣٩].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٦١٥]، والدارقطني [٣/ ٢٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136855,"book_id":1190,"shamela_page_id":688,"part":"1","page_num":756,"sequence_num":688,"body":"وقوله: «إنَّ إليهما الفرقة إن رأيا ذلك»؛ فلأنَّهما لَمَّا كانا حكمين، جاز حكمهما في الفرقة والاجتماع من غير توكيلٍ من الزوجين؛ لأنَّ الحاكم لا يحتاج فيما يحكم إلى توكيلٍ من المحكوم عليه؛ إذ كان حكمه وما يراه مما يؤدي اجتهاده إليه أنَّهُ حقٌّ وصلاحٌ نافذٌ على المحكوم عليه.\rولا وجه لتوكيل المرأة في الطّلاق؛ لأنَّهُ ليس إليها الطّلاق، ومحالٌ أن يُوَكَّلَ إنسانٌ في شيءٍ ليس إليه، وقد قال علي بن أبي طالب ﵁ للحكمين: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟، إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا» (¬١).\rوكذلك إن رأيا أن يأخذا من مال المرأة شيئاً حتّى يكون خلعاً، جاز فعلهما ولزمهما ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّ حكم الحاكم يلزم المحكوم عليه إذا كان حقّاً، رضي به أم لا، ومن الحقِّ الفرقة بينهما إذا تضارَّا.\rفإن كان الضرر من قِبَلِ الزّوج، لم يحل له أخذ شيءٍ من مالها، ولم يجز للحكمين أن يدفعا إليه شيئاً من مالها؛ لأنَّ ذلك ليس بصلاحٍ.\rوإن كان الضّرر والنّشوز من قبل المرأة، جاز أن يأخذا من مالها شيئاً ويدفعاه إلى الزّوج ليفارقها ويزول الضّرر والشّقاق الذي بينهما، وليس للمرأة أن تمتنع من ذلك، بل يلزمهما ما فعل الحكمان، وكذلك يلزم الزّوج (¬٢).\rوروى عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق [٦/ ٥١٢]، والنسائي في السنن الكبرى [٤/ ٤٢١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٢٨٩]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136649,"book_id":1190,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":690,"body":"وقد فَسَّرتُ الدماء التي تجب في الحجّ قبل هذا الموضع، أنها ثلاثة:\rدمٌ يجب بترك شعيرةٍ من شعائر الحجّ، فذلك هديٌ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعةً بعد ذلك.\rودمٌ يجب لمنفعةٍ يوصلها إلى نفسه، مثل الطيب وحلق الشعر واللبس، فذلك دمٌ يجب أين شاء.\rودمٌ آخر وهو جزاء الصّيد، وهو هدي محله مكة، وكذلك محل ما كان لنقصان شعيرةٍ، مثل ترك جمرةٍ أو بيتوتة منى، وقد شرحته قبل هذا الموضع.\r•••\r\r[٦٩٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى أَنْ يُهدَى عَنْهُ بَدَنَةً، فَأُهْدِيَ عَنْهُ ذَكَرٌ، فَلَا بَأْسَ، وَكَذِلَكَ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، الإِنَاثُ وَالذُّكُورُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البدن يقع على الذكر والأنثى، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، فالذكر والأنثى سواءٌ.\rوكذلك الرقبة تقع على الذكر والأنثى، قال الله جل وعز: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، وقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد:١٣]، ولا فصل بين عتق الذكر والأنثى في الرقاب الواجبة، فكذلك إذا أوصى بعتق رقبةٍ أو هدي بدنةٍ، فالذكر والأنثى في ذلك سواءٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136857,"book_id":1190,"shamela_page_id":690,"part":"1","page_num":758,"sequence_num":690,"body":"مِنَ الزَّمَانِ، فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ (¬١) بِالطَّلَاقِ، إِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يطأ الإنسان في النّكاح إلى مدةٍ آتية لا محالة، لأنَّ الوطء بعقد النّكاح هو على الإطلاق من غير أن يكون مؤقتاً، فمتى وُقِّتَ، كان النّكاح فاسداً.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز أن يتزوج إلى شهرٍ وإلى سنةٍ، فمتى فعل ذلك، كان النّكاح فاسداً؛ لأنَّهُ شَرَطَ وَطْءً إلى مدّةٍ، وذلك غير جائزٍ.\rوكذلك لا يجوز في الوطء بملك اليمين أن يكون إلى مدّةٍ معلومةٍ.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز للرجل أن يطأ مكاتبته؛ لأنَّ ذلك هو وطءٌ إلى أجلٍ معلومٍ، ثمّ تَخْرُجُ عن ملكه من غير استئنافه حريةً منه لها.\rفكذلك المُطَلِّقُ إلى شهرٍ أو سنةٍ، تخرج عن يده وعصمته المرأة من غير استئناف طلاقٍ منه عليها، فلم يجز له الوطء في هذين الوجهين بعقد النّكاح وملك اليمين، وإذا كان كذلك، لم يجز بقاء عقد نكاحه على من لا يجوز له وطؤها فيه، كما لا يجوز له أن يبتدئ عقد نكاحٍ على من لا يجوز له أن يطأها في","footnotes":"(¬١) قوله: «تَكَلَّمَ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «تعلم».\r(¬٢) قوله: «إِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «إن كان ثلاث، وإن واحدة فواحدة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٢)، وسوف يكرِّر الشارح شرح المسألة وإيراد الاعتراضات والجواب عليها في المسألة (٣٠٥٢)، وينظر: المدونة [٢/ ٦٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٦٤)، التفريع [٢/ ٨٣]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136650,"book_id":1190,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":691,"body":"[٦٩١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] (¬١).\rوَلَا يُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنَىً (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الحجّ يغلب على حكم العمرة إذا جمعهما في إحرامٍ، فليس يجوز له أن يحل من شيءٍ حتى يرمي جمرة العقبة إذا جمعهما في الإحرام، كما لا يجوز للمفرد بالحج أن يفعل ذلك حتى يرمي جمرة العقبة.\r•••\r\rباب ما جاء في الحلاق (¬٣)\r[٦٩٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْلِقُ أَحَدٌ حَتَّى يَنْحَرَ (¬٤)، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (¬٥).","footnotes":"(¬١) من قوله: «قال الله» إلى هذا الموضع، غير مثبت في مك.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٥).\r(¬٣) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٢/ب.\r(¬٤) قوله: «حَتَّى يَنْحَرَ»، كذا في شب، وفي مك: «حَتَّى يَنْحَرَ هديه».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، الموطأ [٣/ ٤٨٦ و ٥٨١]، المدونة [١/ ٤٣٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦)، التفريع [١/ ٣٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136858,"book_id":1190,"shamela_page_id":691,"part":"1","page_num":759,"sequence_num":691,"body":"ذلك النّكاح أصلاً، كعقده على أخته من الرَّضاع والمجوسية، أو ذوي محارمه من نسبٍ ورضاعٍ أو على مرتدَّةٍ، فكذلك إذا طرأت (¬١) هذه الأشياء على النّكاح لم يجز بقاؤه مع حدوث هذه الأشياء.\rفإن قيل: فأنت تقول: إنَّهُ إذا أَعْتَقَ أمَةً إلى شهرٍ أو سنةٍ، فالحريَّة لا تلزمه قبل ذلك، فكذلك يجب أن تقول ذلك في الطَّلاق (¬٢).\rقيل له: الأمة لَمَّا جاز أن يبتدئ ملكه عليها، وإن كان لا يمكنه أن يطأها أصلاً بملك يمينه (¬٣)، فكذلك يجوز له أن يبقى ملكه على من لا يمكنه أن يطأها؛ لأنَّ له في الأمة الخدمة والوطء، فإذا امتنع من الوطء، بقيت الخدمة.\rوليس يجوز له أن يطأ عند مالكٍ الأمة إذا أعتقها إلى سنةٍ أو أجلٍ آتٍ لا محالة، ويجوز له أن يستخدمها (¬٤).\rفلهذه العلَّة مَنَعَه من الوطء ولم يعتقها إلَّا إلى أجلٍ، والزوجة فليس له فيها إلَّا الوطء، فإذا زال الوطء، لم يجز بقاء عقده عليها.","footnotes":"(¬١) قوله: «طرأت»، كذا قرأتها، وهي غير واضحة.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٣/ ٥٤]، المغني [١٠/ ٤١٠].\r(¬٣) مثل أن تكون أختها أمة له، فإذا وطئها لم يجز وطء أختها.\r(¬٤) ينظر: المدونة [٢/ ٤٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136859,"book_id":1190,"shamela_page_id":692,"part":"1","page_num":760,"sequence_num":692,"body":"فإن قيل: إنَّ نكاح المتعة، إنَّما مُنِعَ منه لفساد عقده، والمكاتبة إنَّما منع [من] (¬١) وطئها لدخول العوض، لا من أجل دخول الأجل في ذلك كلّه (¬٢).\rقيل له: إنَّما بَطُلَ عقد نكاح المتعة لدخول الأجل؛ لأنَّهُ يكون وطءً إلى مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ.\rألا ترى: أنَّ الأجل إذا لم يقارن النّكاح كان جائزاً.\rفأمَّا المكاتبة فهو لدخول الأجل أيضاً.\rألا ترى: أنَّهُ لو قال لها: إن أدَّيتِ إليَّ ألف درهمٍ فأنت حرةٌ ولم يضرب أجلاً، أنَّ له يطأها، وذلك عقد حريةٍ لها على مالٍ، ثم لم يمنع من وطئها.\rفإن قيل: قد يجوز أن يموت الزوجان أو أحدهما قبل مجيء الأجل من الشّهر والسنة، فليس يجب أن يقع الطلاق قبله (¬٣).\rقيل له: لو وجب لهذه العلَّة أن لا يقع الطلاق، لوجب لهذه العلَّة أن يجوز النّكاح إلى أجلٍ، لجواز أن يموت الزوجان أو أحدهما قبل الأجل، وهذا فاسدٌ.\rفإن قيل: إنَّ عقد النّكاح وابتداؤه مخالفٌ لانتهائه (¬٤).\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز أن يتزوج إلى شهرٍ أو إلى قدوم زيدٍ، فقد استويا في","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] مطموس، والسياق يقتضيه، وهو مثبت فيما نقله التّلمساني في شرح التفريع [٧/ ٢٩١]، عن الأبهري.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٣/ ٥٥].\r(¬٣) لم أقف على من ذكر هذا الاعتراض.\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٣/ ٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136651,"book_id":1190,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":693,"body":"• قد ذكر مالكٌ الحجة في ذلك، وكذلك فعل النّبيّ ﷺ، ذبح، ثم حلق (¬١)، فيجب التأسي بفعله ﷺ.\rفإن حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ سُئِلَ، فقيل له: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟، قَالَ: اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ»، وسُئِلَ، فقيل له: «ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، رواه مالكٌ وغيره، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله (¬٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: «وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ» (¬٣)، وذكره.\r•••\r\r[٦٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْحَرُ أَحَدٌ قَبْلَ الفَجْرِ مِنْ يَومِ النَّحْرِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله الذبح بالنهار، وكذلك ذبح رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بالنهار الهدي والضحية والعقيقة، فليس","footnotes":"(¬١) كما في مسلم [٤/ ٨٢]، عن أنس بن مالك: «أنَّ رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه النَّاس»، وهو في التحفة [١/ ٣٧٠].\r(¬٢) عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي محمد المدني، ثقةٌ فاضلٌ، من كبار الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٦٨).\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٦١٩]، وهو في الصحيحين: البخاري (٨٣)، ومسلم [٤/ ٨٤]، وهو في التحفة [٦/ ٣٧٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، الموطأ [٣/ ٥٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136860,"book_id":1190,"shamela_page_id":693,"part":"1","page_num":761,"sequence_num":693,"body":"ذلك، ثم لو طلق إذا قدم زيدٌ لم يلزمه الطلاق، فكذلك يجب إذا طلق إلى شهرٍ أن يكون ذلك مخالفاً لابتداء العقد؟\rقيل له: لسنا ننكر أن يخالف ابتداءعقد النّكاح انتهاؤه في أشياء ويوافقه في أشياء، ولو لزم لهذه العلَّة أن لا يُجعل انتهاء النّكاح كابتدائه، للزم أن لا يُجعل ذلك في الردة إذا طرأت على النّكاح والرضاع والملك، وأن يفرق بين ابتداء ذلك وانتهائه، فلمّا لم يجز ذلك وكان ما حدث على النّكاح وطرأ عليه سواءٌ؛ لأنَّهُ لا يجوز بقاؤه معه كما لا يجوز ذلك في ابتداء العقد، فكذلك ما ذكرناه أنَّهُ إذا طلق إلى أجلٍ آتٍ لا محالة فهو كما يتزوَّج إلى أجلٍ آتٍ لا محالة، فاستويا في هذا الموضع - لِمَا ذكرناه من الدلالة - وإن كانا قد يفترقان في أشياء.\rوروى عليٌّ (¬١)، حدّثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ، قَالَ: هِيَ طَالِقٌ حِينَئِذٍ) (¬٢).\rقال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هشام، قال: كان الحسن يقول: (إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى وَقْتٍ هُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَهِيَ طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ، وَإِنْ قَالَ: إِلَى وَقْتٍ لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا، فَهُوَ إِلَى ذَلِكَ الوَقْت) (¬٣).","footnotes":"(¬١) علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المديني البصري، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٩).\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه [٢/ ٣٢].\r(¬٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ٥٤٣]، وسعيد بن منصور في سننه [٢/ ٣٣]، ولفظه: عن الحسن: «أنه كان لا يؤجل في الطلاق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136652,"book_id":1190,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":694,"body":"يجوز ذبح شيءٍ من هذه الأشياء بالليل، كما لا يجوز أن ينفر الإنسان في أيام منى بالليل؛ لذكر الله جلَّ وعزَّ النفر بالنهار، فكذلك لا يجوز أن ينحر شيئاً من الهدي أو غيره من أضحيةٍ أو عقيقةٍ بالليل؛ لذكر الله الذبح في الأيام المعلومات.\r•••\r\r[٦٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ الجَمْرَةِ، افْتَدَى وَأَمرَّ المُوسَى عَلَى رَأْسِهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حلق الرأس هو تحليلٌ كلبس الثوب وأخذ الطيب، وليس يجوز أن يفعل المحرم ذلك قبل رمي جمرة العقبة، فمتى فعل، افتدى في كل ذلك.\rفإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» (¬٢) (¬٣).\rقيل: ليس كذلك في حديث مالكٍ وغيره من ثقات أصحاب الزهري، فإن كان ذكر ذلك فهو غلطٌ.\rوليس يجوز أن يكون ذلك قياساً على ما ذكر في الخبر، ولو جاز ذلك،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، المدونة [١/ ٤٣٣ و ٤٤٠]، التفريع [١/ ٣٤٣].\r(¬٢) هي قطعة من الحديث المتقدِّم في المسألة رقم ٦٩٢، أخرجها مسلم [٤/ ٨٤].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٥/ ٢٥١]، المغني [٥/ ٣٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136653,"book_id":1190,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":695,"body":"لجاز أن يطأ قبل أن يرمي، ويسعى قبل أن يطوف، وهذا فاسدٌ، وإنَّما يُقْتَصَرُ على ما ورد الخبر به، وهو الذبح قبل الرمي، والحلق قبل الذبح وحسب.\rوقوله: «ويمر الموسى على رأسه»؛ ليكون كأنه قد حلق بعد الرمي (¬١).\r•••\r\r[٦٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلْيَرْمِ، ثُمَّ لِيَحْلِقْ، ثُمَّ لِيُفِضْ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الإفاضة يجب أن يكون بعد الرمي، فعليه أن يعيده بعد الرمي (¬٣).\r•••\r\r[٦٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلِ الحِلَاقِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:\r(فَقِيلَ: يَرْجِعُ فَيَحْلِقُ، ثُمَّ يُفِيضُ، وَلَو لَمْ يُفِضْ، أَجْزَأَ.\r(وَقِيلَ: يَنْحَرُ وَيَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (¬٤).\r• وجه أمره بإعادة الإفاضة: لأنَّ النّبيّ ﷺ أفاض بعد الحلق، فوجب","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٠]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤]، تفسير الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٧٢]، شرح البخاري لابن بطال [٤/ ٣٩٨].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧١]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الاستذكار [١٣/ ١٠٨]، المنتقى للباجي [٣/ ٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136654,"book_id":1190,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":697,"body":"أن يُقتدى به، وقد قال ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (¬١)، فوجب أن يمتثل ذلك في كل ما فعله في الحجّ، واجباً كان أو مسنوناً أو مندوباً.\rووجه قوله: لا إعادة عليه للإفاضة: فلأنَّ الطّواف لَمَّا كان فِعْلُهُ جائزاً قبل الحلق ثم فعله، جاز ذلك؛ لأنَّهُ لم يفعل ما هو محظورٌ عليه، وليس هذا كمن حلق قبل الرمي أنَّهُ يكون عليه الدم؛ لأنَّ الحلق قبل الرمي ممنوعٌ منه، وليس كذلك الطّواف قبل الحلق (¬٢).\r•••\r\r[٦٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَيَحْلِقَ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الوطء قبل أن يذبح ويحلق ممنوعٌ، فإذا فعله، وجب عليه الهدي.\rألا ترى: أنَّهُ قبل الرمي ممنوعٌ، فهو على أصله حتى يجوز فعله، وذلك بعد الذبح والحلق وطواف الإفاضة (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥٧١.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٢]، عن الأبهري هذا الشرح.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٢]، عن الأبهري شرح المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136655,"book_id":1190,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":698,"body":"[٦٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَحْلِقُ بِمِنَىً أَعَجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ حلق بمنَىً، فاستحب للإنسان أن يحلق بمنى؛ لئلا يؤخره عن وقته وموضعه اللذين فعل رسول الله ﷺ، فإن حلق بمكة جاز؛ لأنَّ ذلك واسعٌ.\r•••\r\r[٦٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَأْخُذُ المَرْأَةُ مِنْ كُلِّ ضَفْرٍ مِنْ رَأْسِهَا، لَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ مَعْلُومٌ (¬٢)، وَتُخْرِجُ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ تُخْرِجَ (¬٣) مِنْ قُرُونِهَا.\rوَإِنْ قَمِلَ رَأْسُهَا وَآذَاهَا، فَلَهَا فِي حِلَاقِهِ سَعَةٌ، وَتَدَعُ التَّقْصِيرَ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ (¬٤).\r• قوله: «إنَّ على المرأة أن تأخذ من كل ضفرٍ من رأسها»؛ فلأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧]، وحلق رسول الله ﷺ وأصحابه، ومنهم من قصَّر، فعلى المقصر والحالق رؤوسهما أن يستوعبا الرأس، ولا يجوز له أن يقصر بعض رأسه ويدع بعضاً، وكذلك الحلق؛ لأمر الله جل ثناؤه بذلك،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المدونة [١/ ٤٢١].\r(¬٢) قوله: «وقت معلوم»، كذا في شب ومك، وكلام الشارح عن المقدار، لا التوقيت، فلعها خطأ، صوابه: «قدرٌ معلوم».\r(¬٣) قوله: «أراد أن تخرج»، كذا في شب، وفي مك: «أرادت أن تحرم».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، المدونة [١/ ٤٢٢]، التفريع [١/ ٣٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136656,"book_id":1190,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":700,"body":"وفعلِ رسول الله ﷺ، وحكم ذلك كحكم مسح الرأس في الوضوء، في أنَّهُ يستوعبه في المسح، وقد ذكرناه في موضعه.\rوقوله: «ليس لذلك وقتٌ معلومٌ»، يعني مقدار ما يقصره المقصِّر من طول الشعر، ليس لذلك حدٌّ محدودٌ، وهو على حسب ما يشاء.\rوقوله: «لا بأس أن تحلق المرأة رأسها إذا قمل»؛ فلأنَّ ذلك ضرورةٌ، وسنّة المرأة القصر، وسنة الرجل الحلق ويجوز له التقصير، والحلق أفضل.\r•••\r\r[٧٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ إِذَا قَصَّرَ، وَلَكِنْ يَجُزُّ ذَلِكَ (¬١) (¬٢).\r• يعني: أنَّهُ يأخذ منه ما يقع عليه اسم التقصير، وليس ذلك بأن يأخذ اليسير من شعر رأسه، ولكن يفعل ما يُعرف من تقصير الرأس وحلقه؛ لأنَّ الله جل ثناؤه أمره بذلك، وكذلك فعل رسول الله ﷺ وأمر به (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «يَجُزُّ ذَلِكَ»، كذا في شب، وفي مك: «يَجُزُّ ذَلِكَ جَزّاً».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المدونة [١/ ٤٢٣ و ٤٣٨]، التفريع [١/ ٣٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١١].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٩]، عن الأبهري شرح المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136867,"book_id":1190,"shamela_page_id":700,"part":"1","page_num":768,"sequence_num":700,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنَّ الشهادة إذا كانت على القول، ثم اختلف الشهود في وقت ما سمعوا القائل لذلك واتفقوا في معنى الشهادة، حُكِم بقولهم إذا شهدوا عند الحاكم؛ لأنَّ القول يعاد مثله ويُكرر، فجاز قبول الشهادة عليه؛ لأنَّ معناه لا يختلف ويعاد مثل الأول.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو شهد على رجلٍ أنَّهُ أقرَّ بدرهمٍ لزيدٍ في شعبان، وشهد آخر أنَّهُ أقر عنده بدرهمٍ لزيدٍ في رمضان، لكانت الشهادة جائزةً على المقِرِّ بدرهمٍ لزيدٍ وإن اختلف وقت الإقرار؛ لأنَّ معناه واحدٌ وليس يختلف حكم الأول والثاني، وإن كان القول الثاني غير الأول، ولا نعلم خلافاً في قبول هذه الشهادة والحكم بها، مع العلم بأنَّ القول الذي شهدوا عليه في وقتين مختلفين، فكذلك كل قولٍ كانت الشهادة عليه حُكم به إذا كان شاهدين، وإن كانت شهادتهما عليه في وقتين مختلفين، فكذلك كل قولٍ كانت الشهادة عليه حكم به (¬١).\rفأمَّا إذا كانت الشهادة على الأفعال، لم تقبل إلَّا بشهادة أربعةٍ على فعلٍ واحدٍ إذا كان الزنا، أو شاهدين إذا كان غير زنا، مثل السرق والقتل وما أشبه ذلك من أفعال البدن؛ بدلالة أنَّ الشهادة على الزنا لا تقبل إذا اختلف الشهود في الشهادة على فعله.\rفلهذا قال مالك: «إنَّ الشهود إذا اختلفوا في وقت القول أنها تقبل، وإن اختلفوا في وقت الفعل لم تقبل» (¬٢).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٠٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) ينظر: المدونة [٢/ ٩١]، والمسألة التالية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136657,"book_id":1190,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":701,"body":"[٧٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَسِيَتِ المَرْأَةُ التَّقْصِيرَ حَتَى خَرَجَتْ، فَلْتُقَصِّرْ وَتُهْدِ (¬١)، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ سِنِينَ، فَكَذَلِكَ أَيْضاً (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التقصير سنةٌ في الحجّ والعمرة، فإذا ترك الإنسان ذلك وأخَّره عن وقته، وجب عليه الهدي؛ ليجبر نقص التأخير (¬٣).\r•••\r\r[٧٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ التَّقْصِيرِ، فَلْتُهْدِ (¬٤) (¬٥).\r• وهذا أيضاً؛ فالهدي فيه لِمَا ذكرناه من إدخال النقص وهو الوطء قبل التقصير؛ لأنَّهُ لا يجوز لها أن توطأ قبل أن تُقَصِّر.\r•••\r\r[٧٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ بِالغَاسُولِ وَغَيْرِهِ وَقَتْلِ القَمْلِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «وَتُهْدِي»، كذا في شب، وقد تكون مستأنفة، وفي مك: «ولتهد».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المدونة [١/ ٤٤١ و ٤٥٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥١].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٠]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٤) قوله: «فَلْتُهْدِ»، كذا في شب، وفي مك: «فلتهد هدياً».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦١]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ من أجل النّقص الذي دخل عليه وهو الوطء قبل التقصير؛ لأنّه لا يجوز لها أن توطأ قبل التّقصير».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136659,"book_id":1190,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":704,"body":"وروى ليث، عن طاوس، وعطاء ومجاهد، سألتهم: (أَغْسِلُ رَأْسِي قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ إِنْ شَقَّ عَلَيَّ الحَلْقُ؟، قَالُوا: نَعَمْ، وَإِنْ شِئْتَ بِالخِطْمِيِّ) (¬١) (¬٢).\r•••\r\r[٧٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ الكَعْبَةَ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ، فَإِنْ فَعَلَ، كَانَ ذَلِكَ وَاسِعاً (¬٣) (¬٤).\r• إنما كره ذلك؛ لئلا يتناثر منه القمل وشيءٌ من الدنس الذي عليه في الكعبة، فإن فعل لم يكن عليه شيءٌ (¬٥).\r•••\r\r[٧٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ مَا حَلَّ لِلَّذِي طَافَ وَسَعَى (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٩]، شرح الأبهري للمسألة.\r(¬٣) قوله: «فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ذَلِكَ وَاسِعاً»، كذا في شب، وفي مك: «فإن فعل فذلك واسع»، وفي النوادر [٢/ ٤١١]، نقلاً عن ابن عبد الحكم: «فإن فعل، فلا شيء عليه فذلك واسعٌ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٣/ ٤٣١].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦١]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136660,"book_id":1190,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":706,"body":"• يعني: المراهق (¬١) والمهل من مكة، إذا لم يطوفا ولم يسعيا ورميا جمرة العقبة، فقد حل لهما ما قد حل لمن طاف وسعى؛ لأنَّ الذي يُحِلُّ ذلك إنَّما هو الرمي، وقد رميا جميعاً.\r•••\r\r[٧٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالحِلَاقُ فِي العُمْرَةِ أَحَبُّ (¬٢) إِلَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ الحَجُّ جِدّاً، فَيُقَصِّرُ وَلَا يَحْلِقُ (¬٣).\r• إنما اختار الحلاق في العمرة والحج؛ لذكر الله ﷿ الحلق قبل التقصير (¬٤).\rولأنَّ النّبيّ ﷺ حلق وكرر التَّرَحُّمَ على المحلقين (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «المراهق»، هو من قدِم مكة في وقت ضيق، يخشى إن اشتغل بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر، ينظر كلام الشارح على المسألة [٥١٠]، والكافي في فقه أهل المدينة [١/ ٣٦٩].\r(¬٢) قوله: «أَحَبُّ»، كذا في شب، وفي مك: «أعجب».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٢]، المنتقى للباجي [٣/ ١٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٠].\r(¬٤) كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧].\r(¬٥) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر: البخاري (١٧٢٧)، ومسلم [٤/ ٨١]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136661,"book_id":1190,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":707,"body":"فإذا قرب وقت إحرام الذي حل من العمرة بالحج، ترك الحلق؛ ليبقى له من الشعر ما يحلقه في الحج (¬١).\r•••\r\r[٧٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ المُعْتَمِرُ الحِلَاقَ إِلَى الغَدِ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْباً حَتَّى يُحِلَّ مِنْهَا (¬٢)، وَلَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ، وَلَا يَدْخُلُ البَيْتَ حَتَّى يَحْلِقَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد بقي عليه من عمل العمرة الحلق، فلا يلبس ثوباً حتى يحل منها.\rولا يدخل البيت حتى يحلق؛ لما قد ذكرناه قبل هذا (¬٤).\r•••\r\r[٧٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الحِلَاقَ فِي الحَجِّ فَلْيَحْلِقْ بِمِنَىً أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَالحِلَاقُ لَهُ بِمَكَّةَ وَاسِعٌ (¬٥).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «حتى يحل منها» غير مثبت في مك.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المدونة [١/ ٤٢٨]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٠ و ٤١١]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٨].\r(¬٤) تنظر المسألة [٧٠٤].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، الموطأ [٣/ ٥٨١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136875,"book_id":1190,"shamela_page_id":708,"part":"1","page_num":776,"sequence_num":708,"body":"سببها فيما تدعي، فإن حلف وإلا فُرِّقَ بينهما، أو يحبس حتى يحلف، على ما ذكرناه من قول مالكٍ (¬١).\rوإذا لم يفرق بينهما لعدم الشهادة، لم يجز لها أن تمكنه من وطئها والالتذاذ بها أو أن يرى منها عورةً؛ لأنها تعلم أن ذلك محرمٌ عليه، ولا يجوز لها فعل ما لا يجوز، ولا معونتها عليه، إلَّا أن يكرهها على ذلك، فتكون غير [مريدةٍ لفعله ولا مختارةٍ] (¬٢) .....","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣١٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) ما بين [ .. ] مفقود من شب، والمثبت هو مما نقله التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣١٤]، عن الأبهري، وإلى هنا تنتهي هذه القطعة، وما بعد هذا الموضع مفقود، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع من شرح الأبهري ما يلي:٧\r\rوجوب الشّهادة على من سمع رجلاً يطلّق امرأته\r[١٢٦]- (وإذا سمع شاهدان رجلاً يطلّق امرأته أو يعتق عبده أو أمته، لزمهما أن يشهدا بذلك عند الحاكم وإن لم يُشهِدهما المطلِّق أو المُعتِق على نفسه، وسواءٌ ادّعت ذلك الزوجة أو العبد أو لم يدّعياه؛ لأنّه من حقوق الله ﷿.\rولو سمعاه يقرُّ لرجلٍ بحقٍّ من الحقوق كلّها، جاز لهما أن يشهدا عليه بذلك لخصمه إذا سألهما إقامة الشهادة عليه عند إنكاره، وإن لم يكن المقرّ أشهدهما على نفسه بذلك).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣١٠]: «قال الأبهري: وإنّما جاز لهما أن يشهدا على المقرّ وإن لم يُشهِدهما على نفسه إذا أقرّ بمالٍ لغيره أو طلاقٍ أو قذفٍ أو ما أشبه ذلك؛ مِن قِبَلِ أنّ هذه حقوقٌ لزمت المقرّ، وليس يجوز أن يرجع عنها ولا يسقطها، فلمّا كان كذلك، جاز لهما أن يشهدا إذا سمعاه يقرّ بها، وإن لم يُشهِدهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136662,"book_id":1190,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":709,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ حلق في الحجّ بمنى، فاستحب الاقتداء به في ذلك، وإن حلق بمكة أجزأه؛ لأنَّ ذلك مباحٌ.\r•••\r\r[٧٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الحِلَاقَ وَالتَّقْصِيرَ، فَلْيُهْدِ هَدْياً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ترك شعيرةً من الحجّ أو العمرة دخل عليه فيهما نقصٌ، فعليه أن يجبر ذلك بالهدي.\rوقد روينا عن ابن عباس أنَّهُ قال: «مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِقْ دَماً» (¬٢).\r•••\r\r[٧١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَهُ العُذْرُ، فَتَخَلَّفَ بِمُزْدَلِفَةَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ يَومَ النَّحْرِ (¬٣)، فَلْيُهْدِ هَدْياً (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخر فعل ما كان يجب عليه فعله في يوم النحر،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٧).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٦٨٩.\r(¬٣) توجد علامة إلحاق جهة اليسار قبل هذا الموضع في مك ١٣/أ، وبعدها: «وليهد»، ولكن الحاشية في موضع خرم بالمخطوط.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136876,"book_id":1190,"shamela_page_id":709,"part":"1","page_num":777,"sequence_num":709,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: لو جاز للإنسان أن يشهد على غيره وإن لم يُشهده عليه، [لجازت الشّهادة على الشّهادة]، وذلك غير جائزٍ بإجماعٍ؟\rقيل له: لا تشبه الشّهادة على الإقرار الشّهادة على الشّهادة؛ من قِبَل أنّ المقرّ لو رجع عن إقراره لم يقبل منه؛ لأنّ الإقرار قد استقلّ فلا يزول حكمه إلّا بأداء الحقّ أو بإقرار صاحب الحقّ، وليس كذلك الشّهادة على الشّهادة؛ لأنّ شاهد الأصل لو رجع عن شهادته قبل الحكم لجاز ذلك، فلمّا كان له أن يسقط شهادته ولا يثبت عليها، لم يجز لأحدٍ أن يشهد عليه ولا يتحمّلها عنه، إلّا أن يُشهِده عليها أو ينقلها إليه، والله أعلم.\rولو لم يجز أن يشهد على إقرار المقرّ حتى يشهده عليه، لما جا ذلك في الطّلاق، والفرية.\rقال الأبهري: وقد قال من يخالفنا في هذه المسألة - وهو الشافعي -: إنّه يشهد على إقراره بالطّلاق والفرية وإن لم يشهده».\r\rعدّة من طلقها زوجها في سفر ومات وتأخَّر علمها بموته\r[١٢٧]- (ومن طلّق امرأته في سفرٍ أو مات عنها، فتأخّر علمها بموته أو طلاقه حتى مضى لها مقدار العدّة، ثم قامت البيّنة بعد ذلك على موته أو طلاقه، لم تلزمها عدّةٌ مؤتنفةٌ، ولو قامت البيّنة بذلك وقد مضى لها بعض العدّة، بنت على ما مضى بعد موته أو طلاقه حتى تتمَّ العدّة، ولا تبتدئها من يوم قامت البيّنة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣١٥]: «قال الأبهري: لأنّ العدّة إنّما هو مرور وقتٍ يُعلّم به براءة الرّحم، وقد وُجِد ذلك.\rقال: وممّا يدلّ على أنّ العدّة تصحّ وإن لم تعلم المرأة بذلك: أنّ الصغيرة تصحّ عدّتها، وهي لا تعلم أنّها في عدّةٍ تتربّص أربعة أشهرٍ وعشراً، وكذلك المجنونة.\rوقد روي عن عبد الله بن عمر أنّه قال: «العِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُ»، وروي عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: «العِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوْتُ»، وهو قول جماعةٍ من أهل العلم: سليمان بن يسار، ومسروقٍ، والزّهري، والشّعبي، وعطاءٍ، ومكحولٍ، وابن المسيّب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136877,"book_id":1190,"shamela_page_id":710,"part":"1","page_num":778,"sequence_num":710,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً: «فإن لم يُعلم ذلك إلّا بقول الزّوج، وهو أنّه لمّا قدم من سفره قال: «قد كنت طلّقتها»، وانقضت عدّتها، فإنّه لا يقبل قوله، وتستأنف العدّة من يوم أقرّ ......\rقال الأبهري: فإن كانت له بيّنةٌ، فالعدّة من يوم طلّق، وإن كان له شاهدٌ، فالعدّة من يوم أقرّ، لا من يوم شهد عليه الشّاهد؛ لأنّ شهادة الواحد في الطّلاق غير مقبولةٍ، وكذلك في غير الطّلاق على الانفراد، إلّا أن يقارنها بشيءٍ غيرها من يمينٍ أو شهادة امرأتين، أعني: في الأموال».\r\rامرأة المفقود\r[١٢٨]- (وإذا فُقِدَ الرّجل عن امرأته، فانقطع خبره ولم يعرف مكانه، واختارت المرأة فراقه، ضرب لها الحاكم أجلاً أربع سنين بعد أن يفحص عن أخباره ويسأل عن آثاره .......\rفإن كان فقدها لزوجها قبل الدّخول بها، أعطيت نصف صداقها ..........\rفإن جاء بعد ذلك زوجها حيّاً، رجع عليها بنصفه، وقد قيل: لا يرجع عليها بشيءٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣١٨]: «قال الأبهري: ولأنّها يلحقها الضّرر ببقائها تحته؛ لأنّها لا تصل منه إلى الوطء ولا العشرة منه لها، ولعلّ نفقتها تنقطع عنها، وإذا كان كذلك، كان ضررها في ذلك أكثر من ضرر المُولِي والعنّين، فلمّا فرِّق بين المولي وامرأته إذا لم يفئْ إلى الوطء، وكذلك العنّين إذا لم يقدر على الوطء، وكان ضررهما أيسر؛ لأنّهما مع زوجتيهما حاضران، ثمّ فُرِّق بينهما، كان المفقود بأن يفرّق بينهما أولى؛ لعدم وطئه وعشرته».\rوقال أيضاً: « .... واختارت المرأة فراقه، ضرب لها الحاكم أجل أربع سنين؛ وذلك لما روي عن عمر وعلي ﵄، ولم يحفظ خلاف ذلك عن أحدٍ من الصّدر الأوّل.\rقال الأبهري: ولجواز أن تكون حاملاً؛ [تربّص: فتربّص] أكثر مدّة الحمل في الأغلب، وذلك أربع سنين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136663,"book_id":1190,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":711,"body":"من الرمي [١/ ١١٨ ب] والحلق والطواف؛ فوجب عليه الهدي؛ لتأخير هذه الأشياء عن وقتها.\r•••\r\r[٧١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فِي اليَومِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ، يَرْمِي وَيَنْفِرُ.\rفَإِنْ أَتَى مَكَّةَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ (¬١) أَنْ يَنْفِرَ، فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ تَغْرُبْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣]، فله أن ينفر يوم النفر الأول وهو ثالث النحر، ما لم يدخل الليل، لأنَّ النفر لا يجوز بالليل وهو بالنهار، فمتى كان بمنى أو بمكة فلم ينفر حتى الليل، لم يجز له النفر، وكان عليه أن يقيم حتى يرمي الجمرة في يوم النفر الثاني، وهو اليوم الرابع من النحر، يرمي بعد الزوال ثم ينفر.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ثُمَّ بَدَا لَهُ»، كذا في شب، وفي مك: «ثُمَّ بَدَا لَهُ بِهَا».\r(¬٢) إلى هنا تنتهي المسألة في شب، وفي مك تتمة للمسألة، هي: «فإن غربت لم ينفر حتى يرمي في الثالث مع النَّاس، ثم ينفر معهم».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، التفريع [١/ ٣٤٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥]، الجامع لابن يونس [٥/ ٥٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136878,"book_id":1190,"shamela_page_id":711,"part":"1","page_num":779,"sequence_num":711,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً: «وأمّا قوله: بعد أن يُفحص عن أخباره ويُسأل عن آثاره ......\rقال الأبهري: وإنّما يُعلم أنّه مفقودٌ، متى بُحِث عن خبره ولم يُدر أين هو؛ لأنّه إذا عُلِم أين هو فليس بمفقودٍ لكنّه غائبٌ، فكُتِب إليه: «إمّا قدِمَ، وإمّا حُمِلَت إليه امرأته، وإمّا فارق»، فأمّا المفقود الذي لا يُعرف خبره، فإنّه يزال ضرره عن امرأته بإباحتها التّزويج بعد الأجل والعدّة؛ لأنّ عليها ضرراً في بقائها تحته».\rوقال أيضاً في [٧/ ٣٢٠]: «وأمّا قوله: فإن جاء زوجها رجع عليها .....\rقال الأبهري: لأنّ الفرقة هاهنا طلاقٌ إذا تكشّف أنّها ليست فرقةً لموت زوجها، ولا تستحقّ من الصّداق إذا طلّقت قبل الدّخول أكثر من نصفه».\rوقال أيضاً: «ووجه القول أنّه لا يرجع عليها بشيءٍ؛ فلأنّه حكمٌ نفذ فلا ينقض.\rقال الأبهري: ولأنّه لمّا أُنزِلَ أمرُهُ على الوفاة، وقد كان سمّى لها صداقاً، استحقّت ذلك كلّه بالتّسمية؛ للحكم بالوفاة، فلم يجب نقض ما حكم به الحاكم.\rولأنّه من قِبَلِه [أولى: أُتِيَ]؛ إذ قصّر بترك علمها أنّه حيٌّ، ولمّا لم يردّ حكم الحاكم في تزويج امرأته وقضاء ذلك للزّوج الثّاني، فكذلك لا يردُّ حكمه فيما حكم لها به من المهر».\r\rنفقة امرأة المفقود\r[١٢٩]- (ولامرأة المفقود النّفقة من مال زوجها في الأربع سنين، ولا نفقة لها في العدّة التي تعتدّ بها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٢١]: «قال الأبهري: لأنّها في هذه الحال ليس حكمها حكم زوجةٍ؛ لأنّ الزّوجة لا تعتدّ تحت الزّوج وإنّما تعتدّ بعد موته أو فراقه، وإنزال أمر هذه في عدّتها على زوجها أنّه قد مات، ولا نفقة لمعتدّةٍ من مال زوجها الميّت».\r\rفي المفقود يقدُم بعد انقضاء عدّة امرأته\r[١٣٠]- (وإذا تزوّجت امرأة المفقود بعد عدّتها، ثمّ قدم زوجها الأوّل قبل دخول الثّاني بها، ففيها روايتان:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136664,"book_id":1190,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":712,"body":"باب ما جاء في الإفاضة (¬١)\r[٧١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَعَجَّلَ فَأَتَى البَيْتَ فَأَفَاضَ ثُمَّ انْصَرفَ، فَكَانَ مَمَرُّهُ عَلَى مِنَىً إِلَى مَنْزِلِهِ، فَغَابَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ بِمِنَىً، فَلْيَنْفُذْ.\rوَلَوْ نَسِيَ شَيْئاً فَرَجَعَ لِيَأْخُذَهُ فَغَابَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِمِنَىً، فَلْيَنْفُذْ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا لم يختر الإقامة بمنى حتى غابت الشمس، وإنَّما هو مارٌ في طريقه أو راجعٌ لأخذ ما نسيه، فله أن ينفذ على ما قد نفر؛ لأنَّهُ نفر في وقتٍ يجوز له أن ينفر، وهو النهار.\r•••\r\r[٧١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لِإِمَامِ الحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَا لِأَهْلِ مَكَّةَ، إِلَّا مِنْ عُذْرِ مَرَضٍ أَوْ تِجَارَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ لَهُ المَرْأَةُ الوَاحِدَةُ فَيُرِيدُ التَّعَجُّلَ إِلَيْهَا، فَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ.\rوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَغَيْرَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنَا (¬٣).\r• أما كراهيته لإمام الحاج أن يعجل النفر؛ فلأنَّ الإمام يقتدي به النَّاس، فليس ينبغي أن يدع الأفضل من العمل، وهي إقامته حتى يرمي الجمار","footnotes":"(¬١) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٣/أ.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، التفريع [١/ ٣٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، التفريع [١/ ٣٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٦٨]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136879,"book_id":1190,"shamela_page_id":712,"part":"1","page_num":780,"sequence_num":712,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"إحداهما: أنّ الأوّل أحقّ بها، والأخرى: أنّ الثّاني أحقّ بها.\rفإن دخل بها الثّاني، فهو أحقُّ بها، ولا سبيل للأوّل عليها).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٣٢١]: «قال الأبهري: لأنّها لمّا تزوّجت بعد العدّة، فقد فعلت ما لها أن تفعله وصار الثّاني زوجها، فلا يجوز إبطال زوجيّتها، منزلة ذلك منزلة الحاكم إذا حكم بما يجوز له أن يحكم فيه باجتهاده، أنّ حكمه ماضٍ ولا يجوز له ردّه؛ لأنّه فعل ما يجوز له فعله، وكذلك هذه المرأة».\rوقال أيضاً في [٧/ ٣٢٢]: «ثم رجع مالكٌ فقال: الأوّل أحقّ بها ما لم يدخل الثّاني، وبه أخذ ابن القاسم وأشهب.\rقال الأبهري: لأنّ الأوّل أقوى سبباً، إمّا لتقدّم عقده، أو مقارنة الوطء إلى عقده إن كان دخل بها، فكان أقوى سبباً من الثّاني، فصار أولى بهذه العلّة».\rوقال أيضاً: «ولم يختلف قول مالكٍ أنّ دخول الثّاني بها فوتٌ.\rقال الأبهري: لأنّها لمّا نكحت الثّاني بعد خروجها من العدّة، فقد فعلت ما يجوز لها فعله؛ لأنّ الله ﷿ قد أباحها التّزويج، فاستوى تزويج الثّاني في أنّه كالأوّل زوجٌ وله زيادة قوّةٍ على الأوّل وهو دخوله بها، فكان أولى لهذه العلّة؛ لأنّه بلغ في النّكاح أقصى ما يراد منه، وقد تكاملت حرمته وثبتت حقوقه، من وجوب المهر، ووقوع الحصانة، وثبوت التحريم بالنّسب والصّهر».\r\rحكم زوجة الأسير\r[١٣١]- (ومن أسره المشركون، لم يجز لامرأته أن تتزوّج حتى يثبت موته أو طلاقه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٢٤]: «قال الأبهري: ولأنّ الأسير معذورٌ بتأخيره عن زوجته؛ لأنّه ممنوعٌ من ذلك، لا اختيار له في ترك مجيئه إليها، وعذره في ذلك بيّنٌ، فأشبه المريض إذا لم يقدر على وطء زوجته، أنّه لا يفرّق بينه وبينها.\rوهو بخلاف المفقود؛ لأنّه لا يُعلَم أنّه معذورٌ بترك مجيئه إليها، وليس عذره ظاهراً","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136880,"book_id":1190,"shamela_page_id":713,"part":"1","page_num":781,"sequence_num":713,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كعذر الأسير، فلهذا قال مالكٌ: إنّه لا يفرّق بينه وبين امرأته، ولا خلاف في ذلك أيضاً بين أهل العلم».\rوقال أيضاً: «ويوقف ماله، فإن مات مسلماً، كان لورثته، وكذلك إن تنصّر مكرهاً، تكون زوجته في عصمته ويُنفَقُ عليها من ماله.\rقال الأبهري: لأنّه لا يكون بالإكراه على الكفر كافراً، وقد قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦]، وقد أجاب المعذّبون من أصحاب رسول الله ﷺ إلى كلمة الكفر واللّفظ بها، ولم يكونوا كفّاراً.\rقال الأبهري: لأنّ ملكه باقٍ على حاله، ليس يزول ذلك بالأسر، فوجب أن ينفق على أهله وكلّ من تلزمه نفقته؛ لأنّ ذلك لازمٌ له».\rوقال في [٧/ ٣٢٥] أيضاً: «وإن تنصّر طائعاً، أو لا يعلم طائعاً أم مكرهاً، فإنّه يفرّق بينه وبين زوجته ويوقف ماله.\rقال الأبهري: لأنّ ظاهر حاله في الارتداد أنّه طائعٌ حتّى يُعلم أنّه مكرهٌ.\rولأنّ ارتداده ينافي زوجيّته بمسلمةٍ، فوجب أن يفرّق بينهما».\rوقال أيضاً: «ويوقف ماله.\rقال الأبهري: لأنّ ظاهر ماله يجوز أن يكون قد صار لغيره وهم المسلمون، فوُقِف عليه حتّى يموت على هذه الحالة فيأخذه المسلمون، أو يثبت أنّه مكرهٌ، فيجوز تصرّفه فيه حينئذٍ، أو يتخلّص من الأسر، فيكون أحقّ به، فإن مات مرتدّاً، كان للمسلمين».\r\rحكم امرأة المفقود الذي يغلب على ظنّ الحاكم أنّه هلك\r[١٣٢]- (ومن فُقِد في معركة كان فيها قَتْلٌ، فلم يُعلم خبره، اجتهد الحاكم في أمره، فإن غلب على ظنّه فيما يبلغ إليه من الأخبار عنه أنّه هلك، أذَنِ لامرأته في النّكاح بعد العدّة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٢٧]: «قال الأبهري: لأنّ الأغلب فيمن حضر هذه المواضع التي فيها القتل ثمّ فُقِد، أنّه قُتِلَ، هذا هو الغالب من الحال، فوجب أن يجري","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136665,"book_id":1190,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":714,"body":"يوم الرابع، ثم ينفر ليقتدي النَّاس بفعله، ومتى نفر قبل ذلك، نفر النَّاس لنفرته، وذلك غير مستحبٍ.\rوكذلك أهل مكة، لا يستحبُّ لهم أن يُعَجِّلوا النفر؛ لأنَّ بقاءهم في الإحرام قليلٌ، ومشقتهم في الحجّ يسيرةٌ، ليس كأهل الآفاق، فيكره لهم تعجيل الرجوع إلَّا من ضرورةٍ وما لا بد منه.\rوأهل الآفاق فمشقتهم شديدةٌ، وطريقهم بعيدٌ، فجاز لهم أن يعجِّلوا الرجوع.\rووجه قوله: «إنَّ أهل مكة كغيرهم»؛ فلأنَّ الله جل ثناؤه عمَّ النَّاس كلهم بجواز التعجيل، فلا فرق بين مكي وغيره.\r•••\r\r[٧١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ مِنْ مِنَىً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ يُرِيدُ بَلَدَهُ، فَيُقِيمُ (¬١) بِمَكَّةَ حَتَّى يُمْسِيَ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ إقامته بمكة حتى يمسي كإقامته في منزلٍ لو نزله، وإنَّما الذي ينبغي إذا أقام بمنى حتى أمسى أن لا ينفر.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فَيُقِيمُ»، كذ في شب، وفي مكه: «فليقم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136881,"book_id":1190,"shamela_page_id":714,"part":"1","page_num":782,"sequence_num":714,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"حكمه على الأغلب من حاله، فلهذه العلّة تتزوّج امرأته إذا اعتدّت بعد أن يستبرأ أمره فلا يعرف له خبر.\rوليس كذلك المفقود؛ لأنّا لا نعلم أنّه قد مات في الأغلب، حتّى يأتي عليه من الزّمان ما لا يعيش لمثله، وإنّما أبحنا لزوجته التّزويج إن شاءت؛ ليزول عنها الضّرر».\r\rتمليك الرّجل امرأته طلاقها\r[١٣٣]- (وإذا ملَّك الرّجل امرأته طلاقاً، فقال لها: أمرك بيدك، فلم تجبه حتى افترقا من مجلسهما، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنَّ التّمليك ساقطٌ.\rوالرّواية الأخرى: أنَّ التَّمليك ثابتٌ.\rفإن أجابته فقالت: «قد قبلت، أو رضيت، أو اخترت» ثم افترقا قبل أن توقع طلاقاً، فالتّمليك صحيحٌ ثابتٌ.\rفإن قالت: «قد قبلت نفسي أو اخترت نفسي»، لزمه الطلاق بهذا القول.\rوإن قالت: «قد قبلت أمري»، فإن أرادت الطّلاق، فذلك لها، وإن لم ترد الطّلاق، فلا يكون طلاقاً.\rوإن قالت: «قد قبلت نفسي ولم أرد طلاقاً»، فقد طلقت، ولا يقبل قولها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٨٣]: «وقد بسط الأبهري في توجيه هذين القولين، فقال: قوله: إنّهما إذا افترقا من المجلس فلا خيار لها بعد ذلك؛ فلأنّ التّمليك كلامٌ يقتضي الجواب في الحال، فإن أجابته باختيار نفسها، فلها ذلك، وإن فارقته قبل أن تختار نفسها، كما لو قال رجلٌ لرجلٍ: قد بعتك سلعتي، ولم يقل: المشتري قد اشتريتها، وافترقا، لم يكن للمشتري أن يختار البيع بعد ذلك؛ لأنّ قوله: قد بعتك، اقتضى جواباً في الحال لا ما بعده، فإذ لم يجب فقد ترك البيع وعدل عنه، فكذلك المرأة إذا لم تختر نفسها في الحال حتى تفرّقا، فلا شيء لها بعد ذلك.\rوهذا قول مالكٍ الأوّل، وعليه أكثر أهل العلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136666,"book_id":1190,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":715,"body":"[٧١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ بَاتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنَىً مِنْ وَرَاءِ العَقَبَةِ، فَلْيُهْرِقْ دَماً يُهْدِيهِ (¬١) (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ترك البيتوتة بمنى ليالي منى، فعليه الهدي لذلك؛ لأنَّهُ ترك شيئاً مسنوناً (¬٣).\r•••\r\r[٧١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَرِيضاً، لَمْ يَأْتِ مِنَىً وَلَمْ يَرْمِ أَيَّامَ الجِمَارِ، فَلْيُهْدِ بَدَنَةً، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمَا اسْتَيْسَرَ شَاةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ترك رمي الجمار في أيامها والبيتوتة في ليالي منى، فعليه الهدي أعلاه إن وجده، وأدناه إن لم يجد غيره، فإن لم يجد صام ثلاثة أيامٍ في الحجّ وسبعةً إذا رجع، كما قال الله جل ثناؤه.\r•••\r\r[٧١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ بَاتَ رَجُلٌ بَعْضَ لَيْلَةٍ عَنْ مِنَىً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «يُهْدِيهِ»، كذا في شب، وفي مك: «بدنةً».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧١]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، التفريع [١/ ٣٤٤].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136882,"book_id":1190,"shamela_page_id":715,"part":"1","page_num":783,"sequence_num":715,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال: ووجه قوله: إنّ ذلك لها وإن تفرقا؛ فلأنّ ذلك حقٌّ قد وجب لها وصار بيدها، فلا يسقط إلّا بتركها، أو بما يُعلَم به أنّها قد تركته، بأن تمكّن زوجها من وطئها.\rوذلك مثل الأمة إذا عتقت تحت عبدٍ، فإنّ لها الخيار، كان ذلك في مجلسهما أو تفرّقا، ما لم يطأها زوجُها برضاها، وعلمها بحريّتها، أو يوقفها السّلطان فتختار نفسها أو زوجها، وكذلك المُمَلَّكة.\rفهذا وجه قول مالكٍ الأخير.\rونقل عنه في [٧/ ٨٤] أيضاً: «قال الأبهري: والفرق بين القول الأوّل والأمة إذا عتقت، هو أنّ الأمة لم يصر الخيار بيدها بتمليك زوجها، فلم يقتض ذلك الجواب في الحال كما يقتضيه البيع، والتّمليك هو كلام الزوج لامرأته، فهو يقتضي الجواز في الحال، فإن لم تجبه، فقد تركت ما لها من الاختيار، فافترقا لهذه العلّة، وإن أجابته فقالت: قد قبلت أو رضيت، أو اخترت، ثم افترقا قبل أن توقع طلاقاً فالتّمليك صحيحٌ ثابتٌ، يريد: ولها أن توقع بعد ذلك طلاقاً».\r\rفي المُمَلّكة تطلّقُ نفسها ثلاثاً، فيناكر زوجها\r[١٣٤]- (وإذا طلّقت المملّكة نفسها ثلاثًا، فناكرها الزوج، وذكر أنّه قصد بالتّمليك طلقةً واحدةً، فالقول قوله مع يمينه، فإن لم تكن له نيّة، فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطّلاق، ولا مناكرة له عليها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٨٦]: «قال الأبهري: لأنّه أجمل ذلك ولم يبيّنه، فاحتمل أن يكون كما قال.\rوالأصل أن يملك ذلك، فلا يخرج عن يده إلّا بشيءٍ يثبت، وأقلّ ذلك واحدةٌ، فيحلف على أنّه لم يرد أكثر منها.\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنّه قال: «إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَالقَضَاءُ مَا قَضَتْ، إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا وَيَقُولُ: لَمْ أُرِدْ إِلّا وَاحِدَةً، فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136883,"book_id":1190,"shamela_page_id":716,"part":"1","page_num":784,"sequence_num":716,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن لم تكن له نيّةٌ، فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطّلاق ولا مناكرة له؛ لأنّ ظاهره يقتضي أنّه ملّكها جميع ما بيده، فلم يكن له مناكرتها».\r\rفيمن قال لامرأته: أمرك بيدك إن تزوّجتُ عليك\r[١٣٥]- (ولو قال لها عند عقد النّكاح: أمرك بيدك إن تزوّجت عليك، فتزوّج عليها فطلّقت نفسها ثلاثاً، لم يكن له مناكرتها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٨٩]: «قال الأبهري: ولأنّ المرأة أرادت رفع عقده عنها، وخروجها من عصمته متى تزوّج عليها، وذلك لا يكون إلّا بالثّلاث».\r\rسقوط تمليك المرأة\r[١٣٦]- (ولو ملّكها أمرها وأسرع في القيام عنها قبل أن تقبل التّمليك منه، لم يسقط تمليكها، وإن جلس بعد ذلك قدر ما يمكنها أن تجيب فيه، فلم تفعل حتى قامت أو قام زوجها، سقط تمليكها على اختلاف قوله فيها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٩٦]: «قال الأبهري: لأنّ سرعة قيامه قبل أن تختار نفسها، رجوعٌ عمّا جعل إليها، فليس له ذلك.\rوإن جلس إليها قدر ما يرى أنّها تختار في مثله ولم يقم فراراً، فلا خيار لها بعد ذلك، على اختلاف قول مالكٍ في طول المجلس».\r\rالمُمَلَّكة تختار زوجها\r[١٣٧]- (وإذا اختارت الممَلَّكَةُ زوجَهَا، لم يلزمه الطّلاق فيها، وثبتت عنده على نكاحها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٩٨] «قال الأبهري: ولأنّها لم تختر إيقاع الطّلاق، فكانت زوجةً على الأصل».\r\rباب الإيلاء\r[١٣٨]- (ولكلّ زوجةٍ حقٌّ في الإيلاء، حرَّة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابيّة، حرّاً كان زوجها أو عبداً).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136884,"book_id":1190,"shamela_page_id":717,"part":"1","page_num":785,"sequence_num":717,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ١٠٣]: «والأصل في ذلك، قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٦ ـ ٢٢٧]، وتقدير الآية: للّذين يؤلون من اعتزال نسائهم تربّص أربعة أشهر.\rقال الأبهري: «فعمّ النّساء كلهنّ إذا كنّ زوجاتٍ، ولم يخصِّص زوجةً من زوجةٍ، ولا خلاف بين الأمَّةِ في ثبوت حكم الإيلاء في الجملة، وإنّما اختلفوا في تفصيل مسائله».\rوقال أيضاً: «إذا ثبت هذا، فلا فرق في ذلك بين الحرّة والأَمَةِ، والمسلمة والكتابية.\rقال الأبهري: لأنّ كل زوجةٍ لها حقٌّ في الوطء، فمتى امتنع من وطئها بيمين، كان مولياً».\r[١٣٩]- (والإيلاء، أن يحلف الرجل بالله تعالى: ألّا يطأ امرته أكثر من أربعة أشهرٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٠٤]: «ولا خلاف أنّ اليمين بالله وصفة ذاته، أنّه يتعلق به الإيلاء، وأمّا الحلف بغير ذلك، فيلزمه ذلك عندنا، وقال الشافعي: «لا يلزم».\rودليلنا قوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، فعمّ. ولأنّها يمينٌ يلزم بالحنث فيها حكمٌ، كاليمين بالله ﷿.\rقال الأبهري: وقد روي عن ابن عباسٍ أنّه قال: «كُلُّ يمِينٍ مَنَعَتْ جِمَاعاً، فَهُوَ إِيلَاءٌ»، وهو قول جماعةٍ من التابعين.\rولأنّه علم ضرره بزوجته في امتناعه من وطئها بيمينٍ، فكان مولياً؛ لأنّ الإيلاء في لسان العرب: هو الامتناع من الفعل، يقال: تألّى فلانٌ عن فعل كذا، إذا امتنع منه».\r\rأجل الإيلاء من يوم الحلف\r[١٤٠]- (وأجل المولي من يوم حلف، لا من يوم تخاصمه زوجته).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٠٦]: «قال الأبهري: ولأنّه قد أظهر بامتناعه عن الوطء باليمين، فكان أجله من ذلك الوقت، وهذا صريحٌ في الإيلاء».\r\rخصام المرأة لزوجها إن حلف بالإيلاء أكثر من أربعة أشهرٍ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136667,"book_id":1190,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":718,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أقام بمنى بعض ليلةٍ، فلا شيء عليه، كما إذا أقام بعرفة بعض الليل فلا شيء عليه، وحجه تامٌ.\r•••\r\r[٧١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَفَاضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَلْيَرْجِعْ إِلَى مِنَىً وَيَدَعِ الجُمُعَةَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا مسافرٌ لا جمعة عليه، وتعجيله الرجوع إلى منى أفضل؛ تأسياً بفعل رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[٧١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَطَّلِعَ أَهْلَهُ بِمَكَّةَ في أَيَّامِ مِنَىً فَيُصِيبَ مِنْهُمْ وَيَنْظُرَ فِي ضَيْعَتِهِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ كُلَّ يَوْمٍ وَيُطِيل الإِقَامَةَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا خفيفٌ وبه حاجةٌ إليه وضرورةٌ، فلا يُمنع من ذلك ما لم يتشاغل عما عليه من عمل الحج.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136885,"book_id":1190,"shamela_page_id":718,"part":"1","page_num":786,"sequence_num":718,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[١٤١]- (وإذا آلى الرّجل من امرأته أكثر من أربعة أشهرٍ، فهي بالخيار، إن شاءت خاصمته، وإن شاءت تركته.\rفإن رفعته إلى الحاكم أجّله أربعة أشهرٍ، ثم يأمره بالفيئة، فإن فاء حنث في يمينه وسقطت الخصومة عنه، وإن أبى أن يفيء أَمَرَهُ بالطّلاق، فإن أبى أن يطلِّقَ، طلَّق عليه الحاكم تطليقةً واحدةً، وكانت له الرّجعة إن فاء في العدّة، فإن ارتجعها ولم يفء من الإيلاء حتّى انقضت عدّتها، سقطت رجعته، إلا أن يكون له عذرٌ في فيئه، فيكفر عن يمينه إن كانت يميناً تُكفّر، وتصحّ رجعته وإن انقضت عدّتها قبل وطئه إيّاها.\rواليمين بالله تعالى أو باسمٍ من أسمائه، وبالطّلاق، والعتاق، والصّيام، وغير ذلك من الأيمان في الإيلاء، بمنزلةٍ واحدةٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٠٨]: «واختلف: هل يُطالب بالفيئة قبل مضيّ الأربعة أشهرٍ أو بعدها، فظاهر كلام ابن الجلاب أنّه لا يطالب بذلك إلا بعد مضيّها.\rقال الأبهري: لأنّ الأربعة أشهرٍ قد جُعِلت للمولي، فلا يطالب فيها بالوطء».\rوقال أيضاً في [٧/ ١٠٩]: «واختلف إذا قال: «لا أفيء»، هل تطلق عليه وهي حائضٌ أم لا:\rفقيل: لا تطلق عليه وهي حائضٌ؛ للنّهي عن الطّلاق في الحيض؛ لما فيه من تطويل العدّة.\rقال الأبهري: «ولأنّ تركه الوطء هاهنا هو لعذرٍ منعه منه، وهو الحيض؛ لأنّه لا يقدر على وطئها من أجله، فهو كالمريض الذي لا يقدر على الوطء وهو معذورٌ بذلك، ولا يفرّق بينهما حتى يزول العذر، ثم يطأ».\rوقال أيضاً: «وقيل: تطلق عليه؛ إذ لا يزاد فيما أجّل الله ﷿.\rقال الأبهري: ولأنّ الحيض ليس هو عذراً موجوداً فيه كالمرض الذي هو عذرٌ موجودٌ في المريض، فوجب أن تطلّق عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136886,"book_id":1190,"shamela_page_id":719,"part":"1","page_num":787,"sequence_num":719,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: والقول الأوّل أحسن وأولى؛ لأنّه لو عدم النّفقة وطالبته بذلك وهي حائضٌ، لم تطلق عليه، وعدم النّفقة أضرُّ من عدم الوطء، والله أعلم».\r\rفيمن حلف بعتق عبدٍ مطلقٍ\r[١٤٢]- (وإن حلف بعتق عبدٍ مطلقٍ، فاشترى عبداً فأعتقه، لم يسقط الإيلاء عنه في رواية ابن الحكم.\rوقال ابن القاسم: يسقط الإيلاء عنه، واعتبره بكفّارة اليمين بالله ﷿ وجواز إيقاعها قبل الحنث فيها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١١٣]: «وقال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: لا يسقط الإيلاء عن مولٍ إلّا بالإصابة، ولم يراع بأيّ شيءٍ كانت اليمين، لأنّ اليمين إنّما كانت على ترك حقّها وهو الوطء، فجعل الله سبحانه للزوجة في ذلك مقالاً وقياماً، وجعل له أن يتربّص عليه مدّةً وسمّاها ليفيء، والفيئة الرّجوع إلى الوطء، ومعلومٌ أنّ العتق ليس بفيئةٍ، وإنّما هو إسقاط يمينٍ، وحقّ الزّوج في الإصابة لا في العتق».\rوقال أيضاً في [٧/ ١١٤]: «ومتى وطِئ كان عليه عتق رقبةٍ.\rقال الأبهري: لأنّه ألزم نفسه عتقاً بصفةٍ، فلا يجزيه أن يقدِّمَ ذلك قبل الصّفة، فمتى قدّمه كان تطوّعاً، فالواجب عليه من الرّقبة بعد أن يطأ، فإذا وطئ لزمه ذلك، ولا ينوب التّطوع عن الواجب».\r\rفي المولي يمضي أجله قبل وقف الحاكم له\r[١٤٣]- (ولا يلزم المولي طلاقٌ بمضيّ أجله قبل وقف الحاكم له، فإذا أوقفه الحاكم بعد أجله فأجاب إلى الفيئة ولم يفعلها وتكرّر ذلك منه مرّةً بعد أخرى، فإذا تبيّن ضرره، فرّق الحاكم بينه وبين امرأته.\rوقد قيل: يؤجّل في الابتداء بمقدار أجل العدّة، فإن فاء في أضعاف ذلك، سقط عنه الإيلاء، وان لم يفئ حتى مضى ذلك الأجل، لزمه الطّلاق البائن بمضيّه ولم ينتظر فيئته بعده).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136668,"book_id":1190,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":720,"body":"[٧٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَرْمِيَ الَّذِي يَرْمِي يَوْمَ النَّفْرِ (¬١) وَيَنْفُذَ مَكَانَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَمَّلَ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلْيَتَأَخَّرْ مَا لَمْ تَصْفَرّ الشَّمْسُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الإقامة بعد النفر غير مستحبةٍ؛ لأنَّ النفر في اليوم الأول هو ليرتفق بسرعة الرجوع، فأمَّا إذا أقام بعد الرمي فكأنه لم يختر ما جعل له من الرفق، وله أن ينفر بعد ذلك ما لم تصفر الشمس ويقرب دخول الليل، فلا يجوز له حينئذ أن ينفر؛ لأنَّ النفر هو بالنهار دون الليل.\r•••\r\r[٧٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَتْرُكُ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ مِنَىً، حَتَّى إِذَا كَانَ الصَّدْرُ انْقَضَى التَّكْبِيرُ، فَلَمْ يُكَبِّرْ بَعْدَ الصَّدْرِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ (¬٣).\r• يعني: التكبير في أيام التشريق، يكبر أهل منى حتى يصلوا الظهر بمنى ويرموا، ويجوز لهم أن يرموا بعد الزوال.\rوإن لم يصلوا لا يكبرون؛ لأنَّ التكبير بمنى هو ما دام عليهم أن يقيموا بمنى، فإذا سقط عنهم الإقامة بمنى، لم يكبروا.\rفأمَّا أهل الآفاق، فإنهم يكبرون يوم النحر الظهر ويقطعون يوم","footnotes":"(¬١) قوله: «يَوْمَ النَّفْرِ»، هو اليوم الثالث من النحر؛ لأنهم ينفرون من منى، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٧٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136887,"book_id":1190,"shamela_page_id":720,"part":"1","page_num":788,"sequence_num":720,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ١١٦]: «قال الأبهري: ولأنّ الأربعة الأشهر قد جعلت للمولي، فلا يطالب فيها بالوطء، والطّلاق إنّما يلزم بترك الفيئة التي عليه، وهي بعد الأربعة الأشهر، وليس مرور الأربعة الأشهر طلاقاً، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٧]، و ﴿سَمِيعٌ﴾ يقتضي مسموعاً، ولمّا كانت الفاء للتّعقيب في لسان العرب، ثبت أنّ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ إنّما هو بعد الأربعة الأشهر.\rوقال أيضاً في [٧/ ١١٧]: «قال ابن القاسم: وإذا وقف، فقال لها: «أفيء»، لم يعجّل عليه بالطّلاق، واختبر مرّةً بعد أخرى، فإذا تبيّن ضرره، فرّق الحاكم بينه وبينها.\rقال الأبهري: لأنّه لم يطأ، فقد قصد الإضرار بها، فإذا اختبره مرّةً بعد مرّةٍ فلم يطأ، طلّق عليه؛ لأنّه مضرٌّ بها غير مريدٍ للوطء».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: ووجه قوله: إنّه إذا لم يفئ حتّى انقضت عدّتها طلّقت عليه تطليقةً بائنةً؛ فلأنّه لمّا أراد الإضرار بها بقوله: «أنا أفيء» فلم يفعل، أزيل ضرره عنها برفع العصمة بينهما بتطليقةٍ بائنةٍ؛ حتّى لا يقدر على الرّجعة.\rقال الأبهري: ووجه هذا القول أحسن».\r\rكتاب الظهار\r[١٤٤]- (وإن قال لها: أنت عليّ كأمّي، أو: مثل أمّي، وأراد بذلك الظّهار، كان مظاهراً، وإن لم تكن له نيّةٌ في ظهارٍ ولا طلاقٍ، كان مظاهراً .... ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٢٧]: «وأمّا كناية الظّهار فتنصرف عند مالكٍ بالنيّة إلى الطّلاق؛ لأنّه لمّا عمل في الطّلاق من الكنايات ما هو أضعف من هذا القول، كان عمل القول فيه أولى؛ إذ قد جعل امرأته محرّمةً عليه كتحريم الأمّ.\rوتطلق عليه ثلاثاً؛ لأنّ المدخول بها لا تحرم عليه إلّا بالثّلاث.\rولا تكون واحدةً وإن نواه، كما لو نوى بالطّلاق الثّلاث واحدة لم تنفعه، كذلك ذكر الشّيخ أبو بكر الأبهري».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136888,"book_id":1190,"shamela_page_id":721,"part":"1","page_num":789,"sequence_num":721,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٧/ ١٢٨]: «فإن أراد بقوله: أنتِ عليّ كأمّي، الظهار، كان ظهاراً.\rقال الأبهري: لأنّ ذلك كنايةٌ عن الظّهار.\rوإن أطلقه من غير نيّةٍ كان ظهاراً؛ لأنّه كنايةٌ عن الأصل».\r\rفيمن ظاهر من جميع نسائه\r[١٤٥]- (ولو قال لأربعة نسوةٍ له: أنتنّ عليّ كظهر أمّي، لزمه في جماعتهنّ كفّارةٌ واحدةٌ.\rولا يجوز له وطء واحدةٍ منهنّ حتّى يكفّر، فإذا كفّر، جاز له أن يطأهنّ أو من شاء منهنّ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٣٠]: «قال الأبهري: وروى هشام بن عروة، عن أبيه: أنّه سُئِلَ عن رجلٍ يظاهر من أربع نسوةٍ بكلمةٍ واحدةٍ، فقال: ليس عليه إلّا كفّارة واحدة.\rولأنّ الظهار لمّا كانت يميناً تكفّر، كان جمعه لأربعة نسوةٍ أو أقلّ في كلمةٍ واحدةٍ كجمعه لهنّ في يمينٍ واحدةٍ أنّه لا يطأهنّ، فعليه كفّارةٌ واحدةٌ.\rقال الأبهري: والمعنى الجامع بينهما: أنّ الظّهار يمين تكفّر، واليمين بالله تعالى تكفّر.\rولم يجز ردّ ذلك إلى الطّلاق؛ لأنّ الطّلاق شيءٌ يحلُّ العقد، ولا يزول ذلك الحلّ بكفّارة.\rفإن قيل: فقد يزول الطّلاق بالرّجعة؟\rقيل له: الرّجعة ليست تزيل الثلم الذي وقع في العقد فتصيّره كأنّه لم يكن؛ لأنّها ترجع على ما بقي من عدد الطّلاق، والكفّارة تزيل التّحريم حتى لا يبقى له حكمٌ ولا أثرٌ، فاختلفا من هذه الجهة».\r\rفيمن ظاهر من إحدى نسائه، ثمّ ألحق بها أخرى\r[١٤٦]- (ومن قال لإحدى نسائه: أنت عليّ كظهر أمّي، ثم قال: وفلانةً أيضاً - لامرأةٍ غيرها من نسائه -: أنت عليّ كذلك، وجبت عليه كفّارتان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136669,"book_id":1190,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":722,"body":"الرابع من النحر، يكبرون عقيب صلاة الصبح ثم يقطعون، وهي خمس عشرة صلاةً عدداً، وقد ذكرناه في موضعه.\r•••\r\r[٧٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَعْجِيلُ الإِفَاضَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ أَخَّرَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ طاف طواف الإفاضة في يوم النحر، فاستحب الاقتداء بفعله.\rفإن أخره إلى بعد يوم النحر أجزأه؛ لأنَّ ذلك كلّه وقتٌ للطواف.\rروى عبد الرزاق، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنَىً» (¬٢).\r•••\r\r[٧٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِطَوَافٍ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ إِذَا أَفَاضَ فِي أَيَّامِ مِنَىً، فَإِنْ فَعَلَ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (¬٣).\r• يعني: أنَّهُ إذا طاف طواف الإفاضة رجع إلى منى ولم يشتغل بشيءٍ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٤/ ٨٤]، وهو في التحفة [٦/ ١٥٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136889,"book_id":1190,"shamela_page_id":722,"part":"1","page_num":790,"sequence_num":722,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ١٣٢]: «قال الأبهري: لأنّه قد ظاهر منهما بكلمتين مفترقتين، بمنزلة من حلف على أشياء مختلفةً بأيمانٍ متعدّدةٍ، فقال: «والله لا لبست هذا الثوب، ووالله لا أكلت هذا الطّعام، ووالله لا شربت هذا الماء، فإنّ عليه لكلّ واحدٍ من ذلك كفّارةٌ إذا حنث».\r\rفيمن قال: كلّ امرأةٍ أتزوّجها فهي عليّ كظهر أمّي\r[١٤٧]- (ومن قال: «كلّما تزوّجت، فالمرأة التي أتزوجها عَلَيّ كظهر أمِّي»، لزمه كلّما تزوج كفّارةٌ بعد كفّارةٍ، بخلاف قوله: «كلّ امرأةٍ أتزوَّجها هي عَلَيَّ كظهر أمِّي).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٣٢]: «قال الأبهري: لأنّه أفرد ذكر كلّ امرأةٍ وألزم نفسه الظّهار منها متى تزوّجها، ولم يجمعهنّ في كلمةٍ واحدةٍ فلزمته كفّارةٌ عن كل واحدةٍ إذا تزوّجها».\rوقال أيضاً: «بخلاف قوله: «كلّ امرأةٍ أتزوّجها فهي عليّ كظهر أمّي»، فإنّه لم يقصد تخصيص الظّهار بكلّ امرأةٍ ولا تعدّده؛ لأنّه لم يأت بحروفٍ تقتضي التّكرار.\rقال الأبهري: لأنّه قد جمعهنّ في كلمةٍ واحدةٍ، فتجزيه كفّارةٌ واحدةٌ، كما لو قال: والله لا تزوّجت امرأةً أبداً، فتجزيه واحدةٌ متى تزوّج».\r\rلزوم كفّارة الظّهار\r[١٤٨]- (وكفّارة الظهار لا تلزم بمجرّد القول حتى ينضاف إليه العود.\rوقد اختلف قوله في العود ما هو، فعنه في ذلك روايتان:\rإحداهما: أنّه العزم على إمساكها بعد المظاهرة منها.\rوالرواية الأخرى: أنّه العزم على وطئها.\rومن أصحابنا من قال: العود في إحدى الروايتين عن مالكٍ هو الوطء نفسه، والصّحيح عندي ما قدّمته، والله أعلم).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٣٥]: «والرّواية الثالثة: أنّ العودَ هو نفس الوطءُ، وهي روايةٌ ضعيفةٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136890,"book_id":1190,"shamela_page_id":723,"part":"1","page_num":791,"sequence_num":723,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقد وجّهها الأبهري فقال: والدّليل على أنّ العود إنّما هو الوطءُ واستباحته بعد أن حرّمه، هو أنّ الظهار ليس يخلو تحريمه من أحد وجهين: إمّا أن يكون محرِّماً لعقد النّكاح، أو محرّماً للوطء.\rفلو كان محرّماً لعقد النّكاح، لما جاز أن يستقرّ عليه بالكفّارة؛ لأنّ ما طعن في العقد وحلّه لم يرتفع بالكفارة، كالطّلاق، وإذا كان كذلك، علم أنّ تحريم الظّهار إنّما هو للوطء، فمتى عاد للوطء فقد وجبت عليه الكفّارة؛ لأنّ التحريم يلزمه بقول الظّهار، والكفّارة العود».\rوقال أيضاً: «فهذا وجه قول مالكٍ: إنّ العود هو الوطء نفسه، حكاه ابن القاسم وابن عبد الحكم.\rقال الأبهري: وقد قال مالكٌ: إنّ العود هو العزم على الوطء، فمتى عزم على الوطء فقد لزمته الكفّارة، مات أو طلّق، أو ماتت هي، حكاه أشهب عنه.\rووجه هذا القول: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣]، فأوجب الله تعالى الكفّارة قبل المسيس، وهي تجب بالعود، فدلّ على أنّ الذي أوجب الكفّارة غير الوطء، وهو العزم عليه؛ لأنّه لو كان العود هو الوطء، لجاز له أن يطأ ثم تلزمه الكفّارة، فلمّا لم يجز له أن يطأ لمنعه تعالى من ذلك، عُلِم أنّ العود هو غير الوطء، وهو العزم عليه».\rوقال أيضاً في [٧/ ١٣٧]: «وليس العود أيضاً تكرار القول كما يقول المخالف، وذلك أنّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة:٢]، فكيف يؤمر من قال الزّور والمنكر بأن يعود إليه.\rقال الأبهري: ولأنّ القول الأوّل لا يخلو من أحد أمرين:\rإمّا أن يكون قد أوجب التّحريم، فالكفّارة تجب بإزالة التّحريم وهو العزم على الوطءِ أو الوطءُ.\rأو يكون القول الأوّل لم يوجب تحريماً، فالقول الثّاني مثله، وهذا لا يقوله عالمٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136670,"book_id":1190,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":724,"body":"غيره من طوافٍ أو صلاةٍ أو غير ذلك؛ لأنَّ رجوعه إلى منى أفضل من كل ذلك؛ وكذلك فعل النّبيّ ﷺ، فاستحب الاقتداء به.\rفإن طاف لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ ذلك مباحٌ، والاختيار غيره (¬١).\r•••\r\r[٧٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الإِفَاضَةَ حَتَى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، فَلْيَرْجِعْ عَلَى حَرَمِهِ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ.\rفَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ، رَجَعَ فَأَفَاضَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الإفاضة فرضٌ لا بد للحاج أن يأتي به، فعليه أن يرجع على بقية إحرامه، وليس يحل له وطء النّساء والصيد، ويكره له الطيب.\rفإن كان أصاب النّساء، طاف ثم اعتمر ليأتي بطوافه في إحرامٍ لا وطء فيه، وأهدى لتأخيره الطّواف عن وقته ووطئه في إحرامه، وقد روينا ذلك عن ابن عباس، وقد ذكرناه فيما تقدَّم (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٣]، عن الأبهري هذا الشرح.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٩).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٦٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136891,"book_id":1190,"shamela_page_id":724,"part":"1","page_num":792,"sequence_num":724,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإذا بطل أن يكون العود نفس الوطء، وبطل أن يكون تكرار القول لما ذكرناه، لم يبق إلّا أنّه الرّجوع إلى العزم على الوطء الذي قصدوا تحظيره على أنفسهم فرجعوا إلى استباحته، فأمروا بالكفّارة عند أدائهم استباحة ما منعوا أنفسهم منه».\r\rالظّهار يصحّ من الزّوجات وملك اليمين\r[١٤٩]- (والظّهار من الأمة المملوكة كالظّهار من الزوجة، وتلزم الكفّارة فيها كلزومها في الزوجة، وكذلك الظّهار من أمّ الولد والمدبّرة، ولا يلزم الظّهار في المعتقة إلى أجلٍ ولا في المُكَاتَبَةِ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٣٩]: «قال الأبهري: وروي عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ أنّه قال: «الظِّهَارُ مِنَ الأَمَةِ مِثْلُ الظِّهَارِ مِنَ الحُرَّةِ»، وهو قول السّبعة الفقهاء».\r\rفيمن عجز عن الصّيام في كفّارة الظّهار\r[١٥٠]- (وإن لم يكن يقوى على الصيام من كبر مفندٍ أو مرضٍ متطاولٍ لا يرجى برؤه، جاز له أن يطعم ستّين مسيكناً، مدّاً مدّاً بمدّ هشام، وقدره مدٌّ وثلثان بمدّ النّبي ﷺ.\rوقد قيل: يطعم مدّين مدّين بمدّ النّبيّ ﷺ، وهو أحبّ إلينا).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٤٥]: «قال الأبهري: ولأنّ الظهار أغلظ في باب التحريم، فكفارته أثقل، فوجب أن يكون إطعامه أكثر».\r\rحكم من وطئ في كفّارة الظّهار قبل أن يتمّها\r[١٥١]- (ولايجوز أن يطأ في أضعاف إطعامه، فإن وطئ في أضعافه إطعامه، بطل ما مضى من إطعامه، ولزمه ابتداؤه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٤٦]: «قال الأبهري: فمتى وطئ في خلالها أفسدها، وكان عليه أن يبتدئ؛ لأنّه لم يأت بالكفّارة على وصف ما أمر الله تعالى به، فعليه أن يبتدئ لهذه العلّة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136671,"book_id":1190,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":725,"body":"[٧٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَلَا يَبْرَحْ حَتَّى يَرْكَعَ، فَإِنْ خَرَجَ فَرَكَعَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، فَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ:\r• فَلْيَرْجِعْ فَلَيَطُفْ وَلْيَرْكَعْ إِنْ كَانَ قَرِيباً.\r• وَإِنْ كَانَ بَعِيداً أَوْ أَتَى بَلَدَهُ، رَكَعَ وَأَهْدَى (¬١).\r• قوله: «لا يبرح حتى يركع»؛ فَلِأَنْ يصل الركعتين بالطواف في الموضع الذي طاف فيه، فإن خرج رجع حتى يركعهما.\rفإن تباعد أو انتقض وضوءُه، أعاد الطواف؛ ليصل الركعتين بالطواف؛ ولئلا يتفاوت ما بينهما.\rفإن كان قد تباعد وأتى بلده، ركع وأهدى ولم يرجع؛ لأنهما سنةٌ ينوب عنهما الهدي وليستا بفرضٍ كالطواف والسعي يرجع لهما.\r•••\r\r[٧٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الإِفَاضَةِ، فَلَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ بِالبَيْتِ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136892,"book_id":1190,"shamela_page_id":725,"part":"1","page_num":793,"sequence_num":725,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: فإن قيل: [لم: لمّا] كان إذا وطئ قبلها كلّها لم تكن عليه كفّارة أخرى، فكذلك إذا وطئ قبل بعضها فليس عليه أن يبتدئ؟\rقيل له: إذا وطئ قبلها، فليس يقدر أن يأتي بكفّارةٍ لا وطء قبلها، لأنّ ذلك يستحيل، فعليه أن يأتي بكفّارةٍ وقد أتى بالوطء قبلها، وإذا وطئ في حال الكفّارة، فهو يقدر على أن يأتي بكفّارةٍ لا وطء فيها، فيلزمه أن يبتدئ الكفّارة لهذه العلّة».\r\rظهار العبد\r[١٥٢]- (وظهار العبد كظهار الحرّ، وكفّارته مثل كفّارته، غير أنه لا يصحُّ منه التّكفير بالعتق، أذن في ذلك سيّده أو لم يأذن، وليكفّر بالصّيام، فإن عجز عنه كفّر بالإطعام إن أذن له سيّده فيه، فإن منعه منه، انتظر القدرة على الصّيام).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٤٩]: «وأمّا قوله وليكفّر بالصيام؛ فلأنّه لمّا منع من التّكفير بالعتق، صار غير واجدٍ للرّقبة، فانتقل إلى الصّيام.\rوهذا إذا كان قادراً على الصّيام ولا يضرّ به ولا بسيّده، واختلف إذا كان مضرّاً به:\rفقال ابن القاسم: للسيّد أن يمنعه.\rقال الأبهري: لأنّه ليس للعبد أن يفعل ما يدخل به الضّرر على سيّده إذا كان قادراً ألّا يفعله، كما ليس له أن يتزوّج ويصوم التّطوع ويحجّ بغير إذن سيده، وليس كذلك صوم الفرض، لأنه ليس هو سبب إلزامه نفسه، وهو سبب إلزامه نفسه صوم التّظاهر وكان قادراً على دفعه».\rوقال في [٧/ ١٥٠] أيضاً: «وأمّا قوله: فإن عجز عنه كفّر بالإطعام إن أذن له فيه سيّده؛ فلأنّه مملوكٌ لا يجوز له التّصرف في ماله إلّا بإذن سيّده، فإذا أذن له السيّد، جاز ذلك.\rقال الأبهري: لأنّه ممّن يملك الطّعام ويتصرّف فيه بالأكل والانتفاع».\r\rكتاب اللعان","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136893,"book_id":1190,"shamela_page_id":726,"part":"1","page_num":794,"sequence_num":726,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[١٥٣]- (واللّعان بين كلّ زوجين، عدلين كانا أو فاسقين، حرّين كانا أو عبدين، ويلاعن الحرُّ الأمَةَ، والعبدُ الحرّةَ، والمسلمُ النّصرانيةَ واليهوديةَ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٥٣]: «قال عبد الوهاب: وفيه ضربٌ من المعنى، وهو أنّ النّسب لاحقٌ بالفراش، ولا يمكن الزّوج إقامة البيّنة على أنّه ليس منه، وللنّاس حاجةٌ إلى نفي نسبٍ ليس منهم، فجُعِلَ لهم طريقٌ إلى نفيه وهو اللّعان.\rقال الأبهري: ألا ترى: أن ليس بين الأجنبيين لعانٌ؛ لأنّه لا نسب بينهما، فلو قذف أجنبيٌّ أجنبيةً بأيّ وجهٍ كان، برؤيةٍ يدّعيها أو غير رؤيةٍ، لكان عليه الحدّ ولم يكن بينهما لعانٌ، إذ لا ضرورة به فيما ذكره من ذلك، والزّوج به ضرورةٌ إلى ذكر ذلك ليدفع به نسباً ليس منه؛ إذ واجبٌ عليه أن يفعل ذلك.\rقال الأبهري: فإن قيل: لو كان لدفع النّسب كما قلت، لكان إذا قال لزوجته: «رأيتك تزنين»، لم يكن ثمَّ لعانٌ؛ إذ ليس ثَمَّ نسبٌ يلحق به؟\rقيل له: قد يحدث من هذا الوطء ولدٌ يلحق به إن لم ينفه، وقد يجوز أن يموت الزّوج قبل ظهور الولد، فجُعِل له أن يلاعن قبل ظهور الحمل لهذه العلّة».\rوقال أيضاً في [٧/ ١٥٤]: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّ اللّعان يجري مجرى الشّهادة، فلمّا لم يكن العبد من أهل الشّهادة، لم يكن له أن يلاعن؟\rقيل له: هذا غلطٌ؛ من قِبَلِ أنّه لو كان كالشّهادة، لما جاز للفاسق أن يلاعن؛ لأنّه ليس من أهل الشّهادة، فعُلِمَ بهذا أنّ اللّعان ليس كالشّهادة».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّ الحرّ لو قذف زوجته الأمة لم يكن عليه حدٌّ، فكذلك لا يلاعنها؟\rقيل له: لو كان لهذه العلّة، لوجب أن لا يلاعن زوجته النّصرانية؛ لأنّه لو قذفها لم يكن عليه حدٌّ، فعلم بهذا فساد ما ذكروه، وأنّ الأصل في اللّعان إنما هو لدفع النّسب الذي بين الزّوجين، والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136673,"book_id":1190,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":727,"body":"أنَّ النّساء يحضن وينفسن، إذ لا حيلة لهن في دفع ذلك عن أنفسهن كما لا حيلة لهن في دفع المرض عنهن، فلو مرضت لوجب عليه حملها، ونحن نعلم أنَّ حمل المرضى على الدواب أثقل من حمل الأصحاء، وكذلك لو ولدت لكان عليه حمل ولدها معها؛ لأنَّهُ على ذلك كلّه دخل، فكذلك إذا نفست حُبسَ عليها الكَرْيُّ حتى تطهر فتطوف.\rوليس عليها إعانته في العلف للإقامة، كما ليس عليها أن تعينه في ذلك إذا مرضت أو ولدت لثقل ذلك على المركوب، وفي المسألة نظرٌ، والله أعلم بالصواب.\r•••\r\r[٧٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، فَلْتَنْفِرْ.\rفَإِنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عُمْرَةَ المُحَرَّمِ فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَعْتَمِرَ، فَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ (¬١) مِنَ الكِرَاءِ شَيْءٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الصدر وهو الوداع ليس بفرضٍ فيُحبَسُ عليها كريها كما يحبس إذا لم تطف طواف الإفاضة الذي هو فرضٌ؛ لأنَّها تقدر","footnotes":"(¬١) قوله: «عَنْهُ»، كذا في شب، وفي مك: «عنها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٧٩)، وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد [١٧/ ٢٦٨] هذه المسألة عن عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٠٧]، المدونة للعتبي [١/ ١٣٢]، المدونة لسحنون [١/ ٤٩٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136894,"book_id":1190,"shamela_page_id":727,"part":"1","page_num":795,"sequence_num":727,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[١٥٤]- (قال مالكٌ: وإنّما يلاعن الحرُّ الأمة، ولا يلاعن في الرؤية إلّا أن ينفي ولدها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٥٤]: «قال الأبهري: لأنّ الأمة لو قذفها قاذفٌ بزنا، فلا حدّ عليه، ويعزّر بما آذاها.\rفأمّا إذا ادّعى رؤيةً، فله أن يلاعن لنفي الولد عنه، وكذلك إذا نفى حملها بعد أن اشتراها، فله أن يلاعن لنفي الولد في هذين الوجهين، وكذلك إذا كانت نصرانيةً أو يهوديّةً فهذا حكمها.\rفإن لاعن وزوجته أمةٌ، وجب عليها أن تلاعن، ووقعت الفرقة بلعانها، وإن نكلت، حُدّت حدّ الزنا خمسين، وسواءٌ كانت مدخولاً بها أو غير مدخولٍ بها.\rوإن نكل هو ولم يلاعن، لحق به الولد ولم يُحدّ.\rوإن لاعن وزوجته نصرانيةٌ أو يهوديةٌ، لم يجب عليها أن تلاعن معه، وبقيت زوجته».\r\rلعان العاجز عن الجماع\r[١٥٥]- (ولا لعان على خصيٍّ أو مجبوبٍ ولا صبيٍّ، ولا يلحق الولد بواحدٍ منهم).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٥٦]: «اعلم أنّ الخصيّ أو المجبوب لا يخلو من وجهين: إمّا أن ينزل عند الجماع، أو لا ينزل.\rفإن كان لا ينزل، فلا لعان بينه وبين زوجته إذا أتت بولدٍ.\rقال الأبهري: لأنّ الولد يلزم بالفراش مع إمكان الوطء، وأن يولد لمثله.\rألا ترى: أنّ الصبيّ إذا زوّجه أبوه بكبيرةٍ فأتت بولدٍ، أنّه لا يلحق به مع ثبوت الفراش؛ لأنّه لا يمكن من قبله الوطءُ ولا يولد له.\rوكذلك المجبوب والخصيّ، ليس الولد منهما، وهو من غيرهما، فسقط عنهما بغير لعانٍ كما يسقط عن الصبيّ، والله أعلم».\r\rفي قذف الرّجل لامرأته وادّعائه عليها بالزّنا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136674,"book_id":1190,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":728,"body":"على ترك طواف الوداع، ولا يضر حجها ولا ينقصه، ولا تقدر على ترك طواف الإفاضة.\rوكذلك تقدر على ترك العمرة التي شرطت عليه في المحرم، والذي يلحق الكريّ من الضرر بانقطاعه عن النَّاس أكثر مما يلحقها من ترك العمرة في المحرم (¬١).\r•••\r\r[٧٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالنُّزُولُ بِالمُحَصَّبِ حَسَنٌ، يُقِيمُونَ حَتَّى (¬٢) يُصَلُّوا العِشَاءَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ نزل به، فاستُحِبَ للإنسان أن يقتدي بفعله ويتأسى به.","footnotes":"(¬١) يوجد بعد هذه المسألة، مسألتان مثبتتان في مك ١٣/ب، دون شب، هما كالتالي:\r[٧٢٨ - مك] وَلَو كَانَتْ الحَائِضُ إِنَّمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَرِيِّهَا اليَومُ وَاليَوْمَانِ، أَقَامَ مَعَهَا كَرِيُّهَا وَمَنْ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا كَرِيُّهَا وَحْدَهُ.\r[٧٢٨ - ٢ مك] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبِسَ ثِيَابَهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ.\r(¬٢) قوله: «يُقِيمُونَ حَتَّى»، كذا في شب، وفي مك: «يُقِيمُونَ بِهِ حَتَّى».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥]، التفريع [١/ ٣٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136895,"book_id":1190,"shamela_page_id":728,"part":"1","page_num":796,"sequence_num":728,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[١٥٦]- (وإذا قذف الرّجل امرأته فادّعى أنّه رآها تزني، ووصف ذلك وصف الشّهود لرؤية الزّنا، كان له أن يلاعنها.\rوإن اقتصر على مجرد قذفها من غير وصفٍ لرؤية الزّنا منها، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنّه يلاعنها، والرواية الأخرى: أنّه يحدّ ولا يلاعنها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٥٨]: «قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: لا يُرْضَى من الملاعن أن يقول: رأيتها تزني، حتّى يقول كما تقول الشّهود على الزّنا.\rقال الأبهري: لأنّ اللّعان يقوم مقام الشّهادة في إسقاط الحدّ عن الزّوج، فوجب أن يَذْكُرَ في اللّعان مِنَ الرُّؤيَةِ ما يذكره الشّهود في الشّهادة، ولا بدّ له من ذلك، كما لا بد للشّهود منه».\rوقال في [٧/ ١٥٩] أيضاً: «واختلف إذا ادّعى عليها الزّنا ولم يدّع رؤيةً ولا نفى حملاً: فقيل: يلاعن، وقيل: يحدُّ ولا يلاعن …\rووجه القول: أنّه يحدّ ولا يلاعن؛ لأنّ اللّعان إنّما يتخلّص به عن حدّ القذف، فوجب أن يحتاج إلى رؤيةٍ، أصله الشّهادة، واعتباراً بالشّهود.\rقال الأبهري: وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]، وهذا عامٌّ فيمن قذف محصنةً، سواءٌ كانت أجنبيّةً أو زوجته.\rقال الأبهري: فإن قيل: لم لا جعلت له أن يلاعن؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾؟\rقيل له: معنى هذه الآية - والله أعلم - إذا كان ثمَّ نسبٌ يرتفع باللّعان، فإذا لم يتعلّق به نسبٌ يرفع، لم يكن له أن يلاعن.\rألا ترى: أنّه إذا قال لزوجته: «زنيتُ قبل أن أتزوّج بك»، لكان عليه الحدّ ولم يكن بينهما لعانٌ، ولم يجز إجراء الآية على عمومها، وكذلك ما ذكرناه.\rفإن قيل: إنّ اللّعان إنّما جعل بين الزّوجين لإسقاط الحدّ عن الزّوج في الرّمي، سواءٌ كان ثمّ نسبٌ يرفعه أم لا؟","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136675,"book_id":1190,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":729,"body":"فروى ابن إسحاق (¬١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: «حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وأبو بكرٍ وعمرُ، وَالخُلَفَاءُ» (¬٢).\rوروى سفيان (¬٣)، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «لَيْسَ المُحَصَّبُ بِشَيْءٍ، إنَّما هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ» (¬٤).\r•••\r\r[٧٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَدُخُولُ البَيْتِ كُلَّمَا قَدِرَ عَلَيْهِ حَسَنٌ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ، وَلَا يَعْتَنِقُ شَيْئاً مِنْ أَسَاطِينِهِ (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ وقربةٌ إلى الله جل ثناؤه، فكل ما أكثر منه فهو خيرٌ، وقد دخل النّبيّ ﷺ البيت وصلّى فيه.\rروى ذلك نافع، عن ابن عمر، عن بلال: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَصَلَّى فِيهَا» (¬٦).","footnotes":"(¬١) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوقٌ يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٥).\r(¬٢) لم أقف عليه من طريق ابن إسحاق، وقد أخرجه بهذا اللفظ أحمد [١٠/ ٣٥٠]، من طريق عبد الله بن عمر، وهو في صحيح مسلم [٤/ ٨٥]، من طريق أيوب عن نافع، عن ابن عمر: «أن النّبيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح»، وهو في التحفة [١٢/ ٩٢].\r(¬٣) هو ابن عيينة.\r(¬٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٧٦٦)، ومسلم [٤/ ٨٥]، وهو في التحفة [٥/ ٩٤].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٦]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤١٥].\r(¬٦) متفق عليه: البخاري (٥٠٥)، مسلم [٤/ ٩٥]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136896,"book_id":1190,"shamela_page_id":729,"part":"1","page_num":797,"sequence_num":729,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قيل له: هذا غلطٌ؛ لأنّه لو كان كذلك، لكان بين الأجنبيين، ولكان من تحته نصرانيّة فقذفها برؤيةٍ أو بغير رؤيةٍ أن لا يلاعن؛ لأنّه لا حدّ عليه في قذفها».\r\rفي الرّجل ينفي حمل امراته بعد إقراره به\r[١٥٧]- (وإذا ظهر بها حملٌ فأقرَّ به، ثم ادَّعى أنَّه رآها تزني، فقد اختلف قوله في ذلك، فعنه فيه ثلاث روايات:\rإحداهنَّ: أنَّه يُحد ويلحق به الولد ولا يلاعن.\rوالرّواية الأخرى الثّانية: أنّه يلاعن وينتفي عنه الولد الّذي أقرّ به.\rوالرّواية الثّالثة: أنه يلحق به الولد، ويلاعن لنفي الحدّ عنه، وهذا هو الصّحيح، والله أعلم).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ١٦٣]: «قال الأبهري: ولأنّ اللّعان إذا لم يُسقط الولد الموجود في حال اللّعان، فلا معنى له».\rوقال أيضاً: «ووجه القول أنّه يلاعن وينتفي عنه الولد الذي أقرّ به .....\rقال الأبهري: ولأنّ اللّعان جعل بين الزّوجين لإسقاط الولد الذي يذكر الزّوج أنّه ليس منه، فليس يجوز أن يلاعن وهناك ولدٌ لا يسقط باللّعان؛ لأنّ ذلك خلاف الأصل الذي جعل له اللّعان».\rوقال أيضاً في [٧/ ١٦٤]: «ووجه القول بأنّه يلحق به الولد ويلاعن لنفي الحدّ عنه ....\rألا ترى: أنّه يجوز أن يلتعن لنفي النّسب من غير قذفٍ، مثل أن يقول: «غُصِبت أو أكرهت»، أو ينفي حملاً يدّعى قبله استبراء، فيلتعن لنفي الحدّ وليس بقاذفٍ، وكذلك يلعتن لسقوط حدّ القذف ويلحق به.\rقال الأبهري: ألا ترى: أنه لو ادّعى رؤية من لا يحمل مثلها، لكان عليه أن يلاعن، أو الحدّ إن امتنع.\rقال الأبهري: وهذا هو الصّحيح من قوله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136676,"book_id":1190,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":730,"body":"وقوله: «لا يعتنق شيئاً من أساطينه»، أي: ليس عليه فعل ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ لم ينقل عنه أنَّهُ فعله (¬١).\r•••\r\r[٧٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ الكَعْبَةَ بِنَعْلَيْهِ، وَيَجْعَلُهُمَا فِي إِزَارِهِ أَوْ فِي يَدَيْهِ، وَلَا يَضَعُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ تعظيماً للكعبة وتشريفاً لها أن يدخلها الإنسان بنعلٍ أو خفٍّ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون قد أصابها شيءٌ من الأذى.\rوليتبرك أيضاً بمباشرة قدمه لها، قال الله جل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢].\rوقوله: «لا يجعلها بين يديه»؛ فلكراهية أن يباشر الكعبة بهما.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٢]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٧]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136897,"book_id":1190,"shamela_page_id":730,"part":"1","page_num":798,"sequence_num":730,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"في الرّجل يدّعي على امرأته الزّنا، وتقرّ بذلك وتأتي بولدٍ\r[١٥٨]- (وإذا ادَّعى رجلٌ على امرأته الزّنا، فأقرّت به وقد أتت بولدٍ، فقد اختلف قوله في ذلك، فعنه في ذلك روايتان:\rإحداهما: أنّه يسقط عنه الولد عنه بغير لعانٍ.\rوالرّواية الأخرى: أنه لايسقط عنه الولد إلّا باللّعان).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ١٦٥]: «فقال مرّةً لا ينتفي عنه ذلك الولد إلّا باللّعان …\rقال الأبهري: ووجه هذا القول: هو أنّ النّسب حقٌّ للولد يتعلّق به حقٌّ الله تعالى، فليس يقبل قول المرأة على إسقاط ذلك بغير لعانٍ للزّوج.\rولأنّ في قولها: «زنيت» إلزام حقٍّ هو عليها وهو الحدّ، وإسقاط حقٍّ لغيرها وهو النّسب، فليس يقبل قولها على غيرها ويقبل على نفسها.\rومثال ذلك العبد إذا أقرّ أنه سرق شيئاً - وهو في يده - من زيدٍ، أنّ عليه القطع، ولا يصدّق فيما يذكر أنّه سرقه من زيد؛ من أجل أنّه يسقط حقّ السيّد، فليس يقبل ذلك منه».\rوقال أيضاً: «وقال مالكٌ مرّةً: ينفيه بغير لعانٍ، وبه أخذ ابن القاسم وأشهب.\rقال الأبهري: لأنّ أحداً لا يتّهم على قتل نفسه أو جلدها لأن يسقط حقّ غيره أو يضرّ بغيره.\rألا ترى: أنّ العبد لو أقرّ بزنا أو قذفٍ أو سرقةٍ، لزمه الحدّ في ذلك كلّه - وإن كان يضرّ سيّده - ولم يتّهم أنّه إنّما اعترف بذلك ليضرّ سيّده، ولو اعترف بأخذ مالٍ، لم يقبل قوله؛ لأنّ ضرر ذلك يدخل على سيّده دونه.\rكذلك المرأة إذا أقرّت بالزّنا، فعليها الحدّ، ولا تتّهم أن تقتل نفسها أو تجلد بإدخال الضّرر على ولدها بإسقاط نسبه، فكذلك إذا ثبتت على قولها حتّى تحدّ، ثم لا يقبل منها إن رجعت، ولو رجعت قبل أن تحدّ، عاد اللّعان بينهما، فإن نكل الزّوج، لحق به ولا يحدّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136677,"book_id":1190,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":731,"body":"باب ما جاء في وداع البيت (¬١)\r[٧٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ وَدَاعَ البَيْتِ حَتَّى يَصْدُرَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ، إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ مِنْ قَرِيبٍ فَيَرْجِعَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الوداع ليس بمفروضٍ ولا مسنونٍ.\rألا ترى: أنَّ الحائض تخرج من غير وداعٍ، ثم لا دم عليها، فلو كان مسنوناً لكان عليها الدم لتركه.\r•••\r\r[٧٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اعْتَمَرَ، فَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَدِّعَ البَيْتَ، وَمَنْ أَفَاضَ ثُمَّ خَرَجَ، فَذَلِكَ يُجْزِيهِ مِنَ الوَدَاعِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الوداع إنَّما أريد به أن يكون آخر عهد الإنسان الطّواف بالبيت، فمتى خرج عقيب طوافٍ بحجٍّ أو عمرةٍ، فليس","footnotes":"(¬١) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٣/ب.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٣)، الموطأ [٣/ ٥٤١]، المدونة [١/ ٤٢٣]، التفريع [١/ ٣٥٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المدونة [١/ ٤٩٤]، التفريع [١/ ٣٥٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136898,"book_id":1190,"shamela_page_id":731,"part":"1","page_num":799,"sequence_num":731,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"صفة اللّعان\r[١٥٩]- (ويبدأ الرّجل باللّعان فيحلف أربعة أيمانٍ في المسجد الأعظم … )\rقال في شرح التّفريع [٧/ ١٨٦]: «وروى ابن وهبٍ: «أَنّ النّبيّ ﷺ أَمَرَ الزّوجَيْنِ فَتَلَاعَنَا بَعْدَ العَصْرِ عِنْدَ المِنْبَرِ»، وقاله ابن شهاب.\rقال الأبهري: وإنّما حلف عند المنبر؛ لعظم حرمة المنبر وغِلَظِ اليمين عنده على الكذب، وقد قال النّبيّ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، قِيلَ يَا رَسُولَ الله: وَإِنْ كَانَ يَسِيراً، قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكٍ».\rوأمّا سائر المنابر فلا يحلف عندها؛ لأنّه لا حرمة لها كحرمة منبر رسول الله ﷺ».\r[١٦٠]- (قال مالكٌ: وأيّ ساعةٍ شاء الإمام لاعن بين الزّوجين، وبعد العصر أحبّ إليّ، فإن مرض أحد الزّوجين ولم يقدر على الوصول إلى المسجد، لاعن في موضعه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٦٩]: «قال الأبهري: لأنّ اللّعان بين الزّوجين حكمٌ من الأحكام، فله أن يحكم أيّ وقتٍ شاء.\rوأمّا قوله: وبعد العصر أحبّ إليّ، فإنّما قال ذلك؛ لأنّه وقتٌ شريفٌ، فلعلّ الكاذب منهما يرتدع عن قول الكذب، فلا يقْدِمُ على ما لا يجوز له.\rفإن مرض أحد الزّوجين ولم يقدر على الوصول إلى المسجد، لاعن في موضعه.\rوإن كانت المرأة حائضاً أو نفساء، أخّرت حتّى تطهر؛ لأنّ الحائض تمنع من دخول المسجد، ولأنّ اللّعان في أحد القولين طلاقٌ، والطّلاق في الحيض ممنوعٌ.\rوإن أحبّ الزّوج أن يلتعن هو وتؤخّر هي حتى تطهر، جاز.\rوإن قال الزّوج بعد التعانه: «أنا أرضى أن تلتعن وهي في غير المسجد»، لم يكن له ذلك؛ لأنّ التعانها إنّما يتعلّق به حقٌّ لله ﷾ وهو الحدّ إن نكلت، فليس للزّوج أن يسقط ما يتعلّق بذلك من التّرهيب بالجامع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136899,"book_id":1190,"shamela_page_id":732,"part":"1","page_num":800,"sequence_num":732,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولو رضيت هي بالتعانه في غير الجامع، لم يكن لها ذلك إذا كان التعانه لنفي الولد؛ لأنّه حقٌّ للولد، فقد ينكل عن اللّعان في الجامع ولا ينكل في غيره».\r[١٦١]- (واللّفظ في إحدى الرّوايتين: «أشهد بالله لقد زنت»، وفي الرّواية الأخرى: «أشهد بالله لقد رأيتها تزني، يلج فرج الرّجل في فرجها كما يلج المرود في المكحلة»).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٧٠]: «ووجه الرّواية الثّانية .......\rقال الأبهري: ولأنّ الله تعالى قد سوّى بين لفظ اللّعان والشّهادة، فقال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور:٦]، فعلى الملاعن أن يأتي بلفظ الشّهادة، كما أنّ على الشّاهد أن يأتي بلفظ الشّهادة هذا متى لاعن على الرّؤية، ذكر منها ما يذكره الشّاهد، هذا من جهة الظّاهر.\rوأمّا من جهة المعنى، فلمّا كان اللّعان يقوم مقام الشّهادة في إسقاط الحدّ عن الزّوج، وجب أن يأتي في اللّعان بلفظ الشّهادة، كما يأتي به الشاهد.\rألا ترى: أن الزّوج لو أتى بأربعة شهداء على ما يذكر من الزّنا، لم يكن عليه حدٌّ، وكذلك إذا لاعن».\r[١٦٢]- (وإن مات هو بعد لعانه وقبل لعانها: فإن التعنت بعده لم ترثه، وإن لم تلعن حُدَّتْ وَوَرِثَتْ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٧٤]: «قال الأبهري: لأنّها إذا التعنت فقد ارتفعت الزّوجية بينهما، فكأنها كانت غير زوجةٍ حين مات الزّوج».\rوقال أيضاً: «وأمّا قوله: فإن لم تلتعن بعده، حُدّت وورثته؛ فلأنّه مات قبل وقوع الفرقة بينهما.\rقال الأبهري: إذ الزوجية إنّما ترتفع بالتعانهما جميعاً».\r[١٦٣]- (قال مالكٌ: وإذا التعن الرّجل ثمّ هلكت المرأة، فإنّه يرثها؛ إذ لعلّها كانت تصدّقه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136678,"book_id":1190,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":733,"body":"عليه أن يكرر طوافاً آخر؛ لأنَّ طوافه عن الحجّ والعمرة يجزي عن الوداع؛ إذ الغرض هو أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف (¬١).\r•••\r\r[٧٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَ حَاجَتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجَ وَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا خفيفٌ، وبه ضرورةٌ إلى شراء ما يحتاج إليه ويصلحه، فلا بأس أن يفعل ذلك بعد الوداع، وليس عليه إعادة الوداع.\r•••\r\r[٧٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ الوَدَاعَ، فَلَا يُهْرِيقُ دَماً (¬٣) (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الهدي إنَّما يجب على من ترك مسنوناً في الحجّ، وطواف الوداع ليس بمسنونٍ، وإنَّما هو مستحبٌ (¬٥).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٦]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المدونة [١/ ٤٩٢]، التفريع [١/ ٣٥٦].\r(¬٣) توجد تتمة للمسألة غير مثبتة في شب، وهي في مك ١٣/ب، هي: «وَإِنَّمَا الوَدَاعُ الّذِي قَالَ عُمَرُ: «لَا يَصْدُرُ أَحَدٌ مِنَ الحَاجِّ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّوَاُفُ بِالبَيْتِ»، إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ بِمِنَى، مَنْ أَرَادَ الصَّدْرَ مِمَّنْ قَدْ أَفَاضَ، فَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بِإِفَاضَةٍ فَأَقَامَ بِهَا وَطَافَ، فَإِنَّ لَهُ سَعَةً أَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ، وَنُحِبُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُوَدِّعَ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٨٠).\r(¬٥) هذا مما يبين أن الأبهري ﵀ يفرق بين المسنون والمستحب، فالمسنون عنده هو مرادف للواجب، بخلاف المستحب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136900,"book_id":1190,"shamela_page_id":733,"part":"1","page_num":801,"sequence_num":733,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التّفريع [٧/ ١٧٥]: قال الأبهري: فذكر مالكٌ العلّة؛ ولأنّ الزّوجية باقيةٌ بينهما، وإنّما ترتفع بالتعانهما، وما لم ترتفع فبينهما الميراث إذا مات أحدهما.\rوإن التعنت المرأة قبله، ثمّ مات، فإنّه يقال للزّوج: «التعن ثمّ لا ميراث لك ولا حدّ عليك»، فإن نكل، ورثها وعليه الحدّ».\rفي الرّجل يغيب عن امرأته، فتأتي بولدٍ ثمّ تموت\r[١٦٤]- (وإذا غاب الرّجل عن امرأته، فأتت بولدٍ ثم ماتت، وقَدِمَ الزّوج من غيبته فأنكر الولد، كان له أن يلتعن وينفي الولد عنه، وله الميراث منها؛ لأنّها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ١٧٦]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الزّوج به حاجةٌ إلى نفي نسبٍ ليس منه، فسواءٌ كانت المرأة باقيةً أو ميّتةً أو مطلّقةً منه.\rقال الأبهري: ولأنّه لا يُحتَاج في نفي الولد إلى لعان المرأة، وإنّما ينتفي بلعان الرّجل؛ من قبَلِ أنّ الزّوج ينفي الولد بلعانه والمرأة تثبته، فلا معنى في نفي الولد ممّن يثبته؛ لأنّ النّفي ضدّ الإثبات، وإذا كان كذلك، لم يحتج في نفيه إلى لعان المرأة، وكما كان في إثباته إلى أبيه دون أمّه، فكذلك نفيه إلى أبيه دون أمّه.\rألا ترى: أنّه لو استلحق ولداً بعد نفيه، للحق به وإن لم تصدّقه المرأة على ذلك.\rوكذلك إذا نفاه بلعانه وإن لم تصدّقه المرأة على ذلك، فإذا لاعن، انتفى عنه الولد، وسقط عنه الحد.\rوكان له الميراث منها؛ لأنّها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما، فإنّ الفرقة إنّما تقع بتمام لعان المرأة لا بتمام لعان الرّجل، خلافاً للشافعيّ، وقد تقدّم الكلام على ذلك فأغنى عن إعادته.\rقال الأبهري: ولأنّها لو كانت باقيةً، لأمكن أن تعترف بالزّنا وتصدّقه على ما قال، فله الميراث لهذه العلّة».\r\rفي الرّجل يكذّب نفسه بعد اللّعان","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136901,"book_id":1190,"shamela_page_id":734,"part":"1","page_num":802,"sequence_num":734,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[١٦٥]- (وإذا وقعت الفرقة بين المتلاعنين، ثمّ أكذب الرّجل نفسه، لحق به الولد، ووجب عليه الحدّ، ولم يحل له نكاح المرأة أبداً).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٧٧]: «قال الأبهري: وروى ابن وهبٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ قَالَ فِي المُتَلَاعِنَيْنِ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً».\rقال ابن وهبٍ: وأخبرني رجالٌ من أهل العلم، عن ابن شهابٍ، وابن قسيطٍ، وربيعة، وأبي الزّناد: أنّ المتلاعنين لا يتناكحان أبداً».\r[١٦٦]- (وإذا وطئ الرّجل أمته ثمّ باعها في الطّهر الذي وطئها فيه، فوطِئَها المشتري أيضاً قبل أن يستبرئها، فأتت بولدٍ لما يشبه أن يكون من كلّ واحدٍ منهما، دُعِي له القافة، فبأيّهما ألحقوه الحق به، فإن ألحقوه بالمشتري، كانت له أمّ ولدٍ وتمّ بيعها، وإن ألحقوه بالبائع، كانت له أمّ ولدٍ ويفسخ بيعها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٨٤]: «وقد اختلف النّاس في القول بالقافة، فنفاه أبو حنيفة، والشافعيّ أثبته.\rونفاه مالكٌ في المشهور عنه في الحرائر وأثبته في الإماء.\rوقد روى الأبهري، عن الرّازي، عن ابن وهبٍ، عن مالكٍ: أنّه أثبته في الحرائر والإماء جميعاً».\r\rباب إسلام أحد الزّوجين\r[١٦٧]- (وإذا أسلم الرّجل المشرك قبل زوجته وهي كتابيّةٌ، ثبت بإسلامه على نكاحها.\rوإن كانت غير كتابيّةِ، فإن أسلمت عقيب إسلامه، ثبت على نكاحها، وإن لم تسلم عقيبه، وقعت الفرقة بنيهما، وكان الفراق فسخاً بغير طلاقٍ، فإن كانت مدخولاً بها، فلها المهر، وإن كانت غير مدخولٍ بها، سقط مهرها بانفساخ نكاحها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٨٩]: «فإذا فسخ نكاحها قبل الدّخول، سقط مهرها بانفساخ نكاحها؛ لأنّ كلّ نكاحٍ فسخ قبل الدّخول فلا صداق فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136679,"book_id":1190,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":735,"body":"ألا ترى: أنَّ الحائض تتركه ولا دم عليها، ولو كان مسنوناً، لكان عليها الدم.\r•••\r\r[٧٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ المُلْتَزَمُ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ (¬١).\r• يعني: التزام الكعبة ليس بواجبٍ، هو مباحٌ، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.\r•••\r\r[٧٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ البَيْتَ ثُمَّ بَاتَ بِهِ كَرِيُّهُ، فَأَرْجُو أَنْ يُكُونَ فِي سَعَةٍ، وَأَحَبُ إِلَيْنَا أَنْ يَعُودَ فِي وَدَاعِهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أمر طواف الوداع خفيفٌ، فإذا طاف ثم بات، لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّهُ قد ودّع مرةً ويثقل الرجوع للوداع عليه، ويستحبُّ له أن يعود في وداعه؛ ليصل ذلك بالخروج.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨١)، المدونة [١/ ٤٩٢]، التفريع [١/ ٣٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136902,"book_id":1190,"shamela_page_id":735,"part":"1","page_num":803,"sequence_num":735,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّ الفسخ جاء من قِبَلِهَا، وقد منعت الزّوج من الوطء والاستمتاع، والصّداق إنّما تستحقّه المرأة على الزّوج بالوطء، فإذا منعته منه بفعلٍ يكون منها، فلا صداق لها، وإن كانت قبضت شيئاً، ردّته إن كان قائماً، وإن فات غرمته؛ لأنّ إسلامها يوجب ردّ الصّداق، إلّا أن يكون فواته بأمرٍ من الله تعالى، فلا شيء عليها».\r\rفي إسلام المرأة ذات الزّوج الكافر، مدخولاً بها أو غير مدخولٍ بها\r[١٦٨]- (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافرٌ، كتابيٌّ أو غير كتابيٍّ:\rفإن كانت مدخولاً بها فأسلم زوجها في عدّتها، فهو أحقّ بها بمجرد إسلامه، من غير رجعةٍ يحدثها، وإسلامه في عدّتها كرجعة المطلّق امرأته في عدّتها.\rوإن كانت غير مدخولٍ بها، وقعت الفرقة بينه وبينها، وكانت فسخاً، ولا صداق لها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٩١]: « .... فإن كان ذلك قبل الدّخول، وقعت الفرقة بينهما، ولا سبيل له إليها ....\rقال الأبهري: لأنّها لو أرادت البقاء معه بعد إسلامها، لم يجز.\rقال الأبهري: ومعنى آخر تعتبر فيه الفرقة، هل في فسخٌ أو طلاقٌ، وهو أنّ كلّ فرقةٍ تكون من أجل معنىً حدث في النّكاح أو من أجل معنىً يمنع من ابتداء العقد، ثم عقد، فالفرقة فسخٌ بغير طلاقٍ.\rوذلك مثل ملك أحد الزّوجين لصاحبه، والتّزويج في العدّة، والردّة، وفسخ نكاح المحرم.\rوذلك أنّ الردّة إذا حدثت انفسخ النّكاح، ثمّ لم يقدر على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الردّة التي من أجلها وقع الفسخ.\rوكذلك ملك أحد الزوجين لصاحبه، هو فسخٌ، إذ ليس يقرّان على التّزويج قبل تغير حال الرقّ.\rوكذلك المتزوّج في العدّة، متى فسخ عقده، لم يقدر على ابتداء العقد.\rوكذلك المحرم مع بقاء الإحرام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136903,"book_id":1190,"shamela_page_id":736,"part":"1","page_num":804,"sequence_num":736,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فهذا تعتبر الفرقة فيه هل هي فسخٌ أو طلاقٌ».\r\rفي ادّعاء الزّوج أنّه أسلم في عدّة امرأته\r[١٦٩]- (وإذا أسلمت المرأة فانقضت عدّتها، ثم أتى زوجها فادّعى أنّه أسلم في عدّتها، لم يقبل قوله في ذلك إلا ببيّنة، فإن أقام بيّنةً على إسلامه في عدّتها قبل أن تنكح، ثبت على نكاحها.\rوإن كانت قد نكحت غيره ولم يدخل بها، ففيها روايتان: إحداهما: أنّ الأوّل أحقّ بها، والأخرى: أنّ الثّاني أحقّ بها.\rفإن دخل بها الثّاني فهو أحقّ بها، ولا سبيل للأوّل عليها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٩٥]: «قال الأبهري: ولأنّها قد فعلت ما لها أن تفعل من النّكاح؛ لأنّ الله ﷿ أباح لها ذلك، وليس يجوز ردّ نكاحٍ أذن الله تعالى فيه وأباحه.\rفإن قيل: إنّ الزّوج لمّا أسلم وهي في العدّة، فقد ثبتت له زوجه، علمت بإسلامه أو لم تعلم؟\rقيل له: قد كان يجب على الزّوج أن يعلمها ذلك، فمتى لم يعلمها حتّى تزوّجت، فقد فرّط وقصّر، فلزمه تفريطه، ولم يلزمها ذلك؛ لأنّها فعلت ما لها أن تفعل».\r\rفي الرّجل يسلم وتحته أكثر من أربع نسوةٍ، أو أختان\r[١٧٠]- (وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوةٍ كتابياتٍ، فله أن يمسك أربعاً منهنّ ويفارق البواقي، أوائل كنّ أو أواخر، عقد عليهنّ عقداً واحداً أو عقوداً مفترقة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ١٩٦]: «إذا ثبت هذا، فقال مالكٌ: وإذا أسلم الحربيّ وعنده عشر نسوةٍ، فله أن يمسك أربعاً منهنّ ويفارق البواقي، عقد عليهنّ عقداً واحداً أو عقوداً متفرّقةً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136680,"book_id":1190,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":737,"body":"[٧٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ بَعْدَ العَصْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ شَاءَ، فِي الحَرَمِ وَغَيْرِهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ إقامته حتى تغرب الشمس تثقل عليه، فيجوز له أن يخرج ويركع حيث شاء من الحرم وغيره إذا غابت الشمس، وليس كذلك ركعتا الطّواف الواجب؛ لتأكيد أمر الطّواف الواجب، فكذلك أمر ركعتيه، وتخفيف أمر طواف الوداع، فكذلك ركعتاه.\r•••\r\r[٧٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الجِعْرَانَةِ أَوْ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ خروجه من مكة هو إلى موضعٍ قريبٍ، وليس هو سفراً بعيداً فيودع، فإن خرج إلى الميقات أو الجحفة وَدَّعَ؛ لتباعد سفره عن سفر التنعيم والجعرانة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٩].\r(¬٢) توجد تتمة للمسألة، غير مثبتة في شب، وهي في مك ١٣/ب، وهي: «وَمَنْ خَرجَ إِلَى الجُحْفَةِ فَعَلَيْهِ الوَدَاعُ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨١)، المدونة [١/ ٤٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136904,"book_id":1190,"shamela_page_id":737,"part":"1","page_num":805,"sequence_num":737,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّه لا يجوز له بعد الإسلام أكثر من أربع زوجاتٍ، فلا يجوز أن يبقي تحته أكثر من أربعٍ».\rوقال أيضاً: «وكذلك إن أسلم وعنده أختان، أمسك أيّتهما شاء وفارق الأخرى، عقد عليهما عقداً واحداً أو عقدين.\rقال الأبهري: ولو وجب أن يختار الأوائل؛ لأنَّ نكاح الأواخر فاسدٌ، لوجب أن يفارقهنَّ كلّهنّ؛ لأنَّ عقد نكاحهنَّ فاسدٌ، بدلالة أنَّهم يتزوَّجون في العدَّة وبالخمر والخنزير وبغير شهودٍ.\rوقد أمر النَّبيّ ﷺ غيلان حين أسلم عن عشر نسوةٍ أن يختار أربعاً منهنَّ حين أسلمن معه، والاختيار قد يقع على الأواخر.\rوكذلك أمر النّبيّ ﷺ الحارث بن قيسٍ لمّا أسلم عن ثماني نسوةٍ أن يختار أربعاً منهنَّ، ومعلومٌ أنّ الاختيار قد يقع على الأواخر والأوائل، ولو كانت على التّرتيب لزال الاختيار».\r\rتخيير الأمة المعتقة تحت عبدٍ\r[١٧١]- (وإذا عَتَقَت الأمة تحت العبد، فهي بالخيار، إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت تحته، والفراق في ذلك طلاقٌ)\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٢٠٠]: «والفراق في ذلك طلاقٌ.\rقال الأبهري: لأنّه صار بيدها ما كان بيد الزّوج من الفراق، وذلك هو الطّلاق، جعله إليها النّبيّ ﷺ، كما لو جعل الزّوج ذلك إليها بالتّمليك أو الخيار، ثمّ اختارت نفسها، كان ذلك طلاقاً، فكذلك ما جعل لها رسول الله ﷺ من الخيار يكون طلاقاً.\rولأنّ الفسخ هو ما كان عن غلبةٍ لا عن اختيارٍ، إذ لها المقام مع زوجها، بخلاف ملك أحد الزّوجين لصاحبه».\r\rفي الأمة تعتق وهي تحت حرٍّ أو عبدٍ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136905,"book_id":1190,"shamela_page_id":738,"part":"1","page_num":806,"sequence_num":738,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[١٧٢]- (ولا خيار لها إذا عتقت تحت الحرّ، وإذا أعتقت تحت العبد، ثمّ عَتَقَ زوجها قبل اختيارها لنفسها، سقط خيارها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٠٤]: «قال الأبهري: وإنّما قال: لا خيار لها إذا عتقت تحت الحرّ؛ فلأنّ الحرّ مساوٍ لها في الحرمة والكمال، لا فضيلة لها عليه، ولا نقص عليها أن تكون تحته، كما عليها نقصٌ أن تكون تحت عبدٍ، فلهذه العلةّ لم يكن لها خيار.\rقال الأبهري: ولا فصل أن يكون حرّاً أو يصير حرّاً بعد عتقها وقبل اختيارها في أنّه لا اختيار لها؛ لأنّه قد صار مساوٍ لها في الحريّة والحرمة والكمال وأحكام الزّوجية».\r\rاختيار الأمة نفسها قبل الدّخول يُسقِط الصّداق\r[١٧٣]- (فإن كان اختيارها لنفسها قبل الدّخول بها، فليس لها شيءٌ من صداقها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٢٠٥]: «قال الأبهري: ولأنّها هي السّبب في منع زوجها من وطئها والاستمتاع بها، فلم يكن لها مهرٌ، بدلالة أنّ المرأة إذا ارتدّت قبل الدّخول بها، فلا شيء لها من المهر، ولا خلاف في ذلك نعلمه.\rوقال أيضاً في [٧/ ٢٠٦]: «قال الأبهري: وإنّما كان لها أن تختار إذا كانت في العدّة؛ فلأنّ أحكامها أحكام الزّوجات إذا كانت في عدّةٍ من طلاقٍ رجعيّ، فإن اختارت نفسها فقد بانت منه، ولا تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره».\r\rباب العدّة للمطلّقات\r[١٧٤]- (وعدّة المطلّقة التي تحيض وتطهر ثلاثة قروءٍ، والأقراء هي الأطهار.\rفإذا دخلت المطلّقة في الدّم من الحيضة الثالثة، فقد انتقضت عدّتها، وحلّ نكاحها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٥٧]: «قال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّ الأقراء هي الأطهار، قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١]، وكانت العدّة التي تعتدّ بها المرأة على ما أمر الله به ﷿ حال الطهر لا حال الحيض؛ لأنّها لا تعتدّ بالحيض إذا طُلِّقَت فيه، وقد بيّن النّبِيّ ﷺ مراده في ذلك بقوله ﵊: «مُرْهُ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136681,"book_id":1190,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":739,"body":"[٧٣٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ عِنْدَ الوَدَاعِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم ينقل عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ فعل ذلك بأستار الكعبة، ولا نقل عن أصحابه أنهم فعلوا بعده، وليس ينبغي لأحدٍ أن يفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أصحابه (¬٢).\r•••\r\r[٧٤٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ قَبْلَ طُلُوعِ (¬٣) الشَّمْسِ، فَسَارَ (¬٤) فَانْتَقَضَ وَضُوءُهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ، فَلَا يَرْجِعُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (¬٥).\rفَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ الوَاجِبُ، فَلْيَرْكَعْهُمَا وَلْيُهْدِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً (¬٦) إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (¬٧).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٨].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٢]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٣) قوله: «طُلُوعِ»، كذا في شب، وفي مك: «غروب».\r(¬٤) قوله: «فسار»، غير مثبتة في مك.\r(¬٥) قوله: «وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»، كذا في شب، وفي مك: «ولا شيء عليه».\r(¬٦) قوله: «وَلْيُهْدِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً»، كذا في شب، وفي مك: «وليهد هدياً، بقرة أو بدنة أو شاة».\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136906,"book_id":1190,"shamela_page_id":739,"part":"1","page_num":807,"sequence_num":739,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحَيْضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الّتِي أَمَرَ الله ﷿ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»، فبيّن النّبِيّ ﷺ مراد الله جلّ ذكره في الأقراء التي تعتد بها المرأة، وأنّ ذلك الطهر لا الحيض.\rقال الأبهري: فإن قيل: فقد روي عن النّبِيِّ ﵇ أنّه قال لزينب بنت جحشٍ ﵂: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، ومحالٌ أن يأمرها بترك الصلاة أيام الطُّهر، فعُلِم بهذا أنَّ الأقراء الحيض؟\rقيل له: لسنا ننكر أن اسم القُرء للحيض والطّهر؛ لكنّا نقول: إنّ الذي أريد أن تعتد به المرأة المطلّقة هو الطُّهر، بالدّليل الذي ذكرناه، والقرء الذي تدع الصّلاة فيه هو الحيض؛ لأنّ العرب قد تسمّي الشيئين باسمٍ واحدٍ، والشّيء الواحد بأسماء.\rقال الأبهري: وقد قال جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ أنّ الأقراء هي الأطهار، منهم: عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابتٍ، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبان بن عثمان، وابن شهابٍ، وعروة ابن الزّبير، وعمر بن عبد العزيز، وابن قسيطٍ، وربيعة، وغيرهم».\rوقال في [٧/ ٣٥٨] أيضاً: «واختلف، هل تحلّ بنفس الدُّخول في الحيضة الثالثة:\rفقال ابن القاسم: وإذا دخلت المطلّقة في الدّم من الحيضة الثّالثة، فقد انقضت عدّتها، وحلّ نكاحها.\rوقال أشهب: أحبّ إليّ أن لا تنكح؛ لأنّها ....\rقال الأبهري: وروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنّه قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَدَخَلَتْ فِي دَمِ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهُا».\rوروى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةٍ عن عائشة: «أَنَّهَا نَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ [لعمر، فقال: لِعَمْرَةَ، فَقَالَتْ]: صَدَقَ عُرْوَةُ، وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّ الله ﷿ يَقُولُ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَتَدْرُونَ مَا الأَقْرَاءُ؟، إِنَّمَا الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136907,"book_id":1190,"shamela_page_id":740,"part":"1","page_num":808,"sequence_num":740,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وروى مالكُ، عن نافعٍ وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسارٍ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى زَيْد يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ: إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبِرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا».\r\rعدّة اليائسة والصّغيرة\r[١٧٥]- (فإن كانت ممّن لا تحيض ليأسٍ أو صغرٍ، فثلاثة أ شهرٍ عدّتها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٦٠]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك لأنّ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] الآية، فلم يجعل الله تعالى العدّة على من طُلِّقت قبل المسيس.\rوالمسيس هو الوطء في الفرج على ما يعرفه النّاس ممن يجوز وطؤها.\rفأمّا من لا يجوز وطؤها، فكان فعله جنايةً وتعدّياً، فليس هو الذي أباحه الله وأراده، وإذا كان كذلك، لم تكن عليها العدّة.\rولأنّ العدة أيضاً هي استبراء الرّحم، لجواز أن تكون قد علقت من الوطء.\rوأمّا من تيقّن أن مثلها لا تحمل، فلا عدّة عليها.\rوأمّا المؤيّسة والتي لم تبلغ المحيض، فعليهما العدّة لهذه العلّة، وبنت خمس سنين أو أقلّ مُتَيَقَّنٌ أنّها لا تحمل وأنّها لا تطيق الوطء، فلا عدّة عليها.\rوكذلك الأمة إذا اشتُرِيت فوُطِئت وهي صغيرةٌ، فلا استبراء عليها؛ للعلم بأنّ زوجها غير مشتغلٍ بحملٍ، وأن الوطء لمثلها جنايةٌ وحرجٌ، لا وطء في الحقيقة».\r\rعدّة الحائض\r[١٧٦]- (وإن طلّقها وهي من ذوات الحيض فارتفعت حيضتها، لا تدري ماذا رفعها، انتظرت سنةً من يوم طلّقها زوجها، تسعة أشهر منها استبراءٌ، وثلاثة عدّةٌ.\rوإن طلقها فحاضت حيضةً أو حيضتين، ثم ارتفعت حيضتها لغير إياسٍ منها، استأنفت سنةً من يوم طهرت من حيضتها)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136682,"book_id":1190,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":741,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الوداع لَمَّا جاز تركه، كذلك جار ترك ركعتيه، أو يركعهما حيث شاء ولا هدي عليه، ولمّا لم يجز ترك طواف الواجب كذلك لا يجوز ترك ركعتيه، وليركعهما إذا تباعد ولا يرجع، وليهد هدياً لتركه الركعتين للطّواف في موضعهما، ولترك اتصالهما أيضاً بالطواف.\r•••\r\r[٧٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ وَأَخَّرَ طَوَافَهُ حَتَى صَدَرَ، فَذَلِكَ يُجْزِيهِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَوَدَاعِهِ وَإِفَاضَتِهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ (¬١).\r• قد ذكرنا أنَّ الغرض في طواف الوداع أن يكون آخر عهده الطّواف بالبيت، فسواءٌ كان ذلك في طواف فرضٍ في حجٍّ أو عمرةٍ فذلك يجزيه وليس عليه تكرير الطّواف للوداع؛ لأنَّ أحدهما ينوب عن الآخر، كما أنَّ الإحرام بالحج ينوب عن العمرة إذا قرنهما، والغسل من الجنابة ينوب عن الحيض، أو الحيض عن الجنابة إذا اجتمعا (¬٢).\r•••\r\r[٧٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].\r(¬٢) توجد مسألة مثبتة في مك ١٣/ب، بعد هذه المسألة، هي:\r[٧٤٢ - مك] وَمَنْ بَلَغَّ مَرَّ ظَهْرَانَ وَلَمْ يُوَدِعْ وَقَدْ كَانَ طَافَ بِالبَيْتِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٤)، التفريع [١/ ٣٥٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136908,"book_id":1190,"shamela_page_id":741,"part":"1","page_num":809,"sequence_num":741,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٣٦٢]: «واختُلف إذا ارتفع حيضها لمرضٍ:\rفروى ابن القاسم عن مالكٍ: أنّها تعتدّ سنةً.\rوذكر الأبهري عن أشهبٍ: أنّها تعتدّ بالأقراء وإن تباعد.\rفوجه قول ابن القاسم: هو أنّ المرض فيه عادةٌ مستمرةٌ بتأخّر الحيض؛ إذ الأمراض تختلف.\rقال الأبهري: لأنّها لمّا ارتفع حيضها لا تدري، هل ارتفع ذلك من إياسٍ أو مرضٍ أو غيره، فقد صارت مرْتابةً في حيضها، وحكم المرتابة أن تنتظر تسعة أشهر، ثمّ تنتظر ثلاثة أشهر.\rووجه قول أشهب: هو أنّ سبب ارتفاع الحيض معروفٌ وهو الرضاع، فإنّ المرض يؤثر في ارتفاعه كما يؤثره الرضاع، وقد يكون فيه ما يحبس الدم ويحرقه، فكان كالرّضاع.\rوقال أيضاً في [٧/ ٣٦٢]: «ولو كان ارتفاعه لغير عارضٍ، فإنّها تنتظر سنةً، تسعة أشهرٍ منها استبراءٌ، وثلاثةٌ عدّةٌ؛ لأنّها صارت من أهل الاعتداد بالشّهور.\rقال الأبهري: ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فعُلِم بهذه الآية أنّ عدّتها ثلاثة أشهرٍ بعد أن تستبرئ نفسها بتسعة أشهر؛ لجواز أن تكون حاملاً، فتعتدّ الأغلب من مدّة الحمل في النّساء، ثمّ تعتدّ عقيبه.\rولم يجز أن تقعد أبداً حتى يتبيّن أنّها مؤيّسةٌ؛ لأنّ ذلك ضررٌ بها، لا هي ذات زوجٍ ولا معتدّةٌ من زوجٍ؛ لأنّها لو كانت معتدّةً، لكانت إذا أتت بولدٍ لزيادةٍ على أكثر ما تحمل له النّساء، للحق بصاحب العدّة، وهو الزّوج الذي طلّقها، وليس يقول ذلك مخالفنا.\rفلا وجه لبقاءِ امرأةٍ في غير عدّةٍ من زوج ومنعها من التزويج؛ لأنّ ذلك ضررٌ بها، ولا يستفيد الزّوج بقعودها شيئاً؛ لأنّ الولد لا يلحق به، فقد زالت الفائدة في قعودها وترك تزويجها، وفي ذلك ضررٌ عليها، فكان أولى ما قيل في ذلك، ما قاله مالكٌ ﵀؛","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136909,"book_id":1190,"shamela_page_id":742,"part":"1","page_num":810,"sequence_num":742,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"لأنّ في ذلك صلاحاً لها وللزّوج، وهو الذي قاله عمر بن الخطّاب ﵁ وحكم به».\rوقال في [٧/ ٣٦٣] أيضاً: «فإن حاضت قبل تمامها ولو بساعةٍ واحدةٍ، حسبت ما مضى لها من وقت الطّلاق إلى وقت حيضتها قرءاً، ثمّ استأنفت تربّص تسعة أشهرٍ استبراءً، وثلاثةً عدّةً.\rقال الأبهري: إنّما ابتدأت التّسعة أشهر من يوم حاضت الثّانية؛ لأنّ حكم الشّهور حينئذٍ ثبت لا ما قبل ذلك، فإن حاضت ثلاث حيضٍ فقد انقضت عدّتها، وإلّا رجعت إلى الشّهور، وهي التّسعة للاستبراء، والثّلاثة للعدّة.\rوإن مضت سنةٌ ولا تحيض فيها، حلّت ولا تبالي، وإن حاضت بعد السّنة بقليلٍ أو بكثيرٍ».\r\rعدّة المستحاضة\r[١٧٧]- (وعدّة المستحاضة إذا طلّقها زوجها سنةٌ كاملةٌ، تسعة أشهر استبراءٌ، وثلاثةٌ عدّةٌ، هي مثل التي ارتفعت حيضتها لغير إياسٍ منها.\rولو حاضت حيضةً، ثم انتظرت الحيضة الثانية فلم تأتها، انتظرت سنةً من يوم طهرت، فإن أتتها الحيضة الثّانية قبل انقضاء السّنة، انتظرت الحيضة الثّالثة، فإن حاضتها فقد انقضت العدّة، وإن حاضت قبل تمامها، حلّت بحيضها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٦٥]: «قال الأبهري: ولأنّ المستحاضة في معنى المرتابة التي ذكرناها؛ لأنّها لا تيقّن هل تحيض أم لا، وهل الدم الذي تراه دم حيضٍ أو دم استحاضةٍ، وإذا كان كذلك، فقد صارت مرتابةً في حيضها، فوجب أن تجلس سنةً، تسعة أشهرٍ استبراءً، ثمّ ثلاثة عدّةً.\rوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّه قال: «عِدَّةُ المُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ».\rوقد روى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن سعيد ابن المسيب أنّه قال: (عدّة المستحاضة سنةٌ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136684,"book_id":1190,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":743,"body":"[٧٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُجَاوِزُ أَحَدٌ المُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، وَإِنْ مَرَّ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَلْيُقِمْ حَتَّى تَحِينَ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ عرَّسَ به.\rروى ذلك مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِالبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ وَصَلَّى بِهَا، وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» (¬٢).\rوروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ» (¬٣).\rفاستحب مالكٌ فعل ما فعله النّبيّ ﷺ؛ اقتداءً به وتأسياً.\r•••\r\r[٧٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمِنْبَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يُرْقَأُ بِالنِّعَالِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك، تعظيماً لرسول الله ﷺ ومنبره، أن يرقى الموضِعُ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، وقد جاء في مك ١٣/ب بعد هذه المسألة: «تم كتاب الحجّ والحمد لله، وصلّى الله على محمد وسلم تسليماً»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٥]، التفريع [١/ ٣٥٥].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٥٩٣]، ومن طريقه البخاري (١٥٣٢)، ومسلم [٤/ ١٠٦].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٥٣٣)، مسلم [٤/ ٦٢]، وهو في التحفة [٦/ ١٢٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٨٢)، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك، بعد المسألة [٧٣٠]، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136910,"book_id":1190,"shamela_page_id":743,"part":"1","page_num":811,"sequence_num":743,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وهذا قول الحسن، والزّهري، وطاوس، وعكرمة، وجماعةٌ من أهل العلم.\rوهذا إذا كانت ممّن لا تميّز بين الدّمين، فأمّا إن كانت ممّن تميّز وكان لها قرءٌ معلومٌ، فإنّها تعتدّ به؛ لأنّها من ذوات الحيض، فإذا عرفته بالتمييز، اعتدّت به كغير المستحاضة».\r\rعدّة الحامل\r[١٧٨]- (وعدّة الحامل وضعُ حملها، فإن تأخر انتظرت أبداً حتى تضع حملها وإن طالت مدّته.\rوأكثر الحمل عند مالكٍ ﵀ أربع سنين في أظهر الرّوايات عنه، وقد قيل: خمس سنين، وقد قيل: سبع سنين، والأول أصحّ وأظهر.\rوإذا وضعت الحامل علقةً أو مضغةً أو جنيناً ميّتاً قد تبيّن خلقه أو لم يتبيّن، حلّت بوضعه).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٦٦]: «واختلف في أكثر مدّة الحمل على ثلاث رواياتٍ: .... »\rقال الأبهري: قال مالكٌ: «حدّثني ابن عجلان، أنّ امرأته وضعت له بطوناً لخمس سنين»، فلهذا قال مالكٌ: أكثر الحمل خمس سنين.\rوقال أيضاً: «وأمّا السّبع فلم نقف على وجودها.\rقال الأبهري على هذه الرّواية: إنّه أمرٌ قد وُجِد.\rقال الأبهري: وأصل مدّة الحمل - قليله وكثيره -، ومدّة الحيض والنّفاس - قليله وكثيره -، يُرجَع فيه إلى الغالب من الموجود في النّساء دون النّادر، وليس يؤخذ ذلك بنظرٍ ولا قياسٍ، ولا أثر في ذلك صحيح عن النّبِيّ ﷺ ولا عن أصحابه، وإنّما يُعمَل في ذلك على الموجود في العادات والأزمنة والبلدان، والله أعلم.\rوذكر عن ابن عبد الحكم: أنّ أقصى مدّة الحمل، ما جرت به عادة النّساء؛ وذلك تسعة أشهرٍ، وما جاءت به لأكثر منها فلا يلزمه؛ لأنّ ذلك نادرٌ، والنّادر لا يعتدّ به».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136911,"book_id":1190,"shamela_page_id":744,"part":"1","page_num":812,"sequence_num":744,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"عدّة الأمة\r[١٧٩]- (وعدّة الأمة ذات الحيض في الطّلاق حيضتان، وإن كانت حاملاً فعدّتها وضع حملها، وإن كانت مؤيسةً أو صغيرةً يوطأ مثلها فعدّتها ثلاثة أشهرٍ، ولا فرق في ذلك بين الحرّة وبينها.\rوإن كانت مرتابةً أو مستحاضةً، فعدتها سنةٌ، وهي في ذلك بمنزلة الحرّة المطلّقة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٦٨]: «قال الأبهري: لأنّ العدّة هي شيءٌ عليها كالحدّ الذي عليها، فوجب أن تكون على النّصف، والحيضة ليس يتحصّل لها نصفها، فكانت حيضتان.\rوطلاق العبد هو تطليقتان؛ لأنّ نصف تطليقةٍ ليس تتحصّل، فكانت تطليقتين.\rفأمّا إذا أمكن تنصيفه فالأمة فيه على النّصف من عدّة الحرة، وذلك عدّة الوفاة، على الأمة شهران وخمس ليالٍ.\rوروى ابن وهبٍ، قال: حدّثني داود بن قيسٍ، قال: «سألت سالم بن عبد الله عن عدّة الأمة؟، فقالت حيضتان».\rقال ابن وهبٍ: وأخبرني رجالٌ من أهل العلم، عن عمر بن الخطاب، ويحيى بن سعيدٍ، وابن شهابٍ، وربيعة، وغير واحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ والتّابعين مثله.\rوقال أيضاً: «وإن كانت عدّتها بالشّهور، اعتدّت بثلاثة أشهرٍ؛ إذ لا تيبيّن الحمل في أقلّ منها ....\rقال الأبهري لأنّه يقال: إنّ اللّبن يحدث لها في الشّهر الثّالث.\rولو جُعِلت الأمة على النّصف من عدّة الحرّة، لم يبرأ رحمها؛ لأنّها مدّةٌ لا تتبيّن فيها براءة الرّحم.\rوإن كانت مرتابةً أو مستحاضةً، فعدّتها سنةٌ، تسعة أشهرٍ استبراءٌ، وثلاثة عدّةٌ.\rوإنّما قلنا: إنّ التّسعة أشهر استبراءٌ؛ لأنّها غالب حال النّساء في الحمل، فإذا مضت","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136686,"book_id":1190,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":745,"body":"كتاب النّكاح (¬١)\r[٧٤٥] قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ البِكْرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا؟\rقَالَ: ذَلِكَ لَهُ، وَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يُشَاوِرَهَا، وَتَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا بِغَيْرِ مَشُورَتِهَا جَائِزٌ عَلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهَا أَمْرُ غَيْرِهِ إِلَّا بِرِضَاهَا، وَأَمْرُ الأَبِ فِي ابْنَتِهِ البِكْرِ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَارِهَةً (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:٣٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة:٢٢١]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢]، وقال","footnotes":"(¬١) كذا جاء كتاب النّكاح في شب بعد كتاب الحجّ، وفي منتصف الصفحة، بينما جاء كتاب الجهاد والوصايا بعد كتاب الحجّ في مك، وقد كتب في هامش نسخة المطبوع بجانب العنوان ما يلي: ابتدأ أحمد بن محمد بن عافية الرباحي الأندلسي، بمقابلة كتاب النّكاح أول يوم من شعبان، وهو يوم الثلاثاء، من سنة خمس وأربعمئة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٨)، المختصر الصغير، ص (٤٧٦)، الموطأ [٣/ ٧٥٠]، المدونة [٢/ ١٠٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٣٢)، النوادر والزيادات [٣/ ٣٩٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٦٠ و ٣٧١]، التفريع [٢/ ٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136912,"book_id":1190,"shamela_page_id":745,"part":"1","page_num":813,"sequence_num":745,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"لها، تبيّن أنّها ليس بها حملٌ، فخوطبت حينئذٍ بالأشهر لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] الآية».\r\rباب عدّة الوفاة\r[١٨٠]- (وإذا لم تحض المعتدّة من الوفاة حيضةً في عدّتها ولم تَرْتَبْ بنفسها، انتظرت تمام تسعة أشهرٍ من يوم توفي عنها زوجها.\rفإن ارتابت في نفسها أو أحسّت شيئاً تنكره في جوفها، انتظرت حتى تزول ريبتها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٧٢]: «قال الأبهري: لأنّ تأخير حيضها يجوز أن يكون للحمل، فعليها أن تقعد تسعة أشهر؛ لأنّ مدّة الحمل في الأغلب، فإن لم ينكشف أنّها حامل تزوّجت حينئذٍ إن أرادت، ليس عليها أن تقعد أكثر من ذلك.\rوعلى القول الآخر الذي يشترط الحيضة إذا مضى لها أربعة أشهرٍ وعشراً، فقد حلّت بذلك.\rيدلّ على ذلك قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، فلم يشترط غير ذلك.\rوذكر ابن حارثٍ في كتابه أنّه قال: «اتّفقوا في المرأة يتوفّى عنها زوجها فتعتدّ أربعة أشهر وعشراً، ويكون أمر حيضتها أقلّ من ذلك، فتحتبس الحيضة عن وقتها، وتمضي الأربعة أشهر وعشراً ولم ترها إلّا مسترابةً، ما لم تنكشف عنها الرّيبة».\r\rعدّة الكتابية المدخول بها.\r[١٨١]- (وإذا توفّي المسلم عن الكتابية وقد دخل بها، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّها تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً، كالحرّة المسلمة.\rوالرّواية الأخرى: أنّها تستبرئ نفسها بثلاث حيضٍ).\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٣٧٤]: «فوجه القول بأنّها تعتدّ أربعة أشهرٍ وعشراً، قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤] الآية، وهي من جملة الأزواج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136689,"book_id":1190,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":746,"body":"ألا ترى: أنَّهُ لَمَّا لم يكن في باب الميراث منها كأبيها، فكذلك لا يكون في باب عقد النّكاح عليها كأبيها (¬١).\r•••\r\r[٧٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِذَا بَلَغَتْ نَظْرَةٌ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّ أحداً لا يكون نظره لغيره كنظر الإنسان لنفسه مثل الأب؛ لأنَّهُ ينظر لولده كنظره لنفسه، فناب نظر الأب عن ولده واحتياطه له كنظر الولد لنفسه واحتياطه لها إذا بلغ، فجاز له أن يعقد على ابنته الصغيرة قبل أن تبلغ فيستأذنها؛ لهذه العلَّة (¬٤)، ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار الذين يرجع إليهم في العلم.\rوقد روى مالكٌ، أنَّهُ بلغه عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار: (أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي البِكْرِ: يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا) (¬٥).","footnotes":"(¬١) من قوله: «وكذلك يستحب له أن يستأذن أمها فيها»، إلى هذا الموضع، نقله التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٢٥٢]، عن الأبهري بتصرف.\r(¬٢) قوله: «نَظْرَةٌ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «نكرة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٨٨)، المدونة [٢/ ١٠٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ٢٤٩].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٢٤٩]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٧٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136913,"book_id":1190,"shamela_page_id":746,"part":"1","page_num":814,"sequence_num":746,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولأنّها زوجة لمسلمٍ توفّي عنها، فلزمها له عدّة الوفاة كالمسلمة.\rولأنّ كلّ عدّةٍ لزمت المسلمة لزمت الكتابية عن المسلم، أصله وضع الحمل.\rووجه القول بأنّ عليها الاستبراء بثلاث حيضٍ، هو أنّ العدّة بالشّهور عبادةٌ محضةٌ على المسلمة، فلم تلزم الكافر، كالصّلاة وغيرها.\rولأنّ ما يتعلّق به حقّ النّسب للمسلم هو الاستبراء، وذلك لازمٌ لها، فأمّا ما زاد عليه فحقٌّ لله تعالى، وذلك لا يلزم الكافرة.\rقال الأبهري: ولأنّ الله ﷿ إنّما خاطب بالعدّة المؤمنين في أزواجهم المؤمنات؛ لأنّ الأغلب من تزويج المؤمنين إنّما هو للمؤمنات لا الكافرات؛ لأنّ تزويجهم بالكافرات نادرٌ، والكلام إنّما يخرج على الغالب، فلم تدخل في قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية، فعليها أن تستبرئ نفسها بثلاث حيضٍ؛ لأنّ ذلك حقٌّ لله ﷿ فوجب؛ من أجل حقّ الآدمي وهو النّسب.\rفأمّا الأربعة أشهر وعشراً فهي حقٌّ لله ﷿، لا مدخل للآدميّ فيه؛ لأنّ ذلك عبادةٌ لا من أجل الاستبراء.\rألا ترى: أنّها تجب على الصّغيرة وليس منها استبراء، وحقوق الله ﷿ لا تلزم الكفّار.\rقال الأبهري: والأوّل أظهر».\r\rعدّة أمّ الولد\r[١٨٢]- (وعدّة أمّ الولد من وفاة سيّدها حيضةٌ إذا كانت ممن تحيض، فإن كانت مؤيسةً من حيضها، فثلاثة أشهرٍ عدّتها، وإن كانت مرتابةً أو مستحاضةً فتسعة أشهرٍ عدّتها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٧٨]: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّ استبراء أمّ الولد مخالفٌ لاستبراء الأمة؛ لأنّها تُستَبرَأ في حال الحرّية، وليس كذلك الأمة، فأشبهت أمُّ الولد إذا عتقت في الاستبراء الحرّةَ؛ لأنّهما جميعاً تستبرئان في حال الحريّة؟","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136690,"book_id":1190,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":747,"body":"وقد استدل بعض أصحابنا (¬١) على جواز ذلك من القرآن، بقوله جل ثناؤه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤]، فعُلِمَ بهذا أنَّ عقد نكاحهنَّ قبل بلوغهن، لأنَّ علامة البلوغ الحيض، فإذا زُوِّجَت قبله، فهو تزويجٌ قبل البلوغ، وليس أحدٌ يزوِّج الصغيرة فيلزمها التزويج حتى لا يكون لها فسخه إذا بلغت غير الأب.\rومما يدل على جواز تزويج الأب الصّغيرة، أنَّ أبا بكر الصديق ﵁ زَوَّجَ عائشة من النّبيّ ﷺ وهي صغيرةٌ لها سبع سنين، وبنى بها ولها تسع (¬٢)، فعلم بما ذكرناه جواز تزويج الأب لابنته الصغيرة، والله أعلم.\rوقوله: «ولا نظرة لها إذا بلغت»؛ فلأنَّ عقد الأب عليها هو كعقد من عَقَدَ عليها برضاها إذا بلغت، فلما لم يكن لها فسخ عقد النّكاح إذا كان برضاها، كذلك ليس لها فسخ ما عقده الأب عليها إذا كانت صغيرةً، وكذلك إذا عقد عليها وهي كبيرة بغير رضاها؛ لأنَّ عقده عليها بغير رضاها يقوم مقام العقد عليها برضاها، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ بِكْراً فَاعْتَرَضَ عَنْهَا، فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ بِكْرٌ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال به من طبقة الأبهري ومن قبله من المالكية، ولم أجده في مختصر أحكام القرآن للقاضي إسماعيل، الذي اختصره القشيري، وفي شرح التفريع للتلمساني [٦/ ٢٤٩]: «واستدلّ على ذلك بعض أصحابنا».\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٣٨٩٤)، مسلم [٤/ ١٤١]، وهو في التحفة [١٢/ ١٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136914,"book_id":1190,"shamela_page_id":747,"part":"1","page_num":815,"sequence_num":747,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قيل له: الحرّة وَطؤها هو في حال الحريّة، وليس كذلك أمّ الولد؛ لأنّ وطأها في حال الرقّ، فأشبهت الأمة في الاستبراء؛ لأنّ الاستبراء إنّما هو للوطء، فإن كان للوطء حرمةٌ كاملةٌ، كان استبراؤه كذلك، وإن كانت الحرمة غير كاملةٍ، فكذلك استبراؤه.\rوالوطء لأمّ الولد والأمة قد استويا في الحرمة، فوجب أن تستبرئ مثلها؛ لاستوائهما في الحرمة».\r\rباب الانتقال والبناء في العدّة\r[١٨٣]- (وإن طلّقت الأمة طلاقاً بائناً، ثم أعتقت وهي في العدّة، تثبت على عدّة الأمة، ولم تنتقل إلى عدّة الحرّة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٣]: «قال الأبهري: ولأنّ العدّة إنّما تلزم المرأة بموت زوجها أو طلاقه إيّاها، وقد تموت أو تطلّق على حسب حالها، وحرمتها سواءٌ كانت حرّةً أو أمةً [ولا: لا] تتغيّر بحدوث حريّةٍ؛ لأنّ العدّة قد لزمتها وهي أمةٌ.\rولو زنت وهي أمةٌ، للزمها حدّ أمةٍ، فلو عتقت قبل أن يقام عليها الحدّ، لم يتغير حدّها، فكذلك العدّة.\rولو وقع العتق عليها قبل الطّلاق، ثمّ طُلِّقت، فإنّها تعتد عدّة الحرّة قولاً واحداً».\r\rفي الأمة المطلّقة تعتق أو يموت عنها زوجها أثناء عدّتها\r[١٨٤]- (وإذا طُلِّقت الأمة طلاقاً رجعياً، ثم عتقت في العدّة، ثم مات عنها زوجها بعد عتقها وقبل انقضاء عدّتها، اعتدّت من وفاة زوجها عدّة الحرّة، أربعة أشهرٍ وعشراً).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٤]: «قال الأبهري: لأنّ زوجها مات وهي حرَّةٌ، فوجب عليها عدّة الحرائر في الوفاة؛ لأنّ الوفاة توجب العدّة، بخلاف العتق».\r\rعدّة المرأة التي طُلِّقت ثم ارتجعت ثمّ طُلِّقت\r[١٨٥]- (ومن طلّق امرأته طلاقاً رجعياً ثمّ راجعها في العدّة، ثمّ طلّقها بعد الرّجعة وقبل أن يطأها أو بعد أن وطئها، فذلك كلّه سواءٌ، وتستأنف العدّة من الطّلاق الثّاني).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136692,"book_id":1190,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":748,"body":"وهذه هي التي يقول مالك في المُعَنَّسَةِ (¬١): إنَّ أباها لا يزوِّجها إلَّا برضاها؛ لأنها قد صارت من أهل الاختيار لنفسها، فنظرها لنفسها أولى من نظر غيرها لها، كالثيب أنَّ نظرها لنفسها أولى من نظر أبيها وغيره لها، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَ عَنِ البِكْرِ أَبُوهَا بِبَلَدٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ، فَلَا يُزَوِّجُهَا أَخُوهَا بِرِضَاهَا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فِي ذَلِكَ أَبَاهَا.\rوَإِنْ كَانَ أَبُوهَا قَدْ ضُرِبَتْ فِيهِ الآجَالُ، فَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَكَانٌ وَقَدِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَإِذَا رَضِيَتْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأخ وغيره من الأولياء لا يقومون مقام الأب في ابنته البكر، وليس يجوز لهم أن يزوِّجوها دون أن يأذن لهم الأب في ذلك، إذا كان في موضعٍ يمكن استئذانه ويُوصَلُ إليه، ولم تكن غيبته منقطعةً.\rألا ترى: أنَّ الأب يجبر ابنته البكر على عقد نكاحها وتزوّجها بغير رضاها، وليس يجوز للأخ ولا غيره من الأولياء أن يفعلوا ذلك، فعُلِم بهذا أنهم لا يقومون مقام الأب في عقد النّكاح على ابنته البكر، صغيرةً كانت أو كبيرةً.","footnotes":"(¬١) قوله: «المُعَنَّسَةِ»، هي التي برزت وجهها وباشرت الأمور بنفسها وعرفت مصالحها، ينظر التلقين للقاضي عبد الوهاب [١/ ١١٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٨)، المختصر الصغير، ص (٤٧٦)، وقد نقل القنازعي طرفاً من هذا النص عن ابن عبد الحكم في تفسير الموطأ [١/ ٣٤١]، وينظر: المدونة [٢/ ١٠٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٦ و ٥/ ٣٦]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136915,"book_id":1190,"shamela_page_id":748,"part":"1","page_num":816,"sequence_num":748,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٤]: «قال الأبهري: لأنّ المطلّقة التي عليها الرّجعة حكمها حكم الزّوجات، فإذا ارتجعها فقد عادت إلى ما كانت عليه من جواز الوطء والزّوجية، لم يزل من حرمتها وأحكامها شيءٌ، فمتى طلّقها استأنفت العدّة.\rوسواءٌ وطئها بعد الرّجعة أم لا؛ لأنّ العدّة الأولى قد بطلت وهدمتها الرّجعة، ولا خلاف عندنا في ذلك».\r\rباب الإحداد\r[١٨٦]- (ولا إحداد على مطلّقةٍ، رجعيةٍ كانت أو بائنةٍ، وإنّما الإحداد على المتوفّى عنها حتّى تنقضي عدّتها بانقضاء شهورها أو وضع حملها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٦]:» قال الأبهري: وروينا عن ابن عمر أنّه قال: «تَتَطَيَّبُ وَتَتَزَيَّنُ وَتُغَايِظُ بِذَلِكَ زَوْجَهَا»، وروينا ذلك عن غيره، وعن جماعةٍ من العلماء.\rوإنّما منعت المعتدّة في الوفاة من الطّيب والزّينة ولم تمنع منه في الطّلاق؛ لأنّ الزّينة والطّيب يدعوان إلى النّكاح وموقعان فيه، فنُهِيَ عنهما ليكون الامتناع منهما زاجراً عن النّكاح لمّا كان الزّوج في الوفاة معدوماً لا يحامي عن نسبه ولا يزجُر عن زوجته، … بخلاف المطلِّقِ الذي هو حيٌّ ويحتفظ على المطلّقَةِ لأجل نسبه، فاستغنى بوجوده عن الآخر.\r[١٨٧]- (قال مالكٌ: وعلى المرتابة الإحداد حتى تخرج من زينتها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٧]: «قال الأبهري: لأنّها مرتابةٌ، فهي في العدّة».\r[١٨٨]- (قال مالكٌ: وإذا اضطّرت الحادُّ إلى الكحل بالإثمد، فلا بأس به، تكتحل باللّيل وتمسحه بالنّهار، ولا يصلح أن يكون فيه مسكٌ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٨]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الإثمد زينةٌ، فلا يجوز أن تكتحل به المتوفّى عنها زوجها، إلّا من ضرورةٍ فتكتحل باللّيل؛ لأنّه لا يُرى، وتمسحه بالنّهار، لأنّه يرى؛ لما أمر النّبِيّ ﷺ أمّ سلمة بذلك لضرورتها إليه.\rولا تدخل الحمّام، ولا بأس أن تستحدّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136693,"book_id":1190,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":749,"body":"فأمَّا إذا انقطع خبر الأب ولم يُدْر أين هو، أو كانت غيبته بعيدةً جداً منقطعةً، فإنَّ للأخ وغيره من الأولياء أن يزوِّجوها برضاها؛ لأنَّ في ترك تزويجها ضرراً عليها، إذ لا يتوصل إلى الأب إلَّا بعد وقوع الضرر بها، وقد لا يتوصل إليه أيضاً أصلاً، فجاز لسائر الأولياء أو الحاكم أن يزوجوها برضاها؛ لأنَّ كلهم أولياء، وإن كان بعضهم أقرب ولايةً وأوكد سبباً، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ إِذَا كَانَ أَبُوهَا غَائِباً، إِذَا رَضِيَتْ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأخ والأب في المرأة الثيب واحدٌ، ليس يفضل أحدهما الآخر في تزويجها، فأيهما زوجها بأمرها جاز.\rألا ترى: أنَّ الأب لا يقدر أن يزوجها بغير إذنها، وكذلك الأخ لا يزوجها إلَّا بإذنها، فاستوى الأخ والأب في هذا الوجه أنهما لا يصلان إلى العقد عليها إلَّا بإذنها، فمن عقد عليها كان جائزاً إذا كان بإذنها، وهي مخالفةٌ للبكر لِمَا ذكرناه قبل هذا.\rولو زوَّجها أخوها بإذنها وكان أبوها حاضراً في البلد، لجاز النّكاح، ولم يكن للأب أن يرده؛ لأنَّ الأخ ولي كالأب، وعقد الأخ كعقد الأب؛ إذ كل ذلك برضاها.\rألا ترى: أنَّ الأب لو عقد على الثيب بغير رضاها لم يجز، وكذلك لو عقد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٨)، المختصر الصغير، ص (٤٧٦)، المدونة [٢/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136916,"book_id":1190,"shamela_page_id":749,"part":"1","page_num":817,"sequence_num":749,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال في [٧/ ٣٨٩] أيضاً: «واختُلِف في الكحل إن كان بها رمدٌ:\rفقال مالكٌ في كتاب مختصر ابن عبد الحكم: لا تكتحل بإثمدٍ فيه طيبٌ وإن اشتكت عينيها.\rقال الأبهري: لأنّ ذلك طيبٌ وزينةٌ، وهي ممنوعة من ذلك؛ لأنّها ممنوعةٌ من التّزويج ودواعيه وهو الطّيب والزّينة.\rوقال أيضاً: لا تجعل الصّبر على عينيها إلّا أن تضّطر إليه، فتجعله باللّيل وتمسحه بالنّهار.\rقال الأبهري: وقد أمر النّبِيّ ﷺ أمّ سلمة أن تكتحل بالصّبر باللّيل وتمسحه بالنّهار، لحاجتها إلى ذلك».\r[١٨٩]- (ولا بأس بلباس البياض والسّواد، والدّكن والكحليّات)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٨٨]: «قال الأبهري: لأنّ البياض لا بدّ للنّاس منه، وهو المستحب لهم لبسه، كما قال النّبِيّ ﷺ.\rولا بأس أن تلبس الحادّ البياض من كلّ شيء، وكان بعض شيوخنا يمنع الجيّد من البياض.\rوتحقيق ذلك: أن تُمنَع ممّا هو زينةٌ عادةً، وتجتنب كلّ امرأةٍ أفخر لباسها، فليس هنّ فيه سواءٌّ، إذ الفقيرة ليست كالغنيّة، فيكون الإحداد عليها على قدر حالها».\r\rباب السّكنى في العدّة\r[١٩٠]- (ولا يجوز لمعتدَّةٍ من طلاقٍ أو وفاةٍ أن تنتقل من بيتها الذي كانت فيه قبل الوفاة أو الطّلاق حتى تنقضي عدّتها، إلّا أن تخاف عورة منزلها أو ما أشبه ذلك ممّا لا يمكنها المقام معه، فتنتقل من منزله إلى غيره، وتقيم في الموضع الذي انتقلت إليه حتّى تنقضي عدّتها)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٩١]: «قال الأبهري: وإنّما أريد - والله أعلم - بكونها في بيتها؛ ليعلم جيرانّها أنّها في العدّة، فلا يمكنها التّزويج إن أرادته في العدّة؛ لأنّهم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136694,"book_id":1190,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":750,"body":"عليها الأخ، فكذلك إذا عقدا جميعاً أو أحدهما عليها بإذنها كان العقد جائزاً، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنْكِحَ اليَتِيمَةَ أَصْغَرُ إِخْوَتِهَا، وَإِنْ (¬١) كَانَ أَكْبَرُهُمْ غَائِباً، إِذَا كَانَ عَدْلاً، وَلَا يُنْتَظَرُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّ صغير الإخوة وكبيرهم في تزويج الأخت بمنزلةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كل واحدٍ منهم لا يقدر أن يزوِّجها بغير رضاها إذا بلغت، فاستوى الصغير والكبير في تزويجها، فجاز لهذه العلَّة أن يزوِّجها أصغر إخوتها إذا بلغت بإذنها.\rومعنى قولهم: «اليتيمة»، يعنون: التي هي في الحجر ممن لا أب لها وإن كانت قد بلغت، ولا يجوز أن يزوج أحدٌ صغيرةً غير الأب، على ما ذكرناه.\rوقد قال مالك: «إنَّ اليتيمة الصغيرة إذا كان بها حاجةٌ وضرورةٌ إلى التزويج لغيرها، جاز أن يزوِّجها غير أبيها» (¬٣)، وهذا إنَّما أجازه على وجه ضرورتها وفقرها؛ لأنها لا تجد ما تنفق على نفسها؛ ولأنَّ تزويجها نظرٌ لها، فجاز أن تزوج لهذه العلَّة (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «وإن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «إن»، بدون الواو.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٨).\r(¬٣) ينظر: المسألة التالية، الجامع لابن يونس [٩/ ٣٦]، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٥٢٤].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٢٦٠]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136917,"book_id":1190,"shamela_page_id":750,"part":"1","page_num":818,"sequence_num":750,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يمنعونها من ذلك وينكرون عليها، فإذا انتقلت عنهم وتباعدت، لم يُعلَم أنّها في عدّةٍ، وأمكنها أن تتزوّج إن أرادت ذلك واستحلّته».\rوقال في [٧/ ٣٩٢] أيضاً: «وإنّما أجزنا لها الانتقال إذا خافت عورة منزلها؛ لأنّها ضرورةٌ وتغريرٌ بالنّفس أو بالمال.\rقال الأبهري: والضّرورة تجوز معها ما لا يجوز مع غيرها، كأكل الميتة، والفطر والقصر في السّفر.\rوكذلك إذا أخرجها مالك المنزل، لأنّ الخروج يلزمها».\r\rانتقال المعتدّة من بيت الزّوجيّة أثناء العدّة\r[١٩١]- (وإذا توفي البدويُّ عن امرأته وهي في البادية، اعتدّت في بيتها، فإن انتقل أهلها، فلها أن تنتقل معهم، وإن انتقل أهل زوجها، لم تنتقل معهم.\rوإن كانت في حضرٍ وقرارٍ، لم يجز لها أن تنتقل مع أهلها ولا مع أهل زوجها حتّى تنقضي عدّتَها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٩٧]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا: إنّها تنتقل مع أهلها؛ لئلا تبقى وحدها في البادية فيلحقها في ذلك ضررٌ وتخاف التّلف على نفسها إذا بقيت مع غير أهلها وانتقل أهلها.\rفإن انتقل أهل زوجها خاصّة، لم تنتقل معهم إذا كان معها أهلها، وإن لم يكن معها أهلها، انتقلت معهم وتثبت على ما مضى من عدّتها».\rوقال في [٧/ ٣٩٧]: «فإن كانت في حضرٍ وقرارٍ، لم يجز لها أن تنتقل مع أهلها ولا مع أهل زوجها حتّى تنقضي عدّتها.\rقال الأبهري: لأنّها لا تخاف على نفسها في الحضر التّلف والضّياع».\r\rباب الاستبراء\r[١٩٢]- (ومن اشترى أمَةً يوطأ مثلها، فلا يطؤها حتّى يستبرئها.\rفإن كانت ممّن لا تحيض من إياسٍ أو صغرٍ، فثلاثة أشهرٍ براءتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136695,"book_id":1190,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":751,"body":"وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: رجع مالكٌ عن هذا، وقال: «لا تزوَّج اليتيمة حتى تبلغ وترضى» (¬١).\r•••\r\r[٧٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَةَ ابْنِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا.\rوَلَا يُزَوِّجُ اليَتِيمَةَ وَليُّهَا حَتَّى تَبْلُغَ الخِيَارَ لِنَفْسِهَا وَتَتَقَدَّمَ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ زُوِّجَتْ وَبَلَغَتْ فَلَمْ تَرْضَ، فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ.\rقَالَ: وَإِنْ زُوِّجَتْ يَتِيمَةٌ وَبِهَا حَاجَةٌ مُلِحَّةٌ فِي صَلَاحٍ وَغِنَىً إِذَا بَلَغَتْ عَشْرَ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الجِهَةِ (¬٢).\r• قد ذكرنا أنَّ الصغيرة لا يزوجها أحدٌ غير الأب، لا يزوِّجها جدٌّ ولا غيره من الأولياء، ولا حاكمٌ؛ لأنَّ أحداً لا يقوم في ذلك مقام الأب الأدنى، وليس نظر أحدٍ لنفسه مثل نظر الأب له، حتى ربما آثر صلاح ولده على صلاحه، هذا يُعرف بالمشاهدة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف:١٥]، فجعل صلاح ذريته له، وإذا كان كذلك، لم يقم مقام الأب الأدنى أحدٌ من النَّاس، لا جدٌّ ولا أخٌ ولا عصبةٌ.\rفأمَّا تزويج الأولياء الصغيرة أو الحاكم إذا كان بها ضرورةٌ إلى ذلك،","footnotes":"(¬١) ينظر: الكافي لابن عبد البر [٢/ ٥٢٤]، وشرح التفريع للتلمساني [٦/ ٢٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٨)، المختصر الصغير، ص (٤٧٦)، المدونة [٢/ ١٠٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٣٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٨]، التفريع [٢/ ٣٠]، البيان والتحصيل [٥/ ٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136918,"book_id":1190,"shamela_page_id":751,"part":"1","page_num":819,"sequence_num":751,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن كانت ممّن تحيض فارتفعت حيضتها لغير إياسٍ، فتسعة أشهرٍ براءتها.\rوإن كانت حاملاً، فبراءتها أن تضع حملها)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٩٨]: «قال الأبهري: وروي عن عليٍّ ﵁ أنّه قال: «تُسْتَبْرَأُ الأَمَةُ بِحَيْضَةٍ»، وهو قول عمر، وعثمان، وعبادة بن الصّامت، وابن عمر، وهو قول جماعةٍ من التّابعين.\rوالمعنى في ذلك - والله أعلم -: هو أن يَعلَم الذي ملكها براءة رحمها إذا استبرأها؛ لئلا يقدم على فرجٍ لا يدري هل هو مشغولٌ بماء غيره، وقد نهى النّبِيّ ﷺ فقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ، فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ».\rولمّا جاز أن تكون حبلى من غيره، لم يجز أن يقدم على وطئها».\rوقال في [٧/ ٣٩٩]: «وإن كانت ممّن لا تحيض لصغرٍ أو كبرٍ، فاستبراؤها ثلاثة أشهرٍ.\rقال الأبهري: لأنّ الثلاثة أشهر جعلت بدلاً من الحيض، فلمّا عدمت الحيض، جعل لها من الشّهور ما يُعلم به هل هي حاملٌ أم لا، وذلك ثلاثة أشهرٍ».\rقال الأبهري: لأنّه يقال إنّ اللّبن ينزل في الشّهر الثالث، وقد قال الله ﷿: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] الآية.\rوكذلك الأمة إذا عدم حيضها، استبرأت بما قد جُعِل بدلاً من الحيض إذا عدم وهو ثلاثة أشهرٍ.\rوإن استرابت، قعدت حتى تزول ريبتها؛ لأنّه لا يجوز أن يقدم على فرجٍ لا يعلم براءته».\rوقال في [٧/ ٤٠١]: «وإن كانت مرتابةً، فلا تخلو الرّيبة من وجهين:\rإمّا أن تكون مرتابةً بتأخير الحيض، أو بحسّ البطن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136696,"book_id":1190,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":752,"body":"فقد ذكرت أنَّ مالكاً أجازه استحساناً، لضرورتها إلى ذلك وحاجتها، والضرورة قد تنقل الحكم عن أصله إلى غيره.\rوقد حكي عن مالك أنَّهُ رجع عن هذا القول، فقال: «لا يزوج أحد الصغيرة إلَّا أبوها»، وهذا هو القياس، وهو الصحيح لِمَا ذكرناه، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنْكِحَ اليَتِيمَ وَلِيُّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ، وَيُبَارِي عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ حَتَّى تَبْلُغَ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الصغير يزوجه وليه إذا كان ذلك نظراً له»؛ فلأنَّ الولي أو الوصي يقوم مقام الأب في الصغير، فلما جاز للأب أن يعقد على الصغير إذا كان نظراً له، جاز ذلك للوصي أو الولي، كما يجوز أن يعقد عليه في أمواله، فيبيع ويشتري إذا كان نظراً له.\rفأمَّا الصغيرة فلا يعقد عليها الولي والوصي حتى تبلغ، ثم يستأمرها بعد البلوغ، فيزوجها إذا رضيت.\rوقد روى يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا» (¬٢)، رواه عن يحيى أحمد بن حنبل.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٩)، المختصر الصغير، ص (٤٧٧)، المدونة [٢/ ١٠٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٩].\r(¬٢) أخرجه أحمد [١٦/ ١٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136919,"book_id":1190,"shamela_page_id":752,"part":"1","page_num":820,"sequence_num":752,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن كانت بتأخير الحيض، فروى ابن القاسم وابن وهبٍ عن مالكٍ أنّه قال: تستبرأ بتسعة أشهرٍ.\rقال الأبهري: لأنّها مدّة الحمل في الأغلب، فإذا مرّت بها ولم ينكشف حملها ولم ترتب، جاز له وطؤها؛ لأنّ تأخير حيضها ليس من أجل الحمل».\r\rاستبراء الزّانية والمغصوبة على نفسها\r[١٩٣]- (وإذا زنت الحرّة أو غُصبت على نفسها، وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيضٍ، ولا يجوز لها إن لم تكن ذات زوجٍ أن تنكح حتى تستبرئ نفسها.\rوإن كانت ذات زوجٍ، امتنع زوجها من وطئها حتى ينقضي استبراؤها.\rوإن كانت أمةً، استبرأت نفسها بحيضةٍ، كانت ذات زوجٍ أو غير ذات زوجٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٠٢]: «قال الأبهري: لأنّ استبراء الحرّة إنّما يكون بثلاث حيضٍ، فعليها أن تستبرئ نفسها بثلاث حيضٍ؛ لئلا يدخل ماءٌ صحيحٌ على ماءٍ فاسدٍ.\rوسواءٌ كانت ذات زوجٍ أو لم تكن ذات زوجٍ.\rوقيل: بحيضةٍ واحدةٍ؛ لأنّ الزائد على الحيضة في العدّة تعبّدٌ، وهاهنا إنّما هو استبراءٌ محضٌ.\rفإن كانت ذات زوجٍ، امتنع زوجها من وطئها حتّى يستبرئها، وإن لم تكن ذات زوجٍ، لم يحلّ أن تنكح حتى تستبرئ نفسها؛ خوفاً من اختلاط النّسب، وقد قال ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ، فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136697,"book_id":1190,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":753,"body":"وروى أبو نعيم (¬١)، قال: حدثنا يونس مولى (¬٢) أبي اسحاق (¬٣)، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النّبيّ ﷺ قال: «تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُنْكَحْ» (¬٤)، ففي الخبر دليلان:\rأحدهما: أنَّ الأب لا يحتاج إلى استئذانها إلَّا على معنى تطييب نفسها.\rوالآخر: أنها لا تزوَّج إذا كان الولي غير الأب إلَّا بعد أن تستأمر، وذلك بعد البلوغ؛ لأنَّ إذن الصغيرة ليس بإذن.\rوالفرق بين الصغير والصغيرة من جهة القياس: أنَّ الصغير يقدر على رفع العقد متى كرهه إذا بلغ بأنْ يُطَلِّق؛ لأنَّ الطلاق إليه، وليس تقدر الصغيرة على رفع العقد إذا كرهت بعد البلوغ؛ لأنَّ الطلاق ليس إليها، فهذا الفرق بينهما.\r•••\r\r[٧٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ بِكْراً، فَأَقَامَ زَمَاناً، ثُمَّ طَلَبَ الزَّوج (¬٥)","footnotes":"(¬١) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم المُلائي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٧٨٢).\r(¬٢) قوله: «مولى»، كذا في شب، وصوابه: «بن»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، صدوقٌ يهم قليلاً، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٩٧).\r(¬٤) أخرجه أحمد [٣٢/ ٢٧٧]، وابن حبان [٩/ ٣٩٦]، والدارمي [٣/ ١٣٩٧]، والدارقطني [٤/ ٣٥١].\r(¬٥) قوله: «الزَّوج»، مثبتة فوق السطر، بنفس خط المتن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136698,"book_id":1190,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":754,"body":"الدُّخُولَ، فَقَالَتِ الجَارِيَةُ: لَمْ أَرْضَ وَلَمْ أَعْلَمْ، فَالقَوْلُ قَوْلُهَا، إِلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ، وَتَحْلِفُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّها على الأصل في أنها لم تُستأذن، فمن ادَّعى عليها الاستئذان والرضا فعليه البينة على ذلك، وإلا حلفت على ذلك بالله أنها لم تُسْتَأذن ولم ترض، ولا يلزمها عقد النّكاح.\r•••\r\r[٧٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَنْكَحَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ، فَادَّعَى الوَرَثَةُ أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ، قَالَ: تُسْأَلُ، فَإِنْ قَالَتْ: «نَعَمْ»، فَذَلِكَ لَهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنها إذا زُوِّجَت من غير رضاها كان النّكاح فاسداً، ولم يكن لها ميراثٌ، فإذا أقرت بفساد النّكاح، لم يكن لها ميراثٌ، وإن لم تقر فقد وجب لها الميراث بحصول النّكاح، وعلى من ادَّعى فساده البينة على ذلك، وإلا حلفت بالله أنها كانت راضيةً بالعقد.\r•••\r\r[٧٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ زَوَّجَ أُخْتاً لَهُ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ عَلِمَتْ، ثُمَّ أَقَرَّتْ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٢٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٢٠ و ٥/ ٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٩)، البيان والتحصيل [٤/ ٣٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136921,"book_id":1190,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":754,"body":"عبد الله: «النَّذْرُ يَمِينٌ» (¬١).\rورَوَى سفيان، عن أبي خالد (¬٢)، عن أبي سفيان (¬٣)، عن جابر: «النَّذْرُ يَمِينٌ» (¬٤).\rورَوَى منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «إِذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، عِتْقُ رَقَبَةٍ» (¬٥).\rورَوَى سعيد (¬٦)، عن قتادة (¬٧)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: «إِذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ» (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسدد، كما في المطالب العالية [٨/ ٥٨٢]، عن يحيى القطان، عن سفيان، به.\r(¬٢) يزيد بن عبد الرحمن، أبو خالد الدالاني الأسدي الكوفي، صدوق يخطئ كثيراً، وكان يدلس، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١١٣٩).\r(¬٣) طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٦٥).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٤٤٢]، وابن أبي شيبة [٧/ ٥٢٣].\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٤٤١]، من طريق منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في النذر والحرام، قال: «إذا لم يسم شيئاً»، قال: أغلظ اليمين، فعليه رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً.\r(¬٦) سعيد بن أبي عروبة اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت النّاس في قتادة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٣٨٤).\r(¬٧) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة ثبت، وهو رأس الطبقة الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٨).\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة [٧/ ٥٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136922,"book_id":1190,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":755,"body":"فأمّا إذا سمَّى لنذره مخرجاً، فإنّه لا بد له من الوفاء به إذا كان طاعةً لله ﷿؛ لقوله سبحانه: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، والنذر عقدٌ من العقود؛ لقوله ﵎: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ [التوبة:٧٥ - ٧٧]، فذمَّ الله سبحانه من لم يوفِ بما أوجبه على نفسه، وقال الله سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٤].\rفرَوَى مالكٌ، عن طلحة بن يحيى (¬١) الأيلي (¬٢)، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، زوج النبي (¬٣) ﷺ قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ تَعَالَى فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ تَعَالَى فَلَا يَعْصِهِ» (¬٤).\rفلذلك قال مالك أيضاً: «إنه يفي بما كان طاعةً لله ﷿ من النذر، من: صيامٍ أو صدقةٍ أو صلاةٍ أو غير ذلك من الطاعات، وينتهي عما","footnotes":"(¬١) قوله: «طلحة بن يحيى»، كذا في شب، وهو خطأ صوابه: «طلحة بن عبد الملك»، كما في مصادر ترجمته ومصادر التخريج.\r(¬٢) طلحة بن عبد الملك الأيلي، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٤٦٤).\r(¬٣) قوله: «زوج النبيِّ ﷺ قال»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: «زوج النبيِّ ﷺ، أنَّ النبيَّ قال».\r(¬٤) أخرجه مالك [٣/ ٦٧٨]، ومن طريقه البخاري (٦٦٩٦)، وهو في التحفة [١٢/ ٢٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136699,"book_id":1190,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":756,"body":"بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ: «كَذَبْتُ، قَدْ كُنْتُ رَضِيتُ»، فَلَا تُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ حَتَّى يَأْتَنِفَا غَيْرَهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنها إذا قالت: «لم أرض بالنكاح»، فقد أقرت بفساده، فإذا قالت بعد ذلك: «إنها كانت راضيةً بالنكاح»، لم يقبل منها؛ لأنها تريد الثبات على نكاحٍ قد أقرت بفساده، ولكن يستأنفان النّكاح إن أرادا.\r•••\r\r[٧٥٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ فَوَّضَتْ إِلَيْهِ وَلِيَّتُهُ نِكَاحَهَا، فَجَاءَهُ كُفْؤٌ، فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يُعْلِمَهَا وَيُخْبِرَهَا بِالَّذِي بُذِلَ لَهَا، وَيُسَمِّي لَهَا مَنْ خَطَبَهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ في نكاح الولي لوليته شيئين:\r(أحدهما: عقد النّكاح بإذنها، لا يجوز له أن يعقده بغير إذنها، أعني: غير الأب.\r(والآخر: اختيار عين الزّوج.\rفمتى أذنت له في العقد، لم يجز أن يعقد حتى يُعَرِّفَهَا عين المعقود عليه؛ لاخْتِلَافِ أغراض النّساء في أعيان الرّجال، فلهذه العلَّة قال مالك: «إنَّهُ لا يزوجها وإن أذنت له في التزويج حتى يسمي لها من خطبها»، فإن أذنت له في النّكاح وجعلت إليه الاختيار، جاز له أن يزوجها ويختار لها على ما جعلت إليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٩)، المدونة [٢/ ١٠٢]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٢٧]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٦٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136700,"book_id":1190,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":757,"body":"وكذلك يعَرِّفها مقدار ما بُذل لها من الصداق؛ لأنَّ الأمر إليها في ذلك، إن شاءت رضيت أو لم ترض، على حسب ما تراه في ذلك.\r•••\r\r[٧٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُزَوَّجُ السَّفِيهَةُ إِلَّا بِرِضَاهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّهُ لا يجوز عقد أحدٍ على امرأةٍ حتى ترضى بالعقد، إلَّا الأب في ابنته البكر، صغيرةً كانت أو كبيرةً، فأمَّا غيره من الأولياء فليس يجوز أن يعقد على وليته دون أن يستأذنها وترضى، سفيهةً كانت أو رشيدةً.\r•••\r\r[٧٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَنْكَحَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الكَبِيرَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ نِكَاحاً، وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ، وَإِنْ مَاتَا لَمْ يَتَوَارَثَا (¬٢).\r• يعني: إذا كانت ثيباً، فليس يجوز للأب ولا لأحدٍ من الأولياء أن يزوجها بغير رضاها، فمتى فعل ذلك، كان النّكاح فاسداً؛ من قِبَل أنها هي الأصل في جواز العقد وفسخه.\rألا ترى: أنَّ أولياءَها لا يعقدون النّكاح عليها إلَّا بإذنها، فمتى لم تأذن لهم،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٨٩)، المدونة [٢/ ١٠٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٨٩)، المدونة [٢/ ١٠٢]، التفريع [٢/ ٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136712,"book_id":1190,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":759,"body":".. (¬١) إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ نكاحٌ قد عُلِّقَ وقوعه شريطة يمكن أن يكون، ويمكن أن لا يكون، وذلك لا يجوز؛ لأنَّ النّكاح لا يجوز أن يكون معلقاً بشرط خيارٍ ولا صفةٍ.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز فيه خيار الثلاث وأقل وأكثر.\r•••\r\r[٧٥٩] قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالخُطْبَةِ عِنْدَ النِّكَاحِ، وَاليَسِيرُ مِنْهَا يُجْزِي (¬٢).","footnotes":"ويستوي في ذلك تزويجه بأمَةِ سيّده أو غيرها.\rفإن طلّقها طلاق خلعٍ أو طلاقاً رجعياً وانقضت عدّتها، فليس له أن يردّها؛ لأنَّ ذلك تزويجٌ جديدٌ».\r\rولاية الكافر على المسلمة\r[٢٨]- (ولا ولاية لمسلمٍ على أخته ولا ابنته النّصرانيين، وكذلك سائر أقاربه المخالفين له في ملّته، ولا يجوز عقده عليهنّ من مسلمٍ ولا كافرٍ).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣١٨]: «قال الأبهري: فثبت بهذا أنّ المسلم ليس بوليٍّ للكافر؛ لقطع الله ﷿ الولاية بينهما، وكان أولياؤهم أهل دينهما، هم أحقُّ بالعقد عليهما من عصبتهما المسلمين.\rولأنَّ نقص الكفر أبلغ من نقص الرقّ، وإذا كان نقص الرقّ ينافي ولاية عقد النّكاح، فنقص الكفر أولى أن ينافي عقد النّكاح».\r_________\r(¬١) من هنا تبدأ القطعة الثانية من كتاب النكاح من الشرح، ولعل المسألة التي يشرحها الشارح، ما في التفريع: «ولا يجوز اشتراط الخيار في النّكاح».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136713,"book_id":1190,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":760,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخطبة فعل خيرٍ، وفيها إعلانٌ للنكاح، فلا بأس بذلك، وقد خطب جماعة من المسلمين.\rوقد روى ابن مسعود، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ كان يخطب عند الحاجة، يقول: «الحَمْدُ لِلهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ» (¬١)، فذكر الخطبة.\rوليس لها حدٌّ محدودٌ، وما تيسر أجزأ، وإن عُقِد النّكاح بغير خطبةٍ أجزأ؛ لأنها ليست بفرضٍ لا يصح النّكاح بغيرها، وإنَّما هي مستحبةٌ، ولا خلاف في ذلك نعلمه.\r•••\r\r[٧٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِعَبْدٍ غَائِبٍ أَوْ أَرْضٍ غَائِبَةٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عقد النّكاح هو عقدٌ على معاوضةٍ، فكلما جاز أن يبيعه الإنسان جاز أن يتزوج به، وكذلك قال مالك (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٦]، والترمذي [٢/ ٣٩٨]، وابن ماجه [٣/ ٨٧]، وهو في التحفة [٧/ ١٢٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، المدونة [٢/ ١٦٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٥٧ و ٥/ ٩٠].\r(¬٣) ينظر: المدونة [٢/ ١٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136714,"book_id":1190,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":761,"body":"وبيع العبد الغائب والدار الغائبة جائزٌ إذا عرفهما البائع والمشتري مشاهدةً أو صفةً، فكذلك التزويج بهما.\r•••\r\r[٧٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَتِ المَرْأَةُ عَلَى حُكْمِهَا، فَلَا يُفْسَخُ، وَيُقَالَ لَهَا: «سَمِّي»، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ كَانَ ذَلِكَ صَدَاقاً، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ قِيلَ لَهُ: «سَمِّ»، فَإِنْ رَضِيَتْ كَانَ لَهَا صَدَاقُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فُسِخَ (¬١).\r• إنما أجاز ذلك؛ لأنَّهُ عقد نكاحٍ على غير مهرٍ مُسمى، وذلك جائزٌ، ثم يسمى الصداق بعد ذلك، يتفقان عليه، أو يجب صداق المثل بالدخول إن لم تكن تسميةً رُضِيَ بها قبل الدخول.\rوقد دلَّ القرآن على إجازة ذلك، قال الله ﷿: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة:٢٣٦]، (¬٢)، فأجاز العقد ما لم تكن معه فريضةٌ، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدَّم.\rوقال عبد الملك بن الماجشون: «إنَّ النّكاح غير جائزٍ»، قال: «كان النّكاح يقع بها إذا رضيت بالصداق» (¬٣).\rوهذا غلطٌ؛ لأنَّهُ إنَّما يقع إذا رضي الزّوج بما يحكم به، فيكون وقوعه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، المدونة [٢/ ١٦٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٣٦)، التفريع [٢/ ٥٢]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٥٢].\r(¬٢) ابتدأت اللوحة بقوله تعالى: ﴿إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.\r(¬٣) ينظر: المنتقى للباجي [٣/ ٢٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136715,"book_id":1190,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":762,"body":"بحكمه ورضاه لا برضاها وحكمها؛ لأنَّ الزّوج إن لم يرض بما تقول فارق ولا شيء عليه من الصداق؛ لأنَّهُ طلق من قبل أن يسمي صداقاً أو يدخل.\r•••\r\r[٧٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِثَمَرةٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، أَوْ عَبْدٍ آبِقٍ، أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ، فَلَهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.\rوَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا.\rوَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يفسخ النّكاح قبل الدخول إذا كان المهر غرراً أو مجهولاً»؛ فلأنهم قد فعلوا ما لا يجوز لهم فعله من جعل الصداق مجهولاً وغرراً، وذلك ممنوعٌ منه، فوجب زجرهم عن فعل مثله، ويفسخ العقد لئلا يعودوا لمثله خوف الفسخ عليهم.\rفإن دخل لم يفسخ؛ لأنَّهُ قد وجب بالدخول صداقٌ صحيحٌ غير مجهولٍ وغررٍ، وهو صداق مثلها، فلم يجز فسخ النّكاح لوجوب الصداق؛ إذ لا وجه لفسخ النّكاح من أجل صداقٍ فاسدٍ وقد وجب فيه صداقٌ صحيحٌ؛ لأنَّ الفاسد قد بطل ووجب الصحيح.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٤/ ٤٧٠] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [٢/ ١٤٦ و ١٦٦]، التفريع [٢/ ٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136717,"book_id":1190,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":763,"body":"وقد اختلف قول مالكٍ فيه على ما بيناه، والصحيح من قوله والأشهر أنَّ النّكاح يفسخ قبل الدخول في كل ذلك؛ ردعاً لهما عمَّا فعلاه، ولا يفسخ بعد الدخول؛ لاستقرار وجوب الصداق الصحيح وهو مهر المثل، والله أعلم (¬١).\r•••\r\r[٧٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَتِ المَرْأَةُ بِعَبْدٍ آبِقٍ، ثُمَّ قَبَضَتْهُ:\r• فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فُسِخَ النِّكَاحُ.\r• وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَتَرُدُّ العَبْدَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَدَاثَةِ قَبْضِهِ وَلَمْ يَتَطَاوَلْ، فَإِنْ تَطَاوَلَ أَوْ تَغَيَّرَ رَدَّتْ قِيمَتَهُ (¬٢).\r• قوله: «ترد العبد الآبق إذا كان بعينه»؛ فلأنه لَمَّا لم يجز أن يكون صداقاً وجب رده، كما يرده المشتري إذا اشتراه.\rفإن تغيَّر أو تلف فعليها قيمته، بمنزلة البيع الفاسد إذا تلفت السلعة أو تغيَّرت، فعلى المشتري قيمتها إذا كان قد قَبَضَها من البائع، فكذلك الصداق مثله؛ لأنَّ النّكاح والبيع في هذا بمنزلةٍ واحدةٍ، إذ هما عقدٌ على معاوضةٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٣٣] هذه المسألة عن الأبهري بتصرف.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، المدونة [٢/ ١٤٦]، التفريع [٢/ ٣٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136718,"book_id":1190,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":764,"body":"[٧٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، فَدَخَلَ بِهَا أَوْ (¬١) قَبَضَتِ الثَّمَرَةَ، فَلْتَرُدَّهَا أَوْ شَرْوَاهَا (¬٢).\r• يعني: إذا كانت الثمرة بحالها لم تتغيَّر فلتردّها، وإن تغيَّرت ردّت مثلها كيلاً إن أمكن ذلك، وإلّا فقيمتها.\rومعنى قوله: «شرواها»، أي: مثلها.\r•••\r\r[٧٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِعَبْدٍ، ثُمَّ وُجِدَ مَسْرُوقاً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا، فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنها لم ترض بتسليم نفسها إليه دون إعطائها الصداق، فمتى لم يصح لها الصداق، كان لها منعه من وطئها حتى يعطيها مهرها؛ لأنها لم ترض بذمَّته وأن يكون دَيناً عليه.\rوذلك مخالفٌ إذا رضيت بذمَّته، ثم تعذر عليه الصداق، أنها لا تمنعه من الوطء.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أو»، كذا في شب، ولعلها: «و».\r(¬٢) هذه المسألة غير مثبتة في المطبوع، وينظر: المدونة [٢/ ١٤٦ و ١٦٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٦٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٣]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136719,"book_id":1190,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":766,"body":"[٧٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ وَابْنَتُهَا، فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا، حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الأُخْرَى، كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، فحرَّم الله سبحانه أم المرأة على الرجل بتزويج البنت، وحرَّم ابنتها بشريطة الدخول بها أو ما يقوم مقامه، فكان الوطء بملك اليمين في التحريم كالعقد في النّكاح، فإذا وطئ أمةً، حرم عليه وطء ابنتها وأمها، وكذلك يحرم عليه أن يتزوَّج ابنتها وأمها؛ لأنَّ عقد النّكاح في الزّوجة بمنزلة الوطء في الأمة، فمتى وطئ أمةً، حرم عليه أن يطأ ابنتها أو أمها بملك اليمين، كما يحرم عليه أن يتزوجها؛ لأنَّ حرمة الوطء في الأمة كحرمة العقد في الزّوجة.\rألا ترى: أن الله ﷿ قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٢٢]، وقال ﷿: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣].\rفلو عقد رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً صحيحاً، حرُمَت على ابنه وأبيه، وكذلك إذا وطئ الرجل أمةً حَرُمتْ على ابنه وأبيه بإجماع المسلمين، فكذلك مثله إذا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، المختصر الصغير، ص (٤٩٠)، المدونة [٢/ ٢٠٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣)، التفريع [٢/ ٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136933,"book_id":1190,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":766,"body":"ولأن اللغو مخالف للعقد أيضاً؛ لأنّ العقد ما تهيأ حله في الاستئناف، وليس كذلك اللغو؛ لأنّها وقعت محلولةً لم تنعقد (¬١).\rوقد رَوَى الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: «لَغْوُ اليَمِينِ: مَا كَانَ فِي المِرَاءِ، وَالهَزْلِ وَالمُزَاحَةِ، وَالحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ القَلْبُ، وَأَيْمَانُ الكَفَّارَةِ: كُلُّ يَمِينٍ حَلَفْتَ عَلَيْهَا عَلَى جِدٍّ مِنَ الأَمْرِ، فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِه، ِ لَتَفْعَلَنَّ أَوْ لَتَتْرُكَنَّ، فَذَلِكَ عَقْدُ اليَمِينِ فِيهَا الكَفَّارَةَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾» (¬٢).\rورَوَى محمد بن السائب (¬٣)، عن أبي صالح (¬٤)، عن ابن عباس قال: «اللَّغْوُ فِي اليَمِينِ: قَوْلُ الرَّجُلِ: هَذَا وَاللهِ فُلَانٌ، وَلَيْسَ بِفُلَانٍ» (¬٥) وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، والسدي، وأبي مالكٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل الباجي هذا الوجه عن الأبهري في المنتقى [٣/ ٢٤٣].\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ١٢٠]، وحكاه ابن عبد البر في التمهيد [٢١/ ٢٥١].\r(¬٣) محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي، متهم بالكذب ورمي بالرفض، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٤٧).\r(¬٤) باذام أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٦٣).\r(¬٥) لم أقف عليه مسنداً، وقد حكاه ابن حزم في المحلى [٨/ ٣٤]، وذكر أنّه لا يصح؛ لأنّه من طريق الكلبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136720,"book_id":1190,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":767,"body":"وطئ أمةً بملك اليمين حرمت عليه أمها وابنتها؛ لأنَّ الوطء في التحريم يقوم في ملك اليمين مقام عقد النّكاح في الزوجات، والله أعلم (¬١).\rوحكم الرضاع حكم النسب في التحريم؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال فيما رواه مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار (¬٢)، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ» (¬٣).\r•••\r\r[٧٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أُخْتَانِ، فَأَصَابَ وَاحِدَةً، فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِصَابَةُ الأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.\rقَالَ: وَلَا يَجْمَعُ بِينَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مِنْ مِلْكِ اليَمِينِ فِي الوَطْءِ، وَلَا يَجْمَعُ مِنْ مِلْكِ اليَمِينِ بَيْنَ شَيْءٍ نُهِيَ عَنْ مِثْلِهِ فِي النِّكَاحِ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّ الوطء في ملك اليمين بمنزلة عقد النّكاح على الزّوجة، وكل من لا يجوز للرجل أن يجمع بينهما في عقد النّكاح، فكذلك","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) سليمان بن يسار الهلالي، المدني، ثقةٌ فاضلٌ، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤١٤).\r(¬٣) أخرجه مالك [٤/ ٨٧٦]، وهو في الصحيحين: البخاري (٢٦٤٦)، مسلم [٤/ ١٦٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٠٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٠)، المختصر الصغير، ص (٤٨٩)، الموطأ [٣/ ٧٧٣]، المدونة [٢/ ١٩٩ و ٢٠١]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٠٦ و ٥١٣]، التفريع [٢/ ٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136721,"book_id":1190,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":768,"body":"لا يجوز له أن يجمع بينهما في الوطء بملك اليمين، فلما لم يجز له الجمع بين الأختين في النّكاح، وكذلك الجمع بين المرأة وعمتها وبين خالتها في النّكاح؛ لنهي الله تعالى ورسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ عن ذلك (¬١)، كذلك لا يجوز أن يجمع بينهما في الوطء بملك اليمين؛ إذ قد دلَّلنا على أنَّ الوطء في ملك اليمين بمنزلة عقد النّكاح في الزوجية، والله أعلم.\rوقوله: «حتى تحرم الأخرى بعتقٍ أو كتابةٍ أو نكاحٍ أو ما أشبه ذلك»؛ فلأنَّ هذه الأشياء هي وجه تحريم فرجها، فأمَّا أن يمتنع ويُحَرِّمَ بيمينٍ أو غيرها فليس يحرم ذلك عليه؛ لأنَّهُ يمكنه أن يكفِّر، ثم يطأ (¬٢).\r•••\r\r[٧٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا، ثُمَّ بَاعَهَا فَوَطِئَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ، فَلْيَقُمْ عَلَى وَطْءِ الَّتِي كَانَ يَطَأُ، وَلَا يَطَأُ الَّتِي كَانَ ابْتَاعَ حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى عَلَيْهِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ببيع إحداهما حلت له الأخرى، فجاز له وطؤها، وشراؤه للأخرى ليس يحرم عليه فرج الثانية؛ لأنَّهُ قد يشتري ولا يطأ، إنَّ الشراء لا يوجب الوطء لا محالة.","footnotes":"(¬١) لقول الله ﷿: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٣]، وقول النّبيّ ﷺ: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها». متفق عليه: البخاري (٥١٠٩)، مسلم [٤/ ١٣٥]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٤٠]، هذا الشرح عن الأبهري باختصار.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩١)، المدونة [٢/ ٢٠٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٥١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136935,"book_id":1190,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":768,"body":"فأمّا الكفّارة في يمينٍ لم تنعقد، مثل الكذب واللغو؛ فإنّه لم يدل عليها كتابٌ ولا سنةٌ، ولا وجه لها من القياس أيضاً؛ لِمَا ذكرناه.\rولأنَّ اليمين الكاذبة أعظم من أن تكفِّرَها كفارةٌ، وقد قال الله ﷿: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [المجادلة:١٤ - ١٥]، وقال النبيُّ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» (¬١).\rفإن قيل: إنَّ قاتل العمد قد جُعِلت عليه الكفّارة، وهو أعظم من الحالف بالله جَلَّ وَعَزَّ كاذباً (¬٢)؟\rقيل: لا كفّارة عند مالكٍ واجبة على قاتل العمد (¬٣)، وهو مثل الحالف بالله تعالى كاذباً سواءٌ؛ لأنَّ الله ﷿ أوجبها على قاتل الخطأ.\rوقد يجوز أن يكون الحالف بالله كاذباً مثل قاتل المؤمن عامداً في العقوبة؛ لأنّه قد أتى أمراً عظيماً، بل قد يجوز أن يكون أعظم جرماً منه، هذا ما لا يعلم من طريق العقل؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما مرتكبٌ كبيرةً، وقد قال رسول الله ﷺ: «قُرِنَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالكُفْرِ بِاللهِ ﷿» (¬٤)، واليمين الكاذبة","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٣٥٦)، مسلم [١/ ٨٥]، وهو في التحفة [١/ ٧٦].\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض من الشافعية، وهم المخالفون في هذه المسألة، ينظر: الحاوي للماوردي [١٦/ ٣٠٩].\r(¬٣) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب [٤/ ١٦٣]، الذخيرة: [١٠/ ١٣٨].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢١٩]، وابن ماجه [٣/ ٤٥٥]، من حديث خريم بن فاتك ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلمَّا انصرف قام قائماً فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات، ثمّ قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾»، وهو في التحفة [٣/ ١٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136722,"book_id":1190,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":769,"body":"ألا ترى: أنَّهُ قد يجوز للإنسان أن يشتري من لا يجوز له وطؤها، وكما يجوز له إذا كان عنده حرةٌ بتزويجٍ أن يشتري أختها ويملكها من غير وطءٍ، فكذلك يجوز له أن يشتري أخت من قد وطئها، ثم لا يجوز له أن يطأ هذه التي اشتراها دون أن يحرم فرج التي هي عنده بوجهٍ من التحريم الذي يمنع من الوطء.\r•••\r\r[٧٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ الأَمَةَ أَوْ قَعَدَ مِنْهَا (¬١) أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ غَمَزَهَا، فَلَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ.\rوَلَا أُحِبُّ إِذَا نَظَرَ إِلَى ذِرَاعَيْهَا أَوْ بَعْضِ عَوْرَتِهَا تَلَذُّذاً أَنْ يَطَأَهَا أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ.\rفَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ الشِّرْاءِ فَلَا يُحَرِّمُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ (¬٢) وَمَسَّتْ عَوْرَتَهُ وَاطَّلَعَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّذَةِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٢]، الآية، وقال سبحانه: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء:٢٢]، فحرَّم الله تعالى على الرجل أن يتزوَّج بامرأة أبيه وابنه إذا كان نكاحه صحيحاً، ثم كان الوطء بملك","footnotes":"(¬١) قوله: «أَوْ قَعَدَ مِنْهَا»، مثبت من الحاشية، وساقط من المطبوع.\r(¬٢) قوله: «فِي مَرَضِهِ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «بمرضٍ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩١)، المختصر الصغير، ص (٤٨٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٤٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٠٧]، التفريع [٢/ ٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136723,"book_id":1190,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":770,"body":"اليمين كعقد النّكاح في الزوجات لِمَا ذكرناه من الدليل، وجب أن تحرم الأمة على أبي الواطئ وابنه كما تحرم عليه زوجته بالعقد، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\rوكذلك إذا قبَّلها أو لمسها لشهوة، فإن ذلك يُحَرِّمُ على ابنه وأبيه، كما تَحْرُمُ الربيبةُ عليه بِقُبلَةِ الأم مثل ما يحرم بالوطء.\rفأمَّا إذا كان مساً لغير لذةٍ فلا يحرم ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ إنَّما حرَّم بعقد النّكاح الذي هو سبب للوطء أو الوطء، أو ما يقوم مقامه من اللذة، دون غيره مما ليس من جنسه.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو ضرب أمَةً بيده، لما حرمت على أبيه وابنه، فكذلك كل مسٍّ إذا كان لغير لذةٍ (¬١).\r•••\r\r[٧٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ فِي جَارِيَةٍ شِرْكَةٌ، فَكَانَ أَبُوهُ يَدْعُوهَا لِغَمْزِ رِجْلَيْهِ وَيُمَازِحُهَا، فَأَرَادَ ابْنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بَقِيَّتَهَا فَيُصِيبَهَا، فَتَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد مسها للذةٍ على وجه شبهةٍ، لأنَّ للأب شبهةٌ في مال ابنه، فإذا مسها الأب للَذَّة، كُرِهَ لابنه أن يطأها، فأمَّا على وجه التحريم","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٧٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩١)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136724,"book_id":1190,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":771,"body":"فلا؛ لأنَّ غمزه ليس على طريق اللذة المجردة، وإنَّما هو على وجه الجواز، فكره ذلك.\r•••\r\r[٧٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا نِكَاحاً حَلَالاً، حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَتَحْرُمُ عَلَى الأَبِ ابْنَتُهَا إِذَا هُوَ أَصَابَهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّكاح الفاسد إذا قارنه الوطء ثبت به الحرمة من طرفها على أب المتزوج وابنه، وتحريم أمها وابنتها عليه؛ لأنَّهُ نكاحٌ عُقِدَ على غير وجه حلالٍ قد وُطِئ فيه وإن كان فاسداً.\rألا ترى: أنَّهُ يجب فيه الصداق ويثبت النسب فيه، وحرمة ثبوت النسب أوكد من وقوع الحرمة، فلمَّا ثبت به النسب، وقعت به الحرمة، ولا خلاف في ذلك نعلمه بين أهل العلم.\r•••\r\r[٧٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ - وَقَدْ بَلَغَ - امْرَأَةً، ثُمَّ عَلِمَ فَلَمْ يَرْضَ، فَلَا نُحِبُّ لِأَبِيهِ (¬٢) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩١)، المختصر الصغير، ص (٤٨٧)، الموطأ [٣/ ٧٦٥]، المدونة [٢/ ٣٦].\r(¬٢) قوله: «لأبيه»، كذا في شب، وفي المطبوع: «لابنه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩١)، المدونة [٢/ ١٢٢]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136938,"book_id":1190,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":771,"body":"لَا يَلْبَسَ ثَوْبَاً، وَلَا يَرْكَبَ دَابَّةً، وَلَا يُكَلِّمَ أَحَدًا»، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه كَفّارَةٌ وَاحِدَةٌ.\rوَإِنْ حَنِثَ فِي واحِدٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ مَعَهُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا إنّما حلف بيمينٍ واحدةٍ على أشياءٍ، فمتى فعل واحداً منها، فعليه كفارةٌ واحدةٌ لا أكثر من ذلك.\rوإنَّما وجبت عليه الكفّارة بفعلٍ واحدٍ دون أن يفعل كلّ ما حلف عليه؛ لأنّه قد فعل خلاف ما حلف عليه، والكفارة تجب بوقوع الخلاف، كان في كلِّه أو بعضه، بدلالة قول النبيِّ ﷺ: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» (¬٢)، فأوجب النبيُّ ﷺ بإتيانه خلاف ما حلف عليه الكفّارة، ولم يفصل بين إتيانه كُلَّما حلف عليه أو بعضه، فوجبت عليه الكفّارة بهذا الظاهر.\rولأنه قد عدل إلى خلاف ما حلف عليه، فوجبت عليه الكفّارة.\rفإن قيل: لو وجبت عليه الكفّارة لفعله بعض ما حلف عليه، لسقطت عنه الكفّارة لفعله بعض ما حلف عليه أن يفعله، وليس هذا قول مالك (¬٣) (¬٤)؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٠)، الموطأ [٣/ ٦٨٢]، المدونة [١/ ٥٨٩]، النوادر والزيادات [٤/ ١٠]، التفريع [١/ ٣٨٤].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٩٢.\r(¬٣) ينظر قول مالك في: المدونة [١/ ٥٨٩].\r(¬٤) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136939,"book_id":1190,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":772,"body":"قيل له: إنّما قال مالك: «إنه لا يبرُّ بفعل ما حلف عليه حتى يفعله كلَّه، ويحنث بفعل بعض ما حلف عليه»؛ لأنَّ البرَّ يشبه التحليل، والحنث يشبه التحريم، وفي الأصول أنَّ التحريم يقع بما لا يقع التحليل به، أعني: أنَّ التحريم مغلظٌ يقع بيسيره، وليس كذلك التحليل.\rألا ترى: أنَّ المرأة تحرم على أبي الإنسان وابنه بالعقد عليها إذا كان صحيحاً؛ لأنّه تحريم، ولا تَحِل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول حتى يتزوَّجها الثاني ويدخل بها؛ لأنَّ هذا تحليل، فاقتضى له من الكمال ما لم يقتضِ للتحريم.\rوكذلك المطلق زوجته بعض تطليقةٍ، يلزمه كلها.\rوكذلك لو طلَّق بعض زوجته لزمه طلاق كلِّها؛ لأنَّ ذلك كله تحريمٌ، ولو تزوَّج بعضها، لم يكن تحليلاً.\rوكذلك إذا اختلط التحريم والتحليل غُلِّبَ التحريم، وذلك كاختلاط لحم الميتة بالمذكَّى، وكاختلاط المرأة المحَرَّمَةِ على الإنسان بعددٍ معلومٍ من النساء، أنّه لا يجوز أن يأكل اللحم المختلط به الميتة، ولا يعقد على الجماعة من النّساء اللاتي فيهن محرمٌ منه.\rوكذلك لو طلّق واحدةً من نسائه الأربع، ثمّ نسيها، لم يجز له أن يطأ واحدةً منهنَّ.\rفلمّا كان المنع والتحريم مغلَّباً في الأصول يقع كله بوقوع بعضه، كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136725,"book_id":1190,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":773,"body":"• إنما كره للأب أن يتزوَّجها؛ لأنَّهُ نكاح شبهةٍ؛ لأنَّ الابن لو قبل النّكاح جاز عند قومٍ من العلماء، فلهذه العلَّة كره للأب أن يتزوَّجها.\r•••\r\r[٧٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ زَوَّجَ رَجُلاً امْرَأَةً بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَلْمِ يَرْضَ بِذَلِكَ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ابْنُهُ وَلَا أَبُوهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّهُ شبهة نكاحٍ؛ لأنَّ الرجل لو قبل النّكاح لجاز عند قومٍ من أهل العلم، فيكره لأبيه وابنه أن يتزوَّجاها، إذ قد صار للمُزَوَّجِ فيها شبهةٌ، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا (¬٢)، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ نَكَحَهَا أَبُوهُ إِنْ شَاءَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا نكاحٌ فاسدٌ بإجماع المسلمين؛ لأنَّ الله ﷿ حرم النّكاح في العدة، وأجمع على ذلك المسلمون، فلم تكن للعقد حرمةٌ إذ لم يقارنه الوطء؛ لأنَّهُ عقدٌ فاسدٌ بإجماعٍ، فجاز لأبيه وابنه أن يتزوَّجها؛ إذ هي أجنبيةٌ منه ومن أبيه وابنه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩١)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٢٩].\r(¬٢) قوله: «يَبْنِ بِهَا»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يقربها».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، المدونة [٢/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136941,"book_id":1190,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":774,"body":"فمتى لم يكن ذلك متصلاً بكلامه، لم يكن رافعاً لبعض الجملة في اللفظ، ولا لكلِّها في الحكم، واحتمل أن يكون مبتدئاً لقوله: «إن شاء الله».\rوقد رَوَى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، رَجَعَ غَيْرَ حَانِثٍ، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (¬١).\rورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً (¬٢).\rوالحديث الذي رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ» (¬٣)، فهو مرسلٌ غير صحيح المخرج أيضاً، ويحتمل أن يكون استثناؤه هاهنا هو الذي أُمِر به من قوله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤] وليس هو استثناء التحليل.\rوما رُوِيَ عن ابن عباسٍ أنّه يستثنى بعد سنةٍ فغير صحيحٍ، رواه الأعمش، عن ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس (¬٤)، وليثٌ ليِّن الحديث.\rولو جاز أن يستثني بعد سنةٍ، لجاز أن يستثني بعد سنتين وأكثر، إذ لا شيء","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد [٩/ ١١١] بهذا اللفظ.\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٨٠].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٩٠]، وهو في التحفة [١٣/ ٣١١].\r(¬٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [١١/ ٦٨]، من طريق أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس أنّه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة، ثمّ قرأ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، يقول: «إذا ذكرت». فقيل للأعمش: سمعت هذا من مجاهد؟، قال: حدثني به الليث عن مجاهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136726,"book_id":1190,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":775,"body":"[٧٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالأَمَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ اليَمِينِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة:٥]، فأباح الله ﷿ تزويج الحرائر من أهل الكتاب، فكان إماؤهم محللاتٍ لنا بملك اليمين؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ كل امرأةٍ يجوز لنا عقد النّكاح عليها فجائزٌ وطؤها بملك اليمين، وكل امرأةٍ ليس يجوز لنا عقد النّكاح عليها، فليس لنا وطؤها بملك اليمين.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز للإنسان أن يعقد على ذوي محارمه النّكاح ويظاهر به، فكذلك لا يجوز له أن يظاهر بملك اليمين، وكذلك المجوسية لا يجوز وطؤها بعقد النّكاح، فكذلك لا يجوز وطؤها بملك اليمين (¬٢).\rوقد حكي عن بعض المتأخِّرين من أهل العلم أنَّهُ قال: «يجوز تزويج المجوسية، وروى عن حذيفة: «أَنَّهُ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً» (¬٣)» (¬٤)، والرواية الصحيحة عنه أنَّهُ تزوج يهوديَّةً أو نصرانيّةً (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، المختصر الصغير، ص (٤٩٠)، الموطأ [٣/ ٧٧٥]، المدونة [٢/ ٢١٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٣٠).\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٨١].\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٤/ ٢٩٦].\r(¬٤) هو أبو ثور، كما في أحكام أهل الملل للخلال، ص (١٦٠)، والحاوي للماوردي [١١/ ٣٠٩].\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136727,"book_id":1190,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":776,"body":"ولو جاز تزويج النّساء المجوسيات كما يجوز ذلك في أهل الكتاب، لجاز أكل ذبائح المجوس كما يجوز ذلك في أهل الكتاب، فلما لم يجز ذلك، دلَّ على أنّهم مخالفون لأهل الكتاب في ذلك، وإنَّما سُوِّيَ بينهم في أخذ الجزية لا غير (¬١).\r•••\r\r[٧٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ تُجَّارِ العَدُوِّ جَارِيَةً وَزَوْجَهَا، فَزَعَمَ الَّذِينَ يَبِيعُونَهَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ، فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.\rوَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا بِقَوْلِ الجَارِيَةِ وَالعِلْجِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ زوجتيهما إذا عُلِمَت بقول غيرهما لم تجز الفرقة بينهما؛ لأنا إذا استبقيناهم ولم نقتلهم فقد صاروا ذمَّةً لنا، وليس تجوز الفرقة بينهم وبين زوجاتهم، بل واجبٌ علينا إقرارهم كما يلزمنا ذلك في أهل الذمَّة.\rفإن قيل: فلم لا قلت: إنَّ حكم الزوجية يزول عنه كما يزول ملكه إذا سُبِيَ؟\rقيل له: لأنَّ كونهما زوجين ليس يمنع أن يكونا جميعاً ملكاً لنا.\rألا ترى: أنَّهُ يجوز أن يتزوَّج عبدنا بأمَتِنا، والمال إذا لم ينتقل ملكُ عبدٍ إلينا","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٨٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، المدونة [٢/ ٢١٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٥٨٧]، الجامع لابن يونس [٩/ ٣٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136728,"book_id":1190,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":777,"body":"فقد صار مالكاً له، وليس كذلك حكم السّباءِ، لأنَّ ملكه يزول إلينا كما تزول حريَّته، ويصير رقّاً لنا، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ لِعَبْدٍ وَلَا لِحُرٍّ مُسْلِمٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٥]، فأباح الله سبحانه للمؤمنين تزويج الإماء المحصنات المؤمنات دون غيرهن من الكافرات، وأباح المؤمنة أيضاً بشرطين:\r(أحدهما عدم الطَّوْلِ للتزويج بالحرَّة.\r(وخيفة العَنَتِ، وهو الزنا.\rفمتى لم يكن بهذا الوصف، لم يجز له تزويج أمةٍ مسلمةٍ؛ لأنَّ الله سبحانه إنَّما أباحه تزويج الأمة بهذا الشرط، فكذلك لا يجوز له أن يتزوج بالأمة الكافرة؛ لأنَّ الله ﷿ إنَّما أباحه تزويج الأمة المسلمة.\rولو جاز تعدي الإماء المسلمات في جواز التزويج إلى الإماء الكتابيات، لجاز أن يتجاوز إلى حرائر غير أهل الكتاب، من المجوسية والكافرة، فلما لم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، الموطأ [٣/ ٧٧٥]، المدونة [٢/ ٢١٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136729,"book_id":1190,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":778,"body":"يجز ذلك؛ - لإباحة الله تعالى ذلك من أهل الكتاب -، فكذلك لا يجوز في الإماء، والله أعلم.\rفهذا من جهة الظاهر، فأمَّا من جهة المعنى، فإنَّ الحر المسلم، والعبد المسلم إذا تزوج بأمةٍ فحدث له ولدٌ، كان ولده عبداً لسيد الأمة، فإن كانت لكافرٍ صار ولده ملكاً لكافرٍ، وذلك غير جائزٍ، وإن كانت لمسلمٍ جاز له أن يبيعها من كافرٍ ويبيع ولدها إذا كانوا صغاراً، وذلك غير جائزٍ، وقد قال الله سبحانه في الإماء المؤمنات اللاتي أباحهنَّ: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، يعني: عن تزويج الإماء المؤمنات، فما قولك في الإماء الكافرات (¬١).\rوقد قال عمر بن الخطاب فيما روي عنه: «أَيُّمَا حُرٍّ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ فَقَدْ رَقَّ نِصْفَهُ» (¬٢).\rوقال ابن عباس: «ما ازْلَحَفَّ تَزْوِيجُ (¬٣) الأَمَةِ عَنِ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلاً، يَقَوْلُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾» (¬٤).\r•••\r\r[٧٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ العَبْدُ النَّصْرَانِيُّ وَاليَهُودِيُّ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٨١]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ٦٨]، وعبد الرزاق [٧/ ٣٦٨].\r(¬٣) قوله: «تَزْوِيجُ»، كذا في شب، وفي مصادر التخريج: «نَاكِحُ».\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ٦٧]، ومعنى قوله: ما ازلحفَّ: أي: ما تنحى وتباعد، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ٣٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136730,"book_id":1190,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":779,"body":"وَالمَجُوسِيُّ، وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ، فيُنْكِحُ بَعْضَهَمْ بَعْضاً، النَّصْرَانِيُّ اِلنَّصْرَانِيَّةَ وَالمَجُوسِيَّةَ (¬١).\r• إنَّمَا قال: إنَّهُ يجوز ذلك، كما يجوز تزويج المسلمين بعضهم من بعض، كذلك يجوز تزويج الكافرين بعضهم من بعض، اليهودي اليهودية، والنصراني النصرانية.\rوكذلك تجوز للنصراني اليهودية، واليهودي النصرانية أو المجوسية، وكذلك النصراني، لا يعترض عليهم في ذلك، كذلك يجوز أن يزَوِّجَ عبده الكافر بأي صنفٍ من النّساء الكافرات، والله أعلم (¬٢).\r•••\r\r[٧٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنَكْرَهُ تَزْوِيجَ النَّصْرَانِيَّةِ وَاليَهُودِيَّةِ وَلَا نُحَرِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ وَلَدَهُ عِنْدَ مَنْ يِشْرَبُ الخَمْرَ وَيَأْكُلُ الخِنْزِيرَ وَتُرْضِعُهُ (¬٣).\r• إنما كره ذلك؛ لما قد ذكره؛ ولأنَّ في تزويجه لهنَّ معونةٌ على فعل ما لا يجوز، وهو ما ذكره مالكٌ.\rوقد روي عن ابن عمر أنَّهُ قَالَ: «يُكْرَهُ تَزْوِيجُ نِسَاءِ أَهْلِ الكِتَابِ» (¬٤).\rولمّا قال الله تعالى في نكاح الإماء المؤمنات اللاتي أباحهن عند الضرورة:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٨٨].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٨٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، المدونة [٢/ ٢١٩].\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136946,"book_id":1190,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":779,"body":"أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:٨٩]، فخيَّر الله تعالى الحالف إذا حنث في أحد هذه الثلاثة الأشياء، أيها شاء فعل، موسراً كان أو معسراً.\rفإن لم يجد أحدٌ هذه الثلاثة الأشياء، صام ثلاثة أيامٍ على ما ذكر الله ﷿، مفرَّقةً كانت أو متواليةً.\rفأمّا الإطعام، فالدليل على تقديره دون ما يقع عليه الاسم، قوله ﷿: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، فلمَّا قال: ﴿أَوْسَطِ﴾، دلَّ على أنّه مقدرٌ وليس بمطلقٍ، ولا أنَّه أراد إشباعهم أيضاً كما أريد في غير هذه الكفّارة، وقد أمر النبيُّ ﷺ بالإطعام لمن أفطر في شهر رمضان مدّاً مدّاً لكلِّ مسكينٍ (¬١)، فكانت كفّارة اليمين كذلك.\rوكذلك الكسوة يجب أن تكون مقدَّرةً بأدنى ما تجزئ فيها الصلاة؛ لأنَّ","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه مرفوعاً، وإنما ورد ذلك عن ابن عمر، وابن عباس.\rفأمّا أثر ابن عمر، فأخرجه مالك في الموطأ [٣/ ٤٤٢]، منقطعاً، أن عبد الله بن عمر سُئل عن المرأة الحامل، إذا خافت على ولدها، واشتد عليها الصيام؟، فقال: تفطر، وتطعم، مكان كلّ يوم، مسكيناً، مدّاً من حنطة بمد النبيِّ ﷺ.\rووصله الشافعي عن مالك كما في مسنده [٢/ ١٢١]، فقال: أخبرنا مالك، عن نافع: أن ابن عمر، به.\rوروي موصولاً من غير طريق مالك، ذكر الطرق ابن عبد البر في الاستذكار [١٠/ ٢٢١].\rوأمّا أثر ابن عباس أخرجه الدارقطني [٣/ ١٩٣] من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كلّ يوم مدّاً مدّاً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136731,"book_id":1190,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":780,"body":"﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لنقصان حرمتهن عن حرمة الحرائر المسلمات، فكذلك يستحبُّ أن لا يتزوج الرجل المسلم الحرائر من أهل الكتاب؛ لنقصان حرمتهن عن حرمة الحرائر المسلمات، والله أعلم (¬١).\r•••\r\r[٧٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ فِي أَمَةٍ شِقْصٌ (¬٢) حرٌّ، فَلَا تُوطَأُ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الوطء إنَّما يكون بأحد أصلين:\r(إما بنكاحٍ تامٍّ كاملٍ، وهو أن يتزوج بالمرأة كلها، لا ببعضها (¬٤).\r(أو أن يملك أمَةً كلَّها لا بعضها.\rفمتى لم يملك كلّها - لأنَّ بعضها حرٌّ أو فيها ملكٌ لغيره -، لم يجز له وطؤها؛ لأنَّ الوطء يجوز بما ذكرناه دون غيره، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٣٨٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «شِقْصُ»، الشقص هو النصيب، ينظر غريب ألفاظ المدونة، ص (١٠٢).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، المدونة [٤/ ٤٩٠].\r(¬٤) قوله: «ببعضها»، كذا استظهرتها، وفيها طمس خفيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136947,"book_id":1190,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":780,"body":"ذلك أدنى ما يكفي الإنسان في أداء فرضه، وهو ثوبٌ لكل رجلٍ، ودرعٌ وخمارٌ لكل امرأةٍ، فلم يجز الاقتصار على أدنى ما يقع عليه اسم الكسوة، كما لم يجز الاقتصار في الإطعام على أدنى ما يقع عليه الاسم، حتى يكون ذلك كافياً للمطعَمِ في يومه.\rولَمَّا أطلق الله سبحانه نفقة الزوجات وكسوتهن، ثمّ قدَّرناها نحن ومخالفنا (¬١) لحاجة المرأة إلى ذلك، ولم يقتصر على ما يقع عليه الاسم، فكذلك كفّارة اليمين مثلها؛ لحاجة الفقير إلى ذلك.\rولئن جاز أن يعتبر مخالفنا مقدار النفقة على الزوجات من مقدار الإطعام في الكفارات، جاز أن يعتبر غيره مقدار كسوة الفقير من مقدار كسوة الزوجة في أنّه لا يجوز الاقتصار على أقل ما يقع عليه الاسم.\rفأمّا العتق: فيجب أن تكون الرقبة مؤمنةً؛ لأنّها واجبةٌ في الكفّارة في اليمين بالله ﷿ كوجوبها في كفّارة القتل، فلمَّا شرط الله ﷿ الإيمان في كفّارة القتل، كان كذلك كلّ عتقٍ في كفارةٍ واجبةٍ مثلها في الإيمان، وكذلك في كفّارة الظهار واليمين.\rوقوله: «ولا عتاقة فيها، ولا كتابة ولا تدبير»، فإنَّ هذه الأشياء هي عقود حريةٍ قد ثبت لها، والذي أمره الله تعالى بتحرير رقبةٍ مبتدأٍ بها من غير ثبوت عقد حريةٍ فيها على وجهٍ ما.","footnotes":"(¬١) وهم الشافعية القائلون بأن الكفّارة في اللباس تجزئ بأقل ما يقع عليه الاسم، ينظر: الأم [٨/ ١٥٩]، الحاوي للماوردي [١٩/ ٣٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136732,"book_id":1190,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":781,"body":"[٧٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَكَحَ النَّصْرَانِيُّ بِالخَمْرِ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَإِنَّهُ يُتْرَكُ (¬١) عَلَى نِكَاحِهِ (¬٢).\r• يعني: إذا كان قد سَلَّم إليها الخمر وقبضته ودخل بها ثم أسلم، فهما على نكاحهما، وليس عليه صداقٌ آخر؛ من قِبَلِ أنَّ الذي كان أصدقها من الخمر جائزٌ لهم تملّكه، وهو مالٌ من مالهم، وكذلك لو أصدقها خنزيراً وأشباه ذلك، ثم أسلما بعد الدخول، لم يكن عليه مهرٌ آخر، وإن كان ذلك المهر فاسداً عندنا؛ لأنَّ إسلامهم يصحح لهم من النّكاح ما كان فاسداً.\rألا ترى: أنهم يتزوجون بغير وليٍّ وغير شهودٍ وفي العدة، ثم إذا أسلموا كان نكاحهم صحيحاً متى أسلموا بعد تقضي العدة، ولو فعل ذلك مسلمٌ، كان نكاحه فاسداً، ولم يجز له القرار عليه.\rفأمّا إن كان سَلَّم إليها مهرها من الخمر أو الخنزير، ثم أسلما قبل الدخول:\r(فإنَّ ابن القاسم قال: «عليه أن يدفع إليها مهرها ويدخل بها، أو يفارقها» (¬٣)؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يستبيح فرجاً في الإسلام بخمرٍ وخنزيرٍ وإن كان قبَضَته في الكفر، كما لا يجوز أن يبتدئه مهراً في الإسلام.\r(وقال عبد الملك: «إنَّ له أن يدخل بها ولا مهر لها؛ لأنها قد قبضت","footnotes":"(¬١) قوله: «يُتْرَكُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يقر».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، المدونة [٢/ ٢٢٣]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧١].\r(¬٣) ينظر: المدونة [٢/ ٢١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136733,"book_id":1190,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":782,"body":"مهرها في حال ما يجوز لها أن تملك، وجاز له أن يدفعه إليها، فإذا أسلما بعد ذلك، صحح لهما الإسلام ما كان قبله» (¬١).\rوقول ابن القاسم أقيس والله أعلم؛ من قِبَلِ أنَّهُ يُراعَى في صحة نكاحهما وما يتعلق به بعد إسلامهما ما يراعى للمسلم في جواز عقده وفعله بعد الإسلام.\rألا ترى: أنَّهُ لو أسلم وتحته ذو رحمٍ منه أو أختان، أو المرأة وابنتها، لَمَا جاز له الثبات على ذلك، ولم يصحح الإسلام عقده هذا؛ من قِبَلِ أنَّهُ لا يجوز له أن يبتدئ بعد الإسلام عقداً على من ذكرنا، وكذلك لا يجوز له أن يستبيح الفرج في الإسلام بغير مهرٍ، فعليه لهذه العلَّة أن يدفع إليها مهراً يجوز في الإسلام؛ لأنَّ ما كان دفعه لم يستحل به الفرج عند الدفع حتى حدث ما يمنع استحلال الفرج به وهو الإسلام، من قِبَلِ أنَّهُ لا يجوز لمسلمٍ أن يستحل فرجاً بخمرٍ أو خنزيرٍ، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَنَقَدَهُمْ وَسَأَلَهُم الدُّخُولَ مِنْ سَاعَتِهِ، فَقَالُوا: نُؤَخِّرُهَا حَتَّى تُصْلِحَ آلَتَهَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.\rوَلَا لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوهَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُهَيِّئُونَ أَمْرَهَا وَجِهَازَهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس للزوج أن يخرج عن العرف الجاري بين","footnotes":"(¬١) ينظر: الجامع لابن يونس [٩/ ٣٧٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٦]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136734,"book_id":1190,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":783,"body":"المسلمين في التزويج، من إصلاح حال المرأة وشأنها من الجهاز وغيره، وقد قال الله ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف:١٩٩]، وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩]، وقال جلَّ من قائلٍ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٢٨]، فليس يجوز أن يخرج عن العِشْرَةِ المعروفة بين المسلمين في الزوجية.\rوكذلك ليس لأهل الزّوجة أن يضروا بالزوج في حبس امرأته عنه مع حاجته إليها، إذا لم يبق عليها من إصلاح شأنها على ما جرت العادة في مثلها.\rوقد روى مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، ومنهم من يقول عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\r•••\r\r[٧٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ أَوِ الحُرُّ الأَمَةَ وَطَلَبُوا مِنْهُ النَّفَقَةَ، وَكَانُوا يَحْبِسُونَهَا نَهَاراً وَيُرْسِلُونَهَا لَيْلاً، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:\r(فَقِيلَ: عَلَيْهِ النَّفَقَةُ.\r(وَقِيلَ: إِذَا انْقَطَعَتْ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، فَلَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ.\r(وَقِيلِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٨]، والدارقطني [٤/ ٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136736,"book_id":1190,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":784,"body":"ألا ترى: أنَّهُ عليه أن ينفق على من لا تقدر على خدمته.\rوإذا كان كذلك ثم زَوَّجَهَا، لم تنتقل النّفقة عنه وهي على الأصل؛ لأنَّ ملكه لا ينتقل بالزوجية، وسواءٌ كان زوجها حراً أو عبداً، إلَّا أن يشترط السيد النّفقة على الزّوج الحر أو سيد العبد، فيكون ذلك عليهم بالشرط لا بعقد النّكاح؛ لأنَّ السيد إنَّما عاوض في عقد النّكاح وإباحة السيد الوطء به بالمهر الذي أخذه، فليس تلزمه النّفقة من أجل استمتاعه بها؛ لأنَّ ذلك يجب للزوج بالمهر الذي أخذه السيد.\rوكل الأقوال محتملة، والأولى منها: أنَّ تجب النّفقة على الزّوج متى انتقلت إليه وانقطعت عن خدمة سيدها؛ لأنَّهُ قد زال عن السيد ما كان ينتفع به منها من وطءٍ وخدمةٍ، والله أعلم.\r•••\r\r[٧٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ الحُرَّةَ، فَإِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِمَّا فَارَقَ، وَلَا يَجُوزُ (¬١) لَهُ (¬٢) أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى سَيِّدِهِ النَّفَقَةَ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على الزّوج أن ينفق على زوجته إذا مكنَّته من الاستمتاع بها، ولا فرق بين الحر والعبد في ذلك، قال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فإما أنفق وإمَّا فارق؛ لأنَّ عدم النّفقة","footnotes":"(¬١) قوله: «يجوز»، كذا في شب، وفي المطبوع: «حق».\r(¬٢) يعني: لولي المرأة.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، المدونة [٢/ ١٧٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٦٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136951,"book_id":1190,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":784,"body":"فجعل الله تعالى لكل مسكينٍ جزءاً من عشرة أجزاء من كلّ كفارةٍ، فلا يجوز أن يزاد على ذلك، كما لا يجوز أن ينقص منه.\rولهذا المعنى قال مالك: «لا يجوز أن يقتصر في الكفّارة على إطعام عشرة مساكين»؛ لإيجاب الله تعالى ذلك واشتراطه عدد المساكين، فكما لا يجوز أن يزاد على عددهم في الإطعام؛ لأنَّ ذلك ضررٌ يدخل على العشرة الذين شركوا، فكذلك لا يجوز أن ينقص العشرة في الإطعام؛ لأنَّ ذلك ضررٌ يدخل عليهم، فلمَّا لم تجز الزيادة على عددهم لدخول الضرر على العشرة ونقصان ما يأخذونه، كان أن لا يمنع بعض العشرة من الكفّارة أولى.\rفإن قيل (¬١): إنَّ المسكين الواحد إذا كرَّر عليه الإطعام، فهو بمنزلة عشرة مساكين أن لو أُطْعِموا؟\rقيل له: لو كان كذلك، لكان الشاهد إذا كرر الشّهادة، بمنزلة شاهدين في جواز الحكم بها، وهذا غلطٌ؛ لأنَّ عين الشاهد الأول غير الثاني، فكلّ عين كلّ مسكينٍ غير عين صاحبه، ولا ينوب أحدهما عن الآخر، كما لم تنب شهادة شاهدٍ عن شاهدٍ.\rوكما لم يجز تجاوز عدد عشرة مساكين في الإطعام، كذلك لا يجوز تجاوز مسكينٍ واحدٍ في المقدار.\rوكما لا يجوز ذلك في الوصايا إذا أوصى لعشرة مساكين بعشرة أمدادٍ أن","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: بدائع الصنائع [٥/ ١٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136738,"book_id":1190,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":785,"body":"تجب على الأزواج للزَّوجات؛ لإيجاب الله تعالى ذلك عليهم، فمتى شُرِطت على غيرهم، كان ذلك خلافاً لشرط الله ﷿، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٧٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَطَلَبَتْ مَهْرَهَا المُعَجَّلَ، فَالدُّخُولُ بَرَاءَةٌ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ اليَمِينُ.\rفَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا وَلَمْ يَهْتَدِهَا - يَعْنِي: لَمْ يَبْنِ بِهَا - فَاليَمِينُ عَلَيْهَا، وَيَغْرَمُ الصَّدَاقَ (¬١).\r• قوله: «إنَّ دخول الزّوج بامرأته براءةٌ من الصداق إذا ذكر أنَّهُ قد دفعه إليها مع يمينه»، فإنَّما يريد بذلك أهل المدينة؛ لأنَّ عرفهم قد جرى بتقدمة المهر قبل الدّخول بالمرأة، والعرف الجاري من النَّاس في بلدهم في معاملاتهم أصلٌ يُرجع اليه، فمن خرج عنه لم يقبل منه ورُدَّ إليه.\rألا ترى: أنَّ أحد المتداعيين إذا ادَّعى نقداً في ثمن سلعةٍ قد باعها لا يعرفه أهل ذلك البلد، أنَّهُ يرجع إلى عرف النَّاس في البلد، وكذلك إذا ادَّعى خدمةً في غلامٍ قد اكتراه لا يعرفها النَّاس في بلدهم، لم يقبل منه، وكذلك سيره على دابّةٍ يكتريها أو حمولته أو المحمل أو ما أشبه ذلك، متى خرج أحدٌ عن عرف بلده لم يقبل منه إذا ادّعى غيره أو أراد غيره، فكذلك الزّوج إذا ذكر تقدمة الصداق وكان","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، المختصر الصغير، ص (٥١٢)، الموطأ [٣/ ٧٥٦]، المدونة [٢/ ١٦٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٨]، التفريع لابن الجلاب [٢/ ٤٣]، المنتقى للباجي [٣/ ٣١٩]، البيان والتحصيل [٥/ ١٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136741,"book_id":1190,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":786,"body":"لا أمكِّنُهُ من الوطء إلَّا بعوضٍ وهو المهر، فيكون لها ذلك، ويكون هو قد ضيَّع وفرَّط إن كان قد دفع إليها بغير بينةٍ قبل الدخول بها.\r•••\r\r[٧٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَعَلَيْهِ صَدَاقٌ فَحَلَّ، فَعَلَيْهِ البَيِّنَةُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المهر إذا كان إلى أجلٍ معلومٍ ثم دخل الزّوج قبل حلوله، فقد علم أنها لم تستحقَّ الصداق بالدخول ولا وجب لها به، فإذا ادَّعى زوجها أنَّهُ دفع إليها، لم يقبل منه؛ لأنَّهُ يذكر أنَّهُ قد تطوع بفعل ما لم يجب عليه، وهي تقول: إنَّهُ لم يفعل، وإنه مُبَقّىً عليه في ذمَّته، فكان قولها أولى مع يمينها، وعليه البينة على الدفع إليها.\r•••\r\r[٧٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا حَلَّ قَبْلَ دُخُولِهِ، ثُمَّ دَخَلَ، فَعَلَيْهِ اليَمِينُ وَيَبْرَأُ (¬٢).\r• هذا لِمَا ذكرناه: أنَّ الدخول براءةٌ إذا كان الصداق حالّاً، وهذا صداقٌ حالٌّ، فالقول قوله مع يمينه على ما شرحناه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، المدونة [٢/ ١٦٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، المدونة [٢/ ١٦٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136953,"book_id":1190,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":786,"body":"فجازت الكفّارة في اليمين بالله جَلَّ وَعَزَّ قبل الحنث وبعده بهذه الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ.\rفأمّا وجه جوازها قبل الحنث من جهة النظر: فلأنَّ عقد اليمين لمّا كان يحله الاستثناء إذا كان متصلاً باليمين على ما بيَّنَّاه، وإنما هو قولٌ، كانت الكفّارة بأن تحل عقد اليمين أولى؛ لأنّها أقوى؛ لأنَّ الكفّارة ترفع حكم الحنث حتى كأنه لم يكن، وكذلك ترفع حكم العقد حتى كأنه لم يكن، ثمّ كان الاستثناء جائزاً بعد العقد وقبل إذا كان متَّصلاً به، جازت الكفّارة مثله.\rفإن قيل: إنَّ كفّارة اليمين بمنزلة الزكاة، فلمّا لم يجز تقدُّمه الزكاة عندك قبل حلول الحول، فكذلك يجب أن تكون الكفّارة لا يجوز تقدمتها قبل الحنث (¬١)؟\rقيل له: الزكاة لمّا كان وجوبها معلَّقاً بوقتٍ معلومٍ، لم يجز تقدمتها قبله، كما لا يجوز ذلك في الصلاة والصيام، ولَمَّا كان وقت الكفّارة غير معلَّقٍ بوقتٍ، وإنما هو على حسب ما يريده المكفر من الحنث، كان فعلها جائزاً قبل الحنث وبعده.\rفأمّا كفّارة الظهار: فإنها تجب قبل المسيس؛ لشرط الله ﷿ إياها كذلك.\rوأمّا جزاء الصيد الذي هو كفارةٌ: فهي تجب أيضاً بعد القتل لا قبله.\rوكذلك كفّارة الأذى: تجب بعد حلق الرأس وفعل أشباهه من اللبس والطيب؛ لأنَّ الله ﷿ أوجبها كذلك، ولا خلاف فيه أيضاً نعلمه.","footnotes":"(¬١) لم أقف على من اعترض على المالكية بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136742,"book_id":1190,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":788,"body":"[٧٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ الأَمَةَ، فَالصَّدَاقُ لَهَا، إِلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المهر ملكٌ للزوجة، سواءٌ كانت حرَّةً أو أمَةً؛ لأنَّ الله سبحانه قال في الإماء: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء:٢٥]، ومحالٌ أن يأمر الله الزّوج بدفع الصداق إلى من لا يبرأ بالدفع إليه، فثبت بهذا أنَّ المهر ملكُ المرأة، سواءٌ كانت أمةً أو حرَّةً؛ لأنَّ العبد يملك عند مالك، ومهرها ملكٌ لها، وسنذكر مسألة ملك العبد إذا مرَّت في موضعها إن شاء الله.\r•••\r\r[٧٨٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ أَنْ تَقْضِي (¬٢) بِصَدَاقِهَا (¬٣) [ ........ ] (¬٤) فِيهِ مَصْلَحَتُهُ - يَعْنِي: الزَّوْج -،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، المدونة [٢/ ١٦٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٨٤ و ٦/ ٣٢٤].\r(¬٢) قوله: «تَقْضِي»، كذا في شب، وفي المطبوع: «تسلم».\r(¬٣) من هذا الموضع إلى نهاية المسألة، ساقط من المطبوع.\r(¬٤) ما بين [ .. ]، قرابة خمس كلمات مطموسة، وفي النوادر والزيادات [٤/ ٤٩٦]: «قال محمد: قال ابن القاسم عن مالك، فيمن نكحت بعروضٍ من قرافل وثيابٍ أو بدراهم، فلها أن تنفع من ذلك بالشيء الخفيف، ولا تقضي منه ديناً إلّا بالشيء التافه، مثل الدينار والدينارين والثلاثة.\rومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إن قام عليها الغرماء، لم تقض منه إلا مثل الدينار ونحوه، قاله مالك. وأمّا بعد البناء، فلها قضاء دينها من شوارها، ومن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136956,"book_id":1190,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":789,"body":"اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٥٩].\rفإن قيل: قد قال الله جَلَّ وَعَزَّ لنبيه ﷺ حين حرم جاريته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم:١]، ثمّ قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢] (¬١)؟\rقيل له: إنَّ النبيَّ ﷺ حلف أن لا يطأ مارية (¬٢)، فأُمِر بالكفارة من أجل اليمين، لا من أجل التحريم بغير اليمين، ألا ترى إلى قوله ﷿: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فعُلِم أنَّ التحلة كانت ليمينٍ تقدَّمت.\rولَمَّا لم يكن محرماً للطعام والشراب والثياب إذا حرَّم ذلك على نفسه عند مخالفنا وهو الشافعي ولا كفّارة عليه في ذلك (¬٣)، فكذلك يجب أن يكون غير محرِّمٍ لأمَتِهِ بهذا القول ولا كفّارة عليه في ذلك.\rفإن قيل: إنَّ الأَمَة قد تحرم عليه بالعتق، فيجب أن تلزمه الكفّارة بالتحريم (¬٤)؟","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٦/ ٦٦٠]، الحاوي للماوردي [١٣/ ٤٥].\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٨/ ١٥٧]، من حديث أنس ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كانت له أمةٌ يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرَّمها على نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية»، وهو في التحفة [١/ ١٢٩].\r(¬٣) ينظر: الأم [٦/ ٦٦٠].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: الأم [٦/ ٦٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136743,"book_id":1190,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":790,"body":"إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ التَّافِهُ [ ...... ] (¬١) فَيَجُوزُ ذَلِكَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على المرأة أن تتجهز من الصداق الذي تأخذه من الزّوج، فتشتري ما يصلحها وتنتفع هي والزوج به، مثل الطيب والخادم وآلة البيت، على ما قد جرى عرف المسلمين به في البلد الذي هما به، فليس لها أن تخرج عن ذلك، وقد ذكرنا هذه المسألة قبل هذا.\r•••\r\r[٧٩٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْءٌ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا كان نصفها حرّاً، فليس للسيّد أن ينتزع من مالها شيئاً إلَّا برضاها.\rوكذلك الأمة أو العبد إذا كان بين شريكين، فليس لأحدهما أن ينتزع من ماله شيئاً إلَّا بإذن شريكه.\r•••","footnotes":"كالئ صداقها، وليس لذلك بعد البناء وقتٌ، وكذلك لو ماتت قبل البناء».\r(¬١) ما بين [ .. ]، قرابة أربع كلمات مطموسة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٩٦]، الجامع لابن يونس [٩/ ٢٣١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، المدونة [٢/ ١٦٠]، الجامع لابن يونس [٩/ ٢٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136957,"book_id":1190,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":790,"body":"قيل له: وكذلك يحرم الانتفاع بالطعام والشراب والثياب متى تصدق بها وأخرجها عن ملكه، ثمّ لا تلزمه الكفّارة في تحريمها بغير يمينٍ عندك، فكذلك يجب أن تكون الأمة مثل ذلك، لا تلزمه الكفّارة في تحريمها، وإن كانت تحرم بالعتق.\rفإن قيل: إنَّ قوله: «أنتِ حرامٌ»، لو أراد به عتقاً لحرمت عليه، كما تحرم الزوجة عليه بهذا القول، وليس كذلك الطعام والشراب والثياب، فافترقا لهذه العلة (¬١)؟\rقيل له: وكذلك لو أراد بهذا القول في الطعام والشراب والثياب الصدقة وتحريمه على نفسه، كان كذلك، ثمّ لم تجب فيه الكفّارة إذا حرمه.\rفإن قيل: إنَّ تحريم الأمة لمّا كان إذا أراد به العتق كان عتقاً، فكذلك يجب إذا أراد به يميناً أن يكون كذلك (¬٢)؟\rقيل له: لو وجب أن يكون يميناً إذا أراد به اليمين، لوجب أن يكون في زوجته إذا أراد به يميناً أن يكون كذلك.\rولو وجب من أجل أنّه يكون عتقاً إذا أراد به العتق أن يكون تحريماً يوجب أن تكون عليه الكفّارة، لوجب أن يكون العتق نفسه يكون تحريماً يُكَفَّر، فلمّا لم يجز ذلك في صريح العتق أن ينتقل منه إلى كفارةٍ ويزول حكمه، كذلك يجب أن","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136744,"book_id":1190,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":791,"body":"[٧٩١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ عَلَى الوُصَفَاءِ، وَيُؤْخَذُ بِأَوْسَطِ ذَلِكَ فِي القِيمَةِ، لَا عَالٍ وَلَا دُون (¬١).\r•••\r\r[٧٩٢] مَسْأَلَةٌ (¬٢): قَالَ: وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِشَوْرَةٍ (¬٣) وَبِحُلِيٍّ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ (¬٤) لِمِثْلِهَا فِي حَالِهَا وَنِكَاحِهَا، إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى المَرْأَةِ وَحَالِهَا، فَإِنْ كَانَ بَدَوِيّاً، فَعَلَيْهِ شَوْرَةُ أَهْلِ البَادِيَةِ.\rوَإِنْ تَزَوَّجَ بِرَقِيقٍ وَلَمْ يُسَمِّ حُمْرَاناً وَلَا سُوداً (¬٥)، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى الوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ جَائِزٌ (¬٦).\r• إنما أجاز النّكاح على الوصفاء وعلى شورة بيتٍ وإن لم يسمّ ذلك، فلأنَّ النّكاح لَمَّا كان موضوعاً على غير المكايسة والمتاجرة، جُوِّزَ فيه ما لم يُجَوَّز في البيع والإجارة.\rألا ترى: أنَّ الله سبحانه أجاز عقد النّكاح على غير صداقٍ مسمىً في حال","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٣)، التفريع [٢/ ٣٨].\r(¬٢) كذا في المخطوط، لم يذكر شرح للمسألة التي قبلها.\r(¬٣) قوله: «الشَّورة»، هي متاع البيت كما سيذكرها الشارح، وينظر: لسان العرب [٤/ ٤٣٦].\r(¬٤) قوله: «يَكُونُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «شور».\r(¬٥) قوله: «حُمْرَاناً وَلَا سُوْداً»، كذا في شب، وفي المطبوع: «حمراء أو سوداء».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (١٩٤)، المدونة [٢/ ١٤٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٥٩]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136959,"book_id":1190,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":792,"body":"أبي لبابة (¬١) أخبره: «أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ لَمَّا تَابَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ مْنِ تَوْبَتِي إِلَى اللهِ ﷿، أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَكَ وَأَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً للهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ﷺ، فَقَالَ: يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ» (¬٢).\rوقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧]، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ﴾ [الإسراء:٢٩]، فأمر نبيه ﷺ أن لا ينسى نصيبه من الدنيا فيما بالخلق ضرورةٌ إليه، من القوت ومما لا بد له؛ مما يقيم رمقه وما يلبسه، ليؤدي فرضه ويستر عورته.\rومما يدل على صحة ما قاله مالك، أنَّ المريض لمّا مُنِع من إخراج ماله إلّا من الثلث على غير معاوضةٍ؛ نظراً لوارثه وإبقاءً عليهم، وجب أن يُبَقِّيَ المرء على نفسه متى قصد لإخراج ماله على غير القربة المجردة، لكن قصد به اليمين أو علَّقه بسببٍ.\rوأمّا أن يبدأ بإخراج ماله متقرباً إلى الله ﷿، جاز ذلك بعد أن يبقي لنفسه ما لا بد له من ثوبٍ وقوتٍ، وإن كان الاختيار له غيره، إلّا أن يكون ممن يقوى إيمانه على ذلك وتحتمل نفسه حمل المكاره والبؤس، فلا يمنع من ذلك.\rوقد تصدَّق جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ بأموالهم، منهم:","footnotes":"(¬١) الحسين بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٤٧).\r(¬٢) أخرجه أحمد [٢٥/ ٢٧] بهذا الإسناد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136746,"book_id":1190,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":793,"body":"[٧٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَسَرَّ مَهْراً وَأَعْلَنَ غَيْرَهُ، فَالمَهْرُ مَا أَسَرَّ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْراً فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِ وَلِيِّهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المهر الذي أسرَّ لا يخلو أن يكون متقدِّماً لما أَعْلَنَ، أو متأخِّراً عنه:\rفإن كان متقدِّماً فهو المهر؛ لأنَّهُ قد رضي به، وما أعلن فهو سمعةٌ وتجملٌّ.\rأو ما أعلن فهو متقدِّم وما أسرَّ فهو المتأخِّر، فهو كذلك أيضاً، ما أعلن فهو سمعةٌ وتجملٌ، وما أسر فهو المهر.\rأو يكون حطيطةً (¬٢)، لأنهم إذا رضوا بما أسروه إذا كان متأخِّراً، فقد حطوا شيئاً من المتقدِّم، وكيف كان الأمر (¬٣) ......","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٤)، المدونة [٢/ ١٤٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٨٢].\r(¬٢) يعني: المبلغ الذي تم إسقاطه من المهر، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (١٢١).\r(¬٣) يوجد سقط بعد هذا الموضع من المخطوط، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع من شرح الأبهري المسائل التالية:\r\rأقلّ الصّداق\r[٢٩]- (ولا يجوز النّكاح إلا بقدرٍ من المال مخصوصٍ، وهو ربع دينارٍ من الذّهب أو ثلاثة دراهم من الورق، أو عرضٌ يساوي أحدهما).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٢٢]: «قال الأبهري: ألا ترى أنَّ المرأة إن أباحت نفسها بغير مهرٍ، لم يجز.\rوإذا ثبت ذلك، عُلِم أنّ الفرج محرّمٌ تناوله؛ من أجل حقّ الله سبحانه - إلّا بعوضٍ -، لا من أجل حقّ المرأة، كما كان قطع اليد محرّماً، ليس يجوز استباحتها ولا تناولها","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136960,"book_id":1190,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":793,"body":"أبو بكر الصديق ﵁، تصدَّق بماله كلِّه، وعمر ﵁ بنصفه (¬١)، ومنهم من كان لا يدَّخر شيئاً، وهم أهل الصُّفَّة.\rوقد رَوَى قتيبة بن سعيد (¬٢)، عن جعفر بن سليمان (¬٣)، عن ثابت، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَّخِرُ قُوتَاً لِغَدٍ» (¬٤).\rفأمّا من قال: إنَّ عليه كفّارة يمينٍ، فلا وجه لقوله؛ من قِبَلِ أنّه يعدل عن شيءٍ قد ألزمه العاقد نفسه إلى شيءٍ غيره لم يوجبه على نفسه، ولو جاز ذلك له، لجاز ذلك أيضاً في العتق والحج وغير ذلك مما يوجبه الإنسان على نفسه أن يعدل فيه إلى غيره، وهذا فاسدٌ بإجماعٍ.\rفأمّا إذا قال لشيء من ماله بعينه، فإنّه يخرجه كله بالغاً ما بلغ؛ لأنّه لم يَعُمَّ ملكه كله بالصدقة، فقد بقَّى لنفسه شيئاً وأوجب ما سماه للمساكين، فوجب","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٧٩]، من طريق أسلم مولى عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: «أمرنا رسول الله ﷺ يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ: ما أبقيت لأهلك، فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ: ما أبقيت لأهلك؟، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً»، وهو في التحفة [٨/ ٧].\r(¬٢) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٩).\r(¬٣) جعفر بن سليمان الضبعي البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٩٩).\r(¬٤) أخرجه الترمذي [٤/ ١٧٦]، وهو في التحفة [١/ ١٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136748,"book_id":1190,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":794,"body":"[٧٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا المَسْجِدَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ","footnotes":"وهو جوازه على الوصف، مثل: عبدٍ مُطْلَقٍ أو أَمَةٍ مطلقةٍ، أو عبيدٍ وإماءٍ مطلقين غير موصوفين، ويرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد الذي عقد فيه النّكاح، وإن كان مخلتفاً، وجب أخذ وسطه).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٢٦]: «قال الأبهري: لأنّ عقد النّكاح عقد معاوضةٍ، فكلّما جاز أن يبيعه الإنسان، جاز أن يتزوّج به».\r\rنقد الصداق قبل الدخول\r[٣١]- (ويستحبّ لمن تزوّج امرأةً أن ينقدها صداقها أو ربع دينارٍ منه قبل الدخول بها، فإن دخل بها قبل أن ينقدها، فلا شيء عليه في التأخير).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٣٤]: «قال الأبهري: ولأنَّ المهر نحلةُ البضع، فاستحبّ له أن يقدّم ما يستحلّ البضع به، قال ﷿: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص:٢٩]، فقدّم الصّداق قبل البناء بأهله.\rفلهذا استحبّ مالكٌ تقدمة الصّداق كلّه، أو ما يستحلّ به الفرج، وأقلّه ربع دينارٍ، ولا فرق بين الحرّ والعبد في ذلك».\rوقال أيضاً: «فإن لم يفعل جاز.\rقال الأبهري: ولأنَّه قد وجب في ذمّته بالدّخول، فهو دينٌ عليه إلى أن تطالبه المرأة، وتأخير القبض لا يخرجه عن الوجوب، وإنّما استحببنا أن يكون أقلّ ما يقدم فيه أقلّ ما يستباح به الفرج، وهو ربع دينارٍ؛ لأنّه لو اقتصر في المهر على ذلك القدر، لجاز».\r\rباب الصّداق يسقط ويثبت\r[٣٢]- (ومن تزوج أمةً، ثم اشتراها قبل الدّخول بها، انفسخ نكاحها، وسقط عنه صداقها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٣٣٧]: «فإن كان شراؤه لها قبل الدّخول، فلا صداق لها، وقال: إن قبضه السيد ردّه؛ لأنّ الفسخ جاء من أجله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136961,"book_id":1190,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":794,"body":"عليه أن يخرجه؛ لأنّه بهذا القول ليس بمتعدٍّ، كما يكون بقوله: «مالي صدقةٌ» متعدِّياً؛ لأنّه لم يبق لنفسه شيئاً إذا عم ملكه، وإذا خص من ماله شيئاً، فقد بقَّى لنفسه منه، فافترقا لهذه العلة.\rوذلك بمنزلة ما يعم النساء بالطلاق إذا تزوَّج منهنَّ امرأةً، أنَّ ذلك غير لازمٍ له؛ لأنَّ هذا عقد معصيةٍ، وإذا خصَّ فخذاً أو قبيلاً، لزمه ذلك؛ لأنّه ليس عقد معصيةٍ، إذ لم يمنع نفسه من جملة النكاح، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.\rوقال ابن وهب عن مالك: «إنه إذا سمَّى أكثر من ثلث ماله، اقتصر على الثلث في الإخراج» (¬١).\rووجه ما ذكرناه؛ أنّه لمّا تعدَّى الثلث، وكان ذلك مكروهاً من فعله، قُصر على الثلث، كالمريض إذا تعدَّى الثلث بأي وجه كَانَ، وكانَ إخراجه ماله على غير معاوضةٍ، أنّه يُرَد إلى الثلث، إلّا أن يجيز ذلك الورثة.\rوقوله: «إنه إن جعل ذلك هدياً فإنّه يخرجه»؛ فلأنه لا فرق بين أن يجعل ذلك هدياً أو يجعله للفقراء؛ لأنَّ ذلك كلّه مما يتقرَّب به إلى الله ﷿، فعليه إخراجه والوفاء به.\rفإن كان الشّيء مما يصلح أن يكون هدياً ساقه وذبحه بمكَّة؛ لأنَّ الهدي لا يكون بغيرها.\rوجاز له أن يأكل هو منه أو يبعث معه؛ لأنّه هدي تطوُّعٍ يجوز الأكل منه إذا نُحِر في موضعه.","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136790,"book_id":1190,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":691,"sequence_num":795,"body":"[٧٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَةٍ: «أَنَّ عَلَيْهِ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهَ وَمَا حَمَلَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ وَالمَشْيَ أَنْ لَا يُخْرِجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَا يَنْبَغِي إِذْ غَرَّهَا أَنْ يُتْرَكَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا، وَلَيْسَ مِثْل الَّذِي يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يُخْرِجهَا بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ (¬١).\r• قوله: «لا يخرجها»، هو على وجه الاستحسان لا على الوجوب؛ لأنَّ إخراجه إياها ليس فيه مخالفة شرط الله جلَّ وعزَّ، ولا شرط رسوله ﷺ، ولا هو فعلٌ محرمٌ.\rويكره له أن يخرجها؛ لأنَّهُ قد غرها وركنت إليه، وقد قال النّبيّ ﷺ: «يُنْصَبُ لِلْغَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» (¬٢) فإن أخرجها كانت عليه كفارة ما حلف.\r•••\r\r[٧٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنَ شَرَطَ لِأَهْلِ المَرَأَةِ أَنْ لَا يَدْخُل بِهَا سَنَةً، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:\r(فَقِيلَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ، يَدْخُلُ مَتَى شَاءَ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٤)، النوادر والزيادات [٥/ ١٨٠].\r(¬٢) متفق عليه من حديث ابن عمر: البخاري (٦١٧٧)، مسلم [٥/ ١٤١]، وهو في التحفة [٦/ ١٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136791,"book_id":1190,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":692,"sequence_num":797,"body":"(وَقِيلَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَرِيباً، فَهُمْ (¬١) يُرِيدُونَ المَتَاعَ بِهَا، أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ لَهُمْ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).\r• وجه قوله: «الشرط باطل»: فلأنَّ في ذلك منعاً من استمتاع الزّوج بزوجته إذا أراد ذلك، وهذا غير جائزٍ؛ لأنَّ الله تعالى قد جعل له ذلك، فلا يجوز منعه من ذلك، وهذا هو الصحيح.\rووجه القول الآخر: أنَّهُ ليس في ذلك منعه من الاستمتاع، بل إنَّما اختار بقاءَها عندهم، ولهم في ذلك منفعةٌ لأنسهم بها وحياطتهم لها، فليس له أن يرجع عن ذلك؛ لأنَّهُ شيءٌ قد ألزمه نفسه، وليس شيءٌ يمنع منه.\rوقد روى الوليد بن رباح (¬٣)، عن أبي هريرة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «المُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (¬٤).\r•••\r\r[٧٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَطَبَ أَمَةً، فَزُوِّجَهَا عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَصَابَهَا، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «فهم» ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٧]، البيان والتحصيل [٥/ ١٠٠].\r(¬٣) الوليد بن رباح المدني، صدوق، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٠٣٨).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢١٦]، والدارقطني [٣/ ٤٢٦]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١٥].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (١٩٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٠ و ٥/ ١٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136792,"book_id":1190,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":693,"sequence_num":798,"body":"• يعني: لا شيء عليه فيما أصابها من جرحٍ أو ضربٍ، فهذا لا يجوز؛ لأنَّهُ خلاف شرط الله جل ثناؤه؛ لأنَّ حكم الجناية أن يكون على الجاني عمداً أو خطأً، على حسب ما يجب، فمتى شرط أن لا شيء عليه، كان النّكاح فاسداً؛ لأنَّهُ شرط على خلاف شرط الله ﷿، فإن أصابها شيءٌ قبل فسخه فذلك عليه.\r•••\r\r[٧٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ النِّكَاحِ: «أَنْ لَا أَقْسِمَ لَكِ مَعَ امْرَأَتِي إِلَّا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي» (¬١).\r• وهذا أيضاً؛ لأنَّهُ شرطٌ خلاف شرط الله تعالى، ولا يجوز نكاحٌ عُقِدُ على خلاف شرط الله تعالى؛ لأنَّ الله سبحانه أمر بالعدل بالقسم بين الزوجات، فقال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء:١٢٩]، وقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣]، فمتى عقد على خلاف شرط الله وإذنه، كان باطلاً، كما لو شرطوا فيه أن لا ميراث ولا نفقة وما أشبه ذلك.\rوقد روى القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (¬٢).\r•••\r\r[٧٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبَنَى بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ بِهَا إِلَى بَلَدٍ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَتَقُولُ: «لَا أَنْتَقِلُ مَعَكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي مَا لِي عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ»:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٥).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٦٩٧)، مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136793,"book_id":1190,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":694,"sequence_num":800,"body":"(فَإِنْ كَانَ دُخُولَ زِيَارَةٍ، فَذَلِكَ لَهَا.\r(وَإِنْ كَانَ ابْتَنَى بِهَا، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا لم يدخل بها ويبني، فليس عليها أن تسلم نفسها وتخرج معه دون أن يوفيها بدل بضعها وهو الصداق، كما ليس على البائع أن يسلم سلعته إلى المشتري حتى يوفيه الثَّمن.\rفإن كان قد دخل بها كان عليها أن تخرج معه ولا تمتنع عليه؛ لأنها قد رضيت بذمته وإن كان صداقها ديناً عليه، كما يسلم البائع السلعة الى المشتري ثم تتلف، فليس له أن يسترجعها مع بقائها، ولا يلزمه قيمتها مع التلف، لكن له الثَّمن في ذمته، يطالبه به.\r•••\r\r[٨٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ (¬٢).\r• يعني شرط لها عند العقد للنكاح بغير يمينٍ: «أن لا ينقلها من دارها»، فليس يلزمه ذلك على ما ذكرناه، ويستحبُّ له أن يفي لها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136794,"book_id":1190,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":695,"sequence_num":801,"body":"[٨٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّرَ، وَالتَّسَرُّرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ المَرْأَةِ الحَمْلُ، لَا يَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ تَسَرَّرَ لَزَمَتْهُ اليَمِينُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التسرر هو على ما يعرفه النَّاس، لا على ما عندهما، فمتى حلف أن لا يتسرر ثم تسرر، لزمته كفارة اليمين؛ لأنَّهُ قد تسرر.\r•••\r\r[٨٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يكره أن يشترط لها شروطاً لا يفي بها إن كان مما تجوز، وشرطها يغرها بذلك، وذلك مكروهٌ ينبغي للإمام أن يمنع منه، فكذلك إن كانت شروطاً لا يجوز اشتراطها، فواجب للإمام المنع منها، وتعريفهم أنَّهُ لا يجوز.\r•••\r\r[٨٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُزَوَّجُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَيُنَادَى بِذَلِكَ فِي الأَسْوَاقِ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الكفاية في الدِّينِ دون المال والنسب،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٥)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٠٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٣٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٥).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٦)، النوادر والزيادات [٥/ ١٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136795,"book_id":1190,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":696,"sequence_num":804,"body":"واحتج بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ، وَإِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» (¬١).\rوقال جابر (¬٢) بن عبد الله: «عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (¬٣).\rفلهذا قال مالك: «الكفاءة هي الدِّينُ».\rويجب على الإمام أن يُعَرِّفَ النَّاس ذلك، وأن يمنعهم أن يختاروا على الدِّينِ ويؤثروا غيرهم عليه.\r•••\r\r[٨٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ بِالمَرْأَةِ إِلَى مَوْضِعٍ وَأَبَتْ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى حَالِهِ وَإِلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهَا:\r(فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً، كَانَ ذَلِكَ لَهُ.\r(وَإِنْ كَانَ مُضَيِّعاً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا ثُمَّ يُضَيِّعَهَا (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي [٢/ ٣ ا ٨٠]، وابن ماجه [٣/ ١٤٠]، وهو في التحفة [١١/ ٩٩].\r(¬٢) قوله: «وقال جابر»، كذا في شب، ولعل صوابها: «وقال لجابر»، فالحديث مرفوع كما في الصحيحين.\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٤٠٥٢)، مسلم [٤/ ١٧٥]، وهو في النسائي [٥/ ١٥٧]، والترمذي [٢/ ٣٨٢]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٦)، البيان والتحصيل [٤/ ٣٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136971,"book_id":1190,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":804,"body":"وقد رَوَى موسى بن إسماعيل (¬١)، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ وَيَقْعُدْ، وَيُتِمَّ صَوْمَهُ» (¬٢).\rوقد رَوَى ثابتٌ البناني، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ، مُرُوهُ أَنْ يَرْكَبَ» (¬٣).\rوقوله: «إن لم ينو شيئاً فليحج راكباً وليحج بالرّجل»، يعني: أنّه لا ينوي حمله على رقبته، فعليه أن يحجّ راكباً؛ لأنّه لم يرد تعذيب نفسه بالمشي وحمله، وإنما أراد بالحج هو بنفسه وأن يحج معه بالرجل، فعليه أن يفعل ذلك؛ لأنَّ هذا كلّه طاعةٌ لله تعالى، فعليه أن يفي به؛ لقول رسول الله ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» (¬٤).\rفإن أبى الرّجل أن يحج معه حج هو بنفسه، ولم يكن عليه شيءٌ في الرّجل إذا امتنع أن يحج؛ لأنَّ تركه الحج به ليس هو بفعله واختياره، وإنما هو بفعل غيره، ولا شيء عليه في فعل غيره.\r•••","footnotes":"(¬١) موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، ثقة ثبت، من صغار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٩٧٧).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٧٠٤)، وهو في التحفة [٥/ ١١١].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٨٦٥)، مسلم [٥/ ٧٩]، وهو في التحفة [١/ ١٣١].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة ٨٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136796,"book_id":1190,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":697,"sequence_num":805,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا كان محسناً لم يُخْش منه تضييعها والإضرار بها، فله أن يخرجها، وليس يجوز لها أن تمتنع منه.\rوإن كان بخلاف ذلك لم يكن عليها أن تخرج؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليها؛ لأنَّهُ يتركها في غير بلدها في غربةٍ، وليس تصرف الإنسان في غير بلده كتصرفه في بلده، لأنَّهُ يتوجه ويحتال في بلده ما لا يقدر عليه في الغربة.\r•••\r\r[٨٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ وَتَشْتَرِط (¬١) النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِهَا (¬٢)، لَا صَغِيراً وَلَا كَبِيراً، وَلَا نُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي خَدَمِهَا (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من سُنَّة النّكاح أن تكون النّفقة على الزّوجة دون ولدها، فمتى شرطت أنَّ على الزّوج نفقة غيرها من ولدٍ أو غيره، فقد عُقِد النّكاح على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ.\r(¬٤) فأمَّا نفقة خادمها، فانه يكره ذلك؛ لجواز أن تكون المرأة ممن لا","footnotes":"(¬١) قوله: «تشترط، كذا في شب»، وهو مقتضى السياق، وفي المطبوع: «ويشترط».\r(¬٢) قوله: «ابنها»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أبيها»، وهو خطأ بين؛ إذ كيف يكون أبوها صغيراً.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٦)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٣١٤].\r(¬٤) هذه الصفحة مكررة في.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136797,"book_id":1190,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":698,"sequence_num":806,"body":"يلزم الزّوج النّفقة على خادمها؛ لأنها ممن تخدم نفسها، فإن شرطت ذلك جاز؛ لأنَّ نفقة خادم المرأة على الزّوج، فكان شرطها ذلك بخلاف نفقة الولد وغيره.\r•••\r\r[٨٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ لَهَا: «أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ»:\r(فَيُفْسَخُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا.\r(فَإِنْ دَخَلَ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ.\rقَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ: «أَنَّ لِي مِنَ النَّفَقَةِ كَذَا وَكَذَا»، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَطَلَ شَرْطُهَا، وَكَانَ (¬١) لَهَا مَا لِأَشْبَاهِهَا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى مِثْلِهِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ شرطه أن لا نفقة عليه خلافٌ لشرط الله ﷿؛ لأنَّ الله تعالى أوجب على الزّوج النّفقة للزوجة بقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فإذا شرط أن لا نفقة عليها، فقد خالف شرط الله ﷿، فوجب فسخ نكاحه.\rفإن دخل لم يفسخ النّكاح ووجبت النّفقة؛ لأنَّ نفقة الزّوجة تجب بالدخول بها، وكان ذلك مثل الصداق إذا كان مجهولاً أو شرط في النّكاح أن لا صداق فيه ثم دخل، ثَبَتَ النّكاح ووجب المهر؛ لأنَّ المهر إذا وجب بالحكم فلا معنى","footnotes":"(¬١) قوله: «وكان»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وجاز».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٦)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٤٨ و ٥٥١]، البيان والتحصيل [٤/ ٤٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136798,"book_id":1190,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":699,"sequence_num":807,"body":"لفسخ النّكاح، وقد ذكرناه فيما تقدَّم، فكذلك النّفقة إذا وجبت بالدخول فلا معنى لفسخ نكاحٍ من أجل الشرط، وكذلك إذا شرطت خلاف ما يجب من نفقتها كان الحكم هكذا.\rوقد قال مالك في غير هذا الموضع: «إنَّ النّكاح فاسدٌ متى شرط أن لا نفقة على الزّوج وإن دخل بها» (¬١).\rووجه هذا القول هو ما ذكرناه: أنَّهُ عقدٌ على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، كما لو اشترط أن لا ميراث (¬٢) بينهما، وأنْ لا يقسم لها، أنَّ النّكاح فاسدٌ، ليس يختلف قول مالكٍ في ذلك؛ لأنَّهُ عقدٌ على خلاف ما أمر الله تعالى به، فكذلك إذا عقد على أن لا نفقة فيه فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، وهذا القول كأنه أقيس، والله أعلم.\r•••\r\r[٨٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَبَذَلَ لَهَا صَدَاقاً، فَلَمَّا هَمُّوا بِالفَرَاغِ (¬٣) قِيلَ لَهُ: «نَضَعُ لَكَ مِئَةً عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ بِهَا»، قَالَ: «نَعَمْ»، فَزَوَّجُوهُ، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَعَلَيْهِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا لِمَكَانِ الشَّرْطِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: البيان والتحصيل [٤/ ٤٦١].\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٣) قوله: «بالفراغ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «بالنزاع».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٦)، النوادر والزيادات [٥/ ١٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦٦ و ٣٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136974,"book_id":1190,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":807,"body":"(وَإِنْ مَشَى فِي عُمْرَةٍ، فَإِذَا طَافَ وَسَعَى، فَقَدْ قَضَى مَشْيَهُ (¬١).\rوَمَنْ مَشَى فِي حَجٍّ (¬٢) فَفَاتَهُ الحَجُّ، فَقَدْ قَضَى مَشْيَهُ وَيَحُجّ قَابِلَ (¬٣)؛ لِفَوَاتِ الحَجِّ، وَلَا يَمْشِي المَنَاسِكَ (¬٤).\r• إنّما قال: «إنَّ عليه أن يمشي في حجٍّ أو عمرةٍ إذا ألزم نفسه المشي إلى بيت الله ﷿، وإن لم يذكر الحج والعمرة ولا أرادهما»؛ فلأنَّ المشي إلى بيت الله إنّما يكون في حجٍّ أو عمرةٍ، لا يمشي إليه في إحرامٍ لغير هذين، وإذا كان كذلك، وجب عليه أن يكون مشيه في أحدهما، وبذلك تَعَبَّدَ الله سبحانه العباد إذا قدروا على المجيء إلى بيته الحرام بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج:٢٧]، فأخبر أن إتيانهم إلى البيت هو للحج، وقال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، وهما بالمجيء إلى البيت، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون مشيه في أحدهما.\rفأمّا إذا أراد أحدهما مشى فيه، حجّاً كان أو عمرةً؛ لأنّه الذي أراده وألزم نفسه.","footnotes":"(¬١) ثَمَّ زيادة في هذا الموضع من المطبوع، غير مثبتة في المخطوط، هي: «لفوات الحج ولا يمشي المناسك».\r(¬٢) قوله: «وَمَنْ مَشَى فِي حَجٍّ»، كذا في شب، وفي عز: «وَمَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ مَشْيَاً إِلَى بَيْتِ الله وَمَشَى فِي الحَجِّ».\r(¬٣) قوله: «قَابِلَ؛ لِفَوَاتِ الحَجِّ»، كذا في شب، وفي عز: «قابلاً راكباً؛ لفوات الحجِّ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٢٤)، المختصر الصغير، ص (٣٧٤)، الموطأ [٣/ ٦٧٦]، المدونة [١/ ٥٥٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠١)، التفريع [١/ ٣٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136799,"book_id":1190,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":700,"sequence_num":808,"body":"• إذا كان وَضْعُهَا للصداق عنه بعد وجوبه وتسميته على أن لا يخرج بها فلا يفعل كذا وكذا ثم فعل كذا، فإنها تأخذ منه ما وضعت من الصداق؛ لأنها إنَّما وضعت شيئاً وجب لها على عوضٍ يصير إليها من منفعةٍ تنتفع بها، فمتى منعها ذلك، لم يستحق ما قد وضعت له، كما لا يستحق المؤاجر الإجارة متى مَنَعَ المستأجر أن ينتفع بما استأجره، وكذلك لا يستحق البائع الثَّمن متى منع المشتري من تسليم ما باعه إليه.\rفأمَّا إذا وضعت الصداق عنه قبل التسمية والوجوب، مثل أن يكون صداق مثلها ألف درهم فتزوجته بخمسمئةٍ على أن لا يفعل كذا وكذا، ثم يفعله، فقد اختلف قول مالك في ذلك، وسنذكره بعد إن شاء الله.\r•••\r\r[٨٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَتْ: «أَتَزَوَّجُكَ بِمِئَةٍ وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي»، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الذي وجب لها من الصداق خمسون؛ لأنَّهُ الذي سمي، وما زاد عليه فلم يجب لها، فليس لها أن ترجع عليه إلَّا أن تكون المئة صداق مثلها، فإنها ترجع عليه، وقد اختلف قوله فيه.\r•••\r\r[٨٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَاطَأَ امْرَأَةً عَلَى عِشْرِينَ، (¬٢) ثُمَّ وَضَعَتْ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٦).\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136801,"book_id":1190,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":702,"sequence_num":810,"body":"ذلك، فإذا لم يقم بالشرط، رجعت إلى الأصل الذي كان لي فأخذته منه؛ لأنَّهُ قد غرني واستحل بضعي بما لم أرضه من الصداق إلَّا على شرطٍ، فمتى لم يفِ به، أخذت بدل بضعي وهو صداق المثل»، وذلك لها لأنَّ حجتها صحيحةٌ وما قالته حقٌّ، وهذا القول كأنّه أقيس وأحوط، والله أعلم.\rفأمَّا إذا كان الذي حطته هو ما زاد (¬١) على صداق مثلها، فليس لها فيه حجةٌ ولا تتكلم؛ لأنَّها لم تُنقَص عن بدل بضعها من أجل الشرط فيكون قد أتلف (¬٢) بضعها وخالف شرطها.\rألا ترى: أنَّهُ لو دخل بها من غير تسمية صداقٍ لكان لها صداق مثلها لا أكثر من ذلك، فكذلك إذا خالف الشرط الذي شرطته، فلها صداق مثلها لا أكثر منه، والله أعلم.\r•••\r\r[٨١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَانَ أَهْلُهُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخاً بِغَيْرِ طَلَاقٍ.\rوَكُلُّ نِكَاحٍ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ إِنْ أَجَازُوهُ جَازَ وَإِنْ رَدُّوهُ فُسِخَ، فَإِنَّ الفَسْخَ فِيهِ يَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا إِذَا أَصَابَهَا، وَتَعْتَدُّ مِنْهُ إِنْ وَطِئَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) قوله: «أتلف»، كذا استظهرتها، وفيها طمس.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، المدونة [٢/ ١١٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٥٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136803,"book_id":1190,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":704,"sequence_num":811,"body":"[٨١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنِكَاحُ السَّفِيهِ: إِنْ أَجَازَهُ الوَلِيُّ، جَازَ.\rوَنِكَاحُ العَبْدِ: إِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ، جَازَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ وليَّ السفيه هو القيِّمُ بأمره كقيام الأب به، فأمره إليه في تزويجه، فمتى تزوَّج بغير أمره، فإن شاء أجاز إذا رآه حظَّاً، وإن شاء ردَّه إذا لم يره حظاً.\rوكذلك السيّد في عبده، الأمر إليه في ذلك؛ لأنَّ تزويج العبد عيبٌ يلحقه ونقصٌ يدخل عليه؛ لأنَّهُ يشتغل بذلك عن خدمة سيّده، ويلزمه نفقتها وصداقها، فصار الأمر في الإجازة والردّ إلى سيّده؛ لأنَّ ذلك حقٌّ له، وقد ذكرناه فيما تقدَّم، وإنَّما أعدناه في هذا الموضع؛ لأن يُعلم أنَّ فرقتهما طلاقٌ إذا فَرَّقَا، أعني الولي والسيّد، لا فسخٌ.\r•••\r\r[٨١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِسْلَامُ المَرْأَةِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ إسلامها فسخٌ بغير طلاقٍ»؛ لأنَّها لو أرادت المقام معه بعد إسلامها لم يجز.\rوقد ذكر مالكٌ: «أنَّ شرط الفسخ: هو ما لو أراد الزَّوجان أو أحدهما المقام على النّكاح لم يُمَكَّن.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، المدونة [٢/ ١٢١]، النوادر والزيادات [٤/ ٤١٦]، التفريع [٢/ ٥٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، المدونة [٢/ ٢١٣]، النوادر والزيادات [٤/ ٥٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136805,"book_id":1190,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":706,"sequence_num":813,"body":"[٨١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فُسِخَ وَكَانَ طَلَاقاً (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يفسخ»؛ لأنَّهُ عقدٌ على غير شرط الله جلَّ وعزَّ؛ لأنَّ من شرطه أن يكون النّكاح بمهرٍ ما مُسَمَّىً مع العقد، أو يجب بعد ذلك، فإذا شرط فيه أو دخلوا على أن لا مهر، كان مفسوخاً، وفسخه بطلاقٍ لِمَا ذكرناه أنَّهُ مختلف فيه، وأنَّه يمكنهما عقد النّكاح بعد الفسخ.\r•••\r\r[٨١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا مَلَكَ المَرْأَةَ زَوْجُهَا أَوِ الرَّجُلَ امْرَأَتُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (¬٢).\r• قد ذكرنا علة ذلك؛ وهي أنَّهُ لا يَقْدِرَانِ على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الرقّ، ولأنَّ الفرقة بعد الملك غالبةٌ ليس تقع باختيار.\r•••\r\r[٨١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنِكَاحُ المُحْرِمِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:\r(فَقِيلَ: بِطَلَاقٍ لِمَا جَاءَ فِيهِ.\r(وَقِيلِ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَبِطَلَاقٍ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، المدونة [٢/ ١٧٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، المدونة [٢/ ١٢٢]، النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٦]، التفريع [٢/ ٦٥ و ٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136806,"book_id":1190,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":707,"sequence_num":816,"body":"• وجه قوله: «إنَّ فرقته بطلاقٍ»؛ فلأنَّه نكاحٌ مختلفٌ فيه، وكل نكاحٍ مختلفٌ فيه ففرقته بطلاقٍ.\rكذلك حكى ابن القاسم عن مالك (¬١)؛ لأنَّ فساده غير متيقَّنٍ، وإنَّما النّكاح الذي لا تكون فرقته بطلاقٍ، ما كان فساده متيقناً بنص كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ، وليس كذلك نكاح المحرم.\rووجه قوله: «إنَّهُ فسخٌ»؛ فلأنَّ الفرقة هاهنا عن غلبةٍ، إذ ليس يمكن القرار عليه.\rولأنه لا يمكنهما ابتداء العقد بعد الفسخ مع بقاء الإحرام، وهذا القول أصحّ وأقيس.\r•••\r\r[٨١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عِنْدَ البِكْرِ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَلَهُ نِسْوَةٌ سِوَاهَا سَبْعاً، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثاً (¬٢)، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ أَنْ يَقْعُدَ عِنْدَهَا وَلَا يَخْرُجُ.\rوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ إِقَامَتَهُ سَبْعاً وَثَلَاثاً إِذَا كُنَّ لَهُ نِسَاءٌ لَيْسَ بِالوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَا ِلَازِمٍ لَهُ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا عُمِلَ بِهِ، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٢/ ١٢٢].\r(¬٢) من هذا الموضع إلى نهاية المسألة، ساقط من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٧)، المختصر الصغير، ص (٤٨٨)، الموطأ [٣/ ٧٥٨]، المدونة [٣/ ١٨٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١١]، التفريع [٢/ ٦٥]، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٥٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136809,"book_id":1190,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":710,"sequence_num":817,"body":"الإقامة عند زوجةٍ لم يعرفها ولم يعهدها، فجعل له أن يقيم عندها إن شاء، لا أنَّ ذلك عليه بواجبٍ، والقول الأوَّل أصح (¬١).\r•••\r\r[٨١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالنَّفَقَةُ عَلَى الحُرَّةِ وَالأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يُصْلِحُهَا، وَالقَسَمُ بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّفقة والقسم حقٌّ للمرأة من حقوق النّكاح، فلا فرق في ذلك بين المسلمة والكافرة والأمة والحرَّة؛ لاستواء حقوقهنّ في النّكاح وما يلزم الزّوج في ذلك.\rألا ترى: أنَّ حكمهنَّ يستوي في صداق مثلهنَّ إذا دخل بهنَّ من غير تسميةٍ، أنَّ لكل واحدةٍ صداق مثلها، فكذلك يجب أن تكون النّفقة والقسم.\rوحكى عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن مالكٍ: «أنَّ القسم للأمة الزّوجة، ثلث ما للحرَّةِ» (¬٣).\rووجه هذا القول: هو أنَّ الأمة ناقصة الحرمة عن الحرَّة، ونكاحها أخفض حرمةً من نكاح الحرَّة.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز للحر أن يتزوج بأمةٍ إلَّا أن لا يجد طَوْلاً لحرَّةٍ وأن","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٥٢]، طرفاً من شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، المدونة [٢/ ١٩١]، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٥]، التفريع [٢/ ٦٧].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٦١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136810,"book_id":1190,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":711,"sequence_num":818,"body":"يخاف العنت، فلما كانت ناقصةً عن الحرَّة، لم يجز أن تساويها في القسم، والقول الأوَّل أصح (¬١).\r•••\r\r[٨١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْثِرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا كَانَتْ أَلْطَفَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا مَا لَمْ يُنْقِصْ غَيْرَهَا مِنْ حَقِّهَا، وَالمُسَاوَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ (¬٢)، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْثِرَ بِالشَّيْءِ اليَسِيرِ مَا لَمْ يَمِلْ كُلَّ المَيْلِ، وَأَمَّا الدُّخُولُ وَالبَيْتُوتَةُ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمَا.\rوَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا ضَرَرٍ.\rوَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَلِّيَ إِحْدَاهُمَا وَيَكْسُوَهَا الخَزَّ، مَا لَمْ يَكُنْ مَيْلاً (¬٣).\r• قوله: «لا بأس أن يؤثر إحدى نسائه ما لم ينقص غيرها من حقِّها»؛ فلأنَّ الإيثار إحسانٌ يفعله، وليس ذلك بواجبٍ عليه، لأنَّهُ إن شاء فعل وإن شاء ترك، فله أن يفعل بمن شاء منهنَّ دون من لم يشأ؛ لأنَّهُ لو ترك فعله في كلهنَّ جاز، فكذلك إذا ترك فعله في بعضهنَّ.\rفأمَّا العدل بينهن في القسم والنفقة وغير ذلك من حقوق النّكاح فواجبٌ؛ لأنَّ الله ﷿ أمره أن يعدل بينهنَّ، فليس يجوز له ترك العدل ويجوز له ترك","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٦٠]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) من بداية المسألة إلى هذا الموضع، غير مثبت في المطبوع؛ لكونه مطموساً، وهو ظاهر في النسخة الملونة.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٦ و ٦١٥]، التفريع [٢/ ٦٧]، البيان والتحصيل [٤/ ٣١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136811,"book_id":1190,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":712,"sequence_num":819,"body":"الإحسان، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠]، فالعدل فرضٌ والإحسان ندبٌ (¬١).\rوقوله: «لا بأس أن تكون ثيابه عند واحدةٍ منهنَّ»؛ فلأنَّه لا ضرر على صاحبتها في ذلك، فلا بأس عليه في فعل ذلك، إلَّا أن يقصد الضَّرر والميل فلا يجوز (¬٢).\r•••\r\r[٨١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ بِشَرْطِ: «أَنَّهُ يُؤْثِرُ عَلَيْهَا» (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ خلاف شرط الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه؛ لأنَّ الله ورسوله أمراه بالعدل بينهنَّ، فليس يجوز أن يخالف شرط الله سبحانه في ذلك.\r•••\r\r[٨٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَأْتِي إِحْدَاهُمَا فِي يَوْمِ الأُخْرَى، إِلَّا عَائِداً أَوْ لِحَاجَةٍ.\rوَحَقُّهَا إِذَا حَاضَتْ قَائِمٌ، لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ حَيْضُهَا (¬٤).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٥٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، المدونة [٢/ ١٩٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٨ و ٦١٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، المدونة [٢/ ١٩١]، النوادر والزيادات [٤/ ٦١١ و ٦١٣]، التفريع [٢/ ٦٦]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136812,"book_id":1190,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":713,"sequence_num":821,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يعدل بينهما في الإقامة والبيتوتة والنَّفقة، فليس يجوز له أن يقيم عند واحدةٍ منهنَّ في يوم الأخرى إلَّا بإذنها.\rوكذلك إذا حاضت أقام عندها؛ لأنَّه يقدر على الاستمتاع منها بوجهٍ ما، ولها حقٌّ في الإقامة عندها، وقد قال النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لعائشة ﵂ حيث جاءت إليه في يوم صفيَّة: «إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ»، وعرَّفته أنَّ صفيَّة وهبت يومها لها، وذلك أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وجد على صفيَّة، فقالت لعائشة: «أَرْضِي رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عَنِّي، وَلَكِ يَوْمِي مِنْهُ» (¬١).\r•••\r\r[٨٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فِي بَلَدَيْنِ، فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَهْدَهُ، وَلَا يُطِيلُ الإِقَامَةَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا لَهَا خَاصَّةً، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِتِجَارَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ العُذْرِ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يعدل بينهما جهده.\rفإذا كانت إقامته لطلب معاشٍ أو حاجةٍ لا بدَّ له منها، جاز ذلك؛ لأنَّهُ لم","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ١٤٥]، والنسائي في الكبرى [٨/ ١٧٤]، وهو في التحفة [١٢/ ٣٩٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136813,"book_id":1190,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":714,"sequence_num":822,"body":"يقصد الميل في ذلك والضَّرر، فإذا كانت إقامته لغير ذلك، لم يجز؛ لأنَّهُ قد ترك العدل بينهما في الإقامة والقسم، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٨٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ سَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا، فَلْيَأْتَنِفِ القَسَمَ إِذَا قَدِمَ، وَلَا يَحْسِبُ لِلْمُقِيمَةِ سَفْرَهُ بالأُخْرَى (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يختر إخراجها معه وإنَّما أوجب ذلك لها الحكم وهو الإقراع بينهما، فليس عليه قضاء الأخرى ما فاتها في سفره، ولم يبلغنا أنَّ النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قضى نساءه اللَّاتي لم يكنَّ معه في السَّفر، بل ابتدأ ذلك.\r•••\r\r[٨٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهنَّ خرجت قرعتها أخرجها، وإنَّما أراد النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ بذلك تَطْيِيبَهُ أنفسهنَّ، فلا يقع في نفوسهنَّ شيءٌ إذا أخرج واحدةً، فأقرع بينهنَّ ليكون إخراجه بوجهٍ من الحكم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، المدونة [٣/ ١٨٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٨)، المدونة [٢/ ١٨٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٣]، التفريع [٢/ ٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136989,"book_id":1190,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":822,"body":"غير هذه الثلاثة المساجد، لم يلزمه ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي».\rرواه سفيان، عن الزهري، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (¬١).\rورواه هشام، عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ (¬٢).\rورواه بصرة بن أبي بصر (¬٣) الغفاري، عن النبيِّ ﷺ (¬٤).\rوهذا ألزم نفسه الإتيان إلى غير هذه الثلاثة المواضع، فليس عليه أن يأتيها، وعليه أن يأتي هذه الثلاثة المساجد إذا ألزم نفسه الصلاة فيها، أو الحج أو العمرة في مسجد الحرام.\rفأمّا إن أراد أحدٌ أن يتطوع بإتيان مسجدٍ غير هذه الثلاثة، فلا بأس عليه في ذلك، وقد رَوَى مالك وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبَاً وَمَاشِيَاً» (¬٥)، يعني: مسجد قباء فيصلِّي فيه.\rفإذا كان المسجد قريباً غير هذه الثلاثة المساجد، فإنّه إن شاء صلى فيه،","footnotes":"(¬١) متفق عليه: أخرجه البخاري (١١٨٩)، مسلم [٤/ ١٢٦]، وهو في التحفة [١٠/ ١٤].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١١٨٨)، مسلم [٤/ ١٠٢]، وهو في التحفة [٣/ ٤٤٣].\r(¬٣) قوله: «بصر»، كذا في شب، وفي الموطأ: «بصرة»، وهو الصواب: وهو: بصرة بن أبي بصرة الغفاري، صحابي ابن صحابي. تقريب التهذيب، ص (١٧٤).\r(¬٤) أخرجه مالك [٢/ ١٥٠].\r(¬٥) حديث مالك: أخرجه في الموطأ [٢/ ٢٣٣]، وحديث عبيد الله متفق عليه: البخاري (١١٩٤)، مسلم [٤/ ١٢٧]، وهو في التحفة [٦/ ١٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136814,"book_id":1190,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":715,"sequence_num":824,"body":"وظاهر هذا القول من ذلك ما رواه ابن عبد الحكم أنَّهُ يقرع بينهنَّ في كلٍ سفرٍ يريده، سواءٌ كان غزواً أو حجّاً أو غيره من الأسفار.\rوقال ابن القاسم عن مالك: «إنَّهُ إنَّما يقرع بينهنَّ إذا أراد الغزو دون غيره» (¬١).\rووجه هذا القول: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أقرع بينهنَّ حيث غزا لا غير.\rوقول ابن عبد الحكم كأنَّه أصحُّ.\rوروى ابن وهبٍ، عن يونس (¬٢)، عن ابن شهابٍ، أنَّ عروة بن الزّبير حدَّثه، أنَّ عائشة قالت: «كَانَ إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ سَفَراً، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ﵂» (¬٣).\r•••\r\r[٨٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ لَيْلَةً وَيَوْماً إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ سَافَرَ فَرَجَعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الأُخْرَى، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٢/ ١٨٩].\r(¬٢) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ إلَّا أن في روايته عن الزهري وهما قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة. تقريب التهذيب، ص (١١٠٠).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٥٩٣)، وهو في التحفة [١٢/ ١٠٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136815,"book_id":1190,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":716,"sequence_num":825,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد وفَّاها حقَّها قبل خروجه، فلا يرجع إليها، بل يرجع إلى الأخرى.\r•••\r\r[٨٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا مَرِضَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا، فَلَا يَقْضِي الأُخْرَى إِذَا صَحَّ، وَيَأْتَنِفُ العَدْلَ (¬١) بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الخُرُوجِ إِلَيْهَا فِي مَرَضِهِ، فَلْيَخْرُجْ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المرض عذرٌ كعذر السَّفر، بل هو أشدُّ منه؛ إذ لا يمكنه رفع المرض ويمكنه رفع السَّفر، فلمَّا لم يكن عليه أن يقضي من غاب عنها حقَّها إذا قدم لعذره في السَّفر، فكذلك ليس عليه أن يقضيها حقَّها لعذر المرض، لكن يستأنف القسم إذا برئ من المرض كما يفعله إذا قَدِمَ من السَّفر (¬٣).\rفإن كان يقدر على الخروج، خرج فعدل بينهنَّ في القسم، وكذلك كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ يفعل في مرضه، فلمَّا ثقل استأذن نساءَه أن يكون عند عائشة تمرّضه، فَأَذِنَّ له في ذلك، فتوفِّي عندها (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «العَدْلَ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «العدد».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، المختصر الصغير، ص (٤٨٨)، المدونة [٢/ ١٩١]، التفريع [٢/ ٦٦].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٥٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (١٩٨)، مسلم [٢/ ٢١]، وهو في التحفة [١١/ ٤٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136816,"book_id":1190,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":717,"sequence_num":826,"body":"[٨٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِيَ المَرْأَةُ مِنْ صَاحِبَتِهَا يَوْمَهَا وَلَا سَنَةً وَلَا شَهْراً، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ خَفِيفَةً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ شراء ذلك غررٌ، لا يُدرى أيبقى الزّوج تلك المدَّة أم لا، فهو عوضٌ على شيءٍ لا يُدرى هل يصحُّ أو لا، وذلك غررٌ وأكل المال بالباطل، وقد نهى الله سبحانه ورسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ عن ذلك.\rفأمَّا اللَّيلة فهو خفيفٌ؛ لأنَّ ذلك يسيرٌ، وأجاز ذلك استحساناً لا قياساً (¬٢).\r•••\r\r[٨٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الشَّيْءَ يُرْضِيهَا فِي يَوْمِهَا (¬٣).\r• إنما كره ذلك؛ لأنَّهُ كأنًّه عاوضها على ترك الوطء والقسمة التي لها، وذلك مكروهٌ.\rولأنًّه قد يجوز أن تكون المرأة غير طيّبة النّفس بذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٥٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٦٢]، المسألة وشرحها، عن ابن عبد الحكم والأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٥]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136993,"book_id":1190,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":826,"body":"وكما لم يجز أن يمشي إلى غير الكعبة إذا ألزم الإنسان نفسه المشي إليه، ويلزمه في الكعبة، فكذلك لا يلزمه نقل هديٍ أو نحر شيءٍ إلى الموضع الذي سمَّاه؛ لأنَّ ذلك إنّما هو بمكة خاصةً.\rوجه قوله (¬١): «إنه ينحرها في الموضع الذي نذرها، يسوقها إليه إذا أراد مساكينها ولم يرد التعظيم للبلد»؛ فلأنه إنّما أوجبها لمساكين ذلك البلد، فعليه نقلها إليهم، كما يلزمه نقل ما يُلْزِمُ نفسه من تفرقة صدقة تطوعٍ عليهم أو شيئاً من هذا الجنس؛ لأنّه قد أوجبه لهم، فكذلك نحر البدن وغيرها.\rوليس طريق هذا الهدي، بل هذا إنّما هو على وجه إطعامهم لحم الشّيء المنحور فيهم.\rألا ترى: أنَّ النّحر في الأصول قد يكون على غير وجه الهدي، من ذلك: الضحايا، والعقائق، ونسك الأذى (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «وجه قوله»، كذا في شب.\r(¬٢) هذا آخر ما هو موجود من كتاب الأيمان والنذور.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136994,"book_id":1190,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":827,"body":"﷽\r\rباب ما جاء في الضَّحَايَا (¬١)\r* [٩٥٤ - ١] قَالَ مِقْدَامُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّحِيَّةَ، أَسُنَّةٌ هِيَ؟\rقَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ».\rقُلْتُ: وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟\rقَالَ: عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا السَّبِيْلَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ: مِنْ أَهْلِ المَدَائِنِ، وَأَهْلِ القُرَى، وَأَهْلِ العَمُودِ، وَأَهْلِ الحَضَرِ، وَأَهْلِ السَّفَرِ، إِلَّا الحَاجّ الَّذِيْنَ بِمِنَى، فِإِنَّهُ لَا ضَحِيَّةَ عَلَيْهِمْ (¬٢).\r•••\r\r* [٩٥٤ - ٢] وَالسِّنُّ التِي تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيّ مِمَّا سِوَاهُ، وَالثَّنِيُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان وما بعده من المسائل مفقود من شب، والمثبت من عز ٤/أ.\r(¬٢) عز ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٧٧).\r(¬٣) عز ٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136817,"book_id":1190,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":718,"sequence_num":828,"body":"[٨٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي يَوْمِ غَيْرِهَا إِذَا أَذِنَتْ لَهُ الَّتِي اليَوْمُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَلَا يَجُوزُ (¬١).\r• إنّما منع من ذلك؛ لأنَّ اليوم هو حقٌّ للَّتي هو لها، فمتى أذنت له في ذلك، جاز له ذلك؛ لأنَّها تركت حقَّها، وذلك جائزٌ، وقد وهبت سودة يومها من النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لعائشة، وذلك أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أراد طلاقها، فقالت: «لَا تُطَلِّقْنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ» (¬٢)، فتركها النّبيّ ﷺ، وأجاز لها فعل ذلك؛ لأنَّ هبة المعلوم والمجهول تجوز، وكذلك عتقه وصدقته، ولا تجوز المعاوضة عليه (¬٣).\r•••\r\r[٨٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْمَعُ رَجُلٌ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ فِي فِرَاشٍ (¬٤).\r• إنَّما كره ذلك؛ لئلا تطلع بعضهنَّ على عورة بعضٍ، ولا يجوز ذلك.\rولأنَّ الوطء يجب أن يكون مخفياً عن غيره، وحيث لا يراه أحد.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٥].\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٥/ ١٣٤]، وهو في التحفة [٥/ ١٤١].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٦٣]، المسألة وشرحها عن ابن عبد الحكم والأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136995,"book_id":1190,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":828,"body":"* [٩٥٤ - ٣] وَأَفْضَلُ الضَّحَايَا: الفُحُولُ مِنَ الضَّأْنِ، وِإِنَاثُهَا خَيْرٌ مِنْ فُحُولِ المَعزِ، وَفُحُولُ المَعزِ خَيْرٌ مِنْ إِنَاثِهَا، وَإِنَاثُ المَعزِ خَيْرٌ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ (¬١).\r•••\r\r* [٩٥٤ - ٤] قُلْتُ: فَمَا الذِي يُتَّقَى مِنْ ذَلِكَ؟\rقَالَ: العَيْبُ كُلُّهُ، وَالسَّلَامَةُ مِنْهُ أَفْضَلُ، وَلَا يُضَحِّي بِعَوْرَاءَ وَلَا عَمْيَاءَ وَلَا مَرِيْضَةٍ وَلَا عَرْجَاءَ، وَلَا بَأْسَ بِالظَّلْعِ الخَفِيْفِ التِي تَلْحَقُ بِهِ الغَنَمَ (¬٢).\r....... (¬٣) «لا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ».\rورَوَى زهيرٌ، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان (¬٤) - وكان رجل صدقٍ - عن عليٍّ ﵁ قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرْقَاءَ.\rقَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَذَكَرَ عَضْبَاءَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ فَمَا المُقَابَلَةُ؟، قَالَ: قَطْعُ طَرَفِ الأُذُنِ، قُلْتُ فَمَا المُدَابَرَةُ؟، قَالَ: يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الأُذُنِ، قُلْتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ؟، قَالَ: تُشَقُّ الأُذُنُ، قُلْتُ: فَمَا الخَرْقَاءُ؟، قال: تَخْرِقُ أُذُنَهَا السِّمَةُ» (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) عز ٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٧٨).\r(¬٢) عز ٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٧٨).\r(¬٣) يشبه أن تكون المسألة التي يشرحها الأبهري، ما في المختصر الصغير، ص (٣٧٨): «ولا يجوز فيها العوراء البين عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء البين ظلعها، ولا العجفاء التي لا تنقي، ويتقي العيب كله، والسلامة في ذلك أفضل»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٣٩٥).\r(¬٤) شريح بن النعمان الصائدي الكوفي، صدوق، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٣٥).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٦٤]، والترمذي [٣/ ١٦٣]، وابن ماجه [٤/ ٣١٧]، وهو في التحفة [٧/ ٣٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136818,"book_id":1190,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":719,"sequence_num":830,"body":"وذلك مكروهٌ من طريق الدِّينِ والمروءة، أعني: إظهاره وإطْلاع الغير عليه.\r•••\r\r[٨٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ مِنَ السَّرَارِي غُسْلاً وَاحِداً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مباحٌ ليس شيءٌ يمنع منه، وإنَّما يكره ذلك في الزَّوجات إذا فعل ذلك بغير إذنهنَّ، فإن أَذِنَّ له جاز، وقد روى أنسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ طاف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (¬٢).\rفأمَّا السَّراري فلا بأس بذلك، أَذِنَّ له أو لم يأذنَّ؛ لأنَّهُ لا حقَّ لهنَّ في الوطء ولا القسم، إن شاء فعل وإن شاء ترك.\r•••\r\r[٨٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَجَارِيَتَهُ، وَمَعَهُ مِنْ جَوَارِيهِ مَنْ يَسْمَعُ حِسَّ ذَلِكَ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الأَمَتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ (¬٣).\r• قد ذكرنا وجه كراهيته ذلك؛ وهي أنَّ الجماع يجب أن يكون مستوراً عن النَّاس، فليس له إظهاره ذلك؛ لأنَّ ذلك قبيحٌ في الدِّينِ والمروءة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٩).\r(¬٢) أخرجه مسلم [١/ ١٧١]، وهو في البخاري (٢٦٨)، بدون ذكر الطّواف بغسل واحد، وهو في التحفة [١/ ٣٥٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٢ و ٦١٣ و ٦٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136819,"book_id":1190,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":720,"sequence_num":832,"body":"[٨٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ فِي بَيْتٍ، إِلَّا بِرِضَاهُمَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليهما؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الإنسان يحتاج إلى الخلوة بنفسه، لأنَّهُ تحدث عليه أحوالٌ ينقبض من غيره أن يراه كذلك.\rولأنَّه قد ينبسط إلى واحدةٍ منهنَّ دون الأخرى، فيفسد قلب التي لم ينبسط إليها، ويؤدي ذلك إلى البغضة والعداوة بينهما.\rفإن رضيتا بذلك جاز؛ لأنَّهما قد تركتا حقّاً لهما، كما ترضيان بترك القسم والبيتوتة والنَّفقة، فيجوز ذلك (¬٢).\r•••\r\r[٨٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ بَيْتٌ تَأْتِيهِ فِيهِ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي يَوْمِهَا إِذَا رَضَيْنَ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْنَ ذَلِكَ (¬٣) .....","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٢]، التفريع [٢/ ٦٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٥٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) ما بعد هذا الموضع مفقود، وتنظر المسألة في: النوادر والزيادات [٤/ ٦١٣]، وفي البيان والتحصيل [٤/ ٣٤٤]: «وسُئِلَ عن الرجل يكون له بيتٌ لنفسه، وله نساءٌ تأتيه كلّ واحدةٍ منهنّ يومها في ذلك البيت، ولا يأتيهنّ في بيوتهنّ؟\rفقال مالكٌ: ما أرى ذلك إن أَبَيْنَ أَنْ يُطَاوِعْنَهُ، وإن كان ذلك نصفةً بينهنّ، رسول الله ﷺ كان يأتي أزواجه في بيوتهن.\rقال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنّه واجبٌ أن يقتدي بالنّبي ﷺ»، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع، من شرح الأبهري ما يلي:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136820,"book_id":1190,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":721,"sequence_num":834,"body":"[٨٣٤] قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَرَّرَ (¬١) العَبْدُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ","footnotes":"العدل بين النّساء في القسم\r[٩٥]- (وعلى الرّجل أن يعدل بين نسائه، فيقيم عند كلّ واحدةٍ منهنّ يوماً وليلةً، ولا يزيد على ذلك إلّا برضاهنّ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٥٣]: «إذا ثبت هذا، فعلى الرّجل أن يعدل بين نسائه في القسم، فيقيم عند كلّ واحدةٍ منهنّ يوماً وليلةً، كذلك فعل النّبيّ ﷺ .....\rقال الأبهري: فيجب الاقتداء به ﷺ في ذلك؛ لأنّه يفعل العدل والإحسان ولا يترك ذلك إلى غيره، فليس تجوز مخالفة فعله إذا كان واجباً، وهذا واجبٌ؛ لأنّ القسم بينهنّ واجبٌ، فكذلك كيفيّته، ولا يزيد على ذلك إلّا برضاهنّ؛ لأنّ ذلك حقٌّ لهنّ».\r[٩٦]- (ولا قَسَمَ بين الزّوجات والسّراري، فإذا كانت له زوجةٌ وسريّةٌ، فله أن يقيم عند السّريّة دون الزّوجة، وعند الزّوجة دون السّريّة ما شاء وما بدا له، ما لم يقصد بذلك الإضرار بالزّوجة).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٦١]: «قال الأبهري: ولا ينبغي له أن يترك وطء زوجته ضرراً بها والعدول عنها إلى الجواري؛ لأنّ في ذلك إضراراً بها، لا من طريق القسم، ولكن من طريق حقّها، كما لا يجوز أن يترك النّفقة عليها وينفق على الجواري، لا من طريق القسم، لكن من طريق الضّرر بها».\r[٩٧]- (قال مالكٌ: ولا بأس على الرّجل إذا أتى امرأته فطردته أو أغلقت الباب دون أن يذهب إلى الأخرى إن كان مغلوباً، وإن كان يقدر على المبيت فليبت عندها وإن كان مغاضباً).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٦٣]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لم يختر ترك حقّها، وإنّما منعته هي من نفسها بترك دخوله عليها، وكان عمر بن عبد العزيزٍ يغاضب امرأته، فيبيت في حجرتها».\r_________\r(¬١) قوله: «يَتَسَرَّر»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يتشوّر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137001,"book_id":1190,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":834,"body":"فإن قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ قد ضحَّى عنه وعن أهل بيته بكبشٍ فشركهم فيه (¬١) (¬٢)؟\rقيل: هذا جائزٌ عندنا إذا فعله الإنسانُ مثل ما فعله النبيُّ ﷺ؛ لأنَّ ملك المذبوح لواحدٍ، وإنما شركهم في الثواب، وإنما الذي لا يجوز أن يشتركوا في الثمن، ثمّ يشتركون في الذبح؛ من قِبَلِ أنَّه يصير حينئذٍ كأنه أخرج جزءاً من لحمٍ، لا أنَّه ذبح أضحيةً (¬٣).\rولأنَّ الشركة في اللحم توجب القسمة متى طالب أحدهم بذلك، والقسمة بيع، ولا يجوز بيع لحوم الأضاحي، ولا يجوز لهم أن يقتسموا فيؤدِّي هذا الفعل إلى دفع أصلٍ واجبٍ وهي القسمة، وما أدَّى إلى دفع أصلٍ ثابتٍ فهو فاسد (¬٤).\rفإن قيل: إنَّ مالكاً رَوَى وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (¬٥)، وفي حديث مالكٍ: «وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ»، فقد اشتركوا في الهدي (¬٦)؟","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٦/ ٧٨]، من حديث عائشة، وهو في التحفة [١٢/ ٢٣٢]، وأحمد [٤٥/ ١٦٨] من حديث أبي رافع.\r(¬٢) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.\r(¬٣) نقل الباجي هذا الوجه من الاستدلال عن الأبهري في المنتقى [٣/ ٩٦].\r(¬٤) نقل ابن عبد البر في التمهيد [١٢/ ١٥٦]، والقَنَازِعي في تفسير غريب الموطأ [١/ ٣٢٤]، نحو هذا الكلام عن الأبهري.\r(¬٥) حديث مالك في الموطأ [٣/ ٦٩٣]، وحديث ابن جريج عند مسلم [٤/ ٨٨]، وهو في التحفة [٢/ ٣٢٥].\r(¬٦) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٩/ ١٤٦]، المغني لابن قدامة [١٣/ ٣٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136821,"book_id":1190,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":722,"sequence_num":835,"body":"لِسَيِّدِهِ، وَلَا يَتَسَرَّرُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (¬١).\r• إنَّمَا قال: إنَّهُ يتسرَّر في ماله، يعني: يشتري جاريةً يطؤها؛ لأنَّ به حاجةً إلى ذلك، فليس للسيّد منعه منه، كما ليس له منعه من الأكل والشّرب والكسوة؛ لحاجته إلى ذلك.\rفأمَّا من مال سيّده فلا يجوز له أن يتسرَّر بغير إذنه؛ لأنَّهُ لا يملك مال سيّده ويملك مال نفسه وإن كان للسيّد فيه حقٌّ، كما يملك المكاتب مال نفسه الذي هو في يديه، ويتصرَّف فيه بالتّجارة، وليس يملك مال سيِّده الذي هو في يده.\r•••\r\r[٨٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالعَزْلِ عَنِ الأَمَةِ، وَلَا يَعْزِلُ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَلَا عَنِ الأَمَةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأمة لا حقَّ لها في الوطء؛ لأنَّها ليست بزوجةٍ، فله أن يعزل عنها وإن كرهت، كما أنَّ له أنْ يترك وطأها وإن كرهت.\rفأمَّا الزّوجة فلا يعزل عنها؛ لأنَّ لها حقّاً في الوطء، وترك العزل فمن حقوق الوطء، فليس له منعها من ذلك إلَّا بإذنه (¬٣)، كما أنَّهُ ليس له منع وطئها إلَّا بإذنها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (١٩٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (١٩٤)، المختصر الصغير، ص (٤٩٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٣١).\r(¬٣) قوله: «بإذنه»، كذا في شب، ولعلها: «بإذنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136824,"book_id":1190,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":725,"sequence_num":836,"body":"ورواه وكيع عن طلحة بن عمرو (¬١) عن عطاءٍ، عن ابن عباس مثله (¬٢).\r•••\r\r[٨٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَأَرَى أَنْ تُجَابَ دَعْوَةُ الوَلِيمَةِ، إِلَّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَرِّكَ (¬٣) وَيَنْصَرِفَ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا».\rرواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» (¬٥).\rومالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّهُ كان يقول: «شَرُّ","footnotes":"(¬١) طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، متروكٌ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٦٤).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ١٩٠]، وعبد الرزاق [٧/ ١٤٣].\r(¬٣) قوله: «يبرك»، كذا في شب، وفي المطبوع: يبارك، وما أثبته هو رسم المخطوط، قال في لسان العرب [١٠/ ٣٩٥]: «والتبريك: الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة، يقال: برَّكت عليه تبريكاً، أي: قلت له: بارك الله عليك».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٩٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٠٧ و ٣٨٠].\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٧]، ومن طريقه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم [٤/ ١٥٢]، وهو في التحفة [٦/ ٢١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136825,"book_id":1190,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":726,"sequence_num":837,"body":"الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ المَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ جَلَّ وَعَزَّ، وَرَسُولَهُ ﷺ» (¬١).\rوإنما أراد بإجابة دعوة الوليمة؛ لأنْ يحضروا ذلك ويشهدوه وينتشر ذلك.\rوقد روى مالكٌ، عن حميدٍ، عن أنسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قَالَ لعَبْدَ الرَّحْمَنِ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (¬٢).\r•••\r\r[٨٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: «ادْعُ مَنْ لَقِيتَ»، وَلَا بَأْسَ عَلَى مِثْلِ هَذَا أَنْ لَا يَأْتِيَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ بِعَيْنِهِ (¬٣)، وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِحَامٌ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ (¬٤).\r• يعني: من ترك الإجابة، وكذلك إذا لم يتعمَّده بعينه؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكرهه صاحبها، فإذا دعاه هو بنفسه، فقد قصده (¬٥) ......","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٧٨٥]، ومن طريقه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم [٤/ ١٥٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٢١٥].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٧٨٣]، ومن طريقه البخاري (٥١٥٣)، وهو في مسلم [٤/ ١٤٤] من طرق أخرى، وهو في التحفة [١/ ٢٠١].\r(¬٣) من هذا الموضع إلى نهاية المسألة، ساقط من المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (١٩٤).\r(¬٥) ما بعد هذا الموضع مفقود، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع من شرح الأبهري ما يلي:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136843,"book_id":1190,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":744,"sequence_num":838,"body":"﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧].\r•••\r\r[٨٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّ امْرَأَتَهُ خَالَعَتْهُ بِمَالٍ تُعْطِيهِ، فَأَنْكَرَتْ، فَقَدْ وَقَعَ الخُلْعُ، وَتَحْلِفُ المَرْأَةُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أقرَّ بالطلاق وادَّعى مالاً عليها ورضيت به بدلاً من الطلاق، وهي تنكر ذلك، فلزمه الطّلاق؛ لأنَّهُ أقرَّ به على نفسه.\rولم يقبل إقراره عليها؛ لأنَّهُ مدَّعٍ، وعليها أن تحلف أنَّ ذلك ليس عليها إن لم تكن له بينةٌ (¬٢).\r•••\r\r[٨٣٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمَّيْتُ، إِنْ ثَبَتَ لِي وَقَعَ الخُلْعُ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فَلَا شَيْءَ»، أُحْلِفَ وَأُقِرَّتْ عِنْدَهُ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إنَّما أقرَّ بطلاقٍ على وصفٍ، وهو دفعها المال إليه، كأنّه قال: «أنت طالقٌ إنْ دفعتِ إليَّ مالاً»، فإن لم تدفعه لم يلزمه الطلاق؛","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٧٩]، التفريع [٢/ ٨٢]، البيان والتحصيل [٥/ ٢١١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٧٩]، التفريع [٢/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136844,"book_id":1190,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":745,"sequence_num":840,"body":"لأنَّه لم يُقِرَّ بطلاقٍ وقع، وإنَّما أقرَّ به على صفةٍ لا يقع قبلها، ويحلف على ما يذكر من ذلك.\r•••\r\r[٨٤٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «اقْضِي دَيْنِي وَأُفَارِقُكِ»، فَقَضَتْهُ، فَذَلِكَ طَلَاقٌ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الفِدْيَةِ (¬١).\r• معنى هذه المسألة، إنَّما هو أن يقول: «إذا قضيتِ ديني فقد طلّقتك»، فمتى قضته، لزمه الطَّلاق؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه طلاقاً بصفةٍ يقع بوقوعها، كما يقول لها: «أنت طالقٌ إذا دخلتِ الدَّار»، فيقع بدخولها، وليس له أن يرجع عن ذلك كله.\r•••\r\r[٨٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: «خُذْ هَذِهِ العِشْرِينَ وَفَارِقْنِي»، فَقَالَ: «نَعَمْ»، ثُمَّ قَبَضَهَا وَقَالَ: «لَا أُفَارِقُكِ»، فَإِنَّهُ فِرَاقٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قوله: «نعم»، إيجابٌ منه للخلع وإلزامٌ لنفسه ذلك، فليس له أن يرجع عنه، كما ليس له أن يرجع عن طلاقٍ يَلْزَمُهُ يُلْزِمُهُ نفسه مبتدئاً، فكذلك إذا ألزمه نفسه على عوضٍ؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لله تعالى وللمرأة:\rفأمَّا حقّ الله تعالى: فالتَّحريم الذي ألزمه نفسه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٦٤]، البيان والتحصيل [٥/ ٢٠٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، البيان والتحصيل [٥/ ٢٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137008,"book_id":1190,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":841,"body":"وقد رَوَى مسدد، حدثنا أبو الأحوص (¬١)، حدثنا منصور (¬٢)، عن الشعبي، عن البراء، قال: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ، فَقَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَاً جَذَعَةً وهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِي عَنِّي، قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (¬٣).\rورَوَى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار (¬٤)، عن أبي بردة بن نيار: «أنّه ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى» (¬٥).\rفإن قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ إنّما أمره بالإعادة؛ لأنّه ضحَّى قبل الصلاة، لا لأنّه ضحَّى قبل أن يضحي النبيُّ ﷺ (¬٦)؟","footnotes":"(¬١) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٢٥).\r(¬٢) هو منصور بن المعتمر.\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٦٠]، بنحو الإسناد الذي ذكره الشارح، وهو في الصحيحين: البخاري (٩٥٥)، مسلم [٦/ ٧٥]، والتحفة [٢/ ٢٠].\r(¬٤) بشير بن يسار الحارثي، مولى الأنصار، ثقة فقيه، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٧٤).\r(¬٥) أخرجه مالك [٣/ ٦٨٨]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٣٤٧]، وهو في التحفة [٩/ ٦٧].\r(¬٦) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٩/ ١٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136845,"book_id":1190,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":746,"sequence_num":842,"body":"وأمّا حق المرأة: فهو ما قد طلَّقها على عوضٍ أخذه منها، وذلك يلزمه، ليس له أن يرجع عنه.\r•••\r\r[٨٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: «اقْضِنِي دَيْنِي عَلَى وَجْهِ الفِدْيَةِ أُفَارِقُكِ»، وَاشْتَرَتْ بِمَتَاعِهَا ثُمَّ أَعْطَتْهُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِغَرِيمِهِ: «أَعْطِنِي كَذَا وَكَذَا وَلَكَ كَذَا وَكَذَا»، أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، فَالطَّلَاقُ مِثْلُهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه طلاقاً على صفةٍ هي قضاء دينه، فمتى قُضي، فقد وقع الطَّلاق، وليس له أن يمتنع من ذلك، فكذلك إذا قُضي دينه بشريطة هبة تقضه للغريم، فليس له أن يمتنع من ذلك؛ لأنَّهُ عليه أن يفي بما ألزم نفسه وعقد عليها، قال الله ﷿: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾، فمن العدل الوفاء بما يُلزم الانسان نفسه إذا لم يكن إلزام معصيةٍ، وهذا ليس بإلزام معصيةٍ، بل هو مباحٌ.\r•••\r\r[٨٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِخِتْنٍ لَهُ: «فَارِقْ ابْنَتِي وَلَكَ مَا عَلَى ظَهْرِكَ» - وَقَدْ دَخَلَ بِهَا - وَقَالَ: «هِيَ مِنِّي بَرِيئَةٌ بِبَرَاءَتِي مِمَّا عَلَى ظَهْرِي»، فَقَالَ الأَبُ: «فَذَلِكَ لَكَ»، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ:\r(فَإِنْ رَضِيَتْ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، البيان والتحصيل [٥/ ٢٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136846,"book_id":1190,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":747,"sequence_num":844,"body":"(وَإِنْ سَخِطَتْ، بُتَّ الطَّلَاقُ، وَرَجَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِحَقِّهَا، وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى أَبِيهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يجوز أن يطلّقها بعطية أجنبيّ له شيئاً وتَحَمُّلِه عنه المهر الذي عليه لامرأته، فمتى فعل ذلك، لزمه الطلاق، ولزم الأجنبيّ ما ضمن عنه؛ لأنَّهُ طلاقٌ على صفةٍ إذا جاءت لزمت، فكذلك أبو المرأة يلزمه ما تَحَمَّل عن الزَّوج لابنته وما شرط من امرأته من المهر بالطَّلاق الذي طلقها.\rفإن رضيت بفعل الأب جاز ذلك، وإن لم ترض فقد وقع الطلاق وسقط عن الزّوج المهر ولزم ذلك الأب لابنته؛ وبرئ الزّوج من ذلك، أعني يأخذ الزّوج من أبي المرأة، وتأخذ المرأة من الزّوج، على هذا المعنى برئ الزّوج، أنَّهُ متى لم يغرم الأب لها غرم الزّوج، ثم رجع الزّوج على الأب بما ضمن له.\rومنزلة ذلك، الضامن والمضمون له والمضمون عنه، أنَّ المضمون له يأخذ من الضامن، ثم رجع الضامن على المضمون عنه، والله أعلم.\r•••\r\r[٨٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَكَّلتِ امْرَأَةٌ رَجُلاً بِصُلْحِهَا، فَوَضَعَ عَنْهُ مِئَةً لَهَا بِصُلْحِهَا، فَذَلِكَ لَازِمٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّها قد وكَّلته في الخلع وأقامته مقامها، فلزمها ما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، المدونة [٢/ ٢٥٣]، النوادر والزيادات [٥/ ٢٧١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٧٢]، البيان والتحصيل [٥/ ٢٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136847,"book_id":1190,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":748,"sequence_num":845,"body":"خالع به؛ لأنَّ ذلك عن أمرها، كما يلزمها ما باع الوكيل إذا وكَّلته بالبيع، وغير ذلك من حقوقها.\r•••\r\r[٨٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَالَحَ عَلَى أُخْتِهِ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ، فَأَنْكَرَتِ المَرْأَةُ، فَإِنَّهَا تَتْبَعُ زَوْجَهَا، وَيَتْبَعُ الزَّوْجُ الأَخَ بِصَدَاقِهَا (¬١).\rوهذا كما ذكرناه في الأب، أنَّ المرأة إذا رضيت بما فعله الأب وكذلك الأخ، كان الخلع جائزاً، وكذلك تركها الصَّداق.\rوان لم ترض بذلك المرأة، وقع الطلاق وأخذت الصداق من زوجها، ورجع الزّوج على الأب أو الأخ بالصَّداق؛ لأنَّهما أخرجا عصمة زوجته عن يده بما ضمنا له من ترك الصَّداق، فللزَّوج أن يأخذ ذلك منهما.\rوكذلك لو ضمن أجنبيٌّ ذلك للزَّوج، فهذا حكمه سواءٌ.\r•••\r\r[٨٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَخَالَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ، فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا بِالبَتَّةِ، فُيَبْلُغُهُ فَيُنْكِرُ (¬٢)، فَتَكُونُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ، وَلَوْ كَانَ جَالِساً، لَكَانَتِ البَتَّةَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٠)، المدونة [٢/ ٢٥٣]، النوادر والزيادات [٥/ ٢٧١].\r(¬٢) قوله: «فينكر» مثبت في شب، وهو ساقط من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136848,"book_id":1190,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":749,"sequence_num":847,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخلع طلاقٌ، فهو على ما يريده من العدد، واحدةٌ أو أكثر من ذلك، وأقلّ ذلك واحدةٌ.\rوليس لها أن تطلِّق نفسها أكثر من ذلك، وله أن ينكر عليها فيما زاد على واحدةٍ إذا لم يكن حاضراً لطلاقها نفسها أكثر من واحدةٍ؛ لأنَّهُ لم يرض بذلك.\rفإن كان حاضراً وسكت، فذلك رضاً منه بذلك، فليس له أن يرجع عن ذلك.\r•••\r\r[٨٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ، عَلَى: «أَنَّ ذَلِكَ خُلْعُهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلاً، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً فَلَا خُلْعَ لَهُمَا»، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَثَبَتَ الخُلْعُ، كَانَتْ حَامِلاً أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا، لَمْ يَتَوَارَثَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطلاق يقع عند مالكٍ إذا علَّقه بشيءٍ يقع لا محالة، أو شيءٍ لا يُدرى أيكون أم لا.\rفأمَّا ما يقع لا محالة: فمثل قوله: «أنت طالقٌ إلى شهرٍ وسنةٍ وموت زيدٍ».\rوأمَّا ما قد يجوز أن يكون أم لا: فمثل قوله: «إن لم يكن بك حملٌ فأنت","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٦٠]، البيان والتحصيل [٥/ ٢٢٤ و ٢٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136849,"book_id":1190,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":750,"sequence_num":848,"body":"طالقٌ»، أو «إن لم تمطر السماء غداً فأنت طالقٌ»، فهذا الوجه يوقع الطّلاق فيه؛ لأنَّهُ ضربٌ من اللَّعب والهزل، والطّلاق يقع باللعب والهزل.\rوكذلك إذا قال لها على وجه الخلع: «قد خالعتك إن لم تكوني حاملاً»، لزمه الطّلاق؛ من قِبَل أنَّهُ لا يجوز بقاء امرأةٍ تحت زوجٍ لا يُدرى أتحلّ له أم لا.\rفلهذا قال: إنَّ الخلع يقع، حاملاً كانت أو غير حاملٍ، وأنَّهما لا يتوارثان إن ماتت قبل انكشاف الحمل؛ لأنَّ الطلاق قد وقع من حين تكلَّم به.\rفأمَّا إذا قال لها: «إن دَخَلْتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ»، لم يلزمه الطَّلاق حتى تدخل الدَّار؛ لجواز أن تدخل أو لا تدخل، لا ما لا يشك في حال ما عقد الطَّلاق هل دخلت أم لا، كما يشك في حال ما طلَّق إن لم تكن حاملاً هل هي حاملٌ أم لا، فلحدوث الشكّ في الحمل ما لزمه الطلاق، ولعدمه في دخول الدّار ما لم يلزمه الطّلاق حتى يدخل الدّار.\r•••\r\r[٨٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تَخْتَلِعُ الأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا - حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً - إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ لسيِّد الأمة في مالها حقاً، فلا يجوز لها أن تخرجه على طلاقٍ يطلّقها زوجها أو غير ذلك بغير إذن سيدها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، المدونة [٢/ ٢٥٣]، البيان والتحصيل [٥/ ٢٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137015,"book_id":1190,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":848,"body":"* [٩٧٩ - ١] ويجزُّ صوف ضحيَّته (¬١).\r•••\r\r* [٩٧٩ - ٢] ويستحبُّ له ذبح ولدها معها (¬٢).\r•••\r\r* [٩٧٩ - ٣] ومن خرج بشيءٍ يشتري ضحيَّةً، فوجد بدونه، فلا بأس بالفضل الذي فضل له، يصنع به ما شاء (¬٣).\r•••\r\r* [٩٧٩ - ٤] ويُستحبُّ للمسافر أن تكون ضحيَّته حيث يكون، ولا يأمر أهله أن يضحُّوا عنه، فإن فعل ذلك أجزأ ذلك عنه (¬٤).\r•••\r\r* [٩٧٩ - ٥] وإن ذبح رجلٌ أضحية رجلٍ بغير أمره، فلا تجزئ عنه، وهو ضامنٌ أضحيته، إلا أن يكون مثل الولد وعياله، إنَّما ذبحوها على وجه الكفاية له، فأرجو أن يجزئ عنه (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) عز ٥/ب، وينظر: البيان والتحصيل [٣/ ٣٣٧].\r(¬٢) عز ٥/ب، وينظر: المدونة [١/ ٥٤٧].\r(¬٣) عز ٥/ب.\r(¬٤) عز ٥/ب، وينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٣١٢].\r(¬٥) عز ٥/ب، وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد [٢/ ١٠٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136850,"book_id":1190,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":751,"sequence_num":849,"body":"فمتى فعلت ذلك، وقع الطّلاق ولم يكن للزّوج ما بذلت له من المال، إلَّا أن يرضى بذلك سيدها فيكون له.\r•••\r\r[٨٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا (¬١)، فَذَلِكَ مَاضٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِخُلْعِ مِثْلِهَا، فَإِنْ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ فَضْلاً عَنْ خُلْعِ مِثْلِهَا أُخِذَ مِنْهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ما زاد على خلع مثلها من المال الذي بذلته على الطلاق فهو محاباةٌ منها له، وليس يجوز ذلك بغير إذن ورثتها، كما لا يجوز ذلك في البيع إذا حابت فيه بغير إذنهم.\rفأمَّا في مقدار خلع مثلها فلها ذلك، كما لها أن تشتري وتبيع إذا لم يكن في ذلك محاباةٌ؛ لأنَّ المريض إنَّما منع من إخراج ماله على غير عوضٍ ينتفع به، فأمَّا إذا كان على عوض مالٍ أو منفعةٍ ينتفع بها إذا كانت مجوزةً له، فذلك جائزٌ له.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وَإِذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا»، كذا في شب، وظاهرها أنَّها متصلة بمسألة خلع الأمة المتقدمة، وهو بخلاف شرح الأبهري، فإنه يتكلم عن خلع المريضة، ولذا فيترجح سقوط لفظة من المسألة، هي: «اختلعت المريضة»، كما جاء في النوادر والزيادات [٥/ ٢٧٥]؛ إذ نقل ابن أبي زيد عن ابن عبد الحكم هذه المسألة، فقال: «قال مالك: وإن كانت هي المريضة لم يجز الخلع، وروى عنه ابن عبد الحكم: يكون له من خلع مثلها ويرد ما بقي»، وكذا نقل ابن يونس في الجامع [٩/ ٥٠٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٧٥]، الجامع لابن يونس [٩/ ٥٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136851,"book_id":1190,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":752,"sequence_num":850,"body":"[٨٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ عَلَى شَيْءٍ يَأْخُذُهُ وَبِهَا حَمْلٌ وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ، فَنَفَقَةُ الوَلَدِ وَنَفَقَةُ الرَّضَاعِ وَنَفَقَةُ الحَمْلِ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ نفقة الحمل ونفقة الولد ورضاعه على الأب بجعل الله ﷿ ذلك عليه، وليس يَسْقُطُ ذلك عنه من أجل الخلع، إلَّا أن يشترط ذلك على المرأة، فيجوز شرطه في الحمل مدَّة رضاع الولد دون ما زاد على ذلك، فيجوز على ما بينَّاه.\r•••\r\r[٨٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخلع تطليقةٌ بائنةٌ لا رجعة له عليها وإن كانت في العدّة، ومنزلتها كمنزلة مَنْ خرجت من العدّة، فإن كان طلاقها رجعياً فلا نفقة لها بعد العدّة.\rوكذلك المختلعة لا نفقة لها في العدّة وبعدها؛ لأنَّهُ لا يقدر على ارتجاعها.\rفإن كانت حاملاً فعليه النّفقة للحمل، كما لو طلقها ثلاثاً وهي حاملٌ، لكانت عليه النّفقة للحمل، لقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦].\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٦٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، المختصر الصغير، ص (٥٠٩)، المدونة [٢/ ٢٤٣]، التفريع [٢/ ٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137017,"book_id":1190,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":850,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، فكان ذلك في أيام النحر، وهي يوم النحر ويومان بعده.\rفرَوَى مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «أَيَّامُ النَّحْرِ، يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ» (¬١).\rورَوَى عبيد الله بن أبي موسى (¬٢)، حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال (¬٣)، عن زر، عن علي ﵁ قال: «النَّحْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا» (¬٤).\rورَوَى سفيان، عن ميسرة، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله (¬٥).\rوشعبة، عن قتادة، عن أنسٍ مثله (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٦٩٥]، بلفظ: «الأضحى يومان بعد يوم الأضحى».\r(¬٢) كذا هو في المخطوط: «عبيد الله بن أبي موسى» وفي مصادر ترجمته: عبيد الله بن موسى، وهو: عبيد الله بن موسى ابن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، ينظر: التاريخ الكبير، [٥/ ٤٠١]، الجرح والتعديل [٥/ ٣٣٤]، تقريب التهذيب، ص (٦٤٥).\r(¬٣) المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وَهِمَ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٩٧٤).\r(¬٤) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ٢٠١].\r(¬٥) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ٢٠٥].\r(¬٦) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ٢٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136852,"book_id":1190,"shamela_page_id":685,"part":"1","page_num":753,"sequence_num":852,"body":"[٨٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالمُبَارِيَةُ: الَّتِي تُبَارِي قَبْلَ الدُّخُولِ بِالَّذِي أُعْطِيَتْ.\rوَالمُخْتَلِعَةُ: الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا.\rوَالمُفْتَدِيَةُ: الَّتِي تُعْطِي بَعْضاً وَتُمْسِكُ بَعْضاً، وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كل هذا خلعٌ، فحكمه سواءٌ أنَّهُ تطليقةٌ بائنةٌ لا رجعة له عليها ولا نفقة عليه، إلَّا أن تكون حاملاً، وهي ألفاظٌ لمعنىً واحدٍ.\rوالمبارية: هي التي تباري قبل الدخول، فتردّ ما أخذت ولا تُعطِي من عندها شيئاً، ولا يترك لها زوجها شيئاً ممّا أعطاها.\rوالمختلعة: هي التي ترد كل ما أخذت، أو تزيد على ذلك من عندها.\rوالمفتدية: هي التي ترد بعضاً وتمسك بعضاً.\rوذلك كلّه سواءٌ في الحكم؛ لأنَّ كل ذلك خلعٌ.\r•••\r\r[٨٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فَنَدِمُوا، فَقَالَوا: «خُذْ مِنَّا مَا أَخَذْنَا مِنْكَ وَتُؤَدِّي إِلَيْنَا أُخْتَنَا»، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ طَلَاقٌ وَلَا كَلَامٌ إِلَّا هَذَا، فَفَعَلُوا، فَذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ أَوْ نَوَاهُ، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَاهُ مِنْ ذَلِكَ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ظاهر هذا الفعل منه هو على وجه الخلع، وذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠١)، المدونة [٢/ ٢٤٩]، تفسير غريب الموطأ للقنازعي [١/ ٣٧٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٢)، المنتقى للباجي [٤/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137020,"book_id":1190,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":853,"body":"مالكٌ أن لا يأخذ منه شيئاً حتى يضحي، فإن فعل ذلك لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ ذلك مباحٌ له.\rألا ترى: أنّه لو أوجب هدياً فقلده وأشعره وهو حلالٌ لم يكن عليه أن يمتنع من أخذ ظفره وشعره، وكذلك فعل النبيُّ ﷺ (¬١)، وهو في الأضحية أولى؛ لأنّها أضعف سبباً من الهدي، والله أعلم (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٤٩٢]، ومن طريقه البخاري (٢٣١٧)، ومسلم [٤/ ٩٠]، من طريق عمرة بنت عبد الرحمن: «أنَّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبيِّ ﷺ: أنَّ عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهدي، فاكتبي إليَّ بأمرك أو مري صاحب الهدي، قالت عمرة: فقالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثمّ قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثمّ بعث بها رسول الله ﷺ مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحلَّه الله له حتى نحر الهدي»، وهو في التحفة [١٢/ ٤٠٩].\r(¬٢) نقل الباجي في المنتقى [٣/ ٩٠] عن الأبهري: «أنّه يستحب لمن أراد أن يضحي إذا رأى هلال ذي الحجة أن لا يقص من شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136853,"book_id":1190,"shamela_page_id":686,"part":"1","page_num":754,"sequence_num":854,"body":"تطليقةٌ؛ لأنَّ الخلع طلاقٌ وأقلُّه تطليقةٌ، إلَّا أن ينوي أكثر من ذلك، فهو على ما نواه.\r•••\r\r[٨٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَارِيَ الرَّجُلُ عَنْ يَتِيمِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَراً لَهُ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ولي اليتيم وهو القيّم بأمره والنّاظر له، فيجوز خلعه عنه؛ لأنَّهُ يُخرج عن يده عصمة زوجته بمالٍ يأخذه، فذلك جائزٍ، كما يخرج ماله عن يده بشيءٍ يأخذه له، فذلك جائزٌ لنظره له، ولأنَّه يقوم في ذلك مقام والده، وفعل الوالد في ولده جائزٌ إذا كان نظراً له.\r•••\r\r[٨٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَبُحَ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَمْ يُهْتَدَ لَهُ، فَيَبْعَثُ الوَالِي فِي ذَلِكَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ المَرْأَةِ وَرَجُلاً مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ، عَدْلَيْنِ، فَيَنْظُرَانِ وَيَجْتَهِدَانِ، فَإِنِ اسْتَطَاعَا إِصْلَاحاً وِإِلَّا فَرَّقَا، وَيَجُوزُ ذَلِكَ دُونَ الإِمَامِ، وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْ مَالِهَا حَتَّى يَكُونَ خُلْعاً فَعَلَا، وَقَوْلُهُمَا جَائِزٌ فِي الفُرْقَةِ وَالاجْتِمَاعِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٢)، المدونة [٢/ ٢٥١ و ٢٥٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٢)، المختصر الصغير، ص (٥٠٩)، المدونة [٢/ ٢٦٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٤٩)، التفريع [٢/ ٨٧]، النوادر والزيادات [٥/ ٢٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136856,"book_id":1190,"shamela_page_id":689,"part":"1","page_num":757,"sequence_num":856,"body":"«شَهِدْتُ عَلِيّاً ﵁، وَجَاءَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَماً وَهَؤُلَاءِ حَكَماً، فَبَعَثَ عَلِيٌّ مَعَهُمَا حَكَمَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟، إِنَّ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا هَذِهِ (¬١) فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ، وَاللهِ لَا تَبْرَحَا حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللهِ ﷿ لَكَ وَعَلَيْكَ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ لِي وَعَلَيَّ» (¬٢).\rوهذا قول جماعةٍ من أهل العلم، منهم: سعيد بن جبيرٍ، والشعبي، وإبراهيم، والحكم، وربيعة بن أبي سلمة، وغيرهم، قالوا: ما حكم الحكمان فهو جائزٌ.\r•••\r\rباب الطلاق إلى أجل وشهادة الأبداد (¬٣)\r[٨٥٦] قَالَ: وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلَى شَهْرٍ أَوْ إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ","footnotes":"(¬١) يعني: الفُرْقَةُ، كما في مصادر التخريج.\r(¬٢) هو الحديث المتقدِّم في الحاشية السابقة.\r(¬٣) قوله: «الأبداد»، واحدهم بد على وزن مد، وهم الذين يشهدون متفرقين. شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136861,"book_id":1190,"shamela_page_id":694,"part":"1","page_num":762,"sequence_num":857,"body":"وروى حماد بن زيدٍ، عن ابن أبي ذئبٍ قال: (إِذَا طَلَّقَ إِلَى أَجَلٍ، وَقَعَ) (¬١) (¬٢).\r•••\r\r[٨٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَارِيَ (¬٣) امْرَأَتَهُ إِلَى شَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهَا، ثُمَّ تَكُونُ مَعَهُ إِلَى شَهْرٍ، ثُمَّ تَطْلُقُ عَلَيْهِ.\rوَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ جَارِيَتَهُ إِلَى رَأْسِ الهِلَالِ، وَيَقُولُ: «أُصِيبُكِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنِ ذَلِكَ»، أَوْ يُكَاتِبُهَا وَيُثْبِتُ بِذَلِكَ لَهَا، وَيُقِيمُ يُصِيبُهَا (¬٤) شَهْراً، ثُمَّ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَتَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهَا (¬٥).\r• إنَّمَا قال ذلك في هذا كلّه؛ لِمَا ذكرناه أنَّ الوطء بعقد النّكاح أو ملك اليمين لا يكون إلى مدَّةٍ معلومةٍ، فمتى دخلت المدة في ذلك، امتنع الوطء وانتجز الطلاق على ما ذكرناه.\rولم تنتجز الحرية؛ لبقاء خدمته عليها؛ لأنَّهُ يجوز له أن يستخدم من لا","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه عن ابن أبي ذئب، وفي مصنف ابن أبي شيبة [٩/ ٥٤٣]، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: (إذا طلق إلى أجل وقع).\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٢٩٠]، شرح هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «يُبَارِيَ»، يعني: أنَّه يصالحها على الفراق، ينظر: تاج العروس [٣٧/ ١٦٦].\r(¬٤) قوله: «وَيُقِيمُ يُصِيبُهَا»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وتقيم نصيبها».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٠٢)، البيان والتحصيل [٥/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136862,"book_id":1190,"shamela_page_id":695,"part":"1","page_num":763,"sequence_num":858,"body":"يجوز له أن يطأ ويُمنع من وطئها، ولا يجوز له بقاء النّكاح على من لا يمكنه أن يطأها في ذلك النّكاح أصلاً.\r•••\r\r[٨٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «إِذَا كَفَلْتِ ابْنِيَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَنْتِ طَالِقٌ البَتَّةَ، وَمَا يَمْنَعُنِي إِلَّا حَضَانَتُهُ»، فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد طلق إلى أجلٍ آتٍ لا محالة، فلزمه الطلاق سَاعَتَئِذٍ.\r•••\r\r[٨٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ (¬٢) تِلْكَ الطَّلْقَةَ السَّاعَةَ» (¬٣)، فَلَا تَلْزَمُهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يرد غير تطليقةٍ واحدةٍ وهي الأولى، فلا يلزمه غيرها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، البيان والتحصيل [٦/ ٢٣ و ٢٩٣].\r(¬٢) قوله: «أَنْتِ طَالِقٌ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أنت الآن طالقٌ».\r(¬٣) قوله: «تلك الطلقة الساعة»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الطلقة التي إلى شهر».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، النوادر والزيادات [٥/ ١١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136863,"book_id":1190,"shamela_page_id":696,"part":"1","page_num":764,"sequence_num":860,"body":"[٨٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَبِي»، فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ موت أبيه واقعٌ لا محالة، فيلزمه الطلاق سَاعَتَئِذٍ، كما لو طلق إلى شهرٍ أو سنةٍ أنَّ الطلاق يلزمه وقت تكلم به؛ لأنَّ الشّهر والسنة آتيان لا محالة.\r•••\r\r[٨٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا: «إِذَا دَخَلْتِ عَلَيَّ فَامْرَأَتِي الَّتِي تَحْتِي طَالِقٌ»، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَدْخُلَ (¬٢) (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لجواز أن لا تدخل المرأة عليه، فليس يلزمه الطلاق قبل ذلك؛ لأنَّهُ طلق بصفةِ دخولها عليه، كما لو طلق بصفة دخول الدار أنَّهُ لا يلزمه قبل ذلك؛ لجواز أن تقع الصفة مع بقائهما أو لا تقع، وليس ذلك كمجيء الشّهر والسنة؛ لأنَّ ذلك يقع مع بقائهما لا محالة.\r•••\r\r[٨٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «إِذَا وَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَهُوَ يُشْبِهُ: «أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَبِي» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، البيان والتحصيل [٥/ ١٧٦].\r(¬٢) قوله: «تدخل»، كذا في شب، وهو الذي يقتضيه السياق، وفي المطبوع: «يدخل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، البيان والتحصيل [٤/ ٤٠٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، المدونة [٢/ ٦٣]، النوادر والزيادات [٥/ ١٠٤]، التفريع [٢/ ٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137029,"book_id":1190,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":862,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ وجوب ذلك لم يثبت بكتابٍ ولا سنةٍ.\rوفعله جائزٌ؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ ومعروفٍ.\rوقد رَوَى سليمان بن بلال (¬١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن فاطمة ﵈: «أَنَّهَا حَلَقَتْ رَأْسَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَوَزَنَتْ شَعْرَهُمَا، ثُمَّ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ فِضَّةً» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) سليمان بن بلال التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٥).\r(¬٢) أخرجه أبو داود في المراسيل، ص (٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136864,"book_id":1190,"shamela_page_id":697,"part":"1","page_num":765,"sequence_num":863,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحمل في الأغلب لا بد أن يُوضَع، فصار كالصفة الآتية لا محالة إذا طلق إليها من مجيء الشّهر والسنة، فيلزمه الطلاق حين تكلم به.\rوقد قال مالك: «إنَّ ذلك لا يلزمه حتى يأتي الأجل» (¬١).\rووجه هذا القول: أنَّ وضع الحمل قد يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون؛ لأنا لا نتيقن أنها حامل لا محالة، ومجيء الشّهر والسنة متيقنٌ لا محالة، فافترقا لهذه العلَّة (¬٢).\r•••\r\r[٨٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا وَضَعْتِ»، فَوَضَعَتْ وَاحِداً وَبَقِيَ آخَرُ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا (¬٣) وَلَدٌ (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إنَّما طلَّق بصفة وضعها الحمل، فمتى لم تضعه كله، لم يلزمه الطلاق؛ لأنَّ الصفة لم تقع بعد (¬٥).","footnotes":"(¬١) ينظر: الجامع لابن يونس [١٠/ ٦٥٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٢٩٤]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «بقي في بطنها»، غير مثبت في المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، التفريع [٢/ ٨٤].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٢٩٥]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136865,"book_id":1190,"shamela_page_id":698,"part":"1","page_num":766,"sequence_num":864,"body":"وهذا على قوله الذي يقول: إنَّ الطلاق لا يقع حتى تضع.\r•••\r\r[٨٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا مَاتَ فُلَانٌ»، فَتَطْلُقُ مَكَانَهَا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ موت فلانٍ واقعٌ لا محالة، فهو كمجيء الشّهر والسنة إذا طلَّق إليهما، لزمه الطلاق حين تكلَّم به.\r•••\r\r[٨٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «إِنْ حَبَسْتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ»، فَلَا يُعْجِبُنَا أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً طَلَاقُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ، وَأُحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي قَالَ فِيهَا، وَمَا هُوَ بِالبَيِّنِ (¬٢).\r• إنما كره وطء من طلاقها بيد غيره، لجواز أن تطلِّقَ نفسها متى جاءت الصفة التي جعل طلاقها بيدها، كَرِهَ الزّوج الطلاق أو رضيه.\rوأشبه ذلك الطلاق إلى أجلٍ آت لا محالة في أنَّهُ لا يجوز الوطء معه، فلهذه العلَّة قال: إنَّهُ لا يطؤها على وجه الكراهة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، المدونة [٢/ ٦٣]، التفريع [٢/ ٨٤]، النوادر والزيادات [٥/ ١٠٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، النوادر والزيادات [٥/ ٢٣٧]، البيان والتحصيل [٥/ ٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136866,"book_id":1190,"shamela_page_id":699,"part":"1","page_num":767,"sequence_num":866,"body":"ولم يحرم ذلك كما يحرم إذا طلقها إلى شهرٍ أو سنةٍ؛ لجواز أن لا تطلق المرأة نفسها أو غيرها، ممن جُعِلَ طلاقها بيدها.\rوأشبه ذلك من هذا الوجه، إذا طلق لدخول الدار ومجيء زيدٍ، في أنَّهُ يجوز أن يكون ذلك أو لا يكون.\rوقد قال مالك في رجلٍ قال لامرأته: «إذا طلقتك فقد ارتجعتك»، أو قالت المرأة لزوجها: «إذا ملكتني أمري فقد اخترت نفسي»، «أنَّ الرجعة ثبتت له بهذا القول» (¬١)، وكذلك الاختيار.\rفإذا كان الأمر كذلك، فقد لزم المرأة الطلاق وإذا تزوج عليها، فهذا الرجل يلزمه الطلاق لا محالة إن لم يتزوَّج عليها أو تزوَّج عليها باختيارها، فلهذا قال: إنَّهُ يفارقها، والله أعلم بهذه الرواية.\r•••\r\r[٨٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ البَتَّةَ، شَهِدَ هَذَا فِي شَهْرٍ وَهَذَا فِي شَهْرٍ، أَوَ قَالَ أَحَدُهُمَا: «بُكْرَةً» وَقَالَ الآخَرُ: «عَشِيَّةً»، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، وَالطَّلَاقُ مِنْ يَوْمِ شَهِدَ الآخَرُ، لَيْسَ مِنْ يَوْمَ قَامَ يَشْهَدُ بِهِ، وَلَا مِنْ يَوْمِ يُفَرِّقُ السُّلْطَانُ، وَلَكِنْ (¬٢) مِنْ يَوْمِ الَّذِي أُثْبِتَ أَنَّهُ طَلَّقَ فِيهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: الذب عن مذهب مالك [٢/ ٥٩٨]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٧٠].\r(¬٢) قوله: «وَلَكِنْ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وهي».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٣)، المختصر الصغير، ص (٥١١)، النوادر والزيادات [٥/ ١٧٤]، التفريع [٢/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136868,"book_id":1190,"shamela_page_id":701,"part":"1","page_num":769,"sequence_num":867,"body":"وقوله: «إنَّ الطلاق يلزمه من يوم يشهد الآخر»؛ فلأنه إنَّما يلزمه وقت يثبت أنَّهُ طلّق، وذلك في وقت ما شهد به الثاني عليه؛ إذ الطلاق قد ثبت عليه حينئذٍ بشهادة شاهدين.\r•••\r\r[٨٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا شَهِدَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «طَلَّقَ إِنْ رَكِبَ دَابَّةً، ثُمَّ رَكِبَهَا»، وَشَهِدَ الآخَرُ: «إِنَّهُ طَلَّقَ إِنْ دَخَلَ بِيتاً سَمَّاهُ، ثُمَّ دَخَلَ»، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى يَمِينٍ وَاحِدَةٍ (¬١) (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الشهادة هاهنا وقعت على الفعل الذي علَّق الطلاق به، وهو ركوب الدابة ودخول البيت، ولم يَتَّفِق على كل واحدٍ من الفعلين شاهدان، فلم يلزمه الطلاق لهذه العلَّة؛ لأنَّ الفعل الذي ثبت به الطلاق لم يثبت بشهادة شاهدين، فلم يلزمه الطلاق لهذه العلَّة (¬٣).\r•••\r\r[٨٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ فِي الأَيَّامِ وَاتَّفَقُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «مِينٍ وَاحِدَةٍ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «شيءٍ واحدٍ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٤)، المدونة [٢/ ٩١]، النوادر والزيادات [٩/ ٩٣]، التفريع [٢/ ١٠٥].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٠٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136869,"book_id":1190,"shamela_page_id":702,"part":"1","page_num":770,"sequence_num":869,"body":"• يعني: إذا كانت الشهادة على الأفعال، ثم اختلفوا في وقت الشهادة من الأيام أو الشهور، لم تقبل الشهادة وإن اتفقوا على وصف الفعل، كأنه شهد كل واحدٍ من الشهود على أنَّهُ قال: «أنتِ طالقٌ إن دخلتُ البيت»، ثم دخل في يوم جمعةٍ، وقال الآخر: «دخل يوم السبت»، فشهادتهما غير جائزةٍ لاختلاف وقت الفعل وإن كان واحداً.\rوكذلك إن اختلف الفعل ووقته، لم تُقبل على ما بينّاه.\r•••\r\r[٨٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَاخْتِلَافُ البُلْدَانِ وَاتِّفَاقُ الشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ شَيْئاً، وَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ وَالعَتَاقُ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لما قلنا: إنَّ الشهادة إذا كانت على القول واختلفوا في وقت القول من مدةٍ أو بلدٍ، أنَّ الشهادة مقبولةٌ إذا شهد شاهدان على القول، سواءٌ كان طلاقاً أو عتاقاً أو قذفاً؛ بدلالة ما ذكرناه من قبول الشهادة على إقرار المقر وإن كان في وقتين، فكذلك كل ما طريقه طريق القول.\rوالشهادة مقبولةٌ مع اختلاف الوقت إذا اتفقوا في معناها، وعلى الأفعال غير مقبولةٍ حتى يتفقوا في الوقت والفعل.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٤)، المدونة [٢/ ٩١]، النوادر والزيادات [٩/ ٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137036,"book_id":1190,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":869,"body":"وإذا كان كذلك، جاز أكله إذا وجده بالنهار مقتولاً؛ لأنَّ كلبه أو سهمه قتله في الأغلب، وذلك ذكاته على ما بيَّنَّاه.\rوقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن قيس بن مسلم (¬١): «أَنَّ رَجُلَاً أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ظَبْيَاً، فَقَالَ: إِنِّي رَمَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ الغَدَّ فَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ أَعْرِفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا آكُلُهُ، لا أَدْرِي أَهَوَامُ الأَرْضِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ لَأَكَلْتُهُ» (¬٢).\rوَأَخْبَرَنِي الحَارِثُ بنُ التَّيهَان (¬٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرٍو (¬٤)، عَنْ مَكْحُولٍ","footnotes":"(¬١) قيس بن مسلم الجَدلي الكوفي، ثقة رُمِيَ بالإرجاء، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٠٦).\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٤٦١]، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن قيس بن أسلم، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة: «أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ بظبي قد أصابه بالأمس وهو ميت، فقال: يا رسول الله عرفت فيه سهمي وقد رميته بالأمس، فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري هوام الليل كثيرة، ولو أعلم أن سهمك قتله أكلته».\rوأخرج عبد الرزاق [٤/ ٤٦٠] عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم قال: «أتى رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، رميت صيداً فتغيب عني ليلة، فقال النبيُّ ﷺ: إنَّ هوام الليل كثيرة».\r(¬٣) قوله: «التَّيهَان»، كذا في المخطوط، وفي مصادر ترجمته: «النبهان»، وهو: الحارث بن نبهان الجرمي البصري، متروك، من الثامنة، ينظر: التاريخ الكبير [٢/ ٢٨٤]، الجرح والتعديل [٣/ ٩١]، تقريب التهذيب، ص (٢١٤).\r(¬٤) لم أعرفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136870,"book_id":1190,"shamela_page_id":703,"part":"1","page_num":771,"sequence_num":870,"body":"[٨٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ شَهِدَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «أَشْهَدَنِي عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ (¬١) وَاحِدَةً»، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أَيَّامٌ، وَهُوَ يَقُولُ: «وَاحِدَةٌ»، فَهُوَ يَدِينُ وَيَحْلِفُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يحتمل أن يكون أراد واحدة، وإنَّما أكّدها في إعادة الشهادة عليها، أو أراد ثبوت تطليقةٍ واحدةٍ بشاهدين، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ قوله هذا لا ينافي ظاهر الشهادة، وكل قولٍ لا ينافي ظاهر الشهادة أو اللفظ الحاصل منه في الطلاق فمقبولٌ منه، ويُرجَع إلى ما قال من البيِّنة؛ لاحتمال أن يكون كما قال.\r•••\r\r[٨٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «طَلَّقَهَا وَاحِدَةً»، وَقَالَ الآخَرُ: «اثْنَتَيْنِ»، فَهِيَ وَاحِدَةٌ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تطليقةً واحدةً قد ثبتت بشهادة شاهدين فلزمته، والثانية فإنما شهد عليها واحدٌ، وشهادة الواحد في الطلاق غير مقبولةٍ، فلم تلزمه الثانية (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «امرأته»، كذا في شب، وفي المطبوع: «امرأة».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٤)، التفريع [٢/ ١٠٥]، النوادر والزيادات [٩/ ٨٤].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٠٦]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136871,"book_id":1190,"shamela_page_id":704,"part":"1","page_num":772,"sequence_num":872,"body":"[٨٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: «البَتَّةَ»، وَقَالَ الآخَرُ: «وَاحِدَةٌ»، وَقَالَ: «لَا أَحْلِفُ، قَدْ كُنْتُ مُغْضَباً»، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى وَاحِدَةٍ، كَانَتْ ثَلَاثاً.\rثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَحْلِفَ (¬١)، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ واحدةً من الشهادة لم يثبت لها حكمٌ، لا واحدة ولا البتة؛ لأنَّ الشاهد الواحد لا يقبل على الانفراد حتى يقارنه غيره من شهادة امرأتين أو يمين الطالب، وليس يجوز ذلك في الطلاق، فلهذه العلَّة لم يقرر حكم إحدى اللفظتين.\rوقوله: «إنَّ ذلك ثلاثٌ متى لم يحلف على البتَّة»؛ فلأنَّ من قوله: إنَّ المرأة إذا أتت بشاهدٍ على طلاق زوجها لها، فإنَّ الزّوج يحلف أنَّهُ لم يطلق، فإن امتنع عن اليمين لزمه الطلاق؛ لثبوته بالشاهد ونكوله عن اليمين؛ لأنهما شيئان يحكم بهما كما يحكم بشاهدين.\rووجه هذا القول: أنَّهُ لا يفرق بينهما، ولكنه يحبس حتى يحلف؛ فلأنَّ النكول والشاهد لَمَّا كانا أضعف من شهادة رجلٍ وامرأتين، ثم لم يجز أن يُحْكَم بذلك في الطلاق، فكذلك لا يجوز أن يحكم بشاهدٍ ونكول الزّوج، ولكنه يحبس حتى يحلف.","footnotes":"(¬١) قوله: «حَتَّى يَحْلِفَ»، مثبت في شب، وساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٤)، المدونة [٢/ ٩١]، النوادر والزيادات [٥/ ١٧٤]، التفريع [٢/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136872,"book_id":1190,"shamela_page_id":705,"part":"1","page_num":773,"sequence_num":873,"body":"قال ابن القاسم عن مالك: «فإن طال حبسه خُلِّيَ» (¬١)، وهذا القول أقيس، والأول أحوط.\r•••\r\r[٨٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: «حَلَفَ بِالطَّلَاقِ: إِنَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلَّا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ»، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ»، فَأَنْكَرَ وَقَالَ هُوَ: «إِنَّمَا قُلْتُ: إِنْ فَارَقَنِي»، قَالَ: يَحْلِفُ أَنَّ الَّذِي قَالَا لَيْسَ بِحَقٍّ، وَلَا أَعْرِفهُ، وَلَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ يُفَارِقَنِي، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هؤلاء قد اختلفوا في الشهادة ولم يتَّفقوا فيها، فلا يجوز الحكم بشهادةٍ مختلفة المعنى إذا كانت على القول.\rفأمَّا إذا كانت على الفعل، فإنها لا تقبل إذا اختلفوا في الوقت الذي شهدوا عليه وإن اتفقوا في الفعل، وفي هذه المسألة فقد اختلفوا في القول والفعل جميعاً، فشهادتهم غير جائزةٍ، وعليه أن يحلف أنَّ ما شهدوا به غير حقٍّ.\r•••\r\r[٨٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي سَفَرٍ مَعَهُ فِيهِ نَفَرٌ، ثُمَّ قَدِمَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا، ثُمَّ قَدِمُوا مِنَ السَّفَرِ فُأُخْبِرُوا فَرَفَعُوهُ إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالوَطْءِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [٥/ ١٧٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٤)، النوادر والزيادات [٩/ ٩٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، النوادر والزيادات [٥/ ٩٧]، الجامع لابن يونس [١٠/ ٧٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136873,"book_id":1190,"shamela_page_id":706,"part":"1","page_num":774,"sequence_num":875,"body":"• إنَّمَا قال: «إنَّهُ يفرق بينهما»؛ لثبوت الطّلاق عليه بشهادة الشّهود عليه أنَّهُ طلّق.\rولا شيء عليه في الوطء؛ لأنَّهُ كان قبل ثبوت الشهادة عليه، فهو على أصل الزوجية ولا يعلم زوالها إلَّا في وقت الشهادة عليه عند الحاكم وحكمه بثبوت الطلاق عليه، لا ما قبل ذلك.\r•••\r\r[٨٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ البَتَّةَ وَقَدْ مَاتَتْ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ فَإِنَّ لَهَا أَنْ (¬١) تَرِثَهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ثبت أنها غير زوجته في حال موتها، فلا ميراث له منها.\rوإن مات هو فلها الميراث إذا لم يكن ثبت أنه طلَّقَها؛ لأنها على أصل الزوجية، وهو مقرٌّ بأنها ترثه.\rويحتمل أن يكون معنى المسألة: إذا طلّقها وهو مريضٌ ثلاثاً، بل المسألة","footnotes":"(¬١) قوله: «فَإِنَّ لَهَا أَنْ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «قبلها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، النوادر والزيادات [٥/ ١٧٢]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136874,"book_id":1190,"shamela_page_id":707,"part":"1","page_num":775,"sequence_num":876,"body":"كذلك، أن يطلقها ثلاثاً في حال مرضه، فإن مات ورثته، وإن ماتت هي لم يرثها؛ لأنها ليست محجوراً عليها من أجله، وهو محجورٌ عليه من أجلها.\r•••\r\r[٨٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ: «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا»، فَأَنْكَرَ، فَلَا يَحْلِفُ بِدَعْوَاهَا، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشُبْهَةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ لَيْسَتْ بِقَاطِعَةٍ، فَيَحْلِفُ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمَا، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَتَهَيَّأَ لَهُ، وَلَا تُبْدِي شَعْرَهَا وَلَا عُرْيَتَهَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُصِيبُهَا إِلَّا مُكْرَهَةً.\rوَيَحْلِفُ عَلَى الدَّعْوَى فِي الطَّلَاقِ عَلَى المِنْبَرِ، لَا يُجْزِي غَيْرُهُ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّهُ لا يستحلف بدعواها الطلاق دون أن تأتي بشبهةٍ من بينةٍ؛» فلأنَّ المرأة لو مُكِّنَت من ذلك واستُحْلِفَ زوجها بدعواها، لما شاءت أن تدَّعِي ذلك عليه فتؤذيه وتمتهنه بذلك إلَّا فعلت، ولدخل في ذلك ضررٌ على الأزواج.\rولم يجز أن يُحكَم بنكوله أيضاً لو نكل عن اليمين؛ لأنَّ النكول أضعف من الشاهد واليمين والشاهد والمرأتين، فلما لم يجز الحكم بذلك، لم يجز الحكم بنكول الزّوج ولا بنكوله مع يمين المرأة، فلا معنى لاستحلافه.\rفأمَّا إذا أتت بشبهةٍ من بينةٍ مع قولها وإن كانت غير قاطعةٍ، استُحلف لقوّة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المدونة [٢/ ٩٥]، التفريع [٢/ ١٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136920,"book_id":1190,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":877,"body":"[٨٧٧]\r....... (¬١) بن شماسة (¬٢)، عن أبي الخير (¬٣)، عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ، كَفَّارَةُ اليَمِينِ» (¬٤)، ومعنى هذا إذا لم يسمِّ النذر، فأمّا إذا سمَّاه فعليه ما سمَّى دون كفّارة اليمين.\rورَوَى سفيان، عن معمر، عن زيد بن رفيع (¬٥)، عن أبي عبيدة (¬٦)، عن","footnotes":"(¬١) هذا هو أول الموجود من باب النذور، ويشبه أن تكون المسألة التي يشرحها الأبهري، المسألة الأولى من باب النذور والأيمان من المختصر الصغير، ص (٣٦٢): «ومن قال: عليَّ نذر إن فعلت كذا وكذا، ثمّ حنث، فكفارته كفّارة اليمين بالله، إلّا أن يكون سمَّى لنذره مخرجاً أو نوى به شيئاً»، وهذا يدل على أنّ الساقط من هذا الباب قبل هذا الموضع يسير جدّاً، والله أعلم، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٨٢]، المدونة [١/ ٥٨١]، النوادر والزيادات [٤/ ٢٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٥/ ٣٥٦].\r(¬٢) عبد الرحمن بن شماسة المَهري المصري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٨٢).\r(¬٣) مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة فقيه، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٩).\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ٨٠]، وهو في التحفة [٧/ ٣٢٠].\r(¬٥) زيد بن رفيع الجزري، مولى أسماء بن خارجة، من أهل نصيبين، يروي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، روى عنه معمر وأهل بلده، وكان فقيهاً ورعاً فاضلاً. الثقات لابن حبان [٦/ ٣١٤].\r(¬٦) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنّه لا يصح سماعه من أبيه. تقريب التهذيب، ص (١١٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136923,"book_id":1190,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":878,"body":"كان معصية لله ﷿ فلا يفي به»، وذلك مثل أنْ يقول: لله عليَّ نذرٌ أنْ أشرب خمراً، أو أقتل رجلاً، وما أشبه ذلك.\r•••\r\r[٨٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «لِلهِ عَليَّ نَذْرٌ إِنْ لَمْ أَشْرَبْ خَمْرَاً أَوْ أَقْتُل رَجُلَاً»، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئَاً مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿، وَلِيُكَفِّرْ عَنْ يَمينِهِ.\rفَإِنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا قال: «لله علي نذرٌ إن لم أشرب الخمر أو أقتل رجلاً»، فمعنى هذا القول من قائله: «لله عليَّ نذرٌ متى تمسّكت بطاعته ولم أفعل معصيته»، فمتى عقد هذا النّذر، وجب عليه الوفاء بما عقده على نفسه إن كان قد سمّاه، فإن لم يسمّه فعليه كفّارة يمينٍ كما ذكرناه.\rفإن فعل المعصية وترك الطاعة، لم يلزمه النذر؛ لأنّه إنّما جعله على نفسه متى تمسك بالطاعة وامتنع من المعصية شكراً لله ﷿ على ذلك، فمتى لم يمتنع من المعصية، لم يلزمه النذر، وعليه وزر ما ركب من المعصية.\r•••\r\r[٨٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «لِلهِ تَعَالَى عَليَّ نَذْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ اليَوْمَ بِصَدَقَةٍ وَلَا تَنَفَّلْتُ بِرَكْعَةٍ»، فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٨)، المدونة [١/ ٥٨٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٢٥]، التفريع [١/ ٣٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137046,"book_id":1190,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":879,"body":"فإن قيل: إنَّ ترك الأكل يدل على أنّه صاده لمرسله، والأكل يدل على أنّه صاده لنفسه (¬١)؟\rقيل له: لو وجب الامتناع لهذه العلة من أكله إذا أكل - أعني: الكلب - لوجب الامتناع من أكل ما يأكل منه البازي لهذه العلة.\rفإن قيل: إن الكلب يُزجَر ويُضرب، وليس كذلك البازي (¬٢)؟\rقيل له: هذا المعنى هو عين الذي قيل في الأول من ترك الأكل الذي هو علةٌ لجواز الأكل؛ لأنا قد أفسدناها بما ذكرنا، وجواز ضرب الكلب وما في أنَّ الكلب يُضْرَبُ ويزجر مما لا يجوز أكلُ ما يأكل منه، هذه دعوى لا دلالة عليها.\rفإن قيل: فقد قال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم: «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» (¬٣) (¬٤)؟\rقيل له: هذه اللفظة يقال إنَّما ذكرها الشعبي عن عدي، وقد رَوَى هذا الحديث همام بن الحارث، ومُرِّيُّ بْنُ قَطَرِيّ (¬٥)، عن عديٍّ، لم يذكرا فيه «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ»، وقد رُوِّينا عن النبيِّ ﷺ بإسنادٍ صحيحٍ أنّه يأكل منه وإن أكل.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٩/ ١١]، المغني لابن قدامة [١٣/ ٢٦٤].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٤٤٥].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٧٥)، مسلم [٦/ ٥٦]، وهو في التحفة [٧/ ٢٧٨].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٤٤٥]، الحاوي للماوردي [١٩/ ١١]، المغني لابن قدامة [١٣/ ٢٦٣].\r(¬٥) مري بن قطري الكوفي، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136924,"book_id":1190,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":880,"body":"(إِنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ كَفّارَةُ اليَمينِ إِذَا فَعَلَ.\r(وَإِنْ شَاءَ أَنْ لَا يَفْعَل وَلَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ إِلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّه جعل عليه النذر متى فعل ما ذكر من الصدقة والصلاة، فلزمه ذلك؛ لحصول الصفة التي أوجب بها النذر على نفسه، وهو كفّارة يمينٍ إذا لم يسمه.\rفإن لم يفعل ما ذكر من صدقةٍ وصلاةٍ، فلا شيء عليه؛ لأنّه لم يفعل ما يجب النذر عليه بفعله.\r•••\r\r[٨٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «لِلهِ ﷿ عَلَيَّ نَذَرٌ أَنْ أَقْتُلَ رَجُلَاً، أَوْ أَشْرَبَ خَمْرَاً، أَوْ أَرْكَبَ مَعْصِيَةً»، فَإِنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئَاً، وَلَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ قوله: «لله ﷿ عليَّ أنْ أفعل كذا وكذا من المعصية»، لا يخلو من أحد أمرين:\r(إمّا أنْ يلزم نفسه ذلك بهذا القول، وعقد النذر في المعصية غير لازمٍ.\r(أو يكون مُخبراً أنَّ الله ﷿ ألزمه ذلك من غير إيجابٍ يوجبه هو","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٨)، المدونة [١/ ٥٨٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٢٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٨)، المختصر الصغير، ص (٣٦٣)، المدونة [١/ ٥٨٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠١)، النوادر والزيادات [٤/ ٢٥]، التفريع [١/ ٣٧٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137047,"book_id":1190,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":880,"body":"فرَوَى هشيم، قال: أخبرنا داود بن عمرو (¬١)، عن بسر بن عبيد الله (¬٢)، عن أبي إدريس الخولاني (¬٣)، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ﷿، فَكُلْ وَإِنْ كَانَ أَكَلَ مِنْهُ، فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ» (¬٤).\rوقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب (¬٥)، وعمرو بن الحارث (¬٦)، ومخرمة (¬٧)، عن بكير بن الأشج (¬٨)، عن حميد بن مالك بن خثيم الدؤلي (¬٩): «أَنَّهُ","footnotes":"(¬١) داود بن عمرو الأزدي الدمشقي، صدوق يخطئ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٠٧).\r(¬٢) بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٦٦).\r(¬٣) عائذ الله بن عبد الله الخولاني، ولد في حياة النبيِّ ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. تقريب التهذيب، ص (٤٧٩).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٦]، وهو في التحفة [٩/ ١٣٦].\r(¬٥) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧١).\r(¬٦) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٣٢).\r(¬٧) مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المدني، صدوق، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٦).\r(¬٨) بكير بن عبد الله بن الأشج المدني، مولى بني مخزوم، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٧٧).\r(¬٩) حميد بن مالك بن خثيم، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136925,"book_id":1190,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":881,"body":"على نفسه، وهذا فهو فيه غير صادقٍ، فلا يلزمه بهذا القول ما ألزم نفسه من فعل المعصية على أي وجهٍ أراده.\rوقد رَوَى مالكٌ، عن طلحة بن يحيى، عن القاسم، عن عائشة ﵂، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَلَا يَعْصِهِ» (¬١).\rورَوَى عبد الله بن المبارك (¬٢)، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» (¬٣).\r•••\r\r[٨٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «لِلهِ ﷿ عَلَيّ نَذَرٌ أَنْ لَا أَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَلَا أَتَنَفَّلَ بِرَكْعَةٍ»، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ وَلَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ.\rوَإِنَّمَا يُوَفَّى مِنْ ذَلِكَ بِمَا كَانَتْ لِلهِ تَعَالَى فِيهِ طاعَةٌ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تركه فعل هذه الأشياء وإلزامه نفسه ترك فعلها بالنذر","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٧٧.\r(¬٢) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٠).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٩٢]، والترمذي [٣/ ١٨٥]، وابن ماجه [٣/ ٢٥٧]، وهو في التحفة [١٢/ ٣٦٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136926,"book_id":1190,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":882,"body":"معصيةٌ لله سبحانه، فلا يلزمه ذلك ولا يصح نذره فيه؛ لقول رسول الله ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ تَعَالَى فَلَا يَعْصِهِ».\r•••\r\r[٨٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن نَذَرَ نَذْرَاً: «أَنْ أَفْعَلَ شَيْئَاً لَا يُكَفِّرُهُ صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ»، ثُمَّ حَنِثَ، فَلِيَسْتَغْفِرِ اللَّه ﷿، وَيُجْزِيهِ مِنْ ذَلِكَ كَفّارَةُ اليَمينِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا إنّما أراد التغليظ بهذا القول، فيحل به كفّارة يمينٍ؛ لأنّه لم يسم لنذره مخرجاً فيلزمه ما سمى، وهذا بمنزلة ما يؤكد اليمين ويكررها، فتلزمه كفارةٌ واحدةٌ لذلك.\r•••\r\r[٨٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «لِلهِ تَعَالَى عَلَيَّ عَشْرُ نُّذورٍ» ثُمَّ حَنِثَ، فَعَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيْمانٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ كلّ نذرٍ يمينٌ وكفارته كفّارة يمينٍ إذا لم يسمه، وذلك بمنزلة ما يحلف عشرة أيمانٍ مستأنفةٍ على شيءٍ أو في أشياء مختلفةٍ، فعليه عشر كفاراتٍ، لكل يمينٍ كفارةٌ.\r•••\r\r[٨٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «لِلهِ ﵎ عَلَيَّ نَذْرٌ: صِيَامُ يَوْمٍ، أَوْ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٨)، النوادر والزيادات [٤/ ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137049,"book_id":1190,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":882,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"شرح الأبهري، يغلب على الظنّ أنّها بعد هذا الموضع، هي:\r\rكتاب الأطعمة\rأكل الطّير\r[١٩٤]- (ولا بأس بأكل الطّير كلّها، ما كان منها ذا مخلبٍ أو غير ذي مخلبٍ).\rقال في شرح التفريع [٥/ ٤٨٠]: «قال أبو إسحاق: ولم يثبت عن النبيِّ ﷺ تحريم ذي مخلب من الطير، وكذلك قال محمد بن الجهم وأبو بكر الأبهري» ..\r\rأكل سباع الوحش.\r[١٩٥]- (ولا يؤكل شيءٌ من سباع الوحش، مثل: الأسد، والذّئب، والفهد، والنمر، والضّبع)\rقال في شرح التفريع [٥/ ٤٨١]: «إذا ثبت هذا، فقال مالكٌ: لا يؤكل شيءٌ من سباع الوحش.\rواختلف هل منعه على الكراهة أو على التحريم؟\rفقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيبٍ: الأسود والنّمور والذئاب حرامٌ، لقول النّبيّ ﷺ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ».\rوقال أبو بكر الأبهري: نهيُ مالكٍ عن أكل لحم السّباع على الكراهة لا على التحريم، يدلّ على ذلك، اختلاف الصّحابة في أكلها».\rوقال أيضاً: «وقال ابن حبيب: اختلف المدنيون في تحريم لحوم السباع العادية، مثل الضبع والنمر والذئب .....\rفوجه القول بالتحريم، ما خرجه مالك في موطئه، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ» ....\rووجه القول بالكراهة، الكتاب والسنّة والنّظر ....\rأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية، فليس لحوم السّباع مما تضمّن تحريمه الآية، فوجب ألّا يكون محرّمَاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137050,"book_id":1190,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":883,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وأمّا السنّة، فما روي عن النّبيّ ﷺ أنّه نهى عن أكل كلّ ذي نابٍ من السّباع.\rقال ابن الجهم والأبهري وابن القصّار: محمل النّهي عند مالكٍ في هذا الحديث على الكراهة لا على التحريم، قالوا: بدلالة اختلاف الصّحابة في أكلها».\r\rأكل الخنزير والانتفاع بشعره\r[١٩٦]- (والخنزير محرّمٌ أكلُه، شحمه ولحمه، ولا بأس بالانتفاع بشعره في الخرز وغيره)\rقال في شرح التفريع [٥/ ٤٨٩]: «واختُلِفَ في الانتفاع به بعد الدباغ:\rفقال أبو بكر الأبهري: لا يُنتَفَع به بعد الدباغ.\rوفَرَّقَ بينه وبين جلد الميتة: فإنّ النّصّ ورد في جلد الميتة، وهو قوله ﷺ: «هَلّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ»، ولم يَرِدْ في جلد الخنزير».\r\rأكل ما لا ذكاة له من طعام المجوس.\r[١٩٧]- (ولا بأس بما لا ذكاة له من طعام المجوس، ولا يحلّ أكل ذبائحهم، ولا تؤكل جُبُنهم؛ للإنفحة التي فيه).\rقال في شرح التفريع [٥/ ٤٩٤]: «قال الأبهري: وقد أكل الصّحابة من طعامهم الذي لا يحتاج إلى ذكاةٍ حين فتح الله عليهم بلادهم، وفي ذلك دليلٌ على إباحته.\rوأمّا ذبائحهم فلا تؤكل؛ لأنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، فدلّ أنّ غيرهم بخلافهم.\rوأمّا جبنهم فلا تؤكل؛ لأنّ الإنفحة التي جعلت فيه نجسةٌ، فاختلط النّجس بما ليس بنجسٍ، فتنجّس الجميع».\r\rالمحرم يأكل الميتة ولا يصطاد.\r[١٩٨]- (ومن وجد ميتةً وصيداً وهو محرِمٌ، فليأكل الميتة ولا يأكل الصّيد؛ إلّا أن تكون الميتة متغيرةً يخاف على نفسه من أكلها).\rقال في شرح التفريع [٦/ ٦]: «قال الأبهري: ولأنّه قادرٌ على تبقية الصّيد وإحيائه من","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137051,"book_id":1190,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":884,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"غير ضرورةٍ به إلى قتله، فلم يجز له أن يقتله؛ لأنّ الله ﷿ قد منعه من ذلك بقوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥] الآية.\rويأكل من الميتة؛ لأنّ الله ﷿ قد أباح أكلها عند الضّرورة.\rولأنّه إذا قتل الصّيد وهو محرمٌ، فقد صار ميتةً، فلأن يأكل ميتةً لم يمتها هو ويستغني عن قتلها، أولى أن يقتل ثمّ يأكل، فلهذا قال مالكٌ: إنّه يأكل الميتة ولا يقتل الصّيد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136927,"book_id":1190,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":885,"body":"ليعْتقنَّ رَقَبَةً، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، إِنْ لَمْ يَحُجّ العَامَ»، فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ، أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا إنّما ألزم نفسه أحدهما لعدم الآخر:\r(فإن حجَّ في عامه، لم يكن عليه ما سمَّى من النذر.\r(وإن لم يحج، كان عليه واحدٌ من الأشياء التي ألزم نفسه.\rالخيار إليه في أحدهما؛ لأنّه ألزم نفسه على وجه اختياره، كما يكون له الخيار في كفّارة اليمين أن يكفر بواحدٍ من الأشياء التي خيَّرَهُ الله تعالى فيها، من: عتقٍ، أو كسوة عشرة مساكين، أو إطعامهم.\r•••\r\r[٨٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالنُّذُورُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا سَواءٌ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النذر شيءٌ يُلْزِمُه الإنسان نفسه، فيلزمه ذلك، سواءٌ كان ذلك في غضبٍ أو رضاً، كما يحلف بالله تعالى فيلزمه ذلك في الغضب والرضا، ويحلف بالطلاق والعتق، أو يطلق ويعتق في الغضب والرضا، فيلزمه ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، التفريع [١/ ٣٧٧]، البيان والتحصيل [٣/ ١٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137052,"book_id":1190,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":885,"body":"[من كتاب البيوع] (¬١)","footnotes":"(¬١) هذا العنوان غير مثبت في المخطوط، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع، جملة من شرح الأبهري، هي كالتالي:\r\rباب ما لا يجوز فيه التّفاضل.\r[١٩٩]- (قال مالكٌ ﵁: ولا يجوز التّفاضل في الجنس الواحد من المأكولات المقتاتة كلّها.\rولا بأس بالتّفاضل في الجنسين منها يداً بيدٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٠٦]: «قال الأبهري ﵁: فإن قيل: إنّ العلة في المأكول الجنس؛ لأنّها أعمّ من المأكول المدّخر، فإذا كان كذلك وجب إجراء العلّة على عمومها؟\rقيل له: إنّما يجب الحكم بالعلّة متى عُلِمَ أَنَّهَا صحيحةٌ بشهادة الأصول لها، وصحّة استنباطها، وإذا لم تعلم صحّتها في الأصل، لم يجر الحكم بعمومها.\rوإذا كان كذلك، ثمّ لم يُدْرَك الأصل الذي استخرِجَ منه علّة الرّبا في المأكول في الجنس دون أن لا يكون مدّخراً، وجب ألّا يتعدّى بذلك إلى غيره.\rولأنّ غيره في الاعتبار - أعني: البقل - مخالفٌ للوقت والأدم المدّخر في المنفعة، فلم يجز الجمع بينهما في تحريم التّفاضل في الجنس الواحد، فالعلّة فاسدةٌ من وجوهٍ:\rأحدها: أنّه يؤدّي إلى رفع ما ثبت من التّحريم في الأصل، وهو أنّه يجيز التّمرة بالتّمرتين مما لا يقع عليه الكلّ عنده، وقد عمّ النّبيّ ﷺ التّمر بالمنع من التّفاضل فيه، قليلاً كان أو كثيراً.\rووجهٌ آخر: يُفسِد اعتلاله، وهو أنّه لا تنفصل علّة التّحليل؛ من قِبَلِ أنّ الجزاف","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136928,"book_id":1190,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":886,"body":"[٨٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «عَلَيّ عَهْدُ اللَّهِ وَميثاقُهُ وَكَفَالَتُهُ»، فَعَلَيْهِ ثَلاثَةُ أَيْمانٍ، لِكُلِّ واحِدَةٍ كَفّارَةٌ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العهد يمينٌ، والكفالة يمينٌ، والميثاق يمينٌ، فعليه ثلاث كفاراتٍ إذا أراد بها استئناف اليمين، كما يريد ذلك بقوله: «والله، والله، والله»، فعليه لكل يمينٍ كفارةٌ، إلّا أن يكون أراد بالتكرير التوكيد، فعليه كفارةٌ واحدةٌ (¬٢).\rوالكفارة تجب عند مالكٍ إذا حلف الإنسان بصفةٍ من صفات الله ﷿، ثمّ حنث، كما تجب عليه إذا حلف بأسمائه تعالى؛ لأنَّ صفات الله وأسمائه بمعنى واحدٍ في هذا، فإذا حلف بواحدٍ منها، ثمّ حنث كانت عليه الكفّارة.\rوصفاته: مثل عهد الله، وميثاقه، وعزته، وقدرته، وأشباه ذلك.\rوأسماؤه: مثل والله، والرحمن، والرحيم، وأشباه ذلك.\rوكل هذه يمينٌ إذا حلف بها الحالف، فعليه الكفّارة إذا حنث.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، المختصر الصغير، ص (٣٦٣)، المدونة [١/ ٥٧٩]، النوادر والزيادات [٤/ ١١]، البيان والتحصيل [٣/ ١٧٨].\r(¬٢) نقل اللخمي هذا القول عن الأبهري في التبصرة [٤/ ١٦٧٦]، وكذلك التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137053,"book_id":1190,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":886,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بالجزاف لا يحل ولا يجوز من الصّنف الواحد من الطّعام، فإذا كيل أو وُزِنَ جاز إذا كان متماثلاً، وإن كان غير متماثلٍ لم يجز، فقد صار الكيل والوزن علّة التّحليل؛ لأنّه لولا الكيل والوزن ما جاز؛ لأنّه لا يُتَوصّل إلى مماثلته إلّا بالكيل أو بالوزن، ومحالٌ أن يكون الشّيء الواحد علّةً للتّحريم والتّحليل لشيءٍ واحدٍ.\rفإن قيل: إنّا قد رأينا شيئاً واحداً يُحَلّل ويحرّم، وهو وطء الزّوج، يحلّل هذا الوطء المرأة للزّوج الّذي طلّقها ثلاثاً، ويحرّمها على أبي الواطئ وابنه، فقد صار شيئاً واحداً محرّمَاً محلّلاً؛ وكذلك الكيل والوزن علّة التّحريم والتّحليل؟\rفيقال: هذا غلطٌ؛ من قِبَلِ أنّ الوطء يحرِم على غير الذي يحلِّلُ له، فالتّحليل والتّحريم ليس يرجع إلى شيءٍ واحدٍ؛ وإنّما هو لشخصين مختلفي المعنى، وليس يُنكر، ذلك كالميتة تحلّ للمضطرّ وتحرم على غيره، وعلّة الكيل والوزن نهيٌ عامٌّ ليس فيها واحدٌ بتحريمٍ وآخر بتحليلٍ.\rوإذا كان كذلك، ثمّ جعلها جاعلٌ علّةً للتّحريم، فلِمَ تنفصل ممّن خالّفّه في جعلها علّةَ التّحليل، وكانت علّةً فاسدةً؛ لأنّ ما أدّى إلى الباطل فهو باطلٌ مثله.\rقال أبو بكرٍ الأبهري ﵁: وإنّما لم يجز التّفاضل في الجنس الواحد؛ لاتّفاق أغراض النّاس فيه، فلم يجز أن يُخرِجَ من ماله شيئاً من غير عوضٍ يأخذه ولا منفعةٍ تحصل له إذا كان على وجه المعاوضة، فأمّا على غيرها من هبةٍ أو صدقةٍ فإنّ ذلك جائزٌ.\rوإذا اختلفت أصناف الطّعام جاز التّفاضل فيه يداً بيدٍ؛ لأنّه إذا اختلفت أصنافه اختلفت أغراض النّاس [فيه: في] منافعه، فجاز أن يبيعوه متفاضلاً يداً بيدٍ، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، وإذا كان الطّعام جنساً واحداً، لم يجز التّفاضل فيه؛ لاتّفاق الغرض فيه، ولا خلاف في ذلك أيضاً».\r[٢٠٠]- (ولا يجوز النَّساء في المأكولات منها، المقتاتة منها وغير المقتاتة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137054,"book_id":1190,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":887,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٤٠٨]: «قال أبو بكر الأبهري ﵁: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\rولأنّ كلّ شيئين لا يجوز أن يُسلَم أحدهما في الآخر، لا يجوز بيعه به إلّا يداً بيدٍ، أصله: الفضّة والذّهب أو الذّهب والفضّة».\r[٢٠١]- (والحنطة والشعير والسّلت صنفٌ واحدٌ، لا يجوز بيعها إلّا مثلاً بمثلٍ، يداً بيدٍ، والتّمر كلّه وألوانه صنفٌ واحدٌ، والزّبيب أحمره وأسوده، والقِشَمِّشُ صنفٌ واحدٌ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٠٩]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّ الأغراض متقاربةٌ فيها، فلم يجز بيعها متفاضلاً بعضها ببعضٍ؛ لأنّ ذلك من أكل المال بالباطل.\rفإن قيل: فقد جُعِل الشّعير في الخبر صنفاً غير الحنطة، ويسمّى باسمٍ مفردٍ؟\rقيل: إفراده بالاسم لا يمنع أن يكون حكمها واحداً في منع التّفاضل.\rألا ترى: اسم الضّأن والمعز مختلفٌ، ثمّ جُمِعَ بينها في الزّكاة وجعل حكمها واحداً؛ لتقارب منافعها، وإن كانا يختلفان اختلافاً يسيراً.\rوكذلك الحنطة والشّعير، جُمِع بينهما لتقارب منافعهما، وإن كانا يختلفان اختلافاً يسيراً، وكذلك السلت والعَلَسُ؛ لتقارب بعضها من بعضٍ، وكذلك التّمر كلّه صنفٌ واحدٌ، وكذلك الزّبيب أيضاً، وإن اختلفت ألوانه صنفٌ واحدٌ؛ لأنّ منافعهما متقاربةٌ، فوجب أن يكون حكم كلّ صنفٍ منه حكماً واحداً في منع التّفاضل منه وضمّه في الزكّاة».\r[٢٠٢]- (والقطنية أصنافٌ مختلفةٌ، إلّا الحمّص واللّوبياء فإنّهما صنفٌ واحدٌ، والجلبان والبَسِيلةُ صنفٌ واحدٌ)\rقال في شرح التّفريع [٧/ ٤١٠]: «واختُلِف في أخباز القطنية بعد القول: إنّها إذا كانت حبّاً أصنافاً، هل يجوز التفاضل فيها أم لا؟","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136929,"book_id":1190,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":887,"body":"[٨٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ إِنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا» ثُمَّ حَنِثَ، فَعَلَيْهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العهد يمينٌ، إذ هو من صفة الله ﷿، فعليه الكفّارة إذا حنث فيما حلف عليه.\r•••\r\r[٨٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمَواثِيقُهُ إِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا»، ثُمَّ حَنِثَ، فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ كَفّارَاتٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ عهد الله ﵎ يمين، ومواثيقه أيمانٌ ثلاثةٌ فعليه أربع كفاراتٍ إذا حنث؛ لأنّها أربعة أيمانٍ.\r•••\r\r[٨٨٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن كَانَ حَالِفَاً، فَلَا يَحْلِفُ إِلَّا بِاللَّهِ ﷿، وَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ بِغَيْرِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال فيما رواه مالكٌ وعبيد الله، عن نافع،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، المدونة [١/ ٥٧٩]، النوادر والزيادات [٤/ ١١]، التفريع [١/ ٣٨٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، التفريع [١/ ٣٨٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137055,"book_id":1190,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":888,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فقال ابن القاسم وأصبغ: ذلك جائزٌ، وأجازة أشهب مرّةً، وقال أيضاً: لا يصلح ذلك متفاضلاً، قال ابن المّواز: وهو أحب إلي.\rوقال ابن القاسم في العتبية: أكره خبز الحنطة بخبز الأرز متفاضلاً.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ منفعتهما قد صارت متقاربةً، ولا يجوز فيها التّفاضل».\r\rبيع اللحوم\r[٢٠٣]- (ولحوم الأنعام والوحش صنفٌ واحدٌ، ولحم الطير: بريِّه وبحريِّه صنفٌ واحدٌ، والسّمك كلّه صنفٌ واحدٌ، والجراد صنفٌ رابعٌ، والنّعام من جملة الطّير وهو والطّير صنفٌ واحدٌ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤١١]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما لم يجز التّفاضل في السمك؛ لتقارب منافعه.\rولأنّه جنسٌ واحدٌ».\r\rبيع الطريّ باليابس من القمح والزّبيب والّلحوم والألبان\r[٢٠٤]- (ولا يجوز بيع زبدٍ بسمنٍ، ولا لبنٍ بسمنٍ، ولا زبدٍ بجبنٍ)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤١٤]: «قال الأبهري ﵀: وإنما لم يجز بيع زبدٍ بسمنٍ؛ لأنّ ذلك مزابنةٌ، وهو بيع سمنٍ بسمنٍ مجهولٍ؛ لأنّ السّمن يخرج من الزّبد ..\rوإنّما لم يجز بيع اللّبن بالسّمن؛ لأنّ ذلك مزابنةٌ أيضاً، وهو بيع سمنٍ بسمنٍ؛ لأنّ اللّبن يخرج منه السّمن، وقد باع مجهولاً بمعلومٍ، وقد نهى النّبي ﷺ عن ذلك أيضاً».\r\rفيما يجوز في بيعه التّفاضل والتّماثل من الألبان واللّحوم\r[٢٠٥]- (ولا يجوز بيع الحنطة بالدّقيق متفاضلاً، وعنه في بيعها متماثلاً روايتان: إحداهما جوازه، والأخرى منعه)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137056,"book_id":1190,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":889,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٤١٦]: «ووجه المنع، هو أنّ الحنطة إذا طُحنت، زادت على الدّقيق، والتماثل فيهما غير موجودٍ.\rقال الأبهري: والأوّل هو الصحيح؛ لأنّ ذلك متماثلٌ في الحال، ولا يراعى التّماثل في المآل.\rألا ترى: أنّ الحطنة بالحنطة تجوز مثلاً بمثلٍ، وإن كانت إحداهما إذا طُحِنت خالفت الأخرى في القلّة والكثرة والمنفعة، ثمّ لم يُنظَر إلى ذلك ولم يراع، وإنّما روعي تساويهما في الحال.\rولهذه العلّة قال مالكٌ ﵁: لا بأس ببيع الرّطب بالرطب متماثلاً، فينظُرُ إلى تساويهما في الحال، ولم يراع ما يحدث بعد ذلك إذا جفَّا».\r\rبيع الرّطب بالرّطب\r[٢٠٦]- (ولا بأس ببيع الرّطب بالرّطب متماثلاً، وقال عبد الملك: لا يجوز بيع الرّطب بالرّطب بحالٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤١٩]: «اختلف في بيع الرّطب بالرّطب متماثلاً، هل يجوز أم لا؟\rفقال مالك ﵁: هو جائزٌ، وقال عبد الملك: لا يجوز بحالٍ، وهو قول الشافعي ......\rقال أبو بكر الأبهري ﵁: … فإن قيل: فأجيزوا التّمر بالرّطب إذا كان متساوياً في الحال؟\rقيل له: التّمر ليس مساوياً للرّطب في الحال، ووقت تجفيفهما مختلفٌ؛ لأنّ الزّمان الذي جف فيه التمر غير الزّمان الذي يجفُ فيه الرّطب، ويختلف جفافهما لاختلاف الزّمان، وليس كذلك الزّمان الذي يجف فيه الرّطب بالرّطب؛ لأنّ زمانهما واحدٌ أن لو جُفِّفَا، ولو لزم، مُنِعَ بيع الحنطة بالحنطة؛ لأنّ ريعهما يختلف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137057,"book_id":1190,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":890,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بيع الفاكهة، رطبها ويابسها\r[٢٠٧]- (ولا بأس ببيع الفواكه كلّها، رطْبِهَا ويابسها، متفاضلاً ومتماثلاً، جنساً كانت أو جنسين مختلفين، يداً بيدٍ)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٢١]: «قال مالكٌ ﵁: ولا بأس بحامض الرّمان بحلوه متفاضلاً، ولا يجوز التّفاضل في العنب وإن كان أحدهما لايتزبّب، وكذلك التين وإن كان أحدهما لا ييبس، ويُحكم فيه بحكم الأصل من أمره.\rقال الأبهري: وإنما قال مالكٌ: يجوز التّفاضل في الفواكه كلّها، صنفاً واحداً كانت أو صنفين مختلفين، يداً بيدٍ؛ لأنّ علّة تحريم التّفاضل في الصّنف الواحد عنده: هي أن يكون مأكولاً مدّخراً، وإذا كان كذلك، لم يجز التّفاضل في الصّنف الواحد.\rوالدّليل على صحّة قول مالكِ وما استخرجه من المعنى: هو أنّ النّبيّ ﷺ نصّ على أشياء كلّها مأكولةٍ مدّخرةٍ، مثل: الحنطة والشّعير، والتّمر والملح، ولم يذكر غير مأكولٍ مدّخرٍ.\rولو أراد النّبيّ ﷺ في تحريم التّفاضل أن يكون مأكولاً لذكره، ونبّه بذكره على ما عداه، كما ذكر الحنطة والشّعير، فنبّه بذكرهما على مقتاتٍ، وذكر التّمر، ونبّه على [كلّ] حلاوةٍ مدّخرةٍ من الزّبيب والعسل والسّكر والتّين، وذكر الملح فنبّه بذكره على كلّ إدام مأكولٍ مدّخرٍ، ولم يذكر مأكولاً ليس بمدّخرٍ، فلم يجز تعدّي ما نصّ عليه النّبيّ ﷺ أو كان [في] معناه، إلى غيره مما ليس في معناه، ولا منفعة كمنفعته المنصوص عليه.\rوإذا كان كذلك، لم يجز أن تكون البقول والفواكه وسائر المأكولات التي لا تدّخر مثل المدّخرات في تحريم التّفاضل؛ لاختلاف منافعها في ذلك.\rألا ترى: أنه لم يجز ردّ البقول والفواكه في الزكاة إلى الأقوات؛ لاختلاف منافعها، فكذلك لا يجوز ذلك في منع التّفاضل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136930,"book_id":1190,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":890,"body":"عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفَاً فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ ﷿ أَوْ لِيَصْمُتْ» (¬١).\rولأنَّ النبيَّ ﷺ كانت أيمانه بالله تعالى، وكذلك أصحابه ﵃، من قِبَلِ أنَّه لا ينبغي للإنسان أن يعظِّمَ شيئاً يقسم به إلّا الله ﵎.\r•••\r\r[٨٩٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن أَقْسَمَ عَلَى رَجُلٍ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلَاً، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَلَيْسَ بِيَمينٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ اليَمِينَ فَتَلْزَمُهُ اليَمِينُ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ اليمين إنّما تكون بالله ﷿ إذا لفظ باسمه أو صفته، أو أراد ذلك وإن لم يلفظ به.\rفأمّا إذا لم يلفظ بذلك ولم يرده فلم يكن حالفاً؛ لأنّه لم يحلف بالله سبحانه لفظاً، ولا عقد ذلك على نفسه عقداً، وقد قال الله ﷿: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام:١٠٩].","footnotes":"(¬١) رواية مالك أخرجها في الموطأ [٣/ ٦٨٤]، ومن طريقه البخاري (٦٦٤٦)، ورواية عبيد الله أخرجها أبو داود [٤/ ٧٦]، وهي عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر، والحديث في التحفة [٨/ ٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، المختصر الصغير، ص (٣٦٤)، المدونة [١/ ٥٨٠]، النوادر والزيادات [٤/ ١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136931,"book_id":1190,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":891,"body":"فإذا أقسم بالله كانت يميناً، أو أراد ذلك فهي يمينٌ، وإن لم يرد ذلك ولم يلفظ به، فليست بيمينٍ.\r•••\r\r[٨٩١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «أَشْرَكْتُ وَكَفَرْتُ بِهِ»، ثُمَّ حَنِثَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّه تَعَالَى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَفّارَةُ يَمِينٍ (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّه لا كفّارة عليه في هذا القول»؛ لأنَّ هذا القول ليس بيمينٍ فيلزمه به عقد اليمين، وليس يخلو قوله: «أشركت بالله ﷿»:\r(أن يكون كما قال، فعليه أن يتوب إلى الله ﷿، ويستغفره مما قال.\r(أو ليس كما قال، فلا شيء عليه لقول الزور.\rولو وجب عليه لذلك كفارةٌ، لكان يجب عليه الكفّارة في قول كلّ زورٍ، وهذا فاسدٌ، ولكان عليه الكفّارة إذا تكلم بكذبٍ أو فُحشٍ أو قذفٍ، أو ما أشبهه مما لا يجوز أن يتكلم به، وهذا لا يقوله أحدٌ.\r•••\r\r[٨٩٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَعَقْدُ اليَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ أَنْ لَا يَفْعَلهُ ثُمَّ يَفْعَلهُ، فَعَلَيْهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، المختصر الصغير، ص (٣٦٤)، الموطأ [٣/ ٦٨١]، المدونة [١/ ٥٨٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٤)، التفريع [١/ ٣٨٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، المختصر الصغير، ص (٣٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137058,"book_id":1190,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":891,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وكذلك لمّا لم يجز ردّ ما ليس بقوتٍ في إخراجه إلى ما هو قوتٌ في زكاة الفطر لاختلاف منفعة ذلك؛ فكذلك في الرّبا».\r\rبيع الّلحم بالحيوان\r[٢٠٨]- (ولا يجوز بيع الحيوان المأكولِ لحمُهُ بِلَحْمٍ من جنسه، ولا بأس ببيعه بلحمٍ من غير جنسه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٢٣]: «قال الأبهري ﵀: لأنّه يصير بيع لحمٍ بلحمٍ متفاضلاً من صنفٍ واحدٍ، وذلك غير جائزٍ.\rوهذا إذا كان الحيّ لا يصلح لغير اللّحم، كالمعلوف الذي لا يراد لغير اللّحم، والمكسور الظّهر أو العنق أو ما أشبه ذلك، فيصير لحماً بلحمٍ متفاضلاً، فأمّا إذا كان الحيّ يصلح لغير الذّبح، فإنّه لا باس به؛ لأنّ ذلك حيوانٌ بلحمٍ، وسواءٌ كان ممّا يجوز أكل لحمه أم لا.\r«قال أبو الزّناد: قلت لسعيد بن المسيّب ﵄: رأيت رجلاً اشترى شارفاً بعشر شياهٍ؟\rفقال سعيدٌ: إن كان اشتراها لينحرها، فلا خير في ذلك».\rفقد بيَّن سعيد بن المسيّب أنّ بيع الحيوان باللّحم لا يجوز إذا أراد نحر الحيوان وكان لا يصلح لغير النّحر، فأمّا إذا صلح للسّقية أو كان مما لا يؤكل لحمه، فلا بأس بذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥] الآية.\rوأنّ بيع الحيّ منه بالمذبوح إنّما منع لعلة المزابنة، وهو معلومٌ بمجهولٍ من جنسه، فمن ذلك بيع اللّحم باللّحم، مجهولٍ بمجهولٍ، أو معلومٍ بمجهولٍ.\rوقال أيضاً: «فإن كانا من جنسين جاز.\rقال الأبهري رحمة الله عليه: لأنّ منفعة ذلك مختلفةٌ، سواءٌ كان الحيّ مما يُستَحيا مثله أم لا؛ لأنّه إذا كان يستحيا مثله، فهو بيع الحيوان باللّحم، ولا بأس بذلك، سواءٌ كان مما يؤكل لحمه أم لا، وإن كان مما لا يصلح لغير الذّبح، فلا بأس به أيضاً؛ لأنّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137059,"book_id":1190,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":892,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"منفعته مختلفةٌ وجنسه مختلفٌ، ولا بأس باللّحم متفاضلاً إذا اختلف جنسه؛ وذلك كلحم الأنعام والوحش بلحم الطّير والحيتان، وكلّ صنفٍ منه بالصّنف المخالف له يجوز بيعه متفاضلاً ومثلاً بمثل، ويجوز أن تباع لحوم ذوات الأربع بالطّير الحيّ، ولحم الطّير بالحيوان».\r[٢٠٩]- (ولا بأس ببيع الحيوان الذي لا يؤكل لحمه باللّحم).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٢٤]: «اعلم أنّه يجوز بيع الحيوان الذي لا يؤكل لحمه باللّحم، كلحم الأنعام بالخيل وسائر الدّواب، نقدَاً ومؤجّلاً؛ لأنّها لا تؤكل لحومها، فأُمِنَ من المزابنة فيها؛ لأنّ المزابنة بيع المعلوم بالمجهول من جنسه.\rقال الأبهري: أو مجهولاً بمجهولٍ من جنسٍ واحدٍ، فيدخل في ذلك الربا، ويكون خطاراً وقماراً في الجنس الّذي لا ربا فيه، والحيوان الذي لا يؤكل لحمه لا ربا فيه، فجاز».\r\rباب بيع الجزاف\r[٢١٠]- (ولا بأس ببيع الطّعام جزافاً في الغرائر وصبراً على الأرض، ولا يباع الحيوان ولا الثّياب ولا شيء له بالٌ جزافاً)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٢٥]: «قال أبو بكر الأبهري ﵀: وإنّما قلنا ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، فبيع الجزاف وغيره جائزٌ إذا كان على ما أذن الله تعالى فيه.\rولأنّ النّاس يرتفقون بترك كيله ووزنه؛ لأنّ عليهم في ذلك مؤنةً ومشقّةً، لا سيما إذا كثر ذلك، فإنّه يشقّ عليهم لو كُلِّفُوهُ ومُنِعُوا من بيعه جزافاً.\rولأنّ الجزاف إنّما جاز بيعه؛ لأنّه يُرى ويُعاين، فليس فيه كثير غررٍ، [ولهم: وليس لهم] أن يبيعوا كيف أحبّوا متى لم يعدلوا عن كيله ووزنه وعدده من أجل المشقّة، وإنّما عدلوا عنه طلباً للغرر، فلا يجوز حينئذٍ، ولا يجوز بيع شيءٍ له بالٌ وخطرٌ جزافاً، كالثّياب والعبيد والحيوان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136932,"book_id":1190,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":893,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة:٨٩] الآية، وكذلك رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه قال لعبد الرحمن بن سمرة: «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ»، رواه يونس، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبيِّ ﷺ (¬١).\rورَوَى مالكٌ، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (¬٢).\r•••\r\r[٨٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَغْوُ اليَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ يَرَاهُ مُقْبِلَاً أَنَّهُ فُلانٌ، وَذَلِكَ يَقِينُهُ حِينَ يَحْلِفُ، ثُمَّ يَبِيْنُ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِاَلَّذي حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ كَفّارَةُ يَمينٍ (¬٣).\r• إنّما قال: إنَّ هذا لغوٌ؛ لأنَّ اللغو هو ما لم يقصد إليه الحالف باليمين، والحالف على هذا الوصف لم يعقد يمينه على ما انكشف له، فأشبه ذلك من قال: «لا والله، وبلى والله»، غير قاصدٍ لذلك، فلم تجب عليه الكفّارة.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٧١٤٧)، مسلم [٥/ ٨٦]، وأخرجه أبو داود [٤/ ٨٦]، وهو في التحفة [٧/ ١٩٧].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٨١]، ومن طريقه مسلم [٥/ ٨٥]، وهو في التحفة [٩/ ٤١٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، المختصر الصغير، ص (٣٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٧٩]، المدونة [١/ ٥٧٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٤)، التفريع [١/ ٣٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137060,"book_id":1190,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":893,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بيع المكيل حسب قول البائع وتصديق المشتري\r[٢١١]- (ومن ابتاع طعاماً مكيلاً فاستوفاه لنفسه، ثمّ أراد بيعه، فأخْبَرَ مُشتريه بكيله، وصدّقه المشتري على ذلك، فلا بأس به إذا كان الثّمن نقداً، ولا يجوز إن كان الثمن نَسَاءً أو قرضاً).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٢٨]: «قال الشيخ أبو بكر الأبهري ﵁: لأنّ المشتري لا يرجع بنقصانٍ إن كان في الكيل من أجل تأخير البيع بالنّسيئة وتأخير البائع للثّمن، فصار سلفٌ جرّ منفعةً؛ وذلك غير جائزٍ».\r[٢١٢]- (وإذا اشتراه وصدّقه على كيله، ثمّ وجد المشتري زيادةً أو نقصاناً، وقامت له على النّقصان بيّنةٌ، فإن كانت الزّيادة والنّقصان شيئاً يسيراً، فهي له وعليه، وإن كانت كثيرةً فهي للبائع وعليه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٢٩]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا: إنّ النّقصان البيّن على البائع إذا كان في الطّعام؛ فلأنّ المشتري دخل على ما ذكر له البائع من القدر والكيل، فمتى وجده ناقصاً، رجع بقدر ذلك من الثّمن، كما لو وجد به عيباً لرجع بقدر ذلك من الثّمن؛ لأنّ المشتري دخل على السّلامة في المبيع.\rوإنما قلنا: إنّ الزيادة إذا كانت بيّنة فهي للبائع؛ لأنّ البائع لم يبع ما زاد على الكيل ولا أخذ ثمنه.\rوهذا إذا ثبتت الزّيادة والنّقصان ببيّنةٍ، فأمّا إذا ادّعى النقصان المشترى، فلا يقبل قوله إلّا ببيّنةٍ؛ لأنّ المشتري مدّعٍ والبائع منكرٌ، فالبيّنة على المدعي واليمين على من أنكر، والمشتري فليس بمؤتمنٍ على ما يقوله؛ لأنّه قبض الشّيء لنفسه لا للبائع، فليس يشبه المودع الذي هو مؤتمنٌ».\r\rباب بيع الطعام قبل قبضه\r[٢١٣]- (قال مالكٌ ﵀: ومن ابتاع طعاماً أو إداماً ممّا فيه الربا أو لا ربا فيه، كيلاً أو وزناً أو عدداً، فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136934,"book_id":1190,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":894,"body":"[٨٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: والْكَذِبُ فِي اليَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ وَقَدْ فَعَلَهُ، عَامِدَاً لِلْيَمِينِ.\rوَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ، وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَيَسْتَغْفِرهُ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ خَيْرٍ (¬١).\r• إنّما قال: «إنّه لا كفّارة في يمين الكذب»؛ لأنّها لم تنعقد، بل وقعت محلولةً، والكفارة إنّما تجب في عقد اليمين الذي يمكن حلُّه في الاستئناف، مثل أن يقول: «والله لأفعلنَّ كذا»، أو «والله لا فعلت كذا»، فهذا عقدٌ يمكن حلُّه، وهو الذي أوجب الله تعالى فيه الكفّارة إذا حلَّه، بدلالة قوله ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة:٨٩] الآية، معناه: إذا حنثتم؛ لأنَّ الكفّارة لا تجب بعقد اليمين بإجماع العلماء دون حلِّها بالحنث، وإذا كان كذلك، ثبت أنّ اليمين تُعْقَد، ثمّ تُحَلُّ في ثانٍ.\rفأمّا اليمين الكاذبة واللغو فهي محلولةٌ لم تنعقد على شيءٍ، فلم تجب فيهما الكفّارة التي تجب في حل العقد، وبهذا ورد الخبر عن رسول الله ﷺ.\rفرَوَى يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» (¬٢)، فأوجب النبيُّ ﷺ الكفّارة عليه؛ لحلِّه عقد اليمين ومخالفته إلى غيره.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٩)، الموطأ [٣/ ٦٨٠]، المدونة [١/ ٥٧٧]، التفريع [١/ ٣٨٢].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137061,"book_id":1190,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":894,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٤٣١]: «قال الأبهري رحمة الله عليه: والمعنى في منع النّبيّ ﷺ في بيع الطعام قبل قبضه، إنّما هو من أجل العينة التي كان يفعلها أهل المدينة وهو أن يأتي الرّجل إلى الرّجل فيقول: «اشتر هذه السلعة بكيت وكيت، وأنا أربحك فيها»، فيشتريها المأمور للآمر ويبيعها منه قبل قبضه، من غير حاجةٍ للمأمور إلى الشّراء؛ وإنّما اشتراها بسبب الآمر، فيكون قد أقرضه ذهباً بأكثر منه إلى أجلٍ ولا حاجة له في السّلعة، فمنع النّبيّ ﷺ مَنِ اشتَرى طعاماً أن يبيعه حتى يستوفيه؛ لأنّه إذا استوفاه ففي الأغلب أنّه إنّما اشتراه لنفسه، وتزول التّهمة التي من أجلها منع من بيع الطّعام قبل قبضه؛ لأنّه قد تناهى فعله فيما اشتراه، وهو أنّه قد ملكه بالعقد وحازه بالقبض، فإذا باعه بعد ذلك جاز؛ لأنّه قد باع ما قد ملكه وحازه، ولم يُتّهم أن يكون اشتراه لغيره.\rفأمّا سائر السلع إذا أريد بها العينة غير الطّعام والشراب، فلا يجوز أيضاً بيعها قبل قبضها؛ لما ذكرناه.\rوإنّما خرج نهي النّبيّ ﷺ على الطّعام؛ لأنّه كان أكثر مما يبتاعه أهل المدينة، فأمّا غير الطعام من سائر العروض مما لم يُشْتَرَ على وجه العينة، فلا بأس ببيعه قبل قبضه؛ لأنّ المشتري قد ملك ذلك بالعقد والتّفرق بعده، بدلالة أنّ البائع يُجبر على تسليم ذلك إلى المشتري، ولو لم يملكه بالعقد حتى يقبض، لما أُجبِر البائع على تسليم شيءٍ إلى المشتري وهو لم يملكه، وإذا كان كذلك، جاز للمشتري بيعه قبل قبضه.\rفإن قيل: إنّ النّبيّ ﷺ إنّما نهى عن بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنّه ليس في ضمان المشتري؛ وكذلك غير الطّعام من السّلع هو في معنى الطّعام في أنّه لا يجوز بيعه قبل قبضه؟\rقيل: لو كان لهذه العلة أثرٌ، لم يجز بيع ما كان قرضاً من الطّعام في ذمّة المستقرض، ولا بيع الشّيء المغصوب إذا باعه ربّه من غاصبه، ومخالفنا وغيره من العلماء يجيز بيع ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136936,"book_id":1190,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":895,"body":"الزور يشبه أن تكون مثلها؛ لأنّه مختَرِمٌ حقاً لله تعالى، وحقوق الله سبحانه أوكد من حقوق الآدميين.\rألا ترى: أنّه ليس شيءٌ من الذنوب أعظم من جَحْدِ حق المنعم وترك الاعتراف به وهو الله سبحانه، وليس كذلك جَحْدُ حق آدمي ولا الكفر به.\rفإن قيل: إنَّ قاتل الصيد عامداً إذا كان محرماً عليه الجزاء، كهو على الخاطئ، وقد نصّ الله تعالى على ذلك في العمد (¬١)؟\rقيل له: ليس قتل الصيد ووجوب حرمته كتحريم قتل المسلم وتحريم الحلف بالله تعالى كاذباً؛ لأنَّ المسلم مُحَرَّمٌ قتله بحرمته في نفسه، فكذلك الحلف بالله تعالى كاذباً ممنوعٌ منه من أجل حق الله ﷿، لا لحالٍ ولا لعلةٍ، والصيد فقد يجوز قتله لغير مُحْرِمٍ، ويقتله المحرم إذا حل، وإذا كان كذلك، لم تكن حرمته كحرمة ما ذكرناه من قتل المؤمن والحلف بالله ﷿ كاذباً، فجاز أن يكفر قتل الصيد وجُعِلَت فيه الكفّارة، ولم يجز ذلك في قتل المؤمن عامداً، واليمين بالله تعالى كاذباً.\r•••\r\r[٨٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَوْكِيدُ اليَمينِ: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ الوَاحِدِ أَنْ لَا يَفْعَلهُ مِرَارَاً، يُرَدِّدُ فِي ذَلِكَ اليَمينَ ثُمَّ يَفْعَلهُ، وَكَذَلِكَ التَّوْكِيدُ.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: مختصر المزني، ص (٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137062,"book_id":1190,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":895,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإذا كان كذلك، ثبت أنّ العلّة في منع البيع ليس هو أنّه في ضمان البائع؛ لأنّ الشّيء المغصوب لو تلف كان من الغاصب، وكذلك الشّيء المستَقْرَضُ، وقد قال الشافعيّ ﵁: إنّ عتق المشتري للعبد جائزٌ قبل قبضه من البائع، وليس يخلو أن يكون قد مُلِكَ فيجوز بيعه وعتقه أو لم يملك فلا يجوز بيعه، ولا عتقه؛ لأنّ النّبي ﷺ قد سوّى في بيع ما لا يملك الإنسان والعتق.\rفإن قيل: إنّ عتقه قبضٌ له؟\rقيل: كيف يكون ذلك، والعتق هو رفعُ الملك، وكيف يملك الإنسان الشّيء بضدّ الملك؟\rفإن قيل: فقد نهى النّبي ﷺ عن ربح ما لم يضمنه الإنسان، وهذا ربح ما لم يضمنه.\rقيل له: معنى قوله ﷺ، إنّما هو أن يبيع الإنسان سلعة غيره بغير أمره ويشترط خلاصها، فهذا ربح ما لم يضمنه، فأمّا أن يبيع شيئاً قد ملكه، فليس هو ربح ما لم يضمن».\r[٢١٤]- (ومن ابتاع شيئاً من ذلك جزافاً، فلا بأس أن بيعه قبل أن ينقله من مكانه، والاختيار أن لا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى غيره).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٣٣]: «والأصل في ذلك، ما رواه ابن وهبٍ، عن ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامَاً اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».\rوروى أبو هريرة عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامَاً كَيْلَاً، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»، فدلّ على أنّ الجزاف بخلافه.\rوإنّما يجوز بيع الجزاف، إذا خلّى البائع بينه وبين المبيع؛ لأنّ الجزاف ليس فيه حقُّ يُوفِّيهِ، فإذا وُجِدت التّخلية لم يبق وراءها توفيةٌ تُطلَب، كالمكيل إذا قُبِضَ.\rولأنّه لو تلف قبل قبضه، كان تلفه من المشتري، كالعقد، فجاز له بيعه قبل قبضه، قاله الأبهري ﵁».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136937,"book_id":1190,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":896,"body":"وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّهِ إِلَّا كَفّارَةٌ وَاحِدَةٌ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ توكيد اليمين هو تكرارها، فمتى كرر اليمين مؤكِّدَاً لها، كانت يميناً واحدةً، فوجب عليه كفارةٌ واحدةٌ، كما يكون اللفظ بالطلاق فيكون واحدةً، وهذا لا خلاف فيه نعلمه، وقد رَوَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَرَّرَ اليَمِينَ مِرَارَاً أَعْتَقَ» (¬٢).\r•••\r\r[٨٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَاللَّغْوُ فِي اليَمينِ، لَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.\rفَإِنْ فَعَلَ فَاعِلٌ بِأَحَدٍ عَلَى مَكْرٍ أَوْ خَدِيعَةٍ، يَغُرُّهُ بِذَلِكَ مِنْ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَثِمَ، فَلَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ اللّاغي لم يقصد اليمين، وإنما أراد التّورية والمعاريض، فلا كفّارة عليه، وهو آثمٌ بدفعه صاحب الحق عن حقِّه.\rفإن كان ذلك على غير حقٍّ يدفعه عن نفسه بهذه اليمين لم تكن عليه كفارةٌ ولا إثمٌ، كذلك قال مالك.\r•••\r\r[٨٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ بِيَمينٍ واحِدَةٍ عَلَى أَشْياءَ مُخْتَلِفَةٍ: «أَنْ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٠)، المختصر الصغير، ص (٣٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٨٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٣)، النوادر والزيادات [٤/ ١٠]، التفريع [١/ ٣٨٤].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٨٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137063,"book_id":1190,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":896,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٢١٥]- (ومن استؤجر بطعامٍ مكيلٍ، فلا يجوز بيعه حتى يقبضه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٣٤]: «قال الأبهري: ولأنّ الإجارة بيع المنافع، وكأنّه قد باع منافعه من الخدمة بالطّعام الذي أخذه، فليس يجوز بيعه قبل قبضه.\rوكذلك من تزوّج امرأةً بطعامٍ مكيلٍ له، لم يجز لها بيعه حتى تقبضه؛ لأنّها مبتاعةٌ له بمنافع بضعها.\rكذلك من ملك طعاماً بأرش جنايةٍ أو مصالحةٍ عن دمٍ أو قضاءٍ عن دينٍ، فإنّه لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ لعموم قوله ﷺ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامَاً، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»؛ لأنّ حقيقة البيع: انتقال الملك بعوضٍ، وقد وُجِدَ».\r[٢١٦]- (ومن ابتاع طعاماً بكيلٍ، ثمّ أقرضَه غيرَه أو وهبه له، أو قضاه رجلاً من قرضٍ كان عليه، فلا يبيعه أحدٌ ممّن صار إليه ذلك الطّعام حتّى يقبضه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٣٥]: «قال الأبهري ﵁: لأنّ أصله من بيعٍ، فلا يجو لمن صار إليه بأيّ وجهٍ كان أن يبيعه قبل قبضه، وقد ثبت عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامَاً، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ».\r\rباب السلم في الأشياء\r[٢١٧]- (ومن أسلم في طعامٍ، فليذكر: قدره، وصفته، وأجله، ويُقدِّمُ نقده مع عقده ولا يؤخّره عنه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٣٩]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّ صفات الطعام تختلف، وكذلك سائر الأشياء من العروض كلّها، فإذا أسلم في شيءٍ منها، وجب أن يعيِّنَهَا ويحصرَهَا بصفةٍ معلومةٍ؛ ليدفع ذلك البائِعُ إلى المشتري ويزول معه الغرر.\rوإذا لم يصفه ويضبطه ويحدّه بأكثر مما يمكن، لم يجز ذلك؛ لأنّهما قد دخلا على غررٍ، لا يدري المشتري ما اشتراه، ولا البائع ما باع، وقد روى أبو هريرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ»، فإذا ضُبِط بالصّفة، جاز السّلم في ذلك كلّه».\r[٢١٨]- (ومن أسلم في طعامٍ موصوفٍ إلى أجلٍ فحلّ، فأراد أنه يأخذ من بائعه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137064,"book_id":1190,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":897,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بمكيلته شعيراً أو سلتاً، فلا بأس به، ولا يجوز أن يأخذ أدنى من مكيلته ولا أكثر منها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤١]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّ هذه الأشياء صنفٌ واحدٌ، ولا بأس أن يأخذ بعضها من بعضٍ؛ لأنّها بيع الطّعام قبل قبضه كغيره، وإنّما أخذ الصّنف الذي له وأجود منه أو دونه، وذلك جائزٌ؛ لأنّ كلّه معروفٌ يفعله أحدهما بالآخر إذا أعطاه فوق حقّه وأخذ دون حقّه.\rوهذا كلّه إذا حلّ الأجل، وإن كان ذلك قبل حلوله، لم يجز أن يأخذ إلّا مثل الصّفة والكيل، ولا يأخذ أجود ولا أكثر كيلاً، فيكون: «حُطَّ عَنِّي الضمانّ وأَزِيدُكَ»؛ لأنّ المبتاع أسقط عنه الضّمان من أجل الزيادة؛ وذلك غير جائزٍ.\rولا أدنى ولا أقلّ كيلاً، فيدخله: «ضع وتعجّل» وبيع الطّعام قبل قبضه بطعامٍ آخر، قاله الأبهري».\r\rالسّلم في التّمر والزبيب، والإقالة من بعض الطّعام أو العرض المسلم فيه\r[٢١٩]- (ومن أسلم في نوعٍ من تمرٍ، فلا بأس أن يأخذ نوعاً سواه من جنسه، ولا يأخذ حنطةً ولا شعيراً عوضاً منه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٢]: «قال الأبهري رحمة الله عليه: لأنّ التّمر كلّه صنفٌ واحدٌ، فإذا أخذ غير النّوع الذي سلف فيه، لم يكن ذلك بيع الطّعام قبل قبضه بغيره من الطّعام.\rألا ترى: أنّ التّمر لا يجوز التّفاضل فيه بشيءٍ من أصنافه؛ وإنّما يجوز ذلك إذا قبضه بعد محلّ الأجل، وإن كان قبل الأجل لم يجز أن يأخذ دون صنفه ولا فوقه؛ لأنّه يدخله ما ذكرناه في القمح سواءٌ.\rولا يجوز أن يأخذ عنه حنطةً ولا شعيراً؛ لأنّه بيع الطّعام قبل قبضه، وقد نهى النّبيّ ﷺ عن ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136940,"book_id":1190,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":898,"body":"كذلك التحليل في اليمين الذي هو البرُّ، لا يقع إلّا بفعل كله، والمنع الذي هو التحريم يقع ببعضه، فوجبت عليه الكفّارة بفعل بعضه.\r•••\r\r[٨٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: والثُّنْيَا فِي اليَمينِ لِصَاحِبِهَا مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلامَهُ، وَإِنْ سَكَتَ فَلَا ثُّنْيا لَهُ.\rوَإِنَّ حَلَفَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الِاسْتِثْناءَ ثُمَّ عَرَضَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَلْبِهِ فَأَتْبَعَهُ يَمينَهُ نَسَقًا قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ كَلامَهُ، فَذَلِكَ لَهُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الاستثناء على وجهين:\r(إمّا أن يكون لرفع شيءٍ من الجملة المذكورة في اللفظ، مثل قوله: جاءني القوم إلّا زيد (¬٢).\r(أو لرفع حكم الجملة كلِّها، حتى يصير كأنه غير حالفٍ البتة، أعني: في أنّه لا كفّارة عليه متى فعل الشّيء الذي حلف عليه إذا استثنى متصلاً بكلامه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٠)، المختصر الصغير، ص (٣٦٧)، الموطأ [٣/ ٦٨١]، المدونة [١/ ٥٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٤/ ١٩]، التفريع [١/ ٣٨٣].\r(¬٢) قوله: «إلّا زيد»، كذا هي في المخطوطة، ويحتمل أن تكون خطأً، صوابها: زيداً، ويحتمل أن الجملة: ما جاءني القوم إلّا زيد، وسقطت (ما) من المخطوط، وقد تكون على لغة من يقف على المنصوب بالسكون، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137065,"book_id":1190,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":898,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"… [٢٢٠]- (ومن أسلم في نوعٍ من الزّبيب، فلا بأس أن يأخذ نوعاً آخر من جنسه، ولا يجوز أن يأخذ تمراً عن زبيبٍ، ولا زبيباً عن تمرٍ).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٢]: «اعلم أنّ من أسلم في نوعٍ من الزّبيب، فلا يجوز أن يأخذ عوضاً عنه نوعاً من التَّمر، لا قبل الأجل ولا بعده، وكذلك لو أسلم في نوعٍ من التّمر، فلا يجوز أن يأخذ عوضاً منه نوعاً من الزَّبيب، لا قبل ذلك الأجل ولا بعده؛ لأنّهما صنفان مختلفان.\rقال الأبهري ﵁: ألا ترى أنّ التّفاضل بينهما جائزٌ قبل قبضه، وبيع الطّعام بالطّعام ليس يداً بيدٍ، إذا كان قبل الأجل».\r[٢١٢]- (ومن أسلم في طعامٍ أو عروضٍ فحلّت، فلا يجوز أن يقيل من بعضها ويأخذ بعضها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٣]: «قال الأبهري رحمة الله عليه: لأنّه لما أقال من بعضه وردّ بعض رأس ماله بعد أن انتفع به، صار بيعاً وسلفاً، وقد نُهِيَ عن بيعٍ وسلفٍ. وأما الإقالة في جميع ما أسلم فيه، فلا خلاف في ذلك».\r\rاستبدال الطّعام المباع بثمنٍ مؤجّلٍ بطعامٍ غيره\r[٢٢٢]- (ومن باع شيئاً من الطّعام كلّه مما فيه الربا أو لا ربا فيه بثمنٍ إلى أجلٍ، فلا يجوز أن يأخذ بثمنه عند أجله ولا قبل أجله ولا بعده شيئاً من الطّعام، من جنس ما باعه أو من غير جنسه، إلّا أن يكون من النّوع الذي باعه بعينه، ويكون مثل مكيلته، وفي جودته وصفته).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٣]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّه ذريعةٌ إلى بيع الطّعام بالطّعام إلى أجلٍ، فتسمية الثّمن لغوٌ.\rقال الأبهري ﵁: وذلك غير جائزٍ؛ لأنّ النّبيّ ﷺ قال: «الحِنْطَةُ بِالحَنْطَةِ رِبَاً، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»، فليس يجوز في الطّعام بالطّعام تأخيرٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136942,"book_id":1190,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":899,"body":"يمنع من أن يقول ذلك قائلٌ، فلمّا لم يكن من السَّنَةِ وأكثر منها فرقٌ، ثمَّ لم يجز أكثر من سنةٍ، فكذلك السَّنة.\rولو جاز الاستثناء بعد اليمين بمدةٍ، لبيَّن النبيُّ ﷺ ذلك لأمته، ولعرَّفهم ذلك، لأنّه أخف عليهم من الكفّارة التي هي غرم مالٍ وفعل بدنٍ وهو الصّوم الذي يشق عليهم.\r•••\r\r[٨٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ بِيَمينٍ فَقَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»:\r(فَهُوَ ثُنْيَا: إِنْ كَانَ أَرَادَ بِهَا الثُّنْيَا.\r(وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِهَا الثُّنْيَا: فَلَيْسَتْ ثُّنْيَا.\rوَمِن اسْتَثْنَى فِي يَمينِهِ فَقَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَلَا يَفْعَل، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّهِ كَفّارَةٌ (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّ الثنيا إنّما تكون استثناءً في اليمين متى أراد بها حل اليمين، ومتى لم يرد بها حل ذلك، لم تكن حلاً لها»؛ لأنَّ الاستثناء عملٌ من أعمال البدن الذي يحتاج فيه إلى نيَّةٍ، كاليمين الذي يحتاج فيها إلى عقدٍ ونيةٍ، فوجب أن يكون بنيةٍ، لقول رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٠)، المختصر الصغير، ص (٣٦٧)، المدونة [١/ ٥٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، البيان والتحصيل [٣/ ١٣٨].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١)، ومسلم [٦/ ٤٨]، وهو في التحفة [٨/ ٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137066,"book_id":1190,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":899,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"… ومالكٌ ﵁ ينظر إلى الفعل، فإن كان حسناً جاز وإن قبح القول، وإن قبح الفعل لم يجز وإن حسن القول، وفعل هذين قبيحٌ؛ لأجل طعامٍ بطعامٍ متأخّرٍ.\rوإذا كان من نوع طعامه في الكيل والجودة والصّفة جاز، لأنّ أمرهما لا يُحمَل على بيع طعامٍ بطعامٍ إلى أجلٍ؛ إذ لا فائدة فيه فيتَّهَمَان أنّهما قصداه، وإنّما يحملان على القرض أو الإقالة».\r\rفيما يجوز تأخير الثّمن فيه عن المثمن، أو المثمن عن الثّمن\r[٢٢٣]- (ولا بأس بالسّلم في اللّحم والخبر، وفي الفواكه كلّها: رطبها ويابسها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٥]: «اعلم: أنّ السّلم في اللّحم والشّحم جائزٌ؛ وذلك بأربعة شروطٍ:\rأحدها: تسمية الجنس: ضأناً أو معزاً أو غير ذلك.\rوالثّاني: السن: جذعاً أو ثنيّاً أو رباعياً.\rوالثّالث: أن يكون ذكراً أو أنثى، فحلاً أو خَصِيّاً.\rوالرّابع: أن يكون وزناً معلوماً، فإن لم تذكر هذه الأشياء لم يجز السلم.\rقال الأبهري: ﵁: ولأن ذلك غررٌ وقد نهى النّبيّ ﷺ عن بيع الغرر».\r[٢٢٤]- (قال مالكٌ ﵁: وإن لم يجد ما يسلف فيه من لحم الضّأن، فلا بأس أن يأخذ مكانه غيره، أو يأخذ بالباقي ما شاء من لحمٍ أو غيره، من صنفه أو من غير صنفه، إذا كان ذلك كلّه قبل أن يفارقه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٥]: قال الأبهري ﵀: إذا أخذ لحماً من صنف لحمه، كان لحماً بلحمٍ مثله، فلا بأس به، وإن أخذ غير لحمه فلا بأس به، وكأنّه اشترى ما بقي عليه من ثمنِ لحمِهِ لحماً آخر أو طعاماً أو عرضاً أخذه مكانه، فلا بأس بذلك.\rفإن لم يقبضه في الحال، صار ديناً بدينٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136943,"book_id":1190,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":900,"body":"فمتى لم يرد بها حل اليمين التي قد عقدها بنيةٍ، لم تكن كذلك، وإذا أراد بها حل اليمين، كانت كذلك.\rوقوله: «إنه إذا استثنى فهو بالخيار، إن شاء، فعل وإن شاء ترك»، فلِمَا رُوِّيناه عن رسول الله ﷺ أنّه قال ذلك (¬١).\r•••\r\r[٩٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا ثُنْيَا فِي يَمينٍ إِلَّا فِي اليَمينِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَحْدَهَا، فَإِنَّ الثُّنْيَا فِيهَا، وَلَا ثُنْيَا فِيمَا سِوَاهَا، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ عَلَى إِثْرِ يَمينِهِ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَذَلِكَ لَهُ فِي اليَمِينِ بِاللَّهِ ﷿ وَحْدهَا (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ، قال: «مَنْ حَلَفَ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَقَدْ رَجَعَ غَيْرَ حَانِثٍ» (¬٣)، فكان ذكر الاستثناء في اليمين إنّما هو في اليمين بالله تعالى دون غيرها من الأيمان، ولم يجز تعدِّي ذلك إلى غيرها بغير دليلٍ، فهذا من جهة الأثر.\rفأمّا من جهة القياس: فلمَّا كان الطلاق والعتق لا تحله الكفّارة التي هي العتق والإطعام والكسوة، وهي أقوى فعلاً وأغلظ على النفوس من الاستثناء الذي هو القول، لم يحل ذلك الاستثناء الذي هو القول؛ لأنَّ ما لم يحلّه الأوكد، كان أن لا يحله الأضعف أولى.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٩٢.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٠)، المدونة [١/ ٥٧٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٦]، التفريع [١/ ٣٨٤].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137067,"book_id":1190,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":900,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"… [٢٢٥]- (ولا بأس أن يؤخر المشتري نقد ثمنه إذا شرع في أخذ مثمونه، ولا يجوز أن يتأخر الثّمن والمُثمَنُ جميعاً)؟\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٤٧]: «وإنّما قال: يجوز للمشتري أن يؤخر نقد ثمنه إذا شرع في أخذ مثمنه؛ لأنّه لا يكون ديناً بدينٍ؛ لأنّ أحد الجانبين قد شرع في قبضه.\rقال أبو بكر الأبهري ﵁: ولأنّ هذا يجري مجرى الأعيان، وإنما يُؤَخَّرُ قبضُهُ لحاجتهم إلى أخذه أوّلاً فأوّل، فجاز تأخير هذه لهذه العلّة؛ وإنّما الذي لا يجوز: الدّينُ بالدّينِ».\r\rالسلم فيما ليس عند البائع أصله، والسلم المعلق بشجرةٍ أو أرضٍ معيّنةٍ\r[٢٢٦]- (ولا بأس بالسّلم في حنطة قريةٍ معيّنةٍ، إذا كانت كثيرة الزّرع لا تُخْلِف عن القدر الّذي أسلم فيه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٥٢]: «قال الأبهري ﵀: لأنها إذا كانت مأمونةً، فالأغلب أنّ طعامها يسلم منه ما يستوفي المشتري ما اشتراه، وشراء ما الأغلب فيه السّلامة جائزٌ؛ لأنّ البياعات لا تخلو من غررٍ يسيرٍ، فإذا كان غالبها السّلامة جاز، وإذا كان غالبها الغرر لم يجز.\rهذا أصل البياعات والإجارات؛ لأنّها موضوعةٌ على المعاوضات».\r\rفيما يجوز من القرض وما لا يجوز\r[٢٢٧]- (قال مالكٌ ﵀: ولا خير في السفتجة، ولا يجوز العمل بها، والذي يُسَهَّل فيه من ذلك: أن يكون الذي يريد أن يأخذ المال هو الطالب).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٥٧]: «قال الأبهري ﵀: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ المنفعة إذا كانت لدافع المال، كان قرضاً جرَّ منفعةً؛ لأنّه أقرضه مالاً انتفع بإجراره، وأَخَذَهُ في موضعٍ يريده، وكلّ ذلك قرضٌ يجرّ منفعةً.\rوهو غير جائزٍ إذا كانت المنفعة للمعطي، فإذا كانت للمعطَى جاز؛ لأنّ المقرِضَ فعل معروفاً ولم يقصد جرّ منفعةٍ، وكلُّ معروفٍ صدقةٌ، كما قال رسول الله ﷺ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136944,"book_id":1190,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":901,"body":"ولو جاز فيهما الاستثناء، لبيَّن النبيُّ ﷺ ذلك نصَّاً أو نبَّه عليه؛ لأنَّه أخف على الناس، إذ هو القول من وقوع الفعل بهم من الطلاق والعتاق.\r•••\r\r[٩٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ عَلَى يَمينٍ فَقَالَ: «عِلْمِي»، وَذَلِكَ عِلْمُهُ حِينَ حَلَفَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه علق اليمين بوصفٍ ما وهو علمه، فإذا كانت يمينه على ما حلف عليه وقصده ثمّ تبين أَنَّهَا على غير ما حلف عليه، لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنّه لم يحنث فيها.\rولأنَّ حلافه على ما حلف عليه هو كحلافه في اللغو في اليمين، وقد ذكرناه (¬٢).\r•••\r\r[٩٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ بِيَمينٍ بِاللَّهِ ﷿، فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي كَفّارَةِ ذَلِكَ:\r(إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَسَطَاً مِنَ الشّبَعِ، يَقْسِمُ ذَلِكَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢١).\r(¬٢) تنظر المسألة رقم: ٨٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137068,"book_id":1190,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":901,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"مكان قضاء القراض ووقته\r[٢٢٨]- (ومن اقترض قرضَاً فلم يشترط للقضاء موضعاً، فإنّه يلزم المقترِضَ القضاء في الموضع الذي اقترضه فيه.\rولو لقيه في غير الموضع الذي أقرضه فيه وطالبه بالقضاء، لم يلزمه ذلك، ولزم أن يوكّل من يقبضه عنه في البلد الذي أقرضه فيه).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٥٨]: «قال الأبهري ﵁: واختلاف البلدان كالآجال؛ لأنّ غرض النّاس يختلف في البلدان والحمل والمؤنة، كما يختلف غرضهم في أوقات الطعام، وتتغيّر فيها الأسعار».\r[٢٢٩]- (ولو اصطلحا على القضاء في بلدٍ آخر، كان ذلك جائزاً إذا كان بعد حلول الأجل، وإن كان قبل حلوله لم يجز).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٤٥٩]: «قال الأبهري ﵀: وإنما لم يجز أن يصطلحا على القضاء قبل الأجل، كان ذلك من بيعٍ أو قرضٍ؛ لأنّه إن قضى فوق شرطه، فقد زاده لإسقاط الضّمان عنه، وإن كان دون شرطه، فقد حطّ عنه لتعجيله قبل وقته أو في غيره موضعه الذي قبضه فيه، وذلك غير جائزٍ.\rوإذا تبرّع بالقضاء جاز ذلك، إذا ردّ مثل الطّعام الذي عليه، لا زيادة ولا نقصان في الجودة والكيل».\r\rباب بيع الثمار قبل بدو صلاحها\r[٢٣٠]- (ولا يجوز بيع الثّمار على التّبقية قبل بدوِّ صلاحها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٥]: «والأصل في ذلك ما روي عن النّبيّ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ والمُشْتَرِي» خرَّجه مسلم.\rوخرّج أيضاً عن ابن عمر ﵁ أنّه قال، قال رسول الله ﷺ «لَا تَبْتَاعُوا الثّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الآفَةُ»، وبدو صلاحه: حمرته وصفرته.\rقال الأبهري ﵀: معنى النّهي - والله أعلم - لكثرة الغرر فيها إذا بيعت","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137069,"book_id":1190,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":902,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"على التّبقية قبل بدوّ صلاحها، ولقلّة الانتفاع بها في هذه الحال مع تبقيتها، فإذا بدا صلاحها، قلّ الغرر فيها وكثر الانتفاع بها؛ لأكل النّاس منها، فلا يقصدون سواها إلى الغرر بالقطع».\r[٢٣١]- (ولا بأس ببيعها على القطع قبل بدوّ صلاحها، ولا بأس ببيعها على التّبقية بعد بدوّ صلاحها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٧]: «وأمّا قبل بدوّ صلاحها، فليس يجوز بيعها على التّبقية؛ لعدم حصول الانتفاع بها، فأمّا بيعها على القطع فإنّه يجوز.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ منفعة ما اشتراه تحصل له في الحال إذا قطع، فبيعه جائزٌ، وإنّما الممنوع من بيعه ما لم يبدُ صلاحه من التمر وغيره على التّبقية؛ لأنّ ذلك غررٌ، لا منفعة فيه للمشتري في الحال، ولا يدري هل تحصل المنفعة من ذلك أم لا».\r[٢٣٢]- (ومن باع ثمرةً قبل بدوِّ صلاحها ولم يشترط قطعها ولا بقاءها، فالبيع باطلٌ، وكذلك إن اشترط قطعها فبقّاها مشتريها، فالبيع باطلٌ، وتُردُّ الثّمرة على بائعها والثّمن على مشتريها، فإن فاتت في يد مشتريها، ضمن مكيلتها إن كانت معلومةً، أو قيمتها إن كانت المكيلة مجهولةً، وله ما أنفق عليها في سقيها وجذاذها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٨]: «اختلف فيمن اشترى ثمرةً قبل بدوّ صلاحها ولم يشترط جذاذاً ولا تبقيةً، هل يحمل البيع على الجذاذ فيكون جائزاً، أم على التّبقية فيكون فاسداً:\rفقال ابن القاسم: إذا اشترى ثمرة قبل بدوّ صلاحها فجذّها مكانه فالبيع جائزٌ.\rوقال ابن القصار: البيع فاسدٌ حتى يشترط الجذاذ، وبه قال القاضي عبد الوهاب والأبهري ﵄».\rوقال أيضاً في [٨/ ٩]: «إذا ثبت هذا، فمن اشترى ثمرةً قبل بدوّ صلاحها، فتركها حتى بدا صلاحها، أو رطبت ثمّ جذّها، فالبيع فاسدٌ، ويكون على المشتري قيمتها يوم جذّها إن كانت رطباً، قاله ابن القاسم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136945,"book_id":1190,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":903,"body":"بَيْنَهُمْ، قَمْحَاً يَكونُ كفَافَاً لَهُمْ: غَداءٌ، وَعَشَاءٌ، قِسْمَةٌ سَواءٌ، وَذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ مُدّاً بِمُدِّ النَّبيِّ ﷺ، وَبِاَلْأَمْصارِ وَسَطًا مِنْ شبعِهِمْ (¬١) (¬٢).\r[٩٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُطْعِمُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنَاً حُرَّاً.\r(قَالَ: وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا عَتاقَةٌ وَلَا كِتابَةٌ وَلَا تَدْبِيرٌ.\r(وَإِنْ شَاءَ كَسَا المَسَاكينَ العَشَرَةَ:\r- فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا، فَثَوْب ثَوْب لِكُلِّ مِسْكينٍ.\r- وَإِنْ كَانُوا نِسَاءً، فَدِرْعٌ وَخِمَارٌ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ.\rوَهُوَ فِي هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأَشْياءِ بِالْخِيَارِ، أَيّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ.\rفَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ وَيُتابِعُها، فَإِن صَامَهَا وَفَرَّقَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ، فَهَذَا كَفّارَةُ اليَمينِ لِمَنْ حَلَفَ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، يعني: إذا حنثتم، ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ","footnotes":"(¬١) من قوله: «يَقْسِمُ ذلك بينهم»، إلى هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢١)، المختصر الصغير، ص (٣٦٨)، المدونة [١/ ٥٩١]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٢٠]، التفريع [١/ ٣٨٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢١)، المختصر الصغير، ص (٣٦٩)، الموطأ [٣/ ٦٨٤]، المدونة [١/ ٥٩٣ و ٥٩٤ و ٥٩٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٢١]، التفريع [١/ ٣٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137070,"book_id":1190,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":903,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن جذّها ثمراً، كان عليه مكيلتها، يريد إذا فات ذلك.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ كلّ من أسلف شيئاً مما يكال أو يوزن، فعليه ردّ مثله كيلاً أو وزناً، لا قيمة ذلك، وإن كان قائماً، ردّه بعينه، وإن فات بعضه وبقي بعضه، ردّ بقيته. وتردّ قيمة الرّطب أو مكيلة التّمر على ما ذكرنا».\r\rبيع الثمار بعد طيبها\r[٢٣٣]- (وإذا كان في الحائط نخلٌ، فطاب بعضه، جاز بيعه كلّه إذا كان طِيبُهُ متتابعاً متلاحقاً، فإن طاب منه مُبَكِّرُهُ، لم يبع معه مُتَأَخِّرُهُ، وبيع المبكّر وحده).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٢]: «وإنّما مَنَع أن يباع معه متأخره؛ لنهي رسول الله ﷺ عن بيع الثّمار حتى يبدو صلاحها.\rقال الأبهري ﵁: ولأنه لا تؤمن فيه الجائحة إذا بيع في هذا الوقت، فيكون بيعه غرراً وقد نهى النّبِيُّ ﷺ عن بيع الغرر».\r[٢٣٤]- (وإذا كان في الحائط نوعان من النّخل: صيفي وشتوي، لم يبع أحدهما بطيب الآخر، وكلّما طاب نوعٌ بيع وحده ولم يبع بطيب غيره).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٢]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّ ما بينهما من الوقت منقطعٌ غير متّصلٍ، فلا يجوز بيع الثّاني مع الأوّل، كما لا يجوز بيع ثمرة السّنة الثّانية مع الأولى؛ لأنّ ذلك غررٌ، لا يدرى أيكون أم لا، وكيف يكون، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر».\r[٢٣٥]- (وإذا كان في الحائط أصنافٌ من الثّمار، كالتفّاح والنّخل والرمّان والخوخ والتّين وغير ذلك من الثّمار، فطاب منها صنفٌ واحدٌ، بيع وحده).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣]: «قال أبو بكر الأبهري ﵁: وليست كالتّمر والعنب أنّ بعضه يباع بصلاح بعضٍ؛ لأنّ ذلك كلّه صنفٌ واحدٌ، وحكمه حكمٌ واحدٌ، وليس كذلك أصناف الفواكه؛ لأنّها مختلفة الأصناف، فلكل صنفٍ منها حكمه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136948,"book_id":1190,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":904,"body":"ومما يدل على وجوب أن تكون الرقبة في كفّارة اليمين بالله ﷿ وكفارة الظهار مؤمنةً، هو أنَّ الله سبحانه ذكر العدالة في الرجعة وشرطها في الشهود، ولم يذكر في المداينة وغيرها من الشهادات، ثمّ كانت كلّ شهادةٍ كذلك في وجوب العدالة في الشهود، لأنَّ الشّهادة هي للتوثق بها، وثبوت ما يدعيه المدعي، وليس يثبت ذلك بغير العدول، فكذلك وجوب الإيمان في الرقبة، في كلّ كفارةٍ كهو في كفّارة القتل، لاجتماعهما في أنهما كفارةٌ واحدةٌ.\rولأنَّ العتق في الكافر قد يبطل أيضاً، وهو أن يلحق بدار الحرب ثمّ يُسبى فيصير عبداً لمن سباه أو لجملة الغانمين، فيبطل العتق الذي جعله الله سبحانه من أحد الأشياء التي تُكَفَّر بها اليمين.\rوكذلك لا نحب أن تكون الرقبة معيبةً، كالعمياء والعرجاء والمقطوعة العضو؛ لأنَّ ذلك نقصٌ فيها، والله سبحانه أمره بعتق رقبةٍ سليمةٍ غير معيبةٍ.\rولأنَّ هذه العيوب تقطعها عن التّصرف في معاشها، فلا تستغني بعتقها عما كان سيدها يمونها بالرقِّ، ويكون في عتقها إذا كانت كذلك ضررٌ عليها، والله سبحانه إنّما أراد نفعها بذلك، ولا خلاف نعلمه بين علماء الأمصار أنَّ عتق العمياء والمقطوعة اليدين أو الرجلين، وأشباه ذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٩٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُخْرِجُ فِي كَفّارَةِ اليَمينِ شَعِيرَاً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ طَعَامُ اَلَّذِي (¬١)","footnotes":"(¬١) قوله: \"طعام الذي\"، كذا في شب، ولعل هناك سقطاً صوابه: \"طَعامُ أهل ذلك البلد اَلَّذِي\"، كما جاء البيان والتحصيل [٥/ ١٦٩]: \"إن كان ذلك طعام أهل ذلك البلد، وهو الغالب عليهم، فأرى ذلك مجزئاً عنهم\"، وفي المدونة [٢/ ٣٢٣]: \"إن كان الشعير عيش أهل البلد أجزأ ذلك عنه\"، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137071,"book_id":1190,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":904,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولأنّ ذلك يؤدي إلى بيع الثّمار قبل بدوّ صلاحها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك».\r\rبيع المقاثي والمباطخ\r[٢٣٦]- (ولا بأس ببيع المقاثي والمباطخ إذا بدا صلاحها وأمكن الانتفاع بها، وإن لم تظهر جميع ثمرتها، ثمّ يكون للمشتري جميع بطونها إلى آخر إبّانها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٤]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما جاز بيع هذه الأشياء إذا بدا صلاح أوّلها، وإن كانت بُطونها متأخّرةً؛ لأنّه لو منع من بيع ما ثد بدا صلاحه حتى يخرج كله ويبدو صلاحه؛ لأضرّ ذلك به، ولفسد ما قد خرج منه، فجاز له بيعه كلّه، وهو في ذلك بخلاف بيع القرط.\rوالفرق بينهما: أنّ المقاثي والمباطخ كلّ بطنٍ منها متتابعٌ، لا ينفرد بطنٌ عن الآخر، فلو كلّفناهم بيع كلّ بطن على حدةٍ، كان في ذلك حرجٌ ومشقّةٌ، إذ لا تنفصل بطنٌ عن الأخرى، بل تختلط ولا تتعيّن، بخلاف القرط، فإنّ كان بطنٍ منه منفصلٌ عن الآخر انفصالاً تامّاً».\rوقال أيضاً في [٨/ ١٥]: «فإن قيل: كيف جاز بيع البطون التي لم تخلق، ببدوّ صلاحها أوّل بطنٍ، وإنما جاز أن يباع آخر الثّمر بطيب أوّلها؛ لأنّها مخلوقةٌ؛ وإنّما تزداد حلاوةً وهذه بطنٌ بعد بطنٍ؟\rقيل له: ذلك كاتّصال خروج اللّبن في الظئر، فإنّه يتجدّد كلّ يومٍ، وقد أجاز الله تعالى الإجارة على ذلك، والإجازة بيعٌ.\rقال الأبهري ﵁: ومما يدلّ على صحّة ما قلناه: أنّ الله ﵎ قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، فأباح الإجارة في الرّضاع وهو بيع اللّبن، وذلك غير مرئيّ ولا موجودٍ، وإنّما أجيز ذلك للحاجة إليه، فكذلك ما ذكرناه من بيع المقاثي، أجيز ذلك للحاجة إليه والضّرورة».\rبيع البقول والقرط والقضب","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136949,"book_id":1190,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":905,"body":"يُخْرِجُهُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، فأوجب عليه أن يخرج ما يُطْعِمُ أهْلَهُ ويأكُلُهُ دون غيره.\rولا يجوز له أن يخرج غيره إذا كان أدنى منه، ويجوز إذا كان أفضل؛ لأنّه قد أتى بالواجب عليه وأكثر، وذلك بمنزلة ما لو كسا المساكين أكثر مما عليه أن يكسوهم.\r•••\r\r[٩٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُطْعِمُ فِي ذَلِكَ سَوِيقَاً (¬٢)، وَلَا تَمْرَاً، وَلَا دَقِيقَاً، وَلَا دُخْنَاً (¬٣)، وَلَا قِطْنِيَّةً (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢١)، المدونة [٢/ ٣٢٣]، النوادر والزيادات [٤/ ٢٢]، البيان والتحصيل [٥/ ١٦٩].\r(¬٢) قوله: «سَوِيقاً»، السويق طعام يصنع من الحنطة والشعير، ينظر: المصباح المنير، ص (٢٩٦)، تاج العروس [٢٥/ ٢٩٦ و ٤٨٠]، وفي المطلع على أبواب المقنع، ص (١٧٦): السويق قمح أو شعير يقلى، ثمّ يطحن فيتزود به.\r(¬٣) قوله: «دُخْنَاً»، الدُّخْنُ نوع من الذرة، لكنه أصغر منها، ينظر: أسنى المطالب [١/ ٣٦٧].\r(¬٤) قوله: «قِطْنِيَّةً»، القِطنيَّة هي كلّ ما له غلاف من الحبوب، مثل العدس، والحمص، والسمسم، ينظر: حاشية الدسوقي [٣/ ٤٨].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٢١)، المدونة [١/ ٥٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137072,"book_id":1190,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":905,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٢٣٧]- (ولا يجوز بيع القرط والقضب حتّى يفنى، ولا بأس ببيعه جزّاتٍ معلوماتٍ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٦]: «قال الأبهري: ولأنّه بطونٌ وتقصر، وهي مجهولةٌ، وليس هو كالمقاثي؛ لأنّ وقتها معلومٌ.\rولأنّه لا يدرى بقيّة البطون كيف تكون، وذلك غررٌ، وإنّما يجوز بيعه إذا بلغ أن يُرعى أو يحصد، لا قبل ذلك؛ لأنّ ذلك غررٌ».\r\rبيع الموز والورد والياسمين\r[٢٣٨]- (ولا يجوز بيع الموز حتى يبدو صلاحه، فإذا بدا صلاحه جاز بيعه، ويضرب له أجلٌ ينتهي إليه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٦]: «قال الأبهري ﵁: لأنّ الموز يبقى مدّةً طويلةً، وهو بطونٌ تخرج أوّلاً فأوّلاً، فاحتيج إلى ضرب الأجل ليعلم المشتري ما اشتراه، وإذا لم يضرب الأجل، كان ما اشتراه مجهولاً وذلك غير جائزٍ».\r[٢٣٩]- (ولا بأس ببيع الورد والياسمين إذا أمكن قِطافه، ثمّ يكون بعد ذلك للمشتري إلى آخر إبّانه، ولا يجوز بيعه سنين عدّةً).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٧]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما جاز بيع الورد والياسمين إذا أمكن قطافه إلى آخر إبّانه؛ لحاجة صاحبه إلى البيع وحاجة المشتري إلى الشّراء، ولو منع من بيع ما بدا صلاحه حتى يخرج كلّه، لأضر ذلك به، ولفسد ما خرج منه، فجاز أن يباع كلّه.\rولا يجوز أن يباع سنين عدّةً؛ لأنّه مجهولٌ، إذ لا يدرى ما يحصّلُ منه في باقي السنين».\r\rبيع الزرع\r[٢٤٠]- (ولا بأس ببيع الزّرع إذا يبس واشتدّ، ولا بأس ببيعه بعد جذاذه إذا كان حِزمَاً).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٨]: «اختلف في بيع الزرّع إذا اشتدّ واستغنى عن الماء، هل يجوز أم لا؟","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136950,"book_id":1190,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":906,"body":"• إنّما قال ذلك، إذا لم يكن التمر قوته، فأمّا إذا كان قوته فجاز أن يُطعم منه.\rوكذلك القطنيه إذا لم تكن قوته، لم يجز أن يطعم منها؛ لأنّه إنّما أُمِر أن يطعم مما يأكل هو وأهله على ما ذكرناه.\rفأمَّا السويق والدقيق: فإنَّ كيله ينقص عن كيل الحنطة؛ لأنَّ السويق يزيد عن كيل الحنطة، وكذلك الدقيق، فعليه أن يخرج ذلك حبّاً كما عليه ذلك في زكاة الفطر؛ لأنَّ الحبَّ أعم نفعاً من السويق والدقيق؛ لأنّه يصلح للسويق والدقيق وغيره، وليس كذلك السويق والدقيق، فوجب أن يخرج مما تعم منفعته المسكين به.\rوإن أطعم المساكين خبزاً أجزأه؛ لأنَّ الخبز طريقه الوزن، فإذا أطعمه ما يكفيه جاز في يومه وليلته.\rوإذا أخرج ما يكال، أخرج الحبَّ دون ما حدث عن الحبَّ، كالدقيق والسويق.\r•••\r\r[٩٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفّاراتٌ ثَلاثٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، فَلَا يُعْطِي إِلَّا مُدّاً مُدّاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢١)، المدونة [١/ ٥٩٣]، التفريع [١/ ٣٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137073,"book_id":1190,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":906,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فقال مالك ﵁: يجوز، ومنعه الشافعي ﵁.\rودليلنا: ما روي عن النّبِيّ ﷺ: «أَنّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبِلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ»، خرّجه مسلم.\rقال أبو بكر الأبهري ﵀: ولأنّ ذلك بدوّ صلاح الزّرع ووقت الانتفاع به، ولا يُنتَفع به قبل ذلك إلّا باليسير منه، كما لا يُنتفع بالثّمرة قبل بدوّ صلاحها إلّا باليسير منها، فإذا بدا صلاحها انتفع بها، وهكذا الزرّع إذا يبس انتفع به، فلذلك جعله حدّاً لجواز البيع.\rقال الأبهري ﵁: ومن منع بيعه بعد أن يبيضّ فقد خالف هذا الحديث الصّحيح.\rوأما بيع الحنطة في سنبلها غير مفردةٍ عن السنبل فغير جائزٍ بالإجماع».\r\rبيع الأصول مع ثمرها مؤبرةً وغير مؤبرةٍ\r[٢٤١]- (وإن أبّر بعضها ولم يؤبّر البعض، فإن كان ما أبّر مثل ما لم يؤبّر، فالمؤبّر للبائع وغير المؤبر للمبتاع، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر، ففيها روايتان: إحداهما: أنّ الأقل تبعٌ للأكثر، والأخرى: أنّ ما أبّر للبائع وما لم يؤبّر للمبتاع).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢]: «قال الأبهري ﵁: ألا ترى: أنّ القصر والفطر في السّفر إنّما جعل رخصةً من أجل مشقّة السّفر التي تلحق النّاس، وإن كان النّادر من النّاس لا يلحقهم ذلك، غير أنّ الحكم للأغلب، فكذلك هنا الحكم للأغلب في إبار النّخل والتّمر، فجعل القليل تبعاً للكثير».\r[٢٤٢]- (ومن اشترى أرضاً وفيها زرعٌ صغيرٌ لم يبد صلاحه ولم يذكره البائع في عقدة البيع، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه للبائع، والأخرى: أنّه للمبتاع).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢]: «قال أبو بكر الأبهري ﵁: وإنّما قلنا: إنّ من باع أرضاً وفيها زرع لم يُلَقَّح أنّه للمبتاع، وإن كان قد لقِّحَ فهو للبائع، وذلك","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136952,"book_id":1190,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":907,"body":"يعطى واحدٌ العشرة الأمداد في أوقاتٍ مختلفةٍ، فكذلك لا يجوز ذلك في كفّارة اليمين، والله أعلم.\r•••\r\r[٩٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ فَحَنِثَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، أَوْ كَفَّرَ قَبْل ثُمَّ حَنِثَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ فِي اليَمينِ بِاللَّهِ وَحْدَهَا.\rوَلَا يَكونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي اليَمينِ بِاللَّهِ وَحْدَهَا، فَأَمَّا غَيْرهَا، فَلَا كَفّارَةَ إِلَّا بَعْدَ الحِنْثِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قد رُوِيَ عنه جواز الكفّارة قبل الحنث وبعد الحنث.\rفرَوَى يونس بن عبيد وغيره، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» (¬٢).\rورَوَى مالكٌ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢١)، المختصر الصغير، ص (٣٧٠)، المدونة [١/ ٥٩٠]، التفريع [١/ ٣٨٧].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٩٢.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137074,"book_id":1190,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":907,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بمنزلة النّخل إذا بيعت وقد أبّرت، فثمرتها للبائع إلّا أن يشترطه المبتاع، وإذا بيعت قبل أن تؤبّر، فهي للمبتاع، وقد روّينا ذلك عن النّبِيّ ﷺ.\rوقد اختلف قول مالكٍ ﵁ في هذه المسألة:\rفروى أشهب وابن عبد الحكم هذا القول الذي حكيناه.\rوقال ابن القاسم عن مالكٍ: إنّ الزّرع كلّه للبائع، صغيراً كان أو كبيراً إلّا أن يشترطه المبتاع.\rووجه هذا القول: أنّ الزّرع مخالفٌ للثّمرة؛ لأنّ الزّرع هو شيءٌ يضعه البائع، فأشبه ذلك ما دفنه فيها، فذلك للبائع، وكذلك الزّرع هو للبائع، والثمرة ليست شيئاً وضعه البائع فيها.\rفإن قيل: إنّ الزرع بمنزلة النّخل يكون للمشتري، وإن كان قد وضعه البائع؟\rقيل: بينهما فرقٌ، وهو أنّ النّخل وضعت على التأبيد، ليس إلى وقتٍ يتناهى، فهي بمنزلة البنيان، وأمّا الزرع فهو إلى وقتٍ يتناهى، فكان للبائع لهذه العلّة، ولم يتبع الأرض».\r\rبيع الثمار على رؤوس الأشجار والاستثناء منها\r[٢٤٣]- (ولا بأس أن يبيعها جزافاً ويستثنى منها كيلاً معلوماً إذا كان يسيراً، قدر ثلثها أو أدنى منه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٦]: «قال الأبهري ﵁: قال مالكٌ: الأمر المجتمع عليه عندنا، أنّ له أن يستثني ما بينه وبين الثلاث، لا يجاوز ذلك، وعن ابن أبي سلمة مثله».\r[٢٤٤]- (ومن باع حائطاً جزافاً واستثنى منه كيلاً معلوماً، فأراد بيعه قبل أن يستوفيه من المشتري، ففيها روايتان:\rإحداهما: جواز بيعه، والأخرى: منعه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136954,"book_id":1190,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":908,"body":"وقد رَوَى ابن عيينة، حدثنا أبو الزهراء (¬١)، عن عمه أبي الأحوص (¬٢)، عن أبيه (¬٣) قال: قال رسول الله ﷺ: «كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (¬٤).\rورَوَى سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زَهْدَمْ (¬٥)، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ مثله (¬٦).\rوهو قول عائشة ﵂، وابن عباسٍ، وابن مسعودٍ، وابن الزبير، وأبي أيوبٍ، وسلمان، وحذيفة، وأبي مسعودٍ، وأبي موسى الأشعري، وأبي الدرداء، وخلقٍ كثير من التابعين ﵃.\r•••\r\r[٩٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا المُرْضَعَ إِذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعامَ، وَلَا يَخُصُّ بِهَا الرَّجُلُ أَحَدَاً مِنْ قَرابَتِهِ (¬٧).","footnotes":"(¬١) قوله: «أبو الزهراء»، كذا في شب، وهو تصحيف، صوابه: «أبو الزعراء»، كما في مصادر التخريج، وهو: عمرو بن عمرو بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٢).\r(¬٢) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٥٨).\r(¬٣) هو مالك بن نضلة الجشمي.\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٢٤٦]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٤٤١]، وأحمد [٢٨/ ٤٦٤] وهو في التحفة [٨/ ٣٤٨].\r(¬٥) زَهْدَمْ بن مضرب الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٣٤١).\r(¬٦) متفق عليه: البخاري (٤٣٨٥)، مسلم [٥/ ٨٣]، وهو في التحفة [٦/ ٤١١].\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٢٢٢)، المدونة [١/ ٥٩٢ و ٥٩٣]، النوادر والزيادات [٤/ ٢١]، التفريع [١/ ٣٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137075,"book_id":1190,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":908,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧]: «قال الأبهري: ﵁: ولأنّه إنّما نهي عن بيع الطّعام قبل قبضه إذا اشتراه، وهذا لم يشتر شيئاً، وإنّما بقي الآصع على ملكه.\rوإن قلنا: «إنّه مشترٍ»، فلا يجوز، لأنّه يدخله بيع الطّعام قبل قبضه، وذلك منهيٌّ عنه.\r[٢٤٥]- (قال مالكٌ: ومن باع حائطاً واستثنى منه آصعاً معلومةً، فأصيب ربع الحائط، فلا وضيعة فيه من الثّمن، ولا من الثنيّا، والمصيبة من المشتري).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٨]: «قال الأبهري: إنّما قال ذلك؛ لأنّ الجائحة لا توضع في أقلّ من الثّلث، وإنّما توضع في الثّلث فما فوقه.\rوأمّا قوله: ولا من الثنيّا، فلأنّ البائع إنّما باع ما زاد على الثنيّا واشترط على المشتري أن يبدئه بما استثناه، فما بقي بعد الاستثناء فهو للمشتري، فلهذا قال: ليس على البائع من المصيبية في الاستثناء شيءٌ».\r[٢٤٦]- (قال مالكٌ ﵁: فإن أصيب الثّلث فقد اختلف فيه، وأحبّ إلينا أن تكون الأوسق المسمّاة فيما بقي من الحائط، وتوضع عنه الجائحة.\rوقيل: بل تكون الجائحة في الأوسق وفي الثّمرة على قدر ذلك، والأوّل أحبّ إلينا).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٩]: «قال الأبهري: ووجه قول مالكٍ ﵁: إنّ الأوسق المسمّاة تكون فيما بقي من الحائط؛ فلأنّ البائع إنّما باع ما عدا الأوسق، وبقّى الآخر على ملكه، فلا جائحة فيها.\rووجه قوله الآخر أنّ الجائحة في الأوسق وفي غيرها: هو أنّ البائع شريكٌ للمشتري في الثّمرة بقدر الأوسق؛ لأنّها ليست بعينها، فالمصيبة بينهما بقدر ملكيها، ثمّ توضع عن المشتري الجائحة التي أصابته؛ لأنّ رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح.\rوهذا القول هو الصّحيح، أنّ المصيبة تكون على البائع والمشتري؛ لأنّهما شريكان في الثّمرة، فلزم كلّ واحدٍ من الجائحة بقدر ملكه، ثمّ يُوضع عن المشتري من الجائحة في مقدار ما اشتراه؛ لأنّه الثّلث».\r\rباب العرايا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136955,"book_id":1190,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":909,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرضَعَ إذا كان قد أكل الطعام وكان فقيراً، فهو من جملة المساكين الذين أمر الله تعالى بإطعامهم بقوله: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، فلا فصل في ذلك بين صغيرٍ وكبيرٍ، كما لا فصل في ذلك بين الزكاة بين صغيرٍ وكبيرٍ في جواز دفع ذلك إليه.\rوقوله: «لا يخص الرّجل بها قرابته»، فإنّه يعني: الذين لا تلزمه نفقتهم؛ لأنّه كأنَّه يقصد هوى نفسه في دفع ذلك إليهم، فيستحب له أن يدفع ذلك إليهم وإلى غيرهم، وكذلك يستحب في الزكاة.\rفأمّا من تلزمه نفقته من قرابته، فلا يجوز له دفع ذلك إليهم، كما لا يجوز دفع الزكاة إليهم؛ لأنهم يستغنون بالنفقة عليهم عما يُعْطَون من الزكاة والكفارة، ولأنه يكون كأنه دفع ذلك إلى نفسه وانتَفَعَ بها، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٩٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَرَّمَ عَلَيْهِ طَعَامَاً أَوْ شَرابَاً أَوْ أَمَةً، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَهُوَ حَلَالٌ لَهُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة:٨٧]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٢)، المختصر الصغير، ص (٣٧٠)، المدونة [١/ ٥٨٢]، التفريع [١/ ٣٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137076,"book_id":1190,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":909,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٢٤٧]- (قال مالكٌ ﵁: ولا بأس بالعريّة، وهي هبة ثمر النّخل والشّجر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٢]: «قال الأبهري: وإنّما جوِّزت العريّة؛ لأنّه معروفٌ يفعله الإنسان، وذلك فعل خيرٍ، وقد قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:٧٧]، وكان رسول الله ﷺ يأمر مصدّقيه أن يُخَفِّفُوا، وقال: «إِنَّ فِي المَالِ العَرِيَّةَ وَالوَصِيَّةَ».\r[٢٤٨]- (ومن ملك عريّةً فلا يجوز له بيعها حتّى يبدو صلاحها، فإذا بدا صلاحها جاز بيعها من المُعرِي وغيره بالدّنانير والدّراهم، ولم يجز بيعها بالثّمر من غير مُعرِيها، ويجوز بيعها من المُعرِي خاصَّةً بخرصها تمراً يعطيه إيّاه عند جذاذها، ولا يعجّله قبله، ولا يؤخّره بعده، وذلك إذا كان قدرها خمسة أوسقٍ فما دونها، ولا يجوز فيما فوقها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٤]: «واختلف: هل تباع بخرصها نقداً:\rفمنعه مالكٌ وابن القاسم.\rقال الأبهري: لأنّه يصير بيع تمرٍ برطبٍ نقداً وذلك غير جائزٍ».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٥]: «وأمّا قوله: ولا يؤخره بعده، فلأنّه إذا أخّره خرج عن الرّخصة وصار مزابنةً.\rوقد روى حماد بن سلمة، عن أيوبٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنِةَ»، قال أيّوب: «ورخَّص رسول الله ﷺ في العرايا: النّخلة والنّخلتين توهبان للرّجل، فيبيعها بخرصها تمراً».\rقال الأبهري ﵁: فلهذا قال مالكٌ ﵁: إنّه يجوز أن يبيعها بخرصها تمراً إلى أجلٍ؛ لأنّ المُعرِي لم يقصد بشراءها طلب الفضل والفخر، وإنّما أراد التّخفيف عن نفسه بقطع طريق المعري إلى حائطه ودخوله وخروجه؛ لأنّ ذلك يشقّ عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136958,"book_id":1190,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":910,"body":"يكون التحريم، إمّا أن يكون كنايةً عن العتق لا ينتقل إلى غيره، أو لا يكون ذلك عتقاً ولا تحريماً على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٩١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «كُلُّ مَالِي فِي سَبيلِ اللَّهِ»، أَوْ: «فِي المَسَاكِيْن» (¬١)، أَوْ: «هَدْيٌ»، أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُث (¬٢).\rوَلَوْ قَالَ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ كُلّهُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ ثُلثَيهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\rوَإِنْ جَعَلَ لِلهِ سُبْحَانَهُ مَالاً مِنْ مَالِهِ فِي الهَدْيِ، فَلْيَبْعَثْ بِهِ وَليَخْرُجْ بِهِ وَلَا يَسْتَأْجِر عَلَيْهِ مِنْهُ، وَليَسْتَأْجِر عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَأْكُلُ هُوَ وَرَسُولُهُ إِذَا بَلَغَ إِنْ شَاؤُوا (¬٣).\r• إنّما قال ذلك، لِمَا أمر النبيُّ ﷺ تسليماً أبا لبابة لمّا أراد أن ينخلع من ماله توبةً إلى الله ﷿، فقال له النبيُّ ﷺ: «يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ» (¬٤)، فقوله: «يُجْزِيكَ»، يدل على أنّه قد كان أوجب على نفسه إخراج ملكه؛ لأنّه لا يقال: «يجزيك» في غير واجبٍ.\rفرَوَى ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، أنَّ حسين بن السائب بن","footnotes":"(¬١) قوله: «أو في المساكين»، كذا في شب، وفي المطبوع: «كفي المساجد».\r(¬٢) في المطبوع: «الثلث ولو قلّ»، وهي زيادة غير موجودة في المخطوط.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٢)، المختصر الصغير، ص (٣٧١)، الموطأ [٣/ ٦٨٦]، المدونة [١/ ٥٧٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٤)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٥]، التفريع [١/ ٣٨٠]، البيان والتحصيل [٣/ ١٦٢].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ١٠٦]، وابن حبان [٨/ ١٦٤]، وهو في التحفة [٩/ ٢٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137077,"book_id":1190,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":910,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: لم اقتصر مالكٌ ﵁ على خمسة أوسقٍ، وقد شكّ الرّاوي في الخمسة؟\rقيل له: قد قيل: إنّ الشكّ قد دخل على الرّاوي في الخمسة فما فوق، وما دونها غير محدودٍ، فوجب أن يقتصر على الخمسة أوسق المحدودة، إذ هي أصلٌ في الزكاة.\rوروى أبو الفرج عن مالكٍ ﵁، أنّه لا يُشترى من العرايا بخرصها إلّا أقلّ من خمسة أوسقٍ.\rوهو أحسن؛ إذ الخمس مشكوكٌ فيها».\r[٢٤٩]- (ومن أعرى نفراً شتّى عرايا عدَّةً، فلا بأس أن يشتري من كلّ واحدٍ منهم عريّته إذا بدا صلاحها بخرصها تمراً، إذا كان قدرها خمسة أوسق فما دونها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٥]: «قال الأبهري ﵁: ولا يجوز أن يشتري من كلّ واحدٍ أكثر من خمسة أوسقٍ؛ لأنّ النّبِيّ ﷺ أرخص في بيع العريّة بخرصها في خمسة أوسقٍ فدون، فجاز بهذا الخبر شراء العريّة إذا كانت خمسة أوسقٍ، سواءٌ كان المعري واحداً او جماعةً، في أنّه يجوز أن يشتري من المتقدّم خمسة أوسقٍ فدون.\rوكذلك من كلّ واحدٍ من الجماعة إذا أعراهم أوسقاً كثيرةً، إذ لا فضل في حكم العريّة وشرائها بين المعري الواحد والجماعة، ومن المعري الواحد والجماعة منهم، والله أعلم.\rويجوز أن يشتري نصيب أحدهم إذا أراد المعروف أو قصد رفع الضّرر؛ لأنّه يصحّ في الوجهين جميعاً، والمضرّة ترفع عن المعري من دخول هذا وخروجه، وقد يتأذى بواحدٍ دون أصحابه.\rفإن أعرى جماعةٌ رجلاً واحداً بعض حائطٍ، وكانت عريّة كلّ واحدٍ خمسة أوسقٍ، جاز لجميعهم شراء تلك العريّة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136962,"book_id":1190,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":911,"body":"وإن كان ما لا يُهْدَى مثله، اشْتُرِيَ به هديٌ من الحلِّ، وسيق إلى الحرم فنحره، كما ألزمه نفسه.\r•••\r\r[٩١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ، فَإِنَّمَا يَكونُ ثُلُثُهُ يَوْمَ حَلَفَ، وَلَيْسَ ثُلُثُهُ يَوْمَ حَنِثَ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إنّما يلزمه ثلث ماله يوم عقد اليمين؛ لأنّه وقت إلزامه نفسه، لا يوم حَنَثَ، كما يقول: «عبيدي أحرارٌ إن دخلت الدار»، «ونسائي طوالقٌ إن خرجت من الدار»، أنَّ ذلك إنّما يلزمه فيمن عنده يوم عقد العتق والطلاق، لا ما بعد ذلك، ولا يوم يحنث، فكذلك المال مثله.\r•••\r\r[٩١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ قَالَ عَبْدٌ: «مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿»، فَإِذَا هُوَ قَدْ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ؟\rقَالَ: يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الثُّلُثِ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه في حال ما قال: «مالي في سبيل الله ﷿» وهو حرٌّ، فيلزمه إخراج ثلث ماله؛ لأنّه قد ألزم نفسه في حالٍ هو مستقر الملك، وإن لم يعلم ذلك، فعليه إخراج ثلث ماله يوم ألزم نفسه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٢)، البيان والتحصيل [٣/ ٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137078,"book_id":1190,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":911,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"باب وضع الجوائح\r[٢٥٠]- (ومن اشترى ثمرةً قد بدا صلاحها، فأصابها جائحةٌ فأتلفت ثلث مكيلتها فصاعداً، سقط عنه من ثمنها بقدر ما تلف منها.\rفإن كان ما تلف منها أقلّ من ثلث مكيلتها، فمصيبة ذلك من مشتريها، ولا يرجع على البائع بشيءٍ من ثمنها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٧]: «قال الأبهري ﵁ ولمّا أمر النّبِيّ ﷺ بوضع الجوائح، كان وضعها واجباً إلّا أن تقوم الدّلالة على أنّ ذلك ليس بواجبٍ، وليس هذا من المواضع التي يقال: إنّه ندبٌ؛ لأنّه لا يحكم بين المتخاصمين على وجه النّدب.\rفإن قيل: إذا كان الخبر صحيحاً، فضع الجائحة قليلها وكثيرها، فأمّا أن يكون الثلث فصاعداً، فلا وجه له؟\rقيل له: ظاهر الحديث يدلّ على أنّ القليل لا يوضع؛ لأنّ رسول الله ﷺ إنّما أمر بوضع الجوائح، وكانت الجائحة في لسان العرب إنّما هي فيما كَثُرَ ذَهَابُه دون ما كان قليلاً؛ لأنّه لا يقال لمن ذهب درهمٌ من ماله وهو يملك ألوفاً كثيرةً: «إنّ ماله أجيح»، فلمّا كان كذلك، ثبت أنّ اسم الجائحة لا يقع على ذهاب اليسير.\rوأمّا من جهة المعقول: فإنّه ملعومٌ أنّ المشتري إنّما دخل على ذهاب اليسير من الثّمرة؛ لأنّه لا بد أن يسقط منها اليسير، ويأكل منها الطّير وغير ذلك، فلمّا كان كذلك، لم يجب على البائع أن يضع عن المشتري القدر الذي دخل عليه حتّى يكثر، فيلزمه أن يضع عنه للخبر.\rوأقلّ حدّ الكثير من الشّيء ثلثه، بدليل قول النّبِيّ ﷺ لسعدٍ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، فجعَلَ الثُّلُثَ كثيراً».\r\rالجائحة بسبب نقصان المياه\r[٢٥١]- (وما كان من نقصان الشُّربِ، فإنّه يوضع قليله وكثيره).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137079,"book_id":1190,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":912,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٤١]: «قال الأبهري: لأنّ على البائع أن يسقي الثّمرة حتى يجذّها المشتري، فمتى انقطع الماء، كان ذلك عيباً لحق الثّمرة من سببه، فهو بمنزلة عيبٍ يكون عند البائع، فللمشتري أن يردّ السّلعة في قليل ذلك وكثيره، أو يأخذ أرشه إن كان قد فات في يده».\rوقال أيضاً: «قال اللخمي ﵁: واختلف في الماء يشتريه رجلٌ ليسقي به شهراً أو شهرين، فينتقص بعضه …\rقال الأبهري ﵁: وإنّما جاز بيع الماء يوماً أو أكثر؛ لأنّه يعرف في الأغلب مقداره، فأمّا وضع الجائحة فيه، فكوضعها في الثّمرة؛ لأنّ الماء لا يبقى على حدٍّ، إذ لا بد أن ينقص أو يزيد، فأشبه ذلك الثّمرة؛ لأنّه لا بدّ من سقوط يسيرها، فعلى ذلك دخل المشتري.\rفأما إذا كثر ذلك، بأن يكون ثلثه فأكثر، فإنّه يرجع على البائع بمقدار ذلك من الثّمن، كما يرجع عليه في الثمرة؛ لأنّ الماء يؤخذ أوّلاً فأوّلاً ويُنتَفع به كذلك، ولا يمكن المشتري أخذه كلّه في الحال، كما لا يمكنه أخذ الثّمرة في الحال إذا لم تتناهَ، لأنّ ذلك يضرّ به؛ وإنما يأخذها أوّلاً فأوَّلاً وينتفع به كذلك».\r\rالجوائح في المقاثي والمباطخ والبقول\r[٢٥٢]- (ومن اشترى بقلاً فأصابته جائحةٌ، ففيه ثلاث روايات:\rإحداهنّ: أنّه بمنزلة الثّمار، يوضع الثّلث فما فوقه، ولا يوضع ما دونه.\rوالروّاية الثّانية: أنّه يوضع قليله وكثيره.\rوالرّواية الثّالثة: أنّه لا يوضع منه شيءٌ، قلّ أو كثر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٣]: «ووجه قوله: إنّه لا يوضع منها شيءٌ، فلأنّها تباع وهي غير محتاجةٍ إلى تبقيةٍ في موضعها.\rقال الأبهري: لأنّ المشتري يقدر على قطع ما اشتراه في الحال، وليس لتناهيه يتوقع","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136963,"book_id":1190,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":913,"body":"[٩١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «كُلُّ مَالٍ اكْتَسَبتُهُ أَبَدَاً فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَى المَسَاكِينِ»، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك، كما يقول: «كل امرأةٍ أتزوَّجها أبداً فهي طالقٌ»، فلا يلزمه ذلك حتى يضرب أجلاً أو يخصَّ قبيلاً؛ لأنّه إذا عمَّ ذلك كان عقده معصيةً؛ لتحريمه جملة المناكح وتعدِّيه في ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة:٨٧].\rفأمّا إذا حرَّم بالطلاق قبيلاً أو فخذاً، فلزمه ما ألزمَ نفسه؛ لأنّه ليس محرماً لجملة المناكح؛ لجواز أن يَكْرَه النَّكاح من بلدٍ أو قبيلةٍ لا على وجه تحريم المناكح كلِّها، فكذلك المال مثله، لا يجوز أن يمنع نفسه منه ومما يكتسبه، فإذا عمَّ ذلك في الصدقة لم يلزمه؛ لأنّه متعدٍّ، وإذا خصَّ ذلك، لزمه.\r•••\r\r[٩١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ حُلِيَّاً فِي سَبيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَبِيعُ ذَلِكَ وَيَقْسِمُهُ ثَمَناً، أَصْوَب مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ حُلِيَّاً (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تفرقة ثمنه أنفع للمساكين وأعمّ لهم، فكان أولى من تفرقته كذلك.\r•••\r\r[٩١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ مَالَاً مِنْ مَالِهِ هَدْياً:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٠]، التفريع [١/ ٣٨٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137080,"book_id":1190,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":913,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كما يكون ذلك في الثّمرة، فلمّا فرّط مشتري البقل في أخذه مع قدرته عليه، لم يرجع على البائع بشيءٍ من الثّمن».\r\rلا جائحة عند الحصاد\r[٢٥٣]- (ولا جائحة في ثمرٍ عند جذاذه، ولا في زرعٍ عند حصاده).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٤]: «لأنه قد انتهى ووصل إلى الغاية، ولم يبق له إلّا القطع، فلا جائحة تلزم البائع فيه.\rقال الأبهري: ولأنّه لا ضرورة إلى بقائها بعد تناهيها، فإذا تركها فقد ضيّع، فمن قِبَلِهِ أتِيَ، ولا يرجع على غيره.\rفأما قبل أن تيبس، ففيه جائحةٌ إلى بقائها حتى تتناهى، وهو غير مفرّطٍ في ذلك، وعلى ذلك دخل البائع والمشتري، فقد بقي على البائع حقُّ التّوفية حتى تيبس وتنتهي ويصل إلى غرضه منها».\r\rفيمن ابتاع ذهباً بورقٍ، ثمّ وجدها ناقصةً\r[٢٥٤]- (ومن ابتاع ذهباً بورقٍ، ثمّ وجدها ناقصةً، فإن طلب التّمام، انتقض صرفه، وإن رضي بالنّقصان، صحّ صرفه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٩]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّه لم يتأخّر القبض عن العقد حين لم يردّ الدّرهم؛ وإنّما الممنوع من ذلك أن يتأخّر القبض عن حال العقد؛ لأنّ شرط القبض في الصرف أن يكون: «هاء وهاء»، كما قال النّبِيّ ﷺ، فمتى خالف ذلك انتقض الصّرف، ومتى كان كذلك كان جائزاً وكان صحيحاً.\rوإن طلب التّمام انتقض الصّرف كلّه؛ لأنّ القبض يكون متأخّراً عن العقد.\rوإن وجد أحدهما زائداً عنده على ما عقد عليه الصّرف، فإنّه يردّ الزّائد؛ لأنّه لم يعقد عليه صرفٌ، ويُمضِي ما سواه».\r[٢٥٥]- (قال مالكٌ ﵁: ولو نسي المبتاع عنده بعض الدّرهم، كان أحب إلينا أن يناقضه)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137081,"book_id":1190,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":914,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٥٠]: قال الأبهري ﵁: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لم يتعمّد التّأخير، فيكون قد فعل ما هو ممنوعٌ منه، فلا ينتقض صرفه بالقياس، والاختيار أن يناقضه؛ لدخول التأخير فيه».\r\rفيما لو وجد في الصرف شيئاً رديئاً\r[٢٥٦]- (ولو وجد فيها رديئاً فأراد ردّه، انتقض صرفه، وإن رضي بعيبه، تمّ صرفه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٥٠]: «وأجاز أشهب أخذ البدل في الصّرف بغير شرطٍ، ومنعه مالكٌ ﵁.\rقال الأبهري ﵀: لأنّه لم يقع قبض الدّراهم في حال العقد متى ردّه، فلا يجوز البدل؛ لأنّه يتأخر عن العقد ويزول ما شرطه النّبِيّ ﷺ من قوله: «الذَّهَبُ بِالوَرِقَ رِبَاً، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ».\rفإذا كانت دنانير، انتقض صرف دينارٍ واحدٍ؛ لأنّ كلّ دينارٍ منفردٌ بنفسه، فلا ينتقص غيره به.\rقال: وإنّما ينتقض الصّرف في دينارٍ واحدٍ؛ لأنّ الدّينار لا يجوز كسره، وذلك مكروهٌ.\rولا يجوز أن يشتركا في الدّينار بمقدار ما ردّه من الدّرهم؛ لأنهّ لا يجوز أن يفترقا وبينهما علقةٌ، وإن كان قد أنفق الدّراهم، ردّ مثلها».\r\rبدل الدنانير والدراهم المختلفة الوزن\r[٢٥٧]- (ولا بأس ببدل الدّنانير والدّراهم: النّاقصة بالوازنة، على وجه المعروفٍ، يداً بيدٍ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٥٥]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما جاز البدل؛ لأنّه معروفٌ وليس مناجزةً، وقد جوِّزَ في المعروف ما لم يجز في البيع، من ذلك: قرض الدّراهم بالدّراهم إلى أجلٍ؛ وكذلك الطّعام، ولا يجوز ذلك في البيع».\r\rتغيّر سكّة الدّراهم والدّنانير والفلوس\r[٢٥٨]- (ومن اقترض دراهم أو دنانير أو فلوساً أو باع بها، وهي سكّةٌ معلومةٌ، ثمّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137082,"book_id":1190,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":915,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"غيَّر السّلطان السكّة أو أبدلها بغيرها، فإنّما عليه مثل السكّة التي قبضها ولزمته يوم العقد).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٥٨]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قلنا: إنّ له مثل فلوسه أو دراهمه التي أسلف أو باع بها؛ لأنّ عليه أن يعطيه الذي وجب عليه في ذمّته، وليس عليه غيره، وذلك الواجب عليه.\rوقد روى ابن وهبٍ، عن سعيد بن المسّيب ﵄، أنّه قال: «إِن أسلفت إلى رجلٍ دراهم، ثمّ دخل الدّراهم فسادٌ، فليس لك عليه إلّا مثل ما أعطيت، وإن كان قد أنفقها وجازت عنه».\rقال ابن وهب ﵁: وأخبرني رجالٌ من أهل العلم، عن يحيى بن سعيد، وربيعة مثله، وسمعت اللّيث ابن سعدٍ يقوله.\rولو انقطع ذلك النّقد حتى لا يوجد، لكان له قيمتها يوم يحلّ الأجل، ولم يُنظر إلى قيمتها يوم انقطعت؛ لأنّه لم يكن عليه طلبٌ في ذلك الوقت».\r\rصرف الفلوس إلى أجلٍ\r[٢٥٩]- (ويكره صرف الفلوس إلى أجلٍ وبيع بعضها ببعضٍ متفاضلاً حين كان يُتَعامَل بها، فأمّا في وقتنا هذا فإنّها كالعروض).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٦٠]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما كره صرفها نسيئةً؛ لأنّها قد أجريت مجرى الأثمان في المعاملة بها، وكذلك يكره التّفاضل فيها.\rولم يحرم ذلك كتحريمه في الذّهب والفضّة؛ لأنّ الذهب والفضة أثمانٌ على الحقيقة، فيهما الرّبا والزّكاة، ولم تكن الفلوس كذلك في وجوب الزكّاة في عينها؛ فكذلك ليست في الرّبا مثلها».\r\rالاقتراض من الصيرفي وتغيّر القيمة\r[٢٦٠]- (ومن اقترض من صيرفيٍّ بقدر نصف دينارٍ: دراهم، ثمّ رخصت الدّراهم أو غلت، فإنّما عليه مثل الذي أخذ منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136964,"book_id":1190,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":916,"body":"(فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مِمَّا يُهْدَى مِثْلهُ، أَهْدَى.\r(وَإِنْ كَانَ لَا يُهْدَى مِثْلهُ، بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِهِ هَدْياً فَأَهْدَاهُ (¬١).\r• قد تقدَّم ذكر هذا (¬٢).\r•••\r\r[٩١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ عَلَيْهِ بَدَنَةً أَوْ رَقَبَةً فَلَمْ يَجِدْ لِذَلِكَ سَعَةً، فَذَلِكَ عَلَيْهِ مَتَى مَا وَجَدَهُ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّها قد وجبت في ذمَّته ولزمته كوجوب الدَّين في ذمَّته، فعليه أن يخرج ذلك متى ما وجده وقدر عليه.\r•••\r\r[٩١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «مَالِي صَدَقَةٌ» ثُمَّ حَنِثَ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ كُلّ مَا يَمْلِكُ، حَتَّى كِسْوَةَ ظَهْرِهِ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَمْلِكُهُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا كلّه من ماله الذي قد عمَّه باللفظ، فعليه إخراج ثلث ذلك كلّه؛ لِمَا ذكرنا.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، المدونة [١/ ٥٧٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣]، التفريع [١/ ٣٨٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٩٩].\r(¬٢) ينظر، المسألة ٩١٠.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، المدونة [١/ ٥٦٩]، التفريع [١/ ٣٧٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137083,"book_id":1190,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":916,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وكذلك لو اقترض منه دنانير عيناً، ثمّ رخصت العين أو غلت، فإنّما عليه وزن ما أخذ منه عيناً).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٦٠]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّها قد ترتّبت في ذمّته بنفس القبض، فلا يدفع إلّا ما ترتب عليه.\rقال الأبهري ﵁: إلّا أن يتطوع المستقرض بأن يرد أفضل من، هـ فيجوز ذلك».\r\rشراء تراب الذّهب والفضّة بجنسه أو بغير جنسه\r[٢٦١]- (ولا بأس بشراء تراب المعدن من الذّهب والفضّة بغير جنسه، ولا يجوز شراؤُه بشيءٍ من جنسه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٦١]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما جوّز بيع تراب المعدن بالذّهب إن كان فضَّةً، وبالفضّة إن كان ذهباً؛ لقوله ﵎: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥] الآية.\rولإجازة النّبِيّ ﷺ بيع الذّهب بالفضّة، والفضّة بالذّهب.\rفإن قيل: إنّ ما فيه من الفضّة والذّهب غير معلومٍ، فلا يجوز بيعه كذلك؛ لأنَّه غررٌ؟\rقيل له: لو لم يجز بيعه حتى يُعلم مقدار ما فيه، لم يجز بيع شيء جزافاً حتى يُعلم ما فيه.\rفإن قيل: إن البيع جزافٌ ترى عينه، فيجوز، وليس كذلك تراب المعدن؟\rقيل له: الذهب والفضة يستغنى في البيع عن رؤية عينها.\rألا ترى: أنّه يجوز بيع السّلعة بدينارٍ أو درهمٍ وإن لم ير عينها، ولا يجوز ذلك في العروض حتى يرى عينها أو توصف له بصفةٍ محصورةٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137084,"book_id":1190,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":917,"body":"........... (¬١) [فإ] ن (¬٢) قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن الإنسان (¬٣)؟","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة هي أول الموجود من كتاب البيوع فيما قدرته، والله أعلم، ولعلَّ المسألة التي يشرحها الأبهري، مسألة بيع العروض قبل قبضها، قال التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٧٠]: «اختلف في جواز بيع المشتريات قبل قبضها:\rفمنعه الشافعي ﵁ في كلّ شيءٍ.\rومنعه أبو حنيفة ﵁ في كلّ شيءٍ إلّا العقار وما لا ينقل.\rومنعه مالكٌ ﵁ في سائر المكيلات والموزونات إذا كانت طعاماً.\rودليلنا: قول النّبِيّ ﷺ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامَاً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ»، فلمّا خص الطّعام بالذِّكر، دلّ على أنّ ما عداه بخلافه.\rقال الأبهري ﵁: ولأنّ ملك المشتري قد ثبت له على ما اشتراه، وزال ملك البائع عنه، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، وإذا كان كذلك، كان للمشتري أن يبيع ما اشتراه من العروض قبل قبضها.\rوقد قال بعض من يخالفنا في هذه المسألة: إنّه يجوز عتق العبد إذا اشتراه قبل قبضه.\rولا يجوز عتق ما لم يملكه الإنسان كما لا يجوز له بيعه، فإذا جاز عتقه جاز بيعه.\rفإن قيل: إنّ النّبِيّ ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمنه الإنسان؟\rقيل: معنى الخبر: أن يبيع ما لم يملكه، فما ما قد ملكه فلا، والله أعلم».\r(¬٢) ما بين [ .. ]، غير ظاهر في التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٢]، والترمذي [٢/ ٥١٥]، وابن ماجه [٣/ ٣٠٨]، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما ليس عندك»، والسياق لأبي داود، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136965,"book_id":1190,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":918,"body":"[٩١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «مَالِي فِي المَسَاكين» فَحَنِثَ، ثُمَّ حَلَفَ فَحَنِثَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ شَيْئاً، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ يَوْمَ حَلَفَ أَوَّلَاً، ثُمَّ يُخْرِجُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُلُثَ مالِهِ يَوْمَ حَلَفَ الثّانيَةِ، ثُمَّ يُخْرِجُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُلُث مَالِهِ يَوْمَ حَلَفَ الثّالِثَةَ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه عقودٌ تلزمه كلّها، عقدٌ بعد عقدٍ، فلزمه أن يخرج ثلث كلّ مالٍ ألزم نفسه إخراجه عند عقد يمينه، أو إلزام نفسه بأيِّ وجهٍ كان، كما لو ألزم نفسه عقد يمينٍ أو عتقٍ في وقتٍ بعد وقتٍ على أشياء مختلفةٍ أو مستأنفٍ ليمينٍ في شيءٍ واحدٍ، أنَّ ذلك كلّه يلزمه على ما ألزم نفسه وعقد عليها في وقت العقد؛ لأنَّ على الإنسان أن يفي بما عقد على نفسه إذا لم يكن معصيةً، قال الله ﷿: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٤]، وقال النبيُّ ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» (¬٢).\r•••\r\r[٩١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ: «كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِين سَنَةً صَدَقَةٌ» ثُمَّ حَنِثَ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ السّاعَةَ، وَثُلُثَ كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً (¬٣).\r\r• إنّما قال ذلك لأنَّ هذا قد ضرب أجلاً في صدقة ما يملكه، فلزمه ذلك، فكان عليه أن يخرج ثلث ماله في الحال، وثلث كلّ ما يملكه إلى ثلاثين","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٧].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٧٧.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، التفريع [١/ ٣٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137085,"book_id":1190,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":918,"body":"[قيـ]ـل (¬١) له: معنى هذا الخبر، أن يبيع الإنسان ما لا يملكه، فأمّا ما قد ملكه فلم [يد] خل (¬٢) في هذا القول، والله أعلم.\rوقوله: «إنَّهُ يبيع ذلك نقداً إذا كان [مـ]ـضموناً (¬٣)»؛ فلأنه إذا باعه بدينٍ كان ديناً بدينٍ؛ لأنَّهُ قد انتقل من دينٍ له في ذمة زيدٍ إلى ذمة عمرٍو، وباع ما في [ذ] مة (¬٤) زيدٍ من العروض بالثمن الذي [و] جب (¬٥) له في ذمة عمرو، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الدَّين بالدَّين.\rرواه الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر (¬٦)، عن محمد بن جعفر (¬٧)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُبَاعُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ» (¬٨).","footnotes":"(¬١) ما بين []، غير ظاهر في التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين []، غير ظاهر في التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) ما بين []، غير ظاهر في التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين []، غير ظاهر في التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) ما بين []، غير ظاهر في التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) عبيد الله بن أبي جعفر المصري، ثقة، وقيل عن أحمد: إنَّهُ لينه، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٣٦).\r(¬٧) محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٣٢).\r(¬٨) أخرجه الأزدي في الكنى، ص (٦٧)، من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن أبي واثلة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الدَّين بالدَّين يختلف أجلهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136966,"book_id":1190,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":920,"body":"سنةً، كما يلزمه ذلك في الطلاق إذا ضرب أجلاً يبلغه عمره، أنَّ ذلك يلزمه؛ لأنّه لم يقصد - إذا كان كذلك - لتحريم النكاح مؤبَّداً فيكون عاصياً.\rومتى حرَّم النساء كلهنَّ أو ضرب أجلاً لا يبلغه عمره، لم يلزمه ذلك؛ لأنَّه قد حرَّم النّكاح عليه مؤبَّداً، وهو عاصٍ بهذا التَّحريم، فلم يلزمه ذلك.\rفكذلك حكم الملك كلّه مثله سواءٌ، إذا ضرب أجلاً لزمه ذلك فيه، وإذا عمَّ ذلك، لم يلزمه.\r•••\r\r[٩٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ غُلامَهُ هَدْيَاً، فَلِيَشْتَرِ بِقِيمَتِهِ هَدْياً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغلام لا يجوز أن يُهدى بنفسه - أعني: يذبح - كما يجوز ذلك في بهيمة الأنعام، فوجب بيعه واشتراء هديٍ بثمنه وسوقه من الحلّ إلى الحرم، ثمّ يذبح فيه؛ لأنَّ مكّة محل الهدايا، وكذلك منىً، قال الله سبحانه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وقال النبيُّ ﷺ بمنىً: «مِنىً مَنْحَرٌ» (¬٢)، وقال بمكة: «مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِهَا مَنْحَرٌ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، التفريع [١/ ٣٨١].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠٠]، والترمذي [٢/ ٢٢١]، وابن ماجه [٤/ ٢١٤]، وهو في التحفة [٧/ ٤٢٨].\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه [٤/ ٢٣٨]، وأبو داود [٢/ ٥٠١]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137087,"book_id":1190,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":920,"body":"العروض، والحيوان، وغير ذلك، فلا يباع (¬١) ذلك اثنان بواحدٍ يداً بيدٍ، كان ذلك من صنفٍ واحدٍ أو مختلفٍ.\rوكلُّ ما بيع من ذلك إلى أجلٍ، فلا بأس به إذا كان مثلاً بمثلٍ من صنفٍ واحدٍ أو مختلفٍ.\rوكلُّ ما كان من ذلك مختلفاً، فلا بأس أن يباع اثنان بواحدٍ إلى أجلٍ.\rوكلُّ ما كان من صنفٍ واحدٍ من جميع الأشياء كلها، فلا يباع اثنان بواحدٍ إلى أجلٍ (¬٢).\r• إنّما أجاز بيع العروض والحيوان كله، سواءٌ كان ذلك متفاضلاً أو مثلاً بمثلٍ، من صنفٍ واحدٍ أو صنفين، خلا الطعام والشراب إذا كان من صنفٍ واحدٍ فإنّه لا يجوز فيه التفاضل؛ لأنَّ الله جَلَّ وَعَزَّ قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، فكلّ بيعٍ جائزٌ، إلّا ما منعت الدلالة منه، ولا خلاف في هذه الجملة التي ذكرناها بين أهل العلم.\rوأمّا قوله: «إنَّهُ لا يجوز بيع صنفٍ منه بصنفٍ مثله أكثر منه إلى أجلٍ»؛ فلأنَّ ذلك يدخل في معنى قرضٍ جر منفعةً؛ لأنَّهُ أعطاه شيئاً له منفعةٌ ما، بشيءٍ أكبر","footnotes":"(¬١) قوله: «فلا يباع»، كذا في شب، وتوجد علامة إلحاق بعد كلمة: فلا، لكن الحاشية مطموسة، والسياق كلام الشارح يقتضي أنها: فلا بأس أن يباع، وكذلك هي عبارة ابن عبد الحكم في المختصر الصغير، ص (٥٥٤)، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، المختصر الصغير، ص (٥٥٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٥)، النوادر والزيادات [٦/ ١١ و ٥٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136967,"book_id":1190,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":921,"body":"[٩٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ غُلَامَ غَيْرِهِ هَدْياً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يملك غلام غيره، فليس يصحّ هديه لغلام غيره، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» (¬٢)، يعني: في ملك غيره، وقال: «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» (¬٣).\rفأمَّا إذا قال: «إن ملكته فهو هدي»، أو «هو حرٌّ»، فلزمه ذلك؛ لأنّه إنّما جعله هدياً أو حراً بعد ملكٍ له، فذلك يلزمه؛ لأنَّ عقد الحرية والهدي يصحّ فيما يملكه الإنسان، وفيما سيملكه في ثاني، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[٩٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «فُلَانٌ هَدْيٌ»، لِرَجُلٍ حُرٍّ، فَيُحِجّهُ (¬٤) وَيهْدِي هَدْيَاً (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إنّما أراد التقرب فيه، وذلك بأن يُحِجَّهُ ويهدي؛ لأنّه لمّا لم يصح أن يهدي به ويتقرب بذلك فيه، وجب عليه بدل ذلك الحجّ به، كما لم يجز ذبح ابنه فدىً ببدله، فكذلك هذا.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، المدونة [١/ ٥٦٧]، التفريع [١/ ٣٨١].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٦٠٤٧)، ومسلم [١/ ٧٣]، وهو في التحفة [٢/ ١١٩].\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٥/ ١٩٦].\r(¬٤) قوله: «فليُحِجّهُ»، كذا هو في شب، وفي المطبوع: «فليحجبه».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢]، التفريع [١/ ٣٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137088,"book_id":1190,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":921,"body":"منه له مثل المنفعة التي دفعها إليه، فصار ذلك قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ إنّما طلب زيادة الشيء، لا اختلافَ منافعه، فلم يجز ذلك.\rألا ترى: أنَّهُ لا يجوز [طعامٌ بـ]ـطعامٍ (¬١) أكثر منه إذا كان من صنفٍ واحدٍ، ويجوز أكثر منه إذا كان من [صنفـ]ـين (¬٢)؛ لاختلاف المنفعة، وكذلك حكم العروض على هذا إذا كان ذلك إلى أجلٍ.\rفأمّا إذا كان يداً بيدٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ حكم النسيئة أغلظ من حكم النقد.\rألا ترى: أنَّهُ يجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلاً ولا يكره، ويجوز بيع الذهب بالذهب مثلاً بمثلٍ، وكذلك الفضة بالفضة مثلاً بمثلٍ نقداً، ولا يجوز كلّ ذلك إلى أجلٍ، وكذلك يجوز بيع العروض بالعروض مثلاً بمثلٍ ومتفاضلاً، سواءٌ كانت صنفاً واحداً أو مختلفة الأصناف.\rفإذا كانت إلى أجلٍ وكانت صنفاً واحداً لم يجز فيها التفاضل.\rألا ترى: أنَّ الطعام أيضاً يجوز بيع بعضه ببعضٍ متفاضلاً إذا كان مختلف الصنف، ومماثلاً إذا كان صنفاً واحداً، كلّ ذلك يداً بيدٍ، ولا يجوز شيءٌ من ذلك نسيئةً؛ لغلظ أمر النسيئة، فكذلك العروض على ما ذكرنا، كان حكم النسيئة فيما ذكرنا أغلظ من حكم النقد، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137089,"book_id":1190,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":922,"body":"فإن قيل: قد رُوِيَ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁: «أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيرَاً بَأَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ» (¬١)، وكذلك رُوِيَ عن ابن عمر مثله (¬٢) (¬٣)؟\rقيل: إنَّهُ لا بأس بذلك عندنا إذا اختلفت المنافع، وإنما الذي لا يجوز إذا اتفقت المنافع، وليس في الرواية أنَّ منافعها كانت متفقةً، بل الأشبه بالإضافة إليهما اختلاف الأغراض فيما اشترياه، وَإِلّا فما الفائدة في ذلك.\rوقد رَوَى حفصٌ، عن حجاجٍ (¬٤)، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحَيَوَانِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ، يَعْنِي: نَسِيئَةً» (¬٥)، ومعنى ذلك عندنا: إذا اتفقت المنافع.\rورَوَى ابن وهبٍ، قال: أخبرني ابن لهيعة، أنَّ بكيراً (¬٦) حدَّثه، أنَّهُ سمع القاسم بن محمد وابن شهاب يقولان: (لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا) (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ٩٤٣]، وعبد الرزاق [٨/ ٢٢].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٩٤٣]، وابن أبي شيبة [١٠/ ٥٨٦].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الأم [٤/ ٧٠]، الحاوي للماوردي [٦/ ١١٧].\r(¬٤) حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٢٢٢).\r(¬٥) أخرجه الترمذي [٢/ ٥١٩]، وابن ماجه [٣/ ٣٧٦]، وهو في التحفة [٢/ ٢٩١].\r(¬٦) بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٧٧).\r(¬٧) أخرجه سحنون في المدونة [٣/ ٧٤]، من طريق أشهب، عن ابن لهيعة، به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136968,"book_id":1190,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":923,"body":"[٩٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرتاج هو باب الكعبة، وهو مستغنٍ عن ماله؛ إذ لا ضرورة إليه، ولو لم يكن للكعبة بابٌ، جاز، فلم يكن عليه شيءٌ في هذا القول.\rوقد حكي عن مالك أنّه قال: «عليه كفّارة يمينٍ» (¬٢)، حكاه بعض أصحابه من أهل المدينة.\rورُوِيَ هذا القول عن عائشة ﵂ (¬٣).\rوالأول أصحّ، إذ لا وجه له في إيجاب الكفّارة فيه، إذ ليس هذا القول بيمينٍ، ومن جعل فيه كفّارة يمينٍ جعله كالنّذر الذي لا يسمى له مخرجٌ، ففيه كفّارة يمينٍ.\r•••\r\r[٩٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «أَنْحَرُ وَلَدِي عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيْمَ» فِي يَمِيْنٍ ثُمَّ حَنِثَ، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٣)، المدونة [١/ ٥٧٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٣٤].\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٦٨٦]، من طريق منصور الحجبي، عن أمه، عن عائشة أم المؤمنين: «أنها سُئلت عن رجل قال: مالي في رتاج الكعبة، فقالت عائشة: يكفِّره ما يكفِّر اليمين».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٢٤)، المختصر الصغير، ص (٣٧١)، المدونة [١/ ٥٧٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136969,"book_id":1190,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":925,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ نحر ابنه غير جائزٍ، فعليه بدل ذلك الهدي، وهذا بمنزلة من يلزم نفسه نذراً لا يسمّيه، فعليه بدل ذلك كفّارة يمينٍ.\rوهذا إذا قال هذا القول في يمينٍ يعقدها على نفسه، فأمّا إذا نذر نحر ابنه في غير يمينٍ ولم يرد وجه القربة ولا علّقه بيمينٍ، فلا شيء عليه، وكذلك قال مالك.\r•••\r\r[٩٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ، وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيْمَ وَلَا أَرَادَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• من قِبَلِ أنَّ نذر هذا معصيةٌ مجرّدةٌ لا يتعلَّق بها شيءٌ من الطاعة، ولا نذر في معصية الله ﷿ (¬٢)، كما قال رسول الله ﷺ (¬٣).\rوقد رَوَى سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن حاضر (¬٤)، عن ابن عباس وابن عمر، في رجلٍ نذر أن ينحر ابنه، قالا: «يَنْحَرُ جَزُورَاً» (¬٥).\r•••\r\r[٩٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ ابْنَهُ هَدْيَاً، أَهْدَى عَنْهُ (¬٦).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه أراد بجعله ولده هدياً القربة إلى الله ﷿، ولم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٤)، المدونة [١/ ٥٧٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢].\r(¬٢) حكى ابن يونس هذا القول عن الأبهري في الجامع [٦/ ٣٣٣].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة ٨٨٠.\r(¬٤) عثمان بن حاضر الأزدي القاص، صدوق، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٦٦٠).\r(¬٥) ذكره ابن حزم في المحلى [٨/ ١٦] مسنداً.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٢٢٤)، المدونة [١/ ٥٧٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137092,"book_id":1190,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":925,"body":"فإن تسلَّف رجلٌ وليدةً، فلا بأس أن يردها بعينها ما لم يطأها، فإن وطئها فلا يردها (¬١).\r• إنّما قال: إنَّهُ يجوز سلف الحيوان والسلم فيه أيضاً؛ فلأنَّ الحيوان يُضبط بصفةٍ كما تضبط سائر العروض؛ لأنَّهُ يوصف ويحدُّ ويُعرف ذلك بالجنس والسنِّ والصفة، يَعْرِف ذلك أهل البصر به، كما يَعْرِف جنس الثياب وصفتها أهل البصر بها، فجاز قرض الحيوان والسلم فيه لحاجة النّاس إليه، كما جاز ذلك في الثياب وغيرها من العروض لحاجة النّاس إليه.\rوقد رَوَى مالكٌ، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي رافعٍ قال: «اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَكْراً، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلَّا جَمَلاً خِيَاراً (¬٢)، رَبَاعِيَّاً (¬٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النّاس أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (¬٤)، فعُلِم بهذا الحديث جواز قرض الحيوان والسلم فيه، وأنَّ ذلك يُضبط بصفةٍ؛ لأنَّهُ معلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ إنّما استقرض الجمل ليرد مثله؛ لأنَّ ردَّ ذلك واجبٌ، إلَّا أن يتطوع بأفضل منه، ومحالٌ أن يستقرض النبيُّ ﷺ شيئاً لا يقدر على ردِّ مثله ولا يضبط ذلك بصفة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، المدونة [٣/ ٧٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٤٥٣].\r(¬٢) قوله: «خِيَاراً»، هو الجمل المختار، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ٩١].\r(¬٣) قوله: «رَبَاعِيَّاً»، هو الذكر من الإبل إذا دخل في السنة السابعة وطلعت رباعيته، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ١٨٨].\r(¬٤) أخرجه مالك [٤/ ٩٨١]، ومن طريقه مسلم [٥/ ٥٤]، وهو في التحفة [٩/ ٢٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136970,"book_id":1190,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":927,"body":"يجز أن يفي بهذه القربة، فكان عليه بدلها هدي، كما أمر الله ﷿ إبراهيم صلى الله عليه أن يفدي ابنه بذبحٍ عظيمٍ، وهو هدي، فكذلك هذا يجب عليه ذلك.\r•••\r\r[٩٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «أَحْمِلُ فُلَانَاً إِلَى بَيْتِ الله ﷿»:\r(فِإِنْ نَوَى عَلَى رَقَبَتِهِ، فَلْيَمْشِ وَلْيُهْد وَلَا يَحْمِلهُ (¬١).\r(وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئَاً، فَلْيَحُجّ رَاكِبَاً وَليَحُجَّ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنّهُ قَالَ (¬٢): «أَنَا أَحْمِلُكَ» (¬٣).\rفَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ مَعَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (¬٤).\r• إنّما قال: «إنه يمشي ويهدي ولا يحمله إذا أراد حمله على رقبته ولم يرد حمله به»، فلأنَّ الحج والمشي فيه طاعةٌ لله ﷿، فإذا ألزم الإنسان نفسه لزمه الوفاء به.\rفأمّا حمله الرّجل على رقبته فليس عليه ذلك؛ لأنَّ في ذلك تعذيب نفسه في غير طاعةٍ لله جَلَّ وَعَزَّ، فليس عليه فعله.","footnotes":"(¬١) في المدونة [١/ ٥٦٣]: «ولا يُحِجُّهُ».\r(¬٢) () قوله: «لِأَنّهُ قَالَ»، كذا في شب، وفي عز: «لِأَنّهُ إِنَّمَا قَالَ».\r(¬٣) في المدونة [١/ ٥٦٣]: «ولا هدي عليه».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٢٤)، الموطأ [٣/ ٦٧٥]، المدونة [١/ ٥٦٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠١)، التفريع [١/ ٣٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136972,"book_id":1190,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":928,"body":"باب ما جاء فيمن حلف بالمشي والنذر (¬١)\r[٩٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «عَلَيْهِ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ الله ﷿»، فَإِنّهُ يَمْشِي، حَتَّى إِذَا عَجزَ رَكِبَ، ثُمّ عَادَ (¬٢) فَمَشَى مِنْ حَيْثُ عَجزَ إِنْ كَانَ يَسْتَطِيْعُ المَشْيَ.\rوَإِنْ كَانَ بِهِ مِنَ الكِبرِ وَالضَّعْفِ مَا لَا يَقْدِرُ فِيْهِ عَلَى المَشْيِ: فَإِنْ عَادَ فَلْيَرْكَبْ إِذَا عَجَزَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَودَةٌ.\rفَإِنْ رَجَعَ فَمَشَى مِنْ حَيْثُ عَجَزَ، فَلْيُهْدِ هَدْيَاً وَاحِدَاً لِجَمِيْعِ عَجْزِهِ كَلّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرٍ وَاحِدٍ، بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك: «إنه يركب إذا عجز عن المشي»؛ فلأنَّ الله ﷿ قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، فليس عليه أن يفعل ما ليس في طاقته، أو أن يفعل ما يشق عليه حتى يؤدي فعله إلى تلفه أو مرضه؛ بدلالة أنَّ الله ﷿ أباح المريض والمسافر أن يفطرا إذا ضعفا عن الصوم،","footnotes":"(¬١) هذا العنوان مثبت في نسخة عز، دون شب.\r(¬٢) يعني: في حَجةٍ أو عمرةٍ أخرى، كما يفيده كلام الشارح.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٤)، المختصر الصغير، ص (٣٧٢)، الموطأ [٣/ ٦٧٣ - ٦٧٤]، المدونة [١/ ٥٥٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠١)، التفريع [١/ ٣٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136973,"book_id":1190,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":929,"body":"وخاصةً المريض إذا أضرَّ به صومه، فكذلك هذا الذي لا يقدر على المشي، أو يؤديه ذلك إلى تلفٍ أو مرضٍ مفرطٍ، فله أن يركب، ثمّ يعود فيمشي ما ركب في حَجةٍ أخرى أو عمرةٍ؛ ليأتي بالحج متصلاً على ما ألزمه نفسه.\rفأمّا وجوب الهدي عليه إذا ركب؛ فلأنه قطع مشيه الذي كان أوجبه على نفسه متصلاً، فوجب عليه هديٌ؛ جبراناً لذلك الفعل، كما يجب الإطعام على الذي يترك قضاء شهر رمضان حتى يخرج وقته، وكذلك تجب الكفّارة على من أفطر يوماً في شهر رمضان لغير عذرٍ؛ لأنّه قطع ما وجب عليه وصله، فكذلك هذا.\rوقوله: «إنَّ الهدي في ذلك بدنةٌ أو بقرةٌ أو شاةٌ»؛ فلأنَّ الهدي في الأصول كلها هو من هذا الجنس، فكذلك في هذا.\rوقوله: «إنَّه يصوم عشرة أيامٍ إذا لم يجد الهدي»؛ فلأنَّ الله ﷿ جعل على المتمتع صيام عشرة أيامٍ بدل الهدي الذي وجب عليه إذا لم يجده، بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦].\r•••\r\r[٩٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «عَلَيَّ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ الله تَعَالَى»، فَلْيَمْشِ فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ، إِلّا أَنْ يَكُونَ نَوَى المَشْيَ فِي أَحَدِهِمَا، أَرَادَهُ بِعَيْنِهِ، فَلْيَمْشِ فِي ذَلِكَ الّذِي نَوَى.\r(فَإِنْ مَشَى فِي حَجٍّ، فَلْيَمْشِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا وَيُفِيْضُ مَاشِيَاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136975,"book_id":1190,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":930,"body":"فإن مشى في حجٍّ، مشى المناسك كلها حتى يطوف بالبيت طواف الإفاضة؛ لأنّه آخر فروض الحج، فإذا فعل ذلك، جاز له أن يركب بعد ذلك فيما بقي عليه من سُنَّةِ الحج؛ لأنّه قد أدى فرض الحج.\rوإن مشى في عمرةٍ، مشى حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، وهذا هو العمرة.\rوقوله: «إن مشى في حجٍّ ففاته الحج فقد قضى مشيه، ويحج قابلاً لفوات الحج ولا يمشي المناسك»؛ فلأنه قد أتى بالمشي في عمل عمرةٍ، ولو ابتدأه بذلك، كان جائزاً له، فكذلك إذا فاته الحج، وإنما يعود راكباً حتى يأتي بما جعل على نفسه من أعمال الحج.\rوقوله: «لا يمشي المناسك كلها»؛ فلأنَّ المشي، قد سقط عنه بالحجة الأولى، وفيها نظرٌ، ويشبه أن تكون المسألة ويمشي المناسك، و: (لا)، هاهنا غلطٌ.\r•••\r\r[٩٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن مَشَى فِي حَجٍّ، فَلَمَّا سَعَى، ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى مَشيَهُ فَرَكِبَ المَناسِكَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعودَ قَابِلاً حَتَّى يَمْشيَ مَا رَكِبَ مِنَ المَناسِكِ (¬١)، وَيُهْدِي أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «المَناسِكِ»، كذا في شب، وفي عز: «المَناسِكِ كُلِّهَا».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المدونة [١/ ٥٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137097,"book_id":1190,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":930,"body":"ولو جاز أن يُمنع من السلم في الحيوان؛ لأنَّهُ قد يقع فيه اختلافٌ، لجاز أن يمنع من السلم في الثياب وغيرها من العروض؛ لأنَّ الاختلاف يقع فيها، ولا يكاد يتفق من كلّ وجهٍ، وإن كان اختلافه يسيراً.\rوقد رَوَى مالكٌ، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرَاً، فَقَضَى رَبَاعِيَاً» (¬١)، ولو لم يمكن ردُّ مثل البكر، لَمَا استسلفه النبيُّ ﷺ؛ لأنَّهُ معلومٌ أنَّ على المستسلف رد مثل ما استسلفه، إلّا أن يتطوع بأفضل منه (¬٢).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٠١٩.\r(¬٢) قال القنازعي في تفسير الموطأ [١/ ٤٤٤]: «قال الأبهري: البيوع على أربعة أوجه:\rبيع الأعيان الحاضرة. وبيعها إذا كانت غائبة على وصف السامع أو وصف غيره، ولا يجوز النقد في هذا إلّا ما كان مأموناً لا يختلف، كالدور والأرضين.\rوالوجه الثالث: السلم في شيءٍ موصوفٍ إلى أجلٍ معلومٍ، ولا يكون في شيء بعينه.\rوالوجه الرابع: السلف، وهو معروف عند أهل المدينة، يسلف الرّجل إلى بائع الفاكهة أو الرطب أو الخباز أو الجزار في شيءٍ معلومٍ ووقتٍ معلومٍ، وهو من ناحيته الارتفاق، وإنَّ بالإنسان حاجةً إلى أن يأخذ لعياله كلّ يوم شيئاً معلوماً، ولو أخذ ذلك المشتري كله في يومٍ واحدٍ لفسد ذلك عليه.\rولا تجوز هذه الصفقة إلّا أن يسمِّي قدر ما يأخذ من ذلك في كلّ يوم؛ لأنّه إذا لم يكن معلوماً دخله الغرر، إذ لا يدري البائع كيف يدفع، ولا المشتري كيف يقبض، فإذا كان ما يأخذ في كلّ يومٍ معلوماَ سلفاَ من الغرر صحَّ البيع بينهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136976,"book_id":1190,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":931,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لمَّا ركب في بعض عمل الحج وجب عليه أن يعود حتى يمشي في الأعمال التي كان ركبها؛ لأنّه ألزم نفسه فعلها ماشياً، وهي طاعةٌ لله تعالى، فعليه أن يفعلها كذلك.\rويهدي؛ لأنّه قطع مشيه في عمل الحج ولم يصل عمله في شيءٍ واحدٍ، فوجب أن يجبر ذلك بالهدي.\r•••\r\r[٩٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ عَلَيْهِ مَشْيَاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ يُجْزِيهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الوَفَاء بِهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا إيجاب طاعةٍ لله تعالى على نفسه، فلا بد له من الوفاء به، كما لو ألزم نفسه صدقةً وصلاةً وعتقاً وأشباه ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [الإنسان:٧]، وقال سبحانه: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج:٢٩]، وقال النبيُّ ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله ﷿ فَلْيُطِعْهُ» (¬٢).\r•••\r\r[٩٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن جَعَلَ عَلَيْهِ المَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى مِئَةَ مَرَّةٍ، فَلَيْسَ يُجْزِيهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عَدَد مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المختصر الصغير، ص (٣٧٥)، المدونة [١/ ٥٥٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٨٧٧.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المدونة [١/ ٥٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136977,"book_id":1190,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":933,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ إيجابه ذلك على نفسه طاعةً لله تعالى، فعليه أن يفي بذلك كله إن أمكنه، أو ما أمكنه في عمره، لا بد له من ذلك.\rولا ينوب عنه غيره، كما لا ينوب عن العتق إذا ألزمه نفسه غيره، وكذلك عن الصلاة والصيام وأشباه ذلك، بل عليه أن يأتي بما ألزم نفسه، ولو جاز أن يعدل إلى غيره، لجاز ذلك في العتق والصلاة، وهذا فاسدٌ.\r•••\r\r[٩٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ الله تَعَالَى حَافِياً، فَلْيَنْتَعِلْ، وَليُهْدِ أَحَبّ إِلَيْنَا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في مشيه حافياً تعذيباً لنفسه في غير طاعةٍ، فله أن ينتعل، كما أنَّ في قيامه في الشمس تعذيباً لنفسه في غير طاعة، وقد أمر النبيُّ ﷺ من أوجب على نفسه ذلك أن يتركه (¬٢)؛ لأنّه ليس بطاعةٍ لله تعالى.\rوقوله: «إنَّ عليه الهدي»، فهو على وجه الاستحباب؛ لجواز أن يكون في","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المختصر الصغير، ص (٣٧٥)، المدونة [١/ ٥٦٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠١).\r(¬٢) هو حديث أبي إسرائيل المتقدم ذكره في المسألة ٩٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136978,"book_id":1190,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":934,"body":"مشيه حافياً ضربٌ من الطاعة، كما أنَّ نفس مشيه طاعةٌ، فإذا ترك ذلك لعذرٍ كان عليه الهدي.\r•••\r\r[٩٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ (¬١)، فَمَشَى لِحَجِّهِ وَنَذْرِهِ وَهُوَ صَرُورَةٌ (¬٢)، أَجْزَأَهُ لِنَذْرِهِ وَحَجَّ مَرَّةً أُخْرَى (¬٣).\r• إنّما قال: «إنَّه يجزيه عن نذره»؛ لأنَّ النَّذر أضعف من الفرض، فلمّا جمعهما بنيةٍ واحدةٍ، كان عليه إعادة الأقوى؛ لأنّه قد أشركه في نيةٍ هي أضعف من نية الفرض.\rفأمّا النذر فيجزيه؛ لأنّه لمّا جعل مع النية له نية الفرض كانت أقوى، فنابت عن النذر؛ لأنَّ القوي ينوب عن الضعيف، وليس ينوب الضعيف عن القوي.\rألا ترى: أنّه ينوب غسل الجنابة عن غسل الجمعة، ولا ينوب غسل الجمعة عن غسل الجنابة، وكذلك تيمُّم الفرض ينوب عن النفل، ولا ينوب تيمُّم النفل عن الفرض.","footnotes":"(¬١) قوله: «مَشْيٌ»، كذا في شب، وفي عز: «مَشْيٌ إلى بيت الله».\r(¬٢) قوله: «صَرُورَةٌ»، الصرورة هو الذي لم يحج، يقال رجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (١٦٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المدونة [١/ ٥٦٣]، التفريع [١/ ٣٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136979,"book_id":1190,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":935,"body":"وهذا قول مالكٍ، وفي هذه المسألة خلافٌ بين أصحاب مالكٍ، وهذا هو الصحيح لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[٩٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ، فَرَكِبَ اليَوْمَ واللَّيْلَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلْيُهِدِ وَلَا يَعُودُ لِمَشْيِهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ركوبه يسيرٌ، وإعادة المشي، في الأصل اجتهادٌ إذا ركب فيه وليس بنص، فإذا كان يسيراً فلا إعادة عليه، وعليه الهدي بدل ما ركب.\r•••\r\r[٩٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ فَمَشَى بَعْضَ الطَّريقِ، فَنَسِيَ حاجَةً لَهُ خَلْفَهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ رَاكِبَاً إِلَى حاجَتِهِ، وَيَكرُّ (¬٢) رَاكِبَاً إِلَى المَوْضِعِ اَلَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد مشى في هذا الذي ركب فيه، فلا شيء عليه.\rولأنَّ مشيه كله متصلٌ من غير ركوبٍ فيه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المدونة [١/ ٥٥٧]، التفريع [١/ ٣٧٨].\r(¬٢) قوله: «ويكرُّ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ويكون».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٥)، المدونة [١/ ٥٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136980,"book_id":1190,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":937,"body":"[٩٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العبد مِمَّن يصح عقده في ذمَّته، فعليه الوفاء بما عقد على نفسه إذا أعتق، وإنما كان المانع له سيده، لا أنَّ حجه غير صحيحٍ إذا تطوع به.\rألا ترى: أنَّه لو أذن له في المشي عن نذره في حجه لجاز ذلك عنه، فكذلك يلزمه الوفاء بنذره إذا عَتَقَ؛ لزوال حقِّ سيِّده.\r•••\r\r[٩٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن قَالَ لِشَيْءٍ لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ: «أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ﷿»، فَلْيَمْشِ وَيُهْدِ (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّه يهدي»؛ لإسقاط ثُقل حمل ما جعل على نفسه حمله، فعليه الهدي، كما إذا ركب فيما يُلزم نفسه المشي فيه لتخفيف ذلك عن نفسه.\rوعليه أن يحج؛ لإلزام نفسه الحج.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٦)، المدونة [١/ ٥٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136981,"book_id":1190,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":939,"body":"[٩٣٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَرُورَةٌ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَشَى عَنْ غَيْرِهِ، فَحَجُّهُ تَامٌّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ عَنْ غَيْرِهِ (¬١) (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ حجه يجزيه عنه»؛ لأنّه لم ينوه عن غيره، وإنما نوى عن نفسه وحج عنها، فكان عمل الحج له دون غيره؛ لأنَّ الحج يصح للإنسان من غير مشيٍ فيه.\rألا ترى: أنّه لو ركب بدل المشي لكان حجه تاماً، فكذلك إذا نوى مشيه عن غيره، لم يضر ذلك حجه؛ لأنَّ المشي دون الحج لا يفيد شيئاً.\rألا ترى: أنَّ الإنسان إذا ألزم نفسه المشي إلى بيت الله الحرام، كان عليه حجٌّ أو عمرةٌ؛ لأنَّ المشي وحده في غير حجٍّ أو عمرةٍ ليس عمل طاعةٍ ولا يفيد شيئاً.\rفأمّا إذا نوى عمل الحج أو العمرة عن غيره، لم يجزه عن نفسه، وكان عليه أن يحج أو يعتمر عن نفسه؛ لأنَّ العمل بالنية، ولا يجوز له أن يعمل عملاً عن غيره، ثمّ يكون له.\r•••\r\r[٩٤٠] مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ: «هُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ إِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا»:","footnotes":"(¬١) قوله: «لأنّه ليس له أن يمشي عن غيره»، يعني أن مشيه عن غيره غير مجزئ، لأنّه ليس له أن يمشي عن غيره.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137106,"book_id":1190,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":939,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، فبيع كلّ معلومٍ جائزٌ، نقداً ونسيئةً، إلى أجلٍ قريبٍ أو بعيدٍ، لعموم إباحة الله تعالى ذلك بقوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢].\rفهذا وجه قول مالكٍ: إنَّ السلم يجوز إلى الأجل القريب والبعيد.\rويحتمل أن يكون أراد أجلاً تختلف في مثله الأسواق، وليس هو ظاهر قوله في هذا الموضع.\rوحكى ابن القاسم عن مالك: «إنَّهُ لا يجوز السلم إلّا إلى أجلٍ تختلف فيه الأسواق» (¬١).\rووجه هذا القول: هو أنَّ السلم إنّما أجيز مع كون الغرر فيه؛ لدخول الرفق على البائع والمشتري جميعاً؛ لأنَّ البائع يقدر أن يشتري ما باعه وقت حلوله بأرخص مما باعه، والمشتري يقدر أن يغلو ما أسلم فيه وقت حلوله، فمتى كان ذلك حالَّاً، زال هذا المعنى عنه.\rوالنبيُّ ﷺ إنّما أجاز السلم على وصفٍ ما، وهو أن يكون إلى أجلٍ معلومٍ، فمتى عَرِيَ من الأجل المعلوم، لم يجُز، كما أنَّهُ متى عَرِيَ من الكيل أو الوزن أو العدد لم يجز، وقد نهى النبيُّ ﷺ حكيماً عن بيع ما ليس عنده (¬٢)، وأرخص في السلم.","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٣/ ٧٩].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨١]، والترمذي [٢/ ٥١٤]، وابن ماجه [٣/ ٣٠٨]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٥٩]، من حديث حكيم بن حزام قال: «يا رسول الله، يأتيني الرّجل فيريد مني البيع ليس عندي أفأبتاعه له من السوق؟، فقال: لا تبع ما ليس عندك»، وهو في التحفة [٣/ ٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136982,"book_id":1190,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":941,"body":"(فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ ساعَةَ يَفْعَلُهُ مُحْرِمٌ، فَهُوَ مُحْرِمٌ إِذَا فَعَلَهُ (¬١).\r(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ، فَلْيُحْرِمْ فِي إِبَّانِ الإِحْرَامِ، وَيُهْدِي أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يفعل من ذلك ما نواه وعقده على نفسه، فإن لم تكن له نيةٌ أخَّره إلى إبَّان الحج وشهوره؛ لاستحباب الإحرام بالحج في شهوره.\rوعليه الهدي؛ لجواز أن يكون كان الإحرام عليه في وقت الفعل، فأخَّره إلى شهور الحج.\r•••\r\r[٩٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ قَالَ: «أَنَا مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ»، فَهُوَ مُحْرِمٌ بِهَا حِيْنَ يَحْنَث، وَيُقِيْمُ حَتَّى يَجِدَ صَحَابَةً تَخْرُجُ - إِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ - (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإحرام بالعمرة يجوز في كلّ وقتٍ، فلزمه ذلك حين حنث؛ لأنّه قد ألزمه نفسه فيه، والإحرام بالحج، فالاختيار (¬٤) فيه أن يكون","footnotes":"(¬١) في المدونة [١/ ٥٥٨]، وإن كان ذلك في غير أشهر الحج.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٦)، المدونة [١/ ٥٥٨]، [٤/ ٣١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٦)، المدونة [١/ ٥٥٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣١].\r(¬٤) قوله: «فالاختيار»، كذا في شب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136983,"book_id":1190,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":942,"body":"في شهور الحج، فافترقا لهذا المعنى، إلّا أن تكون نيته أنّه محرمٌ بالحج حين يحنث، فيلزمه الإحرام به حينئذٍ كما ألزم نفسه.\r•••\r\r[٩٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ المَدِيْنَةِ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُحْرِمْ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَلَكِنْ (¬١) يَغْتَسِلُ بِالمَدِيْنَةِ، وَيَتَجَرَّدُ فِيْهَا لِمَوضِعِ مَا قَالَ مِنَ المَدِيْنَةِ، وَيُحْرِم مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذا الحليفة ميقات النبيِّ ﷺ، فوجب أن يحرم منها، لأنَّ من لزمه الإحرام بالحج من المدينة كان له أن يحرم من ذي الحليفة، فكذلك هذا الحالف لمّا لزمه الحج من المدينة كان له أن يحرم من ذي الحليفة، ولأنها ميقات رسول الله ﷺ أيضاً.\r•••\r\r[٩٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ مِنَ الإِسْكنْدرِيَّةِ، فَمَشَى إِلَى","footnotes":"(¬١) قوله: «ولكن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وله أن».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136984,"book_id":1190,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":944,"body":"الفُسْطَاطِ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَاً، ثُمَّ خَرَجَ مَاشِيَاً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١)، وَإِنْ أَتَى المَدِيْنَةَ فَأَقَامَ بِهَا أَيْضَاً (¬٢) ثُمَّ مَشَى (¬٣)، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد وصل مشيه ولم يركب فيه شيئاً، ولا يضره ما أقام في خلال مشيه؛ لأنَّ الذي عليه أن يمشي الطريق كله ولا يركب فيه، سواءٌ وصل مشيه أو قطعه بإقامةٍ.\r•••\r\r[٩٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «عَلَيَّ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ الله ﷿»، فَإِنَّمَا يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه هو الموضع الذي ألزم نفسه منه الحج، فعليه أن يمشي منه.\r•••\r\r[٩٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئَاً لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِهِ إِلَى","footnotes":"(¬١) توجد في هذا الموضع زيادة مثبتة في حاشية عز، هي: «إذا كان أوَّل مشيـ[ـه] نواه ....... ».\r(¬٢) قوله: «أَيْضَاً»، كذا في شب، وفي عز: «أيَّاماً».\r(¬٣) قوله: «ثُمَّ مَشَى»، كذا في شب، وفي عز: «ثُمَّ مَشَى أشهراً».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٢٦).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٢٦)، المدونة [١/ ٥٥٨]، البيان والتحصيل [٣/ ١٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136985,"book_id":1190,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":946,"body":"بَيْتِ الله الحَرَامِ، ثُمَّ مَشَى فَعَجزَ فَرَكِبَ، فَيُجْزِيهِ هَدْيٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الهَدْيَ الأَوَّلَ لَيْسَ مِمَّا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الهديين جميعاً هما من جنسٍ واحدٍ، وإذا اجتمعا، اجتزأ بأحدهما؛ لأنَّ ذلك إنّما هو من عَجْزِ مَشْيٍ وَعَجْزِ حَمْلِ نقلٍ، فكان حكمه واحداً، وذلك كمثل السهو في الصلاة إذا تكرر أنّه يجزي منه سجودٌ واحدٌ، والحدث إذا تكرر يجزي منه طهورٌ واحدٌ.\r•••\r\r[٩٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ مَشَى فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ غَيْر مَرَّةٍ حَتَّى قَضَاهُ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي جَمِيْعِ ذَلِكَ هَدْيٌ وَاحِدٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ (¬٢) وَاحِدٍ (¬٣).\r• يعني: إذا ركب فيه، أنَّ عليه هدياً واحداً؛ لأنَّ هذا مشيٌ واحدٌ، وإن كان قد كرَّر اللفظ في إيجابه على نفسه، كما يكرر لفظ اليمين إذا حلف فتكون يميناً واحدةً وعليه فيها كفارةٌ واحدةٌ، إلّا أن يكون يريد استئنافها فتكون أيماناً، لكل يمينٍ منها كفارةٌ.\r•••\r\r[٩٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ، فَمَشَى عَقبَةً وَرَكِبَ عَقبَةً، فَلْيُعِدِ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١].\r(¬٢) قوله: «فِي شَيْءٍ»، كذا في شب، وفي عز: «في نَذْرٍ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136986,"book_id":1190,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":948,"body":"المَشْيَ مِنْ أَوَّلِهِ؛ [لِأَنَّ] (¬١) هَذَا مُسْتَرِيْحٌ، وَإِنَّمَا يُعِيْدُ المَشْيَ (¬٢) مِنْ حَيْثُ انْتَهَى: مَنْ مَشَى فَعَجزَ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد اختار قطع المشي من غير عذرٍ، فعليه الإعادة؛ لأنّه أتى به على خلاف ما أوجبه على نفسه مع قدرته أن يأتي به متصلاً.\rفأمّا إذا عجز عن المشي فركب، فعليه الهدي بدل ما ركب؛ لأنّه لم يختر قطعه مع قدرته على ذلك.\r•••\r\r[٩٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ مَشْيٌ، فَلْيُهْدَ عَنْهُ، وَلَا يُمْشَى عَنْ مَيِّتٍ.\rفَإِنْ وَعَدَهُ بِذَلِكَ بَعْضُ وَلَدِهِ، فَلْيَمْشِ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا إِنْ وَعَدَهُ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشي في الحج عملٌ من أعمال البدن، فلا يفعله أحدٌ عن أحدٍ، وذلك كالصلاة والصيام، لا يفعلهما أحدٌ عن أحدٍ، فالحجّ مثله.\rوقد رَوَى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: «لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، ولا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] غير واضحة في شب، والمثبت من عز.\r(¬٢) قوله: «يُعِيْدُ المَشْيَ»، كذا في شب، وفي عز: «يعتدُّ بالمشيِ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٧).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، الموطأ [٣/ ٦٧٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١].\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٦٢٦]، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، وهو عند عبد الرزاق [٩/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136987,"book_id":1190,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":949,"body":"ويُخْرَجُ بدل ذلك هديٌ من ماله؛ لأنّه لمّا عجز عن المشي بالموت، كان بمنزلة عجزه عن المشي في حال حياته، فعليه الهدي.\rفإن أوصى أحداً من ولده بالمشي عنه أو وعده بذلك، مشى عنه وحجّ؛ لأنَّه وعده بذلك، فيستحب له فعله.\rولأنَّ من أهل العلم من يقول: «إنه يحج عنه الفرض والنذر»، فلهذا تنفذ وصيته إذا أوصى بالحج عنه؛ لأنَّ في ذلك اختلافاً بين أهل العلم.\r•••\r\r[٩٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ وَهُوَ صَرُورَةٌ (¬١)، فَلْيَدْخُلْ بِعُمْرَةٍ مَاشِيَاً، ثُمَّ يُهِلُّ بِالحَجِّ بَعْدَ حُلُولِهِ، فَيُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ وَمَشْيِهِ، وَعَلَيْهِ الهَدْيُ لِمُتْعَتِهِ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ ليجتمع له في مشيٍ واحدٍ أداء النذر والحج؛ لأنّه يمشي في نذره ويعتمر، ثمّ يهل بالحج عن فرضه، فيكون قد أدَّى الفرض والنذر جميعاً.\rوعليه الهدي في متعته؛ لأنّه قد جمع حجّاً وعمرةً في سفرٍ واحدٍ، وقد أوجب الله ﷿ على المتمتع الهدي.\r•••","footnotes":"(¬١) يعني: أنّه نذر المشي إلى بيت الله، دون تعيين بحجة أو عمرة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، المختصر الصغير، ص (٣٧٥)، المدونة [١/ ٥٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136988,"book_id":1190,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":950,"body":"[٩٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، فَمَشَى إِلَى البِحَارِ، ثُمَّ رَكِبَ البَحْرَ، ثُمَّ مَشَى حِيْنَ وَصَلَ إِلَى البَرِّ، قَالَ (¬١): يُجْزِي عَنْهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البحر طريقهم إلى الحج وبهم ضرورةٌ إلى ركوبه، فلا هدي عليهم؛ لأنهم لم يختاروا ركوب البحر مع قدرتهم على المشي.\r•••\r\r[٩٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَسْجِدٍ يُصَلِّي فِيْهِ:\r(فَإِنْ كَانَ قَرِيْبَاً، فَلْيُصَلّ فِيْهِ.\r(وَإِنْ كَانَ لَا يُنَالُ إِلَّا بِرِحْلَةٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشي لا يكون إلّا إلى المسجد الحرام دون غيره من المساجد.\rكذلك لا [يجوز له] (¬٤) الركوب للصلاة إلى غير ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس، فمتى ألزم نفسه إتيان مسجدٍ","footnotes":"(¬١) قوله: «قَالَ»، كذا في شب، وفي عز: «فإنَّه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، البيان والتحصيل [٣/ ١٤١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، المدونة [١/ ٥٦٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٠]، التفريع [١/ ٣٧٩].\r(¬٤) ما بين [ .. ] شبه مطموسة، والسياق يقتضيها مع ما يظهر منها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136990,"book_id":1190,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":952,"body":"وإن شاء صلى في موضعه، فإن تباعد لم يلزمه إتيانه لِمَا ذكرناه؛ ولأنَّ إتيان غير هذه المساجد مباحٌ، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.\r•••\r\r[٩٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ أَوِ المَدِيْنَة:\r(فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيْهِمَا، فَلْيَرْكَبْ وَلَا مَشْيَ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيْهِمَا.\r(وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرْدِ الصَّلَاةَ وَأَرَادَ المَشْيَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا أراد الصلاة فيهما، فعليه أن يأتيهما ليصلِّي فيهما؛ لأنَّ الصلاة فيهما طاعةٌ لله جَلَّ وَعَزَّ، وفيه فضلٌ كبيرٌ على الصلاة في غيرهما، إلّا المسجد الحرام.\rوإن لم يرد الصلاة فيهما وإنما أراد المشي إليهما حسب، فليس عليه أن يمشي إليهما؛ لأنّه لا أصل للمشي إليهما في الطاعات حتى إذا ألزمه نفسه وجب عليه، وليس هما في ذلك كالمشي إلى الكعبة؛ لأنّ المشي إلى الكعبة له أصلٌ في الطاعة، فإذا ألزم نفسه ذلك وجب عليه المشي في حجٍّ أو عمرةٍ.\rوإذا أوجب على نفسه المشي إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس، لم يلزمه ذلك؛ إذ لا أصل للمشي إليهما.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، المدونة [١/ ٥٦٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٠]، التفريع [١/ ٣٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136991,"book_id":1190,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":953,"body":"فإن أراد الصلاة فيهما، ركب وصلّى؛ لأنَّ للصلاة فيهما وفضلهما على غيرهما أصلاً، فعليه أن يأتيهما لذلك.\rوإن لم يرد الصلاة فيهما، لم يكن عليه أن يأتيهما؛ إذ لا أصل للمشي إليهما، ولم يرد الصلاة فيهما، فليس عليه شيءٌ، إذ مشيه دون الصلاة فيهما ليس بطاعةٍ، وإنما عليه أن يفي بما يلزم نفسه إذا كان طاعةً لله ﷿.\r•••\r\r[٩٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ ﷿ وَأَضْمَرَ (¬١) المَسْجِدَ (¬٢)، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه الذي قصده وأراده، فعليه أن يأتي بما أراد دون غيره؛ لأنَّ العمل بالنية، ولا يلزم الإنسان غير ما أراده إذا كان من حقوق الله جل ثناؤه.\rفأمّا ما كان من حقِّ آدميٍّ، فإنّه يلزمه بظاهر القول أو الفعل وإن لم تُعْلم منه إرادةٌ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وأضمر»، كذا في شب، وفي المطبوع: «قاصداً».\r(¬٢) قوله: «وأضمر المسجد»، يعني نوى مسجداً من المساجد، كما في المدونة [١/ ٥٦٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، المدونة [١/ ٥٦٤].\r(¬٤) توجد مسألة بعد هذا الموضع، غير مثبتة في شب، وهي في عز ٤/أ، ونصها:\r[٩٥٣ - عز] وَمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ بَلَدٍ، فَلْيُصَلِّ فِي مَوضِعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136992,"book_id":1190,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":954,"body":"[٩٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً بِبَلَدٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ، فَلْيَنْحَرْ بِبَلَدِهِ.\rقُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَهَا لِمَسَاكِينِ أَهْلِ ذَلِكَ اَلْبَلَدِ؟\rقَالَ: وَإِنْ نَذَرَهَا، فَلْيَنْحَرهَا بِمَوْضِعِهِ اَلَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَا تُسَاقُ اَلْبُدُنُ إِلَّا إِلَى مَكَّةَ خَاصَّةً.\rوَقَدْ قِيلَ: يَنْحَرهَا بِذَلِكَ اَلْبَلَدِ إِذَا أَرَادَ مَسَاكِينَهَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ اَلتَّعْظِيمَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (¬١).\r• وجه قوله: «إنه ينحرها في موضعها»؛ فلأنه كأنه أوجبه لأهل البلد الذي هو فيه، فلا يجوز نقلها إلى غيره من البلدان من مكة وغيرها، كما لو أوجب لمساكين أهل البلد على نفسه صدقةً أو طعاماً، لم يجز نقله عنهم إلى غيرهم.\rوكذلك الزكاة، لا ينبغي نقلها من بلد المزكِّي إلى غيره، فكذلك ما نذر نحره من البدن وغيرها.\rولا يجوز سوقها إلى البلد الذي نذر نحرها فيه؛ لأنّه لا يجوز سوق هديٍ إلى غير مكة؛ من قِبَلِ أنّه لا يجوز تعظيم غير الكعبة كتعظيم الكعبة، وفي سوق الهدي إلى غيرها تعظيمٌ لغيرها، وقد قال الله سبحانه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣]، فلا يجوز نقل هدي من موضعٍ إلى موضعٍ غير الكعبة بهذه الدلالة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٢٧)، المدونة [١/ ٥٦٩]، التفريع [١/ ٣٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136996,"book_id":1190,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":955,"body":"[٩٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُضَحِّي بِعَجْفَاءَ لَا شَحْمَ فِيْهَا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (¬٢)، يعني: التي لا شحم فيها؛ لأنّها إذا كانت كذلك فهي أكثر ضرراً على المساكين على العمياء والعوراء؛ لأنهم لا ينتفعون بها كذلك كبير منفعةٍ.\r•••\r\r[٩٥٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالجَمَّاءِ (¬٣)، وَالمَكْسُورَةِ القَرْنِ إِذَا كَانَ لَا يدْمَى (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ القرن ليس مما يؤكل، فإذا أعدم جازت الأضحية بها، فأمّا إذا كان مكسوراً يدمى فلم يجز؛ لأنَّ ذلك عيبٌ فيها.\r•••\r\r[٩٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالشّقِّ اليَسِيْرِ مِنَ (¬٥) المَسْمِ (¬٦) (¬٧).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، التفريع [١/ ٣٩١].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٨٧]، وأبو داود [٣/ ٣٦١]، والترمذي [٣/ ١٦٢]، وابن ماجه [٤/ ٣٢٠]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٣٣٨]، وهو في التحفة [٢/ ٣١].\r(¬٣) قوله: «بالجَمَّاءِ»، هي الشاة التي لا قرن لها، ينظر: النهاية لابن الأثير [١/ ٣٠٠].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، المدونة [١/ ٥٤٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٦]، التفريع [١/ ٣٩١]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٤٠].\r(¬٥) قوله: «من»، كذا في شب، وفي عز: «مثل»، وكتب فوقها: «من».\r(¬٦) قوله: «المسمِ»، كذا رسمها في شب، وفي عز: «الميسم»، ونحوه في المدونة [١/ ٥٤٨]، وفي المطبوع: «الجسم».\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، المدونة [١/ ٥٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136997,"book_id":1190,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":958,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا لا يضرها ولا يؤثر فيها، وتحتاج إلى السمة لتُعْرَف.\r•••\r\r[٩٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ انْكَسَرَتْ أُضْحِيَةٌ فَجُبِرَتْ، فَلَا بَأْسَ بِهَا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العيب قد زال منها وهو الكسر إذا جُبر، فلا بأس بها، كالمرض إذا زال.\r•••\r\r[٩٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالضَّحِيَّةِ بِالهَرِمَةِ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الهرم ليس عيباً يمنع من الأضحية، فجاز أن يُضَحَّى بها.\r•••\r\r[٩٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الوَحْشِ فِي أُضْحِيَةٍ، وَلَا عَقِيْقَةٍ، وَلَا نسكٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النسك في الواجبات والقرب، وكذلك الهدايا،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، البيان والتحصيل [٣/ ٣٥١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٤٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، وقد نقل الباجي هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في المنتقى [٣/ ١٠٣]، وينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٣١٨]، التفريع [١/ ٣٩٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137127,"book_id":1190,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":960,"body":"بيعه كذلك كبيع ما هو حاضرٌ، فكذلك ما كان غائباً يجوز بيعه إن كان حيواناً أو عرضاً إذا كانت غيبته قريبة.\rوإن كان أرضاً أو دوراً، جاز وإن كانت غيبته بعيدة؛ لأنَّ ذلك مأمون (¬١)؛ وقد رُوِّينا عن ابن عمر أنَّهُ أجاز ذلك.\rفرَوَى حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرَاً بِأَبْعِرَةٍ لَهُ بِالرَّبَذَةِ، وَضَمِنَهَا لِصَاحِبِهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ» (¬٢).\rورَوَى الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر (¬٣)، عن أبيه عبد الله قال: «مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيَّاً مَجْمُوعَاً فَهُوَ مِنْ مَالِ المُبْتَاعِ» (¬٤).\rفإذا جاء الشّيء المبيع على الصفة، لزمه البيع ولم يكن للمشتري خيار الرؤية.\rولو جاز أن يكون له خيار الرؤية هاهنا وإن كان على الصفة، جاز أن يكون له خيار الرؤية في السلم إذا أتى به البائع على الصفة، وهذا فاسدٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) من قوله: «الصفة تقوم مقام الرؤية»، على هذا الموضع، نقله التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٠٥]، عن الأبهري.\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد تقدَّم ذكره من طريق مالك في المسألة رقم ١٠١٦.\r(¬٣) حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٧١).\r(¬٤) أخرجه الدارقطني في السنن [٤/ ٦]، والطحاوي في شرح معاني الآثار [٤/ ١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136998,"book_id":1190,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":961,"body":"إنّما يجعل في بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم، دون غيرها من الوحش والطير؛ قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، وقال تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فلا يجوز أن يكون الهدي والنسك من غير بهيمة الأنعام.\rوبذلك وردت السنة عن النبيِّ ﷺ وأصحابه ﵃.\r•••\r\r[٩٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُضَحِّي بِالسَّاقِطَةِ الأَسْنَانِ، إِلّا مِنْ كِبَرٍ، إلَّا مِنْ حَفَاءٍ (¬١) مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ (¬٢) (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان من غير كبرٍ فهو من مرضٍ، فلا يجوز أن يضحِّي بها؛ لأنَّ ذلك عيبٌ فيها، وقد نهى النبيُّ ﷺ عن المريضة أن يُضحَّى بها.\rوإذا كان من كبر، جاز أن يضحَّى بها؛ لأنَّ ذلك غير مرضٍ فيها.\r•••\r\r[٩٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ الشَّاةَ الحَمَر (¬٤) الشَّدِيْدَ، فَذَلِكَ مَرَضٌ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «حفاء»، هو الإجهاد، والمراد به المرض كما في كلام الشارح، ينظر: لسان العرب [١٤/ ١٨٨].\r(¬٢) قوله: «إلَّا من حفاءٍ من غير كِبَرٍ»، كذا في شب، وفي عز: «أو حفاءٍ من كبرٍ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٤٠].\r(¬٤) قوله: «الحمر»، هو التخم، والشاة الحمرة، هي التي أصابها التخمة من الأكل، ينظر: المدونة [١/ ٥٤٧]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤٢٢]\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، المدونة [١/ ٥٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1136999,"book_id":1190,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":963,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحَمَر مرضٌ يحدث فيها، وذلك عيبٌ، ولا تجوز الأضحية بمعيبةٍ.\r•••\r\r[٩٦٣] مسألة: قال: ويستحب للرجل أن يضحِّيَ عنه وعن أهل بيته بكبشٍ كبشٍ، وإن ضحَّى بكبشٍ واحدٍ عنهم، أجزأه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية سُنةٌ على ما ذكرناه، فيستحبُّ للإنسان أن يضحِّي عن نفسه، وعن كلِّ واحدٍ من أهله بكبشٍ كبشٍ، كما يُستحبُّ لكل إنسانٍ أن يأتي بالسُّنن التي قد أُمِر بها.\rفإن ضحَّى عنه وعنهم بكبشٍ واحدٍ أجزأه، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ.\rفرَوَى يعلى (¬٢)، حدثنا يحيى (¬٣)، عن أبيه (¬٤)، عن أبي هريرة قال: «ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجِيَّيْنِ، فَقَرَّبَ أَحَدَهُمَا فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، المختصر الصغير، ص (٣٧٩)، الموطأ [٣/ ٦٩٤]، المدونة [١/ ٥٤٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٠]، التفريع [١/ ٣٩٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٤٤].\r(¬٢) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي الطنافسي، ثقة إلّا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٩١).\r(¬٣) يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي المدني، متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦١).\r(¬٤) عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي المدني، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137000,"book_id":1190,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":964,"body":"مِنْكَ وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ قَرَّبَ الآخَرَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَمَّنْ يُوَحِّدُكَ مِنْ أُمَّتِي» (¬١).\rورَوَى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ» (¬٢).\r•••\r\r[٩٦٤] مسألة: قال: ولا يشترك القوم في الأضحية، يخرجون الثمن جميعاً ويقتسمون اللحم على قدره، ولا يجوز ذلك للرفقاء في السفر (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية سُنَّةٌ على كلّ إنسانٍ في نفسه، وأقل ما يجوز فيها الجذع من الضأن والثني من غيره.\rوليس يجوز أن يشتركوا في شيءٍ منها؛ لأنَّ على كلّ واحدٍ أن يذبح عن نفسه ذبحاً كاملاً لا شركاً في المذبوح.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد روى أحمد في المسند [٤١/ ٤٩٧]، من طريق الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، أو أبي هريرة نحوه.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٨٠]، من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّه كان لا يضحي عن حبل، ولكن كان يضحي عن ولده الصغار والكبار، ويعقُّ عن ولده كلهم».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، المختصر الصغير، ص (٣٧٩)، الموطأ [٣/ ٦٩٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٩٥)، التفريع [١/ ٣٩١]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137002,"book_id":1190,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":965,"body":"قيل له: معنى هذا الخبر عندنا، هو كذبح النبيِّ ﷺ الكبش عنه وعن أهل بيته، وعنه وعن أمته؛ لأنَّ ملك البدن كان للنبي ﷺ، وإنما فرقها على أصحابه لينحروها، لا أنهم اشتركوا فيها بالشري، وهذا جائزٌ؛ لأنهم متطوعون بالذبح، لا أنهم ذبحوا عن شيءٍ واجبٍ فُرِض عليهم، أو سُنةٍ مؤكَّدةٍ كالأضحية.\rوقد اختلف قول مالك في جواز الاشتراك في هدي التطوع (¬١):\rفأجازه كجواز النبيِّ ﷺ لأهل الحديبية أن يشتركوا في الهدي التطوع.\rوكرهه، ووجه كراهته: أنَّ سبيل هدي التطوع في أنّه لا يجوز الاشتراك فيه كسبيل الفرض.\rألا ترى: أنّه لا يجوز فيه من السن والسلامة من العيب إلّا ما يجوز في الفرض، وقصة أهل الحديبية، فإنهم لم يشتروا شيئاً، وإنما دفع النبيُّ ﷺ الهدي إليهم لينحروه فيأكلوه ويتصدقوا منه.\r•••\r\r[٩٦٥] مسألة قال: ولا بأس أن يبدل الرّجل ضحيته بمثلها، ويبدلها بخيرٍ منها أفضَلُ، ولا يبدلها بشرٍّ منها، وإن دخلها عيبٌ قبل أن ينحرها، أبدلها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الضحية إنّما تجب بالذبح أو بالقول، فلا بأس أن يبدلها بخيرٍ منها ما لم يوجبها.","footnotes":"(¬١) ينظر: المنتقى للباجي [٣/ ٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٩)، المدونة [١/ ٥٤٧ و ٥٤٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢٤]، التفريع [١/ ٣٩١]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137003,"book_id":1190,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":966,"body":"ويكره له بدلها بدونها؛ لأنّه قد نوى إخراج شيءٍ لله ﷿، فلا ينبغي له الرجوع فيه.\rفأمّا إذا أوجبها قولاً أو فعلاً، أعني: ذبحها، فلا يجوز له إبدالها، كما لا يجوز له إبدال الهدي إذا قلده وأشعره؛ لأنَّ وجوب ذلك كله قد استقر.\rوقوله: «إنه يبدلها إذا دخلها عيبٌ»، فلهذا المعنى أيضاً؛ لأنّها إنّما تجب بالذبح أو القول، فإذا لم يستقر وجوبها، ثمّ أصابها عيبٌ كان عليه أن يبدلها؛ لأنَّ العيب لا يجوز في الأضحية.\r•••\r\r[٩٦٦] مسألة: قال: وإن باع رجل ضحيةً بثمنٍ، فلا يشتري خيراً منها بدون ثمنها، ولا يشتري إلّا بثمنها مثلها أو أفضل منها، وإن اشترى بدون ثمنها والفضل له (¬١)، فلا يبدلها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد أخرج الثمن لله ﷿، فلا ينبغي له أن يرجع فيه فيشتري بدون ذلك الثمن، سواءً كانت خيراً مما باعها أو دونها.\rوهذا هو على وجه الاستحباب، فأمّا الوجوب فلا؛ لأنّها لم تجب بالشري، وإنما تجب بالذبح أو القول على ما ذكرناه، وإذا كان كذلك، كان له الفضل إذا اشتراها بدون ثمنها الذي باعها به.\r•••","footnotes":"(¬١) توجد في هذا الموضع في حاشية عز زيادة هي: «أفضل منها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137004,"book_id":1190,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":967,"body":"[٩٦٧] مسألة: قال: ولا يذبح للرجل أحدٌ غيره، إلّا من علةٍ أو مرضٍ، فإن فعل فلا إعادة عليه.\rوقد قيل: إنه يبدل، والأول أعجب إلينا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ ذبح ضحيته بيده، فيجب على الإنسان أن يذبح بيده إذا كان ممن يمكنه ذلك، تأسياً بفعل النبيِّ ﷺ.\rوقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني حيوة، قال: أخبرني أبو صخر (¬٢)، عن ابن قسيط (¬٣)، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَضَحَّى بِهِ، فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وَقَاَل: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» (¬٤).\rورَوَى وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامَاً، وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» (¬٥).\rفلهذا قال مالكٌ: «إنه يجب أن يباشر الإنسان ذبح الهدي والأضحية بيده إذا كان يمكنه ذلك، فمتى لم يفعل ذلك، أعاد».","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، المختصر الصغير، ص (٣٨٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٩]، التفريع [١/ ٣٩٢].\r(¬٢) حميد بن زياد، أبو صخر ابن أبي المخارق الخراط صاحب العباء، صدوق يَهِمُ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٧٤).\r(¬٣) يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة الليثي المدني الأعرج، ثقة، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٧٨).\r(¬٤) أخرجه مسلم [٦/ ٧٨]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٣٢].\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٢/ ٤٤١]، بهذا الإسناد، وهو في التحفة [١/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137005,"book_id":1190,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":968,"body":"ووجه قوله: «إنَّه لا يعيد»، فلأنَّ ذبح النبيِّ ﷺ بيده إنّما هو على وجه الاختيار له، لا أنَّ ذلك واجبٌ.\rألا ترى: أنّه قد نحر بعض هديه بيده، وأمر علي بن أبي طالب ﵁ فنحر باقيه.\rفرَوَى الثوري، حدَّثنا عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئَاً» (¬١).\rوفي غير هذا الحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سِتَّاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ ﵇ بَاقِيهَا، وَكَانَتْ مِئَةً» (¬٢)، فقد نحر النبيُّ ﷺ وغيره، وكذلك يجوز للإنسان أن ينحر له غيره.\r•••\r\r[٩٦٨] مسألة: قال: وإن ذبح نصراني ضحية مسلمٍ، أعاد في أيام الذبح (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز لمسلمٍ أن يستعين في أمر دينه وما يتقرب به إلى الله ﷿ بكافرٍ، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» (¬٤)، فوجب عليه الإعادة لهذه العلة؛ لأنّه أتى بالقربة على خلاف ما أُمِرَ بها.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٧١٦)، مسلم [٤/ ٨٧]، وهو في التحفة [٧/ ٤٢٧].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٤/ ٣٨]، وهو في التحفة [٢/ ٢٧١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢٠]، التفريع [١/ ٣٩٢].\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ٢٠٠]، وهو في التحفة [٥/ ٢٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137006,"book_id":1190,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":969,"body":"وقد رَوَى أهل المدينة عن مالك: «أنّه لا إعادة عليه»، وهو قول أشهب (¬١).\rووجه ذلك، قوله ﷿: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة:٥]، فأباحنا الله سبحانه أكلَ ما يذبحونه، وذلك كلحم الأضحية والهدي وغيره.\r•••\r\r[٩٦٩] مسألة: قال: ويقول الذابح على ضحيته: «بسم الله والله أكبر»، وإن قال: «ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم»، فلا بأس (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه قال ذلك (¬٣)، فأيهما قال جاز.\r•••\r\r[٩٧٠] مسألة: قال: وينبغي للإمام أن يُحْضِرَ ضحيته بالمصلَّى، فيذبح حين يفرغ من الخطبة، حتى يجوز الذبح للناس (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر قول مالك وأشهب في: المنتقى للباجي [٣/ ٩٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، المختصر الصغير، ص (٣٨٠)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٩].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٥٥٦٥)، مسلم [٦/ ٧٧]، من حديث أنس ﵁ قال: «ضحى النبيُّ ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما»، وهو في التحفة [١/ ٣٦٣].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، المختصر الصغير، ص (٣٨٠)، المدونة [١/ ٥٤٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٩٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٤]، التفريع [١/ ٣٨٩]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137007,"book_id":1190,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":971,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يفعل ذلك (¬١)؛ ليَعْلَمَ النّاس ذبحه فيذبحوا بعده، إذ لا يجوز لهم أن يذبحوا الأضحية قبل ذبحه.\r•••\r\r[٩٧١] مسألة: قال: ومن ذبح قبل الإمام فليعد ضحيته.\rوإن كان الإمام لم يذبح في المصلَّى، فليتوخَّ النّاس قدر انصرافه وذبحه، ثمّ يذبحون.\rفمتى لم يكن في دار جماعةٍ، فليتوخَّ صلاة أدنى قريةٍ تليه (¬٢)، ثمّ يذبح.\rفإن ذبح بعد طلوع الشمس وهو يعلم أنَّ الإمام لم يذبح تلك الساعة، فليعد ضحيته في أيام النحر (¬٣).\r• إنّما قال: «إنَّ عليه الإعادة إذا ضحَّى قبل أن يُضَحِّي الإمام؛ فلأنَّ الإمام يجب أن يُقتدى بفعله، ويكون فعل المأموم بعد فعله؛ لأنّه مقتدىً به، وكذلك أمر النبيُّ ﷺ بذلك في الصلاة، فالأضحية مثلها، وكلّ عملٍ، إلّا ما قامت الدلالة على جواز الفعل قبل فعله.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٩٨٢)، من حديث ابن عمر: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان ينحر أو يذبح بالمصلى»، وهو في التحفة [٦/ ١٩٤].\r(¬٢) قوله: «تليه»، ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، المختصر الصغير، ص (٣٨١)، المدونة [١/ ٥٤٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٩٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٤]، التفريع [١/ ٣٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137009,"book_id":1190,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":972,"body":"قيل له: لا فصل بين أن يضحِّي قبل الصلاة، وبين أن يصلِّي (¬١) بعد الصلاة قبل ذبح الإمام؛ لأنَّ ذبحه قبل الصلاة هو قبل ذبحِ الإمام، وكذلك هو بعد الصلاة إذا كان قبل ذبح الإمام؛ لأنَّ عليه أن يقتدي في الصلاة بفعل الإمام، فلو صلَّاها قبله لم تجزه، وكذلك الذبح مثله، إذا ذبح قبل لم يجزه، وقد فُسِّرَ ذلك في حديث مالكٍ، أنَّ أبا بردة ذبح قبل أن يذبح النبيُّ ﷺ.\r•••\r\r[٩٧٢] مسألة: قال: ولا يضحِّي أحدٌ ليلاً، ومن ضحَّى بليلٍ فليعد ضحيته؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:٢٨]، ولم يذكر الليالي (¬٢).\r• قد احتجَّ مالكٌ لذلك بقوله ﵎: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، أي: اذبحوا الهدي في أيامٍ معلوماتٍ، لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله سبحانه الذبح في الهدايا في الأيام دون الليالي، فلا يجوز أن يُذْبَحَ هدي ولا ضحيةٌ ولا شيءٌ مما يُتَقرب به إلى الله ﷿ بالليل؛ لوصف الله سبحانه ذلك كله في النهار، ولفعل النبيِّ ﷺ ذلك كلّه بالنهار دون الليل.\rولو جاز أن يذبح ذلك بالليل مع ذكر الله ﷿ إياه بالنهار، لجاز أن ينفر الإنسان من منىً بالليل، وإن كان الله ﵎ ذكر النفر بالنهار، فلمّا لم يجز ذلك في النفر؛ لأنّه يكون بخلاف ما ذكر الله سبحانه، فكذلك لا","footnotes":"(¬١) قوله: «يصلي»، كذا في شب، ولعلها تصحيف، صوابه: «يضحي».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٠)، المختصر الصغير، ص (٣٨١)، المدونة [١/ ٥٥٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٥]، التفريع [١/ ٣٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137010,"book_id":1190,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":973,"body":"يجوز ذبح الهدايا والضحايا، وكلّ ذبحٍ متقربٍ به إلى الله ﷿؛ لأنّه يكون بخلاف وصف الله سبحانه.\rولأنَّ الفقراء قد يُفْقدون بالليل؛ لأنهم لا يوجدون، فيخاف أن يأكله غير الفقراء، ويتفسد حتى يصبح.\rولهذا المعنى قيل: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ حَصَادِ اللَّيْلِ وَجَدَادِهِ.\rرواه جعفر بن محمد (¬١)، عن أبيه (¬٢)، عن جده (¬٣): «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ» (¬٤).\r•••\r\r[٩٧٣] مسألة: قال: ونحب للرجل أن يأكل من ضحيته، فمتى لم يأكل، فلا بأس عليه (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٢٨]، فاستُحِب له أن يأكل من كلّ هدي تطوعٍ أو واجبٍ لا بدل فيه من الطعام.","footnotes":"(¬١) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٠).\r(¬٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧٩).\r(¬٣) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، ثقة ثبت، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٣).\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير [٥/ ٩٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٧٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢١١)، المختصر الصغير، ص (٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137011,"book_id":1190,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":974,"body":"ولأنَّ النبيَّ ﷺ قد أكل من الهدي والضحية، فاستحب الاقتداء به ﷺ تسليماً.\rفرُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَهٍ بِضْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ فَيُطْبَخُ، قَالَ: فَطُبِخَ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا ﷺ» (¬١).\r•••\r\r[٩٧٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يُطْعِمَ من الضحية حراً وعبداً، أو غنيا أو فقيراً.\rويستحب له أن يتنكَّب النصارى، وليس بذلك لازمٌ للناس (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية ليست بفرضٍ، فيجوز له أن يُطْعِم منها حراً أو عبداً أو غنياً، وإنما الذي لا يجوز أن يُطْعِمَ منه هو لا (¬٣) ما كان فرضاً، فأمّا التطوع فلا بأس به.\rويكره له أن يطعم النصارى؛ من قِبَلِ أنَّ الأضحية شيء يُتَقرب بها إلى الله ﵎، فيُحَبّ أن يصرف ذلك في المسلمين، فإن فعل ذلك جاز، كما يجوز أن يتطوع عليهم بالصدقة.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٤/ ٣٨]، وهو في التحفة [٢/ ٢٧١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١١)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٢٢]، التفريع [١/ ٣٩٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٤٣ و ٣٤٥].\r(¬٣) قوله: «هو لا»، كذا في شب، ولعلَّ «لا» مقحمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137012,"book_id":1190,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":975,"body":"[٩٧٥] مسألة: قال: ولا يباع من لحم الأضحية، ولا يُعْطَى في جزرها شيءٌ منها، ولا تباع أُهُبُهَا (¬١)، ولا يدبغ بعضها ببعضٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية هي لله سبحانه، كالهدي أنّه لله ﷿، فلا يجوز بيعها ولا بيع شيءٍ من لحمها؛ لأنَّ ذلك رجوعٌ فيها، فلا يجوز الرجوع فيما قد وجب لله تعالى.\rوكذلك لا يعطي الجازر منها شيئاً؛ لأنَّ ذلك بمنزلة البيع؛ لأنّه قد اكتراه على ذبحها باللحم الذي أعطاه.\rوكذلك لا يجوز أن يبيع أهبها؛ لأنّه بعضها.\rوكذلك لا يدبغ بعضها ببعض، يعني يدفع جلداً إلى الدبَّاغِ ليدبغ له آخر؛ لأنَّ ذلك بيعٌ؛ لأنّه قد اكترى الدبَّاغ بجلدٍ لِيَدْبَغَ له آخر، وذلك غير جائزٍ.\rوقد رَوَى الثوري، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵇ قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئَاً» (¬٣).\rورواه الثوري، قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي ﵁ نحوه.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أهبها»، الأهب جمع إهاب، وهو الجلد قبل أن يدبغ، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١١)، المختصر الصغير، ص (٣٨٢)، التفريع [١/ ٣٩٣].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137013,"book_id":1190,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":976,"body":"[٩٧٦] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل وترك لحم ضحيته، أكله ورثته ولم يبع في دينه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية إذا ذُبِحَت أو أُوجِبت بالقول فقد صارت لله ﷿، فلا يجوز الرجوع فيها ببيعٍ ولا غيره، بمنزلة الهدي، ولهم أكل لحمها والانتفاع به.\rوكذلك إذا مات فذلك لورثته، ولا يجوز بيعها ولا بيع لحمها في الدَّيْنِ، حياً كان أو ميتاً، أعني: الذي أوجبها، وذلك بمنزلة أم الولد لا تباع في دينٍ، ولسيدها الانتفاع بها دون بيعها.\r•••\r\r[٩٧٧] مسألة: قال: ولا بأس أن يضحي الرّجل عن أم ولده وعبده، ولا يضحي عن جنينٍ في بطن أمه، ويضحي عن المولود يولد له (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية فعل خيرٍ، فلا بأس أن يفعل ذلك بعبده وأم ولده.\rولا يضحي عن جنينٍ؛ لأنَّ الأضحية هي على الأحياء الموجودين، لا على غيرهم ممن قد مات أو لم يولد.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٤/ ٣٢٥]، والباجي في المنتقى [٣/ ٩١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٣/ ٣٣٦ و ٣٤١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١١)، المدونة [١/ ٥٥٠]، النوادر والزيادات [٤/ ٣١١ - ٣١٢]، التفريع [١/ ٣٩١]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137143,"book_id":1190,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":976,"body":"ورَوَى مالكٌ، عن داود بن الحصين (¬١)، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد (¬٢)، عن أبي سعيد: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ» (¬٣).\rورَوَى سفيان (¬٤)، عن سعد بن إبراهيم (¬٥)، عن عمرو (¬٦) بن أبي سلمة (¬٧)، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ» (¬٨).\rورَوَى مالكٌ أيضاً، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنِ بَيْعِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً» (¬٩).\rورَوَى أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ","footnotes":"(¬١) داود بن الحصين الأموي مولاهم المدني، ثقة إلّا في عكرمة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٣٠٥).\r(¬٢) أبو سفيان، مولى ابن أبي أحمد، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٥٥).\r(¬٣) أخرجه مالك [٤/ ٩٠٣]، ومن طريقه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم [٢/ ٢١].\r(¬٤) هو الثوري.\r(¬٥) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة فاضل عابد، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٣٦٧).\r(¬٦) قوله: «عمرو»، كذا في شب، وفي مصادر الترجمة: «عمر».\r(¬٧) عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، صدوق يخطئ، من السادسة، ينظر: التاريخ الكبير [٦/ ١٦٦]، الجرح والتعديل [١/ ١٤٦]، تقريب التهذيب، ص (٧٢٠).\r(¬٨) أخرجه أحمد [١٦/ ١٩٤]، وابن أبي شيبة [١١/ ٤٩٩] بهذا الإسناد، وهو عند مسلم [٥/ ٢١]، وفي التحفة [١٠/ ٤٧٠].\r(¬٩) هو نفسه الحديث المتقدِّم قبل قليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137144,"book_id":1190,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":977,"body":"المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ مَكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ» (¬١).\rفلهذا منع مالكٌ من المزابنة في المأكول وغيره؛ لأنّها غررٌ.\rأما في المأكول: فيدخله الغرر، ويدخله الربا إذا كان من جنسٍ واحدٍ وكان مما فيه الربا.\rوأمّا في غير المأكول: فيدخله الغرر والمخاطرة.\rقال مالك: «من ذلك أن يأتي الرّجل إلى الرّجل له النوى المُصَبَّرُ (¬٢) وما أشبه ذلك، فيقول: كِلْه، فإن زاد على كذا وكذا فلي، وإن نقص فعلي»، فيقال: «إنَّ ذلك لا يجوز»، فيقول: «فأنا أشتريه منك»، قال: «فهو خطر وقمار» (¬٣).\rولا فصل عنده بين ما يدخله الربا من الجنس الواحد أو لا يدخله في دخول المزابنة فيه؛ لأنّها ضربٌ من الخطر والقمار، وذلك موجودٌ في غير المأكول.\rفأمّا إذا تيقن أنَّ أحد الشيئين أكثر من الآخر فلا بأس به، سواءٌ كان المعلوم أكثر أو المجهول؛ لأنهما لم يتخاطرا، وإنما باعا قليلاً بكثيرٍ، وذلك جائزٌ إذا كان من جنسٍ واحدٍ، وكان يداً بيدٍ.\rفإن كان من جنسين وكان غير الطعام، جاز التفاضل فيه يداً بيدٍ، وإلى أجلٍ.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢١٧٢)، مسلم [٥/ ١٥]، وهو في التحفة [٣/ ٢١٧].\r(¬٢) قوله: «المُصَبَّر»، هو الموضوع في صبرة، والصبرة: الشّيء المجموع غير المكيل، ينظر: التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض [٢/ ١٠٩٥].\r(¬٣) ينظر: الموطأ [٤/ ٩٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137014,"book_id":1190,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":978,"body":"ويضحي عن المولود؛ لأنّه موجودٌ، كما يُخْرِجُ عنه زكاة الفطر ويعقُّ عنه.\r•••\r\r[٩٧٨] مسألة: قال: ومن مات قبل أن يذبح ضحيته، فهي مالٌ من ماله، تباع في ميراثه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الضحية تجب بالقول أو الفعل، فإذا مات قبل أن يوجبها بالقول أو الذبح فهي مالٌ من ماله، تباع في دينه وتورث عنه.\r•••\r\r[٩٧٩] مسألة: قال: ومن ضلت ضحيته فلم يجدها إلّا بعد أيام النحر، فليصنع بها ما شاء، وإن وجدها في أيام النحر، ذبحها، فإن كان قد ذبح غيرها فليصنع بها ما شاء (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية إنّما تكون في أيام النحر، وهو يوم النحر ويومان بعده، لا ما بعد ذلك، فإذا وجدها في هذه الأيام ضحى بها، وإن لم يجدها إلّا بعدها، لم يضح بها؛ لخروج وقت الأضحى، كما لا يصلي لكسوف الشمس بعد تجلي الشمس، ويوم (¬٣) .....","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١١)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٤/ ٣٢٥]، وينظر: البيان والتحصيل [٣/ ٣٣٦ و ٣٧٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١١)، المدونة [١/ ٥٤٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٠]، التفريع [١/ ٣٩١]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٦٣].\r(¬٣) يوجد جزء مفقود بعد هذا الموضع، والمسائل التي بعده مثبتة من عز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137016,"book_id":1190,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":980,"body":"* [٩٧٩ - ٦] وإن أخطأ رجلان فذبح كلُّ واحدٍ منهما ضحيَّة صاحبه، فلا أرى ذلك يجزئ عنهما، وكلُّ واحدٍ منهما ضامنٌ لقيمة ضحيَّة صاحبه (¬١).\r....... إذا ذبحها قبل ذلك فعليه ضمان قيمتها لصاحبها؛ لأنَّ صاحبها لو أراد الرجوع فيها كان ذلك له.\r•••\r\r[٩٨٠] مسألة: قال: وإذا اختلطت الضحايا، فلا بأس أن يصطلحوا فيها، يأخذ كلّ واحدٍ كبشاً ثمّ يضحي به، فيجزيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك، لأنَّ كلّ واحدٍ منهما:\rإن كان ضحى بكبشه، فقد أصاب وجه الحق.\rوإن كان بكبش غيره، جاز؛ لأنَّ بدل الضحية بغيرها يجوز، ما لم يوجب بالقول أو الذبح.\r•••\r\r[٩٨١] مسألة: قال: والأيام التي يُضَحَّى فيها: يوم النحر ويومان بعده.\rوالأيام المعلومات: أيام النحر، يوم النحر ويومان بعده.\rوالأيام المعدودات: أيام التشريق (¬٣).","footnotes":"(¬١) عز ٥/ب، وينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٣٢٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١١)، وقد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٤/ ٣٣١]، وينظر: التفريع [١/ ٣٩١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١١)، المختصر الصغير، ص (٣٨٢)، وقد حكى ابن العربي جزءاً من هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في أحكام القرآن [٣/ ٢٨٣]، وينظر: المدونة [١/ ٥٥٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٩٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٣١٣]، التفريع [١/ ٣٨٩ و ٣٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137147,"book_id":1190,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":980,"body":"ورَوَى عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (¬١).\rومعنى النهي عن بيع الغرر: هو لأنَّ المشتري لا يدري هل يحصل له ما اشتراه أم لا، وذلك من أكل المال بالباطل؛ لأنَّهُ لم يُخْرِج ماله على عوضٍ يأخذه لا محالة، ولا أخرجه على وجه القربة إلى الله تعالى من غير عوضٍ يأخذه في الدنيا، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩].\r(فكلّ شيءٍ لا يعلم المشتري هل يحصل له ما اشتراه أو لا، فشراؤه غير جائزٍ؛ لأنَّهُ غررٌ.\r(وكلّ شيءِ حاصلٌ للمشتري، أو يعلم في الأغلب أنَّهُ يحصل له، فشراؤه جائزٌ.\rهذا أصل البياعات، أنَّ الغرر إذا كان فيها الغالب، لم يجز، فإذا كان يسيراً تبعاً جازت؛ لأنّها لا تخلو منه.\rولو منع البيع حتى لا يكون فيه غررٌ وإن قلَّ، لأضر ذلك بالناس، وقد منع","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ٣]، وهو في التحفة [١٠/ ١٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137018,"book_id":1190,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":982,"body":"فيوم النحر عند مالكٍ معلومٌ غير معدودٍ، وثاني النحر معدودٌ معلومٌ، وثالث النحر معدودٌ معلومٌ، ورابع النحر معدودٌ غير معلومٍ.\rوالدليل على أن يوم النحر معلومٌ غير معدودٍ: وقوع النحر فيه، وامتناع النفر في اليوم الذي يليه، فَعُلِم بهذا أنّه لو كان معدوداً لجاز النفر في اليوم الذي يليه؛ لأنّه الثاني من الأيام المعدودات التي قد أبيح النفر فيها، ولو لم يكن معلوماً، لَمَا جاز النحر فيه.\rوالذي يدل على أنَّ ثاني النحر وثالثه معدودٌ معلومٌ: جواز النحر فيهما، وأنَّ النفر الأول يقع في الثاني منهما، فلو لم يكونا معدودين لَمَا جاز أن ينفر في اليوم الثاني منهما، ولو لم يكونا معلومين أيضاً، لَمَا جاز النحر فيهما؛ لأنَّ الله سبحانه وصف النحر في أيامٍ معلومات كما وصف النفر في أيامٍ معدودات، فلمّا اجتمع في ثاني النحر وثالث النحر جواز الذبح فيهما والنفر في اليوم الثاني فيهما، دلّ على أنّهما معدودان معلومان.\r•••\r\r[٩٨٢] مسألة: قال: ولا بأس بادِّخَار لحوم الضحايا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مباحٌ ليس شيءٌ يمنع منه، وقد أباح رسول الله صلى الله عليه ذلك، بعد أن كان نهى عنه.\rرواه مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كُلُوا وَادَّخِرُوا» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٢)، المختصر الصغير، ص (٣٨٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٦)، التفريع [١/ ٣٩٣].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٩٠]، ومن طريقه مسلم [٦/ ٨٠]، وهو في البخاري (١٧١٩)، من غير طريق مالك، وفي التحفة [٢/ ٣٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137019,"book_id":1190,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":983,"body":"ورَوَى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: «دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَانَ النّاس يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَمَا ذَاكَ؟، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فيكم، فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا» (¬١).\r•••\r\r[٩٨٣] مسألة: قال: ولا بأس بأخذ الشعر وتقليم الأظفار في عشر ذي الحجة، وترك ذلك إلى أن يكون مع ضحيته أحب إلينا، وذلك واسعٌ لمن فعله (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالك، عن عمرو بن مسلم (¬٣)، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سلمة (¬٤): أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ العَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ ظُفُرِهِ شَيْئَاً» (¬٥)، فلهذا استحب","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٦٩١]، ومن طريقه مسلم [٦/ ٨٠]، وهو في التحفة [١٣/ ٢٦٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٢).\r(¬٣) عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي المدني، صدوق، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٥).\r(¬٤) قوله: «أبي سلمة»، كذا في شب، وفي مصادر التخريج: «أم سلمة».\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوع من الموطأ برواية يحيى الليثي، وقد قال ابن عبد البر في الاستذكار [١١/ ١٨٥]: «ورواه القعنبي، وأبو مصعب، وأبو بكير عن مالك، وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في غير هذا الموضع إلّا أنّه ليس عند أكثر رواة «الموطأ»، والحديث أخرجه مسلم [٦/ ٨٣]، من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد به»، وهو في التحفة [١٣/ ٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137021,"book_id":1190,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":984,"body":"كتاب العقيقة\r﷽\r[٩٨٤] قلت: أرأيت العقيقة، كيف هي؟، وما يجوز فيها؟، وهل هي واجبةٌ؟\rقال: العقيقة ليست بواجبةٍ، ولكنها يستحب العمل بها، فمن عقَّ عن ولده فليعق بشاةٍ شاةٍ عن الذكر والأنثى، ولا يجمع بين اثنين في شاةٍ (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّ العقيقة ليست بواجبةٍ»؛ لِمَا رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ: «أنّه سُئِلَ عَنِ العَقِيقَةِ؟، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ العُقُوقَ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ، وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ».\rرواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ» (¬٢).\rوقوله: «وليعق بشاةٍ شاةٍ عن الذكر والأنثى»؛ فلأنَّ العقيقة سنةٌ، فيجب أن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٣)، المختصر الصغير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٣/ ٧١٧]، المدونة [١/ ٣٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٠)، التفريع [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٣٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٨٤ و ٣٩٢].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨١]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٣٦٨]، وهو في التحفة [٦/ ٣١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137022,"book_id":1190,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":985,"body":"تكون عن الأنثى كهي عن الذكر، إذ لا فصل بين الذكر والأنثى في السنن، وكما لا فصل بينهما في الهدايا والضحايا، فكذلك العقيقة مثلها؛ لأنّها نسكٌ مسنونٌ.\rوقوله: «لا يجمع بين اثنين في شاةٍ؛» فلأنَّ النبيَّ صلى الله عليه عق عن الحسن والحسين ﵉، عن كلّ واحدٍ منهما بشاةٍ.\rرواه عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵉ كَبْشَاً كَبْشَاً» (¬١).\r•••\r\r[٩٨٥] مسألة: قال: ويُتَّقَى فيها من العيوب ما يُتَّقَى في الضحايا، ويجوز فيها من الأسنان ما يجوز فيها، ولا يباع لحمها ولا أهبها، ولا بأس بكسر عظامها، ويأكل أهلها منها، ولا يُمَس الصبيُّ بشيءٍ من دمها (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه يُتَّقَى فيها من العيوب كما يتقى من الضحايا والهدايا»؛ لاجتماعهما في أنهما نسكٌ يُتَقرب به إلى الله تعالى، فلا يجوز أن يكون في ذلك عيبٌ.\rوكذلك يجب أن يكون سنها كسن الأضحية والهدي لهذا المعنى.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٠]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٣٧٢]، وهو في التحفة [٥/ ١١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٣)، المختصر الصغير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٣/ ٧١٨]، المدونة [١/ ٥٥٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٠٠)، التفريع [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137023,"book_id":1190,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":986,"body":"ولا يباع شيءٌ من لحمها؛ لأنَّ ذلك نسكٌ قُرِّبَ كالهدي والأضحية، وقد قال رسول الله ﷺ في الهدي: «لَا يُعْطَى الجَازِرُ مِنْهُ شَيْئَاً» (¬١)؛ لأنّه لا يجوز بيع ما قد أخرجه لله تعالى ولا الرجوع فيه.\rوقوله: «ولا بأس بكسر عظامها»؛ فلأنَّ ذلك مباحٌ.\rفكذلك أكل أهلها منها مباحٌ، كأكلهم من الضحية والهدي، وقد أكل النبيُّ صلى الله عليه من الهدي والضحية (¬٢)، وقال: «كُلُوا وَادَّخِرُوا» (¬٣) في الضحايا، والعقيقة مثله.\rوقوله: «ولا يُمَسُّ الصبي بشيءٍ من دمها»؛ فلأنَّ ذلك ينجسه، وليس لِمَسِّهِ بالدم أصلٌ يوجب ذلك.\r•••\r\r[٩٨٦] مسألة: قال: ولا يُعَقُّ بشيءٍ من الطير ولا الوحش (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العقيقة نسك قربةٍ، كالهدي والضحية، وإنما يكون ذلك من بهيمة الأنعام، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، وقال سبحانه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٦٧.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٧٣.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٨٢.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢١٣)، وقد نقل الباجي هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في المنتقى [١/ ٥٥٤]، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137024,"book_id":1190,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":987,"body":"الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وكذلك أهدى النبيُّ ﷺ الإبل (¬١)، وضحَّى وعق بالغنم (¬٢)، لا بالوحش ولا بشيءٍ من الطير، ولا خلاف في ذلك نعلمه.\r•••\r\r[٩٨٧] مسألة: قال: وإنما تكون العقيقة يوم السابع، فإن غفل عن ذلك أو فرَّطَ فيه، فلا بأس ما بينه وبين السبع الثاني.\rوقد قيل: إذا مضى السابع فلا عقيقة، والأول أعجب إلينا (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ عق يوم السابع وأمر بذلك.\rفرَوَى سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن نبي الله صلى الله عليه قال: «يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ» (¬٤).\rورَوَى عباد، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالعَقِيقَةِ يَوْمِ سَابِعِ المَوْلُودِ وَتَسْمِيَتِهِ» (¬٥).\rفإذا مضى يوم السابع فلا عقيقة بعد ذلك؛ لذهاب وقتها، كما لا تكون الأضحية إذا ذهب وقتها.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٦٧.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٦٣.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٣)، المختصر الصغير، ص (٣٨٥)، التفريع [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٩١ و ٣٩٢].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٧٨]، والترمذي [٣/ ١٨١]، وابن ماجه [٤/ ٣٣٦]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٣٧٢]، وهو في التحفة [٤/ ٦٣].\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٢/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137025,"book_id":1190,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":988,"body":"ووجه قوله: «إنه يعق ما بينه وبين السبع الثاني»؛ فلأن ذلك متقاربٌ، وقد يجوز أن تتعذر عليهم العقيقة في السُّبوع الأول فيجدوها في السُّبوع الثاني، فإن لم يمكنهم فيه لم يجز بعد ذلك.\rوهذا هو ضرب من الاستحسان، وأمّا القياس، فإنها لا تجوز بعد السُّبوع الأول؛ لذهاب وقتها الذي جعلها النبيُّ ﷺ فيه (¬١).\r•••\r\r[٩٨٨] مسألة: قال: وإنما يَحْسِب السابع من اليوم الذي قد مضى قبله ليلٌ، وذلك أن يولد الصبي وقد بقي من الليل شيءٌ قبل الفجر، فذلك اليوم الذي يحسب، فإن ولد بعد الفجر ألغى ذلك اليوم وأحصى من الليلة التي تأتي سبعاً، ثمّ يعق عنه في اليوم السابع.\rويُسَمَّى حين يُعَقُّ عنه، ولا يُعَقُّ عن كبيرٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ للحاجة إلى استكمال السبعة الأيام من يوم ولد؛ ليعق بعد مضيها، فإذا مضى بعض يومٍ لم يحسب ذلك اليوم وحسب من الليلة التي تأتي.\rوقوله: «ويسمى في اليوم السابع»، فكذلك رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ.","footnotes":"(¬١) نقل الباجي هذا الاختيار عن الأبهري في المنتقى [٣/ ١٠٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٣)، المختصر الصغير، ص (٣٨٥)، التفريع [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137026,"book_id":1190,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":989,"body":"رواه ابن أبي عدي (¬١)، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «كُلُّ غُلَامٍ رهينة بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» (¬٢).\rوقوله: «إنَّه لا يُعَقُّ عن كبيرٍ»؛ فلأن العقيقة إنّما تكون يوم السابع، فإذا مضى ذلك اليوم فقد مضى وقتها، كالأضحية إذا مضت أيامها لم يجز أن يضحي في غيرها، فكذلك العقيقة مثل ذلك.\r•••\r\r[٩٨٩] مسألة: قال: ويذبح العقيقة في صدر النهار، ولا يعق بليلٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العقيقة نسك قربةٍ إلى الله ﷿ كالهدي والأضحية، فلا يجوز ذبح ذلك بالليل، وقد ذكرنا ذلك في الأضحية (¬٤).\r•••\r\r[٩٩٠] مسألة: قال: ومن مات قبل السابع، فلا عقيقة عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري، ثقة، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٠).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٩٨٧.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٦١٣)، المختصر الصغير، ص (٣٨٦)، التفريع [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٨٧ و ٣٩٦].\r(¬٤) ينظر المسألة رقم ٩٧٢.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢١٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137027,"book_id":1190,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":991,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّه لمّا مات قبل مجيء وقتها لم يعق عنه، كما يموت قبل يوم الأضحى فلا أضحيةَ عليه.\r•••\r\r[٩٩١] مسألة: قال: ولا بأس أن يُطْعِمَ من العقيقة نياً ومطبوخاً، كلّ ذلك واسعٌ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال في البدن: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٢٨]، وهذا من الهدي، وقال النبيُّ صلى الله عليه في الأضحية: «كُلُوا وَادَّخِرُوا» (¬٢)، وعليه أن يطعم منها، فكيف أطعم جاز، نياً أو مطبوخاً.\r•••\r\r[٩٩٢] مسألة: قال: ويعق عن اليتيم إذا كانت له سعةٌ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العقيقة سنةٌ، فيُحَبُّ أن يَفْعَل ذلك بالصبي، كما يضحي عنه ويخرج عنه زكاة المال وزكاة الفطر، ويجوز أن يحج به إذا كان صغيراً.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٤)، [٦/ ٣٩٣]، التفريع [١/ ٣٩٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٨٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٤)، وقد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٤/ ٣٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137028,"book_id":1190,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":993,"body":"[٩٩٣] مسألة: قال: ولا يجز صوف العقيقة (¬١).\r• يعني: فيباع، ولكن ينتفع به، كما يعمل ذلك في الضحايا والهدي؛ لأنّه قد أخرجها لله ﷿، فلا يجوز له بيع ذلك والرجوع فيه.\r•••\r\r[٩٩٤] مسألة: قال: ولا نرى أن يُخْتَنَ الصبي يوم سابعه، ونرى أن يختن إذا أُدِّبَ على الصلاة.\rوالختان من الفطرة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ وقت الختانة إنّما هي إذا أُدِّبَ على الصلاة وأُمِرَ بها؛ لأنَّها طهرة، فيستحب أن تكون وقت أَمْرِهِ بالصلاة؛ لأنّه يؤدبه ذلك إذا كان صغيراً.\rويشبه ذلك أيضاً فعل اليهود؛ لأنهم يختنون أولادهم في حال الولادة وما قارب منها.\r•••\r\r[٩٩٥] مسألة: قال: وليس على النّاس حلاق رأس الصبي والتصدق بوزنه فضةً ولا ذهباً، ومن فعل ذلك فلا بأس به إن شاء الله (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٤)، التفريع [١/ ٣٩٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٤)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٤)، المختصر الصغير، ص (٣٨٧)، التفريع [١/ ٣٩٦]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137030,"book_id":1190,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":996,"body":"كتاب الصَّيد\r﷽\r[٩٩٦] قلت: أرأيت الصيد، أيؤكل منه ما أصبته بسهك وسيفك ورمحك؟\rفقال: نعم، يؤكل ذلك كله، وإن لم تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ جعل ذكاة الممتنع من الصيد كيف ما قدر عليه الإنسان، وجعل ذكاة المقدور عليه من الصيد وبهيمة الأنعام في الحلق أو اللَّبَّةِ (¬٢)، فقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة:٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وقال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم (¬٣): «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ» (¬٤)، فأباحنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه أكل ما قدرنا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٨٨).\r(¬٢) قوله: «واللَّبَّة»، هي الحفرة التي في الصدر في أصل العنق، ينظر: التاج والإكليل [٤/ ٣١١].\r(¬٣) قوله: «لعدي بن حاتم»، كذا في المخطوط، ولعلَّ الصواب: «لأبي ثعلبة الخشني»، فإن هذا اللفظ محفوظ من حديث أبي ثعلبة، كما في مصادر التخريج.\r(¬٤) حديث عدي بن حاتم مشهور، تكرر في الصحاح والسنن وغيرها، وهذا اللفظ أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٨]، وهو في الصحيحين: البخاري (٥٤٧٨)، مسلم [٦/ ٥٨]، وسيتكرَّر ذكره في الشرح مرات عديدة، وهو في التحفة [٩/ ١٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137031,"book_id":1190,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":997,"body":"على قتله من الصيد كيف أمكننا ذلك، وإذا زاد امتناعه، وجب علينا ذكاة المقدور عليه من بهيمة الأنعام والطير.\r•••\r\r[٩٩٧] مسألة: قال: وما قتل المِعْرَاضُ (¬١):\r(فإن خَسَقَ (¬٢) فكل.\r(وإن أصاب بعرضه، فلا تأكل إلّا أن تدرك ذكاته (¬٣).\r• إنّما قال ذلك لأنّه إذا خَسَقَ فقد جرح، فصار ذلك بمنزلة ما قتله السهم والكلب.\rوإذا قتل بعرضه، صار وقيذاً، فلا يجوز أكله، لنهي الله ﷿ عن أكل الموقوذة (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «المِعْرَاضُ»، هو عصا في طرفها حديدة، يرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحده فهو وجه ذكاته فإنّه يؤكل، وما أصاب بعرضه فإنّه وقيذ فلا يؤكل إلّا أن تدرك ذكاته، ينظر: المنتقى للباجي [٣/ ١٢٠].\r(¬٢) قوله: «خَسَقَ»، هو الثقب والنفاذ، وخسق السهم الرمية: إذا نفذ منها وتعلق، ينظر: المصباح المنير [١/ ١٦٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٨٨)، المدونة [١/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٧)، التفريع [١/ ٣٩٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٥].\r(¬٤) كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137032,"book_id":1190,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":998,"body":"وقد رَوَى ابن وهبٍ، قال أخبرني سفيان الثوري والحارث بن نبهان (¬١)، عن منصور بن المعتمر، عن النخعي، عن همام بن الحارث (¬٢)، عن عدي بن حاتم أنّه قال: «سَأَلْتُ رسول الله ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: إِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَرَقَ فَكُلْ وَإِنْ قَتَلَ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ» (¬٣).\rوهذا قول ابن عباس، وعطاء، ومكحول، وسالم، والقاسم، قال مالك: «وبلغني أنَّ عبد الله بن عمر قال ذلك» (¬٤).\rفأمّا إذا ذكاه فلا بأس بأكله، وذلك بمنزلة ما يقدر على الصيد فيذكيه، فيجوز له أكله.\r•••\r\r[٩٩٨] مسألة: قال: وما أَصَابَ الحَجَرُ أو البندقَةُ أو العصا فلا تأكله، إلّا أن تُدْرِكَ ذكاتَهُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحارث بن نبهان الجَرمي البصري، متروك، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢١٤).\r(¬٢) همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠٢٤).\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٢١٤] من طريق ابن وهب، به.\r(¬٤) لم أقف عليه.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المدونة [١/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٧)، التفريع [١/ ٣٩٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137033,"book_id":1190,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":999,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء كلها لا تجرح، وإنما توقذ أو ترض، ولا يجوز أكل الموقوذة لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[٩٩٩] مسألة: قال: وما قتلته الحِبَالة فلا تأكله، إلّا أن تدرك ذكاته (¬١).\r• يعني بالحبالة: الشرك؛ لأنّها بمنزلة الخنق، وكذلك إن كان فيها خشبٌ أو حديدٌ فلا يؤكل إلّا أن يذكيه؛ لأنَّ صاحبه لا يعلم وقت وقوعه وجرحه فيقصد ذبحه.\rوليس هذا بمنزلة السهم إذا رماه والكلب إذا أرسله؛ لأنَّ قصده للذكاة مقرونٌ بالإرسال.\r•••\r\r[١٠٠٠] مسألة قال: وما أصادت الكلاب والفهود والبزاة والصقور المعلمة، فلا بأس بأكله، أُدْرِكَتَ ذكاتُه أو لم تُدرك ذكاته (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّها من الجوارح التي أباح الله سبحانه أكل صيدها بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٨٩)، المدونة [١/ ٥٣٦]، التفريع [١/ ٣٩٧].\r(¬٢) يعني: إذا أنفذت الكلاب أو البزاة مقاتله، والله أعلم، وينظر: المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٩٠)، المدونة [١/ ٥٣٣ - ٥٣٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٨)، التفريع [١/ ٣٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137166,"book_id":1190,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":999,"body":"• معنى نهْي رسول الله ﷺ عن بيع الحاضر للباد، هو لأنْ يتسع النّاس بما يجلبه أهل البادية من السلع إليهم، ويرتفقون برخص ما يشترونه منهم، وبخاصة بالمدينة، لضيق الشّيء عليهم كان (¬١)؛ لأنَّ الحاضر يعرف الأسعار ما لا يعرفها البدوي، فأراد النبيُّ ﷺ أن يصيب النّاس منهم فيما يبيعونه من السلع.\rفأمّا الاشتراء لهم فلا بأس؛ لأنَّهُ ليس فيه تضييق سعر ما يحملونه مما بالناس إليه حاجةٌ، فلهذا قال مالكٌ: «إنَّهُ لا يباع لهم، ويشترى لهم».\rفرَوَى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» (¬٢).\rورَوَى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قُلْتُ: مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟، قَالَ: لَا يَكُونُ له سِمْسَارَاً» (¬٣).\rورواه يونس (¬٤)، عن الحسن، عن أنس عن النبيِّ ﷺ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «كان»، كذا يمكن أن تقرأ.\r(¬٢) تقدَّم قريباً.\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٢١٥٨)، مسلم [٥/ ٥]، وهو في التحفة [٥/ ١٠].\r(¬٤) يونس بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٩٩).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ١٥٩]، بهذا الإسناد، وهو في الصحيحين من طريق ابن سيرين عن أنس، البخاري (٢١٦١)، مسلم [٥/ ٦]، وهو في التحفة [١/ ١٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137034,"book_id":1190,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":1001,"body":"عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وهذا عامٌّ في كلّ جارحٍ وكلبٍ إذا عَلِمَ وفَقِهَ الإرسال والنهي، وقَبْلَ ذلك إذا أُمِر ونُهي.\rوكذلك قال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم: «كُلْ مَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهِ كَلْبَكَ إِذَا سَمَّيْتَ» (¬١)، هذا معنى الحديث.\rوقال ﷺ: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ» (¬٢).\rرَوَى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ فُتُمْسِكُ عَلَيْنَا، أَنَأْكُلُ؟، قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ» (¬٣).\r•••\r\r[١٠٠١] مسألة: قال: وما أدْرَكْتَهُ (¬٤) حيّاً في أفواه الكلاب أو مخالب البازي فلم يخلصه وهو يقدر على ذكاته ففرَّط فيه، فلا يأكله.\rوإن كان لم يمكنه ذلك أو وجد الكلب أو البازي قد أنفذ مقاتله وإن مات، فلا بأس بأكله وإن لم يذكه (¬٥).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٥٤٧٦)، مسلم [٦/ ٥٦]، وهو في التحفة [٧/ ٢٧٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٩٦.\r(¬٣) أخرجه مسلم [٦/ ٥٦] بهذا الإسناد.\r(¬٤) قوله: «أدركته»، كذا في شب، ولعلها: أدركه، كما يدل عليها سياق الكلام، ونحوه في النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٤].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٩)، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137035,"book_id":1190,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":1002,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا قدر على تذكية الصيد في الحلق واللَّبَّةِ بزوال امتناعه، ثمّ لم يفعل ذلك، لم يجز له أكله؛ لأنَّ ذكاته في غير هذا الموضع إنّما هي إذا كان ممتنعاً.\rفأمّا إذا كان مقدوراً عليه فهي في الحلق واللَّبَّةِ؛ بدلالة أنَّ ذكاة المتأنس من الصيد هي كذلك، وكذلك ذكاة بهيمة الأنعام.\rفأمّا إذا كان الكلب أو البازي قد أنفذ مقاتله، جاز له أن يأكله وإن لم يذكه؛ لأنّه قد صار في معنى المذبوح إذا أنفذت مقاتله، فلا معنى لتذكيته كذلك؛ لأنّه كأنه قد مات بفعل الجارح، وذلك ذكاته.\rألا ترى: أنَّ شاةً أو غيرها لو شُقَّ جوفها وأُخْرِجَتْ حشوتها لم يجز ذكاتها وأكلها بعد ذلك؛ لأنّها في معنى الميتة.\rوكذلك لو أن رجلاً فعل ذلك برجلٍ ثمّ ضرب رقبته آخر لكان الأول القاتل دون الثاني؛ لأنّه لا بقاء له مع إخراج حشوته وهو ميتٌ عن قربٍ لا محالة.\r•••\r\r[١٠٠٢] مسألة قال: وكلُّ ما أرسلته من كلبٍ أو بازي على صيدٍ فقتله، فكله وإن غاب عنك مصرعه، ما لم يَبِتْ، فإن بات فلا تأكله (¬١).\r• إنّما قال: «إنه لا يأكله إذا بات عنه»؛ لجواز أن تكون الهوام قتلته بالليل؛ لأنّها تظهر فيه، فأمّا النهار فإن الصيد يمتنع ويحترز منها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٩٠)، المدونة [١/ ٥٣٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٨)، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137037,"book_id":1190,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":1003,"body":"بِذَلِكَ، إِلَّا أَّنُه قَالَ: «قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعِنْ عَلَى حَتْفِهِ دَوَابُّ المَغَارِ، لَأَمَرْتُكَ بِأَكْلِهِ» (¬١).\r•••\r\r[١٠٠٣] مسألة: قال: وكلّ ما أرسلت عليه كلبك أو بازك فشركه فيه كلبٌ غير مُعَلَّمٍ أو بازي غير معلمٍ، فلا تأكله إلّا أن تدرك ذكاته، إلّا أن يكون كلبك أو بازك أنفذ مقاتله، فإن كان أنفذ مقاتله قبل أن يشركه فيه غيره، فلا بأس حينئذٍ بأكله (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه لا يأكل الصيد الذي شركه في قتله غير كلبه»؛ فلأنه لو انفرد غير كلبه فقتله لم يجز له أن يأكله؛ لأنّه لم يرسله هو، وإنما يجوز له أن يأكل صيد الكلب الذي أرسله هو دون غيره.\rوكذلك إذا شارك كلبَهُ كلبٌ غيره، لم يجز له أكله.\rألا ترى: أنَّ المجوسي لو انفرد بالتذكية، لم يجز أكل ما ذكاه، وكذلك لو شارك مسلماً في التذكية، لم يجز أكلها؛ لوجوب غلبة التحريم على التحليل، كما لو اختلط لحم ميتةٍ بلحم مذكاةٍ، فلم يُعْرَفْ لم يجز أكل ذلك كله، وكذلك هذا في التذكية، يُغَلَّب التحريم على التحليل.","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم في المحلى [٧/ ٤٦٤]، وقال: «مرسل، وفيه الحارث بن نبهان وهو ضعيف».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المدونة [١/ ٥٣٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٨)، التفريع [١/ ٣٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137038,"book_id":1190,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":1004,"body":"فأمّا إذا أنفذ كلبه مقاتله، ثمّ شاركه غيره، جاز أكله؛ لانفراد كلبه بقتله، لأنَّ الحياة التي فيه لا حكم لها بعد إنفاذ مقتلها، كما لو أجاز على شاةٍ، ثمّ أخرج حشوتها بعد ذلك وهي حيةٌ، لم يحرمها ذلك.\rوقد رَوَى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «إِذَا أَرْسَلْتَ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟، قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا» (¬١).\r•••\r\r[١٠٠٤] مسألة: قال: وكلّ ما رميته بسهمك أو أرسلت كلبك من صيدٍ فخرَّ في ماءٍ أو تردَّى من جبلٍ، فلا تأكله، إلّا أن يكون سهمك أو كلبك قد أنفذ مقاتله، فلا بأس بأكله وإن تردى أو مات غرقاً.\rوكذلك الذبيحة تذبح فَيُجَازُ عليها، فلا يضرها ما كان به آخر موتها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تردِّيه من جبلٍ وسقوطه في الماء قد أعانا على قتله مع كلبه الذي أرسله، فلا يجوز أكل ذلك؛ لأنَّ التردِّي أو الغرق لو انفردا، لم يجز أكله، فكذلك إذا شارك أحدهما كلبه في قتل الصيد، لم يجز أكله كما ذكرنا ذلك في مشاركة كَلْبٍ غير كلبه في قتل الصيد.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة ١٠٠٠.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٩٠)، المدونة [١/ ٥٣٨]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137039,"book_id":1190,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":1005,"body":"فأمّا إذا أنفذ مقاتله فلا بأس بذلك وإن تردى أو إن غرق، كما لو أجاز على الذبيحة، ثمّ غرقت أو تردَّت، وكما شارك كَلْبَهُ كلبٌ غيره بعد إنفاذ كلبه قتل الصيد، فلا يضره؛ لأنّ ما بقي من حياته بعد إنفاذ مقاتله، لا حكم له على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٠٠٥] مسألة: قال: ومن مر به طيرٌ أو صيدٌ فقتلهما على غير وجه الاصطياد لهما، فلا يأكلهما؛ لأنّه لم يرد ذكاتهما (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ علة منع أكله، قال: لأنّه لم يرد ذكاتهما؛ لأنَّ الذكاة فعل قربةٍ، وهي استباحة أكل شيءٍ كان محظوراً قبله، فليس يصح بغير نية؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، كما قال رسول الله ﷺ (¬٢)، والذكاة فعملٌ من أعمال القربة، ولا يصح إلّا بنيةٍ.\rألا ترى: أنَّ ذكاة من لا يعقل كالسكران والمجنون غير جائزٍ؛ لأنهما ممن لا تصح نيتهما.\r•••\r\r[١٠٠٦] مسألة: قال: وإذا ضرب الرّجل الصيد فقطع رأسه أو خزل وسطه، فلا بأس بأكله.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٦).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٨٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137040,"book_id":1190,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":1007,"body":"وإن أبان يده أو رجله أو قطعةً منه، فلا يؤكل ما بان، ويؤكل سائر جسده (¬١).\r• إنّما قال ذلك لأنّه لا يبقى مع قطع رأسه وخزل وسطه، فلا بأس بأكله؛ لأنَّ هذه ذكاة غير المقدور عليه.\rولا يأكل ما أبان منه، فصار ما قطع منه مما يجوز بقاؤه مع قطعه، بمنزلة ما قُطِعَ من حي فهو ميتٌ، كما قال رسول الله ﷺ: «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» (¬٢).\rفأمّا ما لا يجوز بقاؤه مع قطعه فإنّه يجوز أكله كله؛ بدلالة أنّه يجوز أكله كله إذا قطع رأسه، فكذلك كلّ ما قطع منه بهذه المنزلة في جواز أكله إذا لم يتوهَّم بقاءَه مع قطعه.\r•••\r\r[١٠٠٧] مسألة: قال: ومن أرسل كلبه أو بازه فليسم، فإن نسي فلا شيء عليه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، وهذا في الذكاة والتسمية جميعاً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٥]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٦].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٩]، والترمذي [٣/ ١٤٥]، وهو في التحفة [٥/ ٣٤٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المختصر الصغير، ص (٣٩١)، المدونة [١/ ٥٣٢ و ٥٣٤]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137041,"book_id":1190,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":1008,"body":"وكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ».\rرواه سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له ذلك (¬١).\rفأمّا إذا نسي التسمية، فلا بأس بأكله؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ التسمية سنةٌ (¬٢) عند الذكاة، وترك السنن ناسياً لا يبطل العمل الذي كانت السنة فيه.\rألا ترى: أنّه لو نسي تكبيراً في الصلاة غير تكبيرة الإحرام، أنَّ صلاته مجزيةٌ.\rوكذلك لو قام من التشهد الأول ناسياً كانت صلاته جائزةً.\rفأمّا إذا تعمد ترك التسمية، لم تؤكل وبطلت تذكيته، كما لو قام إلى خامسة متعمداً، بطلت صلاته إذا كان قبل قعوده قدر التشهد، ولو قام ساهياً، لم تبطل صلاته، فقد اختلف حكم الساهي والعامد في هذا، فكذلك التسمية.\r•••\r\r[١٠٠٨] مسألة: قال: ومن مرت به جماعة طيرٍ أو ظباءٍ، فأرسل على واحدٍ بعينه فأخطأه وذهب إلى غيره، فلا يأكل من ذلك إلّا ما أدرك ذكاته.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٥٤٧٧)، مسلم [٦/ ٥٦]، وهو في التحفة [٧/ ٢٨٤].\r(¬٢) تقدَّم أن السنة عند الشارح بمعنى الواجب، ينظر، الجزء الأول، عند قول ابن عبد الحكم: «وَمَنْ تَرَكَ الوَدَاعَ فَلَا يُهْرِيقْ دَمَاً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137042,"book_id":1190,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":1009,"body":"وإن لم يرد واحداً بعينه وما (¬١) أراد ما أخذ منها، فلا بأس بأكل ما أخذ منها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا أرسله على واحدٍ بعينه فأخذ غيره، فليس هو الذي قصد تذكيته، ولا هو الذي أرسل كلبه عليه، فلا يجوز أكله؛ لأنّه لم يذكه هو، وإنما قتله كلبه من غير إرساله.\rفأمّا إذا أراد واحداً منها لا بعينه، كان له أكله؛ لأنّه إنّما أراد صيد واحدٍ منها لا بعينه، فما أخذه الكلب منها وصاده فقد أراده المرسل له وقصد تذكيته، فلا بأس بأكله.\r•••\r\r[١٠٠٩] مسألة: قال: ومن أرسل كلبه على جماعةٍ يريد واحداً منها بعينه، وكلما قتله معه فهو أرسله عليه، نوى ذلك عند إرساله، فليأكل ما قتل منها (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ من قبل أنَّ مرسل الكلب قد قصد صيد واحدٍ من الجماعة بعينه، وآخر من الجماعة لا بعينه، فأيهما قتله الكلب من الجماعة لا بعينه فقد أراده، أو من الواحد بعينه فقد أراده أيضاً، فلا بأس بأكله؛ لأنّه قد قصد تذكيته بإرسال كلبه عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وما»، كذا في شب، ولعلها: وإنما.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٤ و ٥٣٩]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٤]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137043,"book_id":1190,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":1010,"body":"[١٠١٠] مسألة: قال: وما أَفْلَتَتْ عليه الكلاب، فلا يأكله (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الكلب لم يرد صيده إذا لم يرسله هو على الصيد، ولا يجوز أكل ما صاده الكلب من غير إرساله؛ لأنّه لم يذكه هو، ولا بد في الصيد وبهيمة الأنعام من الذكاة وأن يكون بفعل المذكي وقصده لها، وإذا لم يكن كذلك، لم يجز أكل المُذَكَّى، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى فَكُلْ» (¬٢).\r•••\r\r[١٠١١] مسألة: قال: ومن كان معه كلبٌ أو طيرٌ يتبعه، فرأى صيداً فقتله، فلا يأكله، إلّا أن يكون هو الذي أنبهه له.\rوإن كان الكلب رآه فحمل عليه، فلمّا ذهب في طلبه أشلاهُ (¬٣) به صاحبه، فلا يأكله (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الكلب أو البازي لم يرسله ابتداءً ولم يقصد تذكيته، فلا يجوز له أكل ما صاده الكلب أو الباز حتى يكون هو منتدباً بإرساله وقَصْدِهِ تذكية ما صاده.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المختصر الصغير، ص (٣٩١)، التفريع [١/ ٣٩٨].\r(¬٢) تقدَّم قريباً.\r(¬٣) قوله: «أشلاهُ» أي: أغراه بالصيد، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٥٦).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المدونة [١/ ٥٣٤]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137044,"book_id":1190,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":1012,"body":"[١٠١٢] مسألة: قال: ومن رمى بسهمه فأصاب طيرين:\r(فليأكلهما إن كان أرادهما.\r(وإن كان أراد واحداً منهما، فليأكل الذي أراده (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ التذكية فعل من أفعال البر الذي لا يصح إلّا بعقدٍ ونيةٍ، فإذا قصد صيدهما جميعاً أكلهما، وَإِلّا أكل ما قصد صيده دون الآخر، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٠١٣] مسألة: قال: والضاري (¬٢) وغير الضاري من الكلاب سواءٌ إذا كان معلماً (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، فكان هذا على عمومه في كلّ كلبٍ وغيره إذا علَّمْناه، أنّه يجوز أكل ما صاده لنا وأمسكه علينا.\rوكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢١٧).\r(¬٢) قوله: «والضاري»، هو الكلب الذي كلب وعُلِّم أخذ الصيد وإمساكه على صاحبه، فضرى في الصيد واعتاده، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٤٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المدونة [١/ ٥٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137045,"book_id":1190,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":1014,"body":"وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ﷿، فَكُلْ» (¬١)، ولم يخص كلباً من كلبٍ، ولا جنساً من جنسٍ.\rوكان ذلك على كلّ كلبٍ؛ لأنَّ الغرض منها أن تتأَمَّرَ لنا وتفقه عنا الأمر والنهي في أخذ الصيد وتركه.\r•••\r\r[١٠١٤] مسألة: قال: ولا بأس بما قتل الكلب من الصيد وأكل منه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وهذا على عمومه، في جواز أكل ما أمسك علينا الكلب، سواءٌ أمسك كله أو بعضه.\rولو وجب الامتناع من أكله إذا أكل؛ لأنّه أمسك على نفسه لا على صاحبه المرسِلِ له، لوجب الامتناع من أكل ما صاده البازي إذا أكل منه؛ لأنّه أمسكه على نفسه، فلمّا لم يجب الامتناع من أكل ما صاده البازي وإن أكل منه، فكذلك الكلب مثله؛ من قِبَلِ أنَّ الكلب والبازي إنّما يصطاد ليأكل أو يطعم منه، وإنما يحرم أكل ما يصيده إذا لم يأتمر لصاحبه بالأمر والنهي، لا بالأكل وترك الأكل؛ لأنَّ ما في قلب الكلب والبازي لا يعلمه إلّا الله ﷿، هل صاد لنفسه أو لمرسله.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة ١٠٠٠.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المدونة [١/ ٥٣٣]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137048,"book_id":1190,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":1015,"body":"سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الصَّيْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ الكَلْبُ؟، فَقَالَ: كُلْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلّا حَدَبَةٌ» (¬١).\rورَوَى ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وأسامة، أنَّ نافعاً حدثهم، عن عبد الله بن عمر أنّه كان يقول: «لا نَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسَاً، وَإِنْ قَتَلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ» (¬٢).\rقال ابن وهبٍ: «وأخبرني رجال من أهل العلم، عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وسلمان الخير، وسعيد بن المسيب، وربيعة، وعطاء، وسليمان بن يسار، مثل ذلك» (¬٣).\r•••\r\r[١٠١٥] مسألة: قال: ومن رمى صيداً فوقع في الماء، فذبحه في الماء خوفاً من أن يموت، فلا بأس به (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إن كان السهم قد أنفذ مقاتله فلا بأس بأكله، ذَبَحه صاحب السهم أو لم يذبحه، وإن مات في الماء وإن لم ينفذ مقاتله جاز أكله إذا ذبحه صاحبه (¬٥).","footnotes":"(¬١) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار [١٥/ ٢٨٥]، عن ابن وهب به، وأخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٣٧٩]، عن عبد الله بن نمير ووكيع، عن ابن أبي ذئب، به.\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٧٠٤]، وابن أبي شيبة [١٠/ ٣٨٠].\r(¬٣) لم أقف عليه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢١٦).\r(¬٥) ما بعد هذا الموضع مفقود، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع بعض المسائل من","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137086,"book_id":1190,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":1016,"body":"ورَوَى ابن أبي زائدة (¬١)، عن [موسى بن] (¬٢) عبيد (¬٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الكَالِئِ بِالكَالِئِ» (¬٤).\rولا نعلم خلافاً أنَّ الدَّين بالدَّين لا يجوز.\rفإذا باع العروض بالنقد، جاز وإن كانت العروض ديناً، فإنّه (¬٥) يجوز أن يبيع ديناً بعينٍ.\rألا ترى: أنَّهُ يجوز أن يسلم في العروض، فقد اشترى ديناً بعينٍ.\rوإنما الممنوع من الدَّين بالدَّين: أن يكون الطرفان جميعاً ديناً، فأمّا إذا كان أحدهما ديناً والآخر نقداً، جاز.\r•••\r\r[١٠١٦] مسألة: قال: وكلُّ ما كان من العروض كلها والحيوان كله والرقيق كله، وكلُّ ما سوى الذهب والفضة والطعام والشراب، من جميع الأشياء كلها:","footnotes":"(¬١) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٥٤).\r(¬٢) ما بين [] غير ظاهر في التصوير، واستدركته من مصادر التخريج.\r(¬٣) قوله: «عبيد، كذا في شب، وفي مصادر ترجمته: عبيدة، هو: موسى بن عبيدة الربذي المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، من صغار السادسة. تقريب التهذيب، ص (٩٨٣).\r(¬٤) أخرجه الدارقطني [٤/ ٤٠]، والطحاوي في شرح معاني الآثار [٤/ ٢١]، من حديث ابن عمر ﵁، «أن النبيَّ ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ».\r(¬٥) توجد حاشية في هذا الموضع، أولها: «لا»، وما بعدها غير ظاهر في التصوير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137090,"book_id":1190,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":1017,"body":"وهو قول سليمان بن يسار، وربيعة، ويحيى بن سعيد (¬١).\r•••\r\r[١٠١٧] مسألة: قال: ولا بأس أن يباع العبد الفصيح التاجر، بالعبيد من جنسه ليسوا مثله في النفاذ (¬٢) والمعرفة؛ وإنما الاختلاف في العبيد: المنافع والتجارات، اختلفت الأجناس أو اتفقت.\rوكذلك الحيوان كله، ليس الاختلاف فيه اختلاف الأسنان، وإنما الاختلاف في النجابة والسرعة، اختلفت الأسنان أو اتفقت (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ غرض النّاس من العبيد والحيوان والعروض: المنافع التي في الأعيان، لا الأعيان، وإذا كان كذلك، وجب مراعاة المنافع التي فيها؛ إذ لها تراد لا لأجناسها.\rفلهذا قال مالك: إنَّ المراعاة في جواز التفاضل إلى أجلٍ، اختلاف المنافع لا الصورة.\rألا ترى: أنَّ النّاس إنّما يقوِّمون سلعهم إذا تلفت عليهم حسب منافعهم وأغراضهم فيها، وليس العبد الكاتب والصانع عندهم مثل العبد الذي","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٣/ ٧٤]، وقد نقل التلمساني طرفاً من شرح الأبهري للمسألة في شرح التفريع [٨/ ٦٨]، ولم يشر إليه.\r(¬٢) قوله: «النفاذ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الفصاحة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، المختصر الصغير، ص (٥٥٦)، المدونة [٣/ ٥٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٩٨)، النوادر والزيادات [٦/ ١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137091,"book_id":1190,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":1018,"body":"هو مثله في الجنس والصورة إذا لم يكن كاتباً ولا صانعاً؛ لاختلاف غرضهم في ذلك.\rفمتى اختلفت المنافع في العروض، جاز بيعها متفاضلاً إلى أجلٍ، ومتى اتَّفقت، لم يجز بيعها متفاضلاً إلى أجلٍ، وجاز ذلك يداً بيدٍ على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٠١٨] مسألة: قال: ولا ينبغي أن يُسْلَفَ كَبْشٌ في خروفين، ولا ضائنةٌ (¬١) في ماعزتين؛ لأنّها غنمٌ كلها، ليس فيها فضلٌ يُرجى، إنّما هي لِلَّحمِ (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ العلة في ذلك بقوله: «إنّما هي للحم»، يعني أنَّ منفعتها واحدةٌ، فلا يجوز بيعها متفاضلاً إلى أجلٍ، ويجوز ذلك يداً بيدٍ.\r•••\r\r[١٠١٩] مسألة: قال: ولا بأس أن يستسلف الرّجل ما شاء من الحيوان، إلّا الولائد (¬٣) فإنَّ ذلك لا يجوز فيها.","footnotes":"(¬١) قوله: «ضائنةٌ»، هي الأنثى من ذوات الصوف من الغنم، ويقال للذكر: ضأن، ينظر: المصباح المنير [١/ ٣٦٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، النوادر والزيادات [٦/ ١٥].\r(¬٣) قوله: «الولائد»، هي جمع وليدة، وهي الجارية أو المولاة قبل أن تحتلم، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٩٤)، طلبة الطلبة، ص (١٠٢)، وفي المدونة [٣/ ٧٤]: «إلّا في الجواري».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137185,"book_id":1190,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":1018,"body":"تعالى، فهو على وجوبه إلّا أن ينقله عن ذلك دليلٌ، فمتى باع بعد النداء، كان بيعه مفسوخاً إذ ا كان ممن تلزمه الجمعة؛ لأنَّهُ أوقعه على خلاف ما أُمِر به، فكان بمنزلة من باع غرراً، ومجهولاً، ونكح وهو محرمٌ، وباع ربا، أنَّ ذلك كله مفسوخٌ؛ لنهي الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه عن ذلك، فكذلك البيع يوم الجمعة بعد النداء هو مردودٌ؛ لنهي الله تعالى عن ذلك.\rفإن قيل: إنَّ بيع الغرر والآبق والمجهول والربا وأشباه ذلك، إنّما منع لعيبٍ في المبيع، ليس من أجل عيبٍ في العقد ولا الحال، والنهي عن البيع يوم الجمعة بعد النداء ليس هو من أجل عيبٍ في المبيع نفسه، فأشبه ذلك تلقي السلع والبيع على بيع الرجل (¬١)؟\rقيل له: لا فرق بين ما كان منهياً عن بيعه من أجل عينه أو من أجل غير عينه لوقت أو حال، كما لم يفترق حال النهي في عقد النكاح بين ما كان من أجل غير المعقود عليها، بأن تكون أمه أو أخته أو عمة امرأته أو خالتها، أو تكون مُحْرِمَةً أو في عدَّةٍ من زوجٍ، فلمّا لم يفترق الحكم في ذلك لورود النهي فيهما، فكذلك قد ورد النهي عن البيع يوم الجمعة عند النداء.\rوقد قال مخالفنا في هذه المسألة (¬٢): «إنَّ من باع بيعتين في بيعهٍ فبيعه","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الفصول في الأصول للجصاص [٢/ ١٨١].\r(¬٢) المخالف هم الحنفية والشافعية، ينظر: بدائع الصنائع [٥/ ٢٣٢]، الهداية مع العناية [٣/ ٩١]، الحاوي للماوردي [٣/ ٧٣]، المهذب مع المجموع [٤/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137093,"book_id":1190,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":1020,"body":"وقوله: «إنَّهُ لا يجوز قرض الولائد»؛ فلأنَّ ذلك يؤدِّي إلى إباحة الفرج بغير عقد نكاحٍ ولا ملك يمينٍ؛ لأنَّ المستقرض يطأ الوليدة، ثمّ يردُّها إلى المقرض، شاء ذلك المقرض أم أبى، فيكون قد وطئ فرجاً بغير عقد نكاحٍ ولا ملك يمينٍ.\rوقوله: «إنَّهُ يردُّها إن لم يطأها»؛ فلأنَّ قرضها غير جائزٍ، فعليه ردُّها.\rفإذا وطئها، لم يردَّها وردَّ غيرها في صنفها أو قيمتها يوم وطئها، والقيمة أولى؛ لأنَّ ردَّها بعد الوطء إباحة وطء فرجٍ بغير عقد نكاحٍ ولا ملك يمينٍ، وذلك غير جائزٍ (¬١).\r•••\r\r[١٠٢٠] مسألة: قال: ولا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهمٍ يداً بيدٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا حيوانٌ بحيوانٍ وزيادة فضةٍ يداً بيدٍ، فلا بأس بذلك؛ إذ ليس شيءٌ يمنع منه.\r•••\r\r[١٠٢١] مسألة: قال: وإن تأخرت الدراهم وتعجل الجملان، فلا بأس به (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدراهم هاهنا تبعٌ للجمال وليس هي المقصد.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٤٥٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، المدونة [٣/ ٧٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، المدونة [٣/ ٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137094,"book_id":1190,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":1022,"body":"وليس يدخله قرضٌ جر منفعةً لتقدُّم الجملين؛ لأنّهما الغرض في العقد والدراهم تبعٌ.\r•••\r\r[١٠٢٢] مسألة: قال: وإن تعجل أحدهما وتأخَّر الآخر، فلا خير فيه، لا كانت الدراهم معجلةً ولا مؤخرةً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ لمّا تأخر أخذه الجمل أقرضه الدراهم التي يأخذها منه، فصارت الدراهم منفعة الجمل الذي أقرضه، قدمها له قبل قضائه الجمل.\rفإن أخَّرها لم يجز؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ أقرضه بمنفعةٍ تحصل له.\r•••\r\r[١٠٢٣] مسألة: قال: وإذا كان بعيرٌ ببعيرين مثله، أحدهما نقداً والآخر نسيئةً، فقد اختلف فيه: فجُوِّزَ، وكره، وأحب إلينا أن لا يجوز (¬٢).\r• وجه إجازته: أنَّ هذا إنّما هو بيع بعيرٍ نقداً ببعيرٍ نقداً، والبعير الآخر ليس بقرضٍ يجر نفعاً، فلا بأس به؛ لأنَّهُ هبةٌ منه له لا على وجه قرضٍ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، المدونة [٣/ ٧٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٩)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٦/ ١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137095,"book_id":1190,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":1024,"body":"جره منفعةً؛ لأنَّ منفعة البعير الذي يعطى مثل الذي أخذ، فلم تكن زيادة البعير قرضاً (¬١) يجُّر منفعةً، بخلاف منفعة البعير الذي دفعه صاحب البعير الواحد.\rووجه كراهته لذلك: هو أنَّهُ يكون قد أعطاه بعيراً ببعيرين إلى أجلٍ، فلمّا عَلِمَ أنَّ ذلك لا يجوز، أراد تحليله بأن يقدم أحدهما، فصار المقدم منفعةً لما أقرض من الجمل الآخر، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٢٤] مسألة: قال: ومن باع غنماً بثمنٍ إلى أجلٍ، فأعطاه عند الأجل غنماً أكثر أو أقل:\r(فإن كانت من صنف غنمه، فلا يأخذ إلّا مثل غنمه، ولا يأخذ أدنى ولا أكثر.\r(وإن كان من غير صنفها، مثل أن يبيع لبناً ويأخذ من الحاشية، فلا بأس به، كانت أقل أو أكثر، إذا انتقد ذلك (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّهُ لا يجوز بيع شيءٍ من الحيوان والعروض بأكثر منه إلى أجلٍ، لأنَّ ذلك يصير قرضاً جر منفعةً إذا كان ذلك من جنسٍ واحدٍ، وهو أن تكون منفعته واحدةٌ، فإذا اختلفت المنافع جاز.\rفكذلك الغنم إذا كانت منفعتها واحدةً، أن تكون كلها للبنٍ أو للحمٍ، لم يجز التفاضل فيها إلى أجلٍ، فإن اختلفت منافعها، فكانت التي يبيعها غنم لبنٍ","footnotes":"(¬١) قوله: «قرضاً»، كتبها الناسخ فوق السطر، ووضع بجوارها علامة تصحيح.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137096,"book_id":1190,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":1025,"body":"بغنم لحمٍ أو غيرها إلى أجلٍ جاز بمثلها وأكثر منها؛ لأنّها مختلفة المنافع، فكان ذلك على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٠٢٥] مسألة: قال: ولا بأس بالسلف في الحيوان كلِّه، إذا كان على صفةٍ معلومةٍ وأجلٍ معلومٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، وقال تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال ابن عباس: «ذَلِكَ فِي السَّلَمِ» (¬٢)، وقال النبيُّ ﷺ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وكَيْلٍ مَعْلُومٍ» (¬٣).\rفالسلم في كلّ شيءٍ ضُبِط بصفةٍ جائزٌ؛ لإباحة الله ﷿ ورسوله صلى الله عليه ذلك، ولأنَّ بالناس حاجةٌ إلى السلم في الحيوان كحاجتهم إلى السلم في الثياب.\rفإن قيل: إنَّ الحيوان لا يضبط بصفةٍ (¬٤)؟\rقيل: يَضْبِطُ ذلك أهل المعرفة به، كما يضبط صفة الثياب وكلّ عَرَضٍ أهل المعرفة به.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، المختصر الصغير، ص (٥٥٧)، المدونة [٣/ ٥٤]، البيان والتحصيل [٧/ ١١٠].\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٤١٩]، وعبد الرزاق [٨/ ٥].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٢٢٣٩)، مسلم [٥/ ٥٥]، وهو في التحفة [٥/ ٥٢].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٢/ ١٣٢]، المغني [٦/ ٣٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137098,"book_id":1190,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":1026,"body":"•••\r\r[١٠٢٦] مسألة: قال: ولا خير في السلف في النتاج، وإن كان بصفةٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مجهولٌ؛ لأنَّ نتاج بني فلانٍ يتغيَّر، ولا يثبت على حالٍ، وذلك مجهولٌ لا يجوز السلف فيه، هذا معنى المسألة.\r•••\r\r[١٠٢٧] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ من العروض أو شيءٍ من الحيوان على صفةٍ معلومةٍ وأجلٍ معلومٍ، فلمّا حلَّ أجَلُهُ، سأله بائعه أن يشتريه منه، فلا بأس أن يشتريه منه بمثل ثمنه وأدنى من ثمنه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ شراءَه بمثل ثمنه إقالةٌ منه، فلا بأس بها، وشراؤه بدون ثمنه فلا تهمة فيه؛ لأنَّهُ أعطى كثيراً نقداً وأخذ قليلاً إلى أجلٍ، وذلك جائزٌ؛ لأنَّهُ فعل معروفٍ لم يَجُرَّ به منفعة دنيا.\r•••\r\r[١٠٢٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريه بأكثر من ثمنه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، المدونة [٣/ ٥٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، المختصر الصغير، ص (٥٥٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٠)، النوادر والزيادات [٦/ ١٣٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٠)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137099,"book_id":1190,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":1029,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا أعطى قليلاً وأخذ كثيراً، يعني: من الثمن، فصار قرضاً جرَّ منفعةً.\r•••\r\r(¬١) [١٠٢٩] مسألة: قال: ولا يشتري بعضه، لا بأقل من ثمنه ولا بأكثر من ثمنه (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيعاً وسلفاً؛ لأنَّهُ أسلفه بعض الثمن (¬٣) إلى أجلٍ واشترى منه ببعضه، ثمّ ردَّ عليه بعض الثمن الذي أسلفه إلى أجلٍ، وتسمية البيع في مقدار ما ردَّ لغوٌ.\r•••\r\r[١٠٣٠] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتريه من العروض المخالفة له بما شاء نقداً، ولا يحل أن يؤخِّره (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ مخالف له في المنفعة إلى أجلٍ، وذلك جائزٌ.\rأو يصير عند العرض إلى أجلٍ، فلا بأس به.","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في، ولكنها غير واضحة إطلاقاً.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، النوادر والزيادات [٦/ ١٠٩]، البيان والتحصيل [٧/ ١٦١].\r(¬٣) كتب فوق هذا الموضع: «الذي [ ..... ]»، وما بين [ … ] كلمةً لم أستظهرها.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137197,"book_id":1190,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":1030,"body":"جائزٌ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أخذ العوض على كلّ فعلٍ مُجوَّزٍ حلالٌ، وأخذ العوض على كلّ فعلٍ ممنوعٍ منه حرامٌ.\rألا ترى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً» (¬١)، منهم: البائع والمبتاع، والحامل والمحمول إليه، والعاصر والمعتصر، فكان الحامل والعاصر في اللعنة بمنزلة البائع؛ لأنَّ فعل ذلك كله ممنوعٌ غير مجوزٍ، فكذلك أخذ العوض عليه.\rفإن قيل: فقد قال النبيُّ ﷺ لعبادة بن الصامت: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقاً مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا» (¬٢)، وذلك أنَّهُ عَلَّمَ ناساً من أهل الصفة، فأهدى إليه رجلٌ منهم قوساً، فسأل النبيُّ صلى الله عليه عن ذلك (¬٣)؟\rقيل له: معنى هذا الخبر إن كان صحيحاً، هو أنَّ عُبادة إنّما كان علَّمه على وجه القربة إلى الله ﷿، لا على وجه أخذ العوض، فلم يجز له أن يأخذ العوض على فعلٍ فعله لله تعالى، فأمّا أن يكون ابتداء الفعل من التعليم وغيره مما هو مجوَّزٌ على عوضٍ يأخذه، فلا بأس.\rألا ترى: أنَّ أخذ العوض على الحج عن الإنسان جائزٌ، والحج فعل خيرٍ يفعله الإنسان عن الإنسان، فكذلك تعليم القرآن وكلّ فعلٍ مجوَّزٌ فعله، يجوز أن يأخذ العوض عليه إذا كان الفعل حقاً لا محالة، أو جائزاً لا محالة.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي [٢/ ٥٦٧]، وابن ماجه [٤/ ٤٦٨]، وهو في التحفة [١/ ٢٣٧].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٥١]، وابن ماجه [٣/ ٢٨٦]، وهو في التحفة [٤/ ٢٤٠].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: شرح السنة للبغوي [٨/ ٢٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137100,"book_id":1190,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":1031,"body":"ولا يجوز أن يؤخِّر قبض ذلك العرض؛ لأنَّهُ يصير دَيناً بدَينٍ، وذلك منهيٌّ عنه.\r•••\r\r[١٠٣١] مسألة: قال: ولا بأس على من سلف في عرضٍ من العروض إذا حلَّ أجله، أن يأخذ من صنف ما أسلفه فيه أو غير صنفه، أدنى أو أكثر منه، إذا انتقد ثمنه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يكون عرضاً بعرضٍ مخالفٍ له أو موافقٍ له، متماثلاً أو متفاضلاً، فلا بأس به؛ لأنَّ ذلك نقدٌ، ويجوز في الصنف الواحد التفاضل نقداً، وإنما لا يجوز التفاضل في الصنف إذا كان إلى أجلٍ.\r•••\r\r[١٠٣٢] مسألة: قال: ولا خير في أن يعطيه قبل أن يحلَّ أجله من صنفه إلّا مثل صنفه بعينه:\r(فإن كان أكثر فلا خير فيه؛ لأنَّهُ زاده على أن طرح عنه الضمان.\r(ولا أدنى من ذلك؛ لأنَّهُ وضع عنه وتعجَّل منه (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ العلة في منع الزيادة على طرح الضمان، ومعنى ذلك: أنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ أكثر منه إلى أجلٍ إن كانت الزيادة من صنف العرض.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، المختصر الصغير، ص (٥٥٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، النوادر والزيادات [٦/ ١٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137101,"book_id":1190,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":1033,"body":"وإن كانت من غير صنفه، لم يجز أيضاً؛ لأنَّهُ يصير عرضاً وزيادةً من غير صنفٍ، بعرضٍ من صنف العرض الذي معه الزيادة إلى أجلٍ مثل هذا؛ لأنّه يبيع شيئاً من صنفٍ إلى أجلٍ بأقلَّ منه نقداً، وذلك غير جائزٍ.\rومعنى: وضعٌ وتعجلٌ الذي لا يجوز، إنّما هو في الصنف الواحد من العروض مثل هذه؛ لأنَّهُ يبيع شيئاً من (¬١) صنفٍ إلى أجلٍ بأقل منه نقداً، وذلك غير جائزٍ.\rفأمّا إذا كان من صنفين، جاز ذلك إذا انتقد الصنف الذي انتقل إليه وتعجَّله.\rفإن أخَّره لم يجز؛ لأنَّهُ يصير ديناً بدينٍ، وذلك منهيٌّ عنه.\r•••\r\r[١٠٣٣] مسألة: قال: ولا بأس أن يعطيه قبل محل الأجل عرضاً مخالفاً له إذا انتقد (¬٢).\r• إنّما قال ذلك، لِمَا ذكرناه؛ لأنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ مخالفٍ له، فلا بأس بذلك، سواءٌ كان نقداً أو إلى أجلٍ، وسواءٌ كان أقل أو أكثر، وإنما يدخل «ضع وتعجَّل» في الصنف الواحد لا في الصنفين.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في، ولكنها هناك غير واضحة إطلاقاً.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137102,"book_id":1190,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":1034,"body":"[١٠٣٤] قال: ولا خير في أن يعطيه قبل محل أجله بعض ما سلفه فيه ومعه عرضٌ غيره، وكذلك كلّ ما سلف فيه من الحيوان والرقيق (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ مثله وزيادةً من غيره إلى أجلٍ، فلا يجوز ذلك؛ لأنّه يدخله قرضٌ جرَّ منفعةَ وضعٍ وتعجُّلٍ.\r•••\r\r[١٠٣٥] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ ثمناً (¬٢)، والعرض إلى أجلٍ، فلا بأس أن يبيعه من غير صاحبه بأقل أو بأكثر مما سلف فيه، أو بذهبٍ أو بوَرِقٍ، أو عرضٍ من العروض مخالفٍ له، إذا انتقد ثمنه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري قد ملك في ذمَّة البائع العرض الذي أسلم إليه فيه، وهو موصوفٌ معلومٌ، فلا بأس أن يبيع ذلك بالنقد؛ لأنَّهُ يجوز بيع الدَّين بالنقد.\rألا ترى: أنَّهُ يجوز أن يشتري ثوباً نقداً بثمنٍ إلى أجلٍ، فكذلك يجوز أن يبيع ثوباً إلى أجلٍ بثمنٍ نقدٍ، لا فرق في ذلك.\rفإن قيل: إنَّ المشتري للدَّين الذي على زيدٍ لا يدري هل يحصل ذلك له أم لا (¬٤)؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥١).\r(¬٢) قوله: «ثمناً»، كذا في شب، وفي المطبوع: «بمتاع».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٦/ ١٣٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٠].\r(¬٤) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137103,"book_id":1190,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":1036,"body":"قيل له: وكذلك المشتري للثوب في ذمَّة زيدٍ، أعني: إذا سلم إليه في ثوبٍ، لا يدري هل يحصل له أم لا، ثمّ يجوز مع ذلك أن يسلم إليه في ثوبٍ ويشتريه منه إلى أجلٍ.\rوكذلك يجوز أن يبيع الثوب الذي في ذمَّة زيدٍ من عمرٍو بثمنٍ يتعجله، لا يجوز أن يبيعه بدَين؛ لأنّه (¬١) يصير دَيناً بدَينٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الدَّين بالدَّين (¬٢).\r•••\r\r[١٠٣٦] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ من العروض إلى أجلٍ من الآجال، فأتاه بأرفع من شرطه، فلا بأس أن يقبله إذا حلَّ أجله.\rوإن لم يعطه ذلك إلّا بزيادةٍ يزيده إياها المشتري، فلا بأس بذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البائع قد تفضل على المشتري بالزيادة التي زاده على حقه، فلا بأس بذلك إذا حلَّ أجله.\rوكذلك إن دفع المشتري إلى البائع ثمن الزيادة جاز ذلك؛ لأنَّ الثمن كله","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) ذكر القنازعي هذا الوجه من الاستدلال عن الأبهري في تفسير الموطأ [١/ ٤٢٥]، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٧١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137104,"book_id":1190,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":1037,"body":"من جهةٍ واحدةٍ، والسلعة كلها من جهةٍ واحدةٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّهُ يصير اشتراء سلعةٍ بثمنٍ بعضه نقدٌ وبعضه متأخرٌ.\r•••\r\r[١٠٣٧] مسألة: قال: وإن أتاه بأدنى من شرطه إذا حلَّ أجله، فلا بأس أن يقبله منه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا أخذ دون حقه وترك للبائع بعض حقِّه، فلا بأس بذلك.\r•••\r\r[١٠٣٨] قال: وإن لم يقبله منه إلّا بزيادةٍ يزيده إياها البائع، فلا خير في ذلك، إلّا أن تكون تلك الزيادة عرضاً، فإن كانت عرضاً فلا بأس بذلك إذا كانت نقداً، وكان الذي سلفه ذهباً أو ورقاً (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الزيادة إذا كانت عيناً، صارت ذهباً وعرضاً بذهبٍ أو فضَّةً وعرضاً بفضةٍ، وذلك لا يجوز.\rفإن كانت عرضاً جاز؛ لأنَّهُ يصير عرضاً وذهباً بعرضٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ العرض كله من جهةٍ، والثمن كله من جهةٍ.\rفإذا كان الذهب أو الفضة من جهتين لم يجز، سواءٌ كانت العروض من","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137205,"book_id":1190,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":1038,"body":"تختلف، تكون تارةً ثلاثين يوماً، وتارةً تسعاً وعشرين، كما قال النبيُّ ﷺ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» (¬١)، يعني: بسط أصابعه العشر مرتين وقبض أصبعاً واحدةً في الثالثة، أي: يكون مرة تسعة وعشرين، ويُضبَطُ ذلك بالأيام؛ لأنَّ ذلك يمكن، فلمّا جاز البيع إلى الشهور وإلى السنة على الاختلاف اليسير إلى وقت المبيع إليه وإن كان مقدوراً على الاحتراز منه، جاز ذلك في البيع إلى الحصاد وإلى الجذاذ، وما أشبه ذلك من الأوقات المعلومة.\rوقد رَوَى حجاج (¬٢)، عن عطاء، أنَّهُ قال: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي إِلَى العَطَاءِ» (¬٣).\rوقد رُوِيَ «أَنَّ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ كُنَّ يَشْتَرِينَ إِلَى العَطَاءِ» (¬٤)، رواه حجاج، عن حبيب (¬٥).\rورَوَى إسرائيل، عن جابرٍ (¬٦)، عن عامرٍ (¬٧) قال: (لَا بَأْسَ بِالبَيْعِ إلَى العَطَاءِ) (¬٨).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٩٠٨)، ومسلم [٣/ ١٢٣]، وهو في التحفة [٥/ ٣٢٦].\r(¬٢) هو: حجاج بن أرطأة، تقدَّم ذكره.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٥٤٨].\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٥٤٨].\r(¬٥) حبيب بن أبي ثابت قيس الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢١٨).\r(¬٦) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٢).\r(¬٧) هو عامر الشعبي، وقد تقدَّم ذكره.\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٥٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137105,"book_id":1190,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":1039,"body":"جهةٍ واحدةٍ أو جهتين؛ لأنَّهُ يصير ذهباً وسلعةً بذهبٍ، أو ذهباً وسلعةً بذهبٍ وسلعةٍ، وذلك كله لا يجوز.\rوكذلك إن كان موضع الذهب فضةً لم يجز؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يكون مع الذهبين أو الفضتين شيءٌ غيرهما من العروض؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً (¬١) بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ» (¬٢)، فليس يجوز أن يقارنهما غيرهما.\r•••\r\r[١٠٣٩] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ من العروض فحل أجله، فوكَّله بالشراء لنفسه ودفع إليه ذهباً يشتري شرطه، فإنا نكره ذلك (¬٣).\r• إنّما كُره ذلك؛ لجواز أن يأخذ الذهب لنفسه ولا يشتري شيئاً، فيؤول الأمر إلى بيع ذهبٍ بذهبٍ أكثر منه، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٤٠] مسألة: قال: ولا بأس بالسلف في العروض إلى الأجل القريب والبعيد، واليوم واليومين، ويبعد الأجل قليلاً أعجب إلينا من اليوم واليومين، وكلّ ذلك لا بأس به إن شاء الله (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢١٧٦)، مسلم [٥/ ٤٢]، وهو في التحفة [٣/ ٣٧٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥١).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٦/ ٦٦]، وينظر: المدونة [٣/ ٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137107,"book_id":1190,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":1041,"body":"فهذا وجه قول مالكٍ: «إنَّهُ لا يجوز السلم إلّا (¬١) إلى أجلٍ تتغير في مثله الأسواق».\rولكل قولٍ وجهٌ، والمشهور من قوله: «إنَّهُ لا يجوز ذلك إلّا إلى أجلٍ تختلف فيه الأسواق» (¬٢).\r•••\r\r[١٠٤١] مسألة: قال: ولا يشتري الجزز الصوف يسلف فيها عدداً وإن وصفت، إلّا أن يشتري وزناً، وَإِلّا فلا (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهَا لا تُضْبَط بغير الوزن؛ لأنَّ مقاديرها تختلف، ولا يمكن ضبطها بغير وزنٍ.\r•••\r\r[١٠٤٢] مسألة: قال: ومن باع سلعةً من السلع بخمسين ديناراً إلى أجلٍ، ثمّ ندم البائع، فسأله أن يقيله ويردَّها عليه، ويزيده دنانير أو دراهم نقداً أو إلى","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٤٥١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، المدونة [٣/ ٥٩]، النوادر والزيادات [٦/ ٦٨ و ٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137208,"book_id":1190,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":1041,"body":"(وإن أشكل، فلا يقربه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يدخله قرضٌ جرَّ منفعةً إن كان الدَّين أصله عيناً أقرضه.\rوكذلك إن كان عيناً عليه من بيع سلعةٍ أخرى، فهو قرضٌ جر منفعةً، وذلك كله مكروهٌ.\rوإن كانت الهدية لإخاءٍ بينهما أو مودَّةٍ لو لم يكن الدَّين كان ذلك منهما، فلا بأس به (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٨)، المدونة [٣/ ١٧٩]، النوادر والزيادات [٦/ ١٢٩].\r(¬٢) هذا هو آخر الموجود من كتاب البيوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع بعضاً من شرح الأبهري، بيانها كالتالي:\r\rباب العيوب في البيع\r[٢٦٢]- (ومن ابتاع سلعةً على السّلامة، ثمّ وجد بها عيباً لا يحدث مثله عنده، فهو بالخيار في فسخ البيع أو تركه ولا أرش له، فإن كان العيب ممّا يحدث مثله عند المبتاع، فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه، فإن كان عيباً ظاهراً، حلف على البتّ، وإن كان عيباً باطناً، حلف على العلم).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣٢]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قلنا: إنّ له أن يردّ إذا وجد بالسّلعة عيباً، فلأن المشتري لم يدخل على العيب ولا رضي به فكان له أن يردّه.\rوروي عن النّبِيّ ﷺ أنه قال: «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعَاً مِنْ تَمْرٍ»، فجعل النّبِيّ ﷺ للمشتري ردّ المصرّاة؛ لأنّ التّصرية عيبٌ؛ لأنّ المشتري دخل على أنّ لبنها كثيرٌ، وعلى ذلك باعها البائع، فلمَّا يكن كذلك، كان له الردّ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137209,"book_id":1190,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":1042,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا خلاف بين أهل العلم: أنّ للمشتري أن يردّ السّلعة إذا كان بها عيبٌ لم يُعلِمه البائع بذلك ولا رضي به».\r\rفيما إذا حدث بالسّلعة عند المشتري عيبٌ آخر.\r[٢٦٣]- (وإن حدث به عند المبتاع عيبٌ آخر، فهو بالخيار:\rفي ردّه وما نقصه العيب الثّاني عنده والرّجوع على البائع بثمنه.\rوبين إمساكه والرّجوع على البائع بأرش عيبه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣٤]: «قال الأبهري: لأنّ البائع لا يخلو:\rإمّا أن يكون عالماً بالعيب، فهو مدلّسٌ.\rأو غير عالمٍ، فهو مقصّرٌ بترك تعرّف العيب، الحجّة عليه.\rوليس كذلك المشتري؛ لأنّه لم يعلم بالعيب فرضي به، ولا قصّر في تركه تعرّفه؛ لأنّ الشّيء لم يكن في ملكه، فلم تكن الحجّة عليه كهي على البائع.\rوإذا كان العيب غير مفسدٍ، فلا شيء على المبتاع، ولا أرش عليه متّى ردّه؛ لأنّ هذا عيبٌ غير مؤثّرٍ، كالصّداع والرّمد، من قِبَل أنّ هذه العيوب تزول ولا تؤثّر نقصاً.\rوهذا بخلاف ما إذا لم يحدث عنده عيبٌ، فإنّ هناك لا خيار له في أخذ أرشٍ، وإنّما الخيار له في أن يمسك ولا شيء له، أو يردّ ولا شيء عليه.\rوالفرق بينهما: أنّه هاهنا إذا أراد أن يردّ، ردّ قيمة العيب الحادث عنده، وإذا لم يحدث عنده عيبٌ، فليس عليه غرامةٌ، فلذلك كان له الخيار: إن شاء أمسك ولا شيء له، وإن شاء ردّ ولا شيء عليه».\r[٢٦٤]- (ومن اشترى سلعةً فوجد بها عيبين: أحدهما قديمٌ، والآخر ممّا يحدث عنده مثله، كان له ردّها بالعيب القديم، وعليه اليمين: ما حدث العيب الآخر عنده).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣٥]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قلنا: إنّه لا شيء عليه في العيب الثّاني؛ من قِبَلِ أنّه لا يُتيقّن أنّه حدث عنده؛ لجواز أن يكون حدث عند البائع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137210,"book_id":1190,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":1043,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وعلى المشتري اليمين: «ما يعلم أنّه حدث عنده»؛ لجواز أن يكون قد حدث عنده، وقد علم به فكتمه.\rفإن نكل المبتاع، حلف البائع، ولزم المبتاع هذا العيب، وخُيِّر في ردّه، وما نقصه، أو يحبسه ويأخذ قيمة العيب القديم.\rفإن نكل البائع أيضاً، لزمه العيبان جميعاً، ثمّ للمبتاع حبسه ولا شيء له، أو يردّه ولا شيء عليه».\r[٢٦٥]- (ومن اشترى عبداً فأعتقه قبل علمه بعيبه، ثمّ ظهر على العيب بعد عتقه، رجع على البائع بأرش عيبه، ونفذ عتقه.\rوكذلك لو مات عند مبتاعه، رجع على البائع بأرش عيبه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣٦]: «قال الأبهري ﵁: لأنّ البائع لم يسلم للمشتري ما أوجبه العقد من سلامة العبد أو الشّيء المُشتَرى، فوجب له الردّ إن كان الشّيء باقياً، ووجب له الأرش إن كان الشّيء قد فات بوجهٍ من وجوه الفوت؛ لأنّ على البائع توفية المشتري ما أوجب له العقد من سلامة المبيع، فإذا لم يوفه، كان عليه يدل ما بقي له، وذلك مقدار أرش العيب؛ لقول النّبِيِّ ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»، ولم تطب نفس المشتري للبائع بالنّقص الذي لحقه في المبيع من جهته، فعليه دفع ذلك إليه إذا فات المبيع ولم يقدر على ردّه.\rفإن كان قد علم بالعيب، لم يرجع بشيءٍ؛ لأنّ ذلك يُعدّ منه رضاً».\r[٢٦٦]- (ولو باعه، ثمّ ظهر بعد البيع على عيبه، لم يرجع على البائع بشيءٍ.\rوقد قيل: بيعه كموته وعتقه، ويرجع على البائع بأرشه.\rوقد قيل: إن كان نَقَصَ من ثمنه لأجل عيبه، فظنّ أنّ العيب حدث عنده، ثمّ علم أنّه كان قديماً، كان له أن يرجع بأرش العيب عليه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣٧]: «اختلف فيمن اشترى عبداً فباعه، ثمّ اطَّلع فيه على عيبٍ بعد البيع:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137108,"book_id":1190,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":1043,"body":"أجلٍ، فلا بأس بذلك كله؛ لأنَّهُ إنّما اشترى منه سلعةً بالخمسين ديناراً التي كانت له عليه وبزيادةٍ معها، فلا يضره ما كانت (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّهُ لا بأس بذلك»؛ لأنَّ الذهب كلّه من جهةٍ واحدةٍ، والبائع ترك خمسين وأعطى زيادةً من عنده، فصار الذهب من عنده كله، وليس في ذلك تهمةٌ؛ لأنَّ هذا حمله الندم على أن ترك ما أسلف من الثمن وزاد شيئاً آخر وأخذ سلعته، فكأنه اشتراها بالثمن الذي دفع من عنده، وذلك جائزٌ.\r•••\r\r[١٠٤٣] مسألة: قال: وإن ندم المشتري فسأله أن يقيله ويزيده عشرة دنانير نقداً أو إلى أبعد من الأجل، فلا خير فيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير ذهباً وسلعةً بذهبٍ، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٤٤] مسألة: قال: وإن كان إلى أجلٍ لا بعينه، فلا بأس به؛ لأنَّهُ:\r(إذا كان قبل الأجل، فكأنه وضع عنه وعجَّلَه.\r(وإذا كان إلى الأجل، فكأنه اشتراها منه ببعض ما عليه وبقَّى بعضه.\r(وإذا كان إلى أبعد من الأجل، فكأنه اشتراها ببعض ما عليه وأسلفه بعضاً إلى أبعد من أجله (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٦/ ١١١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٦/ ١١١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137211,"book_id":1190,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":1044,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فقال مالك ﵁: لا يرجع بشيءٍ .....\rوقال أشهب: إن باع بمثل الثّمن فأكثر، لم يرجع بشيءٍ، وإن باع بأقلّ، رجع بالأقل من قيمة العيب، أو ما نقص من الثّمن.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ البائع لم يوفّ المشتري ما اشتراه منه، فعليه توفية ذلك أو ردّ ثمنه الذي قبضه».\rوقال أيضاً: «وفي مختصر ابن عبد الحكم عن مالك ﵁: أنّ له أن يرجع بقيمة العيب على كلّ حالٍ، بمنزلة أن لو أعتقه.\rقال الأبهري ﵁: لأنّه قد خرج عن ملك المشتري، كما خرج بالعتق والكتابة، وليس يجب أن يُراعى جواز رجوعه إليه وملكه، كما لا يراعى عجز المكاتب في الكتابة، والكتابة فوتٌ عند مالك، وكذلك البيع يجب أن يكون فوتاً، ويرجع المشتري الأوّل على البائع الأوّل بأرش العيب الذي بقي عنده.\rوقال أيضاً في [٨/ ١٣٨]: «وقد قيل: إن كان نَقَصَ من ثمنه لأجل العيب، وظنّ أنّ العيب حدث عنده فبيّنه أو باعه وكيلُه وبيّن العيب، فإنّه يرجع على البائع بالأقل من قيمة العيب أو تمام الثّمن.\rقال الأبهري ﵁: وإذا نقص ثمن العبد لأجل العيب، رجع فأخذ قيمة العيب من الذي باعه؛ لأنّ سبب هذا النّقص من البائع، وإذا لم ينقص من الثّمن من أجل العيب، لم يرجع المشتري الأوّل على البائع الأوّل بشيءٍ.\r\rفيمن وطئ أمةً معيبةً بعد علمه بالعيب\r[٢٦٧]- (ومن اشترى أمةً معيبةً، ثمّ وطئها بعد علمه بعيبها، لزمه عيبها ولم يرجع على بائعها بشيءٍ من أرشها.\rفإن وطئها قبل علمه بعيبها، ردّها ورجع عليه بثمنها، ولا شيء عليه في وطئها إذا كانت ثيباً، وإن كانت بكراً فنقصها وطؤه لها، ردّها وما نقصها الوطء، ورجع بثمنها، وإن شاء حبسها وأخد من البائع أرش عيبها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137109,"book_id":1190,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":1045,"body":"• قد فسر مالكٌ هذه المسائل فأغنى عن تفسيرها.\r•••\r\r[١٠٤٥] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بنقدٍ، فقال المشتري: «أقلني وأنظرك بثمنها سنةً»، فلا بأس به (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البائع اشتراها من المشتري بيعاً مستأنفاً بثمنٍ إلى أجلٍ، فلا بأس به؛ (¬٢) لأنَّ الإقالة بيعٌ مجدَّدٌ عند مالكٍ.\rولأنَّه لا يتهم أحدٌ أن يعطي ذهباً نقداً ويأخذ مثلها بعد سنةٍ أنَّهُ أراد بذلك منفعة دنيا، وإنما هذا معروفٌ فَعَلَهُ، وذلك جائزٌ.\r•••\r\r[١٠٤٦] مسألة: قال: ومن باع سلعةً إلى أجلٍ، فندم المشترى وأبى البائع أن يقيله، وقال: «أشركني في نصفها»، فلا بأس بذلك إذا كان النقد إلى أجله، وإن كان بنقده، فلا خير فيه (¬٣).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الثمن إذا كان إلى أجله، فإنّما أقاله من بعضها، فلا بأس بذلك.\rوإن كان الثمن نقداً، كان سلفاً وبيعاً؛ لأنَّهُ أسلفه ما نقده لمّا باعه إلى","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، المدونة [٣/ ١٢٣].\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٦/ ١١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137212,"book_id":1190,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":1045,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وكذلك كلّ من اشترى شيئاً معيباً، ثمّ تصرّف فيه بعد علمه بعيبه، لم يجز له ردّه، ولم يكن له على البائع أرش عيبه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٣٩]: «قال الأبهري ﵁: وسواءٌ كانت بكراً أو ثيّباً؛ لأنَّ المشتري إذا علم بالعيب، إنّما له الردّ أو الإمساك، فإن ردّ أخذ الثّمن، وإن أمسك فلا أرش له، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، فلمّا وطئ بعد العلم بالعيب، فقد رضي به، وليس له الردّ ولا أرش العيب».\rوقال أيضاً: «واختلف إذا وطئها قبل أن يعلم بعيبها، ثمّ علم بعيبها وأراد ردّها، هل يكون وطؤه فوتاً يمنع ردّها، أم لا يكون فوتاً:\rفقال مالكٌ ﵁: لا يكون ذلك فوتاً وله الردّ، فإن كانت ثيّباً فلا شيء عليه في وطئها؛ لأنّه وطئ ما ملكه، فلا مهر عليه ولا أرش؛ لأنّ الوطء لا ينقص الثيّب من ثمنها.\rوإن كانت بكراً فعليه ما نقصها الافتضاض، قال الأبهري ﵁: لأنّ الوطء ينقص من ثمنها».\rوقال أيضاً في [٨/ ١٤٠]: «ومن ابتاع جاريةً على أَنَّهَا عذراء، ثمّ جاء فزعم أنّه لم يجدها كذلك، فإنّه ينظر إليها النّساء، فإنْ قُلْنَ: نرى أثراً قريباً، حلف البائع، ثمّ لزمت المبتاع، وإن قلن: هذا قديمٌ، حلف المبتاع، ثمّ ردّها، فإن أبى، رُدَّت اليمين على البائع، ثمّ لزمت المبتاع.\rقال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه يُقدَرُ على استعلام ذلك بنظر النّساء إليه، فيرجع إلى نظرهنّ، وما يقلن في ذلك، كما يرجع في تعريف عيوب النّساء إلى نظرهنّ.\rثمّ يحلف من قَوِيَ سببه من البائع أو المبتاع احتياطاً، فمن حلف حُكِم له، ومن أبى حلف الآخر وحُكِم له؛ لأنّه قد اجتمع للمحكوم له قول النّساء ونكول المدّعى عليه، فكان أمره أقوى من أمر خصمه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137213,"book_id":1190,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":1046,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٨/ ١٤٠]: «قال مالكٌ ﵁: ومن باع جارية على أنّه لا يدري أبكرٌ هي أم ثيّبٌ فلا بأس بذلك، ولا تردّ إذا كانت ثيّباً.\rقال الأبهري: لأنّ البائع لم يبعها على أَنَّهَا بكرٌ».\rوقال أيضاً في [٨/ ١٤١]: «قال مالكٌ ﵁: ومن اشترى جاريةً فوجدها غير مخفوضةٍ، فله أن يردّها إذا كانت من رقيق العرب، وإن كانت من العجم الذين لا يخفضون فليس ذلك له.\rوإنّما ذلك في المرتفعات، فأمّا الخدم فلا تردّ بذلك، سواءٌ كانت من رقيق العرب أو من رقيق العجم.\rقال الأبهري ﵁: وإنّما كان له الردّ إذا كانت غير مخفوضةٍ؛ لأنّ ذلك عيبٌ ونقصٌ فيها إذا كانت من رقيق العرب، فأمّا إذا كانت من العجم، فإنّه لا يردها؛ لأنّهم لا يخفضون، وعلى ذلك دخل المشتري.\rوهذا إذا كانت من جواز الوطء، فأمّا إن كانت من الوخش فلا ردّ له، كانت من العرب أو العجم؛ لأنّ الغرض منها الخدمة».\r\rفي استعمال الشّيء المعيب قبل علمه بعيبه\r[٢٦٨]- (ومن اشترى شيئاً معيباً فاستعمله أو استغلّه قبل علمه بعيبه، ثمّ علم بالعيب فردّه، فلا شيء عليه في استعماله ولا في استغلاله).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٤٣]: «قال الأبهري: ولأنّ المشتري قد ملك العبد واستقرّ ملكه عليه، فما استغلّه فهو له، وكذلك ما استعمله، والخراج بالضمان.\rقال الأبهري ﵁: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم؛ وإنّما الخلاف بينهم في البيع الفاسد إذا استغلّه المشتري، هل يكون له خراجٌ أم لا؟\rفقال مالكٌ ﵁ وأهل العراق: الخراج للمشتري بالضّمان؛ لأنّ البيع تلفه منه، فوجب أن تكون غلّته له، وهو ممّا له شبهة ملكٍ وليس بغاصبٍ؛ لأنّ مالك السّلعة سلّطه على ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137110,"book_id":1190,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":1047,"body":"أجلٍ، فصار المقرض البائع، وذلك سلفٌ وبيعٌ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ (¬١).\r•••\r\r[١٠٤٧] مسألة: قال: ومن سلف رجلاً في سلعةٍ، فاستقاله بزيادةٍ، فلا بأس بذلك ما لم يتفرَّقا، فإن تفرَّقا فلا خير في أن يرد إليه ذهبه ويرد معها منها شيئاً (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قبل التفرُّق إنّما ندم البائع على البيع، فلا بأس أن يستقيل بزيادةٍ يعطي المشتري؛ لأنَّهُ يصير مشترياً للسلعة بالثمن الذي دفع إليه المشتري وبما زاده البائع، وذلك جائزٌ.\rفإذا تفرَّقا لم يجز أن يزيده البائع ويقيله؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً؛ لأنَّ المشتري أقرض البائع ذهباً انتفع بها، وزاده البائع من أجل منفعته بها، والسلعة لغوٌ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ الذهب لا تعرف بعينها، فإذا تفرَّقا انتفع البائع بها، ثمّ ردَّ مثلها.\rوإذا كان قبل أن يتفرَّقا، ردَّها بعينها وزيادةً من غير أن ينتفع بها، فحُمِلَ أمره على الندم لا على قرضٍ جرَّ منفعةً.\r•••\r\r[١٠٤٨] مسألة: قال: ومن باع طعاماً أو حيواناً إلى أجلٍ، فلمّا حلَّ الأجل،","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٢٩.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٦/ ١١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137214,"book_id":1190,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":1047,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال الشافعي ﵁: الخراج للبائع».\r[٢٦٩]- (ومن اشترى دابّة سمينةً فعجفت عنده، ثمّ ظهر على عيبٍ بها، فهو بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، وفي ردّها وردّ ما نقص العجف عنده وأخذ ثمنها.\rوإن اشتراها عجفاء فسمنت عنده، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، والأخرى: أنّه إن حبَسَها لم يكن له أرشها، وله ردّها وأخذ ثمنها)\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٤٥]: «قال الأبهري ﵁: لأنّ المنافع تختلف في الدّابة بالسّمن والعجف؛ لأنّ الدوابّ إنّما تراد للرّكوب والحمولة، والسّمين منها آكد على الكدّ والتّعب من المهزول الأعجف.\rفلذلك قال: يردّ البائع على المشتري قيمة العيب إذا عجفت عنده؛ لأنّها قد فاتت في يده باختلاف المنافع، كما لو كان عبداً فهزل في يد المشتري، كان على البائع دفع الأرش إليه؛ لأنّه قد فات.\rوليس كذلك الرّقيق إذا عجف أو سمن؛ لأنّ الرّقيق لا يراد للرّكوب والحمولة؛ وإنّما يراد للوطء والخدمة، وذلك لا يختلف في السّمن والعجف».\rوقال أيضاً: «واختلف إذا كانت عجفاء فسمنت عنده، هل يكون ذلك فوتاً ويرجع بقيمة العيب، أو تكون كالقائمة، تُمسَكُ ولا شيء له، أو يردّ ولا شيء عليه؟\rقال مالكٌ ﵁ مرّةً: إنّه ليس بفوتٍ، وهو مخيّر بين أن يردّ ولا شيء عليه، أو يمسك ولا شيء له.\rقال الأبهري ﵁: لأنّه قادرٌ على الردّ مع ما قد زاد فيها من السُّمن، فإذا لم يردّها فقد اختار إمساكها، فلا أرش له للعيب.\rوقال مرّةً: إنّه فوتٌ، ويخيَّرُ بين أن يردّ ولا شيء له، أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وقاله ابن القاسم.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ السّمن ربّما أضرّ بالدّابة ومنع من كثرة الحمولة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137215,"book_id":1190,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":1048,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"عليها ومشيها، وذلك يُنقِص منفعتها، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين الدوابّ والرّقيق، والله أعلم.\rقال الأبهري ﵁: ولأنّ السّمن زيادةٌ في البدن، فليس عليه أن يردّها زائدةً، كما لو اشترى صغيراً فكبر، فله أن يمسك ويأخذ أرش العيب، والله أعلم».\r[٢٧٠]- (والذي يُرَدُّ به من العيوب: كلّ عيبٍ ينقص من الثّمن، مثل: الجنون والجذام والبرص والعنّين والخصاء والجبّ والرّتق والإفضاء والزّعر وبياض الشعر، وما أشبه ذلك).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٤٧]: «والأصل في الردّ بالعيب، ما روي عن النّبِيّ ﷺ أنّه قال: «لَا تَصُرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَينِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَاً مِنْ تَمْرٍ»، فجعل له الردّ إذا وجدها بخلاف الصّفة التي اشتراها عليها، فكان ذلك أصلاً في الردّ بالعيب.\rقال الأبهري ﵁: ولأنّ ما ينقص القيمة من العيوب فيه ضررٌ على المشتري ونقصٌ لملكه، فله أن يردّ ليزيل النّقص الذي دخل عليه في ماله، فأمّا ما لا يضره ولا ينقص ماله، فليس له أن يردّه.\rوليس يُنظَر في العيب إلى ما يردّه التّجار مما ليس فيه نقصٌ في ملكه أو خوف عاقبةٍ، وإنّما ينظر إلى ما يردّ نقص ملكٍ أو خوف عاقبةٍ، فيردّ منه إلى ما يستحسنه التّجار أو يستقبحونه».\rوقال أيضاً: «إذا ثبت هذا، فما هي العيوب التي يردّ بها؟\rفاعلم أنّ الذي يردّ به من العيوب: كلّ عيبٍ نقص من الثّمن، مثل الجنون، والجذام .....\rوأمّا البرص فإنّه يردّ به؛ لأنّه عيبٌ.\rوكذلك العسر، قال الأبهري: من قِبَلِ أنّه يعمل بيساره ما يعمل بيمينه، ويعتمد عليها دون اليمين، ومعلومٌ أنّ قوة اليّسار والعمل بها أقلّ من قوّة اليمين؛ وذلك عيبٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137111,"book_id":1190,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":1049,"body":"قال له: «خذ مني ما وجدت بحسابه، وخذ ثمن ما لم تجد»، فلا بأس بذلك في الحيوان، ولا خير فيه في الطعام (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحيوان يُعْرَفُ بعينه، فجاز أن يرد ما بقي ويأخذ ثمن ما لم يبق؛ لأنَّهُ لا يدخله قرضٌ جرَّ منفعةً، ولا بيعٌ وسلفٌ.\rوفي الطعام يدخله سلفٌ وبيعٌ؛ لأنَّ الطعام لا يعرف بعينه، ولا يدرى أهو الذي أعطاه أم غيره، ويدخله أيضاً بيع طعامٍ بذهبٍ وطعامٍ متأخِّرٍ.\rوحكم العروض إذا عرفت بأعيانها كحكم الحيوان، لا كحكم الطعام.\r•••\r\r[١٠٤٩] مسألة: قال: ومن اشترى سلعةً غائبةً إلى أجلٍ، ثمّ استقال منها على إن أدركها هذا اليوم فهي ردٌّ والثمن موضوعٌ، فلا ينبغي ذلك، حلَّ الأجل أو لم يحلَّ؛ وذلك أنَّهُ يأخذ سلعةً غائبةً بدَينٍ (¬٢).\r• يعني: بالثمن الذي على المشتري؛ لأنَّ الثمن الذي على المشتري دَينٌ، والسلعة الغائبة دَينٌ، فيدخله الدَّين بالدَّين إذا أخذها على وجه الإقالة.\rووجهٌ آخر: أنَّ المشتري للسلعة لا يعلم أن تكون قد تلفت، فلا يجوز أن يقيل البائع منها ثمن الإقالة [ ..... ] (¬٣)، هل كان قد ملك بالبيع شيئاً أم لا.\rولم يكن كالبائع الأول؛ لأنَّ ملك البائع الأول كان متقرّراً في الأصل،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٣).\r(¬٣) ما بين []، يشبه أن يكون نصاً مطموساً بسبب الترميم، ولعلها: «لأنّه لا يعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137216,"book_id":1190,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":1049,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٨/ ١٤٩]: «وترد الأمة إذا وُجِدَت مستحاضةً.\rقال الأبهري: لأنّ الاستحاضة مرضٌ».\rوقال أيضاً: «وكذلك إذا بلغت المحيض فلم تحض، فذلك عيبٌ تردُّ به.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ ذلك يكون من علّةٍ بها».\rوقال أيضاً: «وكذلك البَخَر في الفم عيبٌ تردّ به الجارية، وكذلك زنى الجارية وشهرتها به عيبٌ\rقال الأبهري ﵁: وكلّ هذه عيوبٌ يدخل بها النّقص على المشتري».\rوقال أيضاً: «وتردُّ الأمة إذا ادّعت: «أنّها ولدت من سيّدها»، وأنكر البائع.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ النّاس يكرهون شراء مَنْ هذا وصفها وذلك عيبٌ يُنقِص الثّمن، فله الرد».\rوقال أيضاً: «ومن اشترى أمَةً يزعم أَنَّهَا بكراً، وتطبخ أو تخبز من غير شرطٍ، ثمّ وجدها ليست كذلك، فإنّها تردّ.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ ترك البائع الإنكار عليها وسكوته على ذلك، بمنزلة شرطه ذلك للمشتري؛ لأنّه إنّما زاد في ثمنها لما ذكرت أَنَّهَا تحسنه».\r\rالعلائق عيبٌ يوجب الردّ\r[٢٧١]- (والعلائق في العبيد والإماء عيبٌ يوجب الردّ، مثل: الزّوج والزّوجة والولد).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٥٢]: «قال الأبهري ﵁: وتزويج الأمة عيبٌ.\rوإذا زال كان له الرد؛ لأنّ له ردّها مع بقائه، فكذلك إذا زال؛ لأنّ البائع لم يُسلِم إلى المشتري ما أوجبه له العقد، ومَنَعَ ذلك، فإنّ نَقْصَ تزويجها لا يزول؛ لأنّ المرأة التي لم تتزوج قطّ، هي آثرُ عند الرّجال ممن تزوّجت، فعيب تزويجها لا يزول».\r\rفي عهدة الرّقيق\r[٢٧٢]- (ومن اشترى عبداً أو أمةً، فعهدته ثلاثة أيّامٍ ولياليها، وكلّ ما أصابه فيها من","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137112,"book_id":1190,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":1050,"body":"فجاز بيعه حتى يُعلم زواله، وليس كذلك المشتري؛ لأنَّ ملكه غير متقررٍ عليها إذا أقال منها.\r•••\r\r[١٠٥٠] مسألة: قال: ومن تكارى على حمولةٍ إلى بلدٍ، ثمّ ندم المُتَكاري فسأله أن يقيله ويزيده ذهباً أو وَرِقاً، فلا بأس بذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا تهمة في ذلك؛ لأنَّ المتكاري أعطى المُكرِيَ مالاً بغير منفعةٍ حصلت له، فليس فيه قرضٌ جرَّ منفعةً، وذلك جائزٌ.\r•••\r\r[١٠٥١] مسألة: قال: وإن سأله الكَرِيُّ أن يقيله ويزيده:\r• فإن كان قد انتقد، فلا خير في ذلك.\r• وإن كان لم ينتقد، فلا بأس بذلك (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المُكري إذا زاده، ففيه قرضٌ جر منفعةً؛ لأنَّهُ أخذ من المكتري مالاً انتفع به مدةً، ثمّ ردَّه وزيادةً، وذلك غير جائزٍ.\rفإن كان قبل النقد أو بعد النقد وقبل التفرُّق، جاز ذلك؛ لأنَّ هذا هو على وجه الندم، لا على قرضٍ جرَّ منفعةً؛ لأنَّهُ لم تحصل له المنفعة بالثمن؛ لأنَّهُ ردَّه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٣)، النوادر والزيادات [٦/ ١٢١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٣)، النوادر والزيادات [٦/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137217,"book_id":1190,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":1050,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"حدثٍ، فضمانه من بائعه، والمشتري فيه بالخيار: إن شاء أخذه بالعيب الذي حدث فيه بجميع الثمن، وإن شاء ردّه.\rثمّ له بعد ذلك عهده السَّنِة من ثلاثة أدواءٍ مخصوصةٍ، وهي: الجنون والجذام والبرص، وما حدث به من ذلك في السّنَةِ، كان المشتري فيه بالخيار، بين إنفاذه وردّه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٥٢]: «والأصل في العهدة، ما روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ وَجَدَ دَاءً فِي الثَّلَاثِ لَيَالِي، ردَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْد الثَّلَاثِ، كُلِّفَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ» ....\rقال الأبهري ﵁: ولأنّ عهده الثّلاث بمنزلة البيع بالخيار عند مالكٍ، فما أصاب العبد في أيّام الخيار من تلفٍ أو مصيبةٍ، فهو من البائع؛ لأنّ ملك المشتري إنّما يتم ويستقرّ بعد اختياره له، أو تمضي أيّام الخيار، فكذلك عهدة الرقيق، تجري مجرى بيع الخيار عند أهل المدينة؛ لأنّها صارت كالعرف لهم؛ وذلك جائزٌ؛ إذ ليس يمنع منه كتابٌ ولا سنّةٌ.\rفإن قيل: إنّ معنى الحديث عهده الاستحقاق لا عهدة الثّلاث؟\rقيل له: لا معنى لما قلت؛ لأنّ فائدة الحديث تذهب على هذا التأويل.\rألا ترى: أنّ عهده الاستحقاق في الثّلاث وبعدها، وإذا كان كذلك، فلا بد من تخصيص الثلاث بحكمٍ.\rوقال أيضاً في [٨/ ١٥٣]: «إذا ثبت هذا، فقال مالكٌ ﵁: عهدة الثّلاث في الرّقيق خاصّةً، دون الحيوان، وهي ثلاثة أيّامٍ وثلاث ليالٍ، فإن اشترى نهاراً، ألغى ذلك اليوم واستقبل ثلاثاً بلياليها.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ الأيّام متعلّقةٌ باللّيالي، واللّيالي بها، فكان حكم ذلك كلّه واحداً، كما يكون ذلك في العدَّةِ وغيرها مما يستوي فيه حكم اللّيل والنّهار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137218,"book_id":1190,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":1051,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري ﵁: ولأنّ ضبط ذلك الوقت يصعب، فوجب أن يلغيَهُ ويبتدئَ من أوّل الزمان، وهو الليل».\rوقال أيضاً: «قال مالكٌ ﵁: وعهده الثّلاث تدخل في الاستبراء.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ حكم الاستبراء والعهدة سواءٌ في أنّ المبيع على ملك البائع حتى يخرج من الاستبراء؛ إذ تلفه منه، فكان أمرهما واحداً، ودخل بعض ذلك في بعضٍ».\rوقال أيضاً: «وأمّا قوله: ثمّ له بعد ذلك عهدة السّنة من ثلاثة أدواءٍ مخصوصةٍ، وهي: الجنون والجذام والبرص؛ فإنّما قال ذلك؛ لأنّ هذه الأدواء تكمن في البدن ثمّ تظهر، فمتى ظهرت قبل السّنة، عُلِم أنّ أصلها كان عند البائع، وإذا حدثت بعده، عُلِم أَنَّهَا حدثت في ملك المشتري.\rوقد جُعِلَت السّنة حدّاً في تعرّف داءٍ يكون في البدن، وهو العنّة، فكذلك هذه الأشياء الثّلاثة.\rقال الأبهري: وقد روّينا عن جماعةٍ من علماء المدينة: أنّ عهدة الرّقيق سَنَةٌ في هذه».\r\rباب الاستبراء\r[٢٧٣]- (قال مالكٌ: ومن وطئ أمةً، ثمّ أراد بيعها، استبرأَهَا بحيضةٍ قبل البيع، وعلى المشتري أيضاً إذا اشتراها أن يستبرئَها بحيضةٍ قبل الوطء).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٥٨]: «قال الأبهري: وقد روي عن عليٍّ ﵁ أنّه قال: (تُسْتَبْرَأُ الأَمَةُ بِحَيْضَةٍ)، وروي عن ابن عمر في الأمة إذا بيعت أو عتقت أو وهبت: (أَنْ تُسْتَبْرَأ بحيْضَةٍ).\rوإنّما لزم المشتري الاستبراء؛ لقوله ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ».\rولأنّه لا يأمن أن تكون حاملاً، فلزمه الاستبراء؛ لئلا يُقْدِمَ على فرجٍ لا يعلم براءته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137113,"book_id":1190,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":1052,"body":"مكانه إن كان قد انتقده قبل أن يتفرَّقا، وإن كان لم ينتقد، فهو أبعد من قرضٍ يجرُّ نفعاً.\r•••\r\r[١٠٥٢] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ إلى أجلٍ، فلا بأس أن يشتريها بائعها بأكثر من ثمنها نقداً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتهم أحدٌ أن يعطي مالاً كثيراً نقداً ويأخذ أقل مما يعطي نسيئةً، ليس هذا على وجه الربا، وإنما يكون ذلك على وجه المعروف أو الندم في البيع.\r•••\r\r[١٠٥٣] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريها بدون ثمنها، يعني: نقداً (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ أعطى قليلاً نقداً وأخذ كثيراً نسيئةً، والبيع لغو، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٥٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتريها إلى أجلها، بأرفع من ثمنها، أو أدنى، أو مثل ثمنها (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137219,"book_id":1190,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":1052,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن اتّفقا على استبراءٍ واحدٍ، جاز ذلك، وذلك أن يجعلا الجارية على يدي امرأةٍ، أو عند من يثقان به، فيجزيها، فإن عَلِمَ المشتري براءة رحمها، فلا استبراء عليه.\rفإن قيل: إن ذلك عليه؛ لأنّه قد ملك، وكلّ من ملك أمةً يجوز له أن يطأها، فعليه أن يستبرئ؟\rقيل: هذا غلطٌ؛ من قِبَلِ أنّه لو كان كذلك، لكان على الإنسان إذا اشترى زوجته أن يستبرئها، وليس عليه ذلك، فقد عُلِمَ أنَّ علّة الاستبراء ليست الملك وجواز الوطء، وإنّما هو ما ذكرناه وهو الوطء، وجواز الوطء في الاستئناف، وأن يُعْلَم أنّ رحمها ليس مشغولاً بماء غيره».\r[٢٧٤]- (ويستحبّ أن توضع الجارية المستبرأة على يدي امرأةٍ عدلةٍ من النّساء، فإن حاضت تمّ بيعها، وإن ظهر بها حملٌ لم يتمّ بيعها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٥٩]: «قال الأبهري ﵁: لأنّ البائع قد لا يثق بالمشتري، أو لا يثق المشتري بالبائع بكونها عنده؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما لا يدري لعلَّ البيع لا يتمّ له، فجُعِلت عند ثقةٍ من امرأةٍ أو رجلٍ يرضيان به جميعاً».\r\rباب بيع البراءة\r[٢٧٥]- (ولا يجوز بيع شيءٍ من العروض والسّلع بالبراءة من العيوب، إلّا عيباً معيّناً.\rولا بأس ببيع الرّقيق والإماء بالبراءة من العيوب، إلّا ما علمه البائع فكتمه فإنّه لا يبرأ منه، إلّا أن يسمّيه ويعيّنَه ويوقِف المشتري عليه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٦٣]: «اختلف: هل البراءة جائزةٌ في جملة المبيعات، أو في بعضها دون بعضٍ؟\rفقال ابن حبيب: تجوز البراءة في كلّ شيءٍ، الرقيق والحيوان، وبه حكم عمر بن الخطاب ﵁، وقال به مالكٌ ﵁ في أوّل زمانه، وأخذ به ابن وهبٍ ﵀، قاله الأبهري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137220,"book_id":1190,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":1053,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري ﵁: ووجه ذلك: أنّ عيوب الحيوان لا يوقف عليها، ففارقت السّلع وأشبهت الرّقيق، والله أعلم.\rثم رجع مالكٌ ﵁ فقال: لا تجوز إلّا في الرّقيق وحده، قال ابن القاسم: وبه آخذ من قول مالكٍ، وبه قضى عثمان وعلي وعبد الله بن عمر ﵃، وبه مضى العمل.\rوإنّما فرّق بين الرّقيق والحيوان، من جهة أنّ الرقيق يخفون عيوبهم، فلا يصل المالك إلى علمها، بخلاف الحيوان فإنّهم لا يكتمون عيوبهم والبائع يقدر على تعرّف ذلك فيهم، فلم يجز له بيعه بالبراءة من عيبٍ إن كان، إلّا أن يكون بها عيبٌ يعلمه، فيجوز له أن يبرَأَ إلى المشتري منه.\rقال الأبهري ﵁: ومما يدلّ على أنّ بيع البراءة لا يكون إلّا في الرقيق وفيما لا يعلمه البائع من العيب دون ما علمه، ما رواه مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سالمٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ بَاعَ غُلَامَاً لَهُ بِثَمَانِمِئِةِ دِرْهَمٍ بِالبَرَاءَةِ، فَقَالَ الّذِي ابْتَاعَهُ: بِالغُلَامِ دَاءُ لَمْ يُسَمَّ لَي، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ: «مَا بِعْتُهُ وَبِهِ عَيْبٌ يَعْلَمُهُ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَحْلِفُ لَقَدْ بِعْتُهُ بِالبَرَاءَةِ»، فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: تَحْلِفُ: مَا بِعْتهُ وَبِهِ عَيْبٌ تَعْلَمُهُ، قَالَ: فَأَبَى ابْنُ عُمَرَ وَاسْتَرْجَعَ العَبْدَ».\rقال الأبهري ﵁: فلم ير عثمان أن يبرأ من العيب الذي يعلمه».\rوقال أيضاً في [٨/ ١٦٤]: «قال مالكٌ ﵁: ولا يجوز بيع الجارية بالبراءة من الحمل، إلّا أن يكون من الوخش فلا بأس بذلك، ولا يجوز إذا كان سيدها يطؤها.\rقال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الحمل يُنْقِصُ المُرْتَفِعَةَ وَلَا يُدْرَى كَمْ نَقْصُهَا، وذلك غررٌ.\rفأمّا إن كانت من الوخش، فلا بأس ببيعها بالبراءة؛ لأنّ حملها لا ينقصها، بل لعلَّه يزيد في ثمنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137221,"book_id":1190,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":1054,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٨/ ١٦٥]: «وإذا كانت ظاهرة الحمل، جاز بيعها بالبراءة، كانت من المرتفعات أو الوخش؛ لأنّ المشتري دخل على عيبٍ بها يعلمه.\rفإن كان البائع يطؤها، لم يجز بيعه إيّاها بالبراءة من الحمل؛ لجواز أن تكون حاملاً منه؛ لأنّها تصير أمّ ولدٍ وبيعها غير جائز.\rقال الأبهري ﵁: والفرق بين البراءة من الحمل والتّبري من العيب: أنّ الحمل يظهر، وتمكن معرفته من غير جهة الأمة، والعيب لا يُوقف عليه إذا كان باطناً إلّا من جهتها، فجازت البراءة من العيب، ولم يجز من الحمل، والله أعلم».\r\rباب التفرقة في البيع\r[٢٧٦]- (ولا يجوز أن يفرّق بين الأمة وولدها في البيع، ولا بأس أن يفرّق بين العبد وولده).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٦٧]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّ الصّغير يلحقه الضّرر بالفرقة بينه وبين أمّه؛ لما يفقد من رفقها وقيامها عليه وحضانتها له حتى يستغنى بنفسه ويعرف حاله ومصالحه؛ ولذلك جُعِلت الحضانة للأمّ ولسائر النّساء من ذوات الرّحم؛ لرفقهنّ بالولد».\r\rباب بيع المرابحة\r[٢٧٧]- (ولا بأس بالبيع مساومةً ومرابحةً.\rومن باع مرابحةً، فإنّه يحسب في أصل الثّمن كلّ ما له تأثيرٌ في العين، مثل: الخياطة والقصارة والصّبغ والطّرز)\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٧٦]: «إذا ثبت هذا، فمن باع مرابحةً، فإنّه يحسب في أصل الثّمن ويحسب له الرّبح كلّ ما له تأثيرٌ في العين: مثل الخياطة والقصارة والصّبغ والطّراز، وشبه ذلك ممّا له عينٌ قائمةٌ؛ لأنّه لا فرق بين ما زاد وبين أصل الشّيء المشترى إذا كانت له أعيانٌ قائمةٌ.\rقال الأبهري ﵁: فكأنّها سلعةٌ ضُمَّت إلى سلعةٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137114,"book_id":1190,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":1055,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يعط شيئاً أخذ أكثر منه، وإنما تقاصَّا، أو يأخذ من له الفضل، وليس يدخله قرضٌ جر منفعةً.\r•••\r\r[١٠٥٥] مسألة: قال: ولا يشتريها إلى أبعد من أجلها بأكثر من ثمنها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري هاهنا يعطي البائع ذهباً أو فضةً، ويأخذ أكثر منه بعد مدَّةٍ، وقد رجعت السلعة إلى البائع، وذلك قرضٌ جرَّ منفعةً.\r•••\r\r[١٠٥٦] مسألة: قال: ولا بأس به بأدنى من ثمنها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري يعطي كثيراً ويأخذ أقل منه، فلا تهمة في ذلك.\r•••\r\r[١٠٥٧] قال: ولا بأس أن يشتريها بمثل ثمنها إلى أجلها، أو أبعد من أجلها، أو أدنى من أجلها (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٣)، المختصر الصغير، ص (٥٥٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٣)، المختصر الصغير، ص (٥٥٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٢].\r(¬٣) قوله: «أجلها»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ثمنها».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٣)، المختصر الصغير، ص (٥٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137222,"book_id":1190,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":1055,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيمن ذكر أنّه غلط في ثمن سلعةٍ باعها مرابحةً\r[٢٧٨]- (ومن باع سلعةً مرابحةً، ثمّ ذكر أنّ ثمنها أقلّ ممّا ذكره أوّلاً، وأنّه غلط في ذلك، ولم يرض بالرّبح الأول:\rفإن تراضيا هو والمشتري على شيءٍ جاز، وَإِلّا فسخ البيع، إلّا أن تفوت السّلعة في يد مشتريها، فتلزمه قيمتها ما لم تنقص من رأس ماله الذي رجع إليه، والرّبح على حسابه ما لم يزد على الثّمن الذي وافقه عليه أولاً.\rوإن ذكر أنّ ثمنها أكثر مما أخبره به أوّلاً، لم يُقبَل قوله في ذلك إلّا ببيِّنة.\rفإن قامت له على ذلك بيّنةٌ والسلعة قائمةٌ: فإن تراضيا هو والمشتري على شيءٍ جاز، وَإِلّا فسخ البيع.\rفإن فاتت السّلعة في يد مشتريها، ضمن قيمتها، ما لم تزد على الثمن الذي أخبره به ثانياً، وربحه بحسابه، ما لم ينقص عن الثّمن الذي أخبره أوّلاً، وربحه بحسابه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٨٣]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما خيّر البائع في الفوات بين أن يأخذ ربحها على ما ذكر من رأس المال، أو قيمتها يوم قبضها؛ لأنّه يقول: أنا لو علمت أنّ شراءَها بهذا الرّخص لم أبعها بهذا الثمن، ولم أرض بهذا الربح ولبعتها بربحٍ أكثر منه، فكان لقوله هذا وجهٌ، إلّا أن تكون القيمة أقلّ من رأس ماله وربحه الذي باع به، فلا ينقص منه؛ لأنّه إنّما جاء يطلب الفضل لا النّقصان».\r[٢٧٩]- (قال مالكٌ ﵁: ومن كذب في المرابحة متعمّداً، فإنّه يؤدّب ويُردُّ البيع إن أُدْرِكَ، وتُردّ السّلعة إلى القيمة إن فاتت).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٨٦]: «قال الأبهري ﵁: لأنّ البائع فعل ما قد نهي عنه، فوجب أن يعاقب ويردّ بيعه عقوبةً له؛ لئلا يعود لمثله».\r\rكتاب الإجارة والجعل\rباب إجارة الدّور والأرضين\r[٢٨٠]- (ولا بأس بإجارة الدّور والأرضين والحوانيت والرقيق والعروض).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137223,"book_id":1190,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":1056,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ١٨٨]: «والأصل في جواز الإجارة: الكتاب والسنّة والإجماع …\rقال الأبهري ﵁: ولأنّ بالنّاس حاجةً إلى مُلكِ المنافع، كحاجتهم إلى تملّك الأعيان».\r\rحكم الاستئجار مشاهرةً\r[٢٨١]- (ولا بأس بإجارة الدّور والأرضين والحوانيت مشاهرةً، وإن لم يقدّر للإجارة مدّةً معلومةً، ولا بأس بإجارتها مدّةً معلومةً.\rومن استأجر مشاهرةً، فله أن يَخْرُجَ متى شاء، ويلزمه من الكراء بقدر ما مضى من المدّة، ولربّ العقار أن يخرجه متى شاء، ولا يلزمه كراء الشّهر كلّه.\rوقال عبد الملك: يلزمه في المشاهرة كراء شهرٍ واحدٍ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٩١]: «إذا ثبت هذا ووقع العقد على هذا، فلكلّ واحدٍ منهما أن يترك متى شاء.\rوقال عبد الملك: يلزمه في المشاهرة كراء شهرٍ واحدٍ، وفي المساناة كراء سنةٍ واحدةٍ.\rفوجه الأول: هو أنَّ العقدة لم يقع على شهرٍ كاملٍ، وإنّما وقع على حساب الشّهر فلم يلزم سُكنى ما لم يقع العقد عليه.\rقال الأبهري: لأنّ هذا لم يكتر شهراً بعينه، وإنّما اكترى على حساب الشّهر بدينارٍ، فله أن يخرج قبل أن ينقضي الشّهر إن شاء، وللمكري أن يخرجه قبل أن ينقضي الشّهر إن شاء».\r\rأقسام الإجارة\r[٢٨٢]- (ومن استأجر شيئاً بعينه بنقدٍ أو نسيئةٍ، فلا بأس به).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٩٤]: «اعلم أنّ الإجارة تنقسم قسمين: إجارةٌ على عينٍ معيّنةٍ، وإجارةٌ على شيءٍ يتعلّق بالذمّة، وكلّ ذلك جائزٌ؛ لأنّ العين لمّا كان له بيع ذاتها، كان له بيع منافعها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137224,"book_id":1190,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":1057,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري ﵁: ولأنّ هذا بمنزلة من باع عبداً بثمنٍ إلى سنةٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنّ أحد طرفي البيع والإجارة عينٌ والآخر دَينٌ، فيجوز ذلك.\rوالّذي لا يجوز، أن يكون طرفي البيع أو الإجارة جميعاً دَيناً، فإذا كان جميعاً أو أحدهما نقداً، جاز ذلك في البيع والإجارة؛ لخروجه عن الدَّينِ بالدَّينِ المنهيّ عنه.\rوكذلك لمّا كان له بيع شيءٍ من الأعيان في ذمَّة البائع - أعني: السّلم - فكذلك بيع المنافع المعلّقة بالذمَّة؛ لأنّ الإجارة معاوضةٌ على المنافع، كما أنّ الأثمان معاوضةٌ على الذّوات».\rوقال أيضاً في [٨/ ١٩٥]: «وأمّا المضمون في الذِّمَّة، فهو أن يستأجر منه دابّةً ليركبها، إمّا إلى موضعٍ، وإمّا إلى أجلٍ بعينه، فهو جائزٌ لمّا قدّمناه.\rوإنّما اشترطنا النّقد في المضمون؛ لأنّ تأخير النّقد يدخله الدَّين بالدَّين.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ الكراء دَينٌ، والرّكوب مثله؛ وذلك غير جائزٍ، كما لا يجوز ذلك في السّلَمِ».\r\rموت أحد متعاقدي الإجارة.\r[٢٨٣]- (ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين مع بقاء العين المستأجرة).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٩٦]: «قال الأبهري: ولأنّ عقد الإجارة قد ثبت ولزم المتعاقدين إذا كان صحيحاً، وليس لأحدهما أن يرجع فيه ولا لهما جميعاً، إلّا أن يتراضيا على فسخه، كما لا يجوز لهما ذلك في عقد البيع، وإذا كان كذلك، فمن مات منهما كان عقد الإجارة بحاله، يقوم ورثته مقامه، كما يكون ذلك في عقد البيع؛ لأنّ الإجارة هي بيع منافعٍ أباح الله ﷿ بيعها كما أباح بيع الأعيان، وليس ينتقض بيع المنافع بموت أحد المتعاقدين للإجارة قبل مضيّ مدّتها وقبض المنافع، كما لا ينتقض البيع إذا مات أحد المتعاقدين، بل الورثة يقومون مقام الموروث، فكذلك في الإجارة، والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137115,"book_id":1190,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":1058,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري في هذا كله لم يخرج ثمناً أخذ أكثر منه بعد مدَّةٍ، فلا بأس بذلك كله؛ لأنَّهُ إنّما يأخذ مثل ماله أو أقل، فليس في ذلك تهمةٌ.\r•••\r\r[١٠٥٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريها بعرضٍ إلى أدنى من أجلها، ولا إليه، ولا إلى أبعد منه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير دَيناً بدَينٍ؛ لأنَّهُ قد باع الدَّين الذي له بسلعةٍ قَبَضَها وسلعةٍ يتأخَّر قَبْضُها، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٥٩] قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً بدينارين، فنقده ديناراً وبقي دينارٌ، ثمّ أراد بيعها إلى أجلٍ، فسأله البائع أن يشتريها منه بدنانير، يقاصه بديناره الذي له عليه، وتكون البقية إلى أجلها، فلا خير فيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السلعة رجعت إلى البائع، وحصل الأمر: أنْ أعطى المشتري البائع ديناراً لينتفع به، ثمّ يردُّ عليه أكثر منه بعد مدَّةٍ، فصار قرضاً جرَّ منفعةً، وذلك غير جائزٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137225,"book_id":1190,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":1058,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٢٨٤]- (ومن اكترى داراً، فلا بأس أن يُكريَهَا من غيره، بمثل أجرتها أو أقلّ من ذلك أو أكثر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ١٩٧]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّ له أن يقيم غيره مقامه فيما اكتراه، إذا كان مثله في الحال والأمانة؛ لأنّ المنفعة ملكه، فله أن يبيعها ويهبها لغيره.\rوإذا فعل ما له أن يفعل فتلفت الدّابة، فلا شيء عليه، كما أنه لو ركبها فتلفت من غير صنعه، لم يكن عليه شيءٌ».\r\rالاستئجار على تعليم القرآن وعلاج الطّبيب\r[٢٨٥]- (ولا بأس بتعليم القرآن على الحذّاق، ومعالجة الطّبيب على البرءِ.\rوقد قيل: لا يجوز ذلك إلّا إلى مدّةٍ معلومةٍ، مشاهرة أو غيرها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٠٣]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما أجاز مشارطة الطّبيب على البرءِ؛ للضّرورة إليه؛ لأنّه لا بدّ للنّاس من التداوي في المرض، هذا هو الغالب من أمر النّاس دون النّادر منهم، فكانت بهم حاجةٌ إلى مشارطة الطّبيب على البرء من غير أن يضرب لذلك أجلاً؛ لأنّ ضرب الأجل في ذلك لا يفيد شيئاً؛ لأنّه لا يدري هل يبرأ أم لا، فجاز لهذه العلّة أن يشارطه على البرءِ؛ للحاجة».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري ﵁: فإن مات العليل قبل البرء، فلا شيء للطّبيب من الأجرة؛ لأنّه إنّما يستحقّها بمجيء الصّفة، وهو برء العليل، كما لو أخذ العبد، ثمّ مات في الطّريق قبل أن يصل به إلى سيّده، فلا شيء له».\r\rضمان الرّاعي للغنم\r[٢٨٦]- (ولا ضمان على الرّاعي فيما هلك من الغنم، والقول في هلاكها قوله مع يمينه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢١٠]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّه أمينٌ، كالوكيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137226,"book_id":1190,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":1059,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري ﵁: ولأنّ الرّاعي لا يغيب على ما يرعاه من الغنم كما يغيب الصانع على ما يعمله من الشّيء الذي يأخذه».\rوقال أيضاً في [٨/ ٢١٢]: «قال ابن القاسم ﵁: وإذا شُرِطَ على الرّاعي الضّمان، فسدت الإجارة، وله أجر مثله.\rقال البغداديون من أصحابنا: لأنّه شرطٌ ينافي أصل الحكم، فلم يصحّ، أصله إذا شرط في الوضيعة أن تُضمن، أو في النّكاح أن لا يطأ، أو في الملك ألّا يتصرف.\rقال الأبهري: وإنّما كان له أجر مثله؛ لأنّ الإجارة فاسدةٌ؛ للشّرط الذي فيها، كالبيع الفاسد، فإنّه يردّ إلى قيمة المشتَرى، لا إلى الثّمن المسمّى».\r\rالراعي يذبح شاةً من الغنم مدّعياً خوفه عليها\r[٢٨٧]- (فإن ذبح شاةً من الغنم وادّعى أنه خاف الموت عليها، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه ضامنٌ، والرّواية الأخرى: أنّه لا ضمان عليه.\rولو أكلها وادّعى خوف الموت عليها، ضمنها روايةً واحدةً).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢١٣]: «قال الأبهري ﵁: لأنّه يُتّهم أن يكون نحرها ليأكلها، وادّعى خيفة الموت عليها».\r[٢٨٨]- (ومن استؤجر على رعاية غنمٍ بأعيانها مدّةً معلومةً، فهلكت قبل تمامها، فله الأجرة كلّها، ولربِّ الغنم أن يستعمله في رعاية غيرها، وقال أشهب: تنفسخ الإجارة).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢١٤]: «قال الأبهري ﵁: لأنّه قد لزمته إجارته شهراً بعينه، فعليه أن يستعمله في مثل ذلك العمل أو ما قاربه؛ من قِبَلِ أن إجارة الشّهر قد لزمته بالعقد، فليس لأحدهما الرّجوع عنها، كما ليس لهما ذلك في البيع، إلّا أن يتراضيا على فسخها فيجوز ذلك».\r[٢٨٩]- (ومن استأجر سفينةً على حمل طعامٍ، فغرقت في بعض المسافة، فلا أجرة له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137227,"book_id":1190,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":1060,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا ضمان على صاحب السّفينة إذا لم يتعدَّ ولم يفرّط، وقد قيل: له من الأجرة بحساب ما مضى من المسافة)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٠]: «وأمّا الأجرة فاختلف فيها ....\rفوجه قول مالكٍ: هو أنّ الإجارة في السفر جاريةٌ مجرى الجعل، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب، لم تستحقّ الأجرة.\rقال الأبهري ﵁: ولأنّ حمل هؤلاء بشريطه البلاغ، فمتى لم يبلغ الطّعام إلى صاحبه، لم تحصل له المنفعة التي عاوض عليها، فلم تلزمه الأجرة لذلك، كالعبد إذا تلف قبل وصوله إلى مالكه، لم يكن للمجعول له الجعل».\r[٢٩٠]- (قال مالكٌ ﵁: ومن تكارى دليلاً فأخطأ الطّريق، فله الكراء إذا كان عالماً، وإن كان جاهلاً فلا شيء له)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٠]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الدّليل إنّما يجتهد في الدّلالة على الطريق، فإذا أخطأها كان معذوراً.\rوله الكراء؛ لأنّ أصل دخوله هو على الاجتهاد، فكان كالحاكم إذا اجتهد وأخطأ فلا شيء عليه، فأما إذا كان جاهلاً فلا أجرة له؛ لأنّه متعدٍّ غارٌّ لمن أكراه».\r\rبيع الكراء\r[٢٩١]- (قال مالكٌ ﵁: ومن ساقى حائطاً، ثمّ باعه، فالبيع ماضٍ، والسقاء ثابتٌ لا ينقضه البيع).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٣]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ عقد السّقاء لازمٌ كعقد الإجارة، فإذا باع الحائط فالسّقاء فيه ثابتٌ بعد البيع، كما لو باع أرضاً أو داراً بعد أن أكراها، كان الكراء ثابتاً والبيع جائزٌ؛ لأنّ الكراء والسّقاء حقٌّ ثبت لغير البائع في ملك الّذي باع، فلا يجوز أن يبطله ببيعه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137116,"book_id":1190,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":1060,"body":"[١٠٦٠] مسألة: قال: ومن باع دابةً بعشرة دنانير إلى شهرٍ، ثمّ ابتاعها البائع باثني عشر إلى أبعد من الأجل لرجلٍ غيره، فلا نحبُّ ذلك له (¬١).\r• إنّما كره ذلك؛ مخافة أن يكون شراؤها للبائع أو من سببه، فترجع السلعة إليه، ويعطيه عشرةً باثني عشر إلى مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٦١] مسألة: قال: ومن باع ثياباً بدنانير إلى أجلٍ، فلا يجوز أن يبتاع بعضها بنقدٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيعاً وسلفاً، وهو قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ البائع يعطي المشتري دنانير قرضاً لما اشترى منه من المبتاع الذي باعه منه، ورجع بعض المبتاع إليه، الذي كان قد لقب بالبيع، وهذا لا يجوز؛ لأنَّهُ قرضٌ جرَّ منفعةً، وهو الوجه الذي كُرِه من أجله البيع والسلف، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ (¬٣).\r•••\r\r[١٠٦٢] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً بعشرة دنانير إلى أجلٍ، فنقده","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137228,"book_id":1190,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":1061,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيمن استؤجر على حمل متاعٍ فسقط منه\r[٢٩٢]- (ومن استؤجر على حمل متاعٍ وسقط منه فانكسر، فلا ضمان عليه، ولا أجرة له.\rولو سقط من يده شيءٌ فكسره، ضمنه وغرم قيمته).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٣]: «قال الأبهري: لأنّه ليس بمتعدٍّ في إتلافه ولا مفرّطٍ ولا صنع له فيه، فلا ضمان عليه، إلّا أن يكون حمل فوق طاقته، أو على غير الصّفة التي يحمل عليها، أو كان شأنه العثار، فيضمن.\rقال الأبهري ﵁: وإنّما لم تكن له أجرةٌ؛ لأنّه لم تحصل للمستأجر منفعةٌ بالحمل.\rولو سقط من يده شيءٌ عليه فكسره ضمنه؛ لأنّ الخطأ والعمد في أموال النّاس سواءٌ، وإذا ضمنه غرم قيمته».\r\rالكراء للحجّ\r[٢٩٣]- (ومن تكارى إلى الحجّ فأخلفه الكريُّ حتّى فات الوقت، انفسخ الكراء.\rوإن اكترى إلى غير الحجّ واشترط المسير في وقتٍ فأخلفه الكريُّ، فله حمولته، ولا ينفسخ كراؤه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٥]: «قال الأبهري: لأنّه لا يتهيأ له الخروج إلى الحجّ في غير أوانه.\rولأنّه إذا فات وقته فقد زال غرضه في الكراء، فوجب فسخ ذلك على المكري؛ لأنّه متعدٍّ بتأخيره عن المكتري.\rفإن لم يكن له مالٌ، لم يتكارَ عليه؛ لأنّه لا يحصل لمن تكارى منه عوض ما يكتري منه.\rقال الأبهري: ولأنّ في الكراء عليه إذا لم يكن له مالٌ تغريرٌ لحقّ غيره - وهو المكري -","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137229,"book_id":1190,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":1062,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وذلك غير جائزٍ؛ لأنّه لا فضل بين حفظ مال الأوّل والثّاني؛ لاستواء حرمتهما في ذلك».\rوقال أيضاً: «والكراء في غير الحجّ بخلاف ذلك؛ لأنّ العادة لا تخصّه بزمانٍ، فلا ينفسخ العقد، وتكون الحمولة له أيّ وقتٍ وجده.\rقال الأبهري: لأنّ غرضه في كلّ الأوقات موجودٌ، من تجارةٍ أو ركوبٍ».\r\rفي العبد والصبيّ يهلكان في عملٍ خطرٍ\r[٢٩٤]- (ومن استعان عبداً في عملٍ بغير إذن سيّده فعطب فيه لزمه ضمانه.\rوكذلك من استعان صبيَّاً في شيءٍ من الخطر فعطب فيه، لزمه ضمان ديته، وحملها عنه عاقِلَتُهُ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٨]: «اعلم أنّ من استعان عبداً بغير إذن سيده أو صبيّاً بغير إذن وليه فعطب فيه، نُظِر: فإن كان ذلك ممّا لا يعطب في مثله ولا يلحقه ضررٌ بالاستعانة فيه، فلا ضمان فيما كان عنه …\rقال الأبهري: لأنّه يعلم في الأغلب أنّ تلفه ليس منه، فهو غير متعدٍّ بالاستعانة؛ إذ لا ضرر على سيده في ذلك، ولا أجرة فيه مع السّلامة».\rوقال أيضاً: «وإن كان ذلك ممّا فيه تلفٌ وخطرٌ، وتطلب الأجرة في مثله، فهو متعدٍّ لذلك .......\rفعليه قيمة العبد لسيّده في ماله، ودية الصّبيّ على عاقلته.\rقال الأبهري ﵁: لأنّه سبب تلفه بغير قصدٍ له، فهو كقاتل خطأٍ، فوجبت ديته على عاقلته».\r[٢٩٥]- (قال مالكٌ ﵁: ومن خرج مع رجلٍ في سفرٍ، فأعانه في تجارته، أو أقام معه في الحضر في حصاده أو جذاذه، ثمّ طلب منه الأجرة:\rفإن كان مثله يطلُبُ ذلك، أُعطِيَ أجرته.\rوإن كان إنّما عمل ليدٍ كانت له عليه فكافأه عليها، فلا أجرة له).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137117,"book_id":1190,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":1063,"body":"خمسةً قبل الأجل، ثمّ بدا له فعرض عليه سلعته بالخمسة الباقية، فلا يجوز ذلك، وسواءٌ جاء بالذهب والسلعة جميعاً، أو قدَّم الذهب قبل السلعة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً؛ لأنَّ البيع يرتفع برجوع السلعة إلى البائع، وتصير الخمسة التي أخذها البائع إنّما هي بدل ما انتفع به المشتري بالسلعة المدة التي كانت في يده، فصارت قرضاً جرَّ منفعةً، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٦٣] مسألة: قال: ومن باع ثوبين بذهبٍ إلى أجلٍ، فَعَرَضَ عليه بعد محل الأجل أحد ثوبيه وبعض الثمن، فلا بأس به، وإن كانت من صنف (¬٢) ثوبيه، فلا يجوز (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ردَّ أحد ثوبيه بعينه وباع الباقي، فلا بأس به،، وليس في هذا شيءٌ مكروهٌ.\rفإن كان من صنف ثوبيه وليس بعينه لم يجز؛ لأنَّهُ يدخله بيع شيءٍ من (¬٤) بصنفه وشيءٍ آخر معه متأخِّراً، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٢) قوله: «صنف»، كذا في شب، وفي المطبوع: «جيد».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٤) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع، لكن الحاشية غير ظاهرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137230,"book_id":1190,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":1063,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٠]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الذي عمل إذا كان مثله يطلب الأجرة في الأغلب، فقد عُلِم أنّه لم يرد أن يتطوّع بعمله، وإنّما أراد العوض على ذلك، فوجب له أجر مثله؛ لأنّ المعمول له لمّا رآه يعمل فسكت عنه، فقد رضي أن يعمل له، وعليه أجرة العمل؛ لأنّ الذي عمل يقول: عملت للعوضُ، فالقول قوله إذا كان ذلك حاله.\rوكذلك الذي يأتي بالعبد الآبق والبعير الشّارد، له الأجرة إن أراد صاحبه أخذه، وإن لم يرد أخذه كان للّذي أتى به؛ لأنّ الآتي به قد فعل ما على صاحب الآبق أن يفعله، ولو امتنع من فعله كان سفيهاً مع قدرته على ذلك.\rوكذلك المحصود له، لو امتنع من فعله مع قدرته على ذلك، لكان سفيهاً.\rولو أنّ رجلاً رأى مال رجلٍ يَهلك أو يحترق، فأنفق على خلاصه، لوجب دفع ما خلّصه به إليه، ولم يكن له أن يقول: «كان يجب أن تترك مالي حتى يهلك»، ولو قال ذلك لكان سفيهاً.\rوكذلك لو كفَّن وليّاً له، لكان عليه أن يُدْفَعَ له من تركه ما كفّنه به، وليس يجوز له أن يمتنع منه، والله أعلم».\r\rباب في الجعل\r[٢٩٦]- (ولا بأس بالجعل في العبد الآبق والبعير الشّارد والمتاع الضّائع).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٣]: «قال الأبهري ﵁: ولمّا كان بالنّاس حاجةٌ إلى التّصرف في معايشهم من التّجارات والأعمال، أباح الله ﷿ البيع والشّراء، الذي هو بيع أعيان الأشياء، وأباح الإجارة والجعل، الّذين هما بيع منافع الأشياء.\rفأجاز الإجارة بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، وبقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص:٢٧] الآية، فجعل شعيبٌ ﷺ صداق ابنته عمل موسى ﵇ ثماني سنين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137118,"book_id":1190,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":1064,"body":"[١٠٦٤] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ نقداً، ثمّ اشتراها بأكثر منه، فلا بأس بذلك، إلّا من أهل العينة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أهل العينة قصدهم القرض الذي يجر منفعةً، وليس غرضهم البيع؛ لأنَّهُ إنّما يشتري للذي سأله أن يشتريه له، ثمّ يبيعه منه بأكثر من ذلك إلى أجلٍ أو نقداً، فيكون إنّما أقرض الثمن المشتريَ وزاده في القرض، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٦٥] قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ إلى أجلٍ، فتغيرت السلعة ودخلها العيوب، فأراد أن يشتريها بدون ثمنها، فلا نحبُّ ذلك له (¬٢).\r• إنّما كره هذا ولم يحرِّمه؛ لأنَّ شراءها بأقلَّ مما باعها به ليس فيه تهمةٌ مجردةٌ؛ لأنّها قد تغيرت عن حالها، وإنما باعها المشتري بأقل مما اشتراها لهذه العلة.\r•••\r\r[١٠٦٦] مسألة: قال: ولا بأس في أن يسلف الرّجل فيما ليس عنده أصله (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السلم: بيع شيءٍ في الذمَّة إلى أجلٍ بثمنٍ نقدٍ، وقد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٤)، المختصر الصغير، ص (٥٥٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137231,"book_id":1190,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":1064,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا خلاف بين أهل العلم في إجازة الإجارة والجعل: إذا كانت الأجرة معلومةً في الجميع، والعمل معلومٌ في الإجارة:\r- إمّا أن يكون معلوماً بعينه محدوداً، وذلك كخياطة ثوبٍ معروفٍ بدرهمٍ أو ما أشبه ذلك ممّا العمل فيه معلومٌ والأجل غير معلومٍ أو يكون الأجل معلوماً.\r- وإن كان العمل غير محدودٍ، وذلك كاكتراء العبد سنةً أو شهراً للخدمة، فمدّة الخدمة معلومةٌ، والخدمة غير معلومةٍ.\rفأمّا مدّة الجعل فليست معلومةً؛ من قِبَل أنّه لا يدري متى يأتي بعبده الآبق أو بعيره الشّارد، إذ قد تطول مدّة مجيئه وتقصر، غير أنّ ذلك جُوِّزَ لحاجة النّاس إليه؛ إذ قد أُمِروا بحفظ أموالهم وطلبها إذا ضاعت، ونهوا عن تضييعها.\rفاجتمع الجعل والإجارة: في أنّ الأجرة فيهما معلومةٌ، واختلفا في العمل، فيجب أن يكون في الإجارة بعينه، أو معلّقاً بمدّةٍ معلومةٍ، والجعل يعمل فيه غير محدودٍ إذ لا يمكن ضبطه على ما ذكرنا.\rوتفترق الإجارة والجعل أيضاً؛ لأنّ عقد الإجارة عقدٌ لازمٌ، وليس كذلك الجعل؛ لأنّ لكلّ واحدٍ منهما أن يرجع فيه قبل حصول العمل.\rفهذه جملة الإجارة والجعل، والله أعلم».\r\rالغرر في الجعالة\r[٢٩٧]- (قال مالكٌ ﵁: ولا خير في أن يقول: «بع لي ثوبي، ولك في كلّ عشرة دراهم درهمٌ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٦]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قال ذلك لأنّ مقدار الجعل هاهنا مجهولٌ؛ لأنّه لا يدري بكم يبيع الثّوب، وكم يكون عُشر الثّمن الذي هو الجعل، ولا يجوز أن تكون الأجرة في الجعل مجهولةً، وكذلك في الإجارة على ما ذكرنا؛ لأنّه لا بدّ أن يكون أحد الطّرفين معلوماً في الجعل، أعني: الأجرة فيه؛ لأنّه لا ضرورة في كونه مجهولاً كالضّرورة إلى كون العمل فيه مجهولاً، وفي الإجارة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137232,"book_id":1190,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":1065,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يجب أن تكون الأجرة فيه معلومةً والعمل كذلك، إمّا معروفاً بعينه، أو مضبوطاً بمدّة».\r[٢٩٨]- (قال مالكٌ ﵁: ولا خير في أن يقول: بع لي هذا الثّوب بدينارٍ، ولك ما زاد).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٦]: «قال الأبهري ﵁: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ ما زاد على الدّينار مجهولٌ؛ ولا يجوز أن تكون الأجرة مجهولةً.\rوقد لا يزيد على الدّينار شيءٌ؛ وذلك غررٌ أيضاً».\r\rالجعل على العبد الآبق\r[٢٩٩]- (ومن قال: «من جاءني بعبدي الآبق، فله نصفه»، لم يجز ذلك، فإن جاء به، كان له أجر مثله)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٧]: «قال الأبهري ﵁: ولأنّه لا يدري كم قيمة العبد، ولا يعرف صفته.\rألا ترى: أنّه لا يجوز بيع العبد ولا بيع نصفه. وما لا يجوز بيعه، لا يجوز أن يكون أجرةً في الإجارات ولا جعلاً في الجعالة.\rفإن عمل على ذلك وأتى به، كان له أجر مثله، وإن لم يأت به، فلا جعل له».\r[٣٠٠]- (ولا بأس بحصاد الزّرع وجذاذ النّخل بنصفه، ولا يجوز حصاد يومٍ واحدٍ ولا جذاذه على نصف ما يجذّه أو يحصده فيه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٨]: «اعلم أنّه يجوز حصاد الزّرع وجذاذ النّخل بنصف ما يجذّه أو يحصده؛ لأنّه مرئيٌّ مشاهدٌ، وهو كبيع نصفه.\rقال الأبهري ﵁: لأنّ ذلك معلومٌ.\rوهذا إذا كان الجاعل والمجعول له قد عرفا الزّرع بالصّفة أو الرّؤية، وإن لم يعرفا ذلك لم يجز، كما لا يجوز في البيع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137233,"book_id":1190,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":1066,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وفي المسألة نظرٌ، والقياس أن لا يجوز ذلك؛ لأنّ مقدار ما يحصده غير معلومٍ، وكذلك نصفه، فلا يجب أن يكون أجرةً في الجعل؛ لأنّه مجهولٌ».\rوقال أيضاً: «ولا يجوز أن يقول له: جُذَّ اليوم أو احصد، فما جذذت أو حصدت فلك نصفه.\rقال الأبهري؛ لأنّ مقدار ما يحصده إلى اللّيل مجهولٌ، ولا يجوز أن تكون أجرة الجعل مجهولةً.\rوكذلك لا يدري مقدار ما يجذُّ من النّخل في اليوم، فلا يجوز أن يجعل ذلك أجرةً ولا جعلاً؛ لأنّ ذلك من معنى بيع مجهول، وقد نهى النّبيّ ﷺ عن بيع الغرر، وكذلك المجهول مثله.\rولأنّه لو قال له: «أبيعك ما تجذّ اليوم أو تحصد اليوم»، لم يجز، فإذا لم يجز أن يبيعه، لم يجز أن يستأجر به ولا يجعله جعلاً؛ لأنّ الجعل لا يكون مؤقّتاً، إلّا أن يقول له: «متى شئت تركت»، فيجوز».\r\rنفض الزيتون على جزءٍ ممّا يسقط منه\r[٣٠١]- (ولا يجوز نفض الزّيتون بنصف ما يسقط منه، ولا بأس بنفضه ولقطه كلّه بنصفه أو ثلثه أو غير ذلك من أجزائه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٩]: «قال الأبهري: لأنّه يقلّ إذا كان يابساً ويكثر إذا كان ليّناً، وذلك غررٌ ومجهولٌ، ولا يجوز أن تكون أجرة الجعل والإجارة مجهولاً ولا غرراً.\rولو قال له: «انفضه كله ولك نصفه»، جاز؛ لأنّه معلومٌ.\rألا ترى: أنّه يجوز بيع نصفه».\r\rالجعالة على استخراج المياه\r[٣٠٢]- (ولا بأس باستخراج المياه من الآبار والعيون على صفةٍ معلومةٍ بأجرةٍ معلومةٍ، إذا عَرَفَ الأجير والمستأجر قرب الماء وبعده، وشدّة الأرض ولينها)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137119,"book_id":1190,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":1067,"body":"أباح الله سبحانه ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال ابن عباس: «ذَلِكَ فِي السَّلَمِ» (¬١).\rورَوَى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عبد الله بن كثيرٍ (¬٢)، عن أبي المنهال (¬٣)، عن ابن عباسٍ قال: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ سَلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ» (¬٤).\rفجاز لِمَا ذكرنا من دليل القرآن والسنة، السلم فيما ليس عند المُسْلَمِ إليه وما ليس هو موجوداً في الوقت، إذا كان موجوداً في الأغلب عند حلول الأجل، إذ ليس هاهنا شيءٌ يمنع منه، وقد تقدَّم ذكر هذه المسألة.\r•••\r\r[١٠٦٧] مسألة: قال: ولا خير في أن يأتي الرّجل بذهبٍ، فيقول له رجلٌ: «اشتر لي بها سلعةً وأربحك (¬٥) فيها إلى أجلٍ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٠٢٥.\r(¬٢) عبد الله بن كثير الداري المكي القارئ، أحد الأئمة، صدوق، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٣٧).\r(¬٣) عبد الرحمن بن مطعم البناني البصري نزل مكة، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٩٩).\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٠٢٥.\r(¬٥) قوله: «وأربحك»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وأنظرني».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٢٥٥)، المختصر الصغير، ص (٥٥٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٩١)، النوادر والزيادات [٦/ ٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137234,"book_id":1190,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":1067,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٢٣٩]: «قال الأبهري: وإنّما جاز ذلك؛ لأنّ هذا كلّه معروفٌ، أعني: مقدار العمل إذا كانت الأرض معروفاً شدّتها من لينها.\rوإن كانت غير معروفةٍ لم يجز؛ لأنّ العمل مجهولٌ، وليس يجوز أن يكون مجهولاً في الجعل والإجارة إذا كان يقدر على ضبطه بعينه أو بمدّةٍ معلومةٍ، فأمّا ما لا يُقدر على ضبطه بمدّةٍ أو بعملٍ، فإنّ الجعل يجوز فيه للضّرورة إليه».\r\rكتاب الشركة\r[٣٠٣]- (ولا بأس بالشّركة في الأموال كلّها، من: الذّهب والورق والعروض).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٤١]: «والأصل في جواز الشّركة، الكتاب والسّنّة والإجماع.\rأمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف:١٩].\rقال الأبهري: فقد اشتركوا في الطّعام والورق».\r\rالتّفاضل والتّماثل في مال الشريكين\r[٣٠٤]- (ولا يجوز أن يكون مال الشّريكين متفاضلاً والرّبح متماثلاً، ولا أن يكون المال متماثلاً والرّبح متفاضلاً، وإنّما الرّبح على قدر المال، وكذلك العمل في المال على قدره، يعمل كلّ واحدٍ من الشّريكين في المال بقدر ماله).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٤٦]: «وإنّما لم يجز أن يكون مال الشّريكين متفاضلاً والرّبح متماثلاً؛ لأنّ اشتراط أحدهما على الآخر أكثر ممّا ينوبه من العمل استئجارٌ من الآخر له بفضل ربح ماله، وذلك غررٌ.\rقال الأبهري: فإن تبرّع أحدهما على صاحبه بزيادة ربحٍ أو عملٍ من غير شرطٍ في الأصل جاز، إلّا أن يُخَاف منه أن يكون إنّما شارك صاحبه ليزيده من أجل الشّركة في الرّبح فلا يجوز ذلك؛ لأنّه يصير قرضاً جرَّ منفعةً.\rقال الأبهري: فإن عملوا في المال مع الشّرط، كانت شركةً فاسدةً، وكان لكلّ واحدٍ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137120,"book_id":1190,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":1068,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه هي العينة، وهو قرضٌ جرَّ منفعةً، ولا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ إذا أسلف الثمن للذي سأله الشراء ليأخذ منه أكثر إلى أجلٍ، فذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٦٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يقول الرّجل للرجل: «اشتر هذا الثوب بعشرة دنانير، وهو لي بأحد عشر» (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّ المأمور بالشراء أقرض الآمر الثمن ليأخذ منه أكثر إلى أجلٍ (¬٢).\r•••\r\r[١٠٦٩] مسألة: قال: ولا بأس أن يقول: «اشتره لي بعشرةٍ ولك دينارٌ»؛ لأنَّ ضمانه من المشتري له (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا اشتراها بنقدٍ، ثمّ باعها من الآمر أيضاً بالنقد، لم يكن في ذلك قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ الآمر لم ينتفع بما وزن عنه؛ لأنَّهُ قضاه مكانه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٥)، النوادر والزيادات [٦/ ٨٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٧٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٥)، النوادر والزيادات [٦/ ٨٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137235,"book_id":1190,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":1068,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"من الرّبح على حسب ماله، وكانت له الأجرة على صاحبه فيما عمل ممّا زاد على ماله».\r\rفي اختلاف مال الشريكين\r[٣٠٥]- (ولا يجوز عند مالكٍ ﵀ أن يخرج أحدهما ذهباً والآخر ورِقَاً، وقال أشهب: لا بأس به)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٤٧]: «اختُلِف عن مالكٍ في الشريكين يخرج أحدهما ذهباً والآخر ورقاً، هل يجوز ذلك أم لا؟\rفقال مالكٌ مرّةً: لا يجوز؛ لأنّه صرفٌ مستأخرٌ.\rقال الأبهري: «وليس يجوز في بيع الذّهب بالفضّة أن يتأخر القبض عن العقد؛ لأنّ حقيقة الشّركة أن يبيع كلّ واحدٍ من الشّريكين بعض ماله ببعض مال صاحبه، فكأنّ هذا قد باع بعض ذهبه ببعض دراهم صاحبه، ثمّ لم يتقابضا في الحال؛ لأنّهما يتفاضلان بعد العقد بمدّةٍ تتأخّر عنه، وذلك غير جائزٍ في الصّرف.\rفإن عملا، فلكلّ واحدٍ مثل رأس ماله، ويقتسمان الرّبح لكل عشرة دنانير دينارٌ، ولكل عشرة دراهم درهم؛ وكذلك الوضيعة».\rوقال أيضاً: «وأجاز مالكٌ في كتاب ابن المواز الشّركة بالدّنانير والدّراهم، يريد: إذا تناجزا بالحضرة، فأخذ مُخرِجُ الدّنانير الدّراهم وأخذ مُخرج الدّراهم الدّنانير؛ لأنّ هذه مصارفة صحّت.\rقال الأبهري: إذ التقابض قد وقع في الحال، ثمّ عُقِدَت الشرّكة بعده فجاز».\r\rشركة الأبدان\r[٣٠٦]- (ولا بأس بشركة الأبدان، مثل: الخيّاطين والحدّادين والقصّارين وغير ذلك من الصّنائع).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٥٥]: «اعلم أنّ شركة الأبدان جائزةٌ، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137236,"book_id":1190,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":1069,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: ولأنّ بالنّاس ضرورةً إلى الاشتراك بالبدن في الأعمال، فجاز أن يشتركوا فيها ويتعاونوا بالأبدان والاشتراك فيها، كما جاز ذلك في اشتراكهم في الأموال؛ لأنّ المال يتبع البدن، وبالبدن يتصرّف في المال وتكون زيادة المال به، فالبدن أصلٌ والمال تابعٌ له.\rقال الأبهري: وقد جعل الله ﷿ الغنيمة بين الغانمين، وإنّما يأخذون ذلك يعمل أبدانهم وتعاونهم على ذلك دون أن يكون لهم مالٌ اشتركوا فيه، فصار ذلك يجوِّزُ شركة الأبدان في كلّ فعلٍ يجوز؛ كما جاز ذلك في الجهاد، والله أعلم».\rوقال أيضاً: «وإنّما تجوز شركة الأبدان بشروطٍ، وهي:\rأن تكون الصّنعة واحدةً، ويكونا في السّرعة والإبطاء واحداً أو بينهما فضلٌ يسيرٌ، ويعملان في موضعٍ واحدٍ، وتكون الآلة التي يعملان بها بينهما.\rقال الأبهري ﵁: وإذا كان العمل جنساً واحداً وفضل أحدهما صاحبه بالعمل، جاز ذلك وكانت الأجرة على قدر أعمالهما.\rوذلك بمنزلة أن يكون أحدهما أكثر مالاً من الآخر، فيكون ربحه على قدر ماله.\rفإن اشترط أحدهما زيادةً في الرّبح على ماله أو زيادةً في الأجرة على عمله، فسدت الشرّكة بينهما.\rولا يصحّ أن يشتركا وأحدهما صبّاغٌ والآخر طرّاز؛ لأنّه لا يصح منهما معاونةٌ.\rوكذلك إذا كانت الصّنعة واحدةً، وكانا يعملان في موضعين مفترقين لم يجز، إذ قد يعمل أحدهما دون الآخر».\r\rكتاب القراض\r[٣٠٧]- (والقراض جائزٌ، وهو المضاربة، وهو: أن يدفع الرّجل المال إلى غيره ليبيع به ويشتري ويبتغي من فضل الله ﷿، ويكون الرّبح بينهما على جزءٍ يتّفقان عليه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137121,"book_id":1190,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":1070,"body":"وما زاد عليه فهو ربحٌ أربحه، وذلك بمنزلة جَعْلُ جُعْلٍ له ليشتري له سلعةً بثمنٍ يعطيه نقداً، وذلك جائزٌ.\rوإنما المكروه أن يشتريها المأمور بثمنٍ نقداً، ثمّ يبيعها من الآمر بأكثر من ذلك الثمن نسيئةً، فيكون قرضاً جرَّ منفعةً.\rقال ابن القاسم: «فإن وقع ذلك وفات لم أفسخ» (¬١).\rوأحبُّ إليَّ في الورع أن لا يأخذ الربح، فأمّا في القضاء فله الربح، لأنَّ المأمور ضامنٌ لِمَا اشتراه من السلعة ثمّ باعها من الآمر، فالربح للمأمور؛ لأنَّهُ قد ربح ما قد ملكه، وإن كان ذلك مكروهاً له من جهة الورع.\r•••\r\r[١٠٧٠] مسألة: قال: ومن جاء إلى رجلٍ يطلب (¬٢) عينةً، فردَّه ردّاً صحيحاً وقال: «لا شيء عندي أبيعك»، ثمّ ذهب فابتاع سلعةً، ثمّ عاد إليه، فلا بأس أن يبيعه.\rوإن لقيه فقال له، فإذا كان ذلك من غير موعدٍ، فلا بأس به (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الشراء قد وقع صحيحاً للمطلوب منه السلعة، وإنما الكراهة أن يكون الشراء بثمنٍ من عند المطلوب منه، يقرضه الطالب للمطلوب،","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [٦/ ٨٩].\r(¬٢) يشبه أن تكون علامة إلحاق في هذا الموضع، لكن الحاشية ساقطة، وقد تكون: «منه»، والله أعلم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137237,"book_id":1190,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":1070,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٢]: «اعمل أنّ القراض كان في الجاهلية، ثمّ جاء الإسلام فأقرّه وانعقد الإجماع عليه …\rقال الأبهري: ولأنّه ليس كلّ أحدٍ يقدر على التّصرّف بنفسه في ماله، ولا يحسنه، ولذلك يجوز له أن يدفع ذلك إلى غيره بجزءٍ يدفعه له من الرّبح إن كان.\rولم تلزم الأجرة عليه؛ لأنّ ذلك يضرّ به من حيث لم ينتفع بتصرّف العامل فيه.\rقال الأبهري: ولا نعلم خلافاً بين العلماء في جوازه على ما وصفناه».\r\rفسخ القراض\r[٣٠٨]- (وإذا تعاقد الرّجلان على القراض، فلكلّ واحدٍ منهما فسخه بعد عقده إذا لم يشرع العامل في العمل، فإذا شرع فيه، لم يكن لأحدهما فسخه إلّا برضا صاحبه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٣]: «اعلم أنّ القراض جعالةٌ، فلا يلزم بالقبض، وكلّ واحدٍ منهما قبل العمل بالخيار.\rقال الأبهري: لأنّهما لا ضرر عليهما في ردّه».\rوقال أيضاً: «فإذا عمل وأشغل المال، لم يكن لصاحب المال أن يأخذه، ولا للعامل أن يردّه حتى ينضّ.\rقال الأبهري: لأنّ على العامل أن يردّه عيناً كما أخذه؛ لأنّه على ذلك دخل؛ لأنّ في ردّه عرضاً ضرراً على ربّه، وفي أخذ ربّ المال العرض من العامل ضررٌ على العامل؛ لجواز أن يكون فيه فضلٌ يحصل له، فليس لربّ المال أن يأخذه منه حتّى يبيعه ويأخذ ما يصيبه من الرّبح.\rوكذلك إن سافر العامل بالمال إلى بلدٍ، لم يكن لربِّ المال أخذه منه بعد أن سافر به؛ لأنّه قد عمل فيه، وعليه في أخذه قبل حصوله منفعة ضررٌ عليه.\rوكذلك إذا أشغل بعض المال، كان للعامل أن يتمادى فيه، كما لو أشغل حقّه، ولم يكن لربِّ المال أن ينتزعه منه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137122,"book_id":1190,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":1071,"body":"ثمّ يردُّ عليه أكثر منه بعد مدَّةٍ، فهذا لا يجوز، وهذه العينة المعروفة عند أهل المدينة.\r•••\r\r[١٠٧١] مسألة: قال: وإن سأله أن يبيعه طعاماً، فابتاع له طعاماً وهو إن شاء أخذ وإن شاء ترك، ولم يكن قاطعه على شيءٍ، فهذا مكروهٌ وليس بالحرام الذي يفسخ (¬١).\r• إنّما كره هذا؛ لجواز أن يكون قصد بالشراء الذي سأله، فتدخله العينة.\rولم يحرِّمه؛ لأنَّ الإجابة لم تقع من المطلوب للطالب؛ لأنَّهُ إن شاء باعه وإن شاء لم يبعه.\r•••\r\r[١٠٧٢] قال: ومن سلف في بلدٍ في طعامٍ، فكان يجمعه، حتى إذا احتاجوا إليه أهل ذلك البلد باعه منهم بالنقد والأجل، وربما اشترى منه من باعه، فليس بذلك بأسٌ أن يشتريه من اشترى منه إذا كان ذلك ليس بحدثان اقتضائه منه، وإن كان يقتضي ويبيع مكانه، فإنا نكره ذلك (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّهُ لا بأس به»؛ لأنَّهُ لا يقصد بشرائه كذلك وجه العينة، وإنما يكره من ذلك إذا كان على وجه العينة: من غير حاجةٍ عرضت للبائع إلى ما باعه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137238,"book_id":1190,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":1071,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"القراض بالدّنانير والدّراهم والحليّ\r[٣٠٩]- (ولا يجوز القراض إلّا بالدّنانير والدّراهم. وعنه فيه في النّقار والحليّ روايتان: إحداهما جوازه، والأخرى منعه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٦]: «واختلف في القراض بالنّقار على روايتين: الجواز والمنع.\rفوجه الجواز: أنّهما عينان تجب الزّكاة فيهما …\rقال الأبهري: ولأنّ النّقر عينٌ وهي أثمانٌ، فجاز القراض بها، كما يجوز بالأثمان من الدّراهم والدّنانير، وهذا القول أقيس.\rووجه المنع: هو أنّ النّقار ليست بأثمان الأشياء، ولا بقيم المتلفات، فأشبهت العروض.\rولأنّ العامل إذا أراد الشّراء بها، احتاج إلى بيعها بالدّنانير والدّراهم ليصحّ له التّبايع بها، كالعروض التي يبيعها ويجعل ثمنها رأس المال».\r\rالقراض على شيءٍ من العروض\r[٣١٠]- (ولا يجوز القراض بشيءٍ من العروض كلّها، فإن قارضه بعَرَضٍ، فُسِخَ عقدها قبل فوته، فإن فات بالعمل فيه، فللعامل أجرة مثله فيما ربحه بعد ذلك في ثمنها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّ القراض لا يجوز بالعروض؛ لأنّ ربّ المال ينتفع ببيع العامل له العروض الذي قارضه بها، فهي زيادةٌ قد ازدادها.\rولأنّه لو جاز ذلك، لكان يؤدّي إلى غررٍ ومخاطرةٍ؛ لأنّه قد يجوز أن يأخذ عرضاً قيمته قليلةٌ، ثمّ يردّه وقيمته كثيرةٌ، أو يأخذه وقيمته كثيرةٌ، ثمّ يردّه وقيمته قليلةٌ، فيكون أحدهما قد أخذ مال صاحبه بغير عوضٍ حصل له، ولا هبةٍ طيّبةٍ بها نفسه، وإنّما دخل على غررٍ ومخاطرةٍ، وذلك غير جائزٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137239,"book_id":1190,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":1072,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ومتى وقع ذلك، كان للعامل أجرة المتاع فيما باع، ثمّ يردّ إلى قراض المثل؛ لأنّه وقع على فسادٍ، وفاسِدُ كلّ أصلٍ إذا وقع يُرَدّ إلى صحيحه».\r\rضمان القراض\r[٣١١]- (ولو شرط ربُّ المال على العامل الضّمان، كان العقد فاسداً، ورُدّ بعد الفوت إلى قراض المثل دون ما شرطه له).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٩]: «قال الأبهري: لأنّ القراض أصله الأمانة، فلا يجوز أن يشترط فيه الضّمان.\rكالوديعة، إذ أصلها الأمانة، فلا يجوز فيما اشتراط الضّمان على المودِعِ، إلّا أن يتعدَّى المقارض أو المودَعُ فيما دُفِعَ إليه، فيلزمه الضّمان بالتّعدِّي».\rوقال أيضاً: «واختلف إذا شرط ربُّ المال على العامل هل يفسد القراض أم لا، فحكى ابن الجلاب أن القراض فساد، وقال أبو حنيفة: القراض صحيح، والشرط باطل ....\rقال الأبهري: ومتى شرط فيه الضّمان، فقد خالف الأصل الذي جُعِل عليه القراض، فكان فاسداً.\rورُدّ إلى ربح مثله إن كان العامل قد عمل في المال، كما يجب أن يُردّ البيع الفاسد في القيمة ووجوبها إلى البيع الصحيح، وكذلك الإجارة الفاسدة إلى الإجارة الصحيحة، وكذلك يجب أن يردّ القراض الفاسد في حكم الرّبح إلى القراض الصّحيح، فيقال: كم كان يجب رِبْحُ العامل، لو كان صحيحاً؟، فيجعلان على ذلك.\rوهذا شيءٌ يوقع الفساد في عقد القراض، مثل أن يشترط فيه الضّمان، أو ألّا يشتري إلّا من فلانٍ، أو يشترط فيه الأجل، أو ما أشبهه.\rفأمّا إن كان فساده من جهةٍ يشترطها أحدهما دون الآخر كزيادة جزءٍ، مثل أن يشترط أحدهما على الآخر أن يعطيه شيئاً من عنده، أو يكون له شيءٌ من الرّبح خالصاً دون صاحبه، ولو ردهما واحداً، فإنّ هذا يردّه إلى أجرة المثل لا إلى قراض المثل؛ لدخول","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137123,"book_id":1190,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":1073,"body":"أو كان ذلك بحضره البيع؛ لأنَّهُ إذا كان كذلك فهو في الأغلب على وجه العينة، لا لحاجةٍ حدثت.\r•••\r\r[١٠٧٣] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً - وهو ممن يُعَيِّنُ (¬١) - بثمنٍ إلى أجلٍ، ثم (¬٢) ابتاعها منه رجلٌ، ثمّ ابتاعها البائع الأول من الرّجل قبل أن يفترقا، فلا خير في ذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لجواز أن يكون المشتري الأول إنّما اشتراها لهذا الذي عَيَّنَ، وهو البائع الأول، وإنما دسَّ غيره في الشري؛ ليحلل ما قد نُهي عنه من العينة.\r•••\r\r[١٠٧٤] مسألة: قال: ومن ابتاع طعاماً ممن يُعَيِّنُ إلى أجلٍ، فباعه الذي اشتراه، ثمّ جاء فقال: «ضع عنّي (¬٤) فقد وضعت وضيعةً كبيرةً»، فلا خير في ذلك؛ لأنَّهُ إنّما باعه على ربحٍ معلومٍ، على أنَّهُ إن وضع من ذلك يُخَفِّفُ عنه وردَّه إلى ما كان رَاوَضَهُ عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «يعين»، يعني: يأخذ بالعينة، وعين التاجر، يعني: أخذ بالعينة أو أعطى بها، ينظر: لسان العرب [١٣/ ٣٠٦].\r(¬٢) قوله: «ثم»، غير مثبت في المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٥)، النوادر والزيادات [٦/ ٩٣].\r(¬٤) قوله: «ضع عنّي»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ابتع مني».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٥٦)، النوادر والزيادات [٦/ ٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137240,"book_id":1190,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":1073,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الأجرة فيه، وهي الزّيادة التي يشترطها العامل على ربِّ المال، وهذا قول ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالكٍ.\rوقال ابن الماجشون عن مالكٍ: كلّ قراضٍ فاسدٍ بأيّ وجهٍ كان، فإنّه يُرَدّ إلى قراض المثل.\rووجهه ما ذكرناه.\rوكأنّ هذا القول أقيس؛ لأنّ العامل دخل على أن يأخذ عوضه من الرّبح إن كان، وإن لم يكن، لم يجب له شيءٌ غيره، فلم يجز ردّه إلى الإجارة.\rولأنّ العقد إذا انضم إليه شرطٌ يخالف موجب أصله، وجب فساده، أصله إذا تزوّج امرأةً وشرطت عليه ألّا يطأها».\r\rالقراض إلى أجلٍ\r[٣١٢]- (ولا يجوز القراض إلى أجلٍ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٢]: «قال الأبهري: ولأنّ القراض عقدٌ غير لازمٍ، فلا يجوز دخول الأجل فيه؛ لأنّ الأجل إنّما يدخل في العقود اللّازمة، مثل البيع والإجارة؛ وليس كذلك القراض، فمتى اشترط فيه الأجل، فسد وردّ إلى قراض المثل؛ لأنّ حكم القراض أن يكون إلى غير أجلٍ؛ لأنّه ليس بعقدٍ لازمٍ، من قِبَل أنّ كلّ واحدٍ منهما لو شاء تركه، جاز له ذلك إذا كان المال ناضّاً، فإذا اشترط الأجل، فكأنّه قد منع نفسه من تركه، وذلك غير جائزٍ، فوجب ردّه إلى قراض مثله؛ من قِبَل أنّه يوجب ردّ كلّ أصلٍ فاسدٍ إلى حكم أصله الصّحيح».\r\rنفقة العامل في القراض\r[٣١٣]- (ولا نفقة للعامل إذا كان حاضراً، إلّا أن يكون غريباً أقام في الحضر لأجل المال، فتكون له النّفقة منه، وله النّفقة إذا خرج بالمال مسافراً.\rوالنّفقة ملغاةٌ من الفضل، ثمّ يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما، فإن لم يكن في المال ربحٌ وقد خرجت منه نفقةٌ، لم يلزم العامل غرمها لربّ المال).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137241,"book_id":1190,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":1074,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٥]: «قال الأبهري: لأنّها مؤنةٌ كسائر المؤن التي تحسب في أصل المال، ثمّ يعزل بعدها رأس المال، ثمّ يقتسمان الرّبح بعد ذلك؛ لأنّ هذا كلّه وجه القراض وسنّته، وعليه دخلا.\rولأنّا لو ضمنّاها للعامل، لكان ذلك زيادةً من ربِّ المال على العامل.\rولأنّ العامل لم يدخل على ذلك.\rوإن لم يكن في المال ربحٌ أو كان فيه وضيعةٌ، لم يلزم العامل عزم النّفقة لربِّ المال، وهذه سنّة القراض».\r\rانضمام عقدٍ آخر إلى القراض\r[٣١٤]- (ولا يجوز أن يُضَمَّ إلى عقد القراض عقدٌ غيره، من بيعٍ ولا إجارةٍ ولا شيء سوى ذلك من العقود كلّها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٥]: «قال الأبهري: ولأنّ القراض أصلٌ جوِّزَ على انفراده؛ للحاجة إليه، وإن كان فيه غررٌ، فلا يجوز أن يقارنه عقدٌ من العقود التي لا غرر فيها، مثل البيع والإجارة والشّركة، وأشباه ذلك.\rقال الأبهري: وإنّما لم يقارن الصّرف عقدُ بيعٍ ولا إجارةٍ ولا غير ذلك من العقود؛ لأنّ الصّرف خُصّ من جملة البيوع بأشياء لم يُخَصّ البيع بها، فوجب إفراده.\rوكذلك عقد المساقاة، لمّا كان عقداً مخصوصاً، لم يجز أن يُضمّ إليه عقدٌ غيره.\rوكذلك القراض، لا يجوز أن يضمّ إليه عقدٌ غيره من العقود».\r\rاشتراط السّلف مع عقد القراض\r[٣١٥]- (ولا يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر: «سَلَفَاً يُسْلِفُهُ إيّاه»، فإن فعل فالعقد فاسدٌ، وربح السّلف لمن أخذه منهما).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٦]: «قال الأبهري: لأنّ حكم القراض أن لا تكون معه زيادةٌ يشترطها العامل ولا ربّ المال، ينفرد بها أحدهما، إلّا أن تكون زيادة جزءٍ، فلمّا شرط العامل السّلف، فسد القراض، ورُدّ إلى أجرة مثله؛ لدخول حكم الأجرة فيه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137124,"book_id":1190,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":1075,"body":"• قد فسر ذلك مالكٌ، وهو أن يصير الثمن مجهولاً، لأنهما دخلا على: أنَّهُ إن لم يربح أو وضع، يخفِّف عنه من الثمن، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٧٥] مسألة: قال: ومن قال لرجلٍ: «ابتع هذا الجمل بعشرين إلى أجلٍ، وأنا ابتاعه منك بعشرةٍ نقداً»، فلا يعجبنا ذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أعطاه عشرةً نقداً بعشرين إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ المأمور بالشراء يأخذ عشرةً نقداً بجملٍ يدفعه إلى الآمر، وعشرةً يعطيه بعد مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ.\rوإن كان الجمل من عند صاحب العشرة وهو الآمر، لم يجز أيضاً؛ لأنَّ البائع أعطى عشرةً للمشتري بعشرين إلى أجلٍ ورجع الجمل إليه، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٠٧٦] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ نقداً، ثمّ اشتراها بحداثة ذلك بأكثر منه، فلا بأس بذلك في بيع النقد، إلَّا من أهل العينة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أهل العينة يقصدون للقرض الذي يجر منفعةً،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٦)، النوادر والزيادات [٦/ ٩٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٦)، النوادر والزيادات [٦/ ٨٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137242,"book_id":1190,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":1075,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وهي الزّيادة، فكان له ربح السّلف؛ لأنّ المال الذي استقرضه هو دَينٌ عليه في ذمَّته، فله ربحه.\rواختُلِف: هل يُردُّ إلى قراض المثل أو أجرة المثل.\r[٣١٦]- (مسألة: قال مالكٌ: ولا بأس أن يستأجِرَ العَامِلُ في المال، إذا كان كثيراً لا يقوى عليه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ فعله ذلك صلاحاً للمال، وله أن يفعل كلّ ما كان فيه صلاحاً للمال؛ لأنّه لا يقدر أن يباشر ذلك بنفسه، فاحتاج إلى من يعينه فيه، كما يحتاج إلى أن يكتري للمال من يحمله، فكذلك يجوز أن يكتري من يعمل معه فيه.\rمن غير أن يخرج المال إلى يد غيره؛ لأنّ ربَّ المال إنّما وثق به دون غيره، إلّا أن يأذن له فيه فيجوز».\r\rالبيع بالدّين في عقد القراض\r[٣١٧]- (ولا يجوز أن يبيع بدَينٍ إلّا بإذن ربِّ المال، فإن باع بدَينٍ بغير إذنه، فهو ضامنٌ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٨]: «قال الأبهري: ولأنّ الأصل في البيع والشّراء النّقد، والنّسيئة فيهما نادرٌ، فإذا ترك العامل الأصل المعهود، فقد خالف وتعدَّى، فهو ضامنٌ للمال.\rفإذا أذن له ربُّ المال في ذلك جاز؛ لأنّه فعل ذلك بأمره».\r\rاشتراط ربّ المال على العامل ألّا يشتري سلعةً بعينها\r[٣١٨]- (وله أن يشتري ما شاء وما بدا له من السّلع كلّها، ما لم يمنعه ربُّ المال من ذلك.\rفإن شَرَطَ عليه ألّا يشتري سلعةً بعينها، لم يجز له شراؤها، فإن فعل ذلك، فربُّ المال بالخيار: بين إجازة شرائه، وبين أن يضمِّنَهُ المال الذي اشتراها به).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137243,"book_id":1190,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":1076,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّه يجوز أن ينهاه عن شراء سلعةٍ يكرهها؛ لأنّ له في غيرها سعةً ومندوحةً عنها، وليس به ضرورةٌ إلى شرائها، فنهاه عنه، وذلك جائزٌ».\rوقال أيضاً: «فإن منعه ربُّ المال من شراء سلعةٍ بعينها فاشتراها ....\rقال الأبهري: لأنّ ربَّ المال يطلب الفضل في المال الذي دفعه العامل، فإذا خالف غرض ربِّ المال فيه، كان مخيراً عليه؛ لأنّه لا يجوز أن يُبطِل غرض ربِّ المال بما يريده من التّعدي؛ ولذلك جاز لربِّ المال أن يجيز فعل العامل إن شاء، وإن شاء ضمّنه المال لتعدِّيه».\r[٣١٩]- (فإن شرط عليه: ألّا يشتري إلّا سلعةً بعينها، فلا يجوز ذلك؛ إلّا أن تكون السّلعة مأمونة الوجود، لا تُخْلِف في شتاءٍ ولا صيفٍ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٨١]: « ....... وهذا إذا كانت السلعة قليلة الوجود تخلف، وإن كانت مأمونة الوجود لا تخلف في شتاء ولا صيف جاز ذلك.\rقال الأبهري: لأنّه يقدر على شرائها في كلّ وقتٍ.\rوأمّا إذا كانت غير موجودةٍ في كلّ وقتٍ لم يجز؛ لأنّه يؤدّي ذلك إلى منعه من التّصرف في المال بالبيع والشراء؛ لعدم ما يشتريه وهو ما اشترطه؛ لأنّه ينقطع في وقتٍ، وذلك غير جائزٍ.\rفإن اشترى غير ما أمر به ضمن، فإن رَبِح، كان على القراض».\r\rمشاركة العامل بمال القراض لغيره\r[٣٢٠]- (ولا يجوز للعامل أن يشارك بالمال أحداً، فإن فعل وتلف المال في يد الشّريك، فهو له ضامنٌ، وإن سَلِم، فهما على شرطهما).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٨١]: «قال الأبهري: لأنّه لا يجوز للعامل أن يفعل شيئاً يُبطل به غرض ربِّ المال فيما أراده من طلب الفضل والزّيادة، فمتى فعل ذلك كان بالخيار، في إجازة فعله، أو يضمنّه إلى ربِّ المال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137125,"book_id":1190,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":1077,"body":"فيكون المشتري هاهنا هو الذي أقرض لمنفعةٍ جرَّها؛ لأنَّهُ أعطى ذهباً ليأخذ أكثر منها بعد مدَّةٍ.\r•••\r\r[١٠٧٧] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ طعاماً بدنانير قد تأخَّر إلى أجلٍ (¬١)، على أنَّهُ ينقده منه (¬٢) ذلك من ثمن الطعام إذا باعه ديناراً والباقي إلى أجله، فإنا نكره ذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير أجل الدينار مجهولاً؛ لأنَّهُ لا يدري متى يبيع الطعام، فصار أجل بعض الثمن مجهولاً.\r•••\r\r[١٠٧٨] مسألة: قال: ومن سلف في طعامٍ أو عرضٍ إلى أجلٍ، فأتاه بذلك قبل الأجل، فليس عليه أن يقبله، إلّا أن يكون قد تقارب أجله، مثل اليوم واليومين وما أشبهه (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ عليه مؤنةً في قبوله قبل الأجل؛ لأنَّهُ يحتاج","footnotes":"(¬١) قوله: «بدنانير قد تأخر إلى أجلٍ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «بتأخير إلى أجلٍ».\r(¬٢) قوله: «منه»، كتب فوقها: «من»، وفي المطبوع: «قبل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٦).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٦)، المدونة [٣/ ٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137244,"book_id":1190,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":1077,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا يجوز للعامل أن يشارك عاملاً آخر لربِّ المال، كما لا يستودع المودَعُ الوديعةَ عند من لربِّها عنده وديعةٌ؛ لأنّ ربَّ المال لم يأذن له في ذلك.\rولو كان بإذن ربِّ المال وكان ما بأيديهما ناضٌّ جميعه، فذلك جائزٌ؛ وَإِلّا لم يجز؛ لأنّ ذلك بمنزلة ما لو دفع إليه مالاً قراضاً فاشترى به سلعةً، ثمّ دفع له مالاً آخر، فإن اشترط أن يخلطه، فلا خير؛ لأنّ ذلك من الزّيادة في القرض؛ لأنّه ربّما كان في الأوّل وضيعةٌ فيجبره بالثّاني».\r\rاختلاط أكثر من مالٍ في قراضٍ واحدٍ\r[٣٢١]- (ولا بأس أن يأخذ مالاً من غيره ويخلطه بمالٍ من عنده، ويعمل في المالين، ويكون له الرّبح في ماله، وهو في المال الآخر على شرطه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٨٤]: «قال مالكٌ: والنّفقة بينهما على قدر المالين، والوضعية بينهما على قدر ذلك.\rقال الأبهري: لأنّ المال قد صار شركةً بضمّ العامل ذلك إليه، فوجب أن تكون النّفقة عليهما على قدر ذلك، وكذلك الرّبح والوضعية، كما يكون ذلك في مال الشّركة».\r[٣٢٢]- (مسألةٌ: قال مالكٌ: ولا بأس إذا مر السّائل بالمقارض أن يناوله الكسرة وما أشبهها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٨٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ هذا المقدار لا يؤثر على ربِّ المال، وهو خفيفٌ، ولا يمكن الإنسان تركه والتّحرز منه، وقد وجد النّبيُّ ﷺ تمرةً فقال: «لَولَا أَنَّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ، لَأَكَلْتُهَا»، فلم يتوقف عن أكلها لأنّها مال غيره؛ لأنّ ذلك لا يؤثر في مال الغير؛ لقلّته».\r\rفي موت أحد المتقارضين\r[٣٢٣]- (وإذا مات أحد المقارضين، قام ورثته مقامه، وإن لم يكن ورثَةُ العامل أُمَنَاءَ ولم يأتوا بأمينٍ، فلا شيء لهم)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٩٠]: «قال الأبهري: لأنّه قد وجب لورثة العامل ما كان","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137245,"book_id":1190,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":1078,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وجب لبيهم من حقٍّ، فقاموا مقامه في ذلك، كما يجب لهم القّصاص الذي كان لأبيهم، والردّ بالعيب فيما اشتراه أبوهم إذا لم يوص بترك الردِّ، وكذلك لهم الأخذ بالشّفعة التي كانت لأبيهم، فكذلك القراض لهم ما كان لأبيهم.\rفإن لم يكونوا أمناء ولم يقدروا على العمل: فإن أتوا بأمينٍ، كان ذلك لهم، وَإِلّا قيل لهم: «سلّموا المال إلى ربه ولا ربح لكم»، كالجعل إذا عجز عنه المجعول.\rقال الأبهري: لأنّه ليس على ربِّ المال أن يترك المال على يد غير أمينٍ، ولا أن يدفع ذلك إليه».\r\rجبر خسارة رأس مال القراض\r[٣٢٤]- (ولا يتفاصل المتقارضان على الربح إلّا بحضرة المال ....\rمسألة: قال مالك: وإن جاءه بربحٍ، فقال: «هذا ربحك، ورأس مالك عندي وافرٌ»، فلا يجب ذلك حتى يُحضِر المال).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٢٩٨]: قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لجواز أن يكون خسر في المال، ولم يُعلِم ربَّ المال بذلك، فأحبّ ألّا يظهر ذلك، وإنّما يدفع إليه الرّبح ليترك المال في يده، فلا يجوز له أخذه».\r\rزكاة مال القراض\r[٣٢٥]- (ولا يجوز أن يشترط ربُّ المال زكاة المال على العامل في حصّته .... ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٠٠]: «قال الأبهري: لجواز أن تستغرق الزّكاة الرّبح، فلا يحصل العامل على شيءٍ من الرّبح، وذلك غير جائزٍ؛ لأنّه كأنّه دخل على غير جزءٍ معلومٍ، ولا يجوز ذلك في القراض.\rوكذلك لا يجوز أن يشترط العامل أن تكون زكاة ما يخصّه على ربّ المال؛ لأنّ ذلك زيادةٌ ازدادها على ربِّ المال، وقد تحصل أو لا تحصل، وذلك غررٌ».\r\rتحويل الدَّين إلى قراضٍ\r[٣٢٦]- (قال مالكٌ: وإذا اختلف المتقارضان في الرّبح، فقال أحدهما أكثر ممّا قال","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137126,"book_id":1190,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":1079,"body":"له إلى موضعٍ وحفظٍ، ولا يأمن مع ذلك تغيُّر الأسواق ورخصه، وذلك غير لازمٍ له قبوله؛ لِمَا عليه في ذلك من الضرر.\r•••\r\r[١٠٧٩] مسألة: قال: ولو أخَّره عن أجله الذي شرطه عليه فأبى أن يقبله، كان ذلك يلزمه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا أتى به على الشرط الذي ابتاعه عليه، فقد لزمه قبوله، وليس معصية البائع بتأخير دفعه عن وقته يمنع المشتري من قبوله، ولا يسقط عنه، فيجبر على ذلك.\r•••\r\r[١٠٨٠] مسألة: قال: ومن ابتاع شيئاً من الحيوان بعينه بصفةٍ توصف له أو رؤيةٍ كانت قبل ذلك منه، فلا بأس به (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ شراء الشّيء إذا كان معلوماً جائزٌ، سواءٌ كان حاضراً لعقد البيع أو كان غائباً، إذا عرفه البائع والمشتري جميعاً بالرؤية أو الصفة؛ من قِبَلِ أنَّ الصفة تقوم مقام الرؤية.\rألا ترى: أنَّهُ يجوز بيع شيءٍ في الذمَّة إذا وُصِفَ بصفةٍ معروفة، فصار","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٦)، المختصر الصغير، ص (٥٥٨)، المدونة [٣/ ٢٥٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137246,"book_id":1190,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":1079,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الآخر، فالقول قول العامل إذا أتى بما لا يُستنكر، فإن جاء بما يُستنكر، رُدّ إلى عمل مثله، والقول قول ربّ المال).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٠٥]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ العامل أقوى سبباً من ربّ المال لوجهين:\rأحدهما: ائتمان ربه له، والآخر: حصول العمل الذي هو سبب الرّبح، فكان القول قوله مع يمينه إذا أتى بما يشبه، فإن لم يأت بما يشبه، كان القول قول ربّ المال إذا أتى بما يشبه مع يمينه؛ لتصديق العرف له.\rفإن أتيا جميعاً بما لا يشبه، رُدّ إلى قراض مثله؛ لأنّ أحدهما ليس أولى من الآخر في قبول قوله، فصار كأنه قراضٌ فاسد، فرُدّ إلى قراضٍ صحيٍح.\rفأمّا إذا اختلفا قبل العمل، فالقول قول ربّ المال، وإن شاء العامل عمل ذلك، وإن شاء ترك؛ لأنّ ربَّ المال لو أراد أخذ المال منه قبل العمل، كان ذلك له.\rوكذلك القول قوله فيما يذكره من الرّبح؛ إذ لا ضرورة على العامل في قبول قول ربِّ المال في ذلك، لضرورته عليه في قبول قوله بعد العمل».\r\rفي الجارية يشتريها العامل من مال القراض\r[٣٢٧]- (وإذا اشترى العامل من القراض جاريةً فوطئها فلم تحمل، فهي على القراض بينهما، ولا حدَّ عليه في وطئها.\rوإن حملت ففيها روايتان: إحداهما: أَنَّهَا تكون أمّ ولدٍ له ويغرَّم قيمتها، والأخرى: أنّ ولدها حرٌّ وهي رقيقٌ تباع في القراض، ولا تكون أمّ ولدٍ لواطئها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٠٦]: «قال الأبهري: وإنّما قال: تؤخذ قيمة الجارية من العامل وتردّ إلى القراض، ثمّ يكون له أمّ ولدٍ؛ لأنّ العامل وطئ بشبهةٍ، فأشبه أحد الشريكين إذا وطئ جاريةً بينهما، أَنَّهَا تكون أمّ ولدٍ إذا حملت.\rوعليه نصف قيمتها لتسيّدها؛ لأنّه واطئٌ بشبهة ملك، فكان لوطئه حرمةٌ، وليس ذلك كوطء الزّنى الذي لا حرمة له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137247,"book_id":1190,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":1080,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن اشتراها لنفسه، كان عليه الأكثر من الثّمن أو القيمة يوم أصاب، فإن كان الثّمن أكثر غرمه؛ لأنّه عليه تعدَّى لمّا اشترى لنفسه، وإن كانت القيمة أكثر غرمها؛ لأنّه لو أدرك قبل أن يصيب، وقبل أن تَحمل، ردّت إلى القراض».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٠٩]: «قال الأبهري: فإن لم يفضل للعامل ربحٌ وكانت بقدر رأس المال، بيعت لربِّ المال حتى يحصل رأس المال؛ من قِبَلِ أنّ العامل لا يملك عين الجارية؛ لأنَّ ملكها هو لربِّها، فوجب بيعها لربِّ المال لهذه العلّة.\rوأمّا أحد الشريكين فإنّ ملكه مستقرٌّ على حصّته، فلم يجز بيع حصته عليه، في حقّ شريكه، وإنّما يتبع الشريك الذي لم يطأ حصّته من الجارية دون الوطء».\r\rزكاة الغنم المشتراة بمال القراض\r[٣٢٨]- (وإذا اشترى العامل بالقراض غنماً فزكّاها، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّ الزّكاة على ربّ المال من رأس ماله، والأخرى: أَنَّهَا ملغاةٌ من الرّبح، ثمّ يقتسمان الفضل بعد ذلك).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣١١]: «وفي مختصر ابن عبد الحكم أَنَّهَا تُلغى من الرّبح، كالنّفقة.\rقال الأبهري: لأنّ زكاة الغنم لم تجب من أجل التّجارة، بل وجبت لأعيانها، سواءٌ كانت لتجارةٍ أو لغيرها، فوجب أن تكون على الأصل في المال.\rوليست كذلك زكاة التّجارة؛ لأنّها لا تجب في العروض بأعيانها؛ وإنّما تجب في قيمتها إذا أريد بها التّجارة».\r\rكتاب المساقاة\r[٣٢٩]- (ولا بأس بمساقاة النّخل والكرم وسائر الشجر الذي يتكرّر فيه الثّمر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٢٠]: «قال الأبهري: فجازت المساقاة بفعل رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ومن عدل عنها من الفقهاء؛ لأنّها غررٌ، خالف فعل رسول الله ﷺ وأصحابه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137128,"book_id":1190,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":1081,"body":"[١٠٨١] مسألة: قال: ولا يجوز النقد فيه، وضمانها من البائع حتى يقبضها المشتري، إلّا أن يشترط عليه: «أنها منه إن أدركتها الصفقة حيةً»، فيكون ذلك له.\rوإن شرط: «أنَّهُ لا ينقده حتى يقبض»، فلمّا وجب له الصفقة، تطوع له بالنقد، فلا بأس به (¬١).\r• إنّما قال: إنَّهُ لا ينقد؛ لجواز أن تكون السلعة قد تلفت، أو تجيء على غير الصفة التي وُصِفَت، فلا يكون البائع مستحقاً للثمن، فإذا رد أُدْخِلَ في ذلك سلفٌ وبيعٌ، وذلك غير جائزٍ.\rوهذا إذا شرط دفع الثمن، فأمّا إذا تبرع به المشتري جاز؛ لأنَّ البيع إنّما يفسده شرط النقد إذا كان المبيع غير مأمونٍ، فأمّا إذا تبرع به جاز ولم يفسده.\rوقوله: «إنَّ ضمان المبيع بصفةٍ إذا تلف من مال البائع»؛ فلأنَّ على البائع تسليم ما باعه إلى المشتري، فمتى تلف قبل وصول المشتري إلى قبضه، كان من مال البائع.\rوليس ذلك كالحاضر إذا تلف في يد البائع إذا كان قد تلف قبل قبض المشتري أنَّهُ من مال المشتري؛ لأنَّ المشتري يقدر هاهنا على قبضه، فإذا اختار تركه في يد البائع، فكأنه قد أودعه، فتَلَفُهُ من المشتري الشيء، والغائب فليس يقدر المشتري على قبضه حتى يحضر، فليس هو مفرطاً بترك القبض، فتلفه من مال البائع حتى يسلمه إلى المشتري، إلّا أن يشترط البائع أن ضمانه منه إن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٦)، المختصر الصغير، ص (٥٥٨)، المدونة [٣/ ٢٥٦]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137248,"book_id":1190,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":1081,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: إنّ أهل خيبر مخصوصون بذلك؛ لأنّهم عبيدٌ للنبي ﷺ، أمّا غير ذلك، فلا يجوز ذلك منهم؟\rولأنّ الضّرورة داعيةٌ إليها؛ لحاجة النّاس إلى التّصرف في أموالهم وتنميتها، وليس كلّ النّاس يقدر على ذلك بنفسه».\r\rمساقاة الزّرع\r[٣٣٠]- (ولا بأس بمساقاة الزّرع إذا استقلّ وعجز عنه زارعه، ولا تجوز مساقاته صغيراً قبل استقلاله، ولا بأس بمساقاة المباطخ والمقاثي إذا استقلّت وعجز عن سقيها أربابُهَا).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٢٢]: «قال الأبهري: ولأنّ الزّرع إذا استقلّ فهو أصلٌ ثابتٌ، فجاز السّقاء فيه للحاجة إليه، كما يجوز ذلك في النّخل والكرم والشّجر؛ لحاجة النّاس إلى ذلك وضرورتهم إليه؛ لأنّه لا يمكن بيعه وإجارته.\rوهذا قبل أن يشتدّ الزّرع، فأمّا إذا اشتدّ فلا تجوز مساقاته؛ لأنّه يمكن الانتفاع به ببيعه وأكله، فلم تجز مساقاته، والله أعلم».\r\rمساقاة الثّمر\r[٣٣١]- (ولا بأس بمساقاة الثّمر كلّه على جزءٍ معلومٍ، قليلاً كان أو كثيراً).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٢٤]: «قال مالكٌ: ولا بأس بالمساقاة على جميع الثّمرة للعامل ....\rقال الأبهري: ولأنّ ربَّ الحائط كلّفه مساقاة بعض الثّمرة ووهب له البعض الآخر، فلا بأس بذلك؛ لأنّه لو وهب له الثّمرة كلّها من غير مساقاةٍ جاز، فكذلك إذا تركها له؛ لما يحصل له من إصلاح نخله لأجل ذلك».\r\rالمساقاة لأكثر من عامٍ\r[٣٣٢]- (قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: ولا بأس بمساقاة النّخل سنين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137129,"book_id":1190,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":1082,"body":"صادفته الصفقة - أعني: عقد البيع - حياً، فيلزم ذلك المشتري بالشرط؛ لأنَّهُ على ذلك دخل، كما يلزم الضامن ما يدخل فيه من الضمان (¬١).\rفإذا تلف الشّيء قبل عقد البيع كان من مال البائع؛ لأنَّ عقد البيع وقع على غير شيءٍ ملكه المشتري بالعقد.\rوقد قال مالك في هذه المسألة: «إنَّ تلفه يكون من مال المشتري إذا تلف بعد العقد، إلّا أن يشترط المشتري أنَّ ذلك على البائع حتى يسلمه إلى المشتري» (¬٢).\rووجه هذا القول: أنَّ المشتري قد ملك ما اشتراه بعينه، فإذا تلف بعد ملكه إياه فهو منه دون البائع، إلّا أن يشترط على البائع أنَّ تلفه منه حتى يسلمه إلى المشتري، فيلزمه ذلك بالشرط الذي ضمنه.\r•••\r\r[١٠٨٢] مسألة: قال: وإذا اشْتُرِيَتِ الدابة الغائبة على الصفة، ثمّ جاءت على تلك الصفة التي وصفها، فكرهها المشتري، لزمته بالثمن (¬٣).\r• قد ذكرنا وجه هذا، وأنَّ ذلك قد لزمه بعقد البيع إذا كان المبيع على","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٠٨]، هذه الفقرة عن الأبهري.\r(¬٢) ينظر: المدونة [٣/ ٢٥٦]، المنتقى للباجي [٤/ ٢٨٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٧)، المدونة [٣/ ٢٥٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137249,"book_id":1190,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":1082,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٤]: «قال الأبهري: لأنّ عقد المساقاة بمنزلة عقد الإجارة، فلا بأس أن يسقي الحائط سنين، كما لا بأس أن يؤاجره سنين».\r\rمساقاة غير المسلم\r[٣٣٣]- (ولا بأس بمساقاة الذّميّ واليهوديّ والنّصرانيّ، ويكره للمسلم أن يعمل مع الذميّ، مساقاة أو غيرها من الإجارات).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٥]: «قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: ولا بأس بمساقاة النّصرانيّ، وقد ساقى رسول الله ﷺ أهل خيبر.\rقال الأبهري: وإنّما يجوز أن يستأجر المسلِمُ الكافِرَ، وكذلك يجوز أن يساقيه.\rوإنّما يكره للمسلم أن يعمل مع الذميّ مساقاةً أو غيرها من الإجارات؛ لما في ذلك من إذلال المسلم؛ لأنّ الاستخدام مظنّة الاستذلال.\rقال الأبهري: لأنّه يأمره فيه وينهاه».\r\rالمساقاة على حوائط مختلفةٍ\r[٣٣٤]- (ولا بأس أن يساقي الرّجل حوائط مختلفة الثّمر أو مؤتلفةً على جزءٍ واحدٍ في صفقةٍ واحدةٍ.\rولا يجوز أن يساقي حوائط مختلفةً أو مؤتلفةً في صفقةٍ واحدةٍ على أجزاء مختلفةٍ، ولا بأس بذلك في صفقاتٍ عدّةٍ)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٦]: «قال الأبهري: ولأنّه لم يترك من جزءٍ واحدٍ منها ليزيد في الآخر من الحائط الآخر، فليس في هذا تهمةٌ ولا مخاطرةٌ».\rوقال أيضاً: «ولا يجوز أن يساقي في حوائط مختلفةٍ ومؤتلفةٍ على أجزاء مختلفةٍ في صفقةٍ واحدةٍ، وذلك خطرٌ؛ لأنّه قد يثمر أحد الحائطين دون الآخر.\rقال الأبهري: لا يزيده في جزء أحدهما على أن يحطّه في الآخر؛ وذلك لا يجوز؛ لأنّه مخاطرةٌ».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٣٧]: «ولا بأس بذلك في صفقاتٍ عدّةٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137130,"book_id":1190,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":1083,"body":"الصفة التي وصفت أو رآها المبتاع عليه، لا خيار له للرؤية، ولو كان له خيار للرؤية، لكان له خيار الرؤية في السلم إذا أحضره البائع.\r•••\r\r[١٠٨٣] مسألة: قال: ومن باع جاريةً بعينها قد كان رآها وبها عيبٌ، فاشتراها منه وبرَّأَهُ من العيب، فلمّا أتاه بها، قال: «قد زاد العيب لا حاجة لي بها»، فالبيع له لازمٌ، إلّا أن يُعْلَم أنَّ ذلك قد زاد (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري يدّعي حدوث الزيادة في العيب على ما قد علمه ورضي به، فلا تقبل دعواه بغير بينةٍ؛ لأنَّهُ يريد فسخ البيع بغير حُجَّةٍ، والقول قول البائع مع يمينه أنَّ العيب لم يزد على ما رآه المشتري.\r•••\r\r[١٠٨٤] قال: ولا تباع السلعة الغائبة على أَنَّهَا إن تلفت فعلى صاحبها مثلها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير سلفاً في سلعةٍ بعينها، وذلك غير جائزٍ.\rوهو أيضاً شرطٌ مخالفٌ للأصول؛ لأنَّ البائع ليس متعدِّياً في تلف السلعة فيكون عليه ضمان مثلها إن كان لها مثلٌ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثلٌ، وكلّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٧)، المدونة [٣/ ٢٥٣ و ٢٦٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٧)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137250,"book_id":1190,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":1083,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّ كلّ عقدٍ منها منفردٌ بنفسه، لا يدخل فيه الآخر، كالقراض».\r[٣٣٥]- (ومن ساقى حائطاً فيه بياضٌ ونخلٌ وشجرٌ، وسكتا عن ذكر البياض، فهو لربّه، يؤاجره أو يزرعه أو يتركه.\rوإن اشترطه العامل لنفسه جاز إن كان يسيراً، ولم يجز إن كان كثيراً، والمراعى في ذلك أن تكون أجرة البياض الثّلث، وثمن الثّمرة الثّلثين، فإن كان ذلك فهو جائزٌ، ويكون البياض حينئذٍ تبعاً للنّخل والشّجر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٨]: «واختلف في الثّلث، فمرّةً جعله في حيّز اليسير الذي يكون تبعاً، ومرّةً جعله في حيّز الكثير الذي لا يكون تبعاً ....\rقال الأبهري: ولأنّه إذا لم يكن تبعاً، صار كراء الأرض وسقاء أرضٍ أخرى في عقدٍ واحدٍ، وذلك لا يجوز.\rولأنّه إن ألغى للعامل، كانت زيادةً ازدادها العامل، وإن ألغى لربِّ الحائط حتى تكون مؤنته مشترطةً على العامل، كانت زيادةً اشترطها ربُّ الحائط، وإن شرطا: «أنّ ما يخرج بينهما»، كانت مخابرةً.\rفاشترطنا أن يكون يسيراً حتى يكون تبعاً للأصل، كما يقول في الغرر في اغتفار السير منه: إذا كان تبعاً للبيع جاز، بخلاف الغرر الكثير فإنّه لا يجوز، تبعاً كان أو منفرداً.\rوالمراعى في ذلك: أن تكون أجرة البياض الثّلث، وثمن الثّمرة الثلثين على ما عرف من نباتها، بعد إلغاء قيمة مؤنتها، فإن كان كذلك، جازت المساقاة فيه، وإن كانت أجرة البياض أكثر من ذلك، لم يجز؛ لأنّه مقصودٌ».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٤٠]: «وأمّا البذر، فإنّه يكون من عند العامل وحده، ولا يجوز أن يكون البذر بينهما، ولا من عند ربِّ الحائط.\rقال الأبهري: لأنَّ سبيل المؤنة من البذر وغيره يجب أن تكون على الداخل كلّها، فليس يجب أن يشترطها كلّها أو بعضها على ربِّ الحائط، فمتى فعل ذلك لم يجز؛ لأنّها زيادةٌ للعامل على ربِّ المال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137251,"book_id":1190,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":1084,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال: فإن نزل ذلك وكان البذر من عند ربِّ الحائط؛ ليكون الزّرع له أو للعامل أو بينهما، فإنّ الزرع في هذه الوجوه عند ابن حبيبٍ لمُخرِجِ البذر، كائناً من كان.\rفإن كان العامل يخرج البذر، كان الزّرع له، وعليه كراء الأرض، وإذا زرعه لصاحب الأرض، كان بينهما، وإن أخرجه صاحب الحائط، كان الزرّع له، وعليه للعامل إجارة مثله».\r\rحائط المساقاة تصيبه جائحةٌ\r[٣٣٦]- (ومن ساقى حائطاً فأصاب ثمرته جائحةٌ فأتلفت أقلّ من ثلثه، فالمساقاة صحيحةٌ لازمةٌ، وإن تلفت أكثر من ثلثه ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّ العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها.\rوالرّواية الأخرى: أَنَّهَا لازمةٌ، إلّا أن تكون الجائحة أتت على طائفةٍ من النّخل والشّجر بعينها، فتنفسخ المساقاة فيها وحدها وتلزم فيما سواها)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٤٣]: «قال الأبهري: لأنّ الجائحة إنّما تكون في عقد البيع لا في غيره؛ لأنّ البائع لا يجوز له أن يستحقّ الثّمن دون أن يستحقّ المشتري الثّمر وهو المبيع، وليس كذلك عقد المساقاة.\rوقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: إنّ الجائحة تدخله، وأنّ العقد ينفسخ إذا كان ما أجيح من الحائط الثّلث فما زاد.\rووجه هذا القول: أنّ المساقاة شبه البيع؛ لأنّ ربّ الحائط باع الثّمرة بمنفعة عمل الدّاخل معه؛ وذلك بمنزلة ما لو استأجر رجلاً يعمل معه مدّةً معلومةً بثمر حائطٍ، ثمّ تلفت الثّمرة، أنّ ذلك يوضع عن المشتري وهو المستأجر بها؛ وكذلك عقد المساقاة مثله».\r\rنصاب الزّكاة في عقد المساقاة\r[٣٣٧]- (وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسقٍ، فالزكاة فيه واجبةٌ، وإن لم يكن في حصّة كلّ واحدٍ منهما نصابٌ كاملٌ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137131,"book_id":1190,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":1085,"body":"شرطٍ ليس في كتاب الله ﷿ ولا سنة رسوله صلى الله عليه وخالف أصول العلماء، فهو باطلٌ.\r•••\r\r[١٠٨٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتري الدابة الغائبة بدَينٍ (¬١) إلى أجلٍ، وإنما يكون الأجل من يوم يقبض الدابَّة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيع عينٍ بدَينٍ، ولا بأس بذلك، كما يبيع الإنسان ثوباً في ذمَّته دَيناً عليه بعينٍ يأخذها، وذلك جائزٌ.\rوالثمن من يوم يقبض الدابَّة؛ لأنَّهُ وجب حينئذٍ.\r•••\r\r[١٠٨٦] مسألة: قال: ولا بأس أن يبيع الرّجل غلاماً له بالشام على ذهبٍ له عند رجلٍ بالمدينة، وهما ضامنان لذلك حتى يستوفيا (¬٣) (¬٤).\r• يعني: كلّ واحدٍ ضامنٌ لِمَا باع حتى يستوفيه صاحبه، يريد أنَّ تلفه منه إن تلف، يعني: من صاحبه حتى يقبضه الآخر.\rوبيعهما جائز كذلك؛ لأنَّهُ بيع عينٍ بعينٍ، وإنما الذي لا يجوز بيع","footnotes":"(¬١) قوله: «بدَينٍ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «بثمن».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٧).\r(¬٣) كتب فوق السطر في هذا الموضع: «هما»، أي: «يستوفياهما».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137252,"book_id":1190,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":1085,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٣٤٧]: «قال الأبهري: ولأنّ الزّكاة واجبةٌ من حين بدوّ الصّلاح؛ وإنّما يقتسمان الثّمرة بعد ذلك، فحكم الزّكاة قد استقرّ قبل قسمتها واستقرار ملك العامل في الحائط.\rوكذلك واجبٌ إخراج الزّكاة منها، وإن كانت خمسة أوسقٍ؛ لأنّ المُلكَ هو لربّ الحائط حتى يقتسمانها عند الجذاذ.\rوليس كذلك إذا كان بين الشريكين؛ لأنّ ملك كلّ واحدٍ من الشريكين مستقرٌّ عليها من حين تخرج إلى الجذاذ وبعده، فلم تجب الزّكاة على واحدٍ منهما حتى تكون له خمسة أوسقٍ».\r\rباب كراء الأرض\r[٣٣٨]- (ولا بأس بكراء الأرض بالذّهب والورِق والعروض والحيوان. ولا يجوز كراؤها بالطّعام، كان ممّا تنبته الأرض أو ممّا لا تنبته. ولا يجوز كراؤها بشيءٍ ممّا تنبته، طعاماً كان أو غيره، مثل: القطن والكتّان وما أشبه ذلك. ولا يجوز كراؤها بالزّعفران والعصفر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٣]: «قال الأبهري: ولأنّ كراء الأرض بيعٌ لمنافعها، فلا بأس أن يبيعها بالذّهب والفضّة والثّياب، والعروض، كما يجوز له أن يبيع رقبتها بهذه الأشياء.\rولا يجوز كراؤها بالطّعام، كان ممّا تنبته الأرض أو ممّا لا تنبته؛ وذلك لما روي عن رسول الله ﷺ «أَنَهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا»، ونهى النّبيّ ﷺ عن المزابنة والمحاقلة.\rوالمزابنة: اشتراء الثّمر بالثّمر. والمحاقلة: اشتراء الزّرع بالحنطة، واكتراء الأرض بالحنطة».\r\rباب الشّركة في الزّرع\r[٣٣٩]- (ولا بأس بالشّركة في الزّرع إذا تكافأا في العمل والمؤنة والبذر. ولا يجوز","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137253,"book_id":1190,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":1086,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"أن تكون الأرض من عند أحدهما والبذر من عند الآخر. ولا بأس إذا كانت الأرض بينهما بكراءٍ أو شراءٍ أن يكون البذر من عند أحدهما والمؤنة من عند الآخر).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٥]: «اعلم أنّ الشرّكة في الزّرع جائزةٌ. وصفتها: أن يتكافأا في العمل والمؤنة والبذر والأرض.\rقال الأبهري: ولأنّ الشركة تجوز في الأموال والصّناعات، وكذلك تجوز في الزّرع؛ لأنّه لا يخلو أن تكون شركة مالٍ أو بدنٍ، وذلك كلّه جائزٌ».\r[٣٤٠]- (قال مالكٌ: وإذا كانت الأرض من عند أحدهما وأخرجا البذر جميعاً، فلا بأس بذلك).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٦]: «قال الأبهري: لأنّهما سلما من كراء الأرض بالطّعام، فلا بأس بذلك».\r[٣٤١]- (قال مالكٌ: ولا تصحّ الشّركة في مثل هذا حتّى يكون العمل متكافئاً، لا يفضل أحدهما صاحبه إلّا بفضلٍ يقتسمان عليه، مثل أن يكون لأحدهما الثّلث، والآخر الثّلثان).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الشّركة تقتضي التّساوي، وأن يكون الرّبح والوضيعة والعمل على حسب المال.\rوكذلك شركة الزّرع، يجب أن يستويا في المؤنة والعمل، ومتى فضل أحدهما الآخر بمالٍ أو عملٍ في صناعةٍ، كان الرّبح في المال والأجرة في الصّناعة على حسب ما لكلّ واحدٍ، أو عمل كلّ واحدٍ.\rفإن شرط أحدُهما الفضل بطلت الشّركة. وإن تبرّع أحدهما على صاحبه بزيادة عملٍ أو ربحٍ، جاز ذلك، وهذا إذا لم يكن ذلك مشترطاً في عقد الشّركة».\r\rفي الشركة على أنّ البذر من أحدهما والأرض من الآخر\r[٣٤٢]- (وإذا زرعا أرضاً والبذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر، وتكافآ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137254,"book_id":1190,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":1087,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيما سوى ذلك، فالزّرع بينهما نصفان، وعلى صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٧]: «قال الأبهري: لأنّهما قد عملا جميعاً، ويتراجعان فيما بينهما كما وصفه مالكٌ، فيكون لصاحب البذر على صاحب الأرض نصف مكيلة بذره، كأنّه أقرضه ذلك، ويكون لصاحب الأرض نصف كراء أرضه؛ لأنّه أكرى نصف أرضه بنصف بذرة الآخر».\r\rفيما إذا دفع رجلٌ إلى رجلٍ بذراً يبذره في أرضه على أنّ الزرع بينهما نصفان.\r[٣٤٣]- (وإذا دفع رجلٌ إلى رجلِ بذراً يبذره في أرضه، على أنّ الزرع بينهما نصفان، فالزرع كلّه لصاحب الأرض، وعليه مكيلة البذر لربّه.\rوإذا دفع رجلٌ إلى رجلٍ أرضاً يبذرها ببذرٍ من عنده على أنّ الزّرع بينهما نصفان، فالزّرع كلّه لزارعه، ولصاحب الأرض كراء المثل في أرضه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٠]: «قال الأبهري: لأنّ صاحب الأرض قد أكرى الأرض من صاحب البذر بما يعطيه صاحب البذر من الزّرع، وذلك غير جائزٍ، فكان الزّرع له، وعليه لصاحب البذر مكيلة بذره الذي أخذه منه».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٦١]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّ الزّرع لصاحب البذر؛ لأنّه تولّى زرعه بنفسه أو أعوانه، فصار الزرّع له بعمله، وعليه أجرة الأرض لصاحب الأرض.\rولا يكون لصاحب الأرض من الزّرع شيءٌ؛ لأنّه لا يجوز لصاحب الأرض أن يُكري أرضه بشيءٍ من الطّعام.\rولأنّ الجزء الذي يأخذه لأجرة أرضه مجهول الكيل، وذلك كلّه غير جائزٍ.\rوأصل هذا الباب عند مالكٍ، أنّه يراعى في الشّركة في الزّرع سلامة كراء الأرض بالطّعام، فإن سلما من ذلك وعقدا الشّركة على ما يجوز عقدها من التكافؤ في العمل والمؤنة بعد ذلك، فإنها تجوز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137132,"book_id":1190,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":1087,"body":"الدَّين بالدَّين، فأمّا بيع العين بالعين فجائزٌ، سواءٌ كانتا حاضرتين لعقد البيع أو غائبتين عنه.\r•••\r\r[١٠٨٧] مسألة: قال: ومن أتى حائكاً، فاشترى منه ثوباً على مَنْسَجِهِ قد بقي منه بعضه، ونَقَدَهُ، فلا خير في ذلك (¬١).\r• إنّما كره هذا لوجهين:\rلأنّه لا يدري كيف يخرج، فهو غررٌ.\rوللنقد أيضاً فيه؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً متى لم يحصل له شراء الثوب؛ لأنَّهُ قد سلف قبل نسجه.\r•••\r\r[١٠٨٨] مسألة: قال: ولا بأس بشراء الدُّور الغائبة وينقد ثمنها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّها مأمونةٌ سليمةٌ من التلف في الأغلب، فليس يدخل ذلك بيعٌ وسلفٌ كما يدخل ذلك في الحيوان والعروض التي يسرع إليها التلف.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٧)، المدونة [٣/ ٢٦٠]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137255,"book_id":1190,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":1088,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن دَخَلَهَا كراء الأرض بالطّعام أو عدم التكافؤ فيها أو شرطاً فيها ممّا يفسدها، ثمّ زرعا، فإنّ الزّرع لمن تولّى زرعه بنفسه أو أعوانه، سواءٌ كان ربَّ الأرض أو ربَّ البذر؛ لأنّ الزّرع تولّد له بعمله، فصار له بالشّبهة، كما يكون الولد للواطئ بالشّبهة؛ لأنّه حدث عن فعله الذي هو الوطء، فكذلك الزّرع مثله.\rوكذلك إن عملا جميعاً، فالزرع بينهما، ثمّ يتراجعان المؤنة بينها على حسب ما عملا وما عقدا من الشرّكة.\rوإن أعطيته أرضك وبذرك وبقرك على أن يزرع والزّرع بينكما نصفان، لم يجز وهو أجيرٌ».\r\rفي السّيل يحمل البذر إلى أرضٍ أخرى فينبت فيها\r[٣٤٤]- (ومن بذر بذراً، فأتى السّيل فاحتمله فطرحه في أرض غيره فنبت، فهو لصاحب الأرض التي نبت فيها، ولا شيء عليه لصاحب البذر. وقد قيل: إنّ الزّرع لصاحب البذر وعليه أجرة الأرض).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٣]: «قال الأبهري: فوجه القول الأوّل: هو أنّه في حال احتماله السيل لا قيمة له، ولا يُنتَفع به بوجهٍ، فهو كالشّيء المتلف، فلمّا وقع في الأرض ونبت فيها صار لصاحب الأرض، بمنزلة ما لو ابتدأ الله ﷿ نبته.\rوليس لصاحب البذر فيه مقالٌ؛ لأنّه قد كان خرج عن ملكه وصار تالفاً لا قيمة له؛ لأنّه لا يقدر في حال كونه في السّيل على الوصول إليه هو ولا غيره، فصار بمنزلة التالف.\rووجه القول الثّاني: هو أنّ صاحب البذر كأنّه هو الزّارع؛ لأنّه لا صنع لصاحب الأرض في الزّرع، فوجب أن يكون الزّرع لصاحب البذر، وهو قول أشهبٍ. قال الأبهري: والقول الأوّل أصحّ، والله أعلم».\r\rكراء أرض مصر\r[٣٤٥]- (ولا بأس بكراء أرض مصر التي تروى بزيادة النّيل قبل ريّها … ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137133,"book_id":1190,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":1089,"body":"[١٠٨٩] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتري الرّجل الدُّور مُذَارَعَة فينقد ثمنها؛ لأنَّ ذلك يزيد وينقص (¬١).\r• يعني: يزيد الثمن على الأذرع، فيكون ما زاد سلفاً وبيعاً متى نقد قبل أن يعلم مقدار الأذرع.\r•••\r\r[١٠٩٠] مسألة: قال: ومن اشترى داراً حَبْسَاً على قومٍ مرجعها إلى عشر سنين ولا ينقد، فلا خير في ذلك، لا نقد ولا لم ينقد (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يدري كيف تكون الدّار يوم يموت المُحْبَسُ عَلَيْهِمْ، هل تكون عامرةً أو خراباً، أو تتلف قبل ذلك، وذلك غررٌ لا يجوز؛ لأنَّهُ لا يقدر على قبضها قبل تقضي عشر سنين، وتكون مجهولة الحال بعد عشر سنين، وذلك غير جائزٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (¬٣).\r•••\r\r[١٠٩١] مسألة: قال: ولا يجوز النقد في بيع الخيار، لا إلى أجلٍ قريبٍ ولا بعيدٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٧)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٧).\r(¬٣) ينظر الحديث في المسألة رقم ١١٠٦.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، المدونة [٣/ ٢٢٨]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137256,"book_id":1190,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":1089,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٥]: «اختلف في الوقت الذي يجوز فيه عقد كراء الأرض، وهل تكرى سنين:\rفأجاز مالكٌ وابن القاسم كراءها قبل أوان الحرث وإن بعد السّنين، فإن كانت غير مأمونةٍ جاز العقد عليها دون النّقد.\rوإنّما لم يجز النّقد إذا كانت غير مأمونةٍ؛ لأنّه يدخله سلف وإجارةٌ، وذلك غير جائزٍ.\rقال الأبهري: لنهي رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ».\r\rفيمن اكترى أرضاً فانقطع ماؤها بعد زرعها\r[٣٤٦]- (ومن اكترى أرضاً فزرعها، ثمّ انقطع ماؤها فتلف زرعه، سقط عنه كراؤها).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٦]: «قال الأبهري: لأنّ صاحب الأرض إنّما يستحق الكراء لحصول منفعة الأرض للمكتري، كما يستحقّ البائع الثمن لحصول المبيع في ملك المشتري، فمتى لم تحصل المنفعة للمكتري، لم يكن عليه كراءٌ إذا كان كذلك من قِبَل المكري؛ لأنّ على المكري سقي زرع المكتري وسوق الماء إليه، فمتى لم يفعل ذلك حتى تلف زرعه، لم تكن له الأجرة؛ لعدم منفعة المكتري».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: وذلك كما يموت العبد أو تنهدم الدّار قبل انقضاء مدّة الإجارة، فلا يكون للمرء أجرة ما بقي من المدّة؛ لأنّ المستأجر لم يصل إلى منفعة ما اكتراه، وتكون الأجرة في مدّة ما انتفع به المكتري.\rفكذلك كراء الأرض مثله سواءٌ، للمكري من الكراء بقدر ما انتفع به المكتري، إلّا أن يكون ما انتفع به ممّا لا خطر له ولا قيمة، فلا يكون عليه شيءٌ من الكراء».\r\rفيمن اكترى أرضاً فأصاب زرعها جائحةٌ فأتلفته\r[٣٤٧]- (ومن اكترى أرضاً ليزرعها، فهارت بئرها قبل زرعها، انفسخ كراؤها، إلّا أن يعمر البئرَ ربُّهَا ويتمكّن المكتري من زرعها، فيلزمه كراؤها.\rوإن زرعها، ثمّ هارت بئرها بعد زرعها، فالمكتري بالخيار: بين فسخ كرائها، وبين أن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137257,"book_id":1190,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":1090,"body":"(¬١) بسم الله الرحمن الرحيم","footnotes":"ينفق عليها أجرة سنتِها إن لم يكن نقد كراءها، أو يسترجع من المكري كراء سنته إن كان نقد كراءها فينفقه على بئرها ..... ).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٧٠]: «قال الأبهري: لأنّ عليه أن يوفّي المكتري ما اكتراه منه من منفعة أرضه، وليس يصل إليها إلّا بالماء، فإذا انقطع لم ينتفع بما اكتراه، فعليه أن ينفق كراء سنته.\rولم يكن عليه أن ينفق أكثر من ذلك؛ لجواز أن تنهدم البئر في السّنة الثّانية والثّالثة، فيحتاج أن ينفق عليها كراء كلّ سنةٍ تنهدم فيها؛ لأنّ المكتري للأرض ليس عليه أن ينفق على الماء أكثر من كراء سنةٍ؛ لأنّه لو تلف زرعه، لم يكن له أكثر من ردّ كراء السّنة التي تلف فيها الزّرع؛ وكذلك ليس له أن ينفق أكثر من ذلك».\r(¬١) هذه هي أول القطعة الموجودة من الرهن، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع عن الأبهري جملة من شرح مسائل الرهن، كالتالي:\r\rفيمن رهن ما لا يضمن على أنّه ضامنٌ له\r[٣٤٨]- (ومن رهن ما لا يُضْمَن على أنّه ضامنٌ، لم يلزمه ضمانه بشرطه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٦٠]: «اختلف إذا شُرِط في الرّهن ضمان ما لا يضمن، أو عدم ضمان ما يضمن، فقال ابن القاسم: هو على ما كان عليه قبل ذلك، وشرطه باطل .....\rقال الأبهري ولأنّ أصلّ الرّهن ليس بأمانةٍ؛ لأنّ المرتهن يقبضه لمنفعة نفسه، والأمانة هو ما يقبضه المؤتمن لمنفعة ربّه كالوديعة، فإذا شرط في الرّهن أنّه وديعةٌ، كان شرطه باطلاً؛ لمخالفة شرط الله ورسوله في ذلك، كما لو شرط في الأمانة أنّه ضامنٌ لها، لكان شرطه باطلاً، وكما لو شرط في البيع ألّا دراك عليه، لكان شرطه باطلاً؛ لأنّ النّبيّ ﷺ أبطل شرط بائع الأمة على أنّ الولاء له؛ لأنّ ذلك خلاف شرط الله ورسوله، وقال: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ الله أَحَقُّ، وَقَضَاؤُهُ أَوْثَقُ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137134,"book_id":1190,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":1092,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يدخل ذلك سلفٌ وبيعٌ؛ لأنَّ المشتري لا يدري هل يأخذ السلعة أو لا، فيكون قد غرر بالثمن وجعله سلفاً وبيعاً؛ لأنَّهُ:\r(إن أخذ البيع، فقد ارتخصه من أجل ما أسلف من النقد.\r(وإن لم يأخذه، كان البائع قد انتفع بمال المشتري من غير عوضٍ أخذه المشتري منه، وذلك هو البيع والسلف الذي نهى رسول الله صلى الله عليه عنه.\rفهذا علَّة منع مالكٍ شرط النقد في بيع الخيار وبيع الشّيء الغائب على الصفة إذا كان مثل الحيوان والعروض، دون الدُّور والأرضين.\r•••\r\r[١٠٩٢] مسألة: قال: ومن اشترى بالخيار، كان الضمان من البائع، كان الخيار للبائع أو للمبتاع (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك البائع لا يزول عن الشّيء المبيع: إلّا بمضي أيام الخيار، واختيار المشتري للسلعة قبل ذلك إن كان الخيار له، فلمّا كان كذلك، كان تلف الشّيء المبيع من البائع؛ لأنَّ الشّيء على ملكه في الأصل، لم يزل حتى يتم زواله إلى ملك المشتري لِمَا ذكرنا، فيكون تلفه منه.\rوسواءٌ كان الخيار للبائع أو المشتري، أو تلف الشّيء في يد البائع أو المشتري، أنَّ تلف ذلك كله من مال البائع؛ من قِبَلِ أنَّ ملكه باقٍ في الأصل، وإنما يزول بتقضي أيام الخيار، أو اختيار المشتري للشيء إذا كان الخيار له؛ لأنَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، المختصر الصغير، ص (٥٥٩)، المدونة [٣/ ٢٢٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٨)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137259,"book_id":1190,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":1092,"body":"فقيل: لا يجوز.","footnotes":"مع الشّجر، كما لا يكون حكم خراج الأمّ حكم ولدها؛ لأنّ ذلك ملكٌ للسيّد، له أن يتصرف فيه، وليس يتصرّف في ولدها، كما لا يتصرّف فيها ببيعٍ ولا هبةٍ».\r\rالانتفاع بالرّهن\r[٣٥٠]- (ومن ارتهن رهناً على ثمن سلعةٍ واشترط الانتفاع بالرّهن في أجل الثّمن، فلا بأس به، ومن أقرض رجلاً مالاً وارتهن منه بذلك رهناً واشترط الانتفاع بالرّهن في مدّة أجل القرض، لم يجز ذلك).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٦٩]: «قال الأبهري: وكأن المرتهن اتباع سلعةً بثمنٍ معلومٍ، ومنفعة الرّهن مدّةٌ معلومةٌ؛ وذلك جائز؛ لأنّه بيع وإجارة معلومة».\rوقال أيضاً في [٩/ ٧٠]: «فأمّا إن أقرضه قرضاً على رهنٍ، وشرط منفعة الرّهن مدّةَ أجر القرض، لم يجز ذلك؛ لأنّه سلفٌ جرّ منفعةً.\rقال الأبهري: وكأنه أقرض الرّاهن لينتفع بالرّهن مدّة السّلف، وذلك قرضٌ جرّ منفعةً، وهو حرامٌ».\r\rارتهان العبد الذي له مالٌ\r[٣٥١]- (ومن ارتهن عبداً له مالٌ، لم يكن مال العبد رهناً معه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٧١]: «قال الأبهري: لأنّ مال العبد بمنزلة ثمرة النّخل، فلمّا لم تكن الثّمرة رهناً مع النّخل إذا لم يشترط المرتهن ذلك، فكذلك مال العبد؛ لأنّ ذلك كلّه يجري مجرى الخراج، والخراج للمالك دون المرتهن.\rوهو مخالفٌ لنسل الحيوان؛ لأنّ نسلها ليس بخراجٍ، فحكمه حكم الأمّهات، فإذا اشترطه كان ماله معلوماً أو مجهولاً».\r\rفي مساقاة الحائط، ثمّ رهنِه\r[٣٥٢]- (ومن ساقى حائطه من رجلٍ، ثمّ رهنه من غيره، فلا بأس به، وينبغي للمرتهن أن يستخلف مع العامل في الحائط غيره)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137135,"book_id":1190,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":1093,"body":"المشتري إنّما ملك بوصفٍ، فمتى لم تأت الصفة، لم يستقر ملكه على ما اشتراه، والشيء المبيع في الأصل على ملك البائع [فوجب] (¬١) أن يكون التلف منه لهذه العلة (¬٢).\r•••\r\r[١٠٩٣] مسألة: قال: وإن اشترى واستوجب، وقال: «إن بدا لي رددت إلى ما بيني وبين شهرٍ»، ثمّ أصيبت السلعة، فضمانها من المشتري (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا القول غير موجبٍ على البائع ردَّ السلعة إليه، فهو لغوٌ إلّا أن يحب البائع قبول السلعة، فيكون بيعاً مستأنفاً ويجوز.\rفإن كان هذا القول من المشتري في نفس العقد، كان البيع فاسداً.\rفإن تلفت السلعة في يد المشتري، فضمانها منه بالقيمة لا الثمن؛ لأنَّ الشّيء المبيع إذا تلف في يد المشتري فضمانه منه بالقيمة، وإن تلف في يد البائع قبل قبض المشتري، فهو من مال البائع، ولا ثمن ولا قيمة على المشتري؛ لأنَّ المشتري لم يملك بالعقد فيلزمه الثمن، ولا ضمن بشبهة الملك بالقبض فتلزمه القيمة.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] مطموس في شب، والمثبت من شرح التلمساني للتفريع [٨/ ١١٧]، حيث نقل الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١١٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137260,"book_id":1190,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":1093,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٩/ ٨٣]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليكون المرتهن قد قبض الرّهن.\rوليخرج عن حوز الرّاهن وقبضه، فيكون حوز المرتهن وقبضه».\r\rفي الرّهن يؤجره المرتهن من ربّه\r[٣٥٣]- (ومن ارتهن رهناً، ثمّ ردّه إلى ربّه بعاريةٍ أو غيرها، بطل رهنه. ومن استأجر داراً، ثمّ ارتهنها، ثمّ أجرها من ربّها، بطل رهنه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٨٨]: «قال الأبهري ﵀: لأنّ الرّهن إذا رجع إلى يد الرّاهن وقبضه بأيّ وجهٍ كان، فقد خرج من الرّهن؛ لأنّ حكم الرّهن وصفته أن يكون مقبوضاً في يد المرتهن أو من يقوم مقامه، وألّا يكون في يدي الراهن، فمتى رجع إليه بأي وجهٍ كان من إجارةٍ أو عاريةٍ وأشباه ذلك، فقد خرج من الرّهن.\rفمتى حدث ذلك وقام الغرماء قبل قبض المرتهن للرّهن، كان أسوة الغرماء.\rوكذلك إذا ردّ الرّهن فكأنه لم يقصد الرّهن بتركه في يد الرّاهن حتى يموت أو يفلس.\rقال مالكٌ ﵀: ومن حبس حبساً فحيز عنه عشر سنين، ثمّ سكن ذلك المحبس بكراءٍ أو غيره، فلا يبطل ذلك حبسه، وكذلك الصدقة، ولو كان رهناً فقبضه وحازه، ثمّ ردّ إلى صاحبه، لبطل بعوده إليه.\rوالفرق بين الرّهن والصّدقة إذا رجعت بعد الحوز إلى الرّاهن أو المتصدّق: أنّ الرّهن بعد الحوز باقٍ على ملك الرّاهن؛ وإنّما فيه وثيقةٌ للمرتهن بحوزه، فمتى عاد إلى الرّاهن، بطل حوز المرتهن لبطلان حوزه، وثبت ذلك للرّاهن بحوزه، وأما الصّدقة فبالحوز انتقل ملك المتصدّق عنها فصحّت ملكاً للمتصدّق عليه، لا حقّ للمتصدّق فيها، كالاشتراء، فمتى رجعت إلى يد المتصدِّق بعد صحّة حوزه، وبعد طول مدّةٍ لا يتهمان على إظهار الحوز فيها، لم يضر ذلك الصّدقة؛ لصحة انتقال الملك، كما لو رجعت إليه من يد مشترٍ».\r\rبيع المرتهن للرهن","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137261,"book_id":1190,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":1094,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٣٥٤]- (ومن رهن عند رجل رهناً ووكّله على بيعه في حقّه، جاز له بيعه إذا كان يسيراً، كالقضب ونحوه ممّا لا يبقى مثله أو ينقص ببقائه.\rوإن كان ربعاً أو غيره ممّا تكثر قيمته ولا يضرّه بقاؤه، فقد كره له بيعه إلّا بإذن الحاكم إذا غاب ربه.\rوقال أشهب: لا بأس ببيع الرّبع وغيره).\rقال في شرح التفريع [٩/ ١٠٢]: «قال الأبهري ﵀: وإنّما قال ذلك في القضب وأشباهه أنّ له بيعه؛ لأنّ تأخير بيعه يضرّ به.\rولأنّه يتكرّر بيعه على ما يحدث منه من البطون.\rفجاز له بيعه من غير إذن سلطانٍ؛ لأنّ إذن السّلطان له يتعّذر عليه على ممرِّ الأوقات، ويشقّ ويتعذّر عليه التّوصل إليه.\rقال الأبهري: فأمّا ما لم يكن بطوناً مثل الثمار وغيرها، ولم يخف فساده، فليس ينبغي له أن يبيعه بغير إذن السّلطان؛ ليقوّم بالعدل بينه وبين المرتهن، ولئلا يتّهم المرتهن في محاباةٍ ولا تقصيرٍ.\rوكذلك إذا وكّل الرّاهن المرتهن في البيع، فالأحبّ إلينا ألّا يبيعه إلّا بأمر السّلطان.\rقال الأبهري ﵀: لأنّ المرتهن قد لا يستقصي في البيع ولا يحتاط فيه للرّاهن، فالاحتياط ألّا يبيعه إلّا الحاكم.\rفإن لم يفعل وباعه دون الحاكم، جاز بيعه؛ لأنّ الرّاهن قد وكّله في ذلك وسلّطه على بيعه، فإذا باعه بثمن مثله جاز ذلك عليه، كما يجوز ذلك إذا وكّل غير المرتهن، ولا فضل إذا وكّله في بيع الحيوان والرّباع وغيرها.\rوإنّما كره مالكٌ ﵀ بيع الرّيع والحيوان؛ لكثرة ثمنهما.\rولأنّ أمرهما يظهر، وتقع فيهما الخصومة متى جاء الرّاهن، وليس كذلك ما يخفّ من المرهون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137136,"book_id":1190,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":1094,"body":"[١٠٩٤] قال: ومن باع سلعةً على أن يستشير رجلاً، ثمّ ندم المشتري قبل أن يستشير البائِعُ، فالبيع لهما لازمٌ، فإن أحب الذي له الخيار أن يجيزه أجازه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنهما ألزما أنفسهما البيع بصفةٍ ما، فليس لهما ولا لأحدهما أن يرجع عن ذلك حتى يستشر البائع الذي شرط مشورته، فيكون الأمر على ما يشترطه (¬٢).\r•••\r\r[١٠٩٥] مسألة: قال: ولا يجوز بيع السلعة تُشترى بالخيار حتى تُخْتَارَ (¬٣)، فإذا أراد البيع فيُشْهِدُ على الخيار، ثمّ ليبع، وذلك مما نُهي عنه من ربح ما لم يضمن (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك المشتري إنّما يتقرَّر على السلعة باختياره لها، فلا يجوز له بيعها قبل أن يملكها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، المدونة [٢/ ٢١٣]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٨٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٢٣].\r(¬٢) قوله: «يشترطه»، فوقها علامة إلحاق، وفي الحاشية: «نسخة: يشير به»، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٢٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «تُخْتَار»، كذا رسمها، والمراد، أن يختار المشتري إمضاء البيع وإسقاط الخيار، وفي المطبوع: «تحاز».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، المدونة [٣/ ٢١٦]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137262,"book_id":1190,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":1095,"body":"وقيل: إنه جائزٌ ما دام لم يُفْلِسْ، وذلك أحب إلينا (¬١).\r• وجه قوله: «إنه لا يجوز رهنه»؛ فلأنَّ حق الغرماء قد وجب في ذمَّته وتعلَّق بماله، فليس له أن يَخْرُجَ عنهم إلى غيرهم ولا إلى بعضهم دون بعضٍ إلّا بإذنهم له في ذلك.\rووجه قوله: «إنَّ له أن يرهن ما لم يفلس»؛ فلأنَّ بيع من عليه الدَّين وشراؤه","footnotes":"وقد قال مالكٌ ﵀: إنّ بيع ذلك كلّه جائزٌ، وإن كان الأحبّ إليه أن يوكّل غير المرتهن، فإن فعل جاز البيع؛ لتسليط الرّاهن إيّاه في ذلك، وهذا هو القياس.\rوهذا إذا كان بموضعٍ فيه سلطانٌ، وأمّا في موضعٍ لا سلطان فيه، أو فيه سلطانٌ يصعب تناوله، فبيعه جائزٌ إذا أصاب وجه البيع؛ لتوكيله إيّاه على البيع.\rوقال أشهب: لا بأس ببيع الرّهن وغيره؛ لأنّه وكيلٌ على ذلك، كالأجنبيّ».\r\rحكم من رهن نصيبه من دارٍ، ثمّ أراد أن يستأجر نصيب صاحبه\r[٣٥٥]- (وإذا كانت دارٌ بين اثنين، فرهن أحدهما نصيبه من رجلٍ، ثمّ أراد أن يستأجر نصيب صاحبه، لم يكن له ذلك؛ لأنّه يؤدّي إلى بطلان رهنه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ١٠٩]: «قال الأبهري رحمة الله عليه: لأنّ نصيب الرّاهن وشريكه مشاعٌ في الدّار، ليس يتميّز بعضه من بعضٍ، فإذا اكترى الرّاهن حصّة شريكه، فقد عاد الرّهن إلى يده وصار غير مقبوضٍ، وذلك غير جائزٍ.\rفإن اكترى نصيب شريكه وسكن، بطل حوز الرّهن إن لم يقم المرتهن بقبض حصّة الرّاهن من الدّار ويقاسمه؛ لأنّه لمّا سكن نصف الدّار وهي غير مقسومةٍ، صار الرّاهن متصرّفاً في جميعها، فلزم منه تصرّفه فيما رهنه، فيصير المرتهن غير حائزٍ، فيقاسمه ليحوز المرتهن نصيب الرّاهن بقسمته وترتفع يد الرّاهن عنه».\r(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٢)، المدونة [٤/ ١٤٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137137,"book_id":1190,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":1096,"body":"ويستقرُّ أيضاً ملكه عليها بتقضي مدَّة الخيار، فمتى لم [يَخْتَرَا] (¬١) لملكها، أو بتقضّي مدَّة الخيار ويترك ردَّها فيه، فهو غير مستقرِّ الملك عليها.\rفلهذا قال: «إنَّهُ لا يجوز بيعها قبل اختياره»، سواءٌ [ ..... ] (¬٢) أم لا.\rويدخل في بيعها أيضاً، ما قد نُهي عنه من ربح ما لم يضمن.\r•••\r\r[١٠٩٦] مسألة: قال: ومن باع جاريةً فوضعها للاستبراء، ثمّ ندم فأربح المشتري عشرةً، فليس عليه أن يدفعها حتى تخرج أو لا تخرج (¬٣)، فإن خرجت أعطاه ربحه (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بيع المشتري لها من البائع هو كأنه إقالةٌ بشيءٍ يعطيه، فجاز ذلك، وليس ذلك كما يبيعها من الأجنبي.\rوليس يجوز أن يأخذ الربح من البائع؛ لأنَّهُ لا يدري هل كان قد ملكها","footnotes":"(¬١) قوله: \"يَخْتَرَا\"، كذا استظهرتها كما هو في الصورة.\r(¬٢) ما بين []، كلمة غير واضحة.\r(¬٣) قوله: «أو لا تخرج»، لعلها مقحمةً، ويستقيم السياق بدونها، وفي النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٩]: «وأجاز مالك أن يقيله من الجارية في المواضعة، وإن أقاله بربح، فلا ينقده الربح حتى تخرج من الاستبراء»، والله أعلم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، المدونة [٢/ ٣٦٩]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137138,"book_id":1190,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":1097,"body":"أم لا، فيجوز أن يربح فيها؛ لأنّها إذا لم تحض فهي على ملك البائع دون ملك المشتري، ولم تدخل في ضمان المشتري قط، فلا يجوز أن يأخذ ربحها.\r•••\r\r[١٠٩٧] مسألة: قال: ومن ابتاع جاريةً بالخيار، فمات قبل أن يختار، فورثته بمثابته (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الخيار حقٌّ للمشتري، فإذا مات ورث ذلك ورثته عنه، كما يرثون سائر حقوقه.\rوكل حقٍّ للإنسان من ملك عينٍ أو منفعةٍ في عينٍ فإنّه إذا مات ورث ذلك ورثته، إلّا ما كان من الوطء فإن ورثته لا يرثون ذلك؛ لأنَّ حقَّ الوطء لا يجوز أن يقيم غيره مقامه وينقله إليه، ويجوز ذلك في غيره من ملك الأعيان ومنافع الأعيان، فوجب أن يرث ذلك ورثته عنه.\r•••\r\r[١٠٩٨] قال: ومن باع سلعةً لرجلٍ واستثنى رضاه، فسأله عن رضاه فقال: «أنت أَبْصَرُ، إن شئت فاختر وإن شئت فرده»، قال: «فلست أرى أن أجيز»، فذلك له: إن شاء ردَّ، وإن شاء أمضى (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، المدونة [٣/ ٢٠٨]، النوادر والزيادات [٦/ ٣٨٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٨٨]، البيان والتحصيل [٨/ ١٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137139,"book_id":1190,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":1099,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي استثنى رضاه - وهو صاحب السلعة - قد ردَّ ذلك إلى الذي باعه وهو الواسطة، إن شاء أجاز وإن شاء ردَّ.\r•••\r\r[١٠٩٩] مسألة: قال: ومن باع سلعةً على أن يستأمر، ثمّ بدا له أن يرد البيع قبل أن يستأمر، فذلك له؛ لأنَّ البائع يقول: «لم أرد أستأمر أحداً، إنّما أردت أن أَنْظُرَ»، فذلك له (¬١).\r• قد فسر مالكٌ العلَّة في جواز ردِّ البائع البيع.\r•••\r\r[١١٠٠] قال: ومن قال لرجلٍ عنده دابَّةٌ قد رآها: «آخُذُهَا منك بكذا وكذا ديناراً إن بلغت عندك القابل على هذه الحال»، فلا خير في ذلك؛ لأنَّهُ كأنه زاده في الثمن على أن يضمن تلك الدابَّة إلى أجلٍ (¬٢).\r• قد فسر مالكٌ العلَّة في ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز بيع دابَّةٍ بعينها، يقبض إلى سنة؛ لأنَّ ذلك غررٌ؛ لأنَّهُ لا يدري كيف تكون بعد سنةٍ، وذلك غررٌ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٨)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٨٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٢٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137140,"book_id":1190,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":1101,"body":"[١١٠١] قال: ولا بأس أن يشتري الرّجل الدابَّة، ويشترط ركوبها إلى المكان القريب اليوم واليومين، وما أشبه ذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا شرط مجوزٌ، إذ ليس شيءٌ يمنع منه، كما لو اشترط خيار يومٍ أو يومين جاز البيع.\rوقد رَوَى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه (¬٢)، عن الشعبي، عن جابر: «أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرَاً، وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ» (¬٣).\rوقد رواه الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ، فيما أحسب (¬٤).\rورَوَى سفيان (¬٥)، عن أبي إسحاق، عن مرة بن شراحيل (¬٦): «أَنَّ صُهَيْباً بَاعَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٩)، المختصر الصغير، ص (٥٦٠)، المدونة [٣/ ٧٨ و ٢٦٧].\r(¬٢) زكريا بن أبي زائدة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي الكوفي، ثقة وكان يدلس، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٣٣٨).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٢٠/ ٢٠٩] بهذا الإسناد والمتن، وهو في البخاري (٢٤٠٥)، ومسلم [٥/ ٥١]، وهو في التحفة [٢/ ٢٠٤].\r(¬٤) لم أقف عليه من هذا الطريق، وقد رواه الحميدي في مسنده [٢/ ٣٤٩]، وغيره من طريق ابن عيينة، عن أبي الزبير به، فلعلَّ هذا هو الإسناد الذي أراده الشارح، حيث لم يجزم بأنه الثوري.\r(¬٥) هو الثوري.\r(¬٦) مرة بن شراحيل الهمداني الكوفي، ثقة عابد، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٩٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137141,"book_id":1190,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":1102,"body":"دَارَهُ مِنْ عُثْمَانَ، وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا كَذَا وَكَذَا» (¬١).\rومما يدلُّ على جواز البيع إذا كان معه شرطٌ، ما رواه مالك وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبْتَاعُ» (¬٢)، فأجاز البيع والشرط، فهذا الخبر فيه حجةٌ على من منع من البيع والشرط، وهو أبو حنيفة (¬٣) والشافعي (¬٤).\rفأمّا الشافعي: فقد أجاز بيع العبد على أن يعتقه المشتري (¬٥)، ولا فصل بين شرط العتق وغيره، إلّا أن يكون شرطاً مخالفاً للأصول، مما يحلُّ الحرام أو يحرِّم الحلال، فيكون البيع فاسداً، وذلك مثل ما يشترط أن يكون الولاء للبائع إذا أعتقه المشتري، وما أشبه ذلك من الشروط الفاسدة.\r•••\r\r[١١٠٢] قال: ولا خير في أن يبيع الرّجل الدابَّة ويشترط عِقَاقَهَا.\rولو قال: «هي عَقُوقٌ» ولم يشترط ذلك، لم يكن به بأس إن شاء الله (¬٦).\r• يعني: يشترط أَنَّهَا حاملٌ، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ كأنه قد أخذ ثمناً للحمل","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٦١٣].\r(¬٢) حديث مالك أخرجه في الموطأ [٤/ ٨٩٢]، وحديث عبيد الله، أخرجه مسلم [٥/ ١٦]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٩].\r(¬٣) ينظر: مختصر اختلاف العلماء [٣/ ١٣٦]، المبسوط [١٣/ ١٣].\r(¬٤) ينظر: الأم [٤/ ٧٨]، الحاوي [٦/ ٣٨١].\r(¬٥) ينظر: الأم [٨/ ٢٢٩]، الحاوي للماوردي [٦/ ٣٨٣].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137270,"book_id":1190,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":1103,"body":"من قِبَل أنَّ دَين المرتهن واجبٌ في ذمَّة الراهن، وهو حقٌّ من الحقوق، فليس يسقط ذلك بتلف الرهن.\rوكذلك زيادة قيمة الرهن عن الدَّين حقٌّ للراهن عن المرتهن يأخذها منه؛ لأنّه ليس مؤتمناً على الرهن فيكون القول قوله مع يمينه في تلفه، إلّا أن يُعْلَم تلفه بغير قوله، فلا يكون عليه شيءٌ.\rوالدليل على أن المرتهن ليس بمنزلة المؤتمن، أعني: المودع، أنَّ المرتهن إنّما قبض الشّيء لمنفعة نفسه وتعَلُّقِ حقِّه بالرهن، وأنه أولى به من الغرماء في الفلس والموت، فكان قبضه الرهن لمنفعته دون منفعة الراهن، فأشبه ذلك المستقرض أنَّ قبضه الشّيء لمنفعة نفسه.\rولم يشبه المودَعَ؛ لأنَّ قبض المودَعِ منفعته لربه دونه، فكان الرهن أصلاً في نفسه ليس يشبه الوديعة أَنَّهَا أمانة، ولا يشبه الغصب أنّه تعدٍّ مجرَّدٌ، فيضمن بكل وجه.\rلكنه إذا عُلِم أنَّ تلفه بغير صنعه، أو أنَّ ذلك قد تلف، فلا قيمة على المرتهن، وإنما هو غير مصدَّقٍ على التلف لِمَا ذكرنا.\rفإذا عُلِم تلفه، فهو من مال الراهن، لقول رسول الله ﷺ: «الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (¬١)، أي: تلفه.","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارقطني [٣/ ٤٣٧]، بلفظ: «لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه»، وهو عند ابن ماجه [٣/ ٥٠٨] وغيره مختصراً، وفي التحفة [١٠/ ٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137142,"book_id":1190,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":1103,"body":"واشترطه، وليس يدري هل هي حاملٌ أم لا، ولا كيف يكون الحمل، فكما لا يجوز بيع الحمل للغرر والجهل، فكذلك لا يجوز اشتراطه.\rفأمّا إذا قال: هي حاملٌ ولم يشترط، فجاز.\r•••\r\r[١١٠٣] قال: وفسَّر المزابنة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه: أنَّ كلّ شيءٍ من الجِزَافِ الذي لا يُعْلَم كيله ولا وزنه ولا عدده، يباع بشيءٍ من الكيل والعدد من صنفه، فإنَّ ذلك لا يجوز؛ لأنَّهُ كأنه أعطاه ذلك الجِزَافَ، وضمن له الكيل الذي شرط له أو العدد، فإن زاد كان له، أو إن نقص كان عليه.\rوكلُّ ما كان يعصر من الحب فاشتري بكيلٍ أو وزنٍ مما يخرج منه، فذلك مما وصفت لك من المزابنة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٥٩)، المختصر الصغير، ص (٥٦٠)، الموطأ [٤/ ٩٠٥]، النوادر والزيادات [٦/ ٢١].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٩٠٣]، ومن طريقه البخاري (٢١٧١)، ومسلم [٥/ ١٥]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137145,"book_id":1190,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":1104,"body":"وقوله: «وكلُّ ما كان يعصر من الحب فاشتُري بكيلٍ أو وزنٍ مما يخرج منه، فذلك مثل ما وصفت لك من المزابنة»؛ فلأنَّ ما يخرج من الحب مجهولٌ، فلا يجوز أن يُشْتَرى الحب أو ما يخرج منه بشيءٍ معلومٍ أو مجهولٍ مما يخرج من ذلك الحب؛ لأنَّ ذلك غررٌ ومخاطرةٌ.\rوإن كان مما يؤكل، دخله الربا أيضاً، وذلك كله غير جائزٍ.\r•••\r\r[١١٠٤] مسألة: قال: ولا بأس بالبان إذا كان قد طُيِّبَ بحبِّ البان؛ لأنَّ ذلك قد حال عن حاله؛ لأنَّ الذي يخرج من حبّ البان إنّما هو السليخة (¬١) (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك، وهو أنَّ البان المطيب ليس يخرج من حب البان؛ لأنَّ المطيب قد تغَيَّرَ بالصنعة والطيب الذي يجعل فيه، فليس يدخل ذلك مزابنة؛ لأنَّ المزابنة إنّما هي فيما كان منفعته واحدةٌ من الجنس الواحد، فأمّا إذا اختلفت منافعه فجاز فيه التفاضل، وخرج من حدِّ المزابنة.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «السليخة»، هو دهن ثمر البان قبل أن يربب، فإذا ربب بالمسك والطيب ثمّ اعتصر فهو منشوش، وقد نش نشاً، أي: اختلط الدهن بروائح الطيب، ينظر: تاج العروس [٧/ ٢٧٢].\r(¬٢) إلى هنا انتهت المسألة، وقد تم إدراج الشرح معها في المطبوع، وهي في المختصر الكبير، ص (٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137146,"book_id":1190,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":1105,"body":"[١١٠٥] مسألة: قال: ولا خير في أن يباع الجلجلان (¬١) بالزنبق (¬٢) إلى أجلٍ (¬٣).\r• إنّما منع من ذلك؛ لأنَّ الزنبق يخرج من الجلجلان، فكأنه قد باع مجهولاً بمعلومٍ إلى أجلٍ من جنسٍ، وذلك مزابنةٌ.\r•••\r\r[١١٠٦] مسألة: قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر.\rوبيع الآبق والضالة من الغرر، واستثناء ما في بطون الإناث من الغرر (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك كله غررٌ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر.\rفرَوَى مالكٌ، عن أبي حازمٍ، عن ابن المسيب: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «الجُلْجُلَان»، هو السمسم، وقيل: حب كالكزبرة، ينظر: النهاية في غريب الحديث [١/ ٢٨٣].\r(¬٢) قوله: «بالزنبق»، هو دهن الياسمين، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٢٠٦)، النظم المستعذب [١/ ١٩٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٩).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٠)، المختصر الصغير، ص (٥٦٠)، المدونة [٣/ ٢٥٤]، النوادر والزيادات [٦/ ١٤٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٣].\r(¬٥) أخرجه مالك [٤/ ٩٦٠]، وعبد الرزاق [٨/ ١٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137148,"book_id":1190,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":1107,"body":"رسول الله صلى الله عليه من بيع الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها عَلَى التَّبْقِيَةِ (¬١)، وإذا بدا صلاحها، جاز بيعها عَلَى التَّبْقِيَةِ؛ لأنَّ الغرر قد قلَّ فيه (¬٢).\r•••\r\r[١١٠٧] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً على أن لا نقصان عليه (¬٣)، فذلك من المخاطرة، وللمبتاع أجرة مثله، والربح والنقصان من البائع.\rوذلك إذا فاتت، وإن لم تفت فُسِخَ.\rوأمّا إذا وجب البيع وعَقَدَهُ، ثمّ شَرَطَ ذلك، فلا بأس (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّ البائع كأنه قد اكترى المشتري بربحٍ إن كان في السلعة.\rكذلك قال مالكٌ في غير هذا الموضع، فهذه إجارةٌ فاسدةٌ وليس هو بيعٌ، فلا يجوز.\rوالربح والوضيعة للبائع؛ لأنَّهُ لم يملك المشتري السلعة، وله أجر مثله فيما باع.","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث ابن عمر: البخاري (١٤٨٦)، ومسلم [٥/ ١١]، وهو في التحفة [٥/ ٤٥٥].\r(¬٢) من قوله: «وذلك من أكل المال بالباطل»، إلى هذا الموضع، نقله التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٨٣]، ولم يشر إلى الأبهري.\r(¬٣) في النوادر والزيادات [٦/ ٣٣٨]: «على أن لا نقصان عليه إن خسر».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٠)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137149,"book_id":1190,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":1108,"body":"وهذا إذا وقع عقد البيع على ذلك وفاتت السلعة، فأمّا إذا قال البائع له ذلك بعد عقده البيع، فليس هذا القول مما يفسد عقد البيع؛ لأنَّ البائع تطوع بالوضيعة، وهي معروفٌ وإحسانٌ يفعله بالمشتري إن شاء، وليس يلزمه ذلك بشرطه في عقد البيع.\r•••\r\r[١١٠٨] مسألة: قال: والملامسة التي نهى رسول الله صلى الله عليه عنها: أن يلمس الرّجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين (¬١) ما فيه، فيبتاعه أو يبيعه ليلاً وهو جاهلٌ به.\rوالمنابذة: أن ينبذ الرّجل ثوبه إلى رجلٍ وينبذ الآخر إليه ثوبه، على غير معرفةٍ منهما أحدهما بصاحبه (¬٢).\r• معنى نهي رسول الله صلى الله عليه عن بيع الملامسة والمنابذة هو الغرر؛ لأنَّ المشتري ليس يعلم ما اشتراه ولا تثبته إذا اشتراه ليلاً أو من غير أن ينشره ويتبيَّن ما فيه، وكذلك إذا نبذ كلُّ واحدٍ إلى الآخر ثوبه ولم يعرفا ما فيه، وذلك من الغرر وأكل المال بالباطل، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الغرر وعن الملامسة والمنابذة.","footnotes":"(¬١) قوله: «يتبين»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ينظر».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٠)، المختصر الصغير، ص (٥٦١)، المدونة [٣/ ٢٥٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137150,"book_id":1190,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":1109,"body":"ورَوَى مالكٌ عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ» (¬١).\rورَوَى ابن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد (¬٢)، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه: «نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ» (¬٣).\r•••\r\r[١١٠٩] مسألة: قال: ولا يجوز بيع السَّاجِ المدرج في جرابه، ولا القمطي (¬٤) في طيِّه، حتى ينشر (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السَّاج - وهو الكساء -، لا مشقة عليه في نشره","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ٩٦٢]، ومن طريقه البخاري (٢١٤٦)، ومسلم [٢/ ٥]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٣].\r(¬٢) عطاء بن يزيد الليثي المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٩).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ١١٣]، بهذا الإسناد، وهو في البخاري (٢١٤٧) من طريق معمر، وهو في التحفة [٣/ ٤٠٢].\r(¬٤) قوله: «القمطي»، كذا رسمها في شب، وسوف تتكرر في الشرح، وفي الموطأ [٤/ ٩٦٣]، والمدونة [٣/ ٢٥٤]، والتفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٠]: «القبطي»، وفي المطبوع: «القميص»، قال التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٨٠]: «والثوب القُبْطي، .... ثيابٌ تتّخذ بمصر».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٦٠)، الموطأ [٤/ ٩٦٣]، المدونة [٣/ ٢٥٤]، النوادر والزيادات [٦/ ٢٦٣ و ٣٦٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137151,"book_id":1190,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":1110,"body":"وتقليبه، وكذلك الثوب القمطي، فمتى ترك ذلك، فقد قصد بيع الغرر، وذلك غير جائزٍ (¬١).\r•••\r\r[١١١٠] قال: ولا بأس ببيع الأعدال (¬٢) على البَارْنَامَجِ (¬٣) (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ على البائع في فتحها ونشرها مشقةً وضرراً؛ لأنَّهُ يثقل عليه فتحها ونشرها، ثمّ شَدُّهَا؛ لكثرة ذلك وغلظ المؤنة فيه، إذ قد يجوز أن يشتريها المشتري أو لا، فجاز أن يبيع لهذه العلة على الصفة، فإن كانت على الصفة، لزم المشتري البيع، وإن خالفت الصفة، كان له ردُّها، كما يجوز أن يباع الشّيء إذا كان غائباً بالصفة، وإذا جاء على الصفة، لزمه.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٨٠]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «الأعدال»، هو جمع عِدلٍ، ومثناها عدلان، قال الخليل في العين [٢/ ٣٨]: والعدلان: الحملان على الدّابّة، من جانبين، وجمعه: أعْدالٌ، عُدِلَ أحدهما بالآخر في الاستواء، وذكر المازري في شرح التلقين: [٢/ ٨٩١]: أنَّ التجار كانوا يشدون أصْنَاف المتاع في الأعدال العظيمة ويقتصرون في بيع ما، على ما أثبتوه في البرنامج من عدد كلّ صنف مما اشتمل العدل عليه وصفاته.\r(¬٣) قوله: «البَارْنَامَج»، هي كلمة فارسية، تطلق على النسخة التي يكتب فيها مقدار الشّيء المبعوث، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٩)، وبيع الأعدال على البارنامج: وهو أن يبيعها على الصفة التي يتضمنها برنامجه من ذكر الجنس والنوع والزرع والعدد والسعر، ينظر: المعونة، ص (٩٨١).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٠)، المدونة [٣/ ٢٥٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٩)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٦٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137152,"book_id":1190,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":1111,"body":"وكذلك يجوز السلم في الشّيء على الصفة؛ لأنَّ الصفات تقوم في جواز البيع مقام بيع الأعيان الحاضرة في جواز بيعها.\rفلهذا المعنى قال مالك: «لا بأس ببيع الأعدال على البارنامج»، يعني بصفة البارنامج.\rوليس الاعدال كالثوب الواحد المطوي؛ لأنَّ الثوب الواحد أو الثوبين أمرهما خفيفٌ في نشرهما أو طيّهما (¬١).\r•••\r\r[١١١١] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتري الرّجل الجارية إلى السنة:\r(على أنَّهُ: إن باع قبل ذلك، نقده.\r(ولا على أنَّهُ: إن مات قبل ذلك فهي له (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير أجل الثمن مجهولاً؛ لأنَّهُ لا يدري متى يبيعها.\rوكذلك لا يجوز أن يشترط المشتري أنَّهُ إذا مات فهي للبائع؛ لأنَّ المشتري لم يملكها تمليكاً صحيحاً؛ لأنَّ البائع قد شرط عليه ردَّها إليه إذا مات، فلم يُمَلّكه تمليكاً صحيحاً؛ لأنَّ الملك الصحيح هو ما يتصرَّف الإنسان فيه في البيع والعتق والهبة وأشباه ذلك، فكان البيع فاسداً لِمَا ذكرناه.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٧٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137153,"book_id":1190,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":1112,"body":"[١١١٢] مسألة: قال: ولا خير في بيع الجلجلان على أنَّ له عصارته (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البائع كأنه باعه زيت الجلجلان، وهو مجهول المقدار، وذلك لا يجوز.\r•••\r\r[١١١٣] مسألة: قال: ولا خير في [تقبيل] (¬٢) برك الحيتان (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيع السمك في الماء وهو مجهول المقدار، وذلك مما قد نُهي عنه من بيع الغرر.\r•••\r\r[١١١٤] مسألة: قال: ومن كانت بين يديه صبرةٌ، فقال لرجل: «كِلْهَا، فما وجدت فيها فلك من صبرتي هذه مثله بدينارٍ»، فلا خير فيه (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد باع بدينارٍ شيئاً لا يعلم مقداه في حال ما باع،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦١).\r(¬٢) قوله: «تقبيل»، كذا رسمها كما في الصورة، ولم أقف على معناها في المعاجم بحسب ما بحثت، وهي تستخدم في عرف التجار اليوم، ويراد بها بيع المحل مع جميع محتوياته، وفي المدونة [٣/ ١٩٧]: «قلت: ما قول مالكٍ فيمن باع حيتاناً محظّراً عليها في الآجام، أيجوز ذلك أم لا؟\rقال: سألت مالكاً عن الرّجل يبيع برك الحيتان، يبيع صيدها من الحيتان، فكره ذلك، وقال: لا خير فيه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦١)، المدونة [٣/ ١٩٨]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٠].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137154,"book_id":1190,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":1115,"body":"وإنما يعلم بعد ذلك، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ لم يقابل الدينار شيءٌ معلومٌ في حال العقد، وإذا باعه كلّ قفيزٍ (¬١) بدينارٍ، فقد علم ما يقابل كلّ دينارٍ من القفيز.\r•••\r\r[١١١٥] مسألة: قال: ولا خير في أن يبيع الرّجل الزّرع (¬٢)، على أنَّ على البائع حصاده ودراسه؛ لأنَّهُ كأنه باعه ما يخرج منه (¬٣).\r• قد فسر مالكٌ علَّة منعه من البيع، وهو أنَّ ما يخرج من الحنطة مجهولٌ؛ لأنَّ البائع إنّما باعه الحنطة لا الزرع، ولو باعه الزرع، كان جائزاً.\r•••\r\r[١١١٦] مسألة: قال: وإذا أتى رجلٌ إلى رجلٍ فقال: «قد أخذت منك ما في هذه الغِرَارةِ (¬٤) من الطعام بدينارٍ»، فلا بأس به إذا كان يراها، وإذا جاءه بغِرارةٍ فقال: «املأها لي بدنيارٍ»، فلا خير فيه؛ لأنَّهُ لا يدري ما يدخل فيها (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «قفيز»، هو مكيال معروف، وجمعه قفزان وهو اثنا عشر مناً، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٩١).\r(¬٢) قوله: «الزّرع»، كذا في شب، وفي المدونة [٣/ ٣٢٠]: «فالقمح يشتريه على أنّ على بائعه حصاده ودراسه وذروه، يشتريه زرعاً قائماً قد يبس».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦١)، المدونة [٣/ ٣٢٠].\r(¬٤) قوله: «الغِرَارة»، هي وعاء من صوف أو شعر لنقل التبن وما أشبهه، طلبة الطلبة، ص (١١٠).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٦١)، النوادر والزيادات [٦/ ٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137282,"book_id":1190,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":1115,"body":"وقال ابن القاسم: إذا ثبت معرفة هلاكه من غير سببه، فلا شيء عليه، وكذلك الضياع (¬١).\r• إنّما قال: «إنه يضمن ما تلف من الرهن إذا كان مما يخفى، وإن قامت البيّنة على تلفه»؛ لأنَّ أصل ما يخفى هلاكه هو الضمان، فليس يزول ضمانه، وإن عُلِمَ تلفه ببيِّنةٍ؛ لأنَّ قيام البيِّنة على ذلك نادرٌ، ولا يزول الأصل الذي هو الغالب بالنادر.\rفهذه رواية عبد الله بن عبد الحكم، وقد قال غيره عن مالك: «إنه لا ضمان عليه إذا عُلِمَ تلفه»، وهو قول ابن القاسم، وكذلك الضياع.\rوهذا هو الصحيح؛ من قِبَل أنّه إذا عُلِمَ تلفه من غير قوله ببيِّنةٍ تقوم، فهو غير متعدٍّ بتلفه ولا في كون الرهن في يده، فلم يكن عليه غرم قيمته.\rولو وجب عليه ذلك، كان كالغاصب، وهذا غلطٌ؛ لأنَّ الغاصب متعدٍّ بقبض المغصوب، وليس كذلك المرتهن.\rولا أخذه على طريق المعاوضة كالقرض فيكون ضامناً له إذا تلف بصنعه أو غير صنعه؛ لأنَّ المستقرض دخل على رد مثل العين متى تصرَّف فيها، وليس","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، المدونة [٤/ ١٣٣]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٩٠]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137155,"book_id":1190,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":1117,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ما في الغرارة من الطعام يُحزر ويُرى مقدار الطعام، وبيع ذلك جائزٌ كبيع الصبرة؛ لأنّها تحزر وترى.\rوإذا باعه ملء الغرارة، لم يجز؛ لأنَّهُ لا يدري مقدار ملائها من الكيل ولا رآه جزافاً، فحزر فعُرِفَ ذلك بالحزر.\r•••\r\r[١١١٧] مسألة: قال: وإذا أتى رجلٌ إلى رجلٍ بقدحٍ أو صحفةٍ، فقال: «املأ لي بدرهمٍ»، فلا يجوز، إلّا أن يكون في موضعٍ لا مكيال فيه فيجوز (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ مقدار ملائها غير معلومٍ؛ فلا يجوز بيعه للغرر فيه.\rوأجاز بيعه إذا لم يوجد مكيالٌ غيره؛ للحاجة إلى ذلك.\rولأنهما لم يقصدا بذلك الغرر كما يقصدان حيث يوجد المكيال.\r•••\r\r[١١١٨] مسألة: قال: ولا يشتري الزرع المُرَوحَ (¬٢) عامين ولا ثلاثة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦١)، النوادر والزيادات [٦/ ١٩ و ٧٦ و ٧٧].\r(¬٢) قوله: «المُرَوح»، مثبتة في الحاشية، وهي غير مثبتة في المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137156,"book_id":1190,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":1119,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يدري كيف يكون في العام الثاني والثالث، وذلك غررٌ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، ونهى عن بيع الثمر سنين (¬١).\r•••\r\r[١١١٩] مسألة: قال: ولا يباع القمح في تبنه، ولا بأس أن يباع قائماً في سنبله وقت يُنْظَرُ إليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ القمح في التبن مجهول المقدار، فلا يجوز بيعه؛ لأنَّهُ غررٌ.\rويجوز بيع السنبل؛ لأنَّهُ إنّما باع السنبل على حاله كذلك، لا الحنطة التي فيه، فبيعه كذلك جائزٌ.\rوقد رَوَى حماد بن زيدٍ وابن علية، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ» (¬٣)، فثبت بهذا الحديث أنَّهُ إذا ابيضَّ جاز بيعه، وفي الخبر: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَصْفَرَّ،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ٢٠]، من حديث جابر ﵁، قال: «نهى النبيُّ ﷺ عن بيع السنين»، وفي رواية «عن بيع الثمر سنين»، وهو في التحفة [٢/ ١٨٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦١).\r(¬٣) أخرجه مسلم [٥/ ١١]، وهو في التحفة [٦/ ٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137157,"book_id":1190,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":1120,"body":"وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ» (¬١)، فإذا اصفرَّ التمر جاز بيعه، فكذلك السنبل إذا ابيضَّ، وَإِلّا فلا معنى للخبر.\r•••\r\r[١١٢٠] مسألة: قال: ولا خير في بيعتين في بيعة؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه عن ذلك.\rومن باع سلعةً بعشرةٍ نقداً، أو بخمسة عشر إلى أجلٍ، فلا يجوز (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البائع ينتقل من خمسة عشر في ذمَّة المشتري إلى أجلٍ إلى عشرة نقداً يبيعها به، أو من عشرةٍ نقداً إلى خمسة عشر إلى أجلٍ، فيدخله الربا.\rومعنى ذلك عند مالكٍ: إذا قال: «قد وجبت السلعة لك بأحد الثمنين»، فأمّا إذا لم يوجبها وكان المشتري مخيراً: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فلا بأس بذلك، وقد فسر مالك ذلك في غير هذا المكان، وهذا هو معنى بيعتين في بيعةٍ التي نهى رسول الله صلى الله عليه عنه.\rفرَوَى يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٦٣]، وابن أبي شيبة [١٠/ ٥٠٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦١)، المختصر الصغير، ص (٥٦١)، المدونة [٣/ ٢٢٦].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ١٦٨]، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، وهو في التحفة [١١/ ١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137158,"book_id":1190,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":1121,"body":"ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ ﷺ (¬١).\r•••\r\r[١١٢١] مسألة: قال: ومن قال لرجلٍ بين يديه صبرةٌ (¬٢): «أشتري منك التمر: إردبين (¬٣) الصَّيْحَانِي (¬٤) والعجوة (¬٥) ثلاثة، والقمح الأبيض إردبين (¬٦) والأسمر (¬٧) ثلاثة»، فلا يجوز (¬٨).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يدخله التفاضل في الجنس الواحد.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند [١١/ ٢٠٣] بهذا اللفظ، وهو عند أبي داود [٤/ ١٨٢]، والترمذي [٢/ ٥١٥]، وابن ماجه [٣/ ٣٠٨]، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٤].\r(¬٢) قوله: «صبرةٌ»، هي الكومة المجموعة من الطعام، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٤٠)، الفروع لابن مفلح [٤/ ٢٧]\r(¬٣) قوله: «إردبين»، هي مثنى إردب، وهو كيل معروف بمصر، يعادل أربعة وستين منّاً، والمنُّ رطلان، ويعادل أيضاً أربعة وعشرين صاعاً نبوياً، ينظر: المصباح المنير، ص (٢٢٤).\r(¬٤) قوله: «الصَّيْحَانِي»، هو ضرب من تمر المدينة، أسود صلب المضغ، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٧٥).\r(¬٥) قوله: «والعجوة»، كذا في شب، ولعلها: «أو العجوة»، كما في الموطأ [٤/ ٩٥٩]؛ إذ السياق في مسائل بيعتين في بيعة، والله أعلم.\r(¬٦) قوله: «إردبين»، ساقطة من المطبوع.\r(¬٧) قوله: «والأسمر»، لعلها: «أو الأسمر»، كما تقدم.\r(¬٨) المختصر الكبير، ص (٢٤٨)، الموطأ [٤/ ٩٥٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٩)، الاستذكار [٢٠/ ١٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137159,"book_id":1190,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":1122,"body":"ويدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنَّهُ ينتقل من صنفٍ إلى صنفٍ غيره أقل منه أو أكثر، وذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[١١٢٢] قال: ومن قال لرجلٍ: «أشتري منك تمر نخلةٍ من حائطك، أختارها بدينارٍ»، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ يترك كيلاً (¬١) ويأخذ غيره، وفي ذلك تفاضلٌ، فيكون كأنه اشترى بعض ذلك ببعضٍ متفاضلاً (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك، وهي أنَّهُ ينتقل من تمر نخلةٍ إلى تمر نخلةٍ أخرى أقل منه أو أكثر، فيدخل ذلك التفاضل في التمر، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١١٢٣] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بدينارٍ نقداً أو باثنين إلى شهرٍ، فُسِخ ذلك، فإن فاتت السلعة ردَّت إلى قيمتها نقداً، ولا يعطي أقل الثمنين إلى أقصى الأجلين (¬٣)\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيعتين في بيعة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «كيلاً»، كذا في شب، وفي المطبوع: «نخيلاً».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٨)، الموطأ [٤/ ٩٠٨]، الاستذكار [١٩/ ١٦٨]، الجامع لابن يونس [١٣/ ٨٤٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٨).\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137160,"book_id":1190,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":1124,"body":"ووجه كراهيته: أنَّهُ ينتقل من أحد الثمنين إلى الآخر على ما فسرناه.\rفيفسخ البيع إن كان قائماً، فإن فاتت السلعة رجع إلى قيمتها؛ لأنَّ المبيع الفاسد إذا تلف رُجِعَ إلى قيمته يوم القبض، لا إلى الثمن المسمى.\r•••\r\r[١١٢٤] مسألة: قال: ولو قال رجلٌ لرجلٍ: «خذ هذا الثوب بدينارٍ نقداً، أو بخمسةٍ إلى شهرٍ»، وكلاهما بالخيار في الأخذ أو الترك، فلا بأس به، وإن كان قد وجب على أحدهما أحد الثمنين بخيارٍ في ذلك، فلا خير فيه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا لم يجب أحد الثمنين على المشتري فليس فيه انتقالٌ من ثمنٍ إلى ثمنٍ؛ لأنَّ المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك.\rوإذا وجب البيع بأحدهما، دخله الانتقال من أحد الثمنين إلى الآخر، وذلك ربا وغررٌ (¬٢).\r•••\r\r[١١٢٥] قال: ومن باع ثوباً بدينارٍ على أنْ يعطَى به حنطةً إلى شهرٍ (¬٣)، فلا بأس به؛ لأنَّهُ إنّما وجب بالحنطة (¬٤).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك؛ لأنَّهُ لو ابتدأ بيع الثوب بحنطةٍ معلومةٍ إلى","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٨).\r(¬٢) هذا هو آخر ما هو موجود من كتاب البيوع، وما بعده مفقود.\r(¬٣) قوله: «إلى شهرٍ»، مثبت في شب، وساقط من المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137161,"book_id":1190,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":1126,"body":"شهرٍ جاز، فكذلك إذا قال إنَّهُ يأخذ بالدينار حنطةً إلى شهرٍ؛ لأنَّ ذكر الدينار لغوٌ، وإنما وقع البيع بالحنطة إلى شهرٍ.\rوقد ذكر ابن القاسم وابن وهبٍ عن مالكٍ أنَّهُ قال: «إنّما يُنْظَر في البيوع إلى حُسْنِ الفعل لا حسن القول، فإن حَسُنَ الفعل جاز البيع وإن قبح القول، وإن قبح الفعل لم يجز وإن حسن القول» (¬١).\r•••\r\r[١١٢٦] مسألة: قال: وإن قال رجلٌ لرجلٍ: «خذ هذا الثوب بدينارٍ، وهذا الآخر باثنين، خذ أيهما شئت فقد وجب»، فلا خير فيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ ينتقل من أحد الثمنين إلى الآخر على ما ذكرناه، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١١٢٧] قال: ومن باع لرجلٍ غائبٍ طعاماً، وزعم أنَّهُ لرجلٍ كتب إليه فيه، فيقول المبتاع: «أنا أشتري منك، فإن أقرَّ (¬٣) لي بَرِئْتَ، وإن لم يُقر (¬٤) لي فأنت لهذا الطعام ضامنٌ»، فلا بأس بذلك.","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٣/ ١٦٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤١).\r(¬٣) قوله: «أقرَّ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أقررت».\r(¬٤) قوله: «يُقر»، كذا في شب، وفي المطبوع: «تقر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137162,"book_id":1190,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":1128,"body":"وكذلك الرّجل يبتاع الغلام للرجل بالسوق (¬١).\r• يعني: برئت من العهدة؛ لأنَّهُ إذا ثبت أنَّهُ لغيره كانت العهدة على البائع، وبيعه جائزٌ على صاحبه دون الوكيل أو المأمور ببيعه، وإذا لم يثبت أنَّ المبيع لغيره، كانت العهدة على البائع، وبيعه جائزٌ على ما شرطه.\r•••\r\r[١١٢٨] مسألة: قال: ومن واقف (¬٢) رجلاً على سلعةٍ، فأركن (¬٣) إلى مبايعته، فلا يجوز لأحدٍ أن يزيد عليه؛ لِمَا نهى رسول الله ﷺ: أن لا يبيع بعضكم على بيع بعضٍ.\rولا بأس أن تُوقَف السلعة للبيع، فيسوم هذا ويسوم هذا عن غير موافقةٍ (¬٤) (¬٥).\r• إنّما قال: «إنَّهُ لا يبيع على بيع أخيه»، وذلك إذا تواقفا وركنا إلى البيع، لأنَّ في ذلك ضرراً على النّاس وفساداً عليهم متى باع بعضهم على بيع بعض.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤١).\r(¬٢) قوله: «واقف»، يعني: حبس، من الوقف وهو الحبس، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٩٢).\r(¬٣) قوله: «فأركن»، كذا في شب، أي: ركن إلى مبايعته، ينظر: جمهرة اللغة [٢/ ٧٩٩]، وفي المطبوع: «فإن ركن».\r(¬٤) من قوله: «ولا بأس أن تُوقَف السلعة»، على هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٤١)، المختصر الصغير، ص (٥٦٢)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٤٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137163,"book_id":1190,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":1129,"body":"وقد رَوَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» (¬١).\rورَوَى مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ مثله (¬٢).\rفإذا لم يتواقفا ولم يركنا إلى البيع، فلا بأس أن يسوم غيره، ولو منع غيره من السوم، لأضرَّ ذلك بالبائع، ولأُخِذت السلعة بأقل من ثمنها كما قال مالك، وذلك ضررٌ يدخل عليه.\r•••\r\r[١١٢٩] مسألة: قال: ولا يجوز البيع والسلف؛ لِمَا نُهِي عنه.\rفمن فعل فترك الشرط ما لم يقبض السلعة (¬٣)، فالبيع جائزٌ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ» (¬٥)، رواه عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ ﷺ؛ لأَّن ذلك يؤدِّي إلى جهلٍ بالثمن إن","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ٩٨٥]، ومن طريقه البخاري (٢١٦٥)، ومسلم [٥/ ٣]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٨].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٩٨٥]، ومن طريقه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم [٥/ ٤].\r(¬٣) قوله: «السلعة»، عليها علامة إلحاق، وفي الحاشية: «نسخة: السلف»، ونحوه في التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤١)، المدونة [٣/ ١٧٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٨].\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٢]، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٤]، وقد تقدَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137296,"book_id":1190,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":1129,"body":"أجل الحق ويُعطى حقه من ثمنه إن لم يكن يعطيه الراهن ذلك من ماله، فوجب أن يباع له الرهن، ثمّ يدفع إليه ما فضل عن حق المرتهن الأول.\rويدفع إلى المرتهن الأول حقه أيضاً ولا يوقف إلى أجله؛ لأنّه ليس في ذلك منفعةٌ للراهن ولا المرتهن، بل قد يلحق الراهن ضررٌ بوقفه، وهو أن يتلف فيحتاج أن يغرم حق المرتهن ثانيةً، وهذا ضررٌ عليه وعلى المرتهن، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\rولأنَّ المرتهن الثاني دخل أيضاً على تقدمة المرتهن الأول عليه، وأنه إنّما يأخذ ما فضل عن حق الأول.\rوهذا إذا كان رهن الثاني بإذن الأول، فإن كان بغير إذنه لم يجز رهنه، وكان الرهن كله رهناً للأول بحقه، ولا شيء للمرتهن الثاني؛ لأنَّ الراهن متعدٍّ بالرهن الثاني، فوجب ردُّ تعدِّيه، ولا يلزم ذلك المرتهن الأول.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137164,"book_id":1190,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":1130,"body":"كان المسلِفُ المشتري؛ لأنَّ البائع باع السلعة بالثمن ومنفعة السلف، ومبلغ منفعتها مجهولٌ.\rفإن كان المسلف البائع، فهو قرضٌ جر منفعةً وليس فيه جهلٌ بالثمن؛ لأنَّ البائع إنّما أقرض المشتري؛ لأنَّهُ اشترى منه.\rفإذا ترك القرض قبل قبضه جاز العقد؛ لأنَّ منفعة القرض لم تحصل لمن شرطه.\rوإذا حصلت منفعة القرض بالقبض، فسخ البيع وردت السلعة إلى القيمة؛ لأنَّ الثمن قد دخله جهلٌ وفسادٌ (¬١).\r•••\r\r[١١٣٠] قال: ولا يجوز تلقي السلع حتى يُهبَط بها إلى الأسواق (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لنهي رسول الله ﷺ عن تلقي السلع حتى يُهبَط بها إلى الأسواق.\rرواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبْتَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» (¬٣).\rورَوَى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٩٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤١)، المختصر الصغير، ص (٥٦٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٤٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٩].\r(¬٣) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ١١٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137165,"book_id":1190,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":1131,"body":"السِّلَعِ» (¬١)، معنى ذلك، لئلا يستبدّ الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل الضعف والتقلل، فيؤدِّي ذلك إلى الضرر بهم في معاشهم (¬٢).\rولهذا المعنى قال مالك: «إنَّهُ يُشْرَكُ بينهم إذا تلقوا السلع»؛ ليزول الضرر عن جملة الناس، وليأخذ السلعة من أراد من أهل الضعف، ولا ينفرد بشرائها أهل القوة بالتلقي لها.\r•••\r\r[١١٣١] قال: ومن تلقَّى سلعةً فاشتراها، بيعت لأهل الأسواق بمثل ما اشترى به، وشركوه فيها إن شاؤوا، وإن باع بربحٍ، فلا نرى ذلك الربح له جائزاً (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من التلقِّي؛ لئلا ينفرد بالشراء، فكذلك لا يجوز له أن ينفرد بالربح دون سائر الناس، إلّا أن يحبوا ترك ذلك له.\r•••\r\r[١١٣٢] قال: وقد نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، والحاضرون أهل القرى، والبادون أهل البدو، ولا يباع لهم ولا يشار عليهم، ولا بأس بالاشتراء لهم (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ٥]، وهو في التحفة [٦/ ١٥١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٩١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٤٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، المختصر الصغير، ص (٥٦٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٤٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137298,"book_id":1190,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":1131,"body":"سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» (¬١).\rورَوَى عبدة (¬٢)، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (¬٣).\rومعنى قوله: «مُؤَدَّاةٌ»، كقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨]، فإذا تلفت الأمانة لم يكن على المؤتمن شيءٌ، فكذلك العارية إذا عُلِم أَنَّهَا قد تلفت؛ لأنّه لم يأخذها على الضمان، ولا هو متعدٍّ بالأخذ.\rورَوَى وكيع، عن علي بن صالح (¬٤)، عن عبد الأعلى، عن محمد بن الحنفية، عن علي ﵇ قال: «العَارِيَةُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا مَضْمُونَةً، إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ فَيُضَمَّنَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٠٣]، والترمذي [٢/ ٥٤٤]، وابن ماجه [٣/ ٤٧٧]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٢٣٢]، وهو في التحفة [٤/ ١٦٩].\r(¬٢) عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٦٣٥).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٢٠]، وأبو داود [٤/ ٢٠٢]، والترمذي [٢/ ٥٤٤]، وابن ماجه [٣/ ٤٧٩] وهو في التحفة [٤/ ٦٦].\r(¬٤) علي بن صالح بن صالح بن حي الهمداني، أبو محمد الكوفي أخو حسن، ثقة عابد، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٨).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦١٧]، وعبد الرزاق [٨/ ١٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137167,"book_id":1190,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":1133,"body":"[١١٣٣] مسألة: قال: ولا بأس بأن يبعث البدوي إلى الحاضر، يشتري له السلعة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا مباحٌ ليس شيءٌ يمنع منه، ولو كان البدوي حاضراً، لجاز للحاضر شراؤه له؛ لأنَّ المنع إنّما هو في البيع له، لا في الشراء له.\r•••\r\r[١١٣٤] مسألة: قال: ولا ينبغي أن (¬٢) يُقَرَّ الغش في شيءٍ من أسواق المسلمين (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغش ممنوعٌ من فعله، فيجب على الإمام المنع من ذلك؛ لأنَّهُ ضررٌ وفسادٌ يدخل على الناس.\rوقد رَوَى ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (¬٤).\rوقال لحبان: «إِذَا بِعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٤٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩١].\r(¬٢) قوله: «ينبغي أن»، مثبت في شب، وساقط من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، النودر والزيادات [٦/ ٢٧٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٧].\r(¬٤) أخرجه ابن حبان [٢/ ٣٢٦]، والطبراني في المعجم الكبير [١٠/ ١٣٠].\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (٢١١٧)، مسلم [٥/ ١١]، وهو في التحفة [٥/ ٤٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137168,"book_id":1190,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":1135,"body":"والغش منكَرٌ، ولا يجوز ترك المنكَر في أسواق المسلمين.\r•••\r\r[١١٣٥] مسألة: قال: ولا يجوز التسعير على أهل الأسوق، وذلك ظلمٌ، ولكن من حطَّ من السعر قيل له: «الْحَقْ وَإِلّا فاخرجْ» (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإنسان مسلطٌ على ماله، فله أن يبيع كيف شاء ما لم يُفْسِد على النّاس في بيعه، والتسعيرٌ غير جائز؛ لأنَّهُ لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلّا عن طيب نفسه.\rوقد رَوَى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: «غَلَا السِّعْرُ بِالمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، غَلَتِ الأَسْعَارُ، فَلَوْ سَعَّرْتَ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ هُوَ المُسَعِّرُ، وَالقَابِضُ وَالبَاسِطُ وَالرَّزَاقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ ﷿ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» (¬٢).\rورَوَى مالك، عن يونس بن يوسف (¬٣)، عن سعيد بن المسيب: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، المختصر الصغير، ص (٥٦٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٥٠]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٣]، وقوله: «الحق»: أي: الحَقْ بسعر أهل السوق.\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٦٥]، والترمذي [٢/ ٥٨٢]، وابن ماجه [٣/ ٣١٩]، وهو في التحفة [١/ ١١٨].\r(¬٣) يونس بن يوسف بن حماس الليثي، ثقة عابد، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137169,"book_id":1190,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":1136,"body":"الخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبَاً لَهُ في السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا» (¬١).\rفلهذا قال مالك: «يقال له: الْحَقْ وَإِلّا فاخرجْ».\r•••\r\r[١١٣٦] مسألة: قال: ولا يجوز احتكار الطعام في أسواق المسلمين؛ لأنَّ ذلك يَضُرُّ بهم، يقل وينقص، وهو (¬٢) أضرّ بالناس، لم يخلَّ بينه وبين ذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حكره الطعام وغيره مما لا بد للناس منه فيه ضررٌ على الناس؛ لأنَّ بهم حاجةٌ إلى القوت وما يصلح قوتهم ولا تقوم أبدانهم على عدمه.\rوقد رَوَى حاتم بن إسماعيل (¬٤)، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله، عن النبيِّ صلى الله عليه أنَّهُ قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ٩٤٢]، والبيهقي في السنن الكبرى [١١/ ٤١٢].\r(¬٢) قوله: «وهو»، عليها علامة إلحاق، وفي الحاشية: «نسخة: من».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، المختصر الصغير، ص (٥٦٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٥٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٥].\r(¬٤) حاتم بن إسماعيل المدني الحارثي مولاهم، صحيح الكتاب صدوق يَهِمُ، من الثامنة، تقريب التهذيب، ص (٢٠٧).\r(¬٥) أخرجه مسلم [٥/ ٥٦]، وهو في التحفة [٨/ ٤٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137170,"book_id":1190,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":1137,"body":"ورَوَى علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، وسمعته يقول: قال عمر: قال رسول الله ﷺ: «الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (¬١).\r•••\r\r[١١٣٧] مسألة: قال: ومن جلب الطعام إلى بلدٍ، خُلِّيَ بينه وبينه (¬٢) (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في ذلك منفعةً للناس؛ لأنَّهُ يوسع عليهم ويبيعه منهم إذا احتاجوا، ولم يَضِقْ عليهم شراؤه من بلدهم، فلا يمنع من بيعه كيف شاء، وقد قال النبيُّ ﷺ: «الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ».\r•••\r\r[١١٣٨] مسألة: قال: وحكرة غير الطعام مما يضر بالناس مثل ذلك (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا فرق بين الطعام وغيره في الحكرة؛ لحاجة النّاس إلى ذلك كله، فيمنع من الضرر الذي يلحقهم فيه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٢٨١]، وهو في التحفة [٨/ ٢٦].\r(¬٢) في مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤): «خليّ بينه وبينه، يذهب به حيث شاء، ويبيعه كيف شاء».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، المختصر الصغير، ص (٥٦٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٥٣].\r(¬٥) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٨]، والدارقطني [٤/ ٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137171,"book_id":1190,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":1139,"body":"[١١٣٩] مسألة: قال: ولا يجبر النّاس على إخراج الطعام في الغلاء (¬١).\r• يعني: لا يجبرون على إخراج الطعام وبيعه؛ لأنَّهُ ملكهم، إن شاؤوا باعوا وإن شاؤوا تركوا، وإنما الممنوع منه أن يشتروا من السوق فيضيِّقُوا على الناس، وأمّا إذا كان له طعامٌ من ضيعةٍ له أو وهب له أو غير ذلك، فلا يجبر على إخراجه وبيعه.\r•••\r\r[١١٤٠] قال: ولا يُخْرَجُ الطعامُ من سوق بلدٍ إلى غيره إذا كان ذلك يضر بهم، وإن لم يضر بهم، فلا بأس أن يشتريه من احتاج إليه (¬٢).\r• يعني: إذا كان يضر إخراجه من سوقٍ لم يجز؛ لأنَّهُ ضررٌ يدخل على جملة الناس، وذلك ممنوعٌ منه.\rفأمّا إذا كان لا يضر ذلك بالناس فجاز إخراجه، ولا يجوز منعه؛ لأنَّ في ذلك ضرراً على الناس، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضَرَارَ».\rوكما لا يجوز أن يضر هو بالناس في الحكرة والتضييق عليهم، فكذلك لا يجوز أن يُضَر به في البيع إذا كان لا يضر إخراجه بالناس (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٥٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٧].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٩٧]، هذا الشرح عن الأبهري، ولم يشر إليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137172,"book_id":1190,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":1141,"body":"[١١٤١] مسألة: قال: وقد نُهي عن الدَّين بالدَّين، وهو أن يشتري رجلٌ من رجلٍ دَيناً عليه، بدَينٍ إلى أجلٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ» (¬٢).\rرَوَى ابن أبي زائدة، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الكَالِئِ بِالكَالِئِ»، وهو الدَّين بالدَّين.\rولا نعلم خلافاً في أنَّ الدَّين بالدَّين لا يجوز؛ لأنَّ ذلك غررٌ، ينتقل من دَينٍ لم يحصل له إلى دَينٍ آخر لا يدري هل يحصل له أم لا.\rوقد رَوَى الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «لَا يُبَاعُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ» (¬٣).\r•••\r\r[١١٤٢] مسألة: قال: ومن حل له دَينٌ، فلا يصرفه في دَينٍ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لنهي رسول الله ﷺ عن الدَّين بالدَّين.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٣)، المختصر الصغير، ص (٥٦٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠١].\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، إلّا أن يكون الحديث الذي بعده.\r(¬٣) تقدَّم ذكره أول كتاب البيوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137309,"book_id":1190,"shamela_page_id":1142,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1142,"body":"قيل: لا يلزم ما ذكرت؛ من قِبَلِ أنَّ أكثر المنفعة في الرهن للمرتهن، وكلها للمستعير، وأكثر المنفعة في الإجارة للمؤاجر، وكذلك في المضاربة أكثرها لرب المال، وإذا كان كذلك، نُظِر إلى من هو أكثر منفعةً في الأصل، فَجُعِل التلف منه، وكان الذي الشّيء في يده مصدَّقاً على التلف؛ بدلالة أنَّ المودَع مصدَّقٌ على تلف الشيء؛ إذ لا منفعة له في الوديعة، وليس الغاصب مصدَّقاً على تلف الشيء؛ لأنَّ قبضه الشّيء لنفسه لا لربِّه، وكذلك لو عُلِم تلفه كان ضامناً.\rوكذلك المستقرض إذا تلف الشّيء في يده كان عليه بدله؛ لأنَّ قبضه الغرض لمنفعة نفسه، ثمّ ينظر بعد ما ذكرنا إلى أكثر المنفعة أن تكون لقابض الشّيء أو لربِّه:\rفيكون إن كثرت لربه مصدقاً على التلف، أعني: الذي في يده.\rوإن كانت له دون ربِّه، لم يكن مصدَّقاً على التلف، إلّا أن يُعْلم تلفه ببيِّنةٍ، فلا يكون عليه ضمانٌ؛ لأنَّ تلفه قد ثبت بغير قوله، وليس هو متعدِّياً بالقبض فيلزمه ضمان ما تلف من غير فعله ولا جنايته، كما يلزم ذلك الغاصب المتعدِّي (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١١٤ - ١١٥]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137173,"book_id":1190,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":1143,"body":"[١١٤٣] مسألة: قال: ومن حل له دَينٌ، فلا يأخذ به ثمرةً يستجنيها (¬١)، ولا داراً يسكنها، ولا أرضاً يزرعها، ولا جاريةً يستبرئ (¬٢) مثلها (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتهيَّأ له تنجّز المنفعة كلها مما انتقل إليه من دَينه في حال العقد، فكأنه انتقل من دَينٍ له إلى شيءٍ لم يقبضه في الحال.\rوهذا يشبه أن يكون كراهَةً من مالكٍ لا تحريماً؛ لأنَّ أحد الطرفين منفعته حاصلةٌ، فهو كبيع شيءٍ نقدٍ بدَينٍ إلى أجلٍ، وقد أجاز مالكٌ شراء ثمرةٍ قد بدا صلاحها بدَينٍ إلى أجلٍ (¬٤).\rوقال أشهب عن مالك في هذا كله: «لا بأس به» (¬٥)، وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «ومن حلّ له دَينٌ، فلا يأخذ به ثمرةً يستجنيها»، ذكره في التفريع [٨/ ١٠١]، مع شرح التلمساني بلفظ: «ومن كان له دَينٌ على رجلٍ، فلا يجوز أن يفسخه في شيءٍ يتأخّر قبضه، مثل ثمرةٍ يجنيها».\r(¬٢) قوله: «يستبرئ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يشتري».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠١]، شرح البخاري لابن بطال [٨/ ١٠١].\r(¬٤) تنظر المسألة رقم ١١٠٦، المدونة [٣/ ١٧٠].\r(¬٥) ينظر: الجامع لابن يونس [١٢/ ٦٧٨]، شرح ابن ناجي التنوخي على التفريع [٤/ ٢٠٨].\r(¬٦) ينظر: التبصرة للخمي [٩/ ٤١٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137174,"book_id":1190,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":1144,"body":"وحكى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالكٍ كراهة ذلك (¬١)؛ لأنَّهُ لا يتعجَّل في الحال، بل يتأخر ذلك.\rوالقياس إجازته لِمَا ذكرناه؛ لأنَّ الدَّين بالدَّين المنهي عنه: هو أن يكون الثمن والمثمن دَيناً، فإذا كان أحدهما دَيناً والآخر عيناً جاز ذلك (¬٢).\r•••\r\r[١١٤٤] مسألة: قال: ولا خير في الدَّينِ بالدَّينِ إلى أجلٍ واحدٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لعموم نهي رسول الله صلى الله عليه عن الدَّين بالدَّين، وسواءٌ كان ذلك إلى أجلٍ واحدٍ أو آجالٍ مختلفةٍ.\r•••\r\r[١١٤٥] مسألة: قال: ومن حلَّ له دَينٌ، فليَحْتَلْ به فيما قد حل وفيما لم يحل (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الدَّين الذي قد حل دَينه قد فعل معروفاً في الحوالة إذا انتقل مما قد وجب له إلى غير الذي له عليه الدَّين، سواءٌ حلَّ الدَّين الذي انتقل إليه أم لا، بعد أن يكون دينه الذي انتقل منه قد حل.\rفإن كان دَينه لم يحل، لم يجز له أن يحتال به في شيءٍ حل له أو لم يحل؛","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٣/ ١٧٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٠٢]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٣).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137175,"book_id":1190,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":1146,"body":"لأنَّ انتقاله على هذا الوجه هو متاجرةٌ وليس هو بمعروفٍ فعله بصاحبه؛ لأنَّ حقه لم يجب عليه بعد، والحوالة مستثناةٌ من الدَّين بالدَّين، وإنما أجيزت إذا كان الدَّين حالاً، فإذا لم يحل لم تجز.\rوقد رَوَى مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، فَلْيَتْبَعْهُ» (¬١)، فدل هذا الحديث، على أنَّ الحوالة إنّما تجوز في الحق الحال دون ما لم يحل.\r•••\r\r[١١٤٦] مسألة: قال: ومن كان له دَينٌ لم يحل، فلا يَحْتَل به في شيءٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الحوالة إنّما أجيزت في الدَّين الحال دون غيره.\r•••\r\r[١١٤٧] قال: ومن أعطى نسَّاجاً ديناراً على ثوبٍ «ستاً في ثلاثٍ» والغزل من عند النَّسَّاج، ثمّ زاده على أن يزيده في الذرع، فأرجو أن لا يكون به بأس (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ٩٧٢]، ومن طريقه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم [٥/ ٣٤]، وهو في التحفة [١٠/ ١٨٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٣)، المدونة [٣/ ١١٣]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137176,"book_id":1190,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":1148,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إنّما زاده في الكراء (¬١) ليزيده في الأذرع، وليس هو انتقالٌ من دَينٍ إلى دَينٍ؛ لأنَّهُ لم يستثن (¬٢) شيئاً دَيناً، ولا انتقل من دَينٍ إلى غيره.\r•••\r\r[١١٤٨] قال: ومن كان له على خياطٍ درهمٌ، فاستخاطه ثوباً بدرهمٍ، ثمّ قاصَّه به، فلا خير فيه حتى يقبضه ويدفعه إليه إن شاء (¬٣).\r• إنّما كره ذلك؛ لأنَّ خياطة القميص بتأخرٍ، فأشبه ذلك الانتقال من دَينٍ إلى ثمرةٍ قد بدا صلاحها، وهو فيكره هذا؛ لأنَّها لا تقبض في الحال.\rوقد أجاز ذلك أشهب؛ لأنَّ هذا ليس دَيناً بدَينٍ.\r•••\r\r[١١٤٩] مسألة: قال: ومن حلَّ له دَينٌ فقبضه، ثمّ سلفه الذي اقتضاه منه في سلعةٍ إلى أجلٍ، فذلك مكروهٌ إذا كان في مكانه وعند قبضه (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد حصل له الدَّين بالدَّين؛ من قِبَل أنَّهُ انتقل من دَينه إلى سلعةٍ إلى أجلٍ، والقبض الذي كان بينهما لغوٌ لم تتحصل منفعته لربِّ الدَّين.","footnotes":"(¬١) قوله: «الكري»، عليها علامة إلحاق، وفي الحاشية: «نسخة: الثمن».\r(¬٢) قوله: «يستثن»، عليها علامة إلحاق، وفي الحاشية: «نسخة: يشتر».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٣).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137177,"book_id":1190,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":1150,"body":"وقد ذكرنا أنَّ مالكاً يراعي في البياعات حسن الفعل، لا حسن اللفظ إذا قبح الفعل (¬١).\r•••\r\r[١١٥٠] مسألة: قال ومن كان له دَينٌ، فاشترى به ثمرةً قد بدا صلاحها من رجلٍ وأحاله على دَينه، حلَّ الدَّين أو لم يحل، فلا بأس به.\rوكذلك لو اكترَيْتَ دابَّةً أو داراً أو راحلةً بدَينك الذي على الرجل، فلا يصلح أن تأخذ ذلك من دَينٍ لك على الرجل، لا حل ولا لم يحل (¬٢).\r• إنّما أجاز أن يشتري بدينه الذي على زيدٍ ثمرةً من عمرٍو قد بدا صلاحها، أو يكتري منه دابَّةً أو داراً يقبضها؛ من قِبَل أنَّ المعاملة انقطعت بينه وبين زيدٍ، وصارت بينه وبين عمرٍو، فجاز ذلك؛ لأنَّهُ بيع دَينٍ بعينٍ.\rولم يجز أن يأخذ من زيدٍ الذي عليه الدَّين ذلك؛ لأنَّ المعاملة لم تنقطع بينه وبين زيدٍ، وإنما انتقل من دَينٍ إلى دَينٍ آخر، وذلك مكروهٌ.\rوقد أجاز أشهب (¬٣) ذلك كلّه، وهو القياس.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم في المسألة رقم ١١٢٥.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٣)، المدونة [٣/ ١٧٠].\r(¬٣) ينظر المسألة رقم ١١٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137178,"book_id":1190,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":1151,"body":"[١١٥١] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتري الرّجل للرجل الحاجة يكتب إليه فيها بثمنٍ من عنده، ثمّ يكتب إليه أن يسلفه في بعض ما يرجى فيه الفضل (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا لا يحصل على وجه الدَّين بالدَّين؛ لأنَّهُ معروف، وإنما يسلف له إلى غيره، وليس ينتقل من شيءٍ له إلى غيره فلا يقبضه، إنّما هو ابتداء سلفٍ.\r•••\r\r[١١٥٢] مسألة: قال: وإن كانت لرجلٍ على رجلٍ ذهبٌ، وله عليه مثلها إلى أجلٍ واحدٍ، فلا بأس أن يتتاركا، حلَّت أو لم تحل، فإن اختلف الأَجَلُ، فلا خير فيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأجل إذا كان واحداً، صارت مقاصَّةً، قاص أحدهما صاحبه بالذهب الذي له ذهب صاحبه، فصارت كأنها ذهبٌ بذهبٍ ناجزٍ.\rوإذا اختلف الأُجُلُ لم يجز؛ لأنَّهُ يصير في معنى بيع ذهبٍ حاضرةٍ بذهبٍ غائبةٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ بيع ذهبٍ إلى أجلٍ بذهبٍ نقداً، وذلك غير جائزٍ، فكذلك إذا اختلفت آجال الذهب لم يجز أن يتقاصّا؛ لأنَّهُ يصير بيع ذهبٍ بذهبٍ إلى أجلٍ.\rوكذلك إذا كان أحد الحقين ذهباً والآخر فضةً، جاز أن يتتاركا إذا كان الأجل قد حل، وإن لم يحل الأجل أو حل أحدهما أو كانت آجالاً مختلفةً، لم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137179,"book_id":1190,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":1153,"body":"يجز أن يتتاركا إذا لم يحلا جميعاً؛ لأنَّ ذلك يصير ذهباً بفضةٍ متأخِّرةٍ، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١١٥٣] مسألة: قال: ولا بأس أن يبتاع الرّجل من الرّجل الطعام إلى أجلٍ، ويأتيه بالدنانير من الغد (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا ليس هو دَيناً بدَينٍ، وإنما هو بيع دَينٍ بعينٍ وتأخَّر الثمن، وهذا المقدار يسيرٌ؛ لأنَّهُ لم يقصد فيه إلى تأخيرٍ ولم يشترط تأخيره، فجاز ذلك.\r•••\r\r[١١٥٤] مسألة: قال: ولا نحب للرجل أن يكون له على رجل دَينٌ فيكتب إليه إذا حل: «سلفه لي في كذا وكذا»، ولكن يأمر بذلك غيره (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لجواز أن يعطيه من عنده السلعة في الأجل الذي أمره بالسلف فيها إليه، فيصير دَيناً بدَينٍ.\rويأمر غيره بذلك؛ ليزول ما يكره في ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٤)، المدونة [٣/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137180,"book_id":1190,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":1155,"body":"[١١٥٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يبيع الرّجل التمر كيلاً أو الطعام على مسيرة الأيام، بدَينٍ إلى أجلٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيع عينٍ معلومةٍ حاضرةٍ بدَينٍ إلى أجلٍ، فلا بأس بذلك، والدَّين بالدَّين إنّما منع منه إذا كان الثمن دَيناً والمثمن دَيناً، فأمّا إذا كان أحدهما دَيناً والآخر عيناً جاز ذلك.\r•••\r\r[١١٥٦] مسألة: قال: ولا يجوز لرجل أن يكون له الدَّين على رجلٍ إلى أجلٍ، فيعجل له بعضه قبل محله ويضع عنه بعضه (¬٢) (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يدخله بيع الذهب بالذهب أقل منه، ويدخله بيع غائبٍ بناجزٍ.\rوكذلك في الفضة بالفضة كالذهب، وكذلك الذهب بالفضة يدخله بيع غائبٍ بناجزٍ.\rفأمّا العروض فيدخله بيع شيءٍ من صنف بشيءٍ أكثر منه أو أقل إلى أجلٍ من صنفه، وذلك غير جائزٍ عند مالكٍ؛ لأنَّهُ يدخله قرضٌ جرَّ منفعةً وزيادةً بطرح الضمان، وذلك غير جائزٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٤).\r(¬٢) قوله: «بعضه»، مثبتة فوق السطر، ووضع بجنبها: «صح»، وهي غير مثبتة في المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٤)، المختصر الصغير، ص (٥٦٥)، المدونة [٣/ ١٧٢]، النوادر والزيادات [٦/ ١٣١]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠٣].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٠٣]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137181,"book_id":1190,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":1157,"body":"وقد رُوِيَ عن عمر (¬١)، وزيد بن ثابت (¬٢)، وسليمان بن يسار (¬٣)، وغير واحدٍ من العلماء أنهم نهوا عنه.\rورَوَى سفيان بن عيينة، قال: سمع عمرو (¬٤) أبا المنهال (¬٥) قال: «كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ، فَقَالَ: ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَكَ مَالَكَ، فَسَأَلْتَ ابْنَ عُمَرَ، فَنَهَانِي وَقَالَ: نَهَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَنْ نَبِيعَ العَيْنَ بِالدَّيْنِ» (¬٦).\r•••\r\r[١١٥٧] مسألة: قال: ولا خير في أن يأخذ بعضاً عرضاً وبعضاً عيناً (¬٧).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيع عرضٍ وعينٍ بعرضٍ، إذا كان أصل الدَّين من سلم ذهبٍ أسلم إليه، وإن كان من صنفه، دخله ما وصفنا من بيع شيءٍ من صنفٍ بأقل منه أو أكثر إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ.","footnotes":"(¬١) ينظر أثر عمر في الفقرة التالية.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٧١].\r(¬٣) ينظر: المدونة [٣/ ١٧٢].\r(¬٤) هو عمرو بن دينار، وقد تقدَّمت ترجمته.\r(¬٥) عبد الرحمن بن مطعم البناني البصري نزل مكة، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٩٩).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٧٢]، والبيهقي في الكبرى [١١/ ٤٠٩].\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٢٤٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137182,"book_id":1190,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":1158,"body":"وإن كان من غير صنفه، جاز ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيع شيءٍ من صنفٍ بأقل منه أو أكثر إلى أجلٍ، وذلك جائزٌ.\r•••\r\r[١١٥٨] مسألة: قال: ولا بأس أن يأخذ بذلك عرضاً كله، وإن كان لا يسوى حقه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا باع دَيناً له بعرضٍ حالٍّ، وذلك جائزٌ، كان يسوى حقَّه الذي له من الدَّين أو لا.\r•••\r\r[١١٥٩] مسألة: قال: ولا بأس لمن حل له حقٌّ، أن يُعَجِّلَهُ بعضه ويؤخر عنه بعضه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا فَعَلَ معروفاً بتأخيره بعض حقه عن الأجل الذي قد حل وأخذ بعض حقه بعد أن حل، وذلك كله جائزٌ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٠٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، مع شرح الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ١٠٣].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ١٠٤]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137183,"book_id":1190,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":1160,"body":"[١١٦٠] مسألة: قال: ولا يحل النجش؛ لأنَّ رسول الله ﷺ نهى عنه، وهو أن يعطي الرّجل بالسلعة العطاء ليعتبر به غيره (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ ضربٌ من الخديعة والمكر وإتلاف مال غيره، وذلك أنَّ غيره يعتبر بغشه ويقتدي به غيره.\rوقد رَوَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الغِشِّ (¬٢)» (¬٣).\rورَوَى ابن عيينة، عن الزهري، عن أنسٍ، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٥)، المختصر الصغير، ص (٥٦٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٣٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٨٧].\r(¬٢) قوله: «الغِشّ»، كذا في شب، ولعلَّ الصواب: «النَّجْش»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) أخرجه مالك [٤/ ٩٨٧]، ومن طريقه: البخاري (٢١٤٢)، ومسلم [٥/ ٥]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٣].\r(¬٤) حديث أنس: أخرجه بهذا اللفظ ابن فارس في حلية الفقهاء، ص (١٣٧)، من طريق ابن عيينة به، وقد رواه الحميدي في المسند [٢/ ٣٠٢] بدون ذكر التناجش، وقال في آخره: «فقيل لسفيان: ولا تناجشوا؟ قال: لا»، يعني: أنَّهُ غير محفوظ من حديث أنس، والحديث في الصحيحين: البخاري (٦٠٦٥) ومسلم [٨/ ٨]، بدون ذكر لفظ التناجش، وهو في التحفة [١/ ٣٨٢].\rوأمّا حديث أبي هريرة، فهو متفق عليه: البخاري (٢١٤٠)، مسلم [٥/ ٤]، وهو في التحفة [١٠/ ١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137184,"book_id":1190,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":1161,"body":"[١١٦١] مسألة: قال: ولا بأس بالبيع فيمن يزيد، فإذا أوجبه عليه فلا زيادة فيه، ومن زاد فليس له أن ينزع عنه حتى يُخَلِّصَهُ غيرُهُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ للإنسان أن يبيع ملكه كيف شاء، إن شاء مساومةً وإن شاء مزايدةً، على حسب ما يراه أصلح له.\rوقد رَوَى أنسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ جلْبَاً (¬٢) وَقَدَحَاً فِيمَنْ يَزِيدُ» (¬٣).\rوقوله: «إنَّهُ إذا أوجبه فلا زيادة فيه»، فلأنَّ البيع قد وجب بالعقد، فلا يجوز لأحدهما الرجوع فيه.\r•••\r\r[١١٦٢] مسألة: قال: ولا ويجوز البيع بعد النداء يوم الجمعة، النداء الذي يكون بين يدي الإمام يوم الجمعة، فإذا ثَبَتَ ذلك على من فعله، فُسِخَ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩]، وهذا أمرٌ من الله","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٥).\r(¬٢) قوله: «جلْبَاً»، كذا رسمها في شب، وفي مصادر التخريج: «حلساً».\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٦٣]، والنسائي في السنن الكبرى [٦/ ٢٣]، والترمذي [٢/ ٥٠٤]، وابن ماجه [٣/ ٣١٦]، وهو في التحفة [١/ ٢٦٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٥)، المختصر الصغير، ص (٥٦٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137186,"book_id":1190,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":1163,"body":"مفسوخٌ، بمنزلة من باع غرراً ورباً ومجهولاً» (¬١)، ومعلومٌ أن النهي عن البيعتين ليس من أجل عين المبيع، فبطل الفرق الذي من أجله فرَّق به.\rفأمّا ما ذكر من تلقي السلع وغير ذلك والبيع على بيع الرجل، فمفسوخٌ عند مالك كلّ ذلك؛ لوقوعه على خلاف الشرط المأمور به، وكلّ من خالف ما أمر به، فُسِخ فعله ورُدَّ إذا كان الأمر واجباً؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (¬٢)، رواه القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ.\rوالوقت الذي يفسخ فيه البيع إذا باعه: هو أن يلزم الإنسان المجيء إلى الجمعة من المكان الذي هو فيه، فإذا باع بعد ذلك فُسِخ بيعه؛ لأنَّهُ قد باع في وقتٍ منهي عن البيع فيه؛ من أجل لزومه المجيء إلى الجمعة.\r•••\r\r[١١٦٣] مسألة: قال: ولا يجوز الربا بين الرّجل وبين عبده (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ حرم الربا على النّاس عموماً، وسواءٌ كان ذلك بين عبده أو عبدٍ غيره، أو بينه وبين حرٍّ؛ لأنَّ العبد يملك ملكاً ما، فلا يجوز أن يكون بينه وبين سيده ربا، ولو جاز ذلك في عبده، لجاز ذلك في مكاتبه، وهذا فاسدٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: مختصر المزني، ص (١٨٦)، الحاوي للماوردي [٦/ ٤١٩].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٦٩٧)، مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٥٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137330,"book_id":1190,"shamela_page_id":1163,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1163,"body":"أو لأخيك، أي: لآخر مثلك إن لم تأخذها، أو للذئب يأكلها إن لم تأكلها أنت أو أخوك، ومعنى ذلك: أَنَّهَا تتلف إن لم تأخذها أنت أو أخوك، فجاز لواجدها أكلها لهذه العلة.\rولا غرم عليه لصاحبها؛ لأنّه لم يُتْلِف عليه شيئاً له قيمةٌ في حال ما أتلفه.\rفإن قيل له (¬١): كيف يجوز للإنسان أن يأكل مال غيره عن غير طيب نفسٍ منه ولا يكون عليه بدله إذا أكله، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إَلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬٢) (¬٣)؟\rقيل له: معنى هذا الخبر: إذا كان مال المسلم مما يقدر أن ينتَفِعَ به ويصل إليه أو له قيمةٌ، فأمّا إذا كان لا يصل إليه ولا ينتفع به أو لا قيمة له، فليس يُمْنَع أن ينتفع غيره به، إذ لا ضرر على ربه في ذلك، وينتفع غيره به، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٤)، وقد وجد النبيُّ صلى الله عليه تمرةً، فقال: «لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» (¬٥)، فلم يمتنع النبيُّ صلى الله عليه من أكلها من أجل أَنَّهَا مال غيره؛ لأنَّ ذلك (¬٦) لا يؤَثِّر عليه، وإنما امتنع من أجل حق الله ﷿، وهو تحريمه الصدقة عليه.","footnotes":"(¬١) قوله: «له»، كذا في شب، ولعلها مقحمة، والله أعلم.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٦٠.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٩/ ٤٣٠].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (٢٤٣١)، مسلم [٣/ ١١٨]، وهو في التحفة [١/ ٢٤٣].\r(¬٦) هذه الصفحة مكررة في.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137187,"book_id":1190,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":1164,"body":"[١١٦٤] مسألة: قال: ولا بأس بالجنان (¬١) بالجنان، أصلهما بأرضهما، ما لم يكن فيهما ثمرةٌ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيع بستانٍ ببستانٍ، أصله وشجره بأصل الآخر وشجره، فلا بأس بذلك.\rفإن كان في أحدهما ثمرٌ جاز أيضاً.\rوإن كان فيهما ثمرٌ، لم يجز ذلك إن كان من جنسٍ واحدٍ على وجهٍ؛ لأنَّهُ يصير ثمر بثمرٍ متفاضلٍ مع شيءٍ غيره.\rفإن كان من جنسين مختلفين جاز ذلك إذا جُدَّا مكانهما، فإن تأخر ذلك لم يجز؛ لأنَّهُ يصير ثمراً بثمرٍ متأخرٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ الطعام بالطعام لا يجوز بيعه متأخراً، سواءٌ كان من جنسٍ واحدٍ أو جنسين، هذا ما لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه قال: «الحِنْطَةُ بِالحِنْطَةِ رِبَاً إِلَّا هَا وَهَا، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلَّا هَا وَهَا» (¬٣) الحديث.\r•••\r\r[١١٦٥] مسألة: قال: ولا بأس بالدار بالدار ما لم يكن فيهما دَينٌ (¬٤)، كان ذلك الكراء حالاً أو إلى أجلٍ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «بالجنان»، كذا في شب، وفي المطبوع: بالخيار.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٥) النوادر والزيادات [٦/ ٢٣].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٢١٣٤)، مسلم [٥/ ٤٣]، وهو في التحفة [٨/ ١٠١].\r(¬٤) قوله: «دَينٌ»، كذا في شب، وسيكرِّره الشارح، وفي المطبوع: «كراء».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137331,"book_id":1190,"shamela_page_id":1164,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1164,"body":"فإن قيل: كيف يجوز للإنسان أكل شيءٍ لا يملكه، ثمّ لا يكون عليه قيمة ذلك؟ (¬١)\rقيل له: كما يجوز للإنسان أكل الطعام في أرض العدو، وليس عليه ردُّ قيمته في المغانم، ولو أراد حمله لغير الأكل، لم يجز.\rفإن قيل: أليس هذه الشاة لو ساقها إلى قريةٍ، ثمّ وجدها صاحبُها، كانت لصاحبها دون آخذها، فَلِمَ لا تكون عليه قيمتها إذا أكلها؟ (¬٢).\rقيل له: كما يحمِلُ الطعام من أرض العدو ولا يأكله، فلا يجوز له تملكه، بل يتصدَّق به أو يردُّه إلى المغنم، ولو كان أَكَلَهُ، لم يكن عليه غرم ذلك، فكذلك الشاة مثله.\rفأمّا إذا كانت في قرية أو بقرب قريةٍ، لم يأكلها وضمَّهَا إلى القرية؛ لأنّها في غير مضيعةٍ من الأرض، وغير موضعٍ يخاف عليها التلف، فلا يجوز له أكلها.\rولأنَّ سوقها إلى القرية غير شاقٍّ عليه، وليس كذلك ما كان في الصحراء والبادية، فلا يأكلها في القرية حتى تمر بها سنةٌ، ثمّ يكون مخيراً على ما بيَّنَّاه.\rوحكم صوفها ولبنها مثلها؛ لأنَّ ذلك كله ملك غيره.\rويجوز أن يأكل من نسلها بقدر قيامه عليها إذا كان محتاجاً، كما يجوز لإمام المسلمين وحاكمهم وقوَّامهم أن يأكلوا من أموالهم بقدر حاجتهم إلى","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137188,"book_id":1190,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":1166,"body":"• يعني: أنَّهُ لا بأس ببيع دارٍ بدار؛ لأنَّ ذلك بيعٌ جائزٌ؛ لقول الله ﷿: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥].\rوقوله: «ما لم يكن فيهما دَينٌ»، يعني أن يكون معهما دراهم، سواءٌ كان ذلك من كراهما نقداً أو إلى أجلٍ؛ لأنَّهُ يصير دراهم بدراهمٍ معهما شيءٌ غيرها نقداً أو إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ، فإن كان مع إحداهما جاز.\r•••\r\r[١١٦٦] مسألة: قال: ولا خير في الأدهان المُرَبَّبَة (¬١): الحناء (¬٢)، والزنبق (¬٣)، والخيري (¬٤) - أعني: بواحدٍ إلى أجلٍ (¬٥) -.\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ منافع هذه الأدهان متقاربةٌ عنده، فهي بمنزلة صنفٍ واحدٍ، فلا يجوز بيع شيءٍ من صنفٍ إلى أجلٍ بأكثر منه من صنفه؛ لأنَّهُ يصير","footnotes":"(¬١) قوله: «المُرَبَّبَة»، كذا في المخطوط، ومعناها كما في تاج العروس [٢/ ٤٦٣]: «الأدهان التي يربب الحب المتخذ منها بالطيب». وفي المطبوع: المربية.\r(¬٢) قوله: «الحناء»، دهن الحناء: هو الدهن المصنوع من ورق زهر شجرة الحناء، تنظر كيفية صنعه في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار [٢/ ٣٨٥].\r(¬٣) قوله: «والزنبق»، هو دهن الياسمين، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٢٠٦)، وقد تقدَّم في كتاب الحج.\r(¬٤) قوله: «والخيري»، هو الدهن المتخذ من زهر نبات الخيري، ينظر: تاج العروس [١١/ ٢٥١]، الجامع لمفردات الأدوية والأغذية [٢/ ٢٦٨].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137189,"book_id":1190,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":1167,"body":"قرضاً جر منفعةً، كأنه قد أقرضه شيئاً بأكثر منه من صنفه إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١١٦٧] مسألة: قال: ومن باع شاةً مُصَراةً فاحتلبها فكرهها، فإنّه يردها وصاعاً من تمرٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ بِالبَيْعِ، وَلَا يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ» (¬٢).\rورَوَى حمادٌ، عن أيوب وهشام وحبيب (¬٣)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعاً مِنْ طَعَامٍ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٥).\r(¬٢) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ١١٣٢.\r(¬٣) حبيب ابن الشهيد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٢٠).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ١٦١] بهذا الإسناد، وهو في الصحيحين: البخاري (٢١٥١)، ومسلم [٥/ ٦]، وفي التحفة [٩/ ٣٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137190,"book_id":1190,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":1168,"body":"فلهذا قال مالك: «إنَّهُ يردها إن شاء»؛ لأنَّ ذلك عيبٌ فيها لم يرض به المشتري ولا دخل عليه، فله أن يردها.\rفأمّا رده صاعاً من تمرٍ، فذلك بدل اللبن الذي كان في ضرعها في حال التصرية واشْتِرَاهَا المشتري كذلك، ثمّ حلبها، فأمّا ما حدث بعد ذلك، فهو للمشتري بالضمان؛ لأنَّ الخراج للمشتري بالضمان.\rولم يجز أن يرد شيئاً مثله؛ لأنَّهُ لا يعلم كم مقدار اللبن الذي كان في الضرع فيرد مثله، وإذا لم يعلم ذلك، دخله بيع اللبن باللبن متفاضلاً، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١١٦٨] مسألة: قال: ولا بأس بأن يشتري القمح وعليه طَحْنُهُ.\rولا خير فيما سوى ذلك من فجلٍ ولا جلجلان (¬١) ولا قمحٍ على أنَّ عليه الدراس (¬٢) والتذرية (¬٣) (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا بأس ببيع القمح على أنَّ على البائع طحنه، فلأنَّ ذلك بيعٌ وكريٌ، ولا بأس بالبيع والإجارة عند مالكٍ؛ لإباحة الله ﷿ ذلك","footnotes":"(¬١) قوله: «جلجلان»، هو ثمر الكُزْبرة، ويطلق في لغة اليمن على حب السمسم، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٨٨)، تاج العروس [٢٨/ ٢٢٤].\r(¬٢) قوله: «الدراس»، هو الدوس، يقال: درس النّاس حنطهم، أي: داسوها، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٠٧).\r(¬٣) قوله: «والتذرية»، هي تخليص الحب من التبن، ينظر: المصباح المنير، ص (٢٠٨).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137191,"book_id":1190,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":1169,"body":"جميعاً؛ ولأنَّ الإجارة هي بيع المنافع، فجاز أن يقترن بيعها إلى بيع الأعيان؛ ولأنَّ ما يخرج أيضاً من القمح معلوم المقدار ليس يدخله غررٌ، فكأنه باعه الدقيق.\rوليس ما يخرج من الفجل والجلجلان معلوماً، فلا يجوز بيعه على أنَّ عليه طحنه؛ لأنَّهُ كأنه باع الدهن الذي يخرج منهما.\rوكذلك لا يجوز بيع القمح على أنَّ عليه الدراس والتذرية - يعني بيع القمح في السنبل -؛ لأنَّ القمح في السنبل مجهول لا يُدرى كيف هو، ولا كم هو.\rفأمّا السنبل بعينه فبيعه جائزٌ، وقد ذكرناه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١١٦٩] مسألة: قال: ولا بأس باشتراء النعل على أنَّ عليه حذوه (¬١) والشِّقَّة (¬٢)، وعليه خياطتها (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك بيع وإجارةٌ؛ لأنَّ المشتري اشترى النعل والشقة من البائع، واكتراه على عملهما، فلا بأس بذلك؛ لأنَّهُ لو أفرد كلّ واحدٍ من البيع والإجارة بالعقد لجاز، فكذلك إذا ضمهما جاز، كما لو باع سلعتين في عقدٍ واحدٍ جاز؛ لأنَّهُ لو أفردهما جاز.","footnotes":"(¬١) قوله: «حذوه»، هو تقطيع ما يصنع منه الحذاء، ينظر: لسان العرب [١٤/ ١٦٩].\r(¬٢) قوله: «والشقة»، هي القطعة المشقوقة التي يصنع منها الحذاء، ينظر: لسان العرب [١٠/ ١٨٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٦)، البيان والتحصيل [٤/ ٢٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137336,"book_id":1190,"shamela_page_id":1169,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":1169,"body":"من أصل الإباحة، فهو وغيره من النّاس سواءٌ في ماء البركة أو البئر؛ لأنَّ أصل ذلك كله مباحٌ، ثمّ عاد ما كان في يده إلى أصله.\rفكذلك الصيد إذا عاد إلى أصله واستوحش، فهو وغيره سواءٌ.\rفإن قيل: إنَّ الصيد يعرف بعينه، وليس كذلك الماء، فافترقا لهذه العلة؟ (¬١)\rقيل: لو وجب لهذه العلة أن يزول ملك صاحب الماء عنه إذا انصب في البركة أو البئر بعدما ملكه، لوجب إذا انصب له زيتٌ في بركة زيتٍ لغيره أو بئر زيتٍ لغيره، أن يزول ملك صاحب الزيت عنه؛ لأنّه لا يعرف بعينه، فلمَّا كان هذا غلطاً بإجماعٍ وأنهما شريكان في الزيت على مقدار ما لكل واحدٍ منهما ولم يكونا كذلك في الماء، فكذلك يجب أن يكون الصيد مثله؛ للمعنى الذي ذكرناه، وهو أنَّ أصله مباحٌ لا يمنع منه آدميٌّ.\rفإن قيل: لو كان كما قلت، لكان العبد إذا لحق بدار الحرب، ثمّ أخذه غير سيده، وجب أن يكون لمن أخذه؛ لأنّه قد رجع إلى أصله، فلمَّا لم يكن كذلك، فكذلك الصيد ليس هو لمن أخذه؟ (¬٢).\rقيل: لا يلزم ما قلت؛ من قِبَل أنَّ أصل العبيد ليس هو مباحاً كالصيد، إذ لهم من يمنع عنهم، وهم يمتنعون بأنفسهم، وليس كذلك الصيد، إذ لا يمنع منه آدمي.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٩/ ٦٤].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٩/ ٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137192,"book_id":1190,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":1170,"body":"فإن قيل: «إنَّ البيع والإجارة لا يجوز إذا اجتمعا في عقدٍ واحدٍ وإن كانا لو انفردا جاز، كما لا يجوز البيع والصرف إذا اجتمعا في عقدٍ واحدٍ، ولو انفرد كلّ واحدٍ منهما، جاز (¬١)؟\rقيل له: الإجارة لا تشبه الصرف، وهي بالبيوع أشبه.\rألا ترى: أنهما لو افترقا قبل قبض المستأجر لم يبطل عقد الإجارة كما لا يبطل ذلك عقد البيع إذا افترقا قبل قبضه، ولو افترقا في الصرف قبل قبضه، لبطل الصرف، وكانت الإجارة بالبيع أشبه منها بالصرف لهذه العلة.\r•••\r\r[١١٧٠] مسألة: قال: ولا بأس بعلف الدوابِّ، القِرْطُ الربيع (¬٢)، كلّ شهرٍ بدينارٍ على دابَّةٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك معروفٌ في الأغلب، وكم مقدار ما تأكل الدابَّة شهراً، فجاز ذلك للحاجة إليه، كما يجوز أن يكتري دابَّةً يركبها شهراً ولا يعرف مقدار الركوب، وكذلك يجوز أن يكتري عبداً للخدمة، يخدمه شهراً، ولا يعرف مقدار خدمة شهرٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٢) قوله: «القِرْطُ الربيع»، كذا رسمها في شب، والقرط: شيء يشبه البرسيم، ينظر: حاشية البجيرمي، ص (٢٩١).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137193,"book_id":1190,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":1171,"body":"[١١٧١] قال: ولا بأس بكري الدابَّة وعليه علفها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ مقدار علف الدابَّة في الشهر معروفٌ في الأغلب، وكذلك السَّنَة وأشباه ذلك، فجاز أن يكتريها على أنَّ عليه علفها.\rولأنَّ النّاس كانوا يكترونها كذلك لحاجتهم إلى ذلك، فأجازه على هذا الوجه للاستحسان، وقد رُوِيَ عن جماعةٍ أنهم أجازوا ذلك.\r•••\r\r[١١٧٢] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ دَينٌ قد حلَّ، فلا بأس أن ينظره بحميلٍ (¬٢) أو رهنٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ التأخير فعل معروفٍ، و «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» (¬٤)، كما قال النبيُّ ﷺ، فلا بأس بذلك وقد قال النبيُّ صلى الله عليه: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).\r(¬٢) قوله: «بحميل»، الحميل هو الكفيل، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٣٩).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٠٢١)، من حديث جابر، وهو في مسلم [٣/ ٨٢]، من حديث حذيفة، وهو في التحفة [٢/ ٣٧٥]، و [٣/ ٢٧].\r(¬٥) أخرجه مسلم [٨/ ٢٣١]، وهو في التحفة [٨/ ٣٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137338,"book_id":1190,"shamela_page_id":1171,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1171,"body":"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» (¬١)، وهذا لفظ حديث حماد بن سلمة، عن زمعة (¬٢).\rورَوَى حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، عن النبيِّ ﷺ مثله (¬٣).\rورَوَى سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل (¬٤)، عن سويد بن غفلة (¬٥) قال: «أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: إني وَجَدْتُ صُرَّةً فِي مُنَاخِ (¬٦) قَوْمٍ فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلَاً، فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: اعْلَمْ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِدَّتَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِدَّتِهَا وَوِعَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلّا فَاسْتَنْفِعْ بِهَا» (¬٧)،","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٣٧٢)، مسلم [٥/ ١٣٣]، وهو في التحفة [٣/ ٢٤١].\r(¬٢) قوله: «زمعة»، كذا في شب، وهو تحريف صوابه ربيعة، والحديث أخرجه مسلم [٥/ ١٣٥]، وهو في التحفة [٣/ ٢٤١].\r(¬٣) أخرجه مسلم [٥/ ١٣٥]، وهو في التحفة [٣/ ٢٤١].\r(¬٤) سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٢).\r(¬٥) سويد بن غفلة الجعفي، مخضرم، من الثانية من كبار التابعين. تقريب التهذيب، ص (٤٢٤).\r(¬٦) قوله: «مُنَاخِ»، هو الموضع الذي تناخ فيه الإبل، أي: تُبرك فيه، ينظر: لسان العرب [٣/ ٦٥].\r(¬٧) متفق عليه: البخاري (٢٤٢٦)، مسلم [٥/ ١٣٦]، وهو في التحفة [١/ ١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137339,"book_id":1190,"shamela_page_id":1172,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1172,"body":"فلمَّا أمره النبيُّ ﷺ بدفعها إلى طالبها إذا عَرَفَ عفاصها ووكاءها، وجب على الملتقط دفعها إليه وإن لم تكن للطالب بينةٌ على ذلك.\rفإن قيل: إنَّ الطالب قد يجوز أن يكون غير الذي يَعْرِفُها، فليس يجوز للملتقط أن يدفعها إليه بغير بيِّنةٍ (¬١).\rقيل له: قد جعل النبيُّ ﷺ بينة الطالب ما يذكره من العفاص والوكاء، وأَمَرَ الملتقط أن يدفعها إليه إذا ذكر ذلك، والبيِّنات فتختلف على حسب الأحوال المشهود عليها.\rألا ترى: أَنَّهَا تجوز في مواضع الضرورة ما لا يجوز في غير الضرورة، من ذلك: شهادة النساء منفرداتٍ، تجوز فيما لا يطلع الرجال عليه؛ للضرورة إلى ذلك؛ لأنّه لا يحضره الرجال.\rفكذلك جعل العفاص والوكاء بيِّنَةً في دفع المال إلى الطالب؛ لأنَّ إقامة البيّنة على سقوط ماله يتعذر ويشق، ولو جُعِلَ ذلك، لأدى ذلك إلى ترك انتفاعه بماله؛ لأنّه لا يقدر أن يحرّكه ويغيّر شده، ولو فعل ذلك، لاحتاج أن يشهد عليه ثانيةً، وهو قولٌ بَيِّنُ الفساد؛ لأنّه يؤدِّي إلى ترك انتفاع النّاس بأموالهم؛ ولأنَّ الذي في يده اللقطة لمّا كان لا يدَّعيها لنفسه وليس مدَّعى عليه لعينه.\rألا ترى: أنّه لا يحلف إذا لم تكن للمعتَرِفِ المطالِبِ بيِّنةٌ، فكذلك لا يكلف الطالب البيِّنة؛ لأنَّ البيِّنة تلزم المدَّعي حيث تلزم المدَّعى عليه اليمين.\rفإن قيل: لو كانت العلَّة ما ذكرت: «تعذّر الإشهاد في حال سقوط المال،","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: المبسوط [١١/ ٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137194,"book_id":1190,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":1173,"body":"[١١٧٣] مسألة: قال: ولو قال الحميل: «لا أتحمل لك إلّا أن تضع عني عشرة دراهم»، لم يكن في ذلك خيرٌ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا يصير حمالةً بِجُعلٍ، فهو حرام؛ لأنّها تخرج عن فعل المعروف وتدخل في باب المعاوضة.\rولا يجوز أخذ جعلٍ على فعل عملٍ لله ﷿، كما لا يجوز أن يأخذ أجرةً على أن يصوم أو يصلي، وكذلك لا يجوز أن يأخذ عوضاً على الحمالة والضمان والكفالة وأشباه ذلك.\r•••\r\r[١١٧٤] مسألة: قال: ولا بأس ببيع عَسْبِ الفَحْلِ، الشهر والأيام المسمّاة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إنّما يبيع منفعةً يجوز أن ينتفع بها، كما يبيع خدمة عبده شهراً، وكذلك يبيع سكنى داره شهراً، أعني: إذا أكرى ذلك شهراً، فكذلك يجوز أن يؤاجر عسب الفحل شهراً؛ لأنَّهُ يجوز الانتفاع به، وكلُّ ما جاز للإنسان الانتفاع به مما ليس بنجس، جاز أن يهبه لغيره ويعاوضه عليه، إلّا ما كان من الوطء، فإنّه لا يجوز ذلك.\rوإنما الذي لا يجوز أخذ عوضه، ما لا يجوز فعله مما كان منهياً عنه أو بيعه إذا كان منهياً عنه، وذلك كبيع الخمر والخنزير ومهر البغي وحلوان الكاهن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137340,"book_id":1190,"shamela_page_id":1173,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":1173,"body":"وأنَّ ذلك قد يؤدِّي إلى ترك انتفاع النّاس بأموالهم»، لكان ذلك فيمن ادَّعى سرقةً في يد زيدٍ، أنَّ قوله يقبل إذا صفة (¬١) ذلك من وعاءٍ ووكاءٍ وعددٍ؛ لتعذر الإشهاد على السارق في حال ما سرق، فلمَّا لم تقبل العلامة في ذلك دون الشّهادة، فكذلك اللقطة (¬٢).\rقيل: لا يلزم ما ذكرت؛ من قِبَلِ أنَّ المدَّعى عليه السَّرِقَ ينكر ذلك، ومن يدَّعي الشّيء لنفسه فهو خصمٌ قائمٌ بعينه، فلا يعطى مدَّعي ذلك عليه إلّا ببيِّنةٍ.\rألا ترى: أنَّ المدَّعى عليه السرقة يُستَحلف إذا أنكر ذلك، وليس كذلك اللقطة؛ لأنَّ الملتقط لا يدَّعيها لنفسه، ولا لإنسانٍ قائمٍ بعينه غيره، ويجوز أن تكون لطالبها، فلا يلزم ما ذكرت على اعتلالنا.\rولو لم يدَّع الذي السرِقَ في يده لنفسه، جاز أن يعطى طالب ذلك بالعلامة، وقد قال مالكٌ: «في قطاع الطريق إذا أُخِذوا ووُجِد في أيديهم مالٌ، فادَّعى قومٌ أنَّ مِنْ دفعِ (¬٣) علامة ذلك من عددٍ وعِفَاصٍ، بأنَّه يدفع إليه بغير بيِّنةٍ، كاللقطة سواء» (¬٤).\rوعلَّة ذلك ما ذكرناه، أنَّ الذي في يده الشّيء ليس يدَّعيه لنفسه ولا لخصمٍ قائمٍ بعينه، فجاز أن يَدْفَعَ ذلك إلى الطالب بما يذكره من العلامة؛ لجواز أن يكون له.","footnotes":"(¬١) قوله: «إذا صفة»، كذا في شب، ولعلها: «إذا ذكر صفة».\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٩/ ٤٥٥].\r(¬٣) قوله: «أنَّ مِنْ دفعِ»، كذا في شب، والسياق يستقيم بدونها.\r(¬٤) ينظر: المدونة [٤/ ٥٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137341,"book_id":1190,"shamela_page_id":1174,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":1174,"body":"فإن قيل: أرأيت إن اجتمع جماعةٌ على ذكر علامةِ اللقطةِ واستووا في ذلك؟ (¬١).\rقيل له: يَدفَع ذلك إليهم كلهم بعد أيمانهم، كما يَفعَل ذلك إذا أقاموا بيِّنةً أنّه يدفع إليهم بعد أيمانهم.\rفإن قيل: أرأيت لو دَفَع إلى واحدٍ بعلامةٍ، ثمّ جاء آخر يذكر مثل تلك العلامة؟ (¬٢).\rقيل له: هذا كما يحكم لزيدٍ بها بالبينة، ثمّ يأتي عمرو ببيِّنةٍ أَنَّهَا له، فكلما حكم مخالفنا به من البيِّنة حكمنا بمثله في العلامة.\rوقد قال مخالفنا في هذه المسألة (¬٣): إنه يفتيه بدفعها إليه، ولا يحكم عليه.\rفكيف يجوز للإنسان أن يفتي بما لا يحكم به؛ لأنَّ سبيل العالم أن لا يفتي إلّا بالحق عنده، كما لا يجوز له أن يحكم إلّا بالحق عنده (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: مختصر المزني، ص (٢٣٦)، الحاوي للماوردي [٩/ ٤٥٥].\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٣) يريد الشافعي ﵀، وقوله في: مختصر المزني، ص (٢٣٦).\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٤٣]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137195,"book_id":1190,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":1175,"body":"وأشباه ذلك من الأعيان المحرمة والمنافع الممنوعة، فأمّا ما كان حلالاً بيعه والانتفاع به، فجائز له بيعه في عينه وبيع منافعه.\rفإن قيل: قد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه: «نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ» (¬١) (¬٢)؟\rقيل له: معنى ذلك إن صحَّ الحديث، هو أن يكريه إلى العلوق (¬٣)؛ لأنَّ ذلك مجهولٌ لا يدرى متى يعلق، وليس يجوز إجارة المجهول كما لا يجوز بيعه، فأمّا إذا كان إلى أجلٍ معلومٍ فلا بأس بإجارة ذلك (¬٤).\r•••\r\r[١١٧٥] مسألة: قال: ولا بأس بإجارة المكيال والميزان (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الكيل والوزن فعلٌ مباحٌ يحتاج النّاس إليه، فلا بأس بفعلهم، فكذلك لا بأس بأخذهم العوض عليه؛ لأنّ كلّ ما جاز فعله جاز أخذ العوض عليه على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١١٧٦] مسألة: قال: ولا بأس بكسب الحجام (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٨٤)، وهو في التحفة [٦/ ١٨٨].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٦/ ٣٩٨]، المغني [٦/ ٣٠٣].\r(¬٣) قوله: «العلوق»، هو الحمل، ينظر المغرب للمطرزي، ص (٣٢٦).\r(¬٤) نقل هذا الاختيار الحافظ ابن حجر، عن الأبهري في الفتح [٤/ ٥٣٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137196,"book_id":1190,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":1177,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحجامة فعلٌ مباحٌ، فجاز أخذ العوض عليها؛ لأنَّ أخذ العوض على كلّ فعلٍ مباحٍ مما يفعله لغيره جائزٌ.\rوقد رَوَى مسدد (¬١)، حدثنا يزيد بن زريع (¬٢)، حدثنا خالد (¬٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثَاً، لَمْ يُطْعِمْهُ» (¬٤).\rورَوَى مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالكٍ أنَّهُ قال: «حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (¬٥).\r•••\r\r[١١٧٧] مسألة: قال: ولا بأس بأخذ المعلم الأجر على التعليم (¬٦).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ أخذ عوضٍ على فعل خيرٍ وتعليم الخير، وذلك","footnotes":"(¬١) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٩٣٥).\r(¬٢) يزيد بن زريع، ثقة ثبت، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٠٧٤).\r(¬٣) خالد بن مهران البصري الحذاء، ثقة يرسل، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٩٢).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٢٢٧٨)، مسلم [٥/ ٣٩]، وهو في التحفة [٥/ ١١].\r(¬٥) أخرجه مالك [٥/ ١٤١٩]، ومن طريقه البخاري (٢١٠٢)، وهو في مسلم [٥/ ٣٩]، من طرق أخرى، وهو في التحفة [١/ ٢٠٠].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٢٤٦)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٢٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137198,"book_id":1190,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":1178,"body":"وقد كره مالكٌ بيع كتب الفقه والإجارة على كتبها (¬١)، والفرق بينها وبين القرآن:\rأنَّ القرآن حقٌّ لا محالة، فجائزٌ تعليمه وأخذ العوض عليه، وليس يُعلم أنَّ كلَّ ما يعلمه الإنسان من مذهب عالمٍ أو يكتبه حقٌّ، بل يُعلم أن بعضه خطأ، فلم يجز أخذ العوض على شيءٍ يجوز أن يكون خطأً.\rومعنىً آخر: وهو أنَّ تعليمه الفقه والانتصار له ليس فيه غضاضةٌ على الناس، ولا انقطاعٌ عن معايشهم فيه، وفي الانتصاب لتعليم القرآن قطعٌ للمعلم عن معاشه، فجاز له أخذ العوض عليه لهذا المعنى فيه (¬٢).\r•••\r\r[١١٧٨] مسألة: قال: ولا يُعَلَّمُ أبناء اليهود ولا النصارى الكتاب بغير قرآنٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنهم يستعينون به على الباطل وما لا يجوز كتبه وفعله من دينهم ودنياهم، وذلك مكروهٌ معونتهم عليه، قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢].\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٣/ ٤٣٠].\r(¬٢) من قوله: «وقد كره مالكٌ بيع»، إلى هذا الموضع، نقله التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٢٠٤]، عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137199,"book_id":1190,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":1179,"body":"[١١٧٩] مسألة: قال: وإن شَرَطَ تعليم الصبي السَّنَةَ أو السنتين، فذلك لازمٌ له، وإن لم يشترطه، فله أن يخرجه إذا شاء، وله بقدر ما عَلَّمَ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا شرط تعليمه السنة أو السنتين أو أكثر من ذلك إذا كانت مدَّةً معلومةً، فذلك بمنزلة ما يكتري عبداً أو داراً كذلك، فليس لأحدهما أن يرجع عنه؛ لأنَّ ذلك عقدٌ لازمٌ.\rولو جاز أن يرجع أحدهما في عقد الإجارة إذا كانت صحيحةً، لجاز ذلك في عقد البيع، وقد قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١].\rفأمّا إذا كان إلى غير أجلٍ معلومٍ فليس ذلك عقداً لازماً (¬٢).\r•••\r\r[١١٨٠] مسألة: قال: ولا بأس بمشارطة المعلم: على السدس بكذا، وعلى القرآن بكذا (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تعليمه كذلك هو على وجه الجُعْلِ، وجُوِّزَ ذلك لحاجة النّاس إلى تعليم القرآن، كحاجتهم إلى الجعل فيما يصلح دنياهم، مثل الإتيان بالعبد الآبق والجمل الشارد (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٦)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٢٠٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٢٠٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٢٠٧].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٢٠٧]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137200,"book_id":1190,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":1181,"body":"[١١٨١] قال: ولا بأس بأرزاق المؤذِّنين، ولا بأس ببيع المصحف والتجارة فيه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أخذ العوض على كلّ فعلٍ مجوَّزٍ أو بيع شيءٍ مجوَّزٍ جائزٌ، وبيع المصحف فعلٌ مجوَّزٌ، وكذلك الأذان، فجاز أخذ العوض عليهما كما يجوز أخذ العوض على الحكم، أعني: أجرة الحاكم والإمام، ولا نعلم خلافاً في جواز أخذ الإمام من مال المسلمين ما لا بد له منه وكذلك الحاكم إذا كانا محتاجين إلى ذلك، فكذلك يجوز أن يأخذ المؤذن والعالم من مال المسلمين ما يحتاج إليه لمصالحه.\r•••\r\r[١١٨٢] مسألة: قال: ولا يصلح بيع العشرات (¬٢) التي في الديوان بعرضٍ ولا عينٍ، ولا هبتها لثوابٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بيعها غررٌ لا يدرى أتخرج أو لا؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يعطيه الإمام ويجوز أن يمنعه، وليس هي بمنزلة الدَّين الثابت في ذمَّة زيدٍ، أنَّهُ يجوز بيعه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٧).\r(¬٢) في النوادر والزيادات [٦/ ١٥٣]: قال محمد: هي العشرات التي تزاد في الأعطية.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٧)، وقد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٦/ ١٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137349,"book_id":1190,"shamela_page_id":1182,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":1182,"body":"(وإن لم تكن له به حاجةٌ، فليس عليه (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّ الجعل يلزمه إذا كان قد جَعَل له»؛ لأنّه قد ألزم نفسه ذلك، وليس له صنعٌ في سرقة العبد.\rفأمّا إذا لم يجعل جُعلاً، فالخيار إلى سيده، فإن شاء أعطاه جُعلَ مثله وكان له العبد، وإن شاء أسلمه له؛ لأنَّه يقول: «لم آمرك بالمجيء به، وإنما اخترتَ ذلك، فليس عليَّ جُعْلَك».\rوذلك بمنزلة العبد إذا جنى، أنَّ جنايته في رقبته، فإن شاء سيده أسلمه، وإن شاء افتكه بأرش الجناية.\rوكذلك جُعْلُ العبد في رقبته إذا لم يأمره السيِّد بالمجيء به، فإن شاء أخذه ودفع إليه الجعل، وإن شاء تركه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137201,"book_id":1190,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":1183,"body":"ولأنَّ بيعها يدخله أيضاً بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة متأخِّراً.\r•••\r\r[١١٨٣] مسألة: قال: وإذا كانت لرجلٍ على رجلٍ مئة دينارٍ إلى أجلٍ (¬١)، فلا يجوز إذا حلت أن يبيعه سلعةً ثمنها مئة دينارٍ نقداً بخمسين ومئةٍ إلى أجلٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يقبض المئة، وإنما باعه سلعةً نقداً، وبخمسين إلى أجلٍ، فيدخله الدَّين بالدَّين، وبيع ذهبٍ بعرضٍ وذهبٍ، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١١٨٤] مسألة: قال: ولا خير في أن يكون على الرّجل الدَّين إلى أجلٍ، فإذا حلَّ قال (¬٣): «أعطني ذهباً في طعامٍ إلى أجل» (¬٤).\r• إنّما ظاهر (¬٥) ذلك؛ لأنَّ الذهب التي يقبضها من له الدَّين، قد ردَّها على الذي عليه الدَّين، وانتقل من الدَّين الذي له إلى طعامٍ إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه نهى عن الدَّين بالدَّين (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «إلى أجل»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ثمّ أجل».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٧)، المدونة [٣/ ١٧٠]، النوادر والزيادات [٦/ ١٤١].\r(¬٣) قوله: «فإذا حلَّ قال»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فإذا حلَّ الأجل قال».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٧).\r(¬٥) قوله: «ظاهر»، كذا رسمها في شب.\r(¬٦) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137202,"book_id":1190,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":1185,"body":"[١١٨٥] قال: ولا ينبغي أن يُشترى دَينٌ على غائبٍ؛ لأنَّهُ لا يدرى حيٌّ هو أو ميتٌ.\rولا يشترى دَينٌ على ميتٍ وإن عُلِمَ ما تَرَكَ، لا يُدرى ما الذي يلحقه من الدَّين (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ العلة في منع بيع الدَّين على الغائب، وكذلك على الميت؛ لأنَّ المشتري لا يدري مقدار الدَّين الذي على الغائب، ولا هل هو حيٌّ أو ميتٌ، ولا مقدار ما على الميت من الدَّين، فليس يدري كم يصيبه في المُحَاصَّةِ إذا جمعت ديون الميت والغائب، فيكون ما اشتراه مجهول المقدار، وقد دخل في بيع الغرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر (¬٢).\r•••\r\r[١١٨٦] مسألة: قال: ولا بأس ببيع الدَّين على الحاضر بثمٍن يقبضه، ويحيله عليه إلى أجلٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدَّين الذي اشتراه على الحاضر معلومٌ، وما عليه أيضاً من الدَّين معروفٌ؛ وليس كذلك الغائب والميت اللذان لا يدري ما عليهما من الدَّين.\rوجاز شراء الدَّين من الحاضر إن كان عيناً فتعرض معجلةً، وإن كان عرضاً","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٧)، النوادر والزيادات [٦/ ٣٧١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٠٦.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137203,"book_id":1190,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":1187,"body":"فيجوز بيعه بعينٍ وعرضٍ، كما يجوز أن يبيع دَيناً عليه في ذمّته بعينٍ يأخذها، فكذلك يجوز أن يبيع دَيناً له في ذمَّة زيدٍ بعينٍ يأخذها نقداً، لا فرق في ذلك.\r•••\r\r[١١٨٧] قال: ولا خير في أن يشتري الرّجل الشراء ويعربن (¬١) ديناراً، فإن أخذ المبيع، فهو من الثمن، وإن ترك المبيع (¬٢)، فلا عربان له.\rقال: وإن عربنه شيئاً، على: «أنَّهُ إن رضي أخذ، وإن كره ردّ وأخذ عربانه»، إذا وَضَعَ ذلك على يدي غيره أو خَتْمُهُ عليه، فلا بأس (¬٣) (¬٤).\r• أمّا إذا شترط أنَّ العربان للبائع، سواءٌ أخذ المشتري ما اشتراه أم لا، فذلك غير جائز؛ لأنَّهُ أكل مالٍ بالباطل وأخذُهُ على غير عوضٍ حصل للمشتري، وذلك غير جائزٍ.\rوقد رَوَى عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «ويعربن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ويقدم».\r(¬٢) قوله: «المبيع»، كذا في شب، وهو غير مثبت في المطبوع.\r(¬٣) من قوله: «قال: وإن عربنه شيئاً»، إلى هذا الموضع ساقط من المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٧)، المختصر الصغير، ص (٥٦٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٨)، النوادر والزيادات [٦/ ١٥٠]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٩٨].\r(¬٥) أخرجه مالك [٤/ ٨٧٩]، ومن طريقه أبي داود [٤/ ٨١]، وابن ماجه [٣/ ٣١١]، وهو في التحفة [٦/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137204,"book_id":1190,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":1188,"body":"فأمّا إذا اشترط أنّه إن أخذ المبيع فهو من الثمن وَإِلّا رده على المشتري، فذلك جائزٌ؛ لأنَّ هذا ليس فيه أخذ مالٍ بغير عوضٍ حصل للمشتري.\rفاستحب مالكٌ أن يوضع العربان على يدي غير البائع، أو يختم عليه لئلا ينتفع البائع به، ثمّ يردَّه إذا لم يتمَّ به الشري؛ لئلا يدخله سلفٌ وبيعٌ.\r•••\r\r[١١٨٨] مسألة: قال: ولا بأس بالبيع إلى الجَدَادِ (¬١)، وإلى الحَصَادِ (¬٢)، وإلى العصير (¬٣)، وعلى التقاضي (¬٤)، وإن تأخر ذلك عرف وجهه (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ وقت الجداد والحصاد والعصير معلومٌ في الأغلب، متقاربٌ ذلك كله، فجاز البيع إليه؛ لأنَّ اختلافه يسيرٌ، كما يجوز البيع مع الغرر اليسير.\rولو وجب أن يمنع من ذلك، لوجب أن يمنع من البيع إلى سنةٍ؛ لأنَّ الأشهر","footnotes":"(¬١) قوله: «الجَدَاد»، هو وقت قطاف ثمر النخل، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٠٤).\r(¬٢) قوله: «الحَصَاد»، هو قطع الزرع وصرامه، ينظر: النظم المستعذب [١/ ١٥٢].\r(¬٣) قوله: «العصير»، هو ما عصر من العنب، والمراد وقت العصر، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٦٨).\r(¬٤) قوله: «التقاضي»، البيع على التقاضي: هو البيع إلى غير أجل سمياه، إلّا أنَّهُ معلوم بالعرف، ينظر: البيان والتحصيل [٥/ ٢٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٤٧)، المختصر الصغير، ص (٥٦٦)، المدونة [٣/ ١٩٦]، النوادر والزيادات [٦/ ١٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137206,"book_id":1190,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":1189,"body":"وعن السبعة الفقهاء قالوا: (لا بأس بالبيع إلى العطاء وإلى خروج البيضاء، لا يطعنون في شيءٍ من ذلك) (¬١).\r•••\r\r[١١٨٩] قال: ولا خير في المبيع إلى العطاء (¬٢)؛ لأنَّ ذلك يختلف، وإنما جوَّزه أهل العلم حين كان لا يختلف (¬٣).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في منع البيع إلى العطاء؛ لأنَّ ذلك قد اختلف، فأمّا بيعه حين كان لا يختلف فإنّه كان جائزاً، وقد كان النّاس يشترون إليه على ما ذكرنا.\r•••\r\r[١١٩٠] مسألة: قال: ولا نحب شراء الجلود على ظهور البقر والغنم؛ لأنَّ ذلك يختلف (¬٤).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في منع بيعها، أَنَّهَا تختلف ولا يُدرى كيف تخرج ولا مقدارها من الغلظ والرِّقَّة وأشباه ذلك.\r•••\r\r[١١٩١] مسألة: قال: ولا بأس بشراء الصوف على ظهور الغنم إذا كان","footnotes":"(¬١) أخرجه سحنون في المدونة [٣/ ١٩٧].\r(¬٢) قوله: «إلى العطاء»، يعني: إلى وقت خروج الأُعطية، ينظر: نهاية المطلب [٦/ ٣١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٤٧).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137207,"book_id":1190,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":1192,"body":"بحضرة جزازها العشرة والخمسة عشر - يعني: يوماً - وما أشبه ذلك، وإن طال، فلا خير فيه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصوف على ظهور الغنم يُرَى ويعرف مقداره، فلا بأس ببيعه إذا جُزَّ مكانه أو بعد وقتٍ يسيرٍ لا يتغيَّر إليه، وذلك مثل الأيام اليسيرة.\rوليس يشبه ذلك بيع جلدها؛ لأنَّهُ لا يُرى ولا يُدرى كيف يخرج.\r•••\r\r[١١٩٢] مسألة: قال: ولا بأس أن يشترط الجزاز على البائع (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيعٌ وإجارةٌ في عقدٍ واحدٍ، ولا بأس بذلك على ما ذكرناه (¬٣).\r•••\r\r[١١٩٣] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ دَينٌ، فأهدى له هديةً أو صنع به معروفاً:\r(فإن تيقَّن أنَّهُ للدَّين، فلا يجوز.\r(وإن تيقَّن أنَّهُ لغيره، فلا بأس به.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٤٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٤٨)، وقد ذكر ابن يونس هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الجامع [١١/ ١٣٥].\r(¬٣) ينظر: المسألة رقم: ١١٦٩","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137360,"book_id":1190,"shamela_page_id":1193,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1193,"body":"كما وجب أن يكون للواطئ بالشبهة لولده الذي هو زرعه حرمةٌ لا يجوز إسقاطها، كما يكون ذلك في الزّنا.\rفكان الزارع بالشبهة في أنّه مثل الزارع في ملكه، أنَّ ذلك لا يُقْلع حتى يبلغ، كما كان الواطئ بشبهة ملكٍ أو نكاحٍ كالواطئ بنكاحٍ أو ملكٍ صحيحٍ في أنَّ لولده حرمةً.\rوكان الغاصب في الزرع في أن لا حرمة له، كالواطئ زناً أن لا حرمة لزرعه الذي هو الولد، فوجب قلع زرعه إن أحب ذلك صاحب الأرض.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137258,"book_id":1190,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":1194,"body":"[١١٩٤] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ يحيط بماله، فقد اختلف في رهنه:","footnotes":"غلات الرهن\r[٣٤٩]- (ونسل الحيوان رهنٌ مع أمّهاتها، وفراخ النّخل والشّجر رهنٌ مع أصولها.\rوثمر النّخل والشّجر لا يدخل في الرّهن، إلّا أن يشترط ذلك مرتهنها.\rوألبان الإبل والبقر والغنم وأصوافها غير داخلةٍ في رهنها، إلّا أن يشترط ذلك مرتهنها).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٦٥]: «قال الأبهري: ولأنّ ثمرة النّخل خراجٌ، فهي للراهن؛ لأنّ مِلكَ الرّاهن له، فالخراج له بالضّمان.\rوكما لا يكون لبن الحيوان رهناً معها، فكذلك لا يكون ثمر النّخل والشّجر رهناً معها.\rقال: وكلّ رهنٍ له غلّةٌ، فلا تكون الغلّة رهناً معه إلّا أن يشترط، فيكون رهناً إلى محل الحقّ».\rوقال أيضاً في [٩/ ٦٦]: «وإنّما قلنا: إنّ النّسل رهنٌ مع الأمّهات؛ لأنّ كلّ حكم استقرّ في رقبةٍ دون منافعها، فإنّه يسري إلى ولدها، أصله ولد أمّ الولد، وولد المدبَّرة.\rوقد بسط الأبهري الاحتجاج على هذه المسألة، فقال: وإنّما كان نسل الحيوان رهنٌ مع أمهاتها؛ لأنّ حكم ولد الرّهن إذا حدث بعد الرّهن كحكم الأمّهات، من قِبَلِ أنّ كلّ عقد ثبت في الأمّهات لا سبيل إلى حلّه، فهو للولد إذا حدث، إلّا الإجارة والنّكاح، وذلك كولد أمّ الولد إذا حدث بعد كونها أمّ ولدٍ، فحكمه حكم أمّه، وكذلك ولد المدبَّرة والمكاتبة، فكان ولد المرهونة كذلك.\rوكذلك ولد ما فيه الزّكاة من الماشية، [حكمه] حكم أمّهاته في وجوب الزّكاة فيه، واعتبار حوله بحول الأمّهات.\rوكذلك حكم الولد أيضاً في الحريّة والرّقّ حكم أمّه إذا كان حادثاً بعد عقد النّكاح، كالحرّ إذا تزوّج بأمةٍ، فولده عبدٌ لسيّد الأمة، والعبد إذا تزوّج حرّةً، فولده حرٌّ.\rفوجب بما ذكرنا، أن يكون ولد الحيوان رهناً مع الأمّ، ولا يكون ثمن الشّجر رهناً","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137263,"book_id":1190,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":1195,"body":"لمّا كان جائزاً، فكذلك تصرفه في المال على وجه الصلاح والمعاوضة، فكذلك يجوز رهنه وارتهانه (¬١).\r•••\r\r[١١٩٥] مسألة: قال: ومن رهن وليدةً فوطئها الراهن بإذن المرتهن، انفسخ رهنه.\rوإن وطئها بغير إذنه، بيعت ودُرِئ عنه الحد وأُلحق به الولد (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الراهن إذا وطئ بإذن المرتهن، فقد رضي المرتهن بخروج الرهن عنه وردِّه إلى الراهن بإذنه له في التّصرف فيه بالوطء.\rولأنَّ بالوطء قد تَعْلَقُ منه، فلا يجوز بيعها بعد ذلك، فدل رضاه بالوطء على ترك الرهن.\rفأمّا إذا وطئها الراهن بغير إذن المرتهن، فهي رهنٌ كحالها؛ لأنَّ المرتهن لم يرض بردِّ الرهن إلى الراهن.\rودُرِئ عنه الحد؛ لأنّه وطئ ملكه وإن كان فيه حقٌّ لغيره وهو المرتهن، والحدُّ مدروءٌ بالشبهة.\rوالولد يلحق به؛ لأنّه حدث عن وطءٍ تملكه يمينه.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣١]، هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٢)، المدونة [٤/ ١٥٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٠٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137264,"book_id":1190,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":1196,"body":"ولأنَّ كلّ وطءٍ يُدْرأ فيه الحد، فالولد يلحق بالواطئ إذا حدث (¬١).\r•••\r\r[١١٩٦] مسألة: قال: ومن أرهن رجلاً رهناً، وأرهن (¬٢) فضله (¬٣) آخر، فهو لهما دون الغرماء إذا أحيز ذلك (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن أولى بالرهن في الفلس والموت من سائر الغرماء؛ لقوة سببه؛ لقبض الرهن وحيازته، ولولا ذلك لم يستفد في الرهن شيئاً.\rولا فضل بين المرتهن الأول والثاني إذا قبضا ذلك، وكان الراهن أرهن المرتهن الثاني فضلة الرهن بأمر المرتهن الأول؛ لأنَّه لمّا رضي بذلك، كان كما لو أرهنهما جميعاً بعقدٍ واحدٍ.\rوإذا كان بغير أمره، لم يجز، وكان الرهن كله للأول.\r•••\r\r[١١٩٧] قال: ومن أقر لورثة ميتٍ برهنٍ لأبيهم، فأنكر ذلك الورثة، فالقول","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٧٤ - ٧٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «وأرهن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أو أرهن».\r(¬٣) قوله: «فضله»، فضلة الرهن: هي أن تكون قيمة الرهن أكثر من الدَّين، فما زاد من قيمة الرهن فهي فضلته، ينظر: مواهب الجليل [٥/ ٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137363,"book_id":1190,"shamela_page_id":1196,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1196,"body":"النبيُّ صلى الله عليه الكبش والدينار، وبارك له في صفقة يده، وأجاز فعل عروة (¬١)، ولو شاء صلى الله عليه، لضمَّنَه الدينار؛ لأنّه خالف ما أُمِرَ به.\rفلهذا قال مالكٌ: «إنَّ أرباب الأموال بالخيار على من يُخالف عليهم، بين تضمينهم، أو إجازة فعلهم إذا طلبوا الفضل».\rفأمّا إذا كان لحفظها فلهم مثل أموالهم، والربح لمن تعدَّى بترك الحفظ؛ إذ لا غرض لأرباب الأموال غير حفظها، فوجب لهم مثلها دون الفضل الذي حصل للمتعدِّي، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.\rوقد رَوَى مسددٌ، حدثنا سفيان، عن شبيب بن غرقدة (¬٢)، قال: حدثنا الحي (¬٣)، عن عروة، يعني: ابن الجعد البارقي، قال: «أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ دِينَارَاً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ وأَتَى بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَاباً لَرَبِحَ فِيهِ» (¬٤).\rورَوَى محمد بن الصبَّاح (¬٥)،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٦٤٢)، وهو في التحفة [٧/ ٢٩٤].\r(¬٢) شبيب بن غرقدة، ثقة، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٤٣١).\r(¬٣) يعني: قبيلة عروة البارقي ﵁، ينظر: فتح الباري لابن حجر [٦/ ٧٣٣].\r(¬٤) هو الحديث المتقدم، وهذا إسناد أبي داود [٤/ ١٣٦].\r(¬٥) قوله: «محمد بن الصبَّاح»، كذا في المخطوط، والذي في المطبوع من سنن أبي داود: الحسن بن الصباح، وليس في الرواة عن أبي المنذر من اسمه محمد بن الصباح، كما في التهذيب [٣/ ١٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137265,"book_id":1190,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":1198,"body":"قولهم، ويحلفون بالله: «ما نعلم الذي يقول»، ويكونون أحق بمتاعهم، إلّا أن يقيم بينةً على ما ذكر (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن قد أقر بأنَّ ملك الرهن لأبيهم، فقد ملك ذلك الورثة عن أبيهم وادَّعى هو أنَّه رهنٌ في يديه، فلا يقبل قوله في ملك غيره إلّا ببينةٍ، وَإِلّا حلفوا بالله ما يعلمون أنّه رهنٌ في يديه.\rوذلك كما لو ادَّعى ذلك رجلان، أعني: زيداً أنَّ عمراً أرهنه شيئاً، وأنكر ذلك عمرٌو، فعلى زيدٍ البيّنة على دعواه، وعلى عمرٍو المنكِر اليمين؛ لقول رسول الله صلى الله عليه: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ» (¬٢).\r•••\r\r[١١٩٨] مسألة: قال: ومن باع من غلامه - وهو تاجرٌ - بيعاً وارتهن به رهناً ثمّ فلَّس، فالسيد أولى برهنه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حكم السيد في هذا كحكم الأجنبي، فلمّا كان الأجنبي أولى بالرهن من سائر الغرماء بحوزِهِ الرَّهْنَ، فكذلك السيد أولى برهنه؛ لأنَّ العبد يملك عند مالكٍ ملكاً غير مستقرٍ، كما يملك المكاتب ملكاً غير","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٢)، البيان والتحصيل [١١/ ٨٧].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٥١٤)، مسلم [٥/ ١٢٨]، وهو في التحفة [٥/ ٤٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٢)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٥١]، البيان والتحصيل [١١/ ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137266,"book_id":1190,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":1199,"body":"مستقرٍ، فلو ارتهن السيد من مكاتبه رهناً على بيعٍ باعه أو تعجيل عتقه، كان أولى به من سائر الغرماء، فكذلك السيد في عبده.\r•••\r\r[١١٩٩] قال: ومن ارتهن وليدةً، فوطئها المرتهن، فحملت أو لم تحمل، فهو زانٍ، وولده لسيد الأمة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن ليس يملك الأمة الرهن، ولا هي امرأته، والوطء لا يجوز إلّا بهذين الوجهين، فمتى وطئها، فهو زانٍ وعليه الحد، إلّا أن يطأها وهو غير عالمٍ بتحريم ذلك عليه، أو بإذن الراهن له، فلا يكون عليه الحد إذا جهل أنَّ ذلك غير جائزٍ له، أو أذِنَ له الراهن؛ لأنَّ الحد مدروءٌ بالشبهة، وذلك يكون بشبهة الملك، وشبهة الجهل بتحريم الموطوءة على الواطئ (¬٢).\r•••\r\r[١٢٠٠] مسألة: قال ولا بأس بالرهن في السلف في الطعام، ولا بأس بالسلف يكون معه الرهن أو الحميل، والبيع مثل ذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن جائزٌ في الديون كلها، وكذلك الحقوق،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٢)، المدونة [٤/ ١٦٢]، النوادر والزيادات [١٠/ ٢١٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٧٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٧٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٢)، المختصر الصغير، ص (٦٤٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137267,"book_id":1190,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":1201,"body":"وسواءٌ كانت من سلفٍ أو غيره، طعامٍ أو غيره؛ لإباحة الله ﷿ الرهن في الديون بقوله: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣].\r•••\r\r[١٢٠١] مسألة: قال: ومن كانت له على رجل أذهابٌ (¬١) بآجالٍ مختلفةٍ، وأراد أن يبيعه بيعاً ويرهنه رهناً ويجعل آجالها واحدةً في الرهن، فلا خير فيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا يدخله قرضٌ جر منفعةً؛ لأنَّ المرتهن إنّما أخَّره بدَينٍ له إلى أبعد من أَجَلِهِ لِمَا رهنه به الراهن، فصار تأخيره له من أجل منفعته بالرهن الذي لم يكن له في أصل الحق، وذلك غير جائزٍ؛ من قِبَل أنَّ كلّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو حرامٌ.\r•••\r\r[١٢٠٢] مسألة: قال: ومن ارتهن داراً ذات ثمنٍ بدون ما تسوى ووضعها على يدي رجلٍ، ثمّ أراد أن يرهن فضلها بعد الأول من آخر ويتسلّف منه، فليس ذلك له أن يُدْخِلَ عليه أحداً في رهنه، وليس الذي رَهَنَ يَرْهَنُ فيما أرهنه للآخر (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «أذهابٌ»، هو جمع ذهبة، قال الأزهري: الذهب مذكر ولا يجوز تأنيثه، إلّا أن يجعل جمعاً لِذَهَبَةٍ، والجمع أذهابٌ، مثل سبب وأسباب، ينظر: المصباح المنير، ص (٢١٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٣٠ و ١٩٥]، البيان والتحصيل [١١/ ٢٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٧٧ و ١٧٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137268,"book_id":1190,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":1203,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن كله هو رهنٌ بالحق الأول، فليس يجوز للراهن أن يرهن ما فضل عن الحق بغير إذن المرتهن الأول، كما أنّه ليس له أن يبيع فضل ذلك ولا يهبه بغير إذن المرتهن الأول، فكذلك ليس له رهنه إلّا بإذن الأول (¬١).\r•••\r\r[١٢٠٣] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ فَحَلَّ، فعسر به، فدعاه إلى أن يؤخِّره ويعطيه رهناً، فلا بأس بذلك، وإن لم يحل فلا خير فيه، والحميل كذلك (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا أخَّره بعد محله فذلك معروفٌ يصنعه به، وذلك جائزٌ، وسواءٌ أخذ رهناً أو لم يأخذ، ليس بذلك بأسٌ.\rفإن لم يحل الحق لم يجز أن يؤخِّره عن الأجل الأول برهنٍ يأخذه؛ لأنّه لم","footnotes":"(¬١) ذكر التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٨٤]، تتمة للمسألة، لا توجد في شرح الأبهري المخطوط، هي:\r«واختلف إذا رهن الفضلة من غير الأوّل، فقال مالكٌ مرّةً: إن رضي الأوّل جاز، وإن لم يرض لم يجز .....\rوقال في كتاب ابن المّواز: لا يجوز؛ لأنّ الأول إنّما حاز لنفسه.\rقال الأبهري: فذكر مالكٌ العلّة: أنّ الأوّل إنّما حاز لنفسه لا للثّاني، فمتى لم يحز الثاني لنفسه ما ارتهنه، كان ذلك باطلاً متى مات الرّاهن أو فلس قبل أن يحوز المرتهن الثّاني لنفسه؛ لأنّ الرهن إنّما يصحُّ بالقبض».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137269,"book_id":1190,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":1204,"body":"يحمله على التأخير معروفٌ صنعه؛ لأنَّ حقه لم يجب بعد، وإنما زاده في الأجل؛ لأنَّ الذي عليه الدَّين زاده الرهن، أو الحميل الذي لم يكن في الأصل.\r•••\r\r[١٢٠٤] مسألة: قال: ومن ارتهن فهلك وأقرّ بالحق وتداعيا في قيمة الرهن، فيصفه الذي هو في يديه ويحلف على صفته، ثمّ يُقَوَّم:\r(فإن كان أكثر مما رهنه به، ردّ عليه الفضل.\r(وإن كان أقل، أخذ المرتهن بقية حقِّه (¬١).\r(وإن كان كفافاً، فهو بما فيه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن مؤتمنٌ على صفة الرهن، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنّه غارمٌ أيضاً، والقول في القيمة قول الغارم مع يمينه.\rثم يُقَوِّمُ الصفةَ أهلُ البصر:\rفإن كانت كفافاً بالدَّين، كانت قصاصاً منه.\rوإن زادت على الدَّين، أخذ الراهن ما زاد فيها من المرتهن.\rوإن زاد الدَّين على قيمة الرهن، أخذ المرتهن زيادة الدَّين عن قيمة الرهن؛","footnotes":"(¬١) قوله: «حقه»، كذا في شب، وفي المطبوع: «حصته».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، الموطأ [٤/ ١٠٥٨]، المدونة [٤/ ١٤٥]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٨ و ٢٣٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137271,"book_id":1190,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":1205,"body":"ولأنَّ ملكه لَمَّا كان للراهن ولم يكن المرتهن متعدياً بقبضه ولا يده عليه يدٌ غاصبةٌ، كان تلفه من مالكه.\rفهذا حكم الرهن عند مالكٍ، وحكم العارية سواءٌ؛ لأنَّ المستعير أيضاً قبضه الشّيء لمنفعته لا لمنفعة ربه، فجرى في أنّه غير مصدَّقٍ على تلف الشّيء المستعار مجرى المرتهن:\r(سواءٌ إذا عُلِمَ تلف ذلك بغير قوله، كان ذلك من المعير.\r(وإن لم يُعْلَمْ ذلك، لم يكن المستعير مصدقاً على التلف (¬١).\r•••\r\r[١٢٠٥] مسألة: قال: وإن كان الرهن ظاهراً فاختلفا فيما رُهِنَ به، حلف المرتهن وكان القول قوله حتى يحيط بالرهن كله، فإن كان لا زيادة فيه ولا نقصان، أخذه المرتهن بحقه، إلّا أن يشاء الراهن أن يعطيه حقه ويأخذه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن وثيقٌ بالحق، كما كانت الشّهادة وثيقةً بالحق، فلمّا رُجِع إلى قول الشهود في مبلغ الحق إذا وقع التنازع فيه، وجب أن يُرجَع إلى قيمة الرهن في مبلغ الحق إذا وقع التنازع فيه؛ لأنَّ النّاس في الأغلب يرتهنون بحقوقهم ما قيمته أكثر من الحق أو مثله، هذا في الأغلب، لا ما هو دون حقهم، وإذا كان كذلك، رُجِعَ إلى قيمة الرهن في مبلغ الدَّين؛ لأنّه يشهد به لصاحب","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٩٥]، طرفاً من شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، الموطأ [٤/ ١٠٥٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137272,"book_id":1190,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":1206,"body":"الدَّين، فإن أعطاه ذلك أخذه، وَإِلّا كان أولى به بالرهن؛ لتعلُّق الحق فيه، كما يكون المجني عنه أولى برقبة العبد الجاني، إلّا أن يعطيه سيد العبد الجاني أرش الجناية فيكون ذلك له، فكذلك المرتهن أولى بالرهن إلّا أن يعطيه الراهن حقَّه (¬١).\r•••\r\r[١٢٠٦] قال: وإن كان الرهن أقل مما سمَّى، حلف المرتهن على ما سمَّى، والراهن بالخيار، إن شاء أن يعطيه الذي حلف عليه، وإن شاء حلف ونكل ذلك عنه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك لأنَّ المرتهن مدَّعٍ لحمل ما يذكره من الحق، فعليه أن يحلف على حمله ذلك، ثمّ يكون له مما حلف عليه قدر ما يشهد الرهن به من قيمته، فيكون كالحكم بالشاهد واليمين، ثمّ يكون الراهن بالخيار عن ما فضل عن قيمة الرهن، فإن شاء أعطى المرتهن، وإن شاء حلف أنَّ ذلك ليس عليه؛ لأنَّ المرتهن لا شهادة له فيما يذكره من الدَّين مما زاد على قيمة الرهن، فصار مدَّعياً لذلك، والراهن مدَّعَى عليه، فكان حكم ذلك حكم المدَّعِي والمدَّعَى عليه، إمّا بينة المدَّعِي، أو يمين المدَّعَى عليه.\r•••\r\r[١٢٠٧] مسألة: قال: وإن هلك الرهن وتناكروا الحق وقيمة الرهن","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٩٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، المدونة [٤/ ١٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137273,"book_id":1190,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":1208,"body":"واختلفوا في ذلك كله، فإنّه يصفه الذي هو بيده، ثمّ يحلف على صفته، ثمّ يقام على ما وصف:\r• فإن كان قدر ما يدَّعي، أُحْلِفَ على ما ادَّعى.\r• وإن كان أكثر مما يدَّعي، أُحْلِفَ على الذي زعم أنّه له فيه، ثمّ قاصُّوه بما بلغ ثمنه، ثمّ أحلف الذي عليه الحق على الفضل، فإن حلف بطل عنه ما أنكر بعد قيمته، وإن نكل، لزمه ما بقي (¬١) من الحق بعد قيمته (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ الرهن جُعِل في الرجوع إلى قيمته متى تنازعا في الحق؛ لأنّه وثيقةٌ بالحق وشاهدٌ به، كالشهادة أَنَّهَا وثيقةٌ للحق ومصدقةٌ لصاحبه، وإذا كان كذلك، ثمّ اختلفا في قيمة الرهن، رُجِعَ في ذلك إلى صفة المُرْتَهِنِ ويحلف عليها؛ لأنّه مؤتمنٌ عليها؛ ولأنه غارمٌ أيضاً، والقول قول الغارم (¬٣) مع يمينه، ثمّ يُرجع بعد ثبوت قيمة الرهن في الدَّين إلى ما ذكرناه من الزيادة والنقصان، والحكم فيه كما ذكرناه فيما تقدَّم سواءٌ.\r•••\r\r[١٢٠٨] قال: وإن كان الرهن موضوعاً على يدي رجلٍ فهلك، ثمّ تداعيا فيما رُهِنَ به، فلا صفة فيه ولا تصديق، والقول قول الذي عليه الدَّين مع يمينه، بمنزلة ما لو لم يكن، ثَمَّ رهن (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «بقي»، كذا في شب، وفي المطبوع: «نفى».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٣)، الموطأ [٤/ ١٠٦٠].\r(¬٣) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137274,"book_id":1190,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":1209,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الراهن لم يأتمن المرتهن على الرهن، ولم يجعله شاهداً له إذا تلف في يده، ثمّ تنازعا في الحق أنّه يرجع إلى قيمته؛ لأنَّ تلفه ليس من جهة المرتهن ولا من سببه ولا في يده، وإذا كان كذلك، كان الرهن كأنه لم يكن في الرجوع إلى قيمته في مبلغ الدَّين.\rألا ترى: أنّه لا يرجع في إلزام المرتهن قيمته إذا تلف في يد المؤتمن، سواءٌ تلف بفعل المؤتمن أو بغير فعله، أو علم تلفه أو لم يعلم ذلك.\rفلمَّا لم يكن حكمه في كلّ ذلك حكم الرهن إذا كان في يد المرتهن، وكان حكم ذلك كلّه كأنه لم يكن الرهن، فكذلك هو كأنه لم يكن في أنّه لا يرجع إلى قيمته في مبلغ الدَّين إذا اختلفا فيه، والله أعلم.\rوإنما صار الحكم كذلك؛ لأنَّ الراهن والمرتهن دخلا جميعاً على أنَّ حكم الرهن إذا كان على يدي غير المرتهن ممن رضيا به، بخلاف حكمه إذا كان في يد المرتهن، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون ذلك في كلّ شيءٍ، وأن لا تكون قيمته شاهدةً بمبلغ حقِّ المرتهن، والله أعلم.\r•••\r\r[١٢٠٩] مسألة: قال: ومن ارتهن سوارين، ثمّ هلكا، فتداعيا في قيمتهما، فقال الذي هما في يديه: «قيمتهما دينارٌ» - ولا يكون مثلهما إلّا من ثلاثةٍ فصاعداً -، وقال الراهن: «عشرون»، فإنّه يحلف الذي في يده الرهن: «ما قيمتهما أكثر من ثلاثةٍ» ثمّ يبرأ، فإن نكل، حلف الراهن على ما ادَّعى وأخذ حقَّه (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137275,"book_id":1190,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":1210,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ كلّ من ادَّعى دعوى تخرج عن العرف (¬١) الذي يعرفه الناس، لم يقبل قوله ذلك منه، ورُجِعَ إلى ما يعرف من ذلك.\rفإذا قال المرتهن: «إنَّ قيمتهما دينارٌ»، وليس يكونان كذلك في الأغلب، لم يقبل قوله، وكان القول قوله مع يمينه في مقدار ما يكونان من مثله في الأغلب، ثمّ يغرم ذلك.\rولا يكون القول قول الراهن فيما زاد على ذلك؛ لأنّه مدَّعٍ وعليه البينة، وعلى المرتهن اليمين لأنّه منكِرٌ.\rفإن نكل عن اليمين حلف الراهن على ما ادَّعاه وأخذه، كما يكون ذلك في سائر الدعاوى على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٢١٠] مسألة: قال: ومن باع رهناً بغير أمر صاحبه، فزعم أنّه باعه بخمسةٍ، وقال الراهن: «ثمنه عشرون»، وهما مقران بالحق الذي فيه، فإن لم تعرف للرهن صفةٌ صُدِّقَ المرتهن وعليه اليمين، وطلب بقية حقِّه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن غارمٌ لقيمة الرهن، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ كلّ غارمٍ لشيءٍ فالقول قوله مع يمينه؛ لأنّه معترفٌ بما يذكره، والآخر مدَّعٍ عليه زيادة القيمة، فعليه البيّنة على ذلك.","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٨]، البيان والتحصيل [١١/ ٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137276,"book_id":1190,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":1211,"body":"وهذا إذا لم تُعرف صفة الرهن، فأمّا إذا عُرِفت ببينةٍ تقوم فإنّه يرجع إلى قول البينة، أو معرفة المرتهن بها، ويحلف على صفتها.\r•••\r\r[١٢١١] مسألة: قال: ويَضْمَنُ من الرهون كلّ ما كان من حلي أو متاعٍ أو ما أشبه ذلك مما يُغَابُ عليه، ولا يضمن حيواناً ولا ربعاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن ليس بمؤتمنٍ على الرهن؛ لأنّه إنّما قبض الرهن لمنفعة نفسه، وصفة المؤتمن هو أن يقبض الشّيء لمنفعة ربه، كالمودَعِ، وإذا كان كذلك، لم يقبل قوله على تلف الرهن إذا لم يظهر تلفه، أو تقوم بينةٌ على تلفه إذا كان مما يخفى تلفه.\rفأمّا إذا قامت البيّنة على تلفه أو ظهر ذلك، لم يكن عليه غرم قيمته؛ لأنّه ليس بمتعدٍّ في القبض كالغاصب فيلزمه غرم ما تلف في يده، ولا هو مالكٌ له فيكون تلفه منه.\rفوجب لهذه العلة أن يكون تلفه من الراهن إذا عُلِم ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه: «الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٤)، المختصر الصغير، ص (٦٤٣)، الموطأ [٤/ ١٠٥٦]، المدونة [٤/ ١٣٣]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٠٤، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٩]، عن الأبهري شرح المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137277,"book_id":1190,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":1212,"body":"[١٢١٢] مسألة: قال: ولا ضمان على مُؤتمنٍ وضع الرهن على يديه إذا تلف (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن (¬٢) هو مُودَعٌ للرهن ولا غرم عليه إذا لم يتلف الشّيء بفعله؛ لأنّه لم يقبض الشّيء لمنفعة نفسه، وإنما قبضه لغيره.\r•••\r\r[١٢١٣] مسألة: قال: ومن ارتهن رهناً وتحملَّ رجلان بما فيه من نقصان، ثمّ تلف الرهن، غرم الرجلان ما تحملا به وهو أصل الحق (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن إذا نقص عن أصل الحق لزم الحميل غُرْم ما نقص؛ لضمانه بالنقصان، فكذلك إذا تلف الرهن كله لزمه غُرْم أصل الحق لضمانه لذلك.\rوكان معنى المسألة: أنَّ الضامن قال للمضمون له: «إنك إن لم تصل إلى حقك من الرهن، فأنا ضامنٌ لحقك».\r•••\r\r[١٢١٤] مسألة: قال: ومن كان لهما رهنٌ، فأنظر أحدهما بحقه وقام الآخر به:\r(فإن كان يُقْدَر على قسمه ولا ينقص من حق الذي قام برهنه، بِيعَ له.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٤)، المختصر الصغير، ص (٦٤٥)، المدونة [٤/ ١٣٢].\r(¬٢) قوله: «المرتهن»، كذا في شب، ولعلَّ صوابها: «المؤتمن».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137380,"book_id":1190,"shamela_page_id":1213,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1213,"body":"إذا ادَّعى خلاف ما يعرفه الناس، لم تقبل دعواه واتُّهِمَ في ذلك، وكذلك تُتَّهَمُ بيِّنته فلا تُقبل.\rوهذا إذا كان المُدَّعِي حاضراً في البلد الذي به الدار، غير غائبٍ عنه، فأمّا إذا كان غائباً، ثمّ قدِم:\r(فإن كانت للذي في يده الدّار بَيِّنَةٌ أنَّ الدّار التي في يده صارت إليه من جهة المدَّعِي أو أبيه أو جده، فكان أولى بالدار؛ لقوة سببه بقيام البيِّنَة له أَنَّهَا له على السماع، مع كونها في يده، فكان أولى من بَيِّنَة الخارج بغير يدٍ؛ لأنَّ بَيِّنَة الخارج بإزائها بَيِّنَةٌ تخبر عن خروجها من ملك المُدَّعي أو من يدَّعي بسببه.\r(فأمّا إذا لم تكن للذي في يده الدّار بَيِّنَةٌ على ما ذكره، فالمدَّعي لها أولى إذا أقام البيِّنَة أَنَّهَا له أو لأبيه أو لجده؛ من قِبَل أنَّ البيِّنَة أولى من اليد المفردة التي لا بَيِّنَة معها.\rفهذا ما حكاه ابن القاسم عن مالك (¬١)، وكذلك سائر أصحابه.\rوحكى ابن عبد الحكم في هذا الكتاب في الحاضر مثل ذلك.\rفأمّا إذا لم تكن للذي في يده الدّار بَيِّنَةُ السماع على ما ذكر: أَنَّهَا صارت إليه من قِبَلِ أبِي المدَّعي أوجده الذي ذكر المدعي أَنَّهَا صارت إليه من أجله، فإن الدّار يحكم بها للذي كان غائباً إذا أقام البيِّنَة؛ لأنَّ البيِّنَة المفردة أولى من اليد المفردة بغير بيِّنةٍ، وقد قال النبيُّ ﷺ: «البيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وِاليِمِينُ عَلَى","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٤/ ٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137381,"book_id":1190,"shamela_page_id":1214,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1214,"body":"المُدَّعَى عَلَيْهِ» (¬١)، فإذا ذكر الغائب البيِّنَة، حُكِمَ له بها إذا لم تكن للحاضر بَيِّنَةٌ مع يده.\rفأمّا إذا كانت له بَيِّنَة السماع مع يده القديمة وطول حيازته، كانت بيِّنته مع طول حيازته أولى.\rفأمّا المُدَّعِي الحاضر إذا أقام البيِّنَة، لم يُسْمَع منه مع طول حيازة المُدَّعَى عليه، وسواءٌ كانت له بَيِّنَة السماع مع طول حيازته أم لا؛ لضعف دعوى المدَّعِي الحاضر، وقوة سبب المُدَّعَى عليه الحائز للدار المدة الطويلة، لا يعارضه فيها الحاضر ولا يذكرها ولا ينسبها إليه على ما ذكرناه.\rوقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني عبد الجبار بن عمر (¬٢)، عن ربيعة، عن ابن المسيب، يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه أنّه قال: «مَنْ حَازَ شَيْئَاً عَشْرَ سِنِينَ، فَهُوَ بِالخِيَارِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٩٧.\r(¬٢) عبد الجبار بن عمر الأيلي الأموي مولاهم، ضعيف، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٦٢).\r(¬٣) أخرجه ابن وهب في الموطأ - كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٤)، وهو في المدونة [٤/ ٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137278,"book_id":1190,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":1215,"body":"(وإن خيف أن ينقص حقه، بيع الرهن كله، فقُضِيَ الذي قام بحقه ودُفِع الثمن إلى الراهن إن طابت نفس المنظر، وَإِلّا حلف بالله: «ما أنظرته إلّا ليوقف»، ثمّ يعطى حقه (¬١).\r• إنّما قال: «إنه يقسم الرهن»؛ فلأنَّ حق كلّ واحدٍ من المرتهنين واجبٌ في الرهن، فليس أحدهما أولى من الآخر، فإذا اختلف حقاهما، ثمّ أنظر به أحدهما، بيع من الرهن بحصة من لم ينظر ودفع إليه، وترك منه مقدار حق الباقي إن انقسم الرهن، إذا كان كالحنطة والثياب وما أشبه ذلك، وإن كان لا ينقسم، بيع كله ثمّ وُفِّيَ الذي لم ينظر حقه، ودُفِعَ إلى الراهن ما بقي إلى أجله إن أذن في ذلك المرتهن الثاني.\rوإن لم يأذن، دُفِعَ إلى المرتهن بعد أن يحلف؛ ليسقط الحق عن الراهن، ولم يوقف إلى أجله؛ من قِبَلِ أنّه لا فائدة للراهن في وقف ذلك إلى الأجل، بل قد يجوز أن يتلف فيلحقه في ذلك غررٌ.\r•••\r\r[١٢١٥] مسألة: قال: ومن رهن سيفاً فهلك المرتهن، ولم يعلم الورثة بكم هو رهن، فإنّه يحلف الراهن ما رهنه إلّا بدينارٍ، ثمّ يأخذه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك الرهن قد ثبت للراهن، وليس يُدْرَى كم الحق","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٤)، الموطأ [٤/ ١٠٥٧]، المدونة [٤/ ١٦٤]، النوادر والزيادات [١٠/ ٢١٩]، البيان والتحصيل [١١/ ٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٣٤]، البيان والتحصيل [١١/ ١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137279,"book_id":1190,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":1216,"body":"الذي الرهن عليه، ولا يدَّعِي مقداره أحدٌ فيُرجع إلى قيمة الرهن فيما يدَّعيه المرتهن، فكان القول قول الراهن مع يمينه في مقدار ما يذكره من الدَّين، إذ ليس هاهنا شيءٌ أولى به منه.\r•••\r\r[١٢١٦] مسألة: قال: ومن رهن حلي امرأته فبيع، اتبعته بقيمته (¬١).\r• يعني: إذا أذنت له في رهنه فبيع بالذي عليه، كان لها قيمته على الراهن وهو الزوج.\r•••\r\r[١٢١٧] مسألة: قال: ومن أُخْرِجَ إليه رهنٌ فأنكره، حلف المرتهن أنّه رَهْنُهُ (¬٢)، إلّا أن يأتي أمرٌ يدل فيه على كذبه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن مؤتمنٌ على عين الرهن، فالقول قوله مع يمينه إذا لم يأخذ الرهن ببينةٍ.\rوليس كذلك أمره إذا تلف فيما يذكر؛ لأنّه ليس مصدقاً على التلف؛ لقبضه الرهن لمنفعة نفسه، وهو مؤتمنٌ على عينه، فكان القول قوله مع يمينه (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٤١].\r(¬٢) قوله: «رَهْنُهُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «هو بعينه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٩٣].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٩٣]، هذه الفقرة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137280,"book_id":1190,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":1218,"body":"[١٢١٨] قال: وإن قال الراهن: «قد قضيته نصف حقه»، فلا يصدق، ولكن يغرم، ثمّ يأخذ رهنه، ويحلف من كان من الورثة يُتَّهم أنّه يعلم ذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الراهن مدَّعٍ أنّه قد قضى بعض الحق الذي على الراهن، فلا يقبل قوله إلّا ببيِّنةٍ، وَإِلّا حلف المرتهن أنّه لم يقبض حقه، أو ورثته إن كان قد مات؛ لأنّه منكرٌ لِمَا يُدَّعَى عليه، و «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ»، كما قال رسول الله ﷺ (¬٢).\r•••\r\r[١٢١٩] مسألة: قال: ومن رهن رهناً، ثمّ سأله: «أن يدفع إليه خيراً من رهنه»، فأبى، فليس ذلك له إلّا برضا المرتهن.\rفإن باع الرَّهنَ، أعطى المرتهن الثمن في حقه، حلَّ أو لم يحلَّ، ويمضي البيع (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن قد وجب فيه حقٌّ للمرتهن، فليس عليه رد ذلك على الراهن وأخذ غيره إلّا أن يحب ذلك، كما لو اكترى شيئاً، ثمّ طلب المكري منه أن يرده إليه ويدفع غيره، لم يكن ذلك على المكتري، فكذلك الرهن مثله.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، المدونة [٤/ ١٤٠].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٩٧.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، المدونة [٤/ ١٣٣]، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٠٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٠٨]، البيان والتحصيل [١١/ ٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137281,"book_id":1190,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":1220,"body":"فأمّا إذا باع الراهن الرهن، فإنَّ المرتهن بالخيار، إن شاء فسخ البيع وأخذ الرهن، وإن شاء أمضاه وأخذ ثمنه في حقه، الخيار إليه في ذلك؛ لأنَّ الراهن متعدٍّ والمرتهن متعدَّى عليه، والخيار للمتعدَّى عليه في الأصول على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٢٢٠] مسألة: قال: وإذا باع الراهن الرهن بإذن المرتهن، ثمّ قال: «أَذِنْتُ له ليدفع إليَّ حقِّي» (¬١)، فيَحْلِفُ على ما قال، ويوضع له رهنٌ يأخذ الثمن، فإن لم يضع له شيئاً وفَّاه الثمن (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حق المرتهن قد وجب، فليس للراهن أن يبيع الرهن ولا يأخذه من يد المرتهن بغير رضاه.\rفإذا قال: «إنّما أذنت له في البيع ليدفع إلي ثمنه»، كان القول قوله مع يمينه، لاحتمال أن يكون الأمر كما قال، إلّا أن يدفع إليه الراهن بدل رهنه ليكون حقّه فيه، ويكون الثمن للراهن، فإن لم يفعل ذلك الراهن كان الثمن للمرتهن؛ لأنّه بدلُ الرهن الذي قد تعلَّق حقُّه فيه.\r•••\r\r[١٢٢١] قال: ومن رهن رهناً، ثمّ هلك وعليه بينةٌ تشهد على هلاكه وهو مما يضمن، فإنَّ ضمانه عليه.","footnotes":"(¬١) في المدونة [٤/ ١٣٣]، أن المرتهن قال: لم آذن للرّاهن في البيع ليأخذ الرّاهن الثمن.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، المدونة [٤/ ١٣٣ و ١٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137283,"book_id":1190,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":1222,"body":"كذلك المرتهن؛ لأنّه لم يقبض الرهن ليتصرف فيه، فاختلفا لهذه العلة، فلم يكن على المرتهن ضمانٌ (¬١).\r•••\r\r[١٢٢٢] مسألة: قال: وإذا بعث رجلٌ مع رجلٍ بثوبٍ يرهنه وأمره بشيءٍ، فزاد بغير علم صاحب الثوب، فطلب المرتهن عشرةً، وقال صاحب الثوب: «ما دفع إليّ إلّا خمسةً وما أمرته إلّا بذلك»، وأقر الرسول أو أنكر، فإنّه يؤخذ من صاحب الثوب العشرة إن كان ثمن الثوب ذلك، ويكون لصاحب الثوب قِبَلَ رسوله (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن القول قوله مع يمينه فيما ينكره من مبلغ الحق إلى قيمة الرهن، فوجب أن تكون له العشرة إذا كانت قيمة الرهن ذلك أو أكثر؛ لأنّ المرتهن يقول: «لا أخرج الرهن عن يدي إلّا بما أُخِذَ مني منَ الدَّين»، فيكون ذلك له.\rوسواءٌ أقرَّ الرسول أو أنكر، فإن أقرَّ رجع المرسِلُ عليه بالخمسة التي أخذها من المرتهن بغير أمره، وإن أنكر، حلف بالله أنّه لم يأخذ غير ما أمره، وهي الخمسة التي دفعها إلى الآمر، ويغرم الآمر الخمسة.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٦٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٥)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٣٦]، البيان والتحصيل [١١/ ٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137389,"book_id":1190,"shamela_page_id":1222,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1222,"body":"(فإن كان مأموناً مُصَدقاً غير مُتَّهمٍ، فليزده في الأجل.\r(وإن كان يرى أنّه يريد الإضرار والرجل المُلِدُّ (¬١)، فلا يُمَكَّن من ذلك، إلّا أن يكون قد تقارب من شأنه، ما لم يُخْتَبر كذبه في مثله، فيُستبرأ بالأجل القريب، ثمّ يقضى عليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بَيِّنَة الإنسان قد تكون غائبةً عنه في وقت خصومة غيره إياه، فإذا ذكر حُجَّةً أو بَيِّنَةً تُبطل حُجَّةُ خصمه أو بيِّنته وكان مأموناً عند الحاكم والناس، أنظره بذلك - على حسب ما يذكر من غيبة بيِّنَتِه وحضورها بعد الأجل الذي يؤخِّره - الحاكم.\rوإن كان غير مأمونٍ، لم يُنْظِره الحاكم؛ لأنّه إنّما أراد بذلك إزالة الحكم والحُجَّة التي قد اتجهت عليه وثبتت لخصمه عليه، وإنما يفعل الحاكم من ذلك حسب ما يراه، ويجتهد فيه بقدر ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «المُلِدُّ»، هو المماطل، ينظر: معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، ص (٤٣٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٤)، النوادر والزيادات [٨/ ٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137284,"book_id":1190,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":1223,"body":"[١٢٢٣] مسألة: قال: فإن زعم أنّه دفعها إليه، حلف وبرئ، وإن أنكر أن يكون أخذ من المرتهن إلّا خمسةً، حلف الرسول وبرئ، وكانت على صاحب الثوب (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرسول مؤتمنٌ، فالقول قوله في دفع ذلك إلى المرسل.\rفإن أنكر أن يكون أخذ غير خمسةٍ فالقول قوله أيضاً مع يمينه؛ لأنَّ المرتهن مدَّعٍ عليه وهو منكِرٌ.\r•••\r\r[١٢٢٤] مسألة: قال: ومن أرهن حلياً، فأرهنه المرتهن من آخر، فكسره المرتهن الآخر، وادَّعى صاحبه أنّ فيه مالاً كبيراً، فالقول قول الكاسر ويحلف، إلّا أن تكون للراهن بيِّنةٌ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الكاسر له غارمٌ لقيمته، والقول قول الغارم مع يمينه في مبلغ ما يغرم من القيمة؛ لأنَّ الذي يدَّعي عليه أكثر من ذلك مُدَّعٍ وعليه البيِّنة.\rومعنى هذه المسألة: إذا كان المرتهن الأول أرهنه بإذن الراهن، فإن كان بغير إذنه فهو متعدٍّ، وللراهن أن يأخذ قيمته منه يوم تعدَّى بالرهن من غيره،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137285,"book_id":1190,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":1225,"body":"والقول قوله مع يمينه في القيمة، أو يأخذ قيمته من الكاسر والقول قول الكاسر مع يمينه، وهو المرتهن الثاني.\r•••\r\r[١٢٢٥] مسألة: قال: ومن رهن ساجاً فأُكِلَ (¬١)، فلا ضمان عليه، وعليه اليمين: «ما أَضَعْتُ ولا أردت فساداً».\rوإن كان أضاعه فلم يَنْظُرْ في شيءٍ من أمره حتى أصابه ذلك، فهو يشبه أن يكون فيه شيءٌ (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه لا ضمان عليه إذ انفسد»؛ لأنّه لا يتهيّأ له منع فساده ولا الاحتراز منه إذا حفظه حفظ مثله، فلا شيء عليه؛ لأنّه ليس بمتعدٍّ ولا مفرِّطٍ.\rفأمّا إذا فرَّطَ في حفظه فعليه ضمانه؛ لأنّه قد فرَّط في حفظه وتعدَّى في ذلك، فلزمه قيمته بالتعدِّي.\rوالسّاج: هو كساءٌ يشبه الطّيلسان.\r•••\r\r[١٢٢٦] مسألة: قال: وإذا اختلف الراهن والمرتهن، فالقول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن يوم يختلفان حين اختلفا (¬٣).\r• يعني: إذا اختلفا في مبلغ الدَّين كم هو.","footnotes":"(¬١) قوله: «فأُكِلَ»، يعني: أكله السّوس ونحوه، كما في النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٦)، المدونة [٤/ ١٤٥]، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137286,"book_id":1190,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":1227,"body":"والقول قول المرتهن مع يمينه إلى مبلغ الرهن؛ لأنَّ الرهن هو كالشاهد أنّه يُرجَع إلى قوله في مبلغ الحق، وكذلك يرجع إلى قيمة الرهن في مبلغ الحق، ولولا ذلك لم تكن للرهن فائدةٌ.\rفإن قيل: فائدته أنّه وثيقةٌ لحقه، متى فلَّس الراهن أو مات فالمرتهن أولى به.\rقيل له: حفظ أصل الحق ومعرفة قدره، هي من أكبر الفوائد التي جُعِل الرهن من أجلها.\rألا ترى: إلى قوله ﷿: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣]، فجعل الرهن كالكتابة في الوثيقة في الحق، ثمّ وعظ الذي عليه الحق عند عدم الرهن والكتابة، فقال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، فدلَّ أنَّ وجود الرهن والرجوع إلى مبلغه في الدَّين كوجود البيِّنة، أنّه يرجع إلى قولها في مبلغ الدَّين، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٢٢٧] مسألة: قال: ومن ارتهن ثوباً بعشرةٍ بشهودٍ علانيةً، ثمّ زاد فيه ثمن الخمسة، فلمَّا تقاضاه حقه ادّعى الخمسة عشر، فعلى المرتهن البينة، وَإِلّا حلف الراهن: «ما ازددت منه شيئاً» وكان القول قوله (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرَّهن قد ثَبَتَ ما رُهِنَ به بشهادة الشهود على مقدار","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٢٩]، البيان والتحصيل [١١/ ٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137287,"book_id":1190,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":1228,"body":"الحق، فكانت شهادتهم أولى من الرجوع إلى قيمته؛ لأنَّ شهادة الشهود أقوى من شهادة الرهن، فكان قولهم أولى.\rولم يقبل قول المرتهن فيما يدّعي من الزيادة إلّا ببيِّنةٍ، وَإِلّا حلف الراهن وبرئ منها؛ لأنَّ المرتهن مدَّعٍ للزيادة على ما ثبت الرهن به من الحق، والراهن منكِرٌ، فعليه اليمين، والبيِّنة على المرتهن.\r•••\r\r[١٢٢٨] مسألة: قال: ومن طلب من رجلٍ حُلياً، فزعم أنّه عنده وديعةٌ، وقال الذي هو في يديه: «بل رهنٌ»، فالقول قول ربّ الحلي ويحلف (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي في يده الحلي قد أقر أنَّ ملكه للذي يدَّعيه وادَّعى أنّه رَهَنَهُ إياه، فالقول قول ربِّه أنّه لم يرهنه؛ لأنَّ الذي في يده مدَّعٍ عليه حقاً قد وجب في ملكه، وصاحب الملك منكِرٌ، فعلى المدَّعي البيِّنة وعلى المنكِر اليمين.\r•••\r\r[١٢٢٩] مسألة: قال: ومن ارتهن عبداً فجَرَحَ، فأسلم الرّجل عبده وماله إلى المجروح، فقال الغريم: «أنا آخذه وأؤدِّي ثمن الجرح»، فليس له أن يأخذ ماله؛ لأنّه لم يكن رهناً، ولكن:\r(إن شاء أن يأخذ العبد الذي هو رهنه بثمن الجرح ويُرْجِعَ المال إلى سيده، فعل.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٦)، المدونة [٤/ ١٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137288,"book_id":1190,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":1230,"body":"(وإن شاء ترك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ مال العبد لم يكن رهناً فيدخل في الرهن متى افتك المرتَهِنُ العبد بجنايته؛ لأنّه إذ افتكه بجنايته بقَّاه على ما كان عليه في الأصل من الرهن، ولم يكن ماله رهناً معه.\r•••\r\r[١٢٣٠] قال: وقد قيل: إذا أسلمه سيده، كان للمرتهن أن يفديه إن شاء، ويكون ما افتداه به في رقبة العبد وماله لا يدخل على السيد.\rوإن كان في ثمن العبد فضلٌ عما افتداه به، كان للسيد، وإن كان ثمنه أقل، فلا شيء له.\rوإنما كان له أن يفديه؛ لأنّه كان يرجو أن يكون له فضلٌ، والأول أعجب إلينا (¬٢).\r• وجه هذا القول: هو أنَّ المرتهن إذا افتَكَّ العبدَ بجنايته فقد وجب له العبد بماله؛ لأنّه لولاه لكان المجني عليه يأخذه بماله، فإن شاء سيد العبد أخذ العبد وماله بعد أن يدفع إلى المرتهن حقه من الدَّين وما زاد عليه مما افتكه به من أرش الجناية، وإن شاء تركه له إن زادت قيمته عن الدَّين، وإن نقصت قيمته عن الدَّين، كان للمرتهن أخذ ما نقص من دَينه من مال سيِّده.\rوهذا إذا افتداه المرتهن بغير أمر الراهن، فأمّا إذا افتداه بأمره، فإنَّ ما زاد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، المدونة [٤/ ١٤٥]، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٢٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، المدونة [٤/ ١٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137289,"book_id":1190,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":1231,"body":"على حقه مما افتداه به فهو على السيد يدفعه إلى المرتهن مع حقه ويأخذ عبده، أو يباع في دينه ويتبعه المرتهن بما تبقى من الدَّين وما زاد عليه مما افتك به العبد من أرش الجناية.\r•••\r\r[١٢٣١] مسألة: قال: ومن ارتهن زرعاً فأصابته عاهةٌ، فأخذ مالاً من غيره فأصلحه به حتى انتعش، فالأول يبدأ، ثمّ الثاني (¬١).\r• يعني: أنّه يُبْدَأ بالذي جُنِيَ الزرع بماله؛ لأنّه أقوى سبباً من غيره، ثمّ بالآخر بعده؛ لأنّه لولا ما حيي به من مال الآخر، لم يُنتَفع بمال الأول، فوجب أن يبدأ الأول فالأول، يعني: الأول الذي حيي الزرع به، وهو الذي أنفق ماله آخراً، يبدأ به؛ لأنَّ الزرع بماله حيي، ثمّ الذي يليه.\rوهذا معنى قوله: يبدأ بالأول فالأول، أي: الأولى فالأولى.\r•••\r\r[١٢٣٢] مسألة: قال: ومن ارتهن رهناً، فطلبه صاحبه ليبيعه ويدفع إليه ثمنه، فليس ذلك له حتى يرضى المرتهن (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٤ و ٢٢٩]، البيان والتحصيل [١١/ ١١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137290,"book_id":1190,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":1233,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن قد وجب رهناً للمرتهن وتعلق حقه فيه، فليس للراهن أن يبيعه ولا يخرجه عن يد المرتهن إلّا برضاه.\r•••\r\r[١٢٣٣] مسألة: قال: ومن ارتهن داراً ذات غلةٍ، ثمّ قال لصاحب الدار: «استأجِروني أتقاضى غلتكم وآخذ الخراج بإجارةٍ معلومةٍ»، فلا بأس بذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرهن لا يخرج عن يد المرتهن وإن استأجره الراهن لقيامه عليه وحفظه؛ لأنّه لا ينتقل عن يده إلى يد غيره، وإنما الذي يكره أن يخرج من يد المرتهن إلى غيره ممن لا يقوم مقامَه.\r•••\r\r[١٢٣٤] مسألة: قال: ولو قال رجلٌ لرجلٍ: «قد أحرزْتُ لك رهنك، فأسلف فلاناً» - لرهنٍ (¬٢) كان يريد أن يضعه على يديه -، فدفع بقوله، فإنّه ضامنٌ للتفليس، ويحاصُّه الغرماء (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي قال للمرتهن: «قد أحرزت رهنك»، وهو لم يحرزه، قد غرَّه في دفعه ماله إلى الراهن، بل قد ضمن له توفية حقه من الرهن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٦]، البيان والتحصيل [١١/ ١٤].\r(¬٢) قوله: «لرهنٍ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «لمعين».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٩٨]، البيان والتحصيل [١١/ ١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137400,"book_id":1190,"shamela_page_id":1233,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1233,"body":"عليه بالبيِّنة التي أشهد عليه أنَّ ذلك له - بعد رضاه بيمينه -، فذلك له عليه، فليأت بالبيِّنة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البيّنة أقوى من يمين المُدَّعَى عليه، فوجب أن يُحْكَم بها إذا شَهِدَت بخلاف ما حلف عليه المُدَّعَى عليه؛ لأنَّ الحكم بالبيِّنة إذا وجدت أولى من الحكم بالنكول مع يمين المُدَّعَى عليه.\rولأنَّ المُدَّعِي يقول: «لم أعلم أنّه يحلف، ولا أنّه يجترئ على اليمين، وظننته يتورع عن ذلك».\rفهذا وجه هذا القول، وسواءٌ علم المُدَّعِي ببيِّنته أو لم يعلم، في أنّه يُحْكَمُ بها بعد يمين المدَّعى عليه.\rوقد قال مالك: «إنَّ المُدَّعِي إذا علم ببيِّنته ثمّ استحلف المُدَّعَى عليه، وكانت بيِّنته حاضرةً، لم تسمع بيِّنته بعد ذلك» (¬٢).\rووجه هذا القول: أنَّ المُدَّعِي إذا استحلف المُدَّعَى عليه بعد علمه ببيِّنته وهو يقدر على إقامتها وهي حاضرةٌ معه في البلد، فقد ترك حقه من البيّنة ورضي بيمين المُدَّعَى عليه، فلزمه ذلك، ولم يكن له الرجوع إلى بيِّنته بعد تركه لها وإن كان ذلك حقَّاً لَهُ، كما لو ترك من حقه شيئاً ورضي بأقل منه على وجه الصلح،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٦)، النوادر والزيادات [٨/ ١٧٠]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦٩]، الجامع لابن يونس [١٧/ ٤٧٤].\r(¬٢) ينظر: المدونة [٤/ ٧]، ديوان الأحكام الكبرى، ص (٤٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137291,"book_id":1190,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":1235,"body":"الذي ذكر أنّه قد قبضه، فعليه دفع الحق إلى المرتهن؛ لأنَّ المرتهن على ذلك دَفَعَ المال إلى الراهن، فمتى لم يدفع إليه حقه من الرهن الذي ضمنه له، وجب عليه أن يدفع إليه من ماله، وقد قال عثمان ﵁: «لَا تَوىً عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» (¬١).\r•••\r\r[١٢٣٥] مسألة: قال: وإذا رهن رجلان داراً، ثمّ مات أحدهما قبل الأجل، فقد حل ما على الميت منهما في نصيبه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدَّين يحل بموت الذي عليه وفَلَسه؛ لزوال ملك الميت، وخراب ذمَّة المفلس، ووجوب تفرقة مال الميت على ورثته، وقسم مال المفلس على غرمائه، وكان الدَّين أولى من الميراث، فوجب تقدمتُه لهذه العلة، وبقي نصيب الحي حتى يحل الدَّين.\r•••\r\r[١٢٣٦] مسألة: قال: ونفقة الرهن على صاحبه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك الرهن هو للراهن، لا ينتقل بكونه رهناً عن","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٥٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [١١/ ٥٤٧] من طريق معاوية بن قرة، عن عثمان، والشارح سيعلّ هذا الأثر حين يذكر اعتراضاً على مذهب مالك، كما في المسألة رقم ١٦٣٥، في حين أنّه يستدل به في هذا الموضع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٢١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، المدونة [٤/ ١٣٤ و ١٤٦]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137292,"book_id":1190,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":1237,"body":"ملكه، فوجب نفقته عليه وكان له غلته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه: «الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (¬١)، يريد: له غلته، وعليه نفقته (¬٢).\r•••\r\r[١٢٣٧] مسألة: قال: والرهن أولى من الكفن (¬٣).\r• إنّما قال ذلك، لأنَّ المرتهن قد وجب حقه في الرهن وتعلق به، فصار أولى من غيره كائناً ما كان، من ربه وغير ربه.\rألا ترى: أنَّه ليس لأحدٍ أخذه من يده ولا إخراجه عن رهنه إلّا بإذنه أو دفع الحق إليه، فلمَّا لم يكن لربه أن يأخذه في حال الحياة بغير إذنه حتى يوفيه حقه، فكذلك إذا مات لم يكن ذلك لورثته؛ لأنَّ الورثة يقومون مقامه فيما كان يملكه، وليس لهم ما لم يكن له.\r•••\r\r[١٢٣٨] مسألة: قال: ومن رهن غلاماً له، ثمّ حلف بعتقه، فحنث وليس له مالٌ غيره، فلا يجوز عتقه، كانت يمينه قبل أن يرهنه أو بعدما رهنه (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٠٤.\r(¬٢) نقل الباجي هذا التفسير عن الأبهري في المنتقى [٥/ ٢٤٠]، والتلمساني في شرح التفريع [٩/ ٦٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٠ و ٢٤٢]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137293,"book_id":1190,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":1239,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حق المرتهن قد تعلَّق بالرهن وهو العبد، فليس للراهن أن يعتقه؛ لأنَّ في ذلك إبطال حق المرتهن.\rألا ترى: أنَّه ليس له أن يبيعه بغير إذن مرتهنه.\rوسواءٌ كانت يمينه قبل رهنه أو بعده، يعني: عقد يمينه بعتقه؛ لأنّه لا يجوز أن يعتقه بعد رهنه، سواءٌ كان عقد اليمين بعد الرهن أو قبله؛ لأنّ العتق بعد رهنه، ولا يجوز عتق الراهن الرهن من غير إذن المرتهن أو دفع الحق إليه.\rوهذا إذا لم يملك الراهن مالاً غير العبد المرهون، فأمّا إذا كان له مالٌ غيره جاز عتقه وأُخِذ حق المرتهن منه، أو يدفع إليه رهناً بدل رهنه.\r•••\r\r[١٢٣٩] مسألة: قال: ومن رهن حائطاً ليتيمٍ، ثمّ باعه من رجلٍ، فالبيع مردودٌ، وليس ذلك له إلّا برضا المرتهن (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حق المرتهن قد وجب في الرهن، فليس يجوز لأحدٍ إخراج الرهن عن يده بغير إذنه، أو دفع الحق إليه، لا ببيعٍ ولا غيره.\rوهذا إذا كان الذي رهنه ممن يجوز رهنه على اليتيم، فأمّا إذا كان ممن لا يجوز ذلك له، فرهنه باطلٌ وفعله باطلٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137294,"book_id":1190,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":1240,"body":"[١٢٤٠] مسألة: قال: ومن وضع رهنه على يدي رجلٍ، ثمّ عدوا عليه فباعوه، فإنّه يأخذ رهنه حيث وجده، فإن فات أخذ حقه حالّاً إن رضي بذلك.\rوإن تعدَّى الذي وُضِع الرهن على يديه فباعه ولم يكن له مالٌ، لم يحل الحق على الراهن، وكان إلى أجله (¬١).\r• إنّما قال ذلك: «إنَّ المرتهن يأخذ الرهن إذا بيع بغير أمره إن شاء أو أَخَذَ ثمنه»؛ فلأنَّ الرهن قد تعلَّق به حقٌّ للمرتهن، فليس لأحدٍ إخراجه إلّا بإذن المرتهن، أو دفع حقه إليه إذا رضي بذلك المرتهن، ومتى تعدَّى أحدٌ فباعه ممن وُضِعَ على يديه، فللمرتهن أخذه حيث وجده، أو أخذ دينه ممن باعه إن لم يجد الرهن أو كان قد فات.\rفإن لم يكن له مالٌ، لم يكن له أخذ الحق من الراهن حتى يحل أجله؛ لأنَّ الراهن لم يتعدَّ في بيع الرهن، وليس عليه من تعدِّي غيره شيءٌ، وعليه دفع الحق الذي كان الرهن به إذا حلَّ أجله.\r•••\r\r[١٢٤١] مسألة: قال: ومن رهن أمةً بغير ولدها - ولها ولدٌ صغيرٌ -، فذلك جائزٌ، وإذا بيعت، بيع معها ولدها، فكان له (¬٢) في رهنه ثمن الوليدة، ولم يكن له أولادها، فإن فضل له من حقه شيءٌ، كان أسوة الغرماء في ثمن الولد (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٨).\r(¬٢) يعني: للمرتهن.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٦٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٨٣]، البيان والتحصيل [١١/ ٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137295,"book_id":1190,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":1242,"body":"• إنّما أجاز رهن الأمة دون ولدها؛ لأنَّ الرهن ليس هو إخراج ملك الأمة عن الراهن إلى المرتهن، وإنما هو وثيقةٌ للمرتهن، وإنما مُنِعَ من التفرقة بينهما في البيع؛ لأنّه إخراج ملكٍ، فأمّا إذا لم يكن إخراج ملكٍ جاز.\rألا ترى: أنَّ له أن يؤاجر الأم دون الولد، فكذلك يجوز ذلك في الرهن.\rثم تباع الأم مع ولدها إذا حل الأجل الحق؛ لأنّه لا يجوز التفرقة بينهما في البيع؛ لأنّه إخراج ملكٍ، ثمّ تكون للراهن حصة الولد من الثمن، وللمرتهن حصة الأم من الثمن.\rفإن بقي من دَيْنِه شيءٌ شارك المرتهن سائر الغرماء في ثمن الولد؛ لأنّه مثلهم، ولا يشاركه الغرماء في ثمن الأم؛ لأنّه أولى بالرهن منهم، فكذلك هو أولى بثمنه منهم.\r•••\r\r[١٢٤٢] مسألة: قال: ومن رهن رجلاً رهناً بدَينٍ إلى سنةٍ وحازه، ثمّ ابتاع من آخر شيئاً إلى شهرٍ ورهنه فضل الرهن الأول، فحل أجل المرتهن الآخر قبل الأول، ولم يكن علم الآخر أنَّ الأول إلى سنةٍ، فيباع الرهن ويعطى حقه من ثمنه، ويعطى الآخر ما فضل، ولا يؤخر الأول إلى أجله (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن الآخر إنّما دخل على أن يباع الرهن إذا حل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٧٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137297,"book_id":1190,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":1243,"body":"باب العارية\r[١٢٤٣] قال: ومن استعار دابَّةً ولم يتعدَّ عليها، فلا ضمان عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المستعير:\rليس متعدِّياً بالقبض كالغاصب فيلزمه ما تلف في يديه من غير صنعه.\rولا هو مثل المستقرض الذي قبض ليرد مثله بدلاً مما قبضه.\rوإنما قبض العارية لينتفع بها، ثمّ يرد عينها إن بقيت، وإن تلفت، فلا ضمان عليه إذا لم يكن تلفها بسببه.\rفإن قيل: قد قال النبيُّ ﷺ: «العَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» (¬٢) (¬٣)؟\rقيل له: معنى قوله صلى الله عليه «العَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ»: أي: ضمان الردِّ؛ لأنَّ صفوان الجمحي قال له: «أَغَصْبٌ أَمْ عَارِيَةٌ يَا مُحَمَّدُ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ»، أي: مؤدّاةٌ؛ لأنَّ صفوان ظنَّ أنَّ النبيَّ ﷺ لا يردُّ عليه ما استعاره (¬٤).\rوقد رَوَى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني (¬٥)، قال:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، المختصر الصغير، ص (٦٤٧).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٠٢]، وهو في التحفة [٤/ ١٨٩].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: العدة شرح العمدة، ص (٢٩٥).\r(¬٤) نقل التلمساني هذا الشرح عن الأبهري في شرح التفريع [٩/ ١١٢].\r(¬٥) شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني الشامي، صدوق فيه لِينٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137299,"book_id":1190,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":1244,"body":"وهذا قول جماعة من التابعين، منهم: شريح، وإبراهيم، والحسن.\r•••\r\r[١٢٤٤] قال: ويضمن العارية كلها، ما ضاع أو انكسر من الحلي أو الثياب، ولا يضمن الحيوان إلّا ما تعدَّى به، وكذلك الرهون.\rومن نزل به أمرٌ من الله جَلَّ وَعَزَّ ببيِّنةٍ تقوم بعذره، لم يفرِّط ولم يضيِّع، فلا ضمان عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المستعير ليس قبضه العارية على وجه الأمانة مفردةً، بل قبَضَهَا لمنفعة نفسه، فإذا عُلِم هلاكها من غير صنعه لم يكن عليه شيءٌ.\rوإذا لم يعلم ذلك، ضمن قيمتها؛ لأنّه غير مُصَدَّقٍ على التلف، وإنما يُصَدَّقُ على تلف الشّيء مَنْ قَبَضَ الشيءَ لمنفعة ربِّه، كالمودع، دون غيره من المستعير والمرتهن (¬٢).\rفأمّا إذا تلفت بتعدِّيه عليها لزمه قيمتها؛ لجنايته عليها، بمنزلة ما لو تعدَّى عليها وهي في يد ربها، فعليه قيمتها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، المختصر الصغير، ص (٦٤٧)، المدونة [٤/ ٤٤٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١١١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137411,"book_id":1190,"shamela_page_id":1244,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1244,"body":"العرف فيه دون من خرج عن العرف؛ لأنَّ قوله نادرٌ والنادر لا يحكم به؛ لأنّه ليس هو الأصل المعروف.\rوالسنَّة عند أهل المدينة تَقْدُمة الصداق قبل الدخول، وكذلك فعل علي بن أبي طالب ﵁ ذلك، قَدَّمَ صداق فاطمة ﵍ قبل دخوله بها، وبذلك أمره النبيُّ ﷺ حين قال له: «أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ» (¬١)، الحديث.\rفأمّا إذا كان ببلدٍ لم يجر عرفهم بتقدمة الصداق قبل الدخول، فادَّعى ذلك الزوج، لم يقبل منه، وكانت عليه البيّنة على ما يدعيه، وَإِلّا حلفت المرأة أنّه لم يعطها الصداق، ثمّ يكون لها ذلك؛ لأنَّ قولها أقوى وقوله أضعف؛ لأنّه يخرج عن العرف الجاري في بلده.\rوكذلك إذا كان بلداً يُقَدَّمُ فيه بعض الصداق ويُؤَخر بعضه، أو يُقَدِّمُ بعض النّاس ويُؤَخِّرُ بعضهم، رُجِع في ذلك إلى الأغلب من حال البلد وعُرْفِ النّاس فيه، فيُحْمَل المتداعيان عليه.\rفعلى هذا قول مالكٍ: «إنَّ الدخول براءةٌ من الصداق إذا كان قد حلَّ قبل الدخول».\rفأمّا إذا حلَّ بعد الدخول فعليه البيِّنة على الدفع؛ لأنّه معلومٌ أنَّ ذلك كان عليه بعد الدخول، فلا يخرج منه إلّا ببيِّنةٍ على الدفع، أو إقرار المرأة بذلك.\rفكذلك إذا كان لها عليه كتابٌ بالصداق، فقال: «قد دفعته قبل الدخول»، لم","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٩]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٢٤٢]، وهو في التحفة [٥/ ١١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137300,"book_id":1190,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":1245,"body":"[١٢٤٥] مسألة: قال: ومن أعار رجلاً دابَّةً إلى أجلٍ، فليس له أخذها إلى ذلك الأجل (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد ألزم نفسه فعل خيرٍ ومعروفٍ وأوجبه في ماله لغيره، فليس له أن يرجع فيه، كما لو أوجب شيئاً من ماله هدياً أو أضحيةً أو على وجه النذر، لم يكن له أن يرجع فيه، وقد قال الله ﷿: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١].\rوقد رَوَى محمد بن المنكدر (¬٢)، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» (¬٣)، فليس يجوز الرجوع في الصدقة (¬٤).\r•••\r\r[١٢٤٦] مسألة: قال: ومن أعار رجلاً نحاساً - طستاً (¬٥) أو مهراساً (¬٦) أو","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١١٦].\r(¬٢) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٨٩٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٠٢١)، وهو في التحفة [٢/ ٣٧٥].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١١٦]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٥) قوله: «طستاً»، الطست: كلمة أعجمية، جمعها طسوت، إِنَاء كَبِير مستدير من نُحَاسٍ أَو نَحوه، يغسل فِيهِ. ينظر: المعجم الوسيط [٢/ ٥٥٧]، تاج العروس [٥/ ٥].\r(¬٦) قوله: «مهراساً»، المهراس حجر منقور، مستطيل، ثقيل، يُدَقُّ فيه الحب، ويُتوضأ منه، وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب، فقيل لها مهراس. ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137413,"book_id":1190,"shamela_page_id":1246,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1246,"body":"من يريد ممن بينه وبينه شيءٌ، فجَرَّهُ إلى الحاكم واستحلفه وابتذله وامتهنه، وفي ذلك ضررٌ على الناس، فوجب أن يستعلم الحاكم، هل بينهما مخالطة، أو يليق بالمدَّعى عليه ما ادَّعاه المدَّعي، فإن لم تكن بينهما مخالطةٌ ولم يلق بالمدِّعي ما ادَّعاه، لم تُسمع الدعوى؛ لأنَّ المُدَّعِي في الأغلب غير مُحقٍّ في دعواه.\rوقد رُوِّينَا عن حسين بن عبد الله بن ضمرة (¬١)، عن أبيه (¬٢)، عن جده (¬٣)، عن علي ﵇ قال: «اليمين مع الشّاهد» (¬٤).\rفإن لم تكن بيِّنةٌ، فاليمين على المُدَّعَى عليه إذا كان قد خالطه، فإن نكل حلف المدَّعِي.\rوهو قول عمر بن عبد العزيز، رواه مالك، عن جميل بن عبد الرحمن (¬٥)، عن عمر بن عبد العزيز (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميري، مولى آل ذي يزن، كذبه مالك وأحمد وأبو حاتم وغيرهم وضعفوه، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. تعجيل المنفعة [١/ ٤٥٠].\r(¬٢) عبد الله بن عمرو بن ضمرة، روى عن عبد الله بن أبي سليط، وعنه ابن إسحاق، مجهول. تعجيل المنفعة [١/ ٧٦٥].\r(¬٣) ضميرة بن أبي ضميرة الضمري الليثي، من أهل المدينة، له صحبة. الثقات لابن حبان [٣/ ١٩٩].\r(¬٤) أخرجه الدارقطني [٥/ ٣٨١]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ٥٥١].\r(¬٥) جميل بن عبد الرحمن المؤذن المدني، سمع سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، روى عنه مالك. تعجيل المنفعة [١/ ٣٩٦].\r(¬٦) أخرجه مالك [٤/ ١٠٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137301,"book_id":1190,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":1247,"body":"غير ذلك من المتاع - حياته، فذلك له، وليس له فيه رجعةٌ، وشراؤه منه جائزٌ إن شاء (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّه لا يرجع فيه»؛ لِمَا ذكرناه: أنّه قد ألزم نفسه فعل خيرٍ في ماله لغيره، فليس له أن يرجع عنه؛ لأنَّ فعل المعروف صدقةٌ، كما قال رسول الله ﷺ.\rوقوله: «يشتريه منه»، فإنما يريد أن يعطي المعير للمعار شيئاً على أن يخلي بينه وبين العارية، وذلك جائزٌ، كما يجوز ذلك في العَرِيَّةِ (¬٢) أن يشتريها المُعْرِي يخرصها ثمراً؛ لأنَّ فعله يحمل على غير وجه المتاجرة، فكذلك المعير، إنّما أراد رجوع الشّيء إليه، لا وجه المتاجرة في شراء منفعة العارية.\r•••\r\r[١٢٤٧] مسألة: قال: ومن استعار دابَّةً إلى مكانٍ فتعدَّى (¬٣)، فصاحبها بالخيار:\r(بين أن يُضَمِّنَه إياها يوم تعدَّى بقيمتها.\r(وبين أن يكون له الكراء في التعدِّي (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٦٩).\r(¬٢) قوله: «العَرِيَّة»، العرية هي أن يجعل الرّجل ثمر نخلته لرجلٍ محتاجٍ بأكل ثمرتها سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك. ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٩٦)، المغرب للمطرزي، ص (٣١٣).\r(¬٣) في المدونة [٤/ ٤٤٨]: «فتعدَّى فتلفت الدّابّة».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، الموطأ [٤/ ١٠٦٠]، المدونة [٤/ ٤٤٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٢٢٨ و ٩/ ١٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137302,"book_id":1190,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":1248,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المتعدَّى عليه قد جُعِل مخيراً، أعني: المجني عليه، أو ولي المقتول، بين القود والعفو، أو أخذ أرش الجناية إذا بُذلت له؛ لأنَّ المجني عليه مظلومٌ والجاني ظالمٌ، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢]، فجعل المجني عليه مخيراً على الجاني؛ لئلا يعود الجاني لمثل فعله، وليرتدع غيره بذلك، فكان ربُّ الدابة مخيراً بين كراء الدّابة من حيث تعدَّى، وبين أخذ قيمتها منه (¬١).\r•••\r\r[١٢٤٨] مسألة: قال: ومن استعار دابَّةً أو عبداً، فضلت أو أبق، فهو مصدَّقٌ وعليه اليمين.\rوإن ادَّعى أنَّه مات وله جيران لا يعلم بذلك أحدٌ منهم ولا غيرهم، فلا يصدَّق، إلّا أن يدَّعي إباقاً أو انفلاتاً فيعذر بذلك، إلّا أن يأتي ما يدل على كذبه.\rوقد قيل: إنَّه لا شيء عليه، إلّا أن يأتي ما يدلُّ على كذبه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ إِبَاقَ العبد وضلاله، وانفلات الدابَّة وضلالها، ليس هو مما يقدر المستعير على إظهار ذلك في الناس؛ لأنّه يحدث من غير علمه ولا","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٢٢٩ و ٩/ ١٢١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137303,"book_id":1190,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":1249,"body":"معرفته بذلك، فكان القول قوله مع يمينه على ما يذكر من ذلك؛ لأنا لا نعرف كذبه فيما يقول.\rفأمّا إذا ذكر موت ذلك، لم يقبل قوله إلّا أن يأتي بمن يعرف ذلك؛ لأنَّ موت العبد والدابَّة ليس يخفى ذلك على غيره من الجيران ومن يقرب منه، ليس هو ينفرد به، ويقدر أيضاً على إظهاره وإعلام جيرانه بذلك، فمتى لم يفعل ذلك، فقد فرَّط وقصَّر، فلم يُقبل قوله (¬١).\r•••\r\r[١٢٤٩] مسألة: قال: ومن استعار دابَّةً إلى بلدٍ فاختلفا، فقال المعير: «غير ذلك البلد»، فالقول قول المستعير إذا كان يشبه ما قال (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المستعير قد وجب له ركوب الدابة بحصول العارية له وقبضِه لها، فكان أقوى سبباً، وكان القول قوله مع يمينه.\rولأنَّ المعير يريد إبطال ما قد وجب للمستعير من العارية، فلا يقبل ذلك منه، إلّا أن يأتي المستعير من ذلك بما لا يعرفه النّاس، ولم تجر عادتهم به في","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٢٥]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، المدونة [٤/ ٤٤٧ و ٤٥٠]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٢]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137304,"book_id":1190,"shamela_page_id":1137,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":1250,"body":"العارية، فلا يقبل قوله لخروجه عن عرف الناس، كما لا يقبل قول من يدَّعي خلاف عرف النّاس في النقد والسير والحمولة وأشباه ذلك.\r•••\r\r[١٢٥٠] مسألة: قال: ومن استعار دابَّةً أربعة أميالٍ، فتعدى عليها إلى بريدين (¬١)، فجاء بها على أحسن ما كانت عليه، فليس عليه شيءٌ إلّا كراء ما ركب (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا المقدار الذي تعدَّى إليه يسيرٌ، فليس عليه قيمتها إذا سلمت الدابة فيه ولم تتغيَّر، ولو وجب أن تكون عليه القيمة في هذا المقدار، لوجب ذلك في الميل ونحوه.\rوله الكراء؛ لأنّه زاد في ركوبها على ما أذِنَ له صاحبها، فله كراء ذلك.\rوقد قال مالك: «إنَّ له قيمة الدابة - إن شاء - من حين تعدَّى عليها، أو كراء ما تعدَّى عليها، وإن هي لم تتغيَّر في سَوْقٍ ولا بَدَنٍ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «بريدين»، هي مثنى البريد، وهي المسافة التي بين السكتين، ومقدارها أربعة فراسخ، أو اثنا عشر ميلاً بأميال الطريق، والميل يعادل ١٨٤٨ متراً، والبريد يعادل ٢٢١٧٦ متراً. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (٧٨)، النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب [١/ ١٠٥]، معجم لغة الفقهاء، ص (٤٥١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٩)، المدونة [٤/ ١٨١]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢٠].\r(¬٣) ينظر: المدونة [٤/ ١٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137305,"book_id":1190,"shamela_page_id":1138,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":1251,"body":"ووجهه ما قلناه: أنَّ التعدِّي لَمَّا حصل من المستعير، كان ربُّ الدابة المتعدَّى عليه مخيراً بين كراء مثلها في التعدِّي، أو قيمتها من حين تعدَّى بلا كراءٍ؛ لئلا يتعدَّى النّاس بعضهم على بعضٍ، فجعل المتعدَّى عليه بالخيار على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٢٥١] مسألة: قال: ومن استعار ثوباً أياماً فلبسه أكثر من ذلك، فيلزمه ما نقص من قيمته بعد الأيام التي استعار إليها، وإن كان أخلقه، فيرده وما نقص بعد تلك الأيام (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الثوب لم يأذن له أن يلبس أكثر مما أعاره من المدَّة، فإذا زاد عليها كان متعدِّياً، وعليه بدل ما لبسه لصاحبه من نقصان قيمته، أو أجرة تلك الأيام، الخيار في ذلك إلى ربِّه.\r•••\r\r[١٢٥٢] مسألة: قال: ومن أتت إلى أهلها (¬٢) بقلادةٍ وزعمت أَنَّهَا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٥٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٢١].\r(¬٢) في النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦١]، والجامع لابن يونس [١٨/ ٤٤٣]: «جارتها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137306,"book_id":1190,"shamela_page_id":1139,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":1253,"body":"استعارتها (¬١)، فأنكروا ذلك عليها، فقبلوها (¬٢) ليردُّوهَا، فاعتيلت (¬٣) القلادة، قال: فإنّه يغرمها الذي قبلها، ويصفونها، ثمّ يحلفون على صفتها، ويلزمهم غرم ما قُوِّمَت به (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ القلادة أُخذت على وجه العارية، فإذا تلفت ولم يعلم تلفها، فعلى من تلفت عنده قيمتها من المستعير، أو من دَفَعَ المستعير إليه ذلك وهم أهل الأمة.\rوالقول قولهم في صفتها؛ لأنهم يغرمون قيمتها، والقول في الأصول قول الغارم مع يمينه؛ لأنَّ صاحبه يدَّعي أكثر مما يذكره الغارم، فلا يقبل ذلك منه إلّا ببيِّنةٍ.\r•••\r\r[١٢٥٣] مسألة: قال: ومن استعار دابَّةً ليحمل عليها حنطةً، فحمل جلجلان، فلا ضمان عليه إن كان الذي حمل منه مثل الذي ذكر.","footnotes":"(¬١) في الجامع لابن يونس [١٨/ ٤٤٣]: «بقلادةٍ استعارتها لها».\r(¬٢) قوله: «فقبلوها»، كذا يمكن أن تقرأ ويستقيم السياق وتتمة المسألة، ونحوه في النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦١]، وفي المطبوع: «فقبضوها».\r(¬٣) قوله: «فاعتيلت»، كذا رسمها، ولعلها: فاغتيلت، أي: هلكت وتلفت، كما في لسان العرب [١١/ ٥٠٧]، وفي النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦١]، والجامع لابن يونس [١٨/ ٤٤٣]: «فتلفت».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦١]، الجامع لابن يونس [١٨/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137307,"book_id":1190,"shamela_page_id":1140,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":1254,"body":"وكذلك لو قال: «أحمل مروياً (¬١)» فحمل قوهياً (¬٢)، فلا ضمان عليه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا حمل على الدابة مثل ما استعارها له وأقل ضرراً بها، فقد فعل ما له أن يفعل؛ لأنَّ المعير قد أذن له في ذلك، فلا شيء عليه؛ لرضاه بذلك.\rوإذا حمل ما هو أكثر ضرراً بالدابة، فقد تعدى وفعل ما لم يؤذن له فيه، فصاحبها مخيرٌ بين قيمتها أو كراء ما زاد، على ما ذكرنا.\r•••\r\r[١٢٥٤] مسألة: قال: ومن استعار دابَّةً على أنّه لها ضامنٌ، فلا ضمان عليه (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العارية إذا ظهر هلاكها فلا ضمان على المستعير، هذا أصلها وحكمها، فإذا شرط خلاف ما عليه الأصول، كان الشرط باطلاً،","footnotes":"(¬١) قوله: «مروياً»، المروي هو ثوب من رقيق ثياب القطن، منسوب إلى بلدة مرو، وقيل: منسوب إلى بلدٍ بالعراق على شط الفرات، ينظر: التهذيب في اختصار المدونة [٣/ ٢٥]، شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٦٤).\r(¬٢) قوله: «قوهياً»، القوهي هو ثوب من رقيق ثياب القطن، منسوب إلى قوهستان، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٩٧)، لسان العرب [١٣/ ٥٣٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٠)، المدونة [٤/ ٤٤٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٥٨]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137308,"book_id":1190,"shamela_page_id":1141,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1255,"body":"وقد قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ» (¬١)، وأبطل اشتراط البائع الولاء على المشتري (¬٢)؛ لأنَّ الأصل أنّه للمشتري.\r•••\r\r[١٢٥٥] مسألة: قال: ومن استعار غرائر (¬٣) فسرقت، فهو لها ضامنٌ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغرائر مما يخفى هلاكها، فإذا لم يكن للمستعير بيِّنةٌ على هلاكها، ضمن قيمتها؛ لأنّه ليس مُصَدَّقاً على تلف العارية؛ لأنَّ قبضها لمنفعته دون منفعة ربها.\rفإن قيل: أليس المضارب إذا ذكر أنَّ المال قد تلف في يده، فالقول قوله مع يمينه وإن كان قبضه الشّيء لمنفعة نفسه، وكذلك المستأجر قبضه الشّيء المستأجر لمنفعة نفسه، ثمّ تلفه من مال ربه، والقول قوله في تلف ذلك مع يمينه، فكذلك يجب أن يكون المستعير والمرتهن (¬٥)؟","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [١٠/ ٣٧٠]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٣]، بهذا اللفظ، وهي قطعة من الحديث الذي بعده، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٥].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٤٥٦)، مسلم [٣/ ١٢٠]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٥].\r(¬٣) قوله: «غرائر»، الغرائر جمع غِرارة، هي وعاءٌ من صوف أو شعر لنقل التبن وما أشبهه، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٠١)، التعريفات الفقهية، ص (١٥٧)، لسان العرب [٥/ ١٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٠).\r(¬٥) ينظر الاعتراض في: المبسوط للسرخسي [١١/ ١٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137310,"book_id":1190,"shamela_page_id":1143,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":1256,"body":"باب الوديعة\r[١٢٥٦] قال: ومن كانت عنده وديعةٌ، فاشترى بها جاريةً فحملت منه، فهي في ذمَّته وتكون أم ولدٍ، وإن كان إنّما أكلها، فصاحب الوديعة أسوة الغرماء (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المودَعَ لمّا تعَدَّى في المال الذي عنده باشترائه جاريةً، فقد تعلَّق المال في ذمَّته وصارت الجارية له، فإذا حملت منه صارت أم ولدٍ؛ لأنَّ المودِعَ، أعني: ربَّ المال، لا يملك عينها فيكون له أخذها، وله المال في ذمَّة المودَعِ.\rوكذلك إذا تلف المال فهو في ذمَّته، ويكون المودِعُ أسوة الغرماء؛ لأنَّ ماله قد صار دَيناً في ذمَّة المودَعِ.\rوليس المودَعُ في هذا كالمقارض أو المبضَعِ معه إذا اشترى بالمال جاريةً، ثمّ وطئها فحملت أَنَّهَا تباع دون ولدها:\rلأنَّ المودِعَ لم يُرِدْ في الوديعة طلب الفضل وإنما أراد حفظها، فإذا ردَّ عليه مثلها فقد وصل إلى غرضه.\rوالمقارِضُ والمبْضِعُ طلبا الفضلَ لمَّا دفعا إلى المقارَضِ والمبْضَعِ معه، فيكون لهما الخيار إذا تعدَّى عليهما، بين:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137311,"book_id":1190,"shamela_page_id":1144,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1257,"body":"تضمين المتعدِّي المال الذي طُلِبَ الفضلُ - وهو قيمة الجارية حين الوطء -.\rأو تضمين المال الذي أخذاه.\rوله بيع الجارية إن لم يكن للمتعدِّي مالٌ؛ لأنَّ شراء الجارية إنّما هو لربِّ المال، وليس كذلك شراء المودَعِ الجارية لربِّ المال، فيكون له أخذها، فافترقا من هذا الوجه (¬١).\r•••\r\r[١٢٥٧] مسألة: قال: وإذا استودَعَ الرجُلُ وديعةً عنده لحجٍّ أراده عند من يثق به، فلا ضمان عليه.\rوكذلك أموال اليتامى (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المودَعَ عليه أن يفعل في الوديعة من الحفظ والحياطة والحرز مثل ما يفعل بماله (¬٣)، فإذا احتاج إلى سفرٍ لحجٍّ أو غيره مما يجوز، جاز أن يودعَهَا غيرَه ممن يثق به، كما يفعل ذلك بماله، ليس عليه أكثر من ذلك.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، المدونة [٤/ ٤٣٣]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٢٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢٨].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٢٩]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137312,"book_id":1190,"shamela_page_id":1145,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1258,"body":"فإن تلفت لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنّه فعل ما له أن يفعل، كما لو تلفت عنده لم يكن عليه شيءٌ.\r•••\r\r[١٢٥٨] مسألة: قال: وإذا كانت الوديعة لا يقدِرُ على صاحبها، أنّه إذا أيس منه تصدَّق بها عنه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّها مالٌ لا يُعرَف له مستَحقٌّ، فحكمه أن يفرق في الفقراء أو في مصالح المسلمين، كما يُفعل ذلك في الأموال التي لا أرباب لها، كالخمس والصدقات وأشباه ذلك (¬٢).\r•••\r\r[١٢٥٩] مسألة: قال: ومن تجر بوديعةٍ، فالربح له، والضمان عليه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه متعدٍّ بالتجارة بها، فعليه الضمان إن تلفت، والربح له بالضمان.\rوليس كذلك المضارب والمبضَعِ معه إذا تجرا بالمال لأنفسهما؛ لأنَّ ربَّ المال دخل في هذا على طلب الفضل والتجارة، فليس لهما أن يجعلا ذلك لهما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، المدونة [٤/ ٤٤٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٣٩].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، الموطأ [٤/ ١٠٦٤]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٣٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137313,"book_id":1190,"shamela_page_id":1146,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1260,"body":"دون ربِّ المال، ولم يدخل المودِعُ على طلب الفضل، وإنما أراد حفظها له، وله أصل المال دون الربح (¬١).\r•••\r\r[١٢٦٠] مسألة: قال: ولا يتسلف الرّجل من الوديعة تكون عنده إلّا بإذن صاحبها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الوديعة هي مالٌ عند المودَعِ، وليس يجوز له أن يتصرَّف فيه بغير إذن ربه؛ وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬٣)، فليس ينبغي لأحدٍ أن ينتفع بملك أحدٍ بغير إذنه إذا كان ذلك يضرُّ به.\rفإن كان لا يضرُّ به جاز ذلك له؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٤)، فليس ينبغي لأحدٍ أن يمنع غيره أن ينتفع بشيءٍ من ماله إذا كان لا يضرُّ به (¬٥).\r•••\r\r[١٢٦١] مسألة: قال: ومن أقر بوديعةٍ عند رجالٍ من غير أن يُشْهِدَ عليها صاحِبُهَا، ثمّ هلك، فقام صاحب الوديعة بطلب ذلك:","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣٥]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧١).\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في سننه [٣/ ٤٢٤] بهذا اللفظ.\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣٤]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137314,"book_id":1190,"shamela_page_id":1147,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1262,"body":"(فإن كان ذلك قريباً، فلعلَّ شهادتهم يؤخذ بها.\r(وإن كان ذلك بعد حينٍ أو بعد زمانٍ قد طال، فلا شيء له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ما قرب من المدَّة إذا أقر بها، فهو في الظاهر أَنَّهَا في يده، وأنه إنّما أراد التوثق لصاحبها بالإشهاد عليه.\rفأمّا إذا طال ذلك، أعني: طال ما بين مدَّته وإشهاده على نفسه، لم يؤخذ بشهادتهم؛ لجواز ردِّ المودَعِ ذلك عليه، أو تلفها عنده فيما تقدَّم من طول المدَّة.\r•••\r\r[١٢٦٢] مسألة: قال: ومن استُودِعَ وديعةً، فاستودَعَهَا على غير عذرٍ، فعليه الضمان (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المودِعَ إنّما وثق بالمودَعِ دون غيره، فليس له أن يدفعها إلى غيره من غير ضرورةٍ تنزل به؛ لأنّه إذا فعل ذلك ضمنها؛ لأنّه متعدٍّ مخالفٌ لِمَا قد أمر به من غير ضرورةٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٤٣]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٨٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، المدونة [٤/ ٤٣٣]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٢٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137315,"book_id":1190,"shamela_page_id":1148,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1263,"body":"[١٢٦٣] مسألة: قال: ومن دُفِعَت إليه وديعةٌ ببيِّنةٍ، فلا يخرجه منها إلّا بالبيِّنة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذ شُهِدَ على المودَعِ عند قبضه للوديعة، فكأنه لم يوثق به؛ إذ قد توثق منه عند الدفع إليه، فيجب أن يتوثق هو أيضاً عند ردِّها، ومتى لم يفعل ذلك، فقد فرَّط ولا يقبل قوله في ردِّها إلّا ببيِّنةٍ.\r•••\r\r[١٢٦٤] مسألة: قال: ومن تسلَّف من وديعةٍ شيئاً، فلا ضمان عليه فيما بقي، ويضمن ما أخذ حتى يردَّه.\rوترك السلف من الودائع أفضل (¬٢)، فإن كان له مالٌ فيه وفاءٌ وأشهد على ذلك، فأرجو أن لا يكون به بأس (¬٣).\r• إنّما قال ذلك: «إنه لا ضمان عليه فيما بقي من الوديعة إذا تلفت»؛ فلأنه غير متعدٍّ فيما بقَّاه، وليس هو متعدِّياً بالسلف منها؛ لأنَّ تسلفها أحرز لها؛ لأنّها تتعلَّق بذمَّته، وتركها كذلك يُخْشَى عليها التلف.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، المدونة [٤/ ٤٣٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢٦].\r(¬٢) في البيان والتحصيل [١٥/ ٢٩٢]: «وسُئل: عمن بيده مال ليس له، أله أن يسلفه؟، قال: ترك ذلك أحبّ إليّ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧١)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٣٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٣٠]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137316,"book_id":1190,"shamela_page_id":1149,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":1265,"body":"فإذا كان المودَعُ موسراً مأموناً، كان تسلفها أنفع لربِّها، فلم يكن متعدِّياً بالسلف منها ولا بترك ما بقي.\rفليس يلزمه ضمان ما بقي، وإنما يلزمه ردُّ ما تسلَّف، وقد رُوِيَ عن عائشة (¬١)، وابن عمر (¬٢)، أنهما كانا يتسلَّفان أموال أيتامٍ في حجرهما (¬٣).\r•••\r\r[١٢٦٥] مسألة: قال: ومن استودَعَ رجلاً صبرةً فيها حنطةٌ فأنفقها، فجاء صاحبها يطلبها، فقال: «قد أنفقتها»، قال: «فإني جعلت فيها دنانير»، فيحلف المستودَعُ: «ما أخذت منها شيئاً ولا علمت لك فيها شيئاً»، ويبرأ (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المودِعَ مدَّعٍ على المودَعِ دنانير، وهو منكِرٌ لذلك، فعليه البيّنة على ما يدعيه، وَإِلّا حلف المودَعُ؛ لأنّه منكِرٌ.\r•••\r\r[١٢٦٦] مسألة: قال: ومن دُفِعَ إليه مالٌ بغير بيِّنةٍ ليدفعه إلى رجلٍ، فلا يدفعه إلّا ببيِّنةٍ، فإن فعل ضمن، ولكن له أن يودّيها إلى من ائتمنه بغير بيِّنة إذا كان دفعها إليه بغير بيِّنةٍ (¬٥).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٩٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٢٣٧].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٩٤].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، المختصر الصغير، ص (٦٤٩)، المدونة [٤/ ٤٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137317,"book_id":1190,"shamela_page_id":1150,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1267,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المدفوع إليه المال يجب عليه أن يتوثق للدافع إليه ذلك بأن يُشْهِدَ على الذي أمره بالدفع إليه؛ ليسقط المال الذي كان على الدافع؛ ولتزول المطالبة عنه، فمتى لم يفعل ذلك المأمور بالدفع، فقد فرط وضيع، ولزمه المال إذا جحد ذلك المدفوع إليه، وقد قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]، أمَرَ الحكام والأوصياء بذلك والمال ليس في ذمَّتهم، إنّما هو في أيديهم أمانةٌ، فكذلك المدفوع إليه المال هو في يده أمانةٌ، وعليه أن يدفع ذلك ببيِّنةٍ إلى من لم يأمنه عليه.\rفأمّا إذا ردَّه إلى ربه الذي دفعه إليه، قُبِلَ قوله وإن لم تكن له بيِّنةٌ؛ لأنّه قد ائتمنه على ذلك، وهذا إذا لم يدفعه إليه ربه ببيِّنةٍ على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٢٦٧] مسألة: قال: ومن استُودِعَ مالاً، فزعم أنّه قد ضاع، فالقول قوله ولا شيء عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه مؤتمنٌ على الوديعة، والقول قول المؤتمن مع يمينه في التلف؛ لأنّه لا يقدر على التحرز من ذلك؛ ولا صنع له في تلفها؛ ولأنَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، المختصر الصغير، ص (٦٤٩)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢٦]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137434,"book_id":1190,"shamela_page_id":1267,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1267,"body":"فالمبتاع مُدَّعٍ لاستحقاق السلعة بشيءٍ ما، والبائع منكِرٌ أن يكون استحقها بذلك، ومُدَّعٍ لثمنٍ هو أكثر مما أقر به المشتري، فبُدِئَ البائع باليمين؛ لقوة سببه، ثمّ استَحْلَفَ المشتري بعد ذلك وفَسَخَ الأمر بينهما، إلّا أن يتفقا على شيءٍ، فيجوز ذلك بينهما، وبذلك ورد الخبر عن النبيِّ ﷺ.\rفرَوَى ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله (¬١)، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، فَالقَوْلُ مَا قَالَ البَائِعُ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ» (¬٢).\rورَوَى ابن وهبٍ، قال: أخبرني إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية القرشي، عن عبد الملك بن عبيدة (¬٣)، عن ابنٍ لعبد الله بن مسعود، حدثه عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا?اخْتَلَفَ?المُتَبَايِعَانِ، اُسْتُحْلِفَ البَائِعُ، ثُمَّ كَانَ المُبْتَاعُ بِالخِيَارِ، إنْ شَاءَ?أَخَذَ?وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٥٨).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٤]، والترمذي [٢/ ٥٤٨]، وابن ماجه [٣/ ٣٠٦]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٧٤]، وهو في التحفة [٧/ ١٣٢].\r(¬٣) عبد الملك بن عبيدة، مجهول الحال، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٢٥).\r(¬٤) هو الحديث المتقدِّم، وهذا الإسناد ذكره سحنون كما في المطبوع من المدونة [١٠/ ١٨٨]، عن ابن وهب، وليس فيه سماع ابن وهب من إسماعيل بن عياش كما أورده الشارح، وإنما: «قال ابن وهب: وقد ذكر إسماعيل بن عياش .... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137318,"book_id":1190,"shamela_page_id":1151,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1268,"body":"قبضه الشّيء لمنفعة ربه لا لمنفعته، فلا فائدة له في الوديعة، فكان تلفها من ربها، والقول قول المودَعِ في ذلك (¬١).\r•••\r\r[١٢٦٨] مسألة: قال: ومن هلك وعنده وديعةٌ وقراضٌ ومال بضاعةٍ دُفِعَ إليه، ولم يوصِ به ولم يذكر في حياته أنَّ ذلك قد هلك قبله، فإنّه يجب في ماله كهيئة الدَّين، يكون أسوة الغرماء (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ كلّ ذلك حقٌّ في يده، وديعةً كانت، أو قراضاً، أو بضاعةً، وعليه ردُّ ذلك إلى أربابه، كما عليه أداء الدَّين.\rفإذا مات قَبْلَ ذلك كانوا أسوة الغرماء إذا لم تُعْرَف أموالهم بأعيانها.\rفإذا عُرِفت كانوا أولى بها من أرباب الدَّين؛ لأنَّ حقوق هؤلاء في الأعيان لا الذمَّة، فصاروا أولى بأعيان حقوقهم.\rألا ترى: أَنَّهَا لو تلفت وعُلِم ذلك، لم يؤخذ من ماله شيءٌ.\rفإذا لم تعرف أعيانها كانوا أسوة الغرماء؛ لاختلاط ذلك كله بماله؛ وأنها حقوقٌ في يده تؤخذ من ماله إذا لم تُعرَف أعيانها.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٢٧] شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، المدونة [٤/ ٤٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137319,"book_id":1190,"shamela_page_id":1152,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":1269,"body":"[١٢٦٩] مسألة: قال: ومن أمر رجلاً يتقاضى له مالاً، ففعل وخلطه بماله، فهو أسوة الغرماء (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ مال الذي أمره بقبضه قد صار في ماله واختلط به، فربه أسوة الغرماء على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٢٧٠] مسألة: قال: والمرأة في صداقها أسوة الغرماء (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصداق دَينٌ من الديون، ويجب عن بدلٍ ومعاوضةٍ، كما وجب سائر الديون، فكانت المرأة أسوة الغرماء.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٨٣٢]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137320,"book_id":1190,"shamela_page_id":1153,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1271,"body":"باب اللقطة\r[١٢٧١] قال: وإذا وجد العبد اللقطة فاستهلكها قبل السنة، فهي في رقبته، وإن استهلكها بعد السنة، فهي في ذمَّته (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تصرُّفه في اللقطة قبل السنة جنايةٌ منه؛ لأنّه لم يؤذن له في التّصرف فيها قبل السنة، وإنما أُذِنَ له في ذلك بعد السنة إن شاء الملتقط، وإذا كان كذلك، فقد جنى وتعدَّى، وجناية العبد على مال غيره في رقبته، يفتكه بها السيد إن شاء، أو يسلمه.\rفأمّا إذا استهلكها بعد السنة فهي في ذمَّته؛ لأنّه قد أُذِنَ للملتقط في التّصرف فيها بعد السنة إن شاء وغرامتها لصاحبها إذا جاء، فليس هو متعدِّياً بالتصرف فيها؛ للإذنِ الذي أُذِن له في التصرُّف، فكانت دَيناً عليه، ودَين العبد عند مالكٍ في ذمَّته لا في رقبته.\rفلهذا فرَّق بين استهلاك العبد اللقطة قبل السنة وبعدها (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٣)، الموطأ [٤/ ١٠٩٨]، المدونة [٤/ ٤٥٥]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٧٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٥٣].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥٣]، شرح المسألة عن الأبهري، بتصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137321,"book_id":1190,"shamela_page_id":1154,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":1272,"body":"[١٢٧٢] قال: ومن وجد نعلين أو سوطاً فلم يجد صاحبه فتصدَّق به عنه، فإن جاء غرِمه.\r(ولا بأس أن ينتفع بذلك إذا كان محتاجاً.\r(وإن كان غنياً، تصدَّق بقيمته وانتفع به.\rويستلف من ذلك ما كان يؤكل، فيأكله إن كان محتاجاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا عَرَّف ما التقطه من هذه الأشياء فلم يأت صاحبها، كان له أن يتصدَّق بها إن شاء؛ لأنَّ حفظه لها وتعاهده يشق عليه، ثمّ يخيره إذا جاء بين الأجر أو الغرم، وقد رُوِّينَا في ذلك أثراً في تخييره عن عمر ﵁ (¬٢).\rفإن كان محتاجاً انتفع به ولم يكن عليه بذل ذلك للفقراء.\rوإن كان غنياً تصدَّق بقيمته إن احتاج إلى الانتفاع به؛ لأنّه لا يجوز - يعني: أن ينتفع بأموال المحتاجين -، كما لا يجوز له أن ينتفع بالزكاة وكفارة اليمين.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٣).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [١٠/ ١٣٩]، وابن أبي شيبة [١١/ ٢٢٠]، من طريق سويد بن غفلة، عن عمر بن الخطاب، قال في اللقطة: «يُعَرِّفها سنةً، فإن جاء صاحبها وَإِلّا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعدما يتصدَّق بها خيَّره، فإن اختار الأجر كان له، وإن اختار المال كان له ماله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137439,"book_id":1190,"shamela_page_id":1272,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":1272,"body":"(فأمّا السلع التي تباع بالنقد، مثل: الحنطة والزيت واللحم وما أشبهه، مما النقد فيه مع البيع كهيئة (¬١) الصرف، فإنَّ المشتري يحلف ويبرأ.\r(وما كان من الدور والرقيق والأرضين والثياب وما أشبه ذلك، فإنَّ البائع يحلف ويأخذ حقه، وإن لم يحلف، حلف المبتاع (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلناه فيما تقدَّم: أنَّ اليمين جُعِلت في الأصل على أقوى المتداعيين سبباً من المُدَّعِي أو المُدَّعَى عليه، وإذا كان كذلك، وكان عرف النّاس جارياً أنهم ينقُدون في السلعة التي اشتراها المشتري مع عقد البيع، ولا يبيعونها إلى أجلٍ ولا يتأخر نقد ثمنها عن عقد البيع، كان القول قول المشتري مع يمينه؛ لقوة سببه؛ ولأنَّ قوله يشهد له عرف النّاس في البلد الذي هما فيه، كما يُرْجَع في كيفية عقد هذه السلعة إذا اختلفا إلى عرف البلد، وكذلك في الحمولة والسير إذا اختلفا، فكذلك يجب أن يُرْجع في هل دَفَعَ الثمن أم لا إلى عرف النّاس فيه.\rوهذا إنّما قاله مالكٌ بالمدينة؛ لأنَّ عرف النّاس كان جارياً بذلك، أنهم يشترون الحنطة والزيت واللحم في الأغلب بالنقد؛ لعزة ذلك عندهم وشدة حاجتهم إليه، فأمّا إذا كان بلداً لم يَجْرِ عُرْفُهم بالنقد مع العقد، لم يكن القول قول المشتري مع يمينه.\rفأمّا ما كان من السلع كالرقيق والثياب والأرضين التي تباع نقداً ونسيئةً؛","footnotes":"(¬١) قوله: «كهيئة»، كذا في شب، وفي المطبوع: «كثمن».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٥)، النوادر والزيادات [٦/ ٤١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137322,"book_id":1190,"shamela_page_id":1155,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1273,"body":"[١٢٧٣] مسألة: قال: وإذا وجد الرّجل بطريق مكة الإداوة (¬١) وما أشبهها، فتَرْكُ ذلك أحبُّ إلينا، إلّا أحدٌ يضطر إليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا استغنى عن أخذها تَرَكها حتى يأخذها من هو أحوج إليها منه، ثمّ يكون على آخذها قيمتها إن كان غنياً.\r•••\r\r[١٢٧٤] مسألة: قال: ومن وجد ثوباً فذهب به إلى أصحابه فلم يعرفوه، فلا بأس أن يردَّه إلى موضعه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك، إذا كان اعتقاده في أخذه أنّه يردَّه إن لم يكن لمن ظنَّ أنّه له؛ لأنّه لم يأخذه على أن يحفظه حتى يجد صاحبه.\rفأمّا إذا أخذه على ذلك ثمّ ردَّه فعليه قيمته؛ لأنّه قد ضيعه بردِّه بعد أن قد لزمه الحفظ، وقد فُسِّر معنى ما ذكرته عن مالكٍ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «الإداوة»، هي الإناء الذي يتطهر منه، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (١١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٣)، المدونة [٤/ ٤٥٩]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٥١].\r(¬٤) ينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137323,"book_id":1190,"shamela_page_id":1156,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1275,"body":"[١٢٧٥] مسألة: قال: ولا يأكل التمرات ولا الكِسَرَ (¬١) إلّا المحتاج (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغني يستغني عن أكلها بماله، فيجب أن يدعها للفقراء.\rولا بأس على المحتاج في أكلها، كما يجوز له أكل الكفّارة والزكاة.\r•••\r\r[١٢٧٦] مسألة: قال: ومن عرَّف لقطةً سنةً، فليتصدَّق بها أفضل، ثمّ يُخَيِّرُ صاحبها إذا قدِم، وإن أحبَّ أن يمسكها أمسكها (¬٣).\r• إنّما قال: «إنه يتصدَّق بها أفضل»؛ لأنَّ الصدقة ينتفع بها الفقراء ويزول عنه تعاهدها، وتركها في يده قد تتلف، فلا ينتفع بها صاحبها ولا الفقراء.\rثم يُخَيِّر صاحبها إذا قدِم بين أن يكون له الثواب أو يغرمها له على ما قلنا (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «الكِسر»، هي جمع كسرة، والمراد كسرة الخبز ونحوها، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٥٣٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٣)، المختصر الصغير، ص (٦٥٠)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٤٠ و ١٤٥].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٤٤]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137324,"book_id":1190,"shamela_page_id":1157,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1277,"body":"[١٢٧٧] مسألة: قال: ومن افتقد ديناراً من كمه، فتبعه به رجلٌ، فإن (¬١) استيقن أنّه له، فليأخذه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا استيقن أنّه ماله جاز له أخذه، وإذا شك فيه، تركه، لقول النبيِّ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (¬٣)، وقال صلى الله عليه: «مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» (¬٤)، وقال: «مِنَ الوَرَعِ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ» (¬٥).\r•••\r\r[١٢٧٨] مسألة: قال: ومن الْتقط دنانير فابتاع بها غنماً فنمت، فليتصدَّق بالدنانير والغنم (¬٦).\r• وفي بعض النسخ: «والغنم له»، يعني: للملتقط، وهو الصحيح؛ لأنّه بمنزلة المودَعِ، اشترى بالدنانير شيئاً، غنماً أو غيرها، فالغنم له، وعليه لصاحب الدنانير دنانير مثلها، وهذا مثله سواءٌ.\rومن قال: يتصدَّق بالدنانير والغنم، فإنما قال ذلك؛ لأنَّ نماء الدنانير","footnotes":"(¬١) قوله: «فإن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «مار».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٣)، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٥٣].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٤/ ٢٨٦]، والنسائي في الكبرى [٥/ ١١٧]، وهو في التحفة [٣/ ٦٣].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٥٢)، مسلم [٥/ ٥٠]، وهو في التحفة [٩/ ٢١].\r(¬٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137325,"book_id":1190,"shamela_page_id":1158,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1279,"body":"بمنزلتها، فليتصدَّق بها وبنمائها، غنماً كانت أو غيرها؛ لأنّه إنّما تجر بها لربِّها لا لنفسه، أعني: الملتقط.\rومتى استقرضها وتجر فيها لنفسه، كان الربح له دون ربِّ المال، وذلك بمنزلة الوديعة.\r•••\r\r[١٢٧٩] مسألة: قال: ومن وجد مثل المِخْلَاةِ (¬١) والدلو والحبل وأشباه ذلك:\r(فإن كان في طريقٍ: وضعه في أقرب الأماكن إلى ذلك المكان يُعْرَف.\r(وإن كان في مدينة: انتفع به، ويتصدَّق به أحب إلينا، وصاحبه على حقه إن جاء (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحبه إنّما يطلبه في الموضع الذي ضاع فيه وما قاربه من الأماكن (¬٣)، فيُحب أن يُتْرَكَ فيه إن كان في المدينة عرف.","footnotes":"(¬١) قوله: «المخلاة»، هي كسَاء يُجعَل فِيهِ الخلى والعشب، ينظر: لسان العرب [١٤/ ٢٤٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٣)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٥٠]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٤٩].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥٠]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137326,"book_id":1190,"shamela_page_id":1159,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1280,"body":"ويجوز أن ينتفع به إذا كان ذلك لا يضرُّ به، ويتصدَّق به إن شاء الملتقط، ويكون صاحبه مخيَّراً إن جاء على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٢٨٠] مسألة: قال: ومن وجد لقطةً فكانت ذات بالٍ (¬١)، فليأخذها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا ترك أَخْذَهَا أَخَذَهَا من لعلَّه غير ثقةٍ عليها، وذلك يكره له؛ لأنّه يترك حفظها على صاحبها، وفي حفظها عليه فعل خيرٍ ومعونةٍ عليه، وقد قال الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] (¬٣).\r•••\r\r[١٢٨١] مسألة: قال: ومن وجد شَنْفَاً (¬٤) في المسجد، فليعطه بعض نساء المسجد تُعَرِّفُه أفضل (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «ذات بالٍ»، يعني: أنَّ لها قيمةً وثمناً، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ١٣٤]، شرح البخاري لابن بطال [٦/ ٥٥٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٤٧].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٤٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٤) قوله: «شَنْفَاً»، الشنف هو القرط الذي يعلق في الأذن، وقيل: الشنف في أعلى الأذن والقرط في أسفلها، ينظر: لسان العرب [٩/ ١٨٣] وقد وقع تصحيف طريف في المطبوع من النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، فجعلت: «سيفاً».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٧٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137447,"book_id":1190,"shamela_page_id":1280,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1280,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه في اختلاف المتبايعين في السلعة المبيعة عيناً، أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا اختلفا في مقدار ثمنها أو مقدار عينها في الكيل والوزن، أو غير ذلك؛ لأنَّ الكراء هو بيع منافع الأعيان، كالبيع هو بيع رقاب الأعيان، فمتى قبض المتكاري ما اكتراه وركبه، فالقول قوله مع يمينه؛ لقوة سببه بقبضه الشّيء الذي اكتراه، كما يكون القول قول المشتري فيما قبضه.\rفأمّا ما بقي من المسافة، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، ويكون القول قول المكتري في الكراء مما قد ركب إذا كان يشبه ما قال مع يمينه، فإن لم يشبه فالقول قول المُكْرِي مع يمينه؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ قول مدعي الأشبه أولى بالقبول مع يمينه؛ لقوة سببه وشهادة العرف له.\rفأمّا إذا كان في وقت الحاج لم يقبل قول من يدَّعِي مسافةً دون مكة؛ لأنَّ الأغلب في وقت الحاج أنهم إنّما يكترون إلى مكة، فلا يقبل قول المُكري أنّه إلى غير ذلك من الطريق؛ لقوة سبب المكتري، وشهادة العرف له.\rوقد قيل: «إذا اختلفا وقد بلغا المدينة، نُظِرَ إلى الكراء، فإن كان الذي أعطاه كراء المدينة، أُحْلِفَ على ذلك صاحب الظهر أنّه إنّما أكرى إلى المدينة ولم يجاوز به المدينة، وإن كان الكراء أكثر من كراء المدينة، أُعطِيَ الذي تكارى فضل الكراء ويحلف المكري، فإن أبى أن يحلف، حلف المتكاري ومضى به إلى مكة» (¬١).\rوجه هذا القول: هو أنَّ مقدار الكراء فيه دلالةٌ على قدر المسافة وما اكترى","footnotes":"(¬١) ينظر: البيان والتحصيل [٩/ ١٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137327,"book_id":1190,"shamela_page_id":1160,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1282,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الشَّنْفَ مما يكون للنساء، فهن بتعريفه أعرف؛ لأنهنَّ يذكرنه للنساء، ولا يقدر الرجال على مثل ذلك.\r•••\r\r[١٢٨٢] مسألة: قال: ومن وجد شيئاً فكان لا يقوى عليه، فوجد من يثق به يعطيه يُعَرِّفُهُ فليفعل، وإن كان شيءٌ له بالٌ، فليأخذه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حفظه اللقطة وتعريفها شيءٌ يجب على المسلمين جملةً، ليس يختص أحدهم بذلك دون الآخر، فعليهم التعاون على ذلك، فجاز للملتقط أن يدفعها إلى غيره ليعرفها إذا كان ثقةً مثله.\rوليس ذلك كالوديعة:\rلأنَّ الوديعة لا كلفة عليه في كونها عنده، ولا يحتاج إلى تعريفها، ويحتاج في اللقطة إلى ذكرها وتعريفها، فينقطع بذلك عن شغله.\rولأنَّ اللقطة لم يختر صاحبها أمانته، فجاز له نقلها إلى غيره، والوديعة قد اختار صاحبها أمانة المودَعِ ويده، فليس يجوز له نقل ذلك إلى غيره إلّا من ضرورة سفرٍ أو غيره (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٤٧]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٥٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٤٧]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137449,"book_id":1190,"shamela_page_id":1282,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1282,"body":"وكذلك لو اختلفا في شيءٍ من الوزن والحمولة أو نقصان الذهب، إلّا أن يكون خروجه حين اختلفا من قُرْبٍ، ليس في رجوعه كبير مؤنةٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ قبض المكتري ما اكتراه وركوبه له، بمنزلة قبض المشتري للسلعة، فالقول قوله مع يمينه في مقدار الكراء والمسافة، إذا كان يشبه ما يقوله؛ لائتمان المكتري (¬٢) له على ذلك كله، إلّا أن يكون لم يبعد في السير، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان؛ لأنّه ليس في ذلك ضررٌ على المكتري في الرجوع، وذلك بمنزلة ما لم تتغير السلعة في يد المشتري، أنهما يتحالفان ويتفاسخان.\rوهذا هو استحسانٌ من قول مالكٍ، والقياس أنَّ القول قول المشتري بعد قبض السلعة، وقول المكتري بعد قبض ما اكتراه؛ لأنَّ البائع والمكري قد ائتمناهما على ذلك.\rوكذلك لو نقد المشتري البائع الثمن، والمكتري للمكري الكراء، ثمّ اختلفا في مبلغه، كان القول قول البائع والمكري في ذلك، إذا كان يشبه ما يقول، لائتمان المشتري والمكتري لهما على الثمن والكراء.\rوكذلك إذا اختلفا في الوزن والحمولة، الحكم فيه كاختلافهما في مسافة الطريق ومقدار الكراء، يُرجع في ذلك إلى مُدَّعي الأشبه منهما، ويكون القول قوله مع يمينه، فإن ادَّعَى أحدهما ما لا يشبه، كان القول قول مدعي الأشبه، فإن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٤)، البيان والتحصيل [٩/ ١٢٢].\r(¬٢) قوله: «المكتري»، كذا في شب، ولعلها: «المكري».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137328,"book_id":1190,"shamela_page_id":1161,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1283,"body":"[١٢٨٣] مسألة: قال: ولا يُنشِد اللقطة في المسجد، ولو مشى في الحِلَق غير رافعٍ صوته فلا بأس به (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ «النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلَاً يَنْشُدُ لُقَطَةً فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: لَا وَجَدْتَ» (¬٢)، فكأنه كَرِهَ رفع الصوت في المسجد؛ لأنَّ المساجد إنّما جعلت لذكر الله ﷿ والصلاة لا لغيرها، ولهذه العلة كُرِه فيها البيع والشراء وعمل الصنائع.\rفأمّا إذا ذكرها من غير رفع صوتٍ فلا بأس، كما يجوز أن يتحدَّث في المسجد، وإنما كُرِه رفع الصوت؛ لأنَّ ذلك يؤذي الناس.\rألا ترى: أنّه كُرِه الجهر بالقراءة؛ لأنَّ ذلك يؤذي الناس (¬٣).\r•••\r\r[١٢٨٤] مسألة: قال: وإذا وجد في البحر خشبةً، فتَرْكُ أَخْذِهَا أفضل (¬٤).\r• إنّما قال ذلك: لجواز أن يأتي صاحبها ويأخذها.\rولأنها ليست كسائر الأشياء التي يُخشى فسادها وتلفها بتركها.\rولأنه لا يَتَوصَّل إلى صاحبها، فكان له ترك أخذها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٦٨]، الجامع لابن يونس [١٨/ ١٩٤].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٢/ ٨٢]، وهو في التحفة [٢/ ٧٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥١]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137451,"book_id":1190,"shamela_page_id":1284,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":1284,"body":"فإن كان نصفها، دفع نصف ما أقر به من الكراء وفسخ ما بقي مما لم يقر به الكري، ولم يلزم الكري أن يحمله بما ادَّعاه.\rوإن كان قد انتقد الكراء، فالقول قول المكري في الطريق وفي الكراء بعد الأيمان، إلّا أن يكون في أيام الحاج، فإنَّ الحاج إنّما يكترون على مكة (¬١).\r• قد ذكرت وجه ما قاله عبد الله واختاره من ذلك، وهو قول مالكٍ الذي هو القياس دون الاستحسان الذي ذكرناه، وأنَّ حكم الكراء في ذلك كحكم البيع إذا اختلفا فيه بعد قبض السلعة وبعد قبض الثمن وقبل قبضه.\rوكذلك إذا كان المُكْرَى مضموناً إلى أجلٍ، فحكمه حكم السلم المضمون إلى أجلٍ إذا اختلفا فيه:\rإذا كان عند حلول الأجل، فالقول قول البائع وهو المسلم إليه مع يمينه.\rوإن كان عند عقد السلم، تحالفا وتفاسخا.\rوالكراء مثله سواءٌ، لأنَّ الكراء بيع منافع الأعيان، والبيع هو بيع رقابها، فإذا وقع الخلاف في بيع المنافع أو ثمنها عُمِل فيها كما يعمل في وقوع الخلاف في بيع الأعيان وأثمانها، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ١٢٦]، البيان والتحصيل [٩/ ١٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137329,"book_id":1190,"shamela_page_id":1162,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":1285,"body":"والفرق بين ما يوجد في البر وبين ما يوجد في البحر: هو أنّه قد يغرق في موضعٍ فيُحَصَّلُ في غير ذلك الموضع، يجرُّه الماء، فلا يُدرى من أين ذهب، وليس كذلك البر؛ لأنّه يمكن أن يُضَم إلى أقرب القرى التي وُجِد فيها.\r•••\r\r[١٢٨٥] مسألة: قال: ومن وجد شاةً أو بقرةً في صحراءٍ، فليأكلها ولا غُرم عليه (¬١) لصاحبها إن جاء يطلبها.\rفإن كانت في قريةٍ، فليضمها إليه أو إلى غنمه ولا يأكلها حتى تمر بها سنةٌ أو أكثر.\rوإن كان لها جزازٌ أو لبنٌ، فيبيعه ويرفع ثمنه، ولا بأس أن يصيب من نسلها ولبنها بقدر قيامه، وإن كان تيساً، فلا بأس أن ينزو في غنمه (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه يأكل الشاة والبقرة إذا وجدها في الصحراء وحيث يخاف عليها وتضيعُ إن تركها»؛ فلأنه إن لم يأكلها هو تلفت أو أكلها الذئب، ولم ينتفع صاحبها بها، فكان أكل هذا الواجد لها أولى من تلفها أو أكل الذئب.\rولم يُكَلَّف سوقها إلى المدن والقرى؛ لمشقة ذلك عليه، وقد قال النبيُّ ﷺ حين سُئل عن الشاة: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» (¬٣)، معناه: أَنَّهَا لك إن أكلتها،","footnotes":"(¬١) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٤)، المختصر الصغير، ص (٦٥١)، المدونة [٤/ ٤٥٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٥٣]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٧٨].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٩١)، مسلم [٥/ ١٣٣]، وهو في التحفة [٣/ ٢٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137332,"book_id":1190,"shamela_page_id":1165,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1286,"body":"ذلك، وكذلك قيِّمُ اليتيم إذا كان محتاجاً، وقد قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦]، أي: من مال اليتيم (¬١).\r•••\r\r[١٢٨٦] مسألة: قال: ويأمر الإمام ببيع الضوال، فإذا جاء صاحبها دُفِع إليه ثمنها.\rفأمّا الإباق فإنهم يُحْبَسون، فإن جاء طالب وَإِلّا بِيعوا، فإن جاء صاحبه أخذ الثمن ولم يكن له إلى العبد سبيلٌ (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ الإمام يبيع الضوال»؛ لأنَّ تركها يضر به وبصاحبها؛ لأنّها تحتاج إلى مؤونةٍ، ويُخَاف تلفها أيضاً، فيجوز له بيعها ودفع ثمنها إلى صاحبها إن جاء.\rوكذلك يجوز بيع الآبق إذا طال حبسه؛ خيفة أن يتلف وأن يهرب، فيجوز بيع الإمام له، فإذا جاء صاحبه كان له الثمن.\rوليس له أن يأخذ العبد؛ لأنَّ بيع الإمام على الإنسان كبيعه لنفسه، لا فرق في ذلك؛ لأنَّ حكم الحاكم ينفَّذ على المحكوم عليه وإن كره ذلك، فكذلك بيعه عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥٥]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٤)، المدونة [٤/ ٤٥٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137453,"book_id":1190,"shamela_page_id":1286,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":1286,"body":"(وإن تركه حتى مرَّ قابلٌ أو شيءٌ قد طال، فيحلف المتكاري.\rوكذلك كراء البيوت والصناع، وكراء الظهر على هذا.\rوالخياط يطلب حقه أو بعض الأعمال:\r(فإن طلب ذلك عند فراغه أو قريباً منه، كان ذلك عليه.\r(وإن كان قد تقادم، أُحْلِف الرّجل ما له عنده شيءٌ (¬١).\r• إنّما قال: «إنه إذا طلب المُكرِي الكراء بعد قدومه بالمدة التي تشبه تأخير الكراء إليها، فعلى المُكتري البيّنة على الدفع»؛ لأنّه مدَّعٍ لذلك، وليس معه حُجَّةٌ على المكري في رد قوله من طول المدة التي لا يترك الإنسان الكراء إلى مثلها في الأغلب.\rفإذا تَرَكَ إلى مثلها كان القول قول المتكاري مع يمينه أنّه قد دفع إليه الكراء؛ لأنَّ الأغلب والعرف أصلٌ يرجع إليه في تصديق المدعي ما يشهد له عرف النّاس وعادتهم.\rوكذلك أمر الصناع على هذا، يُرجع في دفع الكراء إلى عرف النّاس فيه، فإذا لم يؤخّروا إلى مثله كان مُدَّعِي تأخير ذلك خارجاً عن عرف الناس، فلا يقبل قوله، وإذا لم يخرج عن العرف، قُبِل قوله مع يمينه، وكان على صاحبه البيّنة على دفع ما يذكر من الكراء، إذ ليس هاهنا عُرفٌ بخلاف قول الآخر.\rفإن قيل: قد قال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرٍ» (¬٢)،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٤)، المدونة [٣/ ٤٩٣]، الجامع لابن يونس [١٦/ ٨١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137333,"book_id":1190,"shamela_page_id":1166,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1287,"body":"[١٢٨٧] مسألة: قال: ولا يبيع ضالةً إلّا الإمام (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإمام هو القيِّمُ بأموال المسلمين - الغُيَّب منهم - والولي عليهم، فيجب أن يبيع الضالة هو لغيبة صاحبها، أو من يأمره الإمام بذلك؛ لأنَّ بيعه لها بمنزلة حكمٍ يحكم به.\r•••\r\r[١٢٨٨] مسألة: قال: ومن وجد إبلاً فعرَّفَها فلم تُعترف، فليسَرِّحها حيث وجدها.\rوليس عليه إشهاده على إرسالها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز له أخذ الإبل؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال لمن سأله: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، دَعْهَا تَأْكُلُ الشَّجَرَ وتَرِدُ المَاءَ» (¬٣).\rولأنه لا يُخافُ عليها كالخوف على الشاة والبقرة، فعلى من أخذها تركها حيث وجدها (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٥)، وقد نقل اللخمي هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في التبصرة [٧/ ٣٢١١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٥)، المدونة [٤/ ٤٥٧]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٧٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٥٣].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٨٥.\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥٤]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137334,"book_id":1190,"shamela_page_id":1167,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":1289,"body":"[١٢٨٩] مسألة: قال: ومن وجد شاةً إلى جنب قريةٍ فأكلها، غرمها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا مؤنة عليه في سَوقِها إلى القرية.\rولأنها في موضع لا يُخاف عليها التلف من أكل ذئبٍ أو غيره.\r•••\r\r[١٢٩٠] قال: وتفسير عمر بن الخطاب: «من آوى ضالةً فهو ضالٌّ» (¬٢)، يقول: «مخطئٌ»، وإنما يعني بذلك: الإبل (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإبل منهيٌّ عن أخذها، وآخِذُهَا ضالٌّ: أي: مخطئٌ؛ لأنّه فعل ما لا يجوز له فعله؛ لنهي رسول الله ﷺ عن أخذها.\r•••\r\r[١٢٩١] مسألة: قال: ومن وجد ضالةً فطال زمانها، فليتصدق بها، فإن جاء صاحبها لم يغرمها؛ لأنَّ المواشي في ذلك ليست كغيرها (¬٤).\r• إنّما قال: «إنه لا يغرم لصاحبها قيمتها»؛ لأنَّ المواشي لو أكلها في موضعٍ يُخاف عليها التلف لَمَا كان عليه غرم قيمتها لصاحبها، وليس كذلك سائر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٥).\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٩٩]، وابن أبي شيبة [١١/ ٢٣٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٥).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137456,"book_id":1190,"shamela_page_id":1289,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1289,"body":"وكذلك المرأة تُقرُّ بالدَّين على زوجها وينكر الورثة، فتدفع إلى الغريم ثُمُنَ (¬١) حقه إن كانت ورثت الثُمُن.\rوإن كانت ابنةٌ، ورثت النصف ودفعت إلى الغريم نصف حقه.\rفإن شهد على ذلك ابنه، حلف صاحب الحق مع شاهده، وإن لم يحلف، أُخِذ من ميراث الذي أقر له من ذلك؛ لأنّه أقر له به وأنكر غيره (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ اقراره لا يجوز في النسب»؛ فلأنه إنّما يُقِرُّ على غيره ويُلْزِمه نسباً لا يُعْلَم ثبوته بغير قوله، فلا يقبل قوله؛ لأنَّ إقرار الإنسان على غيره غير مقبولٍ، وإنما يقبل إقراره على نفسه إذا كان ممن يجوز إقراره عليها، قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام:١٦٤].\rويعطيه ثلث ما في يده؛ لأنّه قد أقر على نفسه لغيره بمالٍ يستحقه في يده، فيلزمه ذلك، ووجب أن يعطيه ما أقر له به؛ لأنّه يقول: «أنت مستحقٌّ لثلث ميراث أبي، وأنا مستحقٌّ لثلثه، وأخي مستحقٌّ لثلثه»، فيلزمه أن يعطيه من الميراث ثلث ما في يده، وهو سدس جميع المال؛ لأنَّ أخاه لو أقر به لأعطاه أيضاً ثلث ما في يده، وتكامل للمُقَرِّ له جميع الميراث.\rفإن قيل: كيف يجوز أن يلزَمَ المُقِرُّ أن يعطيه الميراث من غير ثبوت نسبٍ،","footnotes":"(¬١) قوله: «ثُمُن»، ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٥)، المختصر الصغير، ص (٦٥٦)، الموطأ [٤/ ١٠٧٣]، المدونة [٤/ ٦٧]، النوادر والزيادات [١٣/ ٢١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137457,"book_id":1190,"shamela_page_id":1290,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1290,"body":"وإنما أقر أنَّ له مالاً على وصفٍ ما، فإذا لم يثبت ما ذَكَرَ لم يثبت المال؛ لأنّه مأخوذٌ به؟ (¬١)\rقيل له: ليس يمنع أن يثبت المال وإن لم يثبت نسبه الذي أقر به، أو قامت به الشّهادة.\rألا ترى: أنَّ الرّجل والمرأتين إذا شهدا على رجلٍ أنّه سرق مالاً، وأنكر ذلك الرّجل المشهود عليه، كان عليه غُرْمُ المال ولا قطع عليه، وليس يخلو ثبوت السَّرِقِ الذي كان أخذ به المال أو لا، فإن ثبت فالقطع واجبٌ وإن لم يثبت، فالغرم غير واجبٍ.\rوإذا كان هذا قول مخالفنا في المسألة (¬٢)، فكذلك يجب أن يقول في الإقرار بالنسب.\rوكذلك يقول: لو أقر رجلٌ أنَّ امرأته أخته، لحرمت عليه ولم يثبت نسبها من أبيه، سواءٌ كانت معروفة النسب أو مجهولةٌ (¬٣)، فقد ثبت تحريمها عليه وإن لم يثبت نسبها، وإن كان التحريم متعلقاً بالنسب.\rفإن قيل: لمّا كان التحريم للزوجات يكون بضروبٍ، قُبِلَ قوله في التحريم ولم يثبت نسبها (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٧/ ٥٥٤]، الحاوي للماوردي [٨/ ٣٦٠].\r(¬٢) المخالف المقصود هنا هو الشافعي، ينظر: الأم [٧/ ٣٨٨]، الحاوي للماوردي [١٧/ ٢١٤].\r(¬٣) ينظر: الحاوي للماوردي [٨/ ٣٦٠].\r(¬٤) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137458,"book_id":1190,"shamela_page_id":1291,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1291,"body":"قيل له: وكذلك يجب المال بوجوهٍ، فوجب أن يثبت له أخذ المال بإقراره بالنسب، وإن لم يثبت النسب، وكذلك لو أقر العبد بسرقة مالٍ في يديه، يقبل قوله في القطع، ولم يقبل في دفع المال إلى المسروق منه، فعُلِمَ بهذا أنَّ الشّيء يثبت وإن لم يثبت سببه.\rفإن قيل: لمّا كان المُقِرُّ بالبيع لا يلزمه دفع سلعته إلى المشتري، دون أن يدفع المشتري إليه الثمن إذا أنكر ذلك المشتري؛ لأنَّ البيع معاوضةٌ، فكذلك يجب أن يكون الإقرار بالنسب مثله؛ لأنّه كما لا يرث هو المُقَرَّ، فكذلك لا يجب أن يُورَثَ المُقَرُّ لَهُ بالنسب (¬١).\rقيل له: ما ذكرته غلطٌ؛ من قِبَل أنَّ النسب والإقرار به لا يجري مجرى المعاوضات؛ لأنَّ النسب يثبت وإن لم يكن بينهما ميراثٌ؛ ولأنه لا يُدرى من يموت قبل صاحبه، فليس فيه وجوب معاوضةٍ ولا تعلُّق فيها لا محالة.\rوالبيع فوضعه على المعاوضة؛ لأنّه إخراج شيءٍ عن ملك البائع بإخراج شيءٍ عن ملك المشتري، لا يصح أحدهما دون الآخر؛ إذ كلّ واحدٍ منهما متعلقٌ بالآخر، فيجب قول البائع: «بعت سلعتي من زيدٍ إلى أبي إسحاقٍ» عليه ثمنها؛ لأنَّ البيع لا يكون إلّا بثمنٍ.\rولو لزمنا ما قاله في البيع، للزمه أن لا يُقْبَل قوله: «إنها أخته» في وقوع التحريم عليه إذا كانت زوجته؛ لأنَّ التحريم وثبوته متعلقٌ بثبوت الأُخُوَّةِ، فإذا لم تثبت، لم يجب أن يثبت التحريم على قوله، وإذا ثبت بذلك عنده وإن لم يثبت","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الأم [٨/ ٥٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137335,"book_id":1190,"shamela_page_id":1168,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1292,"body":"الأموال؛ لأنّها تبقى ولا يخاف عليها تلفها، إلّا أن تكون من الأشياء التي تتفسد من المأكول، فيكون حكمها حكم المواشي (¬١).\rوإذا كان كذلك، لم يكن عليه غرم قيمتها لصاحبها إذا تصدق بها؛ لأنَّ شبهة ملتقط المواشي فيها وأمره أوكد من سائر الأشياء غيرها، فعليه غرم قيمة ما تصدق بها، وليس عليه غرم قيمة المواشي؛ لأنّه لو أكلها في موضعٍ ما بدل ما تصدق بها، لم يكن عليه غرم قيمتها.\r•••\r\r[١٢٩٢] مسألة: قال: ومن صاد ظبياً أو صقراً فانفلت منه، ثمّ وجده يباع:\r(فإن كان قد طال وصار مع الصيد، فليس له فيه شيءٌ إذا صار إلى حالته الأولى.\r(وإن كان بعد ذهابه بيومٍ أو يومين، فهو أولى به (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصيد لمّا كان أصله مباحاً أخْذُهُ بغير عوضٍ ولا دفعٍ من آدمي عنه، كان ملكه لمن هو في يديه ما دامت يده عليه، فإذا خرج عن يده ورجع إلى أصله من الامتناع، ثمّ صاده الآخر كان للثاني؛ لأنّه قد مَلَكَه بالمعنى الذي ملكه به الأول وزوال معنى الأول عنه.\rوأشبه ذلك الماء يسقيه الإنسان في قربته من بركةٍ أو بئرٍ معينةٍ غير جاريةٍ، ثمّ يَنْصَبُّ في البئر أو البركة بعد أخذه له، فقد زال ملكه عنه وعاد إلى ما كان عليه","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥٤]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٥)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137459,"book_id":1190,"shamela_page_id":1292,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1292,"body":"النسب، فكذلك يجب أن يثبت وجوب المال في الإقرار بالنسب وإن لم يثبت النسب، ومخالفنا في هذه المسألة وهو الشافعي، فالكلام عليه.\rفأمّا أبو حنيفة، فإنّه يقول: «إنه يدفع إليه نصف ما في يده» (¬١)، قال: لأنَّه يقول: «أنت أخي، تستحق مثلما أستحقه أنا»، فلا يجب أن يفضل عليه في الميراث.\rفالجواب: أنَّ المُقِر يقول للمُقَرِّ له: أنا إنّما يلزمني أن أعطيك ما يزيد على حقي الذي أرثه من أبي، وليس عليَّ أن أدفع إليك من حقي شيئاً، وليس إذا منعك غيري من حقك، وجب عليَّ أن أدفع إليك من حقي شيئاً.\rفهذه حُجَّةٌ صحيحةٌ للمُقِرِّ على المُقَرِّ له، فوجب لهذا أن يعطيه ثلث ما في يده.\rوقد قالوا: إذا أقر بوصيَّةٍ وأنكر ذلك أخوه، أنّه يعطي ثلث ما في يده إذا كان الإقرار بثلث المال.\rوأمّا إقرار الوارث بالدَّيْنِ، فإنَّ عليه أن يعطي من مقدار الدَّين قدر ما أخذ من الميراث، على ما قاله مالك (¬٢)، إن كانت ابنةً فنصف الدَّين، وإن كانت زوجةً فثُمُن الدَّين أو رُبعه؛ مِنْ قِبَل أنَّ الدَّين يُقضَى من جملة المال قبل الميراث، فعلى كلّ واحدٍ أن يدفع من حصته من الميراث ما يخص الدَّين دون ما يخصُّ غيره.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبسوط [٢٨/ ١٩٠]، بدائع الصنائع [٧/ ٢٣٠].\r(¬٢) ينظر: المدونة [٤/ ٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137337,"book_id":1190,"shamela_page_id":1170,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":1293,"body":"ولأنَّ أصل العبد هو ببذلٍ يتركه الغانم، فأشبه ذلك المشتري له إذا استحق من يده أنّه يرجع إلى بائعه، وليس كذلك أخذ الصيد؛ لأنّه لا يأخذه بعوضٍ يتركه.\rوكذلك أخذ الذهب من المعادن هو بمنزلة أخذ العبد من بلد الحرب؛ لأنَّ أصل المعدن ليس مباحاً كالصيد؛ لأنّها محوزةٌ للناس يمنعون عنها، وليس كذلك الصيد؛ لأنّه ليس محوزاً لهم يمنعون عنه.\r•••\r\r[١٢٩٣] مسألة: قال مالكٌ في الملتقط: إذا جاء من يعرف العِفَاصَ (¬١)، والوِكَاءَ (¬٢)، أنّه يدفع ذلك إليه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالك، والثوري، وحماد بن سلمة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث (¬٤)، عن زيد بن خالد الجهني: «أَنَّ رَجُلَاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، وَعَرِّفْهَا عَامَاً،","footnotes":"(¬١) قوله: «العِفَاصَ»، هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة، من جلد أو غيره، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٣/ ٢٦٣].\r(¬٢) قوله: «والوكاء»، هو الخيط الذي تشد به الصرة والكيس، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٥/ ٢٢٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٥)، المدونة [٤/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٧١].\r(¬٤) يزيد مولى المنبعث، مدني، صدوق، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٠٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137460,"book_id":1190,"shamela_page_id":1293,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1293,"body":"والحجة فيه ما ذكرنا: أنَّ الوارث المقرّ بالدَّين يقول لرب الدَّينِ: «ليس إذا جحدك غيري وظلمك ومنعك من حقِّك، جاز لك أن تمنعني من حقِّي وتظلمني»، وإذا كان كذلك، وجب عليه أن يعطيه ما يخصُّه من الدَّين، لا كلّ ما في يده، إلّا أن يكون الدَّين مثل الميراث الذي أخذه الورثة، أو يكون محيطاً به، فعليه دفع ذلك كله إلى المُقَرِّ له بالدَّيْنِ؛ لأنَّ أحداً من الورثة لا يرث مع الدَّين شيئاً، وإنما يرث ما فضل عن الدَّيْنِ، والله أعلم.\rفإن كان المُقِرُّ ممن تجوز شهادته، حلف المُقَرُّ له مع شهادته واستحق حقه؛ لوجوب الحكم بالشاهد واليمين على ما ذكرناه، وإن كان ممن لا تجوز شهادته ولا إقراره، لم يُحْكم بشهادته ولا إقراره؛ لأنَّ إقرار السفيه والمحجور عليه غير جائزٍ على نفسه وماله، والله أعلم.\rفإن قيل: فيجب أن يَدْفَع المُقِرُّ المالَ إلى المُقَرِّ له وإن كان غير (¬١) معروف النسب، على ما ذكرت من أنَّ المال يثبت وإن لم يثبت النسب؟\rقيل له: لسنا نحفظ عن مالكٍ ولا عن أصحابه القدماء شيئاً في هذا، والذي كان يقوله شيوخنا ممن أدركنا، والذي أقوله أنا: «إنَّ عليه أن يعطيه المال، معروف النسب كان أو مجهولاً»؛ لأنَّ ذلك إنّما هو إقرارٌ بالمال من غير ثبوت نسبٍ، فلا فصل بين أن يكون المُقَرُّ له معروف النسب أو مجهولاً، ولو لزمنا ذلك، للزمه أن لا يُحَرِّمَ زوجة المُقِرِّ بأنها أخته إذا كانت معروفة النسب، وهو فيُحَرِّمُهَا بهذا القول، كما يُحَرِّمُ عليه مجهولة النسب وإن لم تثبت الأخوَّة،","footnotes":"(¬١) قوله: «غير» مثبتة فوق السطر، ولعلَّ الصواب عدم إثباتها، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137342,"book_id":1190,"shamela_page_id":1175,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":1294,"body":"باب الإباق\r[١٢٩٤] قال: ومن وجد آبِقَاً، فليس له عليه إلّا ما أنفق وحَمْلُهُ.\r(فإن خاف عِظَمَ النفقة فأرسله، فهو ضامنٌ له.\r(وإن أَبِقَ منه، فلا ضمان عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه في أخذه له فَعَلَ ما يجوز له أن يفعل، وكذلك نفقته عليه وحمْلُهُ، فعلى صاحب العبد أن يعطيه ذلك؛ لأنّه لا يجوز له تضييع ماله وإتلافه، فإذا حفَظِهُ عليه غيره فعليه بدل ما حفظ عليه به.\rوهذا إذا كان الذي أخذه ليس ممن يطلب الجعل في أَخْذِه، فإن كان ممن يطلب الجُعْلَ على أخذه كان له ذلك؛ لِمَا قلناه: إنَّ كلّ من فعل شيئاً حفظ به مال غيره، مما لو كان صاحب المال حاضراً كان عليه فعله، فعلى صاحب المال دفع ذلك إليه؛ لأنّه لو امتنع من حفظ ماله وأراد تضييعه لمُنِع من ذلك وحُجِر عليه، وكان بهذا الفعل سفيهاً، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥]، أي: أموالهم، وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦)، المدونة [٤/ ٤٦١]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨٥].\r(¬٢) كما في حديث كاتب المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليَّ بشيءٍ سمعته من النبيِّ ﷺ، فكتب إليه: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال». متفق عليه: البخاري (١٤٧٧)، مسلم [٢/ ٩٥]، وهو في التحفة [٨/ ٤٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137343,"book_id":1190,"shamela_page_id":1176,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":1295,"body":"ألا ترى: أنَّ رجلاً لو أَقَادَ مِنْ قاتل وليه دون الإمام، لَمَا كان عليه قَوَدٌ ولا حَدٌّ؛ لأنّه فعل ما على الإمام فعله إذا طالبه بذلك، فكذلك الذي يأخذ العبد الآبق له أجرته إن كان ممن يطلب مثله الأجرة، وَإِلّا نفقته وحمله.\rفإن أرسله خوف النفقة ضمن قيمته؛ لأنّه قد تعدى بإرساله بعد أن أَخَذَه؛ لأنَّ حفظه على صاحبه قد لزمه، كما لو أخذ لقطةً ليحفظها، ثمّ ردَّها إلى موضعها، لزمته قيمتها لصاحبها؛ لأنّه قد ضيَّع على صاحبها ما قد لزمه من حفظها له.\rفإن أَبِقَ منه فلا شيء عليه إذا لم يفرط في حفظه؛ لأنّه غير متعدٍّ ولا مضيعٍ، فهو بمنزلة ما لو مات في يده.\r•••\r\r[١٢٩٥] مسألة: قال: ومن جعل في آبِقٍ ديناراً لمن جاء به، ثمّ بدا له فرجع عن ذلك، فليس ذلك له (¬١).\r• إنّما قال ذلك، إذا كان قد خرج المجعول له في طلب العبد وسافر لذلك، فليس له أن يرجع عنه ويُبْطِل عمل المجعول له.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137462,"book_id":1190,"shamela_page_id":1295,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":1295,"body":"وكل مُتَّهَمٍ في إقراره فإقراره غير مقبولٍ، كان ذلك في نسبٍ أو مالٍ؛ لأنّه يريد بهذا الإقرار إسقاط حق غيره، وذلك غير جائزٍ.\rفإن كان المشتري أعتق العبد ثمّ استلحقه البائع، لحق به؛ لأنَّ حرمة النسب أوكد من حرمة الولاء، فكان الإقرار بالنسب مقدماً على الولاء الذي قد ثبت للمشتري عليه.\rألا ترى: أنَّ الميراث بالنسب لمّا كان مُقَدَّماً على الميراث بالولاء؛ لقوة أمر النسب، فكذلك يجب أن يكون ثبوت النسب مقدماً على ثبوت الولاء.\rفأمّا أم الولد، فقوله مقبولٌ أيضاً أَنَّهَا أم ولده، أعني: قول البائع إذا كان معها ولدٌ، وإن كان المشتري قد أعتقها؛ لأنَّ إقراره بنسب ولدها أثبت لها حرمةً ولا يجوز له بيعها، فلمّا قُبِل قوله في نسب ولدها إذا وُلِد في ملكه، فكذلك قُبِل قوله في ثبوت حرمتها التي تتعلق بحرمة الولد.\rفإن لم يكن لها ولدٌ وأقر بأنها أم ولدٍ، فإن ابن القاسم قال: «لا يقبل قول البائع في ذلك إذا كان المشتري قد أعتقها، ورجع على البائع بالثمن» (¬١)؛ لأنّه يقر بأنه لا يجوز له أخذ ثمنها ولا بيعها.\rومما يدلُّ على قبول قول البائع أَنَّهَا أم ولده إذا كان معها ولدٌ، أنَّ حرمة النسب لها كانت أوكد من حرمة العتق بغير نسبٍ، فكذلك حرمة العتق الذي تعلَّقَ بالنسب.\rألا ترى: أنَّ المريض إذا وطئ جاريةً لا يملك غيرها فحملت أَنَّهَا تصير أم","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [١٣/ ١٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137344,"book_id":1190,"shamela_page_id":1177,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1296,"body":"وإن كان قبل أن يخرج في طلبه، كان ذلك له؛ لأنَّ الجُعْلَ ليس بعقدٍ لازمٍ كالإجارة، وإنما يجري مجرى الوكالة والمضاربة.\r•••\r\r[١٢٩٦] مسألة: قال: ويُحْبَس الآبق، فإن لم يأت له طالبٌ بيع إذا خيف أن يموت ضياعاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في بيعه صلاحاً للسيد؛ إذ في ذلك حفظ ماله إذا خيف تلفه، وصلاحاً للعبد أيضاً؛ ليزول عنه الضرر الذي يلحقه من عدم النفقة وغير ذلك.\r•••\r\r[١٢٩٧] قال: وقد قيل: إنَّ الإمام يُخَلِّي سَبِيلَهُ ولا يتركه يموت (¬٢).\r• يعني: يتركه حتى يرجع إلى سيده؛ لأنَّ رجوعه إلى سيده أو أخذ سيده له إن لم يرجع إليه أصلح لسيده من تركه حتى يموت جوعاً وضراً.\rووجه القول الأول أوضح، أن لا يتركه حتى يأتي سيده، أو يبيعه ويحفظ ثمنه على سيده.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨٤].\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137345,"book_id":1190,"shamela_page_id":1178,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1298,"body":"[١٢٩٨] مسألة: قال: ومن جعل في آبِقٍ جُعْلَاً إن وجده، فإن لم يجده فله طعامه وكسوته، فلا يجوز ذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجعل هاهنا يصير مجهولاً وغرراً؛ لأنَّ المجعول له لا يدري أيُّ الجعلين يحصل له، الذي جُعِل له لمجيء العبد، أو الطعام أو الكسوة إن لم يجده، وذلك غير جائزٍ.\rولأنَّ أخذه الطعام ولا الكسوة (¬٢) إن لم يأت به غير جائزٍ؛ لأنَّ ذلك إنّما يستحق بمجيء العبد، كما يستحق الجعل بمجيئه، أعني: غير الطعام والكسوة.\r•••\r\r[١٢٩٩] مسألة: قال: ومن جاء بآبقٍ وكان ممن يخرج بطلب الإباق، فله الجعل في ذلك على وجه الاجتهاد، وإن لم يكن يطلب الإباق، فله نفقته (¬٣).\r• قد ذكرنا وجه قولهِ: «إنَّ الجُعل (¬٤) إذا كان ممن يُعرف بطلب الإباق»؛ من قِبَل أنَّه فعل ما على سيِّد العبد فعله، وما يجب على الإمام فعله إذا لم يحضر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦)، البيان والتحصيل [٨/ ٤٢٧].\r(¬٢) قوله: «ولا الكسوة»، كذا في شب، ولعلها: «والكسوة»، كما هي عبارة المختصر، والله أعلم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٦).\r(¬٤) قوله: «إنَّ الجُعل»، كذا في شب، ولعلها: «إنَّ له الجُعل»، أو «إنَّ الجُعل له».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137346,"book_id":1190,"shamela_page_id":1179,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1300,"body":"صاحبه، أعني: حفظ أموال النّاس عليهم بأجرةٍ وغير أجرةٍ؛ لأنهم لا يجوز لهم تضييعها، ومتى فعلوا ذلك، خرجوا إلى حدِّ السفه ووجب الحجر عليهم.\rوإن لم يكن يُعرف بطلب الإباق، كانت له نفقته دون الأجرة على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٣٠٠] مسألة: قال: ووجه ما يحبس فيه الآبق سنة (¬١).\r• إنّما قال ذلك، قياساً على حفظ اللقطة على صاحبها؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه جعل حدَّ حفظها على صاحبها سنةً، ثمّ قال بعد السنة: «شَأْنُكَ بِهَا» (¬٢)، أي: في جواز التصرف، من بيعها عليه، أو نفقتها وغرم ذلك له إذا جاء، أو التصدُّق بها وتخييره إذا جاء من الأجر والغرم، فكذلك الآبق يحبسه سنةً يحفظه على صاحبه، ثمّ يجوز له بيعه وحفظ ثمنه على صاحبه.\r•••\r\r[١٣٠١] قال: ومن وجد آبقاً فكان لمن يعرفه، فليأخذه.\rوإن كان لمن لا يعرفه، فلا يأخذه ولا يقربه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان لمن يعرفه، حَفِظَه على صاحبه وأداه إليه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦)، المدونة [٤/ ٤٦٤]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨٤]، البيان والتحصيل [١٥/ ٣٦٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٩٣.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٦)، المدونة [٤/ ٤٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137347,"book_id":1190,"shamela_page_id":1180,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":1302,"body":"من غير ضررٍ يلحق سيِّده في ذلك ولا العبد أيضاً، فوجب أخذه وحفظه على صاحبه.\rفإذا كان لمن لا يعرفه كُرِه له أخذه؛ لأنّه لا يعرف مَنْ صاحبه فيحفظه عليه.\rولأنَّ العبد يلحقه ضررٌ بحبسه، وكذلك سيِّده يلحقه ضررٌ بتأخُّر عبده عنه، وقد يجوز أن يأخذه من يعرف سيِّده.\rوليس كذلك اللقطة؛ لأنّها لا تزول من موضعٍ إلى موضعٍ، ويُخاف عليها الهلاك.\rوقد قال مالكٌ: «إنه لا بأس بأخذه الآبق»» (¬١)، وهذا هو القياس، سواءٌ كان لمن يعرفه أو لا يعرفه، كما يأخذ اللقطة، عَرَفَ صاحبها أو لم يعرفه؛ لأنَّ في أخذه حفظ مال غيره، وذلك من فعل الخير الذي قد أُمِر به الناس.\r•••\r\r[١٣٠٢] مسألة: قال: ومن جعل جُعلاً (¬٢) في آبقٍ، ثمّ طلب نفقته مع الجعلِ، فليس له إلّا الجعل.\r(ولو خلَّى سبيله بعد أن أخذه لعذرٍ: خاف أنْ يضربه أو يقتله، فلا شيء عليه.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) في البيان والتحصيل [٨/ ٤١٧]: «جعل لرجلٍ جعلاً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137348,"book_id":1190,"shamela_page_id":1181,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":1303,"body":"(وإن كان إنّما أرسله لشدة النفقة، فهو ضامنٌ (¬١).\r• إنّما قال: «إنه لا نفقة له مع الجعل»؛ لأنَّ الجعل إنّما يأخذه لِمَا يلزمه من المؤنة والتعب بمجيء العبد، فليس له النفقة مع الجعل.\rوله النفقة دون الجعل إذا كان ليس ممن يطلب مثله الجعل على ما ذكرناه.\rفأمّا إذا أرسله بعذرٍ، مثل خوفه من قتل الآبق له، أو ضربه أو إضراره به، فلا شيء عليه؛ لأنّه غير متعدٍّ بإرساله.\rوإن كان أرسله لغير عذرٍ من خوفٍ على نفسه، مثل خوف النفقة عليه، فهو ضامنٌ؛ من قِبَلِ أنّه كان ينبغي له أن يرفعه إلى الإمام لينفق عليه، وليس يمكنه رفعه إليه مع خوفه على نفسه، فكان معذوراً بإرساله.\r•••\r\r[١٣٠٣] مسألة: قال: ومن أتى به أصحاب الإباق وقد سرق، فقطعه السّلطان:\r(فإن كان جَعَلَ فيه جُعلاً، فهو لازمٌ له.\r(وإن كان لم يجعل فيه جُعلاً وكان له بالعبد حاجةٌ، أعطاهم جعلهم وأخذه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٦)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [١٠/ ٤٨٥]، وينظر: البيان والتحصيل [٨/ ٤١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137350,"book_id":1190,"shamela_page_id":1183,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1304,"body":"باب الغصب\r[١٣٠٤] قال: ومن استهلك شيئاً من الحيوان أو العروض (¬١)، فعليه قيمته يوم استهلكه، ومن استهلك طعاماً فعليه مثله، ومن استهلك ذهباً أو فضةً فكذلك (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠]، فعلى الإنسان القصاص إذا اعتدى على الإنسان في بدنه بدل ما فعل، وعليه مثله في المال، أعني: غرامة ذلك، وبذلك حكم النبيُّ صلى الله عليه.\rفرَوَى مالكٌ، وعبيد الله، وجماعةٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصَاً لَهُ فِي عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٣) زيادة: «بغير إذن صاحبه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، المختصر الصغير، ص (٦٥٢)، المدونة [٤/ ١٧٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٣٠]، التفريع مع شريح التلمساني [٩/ ١٥٨].\r(¬٣) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١١٢١]، ومن طريقه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم [٤/ ٢١٢]، وحديث عبيد الله عند البخاري (٢٥٢٣) ومسلم [٤/ ٢١٢]، والحديث في التحفة [٦/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137351,"book_id":1190,"shamela_page_id":1184,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1305,"body":"ورَوَى حميدٌ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَصَحْفَةٌ بِصَحْفَةٍ» (¬١).\rفوجب بدليل الكتاب والسنة على الإنسان بَدَلُ ما أتلف على الإنسانِ من ماله، عمداً كان أو خطأً؛ لأنَّ حكم الإتلاف يستوي في العمد والخطأ في المال.\rألا ترى: أنَّ ذلك يستوي في وجوب الجزاء على قاتل الصيد.\rفإذا كان الشّيء المتلف مما لا مثل له، كالحيوان والعروض، فعليه قيمته؛ لأنَّ ضبط مثله بالقيمة أحصر منه في الخلقة.\rوإذا كان مما يكال أو يوزن، فعليه مثله في الخلقة؛ لأنَّ رد مثله في الخلقة ممكنٌ.\rولا خلاف في هذه الجملة بين فقهاء الأمصار الذين يرجع إليهم، دون من شذ منهم ولم يُعَدَّ خلافاً (¬٢).\r•••\r\r[١٣٠٥] مسألة: قال: ومن اغتصب عبداً، فهلك عنده من غير تعبٍ ولا طول زمانٍ، فقد ضمنه (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي [٣/ ٣٣]، بهذا اللفظ، وهو في البخاري (٢٤٨١) وفي التحفة [١/ ١٩١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥٨]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣١٥]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137352,"book_id":1190,"shamela_page_id":1185,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":1306,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغصب تعدٍّ، فإذا تلف المغصوب في يد الغاصب لزمه قيمته يوم غصب لتعدِّيه، وسواءٌ تلف بفعل الغاصب أو غير فعله؛ لأنّه متعدٍّ بغصبه، فعليه ضمانه.\rولا خلاف في هذا بين أهل العلم.\r•••\r\r[١٣٠٦] مسألة: قال: ومن تسوق بسلعةٍ، فأعطاه بها غير واحدٍ ثمناً، فاستهلكها رجلٌ (¬١)، فهو ضامنٌ لِمَا أُعْطَاهُ، ولا يُنْظَرُ إلى قيمتها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الثمن الذي قد أُعْطِي بها يقينٌ، والقيمة اجتهادٌ، وما قد عُلِم من بدلها بيقينٍ أولى من قيمتها التي هي اجتهادٌ.\rوهذا إذا كان الثمن يشبه ثمنها، فأمَّا إذا كان أكثر من ذلك فليس على مستهلكها غير قيمتها، أو ثمن مثلها، والقيمة أقيس.\r•••\r\r[١٣٠٧] مسألة: قال: وإذا استكره النصراني الأمةَ، غرِمَ ما نقص من قيمتها، بكراً كانت أو ثيِّباً.\rوكذلك العبد يستكره الأمة، فإن دفع ذلك سيِّده، وَإِلّا أسلمه (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «رجلٌ»، مثبت في شب، وساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٢)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٧٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137353,"book_id":1190,"shamela_page_id":1186,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1308,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنهما جانيان جميعاً على مال غيرهما، والنصراني عليه غُرْمُ ما نقص من مال غيره، وذلك في ماله، والعبد فعليه ذلك في رقبته، فإن شاء سيِّده أسلمه بأرش جنايته، وإن شاء افتكَّه.\r•••\r\r[١٣٠٨] مسألة: قال: ولا يُضَعَّفُ الغُرْمُ على أحدٍ في شيءٍ استهلكه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠]، فلمَّا لم يجز أن يُتَعَدَّى في القِصَاص إلى أكثر مما وجب، فكذلك في المال.\rوكذلك قال النبيُّ ﷺ: «طَعَامٌ كَطَعَامٍ وَقَصْعَةٌ كَقَصْعَةٍ» (¬٢)، وكذلك من أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ العَدْلِ.\rفوجب بما ذكرنا من دليل الكتاب والسنة أن لا يُضَاعَف الغُرْمُ على أحدٍ في مالٍ، ولا قَوَدٍ في جنايةٍ.\rفأمّا ما رُوِيَ عن عمر بن الخطاب من تضعيفه القيمة على البراء (¬٣) في الناقة التي انتحرها غلمانه (¬٤)، فإنَّ ذلك يجوز أن يكون له معنى أو سببٌ أَوْجَبَ ذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، الموطأ [٤/ ١٠٨٣]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥٤]، الاستذكار [٢٢/ ٢٥٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٣٠٤.\r(¬٣) قوله: «البراء»، كذا في شب، والذي في مصادر التخريج: عبد الرحمن بن حاطب.\r(¬٤) أخرجه مالك [٤/ ١٠٨٣]، وعبد الرزاق [١٠/ ٢٣٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٧/ ٣٥٧]، والطحاوي في مشكل الآثار [١٣/ ٣٦٥] من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، «أن رقيقاً لحاطب سرقوا ناقةً لرجلٍ من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثمّ قال عمر: أراك تجيعهم، ثمّ قال عمر: والله لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثمّ قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟، فقال المزني: كنت والله أمنعها من أربعمئة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمئة درهم»، وهو مرسل، يحيى لم يدرك عمر ﵁، وقد جاء في رواية عبد الرزاق: عن يحيى، عن أبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137475,"book_id":1190,"shamela_page_id":1308,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":1308,"body":"وأنكر ذلك ربُّ الدابة، ويقول الطالب: «أنا أضع (¬١) قيمتها وأخرج بها»، فليس ذلك له، إلّا أن يأتي بشبهة شاهدٍ يشهد أنْ قد سُرِقَتْ له دابةٌ (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه يأخذ الدابة إذا أتى بشبهةٍ من بيِّنةٍ - وإن كانت غير قاطعةٍ - أنَّ دابته سُرِقَت بعد أن يضع قيمتها»، فلجواز أن يكون الأمر كما قال، ويشهد الشهود الذين له في البلد الذي يذكر أَنَّهَا سُرِقت منه على عين الدابة، ليصل إلى حقه، ويكون الذي أخذها من يده أيضاً لا ضرر عليه في ذلك؛ لأنّه قد أخذ بدلها وهي القيمة.\rوقد قال مالك: «إنَّ له أن يأخذها بعد أن يضع القيمة، وإن لم تكن له شهادة» (¬٣).\rوقال عبد الملك: «ليس له أخذها إلّا بعد أن يقيم الشّهادة عند الحاكم أنَّ دابَّةً سُرِقت منه، صفتها كذا وكذا، للدابة التي اعترفها، ثمّ يُخْرِجُ القيمةَ ويَدْفَعُ إليه ليذهب بها إلى شهوده فيشهدوا على عينها إن كانت هي، وَإِلّا ردَّها وأخذ القيمة» (¬٤).\rوهذا القول كأنه أشبه؛ من قِبَل أنّه لو سُوِّغَ للمدَّعِي أَخْذَها من غير بينةٍ تقوم","footnotes":"(¬١) قوله: «أضع»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أدفع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٧).\r(¬٣) لم أقف عليه، وتنظر المسألة في: المدونة [٤/ ٤٦٣]، النوادر والزيادات [٨/ ١٨٥].\r(¬٤) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137354,"book_id":1190,"shamela_page_id":1187,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":1309,"body":"عليه، لا من أجل الإتلاف، ولا نعلم خلافاً في أنَّ تضعيف قيمة الشّيء المتلف غير جائزةٍ بين الفقهاء، وإنما عاقبه عمر ﵁ بالغرم؛ من أجل إجاعته لعبيده، لا من أجل إتلافهم الناقة، وكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه: «مَنْ مَنَعَهَا، يعني الزَّكَاةَ، فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ﷿» (¬١)، أي عقوبةً على منعه الزكاة؛ لا أنَّ ذلك زكاةٌ؛ لأنَّ العقوبات قد تقع في الأبدان والأموال، بدلالة وجوب القود والحدود في الأيمان، والكفارات في الأموال.\r•••\r\r[١٣٠٩] قال: ومن استهلك زرعاً قبل أن يبدو صلاحه، غرم قيمته على قدر الرجاء والخوف (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد أتلف الزرع وقَطَعَه عند بلوغه إلى حال الانتهاء، فوجب أن يُقَوَّم على حسب ما يرجى من بلوغه، وعلى قدر خوف انقطاعه عن ذلك، كما يُفْعَل ذلك في جنين الحرة والأمة، أنَّ فيه عُشْرُ دية أُمِّهِ إذا كان حراً،","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٢٣]، والنسائي في الكبرى [٣/ ١١]، وهو في التحفة [٨/ ٤٢٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137355,"book_id":1190,"shamela_page_id":1188,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1310,"body":"أو عُشْرُ قيمة أُمِّه إذا كان عبداً؛ لأنّه قد قطعه عن بلوغه إلى حال الحياة، ولم تراع قيمته في نفسه، فكذلك الزرع يجب أن يُراعى حال بلوغه مع جواز الخوف عليه، ولا يُقَوَّم في حال الإتلاف.\r•••\r\r[١٣١٠] مسألة: قال: ومن اغتصب قمحاً في موضعٍ، فليس عليه إلّا غرمه في الموضع الذي استهلكه فيه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ قيمة القمح تختلف في البلاد، فليس على المُتْلِفِ أن يعطي إلّا مثل ما أتلفه في الموضع الذي أتلفه، وسواءٌ كان ذلك مما يُرَدُّ مثله أو قيمته؛ لأنَّ في ردِّه في غير الموضع الذي أتلفه ضرراً عليه.\rألا ترى: أنّه لو أراد ذلك المُتلِفُ وامتنع المتلف عليه، لَمَا كان ذلك له، إلّا أن يتراضيا على ذلك فيجوز.\r•••\r\r[١٣١١] مسألة: قال: ومن استهلك عليه رجلٌ متاعه فباعه:\r(فإن وجده، أخذه.\r(وإن لم يجده، فله ثمنه.\rوإن كان ثوباً فلبسه الذي اشتراه، أخذ قدر قيمة ما لبس له (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، المدونة [٤/ ١٧٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ٣١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، المدونة [٤/ ١٦٩ و ١٧١]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٦٨ و ١٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137477,"book_id":1190,"shamela_page_id":1310,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":1310,"body":"(وإن لم تكن له (¬١) شهادةٌ ولا بظاهرٍ، لم يُؤَجَّلا ولم يُؤخذ منهما حميلٌ، فإن أتيا بشيءٍ قُبِلَ منهما.\rوإن قالا: «لا نجد حميلاً» وجاء (¬٢) ببينةٍ كما قلت، فإنّه يُمَكَّنُ من الخروج فيأتي بشهداء، وإن لم يأت بذلك، طرح لسيده في السجن، ويُوَكَّلُ من يقوم له فيما يدعي، ولا يخلى فيهرب.\rفإن خرج فلم يأت ببينةٍ وانقضى أجله وأجلٌ بعده ولم يأت بشيءٍ، وهو على دعواه بعد في شهدائه، فإنّه إذا أعذر إليهما في الأجل قُضِيَ عليه، وكذلك الرّجل يدَّعي البيّنة فتضرب له الآجال.\rوذلك يختلف من الرّجل الصالح، فذلك يزاد، والمُلِدُّ الظلوم، فذلك يقضى عليه (¬٣) (¬٤).\r• إنّما قال: «إنَّ الجارية والعبد يمُكَّنان من إقامة البيّنة إذا ادَّعيا الحرية وأتيا بشبهةٍ على دعواهما من شهادةٍ غير قاطعةٍ أو سماعٍ ممن يذكر ذلك»؛ فلجواز أن يكون الأمر على ما قالا، ولتأكيد سبب الحرية، فأوجب أن يمكنا","footnotes":"(¬١) قوله: «له»، كذا في شب، ولعلها: «لهما»، كما يدل عليه السياق.\r(¬٢) قوله: «وجاء»، كذا في شب.\r(¬٣) من قوله: «وإن لم يكن مأموناً، عُزِلت إلى امرأةٍ»، إلى هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٩٨)، النوادر والزيادات [٨/ ١٨٣]، البيان والتحصيل [٩/ ٢٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137356,"book_id":1190,"shamela_page_id":1189,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":1312,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الشّيء المستهلك على ملك صاحبه بغير منعةٍ، فلصاحبه أخذه إن وجده، وإن لم يجده، فله قيمته إن كان قد تلف، أو ثمنه الذي بيع به إن شاء.\rوله أن يأخذ بدل ما قد لبسه ممن وجده عنده؛ لأنّه انتفع بِشيءِ غيره، فعليه بدل ذلك لصاحبه.\r•••\r\r[١٣١٢] مسألة: قال: ومن غصب رجلاً أرضه فزرع حتى بلغ، فلصاحبها الكراء.\rفإن أدركه وهو لو قلع زرعه زرع مكانه، كان ذلك له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغاصب متعدٍّ بالغصب وزَرْعِه الأرْضَ، فلصاحب الأرض قلع زرعه وإزالة التعدِّي عنه.\rوقد رَوَى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [١٠/ ٣٤٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وفيها زيادة على ما هو مثبت هنا، هي: «قال: وقد قيل: إن من اغتصب أرضاً فزرعها فلا يعطى شيئاً؛ لأنّه ليس لعرق ظالم حق، فهو أهلك ماله، والأول أحب إلينا»، وينظر: المدونة [٤/ ١٨٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [٩/ ٥١].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٦]، من طريق عروة بن الزبير مرسلاً، ووصله أبو داود [٣/ ٥١٠]، وغيره، وهو في التحفة [٤/ ٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137479,"book_id":1190,"shamela_page_id":1312,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":1312,"body":"(فإن كان ما ادَّعت شيئاً له وجهٌ، كَتَبَ الوالي بأمرها حتى يستبرئ (¬١) ذلك، والنفقة والمؤنة في ذلك على المشتري، ولا تُرد على البائع بقولها.\rفإن تبيَّن صدق ما قالت، رُدَّتْ على البائع، ولم يلزمه شيءٌ مما أنفق المشتري.\r(وإن سمَّت بلداً بعيداً ولم تنسب نسباً يُعْرَف إلّا أمر ملتَبِس، بطلت دعواها.\rوإن نزعت عن قولها، بطلت دعواها إلّا أن تخاف.\rقال: وقال ابن القاسم: ويَرْجِع السيد عليها إذا خرجت حرَّةً بالنفقة التي أنفق عليها باستبانة أمرها (¬٢).\r• إنّما قال: «إن الوالي يكتب بأمرها حتى يستبرئ ذلك»؛ فلجواز أن تكون حرةً كما قالت، ولها على ذلك بينةٌ، وليس يجوز منعها من تثبيت ذلك؛ لأنّه في ثبوته حقاً لله ﷿، وحقاً لها، كما ذكرنا.\r\rوقوله: «إنَّ النفقة والمؤنة على المشتري»؛ فلأنها مُلْكُهُ حتى ينكشف غير ذلك، وما أنفق على ملكه لم يرجع به على غيره وهو البائع.\rوكذلك إذا انكشف أَنَّهَا حرَّةٌ، رجع على البائع بالثمن ولم يرجع عليه بالنفقة؛ لأنّه أنفق على أَنَّهَا ملكه.","footnotes":"(¬١) قوله: «يستبرئ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يستبين».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٨)، منتخب الأحكام [١/ ١٥٨]، النوادر والزيادات [٨/ ١٨٣]، البيان والتحصيل [١١/ ١٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137357,"book_id":1190,"shamela_page_id":1190,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1313,"body":"فإن كان وقت الزرع قد فات ولم يقدر صاحبها على زرعها لو قلع زرعه، لم يكن له قلع زرعه؛ لأنّه لا ينتفع بذلك، ويضرُّ بصاحب الزرع، وليس يجوز أن يضرَّ به من حيث لا ينتفع هو بقلع زرعه، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ»، رواه أبو سعيد الخدري عنه (¬١).\rوقد قال مالك: «إنَّ له قلع زرعه، سواءٌ قدر أن يزرع أرضه أم لا» (¬٢)؛ لأنَّ الغاصب هو الذي أتلف ماله وظَلَمَ نفسه، حيث زرع ولم يكن له أن يزرع، والقول الأول كأنه أولى.\r•••\r\r[١٣١٣] مسألة: قال: ومن قُطِعَ عليه الطريق، فكان رجلٌ قائمٌ معهم لم يتناول شيئاً، ثمّ اقتسموه فأَخَذَ معهم، فغُرْمُ ما أخذ عليه، وغُرْمُ ما أخذ أصحابه يشبه أن يكون عليه (¬٣)؛ لأنهم تعاونوا جميعاً (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ غُرْمَ ما أخذه قد لزمه بأخذه مال غيره على غير حقٍّ، فوجب عليه ردُّه.\rفأمّا ما أخذ غيره فعليه ردُّه أيضاً؛ لأنّه سبب إتلافه على صاحبه، فوجب","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٢) المدونة [٤/ ١٨٩]، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [١٠/ ٣٤٠]، عن الأبهري أنّه حكاه عن مالك.\r(¬٣) يعني: إذا لم يظفر بهم، كما في النوادر والزيادات [١٤/ ٤٨٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٦٠ و ١٤/ ٤٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137358,"book_id":1190,"shamela_page_id":1191,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":1314,"body":"عليه ردُّه وإن كان قد شاركه غيره في أخذه، كما يجب عليه القود وإن شاركه غيره في القتل، وتجب عليه الكفّارة والجزاء وإن شاركه غيره في القتل.\rوالقياس أن لا يكون عليه إلّا غرم ما أخذه دون ما أخذه أصحابه؛ لأنَّ كلّ واحدٍ عليه غُرْمُ ما أخذه، ولا يشبه ذلك القتل ولا الكفّارة؛ لأنَّ القتل ليس يقع فيه تبعيضٌ فيُجْعَلُ على كلّ واحدٍ بقدره، والكفارة والجزاء فإنما جعل ذلك تغليظاً؛ لأنّها حقوق الله ﷿، فأمّا حقوق الآدميين فبخلاف ذلك.\rألا ترى: أنَّ جماعةً لو أتلفوا مال انسانٍ، لكن على كلّ واحدٍ بقدر ما أتلف دون ما أتلف صاحبه، وليس كذلك القتل والكفارة.\r•••\r\r[١٣١٤] قال: ومن خانه رجلٌ مالاً وجحده، ثمّ قَدِرَ له على مثل ذلك فأراد أن يغصبه، فلا نأمره بذلك (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإنسان لا يجوز له أن يأخذ حقه بيده ممن وجب له عليه؛ لأنَّ ذلك كالحكم له، ولا يجوز له أن يحكم لنفسه.\rوقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٨)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٠٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٢٤٢].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٩٣]، والترمذي [٢/ ٥٤٢]، وهو في التحفة [١١/ ٢٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137481,"book_id":1190,"shamela_page_id":1314,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":1314,"body":"فالقول قول الذي دُفِعَت إليه مع يَمِينِهِ، ويَمِينُهُ أن يحلف بالله: «ما أعطاه إلّا جياداً (¬١) في علمي».\rوقد قال: إنه يحلف بالله: «ما أعطاه إلّا جيداً»، والأول أعجب إلينا (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدافع في هذا قد ائتمن المدفوع إليه على ما يقوله من الجودة والعدد، فالقول قوله مع يمينه: «إنه ما أعطاه إلّا جياداً، [و] ما (¬٣) ردَّه هو من دراهم الدافع التي يدفعها إليه» (¬٤).\rوقوله: «ويمينه: أن يحلف بالله ﷿ ما أعطاه إلّا جياداً»، يرجع إلى المسألة الأولى (¬٥)؛ لأنَّ المدفوع إليه بتصديقه الدافع قد ائتمنه على ذلك، فكان القول قول الدافع مع يمينه.\rوفي هذه المسألة، القول قول المدفوع إليه مع يمينه؛ لأنّه بقول الدافع له: «اذهب فإن أنْكَرْتَ شيئاً أبدلت ذلك» فقد ائتمنه.\rويحلف في المسألة الأولى في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى على العلم، وفي المسألة الثانية على البت (¬٦) فقط.","footnotes":"(¬١) يعني: ليست مزيفة، ينظر: فتاوى ابن سحنون، ص (٦٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٨)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٤).\r(¬٣) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين «»، مثبت من الحاشية.\r(¬٥) يعني: المسألة المتقدِّمة قبل هذه المسألة.\r(¬٦) قوله: «البت»، يعني: القطع، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٥٠)، المغرب للمطرزي، ص (٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137359,"book_id":1190,"shamela_page_id":1192,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":1315,"body":"وقد قال مالك: «إنَّ له أن يأخذ بقدر حقه، إذا كان عليه دَينٌ لغيره مما يصيبه في المحاصَّة، لا يزيد على ذلك» (¬١).\rووجه هذا القول: هو أنَّ الإنسان له أخذ حق نفسه؛ لأنَّ ذلك فِعْلُ ما يجوز له فعله، فلو قدر على أخذ حق غيره من ظالمٍ لوجب ذلك عليه؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ ومعونةٌ عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وقال النبيُّ ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمَاً أَوْ مَظْلُوماً، قِيلَ: كَيْفَ يَنْصُرُهُ ظَالِمَاً، قَالَ: بِمَنْعِهِ مِنَ الظُّلْمِ» (¬٢)، وقد قال النبيُّ ﷺ لهند امرأة أبي سفيان: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (¬٣)، فأباحها النبيُّ صلى الله عليه أخذ حقها وحق ولدها بالمعروف من غير علم أبي سفيان ولا إذنه لها في ذلك، فوجب أن يجوز لكل ذي حقٍّ أن يأخذ حقه ممن منعه منه إذا قدر عليه بنفسه وغيره، والله أعلم.\r•••\r\r[١٣١٥] مسألة: قال: ومن زرع أرضاً بشبهةٍ، فعليه كراؤها - يعني: ولا يُقْطَع زرعه -، استحقها صاحبها في وقت الزرع أو غير وقته (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ من زرع بشبهةٍ فليس هو متعدِّياً بالزرع كالغاصب الذي هو متعدٍّ بالزرع، فوجب أن تكون لزرعه حرمةٌ، لا يجوز أن يقلع حتى يبلغ،","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٥٤].\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٤٤٤)، وهو في التحفة [١/ ٢٠٧].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٢٢١١)، مسلم [٥/ ١٢٩]، وهو في التحفة [١٢/ ١٤٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٨)، المدونة [٤/ ١٩٠]، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137361,"book_id":1190,"shamela_page_id":1194,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":1316,"body":"باب البضائع\r[١٣١٦] قال: ومن أرسل رسولاً يشتري له سلعةً أو يستسلف له شيئاً، ففعل، ثمّ تلف من الرسول، فهو على المُرْسِل، فإن جحد ضمن الرسول (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ يد الرسول يد المُرْسِل؛ لأنَّ المُرْسِل قد ائتمنه، فإذا تلف الشّيء منه فهو على المُرْسِل، وعليه رد مثله، إلى صاحبه الذي استسلف منه، وعليه تَلَفُ ما اشتراه الرسول له.\rفإن جحد المُرْسِلُ أن يكون أرسل المُرْسَلَ، ضمن الرسول ما قبضه؛ لأنّه إنّما قبضه لنفسه، ولم يثبت له قبضه لغيره فيكون ذلك على غيره.\r•••\r\r[١٣١٧] مسألة: قال: ومن أبضع مع رجلٍ بدينارٍ، وأبضع معه آخر باثنين، فهلك أحد الثلاثة، لا يُدْرَى لمن هو، فهما شريكان في المصيبة، على كلّ واحدٍ منهما بقدر نصيبه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أصحاب الدنانير قد صاروا شركاء بملك المال، فإذا تلف منه شيءٌ كان عليهم من التلف بقدر ما لكل واحدٍ منهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137483,"book_id":1190,"shamela_page_id":1316,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":1316,"body":"(وما كان من متاع النساء فأتى عليه بالبينة، فإنّه يحلف مع البينة: «أنَّه ما أعطَتْهُ ثمن ذلك المتاع يشتريه لها»، فإن حلف، كان ذلك له.\rوإن ادَّعى ذلك أهل المرأة بعد موتها مما يكون من متاع النساء، فإنهم يحلفون: «ما علمنا ذلك»، ثمّ يكون لهم.\rوما أحدثت (¬١) في بيت زوجها، مثل النسج للثياب - كما تفعل المرأة في بيت زوجها، فيعطيها الصوف فتغزله وتنسجه -، ثمّ تموت فيدَّعيانه، فهما فيه شريكان، يكون لها فيه عملها، ويكون له ثمنه.\rوالطست والتور (¬٢) من متاع المرأة، وفرش البيت لها (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ يد الرّجل والمرأة لمّا كانا متساويان في حوزهما متاع البيت وقبضهما له، ثمّ ادَّعى كلّ واحدٍ منهما أنَّ ذلك له، وجب أن يُحْكَم به لأقواهما سبباً مع يمينه، وذلك بأن يدَّعي كلّ واحدٍ منهما المتاع الذي يشبه أن يكون له؛ لأنَّ سببه أقوى فيما يدعيه من سبب صاحبه؛ لأنَّ في الأغلب أنَّ ثياب النساء إنّما تلبسها النساء، وكذلك ما يصلح لهن من المتاع، وكذلك ثياب الرجال في الأغلب هي للرجل؛ لأنّه لبسُهُ، وكذلك ما يستعمله.","footnotes":"(¬١) قوله: «أحدثت»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أخذت».\r(¬٢) قوله: «والتور»، هو إناء صغير، يشرب فيه ويتوضأ، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٦٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩٨)، وقد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٤/ ٦١٦، ٦١٨]، وينظر: المدونة [٢/ ١٨٧]، منتخب الأحكام [١/ ١٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137484,"book_id":1190,"shamela_page_id":1317,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":1317,"body":"فلهذه العلَّة وجب تغليب قول مُدَّعي الأشبه مع يمينه إذا استويا جميعاً في اليد.\rوليس يشبه هذا ما قال مخالفنا من دعوى العَطَّارِ العِطْرَ، والدَّبَّاغِ الجلود (¬١)، أنّه يُحكم بذلك للأشبه منهما فيما يدعيه إذا كان المتاع لأشبه المتداعيين؛ من قِبَلِ أنَّ يد المتداعيين هاهنا ليست واحدةً فيما يدعيانه، وإنما هو في يد أحدهما، فاليد أقوى من دعوى الأشبه منهما، وفي الزوجين فليس أحدهما أولى باليد من الآخر؛ لأنَّ أيديهما جميعاً في متاع البيت واحدةٌ.\rومثال هذا، أن تكون يد العطار والدباغ واحدةً فيما يتنازعاه، فيجوز أن يُحكم لمدعي الأشبه منهما، وكذلك إن كان الشّيء في يد غيرهما لا يدَّعيه لنفسه، حُكِم للأشبه بالدعوى منهما؛ لأنَّ في الأصول: الحكم لمُدَّعِي الأشبه مع يمينه.\rألا ترى: أنا نحكم في النقد إذا اختُلِفَ فيه لمدَّعي الأشبه بِعُرْفِ النّاس في البلد الذي هما فيه، وكذلك إذا اختلفا في الحمولة والسير وأشباه ذلك، فإنّه يُرْجع في ذلك إلى مُدَّعِي الأشبه بما يعرفه النّاس في البلد الذي هما فيه، فيُحكم له مع يمينه.\rوقد رُوِيَ حديثٌ، رواه حذيفة، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ","footnotes":"(¬١) المخالف المقصود هنا الشافعية، ينظر: الأم للشافعي [٦/ ٢٥٠]، الحاوي للماوردي [٢١/ ٤٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137362,"book_id":1190,"shamela_page_id":1195,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1318,"body":"وقد قيل في هذه المسألة: «إنَّ تلف الدينار يكون من صاحبي المال» (¬١)؛ لأنَّ صاحب الاثنين قد عَلِمَ أنَّ أحد الدينارين الباقي له، ويحتمل أن يكون الذي سلم منه أو من صاحب الدينار، فوجب أن تكون المصيبة منهما نصفين، وكلّ قولٍ محتملٌ، وهذا قول ابن القاسم.\r•••\r\r[١٣١٨] مسألة: قال: ومن أبضع مع رجلٍ في شيءٍ، فاشترى له غيره، فهو بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء ضمَّنَهُ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب المال مُتَعَدَّىً عليه، فوجب أن يكون بالخيار، كالمجني عليه وولي المقتول أنّه بالخيار، إن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية إذا بُذلت له، فكذلك ربُّ المال المبضِعِ، هو بالخيار بين أن يجيز فعله، ويكون على ما دخلا عليه إن كان ذلك على وجه المضاربة أو غيرها، وإن شاء ضمَّنَه المالَ، الخيار في ذلك لرب المال؛ لأنّه إنّما طلب الفضل بدفعه إليه، فلو لم يكن له الخيار لتَعَدَّى كلّ من دُفِعَ إليه مالٌ لِطَلَبِ الفَضْلِ ليكون له الفضل بمخالفة ربّ المال، فكان يكون في ذلك ضررٌ على أرباب الأموال، فكان لهم الخيار لهذه العلَّة.\rوقد أعطى النبيُّ ﷺ عروة البارقي ديناراً ليشتري له كبشاً، فاشترى له كبشين بدينارٍ، ثمّ باع أحدهما بدينارٍ، وجاء بكبشٍ ودينارٍ إلى النبيِّ ﷺ، فأخذ","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [٩/ ٤٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، الموطأ [٤/ ١٠٦٢]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٦)، البيان والتحصيل [٨/ ٢١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137485,"book_id":1190,"shamela_page_id":1318,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":1318,"body":"فِي خُصٍّ تَنَازَعَاهُ، فَحَكَمَ لِصَاحِبِ القِمْطِ» (¬١) يعني: الشد؛ لأنَّ الأغلب من عرف النّاس أنَّ وجه الخُصِّ يكون إلى الذي هو له.\rوقوله: «وما كان يصلح لهما جميعاً حلف على ذلك وكان له»؛ فلأنَّ سبب الرّجل أقوى؛ لأنَّ البيت بيته، فوجب تغليب سببه وقوة أمره لهذه العلة، فإن نكل حلفت المرأة؛ لأنَّ سببها قد قوي، وهو امتناع الزوج من اليمين، فوجب أنْ يُحْكَم لها مع يمينها، وكلّ من أقام البيّنة أنَّ المتاع له، فإنّه يُحْكم له بذلك؛ لأنَّ البيّنة أقوى من اليد بغير بينةٍ، ويحلف أنّه لم يشتره لامرأته إن ادَّعَتْ عليه ذلك.\rوكذلك حكم أهل المرأة وأهل الزوج إن ماتا جميعاً بعد وقوع الطلاق وبعد أن اختلفا في المتاع؛ لأنهما يقومان مقامهما في الميراث، وحكم الوارث حكم الموروث في حقوق الأموال، فوجب أن يكون حكمهما كذلك: أنَّ القول قول مُدَّعِي الأشبه منهما مع يمينه، كما يكون ذلك لمن ورث عنه.\rوقوله: «ما أحدثت المرأة في بيت زوجها، مثل: النسج وغيره من العمل، فإنهما يشتركان فيه»؛ فلأنَّ كلّ واحدٍ منهما قد ثبت له حقٌّ في عين المتاع الذي هو بينهما، فوجب أن يُعطى كلّ واحدٍ منهما حقه من ذلك، على حسب قيمة العمل وقيمة الشّيء المعمول فيه بغير عملٍ، يكونان شريكين على حسب ذلك.\rوقوله: «إنَّ الطست والتور من متاع المرأة، وفرش البيت لها»؛ فإنَّ هذا كله في الأغلب مما يكون للمرأة، فوجب أن يكون لها ذلك مع يمينها.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٤٣٣]، وهو في التحفة [٢/ ٤٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137364,"book_id":1190,"shamela_page_id":1197,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1319,"body":"حدثنا أبو المنذر (¬١)، حدثنا سعيد بن زيد (¬٢)، حدثنا الزبير بن الحارث (¬٣)، عن أبي لبيدٍ (¬٤)، قال: حدثني عروة البارقي بهذا الحديث (¬٥)، ولفظه مختلف.\r•••\r\r[١٣١٩] قال: وإن اشترى له ما أمره بأكثر مما أمره به، ولم يُعْلِمه حين دفع إليه، ثمّ طلب ذلك (¬٦)، فذلك له ما لم تتغير بزيادةٍ أو نقصانٍ، ويحلف الطالب، ويُخَيَّرُ الذي هي عنده.\rوإن دخلها فوتٌ، فلا شيء عليه.\rوإن علم الزيادة، كان بالخيار: إن شاء قبل، وإن شاء ردَّ (¬٧).\r• إنّما قال: «إنَّ له الزيادة التي زاد ما لم تتغير السلعة بزيادةٍ أو نقصانٍ أو","footnotes":"(¬١) إسماعيل بن عمر الواسطي، نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٤٢).\r(¬٢) سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، صدوق له أوهام، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٧٨).\r(¬٣) الزبير بن الخِرِّيت البصري، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٣٣٥).\r(¬٤) لِمَازة بن زَبَّار الأزدي الجهضمي البصري، صدوق ناصبي، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٨١٧).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ١٣٦]، وقد تقدَّم.\r(¬٦) يعني: طلب ثمن الزيادة، كما في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٦).\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٦)، البيان والتحصيل [٨/ ١٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137365,"book_id":1190,"shamela_page_id":1198,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1320,"body":"حملٍ إن كانت جاريةً»؛ لأنَّ المأمور يقول للآمر: إمّا رضيتَ بما زِدْتُ من الثمنِ ودفعتَ إلي ذلك، أو رددتُ ما اشتريتُ لك وأخذتُ المال ولا مردَّ عليك في ذلك، فيكون القول قول المأمور.\rفأمّا إذا فاتت السلعة بزيادةٍ أو نقصانٍ أو حملٍ إن كانت جاريةً، فقد فرط المأمور حيث لم يُعَرِّف ذلك الآمِرَ حتى فاتت السلعة، وكان متعدِّياً بذلك، ولم يكن له شيءٌ؛ لأنّه ضيع ماله ولم يضيعه غيره عليه.\rفإن أعلم الآمر بالزيادة وقَبِلَ ما اشتراه له على ذلك، وجبت عليه الزيادة، فإن شاء رضي بها، وإن شاء ردَّ السلعة ما لم تَفُتْ أو تتغيَّر بعد علمه بالزيادة، فلا يكون له ردُّها.\r•••\r\r[١٣٢٠] مسألة: قال: ومن أبضع مع رجلٍ بذهبٍ يبتاع بها سلعةً، فزعم أَنَّهَا قد هلكت أو هلكت السلعة، فقوله فيها جائزٌ، فإن اتُّهِمَ حلف بالله ﷿: «ما خان» (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المبْضَعَ معه مؤتمنٌ، فالقول قوله في تلف ما ابتاعه، وكذلك في تلف المال قبل أن يبتاعه، مع يمينه؛ لأنّه مؤتمنٌ، بمنزلة المودَعِ.\rوكذلك كلّ من كان في يده شيءٌ على وجه الأمانة، فالقول قوله مع يمينه فيما يذكر من تلفه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٦)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137366,"book_id":1190,"shamela_page_id":1199,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1321,"body":"وكل من كان في يده شيءٌ على وجه التعدِّي، فعليه غُرْمُ ما تلف في يده بفعله وغير فعله، وذلك كالغاصب.\rوكذلك كلّ من قبض الشّيء لمنفعة نفسه، كالمستعير والمرتهن، فهو ضامنٌ إذا ذكر أنّه قد تلف في يده، إلّا أن يأتي ببيِّنةٍ على تلفه، فلا يكون عليه ضمانٌ، وقد ذكرناه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٣٢١] مسألة: قال: ومن أبضع مع رجلٍ بذهبٍ ليدفعها إلى رجلٍ، فأنكر الرجل، فعلى المبضَعِ معه البيِّنة، فإن قال: «رددتها إلى صاحبها» فهو مصدَّقٌ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المأمور بالدفع كان قادراً على أن يُشْهِد على المدفوع إليه ويتوثق للآمر، فمتى لم يفعل ذلك، فقد ضيَّع على الآمر وفرَّط فيما صنع.\rويجوز أن يكون أيضاً لم يدفع إليه، فلم يقبل قوله إلّا ببيِّنةٍ، وقد قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]، فأَمَرَ من في يده المال على وجه الأمانة أن يُشْهِد على من يدفع إليه؛ ليكون ذلك حُجَّةً له في الدفع متى ما أنكر المدفوع إليه، فكذلك ما ذكرناه من المبضع معه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، المدونة [٤/ ٤٣٦]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٦)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣١]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137367,"book_id":1190,"shamela_page_id":1200,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":1322,"body":"فأمّا إذا قال: «قد رددته إلى صاحبه»، قُبِلَ قوله مع يمينه؛ لأنّه قد ائتمنه فيما بينه وبينه، ولم يأتمنه في الدفع إلى غيره بغير بيِّنةٍ.\r•••\r\r[١٣٢٢] مسألة: قال: وكذلك لو بعث معه نفقةً لأهله، إلّا أن يكون دفع ذلك إليه، أعني: المأمور بالدفع إليه للمساكين وما أشبههم، فيكون في ذلك مُصَدَّقاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه من قَبْلُ: أنَّ المدفوع إليه إذا كان بعينه، لم يبرأ المأمور بالدفع إلّا ببينةٍ؛ لأنّه يقدر على الإشهاد عليه.\rولأنَّ المدفوع إليه قائمٌ بعينه، مستحقٌّ له.\rوسواءٌ كان ذلك نفقةً لأهله، أو دَيناً عليه لأجنبي، أو صلةً له، أو ما أشبه ذلك؛ لقدرة المأمور على الشّهادة عليه.\rفأمّا إذا كان ذلك للمساكين، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنهم لا يُعرفون بأعيانهم فيقبل قولهم إذا قالوا: لم نقبض شيئاً؛ لجواز أن يكون غيرهم قد قبض ذلك ودفع إليه.\rولأنَّ الشّهادة عليهم تكثر وتضيق إذا كانوا بغير أعيانهم.\rوقد حكي عن مالكٍ أنّه قال: «إذا كان المال الذي أمر بالدفع صلةً للمدفوع إليه أو هبةً، فلا شيء على المأمور وإن لم يُشْهد؛ لأنّه لم يُتلف عليه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، المدونة [٤/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣١ و ٢٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137368,"book_id":1190,"shamela_page_id":1201,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1323,"body":"مالاً، وإن كان دَيناً، فعليه ضمانه؛ لأنَّه قد أتلفه عليه؛ لأنَّ صاحب الدَّين يرجع على الآمر بالدفع بالدَّين الذي له» (¬١).\rوالقول الأول كأنه أصح، والله أعلم.\r•••\r\r[١٣٢٣] مسألة: قال: ومن أُبْضِعَ معه ببضاعةٍ من مكة إلى مصر، فعرضت له إقامةٌ بالمدينة، فلا بأس أن يبعث بها مع ثقةٍ إلى صاحبها يعجلها إليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الثقة يقوم مقام المدفوع إليه الأول، وقد أذن له أن يسافر بها، فجاز أن يدفعها إلى ثقةٍ مثله يسافر بها؛ لأنَّ إقامة الأول عذرٌ يُجَوِّزُ له دفع ذلك إلى غيره ليدفعها إلى أهلها (¬٣).\r•••\r\r[١٣٢٤] مسألة: قال: ومن أبضع مع رجلٍ ببضاعةٍ على أنّه إن احتاج إليها أنفقها، فلا يجوز ذلك.\rفإن اشترى بها سلعةً فربح، فالربح له في القضاء، فأمّا في الحلِّ فإنَّ فيه (¬٤).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٧٩)، النوادر والزيادات [٧/ ٢١٥]، البيان والتحصيل [٨/ ١٢٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في باب الوديعة من شرح التفريع [٩/ ١٢٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ١٩٩]، البيان والتحصيل [٨/ ١٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137369,"book_id":1190,"shamela_page_id":1202,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1325,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أخذ البضاعة إنّما هو على وجه المعروف من الآخذ إلى صاحب المال.\rفإذا أخذها على أنّه إن احتاج إليها أنفقها، دخل ذلك قرضٌ يجر منفعةً؛ لأنّه إنّما أقرضه إن احتاج إليها لما أبضع معه، فكُرِهَ ذلك لهذه العلة.\rفإن ربح فالربح للمُبْضَعِ معه؛ لأنّه لمّا استقرض المال ضمنه، فكان ربحه له.\r•••\r\r[١٣٢٥] مسألة: قال: ومن أرسل إلى رجلٍ يشتري له ثوباً فاشتراه، فقال الرسول: «أذهب به فأريه؟»، فيقول البائع: «نعم»، فينطلق به فيضيع، فضمانه على الذي أرسله (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الرسول لمّا اشترى الثوب فقد صار ملكه للمُرْسِلِ، فإذا تلف فمن ماله تلف؛ لأنّه قبضه على وجه البيع لا على وجه الأمانة، والرسول مؤتمنٌ؛ لأنَّ يده يد المُرْسِلِ.\r•••\r\r[١٣٢٦] مسألة: قال: ومن دفع إلى رجلٍ بضاعةً ليشتري بها بَزَّاً من الإسكندرية، فيقدم الرّجل فيسأله عن بضاعته، فيقول: «قد رددتها إليك»، فإنّه يحلف ويبرأ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٢١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣٠]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137370,"book_id":1190,"shamela_page_id":1203,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1327,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المبْضَعَ معه مؤتمنٌ، والقول قوله في ردِّها إليه مع يمينه.\rوكذلك القول قوله مع يمينه إذا قال: تلفت منه، وهو كالمُودَعِ سواءٌ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما مؤتمنٌ.\r•••\r\r[١٣٢٧] مسألة: قال: ومن أبضع معه رجلٌ ببضاعةٍ إلى رجلٍ أو صلةٍ، فيموت الرسول، ويُسْأَلُ الذي بُعِثَ إليه، فيجحد أنْ يكون دُفِعَ إليه شيءٌ، فيحلفُ ورثته - إن كان منهم (¬١) -: «بالله ما نعلم لها مخرجاً ولا عندنا بها علمٌ».\rولو قال الرسول قبل أن يموت: «بعث بها معي»، كان كذلك (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لجواز أن يكون قد دَفَعَ ذلك إلى المبعوث إليه قبل موته، فلم يكن على ورثته شيءٌ غير يمينهم بالله ما يعلمون أَنَّهَا في ماله.\r•••\r\r[١٣٢٨] مسألة: قال: ولو هلك الرسول قبل أن يبلغ البلد، ضمن (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا مات الرسول قبل أن يبلغ البلد الذي فيه المأمور","footnotes":"(¬١) قوله: «منهم»، مهملة في شب، وكذا يمكن أن تكون، وفي المدونة [٤/ ٤٣٧]: «إن كان فيهم كبير»، وفي النوادر والزيادات [٧/ ١٩٧]: «إن كان يظن بهم علم ذلك».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، المدونة [٤/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٧/ ١٩٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، المدونة [٤/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٧/ ١٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137371,"book_id":1190,"shamela_page_id":1204,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1329,"body":"بالدفع إليه، عُلِمَ في الأغلب أنّه لم يَدْفَع ذلك إليه، وأنها في ماله، فوجب أن يؤخذ ذلك من ماله.\r•••\r\r[١٣٢٩] مسألة: قال: ومن أبضع معه قومٌ في رقيقٍ، فخلط أموالهم، ثمّ اشترى رقيقاً مختلطةً، ليس لكل واحدٍ رأسٌ بعينه، ثمّ أعطى كلّ رجلٍ منهم رأساً بقدر بضاعته، وأعطى رجلاً منهم جارية مريضةً مرتفعةً ابتاعها وهي مريضةٌ، فهلكت، ثمّ اعترف (¬١)، فهو ضامنٌ.\rوإن لم يقر، فلا ضمان عليه أن يشتري مريضاً لمن أبضع معه، إذا لم يكن مرضاً مَخُوفَاً ومثله يُجْتَرَأُ عليه، ولا يرجع المبضع معه على الآخرين، وإنما الضمان عليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المبضع معه بخلطه المال غير متعدٍّ إذا كان المال شيئاً واحداً؛ لأنّه لا فضل لمالٍ على مالٍ، ومنفعته واحدةٌ، وبغية النّاس فيه سواءٌ، فإذا اشترى الرقيق، ثمّ فرقه عليهم، جاز فعله إذا دفع إلى كلّ واحدٍ منهم بقدر ماله.\rفأمّا المريضة، فإن كان مرضاً مَخُوفَاً، فهو متعدٍّ بالشراء، فعليه ضمان","footnotes":"(¬١) في النوادر والزيادات [٧/ ٢١١]، من غير رواية ابن عبد الحكم: «ثم أقر بما صنع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٢١٠]، البيان والتحصيل [٨/ ١١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137372,"book_id":1190,"shamela_page_id":1205,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1330,"body":"ذلك؛ لأنّه فعل ما ليس له أن يفعل، وإذا كان مرضاً غير مخوفٍ ومثله فرصةً عند التجار، فلا شيء عليه؛ لأنّه فعل ما له أن يفعل.\rوتلف الجارية ممن دفعها إليه، ولا يرجع على غيره ممن اشترى لهم، ولا على المبضع معه؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم غير جانٍ ولا متعدٍّ، بل أخذ ما له أَخْذُهُ.\r•••\r\r[١٣٣٠] مسألة: قال: وإذا بعث قومٌ معه ببضائع في قمحٍ، فجمع بضائعهم فاشترى لهم صفقةً (¬١)، فلا ضمان عليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ خلطه مالهم جائزٌ، إذ لا فضل لمال أحدهم على الآخر، وليس فيه اختلافٌ بعينه، فكان غير متعدٍّ بما فعله، ولا ضمان عليه إذا دفع إلى كلّ واحدٍ ما خصه مما اشترى له بماله.\r•••\r\r[١٣٣١] مسألة: قال: ومن أُبْضِعَ معه بثلاثين في جاريةٍ على صفةٍ، فاشتراها بعشرين على ما وُصِف، فهي لازمةٌ للمُبْضِعِ وقد أحسَنَ.\rفإن زاد على ثمنها الدينار والدينارين، فذلك لازمٌ.\rوإن كان كثيراً، فإنّه يُخَيَّر، فإن أحب أن يأخذ السلعة ويعطيه ما زاد، فذلك له، وإن أبى، غرم الذي أُبْضِعَ مَعَهُ ذهبه (¬٣).","footnotes":"(¬١) في البيان والتحصيل [٨/ ١١٢] زيادة: «ثم يصاب ذلك الطعام».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨١)، النوادر والزيادات [٧/ ٢١١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٠١ و ٢٠٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137373,"book_id":1190,"shamela_page_id":1206,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1332,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا اشتراها على الصفة بأقل من الثمن الذي سماه له فقد أحسن في ذلك، وعليه قبولها؛ لأنَّ امتناعه من قبولها سفهٌ منه.\rفأمّا إذا زاد زيادةً يسيرةً فكذلك؛ لأنّه لا بد من زيادةٍ يسيرةٍ أو نقصانٍ يسيرٍ على الثمن المسمى، ليس يخلو من ذلك النّاس في الأغلب.\rفأمّا إذا كانت زيادةً كبيرةً، لم يلزم الآمر قبولها؛ لأنّه يقول: إنّما كان عرض شرائها بثمنٍ ما، فإذا زادت عليه زيادةً بيِّنةً لم أبلغها ولا تسمح نفسي بها، فيكون ذلك له إن شاء.\r•••\r\r[١٣٣٢] مسألة: قال: ومن أُبْضِعَ معه ببضاعةٍ في سلعةٍ، فاشترى غيرها فربح، ثمّ اشترى أخرى فوضع، فالربح لصاحبها، والضمان على من افتات (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ ربّ المال مخيرٌ بين أن يُضَمِّنَ المتعدِّي عليه في ماله إذا خالف ما أمره به من طلب الفضل له، وبين تركه على ما كان عليه، وبين ضمانه المال.\rوله الربح فيما اشترى في السلعة الأولى، وعليه ضمان ما اشترى من السلعة الثانية التي خسر فيها؛ لأنّه تعدَّى فيهما جميعاً، فالربح لصاحبه، والضمان عليه بالتعدِّي.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، البيان والتحصيل [٨/ ١٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137374,"book_id":1190,"shamela_page_id":1207,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1333,"body":"[١٣٣٣] مسألة: قال: ومن أُبْضِع معه بسلعةٍ، وقيل: «بِع برأيك»، فباع بما لا يُعْرَف، ضَمِنَ، فإن باع بما يعرف، جاز (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا باع بما لا يعرف من الثمن، فقد تعدَّى بالمحاباة، فضمن ذلك لربِّ المال، وإذا باع بما يعرف ولم يحابِ، فلا شيء عليه.\r•••\r\r[١٣٣٤] مسألة: قال: ومن أُبْضِعَ معه في ثوبٍ، فاشتراه، ثمّ قال لصاحبه: «أذْهَبُ فأريه»، فأذن له، فسُرِقَ، فضمانه على الذي أرسله (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الثوب قد ملكه المُرْسِلُ بشراء الرسول إياه، فتلفه منه على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٣٣٥] قال: ومن أُبْضِعَ معه بسلعةٍ يُبَلِّغُهَا، فباعها، فصاحبها بالخيار:\r(بينها وبين الثمن الذي بيعت به.\r(أو قيمتها يوم بيعت ممن باعها إذا كانت عرضاً.\rفأمّا الذهب والورق، فله ذهبه أو مثله، كيله أو وزنه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب السلعة متعدَّى عليه في ماله، فله أخذ سلعته","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٠٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، البيان والتحصيل [٨/ ١٠٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137375,"book_id":1190,"shamela_page_id":1208,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1336,"body":"إن شاء، أو أخذ ثمنها الذي بيعت به، أو أخذ قيمتها إن كانت قد تلفت ممن أتلفها، إن كانت عرضاً أو حيواناً.\rفأمّا إذا كانت مما يكال أو يوزن، مثل الذهب والورق وغيره من المكيل والموزون، فليأخذ ذلك ممن أتلفه، كما لو تعدَّى عليه إنسانٌ فيما في يده فأتلفه، فعليه مثله في الخلقة أو القيمة على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٣٣٦] مسألة: قال: ومن سافر برقيقٍ لنفسه وبضاعةٍ لقومٍ، فأنفق على نفسه، فلا يأخذ من البضاعة شيئاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أخذه البضاعة هو على وجه المعروف والحسبة، فليس له أن يأخذ لها نفقةً؛ لأنَّ الصدقة لا يجوز له أخذ عوضها، وقد قال رسول الله ﷺ، فيما رواه محمد بن المنكدر، عن جابر عنه: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» (¬٢).\r•••\r\r[١٣٣٧] مسألة: قال: ومن بُعِثَت معه ببضاعةٍ لرجلٍ يدفعها إليه، فأخذها على أن لا يُشْهِدَ (¬٣) ويكون القول قوله، ثمّ يُسْأَلُ عن ذلك الذي بُعِثتَ إليه، فيقول: «لم أقبض»، فإن كان للمبعوث معه بينةٌ نفعه ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ١٩٨]، البيان والتحصيل [٨/ ١٣٣].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٧٢.\r(¬٣) يعني: عند دفع المال إلى الرّجل المبعوث إليه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٨٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137376,"book_id":1190,"shamela_page_id":1209,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1338,"body":"• يعني: تكون للمبعوث معه بينةٌ أنّه شَرَطَ على الدافع إليه: أن لا يُشْهد على المدفوع إليه، فيكون الأمر على ما دخلا عليه، وشرطه على الدافع، ولا يكون على المدفوع إليه الضمان إذا دفع إلى المأمور بالدفع إليه بغير بينةٍ، لأنَّ الآمر له قد رضي بذلك، فلم يفرِّط ولم يضيِّع عليه شيئاً.\rفأمّا إذا لم تكن له بينةٌ على ما يدعيه من ذلك، لم يقبل قوله، وكان عليه غرم المال للآمر متى لم يُشْهِد عند الدفع؛ لأنّه قد فرط بترك الإشهاد.\r•••\r\r[١٣٣٨] مسألة: قال: ومن دُفِعَ إليه ذهبٌ وأُشْهِدَ عليه ليدفعها، ثمّ يُسْأل عنها، فقال: «إن كُنْتَ دَفَعْتَ إلي شيئاً فقد ضاع»، فليس عليه إلّا يمينه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المأمور بالدفع هو مؤتمنٌ على ما دُفِع إليه من المال، فالقول في تلفه قوله مع يمينه لو صحَّ دَفْعُ المال، إليه وهو بمنزلة المودَعِ في ذلك.\r•••\r\r[١٣٣٩] مسألة: قال: ومن أُبْضِعَ معه ببضاعةٍ، فأراد أن يحسب على صاحبها من النفقة كما يحسب على نفسه، فإن كان كثيراً، فذلك له (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٢)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [١٠/ ٤٤٠]، وينظر: البيان والتحصيل [٨/ ١١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٢)، النوادر والزيادات [٧/ ١٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137505,"book_id":1190,"shamela_page_id":1338,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":1338,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضَاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (¬١).\rورَوَى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك (¬٢).\rورَوَى أبو [أنيس] (¬٣)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه (¬٤).\rورَوَى وكيع، عن هشام بن عروة، عن ابن أبي رافع (¬٥)، عن جابرٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «مَنْ أَحْيَا أَرْضَاً مَيْتَةً فَلَهُ مِنْهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَ العَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» (¬٦).\rورَوَى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنَّه سمع عمر يقول: «مَنْ أَحْيَا أَرْضَاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالَاً كَانُوا يَتَحَجَّرُونَ مِنَ الأَرْضِ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٥١٠]، والترمذي [٣/ ٥٥]، وهو في التحفة [٤/ ٩].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٦].\r(¬٣) قوله: «أنيس»، كذا رسمها كما في الصورة، ولم أعرفه.\r(¬٤) أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج، ص (٦٤)، عن هشام بن عروة، به.\r(¬٥) عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، مستور، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٦٤١).\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٤٣٥]، والنسائي في السنن الكبرى [٥/ ٣٢٣]، وهو في التحفة [٢/ ٢١٧].\r(¬٧) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٦]، والطحاوي في شرح معاني الآثار [٣/ ٢٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137506,"book_id":1190,"shamela_page_id":1339,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":1339,"body":"ورَوَى عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبيِّ صلى الله عليه قال: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطَاً عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ» (¬١).\rوقوله: «إنَّ ذلك فيما لا يتشاحُّ النّاس فيه»، فأمّا ما يتشاحُّ فيه فيحتاج إلى إذن من الإمام؛ فلأنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنِيّ مَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ».\rرواه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ»، الحديث (¬٤).\rوكذلك رواه مالك، عن ربيعة، عن غير واحدٍ من علمائهم: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ مَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ» (¬٥).\rفوجب استعمال الحديثين جميعاً:","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٥١١]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٣٢٦]، وهو في التحفة [٤/ ٧١].\r(¬٢) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني، ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٠٨).\r(¬٣) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٣١).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٥٠١]، وهو في التحفة [٥/ ١١٨].\r(¬٥) أخرجه مالك [٢/ ٣٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137377,"book_id":1190,"shamela_page_id":1210,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1340,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البضاعة إذا كثرت خرج أمرها عن حدِّ المعروف؛ لشدة تشاغل المبضَعِ معه بها وقيامه عليها، فكانت له النفقة فيها بقدرها.\rفأمّا إذا قلَّت فأَخَذَهَا على وجه المعروف فلا نفقة له.\r•••\r\r[١٣٤٠] قال: وقد قيل: إنه ليس على البضائع نفقةٌ إلّا أن يُبَيِّنَ (¬١).\r• ووجه هذا القول هو ما ذكرناه، أنَّ أخذ البضاعة هو على وجه المعروف والحسبة، فليس له عوضٌ على ما أخذه على هذا الوجه إلّا أن يُبَيِّنَ عند الأخذ ذلك، فتكون له النفقة؛ لأنَّه قد بيَّنَ في وقت الأخذ أنّه لم يأخذها على وجه المعروف بغير نفقةٍ.\r•••\r\r[١٣٤١] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ دينارٌ، فيقول له: «معي ذهبٌ لا أعرف وزنها، وهذه ثلاثةٌ فاذهب فاستوفِ دينارك»، فيضيع، فمصيبة ديناره منه، وهو في الباقين أمين (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ قبضه للدينار هو على وجه القضاء، فكانت مصيبته منه، وما زاد عليه فهو أمين فيه، فليس عليه ضمانٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137378,"book_id":1190,"shamela_page_id":1211,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1342,"body":"[١٣٤٢] مسألة: قال: وإن اشترى لرجلٍ ثوباً بأمره، فدفع إليه ثمنه فسقط منه، غَرِمَ الذي أمره ولا يغرم الرسول (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ شراء الثوب هو للآمر وملكه له، فعليه دفع ثمنه إلى البائع.\rوما تلف من الثمن في يد الرسول فهو من الآمر؛ لأنَّ يد الرسول يد المُرْسِلِ؛ إذ هو أمينه.\rوعليه أن يدفع الثمن إلى بائع الثوب؛ لأنَّ ذلك قد لزمه، ولا ينفسخ البيع بتلف الثمن الذي كان مع الرسول.\r•••\r\r[١٣٤٣] مسألة: قال: ومن أُمِرَ ببيع بضاعةٍ، فباع، ثمّ وضع عن المشتري، فأنكر ربها، فليس له أن يضع من ذلك شيئاً إلّا أن يَعْلَمَ أنَّ ذلك رأي صاحبها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ثمن البضاعة هو ملك للمُبْضِعِ، أعني: صاحب البضاعة، فلا يجوز للمأمور بالبيع أن يضع منه شيئاً بغير أمره؛ لأنّه إنّما يترك حقَّ غيره، وليس ذلك له.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٢)، النوادر والزيادات [٧/ ٢١٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137510,"book_id":1190,"shamela_page_id":1343,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":1343,"body":"فأمّا إذَا كان في غير وقت الزرع، فقد قال مالك: «إنَّ له أن يقلعه»؛ لهذا المعنى الذي قلناه.\rوقد قال: «ليس له قلعه وله الكراء»؛ لأنَّه بقلعه مضرٌّ بالغاصب متلفٌ لماله من غير أن ينتفع هو بقلعه، وذلك ضررٌ، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\rوقوله: «إنَّه إن كان غرساً قَلَعَه»؛ فلأنَّ الغرس مخالفٌ للزرع؛ لأنَّ الزرع له نهايةٌ ووقتٌ يُزْرَع إليه ويقصد، وذلك معلومٌ تناهيه، والغرس هو على وجه التأبيد، ليس إلى وقتٍ يقلع فيكون كالزرع، وهو بمنزلة البنيان، فلربِّ الأرض أن يأخذه بإزالة ذلك عنه وقلعه، أو دفع قيمته مقلوعاً إليه إن أحبَّ ذلك، على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137379,"book_id":1190,"shamela_page_id":1212,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1344,"body":"باب القضاء في الرباع\r[١٣٤٤] قال: ومن كانت في يده دارٌ سنين، هو وأبوه من قبله، ثمّ جاء رجلٌ فأقام البيِّنَة أَنَّهَا لجده (¬١)، وينكر الذي هي في يده ويقول: «هي بيدي وبيد أبي من قبلي (¬٢)»، فيَحْلِفُ على ذلك: «أنّه ما يعلم للطالب فيها حقاً»، ويذكر من أين صارت له، كان الطالب غائباً أو حاضراً (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النّاس في الأغلب لا يَدَعُون دورهم وأملاكهم في يد غيرهم يتصرفون فيها تصرُّف المُلَّاكِ بالبناء والهدم والإجارة، ثمّ لا يَدَّعُون ذلك ولا يعارضونهم فيها.\rوإذا كان ذلك على ما وصفنا في الأغلب والعرف من الناس، ثمّ ادَّعى مُدَّعٍ خلاف نقد الناس، وخلاف سيرهم وحمولتهم في الموضع الذي تعاقدا فيه البيع والإجارة؛ لأنَّ (¬٤) ذلك يضعِّف دعواه ويتَّهم فيه، فكذلك ما ذكرناه في أمر الدّار","footnotes":"(¬١) في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٥)، زيادة: «ويقيم البيّنة على ذلك».\r(¬٢) في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٥)، زيادة: «وهذا المدعي حاضرٌ، وأبوه من قبله».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٣)، المختصر الصغير، ص (٦٥٣)، المدونة [٤/ ٥٠]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٥).\r(¬٤) قوله: «لأنَّ»، كذا في شب، ولعلها: «فإن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137382,"book_id":1190,"shamela_page_id":1215,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1345,"body":"قال عبد الجبار، وحدثني عبد العزيز بن المطلب (¬١)، عن زيد بن أسلم عن النبيِّ ﷺ مثله (¬٢).\rقال ابن وهبٍ، وحدثني عبد الجبار عن ربيعة أنّه قال: «إذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِراً وَمَالُهُ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ، وَمَضَتْ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ المَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ لِحِيَازَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَاهُ، أَوْ أَسْكَنَ، أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، أَوْ صَنَعَ شَيْئاً مِنْ هَذَا، وَإِلّا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ»، وقَالَ رَبِيعَةُ: «وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ» (¬٣).\rقال ابن وهبٍ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحَاضِرِ فِي الحِيَازَةِ وَقْتَاً (¬٤).\r•••\r\r[١٣٤٥] مسألة: قال: ومن كان لهم فناءٌ يرمون فيه، ثمّ غابوا فاتُّخِذَ مقبرةً، ثمّ جاؤوا فقالوا: «نسوي المقابر ونرمي على حال ما كنا نرمي»، فذلك لهم في كلّ قديمٍ، وأمّا كلُّ جديدٍ فلا نحب لهم درسَ ذلك (¬٥).","footnotes":"(¬١) عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني، صدوق، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٦١٦).\r(¬٢) أخرجه ابن وهب في الموطأ - كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٤)، وهو في المدونة [٤/ ٥٠].\r(¬٣) أخرجه ابن وهب في الموطأ - كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٥)، وهو في المدونة [٤/ ٥٠].\r(¬٤) أخرجه ابن وهب في الموطأ - كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٥).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٨٣)، النوادر والزيادات [١/ ٦٥١]، البيان والتحصيل [٩/ ١٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137383,"book_id":1190,"shamela_page_id":1216,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1346,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الفناء حقٌّ لهم وملكٌ، فإذا غُصِبوا عليه فلهم أن يأخذوه ويردُّوهُ إلى ما كان عليه، وسواءٌ جُعِل ذلك مقبرةً أو غيرها؛ لأنَّ حق الإنسان وملكه لا يزول بالتعدِّي عليه.\rوكَرِه ذلك في المقبرة الجديدة؛ لقرب عهد الدفن، وتأذِّي أهل الميت بدرس القبور؛ ولأنَّ حرمتهم مع بقائهم أعظم منها إذا كانوا تراباً واندرسوا.\r•••\r\r[١٣٤٦] مسألة: قال: ومن قدِم من الأندلس أو إفريقية، فيجد داره قد حازها رجلٌ وبناها، فيقيم البيِّنَة على أصلها، فإن كان الذي فيها قد سُمِعَ أنّه اشتراها، وإن لم يُقِم على أصل البيع بَيِّنَةً إلّا أنَّ ذلك سُمِعَ بحاضرةٍ، فهي للذي هي في يده، وَإِلّا كان القادم أولى بها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بَيِّنَة السماع إذا كانت مع طول حيازةٍ، فهي أوكد من بَيِّنَة الخارج الذي لا حيازة له، كما كانت البيِّنَة التي معها اليد أولى من البيِّنَة التي لا يد معها.\rوهذا إذا كانت بَيِّنَة صاحب اليد التي هي بَيِّنَة السماع: أنَّ الذي في يده الدّار صارت إليه من جهة المدَّعِي، أو أبيه، أو جده، فإذا لم يُشْهَدْ كذلك كانت بَيِّنَة القادم أولى؛ لأنّها قد أثبتت أنَّ الدّار ملكه، أو ملك أبيه، أو جده، حتى يُعْلَم زوال ذلك منهم إلى الذي هي في يديه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٣)، النوادر والزيادات [٩/ ١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137384,"book_id":1190,"shamela_page_id":1217,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1347,"body":"[١٣٤٧] قال: ومن باع على ابنته - وقد تزوَّجت - هو وزوجها داراً، فأقامت في يد المشتري أربع عشرة سنةً يبني ويهدم وهي معه في البلد مقيمةٌ، ثمّ أنكرت البيع ووكالتهما، فإن كانت لهما بَيِّنَة عليها أو كانت ممن يليانها، وَإِلّا حلفت بالله: «ما عَلِمْتُ بذلك»، ويُرَدُّ البيع (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بيع الأب والزوج على المرأة غير جائزٍ إذا كانت المرأة رشيدةً إلّا بوكالتها لهما، وإذا كان كذلك، فبيعهما عليها غير جائزٍ، وتحلف بالله أَنَّهَا لم تعلم ببيعهما لها ولا رضيت به، ويكون لها أخذ الدّار من يد المشتري، ويرجع المشتري بالثمن على من باعه.\r•••\r\r[١٣٤٨] مسألة: قال: ومن حاز داراً سنين، ثمّ يأتي من يقيم البيِّنَة أَنَّهَا لجده، وقد كان أبوه حاضراً يراها في يد الذي هي في يده، فنازعه أو لم ينازعه حتى مات، ثمّ جاء الابن يخاصِمُ، فلا يَرِدُ مثل هذا إذا اخْتَزَلَ به زماناً وكانوا حضوراً، ولا سيما إذا كان يُظْهِر ويقول: «هي لي» (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه فيما تقدَّم: أنَّ الإنسان لا يترك غيره يتصرَّف في ملكه مدَّةً طويلةً بهدمٍ وبناءٍ وبيعٍ وشري، لا ينازعه في ذلك ولا ينكر ذلك عليه ولا يكلّمه إذا كانت يداً غاصبةً، وإذا كان الأمر في عرف النّاس وغالبهم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٣)، النوادر والزيادات [٩/ ٢٦ و ١٠/ ٣٦٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٣)، النوادر والزيادات [٩/ ١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137385,"book_id":1190,"shamela_page_id":1218,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1349,"body":"كذلك، ثمّ ادَّعى إنسانٌ ما يخرج به عن عرف الناس، لم تقبل دعواه، وكذلك إن أقام بَيِّنَةً على ذلك كانت بينته متهمةً.\rفلمّا لم يكن لجد هذا المدَّعي الذي صار إليه الملك من جهته أن يدَّعي ذلك لو كان باقياً مع طول حيازة الذي كانت في يده وتصرُّفه فيها وتركه النكير عليه، كان كذلك من يدَّعي بسببه، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٣٤٩] مسألة: قال: ومن ادُّعِيَ عليه دورٌ في يديه، فيُسْأَلُ أن يُقِرَّ أو يُنْكِرَ، فيأبى، وقال: «لِتُقِمِ البيِّنَة عليَّ»، فلا يُتْرَك حتى يُجْبَر على أن يقرَّ أو ينكر (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المُدَّعَى عليه قد لزمه الإقرار إذا كانت الدّار له حقاً، أو ردَّها بالإنكار، لا بدَّ له من ذلك، فإذا امتنع من الإقرار أو الإنكار، فهو مُعَنِّتٌ بذلك، تاركٌ لِمَا قد أُمِر به، فوجب جبره على الإقرار أو الإنكار، وقد قال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ» (¬٢)، فعُلِمَ بهذا أن المُدَّعَى عليه لا بدَّ له أن يُقِرَّ أو يُنْكِرَ.\r•••\r\r[١٣٥٠] مسألة: قال: وإذا حاز الرّجل الدّار على ربها زماناً طويلاً، والذي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٣)، النوادر والزيادات [٨/ ١٧٤]، البيان والتحصيل [١٤/ ١٤٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137386,"book_id":1190,"shamela_page_id":1219,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1351,"body":"كانت له الدّار معه بالبلد يراه يسكن ويعمل وينسب المساكن في الدّار إلى نفسه، ظاهِرٌ ذلك في أهل البلد، فأرى أن (¬١) ينتفع بطول حيازته.\rوإن كان على غير ذلك، اجتهد السلطان فيه بقدر ما يحضره (¬٢).\r• قد ذكرنا وجه هذه المسألة فيما تقدَّم؛ وهو أنَّ الإنسان لا يترك ملكه يَتَصَرَّفُ فيه غيرُهُ وينْسِبُه إلى نفسه ويهدم ويبني، لا يُنْكِر ذلك عليه، ولا يمنعه منه، ولا يكلّمه إن كان غاصباً، هذا هو الأغلب من الناس، فإذا خرج المدَّعِي عن عرف النّاس لم تسمع دعواه وإن أقام بيِّنةً؛ لأنَّ تركه طول هذه المدة ما يَتَّهِمُ بيِّنته؛ لجواز أن يكون قد باع، أو وهب من حيث لا تعلم بيِّنَتُه؛ لأنَّ ترك تصرُّف الذي في يده بِهَدْمٍ وبِناءٍ واستغلالٍ وأشباه ذلك، يدلُّ على انتقال ملك ذلك إليه.\r•••\r\r[١٣٥١] مسألة: قال: ومن كان له شريكٌ غائبٌ في دارٍ، فيقدُم فيقول: «قد قاسمتك، وهذه ناحيتي»، وينكر الغائب، فعلى الذي يدَّعي القَسْمَ البيِّنَة (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدّار ملكهما في الأصل، فهي بينهما، وعلى الذي يدّعي القسم البيِّنَة أَنَّهَا قد قُسِمَت، وعلى شريكه المنكِر اليمين أَنَّهَا لم تُقَسَم، فتكون بينهما على الأصل شائعةً.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فأرى أن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فإن كان».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٤)، النوادر والزيادات [٩/ ١٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137387,"book_id":1190,"shamela_page_id":1220,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1352,"body":"[١٣٥٢] مسألة: قال: ومن حاز أرضاً على أبيه سنين يزرعها، فهلك فادَّعاها، وينكر إخوته دعواه، فإن لم تكن بَيِّنَةٌ، فلا حقَّ له، وقد يدبِّرُ الرّجل أمر أبيه.\rولو كان ابنٌ لا يعالج لأبيه ولا يقوم له، فقام بالحيازة على أبيه، لم يكن له شيءٌ إلّا ببيِّنةٍ.\rوالأجنبي في ذلك أقوى؛ لطول الحيازة وموت الشهداء (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العرف قد جرى من الناس، أنَّ أولادهم يقومون بأمورهم في دورهم وغلَّاتهم، وينوبون عنهم في التّصرُّف والقيام بها، فإذا ادَّعى الابن ملك ذلك بحيازته وتصرُّفه لم يقبل ذلك منه إلّا ببيِّنَةٍ، ولم يكن في ذلك بمنزلة الأجنبي الذي لا يقوم بذلك من الأجنبي إلّا بتسليط الأجنبي إياه ١/ ٣٩/ب] بتوكيلٍ أو غيره.\r•••\r\r[١٣٥٣] مسألة: قال: وإذا اختصم رجلان من أهل القرى إلى والٍ في دورٍ، فيقيم هذا بَيِّنَةً - فيُعَدَّلُوا (¬٢) - على أَنَّهَا له، ويقيم هذا بَيِّنَةً من أهل ناحيته - ولا يأتي لهم بتَعْدِيلٍ - ويقول: «هم يُعْرَفُون بالعَدْلِ في مكانهم»:\r(فليكتب القاضي في أمرهم إن كان عليهم والٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٤)، النوادر والزيادات [٩/ ٢٢]، البيان والتحصيل [١١/ ١٤٥].\r(¬٢) قوله: «فيُعَدَّلُوا»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فيعدلها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137388,"book_id":1190,"shamela_page_id":1221,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1354,"body":"(وإن كانوا على غير ذلك، فليَدَعْهُم ولا يقض بينهم بشيءٍ، ذلك أحب إلينا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لجواز أن تكون البيِّنَة الغريبة عدلاً في موضعها، فيجب على الحاكم أن يكتب إلى من يستعلم ذلك منه، ثمّ يحكم بأعدلهما بَيِّنَةً.\rفإن استوت في العدالة وكان الشّيء في يد أَحَدِهِمَا حَكَم له، وإن كان ليس في يد أحدهما، حكم به لهما جميعاً بعد أيمانهما؛ لاستوائهما في الحجة.\rوكذلك إذا كان في أيديهما وأقاما البيِّنَةَ واستوت في العدالة، حكم به لهما بعد أيمانهما.\rوإن كان في يد أحدهما، حكم لصاحب اليد مع البيِّنَةِ، إذا تساوت في العدالة بَيِّنَةُ الذي لا يد له.\rوإن لم يكن الحاكم والياً على أهل ناحية التي فيها الشهود، لم يكتب إليها؛ لأنَّ حكمه غير جائزٍ عليهم، وتَرَكَ غيره يحكم بينهم.\r•••\r\r[١٣٥٤] مسألة: قال: ومن ثبتت عليه بَيِّنَةٌ بمنزلٍ، فيُسْأَلُ عَنْ حُجَّةٍ، فيذكر حُجَّةً قويةً، فيُضْرَبُ له الأجل الشهرين والثلاثة، ويَذْكُرُ تَفَرُّقَ شهوده (¬٢):","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٤)، النوادر والزيادات [٨/ ٢٨٢]، البيان والتحصيل [٩/ ١٩٨].\r(¬٢) في النوادر والزيادات [٨/ ٢٢٢]: «فيؤجل له الأجل الواسع: الشهرين والثلاثة، ويذهب الأجل ولا يأتي بشيء، ويقول: تفرّقت بيّنتي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137521,"book_id":1190,"shamela_page_id":1354,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":1354,"body":"حفرها أن يأخذ من الماء قدر حاجته إليه في سقي ماشيته، وليس له أن يبيع ما فَضَل عن ذلك؛ لأنّه ليس ذلك له.\rوقد رَوَى وكيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ» (¬١)، وهي آبار الماشية.\rورَوَى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلَأُ» (¬٢).\rفأمّا إذا حفر الانسان في ملكه بئراً للماشية أو الزرع، فله أن يبيع فضل مائه إن أراد ذلك؛ لأنّها مُلكه وله أن يمنع ذلك الناس، إلّا على ما ذكرناه، وهو أن ينهار بئر جاره وقد زرع عليها زرعاً ويخاف على زرعه العطش، فعلى جاره أن يسقيه فضل مائه إذا أسقى صاحب الزرع ماله من عنده؛ لأنَّ الماء إذا استُقِيَ عاد مثله إذا كان نبعاً، فلا مضرة عليه في ذلك، وفي منعه جاره مضرةً عليه في ذلك.\rوهذا إذا كان جاره قد زرع على أصل ماءٍ، ثمّ انقطع ماؤه، فأمّا إذا زرع على غير أصل ماءٍ، فليس على جاره أن يسقيه فضل مائه؛ لأنَّ صاحب الزرع لم يجز له أن يتَّكِل على ماء غيره، ومن له أصلُ ماءٍ، ثمّ انقطع فلم يتكل على ماء غيره، فوجب إعانته لضرورته إلى ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٨٥]، ومن طريقه مسلم [٥/ ٣٤]، وهو في التحفة [٢/ ٣٢٢].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٧]، ومن طريقه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم [٥/ ٣٤]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137390,"book_id":1190,"shamela_page_id":1223,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1355,"body":"باب في الدعوى والأيمان\r[١٣٥٥] قال: ومن ادَّعَى قِبَل رجلٍ دنانير من ثمن سلعةٍ باعها إياه، وقال الرجل: «بل وديعةٌ وقد ضاعت»، فيحلف بالله ما كانت إلّا وديعةً وقد ضاعت، ولا شيء عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المُدَّعِي أَنَّهَا من ثمن سلعةٍ يريد أن يلزم ذمة المُدَّعَى عليه شيئاً، وينكر ذلك المُدَّعَى عليه ويقول: «إنَّها أمانةٌ في يده»، فالقول قوله مع يمينه.\rوعلى المُدَّعِي البيّنة على ما يدَّعيه، وَإِلّا حلف المُدَّعَى عليه أَنَّهَا وديعةٌ وقد ضاعت؛ لأنّه في الأصل بريءُ الذمَّة، ولا شيء فيها حتى يُبَيِّن الآخرُ حجةً أنَّ ذمَّته قد وجب فيها حقٌّ له.\r•••\r\r[١٣٥٦] مسألة: قال: ومن ادَّعَى قِبَل رجلٍ وديعةً، فقال: «بل مقارضَةٌ وقد هلك بعض المال»، فإنّه يحلف الذي يدَّعِي أَنَّهَا قِراضٌ، لا يكون إلّا ذلك (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ القول قول الذي يدَّعِي القِرَاضَ، لا قول ربّ المال»؛ لأنَّ القِرَاضَ أمانةٌ كالوديعةِ وليس هو دَيناً يتعلَّق بالذمَّة، فكان القول قول المقِرِّ الذي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، النوادر والزيادات [٩/ ٢٣٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، المدونة [٤/ ٤٣٩]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137391,"book_id":1190,"shamela_page_id":1224,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1357,"body":"في يده المال؛ لأنَّ حكم الوديعة والقراض في أنهما أمانةٌ واحدٌ؛ فلهذا قال: «إنَّ القول قول الذي في يده المال إذا قال هو قراضٌ»؛ لأنَّ ذلك بمنزلة ما يقول: إنَّهُ وديعةٌ.\r•••\r\r[١٣٥٧] مسألة: قال: وقد قيل في رجلٍ يُقِرُّ بقراضٍ عنده في سلعٍ اشتراها، ويقول ربُّ المال: «بل سلفٌ»، فالقول قول ربِّ المال، والبيِّنة على الذي يزعم أنّه قِرَاضٌ (¬١).\r• وجه هذا القول؛ هو أنَّ الذي في يده المال قد أقر أنَّ المال لربه، وادَّعى فيه حقاً وإذناً من صاحبه في التّصرُّف فيه، وقد أنكر ذلك صاحبه، فعليه البيِّنة على ذلك؛ لأنّه مُدَّعٍ ذلك على ربِّ المال، وَإِلّا حلف ربَّ المال على ما يذكره من القراض.\rووجه القول الأول كأنه أصحُّ؛ من قِبَلِ أنَّ الذي في يده المال إنّما أقر به على وصفٍ ما، وهو أنَّه في يده أمانةٌ، دون أن يكون في ذمَّته، فالقول قوله مع يمينه.\rوعلى ربِّ المال الذي يدَّعِي ذلك في ذمَّته وهو القرض البيِّنة على ذلك؛ من قِبَلِ أنَّ ذمَّة المُدَّعَى عليه القرض بريئةٌ في الأصل، حتى يُعْلَم أنّه قد تعلَّق بها حقٌّ من قرضٍ أو غيره.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، المدونة [٣/ ٦٦١]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137524,"book_id":1190,"shamela_page_id":1357,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":1357,"body":"أما في غير ملكه فليس له فعل ذلك، وذلك كبئر يحفرها في صحراءٍ قرب بئرٍ قد تَقَدَّمه إلى حفرها غيره، إذا كان يضر بمن تقدَّمه.\rفأمّا في ملكه، فقد قال ابن القاسم عن مالك: «إنه ليس له أن يحفر بئراً يضرُّ ببئر جاره، وكذلك بجدار جاره» (¬١)؛ لأنّه لا يجوز لأحدٍ أن يفعل ما يضر بغيره، سواءٌ كان في ملكه أو غير ملكه.\rوحكى ابن نافع وابن عبد الحكم، عن مالك: «أنَّ ذلك ليس له فعله إذا كان يجد مندوحةً عنه، فإن كان لا يجد مندوحةً فله فعله» (¬٢).\rووجه هذا القول: أنَّ للإنسان أن يفعل في ملكه ما ينتفع به، وإن أدَّى ذلك إلى الإضرار بغيره، إذا كان لا يقصد الإضرار به، ولا يستغني عن فعل ما يفعله في ملكه، فأمّا إذا استغنى عنه أو وجد موضعاً يبعد الضرر عن جاره، فليس له فعله، وعليه أن يُبْعِد ذلك عنه؛ لأنّه يقدر أن ينتفع بما يريد فعله من حيث لا يضر بجاره، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٣).\rفأمّا حريم الآبار والعيون، فليس فيها حدٌّ يثبت، وإنما ذلك على وجه الاجتهاد، بقدر ما يبعد فيه الضرر من بعضهم لبعض، فأمّا تحديدٌ أو تقديرٌ فليس","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٤/ ٤٧٤].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٢٢].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137392,"book_id":1190,"shamela_page_id":1225,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1358,"body":"[١٣٥٨] مسألة: قال: ومن قال: «كان لرجلٍ عليَّ ألف دينارٍ فقضيته»، وأنكر، فهو ضامنٌ (¬١).\r• إنّما قال ذلك لأنَّه قد أقر أنَّ في ذمَّته مالاً لغيره، فقد وجب ذلك عليه بإقراره، ثمّ ادَّعى خروجه منه وبراءَةَ ذمّته مما وجب فيها، فعليه البيِّنة على ذلك.\rوإن لم تكن له بيِّنةٌ، حلف المُقَرُّ له أنّه ما اقتضى منه شيئاً، ثمّ غرم له ذلك.\r•••\r\r[١٣٥٩] مسألة: قال: وإن قال: «كانت لك عندي وديعةٌ فرددتها إليك»، فقد برئ، وكذلك كلّ ما كان في أمانته.\rوكلّ ما كان في ذمَّته، فالمخرج عليه ولا يقبل قوله (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الوديعة هي أمانةٌ في يده، لا تتعلَّق بذمَّته، فإذا قال: «قد رددتها على صاحبها»، فالقول قوله مع يمينه، كما لو قال: «قد تلفت»، كان القول قوله مع يمينه، وكذلك كلّ ما كان أمانةً في يده لا في ذمَّته فالقول قوله مع يمينه في ردِّ ذلك إلى صاحبه، إذا لم يكن أَخَذَهُ منه بالبيِّنة. وكذلك القول قوله مع يمينه إذا قال: «إنها قد تلفت».\rفأمّا كلّ ما كان متعلِّقاً بذمَّته، كالدَّين، والقرض، وَأَرْشُ الجناية، وأشباه ذلك، مثل الصداق والإجارة، فعليه البيِّنة على دفع ذلك إلى ربه؛ لأنَّ ذلك كله","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٧٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، المدونة [٤/ ٤٣٦]، النوادر والزيادات [٩/ ٣٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137393,"book_id":1190,"shamela_page_id":1226,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1360,"body":"متعلِّقٌ في ذمَّته، لا يخرج عنه إلّا ببيِّنةٍ على دفعه إلى صاحبه، فمتى ادَّعى ذلك من غير بيِّنةٍ، حلف صاحبه أنّه لم يدفع إليه ذلك، وكان عليه دفع ذلك إلى صاحبه.\r•••\r\r[١٣٦٠] مسألة: قال: وما وُجِدَ في أيدي اللصوص والسُّراقِ من أمتعة الناس، فيدعيها قومٌ ولا بينة لهم، فَيَسْتَأْنِي بذلك ولا يَعْجَل حتى يكشف، فإن جاء أحدٌ، وَإِلّا دفعه إليه وضمَّنه إيّاه بغير حميلٍ، وما لم يوجد أهله من ذلك تَصَدَّقَ به (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد يجوز أن يكون ذلك لمن يدَّعيه أنّه له، فإذا جاء بعلامةٍ أو شُبههٍ دَفَع ذلك إليه، كما يفعل ذلك في اللقطة؛ لأنَّ الذي في يده الشّيء لا يدَّعيه لنفسه في هذا وفي اللقطة.\rويُضَمنه إياه ولا يأخذ منه حميلاً؛ لجواز أن يكون ذلك لغيره إن لم يره مأموناً.\rفأمّا إذا كان الذي في يده الشّيء يدَّعِيه لنفسه، لم يدفع إلى مُدَّعِي ذلك عَلَيهِ إلّا ببيِّنةٍ عادلةٍ تقوم للمُدَّعِي، وَإِلّا حلف المنكِر أنّه ليس للمُدَّعِي، وقد قال رسول الله ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ» (¬٢).\rوإذا لم يُعْرف صاحب اللقطة والشي المسروق ولم يدَّعِها أحدٌ، تَصَدَّقَ بها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، المدونة [٤/ ٤٦١]، النوادر والزيادات [٤/ ٤٨٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137394,"book_id":1190,"shamela_page_id":1227,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1361,"body":"مَنْ هي في يده، ثمّ يكون لصاحب ذلك الخيار إذا جاء على ما ذكرناه في اللقطة، بين أن يكون الثواب له، وبين أن يغرم الذي تصدَّق بها.\r•••\r\r[١٣٦١] مسألة: قال: ومن ادَّعَى على رجلٍ أمراً (¬١) فأنكره، فقال: «إنَّ فلاناً يشهد عليك»، فيقول: «هو عندي مُصَدَّقٌ»، فيَشْهَد عليه، فينكرُ ويقولُ: «ما كنت أظنك تشهد»، فلا يجوز ذلك عليه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه يقول: «كنت أظن أنّه يشهد بحقٍّ لا بغيره»، فأمّا إذا شهد بغيره فليس يلزمه ذلك، والقول قوله.\rوهذا بخلاف ما يُحَكِّمُ رجلاً على نفسه في حُكُومَةٍ فيَحْكُم عليه، أنَّ ذلك يلزمه (¬٣)، من قِبَلِ أنَّ الحكم طريقه الاجتهاد، فقد يظنُّ المحكوم أنَّ الحاكم يحكم بالشيء ويحكُمُ الحاكِمُ بغيره، وليس كذلك الشّهادة، لأنَّ طريقها ليس هو اجتهاد الرأي، وإنما هي عن علوم المشاهدات والحواس، والله أعلم.\r•••\r\r[١٣٦٢] مسألة: قال: ومن أمر رجلاً أن يبيع ثوباً، فباعه بخمسةٍ وقال: «أمرتني بذلك»، وقال: «لم آمرك إلّا بعشرةٍ»:","footnotes":"(¬١) قوله: «أمراً»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أجراً».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٩٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٠/ ٦٢].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٩٤]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137395,"book_id":1190,"shamela_page_id":1228,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1363,"body":"(فإن كان الثوب لم يَفُتْ، فالثوب لصاحبه ويحلف.\r(وإن فاتَ، حلف المؤْتَمَنُ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الثوب إذا كان قائماً، لم يلحق البائع والمبتاع في رده ضررٌ، فكان القول قول الآمر مع يمينه.\rوإن كان قد فات، كان القول قول المأمور مع يمينه؛ لأنَّ في رده الثوب بعد فوته والرجوع إلى قيمته ضرراً على المشتري.\rوالقياس أن يكون القول قول المأمور إذا باع بثمن مثله؛ لأنَّ الآمر قد ائتمنه على ذلك، كان الثوب قائماً أو قد فات.\r•••\r\r[١٣٦٣] مسألة: قال: ومن أرْسَلَ مع رجلٍ بذهَبٍ إلى رجلٍ، فقال (¬٢): «أرسَلْتَ بها إلي صدقةً»، وقال الرجل: «بل لترفعها لي»، ويشهد الرسول أَنَّهَا صدقةٌ، فإن حلف مع الرسول كانت له (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المبعوث إليه يدَّعِي أنَّ الباعث قد جعلها له وأخرجها عن ملكه، فعليه البيِّنة على ذلك، فإن شهد له الرسول بذلك حلف مع شهادته وحُكِمَ له بها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٥)، البيان والتحصيل [٨/ ١٦٢].\r(¬٢) أي: المرسل إليه.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٦)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [١٠/ ٤٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137530,"book_id":1190,"shamela_page_id":1363,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":1363,"body":"ولا يؤمر من كره الرفع مع صاحبه أن يرفع معه، ولكن الرافع أحق بفضل الماء وبالماء كله إن كانت البئر أو العين خربت، حتى يعطيه نصف النفقة، وليس له في الأرض شيءٌ، إنّما له الماء الذي اعتمل وأحيا.\rوالبئر والعين في ذلك سواءٌ.\rوكذلك النخل ينهار بئرها فيعمرها أحدهما، فيكون له الماء، ولا يكون له في النخل شيءٌ.\rوقد قيل: إنه إذا كانت البئر أو العين لم تنهدم وإنما أصابها شيءٌ، كُلِّفَ العمل معه إذا كانت لم تخرب ولكنه يخاف عليها إذا لم يعمر معه ذهب بقيتها؛ لأنَّ ذلك ضررٌ، وقد نُهِي عن الضرر، ولكن يخير على أن يبيع أو يعمر بالشرط، وإنما الذي لا يكلف معه إذا خربت، والأول أعجب إلينا.\rوليس عليه إذا أعطى نصف النفقة التي أنفق فيها شُرْبٌ من الماء إلى أن أعطاه شيئاً، ولكن يكون ذلك بينهما فيما يستقبلان (¬١) (¬٢).\r• وجه قوله: «إنَّ الشريك الذي يكفيه من الماء مقدار ما له، لا يُجْبر على النفقة مع شريكه الذي لا يكفيه من الماء مقدار ما له على العمل معه»؛ فلأنَّ الشريك الذي يكفيه ما له من الماء غير مضرٍّ بنفسه وبشريكه بترك العمل؛ لأنّه يستغني بمائه الذي له عما يريد بالعمل، ولعلَّ الماء الذي له يذهب بالعمل.\rفأمّا إذا لم يكفه الماء الذي له، فقد قال مالك:","footnotes":"(¬١) من قوله: «وكذلك النخل ينهار»، إلى هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٨)، النوادر والزيادات [١١/ ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137396,"book_id":1190,"shamela_page_id":1229,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1364,"body":"وهذا إذا كان قَبْلَ دفع الرسول إليه المال، فإن كان بعد دفع الرسول إليه المال، لم تقبل شهادة الرسول؛ لأنّه خصمٌ لرب المال، ولأنه إنّما شهد على إجازة فعله الذي قد خالفه فيه ربه وكذَّبَهُ فيه.\rفأمّا إذا كان قبل دفع المال فليس هو بخصمٍ لرب المال، وإنما هو شاهدٌ عليه؛ لأنّه لم يخالف ربِّ المال بدفع المال إليه على وجه الصدقة كما يكون ذلك بعد الدفع، وقد فَسَّرْتُ هذه المسألة في غير هذا الكتاب.\r•••\r\r[١٣٦٤] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً وذَهَبَ يأتي بالثمن، فقال البائع: «بعتك على: إن لم تأتني بالثمن إلى الليل، فلا بيع بيني وبينك»، وأنكر المشتري، فالقول قول المشتري، ولو كانت له بينةٌ، ما جاز - يعني: البيع -؛ لأنّه ليس من بيع المسلمين، فكيف ولا بيِّنة له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري يدَّعِي صحة البيع الذي قد وقع في الأصل منه ومن البائع واتفقا عليه، والبائع مُدَّعٍ فساده بما يذكره، فالقول قول مدَّعي الصحة على الأصل، وعلى الآخر وهو البائع البيِّنة على ما يذكره، وَإِلّا حلف المشتري على الصحة، إلّا أن تقوم للبائع البيِّنة على ما قال فيكون البيع مفسوخاً.\rوفي فسخه بهذا الشرط اختلافٌ من قول مالك، قد ذكرته في كتاب البيوع.\r•••\r\r[١٣٦٥] مسألة: قال: ومن دفع إلى رجلٍ ذهباً برهنٍ، ثمّ قضاه ودفع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٦)، المدونة [٣/ ٢٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137397,"book_id":1190,"shamela_page_id":1230,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1366,"body":"إليه حقه، ثمّ ادَّعى أنَّه لم يوفه إياه كله وأعطاه رهنه، فيحلف المرتهن ويسقط ما ادُّعي عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن مؤتمنٌ على مقدار الرهن الذي هو في يده، فمتى قال: إنه كيت وكيت، وادَّعى الراهن أكثر منه، كان القول قول المرتهن؛ لأنَّ الراهن قد ائتمنه عليه.\rولأنه منكِرٌ لأكثر ما يدعيه الراهن أو لغيره إن ادَّعى رهناً غيره، فعليه البيِّنة على ما يدَّعيه، وَإِلّا حلف المرتهن وبرئ؛ لأنَّ البيِّنة على المدَّعي واليمين على المنكِر، كما قال رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[١٣٦٦] مسألة: قال: ومن كانت بينهم مُشَارَّةٌ (¬٢)، وكان له عنده مالٌ، فزعم أنّه لم يدفعه إليه، وسأل أن يحلف له، وقال: «إنّما تحلفني بالشرّ الذي بيني وبينك»، فعليه اليمين ولا ينفعه ذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي في يده المال مدَّعٍ الدفع للمال إلى ربه، فعليه البيِّنة إن كان في ذمَّته، أو اليمين إن كان في أمانته، إذا ادَّعى دَفْعَ ذلك إلى ربه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٦)، وقد نقل ابن رشد في البيان والتحصيل [١١/ ١٠٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٢) قوله: «مُشَارَّةٌ»، هي المخاصمة، ينظر: لسان العرب [٤/ ٤٠١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137533,"book_id":1190,"shamela_page_id":1366,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":1366,"body":"وأمّا أخذ قيمة ولدها؛ فلأنهم عبيده، فله أخذ قيمتهم؛ لأنّه لا يجوز إخراجهم عن ملكه بغير بدلٍ يُدفع إليه، فأمّا أخذهم فليس له ذلك.\rوإنما لم يكن له أخذهم؛ لأنَّ أباهم دخل على أنَّ ولده حرٌّ، وليس هو متعدٍّ بالوطء؛ لأنّه وطئ من له أن يطأ في الظاهر، فكان ولده حرّاً عليه بالقيمة.\rووجه قوله: «إنَّ له أنْ يأخذ قيمة الأمة وقيمة ولدها، وليس له أخذها»؛ فلأن الأمة قد ثبت لها حرمة حُرِيَّةٍ بِحُرِيَّةِ ولدها، فصارت أم ولدٍ للواطئ؛ لأنّه وطئ وله أن يطأ في الظاهر، فلم يكن للمستحق أخذها، وكان له أخذ قيمتها، كما أنَّ ذلك له في ولدها.\rوقوله: «إنَّ قيمة الولد يوم يحكم فيهم لا ما قبله»؛ فلأنَّ ذلك هو وقت الاستحقاق، فله قيمتهم حينئذٍ، فأمّا من مات قبل ذلك فلا قيمة له؛ لأنَّه مات في ملكه، ولم يكن لأبيه صنعٌ فيه.\rوليس يشبه هذا الغاصب إذا وطئ؛ لأنَّ الغاصب زانٍ ولا حرمة لوطئه، وولده عبدٌ لسيد الأمة، لا يثبت نسبه منه.\rبل يشبه هذا المشتري شراءً فاسداً للأمة إذا وطئها، أنَّ ولده حرٌّ، وأنها تصير أم ولدٍ، فهذا وجه هذا القول.\rفأمّا على القول الأول، فبين وطء المشتري للأمة شراءً فاسداً إذا باعها سيدها وبين الوطء لها إذا باعها غير سيدها أو غرت من نفسها فتزوجت على أَنَّهَا حرةٌ فرقٌ بَيِّنٌ، وهو أنَّ الواطئ للأمة بالشراء الفاسد إذا باعها سيدها، فالسيد الذي سلَّطَه على ملكها، فوطْؤه هو بسبب مُلْكٍ مَلَّكَه مَنْ له أن يملكه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137398,"book_id":1190,"shamela_page_id":1231,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1367,"body":"وليس تسقط اليمين عنه بما يذكره من الشرّ الذي بينهما؛ لأنَّ ذلك حقٌّ عليه.\r•••\r\r[١٣٦٧] مسألة: قال: ومن كان مُخَالطاً لرجلٍ فيدَّعِي عليه حقه، فيقال للمطلوب: «احلف»، فيأبى، فلا يُقْضَى عليه حتى يقال للطالب: «احلف إن كان لك حاجةٌ واستحق حقك» (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز أن يحكم بنكول المُدَّعَى عليه دون أن يَحْلِفَ المُدَّعِي؛ لأنَّ الحكم يجب أن يكون بشاهدين، أو بشاهدٍ وامرأتين، أو شاهدٍ ويمينٍ، أو نكول المُدَّعَى عليه ويمين المُدَّعِي؛ ليكون قد اجتمع أمران يُحْكَمُ بهما، وهو نكول المُدَّعَى عليه ويمين المُدَّعِي، فيكون ذلك كالشاهدين، أو الشاهد والمرتين، إذ ليس في الأصول جواز الحكم بسببٍ واحدٍ دون أن يقارنه سببٌ غيره، أعني: إذا كان الحكم يوجب للمحكوم له حقَّاً يأخذه.\rفأمّا أن يُسْقِط عنه حكماً فإنَّ ذلك يكون لسببٍ واحدٍ، وهي يمين المُدَّعَى عليه؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ ذمّته في الأصل بريئةٌ، فهو أوكد سبباً من المُدَّعِي، فعليه اليمين والقول قوله في ذلك، وعلى المُدَّعِي البينة؛ لأنّه يدّعي ثبوت شيءٍ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٦)، الموطأ [٤/ ١٠٤٥] المدونة [٤/ ٧ و ١٠]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137399,"book_id":1190,"shamela_page_id":1232,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1368,"body":"في ذمَّة المُدَّعَى عليه، فهو أضعف حُجَّةً من المُدَّعَى عليه، فكان ما جعل عليه من الحجة أقوى، وذلك هو قول غيره وشهادته، وجعل على المدَّعي قوله مع يمينه.\r•••\r\r[١٣٦٨] مسألة: قال: ومن تكارى داراً سنةً ونقده كِرَاهَا، فيقول له بعد أشهر: «اخرج من الدّار فقد أوفيت»، ويقول الآخر: «لم أسكن إلّا ستة أشهر»، فيحلف الساكن (¬١)، فإن أبى، حلف صاحب المسكن (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب المسكن قد أقرَّ للساكن أنَّ له سُكْنَى سنةً وادَّعى نقيضها، والساكن ينكر ذلك، فعلى صاحب المسكن البيّنة على ما يدَّعِي من تقضِّي ما قد وجب للساكن من المدَّة، وَإِلّا حلف الساكن أَنَّهَا لم تنقض وكانت له.\rفإن أبى أن يحلف، حلف صاحب المسكن، وكان القول قوله مع يمينه؛ لأنّه قد اجتمع له نكول الساكن مع يمينه.\r•••\r\r[١٣٦٩] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ دينارٌ فقضاه وأشهد عليه، ثمّ تقاضاه فقال: «ما قضيتنيه»، فقال له: «احلف وأعطيك» فحلف، وأراد أن يأتي","footnotes":"(¬١) قوله: «الساكن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الساعي».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٦)، المدونة [٣/ ٤٠٧]، النوادر والزيادات [٧/ ١٣٦]، البيان والتحصيل [٩/ ٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137536,"book_id":1190,"shamela_page_id":1369,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":1369,"body":"بهم إلى إخراجها وتسريحها للرعي، فمتى أطلقوها فأفسدت زرع قومٍ، كان عليهم الغُرم؛ إذ هم مُفَرِّطون.\rوقد رَوَى سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري، أنّه سمع سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن مُحَيِّصَةَ (¬١) يحدثان: «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنَّ عَلَى أَهْلِ الأَمْوَالِ حِفْظُ أَمْوَالِهِم بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ» (¬٢).\rورَوَى الثوري، عن عبد الله بن عيسى (¬٣)، عن الزهري، عن حرام، عن النبيِّ صلى الله عليه مثله (¬٤).\rورَوَى مالك، عن ابن شهاب، عن حرام: «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ» (¬٥).\rفأمّا النهار فلا غُرم عليهم فيما أفسدت من الزرع؛ لأنَّ بهم حاجةً وضرورةً إلى إرسالها للرعي، فوجب على أهل الحوائط حفظ أموالهم بالنهار، فمتى لم","footnotes":"(¬١) حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٢٨).\r(¬٢) أخرجه ابن الجارود في المنتقى، ص (٢٩٧)، وأبو داود [٤/ ٢٠٥]، وابن ماجه [٣/ ٤٢٣]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٣٤٤]، ومالك [٤/ ١٠٨٢]، وهو في التحفة [٢/ ١٣].\r(¬٣) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٥٣٣).\r(¬٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٥/ ٣٣٤]، بهذا الإسناد.\r(¬٥) أخرجه مالك [٤/ ١٠٨٢]، بهذا الإسناد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137401,"book_id":1190,"shamela_page_id":1234,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1370,"body":"لم يكن له أن يرجع إلى أصل حقه بعد تركه إياه، وكذلك إذا ترك بيِّنته ورضي بيمينه، لم يكن له أن يرجع إليها بعد رضاه بتركها.\rفأمّا إذا لم يعلم ببينته ولم يقدر على إقامتها؛ لغيبتها أو عذرٍ منعها من الحضور، كان له أن يقيمها بعد ذلك؛ لأنَّ تركه إقامته إياها لم يكن على وجه الاختيار والرضا منه بذلك، وإنما كان على وجه العذر، فكان له أن يرجع إلى حقه من البيِّنة، كما لو ترك من حقه شيئاً على غير رضاً منه وطيب نفسٍ، كان له أن يرجع إلى حقه فيأخذه، والله أعلم.\r•••\r\r[١٣٧٠] مسألة: قال: ومن ادَّعَى على رجلٍ دعوى، فأنكره وحلف، ثمّ وَجَدَ بينةً على إقراره بالحق، فإنّه يُقْضَى له به (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا بيّناه في المسألة التي قبل هذه.\r•••\r\r[١٣٧١] مسألة: قال: وإذا كان شريكان متفاوضين أو غير ذلك، فيقول أحدهما لشريكه: «قد جَعَلْتُ في المال الذي نعمل فيه مالاً من عندي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٧)، المدونة [٤/ ٧ و ٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [٨/ ١٦٩]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٧٠]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137402,"book_id":1190,"shamela_page_id":1235,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1372,"body":"عند المحاسبة أو قبل ذلك»، فينكر شريكه، فيحلف شريكه بالله: «ما جعل فيه شيئاً ولا له فيه شيءٌ»، وليس له أن يحلف على علمه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الشريك الذي يذكر أنّه جعل من عنده مالاً زيادةً على ما علم به شريكه مُدَّعٍ لذلك، فعليه البيّنة على ذلك، وَإِلّا حلف شريكه بالله: «ما الأمر على ما يدعيه»، ولا يكون عليه شيءٌ؛ لأنَّ البيّنة على المدعي واليمين على المنكِر.\rفأمّا حلفه على العلم فلا يجوز؛ لأنّه يمكن أن يعلم هل طرح أم لا.\r•••\r\r[١٣٧٢] مسألة: قال: ومن اشترى سلعةً أو تكارى دابَّةً ونَقَدَ، ويُقِرُّ أنّه إنّما اشترى لامرأته، ثمّ حازت المرأة المنزل أو الدابة، ثمّ يطلب منها الثمن، فتقول: «قد دفعته»، ولا بينة لها.\r(فإن كان نَقَدَ الثمن: فيمين المرأة بالله «لقد دفعت ثمنه وما له عندي قليلٌ ولا كثيرٌ».\r(وإن كان لم ينقد: حلف الزوج بالله «ما اقتضيت منها من ثمنه شيئاً، ثمّ يأخذه» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٧)، النوادر والزيادات [٧/ ٣٢٩]، الجامع لابن يونس [١٦/ ٣٣٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٧)، النوادر والزيادات [٩/ ١٠٤]، منتخب الأحكام [١/ ١٦٧]، البيان والتحصيل [٨/ ١٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137539,"book_id":1190,"shamela_page_id":1372,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1372,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النائم قد كان قادراً أن يتحرَّزَ فيتَنَحَّى عن طريق الماشية، أو ينام في موضعٍ لا تناله الماشية، وليس كذلك الحيطان والزرع؛ لأنّه لا يمكن تنحيتها والاحتراز لها.\rوقد رَوَى مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبيَّ صلى الله عليه قال: «العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» (¬١)، فوجب بهذا الحديث أن لا يكون على صاحبها شيءٌ مما جرحتْ أو جنتْ، إلّا ما قامت الدلالة على أنّه يلزمه ذلك، وهو ما ذكرناه مما تفسده من الزرع ليلاً، لوجوب الجمع بين الحديثين واستعمالهما من حيث لا يُسْقِط أحدهما الآخر؛ إذ ليس أحدهما أولى بالاستعمال من الآخر (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٢٧٦]، وهو متفق عليه: البخاري (٦٩١٢)، ومسلم [٥/ ١٢٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١].\r(¬٢) إلى هنا انتهت القطعة الموجودة، ولا أدري هل ينتهي الباب بنهايتها أم لا، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع بعضاً من شرح الأبهري، هو كالتالي:\r\rفيمن وجد في زرعه دابَّةً فربطها حتّى ماتت\r[٣٥٦]- (قال مالكٌ رحمة الله عليه: ومن وجد دابّةً في زرعه فربطها حتّى ماتت، ضمنها)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٠٢]: «قال الأبهري ﵀: لأنّه متعدٍّ بربطها، فإذا تلفت فعليه قيمتها؛ لأنّها تلفت بجنايته وفعله».\rفيمن تعدّى على بهيمة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137403,"book_id":1190,"shamela_page_id":1236,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1373,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان قد نَقَدَ الثمن فقد قَوِيَ سبب المرأة مع إقرار الزوج أنّه اشترى لها أو اكترى لها، فصُدِّقَت عليه في أَنَّهَا قد أعطته الثمن أو الكراء.\rوإن لم ينقد لم يقبل قولها؛ لأنّها لم تقو ببيِّنتها بدفع الزوج ذلك إلى من هو له، فكان القول قوله مع يمينه؛ لأنَّ اليمين في الأصل جُعِلت على أقوى المتداعيين سبباً، وجُعلت البيّنة على أضعفهما سبباً في الدعوى، والله أعلم.\r•••\r\r[١٣٧٣] مسألة: قال: ومن كتب على رجلٍ ذِكْرَ حَقٍّ (¬١)، وشَرَطَ: «أنّه إن جاء بِذِكْرِ الحَقِّ فهو براءته»، فجاء به، فادَّعى أنّه سرقه، فإنّه يحلف ويبرأ، وذلك مما يجوز بين النّاس إذا جاء بذكر الحق (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأغلب من النّاس والجاري في عُرْفِهم أنهم يدفعون ذِكْرَ الحقِّ والوثيقة به إلى من عليه الحق عند دفعه ذلك إلى صاحبه، فإذا جاء به الذي عليه الحق برئ منه مع يمينه؛ للشرط الذي شرطه صاحب الحق وألزم نفسه، وهو مجيء الذي عليه الحق به، فكان القول قوله مع يمينه أنّه قد برئ من الحق بإلزام ربّ الحق نفسه ذلك، مع ما ذكرناه من عرف الناس.\rولم يقبل قول ربّ الحق إن ادَّعى: أنَّ الذي عليه الحق سرق منه ذكر الحق","footnotes":"(¬١) تقدَّم تعريف ذكر الحق، وهو أنّه الصك، وينظر: لسان العرب [٤/ ٣١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٧)، النوادر والزيادات [٩/ ٣٨٠]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137540,"book_id":1190,"shamela_page_id":1373,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1373,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٣٥٧]- (ومن جنى على بهيمةٍ جنايةً، فعليه ما نقص من ثمنها، ومن تعدّى على دابّة رجلٍ فقطع ذنبها أو أذنها، أو شانها في محاسنها شيناً فاحشاً، فإن كانت من دوابّ الرّكوب والزّينة، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّ عليه ما نقص من ثمنها، بالغاً ما بلغ.\rوالأخرى: أنّ ربّها بالخيار بين أخذ قيمتها وتركها للجاني عليها، وبين أخذها معيبةً وأخذ أرش عيبها.\rوإن كانت من دوابّ الحمل والنّقل، فعليه ما نقص من ثمنها بالغاً ما بلغ، إلّا أن تكون الجناية أذهبت جلّ منافعها، فتكون فيها روايتان على ما بيّناه)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢١٥]: «اعلم أنّ الجناية على ضربين: جناية تبطل يسيراً من المنفعة ويبقى جلّ المنفعة، فهذا يجب على الجاني ما نقص ....\rقال الأبهري: ولأنّه أتلف على صاحبها شيئاً كان يملكه، فعليه قيمة ما أتلف ذلك، كما لو أتلفها كلّها، لكان عليه قيمتها».\rوقال أيضاً في [٩/ ٢١٦]: «والضرب الآخر يبطل الغرض المقصود من الدّابة الذي تراد له ....\rقال الأبهري ﵀: ولأنّ إتلاف جلّ المنفعة كإتلاف كلّها؛ لأنّ النّاس إنّما يريدون السّلع للانتفاع بها، فإذا أتلف غرضهم في الانتفاع بها، كان على متلف ذلك قيمة ما أتلف، فإن لم يتلف غرضهم بالجناية، كان له ما نقص بالجناية من المنفعة دون القيمة كلّها؛ لأنّ الجناية لم تتلف غرضه من الشّيء المجني عليه».\r\rفيمن خاف حيواناً على نفسه فقتله\r[٣٥٨]- (مسألة: قال مالكٌ: ومن خاف جملاً على نفسه فقتله، فهو له ضامنٌ، إلّا أن تكون له بيّنةٌ أنّه أراده وصال عليه، فلا يغرم).\rقال في شرح التفريع [٥/ ٣٣٥]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ القيمة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137404,"book_id":1190,"shamela_page_id":1237,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1374,"body":"أو ضاع منه؛ لأنَّ هذا ليس هو الأغلب من الناس؛ ولأنه قد ألزم نفسه براءة الذي عليه الحق من الحق متى جاء بذكر الحق مع جواز السرقة والضياع فيه، فهو ألزم نفسه ذلك، فلزمه ذلك.\r•••\r\r[١٣٧٤] مسألة: قال: وإذا تحاسب الشريكان، وكتب أحدهما لصاحبه البراءة من آخر حقٍّ له قِبَله، ثمّ جاء يدَّعي حقاً لم يقع في أصل البراءة اسمه، فادَّعى الشريك أنّه قد دخل هو وغيره في البراءة، فيحلف بالله: «لقد دخل في حسابنا»، ثمّ يبرأ منه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البراءة قد وقعت جملةً للمبرأ وثبتت له، فدخل فيها كلّ حقٍّ للمبرِّي على المُبَرَّأ؛ لأنَّ البراءة قد عمَّت ذلك كله، إلّا أن يدَّعي حقاً بتاريخٍ متأخِّرٍ عن تاريخ البراءة فيكون ذلك له؛ لأنّه قد عُلِمَ أنَّ ذلك لم يدخل في البراءة، فأمّا ما كان قبل البراءة فقد دخل بالظاهر في البراءة، فالقول قول المبرأ مع يمينه؛ لقوة سببه.\r•••\r\r[١٣٧٥] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ حقٌّ بِرَهْنٍ، وحقٌّ بغير رهنٍ، فاقتضى بعض حقه، فقال الراهن: «قضيتك الحق الذي في الرهن»، وقال","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٧)، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137541,"book_id":1190,"shamela_page_id":1374,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1374,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"عليه في الظّاهر بإتلافه مال غيره، حتّى يُعلَم أنّه كان له أن يتلفه، وهو أن يقيم بيّنةً أنّه صال عليه.\rفإذا ثبت ذلك، لم تكن عليه قيمةٌ لصاحبه، بدلالة جواز قتل المسلم متى أراد قتل غيره، وهو أعظم حرمةً من الجمل وغيره من الحيوان، فلمّا لم يكن عليه في الحرّ المسلم الدّية إذا أراد قتله، فكذلك لا تجب عليه قيمة الجمل الصّائل لصاحبه.\rفإن قيل: إنّ الإنسان إذا أراد قتل غيره، فقد أبطل حرمة نفسه بفعله ما لا يجوز وما يُسْتَحَلُّ به دَمُهُ، فأشبه ذلك الزّاني، والقاتل، فإنّ قتلهم جائزٌ لما فعلوه، وليس كذلك الجمل الصّائل؛ لأنّه لا إرادة له في قتل نفسه؛ بل تجب قيمته لصاحبه؛ لأنّه ملك غيره؟\rقيل له: لو وجب فيه قيمته لأنّه ملك غيره، لوجب أن تكون عليه قيمة العبد إذا أراد قتل غيره، فلمّا لم تجب في العبد قيمةٌ وإن كان ملك غيره، فكذلك الجمل.\rفإن قيل: إنّ العبد له إرادةٌ، وليس كذلك الجمل؟\rقيل له: وكيف تسقط القيمة التي للسيّد بإرادة غيره، وهو العبد، فإذا جاز ألّا تكون للسيّد قيمة عبده بجنايته وإن لم يكن للسيّد في ذلك صنعٌ، جاز أن لا تكون له قيمة جمله بجناية جمله، سواءٌ كانت له إرادةٌ أو لم تكن.\r\rكتاب الرضاع\rالتحريم بالرّضاع يحصل بالمصّة الواحدة ورضاع الكبير\r[٣٥٩]- (والمصّة الواحدة من الرّضاع محرّمةٌ.\rوتحريم الرّضاع في الحولين وما قاربهما كالشّهر ونحوه، ولا حرمة له بعد ذلك).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٦٥]: «قال الأبهري: فإن قيل: فقد روي عن عائشة ﵂ أنّها قالت: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُتْلَى مِنَ القُرْآنِ»؟","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137542,"book_id":1190,"shamela_page_id":1375,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1375,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قيل له: معنى هذا الخبر: إنّ ممّا نزل من حكم القرآن، لا أنّها كانت قرآناً؛ لأنّها لو كانت قرآناً لوجدت، وليس يجوز عندنا أن يرفع الخطّ والرّسم ويبقى الحكم.\rوالدليل على أنّ السنَّة تُتلى وتُذكَر كما يذكر القرآن ويتلى، قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤] فآيات الله القرآن، والحكمة: معنى القرآن وسنَّةُ رسول الله ﷺ، وذلك يتلى ويذكر كذكر القرآن وتلاوته، وإذا كان كذلك، كان تحريم الرّضاع بعشرٍ هو سنّة رسول الله ﷺ، لا بقرآنٍ وقد نسخ؛ لأنّ تحريم الرّضاع كان قديماً في الجاهليّة، ثمّ جاء القرآن بإقراره بعد أن كان النّبِيّ ﷺ جعل للتحريم حدّاً، ثمّ زال ذلك كلّه وجاء القرآن بالتّحريم من غير تحديدٍ.\rقال الأبهري: ومما يدلّ على صحّة ما قلنا: إنّ الخمس رضعاتٍ ليس بحدٍّ في التّحريم، أنّ عائشة ﵂ روت التّحريم بعشرٍ وأنّه نسخ بخمسٍ، وكانت لا ترى التّحريم يقع بخمسٍ، فلو كان العشر منسوخاً بخمسٍ لكانت تأخذ به، فدلّ على أنّ تحريم الخمس لم يكن بمستقرٍّ ولا هو بحدٍّ محدودٍ، وإذا كان كذلك، وجب أن يؤخذ بظاهر القرآن وسنن رسول الله ﷺ على ما ذكرناه وبينّاه.\rقال الأبهري: فإن قيل: فقد روي عن النّبِيّ ﷺ أنه قال: «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ»؟\rقيل له: معنى هذا الحديث حين كانت العشرات محرِّمةً.\rألا ترى: أنَّ ظاهر هذا الحديث يوجب تحريم ما زاد على المصّتين، وليس يقول ذلك مخالفنا في هذه المسألة، فكذلك تحريم ما دون الرّضعة والرّضعتين ليس يمنع أن يكون ذلك واجباً بالدليل الذي ذكرناه.\rعلى أنّ هذا الحديث غير متَّفَقٍ على إسناده؛ لأنّه يقال تارةً عن عبد الله بن الزبير عن النّبِيّ ﷺ، وتارةً عن عبد الله بن الزّبير، عن عائشة ﵂، وصحّتُهُ من قول عائشة ﵂».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137405,"book_id":1190,"shamela_page_id":1238,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1376,"body":"المرتهن: «بل قضيتني مِنَ الذي ليس برهنٍ»، فيُقْسَمُ ذلك الذي قُضِيَ بين الحقين جميعاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنهما قد استويا في الدَّعوى، فاحتُمِلَ ما قال كلّ واحدٍ منهما، وليس لأحدهما على الآخر سببٌ يُقَوِّي قوله، فكان ذلك كالمدَّعِيينِ شيئاً في أيديهما، أنَّ ذلك بينهما.\rوكذلك إن أقاما بيِّنَةً وكان الشّيء في أيديهما، أو لم يكن في أيديهما، فهو بينهما بعد أيمانهما؛ لاستوائهما في الحُجَّة، فكذلك يجب أن يكون ما قضاه من المال، بين الحق الذي بالرهن والحق الذي بغير رهنٍ؛ لأنّه ليس هاهنا شيءٌ يسند قول أحدهما (¬٢).\r•••\r\r[١٣٧٦] مسألة: قال: ومن قضى رجلاً حقاً عليه، فمات فطلب ورثته الحق، ولم يكن له بيِّنةٌ على الدفع، فيحلف الورثة: «ما علمناه اقتضى».\rويأخذ الصغير حقه بغير يمينٍ، ولا يمين عليه إذا كبر؛ لأنَّه ممن يُعْلَمُ أنّه لم يُحِط بذلك علماً (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حق الميت ثابتٌ على الذي هو عليه، فلورثته أَخْذُ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٣٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٠٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٠٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، المدونة [٤/ ٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137543,"book_id":1190,"shamela_page_id":1376,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1376,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٧/ ٦٨]: «وأمَّا ما قارب الحولين فمختلف فيه، فقال مالكٌ: زيادة الأيّام اليسيرة تحرّم، ورواه ابن عبد الحكم.\rقال الأبهري: لأنّ مدّة الحولين لمّا كانت غير محدودةٍ حتى لا تزيد ولا تنقص، كان ما قارب الحولين مثلهما، لجواز أن يكون ذلك في وقتٍ من الحولين.\rألا ترى: أنّ الشّهر يزيد وينقص، فمرّةً يكون ثلاثين، ومرّةً يكون تسعاً وعشرين.\rفجعل مالكٌ ما قارب الحولين كالحولين في وقوع حرمة الرّضاع فيه.\rولأنّه لم يستغن كل الغناء بالطّعام عن اللّبن.\rعلى أنّ هذا القول عن مالكٍ يشبه أن يكون على وجه الاحتياط لا القياس والله أعلم».\rوقال أيضاً في [٧/ ٦٩]: «وأمّا قوله: ولا حرمة له بعد ذلك ....\rقال الأبهري: ولأنّ الكبير مستغنٍ بالطّعام، وليس كذلك الصّغير، فلم تكن الحرمة في الكبير كهي في الصّغير؛ لاختلاف منافعهما.\rفإن قيل: فقد روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال لسهلة: «أَرْضِعِي سَالِمَاً خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَدْخُلُ عَلَيْكِ بِهَا»، وكان كبيراً.\rقيل له: هذا مخصوصٌ بسالمٍ دون غيره.\rوقد أبى أزواج النّبيّ ﷺ رضاعة الكبير غير عائشة، وقلن: «مَا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا رُخْصَةً مِنَ النّبِيّ ﷺ لِسَالِمٍ دُونَ غَيْرِهِ».\r\rمن رضع من امرأةٍ، حرم عليه نكاح بناتها، ولا يحرم على أخيه\r[٣٦٠]- (وإذا ارتضع صبيٌّ من امرأةٍ فلا يحل له نكاح أحدٍ من بناتها، ممّن أرضعته معه أو قبله أو بعده، ولا بأس أن ينكح أخوه ابنتَها؛ لأنّه لا حرمة بينه وبينها).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٧٤]: «ولا بأس أن ينكح أخوه ابنتها؛ لأنّه لا حرمة بينه وبينها.\rقال الأبهري: لأنّ أم أخي الإنسان من الرّضاعة، ليست أمّه من الرّضاعة؛ وكذلك","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137406,"book_id":1190,"shamela_page_id":1239,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1377,"body":"ذلك ممن هو عليه؛ لأنهم قد ورثوه عنه، فإن ادَّعى أنّه دفع ذلك إلى صاحب الحق كانت عليه البيِّنة، لأنّه يدَّعي خروجه منه، وَإِلّا حلف ورثته بالله ما يعلمون أنّه خرج منه، ثمّ يكون لهم.\rولا يحلف الصغير إذا بلغ؛ لأنّه ممن يُعْلم أنّه لم يكن عَلِمَ قضاء ذلك.\rوقد يجوز أن يقال: إنه يحلف؛ لأنّه يعلم ذلك بالخبر، وهذا أقيس (¬١).\r•••\r\r[١٣٧٧] مسألة: قال: وإذا وُهِبَتْ مملوكةٌ متاعاً، ذكرت أنَّ رجلاً أمرها برهنه، وأنكر ذلك السيد، وقال: «المتاع متاعي»:\r(فإن أقام الذي ذكرت الجارية أنَّ المتاع له، فعليه البيِّنة.\r(وَإِلّا كان للسيد مع يمينه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ما في يد العبد:\rإما أن يكون هو من مال سيده، فلا يقبل قول العبد والأمة: إنَّ ذلك لغير السيد.\rأو يكون ذلك للعبد والأمة، فللسيد فيه حقٌّ.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٨]، هذا الشرح عن الأبهري، وفيه الزيادة التالية: «كما يحلف مع الشّاهد في إثبات حقٍّ لأبيه، وكما يردّ بالعيب إذا وقف عليه، ولا فرق بين النّفي والإثبات في أنّه يعلم ذلك بالخبر».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، المدونة [٤/ ٤٤٦ و ٥٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137544,"book_id":1190,"shamela_page_id":1377,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1377,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"أخت أخيه من الرّضاعة أجنبيةٌ منه، فلا بأس أن يتزوجها؛ وإنّما تحرم على أخيه دونه».\r\rمن رضع من امرأةٍ حرم عليه بناتها من زوجها الحالي، ومن السابق، وحرم عليه بنات الزوج من زوجته التي رضع منها ومن غيرها\r[٣٦١]- (ومن ارتضع من امرأةٍ ذات زوجٍ، ثبتت الحرمة بينه وبينها وبين زوجها، ولا يحلّ له نكاح أحدٌ من ولد تلك المرأة من ذلك الزّوج أو من غيره، ولا يحلّ له نكاح أحدٍ من ولد ذلك الزّوج، من تلك المرأة ولا من غيرها)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٧٥]: «قال الأبهري: وروى مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّها قالت: «جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ النّبِيّ ﷺ، فَسَأَلْتُ النّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَقَاَل النّبِيُّ ﷺ: إِنّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ»، وقالت عائشة: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ».\r\rاللّبن للفحل\r[٣٦٢]- (وإذا كان للرّجل امرأتان فأرضعت إحداهما غلاماً وأرضعت الأخرى جاريةً، فلا يجوز أن يتناكحا؛ لأنّهما أخوان للأب، وإن كانت الأمّان مفترقتين).\rقال في شرح التفريع [٧/ ٧٧]: «قال الأبهري: ولأنّ أصل اللّبن هو واحدٌ، وهو ماء الرّجُلِ؛ لأنّ الماء يهيِّج اللّبن، ويحرِّكُه.\rألا ترى: أنّها بالوطء تحمل وبالحمل يحدث اللّبن، وصاحب اللّبن واحدٌ.\r\rفي رضاع المرأة البكر أو العجوز\r[٣٦٣]- (وإذا أرضعت المرأة التي لم تلد أو العجوز التي قعدت عن الولد صبيّاً، فرضاعها يُحرِّمُ)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137407,"book_id":1190,"shamela_page_id":1240,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1378,"body":"ألا ترى: أنَّ له انتزاع ذلك من أيديهما، وأنه ليس لهما التّصرُّف فيه بعتقٍ وهبةٍ وصدقةٍ إلّا بإذن السيد.\rفلا يقبل قولهما: «إنَّ ذلك لأجنبيٍ»؛ لأنَّ ذلك إقرارٌ منهما على سيدهما، إلّا أن تقوم لمدَّعي ذلك بيِّنةٌ، وَإِلّا حلف السيد أنَّ ذلك ليس له؛ لأنَّ البيّنة على المدَّعي واليمين على المنكِر.\r•••\r\r[١٣٧٨] مسألة: قال: ومن أسلف رجلاً سلفاً برهنٍ ووضعه على يدي رجلٍ، وحمل له ما نقص من رهنه (¬١)، وأسلف سلفاً آخر برهنٍ ووضعه على يدي الأول (¬٢)، فحل أجلهم، فقضاه بعض حقِّه (¬٣) وزعم أنّه قد أعلمه عند القضاء أنَّ الذي قضاه من الحق الذي بالرهن المتحمل به، فأنكر ذلك الرّجل وقال: «بل من الآخر»، فيُقتسَم الذي اقْتُضِيَ بينهما بالحصص (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون القول كما قاله الذي عليه الحق، ويحتمل أن يكون كما قاله الذي له الحق، وليس هاهنا شيءٌ يُقَوِّي قول أحدهما،","footnotes":"(¬١) يعني: أنَّ الذي وضع المال على يديه، ضمن للرجل ما نقص من الرهن، كما في النوادر والزيادات [١٠/ ٢٣٩].\r(¬٢) في النوادر والزيادات [١٠/ ٢٣٩]، من غير رواية ابن عبد الحكم: «بلا حمالة».\r(¬٣) أي: أن الحميل قضى المرتهن بعض حقه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٠٤]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٣٨ و ٢٣٩]، البيان والتحصيل [١١/ ٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137545,"book_id":1190,"shamela_page_id":1378,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":1378,"body":"(¬١) ولا ما يصلحها، فكانت أمها أولى بها وأشفق عليها وأصون","footnotes":"قال في شرح التفريع [٧/ ٧٨]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لبن آدميَّةٍ غُذِّيَ به صغيرٌ وانتفع به، فحَرُمَ.\rولعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾.\rقال الأبهري: فعلى أي وجهٍ كان إرضاعهما يُحَرِّم، سواءٌ كانت ذات زوجٍ أم لا، كانت شابّةً أو عجوزةً؛ لعموم إيجاب الله تعالى التَّحريم برضاعهما».\r(¬١) من هنا تبتدئ القطعة الموجودة من الحضانة وما بعدها.\rويشبه أن تكون المسألة التي يشرحها الأبهري، ما في التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٤٠]: «وحضانة الغلام حتى يحتلم. وقد قيل حتى يثغر، وحضانة الجارية حتى تحيض وتتزوج ويدخل بها زوجها».\rوقد نقل التلمساني طرفاً من شرح الأبهري للمسألة مما هو غير موجود في هذه القطعة، فقال: «قال الأبهري: والإثغار هو أول حدّ الصّبيّ، التّنقّل من الصّغر إلى الكبر، فيصير أولى بنفسه ممّن يحضنه ويقوم عليه».\rونقل أيضاً: «وأمّا الإناث فحتّى يتزوّجن ويدخل بهنّ أزواجهنّ ....\rقال الأبهري: لأنّها محجورةٌ مقصورةٌ، لا تعرف أمر النّاس ولا ما يصلحها، فكانت أمّها أولى وأشفق عليها وأصون حتّى تتزوّج فتستغني عن أمّها».\rكما نقل التلمساني في شرحه عن الأبهري شرح المسألة التالية المثبتة في المختصر الصغير، ص (٥١٤):\r[٣٦٤]- (ومن طلّق امرأته وله منها ولدٌ صغيرٌ، ثمّ أراد أن يشخص إلى بلدٍ آخر، فله أخذ ولده، وإن كان إنّما يريد أن يخرج لتجارةٍ، فليس ذلك له)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٣٣]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالك: إنّ له أن يأخذ ولده إذا أراد النّقلة عن البلد الذي فيه الأمّ؛ فلأنّ ترك أخذه معه ضررٌ على الولد؛ لأنّه لا يقدر على تعاهدهم وتفقّدهم وإذنهم والقيام عليهم بما يصلحهم، وليس أحدٌ يقوم مقامه في ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137408,"book_id":1190,"shamela_page_id":1241,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1379,"body":"فوجب أن يكون ما قضاه من الحق الذي برهنٍ والحق الذي ليس برهنٍ (¬١) على ما ذكرناه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٣٧٩] مسألة: قال: ومن ابتاع حائطاً فاسْتُحِقَّ نصفه، فهو (¬٢) بالخيار، إن أحب أن يرده ويأخذ ماله، وإن أحب، أخذ نصف الثمن وحبس نصف الحائط (¬٣).\r• إنّما قال: «إنَّ المبتاع بالخيار فيما ذكره»؛ لأنّه متعدَّى عليه مَغْرورٌ (¬٤)، وقد جُعِل المُتَعَدَّى عليه مُخَيراً، إن شاء أخذ حقه، وإن شاء ترك.\rمن ذلك المجني عليه، جُعِلَ له أن يعفو، أو يقتص، أو يأخذ أرش الجناية إذا بُذِلَ له ذلك.\rوكذلك المبتاع، له أن يرُدَّ ما اشتراه إذا اسْتُحِقَّ من يده شيءٌ كبيرٌ؛ لأنّه خرج على خلاف غرضه؛ لأنَّ غرضه كان فيه كله، أو في أكثره، وذلك كما لو وجد فيه عيباً، كان له رده أو إمساكه؛ لأنَّ الحُجَّة له في ذلك لا للبائع، فكذلك","footnotes":"(¬١) ليس في كلام ابن عبد الحكم أن أحد الحقين بدون رهن، وإنما المراد بدون حمالة، والله أعلم.\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، النوادر والزيادات [٦/ ٣١٠].\r(¬٤) قوله: «مَغْرورٌ»، المَغْرور هو المخدوعُ، ينظر: التعريفات الفقهية للبركتي، ص (٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137546,"book_id":1190,"shamela_page_id":1379,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":1379,"body":"لها حتى تتزوج فتستغني بزوجها عن أمها، فلهذا قال: «إنَّ حدَّ استغناء الجارية عن الحضانة أن تتزوج»؛ لأنّها تخرج من كفاية الحضانة إلى كفاية الزوج.\rوقوله: «إنَّ الأب ينفق عليها عند أمها»؛ فلأنَّ النفقة واجبةٌ عليه في الأصل، فلا تسقط عنه إلّا باستغناء الولد، إمّا بمالٍ، أو تصرُّفٍ في كسبٍ.\rوحدُّ ذلك:\rفي الجارية أن تتزوج ويَدخل بها زوجها؛ لأنّها تستغني بنفقة الزوج عن نفقة الأب.\rوالغلام حتى يبلغ، ويكون غير زَمِنٍ (¬١)؛ لأنّه يستغني بتصرُّفه وكسبه عن نفقة أبيه.\rوقوله: «فإذا نكحت فأولياؤهم أحقُّ بهم»، فقد رُوِّينا عن النبيِّ ﷺ أنّه قال للأم: «أَنْتِ أَحَقُّ بالوَلَدِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي» (¬٢).\rولأنها إذا تزوجت، اشتغلت بخدمة زوجها عن خدمتهم (¬٣).","footnotes":"قال: وأمّا من خرج من الأولياء لغير سكنى، فليس له الرّحلة بالولد».\r(¬١) قوله: «زَمِنٍ»، الزَّمِن: هو الذي طال مرضه زماناً، ينظر: المعرب للمطرزي، ص (٢١٠).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ١١٠]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، «أنَّ امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ: أنت أحق به ما لم تنكحي»، وهو في التحفة [٦/ ٣٢٣].\r(¬٣) هذا التعليل وما بعده، نقله التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٣٤]، عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137409,"book_id":1190,"shamela_page_id":1242,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1380,"body":"إذا استُحِقَّ من يده شيءٌ كبيرٌ، كان له ردُّ ما بقي وأخذ الثمن، أو الإمساك وأخذ ثمن ما استُحِقَّ من يده.\rوإن كان الذي استُحِقَّ من يده شيئاً يسيراً، لم يكن له رد ما لم يُسْتَحَق؛ لأنَّ غرضه في المبيع قائمٌ، وله أن يرجع بمقدار ما استُحِقَّ من يده من الثمن.\rوكذلك الحكم إذا وجد عيباً، مثله سواءٌ، وقد ذكرناه في البيوع.\r•••\r\r[١٣٨٠] مسألة: قال: ومن انتَهَبَ صُرَّةً من رجلٍ فاستهلكها، ثمّ اختلفا في العدة، فاليمين على المنتهب (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المنتهب مُدَّعَى عليه لِمَا يذكر صاحب المال من الزيادة، وهو منكِرٌ لها، فعلى صاحب المال البيِّنة على ما يدَّعيه، وعلى المنتهب اليمين؛ لأنّه منكِرٌ، والبينة على المدعي واليمين على المنكِر.\r•••\r\r[١٣٨١] مسألة: قال: ومن كان من المدينة على ليالٍ، فلا يُجْلَب إلى المدينة ليحلف على المنبر، وليحلف هو بمكانه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في حمله إلى المدينة من البعد ضرراً عليه، ولو جاز","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، النوادر والزيادات [٦/ ١٦٧ و ١٠/ ٣٥٧]، الجامع لابن يونس [١٨/ ٢٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، المدونة [٤/ ٦]، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137410,"book_id":1190,"shamela_page_id":1243,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1382,"body":"ذلك، لجاز أن يُحمل من البلاد البعيدة، وإنما يُحمل إلى المدينة مَنْ قَرُبَ منها من أعمالها وأعراضها؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: وَإِنْ كَانَ يَسِيرَاً؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ سِوَاكَاً مِنْ أَرَاكٍ» (¬١).\rفيُجْلَبُ مَنْ قَرُبَ من المدينة إلى المنبر ومن كان بالمدينة؛ ليرتدع ويتهيَّب أن يحلف غير (¬٢) صادِقٍ إذا علم ما تواعده به رسول الله ﷺ (¬٣).\r•••\r\r[١٣٨٢] مسألة: قال: ومن تزوج امرأةً، فدُخُوله براءةٌ من الصداق العاجل، ومن الآجل الذي قد حلَّ قبل دخوله.\rوما حلَّ عليه بعد دخوله عليها، فالبراءة عليه، وَإِلّا غرم (¬٤).\r• إنّما قال: «إنَّ الدخول بَرَاءَةٌ من الصداق»، يعني: بالمدينة؛ لأنَّ عُرْفَ النّاس قد جرى عندهم بتقدمة الصداق قبل الدخول بالمرأة، هذا هو الغالب عندهم والمعروف منهم، فوجب حملهم على عرفهم وعادتهم الجارية بينهم إذا اختلفوا، كما وجب حمل المتبايعين في النقد إذا اختلفوا على عرف بلدهم، وكذلك في الحمولة والزاد والسير، وغير ذلك من الأمور إذا وقع الخلاف بين المتداعيين، أنّه يُرجع إلى عرف بلدهم الذي هما فيه، فيكون القول قول مدَّعي","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ١٠٥٢]، وأبو داود [٤/ ٧٤]، وهو في التحفة [٢/ ٢١٣].\r(¬٢) هذه الصفحة مكررة في.\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، وقد تقدَّمت هذه المسألة برقم ٧٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137412,"book_id":1190,"shamela_page_id":1245,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1383,"body":"يقبل منه ذلك؛ لأنَّ مع المرأة حُجَّةً هي أقوى من دخوله بها؛ ولأنَّ تركه الكتاب معها بعد دفع الصداق على ما يذكر دلالةٌ على بطلان قوله، فعلى هذا أصل قول مالكٍ في الصداق، وأنَّ الزوج يبرأ بالدخول.\rوقال إسماعيل بن إسحاق: «لم يذهب على مالكٍ ولا على من دونه، أنَّ الزوج مُقِرٌّ بالصداق مُدَّعٍ للدفع، فعليه البيِّنة؛ لأنَّ هذا لا يذهب على أهل العلم ومن منزلته فيه قليلةٌ، فضلاً عن مالكٍ وأصحابه، ولكنهم نزَّلُوا الأمور منازلها، وردوا الأمور إلى أصولها، كما يفعل ذلك غيره من العلماء في أشياء إذا وقع التداعي فيها، أنهم يَرْجِعُون إلى أقوى المتداعيين سبباً، فيكون القول قوله مع يمينه، من ذلك ما ذكرناه من غيره يكثر ذكرها.\rوما قال مالك في الصداق، فهو قول الفقهاء السبعة، وقول غيرهم من التابعين.\r•••\r\r[١٣٨٣] مسألة: قال: ولا يحلف الرّجل للرجل، إلّا أن تكون بينهما مخالطةٌ فيحلف.\rفإن نكل ورَدَّ اليمين، حلف الطالب (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ اليمين يثقل أمرها على أكثر الناس، وخاصةً أهل الدِّين منهم، وكذلك التقدمة إلى الحكام، فلو مُكِّنَ النّاس من ذلك، لادَّعَى كلّ إنسانٍ على","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٤/ ١٠٥١]، المدونة [٤/ ٢٧٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137414,"book_id":1190,"shamela_page_id":1247,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1384,"body":"وهو قول السبعة الفقهاء (¬١)، أنهم لا يستحلفون الا من كانت بينه وبين المدَّعي خلطةٌ، فإذا كانت خلطةٌ استُحْلِفَ، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف، حلف المدَّعي واستحق ما ادَّعى؛ لأنَّ المدَّعي قد اجتمع له أمران، نكول المُدَّعَى عليه ويمينه، فوجب أن يُحكَم بذلك، ولم يجز أن يُحْكَم بنكول المدَّعَى عليه وحده، إذ ليس في الأصول ثبوت حقٍّ بسببٍ واحدٍ على الانفراد، على ما ذكرناه فيما تقدَّم (¬٢).\r•••\r\r[١٣٨٤] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ ذِكْرُ حقٍّ وهو آخر ما عليه، ثمّ مات الرّجل فوُجِدَ في كتبه: «قبضْتُ من فلانٍ كذا وكذا ديناراً»، فقال الغريم: «قد قضيته بعد هذا الذكر الحق»، فعلى الورثة اليمين: «ما علمناه اقتضى بعد هذا الكتاب»، ويُحَقُّوا حقوقهم.\rولا يلزم الغريم شيءٌ مما في كتب الميت قد ذكره عليه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحق قد ثبت على الغريم، فلا يقبل قوله فيما يدعيه من القضاء.\rوعلى الورثة أن يحلفوا ما يعلمون صاحبهم اقتضى شيئاً؛ لأنَّ صاحبهم لو كان حياً كان ذلك عليه.","footnotes":"(¬١) ينظر: المنتقى للباجي [٥/ ٢٢٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٥٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: البيان والتحصيل [١٠/ ٣٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137415,"book_id":1190,"shamela_page_id":1248,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1385,"body":"وقوله: «لا يلزم الغريم شيءٌ مما في كتب الميت قد ذكره عليه»؛ فلأنَّ النّاس لا يلزمهم الحق بقول غيرهم عليهم أو كتابة غيرهم عليهم، حتى تقوم عليهم بينةٌ على أخذهم الشّيء أو إقرارهم به.\rوكذلك لا يجوز الحكم على خط الانسان إذا أتى به المدعي وإن قامت له البيّنة على ذلك؛ لأنَّ الخط يُعْمَلُ على الخط ويُشَبَّهُ به.\rوهذا آخر قول مالك الذي استقر عليه، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الشهادات.\r•••\r\r[١٣٨٥] مسألة: قال: ومن أتاه غَسَّالٌ بثوبٍ، فأنكر أن يكون ثوبه، فالغسال يحلف ويبرأ، فإن نكل حلف ربُّ الثوب: «ما هذا ثوبي وأنَّ قيمته لكذا وكذا»، ثمّ يحقُّ ذلك له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الغسال مُؤتمنٌ على عين الثوب الذي دُفِعَ إليه، وكذلك كلّ صانعٍ، أعني: إذا وقع الخلاف بينه وبين ربّ الشيء، في عين الشّيء المدفوع إليه لا في تلفه، فإنَّ القول قول الصانع في ذلك؛ لأنّ ربه قد ائتمنه على عينه مع يمينه.\rفإن نكل حلف ربّ الشّيء واستحق ما يدَّعيه؛ لأنَّ الغسال بامتناعه من اليمين قد اتهم نفسه، وضَعَّفَ أمانته، وقَوَّى سبب ربّ الشيء، فوجب أن يحكم له بيمينه مع نكول الصانع، ثمّ يستحق ما يدَّعيه.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137416,"book_id":1190,"shamela_page_id":1249,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1386,"body":"[١٣٨٦] مسألة: قال: ومن قامت عليه بينةٌ أنّه أخذ لرجلٍ ثوباً، وأنكر ذلك، فليُجعل من وسط الثياب، ويحلف المدَّعى عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشهود عليه قد لزمه ثوبٌ ما بقيام الشّهادة عليه، كما لو أقر بثوبٍ ما.\rثم يُرْجَع في ذلك إلى الوسط من الثياب بأهل البلد الذي هم فيه.\rويكون القول قول المُدَّعَى عليه مع يمينه؛ لأنَّ ما زاد على ذلك لم تَقُم به بينةٌ ولا ثبت بإقرارٌ، فالذي يذكر أكثر منه مدَّعٍ، فعليه البينة.\r•••\r\r[١٣٨٧] مسألة: قال: وإذا جحد الرّجل أنَّ عليه حقاً، فأقيمت عليه البينة، فقال: «عندي البيّنة أني قضيته»، قال: «لا يجوز ذلك» (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أمر هذا يُحْمَل على العنت ورفع ما قد ثبت عليه من الحق ووجب عليه ببينةٍ؛ لأنّه غير ثقةٍ فيما يدّعي من القضاء، كما كان غير ثقةٍ في جحوده الحق.\r•••\r\r[١٣٨٨] مسألة: قال: ومن أسلف رجلاً ذهباً، وأمره بقبضها من صرّافٍ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٨)، النوادر والزيادات [٨/ ٣٦٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٩)، النوادر والزيادات [٩/ ٩٨]، البيان والتحصيل [٨/ ١١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137417,"book_id":1190,"shamela_page_id":1250,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1389,"body":"فقبضها، فلمّا تقاضاه ذلك، قال: «قد دفعتها إلى الصراف وحسبته وكيلك»، فإنَّ ذلك عليه يلزمه.\rولا يحلف الصراف له إن جحده إذا لم يكن مُتَّهماً، فإن اتُّهِم حلف (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي عليه الذهب قد أخطأ في قضائه ما عليه من القرض للصراف إذا لم يُوَكِّلُهُ الذي له الحق بذلك، فكان عليه دفع ذلك إلى صاحبه.\r•••\r\r[١٣٨٩] مسألة: قال: ومن كانت له على رجلٍ دنانير، فزعم أنّه قد قضاه، فإنّه يحلف: ما اقتضى حقه ويأخذ، فإن نكل، حلف المطلوب (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحق قد وجب على الذي عليه بإقراره أو بيِّنَةٍ، وادَّعى أنّه قد قضى ذلك وخرج منه، فلا يقبل قوله إلّا ببينةٍ على ما يذكره، وَإِلّا حلف صاحب الحق ما اقتضى شيئاً وأخذ حقه، فإن نكل حلف المطلوب، وسقط عنه الحق بنكول الذي يدَّعي الحق مع يمين الذي ادُّعي عليه.\r•••\r\r[١٣٩٠] مسألة: قال: ومن وهب هبةً، ثمّ طلب ثوابها، فقال: «قد أثبتك»، فعليه البينة، وَإِلّا حلف الواهب وإن لم يكن يشهد على الهبة.","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٢٣١ و ٨/ ١٤٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٩)، المختصر الصغير، ص (٦٥٣)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137418,"book_id":1190,"shamela_page_id":1251,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1391,"body":"وهي مثل البيع، يقول: «بعتك هذا الثوب»، فيقول: «نعم وقد أوفيتك»، فعليه البيّنة وإن لم يكن على أصله البينة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الموهوب له مقرٌّ بالهبة، مُدَّعٍ أنّه قد أثاب منها، فعليه البيّنة على ما يدّعي من ذلك، وَإِلّا حلف الواهب ما أثابه وكان له الثواب من هبته، وذلك قيمتها.\rوذلك مثل البيع والشراء وسائر الحقوق إذا ذكر الذي عليه الحق أنّه قد خرج منها، وأنكر ذلك الذي له الحق، فعليه البيّنة وَإِلّا حلف صاحب الحق ما اقتضى ما ذكره ويستحق حقه.\r•••\r\r[١٣٩١] مسألة: قال: ومن وهب لرجلٍ شاتين، ثمّ أقام أربعة أشهرٍ، ثمّ جاء يطلب الثواب، فيحلف ما أثابه، ويكون مثل البيع (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الموهوب له مدعٍ أنّه قد أثاب صاحب الهبة وهو الواهب، وينكر ذلك الواهب، فعلى المدَّعي البيّنة وعلى المنكِر اليمين.\r•••\r\r[١٣٩٢] مسألة: قال: ومن كانت له على رجلٍ مئة دينارٍ، فاقتضاها حتى بقيت له عشرون ديناراً، فكتب بها عليه كتاباً وأُرِّخَتِ البينة، ثمّ تقاضاه العشرين","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٩)، البيان والتحصيل [١٣/ ٤١٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٨٩)، البيان والتحصيل [١٣/ ٤١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137558,"book_id":1190,"shamela_page_id":1391,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":1391,"body":"وكذلك يكون لها من النفقة بقدر الغنى واليسر؛ لأنّه نكحها وهو يعرف حالها، وينفق على خادمها وإن كانت لا تخدمه (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّ على المرأة رضاع ولدها إذا كانت تحت أبيهم»؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فألزم الله سبحانه بعموم هذه الآية الوالدات يرضعن أولادهن إذا كنَّ تحت أبيهم، إلّا من خرج من هذه الآية بدليلٍ، وهي التي لا تطيق الرضاع؛ لأنَّ مثلها لا يقدر عليه ولا على إمساك الصبيان وتعاهدهم والقيام عليهم، فليس تكلف ذلك؛ لأنَّ في ذلك إضراراً بها، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة:٢٣٣].\rولأنَّ العرف جارٍ بأنَّ مثلها لا تُكَلف مثل ذلك، قال الله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩]، وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف:١٩٩]، أو لتعذرِ لبنٍ، فليس عليها ذلك؛ لأنّها لا تقدر عليه.\rفأمّا إذا كانت ممن يقدر، وجب عليها أن ترضعه أو تكتري له من يرضعه من مالها؛ لأنَّ ذلك حقٌ عليها، فعليها أن تفعله بنفسها أو بمن يقوم مقامها.\rفأمّا إذا طلَّقها زوجها، أعني: أبا الولد، فليس عليها أن ترضع ولده، وعلى أبيه أن يُرْضِع له، إمّا بأن يعطي أمه أجرة رضاعةٍ، وإما استرضع له من غيرها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، المدونة [٢/ ٣٠٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ٤٤٥ و ٧/ ٣١٤]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137559,"book_id":1190,"shamela_page_id":1392,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":1392,"body":"والدليل على أنّه ليس عليها أن ترضعهم بعد الطلاق بأجرةٍ (¬١) كما عليها ذلك قبل الطلاق، قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، وقال جل اسمه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق:٦]، وذلك بعد الطلاق، فعُلِم بهذا أنّه ليس عليها أن ترضعهم بعد الطلاق بغير أجرةٍ، إلّا أن يكون أبوهم ممن لا يقدر على أجرة الرضاع، ولا مال للولد، فعليها أن ترضعهم على طريق الإعانة لهم؛ لأنّه لا يجوز لها أن تفعل ما يؤدِّي إلى تلفهم، كما لا يجوز ذلك للمسلمين جملةً أن يفعلوه بمن احتاج إليهم.\rوقوله: «إنه ينفق على امرأته حسب ما تحتاج إليه، وعلى قدر حالها من الغنى واليسر»؛ فلأنه على ذلك دخل، فعليه أن يقيم بكفايتها أو يطلقها إن لم يقدر على ذلك.\rوليس له أن ينتقصها من قدر كفايتها؛ لأنَّ ذلك يضر بها، كما ليس له أن ينتقص غيرها من مقدار قوتها وما يصلحها؛ لأنَّ كفاية كلّ إنسانٍ على حسب حاله، وقد قال الله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة:٢٣٦]، وقال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧]، وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩]، وليس من المعروف أن يكلفها ما لم تجر عادتها به، ولا أن يقطعها عما دخلت عليه من النفقة على قدر حالها، كما لو دخلت على أنّه لا يقدر على النفقة عليها على حسب حالها، أو لم يقدر على الوطء أو أشباه ذلك، لم يكن لها أن تطالبه بأكثر مما دخلت عليه.\rوقوله: «وينفق على جاريتها»؛ فلأنَّ عليه أن يُخدِمها إذا كانت لا تخدم","footnotes":"(¬١) قوله: «بأجرةٍ»، كذا في شب، ولعلها: «بغير أجرةٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137419,"book_id":1190,"shamela_page_id":1252,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1393,"body":"فأخرج عليه براءةً بعشرة دنانير ليست بمؤرخةٍ ولا منسوبةٍ إلى شيءٍ، فقال: «هي من العشرين»، وقال: «بل هي من المئة»، فإن كانت بينَةٌ تشهد أَنَّهَا كانت له عليه مئة، أحلف بالله «ما هذه البراءة من العشرين» وأُخِذت (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي عليه الحق يدَّعي أنّه قد برئ أيضاً من عشرة باقيةٍ عليه بعد البراءة؛ لأنَّ الباقية عشرون بعد البراءة، فالقول قول صاحب الحق؛ لأنَّ حقه قد ثبت ببينةٍ، والذي عليه الحق مدَّعٍ لدفع ذلك إليه وخروجه منه، فلا يقبل ذلك منه بغير بينةٍ، وَإِلّا حلف صاحب الحق ما اقتضى منه ما يقول.\r•••\r\r[١٣٩٣] مسألة: قال: ومن اشترى زبيباً بدينارٍ، فبعث (¬٢) معه رسولاً يدفعه إليه، فجحد الرسولَ (¬٣)، فإنَّ الرسول يحلف ويبرأ، إلّا أن يكون صغيراً لا يحلف مثله، فيحلف البائع ما وصل إلي ولا علمته أعطاه، ثمّ يأخذه.\rفإن أقرَّ الرسول وكان من الرسل الذين لا يجوز إقرارهم، فعلى المعطي البينة، وَإِلّا غرم الدينار (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٨٩)، النوادر والزيادات [٩/ ٩٠]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٩٣].\r(¬٢) يعني: أن البائع أرسل رسولاً ليدفع المشتري الثمن إليه، كما في النوادر والزيادات [٧/ ٢٣٣].\r(¬٣) في النوادر والزيادات [٧/ ٢٣٣]: «فأنكر البائع أن يكون الرسولُ أوصل إليه شيئاً».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٨٩)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137420,"book_id":1190,"shamela_page_id":1253,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1394,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنّه كان يجب على المشتري أن لا يعطي الرسول الدينار بغير بيِّنةٍ، فإذا لم يُشْهِد عليه فقد أتلف على نفسه الدينار، وحق البائع باقٍ عليه.\rوعلى الرسول اليمين للدافع أنّه لم يدفع إليه ويبرأ؛ لأنّه مؤتمنٌ، فالقول قوله مع يمينه.\rفإن كان صغيراً مثله لا يحلف ولا يجوز إقراره، لم يكن عليه شيءٌ وإن أقرَّ؛ لأنَّ صاحب الدينار، وهو المعطي، ضيَّع ديناره بدفعه إلى من لا يُدفع إلى مثله.\r•••\r\r[١٣٩٤] مسألة: قال: ومن أُمِر أن يدفع إلى رسولٍ، فليُشْهد عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ ليحفظ ماله ويتوثق له وللآمر بالدفع، وقد قال الله سبحانه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]، فأمر من في يده المال أن يدفع إلى من يجوز له دفعه إليه ببيِّنَةٍ؛ ليبرأ بالدفع، فإن لم يُشْهِد لم يُقْبل قوله على ما يذكره من الدفع.\r•••\r\r[١٣٩٥] مسألة: قال: ومن ابتاع طعاماً فحُمِل إليه وخَلَطَه بغيره، ثمّ إنَّ البائع فقد طعاماً من طعامه، فأتاه فقال: «انظر (¬٢) أن يكون الحمالون حملوا إليك شيئاً من قمحي»، فكاله فوجده يزيد غِرَارَةً فردَّها عليه، فأراد أن يستحلفه الذي ذهب قمحه، فعليه أن يحلف، فإن أبى أن يحلف، غرمه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٠).\r(¬٢) قوله: «انظر»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أتظن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137562,"book_id":1190,"shamela_page_id":1395,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":1395,"body":"فإن وجدوا باطلاً، كان ذلك لهم، إلّا أن ترضعه أمه كذلك.\rولا يُقْبَل في ذلك قول الأب: «إني قد وجدت»، حتى يُعْلَم ذلك، وليس له أن يأتي بمن يضار الأم برضاعةٍ باطلاً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ على أبي الولد وأوليائهم أن يفعلوا بالولد وماله ما هو صلاحٌ لهم، فإذا وجدوا من ترضعه بأجرةٍ هي أقل من أجرة الأم استرضعوا غير الأم؛ لأنَّ في ذلك توفيراً لمالهم.\rوكذلك إن وجدوا من يرضعهم بغير شيءٍ، ارتضعوا له ولم يدفعوا أجرة الرضاع إلى الأم إذا طلبت ذلك، إلّا أن ترضعهم بمثل الأجرة التي ترضع غيرها، أو ترضع بغير شيءٍ، فتكون الأم أولى بهم؛ لأنّه قد توفِّر عليهم مالهم، وهي أشفق عليهم وأرفق بهم من غيرها، فصارت أولى بإرضاعهم لهذه العلة.\rوكذلك إذا كان الأب قليل ذات اليد فوجد من يرضع ولده بأجرةٍ قليلةٍ أو بغير شيءٍ، فله أن يدفع ذلك إليهم دون أبيهم (¬٢)؛ لأنَّ في ذلك رفقاً به إذا لم يقصد بذلك الضرر بالولد وأمهم.\rفأمّا إن كان غنياً لا تُؤَثِّرُ عليه أجرة رضاعهم، فليس له أن يعدل بهم عن أمهم إلى غيرها وإن كانت ترضع بغير شيءٍ؛ لأنّه يقصد بهذا الضرر بأمهم، وليس يقصد توفير الأجرة عليه، إذا كان يُعْلَم أنَّ مثله لا يؤثر عليه توفيرها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، المدونة [٢/ ٣٠٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [٥/ ٥٣].\r(¬٢) قوله: «أبيهم»، كذا في شب، ولعلها: «أمهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137421,"book_id":1190,"shamela_page_id":1254,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1396,"body":"ولا يمين (¬١) على الآخر؛ لأنّه لا يدري وصل إليه أم لم يصل، فلا يحلف على ما لا علم له به؛ لأنَّ الحمالين تولَّوا حمله (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ سبب البائع قوِيَ بوجود الزيادة عند المبتاع، فكان له أن يستحلفه، فإن نكل غرم المبتاع بالنكول مع قوة السبب.\rوالبائع لا يحلف؛ لجواز أن يكون قد وصل إليه ما لا يدري، هذا الاحتياط لا الحكم.\rفإن حلف المبتاع سقط عنه الغرم.\rوإنما لم يحلف البائع؛ لأنّه لا يدري هل وصل ما افتقده من الطعام إلى المشتري أم لا، فليس يجوز أن يحلفه على ما لا يعلمه.\r•••\r\r[١٣٩٦] قال: ومن ترك ديناً وترك فضلاً فيه عشرة، فكفَّنه الورثة بخمسةٍ، وأبت المرأة أن تجيز، وادَّعَوا أَنَّهَا أذنت ورضيت، فلا يمين لهم عليها، ويُقَوَّم ويُنْظَر في ذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الورثة فعلوا ما لم يجز لهم من تكفين الميت بسَرَفٍ","footnotes":"(¬١) قوله: «يمين»، كذا في شب، وفي المطبوع: «شيء».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، النوادر والزيادات [٨/ ١٦٦]، منتخب الأحكام [١/ ١٠٦]، البيان والتحصيل [٧/ ٣٤٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137422,"book_id":1190,"shamela_page_id":1255,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1397,"body":"وهو بنصف ما فضل عن الدَّين، وذلك غير جائزٍ، فعليهم غُرم ما زاد على كفن مثله للمرأة بقدر ما يخصها من ذلك.\rولا يمين عليها أَنَّهَا ما رضيت بذلك؛ لأنّها في الأصل غير راضيةٍ، وعليهم بيانه.\rوقد يحتمل أن يكون مالكٌ قال هذا في امرأةٍ بعينها سُئل عنها، كانت مأمونةً عنده في قولها إنها لم ترض، فرأى أن لا تُستحلف، فأمّا غيرها إذا وقع مثل هذا فإنها تُستحلف، وهو القياس؛ لأنّها مُدَّعى عليها، وعلى المُدَّعَى عليه اليمين إذا أنكر ولم يكن للمدعي بيِّنَةٌ، كما قال رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[١٣٩٧] مسألة: قال: ولا يحلف أحدٌ عند منبر النبيِّ ﷺ في أقل من ربع دينارٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ربع دينارٍ هو أقل مالٍ ثبتت له حرمةٌ في استباحة يد السارق، وكذلك يستباح به البُضْعُ على وجه النكاح، لا بأقل منه؛ فلهذا المعنى جاز أن يُستحلف الإنسان عند المنبر على هذا المقدار، فأمّا في دون ذلك فلا يُستحلف لقلَّته، ولا خلاف في ذلك نعلمه (¬٢)؛ لأنَّ أهل العلم على قولين:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، المختصر الصغير، ص (٦٥٤)، الموطأ [٤/ ١٠٥٤]، المدونة [٤/ ٥]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨١)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦١].\r(¬٢) إلى هذا الموضع من شرح المسألة، نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٤]، عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137423,"book_id":1190,"shamela_page_id":1256,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1398,"body":"منهم من لم يَرَ اليمين عنده على القليل والكثير.\rومنهم من رأى أن يُستحلف على مقدارٍ ما، وهو ربع دينارٍ، على قول مالكٍ وأهل المدينة.\rومنهم من رأى أكثر من ذلك، وهو عشرون ديناراً أو مئتا درهمٍ.\rفأمّا أحدٌ يقول: إنه يحلف في أقل من ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم، فلا نعلمه قولاً لأحد.\r•••\r\r[١٣٩٨] مسألة: قال: وتحلف المرأة في المسجد، تخرج بالليل إن كانت ممن لا تخرج بالنهار (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ من قِبَل أنَّه لا فصل بين الرجال والنساء فيما يلزمهما من اليمين، فعليها أن تحلف عند المنبر، وتخرج ليلاً إن كانت لا تخرج نهاراً؛ لأنَّ ذلك أستر لها.\r•••\r\r[١٣٩٩] مسألة: قال: ولا بأس أن يفدي الرّجل يمينه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، المختصر الصغير، ص (٦٥٤)، المدونة [٤/ ٦]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٢)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، المختصر الصغير، ص (٦٥٥)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٢)، النوادر والزيادات [٨/ ١٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137424,"book_id":1190,"shamela_page_id":1257,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1400,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لِمَا رُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «مَا وَقَى بِهِ المَرْءُ عِرْضَهُ، فَهُوَ صَدَقَةٌ» (¬١)، رواه محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ.\rفجاز لهذا المُدَّعَى عليه أن يزيل عن نفسه البذلة والمهنة بما يبذل من ماله، فلم يُمْنع منه، ولم يجز للمدَّعي أن يأخذ ذلك إذا كان غير مستحقٍّ.\rورَوَى القاسم بن عبد الرحمن (¬٢): «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمَّا أَتَى أَرْضَ الحَبَشَةِ، أُخِذَ فِي شَيْءٍ، فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ» (¬٣).\rورَوَى هشيم، حدثنا حجاج، عن عطاء، عن عمرو (¬٤)، عن جابر بن زيد والشعبي قالوا: (لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ إِذَا ظُلِمَ) (¬٥).\rوعن يونس عن الحسن مثله (¬٦).\r•••\r\r[١٤٠٠] مسألة: قال: ويحلف النصراني في الكنيسة، ويحلف بالله ﷿ (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارقطني [٣/ ٤٢٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢١/ ٢٠٥].\r(¬٢) القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٢).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٣١٤]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ٤١٥].\r(¬٤) قوله: «عن عمرو»، كذا في شب، وصوابه: «وعن عمرو»، كما في التخريج.\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٣١٤]، وحكاه ابن المنذر في الأوسط [٦/ ٦١٢].\r(¬٦) ينظر: المرجع السابق.\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، المختصر الصغير، ص (٦٥٥)، المدونة [٤/ ٥ و ٧]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦٦]، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137567,"book_id":1190,"shamela_page_id":1400,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":1400,"body":"فإن قيل: إنَّ على الوارث أنْ ينفق عليه؛ لقول الله ﷿: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣] (¬١).\rقيل: معنى قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، راجعٌ على أن لا يضار، والنسق عليه رجع لا على النفقة؛ لأنّه لم يتقدَّم ذِكْرٌ لنفقة الولد، وإنما تقدَّم ذِكْرُ نفقة الزوجات، وهو قوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، أراد الزوجات.\rويستحيل أن يتسق بالوارث على نفقة الزوجات؛ لأنَّ الوارث لا ينوب مناب الزوج في النفقة؛ لأنَّ نفقة الزوجات هو للاستمتاع بالزوجة، وليس يجوز أن تقوم مقامه في المعنى الذي وجب من أجله نفقة الوارث.\rوقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنَّ الصبيَّ إذا كان له ابن عمٍ وخالٌ، أنَّ نفقته على خاله وأن ميراثه لابن عمه إذا مات» (¬٢)، فقد ألزموا النفقة غير الوارث وأسقطوها عن الوارث.\rفهذا نقضٌ لقولهم، وتركٌ لظاهر ما احتجوا به من قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، أنّه النفقة (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٥/ ٢٠٩]، المغني [١١/ ٣٨٢].\r(¬٢) ينظر: المبسوط للسرخسي [٢/ ٢٠٩].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٤٧]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137425,"book_id":1190,"shamela_page_id":1258,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1401,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنْ يرتدع الحالف ويمتنع من اليمين إن كان كاذباً متى كان في موضع يُعَظِّمُهُ ويشَرِّفه.\rوإن كان نصرانياً، حلف في البيعة، وإن كان يهودياً، ففي الكنيسة، وإن كان مسلماً، ففي المسجد.\rوقوله: «يحلف بالله»، فلأنَّ اليمين هي بالله تعالى أو بصفاته، فلا يجوز أن يستحلف حاكم المسلمين بغيرها، وقد قال النبيُّ ﷺ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفَاً، فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ ﷿ أَوْ لِيَصْمُتْ» (¬١).\r•••\r\r[١٤٠١] مسألة: قال: ولا يُحْلَفُ عند مِنْبَرٍ، إلّا منبر رسول الله ﷺ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ منبر رسول الله ﷺ له من الحرمة والتعظيم ما ليس لغيره، فاستُحلِفَ الإنسان عنده؛ ليرتدع عن الظلم ويمتنع أن يحلف إن كان كاذباً عنده، وليس كذلك سائر المنابر؛ لأنّه لا حرمة لها كحرمة منبر رسول الله ﷺ، وقد قال النبيُّ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٨٨٩، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٧]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، المختصر الصغير، ص (٦٥٦)، المدونة [٤/ ٥]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137426,"book_id":1190,"shamela_page_id":1259,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1402,"body":"النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئَاً يَسِيرَاً؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَلَى سِوَاكٍ مِنْ أَرَاكٍ» (¬١).\r•••\r\r[١٤٠٢] مسألة: قال: ويُحْلَف في مساجد المدائن، وتُغلظ الأيمان في الدماء واللعان في دبر الصلاة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك كله؛ لأنْ يرتدع الحالف عن اليمين على غير حقٍّ، وليعترف بالحق إذا ادُّعِي عليه؛ لأنَّ من شأن أهل الدِّين من أي دِينٍ كان، أن يتخوَّف ويرتدع في الأوقات الشريفة والمواضع المعظمة، هذا هو الغالب من أمر أهل الدِّين، فلهذا أوجب أن يُستحلفوا في المواضع التي يعظمونها والأوقات التي يشرفونها، وخاصَّة في الدماء واللِّعان.\rويكون ذلك في دُبر الصلاة؛ لأنَّ ذلك الوقت هو وقتٌ يجتمع فيه الناس، فلعله أن يرتدع عن اليمين على الكذب خيفة العقوبة وحياءً من الناس، وقد قال الله سبحانه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة:١٠٦]، فأمر باستحلافهما بعد الصلاة (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٣٨١، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٠)، المدونة [٤/ ٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٣]، البيان والتحصيل [٩/ ١٨٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٥]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137427,"book_id":1190,"shamela_page_id":1260,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1403,"body":"[١٤٠٣] مسألة: قال: ومن كان يقتضي دينه ويقتضيه أيضاً عبدُهُ، فإنَّ كلّ واحدٍ منهما إذا وجبت عليه اليمين، حلف على ما اقتضى وحده، ولم يحلف على ما اقتضى غيره (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحالف إنّما يحلف على ما يعلمه من فعله لا فعل غيره، فوجب أن يحلف كلّ واحدٍ من السيد والعبد على ما اقتضاه وحده؛ لأنَّ ذلك فعله دون فعل غيره الذي لا يعلمه حقاً فيحلفه عليه.\r•••\r\r[١٤٠٤] مسألة: قال: وإنما يحلف الحالف بالله الذي لا إله إلّا هو فقط (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ اليمين إنّما هي بالله ﷿، وهو أن يذكر الله ويوحِّده وينفي غيره، وذلك هو التوحيد، لا غير ذلك من ذكر صفاته؛ لأنّها تكثر، فوجب أن يقتصر على ذكر اسم الله ﷿ وأسمائه وحده دون غيره، من غير ذكر صفاته، والله أعلم (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [٨/ ١٦١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، المدونة [٤/ ٥]، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦١].\r(¬٣) ينظر الاختلاف في اليمين بصفات الله عند المالكية، في التبصرة للخمي [٤/ ١٦٧٤]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٢]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137570,"book_id":1190,"shamela_page_id":1403,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":1403,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فألزم الله ﷿ الأزواج أن ينفقوا على أزواجهم ما بهنَّ إليه حاجةٌ في القوت وما يتبعه من الأدم والكسوة، على حسب حاجتهن وكفايتهن وحالهن من حال الزوج، على ما قد جرى من عرف النّاس في البلد الذي هم فيه في مثلهم بقدر كفايتهم، وعلى قدر اجتهاد الحاكم في ذلك.\rفيفرض لها من القوت والأدم والكسوة بقدر حاجتها، وقد قال الله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة:٢٣٦]، وقال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧]، وقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النسا:١٩]، وقال: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨].\rفعلى الحاكم أن يفعل ما هو صلاحٌ للزوج والزوجة، ولا يفعل ما هو ضررٌ على واحدٍ منهما من تكليفه ما لا يقدر عليه، أو ينقص الزوجة عما تحتاج إليه.\rفهذا هو الأصل في اعتبار مقدار نفقة الزوجة وفرضها على الزوج، يُرجع في ذلك في كلّ بلدٍ إلى ما يعرفونه (¬١) في الحنطة والزيت واللحم والحطب وغير ذلك من الأدم، ما لا يستغنون عنه.\rوقوله: «مد مروان»، فلا أعرف كم مقداره، وهو شيءٌ يعرفه أهل المدينة، ولكن هو على حسب كفاية النّاس بالمدينة.","footnotes":"(¬١) إلى هذا الموضع من شرح المسألة، نقله التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٤٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137571,"book_id":1190,"shamela_page_id":1404,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":1404,"body":"وكذلك قال مالك في كفّارة اليمين: «إنَّ المد عندنا بالمدينة كافٍ» (¬١)، يعني: مد النبيِّ صلى الله عليه، فأمّا في سائر المواضع فيشبعهم غداءً وعشاءً.\rفكذلك نفقة الزوجات، على كلّ إنسانٍ أن يقيم بكفايتها على حسب حالهم وعرفهم في بلدهم، في قوتها وأدمها، وسائر مصالحها وكسوتها، ليس لذلك حدٌّ محدودٌ، وهو على اجتهاد الناظر فيه على حسب الوقت.\rوقوله: «إنه لا يفرض لها العصب والخز والسمن والعسل»، فإنما يعني بذلك: أهل مدينة الرسول ﷺ؛ لأنَّ أحوال أكثرهم تقصر عن ذلك.\rفإن كان فيها من يحتمل حاله ذلك وحال زوجته، وتحتاج إلى ذلك وعليه دَخَل، فعليه أن ينفق عليها ذلك ويكسوها، وَإِلّا فارق إن امتنع منه وطالبته بالفراق.\rوكذلك سائر الأمصار إذا كان عرفهم قد جرى بنفقةٍ أو سعةٍ من قوتٍ وعسلٍ وسمنٍ وخزٍّ ووشيٍ (¬٢)، فإنَّ عليه أن ينفق عليها ما تحتاج إليه في قوتها ومصالحها وكسوتها حسب كفايتها، وَإِلّا فارقها؛ لأنّه على ذلك دخل.\rوقد ذكرنا أنَّ أصل ذلك هو على حسب كفايتها وحالها من حاله، على ما قد جرى العرف في بلدهم ووقتهم.\rوقد رَوَى حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂.\rورواه الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أَنَّ هِنْدَاً بِنْتَ عُتْبَةَ، جَاءَتْ إِلَى","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [١/ ٥٩١].\r(¬٢) قوله: «ووشي»، الوشي: نوع من الثياب الموشية، والثوب الموشي: المرقوم والمنقوش، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137428,"book_id":1190,"shamela_page_id":1261,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1405,"body":"قال أبو بكر: وقد كان النبيُّ ﷺ يحلف، يقول: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» (¬١)، وما أشبه ذلك.\r•••\r\r[١٤٠٥] مسألة: قال: وربع الدينار الذي يحلف فيه عند المنبر: ثلاثة دراهمٍ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ثلاثة دراهمٍ لها حرمةٌ تُقْطَع يد السارق فيها، ويُتَزَوَّجُ عليها، فحرمتها كحرمة ربع دينارٍ.\rألا ترى: أنَّ عشرين ديناراً بمنزلة مئتي درهم في وجوب الزكاة فيها، فكذلك كلّ جزءٍ من مئتي درهمٍ بإزاء كلّ جزءٍ من عشرين ديناراً في الحرمة، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٠٦] مسألة: قال: ومن جحد رجلاً حقاً، فأراد أن يُحَلِّفَه: «ما أسلفتك شيئاً»، وأبى الآخر أن يحلف إلّا: «ما لك عندي شيءٌ»، فيحلف (¬٣): «ما كان لك عندي حقٌّ وما الذي ادَّعيتَ عليَّ إلّا باطل (¬٤)»، فإن أبى أن يحلف، حلف صاحب الحق (¬٥).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٦٤٤)، مسلم [٢/ ١٢٣]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، الموطأ [٤/ ١٠٥٤]، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٥].\r(¬٣) قوله: «فيحلف»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فحلف».\r(¬٤) قوله: «إلّا باطل»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ألّا يأكل»!\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٨]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137572,"book_id":1190,"shamela_page_id":1405,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":1405,"body":"النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (¬١)، فهذا هو الأصل في مقدار وجوب نفقة الزوج على الزوجة، أنَّ ذلك على حسب كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف.\rوقوله: «إنَّه ليس عليه أن ينفق على خدمها، إلّا واحداً»، فلأنَّ الخادم الواحد لا بد للمرأة منها (¬٢) إذا كانت لا تخدم نفسها، وأقل ذلك هو واحدٌ، فليس عليه أن ينفق على أكثر منه؛ لأنّها تستغني عنه، إلّا أن تكون تحتاج إلى أكثر من خادمٍ لمرضٍ أو عذرٍ، أو تكون المرأة ممن لا يكفيها خادمٌ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٣١٤.\r(¬٢) قوله: «منها»، كذا في شب، ولعلها: «منه»، كما في تتمة السياق.\r(¬٣) يوجد سقط في القطعة الموجودة من النفقة بعد هذا الموضع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٤٤]، عن الأبهري شرح المسألة التالية:\r\rنفقة المرأة التي تطلّق وبها حملٌ\r[٣٦٥]- (وإذا أبأنها فادّعت الحمل، لم تعط نفقة حملها حتى يظهر، وظهوره بحركته، فإذا ظهر حملها أعطيت نفقة الحمل كلّه من أوّله إلى آخره.\rوإذا أعطيت نفقة الحمل، ثمّ انفشّ الحمل ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا يرجع عليها بشيءٍ، والرواية الأخرى: أنّه يرجع عليها بالنّفقة)\rقال في شرح التفريع [٧/ ٣٤٤]: «قال الأبهري: لأنّ إيجاب النّفقة على الزوج حكمٌ، وليس يجوز أن يحكم في مالٍ أو غيره حتى يتيقّن وجه الحكم والنّفقة لها حتى يظهر حملها، وظهوره بحركته، ولكن تنفق على نفسها من عندها، فإذا ظهر حملها أعطيت نفقة الحمل من أوّله إلى آخره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137429,"book_id":1190,"shamela_page_id":1262,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1407,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لجواز أن يكون كان على المُدَّعَى عليه حقٌّ للمُدَّعِي فقضاه، فليس عليه أن يحلف ما أسلفه، ولكن يحلف: «مالك عندي حقٌّ، وما الذي ادَّعيته إلّا باطلٌ».\rوفي الكتاب: «ما كان لك عندي حقٌّ» وأحسب «ما كان» غلطاً، وإنما هو: «ما لك عندي حقاً»، لجواز أن يكون كان له عنده حقٌّ فقضاه.\rفإن امتنع المُدَّعَى عليه عن اليمين، حلف المُدَّعِي واستحق حقه بنكول المُدَّعَى عليه مع يمينه.\r•••\r\r[١٤٠٧] مسألة: قال: ومن كان لولده عنده مالٌ، فيموت ولده، فطالبت جدته بميراثها، فيقول: «قد أنفقْتُ عليه» - من أمورٍ سمَّاها: من رضاعٍ وغيره -:\r(فإن كان مقلاً مأموناً، لم يحلف.\r(وإن كان مكثراً، حلف؛ لأنَّ الآباء هم ينفقون على الأبناء.\rفلا (¬١) نرى لأحدٍ أن يُحَلِّفَ أباه (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ قول الأب يقبل فيما يذكر من النفقة من مال ابنه»؛ لأنَّ الابن لا بد له من نفقةٍ ومؤنةٍ في قوته وكسوته وما يصلحه، فإذا أتى الأب بما يشبه، قُبِل قوله وعُلِم أنَّ ذلك من مال ابنه إذا كان الأب فقيراً.","footnotes":"(¬١) قوله: «فلا»، كذا في شب، ولعلها: «ولا».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137430,"book_id":1190,"shamela_page_id":1263,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1408,"body":"وإن كان مكثراً، كان ذلك من مال الأب؛ لأنَّ ظاهر نفقته عليه أنّه من ماله، والأصل كذلك، ولا يُعلم أنَّ ذلك قد أزاله عن نفسه، إلّا بأن يَظْهَر ذلك عند الحاكم، أو يُشْهَد على ذلك، فيكون ذلك له.\rوقوله: «لا نرى لأحدٍ أن يُحَلِّفَ أباه»، فهذا هو على وجه الكراهة لا الواجب؛ لأنَّ استحلافه أباه مما يؤذيه به ويمتهنه بذلك، وذلك مكروهٌ للابن أن يفعل بأبيه؛ من أجل حقوق الأب على الابن، فأمّا الواجب فله ذلك؛ لأنّه لا فرق في الحقوق إذا وجبت للإنسان أنَّ له أنْ يأخذها، سواءٌ كان ذلك أباه أو غيره.\rألا ترى: أنّه لو داين أباه لكان له أخذ الدَّين منه.\rومالكٌ فيكره أيضاً حبس الابن لأبيه في حقٍّ يكون عليه (¬١)، فأمّا الواجب فله أن يحبسه حتى يخرج من حقه، كما يحبس غيره، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٠٨] مسألة: قال: ويحلف النّاس في الأيمان قياماً، ويحلفون في المسجد في أعظم مواضعه عند الناس (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حلفهم قياماً أرهب لهم وأشهر، فلعلهم أن يرتدعوا عن اليمين إن كانوا غير محقين، وقال الله ﷿: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة:١٠٦]، أراد، والله أعلم:","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٤/ ٤٩٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٣]، البيان والتحصيل [٩/ ١٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137431,"book_id":1190,"shamela_page_id":1264,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1409,"body":"أنهما يقومان مقام الأولين، ويشبه أن يكون ذلك في اليمين قائماً، أو بدل الأولين، والله أعلم (¬١).\rوقوله: «يحلفون في المسجد، في أعظم مواضعه»، فذلك أيضاً ليرتدع الحالف أن يحلف على غير حقٍّ؛ لأنَّ من سبيل أهل الدِّين الارتداع عما لا يجوز في المواضع والأوقات الشريفة، على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٤٠٩] مسألة: قال: وإذا كان لقومٍ ربع دينارٍ بذكر حقٍّ واحدٍ، لم يحلفوا (¬٢).\r• يعني: عند المنبر؛ لأنّه يصير حالفاً على أقل من ربع دينارٍ، وإنما يُحْلَف عند منبر النبيِّ صلى الله عليه على ربع دينارٍ فصاعداً، أو ثلاثة دراهمٍ فصاعداً، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٤١٠] مسألة: قال: ويحلف النّاس في المساجد في الأيمان كلها، ويُحْلَف فيما دون ربع دينارٍ في مواضعه، ولا يحلف في مساجد العشائر في ربع دينارٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٤ - ١٥٥]، البيان والتحصيل [٩/ ١٨٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٦١]، الجامع لابن يونس [١٧/ ٥٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137577,"book_id":1190,"shamela_page_id":1410,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":1410,"body":"فإن قيل: قد قال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣]، وهذا يوجب أن تكون النفقة على كلّ وارثٍ (¬١).\rقيل له: معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، راجعٌ على أن لا يُضَارَّه على النفقة؛ لأنَّ النفقة للولد لم يَتَقَدَّم لها ذِكْرٌ هاهنا فيرجع النسق عليها، وإنما تقدَّم ذكر نفقة الزوجات بقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويستحيل أن يقوم الوارث في النفقة على الزوجة مقام الموروث؛ لأنَّ الزوج إنّما أنفق لوجود الاستمتاع الذي له في الزوجة، ولا يقوم وارثه مقامه فيها (¬٢).\rوقد رَوَى أشعث، عن الحسن، عن مجاهد، عن ابن عباس: «﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قَالَ: لَا يُضَارَّ» (¬٣).\rوكذلك قال الشعبي، والضحاك، وغيرهما، قالوا: لَا يُضَارَّ.\rوقد قال مخالفنا في هذا: «إنَّ رجلاً لو خَلَّفَ جده أبا أمه، وابن عمه، كان الميراث لابن عمه، والنفقة على جده أبي أمه» (¬٤)، فقد جعل النفقة على غير وارثٍ، وكذلك يقول في الخال والعم، أنَّ النفقة على الخال، والميراث للعم، وهذا خلاف أصله الذي بناه، فعُلِم بهذا فساد قوله.\rوقوله: إنَّ المرأة تُلْزَم النفقة على أبيها وإن كره زوجها؛ فلأنَّ نفقتها على أبويها حقٌّ من الحقوق التي تلزمها في مالها، كالزكاة وأرش جناية وشبه ذلك،","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكر الاعتراض في المسألة رقم ١٥٤٤.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٥٣]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ١٨٠]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٦/ ٧٨].\r(¬٤) ينظر: المسألة رقم ١٥٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137432,"book_id":1190,"shamela_page_id":1265,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1411,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المساجد معظمةٌ عند المسلمين، فيجب أن يحلفوا فيها ليرتدعوا عن اليمين على غير حقٍّ.\rوهذا إذا كان ما يُحْلَف عليه شيئاً له قيمته، وهو ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهمٍ، فأمّا أقل من ذلك فإنهم يحلفون حيث كانوا؛ لأنَّ ذلك يسير الحرمة والمقدار.\rألا ترى: أنّه لا يُحْلَف عند المنبر على أقل من ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم؛ لِمَا ذكرناه، فكذلك لا يحلفون في المساجد، أعني ليس عليهم أن يأتوا إلى المساجد؛ لأنَّ ذلك يشق عليهم ويضر بهم، إلّا في مالٍ له قدرٌ وحرمةٌ (¬١).\r•••\r\r[١٤١١] مسألة: قال: ولا يُجْلَب إلى المدينة من بَعُدَ، إلّا في الدماء والقسامة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدماء لها حرمةٌ ليست لغيرها من الأموال؛ لأنَّ حرمة النفس أعظم من حرمة المال، وقد غُلِّظَت الدماء بجعل القسامة فيها؛ حفظاً لها، وليست كذلك الأموال، فجاز أن يُجْلَبوا من أعمال المدينة وإن بَعُدَ ذلك، وكذلك من عمل مكة وبيت المقدس إلى مساجدها ليحلفوا في الدماء؛ لغلظها، دون الأموال.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٦٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، المدونة [٤/ ٦]، المدونة [٤/ ٦]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٢]، وستتكرَّر في المسألة رقم ٢٠٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137433,"book_id":1190,"shamela_page_id":1266,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1412,"body":"فأمّا مِنْ غير أعمالها فلا يجلبون إليها؛ لأنّ ذلك يضر بالناس، ولو جاز ذلك، لجلبوا من إقليمٍ إلى إقليمٍ، وهذا لا يقوله أحدٌ (¬١).\r•••\r\r[١٤١٢] مسألة: قال: ولا يُستحلفُ عند المصحف (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ موضع المصحف وكونه فيه، ليس هو موضعاً ثابتاً يعرفه النّاس عند اليمين كثبوت المنبر ومعرفة موضعه.\rولأنه لم يرد أيضاً في اليمين عنده أثرٌ، كما ورد في اليمين عند المنبر وتعظيمها.\r•••\r\r[١٤١٣] مسألة: قال: وإذا اختلف البائعان في ثمن السلعة، فقال المشتري: «بخمسةٍ»، وقال البائع: «بعشرةٍ»؟\rفإن شاء البائع أعطى المشتري بما قال، وإن شاء حلف على ما ادَّعى.\rفإذا حلف قيل للمشتري: «إما أن تأخذ بما قال، وإما أن تحلف على ما قلت»، فإن حلف برئ منها (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ كلّ واحدٍ من البائع والمشتري مُدَّعٍ ومُدَّعى عليه،","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩١)، النوادر والزيادات [٨/ ١٥٥]، المنتقى للباجي [٥/ ٢٣٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، المختصر الصغير، ص (٦٥٦)، المدونة [٣/ ٩٣]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٧)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137435,"book_id":1190,"shamela_page_id":1268,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1414,"body":"وعن عطاء وشريح والشعبي مثله (¬١)، وهذا قول جملة أهل العلم.\r•••\r\r[١٤١٤] مسألة: قال: وإذا بان (¬٢) بالسلعة، فالقول قول المشتري ويحلف، ما لم يكن أمرٌ يُعْرَف به كذبه، يقول: «أخذت العبد بدينارٍ أو بدرهمٍ أو ما أشبهه».\rوقد قيل: إنَّ ذلك بمنزلة ما لم تَغَيَّرْ، ما إذا كان قريباً لم تتغير السلعة، فإن تغيرت فالقول قول المبتاع، وهذا أحب إلينا (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري إذا قبض السلعة من البائع فقد قَوِيَ سبَبُهُ، فكان القول قوله مع يمينه؛ لأنَّ البائع قد ائتمنه على مبلغ الثمن بتسليم السلعة إليه، وقد ذكرنا فيما تقدَّم أنَّ القول قول من يدَّعِي الأشبه من المتداعيين مع يمينه، وأنَّ اليمين أيضاً جُعِلت على أقوى المتداعيين سبباً، فلمّا قوي سبب المشتري بقبضه السلعة، كان القول قوله مع يمينه في مقدار الثمن، وكان على البائع البيّنة فيما يذكره من الزيادة على الثمن الذي أقر به المشتري؛ لأنَّ البيّنة على المدعي واليمين على المنكِر.\rوبهذا المعنى ورد الخبر عن النبيِّ ﷺ الذي ذكرناه، وهو قول النبيِّ صلى الله عليه: «أَوْ يَتَتَارَكَانِ البَيْعَ»، فدل قوله: «أَوْ يَتَتَارَكَانِ»، أنَّ ذلك قبل القبض، فهذا أصل قول مالكٍ، وهو القياس.","footnotes":"(¬١) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة [١١/ ٣٤] وما بعده.\r(¬٢) قوله: «بان»، أي: فارق، من المباينة وهي المفارقة، ينظر لسان العرب [١٣/ ٦٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، المدونة [٣/ ٩٣ و ٤٠٥]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٣)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137436,"book_id":1190,"shamela_page_id":1269,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1415,"body":"ووجه قوله: «إنهما يتفاسخان وإن كان المشتري قد قبض السلعة وبان بها، ما لم تتغيَّر بزيادة سوقٍ أو بدنٍ؛» فلأنَّ كلّ واحدٍ من البائع والمشتري لا ضرر عليه في فسخ البيع مع بقاء السلعة على حالها؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما يرجع ماله إليه من غير تغيُّرٍ، وأمّا إذا تغيَّر أضرَّ رجوعه إليه متغيِّراً عما باعه؛ لاختلاف غرضه في ذلك.\rوهذا القول هو استحسانٌ من مالكٍ لا واجبٌ، كذلك قال ابن القاسم: «إن مالكاً استحسن ذلك» (¬١).\r•••\r\r[١٤١٥] مسألة: قال: وقد قيل: إنَّ العبد إذا اشتراه الرّجل فمكث حيناً، ثمّ اختلفا في الثمن (¬٢) وقد فات العبد، تحالفا ورُدَّ العبد إلى القيمة، ولا نأخُذ بهذا (¬٣) (¬٤).\r• وجه هذا القول: هو أنَّ الاختلاف لمّا وقع في الثمن، وجب فسخ البيع بعد أن يحلفا، كما قال النبيُّ ﷺ، ثمّ وجب أن يرجع البائع إلى عين المبيع فيأخذه إن كان قائماً، وَإِلّا إلى مثله إن كان له مثلٌ في الخلقة، كالمكيل والموزون، أو إلى قيمته إن لم يكن له مثلٌ في الخلقة يُقْدَر عليه، وذلك كالعروض والحيوان.","footnotes":"(¬١) ليس في المدونة [٣/ ٤٠٥]، والنوادر والزيادات [٦/ ٤٠٨]، ما حكاه الأبهري عن ابن القاسم.\r(¬٢) قوله: «الثمن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «اليمين».\r(¬٣) قوله: «بهذا»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ثمناً».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، المدونة [٣/ ٩٣]، النوادر والزيادات [٦/ ٤٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137437,"book_id":1190,"shamela_page_id":1270,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1416,"body":"ألا ترى: أنَّ ذلك حكم البيع الذي يجب رده لفساده إذا كان عينه باقياً، فإن تلف رُجِع إلى قيمة المبيع أو إلى مثله في الكيل والوزن، فكذلك يجب أن يكون مثله فيما يختلف المتبايعان في ثمنه، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤١٦] وقد قيل: إنَّ قول أحد الرجلين إذا كان يشبه الحق فيما يراه، فالقول قوله إذا فاتت بنماءٍ أو نقصانٍ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ من ادَّعى ما يُعلم كذبه في الأغلب، لم يقبل قوله، وقُبِل قول مدَّعي الأشبه بما يعرفه النّاس مع يمينه؛ لأنَّ عرف النّاس أصلٌ يُرجع إليه، كما يرجع في النقد إذا اختلف فيه المتبايعان، وفي الحمولة إذا اختلف فيها المُكرِي والمُكْتَري، وكذلك السير وأشباه ذلك.\rوهذا يجب أن يكون على كلّ قولٍ لمالكٍ، أنَّ القول قولُ مُدَّعي الأشبه؛ لأنَّ من ادَّعَى أنّه اشترى عبداً بدرهمٍ أو داراً بدرهمٍ، فهو خارج عن عرف النّاس وقوله مردودٌ.\rوليس هذا قولاً مفرداً، وقد جعله ابن عبد الحكم قولاً مفرداً، وليس الأمر عندي كما ذكره؛ لأنَّ قول مُدَّعي غير الأشبه مما يعرفه النّاس مردودٌ.\r•••\r\r[١٤١٧] مسألة: قال: وإذا ادَّعى أحدهما أنّه باع بنقدٍ، وقال الآخر: «بنظرةٍ»:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، المدونة [٣/ ٩٣]، النوادر والزيادات [٦/ ٤٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137584,"book_id":1190,"shamela_page_id":1417,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":1417,"body":"أو حاضراً، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ» (¬١)، والبينة إنّما يقيمها المُدَّعِي ليُحْكَم له بها، لا لتُسْمَعَ من غير حُكْمٍ بها؛ لأنَّه لا يستفيد بذلك شيئاً، فإذَا أقامها المُدَّعِي على غائبٍ أو حاضرٍ سُمِعَت منه وحُكِمَ له بها.\rوقد حكم النبيُّ ﷺ على أبي سفيان وهو غائبٌ لهندٍ وولدها بالنفقة عليه في ماله، وأمر هنداً أن تأخذ ذلك من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف.\rفرَوَى الثوري وأبو أسامة وابن نمير (¬٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (¬٣).\rورَوَى معمر، عن الزهري، عن عائشة ذلك (¬٤).\rوقد قال مخالفنا (¬٥): إنه تُسْمَع البيّنة على الغائب في وجوب نفقة امرأته،","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٩٧.\r(¬٢) عبد الله بن نمير، بنون، مصغر، الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٥٥٣).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٣١٤.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ١٢٦].\r(¬٥) المخالف في هذه المسألة، هم الحنفية، ينظر: المبسوط [١٧/ ٣٩]، بدائع الصنائع [٦/ ٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137438,"book_id":1190,"shamela_page_id":1271,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1418,"body":"(فإن بان بها فالقول قوله ويحلف.\r(وإن لم يحزها، فالقول قول البائع مع يمينه، والمبتاع بالخيار في أن يحبس، أو يحلف ويرد (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الاختلاف في أجل الثمن كالاختلاف في مقداره؛ لأنَّ بائع السلعة يقول: «أنا استحق الثمن عليك نقداً»، والمشتري ينكر ذلك.\rوكذلك إذا اختلفا في الأجل، فقال البائع أقل من أجل المشتري، تحالفا وتفاسخا؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما مُدَّعٍ ومُدَّعًى عليه كما ذكرناه في اختلافهما في مبلغ الثمن، فوجب أن يتحالفا في اختلافهما في الأجل كذلك.\rفإن كان قد قبض المشتري السلعة، فالقول قوله مع يمينه؛ لقوة سببه وائتمان البائع إياه.\rوفي الاستحسان أنهما يتحالفان ويتفاسخان ما لم تتغير في بدنٍ أو سوقٍ، كما ذكرناه في الاختلاف في مقدار الثمن.\r•••\r\r[١٤١٨] مسألة: قال: ومن ابتاع سلعةً فقبضها، ثمّ جاء يطلب ثمنها، فيقول: «قد قضيتك»:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137585,"book_id":1190,"shamela_page_id":1418,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":1418,"body":"ويُدْفَع ذلك إليها من ماله إذا كان له مال عينٍ عند رجلٍ، أمره الحاكم يدفع إلى امرأته إذا طالبت بالنفقة وإن كان غائباً (¬١).\rوكذلك يقول: في الرّجل يدَّعِي وكالة رجلٍ، وادَّعى رجلٌ قِبَل الموكِّلِ حقاً، أنَّ للوكيل أن يثبت الوكالة على الغائب، ثمّ يتصرَّف في ماله في البيع والشراء من غير حضور المُوَكِلِ (¬٢).\rفقد قضى على الغائب وألزمه الوكالة، وتَصَرَّفَ الوكيل في ماله من غير حضور المُوَكِّلِ، وقد يجوز أن يكون الشهود كذبوا أو غلطوا في الوكالة والشهادة بها.\rفإن قيل: قد قال النبيُّ ﷺ لعليٍ: «إِذَا أَتَاكَ الخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِينَّ لِأَحَدِهِمَا دُونَ أَنْ تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ» (¬٣) (¬٤).\rقيل له: إنّما أراد بذلك إذا حضرا.\rألا ترى: إلى قوله: «إِذَا أَتَاكَ الخَصْمَانِ»، فهما جميعاً حاضران.\rولأنه ليس في هذا ضررٌ أن لا يحكم حتى يسأله، وفي غيبة أحد الخصمين ضررٌ على خصمه إذا لم يحكم عليه.\rوقوله: «إنَّه لا يُقْضَى عليه في الرِّبَاع»؛ فلأنَّ الرباع وهي الدُّور وكذلك","footnotes":"(¬١) ينظر: بدائع الصنائع [٤/ ٢٦].\r(¬٢) ينظر: البحر الرائق [٧/ ١٨].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٢١١]، والترمذي [٣/ ١٢]، وهو في التحفة [٧/ ٣٦٩].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: المبسوط [١٧/ ٣٩]، بدائع الصنائع [٦/ ٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137440,"book_id":1190,"shamela_page_id":1273,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1419,"body":"فإنَّ القول قول البائع مع يمينه أنّه لم يقبض الثمن، وعلى المشتري البيّنة في دفع ذلك إليه، فإن لم يحلف البائع حلف المبتاع أنّه قد دفع ذلك الى البائع وبرئ من الثمن، بنكول المُدَّعَى عليه عن اليمين وهو البائع، مع يمين المدَّعِي وهو المشتري.\r•••\r\r[١٤١٩] مسألة: قال: ومن باع حائطاً واستثنى ثلاثة أعذقٍ، فقال البائع: «استثنَيْتُ خيارها»، وقال: المبتاع: «لم تُسَمِّ ذلك»، فيحلف المشتري ويُعْطِي البائِعَ ثلاثَةَ أعذقٍ من أوسط المال، إلّا أن يتحالفا جميعاً فيُفْسَخُ البيع (¬١).\r• القياس في هذه المسألة أن يتحالفا ويتفاسخا؛ لأنَّ الخلاف قد وقع بينهما في مقدار البيع لَمَّا اختلفا في المستثنى من النخل، فإن اتفقا على شيءٍ ما من الاستثناء جاز إذا رضيا به، كما لو تراضيا في البيع على شيءٍ جاز إذا لم يكن غرراً ولا مجهولاً.\r•••\r\r[١٤٢٠] مسألة: قال: وإذا ابتاع الرّجل المتاع بالدراهم، ثمّ اختلفا في الوزن، فإنَّ للبائع وزن تلك السلعة التي تبتاع بها في ذلك البلد (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ قول أقوى المتداعين سبباً هو المقبول مع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، المدونة [٣/ ٩٢]، النوادر والزيادات [٦/ ٤٠٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٣)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٤)، النوادر والزيادات [٩/ ١٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137441,"book_id":1190,"shamela_page_id":1274,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1421,"body":"يمينه؛ لقوة سببه على سبب صاحبه، ومُدَّعي الوزن الذي يعرفه النّاس في البلد الذي تعاقدا فيه هو أقوى سبباً من الآخر الذي يَدَّعِي خلافه؛ لأنَّ العرف أصلٌ يُرجع إليه في النقد والحمولة والسير وغير ذلك.\rفإن ادَّعَى كلّ واحدٍ منهما خلاف نقد البلد، تحالفا وتفاسخا؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما يدّعي ما لا يُعْلم صدقه، ولا يشهد له العرف بتصديق قوله.\r•••\r\r[١٤٢١] مسألة: قال: ومن تكارى من مصر إلى المدينة، فله بالمدينة نقد مصر (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النقد يكون حيث وقع عقد البيع والإجارة؛ فلهذا قال: «إنَّ له نقد مصر»؛ لأنَّ عقد الإجارة بها وقع.\r•••\r\r[١٤٢٢] مسألة: قال: ومن تكارى من المدينة إلى مصر، فله بمصر نقد المدينة (¬٢).\r• وهذا لِمَا ذكرناه؛ لأنَّ عقد الكراء وقع بالمدينة، فله نقد المدينة، كما يكون له نقد المدينة إذا باع بها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٣)، المدونة [٣/ ٤٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137589,"book_id":1190,"shamela_page_id":1422,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":1422,"body":"فإن وجدها قد ولدت فباعها وحبس ولدها، كان له أن يأخذ ولدها بحصتهم من الثمن (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بائع السلعة إذا وجدها عند المشتري وقد أفلس، أقوى سبباً من غيره من الغرماء الذين ليس سلعهم موجودةً بأعيانها، فكان أولى بها؛ لوجود عين (¬٢)، كما كان المُرْتَهِنُ أولى بالرهن الذي في يده من سائر الغرماء الذين ليس لهم في أيديهم رهنٌ؛ لقوة سبب المُرْتَهِنِ على غيره ممن ليس معه رهنٌ.\rوقد رَوَى مالك، عن (¬٣) يزيد بن هارون وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز (¬٤)، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مُفْلِسٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٤)، المختصر الصغير، ص (٦٦٥)، النوادر والزيادات [١٠/ ٥٣ و ٦٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٦].\r(¬٢) قوله: «عين»، كذا في شب.\r(¬٣) قوله: «عن»، كذا في شب، وصوابه: (و)، كما في الموطأ [٤/ ٩٧٨].\r(¬٤) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، أمير المؤمنين، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٢٤).\r(¬٥) رواية مالك في الموطأ [٤/ ٩٧٨]، ورواية يزيد بن هارون في شرح مشكل الآثار [١٢/ ١٤]، والحديث في الصحيحين: البخاري (٢٤٠٢)، مسلم [٥/ ٣١]، وهو في التحفة [١٠/ ٤٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137442,"book_id":1190,"shamela_page_id":1275,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1423,"body":"[١٤٢٣] قال: ومن ابتاع عبداً أو مسكناً، ثمّ مكث حيناً، ثمّ ادَّعى الثمن (¬١)، حلف وأخذ حقه، إلّا أن تقوم بينةٌ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الثمن قد وجب على المشتري؛ فعليه البيّنة على دفعه إلى البائع وخروجه منه، وعلى البائع اليمين إن أنكر قبضه؛ لأنَّ البيّنة على المدَّعي واليمين على المنكِر، كما قال رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[١٤٢٤] مسألة: قال: ومن باع رأساً في السوق، ونَقْدُ السوق المثاقيل (¬٣)، وأُعْطِي المثاقيل فقال: «ما بعت إلّا بالقائمة» (¬٤)، فليس له إلّا المثاقيل، ولو شاء، لبيَّنَ (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنّه يُرْجع في ذلك إلى نَقْدِ النّاس في ذلك البلد، وما جرى عرفهم عليه في نقد السلعة المبيعة، فيُحملوا عليه؛ لأنَّ العرف","footnotes":"(¬١) قوله: «الثمن»، كذا في شب، وفي المطبوع: «اليمين».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٣).\r(¬٣) قوله: «المثاقيل»، هي جمع مثقال، والمثقال نقدٌ مقداره درهم وثلاثة أسباع درهم، وكلّ سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير [١/ ٨٣]، معجم لغة الفقهاء، ص (٤٠٤).\r(¬٤) قوله: «بالقائمة»، المراد بها الدنانير القائمة، وهي الدنانير الكاملة التي لا نقص فيها، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٦٩).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٩٣)، البيان والتحصيل [٧/ ٢٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137590,"book_id":1190,"shamela_page_id":1423,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":1423,"body":"ورواه فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ مثله (¬١).\rورَوَى سليمان بن بلال، عن خُثَيْمِ بْنِ عِرَاك بن مالك (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (¬٤).\rفلهذا قال مالك: «إنَّ البائع أحق بسلعته إذا وجدها عند المفلس، إنْ شاء أخذها، وإن شاء تركها وَحَاصَّ الغرماء».\rوقوله: «إلّا أن يشاء الغرماء أن يعطوه ثمنها فيكون ذلك لهم»، فإنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بائع السلعة إنّما كان أحق بها؛ لأنَّ المشتري لمّا لم يعطه ثمنها كان له أخذها، فإذَا أعطاه المشتري أو الغرماء ثمنها لم يكن له أخذها؛ لأنَّ علة الأخذ إنّما هي من أجل تعذُّرِ الثمن، فإذَا دُفِعَ إليه ثمنها لم يكن له أخذها.\rوقوله: «إِنْ كان المشتري قد باع بعض متاعه، فرَبُّ المتاع أولى بما وَجَدَ منه، وحاصَّ مما بقي من الثمن»؛ فلأن البائع لمَّا كان له أن يأخذ كلّ السلعة إذا","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان [١١/ ٤١٥]، والبزار [١٢/ ٢٠٤].\r(¬٢) خثيم بن عراك بن مالك الغفاري المدني، لا بأس به، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٩٥).\r(¬٣) عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٣).\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ٣١]، بنحو الإسناد الذي ذكره الشارح، وهو في التحفة [١٠/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137591,"book_id":1190,"shamela_page_id":1424,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":1424,"body":"وجدها إذا لم يُدْفَع إليه الثمن، كان له أن يأخذ بعضها إذا وجده ويحاص الغرماء بما لم يجد في ذمَّة المشتري، ويأخذ ذلك من ماله.\rوقوله: «إن كان قد اقتضى بعض ثمن سلعته فله أن يَرُدَّه ويأخذ سلعته»؛ فلأنه لا يجوز له أن يأخذ الثمن والسلعة جميعاً، فكذلك لا يجوز أن يأخذ بعض السلعة وكلّ الثمن؛ لأنّه إنّما يجوز له أخذ السلعة أو الثمن، أو ما يجد منها بحصته من الثمن ويحاص الغرماء بما لم يجد.\rوقد رَوَى مالك ويونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن عن (¬١) الحارث بن هشام، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعَاً، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئاً، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (¬٢)، زاد يونس: «وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئاً، فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ».\rورواه الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه، وقال: «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئَاً، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ» (¬٣).\rوقوله: «فإن وجد سلعته قد عميت فإن شاء أخذها بالجميع، وإن شاء أسلمها»؛ فلأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا جعل لبائع السلعة أَخْذَهَا، كان له أن يأخذها إذا","footnotes":"(¬١) قوله: «عن»، كذا في شب، وصوابه: «بن»، كما في الموطأ.\r(¬٢) رواية مالك في الموطأ [٤/ ٩٧٨]، ورواية يونس أخرجها أبو داود [٤/ ١٨٧]، والحديث في التحفة [١٠/ ٤٢٧].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137443,"book_id":1190,"shamela_page_id":1276,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1425,"body":"أصلٌ يُرجع إليه كما ذكرناه، فليس يقبل قول من يدَّعي نقداً خلافه أو يزيده، إلّا أن يقيم بيِّنةً على ما يدعيه.\rوالمثاقيل: المكسرة، والقائمة: الدنانير الوزن الصحاح.\r•••\r\r[١٤٢٥] مسألة: قال: ومن سلف في قمحٍ، فقال البائع عند الأجل: «إنّما بعتك شعيراً»، تحالفا وتفاسخا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنهما قد اختلفا في الغرض من الشّيء المبيع، فهو كاختلافهما في الجنس، ومتى اختلفا في الجنس، تحالفا وتفاسخا عند مالكٍ.\rفإن كان أجل السلم قد حلَّ، فإن اختلفا في المقدار، وكان أجله قد حل لم يتحالفا ويتفاسخا، وكان القول قول البائع لقوة سببه.\rفإن كان عند العقد واختلفا في المقدار، تحالفا وتفاسخا؛ لاختلافهما في مقدار المبيع قبل قبض البائع له، تحالفا وتفاسخا.\rوذلك كله، لِمَا ذكرنا لاختلافهما في السلعة المبيعة عيناً أنهما يتحالفان ويتفاسخان، والقول فيها وفي السَّلَمِ واحدٌ إذا كان قبل القبض أو قبل حلول الأجل.\rوقال عبد الملك: «إذا اختلفا في الحنطة والشعير، كان القول قول البائع مع يمينه عند حلول الأجل»؛ لأنَّ الحنطة والشعير جنسٌ واحدٌ عنده.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٣)، المدونة [٣/ ٩٢]، النوادر والزيادات [٦/ ٤١٧]، الجامع لابن يونس [١١/ ٢٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137592,"book_id":1190,"shamela_page_id":1425,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":1425,"body":"وجدها بعينها أو أنْقَصَ منها، إذا كان النقصان بمثل العور والعمى لا يتلف بقطعها.\rوليس له أكثر منها؛ من قِبَلِ أنّه مُخَيَّرٌ بينَ أَخْذِهَا على ما يجدها وإن كانت ناقصةً، أو محاصَّة الغرماء بالثمن.\rألا ترى: أنَّ المغصوب منه إذا وجد سلعته عند الغاصب وقد نقصت، فله أخْذُهَا وإنْ نقصت، أو تضمين الغاصب قيمتها يوم غصبَ، فكذلك هذا.\rوقوله: «فإن وجدها قد ولدت فباعها وحبس ولدها، كان له أن يأخذها (¬١) وولدها بحصتهم من الثمن»؛ فلأنه لَّما باع الأم فقد أخَذَ عوضاً من الثمن، فهو بمنزلة ما لو باع بعض السلعة وبقي بعضها عنده، فللبائع أن يأخذ ما وجده بحصته من الثمن، ويحاص الغرماء بما لم يجد بقدره من الثمن.\rفأمّا إذا ماتت الأم وبقي ولدها الذي وُلِدَ في يد المشتري، فله أخذ الولد بكل الثمن إن شاء أو تركه، وذلك بمنزلة ما لو نقصت الأم في بدنها، لكان له أخذها بكل الثمن، أو تركها ومحاصة الغرماء؛ لأنَّ المشتري لم يأخذ عوضاً إذا ماتت الأم، وقد أخذ عوضها إذا باعها.\rفإن مات الولد أو باعه وبقيت الأم، فإنَّ البائع له الخيار بين أخذها بكل الثمن، أو تركها ومحاصة الغرماء؛ من قِبَلِ أنَّ الأم هي التي يقع عليها عقد البيع، وهي بدل الثمن الذي وجب له على المشتري، فإذَا وجدها، كان له أخذها على","footnotes":"(¬١) قوله: «يأخذها»، غير مثبت في كلام ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137444,"book_id":1190,"shamela_page_id":1277,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1426,"body":"والصحيح قول مالكٍ، وهو اختلاف الغرض فيهما، وقول عبد الملك محتملٌ أيضاً.\r•••\r\r[١٤٢٦] مسألة: قال: ومن أرسل رسولاً يبيع غلاماً له، فاختلفا في الثمن، فقال المشتري: «أربعون»، وقال الرسول: «خمسون»، فإنهما يتحالفان، فإن أبى الرسول أن يحلف، فُسِخ البيع، ولم يُقَل لصاحب الغلام: «احلف».\rوقال ابن القاسم: إن نكل الرسول، حلف المشتري على الأربعين وكانت السلعة له، ولا يُفسخ البيع (¬١).\r• إنّما قال ذلك: «إنَّ الرسول يحلف»؛ لأنّه هو البائع الذي تولى العقد، فيجب أن يحلف على فعله.\rولا يحلف صاحب الغلام؛ لأنّه لم يل العقد ولم يباشره، فوجب أن لا يحلف هو على فعل غيره؛ لأنَّ الحالف إنّما يحلف على فعله.\rوقوله: «إنه يُفسخ»، يريد أنَّ امتناع الرسول من اليمين ويمين المشتري على ما يقوله لا ينقل السلعة عن ملك البائع؛ لأنَّ هذا ليس ببيعٍ، وإنما وُكِّلَ بالبيع حسب، فهو وجه قوله يفسخ.\rووجه قول ابن القاسم؛ فلأنَّ الرسول هو الذي تولى عقد البيع، فإذا امتنع من اليمين وجب أن يحلف المشتري؛ لأنَّ المشتري قد قَوِيَ سببه بامتناع رسول","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٣)، النوادر والزيادات [٦/ ٤٣٥]، البيان والتحصيل [٨/ ٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137593,"book_id":1190,"shamela_page_id":1426,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":1426,"body":"ما يجدها وإن كانت ناقصةً، أو تركها ومحاصة الغرماء، وسواءٌ وجد ولدها الذي وُلِدَ عند المشتري، أو كان قد مات أو باعه المشتري.\rفأمّا إذا مات المشتري للسلعة، فليس لبائعها أن يأخذها وإن وجدها بعينها؛ من قِبَل أنَّ ذمة المشتري قد تلفت، فلو جعلنا البائع أولى بالسلعة، كان سائر الغرماء لا يرجعون إلى حقهم من مال الميت، ولا إلى ذمَّةٍ تتعلق حقوقهم فيها، والمفلس فيرجع الغرماء الذين لا سلع لهم إلى ذمَّته، فكان ردُّ السلعة أولى؛ لقوة سببه؛ ولأنَّ سائر الغرماء لا تتلف أموالهم ولا تبطل حقوقهم.\rفإن قيل: لم لا قلت: إنَّ أخذ البائع سلعته في موت المشتري أولى إذا وجدها بعينها؛ لأنّه لمَّا كان له أخذها مع وجود ذمَّته، كان أن يأخذها مع عدمها أولى، كما كان المرتهن أولى بالرهن في موت الراهن وفَلَسِهِ (¬١).\rقيل له: ما قلته غير لازمٍ، من قِبَلِ أنَّ النبيَّ ﷺ إنّما جعل بائع السلعة أولى بها إذا وجدها بعينها في موضعٍ يرجع سائر الغرماء إلى شيءٍ يتوثقون به لحقوقهم، وهي ذمة المفلس، فلا تتلف حقوقهم، وفي ذلك نَظَرٌ لجميع الغرماء، وأمّا إذا تلف ماله وذمته، فليس يجوز أن يُنْظَر لبعضهم دون بعضٍ؛ لأنَّ صاحب السلعة إذا أخذها لم يكن للباقين شيءٌ يرجعون إليه من مالٍ أو ذمةٍ، فكان في ذلك حملٌ عليهم، وقد قال الله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء:١٣٥].\rفأمّا المرتهن فقد صار أولى بالرهن؛ لقبضه الرهن وحيازتِهِ، لا أنَّ الموت والفلس أحْدَثَا له حقّاً في الرهن لم يكن قبل ذلك.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٧/ ٣٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137445,"book_id":1190,"shamela_page_id":1278,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1427,"body":"البائع أن يحلف، فجاز له أن يحلف على ما يقوله؛ لأنّه مباشرٌ لعقد البيع ويكون القول قوله، فوجب أن يُحكم له بالشراء على ما يذكره من اليمين؛ لأنّه قد اجتمع له نكول رسول البائع مع يمينه؛ ولأنَّ البائع قد أقام الرسول مقام نفسه.\rويحتمل أن يقال: إنَّ البائع هو مالكٌ للعقد، فله أن يحلف على ما يذكره من الثمن الذي باع به الرسول؛ لأنَّ الإنسان يعلم الشّيء بالخبر كما يعلمه بالمشاهدة.\rألا ترى: أنّه يجوز له أن يحلف مع شاهده على حق أبيه ويستحقه، وإن كان حين مات أبوه صغيراً؛ لأنّه يعلم ذلك بالخبر كما يعلمه بالمشاهدة، وهذا القول أقيس.\r•••\r\r[١٤٢٧] مسألة: قال: ومن ابتاع رُطَباً بدرهمٍ، فكال الرطب وحازه، ثمّ طُلِبَ الثمن، فقال: «قد دفعت»، فالقول قول الرطَّابِ ما لم يفارقه، وكذلك الطعام يكتاله في وعائه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري إذا لم يفارق البائع عند عقد البيع، ففي الأغلب أنّه لم يدفع إليه الثمن، فالقول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البيّنة على دفع ذلك إليه.\rفإن افترقا كان القول قول المشتري مع يمينه على دفع ذلك إلى البائع، إذا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٤)، النوادر والزيادات [٦/ ٤١٥]، البيان والتحصيل [٧/ ٣٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137594,"book_id":1190,"shamela_page_id":1427,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":1427,"body":"ألا ترى: أنَّ الراهن لو أراد أخذ الرهن من يد المرتهن، لم يكن له ذلك بغير إذنه؛ لأنَّ حقه قد ثبت له بالرهن وقبضه، ولم يثبت حق البائع في السلعة التي باعها قبل فَلَسِ المشتري أو موته على ما ذكرت.\rعلى أنَّ السنة قد فَرَّقَتْ بين الموت والحياة، فرَوَى مالك، ويونس، وجماعة، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعَاً، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئَاً، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ» (¬١)، وقد وصله عبد الرزاق عن مالك، فقال: عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (¬٢).\rورَوَى إسماعيل بن عياش (¬٣)، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه أنَّه قال مثله، وقال: «أَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئَاً أَوْ لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاء» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدَّم قريباً.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٢٦٤].\r(¬٣) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٤٢).\r(¬٤) تقدَّم قريباً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137446,"book_id":1190,"shamela_page_id":1279,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1428,"body":"كان عرف البلد جارياً بدفع الثمن في تلك السلعة قبل أن يتفارقا، على ما ذكرناه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٤٢٨] مسألة: قال: وإذا اختلف المتكاريان (¬١): فقال الكَرِيُّ (¬٢): «إلى المدينة»، وقال المُكتري: «بل إلى مكة»، فقد اختُلِف فيه:\r(فقيل: • إن كان لم يركب: فالقول قول الكَرِيِّ وعليه اليمين.\r• وإن ركب (¬٣): فالقول قول المتكاري، فإن بلغا المدينة سُئل عن كراء المدينة، ثمّ حملا عليه، والقول قول المتكاري، ويحلف صاحب الدابة: «ما أكريتك إلّا إلى المدينة» ولا شيء عليه.\rفإن انتهيا إلى مكة، ثمّ اختلفا، فإن الكري يحلف للمتكاري: «ما تكارى إلّا إلى المدينة».\r(وقد قيل: إذا اختلفا في المدينة بعد أن يبلغا المدينة، فالقول قول صاحب الظهر، إلّا أن يكون في زمان الحاج (¬٤).","footnotes":"(¬١) المسألة متصورة في رجل يكتري من مصر أو المغرب أو غيرها من البلدان إلى مكة، فيختلفان في المدينة، ينظر: البيان والتحصيل [٩/ ١٢٢].\r(¬٢) قوله: «الكَرِيُّ»، هو المؤجر الذي يؤجر عليك الدابة، ينظر: تاج العروس [٣٩/ ٣٩٢].\r(¬٣) يعني: ولم يقبض الكري الكراء، كما في البيان والتحصيل [٩/ ١٢٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٩٤)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٩٧)، البيان والتحصيل [٩/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137595,"book_id":1190,"shamela_page_id":1428,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":1428,"body":"فإن قيل: قد رَوَى ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر (¬١)، عن عمرو بن خليدة (¬٢)، قال: «أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ?بَيْنَكُمْ بِقَضَاءِ?رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (¬٣) (¬٤).\rقيل له: أبو المعتمر هذا رجل مجهولٌ (¬٥)، وقد ضعفه يحيى بن معين (¬٦)، وقال أبو داود السجستاني: «أبو المعتمر من هو؟، لا نعرفه، ومن يأخذ بهذا؟» (¬٧).\rفأمَّا من قال (¬٨): إنَّ البائع لا يكون أحق بسلعته إذا وجدها عند المشتري؛ لأنَّ ملك المشتري قد استقر عليها، فيجب أن يُفَرق بين غرمائه إذا أفلس أو مات، فالحجة عليه ما ذكرناه من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه أنّه قال: «أَيُّمَا","footnotes":"(¬١) أبو المعتمر بن عمرو بن رافع المدني، مجهول الحال، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٢٠٧).\r(¬٢) قوله: «عمرو بن خليدة»، كذا في شب، وفي مصادر التخريج: عمر بن خلدة، وهو عمر بن خلدة الأنصاري المدني، قاضيها، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧١٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٨]، وهو في الصحيحين: البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم [٥/ ٣١]، من حديث أبي هريرة، بدون ذكر الموت أو الهلاك، التحفة [١٠/ ٢٨٨].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٧/ ٣٩٦].\r(¬٥) قد حكم عليه بالجهالة، ابن المنذر في الأوسط [١١/ ٣٤]، والطحاوي كما في مشكل الآثار [١٢/ ٢١].\r(¬٦) لم أقف عليه.\r(¬٧) لم أقف عليه.\r(¬٨) القائل بهذا من المذاهب، هم الأحناف، ينظر: التجريد للقدوري [٦/ ٢٨٦٩]، الهداية مع شرحه العناية [١١/ ١٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137448,"book_id":1190,"shamela_page_id":1281,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1429,"body":"منها؛ لأنَّ النّاس إنّما يعطون الكراء على حسب مسافة الطريق في القرب والبعد، فإذا كان يشبه قول المكري، كان القول قوله في مدة المسافة أنَّ ذلك إلى المدينة، وإن كان في وقت الحاج؛ لجواز أن يكون الأمر كما قال، وقوة سببه بمقدار الكراء أنّه إلى المدينة، وكان له كراء مكة (¬١)؛ لقوة سببه؛ لامتناع المكتري عن اليمين، ويمينه هو على ما يقوله.\r•••\r\r[١٤٢٩] مسألة: قال: فإن اختلفا في الكراء، فقال المتكاري: «بكذا وكذا»، وقال المكري: «بكذا وكذا»:\r(فإن كان الكري (¬٢) لم يبعد أو لم يبرح، فالقول قول الكَرِيِّ مع يمينه، ثمّ المكتري بالخيار، إن رضي وَإِلّا حلف وبرئ.\r(وإن كان قد أبعد، فالقول قوله، إن جاء بما يشبه وعليه اليمين.\rوإن كان قد حمل وسار بعض الطريق أو جُلِّها ولم ينقد الكراء، فالقول قول المتكاري وعليه اليمين؛ لأنّه قد انتقل حمولته وائتمنه على الكراء، إلّا أن يأتي بما لا يعرف.","footnotes":"(¬١) قوله: «مكة»، كذا في شب، ولعلها: «المدينة»، والله أعلم.\r(¬٢) قوله: «الكري»، كذا في شب، ولعلها: «المكتري»، كما يدل عليه قوله بعد ذلك: «وإن كان قد أبعد»، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137596,"book_id":1190,"shamela_page_id":1429,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":1429,"body":"رَجَلٍ بَاعَ سِلْعَتَهُ فَأَفْلَسَ الذِي ابْتَاعَهَا وَلَمْ يَقْبِضِ الذِي بَاعَهَا مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئَاً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (¬١).\rفإن قيل: إنَّ معنى هذا الحديث: هو أن يُفْلس الرجل، فيجد رجلٌ سلعته عند مفلسٍ قد أودعها إياه، أنَّه أحق بها من غرمائه، لا ما قد اشتراها المفلس (¬٢).\rقيل: هذا لا فائدة فيه؛ لأنَّ أحداً من أهل العلم لم يختلف في هذا، وحَمْلُ الحديث على فائدةٍ مؤتنفةٍ أولى.\rعلى أنَّ هذا الحديث مُفَسَّرٌ، وهو على ما ذكرناه من قوله صلى الله عليه: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ أفْلَسَ المُشْتَرِي، فَوَجَدَ البَائِعُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».\rوقد قال مخالفنا: «إنَّ المتبايعين إذا اختلفا في الثمن، أنهما يتحالفان ويتفاسخان، ويكون البائع أولى بالسلعة وإن كان المشتري قد قبضها وصارت ملكه؛ لقوة سبب البائع» (¬٣).\rفكذلك يجب أن يكون بائع السلعة إذا وجدها عند المفلس؛ لقوة سببه، والله أعلم (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم قريباً.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: التجريد للقدوري [٦/ ٢٨٧٦].\r(¬٣) ينظر: المبسوط [١٣/ ٢٩]، بدائع الصنائع [٦/ ٢٥٩].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٧ و ١٩]، بعضاً من شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137450,"book_id":1190,"shamela_page_id":1283,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1430,"body":"خرجا جميعاً عما يشبه، رجع إلى كراء المثل فيما قد ركب، وقيمة السلعة إن كانت قد تغيرت أو فاتت في يد المشتري، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٣٠] قال عبد الله: والذي نأخذ به من ذلك، أنَّ الرّجل إذا تكارى دابَّةً بعينها، ثمّ اختلفا في البلد قبل أن يرحلا من البلد وفي الكراء، انتقدا أو لم ينتقدا، فإنَّ المكري يحلف، ثمّ يقال للمتكاري: «إن شئت فخذ، وإن شئت فاحلف وينفسخ أمركما».\rوإن اتفقا على الكراء واختلفا في البلد فكذلك.\rوإن كان إنّما أسلفه في كراءٍ مضمونٍ، واختلفا بقرب ذلك ولم يتطاول، تحالفا وتفاسخا، فإن طال حتى يمضي شهران أو نحو ذلك، كان القول قول الكَرِيِّ فيما ادَّعى من البلدان وإن لم يرحلا؛ لأنَّ ذلك قد طال.\rوإن تكارى منه ونقده وركب وسار السير القريب، أو لم ينقده، واختلفا في الثمن والمسير، تحالفا وتفاسخا، والقريب مثل: الجيزة وبئر عميرة (¬١)، فأمّا إذا أبعد فليس ذلك بقريبٍ.\rفإن كان قد سار رجلٌ الطريق ولم ينتقده، ثمّ اختلفا، فالقول قول المتكاري، ويَبْلُغُ حيث أقر له به المكري، ويفسخ عنه ما بقي، يُنظر إلى الذي أقر به من الكراء، وكم الذي أقر به المكتري، وكم الذي أقر به الكَرِيُّ، وكم ذلك من الطريق:","footnotes":"(¬١) قوله: «وبئر عميرة»، هو موضع بين القاهرة وبلبيس بمحافظة الشرقية بمصر، ينظر: تاج العروس [٢/ ١٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137452,"book_id":1190,"shamela_page_id":1285,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":1431,"body":"[١٤٣١] مسألة: قال: وإذا تكارى الرّجل إلى بلدٍ، ثمّ اختلفا في الكراء بعد البلوغ، فالقول قول المتكاري (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المتكاري هو أقوى سبباً بقبضه ما اكتراه واستيفائه له، فالقول قوله مع يمينه، كما يكون القول قول المشتري مع يمينه في مبلغ الثمن إذا كان قد قبض السلعة، فأشبه ما قال من الثمن.\r•••\r\r[١٤٣٢] مسألة: قال: ومن تكارى إلى بلدٍ، فلمّا قدم، زعم أنّه لم ينقده، فعلى المتكاري البيّنة على الدفع (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المتكاري مدَّعٍ لدفع الكراء إلى المُكْرِي، فعليه البيّنة على ذلك، وَإِلّا حلف المكري أنّه لم يدفع إليه وكان له ذلك؛ لأنَّ البيّنة على المدعي واليمين على المنكِر، كما قال رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[١٤٣٣] مسألة: قال: ومن تكارى إلى بلدٍ، ثمّ جاء بعد ذلك يطلب منه الكراء:\r(فإن كان بعد قدومه باليوم واليومين، فإنّه يحلف على ذلك ويكون ذلك له.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٤)، البيان والتحصيل [٩/ ١٢٢].\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٩٧)، الجامع لابن يونس [١٦/ ٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137454,"book_id":1190,"shamela_page_id":1287,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1434,"body":"فوجب بعموم هذا القول أن تكون البيّنة على مدَّعي دفع [ ..... ] (¬١) المال [ .... ] (¬٢) الكَرِيِّ، طالت مدة ذلك أم قصرت؛ لأنّه يدَّعي خروجه مما قد وجب عليه، وعلى المنكِر اليمين؟\rقيل له: هذا الحديث ليس على عمومه في كلِّ مدعٍ.\rألا ترى: أنَّ من ادَّعَى على رجلٍ له زنا، لم يكن على المُدَّعَى عليه يمينٌ أنّه لم يزنِ، وكذلك إذا ادَّعى الوصي أنّه قد أنفق على اليتيم نفقةً تشبه، أنّه لا بيِّنة عليه وأنَّ القول قوله.\rفثبت بما قلنا أنَّ الخبر ليس على عمومه.\rعلى أنّه يجب علينا استعمال العرف والرجوع إليه، إذ هو أصلٌ، كما يجب الرجوع إلى الخبر، فلمّا كان العرف أصلاً يُرجَع إليه في بعض الأماكن ويُصَدَّق له قول مدعي الأشبه بالعرف من غير بينةٍ تقوم له غير العرف، وكذلك يجب أن يكون ذلك فيما ذكرناه من دفع الكراء وأجرة الصانع وغير ذلك، والله أعلم، كما يُفعل ذلك في النقد إذا اختلفا فيه، والحمولة والسير.\r•••\r\r[١٤٣٤] مسألة: قال: ومن استعمل صائغاً حليّاً بدينارٍ، فلمّا فرغ قال: «عَمِلتُ بدينارين»؟\rفيُسأل عن ذلك أهل العلم بذلك العمل، فإن كان شبيهاً بما قال الصائغ،","footnotes":"(¬١) ما بين []، كلمة مطموسة، ولعلها: «الكراء و».\r(¬٢) ما بين []، كلمة مطموسة، ويشبه أن تكون: «للبائع و».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137455,"book_id":1190,"shamela_page_id":1288,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1435,"body":"لا يُستيقن أنّه قال باطلاً، كان أولى باليمين؛ لأنَّ المتاع بيده، فيأخذ حقه، فإن نكل حلف الآخر إذا لم يأت بما يستنكر (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أقوى المتداعيين سبباً هو من يدَّعي الأشبه بما يقوله في عرف النّاس وعادتهم في البلد الذي هما به، فيُرجع إلى ذلك، فكذلك يُرجع في أجرة العمل إذا اختلفا فيه إلى من يقول ما يَعْرِفُهُ الناس، دون من يقول ما لا يعرفه الناس، ويكون القول قوله مع يمينه؛ إذ العرف أصلٌ يُرجع إليه كما ذكرنا.\rفإن نكل عن اليمين حلف الآخر وكان القول قوله؛ لأنَّ صاحبه قد أضعف قوله بامتناعه عن اليمين؛ لأنَّ النّاس في الأغلب لا يمتنعون من اليمين على الحق، وقد قال الله ﷿: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس:٥٣]، فكان القول قول الآخر مع يمينه مع نكول صاحبه، واستَحَقَّ ما يذكره من الأجرة، وكلّ ذلك إذا كان يشبه ما يقول.\r•••\r\r[١٤٣٥] مسألة: قال: وإذا هلك رجلٌ وترك ابنين، ثمّ أقرَّ أحدهما: «أنَّ أباه أقرَّ أنَّ فلاناً ابنه»، أَنَّ النسب لا يثبت، ولا يجوز إقراره إلّا على نفسه، ويعطيه ثلث ما في يديه، وهو نصف ميراث المستَلْحَقِ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٥)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137461,"book_id":1190,"shamela_page_id":1294,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1436,"body":"فكذلك يثبت إقراره بالمال وإن لم يثبت نسب المُقَرِّ به، معروف النسب كان أو مجهولاً، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٣٦] مسألة: قال: ومن باع جاريةً حاملاً، فتَبَرَّأَ من حملها، فتلد عند مشتريها ويقيم الولد سنين، فإذا حضرته الوفاة ادَّعاه وقال: «هو ابني»، فإنّه يُصَدَّقُ، إلّا أن يُتَّهَم بأن لا يكون له وارثٌ وقد كان تُعْرَفُ من المستلحق ناحيةٌ (¬١) منه، فإن اتُّهِم فليس ذلك له، وإن لم يتهم، أُلْحِقَ به ووَرِثَهُ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا الذي استلحقه إذا كان حَمْلُ جاريته التي ملكها أو وُلِدَ في ملكه، قُبِل قوله في النسب إذا احتمل ذلك ولم يُعلم كذبه؛ لأنّه مقرٌ على نفسه بنسبٍ وذلك لازمٌ له؛ لأنَّ إقرار الإنسان مقبولٌ على نفسه، سواءٌ كان في نسبٍ أو حق غيره، إلّا أن يتعلق ذلك الإقرار بغيره فلا يلزم غيره.\rفأمّا إذا لم يولد العبد في ملكه، ولا كان حَمْلَاً في ملكه، لم يقبل قوله؛ لأنَّ ليس هاهنا ملك نكاحٍ ولا ملك يمينٍ فيُلْحَقُ به الولد، إلّا أن يدَّعِي وطأً بشبهةٍ في ملك غيره، فيكون صاحب الملك أولى بالولد إلّا أن ينفيه، فيَلْحَق بمدَّعي الوطء بالشبهة إذا ثبتت شبهته.\rوكذلك إذا ادَّعَى نسب ولدٍ يُعْلَم أنَّ مثله لا يولد لمثله، لم يقبل قوله.","footnotes":"(¬١) قوله: «ناحية»، كذا استظهرتها، وهي مهملة، والمقصود، أن يعرف أنّه كان له ميل للمستلحق.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٥)، المدونة [٢/ ٥٤٥]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137463,"book_id":1190,"shamela_page_id":1296,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":1437,"body":"ولدٍ، ولم يجز بيعها في دَيْنٍ ولا يرثها ورثته، ولو أعتقها بالقول، لبيعت في الدَّين، وورث ورثته ما زاد على الثلث؛ من قبل أنَّ العتق بالقول لا يتعلَّق بالنسب، والوطء إذا حدث عنه ولدٌ فقد تعلَّق حرمة الموطوءة بحرمة النسب، فصار حرمتها أقوى من حرمة المعتقة بالقول دون الفعل، فلهذا قُبِلَ قول البائع بعد البيع أَنَّهَا أم ولدٍ، ولم يقبل قوله أنّه كان أعتقها بالقول، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٣٧] مسألة: قال: ومن تزوَّج امرأةً وشرط إن تَسَرَّى عليها فامرأته طالقٌ البتَّةَ، فلمّا حضرته الوفاة، استلحق ابناً لجاريته، فإنّه يلحق به ويرثه، وترثه المرأة (¬١).\r• أمّا لحوق الولد به؛ فلأنه قد أقر على نفسه بنسب ولدٍ وُلِد على فراشه، فذلك يلزمه على ما بيَّنَّاه، ويرثه؛ لأنّه ابنه بثبوت نسبه منه.\rوقوله: «ترثه المرأة التي كان حلف بطلاقها أنّه لا يتسَرَّى عليها»؛ فلأنَّ الولد قد يحدث من غير التسري، وهو أن يطأ أمَةَ غيره على فراشه، أو امرأةَ غيرِهِ يجدها على فراشه، فإذا نفى صاحب الفراش الولد الحادث، لحق ذلك بالواطئ بالشبهة، فورثت امراته لهذه العلة؛ لأنّه لا يُعْلم أنّه تسرَّى عليها لا محالة.\rووجهٌ آخرٌ، وهو أنَّ الطلاق كأنه لزمه في حال مرضه إن كان تسرَّى عليها؛","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٥)، البيان والتحصيل [٥/ ١٩٣]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137464,"book_id":1190,"shamela_page_id":1297,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":1438,"body":"لأنّه إنّما يلزمه الطلاق في حال إقراره بالولد الحادث عن التسري، وذلك في حال مرضه، والمريض إذا طلق امرأته أو أقر أنّه طلق في صحته، ورثته زوجته إذا مات في مرضه، وإن كان طلاقاً بائناً.\r•••\r\r[١٤٣٨] مسألة: قال: ومن قال لغلامه: «هذا ابني»، والغلام معروفٌ أنّه سِنْدِيٌّ، والرجل فارِسِيٌّ، هل يصير حرّاً - لِمَا استُوقِنَ من ذلك أنّه ليس بابنه ولا ولده -؟\rفهو غير لاحقٍ به (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المقر إذا عُرِف كذبه في الأغلب، لم يقبل إقراره في نسبٍ كان أو غيره، وكذلك إذا تُيُقِّنَ كذبه فيما أقر به، وإن كان بإقراره ملزماً لنفسه حقاً من نسبٍ أو حدٍّ أو غيره.\rألا ترى: أنّه إذا أقرَّ بنسبِ مَنْ هو أكبر منه أنّه ابنه لم يُقبل إقراره؛ لأنّه يُعلم كذبه في ذلك، وكذلك إذا أقرَّ المجبوبُ (¬٢) أنّه زنا بعدما جُبَّ، لم يقبل إقراره؛ لأنّه يُعْلم كذبه، وكذا إذا أقرَّ بنسب ولد جاريةٍ في أرضٍ، يعلم أنَّ المُقِرَّ لم يدخلها، عُلِم كذبه ولم يلزمه ما أقر به، وكذلك كلّ ما كان في هذا المعنى مما يُعلم كذبه لا محالةَ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٨٩]، البيان والتحصيل [١٤/ ٢٣٣].\r(¬٢) قوله: «المجبوبُ»، هو مقطوع الذكر، وقيل: مقطوع الذكر والخصيتين، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٨٥)، المغرب للمطرزي، ص (٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137465,"book_id":1190,"shamela_page_id":1298,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":1439,"body":"فإن كان الأغلب أنّه كاذبٌ في إقراره، لم يقبل منه؛ لأنّه يريد بذلك إلزام نفسه شيئاً لا يلزمه، ولعله يُخرِج بذلك حقاً لورثته إلى غيرهم.\r•••\r\r[١٤٣٩] مسألة: قال: ومن أنكر حمل أمته وزعم أنّه كان يعزل عنها، أُلحِقَ به الولد (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الولد قد يكون عن العزل، فليس يَسْقُط عنه الولد للعزلِ.\rألا ترى: إلى ما رواه أبو سعيدٍ الخدري، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال حيث سألوه عن العزل: «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ مَا مِنْ نَسَمَةٍ قَدَّرَ اللهُ ﷿ أَنْ تَكُونَ إِلَّا كَانَتْ» (¬٢)، وقد قال عمر بن الخطاب: «لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ قَدْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا أَنَّهُ قد أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْزَمْتُهُ الوَلَدَ» (¬٣).\rولَمَّا كان الوطء بملك اليمين بمنزلة الوطء في النكاح، ثمّ كان الولد يلزم بعقد النكاح مع إمكان الوطء إذا وُلِدَ لمدةٍ يجوز أن يكون للزوج، فكذلك يجب أن يلزم الواطئ بملك اليمين الولد إذا وطئ وأتت به لمثل ما تلد له النساء.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، المختصر الصغير، ص (٦٥٧)، المدونة [٢/ ٣٨٦]، النوادر والزيادات [٥/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [٤/ ١١٧].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٨٥٧]، وهو في الصحيحين: البخاري (٤١٣٨)، مسلم [٤/ ١٥٨]، وهو في التحفة [٣/ ٣٧٨].\r(¬٣) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٥]، وعبد الرزاق [٧/ ١٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137466,"book_id":1190,"shamela_page_id":1299,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":1440,"body":"ألا ترى: أنَّ الأمة تحرم على أبي الواطئ وابنه إذا وطئ بملك يمينٍ أو شبهة ملكٍ، كما تحرم امرأة الابن على أبيه وابنه بعقد النكاح إذا كان صحيحاً.\rفلمّا كان الوطء في ملك اليمين بمنزلة العقد في النكاح، ثمّ لحق الولد بعقد النكاح مع إمكان الوطء على ما ذكرنا، وجب أن يلحق بالوطء بملك اليمين وإن لم يُقِرَّ به الواطئ، كما يلزم الولد الواطئ بعقد النكاح وإن لم يقر بالوطء.\rوأصل هذا، هو أنَّ الولد للفراش، كما قال رسول الله ﷺ: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» (¬١)، فلمّا كانت الأمة تصير فراشاً للواطئ إذا كانت ملكاً له، لزمه الولد الحادث عن هذا الفراش وإن لم يقر به، كما يلزمه ذلك في عقد النكاح وإن لم يقر به، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٤٠] مسألة: قال: ومن تبرَّأَ من حمل أم ولده وزعم أنّه قد استبرأها، فذلك له، ولا لعان عليه ولا يمين (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ اللعان إنّما يكون في الزوجات في نفي ولدهن إذا وُلِد على فراش الواطئ - وهو الزوج - دون ملك اليمين؛ لأنَّ حرمة الوطء بعقد النكاح أوكد من حرمته بملك اليمين، وكذلك حرمة الولد الحادث بعقد النكاح","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٠٥٣)، مسلم [٤/ ١٧١]، وهو في التحفة [١٢/ ٨٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، المدونة [٢/ ٢٠]، النوادر والزيادات [٣/ ١٢٣ و ٥/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137467,"book_id":1190,"shamela_page_id":1300,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":1441,"body":"هي أوكد من حرمة الولد الحادث بملك اليمين، لذلك لم يكن اللعان في الولد الحادث بملك اليمين.\rوقوله: «لا يمين عليه إذا قال: إنه ليس مني وقد استبرأها»؛ فلأنه لمّا كان قوله مقبولاً إذا قال: «قد استبرأتها»، ثمّ باعها، فكذلك قُبِل قوله: «إنه قد استبرأها، وأنَّ الولد ليس منه»؛ لأنّه مؤتمنٌ على ذلك، وله أن يسقطه من غير لعانٍ أو يمينٍ، وهذا قول مالك ﵀، حكاه ابن القاسم وغيره عنه (¬١).\rقال (¬٢) عبد الملك: إنه يحلف يميناً واحداً أنّه قد استبرأها؛ لأنّه مؤتمن على ما يقوله، والقول قول المؤتمن مع يمينه فيما يدعيه، وقول مالكٍ أقيس؛ لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[١٤٤١] مسألة: قال: ومن ادَّعى عبداً أعجمياً قدم به من الديلم (¬٣)، فقال الرجل: «إنَّه ولدي»:\r(فإن كانت أرضاً قد دخلها وكان بها، لَحِقَ به.\r(وإن لم يكن دخلها ولا كان بها، لم يلحق به.","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٢/ ٢٠]، النوادر والزيادات [٥/ ٣٥٠].\r(¬٢) قوله: «قال»، كذا في شب، ولعلها: «وقال».\r(¬٣) قوله: «الديلم»، هي بلاد واسعة، ذات ألسنٍ وصورٍ مختلفةٍ، تنسب جميعها إلى بلاد الديلم، يحيط بها من شرقيها بلاد خراسان؛ ومن جنوبيها مدن الجبال؛ ومن غربها أذربيجان؛ ومن شماليها بحر الخزر، ينظر: حدود العالم من المشرق إلى المغرب، ص (١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137468,"book_id":1190,"shamela_page_id":1301,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":1442,"body":"فإن ألحقه به فأنكره عند موته وساعده المُدَّعَى عليه، فليس ذلك لهما، ويلحق به (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ كلّ من ادَّعَى ولداً يُعلم كذبه لا محالة، وهو أن يكون أكبر من المُدَّعِي، أو يكون كاذباً في الأغلب، لم تُقبل دعواه، ولم يلزمه نسب المُقَرِّ به، من ذلك أن يُقِرَّ بنسب غلامٍ قدِم به من أرضٍ لم يدخلها المُقِرُّ، يُعلم ذلك لا محالة، فهذا في الأغلب أنّه كاذبٌ، وإذا كان كذلك، لم يكن يلزمه الإقرار.\rفأمّا إذا كان يشبه أن يكون كما قال، ولم يعلم كذبه لا محالة أو في الاغلب، قبل إقراره وثبت نسب المقر به، ثمّ لم يُقبل قوله بعد ذلك في إسقاطه.\rوكذلك لو صدَّقه على ذلك المُقَرُّ به؛ من قِبَل أنَّ النسب إذا ثبت تعلَّقَ به حقٌّ لله ﷿، فلا يجوز أن يُتَّفَقَ فيه على رفعه؛ لأنَّ في ذلك إسقاط حقٍّ قد وجب لله تعالى.\r•••\r\r[١٤٤٢] مسألة: قال: وإذا باع الرّجل جاريةً حاملاً فتلد، ثمّ ادَّعى الوَلَدَ وزعم أنّه منه:\r(فإن كان موسراً، رُدَّ عليه.\r(وإن كان لا شيء له، فلا أرى ذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، المدونة [٢/ ٥٤٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، المدونة [٢/ ٥٣١ و ٥٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137469,"book_id":1190,"shamela_page_id":1302,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":1443,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان مُعسراً فإنّه يريد إبطال حق غيره بغير بدلٍ يعطيه، فلا يقبل قوله.\rفأمّا إذا كان موسراً قُبِل قوله؛ لأنّه يُخْرِجُ ملك المشتري من يده ببدلٍ يعطيه إياه، فلا ضرر عليه في ذلك.\rوأحسب أنَّ مالكاً قد قال: «إنَّ قوله في الولد يقبل وإن كان معسراً، وأنَّ النسب يلحق به، ويتبعه البائع بثمن الولد دَيناً في ذمَّته» (¬١).\rووجه هذا القول ما ذكرناه من وكود حرمة النسب، فقبل قوله موسراً كان أو معسراً.\r•••\r\r[١٤٤٣] مسألة: قال: ومن طلب منه ذو قرابةٍ له مسكناً ليسكنه، فقال: «هو لامرأتي»، ثمّ طلبه آخر، فقال مثل ذلك، ثمّ قامت المرأة عليه، فقال: «إنّما قلته تنجِّيَاً منهما»، فذلك له ولا شيء لها على هذا الوجه.\rوقد يَطْلُبُ السلطانُ العبدَ أو الأمةَ من الرجل، فيقول: «هو مُدَبَّرٌ»، «وقد ولدت الأمة مني»؛ مخافة أن يأخذ ذلك منه، فليس عليه شيءٌ، وليس مثل هذا شهادة (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ إقراره لغيره على هذا الوجه؛ انما هو ليدفع الظلم","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٢/ ٥٣١ و ٥٤٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٦]، البيان والتحصيل [١٤/ ١٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137470,"book_id":1190,"shamela_page_id":1303,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":1444,"body":"عن نفسه ممن يريده، لا أنّه أراد بذلك الإقرار له، وهو بمنزلة إقرار المضطر، أنَّ ذلك غير لازمٍ له؛ لأنّه لم يكن منه على وجه الاختيار بما يُعرف من حاله، فكذلك هذا المقرُّ لغيره إذا أراد إزالة ظلمٍ أو منع من يطلب ذلك منه، ممن يثقل عليه ردُّه.\r•••\r\r[١٤٤٤] مسألة: قال: ومن أقرَّ لامرأته بدَينٍ، فعليه المخرج بالبيِّنة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإقرار بالدَّين متعلقٌ بالذمَّة.\r(وكلّ شيء تعلق بالذمَّة، ثمّ ادَّعى خروجه منه فإنَّ قوله غير مقبولٍ، إلّا أن يقيم بينةً على ذلك.\r(وكلّ من أقر بشيءٍ في يده على وجه الأمانة، ثمّ ذكر الخروج منه، فالقول قوله مع يمينه، إذا ذكر أنّه قد رده على صاحبه، أو ضاع ذلك منه، وقد بيَّناه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٤٤٥] مسألة: قال: ومن قبض لها زوجها شيئاً بوكالةٍ، أو باع لها أو اشترى لها، فالقول قوله في ذلك مع يمينه إذا ادَّعى أنّه دفعه إليها (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، منتخب الأحكام [١/ ١٧٩]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٨٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٦)، النوادر والزيادات [٧/ ٢٢٨]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137471,"book_id":1190,"shamela_page_id":1304,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":1446,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: وهو أنَّ هذه الاشياء أمانةٌ في يده لا في ذمَّته، فالقول قوله مع يمينه في دفع ذلك إلى امرأته.\r•••\r\r[١٤٤٦] مسألة: قال: ومن أتى إلى رجلٍ فقال: «إنَّ أباك أسلفني مئة دينارٍ، وَبَقِيَتْ لَهُ عشرةٌ»، وقد هلك الأب:\r(فإن كان ذلك قد طال، فهو مُصدَّقٌ.\r(وإن كان حديثاً، فعليه البينة.\rوقد قيل: إنه يغرم ذلك كله، إلّا أن يأتي بالبينة، وهو أحب إلينا (¬١).\r• وجه قوله: «إنَّ قوله يقبل فيما ذكر من دفع ذلك»؛ فلأنه لم يقصد الإقرار بالمئة، وإنما ذكر ذلك على وجه الحمد لمن فعل ذلك به، ولم يحصل إقراره بغير العشرة.\rووجه القول الآخر؛ فلأنه قد أقَرَّ بالمئة وادَّعى الخروج من تسعين، فلا يقبل قوله بغير بينةٍ؛ لأنَّ كلّ من أقر بشيءٍ في ذمّته، ثمّ ادعى الخروج منه، لم يقبل قوله بغير بينةٍ.\r•••\r\r[١٤٤٧] مسألة: قال: ومن أقرَّ لرجلٍ بمالٍ عليه، وقال: «دفعته إليه»، لزمه المخرج منه بالبينة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137472,"book_id":1190,"shamela_page_id":1305,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":1448,"body":"وإنما يُقبل ما ذَكَر: عَلَيْهِ وَلَهُ، في الحساب والشركة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ من أقرَّ بشيءٍ في ذمَّته، ثمّ ادَّعى الخروج منه، لم يقبل ذلك منه بغير بينةٍ، وإذا أقرَّ بشيءٍ هو في أمانته دون ذمَّته، قُبِل قوله إذا قال: دفعته إلى من ائتمنه، وذلك كمال الوديعة والشركة وأشباه ذلك.\r•••\r\r[١٤٤٨] مسألة: قال: ومن أقر لرجلٍ برهنٍ، وأنكر الرّجل وقال: «وديعةٌ أو عاريةٌ»، فذلك له، وعليه اليمين (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي في يده الشّيء قد أقَرَّ لصاحبه بملكه وادَّعى فيه حقاً، وهو قوله: «إنه رهنٌ»، فلا يقبل قوله على ربّ الشّيء بغير بينةٍ، والقول قول صاحبه أنّه وديعةٌ أو عاريةٌ مع يمينه؛ لأنّه منكرٌ لِمَا ادَّعاه الآخر أنّه رهنٌ.\r•••\r\r[١٤٤٩] مسألة: قال: ومن ذكر رجلاً حياً أو ميتاً فقال: «جزاه الله خيراً ما أقرب معروفه، لقد جئته مرَّةً فأسلفني كذا وكذا»، فطلب ذَلِكَ الرَّجُلُ أَو وَرَثَتُهُ، فليس ذلك لهم إذا كان على هذا الوجه ولم يذكره عند تقاضي أحدٍ له ولا دعواه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، النوادر والزيادات [٩/ ٢٢٨]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٧٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٣٦]، الجامع لابن يونس [١٢/ ٦١١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، النوادر والزيادات [٩/ ١٩٠]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137473,"book_id":1190,"shamela_page_id":1306,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":1450,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ هذا لم يقصد بقوله الإقرار، وإنما قصد الشكر والدعاء، فلم يلزمه حكم الإقرار، إلّا أن يكون ذلك عند تقاضٍ ومطالبةٍ، فيلزمه إذا ذكر ذلك عند المطالبة؛ لأنَّ ذلك على وجه الإقرار منه.\r•••\r\r[١٤٥٠] مسألة: قال: ومن اعترف لرجلٍ بمتاعٍ لَهُ رَهَنَهُ ولا بَيِّنَةَ له، فإنَّ الورثة يحلفون: «ما نعلمه رهنك هذا المتاع، ولا نعلم لك عليه ما ادَّعيت» (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي في يده المتاع قد أقرَّ بأنَّ ملكه لغيره، وادَّعى أنّه رَهْنٌ عنده، فلا يقبل قوله بغير بينةٍ.\rوعلى مالك الشّيء أن يحلف ما هُوَ رَهْنٌ عنده إن كان باقياً، أو يحلف ورثته إن كان قد مات أنهم لا يعلمون أنَّه رَهنٌ؛ لأنّه مُدَّعٍ للرهن، فعليه البينة، والمُدَّعى عليه منكرٌ، فعليه اليمين.\r•••\r\r[١٤٥١] مسألة: قال: ومن طُلِب منه منزلٌ بكراءٍ، فقال: «هو لابنتي حتى أستشيرها»، ثمّ مات الأب وطلبت الابنة المنزل بهذه الشّهادة، فلا ينفعها ذلك إلّا أن تكون حازت، أو يَكُونَ لها على هبته أو صدَقَتِه شهودٌ.\rوكذلك لو كانت البنت صغيرةً فلا حق لها في ذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٣٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، النوادر والزيادات [٩/ ١٩٢ و ١٢/ ٢٣٨]، منتخب الأحكام [١/ ١٨٩]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137618,"book_id":1190,"shamela_page_id":1451,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":1451,"body":"فيأخذه صاحبه بثمره، إلّا أن يحب الغرماء أن يدفعوا إليه حقه، فهو أولى به ما كان في الأصل.\rفإذَا جُدَّ (¬١) فلا سبيل له إليه، ولا إلى ما أُخِذ منه قبل ذلك (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ له أخذ أصل الحائط بثمره إذا كان لم يُجَدَّ»؛ فلأنَّ ذلك عين ماله، وزيادة الثمر كزيادة السلعة في بدنها، كالأمة إذا سمنت، وكذلك الدابة؛ لأنَّ الثمرة غير منفصلةٍ من النخل، كالسُّمْنِ غير منفصلٍ من الأمة.\rفإذَا انفصلت الثمرة من النخلة فليس له أخذها، وذلك كانفصال اللبن والصوف من الغنم إذا بيعت، أنّه ليس للبائع أخذ ذلك؛ لأنّه خراجٌ، وكذلك إذا جُدَّت الثمرة أو بلغت الجداد وتناهت فهي للمشتري دون البائع، فهذا وجه قول مالك.\rوالذي يوجبه القياس، أنْ تكون الثمرة للمشتري إذا كانت قد أُبِّرَت (¬٣)، وكذلك يجب أن تكون في الشفيع، تكون الثمرة للمشتري إذا أخذ بالشفعة بعد الإبار؛ لأنَّ التمرة خراجٌ، فإذَا ثبت لها حكمٌ في ملك المشتري في الفلس والشفعة، فهي له دون البائع للنخل إذا وجدها في يد المفلس، ودون الشفيع إذا أخذ النخل من يد المشتري.","footnotes":"(¬١) قوله: «جُدَّ»، الجد: هو القطع، وجد الحائط، يعني قطع ثمره، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٧٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٦٨].\r(¬٣) قوله: «أُبِّرَت»، التأبير: هو التلقيح، وهو أن يؤخذ طلع الذكر فيعلَّق بين طلع الإناث، ينظر: المنتقى للباجي [٤/ ٢١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137474,"book_id":1190,"shamela_page_id":1307,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":1452,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ هذا القول منه ليس على وجه الإقرار منه لابنته، وإنما أراد به إزالة ظلمٍ أو رَدِّ من يثقل أمره عليه، هذا معروفٌ من النّاس أنهم يفعلونه، وذلك يكون منهم لا على وجه التمليك والإقرار لأولادهم، أو لمن ذَكَروا ذلك وأضافوه إليه، فجرى هذا مجرى إقرار المُكْرَه أنَّ ذلك غير لازمٍ له؛ لأنّه لم يقصده.\rوسواءٌ كان ولده صغيراً أو كبيراً، إذ لم يجز ذلك في حياته، أعني: حياة الأب؛ لأنَّ ذلك كان قولاً لا حقيقة له، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٥٢] مسألة: قال: ومن اعترف لامرأته بدَينٍ في مرضه، ثمّ صحَّ فادَّعى التوليج، فليس ذلك له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ إقراره بالدَّين قد لزمه وتعلَّق بذمَّته، فلا يقبل منه أنَّ ذلك كان غير صحيحٍ؛ لأنّه يريد بذلك إسقاط ما قد لزمه وتعلَّق بذمَّته من الإقرار.\r•••\r\r[١٤٥٣] مسألة: قال: ومن اعتَرَفَ دابَّةً بيد رجلٍ، وقال: «بيِّنَتي غُيَّب»،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٣]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137476,"book_id":1190,"shamela_page_id":1309,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":1454,"body":"له على صفة الدابة؛ لأضر ذلك بالناس، ولادَّعى من ليس بمأمونٍ ذلك وأخَذَ أموالهم بغير بينةٍ تقوم له على دعواه، ولدخل عليهم في ذلك ضررٌ.\r•••\r\r[١٤٥٤] مسألة: قال: ولو اعترف رجلٌ دابَّةً وقامت له بينةٌ، فقال: «اشتريت منك» أو «وَهَبْتَ لي»، فينكر ويقول: «أنا أذهب بها حتى أقيم البينة»، فليس ذلك له، ويحلف بالله: «ما باع ولا وهب»، ويأخذ دابته (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المعترف قد استحق الدابة ووجبت له بالبينة التي شهدت له، وليس يقبل قول من هي في يده: «أنّه اشتراها أو وهبت له»، دون أن يقيم بينةً على ذلك، وَإِلّا حلف صاحبها أنّه ما باعها له ولا وهبها منه؛ لأنَّ البيّنة على المدَّعي واليمين على المنكِر، كما قال رسول الله ﷺ.\r•••\r\r[١٤٥٥] مسألة: قال: وإذا ادَّعَت الجارية الحرية وشُهودها غُيَّبٌ - بموضعٍ تذكره -:\r(فإن جاءت بشهودٍ أو شهادةٍ غير قاطعةٍ، أُقِرَّتْ - عند سيدها إن كان مأموناً، ويُمنع من وطئها، وإن لم يكن مأموناً، عُزِلت إلى امرأةٍ، - وضُرِب لها أجل شهرٍ أو شهرين، وأُخِذَ عليها حميلٌ.\rوالعبد أيضاً يؤخذ عليه حميلٌ ويؤجل لطلب بينته كما قُلت لك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٧)، المدونة [٤/ ٤٦٣]، النوادر والزيادات [٨/ ١٨٦]، منتخب الأحكام [٢/ ٢١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137478,"book_id":1190,"shamela_page_id":1311,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":1456,"body":"من ذلك؛ لأنَّ في ذلك ثبوت حقٍّ الله ﷿ من الحرية، وثبوت حقهما في أنفسهما وتصرُّفِهما فيها بالحرية.\rفإذا كان كذلك مُكِّنَا من إقامة الشّهادة وطلبها، وضُرِب لهما في ذلك أجلٌ على حسب ما يراه الحاكم من ذلك، وعلى حسب ما يُعرَفُ من صدق قولهما.\rفإن لم تكن لهما شبهةٌ من شهادةٍ ولا سماعٍ، لم يُمَكَّنا من ذلك، وكانا على أصل الرقِّ.\rوكذلك إذا ادَّعَيا أنَّ سيدهما أعتقهما وكانت لهما شبهةٌ من شهادةٍ، وإن لم تكن قاطعةً، استحلف سيدهما أنّه لم يعتقهما، وإن لم يكن لهما ذلك، لم يُستحلف؛ لأنّه لو استُحْلِفَ مع دعواهما بغير شبهةٍ لأضر ذلك بسادة العبيد، ولَمَا شاء عبدٌ أن يدَّعي ذلك إلّا فعل.\rوكذلك المرأة إذا ادَّعت على زوجها الطلاق، لم يستحلف بقولها، إلّا أن تكون لها شبهةٌ من بيِّنَةٍ، وقد بيَّنا ذلك فيما تقدَّم (¬١).\rومتى ظهر للحاكم أنهما غير مُحِقَّيْنِ فيما ادَّعَيا من شهادةٍ أو عتقٍ، منعهما من ذلك وحبسهما، أو أدَّبَهما؛ ليرتدعا عن ذلك، ويلْزَما خدمة سيدهما وما يلزمهما من أحكام الرقِّ؛ لأنهما قد فعلا ما يضرُّ بسيدهما، فوجب منعهما منه.\r•••\r\r[١٤٥٦] مسألة: قال: وإذا ادَّعت الجارية الحرية ونسبت بلادها وقبيلتها:","footnotes":"(¬١) تنظر: المسألة رقم ٨٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137480,"book_id":1190,"shamela_page_id":1313,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":1457,"body":"وإن ذكرت بلداً بعيداً ونسباً لا يعرف، لم يُقبل منها؛ لأنّها تريد الإضرار بسيدها وإسقاط حكم الرق والخدمة عنها بما تذكره.\rوقول ابن القاسم: «إنَّ عليها النفقة إذا خرجت حرةً»؛ فلأنَّ الذي أنفق عليها قد فعل ما عليها أن تفعل من نفقتها على نفسها، فعليها رَدُّ ذلك إليه.\rويشبه أن يكون لا نفقة عليه لها؛ لأنّه إنّما أنفق على أَنَّهَا ملكه، ولم ينفق ليرجع عليها، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٥٧] مسألة: قال: ومن دفع إلى رجلٍ ذهباً في خرقةٍ بحضرة شهودٍ، فقال: «هذه مثل الذي تسألني»، وقبضها، ثمّ ادَّعى بعد ذلك أن لم يجد فيها إلّا خمسين، أو وجدها نحاساً، فلا قول له، ولكن يحلف الذي دفعها: «لقد كانت كما حدثتك»، ويبرأ (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المدفوع اليه قد صَدَّقَ الدافع على ما قاله وقَبِلَ قوله، فلزمه ذلك، وليس له بعد ذلك أن يقول: «إنها على خلاف ما قلته لي»، إلّا أن يقيم بيِّنَةً على ذلك، وهو أن يفتحها قبل أن يقوم من موضعه بحضرة الشهود، فيجدها على خلاف ما ذكر.\r•••\r\r[١٤٥٨] مسألة: قال: وإن قال له: «اذْهَبْ فإن أنكرت شيئاً أبدلت لك»،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٨)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٤)، الأحكام لابن حبيب، ص (١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137482,"book_id":1190,"shamela_page_id":1315,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":1459,"body":"والقياس أن يحلف على البت لا العلم؛ لأنّه يعلم أَنَّهَا جيادٌ حقيقيةً أم غير جيادٍ.\rووجه قوله: «إنه يحلف على العلم أَنَّهَا جيادٌ»؛ فلأنَّ النقد أصله الاجتهاد، وقد يجوز الغلط فيه، فليس عليه أن يحلف على القطع أَنَّهَا جيادٌ.\r•••\r\r[١٤٥٩] مسألة: قال: ومن استسلف رجلاً ديناراً، فقال المستسلف: «ما أسلفتني إلّا ديناراً لا يسوى درهماً»، فإنَّ صاحب الدينار الذي أسلفه يحلف: «لقد أعطيتك ديناراً جيِّداً»، ثمّ يأخذ منه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المستسلف قد أقرَّ أنَّ عليه ديناراً للمُسلِف وادَّعى أنّه غير جيدٍ، فلا يقبل ذلك منه إلّا ببينةٍ، وَإِلّا حلف الآخر: «أنَّه ما أقرضه ديناراً جيداً» ثمّ يأخذ منه.\r•••\r\r[١٤٦٠] مسألة: قال: وإذا فارق الرّجل امرأته واختلفا في متاع البيت:\r(فما كان من متاع النساء، فهو لها.\r(وما كان من متاع الرجال، فهو للرجل.\r(وما كان مما يصلح لهما جميعاً: حلف على ذلك وكان له، فإن نكل أحلفت المرأة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٨)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137627,"book_id":1190,"shamela_page_id":1460,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":1460,"body":"للأول، وإن لم يفضل شيءٌ، لم يكن له شيءٌ، والأجير يُبَدَّأُ على كلّ ذلك، كان أولاً أو آخراً (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الدَّين الأخير أقوى سبباً؛ لأنَّ حياة الزرع بماله كانت، ولولا دَينه الذي أنفق على الزرع لتلف الزرع.\rوكان بمنزلة من وجد سلعته عند مفلسٍ، أنّه أحق بها من غيره الذي لم يجد عين سلعته، ثمّ يكون بعده الذي يليه في النفقة، ثمّ الذي يليه على هذا الترتيب؛ لأنَّ كلّ من أخَّر دَينه الذي جني به الزرع، أقوى سبباً ممن تقدَّمه.\rوكذلك الأجراء، هم بهذه المنزلة، يقدَّم الأجير على الذي تقدَّمه؛ لأنَّ بعمله نبت الزرع وحَيَى، فهو بمنزلة من وجد [عين ماله أنّه أولى به من] (¬٢) غيره، ثمّ الذي يليه على هذا [الترتيب المتقدِّم] (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٢]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤٤].\r(¬٢) ما بين []، في موضع موضع طمس في المخطوط، والمثبت من شرح التلمساني [٩/ ٣٣]، حيث نقل شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) ما بين [] في موضع موضع طمس في المخطوط، والمثبت من شرح التلمساني [٩/ ٣٣]، حيث نقل شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137486,"book_id":1190,"shamela_page_id":1319,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":1461,"body":"[١٤٦١] مسألة: قال: وما اشترى الرّجل من متاع المرأة فهو له، إلّا أن تقيم بيِّنةً أَنَّهَا دفعت إليه ثمنه ليشتريه لها، وَإِلّا فيمينه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ما اشتراه الرّجل فهو له؛ لأنّه قد عُلِم أنَّ الملك في الظاهر قد وقع له بالشري، سواءٌ كان ذلك من متاع المرأة أو الرجل، إلّا أن تقيم المرأة بيِّنَةً أنَّ الشراء كان لها، وأنها دفعت إليه ثمن ذلك.\rفإن لم تكن لها بينةٌ، حلف هو أَنَّهَا لم تدفع إليه ثمنه؛ لأنّها مدَّعِيةٌ وهو منكِرٌ، والبينة على المدَّعي واليمين على المنكِر، كما قال رسول الله ﷺ.\r[١٤٦٢] مسألة: قال: وسَفَطُ (¬٢) الرّجل الذي تأتي به المرأة، فهو لها إذا اختلفا فيه (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد عُلِم أنَّ ذلك ملكها؛ لأنّها هي التي جاءت به لا الزوج.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٩)، المدونة [٢/ ١٨٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٦١٦]، منتخب الأحكام [١/ ١٦٩].\r(¬٢) قوله: «وسَفَطُ»، كذا رسمها في شب، والسفط هو ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من آلات النساء، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٢٦)، وفي النوادر والزيادات [٤/ ٤٨١]: «وما أرسلت به إليه عند البناء، من: غلالةٍ، وملحفةٍ وسبنية طيبٍ وسفطٍ، فهو كسائر جهازها»، وفي المطبوع: «سقط».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٩٩)، النوادر والزيادات [٤/ ٤٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137487,"book_id":1190,"shamela_page_id":1320,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":1463,"body":"[١٤٦٣] مسألة: قال: وإذا ادَّعَت أم الولد متاع البيت، كُلِّفَت البيّنة على متاع النساء، وليست بمنزلة الحرة، وما أعطاها سيدها من الحلي والثياب فهو لها.\rوما كان من متاع البيت، مثل: الفرش والحلي واللحاف والثياب التي على ظهرها، فهو لها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أم الولد ليس لها ملكٌ مستقرٌّ على ما في يدها كاستقرار ملك الحرة على ملكها، فلم يقبل قول أم الولد: أنَّ ذلك لها وإن كان يشبه متاع النساء؛ لأنَّ حكم يدها وملكها مخالِفٌ لحكم يد الحرة وملكها.\rفأمّا ما كان من الثياب التي تلبسها أو تنام فيها مما لا بد لها منه، فهو لها؛ لأنَّ ذلك في الأغلب لها؛ إذ لا بد لها منه، وليس يجوز لسيدها تركها من غير ما يُصلحها من ثيابٍ وفرشٍ، يعلم أنَّ ذلك لها؛ لقوة سببها فيما تدَّعيه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٩٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [٤/ ٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137488,"book_id":1190,"shamela_page_id":1321,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":1464,"body":"باب الصلح\r[١٤٦٤] قال: ومن جحد رجلاً مالاً، فأقر له في السر ودعاه إلى الصلح، ثمّ انطلق فأشهد (¬١) أنّه إنّما يصالحه ليقرَّ في العلانية، ثمّ يقوم على حقه، فصالحه في العلانية وأشهد عليه، فلمّا فرغا خاصمه، فالصلح جائزٌ، إلّا أن يأتي بأمرٍ من شهادةٍ أو علمٍ على أصل الحق، أو أمرٍ يُرى أنّه قد ثبت (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصلح قد وقع من ربِّ الحق في الظاهر، فلا يقبل قوله: «إنَّه إنّما صالحه ليقرَّ له في العلانية»؛ لأنّه لو قُبِل ذلك منه، لَمَا شاء أحدٌ أن يُبْطِل ما يلزم نفسه من صلحٍ وبيعٍ وغير ذلك من العقود إلّا فعل ذلك، والصلح فهو فعل مجوَّزٌ إذا كان على ما أذن الله ﷿ فيه ورسوله ﷺ.\rفإن أتى بعذرٍ أو وجهٍ يُقبل قوله: أنَّ صلحه إنّما كان ليقر له في الظاهر، كان ذلك له؛ لأنَّ صلحه إنّما كان على وجه الاضطرار لا الاختيار.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فأشهد»، كذا في مك، وفي المطبوع: «فإن شهد».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٠)، وقد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ١٧٦]، وينظر: الأحكام لابن حبيب، ص (١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137489,"book_id":1190,"shamela_page_id":1322,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":1465,"body":"[١٤٦٥] مسألة: قال: ومن صالح رجلاً من حقه، ثمّ ادَّعى أنَّ عليه يميناً أن لا يأخذ حقه إلّا جُملةً، فالصلح جائزٌ، وليس ذلك له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ الصلح فعل مجوَّزٌ مندوبٌ إليه، وإذا فعله الإنسان، لم يكن له أن يرجع عنه إذا كان غير مخالفٍ للكتاب والسنة، وذلك لازمٌ له، كعقد البيع والإجارة.\rوليس يقبل قوله: في أنّه لا يأخذ حقه إلّا جملةً؛ لأنّه قد ترك بعضه على وجه الصلح، فليس له أن يرجع عنه.\r•••\r\r[١٤٦٦] مسألة: قال: ومن ادَّعى على رجلٍ مئتي دينارٍ، وأنكر الآخر أن تكون له إلّا مئةٌ، وذكر ذهاب ذِكْرِ حَقِّهِ، فصالحه على زيادةٍ من المئة، ثمّ وجد كتاب ذكر حقٍّ، فإنّه يغرم له بقية حقه (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا لم يختر الصلح، وإنما أحوجه إلى ذلك ذهاب حجته وهو ذكر الحق، فلمّا وجده، كان له أن يرجع الى أصل حقه؛ لأنّه لم يختر تركه على طيب نفسٍ، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٠)، الأحكام لابن حبيب، ص (١٨٥).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137490,"book_id":1190,"shamela_page_id":1323,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":1467,"body":"[١٤٦٧] مسألة: قال: ومن غاب شهوده على حقٍّ، فطلبه فجحده الذي هو عليه، فدعاه إلى الصلح، فأشهد في السر: «أني إنّما أصالحه لجحوده إياي، وإذا حضر شهودي قمت»، فالصلح ماضٍ، ولا ينفعه القيام بشهوده، ولو شاء لم يُعَجِّل حتى يَقْدُمُوا (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لم تدعه إلى الصلح ضرورةٌ، لو شاء صبر حتى يقدُم شهوده فيأخذ حقه كله، فلمّا اختار الصلح وترك بعض حقه، لم يكن له الرجوع عنه، كما ليس له الرجوع عن عقود البياعات والإجارات وغير ذلك.\r•••\r\r[١٤٦٨] مسألة: قال: ومن صالح رجلاً على دراهم كانت له عليه، على: «أن يدفع إليه خمسة دراهم كلّ شهرٍ على أنَّ الدافع لا يمين له على صاحب الحق إن لم يأت ببيّنةِ غرمٍ»، فلا ينفعه ذلك الشرط (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّ هذا صلحٌ على خلاف ما أُمِر به، وهو مخالفٌ للأصول؛ لأنَّ اليمين على الدافع متى استحلفه صاحب الحق إذا لم تكن له بينةٌ، فمتى عقدا صلحهما على أن لا يمين على المدَّعَى عليه ولا بينة على المُدَّعِي، فصلحهما غير جائزٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٠)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٧/ ١٧٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [٣/ ٣٨٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٠)، النوادر والزيادات [٧/ ١٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137491,"book_id":1190,"shamela_page_id":1324,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":1469,"body":"وقد قال عمر بن الخطاب: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحَاً أَحَلَّ حَرَامَاً أَوْ حَرَّمَ حَلَالَاً» (¬١).\rوقال النبيُّ ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ» (¬٢).\r•••\r\r[١٤٦٩] مسألة: قال: ومن صالح امرأةً على ثُمُنها من زوجها، وترك مالاً وعَرَضَاً وعليه دَينٌ، فإن كانت العروض معروفةٌ، فلا بأس بذلك (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصلح في هذا الموضع هو بمنزلة البيع، لأنَّ المرأة تترك شيئاً وتأخذ بدله، وإذا كان ذلك كله معروفاً، جاز، وإن كان مجهولاً، لم يجز؛ لأنّها معاوضةٌ على شيءٍ مجهولٍ، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٤٧٠] مسألة: قال: ومن اعْتُرِفَ في يده بعيرٌ، وأتى صاحبه الذي اشتراه منه فأنكر، فصالحه على دينارين كتبهما عليه، ثمّ زعم الذي صالحه أنّه قال: «إن وجدتُ صاحب البعير أعطيتك حقك»، وجحد ذلك الذي عليه الديناران وأراد استحلافه، فليس ذلك عليه إذا لم يكن وضع ذلك في كتابه (¬٤).","footnotes":"(¬١) هي قطعة من كتاب عمر إلى أبي موسى في القضاء، أخرجها بهذا اللفظ: الدارقطني [٥/ ٣٦٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ٤٤٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٥٤.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٠)، المدونة [٣/ ٣٧٧]، النوادر والزيادات [٧/ ١٧٠].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137637,"book_id":1190,"shamela_page_id":1470,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":1470,"body":"إلى ورثته، وإن لم يقضه، دُفِعَ إلى الغريم في حقه ولم يدخل الغرماء عليه، والأول أعجب الينا (¬١).\r• وجه قوله: «إنَّ الحق يؤخذ من مال الحمِيل إذا مات»؛ فلأن الحق يحل على من عليه بموته، سواءٌ وجب ذلك من ضمانٍ أو غيره، فوجب أن يؤخذ من مال الحمِيل ما قد لزمه بالضمان ويُدْفَعُ إلى المُتَحَمَّلِ له، كما لو مات المضمون عنه الذي عليه أصل الحق.\rووجه قوله: «إنه يؤخذ من مال الحمِيل الحق فيوقف حتى يحل الحق، فإن قضاه الذي عليه الحق رُدَّ مال الحمِيل الى ورثته، وإن لم يقضه، دُفِعَ إلى صاحب الحق»؛ فلأنَّ الحمِيل إنَّما تَحَمَّلَ بالحق ودَفْعِهِ إلى صاحبه المُتَحَمَّلِ له في وقت ما، وهو وقت محله، وليس عليه أن يدفع قبل ذلك لو كان حياً، فكذلك لا يؤخذ من ماله إذا مات قبل ذلك.\rووجب أن يُوقَف ذلك ولا يُدْفع إلى ورثة الحمِيل؛ لأنّه قد وجب فيه حقٌّ، وقد يجوز أن يُتْلِفُوه فلا يرجع المتحمَّل له إلى شيءٍ يأخذه، فإن قضاه الذي عليه الحق دُفِع إلى ورثته، وإن لم يقضه، أخذه بحقه، واتَّبع ورثته الحمِيل الذي عليه الحق فأخذوا ذلك من ماله، أو اتبعوه في ذمّته إن لم يكن له مالٌ (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، المدونة [٤/ ١٠٠]، النوادر والزيادات [١٠/ ١١٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٢٧].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٢٩]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137492,"book_id":1190,"shamela_page_id":1325,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":1471,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا مدَّعٍ يدّعي خلاف ما وقع صلحهما عليه، فلا يقبل قوله.\rوهذا إذا كان لهما صلح مكتتبٌ؛ لأنَّ الكتب إنّما تكتب ليُرجع إليها ويُحتج بها على من ادَّعى خلاف ما فيها، فأمّا إذا لم يكن لهما كتابُ صلح، كان عليه اليمين؛ لأنّه منكِرٌ، وعلى الآخر البيِّنة؛ لأنّه مدَّعٍ.\rويحتمل أن يكون ذلك؛ لأنَّ الصلح وقع على الإنكار، فلم يجب للمدَّعي على المدَّعى عليه حقٌّ، وإنما أعطاه المدَّعى عليه شيئاً ليزيل دعواه، وليس بينهما خلطةٌ، فوجب عليه اليمين.\r•••\r\r[١٤٧١] مسألة: قال: ومن ادَّعى على رجلٍ أنّه وعده إذا خرج عطاؤه أعطاه دينارين، فأنكر وأراد أن يُحَلِّفَه، فلا يمين عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الوعد غير لازمٍ لمن وعد، فمن وعد فلا يمين عليه؛ لأنّه لو أقر بالوعد لم تلزمه العطية؛ لأنَّ الوعد ليس بعقدٍ، وإنما يلزمُ الإنسانَ ما يفعله، أو يعقد على نفسه فعله في ثانٍ، فأمّا إذا لم يكن فَعَلَ - أعني: من عطيةِ شيءٍ، أو عقدٍ بعطيةِ شيءٍ في ثانٍ -، فليس يلزمه ما يَعِدُ به، وإن كان الاختيار له أنْ يفي به.\rوإنما تلزم الأفعال وعقودها، كما يلزَمُ الانسانَ الحجَّ إذا دخل فيه، وكذلك الصوم والصلاة، وكذلك الهدي إذا قلده وأشعره، ويلزمه أيضاً إذا ألزم نفسه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137493,"book_id":1190,"shamela_page_id":1326,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":1472,"body":"قولاً، وذلك لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦].\r•••\r\r[١٤٧٢] مسألة: قال: ومن صالح غريماً له على مالٍ له كان على رجلٍ هو وصيه، فصالحه على رقيقٍ للميت تركهم، على أن يدفع إليه بقية ما صالحه عليه من ثمارٍ لهم وقفاً عليهم، على أنَّه إن كان الرقيق مضت فيهم صدقهٌ أو شيءٌ حال دونهم من أبيهم فلا صلح بينهم، فلا يجوز ذلك، إلّا صلحٌ ثابتٌ ليس فيه: «إن كان كذا وكذا، وإن كان كذا وكذا» (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصلح هاهنا جرى مجرى المعاوضة، فلا يجوز أن يقع على عوضٍ لا يُدرى هل يحصل أم لا؛ لأنَّ ذلك غررٌ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر، والصلح عليه (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠١).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137494,"book_id":1190,"shamela_page_id":1327,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":1473,"body":"باب الوكالة\r[١٤٧٣] قال: وإذا وكلت المرأة زوجها في حقٍّ لها وبيعٍ وشراءٍ، ثمّ ادَّعَت أنَّه لم يعطها شيئاً، فليس عليه إلّا يمينه ويبرأ.\rوكذلك القوم يوكلون الوكلاء في البلدان ويقبضون لهم الأموال (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الوكيل مؤتمنٌ على ما يتصرَّف فيه من المال، فإذا قال: دفعت ذلك إلى من وكَّلَه، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّه قد ائتمنه على ذلك.\rوإن قال: قد دفعته إلى غيره، لم يقبل قوله إلّا ببينةٍ؛ لأنَّ غيره لم يأتمنه على المال الذي في يده، كما ائتمنه موكله.\rوالأصل في هذا:\r(أنَّ كلَّ مَنْ كان في يده مالٌ على وجه الأمانة، فقال: قد دفعته إلى من ائتمنه، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ ذلك أمانةٌ في يده، وليس في ذمَّته.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، المختصر الصغير، ص (٦٥٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137495,"book_id":1190,"shamela_page_id":1328,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":1474,"body":"(وكلّ من كان في ذمَّته شيءٌ، فقال: قد دفعته إلى مَنْ له عليَّ، فلا يقبل قوله إلّا ببينةٍ، لا خلاف في هذه الجملة بين أهل العلم (¬١).\r•••\r\r[١٤٧٤] مسألة: قال: ومن وكَّلَ رجلاً بخصومةٍ، حتى إذَا [أُسْقِطَ] (¬٢) حلف بالمخاصِمِ بالعتق أن لا يخاصمه، فليس ذلك له، إلّا أن يكون شارَّهُ (¬٣) أو آذاه فيكون ذلك له، وَإِلّا فليس ذلك له (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه يريد بذلك قطع ما قد لزمه من الحجة وتوجَّه عليه من الحق، فلا يُتْرَك؛ وذلك لأنَّه في تركه ضررٌ على صاحب الحق.\rولو سُوِّغَ ذلك، لَمَا شاء أحدٌ قطع حُجَّةٍ تتجه عليه وإزالة حقٍّ يجب عليه إلّا فعل، وفي ذلك ضررٌ على الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٥)، فليس يُتْرَكُ والإضرار بخصمه.\rفإن كان آذاه أو شتمه أو خرج عن حدِّ الخصومة، كان له أن يوكِّلَ غيره متى","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) ما بين []، كذا يمكن أن تقرأ كما في الصورة، وفي النوادر والزيادات [٨/ ٢٣٦]: «إذا خاصمه ثمّ تحاجا».\r(¬٣) قوله: «شارَّهُ»، كذا في شب، وهي من المشاراة، أي: المُلاجَّةُ، ينظر: لسان العرب [١٤/ ٤٢٩]، وفي المطبوع: «شاتمه».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، المدونة [٤/ ٢٥٦]، النوادر والزيادات [٨/ ٢٣٦].\r(¬٥) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137496,"book_id":1190,"shamela_page_id":1329,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":1475,"body":"حلف؛ لأنَّ تركه خصومته ليس على وجه الإضرار، إنّما هو على وجه صيانته لنفسه.\r•••\r\r[١٤٧٥] مسألة: قال: وإذا وكَّلَ رجلٌ رجلاً فقبض (¬١) ماله، فزعم الوكيل: «أنَّه قد أخذه»، وليس لصاحب الدَّين (¬٢) بيِّنَةٌ، والوكيل مقرٌّ ولم يدفع إلى صاحبه شيئاً، فليس ينفع إقرار الوكيل إلّا ببينةٍ عليه، وَإِلّا غرم الحق (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك لأنَّ الذي عليه الدَّين مدَّعٍ لخروجه منه وسقوطه من ذمَّته، فعليه البيّنة على ذلك، وعلى المنكِر لدفعه وهو صاحب الحق اليمين؛ لأنَّ البيّنة على المدَّعي واليمين على المنكِر.\rوليس يقبل قول الوكيل على صاحب الحق في قبض ذلك منه؛ لأنَّ الوكيل ليس مؤتمناً فيما بينه وبين غير الموَكِّل، وإنما هو مؤتمنٌ على ما بينه وبين الموكل (¬٤).\r•••\r\r[١٤٧٦] مسألة: قال: ومن باع متاعاً ووكَّل بقبض ثمنه رجلاً، فزعم أنَّه قد","footnotes":"(¬١) قوله: «فقبض»، كذا في شب، ولعلها: «بقبص»، كما في التفريع [٩/ ٣٥٥]، ويقتضيه السياق.\r(¬٢) في التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥]: «على الذي عليه الدّين».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٢٩].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٦]، هذه الفقرة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137497,"book_id":1190,"shamela_page_id":1330,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":1477,"body":"قبضه منه ودفعه إلى الذي له الحق، فعليهم البيّنة بدفعهم إلى الوكيل، وليس على الوكيل إلّا اليمين بالله جَلَّ وَعَزَّ: «لقد دفع» (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك: لِمَا ذكرنا: أنَّ الذي عليه الحق يدَّعِي خروجه منه ودفعه إلى صاحب الحق أو وكيله، فعليه البيّنة على ذلك، وَإِلّا حلف صاحب الحق أو وكيله أنَّه لم يدفع ذلك إليه؛ لأنَّ البيّنة على المدعي واليمين على المنكِر.\rفالقول قول الوكيل مع يمينه في دفعه إلى صاحب الحق؛ لأنَّه مؤتمنٌ على ذلك، والذي عليه الحق ليس مؤتمناً، فكانت عليه البيّنة على الدفع.\r•••\r\r[١٤٧٧] مسألة: قال: ومن هلك وترك امرأةً وأخاً بالأندلس، فادَّعَت امرأته جميع ما ترك وأرادت بيعه، فقام ابن الأخ فسأل القاضي أن يُمَكِّنَه من إيقاع البينة: «على ما ترك عمُّه، وأنْ أَثْبَتَ أنَّ أباه وارث الهالك، وكان حياً يوم هلك هذا الموروث»، أُمْكِنَ من تثبيت ذلك وإحيائه، ثمّ يوقف على يدي عدلٍ حتى يأتي فيه أمر أبيه (¬٢).\r• إنَّمَا قال: إنَّه يُمَكن من تثبيت ذلك بغير وكالةٍ؛ لأنَّ هذا انما هو على وجه إحياء حق المسلم، ولِمَا يخص الابن من أبيه أيضاً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٦]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٨/ ٢١٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137498,"book_id":1190,"shamela_page_id":1331,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":1478,"body":"فعلى هذا الوجه قال ذلك، وهو ضربٌ من الاستحسان لا القياس؛ لأنَّ أحداً لا يُخَاصِم عن أحدٍ إلّا بوكالةٍ منه، أو بإذن الحاكم له في ذلك (¬١).\r•••\r\r[١٤٧٨] مسألة: قال: ومن كان غائباً عن بلدٍ وله به عشيرةٌ ودارٌ في يدي رجلٍ، فادّعاها لنفسه، فسأل عشيرةُ الرّجل أن يؤذن لهم في تثبيت حق صاحبهم ومخاصمة الرّجل قبل هلاك البينة، فلا يُمَكَّنون من ذلك إلّا بوكالةٍ أو أمرٍ يعرفه (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا قلنا: أنَّ أحداً لا يجوز له أن يتكلم عن أحدٍ في تثبيت حقٍّ له أو مطالبةٍ به، إلّا بوكالةٍ منه، أو أن يأمره الحاكم بذلك، وهذا هو الواجب، وما يقدَّم فاستحسانٌ على ما ذكرناه (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٧]، النوادر والزيادات [٨/ ٢١٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٧]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137499,"book_id":1190,"shamela_page_id":1332,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":1479,"body":"[١٤٧٩] (¬١) مسألة: قال: ومن أعمر أرضاً مواتاً لا يطلبها أحدٌ، ثمّ يأتي من يستحقها، فيقال له: «أعطه ما عَمَّر وخذها وعِمَارتها»، فلا يقدر، فيقال للذي أحيا الأرض: «أعطه قيمة أرضه»، فلا يجد، فإنهما شريكان على قدر قيمة الأرض بغير عمارتها، وقيمة العمارة بلا أرضٍ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما له حقٌّ، فلا يجوز أن يبطل حق كلّ واحدٍ منهما؛ لأنَّ صاحب الأرض له حقٌّ في الأرض، والثاني بشبهةٍ له حقٌّ، فوجب أن يوصل كلّ واحدٍ منهما إلى حقه.\rفبدأ صاحب الحق: بأن يعطي الباني بالشبهة قيمة بنائه يوم يستحقها؛ لأنَّه أقوى سبباً؛ من قِبَل أنَّ حقه متقدِّمٌ لحق الباني، والباني داخلٌ عليه.\rفإن لم يعطه قيمة بنائه، قيل لصاحب البناء: «أعط صاحب الأرض قيمة أرضه بلا بناءٍ».\rفإن أبى، كانا شريكين في الأرض والبناء، بقدر قيمة ما لكل واحدٍ منهما من قيمة الأرض وقيمة البناء، فيكون لصاحب الأرض من ذلك كله بقدر قيمة الأرض بلا بناءٍ، ولصاحب البناء بقدر قيمة البناء بلا أرضٍ، يشتركان في الأرض والبناء على حسب ذلك.\rوهذا الذي قاله مالك، قد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب أنَّه حكم بذلك (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) أدرج في المطبوع في هذا الموضع: «باب إحياء الموات»، وهذا العنوان غير مثبت في المخطوط.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٣)، المختصر الصغير، ص (٦٥٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٦١)، النوادر والزيادات [١٠/ ٥٠٧].\r(¬٣) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال [١/ ٤٠٧]: «أن رجلاً أحيا أرضاً مواتاً، فغرس فيها وعمر، فأقام رجل البيّنة أَنَّهَا له، فاختصما إلى عمر بن الخطاب، فقال لصاحب الأرض: إن شئت قوَّمنا عليك ما أحدث هذا، فأعطيته إياه، وإن شئت أن يعطيك قيمة أرضك أعطاك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137500,"book_id":1190,"shamela_page_id":1333,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":1480,"body":"[١٤٨٠] (¬١) مسألة: قال: ومن اشترى داراً فاستغلها حيناً، ثمّ استُحِقَّت، فالكراء له ولا شيء فيه للمستحق، وكذلك العبد (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخراج للمشتري بالضمان؛ لأنّها لو تلفت كان تلفها من المشتري بالقيمة إن كان البيع فاسداً، وإن كان فيه عيبٌ، فتلفها منه بالثمن، فوجب أن يكون خراجها له لهذه العلة (¬٣).\rوقد رَوَى ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف (¬٤)، عن عروة، عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه قال: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (¬٥).\rوقد رَوَى مسلم بن خالد (¬٦)، عن هشام، عن عروة، بإسناده مثله (¬٧).\r•••","footnotes":"(¬١) أدرج في المطبوع في هذا الموضع: «باب الكراء»، وهذا العنوان غير مثبت في المخطوط.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٣)، المختصر الصغير، ص (٦٥٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٩٩].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٩٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) مخلد بن خفاف الغفاري، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٧).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٣]، والترمذي [٢/ ٥٦١]، وابن ماجه [٣/ ٣٥٢]، والنسائي في الكبرى [٦/ ١٨]، وهو في التحفة [١٢/ ١١٩].\r(¬٦) مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه، صدوق كثير الأوهام، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٩٣٨).\r(¬٧) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137501,"book_id":1190,"shamela_page_id":1334,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":1481,"body":"[١٤٨١] مسألة: قال: ومن بنى في أرض قومٍ بغير إذنهم، ثمّ استحقوها، فإن شاؤوا أعطوه قيمة عمارته منقوضَةً وأخذوها، وإن شاؤوا نقله عنهم (¬١).\rولا يكون له نقض ما لا ينفعه، من تغوير ماءٍ أحدثه (¬٢)، أو هدمِ شيءٍ أصلحه، وهو لصاحب الربع (¬٣).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ له قيمته منقوضةً؛» لأنَّه لم يبن بإذن صاحب الأرض، فكان إمّا متعدِّياً بالبناء إن كان غاصباً، أو مقصِّراً إن كان غير غاصبٍ بتركه استئذان صاحب الأرض، فكان لصاحب الأرض أن يأخذه بنقل بنائه عنه إن شاء، أو يعطيه قيمته مقلوعاً؛ لأنَّ قلعه يضر بصاحب الأرض، فله إزالة الضرر عنه بدفع قيمته مقلوعاً إلى الباني.\rوإنما تكون قيمة البناء غير مقلوعٍ إذَا كان بإذن صاحب الأرض، ويكون الباني قد دخل على أن يكون مؤبَّداً، فأمّا إن كان دخل على أن يقلعه بعد مدةٍ، وذلك أن يكتري أرضاً سنين ليبني فيها، أو يبني بغير إذن صاحب الأرض، فإنَّ على صاحب الأرض دفع قيمته مقلوعاً إن شاء.\rوقوله: «ليس له ردمُ بئرٍ أو هدم شيءٍ أصلحه إذَا كان لا ينتفع به وفي تركه كذلك منفعةٌ لصاحب الأرض»؛ فلأن فعله هذا هو ضررٌ أيضاً بصاحب الأرض، من غير أن ينتفع هو بشيءٍ من ذلك، فليس له أن يضر به إذَا كان لا ينتفع.","footnotes":"(¬١) قوله: «نقله عنهم»، كذا في شب، وفي المطبوع: «خلوا بينه وبين نقضه يأخذه عنهم».\r(¬٢) قوله: «تغوير ماءٍ أحدثه»، كذا في شب، وفي المطبوع: «تقويض ما أحدثه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٣)، المختصر الصغير، ص (٦٥٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٦١)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٣٨] … .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137648,"book_id":1190,"shamela_page_id":1481,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":1481,"body":"• إنَّما قال: «إنه لا يرجع المحتال في الحوالة على المُحِيلِ الذي كان عليه الدَّين، متى فلَّس المحتال عليه أو كان مفلساً فعلم به صاحب الحق - وهو المحتال -؛ لأنَّ الحوالة هي بيع دَينٍ بدَينٍ، باع صاحب الحق دَينه الذي له على زيدٍ بالدَّين الذي لزيدٍ على عمرو، فليس له أن يرجع على زيدٍ متى مات عمرو أو أفلس؛ لأنَّ حقه قد وجب على عمرو وفي ذمّته دون ذمة زيدٍ (¬١).\rوذلك مخالفٌ للحمالة والكفالة والضمان على ما ذكرناه؛ لأنَّ هذه وثيقةٌ وليس بيع شيءٍ بشيءٍ.\rفأمّا إذا غره بِفَلَسٍ فإنّه يرجع على من غَرَّهُ؛ لأنَّ ذلك عيبٌ لم يرض به صاحب الحق، كما يرجع المشتري على البائع بأرش العيب إذا دلَّس له بالعيب، أو يرد السلعة إن كانت باقيةً.\rوالحوالة هي بيع دَينٍ بدَينٍ على ما ذكرنا، وهي مستثناةٌ من جملة الدَّين بالدَّين؛ لأنّها معروفٌ، كما كانت العَرِيَّةُ مستثناةً من المزابنة؛ لأنّها معروفٌ، وكما جاز قرض الدرهم بالدرهم إلى أجلٍ، وكذلك الطعام بالطعام؛ لأنَّ ذلك معروفٌ.\rوقد رَوَى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ، فَلْيَتْبَعْ» (¬٢).\rولو جاز أن يرجع المحتال على المحيل، لَمَا كان لذكر الملاء وجهٌ إذا كان له أن يرجع إذا لم يحتل على مليء.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٤٢]، هذه الفقرة عن الأبهري.\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٩٧٢]، ومن طريقه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم [٥/ ٣٤]، وهو في التحفة [١٠/ ١٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137502,"book_id":1190,"shamela_page_id":1335,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":1482,"body":"وقد رَوَى مالكٌ، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، ومنهم من يقول: عن أبي سعيدٍ من غير حديث مالكٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه أنَّه قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\r•••\r\r[١٤٨٢] مسألة: قال: وكذلك من اكترى فَعَمر، فليس له أن يردم البئر، وله أن يأخذ طيَّها (¬٢) إن أحب صاحب المنزل، وإن نقل منه تراباً فأراد أن يرده فليس ذلك له، وإن كان نزع خشبةً ردَّ مكانها، وإن هدم جداراً بناه، وإن أحبَّ صاحب الدّار أن يرد خشبةً مثل خشبته أو طوباً مثل طوبه فعل، وإن أحب فقيمته، والقيمة في ذلك أعدل، وليس له أن ينزع جيراً (¬٣)، ولا يردم عيناً (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ فعله ما لا ينتفع به ويضر بصاحب الأرض هو إضرارٌ منه بغيره، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ».\rفأمّا أخذُهُ ما ينتفع به فله ذلك؛ لأنَّه يأخذ حقه وماله.\rوقوله: «إنَّ له طوباً كطوبه وخشباً كخشبه»؛ فلقرب شبه ذلك بعضه من","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٢) قوله: «طيها»، طي البئر، ما تغطَّى به البئر من الحجارة أو غيرها، قال في اللسان: [١٥/ ١٩] والطَّوِيُّ: البئرُ المَطْوِيَّة بِالحِجَارَةِ.\r(¬٣) قوله: «جيراً، الجير: هو الجص فإذا خلط بالنورة فهو الجيار، وقيل: الجيار النورة وحدها، ينظر: لسان العرب [٤/ ١٥٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137649,"book_id":1190,"shamela_page_id":1482,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":1482,"body":"فإن قيل: قد رُوِيَ عن عثمان في الحوالة أنّه قال: «يَرْجِعُ إِلَى مَنْ أَحَالَه، وَلَا تَوَىً (¬١) عَلَى مَالِ امْرِئ مُسْلِمٍ» (¬٢) (¬٣).\rقيل: هذا مرسلٌ عن عثمان (¬٤)، وإن صحَّ، فقد يجوز أن يكون أراد الحمالة، فنقله الراوي على لفظ الحوالة.\rويجوز أن يكون أراد إذا غرَّه المحيل بِفَلَسٍ، فيطابِقُ ما رُوِيَ عن عثمان ما ذكرناه من شهادة الأصول بصحَّة ما قلناه.\rورَوَى عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: «إِذَا احْتَالَ عَلَى مَلِيءٍ، ثُمَّ أَفْلَسَ بَعْدُ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ» (¬٥).\rورَوَى أبو الأحوص، عن مغيرة (¬٦)، عن إبراهيم، قال: «كُلُّ حَوَالَةٍ تَرْجِعُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُكَ مَا عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا، فَإِذَا بَاعَهُ فَلَا يَرْجِعْ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) قوله: «تَوَىً»، التوى: هو الهلاك، ينظر: مواهب الجليل [٢/ ١٦٣].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٣٤.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: بدائع الصنائع [٦/ ١٨].\r(¬٤) يعني: أن معاوية لم يدرك عثمان بن عفان ﵁، وكذا قال البيهقي في السنن الكبرى [١١/ ٥٤٧].\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٥٦].\r(¬٦) المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلّا أنّه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٩٦٦).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137503,"book_id":1190,"shamela_page_id":1336,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":1483,"body":"بعضٍ وتقارب منافعه ما جاز أن يعطى بدله، والقيمة في ذلك أعدل كما قال مالك، وهو القياس.\r•••\r\r[١٤٨٣] مسألة: قال: ومن تكارى أرضاً فبنى وعَمر، ثمّ جاء فيها أمر سلطانٍ؛ لأنّها كانت قطيعةً، فينبغي أن تقر في يده على حالها، فإن أبى ذلك السلطان فقد ظلمه، وليس له فيما أنفق شيءٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الذي أخذ من يده القطيعة فقد ظلمه إن كان قد عَمَّر فيها وبنى، أو كان مستحقّاً لها، فليس له أن يرجع على غيره ممن اكترى منه أو أقطعه بشيءٍ؛ لأنَّ الظلم لم يقع عليه من أجله، وإنما وقع من أجل غيره.\r•••\r\r[١٤٨٤] مسألة: قال: ومن ابتاع داراً فهدمها، ثمّ استُحِقَّتْ، أو شجراً فقطعها وغرس غيرها، فليس عليه في ذلك شيءٌ إذَا كان مما يعمل به (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه فَعَل ما له أن يفعله في ملكه في الظاهر، وليس هو متعدِّياً بالفعل، فلا قيمة عليه لمستحقه، إلّا أن يكون أتلفها بغير الوجه الذي يجوز له، فأمّا أن يتصرَّف في الهدم والعمارة فليس عليه شيءٌ؛ لأنَّه على","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٣)، المدونة [٣/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٧/ ١٤٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٣)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137504,"book_id":1190,"shamela_page_id":1337,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":1485,"body":"ذلك دخل، من قِبَل أنَّ شبهة الملك تُجَوِّز له التّصرف فيه بالظاهر، كما يجوز ذلك لمن له ملكٌ مستقرٌّ.\rألا ترى: أنَّ الأرض تتلف منه بالقيمة، فله الخراج بالضمان، وله التّصرُّف بالملك من غير بدلٍ يكون عليه غير قيمة الأصل.\r•••\r\r[١٤٨٥] (¬١) مسألة: قال: ومن أحيا أرضاً ميتاً فهي له، وذلك في فيافي (¬٢) الأرض والصحارى، وحيث لا يتشاحُّ فيه الناس.\rوإحياؤها: إجراء العيون، وحفر الآبار، والبنيان، والحرث، فهذا كله من إحياء الأرض.\rوليس ذلك في أرض أهل الذمَّة التي قد حيزت وتُرِكت خراجاً.\rولا يجوز إحياء كلّ موضعٍ تشاحَّ فيه النّاس قريبٍ من القرى، إلّا بقطيعةٍ من سلطانٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) هذه المسألة متصلة بالمسائل التي قبلها في شب والمختصر الصغير، وقد جعلتها منفصلة ووضعت لها باباً مستقلاً في الفهرس، كما هو في التفريع لابن الجلاب [٢/ ٢٩٠].\r(¬٢) قوله: «فيافي»، هي جمع فيفاء، وهي الصحراء الملساء، ينظر: لسان العرب [٩/ ٢٧٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٤)، المختصر الصغير، ص (٦٥٩)، المدونة [٤/ ٤٧٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137507,"book_id":1190,"shamela_page_id":1340,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":1486,"body":"فما وقع فيه تشاحٌّ وتنافسٌ، لم يكن لأحدٍ عمارته بغير إذن الإمام.\rوما تباعد من العمارة ولم يُتَشاح فيه، جاز أن يعمر بغير إذن الإمام؛ لإذن النبيِّ ﷺ في ذلك.\rورَوَى شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل الحضرمي (¬١)، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضَاً بِحَضْرَمَوْتَ وَبَعَثَ مَعَهُ?مُعَاوِيَةَ?بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُوَفِّيهِ?إيَّاهَا» (¬٢).\rفأمّا صورة الإحياء فعلى ما وصفه مالك، وذلك كحفر الآبار، وجرِّ العيون، والبنيان، والحرث؛ لأنَّ إحياء الأرض بهذا يكون وأشباهه.\rوقوله: «إنَّ ذلك في غير الأرض التي قد حِيزت وتُركت لأهل الذمَّة خرجاً»؛ فلأن الإحياء إنّما يكون فيما لا حقَّ فيه لأحدٍ من الناس، فأمّا إذَا كانت أرضٌ فيها حقٌّ لأحدٍ من مسلمٍ أو ذميٍّ، فهو أحقُّ بها.\r•••\r\r[١٤٨٦] مسألة: قال: ومن زرع أرضاً فاستُحِقَّت، فالزرع للزارع، وللمستحِقِّ كراء الأرض، ولا شيء له فيما زرع فيما قبل تلك السنة (¬٣).","footnotes":"(¬١) علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي، صدوق إلّا أنّه لم يسمع من أبيه، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٨٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ٥٠٠]، والترمذي [٣/ ٥٨]، وهو في التحفة [٩/ ٨٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٤)، المدونة [٤/ ١٩٣]، الجامع لابن يونس [٢٠/ ١٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137508,"book_id":1190,"shamela_page_id":1341,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":1487,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخراج للمشتري بالضمان، فللزارع الزرع، ولا كراء عليه إن كان اشتراها.\rوإن كان اكتراها، فكذلك لا كراء عليه للمستحق إن كان اكتراها ممن له شبهة ملكٍ.\rفإن كان اكتراها من غاصبٍ، فله أن يأخذ كراء الأرض من ربِّ الزرع؛ لأنَّ الذي أكراها لا ملك له في الأرض ولا شبهة ملكٍ، ولا خراج له ولا كراء.\rوكُلُّ من زرع بشبهةٍ، فليس للمستحقِّ للأرض قَلْعُ زرعه؛ لأنَّ الزارع غير متعدٍّ، فله زرعه، كالواطئ بالشبهة أنَّ النسب يلحق به، ولا يبطل زرعه؛ لأنَّه ليس بغاصبٍ، وكذلك الزارع بشبهةٍ.\rفأمّا إن كان غاصباً، فللمستحق أن يقلع زرعه إن شاء إذَا جاء في وقت الزرع؛ إذ لا حرمة لزرعه، وإن شاء تركه وأخذ الكراء، كما أنَّه لا حرمة لولد الواطئ على وجه الغصب.\r•••\r\r[١٤٨٧] مسألة: قال: ومن عمَّرَ أرضاً وغرس فيها، وخرج إلى أرضٍ أخرى، فأراد هذه رجلٌ آخر، فإن كانت خربت وذهب غَرْسها وماؤها إلى ما لا ذِكْرَ له، فذلك له (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٥٧]، النوادر والزيادات [١٠/ ٥٠٨]، الجامع لابن يونس [١٨/ ٢٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137509,"book_id":1190,"shamela_page_id":1342,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":1488,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّها إذَا خربت وعادت إلى ما كانت عليه من الخراب، رجعت إلى ما كانت عليه من الأصل، فكانت لمن عمَّرَها ثانيةً؛ لأنَّه إنّما صار أولى بها من أجل العمارة، وإذا زالت العمارة، عادت إلى ما كانت عليه في الأصل.\rوذلك بمنزلة الصيد إذَا خرج عن يد من صاده بانفلاتٍ، وعاد إلى ما كان عليه من التوحش، فهو لمن صاده دون الأول؛ لأنَّه قد عاد إلى ما كان عليه في الأصل من الإباحة، وقد ذكرنا هذه المسألة قبل هذا الموضع.\r•••\r\r[١٤٨٨] مسألة: قال: ومن زرع أرضاً ظلماً، قُلِعَ زرعه إن كان في إبان الزرع، وإن كان في غير إبانه، فله الكراء، وإن كان غرساً، قُلع غرسه (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضَاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (¬٢)، فليس للغاصب حقٌّ في أرض المغصوب فيُقَرُّ زرعه.\rوالأمر في ذلك إلى ربِّ الأرض، إن شاء قلع زرعه وزَرَعَ هو إن كان في وقت الزرع؛ لأنَّه أحقُّ بأرضه والانتفاع بها من الغاصب المتعدِّي.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٤)، النوادر والزيادات [٧/ ٣٨٣]، منتخب الأحكام [٢/ ٢٥١]، البيان والتحصيل [٩/ ٥١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٤٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137511,"book_id":1190,"shamela_page_id":1344,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":1489,"body":"باب القضاء في البنيان\r[١٤٨٩] قال: وإذا كان للرجل سُفْلٌ وللآخر عُلْوٌ (¬١)، فإصلاح السقف والجريد على صاحب السُّفل، وكذلك لو انهدم الجدار، بناه إلى حدِّه، ولو انهدم البيت، بناه وسَقَّفَه.\rوكذلك لو كانت عليه غرفتان، واحدةٌ فوق واحدةٍ، بنى صاحب السفل وسَقَّفَ، ثمّ بنى صاحب الغرفة الأولى وسَقَّفَ، ثمّ بنى الثالث، فإذا قُسِّمَ البيت السفل، قُسِّمَ بسقفه (¬٢) (¬٣).\r• إنّما قال ذلك: «إنَّ على صاحب البيت الأسفل أن يبني ويُسَقِّف»؛ لأنَّ البيت لا يكون بغير سقفٍ؛ فلمّا كان صاحب البيت لو انفرد بملك البيت من غير أن يكون عليه حقٌّ لأحدٍ لكان يحتاج إلى سقف بيته، لا بُدَّ له من ذلك، فكذلك إذا كان عليه حقٌّ لغيره، وجب أن يبني هو البيت ويُسَقِّفَه، ثمّ يبني صاحب الغرفَةِ الغُرْفَةَ ويُسَقِّفها؛ لأنَّ الغرفة لو انفرد بها صاحبها من غير أن يكون عليها حقٌّ لأحدٍ، لم يكن له بدٌّ من سقفٍ يُكِنُّه، ثمّ الثالث كذلك.","footnotes":"(¬١) في التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧٧]: «فانهدم السّفل».\r(¬٢) من قوله: «وكذلك لو انهدم الجدار»، إلى هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٤)، المختصر الصغير، ص (٦٦٠)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137512,"book_id":1190,"shamela_page_id":1345,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":1490,"body":"فلهذا وجب على كلّ واحدٍ من صاحب البيت والغرفة، أن يبني ويُسَقِّف، ثمّ إذا قُسِّمت أضيف سقف البيت الأسفل إليه، ثمّ كذلك كلّ غرفةٍ وقِسْمٍ كذلك.\r•••\r\r[١٤٩٠] مسألة: قال: ومن كان له جدارٌ سِتْرُهُ لدارِ آخرَ، فسقط، فليس يكره على بنائه، ويَسْتُرُ من شاء على نفسه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ من قِبَل أنّه لم يمتنع ببنائه عن حقٍّ لزمه فيُكره على ذلك؛ لأنَّ له أن يستر على نفسه إن شاء أو لا يستر، فإن أراد غيره أن يستر على نفسه كان له ذلك إن شاء.\r•••\r\r[١٤٩١] مسألة: قال: وليس للرجل أن يفتح كُوَّةً في جداره فيشرف منها على جاره، وأمّا كواء الضَّوءِ والرَّوْحِ التي يطَّلع منها، فلا بأس (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في اطلاعه على جاره وإشرافه عليه اضراراً منه به، وليس للجار أن يضر بجاره، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد حكاها ابن أبي زيد عن ابن عبد الحكم في النوادر [٦/ ٦٦]، وابن عبد البر في الكافي [٢/ ٤٢]، وينظر: البيان والتحصيل [٩/ ٢٢٠ و ٢٥٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٤)، المختصر الصغير، ص (٦٦٠)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [١١/ ٤١]، وينظر: التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧٠].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137513,"book_id":1190,"shamela_page_id":1346,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":1492,"body":"وأمّا كواء الضوء والروح، فله أن يفتح ذلك إذا كان في ملكه، وليس لجاره أن يمنعه من ذلك، لأنّه لا ضرر عليه فيها وعلى جاره ضررٌ بمنعه من ذلك.\r•••\r\r[١٤٩٢] مسألة: قال: وللرجل أن يرفع جداره وإن ستر على جاره، وإن منعه الشمس والرَّوح (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه يبني في ملكه وحقه، فليس لجاره أن يمنعه من ذلك، وإن كان بناؤه يستره من الشمس والرَّوح.\r•••\r\r[١٤٩٣] مسألة: قال: ومن أعار جاره خشبةً يغرسها في جداره، ثمّ أغضبه فأراد نزعها، فليس ذلك له، وأمّا إن احتاج إلى ذلك لأمرٍ نزل به فذلك له، وإن أراد بيع داره، فقال: «أنا أنزع خشبك»، فليس ذلك له (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه ليس له نزع خشبه من داره إذا أغضبه»؛ فلأنَّ نزعها ليس هو على وجه انتفاع صاحب الجدار بنزعه إياها، وإنما هو على وجه الغضب منه والإضرار بربِّها، ولا ضرر ولا إضرار، كما قال رسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الكافي [٢/ ٩٤٠]، وينظر: التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في التمهيد [١٠/ ٢٢٢]، وينظر: التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137514,"book_id":1190,"shamela_page_id":1347,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":1494,"body":"فأمّا إذا أراد نزعها لأنْ ينتفع هو بمكانها، جاز له ذلك؛ لأنَّ نزعها هو على وجه انتفاعه هو بمكانها، لا أنّه على وجه الإضرار بصاحبها.\rوكذلك إذا أراد بيع داره لم يكن له نزعها؛ لجواز أن يتركها له المشتري؛ ولأنَّ نزعها له ليس لأنَّ ينتفع هو بمكانها، فليس له ذلك.\r•••\r\r[١٤٩٤] مسألة: قال: وليس يُقضى على الرّجل أن يغرس خشبةً لجاره في جداره، وإنما نرى أنَّ ذلك من رسول الله ﷺ على الوصاة بالجار (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز أن يُجبر أحدٌ على أن يفعل في ملكه ما يضر به، من غير أن يجب ذلك عليه بحقٍّ واجبٍ، إلّا بطيب نفسٍ، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬٢)، وقال: «أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (¬٣).\rفأمّا قول النبيِّ ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» (¬٤)، فهذا على وجه الوصية بالجار ومعرفة حقوقه، كما أوصى الله تعالى بالجار،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، المختصر الصغير، ص (٦٦٠)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في التمهيد [١٠/ ٢٢٢]، وينظر: التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٦٨]، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٦٠.\r(¬٣) هي قطعة وردت في عدد من الأحاديث، منها حديث جابر في صفة حج النبيِّ ﷺ، أخرجه مسلم [٤/ ٣٨]، وهو في التحفة [٢/ ٣٠٣].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٢٤٦٣)، مسلم [٥/ ٥٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٢١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137515,"book_id":1190,"shamela_page_id":1348,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":1495,"body":"وكما قال النبيُّ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (¬١)، وكما قال صلى الله عليه: «مَا آمَنَ بِي مُسْلِمٌ، مَنْ بَاتَ شَبْعَانَاً وَجَارُهُ طَاوٍ» (¬٢).\rوهذا كله إنّما هو على وجه الحثِّ على حقِّ الجار المؤمن، لا على وجه الفرض والحتم، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٩٥] مسألة: قال: ومن كان له ممرٌّ في حائط رجلٍ إلى مالٍ له وراء ذلك الحائط، ولم يكن الحائط مُحَظَّراً، فأراد أن يُحَظِّرَه ويجعل عليه باباً، فليس ذلك له إلّا برضا الذي الممر له.\rوإن أراد أن يُحَظِّرَ ولا يجعل باباً يغلق، فليس ذلك له؛ خوفاً أن يطول ذلك ويُنسى فيُجْعَل عليه بابٌ، ويقال لصاحب الممر: «ثبت البيِّنة على ممرِّك» (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الممرِّ يلحقه ضررٌ بحظر صاحب الحائط عليه؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى منعه من الدخول إلى حائطه أي وقتٍ أراد إذا حُظِّرَ على الطريق الذي له وقد جُعِل عليه بابٌ إذا طال ذلك كما قال مالك، ويُنْسَى حق صاحب الممرِّ، ويكلف تثبيت ذلك، وفي ذلك كله ضررٌ عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٦٠١٤)، مسلم [٨/ ٣٦]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٨].\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١٥/ ٥٩٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٥/ ٥٨٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧]، البيان والتحصيل [٩/ ١٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137516,"book_id":1190,"shamela_page_id":1349,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":1496,"body":"[١٤٩٦] مسألة: قال: وإذا كان حائطٌ بين شريكين، فأراد أحدهما يغرس، فدعا صاحِبُهُ أن يحظر معه، فليس ذلك عليه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الحائط يقدر على الانتفاع به من غير حظار، فليس عليه أن يحظره، يعني: يبني عليه حائطاً ويلزم نفسه نفقةً من غير ضرورةٍ منه إلى ذلك، إلّا أن يحبَّ ذلك، فأمّا أن يجبر عليه فلا.\r•••\r\r[١٤٩٧] مسألة: قال: وإذا كان بين الرجلين جدارٌ فانهدم:\r(فقد قيل: إنه لا يؤمر ببنائه.\r(وقيل: إنه يؤمر به، وذلك أحبُّ إلينا (¬٢).\r• وجه قوله: «إنه لا يؤمر ببنائه»؛ فلأنَّ هذا لا يُجْبَرُ على بناء مُلْكِهِ إذا لم يختر ذلك، ولا حق لأحدٍ عليه فيه، فأمّا إذا كان في بنائه حقٌّ لغيره فإنّه يجبر على ذلك إذا امتنع.\rووجه قوله: «إنه يؤمر بذلك»؛ فلأنَّ في امتناعه مع حاجته إلى بنائه إضراراً بنفسه وبشريكه، فلا يُترك وذلك، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٣)، فليس له أن يدعَ بناء شيءٍ يحتاج إليه ويقصد بذلك الإضرار بشريكه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧٢].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137663,"book_id":1190,"shamela_page_id":1496,"part":"2","page_num":750,"sequence_num":1496,"body":"وإن كان دخل شيئاً من ذلك نماءٌ أو نقصانٌ، فأَحَبَّ الذي ابتاع ذلك الرقيق أن يؤدي قيمته يوم قبضه، كان ذلك له.\rوأمَّا الذي لا يُعرفُ بالدَّيْنِ، فإنما يَتْبَعُ الغرماءُ الورثةَ بثمن ما باعوا (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يُباع من مال الغريم لمن قام بحقه من غرمائه ولا يؤخَّر»؛ لأَنَّ القضاء على الغائب واجبٌ عنده، ودَفْعُ الحق إلَى من يطلُبُه أيضاً واجبٌ.\rفعلى الحاكم أن يبيع مال الغريم ويدفع إلى صاحب الحق حقه إذَا لم يعلم أنَّ على الغريم حقاً غيره.\rفمتى كان عليه دَينٌ لغيره، تثبَّتَ في ذلك حتى ينكشف له، ويقف على مقدار الديون التي عليه، فيعطي كلّ واحدٍ من الغرماء ما يصيبه في المحاصة.\rوكذلك يُفْعَل في مال الميت، بل الميت أولى بالتثبيت في أمره وأن لا يُقضى غرماؤه حتى يُجمَعَ مالُهُ ويُنظَرَ ما عليه من الدَّين، ثمّ يُقضى كلّ واحدٍ دَيْنَه على ما يصيبه في المحاصة؛ لأَنَّ ذمَّة الميت قد بطلت، والمفلس فذمَّته باقيةٌ، فمتى طرأ غريمٌ، رجع إلَى ذمَّة الغريم، وليس كذلك الميت، فكان الميت في أمره أولى.\rويفعل الحاكم في ذلك كله حسب ما يعلم من حال الميت والمُفلِسِ، وهل هو ممن عليه دَينٌ أو ممن كان يُداين النّاس أم لا، فيعمل في ذلك كله ما يؤدي إِلَيْهِ الاجتهاد من الصلاح في مقدار التوقف والتثبت على ما فسر مالك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٦)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٥)، منتخب الأحكام [١/ ١٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137517,"book_id":1190,"shamela_page_id":1350,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":1498,"body":"فإما بَنَى، أو قَاسَمَ إن كان مثله ينقسم، أو باع ممن يبني مع شريكه، وهذا القول أقيس، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٩٨] مسألة: قال: وإذا كان شريكان في زُقَاقٍ ليس بنافذٍ (¬١)، وباب أحدهما على رأسه، وباب الآخر قريبٌ من أقصاه، ليس يذهب الأول إلى الثاني إلّا لحاجةٍ، فأراد القاصي في الزقاق أن يفتح باباً يقدمه إلى فم الزقاق في فناء نفسه فيما بين بابه وباب الذي على فم الزقاق، فإن كان ذلك يضر به فليس ذلك له، والناس يقبلون ويدبرون، والسَّرَقُ (¬٢) يكون في مثل هذا (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في تقريب بابه من باب جاره إضراراً بجاره؛ لأنّه يُضيِّقُ فناءَه وموضع بابه ووقوف النّاس على باب جاره، وقد يؤدِّي ذلك إلى السرق؛ لأنَّ جاره يترك التحرز إذا رأى أحداً بقرب بابه؛ لأنّه يظن أنّه على باب جاره، فليس ذلك له.\rفأمّا إذا أراد أنْ يُنَحِّي بابه عنه ويفتحه في فنائه فلا بأس بذلك؛ لأنّه يبعد","footnotes":"(¬١) قوله: «زُقَاقٍ ليس بنافذٍ»، الزقاق هو الطريق الضيق، دون السكة، والزقاق النافذ: هو الذي يسلكه عامة الناس، ليس بين قومٍ خاصٍ دون العامة، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٠٩)، لسان العرب [١٠/ ١٤٤]، و [٣/ ٥١٦].\r(¬٢) قوله: «والسَّرَقُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «والسوق».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137665,"book_id":1190,"shamela_page_id":1498,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":1498,"body":"ويُخَلُّوا بينهم وبين ما ترك، فلا بأس بذلك، إنْ كان فيه فضلٌ كان للورثة، وإن كان فيه نقصانٌ كان عليه ويكون نقداً، فلا بأس به.\rوإن كان يكون له الفضل وعليه النقصان ويكون فيه تأخيرٌ، فلا خير فيه.\rوقد قيل: إنَّ ذلك وإن تأخر فلا بأس به، وكلٌ واسعٌ لمن عمل به إن شاء الله (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الفضل إذَا كان للورثة والنقصان على الوارث الغريم، فهذا ضربٌ من الرفق بالورثة، وذلك جائزٌ؛ لأنَّه لم يختر به نفعاً، وإنما فَعَل معروفاً، والمعروف فيجوز فيه ما لا يجوز في المتاجرة والمكايسة وطلب الفضل.\rألا ترى: أنّه يجوز قرض الدرهم بالدرهم والطعام بالطعام إلَى أجَلٍ على وجه القرض؛ لأنَّه معروفٌ، ولا يجوز على وجه البيع؛ لأنَّه متاجرةٌ، وكذلك الحوالة؛ لأَنَّ ذلك معروفٌ، وهي مخصوصةٌ من الدَّيْنِ بالدَّيْنِ.\rفأمّا إن كان الفضل للحميل والنقصان عليه، فذلك مكروهٌ؛ لأنَّه إنّما أخَّرَهم للانتفاع بالمال مدَّة التأخير ليجمعوا له ماله، وذلك قرضٌ جر منفعةً، وهو مكروهٌ.\rووجه إجازته ذلك وإن تأخر؛ فلأنَّ الدَّين ليس في ذمَّة الورثة حتى إذَا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٦)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٥٢]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137518,"book_id":1190,"shamela_page_id":1351,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":1499,"body":"بهذا الضرر عن جاره، وليس يضره بشيءٍ يفعله، فليس لجاره أن يمتنع عليه في ذلك، والله أعلم.\r•••\r\r[١٤٩٩] مسألة: قال: وإذا كانت لرجلٍ أرضان متصلتان، ولقومٍ بينهما فيها طريق إلى مالٍ آخر بينهم أيضاً، فغرس في أحد ماليه وَدِيَّاً (¬١)، فأراد أن يرفع الطريق إلى الأرض البيضاء (¬٢)؛ لرفقه به وبهم، وبُعْدِه من الوَدْيِ، وأسهل (¬٣)، فليس ذلك له إلّا برضاهم، إلّا أن يكون عَظْم الذِّرَاعِ (¬٤)، فلا مضرة عليهم في ذلك، ولا إثم عليه فيه إن شاء الله، وإن كان بعيداً، فليستأذنهم (¬٥).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا نحَّى الطريق عن موضعه، أضر ذلك بأصحابه، فليس يجوز له فعل ذلك إلّا بإذنهم.","footnotes":"(¬١) قوله: «وَدِيَّاً»، الوَدِيُّ هو الفسيل، سمي بذلك؛ لأنّه غصن يخرج من النخلِ، ثمّ يُقطع منه فيُغرس. ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٨٠).\r(¬٢) قوله: «يرفع الطريق إلى الأرض البيضاء»، يعني: يرفع الطريق من أرضه التي زرع فيها، ويجعله في الأرض التي ليس بها زرع.\r(¬٣) قوله: «وأسهل»، يعني: أسهل لهم في المرور، والله أعلم.\r(¬٤) قوله: «عَظْم الذِّرَاعِ»، أي: بقدر عظم الذراع.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٠٦)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الكافي [٢/ ٩٤٣]، وينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137519,"book_id":1190,"shamela_page_id":1352,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":1500,"body":"فإذا كان شيئاً يسيراً لا يضر بهم جاز له فعله بإذنهم وغير إذنهم؛ لأنّه لا مضرة عليهم فيه.\r•••\r\r[١٥٠٠] مسألة: قال: ومن هارت بئره (¬١)، أُكْرِه جاره أن يسقيه فضل مائه؛ لئلا يهلك زرعه أو نخله، حتى يُصْلِحَ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ جاره الذي انهارت بئره به ضرورةٌ إلى أن يسقيه فضل مائه؛ لئلا يتلف زرعه؛ لأنّه ينتفع بذلك ولا يضره هو سَقْيُ جاره بفضل مائه إذا أسقى جاره بدلوٍ أو زرنوقٍ (¬٣) أو أشباه ذلك من عنده، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٤).\rورَوَى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «هارت»، أي: انهدمت، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٢٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٦)، المختصر الصغير، ص (٦٦٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧٩].\r(¬٣) قوله: «زرنوق»، هي كلمة مفردة، مثناها زرنوقان، وهما منارتان تبنيان على رأس البئر، أو حائطان أو عودان، تعرض عليهما خشبة، ثمّ تعلق منهما البكرة ويستقى بها، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٠٨).\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٥) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٧]، ومن طريقه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم [٥/ ٣٤]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137520,"book_id":1190,"shamela_page_id":1353,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":1501,"body":"ورَوَى مالك والثوري، عن أبي الرِّجَالِ (¬١)، عن أمه عمرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ مَاءٍ فِي بِئْره» (¬٢).\rورَوَى القعنبي، قال: حدثنا خارجة بن عبد الله (¬٣)، عن أبي الرِّجَالِ، عن أمه عمرة، عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ مَاءٍ فِي بِئْره» (¬٤).\r•••\r\r[١٥٠١] مسألة: قال: ولا تُبَاع مياه الماشية (¬٥) (¬٦).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حفر آبار الماشية إنّما يكون في عفو الأرض، وحيث لا ملك لأحدٍ فيه، وحفرها أيضاً هو على وجه القربة إلى الله ﷿، فلمن","footnotes":"(¬١) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٩).\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٢/ ٢٣٤].\r(¬٣) خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني، صدوق له أوهام، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٢٨٣).\r(¬٤) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد [١٣/ ١٢٥]، من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن القعنبي، به.\r(¬٥) قوله: «مياه الماشية»، هي التي تكون في بئر الماشية، وبئر الماشية: هي ما حفره الرّجل في غير ملكه، على ما عهده مما يحفره الرّجل لماشيته في البراري وفيافي القفار، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ٣٥].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٠٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137522,"book_id":1190,"shamela_page_id":1355,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":1502,"body":"[١٥٠٢] مسألة: قال: وليس يُكْرَهُ صاحب بئر الزرع والنخل أن يسقي فضل مائه غيرَهُ، إلّا أن تهور بئره (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلنا: أنّه قد زرع على أصل ماءٍ، فجاءه ما لم يقدره في انقطاع مائه، فأمّا من زَرَعَ على غير ماءٍ، فهو الذي أتلف زرعه، وليس على جاره أن يسقيه.\r•••\r\r[١٥٠٣] مسألة: قال: وأمّا بئر الماشية، فإنّه لا يمنع فضله؛ لأنّه مَنْعٌ للكلأ؛ لأنّه لا يستطيع أحدٌ إذا منع أن يرعى (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلناه، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قال فيما رواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلَأُ» (¬٣).\rورَوَى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلَأُ» (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٦)، المختصر الصغير، ص (٦٦١)، النوادر والزيادات [١١/ ٥].\r(¬٣) تقدَّم قريباً.\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ١٧٢]، بهذا الإسناد، وهو في الصحيحين: البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم [٥/ ٣٤]، من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وهو في التحفة [٩/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137523,"book_id":1190,"shamela_page_id":1356,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":1504,"body":"[١٥٠٤] مسألة: قال: ولا بأس ببيع بئر الزرع (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البئر مُلكه، فلا بأس ببيعها وبيع مائها؛ من قِبَل أن الإنسان يجوز له أن يتصرَّف في ملكه ببيعٍ وهبةٍ.\rوإنما الذي لا يجوز أن يبيع، ماء آبار الماشية إذا كانت في غير ملكه؛ لأنَّ حفرها هو على وجه السبيل، فجرت مجرى الأحباس والصدقات والمساجد وما أشبه ذلك، أنَّ لأهلها الانتفاع بها دون بيعها، وكذلك لغيرهم الانتفاع بها.\r•••\r\r[١٥٠٥] مسألة: قال: ومن كانت له بئرٌ يسقي بها حرثه، فأراد آخر أن يحفر قريباً منها:\r(فإن كان يضر به، مُنِعَ.\r(وإن كان لا يضر به، خُلِّيَ بينه وبينها.\rوكذلك العيون يُمْنَع من حفرها إذا كان ذلك يضر بجيرانه، وإن كان ذلك في أرضه، إذا كان يجد عن ذلك مندوحةً (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز لأحدٍ أن يفعل شيئاً يضر بغيره، وسواءٌ ما فعله في ملكه أو غير ملكه إذا كان يجد غناً عنه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137525,"book_id":1190,"shamela_page_id":1358,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":1506,"body":"فيه حديثٌ صحيحٌ يلزم قبوله، فكان الأمر على ما قاله مالك من تنحية الضرر من بعضهم عن بعض.\r•••\r\r[١٥٠٦] مسألة: قال: ومن كانت بينهما عينٌ، فزرع عليها أحدهما فقل ماؤها، فأراد أحدهما أن يرفع فيها، فمنعه صاحبه وقال: «أخاف عليها»، فإن كان ذلك يضر بتلك العين عند أهل البصر، فليس ذلك له، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلَأُ» (¬١)، وهو فضل آبار الماشية، وقوله: «لَا يُمْنَعَ نَقْعُ بئرٍ» (¬٢)، وذلك بئر الرّجل ينهار فيقل ماؤها، فلا يمنعه جاره أن يسقي أرضه من بئره (¬٣).\r• إنّما قال: «إنَّ لأحد الشريكين أن يمنع الآخر من رفع البئر إذا كان يخاف فيما يفعله انقطاع الماء الذي لهما، أو الضرر بالعين»؛ فلأنَّ في فعله ذلك إضراراً بشريكه، وليس له أن يفعل ما يضر بغيره إلّا بإذنه.\rوإن كان فعله ذلك ليس يضر بهما، بل ينفعهما ذلك، فليس له منعه منه، وليس على شريكه أن يفعل ذلك معه إذا كان يصيبه من الماء ما يكفيه.\rفأمّا إذا لم يصبه من الماء ما يكفيه، ولم يخف ذهاب ما هو موجودٌ من الماء بالعمل، فعليه أن يعمل مع شريكه، ويكون الماء بينهما، فإن لم يعمل كان","footnotes":"(¬١) تقدَّم قريباً.\r(¬٢) تقدَّم قريباً.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٧)، النوادر والزيادات [١١/ ١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137526,"book_id":1190,"shamela_page_id":1359,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":1507,"body":"لشريكه أن يعمل ويكون له ما فضل من الماء بالعمل حتى يعطيه شريكه ما يخصه من النفقة، وقد فسر مالكٌ هذا كله في غير هذا الموضع (¬١).\r•••\r\r[١٥٠٧] مسألة: قال: وإذا كان للرجل الحائط فيه الكلأ، فلا يمنعه أحد، إلّا أن يكون يفسد عليه (¬٢).\r• هذا هو على وجه الاستحباب منه، فأمّا الواجب فله منعه إذا كان في ملكه؛ لأنَّ للإنسان التّصرُّف في ملكه بالبيع وغيره، فأمّا الاختيار فهو أن لا يبيعه؛ لأنَّ الكلأ شيءٌ يحدث أولاً فأولاً من غير زرعٍ يزرعه، فهو بمنزلة الماء الذي يأتي أولاً فأولاً من غير أصلٍ يضعه صاحب الماء، فيستحب له أن لا يبيعه ويبيحه النّاس ولا يمنعهم، فإن باع ما كان في ملكه، فله ذلك.\r•••\r\r[١٥٠٨] مسألة: قال: ولا تورث مياه الماشية، وليس لهم فيها إلّا الشرب سواءٌ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ حفر آبار الماشية إذا كان في فيافي الأرض، وحيث لا ملك للحافر فيها، فهو على وجه السبيل، فله أن ينتفع منها بقدر كفايته، ثمّ ما بقي يكون لجملة الناس.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة رقم ١٥١٢.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٧)، النوادر والزيادات [١١/ ١٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137527,"book_id":1190,"shamela_page_id":1360,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":1509,"body":"وليس له بيع ذلك؛ لأنَّ حفره كان على وجه القربة إلى الله تعالى، ولأن ذلك في غير ملكه.\rفأمّا إذا حفر في ملكه للماشية وغيرها فله بيع مائها، كما أنَّ له بيع أصل البئر.\rوليس له بيع ماء البئر الذي ليس في ملكه، كما أنّه ليس له بيع أصلها.\rوقد رَوَى وكيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ» (¬١)، وهي آبار الماشية.\rوإذا كان أصل البئر ليس هو ملكاً لمن حفرها، لم تورث عنه؛ لأنَّ الوارث إنّما يرث ما كان يملكه الموروث عنه، لا ما كان لا يملكه.\r•••\r\r[١٥٠٩] مسألة: قال: ومن هارت بئره، فليس على جاره أن يسقيه من ماء بئره إذا لم يكن فيها فضلٌ عنه، وإنما يكون ذلك له إذا كان فيها فضلٌ.\rوليس له أن يقول: «أسقي وديي (¬٢) حتى يبلغ»، ولكن يسقيه حتى يصلح بئره (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الماء أحق بمائه من غيره، وإنما أُمِر أن","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٥٠١.\r(¬٢) تقدَّم أن الودي هو الفسيل، ينظر المسألة رقم ١٤٩٩.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٧)، النوادر والزيادات [١١/ ١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137528,"book_id":1190,"shamela_page_id":1361,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":1510,"body":"يسقي جاره فضل مائه؛ لأنّه يستغني عنه وينتفع جاره من حيث لا يضره، فأمّا إذا لم يكن في مائه فضلٌ، لم يكن عليه أن يسقي جاره؛ لأنّه أحوج إليه وأحق به.\rوقوله: «ليس عليه أن يسقي وديه حتى يبلغ، ولكن حتى يصلح بئره»؛ فلأنَّ صاحب الودي وكذلك صاحب الزرع ليس له أن يتكل على ماء جاره ويدع إصلاح بئره، بل عليه أن يُصلح ذلك، فمتى ترك إصلاحه، لم يكن على جاره سقيه، كما أنّه ليس على جاره أن يبتدئ بسقيه إذا زرع أو غرس على غير أصل ماءٍ.\r•••\r\r[١٥١٠] مسألة: قال: وليس لآبار الماشية حَريمٌ (¬١)، إلّا على اجتهاد الإمام في الضرر (¬٢).\r• قد ذكرنا أنَّ ذلك إنّما هو على تنحية الضرر من غير حدٍّ محدودٍ من أذرعٍ وغيرها، وسواءٌ كانت بئر ماشيةٍ أو زرعٍ، يُبْعِدُ بعضهم الضرر عن بعض، كما قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «حَريمٌ»، حريم الشيء: هي حقوقه ومرافقه التي حوله وأطرافه، وتسميته حريماً هو لأنَّ التّصرف به والانتفاع منه لغير مالكه حرام وممنوع، ينظر: شرح مجلة الأحكام [٣/ ٢٨٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٨)، المختصر الصغير، ص (٦٦٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٦١].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137529,"book_id":1190,"shamela_page_id":1362,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":1511,"body":"[١٥١١] مسألة: قال: ومن ترك أرضاً براحاً (¬١)، فاقتسمت فبيعت وغُرِسَ فيها وعُمِّرَ، ثمّ باع بعضهم حظه، فقال من يمرُّ عليه بمائه: «لا أدعك تمر علي بمائك»، وذلك الماء منذ أربعين سنةً، ولا يعرف إلّا ذلك، فإنَّه ينبغي له أن يدعو بأَصْلِ قَسَمٍ (¬٢) كانوا عليه فيُحملوا عليه، فإن لم يكن لهم قسمٌ، أُقِرُّوا على حالهم (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان لهم أَصْلُ قَسَمٍ، عُرِف مقدار حق كلّ واحدٍ منهم من الأرض والماء وكيف ممره، فحُمِلُوا على ذلك ومُنِعَ بعضهم من التعدِّي على بعضٍ في منع حقه.\rوإذا لم يعرف لهم أَصْلُ قَسَمٍ، أُقِرَّت أيديهم على ما هي عليه؛ لأنّه لا يمكن أن يُحْكَم لبعضهم دون بعضٍ؛ لأنَّ الحاكم لا يجوز له أن يحكم بغير بينةٍ ثبتت عنده أو إقرارٍ.\r•••\r\r[١٥١٢] مسألة: قال: وإذا كانت عينٌ بين نفرٍ فقَلَّ ماؤها، فلم تَكْفِ بعضاً وكفت بعضاً، فسأل من لم تكفه أن يَرْفَعَ فيها، فأبوا عليه، فإن شاء الذي لم تكفه أن يعمل ويكون ما فَضَلَ من الماء بعد حصتهم التي كانت قبل يعمل له دونهم، فذلك له.","footnotes":"(¬١) قوله: «براحاً»، البراح هو المكان الذي لا سترة فيه من شجر وغيره، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٩).\r(¬٢) قوله: «بأَصْلِ قَسَمٍ»، أصل القسم هو تمييز بعض الأنصباء من بعض وإفرازها عنها، والمراد: الوثيقة التي كتب فيها، ينظر: المطلع على أبواب المقنع، ص (٤٩٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٨)، البيان والتحصيل [٩/ ٢٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137531,"book_id":1190,"shamela_page_id":1364,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":1513,"body":"إنه يُجبر مع شريكه على العمل؛ لأنّه مضرٌّ بنفسه وبشريكه بترك العمل؛ لأنّه يحتاج إلى الماء والعمل فيه، وإنما يتركه إضراراً بشريكه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\rأو يبيع ممن يعمل مع شريكه، لا بد له من أحد الأمرين.\rوقد قال: «إنَّ لشريكه أن يعمل وينفق ويكون له الماء كله، وما زاد من الماء بنفقته حتى يعطيه شريكه مقدار ما يخصه من النفقة التي أنفقها، ثمّ تكون له حصته من الماء من المستأنف، ولا شيء له فيما تقدَّم؛ لأنَّ ذلك للشريك الذي أنفق بالنفقة».\rوهذا القول كأنه أولى؛ من قِبَل أنَّا نَقْدِرُ على إزالة الضرر عن الشريك الذي يريد العمل من غير بيع ملك الشريك الذي لم يرد العمل، ونصل إلى إزالة الضرر عن كلّ واحدٍ منهما من غير بيع ملكه عليه.\r•••\r\r[١٥١٣] مسألة: قال: وإذا كانت بئرٌ بين قومٍ يسقون عليها، فاقتسموها على مناضح خمسةٍ، كلّ واحدٍ يسقي من منضحه مما يليه، ثمّ إنَّ بعضهم انقطع الماء من ناحية منضحه وارتفع التراب، فلا يقدر على أن يستقي شيئاً، يرسل الدلو فلا يُخْرِجُ شيئاً، فأراد أن يسقي في مناضحهم أو يكلفوا العمل جميعاً، فإن لم تكن لهم سُنَّةٌ يُحْمَلون عليها، كُلِّفُوا العمل حتى يسقوا جميعاً (¬٢).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٨)، النوادر والزيادات [١١/ ١٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٢٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137532,"book_id":1190,"shamela_page_id":1365,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":1514,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك البئر بينهم، فعليهم جميعاً العمل إذا احتاجوا إليه؛ لأنَّ أحدهم ليس أولى بملك أصلها ومائه من الآخر، إلّا أن تكون لهم سُنَّةٌ في عملها فيُحْمَلوا عليها، وما اقتسموا من المناضح فهي مهايأةٌ (¬١)، لا قسمةٌ واجبةٌ؛ لأنَّ البئر لا يُقسم.\r•••\r\r[١٥١٤] مسألة: قال: وإذا غرَّت الأمة من نفسها فتزوجت حراً، أو اشترى رجلٌ جاريةً فولدت له ولداً، فإنَّ السيد يأخذ أمته ويكون الولد على أبيهم بقيمتهم يوم يُحْكَم فيهم، فليس عليه فيمن مات قيمةٌ، ويُتْبَعُ به ديناً إنْ لم يكن له مالٌ، ولا يُسْتَرَقُّ ولده.\rوقد قيل في الأمة تُشْتَرى فتُتَّخذُ أم ولدٍ فتُستحق: إنه ليس للمُسْتَحِق إلّا قيمتها، إلّا أن يكون عليه في ذلك ضررٌ، والأول أعجب إلينا (¬٢) (¬٣).\r• وجه قوله: «إنَّ سيد الأمة يأخذها وقيمة ولدها من أبيهم»؛ فلأنَّ الأمة هي مُلْكُه ولم تخرج عن ملكه بما فعلت من تزويجها نفسها أو بيع غيره إياها بغير أمره.","footnotes":"(¬١) قوله: «مهايأةٌ»، هي مقاسمة المنافع، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٢٧).\r(¬٢) من قوله: «وقد قيل في الأمة»، إلى هذا الموضع، ساقط من المطبوع.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٨)، المختصر الصغير، ص (٦٦٣)، المدونة [٢/ ١٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٥٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢١٢]، البيان والتحصيل [٥/ ٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137534,"book_id":1190,"shamela_page_id":1367,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":1515,"body":"فصارت أم ولدٍ لهذه العلة؛ لأنَّ الحجة على بائعها المالك لها في ذلك؛ لأنّه دخل على أَنَّهَا تصير أم ولدٍ.\rوليس كذلك مالكها إذا باع عليه غيره بغير أمره؛ لأنّه متعدَّى عليه، ولا يلزمه تعدِّي غيره.\rوكذلك إذا تزوجت على أَنَّهَا حرةٌ، فهي المتعدِّية على سيدها وزوجها، وليس يلزم ذلك سيدها، فافترقا لهذه العلة.\rوالصحيح من القول: أنَّ له أخذ الأمة وقيمة الولد.\r•••\r\r[١٥١٥] مسألة: قال: وإذا غرت أمُّ الولد من نفسها فولدت، ثمّ استحقها سيدها، فإنَّ الولد يُقَوَّمون على أبيهم على أنهم أحرارٌ بعد موت سيدهم، ويُخَفَّفُ عنهم في القيمة.\rفإن لم يقام الولد حتى مات سيد أم الولد، فلا شيء له ولا لورثته؛ لأنهم قد عتقوا بعِتقها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حكم ولد أم الولد حُكْمُهَا في عقد الحرية التي قد ثبتت لها إذا كانوا من زوجٍ أو زنا.\rفأمّا إذا كانوا من سيدها فهم أحرارٌ، فوجب قيمتهم لسيدها، كما تجب","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، المدونة [٢/ ١٤٠]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137535,"book_id":1190,"shamela_page_id":1368,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":1516,"body":"قيمة أم الولد لسيدها إذا قُتِلت، فكذلك تجب قيمة الولد على أبيهم لسيدهم؛ لأنهم قد أُخرِجوا عن ملكه.\rولم يكن لسيدها أخذهم؛ لأنَّ أباهم وهو الواطئ، دخل على أنَّ ولده حرٌّ، فلم يجز استرقاق ولده.\rويخفف في القيمة كما قال مالك؛ لأنهم ليسوا بعبيدٍ قِنٍّ (¬١) فيكون حكمهم في القيمة حكم العبيد؛ لِمَا قد ثبت لهم من عقد الحرية بعقد أبيهم.\rفإن تأخرت قيمتهم حتى مات سيدهم، لم يكن لهم قيمةٌ؛ لأنهم قد عُتِقوا بعِتق أمهم، ولا قيمة للحرِّ، والله أعلم.\r•••\r\r[١٥١٦] مسألة: قال: وما أفسدت المواشي والدواب من الزرع والحوائط بالليل، فضمان ذلك على أهلها، وما كان بالنهار، فلا شيء على أصحاب الدواب، ويُقَوَّم الزرع الذي أفسدت على الرجاء والخوف (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ على أرباب المواشي حفظها بالليل؛ إذ لا ضرورة","footnotes":"(¬١) قوله: «قِن»، القن: هو العبد الذي مُلِكَ هو وأبواه، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٩٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، المختصر الصغير، ص (٦٦٣)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الكافي [٢/ ٨٥١]، والتمهيد [١٢/ ٨٢]، وينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٦٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٠٠]، البيان والتحصيل [٩/ ٢١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137683,"book_id":1190,"shamela_page_id":1516,"part":"2","page_num":770,"sequence_num":1516,"body":"العبد بمراضاةٍ من دائنه إياه، فوجب أن يكون في ذمَّته وأمانته، كما يكون ذلك في ذمَّة الحر وأمانته.\rوليس يشبه الدَّين الذي وجب بمراضاةٍ من ربه الجناية؛ لأَنَّ الجناية على البدن والمال تقع بغير مراضاةٍ من المجني عليه، فوجب أن يكون في رقبة العبد دون ذمَّته.\rولم يجب أيضاً أن يكون الدَّين في رقبة العبد؛ لأَنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ.\rألا ترى: أنَّ سيد العبد لو اشترى سلعةً ليقضي ثمنها من رقبة العبد بالغاً ما بلغت، لكان الشراء غير جائزٍ؛ لأَنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ، فكذلك لا يجوز أن يكون شراء العبد للسلع وثمنها في رقبته؛ لأَنَّ مقدارها مجهولٌ، بل ذلك في ذمَّته دون ذمَّة سيده، ودون رقبة العبد.\rودَين العبد يُقْضى من:\rماله الذي له، كما يُقْضى دَين الحرِّ من ماله.\rومالِ سيده الذي استتجره به؛ لأَنَّ سيده قد رضي أن يكون الدَّين من هذا المال، كما رضي أن يكون الدَّين في ذمَّة العبد، أعني: الدَّين الذي يستدينه العبد، فوجب أن يُقضى دَين العبد من ماله ومال سيده الذي أذِنَ له في المداينة عليه.\rويتحاصُّ الغرماء كلهم في ماله ومال سيده الذي أذن له في التجارة فيه، وكذلك يحصاهم سيده فيما باعه من سلعه بعد إذنه له في التجارة أو أقرضه من مالٍ؛ لأنَّه لا فرق بينه وبين غيره من الغرماء في ذلك إذَا ثبت حقه ببينةٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137537,"book_id":1190,"shamela_page_id":1370,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":1517,"body":"يفعلوا ذلك، فهم مفرطون مُضَيِّعون، ولا نعلم خلافاً أنّه لا شيء على أرباب الماشية بالنهار.\rوقوله: «إنَّه يُقَوَّم الزرع الذي أفسدت على الرجاء والخوف»؛ فلأنه لمَّا لم يكن بدٌّ من قيمته، ولم تجز قيمته على أنّه يَسْلَمُ لا محالة، ولا على أنّه يتلف لا محالة، وجب قيمته على الرجاء للسلامة، والخوف للتلف.\rكما جُعِل ذلك في جنين الأمة، أنَّ فيه عُشْر قيمتها، لا قيمة ما يسوى في الحال، ولا قيمته إذا خرج حيّاً؛ لأنَّ ذلك غير مُتَيَقنٍ.\rوكذلك جنين الحرة فيه عُشْر ديتها، لا قيمته في الحال، ولاديته إذا خرج حيّاً، بل جُعِل فيه غرة عبدٍ أو أمةٍ، هي وسطٌ ما بين قيمته في الحال، وديته إذا خرج حيّاً، وكذلك جنين الأمة.\rفوجب أن تكون كذلك قيمة الزرع على الرجاء والخوف، لا على التلف لا محالة، أو السلامة. لا محالة.\r•••\r\r[١٥١٧] مسألة: قال: وإذا تُقُدِّمَ إلى أصحاب الكلب الضاري أو البعير أو الدابة، فما أفسدت ليلاً أو نهاراً فعليهم غرمه (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الاستذكار [٢٢/ ٢٥٤]، والتمهيد [١١/ ٨٣]، وفي الكافي [٢/ ٨٥١]: «فإن تُقُدِّمَ إلى ربِّ الجمل الصائل والكلب العقور والدابة الضارية المعتادة للانفلاتات على الزرع نهيٌ فلم ينته، ضمن ما كان من ذلك في ليل أو نهار»، وينظر: المدونة [٤/ ٦٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137538,"book_id":1190,"shamela_page_id":1371,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":1518,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنهم مُتعدُّون بإمساكها (¬١) بعد التقدمة إليهم، فلزمهم ضمان ما أفسدوا؛ لأنّه كان عليهم أن لا يمسكوها إذا تقدَّم إليهم.\rوذلك بمنزلة الحائط المائل إذا تقدَّم إلى صاحبه في نقضه، فلم يفعل حتى أتلف إنساناً أو شيئاً، أنَّ عليه قيمة ذلك في ماله، أو الدية على عاقلته.\r•••\r\r[١٥١٨] مسألة: قال: والحوائط التي تُحْرَس والتي لا تحرس سواءٌ، والمُحظَّرِ عليها وغير المحظر سواءٌ، يغرم أهلها ما أصابت بالليل بالغاً ما بلغ، وإن كان ذلك أكثر من قيمتها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلناه، ولا فرق في غرم ذلك بين المُحَظَّرِ من الحيطان وغيرها؛ لأنَّ ما أتلف منه هو بتفريط صاحب الماشية، فعليه قيمة ذلك كله بالغاً ما بلغ، كما لو أتلف هو شيئاً أو تلف بفعله، لكان عليه قيمته بالغةً ما بلغت، فكذلك هذا.\r•••\r\r[١٥١٩] مسألة: قال: ولو انفلتت الدابة بالليل فوطئت على رجلٍ نائمٍ، لم يغرم صاحبها شيئاً، وإنما هذا في الحوائط والزرع (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «بإمساكها»، كذا في شب، ولعلها: «بإرسالها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الكافي [٢/ ٨٥١]، والتمهيد [١١/ ٨٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، وقد نقل ابن عبد البر هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في الكافي [٢/ ٨٥١]، والتمهيد [١١/ ٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137547,"book_id":1190,"shamela_page_id":1380,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":1520,"body":"ولأنَّ زوجها يشنأ ولدها من غيره ويمقتهم ويبغضهم، فيلحقهم ضررٌ في ذلك، فوجب لأوليائهم أخذهم من أمهم، فإن كانت لهم جدةٌ أو خالةٌ فهي أحقُّ بهم من الأولياء.\r•••\r\r[١٥٢٠] مسألة: قال: وإذا ثغر الصبي، أدَّبه أبوه وعلَّمه، ثمّ يصير إلى أمه يكون معها (¬١) (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في أدبه صلاحاً ومنفعةً له في العاجل والآجل، وقد قال النبيُّ ﷺ فيما رواه الحسن، عن سمرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ، أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» (¬٣)، وقال ﷺ: «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» (¬٤).\rفللأب أن يؤدِّب ابنه ويعلِّمَه ما يُصْلِحُه ديناً ودنياً، ويتقلب بالليل وأوقات حاجته إلى أمه.\rوالإثغار: هو سقوط سن الصبي، مأخوذ من الثغر، وهي ثلمةٌ تكون في الشيء، وكذلك الصبي إذا وقع سنُّه يكون قد انثلم فُوهُ.\r•••","footnotes":"(¬١) في المدونة [٢/ ٢٥٨]: «يؤدّبه بالنّهار، ويبعثه إلى الكتّاب، وينقلب إلى أمّه باللّيل في حضانتها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المدونة [٢/ ٢٥٨]، النوادر والزيادات [٥/ ٦٠].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٣/ ٥٠٣]، وهو في التحفة [٤/ ١٧].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [١/ ٣٨٥]، وهو في التحفة [٦/ ٣١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137548,"book_id":1190,"shamela_page_id":1381,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":1521,"body":"[١٥٢١] مسألة: قال: وإذا كُنَّ النساء عند أمهنَّ في كفايةٍ، فالأب أولى بهنَّ، إلّا أن تكون أمهنَّ لها كفايةٌ وحرزٌ وأمانةٌ فلا يخاف عليهنَّ في موضعهنَّ، فتكون أولى بهنَّ.\rوإنما يُنظر في ذلك - عندما يُحْتَاجُ إليه - إلى الذي هو أفضل وأكفأ وأحرز، - يعني: للولد -، وليس هؤلاء يشبهن الصغار.\rوإذا لم يؤمن موضع المرأة لابنتها، أُخِذت منها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّ النساء عورةٌ، يحتاج إلى حفظهنَّ والاحتياط لهنَّ؛ لِمَا لا يؤمن عليهنَّ من الفساد، وما يكثر ضرر وقوعه بهن، فيجب أن يُنظر إلى الأصلح لهنَّ في الحرز والكفاية والأمانة ويحكم لهنَّ بالكون فيه، إن كان ذلك في موضع أمهنَّ فهي أحق، وإن لم يكن كذلك، كان أبوهنَّ أو غيره من ذوي أرحامهنَّ أولى بهنَّ.\rوإنما يُنظَرُ في ذلك إلى ما هو أصلح لهنَّ وأحرز كما قال مالكٌ، يجتهد فيه الحاكم حسب ما يراه صلاحاً لهنَّ، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨].\rفإذا لم يكن للولد صلاحٌ - وبخاصةٍ النساء - في كونهنَّ عند الأم، أخذوا منها وجُعِلوا عند غيرها.\rوكذلك الأب، إذا لم يكن في كونهنَّ عنده صلاحٌ لهنَّ؛ لأنّه لا يقوم بهنَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المدونة [٢/ ٢٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137549,"book_id":1190,"shamela_page_id":1382,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":1522,"body":"ولا يراعيهنَّ، بأن يكون سكيراً فاسقاً لا يتعاهدهنَّ، أخذوا منه، يفعل الحاكم ما يراه صلاحاً للولد.\r•••\r\r[١٥٢٢] مسألة: قال: ويُقضى للخالة بولد أختها في حضانتهم (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الخالة شقيق الأم، فلها من الشفقة عليهم قريبٌ من شفقة أمهم، فصارت أولى بحضانة الولد (¬٢).\rورَوَى إسماعيل بن جعفر (¬٣)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ (¬٤) وهبيرة (¬٥)، عن علي ﵁ قال: «لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ، يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ ﵁ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَقَالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ، فَحَمَلَهَا، فقال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المختصر الصغير، ص (٥١٤)، المدونة [٢/ ٢٥٨ و ٢٥٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٨].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٣٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، ثقة ثبت، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٣٨).\r(¬٤) هانئ بن هانئ الهمداني الكوفي، مستور، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠١٨).\r(¬٥) هبيرة بن يريم الشبامي الكوفي، لا بأس به، وقد عيب بالتشيع، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠١٨).\r(¬٦) أخرجه أبو داود [٣/ ١١٢]، وهو في التحفة [٧/ ٤٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137550,"book_id":1190,"shamela_page_id":1383,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":1523,"body":"ورَوَى الثوري، عن أبي بردة (¬١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: «وَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ، لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ» (¬٢)، يعني: النبيّ ﷺ.\r•••\r\r[١٥٢٣] مسألة: قال: وتُقَرُّ الجارية عند جدتها في حضانتها، إلّا أن تضعف أو تكون مسنةً (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجدة أحق بحضانة ولدها بعد الأم؛ لأنّها تدلي بالأم.\rفإذا ضعفت عن القيام بالولد أُخِذ منها الولد؛ لأنّه يلحقهم الضرر بترك خدمتهم والقيام عليهم في مصالحهم.\r•••\r\r[١٥٢٤] مسألة: قال: والأم أولى بحضانتها وإن تزوجت، ما لم يدخل بها زوجها (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «بردة»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: فروة، وهو: فروة بن الحارث الهمداني الكوفي، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٤).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ١١٢]، وهو في التحفة [٧/ ٤٢٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المختصر الصغير، ص (٥١٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٠].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المختصر الصغير، ص (٥١٤)، المدونة [٢/ ٢٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٥٩)، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137551,"book_id":1190,"shamela_page_id":1384,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":1525,"body":"• يعني: أنَّ الأم أولى بحضانة الجارية ما لم يدخل زوج الأم بها؛ لأنّها بدخوله بها تشتغل عن ابنتها وتعاهدها لها.\rوكذلك تكون الأم أحق بحضانة بنتها وإن تزوجت البنت ما لم يدخل زوج البنت بها؛ لأنّها لا تستغني عن خدمة الأم وقيامها بها إلّا بخدمة الزوج لها وقيامه عليها.\r•••\r\r[١٥٢٥] مسألة: قال: والجدة للأم أولى بحضانة ولد ابنتها من الجدة للأب، وأولى من ولاة الولد (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجدة - أم الأم - تقوم مقام الأم؛ لأنّها تدلي بالأم وهي أصل الأم، فكانت أولى بالولد من الجدة أم الأب؛ لأنّه لمّا كانت أمهم أولى بهم من أبيهم، فكذلك أم أمهم أولى بهم من أم أبيهم.\rوكذلك هي أولى بهم من جميع أولياء الولد؛ لأنّها أشفق على الولد وأرفق بهم.\rوأحق النّاس بحضانة الولد: الأم، ثمّ الجدة أم الأم، ثمّ الخالة أخت الأم، ثمّ الجدة أم الأب، ثمّ الأب، ثمّ أخت الأب وهي العمة إن لم يكن أب، ثمّ الأولياء إن لم يكن عمة، على هذا الترتيب تكون حضانة الولد، يُقدَّم فيها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137692,"book_id":1190,"shamela_page_id":1525,"part":"2","page_num":779,"sequence_num":1525,"body":"فقال: «أنت أمرتني»، فهو مُصَدَّقٌ، والخياط مثل ذلك، والصائغ، إلّا أن يأتوا بأمرٍ لا يُسْتَعمَلون مثله (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصانع مؤتمنٌ على الصناعة، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ صاحب الشّيء قد ائتمنه على العمل، فهو مُصَدَّقٌ فيما يقول إذا أتى بما يشبه مثله، وهو أن يكون الذي أمره بالعمل والصناعة مثله يلبَسُ الذي أمره بالخياطة أو الصنع أو ما أشبه ذلك.\rفإذا لم يلبسه ولم يستعمله، كان القول قول ربِّ الشيء؛ لأنَّ العرف يُصَدِّقُ قوله؛ فكان سببه أقوى من سبب الصانع، فكان القول قوله مع يمينه.\rوكان القول قول الصانع مع يمينه إذا أتى بما يشبه؛ لأنَّ صاحب الشّيء قد صدَّقَه على الصناعة وخالفه في عينها، فكان القول قول الصانع فيها، من قِبَلِ أنّه لا إرْبَ له ولا بغية في مخالفة ربّ الشّيء فيما استعمله منه؛ لأنّه سواءٌ على الصانع عمل ما أمره به صاحبه أو غيره، لا فائدة له في مخالفة ربه؛ لأنَّ أجرة العمل يأخذها على حسب العمل الذي عمله، بل صاحب الشّيء يُتَّهَم فيما يدعيه على الصانع من الخلاف ليضَمِّنَه قيمة الشّيء الذي دفعه إليه ليعمله، فكان قوله غير مقبولٍ عليه.\rفإن قيل: فقل كذلك إذا اختلفا في نفس العمل، فقال صاحب الثوب للصانع: «أودعتك»، وقال الصانع: «بل أمرتني أن أعمل فيه».","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ٨٣]، وينظر: الموطأ [٤/ ١٠٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137552,"book_id":1190,"shamela_page_id":1385,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":1526,"body":"كلّ من كان أشفق على الولد وأرفق به من غيره، فإن عُدِمَ أو حدث شيءٌ يوجب أخذ الولد منه، كان من بعده أولى على هذا التنزيل.\r•••\r\r[١٥٢٦] مسألة: قال: وليس للأم ولا للجدة أن يخرجوا بالولد عن نسبه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليهم؛ لأنّه يُجهل نسبهم ولا يُدرى من هم، ويفقدون بفقد الأولياء لهم وتعاهدهم إياهم، وفي ذلك ضررٌ عليهم.\r•••\r\r[١٥٢٧] مسألة: قال: وإن تزوجت الأم، فالجدة أولى إذا كانت غير ذات زوجٍ، إلّا أن يكون زوجها جدهم فتكون أولى بهم (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأم إذا تزوجت اشتغلت عن خدمة الولد وحضانتهم بخدمة الزوج، والزوج أيضاً يشنؤهم ويمقتهم، فكانت جدتهم أولى بهم إلّا أن يكون لها زوجٌ أجنبيٌّ منهم، فليست أحق بهم؛ لمقته لولد غيره.\rفإن كان زوجها جدهم، فهي أحق بهم؛ لأنّه لا يمقت ولده ولا يقصيهم؛ لأنهم أولاده، أعني: ولد بنته.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٩]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137553,"book_id":1190,"shamela_page_id":1386,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":1528,"body":"[١٥٢٨] مسألة: قال: ولا يُكَلَّفُ النفقةَ على جدته (¬١)، ولا يعطيها أجر حضانةٍ، إلّا النفقة على ولده قط (¬٢)، وكذلك الأم إذا قامت عليهم، لا نفقة لها ولا أجر حضانةٍ (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حضانة الأم والجدة حقٌّ للولد عليهم، ليس يجوز لهم الامتناع منه؛ لأنَّ الله ﷿ جعل ذلك حقّاً عليهم، ببيان رسول الله ﷺ، فليس لهم أجرةٌ على فعل شيءٍ واجبٍ عليهم فعله.\rألا ترى: أنّه لا أجرة للمرأة في قيامها على ولدها وحضانتها لهم إذا كانت تحت أبيهم؛ لأنَّ ذلك حقٌّ عليها، فكذلك إذا فارقها.\rوكذلك الجدة والخالة وأشباههما ممن عليهن الحضانة، ليس يجوز لهنَّ أن يأخذن أجراً عليها.\r•••\r\r[١٥٢٩] مسألة: قال: والجدة أولى من الخالة (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجدة تدلي بالأم وتقوم مقامها، فهي أولى.","footnotes":"(¬١) قوله: «على جدته»، كذا في شب، ولعلها: «جدتهم»، كما يقتضيه السياق، وفي البيان والتحصيل [٥/ ٣٧٦]: «وسألته في الرّجل يكون له الولد، فيصيرون لجدّتهم من أمّهم بموتٍ من أمّهم أو تزويجٍ، أيكلف أبوهم مع النّفقة عليهم النّفقة على جدّتهم أو أجر حضانتها إياهم؟».\r(¬٢) قوله: «قط»، كذا في شب.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، البيان والتحصيل [٥/ ٣٧٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٨]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137554,"book_id":1190,"shamela_page_id":1387,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":1530,"body":"•••\r\r[١٥٣٠] مسألة: قال: والخالة أولى من العمة (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الخالة تدلي بالأم، وهي شفقة الأم، فصارت أولى من العمة.\r•••\r\r[١٥٣١] مسألة: قال: ومن طلق امرأةً وهي تُرْضِعُ، فألقت ابنها إليه، حتى إذا فُطِم أخذته؟\rفقال: إن كان لها عذرٌ لتركها الرضاع، فإنها أولى بحضانته، تكون تركته لوجعٍ أو قلة دَرٍّ، ولم تتركه رفضاً له (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّها إذا تركته لعذرٍ، لم يكن تركها على وجه المقت للولد وقلة الشفقة عليهم، فلها أخذهم بعد ذلك؛ لأنّها تركتهم للعذر لا رغبةً عنهم.\rفأمّا إذا تركتهم لغير عذرٍ، فليس لها أن تأخذهم بعد ذلك؛ لعدم شفقتها عليهم، ولأنه لا يؤمن منها أن تتركهم ثانيةً فيضر ذلك بهم؛ لأنهم ينقطعون عن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٩]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، النوادر والزيادات [٩/ ٦١]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٦]، البيان والتحصيل [٦/ ٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137555,"book_id":1190,"shamela_page_id":1388,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":1532,"body":"رضاع مَنْ قَدْ أَلِفوا رَضَاعه، ويضر أيضاً بأبيهم ذلك؛ لأنّه يحتاج أن يطلب لهم من يرضعهم، وفي ذلك ضررٌ على الولد (¬١).\r•••\r\r[١٥٣٢] مسألة: قال: وإذا تزوجت المرأة، فأخذ الأب ولده منها، ثمّ طُلِّقَت، فليس لها إليهم رجعةٌ، ولا حقَّ لها فيهم (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أَنَّهَا إذا تركتهم، ثمّ طلب الأب لهم من يرضعهم ويكفلهم، ثمّ أرادت أمهم أن يُرَدُّوا إليها بعد طلاق زوجها، لم يكن لها ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضرراً على الولد؛ ولأنه لا يؤمن منها أن تتركهم ثانيةً وتتزوج، وفي ذلك ضررٌ على الولد.\r•••\r\r[١٥٣٣] مسألة: قال: وإذا طلق الرّجل المرأة فطرحت ولدها إلى أبيهم استثقالاً لهم (¬٣)، ثمّ أرادت أخذهم، فليس ذلك لها، إلّا أن تكون طرحتهم من عذرٍ أو انقطاع لبنٍ، فإنَّ لها في ذلك عذراً (¬٤).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أَنَّهَا إذا تركتهم لغير عذرٍ، عُلِم قلة شفقتها","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٣٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٨].\r(¬٣) قوله: «استثقالاً لهم»، كذا في شب، ونحوه في النوادر والزيادات [٥/ ٦٠]، وفي المطبوع: «استبقاءً لأبيهم».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٠]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137556,"book_id":1190,"shamela_page_id":1389,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":1534,"body":"على ولدها، فإن رُدُّوا إليها لم يؤمن أنْ تتركهم ثانية، وفي ذلك ضررٌ على الولد وأبيهم أيضاً.\rفإن كان لها عذرٌ في تركهم رُدُّوا إليها؛ لأنَّ تركها لهم ليس لقلة الشفقة عليهم والرفق بهم، إنّما هو لعذرٍ كان لها.\r•••\r\r[١٥٣٤] مسألة: قال: وإذا طلق العبد الحرة وله منها ولدٌ فنكحت، فهي أولى بالولد منه، وليس هو في ذلك مثل الحر، إلّا أن يُخَاف عليه عندها الضرر، فإذا كبر ذهب حيث شاء (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العبد مشغولٌ بخدمة سيده عن خدمة ولده والقيام عليهم وتعاهدهم، فكانت أمهم أولى بهم وإن كان لها زوجٌ؛ لأنّها وإن كانت تشتغل بخدمة الزوج عن خدمتهم، فهي أشفق عليهم وأرفق بهم من أبيهم، فصارت أولى لهذه العلة؛ لأنَّ الأب مشغولٌ بخدمة سيده، ولأنه لا يملك من نفسه شيئاً، أعني: أنّه لا يتصرُّف إلّا بإذن سيده، فهو في خدمة ولده وتعاهدهم أقل تصرُّفاً من أمهم؛ لأنَّ أمهم لا تُمْلَكُ رقبتها، وأبوهم فتُملَك رقبته وخدمته.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٢]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137557,"book_id":1190,"shamela_page_id":1390,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":1535,"body":"[١٥٣٥] مسألة: قال: ومن تزوج امرأةً ولها بنتٌ صغيرةٌ، يَعْلَمُ بذلك، ثمّ بنى بها وهي معها، ثمّ قال لها بعد: «أخرجيها عني»، فليس ذلك له (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه لا يجوز له أن يفرق بين الابنة إذا كانت صغيرةً وأمها؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لهما جميعاً، وفي ذلك ضررٌ عليهما، وليس له أن يفعل ما يضر بهما، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬٢)، وقال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣]، فأخبر سبحانه أنَّ الربيبة تكون في حجر المتزوج بأمها، وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» (¬٣)، أي: لا يفرَّق بينهما.\r•••\r\r[١٥٣٦] مسألة: قال: ويلزم المرأة رضاع ولدها ما كانت تحته، يعني: تحت الزوج - أم الولد -، فإذا طلقها لم يلزمها.\rولا يكون ذلك عليها وهي تحته إذا كانت الشريفة الموسرة التي ليس لها مثلٌ يُرْضِع، فذلك على الزوج إذا كان قوياً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٢]، الجامع لابن يونس [٩/ ٥١٤].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٦/ ٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137560,"book_id":1190,"shamela_page_id":1393,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":1537,"body":"نفسها والخدمة من كفايتها، فعليه أن يكفيها ذلك وينفق على من يخدمها؛ لأنَّ ذلك لا بد لها منه.\rوإن كانت ممن تخدم نفسها، لم يلزمه ذلك (¬١).\r•••\r\r[١٥٣٧] مسألة: قال: وللمرأة أن تسترضع لولدها إذا لزمها ذلك وهي تحت الزوج، إذا كان لها عذرٌ أو علةٌ (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ رضاعها ولدها إذا كانت تحت أبيهم لازمٌ لها إذا كانت ممن يرضع ويتكلف ذلك، فلها أن ترضعهم بنفسها أو من يقوم مقامها إذا اختارت ذلك، أو كان لها عذرٌ من مرضٍ أو غيره.\r•••\r\r[١٥٣٨] مسألة: قال: وإذا كان للمرأة الولد الصغير، فأرادت أن ترمي به إلى عمه وتَنْكِح، فليس ذلك لها، إلّا أن يكون له من المال ما يُسْتَرْضَعُ له، فيكون لها أن تلقيه إلى عصبته وتنكح.\rوليس لها أن تطرح ولدها مكانها على زوجها حتى يطلب له مُرضعاً.\rولو كان لا يقبل من غيرها وثبت ذلك، أُلزمت رضاعه (¬٣).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٤٤٥]، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، النوادر والزيادات [٥/ ٥٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، النوادر والزيادات [٥/ ٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137561,"book_id":1190,"shamela_page_id":1394,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":1539,"body":"• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في رميها لولدها وترك رضاعهم ضرراً عليهم، فليس لها أن تفعل ذلك؛ لأنَّ إعانتهم وإحياءهم قد لزمها، فليس لها أن تمتنع منه.\rفإن كان لهم مالٌ كان لها ترك ذلك؛ لأنهم يستغنون بمالهم عنها، ويسترضع لهم أبوهم أو عصبتهم، وعليها أن تُرضعهم حتى يجدوا لهم من يرضعهم.\rفإن لم يجدوا من يرضعهم أو وجدوا فلم يقبلوا الرضاع إلّا منها، لزمها أن ترضعهم وتجبر على ذلك؛ لأنَّ في ترك رضاعها لهم مضرةً عليهم، ولعلَّ ذلك يؤدي إلى تلفهم؛ وليس لها أن تفعل ما يؤدي إلى تلفهم، وقد لزمها إحياؤهم كما يلزم جملة المسلمين أو أحدهم إذا تعيَّن الفرض عليه أن يطعم الجائع ويسقي العطشان ويكسو العاريَ، وأشباه ذلك، فكذلك هي قد لزمها رضاعهم حتى يستغنوا بغيرها.\rوقوله: «إنَّ لها أن ترمي به إلى عمه وعصبته إذا كان له مالٌ، وليس لها أن ترميه إذا لم يكن له مالٌ»، فإنّه يعني بذلك: إذا كان للولد مالٌ، لا العم ولا العصبة؛ لأنّه ليس على العصبة ولا العم أن ينفق عليه؛ لأنَّ نفقة الأصاغر تلزم الأب وحده إذا لم يكن للولد مالٌ، ليس تلزم الجد أبا الأب ولا عماً ولا غيره من العصبات، ولا ذوي الأرحام من النساء والرجال، وسنذكر حجة ذلك في موضعه إن شاء الله.\r•••\r\r[١٥٣٩] مسألة: قال: وولاة الولد بالخيار على الأم، إن وجدوا من يرضعه بدون ما ترضعه انتزعوه منها، إلّا أن ترضعه بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137563,"book_id":1190,"shamela_page_id":1396,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":1540,"body":"إن أخرجها من ماله، وقد قال الله ﷿: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣]، أي: لا يضار، فليس للأب أن يضر بأمهم في رضاع ولده، وليس للأم أن تَضُرَّ أيضاً بأبيهم في رضاعهم.\rوالضرر في ذلك كله هو على ما فسرناه: أن يفعل الإنسان فعلاً يَخْرُجُ به عما يعرفه المسلمون بينهم ويَخْرُجُ عن عشرتهم، وقد قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩]، فمن (¬١) خرج عن العشرة المعروفة والعرف الجاري نُهي عنه، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨]، وقال: ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص:١٩].\r•••\r\r[١٥٤٠] مسألة قال: وأم الولد تعطى رضاع ولدها إذا مات سيدها (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الزوجة إذا طلقها زوجها لم يكن عليها رضاع ولدها؛ لزوال النكاح الذي لزمها معه رضاع ولدها، فكذلك أم الولد إذا زال ملك سيدها عنها بموته لم يكن عليها رضاع ولدها، وكان لها الأجرة في رضاعهم إذا كان للولد مالٌ، وإن لم يكن لهم مالٌ، لزمها أن ترضعهم حتى يستغنوا بغيرها، على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٥٤١] مسألة: قال: وقد قيل: إذا كان الرّجل موسراً فوجد من يرضع","footnotes":"(¬١) قوله: «فمن»، كذا في شب، ولعلها: «فما».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، النوادر والزيادات [٥/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137564,"book_id":1190,"shamela_page_id":1397,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":1542,"body":"له باطلاً، فليس ذلك له، ولكن ترضعه أمه ولها أجر رضاعها، وذلك له إذا كان معسراً (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان موسراً فعدل برضاع الولد عن أمه، كان مضراً بها، وليس له أن يفعل ذلك؛ لأنّه لم يقصد الرفق إذا كان لا يُؤَثِّرُ عليه توفير أجرة رضاعه، وإنما يريد الإضرار بأمه، وليس ذلك له.\rفأمّا إذا كان معسراً فله ذلك؛ لأنّه إنّما يقصد الرفق به لا الإضرار بأمه.\r•••\r\r[١٥٤٢] مسألة: قال: وإذا كانت المرأة موسرةً وزوجها معسراً فأرضعته، لم تتبعه بشيءٍ مما أرضعته به (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا كان معسراً فليس عليه رضاع ولده؛ لأنّه لا يقدر على ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وقال تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فولد المعسر هم من فقراء المسلمين، وهو كذلك، وإذا كان كذلك، كان رضاعهم على وجه القربة إلى الله تعالى والحسبة، فليس لها أن تتبعه بأجرة ذلك، إذ ذلك ليس واجباً عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، المدونة [٢/ ٣٠٦]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، البيان والتحصيل [٥/ ١٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137709,"book_id":1190,"shamela_page_id":1542,"part":"2","page_num":796,"sequence_num":1542,"body":"مُتْلِفاً على صاحبه منفعة ثوبه على وجه العمد ولا الخطأ؛ لأنَّ المخطئ على ربّ الثوب هو الغسال، فعليه قيمة ذلك لربه، فأمّا إذا أبلاه فعليه قيمته (¬١).","footnotes":"(¬١) هذا هو آخر القطعة الموجودة في هذا الباب، وقد أورد التلمساني في شرحه جملة من المسائل غير موجودة في القطعة الموجودة، هي:\r\rباب في الحجر\rالوصيّ والوليّ مصدّقان فيما ذكرا من النفقة\r[٣٦٦]- (والوصيّ مصدَّقٌ فيما ذكر من نفقة اليتيم، وكذلك وليّ السّفيه مصدّقٌ في نفقته).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤٨]: «قال الأبهري: ولأنّ النّفقة لا بدّ منها؛ إذ لا بدّ للنّاس من القوت والثوب وأشباه ذلك، فإنّ بهم حاجةً إليه، فعلى الوصي أن ينفق على اليتيم.\rوكذلك الولي ينفق على السّفيه والمجنون، والقول قوله إذا أتى بما يشبه من النّفقة من غير بيّنةٍ يقيمها على ذلك؛ لأنّ في تكليفه إقامة البيّنة على كلّ ما ينفق ضرراً ومشقّةً عليه، وذلك يؤدّي إلى أنّه لا ينفق عليه أصلاً؛ لتعذّر الشّهادة على النّفقة من كلّ قليلٍ وكثيرٍ.\rولا خلاف في هذا، أنّه ليس عليه أن يأتي بالبيّنة على ما أنفق إذا كان يشبه ما يذكره من النّفقة».\r\rدعوى الوصيّ بردّ مال اليتيم\r[٣٦٧]- (وإذا بلغ اليتيم فادّعى وصيّه أنّه قد ردّ إليه ماله، لم يصدّق عليه، ولم يقبل قوله إلّا ببيّنة تشهد له).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤٩]: «قال الأبهري: ولأنّه لا مشقّة عليه في الإشهاد في دفعه المال إليهم؛ لأنّه لا يكون ذلك في مرّةٍ أو مرّتين، وليس يشقّ ولا يتعذّر إقامة البيّنة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137565,"book_id":1190,"shamela_page_id":1398,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":1543,"body":"ولأنَّ ذلك منها على وجه الحسبة، وقد لزمها أيضاً إعانتهم بالرضاع؛ لأنّها متى لم تفعل ذلك أدى إلى تلفهم.\r•••\r\r[١٥٤٣] مسألة: قال: ويُفْرض للمرأة على زوجها إذا كانت ترضع ما تقوى به على رضاعها، وليس المرضع كغيرها (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرضع تحتاج من النفقة والمؤنة إلى أكثر من غيرها، فعلى زوجها أن يعطيها ما يكفيها من النفقة وولدها في رضاعها، على حسب كفايتها وحالها من حاله، وذلك على ما يعرفه النّاس في بلدهم ووقتهم وحالهم، وعلى قدر اجتهاد الحاكم في ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧]، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فعليه أن ينفق عليها حسب كفايتها بالمعروف.\rوقد رَوَى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّ هِنْدَاً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي بِالمَعْرُوفِ، أَفَآخُذُ مِنْهُ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، النوادر والزيادات [٥/ ٥٢]، المنتقى للباجي [٤/ ١٢٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٣١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137710,"book_id":1190,"shamela_page_id":1543,"part":"2","page_num":797,"sequence_num":1543,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإن قيل: إنّ القول في ذلك قول وليّ اليتيم؛ لأنّه مؤتمنٌ في ذلك، كما كان القول قول المودع في دفع الوديعة إلى المودَع؛ لأنّه مؤتمنٌ، فوجب أن يستويا في ذلك؟\rقيل له: وليّ اليتيم لم يأتمنه اليتيم على نفسه؛ وكذلك وليّ السّفيه، بل ائتمنه غيره، فلم يقبل قوله في دفع مالهم إليهم إذ أنكروا ذلك؛ لأنّهم لم يؤتمنوا، والمودَعُ ائتمنه المودِعُ واختاره لماله، فقبل قوله في دفع المال إلى المودَعِ؛ لأنّه هو الذي ائتمنه.\rكذلك لو قال المودَعُ: قد دفعت المال إلى غير المودِعِ، لم يقبل قوله إلّا ببينة؛ لأنّ الذي يدّعي دفع المال إليه لم يأتمنه.\rفلهذا افترق حكم المودَعِ والوصيِّ فيما يذكران دفع المال، أنّ الوصيّ عليه البيّنة على ذلك، وليس على المودَع ذلك».\r\rخلط مال اليتيم بمال الوصيّ\r[٣٦٨]- (ولا بأس أن يخلط الوصيُّ نفقة اليتيم بماله إذا كان الرّفق في ذلك لليتيم، ولا يجوز إذا كان الرّفق في ذلك للوليّ.\rوينبغي لوليّ اليتيم أن يوسّع عليه في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله، ولا بأس بتأديبه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٥١]: «واحتجّ الأبهري على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة:٢٢٠] فليس يجوز أن يأخذ الفضل في المخالطة من مال اليتيم؛ لأنّ ذلك ضرراً على اليتيم، وإذا كان الفضل له على اليتيم جاز؛ لأنّ في ذلك منفعةً لليتيم.\rوإنّما جاز له أن يخلط ماله بماله يتيمه إذا كان نظراً له؛ لمشقّة انفراد كلّ واحدٍ منهما بما يأكل ويشرب، وخاصّةً إذا كانوا في بيتٍ واحدٍ، فجوزت لهم الخلطة على الصّلاح لليتيم».\rوقال أيضاً في [٩/ ٥٢]: «وأمّا قوله: وينبغي للوليّ أن يوسّع عليه في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137566,"book_id":1190,"shamela_page_id":1399,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":1544,"body":"فثبت بكتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه، أنَّ على الرّجل أنْ ينفق على امرأته وولده بقدر ما يكفيهم بالمعروف، لا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ.\r•••\r\r[١٥٤٤] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل عن الحامل، فنفقتها عليها.\rفإذا وضعت، كان رضاع الصبي من ماله، فإن لم يكن له مالٌ، فليس على ورثته ولا على عصبته رضاعه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الميت قد زال ملكه عن ماله وصار لغيره من الغرماء أو الورثة، فليس تجب للحامل نفقةٌ في مال غير الزوج، فعليها أن تنفق على نفسها من مالها (¬٢).\rفإذا وضعت الحمل كان رضاعه من ماله؛ لأنّه ليس عليها أن ترضعه إذا كان غنياً بماله مستغنياً عنها به.\rفإن لم يكن له مالٌ لم يكن على ورثته ولا على عصبته رضاعه؛ لأنَّ رضاع الولد ونفقته على الأب إذا لم يكن للولد مالٌ، دون غيره من العصبة وذوي أرحامه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، المختصر الصغير، ص (٥١٦)، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٤٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٤٦]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137711,"book_id":1190,"shamela_page_id":1544,"part":"2","page_num":798,"sequence_num":1544,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري؛ وإنّما قال ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] وقال النّبيّ ﷺ: «إِنَّ الله إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ، أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ»، فإذا كان اليتيم موسَّعَاً عليه، وُسِّعَ عليه في نفقته، وإذا كان فقيراً، أنفق عليه بحسب ذلك؛ لأنّ في ذلك كلّه فعل صلاح اليتيم، وعلى القيّم به أن يفعل ما هو صلاحٌ لليتيم في نفقته وحاله، على حسب ما يراه كافياً له، لا يزيد على حاجته ولا تنقص عن ذلك».\rوقال أيضاً: «ويجوز له تأديبه؛ لأنّ في ذلك مصلحةً وحسن تربيته.\rقال الأبهري: كما يجوز له أن يفعل ذلك بولده.\rوقد روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَاً أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ».\rوروي عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مُرُوا الصّبْيَانَ بِالصّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْر»، فأباح النّبيُّ ﷺ ضربهم تأديباً لهم، وكذلك يجوز لولي اليتيم ضربه تأديباً له، ولكنَّ تأديبه له بالرِّفق والمعروف إذا احتاج إلى ذلك».\r\rالنّفقة على أمّ اليتيم وإخراج الزّكاة والأضحية عنه\r[٣٦٩]- (ويُنْفَقُ على أمّ اليتيم من ماله إذا كانت محتاجةً، وتُخرج الزّكاة من ماله، وثؤدّى عنه زكاة الفطر من ماله، ويُضَحَّى عنه من ماله).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٥٣]: «وأمّا قوله: وتخرج الزّكاة من ماله، فإنّما قال ذلك؛ لأنّ الزكاة من جملة لوازم المال التي يجب على الوصيّ إخراجها، ويؤدّي عنه زكاة الفطر ويضحّي عنه من ماله؛ لأنّه مأمورٌ بذلك كالأب.\rقال الأبهري: ولأنّ زكاة الفطر فرضٌ عليه، فعليه أن يخرج ما يلزمه منها، كما عليه أن يخرج زكاة المال إذا حلّت عليه.\rوكذلك يضحّي عنه؛ لأنّ الأضحية واجبةٌ وجوب السنّة، وقال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ بِالنّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137568,"book_id":1190,"shamela_page_id":1401,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":1545,"body":"[١٥٤٥] مسألة: قال: وإذا استرضع الأب لابنه وقد ماتت أمه، ثمّ يموت أبوه قبل تستوفي أجر رضاعها:\r(فما أرضعت في حياة أبيه، فذلك لها في مال أبي الغلام.\r(وما كان بعد موته، ففي مال الغلام (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ما أرضعته في حال حياة الأب فذلك كان واجباً على الأب، فتؤخذ من ماله أجرة ذلك؛ لأنَّ ذلك كان لازماً له.\rفإذا مات سقط عنه الرضاع والنفقة على ولده؛ لأنَّ ملكه قد انتقل إلى غيره، فصار ما أُرضع به الصبي في ماله دون مال الأب، ودون سائر ورثته؛ لأنّه ليس على ورثته أن يسترضعوا له، ولا على أمه أن ترضعه بعد موت أبيه (¬٢)، فصار ذلك في مال الصبي دون غيره.\r•••\r\r[١٥٤٦] مسألة: قال: وإذا استرضع الرّجل لابنه فدفع إليها نفقة سنةٍ، ثمّ هلك ابنه بعد شهرٍ أو شهرين، فإنّه يحاسبها بقدر الشهور ويأخذ ما فضل عندها (¬٣).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أجرة الرضاع إنّما تستحقه المرضعة بالرضاع المدة التي استأجرها، فإذا مات الصبي رجع عليها بما بقي من المدة؛ لأنّها لم تستحقه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، المدونة [٣/ ٤٥٥]، البيان والتحصيل [٥/ ١٥٨].\r(¬٢) المسألة التي ذكرها ابن عبد الحكم مفترضة في صبي ماتت أمه، فكلام الشارح مستأنف.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، النوادر والزيادات [٥/ ٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137712,"book_id":1190,"shamela_page_id":1545,"part":"2","page_num":799,"sequence_num":1545,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"باب القضاء فيما طرح من السّفن\r[٣٧٠]- (وإذا أصاب المركب الخوفُ من الغرق، فطُرِح بعض ما فيه بإذن أهله أو بغير إذنهم، فهم شركاء فيه على قدر أموالهم).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٢]: «قال الأبهري: لأنّ بطرحه يسلم متاعهم، وليس مال أحدهم بالتّرك والبقاءِ أولى من الآخر، فوجب أن يكون ما طُرِح على كلّ من له متاعٌ، يُقَسَّط ذلك عليهم بقيمته؛ لأنّ بطرحه سلم متاعهم.\rولا كراء لصاحب المركب فيما طُرِحَ من المتاع؛ لأنّ صاحب المتاع لم ينتفع بحمله».\r[٣٧١]- (ولا شيء على صاحب المركب ولا على الأُجراء، ولا على الرّكاب الذين لا مال لهم فيه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٣]: «اعلم إنّه إذا أصاب المركب الغرق، فطُرِح بعض ما فيه، فلا شيء على صاحب المركب، ولا على الأُجراء، كانوا أحراراً أو مماليك .....\rقال الأبهري: لأنّ العبيد أموال كسائر أموال التّجارة، فوجب أن تقسّط قيمة المطروح على كلّ المال من العبيد والمتاع.\rوقال أيضاً: «ولا شيء على الرّكاب الذين لا مال لهم فيه.\rقال الأبهري: لأنّهم ليسوا أموالاً، فلا يلزمهم من قيمة المتاع المطروح شيءٌ؛ لأنّها إنّما تلزم الأموال دون غيرها».\rوقال في [٩/ ٢٤٨]: «قال ابن يونس: واختلف في جرم المركب، هل يدخل في القسط أم لا ..\rوذكر ابن عبد الحكم أنّه قال: أجمع أصحابنا على أنّ المركب لا تدخل في شيءٍ من أمر الطّرح.\rقال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: لأنّه لو كان وحده، نجا.\rقال الأبهري: لأنّه لا يغرق، بل يبقى على [الماء]، فلا يلزمه شيءٌ في [ .... ]؛ لأنّ السّفينة لا تغرق ولو كانت فارغةً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137713,"book_id":1190,"shamela_page_id":1546,"part":"2","page_num":800,"sequence_num":1546,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولأنّ السّفينة ليست محتاجةً إلى المتاع، والمتاع محتاجٌ إلى السّفينة؛ لأنها لو كانت فارغة لم تعطب، فلم تجب على صاحبها قيمةٌ».\r\rحساب الرّقيق إذا كانوا للتّجارة أو نواتية حين طرح المتاع\r[٣٧٢]- (وما كان من الرّقيق للتّجارة، حُسِبَ على أربابه بقدر أثمانهم، وما كان من الرّقيق نواتية - وهم الملاحون -، لم يحسب عليهم شيءٌ).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٦]: « ..... ولا شيء على خَدَمَةِ المركب، أحراراً كانوا أو مماليك، إلّا أن يكون المماليك للتّجارة.\rقال الأبهري: لأنّهم أموالٌ كسائر المتاع، فوجب أن تقسط قيمة المطروح على كلّ المال من العبيد والمتاع.\rقال الأبهري: وقال بعض أصحابنا: إنّه لا شيء على سادات العبيد من قيمة ما طُرِح من المتاع.\rقال: لأنّ العبيد لا يجوز طرحهم لحرمتهم، كما لا يجوز طرح الأحرار لحرمتهم، بل ذلك على المتاع الذي يجوز طرحه.\rوالصّحيح ما قاله مالك: أنّ قيمة ذلك على المال جملةً، عبيداً كانوا أو غيرهم؛ لأنّه لولا ما طرح من المتاع، لتلف مالهم كلّهم، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين أن يكون ما سلم من المال عبيداً أو متاعاً، والله أعلم».\r\rتقويم المتاع المطروح في البحر\r[٣٧٣]- (ويُقَوَّم المتاع المطروح يوم طرحه، وقد قيل: يوم حمله في المركب، وقيل: يحسب الثّمن الذي اشترى به).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٨]: «اختلف في المتاع المطروح، متى يُقوَّم؟\rفقيل: يقوّم يوم طرحه؛ لأنّ عليهم قيمته وقت التلف لا ما قبله.\rقال الأبهري: وإنّما يقال: كم قيمته في هذه الحال إذا لم يكن خوف الغرق».\rوقال أيضاً: «وقد قيل: يوم حُمِل في المركب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137569,"book_id":1190,"shamela_page_id":1402,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":1547,"body":"كما لو اكترى غلاماً ليخدمه سنةً فمات قبل السنة، رجع من الأجرة ببقية السنة، وكذلك يرجع عليها بما دفع من النفقة للصبي تمام السنة؛ لأنّه قد بقي في يدها، فعليها أن ترد ذلك إلى أبيه.\r•••\r\r[١٥٤٧] مسألة: قال: ويفرض للمرأة إذا خاصمت زوجها في نفقتها ولها عيالٌ ورقيقٌ: مُدٌّ من (¬١) حنطةٍ بمد مروان، وما يصلحها من الزيت والحطب والكسوة.\rوإن كان موسراً، زِيدَ في الحنطة على مدِّ مروان في كلّ يومٍ ويجعل لها شيءٌ من اللحم، ومن وسط الكسوة مما يكسو الناس.\rفأمّا الخز (¬٢) والعَصْب (¬٣) والسمن والعسل، فلا يفرض ذلك على أحدٍ.\rوليس ذلك عليه أن ينفق على رقيقها، إلّا على خادمٍ؛ فإنّه لا بد لها من خادمٍ يخدمها (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «مدٌّ من»، كذا في شب، وفي المطبوع: «مدان».\r(¬٢) قوله: «الخز»، هو جنس من الثياب، كان يصنع من وبر الدواب، ثمّ أصبح يصنع من الحرير، ينظر: المصباح المنير، ص (١٦٨) النظم المستعذب [٢/ ٢٢٦]، المطلع على أبواب المقنع، ص (٤٢٨).\r(¬٣) قوله: «والعَصْب»، هي ثيابٌ موشاةٌ تعمل باليمن، ينظر: المحلى لابن حزم [١٠/ ٢٧٦]، المغرب للمطرزي، ص (٣١٧).\r(¬٤) من قوله: «على مدِّ مروان»، إلى هذا الموضع، ساقطٌ من المطبوع.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٢٠٨)، المختصر الصغير، ص (٥١٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٥٨)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٩٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137714,"book_id":1190,"shamela_page_id":1547,"part":"2","page_num":801,"sequence_num":1547,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّ هذا الوقت هو أقرب الأوقات إلى وقت الغرق، فوجب أن يقوّم حينئذٍ؛ لأنَّ وقت الغرق لا قيمة له».\rوقال أيضاً: «وقد قيل: بحسب الثمن الذي اشتُرِي به.\rقال الأبهري: لأنّ الثّمن الذي اشتري به معلومٌ، وقيمته غير معلومةٍ، وإنّما هي اجتهادٌ باعتبار ما قد عُلِم من الثّمن غيره».\rوقال أيضاً: «واختلف بما يقوّم المتاع المطروح ....\rوقيل: يقوّم في أقرب المواضع إليه، كجزاء الصّيد.\rقال الأبهري: ولأنّ في اعتباره قيمته يوم الطرح ضررٌ على ربّه، إذ لا قيمة له في تلك الحال، فوجب أن تعتبر قيمته في الموضع الذي اشتري به، أو أقرب المواضع إلى الموضع الذي طرح فيه».\r\rفي المركبين يصطدما\r[٣٧٤]- (وإذا اصطدم مركبان في جريهما، فانكسر أحدهما، فلا ضمان على الآخر، بخلاف الفرسين المصطدمين).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٩١]: «اعلم أنّه إذا اصطدم مركبان في جربهما، فانكسر أحدهما، فلا ضمان على الآخر إذا كان ذلك بأمرٍ غالبٍ من ريحٍ أو موجٍ.\rقال الأبهري: لأنّهم مغلوبون، غير قادرين على صرفها، فلا شيء عليهم؛ لأنّهم لا اختيار لهم في ذلك ولا صنع، بل هم مضطّرون إلى ذلك مغلوبون عليه.\rوإذا عُلِم أنّ النوتي يقدر على أن يصرفها فلم يفعل، ضمن».\rوقال أيضاً: «وأمّا إن اصطدم فرسان، فمات الفرسان والراكبان، ففرس كلّ واحدٍ منهما في مال الآخر، ودية كلّ واحدٍ منهما على عاقلة الآخر …\rقال الأبهري: ولأنّ كلّ واحدٍ منهما يقدر على صرف فرسه؛ لأنّ جريه باختيار راكبه.\rوليس كذلك جري المركب بالريح؛ لأنّ أهل السفينة لا صنع لهم في جريها، ولا اختيار لهم في ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137573,"book_id":1190,"shamela_page_id":1406,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":1548,"body":"[١٥٤٨] مسألة: قال: ويلزم الرّجل النفقة على ابنه حتى يحتلم، وعلى ابنته حتى يدخل بها زوجها.\rفإذا رجعت إليه بموتٍ أو فراقٍ، فلا نفقة لها عليه (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، فأوجب الله تعالى على الأب أن يرتضع لولده وأن يقوم بكفايته؛ لأنَّه غير مستغنٍ بنفسه، فكان ذلك واجباً عليه حتى يستغني بنفسه، وذلك بأن يحتلم الغلام؛ لأنَّه حينئذٍ يلزمه الخطاب ويقوى على التّصرُّف والكسب، أو تتزوجَ الجارية ويَدْخُلَ بها زوجها؛ لأنّها تستغني بنفقة زوجها عليها عن نفقة أبيها؛ أو تتصرَّف لنفسها ببروز وجهها ومعرفة مصالحها.","footnotes":"وقال أيضاً: «واختلف إذا أنفق عليها فانفشّ الحمل عنها، هل يرجع عليها بشيءٍ أم لا؟\rفذكر ابن الجلاب في ذلك روايتين؛ وكذلك قال الأبهري في مختصر ابن عبد الحكم».\rوقال أيضاً: «ووجه القول الثّاني: أَنَّهَا أخذت ما لها أن تأخذه في الظاهر، ولا يتيقّن في الحال أَنَّهَا غير مستحقة، فإذا انفقت لم يكن عليها ردُّ ذلك.\rقال الأبهري: ولكلّ قولٍ وجهٌ، والأقيس أنّ عليها ردّ النّفقة إذا لم تكن حاملاً، كما أنّ على الإنسان ردّ ما قد حكم به الحاكم وإن لم يعلم في حال حكمه أنّ ذلك ليس له، غير أنّه انكشف له ذلك في ثاني حال».\r(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، المختصر الصغير، ص (٦٦٣)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٨)، المدونة [٢/ ٢٦٢ و ٢٦٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137715,"book_id":1190,"shamela_page_id":1548,"part":"2","page_num":802,"sequence_num":1548,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ألا ترى: أنّهم لا يقدرون على صرفها عن جهة الرّيح، والفارس يقدر على صرف فرسه عن جهة الجري، فاختلفا لذلك، فضُمِّنَ الفارسان ما أتلفا بجريهما أو أحدهما، فكلّ واحدٍ منهما يضمن لصاحبه ما أتلف من قيمة فرسه في ماله، أو تكون دية كلّ واحدٍ من الرّجلين على عاقلة الآخر إذا مات؛ لأنّه قتْلُ خطأٍ».\r\rكتاب القسمة\r[٣٧٥]- (وإذا كان بين جماعةٍ شركةٌ في دارٍ أو أرضٍ، فطلب أحدُهم القسمة وأبى الباقون، أُجْبِروا على القسمة حتّى يأخذ كلّ واحدٍ منهم حقّه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٣]: «واختلف في الدّار الصّغيرة تكون بين الأشراك، فيدعو أحدهم إلى قسمتها، وليس في نصيب أحدهم إذا قسَمَ ما ينتفع به:\rفقال مالكٌ: تقسم وإن لم يكن في نصيب كلّ واحدٍ منهم ما ينتفع به لقوله ﷿: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ [النساء:٧].\rقال الأبهري ﵀: لأنّ الله ﷿ قسَمَ المواريث بين أهلها».\r\rفي قسمة الثّياب والدّور ونحوهما\r[٣٧٦]- (وتقسم الثّياب والعروض والدّواب والحيوان بين أربابها).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٤]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا إنّ العبيد يقسمون؛ لأنّ النّبيّ ﷺ قسم العبيد بالقرعة، فأخرج حصّة الحريّة من حصّة الرقّ الذي هو للورثة.\rيدل على ذلك، ما رواه عمران بن حصين: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَعَ بَيْنَ سِتَّةِ أَعْبُدٍ، جَزَأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»، فوجب بهذا الحديث قسم العبيد والحيوان، وكذلك الثّياب كلّها؛ لأنّ كلّ واحدٍ من الشّريكين يريد أن يفرد حقّه من حقّ صاحبه وينفرد به، ولا فرق بين العبيد والحيوان والدُّور والعقار في ذلك».\rوقال أيضاً: «ولا تصحّ قسمة أعيان هذه الأشياء، كالعبد والدّابّة والسّفينة …\rقال الأبهري: وإنّما لم تقسم السّفينة؛ لأنّ قسمها ضررٌ، ولا يجوز قسم ما كان ضرراً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137574,"book_id":1190,"shamela_page_id":1407,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":1549,"body":"فأمّا قبل ذلك، فعلى الأب أن ينفق عليهما جميعاً، إلَّا أن يحدث لهما مالٌ يستغنيان به عن نفقة الأب، فينفقان من مالهما دون مال الأب.\rوقوله: «إِذَا رجعت إليه بموتٍ أو فراقٍ فلا نفقة لها»؛ فلأنَّ فرض النفقة قد زال عن الأب بدخول الزوج بها، فلا يعود ذلك إليه، وكذلك إِذَا بلغ الغلام وهو صحيح، ثمّ زَمِن فلا نفقة على أبيه؛ لأنَّ فرض النفقة قد زال عن الأب، ولا يعود إليه إلَّا بدلالةٍ.\r•••\r\r[١٥٤٩] مسألة: قال: ولا يحاسِبُ الرجلُ ولده (¬١) إِذَا لم يكن له مالٌ، وإنما يحاسبه من يوم يحدث له المال فيما يستقبل، عرضاً كان أو عيناً (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ نفقته قبل أن يحدث لولده مالٌ عليه، فليس يجوز له أن يحاسبه في ماله بنفقةٍ تلزمه.\rوإنما يحاسبه من حين يحدث لولده مالٌ؛ لأنَّ فرض النفقة حينئذٍ يزول عن الأب ويصير في مال الابن، سواءٌ كان ماله عيناً أو عرضاً، إلَّا أن يعلم أنَّ الأب تبرع بالنفقة عليه، أو لم يرد الرجوع بها في مال الابن، فلا يكون له أن يحاسبه حينئذٍ؛ لأنَّ نفقته كذلك هو على وجه الحسبة والصلة.\r•••","footnotes":"(¬١) في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩): «ولا يحاسِبُ الرجلُ ولده بما أنفق عليه في صغره».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137716,"book_id":1190,"shamela_page_id":1549,"part":"2","page_num":803,"sequence_num":1549,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"في قسمة ما لا ينقسم\r[٣٧٧]- (وإذا كان بين رجلين دابّةٌ أو ثوبٌ أو سفينةٌ أو غير ذلك ممّا لا ينقسم، فتشاحّا فيه ولم يتراضيا بالانتفاع به، وأراد أحدهما البيع وأبى الآخر، أجبر الذي أبى على البيع حتّى يتحصّل الثّمن فيقتسمانه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٦]: «قال الأبهري: لأنّ في ذلك منفعةً لهما؛ لأنّه يتوفّر ثمن ذلك عليه وعلى صاحبه؛ لأنّ نصف العبد ليس يُشتَري كما يُشترَي كلّه؛ وكذلك الثّوب، فمتى امتنع ذلك كان مضارّاً، وقد قال النّبيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».\rولا يجوز أن يقال: إنّ الشّريك غير مختارٍ لإخراج ملكه، فلا يجبر عليه؛ لأنّه إذا تعلق بذلك حقّ غيره، أجبر عليه ولم يُلتَفَت إلى اختياره، كالشّفعة.\rفإذا ثبت أنّ الشّريك يجبر على البيع، نُظِر، فإن أراد البيع بما دفع فيه، كان ذلك له؛ لإزالة الضّرر عنه، إلّا أن يشاء الشّريك بيع حصّته مشاعّةً، فلا يلزم الشّريك بيع حصّته معه، وإن اختارا أن يتقاوما رقبة المبيع، فمن زاد على صاحبه سلّم الآخر له، وهذا الحكم فيما لا تنقسم آحاده».\r\rقسمة الحائط إذا كان مختلف النّخل والشّجر\r[٣٧٨]- (وكذلك الحائط إذا كان مختلف النّخل والشّجر، قُسِم على القيمة والتّعديل، ثمّ ضرب عليه بالسّهام)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٠٢]: «قال الأبهري: وإذا كانت الحوائط في موضعٍ واحدٍ وكانت منفعتها متقاربةً، قسمت قسماً واحداً، فأعطِيَ كلّ واحدٍ من الورثة حظّه في موضعٍ واحدٍ من ذلك كلّه؛ لأنّ في تفرقته ضرراً عليهم كلّهم، وفي جمعه منفعةٌ لهم كلّهم، فوجب أن يقسم حقّ كلّ وارثٍ قسماً واحداً؛ لأنّ منفعة المقسوم واحدةٌ، فأشبه ذلك الحائط الواحد والدّار الواحدة، لا تفارق ذلك كلّه في المنفعة والغرض.\rفأمّا إذا اختلفت منافع ذلك، قسم كلّ واحدٍ من هذه الأشياء على حدته؛ لأنّه لا يجوز ضمّ مختلف المنافع في القسمة، كما لا يجوز أن يُضَمَّ جنسان مختلفان في القسمة؛","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137575,"book_id":1190,"shamela_page_id":1408,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":1550,"body":"[١٥٥٠] مسألة: قال: ولا يلزم الأم النفقة على ولدها (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى جعل نفقة الولد على الوالد دون الأم، بقوله ﷿: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، وقوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، ولم يُلْزِم الأم النفقة على ولدها.\rوكذلك ليس في السُّنَّة إلزام الأم النفقة على ولدها، وإنما ذلك على الأب، وقد قال النبيُّ ﷺ لهند: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (¬٢)، حيث قالت له: إنَّ أبا سفيان لا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف.\rفثبت بدليل الكتاب والسُّنَّة، أنَّ النفقة على الأب دون الأم.\rفأمّا من جهة النظر؛ فلأنَّ النساء لمّا كُنَّ ممَّن يُنفَقُ عليهم ويُرْفق بهنَّ، لم يجب عليهنَّ أنْ يُنْفِقْنَ على أولادهنَّ، وقد قال الله سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤].\rفأمّا نفقتها على أبويها فذلك عليها إذا كانا محتاجين؛ لأنّها قد أمِرَت بالبر بهما، وفُرِضَ عليها أن لا تعقَّهما، وليس من البر إجاعتهما، فالنفقة عليهما واجبةٌ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩)، المدونة [٢/ ٢٦٢]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٥٠]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٣١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137717,"book_id":1190,"shamela_page_id":1550,"part":"2","page_num":804,"sequence_num":1550,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"لأنّ القسمة هي إبراز حقّ كلّ واحد من الشّريكين في الشّيء الذي اشتركا فيه إذا كان من جنسه ونوعه، دون ما اختلف جنسه ونوعه.\rوكذلك إذا اتّفقت منافع الأشياء وتباعدت مواضعها، قسِم كلّ واحدٍ منها قسماً واحداً.\rوإنّما يضم في القسم ما اتّفقت منافعه وأماكنه، فإذا اختلفت في واحدٍ من ذلك أو فيهما جميعاً، قسم كلّ واحدٍ على حدته».\r\rأخذ العوض على قسمة المواريث\r[٣٧٩]- (مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا جَعَلَت القضاةُ للنّاس جعلاً في المواريث، في كلّ مئة دينارٍ ديناراً، فما هو بحرامٍ بيِّنٍ، وما هو من عمل الأبرار، والحسبة في ذلك أحبّ إلينا من الجعل عليه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٠٦]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ القيام بالقسم بين النّاس في مواريثهم وأشباه ذلك هو كتعليم العلم ورواية الحديث وأشباه ذلك من أفعال الخير، فيكره لمن فعل ذلك أن يأخذ عليه عوضاً، والتّبرع في فعل هذه الأشياء أفضل.\rوكذلك غسل الموتى وحملهم ودفنهم وأشباه ذلك، ليس ينبغي لأحد أن يأخذ عليه عوضاً.\rوإن أخذ في قسم المواريث وغيرها عوضاً، لم يكن حراماً؛ لأنّه لم يكن عليه أن يقوم بذلك، أعني: الذي يتولى القسم، وإنّما ذلك على الإمام، بأن ينصب للنّاس من يقسم بينهم، كما ينصب لهم من يحكم بينهم ويكون أجره من بيت المال، فمتى لم يفعل ذلك، جاز للنّاس أن يكتروا من يقسم بينهم؛ لحاجتهم إلى ذلك، وجاز للقاسم أن يأخذ الأجرة عليهم؛ لأنّه فعلٌ يجوز، كما يجوز أخذ الأجرة على فعلٍ مجوّزٍ».\r\rفي قسمة الحمّام\r[٣٨٠]- (وإذا كان حمّامٌ بين اثنين، فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر، ففيها روايتان:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137576,"book_id":1190,"shamela_page_id":1409,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":1551,"body":"عليها بإجماع العلماء، فأمّا على ولدها فغير واجبةٍ؛ لعدم قيام الدليل على ذلك، ولأنَّ حرمة الولد ليس كحرمة الأبوين.\r•••\r\r[١٥٥١] مسألة: قال: ولا يلزم الرّجل النفقة على أخيه ولا أخته، ولا على ابن ابنه.\rويلزم المرأة النفقة على أبيها وإن كره ذلك زوجها (¬١)، وإن أحاط ذلك بمالها (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّه لا يلزمه النفقة على أخيه ولا على ابن ابنه»؛ فلعدم قيام الدلالة على وجوب النفقة عليه لهما؛ لأنَّ وجوب نفقتهما هو على غيره، فلا ينقل إليه إلَّا بدلالةٍ.\rألا ترى: أنّه لا نفقة على الجد لابن ابنه إِذَا كان أبوه باقياً، وكذلك لا نفقة على أخيه إِذَا كان أبوه باقياً موسراً.\rوإذا كان كذلك، عُلِم بهذا أنَّ فرض النفقة في الأصل ليس على الجد، ولا على الأخ، وأنَّ ذلك على غيرهما.","footnotes":"(¬١) جملة «وإن كره ذلك زوجها»، مكانها [ ........ ] في المطبوع من موطأ ابن وهب، ص (١٠٩)، فتستدرك من هذا الموضع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، المختصر الصغير، ص (٦٦٤)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩)، المدونة [٢/ ٢٦٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137718,"book_id":1190,"shamela_page_id":1551,"part":"2","page_num":805,"sequence_num":1551,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"إحداهما: أنّه يقسم بينهما، والرواية الأخرى: أنّه لا يقسم، ولكن يباع فيقسم ثمنه على ما بينّاه فيما لا ينقسم).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣١٢]: «قال الأبهري: ولأنّ الحمّام بيتٌ يُنتفع به كسائر البيوت، فليس يمنع من قسمته وإن تغيّر عن حاله؛ لأنّ القسمة لا بدّ أن تبين منافع المقسوم عمّا كانت عليه قبل ذلك، وكذلك الحمام وإن تغيّرت منفعته، وجب قسمه».\rوقال أيضاً: «قال اللخمي: وقال مرّةً: لا يقسم …\rقال الأبهري: ولأنّ الحمّام إذا قسم، بطل الانتفاع به بوجه ما كان عليه قبله، لأنّه لا يكون حمّاماً، وليس كذلك الدّار والبيت؛ لأنّهما يكونان كذلك بعد القسم».\r\rكتاب الشّفعة\r[٣٨١]- (والشُّفعة في الدّور والأرضين والحوانيت مستحقّةٌ، ولا شفعة في عرضٍ ولا حيوانٍ.\rوالشفعة للخليط، وليس للجار شفعةٌ).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣١٣]: «قال الأبهري: ولأنّ العلماء لم يختلفوا أنّ الشّفعة فيما لم يقسم، وإنّما الخلاف فيما قد قسم.\rفقال مالكٌ: لا شفعة للجار، وقال غيره من أهل العراق: إنّ له الشّفعة.\rوذهبوا إلى أثرٍ رواة الحسن، عن سمرة ﵁، أنّ النّبيَّ ﷺ قال: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ».\rوروى عبد الملك العذري، عن عطاءٍ، عن جابر ﵄، عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبَاً، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدَاً».\rقيل له: معنى هذه الأحاديث - إن صحّت - هو الخليط؛ لأنّ اسم الجار يقع على المُقَاسِم والخليط، ثمّ بيّن ذلك النّبيُّ ﷺ في حديث أبي هريرة عن النّبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، فَلَا شُفْعَةَ»، وهذا نصٌّ يمنع التّأويل أنّ الجار إنّما أريد به المقاسم لا الخليط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137578,"book_id":1190,"shamela_page_id":1411,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":1552,"body":"فليس لزوجها منعها من ذلك كله؛ لأنَّه حقٌّ عليها في مالها، كما أنَّه ليس له منعها من حقوق الله ﷿ عليها في بدنها، مثل الصلاة والصيام، وغير ذلك من العبادات.\r•••\r\r[١٥٥٢] مسألة: قال: ولا يأخذ الرّجل من مال ولده شيئاً إلَّا بإذنه، إلَّا أن يحتاج فينفق عليه ابنه (¬١)، فضلاً عن نفسه وأهله (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الرّجل لا يملك مال ابنه كما لا يملك رقبته، فلا يجوز له أن يأخذ من ماله بغير إذنه إِذَا كان مستغنياً عنه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬٣).\rفأمّا إِذَا كان محتاجاً فإنّه يأخذ منه بقدر حاجته؛ لأنَّ على الابن أن ينفق على أبيه إِذَا أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه لم يكن عليه أن ينفق على أبيه؛ لأنَّه أحق بذلك من أبيه.\rوقد رَوَى حماد بن زيد، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَعِي دِينَارٌ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ","footnotes":"(¬١) جملة: «فينفق عليه ابنه»، مكانها [ ...... ] في موطأ ابن وهب، ص (١٠٩)، فتستدرك من هذا الموضع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137719,"book_id":1190,"shamela_page_id":1552,"part":"2","page_num":806,"sequence_num":1552,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"على أنّ حديث الحسن عن سمرة غير مسموعٍ؛ لأنّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً؛ كذا قال أصحاب الحديث، وقال بعضهم: إنّما سمع حديثاً واحداً وهو حديث العقيقة.\rوكذلك قالوا في حديث عبد الملك العذري: غير صحيحٍ.\rويحتمل أن يكون النّبيُّ ﷺ أراد بقوله: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، أي: بمعونته فيما ينوبه من الحوادث والأمور؛ لأنّ الله ﷿ قد أوصى بالجار، فقال تعالى: ﴿وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦] وكذلك قال النّبيُّ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»، وقال ﷺ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَاً وَجَارُهُ طَاوِيَاً» وقال ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ»، فأراد النّبيُّ ﷺ بقوله: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، أي: احتمال ما ينوبه من هذه الحقوق، وكذلك يعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات، ويجيبه إذا دعاه.\rوإذا احتمل ما قلناه في هذا الحديث المجمل، ثمّ فسّره في حديثٍ آخر: أن لا شفعة إذا وقعت الحدود، كان الحديث المفسّر أولى من المجمل».\rوقال في [٩/ ٣١٥] أيضاً: «إذا ثبت هذا فقال مالكٌ: الشُّفعة مستحقّةٌ في العقار والدّور والحوانيت والأرضين والبساتين والنّخيل وما يتّصل بذلك من بناءٍ أو ثمرةٍ، ولا شفعة في عرضٍ ولا حيوانٍ ....\rقال الأبهري: ولأنّ النّبيَّ ﷺ إنّما حكم بالشّفعة في الأرضين دون غيرها، وليس يجوز أن يجمع بينهما من جهة المعنى؛ لأنّ منفعة الأرضين أكثر وأوكد، والإنسان إليها أحوج من غيرها من الأشياء؛ إذ لا بدّ للإنسان من الأرض؛ لاستقرارهم عليها.\rوقد يجوز أن يستغنوا عن الحيوان والثياب، أعني: من طريق الفعل لا من طريق الشّرع؛ لأنّ الإنسان يمكنه أن يبقى وقتاً من الزّمان عرياناً، ولا يمكنه أن يكون على الأرض أو ما يتّصل بها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137579,"book_id":1190,"shamela_page_id":1412,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":1553,"body":"رَسُولُ اللهِ ﷺ: تَقُولُ زَوْجَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ وَإِلّا طَلِّقْنِي، ويَقُولُ وَلَدُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، ويَقُولُ خَادِمُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي» (¬١) فكان الإنسان أولى النّاس بماله حتى يستغني، ثمّ زوجته؛ لأنَّ نفقتها تجري مجرى المعاوضة، ثمّ ولده الذي لا يستغني عنه بنفسه، وكذلك أبواه، عليه أن ينفق عليهما إِذَا كانا محتاجين، وكلُّ ذلك فيما يَفْضُلُ من قوته وما يحتاج إليه، لا فيما هو محتاجٌ إليه.\r•••\r\r[١٥٥٣] مسألة: قال: ولا يأخذ الرّجل من مال والديه إلَّا بإذنهما (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه لا يملك مال والديه، ولا يجوز للإنسان أن يأخذ مال غيره بغير إذنه، إلَّا أن يكون له حقٌّ في ماله فمنعه منه، فيجوز له أن يأخذه.\r•••\r\r[١٥٥٤] مسألة: قال: وللرجل أن يُخْرِج ولده إِذَا بلغ (¬٣).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ فرض نفقته عليه يسقط ببلوغه إِذَا كان صحيحاً غير","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن خزيمة [٤/ ١٦١]، من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ولم أقف عليه من طريق عاصم عن ابن سيرين عن أبي هريرة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137720,"book_id":1190,"shamela_page_id":1553,"part":"2","page_num":807,"sequence_num":1553,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإذا كان كذلك، كانت منفعة في الأرض أعمّ للنّاس، فأزيل الضّرر عنهم بدخول من لم يعرفوا شركته عليهم - والله أعلم -، وعلى هذا فقهاء الأمصار».\r\rالشّفعة في الطّريق والبئر ونحوهما\r[٣٨٢]- (ولا شفعة في طريقٍ ولا بئرٍ ولا فحل نخلٍ).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣١٧]: «إذا ثبت هذا، فلا شفعة في الطّريق ....\rقال الأبهري: وهذا إذا كان بياضها مقسوماً، فأمّا إذا كان بياضها غير مقسومٍ، ففيها الشّفعة، وكذلك الفحل إذا كان وحده، لا شفعة فيه؛ لأنّه لا ينقسم وليس معه ما يقسم معه، وكلّ هذه الأشياء لا تنقسم في أنفسها، ولا تتبع شيئاً غير مقسومٍ تكون فيه الشفعة، فلم تجب فيه الشّفعة لهذه العلّة».\rوقال أيضاً: «قال مالكٌ: والحديث الذي جاء: «لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ»، إنّما ذلك في بئر الأعراب، فأمّا بئر الزّرع والنّخل ففيها الشفعة إذا كانت النّخل لم تقسم.\rقال الأبهري: لأنّ بئر البادية والأعراب ليست بملكٍ لأحدٍ حتّى يبيعها، وإنّما هي لجمله النّاس ينتفعون بها، كالمساجد والمقابر والقناطر ينتفع الناس بها، فلا يجوز بيعها.\rفأمّا البئر التي تملك، فلا بأس ببيعها، كما يجوز للإنسان بيع أملاكه، وفيها الشّفعة إذا كانت تبعاً لبياضٍ غير مقسومٍ؛ لأنّ في أصلها الشّفعة التي هي تبعٌ له.\rفإذا لم يكن لها بياضٌ وكان قد قسم، لم تكن فيها الشّفعة؛ لأنها لا تنقسم في نفسها، وليست هي تبعاً لأصلٍ غير مقسومٍ».\r\rالشفعة على قدر الأنصباء\r[٣٨٣]- (والشُّفعة على قدر الأنصباء، وليست على عدد الرؤوس).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣١٩]: «وإنّما قال مالكٌ: إنّ الشفعة على قدر الأنصباء؛ لأنّ الشّفعة إنّما جُعِلت لدفع الضّرر عن الشّركاء بدخول من لم يعرفوا شركته عليهم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137721,"book_id":1190,"shamela_page_id":1554,"part":"2","page_num":808,"sequence_num":1554,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"في ملكهم، فمن كثرت حصّته كان ما يدخل عليه من الضّرر أكثر على حسب ملكه، فوجب أن يكون له رفع ذلك بقدر ملكه.\rوذلك بمنزلة المحاصّة في مال الغريم، أنّ كلّ واحدٍ من الغرماء يأخذ من ماله بقدر الذي له، ولا يأخذ على حسب الرّؤوس؛ لأنّ الضّرر الذي يدخل على صاحب المال الكثير أكثر منه على صاحب القليل، وإن كان كلّهم لهم دَينٌ وحقٌّ على الغريم، فوجب أن يأخذ كلّ واحدٍ من مال الغريم بقدر دينه.\rوكذلك يضرب أهل الوصايا في الثّلث على قدر ما أوصي لهم، لا على عدد رؤوسهم.\rوكذلك يجب أن يكون أخذ الشّفعاء بالشّفعة على قدر أنصبائهم؛ لأنّ الضّرر يدخل عليهم على قدر ذلك، فمن كان ضرره أكثر، يجب أن تكون منفعته أكبر في أخذ الشفعة.\rوليس يشبه هذا الشّركاء إذا كانوا في عبدٍ، وكان لأحدهم النّصف، وللآخر الثّلث، ولآخر السّدس، فأعتق صاحب الثّلث والسّدس ما لهما فيه، أنّ حصّة صاحبه النّصف تقوّم عليهما نصفين، لا على قدر حصصهما؛ من قِبَل أنّ ضرر الحريّة ودخولها في العبد يستوي فيها القليل والكثير.\rفإن كانت أمةٌ لم يقدر سيّدها على وطئها، فقليل الحريّة مثل الكثير، وإن كان عبداً، لم يقدر أن ينتزع ماله ولا يسافر به.\rفلمّا كان الضّرر في دخول الحريّة واحداً في القليل والكثير، وكان صاحب السّدس قد أدخل الضّرر على شريكه وهو صاحب النّصف كما أدخله صاحب الثّلث، فوجب أن يقوم عليهما نصفين؛ لاستوائهما في الضّرر.\rوقد حكي عن مالكٍ في العتق: أنّه يقوّم عليهما على حسب الحصص أيضاً، بمنزلة الشّفعة، وهذا هو المشهور من قوله، رواه عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم، والقول الأول رواه عبد الملك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137580,"book_id":1190,"shamela_page_id":1413,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":1555,"body":"زَمِنٍ، فله أن يُخْرِجه؛ لأنَّه قد استغنى عن أبيه وَكَوْنِهِ عنده، قال مالك: «وقد فعل عمر بن الخطاب» (¬١).\r•••\r\r[١٥٥٥] مسألة: قال: وإذا أنفق الرّجل على ولده ولهم مالٌ قد ورثوه، وكتب ما أنفق عليهم، فلمّا هلك، أراد الورثة أن يحاسبوهم:\r(فإن كان لهم مالٌ موضوعٌ، فليس عليهم غُرْم ما أنفق عليهم إِذَا لم يقل ذلك عند موته.\r(وإن كان لهم مالٌ قد استنفقه فلم يوجد، فإنهم يحاسبون بما أنفق عليهم.\r(وإن كانت أموالهم حيواناً أو عروضاً، حُوسِبوا (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ نفقته عليهم من ماله وتَرْكَهُ أن ينفق عليهم من أموالهم إِذَا كان غنياً، دلالةٌ في الأغلب أنّه لم يُرد النفقة عليهم من أموالهم، وأنه أرادها من ماله، فليس للورثة أن يرجعوا عليهم بذلك؛ لأنَّ أباهم تبرَّع بالنفقة عليهم وَتَرَكَ مالهم لهم، إلَّا أن يأمر بذلك الأب عند موته، فيُعْلَم أنّه لم يرد التبرع بالنفقة عليهم.\rفأمّا إِذَا كان مالُهُم عروضاً أو حيواناً أو عقاراً فأنفق عليهم من ماله، فإنَّ","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٩)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137722,"book_id":1190,"shamela_page_id":1555,"part":"2","page_num":809,"sequence_num":1555,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الشّفعة بين أهل الميراث\r[٣٨٤]- (قال مالكٌ: وأهل كلّ سهمٍ أحقُّ بالشّفعة فيما بينهم دون أهل السّهم الآخر، فمن باع من أهل سهمٍ منهم، فشركاؤه في ذلك السّهم أحقُّ بالشّفعة من باقي الورثة).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٢١]: قال الأبهري: لأنّ أهل كلّ سهمٍ أقرب لبعضهم من بعضٍ من أهل السّهم الآخر، ودخول غيرهم عليهم يضرّ بهم في سهمهم، فوجب أن يكونوا أولى بالشّفعة لإزالة الضّرر الذي يخصّهم عنهم.\rولأنّ الضّرر إلى أهل السّهم الواحد أقرب منه إلى غيرهم من الشركاء، فوجب أن يكونوا أولى بالشّفعة فيما بينهم، إذ الشّفعة إنّما هي لدفع الضّرر بدخول الأجنبيّ عليهم.\rألا ترى: أنّه إذا قسم بينهم، كان لأهل كلّ سهمٍ في القسمة حوزاً منفرداً دون أهل السّهم الآخر».\rوقال أيضاً: «فإن باع أهل السّهم الآخر سهمهم الذي ورثوه، فالشّفعة لبقيّة أهل الميراث دون الشّركاء الأجانب.\rقال الأبهري: لأنّ الشّراء ليس هو في القوّة كالسّهم المفروض؛ لأنّ الميراث لا بدّ من وقوعه، وليس الشّراء كذلك، إذ الشّراء قد يمكن ألّا يقع، وليس كذلك سهام الفرائض».\r[٣٨٥]- (وإن كان في الورثة ذو سهامٍ وعصبةٌ، فباع أحدٌ من ذوي السّهام حقّه، فالشّفعة لأهل سهمه، وإن باع بعض العصبة حقّه، فالشّفعة لذوي السّهام والعصبة جميعاً، فإن باع جميعهم سهمهم، كانت الشّفعة لأهل السّهم الآخر).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٢]: «قال الأبهري: لأنّ الزّوجات في الرّبع والثّمن أهل سهمٍ واحدٍ، وكذلك الجدّات ومن أشبههنّ من أهل الفرائض الذين هم أهل سهمٍ واحدٍ هم أولى بالشّفعة فيما بينهم إذا باع واحدٌ منهم من أهل السّهام الآخر أو أهل التّعصيب؛ لأنّ الضّرر يلحقهم، والضّرر أقرب منهم إلى غيرهم من الشّركاء، فوجب","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137581,"book_id":1190,"shamela_page_id":1414,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":1556,"body":"للورثة أن يحاسبوهم؛ مِنْ قِبَل أنَّ نفقة الأب عليهم من ماله تجوز أن تكون إنّما هي حتى يبيع العروض والعقار، ثمّ يأخذ ما أنفق من ثمن ذلك، وليس تركُه النفقة هاهنا من مالهم التي يحتاج إلى بيعها كتركه من المال الذي يمكن التّصرُّف فيه والنفقة منه من غير بيعٍ.\r•••\r\r[١٥٥٦] مسألة: قال: وليس على الابن الموسر أن يُحِجَّ أباه من ماله (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الابن عليه أن يقيم بمؤونته لِقُوتِهِ وكِسوته، ويعفَّ فرجه إن احتاج إلى ذلك، فأمّا الحج به فليس يلزمه؛ لأنَّه لا فرض على أبيه إِذَا لم يقدر على المشي، أو لم يكن له مالٌ يحج به إِذَا كان لا يقدر على المشي.\r•••\r\r[١٥٥٧] مسألة: قال: وعلى الرّجل أن يُنفق على أُمِّهِ إِذَا كانت تحت زوجٍ، إِذَا كان زوجها محتاجاً (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ على الابن أن ينفق على أمه إِذَا كانت محتاجةً إلى نفقته، سواءٌ كان لها زوج أو لم يكن.\rألا ترى: أَنَّهَا لو لم يكن لها زوجٌ وكانت تصلح للزوج، لم يكن له أنْ يُجْبِرَها على التزويج ولا يطالبها بذلك لتزول عنه النفقة، وإن كانت قادرةً على","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٣)، البيان والتحصيل [٥/ ٣٢٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٣)، المدونة [٢/ ٢٦٣]، النوادر والزيادات [٥/ ٦٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137723,"book_id":1190,"shamela_page_id":1556,"part":"2","page_num":810,"sequence_num":1556,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"أن يكونوا أولى بالشّفعة فيما بينهم، إذ الشّفعة إنّما هي لدفع الضّرر بدخول الأجنبي عليهم.\rألا ترى: أنّه إذا قسم بينهم، كان لأهل كلّ سهمٍ في القسمة حوزاً مفرداً دون أهل السّهم الآخر، وإذا كانوا كذلك، كانوا أقرب من غيرهم، فهم أولى بالشّفعة فما بينهم من غيرهم من الشرّكاء.\rفإذا تركوا شفعتهم أو لم يبق منهم أحدٌ، كان لأهل السّهام أو العصبة الشّفعة».\rوقال في [٩/ ٣٢٣] أيضاً: «واختلف إذا باع بعض الورثة العصبة:\rفقال مالكٌ مرَّةً: هم كأهل سهمٍ واحدٍ، الشّفعة لبقيّتهم.\rوقال أيضاً: الشّفعة لجميع الورثة.\rقال الأبهري: لأنّ العصبة أضعف، إذ العصبة إنّما يأخذون ما فضل عن أهل السّهام، فسهمهم أضعف، فدخل الأقوى على الأضعف ولم يدخل الأضعف على الأقوى، كما قدِّمَ في الميراث الأقوى على الأضعف ولم يقدم الأضعف على الأقوى.\rولأنّ أهل السّهام يرثون على كلّ تقديرٍ، والعصباتُ لا يرثون إلّا في بعض الحالات».\r\rفيمن وُهِبَ لهم سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ\r[٣٨٦]- (ومن وُهِبَ له سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّ فيه الشّفعة بقيمته، والثّانية: أنّه ليس فيه شفعةٌ).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٥]: «اختلف فيمن وُهِب له سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ لغير ثوابٍ هل فيه شفعةٌ أم لا؟\rفقال ابن عبد الحكم: اختلف قول مالكٍ في ذلك، فقال مرَّةً: فيه الشّفعة، وقال مرّةً: لا شفعة فيه.\rفوجه القول الأوّل: هو أنّه انتقال ملكٍ باختيار المتعاقدين، فوجب فيه الشّفعة، اعتباراً بالبيع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137724,"book_id":1190,"shamela_page_id":1557,"part":"2","page_num":811,"sequence_num":1557,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ووجه القول الثّاني هو أنّه انتقال ملكٍ بغير عوضٍ، فلم تثبت فيه شفعةٌ، اعتباراً بالميراث.\rقال الأبهري: ولأنّه أراد بذلك القربة إلى الله تعالى، فلم يجز إبطال فعله، ولا مَنْ جُعِلَ له ذلك، فأشبه ذلك الميراث؛ لأنّ الوارث لم يأخذ ذلك بعوضٍ أخرجه، فكذلك الموهوب، فلم تكن فيه الشّفعة، والله أعلم.\rقال الأبهري: والأول أقيس؛ لما ذكرناه من دخول الضَّرر على شريكه، فله إزالة ذلك عنه.\rولأنّ الشّريك إنّما نقل ملكه باختياره، وكذلك المنقول إليه، وليس يشبه ذلك الميراث؛ لأنّه لا صنع له في ذلك، أعني: الوُرّاث والموروث.\rفأمّا المأخوذ من يده الشّقص في الهبة والصّدقة، فإنّه يعطي عوض فيه ما يؤخذ منه، فيجعل للواهب والمتصدق الثّواب فيما فعله، ولم يبطل فعله فيما فعل.\rوليس فعله وإن كان أراد القربة مبطلاً حقّ غيره الذي هو الشّريك، من إزالة الضّرر عنه إذا شاء، والله أعلم.\rقال الأبهري: ولأنّه أدخل على شريكه من لم يعهد شركته، فكان لشريكه أن يزيل الضّرر عنه ويأخذ الشّقص بقيمته.\rوأشبه ذلك البيع، لأنّه نقل ملكه باختيارٍ منه.\rولا يشبه الهبة والصّدقة والوصيّة الميراث؛ لأنّ الميراث ليس هو نقل ملكٍ باختيارٍ، ولا صنع للنّاقل فيه؛ ولا المنقول إليه في ذلك».\r\rالشّفعة في السّهم يكون صداقاً أو صلحاً\r[٣٨٧]- (ومن تزوّج امرأةً بسهمٍ من دارٍ أو أرضٍ، ففيه الشّفعة بقيمته دون صداق المثل.\rومن صالح من دم عمدٍ على سهمٍ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ، ففي ذلك الشّفعة بقيمة السّهم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137582,"book_id":1190,"shamela_page_id":1415,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":1558,"body":"الاستغناء بنفقة الزوج عن ابنها، فكذلك إِذَا كانت تحت زوجٍ، ولم تكن مستغنيةً بنفقة زوجها عن نفقة ابنها، فعليه أن ينفق عليها؛ لأنَّه لا يجوز له أن يجيعها ويعريها وهو قادرٌ على أن يكفيَها مؤونة ذلك.\r•••\r\r[١٥٥٨] مسألة: قال وليس على الرّجل أن ينفق على جده ولا على جدته (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه قد حال بينه وبين فرض النفقة عليه غيره، إِذ ليس أصْلُ فرضهما عليه؛ لأنَّ نفقة الابن على أبيه الأدنى دون جده، وكذلك على الابن الأدنى أن ينفق على أبيه دون ابن الابن.\rألا ترى: أنَّ كلّ واحدٍ منهما إِذَا كان موجوداً موسراً، كانت النفقة على الأقرب منهما دون الأبعد ولم يشتركا فيه، فكذلك إِذَا عدِمَ الأقرب، لم يلزم الأبعد؛ لأنَّ أصل وجوبها ليست عليه.\rولا فصل بين نفقة الجد والجدة في ذلك؛ لأنَّ أصل الجد والجدة ووجوب نفقتهما وميراثهما هما الأبوان.\rألا ترى: أنهما لا يرثان مع وجود الأبوين، فكذلك لا يلزم ولد ولدهما النفقة عليهما، ولا يلزمهما أيضاً النفقة على ولد ولدهما؛ لِمَا ذكرناه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٣)، المدونة [٤/ ٣٣٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٥٣]، الجامع لابن يونس [٢١/ ٤٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137725,"book_id":1190,"shamela_page_id":1558,"part":"2","page_num":812,"sequence_num":1558,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٧]: «إذا ثبت هذا، فالشّفعة بقيمة الشّقص لا بمهر المثل …\rقال الأبهري ﵀: لأنّ النّكاح ليس يجري أمره مجرى البيع؛ لأنّ البيع موضوعٌ على المتاجرة والمكايسة والاستقصاء فيه، هذا هو الغالب دون النّادر.\rألا ترى: أنّه لا يجوز البيع بغير ثمنٍ مسمّى.\rوليس كذلك النّكاح؛ لأنّ الغرض فيه المواصلة والمكارمة وحصول حرمة النّسب والصّهر، لا المتاجرة والمكايسة.\rألا ترى: أنّه يجوز النّكاح بغير مهرٍ مسمّى، إذ الغرض فيه ليس المهر، ولا يجوز ذلك في البيع؛ لأنّ الغرض فيه الثّمن دون غيره.\rوإذا كان كذلك، أخذ الشّفيع الشّفعة بقيمة الشّقص لا بمثل مهر المرأة، وقد يكون مهر المرأة ألفاً وسامحته الزّوجة وأخذت منه شقصاً قيمته مئة، فلو ألزمنا الشّفيع أن يأخذ الشّقص بالألف، كنّا قد حِفْنَا عليه وأعطينا المرأة أكثر ممّا عاضت به.\rوقد تكون أيضاً قيمة الشّقص ألفاً ومهر المرأة مئةً، فلو جعلنا للشّفيع أخذ الشّقص بمئةٍ وهو يساوي ألفاً، كنّا قد حفنا على المرأة وأذهبنا بفضل الزّوج عليها، فكان الأعدل في ذلك قيمة الشّقص.\rوهذه هي الحُجَّة في الخلع ودم العمد؛ إذ لا قيمة معلومة لها، فكان الأعدل الرجوع إلى قيمة الشّقص».\r\rفيمن باع ما فيه الشّفعة وما لا شفعة فيه صفقةً واحدةً\r[٣٨٨]- (ومن باع ما فيه الشّفعة وما لا شفعة فيه صفقةً واحدةً، فللشّفيع أن يأخذ ما فيه الشّفعة بحصّته من الثّمن).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٩]: «وليس للشّفيع أخذ العرض ولا ذلك عليه إن أباه؛ لأنّه لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه.\rقال الأبهري: ولأنّ في أخذه ما لا شفعة له فيه ضررٌ عليه، فليس يلزم ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137583,"book_id":1190,"shamela_page_id":1416,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":1559,"body":"[١٥٥٩] (¬١) مسألة: قال: ويُقْضَى على الغائب في الدَّين ويُقْسَمُ عليه الرَّبْع (¬٢).\rولا يقضى عليه في الرَّبْع إلَّا أن يكون قد خاصم عند القاضي ووقعت عليه البيّنة واستقصى حجته وسأله عما يريد، ثمّ هرب عنه، فليُقْضَ عليه وإن كان غائباً (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنه يُقضى على الغائب في الدَّين ويقسم عليه الرَّبْع»؛ فلأنَّ الله ﷿ أوجب على الحاكم أن يحكم بالحق على من ثبت عليه ولزمه ببينةٍ تقوم لمدعي الحق، أو إقرارٍ مِنَ الذي عليه الحق؛ لأنَّه لو لم يحكم لصاحب الحق حتى يحضر الذي عليه الحق، لَمَا شاء أحدٌ أن يُبْطِل حق غيره ويؤخِّره عن محله إلَّا غاب، ثمّ لم يَحْكُم عليه الحاكم إلَّا فعل ذلك، فكان يؤدي هذا إلى الإضرار بالناس في حقوقهم وتأخيرها عنهم، وليس على صاحب الحق أن لا يغيب مَنْ عليه الحق؛ لأنَّه لا يمكنه منعه من ذلك وحفظه حتى لا يغيب، ولو كُلِّفَ ذلك، لأضر ذلك به وبالذي عليه الحق.\rوإذا كان كذلك، وجب أنْ يُحْكَمَ له بالحق على من ثبت عليه، غائباً كان","footnotes":"(¬١) هذه المسألة جاءت متصلة بما قبلها، في المختصر الكبير والصغير، وقد جعلتها منفصلة، ووضعت لها باباً مستقلاً في الفهرس، كما هو في التفريغ لابن الجلاب [٢/ ٢٤٩].\r(¬٢) قوله: «الرَّبْع»، هي مفرد رباع، وهي الدُّور والأرضون، كما سيذكر الشارح.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٣)، المختصر الصغير، ص (٦٦٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٦٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137726,"book_id":1190,"shamela_page_id":1559,"part":"2","page_num":813,"sequence_num":1559,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيمن باع سهماً من دورٍ مشتركةٍ صفقةً واحدةً\r[٣٨٩]- (ومن باع سهماً من دورٍ مشتركةٍ صفقةً واحدةً وشفيعها واحدٌ، فأراد أن يأخذ بعض ذلك دون بعضٍ، فليس له إلّا أن يأخذ الجميع أو يترك).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٠]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يلحقه الضّرر بتفريق صفقته التي اشتراها، ويخالف ذلك غرضه الذي أراده ودخل عليه، فليس للشّفيع أن يفرّق الصّفقة إذا كان له الشّفعة في كلّها إذا لم يرض بذلك المشتري، فإمّا أخذ الشّفيع الكلّ أو تركه».\rوقال أيضاً: «وكذلك إن اشترى من أحدهم حصّته في نخلٍ، ومن آخر حصّته في دارٍ، ومن آخر حصّته في قريةٍ، في صفقةٍ واحدةٍ، أو كان بائع ذلك كلّه واحدٌ وشفيع ذلك كلّه واحدٌ، فإمّا أخذ الجميع أو ترك الجميع ....\rقال الأبهري ﵀: لأنّ في ذلك ضرراً على المشتري؛ لتفريق صفقته، وفي أخذ الشّفيع له منفعةٌ لزوال الضّرر عنه في أملاكه التي يدخل عليه فيها من لم يعرف شركته، فليس له أن يأخذ بعض ذلك ويترك بعضاً.\rولا يشبه هذا ما ذكرناه إذا كان في الصّفقة ما لا شفعة فيه للشّفيع؛ لأنّ في أخذه ما لا شفعة له فيه ضرراً عليه، فليس يلزم ذلك، وفي تركه بعض ما فيه الشّفعة ضرراً على المشتري، فليس له فعل ذلك والله أعلم، إلّا أن يشاء المشتري.\rفأمّا إذا كانت صفقاتٌ مفترقاتٌ، فللشفيع أن يأخذ في أيّ صفقةٍ شاء، ويدع أيّ صفقةٍ شاء؛ لأنّه لم يفرّق على المشتري صفقةً واحدةً».\r\rفي بيع سهمٍ له شفعاءُ عدّةٌ، فترك بعضهم الأخذ بالشّفعة\r[٣٩٠]- (وإذا بيع سهمٌ له شفعاء عدّةٌ، فترك بعضهم الأخذ بالشّفعة، فلمن بقي أن يأخذ الكلّ بشفعته أو يترك، وليس له أن يأخذ منه بقدر نصيبه).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٣١]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يلحقه الضّرر بتفريق","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137586,"book_id":1190,"shamela_page_id":1419,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":1560,"body":"الأرضون، هي مأمونةٌ بعيدةٌ من التلف، فوجب انتظاره حتى يَقْدُم؛ لجواز أنْ تكون له حُجَّةٌ لخروجه مما شُهِد عليه به، وليس في تأخر بيع ذلك ضررٌ على صاحب الحق في خوفه أنْ يتلف أو يتلف مال خصمه، فأمّا إذا كان عيناً أو عروضاً فإنّه يُخْشَى تلفها إذا لم تُبَع عليه، فكان في بيعها صلاحٌ للذي له الحق والذي عليه الحق جميعاً.\rوقد قال مالك: «إنَّ الرباع تباع على الغائب ويقُضْى دَينه منها، كما يُقْضى من غيره من أمواله» (¬١).\rوهذا هو الصحيح؛ لأنَّ في ترك بيعها ضرراً بصاحب الحق، وسواءٌ كانت مما يسوغ تلفها أم لا؛ لأنَّه لا منفعة له في بقائها على ملك الذي عليه الحق، وإنما ينتفع إذا بِيعَت ودفع حقه إليه من ثمنها (¬٢).\r•••\r\r[١٥٦٠] (¬٣) مسألة: قال: ومن فَلَّسَ (¬٤)، فقد حلَّت حقوق النّاس عليه.\rوكذلك من مات (¬٥).","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٤/ ١١٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٩٨]، هذه المسألة عن الأبهري بتصرف.\r(¬٣) هذه المسألة متصلة بما قبلها في شب، وقد جعلتها منفصلة، ووضعت لها باباً مستقلّاً في الفهرس، كما في التفريغ لابن الجلاب [٢/ ٢٤٩].\r(¬٤) قوله: «فَلَّسَ»، الفلس والتفليس: حكم الحاكم بخلع كلّ مال المدين لغرمائه؛ لعجزه عن قضاء ما لزمه، ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي [٥/ ٢٦٢].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣١٤)، المختصر الصغير، ص (٦٦٨)، المدونة [٤/ ٨٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137727,"book_id":1190,"shamela_page_id":1560,"part":"2","page_num":814,"sequence_num":1560,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"صفقته عليه، ويخالف ذلك الغرض الذي أراده، فإن شاء هذا القائم أن يأخذ الجميع، فليس للمبتاع أن يمنعه من ذلك ويقول: لا تأخذ إلّا بقدر حصّتك».\r\rفي حضور بعض الشّفعاء وغياب بعضهم\r[٣٩١]- (وإن كان بعض الشّفعاء حضوراً وبعضهم غُيّباً، فللحاضر أن يأخذ الكلّ بشفعته أو يتركه، وليس له أن يأخذ منه بقدر حصّته).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٣]: «قال الأبهري: لأنّ في أخذه بعض ذلك إذا كان شفيعاً في كلّه ضرراً على المشتري وتفريقاً لصفقته، وليس له أن يضرّ به، فإمّا أخذ الكل، أو ترك.\rوليس له أن يترك الأخذ حتّى يقدم أصحابه؛ لأنّ في ذلك ضرراً على المشتري؛ لأنّه يريد أن يتصرّف فيما اشتراه ببناءٍ أو هدمٍ أو عمارةٍ أو غرسٍ، فإذا لم يأخذ الحاضر بالشّفعة، امتنع المشتري من التّصرف فيما اشتراه؛ لجواز أن يؤخذ منه بالشّفعة، فيدخل عليه بامتناعه الضّرر.\rفوجب على الحاضر أن يأخذ الكلّ بالشّفعة أو يترك، ثمّ يكون الغُيَّبُ على حقوقهم فيما يخصّهم من الشفعة إذا قدموا، يدخلون على الشفيع في ذلك؛ لأنّ الشّفعة حقٌّ لهم جميعاً.\rفإن سلّم، فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا.\rفإن سلّموا إلّا واحداً، قيل له: خذ الجميع أو دع.\rولو أخذ الحاضر الجميع، ثمّ قدِم أصحابه، فلهم أن يدخلوا معه كلّهم إن أحبّوا، فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم.\rوإن أخذ بعضهم وأبى البعض، لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصّته فقط؛ ولكن يساوى الآخذ فيما أخذ قبله أو يدع».\r\rفي انقطاع شفعة الغائب\r[٣٩٢]- (ولا تنقطع شفعة الغائب بطول غيبته).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137587,"book_id":1190,"shamela_page_id":1420,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":1561,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الميت قد بطلت ذمَّته التي كان الدَّين بها متعلِّقاً ووجب قسم ماله بالموت، والدَّين مقدَّمٌ على الميراث، ولا خلاف في ذلك.\rوكذلك إن فَلَّسَ؛ لأنَّ صاحب الدَّين إنّما رضي بذمَّةٍ سليمةٍ من العيب، فإذَا فَلَّسَ فقد طرأ عيبٌ لم يرض به عند المداينة، فحلَّ حقُّه لهذه العلَّة.\rوأيضاً فلمّا وجب تَفْرِقة ماله على الغرماء، كان هو أحدهم، وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه: «أَنَّهُ خَلَعَ مُعَاذَاً مِنْ مَالِهِ، وَقَسمَهُ عَلَى غُرَمَائِهِ» (¬١).\r•••\r\r[١٥٦١] مسألة: قال: ولا يباع حرٌّ، ولا يؤاجر في دَينٍ (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بيع الحر غير جائزٍ بوجهٍ من الوجوه؛ لأنَّ ثمنه حرامٌ كتحريم ثمن الخمر والخنزير، بل هو أوكد؛ لحرمة الحر.\rولا يؤاجر أيضاً في دَينٍ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]، فأوجب الله تعالى إنظار المعسر حتى يجد ما يقضي دَينه.\rفلا يجوز بيع رقبته في دينه، حراً كان أو عبداً، ولا تجوز إجارته أيضاً فيه؛","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٤٤٣]، وهو في التحفة [٢/ ١٨٥]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٧ و ٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137728,"book_id":1190,"shamela_page_id":1561,"part":"2","page_num":815,"sequence_num":1561,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٥]: «قال الأبهري ﵀: لأنّ الشّفعة حقٌّ من الحقوق، فإذا وجب له، لم ينقطع عنه حتّى يتركها بقولٍ أو فعلٍ يدلّ على تركها، كما ذكرنا ذلك في شفعة الحاضر.\rوالغائب أعذر في أخذه الشّفعة بعد طول الزّمان من الحاضر؛ لأنّه على الأصل أنّه لم يعلم بالشّفعة أو لم يتركها بعد العلم، فمتى ادّعى عليه المشتري ذلك، حلف الشفيع أنّه لم يتركها بعد العلم؛ وذلك في الغائب إذا قدم والحاضر سواءٌ.\rوروى أشهب، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ينْتَظرُ وَإِنْ كَان غَائِبَاً».\rولأنّه معذورٌ بترك المطالبة؛ لأنّه لا يمكنه المطالبة مع الغيبة».\r\rفي الحاضر يؤخّر الأخذ بالشّفعة مع علمه بوجوبها\r[٣٩٣]- (وإذا أخّر الحاضر الأخذ بالشّفعة مع علمه بوجوب الشّفعة له، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه إذا مضت سَنَةٌ، انقطعت شفعته.\rوالأخرى: أنّه لا تنقطع شفعته أبداً، حاضراً كان أو غائباً، إلّا أن يُسقِطها أو يظهر منه ما يدلّ على إسقاطها).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٧]: «ووجه الرّواية الثّانية، هو قوله ﷺ: «الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ»، ولم يعلّقه بمدّةٍ.\rولأنّه استيفاء مالٍ، فلم يبطل بترك المطالبة، كأرش الجنايات.\rقال الأبهري ﵀: ولأنّ الشّفعة حقّ للشّفيع، فهي واجبةٌ له حتّى يُعلَم أنّه قد تركها.\rوذلك بمنزلة الخيار للأمة إذا عتقت تحت العبد، أنّ لها الخيار في نفسها أبداً، ما لم يُعلم تركها للخيار، وذلك بأن تختار زوجها، أو يطأها بعد علمها بعتقها وهي طائعةٌ.\rوكذلك المشتري للسّلعة المعيبة، له ردّها، إلّا أن يرضى بالعيب، أو يستخدم العبد أو الأمة، أو يستعمل ما اشتراه وبه عيبٌ بعد أن يعلم بالعيب، فليس له الرد؛ لأنّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137588,"book_id":1190,"shamela_page_id":1421,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":1562,"body":"لوجوب إنظار الله تعالى إياه حتى يجد ما يقضي، فمتى بيع أو حُبِسَ أو أُوجِرَ، فهو خلاف ما أمر الله به من إنظاره حتى يجد.\rوهو أيضاً إضرارٌ به، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\rولأنَّ الذي داينه إنّما دخل على أن يأخذ دَيْنَهُ من ماله ورضي بذلك، لا من إجارته أو ثمنه إن كان حراً، أو قيمته إن كان عبداً، أو أجرة منافعهما، والله أعلم.\r•••\r\r[١٥٦٢] مسألة: قال: وإذا أَفْلَسَ الرجل، فوجد رجلٌ سلعته - ارتفعت الأسواق أو انخفضت -، فهو أحق بسلعته، إن شاء أخذها، وإن شاء تركها وحاصَّ (¬٢) الغرماء، إلّا أن يشاء الغرماء أن يعطوه ثمنها فيكون ذلك لهم.\rوإن كان المشتري قد باع بعض متاعه، فرب المتاع أولى بما وجد منه، إن وجد نصفه أخذه بنصف الثمن وحاصَّ الغرماء بالنصف.\rولو وجد المتاع كله وقد اقتضى بعض ثمنه، فإن أحبَّ أن يردَّ ما اقتضى ويأخذ سلعته، فذلك له.\rفإن وُجِدَتْ سلعته قد عَمِيَتْ (¬٣)، فإن شاء أخذها بالجميع، وإن شاء أسلمها.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.\r(¬٢) قوله: «وحاصَّ»، تحاص الغرماء: أي: اقتسموا المال بينهم حصصاً، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (١١٨).\r(¬٣) قوله: «عَمِيَتْ»، كذا في شب، يعني: إذا كانت السلعة من الماشية، فأصابها العمى، وقد جاء في حاشية المطبوع: «كذا في المخطوط، ولعلَّ الصواب: عيبت»، وكلام الشارح يدل على ما ذكرته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137729,"book_id":1190,"shamela_page_id":1562,"part":"2","page_num":816,"sequence_num":1562,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"استعماله واستخدامه إيّاه بعد علمه بالعيب، دليلٌ على رضاه به، وقبل أن يُعلّم رضاه بقوله أو دلالة الحال، فله الردّ بالعيب.\rوكذلك الشفيع له الأخذ بالشّفعة قبل أن يُعلَم ترك شفعته بالقول ودلالة الحال، وليس في ذلك حدٌّ محدود.\rوهذا القول أقيس لما ذكرناه من شهادة الأصول له.\rوللمشتري أن يستحلفه: «ما ترك الشّفعة بعد علمه بها» إذا كان قد أتى من الزّمان ما يجوز أن يكون ذلك تركاً لشفعته؛ لجواز أن يكون قد تركها، فعليه أن يحلف: «أنّه لم يتركها، وأنّه كان معتقداً لأخذها».\r\rفيمن وهب شفعته قبل وجوبها\r[٣٩٤]- (ومن وهب شفعته قبل وجوبها، لم تصحّ هبته، ولم تسقط شفعته).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٩]: «قال الأبهري: وكترك وليّ الإنسان القود لمن يقتل وليّه قبل أن يقتله، وكترك المقذوف حقّ القذف قبل أن يقذفه».\r\rفيما يسقط الشّفعة وما لا يسقطها\r[٣٩٥]- (وشهادته في البيع لا تسقط شفعته، ومساومته للمشتري بعد البيع تسقط شفعته في الشّراء أو الكراء).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٠]: «قال الأبهري: ﵀: لأنّ الشّفعة إنّما تجب بثبوت البيع، فإذا ثبت البيع بالشّهادة أو إقرار البائع، كان للشّفيع الأخذ بالشّفعة؛ لأنّها شهادةٌ ليست تدلّ على تركه الشفعة، وإنّما تدلّ على إثبات الشّراء للمشتري الذي تجب الشّفعة بعده».\r\rفي عهدة الشّفيع\r[٣٩٦]- (وعهدة الشّفيع على المشتري، ودركه في الاستحقاق لازمٌ له دون البائع، وسواءٌ أخذ بالشّفعة قبل القبض أو بعده).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٣]: «قال الأبهري: ولأنّ الشّفيع في الحقيقة مشترٍ من","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137597,"book_id":1190,"shamela_page_id":1430,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":1563,"body":"[١٥٦٣] مسألة: قال: وإن وجد ثوبه قد خَلُقَ (¬١)، فإنْ شاء أخذه، وإن شاء أسلمه (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنّه له أَخْذ سلعته إذا كانت بحالها أو كانت قد نقصت بكل الثمن؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ جعل له أخذها إن شاء، أو تَرَكَهَا وحاصَّ الغرماء.\r•••\r\r[١٥٦٤] مسألة: قال: ومن اشترى غزلاً فنسجه، أو بُقعهً فبناها، ثمّ فَلَّسَ، فإنَّ صاحب الغزل والبقعة يكونان شريكين بقدر الكّتَّان من النسج، وبقدر البقعة من قدر العمارة (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما قد صارا شريكين، البائع بقدر سلعته، والمشتري بقدر عمله، فوجب أن يشتركا في البقعة مع البنيان أو الثوب على قدر ما لكل واحدٍ منهما؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما له حقٌّ لا يجوز إبطاله ولا يمكن تمييزه، فوجب أن يشتركا فيه بقدر قيمة ما لكل واحدٍ منهما.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وإن وجد ثوبه قد خَلُقَ»، يعني: بلي، ينظر: المصباح المنير، ص (١٨٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٦٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٦٠]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137730,"book_id":1190,"shamela_page_id":1563,"part":"2","page_num":817,"sequence_num":1563,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"المشتري الذي يأخذ الشّفعة منه؛ لأنها إنّما تجب له بعد ملك المشتري لما اشتراه، فعهدته عليه.\rوسواءٌ أخذ الشّقص من يد المشتري أو البائع؛ لأنّ المشتري قد ملك ما اشتراه وإن كان في يد البائع، فلهذا وجب أن تكون عهده الشّفيع على المشتري».\r\rفيمن باع سهماً، ثمّ استقال المشتري منه\r[٣٩٧]- (ومن باع سهماً، ثمّ استقال المشتري منه، فللشّفيع أخذه بالشّفعة، ولا تُسقط الإقالة شفعته).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٥]: «قال الأبهري: معنى هذه المسألة: إذا قصد بالإقالة قطع الشّفعة، فليس ذلك له، والإقالة باطلةٌ، وللشّفيع أخذ الشّقص بالشّفعة من المشتري، وتكون عهدته عليه.\rفأمّا إذا كانت الإقالة صحيحةً، لم يريد أنّها قطعٌ للشّفعة، فهي جائزةٌ؛ لأنها بيعٌ مستأنفٌ، وللشّفيع أن يأخذ بالشّفعة إن شاء بالصّفقة الأولى، فتكون عهدته على المشتري الأول، وإن شاء أخذها من البائع وتكون عهدته عليه؛ لأنّه صار مشترياً شراءً مستأنفاً.\rفهذا وجه المسألة عندي، وكذلك قال لي غير واحدٍ من شيوخنا، فإن سلّم الشّفيع شفعته، صحّت الإقالة.\r\rفي بيع السّهم الذي فيه الشّفعة مراراً قبل أخذ الشّفيع له\r[٣٩٨]- (وإذا بيع السّهم الذي فيه الشّفعة مراراً قبل أخذ الشّفيع له، فله أن يأخذه بأيّ الصّفقات شاء).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٧]: « .... وإن كان حاضراً غير عالمٍ أو غائباً، كان بالخيار في أخذه بأيّ الصّفقات شاء ..\rقال الأبهري: لأنّ الشّفيع له الشّفعة في كلّ صفقةٍ، فله أن يأخذ الشّفعة بأيّ صفقةٍ شاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137731,"book_id":1190,"shamela_page_id":1564,"part":"2","page_num":818,"sequence_num":1564,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"[٣٩٩]- (قال مالكٌ: ومن اشترى حظّ ثلاثة رجالٍ من دارٍ في ثلاث صفقات، فللشّفيع أن يأخذ ذلك أو يأخذ بأيّ صفقةٍ شاء.\rفإن أخذ بالأولى، لم تكن للمشتري الأوّل شفعةٌ فيما بعد.\rوإن أخذ بالصّفقة الثّانية وترك الأولى، كان المشتري الأوّل شفيعاً في الثّانية وما بعدها بقدر حصّته ممّا اشتراه.\rوإن أخذ بالصّفقة الثّالثة، استشفع فيها بالأولى والثّانية).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٧]: «قال الأبهري: وهذا إذا كانت الصفقات متفرّقةً، فأمّا إذا كانت الصّفقة واحدةً، فليس للشّفيع أن يأخذ بعضاً ويدع بعضاً؛ لأنّ في ذلك تفريق صفقة المشتري، وفيه ضررٌ عليه.\rإلّا أن يشاء المشتري، فيكون للشفيع أخذ ما أراد وترك ما أراد، ممّا يتّفقان عليه».\r\rمطل الشّفيع\r[٤٠٠]- (وإذا أراد الشّفيع الأخذ بالشّفعة، واستنظر المشتري بجميع المال، أُجِّلَ ثلاثة أيام، فإن جاء بالمال، وإلّا قضي عليه ببطلان الشّفعة).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٩]: «اختلف في الشّفيع يسأل المشتري يؤخّره لينظر ويستشير، هل يمكن من ذلك؟\rفقال مالكٌ: لا يُمَكَّن من ذلك، ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك.\rوقال في مختصر ابن عبد الحكم: يؤخّره اليومين والثلاثة، لينظر ويستشير.\rقال مالكٌ: وهو الذي رأيت القضاة عندنا يأخذون به.\rقال الأبهري: وإنّما قال: يؤجل الشّفيع ثلاثة أيّامٍ ليطلب المال ويجمعه؛ لأنّ في تكليفه وزن المال في حال المطالبة ضرراً عليه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».\rوقد أُخِّر من لزمه حقٌّ ثلاثة أيّام، من ذلك: المرتدّ يؤخّر ثلاثاً ليستتاب فيها، فإن تاب","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137598,"book_id":1190,"shamela_page_id":1431,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":1565,"body":"[١٥٦٥] مسألة: قال: ومن اشترى جاريةً فولدت من غير سيدها، فسيدها أولى بها وبولدها، إلّا أن يُعْطَى ثمنها (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حُكْمَ الولد حُكْمُ الأم؛ إذ هو بمنزلة عضوٍ منها، فله أن يأخذها مع الولد، كما لو زادت الأم في بدنها، لكان للبائع أخذها.\rومما يدل أنَّ حكم الولد حكم الأم وأنه ليس بخراجٍ فيكون للمشتري بالضمان، أنَّ ولد أم الولد حكمه كحكم أمه، وليس لسيده أن يبيعه كما ليس له أن يبيع الأم، ويُعتقون بعتق الأم، وليس كذلك خراجها؛ لأنَّ للسيد أخذ خراجها والتصرُّف فيها.\rوكذلك ولد المكاتبة والمدبرة، حكمهم حكم أمهم (¬٢)، وقد ذكرنا هذه المسألة في غير هذا الموضع.\rفأمّا ما كان خراجاً فهو للمشتري دون البائع، وذلك كاللبن والصوف وكسب العبد وأشباه ذلك؛ لأنَّ الخراج له بالضمان، وليس الولد خراجاً.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٤).\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٥]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137732,"book_id":1190,"shamela_page_id":1565,"part":"2","page_num":819,"sequence_num":1565,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإلّا قتل، ومن ذلك: المصرّاة، جعل للمشتري فيها الخيار ثلاثاً في الردّ والإمساك، فكذلك ما نحن فيه.\rوهو ضربٌ من الاجتهاد؛ لإزالة الضّرر عن الشّفيع والمشتري؛ لأنّ المشتري إن تأخّر عنه أكثر من هذا، أضرّ به، وكذلك الشّفيع إن ألزم الثّمن في الحال، أضرّ به».\r[٤٠١]- (وللشّفيع أن يرفع المشتري إلى الحاكم، فيأمره بالأخذ أو التّرك، فإن أبى الأخذ أو التّرك، حكم عليه الحاكم بسقوط الشّفعة).\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٥٠]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يحتاج إلى التّصرف فيما اشتراه في هدمٍ أو بناءٍ وأشباه ذلك، فمتى أوقف عن فعل هذا لأخذ الشّفيع بالشّفعة، أضرّ به ذلك إذا طال عليه، أو ينفق إلى ما لا حاجة به إلى نفقته، ثمّ يأخذ الشّفيع ذلك منه.\rومتى لم يرفع ذلك إلى الحاكم، ثمّ بنى وتصرّف، كان للشّفيع الشّفعة على ما بينّاه، إلّا أن يأتي من الزّمان ما يعلم أنّه تارك لها، والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137599,"book_id":1190,"shamela_page_id":1432,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":1566,"body":"[١٥٦٦] مسألة: قال: ومن اشترى زيتاً فصبه في جِرَاره بشهودٍ معه، أو دنانير فصبها في كيسه، أو بَزَّاً فرقَّمَه (¬١) وخلطه بغيره، فهو أولى به إذا فَلَّس (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عين الزيت والدنانير والبز قائمةٌ متى خُلِط الزيت بمثله، وكذلك الدنانير إذا خلطها بمثلها؛ لأنَّ منفعة ذلك كله واحدةٌ، ولا فصل بين ذلك كله، فللبائع أن يأخذ بمقدار ما باعه من سلعته مما خلطه به.\rوكذلك البَزُّ مثله؛ لأنَّ غرضه بالخلط لم يتغيَّر، وهو باقٍ كغرضه قبل الخلط، وكذلك غرض النّاس فيه مثله (¬٣).\r•••\r\r[١٥٦٧] مسألة: قال: ومن فَلَّسَ وعليه طعامٌ وعروضٌ، فإنما يحاصُّ له بقيمة ذلك يوم يُشترى لهم، ويبيعوه بالفضل (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كلّ واحدٍ من الغرماء إنّما يحاص له في مال المفلس بقدر ما له من الحق من عينٍ أو عرضٍ، ثمّ يُشْترى له العرض الذي يضرب بقيمته؛ لأنّه هو الذي يجب له على الغريم.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أو بَزّاً فرقَّمَه»، البز: هي الثياب، ورقم التاجر البز، يعني: وشَّاها رقماً، والتاجر يرقم الثياب، أي: يجعل عليها علامةً بأن ثمنها كذا، ومنه لا يجوز بيع الشّيء برقمه، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (١٩٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٧].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137600,"book_id":1190,"shamela_page_id":1433,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":1568,"body":"[١٥٦٨] مسألة: قال: والأجير أولى بما في يديه من الزرع والحائط إذا فَلَّسَ صاحبه، فإن مات فالأجير أسوة الغرماء (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الاجير في الحائط والزروع بمنزلة بائع السلعة إذا وجدها عند المفلس أنّه أحق بها، فكذلك هذا الأجير؛ لأنَّ الزرع والنخل إنّما زاد أو وُجِد بعمله، فكان أولى به لوجود عين ماله.\rولا يكون أولى به في الموت، كما لا يكون بائع السلعة أولى بها إذا مات المشتري، بل يكون أسوة الغرماء على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٥٦٩] مسألة: قال: والأجير الذي يبيع في الحوانيت أو يخدم، أسوة الغرماء (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الأجير ليس لعمله تأثيرٌ يحصل فيكون أحق به، كتأثير الذي يزرع أو يسقي الحائط أو يؤبِّر وما أشبه ذلك؛ لأنَّ من له تأثير عملٍ هو بمنزلة من وجد سلعته عند مفلسٍ، ومن لا تأثير لعمله فهو بمنزلة من لم يجد سلعته عند مفلسٍ، فهو أسوة الغرماء (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، المدونة [٤/ ٨٦]، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٣]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٥).\r(¬٣) نقل التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧]، هذه المسألة عن الأبهري، تحت شرح المسألة رقم ١٦٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137601,"book_id":1190,"shamela_page_id":1434,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":1570,"body":"[١٥٧٠] مسألة: قال: وصاحب الأرض أولى بالزرع، حتى يستوفي كراء أرضه (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه بمنزلة من وجد عين ماله عند مُفلسٍ فهو أحق به؛ لأنَّ الزرع إنّما نبت عن أرضه، فهو كأنه سبب حدوثه، فأشبه ذلك من وجد عين ماله عند مفلسٍ فهو أحق به (¬٢).\r•••\r\r[١٥٧١] مسألة: قال: ومن فَلَّسَ، ثمّ ثاب (¬٣) له مالٌ، فغرماؤه أسوةٌ.\rفإن لم يثب له مالٌ حتى داين آخرين فَفَلَّسَ، فقام به الأولون والآخرون، فإنَّ الآخرين أولى به (¬٤).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ غرماءَه أولى بماله إذا ثاب له»؛ فلأنه ليس أحدهم أولى بأخذ ماله من الآخر، إذ حقوقهم كلهم واحدةٌ، لا فضيلة لأحدهم على الآخر في ذلك (¬٥).\rفإن داينه قومٌ آخرون بعد الأولين، ثمّ فَلَّسَ، كان الآخرون أولى بماله من","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «ثاب»، يعني: رجع، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٦٧).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، المدونة [٤/ ٨١]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٨ و ٣٣].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٩]، هذه المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137602,"book_id":1190,"shamela_page_id":1435,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":1572,"body":"الأولين؛ مِنْ قِبَل أنَّ هذا المال الذي هو في يده لغرمائه الآخرين دون الأولين، فكانوا أولى به؛ لقوة سببهم في أنَّ ذلك مالهم، أو حدث ذلك عن مالهم.\rوأشبه ذلك، من وجد سلعته بعينها عند مفلسٍ فهو أحق بها من سائر الغرماء؛ لقوة سببه.\r•••\r\r[١٥٧٢] مسألة: قال: ومن دخلت عليه فائدةٌ من ميراثٍ أو عقلِ جرحٍ، تحاصَّ فيه الأولون والآخرون، وتبع الغرماء المفلس بما بقي من حقوقهم، إلّا أن يكونوا يوم حاصوه رضوا بماله فابتاعوه بيعاً فنقص عن حقوقهم، فلا يتبعونه (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ما حدث له من فائدة ميراثٍ أو عقل جرحٍ، فغرماؤه فيه سواءٌ؛ لأنَّ أحدهم ليس أولى من الآخر.\rوليس هذا بمنزلة ما يداينه قومٌ بعد قومٍ، أنَّ الآخرين أولى؛ لأنَّ هؤلاء أحق بالمال الذي في يديه؛ إذ هو عين مالهم أو بدله، وليس كذلك ما كان من فائدة ميراثٍ أو عقل جرحٍ (¬٢).\rوقوله: «إنَّ الغرماء يتبعون المفلس بما بقي من حقوقهم»؛ فلأن حقهم باقٍ في ذمته، فلهم أن يتبعوه ويأخذوا ذلك من ماله إذا وجدوه، إلّا أن يكون رضوا منه بما أخذوه من المال، وكان أخذهم له على وجه بيع ما لهم عليه من الدَّين","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، المدونة [٤/ ٧٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٤]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137603,"book_id":1190,"shamela_page_id":1436,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":1573,"body":"بالعرض الذي قد أخذوه، أو يكون على وجه الإبراء له، فليس لهم أن يتبعوه بعد ذلك بشيءٍ.\r•••\r\r[١٥٧٣] مسألة: قال: ويُحبس المُوسِرُ في القضاء إذا لم يَقضِ، حتى يَقضي (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه متعدٍّ بترك قضاء الحق وأدائه إلى صاحبه إذا أمكنه ذلك؛ فليس يُتْرَك وذلك، بل يُؤخذ بدفعه إلى صاحبه، ويحبس حتى يقضيه.\rوقد حبس النبيُّ صلى الله عليه، فرَوَى معمر، عن بهز بن حكيم (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن جده (¬٤): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ» (¬٥).\rورَوَى عبد الله بن المبارك، عن وَبْرِة بن أبي مليكة (¬٦)، عن محمد بن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، المختصر الصغير، ص (٦٦٩)، المدونة [٤/ ٧٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٥].\r(¬٢) بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، أبو عبد الملك، صدوق، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٦٨).\r(¬٣) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، والد بهز، صدوق، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٦).\r(¬٤) هو معاوية بن حيدة القشيري ﵁.\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٣٢]، والترمذي [٣/ ٨٥]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٨]، وهو في التحفة [٨/ ٤٢٨]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٨٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٦) وَبْر ابن أبي دُليلة الطائفي، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137604,"book_id":1190,"shamela_page_id":1437,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":1574,"body":"ميمون (¬١)، عن عمرو بن الشريد (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن رسول الله ﷺ قال: «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ»، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ: يُحْبَسُ لَهُ» (¬٤).\rورَوَى النضر بن شميل (¬٥)، حدثنا هرماس بن حبيب (¬٦)، رجلٌ من أهل البادية، عن أبيه (¬٧)، عن جده، قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: الزَمْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ؟» (¬٨).\r•••\r\r[١٥٧٤] مسألة: قال: ولا يُحْبَس المعسر إذا ثبت عُسْرَتُه (¬٩).","footnotes":"(¬١) محمد بن عبد الله بن ميمون بن مُسيكة الطائفي، مقبول، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٦).\r(¬٢) عمرو بن الشَّرِيد الثقفي الطائفي، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٣٨).\r(¬٣) هو الشَّريد بن سويد الثقفي ﵁.\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٣١]، وابن ماجه [٣/ ٤٩٧]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٨٩]، وهو في التحفة [٤/ ١٥١].\r(¬٥) النضر بن شميل المازني البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٠١).\r(¬٦) الهرماس بن حبيب التميمي العنبري، قال أبو حاتم: شيخ أعرابي، لم يرو عنه إلّا النضر، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠١٩).\r(¬٧) حبيب التميمي العنبري، والد الهرماس، مجهول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٢٢).\r(¬٨) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٣١]، وابن ماجه [٣/ ٤٩٨]، وهو في التحفة [١١/ ١٣٤].\r(¬٩) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، المختصر الصغير، ص (٦٧٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٤٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137605,"book_id":1190,"shamela_page_id":1438,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":1575,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]، ولا يجوز حبس من قد أنظره الله تعالى.\rولأنَّ صاحب الحق لا يستفيد بحبسه شيئاً، ويضرُّ به هو بانقطاعه عن معاشه وتصرُّفه (¬١).\r•••\r\r[١٥٧٥] مسألة: قال: ومن اكترى ظهراً، فحمل عليها حمولةً وبرز بها، فهو أولى بها من الغرماء، إلّا أن يضمنوا له كراءَه في ثقةٍ وملاءٍ.\rوكذلك من تكارى دابةً أو استأجر أجيراً، فهو أولى بالدابة والعبد الذي بيده حتى يستوفي.\rوكذلك لو لم يقبضه حتى فَلَّسَ، كان أحقَّ به، وكذلك إذا كانت إبلاً بأعيانها (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك كله؛ لأنَّ المكتري أقوى سبباً من غيره من الغرماء؛ لقبضه ما اكتراه من الدابة أو العبد، فصار أحق به، كالمرتهن أنّه أحق بالرهن؛ لقبضه له وحيازته من غيره من الغرماء.\rوكذلك الصُّنَّاع أولى بما في أيديهم مما قد عملوه في الموت والفَلَس؛","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٨/ ٤٨٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٥)، النوادر والزيادات [٧/ ٥٥ و ١٢٢ و ١٠/ ٧٧]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137606,"book_id":1190,"shamela_page_id":1439,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":1576,"body":"لقوة سببهم بقبض الشّيء الذي عملوه، فجرى مجرى المرتهن لا مجرى من وجد عين ماله؛ لأنَّ هذا أحق في الفلس دون الموت على ما بيَّنَّاه.\rوقوله: «وكذلك لو لم يقبضه حتى فَلَّسَ كان أحقَّ به، وكذلك إذا كانت إبلاً بأعيانها»، يعني: أنَّ المكتري وإن لم يقبض حتى فَلَّسَ صاحب الظهر، وكذلك المشتري وإن لم يقبض السلعة، لهما حقٌّ بالعقد، فكانا أولى بما عقدا فيه بالشراء والكراء من سائر الغرماء، بمنزلة من وجب له ذلك بالقبض.\r•••\r\r[١٥٧٦] مسألة: قال: ومن تكارى حانوتاً يبيع فيه، ثمّ فَلَّسَ، فصاحب الحانوت أسوة الغرماء، وكذلك المنزل يسكنه (¬١) (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ المال [ ..... ] (¬٣)، لأنهما وسائر الغرماء بمنزلةٍ لا فضيلة لهما عليهم؛ إذ لم يجدا عين أموالهما، ولا تأثير لِمَا اكترى منهم المفلس.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «يسكنه»، ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، المدونة [٤/ ٨٦]، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٨]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤٧].\r(¬٣) ما بين []، بياض في المخطوط بمقدار كلمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137607,"book_id":1190,"shamela_page_id":1440,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":1577,"body":"[١٥٧٧] مسألة: قال: ومن قام عليه غرماؤه ففلَّسوه بغير سلطا [ن] (¬١)، ثمّ داينه آخرون، فهم أولى بما في يديه (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ المال الذي في يده للغرماء الآخرين؛ لأنّه عين مالِهِم أو بدل مالهم، فهم أولى بذلك من الغرماء الذين لا مال لهم في يده، ولا بدل مالهم.\r•••\r\r[١٥٧٨] مسألة: قال: ومن اشترى أدماً (¬٣) وقَطَّعَها خِفافاً أو نِعالاً، فلا سبيل لصاحبه؛ للفوت الذي دخله (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قَطْعَها وإزالتها عن حالها هو تغيير لها، وذلك فوتٌ، فليس له أخذها.\rولا يشبه هذا بناء البقعة ونسج الغزل؛ لأنَّ عين الغزل باقٍ، وإنما ألَّفَ بعضه إلى بعضٍ، وكذلك عين البقعة باقيةٌ، وإنما جُعِل فيها غيرها، وقطع الأديم بمنزلة قطع الثوب، وذلك فوتٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، غير ظاهر في التصوير، ويقتضيه السياق، وفي المطبوع: «فيما بينهم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، المدونة [٤/ ٧٨]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٣]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٧٦ و ٥١٣].\r(¬٣) قوله: «أَدَماً»، الأدم: جمع أديم، وهي الجلود التي بلغت غايتها في الدباغ، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٢٤).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137608,"book_id":1190,"shamela_page_id":1441,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":1579,"body":"[١٥٧٩] مسألة: قال: وإذا وقف السلطان مال المفلس، لم يجز إقرارُه (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه يُتَّهم على إخراج المال عن الذين قد فلَّسوه إلى غيرهم؛ من أجل ما فلَّسوه وقاموا عليه، ولا يقبل إقراره في المال الذي في يده، وتلزم ذمّته إقراره، فإذَا حدث له مالٌ أخذه المُقَرُّ له.\rولأنَّ المال الذي حُجِر عليه قد وجب فيه حقٌّ لمن حَجَر عليه، فليس له أن يخرجه عنهم بما يحدث من الإقرار (¬٢).\r•••\r\r[١٥٨٠] مسألة: قال: وصاحب الرهن أحق به من أهل الدَّين (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن هو أقوى سبباً؛ لقبضه الرهن وحيازته له وتعلَّق حقه فيه، فصار أولى من سائر الغرماء؛ لأنّه وثيقةٌ من حقه، ولا خلاف في هذا نعلمه.\r•••\r\r[١٥٨١] مسألة: قال: ومن فَلَّسَه السلطان فباع ماله، فوضعه على يدي رجلٍ فضاع، فمصيبته من الغرماء، وقد برئ الغريم (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٨].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٩]، هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٦).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137609,"book_id":1190,"shamela_page_id":1442,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":1582,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قبض الحاكم ثمن ما باعه من مال الذي عليه الدَّين، هو قبضٌ للغرماء؛ لأنَّ يده كأيديهم؛ لأنّه إنّما يبيع لهم، فكأنه باع ذلك بأمرهم وتوكليهم له، فإذَا تلف ثمن ذلك فهو منهم؛ لأنّه باع لهم وقبض الثمن لهم.\r•••\r\r[١٥٨٢] قال: وقد قيل: إنَّ المفلس إذا جُمِعَ ماله فوُضِعَ على يدي عدلٍ فتلف، أنَّ الدَّين عليه كما هو، وأنَّ مصيبته عليه ونماؤه له، وهذا أحب إلينا (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ مال الغريم إذا تلف بعد جمعه وقبل بيعه فهو على مُلك الغريم، فتلفه منه؛ لأنَّ زيادته إن زاد فله، وإن نقص فعليه، فكذلك تلفه منه؛ لأنَّ ملكه لم يزل بقبض الحاكم له كما يزول ملكه ببيع الحاكم عليه ويصير الثمن للغرماء.\rفلهذا فرَّق مالكٌ بين تلفه قبل أن يباع أنَّه من مال الغريم الذي عليه الحق، ومن تلف ثمنه إذا بِيعَ أنَّ الثمن للغرماء وأنَّه تلف منهم؛ لأنَّ الثمن قد زال ملكه عن الذي عليه الدَّين وصار للغرماء، وليس كذلك ماله إذا جُمِعَ ولم يبع (¬٢).\rوقد فسر هذا الذي قلته ابن القاسم عن مالك (¬٣)، وكذلك غيره من أصحاب مالك، وجعل ابن عبد الحكم هذا خلافاً من قول مالك، وأظنه قد غلط في","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ٢٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٢].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) لم أقف عليه، وتنظر أقوال أصحاب مالك في النوادر والزيادات [١٠/ ٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137610,"book_id":1190,"shamela_page_id":1443,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":1583,"body":"النقل (¬١)، إلّا أن تكون هناك روايةٌ لا أعلمها؛ لأنّه أعلم بقول مالكٍ منا، فجعل الاختلاف في القولين، بين تلف الثمن بعد البيع، وبين تلف المبتاع قبل البيع، وهاتان المسألتان مختلفتا الحكم؛ لِمَا ذكرناه من اختلاف المعنى، والله أعلم.\r•••\r\r[١٥٨٣] مسألة: قال: وإذا وجد الرّجل سلعته، فمنعه الغرماء منها، وقالوا: «نبيع ونعطيك»، فليس ذلك لهم، إلّا أن يعطوه أو يضمنوا له (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحب السلعة، أعني: البائع، هو أحق بسلعته إذا وجدها عند مفلسٍ، إن شاء أَخْذَهَا، إلّا أن يُعطى ثمنها أو يُضمن له ذلك، وأمّا أن تُباع عليه بغير اختياره فلا.\rألا ترى: أنَّ المفلس ليس له بيعها بعد فَلَسِه، ودفع ثمن ذلك إلى صاحبها، فكذلك الغرماء ليس لهم ذلك.\r•••\r\r[١٥٨٤] مسألة: قال: ومن كان يبيع في السـ[ـوق] (¬٣) ويشتري، ثمّ تفالس وزعم أنْ لا شيء عنده وأنه أصيب، وشهد قومٌ أنَّ ما عنده شيءٌ، فأرى أنْ يُسجن ولا يُعَجَّل سراحه (¬٤).","footnotes":"(¬١) حكى ابن عبد البر في الكافي [٢/ ٨٢٨]، هذا القول عن ابن عبد الحكم، ثمّ قال: «ورواه أشهب عن مالك».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٧٢].\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٦]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137611,"book_id":1190,"shamela_page_id":1444,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":1585,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا متعدٍّ بما فعله ومُضِرٌّ بأرباب الدَّين، فلا يترك.\rوذلك إذا لم يُعرف سبب ما يذكره من ذهاب ماله؛ لأنَّ المصائب في الأموال لا تخفى على النّاس في الأغلب، وبخاصةٍ على الجيران ومن يقرب منه، ولو سوغ من يدَّعِي ذلك، لأضرَّ بأهل الحقوق، ولأدَّى ذلك إلى ذهابها.\r•••\r\r[١٥٨٥] مسألة: قال: ومن تفالس من غير أمرٍ يأتي به، أُخْرِج من سوق المسلمين (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تركه يضر بالناس في أموالهم وتلفها عليهم، ويغرهم كونه في السوق وقعوده فيها، فيؤدِّي ذلك إلى إتلاف أموال الناس، وفي ذلك ضررٌ عامٌّ عليهم، فوجب على الإمام إقامته من السوق؛ حتى لا يغتر النّاس بقعوده؛ فيؤدي ذلك إلى ذهاب أموالهم، إلّا أن يأتي ببيانٍ على ذهاب ماله فيكون له عذر، إذ لا صنع له في ذلك ولا اختيار؛ من قِبَل أنّه لا يمكن الاحتراز من المصائب في البدن والمال، وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُصِبْ مِنْهُ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٦].\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٦٤٥)، وهو في التحفة [١٠/ ٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137612,"book_id":1190,"shamela_page_id":1445,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":1586,"body":"[١٥٨٦] مسألة: قال: وإذا كان الجمَّالُ (¬١) يدير الإبل تحت قومٍ، ثمّ فَلَّسَ، وتحت أحدهم منها بعيرٌ، فهو أحقُّ به (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه قد صار أولى بقبضه إياه وحَوزِهِ له، فصار بمنزلة المرتهن أنّه أولى بالرهن من سائر الغرماء بقبضه له وحيازته.\r•••\r\r[١٥٨٧] مسألة: قال: ومن حمل طعاماً ففَلَسَ صاحبه، فهو أولى به ما دام في يديه، وكذلك الصبَّاغ يموت من دَفَعَ إليه أو يُفْلس (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحمَّال بقبضه الطعام وحمله بمنزلة المرتهن إذا قبض الرهن، فصار أولى به؛ لقوَّة سببه.\rوكذلك الصُّنَّاع هم أولى بما صنعوه حتى تُدفع إليهم الأجرة في الموت والفَلَسِ؛ بقبضهم الشّيء وكونه في أيديهم، وأشبهوا في هذا المرتهن، أنّه أولى بالرهن في الموت والفلس؛ لقوة سببه من غيره من الغرماء الذين لا رهن معه.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «الجمال»، هو مفرد الجَمَّالة، وهم أَصحاب الجِمال مِثْلَ الخَيّالة والحَمّارة، ينظر: لسان العرب [١١/ ١٢٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٧)، المدونة [٤/ ٨٦]، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٦]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٥٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٧)، المدونة [٤/ ٨٦]، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٠ و ٧٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137613,"book_id":1190,"shamela_page_id":1446,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":1588,"body":"[١٥٨٨] مسألة: قال: ومن باع دابةً فنتجت، فباع نتاجها وحبسها، فإن شاء صاحبها أَخَذَهَا ولا شيء له في ولدها، وإن شاء أسلمها وحاصَّ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأصل الذي وقع البيع عليه قائمٌ، وهو الذي وجب له على المشتري الثمن، وهي الدابة لا الولد الذي باعه، وإذا كان كذلك، كان البائع مخيراً بين أخذها بكل الثمن ولا شيء له فيما باعه المشتري من الولد، ولا يحاصه بثمن ذلك من ثمن الأم، وإن شاء أسلم الأمَّ وحاصَّ الغرماء بثمنها، وذلك كما لو نقصت الأم في بدنها بعورٍ أو عمى أو عجفٍ، كان حكمها ما وصفنا، إمّا أخَذَهَا، وإمَّا أسْلَمَهَا وحاصَّ الغرماء، لا شيء له غير ذلك.\r•••\r\r[١٥٨٩] مسألة: قال: وإذا خُلِعَ الرّجل من ماله، تُرِكَ له ما يعيش به هو وأهله وكسوته، وفي زوجته شكٌّ، وإن أجَّر نفسه فكذلك (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ به ضرورةً إلى ما يعيش به من قوتٍ وكسوةٍ، فليس يجوز منعه من ذلك ولا أخذه منه؛ لأنَّ في ذلك إضراراً به.\rألا ترى: أنَّه لا يجوز أنْ يُعَرَّى ويؤخذ ما عليه من الثوب الذي يستتر به، وكذلك لا يجوز أن يؤخذ قوته الذي يستغني به مدةً، وذلك على قدر اجتهاد الحاكم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١٠/ ٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٠/ ٣٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137614,"book_id":1190,"shamela_page_id":1447,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":1590,"body":"ويمكن أن تكون زوجته مثله؛ إذ لا غنى به عنها، فحكمها حكمه.\rويمكن أنْ تَكُونَ مخالفهً له؛ لأنَّ الإنسان يستغني عن زوجه ولا يستغني عن الكسوة والأكل.\rوسواءٌ كان ذلك في المال يؤخذ من يده، أو مما يؤاجر به، هذا حكمه؛ لحاجته إلى ما لا بد له منه.\r•••\r\r[١٥٩٠] مسألة: قال: وإذا وُهِب المفلس للثواب، أخذ الغرماء ذلك، والواهب على هبته إذا أفلس صاحبه، بمنزلة البيع (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ لغرماء المفلس أخذَ ماله الذي يحدث له، سواءٌ كان ذلك ثواب هبةٍ أو غيره من المال الذي يحدث له، والهبة إذا كانت لثوابٍ، ثمّ فَلَّسَ الموهوب فللواهب أخذها»؛ لأنَّ ذلك بمنزلة البيع؛ لأنَّ الهبة إذا كانت على ثواب دنيا جرت مجرى البيع سواءٌ، فإن أعطى الواهب ثوابها، وَإِلّا كان له أخذُهَا.\r•••\r\r[١٥٩١] مسألة: قال: ومن ابتاع رأسين (¬٢)","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٧].\r(¬٢) كذا وقعت المسألة في مختصر ابن عبد الحكم، وفي التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ١٢]: «عبدين»، وفي النوادر والزيادات [١٠/ ٥٥]، والبيان والتحصيل [١٠/ ٣٥٨]، والجامع لابن يونس [١٧/ ٦٩٦]، نقلاً عن العتبية، وكتاب ابن المواز وابن حبيب: «راويتي زيت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137615,"book_id":1190,"shamela_page_id":1448,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":1592,"body":"بعشرين ديناراً، (¬١) واقتضى عشرةً وباع رأساً وبقي رأسٌ، فليرد خمسةً، ثمّ يكون أولى بما وجد من الغرماء (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ العشرة التي قبضها هي بعض ثمن الرأسين، فعليه أن يرد ما أصاب الرأس الذي بقي وهي خمسة؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ الثمن والسلعة (¬٣).\r•••\r\r[١٥٩٢] مسألة: قال: وكذلك لو كانت أكثر من ذلك، فعلى هذا الحساب (¬٤).\r• وهذا فهو على ما ذكرناه في الرأسين إذا بيعا جميعاً؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ السلعة وثمنها، فكذلك بعض كلّ سلعةٍ وبعض الثمن.\r•••","footnotes":"(¬١) في المصادر المتقدِّمة: «بعشرين ديناراً فيقبض عشرةً وبقي عشرة، ففلس المشتري وقد باع راوية وبقيت في يده راوية، فأراد البائع أخذها بعينها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٥٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٥٨]، الجامع لابن يونس [١٧/ ٦٩٦].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137616,"book_id":1190,"shamela_page_id":1449,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":1593,"body":"[١٥٩٣] مسألة: قال: ويُستَأنى بعروض الغريم ودُورِهِ الشهر والشهرين يُطلَب بها الأثمان، ويُستَأنى بالحيوان اليسير (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحيوان يُخاف تلفه إذا تركه كثيراً، فيجب بيعه؛ لأنْ يصل الغرماء إلى حقوقهم ويسقط ذلك عن الغريم الذي عليه الحق.\rفأمّا الدور والعروض فإنّه يُسْتأنى بها أكثر من الحيوان؛ لأنّها مأمونةٌ؛ ليتوفَّر بذلك على الغرماء والذي عليه الدَّين بما يزاد في ثمنها؛ إذ في ذلك نظرٌ لهم جميعاً، ولا مضرة عليهم.\r•••\r\r[١٥٩٤] مسألة: قال: ومن تكارى كراءً مضموناً أو أسلف في سلعةٍ مضمونةٍ، ثمّ فَلَّسَ الكَرِيُّ قبل أن يقبض، فهو أسوة الغرماء (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حق المشتري للسلعة قد وجب في ذمة البائع، وكذلك حق المُكتري قد وجب في ذمة المُكْرِي، فوجب أن يُضرب بذلك لهم في ماله، ثُمَّ يُشْتَرى له أو يُكْترى له ما كان له في الذمة.\rوليس هذا بمنزلة ما يقبض الدابة من المُكْرِي، ثمّ يفلس أنَّ المُكْتَرِي أولى بها؛ لأنّه قد قبضها وحازها فصار أولى بها، كالمرتهن إذا قبض الرهن وحازه أنّه أولى من سائر الغرماء.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137617,"book_id":1190,"shamela_page_id":1450,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":1595,"body":"[١٥٩٥] مسألة: قال: ومن فَلَّسَ فوُقِفَ ماله، فوجد رجلٌ سلعته، فتوانى عن قبض سلعته حتى مات المفلس، فهو أحق بمتاعه من الغرماء وإن مات المفلس، إذا وقف السلطان مال المفلس (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بائع السلعة له أخذها إذا وجدها عند المفلس إن شاء، فإن مات المفلس قبل أخذها فله أن يأخذها بعد موته؛ لأنّه لمّا كان له أن يأخذها قبل موته إذا لم يدفع إليه الثمن، فكذلك له أخذها بعد موته إذا لم يدفع اليه الثمن.\rوذلك بمنزلة الشفيع إذا وجبت له الشُّفْعة في مالٍ، ثمّ مات المشتري قبل أخذها له، فله أن يأخذها بعد موته، كما كان له أن يأخذها قبل موته.\rويحتمل أن يكون وجه هذه المسألة: هو أن يكون بائع السلعة قد اختار أخذها بعد فَلَسِ المشتري، ثمّ يموت المشتري قبل قبض البائع لها، فيكون له قبضها باختياره لها قبل موته، والله أعلم (¬٢).\rوليس هذا بمنزلة اختياره أخْذَهَا من مال الميت المفلس قبل تقدُّم فَلَسِه للموت، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم، أنّه لا يجوز له أن يأخذ سلعته دون سائر الغرماء؛ إذ لا يرجعون إلى مالٍ ولا ذمةٍ.\r•••\r\r[١٥٩٦] مسألة: قال: ومن باع أصل حائطٍ لا ثمر فيه، ثمّ فَلَّسَ وفيه ثمرٌ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٢]، هذه الفقرة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137619,"book_id":1190,"shamela_page_id":1452,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":1597,"body":"والدليل على صحة ما قلنا: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه فَرَّقَ بين حكم الثمرة قبل الإبار وبعده، فجعلها بعد الإبار للبائع إلّا أن يشترطها المشتري مع النخل، وقبل الإبار للمشتري (¬١)، وكذلك حكمها في الرهن أَنَّهَا خراجٌ وأنها ليسن برهنٍ مع النخل، وإذا كان كذلك، وجب متى ما أُبِّرت أن تكون للمشتري في الفَلَسِ والشفعة، وقبل ذلك للبائع في الفلس وللشفيع في الشفعة، والذي قاله مالك استحسانٌ، وهذا القياس، والله أعلم.\r•••\r\r[١٥٩٧] مسألة: قال: ومن أتى سفينةً واشترى قمحاً من هذا فصبه فيها، ومن آخر فصبه فيها، ثمّ أفلس، فهم أولى به، يتحاصون على قدر أموالهم (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ القمح هو عين أموالهم، فلهم أن يأخذوه بالكيل على مقدار ما لهم من الكيل.\rوهذا إذا كان شيئاً واحداً، فأمّا إذا كان مختلفاً بِيعَ وكانوا أسوةً فيه دون الغرماء، بمقدار ما لكل واحدٍ منهم في ثمن الطعام.","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث ابن عمر: البخاري (٢٧١٦)، مسلم [٥/ ١٦]، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من باع نخلاً قد أبرت، فثمرتها للبائع إلّا أن يشترط المبتاع»، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٥٦]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137620,"book_id":1190,"shamela_page_id":1453,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":1598,"body":"وليس يجوز أن يتقاسموا الطعام؛ لأنَّ ذلك يدخله بيع الطعام بالطعام متفاضلاً على القيمة.\r•••\r\r[١٥٩٨] مسألة: قال: ومن عيَّن رجلاً في عطائه، فحُبِس العطاء وله مالٌ فيه وفاءٌ، فلا يأخذ ذلك من ماله (¬١).\r• يعني: أنّه يعطيه مالاً ليَدْفَع إليه أكثر مما أعطاه من عطائه، فهذا لا يجوز؛ لأنّه ربا، وتسقط عنه الزيادة، ويحاص بأصل المال مع الغرماء.\r•••\r\r[١٥٩٩] مسألة: قال: ومن شارك رجلاً في مالٍ بعينه، فلا يلحقه ما ادَّان شريكه (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الشركة إنّما تكون في المال الذي اشتركا فيه دون غيره مما لم يشتركا فيه، فليس يلزم كلّ واحدٍ منهما ما استدان شريكه، ولا تكون بينهما شركةٌ في غير ما اشتركا.\rوالشركة على وجهين عند مالكٍ:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٨٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٩]، البيان والتحصيل [١٢/ ٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137765,"book_id":1190,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1598,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كتاب الوقف والحبس\rفيمن حبس حبساً من غير أن يحدّد له وجهاً\r[٤٠٢]- (ومن حبس حبساً ولم يجعل له وجهاً، جُعِل في وجه الخير، وهو وقفٌ أبداً، ولم يرجع ملكاً له ولا لورثته من بعده)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٧٩]: «قال الأبهري: ولأنّ الحبس والصّدقة والوقف فعل خيرٍ وقربهٌ إلى الله تعالى، إذا فعله الإنسان لزمه ذلك.\rفإن سمّى وجهاً لزمه ذلك، وكان فيه على ما سمّى.\rوإن لم يسمّ، كان في وجوه الخير؛ بدلالة ما لو قال: «مالي صدقةٌ على زيدٍ وعمروٍ»، لزمه ذلك، ولو قال: «على الفقراء»، ولم يسمّ أحداً، كان ذلك صدقةً».\rوقال في [٩/ ٣٨٠] أيضاً: «قال بعض شيوخنا: يريد أبو بكرٍ: أنّه لمّا أطلق ولم يعيِّن، دلّ على أنّ مقصوده التّعميم، وكلّ ما كان يطلق عليه اسم قربةٍ تُصرف فيه؛ لأنّ إطلاقه دليلٌ على أنّ ذلك مقصوده.\rقال الأبهري: ويكون ذلك في فقراء ولده وأهله، هم أولى بذلك من غيرهم، بدلالة قوله ﷺ لأبي طلحة لمّا جعل ببرحاء صدقةً ولم يسمّ أحداً تصدّق بها عليه، وإنّما أطلق ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: «اجْعَلْهَا فِي الأَقْرَبِينَ».\r\rفيمن قال: مالي حبسٌ في وجه كذا وكذا\r[٤٠٣]- (ومن قال: مالي حبسٌ في وجه كذا وكذا، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه يتأبّد حبسه، فيكون أوّلاً في الوجه الذي جعله فيه، فإذا انقرض ذلك الوجه، كان حبساً على أقرب النّاس إليه …\rوالرواية الأخرى: أنّه يكون في الوجه الذي جعله فيه، فإذا انقرض ذلك الوجه، رجع ملكاً له في حياته، ولورثته بعد وفاته .... )\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٨١]: «قال ابن القاسم: وأصل قوله: إنّه إذا قال: «حبسٌ»، ولم يقل: «صدقةٌ»، فهي حبسٌ إذا كانت على مجهولين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137766,"book_id":1190,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1599,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن كانت على معيّنين، فقد اختلف قوله فيه:\rفقال مرّةً: ترجع بعد انقراضهم إلى ربها ملكاً، أو إلى ورثته بعد موته ملكاً، يباع.\rوقال مرّةً: لا ترجع إلى ربها ملكاً.\rفوجه القول الأول ....\rقال الأبهري: ولأنّ الصّدقة قد تكون لمنفعة الشّيء المتصدّق به؛ وكذلك الحبس، فإذا أطلق ذلك المحبِّسُ، ولم يقرّر إلى ذكر ذلك تحريماً ولا منعاً من تصرّفه فيها، كانت ملكاً على ما هي عليه إذا مات من حبسها عليه، كما يرجع عليه ما أعار أو أعمر أو أسكن؛ لأنّه لم ينقل ملك الرّقبة إلى المعار والمُسكَنُ، والمُعمَر، وكذلك هذا في المحبس».\rوقال في [٩/ ٣٨٣]: «وأمّا قوله: فإذا انقرض ذلك الوجه، كان حُبساً على أقرب النّاس إليه.\rقال الأبهري: لقوله ﷺ لأبي طلحة: «اجْعَلْهَا فِي الأَقْرَبِينَ»، ورُوِيَ: «فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ».\r\rفيمن قال: مالي وقفٌ على وجه كذا وكذا\r[٤٠٤]- (وإن قال: مالي وقفٌ على وجه كذا وكذا، كان وقفاً أبداً، ولم يرجع ملكاً له ولا لورثته من بعده)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٨٥]: (واختلف إذا قال: مالي صدقةٌ في وجه كذا وكذا:\rفقيل: إنّه يكون صدقةً في الوجه الذي جعله فيه، فإذا انقرض ذلك الوجه، كان على أقرب النّاس له، فإن انقرضت قرابته كان على الفقراء والمساكين.\rوالرّواية الأخرى: أنّه يكون في الوجه الذي جعله فيه، فإذا انقرض ذلك الوجه، رجع ملكاً له في حياته، ولورثته بعد وفاته …\rووجه القول بالتّأبيد: هو أنّ إطلاقه لفظة الصّدقة به، يفيد التخلّي منه، فكان كالوقف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137621,"book_id":1190,"shamela_page_id":1454,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":1600,"body":"شركة مفاوضة: وهي أن يتفاوضا فيما يشتركان فيه من المال، يُفوض كلّ واحدٍ منهما إلى صاحبه البيع والشراء على الانفراد.\rوشركة عنان: وهي أن لا يبيع أحدهما دون صاحبه ولا يشتري.\rفأمّا ما يقول أهل العراق في المفاوضة: «إنَّ ما حدث لأحدهما من فائدةٍ، أو أرْشُ جنايةٍ، أو ميراثٍ على قول بعضهم، فهو بينهما على الشركة»، فهذا غررٌ ولا يجوز ولا يحل، وقد «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (¬١).\rولأنَّ ذلك أكل المال بالباطل؛ لأنّه ليس هبةً عن طيب نفسٍ، ولا إخراجه على معاوضةٍ تحصل له.\r•••\r\r[١٦٠٠] مسألة: قال: ومن ارتهن سلعةً لرجلٍ فاشتراها منه، ثمّ فَلَّسَ (¬٢)، فالمرتَهِنُ أولى بها، فإن أحب البائع أن يفتكها من المرتهن فيكون أولى بها بالثمن الذي له، ويحاص الغرماء بما افتكها به، فذلك له (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن قد قبض الرهن فصار أولى به من بائع السلعة، إلّا أن يعطيه بائعها فكاك الرهن، فله أخذها؛ لأنّها عين ماله.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ٣]، وهو في التحفة [١٠/ ١٨٦].\r(¬٢) قوله: «فاشتراها منه ثمّ فَلَّسَ»، كذا في شب، وصورة المسألة كما في البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٥]: أن يشتري الرّجل السلعة بدين إلى أجل، ثمّ يرهنها، ثمّ يفلس، والسلعة عند المرتهن.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137767,"book_id":1190,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1600,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّ الصدقة يراد بها القربة إلى الله ﷿ كالوقف، فأجري حكمها مجرى حكم الوقف.\rوليس كذلك لفظ الحبس حتّى يقرنها بتحريمٍ أو منعٍ من بيعٍ وتصّرفٍ فيها، فيكون حينئذٍ كالوقف والصّدقة.\rوأمّا إن جعله في قومٍ مجهولين أو موجودين لا يحاطُ بعددهم، كبني ثعلبٍ أو بني تميم، فإنّه يتأبّد ولا يكون ملكاً».\r\rفيمن قال: مالي حبسٌ صدقةٌ، أو صدقةٌ حبسٌ\r[٤٠٥]- (وإن قال: «مالي حبسٌ صدقةٌ»، أو: «صدقةٌ حبسٌ»، ففيها روايتان على ما بيَّنَّاه)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٨٧]: «ووجه القول بأنّه يتأبّد، فلأنّ فائدة التّأكيد تأبيد الحبس، كما لو أكّده بقوله: لا يباع ولا يوهب.\rقال الأبهري: ولا فصل بين أن يقول: هو حبسٌ صدقةٌ، أو: هو حبسٌ لا يباع ولا يوهب؛ لأنّ بعض اللّفظ ينوب عن بعضه.\rكما لو قال: هو وقفٌ، لكان وقفاً أبداً، لا يباع ولا يوهب، وكما لو قال: هو وقفٌ لا يباع ولا يوهب، فلا فضل بين أن يذكر ذلك أو يدع ذكره إذا ذكر ما يدلّ على تحريم إبطاله ونقله عن وجهه، فكذلك هو مثله».\r\rفيمن قال: مالي حبسٌ صدقةٌ، لا يباع ولا يوهب ولا يملك\r[٤٠٦]- (وإن قال: مالي حبسٌ صدقةٌ، لا يباع ولا يوهب ولا يملك، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي توجب التّأبيد، كان حبساً أبداً، ولم يرجع ملكاً له ولا لورثته)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٨٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا قال: حبسٌ صدقةٌ لا يباع ولا يورث، فقد حرّمها وصارت وقفاً أبداً، كما لو قال: هي وقفٌ فإذا مات المحبَّس عليهم رجعت إلى عصَبة المحبّس، فيكون حبساً عليهم إذا كانوا فقراء، فإن لم يكونوا فقراء، كانت على فقراء المسلمين أبداً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137622,"book_id":1190,"shamela_page_id":1455,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":1601,"body":"ولا فرق بين أن يجدها عند مرتهنٍ أو عند المشتري إذا فَلَّسَ في أنَّ له أخْذَهَا؛ لأنَّ ملك الرهن للراهن دون المرتهن، ثمّ يحاص البائع الغرماء بفكاك الذي افتكها به؛ لأنَّ ذلك دَينٌ له عليه.\r•••\r\r[١٦٠١] مسألة قال: ومن فَلَّسَ فوقعت له شفعةٌ، فقال له الغرماء: «خذها ونحن نزيدك مئه دينارٍ في ثمنها ونحطها من دينك»، فأبى، فليس ذلك لهم عليه أن يأخذها (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنّه ليس لهم على الغريم أن يُمَلِّكُوه شيئاً لا يختار ملكه، وإنما لهم أخذ دَينهم من ماله إن وجدوا، وَإِلّا تبعوه في ذمَّته.\r•••\r\r[١٦٠٢] مسألة: قال: ومن استأجر أجيراً على أن يحفظ رحله وعلوفة ظهره أو بيع متاعه، فأفلس، فالأجير أسوة الغرماء (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الاجير ليس له هاهنا عين مالٍ ولا شيء حدث له تأثيرٌ بعمله، فكان أسوة الغرماء في الموت والفلس.\r•••\r\r[١٦٠٣] مسألة: قال: ومن اكترى داراً سنةً، فسكن ستة أشهر، ثمّ فَلَّسَ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137768,"book_id":1190,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1601,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فيمن وقف وقفاً في مرضه على ورثته\r[٤٠٧]- (ومن وقف وقفاً في مرضه أو وصيته على ورثتهِ خاصّةً دون غيرهم، لم يصحّ وقفه، وكان ملكاً لورثته)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٩١]: «قال الأبهري: لأنّهم يرثون ذلك عنه، فلا يصحّ حبس الإنسان الشيء على نفسه؛ وإنّما يصحّ ذلك على غيره».\r\rفيمن وقف وقفاً في مرضه على ورثته وغيرهم من الأجانب\r[٤٠٨]- (ومن وقف وقفاً في مرضه على ورثته وغيرهم من الأجانب، جاز من ثلثة، وقسم بين ورثته والأجانب على ما شرطه، فإذا انقرض ورثته، رجع في الوجه الذي جعله بعدهم فيه)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٩١]: «قال الأبهري: ولأنّ أجر الحبس والوقف والصّدقة لله ﷿؛ لأنّه يصير للفقراء إذا مات المحبّس عليهم.\rولأنّه في حال الحبس، كان فيهم من يجوز التّحبيس عليه.\rولو أنّ المريض حبس ماله على ورثته دون غيرهم، كان باطلاً، ولهم قسمة ذلك بينهم على كتاب الله ﷿، يتبعونه ويتصرّفون فيه، لا يجوز له أن يحبس عليهم ما قد جعله الله ملكاً لهم».\r[٤٠٩]- (ومن وقف وقفاً في مرضه على بعض ورثته وعلى أجانب سواهم، قسم الوقف بين من وقفه عليهم من ورثته والأجانب، فما أصاب الورثة، جعل بين جميعهم، من أدخله في الوقف ومن أخرجه منهم، على الفرائض.\rفإذا انقرض ورثته الموقوف عليهم، صار الوقف كلّه لمن جعله له بعد ورثته، فإذا انقرض واحدٌ من ورثته، سقط حقه، وصار لمن جعله له بعده)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٩٢]: «قال الأبهري: ولأنّه لا يجوز للمريض أن يفرد بعض ورثته بشيءٍ يعطيه له دون بعضٍ؛ لأنّ ذلك يصير وصيّةً لوارثٍ، ولا يجوز إلّا أن يأذن الورثة، لقول النّبيِّ ﷺ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137769,"book_id":1190,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1602,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وإن مات أحدٌ من ورثة الذين لم يدخلهم في الوقف، قام وارثه مقامه؛ لأنّ الورثة الذين لم يحبس عليهم إنّما دخلوا مع الورثة الذين حبس عليهم في تلك المنافع بطريق التّمليك للمنافع واستحقاق من لم يحبس عليهم لتلك المنافع؛ وإنّما كان متعلّقاً بزمن استحقاق الورثة المحبّس عليهم المنافع.\rفإذا مات ممّن لم يحبس عليهم ومن حبس عليهم أحياء لم ينقرضوا بعد، فقد مات عن منافع مملوكةٍ له يستحقّها بالمشاركة، والمنافع تتجدّد، فيرث ورثته ما ترك، ويدخلون مع المحبّس عليهم ما داموا أحياء؛ لأنّهم ما داموا أحياء، فحقّ الميّت قائمٌ، فإذا انقرض ورثة الموقوف عليهم، صار الوقف كلّه لمن جعله له بعد ورثته».\r\rفي موت السّاكن قبل انقضاء أجل السّكن\r[٤١٠]- (ومن أسكن رجلاً مسكناً إلى أجلٍ، فمات السّاكن قبل الأجل، فذلك لورثته إلى أجله)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٩٧]: «قال الأبهري: لقوله ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ».\rولأنّه قد ملّكه منفعة المسكن أجلاً معلوماً، وذلك فعل خير وقربةٌ إلى الله ﷿ ومعروفٌ فعله، فليس له الرّجوع في ذلك، كما لا يجوز له الرّجوع في الصّدقة.\rوقد روى جابر بن عبد الله ﵄، عن النّبيِّ ﵇ أنّه قال: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، فلمّا لم يجز له أن يرجع في رقبة المسكن إذا تصدّق به، فكذلك لا يجوز له أن يرجع في منفعته إذا جعلها لغيره مدّةً ما، دون تقضِّي المدّة.\rفإن مات السّاكن قبل الأجل، انتقلت السّكنى لورثته إلى تمام المدّة المعلومة؛ لأنّه قد مات عن حقٍّ له يصحُّ الإرث في نوعه، فورثه ورثته، كما لو كان على معاوضةٍ معلومةٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137770,"book_id":1190,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1603,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"في موت الموصى له بالنّفقة إلى مدّةٍ قبل تمام أجل الوصيّة\r[٤١١]- (ومن أوصى بنفقةٍ على رجلٍ، فمات قبل تمامها، لم يكن لورثته شيءٌ من نفقته)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٣٩٨]: «قال الأبهري: ولأنّه لم يرد تمليكه جملة النّفقة، وإنّما أراد أن ينفق عليه عشر سنين شيئاً بعد شيءٍ من مال الموصي، فإذا مات قبل انقضاء المدّة، رجعت إلى ورثة الموصي؛ لأنّها على ملكه لا على ملك الموصى له».\r\rفيمن حبس عقاراً فخرب، أو حيواناً فكبر وهرم\r[٤١٢]- (ومن حبس عقاراً فخرب، لم يجز بيعه)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤٠١]: «قال الأبهري: ولأنّ الخراب قد يجوز أن يُنتَفع به بوجه ما، فلا يجوز بيعه ولا نقله عمَّا جُعل له».\r\rفيمن حبس داراً وظلّ ساكناً بيتاً منها\r[٤١٣]- (ومن حبس داراً فسكن فيها بيتاً أو ما أشبهه، جازت كلّها، ما سكنه وما لم يسكنه.\rوإن سكن كثيراً منها، بطلت كلّها، ما سكنه منها وما لم يسكنه.\rوكذلك لو حبس دوراً عدّةً فسكن يسيراً منها، جازت كلّها، ما سكنه وما لم يسكنه)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤٠٨]: «وإن سكن أكثر الحبس، بطل ما سكنه وما لم يسكنه؛ لأنّه لا يجوز للمحبس …\rقال الأبهري: لأنّ الذي يجوز له من ذلك هو الثّلث إذا أخرجه، فأمّا إذا لم يخرجه بل جعله على جهة الإزواءِ من جملة المال، لم يجز ذلك من رأس المال ولا من الثّلث؛ لأنّه لم يُرِد أن يكون من الثُّلث، وبطل أن يكون من رأس المال، فكان ميراثاً بين ورثته على كتاب الله ﷿.\rوإن سكن يسيراً جاز؛ لأنّ غرضه في السّكن كذلك حفظ الدّور لا الانتفاع بالحبس حياته، ثمّ إخراجه بعده عن ورثته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137623,"book_id":1190,"shamela_page_id":1456,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":1604,"body":"فصاحب الدّار أولى بما بقي من السنة، ويحاص بما مضى من السنة الغرماء، وإن أحبَّ أن يُسَلِمَ الدّار كلها ويحاص بالكراء كله، فذلك له (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ صاحب الدّار أولى بما بقي من السنة»؛ لأنَّ ذلك عين ماله، فله أخذ ذلك، كما أنَّ له أخذ سلعته في الفلس، وما مضى فهو أسوة الغرماء في أجرته.\rفإن أحبَّ حاصَّ الغرماء بكل الكراء وسكن المفلس باقي السنة، كما يكون له ذلك في الفلس إذا وجد بعض سلعته (¬٢).\r•••\r\r[١٦٠٤] مسألة: قال: ومن باع سلعةً ففات بعضها وبقي بعضها، فإن أحب أن يأخذها بقيمتها مما باع، فذلك له، ويحاص بالباقي.\rفإن أحب الغرماء أن يحبسوها ويدفعوا إليه قيمتها على حساب ما باع، فذلك لهم، وإن أحب أن يسلمها ويحاص، فذلك له (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بائع السلعة لمَّا كان له أخذُهَا كلها إذا وجدها عند","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، النوادر والزيادات [٦/ ١٥٢ و ١٠/ ٧٧]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٦] شرح المسألة عن الأبهري، وفيها زيادة، هي: «إلّا أن يدفع إليه الغرماء حصّة ما بقي من مدّة الإجارة بالتّقويم، فذلك لهم، ويحاصص هو بما مضى من مدّة الإجارة؛ لأنّ تلك الأجرة عادت ديناً في ذمّة المكتري».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137771,"book_id":1190,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1604,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كتاب الصّدقة والهبة وأحكامها\r[٤١٤]- (والصّدقة لازمةٌ بالقول، وتمامها بالقبض)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤١١]: «قال الأبهري: وكلُّ ملكٍ ينتقل بالاختيار من مالكه، فإنّه ينتقل بالقول، أصله العتق والبيع والإجارة والوصيّة».\r\rموت المتصدّق قبل إخراج الصّدقة\r[٤١٥]- (وأما إن مات الموصى له بعد موت الموصي، فالوصيّة لورثة الموصى له، علم بها أم لا)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤١٤]: قال الأبهري: والفرق بين موت الموصى له بعد موت الموصي أو قبل، هو أنّه إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، ملك ورثته ذلك عنه؛ لأنّه مالٌ من أمواله قد استحقّها بالوصيّة وموت الموصي.\rوإذا مات قبل موت الموصي، لم يكن لهم شيء؛ لأنّ الموصى له إنّما يملك بموت الموصي وقبوله ما أوصى له به بعد موته، فإذا مات قبل ذلك، لم يكن له شيء، وكذلك ورثته لا شيء لهم، وترجع إلى ورثة الموصي؛ لأنها كانت على ملك أبيهم».\r\rحيازة الوالد صدقة ولده\r[٤١٦]- (ومن تصدّق على ولدٍ له صغيرٍ، فحيازته له جائزةٌ إذا أشهد على صدقته وميّزها بتصرّفه له فيها)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤١٥]: «قال الأبهري: لأنّ الأب هو القيّم لولده الصّغير والقابض لحقوقه، وولايته عليه، فجاز قبضه له ما وهب له أو تصدّق عليه؛ لأنّه لم يترك إخراجه من يده لسبب أنّه ينتفع به حياته، ثمّ يخرجه عن ورثته إلى غيرهم أو إلى بعض ورثته دون بعضٍ، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّه ليس أحدٌ أولى بقبض حقّ الولد الصّغير من أبيه».\rوقال أيضاً: «واختلف فيما لا يمكن تعيينه كالذهب والفضّة والطّعام وسائر المكيلات والموزونات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137624,"book_id":1190,"shamela_page_id":1457,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":1605,"body":"مفلسٍ أو تركها ومحاصة الغرماء بثمنها، فكذلك له ذلك في بعضها إذا وجدها؛ لأنَّ حكم بعضها في هذا كحكم كلها، إلّا أن يريد الغرماء حبسها ودفع ثمنها إليه، فذلك لهم على ما بيَّنَّاه؛ لأنّه لا مقال له إذا دُفِعَ إليه الثمن.\rوحكم بعض السلعة في هذا كحكم كلها؛ لأنّه لمّا كان للغريم أن يدفع ثمنها كله أو بعضه ويأخذ البعض، ثمّ كان للغرماء حقٌّ في مال الغريم، فلهم فعل ذلك فيما بينهم وبين صاحب السلعة، كما كان ذلك للذي عليه الحق؛ لأنهم قد قاموا مقامه.\rألا ترى: أنَّ الوارث يقوم مقام الموروث في أمواله وحقوق المال المتعلِّقة به، ثمّ كان الغرماء أحق بمال الميت من الوارث، كانوا أيضاً لهم من الخيار في أخذ سلعة الغريم المفلس ودفع ثمنها إلى البائع مثل ما كان للمفلس، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٠٥] مسألة: قال: وإذا أفلس الصُّنَّاعُ، فأخرج الصائغ سبيكةً فقال: «هذه لفلانٌ»، وأخرج النساج غزلاً فقال: «هذا لفلانٍ»، فلا يقبل ذلك منه إلّا ببينةٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه يُتَّهَم أنْ يكون يريد المحاباة لأحدٍ ممن يذكر أنّه له، فلا يقبل قوله بغير بينةٍ، كما لا يقبل إقراره إذا فَلَّسَ في المال الذي في يده.\rوقد قال مالكٌ: «إنه يقبل إذا لم يُتَّهم» (¬٢)، أعني في الصائغ؛ لأنَّ هذه الأشياء","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٢ و ١٠/ ٤٨]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٠٢ و ٤٣١].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137772,"book_id":1190,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1605,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فقال مالكٌ: لا يصحّ قبض الأب لها؛ لأنّها لا تتميّز للشّاهد وقت إقامة الشّهادة ....\rقال أبو بكرٍ الأبهري: ويجوز أن يكون في يد الأب إذا جعلها في شيءٍ وختم عليها وأشهد؛ لأنّها حينئذٍ تتميّز ويمكن الإشهاد عليها، فتصير كالعبد».\r\rفي عدم قبض الموهوب له الهبة\r[٤١٧]- (ومن وهب شيئاً من ماله، لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به، فإن أبى ذلك، حكم عليه … )\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤٢٢]: «قال الأبهري: ولأنّ ملك الهبة قد انتقل إلى الموهوب له بالقول، وكلّ ملكٍ ينتقل باختيار ربه فإنّه ينتقل بالقول، ثمّ يتبعه القبض، أصله البيع قبل القبض؛ لأنّه إنّما يقبض ما قد ملكه بالبيع الذي هو القول».\r\rالهبة للثواب والعوض\r[٤١٨]- (فرعٌ: فلو قبض الموهوب الهبة للثّواب، ثمّ قام الواهب بطلب الثّواب، فروى ابن عبد الحكم عن مالكٍ: أنّه إن طال ذلك وتقادم حتّى يُرى إنّه كالتارك له، فلا ثواب له)\rقال في شرح التفريع [٩/ ٤٣٣] قال الأبهري: «لأنّه قد خرج في طلب ثوابها عن عرف النّاس، وغالبهم أنّهم لا يتركون طلبه هذه المدّة، ومن خرج عن عرف النّاس وعادتهم، لم تقبل دعواه».\r\rكتاب الشهادات\r[٤١٩]- (ولا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الرّجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها. ولا تجوز شهادة خصمٍ على خصمه، ولا ظنين متّهم بمحبّة من يشهد له. ولا تجوز شهادة عدوٍّ على عدوه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٧١]: «إذا ثبت هذا فلا يجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها …","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137625,"book_id":1190,"shamela_page_id":1458,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":1606,"body":"أمانةٌ في يده وليس تتعلَّق بذمَّته كالدَّين الذي هو متعلِّقٌ في ذمّته يؤخذ من ماله فلا يجوز أن يَقْضِي بعض غرمائه دون بعضٍ.\rوكذلك لا يجوز أن يُقِرَّ فيه بدَينٍ؛ لأنَّ في ذلك إخراج المال عنهم، وذلك غير جائزٍ، ويلزمه الإقرار في ذمّته لمن أقر له.\r•••\r\r[١٦٠٦] مسألة: قال: ومن باع جاريةً بمئة واقتضى من ثمنها خمسين، فولدت عند المشتري - يعني: من غير سيدها - ثمّ ماتت وفَلَسَ، فأراد أن يأخذ ذلك، فليرد الخمسين كلها.\rوليس هذا مثل الرّجل يبيع الرأسين فيقبض نصف الثمن، ثمّ يفلس ويجد أحدهما (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بقاء ولد الجارية الذي ولد بعد ملك المشتري لها هو كبقاء الجارية؛ لأنَّ حكم الولد حكم الأم على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\rوليس للبائع أن يأخذ من الثمن شيئاً إذا أخذ الولد، كما أنّه ليس له أخذ شيءٍ منه إذا أخَذَ الأم؛ من قِبَلِ أنّه لا يجوز له أن يأخذ سلعته وثمنها.\rوليس هذا بمنزلة سلعتين إذا بيعتا فاقتضى بعض ثمنها، ثمّ تلفت","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٤]، هذه المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137773,"book_id":1190,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1606,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: لأنّ الإنسان يحبّ جرّ المنفعة لولده ودفع الضّرر عنه، هذا هو الأصل والأغلب في طباع النّاس، العامّ منهم دون الخاصّ الذي لا حكم له.\rفإن قيل: إنّ شهادة الأب لم تقبل للابن؛ لأنّه بعضه، لا من أجل التّهمة.\rقيل له: فيجب أن تقبل شهادة الابن لأبيه، ولأبي الأب، لأنّه ليس ببعضٍ له.\rولو كان لهذه العلّة؛ لجاز إقرار الأب على ابنه، كما يجوز إقراره على نفسه، فلمّا كان هذا غير جائزٍ بإجماع أهل العلم، عُلِم فساد ما ذكره، وأنّ العلّة في ردّ شهادته التّهمة التي ذكرناها، وأنّ شهادته لابنه تجري مجرى شهادته لنفسه؛ لأنّه يجبّ صلاح حال ولده كما يحبّ صلاح نفسه، وقد قال ﷿: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف:١٥] فجعل صلاح ذريّته صلاحه».\rوقال أيضاً: «والتّهمة حاصلةٌ بين الزّوجين في غالب الطّبع؛ لأنّه يعلم بالعادة أنّ الإنسان يحبُّ نفع زوجته ويكره ضررها، وإذا صحّ ذلك، كانت التّهمة مانعةً من قبول شهادة أحدهما للآخر.\rقال الأبهري: وقد بيَّنَّا أنّ شهادة الشّاهد إذا جرَّ بها منفعةً أو دفع بها مضرّةً عن نفسه أو من يجري مجرى نفسه من والدٍ أو ولدٍ، أنّها غير مقبولةٍ؛ للتّهمة في ذلك.\rوكذلك الزّوج والزّوجة، لا تجوز شهادة أحدهما للآخر؛ للتّهمة في ذلك؛ لأنّ الزوج ينتفع بانتفاع زوجته؛ وكذلك الزّوجة، ويغتمّ كلّ واحدٍ منهما بدخول الضّرر على صاحبه في النّفس والمال، فلم تجز شهادة كلٍّ واحدٍ منهما لصاحبه في غرمٍ يدفعه عنه، أو جرّ منفعةٍ إليه، وقد قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم:٢١]، فلمّا لم تجز شهادة الأب والابن كلّ واحدٍ منهما لصاحبه؛ للمودّة والرّحمة؛ فكذلك الزّوج والزّوجة؛ لوجود ذلك بينهما.\rقال الأبهري: وقد رُوِيَ عن شريحٍ أنّه قال: (لا تجوز شهادة المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137626,"book_id":1190,"shamela_page_id":1459,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":1607,"body":"واحدةٌ؛ لأنَّ إحداهما لا تقوم مقام الأخرى، وليس حكم إحداهما حكم الأخرى، فوجب أن يرد من الثمن بقدر ما يخص الباقية دون التي تلفت (¬١).\r•••\r\r[١٦٠٧] مسألة: قال: ومن باع جاريةً فاقتضى بعض ثمنها، ثمّ فَلَّسَ فرده وأخذها، ثمّ وجد بها عيباً، فإن شاء ردها وحاصَّهم، وإن شاء حبسها ولا شيء له (¬٢).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البائع إذا وجد سلعته عند المشتري إذا فَلَّسَ، ثمّ أخذها بالثمن الذي له، فهو بمنزلة المشتري من المفلس؛ لأنّه كأنه اشتراها بالثمن الذي له.\rألا ترى: أنّه ليس يُجبر على الأخذ إذا لم يُرِدْ أخذها.\rفإذَا اختار أخذها، ثمّ وجد بها عيباً حدث عند المشتري المفلس، كان له ردُّها بالعيب، ورجع إلى الثمن فحاص الغرماء به، كما يكون ذلك له لو اشتراها من غيره.\r•••\r\r[١٦٠٨] مسألة: قال: ومن استدان فزَرَعَ فاستأجر أجيراً، ثمّ عجز عنه واستدان، فإنّه يُبْدَأُ بالآخر فالآخر؛ لأنّه أحياه للذي كان قبله، فإن فضل شيءٌ كان","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137774,"book_id":1190,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1607,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً في [٨/ ٣٧٥]: «وأمّا قوله: ولا تجوز شهادة خصمٍ ولا ظَنِينٍ متّهمٍ بمحبّةٍ ....\rقال الأبهري: وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة، عن طلحة بن عبد الله بن عوفٍ أنّه قال: «أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مُنَادِيَاً فَنَادَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الثَّنِيَّةِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٧٤]: «وأمّا شهادة العدوّ على عدوه .... وقال سحنون: ينظر في العداوة، فإن كانت من أمر الدنيا من مالٍ أو تجارةٍ أو ميراثٍ، فلا تقبل شهادته، وإن كانت عداوته غضباً لله؛ لجرمه أو فسقه، فشهادته جائزةٌ.\rوقال أبو بكر الأبهري: أجمعت الأمّة: على أنّ العداوة في الدِّين لا تبطل الشّهادة؛ بدليل جواز شهادتنا على اليهود والنّصارى وغيرهم من أهل الأديان والملل والبدع».\r\rشهادة الابن لأحد أبويه على الآخر\r[٤٢٠]- (ولا تجوز شهادة الابن لأبيه على أمّه، ولا لأمّه على أبيه.\rوقد قيل: تجوز شهادته لأمّه على أبيه في الشّيء اليسير، ولا تجوز شهادته لأبيه على أمّه بحالٍ)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٧٦]:» وإنّما لم تجز شهادة الابن على أحد أبويه للآخر؛ فلأنّه يُتّهم بمجرد جرّ المنفعة إلى من شهد له، فلم تجز شهادته، وسواءٌ شهد على أمّه لأبيه، أو لأبيه على أمّه.\rفأمّا الشّيء اليسير إذا شهد به لأمّه على أبيه، فإنّما يجوز على وجه الاستحسان، من قِبَل أنّه لا يتّهم أن يشهد لأمّه على أبيه؛ من قِبَل أنّ ميله إلى أبيه ليس كميله إلى أمّه، وليس يفزع من أمّه كفزعه من أبيه، ولا هيبته لها كهيبته له.\rفجازت شهادته في اليسير لأمّه على أبيه، ولم تجز لأبيه على أمّه؛ لفزعه وهيبته له.\rفأمّا لأمّه أو لأبيه على أجنبيٍّ، فإنّها لا تجوز، لا في القليل ولا في الكثير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137775,"book_id":1190,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1608,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: والقياس أيضاً: أنّها لا تجوز لأحد الأبوين على الآخر في القليل والكثير؛ لتهمته في الشّهادة.\rوقد قال مالكٌ في غير كتابٍ: لا تجوز شهادة الابن لأمّه على أبيه، ولا لأبيه على أمّه، ولم يشترط الشّيء اليسير، وهذا هو الصّحيح».\r\rشهادة الأخ لأخيه\r[٤٢١]- (وتجوز شهادة الأخ لأخيه، إلّا في النّسب ودفع المعرّة عنه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٨٢]: «قال الأبهري: لأنّ الإنسان تلحقه المعرّة والأَنَفَة في ضرب أخيه الحدّ، وفي الفرية على أخيه متى لم يحدّ قاذف أخيه، فكانت شهادته ممّا يزيل الحدّ عن أخيه، أو توجب الحدّ لأخيه، فلم تجز.\rفأمّا في المال إذا أُخِذَ من أخيه أو وجب له، فشهادته جائزةٌ في تجريح من شهد على أخيه وتعديل من شهد له؛ إذ ليس في أخذ المال منه ولا أخذ المال له معرّةٌ، وإنّما المعرّة في أن يحدّ أو لا يحدّ له قاذفه كما بيَّنَّا.\rولا يجوز تعديل الأخ لأخيه؛ لأنّه يزيده شرفاً ويدفع عنه معرّةً».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٨٤]: «قال الأبهري: وإنّما لم تجز شهادة الأخ لأخيه في النّسب إذا كان وحده؛ فلأنّ شهادة الواحد لا تجوز في شيءٍ من هذه الأشياء حتى يقارن شهادة الشاهد غيرها.\rوإن كان أخوين عدلين، جازت شهادتهما لثالثٍ أنّه أخوهما، ويثبت نسبه كذلك، قاله مالكٌ ﵀».\r\rشهادة الرّجل على رجلٍ بمالٍ له بعضه\r[٤٢٢]- (ولا تجوز شهادة الرّجل على الرّجلِ بمالٍ له بعضه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٨٥]: «والأصل في ذلك، ما رُوِيَ عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ خَصْمٍ، وَلَا ظَنِينٍ، وَلَا جَار لِنَفْسِهِ» وهذا جار لنفسه، فلا تجوز شهادته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137628,"book_id":1190,"shamela_page_id":1461,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":1609,"body":"[١٦٠٩] [مسألة: قال:] (¬١) [ ....... ] (¬٢) بعض غرمائه دون بعض، كبيعه وابتياعه (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من عليه الدَّين يجوز له التّصرُّف في ماله بالبيع والشراء، فكذلك يجوز له أن يقضي ويقتضي؛ لأنّه على أصل الإطلاق حتى يحجر عليه، وقبل ذلك فله أن يتصرَّف فيما لا يتلف ماله (¬٤).\r•••\r\r[١٦١٠] مسألة: قال: ومن تكارى أرضاً فزرع واستأجر، ثمّ رهن الزرع وقبضه المرتهن، ثمّ فَلَّسَ، فَبَدَأَ (¬٥) صاحب الأرض والأجير، يتحاصان، يُحَاص صاحب الأرض بكراء أرضه، ويحاص الأجير بإجارته (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين []، قرابة نصف سطر أو أكثر مطموس، والسياق في مسألة: من أفلس ولم يوقف لتفليس، جاز له أن يقضي بعض غرمائه دون بعض، وفي التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٠]: «وليس له بعد التّفليس أن يقضي بعض غرمائه دون بعضٍ، وله ذلك قبل فلسه».\r(¬٣) هذه المسألة غير مثبتة في المطبوع، ويشبه أن تكون هذه المسألة، ما في الكافي لابن عبد البر [٢/ ٨٢٨]: «ومن كان عليه دين يحيط بماله ولم يوقف لتفليس، فجائز أن يقضي بعض غرمائه دون بعض وجائز تصرفه في بيعه وشرائه»، وينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٣].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣]، هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٥) قوله: «فَبَدَأ»، كذا رسمها، ولعلها: «فيبدّأ».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٢٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٤]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137776,"book_id":1190,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1609,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: ولأنّ شهادة الجار لنفسه غير مقبولةٍ».\r\rشهادة الرجل على وصيّةٍ له فيها نصيبٌ\r[٤٢٣]- (وإذا شهد رجلٌ على وصيّةٍ قد أُوصِيَ له فيها بشيءٍ، ففيها ثلاث رواياتٍ:\rإحداهنّ: أنّ شهادته في الوصية كلّها جائزةً إذا الذي أوصِيَ له به يسيراً لا يتّهم على مثله.\rوالرّواية الثّانية: أنّها كّلها باطلةٌ.\rوالرّواية الثّالثة: أنّها لغيره جائزةٌ، وفي حقّه خاصّةً باطلةٌ).\r[٤٢٤]- قال في شرح التفريع [٨/ ٣٨٦]: «اختلف في الشّاهد يشهد بوصيّةٍ له فيها حصّةٌ على ثلاثة أقوالٍ:\rفقيل: يبطل جميعها؛ لأنّه إذا اتُّهِم في بعضها رُدّ جميعها.\rقال الأبهري: لأنّ في شهادته جرّ منفعةٍ إلى نفسه، وكلّ شاهدٍ يجرُّ بشهادته منفعةً إلى نفسه، فشهادته غير جائزةٍ، وهذا هو القياس.\rوقيل: يسقط ما يخصّه منها، ويمضي ما يخصّ غيره.\rقال الأبهري: لأنّ شهادته لغيره لا يُتّهم فيها، فجازت شهادته له، ولا تجوز فيما له؛ لأنّه يتّهم فيها.\rوقيل: إنّها تجوز له ولغيره إن كان الذي يخصّه يسيراً.\rقال الأبهري: لأنّه ليس في شهادته تُهمةٌ؛ لأنّ الإنسان في الأغلب لا يشهد على وصيّةٍ تزيد بألف دينارٍ على أنّ له فيها عشرة دنانير أو دونها، هذا هو المعروف في النّاس، وإذا كان كذلك، جازت شهادته في الوصيّة كلّها.\rقال الأبهري: وهذا على وجه الاستحسان، وفي القياس أنّها لا تجوز؛ لأنّ في شهادته جرّ منفعةٍ إلى نفسه، وإن كان له قدرٌ رُدّ جميعها.\rوظاهر قول مالكٍ أنّه فرّق بين الوصيّة وغيرها.\rوالفرق بينهما: أنّ الوصايا فيها ضرورةٌ، إذ قد يخشى الوصيّ معاجلة الموت ولا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137777,"book_id":1190,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1610,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يحضره إلّا الذي أوصى له، ولا ضرورة تلحقه في غيرها من الحقوق، وكما أجازوا شهادة الصّبيان للضّرورة، وشهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه غيرهنّ، فكذلك هذا».\r\rشهادة الأعمى على الأقوال\r[٤٢٥]- (وشهادة الأعمى على الأقوال جائزةٌ)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٨٨]: «وقد بسط الأبهري هذا الاحتجاج فقال: وإنّما جازت شهادة الأعمى إذا عرف الصّوت؛ لأنّ الإنسان يعرف الشّخص بالصّوت ويميّز بينه وبين غيره، كما يعرف ذلك بالبصر، فلمّا جازت الشّهادة بالبصر مع جواز وقوع الشّبه فيها؛ لأنّ ذلك نادر؛ فكذلك تجوز الشّهادة على الأصوات مع جواز وقوع الشّبه فيها؛ لأنّ ذلك نادر، وقد قال ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم:٢٢] فجعل اختلاف الألسن كاختلاف الألوان.\rقال الأبهري: ومما يدلّ على جواز شهادة الأعمى على الصّوت، ما قال مالكٌ: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ والتّابعين قد رووا عن أزواج النَّبيِّ ﷺ، وإنّما سمع أكثرهم منهنّ من وراء حجابٍ، وعرفوا عائشة من أمّ سلمة، وحفصة من زينب، بالصّوت دون المشاهدة، ووقع علمهم بهنّ بمعرفة أصواتهنّ، كما يقع ذلك بمشاهدتهنّ.\rفإن قيل: إنّ طريق الخبر مخالفٌ للشّهادة؛ لأنّه قد يجوز أن يقبل خبر من لا تجوز شهادته؛ وذلك كالعبد والأمة؟\rقيل له: أليس لا يجوز أن يقبل الخبر ويسند إليه عمن لا تُعرف عينه، ولا يُدرى هل هو أو غيره حتى يُعلَم ذلك بالمشاهدة، فقد استوى المخبَرُ عنه والمشهود عليه في هذا، وكذلك يجب أن يستويا في معرفة صوتهما.\rولمّا أجمع أهل العلم على جواز ذلك في الخبر إذا عرف الصّوت، كانت الشهادة مثله، ولا فرق بينهما في ذلك.\rقال الأبهري: ومما يدلّ على جواز الشّهادة في معرفة ما يميّز به بين الأشخاص: لو أنّ رجلاً شهد على رجلٍ أنّه حلف بالطّلاق أنّه لا يشرب شيئاً حلواً أو حامضاً، ثمّ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137629,"book_id":1190,"shamela_page_id":1462,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":1611,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الأرض والأجير هما بمنزلة من وجد عين ماله؛ لأنَّ الزرع بسببهما وُجِد، بأرض صاحب الأرض، وبعمل الأجير، فكان (¬١) أولى به؛ لأنَّ عينه وُجِدت بسببهما، فكانا أولى من المرتهن الذي لم يوجد الزرع بفعله.\rثم إن فضل منهما شيءٌ، كان المرتهن أولى به من سائر الغرماء الذين لا رهن في أيديهم.\r•••\r\r[١٦١١] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ ببينةٍ، فأقر بدَينٍ للناس وليست لهم عليه بينةٌ، فذلك ثابتٌ عليه ما لم يتبين فَلَسُه، فإذَا بان فلا يجوز ذلك له.\rوكذلك لو أقر بدَينٍ لامرأته وأقام سنين، ثمّ فَلَّسَ، فإنها تحاص مع الغرماء (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ إقرار الذي عليه الدَّين ببينةٍ جائزٌ بالدَّين وإن لم يكن على إقراره بينةٌ»؛ لأنّه لم يُفَلسه الحاكم، ولا تبيَّن فلسُه، فهو على الأصل في جواز تصرُّفه في ماله بالبيع والشراء والقضاء والاقتضاء، فكذلك هو في إقراره بالدَّين إذا كان عليه.\rفإذَا فَلَّسه الحاكم أو تبيَّن فَلَسُه، لم يجز إقراره بالدَّين في المال الذي في","footnotes":"(¬١) قوله: «فكان»، كذا في شب.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٠)، المدونة [٤/ ٧٦ و ٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137778,"book_id":1190,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1611,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"شرب ذلك وشهد عليه به شاهدان، لقبلت شهادتهما ولزمه الطلاق، والشّهود إنّما يعرفون ذلك بالذّوق لا بالمشاهدة، وكذلك ما طريقه الرّائحة وأشباه ذلك، وكذلك الصّوت مثله، يعلم الشّاهد الشّيء ويميّز بينه وبين غيره، وتجوز شهادته عليه.\rقال الأبهري: ومما يدلّ على ما قلناه، أنّ الأعمى له وطء امرأته وأمته، وحرامٌ عليه وطء أمِّهِ وأخته، وإنّما يميّز بين أمِّهِ وأخته وزوجته بالصّوت لا غيره، ولو لم تقم معرفته بامرأته بالصّوت كمعرفته بالنّظر، لما جاز له أن يقدم على وطء فرجٍ لا يتيقّن أنّه حلالٌ له، فلمّا جاز للأعمى أن يطأ من يعرف عينها بالصّوت دون الرؤية، علم بهذا أنّه لا فصل في التّمييز بين الأشخاص بالصّوت والمشاهدة بالبصر.\rقال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّ الصّوت يُمَيَّز به بين الأشخاص كما يُميّز بينهما بالبصر، قول النَّبيِّ ﷺ: «لَا يَمْنَعُكُمْ سُحُوركُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، فحظر عليهم أن يأكلوا إذا أذّن ابن أم مكتومٍ، وأباح لهم أن يأكلوا إذا أذّن بلالٌ، ومعلومٌ أنّ أهل المدينة إنّما كانوا يميّزون سحورهما بالصّوت؛ لأنّه يستحيل أن يخرجوا كلّهم إليه حتى يفضلوا بينهما بالبصر، وإذا كان كذلك، ثبت ما قلناه. وكذلك لو شهد بعد ما عَمِيَ.\rولا فضل بين شهادة الأعمى والبصير إذا شهدا على صوت من قد عرفا صوته، وتكرّر ذلك عليهما أو تقدّمت معرفتهما به قبل ذلك، والله أعلم».\r\rشهادة الأخرس\r[٤٢٦]- (وشهادة الأخرس إذا فهمت إشارته جائزة)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٩١]: «لأنّ الشهادة علمٌ يؤدّيه الشّاهد إلى الحاكم فإذا فُهم عنه بطريقٍ يُفهم من مثله قُبِلت كالنّاطق، أصله الإقرار.\rقال الأبهري: وإن كان لا يُفهم عنه، لم تقبل.\r\rشهادة ولد الزنا\r[٤٢٧]- (وشهادة ولد الزنا جائزةٌ، إلّا في الزنا وما أشبهه من الحدود فإنّها لا تجوز)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137630,"book_id":1190,"shamela_page_id":1463,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":1612,"body":"يديه؛ لأنّه يريد إخراجه من الذين فلَّسوه، فاتُّهِم في ذلك، وكان في ذمَّته يؤخذ من ماله الذي يحدث له.\rوكذلك إقراره لامرأته جائزٌ إذا كان ذلك في صحته، إ [ذا] (¬١) كان [ ....... ] (¬٢) في إقراره لها، وتحاص مع الغرماء.\r•••\r\r[١٦١٢] مسألة: قال: ومن كان له عند رجلٍ قِرَاضٌ، فأفلس وفي يده أمتعةٌ للناس، فإنّه يحاص الغرماء، إلّا أن يقيم البيّنة على شيءٍ أنّه من ماله (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ القِراض حقٌّ من الحقوق في يد المُقَارَضِ، فإذَا أفلس حاصَّ ربّ المال الغرماء بماله الذي في يده، كما يحاصه الغرماء بحقوقهم، إلّا أن يُعرَفَ عين ماله ويثبت ذلك ببينةٍ تقوم، فيكون أولى به من سائر الغرماء، كما يكون بائع السلعة أحق بها إذا وجدها عند المشتري إذا فلَّس.\r•••\r\r[١٦١٣] مسألة: قال: ومن صالح امرأته بعشرة دنانير إلى شهرٍ (¬٤)، ثمّ فلَّست، فهو والغرماء أسوةٌ، كما تحاص غرماء زوجها (¬٥) إذا أفلس بصداقها (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين []، طمس بمقدار كلمتين أو ثلاث كلمات، ولعلها: «غير متهمٍ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٠).\r(¬٤) قوله: «إلى شهرٍ»، ساقط من المطبوع.\r(¬٥) قوله: «كما تحاص غرماء زوجها»، كذا في شب، وفي المطبوع: «كما يحاص وغرماء زوجها».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137779,"book_id":1190,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1612,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٢]: «اعلم أنّ شهادة ولد الزنا لا تقبل في الزِّنا، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، لقول النَّبيِّ ﷺ: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمِ وَلَا ظَنِين»، وَالظنّة موجودة هاهنا؛ لأنّه يحب أن يكون غيره مشاركاً له في المعرّة ....\rقال الأبهري: فإن قيل: فيجب ألّا تقبل شهادة الزّاني في الزِّنا، والقاذف في القذف، والسّارق في السَّرقة؛ لأنّه يحبّ أن يكون له مثالاً كما قلت في ولد الزّنا؟\rقيل له: قد قال بعض شيوخنا، وهو عبد الله بن منتاب: إنّها لا تقبل، وليس ذلك صحيحاً على قول مالكٍ.\rوالصّحيح أنّها تقبل كذلك. قال مالكٌ في القاذف إذا تاب: إنّ شهادته تقبل، ولم يخصّ قبولها في غير القذف، بل تقبل في القذف وغيره.\rوالفرق بين هذه الأشياء وبين شهادة ولد الزّنا: أنّ معرّة هذه الأشياء تزول بالتّوبة، ويصير الفاعل لها كأنّه لم يفعلها، كالكافر إذا أسلم، فيصير كأنّه لم يكفر قبل، ومعرّة الكافر أشدّ من معرّة غيره من المعاصي، وولد الزنا لا تزول معرّته ولا تتغيّر حاله؛ لأنّها ولادةٌ، كالأبوّة والبنوّة، أنّها لا تزول ولا تتغيّر لها.\rولو جاز أن تزول معرّة ولد الزِّنا، لجاز قبول شهادته؛ لكنّها لا تزول».\rوقال أيضاً في [٨/ ٣٩٣]: «وأمّا في غير الزِّنا، فإنّ شهادته تقبل.\rقال الأبهري: لأنّ ولد الزنا من جملة المسلمين الذين أمر الله تعالى بقبول شهادتهم إذا كانوا عدولاً».\r\rشهادة المملوك والصّبيّ ونحوهما\r[٤٢٨]- (وإذا شهد المملوك في رقّه والصّبيّ في صغره والمشرك في كفره بشهادةٍ فردّت شهادتهم عليهم، ثمّ شهدوا بها بعد تغيّر أحوالهم، لم تقبل شهادتهم، وإن لم يكونوا شهدوا بها في الأحوال التي تقدّمت، قبلت شهادتهم.\rوإذا شهد الفاسق بشهادةٍ فردّت شهادته لفسقه، ثمّ زال الفسق عنه فشهد بها ثانيةً، لم تقبل شهادته)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137780,"book_id":1190,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1613,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٤]: «إذا ثبت هذا، فإن شهد العبد في حال رقّه والكافر في حال كفره والصبيّ في حال صغره بشهادةٍ فرُدّت شهادتهم، ثمّ كبر الصبيّ أو أعتق العبد أو أسلم الكافر فشهدوا بتلك الشّهادة، لم تقبل شهادتهم، ولو لم يكونوا شهدوا بها لقبلت، أو لم يؤدّوها قبل ذلك لقبلت شهادتهم.\rوالفرق بينهما: هو أنّ الذي ردّت شهادته، يتَّهم أن يكون يريد إجازتها.\rقال الأبهري: لأنّ في ردّها نقصاً عليه، فلهذه العلّة لم يجز قبول شهادتهم إذا أدّوها بعد زوال الحال التي من أجلها ردّت شهادتهم.\rألا ترى: أنّ الفاسق إذا شهد بشهادةٍ على شيءٍ من الأشياء فرُدّت شهادته، ثمّ زال فسقه فأداها بعد زوال فسقه، لم تقبل شهادته التي ردّت عليه في حال فسقه؛ لأنّه يُتّهم على تنفيذ قوله الذي ردّ عليه، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم نعلمه.\rوكذلك ما ذكرنا؛ لدخول التّهمة، بخلاف من لم يؤدّها قبل ذلك، فإنها لم تردّ، فلم تلحقه في ذلك تهمةٌ.\rقال الأبهري: ولا خلاف في ذلك».\r\rشهادة الكتابيين على بعضهم أو على المسلمين\r[٤٢٩]- (ولا تجوز شهادة النّصرانيّ واليهوديّ بعضهم على بعضٍ، ولا على المسلمين ولا لهم)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٥]: «وأمّا قوله ﵎: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦]، قال ابن القاسم: هي منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢].\rقال الأبهري: وقيل في قوله تعالى: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم.\rفإن قيل: إنّ بعضهم لا يتّهم على بعضٍ في الشّهادة، فوجب قبول شهادة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137631,"book_id":1190,"shamela_page_id":1464,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":1614,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ العشرة دنانير قد وجبت للزوج على امرأته بالخلع الذي خالعها وصارت دَيناً في ذمة المرأة بدلاً مما ملَّكَها من الطلاق، فوجب أن يحاص بها الغرماء كما تحاص المرأة بصداقها غرماء زوجها؛ لأنَّ ذلك بدلٌ من بُضْعِها الذي قد استمتع به الزوج، فكذلك الزوج يحاص ببدل ما أخرج من يده من الاستمتاع غرماءَ الزوجة.\r•••\r\r[١٦١٤] مسألة: قال: ومن حمل طعاماً على ظهرٍ أو سفينةٍ، ثمّ فَلَّسَ، فهو أولى بما في يديه حتى يستوفي كراءَه (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه بقبضه الطعام وحوزه له صار أولى به؛ لقوة سببه، كما يكون المرتهن أولى بالرهن الذي في يده؛ لقوة سببه بقبضه الرهن وحوزِهِ من سائر الغرماء.\rوكذلك الصُّنَّاع هم أولى بما في أيديهم مما عملوه؛ لقبضهم ذلك، حتى يُعْطَوا أجرة ما عملوه.\r•••\r\r[١٦١٥] مسألة: قال: ومن تزوَّج امرأةً بعبدٍ بعينه، وعليه دَينٌ يحيط بماله، فيقوم عليه الغرماء، فهي أحق به حين لم يُوقف على فَلَسٍ حتى أصدقها (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٧٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137781,"book_id":1190,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1614,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"بعضهم لبعضٍ؛ لاستوائهم في الدّين؟\rقيل له: لو جاز قبول شهادتهم لهذه العلّة وإن كانوا غير عدولٍ، لجاز قبول شهادة الفاسق من المسلمين على الفاسق من المسلمين، فلمّا لم تجز شهادتهم بإجماع المسلمين - لأنّهم ليسوا من أهل الرضا -، كان الكفار في ألّا يقبل قولهم أولى، وقد قال ﷿: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة:١٤] فأخبر تعالى أنّ بينهم العداوة والبغضاء».\r\rشهادة الصّبيان بعضهم على بعضٍ\r[٤٣٠]- (وتجوز شهادة الصّبيان بعضهم على بعضٍ في القتل والجراح خاصّةً، إذا شهدوا قبل أن يفرقوا أو يخبّبوا. فإن افترقوا وأمكن تخبيبهم، لم تقبل شهادتهم، إلّا أن يكون الكبار قد شهدوا على شهادتهم قبل افتراقهم، فلا يضرّ رجوعهم ولا يعتبر الآخر من أقوالهم. ولا تجوز شهادة الصّبيان على صغيرٍ إن قتل كبيراً، ولا على كبيرٍ أنّه قتل صغيراً)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٧]: «قال الأبهري: ولأنّ الصبيّ لمّا كان يعلم الشّيء كعلم الكبير، جاز قبول شهادتهم.\rوكما يجوز أن يقبل خبره كما يقبل خبر الكبير، فكذلك تقبل شهادته كشهادة الكبير.\rقال الأبهري: ولأنّ القتل والجراح إنّما تكون في الأغلب حيث لا يحضره الشهود والنّاس، وهو شيءٌ لا يمكن التوثّق فيه، فجعلت فيه القسامة لهذه العلّة تغليظاً للدّماء، ولم تجز القسامة في غير الدّم، وكذلك تجوز شهادة الصّبيان في القتل والجراح؛ حياطةً لها دون غيرها.\rولأنّ الصّبيان بنا ضرورةٌ إلى تعليمهم القتال وتمرينهم عليه لضرورتنا إلى قتال عدوّنا، فوجب أن يُحتاط في دمائهم وجراحهم؛ لأنّه لا بدّ أن يقع ذلك بينهم.\rولم تجز شهادتهم على غيرهم؛ لأنّ في الأغلب أنّ الرّجال لا يحضرون مواضع لعبهم، ولا حاجة لهم إلى حضورهم.\rفإن قيل: فلتجز شهادة الفسّاق بعضهم على بعضٍ إذا وقع بينهم جراحٌ أو قتالٌ؟\rقيل: لا حاجة بنا إلى حفظ جراح الفسّاق ودمائهم؛ لأنّه لا يجوز لهم أن يجتمعوا على","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137782,"book_id":1190,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1615,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ما اجتمعوا عليه ولا ما فعلوه، وبنا ضرورةٌ إلى لعب الصّبيان وتعاطي تعليم الحرب، للعلّة التي ذكرناها».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٠٠]: «وإنّما شرط أن يكون ذلك قبل التّفرق؛ لأنّ الغالب من حالهم أنّهم يخبرون بالصّدق .....\rقال الأبهري: ولا خلاف نعلمه، أنّها لا تقبل إذا تفرّقوا».\r[٤٣١]- (مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان صبيانٌ ستّة في بحرٍ، فغرق واحدٌ منهم، فشهد ثلاثةٌ على اثنين أنّهما غرّقاه، وشهد اثنان على ثلاثةٍ أنّهم غرّقوه فالعقل عليهم كلّهم؛ لأنّ كل واحدٍ منهم يدرأ عن نفسه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠١]: «قال الأبهري: ولأنّ كلّ واحدٍ منهم يجوز أن يكون غرّقه، وليس أحدهم أولى من غيره، فوجب أن تكون ديته على عواقلهم».\r[٤٣٢]- (مسألة: قال مالكٌ: ولا تجوز شهادة الصّبيان المماليك بعضهم على بعضٍ، ولا تجوز إلّا شهادة الصّبيان الذّكور الأحرار)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٢]: «قال الأبهري: لأنّ المماليك ليسوا من الجنس الذين تقبل شهادتهم، فلم تقبل شهادة المملوك الصّبيّ في الجراح، كما لا تقبل شهادة الرّجل المملوك؛ إذ ليست شهادة الصّبيّ في ذلك بأقوى من شهادة المملوك البالغ».\r[٤٣٣]- (قال مالكٌ: وإذا كان صبيانٌ يلعبون، فشُجّ غلامٌ منهم، فشهد نفر منهم: أنّ غلاماً شجّه، وشهد آخَرُ على غلامٍ آخر أنّه شجه، قال: فشهادتهم تبطل)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٢]: «قال الأبهري: لأنّ الشّهادتين هاهنا كلّ واحدةٍ منهما تنفي ما تثبته الأخرى، فسقطتا، ووجب أرش الشجّة على جماعة الصّبيان.\rفإن كان الشّهود رجالاً، سقطت شهادتهم إذا تكافأت ولم يثبت حكم الشجّة، ولم يكن على واحدٍ من الصّبيان شيءٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137632,"book_id":1190,"shamela_page_id":1465,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":1616,"body":"• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ العبد قد وجب للمرأة وصار لها بإصداق الزوج ذلك لها، وذلك بمنزلة ما لو باعه منها؛ لأنَّ تصرفه في ماله جائزٌ - وإن كان عليه دَينٌ - في البيع والشراء حتى يفلِّسه الحاكم، فكذلك فيما أصدق امرأته.\r•••\r\r[١٦١٦] مسألة: قال: ومن تكارى كراءً فزاغ عنه الكَرِيُّ، فلا أرى للسلطان أن يتكارى عليه، إلّا أن يكون له مالٌ فيتكارى له عليه، ويحاصُّ الغرمَاءَ بالكراء الذي له عليه، ولا يحاصهم بقيمة سلعته التي أعطاه (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ السلطان لا يجوز له أن يَغُر من يكتري له منه عليه إذا لم يكن للكرِيِّ الذي هرب مالٌ؛ لأنَّ المكري الثاني لا يرجع إلى ثقةٍ في كرائه.\rفإذَا كان له مالٌ جاز أن يكتري عليه؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لزمه، فليس يزول عنه بالهرب.\rفإن لم يكن له مالٌ، حاص المكتري غرماء الكرِيِّ الذي هرب في ماله إن كان له أو حدث له.\rوقوله: «لا يحاصهم بقيمة السلعة»؛ لأنَّ السلعة التي دفعت إليه على أن يحملها فأخذها وهرب في يده على وجه الأمانة، وليست في ذمّته كالكراء الذي قبض، فلذلك لم تجب له محاصتهم بقيمة السلعة.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه المسألة غير مثبتة في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137783,"book_id":1190,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1616,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا بدّ أن يكون عددهم اثنان فصاعداً؛ لأنّ شهادة الواحد غير مقبولةٍ في البالغين، ففي الأصاغر أولى.\rوقال أيضاً: «وأمّا قوله: ولا تجوز شهادتهم على كبيرٍ أنّه قتل صغيراً، ولا على صغيرٍ أنّه قتل كبيراً.\rفإنّما قال ذلك؛ لأنّ الكبير لا حاجة إلى الحضور معهم، ولا ضرورة بنا إلى ذلك أيضاً كضرورتنا إلى حضور الصّبيان بعضهم مع بعضٍ، ولعبهم وتعليمهم ذلك، من الأبهري».\r\rباب شهادة النّساء، واليمين مع الشّاهد\r[٤٣٤]- (ولا تجوز شهادة النّساء في دمٍ ولا في نسبٍ، ولا في طلاقٍ ولا في عتاقٍ، ولا في نكاحٍ ولا في حدٍّ ولا في رجعةٍ، ولا ما أشبه ذلك من أحكام الأبدان كلّها)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٤]: «قال الأبهري: ولأنّ هذه الأشياء حقوقٌ تثبت في البَدَن، ولا تجوز شهادة النّساء في الحقوق التي تثبت في البدن؛ بدلالة أنّ شهادتهن غير جائزةٍ في الحدود».\r\rشهادة امرأتين في الأموال\r[٤٣٥]- (وتجوز شهادة امرأتين مع رجلٍ في حقوق الأموال كلّها)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٦]: «قال الأبهري: ولا خلاف في جواز شهادة امرأتين مع رجلٍ في المال.\rقال الأبهري: ولأنّ شهادة امرأتين في الأموال بمنزلة شهادة رجلٍ واحدٍ، فلمّا جاز أن يحلف مع الشّاهد الواحد في المال، جاز أن يحلف مع المرأتين في المال.\rوكذلك تجوز شهادتهنّ وحدهنّ فيما لا يطّلع عليه غيرهنّ؛ للضّرورة، كما أجيزت شهادة الصّبيان في الجراح بينهم للضّرورة إلى ذلك».\r[٤٣٦]- (وتجوز شهادة امرأتين مع اليمين في الأموال)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٦]: «قال الأبهري: لأنّ مقامها في الأموال مقام الرّجل","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137633,"book_id":1190,"shamela_page_id":1466,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":1617,"body":"باب الحمالة (¬١)\r[١٦١٧] قال: ومن تَحَمَّلَ لرجلٍ بصاحبه يأتيه به الغد، فخرج الذي تَحَمَّلَ به من ليلته، فإنَّ الحمِيل غارمٌ للمال (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحمالة هي وثيقةٌ للمُتَحَمَّلِ له بالدَّين الذي له على المُتَحَمَّلِ عنه، كالرهن الذي هو وثيقةٌ للمرتهن بدينه، فوجب أخذ حقه منه، فكذلك وجب أن يأخذ المُتَحَمَّلُ له حقه من الحمِيل إذا لم يأت بالمُتَحَمَّلِ عنه، وَإِلّا فلا فائدة في الحمالة إذا لم يؤخذ الدَّين من الحميل.\rومما يدل على أنَّ الحمِيل يَغْرَمُ ما على المُتَحَمَّلِ عنه إذا لم يأت به، وإن لم يشترط غرامة المال: أنَّ الحَمَالَةَ لا تجوز في الحدود بإجماع العلماء، وهو أن يتحمَّل رجلٌ عن رجلٍ لزمه حدٌّ أو قصاصٌ، والمعنى في ذلك أنَّه لا يجوز أن يُحَدَّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يُقْتَل أحدٌ عن أحدٍ، فلمّا لم يجز ذلك، لم تجز فيه الحمالة، ولَمَّا جازت الحمالة بالبدن في الأموال، ثبت أَنَّهَا إنَّما جازت","footnotes":"(¬١) قوله: «الحمالة»، الحمالة: هي أن يلزم المُتَحَمِّلَ إحضارُ ما تحميل به، وهي الكفالة، والزعامة، والضمان، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ٨٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، المختصر الصغير، ص (٦٦٦)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٠)، المدونة [٤/ ٩٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137784,"book_id":1190,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1617,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فإذا جاز أن يُحكَم بشهادة رجلٍ واحدٍ مع اليمين، جاز أن يحكم بشهادة امرأتين مع اليمين».\r\rشهادة امرأتين على الولادة وأمور النّساء\r[٤٣٧]- (وتجوز شهادة امرأتين منفردتين في الولادة والاستهلال وعيوب النساء، ولا تجوز في ذلك شهادة امرأةٍ واحدةٍ)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٧]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا إنّ شهادة المرأتين تجوز منفرداتٍ فيما لا يطلّع عليه الرّجال؛ للضّرورة إلى ذلك؛ لأنّ الرجال لا يحضرون ذلك ولا يجوز لهم الاطّلاع عليه.\rفإن قيل: إن شهادة امرأتين إنّما أجيزت مع غيرهنّ، فإذا انفردن لم يجز حتى يكون معهنّ مثلهنّ ويكنّ أربعاً؛ لأنّ شهادة الأربع من النّساء كشهادة رجلين؟\rقيل له: لو كان كما ذكرت، لجازت شهادة الأربع في الأموال؛ لأنّهنّ في معنى رجلين، فلمّا لم يجز ذلك، كان حكم الأربع في الأموال حكم المرأتين في أنّه لا يجوز أن يحكم بشهادتهنّ منفرداتٍ؛ لأنّه لا معنى لما زاد على امرأتين فيما ينفرد به، والله أعلم.\rقال الأبهري: ولأنّ الله ﷿ ذكر عدد ما يجوز من النّساء في الشّهادة، وهو امرأتان، فلا معنى لأكثر منها، إلّا على وجه التّأكيد، كما أنّه لا معنى لأكثر من شاهدين، فكما يجوز به الشاهدان في وجوب الحكم به إلّا على معنى التوكيد، فكذلك لا معنى لشهادة أكثر من أربعة في الزِّنا، إلّا على معنى التّوكيد؛ لذكر الله ﷿ عدد ذلك في الزِّنا.\rوكذلك لا معنى لأكثر من شهادة امرأتين؛ لأنّ الله ﷿ لم يذكر أكثر منهما. فأمّا الشهادة على الولادة فتجوز إذا كان الولد موجوداً».\r[٤٣٨]- (قال مالكٌ: وكلّ شيءٍ تقبل فيه شهادة النّساء وحدهنّ، فلا يقبل فيه أقلّ من امرأتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137634,"book_id":1190,"shamela_page_id":1467,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":1618,"body":"في الأموال؛ لأنَّ الحمِيل إن لم يأت بالمتحملِ عنه لزمه ما كان يلزم المحمول عنه من المال، والله أعلم (¬١).\rفإن اشترط الحميلُ: أنّه إنَّما يتحمل ببدن الذي عليه الدَّين، لا بالمال الذي عليه، لم يكن عليه غُرم المال؛ لأنّه قد شرط أنَّ ذلك ليس عليه، وإن غاب عنه المتحمل.\rوإن شرط المُتَحَمَّلُ له على الحمِيل: أنَّ عليه المال، جاء بالمتحَمَّلِ عنه أو لم يأت به، فعلى الحمِيلِ المال، أتى بالمتحمل عنه أو لم يأت به.\rوقد رَوَى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه في خطبة حجة الوداع يقول: «الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» (¬٢).\r•••\r\r[١٦١٨] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ برجلٍ عليه دَينٌ فمات، غرم الحميل (¬٣).\r• معنى هذه المسألة: أن يتحمل الحمِيل بالمال الذي هو على الغريم، لا البدن، فإذا تَحَمَّلَ بالمال الذي عليه، ثمّ مات المُتَحَمَّلُ عنه ولا مالَ له، غرم الحمِيل عنه الدَّين الذي تَحَمَّلَ به.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢١٨ و ٢٣٢]، هذه الفقرة عن الأبهري.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٤٣.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، المدونة [٤/ ١٠٠]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137785,"book_id":1190,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1618,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"ولا تجوز شهادة امرأةٍ واحدةٍ في شيءٍ من الشّهادات)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤١٠]: «قال الأبهري: ولأنّ الرّجل لمّا لم تُقبل شهادته على الانفراد دون أن يقارنها شيءٌ آخرُ وهو أقوى من المرأة، فكانت المرأة بأن لا تقبل شهادتها أولى.\rولمّا لم تجز شهادة رجلٍ واحدٍ في الأصول، كذلك لا تجوز شهادة امرأةٍ واحدةٍ فيما لا يطّلع عليه الرّجال.\rفإن قيل: إنّ مجرى شهادتين، مجرى الخبر، لا أنّها شهادةٌ على الحقيقة؟\rقيل له: لو كان كذلك، لجاز أن تقبل شهادة الأمة في ذلك، كما يقبل خبرها، فلمّا لم يجز قبول شهادتهما؛ لأنّها مخالفةٌ للخبر؛ فكذلك لا تجوز شهادة المرأة الواحدة في شيءٍ من الأشياء.\rقال الأبهري: وأيضاً فإنّ الشّهادة مخالفةٌ للخبر، من قِبَل أنّ المُخْبِر يلزم نفسه وغيره ممّا يؤدّيه من الخبر، أعني الحكم الذي يوجه الخبر، وليس كذلك الشّهادة؛ لأنّ الشّاهد لا يُلزِم نفسه؛ وإنّما يلزم غيره، فوجب أن يفترق حكم الخبر والشّهادة في العدد والحريّة، والله أعلم».\r\rشهادة النّساء في التّعديل والتّجريح\r[٤٣٩]- (ولا تجوز شهادة النّساء في تعديل النّساء والرّجال، ولا في تجريحهما)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤١٢]: «قال الأبهري: ولأنّ التّعديل حكمٌ يثبت في البدن، ولا تجوز شهادة النّساء في حكمٍ يثبت في البدن إذا كان ممّا يطّلع عليه الرّجال، وإنّما تجوز شهادتهنّ فيما يثبت في البدن ممّا لا يطّلع عليه الرّجال، فأمّا ما يطّلع عليه الرّجال، فلا تجوز شهادتهنّ فيه.\rوكذلك تعديلهنّ للرّجال في الشّهادة على المال لا تجوز؛ من قِبَل أنّ ذلك لا ضرورة فيه؛ لأنّ عدالة الرّجال والنّساء ممّا يقف عليه الرّجال، فلا تجوز فيها شهادة النّساء؛ لأنّ شهادتهنّ إنّما أجيزت على الأبدان والحقوق التي لا يطّلع عليها الرّجال،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137635,"book_id":1190,"shamela_page_id":1468,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":1619,"body":"فأمّا إذا تَحَمَّلَ ببدنه ولم يشترط المال، ثمّ مات المُتَحَمَّلُ عنه، لم يكن على الحمِيل شيءٌ؛ لأنَّ الموت لا صنع فيه للحميل، ولا يقدر على دفعه.\rوإن غاب أو هرب، كان على الحمِيل غُرْم المال؛ لأنَّ الحمِيل قد كان يقدر أن يحترز من غيبة المُتَحَمَّلِ عنه أو هربه، ولا يقدر أن يحترز من موته.\rوقد قال مالك: «إنَّ الحمِيل ضامنٌ لذلك، يؤخذ من ماله إذا لم يشترط البراءة من المال» (¬١)، وهذا الوجه هو أظهر من الوجه الأول، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦١٩] مسألة: قال: وإذا تَحَمَّلَ رجلٌ لرجلٍ، فحل الحق، فقد اختُلِف فيه بأيهما يبدأ بماله:\r(فقيل: يبدأ الطالب بمال أي الرجلين شاء، إن شاء بالحميل، وإن شاء بالغريم.\r(وقيل: يباع مال الغريم، إلّا أن يكون ميراثاً فيبْدَأُ بمال الحميل.\r(وقيل: أمّا كلّ رجلٍ موسرٍ ظاهر المال، فيبدأ بالمال (¬٢)، فإن عجز رجع إلى الحمِيل، وأمّا كلّ معدمٍ أو غائبٍ موسرٍ، فإنّه يؤخذ من الحمِيل ولا ينتظر الغريم، وبهذا نأخذ (¬٣).\r• وجه قوله: «إنه يأخذ الغريم من أي الرجلين شاء، الحميل أو الذي","footnotes":"(¬١) ينظر: الموطأ [٤/ ١٠٨٦].\r(¬٢) قوله: «بالمال»، كذا في شب، ولعلها: «بالغريم».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٠)، المدونة [٤/ ٩٩]، االنوادر والزيادات [١٠/ ١١٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٢٢]، البيان والتحصيل [١١/ ٣١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137786,"book_id":1190,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1619,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"كالرّضاع والولادة والعيوب، أو فيما يطّلع عليه الرّجال إذا كان مالاً، فتجوز شهادتهنّ مع غيرهنّ مع رجلٍ أو يمين الطالب، فأما ما يثبت في البدن ممّا يطلع عليه الرّجال، وذلك كالتّعديل والتّجريح والطّلاق والنّكاح وما أشبه ذلك».\r\rالحكم بالشاهد واليمين\r[٤٤٠]- (ويحكم بالشّاهد واليمين في الأموال خاصّةً، ولا يحكم بها في شيءٍ من أحكام الأبدان)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤١٣]: «قال الأبهري: وهو قول الحسن والشّعبي وعمر بن عبد العزيز، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو قول الفقهاء السّبعة، أنّهم قالوا: يقضى بالشّاهد مع اليمين في الأموال دون الطّلاق والعتاق والفرية.\rقال الأبهري: ولأنّ الله ﷿ رتّب الشّهادات، فجعل في الزنا أربعةً، وفي الرّجعة شاهدين، وفي الأموال شاهدين، أو شاهدٍ وامرأتين، والشّاهد سببٌ واليمين سببٌ، فوجب الحكم بهما؛ لأنّه قد أتى بالسّببين اللّذين جُعلا في الشّهادات؛ وكذلك ورد الخبر عن النَّبيِّ ﷺ.\rوروى ابن وهبٍ قال: أخبرني مالك ابن أنسٍ، أنّ جعفر بن محمد أخبره، عن أبيه: «أَنَّ النّبيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ».\rوروى أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ».\rوروى سعد بن عبادة: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ».\rوروى ابن عباسٍ عن النَّبيِّ ﷺ مثله. وقضى بذلك علي بن أبي طالبٍ بالعراق.\rوروى حماد ابن زيدٍ، عن أيوب: (أنّ شريحاً أجاز شهادة رجلٍ واحدٍ مع يمين الطّالب)».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤١٥]: «قال مالكٌ: وإنّما ذلك في الأموال خاصّةً ......\rقال الأبهري: ولأنّ الشّاهد واليمين إذا كان أضعف من الشّاهد والمرأتين، ثمّ لم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137636,"book_id":1190,"shamela_page_id":1469,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":1620,"body":"عليه الحق»؛ فلأن الذي عليه الحق قد لزمه ذلك لصاحبه، فله أن يأخذه إن شاء بالأصل الذي له عليه، وله أن يأخذ الحمِيل بما لزمه من الضمان؛ لأنَّ الضمان يُلزم الضامن به أداء الحق إلى المضمون له، كما يلزم الذي عليه أصل الحق أداء ذلك، فكان صاحب الحق مخيراً أن يطالب من شاء.\rووجه قوله: «إنَّه يبدأ بمال الغريم الذي عليه الحق، فإن وفَّى بالدَّين وَإِلّا أخذ ذلك من مال الحمِيل»؛ فلأنَّ الذي عليه الحق قد أخذ عوض ما يؤخذ منه، ولم يأخذ الحمِيل عوض ما يؤخذ منه، وإنما دخل على وجه المكرمة والثواب، فكان التبدئة بالذي عليه الحق أولى، إلّا أن يكون الذي عليه الحق غائباً أو معدماً فإنّه يؤخذ من الحمِيل؛ لأنّه في أخذه منه في هذه الحال وتبدئته بالحميل معذورٌ، وهذا قول مستحسنٌ، والقياس أنَّ لصاحب الحق مطالبة أي الرجلين شاء، الضامن أو المضمون عنه؛ لِمَا ذكرناه (¬١).\r•••\r\r[١٦٢٠] مسألة: قال: وإذا مات الحمِيل قَبْلَ الأجل، فقد اختلف فيه:\r(فقيل: يقضى من ماله إذا مات من تحَمَّل به.\r(وقيل: يؤخذ من ماله فيوقف حتى يحل الحق، فإن قضاه، رُدَّ المال","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٢٢٣]، هذه الفقرة من الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137787,"book_id":1190,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1620,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"يُحكَم بشهادة رجلٍ وامرأتين في عتقٍ ولا فريةٍ ولا سرقةٍ ولا نكاحٍ ولا طلاقٍ، فكذلك لا يجوز الحكم بالشَاهد واليمين في ذلك».\rباب التّعديل والتّجريح\r\rحد الشّهادة على التّعديل\r[٤٤١]- (وحدّ الشّهادة على التّعديل والتّزكية: أن يقول الشّاهدان: «نشهد أنّ فلاناً عدلٌ رضيٌّ»، ولا يقتصران على وصفٍ واحدٍ من العدالة دون الرّضا، ولا بالرّضا دون العدالة، حتّى يقولا بالوصفين معاً)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٤]: «قال الأبهري: ولأنّه قد يَعلَم منه الخير، ويعلم منه غيره ممّا يوجب ردّ شهادته معه، فيجب أن يقال: «أعلمه عدلاً رضاً»؛ لأنّ هذا هو الوصف الذي أمر الله ﷿ بقبول شهادة الشّاهد معه بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢] وبقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢]، فيجب أن يجمع الشّاهد العدالة والرّضا».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٢٥]: «قال عبد الوهاب: وكذلك إن قال: «أرضاه لي وعليّ»، فليس تزكيةً ....\rقال الأبهري: وليس ذلك بوصف العدل الذي أمر الله تعالى بقبول شهادته، بل وصفه أن يكون عدلاً رضاً، والتعديل أن يقول: أعرفه أو أعلمه عدلاً رضاً جائز الشّهادة».\r\rمعرفة الحاكم لعدالة شاهدٍ\r[٤٤٢]- (ومن عرفه الحاكم بالعدالة والرّضا، لم يطالبه بالتّزكية وأمضى بعلمه شهادته.\rومن عرفه الحاكم بما يوجب سقوط الشّهادة، لم يَقبَل قوله وإن كان ظاهر أمره العدالة، ولا يرجع فيه بعد علمه إلى قول المزكّي)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٦]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الغرض بالتّزكية: أن يعلم الحاكم أنّه من أهل الشّهادة، فإذا عرف ذلك منه، أغناه عن التّزكية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137638,"book_id":1190,"shamela_page_id":1471,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":1621,"body":"[١٦٢١] مسألة: قال: وتجوز حمالة المرأة بغير إذن زوجها، ما بينها وبين ثلث مالها (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها على غير وجه المعاوضة في أكثر من ثلث مالها، فلا تجوز حمالتها بغير إذن زوجها في أكثر من ثلث مالها؛ لأنَّ الحمالة: إخراج مالٍ على غير عوضٍ، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» (¬٢)، هذا معنى الحديث.\r•••\r\r[١٦٢٢] مسألة: قال: ومن لزم رجلاً بحقٍّ له، فقال له رجلٌ: «أنا لك بمالك (¬٣)، فَخَرِّق الذِّكْرَ الحق (¬٤) واطلبني بما عليه» - من غير أن يكون تحولٌ على حقٍّ (¬٥) كان للغريم، إلَّا حَمَالَةً -، فشَقَّ الصحيفة واتبعه، وأفلس أو مات، فلا شيء له، فإنّه يرجع إلى غريمه الأول (¬٦).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٠)، المدونة [٤/ ١٢٢]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٤٨].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٩٨]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٥٣]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها»، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٦].\r(¬٣) في موطأ ابن وهب، ص (٧١): «فتحمّل به رجل من النّاس فقال: أنا لك بمالك».\r(¬٤) قوله: «الذِّكْرَ الحق»، ذكر الحق: هو صك الدَّين، وجمعه ذكور حق، ينظر: لسان العرب [٤/ ٣١٠].\r(¬٥) في موطأ ابن وهب، ص (٧١): «تحولَ عليه بحقٍّ».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137788,"book_id":1190,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1621,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: ووجب عليه قبول شهادته؛ لأنّه رضاً عنده، وقد قال تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢].\rوليس ذلك من حكم الحاكم بعلمه؛ لأنّ هذا أمرٌ ظاهرٌ لا يخفى، أعني العدالة والفسق، فلا يُتّهم في ذلك».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٧٤]: «قال الأبهري: فإن قيل: لمّا جاز أن يحكم بعلمه في الشّهود في القبول والردّ والتّفسيق والتّعديل، جاز حكمه أيضاً فيما يعلمه من الحقوق؟\rقيل له: ليس قبول الحاكم للشّاهد ورده حُكْمَاً.\rألا ترى: أنّه لو قبل شاهداً وعدّله بعلمه، ثمّ ردّه غيره من الحكّام، لجاز ذلك، وكذلك لو قبل شهادة كافرٍ على كافرٍ وحكم بذلك، ثمّ جاء غيره، لجاز ألّا يقبل ذلك منه في الاستئناف، ولو حكم بأمرٍ مجمعٍ عليه أو مختلفٍ فيه، ثمّ جاء غيره، لم يجز له ردّ ذلك ولا نقضه وإن كان غير صوابٍ عنده.\rولو كان محل قبولٍ للشاهد وردّه وتعديله وتفسيقه كحكم الحاكم، لما جاز أن يردّ شاهداً قبله غيره.\rومعنى آخر، وهو أنّ عدالة العدل وفسق الفاسق هو شيءٌ يظهر للنّاس، ويشاركون الحاكم في علم ذلك، فمتى قبل فاسقاً علموا بذلك وأنكروه، ولذلك إذا قبل العدل علموا ذلك ولم ينكروه.\rوقول الحاكم: إنّه يعلم أنّ لزيدٍ على عمروٍ حقّاً، هو شيءٌ ينفرد به لا يشاركه غيره فيه، فلم يجز حكمه؛ لأنّه ينفرد بعلمه دون مشاركة غيره فيه، والله أعلم».\r\rقبول القاضي لتزكية شخصٍ واحدٍ\r[٤٤٣]- (ولا بأس أن يكون للقاضي رجلٌ واحدٌ مزكّ، يخبره بأحوال الشّهود، فيقبل في ذلك قوله وحده وإن لم يشهد بما يقوله غيره)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137789,"book_id":1190,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1622,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٧]» قال الأبهري: وهذا على وجه الاستحسان لا القياس، وإنّما ذلك في شهادةٍ تنزل بالرّجل.\rوأمّا إذا كان على وجه التّعديل الذي يجوز قوله في المستأنف فيما يشهد به، فلا يجوز أقلّ من شاهدين عنده على وجه التّعديل، وقد قال مالكٌ: إذا كان التّعديل إنّما هو على وجه الشّهادة، فلا يجوز فيه إلّا رجلان».\r\rطلب رجلٍ من شخصين أن يزكّياه\r[٤٤٤]- (وإذا سأل رجلٌ رجلين أن يزكّياه عند الحاكم، فحسنٌ أن يفعلا ذلك إذا عرفاه بالعدالة)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٨]: «قال الأبهري: لأنّ في ذلك معونةً على إقامة حقوق حقٍّ وفعل خيرٍ، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة:٢٨٢]، ولا فرق بين أن يدعى إلى تعديل شاهدٍ أو تجريحه إذا علم ذلك، وإلى شهادةٍ على حقٍّ من الحقوق».\r\rالانتظار بالتّزكية حتى تتأكّد العدالة والأمانة\r[٤٤٥]- (ومن جاوز قوماً مدَةً يسيرةً، فسألهم أن يزكّوه، فلا يفعلوا حتى تطول مدَته وتُختَبر عدالته وأمانته)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٩]: «قال الأبهري: لأنّ عدالة الإنسان إنّما تعرف بمخالطته وملابسته ومعاملته على مرور الأوقات، لا في مدّةٍ يسيرةٍ؛ لأنّه قد يجوز أن يتجمّل الإنسان لغيره المدّة اليسيرة، فأمّا المدّة الطّويلة فليس يكاد يصبر على ترك أخلاقه وطرائقه المذمومة، بل يظهر ذلك هذا، هو الغالب من أمر النّاس، وإذا كان كذلك، لم يجز أن يزكّيه في المدّة اليسيرة كالشّهر ونحوه إذا جالسه أو خالطه، فإذا طالت، جاز ذلك؛ لخبرته به».\r\rفي الذي يعدّله رجلان ويجرحه رجلان\r[٤٤٦]- (وإذا عدّل الرّجُلَ رجلان وجرحه آخران، ففيهما روايتان:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137639,"book_id":1190,"shamela_page_id":1472,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":1623,"body":"• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه حمالةٌ وليست حوالةٌ؛ لأنَّ الحمالة هي وثيقةٌ وليس انتقالاً من دَينٍ إلى دَينٍ، والحوالة انتقالٌ من دَينٍ إلى دَينٍ، فللمتحمل له أن يرجع الى المُتَحَمَّلِ عنه فيطالبه إذا لم يعطه الحمِيل حقه؛ لأنَّ الحق لم يُنْقَل عنه إلى الحمِيل، وإنما الحمالة وثيقةٌ كالرهن أنَّ الدَّين لا ينتقل من ذمَّة الراهن إلى الرهن، وإنما الرهن وثيقةٌ به، وحكم الحمالة والكفالة والضمان حكمٌ واحدٌ، وهي ألفاظٌ مختلفةٌ لمعنى واحدٍ وحكمٍ واحدٍ.\rفأمّا الحوالة فهي مخالفةٌ للحمالة؛ لأنَّ الحوالة انتقالٌ من دَينٍ إلى دَينٍ، كأنَّ صاحب الدَّين باع دَينه الذي على زيدٍ بالدَّين الذي لزيدٍ على عمرٍو، فمتى مات عمرٌو أو فلَّس، لم يرجع على زيدٍ.\r•••\r\r[١٦٢٣] مسألة: قال: والحمالة بِجُعْلٍ حرامٌ لا تحل (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحمالة معروفٌ وفعل خيرٍ، ولا يجوز أن يأخذ الانسان عوضاً على شيءٍ يفعله على وجه المعروف والقربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، كما لا يجوز أن يأخذ عوضاً على معروفٍ يأمر به أو منكَرٍ ينهى عنه، أو صلاةٍ يصليها، أو صومٍ يصومه؛ لأنَّ فعل هذه الأشياء قربةٌ إلى الله ﷿، وليس طريقها المكسب للدنيا.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢١)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٢)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137790,"book_id":1190,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1623,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"إحداهما: أنّه يحكم بأعدل البينتين. والرّواية الأخرى: أنّ الجرح أولى من التّعديل)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٣٢]: «قال الأبهري: ولأنّ العدالة لمّا كانت من صفة الشّهود، وجب أن يكون من كان أعدل أولى بقبول شهادته؛ لأنّه أقوى سبباً من غيره، فوجب الحكم بأعدلهما في التّعديل والتّجريح وغير ذلك من الحقوق.\rوالوجه الثّاني: هو أنّ الجرح يخفى ولا يظهر، والشّاهدان به قد عرفا من حال المجروح ما خفي عن المعدِّلِين، فكانت شهادتهما أولى.\rقال الأبهري: ولأنّه يقع بأمر يستخفيه النّاس، ويجوز أن يقف عليه قومٌ دون قومٍ، فإذا شهد به قومٌ، كانت شهادتهم أولى؛ لأنّهم وقفوا على ما لم يقف عليه من شَهِد بأمرٍ ظاهرٍ، وهي العدالة».\r\rباب الشّهادة على الشّهادة\r[٤٤٧]- (وتجوز الشّهادة على الشّهادة في الحدود والحقوق كلّها.\rوذلك أن يشهد شاهدان على شهادة شاهدين، يشهدان جميعاً على شهادة كلّ واحدٍ من الشاهدين الأوّلين)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٣٤]: «قال الأبهري: ولأنّ الشّاهد الثّاني إنّما يتحمّل عن الشّاهد الأوّل ويعلم ذلك من جهته، وذلك جائزٌ في الحدود والحقوق، إذ ليس ثمّ شيءٌ يمنع منه.\rفإن قيل: فإنّ شهادة النّساء لمّا لم تجز في الحدود لضعفها عن شهادة الرّجال، فكذلك لا تجوز الشّهادة على الشّهادة في الحدود؛ لضعف الشّهادة على الشّهادة؟\rقيل: إنّما لم تجز شهادة النّساء على الرّجال في الحدود والحقوق؛ لأنّه لا ضرورة بنا إلى شهادتهنّ في هذه المواضع، لأنّها يطّلع عليها الرّجل، وإنّما أجيزت شهادة النّساء منفرداتٍ فيما لا يطّلع عليه الرّجال، ومع غيرهنّ في الأموال، ولم يمنع من قبول شهادة النّساء على شهادة الرّجال لضعف شهادتهنّ، بل ذلك لما ذكرنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137640,"book_id":1190,"shamela_page_id":1473,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":1624,"body":"[١٦٢٤] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ لرجلٍ بدَينٍ، فهلك المتَحَمِّلُ، رجع صاحب الحق على غريمه (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الحمالة وثيقةٌ لصاحب الحق، بمنزلة الرهن هو وثيقةٌ للمرتهن، وليس هو انتقالاً من دَينٍ إلى دَينٍ، ولا من ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ، فمتى هلك الحمِيل، رُجِعَ إلى المُتَحَمَّلِ عنه، كما إذا تلف الرهن فللمرتهن أخذ حقه من الراهن، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٢٥] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ بوجهِ رجلٍ (¬٢) فخرج إلى سفرٍ، كان عليه أن يعطيه الحق.\rوالحميل بالوجه إذا لم يأت به، حميلٌ بالحق، إلّا أن يشترط: «أَنِّي (¬٣) حميلٌ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، الموطأ [٤/ ١٠٨٦].\r(¬٢) الحمالة قد تكون بالوجه، أو بالمال، أو بالطلب:\rفأمّا الحمالة بالوجه: فهي أن يقول: أتحمل به أو بوجهه أو بعينه أو أضمن إحضاره والإتيان به، فهذا يبرأ بإحضاره موسرَاً كان أو معسرَاً.\rوأمّا الحمالة بالمال: فهي أن يقول: أنا حميل بما عليه أو بما ثبت عليه ببينة أو بإقراره أو بما يعامله به، فهذا لم يبرأ بإحضاره إلّا أن يكون موسرَاً.\rوأمّا الحمالة بالطلب: فهي أن يقول: أنا حميل بطلبه، أو عليَّ أن أطلبه، فليس عليه سوى ذلك، فإن أعجزه أو غاب عنه إلى موضعٍ بعيدٍ وليس من شأنه السفر إلى مثله، لم يكن عليه شيء، ينظر: التبصرة للخمي [١٢/ ٥٦٠١].\r(¬٣) قوله: «أَنِّي»، كذا في شب، وفي المطبوع: «إلى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137791,"book_id":1190,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1624,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فأمّا شهادة الرّجال على الرّجال والنّساء، فجائزةٌ في الحدود والحقوق؛ لأنّ ذلك كله ممّا يجوز فيه شهادة الرّجال.\rولمّا لم تجز في الشّهادة في الأموال والحدود غير الأموال، ثمّ جازت الشّهادة على الشّهادة في الأموال، فكذلك تجوز الشّهادة على الشّهادة في الحدود؛ لأنّ ما يوجب أحدهما في العدالة كالأخرى، وكذلك في جواز الشّهادة على الشّهادة، يجب أن يكون مثله في الجواز، والله أعلم».\r\rفي رجوع الشّهود عن الشّهادة بعد الحكم بها\r[٤٤٨]- (وإذا شهد الشّاهدان بشهادةٍ، ثمّ رجعا عنها، وذكرا أنّهما غلطا، لم ينتقض الحكم بشهادتهما، وغرما ما أتلفاه على المشهود عليه بشهادتهما. وكذلك لو تعمّدا الكذب.\rوقال عبد الملك: لا شيء عليهما إذا غلطا، وعليهما الغرم إذا كذبا، ولو رجع أحدهما عن شهادته، غرم نصف ما شهدا به.\rولو شهدا على رجل بالقتلٍ فقتل بشهادتهما، ثمّ رجعا وأقرّا بالكذب أو الغلط، غرما الدّية، وكانت على العاقلة، ولم يلزمهما القود.\rوقال أشهب: يقتصّ منهما إذا تعمّدا، ويغرمان الدّية إذا غلطا)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٤٠]: «فوجه القول بأنّه لا يقتصّ منهما في العمد، وهو أنّ شهادتهما سببٌ لا مباشرة، فلم يجب القود.\rقال الأبهري: لأنّهم لمّا لم يباشروا القتل بأنفسهم، ولا كان ذلك عن أمرهم، فلم يشبهوا المباشرة للقتل ولا الأمر؛ لأنّ الحاكم لو شاء ردّ شهادتهم، وثبت في أمرهم حتى يتبيّن الحال».\rوقال في [٨/ ٤٤١]: «ووجه إيجاب القود، ما رُوِيَ عن عليّ ﵁: «أنّه جَاءَهُ شَاهِدَانِ، فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا سَرَقَ، ثُمَّ جَاءَاهُ بِآخَرَ فَقالَا: وَهِمْنَا، لَا نَدْرِي هُوَ هَذَا أَمْ هَذَا، فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا الكَذِبَ لَقَطَعْتُكُمَا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137792,"book_id":1190,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1625,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال الأبهري: ولأنّهم اضطروا الحاكم إلى القتل؛ لأنّه قتل بقولهم، فكان أمرهم أقوى من الآمر بالقتل أنّ عليه القتل؛ لأنّ الآمر لم يضطّر المأمور إلى القتل ولم يُلزمه من طريق الحكم، كما يلزم الشّاهُدَ الحاكِمَ.\rوالقول الصّحيح، أنّه لا قَوَدَ عليهم؛ لأنّهما لم يباشرا القتل، ولا كان عن أمرهم؛ وإنّما كان ذلك من اجتهاد الحاكم في قبول شهادتهم، وقد كان يجوز له ردّها لو كشف عن حالهم؛ لأنّ الإنسان لا يشهد بالزّور إلّا وقد يعلم النّاس من حاله في الأغلب أنّه ليس ممّن تجوز شهادته».\r\rكتاب الأقضية\rباب الدّعاوى والأيمان والبينات\r[٤٤٩]- (وإذا تداعى رجلان شيئاً ولا يد ولا بيّنة لواحدٍ منهما، قسم بينهما بعد أيمانهما.\rفإن كان في يد أحدهما، فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلف الآخر وانتزعه من يده.\rفإن كان لأحدهما بيّنة، حكم له ببيّنته، كانت له عليه يدٌ أو لم تكن. فإن كان لكلّ واحدٍ منهما بيّنةٌ، حكم بأعدل البيّنتين.\rفإن تكافأا في العدالة، حكم لصاحب اليد، فإن لم يكن في يد أحدهما، قسم بينهما بعد أيمانهما .... )\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٥٦]: «وأمّا قوله: فإن كانت لكلّ واحدٍ منهما بيّنةٌ، حكم له بأعدل البيّنتين، فإنّما قال ذلك؛ لأنّ الغرض بالبيّنة العدالة، والحكم بها موقوفٌ على أصولها، فوجب أن يقع الترجيح بها.\rقال الأبهري: ولأنّ العدالة لمّا وجب قبول الشّهادة معها إذا وجدت في الشّاهد، وردّ شهادته إذا عدمت، وجب أن يكون من كان أعدل أولى بقبول شهادته والحكم بها؛ لأنّها أقوى من غيرها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137641,"book_id":1190,"shamela_page_id":1474,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":1626,"body":"بوجهه، لستُ (¬١) من المال في شيءٍ»، فإن شرط ذلك فلا مال عليه (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ فائدة الحمالة إنَّما هي ليأخذ المُتَحَمَّلُ له الحق من الحمِيل متى لم يأت به، وذلك أن يغيب أو يهرب، وَإِلّا فلا فائدة للحمالة في المال، كما لا فائد للحمالة في الحدود والقصاص في القتل والجرح، ولم تجز الحمالة بها؛ لأنّه لا يجوز أن يُحَدَّ غير من لزمه الحد، وكذلك القتل، ثمّ لمّا جازت الحمالة في المال، دل أنَّ ذلك لأنّه يؤخذ من الحمِيل ما كان على المُتَحَمَّلِ عنه، إلّا أنْ يشترط الحمِيل أنّه إنَّما هو حميلٌ بالبدن دون المال، فلا يلزمه المال؛ لأنّه على ذلك دخل.\r•••\r\r[١٦٢٦] مسألة: قال: وإذا تحملت المرأة بزوجها، ثمّ ادَّعَت الإكراه، فإنَّ ذلك يُكشف (¬٣) (¬٤).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنّه إذا ثبت أَنَّهَا أُكرِهَت على الحمالة لم يلزمها ذلك، كما لا يلزم المكره على البيع ما باع، وكذلك الطلاق وغيره.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «لستُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ليس».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، المدونة [٤/ ٩٧]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٠٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٣١ و ٢٣٤]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٧٣].\r(¬٣) قوله: «يُكشف»، كذا في شب، والموافق لما في النوادر والزيادات [١٠/ ١٤٨]، وفي المطبوع: «تعسف».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، المدونة [٤/ ١٢٥]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137793,"book_id":1190,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1626,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وقال أيضاً: «وأما قوله: فإن تكافأا في العدالة، حكم به لصاحب اليد، فإنّما قال ذلك؛ لأنهما لمّا تساويا في العدالة، سقطا وصارَ كأنّهما لم يكونا، فرُجِّح صاحب اليد.\rقال الأبهري: لأنّ صاحب اليد له مع يده بيّنةٌ، فكان سببه أوكد ممّن له بيّنةٌ من غير يدٍ».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٥٧]: «وأمّا قوله: فإن لم يكن في يد واحدٍ منهم، قسم بينهما بعد أيمانهما؛ فإنّما قال ذلك؛ لما روى ابن وهبٍ: «أَنَّ رَجُلَينِ اخْتَصَمَا إِلَى النّبيِّ ﷺ فِي دَابَّةٍ وَجَدَاهَا عِنْدَ رَجُلٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَينِ أَنَّهَا دَابَّتُه، فَقَضَى بِهَا النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ».\rقال الأبهري: ولأنّ الحكم لأحدهما ليس بأولى من الحكم للآخر، وإذا كان كذلك، لم يجز الحكم لأحدهما؛ لأنّهما لمّا تساويا في العدالة سقطتا، وكانا من لا بيّنة لهما».\rوقال أيضاً: «وإنّما عرضنا الأيمان عليهما، لترجيح أحدهما فيحكم له، فإذا لم يوجد ذلك، تركا على ما كانا عليه.\rوقد بسط الأبهري هذا المعنى فقال: وإنّما وجب استحلافهما فيما ذكر؛ لجواز أن ينكل عن اليمين أحدهما، فيحكم للآخر ببيّنته مع نكول صاحبه».\r\rباب حكم الحاكم بعلمه\r[٤٥٠]- (وإذا ذكر الحاكم أنّه حكم بحكمٍ في أمرٍ من الأمور، وأنكر ذلك المحكوم عليه، لم يقبل قول الحاكم إلّا ببيّنةٍ تشهد على حكمه)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٧٨]: «قال الأبهري: لأنّه إنّما شهد على فعل نفسه، وشهادة الإنسان على فعله غير جائزةٍ.\rولأنّه حقٌّ لغيره متعلّقٌ بفعله، فلم تجز شهادته عليه.\rقال الأبهري: وقد رُوِيَ عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «لَو أُعْطِيَ النَّاسَ بِدَعْوَاهُمْ، لَادّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، وهذا الحاكم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137642,"book_id":1190,"shamela_page_id":1475,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":1627,"body":"[١٦٢٧] مسألة: قال: وإذا تَحَمَّلَ الرجلان بالرجل: أيهما شاء أن يأخذ بحقه أخذه - من سلعةٍ باعها إياهما حيهما بميتهما -، فمات أحدهما (¬١)، فإنّه يأخذ حقه من ماله كله، ويتبع الورثة الآخر بما عليه إلى منتهى أجله، وليس لهم شيءٌ قبل ذلك.\rولو أنَّ الميت لم يكن له مالٌ، لم يكن لصاحب الحق أن يأخذ من الباقي شيئاً حتى يحل أجله (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أصل الحق قد وجب على الرجلين جميعاً، على كلّ واحدٍ منهما نصفه، ولزم كلّ واحدٍ منهما ضمان النصف الآخر الذي على صاحبه، فلصاحب الحق أن يطالب من شاء منهما إذا حل أجله.\rفإن مات أحدهما، كان لصاحب الحق أن يأخذ حقه كله من مال الميت، النصف بالذي عليه من أصل الحق، والنصف الآخر بما لزمه من الضمان عن صاحبه، فإن لم يكن له مالٌ، لم يكن لصاحب الحق أن يطالب الباقي بحقه حتى يحل أجله؛ لأنّه لم يجب عليه بموت صاحبه شيءٌ وإنما وجب على صاحبه بموته؛ لأنَّ الدَّين يحل على الميت، فأمّا الحي فلا يحل عليه حتى أجله، إلّا أن يفلس الحي فيحل عليه الدَّين.\rومتى أخذ صاحب الحق من مال الميت كله، رجع ورثته على الآخر","footnotes":"(¬١) في البيان والتحصيل [١١/ ٢٩٨]: «سافر أحدهما ومات الآخر».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، النوادر والزيادات [١٠/ ١١٨]، البيان والتحصيل [١١/ ٢٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137794,"book_id":1190,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1627,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"مدّعٍ للحكم، فلا يقبل قوله إلّا بشاهدين، ولا يقبل بشاهدٍ واحدٍ؛ لأنّه ثبوت حقٍّ ليس بمالٍ، وهذا الحكم لا يثبت إلّا بشاهدين».\r\rباب كتاب الحاكم إلى حاكمٍ آخر والشّهادة على الخطّ\r[٤٥١]- (وإذا كتب حاكمٌ إلى حاكم كتاباً في حقٍّ قد ثبت عنده، لم يُحْكَمْ بكتابه إلّا ببيّنةٍ تشهد على كتابه، ولا تقبل الشّهادة على خطّه دون لفظه).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٧٩]: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ إلّا بشاهدين؛ لأنّ القاضي المكتوب إليه لا يعلم أنّ الكتاب الذي ورد عليه هو كتاب القاضي الذي يذكر صاحبُ الحقّ أنّه كتابه، وهو مدّعٍ لذلك، فلا يجوز قبول قوله إلّا بشاهدين.\rوكذلك لو وصل إليه من غير جهة صاحب الحقّ، لم يحكم به ولم يلزمه ما فيه إلّا بشاهدين؛ لأنّه لا يعلم صحّته، فاحتيج إلى شاهدين عدلين؛ لأنّ قبوله وإنفاذ ما فيه هو غير الشّهادة على المال الذي يجوز فيه شهادة امرأتين مع رجلٍ، وشاهدٍ ويمينٍ.\rوليس يكتفي القاضي المكتوب إليه بعلامة الكتاب دون شهادة الشّهود؛ لأنّ العلامة تُغيّر ويعمل مثلها، فلا يجوز له أن يكتفي بها من الشهادة.\rولأنّ كتاب الحاكم «وشهادة الشّهود يثبتون الحقّ عنده بأن هذا كتابه مع الغيبة»، تقوم مقام الشّهادة على نفسه بالحكم».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٨٠]: «واختلف إذا كتب الحاكم الكتاب إلى حاكمٍ ووجّهه إليه، وأشهد الشّهود بأنّه كتابه ولم يقرأه عليهم، ففيها روايتان عن مالك:\rإحداهما: أنّ الشهادة جائزةٌ وإن لم يقرأ الكتاب. والأخرى: أنّهم لا يشهدون به إلّا أن يقرؤوه وقت تحمّل الشهادة.\rفوجه الجواز .....\rقال الأبهري: ولا فصل بين أن يقرأه عليهم، أو يُشهد على إقرار الحاكم بما في كتابه في جواز الشّهادة عليه؛ لأنّه أقرّ بذلك كلّه، وعلى الحاكم المكتوب إليه قبول الشّهادة عليه وإنفاذ الحكم؛ لإقرار الحاكم الأوّل، أعني: الكاتب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137643,"book_id":1190,"shamela_page_id":1476,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":1628,"body":"بنصف الحق يأخذونه منه إذا حل عليه؛ لأنهم إنَّما غرموا عنه، فلهم أن يرجعوا عليه فيأخذوه منه.\r•••\r\r[١٦٢٨] مسألة: قال: ومن باع غلامه وانتزع ماله وعليه دَينٌ، وتحمَّل: «أن يأتي بعْضَ غرمائه بماله إذا طلبه، سالماً من كلّ علقٍ ينقص حقه»، فذلك حمالةٌ (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ سيد العبد الذي باعه قد تَحَمَّلَ بدَين العبد الذي عليه، فالحمالة لازمةٌ له لأرباب الدَّين، لأنَّه قد ألزم نفسه ذلك.\r•••\r\r[١٦٢٩] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ بكراءٍ، فأعطاه الكَرِيُّ دنانير وثيقةً من حمالته، فأفلس فأراد الغرماء يدخلون عليه، فليس ذلك لهم، وهو بمنزلة الرهن (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ المُتَحَمِّلَ بقبضه الدنانير قد صار بمنزلة المرتهن إذا قبض الرهن، فهو أولى به من سائر الغرماء؛ لقبضه الرهن وحوزه إياه، فكذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، وقد جاءت صورة المسألة في البيان والتحصيل [١١/ ٢٩٧]: أن غلاماً له دَين على رجل، وسيد الغلام قد تحمل بالدَّين، ثمّ عن السيد باع غلامه، فطلب صاحب الدَّين من السيد دَينه، فقال السيد: ليس ذلك له حتى يبلغ الأجل، يعني: أجل الدَّين.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137795,"book_id":1190,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1628,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وكذلك قول مالكٍ في الشّهادة على الوصيّة المختومة والكتاب الذي لا يُقرأ على الشّهود، أنّها جائزةٌ إذا أقرّ صاحب الكتاب بذلك، وليس على الشهود أن يقولوا له: اقرأه علينا؛ لأنّه لو قرأه عليهم ما ضبطوا ما قرأه عليهم عند إقامتهم الشّهادة؛ لأنهم قد يقيمونها بعد مدّةٍ طويلةٍ؛ وإنّما يعلمون جملة ذلك، فلا فضل بين أن يقرأه عليه؛ لأنّ الغرض في ذلك كلّه إقرار المشهود عليه بما في الكتاب.\rوقد كان رسول الله ﷺ يكتب إلى عمّاله، فيقبلون كتابه من غير قراءةٍ عليهم عند الكتاب، وينفذون ما فيها، وإذا كان الأمر كذلك جازت الشّهادة على الكتاب المختوم وإن لم يقرأه عليهم.\rقال الأبهري: وقد قال المدنيون عن مالكٍ: لا تجوز الشّهادة على الكتاب المختوم حتّى يُقرأ، والأوّل أصحُّ.\rولأنّه قد علم الإقرار، فيؤديّه.\rولأنّه لا يحفظ ما يُقرأ عليه عند الأداء، فلا فائدة فيه، والله أعلم.\rووجه المنع قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف:٨١] وإذا لم يَقرَأ الكتاب، لم يعلَموا بما شهدوا به، فلم تجز الشّهادة.\rولأنّ الخطّ قد يُعمَل عليه ويُزوّر، فلا يؤمن ذلك في الكتاب المطويّ، وإذا قرؤوه وعرفوا ما فيه، أمن ذلك».\r\rفيمن شهد له شاهدان على الخطّ\r[٤٥٢]- (وإذا ادّعى رجلٌ على رجلٍ دعوى فأنكرها، فشهد له شاهدان على خطّه دون لفظه، ففيها روايتان:\rإحداهما: أنّه يحكم له بالشّهادة على الخطّ. والرّواية الأخرى: أنّه لا يحكم له بذلك)\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٨٢]: « ..... إحداهما: إنّه يحكم له بالشّهادة على الخطّ.\rقال الأبهري: وقد روى ابن عبد الحكم أنّ مالكاً رجع عن ذلك».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٨٤]: «قال الأبهري: ومما يدلّ على أنّ الكتابة تقوم مقام","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137796,"book_id":1190,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1629,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"الإقرار، أنّ الرّجل إذا أقرّ بالطّلاق، لزمه ذلك، وإن كتبه بخطّه، لزمه به إذا قصد به طلاقاً، فقد نابت الكتابة مناب اللفظ في الطّلاق؛ فكذلك في غيره.\rووجه الرّواية الثّانية: هو أنّ الخطّ يعمل عليه ويشبه به، لم يحكم بذلك، وهذا هو الصحيح، والله أعلم».\rوقال أيضاً في [٨/ ٤٨٢]: «والرواية الأخرى: أنّه لا يحكم له بذلك.\rقال الأبهري: لأنّه قد يُكتب على الكتاب، وهذا هو الصّحيح».\r\rباب التّحكيم لغير القاضي\r[٤٥٣]- (وإذا حكّم الرّجلان رجلاً بينهما، فحكم بينهما، فرضي أحدهما بحكمه وسخطه الآخر، لزمهما حكمه إذا حكم بما يجوز بين النّاس، وسواءٌ وافق حكم قاضي البلد أو خالفه، ما لم يخرج بحكمه عن إجماع أهل العلم).\rقال في شرح التفريع [٨/ ٤٩٠]: «قال الأبهري: لأنّهما لمّا حكّماه، فقد رضيا بحكمه، فيلزمهما حكمه لإلزامهما أنفسهما به ورضاهما بذلك، كما يلزم المسلمين حكم الحاكم إذا اختاروه ورضوه، وكذلك يلزمهم حكم الإمام إذا نصّبوه واختاروه؛ لأنّهم رضوا بذلك.\rوهذا إذا حكم بغير جورٍ أو خطأٍ بيِّنٍ؛ لأنّ ما حكم به له وجهٌ في الاختيار، وسواءٌ كان ذلك رأي قاضي البلد أو غير رأيه.\rألا ترى: أنّ المستفتي يجوز له أن يقبل قول من يفتيه من أهل العلم، وإن كان خلاف رأي الإمام الذي يلي النّاس، فكذلك يجوز حكم من حكّماه وإن كان خلاف رأي الإمام الذي هو حاكم البلد.\rوأمّا إذا حكم بجورٍ أو خطأٍ بيّنٍ، لم يلزمهما ذلك، كما لا يلزم حكم الإمام العالم إذا حكم بخطأٍ أو جورٍ؛ لأنّ ذلك خلاف حكم الله تعالى، ولا يجوز للحاكم ولا لمجتهدٍ أن يخرج عمّا أجمع عليه المسلمون، ومتى خرج عن ذلك، كان حكمه ورأيه مردوداً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137644,"book_id":1190,"shamela_page_id":1477,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":1630,"body":"هذا هو أولى بالدنانير؛ لقبضه لها وثيقةً بحقه الذي يجب له بالحمالة من سائر الغرماء.\r•••\r\r[١٦٣٠] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ حقٌّ، ثمّ باعه بيعاً وكتب على رجل حمالةً، أيهما شاء أن يأخذ بحقه أخذ، ثمّ مات فباع كلّ شيءٍ له فاستوفى ثلثي حقه، فسأله ورثته أن يحلله ففعل، ثمّ ذهب إلى الحمِيل يطالب، فقال: «قد أحْلَلْتَ الذي تَحَمَّلْتُ لك به، وليس لك شيءٌ»، فأرى أن يكون الذي وصل إليه من المالين جميعاً بالحصص، ويحلف بالله ما وضعت إلّا للميت، ثمّ يكون على حقه (¬١).\r• يعني: يكون على الميت حقان، حقٌّ بحمالةٍ وحقٌّ بغير حمالةٍ، فيُقْضَى بعض ذلك، فهو بالحصص، أعني: ما يقضيه أو يُقضى عنه، ويلزم الحمِيل ما يبقى من الحق الذي تَحَمَّلَ به بعد أن يحلف ربُّ المال أنّه ما وضع الذي وضعه إلّا من المال الذي هو بغير حمالةٍ؛ لأنَّ ما هو بحمالةٍ قد لزم الحمِيل، فليس يزول عنه بقوله بغير بينةٍ تقوم له، وعلى المُتَحَمَّلِ له اليمين؛ لأنَّ البيّنة على المدعي واليمين على المنكِر.\r•••\r\r[١٦٣١] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ لرجلٍ بحقٍّ، فأخَّره عند محل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، المدونة [٤/ ٩٩]، النوادر والزيادات [١٠/ ١٤٤]، الجامع لابن يونس [١٨/ ٧٢]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137645,"book_id":1190,"shamela_page_id":1478,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":1632,"body":"الأجل، فقال له الحمِيل: «قد انفسخت حمالتي»، فليس ذلك له، وهو حميلٌ كما هو يقول، إلّا أن يكون قام عليه (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ تأخيره الحق هو رفقٌ منه بالذي عليه الحق، لا إسقاطٌ منه له، فله أن يطالبه إذا انقضت مدَّة التأخير، وكذلك له أن يطالب الحمِيل بذلك.\rألا ترى: أنّه لو أخَّرَ الحمِيلَ في المطالبة، لكان له أن يطالبه بعد ذلك، فكذلك إذا أخَّرَ صاحب المال، فله أن يطالبه، والحميل بذلك.\rوإنما يخرج الحمِيل من الحمالة بأداء الذي عليه الحق إلى ربه، أو إبراء ربه إياه منه، وأمّا تأخيره عليه فليس يُخْرِجُ الحمِيلَ من الحمالة؛ لأنَّ الحق باقٍ على الذي عليه الحق، كما لا يخرج الذي عليه الحق منه، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٣٢] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ فمات قبل الأجل، فدعا ورثتُهُ إلى وثيقةٍ بالحق، فأبى الغريم، فليس ذلك لهم، ويأخذ حقه (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحق قد وجب في مال الحمِيل إذا مات، فللمُتَحَمَّلِ له أن يأخذه، وليس عليه أن يأخذ به وثيقةً، إلّا أن يحب ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٢)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٤٤]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٠٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137799,"book_id":1190,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1632,"body":"(وإن لم يُعْرَف ذلك، ولم يكن لها شاهدٌ، وكان يورث كلالةً، فلا يجوز ذلك له.\r(وإن كانت له ابنةٌ، فهو أيضاً متَّهمٌ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٧]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٧]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز إقراره بالدّين لمن يتّهم في إقراره له؛ لأنّه يصير وصيّةً لوارثٍ، فلم يقبل ذلك منه، إلّا أن يكون للمقرّ له بيّنةٌ على دينه، أو كان ممن لا يتّهم في إقراره له.\rقال: وذلك بمنزلة من يعترف بدين عليه لبني عمّه أو مواليه وله بناتٌ وأخواتٌ وأشباه ذلك ممّن يقرب منه، فهذا يعلم في الأغلب أنّه لا يخرج المال عن بناته أو أخواته إلى الأباعد من عصبته ومواليه، إلّا أن تعلم منه عداوةٌ لمن يقرب منه وانقطاعٌ إلى من يبعد منه، فلا يجوز إقراره إذا كان كذلك لمن يبعد منه من ورثته.\rفإذا أقرَّ بدين لبناته أو أخواته، وله عصبةٌ أباعدٌ أو موالٍ، لم يقبل إقراره؛ لأنّه يتّهم أن يكون أراد منع الأباعد من ورثته من الميراث وصرف ماله إلى من يقرب منه من ورثته من البنات وغيرهم، وهذا فيه التّهمة في الأغلب، وذلك معروف عند النّاس أنّ ذلك على ما وصفناه.\rوكذلك إقراره لزوجته غير جائزٍ إذا كان يرثه ورثته الأباعد.\rقال: وأصل هذا الباب عند مالكٍ، أنّ كلّ من اتّهم في الإقرار لوارثه في مرضه، فإقرار غير جائزٍ، وكلّ من لم يتّهم في إقراره، فهو جائزٌ؛ وذلك يُعرف من حال المقرّ على ما يعرف النّاس، وعلى حسب الاجتهاد من النّاظر في ذلك.\rوإن أقرّ لغير وارثٍ جاز؛ لأنّ المقرّ له ممّن لا يتّهم المقرّ في إقراره له، فأشبه إذا أقرّ له في الصّحة، واعتباراً بما إذا قامت البيّنة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137646,"book_id":1190,"shamela_page_id":1479,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":1633,"body":"[١٦٣٣] مسألة: قال: وإذا كتب الرّجل حقه على الرجلين: «حيهما عن ميتهما، فأيهما شاء أن يأخذ أخذ»، فلا بأس بذلك.\rوليس له أن يعمد إلى أحدهما فيأخذه بماله كله وكلاهما حاضرٌ موسرٌ، فأمّا إذا كان معسراً أو غائباً فذلك له.\rفإن كان أحدهما غائباً فقام على الحاضر، فلم يجد عنده إلّا نصف الحق، فأخَّره السلطان بالنصف الآخر، ثمّ قدم الغائب، فله أن يأخذه بحقه كله (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ حمالة الرجلين كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبه جائزةٌ»؛ فلأنه لا فرق أن يتحمل كلّ واحدٍ من الرجلين عن الآخر، أو يتحمل واحدٌ عن آخر من غير أن يتحمل عنه الآخر؛ لأنَّ ذلك كله إلزام الإنسان نفسه حقاً وضماناً به، فذلك لازمٌ له، كما قال النبيُّ ﷺ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» (¬٢).\rوليس له أن يطالب أحدهما دون الآخر إذا كان صاحبه موسراً؛ لأنَّ ذلك على وجه الإضرار به.\rوهذا هو على وجه الكراهة لا الواجب، فأمّا الواجب فله أن يطالب من شاء منهما بكل الحق، على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\rفأمّا إذا كان غائباً أو معسراً فله أن يطالبه بحقه كله، أو ما وجد عنده، ويأخذ ما لم يجد من صاحبه إذا قدم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٣)، المدونة [٤/ ١٠٤]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٢).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137647,"book_id":1190,"shamela_page_id":1480,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":1634,"body":"وقوله: «وإن كان أحدهما غائباً،» يعني: أنَّ له إذا قدم الغائب أن يأخذه بحقه الذي أخَّره السلطان به الحاضر والقادم؛ لأنَّ على ذلك كتبا على أنفسهما، ثمّ يرجع المأخوذ منه الحق منهما على صاحبه.\r•••\r\r[١٦٣٤] مسألة: قال: وإذا تحمَّلت المرأة عن ابن زوجها بدينٍ ورهنته بذلك عبداً لها عنه، فحل الأجل وهو غائبٌ، فتدفع ذلك بالسلطان أوثق لها، وإن دفعته بغير السلطان، أجزأها (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ ليثبُتَ لها عند السلطان ما تدفعه من الحق، فترجع به على من تحملت عنه، وذلك أحوط لها.\rفإن فعلت بغير سلطانٍ جاز لها ذلك.\rوإنما هذا جواب مسألةٍ سُئل عنها مالك، فأشار بذلك.\r•••\r\r[١٦٣٥] مسألة: قال: ومن أحال رجلاً على رجلٍ وهو مليءٌ أو مفلسٌ، قد عَلِمَ بفَلَسِه، ثمّ رضي به وبرَّأه منه، فليس له أن يرجع على صاحبه.\rوإن أحاله على مفلسٍ لا يعرفه، فإنّه يرجع عليه؛ لأنّه غره ولم يطَّلع منه على مثل ما اطلع هذا (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٣)، المختصر الصغير، ص (٦٦٧)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٢٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137650,"book_id":1190,"shamela_page_id":1483,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":1636,"body":"ورَوَى يحيى بن زكريا، عن ابن أبي غَنِيَّةَ (¬١)، عن الحكم (¬٢)، قال: «لَا يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ إِلَى صَاحِبِهِ» (¬٣).\rوهذا قول جماعة علماء المدينة.\r•••\r\r[١٦٣٦] مسألة: قال: ومن أحال رجلاً بدَينٍ له على مُكَاتَبِهِ، ففلس المُكَاتَبُ أو عَتَقَ أو مات، فإنّه يرجع إلى سيد المُكَاتَبِ، وإن أحاله في أول نجمٍ أو آخره، فذلك سواءٌ.\rوإنما الحَوْلُ (¬٤): أن يُحَوِّلَ الرجُلُ الرجُلَ على مالٍ له على الذي أحيل له، فذلك الحَوْلُ الذي لا يرجع (¬٥) به صاحبه على من أحاله.\rفإن كان إنَّما أحاله عليه ولم يكن له عنده شيءٌ فأفلس الذي أحيل عليه، فإنّه يرجع إلى صاحبه الذي أحاله؛ لأنَّ ذلك حمالةٌ وليس بحولٍ (¬٦).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ كتابة المكاتب ليست بدَينٍ لازمٍ؛ لأنّها تسقط بعجز","footnotes":"(¬١) عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي، الكوفي، ثقة، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٦٢٢).\r(¬٢) الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلّا أنّه ربما دلس، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٣).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٥٦].\r(¬٤) قوله: «الحَوْلُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الحوالة».\r(¬٥) قوله: «الذي لا يرجع»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الذي يرجع».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137651,"book_id":1190,"shamela_page_id":1484,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":1637,"body":"المكاتب، والحوالة إنَّما تكون إذا أُحيل صاحب الحق على دَينٍ ثابتٍ، لا على حقٍّ غير ثابتٍ.\rوقد ذكرنا الفرق بين الحمالة والحوالة (¬١)، وأنه يَرْجِعُ في الحمالة الذي لم يعطه الحمِيل؛ لأنّها وثيقةٌ كالرهن، وأنه لا يرجع في الحوالة؛ لأنّها بيع دَينٍ بدَينٍ، إلّا أن يكون غرَّه بِفَلَسٍ فإنّه عيبٌ، كما يرجع المشتري في العيب على البائع.\r•••\r\r[١٦٣٧] مسألة: قال: ومن كان عليه خمسون ديناراً، فأحيل عليه رجلٌ بمئةٍ، فخمسون حوالةً لا يرجع فيها، وخمسون حمالةً يرجع بها (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحوالة إنَّما هي تحولٌ من دَيْنٍ إلى دَيْنٍ، فالذي تحول منه خمسون التي للمُحيل على المحتال عليه، وخمسون حمالةً، فيرجع بها إذا لم يُعطه الحمِيل، ولا يرجع بالحوالة؛ لأنّها وجبت للمحتال على المحتال عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة رقم ١٦٢٢.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137652,"book_id":1190,"shamela_page_id":1485,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":1638,"body":"باب المُوَلَّى عَلَيْهِ\r[١٦٣٨] قال: وما ادَّانَ به السفيه، فلا يلحقه ذلك إذا صلُحَت حاله، وذلك مخالفٌ للعبد (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ السفيه ممن لا تجوز عقوده وأخذه وإعطاؤه؛ لنقصه في نفسه، لا من أجل حقِّ غيره عليه، ولو لزمه ما استدانه إذا صَلُحَت حاله، لَمَا كان للحجر عليه فائدةٌ.\rفأمّا العبد، فإنّه لم يُحْجَر عليه من أجل نقصه، وإنما حُجِر عليه من أجل حق السيد، فإذا زال عنه حقُّ السيد لزمه ذلك.\rألا ترى: أنَّ السيد لو أذِنَ له في ذلك للزمه، وليس يجوز ذلك في المحجور عليه، فافترقا لهذه العلة.\rواتبع العبد بما يستدينه، ولم يتبع المحجور عليه به إذا صلحت حاله؛ لأنَّ الذي داينه أتلف ماله (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، المختصر الصغير، ص (٦٦٨)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٤)، المدونة [٤/ ٧٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٦]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٢].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٦]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137653,"book_id":1190,"shamela_page_id":1486,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":1639,"body":"[١٦٣٩] مسألة: قال: ومن أراد أن يحجر على ولِيِّهِ، فَلْيَحْجُرْ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ، حتى يوقفه للناس ويُسْمَعَ به في مجلسه، ويُشْهِدُ على ذلك، وَيَرُدُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بُويِعَ به (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنْ يشتهر أمره ويعرِفُ النّاس حالَه، فيمتنعوا من معاملته ومداينته، فيجب أن يكون ذلك عند الحاكم؛ ليُظْهِره ويُشْهِره في مجلسه وغيره؛ لأنَّ في ذلك احتياطاً له ولغيره من الناس.\r•••\r\r[١٦٤٠] مسألة: قال: وإذا مات المُوَلَّى عَلَيْهِ وقد ادَّانَ، فلا يقضى عليه، وهو في موته بمنزلته في حياته، إلّا أن يوصي بذلك في ثلثه، فيكون ذلك له إذا بلغ مثله الوصية (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المُوَلَّى عَلَيْهِ ليس ممن يُدَايَنُ مِثْلُهُ، فمن داينه فقد أتلف ماله إن كان عالماً بأنه مُولَّى عليه، أو قَصَّر في تركه تَعَرُّفَ ذلك إن لم يعلم، ولو لزمه ما استدانه، لَمَا كان للحجر عليه فائدةٌ.\rفأمّا وصيته بذلك في ثلثه، فإنّه يجوز إذا كان صحيح التمييز، كما تجوز وصية الصبي إذا كان مثله يميز وكان ذلك في ثلثه؛ لأنّه لمّا جاز أن يوصي بثلثه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، وقد نقل هذا النص عن ابن عبد الحكم، الجصاص في أحكام القرآن [١/ ٦٦٩]، وينظر: موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٤)، المدونة [٤/ ٧٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137654,"book_id":1190,"shamela_page_id":1487,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":1641,"body":"ابتداءً لمن لم يأخذ منه شيئاً وينفُذُ ذلك، جاز أن يوصي به لمن أخذ منه شيئاً على وجه الدَّين، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٤١] مسألة: قال: وإذا بلغ الولد، فله أن يخرج عن أبيه وإن كان أبوه شيخاً ضعيفاً، إلّا أن يكون الابن مُوَلَّى عليه أو سفيهاً أو ضعيف العقل يُخاف عليه، فلا يكون ذلك له (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الابن إذا بلغ فقد ملك أمر نفسه وتدبيرها، وكذلك تدبير ماله إذا كان رشيداً مميزاً، فله أن يفعل ما شاء في نفسه وماله إذا كان مما يجوز فعله، وله أن يخرج عن أبيه وينفرد بنفسه.\rفإن كان سفيهاً أو مُوَلَّى عليه، فإنّه لا يجوز أن يخرج عن ولاية أبيه وحجره؛ لأنّه ليس بأهلٍ أنْ يلي نفسه وماله، لأنَّ الحجر يزول عن الإنسان بالبلوغ مع إيناس الرشد، وذلك هو التمييز والصلاح في التّصرف في المال دون الفساد والتبذير، وقد قال الله ﷿: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥]، أي: أموالهم، بدلالة قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٠٠]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137655,"book_id":1190,"shamela_page_id":1488,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":1642,"body":"وإنما يزول السفه بالبلوغ والرشد، يعني (¬١): البلوغ، وإذا لم يكن كذلك، لم يجز دفع المال إليه؛ لأنّه في الحجر بَعْدُ، وكذلك لا يجوز له أن يخرج عن ولاية أبيه.\rولهذا المعنى قال مالك: «إنَّ الحجر على السفيه واجبٌ وإن كان بالغاً، إذا كان مبذراً لماله غير رشيدٍ فيه» (¬٢)؛ لأنَّ المعنى الذي من أجله وجب أن لا يُدْفَع المال إلى الصغير والمجنون هو السفه وأنَّه ليس رشيداً لماله والتصرف فيه، فإذا وُجِدَ ذلك في الإنسان بعد بلوغه وجب الحجر عليه؛ لأنَّ في ذلك معونةً على الخير ومنعاً من الفساد، وقد قال الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢].\r•••\r\r[١٦٤٢] مسألة: قال: وإذا تزوَّجت المرأة بالبلد وولدت، فأراد أبوها الخروج بها وكرهت فراق ولدها، فذلك لها، وليس ذلك لأبيها (¬٣).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّها إذا تزوجت ودخل بها زوجها وكانت صحيحة العقل والتمييز، فقد خرجت من حجر الأب، وملكت نفسها ومالها والتصرُّف فيهما، فلها أن تقيم حيث شاءت، وتخرج حيث شاءت، وليس لأبيها منعها من ذلك؛ لأنّها قد خرجت عن حجره.\rفإن كانت سفيهةً فلأبيها منعها من ذلك؛ لأنّها في حجره.","footnotes":"(¬١) قوله: «يعني»، كذا رسمها في شب، ولعلها: «بعد».\r(¬٢) ينظر: المدونة [٤/ ٧٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، البيان والتحصيل [٤/ ٣٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137656,"book_id":1190,"shamela_page_id":1489,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":1643,"body":"وكذلك له منعها من مالها حتى يُؤْنِسَ رُشْدَهَا بتمييزها وعقلها، فيكون ذلك لها.\r•••\r\r[١٦٤٣] مسألة: قال: ومن تصدق على أمِّهِ وهو مُوَلَّى عليه بدارٍ حياتَهَا، ثمّ مَرْجِعُها إليه، فأجاز ذلك وليه، فلا يجوز ذلك، وليس ذلك له، ولا ينبغي أن يُشْهَدَ عليه، ومن شهد على ذلك فليمح شهادته، وإن أبوا ذلك، فليرفعه إلى السلطان حتى يرده أو يجيزه (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المُوَلَّى عَلَيْهِ لمّا لم يجز له التّصرُّف في ماله على وجه المعاوضة، كان تصرُّفه على غيرها أولى، وسواءٌ وهب ذلك لأمِّهِ أو غيرها من ذوي أرحامه، لا يجوز له ذلك، ولا تجوز الشّهادة عليه، ولا للحاكم أن ينفذ ذلك، إلّا أن يرى له وجهاً، بأن تكون الأم محتاجةً إلى مال ابنها المحجور عليه، فيجيز لها الحاكم ذلك؛ لحاجتها إليه؛ لأنَّ كفايتها لقوتها وكسوتها ومسكنها واجبٌ لها في مال ابنها، محجوراً عليه كان أو غير محجورٍ.\r•••\r\r[١٦٤٤] مسألة: قال: ومن ولَّاه السلطان كبيراً ضعيف العقل وهو كثير المال، وفرض له نفقته، وهو يخرِجُ له جوائز وأعطيةٌ، فلا ينبغي أن يعطيه منها شيئاً إلّا بالسلطان (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، البيان والتحصيل [١٣/ ٤١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137657,"book_id":1190,"shamela_page_id":1490,"part":"2","page_num":744,"sequence_num":1645,"body":"• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ السفيه لا يجوز دفع شيءٍ من ماله إليه، من أي وجهٍ حدث له مالٌ، بل يُنْفَقُ عليه حسب كفايته وحاجته، ولا يجوز له أن يدفع إليه شيئاً يستغني عنه؛ لأنَّ في ذلك إتلاف ماله، ولا يجوز لمن يلي سفيهاً أنْ يُتلف شيئاً من ماله، فمتى فعل ذلك، لزمه غُرْمه.\r•••\r\r[١٦٤٥] مسألة: قال: وإذا رأى الولي من يلي عليه يبيع ويشتري، فليس على الولي في ذلك شيءٌ يَلْزَمه (¬١) (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المُوَلَّى عَلَيْهِ لا يجوز بيعه وشراؤه، قد عُلِمَ ذلك من حاله، فمتى باعه أو اشترى منه، فقد أتلف ماله، وليس سكوت وليه رضاً بذلك؛ لأنَّ من عرف حاله وجب عليه امتناعه من ذلك، وإن لم يعرف حاله، وجب عليه تَعَرُّفَهَا.\r•••\r\r[١٦٤٦] مسألة: قال: وإذا تجر المُوَلَّى عَلَيْهِ في السوق وماله بيد وصيه، ولا يُعْرَف منه إلّا خيراً، ويكون وصيه قد أراد أن يختبره، فيدَّانُ دَيناً، فإنَّ ذلك يبطل عنه وإن كان وصيه قد خلَّى بينه وبين التجارة، إذا كان ماله بيد غيره (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «فليس على الولي في ذلك شيءٌ يَلْزَمه»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فليس يلزمه في ذلك شيءٌ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٥)، المدونة [٤/ ٧٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٣١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137813,"book_id":1190,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1646,"body":"وله أموال غائبةٌ بالأندلس، فلا ينبغي للوصيّ أن يحرِّك شيئاً، ولا يَتَصَدَّقَ بشيءٍ، حتى يقدم الأندلس؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما على الرّجل من الدَّينِ، ولا ما ترك، فيُبْدَأ بالزَّكاة على الوصايا كلّها - العتق وغيره -، ثُمَّ ما فضل عن الزَّكاة، يُحَاصُّ فيه العتق وغيره من الوصايا (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٥٩]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «اعلم أنّ السنّة المعمول بها، أنّ العتق مبدّا على الوصايا …\rقال الأبهري: ولأنّ العتق أوكد سبباً وأعظم حرمةً؛ لأنّها حرمةٌ تثبت في البدن، وحرمة البدن أوكد من حرمة المال».\rوقال أيضاً: «قال الأبهري: ولأنّ الزكاة واجبةٌ والعتق تطوّعٌ، فكان إخراج الواجب وتقديمه أولى من التّطوع؛ كما كان أداء الدّين الذي هو واجب أولى ممّا هو ليس بواجبٍ من الوصايا.\rوسواءٌ أوصى بعتق عبدٍ بعينه أو أعتق بتلاً في مرضه، أنّ الزّكاة مبدّأةٌ؛ لأنّها أوكد.\rوقد قال محمد بن مسلمة: إنّ العتق المبتل في المرض أولى من الزكاة، قال: لأنّه يقدر أن يرجع عن وصيته بالزّكاة، ولا يقدر أن يرجع عن العتق.\rقال الأبهري: وقول مالكٍ أصحُّ؛ من قِبَلِ أنّ الزّكاة فرضٌ والعتق ليس بفرضٍ عليه، فكان أداء الفرض وتقدمته أولى من التّطوع.\rوالزّكاة مقدّمةٌ على كلّ شيءٍ من الوصايا، إلّا على التّدبير في الصّحة؛ لأنّه ليس يجوز له أن يرجع عن التّدبير في الصحّة.\rولأنّ سببه أوكد؛ لأنّه عقد حرمةٍ قد ثبتت في حال الصّحة، فأمّا التّدبير في المرض فالزّكاة مقدّمةٌ عليه.\rوكذلك على العتق في المرض، بتلاً كان أو وصيّةً، في عبدٍ بعينه أو بغير عينه، لتأكد حرمته؛ لأنّ حرمته تثبت في البدن، وحرمة البدن آكد من حرمة المال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137658,"book_id":1190,"shamela_page_id":1491,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":1647,"body":"• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يخرج من الحجر الذي هو عليه إلّا بفك الحاكم عنه ذلك ودفعه ماله إليه وإذنه له في التصرُّف، واختبار الوصي إياه بإذنه في البيع والشراء ليس فكاً لحجره مما داين قبل زوال الحجر.\r•••\r\r[١٦٤٧] مسألة: قال: وإذا كان للموَلَّى عليه أختٌ فتزوجت، فأراد صلتها، فلا يُخلَّى بينه وبين ذلك، ولا ينبغي له أن يجيز ذلك له (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المُوَلَّى عَلَيْهِ لا يجوز له التّصرُّف في ماله بإخراجه بعوضٍ وغير عوضٍ على وجهٍ، إلّا بإذن من يليه، فمتى فعل ذلك، كان لمن يليه رَدُّ ذلك، ولو جاز فعله، لَمَا نفع الحجر عليه شيئاً، ولا كان في ذلك حفظ ماله.\r•••\r\r[١٦٤٨] مسألة: قال: وإذا كسب المُوَلَّى عَلَيْهِ مالاً بيده، نزعه منه وليه، وإنْ كان كَسَبَهُ وسعى فيه (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المُوَلَّى عَلَيْهِ يجب منعه من ماله كله وتصرُّفه فيه، سواءٌ كان ذلك من كسبه، أو غير ذلك من وجوه الفوائد؛ لأنّه غير موضعٍ لحفظ ماله وكونه في يده وتصرُّفه فيه؛ لأنَّ ذلك سببٌ لإتلاف ماله الذي قد أُمِرنا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٥)، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137659,"book_id":1190,"shamela_page_id":1492,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":1649,"body":"بحفظه عليه، بقوله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء:٥].\r•••\r\r[١٦٤٩] مسألة: قال: وإذا باع المُوَلَّى عَلَيْهِ ثوباً بثلاثين درهماً، ثمّ باعه المشتري بأكثر، ثمّ باعه الذي اشتراه أيضاً بأكثر، ثمّ صبغه الآخر بدينارٍ، فيُقَوَّمُ على المبتاع أيضاً بغير صبغٍ، ويترادَّان الأرباح فيما بينهم، ولا يكون لأحدٍ في ذلك ربحٌ، وما أخذ اليتيم من ذلك بطل عنه (¬١).\r• يعني: أنهم يتراجعون فيما بينهم بالثمن، ويُؤخذ الثوب إذا كان باقياً؛ لأنّه لم يزل عن ملك المُوَلَّى عَلَيْهِ ببيعه إياه.\rوإن كان قد تلف، كان على الذي تلف عنده قيمته إذا كان تلفه بصبغه.\rولا يلزم المحجور عليه شيءٌ في ماله؛ لأنَّ من اشتراه منه أتلف ماله بدفع المال إلى من لا يجوز له دفعه إليه وشراؤه ممن لا يجوز شراؤه منه.\rوإن كان قد صبغه أحدٌ منهم [ ....... ] (¬٢) حقه الذي وجب له في مال المحجور عليه، وإنما يمنع من حق المحجور عليه وماله دون ما زاد عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٥).\r(¬٢) ما بين []، قرابة سطر كامل ساقط من التصوير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137660,"book_id":1190,"shamela_page_id":1493,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":1650,"body":"[١٦٥٠] مسألة: قال: وإذا تكارى المُوَلَّى عَلَيْهِ الدابَّة فتعدَّى عليها فتلفت، فلا ضمان عليه (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الذي أكرى دابته من المُوَلَّى عَلَيْهِ هو الذي أتلفها حيث سلَّطه عليها وائتمنه عليها، فلا يلزم المُوَلَّى عَلَيْهِ قيمتها في ماله ولا كراؤها؛ لأنَّ ربها أتلفها بدفعها وكرائها ممن لا يجوز له كراؤها منه ولا ائتمانه عليها لحفظها، فمن قِبَلِه أتي؛ لأنّه لا يخلو أن يكون عالماً بحاله، فقد اختار إتلاف ماله، أو غير عالمٍ، فقد قصر بترك تعرفه، وذلك فمن قِبَلِهِ أُتِيَ في إتلاف ماله في الوجهين جميعاً.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137661,"book_id":1190,"shamela_page_id":1494,"part":"2","page_num":748,"sequence_num":1651,"body":"باب ما جاء في الديون\r[١٦٥١] قال: وإذا ادَّان العبد بغير إذن سيده، ثمّ عَتَقَ، لحقه ذلك إذَا لم يكن السيد ردَّهُ عنه (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ العبد إنَّمَا مُنِعَ من الدَّين بغير إذن سيده؛ من أجل حق سيده؛ ولئلا يخرج ماله عن يده إلَى غير من يأذن له سيده في ذلك.\rولا تلزم ذمَّته ديناً أيضاً إلَّا بإذن سيده؛ لأَنَّ في ذلك كله ضرراً على سيده، وله أنْ يزيل الضرر عنه بإبطال ذلك من ذمَّة عبده، فَإِنْ لم يبطله حتى عتق كان الدَّين في ذمّته كما كان؛ لأَنَّ حق سيده قد زال من رقبته وماله.\rوليس يشبه العبد في هذا الحرَّ السفيه إذَا ادَّان بغير إذن وليه؛ لأَنَّ السفيه إنَّمَا مُنِع من أجل نقصٍ في نفسه، فلا يلزمه ما استدان بوجهٍ؛ لأَنَّ من داينه قد أتلف ماله، والعبد لم يُمنع من أجل نقصه في نفسه وقلة تمييزه، وإنَّما منع من أجل سيده، فإذا زال حق سيده كان الدَّين ثابتاً عليه (¬٢).\r•••\r\r[١٦٥٢] مسألة: قال: ومن مات أو فَلَّسَ، فقد حلَّ دينُهُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٦)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٦)، المختصر الصغير، ص (٦٦٩)، المدونة [٤/ ٨٣]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٥]، وقد تقدَّمت المسألة برقم ١٥٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137818,"book_id":1190,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1651,"body":"وكذلك إذا مضت السّنون ولم يأخذ شيئاً، ثُمَّ أثمرت الأرض، فَإِنَّهُ يُوَفّى ما مضـ[ــى ممَّا] لم يأخذ له شيئاً، ويأخذ لهذه السنة.\rفإن مضت السنون كلّها [ولم تـ]ــثمر شيئاً، فلا شيء له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ لما قال: «يُعْطَى في كل سنةٍ من ثمر هذه [الأر] ض (¬٢)، وجب أن يوفّى لكل سنةٍ ما قد أُوصِيَ له به، لأنَّهُ لم يقل: «أعطوه من ثمرةِ سنةٍ»، ولم يقصره في العطية على ثمر سنةٍ بعينـ[ـها] (¬٣)، وإنّما أراد عطيةً من الثمرة، في كل سنةٍ ثلاثة آصعٍ، ففي أي سنةٍ خرجت الثمرة أُعطي للسنين التي قال.\rوإن لم يخرج في السـ[ـنين] (¬٤) شيئاً، لم يكن له شيءٌ من الثّمر، لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاه من ثمرة [ ....... ] (¬٥) وإذا لم يكن ثمرةٌ فيها، لم يكن له شيءٌ، كما لـ[ـو] (¬٦) أوصى له بعين شيءٍ [من ماله] (¬٧)، ثُمَّ تلف، لم يكن له شيءٌ من ماله.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٠].\r(¬٢) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضي أنها: «سنةٍ مثمرة».\r(¬٦) ما بين []، شبه مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٧) ما بين []، شبه مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137662,"book_id":1190,"shamela_page_id":1495,"part":"2","page_num":749,"sequence_num":1653,"body":"• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الميت قد زال ملكه عن ماله بالموت، ووجب قَسَمُ ماله بين ورثته، وكان الدَّيْنُ مُقَدَّماً على الميراث؛ لأنَّه أولى من الميراث.\rوكذلك المفلس يَحِلُّ ما عليه؛ لأَنَّ الغرماء إنَّمَا رضوا بدينهم أن يكون في ذمَّةٍ غير مُعَيَّبةٍ، وأن يكون ذلك على ثقةٍ وملاءٍ، فإذا فلَّس فقد حدث عيبٌ لم يرضوا به، فوجب تفرقة ماله عليهم.\rوقد خلع النبيُّ ﷺ معاذاً من ماله، وقسمه بين غرمائه (¬١).\r•••\r\r[١٦٥٣] مسألة: قال: ومن غاب وله مالٌ حاضرٌ، فيريد الغرماء اقتضاء حقوقهم من ماله، ويُخَافُ أن يكون عليه دَينٌ لغيرهم، فيباع لمن قام بحقه ولا يؤخَّر لاستبراء دَينه، إلَّا أن يكون دَيناً معروفاً، وليس الحي كالميت، لأنَّ الحي تبقى ذمَّته.\rوإن كان إنَّمَا مات:\r(وكان معروفاً بالدَّيْنِ في ظاهر معرفة النّاس به، لم يُعَجَّل في أمره حتى يُستبرأ.\r(وإن كان غير معروفٍ، قُضِيَ حقه ولم يُنْتَظَر.\rوإنْ كان معروفاً بالدَّيْنِ لا يُجْهَلُ، فباع الورثة ماله واقتسموا ثمّ طرأ دَينٌ، فَإِنَّ الغرماء يأخذون ما وجدوا، ويَتْبَعُ المشتري الورثة.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٥٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137664,"book_id":1190,"shamela_page_id":1497,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":1654,"body":"وقوله: «فَإِنْ كان معروفاً بالدَّين لا يُجْهل، فباع الورثة ماله واقتسموا ثمّ طرأ دَينٌ، فإنَّ الغرماء يأخذون ما وجدوا بغير ثمنٍ يدفعونه إلَى المشتري»؛ فلأنَّ الورثة في بيعهم مالَ الميت مع عِلمِهِم بالدَّين الذي عليه مُتَعَدُّونَ؛ لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم فعله من بيع ماله وعليه دَينٌ إذَا لم يقضوا دينه منه.\rوقوله: «فإن تغير ما اشتراه في يد المشتري فله أن يدفع قيمة ذلك إلَى الغرماء يوم قبضه»؛ فلأنَّ المشتري له شبهة ملكٍ، فإذا فات الشّيء في يده أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه.\rفأمّا إذَا كان الميت ممن لا يُعرف بالدَّين، فَإِنَّ الورثة باعوا ولهم أن يبيعوا في الظاهر، فهم غير متعَدِّينَ ولا غاصبين، فكان بيعهم جائزاً، وليس للغرماء فسخ ذلك ولا أخذ ما باعوه، وذلك بمنزلة الحاكم إذَا حكم بشيءٍ يجوز له أن يحكم فيه، ثمّ يتبين غيره من الحكام أنَّ الحق في غيره، فليس له نقض ما حكم الأول إذَا لم يكن خطأً بيِّنَاً، فكذلك ليس للغرماء أن يبطلوا بيع الورثة؛ لأنهم باعوا ما لهم بيعه.\rويَتْبَعُ الغرماء الورثة بثمن ما باعوا؛ لأنهم لا يرثون مع الدَّين حتى يُقْضَى الدَّين قبل، فكان لهم أن يأخذوا ثمن ما باعوه؛ لأنهم أولى به منهم، ويَتْبَعُوهم في ذممهم إن كان قد تلف، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٥٤] مسألة: قال: ومن هلك وترك عيناً وعرضاً ودَيناً، لا يُدرَى كم الدَّين ولا كم المال، فيريد بعض الورثة أن يحتمل للغرماء بالدَّين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137666,"book_id":1190,"shamela_page_id":1499,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":1655,"body":"أخرهم به لمنفعةٍ له من جمعهم المال أو غيره كان مكروهاً، وإنَّما يكره ذلك فيما بين الغريم والذي عليه المال في ذمَّته، وأمّا فيما بينه وبين غيره فلا بأس.\rومعنى آخر، وهو أنَّ عين المال الذي خلَّفَه الوارث ليس هو للغرماء لا محالة؛ لأَنَّ الورثة لو قضوا الغرماء دَينهم من غيره جاز، فكأنه لم يؤخِّر مالاً له لا محالة، كما يؤخِّر الدَّين الذي له لا محالة لمنفعةٍ ما، فيكون غير جائزٍ.\r•••\r\r[١٦٥٥] مسألة: قال: وإذا هلك رجلٌ وله دَينٌ فيه شاهدٌ، وعليه دَينٌ (¬١)، فحلف الغرماء فاستحقوا، فليس للورثة أن يحلفوا على الفضل؛ لأنهم تركوا الأيمان، إلَّا أنْ يقولوا: لم نعلم أنَّ لصاحبنا فضلاً، فَإِنْ عُلِمَ ذلك حلفوا وأخذوا ما فضل (¬٢).\r• إنَّما أجاز للغرماء أن يحلفوا؛ لأنهم يستحقون الدَّين، فهم بمنزلة الورثة، بل هم أولى بمال الميت من الورثة حتى يأخذوا دَيْنَهم، فجاز لهم أن يحلفوا إذَا لم يحلف الورثة؛ لئلا تبطل حقوقهم التي على الميت؛ وليأخذوا ذلك من دَينه.\rفَإِنْ فضَلَ عن دينهم شيءٌ لم يكن للورثة أن يحلفوا عليه؛ لأنهم لمّا امتنعوا من اليمين كانوا بمنزلة من يقول: «إنَّه لا حق له على زيدٍ»، ثمّ ادَّعَى عليه ذلك","footnotes":"(¬١) في النوادر والزيادات [٨/ ٤١٣]: «له شاهدٌ بدَين، وعليه دَينٌ للناس، فأبى ورثته اليمين مع الشاهد»، يعني: أنّ الورثة أبَوا أن يحلفوا مع الشاهد لاستحقاق الدَّين، وحلف الغرماء.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٦)، الموطأ [٤/ ١٠٥٠]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٧٧)، النوادر والزيادات [٨/ ٤١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137667,"book_id":1190,"shamela_page_id":1500,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":1656,"body":"الحق، فقوله غير مقبولٍ؛ لأنَّه يُكَذِّبُ نفسه، إلّا أنْ يقول الورثة: «لم نعلم أنَّ لنا فضلاً عن الدَّين فنحلف»؛ إذ لا فائدة لنا في يمينٍ لا نستحق بها شيئاً، فإذا عُرِف وجه قولهم هذا كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا ما فضل؛ لأَنَّ لتركهم اليمين وجهاً.\r•••\r\r[١٦٥٦] مسألة: قال: ومن قضى بعض غرمائه، فقام عليه الآخرون، فليس ذلك لهم (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ له أن يقضي بعض غرمائه دون بعضٍ، كما أنَّ له أن يبيع ويشتري ويتصرَّف في ماله إذَا لم يتلف.\rوهذا كله قبل أن يُفَلِّسَه الغرماء؛ لأَنَّ تصرُّفه قبل ذلك جائزٌ في القضاء والاقتضاء.\r•••\r\r[١٦٥٧] مسألة: قال: ومن هلك وعليه دَينٌ، فاقتسم الغرماء ماله، ثمّ طرأ غريمٌ، فإنّه يرجع على أهل الدَّين بمقدار ما يُصيبُ كلَّ واحدٍ منهم.\rفَإِنْ كان بعضهم مَلِيَّاً وبعضهم مُعْدَماً، لم يرجع على المليء إلَّا بقدر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، النوادر والزيادات [٩/ ٢٥٦ و ١٠/ ٤٣]، منتخب الأحكام [١/ ١٩٢]، وقد تقدَّمت المسألة برقم ١٦٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137668,"book_id":1190,"shamela_page_id":1501,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":1658,"body":"ما كان يُصيبُه مع أصحابه لو وجدهم أملياء كلهم، ويَطلُبُ المعدَمين بما صار عليهم (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الغريم الذي طرأ، له من الحق في مال الذي عليه الدَّيْنِ مثل ما للغرماء الذين أخذوا دَيْنَهم من ماله؛ لأنَّه لو كان حاضراً لأخذ معهم ما يصيبه في المحاصة، وغيبته لا تُبطل حقه، فوجب أن يرجع على كلّ واحدٍ من الغرماء بمقدار ما كان يصيبه فِي المُحَاصَّةِ أنْ لو كان حاضراً معهم، يرجع على المليء بقدر ذلك، وعلى المعسر بقدره ويَتْبَعُه في ذمَّته؛ لأنَّه لا يجوز له أن يأخذ أحدهم بما يجب على الآخر، إلَّا أنْ يرضى بذلك أحدهم ويتبرَّع به، فيجوز ذلك.\r•••\r\r[١٦٥٨] مسألة: قال: وإن كان الغرماء اقتضوا ديونهم وافيةً، وفَضَلَ فَضْلُ ماله يكون مقدار دَين الغريم الذي طرأ، فاستهلك ذلك الورثة، ووجَدَ الغرماء مياسير، فلا يتبعهم بشيءٍ (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الغريم الذي طرأ لو كان حاضراً لأخذ الغرماء مثل ما كانوا أخذوا؛ لأنهم إنَّمَا أخذوا مقدار حقوقهم، فلا حجة لهذا الغريم الذي حضر على الذين أخذوا قدر حقوقهم؛ لأنهم قد تركوا في يد الورثة مقدار دَين","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، المدونة [٤/ ٦٢]، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٣]، الجامع لابن يونس [١٧/ ٦٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، المدونة [٤/ ٦٢]، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137669,"book_id":1190,"shamela_page_id":1502,"part":"2","page_num":756,"sequence_num":1659,"body":"الغريم الغائب أو أكثر منه، فليس له أن يتبعهم بدَينه؛ لأَنَّ دَينه على الميت كانَ، ثمّ صار في ماله دون مال سائر الغرماء ودون ذممهم.\rوليس على الغرماء أن يتوقَّفُوا عن قبض حقوقهم لغيبة غريمٍ آخر، أو لجواز أن يكون غريمٌ لا يُعْلَمُ به؛ لأَنَّ في ذلك إضراراً بهم.\rفإذا كان هذا هكذا، لم يجر للغريم أن يتبعهم بما أخذوه، ولكنه يتبع الورثة؛ لأَنَّ الورثة لا يستحقون شيئاً مع بقاء الدَّين، والغرماء يستحقون مع الدَّين، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٥٩] مسألة: قال: وإنْ كان الذي فضل في أيدي الورثة بمقدار نصف دَين الذي طرأ، ثمّ وجدهم معدَمين، فإنّه يتبع الغرماء بنصف دَينه بقدر ما يُصيبُ كلَّ واحدٍ منهم، يأخذ من الموسر ويَتْبَع المعدم (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأنهم أخذوا زيادةً على ما كان يصيبهم فِي المُحَاصَّةِ لو كان حاضراً؛ فوجب عليهم أن يدفعوا إلَى الغريم نصف دَينه، يأخذ ذلك منهم ويَتْبَعُهُم في ذممهم بقدر ما أخذ كلّ واحدٍ منهم.\rويتبع الورثة بنصف دينه الآخر؛ لأنهم أخذوا ما لم يستحقوه؛ لأَنَّ الدَّين مقدَّمٌ على الميراث، على ما بيَّنَّاه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، المدونة [٤/ ٦٢]، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137670,"book_id":1190,"shamela_page_id":1503,"part":"2","page_num":757,"sequence_num":1660,"body":"[١٦٦٠] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل فاقتسم الورثة ميراثه، ثمّ طرأ دَينٌ، فوَجَدَ بعضهم قد أفلس، فإنّه يأخذ ممن وجد منهم ملياً دَيْنَهُ، ويَتْبَعُ أصحابه بما أُخِذَ منه؛ لأنَّه لا يرث أحدٌ منهم وعلى الميت دَينٌ (¬١).\r• قد ذكر مالك العلة في ذلك، وهو قوله: «لأنّه لا يرث أحدٌ منهم وعلى الميت دَينٌ»، فكان ما أخذه الورثة فهم غير مستحقين لأخذه حتى يُقضى الدَّين، فللغريم أن يأخذ حقه منهم أو ممن وَجَدَ منهم ملياً؛ لأنَّه لا يرث أحدٌ قبل قضاء الدَّين شيئاً، فكان أَخْذُهُم غير جائزٍ وقسمتهم باطلةٌ، والمال على ملك الميت حتى يُقْضى دينه، ثمّ يقتسمون ما فضل بعد الدَّين والوصية إن كانت.\rولا يشبه هذا الغريمَ إذا طرأ وقد فُرِّقَ مال الميت أو المفلس على الغرماء، أنّه يأخذ من كلّ واحدٍ بقدر دَينه ولا يأخذ دَينه كله من المليء دون المعدَم؛ لأَنَّ الغريم الغائب لو كان حاضراً لأخذ كلّ الغرماء معه ولم يكن هو أولى منهم، فوجب أن يستووا كلهم في مال الميت أو المفلس على قدر حقوقهم، ويَتَحَاصّون فيه من غير تَقْدُمَةِ أحدهم على الآخر.\rوليس كذلك الورثة مع الغرماء؛ لأنهم لا يأخذون مع الغرماء شيئاً إذَا كان الدَّين بقدر التركة أو أقل، فوجب أن يأخذ الغريم من الورثة كلهم أو من لحق منهم موسراً، ثمّ يَتْبَعُ الورثة بعضهم بعضاً، أعني: أنَّ الموسر الذي أُخِذ الدَّين منه يرجع على غيره من الورثة بمقدار ما كان يَحُصُّه، فيتبعه به في ذمَّته؛ لأَنَّ أحد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [١١/ ٢٥٤]، وينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137671,"book_id":1190,"shamela_page_id":1504,"part":"2","page_num":758,"sequence_num":1661,"body":"الورثة ليس هو أحق بالميراث من الآخر، كما أنَّ أحد الغرماء ليس هو أولى بمال الميت والمفلس من الآخر.\r•••\r\r[١٦٦١] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ، فإذا دنا حلوله وأراد سفراً، فليس ذلك له إلَّا بحميلٍ، إلَّا أن يكون سفراً يأتي في مثله إلَى ذلك الأجل، فلا يُعرَض له (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأنّه معلومٌ أنَّ الحق يحل عليه قبل رجوعه، إذَا كان سفراً لا يرجع في مثله حتى يحل الحق، فليس له أن يخرج بغير حميلٍ؛ لأَنَّ صاحب الحق لا يمكنه أخذ حقه منه وهو غائبٌ، فعليه أن يقيم له من يأخذ حقه منه.\rفإذا كان سفراً يرجع في مثله قبل حلول الحق، لم يُمنع منه؛ لجواز أن يرجع قبل حلول الأجل.\r•••\r\r[١٦٦٢] مسألة: قال: ومن ابتاع من رجلٍ طعاماً ونقده، ثمّ مات قبل أن يقبضه، فوثب عليه الغرماء، فهو أحق به منهم (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ المشتري قد ملك الطعام باشترائه إياه وصار له وإن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٥٤]، منتخب الأحكام [١/ ٢٠٩]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٢٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٧)، النوادر والزيادات [١٠/ ٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137672,"book_id":1190,"shamela_page_id":1505,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":1663,"body":"لم يقبضه، وسواءٌ مات البائع قبل قبض المشتري له أو أفلس، فالمشتري أولى به؛ لملكه إياه.\rوليس لغرماء البائع أخذه بدينهم؛ لأنَّه قد صار ملكاً للمشتري قبل أن يتعلق للغرماء فيه حقٌّ بموت البائع أو الفلس.\r•••\r\r[١٦٦٣] مسألة: قال: ومن هلك وعليه ألف دينارٍ دَينٌ، وترك ابناً له، ولم يترك إلَّا ثلاثمئة دينارٍ، فقال ابنه: «أنا أضمن لكم جميع دَين أبي، وخلوا بيني وبين هذه الثلاثمئة سنتين»، فلا بأس بذلك (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ هذا لا يجري مجرى قرضٍ يجر نفعاً؛ لأَنَّ للابن مُلكاً في مال أبيه، وإن كان عليه دَينٌ.\rألا ترى: أنَّ له أن يقضي دَين أبيه من غير مال أبيه، وليس للغرماء أن يعترضوا عليه في ذلك، فثبت بهذا أنَّ له شبهة ملكٍ في الثلاثمئة، فجاز أن يقضي دَين أبيه من غيرها بعد مدَّةٍ، ولم يكن في ذلك قرضٌ يجر منفعةً؛ لأنهم لم يقرضوه شيئاً، ولا أخَّروا عنه دَيناً هو في ذمَّته لزيادةٍ ما فيكون مكروهاً.\r•••\r\r[١٦٦٤] مسألة: قال: ومن هلك وترك ابناً وخادماً (¬٢)، فعَجَّل ابنه فوطئها فحملت:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٨)، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٧٢].\r(¬٢) قوله: «وخادماً»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وجارية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137673,"book_id":1190,"shamela_page_id":1506,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":1665,"body":"(فَإِنْ كان ذلك مبادرةً للغرماء ليَذْهَبَ بحقهم، بيعت وكان عليه قيمة الولد.\r(وإن كان لم يعلم، قُوِّمَت وكان ثمنها دَيناً للغرماء عليه (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الابن إذَا علم بدَين أبيه فهو متعدٍّ بالوطء؛ لأَنَّ الغرماء أولى بالجارية منه إذَا لم يكن للأب مالٌ غيرها، فكانت الجارية للغرماء يبيعونها في دَيْنِهم، ولحق به الولد؛ لأنَّه وطِئ بشبهةِ ملكٍ.\rألا ترى: أنَّ له قضاء دَين أبيه من غير ثمن الجارية.\rفأمّا إذَا لم يعلم بالدَّين فهو غير متعدٍّ بالوطء؛ لأنَّه فعل ما له فِعْلُهُ، فصارت أم ولدٍ، وكان قيمتها للغرماء دَيناً عليه في ذمَّته.\rوأشبه ذلك من وطئ جاريةً فحملت منه وعليه دَينٌ يغترق ثمنها، أَنَّهَا تكون أم ولدٍ؛ لأنّه وطئ وله أن يطأ، فكذلك الابن إذَا وطئ ولم يعلم أنَّ على أبيه دَيناً، فله أن يطأ، فوجب أن تكون الأمة أم ولدٍ له.\r•••\r\r[١٦٦٥] مسألة: قال: ومن بِيعَ عَبْدُهُ في دَيْنِهِ بعده، فاشتراه بعض الغرماء، فأراد أن يقاصوه (¬٢) وقد فَضَلت عليه فضلةٌ، فلا شيء له، فَإِنْ كان له مالٌ، وَإِلّا بِيعَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٧٦].\r(¬٢) قوله: «فأراد أن يقاصوه»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فإذا أراد أن يقاصوه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137674,"book_id":1190,"shamela_page_id":1507,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":1666,"body":"الغلام (¬١) وجُبِرَ (¬٢) منه ما نقص من ثمنه، فَإِنْ لم يوجد له مالٌ، كان النقصان بين الذين لهم الدَّيْن (¬٣).\r• ولا أعرف معنى هذه المسألة، ولعلِّي أقف عليها فيما بعد بإذن الله تعالى.\r•••\r\r[١٦٦٦] مسألة: قال: ومن كتب في ذكر حقٍّ: «من جاء به اقتضاءً كان له»، فيأتي به غير صاحبه، فلا يَدْفَعُ إِلَيْهِ إلَّا بوكالةٍ (¬٤).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون قد ضاع منه فأخذه الذي جاء به، أو أخذه منه بغير إذنه، ولا يجوز للذي عليه الحق أن يدفع ذلك إِلَيْهِ إلَّا أنْ يعلم أنَّ صاحب الحق أمره بذلك.\rقال مالك في هذه المسألة: «قد يجوز أن يكون قد سُرِقَ منه ذكر الحق، يعني من صاحبه» (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فَإِنْ كان له مالٌ، وَإِلّا بِيعَ الغلام»، كذا في شب، وفي المطبوع: «فَإِنْ كان له مالٌ بِيعَ الغلام».\r(¬٢) قوله: «وجُبِرَ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وحيز».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٨).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٢٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٥٣]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٩٤].\r(¬٥) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137675,"book_id":1190,"shamela_page_id":1508,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":1667,"body":"[١٦٦٧] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ، فذكر في مالٍ عنده أنّه وديعةٌ، فَإِنْ كان يُعرف أو كانت له بينةٌ فهو أحق به، إلَّا أنْ يأتي بما لا يُعْرَف (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ صاحب الوديعة حقه معروفٌ بعينه، فهو أولى به، كما كان صاحب السلعة وهو البائع أولى بها إذَا وجدها بعينها عند مفلسٍ من سائر الغرماء؛ لقوة سببه.\rفأمّا إذَا لم تعرف عين الوديعة، أو اتُّهِم في إقراره، لم يقبل قوله، وكان صاحبها أسوة الغرماء.\r•••\r\r[١٦٦٨] مسألة: قال: ومن أوصى إلَى رجلٍ، فباع ماله وهلك عنده ثمّ طرأ دَينٌ، فلا ضمان عليه، والوارث إذَا كان أمْرُهُ على الصحة مثل ذلك.\rوقد قيل: إنَّ الورثة يضمنون ما غابوا عليه من العين، وأمّا الحيوان الذي اشتروه، ثمّ مات فلا ضمان عليهم فيه، مات في أيديهم أو في يدي غيرهم (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الوصي والوارث فعلا ما لهما أن يفعلاه من بيع التركة والتصرُّف فيها، فلم يكن عليهما ضمانٌ.\rأما الوصي فلا شيء عليه فيما باع، ولا يُتْبَعُ بثمن ما باعه في ذمَّته.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٤]، منتخب الأحكام [١/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٧٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٣١٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137676,"book_id":1190,"shamela_page_id":1509,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":1669,"body":"وأمّا الوارث فبيعه جائزٌ إذَا لم يعلم بالدَّين على ما بيَّناه، ويؤخذ ثمن ما باع منه، ويُتبَعُ في ذمَّته إن كان معسراً.\rفأمّا ما تَلِفَ في يد الوارث: فإنّه إذَا عُلِمَ تَلَفُهُ فلا شيء عليه في ذلك، كالحيوان والعقار؛ لأَنَّ ذلك على مُلكِ الميت؛ لأَنَّ الوارث لا يملك من مال الميت شيئاً، ولا يرثه دون قضاء دَينه.\rفأمّا ما يذكر أنّه تلف عنده مما يخفى تلفه، فَإِنْ قوله غير مقبولٍ؛ لأَنَّ قبضه له ليس هو على وجه الأمانة، وإنما قبضه هو لنفسه.\rفأمّا الوصي، فَإِنَّ قبضه له هو على وجه الأمانة، فالقول قوله في تلفه ولا ضمان عليه.\r•••\r\r[١٦٦٩] مسألة: قال: وإذا ترك رجلٌ ألف دينارٍ، فتجر فيها الوصي فصارت ألفين، ثمّ طرأ دَينٌ، أُخِذَت الألفان كلها (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الصغير ليس بضامنٍ للألف التي خلفها أبوه لو تلفت في يد الوصي، فلم يكن له ربحها؛ لأَنَّ الربح إنَّمَا يكون لمن يملك أصل المال الذي ربح فيه، أو يُجْعَلُ له حقٌّ في الربح بتصرفه في أصل المال، وذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٠]، الجامع لابن يونس [١٧/ ٦٢٨]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137677,"book_id":1190,"shamela_page_id":1510,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":1670,"body":"كالمضارب، والصبي فليس ضامناً للغرماء الألفَ لو تلفت، فلا ربح له؛ لأنَّه لا يملكه بالضمان، ولا هو متصرِّفٌ في المال بأمر الغرماء فيكون له حقٌّ في الربح.\r•••\r\r[١٦٧٠] مسألة: قال: ولو أنفق الوصي المال كله على الأطفال، لم يضمنه الوصي ولا الأطفال (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الوصي فعل ما له أن يفعل من النفقة على الأطفال، وذلك واجبٌ عليه، كما لو فعل الحاكم ذلك بهم لجاز فعله، فلم يجب أن يضمن ذلك للغرماء؛ لأنَّه لم يتعمد إتلاف مالهم ولا أخطأ عليهم؛ لأنَّه فعل ما هو واجبٌ عليه من النفقة.\rوكذلك الأطفال لا شيء للغرماء عليهم، ولا يتبعونهم في ذممهم؛ لأنهم لم يُتلفوا أموالهم عامدين، ولا أخطؤوا عليهم بإتلافها، وإنما أنْفَقَ عليهم من يلزمه أنْ يُنفقَ عليهم في الظاهر من مال أبيهم، فلم يكن عليهم ولا على الوصي غُرْمُ ذلك، ولا اتباعهم دَيناً.\r•••\r\r[١٦٧١] مسألة: قال: ولو ترك ورثةً قد بلغوا، فتجروا في الألف فصارت ألفين، ثمّ طرأ دَينٌ، كان النماء لهم، والتَّوَى (¬٢) عليهم (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٠].\r(¬٢) قوله: «والتَّوَى»، كذا في شب، وفي المطبوع: «والنقص».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ٣٠]، الجامع لابن يونس [١٧/ ٦٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137678,"book_id":1190,"shamela_page_id":1511,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":1672,"body":"• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الورثة إذَا كانوا بالغين، فهم ضامنون للمال لو تلف في أيديهم أو أنفقوه، فوجب أن يكون الربح لهم بضمان أصله الذي منه الربح.\rألا ترى: أنَّ الخراج واجبٌ بالضمان، وبه حكم النبيُّ صلى الله عليه (¬١).\rوليس كذلك الأصاغر؛ لأنهم غير ضامنين، فلا ربح لهم على ما بيَّنَّاه، بل يُقضى الدَّين من الربحِ وأصلِ المال في الأصاغر، فأمّا الأكابر فَإِنَّ الدَّين يُقضى من الألف التي هي مال الميت دون الربح؛ لأَنَّ الربح لهم بالضمان.\r•••\r\r[١٦٧٢] مسألة: قال: ومن هلك أبوه وأمره أن يقضي رجلاً دَيناً عليه، فقضاه وزعم: «أنَّه من مال نفسه، وأنَّ أباه لم يترك شيئاً»، فعليه أن يحلف للغرماء: «أنَّ أباه لم يترك شيئاً».\rوليس عليه أن يحلف: «أنَّه لم يأمرني أن أقضيكه»؛ لأنَّه لو أقر بذلك وقال: «لا أقضي»، كان ذلك له (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الابن ليس عليه قضاء دَين أبيه إذَا لم يُخَلِّف الأب مالاً يَقْضِي دَينه منه، وليس يلزمه قضاؤه، وإنْ أمره أبوه بذلك؛ لأنَّه متبرِّعٌ بذلك، إن شاء قضى وإن شاء لم يقض.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٤/ ١٨٣]، والترمذي [٢/ ٥٦١]، وابن ماجه [٣/ ٣٥٢]، والنسائي في الكبرى [٦/ ١٨]، وهو في التحفة [١٢/ ١١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، النوادر والزيادات [٨/ ١٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137679,"book_id":1190,"shamela_page_id":1512,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":1673,"body":"فَإِنْ قضى بعض دَينه، كان الظاهر أنَّه من ماله، وليس عليه أنْ يقضي دَين أبيه كله.\rوليس للغرماء أن يستحلفوه أنَّ أباه لم يأمره بقضاء دَينه؛ لأَنَّ ذلك غير لازمٍ له لو أقر به، ولهم أنْ يستحلفوه أنَّ أباه لم يخلف مالاً؛ لجواز أن يكون قد خلَّف في يده مالاً لا يعرفونه.\r•••\r\r[١٦٧٣] مسألة: قال: ومن توفِّي وترك رهوناً لا تُعرف أصحابها، ولا كم فيها، ولها زمانٌ طويلٌ؟\rقال: تباع ويحبس ثمنها سنةً يُنْتَظَرُ بها الخبر، أو قدر ما يُرَى، فَإِنْ لم يأت أحدٌ قبضها الغرماء في حقوقهم، فَإِنْ جاء طالبٌ يستحق شيئاً رجع على الغرماء (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ترك الرهون مدةً طويلةً يؤدي إلَى تلفها وزوال الانتفاع بها، فوجب بيعها ودفع ثمنها إلَى المرتهن بحقه، أو الصدقة بها بعد أنْ يُنتظر بها مدَّةً ما، وهي سنةٌ أو نحو ذلك، كما يُنتظر باللقطة.\rوهذا هو على وجه الاحتياط، وأمّا الواجب فهو بيعها وقبض حقوق الغرماء منها.\r•••\r\r[١٦٧٤] مسألة: قال: وإن تحمَّل الابن بدَين أبيه، ثمّ طرأ غريمٌ، وقد كان","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ٨١]، البيان والتحصيل [١١/ ٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137840,"book_id":1190,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1673,"body":"فإن قيل: لمّا كان المودَعُ إذا قال: «قد رددت الوديعة إلى ربّها» مقبول القول في ذلك مع يمينه من غير شهادةٍ؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ، فكذلك يجب أن يكون الوصيّ وكلّ مؤتمنٍ إذا قال: «قد دفعت المال» أنَّ القول قوله مع يمينه من غير بيِّنَةٍ.\rقيل: لا يشبه الوصيّ المودَعَ؛ من قِبَلِ أنَّ الوصيَّ لم يأتمنه الورثة على المال، فإذا قال: «قد دفعته إليهم» لم يُقْبَل منه؛ لأنّهم لم يختاروه لأنفسهم ولا هو أمينهم، فلم يلزمهم فعل غيرهم، والمودَعُ فقد اختارهُ المودِعُ لماله ورَضِيَ بأمانته، فقُبِلَ قوله: «أنه قد ردَّ ما ائتمنه إلى من ائتمنه» مع يمينه من غير بيّنةِ، وليس كذلك الوصيّ؛ لأنَّ الأيتام لم يأتمنوه، فافترقا لهذه العلَّة.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137680,"book_id":1190,"shamela_page_id":1513,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":1675,"body":"دُفِعَ إلى الابن مال أبيه وتحمَّل بما عليه من الدَّين، وقال: «لم أعلم بهذا»، فإنّه يأخذ دَينه من ابنه (¬١)؛ لأنَّه رضي بذلك (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الابن قد لزمه قضاء جميع دَين أبيه بالضمان الذي ضمنه، وضمان المجهول جائزٌ عند مالكٍ (¬٣).\rوعليه أنْ يقضي كلّ دَين أبيه لكل الغرماء، من حَضَرَ منهم ومن كان غائباً، عَلِمَ بمقدار دَينه أو لم يعلم؛ لأَنَّ ضمان المجهول جائزٌ؛ لأنَّه معروفٌ يفعله الضامن بالمضمون عنه، فجاز في المعلوم والمجهول، كما تجوز الوصية في المعلوم والمجهول، وكذلك يجوز عتق المجهول والمعلوم، وكذلك تجوز صدقته وهبته عند مالك.\r•••\r\r[١٦٧٥] مسألة: قال: وإذا غاب عن المرأة زوجُهَا وأنفقت على نفسها وولدها، ثمّ جاء موته، حاصَّت الغرماء بما كان في حياته.\rوما أنفقت على ولده، فإذا بلغوا وأحبوا أن يقضوها، فعلوا (¬٤).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ نفقة المرأة على زوجها تجري مجرى المعاوضة، فوجب لها أن تحاص الغرماء بِمَا كانت أنفقت في حياة زوجها.","footnotes":"(¬١) قوله: «ابنه»، كذا في شب، وهو مقتضى السياق، وفي المطبوع: «أبيه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٥٢].\r(¬٣) ينظر: المدونة [٤/ ١٠٢]، المنتقى للباجي [٦/ ٨٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، الجامع لابن يونس [٩/ ٢٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137681,"book_id":1190,"shamela_page_id":1514,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":1676,"body":"فأمّا ما أنفقته بعد موته فإنها لا تحاصهم؛ لأَنَّ نفقتها بعد الموت غير واجبةٍ عليه؛ لأَنَّ ملكه قد زال عن ماله وصار لغيره.\rفأمّا نفقة ولده، فإنّه لا تحاص بها مع الغرماء؛ لأنّها لا تجري مجرى المعاوضة، وإنما هي ضربٌ من المواساة، فكان الغرماء أولى بماله؛ لأنهم قد أُخِذَ منهم عوض ما يأخذونه، وليس كذلك نفقة الولد والوالد؛ لأنَّه لم يؤخذ منهم عوض ما يأخذونه.\rألا ترى: أنَّ الدَّينَ مُقدَّمٌ على الميراث، والمعنى فيه هو هذا الذي قلنا، أنَّ الدَّين قد أُخِذَ عوضه، فكان ربّ الدَّين أولى، والميراث فلم يؤخذ منه عوضٌ، فلم يكن الوارث أولى.\rفأمّا الولد فليس عليهم أنْ يعطوها النفقة من مالهم؛ لأنَّهم إنْ كانوا فقراء في حال ما أنفَقَت عليهم، لم يجز أن تنفق عليهم لتأخذ ذلك منهم وتتبعهم دَيناً في ذمتهم، وإن كان لهم مالٌ، فهم أغنياء بمالهم عن نفقتها، وهي متبرِّعةٌ بالنفقة عليهم على الوجهين جميعاً، فليس عليهم غُرْمُ ذلك لها، إلَّا أنْ يتبرَّعوا بذلك إنْ شاؤوا.\r•••\r\r[١٦٧٦] مسألة: قال: ومن هلك وترك مالاً قيمته ألف دينارٍ، وترك دَيناً مئتين، فقال الورثة: «نبيع بعض الأموال، ففيما بقي وفاءٌ وفضلٌ»، فَإِنَّ ذلك البيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137682,"book_id":1190,"shamela_page_id":1515,"part":"2","page_num":769,"sequence_num":1677,"body":"مفسوخٌ [] (¬١) تلك الأموال تستهلك، وما يقال ثمن ألفٍ لا يباع بمئة، فَإِنِ استقام ذلك مرةً وجاء على العافية، فلا يجوز (¬٢).\r• قد ذكر مالك علة منع جواز بيع الورثة بمال الميت قبل قضاء الدَّين.\rولأنَّ الدَّين مُقدَّمٌ على الميراث، فلا يجوز لهم أخذ شيءٍ منه ولا بيعه لغير قضاء الدَّين قبل قضاء الدَّين.\r•••\r\r[١٦٧٧] مسألة: قال: ومن استتجر عبْدُهُ فَدَانَ ديناً كبيراً فأفلس به، فلا تباع رقبته، ويتحاصون فيما في يديه من ماله ومال سيده، ولا يحاصهم السيد إلَّا أنْ يكون أسلفه سلفاً أو باعه بيعاً فيكون ذلك مما يتسلفه مثله ويبتاع مثله، فإنّه يحاصهم إذَا كان حقه ثابتاً ببينةٍ.\rفَإِنْ كان سيده تحمَّلَ به، فذلك في مال السيد، وإن لم يكن تحمل به، فهو في ذمّته إن أُعْتِقَ يوم ما أُتبع به (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّ دَين العبد في ذمَّته دون رقبته»؛ لأَنَّ الدَّينَ وجب على","footnotes":"(¬١) ما بين []، لم أستظهرها، وليست لعل كما في الصورة، وقد تكون خطأ من النَّاسخ؛ إذ في ديوان الأحكام الكبرى، ص (٥٠٤)، والبيان والتحصيل [١٠/ ٤٠٧]: «لعل».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، ديوان الأحكام الكبرى، ص (٥٠٤)، البيان والتحصيل [١٠/ ٤٠٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٢٩)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٦٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٧]، البيان والتحصيل [١٠/ ٣٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137684,"book_id":1190,"shamela_page_id":1517,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":1678,"body":"فَإِنْ تحمَّل سيده بدين الغرماء الذي على عبده، لزمه قضاء ذلك من ماله بالضمان الذي ألزم نفسه.\rوَإِنْ لم يتحمَّل عنه، كان ذلك في ذمَّة العبد يُتْبَع به إذَا أُعتق، ويؤخذ ذلك من ماله إنْ طرأ له دون كسبه الذي هو للسيد، ودون مالٍ آخر يدفعه إِلَيْهِ السيد.\r•••\r\r[١٦٧٨] مسألة: قال: وإذا أراد أن يَحْجُرَ عليه بعد إذنه، لم يجز عليه دون السلطان يوقفه للناس، ومنهم من يأمر به فيُطاف؛ حتى يُعلم ذلك منه (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ ليظهر أمره ويُعلم حَجْرُهُ على عبده إذَا كان عند الحاكم؛ ليمتنع النّاس من معاملته ولا يعاملونه على ما يعرفون من ظاهر أمره في إذنِ السيد له؛ ليكون في ذلك حياطةً لمال النّاس والسيد جميعاً، فلا تتلف أموال الناس، ولا يلحق السيد ضررٌ في لحوق ذمة عبده الدَّين يؤخذ منه متى عتق.\r•••\r\r[١٦٧٩] مسألة: قال: ومن استُصْنِعَ عبدُهُ، فما أفسده مما دُفَع إِلَيْهِ، فهو في ماله وذمَّته؛ لأنهم استعملوه إياه وائتمنوه عليه، وإن أسلفوه فكذلك (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ما دُفِعَ إلَى العبد ليعمله فقد ائتُمِنَ عليه؛ لأَنَّ صاحبه قد رضي بدفعه إِلَيْهِ، فهو بمنزلة الدَّين الذي يداينه، وذلك في ذمّته على ما بيَّنَّاه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٣٠)، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٦٩)، النوادر والزيادات [٩/ ٣٣٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٣٠)، الجامع لابن يونس [١٨/ ٣٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137685,"book_id":1190,"shamela_page_id":1518,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":1680,"body":"فيما تقدَّم؛ لأَنَّ كلّ ما دُفِعَ إِلَيْهِ بمراضاةِ فتعدَّى فيه أو لم يتعدَّ، فتلف في يده مما هو في ذمَّته، فذلك كله في ذمَّته.\rوما جنى العبد فهو في رقبته؛ لأَنَّ الجناية لا صنع فيها للمجني عليه، ولا رَضِي بها من الجاني، فكانت في رقبة العبد، والدَّين والوديعة والعمل الذي يصنعه فقد أذِنَ ربُّ هذه الأشياء للعبد فيها ورضي به، فإذا تعدَّى في ذلك أو أخذ الدَّين، فهو في ذمَّته دون رقبته على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[١٦٨٠] مسألة: قال: وإذا أقرَّ المأذون له ببضاعةٍ لرجلٍ عند الموت بلا بينةٍ، أُخِذ بذلك، إلَّا أنْ يكون متهماً في الانقطاع والصداقة والمواكلة، فلا يؤخذ بقوله، وكذلك الأحرار إذَا اتُّهِموا بِقَرٍ لولد ولده أو لامرأةٍ طلقها له منها ولدٌ، فَإِنَّ أولئك يُتَّهمون، فهذا وأشباهه على هذا النحو (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه في غير هذا الموضع: أنَّ كلّ من كان متهماً في إقراره فإقراره غير جائزٍ، إلَّا أن تقوم بينةٌ على ما أقر به من ذلك فيجوز ذلك، فإذا كان هذا العبد المأذون له مُتَّهماً لمن أقرَّ له عند الموت بمودةٍ له أو صداقةٍ، لم يؤخذ بقوله.\rوكذلك الأحرار إذَا اتُّهِموا في إقرارهم، كما إذَا اتُّهِموا في شهادتهم لم يقبل.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٣٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٩]، منتخب الأحكام [٢/ ٣٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137686,"book_id":1190,"shamela_page_id":1519,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":1681,"body":"ألا ترى: أنَّ شهادة الاب لابنه، والابن لأبيه، والعدو على عدوه، غير مقبولةٍ؛ للتهمة في ذلك، مع جواز أنْ يكون صادقاً. وإن كان غير متهمٍ في الأغلب، قُبِلَ إقراره.\rوإنما يُعلم أنّه مُتَّهَمٌ أو غير متهمٍ بما يعرفه النّاس من أحوالهم، ومودة بعضهم لبعضٍ، وانحراف بعضهم عن بعضٍ، يَجْتَهِدُ في ذلك من ينزل به الأمر (¬١).\r•••\r\r[١٦٨١] مسألة: قال: وإذا أقر المأذون له بدَينٍ للناس وأنكر ذلك سيِّدُهُ، فذلك لازمٌ له إذَا كان مع النّاس في ديونهم (¬٢).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ السيد لمَّا أذن له في التجارة والبيع والشراء والأخذ والعطاء، كان كأنه قد ائتمنه على قوله فيما يأخذ ويعطي، فلزم العبد إقراره، ولم يكن للسيد منعه من ذلك.\r•••\r\r[١٦٨٢] مسألة: قال: ويُحبسُ (¬٣) العبد في الدَّين حتى يُستبرأ وتُعلم حاله.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٣٠)، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٩]، منتخب الأحكام [٢/ ٣٥٥].\r(¬٣) قوله: «ويُحبسُ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «يحتجز».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137687,"book_id":1190,"shamela_page_id":1520,"part":"2","page_num":774,"sequence_num":1683,"body":"وغرماء العبد أولى بماله من غرماء سيده، فَإِنْ فَضَلَ فضلٌ كان لهم (¬١).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ غرماء العبد هم أولى بالمال الذي في يد العبد؛ لأنَّه هو عين مالهم أو بدله، فكانوا أولى به لهذه العلة؛ فَإِنْ فضل شيءٌ كان لغرماء سيده.\r•••\r\r[١٦٨٣] مسألة: قال: وإذا جنى المأذون له جنايةً وعليه دَينٌ للناس، فَإِنَّ العبد يؤخذ بجنايته، ويكون الدَّين في ذمَّة العبد، افتكه سيده أو أسلمه، وكذلك لو باعه السيد تبعه الدَّين حيث كان.\rوللسيد أنْ يبيع عبده وهو أحق بثمنه، وَيُبَيِّنُ إذَا بَاعَ دَيْنَهُ.\rوللسيد أن يستعمله ما شاء من عملٍ، ولسيده أن يعتقه (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ جناية العبد المأذون له في رقبته، وديونه في ذمَّته»؛ لأَنَّ الجناية وقعت بغير مراضاةٍ من المجني عليه، ولا صُنْعَ فيها للمجني عليه، فكانت في رقبة العبد لقوة سببها، يكون بها ملكاً للمجني عليه إن لم يفتكَّه سيده.\rودَينه في ذمّته يَتْبَعُه حيث كان؛ لأَنَّ الدَّين واجبٌ بمراضاةٍ من ربه، فكان في ذمَّة العبد دون رقبته، وكذلك إذا باعه سيده وعليه دَينٌ، فدَينه في ذمته، وعليه أن يُبيِّنَ ذلك للمشتري، فَإِنْ لم يُبَيِّنُه كان عيباً للمشتري، ردَّهُ إن شاء.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٣٠)، المدونة [٤/ ٥٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٣٠)، المدونة [٤/ ٦٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137688,"book_id":1190,"shamela_page_id":1521,"part":"2","page_num":775,"sequence_num":1684,"body":"وللسيد أن يعتقه وإن كان عليه دَينٌ؛ لأَنَّ دَينه لا يمنع من عتقه؛ لأَنَّ الدَّين في ذمته، وذمته وهو حرٌّ كذمته وهو عبدٌ، وعتقه فهو تحرير رقبته، فليس يمنع أحدهما الآخر.\r•••\r\r[١٦٨٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يضع المأذون له من ثمن التجارة، ويتجاوز في النقد، ويُنظِر بالمال، إذَا كان استئلافاً للناس، فهذا من التجارة، فَإِنْ حابى من يُسْتَنْكَر، ردّه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأَنَّ كلّ ما يفعله العبد المأذون له في المال الذي دُفِع إِلَيْهِ مما كان فيه صلاحٌ له في تجارته فهو جائزٌ، سواءٌ أخَّر غريمه أو وضع له شيئاً، إذَا كان في ذلك كله نظرٌ.\rفَإِنْ كان على وجه المحاباة لم يجز؛ لأنَّه ليس له أن يهب ماله ومال سيده الذي هو في يده.\r•••\r\r[١٦٨٥] مسألة: قال: ومن استخلف عبداً له بأرضٍ على تقاضِي خراج مساكنه أو دوره، ثمّ استخلف المُسْتخلَفُ عبدين لسيده، فَإِنَّ خلافته إياهما جائزةٌ، ولو استهلكا شيئاً، كان ذلك على سيدهما (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٣١)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٦٢]، الجامع لابن يونس [١٨/ ١٧٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137852,"book_id":1190,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1685,"body":"نصيبه إلى أصحابه، حتى لا يبقى منهم أحدٌ، فيرجع ما بقي إلى الورثة، إلا أن تكون معهم وصايا قَصُرَ عنها الثّلث، فيُتَمُّ لأهل الوصايا ما قَصُرَ من وصاياهم، فما فضل كان لأهل الميراث.\rوإن استنفذوا ذلك قبل يموتوا، لم يرجعوا على أحدٍ من أهل الوصايا بشيءٍ.\rويفرض لهم من النّفقة بعد الطعام: الماء والحطب والدُّهن والثياب (¬١)، وأرى ذلك للمرأة على زوجها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ من تنفيذ الوصايا كلّها على ما أوصى بها الميّت، فوجب أن يُحاصّ لمن أُوصِيَ له بنفقة عمره مع أهل الوصايا، ولا يعرف عمر الإنسان حقيقةً، فوجب الاجتهاد في ذلك، وأقرب ذلك ما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) جاء في هذا الموضع في مك ١٩/ب: «وما أدري ما ثياب»، وتتمة الجملة في موضع خرم، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٥]: «ولا أدري ما ثياب الصون».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، المختصر الصغير، ص (٦٩٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٣ و ٤٥٥]، التفريع [٢/ ٣٣٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٨].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٦]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137689,"book_id":1190,"shamela_page_id":1522,"part":"2","page_num":776,"sequence_num":1686,"body":"• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ إذَا كان سيده قد جعل له أن يستخلفهما، أو رَدَّ الأمر إِلَيْهِ في ذلك على ما يراه، وفوض ذلك إليه.\r•••\r\r[١٦٨٦] مسألة: قال: ومن دفع مالاً إلَى آخر فتجر له به، ثمّ فَلَّسَ، فَإِنَّ الغرماء يأخذون ذلك (¬١).\r• يعني: يأخذون مال المفلس من الذي يتَّجِر له به؛ لأَنَّ ذلك مال المفلس، وللغرماء أن يأخذوا ماله حيث كان، وفي يد مَنْ كان.\r•••\r\r[١٦٨٧] (¬٢) مسألة: قال: ومن استؤجر من أهل الصناعات على صنعةٍ، دَفَعَ ذلك إِلَيْهِ وذهب به إلَى منزله، فهو ضامنٌ لِمَا أفسد من ذلك.\rوإن استأجره أن يعمل له في منزله، فما دخل من فسادٍ فلا غرم عليه، إلَّا أن يتعمد فساد شيءٍ فيضمنه (¬٣).\r• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه إذَا ذهب به إلَى منزله فأفسده أو ضاع، فلا يُعلم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٣١).\r\r(¬٢) هذه المسألة وما بعدها، جاءت متصلة بما قبلها من المسائل في المختصر الصغير والكبير، وقد جعلتها منفصلة ووضعت لها باباً مستقلاً في الفهرس، هو: باب تضمين الصناع، كما في التفريع [٢/ ١٨٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٣١)، المختصر الصغير، ص (٦٧٠)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137853,"book_id":1190,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1686,"body":"رواه الحسن بن عرفة (¬١)، عن المحاربي (¬٢)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه (¬٣).\rفوجب تعمير الموصى لهم بالنّفقة عُمْرَهُ هذا التّعمير، كأنه يقال: «كم نفقة مِثْلِهِ عشرين سنةً - إذا كان قد أتى عليه خمسون سنة -»، فإذا قيل: «هي كذا وكذا» - لما يُحْتَاجُ إليه مما لا بدّ له من قوته وثيابه ومصلحته -، كما يُجتَهَد في نفقة الزّوجة على زوجها، على حسب حاجتها ونفقة مثلها في البلد الذي هي فيه، فكذلك هذا مثله، ثُمَّ يُضْرَبُ له بهذه النّفقة مع أهل الوصايا فيحاصّهم فيه، ثُمَّ يكون الحكم على ما ذكره مالك:\r(إن مات واحدٌ منهم: رجع حقّه إلى صاحبه فَوُقِفَ له مع نفقته؛ لجواز أن يعيش أكثر من سبعين سنةً.\r(فإن ماتوا كلّهم: رجع ذلك إلى الورثة.\r(فإن لحق أهل الوصايا نقصٌ في المحاصة: رجع ذلك إليهم؛ لأنّهم أحقّ بثلث الميّت من الورثة.\rوإن نَفَذَت نفقتهم قبل موتهم، لم يرجعوا على أهل الوصايا بشيءٍ؛ لأنَّ ما","footnotes":"(¬١) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي، صدوق، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٢٣٩).\r(¬٢) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي الكوفي، لا بأس به، وكان يدلِّس، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٥٩٨).\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٥/ ٥١٧]، وابن ماجه [٥/ ٣١١]، وهو في التحفة [١١/ ٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137690,"book_id":1190,"shamela_page_id":1523,"part":"2","page_num":777,"sequence_num":1688,"body":"ضياعه ولا رضي صاحبه بفساده، فعليه غُرْمُ ذلك لصاحبه، إلَّا أنْ يُعْلم ضياعه ببينةٍ تقوم أو أمرٍ ظاهرٍ يُعلم ذلك.\rفإذا كان عند صاحب المتاع فقد عُلم ضياعه فلا شيء عليه، وقد رضي بفساده؛ لأنَّه لم ينكِر ذلك عليه حين كان عنده، إلَّا أن يغر من نفسه بأن لا يكون من أهل الصناعة، فتلزمه قيمة ما أفسد لتعديه فيما ضيع.\rفأمّا إذَا كان من أهل الصناعة والبصر بها فأتى على يده، لم يكن عليه شيءٌ، وذلك بمنزلة الطبيب إذَا أخطأ فلا شيء عليه؛ لأنهم قد أُذِن لهم في العمل مع جواز الخطأ والغلط منهم، ومنزلة ذلك كمنزلة الحاكم إذا اجتهد فأخطأ فلا غُرْم عليه فيما حكم به.\r•••\r\r[١٦٨٨] مسألة: قال: ومن دفع إلى غسَّالٍ ثوباً فأخطأ به إلى رجلٍ، فلبسه على غير معرفةٍ، فلا غُرم عليه، والغسال يغرم لصاحب الثوب، فإن لبسه وهو يعرف أنّه ليس بثوبه، فهو ضامنٌ (¬١).\r• إنّما قال: «إنه لا غُرْمَ على لابس الثوب فيما لبسه إذا كان على غير معرفةٍ»؛ فلأنَّ لابسه لم يتعمد إتلاف مال صاحب الثوب بِلِبْسِ الثوب، فيكون عليه بدله، ولا أخطأ عليه في ذلك فيكون أيضاً عليه بدل ذلك، والمخطئ عليه هو الغسال، فوجب على الغسال غُرم ذلك لصاحب الثوب؛ لأنّه المخطئ عليه إن لم يعلم، والجاني عليه إن عَلِم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، الموطأ [٤/ ١٠٨٥]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137691,"book_id":1190,"shamela_page_id":1524,"part":"2","page_num":778,"sequence_num":1689,"body":"فإنْ لَبِسَه وهو يعرف أنّه ليس بثوبه، فعليه قيمة ما لبس لصاحبه؛ لأنّه قد أتلف عليه منفعة شيءٍ لم يملكه وملكها غيره، فوجب عليه بدل ذلك لصاحبه، كما لو أتلف الثوب لكان عليه قيمة ذلك لصاحبه.\r•••\r\r[١٦٨٩] مسألة: قال: وإذا احترق بيت خياطٍ، فرأى ثوب رجلٍ يحترق، فعليه الضمان، إلّا أن يكون سيلٌ أو صاعقةٌ، والرهن مثله (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك، إذا كان قادراً على تخليصه فلم يخلصه، فعليه غُرم ذلك لصاحبه.\rوكذلك الرهن عليه قيمة ذلك لصاحبه؛ لأنّه في يده وهو قادرٌ على تخليصه، فإذا لم يفعل ذلك حتى تلف فمن قِبَلِه كان التلف، فوجب عليه غرمه لصاحبه.\rويجوز أن يكون قول مالك، إنّما هو إذا لم يُعلم ما ذكره الصانع والمرتهن بغير قوله، فلا يصدق على ذلك وعليه غرم ذلك لصاحبه.\rفأمّا إذا كان سيلٌ أو صاعقةٌ فلا شيء عليه؛ لظهور ذلك؛ ولأنه لا يقدر على تخليصه إذا كان كذلك، فلم يفرط فيه حتى تلف، ولم يكن تلفه بسببه.\r•••\r\r[١٦٩٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى صبَّاغٍ ثوباً يُبَيِّضُه، وصَبَغَه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٧)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137693,"book_id":1190,"shamela_page_id":1526,"part":"2","page_num":780,"sequence_num":1691,"body":"قيل له: كذلك نقول: إنَّ القول قول الصانع مع يمينه، وهذا قول مالكٍ نصَّاً (¬١).\rووجه هذا القول: أنَّ العرف يُصَدِّقُ قول الصانع؛ لأنَّ الصُنَّاع إنّما يُدفع إليهم للعمل، هذا هو العرف والغالب فيهم، لا أنّه يُدْفع إليهم للوديعة، فمن خرج عن العرف فيما يدَّعيه لم يقبل قوله، ومن قال ما يُصَدِّقُه العرف فالقول قوله مع يمينه، وقد ذكرنا فيما تقدَّم معنى هذا، فالعرف أصلٌ يرجع إليه في هذا، وفي السَّيْرِ والنقد والحمولة وأشباه ذلك.\r•••\r\r[١٦٩١] مسألة: قال: وإن قال الخياط: «أمرتني بقَبَاءٍ» (¬٢)، وقال ربّ الثوب: «بقميصٍ»، فالقول قول الخياط، وعليه اليمين (¬٣)، وله قيمة ذلك يوم عمله، والصباغ مثل ذلك (¬٤).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ الخياط قد أُمِرَ بالخياطة وائْتُمِنَ عليها، فكان القول قوله فيها مع يمينه؛ لأنّه سواءٌ عليه خاط قباءً أو قميصاً، إذ لا فائدة له في","footnotes":"(¬١) ينظر: المدونة [٣/ ٤٦١]، المنتقى للباجي [٦/ ٧٠].\r(¬٢) قوله: «بقَبَاءٍ»، القَباءُ: ثوب ضيق من ثياب العجم، ينظر: طرح التثريب [٢/ ٢٣٧].\r(¬٣) قوله: «اليمين»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الثمن».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٩)، النوادر والزيادات [٧/ ٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137694,"book_id":1190,"shamela_page_id":1527,"part":"2","page_num":781,"sequence_num":1692,"body":"المخالفة، ورب الثوب إنّما يريد تضمينه وإسقاط أجرته بذلك، فلم يُقْبَل ذلك منه.\r•••\r\r[١٦٩٢] مسألة: قال: ومن دَفَعَ إلى حائكٍ ثوباً، فقال: «استعملتني سبعاً في أربعٍ»، وقال ربّ الثوب: «خمساً في ثمانٍ»، فيحلف الحائك، فإن نكل ضمن ما أفسد.\rوالحائك في مثل هذا والبناء ليسوا سواءٌ؛ ولأنَّ (¬١) الحائك قد حاز ما استُعْمِل، والبناء لم يحز (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الحائك يحلف على ما يقول؛ لأنّه أقوى سبباً من صاحب الثوب؛ لأنّه قد أُمِرَ بالعمل وائْتُمِنَ عليه.\rفإن نكل عن اليمين حلف صاحب الثوب وكان القول قوله، وعليه قيمة ما أفسد لصاحب الثوب؛ لأنَّ صاحب الثوب قد قَوِيَ سببه بامتناع الحائك عن اليمين، فوجب أن يُحكَم بنكول الحائك مع يمين صاحب الثوب.\rوقوله: «ليس الحائك والبناء في هذا سواءٌ»، قال مالك: «لأنَّ الحائك قد حاز ما استُعمل والبناء لم يحز»، يعني: أنَّ الحائك وغيره من الصناع قد ائتُمِنَ","footnotes":"(¬١) قوله: «ولأن»، كذا في شب، ولعلها: «لأن»، كما في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137695,"book_id":1190,"shamela_page_id":1528,"part":"2","page_num":782,"sequence_num":1693,"body":"على الصناعة، فالقول قوله مع يمينه، والبناء لم يحز ما يبنيه، فليس القول قوله فيما يذكر أنَّ صاحبه أمره ببنائه.\rويحتمل أن يكون فرَّقَ بينهما من جهة ضمان ما يُفْسِده، فيُلزم الحائك ولا يُلزم البناء إذا كان بحضرة صاحب البناء، إلّا أن يكون البنَّاء من غير أهل الصناعة، فيلزمه ذلك بالتعدِّي.\r•••\r\r[١٦٩٣] مسألة: قال: ولا يضمن الثَّقَابُ لِلؤلؤ إذا انكسر، إلّا أن يكون غَرَّ من نفسه فيضمن، وكذلك القوس تُغْمَز (¬١)، والرمح تُقَوَّم، إلّا أن يكون خَرَقَ بذلك (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا بد له من فعل ما فعله به، وقد أُذِنَ له في فعله، فلا شيء عليه إذا أتى على يده، وذلك بمنزلة الطبيب إذا عالج فأتى على يده، وكذلك الحاكم إذا حكم فأخطأ فلا ضمان عليه، لأنّه قد أُمِر بالاجتهاد فيما حكم به، وكذلك أمر الصانع للقوس والثَّقَابِ للؤلؤ إذا عملا، فلا ضمان عليهما فيما يأتي على أيديهما، وكذلك الصناع كلهم إذا فعلوا ما لا بد لهم من فعله فأتى على أيديهم.","footnotes":"(¬١) قوله: «تُغْمَز»، يعني: يلحقها العيب، ينظر: المصباح المنير، ص (٤٥٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٣]، المنتقى للباجي [٦/ ٧٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137696,"book_id":1190,"shamela_page_id":1529,"part":"2","page_num":783,"sequence_num":1694,"body":"فإن خرقوا فيما يفعلونه ضمنوا؛ لأنهم قد خرجوا عما يُعرف من العمل فيما استُعْمِلوا في مثله.\rوكذلك إذا كانوا من غير أهل البصر بالصناعة ضمنوا؛ لأنهم متعدُّون بما فعلوا وغرُّوا من أنفسهم، وذلك كالحاكم إذا لم يكن من أهل الاجتهاد وأخطأ فيما حكم، فهو ضامنٌ؛ لأنّه ليس من أهل الاجتهاد، فهو متعدٍّ بما حكم، فعليه غرم ما أتلف وأفسد، والله أعلم.\r•••\r\r[١٦٩٤] مسألة: قال: وإذا أفسد الخياط خياطة القميص، فإنّه يَتْرك الخياطة، وتُقَوَّم قيمة الثوب صحيحاً لم يُقَطَع (¬١) (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد أبطل غَرَضَ صاحبه فيه بما أفسده، فيلزمه قيمة الثوب صحيحاً بغير عملٍ.\rوإن أحب صاحب الثوب، أَخَذَهَ وغرم الخياط ما بين قيمة الثوب صحيحاً وقيمته مقطوعاً.\r•••\r\r[١٦٩٥] مسألة: قال: وإذا بَعَثَ الخبز إلى الخباز، فأعطاه غيره، فيقول:","footnotes":"(¬١) قوله: «لم يُقَطَع»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ثم يقطع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، وقد نقل ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام [٢/ ٣٤٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [٣/ ٤٠٠]، النوادر والزيادات [٧/ ٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137697,"book_id":1190,"shamela_page_id":1530,"part":"2","page_num":784,"sequence_num":1696,"body":"«ليس هذا خبزي»، فلا يأخذه، ولكن يأخذ بخبزه مثل خبزه، وإن أخذ أصغر منه، فلا بأس (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ غير خبزه وهو يعلم أنَّ ذلك خبز غيره، فلا يجوز له أن يأخذه، بل يأخذ مثل خبزه من الخباز، يتحرَّى أن يكون مثله في الوزن وإن اختلف عدده؛ لأنَّ الغرض في الخبز الوزن والمبلغ لا العدد، كما كان ذلك في الذهب والفضة.\r•••\r\r[١٦٩٦] مسألة: قال: ومن قال لخياطٍ: «قِسْ هذا الثوب»، فيقول: «هذا يكسو»، فيَقْطَعه فيعجز، فلا ضمان عليه (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الخياط إنّما يجتهد فيما يُقَدِّرُهُ من القطع ويقيسه، والمجتهد قد يخطئ في اجتهاده، فلا شيء عليه؛ لأنّه مأذونٌ له في الاجتهاد مع جواز الغلط فيه، كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ فلا شيء عليه؛ لأنّه مأمورٌ بالاجتهاد.\rوهذا إذا كان الخياط من أهل الصناعة، فأمّا إذا كان من غير أهل الصناعة فإنّه يضمن؛ لأنّه متعدٍّ بما فعل، إذ ليس من أهل الاجتهاد في العمل الذي عمله والتقدير الذي قدره.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، وقد حكى ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٧/ ٧١]، والباجي في المنتقى [٦/ ٧٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: المدونة [٣/ ٤٠٣]، النوادر والزيادات [٧/ ٨٩]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137698,"book_id":1190,"shamela_page_id":1531,"part":"2","page_num":785,"sequence_num":1697,"body":"وذلك بمنزلة من ليس من أهل العلم إذا ولي الحُكْمَ فاجتهد فأخطأ، فإنّه متعدٍّ يضمن ما أتلف باجتهاده من النفس والمال؛ من قِبَل أنَّ أهل الاجتهاد في الحكم والصناعات هم من كانوا من أهله، وإنما أُذِنَ لهم أن يجتهدوا إذا كان مثلهم ممن يجتهد، فأمّا إذا كان مثلهم ممن ليس من أهل الاجتهاد فلم يؤذن له وعليهم غُرم ما أفسدوه.\rوكذلك كلّ صانعٍ في هذا، مثل الخياط إذا أخطأ أو أتى على يده فلا شيء عليه إذا عمل ما لا بُدَّ له من عمله، وذلك كله إذا كان من أهل البصر بالصناعة.\r•••\r\r[١٦٩٧] مسألة: قال: ولا يُصَدَّقُ الصناع بسرقات بيوتهم (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصُّنَّاع ليس هم مؤتمنين فيكون القول قولهم في تلف الشيء؛ لأنهم قبضوا الشّيء لمنفعة أنفسهم، وإن كان في ذلك منفعةٌ لرب المال.\rوصفة المؤتمن الذي يكون القول قوله في تلف الشّيء وإن لم يعلم به: هو الذي يقبض الشّيء لمنفعة ربه، كالمُودَعِ، دون من قَبَضَه لمنفعة نفسه، أو لمنفعة نفسه ومنفعة ربه.\rوقد رُوِّينا عن عليٍّ وشريحٍ وجماعةٍ: «أَنَّهُمْ ضَمَّنُوا الصُّنَّاعَ» (¬٢)، وقال عليٌّ: «لَا يُصْلِحُ النّاس إِلَّا ذَلِكَ».","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٥].\r(¬٢) ينظر أثر شريح في مصنف ابن أبي شيبة [١١/ ٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137864,"book_id":1190,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1697,"body":"أجزتم ما فعل، وإمّا أخرجتم الثّلث الذي هو موضع الوصيّة»، لا بدّ لكم من أحد هذين الأمرين؛ من قِبَل أنّه لا يجوز إبطال الوصيّة، ولا يجوز أيضاً تعدّيه عليكم.\rفإذا كان كذلك، فالخيار إلى الورثة في أحد الأمرين؛ لأنّه (¬١) من ذلك، وذلك بمنزلة عبدٍ يجني جنايةً، فَإِنَّهُ يقال لسيّده: «إمّا أن تفتكّه بأرش الجناية، أو تسلِم رقبته»؛ لأنَّ الجناية متعلّقةٌ بها، لا بدّ من أحد هذين الأمرين، فكذلك أمُّ الولد إذا جنت، قيل لسيّدها: «افتكها بأرش جنايتها، أو الأقلّ من قيمتها» لا بدّ من ذلك.\rفإن قيل: إذا كان الموصي إِنَّمَا أوصى بدرهمٍ واحدٍ مثلاً، عينٌ لا يملك غيره، وخلَّف دَيْنَاً وعروضاً كثيرةً، فقال الوارث: «لا أخرج الدّرهم كلّه»، كيف يجوز أن يُسْلَم ثلث الميت كلّه إلى الموصى له وهو يساوي ألوفاً، بسبب درهمٍ واحدٍ لم يُنْفِذه الورثة له؟\rقيل له: الورثة اختاروا تسليم ذلك ورضوا به، فهم أعلم وما يختارونه لأنفسهم، بمنزلة ما يختار سيّد العبد من تسليم العبد وهو يساوي ألف درهمٍ، وأرش جنايته مثلاً مئة درهمٍ، لا بدّ للسيّد من أحد الأمرين، وكذلك الورثة مثله.\rوروى يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ سِتَّةَ","footnotes":"(¬١) قوله: «لأنّه»، مثبت في جه، ولعلها زائدة، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137699,"book_id":1190,"shamela_page_id":1532,"part":"2","page_num":786,"sequence_num":1698,"body":"رواه حاتم بن إسماعيل (¬١)، عن جعفر بن محمد (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، عن عليٍّ ﵇ (¬٤).\r•••\r\r[١٦٩٨] مسألة: قال: ومن دفع إلى صانعٍ ثوباً ودفع اليه أجرةً، فدفعه الصانع إلى غيره، ثمّ فر الأول، فوجد الرّجل ثوبه، فإنّه يأخذه ولا أجر عليه، ويَتْبَع الصانع الآخر الصانع الأول الذي استصنعه (¬٥).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصانع الثاني لا معاملة بينه وبين ربّ الثوب، وإنما هو بينه وبين الصانع الأول، فلرب الثوب أخذ ثوبه؛ لأنّه ماله، ويتبع الصانع الثاني الأول بأجرته؛ لأنّها وجبت له عليه دون ربِّ الثوب.\r•••","footnotes":"(¬١) حاتم بن إسماعيل المدني الحارثي مولاهم، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٧).\r(¬٢) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٠).\r(¬٣) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، المعروف بالباقر، ثقة فاضل، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧٩).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٨٣]، وعبد الرزاق [٨/ ٢١٧].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٩]، البيان والتحصيل [٤/ ٢١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137700,"book_id":1190,"shamela_page_id":1533,"part":"2","page_num":787,"sequence_num":1699,"body":"[١٦٩٩] مسألة: قال: وإذا صرع البيطار الدابة فانكسرت، فلا ضمان عليه، إلّا أن يكون تعدَّى فيضمن، والطبيب مثله (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الطبيب والبيطار وغيرهما من أهل الصناعة إذا فعلوا ما لا بُدَّ لهم من فعله، فتلف الشّيء في أيديهم أو أصابه عيبٌ، فإنّه لا شيء عليهم؛ لأنهم قد أُذِنَ لهم أن يفعلوا ما لا بُدَّ لهم من فعله مع جواز أنْ يلحق الشّيء المصنوع ما لَحِقَهُ، وإذا كان كذلك، لم يكن عليهم غُرم ما لحقه من تلفٍ أو نقصٍ.\rفأمّا إذا فعل ما ليس لَهُ فِعْلُهُ أو يستغني عن فِعْله، أو كان من غير أهل الصناعة، فتلف ذلك الشّيء أو انفسد، فعليهم غُرْمُ ذلك؛ لأنهم مُتَعَدُّونَ في الفعل، أو مقصرون بترك التحرز.\r•••\r\r[١٧٠٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى غسَّالٍ ثوباً يغسله، فصبغه صبغاً يزيد أو لا يزيد ولا ينقص، فإن أحب صاحب الثوب أن يدفع قيمة الصبغ، فذلك له، وإن أبى، غَرم الصباغ قيمة الثوب (¬٢).\r• معنى هذه المسألة، هو إذا أقرَّ الصباغ أنّه قد أخطأ في الصبغ أو تعمَّد ذلك، فيكون صاحبه مخيراً:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، المدونة [٣/ ٥٠٢ و ٥٠٤]، النوادر والزيادات [٧/ ٧٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١١)، النوادر والزيادات [٧/ ٨٢]، منتخب الأحكام [٢/ ٣٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137701,"book_id":1190,"shamela_page_id":1534,"part":"2","page_num":788,"sequence_num":1701,"body":"إما أخذ الثوب ويكون للصباغ ما زاد الصبغ فيه؛ لأنّه لا يجوز منعه من حقه وإن كان قد تعدَّى.\rوإما أُلْزِمَ قيمته غير مصبوغٍ، وسُلِّمَ له الثوب.\rفأمّا إذا ادَّعى ربّ الثوب على الصانع أنّه قد أخطأ أو خالف فيما أُمِرَ به، لم يُقْبَل قوله عليه إلّا ببينةٍ، وقد ذكرنا هذا.\r•••\r\r[١٧٠١] مسألة: قال: ومن دفع إلى صانعٍ ثوباً، فزعم أنّه أعطاه يُرَقِّعُهُ، وزعم الصانع أنّه أعطاه يعمله، فالقول قول الصانع (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الأغلب في الصناع أنهم إنّما يُدْفَع إليهم الشّيء ليعملوه لا ليُودَعَ عندهم، فإذا ادَّعَى الصانع ما يؤيِّد قوله عرف النّاس وغالبهم كان القول قوله؛ لقوة سببه مع يمينه.\rولم يقبل قول ربِّ الشيء؛ لأنَّ العرف يكذب قوله، وقد قلنا: «إنَّ العرف أصلٌ يُرْجَع إليه عند وقوع التداعي، وذلك مثل النقد إذا وقع فيه الخلاف، رُجِع فيه إلى عرف الناس، وكذلك السير والحمولة وأشباه ذلك، أنّه يُرْجع فيها إلى عرف النّاس في البلد، فيكون القول قول من يشهد العرف له، دون قول من يخرج عن العرف والغالب».\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١١)، الموطأ [٤/ ١٠٨٤]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٨)، النوادر والزيادات [٧/ ٨٠]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137702,"book_id":1190,"shamela_page_id":1535,"part":"2","page_num":789,"sequence_num":1702,"body":"[١٧٠٢] مسألة: قال: ومن دُفِعَ إليه متاعٌ ليصنعه، فانهدم عليه بيته فانكسر، فلا ضمان عليه، وإن ركب به البحر بإذن صاحبه فغرق، فلا ضمان عليه، أو تأتي نارٌ فتُحرِقه، فلا ضمان عليه (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه إذا عُلِمَ تَلَفُ الشّيء عند الصانع بغير صُنعه، فهو غير متعدٍّ بذلك، ولا مفرطٌ في حفظه، فلا شيء عليه؛ لثبوت تلفه من غير صُنعه.\rوليس هو بمنزلة الغاصب فتلزمه قيمة ذلك، وإن تلف بغير فعله.\rوكذلك إذا غرق في البحر متى حمله بإذن ربه، فلا شيء عليه؛ لأنّه غير متعدٍّ بحمله.\r•••\r\r[١٧٠٣] مسألة: قال: وإذا أفسد الصانع الثوب فساداً كثيراً، ضمن قيمته يوم قبضه، وإن كان يسيراً، رَفَاه (¬٢)، ثمّ ضمن ما نقص بعد الرفو من القيمة (¬٣).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه إذا أفسده فساداً كبيراً فقد أتلف غرض صاحبه منه وأتلف جلَّ منفعته، فعليه قيمة ذلك، وذلك بمنزلة ما لو أتلفه كله أو ذهاب المنفعة كلها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣١١)، المدونة [٣/ ٤٠٤].\r(¬٢) يعني: أصلحه، ينظر: المصباح المنير [٢٣٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣١١)، وقد حكى ابن أبي زيد طرفاً من هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137703,"book_id":1190,"shamela_page_id":1536,"part":"2","page_num":790,"sequence_num":1704,"body":"فأمّا إذا كان فساداً يسيراً فعليه قيمة ما نقص؛ لأنَّ أكثر المنفعة باقيةٌ، فليس له أن يأخذ قيمته منه ويسلمه له؛ لبقاء أكثر غرضه فيه.\r•••\r\r[١٧٠٤] مسألة (¬١): قال: ويضمن القَصَّارون (¬٢) قُصَارَةَ [الفرو] (¬٣) إن احتجوا بأنَّ ذلك يصيبه بأيديهم، فإن شاؤوا عملوا على الضمان، وإن شاؤوا تركوا (¬٤).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يُعلم أنَّ ذلك يصيب الثوب في القصارة لا محالة، وإنما هو شيءٌ يذكرونه، فعليهم قيمة ما أصابه من ذلك، إلّا أن يُعلم من غير قولهم أنّه يصيبه ذلك لا بد له منه، فلا يكون عليهم شيءٌ.\r•••\r\r[١٧٠٥] مسألة: قال: وإذا سُرِق بيت الصبَّاغ (¬٥)، فيأتي من له عنده شيءٌ،","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) قوله: «القصارون»، هو جمع القصار، وهو هو فاعل القصارة، وهي تبييض الثياب بالغسل والطبخ ونحوهما، ينظر: المطلع على أبواب المقنع، ص (٣١٧).\r(¬٣) ما بين []، كذا استظهرتها، كما في الصورة.\r(¬٤) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.\r(¬٥) في منتخب الأحكام [٢/ ٣٥٢]: «الصانع أو الصباغ»، وفي البيان والتحصيل [٤/ ٢١٦]: «عن الصنّاع: الصّانع والصّباغ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137704,"book_id":1190,"shamela_page_id":1537,"part":"2","page_num":791,"sequence_num":1706,"body":"فيقول (¬١): «هذا ثوب فلانٍ، وهذا ثوب فلانٍ، وقد سُرِقَ متاع الآخرين»، فيحلف أصحاب ذلك ويأخذونه، والمفلس كذلك (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصابغ لا فائدة له في أن يقر لغير صاحب الثوب ويدع صاحبه، فكان القول قوله مع يمينه، إلّا أن يُتَّهم لمن أقرَّ له فلا يقبل قوله.\rوكذلك المفلس إذا أقر بأماناتٍ في يده، كان القول قوله؛ لأنّه لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير مَنْ له حقٌّ ويترك الديون عليه في ذمَّته، إلّا أن يُتَّهم فلا يقبل قوله.\rوقد قال مالك: «إنَّ قوله لا يقبل إلّا ببينةٍ؛ لجواز أن يُخْرِجَ المال من يد من فَلَّسه» (¬٣).\rألا ترى: أنَّ إقراره بعد الفَلَسِ بدَينٍ عليه غير جائزٍ في المال الذي في يده.\r•••\r\r[١٧٠٦] مسألة: قال: ويضمن العبد الصانع ما أفسد في ذمَّته، وإن خافوا جناية (¬٤) ببينٍ للناس فذلك في ذمَّتهم (¬٥).","footnotes":"(¬١) أي: الصباغ.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣١١)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ٧٢]، وينظر: منتخب الأحكام [٢/ ٣٥٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢١٦].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨].\r(¬٤) قوله: «خافوا جناية»، كذا استظهرتها وهي مهملة، وتحتمل أن تكون: «خافوا حياته».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣١١)، النوادر والزيادات [٧/ ٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137705,"book_id":1190,"shamela_page_id":1538,"part":"2","page_num":792,"sequence_num":1707,"body":"• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ أرباب الشّيء قد سلَّطوه عليه وائتمنوه بدفع ذلك إليه، فكان ذلك في ذمّته كالدَّين أنّه في ذمَّته؛ لأنَّ صاحبه قد رضي بدفع ذلك إليه.\rوليس هذا بمنزلة الجناية أَنَّهَا في رقبته؛ لأنّها تقع بغير مراضاة من المجني عليه ولا تفريطٍ منه، كما يكون ذلك في الدَّين والشيء الذي يُدفع إليه ليعمله.\r•••\r\r[١٧٠٧] مسألة: قال: والصانع أحق بما في يديه إذا فلَّس صاحبه أو مات حتى يستوفي حقه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصانع بقبضه الشّيء وحيازته أو عمله فيه بمنزلة من وجد عين ماله عند مفلسٍ أنّه أحق به من سائر الغرماء، وبمنزلة المرتهن أنّه أولى بالرهن في الموت والفلس من سائر الغرماء؛ لقبضه الرهن وحيازته له دونهم، فكذلك الصانع هو أولى بما في يده حتى تُدفع إليه أجرته.\r•••\r\r[١٧٠٨] مسألة: قال: ومن استعمل خياطاً قلنسوةً فيبيعها، فيريد صاحبها إنفاد البيع وأخذ الدراهم أو أخذ قلنسوته:\r(فأمّا الدراهم فلا يأخذها؛ لأنّه كان لها ضامناً (¬٢).\r(وإن لم تفت القلنسوة فشاء أن يأخذها، أخذها.","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٧٥].\r(¬٢) في البيان والتحصيل [٤/ ٢١٥]، أن مالكاً قال: «وأرى عليه مثلها بعملها له».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137706,"book_id":1190,"shamela_page_id":1539,"part":"2","page_num":793,"sequence_num":1709,"body":"خالفه ابن القاسم فقال: إذا كانت قلنسوةً بعينها اشتراها، فإنّه يأخذها أو ثمنها إن شاء، وإن كان اشتراها من ثوبٍ، ثمّ باعها، فله مثلها (¬١).\r• إنّما قال: «إنه لا يأخذ ثمن القلنسوة ويجيز البيع؛ لأنّه يصير دراهم بدراهم متفاضلةً؛ لأنَّ ثمن القلنسوة هو متعلِّقٌ بذمَّة الصانع، فلا يجوز أن يبيع ذلك صاحب القلنسوة من غيره بثمنٍ يأخذه؛ لأنّه يصير فضةً بفضةٍ أكثر منها، أو ذهباً بذهبٍ أكثر منه، أو غائباً بناجزٍ.\rوهذا كله إذا كان أسلم إليه في عملها على صفةٍ ما، فأمّا إذا اشتراها بعينها، ثمّ باعها الذي اشتراها منه قبل قبضها، فالخيار إلى ربها في إجازه البيع وأخذ الثمن، أو رده وأخذ القلنسوة؛ لأنَّ القلنسوة هاهنا ليست في ذمَّته؛ وكذلك ثمنها ليس في ذمته، والأول فالقلنسوة في ذمَّته.\rوكذلك الثمن؛ لأنّها سلمٌ، فله مثل قلنسوته، وذلك بمنزلة ما لو استحقت من يده، أنّه يرجع بمثلها على الصانع، ولو اشتراها بعينها، ثمّ استحقت عليه، لم يرجع بمثلها، وإنما يرجع بالثمن، وقول مالك وابن القاسم في هذا واحدٌ.\r•••\r\r[١٧٠٩] مسألة: قال: وإذا دفع إلى الصائغ السوار يُصلح فيه الشّيء باطلاً،","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٧٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137707,"book_id":1190,"shamela_page_id":1540,"part":"2","page_num":794,"sequence_num":1710,"body":"- يعني: بغير أجرٍ -، أو الثوب إلى الغسال يغسله باطلاً، فيذهب ذلك، فهو ضامن (¬١).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصناع في الأصل ضامنون؛ لأخذهم الشّيء لمنفعة أنفسهم، كالمستقرض والمرتهن، لأخذهما الشّيء لمنفعتهما، فسواءٌ عمل بأجرةٍ أو غير أجرةٍ؛ لأنَّ الأصول لا يختلف حكمها وما جعلت عليه.\rألا ترى: أنَّ المُودَعَ لا ضمان عليه، وإنْ شُرِطَ عليه الضمان، والمستقرض عليه الضمان ورَدُّ بدل ما أخذه، وإن شَرَطَ أنّه لا بدل عليه، فكذلك الصائغ عليه الضمان، أخذ لِمَا عمل أجراً أو لم يأخذه.\r•••\r\r[١٧١٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى صائغٍ ذهباً ودفع إليه مثال سوارين يعمل له مثله، فهو له ضامنٌ (¬٢).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المثال لم يدفعه إليه على وجه الأمانة، وإنما دَفَعه إليه لحاجته إلى أن يعمل له مثله، فكان ذلك كحاجته إلى الشّيء يعمل له، فمتى تلف واحدٌ من المثال أو الشي الذي يعمل له، فعليه ضمان ذلك، إلّا أن يُعلم تلفه بغير صنعه فلا يكون عليه غرمه.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٨).\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137708,"book_id":1190,"shamela_page_id":1541,"part":"2","page_num":795,"sequence_num":1711,"body":"[١٧١١] مسألة: قال: وإذا شرط الصانع: «أن لا ضمان عليه»، فلا ينفعه ذلك وعليه الضمان (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ الأصل في الصناع أنهم ضامنون لقيمة ما يدَّعُون تلفه، إلّا أن يُعْلم ذلك بغير قولهم؛ لأنهم لم يقبضوا الشّيء على وجه الأمانة، وإذا كان كذلك، لم يَسْقُطِ الضمان عنهم للشرط، كما لا يجب على المودع الضمان للشرط، وقد قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَوْلَى، وَقَضَاؤُهُ أَحَقُّ» (¬٢).\r•••\r\r[١٧١٢] مسألة: قال: وإذا أخطأ الغسال فدفع إلى رجلٍ غير ثوبه، فلا غُرْم على اللابس إذا لبسه أياماً، ثمّ رده، إلّا أن يكون أبلاه (¬٣).\r• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ اللابس للثوب إذا لم يعلم أنّه غير ثوبه، فليس هو","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٦٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٥٤.\r(¬٣) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٤/ ١٠٨٥] النوادر والزيادات [٧/ ٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137733,"book_id":1190,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1713,"body":"﷽\rوصلَّى الله على محمَّدٍ وسلَّم تسليماً\r\rكتاب الجهاد والوصايا من المختصر الكبير\rما جاء في الجهاد\r* أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ (¬١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، المِقْدَامُ بْنُ دَاودَ بْنِ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ الرَّعِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ:\r[١٧١٣] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرّجُلَ يَغْزُو بِغَيْرِ إِذْنِ وَالِدَيْهِ؟\rقَالَ: لَا يَفْعَلُ.\rقُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ؟\rقَالَ: فَلَا يُكَابِرُهُمَا (¬٢)، وَلْيَتَأَخَّرْ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ»، كذا في مك ١٤/أ، وفي المطبوع: «إِبْرَاهِيمَ بْنِ محمد بن جَامِعٍ».\r(¬٢) قوله: «يكابرهما»، كذا في مك، وهو نص مالك في الموطأ [٣/ ٦٣٩]، والنوادر [٣/ ٢٢]، وفي المطبوع: «يكارههما».\r(¬٣) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٢٨)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٣/ ١١] هذا النص عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137734,"book_id":1190,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1714,"body":"* [١٧١٤] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا تَجَهَّزَ بِهِ؟\rقَالَ: لِيَدْفَعْهُ (¬١)، فَإِنْ خَافَ فَسَادَهُ بَاعَهُ:\r• فَإِنْ كَانَ مُوسِراً، فَلْيَصْنَعْ بِهِ مَا شَاءَ.\r• وَإِنْ كَانَ مُعْسِراً، احْتَبَسَ ثَمَنَهُ.\rوَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ جَعَلَ دِينَاراً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا غَيْرِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧١٥] وَمَنْ تَجَهَّزَ مُتَطَوِّعاً يُرِيدُ الغَزْوَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَلْيَدْفَعْ (¬٣) جِهَازَهُ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا بَدَا لَهُ، وَنَسْتَحِبُّ ذَلِكَ لَهُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ليدفعه»، كذا في مك، وهو نص مالك في النوادر [٣/ ٢٢]، وفي المطبوع: «ليرفعه».\r(¬٢) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٢٨)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٣/ ١١] هذا النص عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٢/ ٥٣٦].\r(¬٣) قوله: «فليدفع»، كذا في مك، وهو نص مالك في النوادر والزيادات [٣/ ٢٢]، وفي المطبوع: «فليرفع».\r(¬٤) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٢]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137735,"book_id":1190,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1716,"body":"* [١٧١٦] قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي تَحْرِيقِ أَرْضِ العَدُوِّ؟\rقَالَ: لَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ أَرْضِهِمْ، وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَثِمَارِهِمْ، وَعَقْرِ دَوَابِّهِمْ، وَكُلِّ مَا كَانَتِ النِّكَايَةُ لَهُمْ فِيهِ النَّكَايِةُ (¬١).\r•••\r\r* [١٧١٧] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ دَوَابِّهِمْ وَإِحْرَاقِ عُلُوفَاتِهِمْ، وَلَا يُحْرَقُ النَّخْلُ وَلَا يُغْرَقُ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧١٨] وَمَنْ غَلَّ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَحْرِقْ مَتَاعَهُ، فَإِنَ تَابَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ تَفْرِيقِ النَّاسِ تَصَدَّقَ بِهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٢)، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، المدوَّنة [١/ ٥٢٤]، النوادر والزيادات [٣/ ٦٣]، التفريع [١/ ٣٥٧]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٨٤].\r(¬٢) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٢)، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، المدوَّنة [١/ ٥٢٤]، التفريع [١/ ٣٥٧].\r(¬٣) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٢)، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٢]، التفريع [١/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137736,"book_id":1190,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1719,"body":"* [١٧١٩] وَالنَّفْلُ مِنَ الخُمُسِ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٢٠] وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ (¬٢)، إِلَّا أَنْ يُنَادِي الإِمَامُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ جُهْدُهُ (¬٣) (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٢١] وَمَا حَازَهُ المُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، فَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ مَا لَمْ يُقَسَمْ، وَإِنْ قُسِمَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ بِثَمَنِهِ (¬٥) إِنْ شَاءَ ذَلِكَ (¬٦).\r•••\r\r* [١٧٢٢] ومَنْ حَازَ العَدُوُّ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ غَنِمَهَا المُسْلِمُونَ، فَلَا تُسْتَرقُّ،","footnotes":"(¬١) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٢)، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٢١]، التفريع [١/ ٣٥٨].\r(¬٢) قوله: «سَلَبُهُ»، هو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه، مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابَّة وغيرها، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ٣٨٧].\r(¬٣) قوله: «جهده»، أي: على وجه الاجتهاد من الإمام، كما في الموطأ [٣/ ٦٤٨].\r(¬٤) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٢)، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، الموطأ [٣/ ٦٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، المدوَّنة [١/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٣/ ٢٢٣]، التفريع [١/ ٣٥٨].\r(¬٥) كذا في مك، وهي عبارة القرافي في الذخيرة [٣/ ٤٣٤].\r(¬٦) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٣)، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، الموطأ [٣/ ٦٤٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٠)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٥٥]، التفريع [١/ ٣٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137886,"book_id":1190,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1719,"body":"والوصيَّة والصَّدقة في المرض سواءٌ، يتحاصُّون (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُدرى، أراد الموصي الأعلى من الإبل أو الدّون منها، فالعدل في ذلك أن يكون للموصى له من الإبل والرقيق والنّخل وغير ذلك، من جملتها بعدد ما أوصى له به بقيمة ذلك، إن كانت مئةً أوصى له بعشرةٍ منها، فله عُشر ذلك بالقيمة؛ لأنَّ في هذا عدلٌ بين الورثة والموصى له؛ لأنَّا لا نصل إلى مراد الموصي، أيُّهُمَا أراد.\rفإن قيل: إنَّ ملك الموصي متقرّرٌ، فيجب أن يُعطى الموصى له الأقلّ من ذلك؛ لأنَّهُ لا يُعْلَمُ خروجه عن مال الموصي، فهو لورثته.\rقيل له: إِنَّمَا كان ملك الموصي متقرِّراً قبل الوصيّة لا بعدها، فإذا أوصى، احتمل أن يكون أراد عشرةً من خيارها، واحتمل غير ذلك، فلم يكن الورثة بالخيار أولى من الموصى له؛ لأنَّ الوصيّة واجبةٌ كما أنَّ الميراث واجبٌ، بل يجب تقدمة الوصيّة على الميراث، فلما لم يُعْلَم مراد الموصي، وجب النّظر بين الورثة والمُوصَى (¬٢) بالعدل، وهو ما ذكره مالك.\rوقوله: «إن الوصيّة والصدقة في المرض سواءٌ» فقد قال: إنَّ [ ....... ] (¬٣)","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٦).\r(¬٢) قوله: «والمُوصَى»، كذا في جه، ولعلها: «والموصى له».\r(¬٣) ما بين [] طمس بمقدار كلمتين تقريباً، ولعلها: الزكاة والصدقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137737,"book_id":1190,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1723,"body":"قُسِمَتْ أَوْ لَمْ تُقْسَمْ، وَيَفْدِيهَا (¬١) الإِمَامُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَدَاهَا سَيِّدُهَا، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا، وَلَا يَسْتَحْلُّ فَرْجَهَا (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٢٣] وَمَنْ خَرَجَ (¬٣) فِي مُفَادَاةٍ، فَاشْتَرَى حُرّاً أَوْ عَبْداً أَوْ وُهِبَ لَهُ:\r(فَإِنَّ الحُرَّ يُتْبَعُ بِمَا اشْتُرِيَ بِهِ دَيْناً عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وُهِبَ لَهُ؛ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَافَأَهُ فِيهِ (¬٤) فَيَكُونُ مَا كَافَأَ فِيهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ.\r(وَأَمَّا العَبْدُ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ كَافَأَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يُكَافَأْ فِيهِ، فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ (¬٥).\r•••\r\r* [١٧٢٤] وَإِذَا خَرَجَ الأَسِيرُ مِنَ المُسْلِمِينَ (¬٦)، ثُمَّ غَنِمَ المُسْلِمُونَ مَالَهُ:","footnotes":"(¬١) قوله: «وَيَفْدِيهَا»، كذا في مك ١٤/أ، ونحوه عبارة مالك في الموطأ [٣/ ٦٤٤]، ومختصر أبي مصعب، ص (٢٥١)، وفي المطبوع: «ويعيدها».\r(¬٢) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٢٩)، الموطأ [٣/ ٦٤٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥١)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٦٢، و ٢٦٤]، التفريع [١/ ٣٥٩].\r(¬٣) قوله: «خرج»، كذا في مك، وهو الذي يقتضيه السياق، وكذا عبارة ابن الجلاب في التفريع [١/ ٣٥٩]، وفي المطبوع: «جرح».\r(¬٤) في التفريع [١/ ٣٦٠]: «إلا أن يكون كافأ على الهبة بمال دفعه إلى العدو».\r(¬٥) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، الموطأ [٣/ ٦٤٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥١)، المدوَّنة [١/ ٥٠٦]، النوادر والزادات [٣/ ٢٧٧]، التفريع [١/ ٣٥٩].\r(¬٦) يعني: أنه كان أسيراً في يد العدو، فخرج إلى أرض الإسلام، وخلف ماله في أيدي العدو، ينظر: التفريع [١/ ٣٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137738,"book_id":1190,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1725,"body":"(فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي القِسْمَةِ.\r(فَإِنْ وَقَعَ فِي القِسْمَةِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِقِيمَتِهِ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٢٥] وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطَّعَامِ وَذَبْحِ المَاشِيَةِ فِي أَرْضِ العَدُوِّ بِغَيْرِ أَمْرِ الإِمَامِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٢٦] وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً.\rوَلَا بَأْسَ عَلَى مَنِ انْصَرَفَ مِنْ ذَلَكِ بِشَيْءٍ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ إِذَا كَانَ يَسِيراً (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤٧٣]، التفريع [١/ ٣٥٩].\r(¬٢) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٤)، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، الموطأ [٣/ ٦٤٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٢)، المدوَّنة [١/ ٥٢١]، التفريع [١/ ٣٦٢].\r(¬٣) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٢)، المدوَّنة [١/ ٥٢٢]، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٥]، التفريع [١/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137739,"book_id":1190,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1727,"body":"* [١٧٢٧] وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الغِرَارةِ (¬١) يَحْتَاجُ لَهَا، أَوِ النَّعْلِ يَحْتَذِيهِ، أَوِ الجِلْدِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ يُغْشِي إِكَافَهُ (¬٢) (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٢٨] وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ أَشْجَارِ الدَّوَاءِ، وَبِأَكْلِ الفُلْفُلِ وَالدَّارَصِينِيّ (¬٤)، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ (¬٥).\r•••\r\r* [١٧٢٩] وَإِنْ بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ شَيْءٌ بِأَرْضِ العَدُوِّ، فَلْيَجْعَلْهُ فِي غَنَائِمِ المُسْلِمِينَ.","footnotes":"(¬١) قوله: «الغِرَارةِ»، هي وعاء من صوف أو شعر لنقل التبن وما أشبهه، طلبة الطلبة، ص (١١٠).\r(¬٢) قوله: «إكَافَهُ»، هو ما يُحشَى ويعد للركوب عليه فوق الرحل، ينظر: الغرر البهية [٣/ ٣٢٨].\r(¬٣) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٦]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٦٨].\r(¬٤) قوله: «والدارصيني»، هو نبات، معناه بالفارسية «شجر الصين»، وهو على ضروب، منه المعروف بالقرفة، ومنه المعروف بقرفة القرنفل، وغير ذلك، ينظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية [٢/ ٣٥٩].\r(¬٥) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137740,"book_id":1190,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1730,"body":"وَلَا بَأْسَ بِمَا [ ..... ] (¬١) لَهُ مِنْ ذَلِكَ (¬٢) [ ....... ] (¬٣) يَأْكُلُهُ وَيُهْدِي مِنْهُ إِذَا كَانَ يَسِيراً (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٣٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الغَزْوِ مِثَلُ: الحَجَرِ، وَالمِسَنِّ (¬٥)، وَالعَصَا، وَالقَصَبِ، [ ..... ] (¬٦) وَعِيدَانٍ يُعْمَلُ مِنْهَا مَشَاجِبُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ (¬٧).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، كلمة فيها طمس خفيف لم أستظهرها، وليست: «فضل» كما في المطبوع وفي الموطأ [٣/ ٦٤٢]: «وسُئِلَ مالك عن الرّجل يصيب الطعام في أرض العدو. فيأكل منه، ويتزوَّد، فيفضل منه شيء».\r(¬٢) يشبه أن يكون كلام مطموس في هذا الموضع، وفي مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٢): «إذا كان لا ثمن له».\r(¬٣) ما بين [ .. ]، موضع خرم أتى على قرابة كلمتين، وفي الموطأ [٣/ ٦٤٢]: «وإن بلغ به بلده».\r(¬٤) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، الموطأ [٣/ ٦٤٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٢)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٥٤].\r(¬٥) قوله: «والمِسَنِّ»، هو حجر يسن عليه السكين ونحوه، ينظر: المصباح المنير، ص (٢٩٢).\r(¬٦) ما بين [ .. ]، موضع خرم، وفي النوادر والزيادات [٣/ ٢١٣]: «والسرج ينحته».\r(¬٧) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٠)، وقد حكى الشيخ خليل هذا القول عن ابن عبد الحكم في التوضيح [٣/ ٤٨١]، بمعناه، وينظر: النوادر والزيادات [٣/ ٢١٣]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137741,"book_id":1190,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1731,"body":"* [١٧٣١] وَمَا تُرِكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَصْحَابُ المَغْنَمِ لِكَثْرَةِ مَا عِنْدَهُمْ [مِـ]ــنْهُ (¬١)، فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَإِخْرَاجِهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٣٢] وَمَنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ وَأَعْطَاهُ غَيْرَهَ بِسِوَاهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَا يَفْعَلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ [بَـ]ـيْعٌ (¬٣)، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٣٣] وَمَنْ مَاتَ فَاصِلاً (¬٥) فِي بِلَادِ العَدُوِّ فَلَا سَهْمَ لَهُ، إِذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.\r(¬٢) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٨، ٢١٤]، البيان والتحصيل [٢/ ٥١٥].\r(¬٣) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق مع التتمة يقتضيه.\r(¬٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٤].\r(¬٥) قوله: «فَاصِلاً»، كذا رسمها في مك، والمختصر الصغير، ص (٣٥٤)، ونص مالك كما في النوادر والزيادات [٣/ ١٦٧]، من طريق ابن المواز، وفي التفريع [١/ ٣٦٠]: «واصلاً»، وفي المعونة، ص (٦١١): واصلاً، وأشار المحقق إلى أنَّهُ في نسخة: «فاصلاً»، والمراد: أنَّهُ وصل بلاد العدو، لكنه مات قبل القتال.\r(¬٦) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٤)، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٣/ ١٦٧]، التفريع [١/ ٣٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137742,"book_id":1190,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1734,"body":"* [١٧٣٤] وَمَنْ حَضَرَ قِتَالاً فَقُتِلَ، ثُمَّ فَتَحَ المُسْلِمُونَ، فَلَهُ سَهْمُهُ.\rوَكَذَلِكَ مَنْ حَاصَرَ حِصْناً فَقُتِلَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يُحَاصِرُونَ أَيَّاماً حَتَّى فَتَحُوهُ، فَلَهُ سَهْمُهُ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٣٥] وَمَنْ حَضَرَ القِتَالَ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ غَنِمُوا، فَلَهُ سَهْمُهُ، حَيِيَ أَوْ مَاتَ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٣٦] وَلَا يُسْهَمْ لِعَبْدٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَلَا لِامْرَأَةٍ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٣٧] وَلَا يُسْهَمْ لِأَجِيرٍ، إِلَّا أَجِيراً حَضَرَ القِتَالَ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٤)، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٣/ ١٦٨]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٩٦].\r(¬٢) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٥)، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، المدوَّنة [١/ ٥٢٠]، النوادر والزيادات [٣/ ١٥٩]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٢٢].\r(¬٣) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٥)، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، المدوَّنة [١/ ٥١٩]، النوادر والزيادات [٣/ ٣٤ و ١٨٦]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٥٤].\r(¬٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، الموطأ [٣/ ٦٤٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٠)، المدوَّنة [١/ ٥١٩]، النوادر والزيادات [٣/ ١٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137743,"book_id":1190,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1738,"body":"* [١٧٣٨] وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَطَاقَ القِتَالَ وَقَاتَلَ، قُسِمَ لَهُ.\rوَإِذَا حَضَرَ القِتَالَ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ لَهُ مِمَّا غَنِمُوا، لِمَنْ قَاتَلَ وَلِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ - سُوَى الأُجَرَاءِ - إِذَا كَانَ فِي العَسْكَرِ مِنَ الخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهَا (¬١).\r•••\r\r* [١٧٣٩] وَأَيُّمَا سَرِيَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ عَسْكَرٍ فَغَنِمَتْ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مَا غَنِمَتْ بِينَهَا وَبَيْنَ أَهْلِ العَسْكَرِ؛ لِأَنَّ بِهِمْ وَصَلَتْ إِلَى ذَلِكَ المَوْضِعِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٤٠] وَأَيُّمَا سَرِيَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَلَدٍ فَغَنِمَتْ، فَلَيْسَ لِمَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ مَعَهُمْ شَيْءٌ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٣/ ١٨٧].\r(¬٢) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٥)، المختصر الكبير، ص (٢٣١)، النودار والزيادات [٣/ ١٧٥]، التفريع [١/ ٣٥٨].\r(¬٣) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٦)، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، التفريع [١/ ٣٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137907,"book_id":1190,"shamela_page_id":1740,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1740,"body":"• فإن كان الطّعام كثيراً: رأيت أن يُعطَى المساكين مُدّاً بمدّ هشام بن إسماعيل (¬١).\r• وإن كان قليلاً: أُعْطُوا بالمدّ الأصغر.\rوإن كان أوصى مع ذلك بدرهمٍ لكلّ مسكينٍ، فكثُرَ المساكين، وأَعطى بين كلّ رجلين درهماً فلا أرى عليه شيئاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قال: «إنه يعطى المساكين بمدّ هشامٍ إذا كان الطّعام كثيراً»؛ فلأنَّ مدّ هشامٍ يُشْبِع المُطْعَم، وهو مدَّان بمدّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه.\rوإذا كان الطّعام قليلاً، أعطاهم بمدّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه؛ لأنْ يَعُمَّ ذلك جماعةً كثيرةً من الفقراء.\rوكذلك أمر الدّراهم على هذا، يجتهد المتولّي لذلك على ما يراه من الصّلاح والنّظر في حال ما يُفَرِّقُ، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨]\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ابن إسماعيل»، مثبت في مك ٢٢/ب، دون جه، وهو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، حمو عبد الملك بن مروان وأميره على المدينة، تنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام للذهبي [٢/ ١٠١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137744,"book_id":1190,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1741,"body":"* [١٧٤١] وَيُقْسَمُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ وَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٤٢] والهُجُنُ (¬٢) وَالبَرَاذِينُ (¬٣) بِمَنْزِلَةِ الخَيْلِ إِذَا أَجَازَهَا الوَالِي (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٤٣] وَلَا يُقْسَمُ لِبَغْلٍ وَلَا لِحِمَارٍ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٥)، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الفرس لمّا كانت مؤنته أكثر من مؤنة فارسه، وغناه أكثر من غناء الفارس، زيد في القسم من أجل ذلك»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٥٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٠)، المدوَّنة [١/ ٥١٨]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٧٠].\r(¬٢) قوله: «والهُجُنُ»، هو جمع هجين، والهجين من الفرس، ما يكون الفحل عربياً، والأم من أفراس العجم، ينظر: شرح السير الكبير [٣/ ٨٩١].\r(¬٣) قوله: «والبراذين»، هي جمع برذون، وهو فرس عجمي معروف، وهو: القصير العنق، الثقيل فى جسمه، البطيء في جريه، ينظر: النظم المستعذب [٢/ ٥٤].\r(¬٤) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٦)، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، الموطأ [٣/ ٦٥٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٠)، المدوَّنة [١/ ٥١٨]، التفريع [١/ ٣٦١].\r(¬٥) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٦)، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، المدوَّنة [١/ ٥١٨]، التفريع [١/ ٣٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137745,"book_id":1190,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1744,"body":"* [١٧٤٤] وَإِنَاثُ الخَيْلِ وَذُكْرَانُهَا سَوَاءٌ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٤٥] وَمَنْ أَعَارَ رَجُلاً فَرَساً مَعَهُ فِي الغَزْوِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُهُ وَسَهْمَا الفَرَسِ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٤٦] وَلَا يَدْفَعُ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ فَرَساً عَلَى أَنَّ لَهُ سَهْماً وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ، فَإِنْ فَعَلَ فَالسَّهْمَانِ لِمَنْ قَاتَلَ.\rوَلِلرَّجُلِ إِجَارَةُ فَرَسِهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٣/ ١٩٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٦١].\r(¬٢) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، النوادر والزيادات [٣/ ١٦٥]، التفريع [١/ ٣٦٠].\r(¬٣) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، المدوَّنة [١/ ٥٢٧]، النوادر والزيادات [٣/ ١٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137746,"book_id":1190,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1747,"body":"باب ما جاء في مراكب العدو إذا انكسرت\r* [١٧٤٧] وَمَنِ انْكَسَرَ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ مِنَ العَدُوِّ وَأَخَذَهُمُ المُسْلِمُونَ، فَزَعَمَوا أنَّهُمْ تُجَّارٌ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، قَالَ: يَرَى الإِمَامُ فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَلَا خُمُسَ فِيهِمْ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٤٨] وَلَا يَكُونُ الخُمُسُ إِلَّا فِيمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالخَيْلِ وَالرِّكَابِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٤٩] وَإِذَا انْكَسَرَتْ مَرَاكِبُ العَدُوِّ وَأُخِذَ مِنْهَا الجَوْزُ وَ [ ..... ] (¬٣) وَالقَطَانِي أَوْ طَرَحُوا مَتَاعَهُمْ فَأُخِذَ، قَالَ: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ خُمُسٌ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، الموطأ [٣/ ٦٤١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٨)، المدوَّنة [١/ ٥٠١].\r(¬٢) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٦)، المختصر الكبير، ص (٢٣٢)، المدوَّنة [١/ ٥٠٢].\r(¬٣) ما بين [ .. ]، فيه طمس خفيف، ولم أستظهره، وليس «الشحم»، كما في المطبوع، والله أعلم.\r(¬٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، النوادر والزيادات [٣/ ١٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137747,"book_id":1190,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1750,"body":"* [١٧٥٠] وَمَنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِ أَلَّا يَنْزِلَ إِلَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنْ تُجَّارِ العَدُوِّ، فَنَزَلَ فِي غَيْرِهِ، فَلَا يُمْنَعُوا مِنَ المَاءِ، وَلَا يُقْتَلُوا وَلَا يُسْبَوا، وَيُشْخَصُوا (¬١) (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٥١] وَمَنْ نَزَلَ مِنْ تُجَّارِ العَدُوِّ بِأَمَانٍ إِلَى بَعْضِ السَّاحِلِ، ثُمَّ سَارُوا بَعْدَمَا فَرَغُوا فَطَرَحَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ مِنْ بُلْدَانِ المُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ الأَمَانُ لَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوِ انْكَسَرَتْ مَرَاكِبُهُمْ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٥٢] وَمَنْ نَزَلَ مِنَ العَدُوِّ عَلَى أَنَّهُمْ: إِذَا غَابُوا رَاجِعِينَ عَلَى أَنْ تَرَاهُمُ العَيْنُ فَذَلِكَ مُنْتَهَى أَمَانِهِمْ، فَدَفَعُوا وَغَابُوا، ثُمَّ رَدَّتْهُمُ الرِّيحُ بَعْدَمَا وَاقَعُوا بَعْضَ أَرْضِهِمْ، فَهُمْ عَلَى أَمَانِهِمْ (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٥٣] وَمَنْ أُخِذَ مِنْ أَسَارَى المُشْرِكِينَ فَاسْتُحْيِيَ، فَلَا يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ويشخصوا»، يعني: يُخرَجُوا، ينظر: المصباح المنير، ص (٣٠٦).\r(¬٢) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، البيان والتحصيل [٤/ ١٦٧].\r(¬٣) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، النوادر والزيادات [٣/ ١٣٤].\r(¬٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، النوادر والزيادات [٣/ ١٣٤].\r(¬٥) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٧)، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، النوادر والزيادات [٣/ ٧٠]، التفريع [١/ ٣٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137748,"book_id":1190,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1754,"body":"* [١٧٥٤] وَأَمَانُ المَرْأَةِ وَإِجَارَتُهَا سَوَاءٌ عَلَى المُسْلِمِينَ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٥٥] وَإِنْ أَقْبَلَ قَوْمٌ مِنَ العَدُوِّ يُنَادُونَ بِالأَمَانِ، فَلَا يُقْتَـ[ــلُونَ] (¬٢)، إِمَّا قُبِلَ مِنْهُمْ، وَإِمَّا رُدُّوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٥٦] وَإِنْ خَرَجَتْ سَرِيَّةٌ فَلَقِيَتْ عِلْجاً (¬٤) مُقْبِلاً فَأَخَذُوهُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَأْمَنٌ، [فَلَا يُقْبَلُ] (¬٥) قَوْلُهُ، فَإِنْ جَاءَ بِأَمْرٍ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ، فَلْيُحْتَاطَ فِيهِ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٨)، المدوَّنة [١/ ٥٢٥]، النوادر والزيادات [٣/ ٨٠]، التفريع [١/ ٣٦١].\r(¬٢) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، وهو مقتضى السياق، ونحوه في النوادر [٣/ ٧٥ - ٧٦] عن مالك.\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، المدوَّنة [١/ ٥٠٢]، النوادر والزيادات [٣/ ٧٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٥٦].\r(¬٤) قوله: «علجاً»، هو الرّجل الضخم من كفار العجم، وبعض العرب يطلق العلج على الكافر مطلقاً، ينظر: المصباح المنير، ص (٤٢٥).\r(¬٥) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق يدل عليه، ونحوها في النوادر والزيادات [٣/ ١٢٩].\r(¬٦) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٣)، المدوَّنة [١/ ٥٠٢]، النوادر والزيادات [٣/ ١٢٩]، الجامع لابن يونس [٦/ ٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137749,"book_id":1190,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1757,"body":"* [١٧٥٧] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الأَسَارَى - مَنْ خِيفَ مِنْهُمْ - وَلَا يُؤَخَّرُ المَرِيضُ مِنْهُـ[ـمْ] (¬١) [حَتَّى] (¬٢) يَصِحَّ، إِذَا سَلِمُوا مِنَ العَهْدِ وَالأَمَانِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٥٨] وَإِذَا نَزَلَ العَدُوُّ بِبَعْضِ السَّوَاحِلِ، فَلْيُسْتَأْذَنِ الإِمَامُ قَبْلَ قِتَالِهِمْ إِذَا كَانَ قَرِيباً، إِلَّا أَنْ يُكَاثِرُوهُمْ (¬٤) (¬٥).\r•••\r\r* [١٧٥٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَادِي الرّجُلُ بِالمُبَارَزَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.\r(¬٢) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٧)، المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٧].\r(¬٤) قوله: «يكاثروهم»، يعني: يزيدوا على عددهم، ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد [١/ ٤٢٢].\r(¬٥) مك ١٥/أ المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، البيان والتحصيل [٢/ ٥٩٠].\r(¬٦) مك ١٥/أ المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، النوادر والزيادات [٣/ ٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137750,"book_id":1190,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1760,"body":"* [١٧٦٠] وَمَنْ قَامَ عَلَيْهِ فَرَسُهُ فِي أَرْضِ العَدُوِّ، فَلْيَبْعَجْهُ (¬١) أَوْ يُعَرْقِبْهُ، وَلَا نَستَحِبُّ ذَبْحَهُ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٦١] وَلَا يُمَسُّ الرُّهْبَانُ وَلَا أَهْلُ الصَّوَامِعِ وَلَا أَهْلُ الدِّيَارَاتِ، وَلَا أَمْوَالُهُمْ وَلَا عَبِيدُهُمْ وَلَا زُرُوعُهُمْ، وَلَا رِجَالُهُمْ وَلَا نِسَاؤُهُمْ، إِذَا كَانَتْ أَمْوَالُهُمُ الَّتِي لَا يَقْوُونَ عَلَى المُقَامِ فِي مَكَانِهِمْ إِلَّا بِهَا، بَقَدْرِ مَصَالِحِهِمْ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٦٢] وَلَا تَأْخُذُ السَّرِيَّةُ رَاهِباً يَكُونُ مَعَهُمْ خَشْيَةَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَمِنُوا خَلَّوْهُ (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٦٣] وَلَا يُقْتَلُ فِي الغَزْوِ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا الشَّيْخُ الفَاني (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فليبعجه»، يعني: يشق بطنه بالسكين، ينظر: لسان العرب [٢/ ٢١٤].\r(¬٢) مك ١٥/أ المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، النوادر والزيادات [٣/ ٢١٥]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٣١].\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٧) المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، المدوَّنة [١/ ٤٩٩]، النوادر والزيادات [٣/ ٦٠]، التفريع [١/ ٣٦٢]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٢٥ و ٥٣٦].\r(¬٤) مك ١٥/أ المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، النوادر والزيادات [٣/ ٥٩].\r(¬٥) مك ١٥/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٧) المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٨)، المدوَّنة [١/ ٤٩٩]، النوادر والزيادات [٣/ ٥٧]، التفريع [١/ ٣٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137751,"book_id":1190,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1764,"body":"* [١٧٦٤] وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ، ثُمَّ غَزَا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَغَنِمُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، قَالَ: أَرَاهُمْ فَيْئاً لِأَهْلِ الإِسْلَامِ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٦٥] وَإِذَا خَرَجَ الأَسِيرُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَغَنِمَ المُسْلِمُونَ مَالَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي المَقَاسِمِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٦٦] وَمَنْ كَانَ مِنْ أَسَارَى المُسْلِمِينَ عِنْدَ الرّجل مِنَ العَدُوِّ (¬٣)، فَلَا يَقْتُلُهُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوهُ، حَتَّى يُنَابِذَهُمْ (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٦٧] وَوَاجِبٌ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَفْتَكُّوا أَسْرَاهُمْ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/أ المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، التفريع [١/ ٣٥٩].\r(¬٢) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٤)، التفريع [١/ ٣٥٩].\r(¬٣) يعني: قد خلَّاه الرّجل من العدو مسرَّحاً في بلادهم، ينظر: النوادر [٣/ ٣٢١].\r(¬٤) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٣١٨]، البيان والتحصيل [٢/ ٦٠٤].\r(¬٥) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٣٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137752,"book_id":1190,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1768,"body":"* [١٧٦٨] وَإِذَا كَانَ الأَسِيرُ فِي أَيْدِي العَدُوِّ مُوثَقَاً، ثُمَّ خَلَّوْهُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَهْرَبَ مِنْهُمْ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٦٩] وَلَا يُقَاتِلُ الأَسَارَى مِنَ المُسْلِمِينَ مَعَ المُشْرِكِينَ عَدُوَّهُمْ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٧٠] وَلَا بَأْسَ بِسُكْنَى الثُّغُورِ بِالأَهْلِ وَالوَلَدِ، إِذَا كَانَ ثَغْراً مَأْمُوناً (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٧١] وَمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنَ الفَيْءِ فَوَجَدَ مَعَهَا حُلِيّاً أَوْ مَتَاعاً:\r(فَلَا بَأْسَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَسِيراً، مِثْلَ: القُرْطَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا.\r(وَمَا كَانَ كَثِيراً، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٣١٨].\r(¬٢) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٣١٣].\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، المدوَّنة [١/ ٤٨]، النوادر والزيادات [٣/ ٣٥].\r(¬٤) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137753,"book_id":1190,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1772,"body":"* [١٧٧٢] وَلَا يُقَاتَلُ العَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا، إِلَّا أَنْ يُعْجَلُوا عَنْ ذَلِكَ، وَأَكْرَهُ التَّبْيِيتَ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٧٣] وَأَيُّمَا مَرْكَبٍ مِنَ العَدُوِّ كَانَتْ فِيهِ ذُرِّيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أُسَارَى فَأَدْرَكَهُمُ المُسْلِمُونَ، فَلَا يَطْرَحُوا عَلِيهِمُ النَّارَ؛ لِمَنْ مَعَهُمْ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٧٤] وَلَيْسَ فِي الجَاسُوسِ مِنَ المُسْلِمِينَ حَدٌّ مَعْلُومٌ، إِلَّا اجْتِهَادَ الإِمَامِ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٧٥] وَإِذَا ارْتَهَنَ المُسْلِمُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ رَهَائِنَ فَأَسْلَمُوا وَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا، فَلْيَرُدُّوهُمْ إِلَيْهِمْ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٨)، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، وقد نقل اللخمي في التبصرة [٣/ ١٣٤٤] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٢/ ٥٤٠ و ٥٤٦]، التفريع [١/ ٣٥٧].\r(¬٢) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، المدوَّنة [١/ ٥١٢]، النوادر والزيادات [٣/ ٦٦].\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٣٥٢]، شرح البخاري لابن بطال [٥/ ١٦٤]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٣٦].\r(¬٤) مك ١٥/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٨)، المختصر الكبير، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٣/ ٣٣١]، التفريع [١/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137939,"book_id":1190,"shamela_page_id":1772,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1772,"body":"أن يدفعها إليه ودَفَعَهَا إلى مولاه، فكساه منها، وسأله بقيّة الدّراهم فأبى، فلقيه الذي أُوصِيَ إليه، فقال: «ما نزعتها منه ولا أعطيته (¬١)»، فلم تزل في يده حَتَّى باعه مِمَّنْ أعتقه، ثمَّ طلبها منه، فأبى أن يعطيه إيّاها:\r• فإن كان نزعها منه وهو له مملوكٌ، فليس له منها شيءٌ.\r• وإن لم يكن نزعها منه، فهي له (¬٢).\r• يعني: إذا أشهد على نزعها منه قبل عِتْقِهِ، فهي له، بأن يقول: «قد نزعت الوصيّة التي لعبدي في يد فلانٍ»، وثبت هذا القول منه.\rفإن لم ينزعها حَتَّى عَتَقَ، كان ذلك للعبد المعتق؛ لأنَّ ماله يتبعه إذا عتق.\rوقد روى اللّيث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بُكير بن الأشجّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أعطيته»، كذا في مك ٢٤/أ، وفي جه: «أعطيتها»، وفي البيان والتحصيل [١٣/ ٤٣]: «ولا أدفعها إليه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٣].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٦٣]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٩]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٣٧]، وهو في التحفة [٦/ ٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137754,"book_id":1190,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1776,"body":"* [١٧٧٦] وَمَنْ أَتَى تَاجِراً مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى العَدُوِّ، فَتَبِعَهُمْ عَدُوٌّ آخَرُ، فَلَا يُعَانُوا عَلَيْهِمْ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٧٧] وَلَا بَأْسَ بِقِتَالِ اللُّصُوصِ وَمُنَاشَدَتِهِمْ (¬٢) (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٧٨] وَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ أَوْلَادِ العَدُوِّ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ (¬٤).\r•••\r\r* [١٧٧٩] وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَلْيُنْفِقْهُ (¬٥) عَلَى مَنْ يَخْرُجُ إِذَا كَانَ وَثِقَ بِهِ، خَيْرٌ مِنَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ فَيَهْلَكَ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٣١٤].\r(¬٢) قوله: «ومناشدتهم»، فيه طمس خفيف، وكذا مثبت في المختصر الصغير، ص (٣٥٨).\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الصغير، ص (٣٥٨)، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، المدوَّنة [١/ ٤٩٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٧١]، التفريع [١/ ٣٦٢].\r(¬٤) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، المدوَّنة [٣/ ٢٩٨]، البيان والتحصيل [٣/ ٧٧].\r(¬٥) قوله: «فَلْيُنْفِقْهُ»، فيها طمس، وكذا يمكن أن تقرأ ويستقيم السياق.\r(¬٦) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١١]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٢٠ و ٥٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137946,"book_id":1190,"shamela_page_id":1779,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1779,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منزلة الوصيّة بالعبد والهبة له كمنزلة البيع؛ لأنَّهُ نقلٌ من ملكٍ إلى ملكٍ، فماله للنّاقل لا للمنقول إليه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ينقله من ملكٍ إلى ملكٍ، فكان سيّده الأوّل أولى به، إلَّا أن يشترطه الثاني، وبذلك ورد الخبر عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه في البيع.\rفروى الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال: «مَنْ بَاعَ عَبْدَاً وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ» (¬١)، والبيع هو نقل العبد من ملكٍ إلى ملكٍ، فكان كلّ موضعٍ نُقِل فيه العبد من موضعٍ إلى موضعٍ مِثْلُهُ.\rفأمَّا إذا أعتقه، تبعه ماله، إلَّا أن يشترطه سيّده؛ لأنَّهُ نقل ملكٍ إلى غير ملكٍ - وهي الحريَّة -، فوجب أن يتبعهما (¬٢) المال وأن تكون مُكَمّلَةً؛ لقوّة حرمة الحريّة على الملك، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً، تَبِعَهُ مَالُهُ» (¬٣).\rرواه بكير بن الأشجّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه.\rوقد قال مالكٌ في الوصيّة والصّدقة: «إنَّ المال يكون للموصى له، والمتصدَّقِ به عليه».\rووجه هذا القول: هو أنَّ نقل ملك العبد على وجه الصّدقة والوصيّة، هو","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٣٧٩)، مسلم [٥/ ١٧]، وهو في التحفة [٥/ ٣٨٧].\r(¬٢) قوله: «يتبعهما»، كذا في جه، ولعلَّ المراد: العبد والحرية.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137755,"book_id":1190,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1780,"body":"* [١٧٨٠] وَمَنْ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ دُفِعَتْ إِلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَا يَأْكُلُهَا، وَلْيُفَرِّقْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ يَرُدَّهَا، وَلَا يُخَلِّفُ مِنْهَا شَيْئاً لِأَهْلِهِ إِذَا سَارَ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٨١] وَيَتَزَوَّدُ مِنْهَا ذَاهِباً وَيَتَجَهَّزُ، وَلَا يَتَزَوَّدْ مِنْ ذَلِكَ رَاجِعاً (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٨٢] وَلَا يُعْطُى مِنْهَا أَحَدٌ قَدْ قَضَى غَزْوَهُ رَاجِعاً (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٨٣] وَلَا يَسْتَعِينُ بِمَا أُعْطِيَ فِي السَّبِيلِ فِي غَيْرِ السَّبِيلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي غَزْوِهِ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١١]، البيان والتحصيل [٢٥١٨ و/٥٢٨ و ٥٤٣].\r(¬٢) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١١].\r(¬٣) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١٢]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٨٩].\r(¬٤) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤٠٨]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137950,"book_id":1190,"shamela_page_id":1783,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1783,"body":"لأنَّهُ لا يمكن غير ذلك، ومتى تُرِكَ ذلك، أدَّى ذلك إلى الحمل على أحد الفريقين، فهذا قول مالكٍ.\rووجه قول أشهب: هو أنَّ النّسق رجع إلى الأخير، فوجب أن يُعطى الآخر منهما، مئةً كانت أو خمسين؛ لأنَّ حكم العطف يرجع إلى الذي يليه، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ ما قبله.\rووجه القول أَنَّهُ يُعطى الأقل: فلأنَّ ذلك يقينٌ أَنَّهُ قد استحقّه الموصى له، وما زاد عليه شكٌّ، فهو على ملك الموصي حَتَّى يُتَيقَّن زواله، فلما لم يُتَيقَّن ذلك، كان ذلك لورثته (¬١).\rوقول مالكٍ هو الصحيح لِمَا ذكرناه، والله أعلم.\rآخر كتاب الوصايا، والحمد لله ربِّ العالمين.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥١٢]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137756,"book_id":1190,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1784,"body":"* [١٧٨٤] وَإِنْ أُعْطِيَ رَجُلٌ فَرَساً فِي سَبِيلِ اللهِ فَغَزَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ وَقَالَ: لَمْ أُبَتِّلْهُ (¬١) لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٨٥] وَمَنْ أُعْطِيَ فَرَساً فِي سَبِيلِ اللهِ [فَمَاتَ قَـ]ـبْلَ (¬٣) أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: «نَحْنُ نَغْزُو عَلَيْهِ وَنَأْخُذُهُ»، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنْ لِصَاحِبِهِ (¬٤)، يَأْخُذُهُ فَيُنْفِذُهُ [عَلَى] (¬٥) الوَجْهِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ.\rوَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ يُعْطَاهَا فَيَمُوتُ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أُبَتِّلْهُ»، من التبتيل، وهو القطع، ينظر: تاج العروس [٢٠/ ٥٢].\r(¬٢) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١٣]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٢٨].\r(¬٣) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه في النوادر [٣/ ٤١٢].\r(¬٤) قوله: «لِصَاحِبِهِ»، كذا في مك ١٥/ب، وفي المطبوع: «له أن».\r(¬٥) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) مك ١٥/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١٢]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137952,"book_id":1190,"shamela_page_id":1785,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1785,"body":"وقد قال مالكٌ: الشَّهادةُ غير العدلِ اللّوثُ، وشهادة المرأة من اللّوث.\rوالأوّل أحبّ إلينا، ألّا تكون القسامة إلَّا مع العدل، ولا يُقْسَم مع شهادة النِّساء (¬١).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّه يُقْسَم مع اللّوث، يُقْسِم أولياء المقتول، يحلفون خمسين يميناً، ثمَّ يستحقّون دم من أقسموا عليه، أو دية وليّهم المقتول»؛ من قِبَلِ أنَّ الشّهادة على القتل لَمَّا لم يمكن التّوثق فيها؛ لأنَّ القتل والجراح لا تكاد تقع في مواضع يحضرها النّاس، وإنّما يتبع القاتل في ذلك المواضع الخالية من النّاس، وليس كذلك سائر الحقوق.\rولأنَّ الشّهادات يمكن فيها، والتّوثُّق (¬٢) لها.\rفكان الحكم في القسامة مخالفاً للحكم في سائر الحقوق، فجُعِلَ للوليّ أن يقسم مع اللّوثِ، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٧٩] معناه: أنّ القاتل إذا قُتِلَ ارتدع غيره عن القتل، فكان في ذلك حياةٌ للنّاس.\rفجاز القتل بالقسامة وأخذ الدّية بها؛ حياطةً للدّماء؛ وليرتدع النّاس عن ارتكاب ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٣٧]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٦٣ و ٤٦٦].\r(¬٢) قوله: «والتّوثُّق»، كذا في المخطوط، ولعلَّها: «التوثّق»، إذا نقلها التلمساني في شرح التفريع [٧/ ١٠]، عن الأبهري كذلك.\r(¬٣) إلى هذا الموضع من الشرح، نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٧]، عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137757,"book_id":1190,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1786,"body":"* [١٧٨٦] وَإِنْ أُعْطِيَ رَجُلٌ فَرَساً فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَبِلَ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ (¬١)، وَإِنْ كَانَ قَالَ: «هُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ»، رَکِبَ (¬٢) ورَدَّه (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٨٧] وَمَنْ أَعْطَى رَجُلاً فَرَساً يَنْفِرُ (¬٤) عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا انْقَضَى فَهُوَ لَهُ؟\rفَقَالَ: غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الشَّرْطِ أَفْضَلُ، وَإِنْ وَقَعَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ (¬٥).\r•••\r\r* [١٧٨٨] وَمَنْ حُمِلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَلَا يُنْزِيهِ (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) يعني: أن يبيعه ليبتاع بثمنه فرساً غيره، أو يتكارى به في سبيل الله، لا يبيعه ويأكل ثمنه في أهله، ينظر: النوادر والزيادات [٣/ ٤١٥]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٤٦].\r(¬٢) قوله: «رَکِبَ»، يعني: غزا به، ثم ردَّه.\r(¬٣) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١٥]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٤٦].\r(¬٤) قوله: «ينفر» كذا رسمها، وهو مقتضى سياق المسائل، والذي نقله اللخمي في التبصرة [٧/ ٣٤٤٥]، وابن بزيزة في روضة المستبين [٢/ ١٤٠٩]، وابن عرفة في المختصر [٨/ ٤٩٤]، عن ابن عبد الحكم: «ينفق».\r(¬٥) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٦)، وقد نقل اللخمي في التبصرة [٧/ ٣٤٤٥] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: النوادر والزيادات [٣/ ٤٢٢].\r(¬٦) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧)، البيان والتحصيل [٣/ ٦٨ و ١٢/ ٢٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137953,"book_id":1190,"shamela_page_id":1786,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1786,"body":"وقد حكم النَّبِيُّ صلَّى الله عليه بالقسامة، فروى مالكٌ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبدالرحمن بن سهلٍ (¬١)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ (¬٢)، أَنَّهُ أخبره هو ورجالٌ من كبراء قومه: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا، وأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، قَالَ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، ثمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: «السِّنّ»، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ»، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟»، قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِئَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أبو ليلى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة. ينظر: تقريب التهذيب، ص (١١٩٨).\r(¬٢) سهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة، وله أحاديث، مات في خلافة معاوية. ينظر: تقريب التهذيب، ص (٤١٨).\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١٢٩٠]، ومن طريقه البخاري (٧١٩٢)، ومسلم [٥/ ١٠٠]، وهو في التحفة [٤/ ٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137954,"book_id":1190,"shamela_page_id":1787,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1787,"body":"رواه حماد بن زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بشير بن يسارٍ، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ ورافع بن خديج: أَنَّ مُحَيِّصَةَ وَابْنَ مَسْعُودٍ (¬١) وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ، وَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، وذكر نحوه، وفيه: «فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ»، قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ؟، قَالَ: «فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ (¬٢).\rفلهذا الحديث قال مالك: «إنَّ الأيمان في القسامة خمسون يميناً، وإنَّ الأولياء يبدؤون بالأيمان، وإنَّ المدّعى عليه يقتل إذا أقسم أولياء المقتول عليه».\rفإن قيل (¬٣): كيف يجوز أن يبدأ المدَّعون بالأيمان في القسامة، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ» (¬٤)؟\rقيل له: إِنَّمَا جاز ذلك؛ لتبدئة النَّبيِّ صلَّى الله عليه إيّاهم لها، على ما ذكرناه في الحديث الصّحيح.\rولأنَّ القسامة أيضاً، لَمَّا كان المدّعى عليهم يحلفون، ثمَّ تكون عليهم","footnotes":"(¬١) قوله: «محصية وابن مسعود»، كذا في جه، وصوابه: «محيصة بن مسعود»، كما في طرق التخريج.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦١٤٢)، ومسلم [٥/ ٩٨]، من طريق حماد بن زيد، به.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: بدائع الصنائع [٧/ ٢٨٧]، شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٦/ ٣٨]، الهداية مع شرحها العناية [١٠/ ٣٧٤].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٢٥١٤)، مسلم [٥/ ١٢٨]، وهو في التحفة [٥/ ٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137955,"book_id":1190,"shamela_page_id":1788,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1788,"body":"الدّية عند مخالفنا (¬١)، وكانت مخالفةً لسائر الدّعاوى؛ لغلظ الدّم ووكود حرمته؛ لأنَّ في سائر الدّعاوى يبرَّأ المُدَّعَى عليه إذا حلف، ولا يبرَّأ في القسامة إذا حلف، أعني: المدّعى عليهم، فكذلك وجب أن يُبْدَأَ في الأيمان بالمدَّعِين؛ لأنَّ الدماء مخالفةٌ لغيرها من الحقوق.\rوقد روى مسلم بن خالدٍ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال: «البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، إِلَّا فِي القَسَامَةِ» (¬٢).\rفأمَّا قوله: «عن اللّوث يكون بالشاهد الواحد العدل دون غيره من الشهود إذا لم يكونوا عدولاً»؛ فلأنَّ شهادة غير العدل غير مقبولةٍ في الأصول، فلا فائدة لشهادته ولا يُقْسم معها.\rووجه قوله: «إنّه يُقْسم معها»؛ فلأنَّ الشّهادة هي ضربٌ من اللّوث، فإذا قوَّى دعوى الوليِّ شيءٌ من شهادةٍ ما، كان له أن يُقْسِم معها؛ لغلظ أمر الدّماء ووجوب حفظها وحقنها (¬٣).\rوقوله: «إنَّ الوليَّ يقسم مع قول المجروح: قتلنى فلانٌ، وأنَّ قوله لوثاً» (¬٤)؛","footnotes":"(¬١) المخالف هنا هم الحنفية، ينظر: مختصر الطحاوي مع شرح الجصاص [٦/ ٣٧]، البناية مع شرحه العناية [١٠/ ٣٧٢].\r(¬٢) أخرجه الدارقطني [٤/ ١١٤]، بهذا اللفظ والإسناد.\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٩]، هذه الفقرة عن الأبهري.\r(¬٤) من قوله: «إنَّ الوليَّ يقسم مع قول»، إلى هذا الموضع، غير مثبت في نص المسألة المذكور أولاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137758,"book_id":1190,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1789,"body":"* [١٧٨٩] وَمَنْ حُمِلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَلَا يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهِ فِي غَيْرِ السَّبِيلِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ: «شَأْنُكَ بِهِ، افْعَلْ بِهِ مَا أَرَدْتَ»، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ.\rفَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَهُ، فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ، يَعْمَلُ بِهِ فِي غَزْوِهِ إِذَا بَلَغَهُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَصِيٌّ أُوصِيَ إِلَيْهِ بِهِ، فَلَا قَوْلَ لِلْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِ سِبِيلِ اللهِ؛ لِأَنَّ الوَصِيَّ لَا يَمْلِكُهُ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، النوادر والزيادات [٣/ ٤١١]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137956,"book_id":1190,"shamela_page_id":1789,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1789,"body":"فلأنَّ العرف جارٍ من المسلمين أنهم يرتدعون في حال الموت ويَتَحَوَّبُون ويُحْدِثُون توبةً، هذا الغالب من أمرهم، وأنَّهم لا يركبون الكبائر من المعاصي في هذه الحال، وإذا كان كذلك، كان قوله: «قتلني فلانٌ» لوثاً يجوز للوليّ أن يُقْسِمَ معه، بل قوله أقوى من قول غيره.\rوقد قال بعض من يخالفنا في هذا: «إنَّ الوليّ يقسم إذا رأى رجلاً يعرف وليَّه - وهو مقبولٌ -، ومع الرّجل سكينٌ أو شبه هذا»، وهذا أضعف من قول المقتول: «دمي عند فلانٍ».\rفأمَّا أهل العراق، فإنهم يقولون: «إنَّ المقتول إذا وُجِدَ في محلة قومٍ، أنَّ أهل المحلة يحلفون أنّهم لم يقتلوه، ثمَّ تكون عليهم الدّية» (¬١).\rوهذا قول ضعيفٌ؛ من قِبَلِ أَنَّهُ قد يجوز أن يقتله قومٌ، ثمَّ يطرحوه في محلّة قومٍ.\rومن قولهم أيضاً: «إنَّ ديته على أهل الحطة (¬٢) وإن كانوا قد ماتوا قبلها بمئة سنةٍ، أو انتقلوا إلى بلدٍ غيرها».\rفإن قيل (¬٣): كيف يجوز أن يُقبَل قول المجروح: «قتلني فلانٌ»، فيُعطى بدعواه، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعَاوِيهِمْ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدَّم النقل عن الحنفية، المشار إليهم هنا.\r(¬٢) قوله: «الحطة»، كذا رسمها في المخطوط، ولعلها: «المحلة»، والله أعلم.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: المغني لابن قدامة [١٢/ ٢٠٧].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم [٥/ ١٢٨]، وهو في التحفة [٥/ ٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137759,"book_id":1190,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1790,"body":"باب ما جاء فيمن استشهد\r* [١٧٩٠] وَمَنِ اسْتُشْهِدَ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُكَفَّنُ، وَلَا يُحَنَّطُ، وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ وَبِخُفَّيْهِ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ الحَدِيدُ وَالسِّلَاحُ وَالثِّيَابُ ذَاتُ الثَّمَنِ إِنْ شَاؤُوا ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِمَنْ مَاتَ فِي المُعْتَرَكِ مَکَانَهُ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٩١] وَإِنْ حُمِلَ مِنْ مَصْرَعِهِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحِهِ، غُسِّلَ وَحُنِّطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٩٢] وَلَا يُزَادُ عَلَى الشَّهِيدِ ثِيَابٌ غَيْرَ ثِيَابِهِ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧)، الموطأ [٣/ ٦٦٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٨٩].\r(¬٢) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٩)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٩٠].\r(¬٣) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137959,"book_id":1190,"shamela_page_id":1792,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1792,"body":"خمسون رجلاً خمسين يميناً ويبرؤون، فإن لم يجدوا أحداً يحلف إلَّا الَّذِي ادُّعِيَ عليه الدّم، حلف خمسين يميناً وبرئ (¬١).\rإنّما قال: «إنَّ المدَّعِينَ من الأولياء يحلفون خمسين رجلاً خمسين يميناً؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال للأنصار - أولياء عبد الله بن سهلٍ المقتول بخيبر -: «أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينَاً وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟».\rفإن كانوا أولياؤه خمسين رجلاً (¬٢)، حلفوا خمسين يميناً ولم يحلف الباقون؛ لأنَّهُ قد حصل ما يُسْتَحَقُّ الدَّم به من الأيمان، وهي خمسون يميناً، فلا فائدة لأكثر من ذلك، كما إذا شهد رجلان على الدّم ثبت الدّم بهما، ولا فائدة لأكثر منهما (¬٣).\rوقال عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون - صاحب مالك -: «إنَّ الأولياء يحلف كلُّ واحدٍ منهما (¬٤) يميناً واحدةً إذا كانوا أكثر من خمسين»؛ لأنَّهُ ليس أحدهم باليمين أولى من الآخر، ولا أحدهم بالقَوَد والدّية أولى من صاحبه، فوجب أن يحلفوا كلّهم لهذه العلّة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٤)، المختصر الصغير، ص (٥٧٨)، الموطأ [٥/ ١٢٩٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٥٠]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٨٢].\r(¬٢) قوله: \"فإن كانوا أولياءه خمسون رجلاً\"، كذا في جه، ولعلها: \" فإن كانوا أولياءه أكثر من خمسين رجلاً\"، كما يقتضيه السياق، ونحوه في التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠]، والله أعلم.\r(¬٣) نقل هذا الوجه من الشرح عن الأبهري، التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢١].\r(¬٤) قوله: «منهما»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «منهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137760,"book_id":1190,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1793,"body":"* [١٧٩٣] وَيُدْفَنُ الشُّهَدَاءُ بِالمَنَاطِقِ وَالقَلَانِسِ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٩٤] وَمَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ أَوْ قُتِلَ فِي بَيْتِهِ، أَوْ كَانَ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﵇ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ: المَبْطُونُ، وَالمَطْعُونُ، وَالغَرِقُ (¬٢)، وَمَنْ سُمِّيَ مَعَهُمْ، فَإِنَّ أُولَئِكَ يُغَسَّلُونَ ويُصَلَّى عَلَيْهِمْ (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٣/ ٢٨٩].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٨٢٩)، مسلم [٦/ ٥١]، وهو في التحفة [٩/ ٣٩٨].\r(¬٣) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137761,"book_id":1190,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1795,"body":"ما جاء في الجزية\r* [١٧٩٥] قُلْتُ لَهُ: عَلَى مَنِ الجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟\rقَالَ: عَلَى مَنْ بَلَغَ الحُلُمَ مِنْ أَحْرَارِهِمْ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَائِهِمْ، وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَلَا عَلَى عَبِيدِهِمْ (¬١).\r•••\r\r* [١٧٩٦] وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ عَلَى فَرِيضَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ فِيهِمْ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً، أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٩٧] قُلْتُ: فَالمَجُوسُ؟","footnotes":"(¬١) مك ١٥/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٩)، المختصر الكبير، ص (٢٣٨)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٣/ ٣٥٩]، هذا النقل عن ابن عبد الحكم، وينظر: النوادر والزادات [٣/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٦٣].\r(¬٢) مك ١٥/ب، المختصر الصغير، ص (٣٥٩)، المختصر الكبير، ص (٢٣٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٢١٣] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٢١٣، ٣/ ٣٥٩]، التفريع [١/ ٣٦٣]، البيان والتحصيل [٤/ ١٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137762,"book_id":1190,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1798,"body":"قَالَ: هُمْ فِي الجِزْيَةِ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الكِتَابِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ فِيهِمْ (¬١) (¬٢).\r•••\r\r* [١٧٩٨] قُلْتُ: فَمَا فِي العَرَبِ؟\rقَالَ: مَنْ لَحِقَ بِمِلَّةٍ فَهُوَ مِنْهَا، وَتُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنْهُمْ (¬٣).\r•••\r\r* [١٧٩٩] وَلَا يُؤْخَذُ فِي الجِزْيَةِ الخَمْرُ وَلَا الخِنْزِيرُ بِعَيْنِهِ، [وَلَا بَأْسَ] (¬٤) بِأَخْذِ ثَمَنِ بَيْعِهِ مِنْهُمْ (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٢/ ٣٩٥]، والبخاري (٣١٥٦)، وهو في التحفة [٧/ ٢٠٨].\r(¬٢) مك ١٥/ب، المختصر الصغير، ص (٣٦٠)، المختصر الكبير، ص (٢٣٨)، الموطأ [٢/ ٣٩٥]، المدوَّنة [١/ ٥٢٩]، التفريع [١/ ٣٦٣].\r(¬٣) مك ١٥/ب، المختصر الصغير، ص (٣٦٠)، المختصر الكبير، ص (٢٣٨)، المدوَّنة [١/ ٣٣٣ و ٢/ ٢١٤]، النوادر والزيادات [٣/ ٤٤]، التفريع [١/ ٣٦٣].\r(¬٤) ما بين [ .. ] موضع خرم وطمس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه، والله أعلم، وينظر: كتاب الأموال لأبي عبيد [١/ ١٠٩].\r(¬٥) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٨)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137965,"book_id":1190,"shamela_page_id":1798,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1798,"body":"إِلَّا بِوَلِيّ» (¬١)، وكانت المرأة غير وليةٍ في النّكاح، والأولياء فيه الرّجال، وكذلك القتل مثله؛ لأنَّ اسم الولاية إذا أُطلِق اقتضى الرّجال دون النِّساء.\rولَمّا لم تكن المرأة وليةً في الصّلاة على الموتى، ولا توَلّى الحكم ولا الإمامة؛ لنقصانها عن ذلك، فكذلك ليست وليّةً في الدّم.\rولأنَّ الرجال أعرف بعواقب الأمور، ومن يحبُّ العفو عنه، ومن يحبّ قتله، وإذا كان كذلك، كانوا هم أولياء دون النِّساء.\rولأنّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال لأولياء المقتول بخيبر، وهم الأنصار: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟»، ولم يقل ذلك للنّساء، ولا سأل هل له أحدٌ من النِّساء مِمَّنْ يستحقّ القيام بدمه (¬٢).\rوقد قتل الحسن بن علي ﵉ ابن ملجمٍ لعنه الله، وقد كان لعليٍّ ﵁ عدداً أولاد ذكورٍ وإناثٍ، فلم ينتظر بقتله بلوغهم، وكان لهم مدخل في ولاية الدّم مع الحسن والحسين ﵄.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٢٠]، والترمذي [٢/ ٣٩٢]، وابن ماجه [٣/ ٧٩]، وهو في التحفة [٦/ ٤٦٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠]، شرح المسألة عن الأبهري إلى هذا الموضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137763,"book_id":1190,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1800,"body":"* [١٨٠٠] وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وُضِعَتْ عَنْهُمُ الجِزْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ مِنَ السَّنَةِ (¬١).\r•••\r\r* [١٨٠١] [ ..... ] (¬٢) أَهْل (¬٣) الحَرْبِ حُوصِرُوا، فَصَالَحُوا عَلَى خَرَاجٍ يُعْطُونَهُ فِي السَّنَةِ، ثُمَّ أَسْلَمُوا، وُضِعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ (¬٤).\r•••\r\r* [١٨٠٢] وَلَا شَيْءَ عَلَى أَهْلِ الجِزْيَةِ غَيْرَ جِزْيَتِهِمْ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ [فِي أَمْوَالِهِمْ] (¬٥) وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ، وَلَا فِيمَا اخْتَلَفُوا بِهِ مِنْ تِجَارِاتِهِمْ فِي بِلَادِهِمُ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا وَأَدَّوْا [جِزْيَتَهَا] (¬٦) (¬٧).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٥/ب، المختصر الصغير، ص (٣٦٠)، المختصر الكبير، ص (٢٣٩)، الموطأ [٢/ ٣٩٨]، المدوَّنة [١/ ٣٣٣]، التفريع [١/ ٣٦٣]، المنتقى للباجي [٢/ ١٧٥].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، موضع خرم بالمخطوط، أتى على قرابة كلمتين تقريباً.\r(¬٣) قوله: «أَهْل»، مطموسة، والسياق يقتضيها.\r(¬٤) مك ١٥/ب، المختصر الكبير، ص (٢٣٩)، النوادر والزيادات [٣/ ١٥٣]، المنتقى للباجي [٣/ ٢٢٣].\r(¬٥) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، وكذا يقتضيه السياق، ونحوه في التلقين لابن الجلاب [١/ ٣٦٤].\r(¬٦) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، وكذا يقتضيه السياق، ونحوه في التلقين لابن الجلاب [١/ ٣٦٤].\r(¬٧) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٩)، الموطأ [٢/ ٣٩٨]، الاستذكار [٩/ ٣١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137764,"book_id":1190,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1803,"body":"* [١٨٠٣] وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ العَنْوَةِ فَإِنَّ الإِسْلَامَ يُحَرِّزُ [ ..... ] (¬١) أَنْفُسَهُمْ، وَتَكُونُ أَرْضُهُمْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ العَنْوَةِ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ فَصَارَتْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ أَهْلَ [الصُّلْحِ] (¬٢) إِنَّمَا امْتَنَعُوا حَتَّى صُولِحُوا (¬٣).\r•••\r\r* [١٨٠٤] وَمَنْ بَاعَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ أَرْضَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ (¬٤).\r•••\r\r* [١٨٠٥] وَمَنْ بَاعَ مِنْ أَهْلِ العَنْوَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُمْ، إِنَّمَا تُرِكَتْ خَرَاجاً لِلْمُسْلِمِينَ وَتُرِكُوا عُمَّالاً لَهَا (¬٥).\rآخر كتاب الجهاد (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] يشبه أن تكون كلمة في موضع خرم بالمخطوط، ولعلَّها: «عليهم»، والله أعلم.\r(¬٢) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، وكذا يقتضيه السياق.\r(¬٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٢٣٩)، الموطأ [٣/ ٦٦٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٢١٤ و ٣/ ٣٦١]، التفريع [١/ ٣٦٤].\r(¬٤) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٢٤٠)، المدوَّنة [٣/ ٢٩٥]، التبصرة للخمي [٩/ ٤٣١٨].\r(¬٥) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٢٤٠)، المدوَّنة [٣/ ٢٩٧].\r(¬٦) في شرح التلمساني عن الأبهري مسائل غير موجودة في القطعة التي عندي من الشرح، هي التالية:","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137797,"book_id":1190,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1806,"body":"كتاب الوصايا\r* [١٨٠٦] أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم، أنَّ مالك بن أنسٍ قال: لا تجوز وصيَّةٌ لوارثٍ، إلا أن يجيز الورثة، فإن أجاز بعضهم وأبى بعضٌ:\r(جاز له حقُّ من أجاز منهم.\r(وأَخَذَ مَنْ لَمْ يُجِزْ حَقَّهُ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، المختصر الصغير، ص (٦٨٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّ المريض إنّما حجر عليه ورثته، لئلا يخرج ماله عنهم على غير عوضٍ إلّا بإذنهم، وكذلك لا يجوز أن يفضل بعضهم في شيءٍ يعطيه إياه إلّا بإذن الآخر؛ لأنّه يكون حينئذٍ كأن الوارث أعطاه إيّاه، قال: ولا خلاف في هذا بين أحدٍ من العلماء.\rقال: وقد روى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلمٍ أنّه قال: سمعت أبا أمامة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجّة الوداع: «إِنّ الله ﷿ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».\rولأنّ الله تعالى جعل لكل وارثٍ شيئاً معلوماً من التّركة، فإذا خصَّ الميتُ بعضهم بزيادةٍ على ذلك، فقد أعطاه من حقّ غيره، إلّا أن يجيز ذلك الورثة فيجوز؛ لأنّ المنع إنّما كان لحقّهم، فإذا أسقطوا حقوقهم جاز».\rوينظر: الموطأ [٤/ ١١١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٣)، التفريع [٢/ ٣٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137798,"book_id":1190,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1807,"body":"* [١٨٠٧] ومن أوصى بوصيَّةٍ فذكر فيها: «أنَّه قد كان أعطى أحداً من ورثته شيئاً في صحَّته فلم يَقْبِضْه»، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك له، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ ميراثاً بين جميع الورثة، على كتاب الله (¬١).\r•••\r\r* [١٨٠٨] ومن أوصى: «لوارثٍ له بمئة دينارٍ، وقال: إن لم يجز الورثة فهي في سبيل الله، أو لفلانٍ - لرجلٍ آخر -»:\r(فإن أجازها الورثة، فهي جائزةٌ للوارث.\r(فإن لم يجيزوها، رجعت ميراثاً بين جميع ورثته (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٠٩] ومن ابتاع في مرضه عبداً من بعض ورثته، فَإِنَّهُ يُقَامُ، فإن كان فيه زيادةٌ على قيمته، رُدَّ الفضلُ على الورثة (¬٣).\r•••\r\r* [١٨١٠] ومن قال: «لامرأتي عندي كذا وكذا من الدَّيْنِ»:\r(فإن كان قد عُرِفَ ذلك في صحّته، أو كان لها شاهدٌ واحدٌ، حلفت مع شاهدها.","footnotes":"(¬١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، الموطأ [٤/ ١١١٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٩].\r(¬٢) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠].\r(¬٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137800,"book_id":1190,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1811,"body":"* [١٨١١] ومن حضرته الوفاة، وله مالٌ عرضٌ كثيرٌ، فذكر: «أنَّ جميع ذلك لامرأته من مالها»:\r(فإن كان لا يُتَّهَمُ على ذلك، صُدِّق.\r(وإن كان يُتَّهم على ما ذكر، قال: نُظِرَ في ذلك (¬١).\r•••\r\r* [١٨١٢] ومن أوصى: «بثُلُثِه في سبيل الله»، فأراد بعض الورثة أن يغزو به ويُعْطَاه، فإن كان لذلك أهلاً أُعْطِيهِ؛ لحاجته؛ ولغناه عن الـ[ ..... ] (¬٢) (¬٣).\r•••\r\r* [١٨١٣] ومن أوصى: «بعتقٍ، ووصايا، وبوصيَّةٍ لوارثٍ»، فيُبْدَأُ بالعتق، ثُمَّ يعاوِلُ الورثَةُ أهلَ الوصايا.","footnotes":"(¬١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٦٦].\r(¬٢) ما بين []، كلمة فيها طمس، لم أستظهرها.\r(¬٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٦٦]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٨٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137801,"book_id":1190,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1814,"body":"فإذا عُرِفَ [ ..... ] (¬١)، سُئِلَ الورثة، فمن أجاز له حقَّه جاز، ومن أبى أن يجيز أخذ حقَّه (¬٢).\r•••\r\r* [١٨١٤] وإذا دعت امرأةٌ مريضةٌ بشهودٍ، فأشهدتهم: «أنها قد وضعت مهرها عن زوجها»، ثُمَّ صَحَّت فقالت: «إنَّما كان ذلك منّي وصيّةً»، فإذا كان على وجه [ ..... ] (¬٣)، فالذي قالت جائزٌ لها (¬٤).\r•••\r\r* [١٨١٥] ومن أوصى: «لخادِمِ وَارِثِهِ بشيءٍ»، وله وارثٌ غيره، ولعله أن يكون حاضنته، فإ [ن كان شيئاً] (¬٥) تافهاً، مثل: الثوب، والدِّينار، وما أشبه ذلك، فلا أرى به بأساً (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .... ] كلمة مطموسة.\r(¬٢) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المختصر الصغير، ص (٦٨٨)، التفريع [٢/ ٣٢٤].\r(¬٣) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، وفي البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠]: «المحاباة».\r(¬٤) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].\r(¬٥) ما بين []، موضع طمسٍ وخرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) مك ١٦/أ المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137802,"book_id":1190,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1816,"body":"* [١٨١٦] ومن أوصى: «أن يُشْتَرى عبدٌ [لبعض ورثته] (¬١) ذو ثمنٍ كثيرٍ، يبلغ ثلاثمئة، بمئتي دينارٍ»، فَإِنَّهُ (¬٢) يُزَادُ مثلُ ثُلُثِ ثمن العبد.\rوقد قيل: لا يزاد کما يُزاد الأجنبيّ (¬٣).\r•••\r\r* [١٨١٧] [ومن حضـ]ـرته (¬٤) الوفاة ولا وارث له إلّا مواليه، وله ابنٌ مملوكٌ، فابتاع ابنَهُ، ثُمَّ مات، فإن اسْتُوقِنَ أنَّ ما [ابـ]ـتاع (¬٥) به ابنَهُ يخرُجُ من ثلثه، عَتَقَ وَوَرِثَهُ (¬٦).\r•••\r\r* [١٨١٨] ومن أوصى: «لبعض ورثته بوصيَّةٍ»، وكانت الوصيّة","footnotes":"(¬١) ما بين [] فيه طمس، وكذا يمكن قراءته، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) قوله: «فإنه»، يعني: الوارث، الذي يملك العبد.\r(¬٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٥ و ٣٤٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٤ و ٥١٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٧٠].\r(¬٤) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٧]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137803,"book_id":1190,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1819,"body":"[لوار] ثٍ (¬١) وغيره (¬٢)، وقال: «لم أعلم أنَّ ذلك لا يجوز له» (¬٣)، فَإِنَّهُ يحلف بالله: «ما عَلِمَ أنَّ ذلك لا يجوز له»، ويكون ذلك له (¬٤).\r•••\r\r* [١٨١٩] ومن أوصى في وصيته فقال: «إنِّي قد كنت نَحَلْتُ ابني كذا وكذا من الغنم والإبل»، - وله إبلٌ وغنمٌ كثيرةٌ -، وقد أشهد على ذلك شهوداً كثيراً، ولا يشهدون على شيءٍ بعينه يعرفونه (¬٥)، فليس ذلك بشيءٍ (¬٦).\r•••\r\r[١٨٢٠] ومن حضرتها الوفاةُ، فأشهَدَتْ: أنَّه لا شَيْءَ لها على زوجها من صَدَاقِهَا، قد كان قضاها إيَّاه:\r• فلا يجوز ذلك، إن كان يرثها.\r• وإن كان قد مات قبلها، فذلك جائزٌ، ولا يدخل في ثلثها.","footnotes":"(¬١) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) في النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٧] من نقل ابن المواز: «فأنفذت وصيته، ثم رجع بعض الورثة وقال» اهـ، يعني: أن الوارث يرجع بعد إنفاذ الوصية، ويذكر عدم علمه.\r(¬٣) يعني: أن الوارث الذي أُوصي له يقول ذلك، بعد إنفاذ الوصية.\r(¬٤) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٧]، المنتقى للباجي [٦/ ١٨٠].\r(¬٥) قوله: «ولا يشهدون على شيءٍ بعينه يعرفونه»، يعني: أنهم لا يعرفون أي الإبل والغنم التي أوصى بها»، والله أعلم.\r(¬٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ١٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137987,"book_id":1190,"shamela_page_id":1820,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1820,"body":"الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة:١٧٨] الآية، وقال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥] (¬١).\rفالذي أوجب الله تعالى في القتل أو الجراح القِصَاصَ لا المال، ولولا أَنَّهُ ﵎ أباح أخذ الدّية إذا بُذِلت، لكان ذلك غير جائزٍ، غير أَنَّهُ أباح ذلك بقوله تبارك اسمه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:١٧٨]، والعافي هو القاتل؛ لأنَّهُ يترك شيئاً من ماله، ويُتْرَكُ له القَوَدُ، ويُتْبَعَ بالمال.\rفإن قيل (¬٢): قد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَعْفُوا وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ» (¬٣)\rقيل له: معنى هذا الخبر، أَنَّهُ يجوز للولي أخذ الدّية إذا بُذِلَتْ له، لا أَنَّهُ يُجْبِرُ القاتِلَ على ذلك، ولولا دلالة الخبر والآية على ما ذكرناه، لم يجز للوليّ أخذ المال بدل القَوَدِ؛ لأنَّ في القَوَدِ حياةً للنّاس، كما قال الله ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٧٩] غير أنَّه خفَّف عنَّا ما كان مشدَّداً على من قبلنا، فجاز لنا أخذ المال بدل الدّم إذا أُعْطِيناه.\rومما يدلّ على ما قلناه، ما رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ قُتِلَ لَهُ وَلِيٌّ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٤٧]، هذه الفقرة عن الأبهري بتصرف.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في مختصر المزني، ص (٣٤٥)، الحاوي للماوردي [١٥/ ٢٤٦].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١١٢)، مسلم [٤/ ١١٠]، وهو في التحفة [١١/ ٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137804,"book_id":1190,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1821,"body":"وقد قال مالكٌ فيه إذا كان حياً:\r(ربَّ امرأةٍ لا تُتَّهَم، يكون لها الولد من غيره.\r(والَّتي بينها وبينه شيءٌ، فهذه لا تُتَّهَمُ.\r(وإن لم يكن لها ولدٌ من غيره، فتُحِبُّ أن تُولِجَ ذلك إلى زوجها، فتُتَّهَمُ» (¬١).\rوَمِثْلُ ذلك، الَّذي يوصي لبعض ورثته بالدَّين له عليه، مِمَّن يُتَّهَمُ أن يکون يُولِجُ ذلك إليه؛ لانقطاعه إليه؛ أو لمودةٍ، لم يجز له ذلك.\rوالذي يوصي للأباعد وأهل السوق من الخمسمئة وغير ذلك، لم أتَّهِمْهُ، ورأيت ذلك له، ولم أُجِزْ ذلك لوارثه» (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٢١] ومن تصدَّق بِثُلُثِ حائطٍ له على أقاربٍ له، صَدَقَةً من بعد موته، وكتب لهم بذلك كِتَابَاً، صَدَقَةً بَتّاً بَتْلاً، لا مَثْنَوِيَّةَ (¬٣) فيها ولا ردَّ فيها، الذكر والأنثى فيها سواءٌ، وأولادهم الذكور بمنزلتهم، فذلك في ثلثه، إذا مات أُخْرِجَ ذلك لهم مِنْ ثُلُثه.","footnotes":"(¬١) يعني: أن المرأة التي لا تتهم، هي: من كان لها ولدٌ من غيره، والتي بينها وبين زوجها خلافات، وأمّا من لم يكن لها ولد من زوجه، ولا شيء بينهما فإنها تتهم، ولا يجوز إبراؤها لزوجها.\r(¬٢) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٦٦]، النوادر والزيادات [٩/ ٢٦٩ و ١١/ ٥٨٢].\r(¬٣) قوله: «مَثْنَوِيَّةَ»، يعني: استثناء، ينظر: لسان العرب [١٤/ ١٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137805,"book_id":1190,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1822,"body":"فقيل له: فإن تصدَّق بثلثي هذا المال على بعض ولده؟\rقال: إن جاز [الولد] (¬١) ذلك، فذلك له، وإن كان في ولاية أبيه، فذلك [ ....... ] (¬٢).\rقال: وإن كان أوصى بذلك في مرضه الذي مات فيه، فلا يجوز، إلَّا أن يُجِيزَ الورثَةُ.\rقيل له: ليس له وارثٌ غيره، إِنَّمَا قال: «ثلثا مالي الذي تصدَّقْتُ بِثُلُثِهِ على أقاربي، صدقةٌ على فلانٍ ابني بَتّاً بَتْلاً لوجه الله، لا مثنوية فيها ولا رَدَّ فيها»؟\r[قال:] (¬٣) فإنَّ هذا لم يجعل له سبيلاً إلى الحبس حتى يکون حبساً، فللابن بيعها، يفعل فيها ما شاء (¬٤).\r•••\r\r* [١٨٢٢] ومن أوصى: «لوارثه [بشيءٍ] (¬٥) من ماله، يحجّ به عنه ويصوم، وما بقي من ثلثه جعله حيث أراه الله»:","footnotes":"(¬١) ما بين []، مشار إليه بعلامة إلحاق في الحاشية، لكن الحاشية مطموسة، والسياق يقتضيها، وقد جاء بعدها في المخطوط: «إن جاز ذلك الولد»، لكن خط الناسخ على كلمة: الولد.\r(¬٢) ما بين []، طمس بمقدار كلمتين تقريباً.\r(¬٣) ما بين []، مشار إليه بعلامة إلحاق في الحاشية، لكن الحاشية مطموسة، والسياق يقتضيها.\r(¬٤) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٤).\r(¬٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137806,"book_id":1190,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1823,"body":"• فأمَّا ما أوصى له أن يحجّ به عنه: فإن كان أكثر من نصيبه، لم يجز ذلك.\r• وأما ما جَعَلَ له في الصِّيام: فلا يجوز، ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ (¬١).\r•••\r\r* [١٨٢٣] [ ..... ] (¬٢) الثّلث - للَّذي جعله ينفذه حيث أراه الله -، فإنَّ الورثة يقومون معه في ذلك (¬٣).\r•••\r\r* [١٨٢٤] [ومن أوصى: لبعض] (¬٤) ورثته بغلامٍ، فقال: «اخدم فلاناً، فإذا بلغ فأنت حرٌّ، فإن لم يجز الورثة، فثلثي صدقةٌ»، [فإنه يقوم] (¬٥) بخدمتهم جميعاً على قدر مواريثهم، حتى يبلغ الوارث الذي كان أوصى له بالخدمة، فإذا بلغ فهو حرٌّ من الثّلث، وليس للورثة في هذا قولٌ، إمَّا أجازوا له الخدمة، وإلَّا رجعوا عليه فيها (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٨].\r(¬٢) ما بين [] طمس بمقدار ثلاث كلمات تقريباً.\r(¬٣) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٥)، وستتكرر المسألة في [١٨٧٠].\r(¬٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه، ونحوها عبارة مالك كما في النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠].\r(¬٥) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه، ونحو هذا المعنى في المدوَّنة [٢/ ٥٨٢].\r(¬٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٥)، المدوَّنة [٢/ ٥٢٨]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠ و ٤٣٥]، الجامع لابن يونس [٧/ ٨٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137807,"book_id":1190,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1825,"body":"ما جاء في الرّجل يوصي لبعض ورثته بغلامٍ\r* [١٨٢٥] ومن كانت لها ناقةٌ، فقالت لزوجها: «هي للآخر منّي ومنك»، فماتت المرأة وأخذ الزوج الناقة فباعها بدنانير، وابتاع بالدّنانير أرضاً، ثُمَّ قام الورثة فأرادوا أن يأخذوا منه الأرض، فليس ذلك لهم، إنَّما لهم الثَّمن الذي باع به، وليس لهم قيمتها إذا كان قد اجتهد ولم يحاب (¬١).\r•••\r\r* [١٨٢٦] وقال ابن القاسم: من ابتاع غلاماً من بعض ورثته في مرضه - ثمنه خمسون ديناراً - بمئة دينارٍ، أو باع غلاماً ثمنه مئةٌ بخمسين، فإن لم يجز الورثة ذلك، فُسِخَ البيع.\rوليس له أن يقول إذا ابتاع: «أنا أُتِمُّهُم الفضل عن قيمته».\rوإذا باع فقال: «أنا أردُّ الفضل عن قيمته ويَتِمُّ البيع»، ليس ذلك له، ويُفْسَخ البيع.\rقال: وقال أشهب: إنْ ردَّ الفضل إذا باع وأتَمَّهم الفضل إن كان ابتاع، فالبيع جائزٌ.","footnotes":"(¬١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137808,"book_id":1190,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1827,"body":"قال ابن القاسم وأشهب: إذا ابتاعه أو باعه منه بقيمته، فالبيع جائزٌ (¬١).\r•••\r\r* [١٨٢٧] ومن استأذن ورثته وهو مريضٌ في أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه، فأذنوا له، فليس لهم أن يرجعوا في ذلك إذا أنفذه، وإن لم ينفذه فهو ردٌّ على وارثه.\rوإن أنفذ بعضه ولم يُنفذ ما بقي، فما بقي ردٌّ على الوارث الذي أذن له، إلا أن يكون سمّى له شيئاً فقال له: «فلانٌ - لبعض ورثته - ضعيفٌ، وقد أحببت أن تهب لي ميراثك أعطيه إيّاه»؛ فإنَّ ذلك جائزٌ له إذا سمّاه له الميت.\rوإن استأذنهم في [صحَّته] (¬٢) فأذنوا له، فلهم أن يرجعوا في ذلك، وليس إذنهم بجائزٍ عليهم (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٥).\r(¬٢) ما بين []، شبه مطموس، والمثبت من الموطأ [٤/ ١١١١].\r(¬٣) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٦)، المختصر الصغير، ص (٦٨٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [١١/ ٣٧٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٤/ ١١١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٣)، التفريع [٢/ ٣٢٤]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٩٣١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٦].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٤]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «فإن أجازوا في الصحّة، فلا يلزمهم ذلك ولهم الرّجوع فيه …\rقال الأبهري: ولأنّهم تركوا شيئاً لم يجب؛ لأنّ الصّحيح له التّصرف في ماله على عوضٍ وعلى غير عوضٍ، ليس لأحدٍ عليه اعتراضٌ من وارثٍ أو غيره، وليس كذلك المريض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137809,"book_id":1190,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1828,"body":"•••\r\r* [١٨٢٨] ومن غزا أو سافر، فأوصى فقال لورثته: «إني قد زدت على الثّلث»، وقالوا: «قد أجزنا»، فليس لهم أن يرجعوا، وهو بمنزلة المريض (¬١).\r•••","footnotes":"وذلك بمنزلة الشّفيع إذا ترك شفعته قبل البيع، والوليّ إذا عفا عمّن سيقتل وليه أو عفا عمّن سيقذفه وأشباه ذلك، لأنّ تركه لهذه الأشياء قبل أن تجب عليه غير لازمٍ له».\rوقال في [٩/ ٤٥٥] أيضاً: «قال الأبهري: لأنّهم قد تركوا ما وجب لهم من الحقّ، فليس لهم أن يرجعوا فيه إذا كان قد أنفذه؛ لأنّه قد فات ووجب لمن أنفذه له.\rقال: ولأنّهم قد تركوا حقّهم.\rألا ترى: أنّ المريض محجورٌ عليه من أجل ورثته؛ لما قد وجب لهم من الحقّ في ماله وهو مَنْعُ تصرّفه على غير عوضٍ من أجلهم، فإذا أذنوا له، جاز تصرّفه فيه ولم يكن لهم رجوعٌ؛ لأنّهم قد تركوا ما وجب لهم.\rوذلك بمنزلة ترك الشّفيع الشّفعة بعد البيع، والوليُّ إذا ترك القَوَدَ بعد أن يجب له.\rفإن لم يكن المريض أنفذ ذلك، كان للوارث أن يرجع فيه؛ لأنّه لم يفت بالتنفيذ.\rوأمّا من كان في عياله من ولدٍ قد احتلم، أو بناته أو زوجاته، فذلك لهم.\rوكذلك ابن العمّ الوارث، إن كان ذا حاجةٍ إليه، ويخاف إن منعه وصحّ أضرَّ في منع رفده، فلهؤلاء أن يرجعوا إذا رأى أنّ إجازتهم خوفاً ممّا وصفناه.\rوسواءٌ تبرّعوا بذلك ابتداءً من غير أن يطلبهم، أو بطلبه؛ لأنهم يقولون: إنّما بادرنا بالإجازة لتطيب نفسه، وخشينا إن لم نبادر منعنا رفده، فلهم بذلك حجّةٌ ومقالٌ، والله أعلم، إلّا أن يجيزوا بعد الموت، فلا رجوع لهم بعد ذلك إذا كانت حالتهم مرضيةً، ولا يجوز إذن البكر والابن الصّغير والسّفيه وإن لم يرجعا».\r(¬١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٦)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٩]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137810,"book_id":1190,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1829,"body":"* [١٨٢٩] ومن سأل امرأته وهو مريضٌ: أن تهب له حصّتها من ثمارٍ من ميراثها، فقالت: «لا أفعل»، فقال: «والله إذن لأضيقنَّ عليك»، فأشهدت له به فأوصى فيه، ثُمَّ رجعت، فذلك لها، ويقبل قولها في ذلك بغير بيّنةٍ، ليس المرأة كغيرها من الورثة: الابن البائن المنقطع عنه، فذلك الذي يجوز عليه ما صنع من ذلك (¬١).\r•••\r\r* [١٨٣٠] ومن قتل رجلاً خطأً، ثُمَّ مات وعليه رقبةٌ، فليس ذلك على الورثة (¬٢)، إلا أن يوصي به، فيُخْرَجُ من الثّلث، ويُبَدَّى عليه المُدَبَّر (¬٣).\r•••\r\r* [١٨٣١] ومن أوصى: «بزكاة ماله أو [بنذرٍ] (¬٤) عليه، [فيخرج] (¬٥) في ثلثه، وتُبَدَّى الزكاة على الوصايا أو النَّذر (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧١]، البيان والتحصيل [١٤/ ١٣٩].\r(¬٢) قوله: «الورثة»، فيها طمس، وكذا يمكن أن تقرأ.\r(¬٣) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٨]، الذب عن مذهب مالك [٢/ ٦٦٥].\r(¬٤) ما بين [] مطموس، وسياق المسألة يقتضيها.\r(¬٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137811,"book_id":1190,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1832,"body":"* [١٨٣٢] وإذا أمر يتيمٌ نسيباً له أن يضرب غلاماً له، فضربه، واليتيم يقول: «اضرب، اقتل»، فلم يزل يضربه حتى قتله، فعلى النَّسيب الذي ضربه غرمه لليتيم.\rفإن حضرت [اليتيمَ] (¬١) الوفاةُ فخاف مما كان وقع فيه من أمر الغلام، فأوصى أن تُشْتَرَى له رقبةٌ فتُعْتَقَ عنه (¬٢):\r([فإن سمَّى] (¬٣) فقال: «ممَّا كنت وقعت فيه من أمر ذلك الغلام، فأُوصِي أن تُشْتَرى [رقبةٌ فتُعْتق عنِّي] (¬٤)»، فيُبَدَّى على الوصايا.\r(وإن لم يكن سمَّى، فهو بالحصص (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والمثبت ما يقتضيه السياق كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، والبيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].\r(¬٢) في البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥]: فزاد ما أوصى به على الثلث ..... فأبى أهل الوصايا».\r(¬٣) قوله: «فإن سمّى»، مطموس، ونحوه في النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين [] مطموس، والمثبت يقتضيه السياق، ونحوه في البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥]، والله أعلم.\r(¬٥) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢ و ٣٩٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137812,"book_id":1190,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1833,"body":"ما جاء في الرَّجل يوصي بعتقٍ وحجٍّ وهو صَرُورَةٌ\r* [١٨٣٣] [ومـ]ـن (¬١) أوصى - وهو صرورةٌ -: «بحجٍّ وعتقٍ»:\r• فيُبْدَأُ بالعتق إذا كان عبداً له بعينه، ويُعَاوَلُ بالحجّ أهلُ الوصايا، إذا كان يصير له ما يُحَجُّ به عنه.\r• وإن كان لا يصير له ما يُحَجُّ به عنه، بُدِئَ بالحجِّ (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٣٤] وإذا مات الرّجل بمكة وهو [من أهل] (¬٣) الأندلس، وقد كان معه مالٌ، فتصدَّقَ ببعضه وبقَّى بعضه، فتحضره الوفاة، فأوصى:\r- بأنَّ عليه اثني عشر ألف درهمٍ من زكاةٍ.\r- وأوصى بعتقٍ ووصايا.\r- وأوصى فيما كان في يده من المال الذي كان يتصدَّق منه، أن يُتَصَدَّقَ به على ساكني مكَّة.","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، المدوَّنة [٤/ ٣٥٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٩ و ٣٩٠].\r(¬٣) ما بين [ .. ]، مشار إليه بعلامة إلحاق، لكن الحاشية في موضع خرم، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137814,"book_id":1190,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1835,"body":"* [١٨٣٥] وإذا أوصت المرأة: «بأن يُحَجَّ عنها بثلثها» - وهو مئتا دينارٍ -، فذلك جائزٌ (¬١).\r•••\r\r* [١٨٣٦] وإن كانت إِنَّمَا أوصت: «لزوجها بأن يحجّ بها عنها»، فيُسْقَط له بقدر نفقته (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٣٧] ومن أوصى: «بعتقٍ وزكاةٍ»، ولم يسع الثّلث إلا أحدهما، بُدِئَ بالزَّكاة (¬٣).\r•••\r\r* [١٨٣٨] ومن أعتق بتلاً، وأوصى: «بزكاةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فيُبْدَأُ بالزَّكاة (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢ و ٤٨٤]، المدوَّنة [١/ ٤٨٩].\r(¬٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٤]، المدوَّنة [١/ ٤٨٥].\r(¬٣) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٥٠]، التفريع [٢/ ٣٢٤].\r(¬٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138005,"book_id":1190,"shamela_page_id":1838,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1838,"body":"خرجت بفعل أحدهما دون الآخر، كما يجوز ذلك في الجارحين، ثمَّ مع ذلك يكون عليهما القَوَدُ.\rفإن قيل (¬١): فيجب على هذا، إذا قطع رجليه، ثمَّ قتله آخر، أن يُقتلا؛ لأنّهما قد اشتركا، وكذلك إذا ناول رجلٌ آخر سكيناً فقتل بها رجلاً، وجب أن يكون عليهما القودُ؛ لأنّهما قد اشتركا؟\rقيل له: لا يشبه ما ذكرته ما قلنا؛ لأنَّ الممسك مشاركٌ للقاتل في حال القتل، قد اجتمع فعلاهما في زمنٍ واحدٍ، وليس كذلك ما ذكرته من مناولة السّكين وقطع الرِّجلين؛ لأنَّهُ لم يتفق فعلاهما في زمنٍ واحدٍ اشتركا فيه.\rفإن قيل (¬٢): فيجب أن يكون الحدّ على من أمسك امرأةً، فزنا بها آخر؟\rقيل له: لا يجب ما قلت؛ من قِبَلِ أنَّ الاشتراك في فعل الزنا لا يصحّ في زمنٍ واحد، فكان الممسك أو الجارح جميعاً مشاركاً لغيره.\rفإن قيل (¬٣): يجب أن يكون على من لم يتعمّد قتله نصف الدّية - يعني: الممسك -؛ لأنَّهُ مشاركٌ في قتل الخطأ.\rقيل: ليس يحفظ عن مالكٍ في هذا شيءٌ، ويحتمل أن تكون على عاقلته نصف الدّية بمنزلة الخاطئ والعامد إذا اجتمعا في القتل، كان على العامد القودُ،","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٩/ ١٦٣].\r(¬٣) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137815,"book_id":1190,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1839,"body":"* [١٨٣٩] ومن أُعْطِيَ مالاً، فقيل له: «حُجَّ عن فلانٍ»:\r(فإن كان إِنَّمَا أُعْطِيَ على البلاغ، ردَّ ما فضل.\r(وإن كان استؤجر، فله ما فضل (¬١).\r•••\r\r* [١٨٤٠] ومن أوصى بوصايا، ثُمَّ جاءه مالٌ غائبٌ، فأمر بزكاته فأُخْرِجَت في مرضه، فلا يدخل ذلك في ثلثه، ويكون من رأس ماله (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٤١] ومن أوصى: «أن يُحَجَّ عنه في مرضه»، ثُمَّ مات، أُخْرِجَ من ثلثه [ ....... ] (¬٣) (¬٤).\r•••\r\r* [****] ومن (¬٥) …\r•••","footnotes":"(¬١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المدوَّنة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٤].\r(¬٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨).\r(¬٣) ما بين []، مقدار ثلاث كلمات مثبتة في الحاشية.\r(¬٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢].\r(¬٥) توجد مسألة في الحاشية، بعد تتمة المسألة السابقة، لكن النص مطموس، وبعضه في موضع خرم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137816,"book_id":1190,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1842,"body":"* [١٨٤٢] ومن مات وعليه نذرٌ: من رقَبَةٍ يعتقها، أو صيامٍ، أو صدقةٍ، أو [ .... ] (¬١)، فأوصى بأن يُوَفَّى ذلك عنه، فهو في ثلثه، وهو يُبَدَّى على ما سواه من الوصايا، إلا ما كان مثله، وليس الواجب كغيره مما يتطوَّع به النَّاس (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٤٣] ووصية ابن سبعٍ (¬٣) أو عشرٍ جائزةٌ، والجارية مثل ذلك (¬٤).\r[ .................... ] (¬٥).\rفلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيته لهذه [العلَّة] (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين [] كلمة لم أستظهرها، وفي الموطأ [٣/ ٤٤٣]: «أو بدنة».\r(¬٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، الموطأ [٣/ ٤٤٣]، المنتقى [٢/ ٦٢].\r(¬٣) قوله: «سبعٍ»، كذا في جه، وفي مك ١٧/ب: «سبع سنين».\r(¬٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المختصر الصغير، ص (٦٩٠)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦١]، التفريع [٢/ ٣٢٥].\r(¬٥) ما بين []، سطر غير واضح، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٦٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولا فرق بين أن يكون صغيراً أو كبيراً إذا كان يميّز ويعقل ما يوصى به، ولم يجز أن يمنع من القربة وفعل الخير، كما لم يمنع النّبيُّ ﷺ من الحجّ بالصبيّ.\rقال: وليست الوصيّة كالعتق في حال حياته والهبة والصّدقة؛ لأنّ هذه الأشياء إنّما يفعلها في حالٍ يخشى عليه الفقر بإخراجه هذه الأشياء، ولو جاز فعله لها لم يكن للحجر عليه معنى، فأمّا الوصيّة فلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيّته.\r(¬٦) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138010,"book_id":1190,"shamela_page_id":1843,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1843,"body":"حقّه، وإنّما ذلك بمنزلة ما لو مات القاتل أو الفاقئ فذهب حقّه، والأوّل أعجب إلينا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أولياء المقتول الأوّل قد استحقّوا عين القاتل بأن يقتلوه أو يعفوا عنه إن شاؤوا، ليس لأحدٍ منعُهُم من ذلك، فإذا أتلف هذه العين المستحقَّة مُتْلِفٌ، كان لهم فيه مثل ما كان لهم في القاتل الأول؛ لأنَّ هذا القاتل الثاني أيضاً أتلف عيناً قد استحقّوا قتلها؛ فكانوا أولى بها من أولياء المقتول الثاني، إلَّا أن يُرضوهُمْ أولياء المقتول الثاني على ما فسره مالكٌ، فيكون حينئذٍ أولياء المقتول الثاني أولى بالقاتل الثّاني؛ لِأَنَّهُم قد أَرْضَوا أولياء المقتول الأوّل وصار الحقّ لهم، فكان لهم القتل، أو العفو وأخذ الدّية إذا بُذلت لهم.\rوليس يشبه موت القاتل كقتله؛ لأنّ موته حتف أنفه هو بغير سببٍ يجب على أحدٍ فيه قودٌ أو ديةٌ، فَأَمَّا إذا قُتِلَ، فيجب على قاتله القَوَدُ إن كان عمداً، أو الدّية على عاقلته إن كان خطأً.\rووجه قوله: «أنْ لا شيء لأولياء المقتول الأوّل إذا قُتِلَ القاتل»، فلأنَّ قتله بمنزلة موته، فلو مات حتف أنفه لم يكن لهم شيءٌ، وكذلك إذا قُتِلَ؛ لأنَّ الَّذِي وجب لهم القَوَدُ لا لأخذ المال (¬٢)، فإذا قُتِلَ القاتل، فقد تعذّر القَوَدُ فيه، فهو بمنزلة ما لو مات، والقول الأوّل أصحُّ لِمَا ذكرناه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، ومن قوله: «وقد قال مالكٌ فيمن قتل»، حكاه ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١٤/ ٥١]، عن ابن عبد الحكم، وينظر: الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩١٦].\r(¬٢) قوله: «لا لأخذ المال»، كذا رسمها في المخطوط، ولعلَّها: «لا أخذ المال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137817,"book_id":1190,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1844,"body":"[وقد روى] (¬١) مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم: «[أَنَّ] (¬٢) غُلَامَاً مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، فَذُ [كِرَ ذَلِكَ] (¬٣) لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: إِنَّ فُلَانَاً يَمُوتُ، أَفَيُوصِي؟، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ الغُلَامُ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (¬٤).\r[ور] وى (¬٥) الأوزاعي عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ الله عَـ[ـنْهُ] (¬٦) أَجَازَ وَصِيَّةَ غلامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (¬٧).\r•••\r\r[١٨٤٤] مسألة: قال: ومن (¬٨) أوصى لرجلٍ - من ثمرِ أرضٍ له بعينها -: «بثلاثة آصُعٍ (¬٩)، في كل سنةٍ بثلاثة آصُعٍ، ثلاث سنين»، فلم تُخْرِجِ الأرض في أوّل سنةٍ شيئاً، [وأخر] جت في الثانية أكثر من ثلاثة آصعٍ، فَإِنَّهُ يعطى ثلاثةً لهذه السَّـ[ـنة]، ويُوفَّى ثلاثةً لهذه السَّنة التي مضت.","footnotes":"(¬١) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين [] غير واضح، وما أثبتُّه من الموطأ [٤/ ١١٠٥] والسياق يقتضيه.\r(¬٣) ما بين [] غير واضح، بسبب التصوير، وما أثبتُّه من الموطأ [٤/ ١١٠٥] والسياق يقتضيه.\r(¬٤) أخرجه مالك [٤/ ١١٠٥]، وابن أبي شيبة [١٦/ ١٦٧]، وعبد الرزاق [٩/ ٧٨].\r(¬٥) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ١٦٨].\r(¬٨) قوله: «ومن»، مطموس من جه، والمثبت من مك ١٧/ب.\r(¬٩) قوله: «آصُعٍ»، هي جمع صاعٍ، ينظر: شرح النووي على مسلم [٨/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137819,"book_id":1190,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1845,"body":"[١٨٤٥] مسألةٌ: قال: وإن أخرجت الأرض مئة صاعٍ في أوّل سنةٍ، فقال (¬١): «احبـ[ــسوا] (¬٢) [ ....... ] (¬٣) [أخـ]ـــاف (¬٤) ألَّا تثمر في السّنة الثانية (¬٥)»:\r(فأمّا إذا كان كثيراً، [لم يحبس ذلك له.\r(ولكن يحبس] له من ذلك على قدر قلَّةِ ما أوصى له به، [وكثرة ما أخرجت له الأرض]، [أو قلَّةِ ما أخرجت الأرض وكثرة ما أوصى له به.\rوذلك يختلف، في الأرضين، فالأرض] (¬٦) [التي لا تكاد تُخْلِفُ]، وقد","footnotes":"(¬١) يعني: الموصى له.\r(¬٢) ما بين [] شبه مطموس في جه، ويقابله موضع خرم في مك، والمثبت مما يظهر، مع كلام مالك في النوادر والزيادات، والبيان والتحصيل [١١/ ٣٠].\r(¬٣) ما بين [] طمس بمقدار كلمتين في جه، وهو موضع خرم في مك، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧]: «على ما بقي»، وفي البيان والتحصيل [١٣/ ٣١]: «لي بقية ثمرة هذا العام؛ لأني».\r(¬٤) ما بين [] به مطموس في جه، ويابله موضع خرم في مك، وما أثبتُّه مما يظهر من مك ١٧/ب، مع ما يقتضيه السياق، وهي عبارة مالك كما جاء في النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧].\r(¬٥) في البيان والتحصيل [١٣/ ٣٠]: «أوفوني ما أوصى لي به في هذا العام، واحبسوا لي بقية ثمره هذا العام؛ لأني أخاف ألا تخرج الأرض فيما أستقبل شيئاً».\r(¬٦) ما بين [] سطر كامل غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت من مك ١٨/أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137820,"book_id":1190,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1846,"body":"عُرِفَ وجه ثمرها، مثل: [أرض خيبر]، ليس [ ....... ] (¬١) [فلا] أرى أن يحبس له من ذلك شيءٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ [ ..... ] (¬٣) على حسب ما يُعْرَف من الأرض وسلامتها وإخراجها الثمرة، [فإن كانت] (¬٤) مأمونةً، لم تُحبس الثمرة، وإلا حُبِست.\rوذلك على حسب ما يراه الناظر في ذلك، وقدر اجتهاده، كما فسَّره مالك.\r•••\r\r[١٨٤٦] مسألة: [قال:] (¬٥) ومن أوصى: «بحوائط له على مواليه، وأولادهم، وأولاد أولا [دهم]- يأكلون ثمرها -، لكل إنسانٍ منهم أربعون صاعاً»، وأوصى بذلك إلى رجلٍ، فأراد الوصيّ أن يبتاع لهم من الثَّمَرِ رقيقاً يعملون في الحائط، [فأبى] ذلك [الموالي]، فلا أرى أن يشتري الرقيق من ثمرةٍ واحدةٍ (¬٦) فيَقْطَعُ بهـ[ـم]، ولكن يشتري بعضَهُم من ثمرةٍ، وبعضهم من ثمرةٍ أخرى (¬٧).","footnotes":"(¬١) ما بين [] طمس بمقدار كلمتين، ويقابله خرم في نسخة مك، والسياق يقتضي أنه: «تخلف ثمرها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٣٩)، وينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٥]، وما بعدها، والبيان والتحصيل [١٣/ ٣٠ - ٣١].\r(¬٣) ما بين []، طمس بمقدار كلمة، ولعلها: «ذلك».\r(¬٤) ما بين []، شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.\r(¬٥) ما بين [] مطموس من جه، وغير مثبت في مك، والسياق مع ما هو معهود من أسلوب الكتاب يقتضيه.\r(¬٦) قوله: «ثمرة واحدة»، كذا في جه، وفي مك ١٨/أ: «ثمرة سنةً واحدةً».\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٣٣٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137821,"book_id":1190,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1847,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اشتراهم في عامٍ واحدٍ، أضرَّ ذلك بأهل الصَّدقة في عَيْشِهم وقوتهم وما لا بدّ لهم مما يتعيّشون به، ولا يجوز الإضرار بهم.\rويجوز شـ[ـراء بعضـ]ـهم (¬١)؛ لأنَّ ذلك لا يضرُّهم.\r•••\r\r[١٨٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلين بعشرة دنانير لكلّ واحدٍ منهم في كلّ سنةٍ، من ثَمَرِ مَالٍ لَهُ»، فأصاب الثّمار عاهةٌ، فلم يَخْرُج ما أوصى به لهما، وقد قال في وصيته: «فإن لم يبلغ تحاصَّا»، ثُمَّ أخرجت العام (¬٢) فضلاً كثيراً، فإنهما [يُوَ] فَّيَان (¬٣) ما بقي لهما من غلَّة عام الأول (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد أن يوصِي إليهما في كل سنةٍ عشرة دنانير من ثمرة حائطه، ولم يرد [ثمرة] (¬٥) سنةٍ دون أخرى، فوجب أن توفّى السنين كلها، عشرة [دنانير لكلِّ] (¬٦) سنةٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) قوله: «العام»، كذا في جه، وفي مك ١٨/أ: «العام المقبل».\r(¬٣) ما بين []، مطموس من جه، والمثبت من مك ١٨/أ.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٣٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٥]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٠].\r(¬٥) ما بين [] شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يتقضيه.\r(¬٦) ما بين [] شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137822,"book_id":1190,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1848,"body":"[١٨٤٨] مسألة: قال: ومن أوصى في نخلٍ له عَزَلَهَا [وسَمَّاهَا] (¬١)، لخمس موالياتٍ له - أمّهات أولادٍ -، عزلهنَّ وسماهنَّ فقال: «لفلانةٍ من ثمر هذه النخل عشرة آصعٍ في كل سنةٍ، ولفلانةٍ خمسةٌ، ولفلانةٍ ثمانيةٌ»، حتى سمّاهنَّ كلّهنَّ، فكنَّ يأخذنَ ذلك، ثُمَّ مات أربعٌ وبقيت واحـ[ـدة] (¬٢)، فإنَّ حق صواحبتها يكون للورثة ولا يرجع إليها، [ويُحَاصُّهَا الورثة فيه] (¬٣) حتى لا يصير (¬٤) لها إلا خمسة آصعٍ التي أو [صى لها بها] (¬٥) (¬٦).\r[ ....... ] (¬٧)\r•••\r\r* [١٨٤٩] وإن أخرجت النّخل أكثر من ستّين صاعاً أكثر من وصاياهم، فقالت الباقية: «أعطوني حقّي واحبسوا لي ما بقي، فإنّي أخاف ألَّا تُخْرِجَ النَّخلُ فيما تَسْتَقْبِل، وربما أَخْلَفَتِ النخل»، فلو كنَّ أحياءً كلّهنَّ، رأيت ذلك لهنّ، وأرى أن يحبس لها منه بقدر ما يُرَى.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.\r(¬٢) ما بين []، مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.\r(¬٣) ما بين [] مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.\r(¬٤) قوله: «يصير»، كذا في جه، وفي مك ١٨/أ: «يكون».\r(¬٥) ما بين [] مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧ و ٤٥٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥٦].\r(¬٧) ما بين [] قرابة سطرين غير ظاهرين بسبب التصوير، وهو شرح المسألة، وما بعد هذا الموضع ساقط من الشرح، وتتمة المتن من مك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137823,"book_id":1190,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1850,"body":"وإن قال لها الورثة: «نحن نضمن لك مكيلة مالك»، فليس عليها أن ترضى بذلك (¬١).\r•••\r\r* [١٨٥٠] ومن أوصى إلى غير مأمونٍ، لم تُقَرَّ الوصيَّةُ في يده ونُزِعت منه (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٥١] ومن أوصى إلى رجلين، لم يَقْتَسِمَا المالَ، ولكن يوضَعُ عند أَعْدَلِهِمَا، ويكون الذي يلي النَّفقة عليهم.","footnotes":"(¬١) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧].\r(¬٢) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٢]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «ولأنّ الذي أوصى به قد صار لغيره، فلا يجوز أن يقرّ ذلك في يد غير المأمون؛ لأنّه إتلافٌ له.\rوسواءٌ كان لورثته أو لموصى لهم، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥] الآية، فأمر بحفظ الأموال وأن لا تدفع إلى غير المأمون عليها وإن كان مالكاً لها، فكان غير المالك الذي ليس بمأمونٍ أولى أن لا يدفع إليه مال غيره ولا يقرّ في يده.\rوفي نزعه من يده فعل خيرٍ ومعونةٌ على البرّ، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] الآية».\rوينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٠]، التفريع [٢/ ٣٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137824,"book_id":1190,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1852,"body":"وإن لم يكن فيهما عدلٌ، وُضِعَ على يدي غيرهما (¬١).\r•••\r\r* [١٨٥٢] ومن مات في سفرٍ، فلا يتسلَّف أوصياؤه من ماله شيئاً ويقضوه ببلده (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٥٣] وما ترك من بزٍّ أو [متاعٍ] (¬٣)، بِيع؛ لأنَّ له مؤونةً وحملاً (¬٤).\r•••\r\r* [١٨٥٤] ومن أوصى إلى امرأته - ولها ولدٌ - فتزوجت، فأراد أولياء الولد أن يسألوها عمّا بيدها:\r• [فإن كانت] (¬٥) لا بأس بحالها، لم تُسأَل.","footnotes":"(¬١) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٤]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٨].\r(¬٢) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٨ و ٣٠٠].\r(¬٣) ما بين [] غير واضحة، وكذا يمكن أن تقرأ، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٠]، من رواية ابن وهب عن مالك: «متاعٍ».\r(¬٤) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٠].\r(¬٥) ما بين [] غير ظاهر، والسياق يقتضيه، ونحوه في شرح التفريع للتلمساني [٩/ ٤٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138020,"book_id":1190,"shamela_page_id":1853,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1853,"body":"فروى شعبة، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نَضْلَةَ، عن المغيرة بن شعبة: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا، واخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟، قَالَ: أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ» (¬١).\rوروى ابن وهبٍ، أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: «أَقْبَلَتْ (¬٢) امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةً، عَبْدَاً أَوْ وَلِيدَةً، وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَا [لَ حَمَلُ بْنُ] (¬٣) مَالِكِ النَّابِغَةِ الهُذَلِيُّ (¬٤)» (¬٥).\rوروى أسباطٌ (¬٦)، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حَمَلِ بن","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ١١١]، وهو في التحفة [٨/ ٤٨٠].\r(¬٢) قوله: «أَقْبَلَتْ»، كذا في جه، وصوابه: «اقْتَتَلَتِ»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مصادر التخريج.\r(¬٤) قوله: «فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ النَّابِغَةِ الهُذَلِيُّ»، كذا في جه، وفي مصادر التخريج: «فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَنَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ».\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (٦٩١٠)، مسلم [٥/ ١١٠]، وأخرجه أبو داود [٥/ ١٧١]، والنسائي [١/ ٩٣٦]، كلّهم من طريق ابن وهبٍ به، وهو في التحفة [١٠/ ٦٠].\r(¬٦) أسباط بن نصر الهمْداني، صدوق كثير الخطأ، يغرب، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137825,"book_id":1190,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1855,"body":"• وإن خيفت، فأرى أن تُسْأَلَ عن المال (¬١).\r•••\r\r* [١٨٥٥] ومن قال: «وصيتي إلى فلانٍ [ ....... ] (¬٢).\r•••\r\r* [١٨٥٦] ومن أوصى إلى مكاتبٍ له، فأراد ولد الميت أن [يكشفوا] (¬٣)","footnotes":"(¬١) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧١]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك إذا كانت مأمونةً لا يجوز كشفها؛ لأنّها على أصل الأمانة، وإنّما يريد أولياء الولد الإضرار بها لمّا تزوّجت.\rوإن كانت غير مأمونةٍ، كشف عن ذلك ونظر في المال؛ لأنّه حظٌّ الأصاغر».\rوينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٢٧١ و ٢٨١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٤].\r(¬٢) مك ١٨/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وما بين [] قرابة ثلاث كلمات مطموسة، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨]: «والوصي إذا قال: قد أوصيت بتركتي إلى فلانٍ، وما أنا عليه وصي إلى فلان، فهو كما أوصى»، وفي التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٤٦]: «ومن قال وصيّتي إلى فلانٍ، فهي وصيّةٌ في ثلثه».\rوقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٤٦]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّ الموصي قد أقام الوصيّ مقامه في النّظر لولده في نفسه وماله، فكان ذلك إليه».\r(¬٣) ما بين [] فيه طمس، وكذا يمكن أن يقرأ، ونحوها لفظ مالك كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138022,"book_id":1190,"shamela_page_id":1855,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1855,"body":"فإذا قُتِل القاتل أو فُقِئَ الفاقئ، فقد توصّل جميعهم إلى الغرض منه، فلا دية بعد ذلك؛ لأنَّ الأصل أن لا دية في العمد.\rولأنه ليس يخلو أن يكون القَوَدُ وجب لجميعهم، فقد وصلوا إليه بقتله أو فَقْءِ عينيه، أو هو للأوّل دون مَن بعده، فيجب إذا عفا الأوّل أن لا يكون لمن بعده القَوَدُ، وهذا لا يقوله أحدٌ، وإذا كان كذلك، ثبت أنَّ الَّذِي وجب لجميعهم القَوَدُ لا غيره من الدّية.\rومعنى قوله ﷿: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:١٧٨]، معناه: من ترك له شيءٌ من المال، فاتّباع بمعروفٍ، والعافي عند مالكٍ هو القاتل، أن يَتْرُكَ ماله ويُتْرَكَ له القَوَدُ، لا أولياء المقتول؛ لأنَّ ولي المقتول إذا عفا فقد ترك ما له من القَوَدِ، فكيف يتبع بشيءٍ، إلَّا أن يُدَّعَى في الآية ضميرٌ أَنَّهُ يُترك القَوَدُ على مالٍ، وهذا ليس فيها.\rفإن قيل (¬١): إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله [عليه قال: «مَنْ قُتِلَ] (¬٢) لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ» (¬٣)؟\rقيل له: معنى هذا الخبر، هو إباحة النَّبيِّ صلَّى الله عليه أخذ الدّية إذا بُذِلت، لا أنَّ القاتل يجبر على ذلك، ولولا هذا الخبر لَما جاز أخذ الدّية إذا بُذِلت، ولكان العفو أو القَوَدُ دون غيره.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٥/ ٢٤٦].\r(¬٢) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من التخريج، وقد تقدَّم.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137826,"book_id":1190,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1857,"body":"ما في يديه وما رَبِحَ، فإن [كان] (¬١) [ما في يديه] (¬٢) معروفٌ، وهو عند النَّاس كما يُحَبُّ، فليس ذلك لهم (¬٣).\r•••\r\r* [١٨٥٧] ومن أُوصِي إليه بوصـ[ ....... ] (¬٤)، وغير ذلك:\r(فللورثة أن يكشفوه عن العتق، وارثاً أو غير وارثٍ.\r(فإن لم يكن وارثاً [فلا يكشفوه] (¬٥) عن غير العتق، إلّا أن يكون سفيهاً مارقاً.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين [] مقدار كلمتين، يقابله خرم في المخطوط، والمثبت يقتضيه السياق، وهي عبارة مالك في النوادر [١١/ ٢٧١].\r(¬٣) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧١]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٣].\r(¬٤) ما بين [] مقدار ثلاث كلمات، يقابله خرم في المخطوط، وفي البيان والتحصيل [١٣/ ٢٩]، نقلاً عن العتبية: «بوصايا من عتق وصدقة وعين».\r(¬٥) ما بين [] مقدار كلمتين، يقابله خرم في المخطوط، والمثبت من السياق كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137827,"book_id":1190,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1858,"body":"وإن كان وارثاً، فلهم أن يكـ[ ....... ] (¬١) (¬٢).\r(¬٣) فيه حقاً، وسواءٌ كان الوصي وارثاً أو غير وارثٍ في العتق.\rفأمَّا إن كان غير وارثٍ، فليس لهم كشفه في غير العتق؛ لأنَّهُ لا سبيل لهم عليه.\rوإن كان وارثاً، فلهم ذلك؛ لأن لا يأخذ المال لنفسه، فتصير وصيةً لوارثٍ.\rفأمَّا السَّفيه، فلهم كشفه وإخراج الوصيّة عن يده؛ لأنَّهُ ليس بموضعٍ لها ولا مأموناً عليها.\r•••\r\r[١٨٥٨] مسألة: قال: ومن أوصى بِيَتَامَاهُ إلى رجلٍ، وبولده إلى رجلٍ، فذلك جائزٌ إذا كان أراد الخير (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يَضْعُفَ الوَصِيُّ عن القيام بولده وغير","footnotes":"(¬١) ما بين [] مقدار ثلاث كلمات، يقابله خرم في المخطوط، ولعلها: «يكشفوه عن ذلك كله»، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠] من كتاب ابن المواز: «فليُكشف عن ذلك كلّه، فرُبَّ وصيٍّ لا يُنفذ من الوصيَّة شيئاً».\r(¬٢) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٧٢٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٩ و ٧٢].\r(¬٣) هذه قطعة من شرح المسألة المتقدِّمة، وما قبلها مفقود.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤١)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138025,"book_id":1190,"shamela_page_id":1858,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1858,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يَحْمِلُه ما في نفسه على من جنى عليه، أن يتعدَّى إلى أكثر مِمَّا وجب له، فلم يُمَكَّن هو من القَوَدِ، وجُعِلَ ذلك إلى غيره.\rومعنى آخر، وهو أَنَّهُ قد يجوز أن لا يعرف هو وجه القَوَدِ، فيُرْجَع في ذلك إلى أهل البصر به.\rوقوله: «إنَّ في الكسر والجرح القَوَدَ، وكذلك كلّ ما يستطاع القَوَدُ فيه ولم يكن الغالب التّلف فيه، مثل المَأْمُومَةِ (¬١) وَالجَائِفَةِ (¬٢) والمنَقِّلَةِ، وكسر الفخذ»؛ فلأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ:","footnotes":"(¬١) قوله: «المَأْمُومَةِ»، هي جرح يقع على الرأس أو الوجه، يخرق العظم ويصل إلى الدماغ، ينظر: المدوَّنة [٤/ ٥٦٦].\r(¬٢) قوله: «والجائفة»، هي جرح يقع على بدن الإنسان، تصل إلى جوفه، ينظر: المدوَّنة [٤/ ٥٦٦]، الموسوعة الفقهية الكويتية [١٥/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137828,"book_id":1190,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1859,"body":"ولده، ولا يضعف عن القيام بواحدٍ منهم دون الآخر، فهذا وما أشبهه جائزٌ؛ لأنَّهُ أراد الخير بذلك.\r•••\r\r[١٨٥٩] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ بولده، يُسَمِّيهِم إنساناً إنساناً، وله ابنةٌ كبيرةٌ (¬١)، حتّى إذا كان في آخر وصيته قال: «ولموالي (¬٢) ولدي إلى فلانٍ»:\r• فإن كانت البنت التي لم تُسَمَّ أهلاً أن تلي نفسها، دفعوا إليها مالها (¬٣).\r• وإلَّا، كان في يد الموصى إليه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما قال: «ولموالي (¬٥) ولدي إلى فلانٍ»، فقد عَمَّ ولده كلّهم، فكل ولدٍ له محجورٌ عليه، فأمره إلى الوصيِّ؛ لأنَّهُ قد أقامه مقامه، والوصيُّ يقوم مقام الأب في مال ولد الموصي في الحفظ والنّظر له، مقام الأب.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وله ابنةٌ كبيرةٌ»، كذا في جه، وفي مك ١٨/ب: «وله ابنةٌ كبيرةٌ لم يسمها».\r(¬٢) قوله: «ولموالي»، كذا في جه، وفي مك ١٨/ب، ونحوها في النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨] والعتبية، كما في البيان والتحصيل [١٣/ ٣٤]: «وأموال».\r(¬٣) قوله: «مالها»، مثبت في مك ١٨/ب، وساقطة من جه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٤].\r(¬٥) قوله: «ولموالي»، كذا في جه، ولعلها: «وأموال»، كما تقدَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137829,"book_id":1190,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1860,"body":"[١٨٦٠] مسألة: قال: ومن قال: «وصيّتي إلى فلانٍ»، فإن شاء قبل، وإن شاء ترك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قبول الوصيّة فعلُ خيرٍ على وجه التّطوع، فليس عليه قبولها واجباً، وإنّما له ذلك إن شاء.\rفإن قبلها صارت واجبةً عليه، ولا يجوز له الخروج منها؛ لأنَّهُ قد دخل في فعل خيرٍ، فعليه أن يتمّه، كما يدخل في صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ، فعليه أن يتمَّ ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] (¬٢).\r•••\r\r[١٨٦١] مسألة: قال: ومن أَزوَجَ ابنته ابن أخيه، فولدت منه ولداً، ثُمَّ حضرته الوفاة، فأوصى لولد ابنته بشيءٍ، وأوصى بهم وبما أوصى لهم إلى امرأته، فليس لأبيهم أن يأخذ ذلك من الموصى إليها به، ويكون بيدها إذا كانت وصيَّةً لهم (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٧٣].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٤]، شرح الأبهري، وينظر كلام الشارح على مسألة لزوم النفل بالشروع فيه، في المسألة [١٠٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137830,"book_id":1190,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1862,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جدَّهم أراد كون ما أوصى به لهم في يد امرأته، فليس للأب تغيير ذلك.\r•••\r\r[١٨٦٢] مسألة: قال: وأمّا ما ورث وَلَدُ رَجُلٍ من امرأته، فأوصت به إلى رجلٍ آخر، لم يجز ذلك، إِنَّمَا يجوز ذلك في الوصايا دون المواريث (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الميراث لا صنع لأحدٍ فيه فيكون بمنزلة العطية بالشّرط، فللأب قبض ما يرثه ولده الصغير؛ لأنَّهُ القيِّمُ بأمر ماله والحافظ والنّاظر له.\rفأمّا العطية إذا كانت بشرط كونها في غير يد الأب، فهي على ما أعطاها المعُطِي، إلا أن لا يكون الذي هي في يده مأموناً عليها، فيجب إزالة يده عنها، كما يجب إزالة يد السّفيه عن ماله، [ ....... ] (¬٢)؛ لأنَّهُ مال غيره.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٢).\r(¬٢) ما بين []، كلمتين مطموستين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137831,"book_id":1190,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1863,"body":"ما جاء في الرّجل يوصي بشيءٍ لولده، ويوصي به إلى غيره (¬١)\r[١٨٦٣] مسألة: قال: ومن أوصى إلى عبده، فذلك جائزٌ.\rفإن أراد بعض الورثة - ممن يلي نفسه - بيع مصابته، أقيم، ثُمَّ استُخْلِص لمن يلي من الورثة.\rوكذلك إن وقعت فيه مواريثٌ بعد مواريثٍ، وقاله اللَّيث بن سعدٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّ الوصيّة إلى العبد جائزةٌ»، كما تجوز إلى المرأة، وكما تجوز إلى الأعمى والأخرس وغيرهم من ذوي النّقص إذا كانوا أمناء، فكذلك تجوز الوصيّة إلى العبد، وإن كان أنقص حرمةً من الحرِّ.\rفأمَّا تخليصه للأصاغر؛ فلأنَّ ذلك حظٌّ لهم وصلاحٌ؛ لبقائه على الوصية.\rولأنّه يقوم مقام الأب، وفي بقائه كذلك اختيار أبيهم له، وفيه نظرٌ لهم.\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان غير مثبت في جه، وهو في مك.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٤]، التفريع [٢/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137832,"book_id":1190,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1864,"body":"[١٨٦٤] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ إليه بوصيّةٍ فقبلها، ثُمَّ أراد تركها، فليس ذلك له، إلّا أن يكون له عذرٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فكان الوفاء بالعقد وتتمّة الفعل إذا كان طاعةً واجباً، والقيام بالوصيّة فعل خيرٍ، فوجب إتمامه بعد الدّخول فيه، كما يجب إتمام الحجّ والعمرة إذا دخل فيهما، وكذلك الصّوم والصّلاة والهدي إذا قلَّده وأشْعَرَه، وأشباه ذلك.\rفأمَّا إذا كان له عذرٌ، جاز له الخروج منه، كما يجوز له الخروج من الصوم لعذرٍ يحدثُ به وكذلك في الحج إذا صدّه العدوّ (¬٢).\r•••\r\r[١٨٦٥] مسألة: قال: ومن مات فأوصى فاغتيلت (¬٣) وصيّته، وعليه دينٌ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٤]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٩]، التفريع [٢/ ٣٢٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٤]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «فاغتيلت»، يعني: هلكت وتلفت، ينظر: لسان العرب [١١/ ٥٠٧]، وفي المطبوع من النوادر [١١/ ٢٧٦]، من رواية أشهب عن مالك: «فاعتلت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137833,"book_id":1190,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1866,"body":"وله ابنٌ كبيرٌ قد [علِمَ دينه]، فلا يُفَرِّقُ من أموالهم شيئاً حتّى (¬١) يقضي به دين أبيه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّينَ يُبدَّى على الميراث، فلا يجوز له أن يأخذ شيئاً من الميراث وعلى أبيه دينٌ قد علمه، حتى يقبضه (¬٣).\r•••\r\r[١٨٦٦] مسألة: قال: ومن هلك وترك أموالاً عظاماً، وترك ولداً ومصحفاً قيمته خمسةٌ وعشرون ديناراً، فلا بأس أن يُسْتَخْلَصَ المصْحَفُ للغلاِم - وإن كان [ابن] (¬٤) ست سنين -، لم يزل ذلك من عمل النّاس، يُستخلص ذلك للغلام وحده دون الجواري أحبُّ إليَّ (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام أحوج إلى المصحف من الجواري، فيُسْتَخْلَص له بالقيمة ولا يترك مشـ[ـتركـ]ـاً (¬٦) بينهم، كما يترك سائر التركة حتى يقتسموا.","footnotes":"(¬١) قوله: «حتى»، مثبت في جه ومك ١٨/ب، وهي غير مثبتة في عبارة مالك من نقل أشهب، كما في المطبوع من النوادر [١١/ ٢٧٦]، وسياق الشارح يقتضي إثباتها، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٦].\r(¬٣) قوله: «يقبضه»، كذا في جه، ولعلها: «يقضيه».\r(¬٤) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مك ١٨/ب.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥٠].\r(¬٦) ما بين []، مطموس، وكذا يقتضيه السياق، أو أن تكون: «مشاعاً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137834,"book_id":1190,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1867,"body":"ويحتمل أن يكون أراد أن يُجْعَل ذلك للابن بغير قيمةٍ دون البنات؛ لأنَّهُ باب [ ..... ] (¬١) الخير، وليس [المصحف] (¬٢) يراد به الملك والتموّل، فأفْرَدَ الابن به.\rوالو [جه الأوَّ] ل (¬٣) أقوى، أنه يخلَّصُ له بقيمته دون البنات.\r•••\r\r[١٨٦٧] مسألة: قال: والوصية إلى المرأة جائزةٌ، وإن كان له بناتٌ، ولَّتْ من يُنْكِحُهنَّ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيَّ يُراد منه تنفيذ ما يوصي به المُوصِي وقيامه مقامه في ذلك، وفي حفظ ولده الأصاغر وحفظ مالهم، فلا فضل في ذلك بين الرّجل والمرأة إذا كان الوصيُّ أميناً (¬٥).\rوقوله: «إن لها أن تُزَوِّجَ بناته؛ بأن تجعل ذلك إلى غيرها من الرّجال»؛ فلأنّها قد قامت مقام الأب في الاختيار لهنَّ، فكانت أولى بذلك من غيرها، غير أنَّها لا تباشر عقد النّكاح، وإنّما الأولياء الرّجال.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، كلمة مطموسة، ولعلها: «في»، أو «من».\r(¬٢) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزايادات [١١/ ٢٨٤]، التفريع [٢/ ٣٢٦].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٠]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137835,"book_id":1190,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1868,"body":"[١٨٦٨] مسألة: قال: ومن مات وله شريكٌ، فأوصى: «أنه مُصَدَّقٌ، وهو عالمٌ بمالي»، فَرُفِع ذلك إلى السلطان وأَتَى بما قِبَلَهُ من ناضٍّ فقسَمَه، فكتب له السلطان براءةً وأقام بينهم (¬١)، كلّما اقتضى شيئاً قسَمَهُ بينهم، أقام بذلك عشر سنين حتى بلغ الورثة، فقالوا: «نريد أن نستحلفك على ما اقتضيته»، فيُكْشَفُ أمره، قال:\r(فإن كان [مأمونـ]ـاً (¬٢)، [لم] (¬٣) يُستحلف.\r(وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفْ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان ثقةً فاستحلافهم له عنتٌ، وليس لهم أن يُعَنِّتُوه ويؤذوه، وإن كان غير ذلك فلهم أن يُحَلِّفُوه؛ لأنَّ ذلك ليس بعنتٍ منهم له على هذا الوجه.\r•••\r\r[١٨٦٩] مسألة: قال: ومن هلك قريبٌ له، وقد كان يلابس السلطان،","footnotes":"(¬١) قوله: «بينهم»، كذا يمكن أن تقرأ، وفي المطبوع: «مقتضياً»، ولا تشبه رسم المخطوط.\r(¬٢) ما بين [] شبه مطموس في جه، ومك، وما أثبتُّه هو ما يقتضيه السياق، مع ما يظهر من مك.\r(¬٣) ما بين []، مطموس في جه، والمثبت من مك ١٨/ب.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٤]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138035,"book_id":1190,"shamela_page_id":1868,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1868,"body":"قيل له: إِنَّمَا قلنا ذلك؛ لأنَّ للآباء أن يؤدِّبوا أبناءَهم، ومع ذلك، فليس الأغلب منهم إرادة قتل أولادهم، بل الأغلب منهم الشَّفَقَة عليهم والرأفة، وليس كذلك الأجنبيُّ؛ لأنَّهُ ليس له أن يؤدب أجنبياً منه، وليس فيه الشّفقة عليه كشفقة الأب على ابنه، فإذا أمكننا حمل أمر الأب على ما هو عليه في الأصل، حملناه على ذلك؛ لأنَّ ذلك للأغلب والأقوى، فإذا زال ذلك بتعمّده لقتله، زال ما كان عليه من الأصل ووجب قتله، لعموم قوله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥].\rوقد روى مالكٌ والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: «أَنَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ المُدْلِجِيّ أَتَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ يُدْعَى قَتَادَةُ، حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ، فَجَاءَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ: إِنْ كُنْتَ وَلِيَّ أَمْرِنَا فَأَقْبِلْ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ إِلَى غَيْرِكِ فَرُدَّنَا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَصَّ القِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْدُدْ لِي عَلَى قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِئَةَ بَعِيرٍ، فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ، أَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو المَقْتُولِ؟، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا، ثمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَالَ: لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» (¬١).\rوقد رُوِيَ عن عمر من غير هذا الحديث: «أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ: إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ، وَإِنّما أَرَادَ أَدَبَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَعَزّ النّاسِ عَلَيْهِ، فَأَلْزَمَهُ","footnotes":"(¬١) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١٢٧٣]، وابن ماجه [٣/ ٦٦٢]، وهو في التحفة [١١/ ١٩٦]، ولم أقف على حديث الليث بن سعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137836,"book_id":1190,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1870,"body":"وَيَتَّهِمُهُ (¬١) بأمورٍ قد كان فيها، ولم يَطَّلَعْ عليه بشيءٍ، فأوصَى إليه بولده، فلا بأس أن يليهم، وأرى ذلك حسناً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُعْلَم إقدامه على الوجوه المحرّمة الممنوع منها، فلا بأس أن يقبل وصيّته؛ لأنَّ ذلك فعلُ خيرٍ.\rفأمَّا إذا عُلِمَ منه إقدامه على محرّمٍ وأَخْذِ ما لا يستحقّه، كره له الدّخول في وصيّته؛ لأنَّ في ذلك إعانةً منه للمتوفَّى (¬٣) على فعل ما لا [يجوز] (¬٤)؛ لأنَّ عليه ردّ حقوق النّاس، وكذلك حقوق الله جلَّ وعزَّ إن كانت في يده، وليس يجوز له أن يعدل بها إلى ورثته أو غيرهم.\r•••\r\r[١٨٧٠] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، وقال: «ثلثي يَجْعَلُهُ حيث أراه [لله] (¬٥) ﷿»:\r• فإن كان وارثاً، لم يكن له أن يُنَفِذَ شيئاً من ذلك إلّا بعلم الورثة.\r• وإن كان غير وا [رثٍ] (¬٦)، لم يجز له أن يأخذ لنفسه ولا لخاصَّتِهِ شيئاً، إلا أن يكون لذلك وجهٌ يشبه.","footnotes":"(¬١) قوله: «وَيَتَّهِمُهُ»، يعني: أن الموصَى إليه كان يتهم الهالك.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٤].\r(¬٣) قوله: «للمتوفى»، كذا يمكن أن تقرأ، وفيها طمس.\r(¬٤) ما بين []، شبه مطموسة، والسياق مع ما يظهر منها يقتضيه، والله أعلم.\r(¬٥) ما بين [] مطموس في جه، وهو مثبت في مك ١٩/أ، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مك ١٩/أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138037,"book_id":1190,"shamela_page_id":1870,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1870,"body":"وإن شاء قتله بالعصا إذا كانت تُجْهِزُ في ضربةٍ واحدةٍ، لا يكون شيءٌ عنيفٌ، فَأَمَّا ضرباتٍ فلا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، فلوليّ المقتول، أن يقتل القاتل بمثل ما قَتَلَ وليّه، لا يزيد عليه في الضّرب، ولا بغير ما قتل به.\rفإن قتل بما هو أوجأ منه كان له ذلك؛ لأنَّهُ قد أحسن حينئذٍ إلى القاتل وخفّف عنه.\r•••\r\r[٢١٣٢ - ٢] مسألة: قال: وأحب إلي [أن يولِّيَ] (¬٢) القاضي على [الجراح] (¬٣) رجلين يبصران ذلك، ويقيسـ[ـان] (¬٤) ويجتمعان [في] (¬٥) معرفة ذلك (¬٦).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٠]، المنتقى للباجي [٧/ ١١٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٦١].\r(¬٢) ما بين []، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت من النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢].\r(¬٣) ما بين []، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت من النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢].\r(¬٤) ما بين []، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت هو ما يقتضيه السياق، وفي النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢]: «ويقيمانه».\r(¬٥) ما بين []، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت هو ما يقتضيه السياق.\r(¬٦) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وهي وما بعدها مثبتة من حاشية جه، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137837,"book_id":1190,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1871,"body":"وليس لغير الوارث أن يكتم ذلك، وليس عليه فيه يمينٌ، وما كان قريباً فعليه عِلْمُه، وما طال من ذلك فليس عليه تجديده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يأخذ الوصيّة لنفسه، فتصير وصيةً لوارثٍ، ولا يجوز ذلك بغير إذن الورثة.\rوكذلك لا يأخذ الأجنبي لنفسه، إلا أن يكون فقيراً، وكذلك لأقاربه، إلا أن يكونوا (¬٢)، فيأخذ هو لنفسه ويعطي الفقراء من أقاربه وغيرهم على حسب فقرهم وما يؤدِّيه اجتهاده إليه، كما يفعل ذلك في حقوق الله ﷿ من الزّكوات وغيرها، فكذلك هذا، ولا يأخذ ذلك كلّه لنفسه.\rولا يمين على الوصيّ إذا كان أميناً؛ لأنَّ الموصي قد ائتمنه على ذلك.\r•••\r\r[١٨٧١] مسألة: قال: ولا بأس ببيع متاع الميّت مُسَاوَمَةً ومُزَايدةً، على وجه النَّظَـ[ـرِ] (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٥].\r(¬٢) قوله: «إلا أن يكونوا»، كذا في المخطوط، ليس فيه فقراء.\r(¬٣) ما بين [] مطموس، والمثبت من مك ١٩/أ، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138038,"book_id":1190,"shamela_page_id":1871,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1871,"body":"[إنما] قال ذلك ليـ[ ..... ] (¬١) بهما العدل بيـ[ـن] (¬٢) الجاني والمجـ[ـني عليه] (¬٣) وليشدَّ كـ[ـلٌّ منهما] (¬٤) الآخر، وقد جعـ[ـل الله] (¬٥) تعالى ذلك في جـ[ـزاء] (¬٦) الصيد، ويقـ[ ..... ] (¬٧) المقتول بالمثـ[ـل] (¬٨)، فقال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فكـ[ـان] (¬٩) هذا مثله، وإ [ذا] (¬١٠) كان واحداً [ ..... ] (¬١١) هذا جاز، كـ[ـما] (¬١٢) يجوز في قيمة [ ..... ] (¬١٣) المتلف، والـ[ـ ..... ] (¬١٤) يجوز فيه و [ ..... ] (¬١٥) الحكم، فكذلك [ ...... ] (¬١٦).\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬٢) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٣) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٤) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٥) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٦) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٧) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، ولعل الكلمة: ويقاس.\r(¬٨) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٩) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬١٠) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬١١) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬١٢) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬١٣) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، ولعلها: «الصيد»، أو «الشيء».\r(¬١٤) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬١٥) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬١٦) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137838,"book_id":1190,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1872,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيعه يجب أن يكون على وجه الصّلاح والنَّظر (¬١) للورثة وأهل الوصايا، فمهما رآه الوصيّ من ذلك نظراً جاز.\r•••\r\r[١٨٧٢] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ إلى رجلٍ وَوَرَثَتُهَا بالمدينة، وتركت عشرة دنانير، وكَتَبَ إليهم، فلم يأت منهم جوابٌ، فلمّا عَمِيَ أمرهم، خرج إلى الحجِّ وخرج بالدّنانير معه، طرحها في نفقته وأنفق منها، ثُمَّ انحَلَّ كُمُّهُ فذهبت نفقته، فهو ضامنٌ للدَّنانير حين خرج بها بغير أمرهم (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ علّة ضمانه للدّنانير، وهو قوله: «لأنّه خرج بها بغير أمرهم»، فإذا فعل ذلك، فقد غرَّر بها وتعدَّى، فعليه ضمانها.\r•••\r\r[١٨٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، ثُمَّ حضرت الموصى إليه الوَفَاةُ، فأوصى بمال ولد الميت الأوَّلِ إلى رجلٍ [وَبِبُضْعِ] (¬٣) بناته إلى رجلٍ آخر، وكره إخوتهنَّ ذلك، فذلك جائزٌ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّ يقوم مقام الأب؛ لأنَّ الأب قد اختاره","footnotes":"(¬١) قوله: «والنظر» فيها طمس، والسياق مع ما يظهر منها يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، المدوَّنة [٤/ ٤٣٤]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٤].\r(¬٣) ما بين [] فيه طمس، والمثبت من مك ١٩/أ.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138039,"book_id":1190,"shamela_page_id":1872,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1872,"body":"[٢١٣٢ - ٣] وإذا جرح الرَّجلُ الـ[ـرجلَ] (¬١)، ثُمَّ جرحـ[ـه] (¬٢) الآخرُ مثل جرحه، ثُمَّ طلب [ ..... ] (¬٣) ثانية، أو طـ[ـ ..... ] (¬٤) أحدهما [ ..... ] (¬٥) بينهما؛ لأنـ[ ..... ] (¬٦) أخذ قوده (¬٧).\rقد ذكر [مالكٌ] (¬٨) العلَّة [في ذلك] (¬٩)، وهو لأنه قد [أخذ] (¬١٠) حقه، وتنـ[ ..... ] (¬١١) كل واحـ[ـدٍ] (¬١٢) منهما [ ..... ] (¬١٣)، وكذلك [ ..... ] (¬١٤) لهما بغير إذ [ن] (¬١٥) الإمام.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٢) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٣) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، ولعلها: القود.\r(¬٤) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، ولعلها: «طلب».\r(¬٥) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬٦) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬٧) هذه المسألة مثبتة من الحاشية.\r(¬٨) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٩) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬١٠) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬١١) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬١٢) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬١٣) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬١٤) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير.\r(¬١٥) ما بين [ ..... ]، غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت يقتضيه السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137839,"book_id":1190,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1874,"body":"لولـ[ـده] (¬١) أن ينظر لهم ولمالهم، فله أن يُقِيمَ أيضاً مقامه من يختاره للنَّظَرِ لهم ولأموالهم، كما كان ذلك للأب، ولا فصل من نظره لهم في مالهم وأنفسهم.\rفلذلك جاز له أن يوصي بتزويج بنات الميِّت إلى من يرى، وليس للإخوة أن يمنعوه من ذلك؛ لأنَّ الأب قد اختاره لولده، فكان أولى من إخوتهم، كما كان أولى بذلك لو اختاره في حال حياته، ولم يكن لأحدٍ أن يعترض عليه، وكذلك بعد موته.\r•••\r\r[١٨٧٤] مسألة: قال: وإذا قال الوصيّ: «دَفَعْتُ إلى فلانٍ كذا، وفلانٍ كذا»، فلا يجوز ذلك إلّا بِبَيِّنَةٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّ مدّعٍ لما يذكره من دفع المال، وقد كان يمكنه الإشهاد عليه من غير مشقّة، فلا يقبل قوله إلا ببيّنةٍ، وقد قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]، يعني: المحجور عليهم إذا أونِسَ رُشْدُهُم.\rوليس كذلك الشّهادة على النّفقة؛ لأنّ ذلك يشقّ لو كُلِّفَ أن يُشْهِد على كلّ درهمٍ ودانقٍ، وأقلّ وأكثر، فخُفِّفَ عنهم بترك الشّهادة، وجُعِل القول قوله فيما يشبه نفقةً مثل المنفَقِ عليه دون ما لا يشبه وكان سَرَفَاً، فيلزمه بالتعدِّي.","footnotes":"(¬١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، المختصر الصغير، ص (٦٩١)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٥]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137841,"book_id":1190,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1875,"body":"باب ما جاء في الرجل يُوصَى إليه، فلا يُشْهِدُ إلّا واحداً (¬١)\r[١٨٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، ولم يُشْهِد على ذلك إلّا شاهداً، فلا يحلف مع شاهده، ولكن إن رآه السّلطان فيما يَنْظُرُ رضاً، ولَّاه ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة تنفيذ أمرٍ، وذلك حكم غير المال، إِنَّمَا هو تصرفٌ في مالٍ، لا استحقاق مالٍ.\rولا يجوز أن يثبت ذلك بشاهدٍ ويمينٍ؛ لأنَّ الشاهد واليمين إِنَّمَا يثبت به المال دون غيره.\rفإن رآه الحاكم أهلاً لذلك، جعلها إليه؛ لأنَّهُ يجوز للحاكم أن يُوَكِّل للأيتام ويقيم لهم وصيّاً يختاره لهم.\r•••\r\r[١٨٧٦] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له في وصيَّتِهِ بشيءٍ، حلف وأخذه (¬٣).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان مثبت في مك ١٩/أ.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٥]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137842,"book_id":1190,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1877,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ حُكْمُ بشاهدٍ ويمينٍ في استحقاق مالٍ، وذلك جائزٌ؛ لوجوب الحكم بالشّاهد ويمين الطّالب في الأموال.\r•••\r\r[١٨٧٧] مسألة: قال: وإذا وُلِّيَ الغلام على تركة مولاه فأحسن الولاية، ثُمَّ أرادوا بيعه قبل أن يبلغ بنو سيده، ولم يكن الميِّت أوصى إلى أحدٍ، فلا يباع، ويُتْرَكُ على حاله حتى يَكْبُرَ بنو سيِّدِهِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تركه على حاله صلاحٌ لهم؛ لأنَّ الأب قد اختاره ورضيه لولده، فكان نَظَرُهُ أولى.\r•••\r\r[١٨٧٨] مسألة: قال: ومن أقرَّ لرجلٍ بدَيْنٍ في مرضه، وليست له بيِّنةٌ:\r• جاز ذلك، إذا كان للبُعَدَاءِ من النّاس.\r• وإذا كان لابنه أو امرأته أو ممَّن يُتَّهم من صديقٍ أو زوجةٍ، لم يجز ذلك (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأباعد لا يُتَّهَمُونَ في الإقرار لهم، فأمّا وارثه إذا اتُّهِمَ في الإقرار له، لم يجز؛ لأنَّهُ يصير وصيةً لوارثٍ.\rفأمَّا الصَّديق فيُتَّهَمُ فيهم بالإقرار له، لا من طريق الوصيّة للوارث، لكن من","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137843,"book_id":1190,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1879,"body":"طريق أنه يحِبُّ إيصال المال إليه من غير أن يكون له دينٌ، ولا يجوز له إقراره له ولا لكلّ من يُتَّهَم في الإقرار له من وارثٍ أو غيره إلا ببيِّنةٍ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٨٧٩] مسألة: قال: ومن أوصى (¬١) في مرضه: «لامرأته بثلاثين ديناراً»، ثُمَّ صَحَّ فقال: «إِنَّمَا أردت أولجها (¬٢)»، فيلزمه ذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِمَ أنّه لم يرد التّوليج ولا الوصيّة، بأن تكون لها بيّنةٌ أو شبهةٌ، أو كانت تتقاضاه في صحّته، أو كان لها كتابٌ بصداقها وما أشبه ذلك، فيلزمه ما أقرَّ لها به ولا يُقْبَلُ قوله.\rوإن كان على غير ذلك، نظر الحاكم واجتهد، فإن رأى أنه أراد التوليج ردَّه، وقد فسَّر مالكٌ هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٨٨٠] مسألة: قال: ومن أوصى في مرضه (¬٤): «أنَّ لامرأته عليه خمسين","footnotes":"(¬١) قوله: «أوصى»، كذا في مك ١٩/أ، وجه، والمقصود أنه أقر واعترف، كما جاء منصوصاً عليه في منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٥]، من سماع أشهب عن مالك، ونحوه في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].\r(¬٢) قوله: «أولجها»، هي من التوليج، وهو المحاباة، ينظر: الذخيرة للقرافي [٧/ ٦١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٣]، منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].\r(¬٤) قوله: «في مرضه»، مثبت في مك ١٩/أ، دون جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137844,"book_id":1190,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1881,"body":"ديناراً أو خادماً من صداقها»، فليس لها شيءٌ، إلا أن يكون لها تَفْرِيعٌ من شهادةٍ أو كتابٍ.\rوإن وُجِد في كُتُبِ (¬١) الميِّت براءةٌ من ثلاثةٍ وثلاثين من الخمسين المهر، لم يكن ذلك بشيءٍ، ولم يجب بذلك عليه غرم ما بقي، لا في ثلثٍ ولا في غيره (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّخول عندهم بالمدينة براءةٌ من الصّداق كلّه، فلا يقبل قوله في بقية صداقها؛ لأنَّ العرف جرى بينهم بتقدمة الصّداق قبل الدّخول، فإذا خرج عن العرف فيما يذكره، لم يقبل قوله؛ لأنَّهُ أراد التّوليج والإزواء.\rفأمَّا إذا كان لها كتابٌ أو شهادةٌ قُبِلَ ذلك منه؛ للدّلالة القائمة على صدق قوله.\rوإذا لم يكن لها دليلٌ على ما يذكره، لم يكن لها شيءٌ من صداقها، لا من رأس ماله ولا ثلثه؛ لأنَّ إقراره غير مقبولٍ في رأس ماله؛ للتُّهمة فيه، ولا في ثلثه؛ لِأَنَّهَا تصير وصيَّةً لوارثٍ، ولا تجوز بغير إذن الورثة.\r•••\r\r[١٨٨١] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ أرضيَ التي بموضع كذا وكذا إِنَّمَا هي لامرأتي»، وله ولدٌ منها هم ورثته، فلا يجوز ذلك لها إذا لم يكن إلَّا إقراره في المرض (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «كتب»، كذا في جه، ومك ١٩/أ، وفي المطبوع: «هبة».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٥).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137845,"book_id":1190,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1882,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهم على الإزواء والتوليج لها، فلا يقبل قوله؛ لأنَّ ذلك وصيةٌ لوارثٍ، ولا تجوز بغير إذن كلّ الورثة.\r•••\r\r[١٨٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لفلانٍ عليه أربعين ديناراً وهو مُصَدَّقٌ»، فقال: «لي عليه خمسون ديناراً»، فيحلف وتكون له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال: «هو مُصَدَّقٌ»، وجب قبول قوله إذا ذكر ما يشبه معاملة مثله ويقرُبُ، واحتِيطَ باستحلافه.\r•••\r\r[١٨٨٣] مسألة: قال: ومن كان في يده مال قراضٍ، فحضرته الوفاة وليس عنده رجالٌ يوصِي إليهم، فقال لامرأته: «هذا من القراض ابتعته بكذا، وهذا بكذا، وبعت بكذا وكذا» (¬٢):\r(فما وُجِد من المتاع بعينه، أخذه.\r(وما بيع فوجِدَت دراهم بأعيانها، أخذها.\r(وما لم يُوجَدْ بعينه، كان به أسوة الغرماء (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٤].\r(¬٢) صورة المسألة في رجلٍ أُعطِي مالاً قراضاً، فادَّان ديوناً فأفلس، فيكون المقارض فيما أعطاه أسوة الغرماء، ينظر: البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، المدوَّنة [٣/ ٦٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137846,"book_id":1190,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1884,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ صاحب المتاع أحقّ بمتاعه وثمنه، فكان أولى به، فَقُبِلَ قوله: «إنَّه لفلانٍ»؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم في قوله: «إنَّه لفلانٍ دون فلانٍ» إذا كان أجنبياً منه؛ لأنَّهُ لا فائدة له في ذلك.\rفأمَّا إذا لم يُعرف شيءُ كلّ واحدٍ بعينه، يحاصّ في التركة، بمنزلة الدَّين.\r•••\r\r[١٨٨٤] مسألة: قال: ومن كانت بينه وبين رجلٍ مخالطةٌ، فجاءه عند موته فقرَّرَهُ بحقِّه وثبَّتَ ذلك عليه، ثُمَّ قال للوصيّ: «اقض حقِّي»، فمطله سنةً أو سنتين، ثُمَّ قال له: «احلف وخذ»، فلا يمين عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الميت قد أقرَّ له بحقّه، ووجب له بإقرارٍ، فلا يمين عليه مع إقرار المُقِرِّ، كما لا يمين عليه مع قيام البيّنة له بحقِّه.\r•••\r\r[١٨٨٥] مسألة: قال: ومن أوصى لأختٍ له: «أنَّ لها عليه عشرين ديناراً»، ولا بيِّنَة لها في أصل الحقّ، ولها بيِّنَةٌ أنها كانت تتقاضاه في صحّته، فإنها تحلف وتأخذ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد عُلِم أنَّ ما أوصى به لها على غير جهة الوصيّة،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [٨/ ١٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137847,"book_id":1190,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1886,"body":"لتقاضيها له في حال الصحّة، فخرج عن الوصيّة للوارث، وعن التّهمة أيضاً في إقراره لها.\r•••\r\r[١٨٨٦] مسألة: قال: ومن وجد لقطةً فعرَّفَها، ثُمَّ استنفقها، ثُمَّ هلك وعليه دينٌ لا وفاء (¬١) له، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بها الغرماءُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لمَّا أنفق اللُّقطة، صارت ديناً في ذمَّته كسائر الدّيون، فوجب أن يحاصّ بها صاحبُها مع الغرماء؛ إذ هو ممّن له دينٌ مثلهم.\r•••\r\r[١٨٨٧] مسألة: قال: ومن كان يعامل النَّاس ويأخذ قِرَاضَاً، فأوصى: «أن هذا العِكْمَ (¬٣) لفلانٍ، وهذه الصُّرَّة لفلانٍ»:\r• فإن كان مَلِيّاً، صُدِّقَ، وإلّا تَحَاصُّوا.\r• وإن كان مَلِيّاً أميناً، لم يُسْتَحْلَفُوا (¬٤).","footnotes":"(¬١) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع في جه، لكن الحاشية غير ظاهرة، وفي مك ١٩/ب العبارة تامَّة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٩٢]\r(¬٣) قوله: «العِكْمَ»، هي الحمل أو الغرارة التي توضع فيها الأمتعة وغيرها، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٣/ ٢٨٥].\r(¬٤) يعني: إن كان الموصي مَلِيّاً أميناً، فإنه يصدق، ولا يستحلف المقر لهم، ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137848,"book_id":1190,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1888,"body":"• وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفُوا.\rوقد قال مالك: إذا قال: «هذا مال فلانٍ القراض»، صُدِّقَ - ولو لم يوص به - وكان معروفاً، كان لصاحبه، فإن لم يُعرف فهو أسوة الغرماء (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّه لا يقبل قوله: إنّه لفلانٍ إذا كان غير مليّ بما عليه من الحقوق»؛ لجواز أن يختصّ بإقراره قوماً دون قومٍ، ولا يجوز ذلك له؛ لأنَّهُ قد صار في حال المرض بمنزلة المحجور عليه، فلا يجوز إقراره، وقُسِّمَ المال بين غرمائه بالحصص.\rووجه قوله: «إنَّ إقراره مقبولٌ»؛ لأنَّهُ لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير صاحبه إذا كان أجنبياً منه، ولم يكن صديقاً ملاطفاً له، وإذا كان كذلك، قُبِلَ إقراره؛ لأنَّهُ لا يُتَّهَم فيه، ولا فائدة له في تخصيص قومٍ دون قومٍ، إلا أن يكون ذلك لقرابته، أو صداقةٍ يُتَّهُم معها في الإقرار له، فلا يجوز.\rفأمَّا إذا كان مليّاً، قُبِل إقراره لمن كان؛ لأنَّ غيره من ذوي الحقوق يصلون إلى حقوقهم من ماله، وليس يُتَّهَم أن يكون أراد منفعةً لبعضهم دون بعض بالإقرار له؛ لأنَّ كلاً يصل إلى حقِّه من مال المُقِرِّ.\r•••\r\r[١٨٨٨] قال: ومن أوصى: «لعمّةٍ له بدينٍ عليه، وأوصى للأباعد بدينٍ»، ولا بيّنة للعمّة، وللأباعد بيِّنَةٌ:\r• فلا يجوز مثل هذا لذوي رَحِمِهِ، إلا أن تكون لهم بيّنةٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137849,"book_id":1190,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1889,"body":"• وإن لم يكونوا من ذوي رحمه ولم تكن لهم بيّنةٌ، فذلك لهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهَمُ في ذوي رحمه من طريق الإقرار لهم، من غير أن يكون كان لهم دينٌ، لا من طريق الوصيّة للوارث، يُتَّهَمُ كما يُتَّهَمُ في صديقه الملاطف.\rفأمّا الأباعد والأجنبي فلا تهمة فيهم بوجهٍ، فإقراره جائزٌ لهم.\r•••\r\r[١٨٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمِّ ولده بثُلُثِهِ»، جاز ذلك، وما كان لها من حليّ أو ثيابٍ مما يُعْرَفُ أنَّه لم يُعْطِهَا إيّاه توليجاً في حياته، فذلك جائزٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمّ ولده ليست بوارثٍ له، فجازت وصيّته لها بثلثه.\rويجوز إقراره لها بما لها من حليٍّ أو ثيابٍ إذا كان يُعْرَفُ أنّه أعطاها في حال صحّته، أو أقرّ لها في مرضه لا على وجه الإزواء والتَّوليج.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٩٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137850,"book_id":1190,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1890,"body":"ما جاء في الوصية لأم الولد (¬١)\r[١٨٩٠] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بخمسين ديناراً، يُنفَقُ عليها ما كانت مع ولدها ولم تَنْكِحْ»، فمات ولدها، فالنَّفقة لها ما عاشت (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كأنَّه أراد أن ينفق عليها متى لم تنكح وجلست عن النّكاح، فالنّفقة لها وإن مات الابن؛ لأنَّهُ لم يعطها بوصفين، أحدهما: كونها مع الابن، وإنّما أعطاها بوصفٍ واحدٍ، وهو تركها التّزويج، ومتى تزوّجت، فلا نفقة لها، هذا وجه المسألة، والله أعلم.\r•••\r\r[١٨٩١] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بعشرة دنانير في كل عامٍ»، من ثمر حائطٍ له جعله في سبيل لله، فأُعطِيت ذلك عاماً، ثُمَّ باعه الخليفة - يعني: الوصيُّ (¬٣) - العام المقبل بثمنٍ إلى أجل:\r• فإن كان قريباً، استُؤنِي بها حتى يُقْبَضَ.","footnotes":"(¬١) هذا العنوان مثبت في مك ١٩/ب، دون جه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ١١٧].\r(¬٣) قوله: «يعني: الوصيُّ»، مثبت في جه، دون مك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137851,"book_id":1190,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1892,"body":"• وإن كان إلى أجلٍ بعيدٍ، بيع لها منه حتى تستوفي حقَّها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ الثمن إذا كان أجله بعيداً، أضر ذلك بها؛ لِأَنَّهَا لا تصل إليه مع حاجتها إليه، فبِيع الدَّين الآجل بالعرض نقداً، وأُعطيت حقَّها، وإذا كان قريباً، انتظر حلوله.\rولم يجز نقض ما باعه الوصيُّ؛ لأنَّ الوصيَّ بيعه جائزٌ كبيع الحاكم.\r•••\r\r[١٨٩٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمّ ولدٍ له بشيءٍ ما لم تتزوّج»، فصالحها الورثة على شيءٍ دفعوه إليها نقداً، ثُمَّ تزوَّجت، فلا يُرجَعُ عليها بشيءٍ، إِنَّمَا يُرجَع عليها لو تُرِكَت على ما أوصى به سيِّدها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أخذت ما أخذته على وجه الصّلح بترك ما أُوصِيَ لها، ولم تأخذه بما أوصى به سيّدها لها، فلم يُرجَع عليها لهذا المعنى.\rولو تزوَّجت من غير صلحٍ وقع منها، لبطل ما أوصى لها سيّدها؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاها بوصفةٍ، فإذا خالفت الشّرط، لم تكن لها الوصيّة.\r•••\r\r[١٨٩٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لخمس نفرٍ بنفقتهم ما عاشوا»، فيُعْمَرُوا سبعين سنةً، ثُمَّ يُحَاصُّ لهم بقدر ذلك ويوضع لهم، فكلّما مات منهم أحدٌ رجع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٧ و ١١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137854,"book_id":1190,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1894,"body":"فعله الوصيّ حكمٌ قد نفذ فلا يُنْقَض؛ لأنَّ طريقه الاجتهاد، ولا يمكن فيه غير ما فعله.\rولو أوصى رجلاً (¬١) لابن سبعين سنةً أن يُنْفَقَ عليه عُمُرَه، لوجب أن يُجْتَهَدَ في بقية عُمُرِ مثله على الأغلب من مثله في زمانه، فيُعْزَلُ له من النّفَقَة قدر ذلك؛ لأنَّهُ لا يمكن في هذا غيره (¬٢).\r•••\r\r[١٨٩٤] مسألة: قال: ومن أوصى في ثلاثة أمّهاتِ أولادٍ له: «أن يُنْفَقَ عليهنَّ ثلاث سنيٍن، وخادم يخدمهنَّ حياتهنَّ، ثمَّ هي حرَّةٌ»، فَيُنْفَقُ في الثّلاث السّنين عليهنَّ وعلى الخادم، إلا أن يكون أَوصَى لهنَّ بنفقةٍ معلومةٍ، فلا يكون لهم غير ذلك، ونفقة الخادم عليهنَّ.\rوإذا لم تكن معلومةً، فنفقة الخادم بعد الثَّلاث (¬٣) السِّنين على أُمَّهات الأولاد (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نفقة الخادم لا بُدَّ لهنَّ منها؛ لأنَّ بهم حاجةً إلى الخدمة، كالزوجة يُنْفَقُ على خادمها؛ لحاجتها إلى من يخدمها.","footnotes":"(¬١) قوله: «رجلاً»، كذا في جه، ولعلها: «رجلٌ».\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٦]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «فنفقة الخادم بعد الثَّلاث»، يعني: إن تم استئجار خادمٍ؛ لأن الخادم الموصى به يعتق بعد ثلاث سنين.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، النوادر والزيادات [٥/ ٧١ و ١١/ ٤٥٧]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٤ و ١٣/ ١١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137855,"book_id":1190,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1895,"body":"فأمّا إذا كانت نفقةً معلومةً، لم تكن للخادم نفقةٌ من مال الموصي؛ لأنَّهُ لم يقصد كفايتهنَّ في النَّفقة، فلا تدخل الخدمة في ماله، وإنّما هي من النَّفقة المعلومة.\r•••\r\r[١٨٩٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُنفَقَ على أمِّ ابنه»، وهي وارثةٌ:\r• فإن كانت محتاجةً وكانت تلي حضانته وخِدْمَتَهَ وتَكْفُلُهُ، أُنفِقَ عليها من مال الغلام (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا كانت فقيرةً، أُنفِقَ عليها من مال الابن؛ لأنَّ عليه نفقة أبويه إذا كانا فقيرين وهو موسرٌ.\rفأمَّا إذا كانت غنيّةً وكان محتاجاً إلى الحضانة، فهو (¬٢) أولى بالأجرة؛ لأنَّ في ذلك أيضاً صلاحاً للغلام؛ إذ هي أرفق به من الأجنبيّة، فجاز أن يُنفَقَ عليها؛ لقيامها به، وتكون النّفقة عليها بمنزلة الأجرة لها؛ لأنَّ ذلك مما لا يستغني عنه الصّبيّ.\r•••","footnotes":"(¬١) إلى هذا الموضع تنتهي المسألة في جه، وفي مك ٢٠/أ تتمة، هي: «وإن كانت غنية، وكان لو عزل عنها احتاج [إلى من] يحضنه ويكفله، ترك مع أمه، وأنفق عليها من مال الغلام».\rوما بين [] في موضع خرم، لكن يقتضيه السياق، وينظر: المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٤].\r(¬٢) قوله: «فهو»، كذا في جه، ولعلها: «فهي»، كما يدل عليه سياق الشارح، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137856,"book_id":1190,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1896,"body":"[١٨٩٦] مسألة: قال: ومن قال: «أنفقوا على فلانٍ عشر سنين»، فعُزِلَ له (¬١)، ثُمَّ يموت بعد سنةٍ أو سنين، ثمّ يرجع (¬٢) ذلك إلى ورثة الموصي.\rوإِنَّمَا قالَ (¬٣) ذَلِكَ؛ بمنزلة من قال: «أنفقوا على فلانٍ حياته» فيُعْزَل له مالٌ، فيموت، فيرجع إلى ورثة الموصي (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُرِد تملّكه جملة النّفقة، وإنّما أراد أن يُنفَقَ عليه عشر سنين، شيءٌ بعد شيءٍ، من مال الموصي بذلك.\rفإذا مات بعد تقضّي عشر سنين، رجعت إلى ورثة الموصي؛ لِأَنَّهَا على ملكه، لا على ملك الموصى بالنّفقة عليه (¬٥).\r•••\r\r[١٨٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى لغلامٍ: «بنفقته وكسوته سنين»، فدُفِعَ إليه نفقة سنةٍ، ثُمَّ مات قبل السَّنة بشهرٍ أو شهرين:\r(فما كان من ثوبٍ خَلقٍ وما أشبهه، لم يُتْبَعْ به.\r(وما كان من طعامٍ، أُتبِعَ به (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «فعُزِلَ له»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/أ: «فيعُزَلُ له».\r(¬٢) قوله: «ثمّ يرجع»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/ب: «فيرجع».\r(¬٣) قوله: «قال»، مثبت في جه، وليست في مك ٢٠/ب.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٢]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٢].\r(¬٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137857,"book_id":1190,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1898,"body":"• يعني: لم يُتبَع به من أُعْطِيَ مِمَّن يقوم على الغلام ويخدمه، إذا كان شيئاً يسيراً لا خطر له.\rولأنَّهُ قد استحقّه حيث كُسِي، وهذا على وجه الاستحباب.\r•••\r\r[١٨٩٨] قال: ومن أَوصى بوصايا، ثُمَّ أتاه مالٌ وَرِثَهُ لم يكن عَلِمَ به، فإذا كان يُعلَمُ أنّه لم يَعْلَمْ به، مثل: أن تكون مسافة البلاد شهراً، وإنّما مات بعد ذلك بيومٍ أو يومين، فلا تقع فيه الوصايا.\rوالوصايا في كل مالٍ له يرجوه، من مالٍ يُتَّجَر له فيه، أو غَلَّةٍ لا يُدْرى كم خراجها.\rوما لم يعلم به، فلا تقع فيه الوصايا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما لم يَعْلَم به من المال أنَّه قد مَلَكَهُ، لم يقصده بالوصيّة ولم يُرِدْهُ، فلا يجوز أن يُنْقَلَ عن ملكه إلا ما أراد نقله وقَصَدَ الوصيّة به.\rفأمَّا ما يكسبه بعد الوصيّة، فالوصايا تدخله، وكذلك كلّ ما حدث له بعد الوصيّة مما عَلِمَ به، دخلته الوصايا؛ من قِبَلِ أنَّ طُرُقَ المكاسب غالبةٌ في الناس، لا يعرى أحدٌ منها إلا النّادر، وليس كذلك الميراث والهبات وغير ذلك، فالموصي بماله يَدْخُلُ كسبُهُ في الوصيّة معه؛ لأنَّهُ قد أراده.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، المختصر الصغير، ص (٦٩٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٨]، التفريع [٢/ ٣٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137858,"book_id":1190,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1899,"body":"فأمَّا ما ورثه أو وُهِبَ له وأشباه ذلك، لم تدخله الوصايا إذا لم يَعْلَم به؛ لأنَّهُ لم يُرده، فهو على أصل ملكه حتى يُعْلَم أنّه أراد الوصيّة به، فتكون فيه وصيّته، وإذا لم يُعْلَم ذلك، لم يجز نقل ملكه عنه، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (¬١) (¬٢).\r•••\r\r[١٨٩٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بأنَّ كلَّ مملوكٍ له حرٌّ»، وله رقيقٌ لم يكن عَلِمَ بهم، وَرِثَهُم، فلا يُعْتَقُ إلّا من عَلِمَ به.\rوقاله مالكٌ وربيعة (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد عتق من لم يَعْلَم تملّكه له، فلا يخرج عن ملكه من لم يقصد إخراجَه عنه بالحريّة، وهذا كما ذكرناه قبل هذا.\r•••\r\r[١٩٠٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لرجالٍ شتَّى»، وقد كان أسكن رجلاً داراً حياته، ثُمَّ رجعت إليه قبل موته ولم يعلم برجوعها، فثلثها لأهل الوصايا.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٤]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) أخرجه الدارقطني في سننه [٣/ ٤٢٤]، بهذا اللفظ.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137859,"book_id":1190,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1901,"body":"وكلُّ دارٍ أَعْمَرَهَا، أو غلامٍ أَعْمَرَهُ، أو عبدٍ آبقٍ، فَإِنَّهُ تدخل فيه الوصايا إذا رجع (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ علمه بهذه الأشياء أنّها في ملكه متقدّمٌ للوصيّة، فتدخل في الوصيّة؛ لأنَّهُ قد قصد بالوصيّة ما قد علمه مُلكاً له.\rوكذلك كلّ شيءٍ ملكه متقدِّمٌ للوصيّة فإنَّ الوصايا تدخله، من دارٍ عُمْرَى رجعت إليه، أو عبدٍ آبقٍ رجع، أو غلامٍ كان أخْدَمَهُ، أو غير ذلك.\r•••\r\r[١٩٠١] مسألة: قال: ومن أوصى بثلث ماله، ثمَّ ورث مالاً قبل يموت من قريبٍ له، فلم يُحْدِث فيه وصيّةً (¬٢)، فثلث ما ورَّث للموصَى له، إلا أن يكون لم يعلم به، فلا يكون له منه شيءٌ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا علم به قبل موته فسكت عنه، فقد دخل في جملة ماله الذي عَلِمَهُ وأوصى به، فدخله الوصايا.\rفأمَّا إذا لم يَعْلَمْ به لم تدخله الوصايا؛ لأنَّهُ لم يقصده بالوصية، وقد فسَّره مالكٌ ﵀.\r•••\r\r[١٩٠٢] مسألة: قال: ومن أَعْطَى عَطِيَّةً، فلم تُحَز حتَّى هلك، وأوصى:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٠).\r(¬٢) قوله: «فلم يُحْدِث فيه وصيّةً»، كذا في جه، وفي شب: «فلم يحدث في وصيته شيئاً».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137860,"book_id":1190,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1903,"body":"«بثلث ماله لرجلٍ»، فله ثلث ماله سوى تلك العطيّة، وليس لصاحب العطيّة منها شيءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا لم يقصد الوصيّة في العطيّة؛ لِأَنَّهَا عنده أنَّ ملكه قد زال عنها، فلم يُرِدْهَا بالوصيّة، وإنّما تدخل الوصيّة فيما أراده من ماله دون ما لم يرده.\r•••\r\r[١٩٠٣] مسألة: قال: ومن كان له عبدٌ آبقٌ، أو جملٌ شاردٌ، فأوصى بوصايا، ثمَّ جاء سلامة ذلك، دخلت في الوصايا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد الآبق والجمل الشارد هما على ملكه، وعِلْمُهُ لهما متقدِّمٌ على الوصيّة، فقد قصدها بالوصيّة.\r•••\r\r[١٩٠٤] مسألة: قال: ومن قيل له: «غرقت سفينته ومات عَبْدُه»، حتَّى انتشر ذلك عند النَّاس (¬٣)، ثُمَّ جاءت سلامته، لم تدخله الوصايا.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٠]، وستتكرر هذه المسألة في [١٩٣٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٧].\r(¬٣) في البيان والتحصيل [١٣/ ٥]: «ثم مرض فأوصى بثلث ماله، ثم مات، وجاء العبد الآبق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137861,"book_id":1190,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1905,"body":"وقد قال مالكٌ: تدخله الوصايا (¬١).\r• وجه قوله: «لا تدخله الوصايا»، فلأنّه لما أيس منهما، صار غير قاصدٍ لدخولهما في الوصيّة؛ لأنّهما عنده خارجان عن ملكه، فكيف يقصدهما بالوصيّة.\rووجه قوله: «تدخله الوصايا»، فلأنَّ عِلْمَهُ بِمِلْكِهِ لهما متقدّمٌ قبل الوصيّة، وزوالهما عن ملكه شكٌّ منه، فهما على أصل ملكه، والوصايا تدخلهما؛ لِأَنَّهَا تدخل في جملة ملك الموصِي (¬٢).\r•••\r\r[١٩٠٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ ثيابه أو سلاحه أو متاعه لفلانٍ»، فذهب بعض متاعه واستَحْدَثَ متاعاً آخر وسلاحاً وثياباً، فما استحدث فهو للموصى له (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أراد ما يُخَلِّفُهُ من الثّياب والمتاع والسّلاح للموصى له، ولم يقصد عينَ شيءٍ ما، فله ما خلَّفه من هذا الجنس.\rولو أراد عينَ ثوبٍ أو شيءٍ ما فباعه أو تلف، لم يكن للموصى له شيءٌ.\rومتى لم يُعَلِّق بعينٍ، ثُمَّ استخلف غير ما كان في ملكه يوم الوصيّة، فذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٧]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٦]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137862,"book_id":1190,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1906,"body":"للموصى له؛ لأنَّ الموصي لم يرد عين شيءٍ ما، وإنّما أراد ما يخلِّفه من ذلك الجنس على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٩٠٦] مسألة: قال: ومن قال: «حائطي لفلانٍ»، فانكسرت منه نخلاتٌ وغرَسَ مكانها وَدِيّاً (¬١)، فهو للموصى له به (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد الحائط على الحال التي يكون عليها يوم يموت، فما كان فيه من غرسٍ وغيره من شيءٍ ممّا هو فيه من بناءٍ وغيره، فهو للموصى له به.\r•••\r\r[١٩٠٧] مسألة: قال: ومن قال: «عبدي لفلانٍ»، ثمّ باعه واستحدث غيره، فليس للموصى له في العبد شيءٌ، ليس العبد كغيره (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي له يقصد (¬٤) عينَ ثوبٍ ما، ولا عين رقيقٍ","footnotes":"(¬١) قوله: «وغرَسَ مكانها وَدِيّاً»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/أ: «وغرس مكانها، وغرس وديّاً»، والوَدِيُّ هو الفسيل، سُمِّي بذلك؛ لأنه غصن يخرج من النخلِ، ثم يُقطع منه فيُغرس. ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٨٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥١)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٤].\r(¬٤) قوله: «يقصد»، كذا في جه، ولعلها: «لم يقصد»، كما يدل عليه السياق، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137863,"book_id":1190,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1908,"body":"ما، وإنّما أراد ما يخلِّفه من ثوبٍ ورقيقٍ، ثُمَّ يموت، فذلك للموصى له، وقد بيَّنَّا هذا (¬١).\r•••\r\r[١٩٠٨] مسألة: قال: ومن أوصى، فقال ورثتة: «قد أوصى بأكثر من ثلث ماله»:\r(فإمَّا أَنْفَذُوا ما أوصى به.\r(وإِمَّا سلَّمُوا ثلث الميّتِ لأهل الوصايا تكون فيه حقوقهم.\rلا بدّ لهم من إحدى الخصلتين (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة متعلِّقةٌ بالثّلث، فإذا قال الورثة: «قد تعدَّى الموصي فيما أوصى»، قيل لهم: «أَخْرِجُوا الثّلث وأسقِطُوا التَّعَدِّي»، كما فعل النَّبيُّ صلَّى الله عليه في قصّة الأنصار، في الذي أعتق ستة أعبدٍ له في مرضه، لا مال له غيرهم، فأقرع النَّبيُّ صلَّى الله عليه بينهم، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعةً (¬٣).\rفكذلك هذا الموصي إذا قال ورثته: «قد تعدَّى في الوصيّة»، قيل لهم: «إمّا","footnotes":"(¬١) كذا جاءت هذه الفقرة من الشرح، تحت هذه المسألة، ولعله انتقال بصر، فالشرح ليس لهذه المسألة، وإنما هو لمسألة غير مثبتة في جه، وهي في مك ٢٠/أ، ونصها:\r[١٩٠٧ - ٢] ومن قال: ثيابي ورقيقي لفلانٍ، ثم ذهب بعض رقيقه وثيابه واستفاد رقيقاً وثياباً، أنَّ ذلك كلَّه للموصى له.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥١)، الموطأ [٤/ ١١٠٨].\r(¬٣) أخرجه مسلم [٥/ ٩٧]، وهو في التحفة [٨/ ٢٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137865,"book_id":1190,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1909,"body":"مَمَالِيكَ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرهُمْ فَجَزَّأَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ [عَلَيْهِ] (¬١) ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٢).\r•••\r\r[١٩٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ بعينه لم يحمله الثُّلُثُ»، قُطِعَ له بثلث مال الميت في ذلك العبد بعينه، وكذلك كلّ من أُوصِيَ له بِشَيءٍ بعينه (¬٣) (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنّه لا بدّ للورثة من أحد أمرين: إمَّا إنفاذ ما أوصى به الميّت، أو إسلام ثلث ماله الذي هو موضع الوصيّة إلى الموصى له به، وإذا كان كذلك، جُعِل ثلثه في الشّيء الذي أوصى به الميت بعينه، فأُعطِي الموصى له من ذلك الشيء بمقدار ثلث الميّت؛ لأنّ في ذلك تنفيذ وصية الميت وتَرْك تغييرها من وجهٍ ما.\rوقد قال مالك: «إنَّ للموصى له ثلث مال الميت في كلّ ماله» (¬٥).\rووجه هذا القول: أنَّ الورثة لمّا لم يُنْفِذُوا للموصى له ما أوصى له به","footnotes":"(¬١) ما بين []، غير مثبت في جه.\r(¬٢) هي رواية للحديث المتقدِّم، أخرجها بهذا الإسناد، النسائي في الكبرى [٥/ ٣٦].\r(¬٣) قوله: «بعينه»، كذا في مك ٢٠/ب، وفي جه: «بعينه له».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥١).\r(¬٥) ينظر: المدوَّنة [٤/ ٣٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137866,"book_id":1190,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1910,"body":"الميت، وجب عليهم أن يخرجوا من ثلث ماله كلّه، فكان ذلك شائعاً في ماله كله دون ما أوصى به بعينه، وهذا القول أقيس.\r•••\r\r[١٩١٠] مسألة: قال: ومن أوصِيَ له بثوبٍ، ولآخر بثوبٍ، ولآخر بعبدٍ، ولآخر بمسكنٍ، فلم يحمِلِ الثّلث، تَحَاصّوا في الثّلث، فكان لكل واحدٍ منهم ما حملت وصيّته فيما أُوصِيَ له (¬١) بعينه.\rوإنّما ذلك بمنزلة من أوصى بِعِتْقِ عبده فلم يحمله الثّلث، عَتَقَ منه ما حمل الثّلث.\rوقد قال مالكٌ: «إن لم يُنْفِذُوا وصيّته (¬٢)، قَطَعُوا له بثلث مال الميّت كلّه»، رواه ابن دينارٍ (¬٣) عن ربيعة، والأوَّل أحبّ إلينا (¬٤).\r• يعني: يضرب كلُّ واحدٍ منهم بقيمة الشيء الذي أُوصِيَ له به فيه، ثُمَّ يكون لكل واحدٍ من ذلك الشيء الذي أوصيَ له به، بمقدار ما يصيب في المحاصّة.\rوهذا على القول الذي يقول: إِنَّه يُقْطَع له في الشيء الموصى له به بعينه.","footnotes":"(¬١) توجد علامة إلحاق بعد هذا الموضع، لكن الحاشية غير ظاهرة.\r(¬٢) قوله: «وصيّته»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/ب: «وصيّته بالعبد»، وهي مثبتة في الهامش.\r(¬٣) قوله: «ابن دينار»، لعله: داود بن خالد بن دينار المدني، صدوق، من السابعة. تهذيب التهذيب، ص (٣٠٥).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137867,"book_id":1190,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1911,"body":"ووجه القول الآخر: ما ذكرناه، وهو أنَّ الوصيّة قد صارت في ثلث الميتّ، فهي شائعةٌ في ثلث كل ماله.\rوهذا القول أولى؛ لأنَّ الثّلث موضع الوصيّة، وقد صارت فيه.\r•••\r\r[١٩١١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمئة دينارٍ»، وله أموالٌ متفرقةٌ، فإن أحبُّوا أنْفَذُوا الوصية، وإلا قَطَعُوا بثلثه (¬١).\r• يعني: أنَّ الميت ترك ديوناً وعروضاً، وأوصى بشيءٍ ناضٍّ من ماله، فامتنع الورثة أن يُنْفِذُوا ذلك، فالحكم فيه كما وصفنا، إمَّا أنفذوا الوصيّة من النّاضِّ، وإمّا أسلموا للموصى له الثّلث، لا بدَّ لهم من أحد الأمرين.\r•••\r\r[١٩١٢] مسألة: قال: ومن قُتِلَ عمداً، فعفا عن قاتله، فذلك جائزٌ، وإن كان خَطَأً:\r• فإن كان له من المال ما تكون الدّية ثلث ماله، كان ذلك جائزاً.\r• وإلّا جاز منها قدر الثّلث (¬٢).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّ عفوه عن قتل العمد جائزٌ، كان له مالٌ أو لم يكن»؛ لأنَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥١)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٨]، التفريع [٢/ ٣٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137868,"book_id":1190,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1913,"body":"قتل العمد إِنَّمَا يجب فيه القصاص لا المال، فإذا عفا عن القاتل، لم يترك مالاً قد وجب له، وتَرْكُهُ لغير المال جائزٌ، كما لو عفا عن قاذفه كان جائزاً (¬١).\rفأمّا قتل الخطأ، فإنَّ الذي يجب فيه المال - وهي الدّية -، فعفوه فيه جائزٌ إن كانت الدّية ثلث ماله، وإلا فمقدار ثلثه يجوز عفوه فيها؛ لأنَّ الذي له أن يخرجه عن ورثته من ماله على غير عوضٍ هو الثّلث فدونه، لا أكثر منه.\r•••\r\r[١٩١٣] مسألة: قال: ومن قُتِل فأوصى بثلث ماله:\r• فإن كان خطأً، دخلت الوصيّة في الدّية.\r• وإن كان إِنَّمَا قُتِلَ عمداً، لم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَ الورَثَةُ من الدّية (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ القتل إذا كان خطأً، فقد قصد الموصي دخول الدِّيَة في الوصية، [لأنه قد] (¬٣) عَلِمَهَا وأرادها بالوصيّة، وهي من ماله.\rوإن كان عمداً، لم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَ الورَثَةُ من الدّية؛ لأنَّهُ لا يَعْلَمُ أنَّ الذي وجب له القَوَدُ دون المال، فلم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَهُ الورثة من الدّية.\r•••\r\r[١٩١٤] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَت الحامل وتصدَّقت:","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٤٨]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٢).\r(¬٣) ما بين [] فيه طمس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137869,"book_id":1190,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1915,"body":"• فإن كان على وجه الوصيّة، رجعت فيه.\r• وإن لم يُعرَف أنه على وجه الوصيّة، لم تَرْجِعْ في شيءٍ من ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان ما فعلته على وجه الوصيّة، رجعت فيه كما يرجع الصّحيح في الوصيّة إذا أوصى، وإن كان على غير وصيّةٍ، لم يرجع كما لا يرجع الصّحيح فيما يُعتِق ويعطي من ماله صدقةً أو هبةً.\r•••\r\r[١٩١٥] مسألة: قال: ولا يجوز للمريض - المَخُوفِ عليه - قضاءٌ في ماله، إلّا في ثلثه.\rوالحامل إذا بلغت ستّة أشهر، لم يجز لها قضاءٌ في مالها، إلّا في ثلثها.\rوالذي يزحف في القتال في الصفّ، لا يجوز له قضاءٌ في ماله، إلّا في ثلثه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحامل في أوان وِلادها -وهو بعد استكمال أقلّ مدة الحمل، وهو ستة أشهرٍ -، يصير حالها ذلك خوف، قال الله ﷿: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف:١٨٩]، فثقلها كثقل المريض.\rوكذلك الذي يحضر القتال، حاله مخوفةٌ كالمريض، قال الله ﷿:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، المختصر الصغير، ص (٦٨٩)، الموطأ [٤/ ١١٠٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧ و ٣٧٤]، التفريع [٢/ ٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137870,"book_id":1190,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1916,"body":"﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران:١٤٣] كما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:١٨٠]، وحال الموت مخوفةٌ، وإذا كان كذلك، لم يجز لهم مع الخوف قضاءٌ في مالهم في أكثر من الثّلث، إذا كان إخراجه على غير معاوضةٍ، كالمريض سواءٌ.\rوقد روى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عامر بن سعيد (¬١) بن أبي وقاص، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، أنّه قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟، قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟، قَالَ: «لَا، الثُّلُث، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»؛ أَوْ «كَبِيرٌ»، (¬٢). الحديث.\r•••\r\r[١٩١٦] مسألة: قال: والضَّعيف في عقله، والسّفيه، والمصاب الذي يُخْنَق أحياناً ويفيق أحياناً، تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يَعْرِفُونَ ما يُوصون به، وإن كانوا [مغلوبين] (¬٣) على عقولهم، لم تجز وصاياهم (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء إِنَّمَا مُنِعُوا من إخراج أموالهم في","footnotes":"(¬١) قوله: «سعيد»، كذا في جه، وصوابه: «سعد»، كما في مصادر التخريج، وكما يدل عليه السياق.\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١١٠٦]، ومن طريقه البخاري (١٢٩٥)، وهو في مسلم [٥/ ٧١] من غير طريق مالك، وفي التحفة [٣/ ٢٩٦].\r(¬٣) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مك ٢٠/ب.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، الموطأ [٤/ ١١٠٦]، المدوَّنة [٤/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، التفريع [٢/ ٣٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137871,"book_id":1190,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1917,"body":"حال الحياة خيفة الفقر عليهم، فأمَّا بعد الموت فقد أُمِنَ ذلك فيهم، فلم يُمْنَعُوا من حظوظهم إذا كانوا يُمَيِّزون ويعقلون ما يوصون به.\rفأمَّا إذا كانوا لا يعرفون ما يوصون به لعدم تمييزهم، لم تجز وصاياهم، كالمجنون والصبي والمريض الذين لا يعقلون ما يوصون به، ولا خلاف نعلمه في أنَّ وصية من لا يعقل ويميز ما يوصي به غير جائزٍ (¬١)، فأمَّا إذا عَقَلَ وخَبَرَ ومَيَّزَ ما يوصي به، جازت وصيته على قول مالكٍ وكثيرٍ من أهل العلم؛ لِمَا ذكرناه.\rوقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَابِ ﵁، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (¬٢).\rوروى الأوزاعي، عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَان بنَ عَفَّان ﵀، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (¬٣).\r•••\r\r[١٩١٧] مسألة: قال: وإذا كان شيخٌ كبيرٌ به بُهْرٌ (¬٤) شَدِيدُ، لا يقوم إلا بين اثنين، قد جلس في المنزل منذ سنين، أراد عتق جاريةٍ له ولا مال له غيرها، فذلك جائزٌ.","footnotes":"(¬١) قوله: «جائزٍ»، كذا في جه، ولعلها: «جائزة»، كما في شرح التفريع للتلمساني [٩/ ٤٦٩]، نقلاً عن الأبهري.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٨٤٣.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٨٤٣.\r(¬٤) قوله: «بُهْرٌ»، هو: انقطاع النفس من التعب، ينظر: لسان العرب [٤/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137872,"book_id":1190,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1918,"body":"والمجذوم وغيره من أهل البلايا، لا يُمْنَعُون من أموالهم، إلا أن يُخَاف عليهم، فيُمْنَعُون إلّا في الثّلث (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمراض هؤلاء ليست مخوفةً، فحكمهم في أموالهم وجواز تصرّفهم فيها على وجه عوضٍ وغير عوضٍ حكمُ الأصحّاء.\rإِنَّمَا مُنِعَ من التّصرف في أكثر من ثلث ماله على غير عوضٍ: المريض المخوف عليه الموت، لا المريض الذي ليس بمخوفٍ عليه منه الموت (¬٢).\r•••\r\r[١٩١٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله، ولرجلٍ بربع ماله»، تحاصّا على قدر الوصيّة (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ إذا لم يُجِزِ الورَثَةُ ذلك، فإنّهم يتحاصّون في الثّلث على سبعة أسهمٍ، لصاحب الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحب الربع ثلاثةٌ، فيقال: أقل مالٍ له ثلثٌ وربعٌ، كم هو؟، فيكون اثني عشر، ثلثه أربعةٌ، وربعه ثلاثةٌ، فيُقْسَمُ ثُلُثُه على هذا، وكذلك الآخر، إذا اجتمعت يكون على هذا الترتيب، يتحاصّون في الثّلث على هذا المثال.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧]، التفريع [٢/ ٣٣١].\r(¬٢) قوله: «عليه منه الموت»، كذا في جه، ولعلها: «عليه من الموت».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137873,"book_id":1190,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1919,"body":"[١٩١٩] مسألة: قال: ومن تصدَّقَ في مرضه على رجلٍ بصدقةٍ، وأوصى بوصايا، لم يدخل أهل الوصايا على صاحب الصّدقة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي لم يُرِدْ دخول الوصايا في الصّدقة؛ لِأَنَّهَا قد أخرجها عن ملكه وصارت للمتصدَّقِ عليه، فكانت الوصايا فيما عداها.\rولأنَّ الصّدَقَة أقوى إذا أنفذها في المرض من الوصايا؛ لأنَّهُ لو صحّ لم يكن له الرّجوع فيها، وكانت كالعتق البتل، إذا صحَّ لم يرجع فيه، فكان أولى من غيره من الوصايا، إلا أن تكون الوصايا أوكد من العتق البتل والصّدقة، فتكون أولى، وذلك كالزّكاة والنّذور والكفارات، فهي أولى - لِأَنَّهَا واجبةٌ - ممّا هو تطوّعٌ، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[١٩٢٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله»، ثُمَّ أوصى بعد ذلك بوصايا، فإنّهم يتعاولون (¬٢).\r• يعني: يتحاصّون على قدر وصاياهم في الثُّلث كما ذكرناه.\r•••\r\r[١٩٢١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثُلُثِهِ، ولرجل بِغَلَّةِ دارٍ ثلاث سنين»، قُوِّمَ كِرَاؤُهَا، ثُمَّ تحاصَّا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، وستتكرر هذه المسألة في [١٩٣٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137874,"book_id":1190,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1922,"body":"• يعني: يَضْرِبُ الموصى له بغلّة داره ثلاث سنين بقيمة السّكنى، أو بقدر غلّتها ثلاث سنين، ثمّ يحاصّ أهل الوصايا في الثّلث بقدر ذلك.\r•••\r\r[١٩٢٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئةٍ بتلاً، ولآخر سَلَفُ مئةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فإن لم يُجِزِ الورثَةُ، نُظِر كم ربحها، فإذا عُلِمَ عدده، تحاصّوا بقدر ذلك (¬١).\r• يعني: يُنْظَر كم رِبْحُ المئة إذا تُقُلِّبَ بها في مدّة السّلف، فإن قيل: خمسون، كان الثّلث بينهما على ثلاثة أسهم، لصاحب المئة سهمان، ولصاحب السَّلف سهمٌ.\r•••\r\r[١٩٢٣] مسألة: قال: ومن قال: «ثُلُثِي لفلانٍ (¬٢)، ولفلانٍ ديناران، ولفلانٍ ثلاثةٌ»، فَيُخْرَجُ من الثّلث الدّيناران والثّلاثة، ثمّ يَقْسِمُ ما بقي، وليس له أن يأخذه لنفسه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٦٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٩].\r(¬٢) قوله: «ثلثي لفلان»، كذا في جه، ونحوها في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٣/ ٥٨] ومعناها كما ذكر ابن رشد: «إلى فلانٍ، يلي قسمته فيما يراه من وجوه البر .... وأما إن قال: ثلثي لفلان، ولفلان ديناران، ولفلان ثلاثة، فيتحاصوا إذا لم يقل في التسمية من ثلثي» اهـ، وفي مك: «إلى فلانٍ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٩]، التفريع [٢/ ٣٢٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138090,"book_id":1190,"shamela_page_id":1923,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1923,"body":"(وإن عَفَوا، لم يجز ذلك إلَّا بالدِّية، وهي المورُوثَةُ على كتاب لله ﷿: للمرأة وللإخوة للأمّ (¬١).\rوبنو العمِّ يَقْتُلُون إن أحبّوا ذلك، ولا يُنْتَظَرُ ولده إذا كانوا صغاراً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأصاغر لا ينتفعون بالعفو، فلا يجوز العفو عنه إلَّا أن يكون على مالٍ فيجوز؛ لأنَّ في ذلك نظراً لهم.\rوإذا عفوا على مالٍ أو ديةٍ، كان ذلك موروثاً على كتاب الله من ورثة المقتول؛ لأنَّهُ مالٌ لهم، فهم يرثون عنه.\rوقد روى الزّهري، عن سعيدٍ، أنَّ عمر رحمة الله عليه قال: «الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، ولَا تَرِثُ المَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بِذَلِكَ»، وخبر الضَّحاك هو: «أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَيْهِ: أنْ تُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» (¬٣).\rوروى سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه: «أَنَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَضَى أَنَّ العَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ المَقْتُولِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «للمرأة وللإخوة للأمّ»، جاء في النوادر والزيادات [١٤/ ١١٦]: «ويدخل فيه زوجته وأخته لأمه وجميع الورثة».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ١١٦]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٠].\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١٢٧٢]، وأبو داود [٣/ ٤٢٣]، والترمذي [٣/ ٨٣]، وابن ماجه [٣/ ٦٦٠]، وهو في التحفة [٤/ ٢٠٢].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137875,"book_id":1190,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1924,"body":"• يعني: أنَّ أصحاب التّسمية يُبَدَّونَ بالعطيّة، ثُمَّ يُقَسَّم بما بقي من الثّلث على أهل الوصايا؛ لأنَّ التّسمية أوكد سبباً؛ حيث خصَّ لهم بالعدد ما أوصى لهم به، فكانوا كأهل الفرائض مع العصبة، أنهم يُبَدَّون على العصبة.\rوقد قال مالك: «إنهم يتحاصّون كلّهم في الثّلث، أصحاب التَّسمية وأصحاب الأجزاء، بمقدار ما لكلّ واحدٍ معهم» (¬١).\rوهذا أصحّ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قد وجب له حقٌّ بالوصيّة التي أوصى له الميّت، فلا فرق بين العدد والأجزاء، كما لا فرق بين أن يوصي بجزءٍ معلومٍ من ماله أو في شيءٍ يُعْلَمُ قَدْرُهُ باجتهادٍ، كالنّفقة على زيدٍ عُمْرَهُ، والنّفقة على قنطرةٍ أو سراجٍ في مسجدٍ، وأشباه ذلك، أنّهم يتحاصّون في ثلثه.\r•••\r\r[١٩٢٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لقومٍ بأجزاءٍ معلومةٍ»، وترك مدبَّرَاً، وأوصى في غلامين له يباعان مِمَّن أَحَبَّا، فيُبدَأُ بالمدبَّرِ فيُعتَق، ثُمَّ يُحَاصُّ أَهْلُ التَّسمية بما سَمَّى لهم ويحاصُّ الغلامين (¬٢) بثلث أثمانهما، فيما بقي من الثّلث.","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٨].\r(¬٢) قوله: «الغلامين»، كذا في جه، ويقابلها خرم في مك، ولعلها: «للغلامين»، كما في كلام الشارح، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137876,"book_id":1190,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1925,"body":"فإن كان الغلامان قد بيعا (¬١) بثلثي أثمانهما وأعتقهما المشتري، فيؤخذ من المشتري العول الذي يصيب العبدين فيما وُضِعَ عنه من ثمنهما؛ لأنَّهُ أعتقهما (¬٢).\r• إِنَّمَا قال: «إنه يُبْدَأ بالمدبر فيُعتَق»؛ لأنَّ هذا عِتقُ عبدٍ بعينه، فهو مُبَدَّأٌ على غيره من الوصايا، ثُمَّ تنفذ الوصايا بعده.\rويحاصّ للغلامين بثلث أثمانهما؛ لأنَّهُ يجب أن يُحَطَّ عن المشتري ثلث ثمنهما، فإذا بيعا كذلك، ثُمَّ لم يصبه ذلك في المحاصّة، رُجِعَ عليه بما فضل عن المحاصّة؛ لأنَّهُ لا يصيبه كلّ الذي وُضِعَ عنه.\r•••\r\r[١٩٢٥] مسألة: قال: ومن أوصى بوصايا، وأوصى: «أن تُبَاع جاريته ممّن أحبت»، وله حائط لا يُدرى ما غَلَّته، ولا ما يدخل عليها من العول، فوجه الصواب: أن تباع الجارية بثمنها على أنَّ لها وصيّةً ما خرجت (¬٣) أُعطِيَتْهَا، فإن شاء مشتريها أَخَذَها منها، وإن شاء تركها لها، ولا تباع بثمنها على أنْ يوضع عنه ما صار لها في الحِصَاصِ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا بيعت على أن يُوضَع عن المشتري من الثّمن ما","footnotes":"(¬١) قوله: «فيما بقي من الثّلث، فإن كان الغلامان قد بيعا»، كذا في مك ٢٠/ب، وفي جه:» فيما بقي من الثّلث الغلامان، فإن كان قد بيعا».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، البيان والتحصيل [١٣/ ٨١].\r(¬٣) قوله: «خرجت»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «إذا خرجت».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥ و ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137877,"book_id":1190,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1926,"body":"صار لها في المحاصّة، صار الثّمن مجهولاً، وذلك غير جائزٍ، وإذا بيعت على أنَّ لها وصيةً ما تُعْطَاها، كان البيع جائزاً؛ لأنَّهُ لا يدخله جهلٌ في الثّمن.\r•••\r\r[١٩٢٦] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ: «بتدبير جاريةٍ لها، ولقومٍ بأشياء من دنانير وثيابٍ»، وقالت: «ما فضل من ثلثي، فلفلانٍ منه كذا، ولفلانٍ كذا»، ثُمَّ كتبت الوصيّة (¬١) بعد ذلك: «لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا»، ثُمَّ ماتت المدبَّرةُ قَبْلَهَا: فيُنظر إلى ثلثها فيُخْرَجُ منه قيمة المدبَّرة:\r• فإن لم يفضل بعد ذلك شيءٌ، فلا شيء لأهل الوصايا.\r• وإن فضل عنهم (¬٢) شيءٌ، كان لأهل التبدئة، يتحاصّون.\r• فإن فضل عنهم شيءٌ، كان لمن أوصِيَ له بفضل الثّلث (¬٣).\r• إِنَّمَا قال: «تُخْرَجُ قيمة المدبَّرَة من الثلث»؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَعَلَت الفاضل عن قيمة المدبّرة لأهل الوصايا؛ لأنَّ التّدبير أولى من سائر ما أوصت به، ثُمَّ يُبَدَّأ من بدَت به من أهل الوصايا، ثُمَّ يكون ما فضل من الثّلث للموصى له على ما أوصت به.\rومعنى هذه المسألة عندي - والله أعلم -، أنها لم تعلم بموت المدبَّرَة","footnotes":"(¬١) قوله: «ثم كتبت الوصيّة»، كذا في جه، وفي مك ٢١/أ: «ثم كتبت في الوصيّة».\r(¬٢) قوله: «عنهم»، مثبت في جه، دون مك ٢١/أ.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137878,"book_id":1190,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1927,"body":"قبلها، فأمّا إذا علمت به، وجَبَ أن تسقط من جملة الملك، ويبقى الثّلث من باقي المال لسائر الموصى لهم بالثّلث، يُبَدَّأ به الأوّل فالأوّل، على ما أوصت به.\r•••\r\r[١٩٢٧] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ عشرة دنانير من ثلثي، وثلثي لفلانٍ»، أو قال: «ثلثي لفلانٍ، ولفلانٍ منه عشرة دنانير»، فَإِنَّهُ يعطى صاحب العشرةِ العَشَرَةَ، وما فضل كان لصاحب الثُّلث.\rومن قال: «ثلث مالي لفلانٍ، ولفلانٍ عشرة دنانير»، ولم يقل: «من ثلثي»، فإنّهما يتحاصّان، هذا بالثّلث، وهذا بالعشرة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطِي الموصى له بالثَّلث بعد العشرة التي أوصى بها لفلانٍ؛ لأنَّهُ لَمّا قال: «من ثلثي»، أراد تقدِمَتَها في الإخراج.\rوإذا قال: «عشرةٌ لفلانٍ»، ولم يقل: «من ثلثي»، تحاصَّا؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ تقدمة العشرة على الثّلث، فوجب أن يتحاصّا جميعاً في الثّلث، بقدر ما لكل واحدٍ منهما.\rوقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: «لا فرق بين أن يقول: من ثلثي، أو يقول: لفلانٍ ثلثي، ولفلانٍ عشرة دنانير، أنّهما يتحاصّان»، قال: «ورجع مالكٌ إلى هذا القول» (¬٢)، وهذا أصحّ القولين.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٣]، الذخيرة [٧/ ٦٧].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137879,"book_id":1190,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1928,"body":"وكذلك إذا سمَّى دنانيرَ لفلانٍ، وأجزاءً مسمَّاةً لقومٍ، تحاصّوا فيه على حسب التّسمية من الأجزاء، كأنّه قال: «لزيدٍ خمسة دنانير»، وهي سدس ماله، وكأنّه قد أوصى له بالسدس، يتحاصّون على هذا.\rوهذا هو القول الصحيح؛ لأنَّ كل واحدٍ منهم قد وجب له ما أوصى له به الميت، فلا فرق بين أن يوصي بجزءٍ أو عددٍ، وقد بيَّنَّا هذا (¬١).\r•••\r\r[١٩٢٨] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ عليَّ من الدَّين كذا، وللمساكين نصف السُّدس»، فلهم نصف السُّدس من المال كلِّه، وهو ربع الثُّلث (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد نصف سدس المال الذي يُقضى منه الدَّين، وهو كلّ المال؛ لأنَّ الدَّين يُقْضَى من رأس المال كلِّه، فرجع ذكر الوصيّة إليه؛ لأنَّهُ لم يتقدَّم للثُّلُثِ ذِكْرٌ، فترجع الوصيّة إليه.\r•••\r\r[١٩٢٩] مسألة: قال: وإن أوصى بوصايا، فلهم نصف السُّدس من الثُّلث (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد نصف السُّدس من المال الذي تكون فيه الوصايا، وهو الثُّلث؛ لأنَّ الذِّكرَ رجع إليه.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر المسألة: [١٩٢٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137880,"book_id":1190,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1930,"body":"[١٩٣٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بِمِبْذَرِ (¬١) مُدْيٍ (¬٢) من أرضه»، وأرضه مختلفةٌ، قيمة الجيّدة ألفٌ، والرّديئة مئةٌ، والوسط ما بين، فيُعطى ثلث الثّلث، ثُمَّ يُعطى من الأرض بقيمة ذلك، إن أخذ من الدنيّة أو الجيّدة أو الوسط، أُخِذَ بقيمة ذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يحتمل أن يكون أراد الموصي الأرض العالية، ويحتمل أن يكون أراد الدّنية، فلما لم يُعْلَم ذلك، كان للمُوصَى له الوسط منها؛ لئلا يكون في ذلك حملٌ على الورثة إن أُعطِيَ من جَيِّدِها، ولا عليه إن أعطي من رديئها، فكان العدل أن يُعطى وسط ذلك، ثُمَّ يُعطى بقيمة ذلك الوسط من أيِّ أرضٍ أراد.\r•••\r\r[١٩٣١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لِعبدٍ أو وليدةٍ (¬٤) ببيته (¬٥)»، أُخْرِجَ (¬٦) بقيمته، ولم يُنْظَرْ إلى ما يُعْطى به (¬٧).","footnotes":"(¬١) قوله: «بِمبذَرِ»، هو موضع من أرضه يبذر فيه، ينظر: لسان العرب [٨/ ٢١٥].\r(¬٢) قوله: «مُدْيٍ»، كذا في جه، وفي مك ٢١/أ: «أمداء»، والأمداء جمع مُدْيٍ، هو مكيال ضخم لأهل الشام وأهل مصر، ينظر: لسان العرب [١٥/ ٢٧٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٩].\r(¬٤) قوله: «لِعبدٍ أو وليدةٍ»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «بِعبدٍ أو وليدةٍ».\r(¬٥) قوله: «ببيته»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «أو بيت».\r(¬٦) قوله: «أُخْرِجَ»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «أخذ».\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، ومعنى المسألة: أن يوصى له ببيت قيمته أكثر من الثلث، فيقوم البيت، ويعطى قيمة الثلث، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137881,"book_id":1190,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1932,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القيمة بدل الشّيء وعَدْلُهُ، فوجب أن يُؤخذ بها.\rولأنَّ الشيء قد يُعطى به من الثّمن أكثر من قيمته؛ لغرضٍ يكون للعطاء فيه، فلا يؤخذ بذلك.\r•••\r\r[١٩٣٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بالثّلث»، ثُمَّ أوصى بعد ذلك بوصايا، تعاوَلُوا (¬١).\r• يعني: تحاصّوا بقدر وصاياهم في الثّلث؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قد وجب له حقٌّ في الثّلث بقدر ما أُوصِيَ له به، فليس أحدهم أولى من الآخر، إلا أن يُقَدِّمه الموصي، فيُقَدَّم.\r•••\r\r[١٩٣٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله أو رُبعه، وأوصى لآخر بِعِدَّةِ دراهم»، بُدِئَ بأهل الأجزاء، ثمّ يُحاصُّ أهل التّسمية فيما بقي.\rوقد قيل: يتحاصُّون، وهو أحبُّ إلينا (¬٢).\r• هكذا قال ابن عبد الحكم، «بُدِئَ بأهل الأجزاء»، وغيره يقول: «بأهل التّسمية»، وقد قال ابن عبد الحكم في غير هذا الموضع: «يُبدَأ بأهل التّسمية»، وقد ذكرناه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، وقد تقدَّمت هذه المسألة في [١٩٢٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٥).\r(¬٣) تنظر: المسألة [١٩٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137882,"book_id":1190,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1934,"body":"والقول الآخر: يتحاصُّون كلّهم، وهو أصحُّ؛ لأنّهم قد استحقّوا كلّهم بالوصيّة، فهم في ثلثه سواءٌ، يأخذونه بقدر ما أُوصيَ لهم.\r•••\r\r[١٩٣٤] مسألة: قال: ومن أَعْطَى عَطِيَّةً، فَلَمْ تُحَزْ حَتَّى هلك، وأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، فله ثلث ماله سوى تلك العطيّة، وليس للمُعطى من العطيّة شيءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد دخول العطيّة في الوصيّة؛ لأنَّ عنده أنَّ ملكه قد زال عنها.\rولا شيء للمُعطَى؛ لِأَنَّهَا عطيةٌ لم تُقبض حتى مات المعطي.\r•••\r\r[١٩٣٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ، ولآخر بعشرين»، وثلث ماله عشرةٌ:\rفلصاحب العشرين: سبعةٌ إلَّا ثلث، ولصاحب العشرة: ثلاثةٌ وثلثٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة في الثّلث واجبةٌ، فوجب أن تقسم على ثلاثة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، وقد تقدَّمت هذه المسألة في [١٩٠٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137883,"book_id":1190,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1936,"body":"أسهمٍ، سهمين منه لصاحب العشرين، وسهمٌ لصاحب العشرة، فكان هذا حكم العشرة؛ لِأَنَّهَا ثلث الموصي.\r•••\r\r[١٩٣٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بنصف ماله، ولآخر بثلثه»، تحاصّا على خمسة أجزاءٍ، لصاحب النِّصف ثلاثة، ولصاحب الثّلث سهمان (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أقل مالٍ لَهُ نصفٌ صحيحٌ وثلثٌ صحيحٌ ستةٌ، نصفها ثلاثةٌ وثلثها اثنين، فكان ثلث الموصي مقسومٌ على خمسة أسهمٍ، لصاحب الثّلث سهمين، ولصاحب النّصف ثلاثةٌ.\rوعلى هذا تكون محاصّة أهل الوصايا في ثلث الموصي إذا أوصى لهم بأجزاء مختلفةٍ أو عددٍ مختلفٍ، وقد بيّناه فيما تقدَّم (¬٢).\r•••\r\r[١٩٣٧] قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئتين، ولآخر بمئةٍ»، ثُمَّ كُلِّمَ في آخر، فقال: «له مثل ذلك»، فيُعطى نصف وصيّة الأوّل ونصف وصيّة الثّاني، خمسين ومئةٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد بقوله: «مثله» مئتين، ويجوز أن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٩ و ٤١٣]، التفريع [٢/ ٣٢٧].\r(¬٢) ينظر: المسألة [١٩١٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137884,"book_id":1190,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1938,"body":"يكون أراد المئة، فكان من التّوسط والنّظر بين الورثة والموصى له، أن يُعطى نصف القليل ونصف الكثير؛ لأنَّ ذلك عدلٌ بينهما، لئلا يكون حملاً على الورثة إذا أُعطي الكثير؛ لجواز أن يكون أراد الموصي القليل، أو يكون حملاً على الموصى له إذا أُعطِيَ القليل؛ لجواز أن يكون أراد الموصي الكثير، فكان العدل بينهما ما قاله مالكٌ.\r•••\r\r[١٩٣٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمثل ما يُصِيبُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ»، وورثته رجالٌ ونساءٌ، فإنَّ المال يُقْسَم على عِدَّتِهم بالسَّواءِ، الذّكر والأنثى، فيُعطى جُزْءَاً منه، ثُمَّ يُقْسَمُ ما بَقِيَ على الورثة على فرائض لله جَلَّ وعزَّ (¬١).\r• يعني: أنّه يُسَوَّى بين الذّكر والأنثى، ويكون الموصى له كأحدهم، إن كانوا عشرةً فله عُشر المال، ثُمَّ يُقَسَّم ما بقي بعد الوصيّة بين ورثته على فرائض الله ﷿.\rوكذلك حكاها ابن القاسم عن مالك (¬٢).\rوإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه قبل هذه المسألة: وهو أنّه يجوز أن يكون أراد نصيب الذّكر، أو نصيب الأنثى، فلما لم يُعلم ذلك، وجب توسّط الأمر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٦]، التفريع [٢/ ٣٢٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٢٧].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137885,"book_id":1190,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1939,"body":"بين الموصى له وورثة الميّت، بأن يُعطى ما ذكره مالك؛ لأنَّ ذلك العدل لهما جميعاً (¬١).\r•••\r\r[١٩٣٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرة دنانير، ولآخر بأربعةٍ، ولآخر بنصف ثلثه أو ربعه (¬٢)»، فإنّهم يتعاولون.\rولو أنَّ للَّذي أُوصِيَ له بالنصف النصفَ، ولِلْمُسَمَّينِ (¬٣) بعد بقدر ذلك (¬٤).\r• هذا هو الصحيح من قول مالكٍ، أنَّه يتحاصّ أهل التّسمية وأهل الأجزاء في الثّلث بقدر وصاياهم، ولا يُقَدَّم أهل التسمية، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم (¬٥).\r•••\r\r[١٩٤٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ من إِبِلِهِ ولم يُسَمِّهَا»، وإبله مئةٌ، فَإِنَّهُ يُعطى عشرة أجزاء من مئة جزءٍ (¬٦)، فإن صار له أقل من عشرةٍ أو أكثر أخذه، وكذلك الرّقيق والنّخل.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٤٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «أو ربعه»، كذا في جه، وفي مك ٢١/أ: «وربعه».\r(¬٣) قوله: «ولِلْمُسَمَّينِ»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «وللمسلمين».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٥).\r(¬٥) ينظر: المسألة [١٩٢٣].\r(¬٦) قوله: «فَإِنَّهُ يُعطى عشرة أجزاء من مئة جزءٍ»، يعني: أن الإبل تقوم، فيعطى من المقدار ما يعادل عشر قيمتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137887,"book_id":1190,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1941,"body":"أولى قبل هذا الموضع (¬١)، فيشبه أن يكون إن كان قبضها في حال الحياة فهو أولى، وإن لم يقبضها فهو وأهل الوصايا سواءٌ.\r•••\r\r[١٩٤١] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له بثلث ماله أو بجزءٍ منه، فَإِنَّهُ يقع حقّه في رِبَاعه وما كان له من شيءٍ، ويكون شفيعاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد صار شريكاً بالجزء الذي أُوصِيَ له به، فكان كأحد الورثة في ذلك، له بالثّلث ما لهم في كلّ المال، أو بالجزء الذي أوصِيَ له به.\r•••\r\r[١٩٤٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله في سبيل لله ﷿، ولفلان مئة»، فلم يكن الثّلث إلا مئة، فإنهم يتعاولون (¬٣).\r• يعني: يتحاصُّون، ويجب أن يكون الثّلث بينهما نصفين، كأنه قد أوصى لكل واحدٍ بثلث ماله، فهو بينهما نصفان.\r•••","footnotes":"(¬١) تنظر: المسألة [١٨٣١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٦).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137888,"book_id":1190,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1943,"body":"[١٩٤٣] مسألة: قال: ومن قال: «ثلث مالي في سبيل لله، أو في الرّقاب، أو (¬١) في المساكين»، أو قال: «ثُلُثِي لفلانٍ، ولفلانٍ مئةٌ»، فإنهم يتعاولون (¬٢).\r• يعني: يتحاصُّون فيه على قدر وصاياهم، على ما بيّناه قبل.\r•••\r\r[١٩٤٤] قال: وقال أشهب وابن القاسم: من تصدّق في صحّته على بعض ولده برقيقٍ فحازوهم، ثُمَّ أوصى أن يُعطى ولده الباقون مثل ما أَعْطَى إخوتهم، وأوصى بعتقٍ، فيُبَدَّأُ الرّقيق الذين لبنيه فيُخْرَجُون، يُبَدَّون على العتق، ثُمَّ يكون العتق بعدهم.\rقال: وقال أشهب: يُخرَجُون من رأس المال، ثمّ يكون العتق في الثّلث.\rوقال ابن القاسم: بل يُخرجون من الثّلث يُبَدَّون.\rوقال ابن القاسم وأشهب: ثمّ يرجعون إلى ما أوصى به لبنيه، فيَقْتسِمُونَهُ على فرائض الله ﷿، لِأَنَّهَا وصيةٌ لوارثٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن هذا قد اشترط التبدئة، فيجب أن يُبَدُّوا ولده بالعطية","footnotes":"(¬١) قوله: \"أو في الرّقاب، أو\"، كذا في جه والمطبوع، وفي مك ٢١/ب، خط الناسخ على حرف الألف في الموضعين، فصارت: \"وفي الرّقاب، و\"، وهو الصواب الذي يقتضيه السياق، وهو المثبت في النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٦]، نقلاً عن مالكٍ.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137889,"book_id":1190,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1945,"body":"على العتق وغيره؛ لأمر الموصي بذلك، ثُمَّ رجع ما أعطى ولده على جملة الورثة إن لم يجيزوا ذلك؛ لِأَنَّهَا وصّيةٌ لوارثٍ، فلا تجوز بغير إذن الورثة.\rووجه قول أشهب: «إنَّ ما أعطى ولده يكون من كلّ المال»؛ فلأنَّه لَمَّا قال: «تُعْطَوا مثل إخوتكم» (¬١)، وكان إعطاؤهم من رأس المال؛ لأنَّهُ كان في الصحة، فكذلك ما أوصى به لغيرهم.\rووجه قول ابن القاسم: «إنَّه من الثلث»؛ فلأنّ العطيّة في المرض تكون من الثّلث، لا من رأس المال.\r•••\r\r[١٩٤٥] قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وأشهد عليها، ثُمَّ حضرته الوفاة فأوصى بوصيّةٍ أخرى ولم يذكر بعض (¬٢) الأولى، فإن مات، فتجوزان جميعاً ولا تنقُض الآخرة الأولى، إلا أن يكون فيها نقضٌ لشيءٍ ممَّا في الأولى (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس أحد الوصيّتين أولى من الأخرى بالتّنفيذ،","footnotes":"(¬١) قوله: «تُعْطَوا مثل إخوتكم»، كذا في جه، و «تُعْطَوا»، مهملة، ويحتمل: «يُعْطَوا مثل إخوتهم»، كما هو مقتضى السياق، وتحرفت إخوتهم إلى إخوتكم، والله أعلم.\r(¬٢) قوله: «بعض»، كذا في جه، وفي مك ٢١/ب: «إبطال».\r(¬٣) إلى هنا تنتهي المسألة في جه، وفي مك ٢١/ب تتمة، هي: «وقال ابن وهبٍ، عن عبد الجبار بن عمر، عن ربيعة مثله».\rوينظر: المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137890,"book_id":1190,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1946,"body":"فوجب أن تنفذا جميعاً، كما لو كان ذلك في وصيّةٍ واحدةٍ، إلا أن يكون في الثّانية شيءٌ ينقض الأولى، فيؤخذ بالثّانية؛ لأنَّ له أن يرجع عن الأولى ويوصي بالثّانية.\r•••\r\r[١٩٤٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وكتب فيها: «إن أصابني قدري من مرضي هذا»، ووضعها على يدي رجلٍ، ثُمَّ صَحَّ فلم يقبضها منه حتى مرض مرضةً أُخرى فمات، فهي جائزةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصية في يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، دليلٌ على رضاه بها؛ لأنَّهُ لو كرهها لأخذها، أو ذكر رجوعه عنها، فلمّا لم يفعل ذلك، كان ذلك يدُلُّ في الأغلب على رضاه بها، فوجب العمل بها.\r•••\r\r[١٩٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «فيها عتقٌ أو غير ذلك»، فَإِنَّهُ يَرُدُّ منها ما شاء ويُغَيِّرُهُ، إلّا التّدبير فَإِنَّهُ لا يُرَد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد عتقٍ قد ثبت، فلا سبيل إلى رَدِّهِ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، فكلّ عقدِ طاعةٍ فواجبٌ الوفاء به، إلا ما قامت الدّلالة على جواز الرّجوع فيه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، الموطأ [٤/ ١١٠٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٠]، التفريع [٢/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138113,"book_id":1190,"shamela_page_id":1946,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1946,"body":"اليّد الواحدة نصف [الدّية] (¬١)، وكذلك في الرِّجل الواحدة، ولا يُزَاد على ذلك من أجل زيادة القطع.\rألا ترى: أنَّ أصابع اليد إِذَا قُطِعَتْ كان فيها ديتها، ولو قُطِعت اليد من الكوع، لكان فيها نصف الدّية، كدية الأصابع، ولا يزاد من أجل الكفّ، وكذلك السّاعد والورك مثله. وحكم الرِّجْلِ كحكم اليد سواءٌ.\rفأمَّا الأصابع: ففي كلّ أصبعٍ عشرٌ من الإبل، وهو عُشْرُ الدِّية، وفي كلّ أنملةٍ ثلث دية الأصبع؛ لأنَّ الأصبع ثلاث أناملٍ، إلَّا الإبهام فإنَّهَا أنملتان، ففي كلّ واحدةٍ منها نصف ديتها.\rوعُشْرُ ديةٍ من الذهب: مئة دينارٍ، كلّ أصبعٍ مئة دينارٍ، وفي كلّ أنملةٍ ثلث المئة، إلَّا في أنملة الإبهام، ففي كلّ واحدةٍ نصف ديتها.\rوالوَرِقُ عُشْرُهَا: ألفٌ ومئتان، فهي على هذا الحساب؛ لأنَّ الدّية من الذَّهب ألف دينارٍ، ومن الورق اثنا عشر ألفاً، ومن الإبل مئةٌ.\rوروى محمد بن راشد، حدثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: «أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَضَى أَنَّ فِي الأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ، وَفِي اليَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي الرّجل نِصْفُ العَقْلِ، وَالأَصَابِعِ: فِي كُلِّ إِصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ: فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137891,"book_id":1190,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1948,"body":"وكما لا يجوز الرّجوع في العتق البتل في المرض، فكذلك لا يجوز الرّجوع في التّدبير؛ لأنَّهُ عقد حريّةٍ قد ثبت.\rفأمَّا ما أوصى بعتقه بعد موته فله الرّجوع فيه؛ لأنَّهُ لم يثبت عتقٌ ولا عقدٌ عتقٍ في حياته، وإنّما أمر بذلك بعد موته، ولم يتقرّر شيءٌ بعد منه، فله الرّجوع فيه.\r•••\r\r[١٩٤٨] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ فقالت: «إن حدث بي حدثٌ في مرضي هذا، فافعلوا كذا وكذا»، ثمّ صحّت فباعت رأساً من رقيقها الذي كانت أوصت فيهم، ثمّ ماتت ووصيّتها على حالها، فَإِنَّهُ يجوز ما فيها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ إقرارها للوصيّة على حالها بعد صحّتها، دلالةٌ على الرّضا بالوصيّة، فوجب أن تُنفذ؛ لِأَنَّهَا لو كرهتها أو رجعت فيها، لغيّرت الوصيّةَ أو أزالتها.\r•••\r\r[١٩٤٩] مسألة: قال: وإن أوصت: «أن تُبَاعَ وصيفةٌ صغيرةٌ ممَّن أحبَّت»، وهي مع أمِّهَا؛ فَإِنَّهُ لا يُفَرَّق بينها وبين أمِّها، إلا أن تختار ذلك الأمّ، ويكون ذلك نظراً (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١١]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138115,"book_id":1190,"shamela_page_id":1948,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1948,"body":"وهذا [ ....... ] (¬١)، والصّحيح أَنَّهُ يحط ذلك عنه، سواءٌ كان ذلك في [ ....... ] (¬٢) أخذ له أرشاً أو لم يأخذه؛ لذهابها بمرضٍ.\rوكذلك يجب أن يكون حكم العين، أَنَّهُ يُحَطُّ بحسب ما ذهب منها، إذا كان ذلك من علّةٍ أو ضربةٍ، دون أن يكون ضَعْفَاً من كِبَرٍ؛ من قِبَلِ أنَّ الجاني إِنَّمَا يلزمه مقدار أرش جنايته، وما ذهب من المنفعة في الأعضاء بشبهها، لا أكثر منها.\rوكذلك حكم الأصابع إذا ذهب منها شيءٌ من اليد، ثمَّ قُطِعت خطأً، فإنَّهُ يُحَطُّ من ديتها بقدر ما ذهب من الأصبع.\rفأمَّا إذا كان القطع عمداً، فإنَّ يد القاطع تُقطع بها، إذا كانت اليد المقطوعة إِنَّمَا ذهب منها الأصبع أو الأنملة؛ لبقاء منفعتها، ووجب بينهما القصاص، لإيجاب الله ﷿ ذلك بقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، ولم يمكن تبعيضه، فوجب تغليب حكم القصاص، فَأَمَّا الدّية فَإِنَّهُ يمكن تبعيضها، فوجب أن يُحَطَّ عن الجاني بمقدار نقصان الأصبع.\rفأمَّا إذا كانت المنفعة في اليد معدومةً أو أكثرها، فَإِنَّهُ لا قَوَدَ بينهما، بمنزلة الأشلِّ أَنَّهُ لا يُقَاد منه صحيحٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، طمس بمقدار أربع كلمات.\r(¬٢) ما بين []، طمس بمقدار أربع كلمات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137892,"book_id":1190,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1950,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز التّفرقة بين الولد وأُمِّهِ في البيع إذا كان الولد صغيراً، حتَّى يكبر ويستغني بنفسه عن قيام الأمِّ عليه؛ لنهي النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ عن ذلك بقوله: «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» (¬١).\r•••\r\r[١٩٥٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بدنانير»، ثمَّ أوصى له في وصيّةٍ أخرى بأقلَّ منها أو بأكثر، ولم يذكر إبطال الأُولى (¬٢)، فَإِنَّهُ يُعطى الأكثر منهما، وإن كان في إحدى الوصيّة دنانيرٌ وفي الأخرى دابَّةٌ، أعطيهما جميعاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّه يُعْطَى الأكثر منهما»؛ فلأنه اليقين؛ لأنَّهُ إن كان القليل المُقَدَّم، فقد زاده لا محالة، وإن كان الكثير المقدّم، فيحتمل أن يكون أراد جميعهما، أو أراد أن يُنْقَصَ من الكثير، فكان العدل أن يُنْظَر للورثة والموصى له، فيُعطَى الأكثر؛ لما وصفناه.\rفأمَّا إذا كانا شيئين مختلفين، أُعطِيَ الموصى له جميعها؛ لأنَّ أحدهما لا يدخل في الآخر، فقد عُلِمَ أَنَّهُ أرادهما جميعاً (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٦/ ٩٣].\r(¬٢) قوله: «الأُولى»، كذا في مك ٢١/ب، وفي جه: «الأول».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٣]، التفريع [٢/ ٣٣٢].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥١٨]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137893,"book_id":1190,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1951,"body":"[١٩٥١] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ: «بثلاثمئة دينارٍ وبمسكنٍ يُبَدَّأُ بها»، ثمَّ أوصى له في وصيّة أخرى: «بألف دينارٍ»، ولم يقل: «يُبَدَّأُ بها»، ثمَّ قال: «وقد زدته مع ألفه مئةً»، فَإِنَّهُ يُبَدَّأ بالمسكن، ويحاصُّ بالألف والمئة أهل الوصايا:\r• فإن صار له ثلاثمئة وأكثر، لم يكن له غيرها.\r• وإن لم يصر له ثلاثمئةٍ، بُدِّئ بثلاثمئةٍ، ولم يكن له غيرها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أخذ ما شُرِطَ له فيه التبدئة وأكثر، فإن لم يَصِرْ له في المحاصّة ثلاثمئةٍ، بُدِّئَ بها كما شرط له الموصي، ولم يكن له غيرها؛ لأنَّهُ لم يصبه في المحاصّة أكثر منها.\r•••\r\r[١٩٥٢] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «أعتق فيها رقيقاً من رقيقه»، ثمَّ صحَّ فرهنهم، ثمَّ مرض فمات، فإن كان له ثلثٌ، عَتَقُوا فيه، أو ما عَتَقَ منهم بعد قضاء ما رُهِنوا به (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رهنه إيَّاهم لا يَدْخُلُ على رجوعه في الوصيَّة؛ لِأَنَّهُم على ملكه بعد، ويجوز أن يفتكَّهم فيكونوا على وصيّةٍ، فيجب عتقهم بقدر ثلثه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137894,"book_id":1190,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1953,"body":"[١٩٥٣] مسألة: قال: ومن مات فَوُجِدَتْ وصيّته مكتوبةً، وشُهِدَ أَنَّهُ خطُّهُ بيده، فلا تجوز (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون لم يرد أن تكون وصيّته، أو يكون قد رجع عنها بعد كتابته لها.\rوإِنَّمَا تجوز لو جعلها عند غيره وأقرَّهَا عنده؛ لأنَّ إقرارها عنده دلالةٌ على رضاه بها.\r•••\r\r[١٩٥٤] مسألة: قال: ومن حَبَّسَ حُبُسَاً في مرضه، وجعلها بعد حبسه في سبيل لله ﷿، فإنَّ له أن يُغَيِّرَ ذلك في مرضه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حبسه في مرضه وصيةٌ، وله تَغَيُّر (¬٣) كل شيءٍ مِمَّا يوصي به، إلَّا التّدبير والعتق البتل كما ذكرنا.\r•••\r\r[١٩٥٥] قال: ومن أوصى بوصيَّةٍ عند سفرٍ أو مرضٍ، فقال: «إن متُّ من سفري أو مرضي»، ثمَّ صحَّ وقَدِمَ، ثمَّ مرض فمات، فإنَّها تجوز:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٦ و ٣٨٢]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٨).\r(¬٣) قوله: «تَغَيُّر»، كذا رسمها في جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138120,"book_id":1190,"shamela_page_id":1953,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1953,"body":"وعن عثمان: «أَنَّه رُفِعَ إِلَيْهِ أعورٌ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ، فَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ، وَقَضَى فِيهَا بِالدِّيَةِ كَامِلَةً» (¬١).\rوروى سعيدٌ، عن قتادة، عن خِلَاسٍ (¬٢)، عن عليٍّ ﵁، في الأعور إذا فقئت عينه: «إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ كُلَّهَا» (¬٣).\rوروى معمر، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابن عمر: «إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُ الأَعْوَرِ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً» (¬٤).\rوهو قول ربيعة، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب.\rفإن قيل: فقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «وَفِي العَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ» (¬٥)، فكيف يجوز أن يزيد على ذلك (¬٦)؟\rقيل له: كما جاز أن يُزَاد عليها إذا طفئت، ثمَّ فُقِئَت بعد اندمالها، فكذلك يجوز ما قلناه؛ لأنَّ معنى قول النَّبيِّ ﷺ: «وَفِي العَيْنِ الدِّيَةُ» إذا كانت عين صحيحٍ،","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٩٥].\r(¬٢) خِلاسُ بن عمرو الهجري البصري، ثقة، وكان يرسل، من الثانية، تقريب التهذيب، ص (٣٠٤).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٣٣١]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٩٥].\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٩٦].\r(¬٥) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.\r(¬٦) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٩/ ١١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137895,"book_id":1190,"shamela_page_id":1728,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1956,"body":"• فإن كان أحدث وصيّةً أخرى، جازتا جميعاً، إلَّا أن يكون في الآخرة نقضٌ للأولى.\r• وإن كان فيها (¬١) وصيّةٌ لرجلٍ بشيءٍ واحدٍ، لم يكن له إلَّا في موضعٍ واحدٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره بها في الصّحة دليلٌ على رضاه بها، وأنَّه لم يرجع فيها.\rوقوله: «أن يكون للموصى له بالشّيء الواحد إذا كرَّره مرَّةً واحدةً»؛ فلجواز أن يكون كرّره للتوكيد، لا لجمع العطيّتين.\rوهذا إذا كانت من جنسٍ واحدٍ، فَأَمَّا إذا كانت من جنسين، أعطيهما جميعاً.\r•••\r\r[١٩٥٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «وأعتق فيها جاريةً له»، ثمَّ صحَّ فجاءته فَوَقَفَتْهُ على عِتْقِهَا، فقال (¬٣): «أنتِ على وصيّتي»، ثمَّ بدا له فشَقَّ الوصيّة، فذلك له، إلَّا أن يكون أراد التَّدبير (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «فيها»، كذا رسمها في جه، ومك، ولعلها: «فيهما»، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٣ و ٤٦٩].\r(¬٣) قوله: «فقال»، كذا في مك ٢٢/أ: وفي جه: «فقالت».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137896,"book_id":1190,"shamela_page_id":1729,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1957,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ له الرّجوع في الوصايا كلّها، إلَّا التّدبير في الصّحة على ما ذكرناه.\r•••\r\r[١٩٥٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمالٍ يُقْسَمُ على أقاربه»، قُسِمَ على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد (¬١).\r• يعني: يُجْتَهد في الأحوج فالأحوج، وفي مقدار العطيّة، كما يُفْعَلُ ذلك فيما يُفَرَّقُ من الزّكوات والصّدقات والنّذور وأشباه ذلك مِمَّا كان لله ﷿، فكذلك هذا.\r•••\r\r[١٩٥٨] مسألة: قال: ومن أوصى لأخواله ولولدهم بوصيَّتِهِ، فلم يُقْسَمِ المالُ حَتَّى مات قومٌ مِمَّنْ كان حيّاً ووُلِد آخرون، فإنَّها تُقْسَمُ على من أدركه القَسَمُ.\rوكذلك من أوصى بثمرةِ حائطٍ لقومٍ، فمات بعضهم ووُلِدَ آخرون، فإنَّها تُقَسَمُ على من أدركه جداده (¬٢).\r• أصل هذا الباب عند مالكٍ، أنَّ كل من أعطى لغير أعيانٍ، وإنّما أعطى","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٩٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137897,"book_id":1190,"shamela_page_id":1730,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1959,"body":"بصفةٍ ما، كالجيران والأقرباء والفقراء، فإنّهم يستحقّون ذلك بالقَسَمِ، فهي لمن أدركه القسم.\rوأصل هذا، الزّكاة والكفّارات والنّذور ولحم الهدي وأشباه ذلك، أنّها لمن قُسِمَت عليه وفُرِّقت فيه يوم تُقسَم، فكذلك كلّ من أُعطيَ بصفةٍ ما؛ لأنَّ أهل الزكاة إِنَّمَا أُعطوا بصفةٍ من فقرٍ وغيره، وكذلك الفقراء في الهدي والكفّارة، فكذلك هذا.\rوكلُّ من أُعطيَ بعينه، مثل: زيدٍ وعمرو وما أشبه ذلك، فَإِنَّهُ يستحقّ ذلك بالعطيّة، فلو مات قبل القبض كانت لوارثه.\rوأصل ذلك الميراث، أَنَّهُ يُستحقّ بالعين لا الصّفة، فإذا مات الوارث قبل قسمة الميراث، كان ذلك لورثته.\rفعلى هذا حكم العطايا في الأحباس والصّدقات والوصايا وغير ذلك من وجوه القُرَب إلى الله جَلَّ وعزَّ:\r(أنَّ كلّ من أُعطيَ بصفةٍ، فإنَّمَا يملكه بالقبض.\r(ومن أُعطِيَ بعينٍ، فإنَّمَا يملكه بالعطيّة مع القبول، فإذا مات قبل القبض، كان ذلك لورثته.\r•••\r\r[١٩٥٩] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ لبني أخيها - وهي تعرف عِدَّتَهم -: «بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ»، ثمَّ مات بعضهم قبل تموت المرأة، ووُلِد آخرون،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137898,"book_id":1190,"shamela_page_id":1731,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1960,"body":"فمن مات قبل تموت فلا وصيّة له، ومن ولد قبل تموت (¬١) فإنّهم يُعطون عشرةً عشرةً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه إِنَّمَا قصدت عطيّتهم بعد موتها بالقرابة، وأنّهم ولد أخيها، ولم تعطهم لأعيانهم، فمن مات قبلها فلا شيء له، ومن ولد قبل القسم فله ذلك؛ لِأَنَّهُم يستحقّون بالقسم على ما ذكرنا.\r•••\r\r[١٩٦٠] مسألة: قال: ومن أوصى لمَسْكَنَةِ بني فلانٍ، فإنها تُقْسَمُ على أهل الحاجة يوم تقسم (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم يستحقّون بالقسم لا ما قبل ذلك؛ لِأَنَّهُم أُعطُوا بصفة المسكنة، فإنَّمَا يقسم على أهل الحاجة فيهم بقدر اجتهاد المتولي لذلك، كما يُفعَل ذلك في الزّكاة والنّذور وغير ذلك من حقوق الله جَلَّ وَعَزَّ.\r•••\r\r[١٩٦١] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيةٍ لأهله، فعصبته أهله، وإنّي لأرى لأخواله حقّاً، ولكن العصبة أَبْيَنُ (¬٤).","footnotes":"(¬١) توجد في مك ٢٢/أ، حاشية بعد هذا الموضع، أولها كلمة غير ظاهرة في التصوير، وتتمتها: «مولوداً يوم أوصت».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138127,"book_id":1190,"shamela_page_id":1960,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1960,"body":"وابن القاسم يأخذ بهذا القول، ويرى أَنَّهُ إن أخذ لها عقلاً أو لم يأخذ، ثمَّ أصيبت العين عمداً، ففيها القصاص.\rوأشهب يرى أنَّ للعين إذا أصيبت بَعْضُهَا، ثمَّ أخذ لها عقلاً، ثمَّ أُصيبت كلّها، أَنَّهُ يأخذ العقل مُبْتَدَأً، ولا يُتِمُّ على ما أخذ، وإن كان عمداً ففيه القصاص إذا كان بقي من بصره ما يبصر بها البصر الأول.\rفإن كان قد نقص من بصره أوَّل مرَّةٍ، رأيت أن يُتِمَّ العقل على ما ذهب من العين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عينٌ قد أَخَذَ بعض ديتها، فيُتِمُّ على ما أَخَذَ، وكذلك السَّمع واليد والرِّجل مثل العين، والأعور فلم يأخذ من عينه شيئاً، فيبني على ما قد أخذ.\rفأمَّا إذا كان ضَعْفُ ذلك كلّه وبعضه من غير جنايةٍ، فإنَّ حكم ذلك كلّه كحكم الصّحيح، بمنزلة الكبير إذا ضَعُفَ بصره أو سمعه أو قوَّة يده ورجله، ففيها ديتها كاملةً، لا ينقص من أجل الضَّعف.\rوأما إذا كان بعضها (¬٢) لمرضٍ أو جنايةٍ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ ذلك عن الجاني، ويكون عليه ما ذهب بجنايته من بقيَّة المنفعة؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُلْزَم أكثر من ما جنى.\rوهذا هو الصَّحيح من قول مالكٍ، وهو قول ابن القاسم.\rووجه قول أشهب: «إنَّه يأخذ دية العين مبتدأةً إذا كان قد بقي من بصرها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٣)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤٦].\r(¬٢) قوله: «بعضها»، كذا في جه، ولعلها: «ضعفها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137899,"book_id":1190,"shamela_page_id":1732,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1962,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أهل الرّجل عصبته كما يقول أهل بيته، فهم العصبة دون ذوي الأرحام.\r•••\r\r[١٩٦٢] قال: ومن أوصى: «بمالٍ لمواليه»، وله موالٍ من قِبَلِه، وموالٍ من قِبَلِ أبيه، وموالٍ من قِبَلِ أقاربه، مِمَّنْ لو مات والموصي حيٌّ وَرِثَهُمْ، فيُبْدَأُ بمن هو أقرب إليه، ويُعطى الآخرون منه إن كان في ذلك سعةٌ، إلَّا أن يكون من الأباعد من هو أحوج من الأوَّلِينَ، فيُؤْثَرُ أهل الحاجة حيث كانت (¬١).\r[١٩٦٣] مسألةٌ: قال: وقد قال مالكٌ في موالي أبيه وإخوته: هم مواليه، وما في ذلك إلَّا ما يُسْتَدَلُّ عليه من كلامه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قَرُبَ منه من مواليه هم أخصّ به وأقرب أن يقع عليه اسم مواليه، فهم أولى، إلَّا أن يكون غيرهم أحوج فيُؤثَر أهل الحاجة؛ لأنَّ المعطي إِنَّمَا أراد القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، وذلك يكون مع وجود الحاجة.\rوقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: «إنّهم سواءٌ في ذلك» (¬٣)، وقد ذكره ابن عبدالحكم أيضاً عنه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٨]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٤].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137900,"book_id":1190,"shamela_page_id":1733,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1964,"body":"ووجه هذا القول: هو أنَّ اسم الموالي يقع عليهم، فهم سواءٌ في الاستحقاق.\r•••\r\r[١٩٦٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لمواليه»، دخل أُمَّهَات أولاده الذين عَتَقُوا بعد موته معهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم الموالي يقع عليهم، وقد صاروا مواليه قبل القَسَمِ، وإنّما يستحقّون بالقسم، فوجب أن يكون ذلك لكلّ مواليه، بأي وجهٍ كان عِتْقُهُم.\r•••\r\r[١٩٦٥] مسألة: قال: ومن أوصى لقرابته أو لذوي قرابته، لم يدخل ولد البنات معهم (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم القرابة هو كاسم العصبة والأهل، فإنَّمَا يقع على من كان من عصبة الموصي أو ولده مِمَّنْ يرجع نسبه إليه، دون ذوي رحمه، وولد البنات مِمَّنْ لا يرجع نسبه إليه، لِأَنَّهُم ليس من أهل بيته.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137901,"book_id":1190,"shamela_page_id":1734,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1966,"body":"[١٩٦٦] مسألة: قال: ومن أوصى لولده وعَقِبِهم، فليس ولد البنات بعقبٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقب الإنسان ما جاء بعده، وولد البنات عَقِبُ غيره، وإنّما يرجع نسبهم إلى أبيهم وهم عَقِبُهُ، لا عَقِبَ أمِّهم.\r•••\r\r[١٩٦٧] مسألة: قال مالكٌ وعبد العزيز (¬٢): من أوصى: «لأقاربه بثلثه، وأوصى لفلانٍ بدينارٍ، وفلانٍ بدينارٍ، - وهم من أقاربه -»، فيُعْطَى أهل التّسميةِ التَّسميَةَ (¬٣)، ويُعطى من بقي مِمَّنْ لم يُسَمَّ الثُّلُث (¬٤)، قال: وقاله ابن القاسم.\rقال أشهب بن عبد العزيز: وقال عبد العزيز - يعني: ابن أبي سلمة -: إلَّا أن يكون ذلك في غلّةٍ جاريةٍ (¬٥)، فتكون لهم التَّسمية (¬٦)، ويكونوا بمنزلة أقاربه فيما أوصى به من الغلّة.\rوقال أشهب: وذلك رأيي (¬٧).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما أفردهم بالدّينار لكلّ واحدٍ، لم يرد أن يأخذوا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣].\r(¬٢) قوله: «قال مالكٌ وعبد العزيز»، مثبت في مك ٢٢/أ، دون جه.\r(¬٣) قوله: «التَّسميَةَ»، مثبت في مك ٢٢/أ، دون جه.\r(¬٤) قوله: «الثلث»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/أ: «باقي الثلث».\r(¬٥) قوله: «جارية»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/أ: «جارية عليهم».\r(¬٦) قوله: «التَّسمية»، كذا في مك ٢٢/أ، وفي جه: «القسمة».\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، التفريع [٢/ ٣٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137902,"book_id":1190,"shamela_page_id":1735,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1968,"body":"في جملة أقاربه؛ لتخصيصهم بالعطيّة، ولا فرق بين الغلّة الجارية وغيرها في ذلك.\rووجه ما قاله أشهب وعبد العزيز في الغلّة: فلأنَّ في الغلَّةِ كَأَنَّه أراد تفضيلهم بالدّينار دون غيرهم، والأوّل أصحّ.\r•••\r\r[١٩٦٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بشيءٍ»، فهلك ذلك الشّيء، فلا شيء له، وقاله ربيعة.\rوليس له أن يحاصَّ أهل الثّلث بشيءٍ، وقد سقط (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد بطل ما أوصى له به، فلا شيء له، مثل: العبد يموت، أو الثّوب يتلف؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أراد عين ما أوصى به لا غيره، فإذا تلف، فلا شيء للموصى له غيره (¬٢).\r•••\r\r[١٩٦٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بغلامٍ، ولرجلٍ بما بقي من ثلثه»، فمات الغلام، حاصَّه الورثة بقيمة الغلام، وأُعْطِيَ بَقِيَّةَ الثُّلث (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٦)، التفريع [٢/ ٣٢٨].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٣]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137903,"book_id":1190,"shamela_page_id":1736,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1970,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطى الموصى له ما فَضَلَ عن قيمة الغلام، فإذا مات، صار مقدار قيمته للورثة، وما بقي بعد ذلك للموصى.\r•••\r\r[١٩٧٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمالٍ»، وأوصى: «بعتق غلامٍ له»، فمات الغلام، فهو من رأس ماله، كَأَنَّه لم يرض (¬١) به، ولا يُحْسَبُ في الثُّلث (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام إذا مات بطلت الوصيّة فيه كأنّها لم تكن، كما يوصي به لزيدٍ فيموت العبد قبل الموصي، فلا شيء للموصى له، فكذلك إذا أوصى بعتقه، ثمَّ مات، بطل حكم الوصيّة فيه من رأس المال.\rوالمسألة التي قبلها بخلاف هذه؛ لأنَّهُ قال فيها: «فما بقي من ثُلُثِي لفلانٍ»، فوجب إسقاط قيمة العبد من الثّلث إذا مات.\rوقد يحتمل أن يقال أيضاً في هذه: إنَّ العبد يسقط من جملة المال، ويكون للموصى له ما يبقى من الثّلث، والله أعلم.\r•••\r\r[١٩٧١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بطعامٍ في سبيل الله ﷿»، جُعِلَ لأهل الحاجة منهم (¬٣).\r• يعني: يُجْعَل في أهل الحاجة من المجاهدين في سبيل الله دون","footnotes":"(¬١) قوله: «يرض»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: «يوص».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦١).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦١)، المدوَّنة [٤/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138137,"book_id":1190,"shamela_page_id":1970,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1970,"body":"وقد قيل: تُعطى قيمة الإبل على أنَّهَا تُغَلَّظ، وإن كان أكثر من ألف دينارٍ.\rوقال: يُنْظَر إلى فضل ما بين قيمة الخطأ وقيمة التغليظ، إن كان سُدُسَاً أو ربعاً أُعْطِيه.\rويُفْعَل ذلك أيضاً في الجراح، إن فقأ عينه: نُظِرَ إلى قيمة خمس عشرة حُقَّةً، وخمس عشرة جذعةً، وعشرين خِلْفَةً، فيُنْظَر ما بين هذه الأسنان، فتُغَلَّظ على أهل الذَّهب.\rولا يُغَلَّظ إلَّا في مثل ما صنع المُدْلِجِيُّ (¬١) بابنه (¬٢).\r• وجه قوله: «لا تُغَلَّظ الدّية على أهل الذَّهب والورق»؛ فلأنَّ التَّغليظ إِنَّمَا هو في فضل أسنان الإبل، ليس في العدد، وليس يمكن ذلك في الدَّنانير والدَّراهم؛ لأنَّ التَّغليظ يكون فيها بزيادة العدد، وذلك لا يجوز.\rووجه قوله: «إنها تُغَلَّظ، وأنه تؤخذ منه قيمة الإبل المغلَّظة»؛ فلأنَّ التَّغليظ وقع من أجل القتل، فوجب الحكم به، سواءٌ كان ذلك على أهل الإبل وغيرهم (¬٣).\rوهذا هو القول الصَّحيح، ثُمَّ كيف العمل في التَّغليظ على أهل الذَّهب والورق.\rوقد فسَّره مالكٌ: بأن تُقَوَّم الإبل المغلَّظَةُ، فتكون قيمة ذلك عليه.","footnotes":"(¬١) قوله: «المدلجي»، هو قتادة المدلجي، الذي قتل ابنه، كما في المسألة رقم ٢١٣١.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٥)، وقد حكى الباجي في المنتقى [٧/ ١٠٧] هذا النقل عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدوَّنة [٤/ ٥٥٨]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٧٥].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٧٦]، شرح المسألة عن الأبهري بتصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138138,"book_id":1190,"shamela_page_id":1971,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1971,"body":"وقد قال: «إنه تؤخذ منهم الدّية الَّتِي وجبت عليهم، وفضل ما بين قيمة التَّغليظ والخطأ، فيكون ذلك عليهم مع الدَّية»، وكلّ القولين له وجهٌ:\r(فوجه هذا القول: أنَّ أصل الدّية عليهم ألف دينارٍ، واثنا عشر ألف درهمٍ، فيؤخذ منهم ذلك، وفضل ما بين قيمة الخطأ والتَّغليظ يؤخذ أيضاً منهم؛ من أجل التّغليظ.\r(ووجه قوله: «تُقَوَّم الدّية المغلَّظة فتؤخذ منهم»؛ فلأنَّه لا طريق إلى أخذ التَّغليظ منهم إلَّا بهذا الوجه، فإن لم يُفْعَل كذلك، زال حكم التَّغليظ.\rوالجراح في الحكم كالقتل؛ لأنَّهُ لَمَّا زال القَوَدُ فيه مع كونه عمداً أو القدرة عليه، وجب أن يُغَلَّظَ ما وجب فيه من الدِّية، كما يجب أن يُعْقَل ذلك في القتل.\rوقد قال مالكٌ: «إنَّ الجراح لا يُغَلَّظُ فيها العقل».\rووجه هذا القول: هو أنَّ الجرح لَمَّا كان أخفض من النَّفس، لم يُغَلَّظ حكمه كحكم النَّفس، كما لم يكن حكمه في القسامة كحكم النَّفس، فكان في النَّفس القسامة لغلظ القتل، ولم يكن في الجرح لانخفاضه عن القتل.\rألا ترى: أنَّ في النَّفس الكفَّارة على القاتل، وليس في الجرح كفَّارةٌ.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137904,"book_id":1190,"shamela_page_id":1737,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1972,"body":"الأغنياء؛ لأنَّ القربة فيهم أكثر، وإنّما أراد الموصي بذلك القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ.\r•••\r\r[١٩٧٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «ببعيرٍ بعينه في سبيل الله، وما بقي من ثلثه فلابن عمّه»، فمات البعير قبل أن يُقوَّم، قال: تُخْرَج قيمته من الثّلث، وما بقي فلابن عمّه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطى ابن عمّه ما بقي بعد البعير، فإذا مات البعير، أُخْرِجَت قيمته من الثّلث فكانت لورثته، ثمَّ ما بقي بعدها لابن عمه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصى له بذلك دون ما زاد عليه.\r•••\r\r[١٩٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى فقال: «كذا وكذا في سبيل لله ﷿»، أُخْرِجَ في الغزو، وإن كان الغزو متأخراً حُبِسَ حَتَّى يحضر الغزو (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد سبيل الله الغزو، فلا يجوز العدول عنه؛ لأنَّ سبيل الله إذا أطلق كان الغزو، قال الله ﷿: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠]، فكان هذا الغزو.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦١)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138140,"book_id":1190,"shamela_page_id":1973,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1973,"body":"وكذلك رُوِيَ عن عمر وعلي بن أبي طالب (¬١) ﵄ مثله، ولا خلاف في هذا بين جماعة أهل العلم.\rفأمَّا نصف الدِّية، فإنَّمَا قال: «إنَّه في سنتين»؛ لأنَّ الإبل تكون حوامل في وسط السَّنة، وليس يجوز أن تؤخذ حوامل في الدِّية، فأُخِّرَت إلى تمام السَّنَةِ لكي تضع.\rفروى أشهب (¬٢) عن الحسن (¬٣)، وعن الحكم عن إبراهيم، قالا: «أوَّل من فرض العطاء عمر بن الخطاب، وفرض فيه الدّية كاملةً في ثلاث سنين، وثلثي الدّية في سنتين، والنِّصف في سنتين، وما دون ذلك عليه» (¬٤).\rووجه قوله: «إنَّ الإمام يجتهد في النِّصف والثَّلاثة الأرباع»؛ فلأنه لَمَّا لم يكن في ذلك أَجَلٌ مؤقتٌ، كان ذلك على اجتهاد الحاكم.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر أثر عمر في مصنف عبد الرزاق [٩/ ٤٢٠]، وما بعده، ومصنف ابن أبي شيبة [١٤/ ١٧٥]، ولم أقف على أثر عليٍّ.\r(¬٢) قوله: «أشهب»، كذا في جه، ولعل صوابه: «أشعث» ـ كما في مصادر التخريج، وهو أشعث بن سوار الكندي النجار الأفرق الأثرم، قاضي الأهواز، ضعيف، من السادسة. تقريب التهذيب ص (١٤٩)\r(¬٣) قوله: «الحسن»، كذا في جه، والذي في مصادر التخريج: «الشعبي».\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ١٧٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٦/ ٤١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137905,"book_id":1190,"shamela_page_id":1738,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1974,"body":"[١٩٧٤] مسألة: قال: ومن جَعَلَتْ خَلْخَالَهَا في سبيل لله إن شفاها لله، فصحَّت، فتخرجهما، ولا تخرج قيمتهما وتحبسهما (¬١).\r• إنّما كره ذلك؛ لأنَّهُ يكون كَأَنَّه اشترى شيئاً وقد جُعِلَ في سبيل الله، فيُكره ذلك، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه لعمر بن الخطاب ﵁ حين أراد أن يشتري الفرس الذي حَمَلَ عليه في سبيل الله: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (¬٢).\r•••\r\r[١٩٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في سبيل لله»، لم يُجْعَل بِجُدَّةَ، والسّواحلُ أحبّ إلينا (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جُدَّةَ ليس يقع إليها العَدُوّ، والسّواحل فيقع إليها العَدُوّ، فكانت أولى بذلك من جُدَّةَ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٢).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١٤٩٠)، ومسلم [٥/ ٦٣]، من طريق مالك، وهو في الموطأ [٢/ ٤٠٠]، والتحفة [٨/ ٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138142,"book_id":1190,"shamela_page_id":1975,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1975,"body":"فمُنِعَ فيه عقوبةً له وردعاً عن أن يُفْعَلَ مثل فعله، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ في قصة المُدْلِجِيّ، حيث أعطى الدّية للأخ دون الأب، سمعت النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ يقول: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ».\rرواه مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ: «أَنَّ رَجُلَاً مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ، فَأَخَذَ عُمَرُ الدِّيَةَ فَجَعَلَهَا لِأَخِيهِ، وَقَا [لَ: قَا] لَ (¬١) رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، قال: لَيْسَ لِلقَاتِلِ شَيْءٌ» (¬٢)، وهذا ما لا اختلا [ف] (¬٣) فيه نعلمه بين الفقهاء (¬٤).\rفأمَّا قاتل الخطأ فيرث من المال؛ لعموم قوله ﷿: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، ولسائر ما جعل الله ﵎ للوارثين من المورِّثين، فلم يجُز منع هذا المخطئ من الميراث؛ لأنَّهُ لم يقصد الاستعجال (¬٥) الميراث بالقتل فيُعَاقَبُ بالمنع كما عوقب قاتل العمد، فلمَّا لم يجُز الجمع بينهما لاختلاف المعنى، كان على أصله في وجوب الميراث له (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٣١.\r(¬٣) ما بين [] غير مثبت، والسياق يقتضيه، ونحوه في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ١٤١]، نقلاً عن الأبهري.\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٤١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٥) قوله: «الاستعجال»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «استعجال»، كما هي في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ١٤١]، نقلاً عن الأبهري.\r(¬٦) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٤٢]، هذه المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137906,"book_id":1190,"shamela_page_id":1739,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1976,"body":"[١٩٧٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في سبيل لله»، أُعْطِيه أهل الحاجة (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المعطي إِنَّمَا أراد وجه القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، وذلك يكون في عطيَّة أهل الحاجة (¬٣).\r•••\r\r[١٩٧٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بسلاحه (¬٤) في سبيل لله»، فلا يجعله الوصِيُّ حبساً، ولكن يجتهد فيه (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد بتله بالعطيّة، لا حبسه وتحريمه، فيجب أن يُمَلَّكَ ذلك من يُقَاتِلُ به في سبيل الله جَلَّ وَعَزَّ.\r•••\r\r[١٩٧٨] مسألة: قال: ومن أوصى بصدقةٍ: «بدنانير من غلَّةٍ له؛ يُبْتَاع بها قمحٌ فيُتَصَدَّق به»:","footnotes":"(¬١) قوله: «أعطيه أهل الحاجة»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: «أعطيه من يخرج إلى الغزو».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٢).\r(¬٣) توجد مسألة بعد هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٢/ب، دون جه، هي:\r[١٩٧٦ - مك] ومن أوصى بسلاحه في سبيل الله، أعطيه أهل الحاجة.\r(¬٤) قوله: «بسلاحه»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: بشيءٍ.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138143,"book_id":1190,"shamela_page_id":1976,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1976,"body":"فأمَّا الدّية فلا يرث منها؛ لِأَنَّهَا مُؤدّاةٌ عنه، فكانت واجبةً عليه، ومحالٌ أن يؤدّي الإنسان شيئاً وجب عليه إلى نفسه.\rولأنَّ في الأصول: أنَّ الجناية توجب على الجاني شيئاً لا له، وإذا كان هذا هكذا، لم يرث من الدّية بالإجماع، وورث من المال لِمَا ذكرناه.\rفإن قيل (¬١): هل رأيتم وارثاً يرث من بعض مال موروثه دون بعضٍ؟\rقيل له: نعم، إذا كان حكم الأبعاض مختلفاً، وقد يجوز للإنسان إذا كان مريضاً أن يتصرَّف في بعض ماله دون بعضٍ، فلمَّا كان الإنسان ممنوعاً من التَّصرف في بعض ماله دون بعضٍ لدليلٍ قام، فكذلك الوارث يكون ممنوعاً من بعض مال موروثه دون بعضٍ لدليلٍ.\rوروى أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال في الرجل يقتل ابنه عمداً: «لا يرث من ماله ولا من ديته، فَأَمَّا الخطأ فيرث من ماله ولا يرث من ديته» (¬٢).\rوروى سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، قال: «يرث من ماله ولا يرث من ديته» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: الحجة على أهل المدينة [٤/ ٣٨٠].\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٤٠٠].\r(¬٣) لم أقف عليه، ولعلَّه ساقط من المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة، إذ إن غالب الآثار التي يسوقها الشارح من المصنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137908,"book_id":1190,"shamela_page_id":1741,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1979,"body":"[١٩٧٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بماله في أبناء السّبيل»، فلا يُعطى منه مشركٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ابن السبيل إذا أُطْلِقَ أريد به المسلم دون الكافر، وقد قال الله ﷿ في آية الصّدقات: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، فكان هذا للمسلم، فكذلك يحب أن يكون أمر المسلم في شيءٍ يتقرّب به إلى الله جَلَّ وَعَزَّ.\rولأنَّ القربة في عطيّة المسلمين أكثر، فكانوا أولى بها من الكفّار.\r•••\r\r[١٩٨٠] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ: «بثلث مالها في المساكين»، ولها أقارب محتاجون، لم يُعطَوا منها (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أرادت غيرهم حين علمت بفقرهم ولم تعطهم.\rوقد يجوز أن تكون أرادت مساكين موضعٍ دون موضعٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٨].\r(¬٢) قوله: «لم يُعطَوا منها»، كذا في جه، وفي حاشية مك ٢٢/ب: «لم يُعطوها، وأُعطُوا منها».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٢٨]، وقد وقعت هذه المسألة في نسخة مك ٢٢/أ، بعد المسألة [١٩٦٦]، ثم جاءت مثبتة في حاشية مك ٢٢/ب في هذا الموضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137909,"book_id":1190,"shamela_page_id":1742,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1981,"body":"[١٩٨١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بماله في ابن السَّبيل»، فلا يُعطى منه مشركٌ.\rوإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تفرقته بمكّة على فقراء المسلمين قربةٌ إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، فوجب امتثال ما أوصى به، فلا يجوز تغييره.\r•••\r\r[١٩٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمالٍ في سبيل لله»، فَقَدِمَ قومٌ من المَصِّيصَةِ (¬٣) المَدِينَةَ حُجَّاجاً، فقُطِع بهم، فلا يُعْطَوا منه ما يَتَحَمَّلُون به؛ لِأَنَّهُم من أبناء السّبيل، ولم يوص لأبناء السّبيل بشيءٍ، ولكن يُعْطِيهِ من يغزو من المدينة، أو يَبْعَثُ به إليهم فيُعْطَوهُ ثَمَّ (¬٤).\r• وقد فسر مالكٌ العلَّة في منع عطيتهم، قال: «لأنّه إِنَّمَا أعطى في سبيل الله»، يعني: الغزو، ولم يرد أبناء السبيل.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به»، مثبت في مك ٢٢/ب، في نهاية المسألة [١٩٨٣]، وليست هذه المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦١).\r(¬٣) قوله: «المَصِّيصَةِ»، هي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس، ينظر: معجم البلدان [٥/ ١٤٥].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٦١)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٦]، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك ٢٢/ب، بعد المسألة رقم [١٩٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137910,"book_id":1190,"shamela_page_id":1743,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1983,"body":"[١٩٨٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في أبناء السّبيل»، وُضِع في كلّ مكانٍ في أبناء السّبيل والمحتاجين (¬١) (¬٢).\r• يعني: أَنَّهُ يُعطى كلّ ابن سبيلٍ، في أي موضعٍ كان من المسلمين، إذا كان محتاجاً (¬٣).\r•••\r\r[١٩٨٤] مسألة: قال: ولا يُمْنَعُ المريض من البيع والشّراء، إذا لم تُعْرَفِ المحاباة فيما يَصْنَع (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ البيع والشّراء معاوضةٌ، فهو يأخذ مثل ما أخرج من ماله، فيكون ذلك لوارثه إذا مات.\rومحاباته لا تجوز؛ لأنَّهُ إخراجُ مالٍ بغير عوضٍ، وهو ممنوعٌ منه، إلَّا في ثلثه.\r•••","footnotes":"(¬١) إلى هنا تنتهي المسألة في جه، وفي مك ٢٢/ب زيادة، هي: «وإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به»، … وقد جاءت هذه الزيادة في نسخة جه، في نهاية المسألة [١٩٨١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك ٢٢/ب، بعد المسألة [١٩٨٠].\r(¬٣) توجد مسألة في مك ٢٢/أ بعد هذه المسألة، غير مثبتة في جه، هي:\r[١٩٨٣ - مك] ومن أوصى بطعام للغزاة في سبيل الله، جُعِلَ لأهل الحاجة منهم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٢]، التفريع [٢/ ٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137911,"book_id":1190,"shamela_page_id":1744,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1985,"body":"[١٩٨٥] مسألة: قال: وإذا تصدّق المريض الثَّقيل والذي يزحف إلى الصّفِّ بالصّدقة على غير وجه الوصيّة، ثمَّ صحَّ هذا وسَلِمَ هذا، لم يرجعا فيها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما قد بَتلا الصّدقة في الحال ولم يُوصِيَا بها، فلزمهما ذلك، كما لو أعتقا عبداً بتلاً، لم يجز لهما الرّجوع فيه؛ لأَنَّهُ عِتْقٌ مُنَجَّزٌ، وكذلك الصّدقة والهبة عطيّةٌ منجّزةٌ، ليست بوصيّةٍ، فلا رجوع لهما في ذلك (¬٢).\r•••\r\r[١٩٨٦] مسألة: قال: ومن حضرتها الوفاةُ، فتصدَّقت بمهرٍ لها على زوجها على ابنتين له من غيرها، فذلك جائزٌ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صدقةٌ على أجنبيّ منها، فلا بأس بذلك، وهي جائزةٌ، وإنّما الذي لا يجوز في المرض: الصّدقة، أو الهبة للوارث؛ لِأَنَّهَا تصير وصيّة له، وذلك غير جائزٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة.\r•••\r\r[١٩٨٧] مسألة: قال: ومن ابتاع جاريةً في مرضه بعشرة دنانير، ثمَّ أعتقها، وثُلُثُهُ لا يَحْمِل، عَتَقَ منها بقدر الثُّلُث، ويَسْتَرِقُّ الورثة ما بقي (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أعتق أكثر من الثّلث، فقصر عن الثّلث؛ لأنَّ النَّبِيَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٠]، التفريع [٢/ ٣٣١].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦١].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137912,"book_id":1190,"shamela_page_id":1745,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1988,"body":"صَلَّى الله عَلَيْهِ فعل ذلك، فيما رواه يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرهُمْ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬١).\rولأنه لا يجوز للمريض أن يُخْرِجَ من ماله على غير عوضٍ أكثر من ثُلُثِهِ، فوجب لهذا الاقتصار في عتق الجارية على ثلث ماله.\r•••\r\r[١٩٨٨] مسألة: قال: ومن حُبِسَ للقتل، فتصدّق أو أعتق، فذلك في (¬٢) ثُلُثِه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حالته هذه مخوفةٌ، كالمريض المخوف، فقُصِرَ فيما يُخْرِجُ من ماله على غير معاوضةٍ على الثّلث؛ لأنّ حضرة القتل خوفٌ، قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران:١٤٣]- يعني: القتال -، وقال في المرض: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقر ة:١٨٠]، فجعل حالهما حال الموت جميعاً.\r•••\r\r[١٩٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ بوصيّةٍ، ثمَّ مات الموصَى","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٩٠٨.\r(¬٢) قوله: «فذلك في»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: «فذلك جائز في».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧]، التفريع [٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137913,"book_id":1190,"shamela_page_id":1746,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1990,"body":"له قبل الموصِي، فإنَّ ذلك يرجع إلى ورثة الموصِي، وليس لورثة الموصى له منه شيءٌ، ويحاصّ ورثة الموصي بوصيّته أهْلَ الوصايا، ثمَّ يكون لهم (¬١) ما صار له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ورثة الموصى له إذا مات قبل الموصي لم يستحقوا شيئاً؛ لأنَّ الموصى له إِنَّمَا يملك بموت الموصي، وقبوله ما أُوصِيَ له بعد موته، فإذا مات قبل ذلك، لم يكن له شيءٌ، فكذلك ورثته لا شيء لهم.\rويرجع إلى ورثة الموصي؛ لِأَنَّهَا كانت على ملك أبيهم.\rوإن كانت هناك وصايا عالت، رجع ورثة الموصي بما يحاصّهم من ذلك.\rوهذا إذا لم يعلم الموصي بموت الموصى له؛ لأنَّهُ لم يقصد دخول الوصايا في هذا المقدار، وإن علم بموته دخلت الوصايا فيه، وقد فسرها مالكٌ في غير هذا الموضع.\r•••\r\r[١٩٩٠] مسألة: قال: وإن هلك الموصِي قبل الموصى له، ثمَّ هلك الموصى له قبل يُقْسَم المالُ، فالوصيّة لورثته (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصى له قد ملك الوصيّة بعد موت الموصي وبعد قبوله لها، فإذا مات، ملَكَ َورثته ذلك عنه؛ لِأَنَّهَا مالٌ من ماله، قد استحقّها بالوصيّة وموت الموصي وقبوله لها بعد موته.","footnotes":"(¬١) قوله: «لهم»، كذا في مك ٢٢/ب، وفي جه: «له».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٧٧]، التفريع [٢/ ٣٢٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137914,"book_id":1190,"shamela_page_id":1747,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1991,"body":"فإن مات الموصى له قبل قبولها وبعد موت الموصي، أشبه أن يكون لورثة الموصِي؛ لِأَنَّهَا على ملك أبيهم حَتَّى يُعلَم خروجها عن ملكه بقبول الموصى له.\r•••\r\r[١٩٩١] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدث بي حدث الموت (¬١) ولم أغَيِّرْ وصيَّتِي، فلولد فلانٍ، لكلّ رجلٍ منهم عشرةٌ عشرةٌ»، فمات ابنان منهم قبل موته، ووُلِدَ آخرون، فليس لمن مات قبله شيءٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أعطاهم بصفةٍ ما، وهو كونهم ولد فلانٍ، ولم يرد أعيانهم، فكلّ من أُعطِيَ بصفةٍ فإنَّمَا يستحق بالقَسَمَ لا ما قبل ذلك، وكل من أُعطِيَ بعينه استحقّ بالعطيّة.\rوالدّليل على صحة هذا، أنَّ أهل الزكاة يأخذون بالصّفة، وهي لمن أدركه القسم، وأهل المواريث يأخذون بالأعيان، فهي لهم يوم مات من ورثوا عنه، لا يوم يقسم المال.\r•••\r\r[١٩٩٢] مسألة: قال: ومن أوصت فقالت: «لفلانةٌ ثوبي الخزّ»، فذهب ذلك الثّوب واستخلقت مثله كذلك، فلا شيء لها إذا عُلِم أنَّ ذلك الثّوب قد ذهب (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «الموت»، مثبت في مك ٢٢/ب، دون جه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٥]، التفريع [٢/ ٣٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137915,"book_id":1190,"shamela_page_id":1748,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1993,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أرادت عين الثّوب لا غيره، فإذا تلف، تعذر إيصال الوصيّة إلى الموصى له، فلا شيء له غيره، كما يوصي بعتق عبدٍ بعينه فيموت، فلا يجب عتق غيره.\r•••\r\r[١٩٩٣] مسألة: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ حَمَلْتُ فُلَانَاً عَلَى فَرَسِ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوهُ لَهُ (¬١)»:\r• فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَحَازَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَهُوَ لَهُ.\r• وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ، فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ القَاسِمِ.\rوَفِي العَبْدِ المُعْتَقِ إِذَا قَال: «أَنْفِذُوه» مِنَ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: «أَنْفِذُوهُ» يَسْقُطُ العَبْدُ وَالفَرَسُ.\rوَقَالَ أَشْهَبُ بِقَولِهِ فِي الفَرَسِ، وَيَرَى (¬٢) أَنْ يُبَدَّى عَلَى الوَصَايَا إِذَا قَالَ: «فَأَنْفِذُوهُ لَهُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) في العتبية كما في البيان والتحصيل [١٣/ ١١٣]، ونحوه في النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٠]: «قد كنت أعتقت غلامي فلاناً، أو كنت تصدقت على فلانٍ بكذا وكذا، وقد كنت جعلت كذا وكذا في سبيل الله، فأنفذوا ذلك».\rوقوله: «إني قد كنت حمَلْتُ فلاناً على فرسِ فلانٍ فأنفذوه له»، يعني: أنه اشترى الفرس، وجعل فلاناً يجاهد عليه، وهو يوصى به له بعد موته، والله أعلم.\r(¬٢) قوله: «وَقَالَ أَشْهَبُ بِقَولِهِ فِي الفَرَسِ، وَيَرَى»، كذا في مك ٢٢/ب، وفي جه: «وأشهب يقول في الفرس، يرى».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٤)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [١١/ ٤٠٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٣/ ١١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138160,"book_id":1190,"shamela_page_id":1993,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1993,"body":"البلد الَّذِي هم فيه البيض، لكنَّهم سُودان، كان ذلك من عبيدهم السُّودان؛ لأنَّ في تكليفهم غير ذلك ضرراً عليهم.\rوقيمة الغرّة خمسون ديناراً وستمئة (¬١) درهمٍ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة خمسٍ من الإبل، وهي عُشْرُ دية المرأة، ونصف عشر دية الرجل، قوَّمَ أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ الغرّة بخمسٍ من الإبل، وهي الأصل، وقيمة الإبل بالدَّراهم والذهب اجتهادٌ، وليس هو منقولٌ عن أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ.\rوقد رُوِيَ عن عمر: «أَنَّهُ قَوَّمَ الإِبِلَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرَ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «خمسون ديناراً وستمئة درهم» كذا في جه.\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٥/ ١٥٥]، وابن ماجه [٣/ ٦٤٩]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٥٤]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كانت قيمة الدِّيَة على عهد رسول الله ﷺ ثماني مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر ﵀، فقام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمَّة لم يرفعها فيما رفع من الدِّيَة»، وهو في التحفة [٦/ ٣١٠]، وينظر: التمهيد لابن عبد البر [١٧/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137916,"book_id":1190,"shamela_page_id":1749,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1994,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِمَ صحّة ما قال، وكان قد حازه، وجب تنفيذ ما فعله؛ لأنَّهُ فعل ما يجوز له فعله.\rوإن لم يُعْلَم صحّة ذلك، فهو من الثّلث إذا قال: «أنفذوه له»؛ لأنَّ إخراجه ماله على غير عوضٍ في هذه الحال لا يجوز، إلَّا الثّلث فدونه.\rوإن لم يقل: «أنفذوه له»، ولم يُعلم صحّة قوله، لم ينفذ من رأس ماله ولا من ثلثه؛ لِأَنَّهَا عطيّةٌ لم تقبض حَتَّى مرض المُعطِي، فلا تكون من رأس المال، ولم تبتدئ العطية أو الوصيّة في الثّلث فتكون منه، فلم يكن منهما جميعاً لهذه العلّة.\rوالقياس أن لا تُبَدَّأ على الوصايا إذا قال: «أنفذوه له»، إلَّا أن يقول: «بَدُّوها»؛ لأنَّ قوله: «أنفذوه» لا يوجب التّبدئة، وهذا هو الصّحيح.\r•••\r\r[١٩٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ رَجُلَاً عَلَى فَرَسٍ، ثُمَّ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ، يَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ ويُعْلِفُهُ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ يَقْبِضُهُ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ المَالِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ إذا صح ما قاله كان من رأس المال؛ لأنَّ إقراره عنده فيه منفعةٌ للمحمول عليه لا للحامل، فلا تهمة في إقراره عنده.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137917,"book_id":1190,"shamela_page_id":1750,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1995,"body":"[١٩٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا، وَأَوْصَى: «لِرَجُلٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارَاً»، وَاغْتَرَقَتِ الوَصَايَا الثُّلُثَ، ثُمَّ مَاتَ المُوصَى لَهُ بِالثّلاثِين قَبْلَ المُوصِي:\r• فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، لَمْ يُحَاصّ أَهْلُ الوَصَايَا بالثّلَاثِين.\r• وَإِنْ كَاَن لَمْ يَعْلَمْ بِمَوتِهِ، يُحَاصّ أَهْلُ الوَصَايَا بِهَا.\rثُمّ قَالَ مَالِكٌ: عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لا يُحَاصّ بِهِ، وَلَمْ يُعْجِبْ أَصْحَابَهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قال: «إنّه لا يحاصّ ورثة الموصي أهل الوصايا بالثّلاثين إذا عَلِمَ الموصي بموته» لِأَنَّهَا مالٌ قد علم بها، فتدخل الوصايا فيها.\rفأمّا إذا لم يعلم بموته، لم تدخلها الوصايا، كما لو حدث له مالٌ لم يعلم به بعدما أوصى، لم تدخله الوصايا، وكان ذلك لورثته، فكذلك هذا مثله.\rووجه قوله: «لا يحاصّ ورثته أهل الوصايا بها»، فلأنَّ ملك هذا الذي أُوصِيَ به مستقِرٌّ للموصي، فهي على ملكه ودخلها الوصايا، وليس كذلك ما يحدث له من ملكٍ لا يعلم به، لأنَّ هذا معلومٌ أَنَّهُ لم يُرِدْهُ.\r•••\r\r[١٩٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَو أَنَّهُ أَوْصَى: «بِعِتْقِ غُلَامٍ لَهُ»، فَهَلَكَ الغُلَامُ قَبْلَ السَّيِّدِ أَوْ بَاعَهُ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، وَلَمْ يُحَاصّ بِهِ أَهْلُ الوَصَايَا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا تلف الشّيء الذي أوصى به أو مات، بطلت","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137918,"book_id":1190,"shamela_page_id":1751,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1997,"body":"الوصيّة فيه؛ لأنَّهُ لا يمكن إيصال ذلك إلى الموصى له، فكأنها لم تكن، وأُخرجت سائر الوصايا من ثلث جملة ما بقي من ماله.\r•••\r\r[١٩٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصايا، «وما بقي من الثّلث فلفلانٍ»، فهلك بعض أهل الوصايا قَبْلَ الموصِي، فَإِنَّهُ يُنظَر إلى ما بقي بعد وصايا أهل الوصايا، فيكون للموصى له ببقيّة الثُّلث (¬١).\r• يعني: تسقط وصايا من مات قبل موت الموصي، وترجع إلى الورثة، ويكون ما بقي من الثّلث بعد ذلك للموصى له بالثلث؛ لأنَّهُ أعطاه ما بقي من الثّلث بعدها.\r•••\r\r[١٩٩٨] قال: وقال ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى لرجلٍ بوصيّةٍ، ثمَّ مات قبله ولم يعلم به الموصِي، فَيُحَاصّ بوصيته أهْلُ الوصايا، فما صار له صار للورثة.\rوإن كان قد علم بموته: قال أشهب: يحاصّ بها، وقال ابن القاسم: لا يحاصّ بها (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، البيان والتحصيل [١٦/ ٨٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137919,"book_id":1190,"shamela_page_id":1752,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1999,"body":"• قد ذكرنا وجه هذين القولين فيما تقدَّم (¬١)، وقد اختلف قول مالك في ذلك، فقال مثل ما رواه أشهب.\rووجهه: أنَّ الشّيء على ملك الموصي، فإذا مات الموصى له قَبْلَه، كان ذلك لورثة الموصي؛ لأنَّ الموصى له لم يستحِقّه وعِلْمُ الموصي به كان متقدِّماً قبل الوصيّة.\rووجه القول الآخر، وهو قول ابن القاسم: أنَّ ذلك بمنزلة ما يحدث للموصي لم يعلم به، فلا تدخله الوصايا؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ دخولها فيه، وإن علم به دخلته الوصايا؛ لأنَّهُ قد أراد دخوله فيها.\r•••\r\r[١٩٩٩] مسألة: قال: ومن ختم وصيّته، ودفعها إلى قومٍ أشْهَدَهم عليها، وأمرهم: «أن لا يفُضُّوا خاتمه حتى يموت»، فذلك جائزٌ إذا أشهدهم أنّ ما فيها منه، فيجوز ما فيها من عتقٍ وغيره (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنّ شهادتهم تجوز وإن لم يَقْرَؤوها»؛ لأنّهم وإن قرؤوها لا يحفظون ما فيها وقت الشّهادة، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين قراءتهم لها وبين إقراره بما فيها؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يشهدون على إقراره بها، فإن كانت مِمَّا يجوز جازت، وإلا رُدَّتْ.\rوإِنَّمَا كره قومٌ ذلك، وقالوا: لعلّ فيها جوراً.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [١٩٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138166,"book_id":1190,"shamela_page_id":1999,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1999,"body":"رواه أحمد بن حنبل ومسدّد، قالا، حدثني (¬١) يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَادٍ (¬٢)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «المُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» (¬٣).\rوروى هشيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ، وذكر مثله (¬٤).\rوقد قال مخالفنا: «إنَّ يد المؤمن لا تُقْطَعُ بيد الكافر، وكذلك عينه لا تُفْقَأ بعينه، وكذلك يد الحرِّ وعينه وسائر أعضائه، لا تؤخذ بأعضاء العبد، والكافر مثله، لا تؤخذ أعضاء المسلم بأعضائه إذا أخذها المسلم» (¬٥)، فوجب أن تكون النَّفس كحكم الأعضاء في أنَّهَا لا تؤخذ؛ لِأَنَّهَا أوكد حرمةً من الأعضاء، وقد سوَّى الله جلَّ وعزَّ في وجوب القصاص في النَّفس والجراح بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:١٤٥]، وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:١٤٥]، فإذا لم يجُز إجراء","footnotes":"(¬١) قوله: «حدثني»، كذا في جه، ولعلها: «حدثنا».\r(¬٢) قيس بن عُبَاد الضُّبَعي البصري، ثقة، من الثانية، مخضرم. تقريب التهذيب، ص (٨٠٥).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١٤٩]، بالإسناد الذي ذكره الشارح، وهو البخاري (١١١)، وفي التحفة [٧/ ٤٣٩].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٣٢]، وهو في التحفة [٦/ ٣٤١].\r(¬٥) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ٣٦٥]، المبسوط [٢٦/ ١٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137920,"book_id":1190,"shamela_page_id":1753,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":2000,"body":"وقد كان خلفاء رسول الله صلَّى الله عليه وأمراؤه يقبلون كتبه، من غير أنْ كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه يقرؤها عليهم؛ لعلمهم بأنّها كتبه، فكذلك هذا مثله، إذا أقرّ بأنّها وصيّته جازت الشهادة عليها وإن لم يقرأْها الشهود.\rولأنَّ الموصي أيضاً يكره أن يُوقف على أَمْرِهِ ومَالِهِ وما تقدَّم به إلى غيره في حال حياته، فجاز له أن يُقِرَّ بالوصية، ووجب أن يُشْهَدَ عليها وإن لم تُقْرَأ لهذه العلّة.\r•••\r\r[٢٠٠٠] مسألة: قال: ومن قال: «وصيّتي عند فلانٍ»، فلمَّا مات، أخرج فلانٌ وصيّته، فأراها جائزةٌ.\rوأَبْيَنُ ذلك (¬١): أن يكتب وصيّتين، يضع عند كلّ رجلٍ وصيّته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أقرَّ أنَّهَا وصيّته، والذي عنده هو مؤتمنٌ عليها، فكأنّه قال: «اقبلوا قوله عليها».\rوتجوز شهادة الشّهود عليها - إذا عرفوا ختمهم عليها وعرفوا كتاب الوصيّة -، كما جاز لعمّال رسول الله صلَّى الله عليه أن يعملوا بكتبه إذا","footnotes":"(¬١) قوله: «وأبين ذلك» كذا في جه، وفي مك ٢٣/أ: «وأَبْيَنُ من ذلك».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٧ و ٣٨٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦٦ و ٤٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137921,"book_id":1190,"shamela_page_id":1754,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":2001,"body":"عرفوها؛ لأنَّهُ يَعْلَمُ أنّهم يعرفونها، إمَّا بعلامةٍ، أو خبرٍ غير تواترٍ، فجاز قبولها للضّرورة إلى ذلك، فكذلك هذا مثله.\r•••\r\r[٢٠٠١] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدَث به (¬١) حدثٌ من مرضه هذا، ما بينه وبين سنةٍ، بكذا وكذا»، فَسَلِمَ وجاوَزَ الأَجَلَ، ثمَّ مات والوصيّة على حالها، فإنَّهَا جائزةٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصيّة على حالها بعد الأجل، دلالةٌ على رضائه بها، فهي جائزةٌ.\rوهذا إذا كانت على يد غيره.\r•••\r\r[٢٠٠٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدث به حدثٌ من مرضه هذا أو سفره»، ثمَّ صحَّ أو قدم، ثمَّ مات والوصيَّة على حالها:\r• فإن كان وضعها على يدي أحدٍ، جازت.\r• وإن لم يكن وضعها على يدي أحدٍ، كَأَنَّه لا يراها تجوز إذا لم يضعها على يدي أحدٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «حدَث به»، كذا في جه، وفي شب ٢٣/أ:» أصابه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138169,"book_id":1190,"shamela_page_id":2002,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":2002,"body":"أبيه، عن جده: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ المُسْلِمِينَ، وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» (¬١).\rفَأَمَّا وجهه من جهة القياس: فلأنَّ الدّية المكَمَّلَة - وهي دية الرّجل - لَمَّا كانت مُستَحَقَّةً بوصفين، وهما: الإسلام والحريَّة، وكان اليهودي والنّصراني فيه أحد الوصفين، وجب أن تكون ديته نصف دية المسلم، بدلالة: أنَّ المرأة لَمَّا نقص أحد أوصافها وهو التَّذكير، نقص نصف ديتها، وكذلك اليهوديّ والنَّصرانيّ، قد نقص أحد الوصفين - وهو الإسلام -، فوجب أن تكون ديته على النِّصف من دية الحرِّ المسلم، وقد رُوِّينَا هذا القول عن جماعةٍ من السَّلف.\rفأمَّا دية المجوسيّ، فإنَّمَا هي قيمته؛ لأنَّهم قُوِّمُوا قيمة العبيد؛ لنقصان حرمتهم عن حرمة أهل الكتاب، فلم يجز أن يُلْحَقُوا بهم في الدِّية.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز أكل ذبائحهم وتزويج نسائهم، كما يجوز ذلك في أهل الكتاب.\rوقد روى أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري في أمر المجوس حين فشى القتل فيهم: «إِنَّمَا هُمْ عَبِيدٌ، فَقَوِّمْهُمْ قِيمَةَ العَبِيدِ، قَالَ: فَقَوَّمَ ثَمَانِمِئَةِ دِرْهَمٍ» (¬٢)، ففرضها عمر، ثمَّ جرى الحكم عليها.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [١٠/ ٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137922,"book_id":1190,"shamela_page_id":1755,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":2003,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره لها عند غيره ووضعها له، دلالةٌ على رضائه بها؛ لأنَّهُ لو رجع لعَرَفَ ذلك الذي عنده الوصيّة، وتَقَدَّمَ إليه به.\rفأمَّا إذا كانت عنده لم تجز؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون قد بدا له فيها ورجع عنها ولم يُعْلَم بذلك منه.\r•••\r\r[٢٠٠٣] مسألة: قال: ومن طَبَعَ على وصيّة رجلٍ:\r• فإذا (¬١) عَرَفَ خَاتَمَهُ، فليَشْهَد وتجوز.\r• وإن لم يعرف خاتمه أو شك فيه، فلا يشهد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ معرفة الختم دلالةٌ على صِحّة الكتاب الذي شَهِدَ عليه وأنَّه لم يُغَيَّر، فجاز أن يشهد به إذا عرفه.\rوجازت الوصيّة؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ إقرار المقرِّ بها ينوب عن قراءة الشّهود لها.\r•••\r\r[٢٠٠٤] مسألة: قال: ومن كتب وصيّته وطبع عليها وأشْهَدَ عليها:\r(فَأَمَّا الذي عنده فَيَشْهَدُ.","footnotes":"(¬١) قوله: «فإذا»، كذا في مك ٢٣/أ، وفي جه: «فأراد».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، المدوَّنة [٣/ ٣٣٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٥ و ٣٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137923,"book_id":1190,"shamela_page_id":1756,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":2005,"body":"(وأما الآخرون، فلا أدري كيف يشهدون (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الذي عنده يعلم أنَّهَا وصيّة الموصي لا محالة، والذي ليست عنده:\rفإن عرف خاتمه ولم يشكّ، شهد وجازت شهادته على ما ذكرناه.\rوإن شكّ لم يشهد، فإن شهد لم تجز شهادته؛ لأنَّهُ لم يتيقّن ما شهد به.\rوقد قال مالك: الأحوط أن تكون عند كلّ رجلٍ وصيةٌ، لا تخرج عن يده.\r•••\r\r[٢٠٠٥] مسألة: قال: ومن دعا بوصيَّةٍ قد كتبها من عند أهله، فقال: «اشهدوا عليها»، فليَشْهَدُوا، وليس عليهم أن يقولوا: «اقرأها، لعله زِيدَ فيها» (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يشهدون على إقراره بما فيها، فإذا أَقَرَّ بذلك، شهدوا عليه، ليس عليهم غيره.\r•••\r\r[٢٠٠٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ ثلث ماله صدقةٌ»، ولم يسمِّ شيئاً، فيُقْسَمُ على أهل الحاجة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٦ و ٣٨١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137924,"book_id":1190,"shamela_page_id":1757,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":2007,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصّدقات لأهل الحاجة والفقراء، بدلالة: جَعْلِ الله تعالى الصّدقات للفقراء والمساكين، وكذلك كفّارة اليمين، وكذلك أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أبا طلحة أن يجعل الحائط الذي جعله صدقةً في فقراء أقاربه (¬١).\r•••\r\r[٢٠٠٧] مسألة: قال: ومن دفع إلى رجلٍ مالاً يَقْسِمُهُ، فمات وقد بقي بَعْضُهُ:\r• فإن كان أخرجه على وجه الصدقة ولا يقدر يرجع فيه، فما بقي (¬٢) من رأس ماله.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٤٦١)، مسلم [٣/ ٧٩]، من حديث أنس بن مالك ﵁، قال: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، مُسْتَقْبِلَةُ المَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ: بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ». وهو في التحفة [١/ ٨٩]، وفي رواية عند أحمد [٢٠/ ١٧٩]، بلفظ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ، أَوْ قَالَ: فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ».\r(¬٢) قوله: «الصدقة ولا يقدر يرجع فيه، فما بقي»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/أ: «الصدقة، فلا يقدر يرجع فيه، وما بقي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137925,"book_id":1190,"shamela_page_id":1758,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":2008,"body":"• وإن كان لو أراد أن يرجع فيه رجع، فما بقي لورثته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِم بالشهادة عليه أَنَّهُ قد أخرجه على وجه الصدقة، فقد صار للفقراء بإخراجه كذلك، وخرج عن ملكه، فلا يرجع إلى ورثته، وينفذ من رأس ماله.\rوإن أخرجه ودفعه إلى الرّجل على وجه الوديعة يُخرجُ أولاً فأولاً، كان ما بقي لورثته؛ لأنَّ ملك ربّه لم يزل عنه قبل موته، والأوَّل إذا لم يكن على وجه الوديعة وكان على وجه الصّدقة على الفقراء، زال ملك ربِّه عنه، كان للفقراء، مات المخرِجُ أو عاش.\r•••\r\r[٢٠٠٨] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ إليه بأن يَقْسِمَ وَرِقَاً وحنطةً على المساكين، فيُعطي المتعفِّفِين أحبّ إلي، وإن أعطى الذين يسألون النّاس ففي سعةٍ إن شاء لله، والذين يعطيهم الوَرِقَ لا يعطيهم الحنطة.\rولا بأس أن يُفَضِّلَ بعضهم على بعضٍ في القَسَمِ؛ لموضع الصَّلاح والزَّمَانَةِ (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿، حضَّ على ذلك ونبَّه عليه بقوله تعالى:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٦).\r(¬٢) قوله: «والزَّمَانَةِ»، هي البلية والآفة التي تنزل بالشخص، ينظر: لسان العرب [١٣/ ١٩٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137926,"book_id":1190,"shamela_page_id":1759,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":2009,"body":"﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:٢٧٣]، وقال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، قِيلَ: فَمَنِ المِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» (¬١)، فكان هؤلاء أولى من غيرهم مِمَّنْ يسأل؛ لأنَّهُ يستغني بالمسألة، والآخر لا يستغني بها حَتَّى تُدفع إليه ابتداءً.\rوقوله: «لا يُعْطِي الوَرِقَ من يعطيه الحنطة»، فلأَنْ تعمّ منفعة التَّفرقة كثيراً من الفقراء، فإن فعل جاز.\rوقوله: «يُفَضِّل في التَّفرقة حسب ما يراه من النَّظر»، فكما يفعل ذلك في الزكَّاة وجزاء الصيد والنَّذور وأشباه ذلك، فكذلك هذا.\r•••\r\r[٢٠٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُكَفَّن بِسَرَفٍ، وأوصى بمثل ذلك في حنوطه وقبره»، فلا يجاز من رأس ماله، إلَّا ما يجوز لمثله في قدر ماله، وإن لم يوص.\rوقاله ابن القاسم وأشهب (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّرف ممنوعٌ منه في حال الحياة، وكذلك هو مثله","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٤٣٤٣)، مسلم [٣/ ٩٥]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137927,"book_id":1190,"shamela_page_id":1760,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":2010,"body":"ممنوعٌ بعد الموت، بل ذلك أولى بالمنع، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١].\rولأنَّ في ذلك ضرراً بورثته، فوجب إزالة ذلك عنهم، وأن يُكَفَّن ويحنَّط بقدر ما يُعرف لمثله، على ما يعرفه الناس في غير سرفٍ.\r•••\r\r[٢٠١٠] مسألة: قال: ووصيّة المسلم للكافر جائزةٌ، إذا كان مِمَّا يَحِلُّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك عطيّةٌ له، فهي جائزةٌ، كما تجوز عطيّته له في حال حياته.\rوقد وهب عمر بن الخطاب ﵁ لأخٍ له مشركٍ ثوباً (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٩].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٨٨٦)، مسلم [٦/ ١٣٧]، من حديث عبد الله بن عمر ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا»، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ أَخاً لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكاً»، وهو في التحفة [٦/ ٢١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137928,"book_id":1190,"shamela_page_id":1761,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":2011,"body":"وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه لأسماء: «صِلِي أُمَّكِ» (¬١)، وكانت مشركةً، بعد أن سألته أسماء، هل يجوز لها أن تَصِلَهَا (¬٢).\r•••\r\r[٢٠١١] مسألة: قال: ومن أوصت: «لمولاتها بجميع ما في بيتها، ولفلانةٍ بثلثي ثلثها، ولفلانةٍ بثلث الثّلث (¬٣) الباقي»، ولم يرث المرأة الميتة إلَّا (¬٤) ولدها، فإنَّ جميع ما في البيت من كسوةٍ وغيرها للمولاة، ولا عمل بينها وبين الورثة، إنّما العمل بينها وبين أهل الوصايا؛ لِأَنَّهَا قد زادت على الثّلث، تحاصُّهُم.\rقال: وقد قال مالك: إذا كانت ثيابها الثياب الدّنيئة التي ليست بالرَّائعة (¬٥)، وكانت تُورَثُ كلالَةً، فلها ما في بيتها وما على ظهرها إذا ماتت وهو عليها، وما ماتت وهو مرهونٌ من ثيابها أو عند أختٍ لها، فليس للمولاة فيه شيءٌ (¬٦).\r• يعني: ليس بين المولاة وبين الورثة عملٌ؛ لأنَّ ثيابها من الثّلث، وإنّما","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٦٢٠)، مسلم [٣/ ٨١]، وهو في التحفة [١١/ ٢٤٧].\r(¬٢) توجد في هذا الموضع مسألة مثبتة في مك ٢٣/ب، دون جه، هي:\r[٢٠١٠ - مك] ومن تصدق [سـ]ـيده (١) على رجلٍ أو أوصى به عند موته، فمال العبد لسيده أو لوارثه.\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\rقوله: «ولفلانةٍ بثلث الثّلث الباقي»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «ولفلانةٍ الثّلث الباقي».\r(¬٤) قوله: «إلا»، كذا في مك ٢٣/ب، وهي غير مثبتة في جه، والمطبوع.\r(¬٥) قوله: «بالرَّائعة»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «بالرفيعة».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٦٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٦٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137929,"book_id":1190,"shamela_page_id":1762,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":2012,"body":"العمل بينها وبين أهل الوصايا في المحاصّة، فتحاصّ أهل الوصايا بقيمة الثّياب؛ لأنَّ الثّلث ينقص عن الوصايا وقد عالت الوصايا.\rفهذا معنى قول مالكٍ: «لِأَنَّهَا زادت على الثّلث»، أي: تحتاج إلى المحاصّة في الوصايا، ويُرجَع في معرفة ثيابها على حسب ما ذكره مالكٌ.\rوما كان مرهوناً أو لم يكن في بيتها، فليس للمولاة؛ لأنَّهُ ما كان مرهوناً فقد تعلّق به حقٌّ لغيرها.\rولأنَّها إِنَّمَا أوصت لها بما هو في بيتها من الثّياب، دون ما كان خارجاً عن بيتها.\r•••\r\r[٢٠١٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن ادفعوا إلى فلانٍ مئة درهمٍ، وخذوا منه خمسة دنانير لي عنده»، فأبى أن يدفع الدّنانير:\r• فإن كانت الدّراهم أكثر من الدّنانير، دُفِعَ إليه الفضل.\r• وإن كانت الدنانير أكثر، أُحْلِفَ الموصى له على الفضل، فإن نَكَلَ غَرِمَ الفضل.\rويحلف وإن لم تكن بينهما مخالطةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما قال: «خذوا منه خمسة دنانير وادفعوا إليه مئة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138179,"book_id":1190,"shamela_page_id":2012,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":2012,"body":"(واحتمل أن يكون لم يُرِدْ حمل جنايته.\rفكان القول قوله مع يمينه: «أنَّه لم يرد حمل جنايته»، ثمَّ كانت جنايته في رقبته على ما هي عليه في الأصل.\rوكانت الجناية أولى من العتق؛ لِأَنَّهَا قد وجبت قبله، وصارت رقبة العبد للمجني عليه، وجُعِلَ لسيِّده أن يفتكَّه بأرش الجناية دون عتقه أو إخراجه من ملكه ببيعٍ أو غيره، إلَّا أن يضمن أرش الجناية للمجني عليه، فيكون له ذلك، فلهذا كانت الجناية أولى من العتق.\rوإن كان للعبد مالٌ، أُخِذَ وأُعْطِيَ منه أرش الجناية وصار حرّاً؛ لأنَّهُ لَمَّا أعتقه سيده ثبت له شبهة العتق وتبعه ماله، فصار أولى به، وافتدى به.\rوكذلك إن أدَّى عنه أحدٌ أرش الجناية، صار حرّاً؛ من قِبَلِ أنَّ الجناية إِنَّمَا تحبسه عن الحريَّة؛ لأنَّ السيِّد قد ترك ما له فيه من الملك، فإذا زال حكم الجناية بدفع أرشها، ثبت حكم الحرية.\rفإن لم يكن له مالٌ ولم يؤدّ عنه أحدٌ، بِيعَ منه بقدر الجناية، وكان باقيه حُرّاً؛ من قِبَلِ أنَّ المانع من حريَّة كلّ العبد أرش الجناية، فما فضل عن أرش الجناية فهو حرٌّ؛ لأنَّ حكم الجناية لو زال عنه لكان حرّاً كلّه، وكذلك بعضه.\rووجه قوله الآخر: «إنَّ الجناية تمنع من الحريَّة»؛ لأنَّهُ لَمَّا لم يفتده السيّد بأرش الجناية، صار ملكاً للمجني عليه وإن لم يسلمه إليه سيِّده؛ بدلالة: أنَّ السيد إِنَّمَا له افتكاكه بأرش الجناية، فإذ لم يفعل، فليس له عتقه ولا بيعه، وقد صار عبداً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137930,"book_id":1190,"shamela_page_id":1763,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":2013,"body":"درهمٍ»، أراد أن يُدْفَع إليه الفضل، فإن فضلت الدّنانير أُخِذَ منه ولم يعط شيئاً؛ لأنَّ عليه أكبر من الوصيّة، فيؤخذ منه الفضل، فإن أنكر حلف.\rوإن نكل غرم؛ لنكوله مع قول الميِّت؛ لأنَّ المريض في حال مرضه يتخوَّف أن يقول ما لا أصل له، كما يُقْسِمُ مع قوله عند مالكٍ إذا قال: «قتلني فلانٌ»، فكذلك قوله هاهنا سببٌ يقوِّي النكول فيوجب الغرم.\rوقوله هذا بمنزلة الخلطة وأوكد، فلهذا قال: «يُستحلف وإن لم تُعلم خلطةٌ متقدِّمةٌ».\rفإن فضلت الدّارهم على الدّنانير، دُفِعَ إلى الموصى له ما فضل عن الدّنانير؛ لأنَّ ذلك وصيّةٌ له (¬١).\r•••\r\r[٢٠١٣] مسألة: قال: ومن أسلفَ رجلاً (¬٢) عشرة دراهم، وقال: «إِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ»، فهي من ثلثه، وإن لم يكن له وارثٌ، تُصُدِّقَ بثلثيها (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا جعلها له بعد موته، فهي من ثُلُثِهِ.","footnotes":"(¬١) توجد مسألة بعد هذا الموضع في مك ٢٣/أ، غير مثبتة في جه، هي:\r[٢٠١٢ - مك] ومن أوصى أنَّ له عند فلانٍ كذا وكذا ولا مخالطة بينهم، فيحلف وإلا غرم.\rوقد ذكر في حاشية المطبوع، ص (٣٦٧)، أن هذه المسألة مثبتة في نسخة جه، ولم أقف عليها في الموضع المشار إليه.\r(¬٢) قوله: «أسلفَ رجلاً»، كذا مك ٢٣/ب، وفي جه: «أسلفه رجل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137931,"book_id":1190,"shamela_page_id":1764,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":2014,"body":"وإن لم يكن له وارثٌ تُصُدِّقَ بثلثيها، يعني: إذا لم يكن صاحب بيت المال عدلاً.\rوكذلك يقول في الزكاة، إن لم يكن الإمام عدلاً لم يُعط، وإن كان عدلاً أعطاه الزكاة والوصية (¬١).\r•••\r\r[٢٠١٤] مسألة: قال: وإذا ادَّان الموَلَّى عليه، ثمَّ مات، لم يُقْضَ عنه، وإن أوصى به وبلغ الوصيّة، جاز ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الذي أَدَانَ المحجور عليه قد أتلف ماله؛ لأنَّهُ دفعه إلى من لا يجوز دفعه إليه، فلم يلزم ذلك المحجور عليه.\rفإذا أوصى به، قُضِيَ عنه من ثلثه؛ لأنَّ وصيّته تجوز في الثّلث ابتداءً لمن لم يأخذ منه شيئاً، فجازت لهذا، بل هي أولى لما أَخَذَ من ماله.\r•••\r\r[٢٠١٥] مسألة: قال: ومن دَفَعَتْ إليه امرأةٌ ذِكْرَ حَقٍّ لها على زوجها، ثمَّ ماتت، والزّوج مولاها ولا وارث لها غيره:\r• فإن لم يكن عليها دَينٌ، فليدفَعْ إليه الذِّكْرَ حَقٍّ.\r• وإن كان عليها دَينٌ، فلا يدفعه إليه.","footnotes":"(¬١) تنظر: المسألة [٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، المختصر الصغير، ص (٦٩١) النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138182,"book_id":1190,"shamela_page_id":2015,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":2015,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ في هذه الخصال الأربعة: «إنَّ ديتها تعتبر من قيمته كما يعتبر ذلك من دية الحرِّ، ولا يراعى فيها ما وقع من النَّقص»؛ لأنَّ هذه الأربعة الأشياء مخوفةٌ شديدة الخوف على النَّفس، فلو لم يُجْعَل فيها شيء إذا برأت؛ لَزَالَ حكم التَّسمية ومعنى الخوف الَّذِي جُعِلَ من أجله التَّسمية؛ لأنَّهُ قد يبرأ على غير نقصٍ أو عيبٍ.\rفأمَّا سائر ذلك من أعضائه، فَإِنَّهُ يُعتبر فيه ما نقص من قيمته؛ لأنَّ نقصها لا يزول، فرُجِعَ في ذلك إلى ما أَخَذَ به الجرح من النَّقص.\rولأنَّ العبد مالٌ، فحكمه حكم الأموال.\rألا ترى: أَنَّهُ لا تُرَاعَى في قيمته دية الحرِّ، فكذلك لا يُرَاعى في أعضائه من قيمته ما يراعى من أعضاء الحرّ من ديته.\rولأنَّ العبد يُرَاد لعمله، فإذا قُطِعَت يده الَّتِي كان يعمل بها، ذهب غرض سيِّده منه الَّذِي كان يريده، ودخل عليه في ذلك ضررٌ، فوجب أن يكون على الجاني من قيمته بحسب ما نقص من منفعته.\rوقوله: «إذا أصيب العبد عمداً أو خطأً وجاء سيِّده بشاهدٍ واحدٍ، فلا قسامة فيه، ويحلف مع شاهده، ثمَّ له قيمة عبده»؛ فلأنَّ العبد مالٌ من الأموال، ولا قسامة في الأموال، وإنّما تُسْتَحَقُّ الأموال بشاهدين، أو شاهدٍ وامرأتين، أو شاهدٍ ويمين الطالب على ما قد بيَّنَّاه.\rوقوله: «لا يُسْتَحَقُّ دمه إلابشاهدين»، يعني: أَنَّهُ لا يُقْتَلُ إلَّا بشاهدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137932,"book_id":1190,"shamela_page_id":1765,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":2016,"body":"• وإن كانت أوصت بوصايا ولا دَينَ عليها، فليدفعه إليه، ويُشْهِد عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يكن على المرأة دَيْنٌ، فالزّوج يرث النّصف بالزّوجية، والنّصف الآخر بالولاء؛ لأنَّهُ مولاها.\rوإن كان عليها دَينٌ فهو قبل الميراث، فلا يجوز أن يُعْطَى ذلك الزوج؛ لأنَّهُ لا يستحق مع الدَّين شيئاً، إلَّا أن يَفْضُلَ عن الدَّين شيءٌ.\rوكذلك إذا أوصت بوصايا، دُفِعَ ذلك إليه لينفذها الزوج؛ لأنَّهُ وليُّها.\r•••\r\r[٢٠١٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «إلى رجلٍ بثلث ماله، يجعله حيث أراه لله ﷿»، فيجعله في سبل (¬٢) الخير، فَأَمَّا أن يأكله فلا (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصاه الميّت بتَفْرُقَتِهِ في وجوه الخير، فلا يجوز أخذه، إلَّا أن يكون فقيراً إليه، فيأخذ منه ويفرّق منه على غيره؛ لأنَّ أَخْذَهُ مع فَقْرِهِ من سبل الخير، فيجوز له ذلك.\r•••\r\r[٢٠١٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلاثين ديناراً، ولرجلٍ بثلث ثلثه، ولآخر بالثُّلث الباقي»، وماله دَينٌ على النّاس، فاستُؤجر من يتقاضى الدَّين بعشرةٍ، وتَرَكَ ثلثاً يكون تسعين ديناراً:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].\r(¬٢) قوله: «فيجعله في سبل»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «فيقسمه في سبيل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137933,"book_id":1190,"shamela_page_id":1766,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":2018,"body":"فإنَّ العشرة من رأس (¬١) المال، ويُعطى صاحب الثلاثين (¬٢) الثلاثين، وصاحب ثلث الثّلث ثلث الثّلث من رأس المال بعد إخراج العشرة، ويعطى صاحب ما بقي من الثّلث ما بقي، إِنَّمَا يدخل نقصان العشرة على صاحب بقيّة الثّلث (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّ العشرة تُخرَج من رأس المال»؛ لأنَّ لتقاضي المال مؤونةٌ ولا بدّ منها، وبخروج المال وتقاضيه ما ينفذ الوصايا، ثمَّ يُعطى كلّ من سُمِّيَ له شيءٌ ما أُوصِيَ له، ثمَّ يعطى الموصى له بباقي الثّلث ما بقي، ويكون النُّقصان لاحقاً به؛ لأنَّ غيره من أهل الوصايا قُدِّمَ عليه وبُدِئَ به دونه.\r•••\r\r[٢٠١٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «إلى امرأته بثلثه تجعله في سبل الخير»، فأعتقت عنه وقضت دَيناً عليه بغير بَيِّنَةٍ، فما أراها أصابت، والسُّلطان يُغَيِّرُ ذلك عليها، وللورثة أن يعلموا علم ما تجعله فيه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قضاءها للدَّين بغير بيّنةٍ غير واجبٍ قضاؤه، فيشبه أن تغرم ذلك؛ لِأَنَّهَا متعدِّيةٌ في فعله، ثمَّ يُفَرَّق ذلك في سبل الخير.\rوما أعتقت فجائزٌ؛ لأنَّهُ من سبل الخير.","footnotes":"(¬١) قوله: «العشرة من رأس»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «العشرة تُخْرَجُ من رأس».\r(¬٢) قوله: «الثلاثين»، كذا في مك وجه، وفي المطبوع: «الثلثين».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٥]، هذه المسألة عن ابن المواز، عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٣/ ١٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137934,"book_id":1190,"shamela_page_id":1767,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":2019,"body":"وللورثة أن يعلموا أين يُجعل المال؛ لئلا تأخذ لنفسها منه شيئاً، فتكون وصيّةً لوارثٍ، ولا تجوز وصيّةٌ لوارثٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة.\r•••\r\r[٢٠١٩] مسألة: قال مالك: ومن أوصى: «بثلث ماله للفقراء والمساكين»، وترك دوراً ومنازل، فلهم ثلث كلّ شيءٍ، يُقطَع لهم به، ولا يباع عليهم ولا يقام (¬١).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد صاروا شركاء بالثّلث للورثة، وصار لهم في ماله حقٌّ لا يجوز إخراجهم عنه ببدله إلَّا برضاهم، كما لا يجوز ذلك في الورثة.\rوهذا إذا كانوا الفقراء بأعيانهم، فَأَمَّا إذا كانوا بغير أعيانهم، بيع ذلك وفُرِّقَ فيهم ثمنه.\r•••\r\r[٢٠٢٠] مسألة: قال: ومن أوصى إلى امرأته، وكتب وصيّته ودفعها إليها، فلمّا حضرته الوفاة، دعت تُقرأ، ففتحوا الصحيفة فقرأها عليهم رجلٌ منهم، وزاد فيها وكتبوا الزّيادة، وقد قال لامرأته وإليها أوصى: «فما بقي من ثلثي فَحَبْسٌ على بني فلانٍ، يُنْفَق (¬٢) منه عليهم في كلّ شهر كذا وكذا» - فيما بينه وبينها -، ولم يُشْهِد أحداً (¬٣)، وقال ذلك عند موته، إلَّا أَنَّهُ لم يَكْتُبْ ولم يَتَكَلَّم، فلا يجوز ذلك،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٢].\r(¬٢) قوله: «ينفق»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «تنفقين».\r(¬٣) من قوله: «في كلّ شهر» إلى هذا الموضع، غير مثبت في مك ٢٤/أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137935,"book_id":1190,"shamela_page_id":1768,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":2021,"body":"وما بقي من الثّلث رُدَّ على الورثة، وما يصيبها من بقيّة الثّلث حبسٌ على بني فلانٍ، ينفق عليهم منه في كلّ سنةٍ من النّفقة التي أوصى بها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قولها لا يُقْبَلُ على الورثة فيما ذكرت من النّفقة على بني فلانٍ، ويلزمها هي أن تُنفق ما يخصها من بقية الثّلث بعد الوصايا، كما لو أقرَّت بدَينٍ على زوجها، لزمها في حصَّتها دون سائر الورثة.\r•••\r\r[٢٠٢١] مسألة: قال: ولا بأس بالتَّشَهد في الوصيّة، ولا يَكتُب (¬٢): «أؤمن بالقدر كلّه، خيره وشرِّه» (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كتابة الشّهادة بالتوحيد، وما أشبه ذلك من الإقرار بالله ورسله وكتبه والبعث والجنّة والنّار، فعل خيرٍ واعترافٌ بحقٍّ، فجائزٌ فعله.\rوقوله: «ولا يذكر القدر»؛ فلأنَّ ذكره مِمَّا لم يتقدَّم من السّلف فيه شيءٌ في الوصايا، فكره ذكره والخوض فيه.\r•••\r\r[٢٠٢٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلاثة دنانير، وللآخر بثلاثةٍ»،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٧ و ٣٨٣].\r(¬٢) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع في مك ٢٤/أ، لكن الحاشية في موضع خرم بالمخطوط.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137936,"book_id":1190,"shamela_page_id":1769,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":2023,"body":"فأقامت في يدي الوصيّ سنين لا يدري من صاحبها، فإذا سأل عنهم فلم يعرفهم، فليتصدّق بها عن أصحابه الذين أُوصِيَ لهم بها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد صارت حقاً للموصى له ومالاً من ماله، فوجب أن يتصدَّق بها عنه إذا لم يُعرَف، كالوديعة إذا أُيِسَ من صاحبها واللّقطة، أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بها عنه؛ لأنَّ ترك ذلك يؤدِّي إلى تلفها من غير انتفاع النّاس بها، ولا حصول الثّواب لصاحبها، وفي صدقتها عنه حصول الثّواب له، فكان أولى من تركها كذلك.\r•••\r\r[٢٠٢٣] مسألة: قال: ومن لم يترك وارثاً ولا عصبةً، فليس له أن يوصي بماله كلّه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسلمين عصبته وورثته، فكانوا أولى به من هذا الذي أوصى له - أعني: بثلثي ماله - (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٥]، التفريع [٢/ ٣٢٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٨].\r(¬٣) قوله: «أعني: بثلثي ماله»، يعني: أنَّ الموصى له يستحق الثلث فقط، وأما ثلثا المال، فإنَّ المسلمين أولى به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137937,"book_id":1190,"shamela_page_id":1770,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":2024,"body":"ألا ترى: أنَّ المسلمين يعقلون عنه إذا جنى جناية خطأٍ، ويُنفَق عليه من مالهم إذا احتاج، فكذلك يرثونه (¬١).\r•••\r\r[٢٠٢٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ آبقٍ وبجملٍ (¬٢) شاردٍ»، فأُتِيَ به بإجارةٍ، فإنَّ الإجارة على الموصى له بالعبد (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصى له قد ملك العبد الآبق والجمل الشّارد بوصيِّة الموصي وقبولها له بعد موته، فكان الجُعل عليه؛ لأنَّهُ قد أُتِي بشيءٍ قد مَلَكَهُ، كما لو أُتِيَ بعبدٍ له قد أبق منه من غير وصيَّةٍ، كان جُعْلُهُ عليه؛ لأنَّهُ مُلْكُهُ، فكذلك هذا.\r•••\r\r[٢٠٢٥] مسألة: قال: ومن أوصى (¬٤): «بوَسَقٍ من غلّته بخيبر»، فإنَّ على الموصى له أن يذهب إلى خيبر فيأخذه.\rوكذلك كل من أوصِيَ له بجملٍ في صحراء بني فلانٍ، أو عبدٍ بأرض بني فلانٍ، على الموصى له أن يذهب (¬٥) فيأخذه.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) قوله: «وبجمل»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «أو بجمل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤١].\r(¬٤) قوله: «أوصى»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «أوصي له».\r(¬٥) قوله: «على الموصى له أن يذهب»، كذا في مك ٢٤/أ، وفي جه: «على الموصى يذهب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137938,"book_id":1190,"shamela_page_id":1771,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":2026,"body":"وإن قال الورثة: «نحن نريد أَنْ نُقْدِمَه المدينةَ حَتَّى نُقَوِّمَهُ»:\r• فإن كان مِمَّا له ثَمَّ قيمةٌ - مثل (¬١): رقيق المال، إِنَّمَا يُقوَّمون حيث هُمْ -: قُوِّمَ ثَمَّ وأخذه الموصى له ثَمَّ.\r• وإن لم تكن له ثَمَّ (¬٢) قيمةٌ: فجلبوه إلى المدينة، فذلك على الورثة، ويقبضه الموصى له بالمدينة.\rوليس كلّ الوصايا تُقَوَّمُ، إِنَّمَا يُقَوَّمُ ما يُخاف أن يكون أكثر من الثُّلث (¬٣).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّ الموصى له يذهب فيأخذ ما أُوصِيَ له به حيث هو»؛ فلأنّه قد ملك ذلك بقبوله الوصيّة بعد موت الموصي، فوجب عليه أن يأخذ ملكه حيث هو.\rفأمَّا إذا أراد الورثة اعتبار قيمته؛ لئلا يزيد على الثّلث، فإنَّ جُعْلَه عليهم؛ لِأَنَّهُم قد منعوه من أخذه حيث هو، فالامتناع منهم.\rفأمّا قيمته، فيجب أن تكون حيث يكون أكثر؛ لأنَّ في ذلك حظّاً للورثة والموصى له، وعدلاً بينهم، وتوفيراً لمال الموصي.\r•••\r\r[٢٠٢٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأخٍ له مملوكٍ بِدَرَاهِمَ»، فأبى الوصيّ","footnotes":"(¬١) قوله: «مثل»، مثبت في مك ٢٤/أ، دون جه.\r(¬٢) قوله: «ثَمَّ»، مثبت في مك ٢٤/أ، دون جه.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137940,"book_id":1190,"shamela_page_id":1773,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":2027,"body":"[٢٠٢٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأقارب له بوصيّةٍ» ولم يُشهد عليها إلَّا أقارب لهم، فهذا ضعيفٌ (¬١) (¬٢).\r• يعني: إذا كانوا يُتَّهَمُون بالشّهادة لهم فهو ضعيفٌ؛ لأنَّ التّهمة إذا دخلت في الشّهادة لم تقبل، وإذا لم يُتَّهموا، قُبِلت شهادتهم.\r•••\r\r[٢٠٢٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لقومٍ، وأوصى أن لا يباع طعام منزله وأن يُقَرَّ لورثته يأكلونه»، فليس لأهل الثّلث من الطّعام شيءٌ، وإنّما الكلام للورثة؛ لأنَّ بعضهم يأكل ما لا يأكل بعض (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ دخول الطّعام في الثّلث؛ لأنَّهُ قد أقرَّهُ لورثته يأكلونه، فهو حصّته منه، إلَّا أن يتراضوا، فيجوز.\r•••\r\r[٢٠٢٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لرجلٍ، وأوصى لوراثٍ بثلاثين ديناراً»، فيَسْتَخِطَّها بعد موته، فإنَّهَا تُرَدُّ إلى الورثة (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا على ملك الموصي حَتَّى يقبلها الموصى له بعد","footnotes":"(¬١) قوله: «ضعيف»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «ضيَّعها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٧]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٤٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٥ و ٤٠٣].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138196,"book_id":1190,"shamela_page_id":2029,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":2029,"body":"ورجله ولم يجز قتله عند مخالفنا (¬١)، فلو قتل وأخذ المال لقُتِلَ ولم تقطع يده ورجله، ولو انفرد كلّ واحدٍ منهما، لأقيم عليه (¬٢).\rوكذلك ما ذكرناه من القطع والجرح إذا اجتمع مع القتل، اقتُصِرَ على القتل، إذ لا معنى لقطع اليد، ثمُّ القتل، لأنَّ القطع إِنَّمَا يراد للتَّنكيل أو العقوبة، وذلك إذا بقي حيّاً، فَأَمَّا إذا قُتِلَ فلا معنى في ذلك.\rفإن قيل (¬٣): إنَّ حدَّ المحارب هو لله ﷿، فدخل القطع في القتل، وليس كذلك حقوق الآدميين الَّتِي هي القَوَدُ؟\rقيل له: لو كان كما قلت، لوجب إذا سرق وزنا وهو محصنٌ، أن يدخل القطع في القتل؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لله ﷿، وليس ذلك قول مخالفنا، بل يقول: «إنَّ يده تُقطع للسّرق، ثمَّ يرجم»، فدلَّ هذا على فساد ما ذكر أَنَّهُ حقٌّ لله تعالى، بل الصَّحيح ما قاله مالكٌ، أنَّ كلّ حدٍّ وجرحٍ إذا اجتمع مع القتل دخل معه؛ لأنَّ القتل يأتي على ذلك كلّه.\rوقد قال مالكٌ: «إلّا حدَّ الفرية، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، ثمَّ يقتل؛ لتزول المعرَّةُ عن المقذوف»، وليس كذلك سائر الحقوق؛ لأنَّهُ لا معرَّة على الإنسان بترك القصاص من الجرح بدل ما يجرحه، وعليه مَعَرَّةٌ بتركه تكذيب من قذفه.\r•••","footnotes":"(¬١) المخالف هو الشافعي، ينظر: الأم [٧/ ١٤٣]، مختنصر المزني، ص (٣٧٢).\r(¬٢) ينظر: الأم [٧/ ٣٨٥]، الحاوي للماوردي [٧/ ٢٣٤].\r(¬٣) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137941,"book_id":1190,"shamela_page_id":1774,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":2030,"body":"موت الموصي، فإذا لم يقبلها أو ردَّها بعد قبوله، كانت لورثة الموصي، ولم تدخلها الوصايا - إن كان ثلثه قد عجز عن الوصايا -؛ لأنَّ الموصي لم يقصد دخول الوصايا فيها؛ لأنَّهُ قد كان أوصى بها لغيرها، ولا الذين عجز عنهم الثّلث، فلم تُرَدّ إليهم، وكانت للورثة.\r•••\r\r[٢٠٣٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بغلامٍ له مُحَبَّسٍ حَتَّى يَجْمَع ماله»، فجمع مالاً من خراجه، فماله للذي أوصى له به (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد وجب للموصى له بموت الموصي وبقبوله إيَّاه، فما جمعه من المال بعد موته فهو للموصى له؛ لأنَّ ماله يتبع رقبته، فمن مَلَكَهَا ملك ماله.\r•••\r\r[٢٠٣١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله» (¬٢)، وله حائطان، فأرادوا (¬٣) يجمعوا الثّلث في حائطٍ واحدٍ، فلا بأس (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧١).\r(¬٢) قوله: «أوصى: بثلث ماله»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «أوصى لرجلٍ: بثلث ماله».\r(¬٣) قوله: «فأرادوا»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «فأراد أن».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137942,"book_id":1190,"shamela_page_id":1775,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":2032,"body":"هذا يحتمل أن يكون إذا تراضى بذلك أهل الثّلث والورثة، فَأَمَّا إذا أبوا فهم شركاء للورثة في الحائطين جميعاً.\r•••\r\r[٢٠٣٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله إلى رجلٍ يجعله حيث أراه لله»، فيجعله في سبيل الخير.\rفإن قال: «حيث شئت، أو أحببت»، فصرفه إلى أقاربه أو إخوته، فلم يُجِز الورثة، فهو مردودٌ على كتاب الله جَلَّ وَعَزَّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي أراد بتفرقته قربةً إلى الله ﵎، فيجب أن يكون في سبيل الخير، وذلك إذا قال له: «تُفَرِّقُه حيث أراك الله».\rفأمَّا إذا قال: «حيث شئت أو أحببت»، فَصَرَفَهُ إلى بعض ورثة الموصي، لم يجز ذلك؛ لِأَنَّهَا تصير وصيّة لوارثٍ، وذلك غير جائزٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة.\r•••\r\r[٢٠٣٣] مسألة: قال: ومن أوصت فقالت: «عندي خمسةٌ وثلاثون درهماً، ولي على زوجي أربعة أبعرةٍ، فإمَّا جعلتم الدَّراهم في سبيل الله، أو أحد الأبعرة التي على الزّوج»، ثمَّ سألوها عن الدّراهم فلم تخبرهم، ثمَّ ماتت (¬٢) ولم توجد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٨ - ٢٦٩]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٥].\r(¬٢) قوله: «ثمَّ ماتت»، مثبت في مك ٢٤/ب، دون جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138200,"book_id":1190,"shamela_page_id":2033,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":2033,"body":"• وإن لم يُتَيَقَّن، فليس هذا بشيءٍ.\rولو أتى سيِّد المقتول بشاهدٍ واحدٍ، حلف وكان له؛ لأنَّ هذا مالٌ (¬١).\r• وجه هذا القول: هو أَنَّهُ يجوز أن يقصد العبدُ بذلك الإضرارَ بسيِّده، فيعترف بما يضرّ بسيّده اعترافه، وإن كان في ذلك ضررٌ على العبد أيضاً.\rوقد قال مالكٌ في الموطأ وغيره من الكتب: «إنَّ ما أقرَّ به العبد (¬٢) مِمَّا يلزم رقابهم، مثل الحدود، والقتل العمد، والجراح، وأشباهه، إنَّ ذلك يلزمهم، وما أقرُّوا به مِمَّا لا يلزمهم القَوَدُ فيه ولا العقوبة، فإقرارهم غير مقبولٍ؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يُقِرُّونَ على ساداتهم دونهم» (¬٣).\rوهذا هو القول الصَّحيح؛ لأنَّ الإنسان في الأغلب لا يُتَّهَمُ أن يقتل نفسه أو يقطع يده أو يجلد ظهره ليضرَّ بغيره؛ لأنَّ الضَّرر الَّذِي يلحق المُقِرَّ في ذلك أكثر من الضَّرر الَّذِي يلحق غيره.\rولأنَّ في الأصل أنَّ إقرار كلّ إنسانٍ على نفسه مقبولٌ، إلَّا ما قامت الدّلالة على أَنَّهُ لا يُقبل، وقد قال الله ﷿: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء:١٣٥]، فلا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد، أنَّ إقراره مقبولٌ على نفسه دون غيره.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٦)، المدوَّنة [٤/ ٦١١]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٨٨].\r(¬٢) قوله: «العبد»، كذا في جه، ولعلها: «العبيد».\r(¬٣) الموطأ [٥/ ١٢٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137943,"book_id":1190,"shamela_page_id":1776,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":2034,"body":"الدّراهم، فيُجعلُ بعيرٌ مِمَّا على زوجها في سبيل الله ﷿، ولا يُنْظَرُ في شأن الدّراهم التي لم توجد (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدارهم إذا لم توجد، فكأنّها لم تتركها، وقد أوصت ببعيرٍ من أباعرها في سبيل الله، فوجب تنفيذ ذلك إذا كان قدر ثلثها.\r•••\r\r[٢٠٣٤] مسألة: قال: ومن قال: «ما كان لي من حقٍّ عند قرابتي فهو لهم»، ثمَّ مات وله عند بعضهم قِرَاضٌ، فهو له في رأيي (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القراض حقٌّ من الحقوق.\rألا ترى: أنَّ عليه الخروج منه إذا طالبه به ربُّ المال، كما أنَّ عليه الخروج من سائر الحقوق من الأموال وغيرها إذا طولب بها.\r•••\r\r[٢٠٣٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «لعبدٍ له بدنانير»، لم أحبّ للورثة انتزاعها منه (¬٤).","footnotes":"(¬١) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع في مك ٢٤/ب، ولا أدري هل هي تتمة للمسألة أم لا.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٥٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137944,"book_id":1190,"shamela_page_id":1777,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":2036,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في انتزاعها منه إبطال وصيّة أبيهم، كأنّهم لم يُعطوا شيئاً.\r•••\r\r[٢٠٣٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لعبدٍ (¬١) بدنانير»، فأراد سيِّده انتزاعها منه، فلا يُمنع من ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لسيِّده أن ينزع ماله، وليس في ذلك إبطال الوصيّة كهو في المسألة الأولى.\r•••\r\r[٢٠٣٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بدنانير (¬٣)»، فطُلِبَ فلم يوجد، فيُتَصَدَّقُ بها عنه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد صارت مالاً من ماله، فيُتَصَدَّقُ عنه إذا لم يُعرَف","footnotes":"(¬١) قوله: «لعبدٍ»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «لعبد رجلٍ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦].\r(¬٣) قوله: «بدنانير»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «بدين»، وقد كتبت في الأصل: «بدنير»، يعني: «بدنانير»، لكن محا الناسخ: «نير»، وأضاف: «ين»، كما في الصورة: /ونحوها عبارة مالك، كما في النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137945,"book_id":1190,"shamela_page_id":1778,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":2038,"body":"خبره، كما يُتَصَدَّق باللّقطة والوديعة إذا أُيِسَ من صاحبها، وقد ذكرنا هذا (¬١) (¬٢).\r•••\r\r[٢٠٣٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «بدَينٍ للنّاس، ولرجلٍ بمئة درهمٍ (¬٣) من عملٍ عمله له»، فطُلِب فلم يوجد، فليُتَصَدّق بها عنه (¬٤).\r• هذا مثل ما ذكرناه قبل هذا.\r•••\r\r[٢٠٣٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ»، أو تَصَدَّقَ به عليه، أو وهبه له، فالمال لربّ العبد، إلَّا أن يشترطه، هو بمنزلة البيع، وأمّا ما لَهُ من الكِسوة والشّيء اليسير، فلا أرى ذلك له (¬٥)؛ لأنَّ هذا ضررٌ (¬٦).","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٠٢٢].\r(¬٢) توجد بعد هذه المسألة، مسألة مثبتة في مك ٢٤/ب، دون جه، هي:\r[٢٠٣٧ - مك] ومن أوصى بماله وعليه، فوجد على رجلٍ منهم ذكر حقٍّ هو أكثر مما أوصى به، فيُستبرَأ ما قبله.\r(¬٣) قوله: «بمئة درهمٍ»، كذا في جه، وفي مك ١٩/أ: «بثمانية دراهم».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦١]، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك ١٩/أ، بعد المسألة [١٨٨٠].\r(¬٥) قوله: «ذلك له»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «ذلك إلا له».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٦٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٧]، التفريع [٢/ ٣٢٩]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137947,"book_id":1190,"shamela_page_id":1780,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":2040,"body":"قربةٌ إلى الله ﷿، وهو أيضاً على غير عوضٍ، فأشبه ذلك العتق الذي هو نقل ملكٍ قربةً إلى الله ﷿ على غير عوضٍ، ولم يشبه البيع؛ إذ لا قربة فيه، وهو نقل ملكٍ على وجه عوضٍ.\rوكلا القولين محتملٌ، وكان الأقيس أن يكون ذلك للموصي والواهب؛ لأنَّهُ نقل ملكٍ إلى ملكٍ، وليس كالحريّة التي في نقل ملكٍ إلى غير ملكٍ، فهي أقوى وأوكد حرمةً (¬١).\r•••\r\r[٢٠٤٠] مسألة: قال: وقال ابن القاسم: ومن أوصى: «أن يُنْفَقَ على أمّ ولدٍ له عشرة دنانير، على أن تحضن ابناً له من غيرها»، أو: «أوصى به لأجنبيةٍ»، أو: «يُبْتَاعَ عَبْدُ فلانٍ بمئة دينارٍ فيخدم ابنه»، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ بمنزلة ما لو أوصى له بمئة دينارٍ يُبتاع له بها عبدٌ، فلا يجوز، ولا يُدفع إلى أمّ الولد ولا إلى الأجنبية شيءٌ، ولا يُشترى الغلام، يَدْخُل (¬٢) في ذلك الورثة.\rوإن كان الولد من أمّ الولد، جاز ذلك فيها، ولا يجوز ذلك في ولد غيرها (¬٣).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّه لا يجوز في ولده إذا كان من غير أمّ ولده»؛ لأنَّ ذلك وصيّةٌ لوارثٍ، فلا تجوز إلَّا بإذن الورثة؛ لأنَّهُ إِنَّمَا قصد بذلك منفعة ابنه.","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٨]، شرح المسألة عن الأبهري بتصرف.\r(¬٢) قوله: «يدخل»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «ويدخل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٧ و ٣٦١ و ٤٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137948,"book_id":1190,"shamela_page_id":1781,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":2041,"body":"فأمَّا إذا كان الولد من أمّ ولده جاز؛ لأنَّهُ أراد إرقاقها بالنّفقة من أجل نفسها للحرمة التي لها، فلا يُتَّهم في هذا أن يكون أراد ولده بذلك.\rفأمَّا إذا كانت أجنبيةً، اتُّهِم أن يكون أراد ذلك من أجل ولده لا من أجلها، فلم يجز ذلك.\rوقوله: «يدخل الورثة في خدمة الغلام وغيره مِمَّا أوصى به لابنه»؛ فلأنَّ ما أوصى به لابنه وصيّة لوارثٍ، ولا تجوز إلَّا بإذن كلّ الورثة، فَأَمَّا إذا لم يجيزوا ذلك له، أُشركوا فيه كلّهم.\r•••\r\r[٢٠٤١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بخمسةٍ، ولرجلٍ بعشرةٍ، ولرجلٍ بثلاثةٍ، ولرجلٍ بدينارٍ، وقال: ما بقي من ثلثي فيُقْسَمُ أثلاثاً، فثلثاه لمن لم أفَضِّلُهُ في وصيَّتي»، فإنّهم يُعطون وصاياهم، ثمَّ يُنظر إلى الثّلث (¬١) فيُقْسَم، فيؤخذ ثلثاه فيُعطَى الذي أوصِيَ له بدينارٍ؛ لأنَّ كلّ من أُوصِيَ له قد فُضِّلَ عليه.\rورواه أشهب عن مالكٍ (¬٢).\r• هذه بيِّنَةٌ قد فسرها مالكٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «إلى الثلث»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «إلى بقية الثلث».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137949,"book_id":1190,"shamela_page_id":1782,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":2042,"body":"[٢٠٤٢] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ مئةٌ، ولفلانٍ خمسون»، ثمَّ قيل له: «فلفلانٍ؟»، فقال: «وله مثله»، ولا يُدرَى ما أراد:\r(فقال مالكٌ: يُعطى نصف الأَوَّل، ونصف الآخرِ (¬١).\r(وفيها قولٌ آخر قاله أشهب: يُعْطَى مثل الآخر (¬٢)؛ لأنَّهُ قال: «ولفلانٍ خمسون، ولفلانٍ مثله»، وإنّما أراد الآخر فيما يُرى.\r(وفيها أيضاً قول آخر ذُكِرَ (¬٣)، أن يقال له: «نعطيك خمسين حَتَّى نَسْتَيْقِنَ».\rفهذه ثلاثة أقوال، وبقول مالكٍ ﵁ نأخذ (¬٤).\r• إنَّما قال: «إنَّ له نصف المال ونصف الخمسين»؛ لأنَّ ذلك العدل بين الورثة والموصى له:\rلأنّه يجوز أن يكون أراد الأكثر، فإذا اقتُصِر بالموصى له على الأقل، ظُلِمَ.\rويجوز أن يكون أراد الأقل، فإذا أعطِيَ الأكثر، ظُلِمَ الورثة.\rوقد استوت الحال فيهما جميعاً، فوجب توسّط ذلك بينهما بما قاله مالك؛","footnotes":"(¬١) قوله: «نصف الأَوَّل، ونصف الآخرِ»، كذا في مك ٢٤/ب، وفي جه: «نصف الأَولى، ونصف الآخرة».\r(¬٢) قوله: «الآخر»، كذا في مك ٢٤/ب، وفي جه: «الأخير».\r(¬٣) قوله: «ذُكِرَ»، كذا في مك ٢٤/ب، وفي جه: «ذكره».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٣)، التفريع [٢/ ٣٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137951,"book_id":1190,"shamela_page_id":1784,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":2043,"body":"كتاب القسامة (¬١) والجراح\r[٢٠٤٣] قال عبد الله بن عبد الحكم: قال مالكٌ: يوجب القَسَامَةَ: الشّاهِدُ العدلُ.\rوقيل: اللَّوْثُ (¬٢) من البيِّنة (¬٣): الشّهادةُ وإن لم تكن قاطعةً، - من شهادة بعض النّاس تكون في الدم، يَرَى المتّهَمُ نحو المقتول أو قُرْبَهُ، وعسى أن لا يكونوا رأوه حين أصابه -.","footnotes":"(¬١) القسامة في اللغة اليمين مطلقاً، وفي الشرع تستعمل في اليمين بالله ﵎ بسبب مخصوص، وعدد مخصوص، وعلى أشخاص مخصوصين، على وجه مخصوص.\rومحل القسامة يكون عند وجود قتيل في محلّة لا يعرف قاتله، وكانت هناك عداوة ظاهرةٌ أو لوث، وادَّعى أولياء القتيل على معين أنه قتله، حلف من الأولياء خمسون: «أنَّ فلاناً هو قاتله عمداً»، فيستحقون القصاص، أو خطأً، فيستحقون الدِّيَة، ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية [١/ ٢٤٨].\r(¬٢) قوله: «اللوث»، هو قرينةٌ تقوِّي جانب المدعي، وتغلب على الظن صدقة، ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه، ص (٣٣٩)، الشرح الصغير للدردير [٤/ ٤٠٧].\r(¬٣) في المدوَّنة [٤/ ٦٤٩]: «قلت: فاللوث من البيِّنة، أي شيء هو، أيكون العبد، أم أم الولد، أم المرأة، أم الرجل المسخوط لوث بيِّنة؟\rقال: قال مالك: اللوث من البيِّنة الشاهد الواحد إذا كان عدلاً، الذي يرى أنه حاضر الأمر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137957,"book_id":1190,"shamela_page_id":1790,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":2044,"body":"قيل له: لسنا نعطي المدّعي بقوله، ولكن قوله: «قتلني فلانٌ» لوثٌ يُقْسِم معه الأولياء، ثمَّ يستحقّون القتل أو الدّية باللّوث مع الأيمان، كما تفعلون أنتم مثله، وليس ذلك حكمٌ بالدّعوى دون أن تأتي معه بيِّنةٌ وهي الأيمان، جعلها رسول الله صلَّى الله عليه بَيِّنَةً في استحقاق الدم.\rوقوله: «لا يُقْسَم مع شهادة النِّساء»؛ فلأنَّ شهادة النِّساء لم يكن لها مدخلٌ في القتل العمد، فكذلك لا يُقْسَم معها في قتل العمد، فأمَّا قتل الخطأ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ معها.\rويجوز أن يقال: «لا يُقْسَم مع شهادتهنَّ أصلاً»؛ لضعف شهادتهنَّ عن شهادة الرّجال (¬١).\rووجه قوله: «إنه يُقْسَم مع شهادتها»؛ فلأنَّ اللوث هو سببٌ يُقَوِّي دعوى الولي، يجوز له معه أن يحلف، فإذا كان له شهادةٌ ما تُقوِّي قوله، جاز له أن يحلف معها؛ لأنَّ الحكم إِنَّمَا هو ليمينه لا للّوث (¬٢).\r•••\r\r[٢٠٤٤] مسألة: قال: ويَبْدَأُ الذين يَدَّعُون الدّم في القَسَامَةِ.\rولا تجب القسامة إلَّا بأحد أمرين:\r(إمَّا أن يقول المقتول: «دمي عند فلانٍ».","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٠]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٠]، هذه الفقرة من الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137958,"book_id":1190,"shamela_page_id":1791,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":2045,"body":"(أو يأتي ولاة الدم بِلَوْثٍ من بيِّنةٍ - وإن لم تكن قاطعةً - على الذين (¬١) يدَّعون عليه الدم.\rولا يُقْسَم مع شهادة الصّبيان ولا العبيد، ويُقْسَم مع الشّاهد العدل، ويُقسم على شهادة العدل إذا عُرِف أَنَّهُ كان حاضر الأمر (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّه يَبْدَأُ بالأيمان الذين يدَّعون الدّم في القسامة»؛ فلأنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه بدأ الأنصار بذلك.\rوقد ذكرنا وجه وجوب القسامة مع اللّوث، وأنها تجب بأحد وجهين: ببيّنةٍ غير قاطعةٍ، أو قول المجروح: «دمي عند فلانٍ».\r•••\r\r[٢٠٤٥] مسألة: قال: ويبدأ الَّذِينَ يَدَّعون الدّم في القسا [مة] (¬٣)، فيحلف منهم خمسون رجلاً خمسين يميناً.\rفإن قلَّ عددهم أو نكل بعضهم - مِمَّنْ لا يجوز له قيامٌ بالدّم ولا عفوٌ عنه -، فتُرَدُّ الأيمان على من بقي منهم، فيحلفوا خمسين يميناً.\rفإن نكل أحدٌ من ولاة الدّم الَّذِينَ يجوز لهم القيام بالدّم أو العفو عنه، أو لم يبلغوا خمسين رجلاً، رُدَّت الأيمان على الَّذِينَ ادُّعِيَ عليهم الدّم، فيحلف منهم","footnotes":"(¬١) قوله: «الذين»، كذا في جه، وفي الموطأ [٥/ ١٢٩٣]: «الذي».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٤)، المختصر الصغير، ص (٥٧٧)، الموطأ [٥/ ١٢٩٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٣٥ و ١٣٧].\r(¬٣) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137960,"book_id":1190,"shamela_page_id":1793,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":2046,"body":"وقول مالكٍ أولى؛ لِمَا ذكرناه.\rفإن نكل واحدٌ من الأولياء إذا كانوا قُعْدُدَ (¬١) واحدٍ، كالبنين والإخوة والعمومة، حلف المدّعى عليهم خمسين يميناً، كلّ واحدٍ منهم؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم يدرأ القتل عن نفسه ويبرأ منه، فوجب أن تكون خمسين يميناً.\rوكذلك قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه لأولياء المقتول - وهم الأنصار- «تُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينَاً»، يعني: المدّعى عليهم القتل؛ لأنَّ الدعوى لا تصحّ على غير مدّعى عليه معيّنٍ.\r•••\r\r[٢٠٤٦] مسألة: قال: ولا يُقْتَل في القسامة إلَّا واحد، لا يُقتل فيه اثنان (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لَمَّا رواه حمّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بشير بن يسارٍ، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال للأنصار: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ» (¬٣)، فدلَّ هذا الخبر أَنَّهُ لا يُقْسَمُ في القسامة على أكثر من واحدٍ يُقْتَل بها.\rوكذلك روى مالكٌ، عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة، أنَّ رسول الله","footnotes":"(¬١) قوله: «قُعْدُدَ»، أي: أنه تجمعهم قرابة عن طريق الجد، ينظر: لسان العرب [٣/ ٣٦١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، الموطأ [٥/ ١٢٩٤].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137961,"book_id":1190,"shamela_page_id":1794,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":2047,"body":"صلَّى الله عليه قال للأنصار: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» (¬١)، فوجب بهذا الخبر أن لا يقتل أكثر من واحدٍ.\rولأنّ المقتول قد ثبت أنَّ له قاتلاً لا محالة، وليس يُعْلَم أنَّ له أكثر من قاتلٍ، وإذا كان كذلك، لم يجز أن يُقْتَلَ أكثر من واحدٍ.\rولأنَّ القسامة أيضاً لمَّا كانت بدلاً من الشّهادة، وجب أن تكون أضعف من المُبْدَل، كالتّيمم هو بدلٌ من الماء، فهو أضعف منه؛ لأنَّ الماء يرفع الحدث ولا يرفعه التّيمم.\r•••\r\r[٢٠٤٧] مسألة: قال: وإذا كان المُدَّعُون والمُدَّعَى عليهم في القسامة، لم يَبْرؤوا إلَّا بالأيمان، يحلف كلّ واحدٍ منهم خمسين يميناً، إذا كان الَّذِينَ يُتَّهَمُون بالقتل كلّهم.\rفَأَمَّا القبيلة إذا دُعُوا أو أهل القرية ليُقْسِموا، فإنَّ الأيمان تُرَدُّ عليهم.\rوالقسامة تصير إلى عصبة المقتول، هم ولاة الدّم الَّذِينَ يقسمون عليه، ويَقْتُلُون بقسامتهم (¬٢).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّ المدّعى عليهم لا يَبْرَؤونَ إذا نكلوا بغير يمينٍ»؛ فلأنَّ","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٤٣.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، المختصر الصغير، ص (٥٧٩)، الموطأ الموطأ [٥/ ١٢٩٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137962,"book_id":1190,"shamela_page_id":1795,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":2048,"body":"اليمين حقٌّ عليهم، فإذا نكلوا عنها، لم يُتركوا حَتَّى يحلفوا، كما لا يُترك من لزمه الحقّ وامتنع من الخروج منه حَتَّى يؤخذ منه.\rوقوله: «إنَّ القسامة تصير إلى عصبة المقتول»؛ فلأنّهم هم أولياؤه، وقد قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، وقال النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لعصبة المقتول: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ».\r•••\r\r[٢٠٤٨] مسألة: قال: ولا يُقْسِمُ في قتل العمد إلَّا اثنان فصاعداً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه قال لِحُوَيِّصَةَ ومُحَيِّصَةَ وعبد الرحمن: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟»، فكانوا أكثر من اثنين، فكانت القسامة تكون باثنين فصاعداً، ولا تكون بواحدٍ.\rولأنَّ القسامة أمرها اتِّبَاعٌ ولا تؤخذ بقياسٍ.\rولأنّها تشبه الشّهادة أيضاً، والشَّاهد الواحد لا تقبل شهادته حَتَّى يكون اثنين، فكذلك لا يقبل بقسامة واحدٍ حَتَّى يكونا اثنين (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، المختصر الصغير، ص (٥٧٨)، الموطأ [٥/ ١٢٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٧].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٨]، هذا الشرح عن الأبهري بتصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138215,"book_id":1190,"shamela_page_id":2048,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":2048,"body":"هي عقوباتٌ، وتَلْزَمُ على حسب مراتب من فعل الشيء الَّذِي وجب من أجله الحدّ، وذلك كحدّ الزنا، هو على قدر حرمة الزّاني، وكذلك حدّ القاذف، هو على حسب حرمة المقذوف:\r(فإن كان حرّاً مسلماً عفيفاً، كان على قاذفه الحدّ.\r(وإن كان عبداً مسلماً، عوقب قاذفه ولم يُحَد.\r(وإن كان المقذوف حرّاً كافراً، عُزِّرَ قاذفه ولم يحدّ.\rفلمَّا كانت الحدود على هذه المراتب، قُتِلَ من سبَّ الأنبياء ﵈؛ لفضلهم على سائر النَّاس.\rوقد: «سَبَّ رَجُلٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيقَ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ، فَأَرَادَ أَبُو بَرْزَةَ قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ لَهُ: «أَكُنْتَ تَفْعَلُ»، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ» (¬١)، فدلَّ هذا على أنَّ من سبَّ الأنبياء ﵈ قُتِل؛ لأنَّ سبه لهم أعظم جرماً من الزِّنا والقتل وأشباه ذلك، إذ هم أعظم حرمةً من انتهاك حرم هذه الأشياء.\rولا فرق بين أن يكون من سبَّ الأنبياء ﵈ مسلماً أو كافراً في أَنَّهُ يقتل؛ لأنَّ ذلك حدّه، كما لا فرق في ذلك في وجوب القَوَدِ عليه إذا كان المقتول مسلماً.\rووجه قوله: «إنَّ الكافر إذا أسلم سقط عنه القتل»؛ فلأنَّ سبَّ الأنبياء ليس","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٥/ ٦٧]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٤٤٦]، وهو في التحفة [٥/ ٣٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137963,"book_id":1190,"shamela_page_id":1796,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":2049,"body":"[٢٠٤٩] مسألة: قال: ومن دُعِيَ إلى القسامة، فنكل عنها ورَدَّ اليمين على المدّعى عليهم، فنكلوا ورَدُّوهَا على المُدَّعِين، فأراد يحلف، فإذا كان قد نكل نكولاً بَيِّنَاً، فلا قسامة له بعد ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ترك حقّه من اليمين بنكوله، وصارت اليمين لغيره، فليس له أن يرجع إليها بعد نكوله.\r•••\r\r[٢٠٥٠] مسألة: قال: ولا يقبل (¬٢) في القسامة إلَّا واحدٌ، ويُجلد من بقي منهم مئةً مئةً ويحبس عاماً (¬٣).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّه يجلد من بقي مِمَّنْ لم يُقْبَل (¬٤) بالقسامة»؛ فلأنه قد كان يجوز أن يُقسَم عليه فيقتل بدل صاحبه، فلما زال القتل عنه وقد ارتكب ما نهى الله ﷿ عنه، وجب أن يعاقب.\rوتقدير عقوبته ضرب مئةٍ وحبس عامٍ؛ لأنَّ القتل قرين الزِّنا، قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٥).\r(¬٢) قوله: «يقبل»، كذا في جه، وصوابها: «يقتل»، كما يدل عليه السياق.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، المختصر الصغير، ص (٥٧٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٠٠]، شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ٤٢].\r(¬٤) قوله: «يقبل»، كذا في جه، وصوابها: «يقتل»، كما تقدَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138217,"book_id":1190,"shamela_page_id":2050,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":2050,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّاحر لا يَتَوَصَّلُ إلى عمل السِّحر دون الكفر بالله ﷿، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:١٠٢]، أي: بتَعَلُّمِ السِّحر.\rفوجب قتله؛ لأنَّهُ كفرٌ مُسْتَسِرٌّ به، كـ: الزِّنديق والزَّاني والسَّارق وما أشبهه والمحارب إذا قُدِر عليه، ثمَّ تاب، أنَّ عليهم الحدود، فكذلك السَّاحر حدُّه القتل؛ لأنَّ فعله مُسْتَسِرٌّ به.\rفأمَّا كلُّ فعلٍ ظاهرٍ يجب فيه الحدّ، إذا تاب فاعله قُبِلَ منه، ولم يكن عليه الحدّ، وذلك بمنزلة المسلم إذا ارتدَّ، ثمَّ رجع إلى الإسلام، والمحارِبِ إذا تاب قبل القدرة عليه، أنَّ الحدَّ يسقط عنه، وكذلك القتل عن المرتدِّ يسقط إذا تاب.\rوقد روى إسماعيل بن مسلمٍ (¬١)، عن الحسن، عن جندب الخير، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» (¬٢).\rوروى عبد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ حَفْصَةَ رَحِمَهَا لله سَحَرَتْهَا جَارِيَتُهَا، فَاعْتَرَفَتْ بِسِحْرِهَا، فَأَمَرَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ بْنَ الخَطَّابِ يَقْتُلهَا» (¬٣).\rوهذا قول سعيد بن المسيّب، وعمر بن عبد العزيز، وجماعةٌ كثيرة من أهل العلم.","footnotes":"(¬١) إسماعيل بن مسلم المكي، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهاً، ضعيف الحديث، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٤٤).\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٣/ ١٢٧]، وهو في التحفة [٢/ ٤٤٦].\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٠١]، وعبد الله بن أحمد في مسائله، ص (٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137964,"book_id":1190,"shamela_page_id":1797,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":2051,"body":"وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:٦٨] (¬١)، فلما زال القتل عنه، بقي حقّ الله من الزّجر، فوجب أن يُزْجَر بالضّرب والحبس.\rألا ترى: أنَّ الزّاني البكر لَمَّا زال الرّجم عنه، كان بدله مئة جلدةٍ وحبس عامٍ وهو التّغريب؛ لأنَّهُ يُغَرَّب، ثمَّ يحبس.\rفهذا وجه قول مالكٍ: «إِنَّهُ يضرب مئةً ويحبس عاماً»، وهو قول جماعةٍ من أهل المدينة، وقد رُوِيَ حديثٌ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه أَنَّهُ قال: «قَاتِلُ العَمْدِ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ، ضُرِبَ مَئِةً وَحُبِسَ عَامَاً» (¬٢).\r•••\r\r[٢٠٥١] مسألة: قال: ولا يَحْلِفُ في القسامة في العمد أحدٌ من النِّساء.\rوإن لم يكن ولاة المقتول إلَّا نساءً، فلا قسامة لهنَّ ولا عفو (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ الله ﷿ قال: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، فجعل الله القيام بالدّم لأولياء المقتول، وهم الرّجال دون النِّساء، بدلالة: قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه: «لَا نِكَاحَ","footnotes":"(¬١) تنتهي الصفحة عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾.\r(¬٢) لم أقف عليه، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٢ و ٤٢] شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، المختصر الصغير، ص (٥٨٠)، الموطأ [٥/ ١٢٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137966,"book_id":1190,"shamela_page_id":1799,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":2052,"body":"[٢٠٥٢] مسألة: قال: وإذا ضرب النَّفَرُ الرّجُلَ حَتَّى يموت تحت أيديهم، قُتِلوا به جميعاً، وإن كانت قسامةً (¬١) لم يُقْسَم إلَّا على واحدٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:٣٣]، فقد جعل الله لوليّ المقتول السّلطانَ على القاتل بقتله إن شاء، كان واحداً أو جماعةً، ولا فرق بين أن يكون القاتل واحداً أو جماعةً.\rولأنّه لو لم يُقتل اثنان بواحدٍ؛ لأدّى ذلك إلى الهرج والفساد، ولزال معنى الحياة الَّتِي جعلها الله ﵎ في القصاص بقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩]؛ لأنَّهُ كان لا يشاء أحدٌ أن يقتل أحداً، إلَّا دعا غيره يقتل معه، وكان لا يكون عليهما قتلٌ، ولدخل في ذلك الضّرر وفسادٌ عظيمٌ، وهذا قولٌ يؤدِّي إلى الهرج والفساد.\rوقد قتل عمر ﵁ سبعة نفرٍ بواحدٍ، بمشهدٍ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه، لا يُنْكِرُ ذلك عليه أحدٌ، وقال: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ» (¬٣).\rوهذا إذا ثبت القتل بغير قسامةٍ، من شهادةٍ أو إقرارٍ، فَأَمَّا إذا كان بقسامةٍ لم","footnotes":"(¬١) في الموطأ [٥/ ١٢٩٨]: «فإن هو مات بعد ضربهم، كانت قسامة»، ونحوه في النوادر والزيادات [١٤/ ١٧١]، من نقل ابن المواز.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، المختصر الصغير، ص (٥٧٩)، الموطأ [٥/ ١٢٩٨]، النوادر والزيادات [١٤/ ١٧١].\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١٢٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137967,"book_id":1190,"shamela_page_id":1800,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":2053,"body":"يُقْتَل بها غير واحدٍ يُقْسَم عليه، وقد ذكرناه (¬١)؛ لأنَّ القسامة أضعف من الإقرار والبيّنة، فلم يكن حكمها في قتل الجماعة بواحدٍ كحكم البيّنة والإقرار.\r•••\r\r[٢٠٥٣] مسألة: قال: وإذا ادُّعِيَ الدّمُ على نفرٍ لهم عددٌ، ونكل ولاة الدّم عن القسامة، ورُدَّت الأيمان عليهم، لم يبرأ كلّ واحدٍ منهم دون أن يحلف عن نفسه خمسين يميناً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المدَّعى عليهم يدَّعِي البراءة من الدَّم، فلا تثبت براءته بأقل من خمسين يميناً؛ لِأَنَّهَا تُبرِي من الدَّم ويَثْبُتُ بها الدَّم (¬٣).\r•••\r\r[٢٠٥٤] مسألة: قال: وولاة الدّم، إذا نكل واحدٌ منهم، لم يكن إلى القتل سبيلٌ: البنون، والإخوة، وبنو العمّ (¬٤)، وكلُّ من يجوز له العفو منهم (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هؤلاء يستوون في القرب من المقتول، فمن عفا فلا سبيل إلى الدَّم؛ لأنَّهُ قد ترك حقَّه من الدَّم.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة: [٢٠٥٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٠]، هذه المسألة عن مختصر ابن عبد الحكم.\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٠]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) قوله: «البنون، والإخوة، وبنو العمّ»، كذا في جه، وهو ساقط من المطبوع.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٤٢]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137968,"book_id":1190,"shamela_page_id":1801,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":2055,"body":"فإن كان بعد الأيمان: فلمن بقي الدِّية.\rوإن كان قبل القسامة: أقسم من بَقِي إذا كانوا اثنين فصاعداً، وكان لهم نصيبهم من الدِّية.\rوقال ابن القاسم في هذه المسألة: «لا يُقسمون ولا دية لهم، إلَّا أن يكون العفو وقع من بعضهم بعد الأيمان؛ لأنَّهُ لم يجب لهم شيءٌ بعد» (¬١).\rوالصَّحيح قول مالكٍ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يبطل حقُّ من لم يقف عن الدّم لأجل من عفا.\r•••\r\r[٢٠٥٥] مسألة: قال: وإذا قال رجلٌ: «بِي فُلَانٌ، وَفُلَانٌ أَنْفَذَ مقاتلي»، لم يُقْسِم ولاته إلَّا على الَّذِي زعم أَنَّهُ أنفذ مقاتله، ولم يُقْسَمْ على غيره، وإن دَعَوا إلى ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المقتول قرَّرَ القتل على الَّذِي زعم أَنَّهُ أنفذ مقاتله دون غيره؛ لأنَّ القاتل هو الَّذِي يُقْسَمُ عليه ويُقتل، فكان الَّذِي قرّر القتل أولى من غيره.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر قول ابن القاسم في المسألة [٢٠٥٨]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٦٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ١٧٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٣]، تبصرة الحكام [١/ ٣٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138222,"book_id":1190,"shamela_page_id":2055,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":2055,"body":"ولو كانوا على هذا أَهْل قريةٍ، رأيت أن يُدْعَوا إلى الإسلام، فإن تابوا وإلا قُتِلوا.\rولم نَعْنِ بالحديث، مَن انتقل من اليهود والنصارى والمجوس إلى دينٍ غيره (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ الزنديق وما أشبهه مِمَّنْ يُسِرُّ الكفر يقتل»؛ فلأنَّ هذا منافقٌ، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة:٧٣]، وقال: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب:٦١]، يعني: المنافقين والمرجفين في المدينة، فوجب قتلهم لهذا العموم.\rولأنَّه إعلامةٌ (¬٢) لنا على صدق ما يذكرونه من إسلامهم؛ لأنَّ ما في القلب لا يعلمه إلَّا الله ﷿، وإنّما يعلم النّاس ظاهر الإنسان دون ما في قلبه، والزِّنديق فلم يكن باطنه كظاهره، ولا يُعْلَم ما في قلبه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وهذا عامٌّ في كلّ من بدَّل دين الإسلام إلى غيره.\rفإن قيل (¬٣): إنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، قال للمقداد: «أَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ»، حين قتل الكافر بعد أن قال الشَّهادة (¬٤)؟\rقيل له: الكافر الَّذِي قتله المقداد كان كفره ظاهراً، فرجع من ظاهرٍ إلى","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٧٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٢١].\r(¬٢) قوله: «إعلامةٌ»، كذا رسمها في جه.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٤٠٥].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٢٦٤٤)، مسلم [١/ ٦٦]، وهو في التحفة [٨/ ٥٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137969,"book_id":1190,"shamela_page_id":1802,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":2056,"body":"[٢٠٥٦] مسألة: قال: ومن وجبت عليهم قسامةٌ وهم ناؤون عن المدينة، جُلِبوا إليها حَتَّى يحلفوا بها، ويُستحبّ أن يحلفوا بعد الصّلاة (¬١).\r• إنّما قال: «إنّهم يُجلبون إلى المدينة أو مكة أو بيت المقدس»؛ إرادة أن يرتدعوا عن الأيمان على غير حقٍّ، تعظيماً للمواضع، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَوْ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ: قَالَ: وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ مِنْ أَرَاكٍ» (¬٢)، فأخبر النَّبيُّ صلَّى الله عليه أنَّ أمر اليمين على منبره عظيمٌ، وكذلك في المواضع المشرّفة، وإنّما يُجلب إلى هذه المواضع من أعمالها دون غيرها.\rوكذلك قوله: «يُحْلَف فيها بعد الصّلاة»، تعظيماً للأيمان، وأن يرتدع من على غير حقٍّ.\r•••\r\r[٢٠٥٧] مسألة: قال: وليس في الجِرَاح قسامةٌ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجراح أخفض حرمةً من القتل، فلم يكن حكمها في القسامة كحكم الدّماء أنَّ الدّماء حُفِظَت وحيطت بحعل القسامة فيها تعظيماً لها، ولم تكن الجراح مثلها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٣].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٥٢]، وأبو داود [٤/ ٧٤]، وابن ماجه [٣/ ٤١٩]، وهو في التحفة [٢/ ٢١٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138223,"book_id":1190,"shamela_page_id":2056,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":2056,"body":"ظاهرٍ، ولم نُكَلَّف علم ما في القلب؛ لأنَّا لا نقدر عليه، فإذا رجع من دينٍ ظاهرٍ إلى دينٍ ظاهرٍ، قُبِلَت توبته.\rفأمَّا إذا أظهر شيئاً وأسرَّ غيره من الكفر، وجب قتله؛ إذ لا دلالة لنا على صِحّة دينه.\rفإن قيل (¬١): قد امتنع النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ من قتل المنافقين مع علمه بأنَّ باطنهم بخلاف ظاهرهم، وقَبِلَ ظَاهرهم، فكذلك يجب أن يُفْعَل ذلك في الزِّنديق وغيره؛ لظاهر قوله: «إنَّه مسلمٌ»، وإن لم نعرف حقيقة قوله؟\rقيل له: النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قد ترك قتل المنافقين مع علمه باعتقادهم الكفر، ولو علمنا نحن حقيقة اعتقاد الإنسان للكفر وإظهار غيره - أعني: الإسلام -، لَمَا جاز لنا تركه، بل وجب علينا قتله، فقد صار حكم الزِّنديق مخالفاً لحكم المنافقين الَّذِينَ تركهم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ.\rوإَّنما ترك النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قتلهم لِمَا قال: «لِئَلَّا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدَاً يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» (¬٢)، معناه: فيمتنعون من الدّخول في الإسلام إذا سمعوا أنَّ محمَّداً يقتل أصحابه مع ظاهر إسلامهم، فلهذه العلّة لم يقتلهم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ.\rولأنَّه لم يَعْلَمْ نفاقهم غيره، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه أيضاً.","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [١/ ٣٦].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٣٥١٨)، مسلم [٨/ ١٩]، وهو في التحفة [٢/ ٢٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138224,"book_id":1190,"shamela_page_id":2057,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":2057,"body":"وروى سفيان بن عيينه، حدثنا أيوبٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (¬١).\rوروى الثوري، عن عكرمة (¬٢)، عن ابن عباس: «لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيّاً رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ أَخَذَ زَنَادِقَةً فَأَحْرَقَهُمْ، قَالَ: أَمَا لَوْ كُنْتُ، لَمْ أُعَذِبْهُمْ بِعَذَابِ الله ﷿، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (¬٣).\rوروى أحمد بن حنبل، حدّثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم (¬٤)، عن أبي إدريسٍ، قال: «أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِأُنَاسٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَجَحَدُوا، فَقَامَتْ عَلَيْهِمُ البَيِّنَةُ، فَقَتَلَهُمْ وَلَمْ يَسْتَتِبْهُمْ، وَأُتِيَ بِرَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ، ثمَّ رَجَعَ، فَاسْتَتَابَهُ فَتَابَ فَتَرَكَهُ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٨٢.\r(¬٢) قوله: «الثوري، عن عكرمة»، كذا في جه، ولعل الصواب: «الثوري عن أيوب عن عكرمة»، كما في التخريج، وليست للثوري رواية عن عكرمة، كما في تهذيب الكمال [١١/ ١٥٩].\r(¬٣) هي رواية للحديث المتقدِّم، أخرجها الطحاوي في شرح مشكل الآثار [٧/ ٣٠٤]، من طريق الثوري عن أيوب عن عكرمة.\r(¬٤) إسماعيل بن سالم الأسدي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٣٩).\r(¬٥) أخرجه الخلال، كما في أحكام أهل الملل من الجامع، ص (٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137970,"book_id":1190,"shamela_page_id":1803,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":2058,"body":"ولأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه جعل القسامة في النّفس دون الجراح، فاقتُصِرَ عليها.\rولم يجز ردُّ الجرح إليها؛ لمخالفتها الدّم، لِمَا ذكرناه: من انخفاض حرمته عن حرمة الدَّم.\r•••\r\r[٢٠٥٨] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وله بنون أو إخوةٌ، فدَعَوا إلى القسامة، فنكل واحدٌ منهم، فلا سبيل إلى القتل، ولمن بقي أنصباؤهم من الدّية، وتكون الدّية في ذلك بالقسامة.\rوقال ابن القاسم: «لا يكون لهم من الدّية شيءٌ، إلَّا أن يكونوا قد أقسموا، ثمَّ عفا بعضهم» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ترك القسامة من كان له حقٌّ في الدّم مِثْلُ حقِّ من يطالب به، فلا سبيل إلى القتل؛ لأنَّ واحداً من الأولياء إذا عفا، لم يكن إلى القتل سبيلٌ.\rوكذلك إذا أبى أحدهم أن يقسم، لم يكن للآخر أن يُقْسِم ويَقْتُل، لكنّه يقسم، ثمَّ يأخذ الدّية، ولا يبطل حقُّه من الدّية لترك غيره حقّه من الدّية.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، المختصر الصغير، ص (٥٨٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137971,"book_id":1190,"shamela_page_id":1804,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":2059,"body":"[٢٠٥٩] مسألة: قال: ومن قُتِل وله عَصَبَةٌ - غير الولد والإخوة -، فنكل بعضهم عن القسامة، فإنَّ من بقي يحلف ويجب لهم الدّم.\rوإن لم يوجد إلَّا رجلٌ من عشيرة الميّت، حلف مع من بقي واستحقَّ الدَّم.\rولا يكون لمن نكل أن لا يُقْسِم من بقي، إلَّا في الولد والإخوة، فَأَمَّا العصبة وبنو العمِّ فإنَّ من بقي يُقْسِمون ويستحقُّون.\rوإذا أقسموا، ثمَّ عفا بعضهم، فمن قام بالدَّم أولى مِمَّنْ عفا - إذا كانوا من غير الولد والإخوة -، وإن لم يكن، ثمَّ وارثٌ غيرهم.\rوقد قال مالك: إذا كانوا بني عمٍّ في القُعْدَدِ سواءٌ، فعفى بعضهم وأبى بعضٌ، اتُّبِعَ فيه قول الَّذِي عفا، وإن كان بعضهم أقعد اتُّبِعَ قول الَّذِي هو أقعد من بعضٍ.\rوكذلك الموالي إذا كانوا في القُعْدَدِ سواءٌ، فمن عفا أولى (¬١).\r• وجه هذا القول: هو أنَّ البنين والإخوة، وكذلك الأب أيضاً، لا يدانيهم أحدٌ من العصبة في القُرْبِ والرَّحِمِ، فإذا عفا أحدهم، سقط الدم؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم في ذلك بقلّة النّظر، أو أن يرى خطأً في القتل فيتركه، فمن عفا من هؤلاء جاز عفوه، وكان لمن بقي الدّية كما ذكرنا.\rفأمَّا من بَعُدَ من العصبة عن هؤلاء، فَإِنَّهُ لا يمسُّهم من المقتول ما يمسُّ هؤلاء، فكان من طلب بالقَوَدِ أولى مِمَّنْ عفا؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم على طلب القَوَدِ، ويُتَّهم مَنْ تَرَكَهُ أن يكون استبَدَّ بأخذ شيءٍ من المال، لا أنَّه رأى في ذلك حظّاً ونظراً، وهذا وجه هذا القول.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٦)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137972,"book_id":1190,"shamela_page_id":1805,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":2060,"body":"ووجه قوله: «إنَّ من عفا منهم جاز عفوه، وكان لمن بقي الدّم مِمَّنْ لم يقف»؛ فلأنَّ قُرْبَاهُم لَمَّا كان متساوياً من المقتول، لم يكن أحدهم أولى بالقَوَدِ من الآخر؛ لأنَّ النَّسب الَّذِي يَقْتُلُون به واحدٌ، وكذلك ما يعفون واحدٌ، إذ ليس أحدٌ أولى به من الآخر، فجاز عفو من عفا عن القَوَدِ، وكان لمن بقي الدّية، مثل ما يكون ذلك في البنين والإخوة، فكذلك مثله في العمومة والعصبة والموالي إذا استوى قعددُهم من المقتول، وهذا هو القول الصحيح، قد حكاه جماعةٌ من أصحاب مالكٍ عنه (¬١).\r•••\r\r[٢٠٦٠] مسألة: قال: وإذا كانوا بنين، فعفا واحدٌ منهم وأخذ شيئاً أُرْضِيَ به، جاز عفوه على من بقي، وأُعْطُوا أنصباءَهم من الدّية.\rوإن كان عفا عن غير شيءٍ، فَإِنَّهُ يُعْطى الَّذِينَ بقوا حظوظهم من الدّية، إلَّا أن يعفوا كما عفا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قرب البنين من الأب واحدٌ، فمن عفا جاز عفوه، وكان للباقي نصيبه من الدّية، وإن عفا على مالٍ، كان للابن الآخر أن يدخل معه فيه.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٢٠/ ٢٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138227,"book_id":1190,"shamela_page_id":2060,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":2060,"body":"إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أَبْدَعَ شيئاً يؤدِّي إلى فساد الدِّين، فوجب قتله إن لم يتب؛ لأنَّ مراعاة أمر الدِّين بإزالة الفساد فيه، أولى من مراعاة أمر الدُّنيا.\rوقد أباح الله جل ثناؤه القتل في إفساد المال، وهو قتل المحارب اللّص بِأَخْذِهِ المالَ وإفساد الطَّريق؛ لأنَّ في فعله ضرراً على النّاس، فكذلك كلُّ ذي بدعةٍ فيه ضررٌ على النّاس في دينهم؛ لِأَنَّهُم يقتدون به ويأخذون عنه (¬١).\rوكذلك يقول مالكٌ في كلّ ذي بدعةٍ: «إَنَّهُ يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل».\rوقال ابن القاسم وابن وهبٍ وابن عبد الحكم عن مالكٍ: «يستتاب الإباضية، فإن تابوا وإلا قُتِلُوا».\rقيل لابن القاسم: هذا رأي مالكٍ في الإباضية وفي سائر أهل البدع؟\rقال: هذا رأي مالكٍ في الإباضية وفي سائر أهل البدع.\rوقال مالكٌ، عن عمِّه أبي سهيل، قال: سألني عمر بن عبد العزيز، ما ترى في القدرية؟\rفقلت: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا وإلّا عرضتهم على السّيف.\rفقال عمر: ذلك رأيي.\rقال مالك: وذلك رأيي (¬٢).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٦٨]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) ينظر: الموطأ [٥/ ١٣٢٤]، المدوَّنة [٥/ ٥٣٠]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137973,"book_id":1190,"shamela_page_id":1806,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":2061,"body":"[٢٠٦١] مسألة: وقال مالكٌ: من قُتِلَ وترك أختاً وعصبةً، فعفت الأخت وأَبَى العصبة، أَنَّ العفو أولى أبداً.\rوقال مالكٌ: ومن قُتِلَ وله ابنةٌ وعصبةٌ، فمن دعا إلى الدّم أولى مِمَّنْ عفا عنه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العصبة إليهم القيام بالدّم والمطالبة به، فهم أولى بالقَوَدِ من البنت إذا عفت؛ لأنَّهم أعرف بالحال والعاقبة من البنت وغيرها من النِّساء.\rفإن عفا العصبة وطالبت البنت بالدّم، كانت أولى؛ من قِبَلِ أنَّهَا أقرب إلى الأب من عصبتها.\rولأنَّ العصبة يُتَّهَمُون على العفو؛ لأخذ المال لا على وجه النّظر فيه، وليس تُتَّهم البنت في مطالبة ما قد وجب، فكان قول من طلب القَوَدِ أولى، وكذلك الأخت مع العصبة مثله سواءٌ.\rووجه قول مالك: «إنَّ العفو أولى في الأخت مع العصبة»؛ فلأنَّ الأخت ليس قربها من الأخ كقرب البنت من الأب، فكان النّظر في القَوَدِ والعفو إلى العصبة دونها (¬٢).\rويمكن أن يقال: إنَّ حكم البنت مع العصبة في جواز عفو العصبة، حكم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٧]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137974,"book_id":1190,"shamela_page_id":1807,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":2062,"body":"الأخت مع العصبة؛ إذ لا فرق بينهما في ذلك، ويكون هذا أحد الروايات عن مالكٍ.\r•••\r\r[٢٠٦٢] مسألة: قال: ومن قال: «قتلني فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ وفلانٌ»، أربعة نفرٍ، فقال أحدهم: «أنا قتلته»، ثمَّ رجع، قُبِلَ رجوعه، وأقسم ولاته على واحدٍ من الأربعة وقتلوه.\rوإن أقام على إقراره قُتِلَ بغير قسامةٍ، وأقسموا على واحدٍ من الثّلاثة، فقُتِلَ أيضاً مع المقرِّ (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّه يقبل رجوعه»؛ فلجواز أن يُقْتَل بالقسامة كما يقتل بإقراره، فجاز قبول رجوعه؛ لأنَّ ذلك لا يخرجه من القتل إن أراد العصبة ذلك.\rوفي بعض النُّسَخِ: «لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، ثمَّ أُقْسِمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ»، وهو أولى.\rوقوله: «إنَّه إذا ثبت على إقراره قُتِلَ وأُقْسِم على واحدٍ من الثّلاثة فقُتِلَ أيضاً»؛ فلأنَّ قتل المقرّ واجبٌ بإقراره، والمُقْسَمِ عليه أيضاً واجبٌ قتله؛ لوجوب القتل بالقسامة على ما ذكرناه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137975,"book_id":1190,"shamela_page_id":1808,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":2063,"body":"[٢٠٦٣] مسألة: قال: ويُجْلَبُ في القسامة إلى مكّة والمدينة وبيت المقدس، ولا يُجْلَب إلى غيرها من البلدان، إلَّا أن تكون مثل عشرة أميالٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه المواضع مفضّلةٌ، لها حرمةٌ ليست كغيرها.\rألا ترى: أنَّ الإنسان إذا ألزم نفسه المسير إليها لعَمَلِ قربَةٍ لزمه ذلك، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (¬٢)، فلهذا وجب أن يُجلبوا إليها من أعمالها؛ ليرتدع الحالف على غير حقٍّ في هذه المواطن.\rفأمَّا غيرها من المواضع، فَإِنَّهُ لا يُجْلَبُ إليها إلَّا مِنْ قَرِيبٍ؛ لأنَّ ذلك يضرّ بالنّاس؛ ولأنه لا فرق بين المكانين (¬٣).\r•••\r\r[٢٠٦٤] مسألة: قال: ويُحْلَفُ في القسامة قياماً (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ ترهيباً للحالِفِ أن يحلف على غير حقٍّ.\rوليرتدع أن يحلف إذا رآه النّاس يحلف.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، المختصر الصغير، ص (٥٨١)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٢]، وقد تقدَّمت هذه المسألة في [١٤١١].\r(¬٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (١١٨٩)، مسلم [٤/ ١٢٦]، وهو في التحفة [١٠/ ١٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، المختصر الصغير، ص (٥٨٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137976,"book_id":1190,"shamela_page_id":1809,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":2065,"body":"ولأنَّ قعوده أستر له، وقيامه أشهر.\rوكذلك يحلف قائماً في كلّ الحقوق عند مالكٍ لهذه العلّة، وقد قال الله ﷿: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة:١٠٧].\r•••\r\r[٢٠٦٥] مسألة: قال: وإذا قتل نفرٌ رجلاً وأقسم ولاته على واحدٍ منهم، حلفوا: «لمات من ضرب فلانٍ» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأولياء لا يثبت لهم قَوَد من يدَّعون عليه قَتْلَ وَلِيِّهِم، حَتَّى يحلفوا أَنَّهُ قتله، أو أنَّه مِنْ ضَرْبِهِ مات، فإذا حلفوا على ذلك، استحقّوا القَوَدَ.\r•••\r\r[٢٠٦٦] مسألة: قال: ومن قُتِلَ، فادَّعى بعض ولاته أَنَّهُ قُتِلَ عمداً، وقال بعضهم: «لا علم لنا به، ولا بمن قتله، فلا نحلف»، فإنَّ دمه بَطَلَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأولياء لم يَتَّفِقُوا أنَّ وَلِيَّهم قُتِلَ عمداً فيستحقّون القَوَدَ، ولا اتَّفَقُوا على من قَتَلَهُ، فلم يكن لهم أن يُقسموا على أحدٍ دون أن تتّفق","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٧١]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٥٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138233,"book_id":1190,"shamela_page_id":2066,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":2066,"body":"• فإن كان المحارب مِمَّنْ له الرَّأي والتَّدبير، ويجتمع جماعة اللُّصوص إليه وهو فيهم، فهذا يجب (¬١)؛ لأنَّ في قتله صلاحاً للمسلمين.\r• وإن كان مِمَّنْ في يديه فضلٌ وقوّةٌ، ولا رأي له ولا اجتماع إليه، فهذا في قطعه صلاحٌ للنَّاس؛ ليكفَّ عنهم شره.\r• وإن كان مِمَّنْ لا رأي له ولا قوة، نفاه.\rويفعل الإمام في ذلك ما هو صلاحٌ للمسلمين ونظرٌ لهم، ويشاور في ذلك أهل الرَّأي والعلم كما قاله مالكٌ.\rوالدَّليل على صِحّة هذا القول بتخيير الإمام في ذلك، قوله ﷿: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة:٣٣]، و «أو» في ظاهر لسان العرب للتَّخيير، هذا أصلها وظاهرها، لا يُنتقل إلى غيرها إلَّا بدلالةٍ.\rفأمَّا وجهه من جهة المعنى، فإنَّ الله جلَّ وعزَّ إِنَّمَا أراد بإقامة الحدود عليهم ردعاً لهم، فأيُّ شيءٍ كان أردع لهم أقيم عليهم.\rولم يجز أن يُرَدَّ ذلك إلى السّرق في القطع، كما لم يجز أن يرد حكم القطع إلى السَّرق.\rألا ترى: أنَّ السَّارق تُقطع يده دون رجله، وليس كذلك المحارب، بل تقطع يده ورجله من خلافٍ، وإذا لم يجز أن يُرَدَّ القطع إلى القطع، كذلك لا يجوز ردُّ الحال إلى الحال.","footnotes":"(¬١) قوله: «فهذا يجب»، كذا في جه، يعني: «يجب قتله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137977,"book_id":1190,"shamela_page_id":1810,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":2067,"body":"جماعتهم على قتل وليّهم عمداً فيقتُلُوا من يُقسمون عليه، أو خطأً فتكون الدّية على عاقلة القاتل (¬١).\r•••\r\r[٢٠٦٧] مسألة: قال: وإن قال بعضهم: «خطأً»، وقال بعضهم: «لا علم لنا بذلك»، ولم يحلفوا، كان للّذين حلفوا أنصباؤهم من الدّية بأيمانهم، وليس للّذين لم يحلفوا شيءٌ (¬٢).\r• إنَّما فرَّق بين العمد والخطأ في القسامة، فجعل في الخطأ القسامة لمن ادّعى القتل من الأولياء؛ لأنَّ الخطأ إِنَّمَا هو وجوب مالٍ، وحُكْمُ المال أخفض من حكم القتل.\rوكان القياس على قوله أن لا يحلفوا؛ لِأَنَّهُم لم يتّفقوا على قتلٍ واقعٍ، ولا دعوى على دمٍ، سواءٌ كان عمداً أو خطأً.\rوأحسب هذه المسألة من رأي ابن القاسم، أدرجها ابن عبد الحكم (¬٣).\r•••\r\r[٢٠٦٨] مسألة: قال: فإن قال بعضهم: «قُتِلَ عمداً»، وقال بعضهم: «قُتِلَ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٤٥]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٥٠ و ٢٠٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٤٤].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٤٦]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138234,"book_id":1190,"shamela_page_id":2067,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":2067,"body":"فإن قيل (¬١): فأنت تقتله إذا قتل، ولا تقول: إنَّ الإمام مخيَّرٌ فيه متى قتل؟\rقيل له: التَّخيير في الآية إِنَّمَا هو إذا لم يكن القتل، فَأَمَّا إذا وقع القتل فلا تخيير؛ لأنَّ فقهاء المسلمين قد اتَّفقوا على أنَّ المراد بالآية ليس إذا وقع القتل، وليس إذا قامت الدّلالة على خروج شيءٍ من ظاهر آيةٍ وعمومها، وجب أن يخرج غيره بغير دلالةٍ.\rوالتخيير للإمام عند مالكٍ إِنَّمَا هو على (¬٢)","footnotes":"(¬١) ينظر الاعتراض في: المحلى لابن حزم [١١/ ١٨٤].\r(¬٢) يظهر أن ثَمَّ سقط بعد هذا الموضع، وقد نقل التلمساني عن الأبهري شرح المسائل التالية:\rباب في حدّ الزنا\rوجوب الحدّ بالوطء في الفرج\r[٤٠٢]- (والوطء فيما دون الفرج لا يوجب الحدّ).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٥٨]: «وروى الأبهري، عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ نَبِيَّ الله ﷺ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حُرَّةً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِي الخَامِسَةِ: «أَدَخَلَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا كَمَا يَغِيبُ المِرْوَدُ فِي المكْحَلَةِ»، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ».\rإحصان الأمة الكتابية والصبيّة والمجنونة\r[٤٠٢]- والأمة تُحصِنُ الحرّ إذا كانت زوجةً له، ولا يحصِنُها، والكتابيّة تحصن المسلم ولا يحصنها، والصبيّة التي لم تبلغ ومثلها يوطأ تحصن البالغ ولا يحصّنها، والمجنونة تحصن العاقل ولا يحصنها).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٦١]: «قال الأبهري: ولأنّ غرضه في الوطء بالنّكاح يحصل منها، كما يحصل من الحرّة إذا تزوّجها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138235,"book_id":1190,"shamela_page_id":2068,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":2068,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال: ولأنّها زوجةٌ للزّوج وفراشٌ له، فوجب أن تقع الحصانة بتزويجها؛ لثبوت حكم الفراش، كالحرّة.\rقال الأبهري: وأمّا كونه لا يحصنها؛ فلأنّ الحدود هي عقوباتٌ جُعِلَت على حسب أحوال من ارتكبها وحسب حرمته، فإن كان كامل الحرمة، غلّظت عليه، وإن كان ناقص الحرمة خفّفت عنه حسب ذلك، وقد قال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:٣٠]».\rحدّ الزّاني البكر الحرّ والعبد\r[٤٠٣]- (وحدّ العبد والأمة إذا زنا أحدهما وهو بكرٌ أو ثيّبٌ، جلد خمسين)\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٦٧]: «قال الأبهري: ولأنّ الحدود هي عقوباتٌ جعلت على حسب أحوال من ارتكبها وحسب حرمته، فإن كان كامل الحرمة، غلّظت عليه، وإن كان ناقص الحرمة، خفّفت، وقد قال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:٣٠]، فجعل الله ﷿ عقوبة الإنسان على حسب حاله في الدنيا والآخرة، وكذلك مجازاته، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾».\r[٤٠٤]- (وإذا عتق العبد وله زوجةٌ حرّةٌ أو أمةٌ، لم يكن محصناً بوطئها قبل عتقه حتّى يطأ زوجته بعد عتقه، ثمّ يزني، فيكون محصناً بذلك، يجب الرّجم عليه).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٦٨]: «قال الأبهري: ولأنّ الوطء المتقدّم لم يقع منهما في حال تكامل حرمتهما، بل كان في حال الرقّ، فقد فُقِدَ شَرْطٌ وهو تكامل الحريّة.\rوبعد تكامل حرمتهما، لم يقفع منهما وطءٌ، فقدى بقي شرطٌ وهو الوطء».\rشهادة الشّهود على الزّنا\r[٤٠٥]- (وإذا شهد على الزّاني بالزنا أربعة شهداء، لزمه الحدّ …\rفإن افترقوا في أداء الشّهادة، كانوا قذفةً يجب عليهم الحدّ بقذفهم، ولا حدّ على المشهود عليه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137978,"book_id":1190,"shamela_page_id":1811,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":2069,"body":"خطأً»، وحلفوا جميعاً، كانت فيه الدّية إنْ أحبَّ الَّذِينَ ادّعوا الدم، وأمّا القتل فلا سبيل إليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء قد اتفقوا على القتل - أعني: الأولياء -، ويجوز أن نأخذ من العمد الدّية، ولا يجوز أن يكون الخطأ قودٌ؛ فلذلك جاز أخذ الدّية بعد أيمانهم، وإن اختلفوا في صورة القتل، ولا يجوز القَوَدُ مع اختلافهم فيه هل هو عمدٌ أو خطأٌ (¬٢).\r•••\r\r[٢٠٦٩] مسألة: قال: ومن حُبِسَ في قتل خطأٍ أو عمدٍ، ثمَّ مات قبل أن يُقْسَم عليه، فَإِنَّهُ يبطل العمد ولا يقام عليه، ولا يبطل الخطأ ويأخذون الدّية (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي يجب في العمد القَوَدُ، فإذا مات القاتل، بطل حقُّ الأولياء؛ لأنَّهُ لا يمكن القَوَدُ بعد الموت.\rفأمَّا الخطأ، فإنَّ الَّذِي يجب فيه الدّية على العاقلة، فإذا مات القاتل، حلف الأولياء خمسين يميناً، وكانت الدّية على عاقلة القاتل؛ لأنَّ الَّذِي وجب للأولياء في الخطأ المال لا القَوَدُ، ويمكن أخذه بعد موت القاتل.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٤٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٤٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٤٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138236,"book_id":1190,"shamela_page_id":2069,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":2069,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"قال في شرح التفريع [١٠/ ١٧٤]: «قال الأبهري: ولأنّ الشّهود لمّا لم تكن بهم ضرورةٌ إلى إقامة الشّهادة على الزّنا؛ لأنّ الإنسان قد أمر بالسّتر على نفسه وعلى غيره، غلّظ عليهم في رؤية الحال حتّى لا يكاد يوصل إلى رؤيتها، كذلك وجب أن يغلّظ عليهم في أداء الشّهادة في الحال التي يؤدّونها، فجعل عليهم أن يجيئوا مجيئاً واحداً وقت الأداء، فمتى افترقوا صاروا قذفةً ووجب عليهم الحدّ».\rإقامة حدّ الزنا على الغلام والجارية\r[٤٠٦]- (ولا حدّ على غلامٍ قبل احتلامه، ولا على جاريةٍ قبل حيضتها).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٧٨]: «قال الأبهري: ولعدم مقاصدهم ونقص تمييزهم فيما ارتكبوه من المعاصي، فلم تجب عليهم الحدود حتّى تصحّ مقاصدهم، وذلك ببلوغهم الاحتلام أو الحيض».\rوقال أيضاً: «إذا ثبت هذا، فلا حدّ على غلامٍ حتّى يحتلم.\rقال الأبهري: والبلوغ في الذّكور: الاحتلام أو الإنبات، وفي النّساء الاحتلام أو الحيض أو الإنبات أو الحمل.\rولأنّ الصبيّ غير مكلّفٍ، فلم يلزمه الحدّ، كالمجنون.\rولأنّ وطئه ناقصٌ جداً، بدليل أنّه لا يلزم به غسلٌ ولا نفقةٌ ولا مهر لزوجته، فكان بأن لا يثبت له حكم الزنا أولى».\rفيمن زنا بجارية امرأته\r[٤٠٧]- (ومن زنا بجارية امرأته، فعليه الحدّ)\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٨١]: «قال الأبهري: ولأنّه وطئ من ليست له بزوجةٍ ولا يمينٍ، فعليه الحدّ.\rوالولد لسيّدة الأمة؛ لأنها مملوكةٌ لها.\rولا يلحق به؛ لأنّه لم يولد على فراشه، والولد إنّما يكون لفراشٍ صحيحٍ أو لشبهة","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137979,"book_id":1190,"shamela_page_id":1812,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":2070,"body":"[٢٠٧٠] مسألة: قال: ومن جُرِح فمات من ذلك الجرح، فَنَكَل ولاته عن القسامة، ونكل الجارح عن القسامة، فإنَّ العقل يكون على الجارح خاصّةً.\rويُقْتَصُّ منه للجرح سوى العقل (¬١).\r• يعني: دية المقتول تكون على الجارح في ماله؛ لأنَّهُ متولّدٌ عن العمد، ولا تحمل العاقلة دية العمد.\rفَأَمَّا الجرح فَإِنَّهُ يُقتص منه؛ لأنَّهُ تعمَّد ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥].\r•••\r\r[٢٠٧١] مسألة: قال: وليس فيمن قُتِلَ بين الصّفين قسامةٌ، وإنّما فيه الدّية لبعضهم من بعضٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القسامة إِنَّمَا تكون على واحدٍ بعينه لا غيره، وليس يمكن في هذا تعيين واحدٍ والقسامة عليه فيقتل، أو تكون على عاقلته الدّية، فكانت ديته على عاقلة من نازعته؛ لأنَّ القتل منهم كان.\rوهذا إذا اقتتلوا على غير تأويل دينٍ، فَأَمَّا إذا قتلوا على تأويل دينٍ فلا قَوَدَ ولا دية، بدلالة: أنَّ أهل الحرب إذا قتلوا المسلمين، ثمَّ أسلموا، لم يُتْبَعُوا بقتلٍ ولا ماٍل، وكذلك لم يَتْبَعْ أهلُ الجمل وأهل صِفِّينَ بعضهم بعضاً بقودٍ ولا مالٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٨)، المختصر الصغير، ص (٥٨٢)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٥)، البيان والتحصيل [١٥/ ٥١٨]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138237,"book_id":1190,"shamela_page_id":2070,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":2070,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"فراشٍ، وقد قال ﵇: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»، يعني: للزّاني الحجر ولا يلحق به.\rوذكر مالكٌ في موطئه: «أَنَّ رَجُلَاً أَصَابَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَذَكَرَتِ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَابِ ﵁، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَهَبَتْهَا لِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَتَأْتِيَنِّي بِالبَيِّنَةِ، وَإِلّا رَجَمْتُكُ بِالحِجَارَةِ، فَاعْتَرَفَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ».\rولو كانت المرأة أحلّتها له، فهذه شبهةٌ تقتضي درأ الحدّ عنه، وقد قال النّبيّ ﷺ: «ادْرَؤُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ»».\rوقال أيضاً: «وقال الأبهري: إنّما يسقط عنه الحدّ إذا كان غير عالمٍ أنّ وطئها لا يحلّ له بإباحة مالكها.\rفأمّا إن كان عالماً أنّ وطئها لا يحلّ له، فإن أبيح له فوطئها، فعليه الحدّ، ولا يلحق به الولد؛ لأنّه زانٍ بوطئه غير زوجته وملكه».\rفيمن زنا بجاريةٍ له فيها شريكٌ\r[٤٠٨]- (ومن زنا بجاريةٍ له فيها شريكٌ، فلا حدّ عليه).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٨٢]: «قال الأبهري: ورُوِيَ عن ابن عمر: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ»».\rفيمن أكره حرّةً على الزنا أو أمةً\r[٤٠٩]- (ومن استكره حرَّةً على الزِّنا، فعليه الحدّ والمهر).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٨٧]: «قال الأبهري: وإنّما جُعِل عليه الحدّ والصداق؛ لأنّ الحدّ حقٌّ لله سبحانه، والصّداق حقٌّ للمرأة، فلا يسقط أحدهما بالآخر، كالدّية، والكفّارة في قتل الخطأ؛ لأنّ الكفّارة حقٌّ لله تعالى، والدّية حقٌّ لآدمي.\rوكذلك يجب على المغتصب للحرَّةِ الحدُّ لله ﷿، والصّداق لها لأنّه حقٌّ لها، إذ لا يجوز أن يطأها بغير عوضٍ، وهو مهر مثلها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138238,"book_id":1190,"shamela_page_id":2071,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":2071,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"وكذلك المحرم إذا قتل صيداً مملوكاً، فإنّ عليه جزاءَه وقيمته، فكذلك الصّداق والحدّ».\rفيما إذا أكره النّصرانيّ حرّةً مسلمةً أو أمةً\r[٤١٠]- (وإذا استكره النّصرانيُّ حرّةً مسلمةً، قتل، وإن استكره أمةً، فعليه العقوبة الشّديدة، وما نقص من ثمنها).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٨٨]: «اعلم أنّ النّصراني إذا استكره حرّةً مسلمةً على الزنا، فإنّه يقتل، وبذلك حكم عمر بن الخطاب ﵁.\rولأنّه ناقضٌ للعهد، فصار كأهل الحرب، فوجب قتله إلّا أن يسلم، قاله الأبهري».\rوقال في [١٠/ ١٨٩] أيضاً: «وإن استكره أمةً، فعليه ما نقص من ثمنها، بكراً كانت أو ثيّباً؛ لأنّها مالٌ، ولا يقتل بالجناية على الأموال.\rولأنّه يجوز له أن يملكها يوماً ما؛ لأنّه لو اشتراها أو ورثها، فقد صحّ ملكه عليها، فلهذا لم يقتل بإكراهه إيّاها.\rوعليه ما نقص من ثمنها، بكراً كانت أو ثيباً؛ لأنّها جنايةٌ منه على مالٍ، قاله الأبهري».\rحكم الإمام بعلمه في حدّ الزنا وفي حدّ السيّد عبده\r[٤١١]- (ولا يحكم الإمام بعلمه في حدّ الزنا ولا غيره، وكذلك السيّد في عبده وأمته.\rوعنده في حدّ السيّد عبدَه أو أمته روايتان: إحداهما: جوازه، والأخرى: منعه).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٩١]: «واختلف في السيّد، هل يقيم حدّ الزنا على عبده وأمته بعلمه أم لا …\rقال الأبهري: وإنّما منعه أن يقيم الحدّ بعلمه، ولا بدّ من أربعةٍ سواه؛ لأنّه كالحاكم الذي لا يحكم بعلمه في رعيّته».\r[٤١٢]- (ولا بأس أن يقيم السّيّد حدّ الزنا على عبده وأمته بالبيّنة والإقرار دون الإمام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137980,"book_id":1190,"shamela_page_id":1813,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":2072,"body":"فأمَّا إذا اقتتلوا على عصبيّةٍ لا على وجه تأويلٍ، فإنَّ في ذلك القَوَدَ إذا كان القتل عمداً، والدِّية على العاقلة إذا كان خطأً (¬١).\r•••\r\r[٢٠٧٢] مسألة: قال: والقسامة في قتل الخطأ: أن يبدأ الَّذِينَ يَدَّعُون الدّم، فيحلفون خمسين يمنياً، ويكون قَسَمُ الأيمان عليهم على قدر مواريثهمْ.\rفإن كان في الأيمان كسورٌ إذا قُسِمَت، نُظِرَ إلى الَّذِي عليه أكثر تلك اليمين، فيُجْبَرُ عليه.\rوإن لم يكن للمقتول ورثةٌ إلَّا النِّساء، فإنهنَّ يحلفن ويأخذن الدّية.\rوإن لم يكن وارثٌ إلَّا رجلٌ واحدٌ، حلف خمسين يمنياً وأخذ الدّية (¬٢).\r• إنّما قال: «إنّه يبدأ المُدَّعُون للدم بالقسامة في الخطأ، فلأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه بدَّأ المدَّعِين من الأنصار بالأيمان في العمد، ولا فصل بين حكم العمد والخطأ في وجوب تبدئة المدّعِين بالأيمان فيها؛ لأنَّ الخطأ أيضاً فيه حقن دمٍ وحِفْظُه؛ ليحترس القاتل أن يخطئ فيقتل، كما يحترس العامد فيه.\rوكذلك عدد الأيمان في قتل الخطأ كعددها في العمد؛ لأنّ ذلك إثبات دمٍ، لا فرق بين إثبات الخطأ والعمد في ذلك.\rوقوله: «إنَّ الرّجل الواحد يحلف فيها، والمرأة الواحدة»؛ فلأنَّ قتل الخطأ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٥١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٨)، المختصر الصغير، ص (٥٨١)، الموطأ [٥/ ١٢٩٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٦٥ و ١٦٦ و ١٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138239,"book_id":1190,"shamela_page_id":2072,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":2072,"body":"(¬١) أو أمةٍ.\rفَأَمَّا الكافرة فليس عليها حدُّ المسلمين؛ لأنَّ الحدود إِنَّمَا جعلها الله ﷿ على المسلمين تطهيراً لهم، والكافر لا يَطْهُرُ بالحدِّ.","footnotes":"ولا يقيم عليهما حدّ السّرقة، ولا بأس أن يقيم عليهما حدّ القذف والخمر).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٩٣]: «واختلف في الأمة إذا كانت متزوجةً لعبدٍ أو حرٍّ، هل للسيّد أن يقيم عليها الحدّ أم لا؟ .....\rوقال في مختصر ابن عبد الحكم، وكتاب ابن المواز: لا يقيم ذلك عليها إذا كان زوجها حرّاً، وأما إن كان عبداً، فله أن يقيم عليها الحدّ.\rقال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ للزوج حقّاً في الفراش، فليس للسيّد أن يفسده، ولا يدخل عليه ضرراً إلّا بحكمٍ.\rوجاز له ذلك في عبد نفسه؛ لأنّه ليس بخصمٍ لسيّده.\rحضور طائفةٍ من المؤمنين حدّ الزنا\r[٤١٣]- (وينبغي للإمام أن يحضِر حدّ الزنا طائفةً من المؤمنين، والطّائفة أربعةٌ من المؤمنين، والطّائفة أربعةٌ فصاعداً.\rوكذلك السيّد في عبده وأمته).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ١٩٤]: «قال الأبهري: وإنّما كانوا محدودين بأربعةٍ؛ لأنّ الحاجة في حضورهم لزوال حدّ القذف عمّن قذفه، ولا يجوز ذلك إلّا بشهادة أربعةٍ يشهدون أنّه قد حدّ في الزنا، فاحتيج أن يكونوا أربعةً فصاعداً.\rوقال في الأمة: لجواز أن تعتق فتقذف، فيشهد الأربعة أنّها محدودةٌ في الزنا، فيزول الحدّ عن القاذف، وكذلك في العبد.\rوأمّا السّرقة والقذف والخمر، فاثنان كافيان في ذلك».\r(¬١) يشبه أن تكون المسألة التي يشرحها الأبهري، ما في مختصر أبي مصعب، ص (٤٢٥): «وَإِذَا زَنَا المُسْلِمُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ هُوَ الحَدُّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137981,"book_id":1190,"shamela_page_id":1814,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":2073,"body":"إِنَّمَا يجب فيه مالٌ، والواحد يجوز له أن يُثْبِتَ المال ويشهد عليه، وكذلك المرأة، تشهد على المال وتثبته، فجاز لهم أن يُقْسِموا في الخطأ لهذه العلّة، ولم يجز ذلك في العمد لِمَا ذكرناه قبل.\rوقوله: «إنَّ الأيمان على حسب المواريث»؛ فلأنَّ الحالف إِنَّمَا يحلف ليُثْبِتَ حقّة من الدّية، فعلى مقدار حقه تجب عليه اليمين دون حقِّ غيره.\rوقوله: «إنَّ اليمين تُجْبَر إذا وقع فيها الكسر»؛ فلأنّه لا بُدَّ من استكمال خمسين يميناً، فوجب جبر اليمين، فكانت على من عليه أكثرها؛ لأنَّهُ أولى بذلك؛ ولأنه لا يجوز أن يجب قودٌ أو ديةٌ بأقلّ من خمسين يميناً، فوجب جبر اليمين إذا انكسرت، وإن كان في ذلك زيادةٌ على خمسين يميناً (¬١).\r•••\r\r[٢٠٧٣] مسألة: قال: وإذا قام بعض الورثة، - ورثة المقتول خطأً -، يريد أن يأخذ بحقّه منها وأصحابه غُيَّبٌ، أو منهم صغيرٌ لم يبلغ، حلف خمسين يميناً وأخذ حقّه من الدّية، ثمَّ إذا قدم الغائب أو كبر الصّغير، حلفا بقدر أنصبائهما وأخذا حقّهما من الدّية، إن كان أخاً لأمٍّ فله السُّدس، وعليه من الخمسين يميناً سُدُسُهَا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّية لا تُستَحَقُّ بأقلّ من خمسين يميناً، فوجب أن","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٥٧]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٨)، الموطأ [٥/ ١٣٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138240,"book_id":1190,"shamela_page_id":2073,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":2073,"body":"ولأنَّهم أيضاً لا يُحَرِّمُون ما حرَّم الله ورسوله، كما قال الله ﷿ (¬١)، فلا معنى لإقامة حدِّ الزِّنا عليهم، أعني: حدَّ المسلمين، إذ لا يحَرِّمُون الزِّنا كما يحرِّمُهُ المسلمون.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يقام عليهم الحدُّ في شرب الخمر كما يقام على المسلمين، فكذلك حدُّ الزِّنا مثله.\rفإن قيل (¬٢): فقد رجم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ يهوديين زنيا (¬٣).\rقيل له: النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا أقام عليهم حدّ التَّوراة.\rألا ترى: أَنَّهُ سألهم: ما حدُّ الزَّاني المحصن فيكم؟، فقالوا: الجلد، فكذَّبهم عبد الله بن سَلَامٍ، وكان في التَّوراة الرَّجم، فأقام النَّبيُّ ﷺ حدّ التَّوراة عليهم، وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً أَمَاتُوهَا» (¬٤)، وأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة:٤٤]، يعني: يحكم محمَّد صَلَّى الله عَلَيْهِ بحكم التوراة الَّذِي غيَّروه وأماتوه.\rوقد روى موسى بن عقبة، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: «رَجَمَ النَّبِيُّ","footnotes":"(¬١) كما في قوله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: مختصر المزني، ص (٣٦٨)، أحكام القرآن للجصاص [٣/ ٣٨١].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٣٦٣٥)، مسلم [٥/ ١٢١]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٧].\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ١٢٢]، وهو في التحفة [٣/ ٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137982,"book_id":1190,"shamela_page_id":1815,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":2074,"body":"يحلف من يطلب حقّه منها خمسين يميناً؛ لأنَّ الدّية ثبتت بثبوت القتل، ولا يثبت القتل بأقل من خمسين يميناً.\rفإذا ثبت بها، كان لمن حلف حقّه من الدّية بقدر حقّه منها، ثمَّ من حضر من غائبٍ أو بلغ من صغيرٍ حلف أيضاً بقدر حقّه وأخذ حقّه؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يأخذ حقّه دون أن يحلف عليه إذا منعه منه من يدَّعي عليه.\rوليس يحتاج أن يحلف خمسين يميناً؛ لأنَّ الدّم قد ثبت بيمين من تقدَّم، وإنّما عليه أن يحلف بقدر ما يأخذ من الدّية، على ما بيَّنَه مالكٌ.\r•••\r\r[٢٠٧٤] مسألة: قال: وإن حضر ولاة الدّم كلّهم في قتل الخطأ، فأقسم بعضهم ونكل بعضهم، فإنَّ من حلف يأخذ حقَّه من الدّية، ومن نكل فلا شيء له.\rفإن جاء الَّذِينَ نكلوا بعد ذلك فقالوا: «نحن نحلف»، فليس لهم ذلك، إلَّا أن يكون لهم في تركها عذرٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ: «إنّه يَحْلِفُ من أراد ذلك من الأولياء ويأخذ حقّه من الدِّيَة»؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يَبْطُلَ حقّه من الدّية بنكول غيره.\rولا يكون لمن نكل عن اليمين حقٌّ؛ لأنَّهُ اختار ترك ذلك، ولا يستحقّ شيئاً من الدّية دون أن يحلف بقدر نصيبه منها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٩٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137983,"book_id":1190,"shamela_page_id":1816,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":2075,"body":"[٢٠٧٥] مسألة: قال: ومن قال عند موته: «قتلني فلانٌ خطأً»؛ فلا يُقْسَم مع قوله؛ لأنَّهُ يُتَّهَم أن يكون أراد غنى ولده، ولكن لو كان مع قوله لَوْثٌ أقسموا مع ذلك وإن كان خطأً.\rوقال ابن القاسم وأشهب: يُقسِمون مع قوله في الخطأ، ولا يُنظَرُ إلى تهمته، والعَمْدُ أَعْظَمُ حُرْمَةً من الخَطَأِ، وهو يُقْسَمُ مع قوله في العمد، ولو اتُّهِم في الخطأ، لاتُّهِم في العمد أن يكون يُحِبُّ قتل عدوّه (¬١).\r• إنّما قال: «إنه لا يُقْسَم مع قوله في الخطأ ويُقْسَم مع قوله في العمد»؛ فلأنَّ الخطأ قد يُتَّهَم فيه؛ لأنَّهُ قد يمكن فيه تأويلٌ ما، وهو أن يأخذ ورثته مالاً بأيمانهم، ثمَّ يردُّونه إلى من أخذوه منه، يتّفق هو وهم على ذلك، ويظنّ أَنَّهُ يُدْرِكُ ويتلافى ما كان منه برَدِّ ورثته المال على من أخذوه منه، فكان هذا موضع التّهمة.\rوليس يمكن تلافي قتل العمد إذا وقع، ولا تزول المظلمة فيه، فلم يُتَّهم المسلم أَنَّهُ أراد قتل عدوه، وهو غير مستحقٍّ للقتل عند موته، فافترقا لهذا الوجه.\rفهذا معنى قول مالكٍ، ولهذا - والله أعلم - فَرَّقَ بين قتل العمد والخطأ في ذلك.\rوقد قال ابن القاسم في مسائله: أخبرني عبد الحكم بن أعين، أنَّ مالكاً قال فيمن قال: «قتلني فلانٌ خطأً»، إنَّ عاقلته تُقسِم مع قوله.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٤٨ و ١٦٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138242,"book_id":1190,"shamela_page_id":2075,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":2075,"body":"ولا يقام على أهل الذمَّة الحدّ، إلَّا السَّرقة والقتل، فَأَمَّا الزِّنا وشرب الخمر فلا.\rويُضربون في القذف، فَأَمَّا قذف بعضهم بعضاً فلا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إظهارهم (¬٢) الزِّنا وشُرْب الخمر بين المسلمين مِمَّا قد مُنعوا منه وأُخِذ عليهم ألّايظهروا ذلك، فإذا أظهروه، عُوقبوا عليه وزُجِروا عن فعله.\rفأمَّا حدُّ الزنا وشرب الخمر فلا يلزمهم ذلك؛ لِمَا ذكرناه: وهو أنَّ ذلك من حقوق الله ﷿، فلا يقام عليهم حدّ ما اجترموه من حقِّ الله ﷿، كما لا يقام عليهم حدّ الكفر.\rفأمَّا القتل والسَّرَق والقذف فهو حقٌّ لآدميٍّ، فإذا ارتكبوا شيئاً من ذلك، وجب إقامة الحدِّ عليهم.\rوإذا قذف بعضهم بعضاً، فلا حدّ عليهم؛ لنقصان حرمتهم.\rألا ترى: أنَّ المسلم لو قذف كافراً لم يكن عليه حدٌّ، وإذا قذف نصرانيٌّ مسلماً حُدَّ، كما لو قذف مسلمٌ مسلماً حُدَّ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٣)، المدوَّنة [٤/ ٥١٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٤٣]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٧١].\r(¬٢) قوله: «لأنَّ إظهارهم»، كذا في جه، وقد تكون: «لإظهارهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137984,"book_id":1190,"shamela_page_id":1817,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":2076,"body":"وهذا هو أقيس؛ من قِبَلِ أنَّ الأغلب من حال المسلمين التحوُّبُ عند حضور الموت، وأنّهم لا يرتكبون الكبائر من المعاصي، ولا فرق بين ذلك في استحلال دمٍ حرامٍ أو مالٍ حرامٍ (¬١).\r•••\r\r[٢٠٧٦] مسألة: قال: ومن أقَرَّ أَنَّهُ قتل فلاناً خطأً، لم تحمل عاقلته عَقْلَ ذلك الرَّجُلِ، إلَّا أن يكون مع قوله شيءٌ يشدُّه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره إِنَّمَا يُلْزِمُ غيره مالاً - وهم عاقلته -، فلا يُقبل ذلك منه عليهم؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُقْبَل إقرار الإنسانِ على غيره.\rفإذا كان مع قوله شيءٌ يشدُّه، قُبِلَ منه في أَنَّهُ قد قوِي إقراره بما يشدُّه.\rوقد قال مالك: إِنَّهُ إن لم يُتَّهَم في إقراره، حلف أولياء المقتول خمسين يميناً، وكانت لهم الدّية.\rوهذا القول كَأَنَّه أولى؛ لأنّ قوله هذا لوثٌ معه أولياء المقتول.\rووجه قوله: «إنّه لا يحلف مع إقراره هذا» (¬٣)، فإنَّ اللَّوث هو ما ذكرناه من","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٦١]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٩).\r(¬٣) قوله: «إنه لا يحلف مع إقراره هذا»، ليس من متن المختصر، ولم يَعْزُهُ الشارح فيما تقدَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137985,"book_id":1190,"shamela_page_id":1818,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":2077,"body":"شهادةٍ غير قاطعةٍ، أو قول الميت: «قتلني فلانٌ لا غيره»، فلا يُقْسَم مع غير أحد هذين الأمرين.\r•••\r\r[٢٠٧٧] مسألة: قال: وإذا نكل الفريقان في القسامة في الخطأ، لم يكن على العاقلة عقلٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّية تجب على العاقلة بأيمان الأولياء، فإذا لم يحلفوا، فلا شيء لهم.\rولأنه لا يُلْزِمُ أيضاً نكول المدّعى عليه غيرَهُ حقّاً؛ لأنَّ الإنسان لا يؤخذ بنكول غيره عن اليمين.\r•••\r\r[٢٠٧٨] مسألة: قال: وتُقْسِمُ المرأة الواحدة في دية الخطأ، وإن لم يكن معها رجلٌ حلفت خمسين يميناً وتأخذ حقّها من الدّية (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتل الخطأ إِنَّمَا يجب فيه مالٌ، فللمرأة أن تُثْبِتَ المال وتحلف عليه، وكذلك للرَّجُلِ الواحِدِ.\r•••\r\r[٢٠٧٩] قال ابن القاسم وأشهب: إذا قتل النفرُ الرّجُلَ خطأً، من قبيلةٍ واحدةٍ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٧٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138244,"book_id":1190,"shamela_page_id":2077,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":2077,"body":"﷿: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ [ص:٢٦] (¬١).\rوقد ترك النَّبيُّ ﷺ الحكم بعلمه في أشياء، منها: تركه قتل المنافقين بعلمه، ومنها: تركه إقامه الحدِّ على المرأة الَّتِي أتت بالولد على النَّعت المكروه (¬٢).\rفأمَّا في الحدود خاصَّةً، فإنَّ الحاكم كالخصم فيها؛ لأنَّهُ متولٍّ لإقامة الحدود، فلا يجوز أن يقيمها بما يدَّعيه من الرؤية.\rوقد روى ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: بلغني أنَّ","footnotes":"(¬١) الصفحة تبتدئ من قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾.\r(¬٢) أخرجه مسلم [٤/ ٣٠٨]، من حديث ابن مسعودٍ، قال: «إِنَّا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فِي المَسْجِدِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾، هَذِهِ الآيَاتُ. فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَلَاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الخَامِسَةَ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهْ، فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدَاً، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدَاً»، وهو في التحفة [٧/ ١٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137986,"book_id":1190,"shamela_page_id":1819,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":2080,"body":"أو مفتَرِقِينَ، فإنَّ الولاة إِنَّمَا يُقْسِمون عليهم جميعاً، ويكون العقل على قبائلهم، ولا يُقسمون على واحدٍ بعينه، وإنّما يُقْسِمُونَ على واحدٍ بعينه في القِصاص.\rوكذلك قال ابن القاسم عن مالكٍ في مسائل السَّماع: إنَّهم يُقسمون في الخطأ على الجماعة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّية لَمَّا كانت على عاقلة كلّ واحدٍ منهم واستووا في ذلك، وجب أن يستووا أيضاً في القسامة عليهم.\rوليس كذلك العمد؛ لأنَّهُ لا يجوز قتل جميعهم بالقسامة، كذلك لا تجب القسامة عليهم كلّهم.\r•••\r\r[٢٠٨٠] مسألة: قال: وإذا قتل رجلٌ رجلاً عمداً، فقال أولياء المقتول: «نحن نعفو ونأخذ الدّية»، وقال القاتل: «لا أعطيكم ديةً»، فليس لهم إلَّا أن يقتلوا أو يعفوا، ولا شيء لهم.\rوإن عفا بعض أولياء المقتول، وقال بعضهم: «لا نعفو»، فإنَّ الدّية تكون في مال القاتل خاصّةً، ولا تحمل العاقلة من ذلك شيئاً، لا تحمل العاقلة إلَّا عقل الخطأ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي وجب على القاتل القِصاص لا غيره، فإذا بذل ذلك من نفسه، لم يكن عليه غيره، بدليل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ١٦٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٩)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137988,"book_id":1190,"shamela_page_id":1821,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":2081,"body":"فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يُقادُوا» (¬١)، ومعنى المقاداة المفاعلة، وهي تكون من اثنين، إلَّا في أحرف يسيرةٍ يعرفها أهل اللغة، فدلَّ هذا الخبر أنَّ الدّية توجد باتّفاق ولي المقتول والقاتل.\rوهذا القول أولى؛ لظاهر كتاب الله ﷿ من غيره.\rوقوله: «إنَّ دية قتل العمد إذا عُفِيَ عنه، تكون في مال القاتل خاصَّةً دون العاقلة»؛ فلأنَّ القتل العمد لَمَّا كان شيئاً يلزم القاتل في نفسه - أعني: القَوَدَ منه دون غيره -، فكذلك بَدَلُهُ الَّذِي هو المال، عليه في نفسه دون عاقلته.\rولأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه ألزم العاقلة دية الخطأ دون العمد؛ لأنَّ المخطئ لم يتعمَّدِ القتل، فخُفِّفَ عنه بحمل غيره عنه الدّية، وليس كذلك العمد، بل هو مُغَلَّظٌ في نفسه وماله، ولا خلاف في هذا بين جملة أهل العلم.\r•••\r\r[٢٠٨١] مسألة: قال: ويجوز عفو الرّجل عن دمه في قتل العمد، إلَّا أن يكون قَتْل غِيلَةٍ (¬٢) فلا يجوز عفوه فيه (¬٣).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٤٣٤)، مسلم [٤/ ١١٠]، بلفظ: «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى، وأمّا أَنْ يُقْتَلَ»، وهو في التحفة [١١/ ٦٦].\r(¬٢) قوله: «غِيلَةً»، هي أن يَخْدَعَ غيره ليدخله موضعاً ويأخذ ماله، وعن ابن القاسم: قتل الغيلة حرابة، وهو قتل الرجل خفيةً لأخذ ماله، وقال الفاكهاني: قال أهل اللغة: قتل الغيلة هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضعٍ خفيةً، فإذا صار فيه قتله، ينظر: مواهب الجليل [٦/ ٢٣٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٩)، المختصر الصغير، ص (٥٨٢)، المنتقى للباجي [٧/ ٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138248,"book_id":1190,"shamela_page_id":2081,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":2081,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اعترف مرَّةً وثَبَتَ عليه، أقيم عليه حدّ الزِّنا والسَّرَق؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه باعترافه شيئاً، فلا سبيل إلى رفعه.\rوأَمْرُ ماعزٍ وَرَدُّ النَّبيِّ ﷺ له (¬١)، فإنَّمَا أنكر النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ عقله، فتثبَّت في أمره.\rألاترى: أَنَّهُ وجَّهَ إلى أهله فقال: «هَلْ بِهِ جِنَّةٌ؟»، لا أنَّه أراد أن يعترف أربع مرارٍ.\rولو كان اعترافه أربع مرارٍ بمنزلة الشَّهادة، لكان إذا رجع بعد اعترافه أربع مرارٍ لم يقبل رجوعه، كما لا يُقبل إنكاره للزِّنا بعد قيام الشّهادة عليه (¬٢).\rفأمَّا إذا رجع بعد إقراره فَإِنَّهُ لا يُقبل رجوعه؛ لأنَّ إقراره قد ألزمه الحكم الَّذِي أقرَّ به، كما يلزمه الإقرار بالمال إذا أقرَّ به.\rفإن ذكر عُذراً يُعْتَذر بمثله، قُبِل منه، مثل أن يقول: «وطئت في حال الحيض، فظننت أَنَّهُ زنا»، أو جاريةٌ بينه وبين غيره، وما أشبه ذلك، فإذا أتى بعذرٍ، قُبِلَ منه؛ لأنَّهُ لا ضرورة بنا إلى إقامة حدّ الزِّنا.\rولأنَّ الإنسان قد أُمِرَ بالسِّتر على نفسه، كما قال النَّبيُّ صلَّى الله عـ[ـليه لهـ]ـزال (¬٣): «أَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٦٨٢٤)، مسلم [٥/ ١١٧]، وهو في التحفة [٥/ ١٨٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٧٠]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137989,"book_id":1190,"shamela_page_id":1822,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":2082,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتل العمد ليس بتركٍ، قال: لأنَّ الَّذِي يجب في العمد القَوَدُ دون المال على ما ذكرناه.\rولا يجوز عفوه إذا قُتِل غيلةً؛ لأنَّ قتل الغيلة يجب قَتْلُ القاتل فيها من أجل حقِّ الله جَلَّ وَعَزَّ، كما يجب قتل المرتدّ والزّاني المحصن وقطع السّارق، ولا يجوز العفو عنهم؛ لأنَّ قَتْلَ المغتالِ هو فسادٌ في الأرض، ولا يجوز الفساد في الأرض؛ من أجل حقّ الله جَلَّ وَعَزَّ، لا من أجل حقِّ آدميٍّ.\rفإذا قَتَلَ على وجه الغيلة - وهي أخذ المال -، وجب قتله، ولم يجز العفو عنه بوجهٍ.\r•••\r\r[٢٠٨٢] مسألة: قال: وإذا قام عصبة المقتول ومواليه، وقالوا: «نحن نحلف ونستحقُّ دم صاحبنا»، فذلك لهم، وإن أراد النِّساء يعفون فليس ذلك لهنَّ، العصبة أولى بذلك منهنَّ.\rوإن أراد العصبة أن يعفوا وأبى ذلك النِّساء فذلك لهنَّ، ومن أخذ القَوَدَ أولى مِمَّنْ تركْنَهُ (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأولياء هم العَصَبَة، فلهم القيام بالدَّم دون النِّساء؛ لعلمهم بالصَّلاح ووضع الأمور مواضعها.","footnotes":"(¬١) قوله: «تركْنه»، كذا في جه، ولعلها: «تركه»، كما في الموطأ [٥/ ١٢٩٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٩)، الموطأ [٥/ ١٢٩٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ١٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137990,"book_id":1190,"shamela_page_id":1823,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":2083,"body":"فإذا عفا العصبة وطالبت النِّساء، كان القول قول النِّساء؛ لأنَّ المطالبة بالدّم حقٌّ قد وجب، والعصبة يُتَّهمون على تركه على غير وجه النّظر، بل يجوز أن يكون لأخذ مالٍ، فكان من طلب بالقَوَدِ أولى؛ لأنَّ في قتل القاتل صلاحاً للنّساء وجملة النّاس.\rوقد قال مالك: إنَّ القول قول العصبة في العفو والقَوَدِ دون النِّساء.\rووجه هذا القول، هو أنَّ العصبة هم الأولياء، ولهم القيام بالدّم وإثباته دون النِّساء، فكذلك لهم القَوَدُ والعفو دون النِّساء.\r•••\r\r[٢٠٨٣] مسألة: قال: وإذا كان بنون وبناتٍ، فعفو البنين جائزٌ على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سبب البنين أقوى من سبب البنات؛ لِأَنَّهُم يجمعون رحماً وعصبةً وحسن نظرٍ في الأمور، ولا يُتَّهَمُون أيضاً كما يُتَّهَم غيرهم من العصبة؛ لبعد منزلتهم عن منزلة الابن.\rوليس كذلك البنات، لأنهنَّ لا عصبة فيهنَّ كهي في البنين، ولأنَّ قربهنَّ وقرب البنين سواءٌ، فلا مدخل لهنَّ مع البنين بوجهٍ.\rفأمَّا سائر العصبات مع البنين (¬٢)، فليس كذلك؛ لقرب البنات وبُعدِ العصبة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٠)، الموطأ [٥/ ١٢٨٦]، البيان والتحصيل [١٥/ ٥١٣].\r(¬٢) قوله: «البنين»، كذا في جه، ولعلها: البنات، كما في المسألة المتقدِّمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138250,"book_id":1190,"shamela_page_id":2083,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":2083,"body":"مستبيحٌ بعقدٍ، والمزني بها فيجوز أن يُستباح وطؤها بعقد النِّكاح، فلم يجز ردُّ اللُّوطيِّ على الزَّاني في حدِّه واعتبار الحصانة فيه؛ لغِلَظ أمر اللوطي وشدَّة تمرُّده.\rولأنَّ الحصانة لا يصح وقوعها في المفعول به في الموضع الَّذِي فُعِل به، وإنّما يصحُّ ذلك في المزني بها.\rوقد روى ابن وهبٍ، قال: أخبرني القاسم بن عبد الله بن عمر (¬١)، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» (¬٢).\rوروى يحيى بن معين، قال: حدَّثنا الدراودي (¬٣)، عن عمرو بن أبي عمرو (¬٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» (¬٥).\rوروى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبَّاد بن منصور (¬٦)، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، متروك، رماه أحمد بالكذب، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٢).\r(¬٢) أخرجه ابن حزم في المحلى [١٢/ ٣٩٣]، بنحو الإسناد الذي ذكره الشارح.\r(¬٣) قوله: «الدراودي»، كذا في جه، وهو تصحيف، صوابه: «الدراوردي»، نسبة إلى قرية من قرى فارس، يقال لها: دراورد، ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم [٥/ ١٩٥].\r(¬٤) عمرو بن أبي عمرو، ميسرة مولى المطلب المدني، ثقة ربما وَهِمَ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٢).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٥/ ١١٢]، وهو في التحفة [٥/ ١٥٧].\r(¬٦) عباد بن منصور الناجي البصري، صدوق رُمِيَ بالقدر، وكان يدلِّس، وتغيَّر بآخره، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٤٨٢).\r(¬٧) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس [١/ ٥٥١]، بهذا الإسناد، وهو في سنن أبي داود [٥/ ١١٢]، والترمذي [٣/ ١٢٣]، وابن ماجه [٣/ ٥٩٤]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٤٨٦]، وهو في التحفة [٥/ ١٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137991,"book_id":1190,"shamela_page_id":1824,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":2084,"body":"وقد قال مالك: إن عفو العصبة جائزٌ، وإنَّ القيام إليهم والعفو بالدم دون النِّساء.\r•••\r\r[٢٠٨٤] مسألة: قال: وقاتل العمد إذا عُفِيَ عنه بعد أن يستحقُّوا الدَّم، فلا عقل عليه، إلَّا أن يكون اشتُرِطَ ذلك عليه عند العفو.\rوقد قال مالكٌ: إذا جاء ما يُسْتَدَلُّ به على ما قال فذلك له، وإلا فلا شيء له.\rوقد قال أيضاً: إنَّه يحلف بالله ما عفا إلَّا على الدّية، ويكون ذلك له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي وجب على القاتل القَوَدُ، فإذا تُرِكَ، فلا شيء عليه من المال لِمَا ذكرناه، إلَّا أن يُشْتَرط ذلك عليه فيلزمه بالشَّرط، أو يُعْلَمَ أنَّ الولي إِنَّمَا عفا عنه للمال، فيكون ذلك له.\rووجه قوله: «إنَّ الولي يحلف ثمَّ تكون له الدّية»؛ فلأنَّ القصاص حقٌّ للولي، فإذا قال: «تركته لآخذ بدله مالاً»، كان القول قوله مع يمينه؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُبْطَلَ حقُّه بغير تَعَيُّنٍ لتركه له لغير بدلٍ.\r•••\r\r[٢٠٨٥] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وترك أُمَّهُ وابنةً وعصبته، فتريد العصبة العفو، وأبت الأم والابنة إلَّا القتل، ثمَّ ماتت الأم والبنت قبل أن تَقْتُلَا، وتركت الأمُّ عصبةً ليسوا من عصبة الميّت، وتركت البنت ولداً ليسوا من عصبة الميّت،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137992,"book_id":1190,"shamela_page_id":1825,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":2086,"body":"فلهم مثل ما كان للأمّ والبنت من القتل والقيام به، فإنْ عفَوا مع العصبة، كانت الدّية لعصبة المقتول دونهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ورثة الأمّ والبنت قد قاموا مقامهما في حقوقهما من المال، فكذلك يجب أن يقوموا مقامهم في القصاص فيمن وجب قتله؛ لأنَّه حقٌّ ورثوه عن الأم والبنت.\rفأمَّا الدّية فهي لعصبة المقتول وورثته دون ورثة الأم؛ لِأَنَّهُم أقرب إليه من ورثة الأمّ والبنت.\r•••\r\r[٢٠٨٦] مسألة: قال: وإذا وُجِدَ القتيل في مَحَلَّةِ قومٍ أو دارهم، لم يؤخذ به أقرب النّاس إليه، ولا أحداً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يقتله قومٌ، ثمَّ ينقلونه إلى محلَّة غيرهم، هذا موجودٌ في النّاس، فلا يجوز أخد من وُجِد ذلك في محلته.\rوقصة الأنصار، فإنَّمَا أُخِذت اليهود بقتل وليّهم؛ لِأَنَّهُم ادَّعوا عليهم القتل،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٠٨]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٥١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٠)، المختصر الصغير، ص (٥٨٢)، الموطأ [٥/ ١٢٨٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137993,"book_id":1190,"shamela_page_id":1826,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":2087,"body":"لا لأنَّهُ وُجِد بين أظهرهم، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «تُقْسِمُونَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ».\r•••\r\r[٢٠٨٧] مسألة: قال: ومن مات من زحامٍ، أو وُجِد في ماءٍ، أو وُجِد ميتاً حين يفيض النّاس من عرفة، فليس فيه شيء (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القتل لم يثبت على واحدٍ ولا على جماعةٍ بأعيانهم، فلا شيء فيه؛ لأنَّهُ لا يُدرى من تلزمه الدّية إن كان القتل خطأً، أو القَوَدُ إن كان عمداً، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «البئر جُبَارٌ، - أي: هَدَرٌ -، والرِّجْلُ جُبَارٌ، والعُجْمَى جُبَارٌ»، أي: لا شيء في قتلى هؤلاء.\rفروى مالكٌ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «العُجْمَى جُرْحُها جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٠).\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٢٧٦]، وهو متفق عليه: البخاري (٦٩١٢)، ومسلم [٥/ ١٢٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137994,"book_id":1190,"shamela_page_id":1827,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":2088,"body":"باب العقول (¬١)\r[٢٠٨٨] قال عبد الله: قال مالكٌ: ومن ضُرِبَ مُوضِحَةً (¬٢) فصارت مُنَقِّلَةً (¬٣) فله عَقْلُ المُنَقِّلَةِ، وإن ذهبت عينه فله عَقْلُ مُوضِحَةٍ وعقل عَيْنِهِ، ولو ذهبت يده ورجله، لكان له عقل المُوضِحَة واليدِ والرِّجْلِ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّية تجب لِمَا استقرَّ عليه أمر الجرح، فإذا استقرّ على شيءٍ ما، كانت ديته إن كانت مسمّاةً، وإن لم تكن، كانت فيه حكومةٌ.\rوهذا في جرح الخطأ؛ لأنَّ الجاني هو سبب ذهاب الأعضاء ومنافعها؛ لِأَنَّهَا ذهبت بجنايته.","footnotes":"(¬١) قوله: «العقول»، هي جمع عقلٍ، وهي الدِّيَة، وعَقَلْت القتيل: أي: أعطيت ديته، وعقلت عن القاتل، أي: لزمته ديةٌ فأديتها عنه، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٦٨).\r(¬٢) قوله: «مُوضِحَةً»، سيبيِّن الشارح معناها، ص (٢٤٩)، وهي الجرح الواقع على الرأس أو الوجه، حيث توضح العظم وتبدي بياضه، فيما أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨٧]، الموسوعة الفقهية الكويتية [٣٩/ ٣١٥].\r(¬٣) قوله: «مُنَقِّلَةً»، سيبيِّن الشارح معناها، ص (٢٤٩)، وهي الجرح الواقع على الرأس أو الوجه، حيث يكسر العظم، ويزيله عن موضعه إلى موضعٍ آخر، سواء أوضحته أو هشمته، أم لا، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨٩]، الموسوعة الفقهية الكويتية [٢١/ ٨٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، الموطأ [٥/ ١٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137995,"book_id":1190,"shamela_page_id":1828,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":2089,"body":"وكذلك الجرح إذا كان عمداً، فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ منه بعد اندماله؛ لجواز أن ينتقل إلى غيره، ولا يجوز القَوَدُ منه قبل استقراره.\r•••\r\r[٢٠٨٩] مسألة: قال: ومن عَضَّ أُصْبُعَ رجلٍ، فبرئ منها، فمات (¬١)، فَإِنَّهُ يُقْسِم ولاته إن أحبّوا.\rوإن شُلَّت أصبعه: فإن قُدِرَ على أن يُصْنَعَ بالجارح مثل ذلك، فُعِلَ به (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحُكْمَ بالقسامة واجبٌ كما ذكرنا، فإذا مات المعضوضُ أُصْبُعَه، أقسم أولياؤه أَنَّهُ مات من العضّة، ثمَّ كان لهم القَوَدُ مِمَّنْ عضَّه؛ لأنَّ موته كان بفعله.\rوكذلك يقاد من أصبعه إذا شُلَّت إن قُدِرَ على ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].\rوإذا لم يمكن القَوَدُ في الجرح، كانت فيه ديته، بمنزلة المأمومة والجائفة والمنَقِّلَةِ، أنَّ في ذلك الدّية وإن كانت عمداً؛ لتعذُّرِ القَوَدِ في ذلك كلّه.\r•••","footnotes":"(¬١) المسألة في المدوَّنة [٤/ ٦٥٦]: في رجل قطع يد رجلٍ، فعفا عنه، ثم مات بسبب القطع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٦]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137996,"book_id":1190,"shamela_page_id":1829,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":2090,"body":"[٢٠٩٠] مسألة: قال: وليس على الجارح قَوَدٌ، إلَّا في الجرح الَّذِي أصاب بعينه، فَأَمَّا ما يبرأ من الجراح ففيه العقل، إلَّا أن يبلغ ذلك النَّفس فيقتل به.\rولا يكون في شيءٍ من الجراح قَسَامَةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، فليس يجوز أن يُقْتَصَّ من الجاني أكثر مِمَّا جنى، وإن آل جَرْحُه إلى أكثر مِمَّا جَرَح، لكنّه يُقتص منه مثل الجرح:\r(فإن آل جَرْحُه إلى مثل ما استقرت عليه جرح الأول، فقد أخذ حقه - أعني: المجروح -.\r(وإن نقص عن ذلك، عقل الجارح ما بينهما؛ لأنَّهُ قد أتلف على الرّجل بجنايته عضواً ومنفعة عضوٍ، فوجب عليه بدل ذلك.\r(وإن زاد جرح المقتَصِّ منه على جرح الأوّل، لم يكن على الأوّل شيءٌ؛ لأنَّهُ لم يتعدّ بأخذ القَوَدِ، وإنّما فعل ما له فعله، وذلك بمنزلة الحاكم إذا أقام الحدّ على رجلٍ فمات منه، فلا شيء على الحاكم في ماله، ولا على عاقلته؛ لأنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ، فكذلك المجروح إذا استقاد، ثمَّ مات الجارح أو زاد جرحه على الأوّل، لم يكن على المستقيد شيءٌ؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، الموطأ [٥/ ١٢٤٩]، المدوَّنة [٤/ ٢٩ و ٥٦٢]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137997,"book_id":1190,"shamela_page_id":1830,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":2091,"body":"ولأنَّ الجاني هو المعتدي الظّالم، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢].\r•••\r\r[٢٠٩١] مسألة: قال: وإذا جُرِحَ الرَّجُلُ، فترامى جُرْحُه إلى ما هو أعظم منه، فَإِنَّهُ يستقاد من الجارح بِقَدْرِ الجُرْحِ الأوّل.\rفإن برأ ما جَرَحَه إلى مثل ما ترامى جُرْحُ المجروح أوّلاً أو أكثر، كان ذلك بذلك، وإن جاء دون ذلك، عُقِلَ له ما بينهما (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يتعدَّى في القصاص الموضع الَّذِي وقعت الجناية فيه إلى غيره، ولا إلى أكثر منه، إلَّا أن يؤدّي إلى النفس فيكون فيه القَوَدُ؛ لأنّ الجناية تقرّرت على القتل، فجزاؤها القتل، كما قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠]، وقال: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].\rوقوله: «إذا استقر جُرْحُ المستقيد، وزاد جُرح المستقاد منه عليه، أنَّه لا شيء على المُستقيدِ»؛ فذلك لِمَا قد ذكرناه، وهو أَنَّهُ فَعَلَ ما له فِعْلُهُ وأَخَذَ حقّه، ولم يكن متعدّياً في ذلك، فكان كالإمام يجلد إنساناً في حدٍّ فيموت منه، فلا شيء عليه في ماله ولا على عاقلته؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله، وكذلك المستقيد لا شيء عليه فيما زاد المستقاد منه؛ لأنَّهُ فَعَل ما له فعله، والجاني هو الظّالم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، المدوَّنة [١٣/ ٤٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137998,"book_id":1190,"shamela_page_id":1831,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":2092,"body":"[٢٠٩٢] مسألة: قال: وفي المُوضِحَةِ في الوجه خمسون ديناراً، ويزاد فيها بقدر الشَّيْنِ على ما يُرَى (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجب في الموضِحَةِ خمساً من الإبل، وهي نصف عُشْرِ الدّية، ونصف عشر الدّية إذا كانت ذهباً خمسون ديناراً، وإذا كانت ورِقَاً ستّمئة درهم.\rورَوَى الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة (¬٢)، عن سليمان بن داود، حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، أَنَّ فِي المُوضِحَةِ خَمْسَاً مِنَ الإِبِلِ» (¬٣).\rوقوله: «إنَّه يُزاد فيها بقدر الشَّين»؛ فلأنَّ الشَّين كَأَنَّه جُرْحُ غير المُوضِحَةِ، فيُجْتَهَد فيه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، الموطأ [٥/ ١٢٤٣]، المدوَّنة [٣/ ٣٩٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٣٥].\r(¬٢) يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رُمِيَ بالقدر، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٠٥٢).\r(¬٣) أخرجه النسائي في الكبرى [٦/ ٣٧٣]، وهو في التحفة [٨/ ١٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138259,"book_id":1190,"shamela_page_id":2092,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":2092,"body":"عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «لَا تُسَافِرِ امَرْأَةٌ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (¬١)، فلم يجز لها أن تخرج إلى سفرٍ لهذه العلَّة، إلَّا سفر مفترضٌ عليها.\rفأمَّا العبيد والإماء، فلا وطن لهنَّ فيعاقبون بإخراجهم عنه، فلا معنى لنفيهم.\rولأنَّ في ذلك قطعاً للسيِّد عن خدمتهم، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» (¬٢)، ولم يقل: «ينفها»، ولو كان عليها نفياً، لبيَّنَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٤٢٥]، وهو متفق عليه: البخاري (١٠٨٨)، ومسلم [٤/ ١٠٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٠٩].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1137999,"book_id":1190,"shamela_page_id":1832,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":2093,"body":"[٢٠٩٣] مسألة: قال: ومن جرح رجلاً مِلْطَاةً (¬١) فصارت مُوضِحَةً، أُقِيدَ من مِلْطَاةٍ، فإن صارت مُوضِحَةً فذلك بذلك، ولا عقل له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يُتَعدَّى في القصاص الموضع الَّذِي وقعت الجناية فيه؛ لقول الله جَلَّ ثناؤه: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].\rفإن زاد جرح المُستقيد على جرح المُسْتَقَاد منه، عقل ما بينهما؛ لأنَّهُ سبب ذهاب عضوه أو منفعته أو الجناية عليه، وإن جاء مثله فقد أخذ حقّه.\r•••\r\r[٢٠٩٤] مسألة: قال: ومن أصاب رجلاً بضربةٍ في رأسه، فذهبت منه يده ورجله:\r(فيُفْعَلُ (¬٣) له ذلك إن كان خطأً.\r(وإن كان عمداً اقتُصَّ له بقدر الجرح الأوّل، وعُقِلَ له ما بعد ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «مِلْطَاةً»، المِلطاةُ هي القشرة الرقيقة التي بين عظم الرأس ولحمه، وبها سميت الشجة التي تقطع اللحم كله وتبلغ هذه القشرة، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨٩]، المغرب للمطرزي، ص (٤٤٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٢٦]، البيان والتحصيل [١٦/ ٨٥].\r(¬٣) قوله: \" فيُفْعَلُ\"، كذا في جه، والمطبوع، وهو تصحيف، صوابه: \"فيعقل\"، كما هو السياق، وفي البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٥]: \" فقضي له بعقل ذلك كله\"، والله أعلم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨١)، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138000,"book_id":1190,"shamela_page_id":1833,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":2095,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ذهبت عن جنايته؛ فعليه ديتها؛ لِأَنَّهَا سبب ذهابها، وقد ذكرنا هذا.\r•••\r\r[٢٠٩٥] مسألة: قال: ومن شجَّ رجلاً مُوضِحَةً فصارت مُنَقِّلَةً، فإن أراد أن يأخذ عَقْلَ المُنَقِّلَةِ فذلك له؛ لأنَّ الضَّربة هشَّمت العظم، والبَطُّ لا تأتي منه مُنَقِّلَةٌ، والمُنَقِّلَةُ ما طارت فِرَاشُهَا (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المنقِّلة إِنَّمَا حدثت عن الضّربة لا عن العلاج بالبطّ والشق؛ لِأَنَّهَا تهشم العظم.\rوقوله: «ما طار فراشها»، يعني: انتقل من العظم شيءٌ أو خرج منه.\r•••\r\r[٢٠٩٦] مسألة: قال: ومن شَجَّ رجلاً مُوضِحَةً فصارت مُنَقِّلَةً عند العلاج، استُقِيدَ منه مُوضِحَةٌ، ثمَّ عُقِلَ له ما بين المُوضِحَةِ والمُنَقِّلَةِ.\rولو عُلِمَ أنَّهَا كانت مُنَقِّلَةً من أوّل ضربةٍ، كان له فيها ما في المُنَقِّلَةِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «فراشها»، الفراش هي العظام الرقاق، يركب بعضها على بعض في أعلى الخياشيم، كقشر البصل، يطير عن العظم إذا ضرب، ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي [٨/ ١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٢٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138001,"book_id":1190,"shamela_page_id":1834,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":2097,"body":"• يعني: من الدّية لا القَوَدِ؛ لأنَّهُ لا قَوَدَ في المنقِّلة عنده، قال مالكٌ: «لم يبلغني أنَّ أحداً أقاد منها غير ابن الزبير» (¬١)؛ لأنَّهُ لا يُتَوصَّلُ إلى المماثلة فيها، وكذلك في الجائفة والمأمومة؛ لأنَّهُ جُرْحٌ على مضٍّ (¬٢) في البدن، لا يُوقَف على غوره.\rولأنَّ في المنقّلة والمأمومة والجائفة فيهما خوفاً عظيماً على النّفس، ولا قَوَدَ فيها لهذا المعنى أيضاً.\rفأمَّا الموضِحَة ففيها القَوَدُ؛ لأنَّهُ يُتوصل إلى القَوَدِ فيها، ويُعْرَف غورها وحدّها؛ لأنَّ الموضحة ما أوضح عن العظم، وحَدُّ ذلك معروفٌ.\r•••\r\r[٢٠٩٧] مسألة: قال: وكلُّ ما كُسِرَ من الإنسان - يدٌ أو رجلٌ - عمداً، لم يُقَدْ منه ولم يعقل، حَتَّى يبرأ جرح صاحبه فيقاد منه.\r(فإن جاء جُرح المستقاد منه مثل جرح الأوّل حين يصحّ، فهو القَوَدُ.\r(وإن زاد جرح المستقاد منه، فليس على المجروح الأوّل شيءٌ.\r(وإن برئ جرح المستقاد منه وشُلَّ المجروح الأول، أو برئت جراحه","footnotes":"(¬١) ينظر قول مالك في: النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٠]، وأثر ابن الزبير في الموطأ [٥/ ١٢٦١]، ومصنف ابن أبي شيبة [١٤/ ١٥٠].\r(¬٢) قوله: «على مضٍّ»، كذا في جه، وفي شرح التلمساني للتفريع [١٠/ ١٣٩]، نقلاً عن الأبهري: «غائصٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138002,"book_id":1190,"shamela_page_id":1835,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":2098,"body":"وبها عيبٌ أو نقصٌ، لم يَسْتَقِدِ الجارح (¬١) ثانيةً، ولكن عليه عقل ما بينهما، فإن مات المُقْتَصُّ منه فلا قَوَدَ فيه (¬٢).\r• إنّما قال: «إنه لا يُستقاد من الجرح حَتَّى يبرأ صاحبه»؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى على ما يتقرّر أمره، على ذهاب النّفس أم غيرها من الأعضاء، فيراعى ذلك؛ حَتَّى يقع القَوَدُ موقعه، أو يستقر حكم الدّية؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى ما هي ولا ما يؤول أمر الجرح إليه فيُحْكَم فيه.\rوقوله: «إنَّ جرح المستقاد منه إن زاد أو مات منه فلا شيء على المستقيد»؛ فلأنّه فَعَلَ ما له أن يفعله، وليس يقدر أن يأخذ حقّه بغير الوجه الَّذِي أخذه، كما لا يقدر الإمام أن يأخذ الحدّ بغير الوجه الَّذِي أخذه، فلا شيء عليه فيما حدث بعد ذلك، وقد ذكرناه (¬٣).\r•••\r\r[٢٠٩٨] مسألة: قال: وإذا ضرب النَّفرُ الرّجُلَ حَتَّى يموتَ تحت أيديهم، قُتِلُوا به جميعاً (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾","footnotes":"(¬١) قوله: «يَسْتَقِدِ الجارح»، كذا في جه، ولعلها: «يُسْتَقَد من الجارح».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، الموطأ [١٥/ ١٢٨٧]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٣٦].\r(¬٣) ينظر: المسألة [٢٠٩٠].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، الموطأ [٥/ ١٢٩٨]، المدوَّنة [٤/ ٦٥٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138003,"book_id":1190,"shamela_page_id":1836,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":2099,"body":"[البقرة:١٧٨]، وكلُّ واحدٍ من هؤلاء يقع عليه اسم قاتلٍ، وقد قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، فجعل الله تعالى لوليِّ المقتول أن يقتل مَنْ قَتَلَ وليّه، سواءٌ كان واحداً أو جماعةً.\rولأنه لو لم تُقتل الجماعة بواحدٍ؛ لأدَّى ذلك إلى الهرج والفساد وقتل النّفوس؛ لأنْ لا يشاء أحدٌ قتل أحدٍ إلَّا دعا معه غيره فَقَتَلا، حَتَّى يكون (¬١) عليهم القَوَدُ.\rوقد روِّينا عن عمر بن الخطاب ﵁، أنَّه قتل سبعةَ نفرٍ بواحدٍ، وقال: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ» (¬٢).\rوفي ترك قتل الجماعة بواحدٍ، زوال ما جعل الله ﷿ في القصاص من الحياة؛ لأنَّ الجماعة كانت تَقْتُلُ واحداً فلا تُقْتَلُ به.\r•••\r\r[٢٠٩٩] مسألة: قال: وإن هو مات بعد ضربهم كانت قَسَامةً، وإذا كانت قسامةً، لم تكن إلَّا على واحدٍ، وعلى هذا الأمر عندنا في الرِّجال والنِّساء والعبيد والإماء (¬٣).\r• يعني: إذا حُمِلَ المضروب، ثمَّ مات بعد ذلك، لم يُقتل أحدٌ مِمَّنْ يُدَّعى","footnotes":"(¬١) قوله: «حَتَّى يكون»، كذا في جه، ولعلها: «حَتَّى لا يكون».\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٥٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، الموطأ [٥/ ١٢٩٨]، النوادر والزيادات [١٤/ ٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138004,"book_id":1190,"shamela_page_id":1837,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":2100,"body":"أَنَّهُ قتله - إذا لم تكن بيّنةٌ - بغير قسامةٍ؛ لجواز أن يكون موته كان بغير سبب ضَرْبِ من ضَرَبَه، إِنَّمَا هو بمعنى آخر عَرَضَ له.\rوإذا كانت قسامةً، كانت على واحدٍ من الجماعة دون الباقين، وقد ذكرنا هذا (¬١).\rوقوله: «وعلى هذا الأمر عندنا في الرِّجال والنِّساء والعبيد والإماء»، يعني: أَنَّهُ يُقْتَل رجالٌ برجلٍ، ونساءٌ بامرأةٍ، وعبيدٌ بعبدٍ، وإماءٌ بأمةٍ، لا أنَّه يُقتل حرٌّ بعبدٍ، ولا حُرَّةٍ بأمةٍ.\r•••\r\r[٢١٠٠] مسألة: قال: وإذا أَمْسَكَ الرَّجُلَ للرَّجُلِ فَقَتَلَهُ:\r(فإن كان أمسكه وهو يرى أَنَّهُ يَقْتُلُهُ، قُتِلَا به جميعاً.\r(وإن كان لا يرى أَنَّهُ يقتُلُهُ، وإنّما يضربه كما يضرب النّاسُ، لا يرى أَنَّهُ عَمَدَ لقتله، قُتِلَ القاتل، وعوقب الممسك أشدّ العقوبة، وحُبِسَ سنةً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الممسك مشاركٌ في القتل كالجارح، والإمساك فيجب القَوَدُ فيه.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو أمسك رجلاً وضغطه حَتَّى مات، لقُتِلَ به، فكذلك الممسك إذا شارك غيره؛ لاشتراكهما في القتل، مع جواز أن تكون الرّوح","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٠٥٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، الموطأ [٥/ ١٢٨٤]، النوادر والزيادات [١٤/ ٦٥]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138006,"book_id":1190,"shamela_page_id":1839,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":2101,"body":"وعلى عاقلة الخاطئ نصف الدّية، فكذلك هذا، وقد قال هذا الَّذِي قلناه جماعةٌ من مشايخنا.\rوقوله: «إنَّه يُضْرَبُ الممسك ويُحبس، إذا لم يُرِدِ القتل بالحبس (¬١)، ولم يَعْلَمْ ذلك من صاحبه»؛ فلأنّه فرط في ترك تعرُّفِ ذلك.\rولأنّه كان عاصياً بإمساكه لمن يرى أَنَّهُ يضربه غيره ويتعدَّى عليه، فوجب أن يعاقب على فعله ذلك.\r•••\r\r[٢١٠١] مسألة: قال: وإذا قامت البيّنة على نفرٍ أنّهم شرعوا إلى رجلٍ بالضّرب فضربوه وافترقوا وبه مُوضِحَةٌ، لا يُدرَى مِنْ أَيِّهِمْ كانت الشَّجَّة، فعليهم العقل كلّهم (¬٢).\r• إنّما قال: «إنَّ عليهم دية الموضحة كلّهم»؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يبطل الحكم فيها، إمّا بالقَوَدِ أو الدّية؛ لأنَّ الجناية لم تخرج عنهم، ولا يمكن القَوَدُ فيها؛ لأنَّهُ لا يُعْرَفُ الشَّاجُّ بعينه فيقاد منه، وليس في الجرح قسامةٌ فيُقْسَم على واحدٍ، فوجب أن تكون ديتها على جماعتهم؛ إذ ليس أحدهم بذلك أولى من الآخر.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «بالحبس»، كذا في جه، ولعلها: «بالمسك».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٦٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ١١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138007,"book_id":1190,"shamela_page_id":1840,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":2102,"body":"[٢١٠٢] مسألة: قال: وإذا قَتَلَ السَّكران، قُتِلَ به (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّكران مؤاخذٌ بأفعاله معاقبٌ عليها؛ لأنَّ القلم غير مرفوعٍ عنه؛ لأنَّهُ عاصٍ بالفعل الَّذِي فعله، بإدخاله على نفسه ما أزال تمييزه من المحرَّمِ الَّذِي تناوله، فوجب عليه القَوَدُ (¬٢)، ولزمه حدود ما يرتكبه من الأفعال الَّتِي فيها الحدود، كالزنا والقذف وأشباه ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، وقال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه في كلّ قاتلٍ، إلَّا ما خرج بالدّلالة، والسّكران قاتلٌ، فوجب قتله كما وجب حدُّه إذا زنا.\r•••\r\r[٢١٠٣] مسألة: قال: وأمَّا المجنون والمعتوه حين يؤخذا، فلا نرى عليهما إلَّا العقل (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القلم عنهما مرفوعٌ؛ لعدم تمييزهما وزوال قصدهما للقتل، والقَوَدُ إِنَّمَا يجب على من قتل قاصداً للقتل، وكذلك لا حدّ عليهما إذا زنيا.\rوقد روى حمّاد بن سلمة، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٣٥]، النوادر والزيادات [٥/ ٩٤ و ١٣/ ٥٠٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٩٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٣٥] هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، الموطأ [٥/ ١٢٤٦]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٧]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138008,"book_id":1190,"shamela_page_id":1841,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":2104,"body":"عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ ثَلَاثَةٍ، عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ» (¬١).\r•••\r\r[٢١٠٤] مسألة: قال: وجناية المعتوه فيما فوق الثُّلث تحمله العاقلة، وما دون الثّلث مِمَّا لا تحمله العاقلة فهو بمنزلة الصَّبي في جنايته، فإن وُجِدَ له مالٌ أُخِذَ منه، وإن لم يوجد له مالٌ لم تحمله العاقلة - يعني: ويُتْبَعُ به ديناً عليه -، كما لو أتلف مال غيره (¬٢).\r• إنّما قال هذا؛ لأنَّ العاقلة إِنَّمَا تحمل ثلث الدّية فصاعداً، فَأَمَّا ما دون ذلك فعلى الجاني في ماله، أو يُتْبَعُ بذمَّتِه إن لم يكن له مالٌ؛ لأنَّ الجناية في الأصل على الجاني، لا تنتقل عنه إلى غيره إلَّا بدليلٍ.\rولأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل دية الجنين على الجانية - فيما أحسب - دون عصبتها، وجعل دية أُمِّه على عصبتها (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٥/ ٨٣]، وابن ماجه [٣/ ١٩٨]، وهو في التحفة [١١/ ٣٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٩٣].\r(¬٣) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أَنَّهُ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتاً بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا»، أخرجه البخاري (٦٧٤٠)، ومسلم [٥/ ١١٠]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138009,"book_id":1190,"shamela_page_id":1842,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":2105,"body":"[٢١٠٥] مسألة: قال: ومن قتل رجلاً عمداً، ثمَّ أصاب إنساناً خطأً، أو قتل إنساناً خطأً، ثمَّ أصاب إنساناً عمداً، عَقَلَتْ عنه العاقلة ما أصاب من الخطأ.\rولو أصيب هو خطأً بعدما قَتَلَ عمداً، عُقِلَ له؛ لأنَّهُ رجلٌ من المسلمين، يرث، ويورث، ويَحْجِبُ، ويُعْقَلُ عنه، ما لم يُسْتَقَد منه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتلُهُ لا يخرجه عن لزوم الأحكام إياه فيما عليه وله؛ لأنَّهُ مِمَّنْ تجري الأحكام عليه حَتَّى يُقْتَل، وقد فسّره مالكٌ بقوله: «لأنَّه رجلٌ من المسلمين»، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا أُعَافِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ» (¬٢).\r•••\r\r[٢١٠٦] مسألة: قال: ومن قَتَل رجلاً عمداً، ثمَّ عدا عليه رجلٌ فقتله، فَإِنَّهُ يقال لأولياء المقتول الآخَرِ: «أَرْضُوا أولياء المقتول الأوَّل، وشأنكم فقاتل (¬٣) صاحِبِكُم، اقْتُلُوا أو اعفوا»، فإن لم يَرْضَوهُ، دُفِعَ القاتل الثاني إلى أولياء المقتول الأوّل، فقتلوا أو عفوا.\rوقد قال مالكٌ فيمن قتل رجلاً عمداً، أو فقأ عين رجلٍ عمداً، ثمَّ قُتِلَ القاتل أو فُقِئَتْ عين الفاقئ قَبْلَ يُقْتَصّ منه: إنَّه لا دية له ولا قود؛ لأنَّهُ قد ذهب","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٥]، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٦].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٥/ ١٣٦]، وهو في التحفة [٢/ ١٦٨].\r(¬٣) قوله: «فقاتل»، كذا رسمها، ولعلَّها: «بقاتل»، كما يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138011,"book_id":1190,"shamela_page_id":1844,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":2107,"body":"وكذلك فَقْؤُ العين إذا كان عمداً، وقطع الجوارح، مثل القتل سواءٌ، إذا قُطِع ذلك من القاطع أو فُقِئَ عين الفاقِئ، فالحكم فيه على ما ذكرناه في القتل سواءٌ؛ لأنَّ الحق إِنَّمَا وجب في الشّيء الَّذِي قد تلف.\r•••\r\r[٢١٠٧] مسألة: قال: ومن قتل رجلاً عمداً، ثمَّ عدا عليه رجلٌ فقتله خطأً، فإنَّ لأولياء المقتول الأوَّل أن يأخذوا الدِّية من قاتل قتيلهم، وهو أحبُّ إلينا (¬١).\r• هذا على أحد الرِّوايتين اللّتين ذكرنا؛ لِأَنَّهُم لَمَّا استحقّوا عين القاتل، وجب أن تكون لهم الدِّية؛ لِأَنَّهَا بدل العين المستحقّة لهم.\r•••\r\r[٢١٠٨] مسألة: قال: ومن جَرَحَ رجلاً، ثمَّ قَتَلَ آخر، فالقتل يأتي على ذلك كلّه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القَوَدَ أُريد به الرَّوعُ والانزجار عن مثل ذلك الفعل، قال الله ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٧٩]، معناه: أنَّ الإنسان إذا علم أَنَّهُ يُقْتَل إذا قَتَلَ، امتنع من القتل، فكان في ذلك حياةٌ، وإذا كان هذا هكذا، ثمَّ قتل القاتل، لم يُقْتَص منه للجراح قبل القتل؛ لأنَّ القتل يأتي على ذلك كلّه؛ إذ لا بقاء معه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٣)، الموطأ [٥/ ١٢٧٩]، المدوَّنة [٤/ ٦٥١]، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138012,"book_id":1190,"shamela_page_id":1845,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":2109,"body":"وقد قال مخالفنا في هذه المسألة (¬١): «إنَّ المحارب لو أخذ المال قُطِعت يده ورجله من خلافٍ، ولو قَتَلَ قُتِلَ، ثمَّ لو قَتَلَ وأخذ المال لقُتِلَ ولم تقطع يده ورجله»، فكذلك يجب أن يكون هذا في كلّ جرحٍ أو قطعٍ إذا كان معه قطعٌ إذاً (¬٢) أنَّ القتل يجزئ عن ذلك.\rفإن قيل: إنَّ القَوَدَ هو حقّ آدميٍّ، وما ذكرته فهو حقٌّ لله ﷿، يدخل بعضه في بعض؟\rقيل له: لو كان كما ذكرت، لوجب أن يدخل قطع السّرق في القتل، وحدّ الخمر في القتل، وليس هذا قولك، وفي هذا نقض ما قلته.\rوالصحيح ما قاله مالكٌ: إنَّ القتل ينوب عن غيره من الجراح والحدود، إلَّا حدّ الفرية وحده، ونذكره فيما بعد إن شاء الله (¬٣).\r•••\r\r[٢١٠٩] مسألة: قال: ومن جرح رجلاً، ثمَّ قتله:\r(فإن كان مثَّل به، جُرِحَ، ثمَّ قُتِل.\r(وإن كان لم يُمَثِّلْ به قُتِلَ، والقتل يأتي على ذلك كلّه (¬٤).","footnotes":"(¬١) المخالف هو الشافعي، وأحمد كما في الأم [٧/ ٥٦]، والحاوي [١١/ ٣٩٤]، ورؤوس المسائل الخلافية للعكبري [/١٣٧٦]، والمغني [١١/ ٥٢٩].\r(¬٢) قوله: «إذاً»، كذا رسمها، ولعلها: «إذ».\r(¬٣) ينظر: المسألة [٢٤٨٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٤]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138013,"book_id":1190,"shamela_page_id":1846,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":2110,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا مثَّل به، فقد قصد بهذا الفعل الفساد والتّنكيل، فوجب أن يُفْعَل به مثله، ليرتدع غيره عن فعل مثله.\rفأمَّا إذا قصد قتله من غير تنكيلٍ، قُتِل بأوجى ما يُقْدر عليه، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه، فيما روى عمران بن حصين: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى خَلْقِهِ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ، فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ» (¬١)، أو كما قال (¬٢).\r•••\r\r[٢١١٠] مسألة: قال: وإذا قُتِلَ رجلٌ، فعدا وليّه على القاتل فقتله، فإن كان هو وليه الَّذِي إليه العفو أو القتل، أدَّبه الإمام بافتئاته عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أَخَذَ مَا لَهُ أَنْ يأخذه - وهو حقّه من القَوَدِ -، وليس","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من حديث عمران بن حصين، وهو في صحيح مسلم [٦/ ٧٢]، من حديث شداد بن أوس، وفي التحفة [٤/ ١٤٠].\rوروى أبو داود [٣/ ٢٨٨] وغيره، من حديث الهياج بن عمران: «الهَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّ عِمْرَانَ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ، فَجَعَلَ لِلهِ عَلَيْهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَرْسَلَنِي لِأَسْأَلَ لَهُ، فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ، فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ»، وهو في التحفة [٤/ ٨٥].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٤٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138014,"book_id":1190,"shamela_page_id":1847,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":2111,"body":"لأحدٍ دفعه عنه، ولو طالب الإمام بفعله، لفعل مثله، وإنّما يُؤَدَّب؛ لتقدُّمِهِ على ذلك بغير أمر الإمام.\r•••\r\r[٢١١١] مسألة: قال: وشِبْهُ العمد باطلٌ، إِنَّمَا هو عمدٌ وخطأٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله تعالى إِنَّمَا ذكر في القتل العمد والخطأ لا غيرها (¬٢)، فليس هاهنا قتلٌ ثالثٌ يُعْرَف، والحديث الَّذِي ذُكِرَ فيه شبه العمد (¬٣) غير صحيحٍ عند أهل المدينة.\r•••\r\r[٢١١٢] مسألة: قال: وقَتْلُ العَمْدِ، لمن عَمَدَ القتل - فيما يرى النّاس -،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٥٨]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٤]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٣٢].\r(¬٢) كما في الآيتين: ٩٢ - ٩٣ من سورة النساء.\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١٥٧]، وابن ماجه [٣/ ٦٤٧]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٥١]، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَسِدَانَةِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ دِيَةَ الخَطَأِ شِبْهِ العَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا»، وهو في التحفة [٦/ ٣٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138015,"book_id":1190,"shamela_page_id":1848,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":2113,"body":"أو الضربَ الَّذِي هو الضَّرْبُ فيكون فيه هلاك المضروب، فذلك العمد الَّذِي فيه القَوَدُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العمد للقتل، هو بما يظهر عند النّاس قصد الإنسان للقتل بالضّرب والرّمي وأشباه ذلك، إذا تعمَّد فيما يُعْرَف ذلك من غالب أمر الضارب؛ لأنَّهُ لا سبيل إلى معرفة ما في قلبه، وهل تعمَّد القتل أم لا، لأنَّ هذا لا يعلمه إلَّا الله ﷿، غير أَنَّهُ يُسْتَدَل على مراده بظاهر حاله وفعله:\r(فإن كان فيما يرى النّاس أَنَّهُ عَمَدَ ذلك، قُتِلَ به، إذا كان ما فَعَلَهُ مِثْلُهُ يَقْتُلُ من الضّرب والمضروب به؛ لأنَّهُ قد قَتَلَ، وقد أوجب الله القَوَدَ على القاتل.\r(وإن كان مثله من الضّرب أو المضروب به لا يَقْتُلُ مثله في الأغلب، لم يُقْتَل به؛ لأنَّهُ لم يتعمّد القتل، وإنّما أتى على يده من غير قصدٍ لذلك، فكانت الدّية على عاقلته.\rوبما ذكرناه يُعْتَبَر أمر القاتل، هل تعمَّد أو أخطأ.\rوقد يُخطِئ أيضاً بأن يريد شيئاً فيخطئه إلى قتل إنسانٍ، فهذا هو من الخطأ.\r•••\r\r[٢١١٣] مسألة: قال: ومن العمد، أن يضرب الرجلُ الرّجل حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُهُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٥/ ١٢٨٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138016,"book_id":1190,"shamela_page_id":1849,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":2114,"body":"أو يضربه في النَّائِرَةِ (¬١) بينهما، ثمَّ ينصرف عنه وهو حيٌّ، فَيُنْزَى (¬٢) فِي ضَرْبِهِ، فَيَمُوتُ، فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ القَسَامَةُ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا تعمَّد ضربه فقد قصد قتله في الظاهر، فوجب عليه القَوَدُ إذا (¬٤) مات مكانه.\rفإن مات بعد أن حُمِلَ وبَرَأَ ما جرحه، كانت فيه قسامةٌ؛ لجواز أن يكون موته من غير سبب الضّرب.\r•••\r\r[٢١١٤] مسألة: قال: ومن قَتَلَ رجلاً بعصا، قُتِلَ بعصا، وإن لم يمت في ضربةٍ واحدةٍ، ضُرِبَ حَتَّى يموت، ولا يُطَوَّل عليه في ذلك (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].\rوروى همامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَضَخَ رَأْسَ","footnotes":"(¬١) قوله: «النَّائِرَةِ»، هي العداوة والشحناء، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٧٣).\r(¬٢) قوله: «فَيُنْزَى»، يعني: يسيل دمه حتى يموت، ينظر: الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب [٢/ ٣٧٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، وينظر: الموطأ [٥/ ١٢٨٣]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٤].\r(¬٤) قوله: «فإذا»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «إذا».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٥/ ١٢٨٢]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138017,"book_id":1190,"shamela_page_id":1850,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":2115,"body":"يَهُودِيٍ رَضَخَ رَأْسَ مُسْلِمَةٍ عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» (¬١)، فوجب أن يُقْتَل بمثل ما قَتَل إذا كان موجياً، فإن لم يكن موجياً قُتِل بالسيف.\rوقد روى النعمان بن بشير، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» (¬٢).\r•••\r\r[٢١١٥] مسألة: قال: وإذا كان القِصَاص: قُصَّت المرأة من الرَّجل، كما يقتَصُّ الرّجلُ من المرأة.\rوإذا كان العقل: كانت المرأة والرَّجل فيه سواءٌ، إلَّا أن تبلغ المرأة ثلث دية الرّجل، ثمَّ تكون في عقلها ويكون الرّجل في عقله (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، معناه: إذا كانت النّفوس متكافئةً في الحريّة والدِّين، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، والمرأة مكافئةٌ للرّجل في الحريّة والدِّين، فكان بينهما القَوَدُ، ولا خلاف في هذا بين العلماء.\rوقوله: «إنّها تساوي الرّجل إلى ثلث دية الرّجل، ثمَّ ترجع في ثلث ديته وما زاد إلى ديتها - وهي نصف دية الرّجل»؛ فلأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه سوَّى","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٤١٣)، مسلم [٥/ ١٠٤]، وهو في التحفة [١/ ٣٥٧].\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٦٧٧]، من حديث النعمان بن بشير، وهو في التحفة [٩/ ٣١]، و [٣/ ٦٧٨]، من حيث أبي بكرة، وهو في التحفة [٩/ ٤٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٥/ ١٢٥٠]، المدوَّنة [٤/ ٦٥١]، المنتقى للباجي [٧/ ١١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138018,"book_id":1190,"shamela_page_id":1851,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":2116,"body":"في القليل من الدّية بين الذَّكر والأنثى - وهو الجنين -، جعل فيه خمساً من الإبـ[ـل] (¬١)، وسوَّى بين الذَّكر والأنثى، فوجب أن يستوي في الذّكر والأنثى في كلّ قليلٍ من الدّية (¬٢).\rوحَدُّ ذلك دون الثّلث من الدّية، بدلالة: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه جعل الثّلث من الشّيء كثيراً، ودونه قليلاً، بقوله ذلك لسعدٍ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (¬٣).\rولَمّا وجب أن تكون الجناية في الأصل على الجاني، كانت عليه حَتَّى تقوم الدّلالة على زوالها إلى غيره، ولم تقم عندنا على الثّلث فدونه، فكانت على الجاني.\rفأمَّا ما زاد على ذلك فعلى العاقلة، ويستوي أيضاً فيها الرّجل والمرأة؛ لأنَّ ذلك قليلٌ منها، كما استوى الذّكر والأنثى من الجنين في ديته.\r•••\r\r[٢١١٦] مسألة: قال: والقَوَدُ بين الأحرار، بين النِّساء والرّجال (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله تعالى ذكره قال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا إذا تكافؤوا في الحريّة والدِّين، بدلالة: أَنَّهُ","footnotes":"(¬١) ما بين [] غير مثبت، ولعله مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ينظر الحديث في المسألة رقم ٢١١٧.\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٢٩٥)، مسلم [٥/ ٧١]، وهو في التحفة [٣/ ٢٩٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٥/ ١٢٨٣]، المدوَّنة [٤/ ٦٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138019,"book_id":1190,"shamela_page_id":1852,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":2117,"body":"لا يقتل السيّد بعبده ولا المؤمن بالمعاهد باتفاق العلماء، وكذلك لا يُقْتَل حرٌّ بعبدٍ، ولا مؤمنٌ بكافرٍ ذميٍّ.\r•••\r\r[٢١١٧] مسألة: قال: وإذا قَتَلَتِ المرأَةُ رَجُلَاً، والتي قَتَلَتْ حَامِلٌ، لم يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حملها.\rفإن قُتِلَتْ وهي حامل عمداً، فَيُقْتَلُ قاتِلُهَا، وليس عليه في جنينها شيءٌ.\rوإن كان خطأً، فعلى عاقلته الدّية، ولا شيء عليهم في جنينها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُقْتَلَ معها من لم يَقْتُلْ، وهو الولد الَّذِي هي حاملٌ به؛ لأنَّهُ لا يجوز قتل غير القاتل، وقد قال النَّبيُّ ﷺ للغامدية حيث زنت، ثمَّ حملت: «اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي» (¬٢)؛ لأنَّهُ لم يجز أن يُقتَلَ من لم يزنِ؛ لزنا غيره، فكذلك هذا.\rوقوله: «فإن قُتلَت وهي حاملٌ فلا شيء في جنينها»؛ لأنَّ الجنين إذا لم يُزَايِل أمَّهُ قبل موتها، فهو بمنزلة عضوٍ منها، فلا حكم له ينفرد به، فوجب قَتْلُ قاتلها إذا كان عمداً، وليس عليه في جنينها شيءٌ، وإن كان خطأً فعلى عاقلته ديتها دون دية الجنين إذا لم يزايل أمَّهُ قبل موتها.\rفإن زايل أمَّه قبل موتها كانت فيه الغرّة، وهي عُشْرُ دية أمّه، أو نصف عُشْرِ دية أبيه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه حكم بذلك في الجنين، وهو خمسٌ من الإبل.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٤)، الموطأ [٥/ ١٢٥٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٤٢].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٥/ ١١٨]، وهو في التحفة [٢/ ٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138284,"book_id":1190,"shamela_page_id":2117,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":2117,"body":"يحلف ما أراد نفيه من نسبه، فإن حلف عُزِّرَ وإلا حُدَّ، إلَّا أن يقيم بيِّنةً أَنَّهُ كذلك، أو أحدٌ من آبائه.\rومن قال لرجلٍ من العرب شيئاً من هذا: نَسَبَهُ إلى جنسٍ أو عملٍ، فَإِنَّهُ يُجلد، إلَّا أن يأتي ببَيِّنَهٍ تشهد أَنَّهُ كان كذلك، أو أحدٌ من آبائه، فلا يكون عليه شيءٌ، من قِبَل أبيه وأمِّه، ويحلف ما أراد بعينه (¬١)، وما أراد إلَّا هذا الأب، ولا حدَّ عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: لأنَّ العرب تُعْرَف أصولهم وآباؤُهم وصنائعهم، فإذا نَسَبَ رَجُلاً إلى أبٍ غير معروفٍ به من نَسَبٍ أو صناعةٍ، فقد نفاه عن أبيه، فعليه الحدّ.\rفأمّا العجم فلا تُعرف أصولهم ولا أسماؤهم ولا صنائعهم، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّا لا نتيقَّن أَنَّهُ قد نسبه إلى غير أصله وأبيه.\rفمتى أقام البيِّنة في العربيّ أَنَّهُ كان كما قال في آبائه، فلا حدَّ عليه، كما لو أقام بيِّنةً أَنَّهُ زانٍ، فلا حدَّ عليه إذا قذفه بزناً.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «بعينه»، كذا في جه، ولعلها: «نفيه»، كما يدل عليه سياق المسائل.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٧ و ٥٠١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138021,"book_id":1190,"shamela_page_id":1854,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":2118,"body":"مالكٍ، قال: «فَأَسْقَطَتْ غُلَامَاً وَقَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتَاً، وَقَدْ مَاتَتِ المَرْأَةُ، فَقَضَى عَلَى العَاقِلَةِ الدِّيَةَ» (¬١)، فعُلِم بهذا الخبر أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه إِنَّمَا جعل في الجنين الدّية إذا زايل أمَّهُ قبل موتها، فَأَمَّا إذا لم يزايلها لم تكن له ديةٌ، ودخلت ديته في دية أمِّهِ، كما يكون حكمه قبل مزايلة أُمِّه حُكْمَ أُمِّه في الزّكاة والحريّة والعبودية، وإذا زايل أمه، ثبت حكمه في نفسه دون حكم أمِّهِ لِمَا ذكرناه، فكذلك في ديته وغرّته، فإذا استهل صارخاً بعد طرحه، كانت فيه الدّية، وإذا لم يستهل، كانت فيه الغرّة.\r•••\r\r[٢١١٨] مسألة: قال: ومن فقأ عين رجلٍ اليمنى، ثمَّ فقأ عين آخر اليمنى، ثمَّ آخر اليمنى، فقُئِت عينه اليمنى لجميعهم، ولم يكن عليه بعد ذلك شيءٌ.\rوكذلك لو قتل رجلاً عمداً، ثمَّ قتل آخر عمداً، ثمَّ آخر قتله عمداً، قُتِلَ لجميعهم، ولم يكن عليه بعد ذلك شيء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي يجب في العمد من القتل والجرح القصاص لا غيره، إلَّا أن يتراضوا على الدّية فيجوز ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، الآية، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]،","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٦/ ٣٦٥]، وهو في التحفة [٥/ ١٤٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٥)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138023,"book_id":1190,"shamela_page_id":1856,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":2119,"body":"وقد روى الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يُفَادُوا» (¬١)، والمفاداة إِنَّمَا تكون من اثنين لا من واحدٍ، إلَّا في ألفاظ يسيرةٍ محفوظةٍ عند العرب.\rفدل هذا الحديث أَنَّهُ ليس للولي جبر القاتل على أخذ الدّية منه إذا بذل القَوَدَ (¬٢).\r•••\r\r[٢١١٩] مسألة: قال: والقصاص من المسلمين فيما كان عن أصلِ عداوةٍ أو نائرةٍ.\rفَأَمَّا الدّم، فهم يعفون إن شاؤوا ويقتلوا، أو يُعقَل لهم فيأخذون الغِيَرَ، يعني: الدّية (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجَعْلِ الله ﷿ القصاص بينهم بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، وقال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥].\rفما كان عن نائرةٍ أو عداوةٍ، فللولي القَوَدُ والعفو والمراضاة على الدّية، كما وصفنا.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٨٠.\r(¬٢) تقدَّم كلام الشارح هذا عند شرح المسألة [٢٠٨٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٥)، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٢٦٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138286,"book_id":1190,"shamela_page_id":2119,"part":"3","page_num":558,"sequence_num":2119,"body":"يذكره له من العفَّة، وإنّما يريد بـ[ـه غيـ]ـر (¬١) ذلك، هذا هو الأغلب في النَّاس، أنَّهم يريدون شتمه والوضع منه، ومعرَّته لا مدحه (¬٢).\rوقد روى مالكٌ، عن أبي الرِّجَالِ (¬٣)، عن أمِّه: (¬٤) «أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ، فَشَاوَرَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ، فَجَلَدَهُ الجَلْدَ (¬٥) ثَمَانِينَ» (¬٦).\rوهذا قول جماعةٍ من الصَّحابة، منهم: عمر، وعثمان، وعليّ، وأبو هريرة.\rوهذا قول عطاءٍ، وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والزّهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النّخعي، وهو قول الفقهاء السّبعة.\rوقد روى شريكٌ (¬٧)،","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٩).\r(¬٤) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٣٦٥).\r(¬٥) قوله: «الجَلْدَ»، كذا في جه، ولعلها: «الحد»، وفي المطبوع من الموطأ: «فجلده عمر الحدّ ثمانين».\r(¬٦) أخرجه مالك [٥/ ١٢١١]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٤٢٧].\r(¬٧) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138024,"book_id":1190,"shamela_page_id":1857,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":2120,"body":"وما كان على وجه الغيلة - وهي المحاربة وأخذ المال عليها -، لم يجز العفو عنه؛ لأنَّ قتله على هذا الوجه هو لجماعة المسلمين، يقوم الإمام به، فلا يجوز للوليّ العفو عنه؛ لأنَّ من قَتَلَ لأخذ المال لم يقصد إنساناً في نفسه لعداوةٍ ما، وإنّما يقصد النّفوس للمال، فكان ضرره أعظم مِمَّنْ قتل بعداوةٍ؛ لأنَّهُ لا يريد قتل جملة النّاس، فجاز العفو عنه، ولم يجز العفو عن المغتال والمحارب لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[٢١٢٠] مسألة: قال: ومن ضرب رجلاً فاتّقاه بيده فكسرها، أُقِيدَ منه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا انكسرت بِضَرْبِهِ وجنايته، فعليه القَوَدُ؛ لقوله ﵎: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥].\r•••\r\r[٢١٢١] مسألة: قال: ومن جدع أنف رجلٍ أو فقأ عينه أو كسر يده، لم يُتْرَك يَسْتَقِيدُ منه، ولكن يُدْعَى له أهل العلم بذلك، فيُقَاد منه بحساب ما نقص من الأنف واليد والرِّجْلِ وما أشبه ذلك، ويقاد من الكسر.\rوما كان من الجراح في الجسد ففيه القصاص، كما قال لله ﷿.\rوالدَّامِيَةُ (¬٢) وَالبَاضِعَةُ (¬٣)، وما يستطاع القَوَدُ منه، ففيه القَوَدُ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٤]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٨٤].\r(¬٢) قوله: «الدَّامِيَةُ»، هي جرح يقع على الرأس أو الوجه، وهي التي تدمي موضعها، ولا تقطع شيئاً من الجلد، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨٩]، الموسوعة الفقهية الكويتية [١٦/ ٧٩].\r(¬٣) قوله: «وَالبَاضِعَةُ»، هي جرح يقع على الرأس أو الوجه، تقطع الجلد وتصل إلى اللحم، ولا تبلغ العظم، ولا يسيل بها الدم، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨٩]، الموسوعة الفقهية الكويتية [٨/ ٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢]، المنتقى للباجي [٧/ ١٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138026,"book_id":1190,"shamela_page_id":1859,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":2122,"body":"«كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ» (¬١) فوجب القَوَدُ في كلّ جرحٍ يُسْتَطاع القَوَدُ منه إذا طالب بذلك المجروح، إلَّا أن يكون مَخُوفَاً، أو يُتَعَذَّرُ فيه البلوغ إلى المماثلة، فتكون فيه الدّية، وذلك كالمأمومة والمنَقِّلة والجائفة وكسر الفخذ، ففي ذلك كلّه ديته ولا قَوَدَ فيه؛ لأَّن ذلك كلّه مخوفٌ؛ ولأنّ الوصول إلى المماثلة متعذرٌ فيه.\r•••\r\r[٢١٢٢] مسألة: قال: ومن لطم رجلاً، فذهب بصره والعين قائمةٌ، أو بَخَصَهَا (¬٢):\r(فإن كان فقأها، فُقِئَت عينه.\r(وإن كان ذهب البصر والعين قائمةٌ، فإن كان يُستطاع القَوَدُ منه أُقِيد، وإلا عُقِلَ له (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله ﷿: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، فإذا فقأ عين أحدٍ، فُقِئت عينه، إذا كان مماثلاً له في الحريّة والدِّين، وكذلك الأعضاء كلّها، وكذلك النّفس.\rفإذا ذهب بصر العين من غير فَقْءٍ، أُقيد منه إن أمكن ذلك، وإن لم يمكن","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٧٠٣)، مسلم [٥/ ١٠٥]، وهو في التحفة [١/ ٢٠٣].\r(¬٢) قوله: «بخصها»، يعني فقأها وعوَّرها، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٥).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138027,"book_id":1190,"shamela_page_id":1860,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":2123,"body":"كانت فيه الدّية، بمنزلة المأمومة والجائفة، فيهما الدّية وإن كانت عمداً؛ لتعذّر القَوَدِ فيهما.\r•••\r\r[٢١٢٣] مسألة: قال: وإذا قتل رجلٌ كبيرٌ وصبيٌّ صغيرٌ رجلاً عمداً، قُتِلَ الكبير، وكان على الصَّغيرِ نصف الدّية.\rوكذلك لو كان رجلٌ وعبدٌ قَتَلا عبداً، قُتِلَ به العبد، وكان على الحرِّ نصف ثمنه.\rوقَتْلُ الصَّغيرِ لا يكون إلَّا خطأً (¬١).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّ الكبير يُقْتَل»؛ لأنَّهُ قاتل عمدٍ، وقد قال الله تبارك اسمه: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، فلا فرق بين أن ينفرد الكبير بالقتل، أو يشاركه فيه صغيرٌ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ مأخوذٌ بجنايته لا بجناية غيره.\rولو لم يُقْتَلِ الكبير، لأدّى ذلك إلى إتلاف النّفوس، وزال معنى الحياة الَّتِي جعلها الله جلَّ وعزَّ في القصاص؛ لأنَّهُ لا يشاء أحدٌ أن يقتل أحداً، إلَّا دعا صغيراً أو مجنوناً فقتل معه، وهذا يؤدِّي إلى الهرج والفساد.\rوقوله: «إنَّ على الصّغير نصف الدّية» - يعني: على عاقلة الصّغير -؛ فلأنَّ عمد الصغير خطأٌ، ودية قتل الخطأ على العاقلة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٥)، الموطأ [٥/ ١٢٤٦]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138028,"book_id":1190,"shamela_page_id":1861,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":2124,"body":"وقوله: «في الحرّ والعبد إذا قَتَلا عبداً قُتِل العبد به»؛ فلأنَّ المقتول مماثلٌ للقاتلِ، فوجب القَوَدُ فيه، وقد قال الله ﷿: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨]، فكان على الحرّ نصف ثمن العبد المقتول؛ لأنَّهُ لا يُقْتَلُ حرٌّ بعبدٍ؛ لعدم التكافؤ بينهما.\rوكان عليه قيمة ما أتلفه على سيِّده من ماله؛ لأنَّ العبد مالٌ.\rوقوله: «إنَّ قتل الصغير خطأٌ»؛ فلأنَّ الصغير معدوم القصد في فعله القتل وغيره، فجرى مجرى المجنون والنائم، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ» (¬١)، فَرَفَعَ الإثم عنهم كلّهم، وأجراهم مجرىً واحداً، ومعلومٌ أَنَّهُ لا قصد لفعل النّائم ولا المجنون، فكذلك الصّبي مثله.\r•••\r\r[٢١٢٤] مسألة: قال: ولو قتل صغيرٌ وكبيرٌ رجلاً خطأً، كان على عاقلة كلّ واحدٍ منهما نصف الدّية، وتحمله العاقلة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما قد اتَّفقا في قتل الخطأ؛ لأنَّ عمد الصبي خطأٌ؛ لعدم قصده وتمييزه.\rودية الخطأ فعلى عاقلة القاتل؛ بإلزام النَّبيِّ صلَّى الله عليه إيّاهم ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٠٣.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، الموطأ [٥/ ١٢٤٧]، المنتقى للباجي [٧/ ٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138029,"book_id":1190,"shamela_page_id":1862,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":2125,"body":"[٢١٢٥] مسألة: قال: وإن جرح كبيرٌ صغيراً، استُقِيدَ منه إن شاء أولياء الصّبيّ، وإن شاؤوا أخذوا العقل.\rوكذلك الحرُّ والعبد يَقْتُلَانِ الحرَّ عمداً (¬١).\r• هذا يحتمل أن يقال على أحد الروايتين عن مالكٍ: إِنَّهُ يُخَيَّرُ وليّ المقتول في بعض الرّوايات عنه، وقد قال في الأعور إذا فُقِئَتْ عينه: «هو مخيّرٌ بين أن يأخذ الدّية أو القَوَدَ».\rويحتمل أن يقال: إنَّ هذا إِنَّمَا هو نظرٌ للصّغير وحاجته إلى المال، فخُصَّ بذلك لهذه العلّة.\rوالتخيير أصحّ، وهو أحد الروايات عن مالكٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه خَيَّر ولي المقتول بين أخذ الدّية أو القَوَدِ، فكان له الخيار؛ لأنَّهُ مُتَعَدَّى عليه في وليّه، والقاتل ظالمٌ، وقد قال الله جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢].\rووجه قوله: «إنّه لا يكون مخيّراً»؛ فلأنَّ القتل العمد وكذلك الجرح، إِنَّمَا فيه القصاص دون الدّية، فليس للمجني عليه وولي المقتول جبر الجاني على الدّية، وقد ذكرنا هذا (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٩]، المنتقى للباجي [٧/ ٧٣].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٠٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138030,"book_id":1190,"shamela_page_id":1863,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":2126,"body":"[٢١٢٦] مسألة: قال: ومن قطع يد رجلٍ اليمنى، ثمَّ سرق، فأُتِيَ به وقام المجروح، فَإِنَّهُ يُقْطع بالسَّرِقَة ولا شيء للمجروح؛ وذلك لأنَّ السَّرقة أمرٌ لله ﷿ لا يُعْفَى عنه، وأنَّ المجروح رُبَّما عفا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القاطع إذا قُطِعَت يده، فقد وصل المجنيّ عليه إلى غرضه من القَوَدِ، وهو قطع قاطع يده.\rولأنَّ القطع في السّرقة أقوى منه في القَوَدِ، فوجبت تقدمته؛ لجواز ترك القطع في القَوَدِ وعدم جواز ترك القطع في السَّرَقِ، فإذا قُطِعَ في السَّرَقِ، سقط حقُّ الآدمي من القَوَدِ، وكان بمنزلة قاتل العمد إذا مات، أَنَّهُ لا شيء لولي المقتول من ديةٍ ولا غيرها، وقد ذكرناه.\r•••\r\r[٢١٢٧] مسألة: قال: والقِصَاص بين الرِّجال والنِّساء الأحرار، كما يكون بين الرِّجال، فَنَفْسُ المرأة بِنَفْسِهِ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله جل ثناؤه: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه في كلّ نفسٍ، إلَّا ما خصَّت منه دلالةٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٨]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٤٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، الموطأ [٥/ ١٢٨٣]، المنتقى للباجي [٧/ ١٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138031,"book_id":1190,"shamela_page_id":1864,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":2128,"body":"وقد روى همامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَضَخَ رَأْسَ يَهُودِيٍ رَضَخَ رَأْسَ مُسْلِمَةٍ عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» (¬١).\r•••\r\r[٢١٢٨] مسألة: قال: ويُقْتَلُ الرَّجلان الحرَّان والثلاثَةُ بالرَّجُلِ الحُرِّ، والمرأتان بالمرأة الحرَّةِ، والعبيد والإماء كذلك، إذا كان قتل العمد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، وقال: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، فلا فرق بين أن يكون القاتل واحداً أو جماعةً؛ لوقوع اسم القِتْلَةِ عليهم؛ ولِجَعْلِ الله الحُجَّة لولي المقتول عليهم.\rولو لم تُقْتَلِ الجماعة بواحدٍ؛ لأدَّى ذلك إلى رفع الحياة في القصاص الَّذِي جعله الله جَلَّ وعزَّ حياةً، ولَمَا شاءَ شاءٍ أن يَقْتُلَ آخر ثمَّ لا يُقْتَلَ به، إلَّا دعا من يقتل معه.\rوقد قتل عمر بن الخطاب ﵁ سبعة نفرٍ من أهل صنعاء قتلوا رجلاً، وقال: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١١٤.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٦٠].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138032,"book_id":1190,"shamela_page_id":1865,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":2129,"body":"[٢١٢٩] مسألة: قال: ومن أمر رجلاً بقتل رجلٍ، فليس العبد في ذلك كالحرِّ؛ لأنَّ الحرّ لا يطيع هذا، كَأَنَّه يرى أنَّ المأمور الحرَّ إذا قَتَلَ قُتِلَ هو بعينه.\rوقال ابن القاسم: يُقْتَل العبد والسيِّد إذا أمره، وإذا أمر حُرّاً، قُتِلَ القاتل وحُبِسَ الآمر وضُرِبَ (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المأمور الحرّ لا يجوز له طاعة غيره في معصية الله ﷿، فإذا قَتَلَ بأمر غيره - إذا لم يضْطَرّه إلى ذلك ويُكرِهُه عليه -، فهو القاتل دون الآمر؛ لأنَّهُ المختار للقتل المنفرد به دون الآمر.\rفأمَّا إذا كان مِمَّنْ يخاف الآمر ويُلزم طاعته، فالقتل عليهما جميعاً، وذلك بمنزلة السيّد والعبد، إلَّا أن يكون المأمور غير مميّزٍ ولا عارفٍ بتحريم القتل، فلا قتل عليه، وعلى الآمر له بذلك القتل؛ لأنَّهُ هو القاتل دون المأمور.\rفأمَّا إذا كان مميّزاً - أعني: العبد -، كان القتل عليه وعلى سيِّده؛ لأنَّهُ أطاع سيّده فيما لا يجوز له، وعلى السيّد القتل؛ لأنَّهُ اضطره إلى ذلك، فصارا مشتركين في القتل، السيّد بالأمر، والعبد بالفعل.\rفأمَّا الآمر إذا كان المأمور مِمَّنْ لا تلزمه طاعة الآمر، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ ويُحْبَسُ؛ أدباً له على فعل ما لا يجوز له فعله، وهو أمره بقتل من لا يجوز قتله.","footnotes":"(¬١) من قوله: «هذا كأنه يرى»، إلى نهاية المسألة، ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٨٥]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٩٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138033,"book_id":1190,"shamela_page_id":1866,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":2130,"body":"فأمَّا القَوَدُ فهو على المأمور؛ لأنَّهُ متعدٍّ بالقتل دون الآمر.\r•••\r\r[٢١٣٠] مسألة: قال: ومن اطَّلَعَ على رجلٍ في بيته، ففقأ عينه بحصاةٍ، فعليه القَوَدُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ فَعَلَ ما لا يجوز له فعله من فَقْءِ عينه؛ لأنَّ الَّذِي أُبِيحَ منه هو دفعه عن النّظر، فأمَّا فَقْءُ عينه قاصداً لذلك فغير جائزٍ.\rوذلك بمنزلة من أراد مال غيره بغير حقٍّ، أو دمه أو نفسه، فَإِنَّهُ مباحٌ له أن يدفعه عن ذلك من غير قصدٍ منه إلى قتله، فإن أدَّى الدفع إلى القتل لم يكن عليه شيءٌ إذا لم يقدر على غيره؛ لأنَّ دفعه عن ذلك مباحٌ له، فكذلك هذا مباحٌ له دفعه عن النّظر والاطّلاع عليه من غير تعمّدٍ إلى فَقْءِ عينه، فإن تعمّد فَقْءَ عينه من غير دفعٍ منه، كان عليه القَوَدُ.\rوالخبر الَّذِي قيل فيه: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَعْمَدُنِي - فِي الَّذِي نَظَر فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ - لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ» (¬٢) هو على وجه التّغليظ، أو على وجه الدفع عن النّظر.\rوالدَّليل على صِحّة ما قلناه، أنَّ فَقْءَ عينه لو كان مُسْتَحِقّاً لفُقِئت وإن تَرَك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٢٥]، الكافي لابن عبد البر [٢/ ١١٢٧].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٥٩٢٤)، مسلم [٦/ ١٨٠]، وهو في التحفة [٤/ ١٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138297,"book_id":1190,"shamela_page_id":2130,"part":"3","page_num":569,"sequence_num":2130,"body":"ألا ترى: أنَّ الوطء (¬١) في النكِّاحِ الفاسدِ إِنَّمَا عليه مهرٌ واحدٌ في كلِّ وطءٍ كان منه في هذا النِّكاح، فليس يجب عليه في كلّ وطءٍ مهر المثل، وهذا إجماع أهل العلم، وكذلك لا يجوز تكرار الحدّ لتكرار الزِّنا والشّرب والسّرق والقذف على ما بيَّنَّاه، إذا لم يكن حُدَّ فيه (¬٢).\rوروى ابن أبي عَدِيٍّ، قال: حدَّثنا هشام بن حسَّان، قال: حدَّثني عكرمة، عن ابن عباس: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلَاً عَلَى امْرَأَتِهِ، يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَقُولَ: البَيِّنَةَ وإِلَّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ» (¬٣).\rوروى حمّادٌ (¬٤)، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ جَلَدَهُمْ ثَمَانِينَ» (¬٥)، يعني: قَذَفَةَ عائشة، وكانوا قذفوها بصفوان بن المعطل.","footnotes":"(¬١) قوله: «الوطء»، كذا في جه، ولعلها: «الواطئ».\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٩]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٦٧١)، وهو في التحفة [٥/ ١٦٨].\r(¬٤) حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقه عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيَّر حفظه بآخره، من كبار الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٨).\r(¬٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [٢٣/ ١٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138034,"book_id":1190,"shamela_page_id":1867,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":2131,"body":"الاطّلاع، فلمَّا لم يجز ذلك، دلَّ على أنَّ الخبر على وجه التّغليظ؛ لأنَّ (¬١) الفَقْءَ واجبٌ، أو يكون على وجه الدّفع وإن أدَّى إلى فَقْءِ العين، والله أعلم.\r•••\r\r[٢١٣١] مسألة: قال: وإذا تعمَّد الرّجل قَتْلَ ابنِهِ، قُتِلَ بِهِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه في كلّ نفسٍ متكافئةٍ للقاتل، إلَّا أن تقوم دلالةٌ على تخصيص شيءٍ من ذلك، ولا فرق بين الأب وغيره إذا صَحَّ أَنَّهُ تعمَّد القتل وزالت الشّبهة فيه، وذلك مثل أن يذبحه، أو يضرب عنقه، أو يجزل وسطه، وأشباه ذلك مِمَّا يُعْلَم أَنَّهُ قصد قتله.\rفَأَمَّا إذا فعل به شيئاً يُعْلَم أَنَّهُ لم يرد قتله فأدَّى ذلك إلى قتله، لم يُقْتَلْ به، وكان عليه ديةٌ مُغَلَّظَةٌ في ماله.\rفإن قيل (¬٣): أليس لو فعل الأجنبيُّ ذلك بالأجنبيِّ قتلته به، فكذلك يجب أن يُفْعَل ذلك بالأب إذا فعل بابنه، فيُسَوَّى بينهما في القَوَدِ، أو يُفَرَّق بينهما في إسقاطه؟","footnotes":"(¬١) قوله: «لأنَّ»، كذا في جه، ولعلها: «لا أنَّ»، كما يقتضيه السياق.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٦)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٨]، المنتقى للباجي [٧/ ١٠٤]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٧٠].\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ٣٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138036,"book_id":1190,"shamela_page_id":1869,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":2132,"body":"بَعْدَ ذَلِكَ الدّيَةَ مُغَلَّظَةً» (¬١)، ولو لم يجز قتل الأب بابنه إذا تعمّد قتله، لم يكن عمر يريد قتله به.\rفإن قيل (¬٢): قد رُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ» (¬٣)؟\rقيل له: معناه إن صحَّ، إذا قتله على غير تَعَمُّدٍ لقتله، بل إذا عمد أَدَبَهُ لا قتله؛ لأنَّ له أن يؤدِّبَه كما ذكرناه.\rوقد قال مخالفنا (¬٤) في هذه المسألة: «إنَّه إذا قتله على وجه الغيلة، أَنَّهُ يُقْتَل به» (¬٥).\r•••\r\r[٢١٣٢] مسألة: قال: ومن قتل رجلاً بِعَصَاً، فإن شاء وليّه قَتَلَهُ بالسّيف،","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٦/ ٤٧٩].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ٣٧٧].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٣/ ٧٣]، من حديث ابن عباس، وهو في التحفة [٥/ ٢٢]، وأخرجه الترمذي [٣/ ٧٢]، وابن ماجه [٣/ ٦٧٤]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، وهو في التحفة [٨/ ٧٨].\r(¬٤) المخالف هنا هم الحنفية والشافعية والحنابلة، ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ٣٧٧]، الحاوي للماوردي [١٥/ ١٦٣]، المغني [١١/ ٤٨٣].\r(¬٥) لم أقف على من قال بهذا القول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138040,"book_id":1190,"shamela_page_id":1873,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":2133,"body":"[٢١٣٣] مسألة: قال: وإذا اقْتَصَّ الرَّجُلُ من الجرح، فأرى أن يَقْتَصَّ له طبيبٌ، وأرى جُعْلَهُ على الَّذِي يُقْتَصُّ له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الطبيب أبصر بذلك من غيره؛ لئلا يتعدّى في أكثر مِمَّا له، أو يقصر عنه.\rوجَعَلَ جُعْلَه على الَّذِي يَقْتَصُّ؛ لأنَّهُ شيءٌ يقدر هو على تناوله، وليس هو غير مميّزٍ كالقفيز من الصّبرة، فتكون أجرته على المأخوذ منه وهو البائع.\r•••\r\r[٢١٣٤] مسألة: قال: ومن وُجِدَ متعلِّقاً بِرَجُلٍ في جُرْحٍ جرحه، وليس له إلَّا شاهدٌ واحدٌ، حلف واقتصّ، فإن ردّ اليمين على المدّعى عليه فنكل، اقْتَصَّ منه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا حقٌّ من الحقوق، وقد يدخله المال وينتقل إليه، فجاز أن يُحْكَم فيه بالشّاهد واليمين، وكذلك بالشّاهد ونكول المدّعى عليه، كما يحكم بالمال.\rوليس يجوز أن يحكم فيه بالقتل؛ لغلظ أمر القتل.\rألا ترى: أنَّ في القتل قسامةٌ؛ لغلظه ووكود حرمته، وليس ذلك في الجراح،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٨٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، المدوَّنة [٦/ ٦٤٣]، المنتقى [٥/ ٢١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138041,"book_id":1190,"shamela_page_id":1874,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":2135,"body":"وكذلك يُحكم بالشّاهد واليمين في الجراح، ولا يحكم في القتل ولا في الحدود؛ لغلظ أمرها.\rوقد قال مالكٌ: «إنَّه لا يحكم بالشّاهد واليمين في جراح العبد، وإنّما يحكم في الأموال خاصةً»، وهذا القول هو أصحّ.\rووجهه: أنَّ الحكم بالشاهد واليمين إِنَّمَا جاء عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه في المال دون غيره، والمال أخفض حرمةً من البدن، وما يثبت منه مِمَّا ليس بمالٍ.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز الحكم بشاهدٍ ويمينٍ في الحدود والقتل والعدالة وما أشبه ذلك؛ لِأَنَّهَا أشياء تثبت في البدن، فكذلك الجرح مثله إذا كان عمداً، لا يحكم بذلك فيه.\rولو جاز أن يُحْكَمَ فيه؛ لأنَّهُ قد يدخله مالٌ وينتقل إليه، لجاز ذلك في القتل؛ لأنَّهُ قد يدخله مالٌ وينتقل إليه، وهذا غير جائزٍ.\r•••\r\r[٢١٣٥] مسألة: قال: ومن جرح رجلاً عمداً، فأراد المجروح أخذ العقل، و [أبى] (¬١) ذلك الآخَر، فليس له إلَّا القصاص، إلَّا أن يرضى (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ أوجب القصاص في القتل، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، فالذي ألزم القاتل والجارح القَوَدُ منه دون المال،","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٩ و ١٤/ ١٧]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138042,"book_id":1190,"shamela_page_id":1875,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":2136,"body":"وليس عليه غيره، إلَّا أن يحبّ ذلك ويرضى به، فَأَمَّا أن يُجْبَرَ عليه فغير جائزٍ، وقد ذكرناها فيما تقدَّم (¬١).\r•••\r\r[٢١٣٦] مسألة: قال: ومن قَتَلَ أخاه عمداً، وللمقتول ابنٌ غلامٌ وأبٌ، فأبى الأب أن يَقْتُلَ ابنه، وأبى الابن إلَّا أن يَقْتُلَ عمَّه، فالأمر في ذلك إلى الابن، إن شاء قتل، وإن أحبّ عفا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الابن هو الوليّ هاهنا؛ لقوَّة سببه، بدلالة: أَنَّهُ أولى بالولاء وكثرة الميراث، فكذلك هو أولى بالقيام بالدّم دون جدِّه.\rألا ترى: أنَّ الأب يرث من ابنه إذا ترك الابن ابناً مثلما ترث الأمّ، وهو السُّدس بالولادة، والابن يرث ما بقي من ذلك بالتّعصيب، فكذلك وجب أن يكون الابن أولى بالقَوَدِ والعفو من الأب؛ لأنَّهُ العصبة، وقد قال الله جَلَّ وعزَّ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، فكان الابن هو الوليّ دون الأب، له القَوَدُ والعفو.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٠٨٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ١١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138043,"book_id":1190,"shamela_page_id":1876,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":2137,"body":"ولأنه أيضاً أقرب إلى الأب من ابنه (¬١)، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» (¬٢)، فالولد أولى بالأب.\r•••\r\r[٢١٣٧] مسألة: قال: ويُقْتَلُ الأخ بأخيه، إذا قتله عمداً على وجه العداوة (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله ﷻ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه في كلّ نفسٍ مكافئةٍ للقاتل، ولا فرق بين الأخ وغيره، ولا خلاف في هذا نعلمه.\r•••\r\r[٢١٣٨] مسألة: قال: وإذا فَجَرَتِ امرأةٌ، فقال لها ابنها: «لأخبرنَّ أبي»، فقتلته، قُتِلَتْ بِهِ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قوله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، فوجب قتل الأبوين بالولد إذا تعمّدا قتله، وقد ذكر هذا فيما تقدَّم (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ابنه»، كذا في جه، ولعلها: «أبيه».\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٣٧١٤)، مسلم [٧/ ١٤١]، وهو في التحفة [٨/ ٣٨١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٤٢].\r(¬٥) ينظر: المسألة [٢١٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138044,"book_id":1190,"shamela_page_id":1877,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":2139,"body":"[٢١٣٩] مسألة: قال: ومن قطع يد رَجُلٍ وهو أقطع، قطعها عمداً، فإن كان إِنَّمَا قطعها؛ لأنَّهُ يرى أن لا قَطْعَ عليه، رأيت أن تُقْطَعَ يَدُهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، فوجب القَوَدُ في كلّ جرحٍ عمداً إذا أمكن ذلك، مع وجود التكافؤ بينهما.\r•••\r\r[٢١٤٠] مسألة: قال: ومن كانت بينهما منازعةٌ، ثمَّ تفرَّقَا، ثمَّ تعلَّق أحدهما بالآخر وأصبعه مجروحةٌ فزعم أَنَّهُ جَرَحَهُ، فليأت ببيِّنَةٍ، وإلا فيمين المدَّعَى عليه، وإن كان من أهل التُّهْمَةِ رأيت أن يُضْرَبَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ مدَّعٍ على صاحبه الجرح، فعليه البيِّنَة، وإلا فيمين المدّعى عليه؛ للَّوَثِ الواقع بينهما.\rويحلف يميناً واحدةً؛ لأنَّهُ ليس في الجراح قسامةٌ.\rوقوله: «يضرب إذا كان متَّهَمَاً»؛ لأنَّ الغالب من حاله أَنَّهُ مِمَّنْ فعل مثل هذا.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢١٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138045,"book_id":1190,"shamela_page_id":1878,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":2141,"body":"[٢١٤١] مسألة: قال: ومن قُطِعَ إحدى قصبتي يده، فعليه (¬١) القَوَدُ إن كان يُسْتَطَاعُ ذلك (¬٢).\r• إنّما قال ذلك؛ لقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]:\r(فكلّ جرحٍ يُستطاع القَوَدُ فيه، ففيه القَوَدُ؛ لإيجاب الله القَوَدَ فيه إذا طالب بذلك المجروح.\r(وكلُّ ما لا يُستطاع القَوَدُ فيه، ففيه الدّية، وذلك مثل المأمومة والجائفة العمد، فيهما الدّية؛ لتعذّر القَوَدِ فيهما، فكذلك كلُّ ما يستطاع القَوَدُ فيه مثله.\r•••\r\r[٢١٤٢] مسألة: قال: ومن قَطَعَ يد رجلٍ صحيحةً سليمةً، أو فقأ عينه، وَيَدُ القاطِعِ أو عَيْنُ الفَاقِئِ بها نقصٌ أو عيبٌ وفيها استمتاعٌ، فأراد المجروح القَوَدَ بيده، فذلك له.\rوأمَّا إن كان لا استمتاع له بها، واليد شلّاء والعين قائمةٌ، فأراد القَوَدَ، فلا قَوَدَ له (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: \"فعليه\"، كذا في جه، ولعلها تصحيف، صوابه: \"ففيه\"، كما يقتضيه السياق، وفي البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٤]: \" فقطعت إحدى قصبتي يده أترى فيه قوداً\"، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٨)، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٨)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩١٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138046,"book_id":1190,"shamela_page_id":1879,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":2143,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان فيها استمتاعٌ ففيها القَوَدُ؛ لحصول المنفعة فيها، فللمجروح إزالتها في القَوَدِ؛ لِأَنَّهَا تكافِئُ يده في وجود المنفعة فيها.\rفأمَّا إذا لم تكن فيها منفعةٌ، وكانت يداً شلّاء، أو عيناً قائمةً، فلا قَوَدَ في ذلك؛ لعدم التكافؤ في وجود المنفعة فيها، وإنّما يريد تعذيبه بذلك، فليس له ذلك.\r•••\r\r[٢١٤٣] مسألة: قال: وإن قَطَعَ بعض أصبع رجلٍ، وأصبع القاطع أطول من أصبع المقطوع، والمقطوع أطولُ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلى أُنْمُلَةِ المقطوع - ما أصيب منها -، فإن كان ثلثها أو ربعها، قُطِعَ من أصبع القاطع بقدر ذلك، على هذا الحساب يكون، كانت أنملته طويلةً أو قصيرةً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جَلَّ وعزَّ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، فوجب بهذا أن يُقْتَصَّ من الجارح بمقدار ما جرح أو قطع، كانت أصبعه أطول أو أقصر، كما تُقْطَع يدٌ طويلةٌ بيدٍ قصيرةٍ، وقصيرةٌ بطويلةٍ، ويُقْتَل طويلٌ بقصيرٍ، وقصيرٌ بطويلٍ، مع وجود التكافؤ في ذلك كلّه، فكذلك هذا، يُقْتَصُّ من الجارح مقدار ما قطع من أصبع المقطوع، أو يده، أو غيره من الأعضاء، كان قَدْرُ ذلك أطول أو أقصر.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٨)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩١٥]، المنتقى للباجي [٧/ ١٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138047,"book_id":1190,"shamela_page_id":1880,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":2144,"body":"[٢١٤٤] مسألة: قال: وقال ابن شهابٍ: مضت السُّنَّةُ، أنَّ الرّجل إذا أصاب امرأته بجرحٍ، أنَّ عليه عقل تلك الجراح، ولا يُقاد منه (¬١).\rقال مالكٌ: وإنّما ذلك في الخطأ، أن يَضْرِبَ الرّجل امرأته فيصيبُها مِنْ ضَرْبِه ما لم يتعمَّد، يضربها بالسوط فيفقأ عينها أو نحو هذا، وأمّا العمد ففيه القَوَدُ، إذا فقأ عينها أو كسر يدها أقيدت منه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، وهذا على عمومه في كلّ أحدٍ، إلَّا ما خرج بالدّلالة.\rولا فرق في ذلك بين الرّجل وامرأته إذا كان الجرح عمداً، فَأَمَّا إذا كان خطأً، فدية ذلك على عاقلته إذا كانت ثلث ديتها فصاعداً؛ لأنَّهُ لم يتعمّد ذلك.\r•••\r\r[٢١٤٥] مسألة: قال: ومن أصاب امرأته - بكراً إلى الصِّغَرِ ما هِيَ -، فعنَّف عليها في وطئه إيّاها، فلم يُقِمْ إلَّا سبعاً حَتَّى ماتت، فإن عُلِمَ أنَّ موتها من إصابته إيّاها، فعليه الدّية، وأرى أن تُعْلِمَ أهلها بالّذي صنع، فيَرَوا فيه رأيهم، وأرى أن يُحَرِّرَ رقبةً (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه مالك في الموطأ [٥/ ١٢٥١]، عن الزهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٨)، الموطأ [٥/ ١٢٥١ و ١٢٨٧]، الاستذكار [٢٥/ ٦٤]، المنتقى للباجي [٧/ ٧٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٠]، التبصرة [١٣/ ٦٢٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138048,"book_id":1190,"shamela_page_id":1881,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":2146,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قاتل خطأٍ؛ لأنَّ موتها كان بسبب فعله، وهو وطؤها إذا كانت مِمَّنْ لا تطيق الوطء، فكانت ديتها على عاقلته.\rوعليه تحرير رقبةٍ مؤمنةٍ، وديةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلها.\r•••\r\r[٢١٤٦] مسألة: قال: وإذا كانت حرّةٌ تحت عبدٍ، شجَّها أو كسر ضِلْعَاً من أضلاعها، فهو لها عبدٌ، إلَّا أن يفتكَّه السَّيِّد بِدِيَةِ الجراح.\r(فإن أسلمه: انفسخ النّكاح بينهما، وحَرُمَت عليه.\r(وإن افتكَّه: فهي امرأته على حالها.\rوإن قال: «أَنَا أَفْتَكُّهُ عَلَى أنَّكِ لَسْتِ بِزَوْجَةٍ»، فلا ينفعه ذلك، وهي امرأته على حالها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد إذا جنى على حرٍّ، فسيِّده بالخيار، بين أن يفتكَّه بأرش الجناية، أو يسلمه إلى المجني عليه عبداً له، لا بدّ له من ذلك.\rفإن افتكَّ السيِّدُ هذا العبدَ الزَّوجَ بأرش جنايته، فالزَّوجية باقيةٌ بينهما.\rوإن أسلمه إلى امرأته بجنايته، صار عبداً لها وانفسخ النّكاح؛ لأنَّ ملك أحد الزوجين الآخر يفسخ النّكاح.\rوشرطه أَنَّهُ إن افتكه لم تكن زوجةً له باطلٌ؛ لأنَّ الزوجية ثابتةٌ، لا ترتفع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138049,"book_id":1190,"shamela_page_id":1882,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":2147,"body":"بشرطه، وإنّما ترتفع بحصول أحد الأشياء الواقع لها، من: طلاقٍ، أو مُلْكٍ، أو ردّةٍ، أو ما أشبه ذلك.\r•••\r\r[٢١٤٧] مسألة: قال: وإذا اقتتل جماعةٌ، فانكشفوا وبينهم قتيلٌ أو جريحٌ، ولا يُدرَى من قَتَلَهُ ولا من جَرَحَهُ، فَعَقْلُهُ على القبيلة الَّتِي نَازَعَته.\rوإن كان من غير الفريقين، فعقله على الفريقين جميعاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان قتالهم على غير وجه التَّدين والتّأويل، فالعقل على القبيلة الَّتِي نازعته؛ لِأَنَّهُم هم الَّذِينَ قتلوه في الأغلب.\rولم يكن فيه قودٌ؛ لأنَّهُ لا تُعرف عين القاتل فيُقتصّ منه.\rولا يمكن فيه قسامةٌ؛ لأنَّ القسامة تكون على واحدٍ من جماعةٍ ثبتت الدّعوى عليه.\rوإن كان من غير الفريقين، فعقله عليهما جميعاً؛ من قِبَلِ أنَّهم سبب قتله، لأنَّ قتله لم يخرج عنهما، ولا يجوز إسقاط دمه، ولا بدّ فيه من قودٍ أو ديةٍ، فكان فيه الدّية عليهما.\rفأمَّا إذا كان قتالهم على وجه التأويل والتَّدَيّن، فلا قَوَدَ بينهم ولا دية، بدلالة: قتل الحربي الكافر للمسلم، لا دية عليه، ولا قَوَدَ إذا أسلم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٨)، الموطأ [٥/ ١٢٨٠]، الاستذكار [٢٥/ ٢٢٩]، المنتقى للباجي [٧/ ١١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138050,"book_id":1190,"shamela_page_id":1883,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":2148,"body":"وبدلالة قتل الجمل وصِفَّين، أَنَّهُ لم يُقَدْ بعضهم من بعضٍ، ولا كانت بينهم دياتٌ، فكذلك كلّ من اقتتل من المسلمين على وجه تأويل دينٍ فهو مثله، في أَنَّهُ لا قَوَدَ ولا دية فيه.\rفأمَّا إذا كان على غير وجه الدِّين، وكان على وجه عصبيَّةٍ أو عداوةٍ أو طَلَبِ مُلْكٍ، فبينهم القَوَدُ إذا تعمَّد القتل والجرح وثبت ذلك على أحدٍ، وعلى عواقلهم الدّية في القتل الخطأ؛ لِأَنَّهُم غير معذورين فيما فعلوه من القتال.\r•••\r\r[٢١٤٨] مسألة: قال: وإذا وقعت بينهم جراحٌ، استُحْلِفُوا على من ادَّعوا، ثمَّ يُقَادُوا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لَمَّا بيَّنَّاه أنَّ بينهم القَوَدَ إذا اقتتلوا في النّفس والجرح، إذا كان على غير وجه التأويل؛ لعموم إيجاب الله ﵎ القصاص في ذلك بقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨].\rوقوله: «إنهم يُقَادُون باليمين»، يعني: مع الشَّاهد الواحد.\rوقد قال مالكٌ: إِنَّمَا الجراح بمنزلة القتل، لا تكون إلَّا ببيّنةٍ، فإذا لم تكن بيّنةٌ، فإنَّمَا فيه العقل، وكذلك القتل إذا لم تكن بيّنة، في النّائرة في العين.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٧٩]، التبصرة للخمي [١٣/ ٦٤٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138315,"book_id":1190,"shamela_page_id":2148,"part":"3","page_num":587,"sequence_num":2148,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ» (¬١).\rوفي حبس مدمنه صلاحٌ ليرتدع.\rفأمَّا الحَدُّ في الخمر فهو ثمانون جلدةً، وكذلك أمر النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ بضرب الَّذِي أُتِيَ به.\rفروى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المَسْعُودِيُّ (¬٢)، عن زيد العَمِّيِّ (¬٣)، عن أبي نَضْرَةَ (¬٤)، عن أبي سعيد: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ضَرَبَ فِي الخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٩٢.\r(¬٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٨٦).\r(¬٣) زيد بن الحواري العمي البصري، ضعيف، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٣٥٢).\r(¬٤) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٧١).\r(¬٥) أخرجه أحمد [١٨/ ١٨٥]، بهذا الإسناد، وهو في الترمذي [٣/ ١١٢]، وهو في التحفة [٣/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138051,"book_id":1190,"shamela_page_id":1884,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":2149,"body":"[٢١٤٩] قال ابن القاسم: إن أقام شاهداً واحداً على جرحه، حلف واقتصّ، وإلّا ففيه الدِّيَة (¬١).\r• قد ذكرت وجه قوله: «إنه يُحْكَم بالشاهد الواحد بالقَوَدِ في الجراح»، ووجه قوله: «إنه لا يحكم به» فيما تَقَدَّمَ (¬٢).\rولا فرق في ذلك بين النّائرة وغير النّائرة، إلَّا أن يكون ذلك على وجه التّدين والتّأويل، وأنّه لا قَوَدَ فيه ولا دية على ما بيّناه.\r•••\r\r[٢١٥٠] مسألة: قال: وإذا اقتتل نفرٌ، فافترقوا وبينهم قتيلان، إلَّا أنَّ بأحدهم جَدْعُ أُذُنٍ وجراحٌ، فإنَّمَا فيهم العقل، وليس في جراحهم شيءٌ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُدرى من قتلهم ولا من جرحهم، فلا قَوَدَ فيه، وفيه الدّية لا غير.\rوليس في الجراح شيءٌ؛ لأنَّ الدّية تأتي عليه، بمنزلة ما لو قَطَع يدي رجلٍ ثمَّ قتله، لكانت فيه ديةٌ واحدةٌ؛ لِأَنَّهَا دية النَّفس، فإذا اجتمع قطع الأعضاء والقتل، كان الحكم للقتل دون الأعضاء في الدّية والقَوَدِ.\r•••","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٢١١]، وفيه أن ابن عبد الحكم قال: «لا أرى ذلك في العمد، إلّا في اليسير من الجراح».\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢١٣٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138052,"book_id":1190,"shamela_page_id":1885,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":2151,"body":"[٢١٥١] مسألة: قال: ولا يُقَاد [في الجـ]ـائفة (¬١) والمأمومة، وتركُ القَوَدِ من المُنَقِّلَةِ أعجبُ إليَّ، ولا يقاد من الفخذ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغالب في الجائفة والمأمومة التّلف، وكذلك المنقِّلة وكسر الفخذ، فوجب ترك القَوَدِ فيها كلّها؛ لغلبة الخوف على النّفس.\rقال [ ..... ] (¬٣): وأمّا ما لا يخاف منه التّلف في الغالب إذا أقيد منه؛ فلقول الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥].\r•••\r\r[٢١٥٢] مسألة: قال: ولا يُقَاد من اللَّطمة، ولكن يعاقبه الإمام في ذلك، وذلك يختلف.\rوأمّا هؤلاء السُّودَانِ والصبيان يلتطمون في كلّ ساعةٍ، فذلك خفيفٌ، وأمّا الرّجل ذو الهيئة يُلْطم، فذلك مخالفٌ لهما (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اللّطمة لا يمكن فيها المماثلة، فلا قَوَدَ فيها، ويعاقَبُ الفاعل لها على قدر اجتهاد الإمام فيمن لطمه، بحسب دينه وشرفه وحاله، وقد","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٣]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٢١]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٦١]، التبصرة للخمي [١٣/ ٦٤٠٥].\r(¬٣) ما بين []، كلمة غير واضحة.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٣]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138053,"book_id":1190,"shamela_page_id":1886,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":2153,"body":"قال رسول الله صلَّى الله عليه: «نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (¬١)»، وقال: «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» (¬٢)، وطرح رداءَه لجرير بن عبد الله ليقعد عليه (¬٣)، وقال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (¬٤)، فالنّاس مختلفون في هذا كما قال مالكٌ، يُتْرَكُ أمرهم على حسب حالهم والاجتراء عليهم، فيؤدَّبُ من فعل ذلك بهم على حسب جنايتهم.\r•••\r\r[٢١٥٣] مسألة: قال: ومن ضرب رجلاً حَتَّى أحدث، فعليه العقوبة من السُّلطان بقدر ما يرى (¬٥).\r• قال أبو بكر: وهذا مثل ما ذكرناه: أنَّ الإمام يؤدِّبه بقدر اجتهاده، وحسب حال من فعل ذلك به.\r•••\r\r[٢١٥٤] وليس في الظُّفْرِ قودٌ، ويُسْتَأْنى حَتَّى يُنْظَر إلى ما يصير إليه، وفي عقله الاجتهاد.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٥/ ٢٨٩]، وهو في التحفة [١٢/ ٣٣٠].\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه [٤/ ٦٦٠]، من حديث ابن عمر، وهو في التحفة [٦/ ٢٣٠].\r(¬٣) أخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٤٢٨].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٥/ ٧٢]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٤٦٨]، من حديث عائشة، وهو في التحفة [١٢/ ٤١٣].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠١ و ١٤/ ٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138054,"book_id":1190,"shamela_page_id":1887,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":2155,"body":"وقد قال: إن كان يُستطاع القَوَدُ منه أقيد (¬١).\r• وجه قوله: «لا قَوَدَ في الظُّفر»؛ فلأنَّ ذلك متعذّرٌ فيه، فكان بمنزلة الجائفة والمأمومة، لا قَوَدَ فيهما، وفيه حكومةٌ.\rووجه قوله: «إنَّ فيه القَوَدَ»؛ فلأنَّ القَوَدَ يستطاع فيه بقلعه، كما يمكن ذلك في السنّ، فليس قلعه مخوفاً ككسر الفخذ والجائفة والمأمومة، فكان فيه القَوَدُ إذا كان عمداً، وهذا هو الصّحيح.\rوإن كان خطأً ففيه حكومةُ عدلٍ، وذلك أن يقال: كم كانت قيمته لو كان صحيحاً لو كان عبداً، وكم قيمته وبه هذا العيب، فما قيل من شيءٍ كان عليه ما بين القيمتين من الدّية بقدر ذلك، كان عُشْرُ الدّية مثلاً أو أقل أو أكثر.\rوقوله: «يُستأنى بالظفر حَتَّى يُنظر إلى ما يصير أمره»؛ فلجواز أن يرجع كما يرجع السنُّ.\r•••\r\r[٢١٥٥] مسألة: قال: ومن لطم رجلاً فذهب بصره والعين قائمةٌ، أو نَخَسَهَا (¬٢):\r(فإن كان فقأها، فُقِئت عينه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦].\r(¬٢) قوله: «نخسها»، من النخس، وهو الطعن بالعود ونحوه، ينظر: البناية شرح الهداية [١٣/ ٢٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138055,"book_id":1190,"shamela_page_id":1888,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":2156,"body":"(فإن ذهب البصر والعين قائمةٌ، فَإِنَّهُ إن استُطِيعَ القَوَدُ أُخِذَ، وإلا عُقِلَ له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، فكلُّما استُطِيع القَوَدُ منه أقيد، بعد أن لا يكون الغالب منه التّلف وخوفٌ على النّفس، وإذا كان كذلك، لم يُقَدْ منه، وكانت فيه الدّية.\r•••\r\r[٢١٥٦] مسألة: قال: وإذا اقتتل رجلان، فعضَّ أحدهما لسان الآخر، فقطع منه ما منعه الكلام شهراً، ثمَّ تكلَّم وقد نقص من كلامه، فأُحِبُّ أن لا يُقاد منه؛ لأنَّهُ يُعْرَفُ حده (¬٢)، وأخاف أن يَشْرَعَ حديدةً فيُذْهِب كلامه أو جُلَّه، فأحبُّ إليَّ أن لا يُقاد منه.\rوكُلُّ ما لا يُستطاع القَوَدُ منه، فلا قَوَدَ فيه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المماثلة في القَوَدِ غير ممكنةٍ؛ لأنَّهُ لا يُقْدَر على مثل","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد تقدمت برقم [٢١٢٢]، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٣٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٨٠].\r(¬٢) قوله: «لأنه يُعرف حده»، كذا في جه، ولعلها: «لأنه لا يعرف حده»، والله أعلم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٨٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138056,"book_id":1190,"shamela_page_id":1889,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":2157,"body":"ما قُطِعَ منه فيقاد به، وإذا كان كذلك، كانت فيه الدّية بقدر ما ذهب منه، ويعتبر ذلك بقدر ذهاب الكلام.\r•••\r\r[٢١٥٧] مسألة: قال: وإذا قُطِعَ مِنَ اللِّسانِ مَا مَنَعَ الكَلَام، ففيه الدّية كاملة، وكذلك العين إذا ذهب بصرها وهي قائمةٌ، ففيها الدِّية (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أبطل الغرض من اللِّسان والمنفعة به بذهاب الكلام، ففيه الدّية كاملة، فكذلك العين إذا ذهب البصر منها، ففيها الدّية كاملة - أعني: دية العين بذهاب المنفعة -، وهذا مِمَّا لا خلاف فيه، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عليه: «فِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ».\rرواه يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال ذلك (¬٢).\r•••\r\r[٢١٥٨] مسألة: قال: ويُنْتَظَرُ باللِّسان حَتَّى يُنْظر، أينبت أم لا (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن ينبت إذا عولج باللَّبن وغيره.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٦١]، التفريع [٢/ ٢١٥]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٤].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٢]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138057,"book_id":1190,"shamela_page_id":1890,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":2159,"body":"وقد قيل: إِنَّهُ إذا قُطِع من أصله رجع.\r•••\r\r[٢١٥٩] مسألة: قال: ومن قتل رجلاً في الحَرَمِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ في الحرم، وإن قتله في الحلّ فلم يُقْدَرْ عليه إلَّا في الحرم، قُتِلَ في الحرم، وتقام الحدود الَّتِي افترض لله جلَّ وعزَّ على عباده في الحرم وغيره، ولا يُسْتَأْنَى بصاحبه بعد أن وجب عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ سوَّى في وجوب القَوَدِ في الحرم وغيره بقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وكذلك إقامة الحدود فيه كهي في غيره؛ لعموم إيجاب الله الحدود على من ارتكبها بقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]، وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، ولم يفرِّق في ذلك بين الحرم والحل.\rوالحرم أولى الأماكن بإقامة الحدود فيه، من الحدود والقصاص وغيرها، كما تقام فيه حقوق الأموال.\rوقد قتل النَّبيُّ صلَّى الله عليه في الحرم جماعةً وجب قتلهم، ولم يخرجهم إلى الحلّ، منهم: ابن خَطَلٍ والقِينَتَيْنِ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٣]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٥]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138058,"book_id":1190,"shamela_page_id":1891,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":2160,"body":"فروى مالك، عن الزهري، عن أنس: «أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ: هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، قَالَ: اقْتُلُوهُ» (¬١).\rومعنى قوله ﷿: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران:٩٧]، أي: فأَمِّنوه، أي: لا تهيِّجُوه.\rوهذا أمرٌ، ثُمَّ أمر الله تعالى بإقامة الحدود من القتل والجرح والقطع، وأخذ الحقوق من المال وغيره على من وجب ذلك عليه، حيث كان في حلٍّ أو حرمٍ.\r•••\r\r[٢١٦٠] مسألة: قال: ومن أُخِذَ في تُهمةٍ في قتل رجلٍ، فاعترف عند السُّلطان بغير ضربٍ، ثمَّ أُخْرِجَ المقتول من بئرٍ أو مَدْفَنٍ وجيء بِسَلَبِهِ، فلما أُمِرَ به ليُقْتَل، قال: «ما قتلته، ولكن رأيت من قتله»، فلا ينفعه إنكاره بعد ذلك، وكذلك السَّارق (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره قد ثبت عليه ولزمه حكمه، فلا ينفعه الرّجوع عنه، ولا يسقط عنه ما قد لزمه من القتل، كما يُقِرُّ بالمال، ثمَّ يريد الرّجوع عنه، أَنَّهُ لا يقبل ذلك منه.\rوكذلك حدُّ القاذف والسّارق، لا يُقبل ذلك منه.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٦٢٢]، ومن طريقه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم [٤/ ١١١]، وهو في التحفة [١/ ٣٨٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138059,"book_id":1190,"shamela_page_id":1892,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":2161,"body":"وقد اختلف قول مالكٍ في رجوعه بعد إقراره في حدِّ الزّنا:\r(فقيل: إنَّ إقراره يُقْبَل؛ لأنَّهُ حقٌّ لله ﷿، لا يتعلَّق به حقُّ آدميٍّ.\r(وقيل: لا يُقبل رجوعه، وسنذكره في موضعه إن شاء الله (¬١).\r•••\r\r[٢١٦١] مسألة: قال: وإذا عدا ستَّة نفرٍ على رجلٍ، فأخذ اثنان منهم بيده، واثنان منهم برجله، وآخر يخنقه بعمامته، وآخر يضربه حَتَّى مات في أيديهم، ثمَّ هربوا، فلم يؤخذ منهم إلَّا واحد، فحُبِسَ ومعه غيره من أولياء الهاربين، فأقرَّ الَّذِي أُخِذَ من السِّتَةِ فقال: «كنَّا نَصْطَرِعُ لاعِبِينَ في موضعٍ غليظٍ فصرعته، ثمَّ تغاضبنا وتحامينا، فلم أزل عليه، فألزقته إلى الأرض حَتَّى غُشِيَ عليه، فقمت عنه وقد مات، ولم أُرد قتله»، فدعا قومُهُ عَشِيرَةَ الرّجِلِ المعتَرِفِ وأولياءَ الهاربين: «أن تُسَلِّمُوا إلينا بدِيَة صاحبنا خمس دياتٍ، وهذا المعتَرِفُ إن شئنا قتلناه وإن شئنا تركنا».\rفقال مالكٌ: أمَّا الدّيات فلا أرى بأخذها بأساً، وأمّا قَتْلُ هذا المعترف فلا أرى ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يجوز أخذ المال في القتل على وجه الصّلح، دِيَةً كانت أو خمس دِياتٍ أو أكثر أو أقلّ، حسب ما يقع الصّلح عليه.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٤٠١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٧]، التبصرة للخمي [١٣/ ٦٣٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138060,"book_id":1190,"shamela_page_id":1893,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":2162,"body":"وأما قَتْلُ المعترف فلا يجوز؛ من قِبَل أَنَّهُ لم يعترف بقتل العمد، إِنَّمَا قال: «كنّا لاعبين»، أي: لا قصد لنا في القتل، فلم يجز قتله لهذه العلّة.\r•••\r\r[٢١٦٢] مسألة: قال: ومن أقرَّ بقتل رجلٍ خطأً، فلا أرى في ماله شيئاً.\rوقد قال مالكٌ: إن لم يُتَّهم في قوله أن يكون خِيفَ محاباة أحدٍ؛ ليخبر به على قومٍ، فأرى أن يُصَدَّق إذا كان مأموناً، وتحمله العاقلة بخمسين يميناً (¬١).\r• وجه قوله: «إنه لا يلزمه شيءٌ في ماله ولا عاقلته (¬٢)»؛ فلأنه لم يُلْزِم نفسه شيئاً بقوله: «إنه قتل خطأً»، وإنّما أراد إلزام غيره وهم عاقلته، فلم يلزمهم ذلك أيضاً؛ لأنَّهُ لا يُقْبَل قوله على غيره بغير بيّنةٍ؛ لأنَّ إقرار الإنسان على غيره غير مقبولٍ عليه.\rووجه قوله: «إنه يصدّق إذا لم يُتَّهَم في إقراره مع قسامة أولياء المُقِرِّ بقتله»؛ فلأنَّ المقرّ إِنَّمَا أقرّ بفعله دون فعل غيره، فلزمه الإقرار، ثمَّ جرَّ الإقرار ثبوت الدّية على العاقلة متى أقسم أولياء المقتول، وأَسْوَأُ حال إقراره أن يكون لوثاً لعاقلة المقتول، يُقسَمُ معه فتُستحق الدِّيَةُ.\r•••\r\r[٢١٦٣] مسألة: قال: ومن اتُّهِمَ بقتل نفسٍ، فأُخِذَ فاعترف، ثمَّ حُبِسَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٥]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠١].\r(¬٢) قوله: «ولا عاقلته»، غير مثبت في كلام ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138329,"book_id":1190,"shamela_page_id":2162,"part":"3","page_num":601,"sequence_num":2162,"body":"عَلَى خَاتَمِهِ (¬١)، وَأَخَذَ بِهِ مَالَاً، وَحَبَسَهُ، ثمَّ كُلِّمَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: ذَكَّرتني الطَّعْنَ وكتَب ناساً (¬٢)، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِب مِئَةً، ثُمَّ حُبِسَ» (¬٣).\rولَمَّا لم يكن لأصل التَّعزير حدٌّ، بل ذلك على حسب ما يراه الإمام من ردع من يؤدِّبه، على حسب حال الَّذِي يُرْدع من أجله، على قدر منزلته وعلمه وسِتْره، وكما قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (¬٤)، وجب أن لا يكون لكثيره أيضاً حدٌّ.\rفأمَّا الحدود الَّتِي حدّها الله ﷿، فلا يجوز تجاوزُها إلى زيادةٍ ولا نقصانٍ؛ لأنَّ الله ﷿ قد حدَّها، وعَلِمَ أنَّ ذلك ردعاً للفاعل وصلاحاً له، فلا يجوز مجاوزتها بزيادةٍ ولا نقصانٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) يعني: على خاتم عمر، والمراد: أنه زور خاتم عمر، ليصيب من بيت المال، كما في سياق القصة.\r(¬٢) قوله: «وكتَب ناساً»، كذا رسمها، وفي أنساب الأشراف للبلاذري [١٠/ ٣٦٦]: «كنت ناسياً»، وهذا مثلٌ يُضرب في تذكر الشيء بغيره، قيل: إن أصله أن رجلاً حمل على رجل ليقتله وكان في يد المحمول عليه رمحٌ فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال الآخر: إن معي رمحاً لا أشعر به ذكرتني الطعن وكنت ناسياً، وحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه، ينظر: مجمع الأمثال للميداني [١/ ٢٧٩].\r(¬٣) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف [١٠/ ٣٦٥].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138061,"book_id":1190,"shamela_page_id":1894,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":2164,"body":"للقتل، فلمَّا أُخْرِج ليُقْتَل، قال: «إنَّما اعترفت خوفاً من الضَّرب، وأعوذ بالله أن أكون قتلته»، فلا يقبل قوله، إلَّا أن يأتي بأمرٍ معروفٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم الإقرار قد لزمه بإقراره، فلا يُقْبَل قوله، كما لو أقر بحقٍّ لغيره، ثمَّ رجع فيه لم يُقْبل، فكذلك الإقرار بالقتل، هو حقٌّ لآدميٍّ، فلا يُقبل رجوعه فيه، وقد ذكرنا هذا (¬٢).\r•••\r\r[٢١٦٤] مسألة: قال: وإذا عُفِيَ عن قاتل العمد، ضُرِبَ مئةً وحُبِسَ سنةً.\rوكذلك من استُحِقَّ دمه بالقَسَامَةِ، ضُرِب مئةً وحُبِس سنةً.\rقال: ومن قتل عبداً عمداً، ضُرِبَ مئةً وحُبِس سنةً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القتل فيه حقَّان: حقٌّ لله جَلَّ وَعَزَّ، وحقٌّ لآدميٍّ.\r(فإذا قُتِلَ: دخَلَ حقُّ الله في حق الآدميِّ.\r(وإذا عُفِيَ عنه: أُقيم حقُّ الله عليه، وهو الضّرب والحبس؛ لارتكابه ما قد نهاه الله ﷿ عنه، وكان كالزاني البكر الَّذِي لا يُقْتل، بل يُجلَد ويُحْبَس إذا بقي.\rوكذلك إذا قَتَلَ حُرٌّ عَبْدَاً، وجبَ ضربُهُ مئةً وحُبِسَ سَنَةً؛ لفعله ما قد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٨٠].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢١٦٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩١)، الموطأ [٥/ ١٢٨٦]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138062,"book_id":1190,"shamela_page_id":1895,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":2165,"body":"حظره الله جَلَّ وَعَزَّ؛ ولوجوب ردعه عن مثل ما فعله، إذ لا يمكن ردعه بالقَوَدِ بينهما؛ لنقصان حرمة العبد عن الحرِّ.\r•••\r\r[٢١٦٥] مسألة: قال: وإذا أصيبت النَّفس، ففيها الدِّية.\rوإن تفرقت الجراح في جسده بيدٍ واحدةٍ أو أيدٍ متفرقةٍ، فشُجَّ مَأْمُومَةً وقُطِعَتْ يده ورجله، كان في ذلك العقل وثلث العقل.\rوإن قُطِعَت يده ورجله، ففي ذلك العقل.\rوإن أصيبت يداه وعيناه ورجلاه، فله ثلاث ديات.\rوإن أصيب بمأمومةٍ فذهب عقله، فله العقل وثلث العقل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في النَّفس الدِّيَة، وفي اليد نصف الدِّيَة، وكذلك في الرِّجل نصف الدِّيَة، وفي اليدين جميعاً الدِّيَة، وكذلك الرِّجْلَيْنِ، وفي المأمومة ثلث الدِّيَة، فإذا اجتمعت هذه الجراح في بَدَنِهِ، وجبت في كلّ واحدةٍ من ذلك ديته؛ لذهاب العضو أو منفعته، أو حصول الجناية عليه.\rفإن مات من هذه الجراح، كانت فيه ديةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ أمرها قد صار إلى النَّفس، فكان الحكم لها دون الجراح.\rوقد روى يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزّهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩١)، الموطأ [٥/ ١٢٥٦]، المنتقى للباجي [٧/ ٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138063,"book_id":1190,"shamela_page_id":1896,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":2166,"body":"إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، أَنَّ فِي المُوضِحَةِ خَمْسَاً مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَصَابِعِ، فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» (¬١).\rوقد روى محمد بن راشد (¬٢)، عن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَضَى فِي الأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَة، وَفِي اليَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي الرّجل نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثٌ، وَفِي الجَائِفَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفِي الأَصَابِعِ فِي كُلِّ إِصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ فِي كُلِّ سِنٍّ» (¬٣).\rوهذا قول الفقهاء السّبعة، وقول جماعة الفقهاء من الصّحابة والتّابعين.\r•••\r\r[٢١٦٦] مسألة: قال: وإذا خَتَنَ الطّبيبُ فقطع الحشفة، فعليه العقل، وكلّ ما أخطأ به الطّبيب أو تعدّى - ما لم يتعمّد - فيه العقل.\rوقد قال مالكٌ: ليس على الطّبيب شيءٌ، إلَّا أن يكون تعدَّى (¬٤).\r• وجه قوله: «إنَّ عليه العقل - يعني: في ماله إذا قلَّ، وإن كثر فعلى","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.\r(¬٢) محمد بن راشد المكحولي الخزاعي الدمشقي، نزيل البصرة، صدوق يَهِمُ ورُمِيَ بالقدر، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٤٤).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١٦٥]، وابن ماجه [٣/ ٦٤٩]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٥٤]، وهو في التحفة [٦/ ٣١٥].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٩١)، الموطأ [٥/ ١٢٥٠]، النوادر والزيادات [٧/ ٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138064,"book_id":1190,"shamela_page_id":1897,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":2167,"body":"عاقلته -»، هو أنَّه لَمَّا لم يُؤمر بقطع الحشفة وأخطأ في ذلك، وجب عليه العقل، وكذلك كلّ ما أتى عليه به من الخطأ فعليه عقله؛ لأنَّ ذلك ليس مِمَّا أُمِر به، والجناية منه واقعةٌ بتركه التحرُّز، كقاتل الخطأ أنَّ عليه الدِّية.\rووجه قوله: «إنّه لا شيء عليه ولا على عاقلته»؛ فلأنَّ الطبيب مجتهدٌ في الصّلاح فيما يعالجه، فلا يُؤَاخذ بما أخطأ؛ لأنَّهُ قد أُمِر بالفعل، فأشبه الحاكم الَّذِي يقيم الحدّ على إنسانٍ فيموت في حدّه ذلك، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله، وليس كذلك القاتل خطأً؛ لأنَّهُ لم يؤمر بما فعله من القتل الخطأ.\rفيشبه أن يكون الطبيب إذا قطع الحشفة، أن تكون الدّية على عاقلته؛ لأنَّهُ قد أخطأ في نفس العقل، وقد كان قادراً أن يحترس من القطع، وليس كما يؤتى على يديه من غير خطأٍ في القتل؛ لأنَّه فَعَلَ ما لا بد له منه، وذلك بمنزلة القوس يُقَوَّمُ فينكسر، فلا شيء على الصانع إذا لم يعنِّف؛ لأنَّهُ لا بد له من ذلك.\rوهذا القول كَأَنَّه أصحّ، أعني: الفرق بين قطعه الحشفة وبين خطئه في طريقة العلاج؛ لأنَّ هذا اجتهادٌ، وليس القطع وتركه اجتهادٌ، فافترقا لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢١٦٧] مسألة: قال: وإذا شربت المرأة دواءً فسقط ولدها، فلا شيء عليها إذا كان دواء سلامةٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فعلت ما لها فعله من شرب الدواء، إذا كان سليماً","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138065,"book_id":1190,"shamela_page_id":1898,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":2168,"body":"في الأغلب، فلم يكن عليها أَمْرُ مَا آلَ إليه، كالإمام إذا أقام حدّاً على أحدٍ فمات فيه، والمجروح إذا اقتَصَّ من جارحه فمات منه، أَنَّهُ لا شيء عليهما؛ لأنَّهما فعلا ما لهما فعله، فكذلك المرأة مثل ذلك.\r•••\r\r[٢١٦٨] مسألة: قال: وإذا سقى طبيبٌ إنساناً دواءً فمات، وقد كان سقى آخر قبله فمات منه من ساعته، فلا غُرَّةَ عليه، ولكن لو تُقُدِّمَ في ذلك، وقيل لهم: أيَّما طبيبٍ سقى إنساناً أو أبطله فعليه الضَّمان، ويُتَقَدَّم أن لا يداووا أحداً إلَّا بعلمٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن (¬٢) فعل ما يجوز له فعله، وهو سقي الدَّواء إذا كان سليماً في الأغلب، وقد أُمِر بفعله، وهذا على القول الَّذِي قال: إِنَّهُ لا شيء عليه فيما يخطئه.\rوعلى القول الآخر، يجب أن تكون الدّية على عاقلته؛ لأنَّ تلفه كان بسبب فعله.\rوالصّحيح أَنَّهُ لا شيء عليه؛ لأنَّهُ قد أُمِر بفعل ما فعله، ولم يفرط بترك التحرّز، وليس هذا بمنزلة قطع الحشفة؛ لأنَّهُ كان يمكن أن لا يقطعها.\rفأمَّا إذا كان الطّبيب غير عالمٍ بالعلاج، فَإِنَّهُ متعدٍّ، يؤدَّب على فعله، وتكون","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٠]، البيان والتحصيل [٩/ ٣٦٨].\r(¬٢) قوله: «لأن»، كذا في المخطوط، ولعلها: «لأنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138066,"book_id":1190,"shamela_page_id":1899,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":2169,"body":"الدّية عليه وعلى عاقلته إذا كثرت على ما بيَّنَّاه؛ لأنَّهُ لم يؤمر بالعلاج إذا لم يكن من أهل البصيرة، فهو متعدٍّ بفعله.\r•••\r\r[٢١٦٩] مسألة: قال: ومن جُرِحَ، فأتى بشاهدٍ واحدٍ أنَّ فلاناً جرحه خطأً؛ حلف واستحقَّ دِيَةَ جرحه.\rوالخطأ: أن يصيب الرَّجلُ الرَّجُلَ بالشّيءِ لم يعمد به (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي يجب في جرح الخطأ مالٌ، فيجوز أن يُسْتَحقَّ بشاهدٍ ويمينٍ؛ لأنَّهُ يجوز الحكم بذلك في الأموال.\rوحقيقة الخطأ: هو ما كان من غير قصدٍ للقتل أو الضَّربة، ففيه الدّية لا القَوَدُ، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥]، فعُلِم بهذا أنَّ الخطأ هو ما لم يتعمّد فعله ولا القصد إليه، لكنّه ما كان على غير وجه قصدٍ.\rألا ترى: أنَّ الصبي والمجنون لا قَوَدَ عليهم فيما كان منهم من قتلٍ أو جرحٍ؛ لعدم قصدهم، فكذلك حقيقة المخطئ، هو من لا قصد له في فعله.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩١)، وقد تقدَّمت مسألة شهادة الواحد على جرح العمد في [٢١٣٤]، وينظر: الجامع لابن يونس [١٧/ ٤٣٩ و ٢٣/ ٨٣٦]، البيان والتحصيل [١٦/ ٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138067,"book_id":1190,"shamela_page_id":1900,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":2170,"body":"[٢١٧٠] مسألة: قال: ولا يُعقل الخَطَأُ، حَتَّى يبرأ المجروح ويصحَّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم الجرح إِنَّمَا يستقرُّ بعد اندماله، فيكون فيه حينئذٍ دية ما يستقرُّ عليه إن كان خطأً، أو القَوَدُ إن كان عمداً؛ لأنَّهُ قد يؤول إلى النَّفس، فلا يجوز القَوَدُ منه قبل اندماله، ولا أخذ ديته لهذه العلَّة، وهو أنَّ حكمه لم يستقرّ ولم يتناه أمره.\r•••\r\r[٢١٧١] مسألة: قال: ومن استعان صبيّاً أو عبداً مملوكاً في شيءٍ له بالٌ، فهو ضامنٌ لِمَا أصابهما إذا كان بغير إذنٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تلفه بسببه، وبغير إذن صاحبه، فهو ضامنٌ لقيمته وإن (¬٣) كان عبداً، أو ديته إن كان حرّاً.\r•••\r\r[٢١٧٢] مسألة: قال: ومن أمر صبيّاً حرّاً أن ينزل في بئرٍ أو يرقى نخلةً، فهلك في ذلك، فالذي أمره ضامنٌ لِمَا أصابه من هلاكٍ أو غيره (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، الموطأ [٥/ ١٢٤٨]، المدوَّنة [٤/ ٥٦٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، المدوَّنة [٣/ ٤٤١]، النوادر والزيادات [١٠/ ٤٤٨].\r(¬٣) قوله: «وإن»، كذا في جه، ولعلها: «إن».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، الموطأ [٥/ ١٢٧٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138068,"book_id":1190,"shamela_page_id":1901,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":2173,"body":"• يعني: أَنَّهُ ضامنٌ للدّية، وتَحْمِلُهَا العاقلة؛ لأنَّهُ قاتل خطأٍ؛ لأنَّ قتله كان بسببه، وإن كان دون الثّلث ففي ماله.\r•••\r\r[٢١٧٣] مسألة: قال: وإن استعان كبيرٌ آخَرَ فأعانه، فلا شيء عليه، إلَّا أن يستغفِلَ أو يستجْهِلَ، أو يُقَرِّبَ له فيما لا يَعْلَمُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَعْلَمُ الَّذِي قَرَّبَ لَهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان كبيراً مميّزاً، فقد اختار ذلك بنفسه، وأَمْرُهُ إلى نفسه، فلا شيء على من أَمَرَهُ بذلك؛ لأنَّهُ لم يجبره عليه.\rفأمَّا إذا كان سفيهاً أو به غفلةٌ، فهو كالصَّبي، ليس له اختيارٌ صحيحٌ، فيلْزَمُ مَنْ أَمَرَهُ ما أصابه؛ لأنَّهُ حَمَلَه على ذلك.\rوكذلك إذا قرَّبَ لغير الجاهل ما تلف به؛ لزمه ذلك؛ لأنَّهُ قد غرَّه بالتّقريب له.\rولأنَّه تلفه كان بسببه، فوجب دية ذلك على عاقلته؛ لأنَّ تلفه كان بسببه على وجه الخطأ لا على وجه القصد له.\r•••\r\r[٢١٧٤] مسألة: قال: ومن اقتنى كلباً لماشيةٍ في داره، فعقر الكَلْبُ إِنْسَانَاً، فهو ضامنٌ لِمَا عَقَرَ إذا كان اقتناه وهو يعلم أَنَّهُ يَفْرِسُ الناسَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، المدوَّنة [٤/ ٦٦٦]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138340,"book_id":1190,"shamela_page_id":2173,"part":"4","page_num":6,"sequence_num":2173,"body":"وروى ابن وهبٍ، عن يونس، عن ابن شهابٍ، عن عُروة، وعمرةَ، عن عائشة، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «السَّارِقُ يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ» (¬١).\rوروى ابن أبي حازم، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرةَ، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهَ عَلَيْهِ قَطَعَ سَارِقَاً فِي رُبُعِ دِينَارٍ» (¬٢).\rوروى عبد الوهاب (¬٣)، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (¬٤).\rفإن قيل: قد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قطع في مِجَنٍّ قيمته عشرة دراهم (¬٥) (¬٦)؟\rقيل له: نحن نقول بالخبرين جميعاً، يُقْطع في عشرة دراهم وفي ثلاثة دراهم، وفي ربع دينارٍ أيضاً؛ لحديث عائشة، نستعمل الأحاديث كلَّها ولا نترك بعضها.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٦٧٩٠)، مسلم [٥/ ١١٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٤١٧].\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٧/ ٢٥] بهذا الإسناد، وهو في مسلم [٥/ ١١٢]، وفي التحفة [١٢/ ٤٢٩].\r(¬٣) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٦٣٣).\r(¬٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٧/ ٢٤].\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٥/ ٧٧]، وهو في التحفة [٥/ ٧٩].\r(¬٦) ينظر الاعتراض في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٦/ ٢٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138069,"book_id":1190,"shamela_page_id":1902,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":2175,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ متعمِّدٌ (¬١) باقتنائه بعد علمه بأنه عقورٌ، فيلزمه ما عقر أو تلف.\rوكذلك كلّ من فعل شيئاً ليس له فعله، كالبئر يحفرها في الطّريق، أو الدَّابَّة يقيمها، فيَتلَف به أحدٌ، فهو ضامنٌ؛ لأنَّهُ متعمِّدٌ (¬٢) بما فعله، مخطئٌ في ذلك.\rفَدِيَةُ من تلف به على عاقلته، وما كان أقلَّ من ثلث الدّية في ماله، وكذلك ما تلف به من مالٍ ففي ماله دون عاقلته.\rوكلّ من فعل ما يجوز له فعله، من حفر بئرٍ وإقامة دابّةٍ في موضعٍ له، فعل ذلك فتلف به إنسانٌ أو دابَّةٌ، لم يكن على من فعل ذلك شيءٌ؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله.\rوذلك بمنزلة الإمام إذا أقام حدّاً على أحدٍ فتلف فيه، أو المجروح إذا اقتصّ فتلف المُقْتَصُّ منه، أَنَّهُ لا شيء عليهما؛ لأنّهما فعلا ما لهما فعله.\rفكذلك حافر البئر والمقيم للدَّابَّة وأشباه ذلك، إذا كان له فعله فلا شيء عليه.\r•••\r\r[٢١٧٥] مسألة: قال: ومن حفر بئراً على طريقٍ، أو ربط دابَّته، أو صنع أشباه ذلك على طريق المسلمين:\r• فما كان من ذلك مِمَّا لا يجوز له أن يصنعه، فأصيب فيه إنسانٌ، فهو","footnotes":"(¬١) قوله: «متعمِّد»، كذا في جه، ولعلها: «متعدٍّ»، والله أعلم.\r(¬٢) قوله: «متعمِّد»، كذا في جه، ولعلها: «متعدٍّ»، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138070,"book_id":1190,"shamela_page_id":1903,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":2176,"body":"ضامنٌ لهٌ، إن كان أقلّ من الثّلث كان في ماله، وإن كان أكثر من الثّلث كان على العاقلة.\r• وما صَنَع من ذلك مِمَّا يجوز له أن يصنعه، فلا شيء له عليه فيه ولا غرم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ كلّ من فعل ما له فعله، من حفر بئرٍ أو إقامة دابّةٍ في موضعٍ له إقامتها، فهو غير متعدٍّ في ذلك، فلا شيء عليه، كالإمام إذا أقام حدّاً فمات فيه، والمُقْتَصُّ منه إذا تلف.\rوكلّ من فعل ما لا يجوز له فعله، من حفر بئرٍ وأشباه ذلك، فتلف به مالٌ أو إنسانٌ، كان غُرْمُ المال في ماله، والدِّيةُ على عاقلته إذا كانت الثّلث فصاعداً؛ لأنَّهُ فعل ما ليس له فعله، فكان بمنزلة الإمام إذا تعدَّى الحدّ، والمجروح إذا تعدَّى في القصاص، أنَّ ذلك يلزمهما، فكذلك هذا؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم متعدٍّ جائرٌ، والمتعدِّي يلزمه حكم ما تعدَّى فيه.\r•••\r\r[٢١٧٦] مسألة: قال: ومن جعل على حائطه عيداناً أو قَصَبَاً لتَدْخُلَ في رِجْلِ من دَخَل حائطه، فهو ضامنٌ لَمَّا أصيب به، وكذلك الكلب يقتنيه لِيُحْرِزَ ثَمَرَهُ فيعقر إنساناً، فهو ضامنٌ لمَا أصاب (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، الموطأ [٥/ ١٢٧٧]، المدوَّنة [٤/ ٦٦٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٨]، المنتقى للباجي [٧/ ١١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138071,"book_id":1190,"shamela_page_id":1904,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":2177,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يقصد بفعل ذلك ليعقر به أحداً؛ لأنَّهُ متعدٍّ بهذا القصد؛ لأنَّهُ يقدر على حفظ حائطه بغير هذا الوجه.\rومن أصحابنا من كان يقول: «معنى هذا من قول مالكٍ، إذا أخفاها ولم يُظهِرها حَتَّى يراها من يدخل».\rفأمّا الكلب، فإنَّ اقتناءَه لحرز الثّمرة لا يجوز؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أُرْخِصَ له في كلب الماشية والصيد دون غيره.\rويجوز أن يَعْلَمَ أَنَّهُ عقورٌ، فيكون باقتنائه له - مع علمه - متعدِّياً، ويلزمه أرش ما عقر بعد علمه واقتنائه.\r•••\r\r[٢١٧٧] مسألة: قال: وإن جعل حِبَالَةً أو حفر حفيراً للسّباع، فعطب به إنسانٌ، فإذا كان مِمَّا يجوز له أن يصنعه في حائطه، فلا شيء عليه فيه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أَنَّهُ فعل ما له فِعْلُهُ، وكلُّ من فَعَلَ ما له فعله مِمَّا به حاجةٌ إليه ولا مندوحة له عنه فتلف به إنسانٌ أو مالٌ، فلا شيء عليه.\rوالأصل في هذا الإمام، إذا حدَّ إنساناً فتلف فيه، أَنَّهُ لا شيء عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138072,"book_id":1190,"shamela_page_id":1905,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":2178,"body":"ولأنَّ هذا لم يقصد بالحفر تلف إنسانٍ فيَضْمَنُ ذلك لتعدِّيه في القصد، وإنّما قصد تلف السَّبع، وذلك جائزٌ له.\r•••\r\r[٢١٧٨] مسألة: قال: وإذا قاد رجلٌ بصيرٌ أعمى، فوقع البصير في بئرٍ ووقع الأعمى عليه، فمات البصير، فديته على عاقلة الأعمى (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تلفه إِنَّمَا كان بوقوع الأعمى عليه وبسببه، فهو قاتل خطأٍ، وعلى عاقلته دية المقتول.\r•••\r\r[٢١٧٩] مسألة: قال: ومن نزل في بئرٍ، فأدركه رجلٌ آخر، فجبذ الأسفَلُ الأعلى، فخرَّا جميعاً فماتا، فعلى عاقلة الجاذب الدِّية (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجاذب هو القاتل للَّذي جذبه ولِنَفْسِهِ، فَدِيَةُ من قتله على عاقلته؛ لأنَّهُ قاتل خطأٍ، وليس له دِيَةٌ؛ لأنَّهُ قاتلٌ نفسه.\r•••\r\r[٢١٨٠] مسألة: قال: ومن أمسك لرجلٍ حبلاً في بئرٍ، فانقطع الحبل فسقط المتعَلِّقُ فمات، فلا شيء على المُمْسِكِ، وإن انفلت من يده فهو ضامنٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣٢]، المنتقى للباجي [٧/ ١١١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، الموطأ [٥/ ١٢٧٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138073,"book_id":1190,"shamela_page_id":1906,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":2181,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإتلاف هو من صُنْعِهِ، حيث ترك حفظه والتحرُّز من انفلاته من يده، فكان هو سبب سقوطه وتلفه.\rفأمَّا قطع الحبل فليس هو بسببه وصنعه، فلا شيء عليه في ماله، ولا على عاقلته، إذ لا صنع له في تلفه.\r•••\r\r[٢١٨١] مسألة: قال: والدِّيَةُ في ذهاب السَّمع، اصْطَلَمَتْ (¬١) الأذنان أو لم تصطلما، وكذلك العين القائمة، وما كان من عمدٍ ففيه القَوَدُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذهاب السَّمع ذهاب منفعةٍ عظيمةٍ، ففي ذلك إذا ذهب العقل كلّه، وفي واحدٍ منه نصف الدَّية.\rوكذلك العينان مثل ذلك، في ذهاب بصرهما الدِّية، وفي واحدٍ منهما نصف الدِّية.\rوكذلك كلّ عضوٍ من الإنسان، إذا ذهب جزءٌ منها ففيه نصف الدَّية، وفي ذهابهما جميعاً الدَّية، وذلك كاليدين والرجلين وأشباه ذلك.\rوقد رُوِّينَا عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه أَنَّهُ قال: «فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ، وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «اصطلمت»، الاصطلام هو الاستئصال، يعني: قطعت من أصلها، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٦٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٠٣].\r(¬٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138348,"book_id":1190,"shamela_page_id":2181,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":2181,"body":"فإن قيل: هل رأيتم حقّاً يجب في مال الإنسان إذا كان موسراً، ولا يتعلَّق بذمَّته إذا كان معسراً (¬١)؟\rقيل: نعم، حقوقٌ كثيرةٌ، منها نفقة الأبوين، تجب على الإنسان في ماله، ولا تتعلَّق بذمَّته، ومنها نفقة الولد، ومنها المُعْتِقُ لشِقْصٍ له في عبدٍ بينه وبين آخر، إن كان موسراً فعليه قيمته، وإن كان معسراً لم يُتْبِعْ في ذمَّته ديناً.\rفإن قيل: أليس الرّجل لو غَصَبَ حرَّةً فوطئها، لكان عليه الحدُّ والمهر، وكذلك يجب أن يكون على السَّارق القطع والغُرْم، يُتْبَع في ذمَّته ديناً (¬٢)؟\rقيل له: القطع في السَّرق إِنَّمَا وجب على السَّارق من أخذه المال على وجه السَّرق، ومُنِعَ من أخذه كذلك من أجل حقّ الآدَمِيِّ.\rألا ترى: أنَّ الآدَمِيَّ لو أباحه أخْذَهُ، كان له أن يأخذه.\rوليس مَنْعُ الزِّنا من أجل حقّ المَزْنِيِّ بها.\rألا ترى: أنَّهَا لو أباحت نفسها لكان عليه الحدّ واجباً وعليها، ولَمَا جاز له استباحتها.\rوقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل (¬٣)، قال: حدَّثنا عمران بن بَكَّارٍ الحِمْصِيُّ (¬٤)، قال: حدَّثنا العباس بن طالبٍ (¬٥)، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ","footnotes":"(¬١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٧/ ٢٢٢].\r(¬٣) عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ثقة، من الثانية عشرة. تقريب التهذيب، ص (٤٩٠).\r(¬٤) عمران بن بكار بن راشد الكلاعي البراد المؤذن، ثقة، من الحادية عشرة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٩).\r(¬٥) عباس بن طالب الأزدي البصري نزيل مصر، وهَّى أبو حاتم الرازي أمره قليلاً، وقال أبو زرعة: ليس بذاك. الجرح والتعديل [٦/ ٢١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138074,"book_id":1190,"shamela_page_id":1907,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":2182,"body":"والدِّيات ومقاديرها، فإنَّما يُؤخَذُ ذلك اتِّبَاعاً، وليس يؤخذ باجتهادٍ إذا كان مؤقَّتاً، فَأَمَّا إذا لم يكن مؤقتاً فطريقه الاجتهاد، ويُقَدَّر النَّقص الَّذِي رفع بالجناية، وقد بيَّنَّاه (¬١).\r•••\r\r[٢١٨٢] مسألة: وفي ثديي المرأة الدّية كاملة، وفي اللّسان الدّية كاملة، وفي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدّية كاملة، وفي الحشفة إذا قُطِعَت الدّية كاملة، وفي الصُّلْبِ إذا كُسِرَ الدّية كاملة، وإن بَرِئَ وبه انحناءٌ أُعْطِي بقدر ذلك، وفي الشَّفَتَينِ الدِّيَةُ، وفي كلّ شفةٍ نصف الدِّيَةُ (¬٢).\r• إنّما قال هذا؛ اتّباعاً لِمَا رُوِيَ عن رسول الله صلَّى الله عليه أنَّه أوجب في هذا الدّية.\rفمنه ما رُوِيَ عنه ﵇ نَصّاً أَنَّهُ أوجب فيه، ومنه ما أجمع العلماء عليه.\rولا خلاف فيما ذكره مالكٌ من وجوب الدّية فيه على ما ذكره لذهاب هذه الأعضاء أو منافعها؛ لأنَّ الدّية تجب بذهاب العضو ومنفعته، وذلك بقطعه، أو ذهاب منفعته مع بقائه، وذلك كاليد تُشَلُّ، والعين تُقَام ويذهبُ بصَرُها، والشمّ يذهب مع بقاء الأنف.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢١٥٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، الموطأ [٥/ ١٢٦٥]، المدوَّنة [٤/ ٥٦٥]، التفريع [٢/ ٢١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138349,"book_id":1190,"shamela_page_id":2182,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":2182,"body":"القِتْبَانِيُّ (¬١)، قال: حدَّثنا يونس بن يزيد، عن سعيد بن إبراهيم (¬٢)، عن أخيه المِسْوَر (¬٣)، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ» (¬٤).\rوروى ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، قال: «إذا قُطِعَ وهو موسرٌ، أرى أن تؤخذ السّرقة من ماله»، وهو قول يحيى بن سعيدٍ، واللَّيث بن سعدٍ.\rوقوله: «وإن باعه السَّارق، أنَّ المسروق منه يأخذها من يد المشتري»؛ فلأنَّ","footnotes":"(¬١) المفضل بن فضالة بن عبيد بن ثمامة القتباني المصري، ثقة فاضل عابد، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٩٦٧).\r(¬٢) قوله: «سعيد بن إبراهيم»، كذا في جه، وصوابه: «سعد بن إبراهيم»، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة فاضل عابد، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٣٦٧).\r(¬٣) المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، مقبول، من الرابعة، وروايته عن عبد الرحمن جده مرسلة. تقريب التهذيب، ص (٩٤٣).\r(¬٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٧/ ٤٤]، والدارقطني في سننه [٤/ ٢٤٠]، وهو في التحفة [٧/ ٢١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138075,"book_id":1190,"shamela_page_id":1908,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":2183,"body":"والذَّكَر يُسَلُّ ففيه ديةٌ واحدةٌ، ولو قُطِعَ لكان فيه ديةٌ واحدةٌ، وفي قطعه ذهاب العضو ومنفعته.\rوقد روى يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزّهريّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن أبيه، عن جدّه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ: أَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» (¬١).\rوهذا قول جملة أهل العلم، لا خلاف بينهم فيه نعلمه.\r•••\r\r[٢١٨٣] مسألة: قال: ومن قُطِعَ ذَكَرُهُ وأُنثَيَاه جميعاً، فله ديتان، فإن كان أحدهما بعد الآخر، ففي كلّ واحدٍ ديةٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهما عضوان فيهما منفعةٌ تامَّةٌ في وَقْتِ قَطْعِهِمَا، ففيهما ديتان؛ لإيجاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه الدّية فيهما، وسواءٌ قُطِعَا في ضربةٍ واحدةٍ أو ضربتين.\rفإن كان قَطْعُ أحدهما بعد اندمال الآخر، ففي الثّاني حكومةٌ؛ لأنَّ منفعته غير تامَّةٍ بعد قطع الأوّل منهما، وذلك بمنزلة ذكر الخصي فيه حكومةٌ؛ لأنَّ منفعته في حال القطع غير تامَّةٍ.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٥]، التفريع [٢/ ٢١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138076,"book_id":1190,"shamela_page_id":1909,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":2184,"body":"وقد قال مالكٌ: «إنَّ في المقطوع منهما بعد الأوّل حكومةٌ، سواءٌ كان ذلك في قطعٍ واحدٍ أو قطعين»؛ لأنَّ الثّاني لا منفعة فيه كاملة بعد قطع الأول.\rوكأنَّ هذا القول أقيس، وتكون في المقطوع الثّاني حكومةٌ.\r•••\r\r[٢١٨٤] مسألة: قال: وإن أصيب بعض ثديي المرأة، كان فيه حكومة العدل المجتهد.\rوكلُّ ما كُسِرَ من الإنسان خطأً: يدٌ، أو رِجْلٌ، أو غير ذلك من الجسد، فبرأ وعاد لهيئته، فلا شيء فيه، وإن كان نَقَصَ أو كان فيه عَثْلٌ (¬١)، ففيه عَقْلُه بحساب ما نقص.\r(وإن كان ذلك العظم مِمَّا فيه عقلٌ مُسَمّىً عن النَّبيِّ صلَّى لله عليه، فبحساب ما فُرِضَ.\r(وإن كان لم يأتِ فيه عن رسول لله صلَّى لله عليه ولم تمضِ فيه سُنَّةٌ، فإنَّمَا يُجْتَهَد فيه.\rوليس في الجراح إذا كانت خطأً في الجسد عقلٌ إذا برئ وعاد لهيئته، إلَّا الجائفة، فإنَّ فيها ثلث النَّفْسِ.","footnotes":"(¬١) قوله: «عثلٌ»، العثل أن تنقص اليد أو الرّجل فلا تعود الأولى، فينظر إلى حالها اليوم كم نقص من حالها الأولى، فإن كان ثلثاً فله ثلث الدِّيَة، وإن كان أقل أو أكثر فبحساب ذلك»، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138077,"book_id":1190,"shamela_page_id":1910,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":2185,"body":"وليس في مُنَقِّلَةِ الجسد عقلٌ، وهي مثل مُوضِحَةِ الجسد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما قُطِعَ من العضو الَّذِي فيه شيءٌ مؤقتٌ، ففيه من ديته بمقدار ما قُطِعَ منه، نصفاً أو ثلثاً، يُتَحَرَّى ذلك فيكون فيه.\rفأمَّا ما لا دية فيه مؤقتةٌ من الجراح والكسر، فإنَّ في ذلك حكومة عدلٍ، بأن يُجْعَلَ ما بين قيمته صحيحاً أن لو كان عبداً، وبين قيمته معيباً، ثمَّ يكون عليه من الدّية بحسب ذلك ما كان من كسرٍ أو غيره.\rوإن عاد لهيئته وبَرِئَ فلا شيء فيه، لأنَّهُ ليس ثَمَّ نقصٌ يُرْجَع إليه يُعتبر منه أرشٌ الجناية، فلا شيء فيه.\rوإن كان الجرح مِمَّا فيه عقلٌ مُسَمَّىً، ففيه ديته وإن بَرِئَ، وذلك بمنزلة الجائفة والمأمومة والمنقِّلَةِ وأشباه ذلك، فإنَّ فيها ديتها وإن برئت؛ لِأَنَّهَا مؤقتةٌ؛ ولعظم الخوف فيها على النّفس.\r•••\r\r[٢١٨٥] مسألة: قال: ومن شجَّ رجلاً شجَّةً لا قَوَدَ فيها، مثل المُنَقِّلَةِ، فعليه عقوبةٌ مع العقل.\rويضرب في ذلك مجرَّدَاً، إلَّا أن تكون امرأةً تترك عليها ثيابها، وإن كان فرواً أو قطيفةً نُزِعت، وتُجْلَدُ الحدّ جالسةً، ولم أَرَ أحداً ضرب امرأةً ولا رجلاً إلَّا قاعدين (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٣)، الموطأ [٥/ ١٢٤٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٤)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138078,"book_id":1190,"shamela_page_id":1911,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":2186,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ: «إنّه يعاقب من فعل ذلك مع وجوب العقل»؛ فلأنَّه فعل ما لا يجوز له فعله إذا تعمَّد ذلك، فوجب زجره وأدبه على ما فعله.\rوتُجَرَّد في الضّرب كلّه من الحدود وغيرها؛ ليصيبها أَلَمُهُ، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢] يعني: في ترك إقامة الحدود وترك إيلامه.\r•••\r\r[٢١٨٦] مسألة: قال: وإذا استُؤْصِلَ مَارِنُ (¬١) الأنف، ففيه الدّية كاملةً (¬٢).\r• هذا إِنَّمَا قاله؛ لذهاب جمال الأنف، ففيه الدّية كاملةً.\rوقد روى محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَضَى فِي الأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ كَامِلَةً» (¬٣).\r•••\r\r[٢١٨٧] مسألة: قال: وليس في الحاجبين عقلٌ مسمَّىً (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «مارن»، المارن هو ما دون قصبة الأنف، وهو ما لان منه، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٤٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٢].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٩٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٤]، التفريع [٢/ ٢١٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138079,"book_id":1190,"shamela_page_id":1912,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":2188,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما ليسا بعضوٍ ثابتٍ كاليد والرِّجل، ففيها حكومة عدلٍ بقدر ما نقص، على ما بيَّنَّاه (¬١).\r•••\r\r[٢١٨٨] مسألة: قال: ومن ربط رجلاً بحبلٍ فدلَّاه في بئرٍ، وربط حبلاً آخر في خشبةٍ، وتدلَّى الرّجل في طلب حَمَامٍ، فانقطع الحبل الَّذِي في الخشبة فخرَّ هابطاً، فخشي الرّجل أن يذهب معه فخلَّى سبيل الحبل؛ فعليه الدّية، ولا يشبه هذا السّفينة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ اختار تخلية الحبل من يده، فكان هو سبب تلف الرّجل المتدلِّي في البئر، فوجب أن تكون عليه الدّية، تحملها عاقلته؛ لأنَّهُ قاتلُ خطأٍ إذا لم يقصد قتله.\rفأمَّا السَّفينة إذا غلب صاحبها الرِّيحُ، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لم يختر ما حدث عليها وعلى أهلها، وإنّما غُلِبَ على ذلك.\r•••\r\r[٢١٨٩] مسألة: قال: وإذا كان للعبد ولدٌ من امرأةٍ حرَّةٍ، فجعله أبوه في","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢١٨٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣٠]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138080,"book_id":1190,"shamela_page_id":1913,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":2190,"body":"البحر بغير إذن أمِّه فغرق المركب وغرق الغلام ونجا الأب، ثمَّ طلبت أمّه وأولياء أمّه ديته، فلا شيء على الأب في حُمْلَانِهِ إيَّاه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النّاس يركبون البحر وغالبهم السّلامة فيه، فلم يتعدَّ بحمله في البحر، فلا شيءَ عليه.\r•••\r\r[٢١٩٠] مسألة: قال: ومن استعان رجلين يحملان معه خشبةً، فحملاها معه وهم ثلاثةٌ، وللمستعير ابنٌ صغيرٌ يمشي في الخشبة، فلمَّا ألقوها، ألقوها على الصّبي، فلم يلبث أن مات، وشهد شاهدان: «أنَّهم مرَّوا بنا يحملون الخشبة والصَّبِيُّ في ظلّها، فلمَّا ألقوها سمعنا وقعها وصوت الصَّبي، فابتدرنا فوجدنا الصَّبيَّ في حجر أبيه يمسكه، فلم يلبث أن مات»، فعليهم الدّية على قبائلهم، وعلى كلّ واحدٍ منهم عتق رقبةٍ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٨٠ و ٥٤١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138081,"book_id":1190,"shamela_page_id":1914,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":2191,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من حَمَلَ الخشبة، هو سبب قتل الصَّبيِّ بطرحهم لها عليه، فعلى عاقلتهم ديته، وعلى كلّ واحدٍ منهم كفارةٌ؛ لأنَّهُ قاتِلُ خطأٍ؛ لإيجاب الله ﷿ ذلك عليه بقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، إلى قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء:٩٢].\r•••\r\r[٢١٩١] مسألة: قال: وفي العقل إذا ذهب وعُرِفَ ذهابه الدِّيَةُ كاملة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العقل أفضل شيءٍ في الإنسان وأعظمه منفعةً.\rألا ترى: أَنَّهُ يعرف الله ﷿ به، ويلزمه الخطاب مع وجوده، ويزول عنه مع عدمه، وكانت منفعته أعظم من اليدين والرِّجْلَين (¬٢).\r•••\r\r[٢١٩٢] مسألة: قال: وكلُّ ما ليس فيه عقلٌ مسمَّىً، مثل: المِلْطَاةِ وَالبَاضِعَةِ، فلا شيء فيه إذا بَرِئَ، إلَّا أن يشين، فيكون فيه بقدر الشَّيْنِ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه الأشياء إذا برئت على غير نقصٍ، فلم يؤثر فعلها، فلا شيء فيها، وإذا أبقت نقصاً، فقد أثَّرت، فعليه بقدر ما نقص من الأَرْشِ، وذلك يُعْلَم بِحُكومة العدل على ما بيَّناه (¬٤).\r•••\r\r[٢١٩٣] مسألة: قال: ومن كان بينه وبين رجلٍ قتالٌ، فأتى وبه أثر ضَرْبٍ وجِرَاحٍ، فزعم أنَّ فلاناً وفلاناً قاتلاه، وأنه أَثَّرَ فيهما موضع كذا وكذا، وأنَّهما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٣]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٠٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٠٠]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩٨].\r(¬٤) ينظر: المسألة [٢١٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138082,"book_id":1190,"shamela_page_id":1915,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":2194,"body":"اللَّذان فعلا به هذا، ثمَّ مات، فأرى أن يُسْجَنَا حَتَّى ينكشف أمرهما، وأُحِبُّ في مثل هذا لو اصطلحوا، فَأَمَّا القِصَاص في مثل هذا فلا أعلمه (¬١).\r• إنّما قال: «إنّهما يسجنان»؛ لِمَا ثبت من اللَّوث بقول المجروح: «إنّهما فعلا به ذلك».\rولم يبلغ الأثر الَّذِي به أن تكون القسامة كقوله: «قتلني فلانٌ»، فلم ير فيه قسامةٌ؛ لِأَنَّهَا تجب بلوثٍ من بَيِّنَةٍ أو قول المجروح: «قتلني فلانٌ وفلانٌ دون غيرهما».\rفأمّا الصُّلح على المال فجائزٌ؛ لأنَّ الصُّلح على المال بين المسلمين جائزٌ، والقصاص لا يجب إلَّا ببيِّنةٍ تثبت، أو إقرارٍ، أو قسامةٍ مع لوثٍ.\r•••\r\r[٢١٩٤] مسألة: قال: وإذا سقط حَمْلٌ على جاريةٍ:\r• فالحَمَّالُ ضامِنٌ إن كان حرّاً.\r• وإن كان عبداً كان ذلك في رقبته، إلَّا أن يفديه سيّده بقيمتها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تلف الجارية بسبب الحمَّال وطرحه الحمل عليها.\rوكان ضامناً لقيمتها؛ لأنَّ ضمان المال يجب بالعمد والخطأ إذا تلف.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٧٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٥٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، المدوَّنة [٤/ ٦٦٦]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138083,"book_id":1190,"shamela_page_id":1916,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":2195,"body":"وهذا إذا طَرَحَ الحمل، فَأَمَّا إذا سقط منه من غير صنعٍ له فيه، فيشبه أن لا يكون عليه شيءٌ في ذلك؛ لأنَّهُ لم يكن تلفها عن فعلٍ منه عمداً ولا خطأً.\rفإن كان الحمَّال عبداً، كان ذلك في رقبته؛ لأنَّ ما أخطأه العبد على المال والنّفس ففي رقبته، إلَّا أن يفديه سيّده بقيمة ذلك، فإن فعل، وإلا أسلم رقبته؛ لجنايته.\r•••\r\r[٢١٩٥] مسألة: قال: وإذا جُبِرَتِ التَّرْقُوَةُ، فليس فيها شيءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّرْقُوَةَ لم يجعل فيها النَّبيُّ صلَّى الله عليه شيئاً مؤقتاً، فإذا برئت، فلا شيء فيها، كسائر جروح البدن إذا برئت وعادت كهيئتها - مِمَّا ليس فيها شيءٌ مؤقتٌ -، فلا شيء فيها.\rوما رُوِيَ عن عمر بن الخطاب ﵁: «أَنَّهُ جَعَلَ فِي التَّرْقُوَةِ بَعِيرَاً» (¬٢)، يشبه أن يكون إذا كان هناك نقصٌ باقٍ، ففيها بقدر ما نقص، فكان ذلك المقدار شيئاً حكم فيه عمر.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٧٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٠].\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٢٦٣]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138084,"book_id":1190,"shamela_page_id":1917,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":2196,"body":"[٢١٩٦] مسألة: قال: وفي أَشْرَافِ الأُذُنَيْنِ (¬١)، والعينين القائمة (¬٢)، واليد الشَّلَاءُ (¬٣)، الاجتهاد (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأذنين ليس جمالها ظاهرٌ كجمال الأنف فتكون فيهما الدّية كما تكون في الأنف إذا قُطِع؛ لأنَّهما يُغَطَّيَانِ بالعمامة والقلنسوة والرّداء وأشباه ذلك، والأنف لا يمكن فيه، وقد قال أبو بكرٍ الصّديق رضوان الله عليه: «تَسْتُرْهُمَا القَلَنْسُوَةُ وَالشَّعِيرَةُ» (¬٥)، والدِّية فإنَّمَا تجب:\r(بذهاب العضو الظّاهر الجمال كالأنف.\r(وذهاب منفعته وإن لم يكن له جمالٌ ظاهرٌ، كشلل الذّكَرِ، وقطع الحشفة.\rوقد قال مالكٌ: في الأذنين إذا قُطِعتا الدّية كاملة.\rووجه هذا القول: أنَّ الأذنين عضوٌ فيهما منفعةٌ وجمالٌ كغيرهما من","footnotes":"(¬١) قوله: «أشراف الأذنين»، هو جلد بين العذار والبياض الذي حولهما، ينظر: الفروع لابن مفلح [٦/ ٢٤].\r(¬٢) في الموطأ [٥/ ١٢٥٨]: «القائمة إذا أطفئت».\r(¬٣) في الموطأ [٥/ ١٢٥٨]: «الشلاء إذا قطعت».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [١٣/ ٤٠٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٥/ ١٢٥٨].\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٣٢٣]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138085,"book_id":1190,"shamela_page_id":1918,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":2197,"body":"الأعضاء، ففيهما الدّية، فَأَمَّا اليد الشَّلاء ففيها حكومةٌ ولا دية فيها؛ لذهاب منفعتها، وليس جمالها ظاهراً كجمال الأنف، فكان فيها حكومةٌ.\r•••\r\r[٢١٩٧] مسألة: قال: ومن كُسِرَتْ فخذه، ثمَّ جُبِرَتْ مستويةً، فليس على الكاسر نفقته ولا علاجه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنْ ليس في هذا أصلٌ يُرْجَعُ إليه في إيجاب ذلك على الجاني.\rولأنه لو جُعِلَ عليه نفقته، لأمكن أن يتجَاوَزَ ذلك عَقْل شيءٍ مسمّىً، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٢١٩٨] مسألة: قال: وإذا كان أهل بلادٍ قد جَرَوا على عقلٍ مُسَمَّىً فيما دون المُوضِحَةِ، في الباضِعِ وما أشبهه، فأرى أن يُبْطَلَ ذلك من البلدان، وهو باطلٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأصل في هذه الأشياء الاجتهاد وحكم عدلٍ، بأن ينظر كم ثمنه لو كان عبداً صحيحاً، ثمَّ ثمنه وبه هذا العيب، ثمَّ يكون ذلك النَّقص","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩٧]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٦٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [١٣/ ٣٩٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138086,"book_id":1190,"shamela_page_id":1919,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":2199,"body":"من مقدار ديته على الجاني في ماله، أو على عاقلته إذا بلغ ما تحمله، فليس يجوز أن يكون في ذلك عقلٌ مسمَّىً.\r•••\r\r[٢١٩٩] مسألة: قال: ومن شجَّ رجلاً شَجَّةً، فزعم أَنَّهُ ذهب منها سمْعُهُ، فلا يُعْجَلُ في أمره، ويُعْتَقَلُ (¬١) ويُصَاحُ به، ثمَّ يحلف بالله الَّذِي لا إله إلَّا هو: «لقد أَصَمَّ، وما حدث هذا الصَّمم إلَّا منذ ضُرِبْتُ هذه الضَّربة» (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُقْدَر في علم صِحَّةِ ما قال في ذهاب سمعه أكثر مِمَّا وصفه مالكٌ، فيُجَرَّبُ ذلك كما ذكره مراراً، ثمَّ يُسْتَحْلف ويُعْطَى الدّية، إذ لا يتهيَّأ في أمره غير هذا، وقد ظهر دلائل ذهاب سمعه، فَدِينَ في ذلك، وأُعْطِيَ الدّية مع يمينه.\r•••\r\r[٢٢٠٠] مسألة: قال: ومن حفر بئراً أو شِرْبَاً للماء أو للرِّبح - مِمَّا مثله يُعْمَلُ - في داره أو أرضه، فسقط فيها إنسانٌ فمات، فلا ضمان عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ فعل ما له أن يفعله، فلا شيء عليه فيما تلف فيه من إنسانٍ أو مالٍ، كالإمام إذا أقام حدّاً على رجلٍ فمات، فلا شيء عليه.","footnotes":"(¬١) قوله: «ويُعْتَقَلُ»، كذا رسمها في جه، ولعلها تصحيف، صوابه: «ويُغْتَفَلُ»، كما في النوادر والزيادات [١٣/ ٤٥٤]، والجامع لابن يونس [٢٣/ ٨٠٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٥٤]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٨٠٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٧٢]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138087,"book_id":1190,"shamela_page_id":1920,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":2201,"body":"وكالمقتصِّ منه إذا مات من الجرح، أَنَّهُ لا شيء على من اقْتَصَّ منه؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله.\r•••\r\r[٢٢٠١] مسألة: قال: وإن جعل حِبَالَةً في داره أو شيئاً؛ يُتْلِفُ به إِنْسَاناً، فتَلَفَ، فعليه ضمانه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد قصد إتلاف الإنسان، ولا يجوز له قصده إتلافه، فهو ضامنٌ له؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله، وذلك كما لو حفر بئراً، أو فعل شيئاً، في موضعٍ لا يجوز له فعله، فتَلَفَ به إنسانٌ أو مالٌ، فعليه ضمان ذلك؛ لأنَّهُ متعدٍّ بالفعل، والذي فَعَلَ ما لَهُ فِعْلُهُ فغير متعدٍّ، فلا شيء عليه فيما تلف به من إنسانٍ أو مالٍ.\r•••\r\r[٢٢٠٢] مسألة: قال: ومن حمل إنساناً على دابَّةٍ ليسقيها، فصرعته فقتلته:\r(فإن كان كبيراً، فلا شيء عليه.\r(وإن كان صغيراً، فعليه عقله.\r(وإن كان عبداً، فعليه ثمنه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٧٢]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٦٤]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138088,"book_id":1190,"shamela_page_id":1921,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":2203,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكبير إذا كان صحيح العقل مميِّزاً، فقد اختار ركوب الدَّابَّة، فلا شيء على من حمله إذا تلف؛ لأنَّهُ هو سبب تلف نفسه.\rفأمَّا الصَّغير، فعلى عاقلته ديته - أعني: عا [قلة] (¬١) الحامل -؛ لأنَّهُ سبب تلفه؛ لأنَّ الصبي لا اختيار له في فعله.\rوأما العبد فعليه قيمته في ماله؛ لأنَّهُ فعل به ما لا يجوز له أن يفعله به بغير إذن سيّده.\rولأنَّه هو سبب تلفه.\r•••\r\r[٢٢٠٣] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وترك ابناً له صغيراً، وترك أباه (¬٢)، فللأب أن يقطع أمره بالعقل إن قَبِلَه (¬٣)، فأمَّا عفوه فلا أدري.\rوإن كان قَتْلُهُ على ماله، فليس للأب فيه عفوٌ ولا للسُّلطان (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الابن الصغير لا ينتفع بالعفو، ولا فائدة له فيه، فلا يجوز عفوه.\rفأمَّا إن عفا على مالٍ، فذلك جائزٌ؛ لأنَّ الصغير ينتفع به، وفي ذلك نظرٌ له.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس في جه، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) قوله: «وترك أباه»، يعني: أنه ترك أباه ولياً للصبي، وقد تقدَّم في المسألة [٢١٣٦] ما إذا أراد الابن القتل، وأراد الأب العفو.\r(¬٣) قوله: «قَبِلَه»، كذا في جه، وبه يستقيم السياق، وفي المطبوع: «قتله».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٩٥]، النوادر والزيادات [١٤/ ٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138089,"book_id":1190,"shamela_page_id":1922,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":2204,"body":"فإن قُتِلَ على أخذ مالٍ، لم يجز العفو فيه؛ لأنَّهُ قتله هو (¬١) على وجه غيلةٍ - وهي المحاربة -، ولا يجوز العفو في حدِّها؛ لأنَّهُ من حقوق الله ﷿، كحدِّ الزِّنا والسَّرق وأشباهه.\r•••\r\r[٢٢٠٤] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وله ولدٌ صغارٌ، فيَنْظُرُ لهم وليُّهم في القَوَدِ.\rوإذا كان خطأً، لم يكن له العفو؛ لأنَّهُ مالٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ وليّ الصّغار - القيِّم لهم بذلك -:\r(يجوز عفوه عن العمد؛ لأنَّهُ ليس بمالٍ.\r(ولا يجوز عفوه عن الخطأ؛ لأنَّهُ مالٌ.\r(ويجوز عفوه أيضاً في العمد على المال؛ لأنَّهُ نظرٌ للأصاغر.\r•••\r\r[٢٢٠٥] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وله ولدٌ صغارٌ وعَصَبَةٌ:\r(فأمر العصبة جائزٌ إن قَتَلُوا.","footnotes":"(¬١) قوله: «قتله هو»، كذا في جه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ١١٢]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٨٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138091,"book_id":1190,"shamela_page_id":1924,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":2206,"body":"وقوله: «لا يُنْتَظَرُ ولده إذا كانوا صغاراً»؛ فلأنَّ الصغير لا ولاية له في حال صغره.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يُنْتَظَرُ في تزويج وليّته كبره، بل يُزَوِّجُ غيره مِمَّنْ هو مثله في القرب إذا كَانَ، أو أبعد منه، كالأخوين إذا كان أحدهما صغيراً، زَوَّجَ الكبيرُ ولم ينتظر بلوغ الصَّغير، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيّ» (¬١)، فكان ذلك للكبير دون الصغير، ولا يُنْتَظَرُ به، فكذلك الولاية في القتل مثله.\r•••\r\r[٢٢٠٦] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وله بنون صغارٌ وكبارٌ، فأراد الكبار أن يَقْتُلُوا، فذلك لهم (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الوليّ هو الكبير من الولد دون الصّغير في القتل، كما هو الوليّ في تزويج أخته دون أخيه الصّغير، ولا يُنْتَظَرُ به بلوغه.\rوفي انتظاره ضررٌ على الكبير، ويجوز أن يموت القاتل قبل أن يُقاد منه.\r•••\r\r[٢٢٠٧] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وترك أباه وابنه، فالابن أولى بالقيام بالدَّم، وإن كان الابن صغيراً، نَظَرَ له وليّه ورفعه إلى السّلطان، وليس لجدّه - أبي أُمِّهِ - في هذا حقٌّ.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٢٠]، والترمذي [٢/ ٣٩٢]، وابن ماجه [٣/ ٧٩]، وهو في التحفة [٦/ ٤٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٤٣]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٨٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138092,"book_id":1190,"shamela_page_id":1925,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":2208,"body":"وإن كان جدُّه أبو أمّه وليّه وأراد العفو، نُظِرَ في ذلك: فإن كان حظّاً للصّبي ونظراً له، جاز، ولا يجوز حَتَّى يكون حظّاً للصَّبي الَّذِي صَنَعَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الابن أقرب العصبة، فهو أولى بالقيام بالدَّم من الأب.\rألا ترى: أَنَّهُ أولى بولاء الموالي وكثرة الميراث من الأب؛ لأنَّ الأب يرث مع الابن بالرَّحم دون التَّعصيب، كما ترث الأمّ مع الابن، فكان الابن أولى بالقيام بالدّم والعفو؛ لقوّة سببه على سبب الأب.\rفإن كان الابن صغيراً، قام وليّه مقامه في ذلك، كما يقوم في ماله؛ لأنَّهُ كمنزلة الحاكم في رعيّته، يَنْظُرُ لهم، فكذلك وليّ الصّغير في نظره له.\rوكذلك إن كان جَدُّهُ وليّه، - بأن يُوِصي أبو الصّغير إليه -، فَإِنَّهُ يعفو على مالٍ إنْ رأى ذلك ويُقْبَلُ؛ لأنَّهُ مقام الأب في ذلك.\rولا مدخل للجدِّ أبي الأمّ في ذلك؛ لأنَّهُ يُدْلِي بالرَّحم لا بالتَّعصيب، إلَّا أن يوصي إليه أبو الصَّبيّ فيكون ذلك له.\r•••\r\r[٢٢٠٨] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وله بنون غُيَّبٌ وحُضُورٌ، لم يُقْتَلِ القاتل، وانتُظِرَ به الغُيَّبُ حَتَّى يقدموا، فيقتلوا أو يعفوا (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ١١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138375,"book_id":1190,"shamela_page_id":2208,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":2208,"body":"مَعْلُومٌ﴾ [المعارج:٢٤]؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا أخذ الزكَّاة من بعض الأموال المذكورة في القرآن.\rفكذلك قوله: «الرِّبَا: فِي البُرِّ، وَالشَّعيرِ، وَالتَّمْرِ» (¬١)، وغير ذلك مِمَّا ذكره، لم يمنع أن يكون ذلك في الأرز الَّذِي لم يذكره بالمعنى المفهوم من قوله: فيما ذكره [] (¬٢) به.\rفكذلك قطع السَّارق مثله، لا يمنع قطع النَّبِيِّ ﷺ سارقَ المِجَنِّ أن يُقطَع سارق الحُرِّ الصَّغير بإيجاب الله ﷿.\rفإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا قَطَعَ في المال، وجب أن يكون كلُّ شيء له قيمةٌ أو جاز العِوضُ عليه أن يَقْطَع فيه (¬٣)؟\rقيل له: الحُرُّ له بدلٌ وقيمةٌ وهي الدِّية، فوجب القطع فيه، بل هذه العلَّة أوْلى لِأَنَّهَا أهمُّ، وهو أنَّ الحُرَّ لَمَّا كان له بَدَلٌ هو المال - وهي الدِّية -، وجب القطعُ على من سرقه.\rوقد قال بعض أصحابنا: لَمَّا كان سارق المال يُقطع من أجل إدخاله الضَّرَرَ في المال، كان المُدخِلُ للضَّرر على نسب الإنسان وحُرمته أولى بالقطع؛ لأنَّهُ","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢١٧٠)، مسلم [٥/ ٤٣]، بلفظ: «البُرُّ بالبرِّ رباً، إلَّا هَاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير رباً، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً، إلا هاء وهاء»، وهو في التحفة [٨/ ١٠١].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، كلمة لم أستظهرها، ولعلها: «وقال به».\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٧/ ١٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138093,"book_id":1190,"shamela_page_id":1926,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":2209,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغائب وليٌّ في حال القتل، فيُنتَظَرُ؛ لأنَّهُ مِمَّنْ له النَّظر والتّمييز، وليس كذلك الصّغير؛ لأنَّهُ لا تمييز له ولا نظر.\rوكما يُنتظر بالغائب في ولاية التّزويج حَتَّى يقدُم، فكذلك يُنتظر به في ولاية القتل، ولا يُنتظر بالصّغير أن يكبر فيهما جميعاً.\r•••\r\r[٢٢٠٩] مسألة: قال: والقائد (¬١) والسّائق (¬٢) والرّاكب، كلّهم ضامنٌ لِمَا أصابت الدَّابَّة، إلَّا أن تَرْمَحَ من غير أن يُفعل بها شيئاً.\rوما وطئت الدَّابَّة بيدها أو برجلها، أو عَضَّت، وعليها راكبٌ، فأعنتت:\r(فإن كان ما أتت من هذا كلّه مِنْ قِبَلِ الراكب، هو الَّذِي يَعْسِبُهَا (¬٣)، أو يَشْلِيهَا (¬٤)، أو يضربها، فترمح برجلها، فهو لذلك ضامنٌ.\r(وما كان من قِبَلِهَا، فهو هدرٌ (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الرَّاكب والقائد والسَّائق، سببٌ لِمَا فعلته الدَّابَّة","footnotes":"(¬١) قوله: «والقائد»، هو الذي يمشي أمام الدَّابَّة يقودها بلجام أو غيره، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ١٠٩].\r(¬٢) قوله: «والسائق»، هو الذي يمشي خلف الدَّابَّة فيسوقها، ينظر: المرجع السابق.\r(¬٣) قوله: «يعسبها»، كذا رسمها في المخطوط، وفي المطبوع: «نخسها»، والمعنى: أنه يهيِّجها، ينظر: لسان العرب [١/ ٥٩٩].\r(¬٤) قوله: «يشليها»، يعني: يغريها، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٥٦).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧٧]، المدوَّنة [٤/ ٦٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138376,"book_id":1190,"shamela_page_id":2209,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":2209,"body":"قصد إخراجه من حال الكمال إلى النَّقص، وأَدخل عليه بذلك الضَّرر العظيم الَّذِي هو أكبر من ضرر المالِ، وأباح الفرج بغير الوجه الَّذِي أباحه الله ﷿ لذلك؛ لِأَنَّهَا إن كانت امرأةً وُطِئت على أنَّهَا مُلْكُ يمينٍ، وليس يجوز وطؤها كذلك؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ.\rوقد روى وَكِيعٌ، عن شَرِيكٍ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن الشّعبي: «فِي رَجُلٍ سَرَقَ صَغِيرَاً حُرّاً، أَنَّهُ يُقْطَعُ» (¬١).\rوروى مَعْنُ (¬٢)، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن الزّهريِّ، قال: «فِي الَّذِي يَسْرِقُ الصِّبْيَانَ وَالأَعَاجِمَ: تُقْطَعُ يَدُهُ» (¬٣).\rوهذا قول الفقهاء السَّبعة، قالوا: «من سرق عبداً صغيراً أو أعجمياً لا حيلة له قُطِعْ».\rوروى ابن جريجٍ قال: «أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَطَعَ رَجُلَاً فِي غُلَامٍ سَفِيهٍ سَرَقَهُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم المدني القزاز، ثقة ثبت، من كبار العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٩٦٣).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٤٣٠].\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [١٠/ ١٩٦]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٤٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138094,"book_id":1190,"shamela_page_id":1927,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":2210,"body":"وجَنَتْهُ، فعليهم ضمان ذلك؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم مقصِّرٌ مفرّطٌ بتركه حفظ الدَّابَّة، ومنعها أن تفعل ما فعلت.\rفأمَّا إذا فعلت شيئاً لا صنع له فيه، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ غير مفرّطٍ ولا مقصِّرٍ بترك حفظها أو [إرسـ]ـالها (¬١)، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «العُجْمَى جُرْحُها جُبَارٌ» (¬٢).\rرواه [ما] لكٌ (¬٣)، عن الزّهري، عن سعيدٍ وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلَّى [الله علـ]ـيه (¬٤).\rومعناه: إذا فعلت ذلك بغير صنع أحدٍ، فَأَمَّا إذا فعلت ذلك بصنع راكبٍ أو قائدٍ أو سائٍق، لزمه ذلك؛ لتركه حفظها ومنعها مِمَّا فعلته.\r•••\r\r[٢٢١٠] مسألة: قال: والرَّديفانِ على الدَّابَّة، تصيب دابَّتُهُمَا إنساناً بُجُرْحٍ، أنَّ عقل ذلك الجرح عليهما جميعاً.\rوقد قال مالكٌ: إن كانا على محملٍ لا يُقادُ بهما (¬٥)، فهو عليهما جميعاً، فإن كانا رديفين، فليس المُؤَخَّرُ مثل المُقَدَّمِ، وذلك على الاجتهاد.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٨٧.\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والمثبت من مصادر التخريج.\r(¬٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) قوله: «لا يُقادُ بهما»، كذا في جه، ولعلها: «لا يُقادُ إلَّا بهما»، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138095,"book_id":1190,"shamela_page_id":1928,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":2211,"body":"وإن كان المؤخر حرَّكَها وبيد المقدَّمِ لجامها، فهما ضامنان، وإن كان المؤخَّر لم يُحَرِّك والمقدَّمُ الَّذِي أقْدَمَهَا، فالغرم عليه فيما أرى، على وجه الاجتهاد فيما يُرى عند ذلك (¬١).\r• إنّما قال: «في الرّديفين على الدَّابَّة، واللّذين في محملٍ، أنَّ عقل ما جنت عليهما»؛ فلأنَّ ما جنته بسببهما، فليس أحدهما بأولى من الآخر في حمل أرش الجناية، إلَّا أن يكون ما جنته بسبب أحدهما دون الآخر، أو كان أحدهما قادراً على منعها مِمَّا فعلته فلم يمنعها، فيكون ذلك عليه؛ لأنَّهُ هو السّبب فيما جنت دون الآخر.\rوذلك على حسب الاجتهاد في حال ما يحدث ذلك، على حسب ما قاله مالكٌ.\r•••\r\r[٢٢١١] مسألة: قال: وإذا جَمَحَ فرسٌ بصبيٍّ وعَلِمَ أَنَّهُ مغلوبٌ فصدم إنساناً فجرحه، فهو على الصَّبي (¬٢).\r• يعني: في ماله إذا كان دون الثّلث، وعلى عاقلته إذا كان ثلث الدّية فما فوقه؛ لأنَّ الصبيَّ سبب تلف الإنسان الَّذِي أتلفه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٦٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٢٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، المدوَّنة [٣/ ٥٠٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٢٣ و ٥٢٥]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138096,"book_id":1190,"shamela_page_id":1929,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":2212,"body":"[٢٢١٢] مسألة: قال: وإذا اصطدم مُرَادِيٌّ وخَوْلَانِيٌّ على فرسين، فَوَصَلَ (¬١) فرس الخولاني على رِجْلِ صَبِيٍّ فقطع أصبعاً من أصابعه، فالعقل على مُرَادٍ وخَوْلَانَ (¬٢).\r• يعني: عاقلة الرَّجلين المصطدمين؛ لأنَّهما سبب ما أتلفاه.\rوهذا إذا زاد الجرح على الأصبع أو أدَّى إلى النّفس؛ لأنَّ العاقلة لا تحمل دية الأصبع؛ لِأَنَّهَا عُشْرُ الدِّية، وذلك في مال الجاني.\r•••\r\r[٢٢١٣] مسألة: قال: وما ضربت الدَّابَّة بيدها وعليها راكبٌ، فليس على راكبها شيءٌ، إلَّا أن يكون أوطأها أو حرَّكها (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: «جُرْحُ العُجْمَى جُبَارٌ» (¬٤).\rوهذا إذا لم يكن جرحها بسببب فعل أحدٍ، فإذا كان بسبب فعل أحدٍ، فهو ضامنٌ؛ لتعدِّيه أو تقصيره.\r•••\r\r[٢٢١٤] مسألة: قال: ومن أوقف دابَّته على باب المسجد أو باب الأمير، فقتلت إنساناً، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ موضعٌ تُوقَفُ فيها الدَّوابّ.","footnotes":"(¬١) قوله: «فوصل»، كذا في جه، وفي المطبوع: «فوطئ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٢٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٢٠].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138381,"book_id":1190,"shamela_page_id":2214,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":2214,"body":"ألا ترى: أَنَّهُ لو ورِثَ بعض ابنه أو أبيه، لعتق عليه ما ورثه قبل قسمة الميراث وبعده؛ لأنَّ ملكه بالميراث مستقرٌّ قبل القسم وبعده، وليس كذلك الغنيمة (¬١).\rوكذلك الأَهْرَاءُ وبيتُ المالِ إذا سرق منها، فعليه القطع؛ لأنَّهُ لا مِلْكَ للسَّارق فيما سرقه لا مَحالة، وإنّما يصير له ملكاً إذا أُعطيَ منها شيءٌ، فَأَمَّا قبل ذلك فلا؛ لأنَّهُ يجوز أن يُصرَف ذلك إلى غيره.\rوقد روى سعيدٌ (¬٢)، قال: سألتُ حمَّاداً (¬٣) عن الرّجل يسرقُ من بيت المال، فقال: يُقْطعُ، وقال الحسن (¬٤): لا يُقْطعُ (¬٥).\rوقد رُوِيَ عن مالكٍ أَنَّهُ قال: «لا قطعَ على مَنْ سرق من المغنم، إلَّا أن يأخذ أكثر مِمَّا يخصهُ، ما تُقْطعُ اليَدُ فيه».\rووجه هذا القول: أنَّ القطعَ لا يجوز في سرقةِ ما يملكه الإنسان، أو فيما لَهُ فيه شُبْهَةُ مِلْكٍ مستقرٍّ، وهذا الغانم له شُبْهَةُ مِلْكٍ مستقرٍّ.\rألا ترى: أنَّ الرّجل لا يُقطعُ إذا سرق من مال ابنه؛ لأنَّ له في مال ابنه شبهةُ","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٣٣]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) قوله «سعيد»، كذا في جه، وصوابه: «شعبة»، كما في التخريج.\r(¬٣) هو: حماد بن أبي سليمان.\r(¬٤) قوله: «الحسن»، كذا في جه، وفي مصنف ابن أبي شيبة: «الحكم».\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٤٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138097,"book_id":1190,"shamela_page_id":1930,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":2215,"body":"وكلُّ من ربط دابَّته في موضعٍ لا يُمْنَعُ منه، فأصابت إنساناً، فلا شيء عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ كلّ من فعل ما له فعله من إقامة دابَّةٍ أو حفر بئرٍ وأشباه ذلك، في موضعٍ له فِعْلُهُ، فتلف به إنسانٌ أو مالٌ، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله، بمنزلة الإمام إذا حدَّ إنساناً فمات منه، والمجروح إذا اقتصّ فمات المُقْتَصُّ منه، فلا شيء عليهما؛ لأنّهما فعلا ما لهما فعله، فكذلك هذا مثله.\rوكلّ من فعل ما ليس له فعله، فتلف به إنسانٌ أو مالٌ، كان عليه ضمان ذلك؛ لتعدّيه للفعل، كما يتعدَّى الإمام في الحدِّ، والمستقيد في القَوَدِ، فليزمهما ذلك.\r•••\r\r[٢٢١٥] مسألة: قال: وإذا وقع العَسْكَرُ على إنسانٍ فقتله، فلا شيء عليه (¬٢).\r• يعني: الرَّوْشَنُ (¬٣)؛ لأنَّ صاحبه ليس متعدّياً بإخراجه وبنائه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، المدوَّنة [٣/ ٥٢٢]، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤]، المنتقى للباجي [٧/ ١١١].\r(¬٣) قوله: «الروشن»، هو ما يبنيه صاحب الجدار من بيته في الشارع، ولا يصل إلى الجدار المقابل له، سواء كان خشباً أو حجراً، ينظر: حاشية الجمل على شرح المنهج [٣/ ٣٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138098,"book_id":1190,"shamela_page_id":1931,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":2216,"body":"فإذا كان متعدّياً بفعل ما ليس له فعله، فهو ضامنٌ لِمَا تلف من المال، وعلى عاقلته دية من قتله الرّوشن.\r•••\r\r[٢٢١٦] مسألة: قال: ولا قَوَدَ بين الصّبيان، وعمدهم خطأٌ ما لم تجب عليهم الحدود، وإن كانوا أبناء خمس عشرة، ما لم يحتملوا (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصّبي لا يصحّ قصده فيما يفعله، فلا قَوَدَ عليه؛ لعدم قصده في القتل، وعلى عاقلته الدّية؛ لأنَّهُ قاتِلُ خطأٍ حَتَّى يبلغ (¬٣).\rوحدّ البلوغ في الرَّجل: الاحتلام، أو الإنبات، وفي النِّساء: الحيض، أو الاحتلام، أو الإنبات، أو الحمل، فهذه علامات البلوغ في الرّجال والنِّساء.\rفأمَّا خمس عشرة سنةً فليس حدّاً للبلوغ؛ لأنَّ حدّ البلوغ هو ما يحدث في الإنسان لأمرٍ وزمانٍ، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدّم.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «يحتملوا»، كذا رسمها في المخطوط، ولعلها: «يحتلموا»، وفي الموطأ [٥/ ١٢٤٧]: «ويبلغوا الحلم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، الموطأ [٥/ ١٢٤٧]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٣٣].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٣٤]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138099,"book_id":1190,"shamela_page_id":1932,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":2217,"body":"[٢٢١٧] مسألة: قال مالكٌ: ولو أنَّ كبيراً وصغيراً قتلا رجلاً كبيراً خطأً، كان على كلّ واحدٍ منهما نصف الدِّية (¬١).\r• يعني: على عاقلة كلّ واحدٍ منهما الدّية؛ لأنّهما قتلا خطأً، ودية قتل الخطأ على عاقلة القاتل، بإلزام النَّبيِّ صلّى الله عليه إياها ذلك.\r•••\r\r[٢٢١٨] مسألة: قال: وإذا شرب صبيٌّ في تُوقَال (¬٢) - يعني: كُوزَاً -، فضرب صبيٌّ آخر أسفله فكَسَرَ سِنَّه، وشهد عليه صِبْيَانٌ قبل افتراقهم، فَعَقْلُ سِنِّهِ على الضَّارب في ماله، ولا يكون على العاقلة؛ لأنَّهُ لم يبلغ ثلث الدّية (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شهادة الصّبيان جائزةٌ في الجراح والقتل؛ للضّرورة إلى حفظ دمائهم وجراحهم؛ لأنَّا قد أُمِرْنَا بتعليمهم وأخذ الاستعداد للعدوِّ، فوجب حياطة جراحهم ودمائهم بقبول شهادتهم، كما وجب حفظها بالقسامة؛ للضّرورة إلى ذلك.\rولا تجوز القسامة في مالٍ، فكذلك لا تجوز شهادة الصّبيان في مالٍ.\rوتجوز في الجراح وإن كان يجب به مالٌ، كما تجب الدّية - وهي مالٌ - بالقسامة؛ للضّرورة إلى ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، الموطأ [٥/ ١٢٤٧]، وقد تقدَّمت المسألة برقم: [٢١٢٤].\r(¬٢) قوله: «توقال»، كذا رسمها، ويقال أيضاً: «بوقال»، قال الزبيدي في التاج [٢٨/ ١٠١]: «البوقال، بالضم: كوز بلا عروة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138100,"book_id":1190,"shamela_page_id":1933,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":2219,"body":"وكما يجوز قبول شهادة النِّساء منفرّداتٍ فيما لا يحضره الرِّجال؛ للضرورة إلى ذلك، فكذلك جاز قبول شهادة الصّبيان بعضهم على بعضٍ في القتل والجراح؛ للضّرورة إلى حفظ ذلك منهم.\rوهذا ما لم يتفرَّقوا ويُخَبِّبُوا، فإن تفرّقوا لم تقبل شهادتهم، إلَّا أن يكونوا قد أَشْهَدُوا العُدُولَ على شهادتهم، فيُقْبل ما شهد به العدول عليهم.\rوقد رُوِّينَا عن علي (¬١) وابن الزبير (¬٢)، أنّهما أجازا شهادة الصّبيان في الجراح، وهو قول السّبعة الفقهاء، وقول جماعةٍ كبيرةٍ من أهل العلم.\r•••\r\r[٢٢١٩] مسألة: قال: وإذا جرح صبيٌّ إنساناً عمداً جرحاً يبلغ ثلث الدّية، فذلك على العاقلة (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عمد الصّبي خطأٌ، ودية الخطأ على العاقلة إذا كانت الثّلث فصاعداً.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٣٥٠]، وابن أبي شيبة [١١/ ٨٣].\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٣٤٩]، وابن أبي شيبة [١١/ ٨٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٩٤ و ٥٠٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138101,"book_id":1190,"shamela_page_id":1934,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":2220,"body":"[٢٢٢٠] مسألة: قال: ولا يُقْتَلُ غلامٌ ولا جاريةٌ، حَتَّى يحتلم الغلام وتحيض الجارية (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قصدهما في القتل معدومٌ، فهو خطأٌ حَتَّى يبلغا.\rوحدُّ البلوغ: الاحتلام أو الإنبات في الرَّجل، وفي النِّساء: الحيض، أو الاحتلام، أو الإنبات، أو الحمل، لأنَّ الحدود والعقوبات، إِنَّمَا تلزم البالغين دون الأصاغر.\rوقد روى حماد بن سلمة، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رحمها الله، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، [وَالنَّائِمِ] (¬٢) حَتَّى يَنْتَبِهَ، وَالمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» (¬٣).\rومعنى هذا: في الإثم والعقوبة في الحدِّ أو العقوبة، لا لزوم المال من الدّية وبذل ما أتلف من المال؛ لأنَّ ذلك يلزمهم بإجماع أهل العلم الَّذِينَ يُعتمد عليهم.\r•••\r\r[٢٢٢١] قال: وإذا كُسِرَتْ سِنُّ صبِيٍّ، وُضِعَ العقل واسْتُؤْنِيَ بها:\r• فإن نبتت رُدَّ العقل، وإلا كان للصّبيّ.\r• وإن كان عمداً فلم تنبت، اقتُصَّ له.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٨)، البيان والتحصيل [١٦/ ١٤٥].\r(¬٢) ما بين []، مطموس، والمثبت من التخريج.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138388,"book_id":1190,"shamela_page_id":2221,"part":"4","page_num":54,"sequence_num":2221,"body":"عن جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَطَعَ سَارِقَاً سَرَقَ مِرَارَاً، قَطَعَ يَدَهُ، ثمَّ رِجْلَهُ، ثمَّ يَدَهُ، ثمَّ رِجْلَهُ» (¬١)، هذا معنى الحديث.\rوروى مالكٌ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، قَطَعَ رَجُلَاً أَقْطَعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ، سَرَقَ حُلِيّاً فأَقَرَّ بِهِ، فَقَطَعَ يَدَهُ اليُسْرَى» (¬٢).\rوروى ابن عُلَيَّة، عن خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ بَعْدَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ» (¬٣)، ورُوِيَ ذلك عن عثمان ﵁ (¬٤).\rوهو قول سعيد بن المسيب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير.\rوروى فُلَيْحٌ (¬٥)، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن أبي بكر ﵁: «أَنَّهُ","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارقطني في سننه [٤/ ٢٣٨]، بهذا الإسناد، وهو عند أبي داود [٥/ ٨٨]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٤١]، من طريق آخر عن ابن المنكدر، وفي التحفة [٢/ ٣٧٥].\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٢٢١]، وعبد الرزاق [١٠/ ١٨٧].\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٤٠٢] بهذا الإسناد، وهو عند الدارقطني [٤/ ٢٤٠].\r(¬٤) لم أقف عليه.\r(¬٥) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي المدني، صدوق كثير الخطأ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138102,"book_id":1190,"shamela_page_id":1935,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":2222,"body":"• وإن مات الصبي قبل أن تَنْبُتَ، أُخِذَ عقلها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن تنبت السنّ، فلا يكون فيها شيءٌ، كالجرح إذا برئ لا شيء فيه.\rوإذا لم تنبت، كان فيها ديتها إن كان خطأً، والقَوَدُ إن كان عمداً.\rوإن مات الصّبي قبل أن تنبت، فقد وجبت ديتها بقلعها مع عدم الإنبات.\r•••\r\r[٢٢٢٢] مسألة: قال: وإذا جُرِحَ صبيٌّ فعفا عنه أبوه، فليس ذلك له، إلَّا أن يتحمّله في ماله (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا حَظَّ للصبيّ في العقول (¬٣) على غير مالٍ.\rفإن تحمَّل أبوه جاز؛ لأنَّهُ عفوٌ على مالٍ، وفي ذلك نظرٌ له.\r•••\r\r[٢٢٢٣] مسألة: قال: وإذا اقتتل صَبِيَّانِ، فقتل أحدهما صاحبه، فقال المقتول: «قتلني فلانٌ»، فأقرّ الحيُّ بذلك، فليس إقراره بشيءٍ، ولا ينفع قول الميِّت، ولا قسامة في ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: المدوَّنة [٤/ ٦٣٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤٠]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦٢٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٣٦].\r(¬٣) قوله: «العقول»، كذا في جه، ولعلها: «العفو».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، المدوَّنة [٤/ ٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138103,"book_id":1190,"shamela_page_id":1936,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":2224,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقرار الصبيِّ غير مقبولٍ، كالمجنون؛ لعدم تمييزهما.\rولا قسامة مع قوله؛ لِأَنَّهَا تجب مع وجود اللّوث، وقوله ليس بلوثٍ؛ لأنَّ اللّوث هو قول المميّز البالغ: «أنَّ فلاناً قتله»، أو شهادة شاهدٍ، يقسم الأولياء مع القول أو الشهادة.\r•••\r\r[٢٢٢٤] مسألة: قال: وليس فيما دُونَ المُوضِحَةِ عقلٌ مُسَمَّىً، وإنّما فيه الاجتهاد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يجعل فيما دون الموضِحَةِ شيئاً مؤقتاً، وإنّما في ذلك اجتهاد الحاكم.\r•••\r\r[٢٢٢٥] مسألة: قال: وكلّ نافذةٍ في عضوٍ من الأعضاء، فإنَّمَا فيها الاجتهاد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّافذة: هي جرح الجسد، ففيها الاجتهاد، إذ ليس فيها شيءٌ مؤقتٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٦٠]، المدوَّنة [٤/ ٥٦٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138104,"book_id":1190,"shamela_page_id":1937,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":2226,"body":"[٢٢٢٦] مسألة: قال: وفي ثديي الرّجل إذا قُطِع الاجتهاد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ثديي الرّجل ليسا بعضوين لهما منفعةٌ تامَّةٌ كما هي في ثديي المرأة، فكان فيهما حكومةٌ.\r•••\r\r[٢٢٢٧] مسألة: قال: والعين القائمة إذا طُفِئَتْ، واليد الشَّلاء إذا قُطِعَتْ، فإنَّمَا فيها الاجتهاد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتهما معدومةٌ، فلا دية فيهما كاملةٌ، وليس فيهما جمالٌ ظاهرٌ باقٍ كهو في الأنف، ففيهما حكومةٌ.\r•••\r\r[٢٢٢٨] مسألة: قال: وإذا نُزِعَ الظُّفْرُ، ففيه الاجتهاد (¬٣).\r• يعني: في أرشه اجتهادٌ، فَأَمَّا العمد فقد قال: فيه القَوَدُ إن أمكن ذلك (¬٤).\r•••\r\r[٢٢٢٩] قال: وفي ذَكَرِ الخَصِيِّ الاجتهاد، وفي لسان الأخرس الاجتهاد (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٨]، المدوَّنة [٤/ ٥٧٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠١].\r(¬٤) ينظر: المسألة رقم ٢١٥٤.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138105,"book_id":1190,"shamela_page_id":1938,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":2230,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعدم منافعهما، فلم تكمل ديتهما، وليس جمالهما ظاهراً كجمال الأنف، والدّية تجب بذهاب منفعة العضو، أو ذهاب جماله إذا كان ظاهراً، فإن لم يكن ذهابُ واحدٍ من منفعةٍ أو جمالٍ، ففيه الحكومة.\r•••\r\r[٢٢٣٠] مسألة: قال: وفي شعر (¬١) العين الاجتهاد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهما ليسا بعضوٍ، وهما بمنزلة الحاجبين، ففيهما اجتهادٌ.\rوالشَّتَرُ: الأشفار.\r•••\r\r[٢٢٣١] مسألة: قال: وفي حِجَاجِ العَيْنِ الاجتهاد (¬٣).\r• يعني: أجفان العين، ففيهما الاجتهاد؛ لِأَنَّهَا ليست بعضوٍ، كاليدين، والرّجلين، وما أشبههما من الأعضاء.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «شعر»، كذا في جه، وصوابه: «شتر»، كما في الشرح، ونحوه في الموطأ [٥/ ١٢٥٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٧]، المدوَّنة [٤/ ٥٦٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٧]، المنتقى للباجي [٧/ ٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138106,"book_id":1190,"shamela_page_id":1939,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":2232,"body":"[٢٢٣٢] مسألة: قال: وَلا تَكُونُ المُوضِحَةُ وَلا المُنَقِّلَة ولا المَأْمُومَة إلَّا في الوجه والرأس، وما كان من ذلك في الجسد فإنَّمَا فيه الاجتهاد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوجه والرأس، الخوف فيهما عظيمٌ، فغُلِّظَ أمر الجرح فيهما، وهما عضوان فيهما السّمع والبصر والشّمّ والذّوق والدّماغ، وبه يقع التّمييز، وسائر الجسد ليس كذلك، فكان قيمة ما نقص ليس شيئاً مؤقتاً، إلَّا في الجائفة؛ لعظم خوفها أيضاً على النّفس، فكان فيها شيءٌ مؤقتٌ، وهو ثلث الدّية، وكذلك في المأمومة.\r•••\r\r[٢٢٣٣] مسألة: قال: وإذا قُطِعَت الأذنان وبقي السّمع، فإنَّمَا فيهما الاجتهاد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جمالهما ليس بظاهرٍ كجمال الأنف، ففيهما حكومةٌ، وقد تغطّيهما القلنسوة والعمامة.\rوقد قال مالك: فيهما الدّية؛ لأنّهما عضوان بمنزلة اليدين والرّجلين (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، الموطأ [٥/ ١٢٦١]، المدوَّنة [٤/ ٥٦١]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٣٩٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٠].\r(¬٣) ينظر: المسألة [٢١٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138107,"book_id":1190,"shamela_page_id":1940,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":2234,"body":"[٢٢٣٤] مسألة: قال: وإذا قُطِعَ الذّراع بعد ذهاب الكفِّ، فإنَّمَا فيه الاجتهاد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الذّراع ليس فيه شيءٌ مؤقتٌ إذا كانت اليد قد قُطِعَت منه، وكلّ ما لم يكن فيه شيءٌ مؤقتٌ، ففيه الاجتهاد.\r•••\r\r[٢٢٣٥] مسألة: قال: والقِصَاص فيما دُونَ المُوضِحَةِ، ولا دية فيه إذا برئ وعاد لهيئته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، فكل جرح عمدٍ ففيه القصاص إذا أمكن ذلك فيه.\rوقوله: «لا دية فيه»، يعني: مؤقتة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه لم يؤقِّت ديةً في أقلّ من موضحةٍ، ففي ذلك الاجتهاد بقدر ما نَقَصَ.\rفإذا برئ وعاد لهيئته من غير نقصٍ، فلا شيء فيه؛ لأنَّهُ لم يبقَ موضعٌ للاجتهاد.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤٦]، المنتقى للباجي [٧/ ٨٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، الموطأ [٥/ ١٢٥٩]، المدوَّنة [٣/ ٤٣٣]، الجامع لابن يونس [١٥/ ٤٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138108,"book_id":1190,"shamela_page_id":1941,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":2236,"body":"[٢٢٣٦] مسألة: قال: وفي المُنَقِّلَةِ خمس عشرة فريضةً، وإنّما تَطِيرُ الفِرَاشُ (¬١) مِنَ الدّواء والذي يُجْعَلُ فيه (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ في الخبر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه: «أَنَّ فِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ».\rرواه الزّهريُّ، عن أبي بكر بن حزمٍ، عن أبيه، عن جدِّه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه (¬٤).\rوالمُنَقِّلَةُ: هي ما انتقل العظم للدّواء، وهو معنى قول مالكٍ: ما طار فراشها.\r•••\r\r[٢٢٣٧] مسألة: قال: ولا تكون مُنَقِّلَةٌ، ولا مُوضِحَةٌ، ولا مَأْمُومَةٌ، إلَّا في الوجه والرّأس.\rوليس اللَّحْيُ الأسفل ولا الأنف من الرّأس، إِنَّمَا هما عظمان منفردان (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: من شدّة الخوف في هذين العضوين وعلوِّ","footnotes":"(¬١) قوله: «الفراش»، فراش الدماغ، هي عظامٌ رقيقةٌ تبلغ القحف، وتسمَّى الواحدة منها فراشة، ينظر: المصباح المنير، ص (٤٦٨).\r(¬٢) في الموطأ [٥/ ١٢٥٩]: «قال مالكٌ: والمنقّلة: التي يطير فراشها من العظم ولا تخرق إلى الدّماغ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، الموطأ [٥/ ١٢٥٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩٦].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، الموطأ [٥/ ١٢٦١]، المدوَّنة [٤/ ٥٦١]، شرح التلمساني [١٠/ ١٢٢]، وقد تقدَّمت المسألة برقم [٢٢٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138109,"book_id":1190,"shamela_page_id":1942,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":2238,"body":"محلهما، ما جعل في جرحهما شيءٌ مؤقتٌ دون سائر الجسد، إلَّا الجائفة، فإنَّ جرحها مخوفٌ؛ لأنَّهُ يقع في الجوف.\rوقوله: «ليس اللّحْيُ الأسفل، ولا الأنف من الرّأس؛ لأنّهما منفردان»؛ يعني: ليس الخوف فيهما كالخوف في اللّحْيِ الأعلى والرّأس، فأشبه الجسد.\r•••\r\r[٢٢٣٨] مسألة: قال: وفي الجائفة والمأمومة ثُلُثُ النَّفْسِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل في كلّ واحدٍ منهما ثلث الدَّية.\rفروى الحكم بن موسى، حدَّثنا يحيي بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن حزمٍ، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، أَنَّ فِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٢٣٩] مسألة: قال: والجائفة تنفذ الشِّقَّينِ، بمنزلة الجائفتين.\rوقد قيل: ليس فيهما إذا نَفَذَت من الشِّقَّين ضربَةً واحدةً إلا دية واحدة، وما هو بالبيّن، والأولُّ أحبّ إلينا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، الموطأ [٥/ ١٢٤٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤١٩]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138110,"book_id":1190,"shamela_page_id":1943,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":2240,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا أنفذت، فهما جِرَاحَتَان وصلتا إلى الجوف، فكانتا جائفتين.\rووجه قوله: «إنَّها واحدةٌ»؛ فلأنَّ الجرح واحدٌ، ففيه الدّية واحدةٌ، سواءٌ نفذ أو لم ينفذ، والقول الأوّل أصحُّ؛ لأنّهما جرحان نفذا إلى الجوف.\r•••\r\r[٢٢٤٠] مسألة: قال: ومن أصيب بِجَائِفَتَيْنِ ومُنَقِّلَتَيْنِ وَمَأْمُومَتَيْنِ، عُقِلَ له ذلك كلّه (¬١).\r• إنّما قال ذلك؛ لِأَنَّهَا جراحٌ مختلفةٌ، ففي كلّ واحدةٍ منها ديته، كما لو قُطِعَت يده ورجله وفُقِئَت عينه، لكان له ثلاث ديات.\r•••\r\r[٢٢٤١] مسألة: قال: ومن أُوضِحَ في وجهه ورأسه، فله في كلّ مُوضِحَةٍ خمسٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما جرحان، ففي كلّ واحدٍ ديته.\r•••\r\r[٢٢٤٢] مسألة: قال: ومن شُجَّ ثلاث مُنَقِّلاتٍ، حملت ذلك العاقلة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٣٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٣٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٧٣]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138111,"book_id":1190,"shamela_page_id":1944,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":2243,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ثمنها خمساً وأربعين بعيراً، والعاقلة تحمل ثلث الدّية فصاعداً.\r•••\r\r[٢٢٤٣] مسألة: قال: وَالجَائِفَةُ: ما وصل إلى الجوف (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسمها مأخوذٌ من وصولها إلى الجوف، قلَّ ذلك أو كثر.\r•••\r\r[٢٢٤٤] مسألة: قال: وَالمُوضِحَةُ: ما وَضَحَ العَظْمُ، وإن كان بقدر إبرةٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ معنى الموضحة، هو ما وضح عن العظم، قلَّ ذلك أو كثر، فهو موضحةٌ.\r•••\r\r[٢٢٤٥] مسألة: قال: وَالمُنَقِّلَةُ: ما طار فِرَاشُهَا (¬٣).\r• يعني: انتقل العظم ولم تخرق إلى الدّماغ.\rوالمأمومة: ما وصل إلى الدماغ إذا خُرِقَ العظم، صَغُرَ ذلك أم كثر؛ لأنّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٦]، التفريع [٢/ ٢١٦]، المنتقى للباجي [٧/ ٦٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٦]، التفريع [٢/ ٢١٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٦]، التفريع [٢/ ٢١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138112,"book_id":1190,"shamela_page_id":1945,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":2246,"body":"معنى المأمومة، أي: أنَّهَا أمّ الرأس - وهو الدّماغ -، وإذا وصل الجرح إلى الدّماغ - قلّ أو كثر -، فهي مأمومةٌ.\r•••\r\r[٢٢٤٦] مسألة: قال: ومن ضُرِبَ مُوضِحَتَيْنِ في ضربةٍ واحدةٍ، عقلتا له جميعاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما جرحان، فلكلّ واحدٍ منهما ديته.\r•••\r\r[٢٢٤٧] مسألة: قال: وإذا قُطِعَت اليد من المِنْكَبِ، والرِّجل من الوَرِكِ، ففي كلّ واحدٍ خمسمئة دينارٍ، ولو قُطِعَت الأصابع وحدها، كان كذلك.\rوحساب ما في الأصابع: ثلاثٌ وثلاثون ديناراً وثُلثٌ في كلّ أَنْمُلَةٍ على أهل الذّهب، ومن الإبل ثلاث فرائضٍ وثلث، على حساب ما تكون عليه الفرائض (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم اليد يقع عليها إلى المنكب، وكذلك الرِّجل إلى الورك؛ لأنَّ ذلك عـ[ــضوٌ] (¬٣) واحدٌ، ففيه ديته؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل في","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠١)، المدوَّنة [٤/ ٦٦٠]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩١٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠١)، الموطأ [٥/ ١٢٦٣]، المدوَّنة [٤/ ٥٦٧ و ٥٧١]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥].\r(¬٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138114,"book_id":1190,"shamela_page_id":1947,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":2248,"body":"وروى نحوه الزّهريُّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قضى بذلك.\r•••\r\r[٢٢٤٨] مسألة: قال: ومن قُطِعَ من كفّه أُصْبُعَانِ، ثمَّ أصيبت الكفّ كلّها، حُطَّ عن الَّذِي أصابها عقل تلك الأصابع.\rوإن كان الَّذِي أصيب منها الأنملةُ ونحوها الشّيء - من الَّتِي يصيبها -، أُعْطِيَ عقل الكفّ كما هي، وإن كانت أُصْبُعَاً حُطَّ عنه عقل تلك الأصبع.\rوقاله أشهب وابن القاسم، كانَ ذهاب تلك الأصبع بمرضٍ أو قطعٍ، فأَخَذَ لها عقلاً أو لم يأخذه، فهو سِوَى العقل فيما بقي من كفّه، وليس في الأصبع الذاهبة شيءٌ.\rفإن كان عمداً اقتُصَّ منه، وإن كان مقطوع الأصبع فقاله مالكٌ.\rوقال ابن القاسم وأشهب: إذا كانت أصيبت أنملته، ثمَّ أصيبت الكفّ، فلها عقلها، إلَّا عقل تلك الأنملة الَّتِي أصيبت (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقطع الأصابع كلّها، وإنّما قطع بعضها، فعليه دية ما قطع دون ما لم يقطع.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠١)، المدوَّنة [٤/ ٥٧٢]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138116,"book_id":1190,"shamela_page_id":1949,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":2249,"body":"[٢٢٤٩] مسألة: قال: وإذا قُطِعَ لامرأةٍ من كَفِّهَا أربع أصابعٍ فأخذت عشرين، ثمَّ قطعت الباقية، فإنَّمَا لها فيها خمسٌ من الفرائض (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تجاوز ثلث دية الرَّجل، فرجعت إلى ديتها، وهي نصف دية الرَّجل.\r•••\r\r[٢٢٥٠] مسألة: قال: وإن قُطِعَ لها ثلاث أصابعٍ من كفٍّ، فأخذت ثلاثين، ثمَّ قُطِعت الأصبعان الباقيان، فإنَّمَا لها فيها خَمْسٌ خَمْسٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد تجاوزت ثلث دية الرَّجل مع القطع الأوّل، فرجعت إلى ديتها.\rومالكٌ فيبني أحد القطعين على الآخر، فإن كان الأوّل قد [] في هذا الباب، إذا كان القطع من كفٍّ واحدةٍ أو رجلٍ واحدةٍ، فإن كان من يدين أو رجلين؛ ابتدأ الحكم فيه.\r•••\r\r[٢٢٥١] مسألة: قال: ولو قُطِعَتْ لها أصبعٌ فأخذت عشراً، ثمَّ أصبعاً","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٥٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠١)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138416,"book_id":1190,"shamela_page_id":2249,"part":"4","page_num":82,"sequence_num":2249,"body":"شهد على ذلك غيره؛ لأنَّ ذلك حدٌّ لله ﷿، لا يجوز للإمام تركُهُ، فكذلك حدُّ السَّرَق مثلُهُ، لا يجوز للإمام تركُهُ.\rفأمَّا حُكْمُهُ بالمال لنفسه فلا يجوز؛ لأنَّهُ لا يجوز للحاكم أن يحكم لنفسِهِ، بل يرفع ذلك إلى غيره حَتَّى يَحكُمَ له به.\rوقد فعل ذلك غيرُ واحدٍ من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ، تحاكَمُوا إلى من هو دونهم مِمَّنْ وَلَّوْهُ في خصومةٍ كانت بينهم وبين غيرهم، منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفَّان، وعليّ بن أبي طالبٍ (¬١)، وغيرهم من الصَّحابة ﵃.\rفكذلك لا يجوز للحاكم أن يَحْكُمَ لنفسه، كما لا يجوز للشَّاهد أن يشهد لنفسه، وإنّما يجوز أن يحكم على غيرهِ لغيرهِ لا لَهُ، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر أثر عمر عند البيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ٤٠٣]، وأثر عثمان ذكره ابن قدامة في المغني [١٤/ ٩١]، ولم أقف عليه، وأثر علي عند البيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ٤٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138418,"book_id":1190,"shamela_page_id":2251,"part":"4","page_num":84,"sequence_num":2251,"body":"ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ» (¬١).\rوروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قال: «أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا، وَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا (¬٢) مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ» (¬٣).\rوروى الأعمش، عن إبراهيم، قال: «أَتَتْ عَلِيّاً ﵁ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ أَعْتَقَكِ (¬٤)» (¬٥).\rوقال الشعبيّ، عن عَبِيدَة، عن عليّ ﵇: «اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ ﵁ عَلَى أَنْ لَا تُبَاعَ أُمَّهَاتُ الأَوْلَادِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ الأَمْرَ، رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهَا» (¬٦).\rومما يدلّ على منع بيع أمِّ الولد، ما رواه مالكٌ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن محمد (¬٧) بن يحيى بن حبَّان، عن ابن محيريز، أَنَّهُ قال: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيَاً مِنْ سَبْيِ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٥٥٩]، وهو في التحفة [٥/ ١١٩].\r(¬٢) قوله: «مِنْهَا»، كذا في شب، وفي جه: «بها».\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١١٢٧]، وعبد الرزاق [٧/ ٢٩٢].\r(¬٤) قوله: «أَعْتَقَكِ»، كذا في شب، وفي جه ومصدر التخريج: «أَعْتَقَكُنَّ».\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٢٠٨]، وعبد الرزاق [٧/ ٢٩٣].\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٢٠٧]، وعبد الرزاق [٧/ ٢٩١].\r(¬٧) قوله: «وعن محمد»، كذا في شب، وفي جه ومصادر التخريج: «عن محمد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138117,"book_id":1190,"shamela_page_id":1950,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":2252,"body":"فأخذت عشراً، ثمَّ أصبعاً فأخذت عشراً، ثمَّ أصيبت الرابعة أو الأصبعان جميعاً، فإنَّمَا لها فيها خَمْسٌ خَمْسٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بقطع الأصبع الرّابعة تجاوزت ثلث دية الرَّجُلِ، فرجعت ديتها إلى نصف دية الرَّجُلِ.\r•••\r\r[٢٢٥٢] مسألة: قال: وتَتِمُّ دية الإبهام إذا قُطِعت الأنملة الثَّانية، وإنّما الثَّالثة فيه بمنزلة اليد من المنكب، وكذلك إبهام الرِّجْل (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإبهام أنملتان، والثّالثة من الكفِّ، فكان في قطع الأنملتين من الإبهام ديتها كلّها، وفي الثالثة حكومةٌ، بمنزلة ما لو قُطِعَ الذِّراع بعد الكفِّ، أو الكفُّ بعد الأصابع، ففي ذلك حكومةٌ.\r•••\r\r[٢٢٥٣] مسألة: قال: ومن أصيبت أصبعه فلم تبرأ، فرُفِعَتْ إلى صاحب الخراج (¬٣) قبل تبرأ، فقال: «ذهب ثلاثة أرباعها»، فأعطاه ثلاثة أرباع الدِّية، ثمَّ صحَّت ولم يذهب منها إلَّا ربعٌ، فقد أساء حين عَقَلَ له قبل تبرأ، فيردّ نصف دية الأصبع (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٥٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٦]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٨٦].\r(¬٣) قوله: «الخراج»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «الجراح».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138419,"book_id":1190,"shamela_page_id":2252,"part":"4","page_num":85,"sequence_num":2252,"body":"العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّساء، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الفِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (¬١)، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (¬٢)، فعُلِمَ بهذا الخبر أنَّ الحمل منهنَّ يمنع الفداء ويذهب بالثَّمن.\rولا نعلم خلافاً أنَّ بيعها في حال حملها غير جائزٍ، فإذا وضعت، فهي على الأصل الَّذِي اتَّفقوا عليه من منع البيع، ولا يجوز الانتقال عنه إلَّا بحُجَّةٍ.\rوقوله: «له أن يستمتع منها ما عاش»؛ فلأنَّ الحريّة إِنَّمَا تثبت لها من جهة الوطء، فلم يجز أن يُمْنَع منه، وكذلك رُوِيَ عن عمر أَنَّهُ قال: «لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا مَا عَاشَ» (¬٣)، ولا نعلم خلافاً في جواز وطئه إيَّاها حَتَّى يموت أو يعتقها.\rوقوله: «إنَّها تخرج حرَّةً من رأس المال»، فبمنزلة العتق في الصحَّة، أنَّ ذلك يخرج من رأس المال دون الثُّلث.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «مَا مِنْ نَسَمَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، كذا في شب، وفي جه ومصادر التخريج: «مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٨٥٧]، وهو في الصحيحين: البخاري (٤١٣٨)، مسلم [٤/ ١٥٨]، وهو في التحفة [٣/ ٣٧٨].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في أول المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138118,"book_id":1190,"shamela_page_id":1951,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":2254,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أخذ ما لا يستحقه من دية الأصبع، فوجب عليه ردُّهُ.\rولا يجوز أخذ الدّية قبل اندمال الجرح؛ لأنَّهُ لم يستقر بعد، ولا يُدْرَى ما يؤول إليه أمره من الدِّية.\rوكذلك القصاص مثله إذا كان عمداً، وقد ذكرنا هذا (¬١).\r•••\r\r[٢٢٥٤] مسألة: قال: وإذا شُلَّت اليد، فقد تمَّ عقلُهَا، وإن دخلها نقصٌ، أُعْطِيَ بقدر ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا شُلَّت، فقد ذهب كلّ منفعتها، ففيها دية اليد كامِلَةً؛ لأنَّ الدّية تجب:\r(بذهاب العضو ومنفعته.\r(أو ذهاب منفعته.\r(أو ذهابه دون منفعته إذا كان ظاهر الجمال، بمنزلة الأنف إذا قُطِع وبقي الشمّ، وقد بَيَّنَّا هذا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢١٧٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤١٩].\r(¬٣) ينظر: المسألة [٢١٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138119,"book_id":1190,"shamela_page_id":1952,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":2255,"body":"[٢٢٥٥] مسألة: قال: وفي عين الأعور إذا فُقِئَت الدّية كاملة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتها كمنفعة العينين أو قريبةٍ من ذلك؛ لأنَّ الأعور يتوصّل بعينٍ واحدةٍ إلى ما يتوصّل به ذو العينين من التّصرف في الصّناعات والمعاش، وليس شيءٌ من الأعضاء إذا ذهب أحدهما قام الآخر مقامه مثل العينين؛ لأنَّ القَطْعَ من يدٍ أو رجلٍ، لا يتصرّف في أعماله كما يتصرّف الصّحيح، هذا معلومٌ عند النّاس، والأعور يتصرَّف كتصرُّف الصَّحيح أو يقاربه.\rوقد قال مخالفنا (¬٢) في الأعور: «إنه يجوز عتقه في الرَّقبة الواجبة، كما يجوز عتق الصَّحيح، وتجوز شهادته، ويجوز أن يكون حاكماً، ولا يجوز ذلك في الأعمى كما يجوز عتق الصَّحيح، ولا يجوز عتق الأقطع»، وكذلك وجب أن يُفَرِّقَ بين الأعور والأقطع في الدّية؛ لاختلاف منافع ذلك.\rوقد روى ابن جريجٍ، عن أبي عياضٍ (¬٣): «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الأَعْوَرَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ آخَر، فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، الموطأ [٥/ ١٢٥٧]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٨].\r(¬٢) المخالف المراد في هذا الموضع هم الأحناف، ينظر شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ١٨٧، و ٨/ ٥٦]، المبسوط [٧/ ٢، و ١٦/ ١٢٩].\r(¬٣) أبو عياض المدني، مجهول، من السادسة، وقيل: اسمه قيس بن ثعلبة. تقريب التهذيب، ص (١١٨٧).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138121,"book_id":1190,"shamela_page_id":1954,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":2256,"body":"وكذلك قوله: «فِي العَيْنَنْنِ الدِّيَةِ»، إذا فُقِئَتا معاً، فَأَمَّا إذا أُطفِئَا، ثمَّ فُقِئَا بَعْدُ، ففيهِما أكثر من الدّية؛ لأنَّ في بصرهما الدّية، وفي فقئهما حكومةٌ.\r•••\r\r[٢٢٥٦] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ جميعاً، اقتُصَّ منه عينٌ بعينٍ، وأُخِذَ منه للعين الأخرى خمسمئةٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله ﷿: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥] وقال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥]، فوجب أن تُقتص العين بالعين إذا كانت مثلها.\rوكانت في العين الأخرى الدّية؛ لتعذّر القصاص فيها، فكانت بمنزلة المأمومة والجائفة، ففيها الدّية دون القَوَدِ؛ لتعذّر القَوَدِ فيهما.\r•••\r\r[٢٢٥٧] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ، وأبى أن يؤدِّي العقل، وأَمْكَن من نفسه تُفْقَأُ عينه، فذلك له إذا أبى أن يؤدِّي أو يَغْرم (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي وجب على الجاني القصاص دون الدّية، فإذا بذل ذلك من نفسه، لم يكن عليه غيره، إلَّا أن يُحِبَّ ذلك فيجوز؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138122,"book_id":1190,"shamela_page_id":1955,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":2258,"body":"[البقرة:١٧٨]، فالذي أوجب الله تعالى في الجروح القصاص لا غير، وقد بَيَّنَّا هذا فيما تقدَّمَ (¬١).\r•••\r\r[٢٢٥٨] مسألة: قال: وإذا فقأ الأعور عين صحيحٍ عمداً، فُقِئَت عينه بعينه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله ﷿: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥].\r•••\r\r[٢٢٥٩] مسألة: قال: وإذا فُقِئَتْ عين الأعور؛ خُيِّرَ الأعور بين أن تُفْقَأَ عينه بعينه، أو يُعْطَى ثمن عينه ألف دينارٍ، شاء ذلك الصَّحيح أو أبى، الأمر في ذلك إلى الأعور (¬٣).\r• قد اختَلَفَ قول مالكٍ في هذا:\r(فقال: الأعور بالخيار بين القَوَدِ أو أخذ الدّية، فيحتمل أن يكون هذا قوله في الأعور وفي غيره، أنَّ المجني عليه يُخَيَّر، وكذلك وليّ المقتول، بين القَوَدِ وأخذ الدّية إن شاء.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢١١٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، الموطأ [٥/ ١٢٥٥]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138123,"book_id":1190,"shamela_page_id":1956,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":2260,"body":"(وقوله المشهور الصّحيح: أَنَّهُ ليس مخيّراً في أخذ الدِّيَة؛ لأنَّ الَّذِي وجب على الجاني القصاص دون غيره، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (¬١).\rويحتمل أن يكون مالكٌ خيَّرَ الأعور إذا فُقئت عينه بين القَوَدِ وأخذ الدِّية؛ لعِظَمِ ما جرى عليه من ذهاب بصره الَّذِي كان ينتفع به، وليس كذلك حكم سائر الأعضاء؛ لأنَّ أمر البصر أعمّ منفعةً من غيره، والقول الأوّل هو أصحُّ، والأشهر من قوله.\r•••\r\r[٢٢٦٠] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ، فأراد الصّحيح أخذ العقل، فله عقل العين الَّتِي ترك ألف دينارٍ.\rوقيل: خمسمئة دينارٍ، وهو أحبّ إلينا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه دية عين الأعور ألف دينارٍ، فإذا ترك الصّحيح القَوَدَ منها، وجب له بدلها وهو ألف دينارٍ؛ لأنَّهُ قد استحقَّها أو بدلها.\rفهذا وجه هذا القول، وهو غير صحيحٍ؛ لأنَّهُ لو كان كذلك، لكان وليّ المرأة إذا عفا عن قتلها وكان رجلاً، وجب أن تكون له دية الرَّجُلِ؛ لأنَّهُ كان يستحقّ قتله، وهذا فاسدٌ، بل له دية المرأة المقتولة، لا دية الرّجل القاتل، فكذلك العين مثله.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢١١٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138427,"book_id":1190,"shamela_page_id":2260,"part":"4","page_num":93,"sequence_num":2260,"body":"وكذلك الابن، يهب له الأب الهبة مِمَّا يجوز له فيها العُصْرَة (¬١)، ثمَّ يفلس، فليس للغرماء أن يأخذوا ذلك في دَيْنِهِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم أمِّ الولد حكم أَمَهٍ، فله انتزاع مالها إذا كان انتزاعه له دون غيره.\rفأمَّا إذا مرض مرضاً مخوفاً، كان انتزاعه لغيره، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ ضربٌ من الإضرار بها.\rوكذلك لا يجوز للغرماء انتزاع مالها؛ لأنَّهم غير مُسلَّطين عليها.\rوكذلك لا يجوز لغرماء الرَّجُلِ أن ينتزعوا مال ابنه؛ لأَنهم (¬٣) لا حقَّ لهم في مال ابنه ولا ذمَّته، وسواءٌ كان ذلك المال مِمَّا وهبه له أبوه أو غيره، وإنّما الحقُّ لأبيه في اعتصار ما وهبه له دون غرماء الأب.\rفأمَّا إذا أعطى الغريمُ أمَّ ولده مالاً أو غير أمَّ ولده على وجه التَّوليج والإضرار بالغرماء، فليس ذلك له، وللغرماء أن ينتزعوا ذلك مِمَّنْ أعطاه؛ لأنَّهُ قصد بهذا الفعل الإضرار بهم.","footnotes":"(¬١) قوله: «العُصْرَة»، من الاعتصار، وهي أخذ الهبة بلا عوض، ينظر: منح الجليل [٨/ ٢٠٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٧].\r(¬٣) قوله: «لأنهم»، كذا في شب، وفي جه: «لأنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138124,"book_id":1190,"shamela_page_id":1957,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":2261,"body":"ووجه القول الآخر، فلأنَّ دية العين المقلوعة هي الواجبة على من قلعها، وهي خمسمئة دينارٍ، كما يجب عليه دية من قَتلَهُ لا دِيَتُه.\r•••\r\r[٢٢٦١] مسألة: قال: ومن ضُرِبَ، فقال: «ذهب بعض بصري»، وعينه قائمةٌ، فَإِنَّهُ يُنصب له شيءٌ ويُحَلُّ عن عينه، فإن انتهى بصره رُبِطَتْ عينه الصَّحيحة، وقيل له: «انظر بعينك الَّتِي أصيبت»، فيُنْصَبُ ذلك له في موضعٍ، فإذا انتهى، حُوِّلَ إلى موضعٍ آخر حَتَّى يستوي:\r(فإن اختلف، لم يُصَدَّق.\r(فإن استوى، أُعْطِيَ من الدِّية بقدر ما نقص من بصره من الغاية الأولى، وأُحْلِفَ على ذلك.\rوالَّذي يقول: «ذهب سمعي»، يَتَبَاعَدُ منه إنسانٌ فيصيح به، حَتَّى إذا قال: «قد سمعت»، يُحَوَّل له إلى ناحيةٍ أخرى، يُجَرَّبُ بذلك سمعه:\r(فإن اتَّفَق، كان له بقدر ما نقص وأُحْلِف.\r(وإن اختلف، لم يكن له شيءٌ، ويحلف صاحب السَّمع والبصر (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يتَهَيَّأ له أن يُتَوَصَّلَ إلى صدق ما يذكره من ذهاب سمعه وبصره إلى أكثر مِمَّا وصفه مالكٌ؛ لأنَّ ذلك يُعلم من جهته، فالقول قوله مع يمينه في ذهابه أو في ذهاب بعضه، بعد أن يُعْتَبَرَ صِحّة ما يذكره","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٣)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138125,"book_id":1190,"shamela_page_id":1958,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":2262,"body":"من ذهاب سمعه وبصره بما ذكره مالكٌ، إذ لا طريق إلى تَعَرُّفِ صِحّة ما يقوله، ولا دليل على صِحّة ذلك بأكثر مِمَّا وصفه مالكٌ.\rوقد جُعِلَ القول قول الإنسان، وإن كان في ذلك قطع حقِّ غيره؛ إذ (¬١) لم يُعْرَفْ صدق ذلك من غير جهته، وهي المرأة إذا قالت: «قد تقضَّت عدَّتِي»، أنَّ القول قولها، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة:٢٢٨] (¬٢).\r•••\r\r[٢٢٦٢] مسألة: قال: ومن أصابه رمدٌ أو كِبَرٌ، فذهب بعض بصره، ثمَّ أصيب، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عن الَّذِي أصاب العين بقدر ما نقص ذلك الوجع، وإن كان نقصٌ من غير وَجَعٍ أصابه، ففيه العقل تامٌّ.\rوكذلك السِّنُّ تَتَحَرَّك من الكبر، ثمَّ تُطْرَح، ففيها عقلها تامّاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجاني لا يجوز أن يُلْزَمَ أكثر من أرش جنايته، ولا أن يُزاد على ما أَذْهَبَ من منفعة العضو الَّذِي جنى عليه، وقد قال الله ﷿: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].","footnotes":"(¬١) قوله: «إذ»، كذا في جه، ونحوها في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ١١٨]، نقلاً عن الأبهري، ولعلها: «إذا».\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١١٨]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138126,"book_id":1190,"shamela_page_id":1959,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":2263,"body":"وهذا هو الصّحيح من قول مالكٍ، أنَّ النقص موضوعٌ، سواءٌ كان من وجعٍ أو ضربةٍ؛ لأنَّ الجاني لم يجنِ على ما ذهب بغير جنايته، إِنَّمَا جنى على الباقي.\rفأمَّا إذا كان من كبرٍ، فإنَّمَا ذلك من سوء البصر، لا لمرضٍ ولا ضربةٍ، ففيه الدّية كاملةً، أعني: دية العين.\r•••\r\r[٢٢٦٣] مسألة: قال: وقد قال مالكٌ: إن كان نَقْصُ بعض البصر من وجعٍ أصابه، أو شجّةٍ على عينه، وهو يبصر بها، وليس كما كان، فله الدّية كاملة، وإن كان قد أصيب بشجَّةٍ فأخذ للشَّجَّة عقلاً، فهو أشكل.\rوقد قال ابن المسيِّب في السِّنِّ إذا اسودَّت، ثمَّ عَقَلَها، ثمَّ إذا طُرِحَت: ففيها عَقْلُهَا (¬١).\r• ووجه هذا القول: هو أنَّ المنفعة في البصر باقيةٌ، فإذا ذهبت بجنايته، وجبت عليه دية العين كاملةً، كعين الأعور إذا أذهبها إنسانٌ وجبت عليه دية العين كاملةً، ولا يراعى ما أَخَذَ من عقلٍ قبل ذلك، ولا الوجع الَّذِي كان قبل ذلك.\r•••\r\r[٢٢٦٤] وقد قال مالك: إذا كان أخذ لها عقلاً، أتَمَّ على ما أخذ عَقْلَهَا، وإن كان إِنَّمَا نقصانها من كِبَرٍ أو كانت تدمع، فله الدّية كاملةً، فكذلك السَّمع واليد والرِّجل مثل العينين.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٣)، الموطأ [٥/ ١٢٦٤]، المدوَّنة [٤/ ٥٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138128,"book_id":1190,"shamela_page_id":1961,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":2265,"body":"شيءٌ، ولا يُحَطُّ عنه ما تقدَّم من الجناية، سواءٌ أخذ لها أرشاً أم لا»؛ فلأنَّ المجني عليه قد كان ينتفع بعينه والبصر بها كمنفعة الصّحيح، فكان كالأعور إذا فُقِئت عينه، ففيها ديةٌ كاملةٌ؛ لبقاء منفعته (¬١) كانت بالبصر، وهذا هو أحد قولي مالكٍ، وقد بيَّنَّاه، وكذلك فيها القَوَدُ إذا جنى عليها عبدٌ ببقاء منفعتها.\r•••\r\r[٢٢٦٥] مسألة: قال: ومُقَدَّم الفم والأضراس عقلها سواءٌ، خمسٌ خمسٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ».\rرواه الزّهريُّ عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال ذلك (¬٣).\rواسم السنِّ يقع على كلّ سنٍّ، وليس يُراعى اختلاف المنافع والجمال في ذلك، كما لا يراعى ذلك في الأصابع؛ لِأَنَّهَا مختلفة المنافع والجمال، ثُمَّ في","footnotes":"(¬١) قوله: «منفعته»، كذا في جه، ولعلها: «منفعة».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، الموطأ [٥/ ١٢٦٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٠٨].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138129,"book_id":1190,"shamela_page_id":1962,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":2266,"body":"كلّ واحدٍ منها عشرٌ من الإبل؛ لعموم قول النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ» (¬١)، فكذلك الأسنان سواءٌ.\r•••\r\r[٢٢٦٦] مسألة: قال: وإذا اسودَّتِ السنُّ، تَمَّ عَقْلُهَا، وإن طُرِحت بعد ذلك تَمَّ عَقْلُهَا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لذهاب جمالها إذا اسودَّت، ففيها ديتها، كذهاب جمال الأنف إذا قطع، تَمَّ فيها ديتها إذا قُلِعت لذهاب منفعتها، كما يجب في الشمِّ إذا ذهب.\rوقد قال سعيد بن المسيب في السنِّ إذا اسودَّت: تَمَّ عَقْلُهَا، ثمَّ إن طُرِحَت، ففيها عقلها (¬٣).\r•••\r\r[٢٢٦٧] مسألة: قال: ومن كانت سِنُّه تزحف:\r(فإذا كان ذلك اضطَّراباً شديداً، وإنّما هي معلَّقَةٌ فطرحت، فإنَّمَا فيها الحكم.","footnotes":"(¬١) هو نفسه الحديث المذكور في الحاشية السابقة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٧٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١١١].\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١٢٦٤]، وعبد الرزاق [٩/ ٣٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138433,"book_id":1190,"shamela_page_id":2266,"part":"4","page_num":99,"sequence_num":2266,"body":"لم يجز له أن يطأها لكفره، فإن أسلم وإلا عَتَقَت؛ إذ لم يبق (¬١) له فيها شيءٌ يستمتع به منها.\rووجه قوله الآخر؛ فلأنَّ الكافر لو أعتَقَ عبداً نصرانياً، ثمَّ أراد [بـ]ـيعه، لم يُمنع منه، فكذلك أمُّ ولده؛ لأنَّ حرمتها ثبتت في حال حملها لا في حال إسلامها، فجاز له بيعها ولم يُمنع من ذلك؛ لأنَّ الكافر لا يؤخذ بإقامة حدود (¬٢) الله ﷿ وتحريمها، كما لا يؤخذ بتحريم الرِّبا وشرب الخمر والزِّنا.\rوالقول الأوّل أصحُّ؛ لأنَّ حرمة أمِّ الولد إِنَّمَا ثبتت لحرمة الولد الَّذِي يثبت نسبه في حال الكفر والإسلام، فكذلك حرمتها تثبت (¬٣) في حال الكفر والإسلام وهو النَّسب.\rوأيضاً فلأنَّها حرمة فعلٍ لا قولٍ، فكانت أوكد وأثبت.\rألا ترى: أنَّ المريض لو وطئ أمته وهي كلّ ماله، لصارت أمَّ ولدٍ، ولو أعتقها بالقول، لم تصر حرَّةً كلَّها إذا مات؛ لقوَّة سبب النَّسب وضعف العتق بالقول عنه، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «يبق»، كذا في شب، وفي جه: «يبن».\r(¬٢) قوله: «حدود»، كذا في شب، وفي جه: «حقوق».\r(¬٣) قوله: «فكذلك حرمتها تثبت»، كذا في شب، وفي جه: «فكذلك حرمتها تثبت؛ لأنَّها متولِّدةٌ عن أصلٍ يثبت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138130,"book_id":1190,"shamela_page_id":1963,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":2268,"body":"(فإن كان ذلك خفيفاً، ففيها العقل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتها يسيرةٌ إذا كانت معلَّقَةً، ففيها حكومةٌ بمقدار ما ذهب من منفعتها، وإذا كان ذلك خفيفاً، ففيها العقل؛ لبقاء أكثر منافعها.\r•••\r\r[٢٢٦٨] مسألة: قال: وإن ضَرَبَ رجلٌ سِنَّ رَجُلٍ فحرَّكَها، فله بحساب ما نَقَصَها، وإن أصيبت بعد ذلك، فله بقدر ذلك أيضاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بتحريكها تنقص منفعتها، فله من الدّية بقدر ذهاب منفعتها.\r•••\r\r[٢٢٦٩] مسألة: قال: وإذا تحرك سنُّ الكبير، ثُمَّ طرحها رجلٌ، ففيها العقل كاملاً، وإن انثلم طرف السنِّ، فله بحساب ما انثلم (¬٣).\r• يعني: إذا كان تحريكها يسيراً؛ لبقاء المنفعة فيها، وكذلك عليه من ديتها بقدر ما كَسَرَ منها؛ لذهاب منفعتها وجمالها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٧٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، المدوَّنة [٥/ ٤٧٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138131,"book_id":1190,"shamela_page_id":1964,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":2270,"body":"[٢٢٧٠] مسألة: قال: وإذا أصيبت سنُّ كبيرٍ فأخذ عقلها، ثمَّ نبتت، لم يرجع عليه بشيءٍ.\rوقاله ابن القاسم وأشهب (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وإن نبتت، فليس فيها كبير منفعةٍ؛ لِأَنَّهَا تكون ضعيفةً، فلذلك قال: لا يرجع بديتها.\rوأحسب في هذا القول خلافاً بين أصحاب مالكٍ، قد قال قومٌ: «يرجع بِدِيَتِهَا»، ولست أقوم على حفظه الساعة.\r•••\r\r[٢٢٧١] وقال ابن القاسم في السنِّ المنثلمة تصاب عمداً:\r(إن كان الَّذِي انثلم منها شيءٌ يسيرٌ، فله القصاص.\r(وإن كان له بالٌ، ربعها، ثلثها، فله العقل بحساب ما انثلم منها، ولا قَوَدَ له، أَخَذَ في الَّذِي انثلم عقلاً أو لم يأخذ، كان الَّذِي ذهب منها قليلاً أو كثيراً، فَإِنَّهُ يحاسب به في الخطأ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لبقاء أكبر منفعتها، ففيها ديتها كاملةً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٩٧].\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138437,"book_id":1190,"shamela_page_id":2270,"part":"4","page_num":103,"sequence_num":2270,"body":"اليمين لا بعقد النِّكاح، والعدّة إِنَّمَا تجب على الزّوجات بموت الأزواج عنهنّ، أو طلاقهم إيَّاهنَّ.\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: «عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ» (¬١).\rفإذا لم تحض، فثلاثة أشهرٍ؛ لأنَّ الله تعالى جعل عدَّة من لا تحيض لصِغَرٍ أو إياسٍ ثلاثة أشهرٍ (¬٢)، فكذلك أمُّ الولد إذا لم تحض، استبرأت نفسَهَا بثلاثة أشهرٍ؛ لجواز أن تكون حاملاً؛ لأنَّ الحمل لا يتبيَّن بأقلِّ من ثلاثة أشهرٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ٨٥٥]، وابن أبي شيبة [١٠/ ١٠٠].\r(¬٢) كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138132,"book_id":1190,"shamela_page_id":1965,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":2272,"body":"فأمَّا القَوَدُ منها فغير ممكنٍ؛ لأنَّهُ لا يقدر أن يَكْسِرَ منها بقدر ما كُسِرَ منها، فكان في ذلك ديتها بِقَدْرِهِ، لا القَوَدُ.\r•••\r\r[٢٢٧٢] مسألة: قال: والسنُّ الصَّغير، أو العين تُكحلُ فتدمع، واليد تكسر تكون فيها العَثْمُ (¬١)، والكسر كلّه، والشَّجَّة، والظُّفر، يُستأنى بذلك وأشباهه حَتَّى يُعْرَف، ثمَّ يُعْقل.\rوَالمُوضِحَةُ في دمها ويُخَاف أن تكون مُنَقِّلَةً، يُستأنى بذلك وأشباهه حَتَّى يُعرف ما يصير إليه.\rوالعين تُطْرَفُ (¬٢)، والسِّنُّ يُضْرَبُ، واليد تصاب وما أشبه ذلك، يُسْتَأْنَى بهم سنةً.\rفإن أصابها في السَّنَةٍ شيءٌ ذهب البصر، أو اسودَّت السنُّ، أو شُلَّت اليد، فقد تمَّ عقلها إذا أصابها ذلك في السَّنَة (¬٣).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّه يُستأنى بهذه الأشياء»؛ ليتبيَّن أمر الجناية واستقرارها على شيءٍ ما، ورجوع ما يجوز أن يرجع مثله، مثل السّنِّ والعين والظّفر؛ ليكون أمر الجناية واستقرارها على شيءٍ ما؛ ليكون الحكم فيها على يقينٍ.","footnotes":"(¬١) قوله: «العثم»، هو إساءة الجبر، إذ ينجبر العظم المكسور على غير استواءٍ، ينظر: لسان العرب [١٢/ ٣٨٣].\r(¬٢) قوله: «تطرف»، يعني: تصاب بثوبٍ ونحوه، ينظر: لسان العرب [٩/ ٢١٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138439,"book_id":1190,"shamela_page_id":2272,"part":"4","page_num":106,"sequence_num":2272,"body":"• إِنَّمَا قال: «إنَّ المدبَّرَ لا يُباع في دَيْنٍ ولا غيره في حياة مُدَبِّرِه»؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، والتَّدبير عقدُ طاعةٍ يُلزِمه الإنسانُ نفسَه، فلا سبيل له إلى رَفْعِهِ وَلَا حَلِّهِ، والرُّجُوعُ فيه وبَيْعُهُ إِبْطَالُ عَقْدِ حريَّته، فلا سبيل له إلى إبطال ذلك ولا ردِّه؛ لأنَّ التّدبير هو عقد حريَّةٍ بصفةٍ آتيةٍ لا محالة، فلا سبيل إلى ردِّه ولا حلِّه.\rفإن قيل: قد روى حماد بن زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرَاً» (¬١) (¬٢).\rقيل له: هذا خبرٌ مجملٌ، لم يُذْكَر فيه لأيِّ معنى بِيعَ، وقد فسَّره خبٌر آخر.\rفروى الأعمش، عن سلمة بن كهيلٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، يُسَمَّى مَذْكُورَاً، قِبْطِيّاً، وَكَانَ مُحْتَاجَاً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِثَمَانِمِئَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ لهَ: اقْضِ دَيْنَكَ» (¬٣)، فثبت بهذا الحديث أنَّ بيعه إِنَّمَا كان من أجل الدَّينِ الَّذِي عليه، فَأَمَّا إذا لم يكن عليه دينٌ قَبْلَ تدبيره، فلا سبيل إلى بيعه.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ٩٧]، بهذا الإسناد، وهو في البخاري (٢٢٣١)، من غير طريق حماد، وفي التحفة [٢/ ٢٥١].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٢٢/ ١١٧]، المغني لابن قدامة [١٤/ ٤٢٠].\r(¬٣) هو نفسه الحديث المتقدِّم، وهذه الرواية عند النسائي في السنن الكبرى [٥/ ٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138133,"book_id":1190,"shamela_page_id":1966,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":2273,"body":"ومتى حُكِم فيها قبل ذلك، لم يُعْلَم، هل يرجع أم لا؟، وقد تناهى الجرح أو لا؟.\rوإِنَّمَا جَعَلَ الانتظار سنةً؛ لتدور فصول الأزمنة على العين والسِّنِّ والظّفر، فلعلَّ يوافقها بعض الأزمنة وترجع فيه، كما يُفْعَل ذلك بالعِنِّين، يُنْتَظَر به سنةً ليزول عنه ما يجده.\rوقد ذكرنا قبل هذا، أنَّ دية الجرح لا يستقرُّ وجوبها قبل اندمالها؛ لجواز انتقاله إلى غيره، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، وكذلك حكم الجرح إذا كان عمداً عند مالكٍ؛ لأنَّهُ لا يُقاد منه حَتَّى يندمل فيستقرَّ حكمه؛ لجواز أن يسري إلى النَّفس أو إلى أكثر منه - أعني: من الجرح -، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم (¬١).\r•••\r\r[٢٢٧٣] مسألة: قال: وَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ، وأَهْلُ الوَرِقِ أَهْلُ العراق، وأَهْلُ الإبل أَهْلُ العمود (¬٢) (¬٣).\r• يعني: في حمل الدِّية؛ لأنَّ كلّ قومٍ إِنَّمَا يُلْزَمون من الدّية مِمَّا يملكون من أموالهم، لا يُكَلَّفُون غير ذلك، فأهل الذَّهَبِ الذَّهب، وأهل الورق الورق؛ لأنَّ في تكليفهم غير ذلك مشقةً عليهم (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٢٥٣].\r(¬٢) قوله: «أهل العمود»، هم أهل الإبل، وهم أهل البوادي، ينظر: المدوَّنة [٤/ ٥٦٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٥)، الموطأ [٥/ ١٢٤٤]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٧٤].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٧٥]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138440,"book_id":1190,"shamela_page_id":2273,"part":"4","page_num":107,"sequence_num":2273,"body":"فإن قيل: إنَّ التَّدبير (¬١) يجرى مجرى الوصيَّة، يجوز الرّجوع فيه، كما يجوز الرّجوع في الوصيَّة (¬٢)؟\rقيل له: ليس كونه وصيّة يجوز الرّجوع فيه، كما كان العتق في المرض بَتْلاً لا يجوز الرّجوع فيه، وإن كان يُخْرَجُ من الثّلث، فكذلك المدَبَّر.\rفإن قيل: إذا كان المُعْتَقُ (¬٣) بصفةٍ قد يجوز بيعه عندكم قبل مجيء الصِّفة، فكذلك يجب أن يجوز بيع المدَبَّر، وإن كان مُعتقاً بصفةٍ (¬٤)؟\rقيل له: العتق بالصِّفة على وجهين:\r(صفةٌ آتيةٌ لا محالة، كموت زيدٍ ومجيء الشَّهر، فمتى عُلِّق العتق بهذه الصفة، لم يجز بيعه في دينٍ ولا غيره.\r(وصفةٌ أخرى ليست آتيةً لا محالة، بل قد يجوز أن تأتي ولا تأتي، كقدوم زيدٍ، ودخول الدَّار، فليس يقع العتق إلَّا بمجيئها.\rوقد روى سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ المُدَبَّرِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «التَّدبير»، كذا في شب، وفي جه: «المدبر».\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المغني لابن قدامة [١٤/ ٤٢١].\r(¬٣) قوله: «المُعْتَقُ»، كذا في شب، وفي جه: «العتق».\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: المغني لابن قدامة [١٤/ ٤٢٠].\r(¬٥) أخرجه الدارقطني [٥/ ٢٤٥]، وابن أبي شيبة [١٠/ ٦٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138134,"book_id":1190,"shamela_page_id":1967,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":2274,"body":"وقد كان أصل الدِّيات الإبل، وإنّما قُوِّمَت على أهل الذَّهب والورق.\rوالقيمة فإنَّمَا تكون بهذين الشيئين، لا شيء سواهما، فلهذا قال مالكٌ: «لا يؤخذ في الدّية بقرٌ ولا غنمٌ ولا حُلَلٌ، إلَّا أن يتراضوا بذلك، فيكون ذلك جائزاً».\r•••\r\r[٢٢٧٤] مسألة: قال: ولا تُخْرَج الدّية إلَّا في ذهبٍ أو وَرِقٍ أو إبلٍ، لا يُخرج فيها شياهٌ (¬١) ولا حُلَلٌ (¬٢) ولا بقرٌ.\rولا يُقبل من أهل القرى في الدّية الإبل، ولا من أهل العمود الذهب (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ أصل الوجوب في الدّية هو من الإبل، وكذلك أوجبها النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ.\rفروى مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن","footnotes":"(¬١) قوله: «شياه»، كذا يمكن أن تُقرأ، وفي المطبوع: «ماشية»، وهو بعيد.\r(¬٢) قوله: «حللٌ»، كذا رسمها، وهو الموافق لما في المنتقى [٧/ ٦٩] من نقل ابن المواز عن مالك.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٥)، الموطأ [٥/ ١٢٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138441,"book_id":1190,"shamela_page_id":2274,"part":"4","page_num":108,"sequence_num":2274,"body":"وروى أبو خالدٍ وحفصٌ، عن الحجاج (¬١)، عن الحسن بن حكيمٍ (¬٢)، عن زيد بن ثابتٍ.\rوعن الحجاج، عن الحكم، عن شريح، قالا: «المُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ» (¬٣).\rوعن أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: «المُدَبَّرَةُ لَا يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَلَا يَهَبُهَا، وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا» (¬٤).\rوهذا قول جماعةٍ من علماء أهل المدينة والكوفة.\rوقوله: «إذا مات عَتَقَ من ثُلثه إن خرج كلّه، أو ما خرج منه»؛ فلأنَّ المدَبَّر أضعف سبباً من أمِّ الولد؛ لأنَّ عتقه يتقرَّر بعد موت سيِّده بالقول الَّذِي كان منه في حياته، لا بالفعل الَّذِي هو الوطء في أمِّ الولد، فكان عتقه في ثلثه دون رأس ماله.\rفإن كان له مالٌ يَخْرُجُ كُلُّهُ من ثلثه، عَتَقَ كلّه، وإلا فبقدر ذلك.\rوإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثلثه ورقَّ ثلثاه للورثة؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يأخذ من ماله في مرضه ولا بعد موته أكثر من ثلثه.\rوكذلك روى الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ","footnotes":"(¬١) هو ابن أرطأة.\r(¬٢) الحسن بن حكيم بن طهمان الثقفي، وثقه يحيى بن معينٍ، وأبو حاتم، ينظر: الجرح والتعديل [٣/ ٦]، الثقات لابن حبان [٦/ ١٦٣].\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٤٢].\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٦٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138135,"book_id":1190,"shamela_page_id":1968,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":2275,"body":"أبيه: «أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي العُقُولِ: أَنَّ فِي النَّفْسِ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ» (¬١).\rورواه الزُّهريُّ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ: أَنَّ فِي النَّفْسِ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ» (¬٢).\rثم قُوِّمَت الإبل بالذَّهَبِ والوَرِقِ دون غيرها، فلا يجوز غيرهما في الدِّية، ولا يجب على من وجبت له أن ينتقل إلى غير ما وجبت له، إلَّا أن يختار ذلك، كما لا يلزمه أن ينتقل من القَوَدِ إلى الدّية إلَّا أن يختار ذلك؛ لأنَّهُ الَّذِي وجب له.\r•••\r\r[٢٢٧٥] مسألة: قال: وأسنان الإبل في القتل والجراح في الخطأ، على أهل الإبل أخماسٌ: خُمُسٌ حقاقٌ، وخُمُسٌ جِذَاعٌ، وخُمُسٌ بنات لبونٍ، وخُمُسٌ بَنَاتُ مخاضٍ، وخُمُسٌ بنوا لبنونٍ ذكرٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لَمَّا رُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ جعل دية الخطأ كذلك.\rوكذلك رُوِيَ عن جماعةٍ من الصّحابة والتابعين.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٢٤٣]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٧٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٩٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٥)، التفريع [٢/ ٢١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138442,"book_id":1190,"shamela_page_id":2275,"part":"4","page_num":109,"sequence_num":2275,"body":"أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ، ثمَّ مَاتَ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬١).\rوكذلك قال لسعدٍ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» حيث سأله أن يوصي بماله كلّه أو شطر ماله، وقال: «لأن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (¬٢).\rوقوله: «لا يُستسعى المدَبَّر فيما بقي عليه من الرقِّ للورثة»؛ فلأنَّ ذلك حقٌّ للورثة، ليس يلزمهم استسعاؤه ولا عتقه بفعل غيرهم.\rولأنَّ السّعاية أيضاً تَخْرُجُ عن العدل؛ لأنَّ فيها إلزام العبد مالاً بغير اختياره ولا جنايةٍ كانت منه.\rوقد روى مالكٌ وعبيد الله وأيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ فِي عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٢/ ٤٣٦]، بهذا الإسناد، وهو عند مسلم [٥/ ٩٧]، من غير طريق الحسن، وفي التحفة [٨/ ١٨٦].\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١١٠٦]، ومن طريقه البخاري (١٢٩٥)، وهو في مسلم [٥/ ٧١] من غير طريق مالك، وفي التحفة [٣/ ٢٩٦].\r(¬٣) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١١٢١]، ومن طريقه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم [٤/ ٢١٢]، وحديث عبيد الله عند البخاري (٢٥٢٣) ومسلم [٤/ ٢١٢]، وحديث أيوب عند البخاري (٢٤٩١)، ومسلم [٤/ ٢١٢]، والحديث في التحفة [٦/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138136,"book_id":1190,"shamela_page_id":1969,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":2276,"body":"وروى حجّاجٌ (¬١)، عن زيد بن جبير (¬٢)، عن حنيف بن مالكٍ (¬٣)، عن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «دِيَةُ الخَطَأِ أَخْمَاسٌ» (¬٤).\rوكذلك رُوِيَ عن ابن مسعودٍ (¬٥)، وزيد بن ثابتٍ (¬٦)، والفقهاء السبعة، وربيعة، وابن شهابٍ، والحسن، والشّعبي.\r•••\r\r[٢٢٧٦] قال: وإذا وجبت مُغَلَّظَة (¬٧) على أهل الذهب، لم تُغَلَّظ، ولم يؤخذ منهم إلَّا ألف دينارٍ.","footnotes":"(¬١) حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، ينظر: تقريب التهذيب، ص (٢٢٢).\r(¬٢) زيد بن جبير بن حرمل الطائي، ثقة، من الرابعة، ينظر: تقريب التهذيب، ص (٣٥١).\r(¬٣) قوله: «حنيف بن مالك»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: «خِشْفِ بن مالك»، كما في مصادر التخريج، والترجمة، وهو: خشف بن مالك الطائي، وثَّقه النسائي، من الثانية، ينظر: التاريخ الكبير [٣/ ٢٢٦]، الجرح والتعديل [٣/ ٤٠١]، تهذيب التهذيب [١/ ٥٤٢]، تقريب التهذيب، ص (٢٩٧).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٥/ ١٥٦]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٥٥]، والترمذي [٣/ ٦٢]، وابن ماجه [٣/ ٦٥٠]، وهو في التحفة [٧/ ١٩].\r(¬٥) أخرجه: ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٦]، والدارقطني [٤/ ٢٢٢].\r(¬٦) أخرجه أبو داود [٥/ ١٦٠].\r(¬٧) قوله: «مغلَّظة، الدِّيَة المغلظة تكون: ثلاثون حقّة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وَالخَلِفَةُ: هي التي في بطونها أولادها، بنحو ما قضى عمر في قصة المدلجي الذي قتل ابنه، ينظر: المدوَّنة [٤/ ٥٥٨].\rوأما غير المغلظة: فهي التي تقدَّمت في المسألة [٢٢٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138443,"book_id":1190,"shamela_page_id":2276,"part":"4","page_num":110,"sequence_num":2276,"body":"فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قد قال في حديث سعيدٍ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ (¬١)، عن بَشِير بن نَهِيك (¬٢)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصَاً فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ (¬٣) عَلَيْهِ» (¬٤)؟\rقيل له: هذا حديث الشُّيوخ، ليس مثل حديث مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، ولا يُعارض حديث مالكٍ بغيره.\rوقد قيل: إنَّ ذكره السّعاية إِنَّمَا هو من قول قتادة، كذلك قال همَّامٌ (¬٥).\rوليس يجوز أن يأخذ أحد الشّريكين ناضّاً والآخر ديناً.\rوقد روى عمران بن حصين: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٦)، ولم يستسعهم - وإن كان المُعتِق لهم قد أشاع الحريَّة فيهم كلّهم -، فمن قال بالسّعاية خالف حديث عمران بن حصينٍ وحديث ابن عمرٍ، وهما صحيحان،","footnotes":"(¬١) النضر بن أنس بن مالك الأنصاري أبو مالك البصري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٠٠١).\r(¬٢) بَشِير بن نَهِيك السدوسي البصري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٧٣).\r(¬٣) كذا في شب، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي جه: «مشفوقٍ».\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٢٤٩٢)، مسلم [٤/ ٢١٢]، وهو في التحفة [٩/ ٣٠٢].\r(¬٥) ينظر: فتح الباري لابن حجر [٥/ ١٨٧].\r(¬٦) تقدَّم ذكره في بداية المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138139,"book_id":1190,"shamela_page_id":1972,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":2277,"body":"[٢٢٧٧] مسألة: قال: ولا تُغَلَّظ في الشّهر الحرام، ولا في المُحَرَّمِ (¬١)، ولا في قرابة أخٍ ولا قرابة غيره (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحرَّم (¬٣)، والشَّهر الحرام، والقرابة، لا أصل للتَّغليظ فيها، وإنّما التَّغليظ يقع لحرمة النَّفس، كما غُلِّظَت دية الحرِّ المسلم على دية الحرِّ الكافر، ودية الرّجل الحرِّ على دية المرأة الحرَّة، ولا فرق بين قتلها في الحرم والشَّهر الحرَّام والقرابة وغير ذلك، وإنّما يراعى فيه ما ذكرنا من حرمة النَّفس، أو غلظ القتل، لا غيرهما، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٢٧٨] مسألة: قال: وتُقَطَّعُ الدّية في ثلاث سنين أحبّ إلي، وثُلثي الدّية في سنتين، ونصف الدّية في سنتين، وثلث الدّية في سنةٍ.\rوقد قال: في النِّصف وثلاثة أرباع، يجتهد فيه الإمام على قدر ما يرى (¬٤).\r• إِنَّمَا قال: «إنَّ الدّية تُقَطَّع في ثلاث سنين، والثُّلث منها في سنةٍ»؛ تخفيفاً على العاقلة؛ لأَنْ يجمعوها في هذه المدَّة.","footnotes":"(¬١) قوله: «المُحَرَّمِ»، كذا في جه، ولعلها: «الحرم»، كما هي عبارة مالك في المدوَّنة [٤/ ٥٥٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٥)، الموطأ [٥/ ١٢٧٣]، المدوَّنة [٤/ ٥٥٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٥٤١].\r(¬٣) قوله: «المحرَّم»، لعلها: «الحرم»، كما تقدَّم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، الموطأ [٥/ ١٢٤٥]، المدوَّنة [٤/ ٥٦٧]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138141,"book_id":1190,"shamela_page_id":1974,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":2279,"body":"[٢٢٧٩] مسألة: قال: ومن جَرَحَ رَجُلَاً جرحاً يقع عليه فيه ثلث الدِّية، لم يُنَجَّمْ عليه، وأُخِذَ منه كلّه (¬١).\r• يعني: إذا كان جرح عمدٍ، فإنَّ ديته في مال الجارح إذا رضي بذلك المجروح.\rويكون نقداً؛ لأنَّ المتأخرة هي الدّية الَّتِي على العاقلة، لا الَّتِي على الجاني في نفسه.\r•••\r\r[٢٢٨٠] مسألة: قال: ومن أصاب رجلاً مُوضِحَةً خطأً، لم تُنَجَّم عليها ديتها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن دية الموضحة في مال الجاني، وهو قليل من الدِّية، فلم يُؤخّر ذلك.\r•••\r\r[٢٢٨١] مسألة: قال: وقاتل العمد لا يرث من المال ولا من الدِّية، وقاتل الخطأ يرث من المال، ولا يرث من الدِّية (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قاتل العمد أراد استعجال الميراث بقتل من وَرِثَه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٧٣ و ٤٧٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٦).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، الموطأ [٥/ ١٢٧٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138144,"book_id":1190,"shamela_page_id":1977,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":2282,"body":"وروى وكيع، عن علي بن المبارك (¬١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عليٍّ ﵁ قال: «يَرِثُ إِنْ كَانَ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ عَمْدَاً لَمْ يَرِثْ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٢٨٢] مسألة: قال: وقاتل العمد لا يَرِثُ ولا يَحْجِبُ، وهو بمنزلة الكافر والعبد، ولا يَحْجِبُ إلَّا من يَرِث (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من لا يرث لا يحجب؛ لأنَّهُ ليس من أهل الميراث، فلا مدخل له في حكمه؛ لأنَّ الحجب حكمٌ من أحكام الميراث.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو خلَّف ابنه وأباه وجدَّه، وكان أبوه عبداً، أنَّ لجده السُّدس، والباقي لابنه، ولم يحجِب أبوه جدَّه بإجماعٍ؛ لأنَّهُ ليس من أهل الميراث، فكذلك كلّ من كان لا يرث، فَإِنَّهُ لا يحجب (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) علي بن المبارك الهنائي، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٠٣).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ٣٢٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، الموطأ [٥/ ١٢٧٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٠].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٤١]، شرح المسألة عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138145,"book_id":1190,"shamela_page_id":1978,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":2283,"body":"[٢٢٨٣] مسألة: قال: وقاتل الخطأ يَحْجِبُ في المال ولا يَحْجِبُ في الدِّيَةِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يرث من المال فيَحْجِبُ فيه؛ لأنَّهُ من أهل الميراث فيه، ولا يرث من الدّية ولا يَحْجِبُ فيه.\r•••\r\r[٢٢٨٤] مسألة: قال: وإذا قَبِلَ وُلَاة الدّم الدّية، فهي موروثةٌ على كتاب الله جَلَّ وَعَزَّ، ترثها بنات الميِّت وأخواته.\rفإن لم يُحْرِزِ النِّساء الميراث، كان ما بقي لأولى النّاس بميراثه مع النِّساء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّية إذا قُبِلَت فهي بمنزلة مالٍ يُخَلِّفُهُ؛ لِأَنَّهَا بدلٌ من نفسه، يُقْضَى منها دينه، وتورث على كتاب الله جَلَّ وَعَزَّ، وكذلك أمر النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ بذلك.\rفروى سفيان، عن الزّهري، عن سعيدٍ، أنَّ عمر رحمة الله عليه قال: «الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، ولَا تَرِثُ المَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بِذَلِكَ - وخبر الضّحاك هو: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَيْهِ: أنْ تُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، التفريع [٢/ ٢١٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، الموطأ [٥/ ١٢٩٩]، المدوَّنة [٤/ ٦٤٥]، التفريع [٢/ ٢٠٩].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138146,"book_id":1190,"shamela_page_id":1979,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":2285,"body":"وروى سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَضَى أَنَّ العَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القَتِيلِ» (¬١).\rوقوله: «فإن لم يحرز النِّساء الميراث، كان ما بقي لأولى النّاس بميراثه»، يعني: من العصبة أو الموالي، كسائر ماله، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» (¬٢)\r•••\r\r[٢٢٨٥] مسألة: قال: وكلُّ من قُبِلَتْ منه الدّية في شيءٍ من القتل أو الجراح الَّتِي فيها القصاص، فذلك في مال القاتل:\r• إن وُجِدَ له مالٌ، أُخِذ منه.\r• وإن لم يوجد له مالٌ، أُتْبِعَ به ديناً عليه، ولا تحمل العاقلة من ذلك شيئاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأصل في الجناية أنَّهَا على الجاني، فيها القصاص إذا كانت عمداً، فإن رضي منها بمالٍ، كان ذلك في مال الجاني، أو في ذمَّته إن لم يكن له مالٌ.\rولم يجُز حمل ذلك العاقلة؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إنَّما حمَّلهم دية قتل الخطأ الَّتِي لا قصد للقاتل فيه، دون العمد، ولا خلاف في هذا بين جملة أهل العلم (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٦٧٤٦)، مسلم [٥/ ٥٩]، وهو في التحفة [٥/ ٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، الموطأ [٥/ ١٢٧٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٧٩].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٨٠]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138147,"book_id":1190,"shamela_page_id":1980,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":2286,"body":"[٢٢٨٦] مسألة: قال: ولا تَعْقِلُ العاقلةُ أحدَاً أصاب نفسه بشيءٍ عمداً أو خطأً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ دية الخطأ تُؤَدَّى عن القاتل، والقَاتِلُ نَفْسَهُ لا يصحُّ أن يُؤَدَّى عنه؛ لأنَّهُ هو الجاني على نفسه لا غيره، فلم يجب له بجنايته شيئاً.\rألا ترى: أَنَّهُ لو قطع يد نفسه عمداً، لم تجب فيها الدّية، فكذلك إذا قتل نفسه، لم تجب له الدِّيَة؛ لأنَّ الدّية إِنَّمَا تجب له، ثمَّ تُورث عنه، ومحالٌ أن تجب له بجنايته على نفسه ديةٌ؛ لأنَّ الجناية تجب على الإنسان لا له.\r•••\r\r[٢٢٨٧] مسألة: قال: والمرأة والصَّبيَّ الَّذِي لا مال لهما، إن جنى أحدهما جنايةً دون الثّلث، كان ذلك دَيْنَاً عليه، ولم تحمل العاقلة منه شيئاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العاقلة إِنَّمَا تحمل الثّلث من الدّية فصاعداً، فما كان أقلّ منها، فعلى الجاني في ماله، فإن لم يكن له مال، أتْبِعَ به ديناً في ذمَّته؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يبطل أرش الجرح الَّذِي قد وجب لصاحبه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٦)، الموطأ [٥/ ١٢٧١]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٨١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧١]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138148,"book_id":1190,"shamela_page_id":1981,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":2288,"body":"[٢٢٨٨] مسألة: قال: ولا يَحْمِلُ النِّساء ولا الصِّبيان من العقل شيئاً، ولا يحمل إلَّا من بلغ الحُلُمَ من الرِّجَالِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا ألزم الدّية الرِّجال من العصبة دون النِّساء والصّبيان؛ لأنَّ الرِّجال هم أحمل للمواساة من النِّساء والصّبيان؛ لضعفهم وقلّة تصرّفهم، فخفَّفَ عنهم بترك إلزامهم؛ لِأَنَّهُم مِمَّنْ يُنْفَقُ عليهم، ولا خلاف في هذا نعلمه من جملة أهل العلم (¬٢).\r•••\r\r[٢٢٨٩] مسألة: قال: وليس لأموال العاقلة حدٌّ، إذا بلغته عَقَلُوا، وإذا قَصُرت عنه، لم يَعْقِلُوا (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حمل العاقلة إِنَّمَا هو على وجه المواساة، فمن قدر عليها فعل، وليس لماله حدٌّ إذا بلغه أُخِذَ منه، وإذا قَصر عنه، لم يؤخذ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧٨]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٨٦].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٨٦]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٨٤]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138149,"book_id":1190,"shamela_page_id":1982,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":2290,"body":"وكذلك مقدار ما يؤخذ منه، ليس هو مؤقَّتٌ عند مالكٍ، بل ذلك على حسب اجتهاد الإمام وما يراه (¬١).\rوقد حكى عنه بعض أهل المدينة: «أنَّ أكثر ما يؤخذ من الواحد نصف دينارٍ».\r•••\r\r[٢٢٩٠] مسألة: قال: ومن جنى جنايةً خَطَأً، فما كان من ذلك دون الثّلث فهو في ماله، وما جاوز الثّلث من ذلك حَمَلَتْهُ العاقلة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ دون الثّلث من الدّية قليلٌ منها، فهو على الجاني في ماله، بدلالة: وجوب الجناية وبدلها على الجاني.\rفإذا كان الثّلث فأكثر، حملت عنه عاقلته؛ تخفيفاً عنه، إذا كانت جنايته خطأً، وقد بيَّنَّا هذا (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٨٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٨١].\r(¬٣) ينظر: المسألة [٢٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138150,"book_id":1190,"shamela_page_id":1983,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":2291,"body":"[٢٢٩١] مسألة: قال: ولا يُؤخذ أبو الصَّبيِّ بِغُرمِ جنايته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤]، وقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لأبي رِمْثَة: «ابْنَكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» (¬٢).\rوهذا إذا كان أرش جنايته دون ثلث الدّية، فهو في مال الصَّبي، أو ذمَّته إن لم يكن له مالٌ.\rفأمَّا إذا كان ذلك ثلث الدّية فأكثر، كان على عاقلته كلّهم، ودخل أبوه معهم.\rفأمَّا جنايته على الأموال ففي ماله، أو ذمَّته إن لم يكن له مالٌ.\r•••\r\r[٢٢٩٢] مسألة: قال: وجراح الصِّبيان فيما بينهم: لا تحمل العاقلة من ذلك إلَّا الثّلث فصاعداً، وما كان دون الثّلث، ففي أموالهم (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتلهم وجرحهم يجري مجرى الخطأ، فكان ذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧١]، المنتقى [٧/ ١٠٣].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ٤٦٢]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٦٦]، وهو في التحفة [٩/ ٢٠٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧١]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138151,"book_id":1190,"shamela_page_id":1984,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":2293,"body":"على عواقلهم إذا كان الثّلث فصاعداً، أو في أموالهم إن كان أقلّ من ذلك، أو ذممهم إن لم يكن له مالٌ، وقد بَيَّنَّا ذلك (¬١).\r•••\r\r[٢٢٩٣] مسألة: قال: ومن جُرِحَ جَائِفَةً أو مَأْمُومَةً عمداً، بُدِئَ بمال الجارح فيها، فما نقص عن ماله، كان على العاقلة (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ دية ذلك في ماله»؛ فلأنَّ ذلك جرح عمدٍ لا يمكن فيه القَوَدُ، فكان دية ذلك في ماله؛ لأنَّ دية العمد في مال الجاني دون عصبته.\rووجه قوله: «ما نقص من ماله على العاقلة»؛ فلأنَّه لا يجوز إسقاط أرش الجرح، فلمَّا عجز مال الجاني عن ديته، كان ذلك على عاقلته (¬٣).\rوقد قال مالك: «إنه يُتْبَعُ به ديناً عليه، ولا تحمل العاقلة دية شيءٍ من قَتْلِ عمدٍ أو جرح عمدٍ»، وهذا أصحّ.\r•••\r\r[٢٢٩٤] مسألة: قال: وإذا جرحت المرأَةُ امرأَةً أو رجُلَاً، فكان ذلك يبلغ ثلث دية المرأة، حملته العاقلة (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٢١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٩٠].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٩١]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٢٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138152,"book_id":1190,"shamela_page_id":1985,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":2295,"body":"• ووجه هذا القول: هو أَنَّهُ تُراعى دية المجروح، فإن بلغ ثلث ديته حملته العاقلة؛ لِأَنَّهَا كثيرٌ، وسواءٌ كان الجارح رجلاً أو امرأةً.\rوقد قال مالك: «إنَّها إِنَّمَا تحمل ثلث عقل الرَّجل لا المرأة»، حكاه عنه غير ابن عبد الحكم.\r•••\r\r[٢٢٩٥] مسألة: قال: وإن جرح رجلٌ امرأةً، فبلغ ثلث دية المرأة، عقلته العاقلة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أَنَّهُ يراعى ثلث دية المجروح، كان رجلاً أو امرأةً، فتكون دية ذلك على عاقلة الجارح، وإن قَصُرَ عنه كان في مال الجارح، أو ذمَّته إن لم يكن له مالٌ.\r•••\r\r[٢٢٩٦] مسألة: قال: ويلزَمُ العاقِلَةَ عَقْلُ الموالي، كانوا أهل ديوانٍ أو منقطعين، وليس له أن يعقل عنه غير قومه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المولى من فوق عصبةٍ.\rألا ترى: أَنَّهُ يرث، فكذلك يُعْقَل عنه.\rوإِنَّمَا يُراعى في حمل الدّية العصبة، لا أهل الديوان، قال مالكٌ: «[قد تـ]","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٢٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٦٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٧)، الموطأ [٥/ ١٢٧٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٨٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138153,"book_id":1190,"shamela_page_id":1986,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":2297,"body":"ــعاقل (¬١) النَّاس في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ، وصدرٍ من [زمن عمر] (¬٢)» (¬٣) [ ...... ] (¬٤) ألزم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ العاقلة [ ....... ] (¬٥)، فلا يجوز أن يُلْزَمَ غير العاقلة دية الجاني؛ لأنَّ الله ﷿ ورسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ لم يُلزمهم ذلك، وإنّما ألزم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عصبة الجاني دون غيرهم، فلا يجوز تعدِّي ذلك إلى غـ[يرهم] (¬٦).\r•••\r\r[٢٢٩٧] مسألة: قال: وإن انقطع الرّجل من أهل البادية إلى المدينة وما أشبهها من أُمَّهَات القرى فسكنها، ضُمَّ عقله إلى قومِهِ من أهل القرى.\rوإن لم يكن من أهل القرى من يحمل عقله، ضُمَّ إلى أقرب القبائل لقبيلته (¬٧).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد جمعوا عصبةً وَوِرْثَاً، فكانوا أولى بحمل الدّية مِمَّنْ بَعُدَ عنهم في القرب أو الدِّيار.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والمثبت من الموطأ [٥/ ١٢٧٩].\r(¬٢) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) ينظر: الموطأ [٥/ ١٢٧٩].\r(¬٤) ما بين []، طمس بمقدار أربع كلمات تقريباً.\r(¬٥) ما بين []، طمس بمقدار خمس كلمات.\r(¬٦) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٤٠٨)، المدوَّنة [٤/ ٦٢٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138154,"book_id":1190,"shamela_page_id":1987,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":2298,"body":"فإن اكتُفِيَ بهم، وإلا ضُمَّ غيرهم إليهم من أهل قبيلته، الأقرب فالأقرب، حَتَّى تحصل الدّية، وإنّما يلزم كلّ واحدٍ منهم ما لا يجحف به ويَشُقُّ عليه.\r•••\r\r[٢٢٩٨] مسألة: قال: وإذا وقع العقل على قبيلةٍ، فلم يوجد منهم أحدٌ، أو لم يوجد منهم رجلٌ، أو وُجِد منهم من لا يقوى على ذلك، ضُمَّ إليهم أقرب القبائل بهم، فإن لم يَقْوَوا، ضُمَّ إليهم أقربهم بهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يسقط بدل الدّم الَّذِي هو الدّية، ولم يجز أيضاً أن تُكَلَّف العصبة ما يشقُّ عليهم، فَضُمَّ إليهم من يخفِّف عنهم من أهل قبيلتهم؛ لأنَّ كلّهم عصبَةٌ، فقد ألزمهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ الدّية، فإن وُجِد في الأقربين من يحملها فذلك، وإلَّا ففي من يليهم، الأقرب فالأقرب، على ما فسَّره مالكٌ.\r•••\r\r[٢٢٩٩] مسألة: قال: وإن كان للمرأة ولدٌ وزوجٌ من غير قبيلتها، لم يكن عليهما من عقلها شيءٌ، وميراثها لولدها وزوجها.\rوكذلك موالي المرأة، عقلهم على عصبتها، وميراثهم لولدها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العقل إِنَّمَا تحمله العصبة المحض، فَأَمَّا الابن إذا لم","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٨)، المدوَّنة [٤/ ٦٢٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٨١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٨)، الموطأ [٥/ ١٢٥١]، المنتقى للباجي [٧/ ٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138155,"book_id":1190,"shamela_page_id":1988,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":2300,"body":"يكن من قومها فليس بعصبةٍ محضٍ، وكذلك الزَّوج إذا لم يكن من قومها فليس من العصبة؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يدلي بسببٍ لا نسبٍ.\rوروى اللَّيث بن سعيد (¬١)، حدثنا ابن شهابٍ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتاً بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِزَوْجِهَا وعَصَبَتِهَا (¬٢)، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» (¬٣).\rوقد حكم عمر وعثمان للزّبير ﵃ بولاء موالي صفيَّة، وحكم أنَّ عقل جنايتهم على عصبة صفيّة دون الزّبير (¬٤).\r•••\r\r[٢٣٠٠] مسألة: قال: ولو أنَّ امرأةً من كَلْبٍ تزوَّجت من قريشٍ فكان لها ولدٌ، ثمَّ جاءت بجنايةٍ، لم تكن جِنَايتها إلَّا على كلبٍ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «الليث بن سعيد»، كذا في جه، وصوابه: «الليث بن سعد»، كما في مصادر التخريج.\r(¬٢) قوله: «وعَصَبَتِهَا»، كذا في جه، وفي مصادر التخريج: «وبنيها».\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٦٧٤٠)، مسلم [٥/ ١١٠]، وأخرجه النسائي في الكبرى [٦/ ٣٦٠]، والترمذي [٣/ ٦١٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٨].\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٣٥]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٢٠٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138156,"book_id":1190,"shamela_page_id":1989,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":2301,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلباً عصبتها، فجنايتها عليهم؛ لأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قضى أنَّ الدّية على العاقلة.\r•••\r\r[٢٣٠١] مسألة: قال: وتُعَاقِلُ المرأَةُ الرّجُلَ في المُوضِحَةِ وَالمُنَقِّلَةِ، وما دون المَأْمُومَةِ وَالجَائِفَةِ من الجراح كلّها، فعَقْلُهَا في ذلك كعقل الرجل.\rفإذا بلغت المَأْمُومَةُ وَالجَائِفَةُ وأشباهها مِمَّا يكون فيه ثلث الدّية فصاعداً، كان ذلك على النِّصفِ من عقل الرَّجُلِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ سوَّى في دية الجنين بين الذَّكر والأنثى في الغرّة، ولم يفرِّق بينهما، ومعنى ذلك عندنا أَنَّهُ قليلٌ من الدّية.\rوكذلك سوَّى الله ﷿ بين الإخوة والأخوات من الأمِّ في الثُّلث، فإذا بلغت الدّية الثّلث فصاعداً، أُرجِعت إلى ديتها؛ لأنَّهُ قد صار كثيراً من الدّية؛ لأنَّ الثّلث قد يكون مرَّةً قليلاً، ويكون مرَّةً كثيراً؛ لأنَّهُ أول حدّ القليل، وآخر حدّ الكثير، بمنزلة الظلّ إذا صار مثله بعد زوال الشّمس؛ فذلك الوقت هو آخر وقت الظّهر وأول وقت العصر، فإذا بلغ ما يجب من الدّية ثلث الدّية فصاعداً، رجعت إلى النّصف من دية الرّجل؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل دية المرأة على النّصف من دية الرَّجُلِ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٨)، الموطأ [٥/ ١٢٥١]، المنتقى للباجي [٧/ ٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138157,"book_id":1190,"shamela_page_id":1990,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":2302,"body":"[٢٣٠٢] مسألة: قال: وإذا أصيبت كف المرأة فأخذت عقلها، ثمَّ أصيب لها أصبعٌ من الكفِّ الآخر، أخذت فيها عشراً من الإبل (¬١).\r• يعني: لا تُثَنَّى جنايةٌ تدخل للجناية على اليد الأخرى، بل يُبْتَدَأ العقل فيها؛ لأنَّ حكم كلّ يدٍ حكم نفسه دون غيره.\rوإِنَّمَا تُثَنَّى أصابع اليد في الجناية عليها بعضها على بعضٍ، أعني: أنَّ الجناية على الأصبع الثانية تضاف إلى الأولى حَتَّى تبلغ أربع أصابع، فترجع إلى عقلها وهو نصف عقل الرَّجُلِ، إلَّا أن تكون الجناية بضربةٍ واحدةٍ على أصابع اليدين، فيضمّ بعضها إلى بعض حينئذٍ؛ لأنَّ الحناية واحدةٌ فحكمها واحدٌ، فَأَمَّا إذا اختلف، لم تضمّ جناية يدٍ إلى جناية يدٍ، وكذلك الرِّجْلُ مثل اليد.\r•••\r\r[٢٣٠٣] مسألة: قال مالك: وفي جنين الأمَةِ إذا طُرِحَ فاستَهَلَّ، قيمته حين يطرح، وإن كان أقلَّ من عُشْرِ قيمة أمِّهِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجنين إذا استهل فقد ثبتت حياته، فوجب أن يراعى حكمه في نفسه لا حكم أمِّه؛ لأنَّ الجناية قد حصلت عليه، فكان فيه قيمته إذا كان عبداً، لا عُشْرَ قيمة أمِّهِ، وديته إن كان حرّاً، لا عشر دية أمِّه؛ لأنَّ حياته قد ثبتت باستهلاله، فكان حكمه يُعتَبر في نفسه دون حكم أمِّه، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٨)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138158,"book_id":1190,"shamela_page_id":1991,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":2304,"body":"وإذا لم يستهلَّ، لم تُعْلَم حياته، فكانت قيمته أو ديته إن كان حراً معتبرةً من دية أمِّه، وهي عُشر دية أمّه إن كان حراً، أو عشر قيمة أمّه إن كان عبداً.\r•••\r\r[٢٣٠٤] مسألة: قال: وفي جنين أمّ الولد من سيِّدها الحرّ، مثل ما في جنين الحرَّة (¬١).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ حرٌّ مثل أبيه من حين خلق، لم يمسَّه رِقٌّ، فكان فيه غرّة عبدٍ أو أَمَةٍ، فتكون قيمتها خمساً من الإبل؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ حكم في جنين المرأة بغرَّة عبدٍ أو أمةٍ (¬٢)، فجعل أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قيمة ذلك خمساً من الإبل (¬٣)، وهي عُشْرُ دية أمِّه، فكان فيه من الورق ستمئة درهمٍ، ومن الذهب خمسون ديناراً؛ لأنَّ ذلك عشر دية المرأة.\r•••\r\r[٢٣٠٥] مسألة: قال: ودية جنين الأَمَةِ غير (¬٤) ثمنها (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جنين الحرَّة لَمَّا كان فيه عُشْرُ دية أمّه إذا طُرِحَ، وجب","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٣]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٧٠].\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم [٥/ ١١٠]، وهو في التحفة [١١/ ٣٤].\r(¬٣) لم أقف عليه مسنداً، وقد حكاه ابن قدامة في المغني [١٢/ ٦٦]، عن عمر وزيد.\r(¬٤) قوله: «غير»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «عشر»، كما في كلام الشارح، والمصادر الآتية.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٦٩]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٧٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138471,"book_id":1190,"shamela_page_id":2304,"part":"4","page_num":138,"sequence_num":2304,"body":"مضى البيع، ولا يرجِعُ على البائع بالثَّمن، ولكن يُقَوَّمُ المدَبَّرُ لو بِيع مُدَبَّراً على ما فيه من الغرر والرَّجاء لو كان يحلُّ بيعه، ثمَّ تكون تلك القيمة للبائع، ويَنظُر إلى فضل قيمته، فيشتري به رقبةً فيجعله مدبَّرَاً مثل (¬١) الأوَّل (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيع المدَبَّر مُختلفٌ فيه، فإذا بيع ثمَّ مات عند المشتري، لم يُنقَض بيعه؛ لأنَّهُ قد فات.\rوكذلك كلُّ بيعٍ مختَلَف فيه إذا فات، لم يُنقض عند مالكٍ، وإنّما يُنقضُ البيع الحرام المتّفق على منعه، سواءٌ فات أو لم يفت.\rفأمَّا قوله: «إنَّ البائع يَشْتَري بفضل الثَّمن عن القيمة رقَبَةً فيجعلها مُدَبَّرَةً»؛ فلأنَّ ذلك كَأَنَّه أخذه على غير بدلٍ أُخِذَ منه؛ لأنَّ قدر القيمة هو بدل المدَبَّرِ، فكان ذلك له؛ لأنَّهُ لو قُتِلَ لأخذ قيمته.\rوما زاد عليها كأنَّه ليس له، فوجب أن يصرفه في رقبةٍ يُدَبِّرُهَا، كما كان عليه المُدَبَّرُ قبل بيعه.\rوأظنه (¬٣) قد حكي عن مالكٍ أنَّه قال: «يشتري بقيمة المُدَبَّرِ رقبةً فيعتقها، لا بفضل القيمة»، وهذا أشبه؛ لأنَّهُ قد أخرَجَ المدَبَّرَ من ماله بعقد التّدبير فيه، وتتمُّ حرِّيّته بموت سيِّده، فوجب أن لا يملك بدله الَّذِي هو القيمة.","footnotes":"(¬١) قوله: «فيجعله مثل»، كذا في شب، وفي جه: «فيجعله مدبَّرَاً مثل».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٠)، المدونة [٢/ ٥٢٠]، البيان والتحصيل [١٥/ ١٩٢].\r(¬٣) قوله: «وأظنه»، مثبت في شب، دون جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138159,"book_id":1190,"shamela_page_id":1992,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":2306,"body":"أن يكون في جنين الأمَةِ إذا طُرِح عُشْر قيمة أُمِّهِ؛ من قِبَلِ أنَّ اعتباره في نفسه غير ممكنٍ، فوجب أن يُعْتَبر بأُمِّه، كما اعتُبِر الجنين الحرُّ بأُمِّه، فكان ذلك من قيمتها كهو في الحرِّ من دية أُمِّهِ.\r•••\r\r[٢٣٠٦] مسألة: قال: وإذا طُرِحَ جنين الحُرَّةِ فاستهلَّ صارخاً، ثمَّ مات، ففيه الدّية كاملة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ثبت حكم نفسه بثبوت حياته، فوجب فيه الدّية كاملة؛ لأنَّهُ حيٌّ قَبْلُ، كما يجب ذلك في الحيِّ غير الجنين إذا قُتِلَ.\r•••\r\r[٢٣٠٧] مسألة: قال: وتؤخذ الغُرَّةُ في دية الجنين من الحُمْرانِ أَحَبّ إلي، إلَّا أن تكون الحُمْرَانُ في الأرض الَّتِي يُقْضَى فيها بالغُرَّة قليل، فيؤخذ من أوسط السُّودَان، وقيمة ذلك خمسون ديناراً وستمئة درهم (¬٢)، وليس القيمة كالسُّنَّةِ الَّتِي لا اختلاف فيها (¬٣).\r• يعني بالحُمْران: البيضُ من العبيد والإماء، فإن لم يكن ذلك عبيد أهل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٤]، التفريع [٢/ ٢١٩]، المنتقى للباجي [٧/ ٨٢].\r(¬٢) قوله: «خمسون ديناراً وستمئة درهم»، كذا في جه، وسيتكرر في كلام الشارح، ولعله تصحيف صوابه: «خمسون ديناراً أو ستمئة درهم»، كما في المدوَّنة [٤/ ٦٣٤]، والموطأ [٥/ ١٢٥٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٣]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138473,"book_id":1190,"shamela_page_id":2306,"part":"4","page_num":140,"sequence_num":2306,"body":"• وإن كان لم يترك (¬١) مالاً غيره، عَتَقَ عليه ثلثه ورَقَّ ثلثاه، وكان ثلث ما بقي من العقل (¬٢) على الثّلث الحرِّ.\rويُخَيَّرُ الورثة في أن يفتكُّوا ما صار لهم من الثُّلثين بثلثي ما صار عليه من الجناية، وبين أن يُسْلِمُوا الثلثين إلى المجني عليه (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنّه يُسْلِم خدمته»؛ لأنَّ سيِّده لا يملك منه في هذه الحال غير خدمته، فوجب عليه إسلامها إن شاء، أو يفتكّها بأرش الجناية، كما لو كان عبداً قِنّاً فجنى، لوجب عليه إسلام رقبته أو افتداؤها بأرش الجناية، فكان مثل ذلك في خدمة المدبَّرِ سواءٌ؛ لأنَّ سيِّد المدبَّرِ لا يملك رقبته (¬٤) ملكاً مستقرّاً؛ لأنَّهُ لا يقدر على بيعها، كما لا يقدر على بيع رقبة أمِّ الولد.\rفإن مات السَّيِّد قبل أن يؤدِّي أرش الجناية، عَتَقَ في ثلثه إن كان له مالٌ وكانت جنايته في ذمَّته (¬٥)؛ لأنَّهُ قد صار حرّاً، بمنزلة جناية الحرِّ هي في ذمَّته إذا كانت عمداً.\rوإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثلثه، وكان ثلث الجناية في ذمَّته، وثلثاها في","footnotes":"(¬١) قوله: «يترك»، كذا في شب، وفي جه: «يشرك».\r(¬٢) قوله: «من العقل»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٦/أ: «من دية العقل».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٠)، الموطأ [٥/ ١١٩١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٢).\r(¬٤) من قوله: «أو افتداؤها»، إلى هذا الموضع، ساقط من جه.\r(¬٥) قوله: «ذمته»، كذا في شب، وفي جه: «رقبته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138161,"book_id":1190,"shamela_page_id":1994,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":2308,"body":"[٢٣٠٨] مسألة: قال: وإذا قُتِلتِ المرأةُ وجنينُهَا في بطنها لم يزايلها، فليس في جنينها شيءٌ.\rوإن خرج منها:\r(كان العقل تامّاً، إن استهل.\r(وإن لم يستهلّ، كان فيه غرَّةٌ: عبدٌ أو وليدةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجنين إذا لم يزايل أمَّهُ في حال حياتها، فحكمه حكم أُمِّهِ، ولا حكم له في نفسه؛ لأنَّهُ بمنزلة عضوٍ منها، فلا غُرَّة فيه؛ لأنَّهُ تبعٌ لأمِّهِ.\rفأمَّا إذا زايلها قبل موتها ولم يستهلّ، ففيه غرَّةٌ: عبدٌ أو أمَةٌ، كما حكم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ فيه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا كان حكمه في جنينٍ زايل أُمَّه.\rفأمَّا إذا استهلَّ ففيه ديته كاملة؛ لأنَّ حكمه قد انفرد من حكم أمّه وثبتت حياته، فكان له حكم نفسه دون حكم أمِّه.\rألا ترى: أَنَّهُ لو أُعْتِقَت أُمُّهُ لم يكن عتقاً له، وكذلك لا تكون ذكاته ذكاة أُمِّهِ، ولو أعتقت أمّه وهي حاملٌ به، لكان حرّاً بعتقها، وكان عِتْقُ أمِّهِ عتقه، وكذلك ذكاة أمِّهِ ذكاته، كما قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٤]، المدوَّنة [٢/ ١٣٩]، التفريع [٢/ ٢١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138162,"book_id":1190,"shamela_page_id":1995,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":2309,"body":"وروى اللّيث بن سعدٍ، حدثنا ابن شهابٍ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتَاً، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» (¬١).\r•••\r\r[٢٣٠٩] مسألة: قال: وإذا كان الجنين مضغةً أو عظماً قبل أن تُخلق فيه الرُّوحُ، ففيه غرَّةٌ: عبدٌ أو وليدةٌ، إذا عُلِمَ أَنَّهُ مخلوقٌ، وتكون موروثةً على كتاب الله ﷿.\rفإن كان إملاصها (¬٢) على الأب، لم يرث منها شيئاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم الجنين يقع عليه، سواءٌ كان مضغةً أو عَلَقَةً، ففيه غرَّةٌ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يُخْلَق حَالَاً فَحَالَاً، كما قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ [المؤمنون:١٤]، (¬٤) فحكم الجنين يثبت له بأوَّل خلقٍ، تجب فيه الغرّة، وتنقضي العدة بوضعه، وتصير الأَمَةُ أُمَّ ولدٍ.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٢٩٩.\r(¬٢) قوله: «إملاصها»، الإملاص هو الإزلاق، يعني: أن المرأة الحامل تُضْرَبُ فتملص جنينها، أي: تُزلقه وتُسقطه قبل وقت الولادة، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٤٦).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، المدوَّنة [٤/ ٦٣٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٦٤].\r(¬٤) تبتدئ الصفحة عند قوله تعالى: ﴿مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138163,"book_id":1190,"shamela_page_id":1996,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":2310,"body":"وقوله: «هي موروثةٌ»؛ فلأنَّها بمنزلة ماله الَّذِي يخلقه؛ لِأَنَّهَا بدل نفسه، كدية المقتول.\rوقوله: «إن كان إملاصها على الأب، لم يرث منها شيئاً»، يعني: إذا كان الَّذِي طرحه الأب، فلا شيء له منها؛ لأنَّ القاتل لا يرث من الدّية شيئاً، كان القتل عمداً أو خطأً.\r•••\r\r[٢٣١٠] مسألة: قال: وفي جنين اليهودية والنَّصرانية عُشْرُ دية أُمِّهِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ في اعتبار ديته من دية أُمِّهِ، كجنين الحرَّة المسلمة من ديتها، فلمَّا كان في جنين الحرَّة المسلمة عُشْرُ دية أمِّهِ، فكذلك كان ذلك في جنين اليهودية والنَّصرانية.\r•••\r\r[٢٣١١] مسألة: قال: وإذا استهلَّ الجنين صارخاً، حملته العاقلة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا استهلَّ صارخاً، ففيه الدّية كاملة، فقد صار ما وجب فيه كثيراً تحمله العاقلة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، الموطأ [٥/ ١٢٥٥]، التفريع [٢/ ٢١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٠]، التفريع [٢/ ٢١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138164,"book_id":1190,"shamela_page_id":1997,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":2312,"body":"[٢٣١٢] مسألة: قال: وفي جنين النَّصرانية من المسلم غُرَّةٌ، ولو مات أبوه وأمَّه حاملٌ به، وَرِثَ أباه، وإن استهلَّ ففيه الدّية كاملة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا فرق بين أن يكون جنين مسلمةٍ أو نصرانيةٍ؛ لأنَّ فيه غرَّةً: عبداً أو أَمَةً، واعتبار قيمة الغرَّة على ما ذكرنا.\rفإن استهلَّ ففيه الدّية كاملةً؛ لثبوت حكم نفسه بالاستهلال.\rوقوله: «يرث أباه»؛ فلأنَّه على دِينِ أبيه من حينِ خُلِقَ.\r•••\r\r[٢٣١٣] مسألة: قال: ومن ضَرَبَ امرأته فأسقطت، فَإِنَّهُ ليس يرث من ديته شيئاً؛ لأنَّهُ ليس لقاتلٍ ميراثٌ (¬٢).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك، وهو أنَّ القاتل لا يرث من الدّية شيئاً، سواءٌ كان القتل عمداً أو خطأً.\r•••\r\r[٢٣١٤] مسألة: قال: وإذا ضُرِبَتِ المرأةُ فطرحت جنينين، ففيهما غُرَّتَان، وإن استهلَّا، كانت ديتان (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد قتل نفسين، ففيهما ديتان، وذلك إذا استهلَّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٠٩)، التفريع [٢/ ٢١٩]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٧٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٦٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٥٣]، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138165,"book_id":1190,"shamela_page_id":1998,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":2315,"body":"وإن لم يستهلّ، ففيهما غرَّتان؛ لأنَّهُ قد أسقط جنينين، في كلّ واحدٍ منهما غرّةٌ، إذ ليس أحدهما أولى بالغرَّة من الآخر.\r•••\r\r[٢٣١٥] مسألة: قال: ولا قَوَدَ بين المؤمن والكافر في الجراح، ولا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا يقاد أهل الذِّمَّة من المسلمين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، (¬٢) وقال: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨]، فلم يجز قتل مسلمٍ بكافرٍ، ولا حرٍّ بعبدٍ؛ لأنَّ في ذلك تعدّياً، وأخذ أكثر مِمَّا جنى الجاني.\rفإن قيل (¬٣): قد قال الله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]؟\rقيل له: معنى هذا إذا كان القاتل متكافئاً للمقتول في الحرمة والدِّين، بدلالة: أنَّ السيِّد لا يُقْتَل بعبده بإجماع جملة أهل العلم الَّذِينَ يُعتمد على قولهم، وكذلك لا يُقْتَل الأب بابنه إذا قتله على وجهٍ ما؛ وذلك لعدم التكافؤ في الحرمة، فكذلك وجب بهذه الدّلالة أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا حرٌّ بعبدٍ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ».","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، الموطأ [٥/ ١٢٦٨]، المدوَّنة [٤/ ٦٥١].\r(¬٢) تبتدئ الصفحة عند قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ﴾.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ٣٥١]، التجريد للقدوري [١١/ ٥٤٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138167,"book_id":1190,"shamela_page_id":2000,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":2316,"body":"الآية على عمومها في الجراح بين المسلم والكافر، والحرِّ والعبد، كان كذلك في النَّفس، بل هي أولى بذلك؛ لقوة حرمة النفس.\rوقوله: «لا قَوَدَ بين المؤمن والكافر في الجراح»، فَإِنَّهُ يعني: لا يُقْتَصُّ من كافرٍ لمسلمٍ في أعضائه؛ لنقصان حرمة عضو الكافر، فأشبه الأشلّ إذا قَطَعَ يد صحيحٍ، أنَّ يد الأشلِّ لا تُقْطَع؛ لنقصانها، وكذلك يد الكافر هي أنقص من يد المسلم، وكذلك يد العبد هي أنقص من يد الحرّ، فلا يُقتص للحرِّ من العبد في يده ولا أعضائه.\rوهذا الَّذِي حكيناه هو قول عامَّة أهل المدينة، وهو قول السّبعة الفقهاء، واتَّبَعَهم مالكٌ فيه.\rفَأَمَّا النَّفس، فواجبٌ القَوَدُ فيها بينهم - أعني: أنَّ الكافر يقتل بالمسلم، وكذلك العبد يُقْتَلُ بالحرِّ -؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، إلَّا ما قامت الدّلالة أنْ لا قَوَدَ فيه، ومع ذلك، فلا نعلم خلافاً أنَّ العبد يُقْتَل بالحرِّ، والكافر يُقْتَل بالمسلم، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٣١٦] مسألة: قال: ومن قتل عبداً، أو يهودياً، أو نصرانياً، غِيلَةً، فذلك من الفساد في الأرض، ويُقْتَل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتل الغيلة إِنَّمَا هو من أجل المال؛ لأنَّ المُحارِبَ والمُغْتَال إِنَّمَا يَقْتُلَان لطلب المال، لا لعداوةٍ بينهما وبين المقتول، فكان ضرره","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، الموطأ [٥/ ١٢٦٨]، المدوَّنة [٤/ ٦٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138168,"book_id":1190,"shamela_page_id":2001,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":2317,"body":"أعظم مِمَّنْ يقتل من أجل عداوةٍ أو نائرةٍ؛ لأنَّ قتل هذا خاصٌّ، وقتل المغتال والمحارب عامٌّ، فكان ضررهما أعظم، فوجب قتله إذا قتل؛ لغلظ فساده، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة:٣٣]، الآية، فأباح الله قتلهم من أجل الفساد، سواءٌ قَتَلَ أو لم يقتل، فإذا قَتَلَ، فقد تناهى في الفساد، فوجب قَتْلُهُ، سواءٌ قَتَلَ مسلماً أو كافراً، أو حرّاً أو عبداً، فَقَتْلُهُ إذا قَتَلَ غيلةً إِنَّمَا هو من أجل الفساد، لا من أجل قتله الكافر أو العبد.\r•••\r\r[٢٣١٧] مسألة: قال: ودية اليهوديّ والنّصرانيّ، مثل نصف (¬١) دية المسلم.\rوجراح اليهوديّ والنّصراني والمجوسيّ في دياتهم، على حساب جراح المسلمين في ديتهم: فِي المُوضِحَةِ نصف العُشُر، وفي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّية.\rودية المجوسيّ ثمانمئة درهمٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل دية أهل الكتاب نصف دية المسلمين.\rفروى محمد بن راشدٍ، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن","footnotes":"(¬١) قوله: «نصف»، مثبت في الحاشية اليمنى، وسياق الشارح يقتضيه، وهي غير مثبتة في المطبوع.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، الموطأ [٥/ ١٢٦٨]، المدوَّنة [٤/ ٦٢٧]، التفريع [٢/ ٢١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138170,"book_id":1190,"shamela_page_id":2003,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":2318,"body":"ولم يجُز أن يلحق أهل الكتاب والمجوس في ديتهم بدية الأحرار المسلمين؛ لنقصان حرمتهم عن حرمة المسلمين.\rولَمَّا لم يجُز أن يكون حكم القَوَدِ بينهم وبين المسلمين في الجراح كحكم القَوَدِ بين المسلمين، وجب ألا يكون حكمهم في الدّية كحكم دية المسلمين.\rولَمَّا لم يجُز أن يكون حكمهم إذا قُذِفُوا في وجوب الحدِّ على من قذفهم كحكم من قَذَفَ المسلمين؛ لنقصان حرمتهم عن المسلمين، فكذلك لم يجُز أن يكون حكمهم في الدّية حكم المسلمين.\rفأمَّا جراحهم فيما بينهم واعتبارها من دياتهم، فكاعتبار جراح المسلمين من دياتهم؛ لأنَّ جرح كلّ جنسٍ معتبرٍ قدره من ديته، وهذا لا نعلم فيه خلافاً.\rولَمَّا لم يجز أن تكون دية المرأة كدية الرَّجُلِ؛ لانخفاض حرمتها عن حرمة الرَّجُلِ، فكذلك لا يجوز أن تكون دية اليّهوديّ والنَّصرانيّ والمجوسيّ مثل دية الحرِّ المسلم؛ لنقصان حرمتهم عنه.\r•••\r\r[٢٣١٨] مسألة: قال: وإذا قتل نصرانيٌّ مسلماً خطأً:\r(فإن كان من أهل الصُّلح، فالعقل على أهل دينه.\r(وإن كان أهل عُنوةٍ وُضِعت عليهم الجزية، فالعقل على من جمعه وإيَّاهُم ما وُضِعَ عليهم من الجزية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138171,"book_id":1190,"shamela_page_id":2004,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":2319,"body":"(وإذا لم يكن في قريته غيره، ضُمَّ بعض ذلك إلى بعضٍ، كما لو جَرَحَ نصرانيٌّ، حَمَلُوا ذلك عنه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أهل دينه أولياؤه، قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٣]، والدِّية على الأولياء الَّذِينَ هم العصبة.\rولَمَّا كان مال النَّصراني إذا مات ولا وارث له لأهل دينه، فكذلك يعقلون عنه إذا جنى؛ لِأَنَّهُم أولياؤه وعصبته.\r•••\r\r[٢٣١٩] مسألة: قال: وإذا فقأ نصرانيٌّ عين مسلمٍ عمداً، اجْتَهَدَ في ذلك السُّلطان، وليس هو بمنزلة العبد؛ لأنَّ العبد يوخذ أحياناً رقيقاً في ذلك.\rوقد قال: له الدّية ولا قَوَدَ بينهم، إلَّا أن يقتل الذميُّ مسلماً فيُقتل به، وكذلك العبد (¬٢).\r• يمكن أن يكون قوله: «اجتَهَدَ في ذلك السُّلطان»، يعني: يجتهد في القَوَدِ، فإن رأى القَوَدَ أقاد منه.\rوهذا هو الصَّحيح، لأنَّ حرمة عينه ويده أخفض من حرمة عين المسلم ويده، فله القَوَدُ كما يقاد من نفسه.\rوليس ذلك بمنزلة الأشلِّ؛ لأنَّ الأشلَّ منفعة يده معدومةٌ، وكذلك الذاهب البصر.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، المدوَّنة [٤/ ٦٢٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138172,"book_id":1190,"shamela_page_id":2005,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":2320,"body":"وكذلك أيضاً تُقْطَع يد العبد بيد الحرِّ، وتُفْقَأ عينه بعينه كما يقتل به.\rووجه قوله الآخر: «أن لا قَوَدَ في أعضائه»، قياساً على أعضاء الأشلِّ أنَّهَا لا تُؤْخَذُ بأعضاء الصَّحيح إذا طلب ذلك الصَّحيحُ؛ لعدم التكافؤ بينهما؛ لذهاب منفعة أعضاء الأشلِّ، وقد ذكرنا هذا (¬١).\r•••\r\r[٢٣٢٠] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ العبدُ حُرّاً، وأراد الحرُّ أن يقتصَّ، وقال: «لا حاجة لي بالدِّية»، فليس ذلك له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا فسَّرناه، أَنَّهُ لا قَوَدَ بين الحرِّ والعبد في الأعضاء؛ لنقصان حرمة أعضاء العبد عن أعضاء الحرِّ، فكان بمنزلة أعضاء الأشلِّ أنَّهَا لا تقاد بأعضاء الصَّحيح، بل في ذلك الدِّيةُ.\r•••\r\r[٢٣٢١] مسألة: قال: وإن جرحه العبد جرحاً عمداً لا دية فيه، فبرأ، فلا شيء فيه، إلَّا أن يُضْرَبَ العبدُ بالسَّوطِ، إلَّا أن يَشِينَ جرحه فتكون فيه رقبة العبد، إلَّا أن يفتكّه سيِّده بقدر شَيْنِهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٢٤٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٤٢]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٠٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138487,"book_id":1190,"shamela_page_id":2320,"part":"4","page_num":155,"sequence_num":2320,"body":"والمكاتب أحقُّ بها مِمَّنِ اشتراها إذا قوِيَ على أداء الثَّمَنِ إلى سيِّده؛ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سيِّد المُكَاتَبِ مالِكٌ لمكاتَبَةِ مُكَاتَبِهِ، فجاز له بيعها؛ لأنَّ كلّ من ملك شيئاً، فجائزٌ له بيعه وهبته والمعاوضة عليه، إلَّا الوطء خاصَّةً، فَإِنَّهُ لا يجوز نقله إلى غيره بعوضٍ وغير عوضٍ.\rوإذا كان ذلك كذلك، جاز بيع كتابة المُكَاتَبِ؛ إذ ليس هاهنا دليلٌ يمنع من بيعها.\rفإن قيل: إنَّ ذلك غررٌ؛ لأنَّ المشتري لا يدري هل يؤدِّيها المُكَاتَبُ إليه أو يعجز (¬٢)؟\rقيل له: ليس في ذلك غررٌ؛ لأنَّ المشتري يحصل له أحد الشَّيئين:\r(إمَّا كتابة المُكَاتب إن أدَّاها إليه.\r(أو رقبته إن عجز.\rوذلك بمنزلة الرّجل إذا أسلم في ثوبٍ موصوفٍ إلى أجلٍ، أنَّ البائع عليه دفع الثَّوب إلى المشتري على صفته، أو ردَّ ثمنه إليه إن لم يقدر على دفعه (¬٣)، ولم يكن البيع ممنوعاً، وإن كان المشتري لا يدري ما يحصل له من الثوب أو ثمنه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٤)، المختصر الصغير، ص (٤٥٤)، الموطأ [١١٦١ و ١١٦٢].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٩/ ٤٣٠].\r(¬٣) قوله: «إن لم يقدر على دفعه»، كذا في شب، وفي جه: «إن تعذَّر عليه دفعه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138173,"book_id":1190,"shamela_page_id":2006,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":2322,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجرح إذا برئ وعاد لهيئته، فلا شيء فيه، عمداً كان أو خطأً، إلَّا أن يكون ما فيه توقيتٌ.\rفأمَّا إذا أبقى الجرح شيئاً، ففيه بقدر ما نقص منه، يُجْتَهَدُ في ذلك، وقد بَيَّنَّا حكم الاجتهاد فيما تقدَّم.\rوقوله: «يُضْرَبُ العبد»؛ فلأنَّه فعل ما لا يجوز له فعله من الجرح - وهذا إذا تعمَّده -، فوجب زجره عن ذلك.\rوقوله: «إنَّ شَيْنَ الجرح يكون في رقبة العبد»؛ فلأنَّ جناية العبد في رقبته، فإن شاء سيِّده افتكَّه بها، وإن شاء أسلمه، وليست في مال سيِّده ولا في ذمَّته، بدلالة: أنَّ العبد إذا مات، بَطَلَ أرش الجناية، وليس يؤخذ ذلك من مال سيِّده، ولا يُتْبَع في ذمَّتِهِ.\r•••\r\r[٢٣٢٢] مسألة: قال: وإذا ضرب عبدٌ أنفَ رجلٍ حرٍّ بالسَّوط، استُؤْنِيَ به:\r(فإن برئ، فلا شيء له.\r(وإن دخله نقصٌ، كان يأخذه بذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجرح إذا برئ، فلا شيء فيه إذا لم يكن فيه شيءٌ مُسَمَّىً، كالموضحة والجائفة، وإن بقي نقصٌ، كان فيه اجتهادٌ بقدر النَّقص.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138174,"book_id":1190,"shamela_page_id":2007,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":2323,"body":"[٢٣٢٣] مسألة: قال أشهب في النَّصرانيِّ يقتله المسلمُ، فيشهد له شاهدٌ على قتله: أن لا قسامة لأهله فيه، ويحلف المشهود عليه خمسين يميناً ويبرأ من الدّية، ويُضْرَب مئةً ويُحْبَس سنةً؛ حلف أو لم يحلف.\rوقال ابن القاسم: بل يكون الشَّاهد لورثته بمنزلة الشَّاهد على المال، ويحلف ورثته يميناً واحدةً، كلّ واحدٍ منهم، ويستحقُّون ديته، ويُضْرَب القاتل مئةً ويُحبس سنةً (¬١).\r• وجه قول أشهب: هو أَنَّهُ لم يجعل البراءة من دعوى الدّم بأقل من خمسين يميناً، قياساً على دعوى دم المسلم؛ لأنَّ البراءة عنده في ذلك الحريَّة لا الإسلام، فوجب أن تكون الأيمان فيه كالأيمان في دم المسلم.\rوالضرب والحبس فإنَّمَا هو لزوال القَوَدِ عنه؛ لأنَّهُ فعل ما لم يجز له فعله من القتل.\rفأمَّا ابن القاسم: فَإِنَّهُ أجراه مجرى المال؛ لنقصان حرمته عن حرمة المسلم، فجعل عليه يميناً واحدةً مع شاهده، ويأخذ ديته ويستحقها بيمينه مع شاهده، كما يستحقّ المال بشاهدٍ ويمينٍ.\rويُضْرب القاتل ويُحبس؛ لأنَّهُ قد ثبت عليه القتل بالشَّاهد واليمين، غير أَنَّهُ لا قَوَدَ فيه؛ لنقصان حرمته عن حرمة المسلم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١١)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٤٦]، البيان والتحصيل [١٦/ ١١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138175,"book_id":1190,"shamela_page_id":2008,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":2324,"body":"وقول ابن القاسم هو الصَّحيح؛ لأنَّ النصرانيَّ لا حرمة له كحرمة المسلم، فلا حاجة في البراءة من دمه إلى خمسين يميناً كهي في براءة دم المسلم.\rوكان يجب على قوله أن لا يُضرب المُدَّعَى عليه القتل؛ لأنَّهُ قد برى من القتل بيمينه، ولأنَّ القتل لم يثبت عليه، إنَّما دفعه عن نفسه بخمسين يميناً.\r•••\r\r[٢٣٢٤] مسألة: قال: وإذا جرح عبدٌ رجُلَاً حُرّاً جَرْحَاً، فقال سيِّده: «ادفعه إليَّ أَبِيعُهُ وأَدْفَعُ إليك دية جرحك»، فليس ذلك له، إلَّا أن يُسْلِم إليه دية جرحه.\rوإن كان السيِّد موسراً، فضمن ذلك في ماله، فذلك له، ويُؤَخَّرُ اليوم واليومين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جناية العبد متعلِّقةٌ برقبته، وإنّما جُعِل للسيِّد أن يفتديه بأرشها، فإن فعل ذلك وإلَّا فقد صار العبد للمجني عليه؛ لتعلّق حقِّه برقبته.\rألا ترى: أَنَّهُ لو تلف العبد بطل أرش الجناية، ولم يُتْبَع السيِّد في ماله ولا ذمَّته، فلهذا قال مالكٌ: «ليس لسيِّده بيعه».\rفأمَّا إذا ضمن أرش الجناية، فقد صارت في ماله، فله بيعه؛ لأنَّهُ لو مات العبد بعد ضمانه لها، لكان أرشها في مال السيِّد بضمانه إيَّاها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١١)، المدوَّنة [٤/ ٥٨٢]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138176,"book_id":1190,"shamela_page_id":2009,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":2325,"body":"وليس رقبة العبد كالرَّهن؛ لأنَّ الرَّهن لو تلف لم يتلف الدَّيْن؛ لأنَّهُ في ذمَّة الرَّاهن، ولو تلفت رقبة العبد، لتلف أرش الجناية.\r•••\r\r[٢٣٢٥] مسألة: قال: وإقادة العبيد بعضهم من بعضٍ، حَسَنٌ مَعْمُولٌ به (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷻ قال: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨]، وقال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، فوجب بهذا العموم القَوَدُ بين العبيد والإماء بعضهم من بعضٍ؛ لاستواء حرمتهم ووجوب التكافؤ بينهم، ولا نعلم في ذلك خلافاً بين العلماء.\r•••\r\r[٢٣٢٦] مسألة: قال: وإذا كُسِرَت يد العبد ورجلاه، فليس على من أصابه شيءٌ إذا صَحَّ كَسْرُهُ ذلك.\rوإن أصابه نقصٌ أو عيبٌ، كان على من أصابه بقدر ما نقص (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا صَحَّ الكسر وبرئ، لم يكن هناك اعتبار نقصٍ يُرجَع إليه فيما وجب من الأرش، فلم يكن فيه شيءٌ.\rفأمَّا إذا كان نقصاً أو عيباً، اعتُبِرَ ذلك؛ لأنَّهُ يتهيَّأ اعتباره بالرُّجوع إلى ما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١١)، الموطأ [٥/ ١٢٦٧]، المدوَّنة [٤/ ٦٠٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١١)، الموطأ [٥/ ١٢٦٦]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٩٥)، المنتقى للباجي [٧/ ٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138177,"book_id":1190,"shamela_page_id":2010,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":2327,"body":"أبقت الجناية من النَّقص، فكان فيه أرشه، بأن يُنظَر: كم قيمته صحيحاً لا نقص فيه، وكم قيمته وبه هذا النَّقص، ثمَّ يكون على الجاني ما بين القيمتين.\rوكذلك يُعْتَبَرُهَا في الحرِّ أن لو كان عبداً، ثمَّ يكون على الجاني بمقدار ما نقص منه من الدِّية.\r•••\r\r[٢٣٢٧] مسألة: قال: وإذا جرح العبد رجلاً، ثمَّ جرح آخر، فهو بينهما، إلَّا أن يفتديه سيِّده بدية جراحهما (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ أرش جناية العبد في رقبته، فإذا جرح واحداً بعد واحدٍ قبل أن يُسْلَم إلى الأوَّل، فقد تعلَّقت جنايته في رقبته ووجبت للمجني عليه، واحداً كان أو جماعةً، إلَّا أن يفتديه سيِّده بأرش الجناية على ما بيَّنَّاه.\rفإن أسلمه إلى المجني عليه الأوّل، ثمَّ جرح، كان الحكم بينه وبين المجروح الثاني؛ لأنَّ العبد قد صار للمجني عليه الأوَّل؛ لإسلام سيِّده إليه.\r•••\r\r[٢٣٢٨] مسألة: قال: وإذا كَسَرَ مملوكٌ عضد حرٍّ فبَرَأَ وعاد لهيئته، فلا شيء فيه، وإن نقص ففي رقبته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قلنا: إنَّ جناية العبد في رقبته، فإن أبقت جنايته","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٢)، المدوَّنة [٤/ ٦٤١]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٣٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138178,"book_id":1190,"shamela_page_id":2011,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":2329,"body":"نقصاً، كان أرشها في رقبته، إلَّا أن يفتكَّه السيِّد، وإن لم تُبْقِ أرشاً، لم يكن في رقبته شيءٌ؛ لأنَّهُ لم يجب فيها شيءٌ - أعني: الجناية-.\r•••\r\r[٢٣٢٩] مسألة: قال: وإذا جرح عبدٌ حرّاً فأعتقه سيِّده (¬١)، فيحلف بالله: «ما أعتقه تَحَمُّلَاً للجناية»، فإن حلف رُدَّ رقيقاً.\rوإن كان عنده مالٌ أدَّاه فأُعْتِقَ، وإن أعانه أحدٌ من ذوي قرابته أو غيرهم - كما يُعان المكاتب - فأدَّى وأُعْتِق، فلا يؤخَّر في المال إلَّا قدر ما يتلوَّم له الطالب، وإلا رُدَّ رقيقاً.\rفإن كان في ثمنه أكثر من دية الجرح، بيع منه بقدر الجرح، فأُدِّيَ عقل الجرح، وأُعْتِقَ ما بقي منه.\rوقد قال: إِنَّهُ يحلف: «إِنَّهُ ما أعتقه تحمُّلاً للجناية»، فإن حلف أُسْلِمَ إلى من جَرَحَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أعتقه بعد علمه بالجناية:\r(احتمل أن يكون إِنَّمَا أعتقه تحمّلاً لجنايته.","footnotes":"(¬١) في المدونة [٤/ ١٥٩]: \"فيعتقه سيده بعد ما جنى، فيريد أهل الجناية أن يأخذوا السيد بالجناية، ويأخذوا منه قيمة الجناية، فيقول السيد: ما أردت ذلك، وما ظننت أن ذلك علي، وما أردت أن أتحمل الجناية ويحلف على ذلك\".\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٩٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٠٠]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138180,"book_id":1190,"shamela_page_id":2013,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":2330,"body":"للمجني عليه، بدلالة: أَنَّهُ لو تلف، لتلف أرش الجناية، فلهذا أوجب أن تكون له كلّ الرقبة، وهذا القول أظهر وأصحّ، والأوّل أحوط لحرمة العتق.\r•••\r\r[٢٣٣٠] مسألة: قال: ومن عدا على عبده فأخصاه، فزاد في ثمنه أو نقص منه:\r(فإن كان نَقَصَ مِنْهُ: أعْطَى ما بين القيمتين.\rوإن كان زاد فيه: نُظِرَ إلى ما يُنْقِصُ ذلك من أَوْسَطِ صِنْفِه، فيَحْمِلُهُ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد مالٌ من الأموال، فعلى الجاني ما نقص من قيمته إذا كانت جنايته قد أبقت نقصاً.\rوليس يُرْجَعُ في نقصان ذلك من قيمته - أعني: في الأعضاء - كما يُرْجَعُ إلى دية الحرِّ؛ لأنَّهُ كما لم يجز أن يُرْجَع في كلّ قيمته إلى دية الحرِّ، فوجب أن يكون على الجاني ما نقص من قيمته بجنايته، سواءٌ أخصاه أو قطع منه عضواً غيره.\rفإن كان الإخصاء لم ينقص قيمته، بل زاد فيها، قيل: أن لو نَقَصَهُ الإخصاء كم كان يكون قدره؟، فيكون ذلك على الجاني.\rويجوز أن يُعْتَبر نقصان قوَّتِه في العمل الَّذِي كان يعمله - أَنْ لو كان للعمل - كم نقص قيمته؟، فيكون عليه بقدر ما نقص من قوَّتِه، أو لو أُرِيد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٩٠]، البيان والتحصيل [٨/ ٣١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138181,"book_id":1190,"shamela_page_id":2014,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":2331,"body":"للنَّسل، كم نقص ذلك من قيمته؟؛ لنقصان ذلك فيه، على حسب اجتهاد الحاكم في ذلك؛ لأنَّهُ لا يُقْدَر فيه أكثر منه؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُجْعَلَ في ذَكَرِهِ كلّ قيمته كما يجعل ذلك في ذكر الحرِّ - أعني: كلّ ديته -؛ لأنَّ طريق العبيد الأموال، على الجاني بقدر ما نقص منها بجنايته، وليس الأحرار كذلك؛ لأنَّ ديتهم لم تجب لِأَنَّهُم مالٌ، وإنّما وجبت من أجل حرمتهم، فاختلف حكمهم وحكم العبيد.\rوأشبه العبيد غيرهم من الحيوان؛ لاجتماعهم في أنَّهم أموالٌ، وليسوا كالأحرار الَّذِينَ هم ليسوا بأموالٍ، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٣٣١] مسألة: قال: وفي مُوضِحَةِ العبد: نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِه، وفي مُنَقِّلَتِهِ: عُشْرٌ ونصف العُشْرِ من ثمنه، وَفِي مَأْمُومَتِهِ وجائِفَتِهِ: في كلِّ واحدٍ منهما ثُلُثُ ثمنه.\rوفيما سوى هذه الخصال الأربع مِمَّا يصاب به ما يُنْقِص من ثمنه، يُنْظَر في ذلك بعد ما يصحُّ العبد: كم قيمته اليوم بعد أن أصابه هذا، وقيمته صحيحاً قبل أن يصيبه هذا، ثمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أصابه ما بين القيمتين.\rوإنَّمَا العبيد مالٌ من الأموال، فإذا أصيب العبد عمداً أو خطأً، وجاء سيّده بالشَّاهد الواحد، فلا قسامة فيه، ويحلف مع شاهده، ثمَّ له قيمة عبده.\rولا يُسْتَحَقُّ دمه إلَّا بشاهدين، أو شاهدٍ ويمينٍ (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٢)، الموطأ [٥/ ١٢٦٦]، المدوَّنة [٤/ ٦٢٨]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٩٤ و ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138498,"book_id":1190,"shamela_page_id":2331,"part":"4","page_num":166,"sequence_num":2331,"body":"والإخوة بمنزلة الولد إذا كانوا معه في كتابةٍ واحدةٍ، يتوارثون بها، فإن هلك ولأحدٍ منهم ولدٌ؛ كان ميراثه لهم دون إخوته (¬١).\r• إنَّما قال: «إنه يرثه ولده الَّذِينَ معه في الكتابة»؛ لاستواء أحوالهم في الحرمة - وهي الكتابة -؛ لأنَّ حكمهم في الحرمة والكتابة واحدٌ، فكان الميراث لهم دون الأحرار من ولده والعبيد؛ لأنَّ الميراث يُسْتَحَقُّ بتساوي الأحوال والحرمة.\rألا ترى: أنَّ العبد لا يرث الحرَّ، ولا الكافر المسلم.\rفإن قيل: إنَّ المكاتب لا يخلو من:\r(أن يكون حرّاً، فيجب أن يكون ميراثه لكل ولده: الَّذِينَ عتقوا بالأداء، وغيرهم من الأحرار.\r(أو يكون عبداً، فيجب أن لا يرثه ولدٌ له، حرّاً كان أو عبداً أو مكاتباً (¬٢)؟\rقيل له: قد خلا مِمَّا ذكرت، وهو أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لا حرٌّ ولا عبدٌ؛ لأنَّ المكاتب له أحكامٌ ليست حكم الحرِّ المحض، ولا العبد المحض، وإذا كان كذلك، كان المكاتَبُ أصلاً في نفسه، وله حكم نفسه دون حكم الأحرار.\rوفي المسألة كلامٌ يطول اختصرناه.\rوقوله: «إنَّ الإخوة بمنزلة الولد إذا كانوا في كتابةٍ واحدةٍ يتوارثون بها»؛","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٦)، الموطأ [٥/ ١١٥٣ و ١١٦٩].\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138183,"book_id":1190,"shamela_page_id":2016,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":2332,"body":"يشهدان على أَنَّهُ قَتَلَ حرّاً أو عبداً، ولا تُقبل شهادة رجلٍ وامرأتين، ولا شاهدٍ ويمينٍ.\r•••\r\r[٢٣٣٢] مسألة: قال: والقصاص بين العبيد في النُّفوس والجراح (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه، إلَّا ما قامت الدّلالة على خصوصه.\rولأنَّ حرم العبيد والإماء فيما بينهم متساويةٌ، فأشبهوا الأحرار في أنَّ بينهم القصاص.\r•••\r\r[٢٣٣٣] مسألة: قال: وإذا قتل عبدٌ عبداً أو حرّاً، خُيِّر سيِّد العبد المقتول أو ولي المقتول الحرِّ:\r• فإن شاء قَتَلَ قاتل عبده.\r• وإن شاء استحياه.\rفإن استحياه كان له، إلَّا أن يَدْفَعَ إليه أرباب القاتل قيمة العبد المقتول أو دية الحرِّ، فليس له غير ذلك.\rوإن أخذوا القاتل ورضوا به، فليس له غير ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، وقد تقدَّمت المسألة برقم [٢٣٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138184,"book_id":1190,"shamela_page_id":2017,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":2334,"body":"وإن أخذوا القاتل ورضوا به، فليس لهم أن يقتلوه (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الخيار في هذا إلى وليِّ المقتول، سواءٌ كان المقتول حرّاً أو عبداً؛ من قِبَلِ أنَّ العبد مالٌ، فحكمه حكم الأموال، فلذلك صار لوليِّ الحرِّ الخيار في أخذه واستحيائه، إلَّا أن يُعْطَى الدّية (¬٢).\rوكذلك لسيِّد العبد المقتول؛ لأنَّ له أن يأخذ بدل عبده الَّذِي قُتِلَ، وهو مالٌ مالاً (¬٣) مثله، وله أن يقتل مَنْ قتلَ عبده إن شاء، وكذلك ذلك لوليِّ الحرِّ.\rوقوله: «وإن أخذوا القاتل ورضوا به فليس لهم أن يقتلوه»؛ فلأنَّهم إذا استحيوه، فقد تركوا قتله، فلا يجوز لهم قتله بعد، كما لا يجوز لوليِّ المقتول أن يقتل القاتل بعد عفوه عنه.\r•••\r\r[٢٣٣٤] مسألة: قال: والقصاص بين العبيد الذُّكور والإناث، نَفْسُ الأمة بِنَفْسِ العبد، وجرحها بجرحه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، الموطأ [٥/ ١٢٦٧]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٣٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٣١]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «مالٌ مالاً»، كذا رسمها في جه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، الموطأ [٥/ ١٢٦٧]، المدوَّنة [٤/ ٦٠٥]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138185,"book_id":1190,"shamela_page_id":2018,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":2335,"body":"﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه في العبيد والإماء وغيرهم، إلَّا ما قامت الدّلالة على خصوصه.\rولأنَّ العبيد والإماء متكافئو الجرح، فكان بينهم القَوَدُ.\rوكما كان بين الحرِّ والحرَّة القَوَدُ، فكذلك بين العبد والأمة في النَّفس والجراح.\r•••\r\r[٢٣٣٥] مسألة: قال: وإذا جرَّ العبد جريرةً، لم يَعْقِلْ عنه أحدٌ إلَّا سيِّده، يُخَيَّرُ سيِّدُه، إن شاء افتكَّه بدية الجرح، وإن شاء أسلمه، ليس عليه غير ذلك.\rفإن كان للعبد مالٌ، فماله مع رقبته للَّذي جرحه، إلَّا أن يفتكَّه سيِّده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جناية العبد تجب في رقبته، وللسيِّد أن يفتكَّهَا إن شاء بأرشها، وإن شاء أسلمها، ليس عليه غير ذلك.\rألا ترى: أنَّ رقبة العبد إذا تلفت بطلت الجناية.\rوليس تحمل العاقلة جناية العبد؛ لأنَّ العبد لا عصبة له.\rوكذلك لا تحمل العاقلة قيمة العبد إذا قُتِلَ؛ لِأَنَّهَا لا تحمل الجناية على الأموال.\rوقوله: «إنَّ مال العبد للمجني عليه مع رقبته إذا أسلمه السيِّد»؛ فلأنَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (١٠٠)، البيان والتحصيل [١٦/ ١٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138186,"book_id":1190,"shamela_page_id":2019,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":2336,"body":"إسلامه بمنزلة الوصيّة به، ومال العبد الموصى به للموصى له به دون ورثة الموصي؛ لأنَّهُ أخرجه عن ملكه على غير عوضٍ، فأشبه ذلك العتق، أنَّ المال يتبعه.\rوليس هو بمنزلة البيع الَّذِي يخرجه على عوضٍ فلا يتبعه ماله إلَّا أن يشترطه المشتري، وقد بَيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.\rوفي هذه المسألة خلافٌ بين أصحاب مالك، منهم من يقول: «إنَّ ماله لسيِّده إذا أسلمه، ولا يكون للمجني عليه، بمنزلة البيع إذا باعه».\r•••\r\r[٢٣٣٦] مسألة: قال: وإذا جرح عبدٌ يهودياً أو نصرانياً جرحاً، خُيِّرَ سيِّده:\r• فإن شاء افتكَّه بدية الجرح.\r• وإن شاء أسلمه، فبيع وأُعْطِيَ النَّصرانيُّ أو اليهوديُّ من ثمنه دِيَتَهُ، أو ثَمَنَهُ كُلّه إن أحاط به، ولا يُسلم إليه عبدٌ مسلمٌ.\rوقال ابن القاسم وأشهب: يكون له الثَّمَنُ كُلّه، كان أكثر من ديته أو أقل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز للكافر أن يملك عبداً مسلماً يقوى ملكه عليه، فلا يجوز إسلام العبد إليه لهذه العلّة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، الموطأ [٥/ ١٢٦٧]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (١٠٦)، المنتقى للباجي [٧/ ٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138187,"book_id":1190,"shamela_page_id":2020,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":2337,"body":"ووجب بيعه وإسلام دية الجرح من ثمنه إليه، وكان ما زاد عليه لسيِّده؛ من قِبَلِ أنَّ المجني عليه لم يملك رقبته؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يقع له ملكٌ عليها مبتدأٌ، وكان الَّذِي مَلَكَهُ إِنَّمَا هو أرش الجرح، فوجب أن يكون له من ثمن العبد أرش الجرح لا ما زاد عليه.\rووجه ما قاله ابن القاسم وأشهب: فلأنَّ الكافر المجني عليه مستحِقٌّ لرقبة العبد؛ لتعلُّقِ الجناية بها، وإنّما لم يجز ملك العبد المسلم لنقصه، فوجب بيعه عليه ودفع ثمنه كلّه إليه، كما وجب أن يباع على الكافر عبده إذا أسلم، ثمَّ يدفع إليه ثمنه كلّه.\r•••\r\r[٢٣٣٧] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ العبد فافتداه سيّده، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يفتديه بدية الجرح (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رقبته قد تعلَّقَ بها أرش الجرح، فوجب أن يفديه سيّده بها دون قيمته، كما وجب أن يفتكّ المرتهن الرّهن بقضاء الدَّين الَّذِي رهن به، لا بقيمة الرَّهن.\r•••\r\r[٢٣٣٨] مسألة: قال: وإذا جُرِحَ العبد وجاء سيِّده بشاهدٍ واحدٍ، حلف سيِّده مع شاهده ولم يحلف العبد، ولكن يحلف العبد في حقٍّ إن كان له (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، المدوَّنة [٤/ ٦٢١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٩٦)، النوادر والزيادات [٨/ ٣٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138188,"book_id":1190,"shamela_page_id":2021,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":2339,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أرش جرح العبد إِنَّمَا هو لسيِّد العبد لا للعبد؛ لأنَّهُ مالٌ للسَّيِّد، فوجب أن يحلف السَّيِّد مع شاهده، كما يحلف في تلف ماله.\rفأمَّا حقوق العبد، فإنَّ العبد يحلف مع شاهده؛ لأنَّه المستحقُّ لها دون سيّده.\r•••\r\r[٢٣٣٩] مسألة: قال: وجناية العبيد، وكلّ ما أصابوا من جرحٍ، أو خِلْسَةٍ، أو حَرِيسَةٍ (¬١) احتَرَسُوهَا، أو سرقَةٍ لا قطع فيها، فإنَّمَا ذلك في رقابهم، إن شاء ساداتهم افتكُّوهم بقيمة ذلك، أو أسلموهم، ليس عليهم غير ذلك، فَأَمَّا ما دُفِعَ إليهم يعملونه، فإنَّ ذلك يكـ[ـو] ن (¬٢) في ذممهم (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جناية العبد على المجني عليه في بدنه أو ماله، لم تقع باختيار المجني عليه ولا برضاه، فوجب أن يكون ذلك في رقبته، وللسيِّد أن يفتكَّه بأرشها.\rفأمَّا ما كان أمانةً من دَينٍ أو وديعةٍ، أو ما دفع إليه ليعمله فتعدَّى فيه أو أتلفه، فذلك في ذمَّته؛ من قِبَلِ أنَّ ذلك ليست بجنايةٍ وقعت عن غير مراضاةٍ من المجني عليه، وإنّما كان بتسليم صاحبه إليه ومراضاته به وائتمانه عليه، فوجب أن يكون","footnotes":"(¬١) قوله: «حريسة»، هي الماشية المحروسة، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ٦٠].\r(¬٢) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١٤)، الموطأ [٤/ ١١١٩]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (١٠٧)، المنتقى للباجي [٦/ ١٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138189,"book_id":1190,"shamela_page_id":2022,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":2340,"body":"ذلك في ذمَّته دون رقبته؛ لأنَّ من دفع ذلك إليه قد رضي بذمَّته وأمانته، ولا يجوز أن يتعلَّق دين العبد في رقبته؛ لأنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ، فلا يجوز أن يداين الإنسان على عوضٍ مجهولٍ.\r•••\r\r[٢٣٤٠] مسألة: قال: وإذا جُرِحَ العبدُ، ثمَّ أعتقه سيِّده أو وهبه، فدية الجرح لسيِّدِه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أرش الجرح وجب لسيِّد العبد المجني عليه، فإذا وهبه بعد ذلك، فإنَّمَا وهب رقبة العبد، لا الأرش الَّذِي وجب لسيِّده.\r•••\r\r[٢٣٤١] مسألة: قال: وسُئِلَ مَالِكٌ عن الرّجل يجرح العبدَ فيُعَالَجُ، أترى عليه أجرة الطَّبيب؟\rفضعَّفَه، وكأنَّه لم يره، قال: وناس يقولون: «طعامه طعامه»، من نحو أجر الطَّبِيبِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنْ لو أُلْزِمَ أَجْرَ الطَّبيب، لكان ذلك قد يتعدَّى بعض ما سُمِّيَ فيه من الأعضاء، وهذا غير جائزٍ.\rولأنَّ إلزام أجر الطبيب لا أصل فيه يُرْجع إليه، وإنّما عليه ما نقص الجرح","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٥٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٣٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138190,"book_id":1190,"shamela_page_id":2023,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":2342,"body":"إن كان فيه نقصٌ، وإن لم يكن فيه نقصٌ، لم يكن على الجاني شيءٌ؛ لأنَّ جرحه لم يؤثِّر نقصاً.\r•••\r\r[٢٣٤٢] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ عبدٌ عبداً أو قَتَلَهُ، فأراد سيِّد العبد المجروح الدّية، وأبى سيِّد الجارح إلَّا القصاص، فالقول قول سيِّد المجروح، فإن شاء سيِّد الجارح افتكَّه بدية الجرح، وإن شاء أسلمه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد مالٌ من الأموال، وليس يجري مجرى الأحرار، فالخيار في ذلك إلى سيِّد العبد المقتول، فإن شاء قتل العبد القاتل، وإن شاء أخذه بدلاً من عبده، إلَّا أن يفتكَّه سيِّده بأرش الجناية؛ لأنَّهُ يقول: «أريد بدل عبدي المقتول وعوض مالي الَّذِي أتَلْفَ عليَّ، ولا أريد القَوَدَ»، فذلك له؛ لحاجته إلى المال.\rوليس كذلك الحرّ المقتول؛ لأنَّهُ ليس بمالٍ، فلا خيار للوليِّ في أن يقتل أو يأخذ الدِّيَة؛ إلَّا أن يرضى بذلك القاتل، وقد بيَّنَّاه (¬٢).\r•••\r\r[٢٣٤٣] قال: وإذا كان فِي جَائِفَةٍ العبد وَمَأْمُومَتِهِ وَمُوضِحَتِهِ عيبٌ أو عَثَمٌ (¬٣)، لم يُزَدْ لذلك شيءٌ سوى عقل الجرح.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٤)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٠٥].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٠٨٠].\r(¬٣) قوله: «عثمٌ»، تقدَّم معناها في المسألة رقم ٢٢٧٢، وأنها إساءة الجبر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138191,"book_id":1190,"shamela_page_id":2024,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":2344,"body":"وقال ابن القاسم وأشهب: بل يُزاد بقدر الشَّيْنِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرمة العبد أخفض من حرمة الحرِّ، فاقتصر منه على التَّسمية في هذه الجراح دون الزِّيادة، ويزاد الحرُّ لكمال حرمته (¬٢).\rووجه ما قال ابن القاسم وأشهب: أنَّ هذه الجراح جُعِلَ فيها شيءٌ مؤقتٌ؛ لشدَّةِ الخوف فيها على النَّفس، وما زاد من الشَّين يُنْقِصُ (¬٣) وفيه حكومةٌ، ولا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد.\r•••\r\r[٢٣٤٤] مسألة: قال: ومن تُوفِّي وترك ورثةً: أمّاً أو غيرها، وأوصى بجاريةٍ له لقريبةٍ له، فأخذ الجارية لها رجلٌ من أهلها، فأقامت عنده ما شاء الله، ثمَّ عَنَتَ عليها في بعض ما رآه عليها فضربها فماتت، فإنَّمَا عليه قيمتها يوم قتلها (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يضمن قيمتها بالتَّلف وهو القتل، وليس بمنزلة الغاصب؛ لأنَّهُ لم يأخذها على وجه الغصب، إِنَّمَا أخذها على سبيل الأمانة.\r•••\r\r[٢٣٤٥] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ لأيتامٍ، فشجَّ رجلاً ثلاث مَوَاضِحَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٤)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٩٥)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٧٠].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٧١]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٣) قوله: «يُنْقِصُ»، كذا رسمها، ولعل المراد: «ينقص من قيمة العبد».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138192,"book_id":1190,"shamela_page_id":2025,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":2346,"body":"وَمِلْطَاوَيْنِ، فصار عليه في ذلك خمسون ومئة دينارٍ، فدفعها وليُّ الأيتام وأخذه لنفسه، فبئس الرّجل هو، ويُرفَع (¬١) ذلك إلى السلطان حَتَّى ينظر فيه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن تكون قيمة العبد أكثر من أرش الجناية، فيُتَّهَم في أخذه لنفسه، فينظر الحاكم فيما فعله:\r• وإن كان في أخذه حظّاً لليتيم، أجازه له.\r• وإن كان ضرراً عليه - لأنَّ في قيمته فضلاً -، ردَّه وافتكّه بأرش الجناية؛ ليكون ما يفضل عن قيمته لليتيم.\r•••\r\r[٢٣٤٦] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ العبد وله مالٌ وعليه دينٌ، فدَيْنُهُ أولى بماله من جَرْحِهِ (¬٣).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخذ عوضاً منه، فكان أولى مِمَّا لم يؤخذ له عوضٌ.\rألا ترى: أنَّ الدَّين مُقَدَّمٌ على الميراث.\rوقد يجوز أن يكون أصل مال العبد من دين الغرماء، فكانوا أولى به.","footnotes":"(¬١) قوله: «يرفع»، كذا في المخطوطه وهو لفظ مالك في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٦/ ١٠١]، وفي المطبوع: «يدفع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٩١]، البيان والتحصيل [١٦/ ١٠١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٩١]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138193,"book_id":1190,"shamela_page_id":2026,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":2347,"body":"فأمَّا رقبته: فالمجروح أولى بها من الغرماء؛ لأنَّ جرح العبد يتعلَّق برقبته، ودينه يتعلَّق بذمَّته دون رقبته.\r•••\r\r[٢٣٤٧] مسألة: قال: وإذا شُجَّ عبدٌ مُوضِحَةً، فأقرَّ حرٌّ أو عبدٌ أَنَّهُ الَّذِي شَجَّه، فأقام أياماً، ثمَّ مات:\r• فإذا كان حرّاً: فعليه قيمته، ولا يمين على سيِّده: «لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ»؛ لأنَّهُ أقرَّ بضربه.\r• وأما اعتراف العبد بأنه ضربه: فَإِنَّهُ يُكشف عن ذلك ويُنظر فيه، ولا يكون لسيِّده أن يحلف إلَّا أن يأتي بشبهةٍ، فإن جاء بشاهدٍ حلف وكان ذلك له، وإن أبى أن يحلف وردَّ اليمين على سيِّد العبد المعترف، فلا أظن ذلك له (¬١).\r• إنّما قال: «إنَّ الحرَّ تلزمه قيمته»؛ لأنَّهُ قد أقرَّ بسببٍ هو تلفه، وهو إقراره بأنَّه شجَّه، فكان عليه قيمته لسيِّده.\rفأمَّا إذا كان المقرُّ عبداً، فإنَّ إقراره غير مقبولٍ؛ لأنَّ ذلك يُلْزِمُ سيِّده.\rفإن كان مع إقراره شيءٌ يَشُدُّ قوله، كان للسَّيد قيمته، وذلك مثل أن يشهد عليه شاهدٌ فيحلف معه.\rوهذا يجوز أن يكون إذا أقرَّ أَنَّهُ شجَّه خطأً، فَأَمَّا إذا أقرَّ أنَّه شجَّه وأوضحه عمداً، قُبِلَ إقراره؛ لأنَّهُ مقرٌّ على نفسه بما فيه القَوَدُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٩٥]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138194,"book_id":1190,"shamela_page_id":2027,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":2348,"body":"وقد قال مالك: «إنَّ ما اعترف به السَّيِّد (¬١) مِمَّا يلزمه القَوَدُ فيه أو الحدّ، فإقراره مقبولٌ، وإن كان خطأً، لم يُقْبَل ذلك منه؛ لأنَّهُ يُتَّهَمُ أن يُلْزِمَ سيِّده مالاً بإقراره.\r•••\r\r[٢٣٤٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قتل عَبْدَانِ رجُلاً، فأراد أربابهم أنْ يفتكُّوهم، افْتُكَّ كلُّ واحدٍ منهم بنصف الدّية، ولم يُنْظَر في ذلك إلى أثمانهم، ومن أراد أن يفتكَّ عبده بنصف الدّية، كان ذلك له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رقبة كلّ واحدٍ من العبدين قد تعلَّق بها نصف دية الحرِّ، فكان على سيِّده أن يفتكَّه بها أو يسلمه؛ لِأَنَّهَا أرشٌ الجناية.\rولا يُنْظَر إلى قيمة العبد في ذلك، كما أنَّ المُرْتهنَ عليه أن يفتكَّ الرَّهن بالدَّين الَّذِي الرَّهَن به، لا بقيمة الرَّهْنِ.\r•••\r\r[٢٣٤٩] مسألة: قال: وإذا قَتَلَتْ أَمَةٌ نفسَاً، ثمَّ بيعت فاشتراها رجلٌ فولدت منه، ثمَّ ظُهِرَ على ذلك، فأرادوا قتلها، دُفِعَتْ إليهم فقتلوها إذا قامت البيِّنة.\rوإن استحيوها، كان لهم قيمتها من مشتريها، وأُتْبِعَ صاحِبُهَا بالثَّمن.\rويُنْظَر إلى قيمة الولد، فيُنْقَصُ عن البائع من ثمن الجارية، ويتبعه المشتري بما بقي.","footnotes":"(¬١) قوله: «السَّيِّد»، كذا في جه، ولعلها: «العبد».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٧٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138195,"book_id":1190,"shamela_page_id":2028,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":2350,"body":"وقاله ابن القاسم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القتل لازمٌ لها، فلا يزول ذلك عنها إلَّا بترك أولياء المقتول ذلك.\rفإن استوجبوها، فلهم القيمة؛ لِأَنَّهَا قد صارت أمّ ولدٍ.\rوتؤخذ القيمة من المشتري؛ لأنَّهُ هو سبب المنع من تسليمها إلى وليِّ المقتول؛ لِمَا قد ولدت منه.\rويرجع المشتري على البائع بالثَّمن؛ لأنَّ الجارية قد استُحِقَّت من يده، فوجب أن يرجع بثمنها على من باعه.\rويُنْقَصُ منه ثمن الولد؛ لأنَّ المشتري قد أخذ بدله بالولد الَّذِي حدث له.\r•••\r\r[٢٣٥٠] مسألة: قال: وإذا جرح عبدٌ رجلاً وقتل آخر، فالقتل يأتي على ذلك كلّه، ولا يقاد منه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجرح يدخل في القتل.\rألا ترى: أنَّ المحارب إذا قَتَلَ قُتِلَ، وإن أخذ المال ولم يَقْتُلْ قُطِعت يده","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، وقد تقدَّمت المسألة برقم [٢١٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138197,"book_id":1190,"shamela_page_id":2030,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":2351,"body":"[٢٣٥١] مسألة: قال: وإذا قتل عبدٌ رجلاً خطأً، وقتل آخر عمداً، فأرادوا أن يقتلوه، قتلوه ولم يكن لصاحب الخطأ شيءٌ على سيِّده ولا على المستقيدِ، وإن استحيوه كان بينهم على قدر جراحهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جناية العبد متعلِّقةٌ برقبته دون مال السَّيِّد وذمَّته، فكان للوليّ قتله إن شاء.\rوهذا إذا رضي وليّ المقتول خطأً، فَأَمَّا إذا لم يرض فذلك له؛ لأنَّهُ يقول: «هو مالٌ، فأنا آخذه»، فذلك له، فيكون بينهم على حسب دية الجرح أو القتل.\rوإذا رضي وليّ المقتول خطأً بقتله، لم يكن له دية وليّه المقتول على سيّد العبد؛ لأنَّ الَّذِي وجب له إِنَّمَا هو في رقبة العبد، فإذا رضي بالقتل، لم يكن له شيءٌ.\rألا ترى: أنَّهَا لو تلفت لم يكن له شيءٌ على سيِّده، ولبطل أرش الجناية.\rوإذا استحيوه، كان العبد بينهم نصفين؛ لأنَّ دية كلّ واحدٍ من المقتولين متساويةٌ إذا كانا حُرَّين مسلمين، وإن اختلفت كانت على حسب قدرها، وذلك أَنْ يقتل رجلاً وامرأةً.\r•••\r\r[٢٣٥٢] مسألة: قال: وإذا جرح العبدُ رجلاً وعليه دينٌ للنَّاس، فالمجروح أولى برقبته، والغرماء أولى بماله، ويحاصّهم المجروح بما فضل له بعد رقبة العبد إن فضل له شيءٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138198,"book_id":1190,"shamela_page_id":2031,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":2353,"body":"وقال ابن القاسم وأشهب: ليس للمجروح في ماله حقٌّ، الغرماء أولى به (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّيْنَ لا يتعلّق برقبة العبد، وإنّما هو في ذمَّته، فماله أولى بالدَّين؛ لأنَّ النّاس يُدَاينون على المال لا الرقبة.\rوالجرح متعلّقٌ برقبته، فالمجروح أولى بها؛ لِأَنَّهَا لو تلفت تلف أرش الجرح.\rويحاصّهم المجروح في المال إن فَضَلَ بأرش جرحه عن الرَّقبة؛ لأنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ أرشه بالرَّقبة، كان تعلُّقه بالمال أولى، وأن يكون كأحدهم أجزى.\rووجه قول ابن القاسم وأشهب: هو أنَّ أصحاب الدَّين لَمَّا لم يدخلوا على أصحاب الجناية في الرَّقبة، ولا يكون لهم منها شيءٌ في دَيْنِهِم، فكذلك لا يدخل أصحاب الجناية على أصحاب الدَّين؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم ينفرد بالّذي هو أولى به.\r•••\r\r[٢٣٥٣] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ العبد، لم يُقَوَّمْ بماله (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المال تبعٌ للعبد، ليس له أصلٌ في القيمة، كما أَنَّهُ يَتْبَعُ العبْدَ في البيع إذا باعه سيِّده واشترط المبتاع، وليس له حصَّةٌ من الثَّمن.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٩٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138199,"book_id":1190,"shamela_page_id":2032,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":2354,"body":"[٢٣٥٤] مسألة: قال: وإذا جرح عبدٌ رجلاً، فأسلمه إليه السَّيِّد ولا مال للعبد، ثمَّ ظَهَرَ له مالٌ وأراد المجروح أخذه، فأبى ذلك السيِّد، فالسَّيِّد بالخيار:\r• إن شاء أخذ العبد وأسلم إليه دية جرحه.\r• وإن شاء أسلم إليه المال الَّذِي ظهر له.\rوإن أراد السَّيِّد أن يأخذه ويُسْلِمَ إليه دية جرحه، ورضي المجروح أن يُسْلِمَ العَبْدَ إِلَيهِ بلا مالٍ، فذلك إلى المجروح.\rوقال ابن القاسم: ليس ذلك له، وما ظَهَرَ له، فهو للَّذي أُسْلِمَ إليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّيِّد يقول: «أنا إنَّما رضيت بتسليمه على أَنَّهُ لا مال له، فَأَمَّا إذا كان له مالٌ لم أعلم به، لم أسلمه، وأنا أفديه بأرش الجناية»، فذلك له؛ لأنَّ عليه إسلام الأرش إلى المجني عليه.\rفأمَّا إذا رضي المجني عليه بالعبد دون المال، فذلك للمجني عليه؛ لأنَّ السَّيِّد قد رضي به، فليس له الرُّجوع عنه.\rفأمَّا ابن القاسم، فَإِنَّهُ جعل إسلامه إلى المجني عليه بمنزلة عتقه، أنَّ المال للَّذِي يظهر له، كما يكون له إذا ظهر بعد عتقه.\r•••\r\r[٢٣٥٥] مسألة: قال: وإذا أقرَّ العبد بأنه قَتَلَ عبداً عمداً:\r• فإن أتى بيقينٍ أَنَّهُ رُئِيَ هناك، أو رُئِيَ يتبعه، حلف وليُّ المقتول.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٩٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138201,"book_id":1190,"shamela_page_id":2034,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":2356,"body":"[٢٣٥٦] مسألة: قال: وإذا قال عبدٌ: «قتلني فلانٌ عمداً»، لرجلٍ حرٍّ، قيل له: «احلف خمسين يميناً ما قتلته، ولا قيمة عليك»، ويُضرب مئةً ويُحْبَس سنةً.\rوقال أشهب مثل ذلك، قال: فإن لم يحلف الحُرُّ، غَرِمَ قيمة العبد.\rوقال ابن القاسم: يقال للحرِّ: «احلف يميناً واحدةً وابْرَأْ من القيمة والضَّرب والحبس، وإلَّا فاغرم القيمة وتُضرب مئةً وتُحبس سنة» (¬١).\r• إنّما قال: «يحلف خمسين يميناً»؛ تغليظاً لأمر الدَّم؛ لأنَّهُ قد غُلِّظَ أمرُهُ ما لم يُغَلَّظْ به أمر المال.\rوأمَّا قوله: «يُضْرب ويُحْبس»، فلمَّا زال القتل عنه، وجب أن يُضْرَب ويُحْبس؛ لِمَا قد ارتكبه مِمَّا هو منهيٌّ عنه، كما لو عُفِيَ عنه إذا قتل، وقد ذكرنا هذا.\rوقول أشهب: «إنَّه يغرم قيمة العبد إذا لم يحلف»؛ فلأنَّ قوله: «قتلني فلانٌ» لوثٌ، وقد قوَّاه نكول المدّعى عليه، فوجب بذلك قيمة العبد؛ لأنَّهما سببان، كشاهدين، أو الشَّاهد واليمين، أو نكول المدّعى عليه ويمين المدعي.\rوقول ابن القاسم: «إنَّه يحلف يميناً واحدةً»، وهو الصَّحيح؛ من قِبَلِ أنَّ العبد مالٌ، والدَّعوى في الأموال: يحلف المدّعى عليه يميناً واحداً، ويستحقّها المدّعي بيمينه مع الشاهد، أو يمينه مع نكول المدَّعَى عليه.\rفإذا حلف المدّعى عليه يميناً واحدةً، برئ من قيمة العبد والضَّرب والحبس؛ لأنَّهُ لم يثبت عليه شيءٌ إذا حلف، وإن لم يحلف غرم قيمة العبد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138202,"book_id":1190,"shamela_page_id":2035,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":2357,"body":"ويُحبس ويُضرب؛ لأنَّهُ قد ثَبَّتَ على نفسه القتل بامتناعه عن اليمين مع اللّوث المتقدِّم، وهو قول العبد المقتول: «قتلني فلانٌ».\r•••\r\r[٢٣٥٧] مسألة: قال: وإذا أصاب الحُرُّ العَبْدَ، فجاء سيِّده بشاهدٍ واحدٍ، حلف سيِّده مع شاهده يميناً واحدةً، ثمَّ كان له ثمن العبد.\rوإن كان أصابه مملوكٌ، خُيِّرَ سيِّد العبد القاتل:\r• فإن شاء أن يُسْلِم عبده أسلمه.\r• وإن شاء أن يُخْرِجَ ثمن العبد المقتول ويمسك عبده، فذلك له.\rفإن أسلمه: فليس على العبد قتلٌ؛ لأنَّهُ لا يُقتلُ بشاهدٍ واحدٍ، ولا قسامة فيه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ العبد مالٌ تُسْتَحَقُّ قيمته بشاهدٍ ويمينٍ، كما تُستحقُّ الأموال بشاهدٍ ويمينٍ.\rفإن كان الَّذِي قتله عبداً، كان لسيِّده أن يفتكَّه بأرش الجناية - وهي قيمة العبد المقتول - أو يسلمه إلى سيِّد العبد المقتول؛ لأنَّ الجناية متعلِّقةٌ برقبته على ما بيَّنَّاه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٤٩]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138524,"book_id":1190,"shamela_page_id":2357,"part":"4","page_num":192,"sequence_num":2357,"body":"وإن مات قبل أن يؤدِّي وله ولدٌ أحرارٌ، لم يرثوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أبيهِمْ؛ لأنَّهُ لم يثبت لأبيهم ولاءٌ، ولا يثبت ولاءٌ حَتَّى يَعْتَقَ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ ولاء ما أعتق المكاتَبُ له»؛ لأنَّهُ مِمَّنْ قد ثبت له عقد حريَّةٍ في حال عتقه عبده، فإذا أدَّى الكتابة، ثبت له حكم الولاء.\rفإن مات المكاتَبُ قبل أن يؤدّي الكتابة، كان ولاء مُعْتَقِهِ لسيِّدِ المكاتَبِ؛ لأنَّ المكاتَبَ لم يتقرَّر له ولاءُ من أعتَقَهُ؛ لأنَّهُ لم تتمّ له حريّةٌ حين مات مكاتباً.\rوكذلك المُكَاتَبُ إذا كاتب عبْدَهُ، فقد ثبت له عقد ولاءٍ على مُكَاتَبِهِ، فإن مات المُكَاتَبُ الأعلى قبل أن يؤدِّي المكاتَبُ الأسفل، كان ولاء الأسفل لسيِّد المُكَاتَبِ الأعلى، ولم يكن لولد المكاتَبِ الأعلى؛ لأنَّ أباهم لم يثبت له ولاءٌ.\rوإن أدَّى المكاتَبُ الأسفل الكتابة، ثمَّ أدَّى المكاتَبُ الأعلى الكتابة، كان ولاء المكاتَبِ الأسفل للمكاتَبِ الأعلى، وولاء المكاتَبِ الأعلى لسيِّده، على هذا الترتيب يكون حكم الولاء في هذا.\rفأما العبد القنُّ إذا أَعْتَقَ بإذن سيِّده، فالولاء للسيّد دون العبد؛ لأنَّ العبد لم يثبت له عقد حريّةٍ يكون له بها الولاء، كما ثبت ذلك للمكاتَبِ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، الموطأ [٥/ ١١٧١]، المختصر الصغير، ص (٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138203,"book_id":1190,"shamela_page_id":2036,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":2358,"body":"ولا يجوز قتله بشاهدٍ ويمينٍ، حَتَّى يُعْلَم أَنَّهُ قد قَتَلَ: بأن يُقِرَّ، أو يشهد على ذلك شاهدان عدلان.\rوقوله: «لا قسامة»، يعني: في العبد المقتول؛ لأنَّ العبد مالٌ، ولا قسامة في الأموال، وإنّما تكون القسامة في الأحرار المسلمين، دون العبيد والكُّفار؛ لنقصان حرمتهم عن حرمة الأحرار المسلمين، والقسامة إِنَّمَا هي في الأحرار المسلمين.\r•••\r\r[٢٣٥٨] مسألة: قال: وإذا قتل العبد رَجُلَاً حُرّاً، فأقام وُلاتُهُ شاهداً واحداً، فإن شاؤوا حلفوا خمسين يميناً واستحقُّوا دم صاحبهم.\rفإذا حلفوا، أُسْلِمَ إليهم، فإن شاؤوا قَتَلُوا وإن شاؤوا استحيوا.\rولا يجب لهم إلَّا أن يحلفوا خمسين يميناً، ولا يجب لهم وإن حلفوا يميناً واحداً وقالوا: «نستحييه» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحرَّ المقتول لا يثبت دمه بغير:\r- إقرار القاتل.\r- أو البيِّنة العادلة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٤٩]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٨٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138204,"book_id":1190,"shamela_page_id":2037,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":2359,"body":"- أو قسامة الأولياء مع اللّوث، وذلك شاهدٌ واحدٌ، أو غيره من اللَّوث على ما قد بيَّنَّاه (¬١).\rفإذا ثبت قتله، كان سيِّد العبد مخيَّراً بين إسلامه، أو أن يفتكَّه بأرش الجناية، إلَّا أن يريد أولياء المقتول قتل العبد، فيكون ذلك لهم متى ثبت قتل الحرِّ بما ذكرنا.\rوليس يجوز لهم قتله بالشَّاهد واليمين؛ لأنَّ القتل لا يجوز بشاهدٍ ويمينٍ.\rولا يجب لهم أخذ العبد - وإن لم يقتلوه - إذا حلفوا يميناً واحدةً، حَتَّى يحلفوا خمسين يميناً؛ لأنَّ دم الحرِّ المسلم لا يثبت بيمينٍ هي أقلُّ من خمسين يميناً مع اللَّوث وإذا ثبت الأموال بيمينٍ واحدةٍ مع الشاهد أو نُكول المدّعى عليه.\r•••\r\r[٢٣٥٩] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ العبدُ المُعْتَقُ نِصْفُهُ جَرْحَاً، كان نصفه على السَّيِّد ونصفه عليه، إن كان نصفه رقيقاً ونصفه حرّاً، أو بقدر ما هو عتيقٌ منه عليه.\rويُخَيَّر السَّيِّد في افتداء نصيبه مِمَّا يصيبه من دية الجرح، أو يسلمه به.\rفإن جُرِحَ فالعقل كلّه للسيِّد، وقاله أشهب.\rوقد قال مالك: إنَّه بينهما، ما كان للسيِّد أخذه، وما كان للعبد وُقِفَ في يديه، بمنزلة ماله، وقاله ابن القاسم (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٢٠٤٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٨٣]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٦٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138526,"book_id":1190,"shamela_page_id":2359,"part":"4","page_num":194,"sequence_num":2359,"body":"ألا ترى: أَنَّهُ يجب إزالته عنه؛ لنقصان حرمة ملك الكافر عن ذمَّة (¬١) المملوك المسلم، فلم يكن له الولاء لهذه العلَّة.\rفإن قيل: أليس الحرُّ إذا ملك أباه أو ابنه، وجب عتقه عليه، ثمَّ يكون له الولاء، فكذلك يجب أن يكون في الكافر إذا أعتق عبده المسلم (¬٢)؟\rقيل: لا يجب أن يكون كذلك؛ من قِبَلِ أنَّ عتق الأب على ابنه إذا ملكه والابن على أبيه إذا ملكه، إِنَّمَا هو من أجل حرمة كلّ واحدٍ منهما على الآخر ووجوب حقَّه عليه؛ لا لنقصان حرمته عن حرمة مالكه، والكافر فإنّما أزيل ملكه عن عبده المسلم؛ لنقصان ملكه، لا من أجل حرمته، فافترقا لهذه العلَّة.\r[٢٧٩٤ - ٢] مسألة (¬٣): قال: ولا يجوز أن تبقى كتابة الكافر على المسلم حَتَّى يؤدِّيها، وإن رضي بذلك المكاتَبُ (¬٤).\rلأنَّ في ذلك ملك الكافر للمسلم، كما لا يجوز أن يبقى رِقُّ الكافر على المسلم وإن رضي بذلك العبد، وإذا كان الأمر على ما وصفنا، لم يجز أن يبقى ملك الكافر على المسلم، بل تجب إزالته عنه، ولم يكن له الولاء إذا كان عِتْقُهُ له بعد إسلامه، أو كتابته له بعد إسلامه، على ما بيَّنَّاه.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ذمَّة»، كذا في شب، وفي جه: «حرمة».\r(¬٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٣) قوله: «مسألة»، مثبت في شب دون جه، إذ هي في جه متصلة بالمسألة السابقة.\r(¬٤) هذه المسألة غير مثبتة في المطبوع، وينظر: المدونة [٢/ ٤٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138205,"book_id":1190,"shamela_page_id":2038,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":2360,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جراح العبد المعتق بعضه بمنزلة خراجه، فلمَّا كان خراجه بينه وبين سيِّده على قدر ما فيه من الحريَّة والرقِّ، فكذلك أرش جرحه هو عليهما.\rكذلك فِعْلُ العبد: في ذمَّته بقدر الحريَّة، وفي رقبته بقدر رقِّهِ، وللسيِّد أن يفتكَّه إن شاء أو يسلمه على ما بيَّنَّاه.\rفأمَّا إذا جُرِحَ فالعقل كلَّه للسيِّد؛ من قِبَلِ أنَّ حكمه حكم العبد في حدوده وشهادته، ولو مات، لكان ماله كلّه لسيِّده؛ لغلبة حكم الرقّ عليه، فكذلك إذا جُرِحَ فأرش الجرح كلُّه للسيِّد، وكذلك إذا قُتِلَ فقيمته كلّها للسيِّد.\rووجه قوله: «إنَّ ذلك بينهما»؛ فلأنَّ المُعْتَقَ بعضُه لَمَّا كان يملك من كسبه بقدر حريَّته، ولا يكون ذلك لسيِّده كلّه، بل له بقدر ملكه فيه من الرقِّ، فكذلك ليس له أخذ أرش الجرح كلّه، وإنّما له منه بقدر ما له فيه من الرقِّ، وهذا هو القول الصَّحيح، وكذلك رواه ابن وهبٍ عن مالكٍ.\r•••\r\r[٢٣٦٠] مسألة: قال: وإذا قُتِلَ المُكَاتَبُ، غَرِمَ قاتله قيمته مُكَاتباً: بألف درهمٍ، أو بمئة درهمٍ - ما عليه من الكتابة - (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد لَمَّا كان يُقَوَّمُ إذا قُتِلَ على أَنَّهُ عبدٌ، وجب أن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٧)، المدوَّنة [٤/ ٦١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138206,"book_id":1190,"shamela_page_id":2039,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":2361,"body":"يُقَوَّمَ كذلك المكاتَبُ إذا قُتِلَ على أَنَّهُ مكاتبٌ، لا على أَنَّهُ حرٌّ أو عبدٌ لا كتابة فيه، لكنَّه يُقَوَّمُ على حسب حاله ومقدار كتابته.\r•••\r\r[٢٣٦١] مسألة: قال: وإذا ضُرِبَ الرَّجُلُ، وادَّعَى: «أنَّ فلاناً وفلاناً ضرباه، وفلاناً جرحه، ولم يجرحه فلانٌ»، وكان له أمٌّ وأولياء، فصالح أَوْلِيَاءُ الضَّارب - الَّذِي ادُّعِيَ عليه القتل - أَوْلِيَاءَ المقتول على ثلثي الدّية، وقالوا لهم: «برئتم من أمِّهِ»، ثمَّ أبت الأمُّ إلَّا أن تقوم على الدَّم، فذلك لها، ولا ينفعهم الصُّلح، وإن ماتت قام قومها بالَّذي كانت تقوم به من ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من طَلَبَ بالقَوَدِ أولى - من النِّساء والأولياء -.\rوكذلك قال مالكٌ في البنت والعصبة: إذا عفا العصبة وطالبت البنت بالدَّم، أنَّها أولى (¬٢)؛ لأنَّ العصبة يُتَّهَمُون أن يكون تركهم القَوَدَ على غير وجه النَّظر، وإنّما هو لمالٍ يأخذونه أو غيره، فصارت الأمُّ والبنت أولى، إلَّا أن تكون العصبة في درجة النِّساء، كالبنين والبنات، والإخوة والأخوات، فيجوز حينئذٍ عفو الرِّجال على النِّساء؛ لمساواتهم النِّساء في القرب، وانفرادهم هم بالنَّظر والمصلحة في القَوَدِ أو العفو.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٧)، المدوَّنة [٤/ ٦٤٨]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٨٧٤]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤١٥]، وينظر المسألة [٢٠٦١].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٠٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138207,"book_id":1190,"shamela_page_id":2040,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":2362,"body":"وقوله: «فإن ماتت الأمُّ فقومها بمنزلتها»؛ لِأَنَّهُم قد ورثوا عنها من الحقوق ما كان لها.\r•••\r\r[٢٣٦٢] مسألة: قال: ومن قَتَلَ رجلاً، فأدّى الدّية، ثمَّ قُتِل، فيُقْتَل به من قتله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ متعدٍّ بقتله بعد أخذ الدِّية؛ لزوال القَوَدِ عنه بعد أخذ الدِّية.\r•••\r\r[٢٣٦٣] مسألة: قال: ومن أصيب بِمُوضِحَةٍ خطأً، فصُولِحَ على ثلاثين ديناراً، ثمَّ برئ منها، فمات، فقام عصبته يطلبون ديته، فذلك لهم، يُقْسِمُون: «لماتَ منها»، ولهم الدّية، وتسقط الثلاثون، لا تجتمع الدّية والثلاثون جميعاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم لم يصالحوا على القتل، وإنّما صالحوا على الجرح، فإذا أدَّى الجرحُ إلى النَّفس، كانت لهم دية النَّفس.\rولا قَوَدَ في الجرح في العمد مع النَّفس ولا دية له في الخطأ مع النَّفس، لأنَّ الجرح يدخل في النَّفس في الخطأ والعمد على ما بيَّنَّاه، ولا يجتمعان جميعاً.\r\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٧)، المدوَّنة [٣/ ٣٨٥]، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٩٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138208,"book_id":1190,"shamela_page_id":2041,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":2364,"body":"[٢٣٦٤] مسألة: قال: ومن قتل أُخْتَاً له متعمِّدَاً؛ لحدثٍ أحدثته، ثمَّ عُفِيَ عن قتله، فأرى أن يصوم شهرين متتابعين، ويُعْتِق رقبةً، ويتقرب إلى الله ﷿ بما استطاع من خيرٍ، ويكثر من الاستغفار.\rوإن كان بالمدينة والصِّيام بها شديدٌ، فلا بأس أن يؤخِّر الصِّيام حَتَّى يقدم بلده.\rوإن كان له في بلده عبدٌ، فأراد أن يعتقه بالمدينة، فهو يجزئه إن كان حيّاً، وإن كان مَيِّتَاً فعليه البدل (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّه يصوم ويعتق رقبةً، ويتقرب إلى الله ﷿ بما استطاع من خيرٍ»؛ لعظيم ما ارتكبه من قتل العمد، فيُستَحَبُّ له فعل هذه الأشياء، لا أنَّ الكفارة عليه واجبةٌ في قتل العمد؛ لأنَّ قتل العمد أعظم من أن يُكَفَّرَ.\rألا ترى: أنَّ الكبائر لا كفّارة فيها، وذلك مثل: أكل الربا، وارتكاب الزِّنا، وعقوق الوالدين، وأشباه ذلك، وإنّما جُعِلت الكفَّارة في غير الكبائر من الذُّنوب.\rوإِنَّمَا ذَكَرَ الله الكفَّارة في قتل المؤمن خطأً دون قتله عمداً، ولم يجب أن يكون قتل العمد كقتل الخطأ؛ لغلظ أمر العمد.\rومما يدل على أنَّ قتل العمد لا كفّارة فيه، أنَّ الله جلَّ وعزَّ قال في الصِّيد: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فذِكْرُه العمد لئلا يُظَنَّ أَنَّهُ كقتل المؤمن عمداً أَنَّهُ لا كفّارة فيه، بل في قتل الصَّيد المحرَّم كفارةٌ، وهو الجزاء الَّذِي عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138209,"book_id":1190,"shamela_page_id":2042,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":2365,"body":"فلهذا قال مالكٌ: «إنَّه لا كفّارة على قاتل المسلم الحرّ عمداً»؛ لأنَّ الله تعالى ذكرها في قتل الخطأ، ولا على قاتل العبد أيضاً - كان قَتْلُهُ عمداً أو خطأً -؛ لأنَّ حرمته منقوصةٌ عن حرمة الحرِّ المسلم، فلم تجب فيه الكفَّارة، ولأنه أيضاً قال: «ولا كفّارة في إتلاف الأموال».\rولا تجب أيضاً على من قتل كافراً؛ لنقصان حرمته عن حرمة الحرِّ المسلم، فلم يبلغ أمر قتله في وجوب الكفَّارة فيه كهو في قتل الحرِّ المسلم، كما لم يكن حكم القَوَدِ في نفسه وجراحه فيما بينه وبين المسلمين كحكم ذلك بين المسلمين؛ لنقصان حرمتهم (¬١) عن حرمة المسلمين.\rوكذلك العبيد لا يَقْتَصُّون من الأحرار في النَّفس والجرح، كما يَقتَصُّ الأحرار بعضهم من بعضٍ؛ لنقصان حرمتهم عن الأحرار.\rفلم يكن الكفَّار والعبيد في وجوب الكفارة في قتله، كوجوبها في قتل الحرِّ المسلم، وإنّما ذكر الله جلَّ وعزَّ ذلك في قتل الحرِّ المسلم بقوله عزَّ من قائلٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢]، ولم يذكر ذلك في قتل الكافر ولا العبد نصّاً، ولا دلَّت الدَّلالة على وجوب التَّسوية بينهم؛ لاختلاف حرمتها، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٣٦٥] مسألة: قال: وإذا اجتمع قومٌ على قتل رجلٍ خطأً، فالدِّية عليهم","footnotes":"(¬١) قوله: «حرمتهم»، كذا في جه، ولعلها: «حرمته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138210,"book_id":1190,"shamela_page_id":2043,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":2366,"body":"جميعاً، وعلى كلّ واحدٍ منهم الكفَّارة: عتق رقبةٍ، أو صيام شهرين متتابعين إذا لم يجد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قاتلٌ؛ لأنَّ اسم القِتْلَةِ يقع عليهم كلّهم، فالدِّية على عواقلهم جميعاً.\rوعلى كلّ واحدٍ منهم الكفَّارة في ماله؛ لأنَّ الله تبارك اسمه قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢]، ولا فرق بين أن يكون القاتل واحداً أو جماعةً في أنَّ عليهم الدّية والكفَّارة.\rوالدِّية على عواقلهم؛ ببيان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم.\r•••\r\r[٢٣٦٦] مسألة: قال: وإذا قتل مسلمٌ ذمِيّاً، فيُكَفِّرُ أحبّ إلي (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ الله ﷻ أوجب الكفَّارة في قتل المؤمن خطأً دون الكافر ودون العبد.\rويستحبُّ له أن يكفِّر؛ لجواز أن يكون قد دخل العبد المسلم (¬٣) تحت المراد.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٢].\r(¬٣) قوله: «العبد المسلم»، كذا في جه، والمسألة في قتل الذمي، وسيأتي كلام ابن عبد الحكم عن قتل العبد في المسألة التالية، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138211,"book_id":1190,"shamela_page_id":2044,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":2367,"body":"[٢٣٦٧] مسألة: قال: ومن قتل عبداً متعمِّداً، ضُرِبَ مئةً وحُبِسَ سَنَةً وأَعْتَقَ رقبةً (¬١).\r• وقد قال مالك: «ذلك خيرٌ له»، واستحبَّ ذلك له.\rفأمَّا الَّذِي جاء في القرآن ففي الحرِّ؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢]، وقد ذكرنا وجه هذا.\r•••\r\r[٢٣٦٨] مسألة: قال: وإذا سقت المرأة ابنها دواءً من قُرْحٍ يلحقه فمات، أو طبيبٌ سقى رجلاً دواءً فمات، فلا كفّارة عليهما واجبة، وإن كانا موسرين فكفَّرا فحسنٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهما فعلا ما لهما فعله، ولا كفّارة عليهما، كالحاكم إذا حدَّ إنساناً فمات في حدِّه، فلا كفّارة عليه، وكذلك المُقتَصُّ منه إذا مات من القِصَاص، فلا شيء على الَّذِي اقتصَّ؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله.\r•••\r\r[٢٣٦٩] مسألة: قال: ومن كان له أجيرٌ نصرانيٌّ، فعنث عليه، فضربه ضرباتٍ فمات، أو قاتله فقتله، فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ أحبَّ ما فيه إليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [٩/ ٢٩١ و ٣٩٢ و ١٤/ ٢٢٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138534,"book_id":1190,"shamela_page_id":2367,"part":"4","page_num":202,"sequence_num":2367,"body":"لم يقاطع بما بقي له من المال، ثُمَّ يقتسمان الفضل، فإن عجز فأراد أن يردَّ عليه نصف ما يفضله به ويكون على نصيبه في العبد، فذلك له.\rوالإذن وغير الإذن سواءٌ إذا أراد أن يردَّ ما يفضله به، وإنّما يفترق إذا أراد المُقَاطِعُ أن يحبس ما قاطعه عليه ويُسْلِمَ حصَّته في العبد، ويأبى ذلك الَّذِي لم يُقَاطِعْ، فذلك للَّذي أبى، ولا يكون ذلك للَّذي قاطع، والقول الأوّل أحبّ إلينا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا قاطَعَ المكاتَبَ بغير إذن شريكه على مالٍ أخذه منه، فقد اختار ترك حصَّته لشريكه بما أخذه منه، فلم يكن له أن يَرُدَّهُ ويُرْجِعَ حقَّه في رقبته؛ لأنَّهُ قد رضي بترك ذلك لشريكه بدلاً مِمَّا أخذه من مال المكاتب، كما يسلم سيّد العبد الجاني عبده بجنايته، فليس له بعد ذلك أن يرجع فيه ويختار دفع أرش الجناية؛ لأنَّهُ اختار ترك ذلك.\rووجه قوله الآخر: «إنَّ له أن يردَّ على شريكه ما فضله به، ويكون حقّه باقياً في العبد»؛ لأنّه وإن قاطَعَ المكاتَبَ بغير إذن شريكه، فَإِنَّهُ لم يأخذ أكثر من حقِّه في الكتابة، فلم يكن متعدّياً بهذا الفعل.\rوليس كذلك سيِّد الجاني؛ لأنَّهُ قد اختار بعد جناية العبد أن يسلم العبد إلى المجني عليه، والمقَاطِعُ للمُكَاتَبِ فلم يختر ترك نصيبه من العبد بما قاطعه.\rوسواءٌ كان ذلك بإذن شريكه أو بغير إذنه، فهو مخيَّرٌ بين أن يردَّ ما فضله به، وبين أن يكون نصيبه لشريكه، فيكون قد اختار ترك نصيبه بما فضل على شريكه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٤)، الموطأ [٥/ ١١٥٠ و ١١٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138212,"book_id":1190,"shamela_page_id":2045,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":2370,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكفارة فعل خيرٍ، وهي تكفِّر عن القاتل ما فعله وتُخَفِّفُ عنه، فاستحَبَّ له فعلها.\rولأنه قد يجوز أن يكون ذلك مراداً في الآية أيضاً.\r•••\r\r[٢٣٧٠] مسألة: قال: ومن ضرب امرأةً حاملاً فأسقطت، فلا كفّارة عليه، فإن فعل فهو حسنٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكفارة إِنَّمَا تجب في قتل حيٍّ ما، والجنين فلا تُتيقَّن له حياةٌ، فلا كفّارة فيه واجبةٌ.\r•••\r\r[٢٣٧١] مسألة: قال: ومن نزع سِنّاً لصبيِّ ولم يُثْغِرْ، وهي تتحرَّك، فأقام أيَّاماً، ثمَّ مات، فيُعتِقُ رقبةً، أو يصوم شهرين متتابعين، وما أدري أذلك عليه أم لا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى أموته كان عن نزع السنِّ أم لا، فلا كفّارة عليه واجبة لهذا الشكِّ.\rوالاختيار أن تكون عليه؛ لجواز أن يكون موته حدث عن نزع سنِّه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138213,"book_id":1190,"shamela_page_id":2046,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":2372,"body":"[٢٣٧٢] مسألة: قال: ومن أرسل إلى جارٍ له يضرب غلاماً له، أو استعان عليه من يَضْرِبُهُ، فضربه فمات، فليس على واحدٍ منهما ضمانٌ، وعليهما أن يُكَفِّرَا بما أُمِرَا به من الكفَّارة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ضربه بأمر صاحبه، فلا شيء عليه في تلفه؛ لأنَّ ذلك بمنزلة ما يبرئه منه إذا وجب عليه.\rفأمَّا الكفَّارة فاستحبابٌ إن كان المقتول عبداً؛ لأنَّ الواجب هي في قتل الحرِّ المسلم.\rوإن كان حرّاً مسلماً، ففي كلّ واحدٍ منهما كفَّارةٌ؛ لإيجاب الله ﷿ ذلك في قتل الخطأ.\r•••\r\r[٢٣٧٣] مسألة: قال: ومن وجد عبداً له على زناً، فجلده ثمانين، فمات بعد أيَّامٍ، فيُعتِق رقبةً، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تعدَّى في ضربه زيادةً على خمسين، لأنَّ حدَّ العبد في الزِّنا خمسون، وهو قاتل خطأٍ، فيُستحبُّ له عتق رقبةٍ، فإن لم يجد صام.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٨٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138214,"book_id":1190,"shamela_page_id":2047,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":2374,"body":"[٢٣٧٤] مسألة: قال: ومن طَرَحَ جنيناً فاستهلَّ صارخاً، ثمَّ مات، فعليه الكفَّارة في رأيي (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد تيقَّنَ أنَّه قد قتل، فعليه الكفَّارة؛ لأنَّ الكفَّارة تجب في قتل حيٍّ حرٍّ مسلمٍ.\r•••\r\r[٢٣٧٥] مسألة: قال: وإذا نامت امرأةٌ مع ولدها فتمرَّغَتْ عليه من اللَّيل فأصبح ميِّتاً ولم تَرَ به أثراً، فخافت أن تكون قتلته، فتُكَفِّرُ بعتق رقبةٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن تكون قتلته، فعليها الكفَّارة.\r•••\r\r[٢٣٧٦] مسألة: قال: ومن سبَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ من مسلمٍ أو كافرٍ، قُتِلَ ولم يُسْتَتَبْ.\rوقد قال في اليهوديِّ أو النَّصرانيِّ إن قال: «أنا أُسْلِمُ»، لم يُقْتَلْ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ من سبَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ أو غيره من الأنبياء صَلَّى الله عَلَيْهِم القتل؛ لأنَّهُ لَمَّا حُدَّ قاذف الحرِّ المسلم لفضيلته، وجب أن يُقتل من سبَّ الأنبياء ﵈؛ لفضلهم على سائر النَّاس؛ لأنَّ الحدود","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤١٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٠٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١٩)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٧٧)، التفريع [٢/ ٢٣٢]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٢٨١]، البيان والتحصيل [١٦/ ٤١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138216,"book_id":1190,"shamela_page_id":2049,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":2377,"body":"أعظم من الكفر، إذ ليس في المعاصي أعظم من الكفر بالله جلَّ وعزَّ وجحدِ إحسانه، فإذا أسلم الكافر، غُفِر ذنبه الَّذِي ارتكبه من الكفر وسقط عنه حكمه، فكذلك يزول عنه حكم سبِّه الأنبياء، وقد قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨].\r•••\r\r[٢٣٧٧] مسألة: قال: وإذا قال نصرانيٌّ مشركٌ: «مسكينٌ محمدٌ، هو الآن في الجنَّة، فما له لا ينفع الآن نفسه، إذا كانت الكلاب تأكل رجليه، لو أُحْرِقَ بالنَّار فاستراح كان خيراً له»، فأرى أن تُضْرَبَ رقبته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سبَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ ونسبه إلى الكذب، فيقتل، إلَّا أن يُسلم على أحد قوليه، على ما بيَّنَّاه (¬٢).\r•••\r\r[٢٣٧٨] مسألة: قال: وإذا عمل الرّجل نفسه السِّحرَ، لم يعمله له غيره، السِّحْر الَّذِي ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢]، قُتِلَ، وكان بمنزلة الزِّنديق الَّذِي يُظْهِر الإسلام ويُسِرُّ الكفر، فلا يُستتاب (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤١٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٢٧]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٩٧].\r(¬٢) توجد حاشية، يشبه أن تكون في هذا الموضع، وفيها: «قال الشيخ: «كتب إلى مالكٍ من المغرب في هذه المسألة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤١٩)، الموطأ [٥/ ١٢٨٢]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٨٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٣٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138218,"book_id":1190,"shamela_page_id":2051,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":2379,"body":"وروى عوف بن عمارة العنبري (¬١)، عن بَجَالة (¬٢) قال: كتب إلينا عمر ﵁: «اقْتُلُوا كُلَّ كَاهِنٍ وسَاحِرٍ» (¬٣).\rوهذا قول السَّبعة الفقهاء، وقول الحسن والزّهري.\r•••\r\r[٢٣٧٩] مسألة: قال: ولا يقتلْ سُحَّارُ أهل الكتاب، إلَّا أن يُدْخِلوا على المسلمين بسحرهم ضرراً لم يُقَادوا عليه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كفرهم ثابتٌ بغير وجه السِّحر، فلا وجه لقتلهم من أجل كفرهم بالسِّحر.\rفإذا أضرُّوا بالمسلمين، فقد نقضوا العهد؛ لِأَنَّهُم لم يعاهدوا على الإضرار بالمسلمين، فجاز قتلهم لهذه العلَّة.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «عوف بن عمارة العنبري»، كذا في جه، ولعله تصحيف، صوابه: «عوف بن عباد المازني»، كما في سنن سعيد بن منصور (٢١٨١)، ولم أقف على من يسمَّى عوف بن عمارة، والله أعلم.\r(¬٢) بَجَالَةَ بن عبدَةَ التميمي العنبري البصري، ثقة، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٦٣).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٣/ ٤٩١]، وهو في البخاري (٣١٥٦) مختصراً، وفي التحفة [٧/ ٢٠٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤١٩)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٨٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٣٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ٤٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138219,"book_id":1190,"shamela_page_id":2052,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":2380,"body":"[٢٣٨٠] مسألة: قال: وإذا أطعمت المرأة إنسانَاً شيئاً في ملحٍ أذهبت به عقله، فمرَّةً يفيق ومرَّةً يَذْهَبُ عقله: فينبح ويرعد، وزعمت: «أَنَّهَا لا تقدر على حَلِّ ذلك؛ لأنَّهُ قد دخل جوفه»، فأراها محفوفَةً بكل شرٍّ.\rفأمَّا القتل فلا أدري (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لم تقتله بهذا الفعل فيجب قتلها، ولا يُعْلَم أنَّهَا تعمَّدت قتله لو مات من هذا الفعل، ولم يصحّ أنَّهَا سحرته بما أطعمته، فوجب أن تُعاقب بفعلها ما لا يجوز لها فعله ولا تقتل.\r•••\r\r[٢٣٨١] مسألة: قال: ومن غلا في النُّجوم فقال: «فلانٌ يقدم غَدَاً»، أو: «القمر يُكْسَفُ به غداً»، فأرى أن يُزْجَر عن ذلك، وإن عاد أُدِّبَ أَدَباً شديداً.\rوالذي يدَّعِي من علم الغيب شيئاً، يُؤَدَّب أدباً شديداً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قد نهى عن النَّظر في النُّجوم، ولا يجوز أن يدَّعِي أحدٌ علم ما يكون في غدٍ؛ لأنَّ الغيب لا يعلمه إلَّا الله، فمن ادَّعى ذلك وجب أن يُؤدَّب ويُزجر عنه؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٣٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٣٤]، البيان والتحصيل [١٧/ ٤٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138220,"book_id":1190,"shamela_page_id":2053,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":2382,"body":"[٢٣٨٢] مسألة: قال: وإذا أسلم الكافر وحَسُنَ إسلامه، ثمَّ كفر، قُتِلَ إن لم يتب، والحرُّ والعبد في ذلك سواءٌ.\rومن كان كافراً فأسلم، ثمَّ ارتدَّ، أو كان مسلماً، ثمَّ ارتدَّ، فهو في ذلك سواءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨]، فإذا أسلم الكافر، غُفِرَ له ما كان قبله، سواءٌ كان مرتدّاً أو كافراً في الأصل.\rفإن لم يتب المرتدّ قُتِلَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (¬٢)، وقال: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِناً بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (¬٣).\rولا يجوز بقاء من ارتدَّ عن الإسلام على دينه، كما لا يجوز أخذ الجزية منه، وإنّما يجوز بقاء الكافر على دينه في دار الإسلام، إذا كان مِمَّنْ يجوز أخذ الجزية منه واسترقاقه، فلمَّا لم يجز استرقاق المرأة إذا ارتدَّت، فكذلك لا يجوز بقاؤها وهي مرتدَّةٌ، إمَّا أن تُسلم أو تُقتل، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وهذا عامٌّ.\rفإن قيل (¬٤): قد نهى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عن قتل النِّساء والولدان، وهذا عامٌّ؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٧١).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٠١٧)، وهو في التحفة [٥/ ١٠٨].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٦٨٧٨)، مسلم [٥/ ١٠٦]، وهو في التحفة [٧/ ١٤٣].\r(¬٤) ينظر الاعتراض في: المبسوط للسرخسي [١٠/ ١٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138221,"book_id":1190,"shamela_page_id":2054,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":2383,"body":"قيل: معنى هذا إذا كانوا أهل حربٍ وكفرٍ؛ لأنَّهُ يجوز استرقاقهم، فَأَمَّا من لا يجوز استرقاقه فلا معنى لتبقيته على ردَّتِه (¬١).\r•••\r\r[٢٣٨٣] مسألة: قال: وإذا ارتدَّت المرأة، فإن لم تتب قُتِلت (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».\r•••\r\r[٢٣٨٤] قال: ومعنى حديث النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ»: من خرج عن الإسلام إلى غيره، مثل الزَّنادقة وما أشبههم مِمَّنْ يظهر الإسلام ويُسِرُّ الكفر، فإذا قُدِرَ على هؤلاء، قُتِلُوا ولم يستتابوا.\rومن خرج من الإسلام إلى غيره فأظهره، استتيب، فإن تاب وإلَّا قُتِلَ.","footnotes":"(¬١) من قوله: «ولا يجوز بقاء من ارتدَّ عن الإسلام»، إلى هذا الموضع، لعلها أيضاً من المسألة الآتية؛ لأنها في قتل المرأة، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٧٣)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138225,"book_id":1190,"shamela_page_id":2058,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":2385,"body":"وروى اللّيث بن سعدٍ، عن عبد ربه بن شعبة (¬١) عن الزّهري قال: «الزنديق يقتل ولا يستتاب» (¬٢).\rومما يدلّ على أنَّ الزنديق يقتل ولا يستتاب، أنَّ الزنديق مستسرٌّ بكفره، ووجدنا كلّ مستسِرٍّ بفعله إذا تاب لم يسقط عنه الحدّ الَّذِي أوجبه فعله، وذلك مثل الزّاني والسّارق، فكذلك الزِّنديق مثله.\rفأمَّا من كان فعله ظاهراً، ثمَّ تاب، قُبِلَ ذلك منه وسقط عنه حدّ ذلك الفعل، وذلك مثل المرتدّ عن الإسلام إلى دينٍ يُظهره، والمحارب القاطع للطَّريق إذا تاب قبل القدرة، أنَّ الحدّ يسقط عنه.\r•••\r\r[٢٣٨٥] مسألة: قال: ومن تنَبَّأَ قُتِلَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المتَنَبِّئ كاذبٌ على الله ﷿، مغيِّرٌ لشريعته، فكان فعله أعظم وضرره أكثر من ضرر القاتل والزّاني الَّذِي يجب قتلهما، وكذلك القاتل للنَّفس الَّذِي يجب قتله، فوجب أن يُقتَلَ المتنبِّئ لهذه العلِّة.\rوقد أحلَّ الله تعالى القتل بالفساد في الأرض، بقوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مِنْ أَجْلِ","footnotes":"(¬١) قوله: «عبد ربه بن شعبة»، كذا في جه، وصوابه: «عبد ربه بن سعيد»، كما في التخريج، وهو: عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٥٦٨).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٧/ ١١٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٣٢]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٢٨٠]، البيان والتحصيل [١٦/ ٤١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138553,"book_id":1190,"shamela_page_id":2386,"part":"4","page_num":221,"sequence_num":2386,"body":"• بين أن يدفعوا إلى أهل الوصايا وصاياهم، وتكون كتابة المُكَاتَبِ لهم.\r• وبين أن يُسْلِمُوا كِتَابَةَ المكَاتَبِ إليهم، يتحاصُّونَ فيها بقدر وصاياهم، فإن أدَّى عَتَقَ، وإن عجز كان عبداً لهم، وإن مات عن مالٍ كثيرٍ أكثر مِمَّا بقي عليه، فهو لأهل الوصايا، وإن عَتَقَ المُكاتَبُ، فولاؤه إلى عَصَبَةِ الَّذِي عقد كتابته (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ ورثة الميِّتِ بالخيار: بين أن يُخرِجُوا وصيّة الميت وتكون كتابة المكاتب لهم إذا كانت قيمة المكاتَبِ مُحيطةً بالثُّلث كلّه، أو يُسْلِموا كتابة المكاتب إلى أهل الوصايا يتحاصّون فيها بقدر وصاياهم»؛ لأنَّ الوصيَّة قد وجبت في كتابة المكاتَبِ، لا يجوز أن تُنْقَل إلى غيره؛ لجواز أن يؤدِّي المكاتَبُ الكتابة فيصير حرّاً، ولا يجوز إبطال هذه الحريَّة، فإمَّا أخرج الورثة الوصايا، وإمّا أسلموا كتابة المكاتَبِ إلى الموصى لهم، لا بدَّ لهم من أحد هذين الأمرين.\rوهذا هو خَلْعُ الثّلث: إذا امتنع الورثة من تنفيذ الوصايا، وقالوا: «هي أكثر من الثُّلث»، يقال لهم: «إمَّا أنفذتم الوصايا، وإمّا أسلمتم الثُّلُث؛ لتعلقّ الوصايا فيه»، كما يجب إسلام رقبة العبد الجاني إن لم يفتده السَّيِّد بأرش جنايته؛ لتعلّق الجناية فيه، وقد ذكرنا هذا في غير هذا الكتاب (¬٢).\rفإذا أسلَمُوا المكاتَبَ إلى المُوصَى لهم، تحاصّوا في كتابته بقدر وصاياهم، فإذا أدَّى الكتابة، صار حرّاً، وكان ولاؤه لمن عقد كتابته؛ لأنَّهُ المعتق له في الحقيقة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٩).\r(¬٢) ينظر: المسألة [١٩٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138226,"book_id":1190,"shamela_page_id":2059,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":2386,"body":"ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:٣٢]، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يخْرُجَ ثَلَاثُونَ دَجَّالَاً، كلّهم يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» (¬١)، وفي خبرٍ: «فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (¬٢).\rوقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يُفَرِّقُ جَمِيعَهُمْ، وَيُشَتِّتُ كَلِمَتَهُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ، كَائِنَاً مَنْ كَانَ» (¬٣)، فلمَّا أمر النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ بقتل هذا من أجل إفساده أَمْرَ أمَّتِه، كان قَتْلُ من ادَّعَى النُّبُوَّةَ أولى؛ لعظم فساده وضرره.\r•••\r\r[٢٣٨٦] مسألة: قال: وإذا ارتدَّ العبد، فعلى سيِّده أن يرفعه إلى السُّلطان (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز له قتله دون الإمام؛ لأنَّ الإمام هو الَّذِي يقيم الحدود على النَّاس، ويأخذ حقوق بعضهم من بعضٍ.\r•••\r\r[٢٣٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُسْتَتَابُ القَدَرِيُّ: بِأَنْ يُؤْمَرَ بِتَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ (¬٥).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٣٦٠٩)، مسلم [٨/ ١٨٩]، وهو في التحفة [١٠/ ١٧٨].\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) أخرجه مسلم [٦/ ٢٢]، وهو في التحفة [٧/ ٢٩٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦٣].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138228,"book_id":1190,"shamela_page_id":2061,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":2388,"body":"وقال عبد الرزاق: سألت مالكاً عن القدريّ، من هو؟\rفقال: الَّذِي يقول: «إنَّ الله ﷿ لا يعلم الشّيء حَتَّى يكون»، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ» (¬١).\r•••\r\r[٢٣٨٨] مسألة: قال: وإذا أسلم النَّصرانيُّ، فلم يمكث إلَّا يسيراً حَتَّى ارتدَّ، وزعم أنَّ ذلك من ضيقٍ، فإن عُلِمَ أَنَّهُ من ضيقٍ عليه أو ضَرْبٍ أو عَذَابٍ، فعسى أن يُعْذَرَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كأنَّه بمنزلة المكره إذا ارتدَّ من ضيقٍ أو عذابٍ، فلا يقتل إذا رجع إلى الإسلام.\r•••\r\r[٢٣٨٩] مسألة: قال: وإذا أسلم الغلام وهو ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنةً، ثمَّ ارتدَّ عن الإسلام، أُجْبِرَ على الإسلام، ويُضرب ويُهدَّد على ما أحبّ أو كره (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رجوعه عن الإسلام بعد أن أسلم فعلٌ غير جائزٍ، فوجب أن يُضرب، كما يجوز ضربه على فعل ما لا يجوز، وقد قال رسول الله","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٥/ ٢٢٠]، وهو في التحفة [٥/ ٤٣٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٢٧٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ٤٣٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٩٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138229,"book_id":1190,"shamela_page_id":2062,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":2390,"body":"صَلَّى الله عَلَيْهِ في الصبيان: «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» (¬١)، فجاز ضربهم لتركهم ما قد أُمِروا بفعله، فكذلك يُضرب إذا ترك الإسلام الَّذِي دخل فيه، حَتَّى يرجع إليه.\rفأمَّا قتله فغير جائزٍ؛ لأنَّ فعل الصَّبيِّ، عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ، حَتَّى يبلغ ويميِّزَ.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يُقْتَلُ إذا قَتَلَ، ولا يُحَدُّ إذا زنا.\r•••\r\r[٢٣٩٠] مسألة: قال: وإذا أسلم النَّصرانيَّ وله ولدٌ صغارٌ، فأقرَّهم على النَّصرانية حَتَّى بلغوا، فلا يجبرهم الإمام على الإسلام.\rوقاله ابن القاسم.\rوقال أشهب: يُجْبَرون على الإسلام (¬٢).\r• معنى هذا إذا كانوا يُمَيِّزون، مثل بني سبعٍ وثماني سنين، فأمَّا إذا كانوا غير مميِّزين، فهم مسلمون بإسلام الأب؛ لأنَّ حكمهم حكم أبيهم، كذلك قال مالكٌ.\rووجه قول أشهب: هو أنَّ حكم الإسلام قد لزمهم بإسلام أبيهم إذا كانوا صغاراً، فوجب جبرهم على الإسلام إذا امتنعوا.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [١/ ٣٨٥]، وهو في التحفة [٦/ ٣١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، المدوَّنة [٢/ ٢٢١ و ٥٣٨]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٩٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138230,"book_id":1190,"shamela_page_id":2063,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":2391,"body":"ويحتمل أن يقال: إنّهم يُقتلون إذا بلغوا.\rوكذلك من أسلم وهو غلامٌ دون أبيه، ثمَّ ارتدَّ، يُحتمل أن يقال: يُقْتَلُ إذا بلغ إذا لم يرجع إلى الإسلام، وهذا هو القياس، أَنَّهُ يقتل إذا بلغ متى لم يرجع إلى الإسلام؛ لأنَّ حكم الإسلام قد لزمه.\r•••\r\r[٢٣٩١] مسألة: قال: وإذا أُعْتِقَتِ الأمة النَّصرانيَّة، فرجعت إلى بلادها، وقد كانت أسلمت واشتراها المسلمون فقَدِمُوا بها، فإن كانت ارتدَّت، استتيبت، فإنْ رجعت إلى الإسلام وإلَّا قُتِلت (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أحكام الإسلام وحرمته قد ثبت لها، فإن رجعت وإلا قُتِلت، وقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ تَرَكَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٣٩٢] مسألة: قال: وإذا رجع المرتدُّ إلى الإسلام، فلا ضرب عليه.\rوحَسَنٌ أن يُتْرَك المرتدُّ ثلاثة أيَّامٍ، وإنَّ ذلك ليعجبني (¬٣).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨]، وهذا على عمومه في كلّ كافرٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٩٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٨٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٢)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦١]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138231,"book_id":1190,"shamela_page_id":2064,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":2393,"body":"فأمَّا استتابته ثلاثة أيامٍ؛ فلجواز أن يرجع فيها إلى الإسلام.\rوقد أنظر الله ﷿ من استحقَّ العذاب ثلاثة أيامٍ بقوله: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود:٦٥].\rوروى ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن (¬١)، عن أبيه (¬٢)، قال: «لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ﵀ فَتْحُ تُسْتَرَ، قَالُوا: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَاهُ، فَقَالَ: أَلَا أَدْخَلْتُمُوهُ بَيْتَاً وَأَغْلَقْتُمْ عَلَيْهِ بَابَاً وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَاً، ثمَّ اسْتَتَبْتُمُوهُ ثَلَاثَاً، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْتُمُوهُ، اللَّهُمَّ لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَرْضَ؛ إِذْ بَلَغَنِي» (¬٣).\r•••\r\r[٢٣٩٣] مسألة: قال: وإذا قطع المحارب الطَّرِيقَ، ونَفَرَ بالنَّاس في كلّ مكانٍ، وأخاف السَّبيل، وذهب بالأموال، ثمَّ ظُهِرَ عليه قبل أن يأتي تائباً، رأى السُّلطان رأيه: إن شاء قَتَلَ، وإن شاء صَلَبَ، وإن شاء نَفَى، ويستشير في ذلك (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري المدني، مقبول، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٣).\r(¬٢) عبد الله بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري المدني، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٢٢).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٥٩٣] بهذا الإسناد، وهو في الموطأ [٤/ ١٠٦٦] من رواية مالك.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٢٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٥٢]، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138232,"book_id":1190,"shamela_page_id":2065,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":2394,"body":"[٢٣٩٤] مسألة: قال: وإذا قتَلَ اللُّصوصَ القتيلَ، ثمَّ أُخِذوا، لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَ، فالإمام فيهم مخيَّرٌ: إن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم.\rوليس المحاربون كلّهم سواءً:\rمنهم من يجرح بالسِّلاح والنَّبل والسُّيوف، ومنهم من لا يجرح إلَّا بحديدةٍ.\rومنهم من يطول زمانه، ومنهم حديث العهد لم يفعل ذلك إلَّا مرّةً أو نحو ذلك.\rومنهم من قتل وسلب، ومنهم من سلب ولم يقتل.\rفينبغي أن يَجْتَهِدَ في مثل هذا ولا يجعلُهم سواءً، لكلٍّ من العقوبة بقدر ما جنى، ويستشير في ذلك أهل الرأي والفقه، فما أجمعوا عليه فعله.\rوالمعلن بمحاربته والمستخفي [بهـ]ـا (¬١) سواءٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جل ثناؤه، قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة:٣٣] فجعل الله الإمام الَّذِي يقيم عليهم الحدَّ مُخَيَّراً أن يقيم الحدّ الَّذِي يراه صلاحاً للمسلمين في إقامته.","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس في جه، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٣)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٢١)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138241,"book_id":1190,"shamela_page_id":2074,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":2395,"body":"ﷺ اليَهُودِيَّيْنِ، وحَدُّ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الجَلْدُ» (¬١)، وابن عمر هو الرَّاوي لرجم اليهود، وقد قال: «إنَّ حدَّ المسلمين لم يكن يومئذٍ إلَّا الجلد».\rفإن قيل (¬٢): إنَّ حدَّ الزِّنا يلزمهم كما يلزمهم حدُّ القذف إذا قذفوا مسلماً حرّاً، وكذلك إذا سرقوا؟\rقيل له: حدُّ القذف هو حقٌّ لآدمي، فعليهم ذلك، وكذلك القطع في السَّرَقِ هو حقٌّ وجب لآدميٍ، فأشبه ذلك القتل أنَّه حقٌّ لآدميٍّ يجب أن يؤخذ به، فَأَمَّا حدُّ الزِّنا فهو حقٌّ لله ﷿، كالحدِّ في الخمر أنَّه حقٌّ لله ﷿، فليس يلزم ذلك الكافرين، ولا يجب علينا إقامة ذلك عليهم، ويجب إقرارهم - مع أنَّهم لا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقِّ، كما قال الله ﷿ إذا أُخِذت منهم الجزية، غير أنَّهم لا يُتْرَكُون وإظهار الزِّنا وكذلك شرب الخمر.\rوقد روى الأعمش، عن قابوس ابن أبي ظِبْيَانَ، عن أبيه: «أنَّ رَجُلَاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ زَنَا بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَحَدَّ المَرْأَةَ المُسْلِمَةَ، ورَدَّ الذِّمِّيَّ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٣٩٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا وَجَدَ الشُّرَطُ أهل الكتاب على زنا، فلا حدَّ عليهم، ويعاقبون بإعلانهم السّوء.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) ينظر الاعتراض في المبسوط [٩/ ٥٥].\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [٦/ ٦٢]، وابن أبي شيبة [١١/ ٢٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138243,"book_id":1190,"shamela_page_id":2076,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":2396,"body":"[٢٣٩٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أصاب النَّصرانيّ أو اليهوديّ حدّاً مِمَّا يؤخذ به، ثمَّ أسلم قبل أن يقام عليه، مثل: الفرية، والقتل، والسَّرقة، فيقام عليه (¬١).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه حقوقٌ لآدميٍّ، فهي لازمةٌ له وإن أسلم، كالدَّيْنِ الَّذِي هو لآدميٍّ، فلا يسقط عنه بإسلامه.\rولأنَّ هذه الأشياء لو ارتكبها المسلم لأُخِذَ بها، فكذلك إذا ارتكبها الكافر، ثمَّ أسلم أقيمت عليه.\rفأمَّا حقوق الله ﷿، فإنَّهَا لا تقام عليه إذا أسلم، وذلك كحدِّ الزِّنا والخمر وأشباه ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨].\r•••\r\r[٢٣٩٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا رَأَى الإمام رجلاً على حدٍّ من حدود الله ﷿، لم يقمه عليه إلَّا أن يكون مَعَهُ غَيْرُهُ، ويَرْفَعُ ذلك إلى من هو فوقه، ويكون شاهداً من الشُّهود (¬٢).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحاكم لا يجوز له أن يحكم بعلمه؛ لانفراده بما يدَّعيه من العلم الَّذِي لا يشاركه فيه غيره، وقد يجوز عليه الهوى والميل، وقد قال الله","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٣)، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٧٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٣)، المدوَّنة [٤/ ١٦]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣١٦]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138245,"book_id":1190,"shamela_page_id":2078,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":2398,"body":"أبا بكرٍ الصديق ﵁ قال: «لَوْ رَأَيْتُ رَجُلَاً عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ﷿، مَا أَخَذْتُهُ، وَلَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ مَعِيَ غَيْرِي» (¬١).\rوروى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن سليمان بن عمر بن إبراهيم الأنصاري (¬٢)، عن عمِّه الضَّحاك قال: «اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، ادَّعَيَا شَهَادَتَهُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا شَهِدْتُ وَلَمْ أَقْضِ بَيْنَكُمَا، وَإِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ وَلَمْ أَشْهَدْ» (¬٣).\rوقوله: «يَرْفَعُ ذلك إلى من هو فوقه، ويكون شاهداً من الشُّهود»؛ فلأنْ لا يسقط حدّ الزِّنا، وهذا إذا كان معه من يشهد على الزِّنا مِمَّنْ يجب الحدُّ بشهادته.\r•••\r\r[٢٣٩٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دعا رجلٌ شرطياً إلى بيتٍ فيه فسقٌ:\r• فأمَّا إن كان البيت الَّذِي لا يُعْرَفُ بذلك، فلا أرى أن يتبعه.\r• وأما إن كان بيتاً معلناً بالسُّوءِ، وقد تُقِدِّمَ إليه في ذلك، فَإِنَّهُ يتبعه (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٢٠/ ٤٢٧].\r(¬٢) قوله: «عن سليمان بن عمر بن إبراهيم الأنصاري»، كذا في جه، وفي جميع طبعات مصنّف ابن أبي شيبة: «عن سفيان، عن عمرو بن إبراهيم الأنصاري»، وأظن ما في طبعات المصنف تصحيفاً، وما أورده الشَّارح هو الصواب؛ إذ لم أقف على راوٍ اسمه: «عمرو بن إبراهيم الأنصاري»، وقد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [٤/ ١٣١] لسليمان بن عمر بن إبراهيم.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٢٩٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٢٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138246,"book_id":1190,"shamela_page_id":2079,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":2399,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان معروفاً بالسُّوء، تبعه ليرتدع عن الفعل بالحدِّ أو الأدب؛ من قِبَلِ أَنَّهُ لا مروءة لهؤلاء ولا ستر.\rفأمَّا إذا كانوا غير معروفين، لم يُكْشَفوا؛ لأنَّ الإنسان قد أُمِرَ بالسِّتْرِ على نفسه وعلى أخيه، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ شَيْئَاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ» (¬١)، وقال لهزَّالٍ: «هَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (¬٢)، وقال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٣٩٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان له جارٌ يُظهر شرب الخمر وما لا ينبغي في الإسلام، فيتقَدَّمُ إليه وينهاه، فإن انتهى، وإلا رفعه إلى السُّلطان وأَظْهَـ[ـرَ] (¬٤) عليه (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد خرج عن حدّ الهمَّة والمروءة، فوجـ[ـب رد] عه (¬٦)، وذلك بأن يُعْلِم الإمام بحاله؛ حَتَّى يتولَّى ردعه وزجره.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الموطأ [٥/ ١٢٠٥]، عن زيد بن أسلم مرسلاً.\r(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ [٥/ ١١٩٨]، وأحمد [٣٦/ ٢١٨].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.\r(¬٤) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٢٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣١٦].\r(¬٦) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138247,"book_id":1190,"shamela_page_id":2080,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":2400,"body":"[٢٤٠٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا عطَّل الوالي حدّاً من حدود الله ﷿ ثمَّ عُزِل، فأرى حسناً أن يُرفَعَ ذلك إلى الَّذِي وَلِيَ بعده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنْ لا تَبْطُل حدود الله ﷿ ولتقام، وقد قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، يعني: في إقامة الحدود.\rوقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «حَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ يَوْمَاً» (¬٢).\r•••\r\r[٢٤٠١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا اعترف الرّجل عند الإمام بالزِّنا مرَّةً واحدةً، وأقام على ذلك، أُقِيم عليه الحدّ.\rوإن نزع عن ذلك، وقال: «إنَّما كان ذلك منِّي لوجه كذا أو كذا»، قُبِلَ ذلك منه، على ما كان من كثرة القول وقلّته، إذا لم يكن لأحدٍ فيه تِبَاعَةٌ، وكذلك الحدود الَّتِي هي لله ﷿.\rوقد قال مالك: إذا اعترف بغير محنةٍ، ثمَّ نزَعَ، لم يقبل منه، وقاله أشهب.\rوقال ابن القاسم: يُقبل رجوعه بغير عذرٍ أو بعذرٍ، فإن كانت سرقة رجلٍ بعينه، سقط عنه القطع وأَتْبَعَهُ بها في ماله، أو دَيْنَاً عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٤)، المدوَّنة [٤/ ١٧]، النوادر والزيادات [٨/ ٩٣].\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٥٧٥]، والنسائي في الكبرى [٧/ ١٨]، وهو في التحفة [١٠/ ٤٣٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٥)، التفريع [١٠/ ١٦٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138249,"book_id":1190,"shamela_page_id":2082,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":2402,"body":"ووجه قوله: «إنَّه يُقبل رجوعه بغير عذر»؛ فلأنَّ حدّ الزِّنا لَمَّا كان حقّاً لله ﷿، ولم يكن على مرتكبه الإقرار به واجباً ولا أن يَحُدَّ نفسه، فكذلك يُقبل رجوعه إذا رجع؛ لأنَّ له أن لا يقيم حدَّ الزِّنا على نفسه، فكذلك له أن يرجع عنه بعد إقراره.\rوكذلك حدّ السَّرَق، يقبل رجوعه؛ لأنَّهُ حَدٌّ لله ﷿، وله أن لا يعترف به.\rفأمَّا غُرم ما قد سرقه إذا كان لرجلٍ بعينه، فعليه ذلك؛ لأنَّهُ حقُّ آدميٍّ، فلا يجوز له أن يرجع فيما أقرَّ به له؛ لأنَّ ذلك إقرارٌ بمالٍ لا يجوز له الرّجوع فيه إذا أقرَّ به.\rوكذلك إذا أقرَّ بشرب الخمر، ثمَّ نزع عنه، قُبِل رجوعه، كما يقبل ذلك في حدّ الزِّنا؛ لأنَّهُ حقٌّ لله ﷿ لا لآدميٍّ.\rوهذا على ما ذكرناه من اختلاف قول مالكٍ في الزِّنا إذا رجع عنه، فكذلك السَّرَقُ وشرب الخمر مثله، أَنَّهُ على اختلاف قوله، كالزِّنا سواءٌ.\r•••\r\r[٢٤٠٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوطٍ، رُجِم الفاعل والمفعول به، أحصنا أو لم يحصنا (¬١).\r• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوطٍ، فهو أعظم جرماً وأشدُّ تمرُّدَاً من الزَّاني؛ لأنَّهُ قد وطئ في موضعٍ لا يجوز أن يستبيحه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٥)، الموطأ [٥/ ١٢٠٤]، المدوَّنة [٤/ ٤٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138251,"book_id":1190,"shamela_page_id":2084,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":2403,"body":"وهذا قول أبي بكرٍ الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان ابن عفان، وعليِّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عباسٍ، وعبد الله بن الزبير، وخالد بن الوليد، وجماعةٍ من الصّحابة، استشارهم أبو بكر في ذلك، فقالوا: عليه الحدُّ (¬١).\r•••\r\r[٢٤٠٣] مسألة: قال مالكٌ: ولا أرى نفي المخنَّثين (¬٢) إلَّا حَسَنَاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد فعلوا ما قد نُهوا عنه من التَّخنيث، فوجب","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٧/ ٢١٨].\r(¬٢) قوله: «المخنثين»، هو جمع مخنث، وهو الذي يُشبه بالنساء في أخلاقه وكلامه وحركاته، وقد يكون هذا خِلقةً، وقد يكون تصنعاً، وإن لم تُعرف فيه الفاحشة، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ١٨٣]، طرح التثريب [٨/ ١١٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٣٧]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٢٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138252,"book_id":1190,"shamela_page_id":2085,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":2404,"body":"زجرهم عن ذلك بالضَّرب أو النَّفي، وقد نفى النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مخنَّثَاً من المدينة (¬١).\r•••\r\r[٢٤٠٤] مسألة: قال مالكٌ: وقال ربيعة بن أبي عبد الرّحمن: إذا زنت الأَمَةُ ولها زوجٌ، لم يُقِم سيِّدها عليها الحدّ إلَّا بالسُّلطان.\rوقد قال مالكٌ: إذا كان زوجها حرّاً أو عبداً لغيره، فَأَمَّا عبدٌ له، فيقيم عليها الحدّ (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تعلَّق للزَّوج حقُّ الفراش في زوجته وما يحدث من ولدٍ فيه، فليس لسيِّد الأمة أن يُفسده، ولا أن يُدْخِلَ عليه ضرراً بقوله: «إنَّ امرأته زنت».","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٧/ ١١]، من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كان يدخل على أزواج النَّبيِّ ﷺ مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، قال: فدخل النَّبيُّ ﷺ يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمانٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا، لا يدخلنَّ عليكنَّ، قالت: فحجبوه»، وفي رواية لأبي داود [٤/ ٤٢٥]، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: «فكان بالبيداء، يدخل كل جمعة يستطعم»، وهو في التحفة [١٢/ ١١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٥)، وقد نقل ابن يونس في الجامع [٢٢/ ٣٨٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٦/ ٣١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138253,"book_id":1190,"shamela_page_id":2086,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":2405,"body":"وهذا إذا كان زوجها أجنبياً، فأمَّا إذا كان عبده جاز له ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ ليس عبده بخصمٍ كما أنَّ عبد غيره خصمه، وكذلك الحرُّ إذا كان زوجها.\r•••\r\r[٢٤٠٥] مَسْأَلَةٌ: قال مالكٌ: وإذا رأى الرّجل أمته تزني، فلا يقيم عليها الحدّ حَتَّى يُشْهِدَ عليها أربعةً سِوَاهُ.\rوقد قال مالكٌ: إذا استيقن ذلك حدَّهَا (¬١).\r• وجه قوله: «إنَّه لا يقيم عليها الحدَّ بعلمه»؛ فلأنَّ الحاكم لَمَّا لم يجب (¬٢) له أن يحكم بعلمه في رعيَّته، فكذلك لا يجوز ذلك للسيِّد في أمته.\rووجه قوله: «إنَّه يحدُّها»؛ فلأنَّه لا يُتَّهم في ضرب أمته وجلدها؛ لأنَّ في ذلك إضراراً بماله وإدخال النَّقص عليه، فصار مخالفاً للحاكم؛ لأنَّ الحاكم لا يَدْخُلُ عليه في ذلك ضررٌ في ماله ولا بدنه، فيُتَّهم فيه.\r•••\r\r[٢٤٠٦] مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا ضرب الرَّجُلُ أَمَتَهُ أو عبده حدَّ الزِّنا، فليَحْضُرْ ذلك طائفةٌ من المؤمنين (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يُعْتَقَ فيُقْذَفَ، فيشهد الأربعة أَنَّهُ محدودٌ في","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٢٠]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٨٢].\r(¬٢) قوله: «يجب»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «يجز».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٥)، التفريع [٢/ ٢٢٤]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٨]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138572,"book_id":1190,"shamela_page_id":2405,"part":"4","page_num":240,"sequence_num":2405,"body":"قِيمَةَ العَدْلِ إِنْ كَانَ مُوسِرَاً، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرَاً فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».\rرواه مالكٌ، وعبيد الله، ويحيى بن سعيدٍ الأنصاري، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ (¬١).\rفلمَّا قال النَّبيُّ ﷺ: «فَإِنْ كَانَ مُعْسِرَاً، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»، لم يعتق على الَّذِي لم يُعْتِقْ حِصَّته.\rولم تجب سِعَاية العبد؛ لأنَّ في سعايته إخراج ملك السَّيِّد عنه بغير فعلٍ كان منه، ولا جنايةٍ، ولا شيءٍ أوجب ذلك عليه، وإلزاماً لذمَّة العبد شيئاً لم يلزمه، ولا كان منه فِعْلٌ أوجب ذلك.\rفإن قيل: قد روى قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ، عن بشير بن نهيكٍ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» (¬٢)؟\rقيل له: لا يُعَارَضُ بهذا الحديثِ حَدِيثُ مالكٍ وعبيد الله عن نافعٍ، عن ابن عمر؛ لأنَّهُ ليس مثله في الصِّحة، ولا هو صحيحٌ في المعنى.\rوقد قيل: إنَّ ذكر السّعاية إِنَّمَا هو من قول قتادة، قال همَّام: وقال قتادة: «ويسعى العبد».","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٧٨.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٧٨، وينظر الاعتراض والجواب عليه في نفس الصفحة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138573,"book_id":1190,"shamela_page_id":2406,"part":"4","page_num":241,"sequence_num":2406,"body":"ومما يدلّ على إبطال السِّعاية، ما رواه مسدَّدٌ، قال: حدثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن عتيقٍ (¬١) وأيوبٍ، عن الحسن وابن سيرين، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ أَعْبُدَاً لَهُ، سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٢).\rورواه ابن عليَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب (¬٣)، عن عمران بن حصين، عن النَّبيِّ ﷺ مثله (¬٤)، قال محمَّدٌ (¬٥): «لو لم يبلغني ذلك، لكان رأيي».\rففي هذا الحديث: بيان أنَّ السّعاية غير واجبةٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أعتق اثنين من العبيد وأرقَّ أربعةً، ولم يُعْتِقْ من كلِّ عبدٍ حصَّةَ الثّلث، ثمَّ استسعاه في الباقي.","footnotes":"(¬١) يحيى بن عتيق الطُّفَاوي البصري، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦٢).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٢١/ ٣٤٧]، بنحو هذا الإسناد، وقد تقدَّم ذكر الحديث في المسألة رقم ١٩٠٨.\r(¬٣) أبو المهلب الجرمي البصري، عم أبي قلابة، اسمه: عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو. وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقة، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٢١١).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٧١١] بهذا الإسناد.\r(¬٥) هو ابن سيرين، وقوله عند البيهقي [٢١/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138254,"book_id":1190,"shamela_page_id":2087,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":2407,"body":"الزِّنا، فيزول الحدُّ عن القاذف له، وكذلك الحرُّ إذا حدَّه الإمام، أحضر الأربعة لهذا المعنى، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢]، يعني: يشهد حدَّهما.\r•••\r\r[٢٤٠٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا زنت الأمَةُ، فلم يجلدها سيِّدها حَتَّى حملت الثَّانية، أو إمامٌ قد أُتِيَ برجلٍ قد أصاب فاحشةً فأخَّرَهُ في السِّجن حَتَّى أصاب أخرى، فليس عليهما إلَّا حدّ واحد.\rوقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ في الزِّنا إذا تكرَّر فعل الزِّنا فيه، فهو حدٌّ واحدٌ.\rألا ترى: أَنَّهُ لو أولج مرَّةً بعد مرَّةٍ، لكان عليه حدٌّ واحدٌ، وكذلك إذا شرب الخمر مراراً أو سرق مراراً، فعليه حدٌّ واحدٌ، وكذلك لو أحدث بوجوه الحدث، لكان عليه طهرٌ واحدٌ، ولا خلاف في هذا بين فقهاء الأمصار الَّذِينَ يُعتمد عليهم.\r•••\r\r[٢٤٠٨] مسألة: قال مالك: ويَحُدُّ الرّجُلُ أَمَتَهُ وعَبْدَهُ في الشَّراب والزِّنا دون السُّلطان، وإذا كانت أمته نصرانية، لم يجلدها في زناً ولا شرب خمرٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم في حدِّهِ إياه؛ لأنَّ في ذلك ضرراً به، والحاكم في رعيته بخلاف ذلك؛ لأنَّه لا ضرر عليه في ضرب غيره.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، الكافي لابن عبد البر [٢/ ١٠٧٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، المدوَّنة [٤/ ٥١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138255,"book_id":1190,"shamela_page_id":2088,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":2409,"body":"وقد روى مالكٌ وابن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالدٍ، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، ثمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا» (¬١)، وقد ذُكِر في غير هذا الموضع الحديث: «فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ» (¬٢).\rفأمَّا إذا كانت أمته نصرانيةً، لم يجلدها في زناً؛ لأنَّهُ لا حدّ على نصرانيةٍ إذا زنت - أعني: حدَّ المسلمين-، وكذلك لا حدَّ عليها في شرب الخمر، وقد ذكرنا هذا (¬٣).\r•••\r\r[٢٤٠٩] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان عبدان لرجلٍ، جَرَحَ أحدهما صاحبه، لم يُقِدْهُ منه إلَّا بالسُّلطان (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يؤدِّي ذلك إلى المثلة به، ولهذا قال مالك: «لا يقطعه في السّرقة دون السّلطان»، وحدُّ الزِّنا فلا مُثْلَةَ فيه، فجاز إقامته عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١٢٠٧]، وحديث ابن عيينة في البخاري (٢٥٥٥)، والحديث في التحفة [٣/ ٢٣٧].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٢٣٤)، مسلم [٥/ ١٢٣]، والحديث في التحفة [١٠/ ٣٠٤].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٥.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، المدوَّنة [٤/ ٦٠٦]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138256,"book_id":1190,"shamela_page_id":2089,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":2410,"body":"[٢٤١٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن وجد عبده سكرانَ، فلا يضربه بِعَصاً أربعين، ولكن يضربه بالسَّوط (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُضرب العبد ولا الحرُّ بغير السَّوط الَّذِي قد لانَ، كما ضرب النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (¬٢).\rولأنَّ العصا قد تَكْسِرُ شيئاً من بدنه، فلا يجوز الضَّرب بها.\r•••\r\r[٢٤١١] مسألة: قال مالكٌ: ومن ابتاع أمَةً حُبْلَى، وعلم أنَّ سيدها لم يكن حدَّها، فأراه في سعةٍ أن لا يقيم عليها الحدّ (¬٣).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحدَّ لم يلزمها في ملكه فَتَرَكَهَا.\rوهو مخالفٌ أيضاً للإمام؛ من قِبَل أنَّه في حدِّه لها إدخال ضررٍ عليه في ملكه، فله ترك ذلك، وليس كذلك الحاكم في رعيَّتِه، فعليه إقامة الحدِّ عليهم؛ لأنَّهُ لا يدخل عليه الضَّرر في إقامته الحدود عليهم في ماله ولا بدنه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٩]، الكافي لابن عبد البر [٢/ ١٠٧٩].\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٢٠٥]، عن زيد بن أسلم: «أنَّ رجلاً اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: دون هذا، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138257,"book_id":1190,"shamela_page_id":2090,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":2412,"body":"[٢٤١٢] مسألة: قال مالك: ولا يَقْطَعُ سَيِّدُ العبدِ العَبْدَ إذا سرق إلَّا بالسُّلطان، ولا يقطعه السُّلطانُ بقوله إلَّا بشاهدين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُمَثِّل بعبده، فيدَّعِي أَنَّهُ سرق حَتَّى يزيل عنه العتق الَّذِي يلزمه للمُثلة به، فلم يجز له قطعه بغير السّلطان.\rوكذلك لا يخرجه للقود إلَّا بالسّلطان.\rوحدُّ الزِّنا فيجوز أن يقيم عليه بغير سلطانٍ؛ لأنَّهُ ليس بمُثلةٍ كالقطع وغيره.\rوقوله: «لا يقطعه السُّلطان بقوله إلَّا بشاهدين»، يعني: بقول سيِّده؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يحكم الحاكم بعين شهادته، ويحتاج في قطع السَّرقة إلى شاهدين عدلين، أو إقرار السَّارق بالسَّرقة.\r•••\r\r[٢٤١٣] مسألة: قال مالكٌ: والطَّائفة من المؤمنين أربعةٌ فصاعداً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحاجة في حضورهم؛ لزوال حدّ القذف عمَّن يقذفه، ولا يجوز ذلك إلَّا بشهادة أربعةٍ يشهدون: أَنَّهُ قد حُدَّ في الزِّنا، فاحتيج أن يكونوا أربعةً فصاعداً.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، التفريع [٢/ ٢٢٤]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٨٩]، المنتقى للباجي [٧/ ١٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138580,"book_id":1190,"shamela_page_id":2413,"part":"4","page_num":248,"sequence_num":2413,"body":"فأمَّا إذا ورث شقصاً منه، ثمَّ وُهِبَ له بعد ذلك شقصٌ آخر فقبله أو اشتراه، فأعتق عليه أيضاً، لم يلزمه استكمال عتق الباقي؛ لأنَّهُ لم يبتدئ العتق بفعلٍ اختاره، فلم يجب عليه استكمال عتق باقيه، وإنّما يجب عليه العتق متى كان وقوع العتق عن فعلٍ اختاره - أعني: ابتداء وقوع العتق-.\rفَأَمَّا وجوب عتق ما يملكه الإنسان، مثل الوالد وإن علا، والولد وإن سفل، والإخوة والأخوات كلّهم:\r(فالدَّليل على عتق الولد: قول الله ﷿: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء:٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾، إلى قوله: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:٨٨ - ٩٣]، فدلَّ هذا على أنَّ الولد لا ينبغي أن يكون عبداً؛ لأنَّهُ لو كان ولداً لم يكن عبداً، ولا خلاف في عتق الولد عليه إذا ملكه الإنسان بين أهل العلم.\r(والـ[ـدَّلـ]ـيل على عتق الوالدين: قول الله ﷿: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام:٣٦]، فليس من الإحسان إليهما استرقاقهما؛ لأنَّ في ذلك ذلَّةً لهما، ولا خلاف في هذا أيضاً.\r(فأمَّا وجوب عتق الإخوة والأخوات: فلأنَّهم يحجبون الأمَّ، فيجرون مجرى الولد، فيحجبون الأمَّ عن الثّلث إلى السُّدس، فكان سببهم أقوى من غيرهم مِمَّنْ هو أبعد درجةً منهم.\rولأنَّ أنثاهم تأخذ مع الذَّكر كما تأخذ أنثى الولد مع الذَّكر، فجروا مجرى الولد في وجوب عتقهم لهذه العلَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138258,"book_id":1190,"shamela_page_id":2091,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":2414,"body":"[٢٤١٤] مسألة: قال مالكٌ: ويُنفى البكر إذا زنا عاماً إلى بلدٍ غير بلده، ويُحبس؛ لِأَنْ لا يرجع إلى بلده.\rولا نفي على النِّساء ولا على العبيد (¬١).\r• يعني: يُنْفَى البكر عاماً مع الحدِّ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ».\rرواه مالكٌ، وابن عيينة، وجماعةٌ، عن الزّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالدٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال ذلك الحديث (¬٢).\rوكذلك قال فيما رواه سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن حطَّان بن عبد الله الرَّقَاشِيِّ (¬٣)، عن عبادة بن الصامت، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «البِكْرُ بِالبِكْرِ، جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» (¬٤)، يعني: على الرّجل تغريب عامٍ.\rفأمَّا النِّساء فلا نفي عليهنَّ؛ لأنَّ النصَّ لم يرد فيهنَّ في حديثٍ صحيحٍ.\rولأنهنَّ عورةٌ وليس هنَّ كالرِّجال.\rولأنَّها أيضاً تعَرَّض للهتكة والفضيحة.\rوقد روى مالكٌ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٤]، التفريع [٢/ ٢٢٢].\r(¬٢) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١١٩٩]، وحديث سفيان في البخاري (٦٨٢٧)، والحديث في التحفة [٣/ ٢٣٤].\r(¬٣) حطان بن عبد الله الرقاشي البصري، ثقة، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٢٥٦).\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ١١٥]، وهو في التحفة [٤/ ٢٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138260,"book_id":1190,"shamela_page_id":2093,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":2415,"body":"باب ما جاء في القذف\r[٢٤١٥] قال مالكٌ: قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤].\rوالإحصان إحصانان: إحصان عفافٍ، وإحصان تزويجٍ.\rفالإحصان هاهنا في هذه الآية: الحرائر المسلمات، فعلى من قذفهنَّ الحدّ تامّاً، مسلماً كان أو كافراً.\rوإن كان عبداً مسلماً أو عبداً كافراً، فعليه نصف ما على الحرِّ المسلم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]، فعلى كلّ من قذف مسلماً حرّاً بالغاً عفيفاً الحدُّ ثمانين؛ لعموم هذه الآية.\rوشرط الحصانة في وجوب الحدِّ على القاذف: هو أن يكون المقذوف: حُرّاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً، عاقلاً؛ لأنَّهُ:\r(إذا كان المقذوف كافراً، فلا حدَّ على القاذف.\r(وكذلك إن كان عبداً مسلماً، فلا حدَّ عليه.\r(وكذلك إن كان زانياً أو صغيراً، فلا حدَّ عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138261,"book_id":1190,"shamela_page_id":2094,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":2416,"body":"(وكذلك إن كان مجنوناً، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ الصبي والمجنون في حال جنونه لا يصح منهم الزِّنا، فقول القاذف لا يُعِرُّهم؛ لأنَّهُ كاذبٌ في قوله؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا هو لتكذيب القاذف؛ لتزول المعرَّة عن المقذوف بقوله فيما قال له القاذف.\rفأمَّا إذا كان القاذف عبداً، فعليه الحدُّ أربعين جلدة؛ لأنَّهُ لَمَّا كان حدُّه في الزِّنا على نصف حدِّ الحرِّ، وحدُّ الزِّنا أوكد حرمةً من حدِّ القذف؛ لأنَّهُ لا يجوز العفو عنه، ويجوز العفو عن حدِّ القذف، فكذلك يجب أن يكون حدّ العبد القذف على النِّصف من حدِّ الحرِّ.\r•••\r\r[٢٤١٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال: «زنيتُ بفلانةٍ»:\r• فإن سمَّى امرأةً لا تُعرف، وأقام على الاعتراف؛ أقيم عليه حدّ الزاني.\r• وإن سمَّى امرأةً تُعرف، فجاءت فقالت: «غصبني نفسي»، ولم يُعرف به تصديق قولها، أقيم عليها الحدّ.\r• وإن أنكرت ذلك وقالت: «كذب»، وأقام على الاعتراف، جُلد الحدّ ثمانين فيما قال لها، وأقيم عليه الحدّ في قوله: يُضرب مئةً إن كان لم يُحصن، أو يرجم إن كان محصناً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كتمت فعله بها، عُلِم أنَّهَا رضيته، وأنها لم تَكْرَهْه، فوجب عليها الحدّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138262,"book_id":1190,"shamela_page_id":2095,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":2417,"body":"وإن أنكرت ذلك المرأة، لزمه حدُّ القذف لها مع حدِّ الزِّنا؛ لأنَّهما حدَّان وجبا من جهتين مختلفتين، إحداهما لله ﷿، والأخرى للآدميِّ، فوجب إقامتهما عليه.\rوإن لم تُعرف المرأة، كان عليه حدُّ الزِّنا حَسْبُ دون حدِّ القذف؛ لجواز أن تكون المرأة مِمَّنْ لا حَدَّ على قاذفها، أو تعترف بالزِّنا لو حضرت.\r•••\r\r[٢٤١٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف جاريةً قد بلغت الوطء ولم تحضْ، حُدَّ لها، وإن قذفت هي رجلاً، لم تُحَدَّ حَتَّى تحيض أو ما يشبهه، من: الكبر، أو إنبات الشَّعَر (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قذفه لها يدخل عليه (¬٢) المعرَّة إذا كان مثلها يُوطأ، فيُحدُّ قاذفها لإزالة المعرَّةِ عنها بتكذيبه فيما قال لها.\rوإذا قذفت هي، فلا حدَّ عليها؛ لأنَّ الحدود غير لازمةٍ لها حَتَّى تبلُغَ، كما لا يلزمها حدُّ الزِّنا والسّرق.\r•••\r\r[٢٤١٨] مسألة: قال مالك: وإذا قالت المرأة: «غصبني فلانٌ»:\r• فإن كان مِمَّنْ لا يُشار إليه بذلك، جُلِدت الحدَّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٩١]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٤].\r(¬٢) قوله: «عليه»، كذا في جه، ولعلها: «عليها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138263,"book_id":1190,"shamela_page_id":2096,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":2419,"body":"• وإن كان مِمَّنْ يُشار إليه بالفسق، نُظِر في ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد قذفته، فوجب عليها الحدُّ بذلك؛ لإزالة المعرَّةِ عن المقذوف بتكذيبها بالحدِّ.\rفإن كان معروفاً بالفسق فلا حدَّ عليها؛ لِأَنَّهَا لم تُدخِل عاراً عليه بذلك؛ لأنَّهُ مشهورٌ بالمعرَّة.\r•••\r\r[٢٤١٩] مسألة: قال مالك: ومن قذف رجلاً فقال: «أُمُّهُ أمَةٌ»، أو: «نصرانيةٌ»، فعلى القاذف البيِّنة على المخرج (¬٢) من ذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أصل النّاس الحريّة والإسلام، فمن ادَّعى خلاف ذلك فيهم فعليه البيِّنَة، فوجب على القاذف البيِّنَة فيما يدَّعيه وإلا حُدّ؛ لأنَّهُ يريد إسقاط ما قد لزمه من الحدِّ بدعواه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ١٨٤].\r(¬٢) قوله: «المخرج»، كذا في جه، وفي المعيار المعرب [٢/ ٤٢٤]، نقلاً عن ابن عبد الحكم: «المجروح».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، وقد نقل الونشريسي في المعيار المعرب [٢/ ٤٢٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم وشرح الأبهري، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138264,"book_id":1190,"shamela_page_id":2097,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":2420,"body":"[٢٤٢٠] مسألة: قال مالك: وإذا كان رجلاً عربياً يُدْعَى إلى قومٍ، فنفاه رجلٌ منهم، فعلى المقذوف أن يُقيم بيِّنته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُعلم أنَّه منهم، فعليه أن يثبت ذلك، وليس هذا كالإسلام والحرية اللَّذين هما الغالب في النّاس.\r•••\r\r[٢٤٢١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قَذَفَ قبل أن يحتلم أو قُذِفَ، فلا يُجْلَد لأحدٍ ولا يُجْلد له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا معرّة في قذفه، فلا حدَّ على قاذفه؛ لأنَّهُ ليس يصحُّ منه الزِّنا.\rولا حدَّ عليه أيضاً إذا قَذَفَ؛ لأنَّ قوله لا يُعدُّ كقول البالغ.\rولأنَّ القلم عنه مرفوعٌ حَتَّى يبلغ، فلا تلزمه الحدود ولا الحقوق الَّتِي تلزم الأبدان مِمَّا هو حقٌّ لله ﷿، كحدِّ الزِّنا والسَّرَق وأشباه ذلك.\r•••\r\r[٢٤٢٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً، ثمَّ مات المقذوف قبل يأخذ لنفسه، فلأوليائه أن يقوموا بذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الورثة يرثون كلّ حقوق الميّت من المال وغيره، إلَّا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، المختصر الصغير، ص (٦٢٠)، المدوَّنة [٤/ ٤٩١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138265,"book_id":1190,"shamela_page_id":2098,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":2423,"body":"ما كان من حق الوطء فإنَّهم لا يرثونه، فوجب أن يرثوا عنه ما كان له من حقٍّ في القذف الَّذِي قُذِفَ به.\rولأنَّ عليهم أيضاً معرَّةً في تركهم تكذيب من قذف ميِّتهم، فكان لهم القيام بحدِّه.\r•••\r\r[٢٤٢٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لقومٍ: «من رماني منكم فهو ابن الزانية»، ولم يرمه أحدٌ، ثمَّ رماه رجلٌ منهم، فلا حدّ عليه، وذلك بمنزلة ما لو تركه شهراً، ثمَّ رماه، لا حدّ عليه، ولكن يُعَزَّرُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الرَّامي له تعرَّض لذلك، وجرَّ القول إلى نفسه من غير ضرورةٍ به إلى ذلك، فكأنَّه قذف نفسه، فلا حدّ له.\r•••\r\r[٢٤٢٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان له على رجلٍ حقٌّ، فتقاضاه إيَّاه، فجحده، فقال له: «فلانٌ وفلانٌ يشهدان عليك»، فقال: «من شهد عليَّ منهم فهو ابن الزَّانية»، فقام رجالٌ فشهدوا عليه بذِكْرِ الحقِّ، فإنَّ هذا يُجْلَدُ الحدّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بهم ضرورةً إلى إقامة الشّهادة عليه؛ لأمر الله ﷿ إيَّاهم بذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٦٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، البيان والتحصيل [١٠/ ١٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138266,"book_id":1190,"shamela_page_id":2099,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":2425,"body":"ولأنَّ ذلك حقٌّ قد لزمهم، فلم يختاروا أن يقذفوا أنفسهم، ولا أدخلوا أنفسهم فيه لغير إقامة الحقِّ.\r•••\r\r[٢٤٢٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً عند قومٍ، وقال لهم: «إنَّ المجالس أمانةٌ»، فَبَلَغَ ذلك المقذوفَ، فأتى إليهم فسألهم الشَّهَادَةَ، فعليهم أن يشهدوا.\rوكذلك لو أنَّ رجلاً أقرَّ عندهم بحقٍّ لرجلٍ، فسألهم أن يكتموا ذلك، ثمَّ سألهم المُقَرُّ له أن يشهدوا، فليس لهم أن يكتموا الشَّهَادة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمانة الإنسان لا تُسْقِط عنه شيئاً يلزمه.\rوليس يجوز أن يشترط الأمانة في ترك إقامة الحقِّ الَّذِي هو الشَّهادة؛ لقول رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ» (¬٢)، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (¬٣)، وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة:٢٨٣].\rفلا يجوز لشاهدٍ على حدٍّ أو حقٍّ من الحقوق أن يكتم الشّهادة إذا سُئِل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٦].\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [١٠/ ٣٧٠]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٣]، بهذا اللفظ، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٥].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٢٦٩٧)، مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138267,"book_id":1190,"shamela_page_id":2100,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":2426,"body":"إقامتها، بل يستحبُّ له أن يخبر بذلك من هي له، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «خَيْرُ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» (¬١).\r•••\r\r[٢٤٢٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا لوطيّ»، فعليه الحدُّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد رماه بفاحشةٍ هي أعظم من الزِّنا، وقد قال الله ﷿: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٨٠]، فقد سمَّى اللِّواط فاحشةً كما سمَّى الزّنا فاحشةً، فوجب على القاذف الحدّ فيها.\r•••\r\r[٢٤٢٧] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا مخنَّث»، حلف بالله: «ما أراد الفاحشة ولا الفرية»، فإن حلف، عوقب بما آذاه به (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يريد التَّخنيث في التَّصرُّف والفعل (¬٤)، لا الفاحشة.\rفإذا حلف، لم يكن عليه الحدّ؛ لأنَّهُ يُحْتَمَلُ ما قال، وعوقب بأذائه بهذا القول.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [٣/ ٢٣٣].\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وهي مثبتة مع شرحها في الحاشية، وينظر: المختصر الصغير، ص (٦٢٠)، المدوَّنة [٤/ ٣٨٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨].\r(¬٤) ينظر: المسألة رقم ٢٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138268,"book_id":1190,"shamela_page_id":2101,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":2428,"body":"وإن لم يحلف، حُدَّ بظاهر القول، وتحقيقه على نفسه بنكوله أَنَّهُ أراد الفاحشة.\r•••\r\r[٢٤٢٨] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا مجلود»، فقال: «إن كُنْتُ مجلوداً فأنت فاسقٌ»، فأتى بالبيِّنة أنَّه مجلودٌ، فما أيسر ما عليه حين قال له: «فاسق» - كَأَنَّه يرى عليه أدَبَاً يسيراً - (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يكون فاسقاً فيما لا حدَّ فيه، كأكل الحرام، والرِّبا، وما أشبهه، فلا حدَّ على من رماه بذلك، ويؤدَّب لأذائه إيَّاه بهذا القول.\r•••\r\r[٢٤٢٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «ما أعرف أباك»، فليرفعه إلى السُّلطان (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد قذفاً، وجواز أن يكون أراد غيره، فيجتهد الحاكم في ذلك على حسب ما يراه.\r•••\r\r[٢٤٣٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية»، وقد هلكت أمُّه في الشِّرك، فلا حدَّ عليه، ولو عزَّره الإمام، لم أر به بأساً (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138595,"book_id":1190,"shamela_page_id":2428,"part":"4","page_num":263,"sequence_num":2428,"body":"أُعْتِقَ بتلك القيمة، إن خرج كلّه أو خرج بعضه، فإن كانت قيمته أقلَّ من ذلك، أُقْرِعَ بين من بقي، فيُعْتَقُ ذلك الفضل منه.\rوكذلك من أوصى ببعيرٍ من إبله، أو بنخلةٍ من نخلِهِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا لم يسمّ الرَّأس الَّذِي أعتقه، وكذلك ما أوصى به من بعيرٍ أو نخلٍ، لم يجز أن نُعتِق أعلى ذلك ولا نُنْفِذَه في الوصيَّة؛ لأنَّ في ذلك ضرراً على الوارث.\rولا نُخْرِج أدنى ذلك؛ لجواز أن يكون الموصي أراد أعلاه.\rفكان العدل في ذلك: أن نَنْظُرَ إلى جزءٍ واحدٍ من أجزاء الرَّقيق الَّذِي أسمى واحداً منهم، فنعتقه بالقيمة، أو ندفع ذلك إلى الموصى له على ما فسَّره مالك؛ لئلا يكون في ذلك حملٌ على الفريقين.\rوجعلنا قوله: «رأساً من عشرةٍ»، كأنَّه قال: «جزءاً من عشرةٍ».\rفعلى هذا يجري هذا الباب، في العتق والوصيَّة والصَّدقة والهبة.\rفإن قيل: إنَّ مال الموصي قد ثبت ملكه عليه، فوجب أن يرثه عنه ورثته، ولا يُنْقَل إلى غيرهم إلا بيقينٍ؟\rقيل له: بل الوصيّة مقدَّمةٌ على الميراث، فوجب أن تنفذ الوصيّة، ثمَّ يرث الورثة، وليس يُتَيَقَّن أنَّ الموصي أراد أدنى ما يقع عليه الاسم أو أعلاه، وإذا كان ذلك، لم يُتَيَقَّن بقاء ذلك على ملكه بعد الوصيّة ولا زواله عنه، فكان","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٩٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138269,"book_id":1190,"shamela_page_id":2102,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":2431,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قذف كافرةً فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا يجب على من قذف مسلمةً حرَّةً عفيفةً بالغةً، والرُّجل مثلها؛ لشرط الله ﷿ الإيمان والعفاف في ذلك بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤].\rوقوله: «يعزِّرُه الإمام»؛ فلأنَّه قد آذى مسلماً بذكره أمَّه بما يكره.\r•••\r\r[٢٤٣١] مسألة: قال مالك: ومن قال لامرأته حين دخل بها أو بعدما فارقها: «لم أجدها عذراء»، فلا حدَّ عليه، ويحلف بالله ما أراد الفاحشة ولا نحا لها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يرمها بالزِّنا؛ لأنَّ العذرة قد تزول بضروبٍ غير الوطء، فلا حدّ عليه.\r•••\r\r[٢٤٣٢] مسألة: قال مالك: ولو قالته امرأةٌ لامرأةٍ، ما كان عليها في ذلك حدٌّ (¬٢).\r• وهذا لِمَا قلناه: أنَّ العذرة قد تزول بغير وطءٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٠]، وقد أدرج شرح المسألة مع المتن في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138270,"book_id":1190,"shamela_page_id":2103,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":2433,"body":"[٢٤٣٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن العفيفة»، فَإِنَّهُ يحلف ويُعَاقَبُ (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّه يحلف ما أراد به تعريضاً»؛ لأنَّهُ لو عرَّضَ بذلك في مشاتمةٍ لوجب عليه الحدّ.\rويعاقبُ بأذائه إيَّاه إذا حلف.\r•••\r\r[٢٤٣٤] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا زانٍ»، فحُبِس ليُثْبَتَ عليه، فوُجِدَ المقذوف زانياً، فَإِنَّهُ يقام عليه الحدّ في الزِّنا، ويُخَلَّى قاذفه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدّ في القذف إِنَّمَا هو لرفع المعرَّة عن المقذوف بقول القاذف، وتكذيبه له فيما قاله، فإذا وُجِد زانياً أو زَنَا بعد قذفه، فقد حصل معروراً، فلا حدَّ على قاذفه.\r•••\r\r[٢٤٣٥] مسألة: قال مالك: ومن قذف رجلاً عربياً، فقال له: «أقم البيِّنة أنَّ أمَّك حرَّة مسلمة»، فعلى القاذف أن يقيم بذلك البيِّنة، وإلَّا حُدَّ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أصل النّاس الحريّة والإسلام، فمن ادَّعى عليهم غير ذلك لم يقبل قوله، فعلى القاذف البيِّنة على ما يدَّعيه: أنَّ أمَّ المقذوف أَمَةٌ أو","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، الكافي لابن عبد البر [٢/ ١٠٧٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138271,"book_id":1190,"shamela_page_id":2104,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":2436,"body":"كافرةٌ، وإلا كان عليه الحدُّ، والظّالم أولى بالسَّبيل عليه، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢].\r•••\r\r[٢٤٣٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ وهو يريد عيبه ولا يطعن في نسبه: «إن لم أكن أصَحَّ منك، فأنت ابن الزَّانية»، فيقول: «أنا أصحّ منك في الأمور، لست أقارف ما تقارف من العيوب»، فعليه البيِّنة أنَّه أصحُّ منه كما ذكر:\r• فإن جاء بأمرٍ معروفٍ، نُكِّل بأذاه أخاه المسلم.\r• وإن لم يأت ببيِّنةٍ، فعليه الحدّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يأت ببيِّنةٍ أنَّه أصحُّ منه، فقد صار قاذفاً له، فعليه الحدّ.\r•••\r\r[٢٤٣٧] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إن لم أكن خيراً منك وأفضل منك - أو نحو هذا-، فأنت ابن زنا»، فعلى القاذف البيّنة (¬٢).\r• يعني: على القاذف البيِّنة أَنَّهُ أفضل منه، وإلا حُدَّ؛ لأنَّهُ متى لم يكن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٦٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138272,"book_id":1190,"shamela_page_id":2105,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":2438,"body":"أفضل منه، فقد جعل القائل له ولد زنا، ومن رمى إنساناً بزناً أو جعله ولد زناً، فعليه الحدّ إن لم يأتِ بالبيِّنة على ما قال.\r•••\r\r[٢٤٣٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية، فعَلْتُ بأمِّكَ»:\r• فإن كانت أمُّهُ حرَّةً مسلمةً، فعليه حدٌّ واحدٌ.\r• وإن كانت أمَةً أو نصرانيةً، فعليه العقوبة، ولا يؤخذ بقوله إلَّا أن يُقِيمَ على ذلك، ولا يُكَلَّف أربع شهاداتٍ على نفسه، ولكن إذا أقرَّ مرَّةً واحدةً وثبت على ذلك، أُقِيم عليه الحدّ (¬١).\r• (¬٢) إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كرَّر القذف فعليه حدٌّ واحدٌ، كما يكرِّرُ فعل الزِّنا وشرب الخمر والسّرق، فعليه حدٌّ واحدٌ لجميع ذلك، إذا كان قبل أن يقام عليه الحدّ.\rوكذلك حدّ القذف مثله، عليه حدٌّ واحدٌ إذا كرَّر القذف قبل أن يقام عليه الحدُّ؛ لأنَّ حدَّ القذف هو حقٌّ لله ﷿، وإن كان وجب من أجل حقِّ آدمِيٍّ، كحدّ السّرق والزِّنا، هما حقٌّ لله ﷿، وإن كانا وجبا من أجل حقِّ آدميٍّ أو حرمته؛ لأنَّ الغرض أيضاً في حدّ القاذف هو تكذيبه فيما قاله للمقذوف، فإذا حُدَّ، فقد صار مُكذَّبَاً في قوله، ولا يَعِرُّ قول الكاذب.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٣].\r(¬٢) لعل الشرح المثبت لهذه المسألة، هو لمسألة أخرى؛ إذ أن الشارح يتحدث عن مسألة تكرار القذف، وهو ما لم يذكره ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138273,"book_id":1190,"shamela_page_id":2106,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":2439,"body":"ألا ترى: أنَّ رجلاً لو رمى مجنوناً بزناً أو صبيّاً لم يكن عليه الحدّ؛ لأنَّ قوله لا يَعِرُّ المقذوفَ.\r•••\r\r[٢٤٣٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إنَّك فعلت كذا وكذا»، فقال: «من يقول أنِّي فعلت كذا وكذا فهو ابن الزَّانية»، فيقول رجلٌ: «أنا قُلتُه»:\r• فإن قامت له بيِّنةٌ أنَّه قاله، حُدَّ له.\r• وإن لم تقم له بيِّنةٌ، لم يُحَدّ.\rوقال مالكٌ: إن لم يكن له إلَّا شاهداً واحداً، حلف ولم يكن عليه حدٌّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القول قد تقدَّم القذف، فليس بمنزلة الرَّمي الَّذِي يتأخر عن القذف.\rفإذا ثبت القول، لزمه حدّ القذف؛ لأنَّهُ قد قذف القائل.\rوالذي رماه على ما ذكرناه - فيما تقدَّم - (¬٢) بعد القذف، فهو المختار لذلك.\rوقوله: «إن لم يكن له إلَّا شاهدٌ واحدٌ حلف»، يعني: حلف المُدَّعَى عليه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٧٥].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٤٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138274,"book_id":1190,"shamela_page_id":2107,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":2440,"body":"القذف؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُحْكَم في القذف بشاهدٍ ويمينٍ، وإنّما يجوز ذلك في الأموال خاصَّة.\r•••\r\r[٢٤٤٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لمجبوبٍ: «يا زانٍ»، فلا حدَّ عليه، إلَّا أن يقول: «يا زانٍ قبل أن تُجَبَّ» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُعْلَم أنَّ المجبوب لا يتأتَّى منه الزِّنا، فقوله لا يَعِرُّ؛ لأنَّهُ كاذبٌ فيما قاله له.\rوكذلك إذا قذف صبيّاً فلا حدَّ عليه، لأنَّ الزِّنا منه غير مُتَأتٍّ.\r•••\r\r[٢٤٤١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لمجنونةٍ: «يا زانية في خَبَلِهَا»، فعليه الحدُّ؛ وذلك لِأَنَّهَا لا تُجْلد في ذلك (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ عليه الحدّ في قذف المجنونة»؛ لأنَّ الوطء متأتٍّ فيها، فالقذف يَعِرُّها، فعلى قاذفها الحدّ.\rوالقياس أن لا حدّ عليه؛ لأنَّ الزِّنا منها غير مُتَأتٍّ، فهو كاذبٌ في قوله، كما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138607,"book_id":1190,"shamela_page_id":2440,"part":"4","page_num":275,"sequence_num":2440,"body":"وقد روى ليث ابن أبي سليم، عن سلمة بن كهيل، قال: «أَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ غُلَامَاً لَهُ، فَقِيل لَهُ: آجَرَكَ الله، فَقَالَ: مَالِي مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ ضَرَبَ مَمْلُوكَهُ حَدّاً فِي غَيْرِ حَدٍّ، فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ، وَإِنِّي ضَرَبْتُهُ حَدّاً فِي غَيْرِ حَدٍّ» (¬١).\rحدَّثناه عبد الله بن دينارٍ (¬٢) بالكوفة، قال: حدّثنا أبو كريبٍ (¬٣)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن فراسٍ (¬٤)، عن أبي صالحٍ، عن زاذان (¬٥): «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَعْتَقَ عَبْدَاً، فَقَالَ: مَا لِي مِنْ أَجْرِهِ (¬٦)، وَتَنَاوَلَ شَيْئَاً مِنَ الأَرْضِ مَا يَزِنُ هَذِهِ، سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق [٣١/ ١٣٧]، بهذا الإسناد.\r(¬٢) قوله: «دينار»، كذا في شب، وفي جه: «زيدان»، وهو الصواب، وهو: عبد الله بن زيدان بن بريد بن رزين بن ربيع بن قطن البجلي، قال الذهبي في السير [١٤/ ٤٣٦]: «الإمام، الثقة، القدوة، العابد».\r(¬٣) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٨٨٥).\r(¬٤) فراس بن يحيى الهمداني الخارفي الكوفي المكتب، صدوق ربما وَهِمَ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٧٨٠).\r(¬٥) زاذان الكندي البزاز، صدوق يرسل، وفيه شيعية، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٣٣٢).\r(¬٦) قوله: «مِنْ أَجْرِهِ»، كذا في شب، وفي جه: «مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ».\r(¬٧) أخرجه مسلم [٥/ ٩٠]، من طريق وكيع به، وهو في التحفة [٥/ ٣٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138275,"book_id":1190,"shamela_page_id":2108,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":2442,"body":"لا يتأتَّى ذلك من المجبوب والصبيِّ، وقد قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: «لا حدّ عليه» (¬١).\r•••\r\r[٢٤٤٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الأمَةِ»، أو: «يا ابن البربرية»، وأُمُّهُ عربيَّةٌ، جُلِدَ الحدَّ؛ لأنَّهُ نفى أُمَّه من أبيها، وإن قال له: «ليست أُمُّكَ فلانةٌ»، فلا حدّ عليه (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ: قد ذكر مالكٌ العلَّة في وجوب الحدّ عليه بقوله: «لأنَّه نفى أُمَّه عن أبيها».\rولا حدَّ عليه في قوله: «لَسْتَ لِأُمِّكَ»؛ لأنَّهُ يُعْلم أَنَّهُ كاذبٌ في قوله؛ لأنَّ الإنسان لا يخلو أن يكون من أمٍّ.\r•••\r\r[٢٤٤٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن نفى رجلاً من نسبه - وهو معروف النَّسب-، فقال: «لست بابن فلانٍ» أو «يا ابن زنيةٍ»، فعليه الحدُّ وإن كانت أُمُّهُ أَمَةً أو نصرانيةً.\rوإن قال له غير هذا، فإنَّمَا عليه النّكال (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المختصر الصغير، ص (٦٢١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المختصر الصغير، ص (٦٢٢)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138276,"book_id":1190,"shamela_page_id":2109,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":2444,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المعرَّة الَّتِي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنا، أعظم من فعله الزّنا؛ من قِبَلِ أنَّ معرَّة الزِّنا تزول بالتَّوبة، ومعرَّة كونه ولد زناً لا تزول أبداً، فلهذا وجب عليه الحدّ بقوله: «يا ابن زنيةٍ».\rوسواءٌ كانت أُمُّه أَمَةً أو نصرانيةً إذا قال له: «يا ابن زنيةٍ»؛ لأنَّ الحدّ للقاذف هاهنا إِنَّمَا هو للمقذوف في نفسه لا لأمته (¬١)، فلا يراعى حالها.\rوإِنَّمَا يراعى حال أمِّهِ إذا كان القذف لها في نفسها، فإن كانت مسلمةً عفيفةً، حُدَّ قاذفها، وإلَّا عُزِّرَ بأذائه لها أو لابنها بذكرها (¬٢).\r•••\r\r[٢٤٤٤] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «لستَ مولى فلانٍ»، لمولاه، ضُرِب الحدّ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء كالنَّسب، كما قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (¬٤)، فإذا نفاه عنه، وجب عليه الحدّ، كما إذا نفاه عن نسبه، وجب عليه الحدّ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «لأمته»، كذا في جه، ولعلها: «لأمه».\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٤]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٥]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣١].\r(¬٤) أخرجه ابن حبان [١١/ ٣٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138277,"book_id":1190,"shamela_page_id":2110,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":2445,"body":"[٢٤٤٥] مسألة: قال مالك: ومن قال لابن مملوكةٍ: «يا ابن زَنْيَةٍ»، فعليه الحدّ، وإن قال له: «يا ابن الزَّانية»، لم يُحدّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قذف مملوكةً فلا حدّ عليه، وكذلك من قذف كافراً؛ لأنَّ الله ﷿ أوجب حدّ القذف على قاذف المحصنات، وهنَّ: الحرائر المسلمات العفائف، وكذلك يجب على من قذف مسلماً حرّاً عفيفاً.\rولا يجب على من قذف عبداً أو أَمَةً، أو كافراً أو كافرةً، وكذلك لا يجب على من قذف زانياً أو زانيةً، لا خلاف في هذه الجملة بين فقهاء الأمصار.\r•••\r\r[٢٤٤٦] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا منبوذ»، فعليه الحدّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يُنْبَذ ولد الزِّنا، وأهل المدينة يُسَمُّونَ ولد الزِّنا: المنبوذ، فعلى من رماه بذلك الحدّ.\r•••\r\r[٢٤٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من العرب أو الموالي: «يا ابن النَّبَطيِّ»، أو: «يا ابن الحدّاد»، أو ما يشبهه، إنَّ عليه الحدَّ، إذا كان أبوه لم يعمل شيئاً من تلك الأعمال (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد نفاه عن أبيه المعروف له وَنَسَبَهُ إلى غير أبيه، متى","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المعونة للقاضي عبد الوهاب [٣/ ١٤١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138613,"book_id":1190,"shamela_page_id":2446,"part":"4","page_num":281,"sequence_num":2446,"body":"وإن رُدَّ على الموَلَّى عليه عِتْقُهُ، ثمَّ وَلِيَ نفسَهُ، فليس عليه عتقه، إلَّا أن يحب أنْ يَتَنَحَّى (¬١) مِنْ ذَلِكَ.\rوإذا أرادَ (¬٢) الغرماء عِتْقَ المِدْيَانِ، فلا عِتْقَ له، إلَّا أن يكون في رقيقه فَضْلٌ عن دَيْنِهِ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام إذا احتلم فهو في الحَجْرِ بَعْدُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قد آنَسَ رُشْدَهُ، فيُفَكُّ بعد ذلك حَجْرُهُ، فلا يجوز عتقه قبل ذلك.\rوإنّما يُعلَمُ هذا بنظر الحاكم فيه، فإن رآه قد آنس رشده، أجاز عتقه، وإلا ردَّهُ.\rووجه قوله: «إنَّه لا يجوز عتقه»؛ فلأنَّه أعْتَقَ في حالٍ هو محجورٌ عليه فيها، وعتق المحجور عليه غير جائزٍ.\rوإذا ردَّ الحاكم عتقه، ثمَّ وَلِيَ نفسه، لم يلزمه العتق؛ لأنَّهُ أعتق وهو مِمَّنْ لا يجوز عتقه لصِغَرٍ أو سَفَهٍ، فكان بمنزلة من طلَّق في حال صغره، فإذا بلغ، لم يلزمه ذلك.\rوقوله: «لا عتق للمديان، إلَّا أن يكون في رقيقه فضلٌ عن دَيْنِهِ»؛ فَلِمَا","footnotes":"(¬١) قوله: «يتنحى»، كذا في شب، وفي جه: «يتمخَّى»، يعني: يخرج منه تأثّماً، ينظر: تاج العروس [٣٩/ ٥١٣].\r(¬٢) قوله: «أراد» كذا في شب، وفي شب: «ردَّ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤١٢]، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138278,"book_id":1190,"shamela_page_id":2111,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":2448,"body":"لم يُعرف أبوه أو أحدٌ من آبائه بشيءٍ من العمل الَّذِي نسبه إليه، فإن كان يُعرف بذلك، لم يكن عليه الحدّ.\r•••\r\r[٢٤٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لابن ملاعَنَةٍ: «لست بابن فلانٍ»، - الَّذِي لاعن أُمَّهُ -، على وجه غضبٍ ومُشاتمةٍ، حُدَّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لو اعترف به أبوه الَّذِي لاعن أمّه، لحق به، وإنّما انتفى عنه باللّعان في الحكم لا في الحقيقة.\r•••\r\r[٢٤٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الأقطع (¬٢)»، أو: «يا ابن الأسود»، ولم يكن في آبائه أسود ولا أقطع، حُدَّ (¬٣).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّهُ نَسَبَهُ إلى غير أبيه، كما لو نسب أباه إلى صناعةٍ غير صناعته، فعليه الحدّ، وقد ذكرناه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٢/ ٣٦٠]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٨].\r(¬٢) قوله: «الأقطع»، يعني من قطعت يداه، أو إحداهما، ينظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي [١/ ٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138279,"book_id":1190,"shamela_page_id":2112,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":2450,"body":"[٢٤٥٠] مسألة: قال مالك: ومن قال لمسلمٍ: «يا ابن كافرٍ، ليس أبوك فلاناً»، حُدَّ، ولو كان أبواه مملوكين، حدُّ أيضاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد نفى المسلم عن أبيه، فوجب على من نفاه الحدُّ؛ لأنَّ ذلك حقٌّ للمسلم في نفسه، سواءٌ كان أبواه كافرين أو مملوكين؛ لأنَّهُ لم يقذف أبويه، وإنّما نفى المسلم من نسبه.\r•••\r\r[٢٤٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من الموالي: «يا حبشيّ»، أو: «يا روميّ»، وأصله كذلك، إلَّا أنَّ له أربعة آباءٍ في الإسلام، يؤذيه بذلك، فيُعاقب بأَذَائِهِ إيَّاه.\rولو قال له: «يا روميّ»، فقال: «لست روميّاً»، فمن (¬٢) يُعْلَم أنَّه ليس رومياً.\rوليس في هذا شيءٌ أبين من الأسود (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم ينفه عن أصله، بل نسبه إليه، فلا حدَّ عليه، لأنَّ هذه الأجناس يقرب بعضها من بعضٍ، إلَّا أن ينسب أبيض إلى أَنَّهُ ابن أسودَ، فهو أشدّ؛ لبعد شبهه بمن نسبه إليه، فيجوز أن يُحدَّ لذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٥].\r(¬٢) قوله: «فمن»، كذا في جه، ولعلها: «فيمن».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٣]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٤٧٦]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138280,"book_id":1190,"shamela_page_id":2113,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":2452,"body":"ويعزَّر فيما سوى هذا القول بأذائه إيَّاه؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له، فوجب زجره عن فعل مثله وأذائه على ما فعله.\r•••\r\r[٢٤٥٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من الأعاجم: «يا ابن البربريّ»، أو: «يا ابن الأَشْبَانيّ (¬١)»، يعني بالأشبانيّ: الصَّقَالِبَةَ (¬٢) وما أشبه ذلك من جُنُوسِ الأعاجم، فَإِنَّهُ لا حدَّ عليه، ولكن يحلف بالله ما أراد نفيه من نسبه الَّذِي هو منه، فإن حلف، عوقب بأذائه إياه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أجناس العجم متقاربةٌ، فلم ينفه عن نسبه.\rويحلف أَنَّهُ ما أراد نفيه، ثمَّ يعاقب لأذائه إيَّاه؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله.\r•••\r\r[٢٤٥٣] مسألة: قال مالكٌ: وإن قال له: «يا ابن الحائك»، أو: «يا ابن الخيَّاط»، وكان أصله من الأعاجم، فلا حدَّ عليه أيضاً، ولكن يحلف بالله ما أراد نفيه، ثمَّ يعاقب.","footnotes":"(¬١) قوله: «الأشباني»، هم المنسوبون إلى أشبانيا، ويقال: إنَّها الأندلس بلسان العجم، ويقال: إنَّها إشبيلية فيما يحكيه نصارى الأندلس، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدوَّنة، ص (٦٠).\r(¬٢) قوله: «الصقالبة»، هم قوم حمر الألوان صهب الشعور يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبل الروم، وقد ذكر الشارح أنهم الأشبان، ينظر: لسان العرب [١/ ٥٢٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138281,"book_id":1190,"shamela_page_id":2114,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":2454,"body":"وإن قال لرجلٍ من العرب: «يا ابن الخياط»، أو: «يا ابن الحائك»، جُلد الحدَّ، إلَّا أن يكون أبوه أو أحدٌ من آبائه يعمل ذلك العمل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأعاجم لا تُعرف أصولهم ولا تُحفظ أنسابهم كأنساب العرب، فقد يجوز أن يكون ذلك في آبائهم، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّهُ لا يُعْلَم أَنَّهُ قد نفاه عن آبائه.\rفأمَّا العرب فتُعرف أصولهم وتُحفظ أنسابهم وصنائعهم، فإن لم يك ذلك في آبائه حُدَّ؛ لأنَّهُ قد نفاه عنهم.\r•••\r\r[٢٤٥٤] مسألة: قال مالك: ومن قُتِلَ أخوه، فجاء أخو المقتول (¬٢) يكلِّمه - وهو عربيٌّ -، فقال له: «تنحَّ أيُّها العبد»، ثمَّ قال: «أردت سواده، ولم أرد نفيه».\rفقال: أرجو أن لا يكون عليه شيءٌ، وأدنى ما عليه أن يحلف بالله ما أراد نفيه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يحتمل ما قاله القذف، ويحتمل غيره؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون أراد نفيه عن نسبه بهذا القول، ويجوز أن يكون أراد سواده، فإذا احتمل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٠]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٤].\r(¬٢) قوله: «المقتول»، كذا في جه، ولعل الصواب: «القاتل»، كما هو في البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138282,"book_id":1190,"shamela_page_id":2115,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":2455,"body":"ما قال، لم يكن عليه الحدّ، وحلف بالله أَنَّهُ لم يرد نفيه عن نسبه، وهذا أصل هذا الباب.\rفأمَّا إذا كان ما قاله قذفاً لا محالة، أو الغالب أَنَّهُ أراد به القذف بالقول الَّذِي قاله، فعليه الحدّ.\r•••\r\r[٢٤٥٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من الموالي له أبٌ في الإسلام: «يا نبطيّ»، أو: «يا ابن النَّبطيِّ»، حلف ما أراد نفيه من نسبه، ثمَّ أُدِّبَ على قدر هيئة الرّجل في الفضل وفي القدر، وفي الإسلام والفضل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: من احتمال القول، وقرب أجناس العجم بعضها من بعضٍ، فلا حدّ عليه إذا حلف أَنَّهُ لم يرد نفيه عن نسبه.\rثم يُؤدَّب لِمَا آذاه به من القول، على قدر هيئة من آذاه وفضله؛ لأنَّ قَدْرَ التَّعزير هو على قدر الجناية، ليس هو محدوداً عند مالكٍ، بل هو على ما يراه الإمام ردعاً له، وعلى قدر هيئة من وجب ذلك له وفضله ودينه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (¬٢)، فليس أذاه لأهل الفضل والدِّين، كأذائه لأهل الدَّنَاءة، فوجب أن تكون عقوبته على حسب ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138283,"book_id":1190,"shamela_page_id":2116,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":2456,"body":"[٢٤٥٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الخيَّاط»، وفي آبائه من قِبَلِ أُمِّهِ خيَّاطٌ، فيحلف بالله ما أراد إلَّا أباه ذلك الَّذِي من قِبَل أُمِّهِ، ولا حدَّ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا يحتمل أن يكون كما قاله، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّا لا نتيقَّن أَنَّهُ قاذفه إذا حلف أنَّه لم يرد القذف.\r•••\r\r[٢٤٥٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لابن الأبيض: «يا ابن الأسود»، فهذا شديدٌ، وإن كان نوبياً فقال: «يا ابن الأسود»، أو نبطياً فقال له: «يا ابن القبطيِّ»، فما أقرب بعض هذا من بعضٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال لابن الأبيض: «يا ابن الأسود»، فقد نفاه إلى غير أبيه، فهو قاذفٌ له.\rوإن نسبه إلى لونٍ يقارب لونه، أو جنسٍ يقارب جنسه، فلا حدّ عليه؛ لاحتمال ما قال، ويحلف أَنَّهُ لم يُرِد نفيه عن نسبه.\r•••\r\r[٢٤٥٨] قال ابن القاسم: ومن قال لرجلٍ من الموالي: «يا ابن البربريّ»، أو: «يا ابن الروميّ»، أو: «يا ابن الأشبانيّ»، أو نَسَبَهُ إلى صنعةٍ من الصّناعات، فَإِنَّهُ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٠٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138623,"book_id":1190,"shamela_page_id":2456,"part":"4","page_num":291,"sequence_num":2456,"body":"ولا نحبُّ أن يُعْتِقَ المُرْضَعَ في كفَّارةِ القتل وما أشبهه، نَسَمَة تامَّة مُصَلِّيَة أحبّ إلينا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ لَمَّا شَرَطَ في كفّارة القتل أن تكون الرقبة مؤمنةً فيها، وجب أن تكون كلُّ كفَّارةٍ واجبةٍ لا يجوز فيها إلَّا مؤمنة.\rكما أنَّه لَمَّا اشترط العدالة في الشَّهادة في الرَّجعة، كان كلُّ شهادةٍ مثلها في البيع والإجارة والنِّكاح وأشباه ذلك؛ لأنَّ الشّهادة هي للوثيقة، ولا يُتَوَثَّق بقول غير العدول.\rولَمَّا لم يجز عتق الأعمى والزَّمن - للنَّقص الَّذِي فيهما - في الرِّقاب الواجبة، لم يجز أيضاً عتق الكافر؛ للنَّقص الَّذِي فيه.\rولأنَّ عتق الكافر غير متقرّرٍ على التأبيد؛ لجواز أن يلحق بدار الحرب، ثمَّ يسبيه المسلِمُ فيكون عبداً له، ويبطل عتق الأوّل إيَّاه.\rوقوله: «لا يُعْتَقُ مُكَاتَبٌ ولا مُدَبَّرٌ ولا مُعْتَقٌ إلى سنين ولا أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ هؤلاء قد ثبت لهم عقد حريَّةٍ لا سبيل إلى رفعها، والله سبحانه، فإنَّمَا ألزم مَنْ عليه عتق رقبةٍ واجبةٍ أن يبتدئ عتقها من غير عقد حريَّةٍ تقدَّمت فيها قبل عِتْقِهِ، فقال جلَّ وعزَّ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:٣]، هذا في الظّهار، وقال في القتل: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، فأوجب عليه أن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، المختصر الصغير، ص (٤٦٥)، الموطأ [٥/ ١١٣١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138285,"book_id":1190,"shamela_page_id":2118,"part":"3","page_num":557,"sequence_num":2459,"body":"[٢٤٥٩] مسألة: قال مالكٌ: ولا حدَّ إلَّا في: نفيٍ، أو قذفٍ، أو تعريضٍ يُرَى أنَّ قائله أراد به نفياً أو قذفاً (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ الحدّ في هذه الأشياء الثلاثة، إمَّا هي: نفْيٌ من نسبٍ، أو رميٌ بزناً، أو تعريضٌ بنفيٍ أو زناً»؛ فلأنَّ المعرَّة تلزم من رماه بواحدٍ من هذه الأشياء، فوجب تكذيبه بالحدِّ.\rووجب الحدّ في النَّفي من النَّسب؛ لأنَّهُ أعظم ضرراً وأكثر معرَّةً من القذف بالزِّنا؛ لأنَّ الزاني تزول معرَّة زنائه بالتَّوبة، وليس تزول معرَّة ولد الزِّنا أبداً؛ لِأَنَّهَا ولادةٌ.\rوكذلك التعريض، على المعرِّضِ الحدّ إذا كان ذلك في مشاتمةٍ، أو في موضعٍ يُعلم أنَّه أراد معرَّة المقول له في نفسه أو آبائه؛ لأنَّ الكلام قد يتكلَّم به الإنسان ويريد غيره على الضدِّ، قال الله ﷿ فيما حكى عن قوم شعيبٍ ﵇ حيث قالوا له: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود:٨٧]، أرادوا غير ذلك على القَلْبِ، ولو كان عندهم حليماً رشيداً لاتَّبعوه وقبلوا منه.\rومعلومٌ أنَّ الإنسان لا يريد مدح من يخاصمه ويشاتمه، ولا مدح آبائه بما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، الموطأ [٥/ ١٢١٢]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138287,"book_id":1190,"shamela_page_id":2120,"part":"3","page_num":559,"sequence_num":2460,"body":"عن جابرٍ (¬١)، عن القاسم بن محمد (¬٢)، عن أبيه (¬٣)، قال: قال عبد الله: «لَا حَدَّ إِلَّا في قَذْفِ مُحْصَنَةٍ، أَوْ رَجُل نَفَى رَجُلاً مِنْ أَبِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً» (¬٤).\rوعن الزّهري وعامر الشّعبي مثله.\rوقد حكي عن أبي جعفر المنصور أنَّه قال: «سِبَابُ الحلماء التّعريض، وسباب السُّفَهاء التَّصريح»، فالتَّعريض من ذوي الحلم في المعرَّةِ، أشدُّ من التَّصريح من ذوي السَّفه.\r•••\r\r[٢٤٦٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إنِّي أراك زانياً»، فقال له الآخر: «أنت أزنا منِّي»، - وهما عفيفان -، فيحُدَّان جميعاً (¬٥).","footnotes":"(¬١) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٢).\r(¬٢) قوله: «القاسم بن محمد»، كذا في جه، وفي مصادر التخريج: القاسم بن عبد الرحمن، وهو الصواب، وهو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٢).\r(¬٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية. تقريب التهذيب، ص (٥٨٧).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩٨]، وعبد الرزاق [٧/ ٤٢٣].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138288,"book_id":1190,"shamela_page_id":2121,"part":"3","page_num":560,"sequence_num":2461,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منـ[ـهما] (¬١) قد قذف الآخر، فعليهما الحدّ؛ لعموم إيجاب الله ﷿ الحدّ على القَذَفَةِ.\r•••\r\r[٢٤٦١] مسألة: قال مالكٌ: ومن ابْتَهَرَ (¬٢) بامرأةٍ في شِعْرٍ، ثمَّ قال: «إنَّما هو شيءٌ قلته، ليس له عندي أصلٌ»، فلا حدّ عليه، إلَّا أن يكون الشيء البيِّنَ (¬٣).\r• إِ [نَّمَا] (¬٤) قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد قذفها، ولا إدخال المعرَّة عليها.\rولأنَّه يُعْلَم [أنَّ] (¬٥) الشُّعراء يتكلمون في الأغلب من المدح والذم بما ليس في المقول له، وقد قال الله ﷿ فيما حكى عن الشُّعراء: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٦].\r•••\r\r[٢٤٦٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف نصرانيَّةً ولها زوج مسلمٌ وبنون مسلمون، فيُعَزَّرُ ولا يُحَدُّ (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) قوله: «ابتهر»، الابتهار هو أن يقذفها بنفسه، فيقول: فعلت بها، وهو كاذب، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (٢٨٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٧].\r(¬٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138289,"book_id":1190,"shamela_page_id":2122,"part":"3","page_num":561,"sequence_num":2463,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدّ إِنَّمَا يجب في قذف الحرَّة المسلمة العفيفة، وكذلك يجب في قذف الرّجل الحرِّ المسلم العفيف؛ لكمال حرمتهما.\rفَأَمَّا العبيد والكفار فحرمتهم ناقصةٌ، فلا حدّ على قاذفهم.\r•••\r\r[٢٤٦٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية»، وقد ماتت أمُّه في الشرك، فلا حدّ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا قذف كافرةً، ولا حدّ على من قذف كافرةً.\r•••\r\r[٢٤٦٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن نفى نصرانياً من أبيه، وله ابنٌ مسلمٌ، فقال ابنه: «قَطَعَ نسبي»، فليس عليه حدٌّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحقَّ للأب دون الابن، ولا يجب في نفي الكافر عن أبيه حدٌّ، كما لا يجب الحدّ على قاذفه بزناً، فكذلك إذا نفاه عن أبيه.\r•••\r\r[٢٤٦٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا افتُرِيَ على عبدٍ أو قُتِلَ، فأقام البيِّنة أَنَّهُ قد كان عَتَقَ قبل ذلك، فهو بمنزلة الحرِّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138290,"book_id":1190,"shamela_page_id":2123,"part":"3","page_num":562,"sequence_num":2466,"body":"فإن كان طَلَّقَ وهو مملوكٌ، ثمَّ عَتَقَ بعد ذلك، لم يزد عِتْقُهُ في طلاقه شيئاً، إِنَّمَا كان يَبْقَى له من الطَّلاق ما كان بقي له في رِقِّهِ.\rوإن افترى على أحدٍ بعدما وقعت العَتَاقَةُ، حُدَّ.\rوإن طلَّق بعدما وقعت العتاقة أو شهد، فطلاقه وشهادته بمنزلة الحرِّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القذف صادفه في حال الحريَّةِ، فحكمه حكم الحرِّ في قذفه وقتله.\rفأمَّا طلاقه فطلاق عبدٍ إذا كان قد مضى بعد طلاقه؛ لأنَّ الطلاق لا يمكن تبعيضه، فيكون بعضه طلاق عبدٍ وبعضه طلاق حرٍّ.\rفأمَّا إذا افترى على أحدٍ بعد حريَّتِهِ، فحدُّه حدُّ الحرِّ؛ لكمال حرمته، فحكمه حكم الأحرار في حدِّه، وكذلك في طلاقه وشهادته.\r•••\r\r[٢٤٦٦] مسألة: قال مالك: ومن أوصى بعتق عبدٍ له، وله مالٌ مأمونٌ من دورٍ وأرضٍ، فلم يُقَوَّم في الثُّلث حَتَّى قذفه رجلٌ، فلا حدَّ عليه حَتَّى يقام في الثُّلُثِ؛ لأنَّهُ لو مات مات عبداً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حريَّته تتقرَّرُ بالقيمة لا ما قبل ذلك؛ لجواز أن يُسْتَرَقَّ؛ لتلف المال.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، الموطأ [٤/ ٨٣٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138291,"book_id":1190,"shamela_page_id":2124,"part":"3","page_num":563,"sequence_num":2467,"body":"وقد قال مالكٌ: «إنَّ حكمة حكم الأحرار إذا كانت أموالٌ مأمونةٌ»؛ لأنَّ المأمون من المال لا يتلف في الأغلب، فقد صار حكمه حكم الأحرار.\rوالقول الأوّل أصحُّ: أنَّ حكمه حكم العبيد حَتَّى يَعْتِق؛ لجواز تلف المال قبل عتقه، فكان حكمه حكم العبد في حدوده وشهادته وحرمته حَتَّى يعتق.\r•••\r\r[٢٤٦٧] مسألة: قال مالك: وإذا قُذِفَ العبد أو جُرِحَ، فحُكِمَ له وعليه، ثمَّ جاء بالبيِّنة أَنَّهُ قد أُعتِق قبل ذلك:\r• فيُحَدُّ له مَنْ قَذَفَهُ.\r• وإن كان هو القاذف، أُتِمَّ حدُّ الحُرِّ.\r• وإن كان جَرَحَ، أُقِيدَ منه.\r• وإن كان قَتَلَ فَعَقَلَ عنه، رُدَّ عليه العقل وحملت عنه العاقلة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه الأشياء وجبت له وعليه وهو حرٌّ، فحكمه فيما له فيها وعليه حكم الأحرار؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُحْكَم في الحرِّ فيما يجب له وعليه غير حكم الأحرار؛ لأنَّ الله ﷿ جعل حكمه كذلك، كما لا يجوز أن يُحْكَم في العبد بحكم الأحرار، أعني: فيما جُعِل حكمه حكم العبيد؛ لأنَّ الله ﷿ جعل حكمه كذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، المدوَّنة [٤/ ٥١٦]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138292,"book_id":1190,"shamela_page_id":2125,"part":"3","page_num":564,"sequence_num":2468,"body":"[٢٤٦٨] مسألة: قال مالك: والأَمَة والعبد، مسلمين كانا أو كافرين، إذا قَذَفا مسلماً، حُدَّا أربعين، نصف حَدِّ الحُرِّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد والأمَةَ رُفِق بهما في حدِّ الزِّنا، فجُعِل حدُّهما نصف حدِّ الحرِّ؛ لنقصان حرمتهما عن حرمة الحرائر، فكذلك وجب أن يكون حدُّهما في القذف على نصف حدِّ الحُرِّ في القذف.\rولَمَّا كان حدُّ الزِّنا فيهما على النِّصف من حدِّ الحُرِّ، والزنا أعظمُ من القذف، وجب أن يكون حدُّهما في القذف على النِّصف من حَدِّ الحُرِّ.\rوقد روى سفيان، عن عبد الله بن ذَكْوَان، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (¬٢)، قال: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ﵃، لَا يَجْلِدُونَ العَبْدَ فِي القَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ» (¬٣).\rوروى مالكٌ، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة نحوه (¬٤).\r•••\r\r[٢٤٦٩] مسألة: قال مالك: وإذا قَذَف العبدُ، ثمَّ حُبِسَ في السِّجن وأُعْتِقَ قبل يُقام ذلك عليه، فإنَّ حَدَّهُ حَدُّ عبدٍ، وكذلك كلّ ما وجب عليه من الحقوق (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٦٩].\r(¬٢) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني، ولد على عهد النَّبيِّ ﷺ ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي. تقريب التهذيب، ص (٥١٧).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩٥]، وعبد الرزاق [٧/ ٤٣٧].\r(¬٤) ينظر: الموطأ [٥/ ١٢٠٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، الموطأ [٤/ ٨٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138293,"book_id":1190,"shamela_page_id":2126,"part":"3","page_num":565,"sequence_num":2470,"body":"• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحدودَ إِنَّمَا تلزم الإنسان في حال فعله، حرّاً كان أو عبداً، لا تتغيَّر عن ذلك لتغيّر حاله وحرمته، كما لا يتغيَّر حدُّ الزِّنا إذا زنا وهو عبدٌ، ثمَّ عَتَق، فكذلك حَدُّ القذف مثله.\r•••\r\r[٢٤٧٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قال العبد لامرأته: «يا زانية»، وقال: «لم أرَها تزني، وإنّما قلته على غضبٍ»، - وهي أَمَةٌ - فلا حدَّ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا حدَّ على مَنْ قَذَفَ أمَةً؛ لنقصان حرمتها، ويُعزَّر بأذائه لها.\r•••\r\r[٢٤٧١] مسألة: قال مالكٌ: ومَنْ هلك وترك أمَّ ولدٍ له حاملاً - بيِّناً حملُها -، فقذفها رجلٌ قبل أن تضع، فَإِنَّهُ يُحدُّ ولا يُنتَظر بها أن تضع (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حريتها قد تقرَّرت بموته مع ثبوت الحمل؛ لأنَّ الحمل في الأغلب لا يخفى ولا يُجهل.\rألا ترى: أنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، ومحالٌ أن يُوجِبَ النّفقة عليها لحملِها ولا يُعْلَمُ هل هي حاملٌ أو لا.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138638,"book_id":1190,"shamela_page_id":2471,"part":"4","page_num":306,"sequence_num":2471,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ فيهم قرباً وقوَّةَ تعصيبٍ، فكانوا أولى من الجدّ؛ لأنَّ الولاء إِنَّمَا يُستَحقُّ بالقرب مع قوَّة التَّعصيب، فمن قوي تعصيبه فهو أولى.\rفأوَّل ذلك: الابنُ، ثمَّ ابنُ الابنِ، ثمَّ الأبُ، ثمَّ الأخُ، ثمَّ ابن الأخِ؛ لأنَّ الأخ وابنه أقوى تعصيباً من الجدِّ؛ من قِبَلِ أنَّ الأخ فيه تعصيبٌ محضٌ، وكذلك ابنه، وليس فيهم ولادةٌ، فلذلك كان الأخ وابنه أولى من الجدِّ بالولاء.\rوليس كذلك ميراث المال؛ لأنَّ المال يورَثُ بِقُرْبِ الرَّحِمِ وتأكُّدِه وبالأسباب دون قوَّة التَّعصيب، فطريقهما مختلفٌ.\rوكذلك من جَمَعَ القرب والتَّعصيب، هو أولى بالولاء وبالمال أيضاً، وذلك كالابن والأب، والابن أولى بالولاء، وكذلك الأب؛ لأنَّهما قد جمعا قرباً وتعصيباً.\rفأمَّا من جمع تعصيباً دون القرب، فإنَّ من جمع قُرْبَاً مع التَّعصيب أولى، وذلك بمنزلة الجدِّ والعمِّ، أنَّ الجد أولى بالميراث والولاء من العمِّ وابنه؛ لأنَّ الجدَّ قد جمع تعصيباً وقرباً؛ ولأنَّ تعصيبه أقوى من تعصيب العمِّ.\rومما يدلُّ على أنَّ الأخ وابن الأخ أولى بالولاء من الجدِّ، أنَّ الولاء لا مدخل للرَّحِم على التَّجريد في أخذه وإرْثِهِ، وللتَّعصيب على التَّجريد مدخلٌ في الإرث به، فلمَّا كان الأخ وابن الأخ قُوَّةُ سببهما هو بالتَّعصيب، كانا أولى بالولاء من الجدِّ الَّذِي ليس سببه بالتَّعصيب دون الرَّحِمِ.\rفإن قيل: لَمَّا كان الأب أولى بالولاء من الأخ - وإن كان فيه ولادةٌ وتعصيبٌ -، وجب أن يكون كذلك الجدّ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138294,"book_id":1190,"shamela_page_id":2127,"part":"3","page_num":566,"sequence_num":2472,"body":"وقد لاعن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بين العَجْلاني وامرأته وهي حاملٌ، ونفى ولده عنه (¬١).\r•••\r\r[٢٤٧٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا لاعن العبدُ الحرَّةَ، ثمَّ أكذب نفسه، لحق به الولد، وحُدَّ أربعين.\rوإن كانت أَمَةً، لحق به الولد، ولم يكن عليه حدٌّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ على من قذف حرَّةً مسلمةً عفيفةً الحدَّ:\r• فإن كان قاذفها حُرّاً، فَحَدُّهُ ثَمَانون.\r• وإنْ كان عبداً، فَحَدُّهُ أربعون على ما بيَّنَّاه.\rولا حدَّ على من قذف أَمَةً أو كافرةً، ويُعزَّر بأذائه لها.\r\r•••\r\r[٢٤٧٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف نفراً في كلمةٍ واحدةٍ، أو قذف إنساناً اليومَ وآخرَ غداً، أو قذف إنساناً واحداً في مجالسَ متفرقةٍ، قبل أن يحدّ، لم يُحَدّ إلَّا حدّاً واحداً.\rوإن قذف أحداً بعدما يُقامُ عليه الحدُّ، حُدَّ أيضاً.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٤٧٤٦)، مسلم [٤/ ٢٠٥]، وهو في التحفة [٤/ ١٣١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، النوادر والزيادات [٥/ ٣٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138641,"book_id":1190,"shamela_page_id":2474,"part":"4","page_num":309,"sequence_num":2474,"body":"كالنَّسب، وإنّما كان لموالي الأمِّ حين كانت نعمة الحريَّة عليه من جهة الأمِّ دون الأب، فلمَّا أُعْتِقَ الأبُ، صار ذلك إليه.\rوجَرُّ الولاء إِنَّمَا يكون في ولد المولاة الحرَّةِ دون ولد الأَمَةِ؛ لأنَّ ولد الأمَةِ إذا أُعْتِقُوا معها أو منفردين، فقد مسَّهم الرِّقُّ، ولا ينتقل الولاء الحادث عن الرقِّ.\rوقد روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزَّاق، عن معمرٍ قال: سمعت الحجَّاج يحدث عن عامرٍ، عن الحارث، عن علي ﵁ أَنَّهُ قال: «يَرْجِعُ الوَلَاءُ إِلَى مَوَالِي الأَبِ إِذَا أُعْتِقَ»، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ (¬١).\rوروى الثَّوريّ، عن جابرٍ، عن الشَّعبيّ، عن الأسود، عن عبد الله قال: «إِذَا أُعْتِقَ الأَبُ، جَرَّ الوَلَاءَ» (¬٢)، وهذا قول جماعةٍ من التَّابعين ومن بعدهم.\rوقوله في ولد المُلاعَنَةِ: «إنَّ ولاءه لموالي أمِّه»؛ فلأنَّ نسبه من أبيه لَمَّا انقطع منه، صار ولاؤه إلى موالي أمِّه، فإن استلحقه الأب عاد نسبه إليه كما كان، وإن مات قبل ذلك كان ما زاد على حقِّ أُمِّهِ لموالي أمه.\rوكذلك ابن المُلاعَنَةِ العَرَبِيَّةِ مثله، إلَّا فيما فَضَلَ عن حقِّ أمِّه، فَإِنَّهُ يكون للمسلمين؛ لأنَّهُ لا ولاء لأحدٍ عليه ولا على أمِّه، وهي عربيَّةٌ وليست بمولاةٍ.\rوقد روى أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن قتادة:","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من طريق أحمد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ٣٥٣].\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ٣٥٤]، وعبد الرزاق [٩/ ٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138295,"book_id":1190,"shamela_page_id":2128,"part":"3","page_num":567,"sequence_num":2474,"body":"وكذلك من شرب خمراً، يجب عليه الحدُّ في أوَّل كأسٍ شَرِبَهُ، ثمَّ يشرب أَكْواساً فلا يكون عليه إلَّا حدُّ واحدٌ، وإن شرب بعدما حُدّ، حُدَّ أيضاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا هو لدفع المَعَرَّةِ عن المقذوف فيما عَرَّهُ به القاذف، وتكذيباً له فيما رماه به، فإذا حُدَّ، فقد ارتفعت المَعَرَّةُ بقوله، فليس يحتاج إلى تكرير الحدِّ فيه، وسواءٌ قذف جماعةً أو واحداً بعد واحدٍ (¬٢).\rولَمَّا كان حدُّ الزِّنا لا يُكرَّر لتكرير الزِّنا، وكذلك حدُّ السَّرَق وشرب الخمر، إذا كان ذلك قبل يقام عليه الحدّ، وإنّما يجب في ذلك كلّه حدُّ واحدٌ، وكذلك حدُّ القذف مثله؛ لأنَّ حدَّ القذف هو حقٌّ لله ﷿، وإن كان قد تعلَّق به حقُّ آدميٍّ.\rألا ترى: أَنَّهُ يُفَسّق إذا حُدَّ، - أعني: القاذف -، وتُرَدُّ شهادته، فكان مثلَ حدِّ الزِّنا والسَّرق.\rوقد رُوِّينا: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَدَّ قَذَفَةَ عَائِشَةَ حَدّاً وَاحِدَاً» (¬٣)، ولم يحدّ كلَّ واحدٍ منهم حدَّين، وقد قُذِفَ نفسين.\r•••\r\r[٢٤٧٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف قوماً، فقام به بعضهم فحُدَّ، ثمَّ أراد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٧].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٩]، هذا الشرح عن الأبهري.\r(¬٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار [٧/ ٤٠٩]، من حديث عائشة ﵂ قالت: «لما نزل على رسول الله ﷺ القرآن، خرج فجلس على المنبر، فتلا على الناس ما أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: ثم نزل رسول الله ﷺ، فأمر برجلين وامرأة، فضربوا حدهم، ثمانين ثمانين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138296,"book_id":1190,"shamela_page_id":2129,"part":"3","page_num":568,"sequence_num":2475,"body":"بعضُ من لم يقم أن يَحُدَّهُ ثانيةً - كان غائباً أو حاضراً -، فليس ذلك له، وذلك بمنزلة من سرق بالمدينة فقُطِعت يده، ثمَّ شُهد عليه أَنَّهُ قد كان سرق قبل ذلك بالشَّام، فلا شيءَ عليه (¬١).\r• قد ذكرنا وجه ذلك، وأنَّ الحدَّ في القذف، جُعِل لتكذيب القاذف، فإذا حُصِّلَ قاذفاً، فالحدُّ لم يُعرّ قوله (¬٢)، فسواءٌ قذف واحداً أو جماعةً، فحكمُهُ واحدٌ، وعليه حدٌّ واحدٌ؛ لأنَّ التكذيب له يحصل لجماعة من قَذَفَه، فلا وجه لتكرير الحدِّ عليه.\r•••\r\r[٢٤٧٥] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن سرق، أو زنا، أو شرب خمراً، قبل أن يُقام عليه الحدُّ - مراراً -، لم يُحدَّ إلَّا حدّاً واحداً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا جُعِل لردع الفاعل عمَّا فعله، وعقوبةً له على ما كان منه، فإذا أقيم عليه حدٌّ واحدٌ، كان ذلك ردعاً له وعقوبةً على ما تقدَّم، ولم يُحْتَج إلى تكرير الحدِّ عليه، إلَّا أن يكرِّر الفعل بَعْدُ، فيجب عليه حدٌّ آخر.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٤].\r(¬٢) قوله: «فإذا حُصِّلَ قاذفاً فالحدُّ لم يُعر قوله»، كذا رسمها.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المختصر الصغير، ص (٦٢٣)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138298,"book_id":1190,"shamela_page_id":2131,"part":"3","page_num":570,"sequence_num":2476,"body":"وروى ابن إدريس (¬١)، عن الشَّيْبَانِيِّ (¬٢)، عن الشّعبي. وعن هشام، عن الحسن، قالا: «إذا قذف قوماً جميعاً جُلِد حدّاً واحداً» (¬٣).\rوروى عبد الأعلى (¬٤)، عن معمرٍ، عن الزّهري مثله (¬٥).\rوروى الضَّحَّاكُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ مثله (¬٦).\rوروى أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه مثله (¬٧).\r•••\r\r[٢٤٧٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً، فبلغ به الإمامَ، ثمَّ أراد أن يعفو عنه، لم يجز عفوه إلَّا أن يكون أراد ستراً، بمنزلة ما لو كان قد ضُرب الحدَّ فطال ذلك ونُسِيَ، فلمَّا أراد ضرب هذا، طُلِبَ كَشْفَ ذلك عليه، فهذا يجاز عفوه.","footnotes":"(¬١) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة، فقيه عابد، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٩١).\r(¬٢) سليمان بن أبي سليمان، فيروز الشيباني الكوفي، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٨).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩٠]، وعبد الرزاق [٧/ ٤٣٤].\r(¬٤) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، ثقة، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٥٦٢).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩١].\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩١].\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138299,"book_id":1190,"shamela_page_id":2132,"part":"3","page_num":571,"sequence_num":2477,"body":"وقد قال مالك: له أن يعفو وإن بلغ الإمام (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ قد تعلَّق في حدِّ القاذف حقُّ الله ﷿، من: ردِّ شهادته، ولزوم الفسق له بالحدِّ، فلا يجوز عفوُهُ متى بلغ الإمام.\rفأمَّا إذا أراد ستراً على نفسه فله ذلك؛ لأنَّهُ لم يقصد إبطال حقوق الله ﷿ المتعلِّقة بحدِّهِ، وإنّما أراد ستراً على نفسه؛ لئلا يوجد زانياً كما قيل فيه، وقد أُمِر الإنسان بالسِّتر على نفسه.\rقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ شَيْئَاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ» (¬٢)، وقال لهزَّالٍ: «أَلَا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (¬٣).\rووجه قوله: «يجوز عفوه وإن بلغ للإمام»؛ فلأنَّ حدَّ القذف حقٌّ لآدميٍّ، كالقصاص والدَّيْنِ وغيرهما من الحقوق، فجائزٌ له تركها والعفو عنها (¬٤).\r•••\r\r[٢٤٧٧] مسألة: قال مالكٌ: وَمْن قُذِفَ أبواه وقد ماتا، لم يجز عفوه (¬٥).\r• قال أبو بكرٍ: يحتمل أن يكون هذا على القول الَّذِي لا يجيز عفوَه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨.\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢١٤]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138300,"book_id":1190,"shamela_page_id":2133,"part":"3","page_num":572,"sequence_num":2478,"body":"ويجوز أن يقال: إنَّ عفوه لا يجوز؛ لأنَّ الحق لغيره، فإن قام به هو، وإلا حَدَّ الإمامُ القاذف.\r•••\r\r[٢٤٧٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً، فأراد أن يكتب عليه بحدِّه كتاباً: «متى شاء أن يقوم به قام»، فذلك جائزٌ.\rوشهادته جائزةٌ حَتَّى يُحدَّ.\rوقد قال مالكٌ: إنِّي لأكره أن أكتب عليه كتاباً (¬١).\r• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ القذف حقٌّ من حقوق المقذوف؛ فيجوز له تأخيره إلى وقتِ يريد أخذَه ومطالبته به، كما له تأخير القصاص الَّذِي يجب له والدَّين وغير ذلك من الحقوق.\rوشهادة القاذف تجوز حَتَّى يحدَّ؛ لجواز أن يُثبت القاذف أنَّ المقذوف قد زنا، أو يعترف المقذوف بالزِّنا قبل يحدّ القاذف، فكانت شهادتُهُ مقبولةً؛ لأنَّهُ على أصل العدالة حَتَّى يثبت تكذيبه وفسقه بالحدِّ.\rووجه كراهية مالكٍ للكتاب عليه بقذفه؛ فلأنَّ الحدَّ في القذف وغيره، إمَّا أن يقيمه من وجب له، أو يعفو عنه، وعلى ذلك مضى أمر النَّاس، فَأَمَّا أن يكتب به كتاباً كالدَّين، فذلك مكروهٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٥١٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138301,"book_id":1190,"shamela_page_id":2134,"part":"3","page_num":573,"sequence_num":2479,"body":"[٢٤٧٩] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن عفا عن حدٍّ وقع على إنسانٍ، ثمَّ أراد أخذَه به بَعْدُ، لم يكن ذلك له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ قد ترك حقَّه من الحدِّ، فليس له أن يرجع عنه، كما لو ترك حقَّه في القصاص والدَّين، لم يكن له أن يرجع فيه ويطالب به؛ لأنَّ حقَّه قد سقط بالعفو والإبراء.\r•••\r\r[٢٤٨٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «حَدِّي عندك، متى أردْتُهُ أخذتُهُ»، فذلك له متى أراد أَخَذَهُ به (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّ الحدّ حقُّه، فله أن يأخذه منه متى شاء، كما له ذلك في سائر حقوقه.\r•••\r\r[٢٤٨١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قذف الرَّجُلُ ابْنَهُ أو أَبَاهُ، فأراد العفو عنه بعد بلوغ الإمام، فذلك جائزٌ، ويعفو الرّجل عن الحدِّ ما لم يبلغ الإمام (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لِمَا بينهما من الحرمة الَّتِي ليست بين غيرهما؛ لأنَّ الحرمة الَّتِي بين الأب والابن ليس حرمةٌ مثلها في القرابة، فيجوز عفوه على القولين جميعاً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٥١٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138302,"book_id":1190,"shamela_page_id":2135,"part":"3","page_num":574,"sequence_num":2482,"body":"ويمكن أن يقال: إنَّ هذا على القول الَّذِي يجعله حقّاً لآدميٍّ، فيجوز عفوه، بلغ الإمام أو لم يبلغه.\r•••\r\r[٢٤٨٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً قد كان عَهِدَ أُمَّهُ أمَةً، فقال له: «أخزاك الله وأخزى زَانِيَةً وَلَدَتْكَ»، وقد أُعتِقت أُمُّهُ، فعليه الحدُّ.\rوإذا كُلِّمت في ذلك فقالت: إن حَلَفْتَ (¬١) أَنَّهُ لم يَعْلَمْ بعتقي، فقد عفوتُ عنه، ثمَّ رجعتْ أو تَمّت على العفو، فليس لها عفوٌ، إلَّا أن تريد سِتراً، وإن لم ترد سِتراً، فليس له عفوٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ صادف قذفُه حرَّةً مسلمةً عفيفةً، فعليه الحدُّ لاستكمال حرمتها.\rوعفوها غير جائزٍ، إلَّا أن تريد ستراً على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٤٨٣] قال: وقال ابن القاسم: من قذف رجلاً فعفا عنه، ثمَّ قام رجلٌ من النّاس فأقام عليه البيِّنة: أَنَّهُ لا يُحدُّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «حَلَفْتَ»، كذا في جه، ولعلها: «حلف»، كما يفهم من السياق، والله أعلم.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، المدوَّنة [٤/ ٥١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138303,"book_id":1190,"shamela_page_id":2136,"part":"3","page_num":575,"sequence_num":2484,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المقذوف قد ترك حقَّه، فليس لأحدٍ مطالبته بما قد ترك صاحبه، كما يترك القَوَد في القتل، فليس لأحدٍ قتلُه بعد عفوه.\r•••\r\r[٢٤٨٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن اجتمعت عليه حُدُودٌ فيها قتلٌ، فالقتلُ يأتي على ذلك كلّه، إلَّا الفرية (¬١).\r• إِنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ في ترك الحدِّ للقاذف معرَّةً على المقذوف ودخول الضَّرر عليه، فوجب أن يُحدَّ، ثمَّ يقتل، فأمَّا غيرها من الحُدُودِ، فإنَّ بعضها يدخل في بعضٍ إذا اجتمعت، ويجزئ القتل منها.\rألا ترى: أنَّ المحارب:\r(إذا أخذ المال وقَتَلَ، قُتِلَ ولم تُقطع يَدُهُ وَرِجْلُهُ، ولو انفرد أَخْذُهُ لِلْمَالِ، لقُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ولم يُقتل.\r(وكذلك لو قَتَلَ ولم يأخذ المال، قُتِلَ ولم تُقطع يَدُهُ وَرِجْلُهُ، ثمَّ إذا اجتمعا قُتِلَ ولم تُقطع يَدُهُ وَرِجْلُهُ.\rكذلك كُلُّ حَدٍّ إذا اجتمع مع القتلِ، اجتُزئ بالقتل عن إقامة الحدِّ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا هو للرَّدْعِ، فلا معنى لردعه مع القتل، وفي حدِّ القذف تكذيبٌ له؛ لتزول المَعَرَّةُ عن المقذوف، ولا مَعَرَّةَ في ترك قطع يده مِنْ قطع يده (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، المختصر الصغير، ص (٦٠٥)، الموطأ [٥/ ١٢٧٩].\r(¬٢) قوله: «ولا مَعَرَّةَ في ترك قطع يده مِنْ قطع يده»، كذا في جه، ولعلها: «ولا مَعَرَّةَ في ترك قطع يد مَنْ يقتل»، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138304,"book_id":1190,"shamela_page_id":2137,"part":"3","page_num":576,"sequence_num":2485,"body":"[٢٤٨٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً وزنا، حُدَّ ثمَّ رُجِم، وإن قذف وشرب خمراً، حُدَّ حدّاً واحداً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لِمَا ذكرناه: أنَّ القتل يجزئ عن إقامة غيره من الحدود، إلَّا حدّ القذف، لِمَا ذكرناه.\rوإذا قذف وشرب خمراً حُدَّ حدّاً واحداً؛ لأنَّ حدَّ الخمر إِنَّمَا وجب؛ لأنَّهُ قد يؤدِّي حاله إلى أن يقذف، وكذلك قال أصحاب رسول الله ﷺ لعمر ﵁ حين شاورهم في ذلك: «إِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى» (¬٢)، فدخل حدُّ الخمر في حدّ القذف لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٤٨٦] مسألة: قال مالكٌ: والحدود في أرض العدو، والقِصَاص بين المسلمين، كهيئته في أرض الإسلام، فإن أخَّره الإمام أو فَرَّطَ فيه أو شُغِل عنه بحربه، أو بحصنٍ حاصره، حَتَّى يقدم أرض الإسلام، أقام ذلك عليهم في أرض الإسلام (¬٣).\r• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدود والقصاص لازمةٌ للمسلمين؛ لإيجاب الله ﷿ ذلك عليهم، وليس يختلف حكم ذلك لاختلاف الأماكن والمواضع، كما لا يختلف أمر الصَّلاة، والصِّيام، والأحكام المتعبَّدة بها، وعليهم إقامة ذلك في دار الحرب، وهي لازمةٌ لهم، وكذلك الحدود وغيرها من الحقوق.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١١].\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٥/ ١٣٧]، وهو في التحفة [٥/ ١١٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٦]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138305,"book_id":1190,"shamela_page_id":2138,"part":"3","page_num":577,"sequence_num":2487,"body":"باب ما جاء في حدود الخمر وغيره\r[٢٤٨٧] قال مالكٌ: ومن شَهِد عليه رجلٌ: «أنَّه رآه في شعبان سكرانَ من خمرٍ»، وشهد آخر: «أَنَّهُ رآه في رمضان سكرانَ من خمرٍ»، فيُحدُّ، وهو بمنزلة ما لو رَأَيَاهُ في مجلسٍ واحدٍ، فشهد أحدهما أَنَّهُ شرب خمراً في قَدَحٍ من عِيدَان، وشهد الآخر أَنَّهُ شرب في قَدَحٍ من قَوَارِيرَ، فنحدُّه.\rوقال أشهبُ: لا يُحدُّ (¬١).\r• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قال إنَّ عليه الحدَّ؛ لأنَّهما قد اتَّفقا على شربه الخمر، وجنس الخمر فغير مختلفٍ.\rوليس ذلك كاختلافهما في الزِّنا والسَّرق؛ لأنَّ جنس الأموال والزِّنا مختلفٌ، فلا حدَّ فيه حَتَّى يتَّفقا في الشّهادة في الوقت والفعل؛ لجواز أن تكون له في عينٍ مَوْطُوءَةٍ شبهةٌ، ولا تكون له شبهةٌ في عين الأخرى، وكذلك عين المسروق.\rفأمَّا الخمر فجنسها واحدٌ، ولا يختلف حكم عينها، فإذا شهد شاهدان على شربه لها، كان عليه الحدُّ، سواء شُهِدَ عليه في وقتٍ واحدٍ أو وقتين.\rوقال أشهب: «لا حدَّ عليه»، ووجه قوله: إنَّه لا فرق بين عين شرابٍ ما،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، النوادر والزيادات [٩/ ٩٦]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138306,"book_id":1190,"shamela_page_id":2139,"part":"3","page_num":578,"sequence_num":2488,"body":"وعين شرابٍ آخر في جواز الشّبهة في أحد العينين دون الآخر، كما يكون ذلك في المَوْطُوءَةِ والمَسْرُوقِ.\rوهذا القول أقيسُ، وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.\r•••\r\r[٢٤٨٨] مسألة: قال مالك: وإذا اختلفت الشّهادة في ريح الخمر، فإذا شهد اثنان عدلان أَنَّهُ ريح خمرٍ، حُدَّ، ولا يُقبل إلَّا مِمَّنْ يعرف الخمر من أهل الإسلام (¬١).\r•••\r\r[٢٤٨٩] مسألة: ومن شُهِد عليه برائحة الخمر، حُدَّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّ الخمر إِنَّمَا يُعلم أنَّه خمرٌ برائحته؛ لأنَّهُ لا يمكن شُربُه فيُعْلَمُ ذلك بشربه، وإذا كان كذلك، ثمَّ شهد عدلان أَنَّهُ خمرٌ، حُدَّ شاربه.\rوكذلك إذا شُمَّ رائحة الخمر منه حُدَّ؛ لأنَّهُ كما يُحدُّ إذا شرب ما شُهِد على أَنَّهُ خمرٌ بالرائحة، فكذلك يُحدُّ إذا شُمَّ الرَّائِحَةُ منه وشهد على رائحتها عدلان.\rوقد حدَّ عمر بن الخطاب ابنه على الرَّائحة بمحضرٍ من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ، ولم ينكر عليه أحدٌ، ولا خالفه فيه.\rفروى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائِبِ بن يزيد، أَنَّهُ أخبره: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، ولم يتطرق الشارح لهذه المسألة، كما في المخطوط، وينظر: المنتقى للباجي [٣/ ١٤٣]، الاستذكار [٢٤/ ٢٥٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138307,"book_id":1190,"shamela_page_id":2140,"part":"3","page_num":579,"sequence_num":2490,"body":"الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلَاءَ (¬١)، وَإِنِّي سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرَاً جَلَدْتُهُ»، فَجَلَدَهُ عُمَرُ ﵁ الحَدَّ تَامّاً» (¬٢)، فدلَّ هذا الخبر: أنَّ عمر جلده على الرَّائحة من غير بيِّنةٍ قامت على شربه الخمر، ولا إقراره بأنه شرب خمراً، فكذلك إذا شَهِدَ على الرَّائحة منه عدلان حُدَّ، وإن لم يعترف بالشُّرب المشْهُودُ عليه.\r•••\r\r[٢٤٩٠] مسألة: قال مالك: وإذا شهد شاهدٌ أنَّه سمع سعيداً في شعبان يقول: «إنَّ ميمون زانٍ، وإنَّه ليس من بني فلانٍ»، وشهد آخر أَنَّهُ سمعه في رمضان يقول ذلك، وجب عليه الحدُّ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القول يُكَرَّر ويعاد مثله، فإذا شهد اثنان على قذفه رجلاً حرّاً مسلماً عفيفاً، وجب عليه الحدُّ، وإن كان سماعهما في وقتين.\rألا ترى: أنَّ رجلاً لو شهد على إقرار رجلٍ بمئةٍ، وشهد عليه آخر بإقرارهِ في وقتٍ آخر بخمسين، لثبت للمُقَرِّ له الخمسين بشاهدين، وإن كان إقراره في وقتين، فكذلك القذف والطلاق مثله؛ لِأَنَّهَا شهادةٌ على القول.","footnotes":"(¬١) قوله: «الطِّلَاء»، هو ماء العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٤٦).\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٢٣٣]، ومن طريقه النسائي في الكبرى [٥/ ١١٦]، وهو في التحفة [٨/ ٢٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138308,"book_id":1190,"shamela_page_id":2141,"part":"3","page_num":580,"sequence_num":2491,"body":"فأمَّا إذا كانت شهادةً على الفعل، مثل: الزِّنا والقتل والسَّرق، فَإِنَّهُ يُحتاج أن تكون الشّهادة على الفعل في وقتٍ واحدٍ، فإذا اختلفت الأوقات، لم يحكم بها.\r•••\r\r[٢٤٩١] مسألة: قال مالكٌ: ومن شرب مسكراً، فعليه الحدُّ، سكر أو لم يسكر (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جنسه يُسْكِر، فوجب على شارب قليله الحدُّ، كما كان على شارب قليل الخمر الحدُّ؛ لأنَّ كثيره يسكر.\rوقد رُوِّينا أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ حدَّ ابنه على الرَّائحة من غير أن رآه سكرانَ، ولا أقرَّ بشرب خمرٍ (¬٢)، وإنّما حدَّهُ، لِمَا قيل: إنَّ جنسه يُسكر.\rولأنه لا فرق أيضاً بين الحدِّ في قليل ما يُسكر كثيره، وبين قليل الخمر الَّذِي يُسكر كثيره.\rوقد روى حمّاد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، الموطأ [٥/ ١٢٣٥]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره قريباً.\r(¬٣) أخرجه مسلم [٦/ ١٠٠]، وهو في التحفة [٦/ ٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138309,"book_id":1190,"shamela_page_id":2142,"part":"3","page_num":581,"sequence_num":2492,"body":"وروى مالكٌ وسفيان بن عيينة، عن الزّهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (¬١).\rوروى القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ، فَالأُوقِيَّةُ مِنْهُ حَرَامٌ» (¬٢).\rوروى الأوزاعي وغيره، عن أبي كثيرٍ السُّحَيْمِيّ (¬٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «الخَمْرَةُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، النَّخْلَةِ وَالعِنَبَةِ» (¬٤).\rوروى النُّعْمَانُ بن بشير، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مِنَ العِنَبِ خَمْرٌ، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرٌ، وَمِنَ الحِنْطَةِ خَمْرٌ، وَمِنَ الذُّرَةِ خَمْرٌ» (¬٥).\rفلمَّا كانت الخمر من هذه الأشياء، وجب على شارب قليل ذلك الحدُّ، كما يجب على شارب قليل الخمر من عصير العنب الحدُّ.\r•••\r\r[٢٤٩٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن أقرَّ على نفسه بشرب الخمر، حُدَّ، وإن نزع عن ذلك فقال: «إنّما قلته لوجه كذا وكذا»، فليس عليه حدٌّ.\rويُضرب شارب الخمر كلَّما أُتيَ به (¬٦).","footnotes":"(¬١) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١٢٣٧]، ومن طريقه البخاري (٥٥٨٥)، ومسلم [٦/ ٦٩]، وحديث سفيان في البخاري (٢٤٢)، ومسلم [٦/ ٩٩]، والحديث في التحفة [١٢/ ٣٦٢].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٥٥]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٩١].\r(¬٣) أبو كثير السحيمي الغُبَري اليمامي، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٩٦).\r(¬٤) أخرجه مسلم [٦/ ٨٩]، وهو في التحفة [١٠/ ٤٢١].\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٥١]، والترمذي [٣/ ٤٤٧]، وابن ماجه [٤/ ٤٦٧]، وهو في التحفة [٩/ ٢٣].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138310,"book_id":1190,"shamela_page_id":2143,"part":"3","page_num":582,"sequence_num":2493,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، كما يقول (¬١) في حدِّ الزّنا: «إنَّ رجُوعه يقبل»، وكذلك حدُّ الخمر؛ لأنَّهما جميعاً حدُّ لله ﷿ يسقط بالشبهة.\rوقد قال مالكٌ في الزنا: «إنَّ رجوعه لا يُقبل حَتَّى يأتي بعذرٍ» (¬٢)، وكذلك الخمر مثله.\rوقوله: «إنَّه يُضرب كلَّما شرب»، فكما يُحدُّ كلّما زنا، ويُقطع كلّما سرق، إذا كان شُرْبُه بعد إقامة الحدِّ عليه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدْهُ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٤٩٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن شرب خمراً، وجب عليه الحدُّ في أوَّل جرعةٍ يتجرَّعها.\rوإن شرب بعد ذلك أكواساً كثيرةً، فليس عليه إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ.\rوإن شرب بعد الحدِّ حُدَّ.\rومن شرب الخمـ[ـر] (¬٤) مراراً قبل أن يحـ[ـدَّ] (¬٥)، فليس عليه إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ (¬٦).","footnotes":"(¬١) يعني: مالك.\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٤٠١].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١٢١]، والترمذي [٣/ ١١٤]، وابن ماجه [٣/ ٦٠٤]، وهو في التحفة [٨/ ٤٣٨].\r(¬٤) ما بين []، غير ظاهر بسبب التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) ما بين []، غير ظاهر بسبب التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، التفريع [٢/ ٢٢٦]، المنتقى للباجي [٣/ ١٤٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138311,"book_id":1190,"shamela_page_id":2144,"part":"3","page_num":583,"sequence_num":2494,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، كما لو زنا مراراً، أو أولج في الفرج مراراً، فعليه حدٌّ واحدٌ قبل أن يحدَّ، بإجماع أهل العلم، وكذلك إذا سرق مراراً.\rفكذلك الشُّرب مثله، إذا شرب مراراً فعليه حدٌّ واحدٌ، وإن حُدَّ، ثمَّ شرب كان عليه حدٌّ آخر، كما يزني فيُحَدُّ، ثمَّ يزني فعليه حدٌّ، وكذلك إذا سرق بعد الحدَّ فعليه حدٌّ آخر.\r•••\r\r[٢٤٩٤] مسألة: قال مالك: ومن وجُد مفطراً في شهر رمضان بشرب الخمر، فعليه نكالٌ مع الحدِّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ: «إنَّ عليه النَّكال»؛ لجرأته على الفطر في رمضان من غير عذرٍ.\rوعليه الحدُّ؛ لشربه الخمر.\r•••\r\r[٢٤٩٥] مسألة: قال مالك: ومن وُجِدَ مع قومٍ يشربون ولم يشرب، وليست به رائحةٌ، ولعله يقول: «إنّي صائمٌ»، فَإِنَّهُ يُعاقب (¬٢).\r• إنّما قال: «إنّه يعاقب»؛ لحضوره حالاً هي معصيةٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138312,"book_id":1190,"shamela_page_id":2145,"part":"3","page_num":584,"sequence_num":2496,"body":"ولا حَدَّ عليه؛ لأنَّهُ لم يَثْبُت عليه أَنَّهُ شرب خمراً، ولا شُمّت منه رائحتها.\r•••\r\r[٢٤٩٦] مسألة: قال مالك: ولا بأس بالنَّبِيذِ الحُلْوِ (¬١)، وما أسكر كثيره فقليله حرامٌ، ويجلد فيه الحدُّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبِيذَ الحُلْوَ جائزٌ شربه، إذ ليس شيءٌ يمنع منه.\rوقد روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كَانَ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الحُلْوُ البَارِدُ» (¬٣).\rوروِّينا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ الحُلْوَ، يُنْبَذُ لَهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عَشِيّاً» (¬٤).\rفأمَّا ما أسكر كثيره، فقليله حرامٌ، وقد روِّينا ذلك عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «بالنبيذ الحلو»، هو أن يوضع التمر أو الزبيب في الماء حتى يصير حلواً، ثم يشرب، ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية [٣/ ٤٢٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٨٨].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٣/ ٤٦١]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٢٩٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٩٢].\r(¬٤) أخرجه مسلم [٦/ ١٠٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٣٨٩].\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٥٣]، والترمذي [٣/ ٤٤٢]، وابن ماجه [٤/ ٤٧٥]، وهو في التحفة [٢/ ٣٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138313,"book_id":1190,"shamela_page_id":2146,"part":"3","page_num":585,"sequence_num":2497,"body":"ورُوِيَ ذلك من حديث القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ، فَالأُوقِيَّةُ مِنْهُ حَرَامٌ» (¬١).\rوروى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٤٩٧] مسألة: قال مالك: ومن وُجِد به رائحةٌ، فشهد ذَوَا عدلٍ أَنَّهُ مسكِرٌ، حُدَّ، وإلّا:\r• فإن كان من أهل السَّفَهِ، نُكِّل.\r• وإن كان رِضاً، لم يكن عليه نكالٌ ولا غيره (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يشهد عليه بالرائحة ذوا عدلٍ، ولا أقرَّ بالشُّرب للخمر، فلا حدَّ عليه.\rويُنَكّل إذا كان من أهل السَّفه؛ لأنَّهُ مُتَّهمٌ في هذه الرَّائحة.\rوإن كان من أهل الرِّضا فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ غير متَّهمٍ إذا كان من أهل السَّلامة.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٩١.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٩١.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138314,"book_id":1190,"shamela_page_id":2147,"part":"3","page_num":586,"sequence_num":2498,"body":"[٢٤٩٨] مسألة: قال مالك: ولا يُحْرَقُ البيت الَّذِي يوجد فيه الخمر (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرق بيته تَعَدٍّ، فلا يجوز ذلك.\rوقد رُوِيَ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ السَّقَفِيِّ» (¬٢) (¬٣)، فإن صحَّ الخبر، فيجوز أن يكون بيتاً مفرداً كان للخمر، فأحرق البيتَ مع الخمر؛ لأنَّهُ كان تقدَّم إليه وزجره عن ذلك، فلمَّا عاد، غلَّظ عقوبته.\rوقد أحرق النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ المسجد الَّذِي بُنِيَ على الضِّرار (¬٤)، وقال في مانع الصَّدقة: «إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ» (¬٥)، فجائز أن يعاقب الإمام في البدن والمال لمن استحقَّ ذلك.\r•••\r\r[٢٤٩٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن أدمن الخمر، جُلِد كلَّما أُتي به، ولو أُلْزِم السجن - إذا كان مدمناً -، لكان خَلِيقاً (¬٦).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٠]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٩٧].\r(¬٢) قوله: «السَّقفي»، كذا في جه، وفي مصادر التخريج أنه ثقفي.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [٦/ ٧٧]، وأبو عبيد في كتاب الأموال [١/ ١٨٣]، وابن سعد في الطبقات [٧/ ٦٠].\r(¬٤) أخرجه الحاكم في المستدرك [٥/ ٦٠].\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٢٣]، والنسائي في الكبرى [٣/ ١١]، وهو في التحفة [٨/ ٤٢٩].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٤٣٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠١]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138316,"book_id":1190,"shamela_page_id":2149,"part":"3","page_num":588,"sequence_num":2500,"body":"وروى حجَّاج، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن هلال (¬١)، عن عبد الله: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ خَمْرَاً فِي رَمَضَانَ، فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ، وَعَزَّرَهُ عِشْرِينَ» (¬٢).\rوقد ضرب عمر بن الخطاب في الخمر ثمانين، وأشار عليه بذلك عليٌّ، وعبدُ الرحمن، وجماعةٌ من الصَّحابة، فقالوا: «إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَنَرَى أَنْ تَحُدَّهُ حَدَّ المُفْتَرِي» (¬٣).\r•••\r\r[٢٥٠٠] مسألة: قال مالكٌ: والجلد في الحدود: الإيجاع.\rويُنْزَعُ عن المرأة من الثِّياب ما يقيها الضَّرب، ويُترك عليها ما يواريها (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ لم يفرِّق في ضرب الحدود، فقال ﷿: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، بعد قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]، وقال في القذف: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]، وأمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بضرب شارب الخمر، وكذلك ضربه أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بعده، ولم يفرِّق رسول الله","footnotes":"(¬١) الأسود بن هلال المحاربي الكوفي، مخضرم، ثقة جليل، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٤٦).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٥٠٦].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٨٥.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138317,"book_id":1190,"shamela_page_id":2150,"part":"3","page_num":589,"sequence_num":2501,"body":"صَلَّى الله عَلَيْهِ ولا أصحابه في الإيجاع في الضَّرب بين حدّ الخمر والقذف وغيرهما من الحدود، فوجب أن يُؤلم المضروبُ في الحدِّ؛ ليرتدع عن مثل ما ارتكبه (¬١).\rوقوله: «يُنْزَعُ عن المرأة من الثِّياب ما يقيها الضَّرب»؛ فلأنْ تأَلمَ بالضَّرب وترتدع بالحدِّ عن مثل ما ضُرِبت له.\rوقوله: «يُتْرَكُ عليها ما يواريها»؛ فلأنَّها عورةٌ، ولا يجوز كشف عورتها؛ لأنَّ بدنها عورةٌ.\r•••\r\r[٢٥٠١] مسألة: قال مالكٌ: ويُجَرَّد الرَّجُلُ، ولا تُجَرَّد المرأَةُ.\rويُجلدان وهما قاعدان (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بدن الرَّجُلِ ليس بعورةٍ كبدن المرأة، إلَّا موضع عورته، فَإِنَّهُ لا يُكشف.\r•••\r\r[٢٥٠٢] مسألة: قال مالكٌ: ولا تُجلد الأعضاءُ كلّها (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من الأعضاء ما يَتْلَف الإنسانُ بجلدها، كالذَّكَر،","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢١٦]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، التفريع [٢/ ٢٢٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٤]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138318,"book_id":1190,"shamela_page_id":2151,"part":"3","page_num":590,"sequence_num":2503,"body":"والأنثيين، وذلك غير جائزٍ، وكذلك الرَّأس مثله، فوجب أن يُضْرَبَ من بدنه على الموضع الَّذِي لا يُخافُ تَلَفُهُ في ضربه.\r•••\r\r[٢٥٠٣] مسألة: قال مالكٌ: وجلد الزِّنا والفرية والشَّراب سواءٌ.\rولا يُحْلَقُ شارب الخمر.\rولا بأس أن يُطاف به إذا كان فاسقاً مدمناً سفيهاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ أطلق ذِكْرَ الحدِّ ولم يفرِّق بين ضرب واحدٍ منهما في الإيجاع والألم، فمن فرَّق بينهما فعليه الدّلالة.\rوقوله: «لا يُحلق شارب الخمر»، يعني: لا يحلق رأسه ولا لحيته؛ فلأنَّه لم يُنقل عن أحدٍ أَنَّهُ فعل ذلك به، ولا يجوز تَعَدّي ما قد حدَّه الله ﷿ ورسوله.\rوقوله: «لا بأس أن يطاف به إذا كان مدمناً سفيهاً»؛ فلأنْ يرتدع هو بذلك، ومن يراه كذلك، فلا يَفْعَلُ كفعِلِه مِنْ شربِ الخمرِ وانهماكه وإدامته عليها.\r•••\r\r[٢٥٠٤] مسألة: قال مالك: ومن سَبَّهُ عمُّهُ أو خالُهُ، فلا أرى عليه شيئاً.\rوكأني رأيته لا يرى الأخ مثلهم (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٩٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138672,"book_id":1190,"shamela_page_id":2505,"part":"4","page_num":340,"sequence_num":2505,"body":"• وإن كان بعيدَاً، كتب له القاضي كتاباً يكون معه، وشهودَاً من أهل البلد الَّذِي يخرج إليه، ثمَّ يخرج به إن كان مأموناً، فإن لم يكن مأموناً مُنِعَ منه.\rوعلى السيّد الكراء والنَّفقة إذا خرج به، حَتَّى يَقَرَّ بموضعٍ يكون له فيه عملٌ ومُكْتَسَبٌ، ثمَّ يكون للسيِّد أيامٌ وللعبد أيَّامٌ، وإذا كان سفرهم في موضعِ ليس فيـ[ـه] عملٌ ولا مُكْتَسَبٌ، فالنَّفقة على السَّيِّد حَتَّى يَقْدُمَ به (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في مقاسمته يوماً بيوم ضرراً عليهما جميعاً، فيجب أن تكون المقاسمة مدَّةً يتهيَّأ لهما التَّصرف فيها والانتفاع بها بالإجارة أو العمل.\rوقوله: «يأكل ويكتسي من ماله»؛ فلأنَّ هذا لا بُدَّ له منه، وليس لسيِّده منعه منه.\rولا يجوز له أن يُخْرِجَ من ماله شيئاً على غير عوضٍ بغير إذن سيِّده، للحقِّ الَّذِي لسيِّده في ماله.\rوقوله: «إنَّه يرثه الَّذِي له فيه الرقُّ دون من أعتق بعضه»؛ فلأنَّ أحكامه لَمَّا كانت أحكام العبيد في حدوده وشهادته؛ لنقصان حرمته عن حرمة الحرِّ، وجب أن يكون حكمه في الميراث حكم العبد، يورَثُ بالرقِّ دون الحريَّة.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يُورَثُ بالنَّسَبِ إذا كان بعضه حُرّاً، فكذلك يجب أن لا يورث بالولاء إذا كان بعضه عبدَاً؛ لأنَّ النَّسب أقوى من الولاء.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يورثُ بالولاء مع النَّسَبِ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138319,"book_id":1190,"shamela_page_id":2152,"part":"3","page_num":591,"sequence_num":2505,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العمَّ بمنزلة الأب، والخال بمنزلة الأمِّ، فإذا سبّاه، لم يُعاقَبا على ذلك، كما لو فعل ذلك له أبواه.\rفأمَّا الأخ فليس كذلك؛ لأنَّهُ نظيره، وليس بمنزلة الأب ولا الأمِّ، ولا بمنزلة من يُدْلِي بهما.\r•••\r\r[٢٥٠٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان بينه وبين رجلٍ منازعةٌ، فقال له: «لَأَجْلَدَنَّكَ حدَّين»، فيحلف بالله ما أراد الفرية، فإن حلف أُدِّب (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يحتمل أن يكون لم يُرِدْ فريةً بقوله: «لأَجْلِدَنَّكَ».\rويؤدب؛ لأذائه إيَّاه.\r•••\r\r[٢٥٠٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قال عربيٌّ لقرشيٍّ، - وكلاهما قد صحب أبوه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ -، فقال كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه: «أنا خيرٌ منك، وأقرب برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ منك»، فما أرى من حدٍّ يَثْبُت، والعفو في مثل هذا أفضل (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٩]، البيان والتحصيل [١٧/ ١٥٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138320,"book_id":1190,"shamela_page_id":2153,"part":"3","page_num":592,"sequence_num":2507,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهما لم يقولا شيئاً وجب فيه الحدُّ؛ لأنَّ الحدَّ يجب في القذف بالزِّنا، أو نفي نسبٍ، أو تعريضٍ بالزنا، لا غير.\r•••\r\r[٢٥٠٧] مسألة: قال مالك: ولا بأس أن يُضْرَبَ في المسجد الضَّرْبُ الخَفِيفُ، الخَمْسَةُ الأسواط أو نحوَها، فَأَمَّا الضَّربُ الموجع والحُدُودُ، فلا تُضرَبُ في المسجد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من أُقيم عليه الحدُّ يصيح، ويكره الصِّياح في المسجد، وقد يكون منه الحَدَثُ، وذلك كله مِمَّا تُنَزَّهُ المساجد عنه، وإنّما جُعِلَتِ المساجد للصَّلاةِ والذِّكرِ لله جلَّ وعزَّ.\rوقد رُوي عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ» (¬٢).\rفأمَّا الضَّربُ الخفيفُ فَإِنَّهُ يجوز؛ لحاجة الحاكم إلى كَثْرَةِ من يؤدِّبه ويَزْجُرُهُ، وليس يَكْثُرُ إقامة الحدود، بل يَقِلُّ، فوجب أن تقامَ في غيرِ المساجدِ.\r•••\r\r[٢٥٠٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا حمارُ، يا فاسقُ، يا شارب خمرٍ»، فلا حدَّ عليه، ويعاقب (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، المدوَّنة [٤/ ١٣]، النوادر والزيادات [٨/ ٢٠]، البيان والتحصيل [١٧/ ٣٨٨].\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٣/ ٧٣]، وابن ماجه [٣/ ٦٢٤] وهو في التحفة [٥/ ٢٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٩)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138321,"book_id":1190,"shamela_page_id":2154,"part":"3","page_num":593,"sequence_num":2509,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يرمه بشيءٍ يجب في رميه إيَّاه عليه حدٌّ؛ لأنَّ الحَدَّ يجب في القذف بالزنا، والتَّعْرِيضِ به، أو النَّفي من نسبٍ كما بَيَّنَّاهُ.\rويعاقب لأذائه له؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله.\r•••\r\r[٢٥٠٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً ورجلٌ يَسْمَعُهُ ومعه غيره، فلا أرى له أن يكتم المقذوف، ولْيُعْلِمْهُ حَتَّى يكونَ على علمٍ.\rوقد قال مالكٌ: لا أرى أن يفعل، وأنكر أن يكون قال: يُعْلِمُهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد وجب للمقذوف حقٌّ على القاذف، فيجب على من سمع ذلك منه أن يُعرِّف المقذوفَ، وذلك بمنزلة ما تكون عنده شهادةٌ لا يعلمها المشهودُ له، فعليه أن يُعَرِّفَهُ ذلك ولا يكتمْها؛ لنهي الله ﷿ عن ذلك (¬٢).\rووجه قوله: «لا يُعَرِّفْهُ»؛ فلأنَّ حدَّ القذف ليس هو حقاً لآدميٍّ على التَّجريد، بل هو أن يكون حقاً لله ﷿ أولى، وأشبَهَ ذلك حدَّ الزِّنا، وقد أُمر الإنسانُ بالسِّتر على نفسه وعلى غيره.\rوالقول الأوّل أصحُّ؛ لأنَّ حدَّ القذفِ تُراعَى فيه حرمةُ المقذوف؛ لأنَّهُ له في نفسه.\rوليس كذلك حدُّ الزِّنا، والسّرقة؛ لأنَّهُ لو سرق من كافرٍ أو مسلمٍ أو عبدٍ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٩].\r(¬٢) كما في قوله ﵎: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة:٢٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138322,"book_id":1190,"shamela_page_id":2155,"part":"3","page_num":594,"sequence_num":2510,"body":"لكان عليه القطع، وكذلك لو زنا بحرَّةٍ أو أمَةٍ أو كافرةٍ، كان عليه الحدُّ، فأشبه حَدُّ القذفِ القصاصَ في أَنَّهُ يراعى المقذوف في نفسه، كما يُراعَى المقتولُ في نفسه في كمال حرمته، فوجب أن يُعْلِمَهُ لهذه العلّة؛ لأنَّهُ حقٌّ لآدميٍّ.\r•••\r\r[٢٥١٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن ادَّعى على رجلٍ أَنَّهُ قذفه، فليس له أن يَسْتَحْلِفَهُ، وإنْ كان له عليه شاهدٌ فَإِنَّهُ يَحلِفُ، فإن أبى أن يَحْلِفَ، سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحُكمَ بالشَّاهد واليمين إِنَّمَا يجبُ في الأموالِ دون الحدود وغيرها من الحقوق.\rوقوله: «لا يُسْتحلفُ المُدَّعَى عليه القذفُ»؛ لأنَّهُ لو نَكَل عن اليمين، لم يجزْ أن تُردَّ اليمينُ على المدَّعِي فيُحكم بالحدِّ؛ لأنَّ الحكمَ بالحدِّ لا يكون بنكول المدّعَى عليه مع يمين المدّعِي، كما لا يجوز بالشَّاهد واليمين.\rوقوله: «يسجن حَتَّى يحْلفَ إذا كان للمدَّعِي شاهدٌ»؛ فلأنَّه قد قَوِيَ سبب المدَّعِي، فوجب أن يُسْقِطَ المدَّعَى عليه سبَبَ المدَّعِي وحجَّتَه - وهي الشَّاهد العدلُ - بيمينه، فإذا لم يفعل ذلك وامتنع منه، حُبس حَتَّى يحلف؛ لأنَّ ذلك حقٌّ قد لزمه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138677,"book_id":1190,"shamela_page_id":2510,"part":"4","page_num":345,"sequence_num":2510,"body":"• فإن كانوا ثلث مالها أو أدنى، عَتَقُوا.\r• وإن كانوا أكثر من ذلك، لم يَعْتَقْ منهم أحدٌ، إلَّا أن يجيز الزَّوج، - لا ثُلُث ولا غيره -.\rويجوز لها الثّلث وإن كانت أرادت ضَرَرَهُ (¬١).\rوإن كانت سفيهةً تُوَلَّى، فلا عتق لها، لا في ثلثٍ ولا في غيره (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المرأة ذات الزَّوج، عليها حقٌّ للزَّوج في مالها كما ذكرناه، بدلالة: أنَّ الصَّداق يكون للمرأة بحسب مالها وجمالها، كما قال رسول الله ﷺ لامرأةٍ: «أَرَضِيتِ مِنْ مَالِكِ وَنَفْسِكِ بِنَعْلَيْنِ؟» (¬٣)، وإذا كان كذلك، لم يجز لها التَّصرف في مالها بغير عوضٍ في أكثر من ثلثها؛ من أجل الزَّوج، كما لا يجوز ذلك للمريض من أجل ورثته.\rفإن أَعْتَقَتَ أكثر من ثُلُثِ مالها أو تصدقت به، رُدَّ ذلك كلَّه؛ لأنها قصدت الإضرار بالزَّوج ولم تُرِدِ القُرْبَةَ، فَرُدَّ فِعْلُهَا كلّه.\rوإذا كان ذلك قدر الثّلث، مضى فعلها؛ لأنَّها لم تقصد الضَّرَرَ، وإنّما أرادت القربة.","footnotes":"(¬١) قوله: «ضَرَرَهُ»، كذا في شب، حيث كتبت: «ضروره»، ووضع الناسخ فوق الواو: (x) إشارة أنها غير مثبتة، وتنظر مسألة تصدق المرأة بثلث مالها لتضر زوجها في الأحكام لابن حبيب، حيث أجازه ابن القاسم، ورأى أنه ليس بضرر.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٤)، المدوَّنة [٤/ ١٢٤]، الأحكام لابن حبيب، ص (٢١٦)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٠٤].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٢/ ٤٠٥]، وابن ماجه [٣/ ٨٤]، وهو في التحفة [٤/ ٢٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138323,"book_id":1190,"shamela_page_id":2156,"part":"3","page_num":595,"sequence_num":2511,"body":"[٢٥١١] مسألة: قال مالكٌ: ومن زنا فجُلدَ الحدَّ، ثمَّ افترَى عليه رجلٌ بعد سنةٍ أو أكثرَ، فلا حدَّ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ زانٍ كما قال القاذفُ، ومَعَرَّةُ الزِّنا ثابتةٌ عليه، فلا حدَّ على قاذفه.\r•••\r\r[٢٥١٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال للإمام: «إنِّي سمعت فلاناً يقذف فلاناً»، فليس على الإمام أن يُعْلِمَ فلاناً، ولا يُرْسِل إليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإمام ليس بخصمٍ للقاذفِ، ولا يثبتُ أيضاً حدُّ القذفِ بشهادة الإمام عليه.\rولأنَّ القاذفَ لم يجرِّد القذف، وإنّما جعله حكايةً عن غيره، فلا وجه لإعلام الإمام للَّذي قيل ذلك فيه.\r•••\r\r[٢٥١٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً عند الإمام، فعلى الإمام أن يأخذ له بحدِّهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٠]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، المدوَّنة [٤/ ١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138324,"book_id":1190,"shamela_page_id":2157,"part":"3","page_num":596,"sequence_num":2514,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ حقٌّ قد ثبت لآدميٍّ عنده، وقد تعلَّق فيه حقٌّ لله ﷿، فوجب على الإمام أن يقيمَ ذلك عليه.\r•••\r\r[٢٥١٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن رَفَعَ إلى الوالي شهادتَهُ: «أَنَّهُ رأى فلاناً يشربُ الخمرَ»، أو: «يَسْرقُ»، وهو وَحْدَهُ، فَرَدَّ الوالي شهادته، فلا عقوبةَ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصدْ قوله أذى المقولِ فيه، وإنّما حَمَلَهُ على ذلك أمر الله ﷿، فلم تجب معاقبتُه.\r•••\r\r[٢٥١٥] مسألة: قال مالكٌ: والنَّاسُ في أنسابهم ومواضِعِهم، على ما حازوا عليه وعُرِفوا، بمنزلة ما حازوا من رَقِيقِهِم وأرْضِهم، فمن ادَّعَى فيه وعليه غيرُ ذلك، فعليه البيِّنة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الناسَ على أصلَ الحريّة والإسلام، قد ثبت ذلك واستقرَّ لهم بما عُرِف من ظاهرهم، فمن ادّعَى غيرَ ذلك كانت عليه البيِّنةُ، وإلا حُدَّ إن كان قاذفاً إذا ادَّعى رِقَّ من قذفه أو كُفْرَه أو غيرَ ذلك، مِمَّا ليس هو ظاهرُ حالِ المقذوف.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٤٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138325,"book_id":1190,"shamela_page_id":2158,"part":"3","page_num":597,"sequence_num":2516,"body":"[٢٥١٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن أُمَّ»، فقال: «ابن أمِّكَ الشَّيطان»، فلا حدَّ فيه، وهو أذى، وهو خفيفٌ (¬١).\r• يعني: يُؤدَّبُ القائلُ له أدباً خفيفاً، ولا حدَّ عليه.\r•••\r\r[٢٥١٧] مسألة: قال مالكٌ: ويَحْبِسُ الوالي القاذفَ إذا خاف أن يهربَ، وإِنْ قال: «دعني أخرج إلى اليمن أو إلى أفريقيَّة، لي بها بيِّنةٌ»، فلا يتركه، ويحدُّهُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد لَزِمَهُ حقٌّ لغيره، فوجب حبسُه، كما يَحْبِسُهُ في الدَّيْنِ والقصاصِ.\rوإذا ادَّعى بيِّنةً غائبةً بعيدةَ الغيبةِ، لم يُقْبل ذلك منه؛ لأنَّهُ يريد إسقاطَ الحدِّ عنه بما يدَّعيه من البيِّنة في المواضع البعيدة.\r•••\r\r[٢٥١٨] مسألة: قال مالكٌ: ولا أرى للوالي أن يُلِحَّ على أحدِ الرَّجُلَين: أن يدع خصومَتَه، أو يُصالِح (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحاكمَ إِنَّمَا جُعل لتنفيذ الأحكام، لا لإسقاطِها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٠)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، النوادر والزيادات [٨/ ٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138326,"book_id":1190,"shamela_page_id":2159,"part":"3","page_num":598,"sequence_num":2519,"body":"بشفاعته، وقد قال ابن الزّبير (¬١): «إِذَا بَلَغَ الحَدُّ الإِمَامَ، فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالمُشَفَّعَ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٥١٩] مسألة: قال مالك: وإن أُخذَتِ المرأةُ في حدِّ زنا، أو شرْب خمرٍ، أو قصاصٍ من جرحٍ، فادَّعت أنَّهَا حاملٌ، فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بها، فإن تبيَّن حَمْلٌ، تُرِكَتْ حَتَّى تضع.\rفإن كان لولدها مالٌ، اسْتُرْضِعَ له منه وأقيم عليها الحدّ بما وجب عليها.\rوإن لم يَبِنْ بها حملٌ، أقيم عليها ما وجب عليها (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز قتل نفسين بجنايةٍ واحدةٍ، فوجب أن لا يقام عليها الحدّ حَتَّى تضعَ إذا كانت حاملاً.\rوكذلك قال النَّبيُّ ﷺ للغامدية: «اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي، ثمَّ تُرْضِعِي» (¬٤)، ثمَّ رجمها بعد ذلك.\rفأمَّا إذا ادَّعت أنَّهَا حاملٌ ولم يُعلَم ذلك، وتبيَّن أنَّهَا غيرُ حاملٍ، أقيم عليها","footnotes":"(¬١) قوله: «ابن الزبير»، كذا في جه، وفي مصادر التخريج، أن القائل هو: الزبير، وسيذكره الشارح منسوباً إلى الزبير، كما في المسألة رقم ٢٦٤٤.\r(¬٢) أخرجه الدارقطني [٤/ ٢٨٣]، والطبراني في المعجم الأوسط [٢/ ٣٨٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٥١].\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ١١٨]، وهو في التحفة [٢/ ٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138327,"book_id":1190,"shamela_page_id":2160,"part":"3","page_num":599,"sequence_num":2520,"body":"الحدُّ؛ لِأَنَّهَا تريد إسقاطَ ما قد لزمها من الحدِّ أو تَأْخِيرِهِ عن الوقت الَّذِي قد وجب إقامتُه فيه.\r•••\r\r[٢٥٢٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن تزوَّج الخامسة:\r• فَإِنْ كان مِمَّنْ يُعْذَر بِالجَهالةَ، فَلا حدَّ عليه.\r• وإن كان مِمَّنْ أتى ذلك بعلمٍ، رُجِم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُذِر بجهالةٍ، فلم يقصد الزِّنا، فلا حدَّ عليه، بمنزلة من وطئ بشبهةٍ، فلا حدَّ عليه.\rوإذا كان عالماً بالتَّحريم، فقد قصد الزِّنا، فعليه الرجمُ؛ لأنَّ عَقْدَهُ على خامسةٍ لا يبيح له وطأها.\r•••\r\r[٢٥٢١] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن ولدت لستَّة أشهرٍ، أو بعدها بيومٍ، أُلْحِقَ الولدُ بالزَّوجِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وضعت بعد أقلِّ مُدَّته (¬٣) الحملِ، فيُلحَقُ الولد بالواطئ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٧١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، المدوَّنة [٢/ ٥٥٢]، النوادر والزيادات [٥/ ٣٢].\r(¬٣) قوله: «مدته»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «مدة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138328,"book_id":1190,"shamela_page_id":2161,"part":"3","page_num":600,"sequence_num":2522,"body":"والدَّليل على أنَّ مدَّةَ الحمل تكون لستَّة أشهر - يعني: أقلَّ مدتِه -، قول الله ﷿: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فإذا ذهب من الثَّلاثين شهراً أربعةٌ وعشرون شهراً، بقي ستَّة أشهر.\rوبهذا استدلَّ عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ أنَّ أجَلَ (¬١) مُدَّةِ الحملِ ستَّة أشهر، وأنَّ الولد يُلحَقُ بصاحب الفراش إذا أتت به لهذه المُدَّة (¬٢).\r•••\r\r[٢٥٢٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن وُجِد مع امرأةٍ في لحافٍ، بات معها حَتَّى أصبح، فيُضْرب نَكالاً على قَدْرِ ما يرى الإمام، وربَّما كان النَّكال أكثر من الحَدِّ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ فَعَلَ ما لا يجوز له فعله من نومه معها، فوجب أن يُعاقب على حسب ما يراه الإمام ردعاً له ولمثله.\rوليس يجب عليه بهذا الفعل حدُّ الزِّنا، حَتَّى يَثبتَ ذلك عليه بإقراره أو ببيِّنةٍ.\rفأمَّا النَّكال فعلى قدر ما يراه الإمام رادعاً للإنسان، وقد ضرب عمرُ بن الخطاب ﵁ في التَّعزير مئة سوطٍ، «ضَرَبَ مَعْنَ بَنَ زَائِدَةَ، حَيْثَ نَقَشَ","footnotes":"(¬١) قوله: «أجل»، كذا رسمها، ولعلها: «أقل».\r(¬٢) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة [٣/ ٩٧٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138330,"book_id":1190,"shamela_page_id":2163,"part":"3","page_num":602,"sequence_num":2523,"body":"[٢٥٢٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى بهيمةً عُوقِبَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعلُه.\rولا حدَّ عليه؛ لأنَّهُ ليس بِزانٍ؛ لأنَّ الزِّنا إِنَّمَا يكون ببني آدم ﵇؛ لعلوِّ حرمتهم على غيرهم من الحيوان.\rوقد رُوِيَ حديثٌ عن عبد الله بن عباس، رواه عمرو بن أبي عمرو (¬٢)، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» (¬٣)، وهو غير ثابتٍ (¬٤).\r•••\r\r[٢٥٢٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان بينه وبين آخر منازعةٌ، فقال له: «يا مُراء، يا خائن»:\r• فإن كان في الصَّلاح وحسن الحال، عوقب.\r• وإن كان من دُنآءِ النّاس، أو هو من أهل السَّفه ولا يُبالي ما قيل له، عُوقِبَ على قدر ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٦]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٩٨].\r(¬٢) عمرو بن أبي عمرو المدني، ثقة ربما وَهِمَ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٧٤٢).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١١٣]، والترمذي [٣/ ١٢٣]، وابن ماجه [٣/ ٥٩٦]، والنسائي في الكبرى [٦/ ٤٨٦]، وهو في التحفة [٥/ ١٥٧].\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١٩٩]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138331,"book_id":1190,"shamela_page_id":2164,"part":"3","page_num":603,"sequence_num":2525,"body":"والنَّاس على قدر منازلهم: الرَّفيع، والدَّنيء (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد آذاه بما قال له، فوجب أن يُعاقَب إذا كان الَّذِي قال له من أهل الدِّين والمروءة.\rوالعقوبة على حسبِ حالِ المؤذَى ودينهِ ومُروءتِهِ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (¬٢)، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (¬٣)، فدلَّ بهذا أنَّ أحوالَ النَّاس مختلفةٌ، وأنَّهم يُكْرَمُون على حسب منازلهم، فكذلك يعاقب من آذاهم على حسب منازلهم.\r•••\r\r[٢٥٢٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أتى العجمُ الحدودَ، لم يُعْذَرُوا، وأقيم عليهم (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تحريم الزِّنا والسَّرَق والقتل في دين الإسلام مستفيضٌ عند النَّاس، فمن فعل ما يوجِب عليه حدّاً لِفِعْلِهِ، أقيم عليه ذلك، ولم يعذر بادِّعائه الجهالة - وإن كان أعجمياً -، إلَّا أن يكون مثله يُعلم أَنَّهُ لا يعلم تحريم ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤١)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٣]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138332,"book_id":1190,"shamela_page_id":2165,"part":"3","page_num":604,"sequence_num":2526,"body":"[٢٥٢٦] مسألةٌ: قال مالكٌ: وَمَنْ أَتَى برجلٍ إلى الإمامِ، فزعَمَ أنَّهُ سرقَ متاعَهُ:\r• فإذا كان إِنَّمَا أتاهُ لمظلمتِهِ، فلا أرى عليه شيئاً.\r• وإن قال ذلك في مشاتمةٍ، فعليه نَكَالٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصدْ أذاهُ بهذا القول، وإنّما قَصَدَ استخراجَ حقِّهِ بذلك.\rفإن كان ذلك في مشاتمةٍ، فقد قصد أذاه، فوجب أن يعاقب.\r•••\r\r[٢٥٢٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إنَّ أُمَّك لتُحِبُّ الظُّلَمَ»، فلا حدَّ عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الظُّلم قد يكون غيـ[ـر] (¬٣) الزِّنا، ولم يقل: إنَّها [ ..... ] (¬٤) تفعل الظلم، فلا حدَّ عليه، ولكن يعزَّر بأذائِهِ له في أُمِّهِ.\r•••\r\r[٢٥٢٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قال مولىً لعربيٍّ: «أنا خيرٌ منك، وأقرب","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٥].\r(¬٣) ما بين [] ساقط من التصوير، والسياق يقتضيه.\r(¬٤) ما بين []، كلمة فيها طمس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138333,"book_id":1190,"shamela_page_id":2166,"part":"3","page_num":605,"sequence_num":2529,"body":"برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ منك»، فما أرى من أمرٍ بيِّنٍ، والعفو في مثل هذا أفضل.\rوالنَّكال على قدر ما يرى الإمام من جُرم المأخوذ، وربما كان النَّكال أكثرَ من الحدِّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا القول ليس فيه كثير أذى، فلا عقوبةَ على قائلِهِ، والعفوُ فيه أفضل، كما قال النَّبيُّ ﷺ (¬٢).\r•••\r\r[٢٥٢٩] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن افترى على مَنْبُوذٍ، فيعزَّر بأذائه إيَّاه، ولا حدَّ عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المَنْبُوذَ في الأغلب هو ولد زناً؛ لأنَّ النّاس لا يرمون أولادهم إذا كانوا لغير زناً، وإن كان كذلك، فكأنَّه إِنَّمَا قال له ما هو عليه؛ فلا حدَّ على قائله له.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٣].\r(¬٢) كما في صحيح مسلم [٨/ ٢١]، أن النَّبيَّ ﷺ قال: «وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلَّا عزّاً»، وهو في التحفة [١٠/ ٢٢٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٧]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138334,"book_id":1190,"shamela_page_id":2167,"part":"3","page_num":606,"sequence_num":2530,"body":"ويعزَّر بأذائه إيَّاه؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوزُ لهُ فعله.\r•••\r\r[٢٥٣٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إنَّك لشحيحٌ بخيلٌ»، فَيُنْهى عنه، ولا أرى عليه ضرباً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا القولَ خفيفٌ، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لم يقل ما يَجب به ضربه.\r•••\r\r[٢٥٣١] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجل: «كَذَبْتَ وأَثِمْتَ»، فإن كان من سَرَاةِ النَّاس (¬٢)، فأرى أن يُعَزَّر بالسَّوطِ، وهذا أشدُّ من الشَّحِيحِ، وذلك مختلفٌ.\rأمَّا الرَّجُلَانِ يختصمان، يقول أحدهما للآخر في خصومته: «كَذَبْتَ وَأَثِمْتَ»، فهذا مخالفٌ للَّذي يأتي الرَّجُلَ ليس بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عملٌ فيُكَذِّبَهُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٠٤].\r(¬٢) قوله: «سَرَاةِ الناس»، يعني: سادة الناس، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٢٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138335,"book_id":1190,"shamela_page_id":2168,"part":"3","page_num":607,"sequence_num":2532,"body":"• إِنَّمَا [قـ]ـال (¬١) ذلك؛ لأنَّهُ قد آذاهُ بهذا القولِ، فوجب أن يعاقبَ على قدرِ هيئة من [آذ] اه (¬٢) - في دينه ومروءته وشرفه، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٥٣٢] مسألة: قال مالكٌ: ولا أرى أن يعذَّبَ اللُّصُوص بالوَهَقِ (¬٣) والخَنَافِسِ، وإنّما هو الضَّرب والسِّجن، فإن لم يجد في ظَهْرِهِ مَضْرَبَاً سَجَنهُ، وأرى (¬٤) أن يُبْطَحَ فيُضْرَبَ على إليته إذا لم يجد في ظَهْرِهِ مَضْرَبَاً (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قد بَيَّنَ حَدَّ اللُّصوص، فلا يجوزُ تعدِّي ذلك إلى غيره، كما بَيَّنَ حَدَّ الزُّناة والقَذَفَة، فلا يجوز تعدِّي ذلك إلى غيره؛ لأنَّ ذلك ظلمٌ لهم، وقد قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة:١٩٠].\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٣) قوله: «بالوهق»، هو حبلٌ يلقى في عنق الشخص يؤخذ به ويوثق، ينظر: المصباح المنير، ص (٦٧٤).\r(¬٤) قوله: «وأرى»، كذا في جه، ولعلها: «ولا أرى»، لتعارضها مع الجملة التي قبلها، وبنحو ذلك جاءت عبارة مالك، كما في النوادر والزيادات [١٤/ ٤٦٧]، والبيان والتحصيل [١٦/ ٣٨٣].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٦٧]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138336,"book_id":1190,"shamela_page_id":2169,"part":"3","page_num":608,"sequence_num":2533,"body":"[٢٥٣٣] مسألة: قال مالك: ومن أُخِذَ بليلٍ ومعه سيفٌ، فإن كان من أهل الطَّهارة والبراءةِ، فيَحْلِفُ بالله ﵎ (¬١).\r• يعني: يَحْلِفُ: «ما خرج لسوءٍ ولا مكروهٍ لأَحَدٍ».\rوإن كان من أهل الدَّعارة، عوقب على حسب ما يراه الإمام.\r•••\r\r[٢٥٣٤] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «أُخْرِجْتَ من اليمن وحيداً طريداً»، فيَحْلِفُ ولا شيءَ عليه؛ لأنَّ من أهل المدينة من خرج من الدين (¬٢) (¬٣).\r• يعني: أَنَّهُ يَحْلِفُ: «أَنَّهُ لم يُرِدْ بهذا القول سُوءاً، وأنه أراد الخير»، ثمَّ لا تكون عليه عقوبةٌ.\r•••\r\r[٢٥٣٥] مسألة: قال مالكٌ: وأكرهُ لمن أَخَذَ قوماً في تهمةٍ له، أن يخلو ببعضهم، فيقول: «أَخْبِرني ولك الأمان» (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يعطيهم الأمان إن كانوا مِمَّنْ تجب","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٢)، ولم يتعرَّض الشَّارح لهذه المسألة، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥١].\r(¬٢) قوله: «الدين»، كذا رسمها، ولعلها: «اليمن».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138337,"book_id":1190,"shamela_page_id":2170,"part":"3","page_num":609,"sequence_num":2536,"body":"عليهم الحدود؛ لأنَّ أَمَانَهُ لهم لا يُسقِط عنهم حدود الله ﷿ اللَّازمة لهم، وإذا لم يجب عليهم حَدٌّ، فلا سبيل عليهم.\r•••\r\r[٢٥٣٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا كلبُ»، فإن ذلك يختلف:\r• أن يُقالَ لذي الفضل والهيئة والشَّرف في الإسلام.\r• أو يُقالَ للدَّنِيءِ.\rفذلك يختلف في عقوبته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه من قول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (¬٢)، فعقوبة القائل لهذا القول على حسبِ حالِ المقولِ لهُ: من دينِهِ، وعلمِهِ، وشرفِهِ، يجتهد في ذلك الإمام؛ لأنَّ من النّاس من لا يبالي بهذا القول إذا قيل له، ومنهم من يَعْظُمُ ذلك عليه.\r•••\r\r[٢٥٣٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «لا أبَ لكَ»، فلا شيءَ عليْهِ، وإن كان في غضبٍ ومشاتمةٍ، فهو شديدٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٠١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138338,"book_id":1190,"shamela_page_id":2171,"part":"3","page_num":610,"sequence_num":2538,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال له ذلك في مشاتمةٍ، فقد نفاه عن أبيه، فعليه الحدُّ.\r•••\r\r[٢٥٣٨] مسألة: قال مالك: ومن أصابَ ذاتَ مَحْرَمٍ، فعليه الحدُّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أتى مُحَرَّماً عليه، وهو زانٍ، فحكمهُ حكمُ الزَّاني في اعتبار حالِهِ في الحصانةِ وغيرِها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٣)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138339,"book_id":1190,"shamela_page_id":2172,"part":"4","page_num":5,"sequence_num":2539,"body":"بَابُ مَا جَاءَ فِي القَطْعِ\r[٢٥٣٩] قال مالك: ومَن سرق مِنْ: حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، مِمَّنْ قد بلغ المحيض من النِّساء والحُلُمَ من الرِّجال، فبلغت سَرِقَتُهُ ربع دينارٍ، فعليه القطع (¬١).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٣٨]، ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ المقدار الَّذِي يُقْطَع فيه.\rواتَّفق جملة أهل العلم على شرطِ السَّرقةِ: أن يكون المسروقُ في الحِرْزِ.\rفإذا اجتمع ذلك، قُطِع السَّارق إذا كان بالغاً عاقلاً مميِّزاً، سواءٌ كان حرّاً أو عبداً، ذكراً أو أنثى، مسلماً أو كافراً، لا خلاف بين جملة أهل العلم في هذا - أعني: قطع السَّارق إذا كان بهذا الوصف -.\rواختلفوا في مقدار المسروق، فقال مالك ﵀: يُقطع إذا سرق ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم.\rوالدَّليل على صِحّة ما قاله مالكٌ، ما رواه مالكٌ، وعُبَيْدُ الله، وأيوب، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ (¬٢) ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٤١)، التفريع [٢/ ٢٢٧].\r(¬٢) قوله: «فِي مِجَنٍّ»، هو الترس، ينظر: النهاية في غريب الحديث [١/ ٣٠٨].\r(¬٣) رواية مالك في الموطأ [٥/ ١٢١٥]، ورواية عبيد الله في البخاري (٦٧٩٧)، ورواية أيوب في مسلم [٥/ ١١٣]، والحديث في التحفة [٦/ ٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138341,"book_id":1190,"shamela_page_id":2174,"part":"4","page_num":7,"sequence_num":2540,"body":"وهذا قولُ الصحابةِ والتابعين (¬١).\r•••\r\r[٢٥٤٠] مسألة: قال مالكٌ: وإنّما يُنْظَرُ إلى قيمةِ السَّرقةِ حين تُسْرَق.\rوإن استأخر قَطْعُهُ - إمَّا بسجنٍ أو هَرَبٍ - حَتَّى أُخِذَ، فرخصت تلك السِّلعةُ أو غلت، فلا يُنْظرُ إلى ذلك، وإنّما يُنْظرُ إلى قيمتِها يومَ سَرَقَهَا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطعَ إِنَّمَا وجبَ من أجلِ الفعلِ الَّذِي هو السَّرَق، فوجب أن تراعى قيمة المسروقِ يوم فِعْلِ السَّارقِ، لا ما بَعْدَ ذلك، كما وجب أن يراعى حال الزَّاني عند الزِّنا، لا ما بَعْدَ ذلك، فلو أنَّ عبداً زنا، ثمَّ عَتَقَ، لكان عليهِ حدُّ العبد؛ لأنَّهُ عبدٌ وقتَ الفعلِ المنهيِّ عنه، وكذلك السَّرقةُ مثله.\r•••\r\r[٢٥٤١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل القومُ جميعاً منزلاً فسرقوا منه:\r• فإن كان مثل: مِكْتَلٍ (¬٣)، أو الخشبةٍ يحملونها جميعاً، أو الشَّيء يحمِلُهُ بعضُهم على بعضٍ، قُطِعوا جميعاً، وإن لم تكن تبلغ سرقتهم جميعاً كلّها إلَّا ربع دينارٍ.","footnotes":"(¬١) ينظر: سنن الترمذي [٣/ ١١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٤)، الموطأ [٤/ ١١١٦]، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩].\r(¬٣) قوله: «مكتل»، هو ما يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره، ينظر: المصباح المنير، ص (٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138342,"book_id":1190,"shamela_page_id":2175,"part":"4","page_num":8,"sequence_num":2542,"body":"• وإن كان إِنَّمَا دَخلَ كُلُّ واحدٍ فأخذ شيئاً بيدِهِ وخرج به، فمن بلغ قيمة ما معه ربع دينارٍ قُطِعَ، ومن لم يبلغ ربع دينارٍ لم يُقْطَعْ (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ عليهم القطع إذا سرقوا جميعاً ما قيمته ربع دينارٍ»؛ لِأَنَّهُم قد اشتركوا في فعل السّرق الَّذِي هو تناول المسروق، وليس يتميَّز فعل كلّ واحدٍ من فعل الآخر، فوجب قطعهم لهذه العلّة، كما يجب قتل الجماعة إذا قتلوا رجلاً فاشتركوا في قتله؛ لأنَّ فعلَ كلَّ واحدٍ منهم غيرُ متميِّزٍ، فوجب قتلهم كلّهم؛ إذ ليس أحدهم أولى بالقتل من الآخر، ولو لم يُقْتَلُوا، لأَدَّى ذلك إلى الهَرج والفساد.\rوكذلك لو لم تُقْطَعِ الجماعة إذا اشتركوا في سرقة ربع دينارٍ، أدَّى ذلك إلى سَرَقِ أموال النَّاسِ، فوجب ردُّ السَّرِقِ الَّذِي هو جنايةٌ إلى القتل الَّذِي هو جنايةٌ.\rفأمَّا إذا أَخَذَ كلّ واحدٍ منهم ما لا قطع فيه، فلا قطع عليه، بمنزلة ما لو انفرد بقتل من لا يجب القَوَدُ بينهم؛ لأنَّ حكم كلّ واحدٍ من السَّارقين منفردٌ بنفسه، كما لو انفرد كلّ واحدٍ من القتلة بقتل رجلٍ، كان حكمه معتبراً في نفسه دون غيره (¬٢).\r•••\r\r[٢٥٤٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ فاخْتُلِفَ في قيمة سرقته، فإذا اجتمع عدلان على قيمة السَّرقة أنَّهَا ربع دينارٍ، قُطِعَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٤)، الموطأ [٥/ ١٢٢٤]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦٤].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٤٨]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138343,"book_id":1190,"shamela_page_id":2176,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":2543,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ثبت أَنَّهُ قد سرق ما يُقطع فيه بشهادة عدلين على أنَّ قيمتها ربع دينارٍ، فوجب قطعه لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٥٤٣] مسألة: قال مالك: ويُقْطَعُ في ثلاثة دراهم، رَخُصت الدَّراهم أو غَلَتْ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّراهم أصلٌ في نفسها، كما أنَّ الدَّنانير أصلٌ في نفسها، فمن سرق من كلّ واحدٍ منهما بمقدار ما يجب فيه القطع، فعليه القطع، إذ ليس أحدهما أولى بأن يكون أصلاً في نفسه من الآخر.\rولو جاز لِقائلٍ أن يقول: تُقَوَّم الدّراهم بالذَّهب، لجاز لآخر أن يقول: بل يُقَوَّم الذَّهب بالفضَّة، وإذا كان هذا غير جائزٍ، فكذلك لا يجوز أن يقال: «إنَّ الدّراهم تُقَوَّم بالذَّهب».\rولو كان كذلك، لم يكن لحديث ابن عمر معنىً، وهو قوله: «قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» (¬٢)؛ لأنَّ الدّراهم بمنزلة العَرَض عند مخالفِنا (¬٣) في القطع، فكأنَّه قال: «قُوَّم المِجَنُّ بِعَرَضٍ»، أو: «بمجنٍّ آخر قيمته ذلكَ العَرَض كذا وكذا»، وهذا غير جائزٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٤)، الموطأ [٥/ ١٢١٨]، المدوَّنة [٤/ ٥٢٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٣٩.\r(¬٣) المخالف هنا هم الشافعية: ينظر: الأم للشافعي [٧/ ٣٧٤]، الحاوي للماوردي [١٧/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138344,"book_id":1190,"shamela_page_id":2177,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":2544,"body":"ولَمَّا كانت الدّراهم أصلاً في نفسها كالدَّنانير في الزَّكاة وفي الرِّبا، وليس أحدهما أولى من الآخر، فكذلك وجب أن يكون كذلك هما في القطع.\rولَمَّا كانت الدّراهم ثمناً للأشياء وقِيَماً للمتلفات كالدَّنانير، وجب أن يكون كذلك في القطع، فمن سرق من الدَّنانير أو الدّراهم إذا كان مقدار ما يقطع فيه، وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينارٍ، فعليه القطع.\rفأمَّا العُرُوض فإنَّهَا تُقَوَّم بأحدهما، فإذا بلغت قيمتها ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم، قُطِع سارقها.\rومالكٌ فيستَحِبُّ أن تُقَوَّم العروض بالدَّراهم؛ لأنَّ القيمة بها أضبط وأحصر إذا كان بلداً يُتعامل فيه بالدّراهم والدّنانير.\rفأمَّا إذا كان بلداً يُتعامل فيه بالدّنانير قُوِّمَتْ بالذَّهَبِ.\r•••\r\r[٢٥٤٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق مراراً قبل يقام عليه الحدُّ، ثمَّ أقيم عليه، فليس عليه إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ، وإن سرق بعدما قُطِعَ، قُطِعَ أيضاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا هو عقوبةٌ على السَّارق بفعل ما فعله من السّرق، فوجب أن يكون عليه لكل ما تقدم من فعله عقوبةٌ واحدةٌ، وكذلك إذا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٤)، الموطأ [٥/ ١٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138345,"book_id":1190,"shamela_page_id":2178,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":2545,"body":"زنا مراراً أو شرب مراراً، فعليه حَدٌّ واحدٌ، وكذلك إذا وطِئ في نكاحٍ فاسدٍ مراراً، فعليه مهرٌ واحدٌ، وهذا قول جماعة فقهاء أهل الأمصار الَّذِينَ يُعتَمدُ عليهم.\r•••\r\r[٢٥٤٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن أقرَّ لرجلٍ سَمَّاهُ بسرقةٍ، ثمَّ رجع، فَيُدرأ عنه القطع، ويُؤخذ منه قيمةُ السَّرقة إذا كان له مالٌ، ويُتْبَعُ به ديْناً عليه إن لم يكن له مالٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ في السَّرقة هو حقٌّ لله ﷿، كالحدِّ في الزِّنا، فيُقبل رجوعه في حدِّ الزِّنا والسّرق على إحدى الروايتين عن مالكٍ، وقد بيَّنَّاه قبل هذا (¬٢).\rفأمَّا ما كان من المال الَّذِي أقرَّ به، فلا يَسقط عنه؛ لأنَّهُ حقُّ آدميٍّ، كما يُقرُّ لَه بدينٍ، ثمَّ يرجعُ عنهُ، فلا يقبل ذلك منه.\r•••\r\r[٢٥٤٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن امتُحِن في سَرِقَةٍ فأخرجها، فَإِنَّهُ يُقْطَع، إلاَّ أن يقول: «دفعها إِلَيَّ فلانٌ، وإنّما أقْرَرْتُ لِما أصابني من العذاب».\rوإن لم يخرجها ولم يُسَمِّ البيت الَّذِي قد سُرِقَتْ منه، فلا قطع عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أقرَّ وثَبَتَ على إِقراره الَّذِي هو عن المِحْنَةِ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٨].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٤٠١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138346,"book_id":1190,"shamela_page_id":2179,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":2547,"body":"وجب قطعه؛ لأنَّ له أن يدفعه عن نفسه بأن يقول: «أقررت بكذا»، فإذا لم يقل، فقد ثَبَّتَ على نفسه الحدّ.\rوفي المسألة نظرٌ، والصَّحيح أن لا يُقطع من أقرّ في مِحْنَةٍ، ولا يُحَدُّ من أقرَّ بشيءٍ يجب عليه الحدُّ إذا أقرّ عن محنةٍ - أعني: الضَّرب والعذاب - حَتَّى يُقِرَّ طَوْعاً، أو تَقُومَ عليه بَيِّنَةٌ عادلةٌ.\r•••\r\r[٢٥٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومَنِ اتُّهِم بسرقةٍ، فسُئِل: «أَسَرَقْتَ؟»، قال: «نعم، وقد ذهبَ، وليس معِي منه إلَّا هذه الدَّراهمُ»، فلا قَطْعَ عليهِ؛ لأنَّهُ لم يُعَيِّن ولم تُعْرَفِ الدّراهم بأعيانها، فأرى أن يعاقب (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا يحتمل أن تكون الدّراهم الَّتِي أخرجها دون ثلاثةِ دراهم، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّهُ لا يُدرى هل سرق ما وجب عليه القطع أم لا، وما مقدار الدّراهم الَّتِي ذَهبت.\rفأمَّا إذا كانت الدّراهم الَّتِي ذكرها ثلاثة دراهم فأكثر، فيجب أن يُقطع؛ لإقراره بالسَّرقة مع المقدار، والحِرْزِ، ولا أعرف للمسألة معنىً غير هذا.\r•••\r\r[٢٥٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى تائباً وأقرَّ على نفسه بالسَّرقة، فَيُحَدُّ، هو بمنزلة من جاء تائباً فأقرَّ على نفسه بالزِّنا (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٥)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138347,"book_id":1190,"shamela_page_id":2180,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":2549,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّوبة لا تُسْقِطُ الحَدَّ في السَّرق، كما لا يَسْقُطُ الحَدُّ في الزِّنا والقذف، وقد رجم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ ماعزاً وقد جاء تائباً (¬١).\r•••\r\r[٢٥٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق متاعاً:\r• فإن وجَده رَبُّهُ بعينه، أخذه.\r• وإن استهلكه وله مالٌ، أُخِذَ منه قيمتُه، وأُقيم عليه الحدُّ.\r• وإن لم يكن له مالٌ، لم يُتْبَع به ديناً عليه.\r• وإن باعه السَّارق فوجده ربُّهُ بيد مشتريه، أخذه، ويَتْبَعُ المشتري السارقَ (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ رَبَّ المسروق يأخذ متاعه إذا وجده بعينه»؛ فلأنَّه على ملكه؛ لأنَّهُ لم يخرج بالسَّرقة عن ملكه.\rفأمَّا إذا استهلكه، فعلى مستهلكه قيمته - وهو السَّارق له - إن كان موسراً، بدلاً مِمَّا أتلفه من ماله.\rفأمَّا إذا كان معسراً، لم يُتْبَع بقيمته ديناً؛ لأنَّ الإتباع بالدَّيْنِ عقوبةٌ؛ وإنّما يكون ذلك بجنايةٍ تقع أو عوضٍ من مال يأخذه المَدِين، وليس يجب أن تُجمع عقوبتين على السَّارق إذا كان معسراً، أحدها القطع والآخر الدَّين.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٥٢٧١)، مسلم [٥/ ١١٦]، وهو في التحفة [٢/ ٤١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138350,"book_id":1190,"shamela_page_id":2183,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":2550,"body":"السِّلعة على ملك ربِّها المسروق منه، فله أخذ [ها] (¬١) من يد المشتري، ويرجع المشتري على السَّارق بالثَّمن فيأخذه منه.\r•••\r\r[٢٥٥٠] مسألة: قال مالك: ومن سرق حيواناً فهلك بعد يومٍ أو يومين، فيَضْمَنُ في ماله إن كان له مالٌ يومئذٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قد ذكرناه: أنَّ تضمين قيمته إذا كان موسراً ليس هو دينٌ يُتْبَعُ به في ذمَّته، وإنّما الَّذِي لا يجوز إتباعه في ذمَّته متى قُطِعَ.\r•••\r\r[٢٥٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل منزلاً يسرق، فأفسد متاعاً قبل يخرج، كان عليه غُرْمُ ما أفسد، وإن كان لا مال له، أُتبِع به ديناً عليه، ولا قَطعَ عليه إلَّا أن يخرج بشيءٍ قيمته بعد الفساد ربع دينارٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الضمان قد لزمه بالفساد قبل أن يُخرجَهَ من الحرز، فعليه قيمته موسراً كان أو معسراً، ولا قطع عليه؛ لأنَّهُ لم يحصل سارقاً.\rفإن كان قيمة ما أخرجه بعد الفساد ربع دينارٍ، فعليه القطع؛ لأنَّهُ قد سرق وأخرج من الحرز ما قيمته ربع دينارٍ، فعليه القطعُ.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٥)، المدوَّنة [٤/ ١٨٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138351,"book_id":1190,"shamela_page_id":2184,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":2552,"body":"[٢٥٥٢] مسألة: قال مالك: ومن سرق تمراً معلَّقاً، أو حَرِيسَةَ (¬١) جبلٍ، أو ما كان على سبيله، أو في رعيٍ، أو ما لا قطع فيه، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قيمته إن كان له مالٌ، وإلا أُتْبِعَ به ديناً عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كلَّه لا قطع فيه؛ لأنَّهُ سَرَقَهُ من غير حرزٍ، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ، فَإِذَا آوَاهُ الجَرِينُ أَوِ المُرَاحُ، فَعَلَيْهِ القَطْعُ» (¬٣).\rفإذا سرق ما يجب فيه القطع، كان عليه غُرْمُهُ إن كان له مالٌ، وإن لم يكن له مالٌ، أُتبع به ديناً عليه؛ لأنَّ حكم القطع في السَّرقة لم يجب عليه، فثبت عليه حكم الدَّين على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٥٥٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل بيتاً فسرق منه وترك بابه مفتوحاً، فهلك منه بعض ما فيه:\r• فإن كان مقفلاً لا أحد فيه، فهو ضامنٌ لكل ما عُلم هلاكه بعدَهُ.\r• وإن كان فيه أهله، فلا شيء عليه، إلَّا ما أَخَذَ منه (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «حريسة»، هي الماشية المحروسة، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، التفريع [٢/ ٢٢٨].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٢/ ٣٩٦]، وابن ماجه [٣/ ٦٢٢]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٣٣]، وهو في التحفة [٦/ ٣٢٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، المدوَّنة [٤/ ٤٥٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138352,"book_id":1190,"shamela_page_id":2185,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":2554,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد عرَّضه للتَّلف بتركه الباب مفتوحاً ولا حافِظَ له في البيت، فوجب عليه قيمة ما تلف بسببه.\rفإن كان فيه أحدٌ، فهو حافظٌ له، فلم يعرّضه هو للتَّلف، فلا غُرْمَ عليه.\r•••\r\r[٢٥٥٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق دابَّةً فماتت أو نقصت، فهو ضامنٌ لقيمتها، أو ما نقص ذلك الفسادُ عِنْدَهُ (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ السَّارق سبب تلفها أو نقصها، فعليه قيمة ذلك؛ لأنَّهُ متعدٍّ بالسَّرقة، فهو بمنزلة الغاصب إذا تلِف الشَّيء في يده بغير صنعه، فعليه قيمته، وكذلك السَّارق إذا كان موسراً مثله.\r•••\r\r[٢٥٥٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق دابَّةً من الرَّبيع، فوجدها صاحبها بعد شهرٍ أو شهرين، فقال: «قد حبَسْتَهَا عن أسواقها، فأنا أُلزِمُكَهَا بقيمتها»، فليس ذلك له.\rوكذلك لو لم يجدها إلَّا بعد سنةٍ، فليس له إلَّا دابَّتَه، إلَّا أن تكون ماتت، أو يحمل عليها فنقص ثمنها، فعليه قيمتها.\rوإن أراد أخذها وكراء ما استعملها، فليس ذلك له (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، المدوَّنة [٤/ ١٨٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، المدوَّنة [٤/ ١٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138353,"book_id":1190,"shamela_page_id":2186,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":2556,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسروق منه قد وجد عين ماله، فهو أولى به من قيمته، وليس له أن يُلزِمَ السَّارق قيمته، إلَّا أن يكون قد تغيَّر في بدنه دون سَوقِه.\rهذا قول مالكٍ في الغصب والسَّرق؛ من قِبَلِ أنَّ القيمة تَلْزَمُهُ بتَغَيُّرِ العين ونقصها، فَأَمَّا إذا لم يتغيَّر في بدنه ولا دَخَلَهُ نقصٌ، فلا قيمة عليه؛ لأنَّ القيمة تكون للشيء المُتْلَفِ.\rفأمَّا في المُكْتَرِي إذا تعدَّى، فربُّ الدَّابَّة بالخيار بين الكِراءِ أو القيمة، وإن لم تتغيَّر في بدنها؛ تغليظاً عليه؛ لأنَّ أصل ما أخذه عليه أمانةٌ، ثمَّ تعدَّى فيهَ، فخُيِّر ربُّ الدَّابَّة لهذا المعنى.\rوكذلك يقول مالك في المستعير إذا تعدَّى، والمقارِض إذا تعدى: إنَّ ربَّ الشَّيء بالخيار على المتعدِّي؛ لِغِلَظِ أمرهم بجنايتهم بعد الأمانة، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.\rوقوله: «ليس له أخذ الكراء فيما استعملها»؛ فلأنَّه كان ضامناً لها لو تلفت في يده، فالخَرَاجُ له بِالضَّمَانِ.\r•••\r\r[٢٥٥٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ وهو موسرٌ، ثمَّ أقيم عليه وهو معسرٌ، فلا غُرْمَ عليه، وإن سرق معسرٌ، ثمَّ أَيْسَر، فلا غُرْمَ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يَجِبُ مراعاة يساره من حين يسرق إلى حين يُقْطَع،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138354,"book_id":1190,"shamela_page_id":2187,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":2557,"body":"فإذا اتَّصل ذلك، كان عليه قيمة ما أتلفه إذا قُطِع، فَأَمَّا إذا انقطع يساره ما بين هذا الوقت، لم يكن عليه غُرْمٌ.\rوكذلك حكم القيمة في أحد الشّريكين يُعتِقُ حصَّته في عبدٍ، في إلزامه القيمة على هذا المعنى.\r•••\r\r[٢٥٥٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّابَّة مربوطةً بفناءٍ معروفٍ لها، أو على مِذْوَدٍ (¬١) تأكل، أو بعيرٌ معقولٌ يعتلف بموضعٍ يُعْرَفُ له، فعلى من سرقه القطع، وإن لم يكن بفناءٍ معروفٍ، وكان مُخَلَّى سبيله، فليس على من سرقه قطعٌ؛ لأنَّهُ لو شاء قال: «وجَدْتُّهُ ضالّاً فأردت أن أُعَرِّفه» (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرقه من حِرْزِ مثله؛ لأنَّ النّاس هكذا يُحْرِزون إِبلَهم ودوابَّهم، بأن تكون في أفنيتهم ومواضعها المعروفة لها؛ لأنَّ حرز الأشياء هو على ما يتعارفه النّاس فيِ حرز مثل ذلك الشَّيء، من: المال والعروض والدَّواب وغير ذلك.\rفإذا سرق السَّارق من حِرزه، وجب عليه القطع إذا كان قيمته ما يُقطع فيه، فَأَمَّا إذا كان مُخَلَّىً فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ لم يسرقه من حرزٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «مذود»، هو موضع علف الدَّابَّة، ينظر: لسان العرب [٣/ ١٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138355,"book_id":1190,"shamela_page_id":2188,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":2558,"body":"[٢٥٥٨] مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا كان البعير معقولاً بالسُّوق ليَحْمِل عليه صاحبه طعاماً، فسُرِقَ من عِقَاله، فعلى من سرقَهُ القَطْعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحْرِزون الإِبِلَ والدَّوابَّ إذا أرادوا الحَمْلَ عليها، وإنّما يُرْجَعُ في الحِرْزِ إلى ما يعرفه النّاس في ذلك البَلدَ وجَرْيِ عادَتِهم، فإذا كان الشَّيء محرَزاً على حسب عادة النّاس، فعلى من سرقه من حِرْزِهِ القطع، وإذا لم يكن مُحْرَزاً، فلَا قَطْعَ على من سرقهُ؛ لأنَّ صاحبَهُ فرَّط في حفظهِ وحِرْزِهِ.\r•••\r\r[٢٥٥٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق شاةً من موقعها الَّذِي تباع فيه في السُّوق، فعليه القطعُ، وإن كانت مربوطَةً، فهو أَبْيَن (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا حِرْزُ مثلِها إذا أُرِيدت للبَيْع.\r•••\r\r[٢٥٦٠] مسألة: قال مالك: ومن سرق ثياباً من الحَمَّامِ وعليها من يحفَظُها، أو أُدْخِلَتْ بيتاً في الحمَّامِ، أو أُغْلِقَ عليها، فكَسَرَ الغَلْقَ وأَخَذَها، فعليهِ القَطْعُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138356,"book_id":1190,"shamela_page_id":2189,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":2561,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من الحِرْزِ؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحْرِزون ثيابهم إذا دخلوا الحمَّام.\r•••\r\r[٢٥٦١] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَخْرَج مِنْ قبرٍ قيمته (¬١) ربع دينارٍ، قُطِعَ، ولا قَطْعَ عليه حَتَّى يَخْرُجَ به من القَبْرِ، وعَليْهِ العُقوبة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القبر حِرزٌ للميِّت ولكفنه الَّذِي لا بدَّ له منه، كما أنَّ البيت حِرزٌ للحَيِّ ولِماله، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:٢٥ - ٢٦]، (¬٣)، والكِفَاتُ معناه: الحِرْزُ، أي: أنَّهَا تَكْفُتُهُمْ وتَضُمُّهُم وتَحْرِزُهُم، والميِّت فهو مالِكٌ للكفن.\rألا ترى: أنَّ الكفن يُبَدَّى على الدَّينِ وغَيْرِهِ، ومُحالٌ أن يُكَفَّنَ فيما لا يملكه، كما أَنَّهُ محالٌ أن يُقضى دينه من تركته وهو لا يملكها.\rألا ترى: أنَّ وصيَّته وميراثه بعد قضاء دينه، وكُلُّ ذلك مِمَّا يملكه.\rوقوله: «لا يُقطعُ حَتَّى يُخْرِجَهُ من القَبْرِ»؛ فلأنَّ القبر هو حِرْزٌ للكفن، فلا يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَه منه، كما لا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُخْرِج المَسرُوقَ من الحِرْزِ.","footnotes":"(¬١) قوله: «قبرٍ قيمته»، كذا في جه، ولعلها: «قبرٍ ما قيمته».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٥/ ١٢٢٧].\r(¬٣) تبدأ اللوحة عند قوله تعالى: ﴿كِفَاتًا﴾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138357,"book_id":1190,"shamela_page_id":2190,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":2562,"body":"وعليه العقوبةُ؛ لكشفه القبر وهَتْكِهِ حُرْمَة المَيِّتِ.\r•••\r\r[٢٥٦٢] مسألة: قال مالِكٌ: وإذا سَرَقَ الرَّجُلُ من مَتاعِ امْرَأَتِهِ أو المرأةُ من متاعِ زوجها، وكان ذلك في بيتٍ سوى البيت الَّذِي هما فيه، فعلى من سرق منهما القَطْعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب بهذا العموم قطع كلّ سارقٍ، إلَّا ما قامت الدّلالة على المنع من قطعه.\rولأنَّ كلّ واحدٍ من الزَّوج والزَّوجة غَيْرُ مالكٍ لمال صاحِبِهِ، فإذا سرقه من حِرْزِهِ، وجب عليه القَطْعُ.\rوإذا سرقه من البيت الَّذِي هما فيه، لم يَجِبْ عليه القَطْعُ؛ لأنَّهُ خائنٌ، ولا قَطْعَ على خائِنٍ.\r•••\r\r[٢٥٦٣] مسألة: قال مالك: ومن سَرَقَ متاعاً، فأُخِذ في البيت قبل أن يَخْرُجَ، فلا قَطْعَ عليه، وهو بِمَنْزِلَةِ من وَضَعَ بين يديه خَمْراً ِيَشْرَبهَا، فلم يَشْرَبها، أو جلس بين رِجْلَي امْرَأَةٍ وهو يُريد أن يُفْضِيَ إليها، فلا حدَّ عليه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٥/ ١٢٢٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٥/ ١٢٣١]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138358,"book_id":1190,"shamela_page_id":2191,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":2564,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سرقته لم تتمّ، وإنّما تتمّ بإخراجها من الحرز، فلا قَطْع عليه.\r•••\r\r[٢٥٦٤] مسألة: قال مالكٌ: وَمَنْ كان في دارٍ وَحْدَهُ وليس معه غَيْرُهُ، فَسَرَقَ منه إنسانٌ، فلا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ به من الدَّار كلِّها، وإن كانت الدَّار مشتَرَكةً، فإذا خرج به إلى الدَّار، قُطِعَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّارَ كُلَّها حِرْزٌ له إذا كان وَحْدَهُ فيها، وإن كانت مشتركةً فليست بِحرْزٍ له، وإنّما حِرْزُهُ البيت الَّذِي هو فيه، دون ما هو مُشْتَرَكٌ للجماعة.\r•••\r\r[٢٥٦٥] مسألة: قال مالك: ومن جمع متاع رجلٍ وناولَه آخر خارج:\r• فإن كان الدَّاخِلُ أخْرجَ يَدَهُ من الحِرْزِ فَتَنَاوَلَهُ الآخر، قُطِعَ الدَّاخل وعوقبَ الآخر.\r• وإذا كان الخارج أدخل يده حَتَّى أخرجه، قُطِعَ الخارجُ وعوقِبَ الدَّاخل.\rوقد قال مالكٌ: «للخارج» (¬٢)، والأوَّل أحَبُّ إلَيْنَا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٥/ ١٢٢٥].\r(¬٢) يعني: أنَّ الخارج لا يقطع بوجهٍ من الوجوه، وإنّما القطع على الداخل، كما ذكره الشارح.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٢]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138359,"book_id":1190,"shamela_page_id":2192,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":2566,"body":"• إِنَّمَا قال: «إنَّ الدَّاخل يُقْطَعُ إذا أخرج يَدَهُ من الحِرْزِ فناول المسروق آخرَ خارجَ»؛ فإنَّ الدَّاخل هو السَّارق الَّذِي أخرج السَّرقة من الحِرْزِ دون الخارج، فكان عليه القطع دون الخارج.\rوعوقِبَ الخارجُ؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله من تناوله الشَّيء المسروق، وإعانته السَّارق على السَّرقِ.\rولم يُشْبِه هذا الجماعة إذا أخرجوا شيئاً يحملونه بينهم من الحِرْزِ أنّهم يُقْطَعُون؛ لأنَّ فِعْلَ هؤلاء متَّصلٌ بعضه ببعضٍ في زمنٍ واحدٍ، وفِعْلُ الآخرِ منفصلٌ؛ لأنَّ فعل الخارِجِ مُنْقَطِعٌ عن فعل الأوَّل، وهما في زمانين مُفترقين، وكان الدَّاخل هو السَّارق بفعله دون الخارج (¬١).\rفإن أدخل الخارجُ يدهُ إلى الحِرْزِ فأخذ المسْروق قُطِع؛ لأنَّهُ هو السَّارِقُ دون الدَّاخِل؛ لأنَّهُ أَخْرَجَ السَّرِقَة من الحِرْزِ دونَ الدَّاخِلِ.\rووجه قوله: «إنَّ الخارجَ لا يُقْطَعُ بوجْهٍ»؛ فلأنَّهُ لم يَدْخُلِ الحِرْزَ وإنّما دَخَلَهُ غيرُهُ، فكان الدَّاخلُ هو السَّارق دون الخارج، والقول الأوّل أصَحُّ لِمَا ذكرْنَاهُ.\r•••\r\r[٢٥٦٦] مسألة: قال مالك: وَمَنْ سَرَقَ دُهْناً فادَّهن به، ثمَّ خرج، فإن كان ثمنه بعدما خرج به ما يجب فيه القَطْعُ، قُطِعَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٤٤]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138360,"book_id":1190,"shamela_page_id":2193,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":2567,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أخرج من الحِرْزِ على وجه السَّرِقَةِ ما يساوي ربع دينارٍ، فعليه في ذلك القَطْعُ.\r•••\r\r[٢٥٦٧] مسألة: قال مالك: ومن دخل بيتاً فسرق طعاماً يجب في مثله القطع، فأكله قبل أن يخرج به، فلا قَطْعَ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أتلفه بأكله ولم يسرقه؛ لأنَّهُ لم يخرجه من الحرز وإنّما أتلفه قبل إخراجه، فعليه قيمته في رَدِّهِ، ولا قَطْعَ عليه.\r•••\r\r[٢٥٦٨] مسألة: قال مالك: ومن ذبح شاةً وخرج بها مذبوحةً، وهي لا تسوى مذبوحةً رُبعَ دينارٍ، وهي تسوى حَيَّةً ما يجب فيه القطع، فلا قطع عليه، ويَغْرَمُ قيمَتَهَا حَيَّةً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يسرق ما يساوي ربع دينارٍ ويخرجه من الحِرْزِ، فلا قطع عليه.\rوعليه قيمتها حَيَّةً لصاحبها؛ لأنَّهُ أتلفها عليه بالذَّبح، فإن شاء صاحبها أخذها مذبوحةً، وألزمه ما بين قيمتها صحيحةً وقيمتها مذبوحةً.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138361,"book_id":1190,"shamela_page_id":2194,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":2569,"body":"[٢٥٦٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من الثِّياب الَّتِي تُغْسلُ على البحرِ وتُجَفَّف ويشتغل أهلها عن حراستها بما يغسلون، فلا قطع عليه، وهي بمنزلة غَنَمٍ في الرَّعْيِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ سرقها من غير حِرْزٍ، بِمَنْزلةِ ما لو سرق ثمراً معلَّقاً أو غنماً راعياً، فلا قطعَ عليه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (¬٢). وفي خبرٍ آخر: «وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ» (¬٣)، وهي الغنمُ في الرَّعيِّ.\r•••\r\r[٢٥٧٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّار مشتَرَكَةً وهي طريقٌ، لرجلٍ فيها شاةٌ، ولآخر شاتان، فأُغْلِقَ البابُ باللَّيل، فتسوَّر رجلٌ من الجدار فسرق شاةً منها، فعليه القطعُ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق شاةً من حرزها، فعليه القطعُ إذا كان قيمتها ربع دينارٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٩]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٠٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٥٢.\r(¬٣) هو نفسه الحديث المتقدِّم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٩]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138362,"book_id":1190,"shamela_page_id":2195,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":2571,"body":"[٢٥٧١] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان باب داره مفتوحاً، أو لا باب لها، تُدْخَلُ بغير إذنٍ، وقد حَجَرَ على نفسه في بعضها (¬١)، وليس معه فيها غيره، فسرق إنسانٌ من منزله شيئاً، فأٌخِذَ في الدَّار الَّتِي تُدْخَلُ بغير إذنٍ، فلا قَطْعَ عليه حَتَّى يَخرجَ به من الدَّار كلّها، وليست بمنزلة الدَّار المشتركة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّارَ كلّها حِرزٌ لِمَا فيها، إذا كانت لساكنٍ واحدٍ، فلا قطعَ على من سرق منها حَتَّى يُخْرِجَهُ من الدَّار كلّها.\rفأمَّا المشتَرَكةُ فليست بحِرزٍ إن سرق منه، فإذا أَخرجَ ما سرقهُ من البيت إلى الدَّار المشتركة، كان على السَّارق القطع؛ لأنَّهُ قد أخرجه منِ حرزِه إلى غيره على وجهِ السَّرقة.\r•••\r\r[٢٥٧٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا اقْتَسَم قومٌ داراً، فحَظَرَ كلُّ واحدٍ على نفسه بقصبٍ وأدخل فيه دابَّته، فاحْتَلَّهَا واحدٌ منهم، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّهُ يقول: «أُمْطِرْنَا وخِفتُ»، أو: «وجدتها قد انفلتت»، وإن أخرجها من باب الدَّار فعليه القطع (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «وقد حجر على نفسه في بعضها»، أي: اتَّخَذَ حُجْرَةً لنفسِه، فحجرها عن الناس، وترك باب داره مفتوحاً لمن جاء إليه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٠٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138363,"book_id":1190,"shamela_page_id":2196,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":2573,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أُخِذَ في الدَّار ولم يُخْرِجْها من الحِرْز، فلا قَطْعَ عليه، وإن أخرجها من الدَّار قُطِعَ؛ لأنَّهُ قد أَخْرَجَهَا من الحِرْزِ.\r•••\r\r[٢٥٧٣] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّار طريقاً، مثل دار أنسٍ (¬١)، فإذا رجلٌ فيها نائمٌ على لحافه وفراشه، فسرقه إنسانٌ هو عنده، أو قد قام عنه لبعض حاجته، أو ربط دابَّته بفِنائِهِ، فعلى من سرقها القَطعُ، وأمّا ما وُجِدَ مَطْروحاً أو سَقط من صاحبه فلا قطع عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أحرزَ ما قد نامَ عليه، وكذلك إذا كان بقُربه وهو غير نائمٍ، وكذلك كانت قصَّة سارق رداء صفوان، سرقه من تحت رأسِهِ (¬٣)، وكذلك الدَّابَّة إذا سُرِقَت من الفِناء، فكلّ من سَرَقَ الشَّيءَ من الموضع الَّذِي يُحْرَزُ في مثله، فعليه القَطْعُ.\r•••\r\r[٢٥٧٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق رداءَ رجلٍ من تحتِ رأسه في المسجد، فعليه القَطْعُ حين يأخذه من تحتِ رأسه (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو أنس بن مالك، كما ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٩].\r(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ [٥/ ١٢٢٠]، وأبو داود [٥/ ٨١]، وابن ماجه [٣/ ٦٢١]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٩]، وهو في التحفة [٤/ ١٨٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138740,"book_id":1190,"shamela_page_id":2573,"part":"4","page_num":408,"sequence_num":2573,"body":"فقال العبد للسيِّد: «أنا أُشْهِدُ لك عليَّ بعشرةٍ»، ولم يعلم المشتري، ففعل فأَشْهَدَ عليه، ثمَّ باعه، فأُعْتِقَ، فليس ذلك بجائزٍ، ولا شيء له على العبد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز للبائع أن يُلْزِمَ ذِمَّةَ العبد الَّذِي باعه ديناً بغير إذن المشتري، فإذا فعل ذلك، لم يَلْزَمْ ذِمَّةَ العبد ذلك، ولم يكن له أن يتبعه في دينه وإن أُعْتِقَ، كالعبد إذا استدان بغير إذن سيِّده، لم يلزمه ذلك في ذمَّته إذا أُعْتِقَ إذا أبطل السَّيِّد عنه.\rوكذلك المحجور عليه إذا استدان بغير إذن وليِّه، لم يلزمه الدَّين إذا صَلُحَتْ حاله وزال الحجر عنه (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٨)، وقد تقدمت هذه المسألة في [٣٠٢٦].\r(¬٢) جاء بعد هذا الموضع في جه، وفي منتصف الصفحة: «كتاب الفرائض»، وما بعده من مسائل الفرائض، بينما في شب، وفي منتصف الصفحة: كتاب الجامع، وما بعده من المسائل، مما يبين الاختلاف بين النسخ في ترتيب الكتاب، وقد تقدَّم الكلام على هذا في المقدمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138364,"book_id":1190,"shamela_page_id":2197,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":2575,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرقه من حرزه، وقد قطع النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ سارق رداء صفوان، سرقه من تحت رأسه وهو نائِمٌ في المسجد؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحرِزون أَرْدِيَتَهِم إذا ناموا في المسجد.\rوقد روى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية (¬١): «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ نَامَ فِي المَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ بِيَسَارِهِ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رأسِهِ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٥٧٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان القَوْمُ جميعاً في منزلٍ واحدٍ، فَسَرَقَ بعضهم من بعضٍ من ذلك المنزلِ شيئاً، فلا قطعَ عليه، وإن سَرَقَ لأحدهم من مَنزِلٍ له آخر - يُحرِز فيه متاعَهُ دونهم - ما قيمته ربعُ دينارٍ قُطِعَ، والآخرُ كذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٤٥٤).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة السابقة.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٥]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٢١ - ٢٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138365,"book_id":1190,"shamela_page_id":2198,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":2576,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ خائنٌ وليس بسارقٍ؛ لأنَّهُ لم يسرق من الحِرز إِذا كانوا كلّهم في موضعٍ واحدٍ.\rوإذا سرق من منزلٍ آخر مُحْرَزٍ عنه وجب عليه القطع؛ لأنَّهُ قد سرق منْ حِرزٍ.\rوقد روى أبو عاصمٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ» (¬١).\r•••\r\r[٢٥٧٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن أدخل خَيَّاطاً، أو إسْكَافَاً (¬٢)، أو بَعْضَ أهل الصِّناعاتِ منزله، يعمل له عملاً، فسرق من بعض البُيوتِ التي قد خُلِّيَ بَيْنَهُ وبين دخولها، فلا قطع عليه، وعليه الغُرْمُ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ائْتَمَنَهُ حين أدْخَلَهُ منْزِلَهُ، فخَانَهُ، ولا قَطْعَ على خائِنٍ لِمَا ذكرناه، وعليه الغُرْمُ بدل ما أتلف من ماله.\r•••\r\r[٢٥٧٧] مسألة: قال مالكٌ: ومنْ دخلَ على قومٍ على وجهِ الائتمانِ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٦١٨]، بهذا الإسناد، وهو عند أبي داود [٥/ ٨٠]، والترمذي [٣/ ١١٨]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٣٨]، وفي التحفة [٢/ ٣٠٦].\r(¬٢) قوله: «إسكافاً»، هو الصانع، أياً كان، وخصَّه بعضهم بالنجار، ينظر: لسان العرب [٩/ ١٥٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138366,"book_id":1190,"shamela_page_id":2199,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":2578,"body":"لهُ، فسرق، فلا قَطْعَ عليهِ، ويُعاقبُ، ويُتْبَعُ بقيمةِ ما سرقَ دَيْناً عليه إِنْ لم يَكُنْ له مالٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ وليس بسارقٍ، ولا قطْعَ على خائنٍ.\rويعاقبُ؛ لأنَّهُ فعلَ ما لا يجوز.\rويُتْبَعُ بقيمةِ ما سرقَ ديناً عليه؛ لأنَّهُ لم يكن في سرقتِهِ قطعٌ، فوجبَ إتباعُهُ في ذمَّته ديناً عليه، على ما بيَّنَّاهُ.\r•••\r\r[٢٥٧٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان لَهُما طعامٌ في منزلٍ واحدٍ، قد أغْلَقَا عليه باباً، فأتىَ أحدُهما فكَسَرَ ضَبَّتَهُ، وسرق زيادةً على حقِّهِ قَدْرَ رُبْعِ دِينارٍ، فلا قَطْعَ عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحِرْزَ لهُما جميعاً، فإذا فَتَحَهُ أحدُهما، لم يُقطع؛ لأنَّهُ أخذ من حرزِ نفسِهِ مالَهُ وغيرَ مالِهِ، فهو في غير مالِهِ خائنٌ وليس بسارقٍ.\r•••\r\r[٢٥٧٩] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل قومٌ منزلاً لِصَنِيعٍ، فسرق بعضهم منه شيئاً، فلا قطْعَ عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138367,"book_id":1190,"shamela_page_id":2200,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":2580,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ خائنٌ حين سرق بعد الإذْنِ له في الدُّخول، ولا يُقْطَعُ خَائِنٌ.\r•••\r\r[٢٥٨٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَدْخَل رَجُلَين حانُوتَهُ، فَعَرَضَ عليهما بزّاً (¬١)، فسَرَقَ أحدُهما منه ثوباً، فلا قطْعَ عليه.\rوقد قال مالكٌ: إذا كان إِنَّمَا يدخل، فهذا يَسومُ وهذا يسرِقُ، فعليهم القطع (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ: وجه قولِهِ: «إنَّهُ لا قَطْعَ عليه»؛ فلأنَّ هذه حيلةٌ وخيانةٌ، ولا قطع على خائنٍ؛ لأنَّهُ دخَلَ بإذْنٍ.\rووجه قوله: «إنَّه يُقطع»؛ فلأَنَّهُ لم يؤذن له في السَّرَق، وإنّما أُذِن له في الدُّخول ليشتري.\r•••\r\r[٢٥٨١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان القوم في المَحْرَصِ (¬٣)، فَعَلَّقُوا","footnotes":"(¬١) قوله: «بزاً»، هو نوع خاص من الثياب، وقيل: هي أمتعة التاجر من الثياب، ينظر: المصباح المنير، ص (٤٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٥]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٢٤].\r(¬٣) قوله: «المَحْرَصِ»، كذا رسمها، ولعلها: «المحرس»، وهو الموضع الذي يحرس فيه، كما في جمهرة اللغة [١/ ٥١١]، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٤]: «وقال مالك: في محارس الإسكندرية وغيرها، يعلّق النّاس فيها السيوف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138747,"book_id":1190,"shamela_page_id":2580,"part":"4","page_num":415,"sequence_num":2580,"body":"أَعْلَمُ لَكِ فِي كِتَابِ الله شَيْئَاً، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ» (¬١)، وكذلك قال عمر للجدَّةِ الأخرى (¬٢)، ولو كان لهما في كتاب الله شيءٌ، لم يذهب ذلك على أبي بكر وعمر.\rفإن قيل: إنَّ الله قال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥] (¬٣)؟\rقيل له: هذا إِنَّمَا يَثْبُتُ به ميراث ذوي الأرحام الَّذِينَ ذكرتهم، من: العصبة، والوالد، وغيرهم؛ لأنَّ الميراث كان يُسْتَحَقُّ بالهجرة والإيمان دون القرابة والرَّحِم، فنسخ الله ذلك بقوله ﷿: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥] (¬٤).\rفإن قيل: فقد قال الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (¬٥)؟ (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٣/ ٧٣٢]، ومن طريقه أبو داود [٣/ ٤٠٩]، وابن ماجه [٤/ ٢٦]، وهو عند الترمذي [٣/ ٦٠٤]، والنسائي في الكبرى [٦/ ١١١]، وهو في التحفة [٨/ ٣٦١].\r(¬٢) هو نفسه الأثر المتقدِّم.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [٣/ ١١٣]، المبسوط للسرخسي [٣٠/ ٣].\r(¬٤) ينظر: تفسير الطبري [١١/ ٣٠١].\r(¬٥) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [٢/ ١٠٢].\r(¬٦) الصفحة تبدأ عند قول الله تعالى: ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138368,"book_id":1190,"shamela_page_id":2201,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":2582,"body":"أسْيَافَهُم، ثمَّ قام بعضهم ليتوضَّأ، فسُرِق سيفه، فلا قطع على سارقه، ولو كان صاحِبُهُ عندَهُ، لكان فيه شيءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يكن صاحبُهُ عنده، فليس هو في حرزٍ، فلا قطْعَ عليه، وإن كان عنده، فهو في حرزٍ.\r•••\r\r[٢٥٨٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَدْخَلَ رجلاً منزله، فعمد إلى تابوتٍ في البيت - صغيرٍ أو كبيرٍ - فَدَقَّهُ وأخذ ما فيه، فلا قطع عليه.\rوكذلك لو عَمَدَ إلى خِزَانَةٍ مُغْلقةٍ، فكسرها وأخذ ما فيها، فلا قطع عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ؛ لأنَّهُ قد أُذِنَ له في الدّخول، فخان بما أخذه من البيت أو الصُّندوق، وسَواءٌ سرق التَّابوت بما فيهِ، أو كَسَرَهُ، ثمَّ سرق ما فيهِ، هو في كلّ ذلك خائنٌ لا قطع عليه، وعليه غَرَامَةُ ما خان فيه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار [٢٤/ ٢٣٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138369,"book_id":1190,"shamela_page_id":2202,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":2583,"body":"وقال عبد الملك بن عبد العزيز: إذا سرق من تابوتٍ كبيرٍ فعليه القطع (¬١)؛ لأنَّهُ بمنزلةِ بيتٍ أُحرِزَ عنه ولم يؤذن له في دخوله، وهو قولٌ له وجهٌ.\r•••\r\r[٢٥٨٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن أغلق حَانُوتَهُ ودفع مفتاحه إلى أجيرٍ لهُ، فخالفهُ إليهِ فسرق منه، فلا قطع عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ خائنٌ وليس بسارقٍ، وقد روى أبو الزّبير، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٥٨٤] مسألة: قال مالكٌ: ولا قَطْعَ على من سرق من حُلِيِّ الكعبة؛ لأنَّهُ يُؤْذَنُ لهم في دخول البيت (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ ولا قطع على خائنٍ، وكلُّ من سرق من موضعٍ أُذِنَ له في الدُّخول إليه، فهو خائنٌ؛ لأنَّهُ سرق من غير حرزٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه عن عبد الملك، وهو في النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٦]، والجامع لابن يونس [٢٢/ ١٣٠]، عن سحنون.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار [٢٤/ ٢٣٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٧٥.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١١]، التفريع [٢/ ٢٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138370,"book_id":1190,"shamela_page_id":2203,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":2585,"body":"[٢٥٨٥] مسألة: قال مالكٌ: وإنْ دَخلتِ امرأةٌ على بَزَّازٍ تَبتاعُ منه ثوباً، فخرج يتناول شيئاً، فسرقت ثوباً، فلا قطع عليها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا دَخلتْ بإذنٍ، ثمَّ خانت، كانت خائنةً غيرَ سارقةٍ مِنْ حرزٍ، فلا قطع عليها.\r•••\r\r[٢٥٨٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَدْخلَ رجلاً منزِلَهُ، فسرق ما في كُمِّهِ (¬٢)، قَطَعَهُ أو احْتَلَّهُ (¬٣)، فهو بمنزلة امرأته، فلا قطع عليه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ لا قطعَ عليْهِ، بمنزِلة امرأتِه إذا خانتْهُ في البيت الَّذِي هي معه، فلا قطع عليها، فكذلك هذا.\r•••\r\r[٢٥٨٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن اعترف من العبيد بأمرٍ يقع عليه الحدُّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٥].\r(¬٢) قوله: «كمه»، كم الثوب معروف، وهو مدخل اليد ومخرجها، وقديماً كان الكم يربط فيصير كالصرة، ويحفظ فيه، ينظر: لسان العرب [١٢/ ٥٢٦]، تفسير القرطبي [٧/ ٤٦٦].\r(¬٣) قوله: «احتله»، لعل المراد، أنه حل الحبل الذي ربط به الكم.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٥]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138371,"book_id":1190,"shamela_page_id":2204,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":2588,"body":"والعقوبةُ بِجسدِهِ، فاعترافُهُ جائزٌ، وما كان من أمرٍ إِنَّمَا يكون غُرْماً على سيِّده، ليس في جسده منه شيءٌ، فلا يقبل قوله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبيد لا يُتَّهمون في إقرارهم بما يُلزِمون أنفسهم من العقوبة، كالقَتْلِ والقَذْفِ والسَّرَقِ؛ لأنَّ أحداً لا يقتُل نفسَهُ ولا يَجْلِدُها ليَضُرَّ بغيرِهِ، ليس هذا هو الأغلب من النَّاس.\rوأمّا ما لا تقع العقوبة بجسدهم، فلا يقبل إقرارهم؛ لأنَهم يُلزِمون ذلك ساداتِهِم، وإقرار الإنسان على غيرِهِ غيرُ مقبولٍ، وقد بيَّنَّا هذا في غير هذا الموضع.\r•••\r\r[٢٥٨٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دُخِلَ على عَبِيدٍ وعندهم شاتانِ مذبوحتانِ لبعض جيرانهم، فسُئِلُوا عن ذلك، فأقرَّ اثنان وجحد الثَّالث، فإن كانوا احْتَرَسُوها (¬٢)، فأرى غُرْمَ الشَّاتين على سَادَتِهِم (¬٣).\r• إنَّما قُبِلَ إقرارهم هاهُنا؛ بقوة التُّهمة بِوُجود الشاتيْنِ مذبوحَتَيْنِ، فهذِهِ دلالةٌ بَيِّنةٌ انْضَمَّتْ إلى إقرارهم، فَقُبِلَ قولهم لذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٠)، المختصر الصغير، ص (٦٣٢)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٥٩].\r(¬٢) قوله: «احْتَرَسُوها»، يعني: سرقوها من المرعى، ينظر: لسان العرب [٦/ ٤٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، الموطأ [٤/ ١١١٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138372,"book_id":1190,"shamela_page_id":2205,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":2589,"body":"[٢٥٨٩] مسألة: قال مالكٌ: ولا قَطْعَ على عبدٍ ولا أمةٍ سرق من متاع سيِّدِته ولا سيِّدِه؛ كان ذلك مِمَّا ائْتُمِنَ عليه أوْ لَمْ يُؤْتَمنْ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطع في السَّرق إِنَّمَا هُو لِحِفْظِ مالِ المسروقِ منهُ، ولا يجوز أن يُتْلَفَ مَالُهُ أيضاً بقطع عبده.\rولأنَّ العَبْدَ له في مال سيِّده حقٌّ وشُبْهَةٌ، فلا قَطْعَ عليه إذا سرق منه، ولا خِلافَ في هذا بين العلماء نَعْلَمُهُ (¬٢).\r•••\r\r[٢٥٩٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان للرَّجل خادمٌ، ليس مِمَّنْ يدخُلُ منزلَهُ، ولا مِمَّنْ يَأْمَنُ على متاعِه، فدخل سِرّاً فسرق من متاع امرأتِهِ، أو جاريَةٌ للمرأةِ ليس مِنْ خَدَمِهَا ولا مِمَّنْ تَأْمنُ على بيتها، دخلتْ سِرّاً فسرقَتْ مِنْ مَتاعِ الزَّوج، فعليهُمُ القطعُ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فكلُّ سارقٍ فعليه القطعُ؛ لعموم هذه الآية، إلاَّ ما خَرَجَ منها بدليلٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، الموطأ [٥/ ١٢٢٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٥٧].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٥٨]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، الموطأ [٥/ ١٢٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138757,"book_id":1190,"shamela_page_id":2590,"part":"4","page_num":425,"sequence_num":2590,"body":"ويُبْدَأ بأهل الفرائض فيُعْطَون فرائضهم، فما فَضَلَ فبَيْنَ الإخوة والأخوات للأب والأمِّ، للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثيين، إلَّا في فريضةٍ واحدةٍ فقط اشتركوا وبنو الأمِّ فيها، حين لم يَفْضُلْ لَهُم شيءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﵎ قال: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، إلى قوله: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦]، فوجب أن يُفْرَضَ للأخت الواحدة النِّصف، وللأختين فصاعداً الثُّلثين.\rفإن اجتمع إخوةٌ وأخواتٌ للأب والأمِّ، أو لأبٍ، كان المال بينهم، للذَّكَرِ مثل حظ الأنثيين.\rفإن كان هناك من له فرضٌ مُسَمَّىً، بُدِئَ به؛ لأنَّ ذا الفرض أقوى مِمَّنْ يأخذ بالتَّعصيب؛ لأنَّ من له الفرض لا يسقط بوجهٍ، ومن يأخذ بالتَّعصيب فَإِنَّهُ يسقط إذا لم يبق شيءٌ من المال، فوجب تبدئة أهل الفرائض لهذه العلَّة، ولا خلاف بين أهل العلم في هذه الجملة.\rفأمَّا المُشْتَرَكَةُ: فهي امرأةٌ هلكت وتركت زوجها وأمَّها وإخوتها لأبيها وأمِّها، وإخوتها لأمِّها، فللزَّوج النِّصف، وللأمِّ السُّدس، ولإخوتها لأمِّها الثّلث، ولم يفضل شيءٌ بعد ذلك، فيشترك بنوا الأب والأمِّ مع بني الأمِّ في ثُلُثِهِم؛ من أجل أنَّهم كلّهم إخوة المُتَوَفَّى لأمِّه، فوجب أن يستووا في ميراثهم عن أمِّهم؛ لأنَّ أمَّهم كلّهم واحدةٌ، فإن لم يؤكد الأب حالهم، فليس ينقصهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣١)، الموطأ [٣/ ٧٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138373,"book_id":1190,"shamela_page_id":2206,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":2591,"body":"وقَوْلُ عمر بن الخطاب: «خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُم» (¬١)، إِنَّمَا أراد الخادمَ الَّذِي معها في البيت؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ خانَ، أو كان عبداً لهما، فَأَمَّا إذا كان على ما وصفه مالكٌ فَإِنَّهُ يُقطَع؛ لأنَّهُ داخِلٌ في عمومِ الآية؛ ولأنه سرق من حِرز ٍمَا لَا شبهة له فيه.\r•••\r\r[٢٥٩١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق المُكاتَبُ من مالِ سيِّدِهِ، فلا قطْعَ عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ بمنزلةِ عبدٍ سرقَ منْ مولاهُ؛ لأنَّ المُكاتبَ أحكامُه أحكامُ العبدِ حَتَّى يُؤدِّيَ كتابَتَهُ.\r•••\r\r[٢٥٩٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق العبد من متاع ابن سَيِّدِهِ، قُطِعَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليسَ هو مُلكاً لابن سيِّده، ولا شبهة له في مال ابن سَيِّدِهِ، فَوَجَبَ عليه القطع لهذهِ العلَّةِ.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٢٢٩]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٤٧٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138374,"book_id":1190,"shamela_page_id":2207,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":2593,"body":"ولعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨].\r•••\r\r[٢٥٩٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ صغيراً أو أعجمياً من حِرْزِهِمَا، فعليه القطعُ، وإذا خَرَجَا من حِرْزِهِمَا، فليس على من سرقهُما قطعٌ؛ هُمْ بمنزلَةِ ثَمرٍ معلَّقٍ وحَرِيسَةِ جبلٍ، وسواءٌ كان حُرّاً أو عبداً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب بعمومِ هذه الآية قطعُ سارقِ كُلِّ شيءٍ إلَّا ما قامت الدّلالة عليه أَنَّهُ لا يقطع فيه.\rفإن قيل: إنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا بَيَّنَ أنَّ القطعَ على سارقِ الأموال (¬٢)، لم يجُز أن يكون القطع في غيرها (¬٣)؟\rقيل له: بيانُ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، لا يمنعُ أن يُقطعَ سارق غير المال؛ لعموم القرآن؛ كما أَنَّ أَخْذَ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ الزَّكاة من العينِ والحرثِ والماشيةِ، لم يمنع أن تُؤْخَذَ الزَّكاة من العُرُوضِ؛ بعموم قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، الموطأ [٥/ ١٢٢٧].\r(¬٢) كما في حديث عائشة ﵂، أن النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تقطع يد السارق إلّا في ربع دينار فصاعداً»، تقدَّم في المسألة رقم ٢٥٣٩.\r(¬٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٧/ ١٧١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138377,"book_id":1190,"shamela_page_id":2210,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":2594,"body":"وقوله: «إذا خَرَجَا من الحِرز فلا قطْعَ»؛ لأنَّهما سُرِقا من غير حِرزٍ، فلا قطْعَ على من سرق من غير حرزٍ.\r•••\r\r[٢٥٩٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن قطع نفقةً من كُمِّ رجلٍ، أو حلَّها نائماً ومستيقظاً (¬١)، فعليه القطعُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من حِرزٍ؛ لأنَّ النّفقة هكذا تُحْرَزُ.\r•••\r\r[٢٥٩٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق خَلْخَالَ (¬٣) صبيٍّ أو قُرْطَهُ:\r• فإن كان في دار أهله، فعليه القطع.\r• وكأنَّه لا يرى عليه إذا لم يكن في دار أهله قطعاً (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من الصَّبيِّ وهو في حِرزٍ، فعليه القطعُ.","footnotes":"(¬١) قوله: «ومستيقظاً»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «أو مستيقظاً»، كما في النوادر [١٤/ ٤١٨]. من نقل ابن المواز.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٨]ـ مختصر أبي مصعب، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٨].\r(¬٣) قوله: «خَلْخَالَ»، هو السوار من الحلي، الذي يلبس في الرجل، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٧٢).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٥١)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٥٦]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138762,"book_id":1190,"shamela_page_id":2595,"part":"4","page_num":430,"sequence_num":2595,"body":"يسقطون بوجهٍ، وأهل التَّعصيب إِنَّمَا يأخذون ما يفضل، فإن لم يَفْضُل شيءٌ لم يأخذوا شيئاً، وهذا ما لا خلاف فيه.\rومذهب مالكٍ في الجدِّ مع الإخوة، مذهب زيدٍ، يُقَاسِمُ به الإخوة متى كانت المُقَاسمة أحظّ له من ثُلثِ كلّ المال، متى انفرد الـ[ـجـ]ـدُّ (¬١) والإخوة بالمال، أو ما يفضل عن الفرض إن كان معهم من له فرضٌ؛ [لأن] (¬٢) يكون السُّدس من كلِّ المال أحظّ للجدِّ من المقاسمة ومن ثلث ما تبقَّى بعد أهل الفرائض.\rفنعطيه السُّدس من المال كلِّه؛ من قِبَلِ أنَّه يستحقُّ السُّدس بالولادة، فلا يجوز أن يُنْقَص من السُّدس؛ لأنَّهُ لا يخلو منها، فوجب أن لا يُنْقَصَ عمَّا يستحقه بها.\rفأمَّا مقاسمة الإخوة إلى الثّلث دون السُّدسِ؛ فلأنَّ الجدَّ لَمَّا كان يأخذ مع الولد الذُّكور السُّدس، وليس يأخذه الإخوة بوجهٍ، عُلِمَ بهذا أنَّ سبب الجدِّ آكد من الإخوة، فوجب أن يزاد عليهم، فأعطِي السُّدس بالولادة، والسُّدس الآخر زيادةً عليهم؛ لِمَا فيه من التَّأكيد.\rوليس في الأصول فرضٌ يأخذه أحدٌ بسبب قربى ورَحِمِه أقلّ من السّدس،","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، غير ظاهر، ويقتضيه السياق.\r(¬٢) ما بين [ .. ] فيه طمس خفيف، وكذا يمكن أن يقرأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138378,"book_id":1190,"shamela_page_id":2211,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":2596,"body":"وإن كان في غير دارٍ، أو ليس معه من يحفظه، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ سرق من غير حرزٍ؛ لأنَّ الصبيَّ والمجنون لا يَحفظُ ما عليه، وإنّما يحفظُهُ عليه غيره، أو أن يكون في دار أهله.\rوقد قال مالكٌ: هذا عندي بمنزلة الخُلْسَةِ (¬١)، فلا قطْعَ عليه.\rووجْهُ هذا القولِ؛ هو أنَّ الصَّبِيَّ لا يُؤخذ منه الشَّيء على وجه السَّرَق، وإنّما يؤخذ منه على وجه الخُلسة والخُدعة، ولا قطع فيهما.\rوقد قال مالكٌ: إن كان كَابَرَهُ (¬٢) لم يُقطع، وإن كان اسْتَسرَّ قُطِع.\rووجْهُ هذا القول: هو أنَّ النّاس إِنَّمَا يحرِزون حُلِيَّ الصبيان بلبسهم إيَّاه، فمن سرق ذلك منهم فعليه القطع إذا كان أَخْذُهُ ذلك منه على وجه الاِسْتِسْرَارِ والخفاء، فإن كَابَرَهُ لم يُقطع؛ لأنَّهُ بمنزلة الخُلْسَةِ، ولا قطع على خائنٍ ولا مُخْتَلِسٍ. وهذا إذا كان الصَّبِيُّ في حِرزِهِ.\r•••\r\r[٢٥٩٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من أمتعة النّاس الَّتِي تكون مَوضُوعةً","footnotes":"(¬١) قوله: «الخُلْسَةِ»، هي أخذ المال بحضرة صاحبه، على حين غفلةٍ من صاحبه، ينظر: شرح حدود ابن عرفة، ص (٥٠٣).\r(¬٢) قوله: «كَابَرَهُ»، المكابر: هو الذي يأخذ المال من يد صاحبه، على وجه القهر، وهو الغاصب، ينظر: حاشية العدوي [٢/ ٣٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138763,"book_id":1190,"shamela_page_id":2596,"part":"4","page_num":431,"sequence_num":2596,"body":"فأضيف إلى سدسه الَّتِي (¬١) يستحقُّه بالرَّحم سُدُسَاً آخر؛ لتأكيد قرباه وسببه، فأُعطِيَ الثّلث.\rوشيءٌ آخر، وهو أنَّه لَمَّا كان يحْجِبُ الإخوة والأخوات للأمِّ فيمنعهم الثّلث الَّذِي لولاه أخذوه، أُعْطِيَ هو الثّلث، فهذا معنى قول مالكٍ وحجّته، والله أعلم.\rوفي المسألة أدلةٌ كثيرةٌ، اقتصرنا على ما ذكرناه؛ كراهية التَّطويل.\rفأمَّا مقاسمة الجدِّ مع الأخوات، وتركه أن يفرض للأخوات مع الجدِّ، فالحُجَّة لذلك، أنَّ الأخَ لَمَّا كان يقاسم الأخت - وهو أضعف حالاً وسبباً من الجدِّ -، وكانت الأخت تأخذ مع أخيها الثّلث، وجب أن تكون كذلك مع الجدِّ في ألَّا تأخذ أكثر من الثّلث، ولم يجُز أن يُنْقَص الجدُّ من الثُّلثين معها إذا كان أقوى سبباً من أخيها.\rفأمَّا الغَرَّاءُ - وهي الأَكْدَرِيَّةَ -، فَإِنَّهُ لَمَّا لم يبقَ للأختِ شيءٌ تأخذه، ولم يجز إِسقَاطُها، فُرِضَ لها ضرورةً؛ لأنَّهُ لا يجوز أن تدخل في سدس الجدِّ، ولا ثلث الأمِّ، ولا نصف الزَّوج، ولا بد من أن تُعْطَى، إذ ليس في المسألة من يمنعها ويحجبها، فاحتيج حينئذٍ إلى الفرض؛ للضَّرورة إلى ذلك، ثمَّ رجع إلى الأصل","footnotes":"(¬١) قوله: «التي»، كذا في جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138379,"book_id":1190,"shamela_page_id":2212,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":2597,"body":"بالأسواق مُحْرَزَةً قد أحرَزَها أهلُها، فعليه القطع، سرقها ليلاً أو نهاراً، كان عندها صاحبها أو لم يكن (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كذلك تُحَرَزُ، وقد بيَّنَّا أنَّ الحرزَ للأشياء إِنَّمَا هو على حسب ما يتعارفه النّاس في البلد الَّذِي هم فيه، فإذا سرق سارقٌ شيئاً من ذلك الحرز المعروف عندهم، قُطِعَ إذا كان مقدار سرقتِهِ ما يُقْطَعُ فيه.\rوسواءٌ كان عندها من يحفظها أو لا، إذا كان ذلك الموضع المعروف مِمَّا يحرز فيه، فَأَمَّا إذا لم يكن ذلك موضع حرزها، لم يقطع مَنْ سَرَقَهَا، إلَّا أن يكون عندها من يحفظها.\r•••\r\r[٢٥٩٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا نزل المسافرون بفلاةٍ من الأرض، فأناخوا إبلهم، وضربوا أخبِيَتَهم (¬٢) وأدخلوا بعض متاعهم الأَخْبِيَة، وتركوا بعضها على هيئتها:\r• فمن سرق من أمتعتهم شيئاً أو من إبلهم المُنَاخَةِ، فعليهم القطع - وإن كانت غير مُعَقَّلَةٍ - إذا كانت بقرب صاحبها.\r• وما كان من إبلٍ في الرَّعيِ، فلا قطعَ على من سرق منها شيئاً (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، الموطأ [٥/ ١٢٢٣].\r(¬٢) قوله: «أخبيتهم»، هي جمع خباء، وهي الخيمة من الصوف، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (١٣٧).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٥]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138380,"book_id":1190,"shamela_page_id":2213,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":2598,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرق شيئاً من حرزِ مثله، فعليه القطعُ؛ لأنَّ المسافرين كذلك يحرزون أمتعتهم وإبلهم.\rفأمَّا ما كان في الرَّعيِ من الإبل فلا قطع عليه، بمنزلة ما لو سرق غنماً راعيةً، لم يكن عليه القطع، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا حَرِيسَةِ جَبَلٍ» (¬١)، وهي الغَنمُ الرَّاعيةُ.\r•••\r\r[٢٥٩٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من المغانم والأَهْرَاءِ (¬٢) وبيتِ مالِ المسلمين، فعليه القطع (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا مِلْكَ في ذلك لمن سرق منه، وإنّما يُمَلَّكُ بالقسم أو العطيَّة.\rألا ترى: أَنَّهُ لو كان في الغنيمة من يَعْتِقُ على الغانم، مثل ابنه وأبيه، لم يعتق عليه ما يحُصُّهُ منه حَتَّى يُقسمَ ويصيرَ في مِلْكِهِ، فثبت بهذا أنَّ مِلكه إِنَّمَا يثبتُ ويستقِرُّ بالقَسَمِ لا بالغنيمة.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٥٢.\r(¬٢) قوله: «الأهراء»، هو جمع هُرِي، وهو بيتٌ ضخمٌ يجمع فيه طعامُ السُّلطان، ينظر: لسان العرب [١٥/ ٣٦١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138765,"book_id":1190,"shamela_page_id":2598,"part":"4","page_num":433,"sequence_num":2598,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإخوة والأخوات للأب يأخذون بالتَّعصيب، كما يأخذ الإخوة والأخوات للأب والأمِّ، فوجب أن يَرِثوا مع الجدِّ، كما يرث الإخوة والأخوات للأب والأمِّ.\rفأمَّا مُعَادَّة الإخوة والأخوات للأمِّ والأب الجدَّ بالإخوة والأخوات للأبِ ليمنعوه كثرة الميراث، فالحُجَّة لذلك: أنَّ الإخوة للأب والأمِّ يحتَجُّون على الجدِّ فيقولون له: «إذا كان الإخوة والأخوات للأب لو انفردوا معك أيها الجدّ في الميراث، لوَرِثوا ولم تمنعهم من الميراث، فكذلك إذا كنَّا نحن معهم، فليس يمنع ذلك من أن يرثوا معك، ثمَّ نرجع نحن معهم إلى الأصل فنقول لهم: أنتم لا ترثون معنا شيئاً، فنأخذ من أيديهم ما كانوا أخذوه مع الجدِّ.\rفإن كانت أختاً واحدةً للأب والأمِّ، رجعت عليهم حَتَّى تستكمل نصف المال، وما تبقَّى فللإخوة والأخوات للأب، وإن لم يبق شيءٌ فلا شيء لهم؛ لأن هؤلاء يستحقُّون بالتَّعصيب إذا كانوا إخوةً وأخواتٍ لأبٍ، والأخت للأب والأمِّ فإنَّما تستحقُّ بالفرض، فكانت أولى؛ ولأنَّها أقرب أيضاً.\rفأمَّا إذا كانت أختاً واحدةً للأب والأمِّ، وإخواتٍ للأب، فإنَّ الأخت ترجع عليهم إلى تمام النِّصف، وما بقي فلهم؛ لأنَّهُ لَمَّا لم يجز أن يُفْرَضَ لهنَّ مع الجدِّ، وكانت القسمة حكمهم، لم يكن بُدٌّ أن يكون على ما وصفناها، ثمَّ يُرْجَعُ إلى الأصل في ميراث الإخوة والأخوات من الأب والأمِّ والإخوة والأخوات من الأب، فيكون الحكم بينهم على ما أوجبه الله جلَّ وعزَّ، ثمَّ على ما فسَّرناه، والله أعلم.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138382,"book_id":1190,"shamela_page_id":2215,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":2599,"body":"ملكٍ، فكذلك هذا مثله، فَأَمَّا إذا زاد على ما يخصُّه من الغنيمة فعليه القطع؛ لأنَّهُ لا شبهة له فيه.\r•••\r\r[٢٥٩٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل بيتاً فسرق دُهْناً فَادَّهَنَ به، ثمَّ خرج، فعليه القطع إذا كان قيمة الدُّهْنِ بعدما خرج ربع دينارٍ، يعني: إذا سُلِيَتِ الدُّهْنُ فكان بعد السَّلْتِ إذا أُخِذَ من رأس الإنسان (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرق ما يجب فيه القطع.\rفأمَّا إذا كان قيمته بعد خروجه أقلَّ من ربع دينارٍ إذا سُلَّتْ من رأسه أو بدنه، فلا قطعَ عليه؛ لأنَّهُ لم يسرق من الحرز ما قيمته ربع دينارٍ.\rوعليه قيمته لصاحبه وقت استعماله في الحرز؛ لأنَّهُ قد أتلف عليه في الحرز قبل أن يخرجه منه.\r•••\r\r[٢٦٠٠] مسألة: قال مالكٌ: ولا قطع في كَثَرٍ، والكَثَرُ: الجُمَّار (¬٢) الَّذِي يكون في رؤوس النَّخْل (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩].\r(¬٢) قوله: «الجُمَّار»، هو شحم النخل، واحدته جمارة، وجمارة النخل: شحمته التي في قمة رأسه تقطع قمته، ثم تكشط عن جمَّارةٍ في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة تؤكل بالعسل، ينظر: لسان العرب [٤/ ١٧٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، المنتقى للباجي [٧/ ١٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138383,"book_id":1190,"shamela_page_id":2216,"part":"4","page_num":49,"sequence_num":2601,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكَثَرَ ليس مِمَّا أَحْرَزَهُ الإنسانُ، وإنّما هو شيءٌ أخرجه الله ﷿، والحرز إِنَّمَا يكون ما أحرزه الآدميُّ إذا قصد به الحِرز.\rوقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن رافع بن جريج (¬١)، أَنَّهُ سمع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ يقول: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ، وَالكَثَرُ الجُمَّارُ» (¬٢).\rورواه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمه واسع (¬٣)، عن رافعٍ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (¬٤).\r•••\r\r[٢٦٠١] مسألة: قال مالكٌ: ولا قطع في النَّخلة الصغيرة، ولا الكبيرة (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّخلة لا تُغرسُ في موضعها للحرز، وإنّما يُرادُ بها","footnotes":"(¬١) قوله: «جريج»، كذا في جه، وصوابه: «خديج».\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٢٢٨]، وأبو داود [٥/ ٧٧]، والترمذي [٣/ ١١٩]، وابن ماجه [٣/ ٦٢٠]، النسائي في الكبرى [٧/ ٣٥]، وهو في التحفة [٣/ ١٥٦].\r(¬٣) واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني، صحابي ابن صحابي، وقيل: بل ثقة، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠٣٣).\r(¬٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار [٣/ ١٧٢]، بهذا الإسناد.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩٩]، الاستذكار [١٤/ ٢٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138768,"book_id":1190,"shamela_page_id":2601,"part":"4","page_num":436,"sequence_num":2601,"body":"كانوا في درجتها، إلَّا أن يَبْعُدَ قُربها ومنزلتها ويقرب منزلة الَّتِي من جهة الأب، فيقاوم قربَهَا وتأكيد سَبَبِها قُرْبُ منزلة الَّتِي من قِبَلِ الأب، فيشتركان في السُّدس.\rولا يرث غيرهما من الجدات؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ أصل ميراث الأجداد والجدَّات الأبوان، فإذا عُدِموا، ورث اللَّذان يدلي بهما، وهم الجدُّ والجدَّات، فالجدُّ - أبو الأب -، والجدَّات - أمُّ الأمِّ وأمُّ الأب - دون من سواهم من الأجداد والجدَّات.\rوجميع ما ذكرناه قول زيد بن ثابتٍ وغيره مِنْ بعده مِنْ علماء التَّابعين بالمدينة، وهو قول مالكٍ كلّه.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138384,"book_id":1190,"shamela_page_id":2217,"part":"4","page_num":50,"sequence_num":2602,"body":"أن تَنْبتَ، وقد بيَّنَّا أنَّ الحرز هو ما يضع الإنسانُ الشَّيءَ في الموضعِ للحرز، لا لغيره من غرسٍ أو زرعٍ.\r•••\r\r[٢٦٠٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق نخلةً من حائطِ رجلٍ، أو نخلةً قد احتلبت (¬١) وبَقِيَ أصلها، فلا قطْعَ عليه.\rوإن أُلقِيت بالأرض، ثمَّ سرقها رجلٌ، فبلغ ثمنها ما فيه القطْعُ، قُطِع (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا قُطِعَتْ وجُعِلَتْ في موضعٍ ما، فقد احتُرِزَت، بمنزلة الثَّمر إذا آواه الجَرِين، والغنمة إذا آواها المُرَاح.\rفأمَّا إذا كانت قائمةً في موضعها، لم يُقْطَعْ سارِقُهَا؛ لِأَنَّهَا لم تُجْعل في الموضعِ للحرْزِ، وإنّما يطلب بها النَّبات وزكاة الموضع وطِيبِهِ، لا حِرْزَها فيه.\r•••\r\r[٢٦٠٣] مسألة: قال مالكٌ: وَمَنِ استعار عاريَّةً، أو كان عليه دينٌ، فجحده، فلا قَطْعَ عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «احتلبت»، كذا رسمها، ولم أقف على معناها، ولعلها: «اجتثت»، وفي النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩٩]، من رواية ابن وهب عن مالك: «ولا يقطع إن سرق نخلةً صغيرةً أو كبيرةً، ولو اجتثها وهي مقطوعة الرأس وخرج لم يقطع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، الموطأ [٥/ ١٢٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138770,"book_id":1190,"shamela_page_id":2603,"part":"4","page_num":438,"sequence_num":2603,"body":"وقوله: «لا يرث العبدُ الحرَّ»؛ فلعدم التَّساوي بينهما في الحرم واختلافهما، والمواريث إِنَّمَا تكون باتِّفاق الحرم، فمتى اختلفت بكفرٍ أو رِقٍّ، لم يَكُنِ التَّوارث.\rوقوله: «لا يتوارث أحدٌ من الأعاجم إلَّا من وُلِدَ في العرب»؛ فلأنَّا لا نعلم صحَّة نَسَبِهم الَّذِي يَدّعونه، فلم يجز أن يَتَوارَثُوا به؛ لأنَّهم قد يَدَّعون أرحاماً وقرابةً ليست بينهم.\rوقد روى إبراهيم الحربيّ (¬١)، عن ابن عائشة (¬٢)، عن حمادٍ (¬٣)، عن حميدٍ (¬٤)","footnotes":"(¬١) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، بن بشير البغدادي الحربي، قال الدارقطني: «إبراهيم الحربي كان إمامَاً، وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورع»، وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: «جبل نفخ فيه الروح»، تنظر ترجمته في: تاريخ بغداد [٦/ ٥٢٢]، سير أعلام النبلاء [١٣/ ٣٥٦].\r(¬٢) عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة، نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها، ثقة جواد، رُمِيَ بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٤).\r(¬٣) هو حماد بن سلمة.\r(¬٤) هو حميد الطويل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138385,"book_id":1190,"shamela_page_id":2218,"part":"4","page_num":51,"sequence_num":2604,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ وليس بسارقٍ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ» (¬١).\rوأما قصَّة المخزومية، فقد ذُكرَ في بعضِ الآثارِ أنَّهَا سرقت حُلِيّاً (¬٢)، وهذا هو الصَّحيح؛ لقبول الأصول إيَّاه؛ لأنَّ الله ﷿ جعل القطْعَ على السَّارقِ دونَ الجاحدِ للحقِّ الَّذِي هو عليه (¬٣)، ولو جازَ أن يُقْطَعَ من جَحَدَ حُلِيّاً استعاره، لجاز أن يُقطعَ كُلُّ من جَحَدَ حقّاً عليه، وهذا فاسدٌ بإجماعٍ.\r•••\r\r[٢٦٠٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن وُجد معهم سرقةٌ وهم مُتَّهمون، فقالوا: «ابْتَعْنَا»، أو: «اسْتُودِعْنَا»، فيُحْبَسُوا بقدر ما يرى الإمام، ثمَّ يُخْلَوا، ولا يُحبسوا حَتَّى يموتوا (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون قد أخذوا غيرهم أو سرقوه، فيجوز حبسهم إذا كانوا متَّهمين حَتَّى يُكْشَفَ أمرُهم.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٧٥.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٣٤٧٥)، مسلم [٥/ ١١٤]، وهو في التحفة [١٢/ ٧١]، ورواية الحلي جاءت عند ابن سعد في الطبقات [١٠/ ٢٥٠].\r(¬٣) هذا التعليل من الشارح، لتوجيه الرواية التي جاءت عند النسائي في السنن الكبرى [٧/ ١٤]، بلفظ: «كانت مخزومية تستعير متاعاً فتجحده».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٥٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138386,"book_id":1190,"shamela_page_id":2219,"part":"4","page_num":52,"sequence_num":2605,"body":"وقد روى بَهْزُ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ» (¬١).\rورواه عِرَاكُ بن مالكٍ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (¬٢).\r•••\r\r[٢٦٠٥] مسألة: قال مالكٌ: ولا يُقْطَعُ الغلامُ حَتَّى يحتلم، ولا الجاريةُ حَتَّى تحيضَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الاحتلام والحيض من أحدِ علاماتِ البلوغِ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنَّ حدَّ البلوغ في الرِّجال: الاحتلام أو الإنبات.\rوقد قال مالكٌ: أو يبلغ من السِّنِّ ما إذا بلغه مثله فقد بلغ، ولم يَحُدَّهُ.\rوحدُّ البلوغ في النِّساء: الحيضُ، أو الاحتلامُ، أو الإنباتُ، أو الحملُ.\rوليس بلوغ خمس عشرة سنةً حدُّ البلوغ عند مالكٍ، لا في الرِّجال، ولا في النِّساء، وقد ذكرنا هذه المسألة قبل هذا الموضع.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٣٢]، والترمذي [٣/ ٨٥]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٨]، وهو في التحفة [٨/ ٤٢٨].\r(¬٢) أخرجه البزار [١٤/ ٣٩٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [١١/ ٥٦٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138772,"book_id":1190,"shamela_page_id":2605,"part":"4","page_num":440,"sequence_num":2605,"body":"غرقوا في نهرٍ، وهم قرابةٌ يتوارثون، فلم يُدْرَ من مات منهم قبل صاحبه، فلا يرث بعضهم بعضاً، ويرثهم ورثتهم من الأحياء (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المواريث إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بيقين موت الموروث قبل وارثه، فإذا لم يُتَيَقَّن أيُّهما مات قبل، لم يجز أن يورث بالشكِّ؛ لأنَّ ملك الإنسان ثابتٌ، فلا يجوز نقله إلى غيره على طريق المواريث، وليس يتيقَّن أنَّه وارثه.\rفلهذا قال: «إنَّ بعضهم لا يرث بعضاً، ويرث كلّ واحدٍ منهم ورثَتُهُ الأحياء»؛ لأنَّه يُتَيَقَّن أنَّ هؤلاء ورثته، وما عداهم فمشكوكٌ فيه.\rوقد روى أحمد بن حنبل، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم (¬٢)، قال: حدثنا أبي (¬٣)، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني [مـ]ـن (¬٤) لا أتَّهم، عن أبي الزّناد، عن خارجة بن زيدٍ (¬٥)، عن أبيه زيدٍ، قال: «أَمَرَنِي [أَبُـ]ـو بَكْرٍ (¬٦) الصِّدِّيقُ، فَقَسَّمْتُ مِيرَاثَ أَهْلِ اليَمَامَةِ مِنَ المُسْلِمِين، [وَوَ] رَّثْتُ (¬٧) الأَحْيَاءَ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَلَمْ أُوَرِّثِ الأَمْوَاتَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، الموطأ [٣/ ٧٤٥].\r(¬٢) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، نزيل بغداد، ثقة فاضل. تقريب التهذيب، ص (١٠٨٧).\r(¬٣) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، نزيل بغداد، ثقة حجة، تُكُلِّم فيه بلا قادح. تقريب التهذيب، ص (١٠٨).\r(¬٤) ما بين [ .. ]، غير ظاهر في المخطوط، والسياق يقتضيه.\r(¬٥) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، ص (٢٨٣).\r(¬٦) ما بين [ .. ]، غير ظاهر في المخطوط، والمثبت من التخريج.\r(¬٧) ما بين [ .. ]، غير ظاهر في المخطوط، والسياق يقتضيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138387,"book_id":1190,"shamela_page_id":2220,"part":"4","page_num":53,"sequence_num":2606,"body":"[٢٦٠٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أُمِرَ بقطعِ السَّارقِ فقُطِعت يساره، فلا أرى أن تُقْطَعَ يمينه بعد يساره (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطْعَ قد حصل فيه، وإنّما أمر الله ﷿ بقطع يَدٍ واحدةٍ في سرقةٍ واحدةٍ، لا قطع يدين.\rوهذا إذا غَلِطَ القاطعُ، فَأَمَّا إذا تعمَّد قطع يساره، ففيها نظرٌ، قد يجوز أن يقال: إنَّ عليه القَوَد.\r•••\r\r[٢٦٠٧] مسألة: قال مالكٌ: ومَنْ سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ إنْ سرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثمَّ إنْ سرق لم أَرَ عليه إلَّا العقوبة والحبس (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجبَ قطْعُ يدِ السارقِ كُلَّما سرَقَ، إذا كانت سرقته الثَّانية بعد أن قُطِعَ في الأولى.\rوقد روى عائذ بن حبيبٍ (¬٣)، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المُنْكَدِر،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٢٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٩]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٤٢].\r(¬٣) عائذ بن حبيب بن الملاح الكوفي، صدوق رُمِيَ بالتشيع، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٤٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138389,"book_id":1190,"shamela_page_id":2222,"part":"4","page_num":55,"sequence_num":2608,"body":"قَطَعَ رَجُلَاً أَقْطَعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ، سَرَقَ حُلِيّاً، فَأَمَرَ بِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ اليُسْرَى، ثمَّ أُتِيَ بِهَ الرَّابِعَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ اليُمْنَى» (¬١).\rفوجب بعموم الآية وبما ذكرنا قَطْعُ يَدِهِ بعد رِجْلِهِ، ورِجْلِهِ بعد يَدِهِ، إذا سرق الرَّابعة، ولا يجوز ترْكُ ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، يعني: في إقامة الحدود على من وَجَبَتْ عليه.\rوقوله: «إنَّ مَنْ سَرَقَ بعد الرَّابعةِ حُبِسَ وضُرِبَ»؛ فلأنَّه لا يُقْدَر في أمره على أكثر من ذلك.\r•••\r\r[٢٦٠٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ ويَدُهُ اليمنى شَلَّاءُ، فتُقْطَعُ رِجْلُهُ؛ لأنَّهُ بمنزلة اليَدِ المقطوعةِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قطع اليَدِ الشَلَّاءِ لا يمنعه من السَّرق؛ لأنَّهُ يسرق باليد الصَّحيحة، فوجب قطع رجله الصَّحيحة لهذه العلَّة.\rولأنَّ اليَدَ الشَّلَّاءَ معدومةُ المنافعِ، فكأنَّها معدومةُ الخِلْقَةِ.\r•••","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من طريق فليح، وقد تقدَّم ذكر الخبر عن أبي بكر قبل قليل.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٣]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138390,"book_id":1190,"shamela_page_id":2223,"part":"4","page_num":56,"sequence_num":2609,"body":"[٢٦٠٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق فوجب عليه القطع، فَعَدا عليه رجلٌ فقطع [يده] (¬١) اليمنى - قد وجب عليه فيها القطع -، فلا قطع عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القاطع فعل بالسَّارق ما لا بدَّ له من فعله به؛ لأنَّهُ لا يجوز ترك قَطْعِهِ بِوجْهٍ، فلا قطع على من قطعه لهذه العلَّة.\rوعليه الأدب بافتياته على الإمام.\r•••\r\r[٢٦١٠] مسألة: قال مالكٌ: ويُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ أهلِ الكتابِ والمجوسِ، ويُقْطَعُ مَنْ سَرَقَهُمْ مِنَ المسلمين (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، وهذا على عمومِهِ في كلِّ سارقٍ، ومِنْ كُلِّ مسروقٍ منه، إلَّا ما قامت الدّلالة على تخصيصه من الآية.\rولأنَّ القطع في السَّرق يجري مجرى حقوق الآدميين؛ لأنَّ في ذلك الرَّدعَ والكفَّ عن أخذِ أموالهِم وسرقتِها.\rوليس ذلك كحدِّ الزِّنا والخمر الَّذِي لا يقام على أهل الكتاب؛ لأنَّ ذلك","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ] مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٠]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138391,"book_id":1190,"shamela_page_id":2224,"part":"4","page_num":57,"sequence_num":2611,"body":"من حقوق الله ﷿، وقطعُ السّرق فكالقِصَاصِ والقذفِ، فالكافرُ والمسلمُ في ذلك سَوَاءٌ، أعني: أنَّ الكافر يُقْطعُ إذا سرق، ويُحدُّ إذا قذف.\r•••\r\r[٢٦١١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق خمراً من نصرانيٍّ أو معَاهدٍ، فلا قطَعَ عليه، وعليه غُرْمُهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الخمرَ ليست مِمَّا لها قيمةٌ عند المسلمين، والقطعُ إِنَّمَا يجبُ فيما يُسرَقُ مِمَّا يجوز أن يَمْلِكَهُ المسلمون، أو يجوز لهم مِلْكُ بدلهِ إذا أُتْلِفَ عليهم.\rوقوله: «عليه غُرْمُ ذلك»؛ فلأنَّ الخمرَ مالٌ لأهلِ الكفرِ، فإذا أُتْلِفَ عليهم، وجب على مُتلفها قيمتها، كما لو غصبها منهم غاصبٌ، وجب عليه ردّها عليهم، فَلَمَّا وجب ردُّها إذا غُصبت منهم، ولم يجب ردُّ الخمرِ على المسلمِ إذا أُخِذت منهُ، فكذلك وجب إغرامه قيمتها إذا أتلفت على النصرانيِّ؛ لِأَنَّهَا ماله، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٦١٢] مسألة: قال مالكٌ: وتُقْطَعُ يَدُ الآبقِ إذا سَرَقَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب قطعُ كلِّ سارقٍ، إلَّا ما خصَّته الدّلالة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٦]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، الموطأ [٥/ ١٢٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138778,"book_id":1190,"shamela_page_id":2611,"part":"4","page_num":446,"sequence_num":2611,"body":"قد فرض الله ﷿ لهنَّ في كتابه بقوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١]، وهذا ما لا خلاف فيه.\rفأمَّا سائر ما بَقِيَ من ماله، فلمَوالي أُمِّه؛ لأنَّهم مَواليه؛ لأنَّ النِّعمة وصلت إليه من قِبَلِهِم لِمَا أنعموا على أمِّه، فكان ميراثه لهم.\rفإن كانت عربيَّةً فلا ولاء عليها لأحدٍ، ولا على ولده (¬١)، فما فضل من ميراثها (¬٢) للمسلمين؛ لأنَّهم عصبته؛ لأنَّ أولى عصبات الإنسان أقاربه، فإن لم يكونوا فأهل دينه.\rفعصبة المسلمون (¬٣) أقاربه من المسلمين، فإن لم يكن أقاربُ، فالمسلمون كلّهم عصبته، وقد قال الله ﷿: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١].\rفإن كان لولد الملاعَنَةِ أو لولد الزِّنا إخوةٌ لأمٍّ، ورثوا منه حقوقهم، إن كان واحداً السُّدس، وإن كان اثنين فصاعداً الثّلث، على ما ذكره الله ﷿ في كتابه فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾، إلى قوله: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «ولده»، كذا في جه، ولعل الصواب: «ولدها».\r(¬٢) قوله: «ميراثها»، كذا في جه، ولعلها: «ميراثه».\r(¬٣) قوله: «المسلمون»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «المسلم».\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣١٠]، شرح المسألة عن الأبهري بتصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138392,"book_id":1190,"shamela_page_id":2225,"part":"4","page_num":58,"sequence_num":2613,"body":"وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ عَبْدَاً لَهُ سَرَقَ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى سَعِيدِ بنِ العَاصِ، فَقَطَعَ يَدَهُ» (¬١). وقد رُوِيَ عن ابن عمر أيضاً: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ عَبْدٍ لَهُ سَرَقَ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٦١٣] مسألة: قال مالكٌ: وإذا امتنعَ السَّارقُ وقاتَلَهم حَتَّى تُصَابَ نفسُهُ، فهيَ هَدَرٌ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتاله جائزٌ؛ لأنَّهُ باغٍ متعدٍّ بهذا الفعل، وقد أباح الله ﷿ قتل أهل البغيِّ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (¬٤)، فلا شيءَ على قاتِلِهِ، كما لا شيء على قاتل أهل الحرب وأهل البغيِ من المسلمين.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٢١٨]، وعبد الرزاق [١٠/ ٢٤٠].\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٧/ ٣٣٠]، من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع: «أنَّ غلاماً لابن عمر أَبَقَ فسرق في إباقه، فأُتي به ابن عمر، فقال له ابن عمر: لن ينجيك إباقك من حد من حدود الله، قال: فقطعه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥٨].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (١٤٨٠)، مسلم [١/ ٨٧]، وهو في التحفة [٦/ ٣٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138780,"book_id":1190,"shamela_page_id":2613,"part":"4","page_num":448,"sequence_num":2613,"body":"فأمَّا جعله حدّ الوصيّة الثّلث، فلمَا رُوِي عن سعد بن أبي وقاصٍ، أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كَثِيرُ المَالِ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالشَّطْرُ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالثُّلُثُ؟، قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (¬١).\rروى (¬٢) عمران بن حصينٍ: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فِي مَرَضِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٣).\rفثبت بما ذكرناه، أنَّ الَّذِي يجوز للرَّجل أن يوصي به ويُنْفِذُه فيلزَمُ ورثته أن يُنفِذوه الثّلث من ماله، فَأَمَّا ما زاد على ذلك فلا يلزمهم، إلَّا أن يجيزوهم، وهذا ما لا نعلم فيه خلافاً، والله أعلم (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٩١٥.\r(¬٢) قوله: «روى»، كذا في جه، ولعلها: «وروى».\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٩٠٨.\r(¬٤) نقل التلمساني عن الأبهري شرحاً لميراث المفقود، غير موجودٍ في القطعة التي عندي، وهو:\r[**] (ومن فقد فلم يعلم خبره، عمّر تمام سبعين سنةً على ما مضى من عمره، وقد قيل: تسعين سنةً، ثمّ كان ماله لورثته.\rومن مات منهم قبل تعميره، فلا شيء له من ميراثه).\rقال في شرح التفريع [١٠/ ٣٠٣]: «قال الأبهري: ولأنّ السبعين نهاية العمر المعتاد غالباً، وإنّما يزيد على ذلك النّادر، ولا يحكم بذلك؛ لأنّه لم يعمر عليه حقٌّ في ذلك، فيجب أن يراعي حقّ الجانبين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138393,"book_id":1190,"shamela_page_id":2226,"part":"4","page_num":59,"sequence_num":2614,"body":"[٢٦١٤] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان قومٌ نِيَامٌ في بيتٍ وبابُهم مفتوحٌ، فسَرَقَ منه إنسانٌ ما يجب فيه القَطْعُ، قُطِعَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّارق منهم قد سَرَقَ من الحرزِ، فعليه القطْعُ.\r•••\r\r[٢٦١٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق طيراً قُطِعَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨].\rولأنَّ الطيرَ مِمَّا يجوز مِلْكُهُ لمسلمٍ، بمنزلة الذهبِ والورِقِ والتِّبْرِ (¬٣)، أنَّ القطع على من سرق ذلك وإن كان أصلها مباحاً، فكذلك يجب القطع على من سرق الطَّير أو صيداً، إذا سرق مِمَّنْ صاده، وإن كان أصله مباحاً؛ لأنَّ ذلك كلّه قد صار ملكاً لمن صاده.\r•••\r\r[٢٦١٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق نصرانيٌّ، ثمَّ أَسْلَمَ، قُطِعَ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطعَ في السَّرق هو حقٌّ لآدميٍّ، بمنزلةِ الحدِّ في","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، المدوَّنة [٤/ ٤٥٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٦].\r(¬٣) قوله: «والتِّبْرِ»، هو ما كان من الذهب والفضة، غير مصوغٍ أو مضروبٍ، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٨).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138782,"book_id":1190,"shamela_page_id":2615,"part":"4","page_num":450,"sequence_num":2615,"body":"سائرها الشَّعر والصُّوف (¬١) (¬٢).","footnotes":"(¬١) إلى هذا الموضع تنتهي المسألة في شب وجه، وفي مك ٢٧/ب زيادة هي: «قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الوسم في الدوابِّ؟\rقال: أكره ذلك في الوجه، ولا بأس به في سائر ذلك.\rفقيل له: وإن الْتَحَمَ؟\rفقال: لا أراه يسم إلَّا وهو يلحم.\rقال مالكٌ: وقد بلغني: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ كُوِيَ فِي وَجْهِهِ، فَعَابَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ».\rقال ابن القاسم: قال مالكٌ: أكره أن توسم الغنم في وجوهها، ولا أرى بآذانها بأساً أن تُسَمَ فيها؛ وذلك أنَّ الشعر والصوف يغطِّي جسدها كلَّه فتغيب السِّمة، وأمَّا الإبل والبقر فتوسم في غير ذلك من جسدها؛ لأنها ليست في أوبارها وأشعارها مثل الضَّأن والمعز.\rقال ابن القاسم: قال مالكٌ: لا بأس بالوسم للحمير والبغال إذا لم يكن في الوجه، وأنكر أن تُسم في الوجه.\rقيل له: فالغنم في الآذان؟\rقال: إنَّه ليكره أن توسم في الوجه.\rقال عبد الله بن عبد الحكم: سمعت مالكاً سُئِلَ عن الوسم في الغنم؟\rفقال: إنَّ الغنم يطول شعرها، فليس فيها موضع للوسم، فلا بأس في الوسم في الأفخاذ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٦)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٨٦]، البيان والتحصيل [١٨/ ١١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138783,"book_id":1190,"shamela_page_id":2616,"part":"4","page_num":451,"sequence_num":2616,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن السِّمَةِ في الوجه (¬١)، وأرخص في السِّمة في الآذان (¬٢).\rوكذلك سائر بدن الحيوان تجوز فيه السِّمة؛ لأنَّ السِّمة علامةٌ فيها، وبالنَّاس حاجةٌ إلى ذلك.\rفأمَّا الوجه، فيكره ذلك فيه من وجهين:\r(أحدهما: لشدَّة ضرر ذلك بالبهيمة وما يلحقها من الألم منه.\r(والآخر: أنَّ الوجه مُشَرَّفٌ في جملة الحيوان.\rألا ترى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الوَجْهَ» (¬٣)، فلهذا المعنى كُرِهَت السِّمة في الوجه.","footnotes":"(¬١) كما في حديث جابر الآتي في المسألة رقم ٣١٦١.: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ عليه حمارٌ قد وُسِمَ في وجهه، فقال: لعن الله الذي وسمه».\r(¬٢) كما في حديث أنس بن مالك ﵁، قال: «رأيت في يد رسول الله ﷺ المِيسَمَ، وهو يسم إبل الصدقة»، متفق عليه: البخاري (١٥٠٢)، مسلم [٦/ ١٦٤]، وهو في التحفة [١/ ٨٣].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ١٢٧]، بهذا اللفظ من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو في التحفة [١٠/ ٤٦٩]، وفي الصحيحين: البخاري (٢٥٥٩)، ومسلم [٨/ ٣١]، من غير طريق أبي سلمة، بلفظ مقارب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138394,"book_id":1190,"shamela_page_id":2227,"part":"4","page_num":60,"sequence_num":2617,"body":"القذف، فلا يسقط عنه بإسلامه، وإنّما يسقط عنه ما كان من حقوق الله ﷿ دون حقوق الآدميين.\rوهذا في أهل الذمَّة، وأمّا أهل الحرب إذا أسلموا، فَإِنَّهُ يسقط عنهم ما كان من حقِّ اللهِ وحقِّ الآدميّين.\rألا ترى: أنَّ الحربيَّ إذا قتل حرّاً، ثمَّ أسلم، أو أتلف ماله، ثمَّ أسلم، لم يجب عليه قَوَدٌ، ولا دِيَةٌ، ولا غُرْمُ مالٍ، ولو فعل ذلك الذميّ، ثمَّ أسلم، لوجب عليه القَوَدُ والدِّيَةُ وغُرْمُ ما أتلف من المال.\r•••\r\r[٢٦١٧] مسألة: قال مالكٌ: ومَنْ أُخِذَ باللَّيلِ أو بالسَّحَرِ ومعه متاعٌ، فيقول: «لم أَسْرِقْ، ولكنْ فلانٌ أرسلني»، فإذا كان باللَّيل، فهو غير مأمونٍ، لم أَرَ أن يُصَدَّقَ، ويُقْطَعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يريدُ إسقاطَ القطعِ بقوله: «أرسلني فلانٌ».\rولأنَّ هذه الحال الَّتِي وُجِدَ عليها ليست بحالِ أهل الأمانةِ والسِّتر، فلم يُقبَلْ قولُه فيما يَذكرهُ، وأُخِذَ بظاهرِ حالِهِ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٢٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138784,"book_id":1190,"shamela_page_id":2617,"part":"4","page_num":452,"sequence_num":2617,"body":"قال مالكٌ: وقد بلغني: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِهِ حِمَارٌ قَدْ كُوِيَ فِي وَجْهِهِ، فَعَابَ رَسُولُ الله ﷺ ذَلِكَ» (¬١)» (¬٢).\rوجُوِّزَ في الغنم أن تُوسَم في آذانها؛ لأنَّ سائر أبدانها الصُّوف والشَّعر، فلا يمكن السِّمة فيها.\rفأمَّا الإبل والبقر والحمير والبغال وأشباه ذلك؛ فإنَّها تُوسم في أجسادها كلّها، إلَّا الوجه والرَّأس؛ لشرفهما، وشدَّة الخوف عليها، وأنَّ فيهما السَّمع والبصر واللّسان والشمّ، وغير ذلك من المنافع الَّتِي بالحيوان ضرورةٌ إليها.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٦/ ١٦٣]، وهو في التحفة [٢/ ٣٤٧].\r(¬٢) حكاه عن مالك، ابن أبي زيد، كما في كتاب الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138395,"book_id":1190,"shamela_page_id":2228,"part":"4","page_num":61,"sequence_num":2618,"body":"[٢٦١٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أُخِذَ سارقان، أحدهما في أسفل البيت، والآخر في أعلاه يَجُرُّ بالحبلِ، فيُقْطَعُ الأعلى؛ لأنَّهُ الَّذِي أخرج المتاع من حرزه (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ عِلَّةَ قطعِ الأعلى وحْدَهُ؛ وهو أَنَّهُ أَخْرَجَ المتاعَ من البيتِ دون الآخر.\rوقد قال في نحو هذه المسألة: «إنَّ القطع عليهما جميعاً»؛ لأنَّ الَّذِي في عُلْو البيتِ لم يصل إلى إخراجِ المتاعِ من الحرْزِ إلَّا بمعاونةِ صاحبِهِ الأسفلِ له على ذلك، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (¬٢).\r•••\r\r[٢٦١٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من ثياب الصَبَّاغِين الَّتِي على الحبالِ، فلا قَطْعَ عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لم تُجْعل على الحبالِ للحرزِ فيها، وإنّما قُصِد بها التَّجفيف، فهي بمنزلة الغنم الرَّاعية، لا قطع على من سرقها.\r•••\r\r[٢٦٢٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان متاعُهُ بفناء حانُوتِه في السُّوق، ولها","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، التفريع [٢/ ٢٢٩].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٦٢٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٩]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138786,"book_id":1190,"shamela_page_id":2619,"part":"4","page_num":454,"sequence_num":2619,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الخصاء فيما يؤكل لحمه مباحٌ؛ لأنَّ ذلك يُطَيِّبُ لحمه، كما قال مالكٌ، وَيُسَمِّنُ الحيوان، وفي ذلك صلاحٌ للنَّاس، فهو على الإطلاق والإباحة، إلَّا ما منعت الدَّلالة منه.\rفأمَّا خِصَاء الخيل، فمكروهٌ؛ لأنَّهُ رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ خِصَاءِ الخَيْلِ» (¬١)؛ لأنَّ الخيل يُجَاهَدُ عليها في سبيل الله ﷿، فيُستحَبُّ كثرتها ويكره خصاؤها؛ لأنَّ في ذلك قطعاً لنسل ما قَدْ خُصِيَ منها، وليس كذلك سائر الحيوان.\rألا ترى: أنَّ الخيل يُسْهَمُ لها (¬٢)؛ للحاجة إليها، ولا يُسْهَمُ لغيرها؛ إذ ليست الضَّرورة إليها كالضَّرورة إلى الخيل، وقد قال رسول الله ﷺ: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالغَنِيمَةُ» (¬٣).\rومما يدلُّ على جواز خِصَاء غير الخيل: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجِيَّيْنِ» (¬٤)، معنى مَوْجِيَّيْنِ: خَصِيَّيْنِ، فلو لم يجز خِصَاؤها؛ لأنكَرَ النَّبيُّ ﷺ ذلك ولنهى عنه، ولامتنع من ذبحها؛ ليمتنع النَّاس من خصائها، فلمَّا لم يفعل ذلك وضحَّى بها، دلَّ على أنَّ خصاءَها مباحٌ إذا قُصِدَ به الإصلاح في ذلك، لا التَّعذيب والإفساد.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عدي في الكامل [٦/ ٥٠٦]، والأزدي في الأوهام التي في مدخل الحاكم، ص (٥٣)، من حديث عائشة.\r(¬٢) تنظر المسألة رقم ١٧٤١.\r(¬٣) أخرجه مسلم [٦/ ٣٦]، وهو في التحفة [٢/ ٤٣٤].\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٥٨]، والترمذي [٣/ ١٨٠]، وابن ماجه [٤/ ٣٠١]، وهو في التحفة [١٠/ ٤٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138396,"book_id":1190,"shamela_page_id":2229,"part":"4","page_num":62,"sequence_num":2621,"body":"حَظَائِرُ من قصبٍ يُجعل عليها وتَبِيتُ في مكانها، وربما أغلق الرَّجُلُ حانُوتَه وذهب لحاجتِهِ وتركها كما هي، فعلى من سرقها القطع (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه الأشياء كذلك تُحْرَزُ، وهذه مواضعها، ولا بدَّ للنَّاس من ذلك، فعلى من سرق الشَّيءَ من موضعٍ هو حرزُ مثلِهِ على ما يعرفه النَّاسُ القَطْعُ، على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\r•••\r\r[٢٦٢١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق نَعْلَ سيفٍ (¬٢)، أو الحِلَقَ التي تكون في الحوانيت، أو قَطَعَ أَطْرافَ الحَمَائِل (¬٣) بما فيها من الوَرِقِ، فعليه القَطْعُ؛ وهو بمنزلة ما قُطِعَ من كُمِّ الرَّجُلِ، وبمنزلة الَّذِي يسرق من المَحْمَلِ (¬٤) والمُناخِ (¬٥)","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٧].\r(¬٢) قوله: «نَعْلَ سيفٍ»، هي حديدة تكون في أسفل غمد السيف، ينظر: لسان العرب [١١/ ٦٦٩].\r(¬٣) قوله: «الحمائل»، هي جمع حِمَالة، وهي عِلاقة السيف التي تَقَع على العاتِق، ينظر: المخصص لابن سيده [٢/ ١٩].\r(¬٤) قوله: «المحمل»، هو شِقَّانِ على البعير، يُحْمَل فيهما العَدِيلانِ، ينظر: لسان العرب [١١/ ١٧٨].\r(¬٥) قوله: «والمناخ»، هو الموضع الذي تناخ فيه الإبل، أي: تُبرك فيه، ينظر: لسان العرب [٣/ ٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138788,"book_id":1190,"shamela_page_id":2621,"part":"4","page_num":456,"sequence_num":2621,"body":"ضرورةٍ، أو كان في الماء، فذلك خفيفٌ (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا كره إلقاء القملة وغيرها في النَّار؛ لشدَّة عذاب النَّار في الدُّنيا والآخرة، وقد قيل في الخبر: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» (¬٣)، وإذا كان كذلك، كُرِهَ أن يقتلها بالنَّار؛ لأنَّ له في قتلها بغير هذا الوجه مندوحةً.\r•••","footnotes":"(¬١) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٨/أ، دون شب وجه، هي: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن طرح القملة في النَّار، فإنَّ الرَّجُل في السَّفر يشتغل حتى يتفلَّى باللَّيل على النَّار، لا يجد من ذلك بدّاً؟\rفقال: لا، وهذه مثلةٌ، وأنا أكرهه، وقد قيل: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَسَعَتْهُ نَمْلَةٌ، فَقَتَلَ نَمْلَاً كَثِيرَاً، فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ: أَفَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ».\rقال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن طرح القملة والبرغوث في النَّار؟\rفقال: إنَّ ذلك ليكره.\rقال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ يؤذيه القمل، فينصب ثوبه على النَّار؟\rفقال: أمَّا النَّار، فلم أزل أسمع بكراهيتها؛ لأنَّها مثلةٌ.\rقيل لمالكٍ: فالبرغوث؟\rقال: إنَّه يدخل ويفرُّ، ويمشي في الأرض».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٨)، المنتقى للباجي [٧/ ٣٠١]، البيان والتحصيل [٢/ ٩١ و ١٨/ ٢٠٦].\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٠١٦)، وهو في التحفة [١٠/ ١٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138397,"book_id":1190,"shamela_page_id":2230,"part":"4","page_num":63,"sequence_num":2622,"body":"والقِطَارِ (¬١)، أرى أن يُقْطَعَ، وهذا أبين من الحَمَّامِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء قد سرقوا الشَّيءَ مِنْ حرزِ مثْلِهِ عند النَّاسِ، فعليهم القطع؛ لأنَّ الحرز إِنَّمَا هو على ما يعرفُه النَّاسُ في الموضعِ الَّذِي سَرَقَ فيه السَّارقُ.\r•••\r\r[٢٦٢٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن احْتَلَّ بعيراً من قِطَارٍ، قُطِعَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرزَ البعيرِ في السَّيرِ هو أن يكون في قطاره، فإذا سُرِقَ مِنْهُ، قُطِعَ سارِقُهُ.\r•••\r\r[٢٦٢٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى إلى منزلِ رجلٍ، فكَسَرَ بابَهُ وأخذ متاعه، ثمَّ أُخِذَ، فقال: «أرسلني صاحبُه»، وصاحبُه بالشَّامِ، والسَّارقُ بالمدينة، فيُقْطَعُ ولا يُنْظَرُ إلى قوله؛ مَا مَنْ يَأْتِي بِاللَّيلِ مُسْتَتِرَاً، حَتَّى يَكْسِر بابَ رَجُلٍ أَوْ يَرْمُقَهُ فيأخُذَ مَتَاعَهُ بِرَسُولٍ! (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «والقِطَارِ»، يعني: قطار الإبل، وهو أن تقطر الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد، ينظر: لسان العرب [٥/ ١٠٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٠].\r(¬٤) يعني: أنَّ هذا ليس فعْل الرسول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138790,"book_id":1190,"shamela_page_id":2623,"part":"4","page_num":458,"sequence_num":2623,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ترك غسل اليد بعد الأكل مباحٌ، فإن غَسَل للنَّظافة لم يكن به بأسٌ.\rوقال المغيرة بن شعبة: «أَكَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَنْبَ شِوَاءٍ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَمَسَحَ يَدَهُ بِمَسْحٍ تَحْتَهُ، ثمَّ قَامَ فَصَلَّى» (¬١).\rوروى مالكٌ، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (¬٢).\rوروى أبو الزَّبير، عن جابرٍ: «أَنَّ امْرَأَةً دَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ، فَأَكَلَ خُبْزَاً وَلَحْمَاً، ثمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ، ثمَّ دَعَا بِبَقِيَّةِ الطَّعَامِ فَأَكَلَ، ثمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [١/ ٢٣٩]، وهو في التحفة [٨/ ٤٩٢].\r(¬٢) أخرجه مالك [٢/ ٣٤]، ومن طريقه البخاري (٢٠٧)، ومسلم [١/ ١٨٨]، وهو في التحفة [٥/ ١٠٦].\r(¬٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط [٨/ ٤١]، من طريق أبي الزبير عن جابر، وهو عند أبي داود [١/ ٢٤١]، والترمذي [١/ ٢٢١]، من طريق محمد بن المنكدر عن جابر، وفي التحفة [٢/ ٢١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138398,"book_id":1190,"shamela_page_id":2231,"part":"4","page_num":64,"sequence_num":2624,"body":"ولو قَدِمَ صاحبُهُ فقال: «أنا بعثته»، لم يُقبل قولُه، ويُقْطَعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد وجَبَ عليهِ القطعُ بظاهرِ حالِهِ، فلا يُقبلُ قولهُ: «إنَّ صاحبَ الشَّيءِ أرسله»؛ لأنَّهُ أتى الشَّيءَ مِن غيرِ وجهِهِ، فهو الجَانِي على نفسِهِ.\rولا يُقْبلُ قولُ صاحبِهِ: «إِنَّهُ أرسله»؛ لأنَّهُ يريدُ إسقاط حدِّ اللهِ ﷿.\r•••\r\r[٢٦٢٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن كانت له مَطَامِيرُ (¬٢) يَحرِزُ فيها متاعَهُ، بفلاةٍ من الأرض أو بحضرةِ منزلِهِ:\r• فما كان منها بفلاةٍ قد عفا عليه وأسْلَمَهُ صاحبُه وأخفاه، فلا أرى فيه قطعاً، والله أعلم.\r• وما كان بحضرةِ أهلِهِ معروفاً به بَيِّناً، فالقطعُ فيه على مَنْ سَرَقَ منه ثلاثةَ دراهمَ فصاعداً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما قد عفا عليه وأَسْلَمَهُ صاحبُه، فقدْ خرجَ أنْ يَكونَ حِرْزَهُ، فلا قَطْعَ على من سرقَهُ منهُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٤].\r(¬٢) قوله: «مَطَامِير»، هو جمع مطمورة، وهي حفرة تحفر تحت الأرض، يوضع فيها الطعام ونحوه، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٩٤).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138399,"book_id":1190,"shamela_page_id":2232,"part":"4","page_num":65,"sequence_num":2625,"body":"فأمَّا ما قَرُبَ مِنْ أهْلِهِ فهو في حِرْزِهِمْ، فعليه القطعُ؛ لأنَّهُ سرق من حرزٍ.\r•••\r\r[٢٦٢٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان رجلٌ في أسفلِ البيتِ، ورجلٌ على ظهرِ البيتِ، ورجلٌ في الطريقِ، فناولَ الَّذِي في البيتِ الَّذِي على ظهرِ البيتِ، وتناول الَّذِي على ظهرِ البيتِ للَّذي في الطَّريقِ، فيُقْطَعُ الَّذِي في البيتِ والَّذي على ظهر البيتِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي في البيتِ والَّذي على ظهرِ البيتِ قد اشتركا جميعاً في إخراج الشَّيء من الحرزِ، فعليهِما القطعُ، وهذا إذا كانتِ الدارُ كُلُّها للمسروقِ منه.\rولا قَطْعَ على الخارجِ؛ لأنَّهُ لمْ يُخْرِجِ الشَّيءَ من حرزِهِ.\rوقد قال مالكٌ في نحو هذا: «إنَّ القطعَ على مَنْ كان على ظهرِ البيتِ، دونَ مَنْ كان في البيت»؛ لأنَّهُ هُوَ الَّذِي تولَّى إخراجَ الشَّيءِ مِنَ الحرزِ وحدَهُ (¬٢).\r•••\r\r[٢٦٢٦] مسألة: قال مالكٌ: ومَنِ احْتَلَّ بعيراً مِنْ عِقَاله، أو قطع سِراراً، أو فتح باباً فأخرج متاعاً، فعليه القَطْعُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٤٥].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٦٨١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138792,"book_id":1190,"shamela_page_id":2625,"part":"4","page_num":460,"sequence_num":2625,"body":"فقال: إني لأكْرَهُهَا ولا أُحِبُّهَا (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ (¬٣)، فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» (¬٤)، ونهى عن استعمال آنية الذَّهب والفضَّة، وقال: «هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الآخِرَةِ» (¬٥)، هذا معنى الحديث، فكره لهذه العلَّة أن يُشْرَب في إناء الذَّهب والفضَّة، أو يُستَعمل في شيءٍ مِمَّا يُنْتَفَعُ به.\rوكذلك لا يجوز للرِّجال لبس الذَّهب والحرير، ويجوز ذلك للنِّساء؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «حَرَامٌ لِذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» (¬٦)، يعني: الذَّهب والحرير.\rوكذلك لُبْسُ الحليِّ كلّه، جائزٌ للنِّساء، مكروهٌ للرَّجال، إلَّا الخاتم من الفضّة، والسّيف المفَضَّض وعِلَاقَتهِ (¬٧).","footnotes":"(¬١) توجد تتمة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٨/ب، دون شب وجه، هي: «[ ....... ] وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن مداهن الفِضَّةِ؟\rفقال: ما يعجبني».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٩)، المدوَّنة [٣/ ٢٤].\r(¬٣) قوله: «آنِيَةِ الذَّهَبِ»، كذا في شب، وفي جه: «آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ».\r(¬٤) متفق عليه: رواه مالك في الموطأ [٥/ ١٣٥٣]، ومن طريقه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم [٦/ ١٣٤]، وهو في التحفة [١٣/ ١٩].\r(¬٥) متفق عليه: البخاري (٥٨٣١)، مسلم [٦/ ١٣٦].\r(¬٦) أخرجه أبو داود [٤/ ٤٠٣]، وابن ماجه [٤/ ٥٩٤]، والنسائي في الكبرى [٨/ ٣٥٧]، وهو في التحفة [٧/ ٤٠٧].\r(¬٧) قوله: «وعِلاقته»، علاقة السيف، هي ما في مقبضه من السير، ينظر: لسان العرب [١٠/ ٢٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138793,"book_id":1190,"shamela_page_id":2626,"part":"4","page_num":461,"sequence_num":2626,"body":"ويكره لُبْسُ المِنْطَقَةِ (¬١) المفَضَّضَةِ؛ لأنَّها ليست من لبس العرب، وهي من لبس العجم.\rوكذلك يكره أن تكون الفضَّة أو الذّهب فِي السُّرُجِ أَوِ اللِّجَامِ أو السِّكين وأشباه ذلك.\rوتجوز حِلْيَةُ المُصْحَفِ، كما يجوز ذلك في السَّيف.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «المنطقة»، هي شبه الهميان، يربطها المسافر على وسطه يضع فيها نفقته، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدوَّنة، ص (٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138400,"book_id":1190,"shamela_page_id":2233,"part":"4","page_num":66,"sequence_num":2627,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاءَ قدْ سَرَقُوا الشَّيءَ من حِرْزِهِ، فعليهم القطْعُ.\r•••\r\r[٢٦٢٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن لَقِيَ رجلاً في السَّحَرِ، فابْتَزَّهُ ثوبَهُ (¬١)، فَلا قَطْعَ عليه إلَّا أنْ يكونَ محارِباً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا مُخْتَلِسٌ، ولا قطعَ على مُختلِسٍ.\rفإن كان محارباً أُقيمَ عليه حَدُّ المُحاربةِ، واجتهدَ الإمامُ في حدِّهِ، فإن رأى قطْعَ يدِهِ ورجلِهِ، قَطَعَهُ.\r•••\r\r[٢٦٢٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى بحديدةٍ أو بحجرٍ إلى كُمِّ رجلٍ، فضربَهُ بذلك وأخذَهُ، فعليه القطْعُ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرقَ الشَّيءَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، فعليهِ القطْعُ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فابْتَزَّهُ ثوبَهُ»، يعني: سلبه وغصبه، ينظر: لسان العرب [٥/ ٣١٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، النوادر والزيادات [١٦/ ٣٨٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138401,"book_id":1190,"shamela_page_id":2234,"part":"4","page_num":67,"sequence_num":2629,"body":"[٢٦٢٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قَرَطَ (¬١) من السَّيْفِ - وصاحبه متقلِّدُه - ما فيه القَطْعُ، قُطِعَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرقَ الشَّيءَ من حرزِ مثلِهِ؛ لأنَّ النَّاسَ كذلكَ يحرزونَ سيوفَهُم وما عليها إذا كانوا متقلِّدينَ لها.\r•••\r\r[٢٦٣٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل بيتاً، فأخذ ثوباً فشقَّه في البيت، ثمَّ خرج به، فإنْ كانت قيمتُهُ بعدما خرجَ ما يجبُ فيهِ القَطْعُ، قُطِعَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قَدْ سَرَقَ وأخَذَ مِنَ الحِرْزِ ما فيه القَطْعُ، فعليه القطْعُ.\rفإنْ لَم تَكنْ قيمتُهُ وقْتَ إخراجِهِ مِنَ الحِرْزِ ما فيه القطعُ، فلا قَطْعَ عليه، وعليه غُرْمُ قيمتِهِ لصاحِبِهِ.\r•••\r\r[٢٦٣١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرقَ ثوباً لا يجب في مثله القطع، وفيه مَصْرُورٌ ما يجب فيه القطعُ، فيقول: «لم أعلمْ بما فيه»، قُطِعَ ولا يُصَدَّقُ.\rوما كان يُخَبَّأُ فيه، مثلُ الثَّوبِ والكيسِ، فلا يُصَدَّقُ ويقطعُ.","footnotes":"(¬١) قوله: «قَرَطَ»، يعني: قطع، ينظر: لسان العرب [٧/ ٣٧٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٥).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٥)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138796,"book_id":1190,"shamela_page_id":2629,"part":"4","page_num":464,"sequence_num":2629,"body":"ليس من فعل العرب، ولا حُفِظَ عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه ﵃، وقد روت عائشة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ وَهُوُ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً» (¬١).\rومالكٌ فيكره الخروج عن زيّ العرب وأفعالهم وآدابهم، حَتَّى إنَّه ليكره الكلام بالفارسية لمن يحسن العربيَّة، وقد رُوِيَ عن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّطَانَةَ» (¬٢)، يعني: الكلام بالعجمية.\rوقد قيل: «لا يزال العرب بخيرٍ ما انتعلت، ولزمت العمائم، وتقلَّدت السُّيوف» (¬٣)، معنى هذا: أنَّها إذا فعلت ذلك، كانت الغلبة لها، فظهر زيُّها، وإذا تركت زيَّها، فهي تابعةٌ لغيرها، وفي ذلك ضررٌ عليها وذِلَّةٌ.\rفلهذا ونحوه كَرِهَ مالكٌ التَّزيي بزيِّ الأعاجم والتخلّق بأخلاقهم،","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود [١/ ٢٥٩] وغيره، من حديث عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جُنُبٌ من غير أن يمس ماءً»، ليس فيه ذكر الأكل، وفي رواية عند البيهقي [٢/ ١٢٤]: «أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُبٌ، توضأ وضوءَه للصلاة قبل أن ينام، قالت عائشة: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب، يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب إن شاء».\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [١/ ٤١١].\r(¬٣) حكاه الجاحظ كما في المطبوع من رسائله [١/ ٣٦١]، عن غيلان بن خرشة الضبي، وقيل: الأحنف بن قيس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138797,"book_id":1190,"shamela_page_id":2630,"part":"4","page_num":465,"sequence_num":2630,"body":"ويَسْتَحِبُّ الاقتداء بزيّ العرب والتخلّق بأخلاقها، ما لم تفعل شيئاً قد نهى عنه رسول الله ﷺ، وقد قال رسول الله ﷺ لسلمان فيما رُوِيَ عنه: «يَا سَلْمَانُ، لَا تبْغضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ أبْغضُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَبِكَ هَدَانِي اللهُ؟، قَالَ: تبْغضُ العَرَبَ فَتبْغضنِي» (¬١)، وكان يقال: «حُبُّ العَرَبِ إِيمَانٌ وَبُغْضُهَا نِفَاقٌ» (¬٢) وكذلك قال رسول الله ﷺ: «حُبُّ الأَنْصَارِ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهَا نِفاقٌ» (¬٣)؛ لأنَّها نصرت رسول الله ﷺ.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي [٦/ ٢٠٨]، وهو في التحفة [٤/ ٢٦].\r(¬٢) رُوِيَ هذا حديثاً عن أنس مرفوعاً، أخرجه الحاكم [٤/ ١٨٣].\r(¬٣) أخرجه مسلم [١/ ٦٠]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138402,"book_id":1190,"shamela_page_id":2235,"part":"4","page_num":68,"sequence_num":2632,"body":"وما كان لا يُخَبَّأُ في مِثْلِهِ، مِثْلُ الخشبَةِ تُنْقَرُ، وإِداوةِ الماءِ، فلا أرى عليه القطْعَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرقَ ما يجبُ فيه القطعُ، فعليه القطعُ.\rولا يُقبل قولُهُ: «إنَّه لم يَقْصِد سرقةَ ما فيه القطعُ» إذا كان ما سرقَهُ مثلُهُ يُخَبَّأُ وِكاءً للشَّيءِ الَّذِي فيهِ - في الأغلب عند النَّاس-.\rفَأَمَّا إذا كان شيئاً لا يُحْرَزُ في مثلِهِ المالُ في الأغلبِ، قُبِلَ قولُهُ ولا يُقْطَعُ؛ لأنَّهُ لم يقْصِدْ سرقَةَ ما يجب فيه القطْعُ.\r•••\r\r[٢٦٣٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا لَمْ يَشْهدْ على السَّارقِ إلَّا شاهدٌ واحدٌ، لم يُقطعْ وعُوقِبَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطْعَ حُكْمٌ في البدنِ، فلا يجبُ بأقلَّ منْ شاهدينِ، أو إقرارِ السَّارقِ.\rفَأَمَّا الشَّاهد الواحد، فلا يثبتُ به حقٌّ، ويثبتُ بالشَّاهدِ الواحدِ مع يمينِ الطَّالبِ في حقوقِ المال.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٨]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138799,"book_id":1190,"shamela_page_id":2632,"part":"4","page_num":467,"sequence_num":2632,"body":"• إِنَّمَا قالَ: «إنَّ اخْتِنَاثَ الأسقية والشُّرب من فِي السّقاء مباحٌ»؛ لأنَّ ذلك على أصل الإباحة، وليس شيءٌ يمنع منه، ولم يثبت فيه نهيٌ صحيحٌ عن رسول الله ﷺ (¬١).\rوكذلك الشّرب من ثلمة القدح مباحٌ؛ إذ لا نهيَ فيه صحيحٌ.\rوقد قيل: إنّه إِنَّمَا كُرِهَ اختناث الأسقية؛ لجواز أن يكون فيها شيءٌ لا يراه الشَّارب، فينزل في حلقه.\rوقد قيل: إنَّ ذلك على وجه التَّقذّر؛ لأنَّهُ يُدْخِلُهَا في فِيهِ.\r•••","footnotes":"(¬١) في الصحيحين: البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم [٦/ ١١٠]، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138403,"book_id":1190,"shamela_page_id":2236,"part":"4","page_num":69,"sequence_num":2633,"body":"[٢٦٣٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ سَرِقَةً فرمى بها من حرزِها إلى خارجٍ، ثمَّ أُخِذَ في البيت قبل أن يَخْرُجَ، فعليهِ القطْعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ هو الَّذِي أخرجها من الحرزِ، فعليهِ القطعُ.\rولو لم يُقْطعْ في هذا، لأدَّى ذلك إلى سَرَقِ أموالِ الناسِ، ثمَّ لا يكونُ على من سَرَقهمُ القطعُ، وفي ذلك ضررٌ عليهم.\r•••\r\r[٢٦٣٤] مسألة: قال مالكٌ: وإذا خرج القوم مسافرينَ، مثلُ: حَاجِّ مِصْرَ، وليس بعضُهُم رفقاءَ بعضٍ، فنزلوا منزلاً، فسَرَقَ بعضُهُم من بعضٍ، فعليهِ القطعُ؛ هُمْ بمنزلةِ الدَّارِ فيها سُكَّانٌ يسرقُ بعضهم مِن بعضٍ، فعلى من سرق منهم القطعُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد سرقوا من حرزِ مثلهم في حالِ سفرهِم، فعليهم القطعُ.\r•••\r\r[٢٦٣٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق ما لا قطع فيه، ثمَّ سرق ما لا قطع فيه، وفيهما جميعاً ما يجب فيه القطعُ، فلا قطْعَ عليهِ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يسرقْ في سرقةٍ واحدةٍ المقدار الَّذِي يجبُ في مثلِهِ القطعُ، فلا قطْعَ عليه حَتَّى يجتمعَ في السَّرقةِ الواحدةِ: المقدارُ، والحرزُ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٣١]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138801,"book_id":1190,"shamela_page_id":2634,"part":"4","page_num":469,"sequence_num":2634,"body":"وليس السِّدرُ بأنفع للنَّاس ولا أفضل من النَّخل، والنَّخل فمباحٌ قطعه، وكذلك غيره من الشَّجرِ.\rوقد رُوِيَ في قطع السِّدر نهيٌ عن رسول الله ﷺ، وليس بالصَّحيح (¬١).\rفأمَّا شجر الحرم فلا يجوز قطعه؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (¬٢)، فمنع النَّبِيُّ ﷺ من قطع شجر الحرم بمكة والمدينة جميعاً.\rوهذا إذا كان أصل الشَّجر مباحاً، فَأَمَّا ما يُنبِتُه النَّاس، فإنَّ قطعه يجوز؛ لأنَّ ذلك بمنزلة الزَّرع الَّذِي يزرعونه، فقطعه جائزٌ لهم، وكذلك ذبح الصَّيد الَّذِي يُدخِلونه من الحلِّ جائزٌ لهم (¬٣).\rفأمَّا ما لم يغرسوه من الشَّجر ويزرعوه من الزَّرع، فلا يجوز لهم قطعه؛ لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك نهياً عامّاً.\rألا ترى: أنَّه استثنى من جملة الشَّجر والنبت الإِذْخِر، بعد أن سأله العباس وقال: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ: إِلَّا الإِذْخِرَ» (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) تنظر الأحاديث الواردة في السنن الكبرى للبيهقي [١٢/ ١٨٩].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٤/ ١١٣]، وهو في التحفة [١١/ ٦٩].\r(¬٣) تنظر المسألة: (٣٢٨).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (١١٢)، مسلم [٤/ ١١٠]، وهو في التحفة [١١/ ٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138404,"book_id":1190,"shamela_page_id":2237,"part":"4","page_num":70,"sequence_num":2636,"body":"وغيرُ ذلك من الأوصافِ الَّتِي يجب باجتماعها القطع على السَّارق، فمتى عُدِمَ وَصْفٌ منها، لم يِجبْ عليه القطعُ.\r•••\r\r[٢٦٣٦] مسألة: قال مالكٌ: ولا قطع في الغُلُولِ (¬١)، وعلى صاحبه العقوبة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغالَّ خائنٌ وليس بسارقٍ، فلا قطعَ عليهِ.\rوعليه العقوبةُ؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعلُهُ.\r•••\r\r[٢٦٣٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن وُجِد معه متاعٌ، فسُئِلَ، فأخبر: «أَنَّهُ أخذَهُ وهو يظُنُّ أنَّهُ لا يعرف السَّرقَةَ»، فيُقطَعُ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا لا يُصدَّق فيما يدعيه أَنَّهُ لا يعرف السَّرقة، وتحريمُها مشهورٌ عند عامَّةِ النّاس من المسلمين وغيرهم.\r•••\r\r[٢٦٣٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل ثلاثةٌ منزلاً، فأخذوا متاعاً","footnotes":"(¬١) قوله: «الغلول»، هو السرقة من الغنيمة التي يغنمها المجاهدون، ينظر: المنتقى للباجي [٣/ ١٩٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٦).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138803,"book_id":1190,"shamela_page_id":2636,"part":"4","page_num":471,"sequence_num":2636,"body":"فأمَّا المشي في نعلٍ واحدةٍ، فذلك مكروهٌ؛ لأنَّ فاعل ذلك يُنسَب إلى اختلال رأيه.\rوقد روى مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعَاً، أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعَاً» (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٣٤٣]، ومن طريقه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم [٦/ ١٥٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138805,"book_id":1190,"shamela_page_id":2638,"part":"4","page_num":473,"sequence_num":2638,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّبْغ [مبـ]ـاحٌ، وتركه مباحٌ، كلّ ذلك واسعٌ فعله.\rفأمَّا اختياره لغير السّواد؛ فلأنَّ السَّواد قد يدخله ضربٌ من اغترار النَّاس به، ولا سيّما إن كان مِمَّنْ يريد التَّزويج، يُظَنُّ به أنَّه شابٌّ، ورغبة النِّساء في الشّباب خلاف رغبتهنَّ في الشّيوخ.\rوقد اختار النَّبيُّ ﷺ أيضاً ترك الصَّبْغ بالسَّواد، فقال حين أُتِيَ بأبي قحافة إليه يوم الفتح، قال لأبي بكرٍ الصدّيق ﵁: «أَلَا تَرَكْتَ الشَّيْخَ نَأْتِيهِ، وَرَأَى رَأْسَهُ وَلحْيَتَهُ أَبْيَضَ كَالنَّعَامَةِ، فَقَالَ: اخْضِبُوا رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» (¬١)، وخضب أبو بكرٍ بالحناء (¬٢)، وكذلك عثمان ﵄ (¬٣).\rفأمَّا تركُ الصَّبْغ كلّه؛ فلأن النَّبيَّ ﷺ لم يخضب، ولا عمر (¬٤)، ولا عليٌّ (¬٥) ﵄.\rوحكى ابن وهبٍ، قال: قيل لمالك بن أنسٍ: لم لا تخضب يا أبا عبد الله؟","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٦/ ١٥٥]، وأبو داود [٤/ ٤٦١]، وليس في رواية مسلم «وجنبوه السواد»، وهو في التحفة [٢/ ٣٤٢].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٧/ ٨٤ و ٨٥]، ومالك [٥/ ١٣٨٥]، وأبو داود [٤/ ٤٦٢].\r(¬٣) لم أقف عليه، والذي في مسند أحمد [١/ ٥٥٢]، من طريق بنانة قالت: «ما خضب عثمان قطُّ»، وحكم عليه محققو طبعة الرسالة بالضعف.\r(¬٤) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار [٩/ ٣٠٧]، وعند مسلم [٧/ ٨٤ و ٨٥]، وأبي داود [٤/ ٤٦٢]، أنَّ عمر ﵁ خضب.\r(¬٥) لم أقف عليه، وقد حكاه مالكٌ عن عليٍّ، كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138405,"book_id":1190,"shamela_page_id":2238,"part":"4","page_num":71,"sequence_num":2639,"body":"فحملوه على واحدٍ منهم فخرج به يحَمْلُهِ، فعليهم القطعُ إذا عُلِمَ أنهم حَملُوهُ، وهو بمنزلة ما لو حَملُوهُ على حمارٍ أو جملٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد اشتركوا في السَّرق وإخراج الشَّيءِ المسروقِ من الحرزِ؛ لأنَّ الَّذِي أخرجَه لم يقْدِرْ على إخراجِهِ وحدَهُ دون معاونَةِ الآخرينَ لهُ بحمْلهم عليه، فكانوا بمنزلةِ جماعةٍ قتلوا رجلاً، فعليهمُ القتلُ؛ لأنَّ فعلَ كلِّ واحدٍ منهم غَيْرُ متميِّزٍ في القتلِ والسَّرق، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (¬٢).\r•••\r\r[٢٦٣٩] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان صبيٌّ مع خادمٍ يحمله، في رجليْهِ خَلْخَالٌ، فسرقَهُ رجلٌ، فعليه القطعُ.\rوقد قال مالك في الصَّبيِّ يُسرقُ ما عليه أو يُخدعُ، مثل أن يُقال: «أَهَبُ لكَ شيئاً»: فلا قطْعَ عليه، وإن أخذَهُ خِفْياً فما هو بالبيِّنِ (¬٣).\r• وجه قوله: «إنه يقطَعُ»؛ لأنَّهُ قد سرَقَ الخَلْخَالَ من حِرْزِ مثلِهِ، فعليه القطعُ؛ لأنَّ النّاس كذلك يحرزون الحُلِيَّ على الصِّبيان، وبخاصّةٍ إذا كان معهم حافظٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٢٩].\r(¬٢) ينظر: المسألة [٢٥٤١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، التفريع [٢/ ٢٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138406,"book_id":1190,"shamela_page_id":2239,"part":"4","page_num":72,"sequence_num":2640,"body":"ووجه قوله: «إنه لا يقطعُ»؛ فلأنَّه لم يقصد السَّرقةَ بهذا الفعلِ، وإنّما أخذه على وجهِ الحيلةِ والخديعةِ، فلا قطْعَ عليهِ.\r•••\r\r[٢٦٤٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرقَ من مَحْمَلٍ ثوباً على وجهِ السَّرقةِ، فعليهِ القطعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الشَّيء من حرز مثلِهِ، فعليه القطعُ.\r•••\r\r[٢٦٤١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخلَ قومٌ منزلاً على أنْ يسرقوا، فأخذ كلُّ واحدٍ منهم شيئاً بيدِهِ وخرَجَ بِهِ، وهم يشتركُون (¬٢):\r• فلا قطْعَ على مَنْ لم يبلغْ ما خرج به ربعَ دينارٍ.\r• ومن بلغ ما خرج به ربع دينارٍ، قُطِعَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء لم يشتركوا في السَّرقةِ على فعلٍ واحدٍ، مثلُ ما يُخْرِجُونَهُ من الحِرْزِ إخراجاً واحداً، أو يحملونه على واحدٍ لا يمكنُ ذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، المدوَّنة [٥/ ٥٣٧].\r(¬٢) قوله: «يشتركُون»، كذا في جه، ولعلها: «لا يشتركون»، والله أعلم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، الموطأ [٥/ ١٢٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138807,"book_id":1190,"shamela_page_id":2640,"part":"4","page_num":475,"sequence_num":2640,"body":"وتركه أحبّ إليه؛ لأنَّ فيه وقاراً وجمالاً، على ما رُوِيَ في الأثر (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٣٤٩]، وعبد الرزاق [١١/ ١٧٥]، عن سعيد بن المسيب أنه قال: «كان إبراهيم أول الناس ضَيَّفَ الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟، فقال الله ﵎: وَقَارٌ يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقاراً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138407,"book_id":1190,"shamela_page_id":2240,"part":"4","page_num":73,"sequence_num":2642,"body":"الواحدُ حملَهُ إلَّا بمعونتِهِم، فلم يكن عليهم؛ لافتراقِ فعلهم، كما لا يجب القتلُ على المنفردين به، أعني: أنَّه لا يُقتل أحدُهم بقتل الآخر على الانفراد.\r•••\r\r[٢٦٤٢] مسألة: قال مالكٌ: وليس على من سرق خمراً ولا خنزيراً قطعٌ، ولكن عليه الغُرْمُ مع العقوبةِ المُوجِعَةِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطعَ إِنَّمَا يجبُ فيما تكون له قيمةٌ وبدلٌ عند المسلمين، والخمر والخنزير ليس لهما قيمةٌ ولا بدلٌ إذا أُتْلِفَا على المسلمين.\rوعليه قيمةُ ذلك إذا أتلف على أهل الذمَّة؛ لأنَّ ذلك مالٌ مِنْ أموالهم، فعلى من أَتْلَفَهُ قيمتُهُ، كما لو غصبَهُ منهم غاصبٌ، وجب ردُّ ذلك عليهم.\r•••\r\r[٢٦٤٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من قمحِ الفطرةِ (¬٢) وعليه حارسٌ، فعليه القطعُ، خرجَ به أو لم يخرجْ به في المسجدِ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق قمحَ الفطرةِ من حرزِ مثلِهِ، ولا ملْكَ له فيه ولا شبهة ملكٍ، فعليه القطعُ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٦].\r(¬٢) قوله: «قمحِ الفطرةِ»، يعني: القمح الذي يدفع لزكاة الفطرة، حيث كان يجمع عند العامل قبل العيد بيوم أو يومين.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138810,"book_id":1190,"shamela_page_id":2643,"part":"4","page_num":478,"sequence_num":2643,"body":"عليه خِطْمِيّاً (¬١) ويحتجم، ولا يحلق موضعه (¬٢) (¬٣)","footnotes":"(¬١) قوله: «خِطميّاً»، هو نبت بالعراق، طيب الرائحة، يعمل عمل الصابون، ينظر: حاشية العدوي [١/ ١٢٨].\r\r(¬٢) قوله: «موضعه»، يعني: لا يحلق موضع الحجامة، وقد جاء في طبعة الغرب: «موجعه»، وفي مك ٢٩/أ، تتمة للمسألة، غير مثبتة في شب وجه، هي: «فقلت لمالكٍ: وتثبت المحاجم بغير حلاقٍ؟\rقال: نعم، هي أثبت من الأخرى، قال: وإنما أحجِّم أنا الكاهل النّقرة.\rفذكرت له ما يذكر من الحجامة التي تكون وسط الرأس؟\rفأنكره ولم يعرف الحديث (¬١) ..\rقال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الحجامة والذي يحلق في وسط رأسه؟\rفاستسمح ذلك وما رآه حراماً.\rقال: وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن حلاق وسط الرَّأس للحجامة؟\rفقال: ما يعجبني.\rقال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الذوائب للغلمان؟\rفقال: سمعت أنَّ القزع يكره.\rفقيل له: ما القزع؟\rقال: يحلق من الرأس أماكن ويترك فيه أماكن.\rفقيل له: فحلق الرأس للصبي وتترك له قُصَّةٌ من شعرٍ؟\rفكره ذلك وقال: رأيت ذؤابةً على صبيٍّ لابن أميرٍ كان علينا، فنهيته عن ذلك.\rوقال: المُثُلُ تركه، وهو إذا حُلِقَ منه شيءٌ وتُرِك شيءٌ.\r[ ..... وسـ]ـئل مالكٌ عن القرط للصبيِّ؟\rفقال: أخفُّ عندي من القزع\r(¬١) متفق عليه: البخاري (٥٦٩٨)، ومسلم [٤/ ٢٢]، من حديث عبد الله بن بحينة: «أنَّ رسول الله ﷺ احتجم بِلَحْيِ جملٍ من طريق مكة وهو محرمٌ في وسط رأسه»، وهو في التحفة [٦/ ٤٧٧].\r\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٤)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138408,"book_id":1190,"shamela_page_id":2241,"part":"4","page_num":74,"sequence_num":2644,"body":"[٢٦٤٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من رجلٍ سرقةً فعفا عنه، ثمَّ رفعه قومٌ آخرون إلى السُّلطان، فيُقْطع، وليس للسُّلطان إذا انتهى إليه حدٌّ أن يتركَه، وليس لصاحبِ السَّرقةِ في هذا عفوٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ السَّرقةِ إذا بلغَ الإمامَ قد تعلَّق به حقُّ اللهِ ﷿، ولا يجوزُ تركَ حقِّ الله ﷿، كما لا يجوز ترك حقِّ الزِّنا، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لصفوان: «هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (¬٢)، وقيل: «ما ينبغي للإمام ينتهي إليه حدُّ من حدود الله ﷿ أن يَتْرُكَه» (¬٣)، ورُوِيَ عن الزبير أَنَّهُ قال: «إِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ، فَلَا عَفَا اللهُ عَنْهُ إِنْ أعْفَاهُ» (¬٤).\r•••\r\r[٢٦٤٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل سارقانِ منزلاً، فكان أحدُهُما داخلاً والآخر خارجاً، والدَّاخلُ يُخْرِجُ إليه وهو ينقل، فالقطعُ على الدَّاخل، ولا قطعَ على الخارجِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٤].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٧٣.\r(¬٣) لم أقف عليه مرفوعاً عن النَّبيِّ ﷺ بهذا اللفظ.\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥١٨.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٥٧)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138811,"book_id":1190,"shamela_page_id":2644,"part":"4","page_num":479,"sequence_num":2644,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= قال أشهب: سألت مالكاً عن الرجل يحتجم، [أيحلق مو] ضع (¬١) المحاجم في القفا ووسط الرأس؟\rفقال: ما أحبّه، وإنّي لأكرهه، ولا فعلته قط، ولا هممت به، ولقد [أدركـ]ـت (¬٢) من يكره هذا.\rفقلت له: كيف يصنع؟\rقال: يحتجم بالخطميّ.\rقال أشهب: سُئِلَ مالك عن حلاق الصبيان «[قصَّـ]ـة (¬٣) وقَفَا»؟\rفقال: ما يعجبني.\rفقلت له: من الجواري والغلمان؟\rفقال: ما يعجبني من الجواري والغلمان، إن كانوا يريدون أن يدعوا شعره كله، فليدعوه، وإن كانوا يريدون أن يحلقوا، فليحلقوا كلَّه، وقد كلَّمت في ذلك بعض الأمراء، وأمرته أن ينهى عنه.\rفسُئِلَ عن القصة وحدها بلا قَفَا؟\rفقال مثل ما قال في القصة والقَفَا».\r\r(¬١) ما بين [ .. ] في موضع خرم، والمثبت من المنتقى للباجي [٧/ ٢٩٨].\r(¬٢) ما بين [ .. ] في موضع خرم، والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٣) ما بين [ .. ] في موضع خرم، والمثبت من البيان والتحصيل [٩/ ٣٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138812,"book_id":1190,"shamela_page_id":2645,"part":"4","page_num":480,"sequence_num":2645,"body":"• إنَّما كره الحجامة في وسط الرَّأس، فلأنَّ ذلك ليس مِمَّا نُقِل في أمر الحجامة، وإنّما [ذُكِرَ أ] نَّها كانت في الأخدعين (¬١).\rولأنَّ في ذلك معنى القزع؛ لأنَّهُ يحلق بعض الرَّأس ويترك بعضاً.\rفإن احتيج إليها للضَّرورة، جاز ذلك من غير حلق الشَّعر، وذلك أن يُجْعَل عليه ما يُلْزِم المَحَاجِمَ، كالخِطْمِيِّ وغيره.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «الأخدعين»، هما عرقان في جانبي العنق، ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير [٢/ ١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138409,"book_id":1190,"shamela_page_id":2242,"part":"4","page_num":75,"sequence_num":2646,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّاخلَ هو الَّذِي أخرج الشَّيء من الحرز دون الخارج، فالقطعُ عليه دون الخارج.\r•••\r\r[٢٦٤٦] مسألة: قال مالكٌ: ولا يُشْفَعُ للسَّارق إذا صار في يدي الإمام أو الحرس، وأمّا قبل يصيرُ إليهم:\r• فذلك حَسَنٌ لمن لا يُعرف منه ذلك، ومن كانت منه زَلَّة.\r• وأمّا من قد عَرَفَ أذاهُ النَّاسُ، فترْكُ ذلك أحبُّ إليَّ مِنْ يُشْفَعَ له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا بَلغَ الإمامَ أو من هو في جُملتِهِ من أعوانِهِ، فقد تعلَّق بذلك حقُّ الله ﷿، فلا تجوز الشَّفاعة في تركه، فَأَمَّا قبل ذلك فإنَّهَا تجوز، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لصفوان: «هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (¬٢)، حين عفا عن سارقِهِ.\rفأمَّا إذا كان معروفاً بالسَّرق وأذى النَّاسِ، فليس يُحبُّ أن يُشْفَعَ في مثلِهِ؛ لأنَّ في إقامة الحدِّ على مِثْلِهِ صلاحاً للنَّاسِ، وإنّما يُحبُّ أن يُشفَعَ فيمَنْ كانت منه زلَّة لا يعود إلى مثْلها في الأغلب، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٣١]، التفريع [٢/ ٢٢٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٧٣.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138410,"book_id":1190,"shamela_page_id":2243,"part":"4","page_num":76,"sequence_num":2647,"body":"[٢٦٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن حَلَّ دابَّةً من باب المسجد، فلا قطع عليه، إلَّا أن يكون معها أحدٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان معها من يحفظها، فقد سرقها من حرْزها، وإذا لم يكن معها من يحفظها، فليست في حرزٍ، فلا قطع عليه.\r•••\r\r[٢٦٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من متاعِ الحمَّام - مِمَّنْ لم يدخُلْهُ -، فعليه القطعُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الشَّيءَ من حرزِ مثله، فعليه القطع؛ لأنَّهُ لم يُؤْذَنْ له في دخول الحمَّام.\rفأمَّا من دخله بإذنٍ، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ خائنٌ غير سارقٍ.\r•••\r\r[٢٦٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق قمحاً، فجعل ينقل قليلاً قليلاً، في كلّ نقلةٍ ما لا يجبُ فيه القطع، فعليه القطعُ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة سرقةٍ واحدةٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ وجهَ سرقةِ القمحِ وشِبْهِهِ من المَكِيلِ والمَعْدُودِ الصِّغار هكذا، فعليه القطعُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [١٤/.٤١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٣٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138814,"book_id":1190,"shamela_page_id":2647,"part":"4","page_num":482,"sequence_num":2647,"body":"قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: الاستئناس الجلوس، قال الله ﷿: ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب:٥٣]، وقال عمر حين دخل على النَّبيِّ ﷺ: «أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَجَلَسَ عُمَرُ» (¬١) (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الاستئذان ثلاثاً؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ، وَإِلَّا فَارْجِعْ» (¬٣).\rرواه مالكٌ، عن الثِّقة (¬٤) عنده، عن بكير بن عبد الله ابن الأشجّ، عن بُسْرِ بن سعيدٍ (¬٥)، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن أبي موسى الأشعريِّ، عن رسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٥١٩١)، مسلم [٤/ ١٩٢]، وهو في التحفة [٨/ ٤٦]، ومن قوله: «قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: الاستئناس الجلوس» إلى هذا الموضع، مثبت في شب وجه، دون مك، وفي مك ٢٩/ب تتمة للمسألة، هي: «قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: الاستئناس فيما نرى - والله أعلم - الاستئذان».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٤٦)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (١٩٧)، التفريع [٢/ ٣٤٩].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٦٢٤٥)، مسلم [٦/ ١٧٨]، وهو في التحفة [٣/ ٣٣٣].\r(¬٤) قال ابن عبد البر في التمهيد [٢٤/ ٢٠٢]: «يقال: إن الثقة هاهنا عن بكيرٍ، هو مخرمة بن بكير، ويقال: بل وجده مالك في كتب بكير، أخذها من مخرمة».\r(¬٥) بسر بن سعيد المدني، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138815,"book_id":1190,"shamela_page_id":2648,"part":"4","page_num":483,"sequence_num":2648,"body":"ولأن المُسْتَأْذِنَ إذا كرَّر الاستئذان فلم يؤذن له، فكأنَّهم كَرِهُوا دخوله عليهم له في نفسه، أو من أجل حالٍ هم عليها أو وقتٍ.\rفإن كان عنده أَنَّهُ لم يسمع، جاز له أن يزيد على الثَّلاث؛ لأنَّهُ لم يعلم منهم كراهية دخوله عليهم، كما يعلم ذلك بسكوتهم عن إجابته بعد علمهم بموضعه.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138411,"book_id":1190,"shamela_page_id":2244,"part":"4","page_num":77,"sequence_num":2650,"body":"ولو لم يُقْطع في مثل هذا، لأدَّى ذلك إلى إتلاف أموال النَّاس.\r•••\r\r[٢٦٥٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن جاء إلى صبيٍّ بباب المسجد أو كبيرٍ، فخَلَبَهُ (¬١) فأعطاه فلوساً على أن أعطاه الدَّابَّة، أو قال له: «أرسلني مولاك، وقال: جِئْنِي بالثَّوب من البيتِ»، فلا قطع عليه.\rوإن قطع الرِّكَابَيْن (¬٢) والغلام على الدَّابَّة، فعليه القطعُ، وإن كان نائماً فلا قطْع عليه.\rوهو بمنزلةِ الدَّابَّة تكونُ مربوطةً لا أحدَ معها فيأخُذها، أو يأخذ الرِّكَابَيْن أو الثوبَ، ولا يشبِهُ الدَّابَّة المربوطةَ بفِنِاء صاحِبِها (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا احتال في الأخذِ منه بما أعطاه إيَّاه، ولم يأخذه على وجه السَّرقة.\rفأمَّا إذا قطع الرِّكَابَيْنِ والغلام على الدَّابَّة، فعليه القطعُ؛ لأنَّهُ أخذها على وجه السَّرقة من حرزها.","footnotes":"(¬١) قوله: «فخَلَبَهُ»، يعني: خدعه، ينظر المصباح المنير، ص (١٧٦).\r(¬٢) قوله: «الرِّكَابَيْن»، هو مثنى الرِّكَاب، وهو الموضع الذي توضع فيه رِجْل الراكب على الدَّابَّة، ينظر: لسان العرب [١/ ٤٣٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٠٩ - ٤١٠]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138412,"book_id":1190,"shamela_page_id":2245,"part":"4","page_num":78,"sequence_num":2651,"body":"فإن كان الغلام نائماً، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ أخذها من غير حرزها؛ لأنَّ النائمَ غيرُ حافظٍ للدَّابةِ، وليست بمنزلة الثَّوب يكون نائماً عليه أو تحت رأسه.\rفأمَّا الدَّابَّة المربوطةُ بموضعها أو بفِناءِ صاحبها، فعلى من سرقها القطع؛ لأنَّهُ سرقها من حرْزِ مِثلها.\rأو الدَّابَّة الواقعةُ في موضعٍ لم تُربط فيه، فليس هو موضعها، فليست في حرزٍ، إلَّا أن يكون معها من يحفظها.\r•••\r\r[٢٦٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من المَحْمَل وصاحبُهُ فيهِ أو ليس فيه، ففيه القطع، إلاَّ أن يكون محملاً مخلَّىً هكذا، فلا قطْعَ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحملَ حرزٌ لِمَا فيه، كان فيه صاحبُه أو لم يكن إذا كان بقربه، فَأَمَّا ما بَعُدَ عنه فليس مثلُهُ في حرزٍ، فلا قطع على من سرقه أو سرق منه شيئاً فيه.\r•••\r\r[٢٦٥٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قُطِرَتِ الإبلُ، فاحْتَلَّ سارقٌ بعيراً مِنْ آخرِها، فعليهِ القطعُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138818,"book_id":1190,"shamela_page_id":2651,"part":"4","page_num":486,"sequence_num":2651,"body":"أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ» (¬١)، فلهذا قال مالكٌ: إنَّه يخرج من الهجرة إذا لقيه فسلَّم عليه.\rولأنَّ الهجرة داعيةٌ إلى العداوة والبغضاء والتَّقاطع، وذلك خلاف أخلاق المؤمنين الَّذِينَ وَصَفَهُم الله تعالى بقوله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، وخلاف ما أمر به رسول الله ﷺ، ممَّا رَويناه عنه.\r•••","footnotes":"(¬١) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١٣٣٣]، ومن طريقه البخاري (٦٠٧٦)، ومسلم [٨/ ٨]، وحديث ابن عيينة في صحيح مسلم [٨/ ٩]، والخبر في التحفة [١/ ٣٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138413,"book_id":1190,"shamela_page_id":2246,"part":"4","page_num":79,"sequence_num":2653,"body":"وإذا كانت مجتمعةً تُساقُ ليست مقطورةً، فدخل في وسطها فسرق، فعليه القطعُ.\rوأمَّا إن أُخِذَ وهو معه، فقال: «وجدْتُهُ شذَّ عن الإبلِ» أو: «تخلَّف يعتَلِف»، فلا قطعَ عليه؛ وهي بمنزلة المَقْطُورةِ لو انقطع به القطارُ، لم يكن عليه القطعُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ سرقَ البعيرَ من موضعٍ هو حرزُ مثلِه في السَّيرِ، وسواءٌ كان مقطوراً أو مجتمعاً مع غيره تساقُ كلُّها.\rفأمَّا إذا لم يسرقه كذلك فلا قطعَ عليه؛ لجواز ما يقولُ: «إنَّه وجدَهُ شذَّ عن الإبل، فأخذَهُ على غير وجهِ السَّرقة».\r•••\r\r[٢٦٥٣] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّوابُّ عليها الزَّوَامِل (¬٢)، فوقف لها سارقٌ على الطَّريق فأخذ منها دابَّةً فتنحَّى بها، فيُقْطعُ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الدَّابَّة من حرْزِ مِثْلها في السَّير، ولا بُدَّ للنَّاس من الانتفاع بدوابِّهم وتصرّفهم فيها، فإذا سرقها من حرزها كذلك، فعليه القطعُ.\r•••\r\r[٢٦٥٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن أشار إلى شاةٍ بعلفٍ حَتَّى تخرجَ فسرقها،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٠].\r(¬٢) قوله: «الزَّوَامِل»، هي جمع زاملة، ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرجٍ ونحوه، ينظر: حاشية الدسوقي [٤/ ٢٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138820,"book_id":1190,"shamela_page_id":2653,"part":"4","page_num":488,"sequence_num":2653,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ دعاء الأنبياء وغيرهم من المؤمنين فيما حكى الله عنهم، هو: «يا ربَّنا، يا ربَّنا»، أو نحوه من الكلام (¬١)، ولم يُذْكَر عنهم: «يا سيِّدنا»، فاستحبَّ مالكٌ الدُّعاء بما في القرآن من الأسامي، وكذلك بما رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابه، وكان النَّبيُّ يدعو فيقول: «يا ربّ ياربّ».\rفإن قال: «يا سيِّدي»، لم يُحَرَّج، والاختيار غيره (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) كما في دعاء آدم ﵇: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ [الأعراف:٢٣]، وإبراهيم وإسماعيل ﵉: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:١٢٧]، وموسى ﵇: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس:٨٨]، وعيسى ابن مريم ﵇: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة:١١٤].\r(¬٢) يوجد عنوان باب ومسألة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٣٠/أ، دون شب وجه، هو:\rباب ما جاء في ركوب البريد.\r[٢١٨١ - مك] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لا بأس بركوب البريد ما لم تكن مظلمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138414,"book_id":1190,"shamela_page_id":2247,"part":"4","page_num":80,"sequence_num":2655,"body":"فلا قطْع عليه، وهو بمنزلةِ ما لو أتى معه بإنسانٍ فأرسله فأخرجها له، فلا قطع عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا احتال في أخْذِ الشاة من حرزها، ولم يُخرجها هو بنفسه من الحرز، فلا قطع عليه.\rوالرَّامِي بالشَّيء من الحرز إلى خارج الحرز، فقد أخرج هو الشَّيء من الحرز، فعليه القطع.\rوأحْسبُ أنَّ عبد الملك بن عبد العزيز قال - فيمن أخرج شاةً من حرزها على هذا الوجه -: «إنَّ عليه القطع».\r•••\r\r[٢٦٥٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا حُصِدَ الزَّرعُ ووُضِعَ في الغائط (¬٢)، فضُمَّ بعضه إلى بعضٍ، فسرق منه إنسانٌ شيئاً، وعنده حارسٌ أو لا حارسَ عنده، فعليه القطعُ؛ وهو بمنزلةِ الجَرِين، وليس بمنزلة الزَّرعِ القائمِ، ولا الثَّمر في رؤوس النَّخل (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرق الزَّرع من حرز مثله؛ لأنَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٥٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٤١٩]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٢٧].\r(¬٢) قوله: «الغائط»، يعني: الأرض المتسعة، ينظر: لسان العرب [٧/ ٣٦٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٥٩)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138415,"book_id":1190,"shamela_page_id":2248,"part":"4","page_num":81,"sequence_num":2656,"body":"النّاس كذلك يحرزون غلاَّتهم وما قد حصدوه، كما يحرزون ثمرهم في الجَرِين وغنمهم في المُرَاح.\rوقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا آوَاهُ الجَرِينُ أَوِ المُرَاحُ فَعَلَيْهِ القَطْعُ» (¬١) يعني: في الثَّمر والغنم، إذا جُعِل الثَّمرُ في الجَرِين والغنمُ في المُرَاح؛ لأنَّ ذلك حرزٌ لهما، وكذلك الزَّرع إذا حُصد فهو حرزٌ إذا جُعل في موضعٍ وجُمع فيه.\rفأمَّا إذا لم يُحصد الزَّرعُ ولم يُجَدَّ الثَّمرُ، فلا قطعَ على من سرق منه؛ لأنَّهُ لم يأخذْهُ من حرزٍ جعلَهُ فيه صاحبُهُ، وإنّما هو شيءٌ أخرجه الله ﷿، من غير جعل آدميٍّ فيه.\r•••\r\r[٢٦٥٦] قال أشهَبُ وابنُ القاسمِ: ومن سرق من الإمامِ سُرقةً، وشَهِدَ عليه العدول، فينبغي للإمام أن يقطعَهُ؛ لأنَّهُ حدٌّ لله ﷿، ولا يَحْكُمُ لنفسِهِ بالغُرْمِ؛ لأنَّهُ حقٌّ له.\rويَرْفَعُ ذلك إلى من هو فوقه، فَيَغْرَمُهُ ذلك في مالٍ إن كان له (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ الإمام يقطعُهُ إذا شهد عدولٌ على سرقته منه»؛ لزوال التُّهْمَةِ في ذلك بقيام الشّهادة عليه في السَّرقة، كما لو زنا بأَمَتِهِ، لحدَّهُ الإمامُ إذا","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٥٥٢.\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٤٥٧]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138823,"book_id":1190,"shamela_page_id":2656,"part":"4","page_num":491,"sequence_num":2656,"body":"............... (¬١).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ: «النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ».\rرواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٢).\rومعناه - والله أعلم -، إذا كانت تؤذي النّاس وتضُرُّ بهم، فَأَمَّا إذا لم تؤذهم ولم تضرَّ بهم، فترك قتلها أحبّ إلينا.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٥٠)، الموطأ [٥/ ١٤١٢]، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٤٤)، الاستذكار [٢٧/ ١٩٦].\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٤١٢]، ومن طريقه البخاري (٣٣٢٣)، ومسلم [٥/ ٣٥]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138417,"book_id":1190,"shamela_page_id":2250,"part":"4","page_num":83,"sequence_num":2657,"body":"كِتَابُ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ\r[٢٦٥٧] قَالَ عَبْدُ الله بن عَبْدِ الحَكَمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الأَمَةَ إِذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا؟\rقَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى بَيْعِهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا (¬١)، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ (¬٣): إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قد ثبت لها من الحرمة وعقد الحريَّة؛ لاتِّصال حرمتها بحرمة الولد الحرِّ الذي هو متولِّدٌ عنها، فلم يجز بيعها؛ لِأَنَّهَا في معنى من قد أَعْتَقَ سيِّدها بعضها، فوجب عليه عتق كلّها.\rوقد روى شريكٌ، عن حسين بن عبد الله (¬٤)، عن عكرمة، عن","footnotes":"(¬١) قوله: «مِنْهَا»، كذا في شب، وفي جه: «بها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٢١]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ٩٩].\r(¬٣) قوله: «قال أبو بكرٍ»، مثبت في جه، دون شب.\r(¬٤) قوله: «حسين بن عبد لله»، كذا في جه، وفي شب: «حسن بن عبد الله»، وهو الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138420,"book_id":1190,"shamela_page_id":2253,"part":"4","page_num":86,"sequence_num":2658,"body":"[٢٦٥٨] مسألة: قال (¬١): وتكون كلّ أمِّ ولدٍ، بكلّ ما أسقطت مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَلَدٌ: دم، أو مضغة، وفي ذلك تجب الغُرَّةُ (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كلّه يقع عليه اسم الحمل، فإذا حملت، فقد صار لها حرمةٌ متَّصلةٌ بحرمة الولد، فوجب عتقها لهذه العلَّة، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ [الحج:٥]، وقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون:١٢]، فلمَّا كانت المضغة والعلقة مُخَلَّقةً، وقعت الحرمة بها، ووجبت العدَّة بها، كما يجب ذلك كلّه إذا تبيَّن خَلْقُهُ.\r•••\r\r[٢٦٥٩] مسألة: قال ومن نَكَحَ أَمَةً فولدت منه، ثمَّ ابتاعها، فهي له أمَةٌ، وليست له أمَّ ولدٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «مسألة: قال:»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال مالك».\r(¬٢) قوله: «الغُرَّةُ»، كذا في شب، وفي جه: «العدَّة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٢٣].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، الموطأ [٣/ ٧٧١]، المدونة [٢/ ٥٣٥]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138826,"book_id":1190,"shamela_page_id":2659,"part":"4","page_num":494,"sequence_num":2659,"body":"يُتَدَاوَى به: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، وأَكْلِ كلّ ذي نابٍ من السِّباع، ولا أرى أن تُشرب أبوال الصّبيان (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن: «رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ».\rرواه مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن عبد الله (¬٣)","footnotes":"(¬١) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٣٠/ب، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن المرأة التي ترقي بالحديدة والملح، [وعن التي] (١) تكتب الكتاب للإنسان ليعلِّقه عليه من الوجع، وتعقد في الخيط الذي يعقد به الكتاب سبع عقد، [والتي] (¬٢) تكتب خاتم سليمان في ذلك الكتاب؟\rفكره ذلك مالكٌ، قال: ولم يكن هذا من أمر النَّاس القديم، وكان العقد عنده أشدُّ كراهيةً، كره العقد جداً.\rقيل له: فالشيء يُنْجَمُ تحت السماء فيُجعل عليه حديدة (¬٣)؟\rقال: أما التَّنجيم فأرجو أن يكون خفيفاً، وإنه يقع في قلبي، إنَّما التَّنجيم لطول الليل».\r(¬١) و (¬٢): ما بين [ .. ]، في موضع خرم، والمثبت من: شرح البخاري لابن بطال [٩/ ٤٢٨]، المنتقى للباجي [٧/ ٢٦١].\r(¬٣) قوله: «فالشيء يُنْجَمُ تحت السماء فيُجعل عليه حديدة»، أي: يصنع منه آلة يُستدل بها على معرفة النجوم، فرآه مالكٌ خفيفاً، لما جعل الله تعالى في النجوم من المنفعة، ينظر: البيان والتحصيل [١٧/ ١٦٥]، الذخيرة للقرافي [١٣/ ٣١١].\r\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٢)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٧٥].\r(¬٣) عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، ثقة، قرنه الزهري بأخيه الحسن، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138421,"book_id":1190,"shamela_page_id":2254,"part":"4","page_num":87,"sequence_num":2660,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولد حين خُلِق هو عبدٌ ليست له حرمة الحرِّ، فلم تكن أمُّهُ بذلك أمَّ ولدٍ.\rوإنّما تكون أمَّ ولدٍ: بولدٍ يُخْلَقُ حُرّاً في حال ما تحمل، أو يصير حرّاً قبل وضعها إيَّاه؛ لاتِّصال حرمتها بحرمته، فَأَمَّا ما لا حرمة له من الولد، أعني: [حرمة الحريَّة] (¬١)، فإنَّهَا لا تكون به أمَّ ولدٍ.\r•••\r\r[٢٦٦٠] مسألة: قال وإذا [حملت] (¬٢) منه، ثمَّ ابتاعها، فولدت عنده، فهي بذلك الولد أمَّ ولدٍ.\rوقد قيل: إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ، إلَّا أن يشتريها فتحمل بعد اشترائه إيَّاها، والأوَّل أحبّ إلينا (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّها تصير أمَّ ولدٍ إذا اشتراها وهي حاملٌ منه»؛ فلأنَّ الولد قد صار حرّاً باشتراء الأب له، وقد صارت حرمة أمِّه متَّصلةً بحرمته، فوجب أن تصير أمَّ ولدٍ، كما يجب ذلك إذا حملت به وهو حرٌّ لاتصال حرمتها بحرمته واختلاط بعض ذلك ببعضٍ، فصار الولد إذا صار حرّاً قبل أن تضعه بمنزلة عتق بعضها.\rووجه قوله: «إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ الولد لم يُخْلَق حُرّاً، وإنّما صار","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، مطموس من شب، والمثبت من جه.\r(¬٢) ما بين [ .. ]، مطموس من شب، والمثبت من جه.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، الموطأ [٣/ ٧٧١]، المدونة [٢/ ٥٣٥]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138827,"book_id":1190,"shamela_page_id":2660,"part":"4","page_num":495,"sequence_num":2660,"body":"والحسن (¬١)، عن أبيهما (¬٢)، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٣).\rورواه مالكٌ، عن الزّهريِّ، عن أبي إدريسٍ الخولانيِّ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» (¬٤)، فلهذا كره أن تُشرَب ألبان الأتن والسِّباع، وأكل لحومهنَّ.\rفأمَّا شرب أبوال الصِّبيان: فذلك حرامٌ؛ لأنَّ أبوالهنَّ نجسةٌ، ولا يجوز التَّداوي بشيءٍ نجسٍ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «إِنَّ الله تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» (¬٥).\rولَمَّا لم يجز التَّداوي من المرض بالخمر والخنزير؛ لنجاستهما، فكذلك لا يجوز التَّداوي بكل نجسٍ من بولٍ أو غيره، وإنّما الَّذِي يجوز، أكل الميتة عند","footnotes":"(¬١) الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة فقيه، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٤٣).\r(¬٢) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة عالم، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (٨٨٠).\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٧٧٨]، ومن طريقه البخاري (٤٢١٦)، ومسلم [٤/ ١٣٤]، وهو في التحفة [٧/ ٤٤١].\r(¬٤) أخرجه مالك [٣/ ٧٠٩]، ومن طريقه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم [٦/ ٦٠]، وهو في التحفة [٩/ ١٣٤].\r(¬٥) أخرجه ابن حبان [٤/ ٢٣٣]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٩/ ٥٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138422,"book_id":1190,"shamela_page_id":2255,"part":"4","page_num":88,"sequence_num":2661,"body":"حُرّاً بِمُلْكِ أبيه إيَّاه، فضعفت حرمته عن حرمة الولد المخلوق حرّاً، فوجب أيضاً أن تضعف حرمة أمّه، فلا تصير بذلك الولد حرَّةً، ولا أمَّ ولدٍ به.\r•••\r\r[٢٦٦١] قال: (¬١) وليس للسيِّد أن يؤاجر أمَّ ولده، ولا يُتعبها في الخدمة إلَّا برضاها، ولا يَهَبُ خدمتها، ولا يؤاجرها غرماءَه، ولا يَمْتَهِن وإن كان مثلها يُمْتَهن، إلَّا برضاها، ولا يكاتبها، فإن كاتَبَها فَأُدْرِكَ، فُسِخَ، وإن أَدَّت، عَتَقَتْ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا» (¬٣)، فلا يجوز له التَّصرف فيها في غير ذلك، إلَّا في الخدمة الَّتِي لا تُتْعِبُهَا إلَّا بالمعروف.\rألا ترى: أنَّ زوجة الرّجل تخدمه بالمعروف، وليس له أن يتعبها في ذلك.\rفأمَّا امتناعه من إجارتها؛ فَلِمَا ثبت لها من عقد حريَّةٍ آتية الحرّة (¬٤) لا محالة،","footnotes":"(¬١) قوله: «قال:»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال:».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٦)، المدونة [٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٥).\r(¬٣) تقدَّم أثر عمر في المسألة رقم ٢٦٥٧.\r(¬٤) قوله: \"الحرة\"، كذا في المخطوط، كما في الصورة التالية: /، وقد تكون مقحمةً؛ إذ يستقيم النص بدونها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138423,"book_id":1190,"shamela_page_id":2256,"part":"4","page_num":89,"sequence_num":2662,"body":"وأشبهت الحرَّ (¬١) في أَنَّهُ لا تجبر على العقد عليها للإجارة وغيرها إلَّا بإذنها، وكذلك أمُّ الولد.\rولهذا قال مالكٌ: «لا يزوِّجها كرهاً، كما لا تُزوَّج الحرَّة كرهاً»، وكذلك قال: «لا يؤاجرها غرماءَهُ».\rوقوله: «لا يُكَاتبها»؛ فلأنَّ الكتابة فيها ضربٌ من المعاوضة على بقيتها (¬٢)، وليس يجوز له ذلك، إلَّا أن برضاها بذلك، فيجوز ذلك.\rوليس يشبه هذا بيعها من غيرها؛ لأنَّ الكتابة تؤدِّي إلى الحريَّة، ويكون الولاء لسيِّدها، فهو بمنزلة ما يعتقها وشَرَى غيرها، فقد لا يؤدّي إلى الحريَّة، ومع ذلك يكون الولاء لغير سيِّدها لو جُوّز بيعها، وهذا هو غير جائزٍ.\r•••\r\r[٢٦٦٢] مسألة: قال وإذا كاتب العبد وله أمَةٌ حاملٌ، فتلد في كتابته، فإنَّهَا لا تكون أمّ ولدٍ (¬٣)، وإذا ولدت (¬٤) في كتابته فعَتَقَت (¬٥)، كانت به أمَّ ولدٍ.","footnotes":"(¬١) قوله: «الحرَّ»، كذا في شب، وفي جه: «الحرَّة».\r(¬٢) قوله: «بقيتها»، كذا في شب، وفي جه: «رقبتها».\r(¬٣) قوله: «فإنَّهَا لا تكون أمّ ولدٍ»، كذا في شب، وفي جه: «فإنَّهَا لا تكون به أمّ ولدٍ».\r(¬٤) قوله: «ولدت»، كذا في شب، وفي جه: «حملت».\r(¬٥) قوله: «فعَتَقَت»، كذا في شب، وفي جه: «فعتق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138424,"book_id":1190,"shamela_page_id":2257,"part":"4","page_num":90,"sequence_num":2663,"body":"وإن عَتَقَ المكاتب - وليس له يوم يَعْتِقُ منها ولدٌ حيٌّ -، فهي أمُّ ولدٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحمل خُلِقَ رقيقاً ولم يكن له عقد حريّةٍ، أعني: في أمَةِ العبد إذا حملت منه ثمَّ كاتب العبد.\rفَأَمَّا إذا حملت في حال كتابته، فللولد عقد حريَّةٍ حين خُلِق؛ لأنَّ أباه له عقد حريَّةٍ، فثبت بذلك لأمِّه حرمةٌ، فصارت أمَّ ولدٍ للمكاتَبِ.\rوسواءٌ حيِيَ هذا الولد أو مات؛ لأنَّ حرمته قد سرت إلى أمّه حين كان حيّاً، فصارت به أمَّ ولدٍ.\r•••\r\r[٢٦٦٣] مسألةٌ: قال ولا بأس أن يبيع العبد أمَّ ولده.\rوقد قيل: إنَّ ذلك ليس له، إلَّا أن يُرهقه دينٌ، ولسيِّده أن يبيعها، وهذا أحبُّ إلينا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمَّ ولد العبد لا حرمة لها، إذ لا حرمة لولدها - أعني: حرمة الحريّة -، وهي أمَةٌ له، فلا بأس ببيعها.\rووجه قوله الآخر: فلأنَّ العبد لَمَّا لم يكن له بيع ولده لحرمته، فكذلك بيع أمِّهِم، إلَّا أن يأمره بذلك السيّد، فيكون كأنَّ السَّيِّد باعها، كما يكون للسيِّد بيع ولده وليس ذلك للعبد.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المدونة [٢/ ٥٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138830,"book_id":1190,"shamela_page_id":2663,"part":"4","page_num":498,"sequence_num":2663,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّها ضربٌ من الدَّواء، وفيها منفعةٌ للنَّاس، وقد أباح النَّبيُّ ﷺ التَّداوي وأذِنَ فيه، فقال: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً، إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، فَتَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ» (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد [٦/ ٥٠]، وابن ماجه [٤/ ٤٩٨]، من حديث ابن مسعود، وهو في التحفة [٧/ ٦٥]، ونحوه في البخاري (٥٦٧٨)، من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138425,"book_id":1190,"shamela_page_id":2258,"part":"4","page_num":91,"sequence_num":2664,"body":"والقول الأوّل أصح؛ لأنَّ العبد لا يملك ولده؛ لأنَّ ملك ولده لسيِّده دونه، وهو يملك أَمَتَهُ وأُمَّ ولده، فكان له بيعها؛ لأنَّ ذلك (¬١) له دون سيِّده، وإِنّما لسيِّده أن ينتزع ملكه، فإذا انتزعه، كان ملكاً له دون عبده، وقبل أن ينتزعه، فهو ملكٌ لعبده، وسواءٌ كان ماله عيناً أو عرضاً أو رقيقاً.\r•••\r\r[٢٦٦٤] وللسيِّد (¬٢) أن ينتزع أمَّ وَلَدِ مُدَبَّرِهِ، إلَّا أن تكون حاملاً؛ لأنَّ ولده منها بمنزلته.\rوأمُّ ولد المُدَبَّرِ إذا ولدت في تدبيره، أُمّ ولَدٍ إذا عَتَقَ.\rوقد قيل: إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ بذلك، والأوَّل أعجب إلينا (¬٣).\r• وجه قوله: «إنَّها تكون أمَّ ولدٍ للمدَبَّرِ»؛ فلأنَّ المدبَّر قد ثبت له عقدُ حريَّةٍ، فوجب أن يثبت ذلك لولده من أمته، كولد الحرِّ من أَمَتِه فهو حرٌّ بحريَّته، ثمَّ تثبت لأمِّهِ حرمةُ الحريّة لحرمة ولدها، فكذلك ولد المدبَّرِ من أَمَتِهِ له حرمة حريَّةٍ، فوجب أن يثبت ذلك لأُمِّهِ.\rووجه قوله: «إنَّها لا تصير أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ عقد التّدبير ضعيفٌ؛ لأنَّ لسيِّده أن يستدين ديناً فيؤدِّي ذلك إلى إبطال التَّدبير (¬٤)، فَضَعُفَ ذلك عن عقد الكتابة؛","footnotes":"(¬١) قوله: «ذلك»، كذا في شب، وفي جه:» ملكه».\r(¬٢) قوله: «وللسيد»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال: وللسيد».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، الموطأ [٥/ ١١٨٣]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٠].\r(¬٤) ينظر: المسألة [٢٦٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138426,"book_id":1190,"shamela_page_id":2259,"part":"4","page_num":92,"sequence_num":2665,"body":"لأنَّهُ لا سبيل له إلى إبطالها، فكان ولد المُكاتَبِ من أمته مكاتَبَاً وثبت لأُمِّه حرمةٌ صارت بها أمَّ ولدٍ للمكاتب، ولم يثبت ذلك للمدبَّرِ؛ لضعف عقد حريَّتِه؛ ولأنه أيضاً يُخْرَج من الثّلث دون رأس المال.\rوقوله: «إنَّ للسيِّد أن ينتزع أمَّ ولد مُدَبَّرِهِ إلَّا أن تكون حاملاً»؛ فلأنَّ حكم المدبَّر حكم عبدٍ، وللسيِّد أن ينتزع مال عبده.\rوقوله: «إلَّا أن تكون حاملاً»؛ فلأنَّ الولد بمنزلته في التَّدبير، فليس للسيِّد بيعه، لكنه ينتظر حَتَّى تضع، ثمَّ يبيع أُمَّه (¬١) من العبد إن شاء، وهذا على القول الَّذِي لا يجعلها أمَّ ولدٍ له.\r•••\r\r[٢٦٦٥] مسألة: قال: وللسيِّد أن ينزع مال أمَّ ولده، ما لم يكن مريضاً يُحجَبُ عنه القضاء في ماله.\rوليس للغرماء أن ينتزعوا مال أمَّ ولده في دَيْنِه، ما لم يكن توليجاً (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «يبيع أُمَّه»، كذا في شب، وفي جه: «ينتزع أمته».\r(¬٢) قوله: «توليجاً»، التوليج هو المحاباة، من الولوج، يعني: أن يعطيها المال محاباةً للإضرار بالغرماء، ينظر: الذخيرة للقرافي [٧/ ٦١]، ومراد المصنف: أن يعطي الغريم أم ولده مالاً من باب المحاباة والإضرار بالغرماء، كما في كلام الشارح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138832,"book_id":1190,"shamela_page_id":2665,"part":"4","page_num":500,"sequence_num":2665,"body":"زهرة (¬١)، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا بَدَا لِأَحَدِكُمْ مِنْهُمْ شَيْءٌ، فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثَاً، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلَهُ» (¬٢).\r•••","footnotes":"(¬١) أبو السائب الأنصاري المدني، مولى ابن زهرة، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٥١).\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١٤٢٢]، ومن طريقه مسلم [٧/ ٤٠]، والنسائي في الكبرى [٨/ ١٤٠]، وهو في التحفة [٣/ ٤٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138428,"book_id":1190,"shamela_page_id":2261,"part":"4","page_num":94,"sequence_num":2666,"body":"وهذا إذا كان ديْنُهم مُحيطاً بماله، فلا يجوز حينئذٍ هبته لماله، ولا صدقته، ولا عتقه، إلَّا بإذن غرمائه؛ للحقِّ الَّذِي لهم في ماله، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[٢٦٦٦] مسألة: قال وإذا تُوُفِّي عن أمِّ الولد سيِّدُها، وفي يدها متاعٌ وهَبَهُ لها، فهو لها؛ لأنَّ ما أعطى الرّجلُ أمَّ ولده في صحَّته عن غير توليج جاز لها: من الحليِّ والثِّياب.\rوإن أوصى: «إن أقامت أمُّ ولده على ولدها، فلها ما كان لها من حليٍّ أو كسوةٍ، وإن تزوَّجت فخذوه»، فليس ذلك له، وهو لها حين مات، إذا كانت تستمتع بالثِّياب ويُعرَفُ أنَّهَا كانت تلبسها، وإن لم يكن لها شهودٌ على عطيَّتِه، فهو لها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد ملكت ما وهبه لها في حال الصِّحة (¬٢) منه، فلا يجوز أخذ ذلك منها لأحدٍ من ورثته، كما لو وَهَبَ لغيرها في صحَّتِه وقبض ذلك، لم يجز لأحدٍ من ورثته أخذ ذلك من الموهوب له لقبضه ما وُهِبَ له في حال الصِّحَّة، فكذلك أمُّ الولد مثله إذا كان ما وهبه لها في حال صحَّته، وكانت قد قبضت ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [٤/ ٩١].\r(¬٢) قوله: «ما وهبه لها في حال الصِّحة»، كذا في شب، وفي جه: «ما وهبه لها سيِّدها في حال الصِّحة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138429,"book_id":1190,"shamela_page_id":2262,"part":"4","page_num":95,"sequence_num":2667,"body":"وقوله: «ليس لسيِّدها أن يوصي بأخذ مالها إن تزوَّجت»؛ فلأنَّه لا سبيل له إلى انتزاع مالها في مرضه، فكذلك بعد موته.\rولا تجوز وصيِّته بذلك؛ لأنَّ مالها لها، سواءٌ أقامت مع ولده أو لم تقم، تزوَّجت أم لا؛ لأنَّهُ لا يجوز لسيِّدها منعها من التَّزويج بعد موته؛ لأنَّ ذلك خلاف شرط الله ﷿، فهو باطلٌ.\r•••\r\r[٢٦٦٧] مسألة: قال: ووصيَّته لها جائزةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا غير وارثةٍ، والوصيَّة لغير الوارث جائزةٌ.\r•••\r\r[٢٦٦٨] مسألة: قال: وإذا جَرَحت أمُّ الولد، فليس إلى إِسْلَامِهَا سبيلٌ، والسيِّد بالخيار، في أن يُخْرِجَ الأقلَّ:\r• من قيمتها يوم يُحكم فيما أصابت.\r• أو في دية الجرح الَّذِي جرحت.\rأيُّ ذلك شاء أن يغرمه غرمه، وهي كذلك في كلّ جرحٍ تَجْرَحه ما دامت أمَّ ولدٍ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٤/ ١٠٧٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138430,"book_id":1190,"shamela_page_id":2263,"part":"4","page_num":96,"sequence_num":2669,"body":"• إنَّما قال: «إنَّه لا سبيل لسيِّدها إلى إسلامها إذا جَرَحَتْ»؛ فَلِمَا قد ثبت لها من عقد الحريَّة، وليس يجوز إبطال ذلك فيها.\rوعلى السَّيِّد أن يفديها؛ لأنَّهُ سبب منعها من التَّسليم؛ لِمَا حدث عن وطئه من عقد الحريَّة لها، فكان عليه إخراج قيمتها؛ لِأَنَّهَا بدلٌ من رقبتها؛ إذ لو كانت مملوكةً لَمَا كان عليه أكثر من تسليم رقبتها إن شاء، أو افتكاكها بأرش الجناية، فكذلك أمُّ الولد مثله، عليه إخراج قيمتها بدل رقبتها، أو دفع أرش الجناية إلى المجني عليه، الخيار إليه في دفع أقل ذلك، من: قيمتها أو أرش الجناية.\rوقوله: «إنَّها في جراحها كذلك حُكمها كلَّما جرحت»، فذلك كالعبد إذا جرح، ثمَّ افتكَّه سيِّده بأرش جراحه، ثمَّ جرح بعد ذلك، فعلى سيِّده أن يفتكَّه أيضاً بأرش جرحه أو يسلم رقبته، فكذلك أمُّ الولد مثله إذا جرحت ثانيةً، إمَّا أخرج بدل رقبتها وهي القيمة، أو أرش جرحها، لا بدَّ له من ذلك؛ لأنَّهُ سبب منعها من تسليمها إلى المجني عليه، كما إذا لم يُسْلِم سيِّدُ العبدِ العَبْدَ إلى المجني عليه في الجناية الأولى، ثمَّ جنى ثانيةً، كان حكم الثَّانية من الجراح كالأولى، على ما ذكرناه، فأمُّ الولد مثله سواءٌ؛ لأنَّ حكمها حكم الأمَةِ.\r•••\r\r[٢٦٦٩] قال (¬١): وما جُرِحَتْ به من جُرْحٍ، فعقله لسيِّدها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم أمِّ الولد حكم الأَمَةِ، فعقل جرحها وما جُنِيَ","footnotes":"(¬١) قوله: «قال»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138431,"book_id":1190,"shamela_page_id":2264,"part":"4","page_num":97,"sequence_num":2670,"body":"عليها من قطع أبعاضها، فبدل ذلك لسيِّدها، فكذلك (¬١) قيمة أبعاضها وبدل جرحها له.\r•••\r\r[٢٦٧٠] قال (¬٢): وإذا جُرِحَتْ أمُّ الولد، فلم يقبضه سيِّدُها حَتَّى مات (¬٣)، فقد اختُلِف فيه:\r• فقيل: يُسْلَمُ لها؛ لأنَّ حرمتها ليست كغيرها.\r• وقيل: إِنَّهُ لسيِّدها، وهذا أحبّ إلينا (¬٤).\r• وجه قوله: «إنَّ ذلك لسيِّدها»؛ فلأنَّه قد وجب له أرش الجناية عليها، فهو له دونها، والمراعاة الوجوب لا القبض، كالميراث أنَّه يجب بالموت لا القبض، وهذا هو القول الصَّحيح.\rووجه القول الآخر: أنَّ حكم أرش الجناية حكم رقبتها، فلمَّا زال ملك سيِّدها عنها بموته، فكذلك يزول ملكه عن أرش الجناية؛ لأنَّهُ بدلٌ من بعضها.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «لسيِّدها، فكذلك»، كذا في شب، وفي جه: «لسيِّدها، كما لو قُتِلت لكان قيمتها لسيِّدها، فكذلك».\r(¬٢) قوله: «قال»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال».\r(¬٣) قوله: «مات»، كذا في شب، وفي جه: «ماتت».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١١٠]، البيان والتحصيل [١٦/ ٩١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138432,"book_id":1190,"shamela_page_id":2265,"part":"4","page_num":98,"sequence_num":2671,"body":"[٢٦٧١] مسألة: قال: وولد أمِّ الولد بمنزلتها، يعْتَقُونَ بِعِتْقٍ لها (¬١)، كانوا من حلالٍ أو حرامٍ.\rولو ماتت، أُوقِفوا لِمَا كانت تُوقَف له، حَتَّى يَعْتَقُوا أو يموتوا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرمة أمُّ الولد ثبتت، فكذلك يثبتت لولدها؛ لتعدِّي حرمة الأمِّ إليهم.\rفإن ماتت أو أُعتقت بتعجيل السيِّد عِتْقِها، بَقِيَ ولدُها على حالها، وللسيِّد أن يستخدمهم ويؤاجرهم، وإن جَنَوا أسلم خدمتهم.\rوإنَّما صار ذلك كذلك؛ لأنَّ الَّذِي للسيِّد في أمِّ الولد الوطء دون غيره من البيع والإجارة، وليس له وطء ولدها، وكان له أن يؤاجرهم وينتفع بإجارتهم لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٦٧٢] مسألة: قال: وإذا أسلمت أمُّ ولد النَّصرانيِّ، عُرِضَ عليه الإسلام، فإن أبى أن يُسلم، عَتَقَت، ولا تُحبس إذا كان إسلامها صحيحاً.\rوقد قيل: إنها تُباع إذا أسلمت، والأوَّل أحبُّ إلينا (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أم الولد إِنَّمَا بقي لسيِّدها فيها الوطء، فإذا أسلمت،","footnotes":"(¬١) قوله: «بعتق لها»، كذا في شب، وفي جه: «بِعِتْقها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٨٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، المدونة [٢/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138838,"book_id":1190,"shamela_page_id":2671,"part":"4","page_num":506,"sequence_num":2671,"body":"قال: ولا يأكُلُ ما يُطْعِمُه حارس الجنان أو يبيعه منه، إلَّا أن يكون كهيئة القَيِّمِ (¬١) في الغنم والحائط فيجوز ذلك (¬٢)، فأمَّا العبد الأسود الَّذِي يُسْتَحقَرُ، فلا خير فيه (¬٣) (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّه لا يجوز لأحدٍ أكل مال غيره إلَّا بإذنه،","footnotes":"(¬١) من قوله: «ولا يأكُلُ ما يُطْعِمُه حارس الجنان»، إلى هذا الموضع كذا في شب وجه، وفي مك ٣١/أ تتمة للمسألة هي: «قيل له: أرأيت إن أطعمني حارس الجنان أو باعني؟\rقال: إن كنت تعلم أن قد أُذِن لهم في ذلك.\rفقيل له: كيف نعلم؟\rقال: ذلك يختلف، أن يقول له أصحاب الحوائط والأحبة حين يسألهم: «قد رأيناه يبيع ويصنع»، ويكون كهيئة القيم».\r(¬٢) قوله: «فيجوز ذلك»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣١/أ: «فذلك لا بأس أن يُشْترى منه».\r(¬٣) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٣١/أ، دون شب وجه، هي: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن الحائط من الثِّمار وليس عليها جدار، أيأكل منها ابن السَّبيل؟\rفقال: لا يأكله، ولا يأكل إلا طيِّباً، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»، وما يُعلم شيئاً أسرع رجوعاً من اللَّبن، يُحْلَبُ ويرجع من الغد، وإذا جُذَّ الثَّمر، لم يرجع من الغد.\rقيل له: أرأيت ما سقط بالأرض؟\rفقال: ألم يك بالأرض، وكرهه».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٥٥)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138434,"book_id":1190,"shamela_page_id":2267,"part":"4","page_num":100,"sequence_num":2673,"body":"[٢٦٧٣] مسألة: قال: ومن أ [سـ]ـلم وله أمُّ ولدٍ نصرانيةٍ أو مسلمةٍ، فهي أمُّ ولدٍ وإن كانت لم تلد منه إلَّا في الكفر، فلا سبيل له إلى بيعها.\rوإن أراد النَّصرانيُّ أن يبيع أمَّ ولده النَّصرانية، لم يُحَل بينه وبين ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسلم يستمتع بأمِّ ولده بالوطء إن شاء، سواءٌ كانت مسلمةً أو نصرانيةً، ولا يجوز له بيعها أيضاً، مسلمةً كانت أو نصرانيةً؛ لِمَا قد ثبت لها من عقد الحريَّة.\rفأمَّا النَّصرانيّ في أمِّ ولده النَّصرانية، فلا يُمنع من بيعها، كما لو أراد بيع عبدٍ قد أعتقه، لم يُمنع منه إذا كان نصرانياً.\rوإن كان العبد الَّذِي أعتقه مسلماً، لم يجز له بيعه؛ لثبوت حرمة العبد المسلم عن حرمة (¬٢) العبد الكافر.\r•••\r\r[٢٦٧٤] مسألة: قال: ولا نحبُّ للرَّجُلِ أن يُنْكِحَ أمَّ ولده، وليس له أن يُزَوِّجَها إذا لم ترض، وإن رضيت فلا نحبّ ذلك له، إلَّا أن يكون ذلك نظراً لها، مثل أن يُزَوِّجَ ويشترط فيها، فلا نرى بذلك بأساً إذا رَضِيَت، إذا كان هكذا أحبّ إلينا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٧]، البيان والتحصيل [٤/ ١١٦].\r(¬٢) قوله: «عن حرمة»، كذا في شب، وفي جه: «وضعف حرمة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٧]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138841,"book_id":1190,"shamela_page_id":2674,"part":"4","page_num":509,"sequence_num":2674,"body":"قال مالكٌ: ما يعجبني للرّجل ذي الهيئة أن يحضر اللَّعب (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اللّعب واللّهو، حضورهما وسماعهما مكروهٌ، قد ذمَّ الله ورسوله ذلك، قال الله ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان:٦]، قيل في تفسير ذلك: بيع المغنِّيات وشرائهنَّ (¬٢).\rوقد روى محمد بن جُحَادَةَ (¬٣)، عن أنسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَسْبِ الزَّمَّارَةِ» (¬٤).\rوقال نافعٌ: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ زَمَّارَةِ رَاعٍ، فَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَشَى، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ لِي: أَتَسْمَعُ يَا نَافِعُ، فَقُلْتُ: لَا، فَنَحَّى يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولَ الله ﷺ، فسمع زَمَّارَةِ رَاعٍ، فَفَعَلَ مِثْل مَا فَعَلْتُ» (¬٥).\rوقد روى عبد الله بن عمروٍ، عن النَّبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الكَبَرِ، وَهُوَ الطَّبْلُ» (¬٦).\rفكُلُّ سماعٍ: كان لهواً أو غناءً، ففعله مكروهٌ منهيٌّ عنه؛ لأنَّ ذلك","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٥٦)، الجامع لابن وهب، كتاب الشعر والغناء، ص (٥٦)، البيان والتحصيل [٥/ ١١٣].\r(¬٢) ينظر: تفسير الطبري [١/ ٥٣٢].\r(¬٣) محمد بن جحادة، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٨٣٢).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي الدنيا، في ذم الملاهي، ص (٦٤).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٥/ ٣٢٤]، وهو في التحفة [٦/ ٩٨].\r(¬٦) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٥٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢١/ ١٣٥]، وهو في التحفة [٥/ ١٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138435,"book_id":1190,"shamela_page_id":2268,"part":"4","page_num":101,"sequence_num":2675,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأ [نَّ] السَّيِّد إِنَّمَا له الاستمتاع بأمِّ ولده دون سائر المنافع من البيع والإجارة والنِّكاح، فلذلك كَرِهَ تزويجها وإن رضيت (¬١).\rوحكى مالكٌ عن ربيعة: أَنَّهُ كره تزويجها لهذا المعنى الَّذِي ذكرناه.\rوقد جوَّزه مالكٌ إذا رضيت؛ لأنَّهُ وليُّها، فله تزويجها إذا رضيت، كما يُزوِّج وليَّته برضاها فيجوز، وإنّما الَّذِي لا يجوز أن يجبرها على ذلك، كما لا يُجبر الوليَّ وليَّته - أعني: غير الأب -.\r•••\r\r[٢٦٧٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يُنْكِحَ الرّجل أَمَتَه الحسناء الوغدَ من العبيد، إلَّا أن يكون على الضَّرورة، فلا يجوز ذلك.\rوقد قيل: إِنَّهُ لا تُزَوَّج الجارية المرتفعة للوغد الأسود؛ لأنَّ ذلك ضررٌ، والأوّل أحبّ إلينا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا كان لا يُراعى في الرِّجال حُسن الصورة في المناكح، وإنّما يُراعى حسن الأفعال: مِمَّا يتعلَّق بالدِّين والدنيا، جاز أن يُزَوِّجَها من ليس بِحَسَنِ الخِلْقَةِ إذا كان حَسَنَ الفعلِ.\rووجه منعه من ذلك؛ فلأنَّ الضَّرر يلحقها في تَزْويجِهِ بالوغد، كما يلحقها","footnotes":"(¬١) نقل الباجي في المنتقى [٦/ ٢٥]، هذا التعليل عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138842,"book_id":1190,"shamela_page_id":2675,"part":"4","page_num":510,"sequence_num":2675,"body":"يُشغِل ويصدُّ عن ذكر الله تعالى، فوجب المنع منه، كما مُنِعَ من شُربِ الخمر؛ لأنَّها تصدُّ عن ذكر الله.\rوقد سُئِلَ مالكٌ عن سماع الغناء؟\rفقال: لا يجوز، قال الله ﷿: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:٣٢]، وليس هو من الحقِّ.\rفقيل له: إنَّه يقال: «إنَّ أهل المدينة يسمعونه»؟\rفقال: إِنَّمَا يسمع ذلك عندنا الفُسَّاقُ (¬١).\r•••","footnotes":"(¬١) نقله ابن بطال في شرح البخاري [٩/ ٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138436,"book_id":1190,"shamela_page_id":2269,"part":"4","page_num":102,"sequence_num":2676,"body":"الضَّرر في ذي العيب والجنون، فلم يجز ذلك، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضِرَارَ» (¬١).\r•••\r\r[٢٦٧٦] مسألة: قال: ومن كانت له أمُّ ولدٍ، فذَهَبَ ذلك منه ولا يقدِرُ عليها، فليس عليه شيءٌ في تركها، وقد كان بعض من مضى يخيِّرها في عتقها أو حبسها، وذلك حسنٌ وليس بواجبٍ على النَّاس (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأمَةَ وأمَّ الولد ليست بزوجةٍ فيكون لها حقٌّ في الوطء؛ لأنَّ حقّ الوطء للزَّوجات دون الإماء، فليس عليه بيع الأمة ولا عتق أمِّ الولد.\rفإن خيَّرها كما قال مالكٌ، كان ذلك حَسَناً؛ لأنَّهُ فِعْلُ خيرٍ، وليس بواجبٍ عليه.\r•••\r\r[٢٦٧٧] مسألة: قال: وعدَّةُ أمِّ الولد حيضةٌ، وإذا لم تحض، فثلاثة أشهرٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عدَّتها استبراءٌ وليست عبادةً؛ لأنَّ وطأها بملك","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٣)، الموطأ [٤/ ٨٨٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١١١]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138844,"book_id":1190,"shamela_page_id":2677,"part":"4","page_num":512,"sequence_num":2677,"body":"فقيل: يأتيه الرّجل عند دخوله وخروجه (¬١)؟\rفقال: ذلك الَّذِي كنت أسمع.\rقال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ عن السَّلام على النَّبيِّ ﷺ؟\rقال: لا يَلْصَقُ بجدار القبر (¬٢).\rقال: فأسَلِّمُ على أبي بكرٍ وعمر؟\rقال: نعم إن شئت (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّاس كذلك كانوا يُسَلِّمُون على النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ على أبي بكرٍ وعمر، وكذلك رُوِّينَا عن ابن عمر أنَّه كان يفعل (¬٤)، فاستحبّ الاقتداء بهم.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «عند دخوله وخروجه»، يعني: من المدينة، ينظر: المنتقى للباجي [١/ ٢٩٦].\r(¬٢) قوله: «القبر»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣١/ب: «القبر أو القبلة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٥٧)، البيان والتحصيل [١٨/ ٤٤٤].\r(¬٤) أخرجه مالك [٢/ ٢٣١]، وابن أبي شيبة [٧/ ٣٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138438,"book_id":1190,"shamela_page_id":2271,"part":"4","page_num":105,"sequence_num":2678,"body":"كِتَابُ المُدَبَّرِ (¬١)\r[٢٦٧٨] قال عبد الله: قلت لمالكٍ: المُدَبَّرُ، أيبيعه صاحبه؟\rقال: المدبَّرُ لا يبيعه صاحبه، ولا يُغَيِّرُه عن موضعه ما عاش سيِّده على حالٍ، لا في دَينٍ (¬٢) ولا في غيره ما عاش.\rفإذا مات:\r• عَتَقَ من ثلثه إن خرج كلّه، أو ما خرج منه.\r• وإن لم يكن له شيءٌ (¬٣) يخرج منه ولا بعضُهُ، فهو رقيقٌ.\rفإن لم يَتْرُك غيره، عَتَقَ ثُلثه وَرَقَّ ثلثاه، ولم يَسْتَسْعَ (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «المدبر»، المدبر من العبيد، مأخوذٌ من الدُّبر؛ لأنَّ السيد أعتقه بعد مماته، والممات دبر الحياة، والفقهاء يقولون للمعتق عن دبر أي: بعد الموت، ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٤٠].\r(¬٢) قوله: «لا في دَينٍ»، يعني: حين يحدث بعد تدبيره، لا قبل ذلك، كما ذكر الشارح، وتنظر المسألة [٢٩٣٣].\r(¬٣) قوله: «شيء»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٥/أ: «مال».\r(¬٤) قوله: «يَسْتَسْعَ»، يعني: يطلب منه السعاية في قيمة ما لم يعتق منه، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٢٦).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٦٤)، المختصر الصغير، ص (٤٤٩)، الموطأ [٥/ ١١٨٨]،، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧١)، النودار والزيادات [١٣/ ٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138444,"book_id":1190,"shamela_page_id":2277,"part":"4","page_num":111,"sequence_num":2679,"body":"إلى حديثٍ غير صحيحٍ في السَّنَدِ (¬١) ولا في المعنى، لأنَّهُ يُلْزِم العبد ما لم يُلْزِمْ نفسه باختيارٍ، ولا لزمه ذلك بجنايته.\r•••\r\r[٢٦٧٩] مسألة: قال وإذا قال المدَبَّر لسيِّدِه: «عجِّل لي العتق بخمسين ديناراً مُنَجَّمَةً لك عَلَيَّ»، فرضي بذلك، ثمَّ هلك السَّيِّد بعد ذلك بيومٍ (¬٢)، فهو حرٌّ، والخمسون عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تَنَجَّزَ عتقه في حال صحَّة سيِّده، ولم يبق فيه رِقٌّ، وإنّما عليه الخمسون ديناراً ديناً لسيِّدِه، فإن مات ورثها عنه ورَثَتُه، فَأَمَّا المدَبَّر فقد عَتَقَ بعتق سيِّده إيَّاه في حال حياته وصحَّته.\r•••\r\r[٢٦٨٠] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل وله مالٌ غائبٌ وحاضرٌ ومُدَبَّرٌ، ولم يكن في الحاضر ما يَخْرُجُ منه، وُقِفَ المدَبَّرُ بماله وجُمِعَ خراجه حَتَّى يتبيَّن المال، فيُعْتَقُ منه ما حمل ثلث سيِّده (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «غير صحيحٍ في السند»، يعني: الزيادة التي قيل: إنها من قول قتادة، وإلَّا فأصل الحديث ثابتٌ كما في الصَّحيحين.\r(¬٢) قوله: «بيوم»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٥/أ: «بيوم أو يومين».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٤)، الموطأ [٥/ ١١٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٢)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٦٤)، الموطأ [٥/ ١١٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138445,"book_id":1190,"shamela_page_id":2278,"part":"4","page_num":112,"sequence_num":2681,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتقه لا يجوز حَتَّى يجتمع مال المدَبِّرِ؛ لأنَّهُ لا يُدرى كم يعتق منه قبل اجتماع المال؛ لجواز أن يتلف المال.\r•••\r\r[٢٦٨١] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ ثلث عبده، لزمه ذلك كلّه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ، فإذا دبَّر بعضه، لزمه تدبير كلّه، كما إذا أعتق بعضه، لزمه عتق كلّه.\r•••\r\r[٢٦٨٢] مسألة: قال: والمرأة ذات الزَّوج كذلك، يعني: في التَّدبير (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير إِنَّمَا يكون في الثّلث، ولها التَّصرف في ثلث مالها على غير وجه المعاوضة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٣٢]، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٩٨٣].\r(¬٢) قوله: «يعني: في التَّدبير»، مثبت في شب وجه، دون مك ٢٥/أ.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢١]، البيان والتحصيل [١٥/ ١٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138848,"book_id":1190,"shamela_page_id":2681,"part":"4","page_num":516,"sequence_num":2681,"body":"«حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» (¬١)؟\rفقال: لم أسمع به من ثَبْتٍ، فَأَمَّا ما كان مِنْ كَلَامٍ حَسَنٍ، فلا بأس به (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما كان يُعْلَمُ في الأغلب أنَّه ليس بكذبٍ، جاز الحديث به، وما يُعْلَمُ في الأغلب أنَّه كذبٌ، لم يجز الحديث به، وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ» (¬٣)، وهذا معنى قوله: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»، أي: لا تتحدثوا بما يحرج الإنسان.\rوقد قيل، معناه: أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، والأوَّلُ أصحُّ.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٦١)، والترمذي [٤/ ٤٠٢]، وهو في التحفة [٦/ ٣٩٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٠)، البيان والتحصيل [١٧/ ٥٢٤].\r(¬٣) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه [١/ ٧]، والترمذي [٤/ ٣٩٧]، وابن ماجه [١/ ٢٧]، وهو في التحفة [٨/ ٤٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138446,"book_id":1190,"shamela_page_id":2279,"part":"4","page_num":113,"sequence_num":2683,"body":"[٢٦٨٣] مسألة: قال: وإذا أقام المدبَرُّ شاهداً (¬١) أنَّ سيِّدَهُ دبَّرَه، لزم ورثته أن يحلفوا بالله ما علموا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد ثبتت له شبهةٌ فيما يدَّعيه من التّدبير بالشَّاهد الَّذِي أقامه، فوجب على ورثة الميِّت أن يحلفوا ما علموا بتدبيره؛ لأنَّ الموروث لو كان باقياً، وجب عليه أن يحلف، فكذلك ورثته.\rولم يحلف العبد؛ لأنَّهُ لا يُحكَمُ بشاهدٍ ويمينٍ في العتق ولا التَّدبير، وإنّما يحكم به في المال وحده.\r•••\r\r[٢٦٨٤] قال (¬٣): وإذا أسلم مُدَبَّرُ النَّصرانيِّ، خُورِجَ عليه (¬٤)، ودُفِعَ إلى سيِّده خَرَاجُه، ولا يباع عليه حَتَّى يموت فيُعْتَقَ في (¬٥) ثلثه (¬٦).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد ثبت له عقد حريَّةٍ بتدبير سيِّدِه إيَّاه، فإذا","footnotes":"(¬١) قوله: «شاهداً»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٥/أ: «شاهداً واحداً».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٤)، المدونة [٢/ ٥٢٧].\r(¬٣) قوله: «قال»، كذا في شب، وفي جه «مسألة: قال»، وسيتكرر نحو هذا في مواضع عدة، ولذا سأهمل بيانه.\r(¬٤) قوله: «خُورِجَ عليه»، يعني: اتفقا على ضريبة يردها عليه عند انقضاء كل شهرٍ، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (١٤٢).\r(¬٥) قوله: «فيعتق في»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٥/أ: «فيعتق عليه في».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٤٦٥)، الموطأ [٥/ ١١٩٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138850,"book_id":1190,"shamela_page_id":2683,"part":"4","page_num":518,"sequence_num":2683,"body":"عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠]، ولهذا المعنى، نهى النَّبيُّ ﷺ عن استقبال القبلة بالغائط والبول، فيجب أن يُعَظِّم الإنسان أمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ.\rفمن ذلك: أن لا يرقى منبر رسول الله ﷺ، ولا يدخل الكعبة بنعلٍ ولا خُفٍّ؛ لأنَّ ذلك من التَّواضع، وقد يجوز أن يكون في نعله وخفِّه شيءٌ من قَذَرٍ لا يعلم به.\r•••","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138447,"book_id":1190,"shamela_page_id":2280,"part":"4","page_num":114,"sequence_num":2685,"body":"أسلم، لم يجز له بيعه؛ لجواز أن يخرج من ثلثه فيعتق، ولا يجوز أن يُبطل ما قد ثبت له من عقد الحريَّة.\rووجب أن يُخارج على سيِّده؛ لأنَّ له فيه بقية رقٍّ، فلا يجوز أن يُنجّزَ عتقه حَتَّى يموت سيِّده؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ألزم نفسه عتقه بعد موته، لا في حال حياته.\r•••\r\r[٢٦٨٥] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ بين رَجُلَينِ، فدبَّرَه أحدهما، تَقَاوَمَاهُ (¬١):\r• فإن صار للَّذي دَبَّر، صار مُدَبَّرَاً كلَّه.\r• وإن صار للآخر، انتقض تدبيره، إلَّا أن يشاء الَّذِي له فيه الرقُّ أن يُسْلِمه بقيمته، فيلزمه، ويكون مُدَبَّرَاً كلَّه.\rوكذلك لو أذن أحدهما لصاحبه أن يُدَبِّرَ حصَّته، تقاوماه، بمنزلة من لم يأذن.\rوقد قيل: إنَّ ذلك يُمْضَى إذا ترك الشريك حقَّه، والأوَّل أعجب (¬٢) إلينا (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّ العبد إذا دبَّرَه أحد الرَّجلَينِ، تقاوماه على ما وصفه مالكٌ»؛ لأنَّ الَّذِي لم يُدَبِّر يقول: «ليس التّدبير مؤدِّياً إلى الحريّة لا محالة، فلا يلزمني أن أُسْلِمه وآخذ القيمة، كما يلزم ذلك في العتق.","footnotes":"(¬١) قوله: «تقاوماه» كذا في شب، ومك ٢٥/أ، ومعناه: قوموا ثمنه، ينظر: تاج العروس [٣٣/ ٣١٨]، وفي جه: «فقاوماه».\r(¬٢) قوله: «أعجب»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٥/أ: «أحب».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٥)، الموطأ [٥/ ١٩٠]، المدونة [٢/ ٤١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138448,"book_id":1190,"shamela_page_id":2281,"part":"4","page_num":115,"sequence_num":2686,"body":"ولم يجز أيضاً إبطال التَّدبير؛ لأنَّهُ عقد حريَّةٍ يجوز أن يتمَّ بموت المدبِّرِ، فكان الوجه في ذلك المقاومة، إلَّا أن يختار الَّذِي لم يُدَبِّر أخذ القيمة فيكون ذلك له؛ لأنَّهُ قد سلَّم ما كان له من الرقِّ في عبده وأَخَذَ قيمته؛ لأنَّ شريكه قد أدخل عليه ضرراً في ملكه، فجاز له تسلميه إليه وأَخْذ قيمته، ويصير العبد مُدَبَّرَاً كلّه، كما يصير حرّاً كلّه إذا أسلم شريكه حصَّته بعد أخذ القيمة من شريكه الَّذِي أعتقه.\rوتدبيره بإذن شريكه وغير إذنه سواءٌ في وجوب المقاومة؛ لأنَّ ذلك حقٌّ للعبد يتعلَّق به حقٌّ لله ﷿، كما لو أذن له شريكه في عتق حصَّته، وجبت عليه القيمة في حصَّة شريكه وعَتَقَ العبد كلّه؛ لأنَّهُ حقٌّ لله ﷿.\rووجه قوله الآخر: «إنَّه لا يُقَوَّم إذا ترك شريكه حقَّه»؛ فلأنَّ التَّدبير ليس بمؤدٍّ إلى العتق لا محالة كالعتق إذا وقع، فلا قيمة فيه لحصَّة شريكه إذا لم يُرد ذلك شريكه، وكان تدبير شريكه في حصَّته بإذنه.\r•••\r\r[٢٦٨٦] مسألة: قال: وإذا تقاوم الشَّريكان المُدَبَّر، فصار للَّذي لم يُدَبِّر، فما صار للَّذي دبَّرَ من الثمن، فَإِنَّهُ يصنع به ما شاء (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير لَمَّا كان قد يجوز أن لا يؤدِّي إلى حريَّةٍ لا محالة، جاز للشَّريك الَّذِي دبَّر الانتفاع بالثّمن الَّذِي أخذه بدل حصَّة عبده الَّذِي كان دبَّرَه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138449,"book_id":1190,"shamela_page_id":2282,"part":"4","page_num":116,"sequence_num":2687,"body":"ولأنَّ بيع المُدَبَّرِ قد جوَّزه قومٌ من أهل العلم (¬١).\r•••\r\r[٢٦٨٧] مسألةٌ: قال: وَإِذَا دَبَّرَ الرَّجلان عبدَاً، ثمَّ أعتقه أحدهما بَتْلَاً، قُوِّمَ عليه وعَتَقَ كلُّهُ.\rوقد قيل: لا يُعْتَقُ ولا يُغَيَّرُ؛ لأنَّ ذلك بيع الولاء، والأوَّل أحبُّ إلينا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق أحدهما بتلاً أوكد من تدبير الآخر لحصَّته؛ لأنَّ العتق قد حصل بالتَّنجيز والتَّدبير، فلا يُدرى أيكون معه العتق أم لا، فلم يبطل ما قد ثبت ووجب من تكميل الحريّة بشيءٍ لا يُدْرَى يحصل أم لا.\rووجه القول الآخر: أنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ، فلا يجوز أن يبطل.\rولأنَّه قد تعلَّق فيه الولاء الَّذِي هو كالنَّسب، لكنه يُنتَظَر به، فإن خرج حرّاً بالتَّدبير، وإلا قُوِّمَ حينئذٍ على المعتِقِ.\rوكذلك قال مالكٌ في المدبَّرَةِ بين الرَّجلين، إذا وطئها أحدهما فحملت، أَنَّهُ يُنْتَظَر بها موت المدبِّرِ الَّذِي لم يطأ، فإن خرجت من ثلثه وإلا عتقت على الأوَّل؛ لأنَّهُ قد عُلِمَ أَنَّهُ لم يثبت ولاءٌ عليها لغير الواطئ.","footnotes":"(¬١) منهم: عائشة، وابن عمر، وجابر، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد، ينظر: الحاوي للماوردي [٢٢/ ١١٦]، المغني لابن قدامة [١٤/ ٤٢٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138854,"book_id":1190,"shamela_page_id":2687,"part":"4","page_num":522,"sequence_num":2687,"body":"فكره ذلك، وقال: لا يُصْلِحُ الفسادُ، قال: وإن كان أكثر (¬١) من ذلك خَرَقَهَا، ولقد بلغني أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ به حمارٌ قد كُوي وجهه، فعاب ذلك (¬٢).\rثم سُئِلَ مالكٌ بعد ذلك، فقيل له: يَنْخُسُهَا الرّجل حَتَّى يُدْمِيَهَا؟\rقال: أرجو أن يكون ذلك خفيفاً (¬٣).\r• إِنَّمَا كره المهاميز للدَّواب؛ لأنَّ ذلك يضرُّ بها ويؤذيها، ولا ضرورة به إلى فعله، فيكره ذلك له؛ لجواز أن يخرق ذلك بعض جسدها، وذلك مكروهٌ.\rولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه مهاميز يحرِّكون بها دوابَّهم، وإنّما ذلك من فعل الأعاجم، ويُكره الاقتداء بفعل الأعاجم في كلّ شيءٍ، ويستحبُّ الاقتداء بالنَّبيِّ ﷺ وأصحابه في كلّ شيءٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «وإن كان أكثر»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «وإِنْ أَكْثَرَ».\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣١٦١.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦١)، النوادر والزيادات [١/ ٥٤٠]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٨٦]، البيان والتحصيل [١/ ١٧٥]، المنتقى للباجي [٧/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138450,"book_id":1190,"shamela_page_id":2283,"part":"4","page_num":117,"sequence_num":2688,"body":"والقول الأوّل أصحُّ، أنَّه يعتق كلّه بالقيمة على الَّذِي أعتق حصَّته منه بتلاً.\r•••\r\r[٢٦٨٨] مسألة: (¬١) قال: وإذا دبَّرَ الرَّجلان جاريةً، فوطئها أحدهما فحملت منه، فإنَّهَا تُقَوَّم عليه وتكون أمُّ ولده، وينتقض التَّدبير.\rوقد قيل: يُقَوَّم عليه نصف الولد، ويُمنع من وطئها، وتكون على حالها، فإن هلك الَّذِي له نصفها وله وفاءٌ (¬٢)، عتق نصفها، وإن لم يترك وفاءً، قُوِّمت على الَّذِي وطئ وكانت أمَّ ولدٍ، والأوَّل أعجب إلينا (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّها تصير أمَّ ولدٍ للذي وطئها»؛ فلأنَّ حرمة أمِّ الولد أوكد من حرمة المُدَبَّرة؛ لأنَّ أمَّ الولد تعتق لا محالة، وليس كذلك المدَبَّرة؛ لجواز أن ترقَّ، [كما] (¬٤) وجب عتق كلّ المدبَّرِ على الشَّريك الَّذِي أعتق حصَّته منه بتلاً على ما ذكرناه (¬٥)؛ لأنَّ العتق البتل أوكد من التَّدبير، فوجب تقدمته عليه، فكذلك كونها أمّ ولدٍ أوكد من التَّدبير، فوجب أن تصير كلّها أمّ ولدٍ للواطئ بعد أن يدفع إلى الشَّريك الَّذِي لم يطأ نصف قيمتها.","footnotes":"(¬١) قوله: «مسألة»، مثبت في جه، دون شب.\r(¬٢) قوله: «وله وفاء»، كذا في شب، وفي جه: «وترك وفاءً».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٥)، المدونة [٢/ ٥٢٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٦٢]، الجامع لابن يونس [٧/ ٨٦١]\r(¬٤) قوله: «كما»، مطموسة في شب، والمثبت من جه.\r(¬٥) قوله: «ذكرناه»، مطموسة في شب، والمثبت من جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138451,"book_id":1190,"shamela_page_id":2284,"part":"4","page_num":118,"sequence_num":2689,"body":"ووجه القول الآخر: فلأنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ يتقرَّر في ثانٍ، فلا يجوز إبطاله.\rولأنَّ في إبطاله إبطالُ ولاءِ الَّذِي قد دبَّرَه، وليس يجوز إبطال الولاء ولا نقله عن صاحبه إلى غيره، كما لا يجوز ذلك في النَّسب.\rوقد روى ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ» (¬١) وإذا كان كذلك، وجب أن يُفعَل ما وصفه مالكٌ، بأن يُنتَظر: فإن خرجت إلى حريَّةٍ بتدبير سيِّدها، وإلَّا عَتَقَت على الَّذِي أعتق حصَّته منها بتلاً، أو صارت كلّها أمّ ولدٍ له بعد أخذ القيمة منه لورثة الميت الَّذِي دبَّر ولم يترك وفاءً لِمَا تعتق منه.\r•••\r\r[٢٦٨٩] مسألة: قال: ولا يجوز أن يدَبِّر رجلان غلاماً، على أنَّه: أيُّهما مات كان للآخر محبوساً عليه، فإذا هلك، صار حرّاً.\rوقد كره أن يُدَبِّر الرَّجلان العبد، ولو فعلاه، لجاز ولم يُردّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد صَيَّر له خدمة حصَّته من عبده مُدَّة عمره، على أن صيَّر له الآخر خدمته من حصَّته مدة عمره، وهذه مخاطرةٌ وقمارٌ، وذلك غير جائزٍ.\rفأمَّا كراهته أن يدبِّر الرجلان العبد، فذلك لجواز أن يعتق بعضه بالتَّدبير","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان [١١/ ٣٢٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138452,"book_id":1190,"shamela_page_id":2285,"part":"4","page_num":119,"sequence_num":2690,"body":"على أحدهما، ولا يكون للآخر مالٌ، فيؤول أمره إلى أن أعتق بعض عبدٍ لم يُقَوَّم عليه باقيه، فكرهه لهذه العلَّة، لا أنَّه منع منه.\r•••\r\r[٢٦٩٠] مسألة: قال: وولد المدبَّرِ من أَمَتِه بمنزلته، وكذلك كلّ من وطئ جاريةً له فولدت، كان ولده بمثابته.\rوولد الحرِّ حرٌّ، [وولد] (¬١) المكاتب مكاتبٌ، والمعتق بعضه (¬٢) كذلك، والمدبَّر كذلك.\rوإن هلك سيِّد [المد] بَّرِ، ولم يكن في ثلثه ما يسع عِتْقَ المدبَّرِ وولده، عَتَقَ من كلّ إنسانٍ منهم بقدر ما يَعْتَقُ من صاحبه (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّ ولد المدبَّرِ من أمته بمنزلته في الحرمة»؛ فلأنَّ:\r• كلّ من وطئ بملك اليمين، فولده بمنزلته في الحريَّة والعبودية والحرمة الَّتِي له، الأصْلُ في ذلك: الحرُّ إذا وطئ أمته فولده حرٌّ مثل أبيه:\r- فكذلك المدَبَّر إذا وطئ أمته، فولده مُدَبَّرٌ مثله.\r- وكذلك المكاتب إذا وطئ أمَتَهُ.","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، مطموس في شب، والمثبت من جه.\r(¬٢) قوله: «بعضه»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٥/ب: «نصفه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٥٠)، المدونة [٢/ ٥١٤]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138453,"book_id":1190,"shamela_page_id":2286,"part":"4","page_num":120,"sequence_num":2691,"body":"-\r- وكذلك المُعْتَقُ بعضُه، إذا وطئ أمته بهذه المنزلة.\r• وكلُّ من وطئ بعقد النّكاح، فولده بمنزلة أمِّهِ، الأصل في ذلك الحرُّ إذا تزوَّج بأَمَةٍ، فولده عبدٌ لسيِّد الأمة، والعبد إذا تزوَّج بحرَّةٍ، فولده حرٌّ.\rوقوله: «إن هلك سيِّد المدبَّرِ ولم يَسَعْ ماله عِتْقهُ ووَلَدَهَ، عَتَقَ منهم كلّهم مبلغ الثُّلُثِ»؛ فلأنَّ التّدبير قد ثبت لولد المدَبَّرِ إذا وُلِدوا من أمته بعد تدبيره، كما قد ثبت له، فوجب عتق ولده كما وجب عتقه؛ لأنَّ كلّهم مُدَبَّرُون، وبمنزلة الأمة إذا ولدت بعد التّدبير، أنَّ ولدها يَعتِق بِعِتقها.\r•••\r\r[٢٦٩١] مسألة: قال: وإذا عَتَقَ المدَبَّرُ، تَبِعَتْهُ أمُّ ولده تُسْلَمُ إِلَيْهِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة ماله، والعبد إذا عَتَقَ، تبعه ماله.\rوقد روى اللَّيث بن سعدٍ، عن عبيد الله بن أبي جعفرٍ، عن بكير بن الأشجِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً، تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ» (¬٢)، وهذا حديثٌ صحيحٌ، قد ثبَّته أهل العلم بالحديث.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٦)، الموطأ [٥/ ١١٨٣].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٦٣]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٩]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٣٧]، وهو في التحفة [٦/ ٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138858,"book_id":1190,"shamela_page_id":2691,"part":"4","page_num":526,"sequence_num":2691,"body":"(فأمَّا إذا كان من دعاه إلى العمل له عدلاً: فَإِنَّهُ يُسْتَحبّ له أن يعينه إذا أمكنه ذلك واتَّسع صدره له؛ لأنَّ في إعانته له فعلَ خيرٍ وقربةً إلى الله تعالى، وقد قال الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وقال النَّبيُّ ﷺ: «المُؤْمِنُونَ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً» (¬١).\rوروى الأعمش، عن يحيى بن وثَّابٍ (¬٢)، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ المُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٤٤٦)، مسلم [٨/ ٢٠]، وهو في التحفة [٦/ ٤٣٧].\r(¬٢) يحيى بن وثَّاب الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٠٦٨).\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٤/ ٢٧٨]، وابن ماجه [٥/ ١٦٠]، وهو في التحفة [٦/ ٢٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138454,"book_id":1190,"shamela_page_id":2287,"part":"4","page_num":121,"sequence_num":2692,"body":"[٢٦٩٢] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ جاريةً له وهي حاملٌ، لم يعلم بحملها، فولدها على مثل حالها، وكذلك لو أعتقها، وكذلك لو اشترى جاريةً حاملاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد الحريّة قد ثبت للحمل كما ثبت لأُمِّهِ، فكان (¬٢) حكم ولدها حكمها إذا كانت حاملاً أو حدث بعد العقد؛ بدلالة: أنَّ ولد أمِّ الولد الحادث بعد أن تصير أمَّ ولدٍ بمنزلة أمِّ الولد، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، فكذلك ولد المُدَبَّرَةِ والمُكَاتَبة والمُعْتَقَة إلى أجلٍ وأشباهِهِنَّ؛ من قِبَلِ أنَّ كلَّ عقدٍ ثبت للأمِّ، فإن ذلك يثبت للولد إذا حدث بعد العقد إذا كان عقد حريةٍ، وكذلك إذا كانت رهناً، ثبت في الولد ما كان في الأمِّ.\r•••\r\r[٢٦٩٣] مسألة: قال: وإذا ولدت المدَبَّرَة بعد التّدبير، ثمَّ ماتت قبل السيِّد، فولدها بمنزلتها.\rوكلّ ذات رحمٍ، فولدها بمنزلتها: حرَّةً كانت أو مُكَاتَبَةً، أو مُدَبَّرَةً، أو مُعْتَقَةً إلى سنين، أو بعضها حرٌّ، أو مُخْدَمَةً، أو مرهُونَةً، أو أمَّ ولدٍ، فولد كلُّ واحدٍ (¬٣) منهُنَّ بمنزلتها (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٦)، الموطأ [٥/ ١١٨٣].\r(¬٢) قوله: «فكان»، كذا في شب، وفي جه: «فكذلك».\r(¬٣) قوله: «فولد كلُّ واحد»، كذا في شب، وفي جه: «فكلُّ واحدةٍ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٥٠)، الموطأ [٥/ ١١٨٢]،، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138455,"book_id":1190,"shamela_page_id":2288,"part":"4","page_num":122,"sequence_num":2694,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ كلّ عقدٍ ثَبَتَ للأمِّ لم يكن طريقه المعاوضة على منافِع في رقبة المعقود عليها، كان ذلك العقد لولدها إذا حدث بعد العقد أو كانت حاملاً به، بدلالة: أنَّ ولد أمِّ الولد حكمه حكم أُمِّهِ إذا حدث بعد كونها أمَّ ولدٍ، فكذلك يجب أن يكون حكم ولد المدَبَّرةِ والمُكَاتبة والمُخدَمَة والمرهونة، وأشباه ذلك.\rولَمَّا كان حكم السِّخال حكم الأمَّهات في الزَّكاة، واعتبار حول السِّخال بحول الأمَّهات، وكذلك كمال عدد النِّصاب بهم، فكذلك وجب أن يكون حكم ولد كلّ ذات رحمٍ بمنزلتها، مِمَّنْ قد ذكره مالكٌ.\r•••\r\r[٢٦٩٤] مسألة: قال: ومن قال في جاريةٍ له: «إنَّها مُدَبَّرةٌ تُعْتَقُ بعد موتي إن لم أُحدِث فيها حَدَثاً قبل ذلك»، فهي وصيَّةٌ وليس بتدبيرٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّدبير هو ما يثبت معه عقد حريَّةٍ، لا ما يُشْتَرَطُ فيها تغييره.\r•••\r\r[٢٦٩٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يطأ الرَّجُلُ مُدَبَّرَتَه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٠]، الجامع لابن يونس [٧/ ٨١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٥١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138456,"book_id":1190,"shamela_page_id":2289,"part":"4","page_num":123,"sequence_num":2696,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد التَّدبير ضَعُفَ عن عقد العتق إلى أجلٍ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يَستدين فيرُدَّ المُدَبَّرَ، وَلَا يَرُدَّ المُعتَقَ إلى أجلٍ، فجاز له وطء المدَبَّرَةِ، ولم يجز له وطء المُعْتَقَةِ إلى أجلٍ.\rولَمَّا جاز وطء أمِّ الولد وهي أوكد سبباً من المدبَّرةِ، جاز وطء المُدَبَّرَةِ.\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ، فَكَانَ يَطَؤُهُمَا» (¬١).\r•••\r\r[٢٦٩٦] مسألة: قال: ويُقوَّم ولد المُدَبَّرَةِ مع أُمِّهِم قيمةً واحدةً، وليس تُقَوَّم أمُّهم، ثُمَّ يتبعونها (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم ولد المُدَبَّرَةِ حكمها، فهم بمنزلة بَعْضِهَا، فوجب أن يُقَوَّمُوا قيمةً واحدةً، إذ ليس أُمُّهُم بالعتق أولى منهم به.\r•••\r\r[٢٦٩٧] مسألة: قال: وإذا أعتق الرّجل مُدَبَّرَتَه ولها ولدٌ ولَدَتهم بعد التَّدبير، فلا عِتْقَ لهم، ولا يُعْتَقُ إلَّا أُمُّهُم، وينبغي أن يُبَيِّنَ إذا فَعَلَ «أنَّه إِنَّمَا أعتق الأمَّ وحدها».","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١١٨٨]، وعبد الرزاق [٩/ ١٤٧].\r(¬٢) قوله: «يتبعونها»، كذا في مك ٢٥/ب، وهي مهملة في شب، وفي جه: «يبيعونها».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، الموطأ [٥/ ١١٨٣]، المدونة [٢/ ٥١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138864,"book_id":1190,"shamela_page_id":2697,"part":"4","page_num":532,"sequence_num":2697,"body":"عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» (¬١)، فجائزٌ للحامل وغيرها شرب الدَّواء السَّليم في الأغلب.\rفأمَّا ما لم يكن سليماً في الأغلب، لم يجز للحامل ولا غيرها شربه، وبخاصَّةٍ الحامل؛ لخوفها على حملها.\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٤/ ٤٨٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٩/ ٥٢٢]، وهو في التحفة [٧/ ٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138457,"book_id":1190,"shamela_page_id":2290,"part":"4","page_num":124,"sequence_num":2698,"body":"وكذلك لو عجَّل العتق لمدَبَّرِه وله ولدٌ من أَمَتِه ولدتهم بعد تدبيره، فلا يَعْتَقُون حَتَّى يموت سيِّدُهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعتق أُمَّهم بغير وجه التَّدبير الَّذِي قد ثبت لهم من أجلها، فلم يتبعوها (¬٢) في العتق.\rوكذلك إذا أُعْتِقَ المدَبَّر وله ولدٌ من أَمَتِه، لم يتبعه ولده (¬٣)؛ لأنَّهُ لم يُعْتِقْهُ بوجه التّدبير الَّذِي ثبت عتقهم من أجله، فلم يتبعوه في العتق لهذه العلَّة، وإنّما يَعْتِقُون بموت سيِّد أمِّهم أو أبيهم، أو بأن يُعجِّل عتقهم كما عجَّله لأبيهم أو أمِّهم.\r•••\r\r[٢٦٩٨] مسألة: قال: ومن زوَّج مدبَّرَاً (¬٤) أَمَتَهُ بعد التَّدبير، فولدت، فهم رقيقٌ لسيِّدهم (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ كلّ ولدٍ حَدَثَ بعقد النِّكاح، فهو تَبَعٌ للأمِّ في الحريَّة والعبودية؛ بدلالة: أنَّ الحرَّ إذا تزوَّج بأمَةِ رجلٍ، فولده رقيقٌ لسيِّدِ الأمَةِ، فكذلك ولد المدَبَّرِ، هم رقيقٌ لسيِّده إذا تزوَّج بأمته.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، المدونة [٢/ ٥٧].\r(¬٢) قوله: «يتبعوها»، كذا في شب، وفي جه: «يبيعوها».\r(¬٣) قوله: «ولده»، مثبت في شب، دون جه.\r(¬٤) قوله: «مدبراً»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٥/ب: «مدبره».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، المدونة [٢/ ٥٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138458,"book_id":1190,"shamela_page_id":2291,"part":"4","page_num":125,"sequence_num":2699,"body":"[٢٦٩٩] مسألة: قال: وللرَّجل أن يرجع من وصيّته فيما شاء، إلَّا التَّدبير، فَإِنَّهُ لا يرجع فيه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد التّدبير عقدُ حريَّةٍ، فلا سبيل إلى الرُّجوع فيه، كما لا سبيل إلى الرُّجوع في عقد الكتابة، والعتق البتل في الصِّحة والمرض.\rوله الرّجوع من الوصيّة فيما عدا التّدبير والعتق البتل؛ لأنَّ الوصيّة إِنَّمَا تنفُذُ بعد موته، لا في حال حياته، فله أن يغيِّر منها ما شاء قبل موته.\rفَأَمَّا ما يلزمه إذا صحَّ من مرضه، فَإِنَّهُ لا سبيل له إلى الرّجوع فيه، كما لو أقرَّ بدَينٍ في مرضه لأجنبيٍّ، لم يكن له الرّجوع فيه في حال مرضه؛ لأنَّهُ إذا صحَّ لم يكن له الرّجوع فيه، فكذلك عقد العتق والتَّدبير مثله، لا سبيل له إلى الرُّجوع فيه.\r•••\r\r[٢٧٠٠] مسألة: قال: ومن أوصى بِعِتْقِ أَمَتِهِ، فولدت ولدَاً، فلا يَعْتَقُ ولدها إذا ولدتهم في حياة سيِّدها (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ ولدها لا يعتق إذا ولدته في حياة سيِّدها»؛ لأنَّ عقد الوصيّة بالعتق يتهيَّأ له الرّجوع فيه، فلم يتقرَّر حكمه بعد، فجاز له الرّجوع فيه.\rوإنَّما الَّذِي يتبعها ولدها، هو في كلّ عقدٍ لا سبيل له إلى الرُّجوع فيه، كعقد الكتابة، والتَّدبير، والعتق إلى أجلٍ، وعقد أمِّ الولد على ما بيَّنَّاه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، الموطأ [٤/ ١١٠٣ و ٥/ ١١٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، الجامع لابن يونس [١٩/ ٨٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138867,"book_id":1190,"shamela_page_id":2700,"part":"4","page_num":535,"sequence_num":2700,"body":"حيث فرُّوا ورجعوا إلى المدينة: «فَأَتَوا رَسُولَ الله ﷺ وَقَالُوا: نَحْنُ الفَرَّارُونَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ، قَالَ: فِئَةُ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَبَّلْنَا يَدَهُ» (¬١).\rوقَبَّلَ أبو لبابةٍ وكعب بن مالكٍ وصاحبهما يد رسول الله ﷺ حين تاب الله عليهم (¬٢).\rوكان أصحاب رسول الله يُقَبِّلُونَ رسول الله ﷺ؛ تَقَرُّبَاً إلى الله ﷿ (¬٣).\rوقبَّلَ أبو عبيدة بن الجراح يَدَ عمر بن الخطاب (¬٤).\r(فكلُّ ما كان على وجه القربة إلى الله ﷿، جاز.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٢٧٥]، والترمذي [٣/ ٣٣٢]، وابن ماجه [٤/ ٦٥٥]، وهو في التحفة [٥/ ٤٧٩].\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ٤٣٩]، من حديث أسيد بن حضيرٍ، قال: «بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح، بَيْنَا يضحكهم، فطعنه النَّبيُّ ﷺ في خاصرته بعودٍ، فقال: أَصْبِرْنِي، قال: اصْطَبِرْ، قال: إنَّ عليك قميصاً وليس عليَّ قميصٌ، فرفع النَّبيُّ ﷺ عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبِّل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله»، وهو في التحفة [١/ ٧٢].\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٣/ ٣٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138459,"book_id":1190,"shamela_page_id":2292,"part":"4","page_num":126,"sequence_num":2701,"body":"فولد (¬١) هؤلاء يتبع الأمَّ في العتق؛ لأنَّهُ لا سبيل إلى تغيير عقد الأمِّ ولا ردِّه، ويجوز تغيير الوصيّة في عقد عتق الأمَةِ بعد موت الموصي، فلم يدخل ولدها في عتقها إذا ولدتهم قبل موت الموصي.\rفأمَّا إذا ولدتهم بعد موت الموصي، فإنهم يعتقون بعتقها؛ إذ لا سبيل إلى ردِّ عقد عتقها بعد موت الموصي.\r•••\r\r[٢٧٠١] مسألة: قال: ومن دبَّرَ رقيقاً له، ليس له مالٌ غيرُهم، بُدِئ بالأوَّل فالأوَّل.\rفإن كان دَبَّرَهم جميعاً، فقال: «فلانٌ حُرٌّ، وفُلانٌ حرٌّ إن حدث بي من مرضي هذا حَدَثٌ»، فإنَّمَا هي وصيَّةٌ (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّه يُبدأ بالأوَّل فالأوَّل»؛ لثبوت حرمته بالعقد، فلا يجوز أن يرفَعَها بما يُحدثه من وصيّةٍ أو تدبيرٍ أو عتقٍ.\rفأمَّا إذا كان في حالٍ واحدةٍ، أو جَمَعَهُم في كلمةٍ واحدةٍ، فلم تتقدَّم لأحدهم حرمةٌ، فكانوا في العتق سواءٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فولد»، كذا في شب، وفي جه: «قوله».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، الموطأ [٥/ ١١٨٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138460,"book_id":1190,"shamela_page_id":2293,"part":"4","page_num":127,"sequence_num":2702,"body":"[٢٧٠٢] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ عبدَاً له، ثمَّ أعتق نصف آخر وهو مريضٌ، فليُبْدأ بالمدَبَّرِ.\rوكذلك لو أعتق بَتْلَاً عند الموت (¬١).\r• إنَّما بَدَّأ التَّدبير (¬٢)؛ لتقدّم عقده؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يعقد حريّةً، ثمَّ يُدخل عليها ما يرفعها أو ينقضها.\rوسواءٌ كان العتق وصيّة أو بتلاً، فتبدئة المدبَّرِ أولى؛ لتقدُّم عقده.\rوكذلك إذا أعتق بتلاً، ثمَّ دبَّر عبداً بعد ذلك، كان العتق البتل أولى؛ لتقدّم عتقه (¬٣).\rفإن كان عِتْقُ وصيّةٍ، فالتَّدبير أولى؛ لقوّة سببه؛ لأنَّ عقد التّدبير عقد حريّةٍ قد ثبت في حال الصّحة أو المرض، وليس كذلك الموصى بعتقه.\r•••\r\r[٢٧٠٣] مسألة: قال: ومن دبَّر عبداً في صحَّته، وآخر عند موته، بُدِئ بالأوَّل منهما.\rوكذلك لو دبَّرَ في مرضه واحداً بعد واحدٍ، بُدِئَ بالأوّل فالأوّل، ما لم يكن ذلك في كلامِ نَسَقٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، الموطأ [٥/ ١١٨٧].\r(¬٢) قوله: «إنما بدَّأ التدبير»، كذا في شب، وفي جه: «إنما قال: إنَّه يُبدَأ بالتَّدبير».\r(¬٣) قوله: «عتقه»، كذا في شب، وفي جه: «عقده».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٦٧)، الموطأ [٥/ ١١٨٦]، المدونة [٢/ ٥١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138869,"book_id":1190,"shamela_page_id":2702,"part":"4","page_num":537,"sequence_num":2702,"body":"وقد رُوِيَ في المصافحة وجوازها حديثٌ غير صحيحٍ (¬١).\rفأمَّا عيادة اليهوديّ والنَّصرانيّ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ في ذلك أجراً ومكرمةً، وقد عاد النَّبيُّ ﷺ جاراً له يهودياً، وأسلم على يد النَّبيِّ ﷺ (¬٢).\rويجوز أيضاً أن يُسلِّمَ اليهوديّ والنّصرانيّ إذا عاده وحثَّه على الإسلام، وذلك مُجوَّزٌ؛ لأنَّهُ فعل خيرٍ ودعاءٌ إليه.\rفأمَّا كنيته، فلا بأس بذلك، وقد قال النَّبيُّ ﷺ لصفوان قبل أن يسلم: «انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ» (¬٣). وقد روِّينا عن جماعة أنَّهم أجازوا ذلك (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) لعله يشير إلى ما رواه أبو داود [٥/ ٤٣٥]، من حديث البراء بن عازب، قال رسول الله ﷺ: «إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه، غفر لهما»، وهو في التحفة [٢/ ٣٦]، وفي صحيح البخاري (٦٢٦٣)، من حديث قتادة قال: «قلت لأنسٍ: أكانت المصافحة في أصحاب النَّبيِّ ﷺ؟، قال: نعم».\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٥٦)، من حديث أنس، قال: «كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النَّبيَّ ﷺ، فمرض، فأتاه النَّبيُّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسْلِمْ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ، فأسلم، فخرج النَّبيُّ ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النَّار»، وهو في التحفة [١/ ١١١].\r(¬٣) من قوله: «وقد قال النَّبيُّ، إلى هذا الموضع، مثبت في حاشية شب، وبعضه مطموس، وهو في جه، والحديث في الموطأ [٣/ ٧٨٠]، عن الزهري مرسلاً.\r(¬٤) ينظر: مصنف عبد الرزاق [٦/ ١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138461,"book_id":1190,"shamela_page_id":2294,"part":"4","page_num":128,"sequence_num":2704,"body":"• إنَّما قال: «يُبدأ بالأوّل فالأوّل»؛ لِمَا ذكرناه: من تقدُّم عقد حريّته، فلا يجوز رفعها، ولا رفع شيءٍ منها، ولا تغييره.\rولا فصل بين أن يكون ذلك العقد في الصّحة أو المرض في وجوب تقدمة المتقدِّم (¬١)؛ لأنّ العاقد قد ألزم نفسه تنفيذ ذلك، فلا يجوز له فعل شيءٍ يُبطله أو ينقضه.\rفأمَّا إذا كان في كلامٍ واحدٍ، فلم يتقدَّم عقد أحدهم، وكذلك إذا كان ذلك في نسقٍ واحدٍ، فوجب أن يستووا في العتق؛ وليس (¬٢) أحدهم أولى من الآخر.\r•••\r\r[٢٧٠٤] مسألة: قال: ومن هلك وترك مدبَّرَاً لا مال له غيره، وللمدبَّرِ مالٌ، أُعْتِقَ ثلث المدَبَّرِ، ووُقِفَ ماله في يده (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز انتزاع مال المدَبَّر منه؛ لِمَا قد ثبت له من الحريّة.\rوهو خلاف كسبه؛ لأنَّ كسبه لسيّده الَّذِي دبَّرَهُ، وماله له دون سيّده.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «في وجوب تقدمة المتقدِّم»، كذا في شب، وفي جه: «في وجوبه بعد المتقدّم».\r(¬٢) قوله: «وليس»، كذا في شب، وفي جه: «إذ ليس».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٨)، الموطأ [٥/ ١١٨٧]، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٩٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138871,"book_id":1190,"shamela_page_id":2704,"part":"4","page_num":539,"sequence_num":2704,"body":"• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ في فعل ذلك صلةَ رحمٍ وقربةً إلى الله ﷿، وتَحَبُّبَاً إلى من يفعل ذلك به من ذوي أرحامه.\rوقد كان النَّبيُّ ﷺ يقبِّل ولده، وبخاصَّةٍ فاطمة ﵍ (¬١).\rوكذلك أبو بكرٍ يقبِّل عائشة ﵄ (¬٢)، وفَعَلَ ذلك كثيرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بَعْدَهُم.\rولأنَّ فعل ذلك هو على وجه الرَّحمة والرِّقة، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» (¬٣).\rفأمَّا قُبْلَتُه غير ذي رَحِمِهِ، فذلك مكروهٌ؛ لأنَّهُ لا يأمن على نفسه الفتنة في ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٧/ ٣٩٣]، وأصله في الصحيحين، وهو في التحفة [١٢/ ٤٠٥].\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٩١٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٥/ ٣٣٠]، والترمذي [٣/ ٤٨٢]، وهو في التحفة [١٠/ ٧٩].\r\r(¬٤) يوجد عنوان باب ومسألة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٣٣، دون شب وجه، وهي:\rباب ما جاء في إنزاء الفحول بعضها على بعضٍ\r[٣٢٢١ - مك] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الفحل يتخنَّث، فينزا عليه ذكرٌ مثله؛ لأنَّ ذلك يكسره، أترى بذلك بأساً؟\rفقال: ما أعلم حراماً، وما هو بالأمر الحسن (¬١).\r(¬١) إلى هنا تنتهي القطعة الموجودة من متن المختصر الكبير، وما بعدها مفقود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138462,"book_id":1190,"shamela_page_id":2295,"part":"4","page_num":129,"sequence_num":2705,"body":"[٢٧٠٥] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل ولا مال له إلَّا مدَبَّر، كان دينه فيه، ثمَّ عَتَقَ ثلث ما بقي (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّين قبل التَّدبير، كما كان قبل الوصيّة؛ لأنَّ التّدبير يجري مجرى الوصيّة: أَنَّهُ من الثّلث، وما كان من الثّلث فالدَّين مقدَّمٌ عليه، وقد قال الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١].\rوقال علي بن أبي طالبٍ ﵁، سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «الدَّيْنُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٧٠٦] مسألة: قال: وإذا هلك السَّيِّد وترك مدبَّرَاً ومالاً لا يَخْرُجُ المُدَبَّرُ من ثُلُثه، ثمَّ جاء مالٌ لم يكن عَلِمَ به (¬٣):\r(فقد قيل: إِنَّهُ لا يخرُجُ إلَّا فيما (¬٤) عَلِمَ، بمنزله الوصيَّةِ.\r(وقد قيل: إِنَّهُ يَعْتَقُ في المالين جميعاً (¬٥).\r• إنَّما قال: «يعتق في المالين جميعاً»؛ لحرمة العتق، فصار أقوى من","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٨).\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٣/ ٦٠٠]، وابن ماجه [٤/ ١٩]، وهو في التحفة [٧/ ٣٥٤].\r(¬٣) قوله: «عَلِمَ به»، يعني: السيد الموصي.\r(¬٤) قوله: «فيما»، كذا في شب، وفي جه: «قيمة ما».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٦٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138463,"book_id":1190,"shamela_page_id":2296,"part":"4","page_num":130,"sequence_num":2707,"body":"الوصايا، فوجب تقدمته على الوصايا كما وجب تقدمته في الوصايا (¬١)، وهذا هو المشهور من قول مالكٍ.\rووجه قوله الآخر: «إنّه لا يعتق إلَّا فيما عَلِمَ»؛ فلأنَّه لم يقصد عتقه إلَّا في المال الَّذِي علمه، كالوصيَّة أنَّهَا لا تدخل إلَّا فيما قد علم من ماله دون ما لم يعلم (¬٢)، وهذا أصحُّ على أصوله (¬٣).\r•••\r\r[٢٧٠٧] مسألة: قال: وإذا قُوِّمَ المدَبَّرُ، فلم يَنْفُذ عِتْقُهُ ليجتمع المَالُ، ثمَّ هلك من المال شيءٌ، فإنَّمَا يُنظَر إلى ما بقي من المال يوم يَعْتَق، فيُجعل ثلث (¬٤) ذلك في عِتْقِ المدبَّرِ (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المراعاة في عتق المدَبَّرِ حصولُ المال، فوجب أن يعتق حين حصول المال لا ما قبله؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يعتق منه بحسب مال الميِّتِ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فوجب تقدمته على الوصايا كما وجب تقدمته في الوصايا»، كذا في شب، وفي جه: «فوجب تقديمه في الوصايا».\r(¬٢) ينظر: المسألة [١٨٩٨].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٧]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٤) قوله: «ثلث»، مثبت في شب وجه، دون مك ٢٥/ب.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٦٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138464,"book_id":1190,"shamela_page_id":2297,"part":"4","page_num":131,"sequence_num":2708,"body":"[٢٧٠٨] مسألة: قال: ولا أرى لأحدٍ له مدبَّرٌ أن يُعْتِقَهُ عن أَحَدٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك نقل الولاء منه إلى غيره، ولا يجوز ذلك؛ لأنَّ الولاء عند مالكٍ للمُعتَقِ عنه، ولا يجوز أن يعتق أحدٌ مدبَّرَاً له عن غيره.\r•••\r\r[٢٧٠٩] مسألةٌ: قال: ومن دبَّرَ عبداً في صحَّته، وأوصى بزكاةٍ في مرضه، فالمُدَبَّرُ يُبَدَّأ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المدبَّرَ عَقْدُ تدبيره متقدِّمٌ على وصيته بالزكاة، لا يجوز له الرّجوع فيه (¬٣)، ولا يجوز له أن يُدخِل عليه ما يرفعه أو ينقضه.\r•••\r\r[٢٧١٠] مسألة: قال: ومن دبَّرَ رقيقاً له جميعاً في صحّته، ثمَّ مات ولم يترك غيرهم، أُعْتِقَ من كلِّ واحدٍ منهم بقدر ما يُعْتَقُ من صاحبه، إلَّا أن يكون دَبَّرَ بعضهم قبل بعضٍ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بمنزلة ما يُعْتِق في مرضه من كلّ واحدٍ من عبيده","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٦].\r(¬٣) قوله: «عَقْدُ تدبيره متقدِّمٌ على وصيته بالزكاة، لا يجوز له الرّجوع فيه»، كذا في شب، وفي جه: «عَقَدَ تدبيره في الصّحة، فيُقَدَّمُ على وصيّته بالزّكاة، فلا يجوز له الرّجوع فيه».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٦٨)، المدونة [٢/ ٥١٢]، البيان والتحصيل [١٥/ ٦٠]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138465,"book_id":1190,"shamela_page_id":2298,"part":"4","page_num":132,"sequence_num":2711,"body":"ثلثه، فلا يُقرَع بينهم للعتق؛ لأنَّهُ أخذ من كلّ واحدٍ ما له أن يأخذه، فكذلك إذا دبَّرَهم، فكأنَّه قد أخذ من كلّ واحدٍ منهم ثلثه، فلا معنى للقرعة فيهم.\r•••\r\r[٢٧١١] مسألة: قال: وللسيِّد أن يأخذ مال مدَبَّرِه ما لم تحضره الوفاة أو يفلس، فليس (¬١) للغرماء أن يأخذوا ماله (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المدَبَّر بمنزلة العبد، وله أخذ مال عبده.\rفإذا مرض، لم يكن له ذلك؛ لأنَّ عتقه قد قرب.\rولأنَّه إِنَّمَا يأخذه لغيره.\rوكذلك ليس للغرماء أن يأخذوا ماله؛ لأنَّ ذلك إِنَّمَا هو لسيِّده دونهم.\r•••\r\r[٢٧١٢] مسألة: قال: ومن انتزع أمَّ وَلَدِ مُدَبَّرِه، ثمَّ ردَّها إليه، فهي على حالها عنده (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بمنزلة ما لو انتزع ماله، ثمَّ ردّه إليه،","footnotes":"(¬١) قوله: «فليس»، كذا في شب، وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، وقوله: «ماله»، يعني: مال العبد، كما بيَّنه الشارح.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٠ و ١٣/ ١٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138466,"book_id":1190,"shamela_page_id":2299,"part":"4","page_num":133,"sequence_num":2713,"body":"كان له على حاله، فكذلك أمّ ولدِ مدبَّرَهِ بهذه المنزلة، له أن ينتزعها، وله أن يردّها عليه.\r•••\r\r[٢٧١٣] مسألة: قال: ومن دبَّرَ عبده وشرط ماله بعد موته، كان ذلك جائزَاً له (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ ذلك يجوز»، كما لو أعتقه وشَرَطَ ماله (¬٢)، كان ذلك جائزاً، والعتق أولى من التَّدبير، فكان ذلك في التّدبير أولى أن يجوز.\r•••\r\r[٢٧١٤] مسألة: قال: ومن كاتب مُدَبَّرَه، ثمَّ هلك السَّيِّدُ وفي ماله وفاءٌ، عَتَقَ وسقطت الكتابة، وإن لم يترك غيره، عَتَقَ ثُلثُهُ وسقط عنه ثلث الكتابة، وبقي ثلثاه مكاتبَاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد الكتابة لا يرفع عقد التّدبير، بل هو بحاله، فوجب عتقه إن خرج من الثّلث، وإلا فبقدر ما يخرج؛ لأنَّ الكتابة إِنَّمَا عقدت له الحريّة، يعتقُ بأدائها في حياة سيِّده المدَبِّرِ له، فإذا لم يؤدّها حَتَّى يموت السَّيِّد،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، المنتقى للباجي [٧/ ٤٣]، البيان والتحصيل [١٥/ ١٤٩].\r(¬٢) قوله: «وشَرَطَ ماله»، كذا في شب، وفي جه: «وشَرَطَ ماله بعد موته».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138467,"book_id":1190,"shamela_page_id":2300,"part":"4","page_num":134,"sequence_num":2715,"body":"عَتَقَ بالتَّدبير إن خرج من ثلث ماله، وإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثُلُثُه بالتَّدبير، وسقطت عنه ثلث الكتابة، ورقَّ ثلثاه للورثة؛ لأنَّهُ لا يجوز عتق أكثر من ثلثه في التّدبير إذا لم يكن للمدبِّرِ مالٌ ولا غير المدَبَّرِ (¬١).\r•••\r\r[٢٧١٥] مسألة: قال: وإذا هلك سيِّده وعليه دينٌ، بيعت كتابته ولم تُبَع رقبته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيع المكاتب (¬٣) لا يجوز، فلا يباع في دين سيّده بعد موته.\rوبيعت كتابته؛ لأنَّها هي الَّتِي كان يملكها سيّده، ولا يملك رقبته ملكاً مستقرّاً بعد كتابته.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز له بيع رقبته إلَّا أن يعجز فيعود إلى الرّقِّ، وإنّما يملك كتابته، فجاز بيعها في دَيْنِهِ في حياته وبعد موته.\r•••\r\r[٢٧١٦] مسألة: قال: ومن دبَّرَ غلاماً له لا مال له غيره، ثمَّ قال له وهو","footnotes":"(¬١) قوله: «مالٌ ولا غير المدَبَّرِ»، كذا في شب، وفي جه: «مالٌ غير المدَبَّرِ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٧٤].\r(¬٣) قوله: «بيع المكاتب»، كذا في شب، وفي جه: «بيع رقبة المكاتب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138883,"book_id":1190,"shamela_page_id":2716,"part":"4","page_num":551,"sequence_num":2716,"body":"ويجب أن يؤخذ عن العالم الحافظ؛ لأنَّه إذا كان كذلك لم يُمَكِّنْ أحَدَاً الإدخال عليه ولا تغيير ما يعرفه.\rوكذلك كان شرط مالكٍ في أخذ العلم، أنَّه كان لا يأخذ إلَّا عمَّن يعْرِفُ ما يحدِّث به ويُتقِنهُ، ولا يأخذ عنه إذا كان لا يَعْرِفُ، وإن كان ثِقَةً.\rقال مالكٌ: أدركت في هذا المسجد سبعين رجلاً، عامَّتُهم يقول: «حدَّثني فلانٌ، قال رسول الله ﷺ»، وأحدهم لو ائْتُمِنَ على بيت مالٍ، كان مأموناً عليه، ولم آخذ عن أحدٍ منهم حرفاً.\rقيل له: ولم ذلك يا أبا عبد الله؟\rقال: لأنَّهم لم يكونوا يعرفون هذا الشَّأن.\rوقال معنٌ: سمعت مالكاً يقول: «لا يؤخذ العلم عن أربعةٍ، ويؤخذ عمَّن سواهم:\r- لا يؤخذ عن مبتدعٍ يدعو النّاس إلى بدعته.\r- ولا عن سفيهٍ معلنٍ للسَّفَهِ.\r- ولا عمَّن يكذب في أحاديث النَّاس، وإن كان يصدق في حديث رسول الله ﷺ.\r- ولا عمَّن لا يعرف هذا الشَّأن.\rولو أخذ النّاس على شرط مالكٍ العِلْمَ، لصَعُبَ عليهم، وقد قال مالكٌ: «إنَّ هذا العلم دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذونه»، وقد قال هذا القول قبل مالكٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138468,"book_id":1190,"shamela_page_id":2301,"part":"4","page_num":135,"sequence_num":2717,"body":"صحيحٌ: «اخْدِمْ فلاناً ثلاث سنين وأنت حرٌّ»، فهلك السيِّد، فَإِنَّهُ يُطرح عنه ثلث الخدمة، يخدم نفسه يوماً والآخر يومين، ثمَّ هو حرٌّ بَعْدَ السِّنين (¬١) (¬٢).\r[٢٧١٧] وإن قال له (¬٣): «متى جِئْتَ بثلاثين ديناراً فأنت حرٌّ»، فهلك السيِّد، طُرِحَ عنه عشرة دنانير (¬٤)، وأدَّى عشرين، ثمَّ عَتَقَ (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعتقه إلى أجلٍ مع عقد التَّدبير، وليس هذا برفعٍ لعقد التَّدبير.\rفإن لم يكن له مالٌ غيره: أُعتِق ثلثه وسقطت خدمة سنةٍ؛ لأنَّهُ لا يملك في هذا العبد غير خدمة ثلاث سنين، فلمَّا عتق ثلثه، سقطت ثلث خدمته وبقيت ثلثاها للورثة.\rوإن كان له مالٌ يخْرُجُ العبد المدبَّرُ من ثلثه: عتق بالتَّدبير، وسقطت الخدمة عنه كلّها.\rوكذلك إذا أعتقه بصفةٍ هي أداء المال، فالحكم فيه على هذا الَّذِي وصفناه:\r• يعتق كلّه، إن كان له مالٌ يخرج منه - أعني: للسيِّد -.","footnotes":"(¬١) قوله: «بعد السنين»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٦/أ: «بعد الثلاث سنين».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٤].\r(¬٣) قوله: «وإن قال له»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال: وإن قال له».\r(¬٤) قوله: «دنانير»، مثبت في شب، دون جه.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138469,"book_id":1190,"shamela_page_id":2302,"part":"4","page_num":136,"sequence_num":2718,"body":"• وإن لم يكن له مالٌ غيره، عتق ثلثه وسقط عنه ثلث المال، وبَقِيَ ثلثا المال لورثته.\r•••\r\r[٢٧١٨] مسألة: قال: ولا يجوز بيع المُدَبَّرِ، إلَّا أن يشترِيَ المدَبَّرُ نفسه من سيِّده، أو يعطي أحدٌ سيِّدَه مالاً ويُعْتِقه.\rولا يجوز بيع خدمته؛ لأنَّهُ غرَرٌ.\rفإن بيع المدَبَّرُ وعَتَقَ، مضى عِتْقُه، ويكون الولاء لمشتريه.\rوقد قيل: إنَّ بيعه يُرَدّ، والأوَّل أعجب إلينا.\rوإن لم يَعْتَقْ حَتَّى مات سيّده، وكان له مالٌ، فُسِخ بيعه ورُدَّ ثمنه وعَتَقَ (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ بيع المدَبَّرِ لا يجوز»؛ لأنَّ عقد التّدبير عقد حريَّةٍ، وهي قربةٌ إلى الله ﷿، فلا يجوز رفعه ولا الرّجوع فيه؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (¬٢).\rفأمّا إذا اشترى المدَبَّرُ نفسه، أو أعطى أحَدٌ سَيِّدَه مالاً فأعتقه عن نفسه، جاز؛ لأنَّهُ ليس في هذا إبطال التَّدبير، وإنّما هو عِتْقُ المدَبَّر عن المُدَبِّرِ، وذلك جائزٌ، سواءٌ أعتقه بمالٍ أخذه أو بغير مالٍ؛ لأنَّ الولاء في ذلك للمدَبِّرِ لا لغيره،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٦٩)، الموطأ [٥/ ١١٨٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧١)\r(¬٢) ينظر: المسألة [١٩٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138470,"book_id":1190,"shamela_page_id":2303,"part":"4","page_num":137,"sequence_num":2719,"body":"وإنّما الَّذِي لا يجوز بيعُهُ إذا كان ذلك يودِّي إلى إبطال تدبيره أو (¬١) نَقِل الولاء عن المدَبِّرِ إلى غيره.\rوقوله: «لا يجوز بيع خدمته»؛ فلأنَّ ذلك غررٌ؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى متى يموت سيّده، وذلك بيع منفعةٍ مجهولةٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (¬٢).\rوقوله: «فإن بيع المدبَّرُ وعَتَقَ، مضى عتقه ويكون الولاء لمشتريه»؛ فلأنَّ عتق المدَبَّرِ قد حصل له، ولا يُدرَى أَيُعْتَقُ بالتَّدبير أم لا، وبيعه أيضاً مُختلفٌ، فيه فجاز عتقه لهذه العلَّة؛ لأنَّهُ قد صار إلى حريّةٍ، فلا يجوز ردُّه إلى الرقِّ.\rووجه قوله: «إنَّه يُرَدّ عتقه»؛ فلأن عقد التّدبير قد ثبت به عقد ولاءٍ للمُدَبِّرِ له، فلا يجوز بيعه، سواءٌ أعتقه الَّذِي اشتراه أم لا؛ لأنَّ في بَيْعِهِ بَيْعُ الوَلَاءِ ونَقْلِهِ عمَّن ثبت له، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته (¬٣)، وكأنَّ القول الأوّل أصحّ.\rوقوله: «إن لم يعتق حَتَّى مات سيِّده - يعني: المدبِّر - فُسِخ بيعه وعتق»؛ فلأنَّ العتق لَمَّا لم يحصل له من جهة المشتري، وجب أن يُرَدّ إلى ما كان عليه من التَّدبير، فيعتق في مال مدبِّرِه؛ لأنَّ العتق قد حصل له من جهته.\r•••\r\r[٢٧١٩] مسألة: قال: وإن بِيع على وجه الجهالة، فمات عند المشتري، فقد","footnotes":"(¬١) قوله: «تدبيره أو»، كذا في شب، وفي جه: «التَّدبير لو».\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ٩٦٠]، وعبد الرزاق [٨/ ١٠٩].\r(¬٣) ينظر تخريجه في المسألة ٢٧٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138472,"book_id":1190,"shamela_page_id":2305,"part":"4","page_num":139,"sequence_num":2720,"body":"فأمَّا ما زاد عليه، فكأنَّ المشتري قد وهبه له، فجاز له ملكه، لأنَّهُ ليس ببدلٍ لرقبة المدبَّرِ.\rويشبه أن يكون هذا كلّه من مالكٍ على وجه الاختيار لا الوجوب، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٧٢٠] مسألة: قال: ولا يشتري الرَّجُلُ ابْنَهُ إذا كان مُدَبَّرَاً، ولكن يعطيه شيئاً على أن يُعْتِقَه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في بيعه إبطال التَّدبير، وذلك غير جائزٍ.\rوفيه أيضاً نقل الولاء عن المدَبِّرِ، ولا يجوز ذلك.\rفأمَّا إذا أعتقه المدَبِّرُ عن نفسه جاز، سواءٌ كان بمالٍ أخذه أو غير مالٍ؛ لأنَّهُ يحز حريّته، وثبت الولاء له، ولم ينقله إلى غيره، وذلك جائزٌ.\r•••\r\r[٢٧٢١] مسألة: قال: وإذا جَرَح المدَبَّر، خُيِّرَ سيِّدُه:\r• فإن شاء أن يفتكَّه بدِيَة ما جَرَحَ.\r• وإن شاء سلَّم خدمته يُخْتَدَم، ويُقَاصّ بها مِمَّا عليه من جنايته.\rفإن أدَّى والسيّد حيٌّ رجع، وإن لم يؤدّ حَتَّى هلك السيّد وله مالٌ:\r• عَتَقَ في ثلثه، وكان ما بقي من دية الجرح عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٠)، المدونة [٢/ ٥١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138474,"book_id":1190,"shamela_page_id":2307,"part":"4","page_num":141,"sequence_num":2722,"body":"ثُلُثَي رقبته، يُخَيَّر الورثة بين إسلامها أو افتكاكها بثلثي أرش الجناية على ما فسره مالكٌ.\rوإن أدَّى أرش الجناية في حياة سيِّده، رجع إلى خدمة سيِّده كما كان عليه قبل الجناية؛ لأنَّهُ على حكم الرِّقِّ، لأنَّ المجني عليه قد استوفى حقَّه من أرش الجناية.\r•••\r\r[٢٧٢٢] مسألة: قال: وإن كان على سيِّده دينٌ، بِيعَ من العبد بقدر الجَرْحِ والدَّينِ، ثمَّ بُدِئَ بالعقل فقُضِيَ من ثمن العبد، ثمَّ قُضِيَ دين سَيِّدِه.\rثم نُظِر إلى ما بقي من العبد، فَعُتِقَ ثلثه، ويكون ثلثاه لورثته؛ لأنَّ الدَّين أولى من التَّدبير، وجناية العبد أولى من دين السيِّد.\rوإن لم يكن له مال غير المدَبَّرِ، وكان عليه دينٌ، فقال الورثة: «نحن نُسْلِمُهُ إلى صاحب الجرح»، فذلك لهم إذا لم يكن فيه وفاءٌ، إلَّا أن يقول الغريم: «أنا أزيد ويُحَطُّ من ديني بقدر زيادتي»، فذلك له، وإن لم يزد شيئاً، لم يأخذ العبدَ (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ أرش الجناية قبل الدَّين»؛ لأنَّ أرش (¬٢) الجناية متعلّقةٌ برقبة العبد، ودين السَّيِّد هو في ذمَّة السيِّد، فما تعلَّق بالعين أولى من غيره، كما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧١)، الموطأ [٥/ ١١٩٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٣).\r(¬٢) قوله: «أرش»، مثبت في شب، دون جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138475,"book_id":1190,"shamela_page_id":2308,"part":"4","page_num":142,"sequence_num":2723,"body":"كان دين المُرْتَهنِ أولى بالرَّهن؛ لتعلّق حقِّه في الرَّهن دون سائر غرماء الرَّاهن، وفذلك جناية المدَبَّرِ أولى بثمنه من غرماء سيِّده إذا بيع في دين سيِّدِه.\rوقوله: «إنَّ الورثة إذا سلَّمُوا رقبته إلى المجني عليه إذا لم يكن له مالٌ غيره، فللغرماء أن يأخذوه بدينهم إذا زادوا (¬١) على قيمته وحطّوا ذلك من دَيْنِهِم»؛ فلأنَّ في ذلك منفعةً للميِّت وللغرماء أيضاً، وليس فيه ضررٌ على المجني عليه؛ لأنَّهُ يُعْطَى أرش جنايته.\rفكان الغرماء أولى برقبة المدَبَّر إذا زادوا على قيمته؛ لأنَّ في ذلك منفعةً لجميعهم، ولا مضرَّة عليهم فيه، وفيه حطٌّ من دين الميِّت وتخفيفٌ عنه.\r•••\r\r[٢٧٢٣] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ المدَبَّرُ وله مالٌ، فأبى سيِّدُه أن يفتديه، فُدِيَ (¬٢) بمال المدَبَّر:\r• فإن كان فيه وفاءٌ، رجع إلى سيِّدِه.\r• وإن لم (¬٣) يكن فيه وفاءٌ، استُعْمِلَ بما بقي من دية جَرْحِه.\rوأصحاب الجَرْحِ أولى من أصحاب الدَّينِ بالمدَبَّرِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «زادوا»، كذا في شب، وفي جه: «أرادوا».\r(¬٢) قوله: «فدي»، كذا في شب، وفي جه ومك ٢٦/أ: «بدئ».\r(¬٣) قوله: «لم»، غير مثبت في جه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٧١)، الموطأ [٥/ ١١٩٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138890,"book_id":1190,"shamela_page_id":2723,"part":"4","page_num":558,"sequence_num":2723,"body":"كعلم: المكاتَبِ، والمدَبَّرِ، والجنايات، والقصاص، علوم العلماء الخاصّة، فإنَّ فرض تعلّم هذا إِنَّمَا هو على الكفاية لا على الأعيان، كما ذكرنا من الجهاد وغسل الموتى والصَّلاة عليهم ودفنهم.\rوقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (¬١)، ومعنى هذا الخبر: هو علم العامَّة، كعلم الطَّهارة، والصَّلاة، والصِّيام، والحجِّ، وأشباه ذلك، أنَّ على كلّ مسلمٍ في نفسه تَعَلُّمُ ذلك، إذا كان مِمَّنْ يلزمه إقامة ذلك.\rوعلم الخاصَّة إذا تعلّمه الإنسان، كان في أمم الأنبياء خليفة الأنبياء، وكذلك رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارَاً وَلَا دِرْهَمَاً، وإنّما وَرَّثُوا العِلْمَ» (¬٢)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» (¬٣)، وقال صلَّى الله عليه فيما رُوِيَ عنه: «بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ وَالعُلَمَاءِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ» (¬٤).\rفكلُّ من زاد علمه زادت فضيلته، إذ ليس بعد العقل شيءٌ أفضل من العلم والدِّين، قال الله ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [١/ ١٥١]، وهو في التحفة [١/ ٣٧٤].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٣٧]، والترمذي [٤/ ٤١٤]، وابن ماجه [١/ ١٥٠]، وهو في التحفة [٨/ ٢٣٠].\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٢١/ ٩٤].\r(¬٤) أخرجه الدارمي [١/ ٣٦٨]، عن الحسن مرسلاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138476,"book_id":1190,"shamela_page_id":2309,"part":"4","page_num":143,"sequence_num":2724,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المدبَّرَ لو كان عبداً قنّاً فأُسْلِمَ بجنايته، تبعه ماله، فإذا لم يمكن إسْلَامُ رقبته، أُسْلِمَ ماله.\rفإن عجز ماله عن أرش الجناية، اختُدِمَ في باقي أرشها، كما يُختدم لو لم يكن له مالٌ إذا لم يفتد سيدّه خدمته (¬١) بأرش الجناية، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٧٢٤] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ المدَبَّرُ فأُسْلِمَ يُخْتَدَمُ، فاختُدِمَ أياماً، ثمَّ جَرَحَ آخَرَ، فإنَّهما يتحاصَّان، وليس بمنزله العبد المملوك الَّذِي يجْرَحُ فَتُسلَم رقبته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد المملوك، قد ملكه المجنيّ عليه إذا أُسْلِمَ إليه، فإذا جنى، خُيِّرَ هذا الَّذِي قد ملكه كما خُيِّرَ الأوَّل؛ لأنَّ ملك الثَّاني عليه ثابِتٌ، كما كان ملك الأوَّل (¬٣).\rوالمجنيّ عليه في المدَبَّرِ فلم يملك الخدمة؛ لأنَّهُ إِنَّمَا تحب له أوَّلاً فأوَّلاً، فإذا جنى على آخر قبل استكمال المجنيّ عليه الأوّل أرش جنايته، دخل معه المجنيّ عليه الثاني، إذ ليس أحدها أولى من الآخر.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «خدمته»، كذا في شب، وفي جه: «جنايته».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧١)، المدونة [٤/ ٦٤١]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٢٧].\r(¬٣) قوله: «الأول»، مثبت في شب، وساقطة من جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138477,"book_id":1190,"shamela_page_id":2310,"part":"4","page_num":144,"sequence_num":2725,"body":"[٢٧٢٥] مسألة: قال: ولو مات المدَبَّرُ وقد جرح رجلين وترك مالاً، كان مال المدبَّرِ بين المجروحين، يتحاصَّان فيه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أرش جرحيهما قد وجب في خدمة المُدَبَّرِ وماله، فوجب أن يشتركا في خدمته أو ماله على حسب جرحهما، كما يشتركان في رقبة العبد القنِّ إذا جرحهما، على حسب أرش جنايتهما.\r•••\r\r[٢٧٢٦] مسألة: قال: وإن جنت المُدَبَّرَةُ - وهي صغيرةٌ لا عمل فيها -، تُرِكَت حَتَّى تبلغ وتعمل، فإن هلكت هلك حقُّ المجروح، والصَّغير [مثل] (¬٢) ذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يمكن بيع المدبَّرَةِ، ولا إسلام رقبتها في أرش الجناية، وإنّما جنايتها في خدمتها، فإذا لم تكن لها خدمةٌ، فلا سبيل في أمرها غير انتظارها إلى أن تبلغ الخدمة.\rفإن هلكت قبل ذلك، تلف حقُّ المجروح، كما لو تلف العبد القنُّ إذا جنى، تلف حقُّ المجروح.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧١)، المدونة [٤/ ٦٤١].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، مطموس في شب، والمثبت من جه، ومك ٢٦/ب.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧١)، البيان والتحصيل [١٦/ ١٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138478,"book_id":1190,"shamela_page_id":2311,"part":"4","page_num":145,"sequence_num":2727,"body":"[٢٧٢٧] مسألة: قال: وجِرَاحُ المدَبَّرِ لسيِّده، وإن قُتِل، فقيمته يوم قُتِل عبداً، ولا يُقَوَّم مُدَبَّرَاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم المدَبَّرِ حكْمُ العبد حَتَّى يعتق، فجراحه لسيِّده - أعني: أرش جرحه -.\rوكذلك قيمته إذا قُتِلَ لسيّده، ويُقَوَّم قيمه عبدٍ؛ لأنَّ حكمه حكم العبد.\r•••\r\r[٢٧٢٨] مسألة: قال: وإذا افتدى المدَبَّرَ سَيِّدُهُ، لم يتبعه بما افتداه به، ولا يكون دَيْنَاً عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إنما (¬٣) افتدى خدمته، فله أن يختدمه، كما لو افتدى عبداً له قنّاً، لم يتبعه بأرش ما افتداه به من الجناية، فكذلك لا يَتْبَع مُدَبَّرَه بأرش ما افتداه به من الجناية (¬٤)؛ لأنَّهُ إِنَّمَا افتدى خدمته.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٢)، المدونة [٤/ ٦٠١]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٢٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٢)، المدونة [٤/ ٥٩٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٦٢].\r(¬٣) قوله: «إنما»، كذا في شب، وفي جه: «إذا».\r(¬٤) قوله: «من الجناية»، مثبت في شب، دون جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138479,"book_id":1190,"shamela_page_id":2312,"part":"4","page_num":146,"sequence_num":2729,"body":"[٢٧٢٩] مسألة: قال: وإذا أُسْلِمَ المُدَبَّرُ يُخْتَدَمُ، ثمَّ هلك وترك مالاً، استوفى المجروح ما بقي له، وكان الفضل لسيّده (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ المجروح يبدأ بأرش جرحه، فيأخذه من مال المدَبَّرِ»؛ لقوَّة سببه؛ لتعلّق حقِّ المجنيِّ عليه في خدمة المُدَبَّرِ وماله، فكان أولى به من سيِّده، كالمرتهن أَنَّهُ أولى بالرَّهن؛ لتعلّق حقّه فيه دون سائر غرماء الرَّاهن.\rثم يكون ما فضل من مال المدبَّر عن أرش جنايته لسيّده؛ لأنَّه مات وحكمه حكم العبد، فكان ماله لسيّده.\r•••\r\r[٢٧٣٠] قال (¬٢): وإذا قُتِل المدَبَّرُ فأخذ سيّده ثمنه، فليس عليه أن يجعله في مِثله، ولكن يصنع به ما شاء، وكذلك جراحه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يختر إبطال تدبيره ولا نقضه ببيعه، ولا أراد ذلك، فلا شيء عليه فيما يأخذ من قيمته، وإنّما عليه جعل القيمة في مثله إذا اختار بيعه، على ما بيَّنَّاه (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ٣٨٢].\r(¬٢) قوله: «قال»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٢)، شرح التلمساني للتفريع [٦/ ١٢٥].\r(¬٤) ينظر: المسألة [٢٧١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138480,"book_id":1190,"shamela_page_id":2313,"part":"4","page_num":147,"sequence_num":2731,"body":"[٢٧٣١] مسألة: قال: وإذا اختلس المُدَبَّرُ أو سرق مالاً قُطِعَ فيه، فذلك بمنزلة جِرَاحه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه جنايةٌ، وجناية العبد في رقبته، كما لو جنى على إنسانٍ فكانت في رقبته، فكذلك جنايته على ماله.\rوجناية المدَبَّرِ في خدمته أو ماله على ما ذكرناه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٢)، المدونة [٤/ ٥٣٤ و ٥٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138481,"book_id":1190,"shamela_page_id":2314,"part":"4","page_num":149,"sequence_num":2732,"body":"﷽\r\rكتاب المكاتب (¬١)\r[٢٧٣٢] قلت: أرأيت العبد، أعلى سيِّده أن يُكَاتبه إذا سأله؟\rقال: ليس ذلك عليه، وإنّما ذلك أمْرٌ أَذِنَ الله ﷿ فيه للنَّاس، وليس بواجبٍ عليهم (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة ضربٌ من البيع؛ لِأَنَّهَا بيع العبد من نفسه بمالٍ يؤخذ منه، أباحنا الله سبحانه ذلك - وإن كان في ذلك غررٌ -؛ لحرمة العتق، ولأنَّه تتعلَّق به قربهٌ إلى الله تعالى، فلمَّا لم يكن على الإنسان أن يبيع عبده إذا سأله العبد ذلك - من غير ضررٍ يلحقه من سيّده -، فكذلك ليس عليه أن يُكاتبه إذا سأله.\rوقول الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] هو على وجه الإرشاد والإباحة، لا على الوجوب، وذلك بمنزلة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ","footnotes":"(¬١) قوله: «المكاتب»، هو المعتق على مال مؤجل يدفعه لسيده مقسَّطاً، في مدَّة معلومة، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٦٤)، الفواكه الدواني [٢/ ١٣٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٣)، المختصر الصغير، ص (٤٥٢)، الموطأ [٥/ ١١٤٧]، البيان والتحصيل [١٨/ ١٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138482,"book_id":1190,"shamela_page_id":2315,"part":"4","page_num":150,"sequence_num":2733,"body":"فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وكقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠].\r•••\r\r[٢٧٣٣] مسألة: قال: وإذا كاتَبَه، وَضَع عنه من آخر كتابته شيئاً مُسمَّىً، وذلك تأويل قوله ﷿: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، وَيَتْرُكُ (¬١) ذلك من آخر كتابته (¬٢).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، فندب الله سبحانه إلى أن يُتْرَكَ للمكاتَبِ شيءٌ من كتابته.\rوليس ذلك فرضاً على السيّد، ولو كان فرضَاً، لكان معلوماً؛ إذ الفرائض الواجبة في الأموال معلومةٌ، فلمَّا كان هذا غير معلومٍ، دلَّ على أنَّه ليس بفرضٍ.\rولو كان فرضاً لا يُعلَم مقداره، لكان ما يحب أداؤه مِمَّا وقعت الكتابة به مجهولةً، ولا يجوز أن تكون (¬٣) الكتابة مجهولةً عند العلماء.\rوقد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصَّحابة والتَّابعين أنَّهم قالوا: يُوضَعُ عنه من","footnotes":"(¬١) قوله: «وَيَتْرُكُ»، كذا في شب، وفي جه ومك ٢٦/ب: «ويكتب».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٣)، المختصر الصغير، ص (٤٥٣)، الموطأ [٥/ ١١٤٨]، المدونة [٢/ ٤٥٤].\r(¬٣) قوله: «تكون»، كذا في شب، وفي جه: «تقع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138483,"book_id":1190,"shamela_page_id":2316,"part":"4","page_num":151,"sequence_num":2734,"body":"آخر كتابته شيءٌ، منهم: عمر بن الخطاب (¬١)، وابن عمر، وابن عباسٍ (¬٢)، وأنس (¬٣)، رحمة الله عليهم.\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَاً لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ (¬٤) كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ (¬٥)» (¬٦).\r•••\r\r[٢٧٣٤] مسألة: قال: ولا بأس بمكاتبة العبد الَّذِي لا حِرفة له، ولا نُحبُّ مكاتبة الأَمَة غير ذات الصّنعة ولا العمل المعروف (¬٧).\r• إنَّما جوَّز كتابة العبد الَّذِي لا حرفة له؛ لأنَّ الكتابة عتقٌ بصفةٍ، فتجوز فيمن له حرفةٌ وفيمن لا حرفة له، وفي الصَّغير والكبير.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ١٥٤].\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٢١/ ٤٨٠].\r(¬٣) لم أقف عليه.\r(¬٤) قوله: «آخِرِ»، غير مثبت في جه.\r(¬٥) قوله: خَمْسَةَ آلَافٍ»، كذا في شب، وفي جه: «خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ».\r(¬٦) لم أقف عليه من طريق مالك مسنداً، وهو في الموطأ [٥/ ١١٤٨]، بلاغاً، وقد أسنده سحنون في المدوَّنة [٢/ ٤٥٤] من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، ورُوِيَ عن نافع من طرق أخرى.\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٤٧٣)، المدونة [٢/ ٤٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138484,"book_id":1190,"shamela_page_id":2317,"part":"4","page_num":152,"sequence_num":2735,"body":"فأمَّا الأمة غير ذات الصّنعة، فإنَّمَا كَرِهَ ذلك؛ لِمَا رُوِي عن عثمان ﵁ أَنَّهُ قال: «لَا تُكَلِّفُوا الأَمَةَ الكَسْبَ فَتَزْنِي» (¬١)، يعني: غير ذات الصّنعة.\r•••\r\r[٢٧٣٥] مسألة: قال: وإذا كُوتِبَ المُكَاتَبُ، تبعه ماله، ولم يتبعه ولدُه إلَّا أن يشترطهم.\rفإن اشترطهم ومات وترك مالاً، ورثوا ما بقي من ماله بعد قضاء كتابته، للذّكر مثل حظِّ الأنثيين.\rومن وُلِدَ في كتابته، بمنزلة من كاتَبَ عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة عقد حريّةٍ على معاوضةٍ، فيتبَعُ المكاتَبَ مالُه، كما يتبع العبد ماله إذا أعتقه.\rوقد روى بكير بن الأشجِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً، تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (¬٣) سَيِّدُهُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٤٢٨]، وابن أبي شيبة [١١/ ٣٩٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٣)، المختصر الصغير، ص (٤٥٣)، الموطأ [٥/ ١١٤٨]، المدونة [٢/ ٤٧٢].\r(¬٣) قوله: «يَشْتَرِطَهُ»، كذا في شب، وفي جه: «يستثنيه».\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138485,"book_id":1190,"shamela_page_id":2318,"part":"4","page_num":153,"sequence_num":2736,"body":"فأمَّا ولده فلا يتبعه؛ لأنَّهُ لا يملكهم كما يملك ماله، فإذا شَرَطَ دخولهم في الكتابة، فقد شَرَطَ (¬١) السّيِّد لهم عقد الكتابة كما عقد لأبيهم.\rوكذلك ولده إذا وُلِدُوا من أمته، فهم بمنزلته في الكتابة؛ لأنَّ كلّ ولدٍ يحدث بملك اليمين فهو مثل أبيه في الحرمة والحريَّة والعبودية؛ بدلالة: أنَّ ولد الحرّ من أمته حرٌّ، فكذلك كان ولد المكاتب من أَمَتِه مُكَاتباً مثله.\rفإن مات المكَاتَبُ وترك مالاً، أُدِّيت كتابته، وكان ما فضل من المال لولده المكاتَبِين؛ لِأَنَّهُم مثله في الحرمة والدّين، فوجب أن يكون الميراث لهم؛ لأنّهم مثله في الكتابة.\rولم يكن لولدٍ آخر - إن كان له -، حُرٍّ، أو عبدٍ، أو مكاتَبٍ (¬٢) في غير كتابة أبيه؛ لأنَّ هؤلاء مخالفون له في الحرمة والكتابة، والمواريث فإنَّمَا تُستحقُّ باتِّفاق الدّين والحرمة.\rألا ترى: أنَّ الكافر لا يرث المسلم، ولا العبد الحرَّ؛ لاختلاف حُرَمِهِم.\r•••\r\r[٢٧٣٦] مسألة: قال: ومن كاتَبَ وله أَمَةٌ حامِلٌ - عَلِمَ بها أو لم يعلم بها -، أَنَّهُ لا يَتْبَعُهُ ذلك الولد، وتتبعه أمُّهُ (¬٣)؛ لأنَّ ولده ليس له بمالٍ، وأَمَتُه مالٌ له.","footnotes":"(¬١) قوله: «شَرَطَ»، كذا في شب، وفي جه: «عَقَدَ».\r(¬٢) قوله: «لولدٍ آخر - إن كان له -، حُرٍّ، أو عبدٍ، أو مكاتَبٍ»، كذا في شب، وفي جه: «لولدٍ حرٍّ - إن كان له -، أو عبدٍ، أو مكاتَبٍ».\r(¬٣) قوله: «أمه»، كذا في جه، وشب، وفي مك ٢٦/ب: «أمته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138486,"book_id":1190,"shamela_page_id":2319,"part":"4","page_num":154,"sequence_num":2737,"body":"ويُنْتَظَر بها حَتَّى تضع، ويكون الولد للسيِّد، والوليدة للمُكَاتَبِ (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنَّ ولده لا يتبعه، قال: «لأنَّه لا يملكه»؛ لأنَّ ولده ملكٌ لسيِّده.\rوتتبعه أُمُّهُ لِأَنَّهَا ملكه.\r•••\r\r[٢٧٣٧] مسألة: قال: ومن كاتَبَ أَمَةً له فتستمرُّ حاملاً، أو كان بها حملٌ لم يعلمه أو علمه، فذلك كلّه سواءٌ، يكون ولدها معها في كتابتها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ولدها - إذا كانت حاملاً - بمنزلة عضوٍ منها، فلا يجوز أن يكُاتَبَ بَعْضُهَا أو عضوٌ منها (¬٣) دون كلّها، فوجب أن يتبعها ولدها إذا كانت حاملاً، أو حملت بعد ذلك، كما يتبعها إذا أعتقها.\r•••\r\r[٢٧٣٨] مسألة: قال: ولا بأس بشراء كِتَابة المُكَاتَبِ إن كانت ذهباً أو فضَّةً، بعرضٍ مُعَجَّلٍ، ولا يُؤَخَّر، وإن كانت عرضاً، فبِذَهبٍ أو وَرِقٍ مُعَجَّلَةٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٣)، الموطأ [٥/ ١١٤٩]، المدونة [٢/ ٤٧٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٣).\r(¬٣) قوله: «أو عضوٌ منها»، مثبت في الحاشية في شب، وجزؤها الأسفل غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت في النص من جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138904,"book_id":1190,"shamela_page_id":2737,"part":"4","page_num":572,"sequence_num":2737,"body":"فقال: أَمَّا الشَّيء اليسير فنعم، وأمّا الَّذِي يديم ذلك فلا، وإنَّ ذلك يختلف، يكون الغلام يتعلّم القرآن.\rفأمَّا الرّجل الَّذِي يطوف بالكعبة يقرأ القرآن، فليس هذا من الشَّأن الَّذِي مضى عليه أمر النَّاس (¬١).\r• إنَّما كره القراءة في الحمَّام؛ تعظيماً للقرآن وتشريفاً له، لئلا يُقْرَأ في كلّ موضعٍ مكروهٍ.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز أن يقرأ الإنسان في حال الجنابة، وفي حال ما يبول، وفي حال ما يجامع؛ لأنَّ في ترك القراءة في هذه المواضع تعظيماً لأمر الله تعالى، قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠]، وقال ﷿: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]، ولهذا المعنى، قال النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَحْمِلُ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (¬٢)؛ تعظيماً له، فكَرِهَ القراءة في الحمَّام وفي الطَّريق لهذه العلَّة.\rولأنَّ القراءة يُحتَاج معها إلى تدبّرٍ وتَفَكُّرٍ وتَفَهُّمٍ، وليس يمكن هذا في الحمَّام والطَّريق وأشباه ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٣)، المنتقى للباجي [١/ ٣٤٦]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧٦]، المسالك في شرح موطأ مالك [٣/ ٣٧٠].\r(¬٢) أخرجه مالك [٢/ ٢٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138488,"book_id":1190,"shamela_page_id":2321,"part":"4","page_num":156,"sequence_num":2739,"body":"فكذلك لا يُمنع من بيع كتابة المكَاتَبِ، وإن كان المشتري لا يدري ما يحصل له من: رقبة المكاتَبِ إذا عجز، أو كتابته.\rوقوله: «إنه يبيعها بعرَضٍ إن كانت عيناً، أو بعينٍ إن كانت عرضاً»؛ فلأن لا يدخل في ذلك رباً إذا باعها بجِنسٍ مخالفٍ له؛ لأنَّهُ إذا باعها بجنسٍ موافقٍ له بزيادةٍ دخله الرِّبا، وكذلك إذا باع عيناً بعينٍ مُتَأخّرةٍ أو بزيادةٍ أو نقصانٍ، دخل في ذلك الرِّبا، وكان ذلك غير جائزٍ.\rوقوله: «إنَّ المكَاتَبَ أحقّ بها»؛ فلأنَّها عتاقَةٌ، ولها حرمةٌ، فالمكاتَبُ أولى بشرائها؛ لأنَّ أمره يؤدّي إلى حريّته وكمال حرمته؛ فكان أولى بها لهذه العلّة؛ إذ ليس على سيّده ضررٌ في بيعها من المكاتَبِ، وعلى المكاتَبِ ضررٌ بشراء غيره إيّاها؛ لأنَّهُ يصير إلى رقٍّ، وإذا اشتراها المُكاتَبُ صار إلى حريَّةٍ، فوجب أن لا يُضَّر به، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (¬١).\rوهذا إذا بِيع كلُّ الكتابة، فَأَمَّا إذا بِيع بعضُها، فليس المكاتَبُ أولى ببعضها؛ لأنَّ شراء بعضها ليس فيه حصول حريّته، ولا كمال حرمته، فسواءٌ كان في ملك سيّده، أو ملك من يشتريه.\r•••\r\r[٢٧٣٩] مسألة: قال: وإن باع بعضُ من كَاتَبَ المُكَاتَبَ نصف المُكَاتَبِ (¬٢)","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٧٥.\r(¬٢) قوله: «المُكَاتَبِ»، كذا في شب، ومك ٢٦/أ، وفي جه: «الكتابة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138489,"book_id":1190,"shamela_page_id":2322,"part":"4","page_num":157,"sequence_num":2740,"body":"أو ثُلثه، فليس للمُكَاتَبِ فيه شفعةٌ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة القُطَاعَةِ (¬١)، ولا يجوز له أن يُقَاطِعَ بعض من كاتبه (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ شراء بعضه ليس فيه كمال حريَّته، ولا تتمّة حرمته، فلم يكن المكاتَبُ أولى بها من غيره.\rوليس يجوز أيضاً أن يشتريها المكاتَبُ؛ لأنَّ ذلك بمنزلة المقاطعة له على مالٍ، ولا يجوز أن يفعل ذلك أحد الشَّريكين دون إذن شريكه له في ذلك؛ لأنَّهُ يستبدّ بمالٍ يأخذه من المكاتَبِ دون شريكه.\r•••\r\r[٢٧٤٠] مسألة: قال: ولا يحل بيع نَجْمٍ (¬٤) من نُجومِ المَكَاتَبِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «القُطَاعَةِ»، هي عتقٌ على مالٍ معجَّل، بخلاف الكتابة، فإنها عتق على مالٍ مؤجَّل، ينظر: شرح حدود ابن عرفة، ص (٥٢٤).\r(¬٢) قوله: «كاتبه»، كذا في شب، وفي جه: «كتابته»، وفي مك ٢٦/ب زيادة، هي: «إلَّا بإذن شركائه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٤)، الموطأ [٥/ ١١٦٢].\r(¬٤) قوله: «نجم»، هو نجم الكتابة، وهو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، وأصله أنَّ العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل، لكونهم لا يعرفون الحساب، فسمّيت الأوقات نجوماً بذلك، ثم سُمِّي المؤدى في الوقت نجماً، ينظر: فتح الباري لابن حجر [٥/ ٢١٩].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٧٤)، الموطأ [٥/ ١١٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138490,"book_id":1190,"shamela_page_id":2323,"part":"4","page_num":158,"sequence_num":2741,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك غررٌ (¬١)، لا يُدْرَى كم حصَّته من الكتابة، أو هل يؤدِّي ذلك أم لا، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٢٧٤١] مسألة: قال: ولا بأس أن يبتاع المُكَاتَبُ ما عليه، ولا بأس أن يشتريه من سيِّده بعينٍ أو عرضٍ معجَّلٍ أو مؤخرٍ.\rفأمَّا من غيره، فلا يباع إلَّا بشيءٍ مخالفٍ لِمَا كاتب عليه، يُعَجَّل ولا يؤخَّرُ (¬٢).\r• إنَّما أجاز بيع ذلك من المُكَاتَب، بمثل ما كاتبه عليه أو أقل أو أكثر، من جنسه وغير جنسه؛ لأنَّ هذا ضربٌ من المعروف والمسامحة فيما بين المكاتَبِ وسيِّدِه، فجاز بينهما؛ لأنَّ ذلك طريقه المعروف والمسامحة، لا المتاجرة، فجاز فيها ما جاز في العَرِيَّةِ والحوالة والقرض، وغير ذلك من الأشياء الَّتِي تجري مجرى المعروف لا المتاجرة.\rولم يجز ذلك بين السَّيِّد والأجنبيّ؛ لأنَّ ذلك يجري مجرى المبايعة والمكايسة، فيدخل فيما بينهما الرِّبا والدَّين بالدَّين، فوجب أن يبيعها منه بشيءٍ مخالفٍ له، كما ذكره مالكٌ.\r•••\r\r[٢٧٤٢] مسألة: قال: وإذا هلك المُكَاتَبُ وقد اشتُرِيَت كتابته قبل (¬٣) أن","footnotes":"(¬١) قوله: «لأنَّ ذلك غررٌ»، كذا في شب، وفي جه: «لأنَّ بيع ذلك غررٌ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٤)، الموطأ [٥/ ١١٦٣]، وينظر: المسألة [٢٧٣٨].\r(¬٣) قوله: «كتابته قبل»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٦/ب: «كتابته فمات قبل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138491,"book_id":1190,"shamela_page_id":2324,"part":"4","page_num":159,"sequence_num":2743,"body":"يؤدِّي، ورثه الَّذِي اشترى كتابته، وإن عجز فله رقبته، وإن أدَّى، صار (¬١) ولاؤه للذي عقد كتابته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتَبَ إذا مات قبل أن يؤدِّي كتابته، مات عبداً، فماله لمن اشترى كتابته.\rوكذلك إن عجز؛ لأنَّهُ بالعجز قد صار عبداً، فله رقبته.\rوإن أدَّى إلى المشتري الكتابة، فولاؤه لمن عقد كتابته؛ لأنَّهُ هو المعتِقُ له، فكان ولاؤه له؛ لأنَّهُ لا يجوز له نقله عنه ببيعٍ ولا هبةٍ.\rوقد روى مالكٌ وشعبة، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٧٤٣] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له بِدراهم ممَّا على مُكَاتَبٍ، فليس له أن يبيعها، ولا يبعها أيضاً من المكاتب نَفْسِهِ إلَّا بإذن أهله (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما أوصِيَ له بمنزلة نجمٍ من نجومه، ولا يجوز بيع ذلك؛ لأنَّهُ لا يُدرى كم حصَّة ذلك من قيمة الكتابة، فبيعها مجهولٌ.","footnotes":"(¬١) قوله: «صار»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٦/ب: «عتق وصار».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٤)، الموطأ [٥/ ١١٥٣].\r(¬٣) حديث مالك في الموطأ [٥/ ١١٣٧]، وحديث شعبة، أخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم [٤/ ٢١٦]، والحديث في التحفة [٥/ ٤٥٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138492,"book_id":1190,"shamela_page_id":2325,"part":"4","page_num":160,"sequence_num":2744,"body":"ولا تباع من العبد نفسه؛ لأنَّ ذلك بمنزلة القطاعة، ولا يجوز أن يقاطع أحد الشَّريكين عبداً على حصَّته منه بمالٍ يعطيه؛ لأنَّ في ذلك أخذ مال العبد بغير إذن شريكه الآخر، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٢٧٤٤] مسألة: قال: ومن أفلس وله مُكَاتَبٌ، بيعت كتابته، ولا يُؤَخَّر الغرماء في حقوقهم إلى نجومه، ولكن يباع مُكَاتَبَاً على حاله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يَقْدِرُ إلى إيصال الغرماء إلى حقوقهم ببيع الكتابة، فلا يجوز تأخيرهم عن إعطاء حقوقهم إذا طلبوا ذلك.\r•••\r\r[٢٧٤٥] مسألة: قال: ومن وُهِبَ له مُكَاتَبٌ، فعجِزَ، فهو له كلّه (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رقبته تصير للموهوب له إذا عجز، كما تصير للمشتري إذا عجز؛ لأنَّهُ يملك بالهبة أحد الشيئين: إمَّا كتابته إن أدَّاها، أو رقبته إن عجز، كما يملك ذلك المشتري منه سواءٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٥)، المدونة [٢/ ٤٨٤].\r(¬٢) قوله: «له كلّه»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٦/ب: «له كله رقيقٌ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138911,"book_id":1190,"shamela_page_id":2744,"part":"4","page_num":579,"sequence_num":2744,"body":"فقيل: أَفَتَرَى شهادتهم جائزة؟\rفقال: أَمَّا من أدمنها، فلا أرى شهادته طائلةً، يقول الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:٣٢]، فهذا كلُّه من الضَّلال.\rقال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً يكره كلّ ما يُلْعَبُ بِهِ من الطَّبل والأربعة عَشَرَ (¬١).\rفقيل لمالكٍ: والشِّطْرَنْجُ؟\rقال: هي شرٌّ من الطّبل، وهي عندنا أَلْهَى من غيرها.\rوسمعت مالكاً، وسُئِلَ عن اللّعب بالشِّطرنج، أتكرهه؟\rفقال: نعم (¬٢).\r• إِنَّمَا كره اللّعب بالشِّطرنج والنّرد والطَّبل وغير ذلك من اللّهو؛ لأنَّهُ يُلْهِي عن ذكر الله ويصدّ عنه، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ","footnotes":"(¬١) قوله: «والأربعة عَشَرَ»، حكى ابن العربي في أحكام القرآن [٣/ ١٠]، أنها من الألعاب التي فيها قمار.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٥)، الموطأ [٥/ ١٣٩٦]، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٦٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣١٩]، المنتقى للباجي [٧/ ٢٧٨]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧٣]، وقد نقل ابن العربي في أحكام القرآن [٣/ ٩]، هذا النص عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138493,"book_id":1190,"shamela_page_id":2326,"part":"4","page_num":161,"sequence_num":2746,"body":"[٢٧٤٦] مسألة: قال: وإذا كاتب النَّصرانيُّ عبداً، ثمَّ أسلم المُكَاتَبُ، بيعت كتابته (¬١) (¬٢).\r• إنَّما قال: «تُباع كتابته»؛ لأنَّهُ لا يجوز بقاء ملك الكافر على المسلم، ولم يجز فسخ الكتابة؛ لأنَّ ذلك عقد حريَّةٍ؛ لجواز أن يتمَّ له بالأداء، فوجب بيعه عليه لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٧٤٧] مسألة: قال: وإذا جاء المكاتب بنُجُومِهِ كلّها، عَتَقَ، ولم يكن لسيِّده أن يأبى ذلك عليه.\rوإن مرض المُكَاتِبُ ففعل، فذلك له (¬٣) (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في امتناع السيِّد من قبوله الكتابة إضراراً منه بالمُكَاتَبِ وتأخيراً له عن حريَّته، فليس ذلك له إذا أدَّاها إلى سيِّده.\rولا يشبه ذلك السِّلعَ تكون (¬٥) في ذمَّة الرّجل يعجِّلها للمشتري قبل الأجل؛ لأنَّ هذا دينٌ، والكتابة ليست بدينٍ ثابتٍ.","footnotes":"(¬١) قوله: «بيعت كتابته»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٦/ب: «بيعت كتابته من مسلم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٧].\r(¬٣) قوله: «وإن مرض المُكَاتِبُ ففعل»، يعني: أن يكاتب السيد عبده وهو مريضٌ، من غير محاباة، ينظر: المدوَّنة [٢/ ٤٩٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٧٥)، الموطأ [٥/ ١١٦٧]\r(¬٥) قوله: «السلع تكون»، كذا في شب، وفي جه: «السَّلم يكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138494,"book_id":1190,"shamela_page_id":2327,"part":"4","page_num":162,"sequence_num":2748,"body":"ولأنَّ الكتابة أيضاً هي عتقٌ بصفة الأداء، فإذا جاءت الصِّفة - وهي الأداء -، وجب عتقه، ولزم السَّيِّد قبولها من المكاتَبِ؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه قبولها منه إذا أُدِّيَت إليه.\r•••\r\r[٢٧٤٨] مسألة: قال: ومن شرط على مكاتبه سفراً أو خدمةً أو ضحيةً، ثمَّ أدَّى النُّجوم قبل محلّها، فَإِنَّهُ يَعْتَقُ، ويسقط عنه كلَّ ما شرطٍ من عملٍ أو خدمةٍ أو سفرٍ يعالجه بنفسه، وما كان من ضحيةٍ أو كِسْوَةٍ، قُوِّمَ ذلك كلّه، ثمَّ دفعه مع نجومه، ولا يَعْتَقُ حَتَّى يدفع ذلك كلّه.\rوقد قيل: إنَّ عليه أن يأتي بالكِبَاشِ، إلَّا أن يُصَالِحَ منها، وذلك أحبّ إلينا (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ الخدمة تسقط عنه»؛ لِأَنَّهَا ليست كتابَةً؛ إنَّما الكتابة تكون على مـ[ـالٍ].\rفأمَّا الكباش فهي مالٌ، وكذلك الكسوة، فعليه قيمتها؛ لأنَّ أعيانها تختلف.\rووجه القول الآخر: فعليه أن يأتي بالكباش؛ لأنَّ الكتابة عليها جائزةٌ، كما تجوز على الوصفاء (¬٢)؛ لأنَّ الكتابة فيها ضربٌ من المسامحة؛ لأنَّهُ يدخلها عتقٌ بصفةٍ، وليس هي كالبيع المجرَّد الَّذِي يجري مجرى المكايسة والمتاجرة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٥٥)، الموطأ [٥/ ١١٦٧ و ١١٦٩].\r(¬٢) قوله: «الوصفاء»، هو جمع وصيف، والوصيف العبد، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138495,"book_id":1190,"shamela_page_id":2328,"part":"4","page_num":163,"sequence_num":2749,"body":"وقوله: «إنَّ الخدمة تسقط عنه»؛ لأنَّ في بقاء الخدمة عليه بقاء الرقّ، ولا يجوز أن يبقى على المكاتب رِقٌّ بعد أداء كتابته.\r•••\r\r[٢٧٤٩] مسألة: قال: ومن بَعَثَ بآخر نُجُومه إلى سيّده وأشْهَدَ عليها، وكذلك فعل (¬١)، فهلك قبل (¬٢) أن تصل (¬٣)، فميراثه لسيِّده (¬٤) (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق المكاتب إِنَّمَا يكون بأداء الكتابة إلى السيّد، فإذا مات قبل أن يصل ذلك إليه، مات عبداً؛ لأنَّ صفة الأداء لم تحصل فيه قبل موته.\r•••\r\r[٢٧٥٠] مسألة: قال: وإن استأجره سيّده وله عليه من كتابته مئة درهمٍ، بإجارةٍ حلَّ له بها على سيِّده مئةٌ (¬٦) وأكثر، ثمَّ مات قبل أن يدفع ما عليه، فهو عبدٌ حَتَّى يقضِيَ ما بقي عليه من الكتابة (¬٧).","footnotes":"(¬١) قوله: «وكذلك فعل»، كذا في شب، وفي جه ومك ٢٧/أ: «وكذلك كان يفعل».\r(¬٢) قوله: «فهلك قبل»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٧/أ: «فهلك العبد قبل».\r(¬٣) قوله: «تصل»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٧/أ: «تصل لسيده».\r(¬٤) توجد زيادة في مك ٢٧/أ، غير مثبتة في شب وجه، هي: «ولا يرث ولده الأحرار منه شيئاً».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٧٦).\r(¬٦) قوله: «مئة»، مثبت في شب ومك ٢٧/أ، دون جه.\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138496,"book_id":1190,"shamela_page_id":2329,"part":"4","page_num":164,"sequence_num":2751,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق المكاتب إِنَّمَا يكون بأداء الكتابة كلّها، فإذا مات قبل أن يؤدِّيها أو قبل تقضِّي مدَّة الإجارة الَّتِي استأجره سيِّده ببقية كتابته، مات عبداً.\r•••\r\r[٢٧٥١] مسألة: قال: ومن كاتب عبداً، فاقتضى نجماً، ثمَّ اسْتُحِقَّ العبد بِسَرِقَةٍ، فما اقتضى فهو للّذي كاتبه، ويرجع العبد إلى سيّده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما اقتضاه من كتابته بمنزلة خراجه، فهو له؛ لأنَّ الخراج له بالضَّمان؛ لأنَّهُ لو تلف كان تلفه منه.\r•••\r\r[٢٧٥٢] مسألة: قال: وإذا عَتَقَ المُكَاتَبُ (¬٢)، فميراثه لأولى النّاس بمن كاتبه يوم يموت من ولدٍ أو عصبةٍ، وكذلك العبد المُعْتَق (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء يرثه الأقرب فالأقرب من عصبة المُعْتِقِ يوم يموت المُعْتِقُ؛ لأنَّهُ موروثٌ بالكُبْرِ وهو القُرْب، وهذا قول جملةٍ من الصَّحابة والعلماء بعدهم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٦)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٢٢].\r(¬٢) قوله: «عتق المكاتب فميراثه»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٧/أ: «عتق المكاتب ومات سيده فميراثه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٦)، الموطأ [٥/ ١١٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138497,"book_id":1190,"shamela_page_id":2330,"part":"4","page_num":165,"sequence_num":2753,"body":"[٢٧٥٣] مسألة: قال: ومن كاتب رقيقاً له جميعاً لا رحم بينهم يتوارثون بها، فإنَّهم حملاء بعضهم عن بعضٍ، ولا يَعْتَقُ بعضٌ دون بعضٍ.\rفإن هلك واحدٌ منهم، أُدِّيَ عنهم (¬١) من ماله، وكان فضله للسيّد، ويتبعهم السيّد بما أُدِّيَ عنهم من مال الميت ديناً.\rوكذلك لو عجزوا فسعى واحدٌ فأدَّى عنهم وعَتَقُوا، كان ما أَدَّى عنهم ديناً يتبعهم به (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ وضع الكتابة على الحمالة تأكيدٌ لحرمة العتق، وأن يتعاون الجميع على الأداء، فإذا مات أحدهم وكان له مالٌ، أُدِّيَت الكتابة من ماله؛ لِمَا لزمه من الحمالة، ثمَّ رجع السيّد عليهم بذلك.\rوكذلك لو أدَّى أحدهم، رجع على الباقين، وكذلك إذا عجز بعضهم، إلَّا أن يكون الَّذِي أدَّى عنه مِمَّنْ يلزمه عتقه إذا ملكه، فلا يرجع عليه بشيءٍ؛ لأنَّهُ كأنه مَلَكَهُ فعَتَقَ عليه.\r•••\r\r[٢٧٥٤] مسألة: قال: وإذا هلك المُكَاتَبُ عن فضلٍ، فإنّما يرثه ولده الَّذِينَ معه في الكتابة، ولا يرثه ولده الأحرار.","footnotes":"(¬١) قوله: «هلك واحدٌ منهم، أُدِّيَ عنهم»، كذا في شب، وجه، وفي مك ٢٧/أ: «هلك واحدٌ منهم وترك مالاً، أُدِّيَ عنهم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٦)، الموطأ [٥/ ١١٥٣ و ١١٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138499,"book_id":1190,"shamela_page_id":2332,"part":"4","page_num":167,"sequence_num":2755,"body":"فلأنَّ حكم الإخوة في الميراث وأنَّهم يرثون به كحكم الولد؛ لأنّهم عصبةٌ، فوجب أن يرث كلّ من كان من عصبة المكاتب معه.\rفإن كان معه في الكتابة ولدٌ وإخوةٌ أو غيرهم من العصبة، كان ميراثه لولده؛ لأنَّهم أقرب إليه من غيرهم من عصبته.\rوكذلك على هذا التَّرتيب (¬١)، فميراثه لمن قَرُبَ منه دون من بَعُد منه، على حكم المواريث سواءٌ.\r•••\r\r[٢٧٥٥] قال: وإذا ورث المكاتَبَ رجلٌ من امرأته وابْنُهَا (¬٢)، فهلك قبل أن يؤدِّيَ، اقتسما ميراثه على كتاب الله ﷿.\rفإن أدَّى ومات (¬٣)، فميراثه للابن (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا مات قبل أن يؤدِّي كتابته، مات عبداً، فماله مقسومٌ على كتاب الله ﷿، يرثه الرِّجال والنِّساء، فكان للزَّوج حصَّته من الميراث - وهو الرّبع -، وما بقي فللابن.","footnotes":"(¬١) قوله: «وكذلك على هذا الترتيب»، كذا في شب، وفي جه: «وكذلك من كان على هذا التَّرتيب».\r(¬٢) يعني: أن المرأة هي التي كاتبت العبد، وهلكت ولها زوج وابن.\r(¬٣) يعني: أنه مات وليس له ورثة من عصبته، فيرثه مولاه وهي المرأة التي أعتقته، ثم يكون الولاء لابنها.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٧٧)، الموطأ [٥/ ١١٤٩ و ١١٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138500,"book_id":1190,"shamela_page_id":2333,"part":"4","page_num":168,"sequence_num":2756,"body":"فإذا أدَّى كتابته فقد عَتَقَ، فماله إن مات لابن المرأة دون زوجها؛ لأن ابنها عصبتها، وهو أقرب إليها من زوجها أن لو كان من عصبتها.\r•••\r\r[٢٧٥٦] قال: وقد اختُلِفَ في ميراث امرأة المكاتَبِ مع ولده:\r• فقيل: ترثه.\r• وقيل: لا ترثه.\rوأحبَّ إلينا أن لا ترثه (¬١).\r• وجه قوله الَّذِي ترث امرأته منه: فلأنَّها متساويةٌ له في الحرمة والكتابة، فلا فرق بينها وبين سائر ورثته، فوجب أن ترثه كما يرث سائر ورثته.\rويرث على هذا القول، كلّ قريبٍ معه في كتابته، وكلّ عصبةٍ تكون معه في كتابته، على ما بيَّنَّاه قبل هذا.\rووجه القول الآخر: أَنَّهُ إِنَّمَا يرثه من إذا مَلَكَه عَتَقَ عليه؛ لقوَّة سببه، وليس كذلك امرأته ولا غيرها من ذوي رحمه وعصبته، ما عدا الآباء (¬٢)، والأجداد، والإخوة والأخوات، على ما فسّرناه مِمَّنْ يجب عتقه على الإنسان إذا ملكه، فَأَمَّا غيرهم فَإِنَّهُ لا يرثه إذا مات، ولا يعتق عليه إذا ملكه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٧)، المدونة [٢/ ٥٠٧].\r(¬٢) قوله: «ما عدا الآباء»، كذا في شب، وفي جه: «ما عدا الأبناء، والآباء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138501,"book_id":1190,"shamela_page_id":2334,"part":"4","page_num":169,"sequence_num":2757,"body":"[٢٧٥٧] مسألة: قال: وإذا هلك المكَاتَبُ وترك ولداً قد كان كاتب عليهم، ثمَّ أعتق السَّيِّد أحدهم، فميراثه لمن معه في الكتابة، وليس للحرِّ منه شيءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحرَّ لَمَّا عَتَقَ، خرج عن مساواة أبيه في الكتابة، فلم يرثه؛ لأنَّ المواريث تجب بمساواة الأحوال والحرم والدِّين، على ما ذكرناه.\r•••\r\r[٢٧٥٨] مسألة: قال: وَيَقْسِم (¬٢) ولد المكاتب ميراثَهُ، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأنثيين (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، وهذا على عمومه، ولا فرق في ذلك بين ولد المكاتب وغيره.\r•••\r\r[٢٧٥٩] قال: وإذا كان المكاتَبُ بين رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه، ثمَّ مات المكاتَبُ وعليه دينٌ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بدينه، ثمَّ يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ ما بقي له، ثمَّ يكون ما بقي لهما (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٧).\r(¬٢) قوله: «ويقسم»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٧/أ: «ويقتسم».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٧)، المدونة [٢/ ٥٠٣].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٧٧)، الموطأ [٥/ ١١٥٤ و ١١٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138925,"book_id":1190,"shamela_page_id":2758,"part":"4","page_num":593,"sequence_num":2758,"body":"فقال: ما أحبّ ذلك، وما أعلمه حراماً.\rقال مالكٌ: وزعموا أنَّ عمر بن الخطاب دعاه بعض النَّصارى، فلم يُجِبْهُ.\rسُئِلَ مالكٌ عن الدَّعوة في الختان؟\rفقال: ليس ذلك من الدّعوات، فإن أجاب فلا بأس بذلك، وإنّما الإجابة في وليمة العرس.\rسُئِلَ مالكٌ عن اللَّهو يكون فيه البوق؟\rفقال: إذا كان كثيراً مشتهراً فإنّي أكرهه، وإن كان شيئاً خفيفاً فلا بأس به إن شاء الله.\rقال مالكٌ: وذلك يختلف في كثرة اللَّهو والعود والجواري (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ» (¬٢)، وذلك وليمة العرس؛ لأنَّها تختصّ بهذا الاسم دون سائر الدَّعوات.\rوإِنَّمَا استحبّ حضورها؛ لأن يَظْهَر أمر النّكاح وينتشر، فتثبت حقوقه وحرمه، ولا يخفى ذلك على النّاس، ولهذا المعنى أجيز فيه ضرب الدفّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٨)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٢٢ و ٢٦٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٥٧٠]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ٢٦٧]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٥٤]، شرح البخاري لابن بطال [٧/ ٢٩٢ و ٢٨٠]، التوضيح لابن الملقن [٢٤/ ٥٤١].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٥١٧٣)، مسلم [٤/ ١٥٢]، وهو في التحفة [٦/ ١٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138926,"book_id":1190,"shamela_page_id":2759,"part":"4","page_num":594,"sequence_num":2759,"body":"وبعض اللّهو إذا لم يكن سَرَفَاً، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ» (¬١) يعني: الدّفّ، أراد النَّبيُّ ﷺ أن يَظْهَر ذلك.\rفأمّا غيره من الدّعوات، فليس على أحدٍ إجابته، فإن أجاب جاز، بل يُستحب ذلك له، إلّا أن يكون في الدَّعوة لعبٌ ولهوٌ، فَإِنَّهُ لا ينبغي أن يجيبه إلى ذلك، وبخاصّةٍ إذا كان المدعو من أهل الفضل والدّين؛ لأن في ذلك بِذْلَةً (¬٢) له وضِعَةً (¬٣).\rوكذلك لا يحبّ أن يجيب غير المسلمين؛ لأنّ في ذلك ضِعَةً له، وقد قال مالكٌ: «لا أحبّ لأهل الفضل والدِّين أن يجيبوا الدّعوات»، أراد لهذا المعنى؛ لأنّ في ذلك بِذْلَةً ومخالطةً لمن لا يشاكله؛ لأنَّ الدَّعوة يكون فيها اختلاط النَّاس، إلَّا أن يكون قومٌ يشاكلونه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَإِيَّايَ (¬٤) وَهَوشَاتِ (¬٥) الأَسْوَاقِ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٩٠]، والترمذي [٢/ ٣٨٤]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٥٨].\r(¬٢) قوله: «بِذلةً»، كذا رسمها في شب وجه، ومعناها الامتهان، كما في لسان العرب [١١/ ٥٠]، وقد جاءت في طبعة الغرب: «مذلة».\r(¬٣) قوله: «وضِعَةً»، الضعة خلاف الرفعة في القدر، ينظر: لسان العرب [٨/ ٣٩٧]، وهي غير مثبتة في طبعة الغرب.\r(¬٤) قوله: «وَإِيَّايَ»، كذا رسمها في شب وجه، وفي مصادر التخريج: «وَإِيَّاكُمْ».\r(¬٥) قوله: «وَهَوشَاتِ»، يعني: فِتَنَهَا وَهَيْجَهَا، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٥/ ٢٨٢]، وقد جاءت في طبعة الغرب: «وهو شأن».\r(¬٦) أخرجه مسلم [٢/ ٣٠]، وأحمد [٧/ ٣٨٠]، وأبو داود [١/ ٤٦٢]، والنسائي في الكبرى [١٠/ ٣٥٤]، وهو في التحفة [٧/ ٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138502,"book_id":1190,"shamela_page_id":2335,"part":"4","page_num":170,"sequence_num":2760,"body":"• إِنَّمَا قالَ: «إنَّه يُبْدَأ بدينه»؛ لأنَّ الدَّيْنَ قد أخذ عِوَضه، فهو أولى من الكتابة.\rألا ترى: أنَّ الدَّين مقدَّمٌ على الوصيّة والميراث، فكذلك يُقَدَّم على الكتابة.\rوقوله: «يأخذ الَّذِي تَمَسَّك ما بَقِيَ له»، يعني: الَّذِي لم يضع عنه ما بقي له من الكتابة.\rثمَّ يقتسمان ما بقي من ماله بينهما؛ لأنَّهُ مات عبداً لهما جميعاً؛ لأنَّ الَّذِي أعتقه إِنَّمَا وضع عنه ما له عليه من الدَّراهم، لا أنَّه ابتدأ عتقه.\rألا ترى: أنَّ أحد الورثة إذا وضع عن المكاتب حصّته لم يَعتق عليه؛ لأنَّ ذلك ليس بابتداءِ عتقٍ، وإنّما هو وضع دراهم، فكذلك المكاتب نفسه إذا فعل ذلك، فليس هو بعتقٍ.\r•••\r\r[٢٧٦٠] مسألة: قال: ولا يطأ الرّجل مُكاتَبَته، فإن وطئ فحملت فهي بالخيار:\r• إن شاءت كانت أمَّ ولدٍ.\r• وإن شاءت قُرَّت على كتابتها.\rوإن لم تحمل فهي على كتابتها (¬١).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٧)، الموطأ [٥/ ١١٥٠]، المختصر الصغير، ص (٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138503,"book_id":1190,"shamela_page_id":2336,"part":"4","page_num":171,"sequence_num":2761,"body":"• إنَّمَا قال: «إنَّه لا يطأ المكاتَبَةَ»؛ فلأنَّ الكتابة عتقٌ على عوضٍ بعقدٍ قد عقده السيّد على نفسه، فأشبه ذلك البيع، فلا يجوز وطء مَنْ هذه صفتها.\rفإن وطِئَهَا فحملت، كان لها الخيار:\r(في أن تمضي على كتابتها؛ لأنَّهُ قد ثبت لها عقد الكتابة، لتعتق بأدائها قبل موت سيدها.\r(أو تفسخ كتابتها وتصير أمّ ولدٍ؛ من قِبَلِ أنّه ليس على أمِّ الولد أن تسعى في أداء الكتابة عنها إن لم تختر ذلك، كما لا يجوز أن تكاتب إن لم تحبَّ ذلك؛ لأنَّ الَّذِي للسيّد في أمِّ ولده الاستمتاع بها بالوطء، دون البيع والإجارة والكتابة.\r•••\r\r[٢٧٦١] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين رَجُلَيْنِ، فليس يجوز لأحدهما أن يكاتبه، أَذِنَ في ذلك شريكه أو لم يأذن.\rفإن جُهِلَ ذلك حَتَّى يؤدّي، أو قبل أن يؤدّي: ردَّ الَّذِي كاتبه ما قبض من المكاتب (¬١) واقتسماه، وكان عبداً على حالته الأولى (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتِبَ لحصّته من العبد، قد باع نصيبه من خراجه من شريكه بشيءٍ معلومٍ يأخذه من العبد، وذلك لا يجوز؛ لأنَّهُ يدخله بيع شيءٍ مجهولٍ بشيءٍ معلومٍ، ويدخله بيع ذهبٍ بذهبٍ أو فضّةٍ.","footnotes":"(¬١) قوله: «المكاتب»، كذا في شب، وفي جه: «الكتابة».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٧)، الموطأ [٥/ ١١٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138504,"book_id":1190,"shamela_page_id":2337,"part":"4","page_num":172,"sequence_num":2762,"body":"ولأنَّ هذا يؤدّي إلى ترك العتق على شريطه حصَّة شريكه الَّذِي لم يعتق إذا كاتبه بإذنه، وذلك خلافٌ لما أمر به رسول الله ﷺ من إيجابه العتق في حصَّة شريكه على الَّذِي أعتقه (¬١).\rولو أعتقناه عليه، كان ذلك ضررَاً بالذي كاتبه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا طلب الفضل بكتابته، ولم يطلب وجه القربة الَّتِي توجب تكميل الحريّة عليه.\rفوجب لهذه العلَّة أن لا يجوز لأحد الشّريكين أن يُكاتب حصَّته من العبد، أذِنَ له في ذلك شريكه أم لم يأذن.\r•••\r\r[٢٧٦٢] مسألة: قال: وإذا كان كاتباه جميعاً، فأنظره أحدهما بحقِّه وأبى الآخر، فاقتضى الَّذِي أبى، ثمَّ مات المُكاتَبُ ولم يترك وفاءً، فإنهما يتحاصَّان بقدر ما بقي لكلّ واحدٍ منهما.\rوإن ترك فضلاً عن كتابته، كان ما بقي بينهما سواءٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ ليأخذ كلّ واحدٍ من السَّيِّدين بقدر ما بقي له من الكتابة؛ ليكون كلّ واحدٍ منهما قد أخذ حقه، ولا يفضل أحدهما الآخر.\rثمَّ يقتسمان الباقي؛ لأنَّهُ مات عبداً لهما.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: الحديث في المسألة رقم ٢٦٧٨.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٨)، الموطأ [٥/ ١١٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138505,"book_id":1190,"shamela_page_id":2338,"part":"4","page_num":173,"sequence_num":2763,"body":"[٢٧٦٣] مسألة: قال: فإن عجز (¬١) ولم يقتض الَّذِي لم يُنْظِر، كان بينهما شطرين، ولم يرجع على صاحبه بشيءٍ مِمَّا اقتضاه.\rولو وضع أحدهما له نصيبه، ثمَّ عجز وقد اقتضى الَّذِي لم يضع، فَإِنَّهُ لا يرجع على صاحبه بشيءٍ.\rوكذلك الدَّينُ يكون بين الرَّجُلَين، فينظره أحدهما ويشحّ الآخر، ثمَّ يفلس الغريم، فلا يَرُدّ الَّذِي اقتضى شيئاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اقتضى أحدهما بإذن شريكه شيئاً من الكتابة، ثمَّ عجز قبل أن يقضي الآخر، لم يرجع عليه الَّذِي لم يُقْضَ؛ لأنَّ الَّذِي اقتضى إِنَّمَا أخذ حصَّته الَّتِي كانت له، ولم يتعدّ بما فعل، كما يأخذ حصّته من دينه الَّذِي له على غريمه بإذن شريكه.\rوليس هذا بمنزلة ما يكاتبه أحدهما أو يقاطعة؛ لأنَّهُ ليس له أن ينفرد بأخذ ماله دون صاحبه.\r•••\r\r[٢٧٦٤] مسألة: قال: وإذا ترك له أحدهما حصّته من الكتابة، ثمَّ عجز، رجع عبداً بينهما (¬٣).","footnotes":"(¬١) إلى هذا الموضع تنتهي القطعة الموجودة من مك من كتاب المكاتب، وما بعدها مفقود.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٨)، الموطأ [٥/ ١١٥٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٨)، الموطأ [٥/ ١١٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138506,"book_id":1190,"shamela_page_id":2339,"part":"4","page_num":174,"sequence_num":2765,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ترك أحدهما نصيبه من الكتابة للعبد، إِنَّمَا هو وضع دراهم له، وليس بابتداء عتقٍ، فإذا عجز، رجع عبداً بينهما؛ لأنَّ وضع كتابته ليس هو ابتداء حريِّةٍ.\rولو كان كذلك، لوجب على من وضع كتابة عبده - أعني: حصَّته منها -، أن يعتق عليه حصَّة شريكه، كما يعتق عليه حصّة شريكه إذا أعتق الشَّريك حصَّته.\r•••\r\r[٢٧٦٥] مسألة: قال: وإذا كان العبد نصفه حرّاً، فلا بأس بكتابته النِّصف الباقي (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بكتابته هذا النِّصف، ليس يكون فيه أداءان مختلفان، كما يكون ذلك في حصّته إذا كاتبه دون شريكه، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٧٦٦] مسألة: قال: وإذا كان المُكَاتَبُ بين الرَّجلين، فأراد أحدهما بيع نصيبه منه، فقداختُلِفَ فيه: فأُجِيز، وكُرِهَ، وإجازته أحبُّ إلينا (¬٢).\r• إنَّما كره بيع حصَّته؛ لأنَّ ذلك بمنزلة مقاطعةٍ له على مالٍ يأخذه دون شريكه، وذلك غير جائزٍ.\rووجه إجازته لذلك: فلأنَّه لَمَّا جاز بيعه كلّه إذا كان مُكاتَبَاً - أعني: بيع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٨)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138507,"book_id":1190,"shamela_page_id":2340,"part":"4","page_num":175,"sequence_num":2767,"body":"كتابته -، فكذلك يجوز بيع نصفها، وكما جاز بيع نصف رقبته إذا كان عبداً، فكذلك يجوز بيع نصف كتابته.\r•••\r\r[٢٧٦٧] مسألة: قال: وإذا أعتق أحد الشَّريكين من المكاتَبِ نصيبه، لم يُقَوَّم عليه؛ لِأَنَّهُ وَضْعُ دراهِمَ، فإن عجز رجع رقيقاً كلّه.\rولو ورث قومٌ مُكَاتَبَاً فأعتق بعضهم (¬١) نصيبه، ثمَّ عجز، رجع حصَّة المُعتِقِ رقيقاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا ليس بعتقٍ مُبتدَأٍ، وإنّما هو ترك مالٍ، وإذا كان كذلك، كان عبداً لكلّهم إذا عجز عن أداء الكتابة؛ لأنَّهُ عبدٌ لهم ما بقي عليه شيءٌ من الكتابة.\r•••\r\r[٢٧٦٨] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ بين ثلاثةٍ، فكاتبه اثنان بإذن شريكهما، ثمَّ قاطعاه بإذنه، وعتق نصيبهما، ثمَّ إن الَّذِي له فيه الرقُّ مات وورثه ورثته، وخَدَمَهُم سنين، فهو رقيقٌ، لا ينفع ما كاتباه عليه وإن أذن شريكهما، ولا قطاعتهما وإن أذن، فهو رقيقٌ، يَرُدَّانِ ما أخذا منه، إلَّا أن يرضى الَّذِي بقي له فيه الرِّقّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «بعضهم»، كذا في شب، وفي جه: «أحدهم».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٨)، الموطأ [٥/ ١١٧٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٧٩)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138934,"book_id":1190,"shamela_page_id":2767,"part":"4","page_num":602,"sequence_num":2767,"body":"فقيل لمالكٍ: أرأيت ما جاء من حديث أبي الدّرداء (¬١)؟\rفقال: كان النّاس يومئذٍ، ليس لهم هذا القوت (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإنسان مباحٌ له أن يأكل ويلبس مِمَّا قد رزقه الله تعالى من المال، ما يحبُّه ويشتهيه، ويتجمَّلُ به عند النَّاس، ما لم يكن فِعْلُهُ سَرَفَاً، فجاز له في ذات نفسه أن يفعل ذلك ويختصَّ به دون عياله، بعد أن يُوَفِّي عياله حقوقهم.\rوقد كان للنّبي ﷺ ثيابٌ يتجمَّل بها للجمعة والأعياد والوفود إذا قدموا عليه (¬٣)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ، سِوَى","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من حديث أبي الدرداء، ولعلَّ المراد ما الصحيحين: البخاري (٣٠)، ومسلم [٥/ ٩٢]، من حديث أبي ذر، أن النَّبيَّ ﷺ قال له: «إخوانكم خَوَلُكُمْ، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يَلْبَسُ»، وهو في التحفة [٩/ ١٨٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٢)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٧/ ٢١٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٦٥]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧١].\r(¬٣) لعلَّه يشير إلى ما في الصحيحين: البخاري (٨٨٦)، ومسلم [٦/ ١٣٧]، من حديث ابن عمر ﵄ قال: «وجد عمر حلّة إستبرقٍ تباع في السوق، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ابتع هذه الحلة، فتجمل بها للعيد وللوفود، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذه لباس من لا خلاق له، أو: إنما يلبس هذه من لا خلاق له»، وهو في التحفة [٥/ ٣٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138508,"book_id":1190,"shamela_page_id":2341,"part":"4","page_num":176,"sequence_num":2769,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز لأحد الشّريكين أن يكاتب حصّته من العبد، وإن كان ذلك بإذن شريكه؛ لأنَّ العبد يصير مؤدِّياً لخراجين مختلفين، فكأنَّ أحد الشّريكين قد ترك خراجه منه بشيءٍ ضَمِنَه له شريكه أو العبد عن شريكه، وذلك لا يجوز.\rوإذا كان أصل الكتابة فاسداً، فكذلك القطاعة منها، فهو عبدٌ بينهم كما كان، ويرث الميِّتَ ورثتُه ويقومون مقامه.\rوعلى الشّريكين أن يَرُدَّا ما أخذا منه إلى شريكهما بقدر ما يحصُّهُ، أو إلى ورثته إن كان قد مات؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يستبدَّ أحدهما بشيءٍ من خراجه دون شركائه.\r•••\r\r[٢٧٦٩] مسألة: قال: وإذا كان القوم في كتابةٍ واحدةٍ، فأدَّى واحدٌ عنهم، فَإِنَّهُ يتبعهم بقدر ذلك، على قدر كتابة كلِّ واحدٍ منهم من صاحبه بقدر ما كان يطيق منها، وبعضهم في الكتابة حُمَلَاء عن بعضٍ.\rفإن ألقى أحدهم بيديه وقال: «قد عجزت»، فلهم أن يستعملوه ما يطيق من العمل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة تقتضي الحمالة؛ لحرمة العتق ووكود سببه.\rفإذا أدَّى أحدهم عنهم، رجع عليهم، كما يرجع الحميل على المتَحَمَّلِ عنه إذا أدَّى عنه بقدر ما أدَّى، وهكذا يرجع هذا على كلّ واحدٍ بقدر ما كان يطيق من الأداء؛ لأنَّ ذلك الَّذِي كان يلزمه، فليس عليه أكثر من ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٩)، الموطأ [٥/ ١١٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138509,"book_id":1190,"shamela_page_id":2342,"part":"4","page_num":177,"sequence_num":2770,"body":"وإن عجَّزَ أحدهم نفسه لم يقبل منه، ووجب عليه السَّعي في الكتابة كما ألزم نفسه، إلَّا أن يُعْلَم عَجْزُهُ فيسقط عنه السَّعي.\r•••\r\r[٢٧٧٠] مسألة: قال: ولا ينبغي للمُكَاتَبِ أن يُحَمَّلَ (¬١) لسيِّده بكتابته أحدٌ، ولكنْ بعض المكاتبين حملاء عن بعضٍ.\rولا يَعْتَقُ أحدٌ منهم دون بعضٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة ليست بدَيْنٍ ثابتٍ، فلا تجوز الحمالة فيها؛ لأنَّ المكاتَبَ قد يعجز، فلا يرجع الحميل إذا أدَّى عنه إلى أخذ ما قد أدَّى عنه، وفي ذلك إتلافٌ لماله وتركه على غير عوضٍ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أدَّى عن المكاتب ليأخذ بدله منه، ولم يؤدّه عنه على وجه القربة إلى الله ﷿ والحسبة، فلا يكون له الرُّجوع.\rوقوله: «لا يعتق بعض المكاتبين دون بعضٍ»؛ فلأنَّ في عتق بعضهم قد يكون عجزاً للباقين؛ لقوَّة سعي الَّذِي أعتقه دونهم.\rفإن كان الَّذِي أعتقه لا سعي فيه، مثل: صغيرٍ، أو كبيرٍ لا سعي فيه، فعتقه جائزٌ؛ لأنَّ عتق مثل هذا لا يؤدِّي إلى عجز الباقين.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «يُحَمَّلَ»، كذا في شب، وفي جه: «يتحمل»، وفي الموطأ [٥/ ١١٥٢]: \"يَتَحَمَّلَ له بكتابة عبده أَحَدٌ\".\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٩)، الموطأ [٥/ ١١٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138937,"book_id":1190,"shamela_page_id":2770,"part":"4","page_num":605,"sequence_num":2770,"body":"المِيزَانِ شَيْءٌ أَثْقَل مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ» (¬١)، وقال الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬٢)، وقال الزهريّ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ» (¬٣)، ورُوِيَ في الخبر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا» (¬٤)، وقال الأصبغ بن نباته (¬٥)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵇: «مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ، وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ» (¬٦)، فيُسْتَحَبُّ للإنسان أن يكون في كلامه لَيِّنٌ، وفي أموره متواضعٌ؛ لأنَّ ذلك من أخلاق المؤمنين، ولايكون فظّاً غليظاً جافياً؛ لأنّ ذلك من أخلاق الجبابرة، وقد روى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَلَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَهُ الله ﷿، وَلَا عَفَا عَنْ مَظْلَمَةٍ، إِلَّا زَادَهُ الله بِهَا عِزّاً» (¬٧).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٥/ ٢٧٥]، والترمذي [٣/ ٥٣٥]، وهو في التحفة [٨/ ٢٤٣].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣٢٣٧.\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٢٤)، مسلم [١/ ٤٦]، وهو في التحفة [٥/ ٣٧٣].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٣٥٦٢)، مسلم [٧/ ٧٨]، وهو في التحفة [٣/ ٣٧٧].\r(¬٥) أصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي الكوفي، متروك، رُمِيَ بالرفض، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٥١).\r(¬٦) حكاه المبرد في الكامل [١/ ٥٦]، عن علي ﵁.\r(¬٧) أخرجه مسلم [٨/ ٢١]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138510,"book_id":1190,"shamela_page_id":2343,"part":"4","page_num":178,"sequence_num":2771,"body":"[٢٧٧١] مسألة: قال: ومن مات منهم وترك فضلاً، أُدِّيَ عنهم جميع كتابتهم، وكان الفضل للسيّد، ويتبعهم بقدر حصصهم مِمَّا أُدِّيَ من مال الميِّت عنهم (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يؤدَّى عنهم من مَالِهِ الكِتَابَةَ بالحمالة الَّتِي قد لزمته، ثُمَّ يرجع السَّيِّد عليهم مِمَّا أُدِّيَ عنهم»؛ لأنَّ ذلك ماله، كما لو كان المُكَاتَبُ حيّاً لرجع عليهم، إلَّا على من يعتق عليه إذا ملكه.\r•••\r\r[٢٧٧٢] مسألة: قال: فإن كان للمكاتب ولدٌ أحرارٌ، لم يرثوه؛ لأنَّهُ مات عبداً، ويرثه ولده الَّذِينَ معه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الميراث إِنَّمَا يكون بتساوي الحرم والدِّين، فالمكاتب مساوي الحرمة لولده الَّذِينَ معه في الكتابة، دون ولده الأحرار والعبيد، فلم يرثوه لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٧٧٣] مسألة: قال: ولا يَعْتَقُ أحدٌ من المكاتَبِينَ دون مُؤَامرةِ (¬٣) أصحابه.\rفإن كانوا صغاراً، فليس مؤامرتهم بشيءٍ، ولا يجوز ذلك عليهم؛ لأنَّ في ذلك عجزهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٩)، الموطأ [٥/ ١١٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٧٩)، الموطأ [٥/ ١١٥٣].\r(¬٣) قوله: «مؤامرة»، يعني: مشاورة، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138939,"book_id":1190,"shamela_page_id":2772,"part":"4","page_num":607,"sequence_num":2772,"body":"بغير الحقِّ والسبِّ للسَّلف!، وقد قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء:١٠٠] (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإنسان قد أُمِر بترك مجالسة أهل المعاصي والباطل واللَّهو، وأُمِرَ بمفارقتهم، قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:٦٨] (¬٢) فأمر الله سبحانه نبيَّه ﷺ بمفارقة أهل الكفر والمعاصي، وأمر بقتال أهل البغي والمعاصي بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء:٩٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود:١١٣]، وقال النَّبيُّ ﷺ: «سَيَكُونُ أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» (¬٣)، فوجب بما ذكرناه مفارقة أهل الظُّلم وترك مخالطتهم والخروج عن جملتهم، وترك الإقامة بالأرض الَّتِي هم فيها؛ لئلا يجري حكمهم عليه ولا يذلُّونه.\rهذا إذا أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه لضعفٍ أو عِلَّةٍ، كان في سَعَةٍ من ذلك إذا أقام في الأرض الَّتِي هم فيها ولم يخالطهم، ولم يُعِنهم على أمرهم وأنكر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٣)، وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار [١٤/ ٤١]، هذه المسألة عن أشهب، وينظر: البيان والتحصيل [١٨/ ٣٣٥].\r(¬٢) تبدأ الصفحة عند قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَخُوضُوا﴾.\r(¬٣) أخرجه الترمذي [١/ ٦٠٠]، والنسائي في الكبرى [٧/ ١٩٢]، وهو في التحفة [٨/ ٢٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138511,"book_id":1190,"shamela_page_id":2344,"part":"4","page_num":179,"sequence_num":2774,"body":"وإن أحب السَّيِّد أن يُعتِقَ من المكاتبين كبيراً فانياً، أو صغيراً لا يؤدِّي، فذلك له، وإن كان الصَّغير منهم يبلغ الحلم قبل أن يُؤَدِّي النُّجوم، فيَعْتَق.\rولا يُقْبَل قولهم بغير قيمةٍ ولا مُحَاصَّةٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه لا يعتق أحدٌ منهم دون أصحابه»؛ لأنَّ في عتقه قد يكون عجزٌ لهم، فلا يجوز ذلك إلابإذنهم، إلَّا أن يكون مِمَّنْ لا سعي فيه، كالصَّغير والشَّيخ الفاني، فيجوز ذلك بغير إذنهم؛ لأنَّهُ ليس في ذلك عجزٌ لهم.\rوقد اختلف قول مالكٍ في تعجيز المكاتب نَفْسَه: فأجازه مرَّةً، ومنع منه أخرى.\rفوجه إجازته: هو أنَّ ذلك حقٌّ له، فإذا تركه، جاز.\rووجه منعه: فلأنَّ ذلك قد تعلّق به حقٌّ لله ﷿ وهي الحريّة -، فلا يجوز ذلك إذا كان قويّاً على الأداء.\r•••\r\r[٢٧٧٤] مسألة: قال: وإذا كان للمكاتب حَمْلٌ فأعتقه سيِّده، فقال: «لا حاجة لي بذلك، أُؤَدِّي ويعتَقُ ولدي معي»:\r• فقد قيل: يَعْتَقُ وتَتِمُّ حريّته، ويؤدِّي عن ابنه، وإنّما يكون ذلك لو طلبه الوالد (¬٢).\r• وقد قيل: لا يَعْتَق.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٧٩)، الموطأ [٥/ ١١٧٤].\r(¬٢) قوله: «الوالد»، كذا في شب، وفي جه: «الولد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138512,"book_id":1190,"shamela_page_id":2345,"part":"4","page_num":180,"sequence_num":2775,"body":"ولا يَعْتَق أحبّ إلينا (¬١).\r• وجه قوله: «يعتق»؛ فلأنَّ عتقه في هذه الحال متيَقَّنٌ، فلا يُرفع لشيءِ قد يكون أو لا يكون - وهو أداء الكتابة -.\rووجه القول الآخر: أنَّ الأب يقول: «إنَّما دخلت في الكتابة على أنَّ ولدي يكون معي فيها، وحكمهم حكمي، فإذا متُّ ورثني، وإذا مات ورثته، فإذا أُعْتِقَ قبلي، لم أرثه ولم يرثني، فقد بطل ما أردته»، وذلك له، ولا يعتق على هذا القول إلَّا باختياره.\r•••\r\r[٢٧٧٥] مسألة: قال: وإذا قاطَعَ المكاتَبُ وله أولادٌ، عَتَقُوا كلّهم، هم و [هُـ]ــوَ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتْقَهم بالقُطَاعَةِ إِنَّمَا هو بالأداء، فيعتَقُ هو وولده بالأداء؛ لأنَّهُ على ذلك دخل.\r•••\r\r[٢٧٧٦] مسألة: قال: وإذا كان للمكاتَبِ الولدُ الصّغارُ، فأعتقه سيِّده، فلا يجوز عِتْقُهُ، إلَّا أن يكون كبيراً لا منفعة فيه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138513,"book_id":1190,"shamela_page_id":2346,"part":"4","page_num":181,"sequence_num":2777,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه على أحد القولين (¬١)؛ لأنَّهُ يقول: «أريد أن يعتق بعتقي؛ ليرثني وأرِثُهُ».\r•••\r\r[٢٧٧٧] مسألة: قال: فإن مات المكاتَب وكان له مالٌ، أُدِّيَ عن ولده نجماً نجماً حَتَّى يبلغوا السّعي، ثمَّ يسعون إن كانوا أُمناء، ويُدْفع المال إليهم.\rوإن لم يكونوا مأمونين، أُدِّيَ عنهم نجماً نجماً حَتَّى ينفد (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «يُدْفَع إليهم المال»؛ لأنَّهُ حقٌّ قد وجب لهم، فيُدفع إليهم لينتفعوا به ويتصرَّفوا فيه ويُؤَدُّوا منه الكتابة إن كانوا أمناء.\rفإن كانوا غير مأمونين، لم يُدْفَع ذلك إليهم؛ لأنَّ في ذلك إتلاف حقٍّ للسَّيِّد، وفيه ضررٌ عليهم أيضاً.\rولكن يؤدَّى عنهم نجماً نجماً؛ لأنَّ في ذلك صلاحاً لهم وللسيِّد، فوجب فعله، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨].\r•••\r\r[٢٧٧٨] مسألة: وإذا كاتب الرّجل عبدين، جَعَلَ (¬٣) على كلِّ واحدٍ منهما من الكتابة بقدر الاجتهاد.","footnotes":"(¬١) قوله: «أحد القولين»، كذا في شب، وفي جه: «إحدى الرِّوايتين»، وينظر: المسألة [٢٧٧٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٨٤].\r(¬٣) قوله: «جعل»، كذا في شب، وفي جه: «وضع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138514,"book_id":1190,"shamela_page_id":2347,"part":"4","page_num":182,"sequence_num":2779,"body":"وكذلك إذا أوصى بكتابة عبدٍ، كوتب على قدر حاله وقوَّتِهِ، وعلى قدر ناحيته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قدر كتابة كلّ واحدٍ منهما هو العدل، وعلى ذلك دخلا، فوجب أن يُلْزِمَ كلّ واحدٍ من الكتابة بقدر ما يحصُّه من ذلك، ويُلْزِمُهُ بالإنصاف والعدل، ولا يحمل لأحدهما على الآخر.\r•••\r\r[٢٧٧٩] مسألة: قال: ومن كان له وصيفٌ وله أبٌ حرٌّ، فكاتب أبوه عنه وضَمِنَ ذلك: يؤدّيها على النُّجوم، فلا خير في ذلك؛ لأنَّهُ إن عجز ذهب ماله باطلاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحمالة في الكتابة لا تجوز؛ لِأَنَّهَا ليست بدينٍ ثابتٍ.\rولو أدَّى الحميل عنه ثمَّ عجز المُكَاتَبُ، لم يرجع الحميل على المكاتب بشيءٍ؛ لأنَّ الكتابة تسقط عنه بالعجز.\rفهذا معنى قول مالكٍ: «يذهب ماله باطلاً».\r•••\r\r[٢٧٨٠] مسألة: قال: ومن كاتب على نفسه وبنيه، ثمَّ مات، سعى بنوه، ولم يوضع عنهم لموت أبيهم شيءٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٠)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138515,"book_id":1190,"shamela_page_id":2348,"part":"4","page_num":183,"sequence_num":2781,"body":"وإذا كانوا صغاراً لا سعاية فيهم، لم يُنْتَظَر بهم ورَقُّوا.\rوقد قيل: لا يَرِقُّوا حَتَّى يُرفَعُوا إلى السّلطان، وذلك أحبّ إلينا (¬١).\r• إنَّمَا قال: «لا يُوضع عنهم شيءٌ بموت أبيهم»؛ لأنَّ الكتابة عتقٌ بصفةِ الأداء، وعلى ذلك دخلوا، فمتى لم يؤدُّوا كلّ ما دخلوا عليه، لم يكن لهم العتق.\rوقوله: «إذا كانوا صغاراً لا سعاية فيهم، أنَّهم قد رقّوا»؛ فلأنَّهم قد عجزوا عن التَّصرف، وعجزهم ظاهرٌ ليس فيه إشكالٌ، فلم يُحتج إلى رفعهم إلى الإمام.\rووجه قوله الآخر: هو أنَّ الكتابة عقد حريَّةٍ، لا يرفعها غير الحاكم، حَتَّى ينظُرَ في ذلك؛ لجواز أن لا يكون هناك عجزٌ منهم.\r•••\r\r[٢٧٨١] مسألة: قال: وإذا ترك ولداً وأمَّ ولدٍ ومالاً، فأرادت أن تسعى عنهم وكانت مأمونةً قويَّةً على السَّعي، فذلك لها، وإن لم تكن كذلك، لم تعطَ شيئاً، ورَقَّت هي وولده.\rوإن لم يترك مالاً غير أمِّ ولده، رقَّتْ ولم تسع، ولا عتق لها (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّها تسعى»؛ لأنَّ في سعيها عتقاً للولد الَّذِينَ قد ثبت لهم عقد حريَّةٍ، وهي تبعٌ لهم، فجائزٌ سعيها عنهم؛ لبقاء من ثبت له عقد الكتابة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨١)، الموطأ [٥/ ١١٦٤]، المختصر الصغير، ص (٤٥٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨١)، الموطأ [٥/ ١١٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138516,"book_id":1190,"shamela_page_id":2349,"part":"4","page_num":184,"sequence_num":2782,"body":"فأمَّا إذا لم يكن هناك ولدٌ، رَقَّت؛ لِأَنَّهَا ليست مِمَّنْ عُقِد عليها الكتابة، ولا حكمُهَا حُكْمُ مَنْ عُقِد عليه، وإنّما هي مال المكاتب يتبعه في الكتابة، كما يتبعه سائر ماله.\r•••\r\r[٢٧٨٢] قال: وإذا خِيف على ولده العجز، بيعت أمُّ ولد أبيهم - كانت أمُّهم أو غير أمّهم -، وَكَذَلِكَ الأَبُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ بَيْعَهَا إذا خاف على نفسه.\rوإن لم يكن في ثمنها ما يؤدوا حَتَّى يبلغوا، رَقُّوا جميعاً (¬١).\r• لأنَّ في ذلك منفعةً (¬٢) لهم ومعونةً على العتق، فجاز بيعها؛ لِأَنَّهَا مالٌ من مال أبيهم، وسواءٌ كانت أمّهم أو غير أمّهم، فجاز لهم بيعها كما كان يجوز لأبيهم إذا خاف العجز.\r•••\r\r[٢٧٨٣] مسألة: قال: وإذا عجز المكاتَبُ عن نجمٍ، لم يَرِقَّ حَتَّى يؤجَّلَ أجلاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يؤدِّي كتابته بعد يسيرٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨١)، الموطأ [٥/ ١١٦٣].\r(¬٢) قوله: «لأنَّ في ذلك منفعةً»، كذا في شب، وفي جه: «إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك منفعةٌ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138517,"book_id":1190,"shamela_page_id":2350,"part":"4","page_num":185,"sequence_num":2784,"body":"ولأنَّ عجزه لا يجوز إلَّا عند السُّلطان.\r•••\r\r[٢٧٨٤] مسألة: قال: والمكاتَبُ إذا خاف العجز عن نجمٍ - وإن لم يكن آخر نجومه -، فله أن يبيع أمَّ ولده، ويبيعها من غير مؤامرة السّلطان.\rوليس يُضْرَبُ له أجلٌ في نجمه إذا كانت له أمُّ ولدٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مالٌ من ماله، ولم يثبت لها عقد حريَّة مستقرَّةٍ، فجاز له بيعها في أوَّل نجمٍ وآخره.\rولم يحتج إلى ضرب أجلٍ له؛ لأنَّهُ مِمَّنْ يقدر على الأداء ببيع أمِّ ولده.\r•••\r\r[٢٧٨٥] مسألة: قال: ولا يبيع المكاتَبُ ولدَهُ إذا عَجِزَ.\rوإن اشترى المكاتَبُ ابْنَهُ، ثمَّ عجز، فليس له أن يبيعه، ويَدْخُلُ معه في كتابته إذا كان شراؤه بإذن سيِّده.\rوكذلك أبوه، لا يشتريه إلَّا بإذن سيِّده، فإن اشتراه بإذنه كان مُكاتَبَاً معه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يملك ولده، وهم عبيدٌ لسيِّده، سواءٌ كانوا معه في الكتابة أو اشتراهم بعد كتابته.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨١)، الموطأ [٥/ ١١٦٣]، المدونة [٢/ ٤٩٤ و ٥٠١]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٦٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨١)، المدونة [٢/ ٤٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138952,"book_id":1190,"shamela_page_id":2785,"part":"4","page_num":620,"sequence_num":2785,"body":"عنده (¬١)، فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ﷺ ويُتَحَدَّث عنه بما ليس بصحيح الرّواية عنه.\rولأنَّ في ذلك ضرباً من التّشبيه، والله يتعالى عن التّشبيه بخلقه، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] (¬٢).\rولأنَّ هذه الأحاديث إذا صحَّت، لم توجب علم الحقيقة، وإنّما توجب علم الظَّاهر، ولا يجوز ترك ما يوجب العلم الحقيقيَّ الَّذِي أوجبه العقل بخبر غير صحيحٍ، ولو صحَّ أيضاً، لَمَا أوجب العلم الحقيقيَّ كما يوجبه العقل والقياس (¬٣).\r•••","footnotes":"(¬١) هذا التعليل، حكاه ابن القاسم، كما في المستخرجة، ينظر: البيان والتحصيل [١٦/ ٤٠١].\r(¬٢) كذا علل الشيخ أبو بكرٍ هذه الرواية عن مالك، وقد خالفه فيها أبو الوليد محمد بن رشد، كما في البيان والتحصيل [١٦/ ٤٠٢]، وابن عبد البر، كما في التمهيد [٧/ ١٥٠]، حيث ذكرا أنَّ مالكاً إنَّما كره أن تشاع رواية هذه الأحاديث، ويكثر التَّحدُّث بها، فيسمعها الجهَّال الذين لا يعرفون تأويلها، فيسبق إلى ظنونهم التَّشبيه بها.\r(¬٣) أشار أبو الوليد محمد بن رشد ﵀ إلى هذا التعليل في البيان والتحصيل [١٦/ ٤٠١]، ورَدَّهُ، فقال: «ولا اختلاف بينهم أيضاً في جواز إطلاق القول بأنَّ لله يدين ووجهاً وعينين؛ لأنَّ الله وصف بذلك نفسه بكتابه، فوجب إطلاق القول بذلك، والاعتقاد بأنَّها صفات ذاته، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحديد؛ إذ لا يشبهه شيءٌ من المخلوقات، هذا قول المحقِّقين من المتكلِّمين.\rوتوقف كثيرٌ من الشُّيوخ عن إثبات هذه الصِّفات الخمس، وقالوا: لا يجوز أن يثبت في صفات الله ما لم يعلم بضرورة العقل ولا بدليله، وتأوَّلوها على غير ظاهرها، فقالوا: المراد بالوجه الذات، كما يقال: «وجه الطريق، ووجه الأمر ذاته ونفسه»، والمراد بالعينين إدراك المرئيات، والمراد باليدين النعمتين، وقَوْله تَعَالَى: ﴿بِيَدَيَّ﴾، أي: ليدي؛ لأنَّ حروف الخفض يبدل بعضها من بعض.\rوالصَّواب قول المحقِّقين الذين أثبتوها صفاتٍ لذاته تعالى، وهو الذي قاله مالكٌ في هذه الرِّواية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138518,"book_id":1190,"shamela_page_id":2351,"part":"4","page_num":186,"sequence_num":2786,"body":"فأمَّا قوله: «إنَّهم يدخلون معه في كتابته إذا اشتراهم بإذن سيِّدهم»؛ فلأنَّ كلَّ من مَلَكَ ولده صار حُكْمُهُ حُكْمَهُ؛ بدلالة: أنَّ الحر إذا ملك ولده صار حرّاً مثله، فكذلك يجب أن يكون ولد المكاتب إذا ملكه مثله.\rوكذلك أبوه، يصير حُكْمُهُ حُكْمَهُ إذا اشتراه وهو مُكَاتبٌ، كما أنَّه إذا كان حرّاً فاشترى أباه صار حُرّاً مثله.\r•••\r\r[٢٧٨٦] قال: وإذا هلك المكاتَبُ وله أولادٌ صغارٌ، فأراد عمُّهم القيام بكتابتهم، فلا تجوز حمالةٌ في مثل هذا.\rوإن ترك مالاً يُبَلِّغُهُم الحُلَمَ والقوَّةَ على العمل: حُكِمَ عليه أو تَجَرَ بِهَ، وأدَّى عَنْهُمْ مِنْهُ نجماً نجماً حَتَّى يبلغوا من ذلك، ولا يُدفَع إلى سيِّدهم.\rوإن لم يكن فيه ما يُبَلِّغُهُمْ، رَقُّوا (¬١).\r• إنَّمَا قال: «لا تجوز الحمالة في الكتابة»؛ لِأَنَّهَا ليست بدينٍ ثابتٍ على المُكَاتَبِ.\rألا ترى: أَنَّهُ لو عجز سقطت عنه، ولو أدَّاها عنه الحميل، ثمَّ عجز، لَمَا جاز أن يرجع عليه بشيءٍ، وذلك غررٌ.\rوقوله: «إنَّه يَعْمَلَ بمال المكاتب ما وَصَفَهُ»؛ فلأنَّ في ذلك نظراً لولده","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، الموطأ [٥/ ١١٥٢]، المختصر الصغير، ص (٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138519,"book_id":1190,"shamela_page_id":2352,"part":"4","page_num":187,"sequence_num":2787,"body":"الأصاغر؛ لأنَّ في ذلك معونةً لهم على العتق، ونظراً لسيِّده أيضاً؛ لأنَّ في ذلك أخذ حقِّه من الكتابة.\rولا يُدْفَعُ إلى سيِّده مع إمكان تصرّفهم فيه؛ لأنَّ في ذلك عجزهم.\rفأمَّا إذا لم يكن مَنْ يَتَصَرَّفُ فيه ويسعى في عتقهم، دُفِعَ إلى سيِّدهم ورَقُّوا؛ لِأَنَّهُم قد عجزوا عن السَّعي.\r•••\r\r[٢٧٨٧] مسألة: قال: وليس للسيِّد أن يمنع مكاتبه أن يدَّان فيقضيه نجومه، وله أن يمنعه أن يدَّان في سَفَهٍ أو فَسَادٍ.\rوليس لسيِّده أن يأبى أن يقبل الكتابة مِمَّنْ أعطاه إيَّاها مِنَ الخَلْقِ عن عبده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد بكتابة سيّده له صار مأذوناً له في التِّجارة والتَّصرف، فله أن يستدين فيما كان صلاحاً له، مِمَّا يؤدّي إلى عتقه والزّيادة في ماله.\rفأمَّا في السَّفَه والفساد، فلم يأذن له فيه سيّده، فلا يجوز له أن يستدين في ذلك.\rوقوله: «إنَّ على السَّيِّد قبول الكتابة مِمَّنْ أعطاها عن عبده»؛ فلأنَّ الكتابة عقد حريّةٍ بصفة الأداء، فكلُّ من أدَّى إلى السَّيِّد الكتابة عن عبده، فقد جاءت (¬٢)","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢).\r(¬٢) قوله: «جاءت»، كذا في شب، وفي جه: «حلَّت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138520,"book_id":1190,"shamela_page_id":2353,"part":"4","page_num":188,"sequence_num":2788,"body":"صفة العتق، فلزمه قبولها؛ لأنَّ غرض السيّد في الكتابة أخذ المال، فإذا دُفِع إليه، وجب عليه قبوله، وصار المكاتب حُرّاً.\r•••\r\r[٢٧٨٨] مسألة: قال: ولا يدخل مع المُكَاتَبِ أخوه إذا اشتراه، ولا يدخل معه إلّا الولد والوالد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأخ لَمَّا ضعفت حرمته عن الأب والابن، وضعفت أيضاً حرمة الكتابة عن العتق، لم يجب أن يساويه فيها كما يساويه في الحريَّة إذا ملكه.\rوحكى أشهب عن مالكٍ (¬٢): أنَّ الإخوة يدخلون معه في الكتابة إذا اشتراهم، وهو أقيس (¬٣).\rوذلك أنَّ كلّ من يعتق على الحرِّ إذا ملكه، يدخل مع المكاتَبِ في كتابته إذا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، وقد أشار ابن عبد البر في الكافي، ص (٥٢٥)، إلى هذا النقل عن ابن عبد الحكم، وينظر قول مالك في: النوادر والزيادات [١٣/ ٨٢]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٢٣].\r(¬٢) قوله: «أشهب عن مالك»، كذا في شب، وفي جه: «أشهب بن عبد العزيز عن مالكٍ».\r(¬٣) لم أقف عليه، والذي في النوادر والزيادات [١٣/ ٨٢]، من سماع أشهب عن مالك: «قال مالكٌ في المكاتب يشتري أخاه، هل يدخل في كتابته؟، قال: ما سمعت ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138521,"book_id":1190,"shamela_page_id":2354,"part":"4","page_num":189,"sequence_num":2789,"body":"ملكه واشتراه بإذن سيّده؛ لأنَّهُ لَمَّا وجب أن يساويه في الحريَّة إذا ملَكَه، وجب أن يساويه في عقد الحريّة إذا ملَكَه، وسواءٌ كان ذلك عقد كتابةٍ أو غيرها.\r•••\r\r[٢٧٨٩] مسألة: قال: وإذا مات المكاتَبُ وترك ولداً وأمَّ ولدٍ، فسعوا، ثمَّ هلكوا وتركوا أموالاً فيها وفاءٌ، وتركوا أُمَّهم، فهي أَمَةٌ، وما تركوا من المال لسيِّدهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يَبْقَ أحدٌ مِمَّنْ ثبت له عقد الكتابة ولا وجب له حكمها؛ لأنَّ أمّ ولد المكاتب تبعٌ له ولم يقع عليها عقد كتابةٍ.\rألا ترى: أنَّهَا تباع إذا احتاج المكاتَبُ أو وَلَدُهُ إلى بيعها.\r•••\r\r[٢٧٩٠] مسألة: قال: وإذا ترك المكاتَبُ ولداً ومالاً ليس فيه وفاءٌ من كتابته، دُفِعَ ذلك إليهم إذا كانوا مأمونين.\rوإن ترك مالاً فيه وفاءٌ، فَدَعَوا إلى أخذه والقيام بالنُّجُومِ، فليس ذلك لهم (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ مال المكاتب يُدْفَعُ إلى ولده إذا كانوا أمناء؛ ليسعوا فيه»؛ فلأنَّه قد وجب لهم من عقد الكتابة ما وجب لأبيهم، فكان لهم أن يَسْعَوا في ماله ليؤدُّوا الكتابة، كما كان يسعى أبوهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، الموطأ [٥/ ١١٧٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، المدونة [٢/ ٥٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138957,"book_id":1190,"shamela_page_id":2790,"part":"4","page_num":625,"sequence_num":2790,"body":"• إنَّما قال: «إنَّه لا يُكَلَّم أهل الأهواء والبدع على وجه الجدال والنَّظر»؛ لأنَّهُ يُكره له أن يزيلوه عن الحقِّ الَّذِي يعتقده ويقدحوا له شكّاً فيما هو عليه من الصّواب والسّلامة واتِّباع الحق، لا سيما إذا كان المُكِلِّمُ لهم غير عالمٍ بالكلام، ومعرفة الدَّليل العقلي والسّمعي، والعلم بأصول ذلك، فاستحب له مالكٌ ترك كلامهم على وجه الجدال.\rفأمَّا على وجه النَّصيحة لهم والغلظة، فَإِنَّهُ يجوز ذلك؛ لجواز أن يتركوا ما هم عليه.\rفأمَّا كراهته لكلامهم في غير الجدال أيضاً، والسَّلامِ عليهم، وعيادتهم إذا مَرِضُوا، وتزويجهم والتّزويج إليهم، فإنّهم لَمَّا كانوا على غير حقٍّ في دينهم، وجب مباينتهم، كما وجب مباينة أهل المعاصي والظُّلم، وقد قال الله ﷿: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء:١٤٠]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود:١١٣]، فوجب لِمَا ذكرنا مجانبة أهل المعاصي والبدع والزّيغ؛ لفعلهم ما لا يجوز، واعتقادهم غير الحقِّ.\rويكره لمخالفة أهل الحق لهم أن يُنْسَبُوا إليهم، وقد قال الأعمش: «اجتمع رأي التّابعين، أن لا يسألوا عن المرء بعد أن ينظروا من يخادن» (¬١)، وقد رُوِيَ عن","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن بطة في الإبانة [٢/ ٤٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138522,"book_id":1190,"shamela_page_id":2355,"part":"4","page_num":190,"sequence_num":2791,"body":"فإن كان في المال وفاءٌ بالكتابة، أخذه السَّيِّد بكتابته وعَتَقُوا، ولم يُدفع إليهم ليؤدُّوه على نجومه؛ خيفة أن يتلفوه فيبطل حقّ السَّيِّد ولا يحصل لهم عتقٌ.\rفإن كانوا غير مأمونين، فليس على السَّيِّد دفع ذلك إليهم، وله أخذ المال؛ لأنَّهم قد عجزوا عن السَّعي ورجعوا عبيداً له.\r•••\r\r[٢٧٩١] مسألة: قال: وإذا أعْتَقَ المكاتَبُ عبدَهُ أو تصدَّق بشيءٍ من ماله، ولم يعلم بذلك سيِّده حَتَّى عَتَقَ المُكَاتَبُ، نَفَذَ ذلك عليه.\rوإن علم السَّيِّد قبل ذلك فرده، ثمَّ عَتَقَ المكاتَبُ، لم يكن عليه إخراجه، إلَّا أن يفعل ذلك من عند نفسه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتَبَ إِنَّمَا كان ممنوعاً من العتق والصَّدقة من أجل حقِّ سيِّده، فإذا زال ذلك عنه، نفذ عليه، كالمدين إذا أَعْتَقَ، ثمَّ قضى الدَّين بعد العتق، نفَذ عتقه.\rوإن ردَّ السيّد بطل ذلك، كما يُرَدُّ عتق الموَلَّى عليه إذا أَعْتَقَ.\rولا يلزم المكاتَبَ عتقُ من أعتق بعد ذلك، كما لا يلزم المحجورَ عتق ما أعتقه في حال الحجر، وكذلك السَّفيه والعبد إذا أعتقا في حال الحجر والعبودية،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، الموطأ [٥/ ١١٧٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138958,"book_id":1190,"shamela_page_id":2791,"part":"4","page_num":626,"sequence_num":2791,"body":"النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَال» (¬١)، فيكره بما ذكرنا كلامُ أهل البدع كلّهم على وجه الجدال وغيره، وتجب مجانبتهم وترك الأُنْسِ بهم، وقد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعودٍ أَنَّهُ قال: «إِذَا رَأَيْتَ الفَاجِرَ، فَالْقَهُ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍ» (¬٢)، فلهذا قال مالكٌ: إنَّه لا يُسَلَّم عليهم، ولا يَزَوَّج أحدٌ من أهل الأهواء والبدع، من: القدرية، والإباضيَّة، والخوارج، ومن أشبههم.\rوقال عبد الرزاق: سألت مالكاً عن القدريّ؟\rفقال: هو الَّذِي يقول: «إنَّ الله لا يعلم الشَّيء حَتَّى يكون».\rوعلى هذا يدلُّ كلام مالكٍ واحتجاجه على القدرية، أنَّهم هم عنده الَّذِينَ يقولون هذا القول.\rوهذا القول مِمَّنْ قاله مخالفٌ للقرآن؛ لأنَّ الله جَلَّ وَعَزَّ قد أخبر عمَّا لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، فقال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام:٢٨]، وقال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال:٢٣]، (¬٣) فمن قال: «إنَّ علم الله جَلَّ وَعَزَّ محدثٌ»، فقد خالف كتاب الله، وضلَّ بقوله، وخالف ما مضى عليه سلف هذه الأمَّةِ.\rوقال مالكٌ، عن عمّه أبي سهيلٍ: سألني عمر بن عبد العزيز عن القدريَّة؟\rفقلت: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا وإلّا عرضتهم على السّيف.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٥/ ٢٨٧]، والترمذي [٤/ ١٨٧]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٧٧].\r(¬٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [٩/ ١١٢].\r(¬٣) تبدأ اللوحة عند قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138523,"book_id":1190,"shamela_page_id":2356,"part":"4","page_num":191,"sequence_num":2792,"body":"فليس يلزم كلّ واحدٍ منهما تنفيذ ما أعتقه إذا ولِيَ نفسه بالرُّشْدِ أو الحريّة، إذا كان من يلي عليهما قد ردَّه، مِنَ: السيّد والوصيّ.\r•••\r\r[٢٧٩٢] مسألة: قال: ولا بأس أن يُكاتِبَ المكاتَبُ عبدَهُ على وجه الرّغبة وطلب المال، فإن كان ذلك لمحاباةٍ، فلا يجوز (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كتابة المكاتَبِ عبدَهُ على وجه الرَّغبة وطلب المال، ضربٌ من المتاجرة، وذلك جائزٌ له؛ لأنَّ سيِّده قد أذن له في ذلك.\rفأمَّا إذا كان فيها محاباةٌ أو عتقٌ بغير عوضٍ، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ إخراج مالٍ بغير عوضٍ، ولم يأذن له سيِّده في ذلك.\r•••\r\r[٢٧٩٣] مسألة: قال: ولا يجوز للمكاتَبِ أن يُعْتِقَ عبدَهُ إلَّا بإذن سيِّدِه، فإن أذن له، ثمَّ عَتَقَ المُكَاتَبُ، كان ولاؤه له، وإن مات المكاتَبُ قبل أن يَعْتَقَ، كان ولاؤه لسيِّدِ المكاتَبِ.\rوإن مات المُعْتَقُ قبل أن يَعْتَقَ المكاتَبُ، ورثة سيِّد المكاتَبِ.\rوكذلك المكاتَبُ يكاتِبُ عبدَهُ فيَعْتَقُ مَكَاتَبُهُ قَبْلَهُ، فولاؤه لسيِّده، فإن عَتَقَ رجع إليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٢)، الموطأ [٥/ ١١٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138959,"book_id":1190,"shamela_page_id":2792,"part":"4","page_num":627,"sequence_num":2792,"body":"قال عمر: ذلك رأيي.\rقال مالكٌ: وذلك رأيي (¬١).\rوقال ابن القاسم: سألت مالكاً عن الإباضيَّة؟\rفقال: أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قُتِلوا (¬٢).\rقلت: فهذا رأي مالكٍ في الإباضيَّة وحدهم؟\rقال: هذا رأي مالكٍ في الإباضيَّة، وفي سائر أهل البدع.\rوقال ابن وهبٍ، وأشهب، وابن عبد الحكم عن مالكٍ في الإباضيَّة: إنَّهم يستتابون، وكذلك أهل البدع كلّهم يستتابون، فإن تابوا، وإلا قتلوا (¬٣).\rوقالوا جميعاً: لا يُعَادُ أهل البدع، مِنَ: القدرية، والإباضيَّة، وأشباههم من أهل الأهواء (¬٤).\rقال مالكٌ هذا في كتبه الأحكام، مثل: الحدود، والجهاد، لا في حِكَايَةٍ شاذَّةٍ عنه.","footnotes":"(¬١) ينظر: الموطأ [٥/ ١٣٢٤].\r(¬٢) ينظر: الموطأ [٥/ ١٣٢٤]، المدوَّنة [٥/ ٥٣٠].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٥٢٤].\r(¬٤) ينظر: المدوَّنة [١/ ٢٥٨، ٥٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138960,"book_id":1190,"shamela_page_id":2793,"part":"4","page_num":628,"sequence_num":2793,"body":"وقال ابن القاسم: قال مالكٌ: إذا خرج قومٌ على إمام عدلٍ، فأظهروا الهوى والعصبيَّة كما فعله أهل الشّام، فأرى أن يُجَاهَدُوا حَتَّى يرجعوا إلى الحقِّ (¬١).\rوقال مالكٌ: لا يُصَلَّى خلف أهل البدع، ولا تُقْبَل شهادتهم (¬٢).\rفهذا مذهب مالكٍ في أهل البدع والأهواء، مثل: القدريَّة، والإباضيَّة، والخوارج، ومن أشبههم.\rورأيت في كتاب رجلٍ ليس من أهل الفقه، قد نسب مالكاً إلى رأي الإباضيَّة، والشافعيّ إلى رأي الرّافضة، وأبا حنيفة إلى الإرجاء، ولم يَحِلَّ لهذا الرّجل أن يَنْسِبَ هؤلاء القوم إلى دينٍ لا يُعرَفون به.\rفأمَّا مالكٌ: فقد ذكرنا قوله في الإباضيَّة، وما يراه من الرّأي فيهم، أنَّهم يُستَتابون، فإن تابوا وإلَّا قُتِلوا.\rوالإباضيَّة ضربٌ من الخوارج، يتولَّون أبا بكرٍ وعمر، ويتبرَّؤون من عثمان وعليٍّ وكثيرٍ من الصَّحابة ﵃.\rفهذا ما عرفناه من مذهب مالكٍ، فأمَّا ما في القلب، فلا يعلمه إلّا خالق القلب، ولا يحلّ لأحدٍ أن يَنْسِبَ أحداً إلى دينٍ لا يعلمه، لا سيّما مثل مالك بن أنسٍ في دينه وفضله وإمامته؛ إذ كان من أهل القرآن والحديث والفقه","footnotes":"(¬١) ينظر: المدوَّنة [١/ ٥٣٠].\r(¬٢) ينظر: المدوَّنة [١/ ١٧٧]، التوسط بين مالك وابن القاسم، ص (٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138525,"book_id":1190,"shamela_page_id":2358,"part":"4","page_num":193,"sequence_num":2794,"body":"[٢٧٩٤] مسألة: قال: وإذا كاتَبَ النَّصرانيُّ عَبْدَهُ النّصرانيَّ، ثمَّ أسلم المُكَاتَبُ فبيع، فأدَّى كتابته، ثمَّ عَتَقَ، فولاؤه للمسلمين حَتَّى يُسْلِمَ سيِّده، فإذا أسلم، انتقل ولاؤُهُ إليه.\rوإن كاتبه بعد أن يسلم العبدُ، لم ينتقل إليه ولاؤُه، وكان بمنزلة العبد المسلم يُعْتِقُه النَّصرانيُّ.\rفإن رضي العبد أن يكون مُكَاتَبَاً للنَّصرانيّ وهو مسلمٌ، لم يكن ذلك له، وبِيعَت كتابته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يبقى لكافرٍ رِقٌّ على مسلمٍ، فوجب أن تباع كتابة العبد المكاتب إذا أسلم، كما وجب أن يباع العبد إذا أسلم متى كان مُلْكَاً لكافرٍ.\rفإذا أدَّى المُكَاتَبُ الكتابة إلى من اشتراه وعَتَقَ، كان ولاؤه للَّذي عقد كتابته - وهو النَّصراني -؛ لأنَّهُ قد كان ثبت له عقد الولاء حين كاتبه وهو نصرانيٌّ مثله، إذا كان العبد مِمَّنْ جاز له مُلكُه في حال كتابته.\rفأمَّا إذا كاتبه بعد أن أسلم العبد، فَإِنَّهُ تُباع كتابته، فإذا أدَّاها إلى المشتري، كان ولاؤه للمسلمين؛ لأنَّ سيِّده الكافر لم يجز له ملكه في حال ما كاتبه.\rوذلك بمنزلة ما لو أعتقه بعد أن أسلم العبد، لم يكن له الولاء؛ من قِبَلِ أنَّ ملك الكافر على المسلم غير مستقرٍّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٣)، المدونة [٢/ ٤٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138961,"book_id":1190,"shamela_page_id":2794,"part":"4","page_num":629,"sequence_num":2794,"body":"والورع، وهو إمام دار الهجرة، وشيخ الحجاز الَّذِي حفظ علم الحجاز وعرفه، وقال الشافعيُّ: «لولا مالكٌ وابن عيينة، لذهب علم الحجاز» (¬١).\rوابن عيينة، فإنَّما نُقِلَ عنه الحديث ولم ينقل عنه الفقه، ومالكٌ فنُقِلَ عنه الأمران جميعاً.\rوقد أفتى مالكٌ نحواً من سبعين سنةً، وحدَّث مثلها، وحُدِّثَ عنه عشرون ومئة سنةٍ، منها خمسون سنةً وهو حيٌّ، وحدَّث عنه جماعةٌ من التَّابعين، مثل: الزّهريّ، ويحيى بن سعيدٍ الأنصاريّ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وحدَّث عنه الأئمة، مثل: الأوزاعيّ، والثّوريّ، وأبي حنيفة، وحملوا عنه، فكيف يحلُّ لأحدٍ أن يُضِيف مثل هذا الرّجل الجليل إلى بدعةٍ، هذا ما لا يسع مسلماً فعله.\rوقد كان مالكٌ - لشدّته على أهل الأهواء والزَّيغ - ينحرفون عنه، فأمَّا أن يُتَعَّلق عنه ببدعةٍ أو حادثةٍ، فنعوذ بالله من ذلك، وقد كان أشدَّ النَّاس اتّباعاً لسلفه وشيوخه مِمَّنْ أدركهم، وإنّما أدرك التَّابعين [في الأكثر] وجالسهم وأخذ عنهم، وقد كان مع ذلك مُعَظِّمَاً للدِّين وأهله، مُجِلّاً للعلم، حَتَّى لا يحدِّثُ إلَّا على طهارةٍ، ولا يفتي إلَّا كذلك، هذا مشهورٌ عنه.\rوقد قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت رجلاً أعقل من مالكٍ، ولا رأيتُ أحداً، لله أهيب في قلبه من مالكٍ» (¬٢).\rوكُتُبُ مالكٍ مملوءةٌ بالرِّواية عن أهل البيت، مثل: عليّ بن أبي طالب،","footnotes":"(¬١) ينظر: آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، ص (١٥٧).\r(¬٢) ينظر: مسند الموطأ للجوهري، ص (١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138527,"book_id":1190,"shamela_page_id":2360,"part":"4","page_num":195,"sequence_num":2795,"body":"[٢٧٩٥] مسألة: قال: وإذا كاتب الرّجل على نفسه وعلى ولده، ثمَّ أدَّى عنهم، لم يرجع عليهم، وكذلك الإخوة، لا يرجع بعضهم على بعضٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من هؤلاء إذا ملكهم الحرُّ وجب عليه عتقهم، فلمَّا ملكهم المكاتَبُ بالأداء عنهم، لم يرجع عليهم بشيءٍ؛ لأنَّهُ إذا أدَّى عنهم فقد أعتقهم، كما لا يرجع الحرُّ إذا ملك أباه أو ابنه فعتَقَ عليه بالثّمن الَّذِي اشتراهم به أو بقيمتهم، فكذلك المكاتَبُ مثله إذا أدَّى عمن يعتق عليه، إذا ملكه لم يرجع عليه بشيءٍ.\r•••\r\r[٢٧٩٦] مسألة: قال: ولا بأس بمُقَاطَعَةِ المكاتَبِ، بأن يعجِّلَه بعض ما كاتب عليه ويضع عنه بعضه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة ضربٌ من المعروف وفعل الخير؛ لِأَنَّهَا عتقٌ بصفةٍ، فجاز ذلك فيها، وليست أيضاً ديناً ثابتاً فيدخله وضعٌ وتَعَجُّلٌ، كما يدخُلُ ذلك في الدَّين الثابت.\rألا ترى: أنَّها تسقط بعجز المكاتَبِ عن الأداء، وليس يسقط الدَّين بعجز المدين عن الأداء.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٣)، النوادر والزيادات [١٣/ ٨٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٣)، الموطأ [٥/ ١١٥٨]، المختصر الصغير، ص (٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138962,"book_id":1190,"shamela_page_id":2795,"part":"4","page_num":630,"sequence_num":2795,"body":"وولده من بعده، وقد جالس جعفر بن محمد سنين وحَمَلَ عنه، وإنَّه ليقول في الموطَّأ: «بلغني عن عليّ بن أبي طالبٍ»، فيبنى عليه الباب ويقول به، ويكون عنده خبرٌ متَّصلٌ عن عمر وابنه فيدعه، وكذلك عن غيره، لِمَا يرى أنَّ الحقَّ في غيره، وكذلك يقول: «بلغني عن ابن مسعودٍ، فيبنى عليه ويقول به».\rوقد رُوِيَ عن معنٍ أنَّه قال: سمعت مالكاً يقول: من سبَّ واحداً من السَّلفِ، فلا حظ له في الفيء (¬١).\rوقال ابن وهبٍ: قيل لمالكٍ: لم لا تخضب؟\rفقال: كان عليُّ بن أبي طالبٍ لا يخضب.\rوروى غيره: أنَّ رجلاً من ولاة المدينة قال لمالكٍ: يا أبا عبد الله، لم لا تخضب؟\rفقال: لم يبق من عدلك إلّا أن أخضب أنا، كان عليّ بن أبي طالبٍ لا يخضب (¬٢).\rوقال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: تُوُفِّي رسول الله ﷺ، فقام أبو بكرٍ سنتين، وعُمَرُ عشر سنين، وعثمان اثنتي عشرة سنةً، ثمَّ سار عليٌّ مَسِيرَهُ، فخرجت عليه الخوارج.\rفهذا مذهب مالكٍ واعتقاده فيمن خالف عليّاً وقاتله؛ لأنَّه يرى أنَّ الحق معه والصّواب ما هو عليه، ومن خالفه مخطئٌ، لكنّه غير كافرٍ ولا فاسقٍ ولا ضالٍّ","footnotes":"(¬١) ينظر: النوادر والزيادات [٣/ ٣٩٨].\r(¬٢) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر [٢٧/ ٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138963,"book_id":1190,"shamela_page_id":2796,"part":"4","page_num":631,"sequence_num":2796,"body":"بالخطأ؛ لأنَّ المجتهد في الدِّينِ - إذا كان في غير التّوحيد والعدل - إذا أخطأ معذورٌ، لا يُكَفَّر ولا يُفَسَّق.\rألا ترى: أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ قد خالف بعضُهم بعضاً في الأحكام، وخطَّأَ بعضهم بعضاً، ثمَّ لم يُكَفِّر أحدهم من خالفه ولا ضَلَّله؛ لأنَّ طريق ما قالـ[ـوا فيه] الاجتهاد لا النّصّ، وكذلك ما فعلوه في الإمامة، طريقه الاجتهاد لا النَّصّ، فلم يُكَفِّروا ولم يُفَسِّقُوا ولم يُضِلّوا، وإن أخطأ بعضهم في الاعتقاد والفعل، وقد قال رسول الله ﷺ: «إِذَا اجْتَهَدَ الحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» (¬١).\rفهذا مذهب أهل العلم والفقهاء في اجتهاد أصحاب رسول الله ﷺ في الأحكام كلّها، من الإمامة وغيرها، أنَّ المصيب منهم مأجورٌ، والمخطئ معذورٌ بخطئه، غير كافرٍ ولا فاسقٍ ولا ضالٍّ، ومن خرج عن هذا الاعتقاد فيهم، خرج ولم يحلّ له ذلك، لا أنَّه (¬٢) ينسب بعضهم إلى كفرٍ أو فسقٍ أو ضلالٍ، ونعوذ بالله من ذلك.\rوسأذكر مسألة الإباضية وسائر أهل البدع وأذكر قول مالكٍ فيهم. وما رواه في الموطأ عن عليٍّ من المسند والمقطوع، وما رواه عن ولده، منهم: جعفر بن محمَّدٍ وغيره، وما رواه عن ابن مسعودٍ.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٧٣٥٢)، مسلم [٥/ ١٣١]، وهو في التحفة [٨/ ١٥٧].\r(¬٢) قوله: «لا أنَّه»، كذا في شب، وفي جه: «لأنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138528,"book_id":1190,"shamela_page_id":2361,"part":"4","page_num":196,"sequence_num":2797,"body":"[٢٧٩٧] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين الشَّريكين، فلا تجوز مُقَاطَعَةِ أحدهما إلَّا بإذن شريكه (¬١)، ولا يجوز له أن يأخذ من ماله شيئاً إلَّا بإذنه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ بمقاطعته له دون شريكه، يستبدُّ بأخذ شيءٍ من مال المكاتَبِ دون شريكه، ولا يجوز ذلك إلَّا بإذن شريكه؛ لأنَّ مال المكاتَبِ لشريكه فيه حقٌّ مثل ما هو له، كما أنَّ رقبة المكاتب ملكٌ لهما جميعاً، فليس لأحدهما أن يأخذ من رقبته ولا من ماله شيئاً بغير إذن شريكه.\r•••\r\r[٢٧٩٨] مسألة: قال: وإذا قاطع أحد الشّريكين المكاتَبَ بإذن صاحبه، ثمَّ اقتضى الَّذِي لم يقاطع مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر، ثمَّ عجز، فهو بينهما نصفين.\rوإن اقتضى أقلَّ، ثمَّ عجز المكاتَبُ، فأَحَبَّ الَّذِي قاطع أن يترك (¬٣) نصف ما يفضله به ويكون العبد بينهما، فذلك له، وإن أبى، فجميع العبد للَّذي لم يقاطعه.\rفإن مات المكاتب عن مالٍ؛ استوفى الَّذِي لم يقاطع ما بقي من كتابته، وكان الفضل بينهما شطرين (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أحد الشّريكين - الَّذِي قاطعه بإذن شريكه -، قد","footnotes":"(¬١) قوله: «بإذن شريكه»، كذا في شب، وفي جه: «بإذنه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٣)، الموطأ [٥/ ١١٥٤].\r(¬٣) قوله: «يترك»، كذا في شب، وفي جه: «يرد».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٨٣)، الموطأ [٥/ ١١٥٤ و ١١٥٥ و ١١٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138964,"book_id":1190,"shamela_page_id":2797,"part":"4","page_num":632,"sequence_num":2797,"body":"فقد حُكِيَ عمَّن قطع الله لسانه وجدَّدَ عذابه عليه، أنَّه حكى عن مالكٍ أنّه قال: «عليٌّ وابن مسعودٍ مِمَّنْ نفته المدينة».\rولقد كذب من قال هذا عنه، وكيف يقول ذلك وهو يروي عنهم ويأخذ بقولهم ويتَّبع آثارهم.\rوإنَّما روى مالكٌ وغيره من العلماء، - منهم الثَّوريُّ -، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ: «أَنَّ أَعْرَابِيّاً قَدِمَ المَدِينَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، ثمَّ إِنَّ الأَعْرَابِيَ وَعِكَ، فَجَاءَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ مِنَ الغَدِ، فَأَبَى، فَهَرَبَ الأَعْرَابِيُّ وَخَرَجَ عَنِ المَدِينَةِ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: المَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا» (¬١)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ المَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا، إِلَّا أَبْدَلَهَا الله تَعَالَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ» (¬٢)، وقال: «لا يَصْبِر أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدَاً أَوْ شَفِيعَاً يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬٣).\rومعلومٌ أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ لم يخرجوا عن المدينة رغبةً عنها، وعن الكون بقرب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وجواره، رغبةً عنه من أجل دنيا، وإنّما خرجوا لحاجتهم إلى الخروج، ولطلب الطاعة، مثل: الجهاد، والرِّباط، والحجّ، والعمرة، والأعمال الَّتِي بالنّاس ضرورةٌ إلى من يعملها: كالإمرة، والعمالة، والحكم، وأخذ الصّدقة، وأشباه ذلك، فمتى خرج الإنسان عن المدينة لهذه الوجوه، أو لطلب فضل الله، أو حاجةٍ، ولم يكن خروجه رغبةً عنها، فليس","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٨٨٣)، مسلم [٤/ ١٢٠]، وهو في التحفة [٢/ ٣٦١].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٤/ ١١٣]، وهو في التحفة [٣/ ٢٩٤].\r(¬٣) هي قطعة من الحديث المتقدِّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138965,"book_id":1190,"shamela_page_id":2798,"part":"4","page_num":633,"sequence_num":2798,"body":"مِمَّنْ نفته المدينة، ومتى خرج رغبةً عنها وكراهية الإقامة فيها، لا من أجل شدَّةٍ تلحقه، فهو مِمَّنْ نفته المدينة.\r(وقد سمعت من يذكر أنَّ لمالك بن أنسٍ كتاب سِرٍّ، وكان مالكٌ أتقى لله ﷿ وأعظم شأناً أن يتَّقِي في دينه أحداً أو يراعيه، وكان مشهوراً بهذه الحال، وأنَّه لا يتَّقى أحداً من سلطانٍ ولا غيره.\rوقد نظرت في غير نسخةٍ من كتاب السرِّ تنقض بعضها بعضاً، ولو سمع مالكٌ إنساناً يتكلّم ببعض ما فيه، لأوجعه ضرباً.\rوقد حدَّثني موسى بن إسماعيل القاضي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد الطيالسيِّ يقول: سألت إسماعيل بن إسحاق عن كتاب السِّرِّ لمالكٍ؟\rفقال: سألت أبا ثابتٍ، محمد بن عبيد الله المدنيِّ - صاحب ابن القاسم -: هل لمالكٍ كتابُ سِرٍّ؟\rفقال: سألت ابن القاسم عن ذلك، فقال: ما يُعْرَفُ لمالكٍ كتاب سرٍّ (¬١).\rفأمّا كراهيته للصّلاة خلف أهل البدع؛ فلأنَّهم على غير حقٍّ، فوجب أن لا يكونوا أئمةً يُقْتَدى بهم ويُؤْتمُّ بأفعالهم.\rألا ترى: أنَّ الفاسق يُكْرَهُ أن يُصَلَّى خلفه ويُقْتَدى بفعله، فكذلك المبتدع مثله.","footnotes":"(¬١) من قوله: «وقد سمعت»، إلى هذا الموضع، نقله ابن شاس عن الأبهري، في عقد الجواهر [١/ ٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138529,"book_id":1190,"shamela_page_id":2362,"part":"4","page_num":197,"sequence_num":2799,"body":"اختار جعل المكاتب لشريكه الَّذِي لم يقاطعه، بتركه أن يَرُدَّ إليه ما فَضَلَهُ به مِمَّا أخذه من مال المكاتَبِ؛ لأنَّ مال المكاتب فيه حقٌّ للشريكين جميعاً، فليس لأحدهما أن يفضل شريكه بشيءٍ من ماله، فإذا لم يردّ إليه مَا يخص شريكه من الفضل، اختار إسلامه، فصار المكاتب كلّه لشريكه، أو بمقدار ما فضله شريكه الَّذِي قاطع عليه.\rوأشبه ذلك سيِّد العبد الجاني إذا اختار إسلامه بتركه أن يفديه.\rوقوله: «إن مات المكاتَبُ عن مالٍ، استوفى الَّذِي لم يقاطع ما بقي من كتابته (¬١)، ثُمَّ يكون الفضل بينهما شطرين»، فلأن يستوفي كلَّ واحدٍ من السيدين حقه من الكتابة (¬٢)، ولا يفضل أحدهما الآخر، ثمَّ يكون ما فضل بينهما شطرين»؛ لأنَّهُ مات عبداً لهما، فورثاه بالرقِّ، وليس أحدهما أولى بماله من الآخر.\r•••\r\r[٢٧٩٩] مسألة: قال: وإذا قاطع أحدهما على نصف حقِّه بإذن صاحبه، ثمَّ اقتضى الَّذِي تمسَّك أقلَّ مِمَّا قاطع عليه صاحبه، ثمَّ عجز، فشاء الَّذِي قاطع أن يردّ نصف ما يفضله به، فعل وكان العبد بينهما على حاله.","footnotes":"(¬١) قوله: «ما بقي من كتابته»، كذا في شب، وفي جه: «ما بقي من حقِّه من الكتابة، ولا يفضل أحدهما الآخر».\r(¬٢) من قوله: «ثم يكون»، إلى هذا الموضع، غير مثبت في جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138966,"book_id":1190,"shamela_page_id":2799,"part":"4","page_num":634,"sequence_num":2799,"body":"ولأنَّ الإمامة، لَمَّا كان الأولى بها من كان من أهل الدِّين والقرآن والعلم؛ لفضله على غيره، كان أن لا يكون المبتدع إماماً أولى؛ لنقصه عن أهل الحقِّ والصَّواب؛ لاعتقاده البدعة.\rوكذلك لا يجوز قبول شهادتهم؛ لِأَنَّهُم غير عُدُولٍ باعتقادهم الخطأ؛ لأنَّهُ لَمَّا لم يجز قبول شهادتهم مع فعلهم الخطأ وإتيانهم له - أعني: ركوبهم الكبائر -؛ لخروجهم بهذا عن الحقّ، فكذلك لا يجوز قبول شهادتهم؛ لخروجهم عن الحقّ باعتقادهم البدعة.\rولَمَّا لم يجز قبول شهادة الكافر على المسلم؛ لمخالفته له في الاعتقاد وخطأ الكافر في اعتقاده، وجب أن لا تقبل شهادة أهل البدع؛ لخطئهم في اعتقادهم على أهل الحقِّ.\rولأنّهم غير مأمونين أيضاً في النّقول على أهل الحقِّ؛ لمخالفتهم لهم في الاعتقاد وعداوتهم لهم في ذلك، وشهادة العدوّ على العدوّ غير مقبولةٍ إذا كانت العداوة في الدِّينِ، لا تقبل شهادة المُبْطِل على المحقِّ، وتقبل شهادة المحقّ على المبطل؛ بدلالة: قبول شهادة المسلم على الكافر، وترك قبول شها [دة] الكافر على المسلم.\rولَمَّا كانت العداوة في أمر الدنيا بين النّاس لا يجوز معها قبول شهادة بعضهم على بعضٍ؛ لِمَا يُتَّهَمُ العدو في الشّهادة على عدوه، كانت العداوة في أمر الدِّين أولى أن لا يجوز قبول الشّهادة معها، وأن لا تقبل شهادة المبطل في الدّين على المحقّ.\rوكما وجب قتال أهل العدل لأهل البغي وردِّهم حَتَّى يرجعوا إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138530,"book_id":1190,"shamela_page_id":2363,"part":"4","page_num":198,"sequence_num":2800,"body":"فإن أبى، فللَّذي تمسَّك بالرقِّ حصَّة صاحبه الَّذِي قاطع عليه المكاتَبَ، وهو ربعه، فصار له ثلاثة أرباعِ العبد، وللَّذي قاطع ربعٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: من وجوب مساواة الشّريكين في مال المكاتب بحسب ما يملكانه منه، كما وجب مساواتهما في رقبته، فمتى قاطع أحد الشّريكين في نصف الكتابة واقتضاها من العبد، ثمَّ عجز المكاتَبُ، كان عليه أن يردَّ على شريكه ما يخصُّه منها مِمَّا فضل عليه.\rفإن أبى، كان مقدار ذلك من رقبته لشريكه؛ لأنَّهُ قد اختار إسلامه إليه، كاختيار سيّد العبد الجاني رقبة (¬٢) العبد إلى المجني عليه، إذا لم يفتده بأرش الجناية.\r•••\r\r[٢٨٠٠] مسألة: قال: وإذا قاطع المكاتَبُ سيِّدَهُ فعجَّل له العتق، وكتب عليه ما بقي عليه من قَطَاعَتِهِ، ثمَّ مات المكاتَبُ وعليه دينٌ، فإنَّ السيّد لا يحاصّ بذلك غرماءَهُ، وهم يُبَدَّونَ قبله (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغرماء قد أُخِذَ منهم مالٌ، فكانوا أحقَّ بمال الغريم؛ لأنَّهم كأنَّهم وَجَدُوا عين أموالهم.\rألا ترى: أنَّ بائع السِّلعة أولى بها إذا وجدها بعينها عند المفلس من سائر","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٣)، الموطأ [٥/ ١١٥٦].\r(¬٢) قوله: «الجاني رقبة»، كذا في شب، وفي جه: «الجاني إسلام رقبة».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٤)، الموطأ [٥/ ١١٥٣ و ١١٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138967,"book_id":1190,"shamela_page_id":2800,"part":"4","page_num":635,"sequence_num":2800,"body":"الحقِّ؛ لمخالفتهم لأهل الحقِّ، كذلك وجب أن لا يُقْبَل قولهم على أهل الحقِّ؛ لمخالفتهم إيَّاهم في الحقِّ.\rفأمَّا وجوب قتل أهل البدع والأهواء إذا لم يَتْرُكُوا ما هم عليه ويرجعوا إلى الحقّ؛ فلأنّ الله سبحانه لَمَّا أمر بقتال أهل البغي حَتَّى يرجعوا إلى الحقّ ويتركوا ما هم عليه من الباطل، وجب أيضاً أن يؤمر أهل البدع بترك البِدَعِ والرّجوع إلى الحقّ، فإن فعلوا وإلّا جاز قتلهم.\rوكما جاز قتل الزَّاني المحصن، والقاتل العمد، وإن تابا؛ لفعله ما قد نهاه الله عنه من الفساد، كذلك جاز قتل أهل البدع؛ لفعلهم واعتقادهم ما قد نهاهم الله ﷿ عنه من الباطل.\rولَمَّا جاز قتل اللُّصوص إذا خرجوا لطلب المال، وجاز قتلهم إذا قُدِر عليهم من غير توبةٍ؛ لأنَّ فعلهم يؤدِّي إلى إ [فـ]ـساد المال، ويُدْخِلُ على النّاس الضَّرر في معاشهم وسبلهم الَّتِي لا بدّ لهم من [سـ]ـلوكها، جاز قتل أهل البدع إذا لم يتوبوا؛ للضّرر الَّذِي يلحق النّاس في دينهـ[ـم]؛ لأنَّهم يَدْعُون النّاس إلى دينهم، ويُعَلِّمُونهم ويقتدي النّاس بهم - وإن لم يعلمّو [هم -، فَإِنَّهُ يـ]ـدخل عليهم من الضَّرر في دينهم أكثر من الضّرر الَّذِي يدخل عليهم في دنـ[ـيا] هم مِمَّا يفعله اللّصوص وقطاّع الطريق الَّذِينَ قد أباح الله قتلهم [إن لم يتوبوا، فجاز] للضّرر الَّذِي يلحق النّاس في دينهم قتل أهل البدع إن لم يتوبوا ويَتْرُكُوا [ما] هم عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138531,"book_id":1190,"shamela_page_id":2364,"part":"4","page_num":199,"sequence_num":2801,"body":"غرمائه؛ لقوَّة سببه، فكذلك غرماء المكاتب إذا عتق أولى بماله من سيِّده؛ لأنَّ سيّده ليس له عين مالٍ كان دَفَعَهُ إليه؛ لأنَّ العتق ليس هو مالاً، فكان الغرماء أولى بماله لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٨٠١] مسألة: قال: وليس للمكاتَبِ أن يقاطِعَ سيِّده إذا كان عليه دينٌ، فيَعْتَقُ ويصير لا شيء له؛ لأنَّ أهل دَيْنِهِ أحقّ بماله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يقاطع سيّده على مال الغرماء (¬٢)، وليس يجوز ذلك إلَّا بإذنهم.\r•••\r\r[٢٨٠٢] مسألة: قال: ولو قاطع سيِّدَهُ بأموال النّاس وهي عليه دينٌ ودَفَعَ إليه ذلك، لم يكن ذلك جائزاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أموال النّاس هي حقوقٌ لهم، فلا يجوز له أن يخرجها عنهم إلَّا بإذنهم، وكان لهم أخذها من يد سيِّد المكاتَبِ.\r•••\r\r[٢٨٠٣] مسألة: قال: ومن قاطع سيِّده على رقيقٍ، فوجد منهم جاريةً حاملاً، ردَّهَا وأخذ قيمتها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٤)، الموطأ [٥/ ١١٥٨]، المدونة [٢/ ٤٧٠].\r(¬٢) قوله: «على مال الغرماء»، كذا في شب، وفي جه: «بأموال النَّاس».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٤)، المدونة [٢/ ٤٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138968,"book_id":1190,"shamela_page_id":2801,"part":"4","page_num":636,"sequence_num":2801,"body":"فلهذا قال مالكٌ ومن تقدَّمه من أهل العلم: «إنَّ أهل البدع والأهواء يُسْتَتَابون، فإن تابوا وإلا قُتِلُوا» (¬١).\rتم الكتاب، والحمد لله رب العالمين كثيراً، وصلَّى الله على [نبينا محمدٍ]، وعلى آله وسلم تسليماً.","footnotes":"(¬١) جاء بعد هذا الموضع في نسخة جه: «آخر كتاب الجامع، وهو آخر كتاب عبد الله بن عبد الحكم المصري، سماعه منه، وسماع ابن وهب وابن القاسم منه، والحمد لله رب العالمين، ذكر أنه قوبل بالأمّ المسموعة على أبي بكرٍ الأبهري ﵀، ومنها كُتِبَ بمصر.\rوكان الفراغ منه: مستهل شوَّال، سنة خمس وثلاثين وأربعمئة.\rوفُرِغَ من هذه النسخة يوم الخميس، التاسع من شهر رمضان المعظم، سنة اثنتين وستمئة.\rوكتب: مروان بن حسَّان بن جندي بن خولة بن جندي القشيري، عفا الله عنه برحمته، وجميع المسلمين، وصلَّى الله على محمد، وآله، وسلَّم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138532,"book_id":1190,"shamela_page_id":2365,"part":"4","page_num":200,"sequence_num":2804,"body":"فإن لم يكن له مالٌ، لم تَتِمَّ عَتَاقَتُهُ إلَّا بذلك.\rفإن زعم أنَّ الولد منه، أُخِذَ منه قيمتها، ولا تُؤخَذُ قيمة ولدها (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ السَّيِّد يأخذ قيمة الجارية إذا ردَّها على المكاتب لعيبٍ»؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعتقه بصفةٍ ما، وهي أداء الكتابة، فإذا لم تقع الصفة، لم تقع العتاقة، وكان له أخذ قيمتها إذا وجد عنده القيمة، كما يأخذ المشتري ثمنها إذا ردَّها بعيبٍ: من حَمْلٍ بها أو غيره.\rفإن لم يجد المكاتب قيمتها، عجز وصار عبداً؛ لأنَّ سيِّده إِنَّمَا أعتقه بأداء الكتابة إليه على ما ذكرناه.\rوكذلك إن زعم المُكَاتَبُ أنَّ الولد منه، لحق به، وكان عليه قيمتها لسيِّده دون قيمة ولدها؛ لأنَّ الولد في حال حمله لم تثبت له قيمةٌ، فلم يدخل السَّيِّد على أنَّ له قيمته، فلم تجب على المكاتب قيمة الولد.\r•••\r\r[٢٨٠٤] قال: ومن قاطع مكاتَبَهُ بعبدٍ فاعْتُرِفَ، رَجَعَ على المكاتب بقيمته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّيِّد قد رضي بقيمة العبد الَّذِي قاطعه به دون قيمة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٤).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٤)، المدونة [٢/ ٤٧٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ١١٧]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138533,"book_id":1190,"shamela_page_id":2366,"part":"4","page_num":201,"sequence_num":2805,"body":"المكاتب، فوجب أن يرجع بقيمة العبد بدلاً من الكتابة؛ لأنَّهُ رضي بذلك حين قاطع مكاتَبَهُ على العبد، فإذا استُحِقَّ، كانت له قيمته.\r•••\r\r[٢٨٠٥] مسألة: قال: وإذا قاطع المكاتَبُ سيِّدَّه بحليٍّ اسْتُرْفِعَهُ، أو ثيابٍ استُودِعَها، ثمَّ اعتُرِفَ ذلك في يدي سيِّده، لم تجز قَطَاعَتُهُ، ولم يؤخذ الحقُّ بالباطل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قَطَاعَة المكاتب سيِّدَه إِنَّمَا كانت بصفةٍ ما، وهي أن يصحَّ له مُلْكُ ما دفعه إليه بدلاً من الحريّة الَّتِي يوقعها على المكاتب، فإذا لم يصحّ ملك السيّد على ما دُفِعَ إليه، لم تثبت الصِّفة، ورجع المكاتب عبداً كما كان؛ لأنَّ الحريّة تجب بأداء الكتابة، أو أداء ما قاطعه السيّد عليه منها.\r•••\r\r[٢٨٠٦] قال: وإذا كان العبد بين الرَّجُلَين، فقاطعه أحدهما بغير إذن شريكه، فمات المكاتب وله مالٌ أو عَجِزَ، فليس لمن قاطعه شيءٌ من ماله، ولم يكن له أن يردّ ما قاطعه عليه ويُرْجِعَ حقَّه في رقبته.\rوقد قيل: إنَّه إذا قاطع بغير إذن شريكه (¬٢) ثمَّ مات عن مالٍ، فَإِنَّهُ يأخذ الَّذِي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ١١٧]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٢٢].\r(¬٢) قوله: «شريكه»، كذا في شب، وفي جه: «سيّده».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138535,"book_id":1190,"shamela_page_id":2368,"part":"4","page_num":203,"sequence_num":2807,"body":"ويشبه سيِّدُ العبدِ الجاني في هذا الوقت (¬١)، إذا اختار تسليم عبده الجاني بترك أن يفتديه بأرش الجناية.\rوهذا القول هو أصحَّ عندي وأولى، والله أعلم، وهو الَّذِي حكاه غير واحدٍ من أصحاب مالكٍ.\r•••\r\r[٢٨٠٧] مسألة: قال: وإذا كان المكاتَبُ بين الرَّجلين، فترك أحدهما للمكاتَبِ ما عليه، ثمَّ مات المكاتَبُ عن مالٍ، فليست تلك بِعَتَاقَةٍ، ولكن يقتضي الَّذِي لم يَضَعْ ما بقي له، ويقتسمان الفضل (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا وَضَعَ عنه دراهم عليه وليست عتاقَةً، ولو كانت عتاقةً، لكان باقي المال للَّذي فيه الرقّ.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يجب أن يُقَوَّمَ باقي المكاتب على الشَّريك الَّذِي وضع عنه الكتابة، ولو كان ذلك عتقاً، لوجب أن يقَوَّم عليه.\rوكذلك لو مات فأدَّى إلى ورثته، كان ولاؤه لمن عقد كتابته، لا لمن قبضها منه بعد موته.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «الوقت»، كذا في شب، وفي جه: «الموضع».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٥)، الموطأ [٥/ ١١٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138536,"book_id":1190,"shamela_page_id":2369,"part":"4","page_num":204,"sequence_num":2808,"body":"[٢٨٠٨] قال: وإذا هلك الرّجل وترك مُكَاتَبَاً وولداً: بنين ونساءً، فأعْتَقَ بعضهم حصَّته، لم تكن تلك عَتَاقَةً، ولا يثبت له من الولاء شيءٌ.\rفإن عجز المكاتب، لم يقَوَّم على من أعتقه، والولاء لمن عقد الكتابة.\rوليس لمن ورث السيِّدَ من النِّساء شيءٌ، وإن أعتقن نصيبهنَّ.\rوالمكاتَبُ بمنزلة عبدٍ أعتقه سيّده بعد خدمته (¬١) سنين، فإذا هلك سيِّدُه قبلها، خَدَمَ ورثَتَه بقيَّتها ثمَّ عَتَقَ، وكان ولاؤه لمن عقد عِتْقَهُ، وللرِّجال من ولده أو عصَبَتِه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق بعض الورثة للمكاتَبِ، إِنَّمَا هو وضْعُ حقِّه (¬٣)، وهو ترك دراهم عليه، وليست بعتاقَةٍ مُبْتَدأةٍ، فلم يجب أن يقوَّمَ عليه نصيب شريكه في حال كتابته، ولا إذا عجز، ورجع متى عجز عبداً لهما.\rوالولاء لمن عقَدَ كتابته؛ لأنَّهُ المعْتِقُ له في الحقيقة.\rوترث النِّساء الكتابة؛ لِأَنَّهَا مالٌ.\rولا يَرِثْنَ ولاءَه إذا عتق المكاتَبُ؛ لأنَّ النِّساء لا يرثن من الولاء شيئاً؛ لضعف حرمتهنَّ عن حرمة الرِّجال.\rوللنِّساء من الولاء ما أعتَقْنَ أو أعتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أو أولاد من أعْتَقْنَ؛ لأنَّ","footnotes":"(¬١) قوله: «خدمته»، كذا في شب، وفي جه: «حريّةِ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٥)، الموطأ [٥/ ١١٧٠]، المختصر الصغير، ص (٤٥٧).\r(¬٣) قوله: «إنما هو وضْعُ حقِّه»، كذا في شب، وفي جه: «إنما هو وضْعُ حقِّه من الكتابة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138537,"book_id":1190,"shamela_page_id":2370,"part":"4","page_num":205,"sequence_num":2809,"body":"ذلك عن مباشرة العتق، فأمَّا ما يؤخذ بِمِيراثٍ، فلا ترث النِّساء منه شيئاً؛ لأنَّ الولاء إِنَّمَا يُورَثُ بالتَّعصيب لا الرَّحم.\rوقوله: «إنَّ المكاتَبَ بمنزلة عبدٍ أعتقه سيِّده بعد خدمة سنين»، يعني بذلك: أنَّ الولاء لمن عقد كتابته - وهو السَّيِّد -، دون ورثته؛ لأنَّهُ هو الَّذِي أعتقه في الحقيقة؛ لأنَّ عتقه يتمّ بعد أداء الكتابة وإن كانت بعد موته، كما يتم عتق المُخْدَمِ (¬١) بعد سنين بتمام الخدمة، وإن كانت بعد موت سيِّده.\rوالولاء في ذلك كلّه لمن عقد حريَّته دون ورثته، وإنّما يرث الولاءَ عنه عصبتُه من الرِّجال دون النِّساء.\r•••\r\r[٢٨٠٩] مسألة: قال: وإذا ورثت امرأةٌ مكاتباً من أبيها - لم يصر لها من ميراثه غيره (¬٢) -، ثمَّ أعتقته، فليس لها من ولائه شيءٌ، وولاؤه لمن عَقَدَ كتابته (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا وضعت عنه دراهم كانت لها عليه؛ لِأَنَّهَا لا تملك رقبته فتعتقه، والمعتق له هو أبوها الَّذِي عقد كتابته دونها.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «المخدَم»، هو الرقيق الذي يعطى لخدمة شخصٍ آخر، ينظر: شرح حدود ابن عرفة، ص (٣٤٩).\r(¬٢) قوله: «من ميراثه غيره»، كذا في شب، وفي جه: «من ميراثه شيئاً غيره».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٥)، الموطأ [٥/ ١١٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138538,"book_id":1190,"shamela_page_id":2371,"part":"4","page_num":206,"sequence_num":2810,"body":"[٢٨١٠] مسألة: قال: ومن قاطع عبدَهُ على دنانير وأسفارٍ يسافرها، فلا ينبغي له؛ لأنَّهُ لا تتمُّ حرمته، وذلك عليه، ولكن يعطيه مكان تلك الأسفار شيئاً ويُمْضِي له عِتْقَهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أدَّى كتابته وجب عتقه؛ والأسفار ليست بكتابةٍ؛ لِأَنَّهَا ليست بمالٍ، فلا ينبغي أن يشترطها السَّيِّد على مكاتبه؛ لأنَّهُ كأنَّه قد شَرَط عليه بعد عتقه خدمةً، وذلك يُكرَه.\r•••\r\r[٢٨١١] مسألة: قال: ومن قاطع مُكَاتَباً له وبَتَّ عِتقه وَنَجَّمَ عَلَيْهِ النُّجومَ، ثمَّ إنَّ الَّذِي أُعْتِقَ مات وأقام نحواً من عشرين سنةً، ثمَّ جاء الَّذِي قاطعه يزعم أَنَّهُ لم يدفعه إليه (¬٢)، فإن كان يبايع النّاس ويشتري، فلا شيء له (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغالب من أمر الإنسان أنَّه لا يترك حقَّه هذه المدَّة الطويلة ولا يتقاضاه ولا يذكره، فلا يقبل قوله؛ لخروجه عن عادة النَّاس؛ لأنَّ كلّ من ادَّعى دعوى يخرج بها من عرف النّاس لم تقبل.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٥).\r(¬٢) في المطبوع من النَّوادر والزِّيادات [١٣/ ١٠٨]: \"ثمَّ قام السَّيِّد يطلب ذلك من ولده\".\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٥)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138539,"book_id":1190,"shamela_page_id":2372,"part":"4","page_num":207,"sequence_num":2812,"body":"[٢٨١٢] مسألة: قال: ومن وُهِبَت له كتابَةُ مُكَاتَبٍ، فلا بأس أن يقاطعه بذهبٍ أو وَرِقٍ أو عَرَضٍ، مثل ما كان يفعل سيّده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا وُهِبَ له المكاتَبُ أو اشتراه، فقد قام في ذلك مقام بائعه، فجاز له أن يقاطعه، كما كان ذلك جائزاً لبائعه، وكما جاز لمشتري العريَّةِ (¬٢) أن يبيعها ويأكلها ويتصرَّف فيها كما كانت تجوز للمُعْرِي، فكذلك يجوز لمن اشترى كتابة مكاتبٍ أو وُهِبت له أن يفعل فيها ما كان يفعل سيّده الأوَّل.\r•••\r\r[٢٨١٣] مسألة: قال: ومن كاتب مُكَاتَبَاً بطعامٍ، فلا بأس أن يقاطعه بعرَضٍ أو ذَهَبٍ، إذا كان صاحِبُهُ هو الَّذِي يقاطِعُهُ، ونكرهه من غير صاحبه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ صاحبه الَّذِي كاتبه إذا قاطعه من كتابته على شيءٍ، فـ[ـكـ]ـأنَّه إِنَّمَا كاتبه بما انتقل إليه دون الطَّعام الَّذِي كاتبه عليه أو غيره من المال، فجاز ذلك له.\rفأمَّا غير صاحبه: فيدخل في ذلك بيع الطَّعام قبل قبضه؛ لزوال معنى الانتقال منه، وبيع الطَّعام قبل قبضه غير جائزٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٩٢].\r(¬٢) قوله: «العَرِيَّةِ»، العرية: هي أن يجعل الرّجل ثمر نخلته لرجلٍ محتاجٍ بأكل ثمرتها سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك. ينظر: شرح غريب ألفاظ المدوَّنة، ص (٩٦)، المغرب للمطرزي، ص (٣١٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٦)، المدونة [٤/ ١٣٠]، الجامع لابن يونس [١/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138540,"book_id":1190,"shamela_page_id":2373,"part":"4","page_num":208,"sequence_num":2814,"body":"وكذلك بيع الذَّهب بالذَّهب والوَرِقِ بالورق متفاضلاً أو نسيئةً غير جائزٍ.\r•••\r\r[٢٨١٤] مسألة: قال: ولا بأس على من اشترى كتابَةَ مُكَاتَبٍ، أن يقاطعه بمثل ما كان يقاطعه به سيّده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المشتري قد قام في المكاتَبِ مقام البائع له، فجاز أن يفعل في كتابته ما كان يفعله من المقاطعة.\r•••\r\r[٢٨١٥] مسألة: قال: ومن قاطع عبداً، فإن جاء به إلى الأجل، فذلك له، وإلا أُخِّرَ شهراً ونحوه كما يُؤَخَّرُ الغريمُ، فإن جاء به، وإلَّا فلا قَطَاعَةَ له (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يُؤخَّر شهراً ونحوه - حسب ما يراه الإمام -»؛ حَتَّى يحتال فيما عليه من الكتابة أو ما قاطعه عليه منها؛ ليصير إلى الحريّة من غير ضررٍ يلحقه.\rفإن وَجَدَ ذلك وإلا فقد عجز؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يؤخِّر سيِّدَهُ عن أداء الكتابة، أو المقاطعة إليه، أو عَجْزِ العبدِ؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٦)، الجامع لابن يونس [٨/ ٩٠٣]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٦)، ديوان الأحكام الكبرى، ص (٥٢٠)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138541,"book_id":1190,"shamela_page_id":2374,"part":"4","page_num":209,"sequence_num":2816,"body":"[٢٨١٦] مسألة: قال: ومن قاطع مُكَاتَبَاً على جاريةٍ، فزعمت أنَّها حامِلٌ منه، فاختصما، فعلى من النّفقة إلى أن يُقْضَى بينهما؟\rقال: النّفقة على الَّذِي الجارية في يديه، وإن قُضِيَ بها على المكاتَبِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي في يده الجارية هي على ملكه في الظَّاهر، فهي على ما كانت عليه حَتَّى يُعْلَم زوالها عنه بثبوت الحمل، فالنَّفقة عليه لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٢٨١٧] مسألة: قال: وليس للمكاتَبِ أن يَنْكِحَ، ولا يُسافر، ولا يخرج من أرض سيّده، إلَّا بإذنه، اشْتَرَطَ ذلك عليه أو لم يشترطه.\rفإن شرط عليه: «إن هو فعل، فَمَحْوُ كتابته بيده»، فَفَعَلَ، فليس ذلك بيده، وليرفعه إلى السّلطان، ولا يفسخ الكتابة إلَّا السُّلطان (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة إذنٌ للعبد في التِّجارة، وليست تقتضي إذناً له في النِّكاح، فلا يجوز له أن يتزوَّج بغير إذن سيّده، كما لا يجوز للمأذون له أن يتزوَّج (¬٣) بغير إذن سيّده.\rوكذلك لا تقتضي الكتابَةُ السَّفَرَ، فلا يجوز له أن يسافر إلَّا بإذن سيِّده.\rفمتى فعل ذلك، لم يجز فسخ كتابته؛ لأنَّه لا يجوز فسخ الكتابة دون أن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٦)، النوادر والزيادات [٨/ ١٩١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٦)، الموطأ [٥/ ١١٧٠]، المختصر الصغير، ص (٤٥٧).\r(¬٣) قوله: «للمأذون له أن يتزوج»، كذا في شب، وفي جه: «للمأذون له في التِّجارة أن يتزوَّج».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138542,"book_id":1190,"shamela_page_id":2375,"part":"4","page_num":210,"sequence_num":2818,"body":"يصحّ عجز المكاتب عن أدائها، وليس يُعْلَم ذلك إلَّا بأن ينظر السُّلطان فيه، ويثبت عنده، فيجوز حينئذٍ فسخها.\r•••\r\r[٢٨١٨] مسألة: قال: وإذا ولدت المُكَاتَبَةُ من زوجٍ أو من غير زوجٍ، وأبت الأمُّ أن تَقْضِيَ الكتابة والابن قَوِيَ عليها، فليس ذلك لها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عليها أن تفي بما عقدت على نفسها من أداء الكتابة إذا قَوِيَت عليه؛ لأنَّ عقد الكتابة عقدٌ ثابت (¬٢)، لا يزول إلَّا بعجز المكاتَبِ عن الأداء.\r•••\r\r[٢٨١٩] مسألة: قال: ومن عَجَّزَ نفسه وله مالٌ وقوةٌ، فلا يُقبل ذلك منه، فإن فعل ذلك، مضى إذا كان طائعاً، إلَّا أن يكون له ولدٌ - يعني: صغيراً -، فلا يكون له ذلك.\rوقد قيل: إنَّه ليس له أن يُعَجِّزَ نفسه إذا كان له مالٌ، وذلك أحبُّ إلينا (¬٣).\r• قد اختلف قول مالكٍ في تعجيز المكاتَبِ نفسَه إذا لم يكن معه ولدٌ صغيرٌ:\r(فقال: يجوز إذا اختار ذلك السَّيِّد والمكاتب.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٦).\r(¬٢) قوله: «ثابت»، كذا في شب، وفي جه: «لازم».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٧)، المدونة [٢/ ٤٦٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138543,"book_id":1190,"shamela_page_id":2376,"part":"4","page_num":211,"sequence_num":2820,"body":"ووجه هذا القول: أنَّهما فسخا عقد الكتابة باختيارهما، فجاز لهما ذلك، كما يفسخان عقد البيع والإجارة فيجوز؛ لأنَّ ذلك عقدٌ على معاوضةٍ، كالبيع والإجارة، فجاز فسخهما له إذا لم يتعلَّق بذلك حقٌّ لغيرهما من الولد، فلا (¬١) يجوز إذا كان في ذلك حقٌّ لغيرها.\r(ووجه القول الآخر: «إنَّ ذلك لا يجوز وإن اتَّفقا على فسخها»؛ لأنَّ الكتابة عقد حريَّةٍ، والحريَّةُ يتعلَّق بها حقٌّ لله ﷿، فلا يجوز لهما رفعه.\rوهي مخالفةٌ للبيع والإجارة؛ لأنَّهما قد عريا من حقوق الله تعالى، والكتابة بالعتق أشبه، - الَّذِي لا يجوز رفعه ولا إبطاله، وإن اتَّفق على ذلك العبد والسيِّد -.\rوكلا القولين له وجهٌ، وهذا القول أشهر قوليه، وهو أصحُّ، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٨٢٠] مسألة: قال: ومن كاتَبَ عبدَهُ وشَرَطَ: «أنَّ ما وُلِدَ له من ولدٍ فهم عبيدٌ»، فيُفسَخ ذلك، إلَّا أن يشاء السَّيِّد أن يضع ما شَرَطَ من رِقِّ الولد، فتمضى الكتابَةُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ولد المكاتب من أمَتِهِ بمنزلته في الكتابة؛ لأنَّ حكم ولد الرّجل من أَمَتِهِ أن يكون مثله في الحريَّةِ والرقِّ؛ بدلالة: أنَّ ولد الحرِّ من أَمَتِهِ","footnotes":"(¬١) قوله: «فلا»، كذا في شب، وفي جه: «ولا».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٧)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138544,"book_id":1190,"shamela_page_id":2377,"part":"4","page_num":212,"sequence_num":2821,"body":"حرٌّ، فكذلك ولد المكاتب من أَمَتِهِ مُكَاتَبٌ مثله، وكذلك ولده من زوجته - إذا كانت معه في كتابته - مُكَاتَبٌ مثله.\rومتى شَرَطَ عليه السيِّد: «أنَّ ولده لا يدخلون في هذه الكتابة»، كان شرطه فاسداً؛ لأنَّهُ شرطٌ خلاف كتاب الله ﷿.\rفإن وَضَعَ الشَّرط صحَّت الكتابة؛ لتغليب أمر الحريَّة، ولم يُرفَع عقدها.\rوليس يشبه عقد الكتابةِ عقدَ البيع والإجارة الَّذِي لا يجوز ترك ذلك مع الشَّرط الفاسد؛ لأنَّ عقدهما هو على معاوضَةٍ ومُتَاجَرَةٍ، فلا يجوز أن يقعا إلَّا على صحَّةٍ، وعقد الكتابة يقع على الصِّحة وغيرها؛ لأنَّ العتق يقع في الملك الصَّحيح وشبهة الملك، ويلزم الإنسان عتق ملك غيره إذا كان مشاركاً لمُلْكِهِ، وكلَّ ذلك لتغليب العتق ووجوب إنفاذه.\rوكذلك هذا في المكاتب مثله، تنفَذ الكتابة إذا شُرِطَ الشَّرط الفاسد فيها.\r•••\r\r[٢٨٢١] مسألة: قال: ومن كاتب عبدَاً على ألف درهمٍ: يُعطِي كلَّ شهر ديناراً، فأقام عنهم، ثمَّ جاءهم بمالهم، فأراد أن يحاسبهم بصرف يومه، فقالوا هم: «بل بصرف ذلك اليوم»، فإنَّ الصَّرْفَ صَرْفُ اليوم الَّذِي يدفعه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّراهم على المكاتب؛ لِأَنَّهَا الَّتِي وجبت عليه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138545,"book_id":1190,"shamela_page_id":2378,"part":"4","page_num":213,"sequence_num":2822,"body":"بالكتابة، فكأنَّهم يبيعونها منه بالدنانير، فوجب مراعاة ذلك وقت الدَّفع، لا وقت الصرف.\r•••\r\r[٢٨٢٢] مسألة: قال: وإذا خرج المكاتَبُ إلى بعض الأغراض وهو مُسْتَقِلٌّ بنجومه، فلسادته أن يردُّوه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتَبَ لا يجوز له أن يسافر إلَّا بأمر (¬٢) سيِّده.\rولأنه قد يجوز أن يعجز في سفره ويعود رقيقاً، فلا يصل السيِّد إلى خدمته.\r•••\r\r[٢٨٢٣] مسألة: قال: ومن لم يوجد عنده ما يَحِلُّ من نجومه، فليُرفَع إلى السُّلطان، فليضرب له أجلاً يتمحَّل (¬٣) فيه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز فسخ الكتابة إلَّا بنظر الإمام في ذلك، وبعد أن يتلوَّم له ويؤخِّره قليلاً ليحتال لها، فإن وجدها، وإلَّا فقد عجز وصار عبداً لا كتابة له.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٧).\r(¬٢) قوله: «بأمر»، كذا في شب، وفي جه: «بإذن».\r(¬٣) قوله: «يتمحَّل»، يعني: يسعى، ينظر: لسان العرب [١١/ ٦١٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٨٧)، المدونة [٢/ ٤٦٨]، الجامع لابن يونس [٨/ ٩٢٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138546,"book_id":1190,"shamela_page_id":2379,"part":"4","page_num":214,"sequence_num":2824,"body":"[٢٨٢٤] مسألة: قال: ومن كاتب على دراهم، فجاء بدراهم عدداً، فأبى أهله أن يأخذوا منه إلَّا كيلاً (¬١) - ولم يشترطوا كيلاً ولا عدداً -، فإن أعطاهم فرادى وَازِنَةً، فذلك عليهم أن يأخذوها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُم (¬٣) قد أعطاهم ما وَقَعَ عقد الكتابة به من عدد الدَّراهم، ووفَّاهم الوزن أيضاً، فلزمهم أخذها منه، ويصير بأدائها حرّاً.\r•••\r\r[٢٨٢٥] مسألة: قال: ومن قاطع مكاتَبَهُ على نجومٍ، وشَرَطَ: «إن لم يستقم بها، فلا كتابة له»، فعجز، فلا تفسخ الكتابة إلَّا بعد بلوغ السُّلطان (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في فسخها بغير السُّلطان وَنَظَرِهِ فيها تطرُّقاً إلى رفع عقد الحريَّة من غير سببٍ يوجب رفعه، وليس يجوز أن يَرْفَعَ ذلك غير السُّلطان إذا ثبت عنده عجز المكاتب.\r•••","footnotes":"(¬١) في البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٨]: «فأبى أهله أن يأخذوا إلا كيلاً وفيها زيادة في وزنها».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٧)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٨].\r(¬٣) قوله: «لأنهم»، كذا في شب، وفي جه: «لأنه».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٨٧)، المدونة [٢/ ٤٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138547,"book_id":1190,"shamela_page_id":2380,"part":"4","page_num":215,"sequence_num":2826,"body":"[٢٨٢٦] مسألة: قال: وإذا كان المكَاتَبُ صانعاً بيده، ثمَّ عَجَّزَ نفسه، فإذا لم يُعْلَم كَذِبُه، جاز ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا ظهر عجْزُهُ، وجب قبول ذلك منه، وإلَّا لم يقبل منه؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُعَجِّزَ نفسه وهو قويٌّ على أداء الكتابة.\r•••\r\r[٢٨٢٧] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ المكاتَبُ:\r• فإن قَوِيَ على أن يؤدِّي عَقْلَ ذلك الجَرْحِ مع كتابته، أدَّاه ومضى.\r• فإن لم يقوَ فقد عَجَزَ.\rوعَقْلُ الجرح قبل الكتابَةِ، ويُخَيَّرُ سيِّدُه:\r• فإن أحبَّ أن يؤدِّي عقل الجرح ويُمْسِكَ الغلام، فعل.\r• وإن أحب أن يُسْلِمَه، أسلَمَهُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقل الجناية قبل الكتابة؛ لأنَّ الجناية متعلِّقةٌ بالرَّقبة، وليست الكتابة كذلك، فكانت الجناية مُبَدَّأةً على الكتابة، فإن أدَّاها وإلَّا فقد عجز، وخُيِّرَ سيِّدُه في افتدائه بأرش الجناية، أو إسلام رقبته، كما يُخَيَّر في العبد القنِّ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٧)، الجامع لابن يونس [٨/ ٩٢٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٨)، الموطأ [٥/ ١١٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138548,"book_id":1190,"shamela_page_id":2381,"part":"4","page_num":216,"sequence_num":2828,"body":"[٢٨٢٨] مسألة: قال: وإذا كاتَبُوا جميعاً كتابةً واحدةً، فَجَرَحَ واحدٌ، قيل له ولمن معه: «أَدُّوا عَقْلَ ذلك الجَرْحِ واثبتوا على كتابتكم»، فإن لم يفعلوا، فقد عجزوا وصاروا عبيداً، ويُخَيَّر السَّيِّد: في إسلام الجارح وحده، وفي افتكاكه بعقل جرحه.\rوكذلك لو جَرَحَ بعض ولده الذين معه في الكتابة أو كاتب عليهم (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يقال لمن معه في الكتابة: تُؤَدُّون أرش الجناية مع الجاني»؛ لأنَّ الكتابة موضوعةٌ على الحمالة؛ لحرمة العتق وفضيلته، فصار بعضهم حملاء عن بعضٍ، ودخلوا على أن يؤدِّيَ بعضهم عن بعضٍ ما عليه من الكتابة والجناية.\rفإن أدَّوا وإلَّا فقد عجزوا؛ لأنَّ الجناية مُقَدَّمَةٌ على الكتابة، فكما يعجزون بترك أداء الكتابة، فكذلك يعجزون بترك أداء الجناية، بل هي أولى بذلك؛ لِأَنَّهَا مُبَدَّأَةٌ على الكتابة.\rفإذا لم يؤدوا، فقد عجزوا وبطلت الكتابة، وخُيِّرَ السيِّد في: إسلام الجارح وحده، أو افتدائه بأرش الجناية، على ما يَفعل ذلك في العبد القنِّ؛ لأنَّه بالعجز قد صار عبداً لا كتابة فيه.\rوحكم ولده الذين كاتب عليهم أو ولدوا في الكتابة حكم أبيهم؛ لأنَّهُ قد صار هو وولده في الكتابة سواءٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٨)، الموطأ [٥/ ١١٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138549,"book_id":1190,"shamela_page_id":2382,"part":"4","page_num":217,"sequence_num":2829,"body":"[٢٨٢٩] مسألة: قال: وإذا أصيب المكاتَبُ بجُرْحٍ يكون له فيه عقلٌ، أو أحدٌ من ولده، فإنَّ عَقْلَهُم عَقْلُ العبيدِ في قيمتهم، ويُدْفَعُ ما وجب لهم إلى سيِّدهم، ويُحْسَبُ لهم في آخر الكتابة:\r• فإن كانت هي تمام ما عليهم، عَتَقُوا.\r• وإن كان أكثر، ردَّ الفضل إلى المكَاتَبِ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ عقلَ المكاتب عقل العبد في قيمته»؛ فلأنَّ المكاتب عبدٌ ما بقي عليه من كتابته شيءٌ، فكانت قيمته إذا قُتِلَ قيمة عبدٍ؛ لأنَّ أحكامه في الحدود والمواريث حُكْمُ عبدٍ لا حكم حرٍّ، فكذلك إذا قُتِلَ ففيه قيمة عبدٍ لا دية (¬٢) حرٍّ.\rوقوله: «يُدْفَع ذلك إلى سيّده ويُحْسَب للمكاتب من آخر كتابته»؛ فلأنَّ السَّيِّد له في ذلك حقٌّ؛ إذ هو بدل ما جُنِيَ على عبده، أو بدل عُضْوٍ من أعضاء عبده المكاتب - الَّذِي مُلْكُه للسيِّد -.\rولم يُدْفَع إلى المكاتب؛ لجواز أن يُتْلِفَه ويرجع ناقصاً إلى السيِّد متى عجز، ويكون المكاتَبُ قد أسقط بأداء ذلك بعض ما عليه من الكتابة، فيصل كلُّ واحدٍ إلى غرضه: من الحريَّة للعبد، والأداء للسيِّد، وأن لا يرجع ناقصاً إن عَجِزَ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٨)، الموطأ [٥/ ١١٦٠].\r(¬٢) قوله: «دية»، كذا في شب، وفي جه: «قيمة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138550,"book_id":1190,"shamela_page_id":2383,"part":"4","page_num":218,"sequence_num":2830,"body":"ومتى فضَلَ أرش الجرح (¬١) عن الكتابة، كان ذلك للمكاتَبِ؛ لأنَّهُ قد صار حرّاً بأداء الكتابة، فكان ما فضل له.\r•••\r\r[٢٨٣٠] مسألة: قال: وليس للمكاتب أن يَسْتَقِيدَ مِنْ جُرْحِهِ بغير رضا سيِّده، وإن كان له مالٌ فيه وفاءٌ من كتابته (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه ليس للمكاتَبِ أن يستقيد من جُرْحِهِ بغير إذن سيّده؛ فلأنَّ في ذلك إتلاف مالٍ للسيِّد فيه حقٌّ.\rألا ترى: أنَّ العبد لا يجوز له أن يستقيد من جُرْحِهِ إلَّا بإذن سيّده، فكذلك لا يجوز للمكاتَبِ؛ لبقية أحكام الرقِّ فيه، حَتَّى يؤدِّي الكتابة.\rوكذلك لا يجوز للسيِّد أن يستقيد من جرحِ مُكَاتَبِهِ بغير إذن المُكَاتَبِ؛ لأنَّ المُكَاتَبَ يقول: «أنا آخذ بدله مالاً أستعين به على أداء الكتابة، وفي ترك ذلك عجزٌ لي»، فكان ذلك له.\r•••\r\r[٢٨٣١] مسألة: قال: وإذا قُتِلَ المُكَاتَبُ، قُوِّمَ عَبْداً عليه كتابةٌ قد اخْتُبِرَ فيها:\r(فَعُرِفَ جَزَاؤُهُ منها، فيزاد في ثمنه.","footnotes":"(¬١) قوله: «الجرح»، كذا في شب، وفي جه: «الجناية».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138551,"book_id":1190,"shamela_page_id":2384,"part":"4","page_num":219,"sequence_num":2832,"body":"(أو عُرِفَ عجزه، فيُنْقَصُ من ثمنه.\rولا يُقَوَّمُ على الرجاء والخوف (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يُقَوَّم مُكاتباً»؛ لأنَّهُ قُتِلَ في حال الكتابة، فوجب قيمته على الـ[ـحـ]ـال الَّتِي قُتِل فيها، كما كانت دية الحرِّ تَجِبُ لأنَّهُ حرٌّ، وقيمة العبد وهو عَبْدٌ، فكذلك قيمة المكاتَبِ على أنَّه مُكَاتَبٌ؛ لأنَّهُ تُرَاعى الحال الَّتِي أُتْلِفَ فيها، فتُجعل فيه القيمة على تلك الحال.\r•••\r\r[٢٨٣٢] قال: وإذا شَجَّ السَّيِّدُ مكاتَبَهُ مُوضِحَةً، كان عليه نصف عُشْر ثَمَنِهِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم المكاتب حكم العبد فِي شِجَاجِهِ، وفي مُوضِحَةِ العبد نصف عشر قيمته.\rولا فرق بين أن يُوضِحَهُ سيِّده أو أجنبيٌّ؛ لأنَّ المكاتَبَ قد صار له حقٌّ في نفسه وماله بعقد الكتابة.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز لسيِّده بيعه، فكذلك يجب له عليه أرش ما جنى عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٨)، المدونة [٤/ ٦١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٨)، الموطأ [٥/ ١٢٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138552,"book_id":1190,"shamela_page_id":2385,"part":"4","page_num":220,"sequence_num":2833,"body":"[٢٨٣٣] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَ المكاتَبَ سَيِّدُهُ عند الموت، فَإِنَّهُ يقوَّم ما بقي عليه من الكتابة وتقام رقبته:\r• فإن كانت قيمة الكتابة أقلُّ من قيمة رقبته، وُضِعَ ذلك في ثلث سيِّده.\r• وإن كان قيمة رقبته أقلُّ من قيمة كتابته، وضع ذلك في ثلثه.\rإنَّمَا يوضع في الثّلث الأقلُّ منها، ثمَّ يخرج حُرّاً بتلك القيمة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ ليتوفَّر حظُّ الثّلث متى وُضِعَ فيه أقلّ من قيمته أو من قيمة الكتابة؛ وليخرج المكاتَبُ حرّاً أيضَاً إذا فعل ذلك.\rوليس في ذلك حُجَّةٌ للورثة بأن يقولوا: «اجعلوا في الثّلث الأكثرَ مِنَ القيمة أو الكتابة»؛ لأنَّهُ لو قُتِلَ المكاتَبُ، لَمَا كان على قاتله غير قيمته، وإن كانت أقلَّ من الكتابة، ولو أدَّى الكتابة، لخرج حرّاً وإن كانت أقلَّ من قيمة رقبته.\rفلذلك وجب اعتبار الأقلِّ من الكتابة أو القيمة في الثُّلث؛ ليتوفر حظُّ العتق، والوصايا بعده.\r•••\r\r[٢٨٣٤] وإن أَوْصَى أن يُكَاتَبَ عَبْدُهُ، وإن أوصى معه بوصايا غيره ليست عَتَاقَةً، خُيِّرَ الورثَةُ:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٨٨)، وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار [٢٣/ ٣٥٦] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٥/ ١١٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138554,"book_id":1190,"shamela_page_id":2387,"part":"4","page_num":222,"sequence_num":2835,"body":"وإن عجز صار عبداً لأهل الوصايا دون الورثة؛ لأنَّ الورثة قد اختاروا تسليمه إلى الموصى لهم.\r•••\r\r[٢٨٣٥] قال: ومن كاتب مكاتَبَهُ على عشرة آلاف درهمٍ، فَوَضَعَ عنه ألف درهمٍ (¬١)، فَإِنَّهُ يُطْرَحُ في ثلث الميِّت، الأقلّ: من عُشْرِ قيمة رقبته، أو من عُشرِ كتابته.\rولو وَضَعَ عنه نصف كتابته أو ثلثها كان كذلك، ثمَّ يوضع عن المكاتَبِ من كلّ نجمٍ عُشْرُهُ، ويعتق منه عُشْرهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يطرح في ثلث الميِّت، الأقلُّ من: عُشرِ قيمة رقبته، أو من عشر كتابته»؛ لتتوفَّر حصَّة الحريَّة، ويتوفَّر أيضاً على أهل الوصايا حظُّهم، باعتبار الأقلِّ من هذين في الثّلث، وقد بيَّنَّا حُجَّة ذلك.\rثم يعتق المكاتَبُ بقدر ما يصيبه في القيمة من الثّلث، ثمَّ يوضع عنه من الكتابة بقدر ذلك؛ لأنَّهُ قد صار حرّاً بقدر ما أوصى له سيِّده بعتقه.\r•••\r\r[٢٨٣٦] مسألة: قال: وإذا أوصى الرّجل بأن يوضَعَ عن مكاتَبِه ألف درهمٍ من أوَّل كتابته، قُوِّمَ المكاتب قيمة التَّقديم، ثمَّ قُسِمَت تلك القيمة على الآلاف","footnotes":"(¬١) () في الموطأ [٥/ ١١٧٩]: \"فيضع عنه عند موته ألف درهم\".\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٩)، الموطأ [٥/ ١١٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138555,"book_id":1190,"shamela_page_id":2388,"part":"4","page_num":223,"sequence_num":2837,"body":"الَّتِي عليه، حَتَّى يقع على كلّ ألفٍ بقدرها، ثمَّ يوضع في ثلث الميِّت (¬١) قدر ما أصاب تلك الألف من القيمة، ثمَّ توضع تلك الألف بعينها، ثمَّ يَعتَقُ منه بقدر ما صار لها من القيمة، إن كانت النِّصف عَتَقَ النِّصف، وإن كان الرُّبُع، عَتَقَ الرُّبع (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أوَّل نجم المكاتب أكثر قيمةً من الأخير إذا بيع؛ لأنَّ ما تنجَّز من المال عند النّاس أكثر قيمةً مِمَّا تأخر، فيعتق منه مقدار قيمة الألف: يُنظَر كم قيمة المكاتب، ثمَّ يُنظَرُ كم قيمة النَّجم الَّذِي وُضِعَ من جملة الكتابة، فيعتق بقدر ذلك بالغاً ما بلغ من الكتابة، كان ذلك نصفها، أو ربعها، أو ما كان من الأجزاء.\r•••\r\r[٢٨٣٧] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ بِرُبْعِ مُكَاتَبٍ وأعتَقَ رُبْعَهُ، ثمَّ هلك المكاتَبُ، فيُعْطَى ورثَةُ السيِّد والذي أُوصِيَ له ما بقي لهم على المكاتَبِ، ثمَّ يقتسمون ما فضل أثلاثاً، للموصى له بربعه ثُلُثٌ، ولورثة السيِّد الثُّلثان؛ لأنَّهُ وُرِثَ بالرقِّ (¬٣).\r• إنَّما قال: «يقتسمون أثلاثاً»؛ لأنَّهم إِنَّمَا يقتسمون ذلك بالرقِّ؛ لأنَّ حصَّة الحريّة الَّتِي للرّبع لا يؤخذ لها شيءٌ، فرجع ذلك إلى النِّصف والرّبع، فصار","footnotes":"(¬١) قوله: «ثلث الميِّت»، كذا في شب، وفي جه: «ثلث مال الميت».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٩)، الموطأ [٥/ ١١٧٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٩)، الموطأ [٥/ ١١٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138556,"book_id":1190,"shamela_page_id":2389,"part":"4","page_num":224,"sequence_num":2838,"body":"للنّصف الثلثان، وللرُّبع الثّلث بما رجع إليه من حصّة الحريَّة؛ لأنَّ المعتق بعضه إذا مات، كان مالُه لمن له فيه الرقُّ، وليس لمن أعتقه منه شيءٌ.\r•••\r\r[٢٨٣٨] مسألة: قال: ومن أعتق مكاتَبَهُ عند الموت: أنَّه (¬١) إن لم يحمله الثّلث، وُضِعَ عنه من الكتابة بقدر ذلك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أعتق مكاتبه عند موته، فوجب أن يعتق ذلك كلّه إن حمله الثّلث، وإلَّا فمقدار ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يوصي بأكثر من ثُلُثِهِ في عتقٍ أو غيره بغير إذن الورثة.\r•••\r\r[٢٨٣٩] مسألة: قال: ومن قال: «غلامي حرٌّ، وكاتبوا فلاناً»، بُدِئ بالعَتَاقَةِ، فإن فضل شيءٌ: خُيِّرَ الورثةُ:\r• بين أن يُمْضُوهُ مُكَاتباً.\r• وبين يُعتِقُوا ما حمل الثّلث منه بَتْلَاً (¬٣).\r• إنَّمَا قال: «يُبْدَأُ بالعتَاقَةِ»؛ لقوَّة سببها ووكود حرمتها.\rولأنَّه عتق عبدٍ بعينه، فكانَتْ أولى.","footnotes":"(¬١) قوله: «أنَّه»، كذا في شب، وجه، وفي الموطأ [٥/ ١١٨١]: «قال مالكٌ في مكاتبٍ أعتقه سيده عند الموت، قال: إن لم يحمله ثلث الميِّت، عتق منه قدر ما حمل الثلث، ويوضع عنه من الكتابة قدر ذلك».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٨٩)، الموطأ [٥/ ١١٨١]، الاستذكار [٢٣/ ٣٥٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٨٩)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138557,"book_id":1190,"shamela_page_id":2390,"part":"4","page_num":225,"sequence_num":2840,"body":"ثمَّ المكاتب بعده؛ لقوَّة سببه أيضاً؛ لأنَّهُ عقد حريَّةٍ يُقَدَّمُ (¬١) على غيره من الوصايا.\rويُخَيَّرُ الورثَةُ بين أن يُكَاتِبُوه في باقي الثّلث - على ما أوصى به الميِّت -، أو يُعْتِقُوا ما حمل الثّلث منه بتلاً، لا بدَّ لهم من ذلك؛ لتعلّق الوصيّة فيه كتعلّقها في الثّلث، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٨٤٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُكَاتَبَ عَبْده بخمسين»، وهو يَخْرُجُ من الثّلث، فيأبى الورثة، فليس لهم في هذا قولٌ، ولا يخيَّروا إذا حمل الثُّلثُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي لم يتعدَّ بأخذ ما ليس له أن يأخذ - وهو أكثر من ثلثه -؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أخذ ثلثه أو أقلَّ.\rوليس للورثة أن يأبوا ذلك، ولا تخيير لهم في هذا الموضع، وإنّما يُخَيَّرُون:\r(إذا زادت الوصيّة على الثّلث.\r(أو أخذ ناضّاً وترك لهم ديناً أو عرضاً.\rففي مثل هذا يُخَيَّرُ الورَثَةُ؛ لأنَّهم يقولون: «قد تعدَّى في فعله ما ليس له».\rفَأَمَّا إذا فعل ما له فِعْلُهُ، فعليهم إنفاذ ما أوصى به جبراً.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «يقدَّم»، كذا في شب، وفي جه: «يُبَدَّى».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138558,"book_id":1190,"shamela_page_id":2391,"part":"4","page_num":226,"sequence_num":2841,"body":"[٢٨٤١] مسألة: قال: ومن أوصى لمكاتَبٍ له بألف درهمٍ: (¬١) «من أوَّلِ كتابته»، ولم يترك مالاً غيره، فشَحَّ الورثَةُ على المئة الأولى وقالوا: «لا نسلِّمها» - وهي أقلُّ من ثلثه - فليس ذلك لهم، ويُبَدَّأُ عليهم.\rوإنَّما يكون ذلك لهم، إذا كان أوصى بأكثر من الثُّلث (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يتعدَّ (¬٣) فيما أوصى به؛ لأنَّهُ أخذ أقل مِمَّا له أخْذُهُ والوصية به، وإنّما يكون لهم المقال إذا تعدَّى ما له أخذه.\r•••\r\r[٢٨٤٢] مسألة: قال: وإذا أوصى الرجلُ (¬٤) بنجمٍ من نجوم مُكَاتَبِهِ، ثمَّ عَجَزَ المكَاتَبُ، كان له في رقبته بقدر ذلك (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أوصى له بكتابة عبدٍ، ثمَّ عجز، فله رقبته، كما لو اشتراه رجلٌ فعجز، فرقبته له؛ لأنَّه قد قام مقام سيّده الَّذِي كاتبه، فكذلك","footnotes":"(¬١) في النوادر والزيادات [١٣/ ٩١]، والجامع لابن يونس [٨/ ٩٩٥]: أن المسألة في مكاتب عليه عشرة أنجم، وأوصي له بالنجم الأول.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٠).\r(¬٣) قوله: «يتعدَّ»، كذا في شب، وفي جه: «يتعمَّد».\r(¬٤) قوله: «الرَّجلُ»، كذا في شب، وفي جه: «لرجلٍ».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٩٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٩٢]، الجامع لابن يونس [٨/ ٩٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138559,"book_id":1190,"shamela_page_id":2392,"part":"4","page_num":227,"sequence_num":2843,"body":"إذا أوصى لرجلٍ بِنَجْمٍ من نجوم مكاتَبِهِ، ثمَّ عجز، كان له من رقبة المكاتَبِ بقدر ذلك النَّجم.\rوالوصيَّة بنجمٍ من نجوم المكاتَبِ جائِزَةٌ، وليس يجوز بيع نجمٍ من نُجُومه؛ لأنَّ الوصايا يجوز فيها الغرر، وكذلك العتق يجوز فيه ذلك، ولا يجوز في البيع.\r•••\r\r[٢٨٤٣] مسألة: قال: وإذا وضع الرّجل عن مُكَاتَبِهِ ما عليه عند موته، وله وَلَدٌ وُلِدُوا في كِتَابَتِه، أُقِيمَ هو وولده معه، ثمَّ وُضِعَ في الثّلث: الأقلُّ من قيمتهم، أو من قيمة الكتابة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم ولده حكمه؛ إذ قد ثبت لهم من عقد الحريّة ما ثبت لأبيهم، فوجب أن يعتقوا بعتقه متى كان عتقه من جهة الكتابة.\rفأمَّا إن أفرده هو بالعتق دون ولده، وكان فيهم قوَّةٌ على الأداء، كان العتق له دونهم.\r•••\r\r[٢٨٤٤] مسألة: قال: وإذا كاتب رجلٌ عبدَه على نجومٍ، من كلِّ سَنَةٍ نجْمٌ، وأوصى: «إن أدَّى منها الأربعة الأنْجُم الأُولَى، وُضِعَ عنه من كتابته خمسون»، فتكامَلَتْ عليه أربَعةٌ سوى الأولى، فقال العبد: «قاضوني بها فيما وَضَعَ عَنِّي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٨٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138560,"book_id":1190,"shamela_page_id":2393,"part":"4","page_num":228,"sequence_num":2845,"body":"سيِّدي»، فَإِنَّهُ تُقْسَمُ الخمسون على النُّجوم الَّتِي قد حلَّت والتي لم تحل، فيوضع عنه ما يصيب كلّ نجمٍ من الخمسين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سيّده إِنَّمَا أوصى بأن يوضع عنه من كتابته خمسون، فذلك مقسومٌ على كلِّ نجمٍ من كتابته دون الأنجم الَّتِي قد حلَّت أو غيرها، فليس للمكاتَبِ أن يطالب بأن يُجْعَل ذلك في بعض النُّجوم دون بعضٍ.\r•••\r\r[٢٨٤٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يكاتِبَ الرّجل عَبْدَ يتيمه على وجه النَّطَر له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة فيها ضربٌ من المعاوضة، فجاز له أن يكاتب على وجه النَّطر، كما يجوز له أن يبيعه على وجه النَّطر، على وجه النظر (¬٣).\r•••\r\r[٢٨٤٦] مسألة: قال: وإذا أفلس المكاتَبُ، لم يدخل غرماؤه على سيِّده في شيءٍ من خَرَاجِهِ، ولا في كَسْبِه بيده، وهم أولى بما في يديه من ماله (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ٨٩]، البيان والتحصيل [١٥/ ٢١٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٠)، المدونة [٢/ ٤٨٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٥].\r(¬٣) قوله: «على وجه النظر»، كذا في شب وهو مثبت في الحاشية، وفي جه: «كما يجوز له أن يبيعه على وجه النظر».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٩٠)، الموطأ [٥/ ١١٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138561,"book_id":1190,"shamela_page_id":2394,"part":"4","page_num":229,"sequence_num":2847,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ خراجه وكسبه لسيِّده، وليس هو للعبد، فلا شيء لغرماء العبد ولا المكاتب في مال سيِّده، وإنّما لهم الحقُّ في ماله - أعني: مال العبد والمكاتب، دون مال سيِّده وحَقِّهِ -.\r•••\r\r[٢٨٤٧] قال: ولا ينبغي للرَّجُلِ أن يَضْرِبَ مُكَاتَبَهُ إذا حَبَسَهُ ببعض نجومه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ضربه إيَّاه ظلماً له وضرراً به، ولا يجوز له أن يعمل ذلك، إذا كان مَلِيّاً أُخِذَتْ منه الكتابة، وإن كان عاجزاً فقد رجع عبداً.\r•••\r\r[٢٨٤٨] قال: ومن اتَّهَمَ مكاتَبَهُ على التَّزويج، فليس له أن يستحلفه بطلاق كلّ امرأةٍ هي له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سيّده قادرٌ على أن يفرِّق بينه وبين زوجه إن كان تزوَّجها بغير إذنه، فلا حاجة به إلى استحلافه؛ لأنَّ ذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[٢٨٤٩] مسألة: قال: ولا بأس بالكتابة على الوُصَفَاءِ، وهو من الأمر القديم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138562,"book_id":1190,"shamela_page_id":2395,"part":"4","page_num":230,"sequence_num":2850,"body":"وإن لم تُسَمَّ قِيمَةٌ، فَليُسْأَل عن ذلك أصحاب الرَّقيق في قيمة الوصفاء: الحُمْرَان والسُّودان (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة لَمَّا كانت موضوعةً على المسامحة؛ - لِأَنَّهَا عتقٌ بصفةٍ -، جاز أن يُتَسَاهَلَ فيها بما لم يُتَسَاهَلْ في البيع والإجارة؛ لأنَّهما معاوضة محضٌ ليس يدخلهما معروفٌ ولا عتقٌ، ويدخل ذلك في الكتابة.\rألا ترى: أنَّ الكتابة هي شراء العبد نفسَهُ من سيِّدِه، فكأنه قد اشترى مال سيِّده بمال سيِّده، ثمَّ جاز ذلك لحرمة العتق، فكذلك يجوز على الوصفاء.\rوالوصفاء هم الرقيق، يكون للسيِّد من وسط رقيق ذلك البلد، حمراناً كانوا أو سوداناً، لا أعلى ما في البلد من الوصفاء، ولا أدناه.\r•••\r\r[٢٨٥٠] قال: مالكٌ: والكتابة على الوصفاء من الأمر القديم، وكذلك يجوز عقد النِّكاح على الوصفاء (¬٢).\r• لأنَّ النِّكاح أيضاً يجري مجرى المكارمة والمسامحة والمواصلة، وليس يجري مجرى المتاجرة والمكايسة، كما يجري ذلك في البيع والإجارة.\rألا ترى: أنَّ البيع لا يصحُّ بغير ثمنٍ مسمَّىً، وكذلك الإجارة لا تصحُّ بغير أجرةٍ معلومةٍ؛ لأنَّ الغرض فيهما المعاوضة، ويجوز عقد النِّكاح بغير مهرٍ مسمَّىً،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩١)، المدونة [٢/ ٤٥٥]، لتفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138563,"book_id":1190,"shamela_page_id":2396,"part":"4","page_num":231,"sequence_num":2851,"body":"ثمَّ يُسَمَّى بعد ذلك أو يجب بالدُّخول؛ لأنَّ الغرض ليس فيه المال، وإنّما الغرض فيه وقوع المواصلة وثبوت الحرمة والنَّسب، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٨٥١] مسألة: قال: وإذا أُعِينَ المكاتَبُ في كتابته، فأدَّى وفَضَلَ، دَفَعَ ذلك إلى من أَعَانَهُ، فإن لم يقدر عليه، تصدَّقَ بذلك عنهم، أحبّ إليَّ من أن يدفع ذلك إلى مكاتَبٍ فيأكُله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا دُفِعَ إليه في وجهٍ ما أو على صفةٍ ما، ثمَّ فضل عنه واستغنى، وجب ردُّه إلى ربِّه إن وجده، وإلَّا تصدَّق به.\rقال مالكٌ: «وقد كان يُفْعَلُ ذلك قديماً» (¬٢).\r•••\r\r[٢٨٥٢] مسألة: قال: ولا بأس أن يستأجِرَ المكاتَبَ سَيِّدُهُ، فإن قاصَّه به من كتابته فلا بأس (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ استئجاره إيَّاه جائزٌ، كما يجوز لسيِّده أن يشتري منه سلعةً، فكذلك يجوز أن يستأجره بما عليه من الكتابة، ويقاصّه بها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩١)، المدوَّنة [٢/ ٤٧٣ و ٤٧٣].\r(¬٢) في المدوَّنة [٢/ ٤٧٣]: «وقد فعله زياد مولى ابن عياش، ردَّ عليهم الفضلة بالحصص».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩١)، المدونة [٢/ ٤٦٢]، الجامع لابن يونس [٨/ ٩٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138564,"book_id":1190,"shamela_page_id":2397,"part":"4","page_num":232,"sequence_num":2853,"body":"ولا يدخُل هذا دينٌ بدينٍ، كما لا يدخل ذلك بيعه الكتابة من المكاتبِ بشيءٍ إلى أجلٍ؛ لأنَّ الكتابة يدخلها ضربٌ من الحريَّة والمسامحة، فجاز فيها ما لا يجوز في غيرها من البياعات والإجارات الَّتِي طريقها المتاجرة لا غير.\r•••\r\r[٢٨٥٣] مسألة: قال: وإذا هلك المكاتَبُ عن مالٍ كثيرٍ، فأراد أن يوصي عن ثلث ماله ولم يقض كتابته، فلا يكون ذلك له حَتَّى يَقْضِيَ كتابته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتَبَ عبدٌ قبل أن يؤدِّي كتابته كلّها - الَّتِي هي صفة عتقه -، فلا تجوز وصيّته بماله؛ لأنَّ لسيّده فيه حقّاً، كما لا تجوز وصيّة العبد إلَّا بإذن سيِّده، فكذلك المكاتب مثله.\r•••\r\r[٢٨٥٤] قال: وإذا أُعِينَ المكاتَبُ بما لم يكن فيه ما يَعْتَقُ به مِمَّا قاطع عليه، فليردَّه إلى أهله، فإن طابت أنفس الَّذِينَ أعانوه أن يدفعوا ذلك إلى مُكَاتَبٍ آخر، فلا بأس (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّه أُعْطِيَ على صفةٍ ما، فليس له أن يغيِّر ذلك، ولا يصرفه إلى غيرها، وعليه ردُّه إلى من أعانه، إلَّا أن يأذن له في صرف ذلك في وجهٍ آخر فيجوز.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩١)، الموطأ [٥/ ١١٤٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩١)، المدونة [١٢/ ٢٥٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138565,"book_id":1190,"shamela_page_id":2398,"part":"4","page_num":233,"sequence_num":2855,"body":"[٢٨٥٥] مسألة: قال ومن كانت له مكاتَبَةً، فجاءه رجلٌ فقال: «افسخ كتابتها وزوِّجنيها، وأضمنها لك، فيكون ذلك لَكَ عليَّ (¬١) على أن تزوِّجني»، ففعل، ففسخ الكتابة وزوَّجَها، وولدت، ثمَّ هلك الرَّجل، فليس لها ميراثٌ في ماله، وهي أَمَةٌ، وبَنوْهَا كذلك، وليس ذلك حمالةٌ، وهي أَمَةٌ حين فَسَخَ كتابتها ولم يؤدّ كتابَتَهَا حَتَّى مات (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحمالة غير جائزةٍ في الكتابة؛ لِأَنَّهَا ليست بدينٍ ثابتٍ.\rولأنَّ في ذلك غرراً ومُخَاطرةً على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\rفلمَّا لم تصحَّ الحمالة، لم يصحّ العتق، وكانت الكتابة بحالها، وولدها مكاتبون، والنّكاح ثابتٌ بحاله.\rفإن مات لم يكن لها ميراثٌ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ، ولا ترث الأمَةُ من زوجها ولا غيره.\rولم تكن عليه قيمةٌ في ابنتها ولا تكون (¬٣) حرَّةً؛ لأنَّ التقصير جاء من قبل السيِّد في ترك تعرُّفِ أنَّ هذا لا يجوز، فكان مخالفاً للمغرور الَّذِي يتزوج بأَمَةٍ على أنَّها حُرَّةٌ، أنَّ ولده أحرارٌ وتؤخذ منه قيمتهم؛ لأنَّ سيد الأمة لم يغرَّ ولم يقصِّر في هذا، كما قصَّر في تزويجه المكاتَبَةَ بترك تعرّفه أنَّ ما فعله غير جائزٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «عليَّ»، مثبت في شب، دون جه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩١)، المدونة [٢/ ٤٩١].\r(¬٣) قوله: «ولا تكون»، كذا في شب، وفي جه: «وتكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138566,"book_id":1190,"shamela_page_id":2399,"part":"4","page_num":234,"sequence_num":2856,"body":"[٢٨٥٦] مسألة: قال: وإذا كان على المكاتَبِ دَيْنٌ، فدفع إلى سيِّده عشرة دنانير، ثمَّ عجز، فطلبها الغرماء، فإن عُلِمَ أنَّها من أموالهم الَّتِي داينوه فيها، أخذوها من سيِّد المكاتَبِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا كانت من أموال الغرماء، كان لهم أخذها من السيِّد؛ لأنَّهم أحقّ بأموالهم من غيرهم، كما أنَّ المرتهن أحق بالرَّهن من سائر الغرماء؛ لقوَّة سببه، وكذلك من وجد عين ماله عند مُفْلِسٍ فهو أحقُّ به لقوَّة سببه، فكذلك الغرماء هم أولى بأموالهم من سيِّد المكاتب؛ لقوَّةِ سَبَبِهِمْ.\r•••\r\r[٢٨٥٧] مسألة: قال: وإذا كاتب رجلٌ عبْدَهُ، ثمَّ كتب عليه ذِكْرَ حَقٍّ - بعد الكتابة - بدينٍ له عليه، ثمَّ عجز المُكَاتَبُ وباعه سيِّده رقَبَةً، فَعَتَقَ وعليه ذكر الحق، ثمَّ ثاب له مالٌ، فإنَّ السَّيِّد يحاصُّهم بدينه مع غرمائه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتب قد أخذ عوض هذا الدَّين الَّذِي هو للسيِّد من سيِّدِهِ، فكان للسيّد أن يحاصَّ الغرماء بِدَيْنِه؛ لأنَّ منزلته ومنزلتهم سواءٌ.\rوليس ذلك بمنزلة ما يكون للسيِّد من الكتابة والعتق؛ لأنَّ ذلك ليس بمالٍ، فلا يحاصّ السيِّد الغرماء بدل العتق والكتابة، ويحاصُّهم بدل الدَّين الَّذِي أخذ المكاتَبُ عوضه منه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٢)، المدونة [٢/ ٤٧٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138567,"book_id":1190,"shamela_page_id":2400,"part":"4","page_num":235,"sequence_num":2858,"body":"كتاب العتق\r[٢٨٥٨] قال عبد الله بن عبد الحكم: قلت لمالكٍ: أرأيت من أعتق بعض عبده بعد موته، أَيَعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ كُلُّهُ؟\rقال: لا يَعْتَقُ عليه إلَّا ما أَعْتَقَ منه، ويكون ما بقي رقيقاً لورثته.\rوإن أَعْتَقَ فبتَّ عِتْقَهُ في مرضه، أُعْتِقَ عليه بقيَّته في ثلثه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أعتقه بعد موته في وصيَّته، لم يعتق منه إلَّا ما أوصى بعتقه؛ لأنَّهُ لم يباشر عِتْقَه في حال حياته، وإنّما تقدَّم في ذلك إلى غيره، فإنما يقع العتق وقد صار سائر ماله لورثته، إلَّا ما أوصى فيه بعتقٍ أو غيره، فلم يجز أن يكمل عتق كلِّه عليه؛ لزوال ملكه إلى غيره في حال عتقه.\rألاترى: أنَّه لو برأ من مرضه، لم يعتق عَلَيْهِ ما أوصى بعتقه.\rفأمَّا إذا بتَّ عتقه في مرضه، أعتق عليه كلُّه في مرضه من ثلثه؛ لأنَّهُ قد باشر العتق وأوقعه في حال حياته، وفي وقتٍ هو مالكٌ لماله، فكمل ذلك في ثلثه الَّذِي له التصرُّف فيه، كما لو أعتقه وهو صحيحٌ، لكمل ذلك في ماله كلّه؛ لأنَّ سبيل المريض في ثلث ماله في جواز تصرفه فيه ولزوم الأحكام فيه، كسبيل الصَّحيح في ماله كلّه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٣)، الموطأ [٥/ ١١٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138568,"book_id":1190,"shamela_page_id":2401,"part":"4","page_num":236,"sequence_num":2859,"body":"ألا ترى: أنَّ المريض إذا صحَّ [مـ]ـن مرضه، لزمه عتق العبد كلّه، أعني: الَّذِي كان أعتقه في المرض، ولم يلزمه عتق ما كان أوصى بعتقه بعد موته، فدلَّ ما ذكرناه على افتراق حكمهما.\r•••\r\r[٢٨٥٩] مسألة: قال: ومن أعتق عبداً له فبتَّ عِتْقَهُ، فليس له أن يجعل عليه خدمةً بعد عِتْقِهِ، ولا شيئاً من الرقِّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا فعل ذلك، فقد بَقَّى عليه شيئاً من أحكام الرقِّ، ولا يجوز أن يفعل ذلك به بعد عتقه.\r•••\r\r[٢٨٦٠] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ بين رجلين، فغاب أحدهما فأعتق الحاضر نصيبه، قُوِّمَ عليه، ولم يُنْتَظَرِ الغَائِبُ.\rوقد قيل: إلَّا أن يكون قريباً لا يُخَافُ في مثل قُرْبِهِ على العبد تغيُّرُ شيءٍ من حاله، فَإِنَّهُ يُنتَظَر، وذلك أحبُّ إلينا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لازمٌ، - أعني: تكميل حريَّة العبد المُعتَقِ بعضه -؛ لأنَّهُ قد تعلَّق به حقٌّ لله ﷿، من وجوب تكامل الحريَّة.\rولأنَّ في القيمة وصول كلّ واحدٍ إلى حقِّه، فوجب عتقه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٣)، النوادر [١٣/ ٦٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138569,"book_id":1190,"shamela_page_id":2402,"part":"4","page_num":237,"sequence_num":2861,"body":"ولا يجوز إسقاطه ولا تأخيره، كان الشَّريك الَّذِي لم يُعْتِق حاضراً أو غائباً؛ لأنَّ في تقويمه تنفيذ حقٍّ قد وجب لله تعالى وحقٍّ لآدميٍّ، فلا يجوز تأخير ذلك عن وقت وجوبه.\rفأمَّا إذا كانت غيبته قريبةً، لا يكون في تأخيره مضرَّةٌ على العبد ولا على السيّد الغائب الَّذِي لم يُعْتِق - من تغيير قيمتة ونقصها -، انتُظِرَ به؛ حَتَّى يكون هو الَّذِي يطالب به ويحضر القيمة؛ لجواز أن يعرف من عبده ما يزيد في قيمته، ما لا يعرف ذلك غيره.\r•••\r\r[٢٨٦١] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، فَرَفَعَ إلى الإمام، فلم يُقَوَّم عليه؛ لأنَّهُ لم يكن له مالٌ، ثمَّ أيسر بعد ذلك، لم يُقَوَّم عليه.\rوإن لم يُنْظَرْ في شأنه حَتَّى أيْسَرَ، قُوِّمَ عليه.\rوقد قيل: إنَّه إن كان يوم أعتق، يُعْلَمُ منه: أن لو قام العبد لم يدرك شيئاً لِعُسْرِه، فلا شيء عليه إذا أيسر، إلَّا أن يكون العبد غائباً، فيَعْتَقُ عليه إذا أيسر (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المُعْتِقَ إذا لم يكن موسِرَاً في الحالين جميعاً: حال العتق والقيمة عند نظر الحاكم، فلا قيمة عليه على كلا القولين.\rوإنّما اختَلَفَ قوله إذا كان معسراً في حال العتق، ثمَّ أيسر قبل القيمة:\rفقال: لا يعتق عليه؛ لأنَّ المراعاة في وجوب القيمة يُسْرَه في الحالين","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٣)، المدونة [٢/ ٤١٨]، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138570,"book_id":1190,"shamela_page_id":2403,"part":"4","page_num":238,"sequence_num":2862,"body":"جميعاً، وأن يدوم اليسر أيضاً من حين العتق إلى حين القيمة، من قِبَلِ أنَّ العتق إِنَّمَا يجب في المال لا الذمَّة، فمتى كان المُعْتِقُ موسِرَاً فـ[ـي] حال العتق إلى حال القيمة، وجب عليه عتق حصّة شريكه في ماله، ومتى زال يَسَاره بين ذلك، لم تجب عليه القيمة؛ لأنَّا لو أوجبنا ذلك عليه، كنَّا قد ألزمنا ذمَّته قيمة ذلك حين كان مُعْسِرَاً، ثمَّ أخذناها من ماله إذا أيسر، وهذا غير جائزٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إِنَّمَا ألزم القيمة للمعتِقِ إذا كان موسِرَاً، ولم يُلْزِمه إذا كان مُعْسِرَاً (¬١).\rووجه قوله الآخر: «إنه يعتق إذا لم يُنْظَر في شأنه حَتَّى أيسر»؛ فلأنَّ المراعاة في اليُسْرِ إِنَّمَا تجب في حال (¬٢) الحكم؛ لأنَّ العتق به يقع لا ما قبل ذلك، فإذا كان موسراً في حال القيمة، وجب عليه عتق حصَّة شريكه؛ لأنَّ اعتبار عسره ويسره حين الحكم لا حين العتق، والله أعلم.\rوالقول الأوّل كَأَنَّه أقيس وأصحّ على قول مالكٍ.\r•••\r\r[٢٨٦٢] قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ وهو معسرٌ، فلم يُقَوَّم عليه، فأعتق شريكٌ آخر بعده، فلا قيمة عليه؛ لأنَّهُ زاده خيرَاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المُعْتِق الثاني لم يبتدئ الفساد في إيقاع الحريّة وإدخال الضَّرر على شريكه، فلم تلزمه القيمة، وإنّما الَّذِي فعل ذلك الشَّريك","footnotes":"(¬١) ينظر الحديث في المسألة رقم ٢٨٦٤.\r(¬٢) قوله «في حال»، مثبت من شب، وفي جه: «في وقت».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138571,"book_id":1190,"shamela_page_id":2404,"part":"4","page_num":239,"sequence_num":2863,"body":"الأوَّل؛ لأنَّهُ لا فرق في الحريَّة إذا كانت في العبد بين أن تكون في ثلثه أو نصفه، وإذا كان كذلك، لم تكن على المعتق الثاني القيمة في حصَّة شريكه؛ لأنَّهُ لم يبتدئ بإدخال الضَّرر على شريكه، وإنّما زاد العبد في جزء الحريَّة الَّتِي فيه، فهذا معنى قول مالكٍ: «[لأنه] (¬١) زاده خيراً».\r•••\r\r[٢٨٦٣] مسألة: قال ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ ولا مال له، وللعبد مالٌ، أُوقِفَ مال العبد به (¬٢)، فإن عَتَقَ يوماً ما تبعه ماله (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ثبت له بِعتق بعضه حرمةٌ له ولماله، فلا يجوز نزعه منه، كما لا يجوز نزع مال المكَاتَبِ؛ لِمَا قد ثبت له من عقد الحرية.\r•••\r\r[٢٨٦٤] قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ ولا مال له، رَقَّ الباقي منه ولم يَسْعَ، إلَّا أن يتطوَّع بذلك سيِّده (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ فِي عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، غير ظاهره في شب، وهي في جه.\r(¬٢) قوله: «به»، كذا في شب، وفي جه: «بيده».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٣)، الموطأ [٥/ ١١٨٧].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138574,"book_id":1190,"shamela_page_id":2407,"part":"4","page_num":242,"sequence_num":2865,"body":"فمن قال: «إنَّ العبد يسعى في بقيَّة ما فيه من الرقّ»، خالف هذا الخبر، وخبر ابن عمرٍ أيضاً، إلى غير خبرٍ صحيحٍ، ولا نظرٍ مستقيمٍ (¬١).\r•••\r\r[٢٨٦٥] قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، فلم يكن عنده من المال ما يخلِّصُه كلَّه، وكان عنده ما يخلّص بعضه، عَتَقَ منه بقدر ماله، وكان الباقي منه لسيّده (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك إزالة شيءٍ من الضَّرر عن الَّذِي لم يُعْتِقْ وعن العبد أيضاً، فيجب ذلك (¬٣) بقدر مال المعْتِقِ؛ لأنَّهُ لَمَّا وجب عِتْقُهُ حصَّة شريكه كلّها إذا كان له مالٌ، وجب عتقها بقدر مَالِهِ؛ ليزول الضَّرر بقدر ذلك عن السيّد الَّذِي لم يعتق، وليتوفّر من حريَّة العبد أيضاً.\r•••\r\r[٢٨٦٦] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين المسلم والنَّصرانيّ، فأعتق المسلم نصيبَهُ، قُوِّمَ عليه بقيَّته (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك حقّاً للمسلم وعليه، فوجب النَّظر بينهما والحكم فيه؛ لأنَّهُ يجب على الحاكم النّظر في أمر المسلمين.","footnotes":"(¬١) ينظر الكلام على هذه المسألة والأحاديث الواردة فيها تحت المسألة [٢٨٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، المنتقى للباجي [٦/ ٢٥٨].\r(¬٣) قوله: «فيجب ذلك»، كذا في شب، وفي جه: «فيجب أن يُفْعَلَ ذلك».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138575,"book_id":1190,"shamela_page_id":2408,"part":"4","page_num":243,"sequence_num":2867,"body":"فأمَّا إذا كان العبد بين نصرانيّينِ، فأعتق أحدهما (¬١)، لم يُقَوَّم عليه؛ لأنَّ الحاكم لا يحكم بينهم في حقوق الله ﷿ وإن تَعَلَّقَ بها أيضاً حقٌّ لآدمِيّ، وإنّما يحكم بينهم في حقوق الآدميين مجرَّدَةً.\rألا ترى: أنَّه لا يحكم بينهم في شرب الخمر والزِّنا.\r•••\r\r[٢٨٦٧] قال: وإذا كان العبد بين النَّصْرَانِيَّيْنِ، فأعتق أحدهما نصيبه، فلا يُقوَّمُ عليه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قد ذكرناه: أنَّ العتق هو حقٌّ لله تعالى، ولا يجوز أن نحكم بينهم بإقامة حقوق الله سبحانه، كما لا يجوز أن نحدَّهُم في شرب الخمر والزنا، ونمنعهم من الربا وأكل الخنزير، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة:٢٩]، فوجب إقرارهم، مع أنَّهم لا يقيمون حقوق الله تعالى، ولا يجتنبون انتهاك حرمه.\rفإن كان العبد مسلماً، وجب عتقه كلّه على من أعتق بعضه؛ لأنَّهُ قد تعلّق بالعتق حقٌّ لمسلمٍ وهو العبد، فوجب تكميل ذلك له والنَّظر بينه وبين سيّده النَّصرانيّ، كما يجب أن يُنظَر بين المسلم والنَّصرانيِّ في حقوق المال وغيرها.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «فأعتق أحدهما»، كذا في شب، وفي جه: «فأعتق أحدهما نصيبه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138576,"book_id":1190,"shamela_page_id":2409,"part":"4","page_num":244,"sequence_num":2868,"body":"[٢٨٦٨] قال ومن وُهِبَ له نصف أبيه (¬١) فقَبِلَه، كان عليه استتمام ما بقي له من رِقِّهِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قبوله سبب عتقه، فلزمه استكمال عتقه، كما لو اشترى بعض أبيه، لزمه عتق كلّه.\r•••\r\r[٢٨٦٩] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، وعنده المال الكثير الَّذِي يَسَعُهُ، أنَّه لا عتق له حَتَّى يُقَوَّم، فإن مات قبل ذلك مات عبدَاً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق إِنَّمَا يجب بعد وجوب القيمة - أعني: حصَّة الشَّريك الَّذِي لم يعتق -، والقيمة إِنَّمَا تجب بحكم الحاكم، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ» (¬٤)؛ لأن إعطاءه القيمَةَ بمنزلة شرائه، ثمَّ يُعْتِقه؛ لأنَّهُ ليس يقع العتق على الإنسان فيما لا يملكه.\rولهذا قال مالكٌ: «إنَّه إذا أعتق شريكه النِّصف الباقي، أنَّ ذلك له؛ لأنَّهُ أعتق ما يملكه، فجاز عتقه له».\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أبيه»، كذا في شب، وفي جه: «ابنه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، المدونة [٢/ ٤٢٥]، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٨٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٨٩].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138577,"book_id":1190,"shamela_page_id":2410,"part":"4","page_num":245,"sequence_num":2870,"body":"[٢٨٧٠] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، فقال العبد: «لا حاجة لي بِعِتْقِ ما بقِي»، فليس ذلك له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في العتق حقَّين: حقّاً لله تعالى، وحقّاً لآدميّ، أعني: في تكميل عتق العبد متى أُعْتِقَ بعضه، وإذا كان كذلك، لم يجز للعبد ترك العتق ولا لسيِّده؛ لأنَّ حقّ الله تعالى قد تعلَّق بذلك، ولا يجوز ترك حقٍّ لله ﷿، وعلى الحاكم تنفيذ ذلك.\r•••\r\r[٢٨٧١] مسألة: قال: ومن أعتق حصَّةً له في عبدٍ، فأقام شهرَاً، ثمَّ أعتَقَ شريكُهُ، فذلك له، وإنّما يُقَوَّمُ عليه إذا أبى (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغرض في عتق العبد كلّه تكميل حريّته، فإذا أعتقه الشَّريك الآخر، ثَبَتَ عتقه ولم يُقَوَّم على الآخر؛ لأنَّهُ أعتق ملكه، وإنّما يعتق على الأوّل بعد دفع القيمة إلى الثَّاني، فإذا أعتقه الثَّاني قبل ذلك، جاز عتقه.\r•••\r\r[٢٨٧٢] مسألة: قال: ومن أعتق حصَّةً له في عبدٍ بإذن شريكه، قُوِّمَ عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٥]، الجامع لابن يونس [٧/ ٦٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، المختصر الصغير، ص (٤٦٢)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138578,"book_id":1190,"shamela_page_id":2411,"part":"4","page_num":246,"sequence_num":2873,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك استكمال الحريّة، وهو حقٌّ لله جلَّ وعزَّ، فوجب إكمالها، سواءٌ كان ذلك بإذن شريكه أو لم يكن، أو أراد العبد ذلك أو أباه.\r•••\r\r[٢٨٧٣] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، فقُوِّمَ الباقي، فزعم المُعْتِقَ: «أنَّه سارِقٌ آبِقٌ وشريكه يعْلَم»:\r• فإن أقرَّ له بذلك الشريكُ، فذلك له.\r• وإن أنكر، لم يكن عليه يمينٌ وقوِّم عليه صحيحاً، إلَّا أن يأتي المعتِقُ ببَيِّنَةٍ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه لا يُقْبَل ذلك منه»؛ لأنَّهُ يريد أن يُنْقِصَ قيمة العبد بما يدَّعيه فيه من السَّرقِ وغيره.\rولم يحلف شريكه؛ لعدم شيءٍ يقوِّي سبب المدَّعِي لهذه الأشياء، وإنّما يَسْتَحْلِفُ مالكٌ المدَّعَى عليه إذا قَوِيَ سبب المدَّعِي في دعواه، من: خِلْطَةٍ، أو شبهةٍ، أو معنىً من المعاني.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٤)، الجامع لابن يونس [٧/ ٦٥٥]، ديوان الأحكام الكبرى، ص (١٦٦)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138579,"book_id":1190,"shamela_page_id":2412,"part":"4","page_num":247,"sequence_num":2874,"body":"[٢٨٧٤] مسألة: قال: وإذا كان العبد الذميُّ بين المُسْلِمَيْنِ، فأعتق أحدهما نصيبه، قُوِّمَ عليه ما بقي منه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا حكمٌ وجب على المسلِمِينَ، فوجب الحكم عليهما، سواءٌ كان العبد مسلماً أو كافراً، كما لو وجب عليهما حَقٌّ أُخِذَ مِنهُمَا، سواءٌ كان لمسلمٍ أو كافرٍ.\r•••\r\r[٢٨٧٥] مسألة: قال: ومن وَرِثَ أحدَاً من قرابته الَّذِينَ يَعْتَقُونَ عَلَيْهِ إذا ملكهم، وَرِثَ ذلك وغيره، فَإِنَّهُ لا يَعْتَقُ عليه إلَّا مصابَتَهُ الَّتي وَرِثَ.\rوإن وَهَبَ له بعض من معه مصابَتَهُ فقبلها، أُعْتِقَ عليه ذلك الَّذِي وُهِبَ له مع مُصَابَتِهِ الَّتِي ورِثَ، ولا قيمة عليه فيما بقي (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا سبب له في الميراث وإدخاله في ملكه؛ لأنَّهُ وقع ذلك بغير فعله ولا اختياره، فلم يجب عليه استكمال عتقه.\rفأمَّا إذا وُهِبَ له فقبله أو اشتراه، لزمه استكمال عتق الباقي؛ لأنَّ العتق إِنَّمَا وقع بإدخاله ملكه واختياره لذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٥)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٠٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٩٤]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138581,"book_id":1190,"shamela_page_id":2414,"part":"4","page_num":249,"sequence_num":2876,"body":"فإن قيل: قد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» (¬١) (¬٢)؟\rقيل له: هذا حديثٌ رواه الحسن، عن سمرة، عن النَّبيِّ ﷺ، وقد قال أحمد بن حنبل: «إنَّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً» (¬٣).\rولو وجب عتقهم للحرمة، لوجب عتق الأمِّ والأخت من الرّضاعة؛ لحرمتهم.\r•••\r\r[٢٨٧٦] مسألة: قال: ومن أوصى بعِتْقِ عبده، فلم يحمل ذلك ثُلُثُهُ، فأجاز له بعض من وَرِثَه نصيبه، فلا قيمة عليه (¬٤) (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي بعتقه هو المُعْتِقُ، والولاء له دون الَّذِي أجازه، فلا قيمة على الَّذِي أجازه فيما بقي لشركائه من الورثة.\rولأنَّ الوارث لو كان مُعْتِقاً لحصَّته، لم تجب عليه القيمة؛ لأنَّهُ لم يبتدئ","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥٨]، والترمذي [٣/ ٣٩]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٥]، والنسائي في الكبرى [٥/ ١٣]، وهو في التحفة [٤/ ٦٣].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٧/ ٦٩] المغني [٩/ ٢٢٤].\r(¬٣) نقله ابن قدامة في المغني [٦/ ٦٦]، عن الأثرم.\r(¬٤) قوله: «فلا قيمة عليه»، يعني: لا قيمة على من أجاز من الورثة.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138582,"book_id":1190,"shamela_page_id":2415,"part":"4","page_num":250,"sequence_num":2877,"body":"بالعتق فيكون مبتدئاً بإدخال الضَّرر على شريكه، وإنّما كان المبْتدِئُ بعتقه الموصِي.\r•••\r\r[٢٨٧٧] مسألة: قال: ومن اشترى شَقْصَاً من بَعْضِ من يَعْتِقُ عليه إذا ملكه، استتَمَّ الباقي عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شراءه له سبب عتقه، فوجب تكميله عتقه كلّه.\rوكذلك إذا وُهِبَ له فقبِلَه؛ لأنَّ (¬٢) بقبوله له ما عتق، فلزمه استكمال الحريَّة.\rوليس كذلك الميراث؛ لأنَّهُ لا سبب له في دخوله في ملكه.\r•••\r\r[٢٨٧٨] مسألة: قال: ومن أوصِيَ له بثلث رقيقٍ، منهم أخوه، فإن قَبِلَ، عَتَقَ عليه كلَّه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بقبوله الوصيّة ما عتق بعضه، فهو سبب عتقه، فوجب عليه تكميل العتق كلّه، كما يجب ذلك عليه إذا اشترى بعضه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٥)، المدونة [٢/ ٤٢٥]، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٨٥].\r(¬٢) قوله: «إذا وُهِبَ له فقبِلَه؛ لأنَّ»، كذا في شب، وفي جه: «إذا وُهِبَ له فقبِلَه، أو أوصِيَ له فقبله؛ لأنَّ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138583,"book_id":1190,"shamela_page_id":2416,"part":"4","page_num":251,"sequence_num":2879,"body":"[٢٨٧٩] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في جاريةٍ، فلم يُقَوَّم ذلك عليه حَتَّى ولدت، فإنَّ ولدها بمنزلتها، يقوَّمون عليه جميعاً، وإنّما تكون القيمة قيمتهم يوم يُقَوَّمون ويَعْتَقُونَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلّ من ثبت لها عقد حريّةٍ من الإماء لا سبيل إلى رفعه، فذلك ثابتٌ لولدها الَّذِي هي حاملٌ به، أو حدث من بعد العقد.\rألا ترى: أَنَّهُ لو أعتق أمَةً حاملاً، لعتق ولدها.\rوكذلك أمّ الولد، ولدها يعتق بعتقها، وكذلك ما يحدث لها من ولدٍ بعد كونها أمَّ ولدٍ يعتق بعتقها، وكذلك المدبَّرَة.\rفوجب أن تُقَوَّم هذه الأمة وولدها قيمةً واحدةً؛ لأنَّ حكم ولدها حكمها، ثمَّ يعتقون على السيّد الَّذِي أعتق بعضهم بعد دفع قيمتهم إلى الشَّريك الَّذِي لم يُعتِق.\r•••\r\r[٢٨٨٠] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبد بَتْلَاً، وأعتق شريكه إلى سنةٍ، فليس ذلك له، إمَّا أعتَقَ بتلاً، وأمّا قُوِّمَ على شريكه كلّه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق البتل أوكد من العتق إلى سنةٍ؛ لأنَّ حرمته قد ثبتت في الحال، والعتق إلى سنةٍ إِنَّمَا تثبت حرمته إلى سَنَةٍ، وقد يموت العبد قبلها، فوجب تكميل حريّة العبد في الحال؛ لأنَّ ذلك حقٌّ قد وجب لله ﷿","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٥)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٥)، البيان والتحصيل [١٤/ ٣٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138584,"book_id":1190,"shamela_page_id":2417,"part":"4","page_num":252,"sequence_num":2881,"body":"وللعبد، إلَّا أن يُعْتِقَ الشَّريك الَّذِي أعتق إلى سنةٍ العبد عتقاً منجزاً فيجوز ذلك؛ لأنه أعتق ما يملكه.\r•••\r\r[٢٨٨١] مسألة: قال: ومن أوصى بحصَّةٍ من عبدٍ لصبيٍّ يتيمٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عليه إذا ملكه، أُعْتِقَ على الصَّبيِّ تلك الحصَّة وحدها، ولا يلزم استتمام ما بقي، وإن قَبِلَ ذلك له وليُّه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّبيَّ لا سبب له في العتق؛ لأنَّهُ لم يقبل ولا يصحّ منه قبولٌ.\rوكذلك إن قبله وليّه لم يلزم (¬٢) العتق؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يُتلِف مال اليتيم بأن يفعل فعلاً يلزمه منه عتقٌ.\r•••\r\r[٢٨٨٢] مسألة: قال: وإذا قاطع الرّجل عبدَاً له فيه شَرِكَةٌ بغير إذن شريكه، فَإِنَّهُ يُرَدُّ العبدُ رقيقاً، ويَرُدُّ السيِّدُ ما قاطع عليه، ولا يُقَوَّمُ عليه فيَعْتَق.\rوقد قيل: إنَّه يَرُدُّ، ثمَّ يَعْتَقُ على الَّذِي قاطَعَ، إلَّا أن يكون أراد وجه الكتابة، وإذا كان إِنَّمَا أراد العِتْقَ، رَدَّ ذلك، ويُقَوَّمُ العبد عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد بعتقه القربة إلى الله تعالى، وإنّما قصد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٥)، المدونة [٢/ ٤٢٥]، النوادر والزيادات [١٢/ ٣١٧].\r(¬٢) قوله: «يلزم»، كذا في شب، وفي جه: «يجز».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، الموطأ [٥/ ١١٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138585,"book_id":1190,"shamela_page_id":2418,"part":"4","page_num":253,"sequence_num":2883,"body":"طلب الفضل والمال، فلم يجز أن يُلزَم القيمة لتكميل الحريَّة؛ لأنَّهُ لم يقصدها للقربة.\rفأمَّا إذا أراد وجه العتق لا الكتابة، فَإِنَّهُ يعتقُ عليه؛ لوجوب تكميل الحريَّة الَّتِي فيها حقٌّ لله ﷿، وحقُّ آدميٍّ.\rولأنَّ المُعْتِقَ إِنَّمَا أراد بالعتق وجه القربة إلى الله تعالى، لا طلب الفضل في العتق كما يطلبه المكاتِبُ للعبد.\r•••\r\r[٢٨٨٣] مسألة: قال: ومن أَعْتَقَ ثُلُثُ عبدٍ لَهُ وهو صحيحٌ، فلم يُقَوَّم عليه حَتَّى مات، فلا يَعْتَق منه إلَّا ثلثه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المال قد صار لغيره قبل استكمال (¬٢) الحريّة، وذلك أنَّهَا تكون بعـ[ـد] دفع قيمة نصيب الشَّريك الَّذِي لم يعتق إليه، وقد فات ذلك.\rوكذلك إذا كان العبد كلّه للمعتِقِ بعضَه، ثمَّ مات قبل حكم الحاكم عليه بعتقه، لم يعتق منه إلَّا ما أعتقه؛ لأنَّ باقي العبد قد صار لورثته وهم لم يعتقوه، فلم يجب تكميل عتقه عليهم، والله أعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، البيان والتحصيل [١٤/ ٥٤٠].\r(¬٢) قوله: «قبل استكمال»، كذا في شب، وفي جه: «قبل وقوع استكمال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138586,"book_id":1190,"shamela_page_id":2419,"part":"4","page_num":254,"sequence_num":2884,"body":"[٢٨٨٤] مسألة: قال: وإذا أعتق الرّجل شَقْصَاً له يسيراً في جاريةٍ مرتفعةٍ، مضى ذلك عتقاً، وإن لم يكن له مالٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحريّة إذا وقعت فلا سبيل إلى رفعها، وسواءٌ كانت قليلةً أو كثيرةً.\rولو جاز رفع الحريَّة إذا تقرّرت، جاز استرقاق الحرِّ من غير سببٍ أوجب استرقاقه، وهذا فاسدٌ.\r•••\r\r[٢٨٨٥] مسألة: قال: ومن أراد أن يُدَبِّرَ عبداً له بينه وبين يتيمٍ له، فليأت السّلطان حَتَّى يكون النَّاظر لليتيم، ولا يعامِلُ هو نَفْسه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا دَبَّر حِصَّته في عبدٍ، احتيج إلى مقاواته (¬٣)، ولا يجوز أن يُقَوِّمَ هو حصَّة يتيمه على نفسه حَتَّى يُقَوِّمَها الإمام؛ لجواز أن يحابي نفسه في القيمة.\r•••\r\r[٢٨٨٦] قال: ومن أعتق حصَّةً له في عبدٍ، فلم يُقَوَّم عليه حَتَّى مات، فإن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٨]، البيان والتحصيل [١٥/ ١٥٥].\r(¬٣) قوله: «مقاواته»، المقاواة هي المزايدة، ينظر: مواهب الجليل [٥/ ١٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138587,"book_id":1190,"shamela_page_id":2420,"part":"4","page_num":255,"sequence_num":2887,"body":"كان موته بحداثة العتق - لم يَطُلْ ولم يُؤَخَّر -، قُوِّمَ عليه في رأس ماله، ولا يكون في الثُّلُثِ.\rوقد قيل: إنَّه لا يَعْتِقُ منه إلَّا النِّصف الَّذِي عَتَقَ، والأوّل أحبّ إلينا (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يَعْتِقُ باقي العبد (¬٢) في رأس ماله وإن مات»؛ فلأنَّ عتقه من (¬٣) قد لزمه في حال صحّته؛ لأنَّه حين أعتق كان موسرَاً، فلزمته قيمة حصَّة شريكه، كما يلزمه أرش الجناية وقضاء الدَّيْنِ وغير ذلك، فيُخْرَج من رأس ماله.\rووجه قوله الآخر: هو أنَّ العِتْقَ إِنَّمَا يلزمه بالقيمة، فمتى بقي ملكه حَتَّى يُقَوَّمَ عليه، قُوِّمَ عليه، ومتى زال إلى غيره مِمَّنْ لم يعتقه، فلا يلزمه عتق حصَّة شريكه.\r•••\r\r[٢٨٨٧] مسألة: قال: ومن أَعْتَقَ ثُلُثَ عبدٍ له في صحَّته بَتْلاً، ثمَّ عَلَّمَ به في مرضه، عَتَقَ الباقي منه في ثلثه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق قد لزمه في كلّ العبد بِعِتْقِ بعضه، فلزمه أن يَنْفُذَ ذلك في ثلثه؛ لأنَّ سبيل المريض في ثلثه وما يلزمه فيه مِمَّا يتصرف فيه على غير معاوضةٍ - من العتق والهبة وأشباه ذلك -، كسبيل الصَّحيح في ماله كلّه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٩١].\r(¬٢) قوله: «العبد»، كذا في شب، وفي جه: «العتق».\r(¬٣) قوله: «من»، كذا في شب، وفي جه: «حقٌّ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، البيان والتحصيل [١٤/ ٥١٩ و ٥٤٠ و ١٥/ ٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138588,"book_id":1190,"shamela_page_id":2421,"part":"4","page_num":256,"sequence_num":2888,"body":"فلمَّا كان يلزم ذلك الصَّحيح في ماله كلّه لو أعتق بعضه، لزم المريض ذلك في ثلثه.\r•••\r\r[٢٨٨٨] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين ثلاثة نفرٍ: لأحدهم نصفه، ولآخر ثلثه، وللآخر سدسه، فأعتق صاحب الثّلث والسُّدس في كلمةٍ واحدةٍ، قُوِّمَ عليهما نصيب صاحبهما بقدر أنصبائِهِما منه، ولا يُقَوَّم شطرين.\rفإن لم يكن لأحدهما مالٌ، قُوِّمَ ذلك على شريكه كلّه الَّذِي أعتق معه في صفقةٍ واحدةٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما قد أدخل الضَّرر على شريكه بسبب عتقه في حالٍ واحدةٍ، فمتى كانت حصَّته أكثر، فالضَّرر الَّذِي أوقعه أكثر، فوجب أن تكون القيمة عليه على حسب ما أدخل من الضَّرر.\rوذلك بمنزلة الشّفعة، أنَّهَا على حسب الأنْصِباء لا الرُّؤوس؛ لأنَّهُ يُرَاعى فيها دفع الضَّرر.\rوأحسب أنَّ مالكاً قد قال: «إنَّهما يستويان في القيمة»؛ لأنَّ الضَّرر باليسير من العتق في العبد كهو في كبيره؛ لدخول جزء الحريَّة فيه، وهو قول عبد الملك (¬٢).\rومنزلة ذلك منزلة نفقة الأبوين، أنَّه يستوي فيها من كَثُرَ ملكه ومن قلَّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٩٢]، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٨].\r(¬٢) ينظر: النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138589,"book_id":1190,"shamela_page_id":2422,"part":"4","page_num":257,"sequence_num":2889,"body":"وقوله: «إنَّه يَعتق على أحدهما إذا لم يكن للآخر مالٌ»؛ فلأنَّه قد أدخل الضَّرر على شريكه بعتقه حصّته من العبد، فوجب عتقه عليه؛ لأنَّهُ ليس أحد الشّريكين بالعتق عليه أولى من الآخر؛ لأنَّه لم يتقدَّم عتق أحدهما الآخر، كما إذا تقدَّم عتق أحدهما ويكون معسرَاً، فلا يقوَّم على المعتِقِ الآخرِ؛ لأنَّ المُعتِقَ الثَّاني لم يبتدئ الضَّرر، وإنّما ابتدأه الأوَّل، وإذا أَعْتَقَا معاً في كلمةٍ واحدةٍ أو حالٍ واحدةٍ، فلم ينفرد أحدهما بإدخال الضَّرر بعتق حصَّته دون الآخر، فاستويا في وجوب القيمة عليهما للشَّريك الَّذِي لم يُعْتِقْ.\r•••\r\r[٢٨٨٩] مسألة: قال: ومن قال لعبده وهو صحيحٌ: «ثلثك حرٌّ»، أُعْتِقَ كُلّه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لوجوب تكميل الحريّة كلّها؛ لأنَّهُ لَمَّا لزمه تكميل حرية العبد كلّه إذا كان بينه وبين شريكه متى أعتق حصَّته، كان ذلك في العبد إذا انفرد بملكه أولى، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\rوقد رُوِيَ: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ، فَأَعْتَقَهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كُلّهُ، وَقَالَ: لَيْسَ لِلهِ شَرِيكٌ» (¬٢)، هذا معنى الحديث.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٦)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٤].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٥٣]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٣٤]، وهو في التحفة [١/ ٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138590,"book_id":1190,"shamela_page_id":2423,"part":"4","page_num":258,"sequence_num":2890,"body":"[٢٨٩٠] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، فجُهِلَت القيمة، والمعتِقُ مُوسِرٌ، حَتَّى باع الشَّريك، فالبيع مفسوخٌ، ويُرَدُّ حَتَّى يُقَوَّمَ على المعتِقِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تكميل العتق قد لزم المعتِقَ في العبد كلّه متى أعتَقَ حصَّته، فلا يجوز بيعه، كما لا يجوز بيع أمِّ الولد والمكاتب والمدَبَّرِ.\r•••\r\r[٢٨٩١] مسألة: قال: ومن وهب شركةً في عبدٍ لعبده، قوِّمَ عليه الباقي منه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ملَّكه شيئاً من نفسه، وذلك عِتْقُهُ، فوجبت عليه القـ[ـيمة] لشريكه في حصَّته.\r•••\r\r[٢٨٩٢] مسألة: قال: ومن أعتق ثلث عبدِهِ، وأخدَمَ ثلثه، وباع ثلثه، ثمَّ مات، فليس يَعْتَقُ من العبد إلَّا ما أعتَقَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق إِنَّمَا يلزمه مع بقاء ملكه، فإذا زال ملكه، لم يجز عتق باقي العبد؛ لأنَّهُ قد صار لغيره الَّذِي لم يعتق منه شيئاً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٧)، المدونة [٢/ ٤١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٧).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138591,"book_id":1190,"shamela_page_id":2424,"part":"4","page_num":259,"sequence_num":2893,"body":"وكذلك لو أعتقه وهو موسرٌ، ثمَّ أعسر، لم تلزمه القيمة لشريكه.\r•••\r\r[٢٨٩٣] مسألة: قال: ومن أعْتَقَ ثلث عبده، ثمَّ رهقه دينٌ، أُعْتِقَ ثلثه، وكان الدَّيْنُ أولى بما بقي (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تكميل حريَّة ما بقي في العبد، إِنَّمَا يكون بأن ينظر الحاكم في ذلك؛ لئلا يكون على المعتِقِ دينٌ، فلم يلزمه العتق في الباقي من العبد إلَّا بعد نظر الحاكم فيه، فمتى رهقه دينٌ، لم يعتق عليه باقيه؛ لأنَّ أداء الدَّيْنِ أولى من العتق على قول مالكٍ كما ذكرناه.\rوكذلك المريض يُعْتِقُ عبده ثمَّ يطرأ دينٌ بعد عِتْقِهِ؛ لوجوب تقدمة الدَّيْنِ على العتق.\r•••\r\r[٢٨٩٤] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، وقد كان تصدَّق بخدمته حياته، أُعْتِقَ عليه؛ لأنَّ من تَصَدَّق عليه لم يقبل صدقته (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون المتَصَدَّقُ عليه لم يقبل الخدمة، فجاز عتقه؛ لأنَّهُ لم يتعلَّق فيه حقٌّ لأحدٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138592,"book_id":1190,"shamela_page_id":2425,"part":"4","page_num":260,"sequence_num":2895,"body":"ولو كان قَبِلَ الخدمة، لم يجز عتقه حَتَّى تنقضي الخدمة، كما لو أجَّره، ثمَّ أعتقه، لم يجز عتقه؛ لثبوت حقِّ المستأجر والمُخْدَمِ في العبد.\r•••\r\r[٢٨٩٥] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ وهو زرَّاعٌ، قُوِّمَ في موضعه الَّذِي يُعْرَفُ فيه عَمَلُهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في قيمته هناك توفيراً لحقِّ الَّذِي لم يُعْتِق، فوجب أن يُقَوَّم حيث لا يضرّ به.\r•••\r\r[٢٨٩٦] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ بعد موته، وأوصى بعتق ما لشركائه، أُعْتِقَ في ثلثه، وبُدِّئَ على الوصايا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ عِتْقُ عبدٍ بعينه، فوجب تقدمته على الوصايا؛ لحرمة العتق؛ لأنَّهُ حقٌّ يثبت في البدن.\rووجب عتق ما لشركائه؛ لوصيَّته بذلك؛ لا لعتق حصَّته في وصيَّته، وقد فسَّرنا هذا فيما تقدَّم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٧)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٢٢]، البيان والتحصيل [١٤/ ٤١٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٧)، المختصر الصغير، ص (٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138593,"book_id":1190,"shamela_page_id":2426,"part":"4","page_num":261,"sequence_num":2897,"body":"[٢٨٩٧] مسألة: قال: ومن أعتق شِرْكَاً له في عبدٍ، فبلغ صاحِبَهُ فقال: «لا أُعْتِقُ، ولكن أطلب حقِّي»، وكان صاحِبُهُ موسرَاً، ثمَّ بدا له أن يرجع إلى العِتْقِ، فليس ذلك له، ويُعْتَقُ على الأوَّلِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ثَبَتَ الولاء كلّه للَّذي أعتقه بقوله: «لا أُعْتِقُ»؛ لأنَّهُ قد رضي بالقيمة، فليس له أن يرجع عن ذلك إلى عتقه؛ لأنَّ في ذلك إبطال حقِّ غيره.\r•••\r\r[٢٨٩٨] مسألة: قال: ومن أعتق عبيدَاً له عند الموت، ليس له مالٌ غيرهم، قُسِّمُوا أثلاثاً، ثمَّ أُسْهِمَ بينهم، فيَعْتَقُون بالسَّهم، ويَرِقُّ ما بقي، فإن كان فيهم فضلٌ، رُدَّ السَّهم عليهم، فأُعْتِقَ الفَضْلُ، ترك مالاً غيرهم أو لم يترك (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ متعدٍّ بعتق كلِّهم؛ لأنَّهُ أخذ ماله ومال الورثة، فوجب ردُّ تعدِّيه وقصره على ما يجوز له أخذه - وهو الثّلث -، وكذلك فعل رسول الله ﷺ.\rفروى ابن عليَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ المَوْتِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَعْتَقَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٧)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٣٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٧).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٨٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138594,"book_id":1190,"shamela_page_id":2427,"part":"4","page_num":262,"sequence_num":2899,"body":"وروى عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار (¬١)، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ مثله (¬٢).\r•••\r\r[٢٨٩٩] مسألة: قال: ومن أعتق رقيقاً له عند الموت، وعليه دينٌ يحيط بنصفهم، فإن استُطِيعَ أن يُعْتَقَ من كلّ واحدٍ منهم نصفه، فُعِلَ ذلك بهم (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه قد أعتق من كلّ واحدٍ من العبيد بعضه بتلاً، فوجب أن يُقْضَى دينه، ثمَّ يعتق من كلّ واحدٍ من العبيد بقدر ما بقي من ثلثه؛ لأنَّهُ لم [يُو] قِعِ الحريَّة على جماعتهم، وإنّما أعتق من كلِّ واحـ[ـدٍ حصَّة الثّـ]ـلث (¬٤)، فوجب تقدمة الدَّين؛ لأنَّ المعتَقَ بعضه إذا بيع نقص ثمنه عن ثمن العبد الَّذِي ليس فيه عتقٌ، فقُدِّم الدَّين، ثمَّ الحريّة بعده لِأَنَّهَا الوصيّة، ثمَّ الميراث بعدها.\rوهكذا الحكم فيمن أعْتَقَ في مرضه من كلّ عبدٍ يملكه ثُلُثَه، أَنَّهُ يعتق من كلّ واحدٍ من العبيد ما يحمل الثّلث منه، ويكون باقي الثُّلثين لورثته.\r•••\r\r[٢٩٠٠] مسألة: قال: ومن أعتق رأساً من رقيقه بعد موته، وله عشرةٌ، ولم يسمِّه: قُوِّمُوا جميعاً، ثمَّ قُسِمَت القيمة أعشارَاً، ثمَّ أُقْرِعَ بينهم، فمن طار له السَّهم","footnotes":"(¬١) عبد الله بن المختار البصري، لا بأس به، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٥٤٤).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [٢٠/ ٦٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٧).\r(¬٤) ما بين [ .. ]، مطموس في شب، والمثبت من جه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138596,"book_id":1190,"shamela_page_id":2429,"part":"4","page_num":264,"sequence_num":2901,"body":"ذلك محتملاً، فوجب أن يُفعل في ذلك ما هو عدلٌ بين الموصَى لهم والورثة؛ لاحتمال ما ذكرناه، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء:١٣٥] (¬١).\r•••\r\r[٢٩٠١] مسألة: قال: وإذا أعتق الرّجل عبدَهُ وعليه دينٌ: بيع منه بقدر الدَّينِ، وعُتِقَ ثلث ما بقي، إذا لم يكن له مالٌ غيره (¬٢).\rإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّيْنَ أولى من العتق؛ لأنَّ العتق وصيّة وتطوُّعٌ، وقد قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١].\rثمَّ أُعْتِقَ منه ثلثه بعد الدَّيْنِ؛ لوجوب إنفاذ وصيته.\rوكذلك إذا أعتق الصَّحيح عبداً لا يملك غيره وعليه دينٌ، كان للغرماء ردّ ذلك إن شاؤوا؛ لأنَّ أداء الدَّين أولى من العتق؛ لأنَّ أداءه فرضٌ والعتق تطوُّعٌ، فوجب تقدمة الفرض على التَّطوّع.\rولأنَّ الدَّين قد أُخِذَ عوضه، فكان أولى مِمَّا لم يؤخذ عوضه وهو العتق.\rألا ترى: أنَّ الله تعالى قد أوجب تقدمة الدَّين على الميراث؛ لأنَّ الدَّين قد أُخِذَ عِوَضُهُ ولم يؤخذ عوض الميراث، فكان الدَّين لهذه العلَّة مقدَّمَاً على العتق.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٠]، شرح المسألة عن الأبهري بتصرف.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٠٣]، البيان والتحصيل [٤/ ٥١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138597,"book_id":1190,"shamela_page_id":2430,"part":"4","page_num":265,"sequence_num":2902,"body":"[٢٩٠٢] مسألة: قال: وإذا أعتق الرّجل عبدَهُ عند موته، قُوِّمَ العبد بماله:\r• فإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثلثه، وكان ماله موقوفاً بيده، ولا يُحْدِثُ فيه شيئَاً إلَّا ما أكل واكـ[ـتـ]ـسى.\r• وإذا كان للسيِّد مالٌ، فإنَّ العبد بماله يُضَمُّ إلى ما ترك الميِّت، ثمَّ يَعْتَقُ من العبد بقدره (¬١).\r• إنَّمَا قال: «يُقَوَّم العبد بماله»؛ لأنَّهُ لا يجوز انتزاع ماله منه، فوجبت قيمته على أوفر أحواله وصنائعه، فكذلك بماله.\rووُقِفَ بيده؛ لأنَّهُ ملكه، لا يجوز انتزاعه منه، لِمَا قد ثبت له من الحريَّة.\r•••\r\r[٢٩٠٣] مسألة: قال: ومن أعتق رقيقاً له في وصيّةٍ في أيَّامٍ مفترقةٍ، فَإِنَّهُ لا يُبَدَّأُ بعضهم على بعضٍ.\rوإن أعتق واحداً بتلاً وآخر في وصيَّته، بُدِئ بالبتل على غيره.\rوإن بَتَلَ واحداً وأوصى بآخر بعد خدمة عشر سنين، بُدِئَ بالمُبَتَّلِ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرمتهم واحدةٌ، وسببهم واحدٌ في العتق؛ لأنَّ كلّهم إِنَّمَا يعتق بعد الموت إذا أعتقهم في وصيَّةٍ، فلا وجه لتبدئة أحدهم على الآخر.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، المدونة [٤/ ٣٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138598,"book_id":1190,"shamela_page_id":2431,"part":"4","page_num":266,"sequence_num":2904,"body":"فأمَّا إذا بَتَلَ عتق أحدهم وأعتق الآخر في وصيَّته، بُدِئ بالمبتَّل؛ لقوَّة سببه؛ لأنَّ المبتول لا يجوز الرّجوع فيه، والوصيَّة بالعتق يجوز فيها الرُّجوع.\rوكذلك المُعْتَقُ بعد خدمة عشر سنين، يُبَدَّأُ المعتق بتلاً عليه؛ لقوَّة سببه؛ لجواز أن يموت المخدمُ إلى سنين قبل تقضِّي السِّنين، فوجب تقدمة من تنتجز حريَّته في حالٍ.\rوعلى هذا يجري هذا الباب، أَنَّهُ يُبَدَّأ الأوكد فالأوكد؛ لقوَّة سببه، إلَّا أن يقول: «بدُّوا غيره»، فيُبَدَّأُ ما قال وإن كان غيره أوكد منه، ما لم تكن حريّةٌ منجَّزة، فلا يجوز تقدمة غيرها عليها، إلَّا ما كان من الواجبات، مثل: الزكَّاة، والنُّذور، وكفارات الأيمان، وأشباه ذلك، فإنَّهَا أولى بالتَّقدمة من غيرها من الوصايا الَّتِي ليست بواجبةٍ، وإنّما هي تطوُّعٌ، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[٢٩٠٤] مسألة: قال: ومن أعتق رأساً من رقيقه ليس بعينه، وله عشرون، ثمَّ مات منهم عشرةٌ، فَإِنَّهُ يَعْتَقُ من الباقين عُشْرُهُم بالقيمة، ولا يُنظَر إلى من مات (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من مات منهم قبل موته، فقد سقط من ماله، وإنّما تنفذ الوصيّة من الثّلث الَّذِي يخلفه الإنسان، فأمَّا ما تلف قبل موته أو بعد موته قبل اجتماع المال، فلا يعتبر ذلك في الثّلث ولا الثُّلُثَيْنِ.\rولو جاز ذلك؛ لكان في ذلك إنفاذ الوصيّة قبل موت الموصي، وإعطاء الورثة الميراث قبل موت الموروث؛ لأنَّا لو أدخلنا من مات قبله في القرعة،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٥٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138599,"book_id":1190,"shamela_page_id":2432,"part":"4","page_num":267,"sequence_num":2905,"body":"لكان إذا وقعت القرعة في حيِّز الثّلث، فقد صار حرّاً قبل موت الموصي، وإنّما أوصى أن يكون حرّاً بعد موته، وفي هذا إخراج الوصيّة قبل موت الموصي، أو تكون إذا وقعت في الثُّلُثَيْنِ من الورثة ومات منهم، فقد ورثوا الميِّت قبل موته، وهذا فاسدٌ بإجماعٍ (¬١).\rولهذا المعنى قال مالكٌ: إِنَّهُ لا اعتبار لمن مات من العبيد قبل موت المُعتِقِ، وكذلك من مات بعد موته قبل اجتماع المال؛ لأنَّ المراعاة في ماله والعتق فيه إِنَّمَا هو وقت حصوله واجتماعه، لا ما قبل ذلك، فوجب عتق ما سمَّى من العُشر أو غيره من الجزء فيما بقي من رقيقه بالقيمة على ما بيَّنَّاه، كان ذلك في رأسٍ أو أكثر منه أو أقل، على ما تخرجه القرعة.\r•••\r\r[٢٩٠٥] قال: ومن قال: «غلامي حرٌّ»، أو قال: «رقيقي أحرارٌ»، فذلك كلّه سواءٌ، يَعْتَقُون كلُّهم (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم هذا اللفظ واحدٌ في وجوب الحريَّة، فاستوى أمر اللَّفظ في ذلك؛ لاتّفاقه في المعنى.\r•••","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٢]، هذه المسألة عن الأبهري.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٦٧]، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138600,"book_id":1190,"shamela_page_id":2433,"part":"4","page_num":268,"sequence_num":2906,"body":"[٢٩٠٦] مسألة: قال: ومن قال عند الموت: «ثلث رقيقي حرٌّ»، أُسْهِمَ بينهم، وإن أعتقهم كلّهم، أُسْهِم بينهم.\rوإن قال: «ثلث كلِّ رأس»، أو: «نصفه»، لم يُسْهَم بينهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أعتَقَ رقيقه كلّهم، أُعْتِقَ ثلثهم بالقيمة - على ما فسّرناه -؛ لأنَّهُ أَخَذَ ما له أخذه وما ليس له أخذه، فوجب أن يقتصر به على الَّذِي كان له أَخْذُهُ - وهو الثّلث -، كما فعل النَّبيُّ ﷺ ذلك، على ما بيَّنَّاه في حديث عمران بن الحصين.\rفأمَّا إذا أعتق من كلّ واحدٍ نصفه أو ثلثه، لم يُقرع بينهم، وأُعتِق من كلّ واحد ثلثه؛ لأنَّهُ قد قرَّر الحريَّة في كلّ واحد من العبيدِ، فلا يجوز رفعها عنه.\rولأنَّه فعل ما يجوز له فعله بعتقه ثلث ماله دون كلّه.\r•••\r\r[٢٩٠٧] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً له، تَبِعَه مالُهُ، ولم يتبعه ولدُهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ ماله يتبعه في العتق»؛ لتتكامل حرمة العتق بتوابعها.\rولأنَّ العتق خروجٌ من رقٍّ إلى حريَّةٍ ليس فيها تسليطٌ لأحدٍ عليه.\rوليس كذلك البيع وغيره؛ لأنَّهُ خروجٌ من رقٍّ إلى رقٍّ، فكان ماله للبائع، إلَّا أن يشترطه المبتاع، كما قال رسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٣٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، الموطأ [٥/ ١١٢٥]، المختصر الصغير، ص (٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138601,"book_id":1190,"shamela_page_id":2434,"part":"4","page_num":269,"sequence_num":2908,"body":"وقد روى اللَّيث بن سعدٍ، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشجِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ» (¬١).\rوقوله: «لا يتبعه ولده»؛ فلأنَّ ولده ملكٌ لسيّده، وهو خلاف ماله الَّذِ [ي هـ]ـو ملكٌ للعبد، فلم يحب أن يتبعه ولده في العتق؛ لأنَّ سيدهم لم يُعتقهم، وإنّما أعتق العبد وحده.\r•••\r\r[٢٩٠٨] مسألة: قال: ومن أعتق عبده إلى سنين، فله أن يأخذ ماله، ما لم يُقَارِبْ عِتْقُهُ مثل الشَّهر ونحوه، أو في وصيِّةٍ؛ لأنَّ ذلك قد تَبَيَّنَ أمره.\rفإن قال: «اخْدِمْ فلاناً عشر سنين»، فلا يأخذ ماله (¬٢).\r• إنَّمَا قال في المُعتَقِ إلى أجلٍ: «إنَّه يؤخذ ماله»؛ لأنَّ أحكامه أحكام العبد ما لم يأت الأجل، فكذلك حكم ماله.\rفأمَّا إذا قَرُبَ الأجل لم يأخذه؛ لقرب عتقه.\rفأمَّا مال المخْدَمِ فَإِنَّهُ لا يأخذه؛ لأنَّ المخدَمَ له في مال العبد المخْدَمِ حمالٌ وقوَّةٌ على الخدمة، فلا يجوز له أخذه.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٢٦.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٤٩ و ١٣/ ٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138602,"book_id":1190,"shamela_page_id":2435,"part":"4","page_num":270,"sequence_num":2909,"body":"[٢٩٠٩] مسألة: قال: وإذا أُعْتِقَ العبد وله أمُّ ولدٍ حامل منه، تبعته، ولا يَعْتَقُ ما في بطنها (¬١).\r• إنَّمَا قال: «تتبعه أمُّ ولده»؛ لِأَنَّهَا ماله.\rفأمَّا الولد فَإِنَّهُ ملكٌ لسيِّده، فلا يعتق؛ لأنَّهُ لم يُعْتِقه، وإنّما أعتَقَ الأب.\r•• i•\r[٢٩١٠] مسألة: قال: وإذا أعتَقَ أمَتَهُ، ولم يستثن مالها، ولها على زوجها صداقٌ، فالصَّداق من مالها.\rويكون ذلك للمشتري لو اشتَرَطَ مالها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّداق عنده مُلكٌ للأمَةِ، بمنزلة مالها، حَتَّى ينتزعه السيِّد منها، فإذا أعتقها، تَبِعَهَا مالُها من الصَّداق وغيره، إلَّا أن يستثني سيِّدُها المعتِقُ مالهَا، فيكون ذلك له، صداقها كان أو غيره.\rوكذلك إن اشترط المشتري مالها، فالصَّداق له، بمنزلة مالها، أعني: أنَّ ملكها يتقرَّر عليه، ولا ينتقل إلى البائع، فيكونُ فيه كما كان للبائع قبله.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، البيان والتحصيل [١٥/ ٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138603,"book_id":1190,"shamela_page_id":2436,"part":"4","page_num":271,"sequence_num":2911,"body":"[٢٩١١] مسألة: قال: ولا يُنْزَعُ مال العبد المعتق نصفه (¬١)، ويأكل ويكتسي ولا يسرف، ولا يتصدَّق ولا يُعْتِق، فإذا مات، وَرِثَه الَّذِي بقي له فيه الرقُّ.\rولا بأس أن يتَّجرَ بماله التّجارة المأمونة، ويعمل في ماله ما شاء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المعتَقَ بعضه قد ثبتت له حريَّةٌ، فلا يجوز أخذ ماله، كما لا يجوز أخذ مال المكَاتَبِ، إلَّا أن يتَّفق هو وسيّده على ذلك فيجوز.\rوقوله: «إذا مات فماله للّذي له فيه الرقّ، دون الَّذِي أعتق بعضه»؛ فلأنَّ أحكامه أحكام العبد في الحدود والشَّهادة؛ لأنَّ حرمة الحريّة لم تتمَّ فيه بعد، فوجب أن يكون حكمه في الميراث حكم العبد أنَّه يورث بالرقّ.\rألا ترى: أنَّه لا يورث بالنَّسب بمقدار الحريَّة فيه، والنَّسب أقوى من الولاء، فكذلك وجب أن لا يورث بالولاء بمقدار الحريَّة؛ لأنَّ النَّسب والولاء إذا اجتمعا، كان الميراث بالنَّسب أقوى، فلمَّا لم يورث هذا ببعض النَّسب، فكذلك لا يورث ببعض الولاء.\r•••\r\r[٢٩١٢] مسألة: قال: ومن أعتق نصف عبدٍ بينه وبين رجلٍ واستثنى ماله، لم يكن ذلك له، وقُوِّمَ عليه بمالِهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «نصفه»، كذا في شب وهي مهملة، وقد جاءت معجمة في جه: «بصفة»، وسياق الشارح وما في النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥١]، وغيرها من الكتب يقتضي ما أثبتُّه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138604,"book_id":1190,"shamela_page_id":2437,"part":"4","page_num":272,"sequence_num":2913,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن ينفرد هو بانتزاع ماله دون شريكه، فإذا أعتقه واستثنى ماله، فقد انفرد بأخذ بعض ماله دون شريكه، وذلك لا يجوز.\rوقوله: «يُقَوَّم عليه بماله»؛ فلأنَّ بالعتق قد وجب أن يتبعه ماله، فوجب قيمته به.\r•••\r\r[٢٩١٣] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً بينه وبين رجلٍ واستثنى ماله، لم يجز، وكذلك من أعتق نِصْفَ عَبْدٍ نِصْفُهُ حرٌّ واستثنى ماله، فليس ذلك له، ويتبعه ماله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ماله قد صار له بعتقه، فلا يجوز لسيِّده استثناؤه بعد ذلك.\r•••\r\r[٢٩١٤] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً له، وله مالٌ لم يعلم به، فهو للغلام (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق قد ثبت للعبد، فوجب أن يتبعه ماله، وسواءٌ عَلِمَ به سيّده أو لم يعلم، كالأَمَةِ إذا أعتقها سيّدها وهي حاملٌ، تبعها حمْلُهَا، علم سيّدها أو لم يعلم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، المدونة [٢/ ٥٦٤]، البيان والتحصيل [١٤/ ٥١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138605,"book_id":1190,"shamela_page_id":2438,"part":"4","page_num":273,"sequence_num":2915,"body":"[٢٩١٥] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً وله جاريةٌ حاملٌ، فأعتق الغلامُ الجاريَةَ، لم يجز ذلك، وكانت في حالها حال أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ ويأخذ السيِّد عبْدَهُ، وتَعْتَق هي بعد الوضع (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأمَةَ ملكٌ للعبد، وما في بطنها ملكٌ لسيِّد العبد، ولا يجوز أن تكون حرَّةٌ في بطنها عبدٌ؛ لأن ذلك مخالف الأصول.\rألا ترى: أنَّ أمَّ الولد إِنَّمَا ثبت لها عقد حريَّةٍ؛ لأنَّ في بطنها حرّاً.\rومعنى آخر، وهو: أنَّ الَّذِي في بطنها بمنزلة عضوٍ منها، فلا يجوز أن يعتق عضوٌ منها دون عضوٍ.\rولهذا قال مالكٌ: إِنَّهُ لا يجوز للغلام عتق الجارية، فمتى أعتقها، كان عتقها موقوفاً حَتَّى تضع، ثمَّ تصير حرَّةً.\r•••\r\r[٢٩١٦] مسألة: قال: ومن قال لعبده: «أنت حرٌّ إذا مات فلانٌ»، فله أن يأخذ من ماله ما شاء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المُعْتَقَ إلى أجَلٍ حُكْمُه حكم العبد في حدوده","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٤٩٩)، البيان والتحصيل [١٥/ ٩٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، المدونة [٢/ ٤٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138606,"book_id":1190,"shamela_page_id":2439,"part":"4","page_num":274,"sequence_num":2917,"body":"وشهادته ومواريثه، فكذلك حكم ماله حكم مال العبد، فللسيِّد أخذه ما لم يأت الأجل.\r•••\r\r[٢٩١٧] مسألة: قال: ومن مثَّل بعبده، أعتقه عليه السّلطان، وولاؤه له.\rوالمُثْلَةُ: أن يقْطَعَ يده، أو أذنَه، أو بعض جسده، أو يَسْحَلَ أسنانه، أو يضربه بالنَّار.\rفأمَّا ما كان على وجه التَّأديب، فأصاب منه ما لم يُرِدْ: مِنْ فقءِ عينٍ، أو طرح سنٍّ، فلا عِتْقَ عليه، وإنّما يَعْتَقُ عليه من تعمَّده بذلك.\rوإذا أُعْتِقَ بالمُثْلَةِ، تبعه ماله (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الماثِلَ بعبده يعتق عليه»؛ عقوبةً له؛ لأنَّهُ قد فعل به شيئاً محرَّماً عليه، ولا يمكن ردعه بالقصاص؛ لامتناعه بينهما، فوجب أن يُخْرَجَ عن ملكه بالعتق عقوبةً له؛ لئلا يعود فيمَثِّلَ به ثانيةً، والعقوبة جائزةٌ في المال.\rألا ترى: أنَّ الكفَّارة إِنَّمَا هي إخراج مالٍ.\rوهذا إذا قصد التَّعذيب بما فعله به، فأمَّا إذا كان عن غير قصدٍ لتعذيبه، أتى على يده على وجه الأدب له، فلا عتق عليه؛ لأنَّهُ لم يقصد تعذيبه بفعل شيءٍ محظورٍ عليه، فلم يجب عتقه عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، المختصر الصغير، ص (٤٦٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138608,"book_id":1190,"shamela_page_id":2441,"part":"4","page_num":276,"sequence_num":2918,"body":"وروى ابن إدريس، عن مُطَرِّفٍ (¬١)، عن الحارث: «أَنَّ عَبْدَاً أَتَى عَلِيّاً ﵇، قَدْ وَسَمَهُ أَهْلُهُ، فَأَعْتَقَهُ» (¬٢).\rفإن قيل: ألا أخرجته عن ملكه بالبيع دون العتق (¬٣)؟\rقيل له: لو بِيعَ عليه، لم يكن في ذلك ردعٌ له؛ لأنَّهُ يأخذ بدله ثمنه، ولا يلحقه في ذلك ضررٌ ولا عقوبةٌ، فلم يجب بيعه لهذه العلَّة، ووجب عتقه لِمَا ذكرناه.\r•••\r\r[٢٩١٨] مسألة: قال: ومن قطع أُصْبُعَ عبده أو طرفَ أنفِه، أُعْتِقَ عليه.\rوإن مات العبد قبل يُعْتِقَه السّلطان، مات عبدَاً (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يعتق بالحكم لا بنفس المثلة، فإن مات قبل ذلك، مات عبداً.\r•••","footnotes":"(¬١) مطَرِّف بن طريف الكوفي، ثقة فاضل، من صغار السادسة. تقريب التهذيب، ص (٩٤٨).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٤٣].\r(¬٣) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138609,"book_id":1190,"shamela_page_id":2442,"part":"4","page_num":277,"sequence_num":2919,"body":"[٢٩١٩] مسألة: قال: وإذا نزل الحربيون بأمانٍ، فأخصوا رقيقهم، لم يَعْتَقُوا عليهم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق في المثلة هو من أجل حقِّ الله ﷿، والحربيون، فلا تقام عليهم حدود الله ولا حقوقه.\rألا ترى: أَنَّهُ لا يقام عليهم حدُّ شرب الخمر والزِّنا، ولا يمنعون من أكل الرِّبا والخنزير.\r•••\r\r[٢٩٢٠] مسألة: قال: ومن مثَّل بعبده أو جاريته بالعضِّ الكثير في جسده، حَتَّى يؤثّر ذلك في جسده، فإنَّها تباع ولا تَعْتَقُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك ليس بمُثْلَةٍ؛ لأنَّ المثلة إِنَّمَا هي بقطع عضوٍ منه أو ما أشبه ذلك من العقل الفاحش به، فَأَمَّا العضُّ فهو أمرٌ خفيفٌ، يجوز أن يكون ذلك من السَّيِّد على وجه الأدب.\r•••\r\r[٢٩٢١] مسألة: قال: ويعاقب السُّلطان الماثِلَ بعبده مع عِتْقِهِ عليه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في المثلة حقَّين:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٩٥]، الجامع لابن يونس [٧/ ٧٧٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138610,"book_id":1190,"shamela_page_id":2443,"part":"4","page_num":278,"sequence_num":2922,"body":"(حقّاً لله ﷿ مفرداً، وهو نهيه عنها.\r(وحقّاً للعبد، وهو المنع من قتله وتعذيبه.\rفإذا أُعْتِقَ عليه بالمثلة، فإنَّما ذلك من أجل حقّ العبد، وبقي حقُّ الله تعالى، فوجب أن يُضْرَبَ ليرتدع هو وغيره عن فعل مثل ما فعله.\r•••\r\r[٢٩٢٢] قال: وإذا كُوِيَتِ الجارِيَةُ بالكيَّة للبول لينقطع عنها، ففَشَا حَتَّى بلغ منها مبلغاً شديداً:\r• فإن كان ذلك إِنَّمَا هو على وجه العلاج للبول أو الأدب عليه، فلا تَعْتَقُ علـ[ـيـ]ـها.\r• وإن كانت إِنَّمَا عذبتها، أُعْتِقَتْ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ فعل مثل هذا بالجارية، ليس هو على وجه القصد لتعذيبها، وإنّما هو لضربٍ من العلاج لها والدَّواء، فلا عتق على سيِّدها في ذلك.\r•••\r\r[٢٩٢٣] مسألة: قال: ولا تجوز عتاقة الرّجل وعليه دينٌ يحيط بماله.\rولا عتاقة المُوَلَّى عليه وإن كان كبيراً.\rولا عتاقة الغلام حَتَّى يحتلم أو يبلغ ما يبلغ المحتلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، المدوَّنة [٢/ ٤٤٤]، الجامع لابن يونس [٧/ ٧٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٠)، الموطأ [٥/ ١١٢٧]، المختصر الصغير، ص (٤٦٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138611,"book_id":1190,"shamela_page_id":2444,"part":"4","page_num":279,"sequence_num":2924,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أداء الدَّينِ فرضٌ، والعتق تطوّعٌ، فكان الفرض أولى من التَّطوّع.\rولأنَّ الدَّينَ قد أخذ بدله، ولم يؤخذ عوض العتق، فكان أداء ما قد أخذ عوضه أولى.\rألا ترى: أنَّ الله تعالى أوجب أداء الدَّين قبل الميراث؛ لأنَّ الميراث لم يُؤخذ عوِضُه، والدَّين قد أُخِذَ عِوَضُهُ، فكان ردُّهُ أولى.\rوقوله: «لا تجوز عتاقة الموَلَّى عليه»؛ فلأنَّ الموَلَّى عليه محجورٌ عليه في ماله، لئلا يُتْلِفَ ماله، وليُحْفَظَ عليه، فلو جاز عتقه، لَمَا نَفَعَ (¬١) الحجر عليه شيءٌ (¬٢).\rوكذلك الغلام لا يجوز عتقه؛ لثبوت الحجر عليه؛ لأنَّ في عتقه إتلاف ماله وخيفة الفقر عليه، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾، - أراد أموالهم -، بدلالة قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء:٥].\r•••\r\r[٢٩٢٤] مسألة: قال: ويجوز عتق السّفيه إذا كان لا يُولَّى (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: \"نَفَعَ\"، كذا في شب، وفي جه: \"يقع\".\r(¬٢) قوله: «شيءٌ»، كذا في شب، وفي جه: «شيئاً».\r(¬٣) قوله: «إذا كان لا يُولَّى»، كذا في شب، وفي جه: «إذا كان لا يُولَّى عليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138612,"book_id":1190,"shamela_page_id":2445,"part":"4","page_num":280,"sequence_num":2925,"body":"ويجوز على الموَلَّى عليه عِتْقُ أمِّ ولده، ويتبعُهَا مالها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّفيه في أفعاله ودِينِهِ، عتْقُهُ جائِزٌ إذا كان غير محجورٍ عليه؛ لأنَّهُ مِمَّنْ يجوز له التَّصرف في ماله.\rفأمَّا إذا كان محجورَاً عليه، فلا يجوز عتقه؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من التَّصرف في ماله؛ لئلا يُتْلِفهُ.\rفأمَّا عِتْقُهُ أمَّ ولدِهِ فجائزٌ عليه؛ لِأَنَّهَا ليست بمالٍ فيتلفه بالعتق.\rوكذلك الطلاق يجوز عليه؛ لأنه ليس فيه إتلاف مالٍ.\rوقوله: «يتبعها مالها»؛ فلِمَا ذكرنا: أنَّ العبد يتبعه ماله إذا أعتقه سيِّده؛ لوجوب تكميل الحريَّة وتوابعها، وقد روِّينا عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٩٢٥] مسألة: قال: وإذا أعتق المحْتَلِمُ غلامَهُ ولم يدفع إليه ماله، ولا يُعرَفُ منه إلَّا الخير، فلا يجوز ذلك إلَّا بالسّلطان إذا رأى له وجهاً.\rوقد قال: إنَّه لا يجوز عتقه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٦)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٦٨ و ٤٧١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138614,"book_id":1190,"shamela_page_id":2447,"part":"4","page_num":282,"sequence_num":2926,"body":"ذكرناه: أنَّ أداء الدَّينِ واجبٌ والعتق تطوُّعٌ، فكان أداء الواجب أولى من التَّطوع، فكان للغرماء ردُّ عتقه إذا أحاط الدَّينُ بماله.\r•••\r\r[٢٩٢٦] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَتِ العَاتِقُ (¬١) - وإن بلغت أربعين سنةً - جاريةً لها، لم يجز عتقُهَا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا في الحَجْرِ حَتَّى تتزوَّج ويدخل بها زوجها؛ لأنَّهُ بذلك يُعلم رُشْدُها وإصلاحها لمالها؛ لِأَنَّهَا تخالط النَّاس وتعرفهم وتعاملهم، فَأَمَّا قبل ذلك فلا يُعرف حالها، فلم يجز عتقها؛ لكونها في حجر أبيها، أو وَصِيِّهَا، أو الحاكم إن لم يكن لها أبٌ أو وصِيٌّ.\r•••\r\r[٢٩٢٧] مسألة: قال: ولا يجوز عِتْقُ المِدْيَانِ، ولا هِبَتُه، ولا صدقته - وإن كانت الديون آجِلَةً بعيدَةً -، إلَّا بإذن غرمائِهِ.\rوبيعه وابتياعه ورهنه جائزٌ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز للمديان أن يُخْرِج ماله على غير عوضٍ","footnotes":"(¬١) قوله: «العاتق»، هي المرأة الشابة، وقيل: هي البكر التي لم تبن عن أهلها، وقيل: هي التي بين التي أدركت وبين التي عنست، ينظر: لسان العرب [١٠/ ٢٣٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤١٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، المدونة [٤/ ١٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138615,"book_id":1190,"shamela_page_id":2448,"part":"4","page_num":283,"sequence_num":2928,"body":"يأخذه عليه؛ لأنَّ في ذلك إتلاف حقّ الغرماء، ولا يجوز ذلك له؛ لوجوب أداء الدَّين عليه.\rفأمَّا على عوضٍ فَإِنَّهُ يجوزُ؛ لأنَّهُ ليس فيه إتلاف ماله؛ لأنَّهُ يأخذ للغرماء مثل ما أخرجه من ماله، فجاز بيعه وشراؤه إذا لم يكن فيه محاباةٌ.\rوكذلك يجوز رهنه؛ لأنَّهُ وثيقةٌ، وهو على ملكه، وليس هو إخراج مالٍ على غير عوضٍ.\r•••\r\r[٢٩٢٨] مسألة: قال: ولا ينبغي أن يطأ جاريَةً رُدَّ عليه عِتْقُهَا؛ لأنَّ الغرماء إن أجازوا ذلك، مضى، وإن أيْسَرَ قبل أن يُحْدِث فيها بيعاً، أُعْتِقَتْ (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ علَّة منع الوطء، وهو قوله: «إنَّ الغرماء إن أجازوا عتقه مضى، وإن أيسر قبل أن تباع عليه، جاز عتقه».\rولأنَّ عتق المدِينِ لم يُمْنَع من أجل نفسه ونقصها كما مُنِع السَّفيه والصَّغير، وإنّما مُنِعَ من أجل غيره، فأشبه المريض الَّذِي يعتق جاريته بَتْلَاً وهي أكثر من ثُلُثِه، فلا يجوز لها وطؤها.\r•••\r\r[٢٩٢٩] مسألة: قال: وإن اتَّخَذَ المِدْيَان أمَّ ولدٍ، مضت أمّ ولدٍ ولم تردّ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠١).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، المعونة للقاضي عبد الوهاب [٣/ ١٤٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138616,"book_id":1190,"shamela_page_id":2449,"part":"4","page_num":284,"sequence_num":2930,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرمتها قد ثبتت بكونها أمَّ ولدٍ، فلا سبيل إلى رفعها؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا ثبتت حرمتها من جهة الفعل لا القول، وكان ما ثبت من جهة الفعل أقوى منه من جهة القول.\rألا ترى: أنَّ المريض إذا وطئ جاريةً لا يملك غيرها فحملت، صارت أمَّ ولدٍ، ولم يرث ورثتُهُ منها شيئاً، ولو أعتقها بتلاً، ثمَّ مات في مرضه، لورثوا ثلثيها وعتق ثلثها.\rفثبت بما قلنا أنَّ حرمة الفعل أوكد من حرمة القول، فلهذا قال مالكٌ: «إنَّ المديان إذا وطئ جاريةً فحملت، أنَّها تصير أمَّ ولدٍ، وإذا أعتقها بالقول، لم يجز عتقه إذا كان الدَّيْنُ محيطاً بماله، إلَّا بإذن غرمائه».\r•••\r\r[٢٩٣٠] مسألة: قال: ويجوز عِتْقُ السَّكران المُتَلَطِّخ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّكران، القلم عنه غير مرفوعٍ؛ لأنَّهُ أدخل عليه ما أزال عقله، فلم يكن معذوراً بزوال عقله كعذر المجنون والصَّبي والنَّائم الَّذِينَ رُفِعَ القلم عنهم، فوجب أن يؤخذ السَّكران بما يرتكبه من حقِّ الله ﷿ وحقٍّ لآدميِّ، فلهذه العلّة لزمه العتق؛ لأنَّهُ حقٌّ لله تعالى، وكذلك يلزمه الطَّلاق إذا طلَّق، والقَوَدُ إذا قَتَلَ.\rولم يجز أن يُجْعَلَ حُكْمُهُ كحكم مَنِ القلم عنه مرفوعٌ؛ لأنَّ من كان القلم عنه مرفوعاً غير عاصٍ فيما فعله، وليس كذلك السَّكران؛ لأنَّهُ عاصٍ فيما يفعله","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، المدونة [٢/ ٤٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138617,"book_id":1190,"shamela_page_id":2450,"part":"4","page_num":285,"sequence_num":2931,"body":"ويأتيه من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، فوجب أن يُلْزَمَ ذلك ويؤخذ بها، سواءٌ كان حقّ حدٍّ أو إتلاف مالٍ.\r•••\r\r[٢٩٣١] قال: وإذا كان في العبد الَّذِي يُعتقه المِديَانُ فضلٌ، بِيعَ منه بقدر الدَّين، ثمَّ أُعْتِقَ الفضل؛ لأنَّ العبد إذا بيع بعضه كان أقلّ لقيمته.\rولا يكون له عتقٌ حَتَّى يُقْضَى الدَّين، ربَّما كانت قيمة العبد عشرين، فإذا دخله العتق، كان نصف قيمته خمسةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتْقَ المديان إِنَّمَا يُردُّ من أجل الدَّيْنِ، فوجب أن يُرَدَّ بقدره دون ما فَضَلَ عن الدَّينِ.\rويجوز فيما فضل، غير أَنَّهُ يباع من العبد بقدر الدَّين، ثمَّ يعتق بعد ذلك مـ[ـا] فضل عنه.\rولا يُقَدَّم العتق على البيع في الدَّين؛ لأنَّهُ يدخل في ذلك نقصٌ وضررٌ على الغرماء، كما فسَّره مالكٌ.\r•••\r\r[٢٩٣٢] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ وعليه دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّيْنِ، فهو ماضٍ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠١)، المدونة [٢/ ٤٨٤]، النوادر والزيادات [١٠/ ٥١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٢)، وقد تقدَّم كلام الشارح عليها، في المسألة [٢٦٧٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138618,"book_id":1190,"shamela_page_id":2451,"part":"4","page_num":286,"sequence_num":2933,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ في حال ما دَبَّرَهُ ليس عليه حقٌّ لأحدٍ، فجاز تدبيره له.\rوكذلك لو أعتق عبده قبل أن يكون عليه دينٌ، جاز عتقه.\r•••\r\r[٢٩٣٣] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً له، فقام غرماؤُهُ، فردَّهُ السُّلطانُ، ثمَّ أفاد مالاً والعبد في يده، فإنَّ العبد يَعْتَقُ عليه، ويأخذ الغرماء ديونهم.\rولو أَمَرَ السُّلطان ببيعه فبيع، ثمَّ أفاد الغريم مالاً بحَدَثَانِ بَيْعِهِ، أخذ الغرماءُ أموالهم وأُمْضِيَ عِتْقُ الغلام إذا لم يفت، ويقتسم الغرماء أموالهم وأُمْضِيَ عتق الغلام، وكان ذلك قريباً.\rولو ورثه، لم يكن عليه عتقٌ.\rولو أفاد مالاً فاشتراه، لم يَعْتِقْ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق إِنَّمَا يُرَدُّ من أجل الغرماء، فإذا أفاد مالاً، أخذوا حقوقهم من المال ونفذ العتق؛ لأنَّهُ مِمَّنْ يجوز عتقه، وليس هو بمنزلة السَّفيه والمحجور عليه الَّذِي لا يجوز عتقه.\rوقوله: «إنَّه إذا بِيعَ العبد، ثمَّ أفاد الغريم مالاً بحدثان بيعه، أَنَّهُ يُرَدُّ ويعتق»، فيشبه أن يكون هذا إذا كان في أيَّام الخيار أو العهدة أو المواضعة، فأمَّا إذا خرج مِمَّا ذكرناه، فَإِنَّهُ لا يُنْقَض البيع؛ لأنَّهُ قد تقرَّر، فلا يجوز رفعه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٢)، المدوَّنة [٢/ ٤١٤]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138619,"book_id":1190,"shamela_page_id":2452,"part":"4","page_num":287,"sequence_num":2934,"body":"وقوله: «لو ورثه لم يكن عليه عتقه، وكذلك لو اشتراه»؛ فلأنَّ ميراثَه له وشراءَهُ هو استئناف ملكٍ له، لم يوقِع فيه على العبد عتقاً فيلزمه ذلك.\rفأمَّا الملكُ الَّذِي كان أعتقه فيه، ثمَّ ردَّ عتقه الغرماء، فَإِنَّهُ إذا أفاد في هذا الملك مالاً مضى عتقه، وقضى الغرماءَ دينَهم من المال الَّذِي أفاده؛ لأنَّ حكم الملك الَّذِي أعتق فيه العبد باقٍ، وما استأنفه من الملك له بالميراث أو الشّراء فحكم الأوّل غير باقٍ.\rوذلك بمنزلة الرّجل يطلِّق امرأته ثلاثاً، ثمَّ ترجع إليه بعد زوجٍ، فإنَّهَا ترجع على نكاحٍ مُستأنفٍ؛ لأنَّ حكم النِّكاح الأوّل قد تقَضَّى كلّه، فإن كان طَلَّقَ واحدةً أو اثنتين، ثمَّ تزوَّجَهَا بعد أن تنقضي العدّة، رجعت إليه على حكم النّكاح الأول، أعني: في عدد طلاقه؛ لبقاء أحكامه، فكذلك العتق مثله.\r•••\r\r[٢٩٣٤] مسألة: قال: وإذا ابتاع الرّجل الجَارِيَةَ الرَّفيعَةَ بالثّمن الكبيرِ ولا مال عنده، فحملت، كانت أمَّ ولدٍ، ويُتْبَع بالثَّمن.\rفإن لم تحمل، أو أعتقها ولا مال عنده، لم يكن ذلك له (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ المدين إذا وطئ جاريته صارت أمَّ ولدٍ؛ لقوَّة سبب الوطء»؛ لأنَّهُ فعلٌ لا سبيل إلى رفعه، فثبتت حرمته؛ لأنَّهُ أقوى من القول.\rألا ترى: أنَّه لو وطئ في نكاحٍ فاسدٍ، لثبتت حرمة النّكاح، ولو لم يطأ، لم تثبت بالقول.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٢)، المدونة [٢/ ٥٥٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138620,"book_id":1190,"shamela_page_id":2453,"part":"4","page_num":288,"sequence_num":2935,"body":"وكذلك المريض، إذا وطئ أمته وهي كلّ ماله، فحملت، صارت أمَّ ولدٍ، ولو أعتقها قولاً، لم يصحّ عتقها كلّها، وإنّما يصحّ من ذلك ثلثها إذا مات.\r•••\r\r[٢٩٣٥] مسألة: قال: وإذا كان الشَّيخ به البُهْرُ (¬١) والبلغم، لا يستطيع القيام ولا الخروج، أقام كذلك سنين، فعتقه جائزٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكِبَرَ ليس بمرضٍ مخوفٍ، وإنّما يُمْنَع الإنسان من التَّصرف في ماله على غير عوضٍ في المرض المخوفِ، وأمّا في الأمراض الَّتِي ليست بمخوفةٍ فَإِنَّهُ لا يمنع من ذلك، فكان الكبير الَّذِي لا مرض به مخوفٌ، أولى أن لا يمنع من التَّصرف في ماله إذا كان صحيح العقل.\r•••\r\r[٢٩٣٦] قال: وإذا أعطى العبدُ رجلاً دنانير يشتريه من سيِّدِه فيُعْتِقُه، ففعل، ثمَّ عَلِمَ بذلك سيِّدُهُ، فالثَّمن الَّذِي قَبَضَ له، ويَتْبَعُ المشتري بالثَّمن فيأخذه، وَيَمْضِي العتق.\rفإن لم يكن له مالٌ، لم يكن للمشتري عتقٌ، ورجع العبد إلى سيّده.\rفإن كان لم يُعْتِقْه، دفع ثمنه، إلَّا أن يكون معسراً فيرجع العبد إلى سيّده (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ مال العبد لسيّده فيه حقٌّ، وإذا باعه سيّده، صار ماله","footnotes":"(¬١) قوله: «البهر»، تقدَّم ذكره، وأنه انقطاع الّنفس من التعب، ينظر: لسان العرب [٤/ ٨٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٢)، المدونة [٢/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138621,"book_id":1190,"shamela_page_id":2454,"part":"4","page_num":289,"sequence_num":2937,"body":"للبائع، إلَّا أن يشترطه المشتر [ي]، فوجب أن يؤخذ من المشتري ثمن العبد؛ لأنَّ الثمن الأوّل كان مالاً للبائع.\rويجوز عتق المشتري للعبد؛ لأنَّه أعتق بشبهة الملك، وكلّ من أعتق [بمـ]ـلكٍ صحيحٍ أو شبهة ملكٍ فعتقه جائزٌ.\rفإن كان معسراً لم يجز عتقه؛ لأنَّ البائع إِنَّمَا باع ليأخذ ثمنه في الحال، لا أن يأخذه إلى أجلٍ.\rولأنَّ عتق من عليه الدَّين أيضاً لا يجوز.\r•••\r\r[٢٩٣٧] قال: ومن أعتق رقيقاً وعليه دينٌ يحيط بماله، فعلم بذلك الغرماء، فلم يَعْرِضُوا لهم حَتَّى نكحوا الحرائر وكتبوا شهادتهم في الحقوق وقُطِعَ بها، ثمَّ قاموا بعد ذلك يريدون أن يبطلوا عتقه، فليس ذلك لهم، ولو قاموا بحضرة ذلك أو جَهِلُوا، لكان وجهاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سكوتهم طول هذه المدَّة مع علمهم بعتقه وتصرّفهم تصرّف الأحرار، دلالةٌ على إجازتهم العتق والرضا به، فلا سبيل لهم إلى الرّجوع في ذلك، إلَّا أن يقوموا ويُنكِروا ذلك عند العتق وقربه، فيكون ذلك لهم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138622,"book_id":1190,"shamela_page_id":2455,"part":"4","page_num":290,"sequence_num":2938,"body":"[٢٩٣٨] مسألة: قال: ولا يشتري الرَّقبة الواجبة بشرطٍ، ولا بأس بها في التَّطوع (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اشتراها بشرط العتق، فكأنَّ المشتري لم يعتقها عتقاً مُبْتَدَأً؛ لِمَا شرط عليه بائعها من العتق، والعتق في الرِّقاب الواجبة يجب أن يكون مبتَدَأً من غير عقد حريَّةٍ تقدَّمت في العبد، ولا شرطٍ ثبت له للحريَّة.\rألا ترى: أنَّه لا يجوز أن يُعتِقَ أمَّ ولده، ولا مُكَاتَبَاً، ولا من يَعْتِقُ عليه إذا ملكه؛ لوجوب عتق هؤلاء بما قد ثبت لهم من حرمة الحريَّة وعقدها.\rفأمَّا في التَّطوّع فذلك جائزٌ، لجواز الاشتراط في العتق التَّطوّع، وامتناعه في العتق الواجب.\r•••\r\r[٢٩٣٩] مسألةٌ: قال: ولا يجوز في الرّقاب الواجبة نصرانيٌّ، ولا يهوديٌّ، ولا مُكَاتَبٌ، ولا مُدَبَّرٌ، ولا مُعْتَقٌ إلى سنين، ولا أمّ ولدٍ، ولا أعمى، ولا بأس بذلك في التَّطوع.\rولا بأس بِعِتْقِ ولد الزِّنا فيها.\rولا يُعتِقُ فيها أحدَاً من أقاربه: مَنْ إذا مَلَكَهُ عَتَقَ عليه، ويجوز غيرهم مِمَّنْ يجوز له ملكه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، الموطأ [٥/ ١١٣١]، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138624,"book_id":1190,"shamela_page_id":2457,"part":"4","page_num":292,"sequence_num":2940,"body":"يبتدئ بعتق رقبةٍ يستأنف عتقها، وكذلك قال تعالى في كفّارة اليمين: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:٨٩].\rوقوله: «لا يجوز فيها أعمى»؛ فلأنَّ العَمَى نَقْصٌ لا يمكنه معه التَّصرُّف في معاشه، وليس يجوز له أن يعتق من لا يقدر على التَّصرّف في معاشه لزَمَانَةٍ به، مثل: العمى، وقطع اليد، أو الرّجل، وما أشبه ذلك.\rوقوله: «يعتق ولد الزنا»؛ فلأنَّه رقبةٌ كاملةٌ.\rوقوله: «لا يُعْتِقُ فيها أحداً من أقاربه مِمَّنْ يلزمه عتقه إذا ملكه»؛ فلأنَّه يلزمه عتقه بنفس مُلْكِهِ، سواءٌ أراد عتقه أو لم يُرِدْ، والعتق في الكفَّارات فإنَّما يقع بإيقاع المعْتِقِ لا بِمُلكِهِ الرَّقبة.\rوإذا كان كذلك، لم يجز عتق من يَعْتَقْ عليه بملكه إيَّاه؛ لتقدم عتقه عليه بالملك على العتق في الكفَّارة، فيكون كأنَّه أعتق من لا يجوز له عتقه.\rوقوله: «لا نحب أن يُعْتِقَ المرْضَعَ»؛ فلأنَّ الله ﷿ لَمَّا قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، وجب أن يعتق رقبَةً قد عقلت الإيمان وصلَّت وصامت، فإن أعتق غيرها جاز - أعني: الصَّغيرة -؛ لِأَنَّهَا في حكم المؤمنين، فهي مؤمنةٌ بالحكم.\rألا ترى: أنَّ حكم الصَّغير حكم المؤمن في الغُسْلِ له والصَّلاة عليه وأشباه ذلك.\r•••\r\r[٢٩٤٠] قال: ومن وجبت عليه رقبتان في كفَّارتين، فأعتق رقبةً عن واحدةٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138625,"book_id":1190,"shamela_page_id":2458,"part":"4","page_num":293,"sequence_num":2941,"body":"بعينها يسمِّيهَا، ثمَّ أعتق عنها أخرى وهو يظنُّ أنَّها الَّتِي بقيت عليه، فلا تجزئ عنه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد بالعتق الكفَّارة الَّتِي قد بقيت عليه، فلم يجُزْ عِتْقُه عن غيرها عنها، وإن كانت صورة العتق واحدةً.\rألا ترى: أنَّه لو كان عليه صلاة فريضةٍ فصلَّى مثلها في العدد نفلاً، لم يُجْزِه عن فرضه، وإن كانت صورة الصَّلاة واحدةً؛ لأنَّهُ لم ينو بها الصَّلاة الَّتِي عليه.\rوكذلك الصَّوم، إذا صام عن نذرٍ أو فرضٍ غير رمضان عدد أيام رمضان، لم يجزه ذلك عن رمضان؛ لأنَّهُ لم ينوه، وإن كانت صورة الصَّوم واحدةً؛ لاختلاف النيَّة في ذلك، فكذلك لا يجزئ عتقٌ في كفَّارةٍ عن كفَّارةٍ، وإن كانت صورة العتق واحدةً، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٩٤١] مسألة: قال: ومن كان عليه رقبةُ شكرٍ، فغَيْرُ المرْضعِ أحبّ إلينا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ ليكون قد أعتق رقبةً كاملةً قد صلَّت وصامت؛ لأنَّ الوفاء بالعتق في الشُّكر واجبٌ، وهو النَّذر لله تعالى، فكان ذلك بمنزلة ما ذكرناه في الرَّقبة الواجبة في الكفَّارة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ١٤٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138626,"book_id":1190,"shamela_page_id":2459,"part":"4","page_num":294,"sequence_num":2942,"body":"[٢٩٤٢] قال: ويجوز في الرِّقَابِ الواجبة: الخَصِيّ، والأعرج، والأعور، ولا يجوز المُقْعَدُ، إِنَّمَا العَرَجُ وجعٌ من الأوجاع.\rوغير ولد الزِّنا أعجب إلينا في الرِّقاب الواجبة، وهي نَسَمَةٌ تُجْزِئ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه العيوب يسيرةٌ، لا تمنع من التّصرف في المعاش، فجاز عتقه، أعني: الخَصِيّ والأعرج والأعور.\rفأمَّا المُقْعَدُ فلا يجوز عتقه؛ لأنَّهُ لا يقدر على التَّصرف في منافعه ومعاشه.\rوكَرِهَ عتق ولد الزنا؛ لأنَّ غيره أفضل منه، فإن أعتقه جاز؛ لأنَّهُ رقبةٌ كاملةٌ.\r•••\r\r[٢٩٤٣] مسألة: قال: ومن أعتق عبداً في رقبةٍ واجبةٍ، ثمَّ ظُهِرَ على عيبٍ، فأخذ قيمته من البائع، فليُعِنْ به في رقبةٍ.\rفإن كان تطوّعاً، صنع به ما شاء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق المعيب في الرّقاب الواجبة غير جائزٍ، فعليه بدل ما أعتق، ويمضي عتق المعيب، لا يُرَدّ، بمنزلة عتق التَّطوّع لا يجوز ردُّه.\rويستعين بما أخذ في أرش العيب في الرَّقبة الَّتِي يشتريها إن أحبّ؛ لأنَّ ذلك كسائر ماله.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٨١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، النوادر والزيادات [٥/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138627,"book_id":1190,"shamela_page_id":2460,"part":"4","page_num":295,"sequence_num":2944,"body":"فأمَّا التَّطوّع فيصنع به ما شاء، ولا بدل عليه في العتق؛ لأنَّ عتق المعيب جائزٌ في التَّطوّع، ولا يجوز في العتق الواجب.\r•••\r\r[٢٩٤٤] مسألة: قال: ولا نحبَّ عتق الأصمِّ في الرّقاب الواجبة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ عيبٌ خفيفٌ، فكَرِهَ عتقه.\rولم يمنع منه رأساً؛ لأنَّ الأصم يقدر على التَّصرف في معاشه ومنافعه، كقدرة الأعور عليها، فجاز عتقه في الرَّقبة الواجبة.\r•••\r\r[٢٩٤٥] مسألة: قال: ولا يجوز عِتْقُ العبد - يُخْنَقُ في كلّ شهرٍ مرَّةً - في الرّقاب الواجبة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجنون عيبٌ يمنع من التَّصرّف في المعاش والمنافع لصاحبه في كلّ أوقاته، فلم يجز عِتْقُهُ في الرَّقَبَةِ الواجبة.\rوإنَّما يجوز عتق من يقدر أن يتصرَّف في معاشه ومصالحه في كلِّ أوقاته عمره في حال ما يعتقه، إلَّا أن يحدث بعدما يعتقه ما يمنعه، فلا يكون عليه مراعاة ذلك بإجماعٍ، وإنّما يجب عليه مراعاة ذلك في حال ما يريد عتقه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ٥٠٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ٥٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138628,"book_id":1190,"shamela_page_id":2461,"part":"4","page_num":296,"sequence_num":2946,"body":"•••\r\r[٢٩٤٦] مسألة: قال: ومن كان عليه رقبةٌ مؤمنةٌ، فغير الأعجمية أفضل، فإن كان من قِصَرِ البِضَاعَةِ (¬١)، فأرجو أن يجزئ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأعجمي غير متكامل الأحوال؛ لأنَّهُ لا يعرف ما عليه من صلاةٍ وصيامٍ.\rقال مالكٌ: «من صلَّى وصام أحبّ إليّ» (¬٣)؛ لِأَنَّهَا أكمل حالاً.\rولأنَّ الله جلَّ وعزَّ شَرَطَ الإيمان في الرَّقبة الواجبة - أعني: في القتل -، فاستحبّ أن يُعْتِقَ من قد عَرَفَ الإيمانَ.\rفإن أعتق غيره جاز - إذا كان مؤمناً في الحكم -، وإن قصرت معرفته عنه أو إقامته له؛ لِصِغَرٍ أو عُجْمَةٍ.\r•••\r\r[٢٩٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى بعتق رقبةٍ، فلا بأس أن يَشْتَرِي أباه أو أخاه (¬٤)، فإن كانت واجبةً فلا (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «قصر البضاعة»، يعني: أنه لا يملك ما يعتق غير أعجمية.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ٥٠٧].\r(¬٣) ينظر: المدوَّنة [٢/ ٣٢٩].\r(¬٤) قوله: «يَشْترِي أباه أو أخاه»، كذا في شب، وفي جه: «يُشْتَرى أبوه أو أخوه».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138629,"book_id":1190,"shamela_page_id":2462,"part":"4","page_num":297,"sequence_num":2948,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان العتق تطوّعاً، فاشتراء من يعتق عليه أفضل؛ لأنَّهُ يجتمع فيه ثوابٌ من جهة العتق وصلة الرَّحم.\rفإن كان العتق واجباً، لم يجز ذلك؛ لِأَنَّهَا تعتِقُ على المالك لها بنفس المُلْكِ قَبْلَ عِتْقِهِ عمَّا عليه من الواجب، فلا يجوز ذلك.\r•••\r\r[٢٩٤٨] قال: ومن اشترى عبدَاً رَقَبَةً، فلا بأس أن يبدله بخيرٍ منه، ما لم يشترط عِتقَه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شراءه له لا يوجب الحريَّة حَتَّى يُعْتِقَهُ، فإن نوى فيه العتق، جاز أن يبدله بخيرٍ منه.\rفإن شَرَطَ عِتْقَهُ، لم يجز له أن يبدله؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه عتقه بالقول، وسواءٌ اشترط هو على نفسه، أو اشترط ذلك عليه البائع له.\r•••\r\r[٢٩٤٩] مسألة: قال: ومن أوصى بخمسمئة درهمٍ في رقبةٍ، فَوُجِدَ بخمسمئةٍ بشرطٍ ثَمَنَ سبعمئةٍ، فإن اشترى بخمسمئةٍ بغير شرطٍ لم يشتر (¬٢) مثلها، فيشتري بغير شرطٍ - وإن كان دونها - أحبّ إلينا (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٤)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤١١].\r(¬٢) قوله: «لم يشتر مثلها»، يعني: لم يجد مثلها، كما في البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138630,"book_id":1190,"shamela_page_id":2463,"part":"4","page_num":298,"sequence_num":2950,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اشتراها بشرط العتق، فكأنَّ الموصِي بالعتق لم ينفرد بالعتقِ، وقد شاركه فيه البائع، وإنّما أوصى بعتق رقبةٍ مفردةٍ، فكان الانفراد بالعتق أولى من المشاركة فيه.\r•••\r\r[٢٩٥٠] مسألة: قال: ولا يَعْتَقُ على الرّجل من القرابة إذا ملكهم، إلَّا: الولد، والوالدين، والإخوة للأب والأم، والإخوة للأم، والإخوة للأب، وولد الولد، والجدَّات والأجداد، بعُدُوا أوقَرُبُوا.\rولا يَعْتَقُ عمٌّ، ولا عمَّةٌ، ولا خالٌ، ولا خالةٌ، ولا ابن أخٍ، ولا نسبٍ، ولا رضاعةٍ، قَرُبَ أو بَعُدَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق الولد وإن سفل، والوالدين وإن عَلَوَا، واجبٌ على الإنسان إذا ملكهم بإجماع العلماء، لا خلاف في ذلك، وقد ذكرنا الحُجَّة فيه فيما تقدَّم (¬٢).\rفأمَّا الإخوة والأخوات كلّهم، فَإِنَّهُ يجب أيضاً عتقهم عند مالكٍ؛ لأنَّهُم يجرون مجرى الولد في حجب الأمِّ من الثّلث إلى السُّدس، وليس يحجبها ولد الأخ، فوجب عتق الإخوة والأخوات كلّهم إذا ملكهم، كما وجب عتق الولد إذا ملكهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٤)، المختصر الصغير، ص (٤٦٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٥)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٨٣].\r(¬٢) ينظر: المسألة رقم ٢٨٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138631,"book_id":1190,"shamela_page_id":2464,"part":"4","page_num":299,"sequence_num":2951,"body":"ولأنَّ الإخوة والأخوات قد شاركوا أيضاً في الولادة، وكان قرباهم سواءٌ، وليس كذلك بنو الإخوة.\rألا ترى: أنَّ الإخوة، يرث ذكورهم وإناثهم كما يرث ذكور الولد وإناثهم، وليس كذلك ولد الأخ؛ لبعد ولادتهم، وإنّما يرث بنو الأخ دون البنات، يرث بنو الأخ بالتَّعصيب كما يرث العمُّ بالتَّعصيب دون العمَّةِ، فلهذا قال مالكٌ: إنَّ الإخوة والأخوات يعتقون كما يعتق الولد والوالد.\rوقوله: «لا يعتق عمٌّ ولاعمَّةٌ، ولا خالٌ ولا خالةٌ»؛ فلأنَّ سبب هؤلاء أضعف من سبب الولد والوالد والإخوة، فلم يجب عتقهم؛ لقصور حرمتهم عن حرمة الأب والابن والإخوة.\rفإن قيل: قد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» (¬١)؟\rقيل: هذا حديثٌ رواه الحسن عن سمرةَ، وهو مرسلٌ؛ لأنَّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً فيما قاله أصحاب الحديث.\rولَمَّا لم يجب عتق من يملكه من الرَّضاعة مثل أمّه وأخته وإن كان له حرمةٌ، فكذلك لا يجب عتق العمَّة والخالة وأشباههما وإن كانت لهم حرمةٌ.\r•••\r\r[٢٩٥١] مسألة: قال: ومن اشترى ممن يَعْتِقُ عليه - مِمَّنْ سمَّيتُ لك -، فهو حرٌّ حين يملكه، بغير سلطانٍ يُنْفِذُهُ، ولا عتقٍ يَبْتَدِئ فيه، إلَّا أن يكون عليه دينٌ يحيط بماله فلا يَعْتَق، ويكون الدَّين أولى به (¬٢).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكر الحديث والاعتراض في المسألة رقم ٢٨٧٥.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٤)، المختصر الصغير، ص (٤٦٧)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138632,"book_id":1190,"shamela_page_id":2465,"part":"4","page_num":300,"sequence_num":2952,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سبب عِتْقِه عليه هو المُلْكُ، فإذا استقرَّ ملكه عليه، عَتَقَ من غير سلطانٍ يحكُمُ عليه بعتقه؛ لأنَّ الحاكم إِنَّمَا يُحْتَاجُ إلى حكمه فيما قد يجوز أن يكون وأن لا يكون، والعتق هاهنا فواجبٌ لا بُدَّ منه، فلا معنى لنظر الحاكم فيه وإيقاعه له.\r•••\r\r[٢٩٥٢] مسألة: قال: ومن اشترى العَبْدُ مِمَّنْ يعتَقُ على السَّيِّد إذا مَلَكَه، فَإِنَّهُ يَعْتَقُ حين اشتراه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ملك العبد لسيِّدِه فيه حقٌّ وشُبْهَةُ ملكٍ مستقرٍّ، فإذا اشترى العَبْدُ من يعتق على سيِّده إذا مَلَكَه، كأبيه وأخيه وابنه، أُعْتِقَ على السيِّد؛ لأنَّ العتق يلزم الإنسان بملكٍ مستقرٍّ وشبهة مُلْكٍ مُسْتَقِرٍّ.\r•••\r\r[٢٩٥٣] مسألة: قال: وإذا اشترى العَبْدُ ابْنَ نَفْسِهِ بإذن سيِّده، فلا نرى له أن يبيعه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم الإنسان أن لا يبيع ابنه، سواءٌ كان عبداً أو حُرّاً.\rفإن أراد سيِّده أن يبيعه باعه؛ لأنَّهُ يكون ببيعه مُنْتَزَعَاً من عبده، فيجوز ذلك، كما يجوز له أن ينتزع ماله؛ للحقِّ الَّذِي له فيه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٤)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٨٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138633,"book_id":1190,"shamela_page_id":2466,"part":"4","page_num":301,"sequence_num":2954,"body":"[٢٩٥٤] مسألة: قال: وإذا اشترت البنت أبَاهَا، فعَتَقَ، ثمَّ مات ولا وارث له غيرها، ورِثَتْهُ النِّصف بالرَّحِم، والنِّصْفَ بالولاء، وكذلك كلّ من اشترى ذا رحمٍ يرثه، ثمَّ مَاتَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ورِثَت النّصف بالنّسب الَّذِي لها منه، والنِّصف الباقي بالولاء الَّذِي لها عليه، وقد قال رسول الله ﷺ: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\rرواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٢).\rوكذلك كلّ من أعتق ذا رحمٍ منه، وَرِثَ حقَّهُ منه بالرَّحم، والباقي يرثه بالولاء؛ لأنَّ الولاء بمنزلة التَّعصيب، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» (¬٣).\r•••\r\r[٢٩٥٥] مسألة: قال: ومن وَرِثَ عَبْدَاً ذَا قَرَابَةٍ - مِمَّنْ يَعْتَقُ عليه -، أُعْتِقَ عليه، ومن ورِثَ منه شَقْصَاً، عَتَقَ ذلك الشَّقْصُ بعينِه، ولا يَسْتَتِمُّ الباقي عليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥٢]، البيان والتحصيل [١٥/ ١٠٨].\r(¬٢) أخرجه مالك [٥/ ١١٣٥]، ومن طريقه البخاري (٢١٦٩)، ومسلم [٤/ ٢٦٣]، وهو في التحفة [١١/ ٤٦٦].\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٤٤.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٠٥)، المختصر الصغير، ص (٤٦٧)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138634,"book_id":1190,"shamela_page_id":2467,"part":"4","page_num":302,"sequence_num":2956,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا ملك من يلزمه عتْقُهُ، وجب عليه عتقه، سواءٌ كان ذلك بميراثٍ أو هبةٍ أو شريٍ.\rفأمَّا إذا ورث بعضه، عَتَقَ عليه ما ورثه، ولم يكمل عليه عِتْقُ كلِّه؛ لأنَّهُ لا صنع له في دخول الميراث في ملكه.\rفأمَّا إذا وُهِبَ له فَقَبِلَهُ، عَتَقَ عليه باقيه مع ما قَبِلَهُ؛ لأنَّ العتق وقع بسبب قبوله، فوجب استكمال الحريَّة عليه، كما لو اشترى بعض من يعتق عليه، لزمه عتق باقيه، وكما لو أعتق بعض عبده، لزمه عتق كلّه.\r•••\r\r[٢٩٥٦] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ بأن يُعْطَى ثمن أُمِّهِ (¬١) - والثّلث يحملها -، فلا تَعْتَقُ عليه، وتُبَاع ويُعْطَى ثمَنهَا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصى له لم يستقرَّ له مُلْكٌ على أُمِّهِ، وإنّما أُوصِيَ له بثَمَنِها، فلم يلزمه عتقها؛ لأنَّ العتق إِنَّمَا يجب فيمَنْ يملكه متى مَلَكَهُ، لا قبل ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «أمه»، كذا هي مضبوطة بالشكل في شب، وهو الموافق لسياق المسائل، وفي جه: «أمة»، وفي المطبوع: «أمته».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138635,"book_id":1190,"shamela_page_id":2468,"part":"4","page_num":303,"sequence_num":2957,"body":"كتاب الولاء\r[٢٩٥٧] قال: ولا يحلُّ بيع الولاء ولا هبته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء تثبت حرمته كما تثبت حرمة النَّسب، فلا يجوز بيعه ولا هبته، كما لا يجوز ذلك في النَّسب.\rوقد روى مالكٌ، وشعبة، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ» (¬٢)، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء.\r•••\r\r[٢٩٥٨] مسألة: قال: ومن ابتاع نفسه من سيِّده على أن يُوَالِيَ من شاء، لم يكن ذلك له، والولاء لمن أعْتَقَ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا شرطٌ خلاف شرط الله ﷿، فلا يجوز","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، المختصر الصغير، ص (٤٦٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٦).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٧٤٢.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، الموطأ [٥/ ١١٣٧]، المختصر الصغير، ص (٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138636,"book_id":1190,"shamela_page_id":2469,"part":"4","page_num":304,"sequence_num":2959,"body":"شرطه؛ لأنَّ مِنْ شَرْطِ الله تعالى أن يكون الولاء للمُعْتِقِ، وقد قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿، فَهُوَ بَاطِلٌ» (¬١).\rوروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (¬٢).\rورواه مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ نحوه (¬٣).\r•••\r\r[٢٩٥٩] مسألة: قال: وليس للرَّجُلِ أن يأذن لمولاه أن يوالِيَ مَنْ شاءَ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه هبة الولاء ونقْلِهِ إلى غير المعتِقِ، وذلك غير جائزٍ؛ لنهي رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته.\r•••\r\r[٢٩٦٠] مسألة: قال: ولو وَهَبَ رَجُلٌ عبدَاً وشَرَطَ أن يُعْتَقَ، كان ذلك جائزَاً (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [١٠/ ٣٧٠]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٣]، بهذا اللفظ، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٥].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٩٥٤.\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١١٣٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، الموطأ [٥/ ١١٣٧]، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٣٨].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤١١]، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٩٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138637,"book_id":1190,"shamela_page_id":2470,"part":"4","page_num":305,"sequence_num":2961,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد وهب رقبة العبد للموهوب له، وشرط عليه عِتْقَهُ، فكان ذلك جائزاً.\rويكون الولاء للموهوب له؛ لأنَّهُ قد مَلَكَهُ، ثمَّ أعتقه، كما لو باعه منه وشَرَطَ عليه عِتْقَهُ، كان على المشتري عِتْقُهُ بالشَّرط والولاء له، فكذلك الهبة.\r•••\r\r[٢٩٦١] مسألة: قال: والولد الذُّكُورُ أَحَقُّ بموالي أبيهم من جدِّهم، والجَدُّ أولى من بني العمِّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوَلَدَ أَقْرَبُ إلى الإنسانِ من جَدِّهِ، فكان الولاء لولده دون جدِّه؛ لقربه منهم؛ ولقوَّة تعصيبهم.\rوكذلك الجدُّ أولى من بني العمّ؛ لأنَّ جدَّ الإنسان أقرب إليه من بني عمِّه؛ لأنَّ بني العمِّ إِنَّمَا ينتسبون بالعمِّ، والعَمُّ بالجدِّ، فكان الجدُّ أولى منهم؛ لأنَّهُ أقرب إلى الميِّت، والولاء يُستَحَقُّ بالقرب، وكذلك قال أصحاب رسول الله ﷺ (¬٢).\r•••\r\r[٢٩٦٢] مسألة: قال: والأخ، وبنو الأخِ، أولى من الجدِّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥١].\r(¬٢) ينظر: مصنف عبد الرزاق [٩/ ٣٠]، مصنف ابن أبي شيبة [١٦/ ٣٥٧]، مسند الدارمي [٤/ ١٩٦٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، المدونة [٢/ ٥٨٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138639,"book_id":1190,"shamela_page_id":2472,"part":"4","page_num":307,"sequence_num":2963,"body":"قيل له: الأب هو أقرب إلى المُعْتِقِ من الأخ وابن الأخ، لأنَّ الأخ وابنه ينتسبان بالأبِ، فكان الأب أولى لقربه وقوةَّ تعصيبه بالقرب، وليس كذلك الجدُّ.\rألا ترى: أنَّ ولد الأب، يستوي حكم الذَّكر والأنثى في أنَّهم يرثون كما يرث الولد من أبيهم، وليس يستوي حكم ولد الأخ الذُّكور والإناث منهم، ولا حكم العمّ والعمَّةِ في الميراث؛ وذلك لقرب سببهم من الميِّت، فوجب أن لا يكون حكم الجدِّ كحكم الأب في الولاء؛ لبعده من الميِّت وقرب الأخ وابنه منه.\rفإن قيل: لَمَّا كان الأخ للأب والأمّ أولى بالولاء من الأخ للأبِ؛ لأنَّ الأخ للأب والأمِّ يجمع تعصيباً ورَحِمَاً، فكذلك يجب أن يكون الجدُّ أولى بالولاء؛ لأنَّهُ يجمع تعصيباً ورَحِمَاً من الأخ وابنه؟\rقيل: الأخ للأب والأمّ سببه أقوى؛ لأنَّ أُخُوَّتَهُ أوكد؛ لأنَّ فيه الأُخُوَّة من وجهين، فأكَّد بعضها بعضاً، فكان أوكد أُخُوَّةً من الأخ للأب، وليس كذلك الجدّ؛ لأنَّ الولادة ليست من جنس التَّعصيب فتُقَوِّيه.\rألا ترى: أنَّ الولادة تكون مِمَّنْ لا تعصيب فيه، كالأمِّ والجدَّة، فلم يقوِّ ذلك تعصيب الجدِّ.\r•••\r\r[٢٩٦٣] قال: والأبُ أولى من بني الأخ.\rوإنّما كان بنو الأخ أولى بالولاء من الجدِّ، والجدُّ أولى بالميراث؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ رَجُلَاً لو هلَكَ وترك ولداً ذَكَرَاً، وترك أبويه، كان لكلِّ واحدٍ منهما السُّدس وما بقي فللولد، فلو هلك بعض موالي الميِّت، كان ميراثه لولده دون أبويه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138640,"book_id":1190,"shamela_page_id":2473,"part":"4","page_num":308,"sequence_num":2964,"body":"وكذلك الجدُّ أولى بالمال من ابن الأخ، وابن الأخ أولى بالموالي منه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ طريق ميراث الولاء مُخَالِفٌ لطريق ميراث المال؛ لأنَّ الميراث يكون بالرَّحِمِ وإن لم يكن معها تعصيبٌ، ويكون بالسَّبَبِ من غير رَحِمٍ ولا تعصيبٍ، وهي الزَّوجية، وليس كذلك ميراث الولاء؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يُسْتَحُّقُّ بالتَّعصيب دون الرَّحِم، وقد بيَّن مالكٌ ذلك بما ذكره.\r•••\r\r[٢٩٦٤] مسألة: قال: وإذا تزوَّج العبدُ الحرَّةَ فولدت، ثمَّ أُعْتِقَ العبْدُ، جرَّ ولاء وَلَدِهِ.\rوكذلك ابن الملاعَنَةِ، يكونُ موالي أُمِّهِ مَوَاليه، فإنِ اعترف به أبوه، جرَّه إلى مواليه.\rوكذلك ابن المُلاعَنَةِ العَرَبِيَّةِ، إذا أقرَّ به أبوه رجع إليه، وإن مات كان ميراث عصبته منه للمسلمين (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ العبد يجُرُّ ولاءَ ولده إذا أُعْتِقَ»، وكذلك الجدُّ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٥]، فأمر بدعوة الولد للأبِ؛ لأنَّ نسبه يرجِعُ إليه، فكذلك يجب أن يرجع الولاء إليه؛ لأنَّ الولاء","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٦)، المختصر الصغير، ص (٤٦٨)، الموطأ [٥/ ١١٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138642,"book_id":1190,"shamela_page_id":2475,"part":"4","page_num":310,"sequence_num":2965,"body":"«أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا فِي مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ: لِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ المَالِ» (¬١).\rوروى سعيدٌ، عن قتادة، عن خلاسٍ: «أنَّ عَلِيّاً وَزَيْدَاً قَالَا ذَلِكَ» (¬٢).\rوقال مالكٌ: «ذلك الأمر المجتمع عليه عندنا» (¬٣).\r•••\r\r[٢٩٦٥] مسألة: قال: ومن أعتق عبَدَه - وله ولدٌ من حُرَّةٍ - عند موت العبد، جرَّ المُعْتَقُ ولاء ولده (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: من رجوع نسبه إلى أبيه ودعوته به، فكذلك يجب رجوع الولاء إليه؛ لأنَّ الولاء لحمةٌ كلحمة النَّسب، كما قال رسول الله ﷺ (¬٥).\r•••\r\r[٢٩٦٦] مسألة: قال: ومن كان لعبده ولدٌ من امرأةٍ حُرَّةٍ، وللعبد أبٌ حرٌّ،","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من طريق أحمد، وقد أخرجه عبد الرزاق [٧/ ١٢٥].\r(¬٢) ذكره البيهقي في السنن الكبرى [١٢/ ٥٨٧]، من طريق سعيد به، ورواه سحنون في المدوَّنة [٢/ ٥٩٦]، من طريق الخليل بن مرة عن قتادة.\r(¬٣) ينظر: المدوَّنة [٢/ ٥٨٠].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٤١ و ٢٦١].\r(¬٥) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138643,"book_id":1190,"shamela_page_id":2476,"part":"4","page_num":311,"sequence_num":2967,"body":"أنَّه يجرُّ ولاء ولد ابنه ما دام أبوهم عبدَاً، فإذا أُعْتِقَ، رجع إليه الولاء، وإن مات وهو عبدٌ، كان ذلك للجدِّ.\rولو كان للعبد ابنان حرَّانِ، فهلك أحدهما، جرَّ الجدُّ الولاء والميراث (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ الجدَّ يجرُّ الولاءَ كما يجرُّ الأب - إذا كان الأب عبداً والجدُّ حرّاً -»؛ فلأنَّ الجدَّ لَمَّا كان يرجع إليه النَّسبُ كما يرجع ذلك إلى الأب، وجبَّ أن يجرَّ الجدُّ الولاء إلى مواليه كما يجرّ ذلك الأب إلى مواليه؛ لأنَّ السَّبب في رجوع الولاء هو النَّسب، فمن كان نسب المعتق يرجع إليه جرَّ الولاء، سواءٌ كان ذلك الأب أو الجد.\rوالجدَّ يرث المال ويجرَّ الولاء، كما يرث ذلك الأب ويجرَّ الولاء.\r•••\r\r[٢٩٦٧] مسألة: قال: ولا يجرُّ الأخ ولا العمُّ ولا أحدٌ من القرابات ولاءً، إلَّا الجدّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأخ والعمَّ لا يرجع النَّسَبُ إليهم ولا إلى أحدٍ من القرابات، كما يرجع ذلك إلى الأب والجدِّ، فلم يكن حكمهم في جرِّ الولاء حكم الأب والجدّ؛ لأنَّ الولاء إِنَّمَا يرجع برجوع النَّسب إليه على ما ذكرناه، دون غيره من الرَّحِمِ والتَّعصيب.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، الموطأ [٥/ ١١٤٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٤٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138644,"book_id":1190,"shamela_page_id":2477,"part":"4","page_num":312,"sequence_num":2968,"body":"[٢٩٦٨] مسألة: قال: وإذا أُعتِقَت الأمةُ وهي حاملٌ وزوجها مملوكٌ، ثمَّ أُعتِقَ زوجها قبل الولادة أو بعدها، فولاء ما في بطنها لمن أعتق أُمَّهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولد قد مسَّه الرقُّ ووقع العتق عليه بالمباشرة في نفسه، فلا يجرُّ الأبُ ولاءه؛ لأنَّ جرَّ الولاء إِنَّمَا يكون فيمن لم يمسه الرقُّ ولم يباشر بالعتق، وهو أن يَتَزوَّج عبدٌ بمولاة قومٍ حُرَّةٍ بعتقهم لها، لا فيمن قد مسَّه رقٌّ؛ لأنَّ ولاء من قد مسَّه الرقُّ لا يجوز نقله ببيعٍ ولا هبةٍ ولا غير ذلك.\r•••\r\r[٢٩٦٩] مسألة: قال: ومن قال لعبده: «أنت حرٌّ وعليك خمسون دينارَاً»، فذلك جائزٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا كان له أن يكاتب جبرَاً على مالٍ يلزمه من أجل حرمة الحريَّة، فكذلك له أن يعتقه على مالٍ يلزمه إيَّاه جبرَاً.\rوقال ابن القاسم في هذه المسألة: العتقُ يقع ولا يلزمه المال؛ إلَّا أن يقول: «أعتقتك على مالٍ» (¬٣).\rوكأنَّ هذا القول أقيس؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُلْزِمَهُ مالاً بعد عتقه إيَّاه؛ لأنَّهُ قد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، الموطأ [٥/ ١١٤٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، الموطأ [٥/ ١١٨٤]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٧].\r(¬٣) ينظر: النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138645,"book_id":1190,"shamela_page_id":2478,"part":"4","page_num":313,"sequence_num":2970,"body":"ملك نفسه وصار حرّاً، فلا يلزمه شيءٌ من المال ولا الخدمة، إلَّا أن يُلْزِمَ ذلك نفسه على وجه الاختيار له.\r•••\r\r[٢٩٧٠] مسألة: قال: وولاء ما أُعْتِقَ في الظِّهار والكفَّارات لمن أعْتَقَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أعْتَقَ في الظِّهار والكفَّارات ما يمْلِكُهُ؛ فكان الولاء له؛ لعموم قول رسول الله ﷺ: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (¬٢).\rوليس كذلك المعْتِقُ من الزَّكاة؛ لأنَّهُ غير مالكٍ للزَّكاة، وإنّما أعتقه عن المسلمين، فكان الولاء لهم.\r•••\r\r[٢٩٧١] مسألة: قال: ومن أسلم على يدي رجلٍ، فولاؤه للمسلمين (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي أسلم على يديه لم يُعْتِقْه، والولاء إِنَّمَا يثبت بالعتق، لقول النَّبيِّ ﷺ: «إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\rوقد روى عبد الله بن مَوْهِبٍ (¬٤)، عن تميم الداريِّ قال: «سَأَلْتُ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٤١].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٩٥٤.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، المختصر الصغير، ص (٤٧٢)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٠٨].\r(¬٤) عبد الله بن موهب الهمداني الشامي، ثقة، لكن لم يسمع من تميم الداري، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138646,"book_id":1190,"shamela_page_id":2479,"part":"4","page_num":314,"sequence_num":2972,"body":"رَسُولَ الله ﷺ: مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَي الرَّجُلِ مِنَ المُسْلِمِينَ؟، قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَـ[ـحْيَاهُ] وَمَمَاتِهِ» (¬١)، وعبد الله بن موهبٍ مجهولٌ لا يحتجُّ به.\rوليس في الحديث دليلٌ أنَّ له الولاءَ، ولو ثبت له الولاء، لَمَا جاز أن ينقله عنه.\rومخالفنا (¬٢) يقول: «له أن ينقله عنه قبل أن يعقل عنه» (¬٣).\rولو جاز ذلك مع ثبوت الولاء، لجاز ذلك في العتق مع ثبوت الولاء، وقد قال رسول الله ﷺ: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ» (¬٤).\r•••\r\r[٢٩٧٢] مسألة: قال: وإذا أعتق رجلان رجلاً، فلينْتَسِبْ إليهما (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٤٢٠]، والترمذي [٣/ ٦١٣]، وابن ماجه [٤/ ٥٠]، والنسائي في الكبرى [٦/ ١٣٦٣]، وهو في التحفة [٢/ ١١٥].\r(¬٢) المخالف هنا هم الأحناف، ينظر: الأصل لمحمد بن الحسن [٥/ ٢٥٢]، مختصر اختلاف العلماء للجصاص [٤/ ٤٤٤].\r(¬٣) ينظر: الأصل لمحمد بن الحسن [٥/ ٢٥٤].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٨٨.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٠٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138647,"book_id":1190,"shamela_page_id":2480,"part":"4","page_num":315,"sequence_num":2973,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء لهما، والولاء كالنَّسب، فيجب أن يَنْتَسِبَ إليهما؛ لئلا ينقطع ولاء أحدهما ويُجْهَل متى لم ينتسب إليه.\r•••\r\r[٢٩٧٣] مسألة: قال: وتجرُّ المرأة ولاء مَوَالِيها الَّذِينَ أعتقت (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول رسول الله ﷺ: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (¬٢)، فللمرأة ولاء ما أعتقت، وولاء موالي من أعتقت، وولاء أولاد من أعتقت؛ لأنَّ هذا كلّه يرجع إلى أصل ولاءٍ هو عن مباشرتها العتق.\rولا ترث ولاء من أعتق غيرها، مثل: أبيها وابنها وأخيها؛ لضعف سببها عن سبب الرِّجال؛ لأنَّ المرأة لا تعصيب فيها، وإنّما يعصّبها غيرها، والرِّجال ففيهم تعصيبٌ، وهم القوَّامون على النِّساء، كما قال الله ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء:٣٤].\r•••\r\r[٢٩٧٤] قال: وإذا أسلم النَّصرانيُّ، فتسمَّى فقال: «أنا فلان بن عبد الله»، وأبوه نصرانيٌّ، فلا نحبُّ ذلك له (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، المختصر الصغير، ص (٤٧٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٨).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٩٥٤.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138648,"book_id":1190,"shamela_page_id":2481,"part":"4","page_num":316,"sequence_num":2975,"body":"• إنَّما كره ذلك؛ لأن في ذلك إيهاماً أنَّه ابن فلانٍ وليس بابنه، فكأنه قد انتفى من أبيه.\r•••\r\r[٢٩٧٥] مسألة: قال: ومن أُعْتِقَ من الزَّكاة، فولاؤه للمسلمين، ولا ينبغي أن يَشْتَرِطَ الولاءَ للَّذي يشتَرِي منه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المُعْتِقَ من الزكَّاة غير مالكٍ للزَّكاة، فلا يجب أن يكون له ولاء ما أعتق منها.\rولايجوز أن يَشْتَرِطَ ذلك للبائعِ ولا لأحدٍ بعينه؛ لأنَّهُ للمسلمين جملةً؛ لأنَّ المعْتِقَ من الزَّكاة إِنَّمَا أَعْتَقَ بمالٍ كأنَّه يملكه المسلمون، وكذلك ولاء ما أَعْتَقَ بذلك المال هو لهم، لا يختصُّ به أحدٌ.\r•••\r\r[٢٩٧٦] مسألة: قال: ومن كان له عبدٌ تحتَهُ حُرَّةٌ، فولدت غلاماً، فاشترى الغلام أباه فأُعْتِقَ عليه، فولاؤه لموالي أمِّ ابنه، ينتقل ذلك إليهم.\rوإنّما جرَّ الابن من ذلك، ما كان يجرُّه غيره لو اشتراه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ولاء الأب قد صار لموالي أمِّ ابنه؛ لأنَّهُ لَمَّا اشترى","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، المدونة [٢/ ٥٧٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138649,"book_id":1190,"shamela_page_id":2482,"part":"4","page_num":317,"sequence_num":2977,"body":"أباه فعَتَقَ عليه، صار ولاؤه لمواليه، وهم موالي أمِّه، كما لو اشتراه غير ابنه فأعتقه، كان ولاؤه لموالي مشتريه.\r•••\r\r[٢٩٧٧] مسألة: قال: ولا ترث المرأة إلَّا ما أعْتَقَتْ، أو أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ المرأة لا ترث ولاء من أعتق غيرها؛ لأنَّهَا لا تعصيب فيها؛ لأنَّ الولاء يورث بالتَّعصيب.\rوترث ولاء من باشرت عتقه وولاء ولده وولاء مواليه؛ لأنَّ ذلك يرجع إلى أصلٍ هو المباشِرَة، وهي أقوى من إرث الولاء، فورثت به.\r•••\r\r[٢٩٧٨] مسألة: قال: وإذا كاتب نَفَرٌ مُكَاتَبَاً، فعَتَقَ، ثمَّ مات، وقد مات اثنان من مواليه وتركا وارثاً، وبقي واحدٌ، فإنَّه يرثه البَاقِي وَوَلَدُ الَلَّذَيْنِ أعتقاه.\rفإن كان الَّذِي كاتب العبد أبا الثَّلاثة، وَرِثَهُ الباقي من الثَّلاثة (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، المدونة [٢/ ٥٩٠]، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138650,"book_id":1190,"shamela_page_id":2483,"part":"4","page_num":318,"sequence_num":2979,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء ليست قرابتهم واحدةٌ فيرُاعَى قربهم من المعْتِقِ، فوجب أن يرث ولد كلّ واحدٍ من الولاء ما كان يرثه أبوه، إذ لا قرابة بينهم.\rفإن كان أبو أحدهم هو المعْتِقُ، كان الولاء للباقي؛ لأنَّهُ أقرب إلى المعتِقِ من ولد أخيه، والولاء يُسْتَحقّ بالقرب على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٢٩٧٩] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً عن أبيه وهو حيٌّ، فالولاء للأب، ولو وهبه للأب حَتَّى يكون هو الَّذِي يعتقه، كان أفضل.\rوما أُعْتِقَ عن الميّت فولاؤه له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أعْتَقَ عن أبيه، فقد مَلَّكَ العبدَ أباه، ثمَّ أعتق عنه، فكان الولاء للأب، كما إذا أعتق الوَكِيلُ، فالولاء للموكِّلِ.\rوكذلك إذا أُعْتِقَ عن الميِّت، فالولاء للميِّتِ.\rوكذلك إذا أُعْتِقَ سائبةً، فولاؤه للمسلمين؛ لأنَّ الولاء يثبت للإنسان وإن لم يختره.\rألا ترى: أنَّ الرّجل يُعْتِقُ العبدَ فيثبت ولاؤُهُ لبني عمّه وعصبته وإن لم يختاروا ذلك، ولو جنى العبدُ المعتَقُ جنايةً، كانت على المعتِقِ له وعلى عصبته،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٨)، المختصر الصغير، ص (٤٧٠)، المدونة [٢/ ٥٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138651,"book_id":1190,"shamela_page_id":2484,"part":"4","page_num":319,"sequence_num":2980,"body":"بمنزلة النَّسب، فكذلك يجوز أن يُعْتِقَ الإنسانُ عن غيره بغير أمره فيثبت له الولاء، وقد قال سعدٌ لرسول الله ﷺ: «إِنَّ أُمِّي أَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا، فَقَالَ: نَعَمْ» (¬١)، فلمَّا كان لها ثواب العتق وإن لم تأمر هي بالعتق، فكذلك لها ولاء المُعْتَقِ، وإن لم تأمر به.\r•••\r\r[٢٩٨٠] مسألة: قال: وإذا كانت الأمَةُ تحت الحرِّ فأُعْتِقَتْ، فلا يكفّ عن وطئها (¬٢) حَتَّى يتبيَّن حملها؛ لمكان الولاء (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا في الظَّاهر غير حاملٍ، فالوطء جائزٌ له على الأصل، فلا يمنع منه للإمكان.\r•••\r\r[٢٩٨١] مسألة: قال: وإذا أعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَاً، وأَعْتَقَ أبا العبد آخَرُ،","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٦/ ١٦٤]، وهو في التحفة [٣/ ٢٧٥].\r(¬٢) قوله: «فلا يكفّ عن وطئها»، كذا في شب، وجه، والَّذي في التبصرة للخمي [٩/ ٤١٣٨]، وعنه في التوضيح للشيخ خليل [٨/ ٣٩٧]، نقلاً عن المختصر الكبير: «يكف عنها حتى يتبين هل بها حملٌ أم لا لمكان الولاء»، يعني: أن الزوج يكف عن وطئها، حتى يعرف هل هي حامل أم لا، فيكون الولد لسيِّد الأمة أو حرّاً، وهذا مخالف لما قرَّره الشارح، من أن الأصل جواز الوطء، والله أعلم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، وقد نقل اللخمي في التبصرة [٩/ ٤١٣٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر قول مالك في: النوادر والزيادات [١٣/ ٢٤٥]، الجامع لابن يونس [٨/ ١١٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138652,"book_id":1190,"shamela_page_id":2485,"part":"4","page_num":320,"sequence_num":2982,"body":"فيَكْتُبُ إذا كَتَبَ: فلان بن فلانٍ، ويجعل نفسه في ذلك: «مولى فلانٍ»، يجمعهما جميعاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لكيلا ينقطع ولاء أحدهما ويُنْسَى بترك ذكره، فيكتب: «فلانٌ مولى فلان، بن فلانٍ مولى فلانٍ».\r•••\r\r[٢٩٨٢] مسألة: قال: ومن أَعْطَى بغلامٍ للعتق خمسين ديناراً، وأبى سيِّده إلَّا ستِّين، فقال العبد لسيّده: «بِعْنِي بخمسينَ واكتب علي عشرة دنانيرٍ، ديناراً في كلِّ شهرٍ» - بعلمٍ من المشتري -، فاشتراه فأعتقه، فالولاء للَّذي اشتراه كلُّه، وليس للبائع فيه شيءٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ البائع ليس بشريكٍ في العتق للمشتري، فلا ولاءَ له، وإنّما له في ذمَّةِ العبد دينٌ يلزمه ذلك؛ لأنَّهُ برضا المشتري له.\r•••\r\r[٢٩٨٣] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً، فرَحِمُهُ أولى بميراثه، فإن لم يكن له رَحِمٌ، فمولاه يرثه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الرَّحِمَ أقوى من الولاء وأوكد سبباً، فوجب أن يُقَدَّمَ عليه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٦٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، النوادر والزيادات [١٢/ ٥١٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138653,"book_id":1190,"shamela_page_id":2486,"part":"4","page_num":321,"sequence_num":2984,"body":"وكذلك التَّعصيب مُقَدَّمٌ على الرَّحم، - وهذا ما لا خلاف فيه -، لأنَّ الولاء مُشَبَّهٌ بالنَّسب، والنَّسب هو الأصل والولاء فرعه، فكان الأصل أولى بالميراث إذا وُجِدَ من الفرع الَّذِي هو الولاء.\r•••\r\r[٢٩٨٤] قال: وإذا وهب الرّجل لابنته جاريةً، والبنت قد بلغت وحاضت، فولدت الجارية ولدين، فوهبت لأمِّها واحداً فأعتقته، ووهبت لأبيها آخر، فقال: «هو حرٌّ»، وقالت البنت: «هو حرٌّ»، فلا قول لها، هو حرٌّ من أبيها والولاء له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأب يجوز له عتق عبيد ولده الَّذِينَ هم في حِجْرِهِ، فلمَّا أعتَقَ ولد جارِيَةِ ابنته، كان عتقه جائزاً، وعليه قيمته للبنت إن كان مُوسِرَاً، وإن كان معسرَاً فعتقه غير جائزٍ.\rوكذلك يجوز عتق الأمِّ لجارية ابنتها على هذا الوجه.\r•••\r\r[٢٩٨٥] مسألة: قال: وميراث السَّائبة (¬٢) للمسلمين، وعقله عليهم؛ لأنَّهُ بمنزلة من أُعْتِقَ عن جماعة المسلمين (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٠٩).\r(¬٢) قوله: «السائبة»، هو العبد يعتقه الرّجل عند الحادث، مثل البرء من المرض أو غيره من وجوه الشكر، ينظر: الأم للشافعي [٧/ ٤٨٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، المختصر الصغير، ص (٤٧١)، الموطأ [٥/ ١١٤٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138654,"book_id":1190,"shamela_page_id":2487,"part":"4","page_num":322,"sequence_num":2986,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا أعتقه سائبةً - وهو قوله: «أنت حرٌّ سائبةً» - كان قد أعتقه عن المسلمين، فكان ولاؤه لهم، بمنزلة الوكيل إذا أَعْتَقَ عن موكِّلِه، فالولاء للمُوَكِّلِ دون الوكيل، وقد بيَّنَّا أنَّ الولاء يثبت للإنسان من غير اختياره (¬١).\r•••\r\r[٢٩٨٦] قال: وولاء المنبوذِ (¬٢) للمسلمين (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا عصبة له تُعْرَف، فوجب أن يكون بمنزلة رجلٍ من المسلمين مات ولا عصبة له، فماله للمسلمين؛ لأنَّهم عصبته، يرثونه ويعقلون عنه.\rولا يكون ولاء المنبوذ لمن التقطه؛ لأنَّهُ:\r(إنْ كان ابن أَمَةٍ، فهو عبدٌ لسيِّد الأمةِ.\r(وإن كان ابن حرَّةٍ مولاةٍ، فولاؤه لمواليها.\r(وإن كان ابن حرَّةٍ لا ولاء عليه (¬٤)، فولاؤه للمسلمين.\rفوجب أن يكون ولاؤه للمسلمين لهذه العلَّة.","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة رقم ٢٩٧٩.\r(¬٢) قوله: «المنبوذ»، هو ولد الزنا في عرف أهل المدينة، ينظر المسألة (٢٤٤٦).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٦).\r(¬٤) قوله: «عليه»، كذا في شب، وفي جه: «عليها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138655,"book_id":1190,"shamela_page_id":2488,"part":"4","page_num":323,"sequence_num":2987,"body":"وقول عمر ﵁ لسُنَيْن (¬١) حين التقط لقيطاً: «اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ورَضَاعُهُ» (¬٢)، معناه: أي: هو حـ[ـرُّ الأ] صل، «ولك ولاؤه»: أي: القيام به، «وعلينا رضاعه ونفقته»: أي: مؤونة ما يحتاج إليه.\rوروى شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن عليٍّ: «أَنَّهُ قَضَى فِي اللَّقِيطِ أَنَّهُ حُرٌّ، وَقَرَأَ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾» (¬٣)، وهذا قول عامَّة العلماء (¬٤).\r•••\r\r[٢٩٨٧] مسألة: قال: وإذا أَذنَ السّيِّد لعبده بأن يُعْتِقَ عَبْدَهُ، ففعل، فولاؤه للسيِّد، لا يرجِعُ للعبدِ وإن أُعْتِقَ، وكذلك ما أعتق المُدَبَّرُ وأمُّ الوَلَدِ (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أَذِنَ لعبده في العتق، فالسيّد هو المُعْتِقُ؛ لأنَّ بأمره وقع العتق، فهو كالمُوَكِّلِ.","footnotes":"(¬١) سُنَيْن، أبو جميلة السلمي، صحابيٌّ صغيرٌ، له في البخاري حديثٌ واحدٌ. تهذيب التهذيب، ص (٤١٨).\r(¬٢) أخرجه مالك [٤/ ١٠٦٨]، وابن أبي شيبة [١١/ ٢٨٢]، عن ابن عيينة، وعبد الرزاق [٧/ ٤٥٠]، عن معمر، وغيرهم، عن الزهري، عن سُنينٍ أبي جميلة، به.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٢/ ٣٩٨].\r(¬٤) قوله: «عامة العلماء»، كذا في شب، وفي جه: «عامَّة علماء المدينة».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٠٩)، المدونة [٢/ ٥٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138656,"book_id":1190,"shamela_page_id":2489,"part":"4","page_num":324,"sequence_num":2988,"body":"وكذلك ما أعتقه المُدَبَّرُ وأمُّ الولَدِ بإذن سيّدهم، فالولاء للسيِّد؛ لأنَّهم غير مالكين لأموالهم، وليس لهم فيها عقودٌ يمتنع السيِّد معها من نزع مالهم.\r•••\r\r[٢٩٨٨] مسألة: قال: وإذا أعتَقَ المكَاتَبُ بإذن سيِّدِه، كان الولاءُ للسيِّد حَتَّى يَعْتَقَ المكاتَبُ، فإن مات قبل أن يَعْتَقَ، كان الولاء للسيِّد، وإن مات العبد المعتَقُ، ورثه سيِّدُ المكاتَبِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتَبَ إذا أعْتَقَ بإذن سيِّده، فالولاء له متى عَتَقَ المكَاتَبُ؛ لأنَّهُ مِمَّنْ قد ثبت له عقد ملكٍ، لا يجوز لسيِّده انتزاع ملكه بعقد الحريّة له، فثبت له من أجل ذلك عقد الولاء، فإذا صار له الولاء، وَرِثَ به.\rفأمَّا ما دام لم يؤدّ الكتابة، فالولاء لسيِّده؛ لأنَّ المكاتَبَ لم يستكمل حريّته في هذه الحال.\rوكذلك إن مات المكاتَبُ قبل أن يؤدِّي الكتابة، كان ولاء ما أعتقه المكاتَبُ لسيِّد المكاتَبِ دون ولد المكاتَبِ.\r•••\r\r[٢٩٨٩] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَ المُكَاتَبُ رَقَبَةً، ولم يعلم به السَّيد حَتَّى عَتَقَ المكَاتَبُ، مضى حُرّاً، وكذلك ما تصدَّق به المكاتَبُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٠)، المدونة [٢/ ٥٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138657,"book_id":1190,"shamela_page_id":2490,"part":"4","page_num":325,"sequence_num":2990,"body":"فإن علم السَّيِّد فردَّه، ثمَّ عَتَقَ المكاتَبُ، لم يكن عليه أن يُعْتِقَه (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ للسيِّد أن يردَّ عتق ما أعتقه المكاتَبُ»؛ فلأنَّ للسيّد في مال المكاتَبِ حقّاً، فلا يجوز للمكاتَبِ أن يُبْطِلَ ذلك؛ لأنَّ السيِّد إِنَّمَا كاتبه ليطلب الفضل فيه، فيؤدِّي منه الكتابة إليه، وعلى ذلك أَذِ [نَ له فـ]ـي التّصرف وعَقَدَ له الكتابة، فأمَّا أن يُخْرِجَه بغير عوضٍ، فلا يجوز ذلك له، كما لا يجوز للمأذون له في التِّجارة أن يتصدَّق ويُعتِق من ماله؛ لأنَّ سيِّده لم يأذن له في ذلك، وإنّما أذن له في طلب الفضل، فكذلك المكاتب مثله.\rفأمَّا إذا لم يَعْلَم سيّده بذلك حَتَّى عَتَقَ المكاتَبُ، مضى العتق والصدقة والهبة؛ لزوال حقّ السيّد في مال المكاتَبِ بأداء الكتابة.\rوكذلك إذا أعتَقَ العبد عبدَهُ بغير إذن سيِّده فلم يعلم به سيِّده حَتَّى أُعْتِقَ العَبْدُ، مضى عتقه؛ لأنَّ السَّيِّد قد زال حقَّه عن العبد وماله بعد عتقه، والله أعلم.\r•••\r\r[٢٩٩٠] مسألة: قال: وإذا حلف المدَبَّرُ بعد موت سيِّده بعتق غلامٍ له فحَنَثَ، نُظِرَ:\r• فإن كان خرج المدَبَّرُ حُرّاً، عَتَقَ العبد.\r• وإن لم يخرج، لم يَعْتِقْ.\r• وإن خرج بعضه حرّاً، فكذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٠)، المدونة [٢/ ٥٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138658,"book_id":1190,"shamela_page_id":2491,"part":"4","page_num":326,"sequence_num":2991,"body":"وإن عَتَقَ المدبَّر والعبد في يده، لم يَعْتَقْ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد عَقَدَ عَقْدَ حريَّةٍ: إن تمَّ مُلْكُه على المعقود فيه، تمَّت الحريَّة فيه، وذلك بعتق المدبَّرِ كلّه دون بعضه، كما لو قال رجلٌ: «إن ملَكْتُ عبداً فهو حرٌّ»، فَمَلَكَهُ كلَّه، فَإِنَّهُ حرٌّ كلُّه، وكذلك إن ملك بعضه فهو حرٌّ.\rفكذلك عتق المدبَّر بعد موت سيّده موقوفٌ على هذا؛ لأنَّ المدبَّرَ قد ثبتت له حرمة الحريّة بعد موت سيِّده، فصار له بها أن يعقد عقد حريَّةٍ، كما يكون ذلك لغيره مِمَّنْ له الحريّة.\rومتى لم يَخْرُج المدَبَّرُ حُرّاً كلّه، لم يعتق من عبده شيءٌ؛ لأنَّ المُعْتَقَ بعضُهُ لا يجوز عِتْقُ عبدِهِ ولا التَّصرف في ماله بغير إذن مولاه، وإنّما يجوز ذلك له إذا لم يبق عليه حقٌّ لسيِّده، وهو أن يصير حرّاً كلّه.\rوهذا معنى قول مالكٍ: «وإن خرج بعضه حرّاً فكذلك»، أي: لا يكون من العبد الَّذِي كان للمدبَّرِ فحلف بحرِّيَّته، ثمَّ حنث شيءٌ منه حرّاً؛ لأنَّ المدبَّر لو ابتدأ عتقه لم يجز له عتقه، فكذلك إذا حنث بعتقه.\r•••\r\r[٢٩٩١] مسألة: وإذا أَعْتَقَ العبدُ عبدَهُ بغير إذن سيّده، فلم يعلم به حَتَّى أُعْتِقَ العَبْدُ، نفذ عتقُهُ، وكان ولاؤه للعبد المُعْتِقِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٠)، المدونة [٢/ ٥٦٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138659,"book_id":1190,"shamela_page_id":2492,"part":"4","page_num":327,"sequence_num":2992,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّيِّد إِنَّمَا كان له ردُّه ما دام له في مال عبده حقٌّ، فإذا أعتقه، فقد زال حقّه منه، فثبت عتق العبد له، وكان ولاؤه للعبد الَّذِي أَعْتَقَ.\r•••\r\r[٢٩٩٢] مسألة: قال: وإذا أعتق المسلِمُ النَّصرانِيَّ، ثمَّ يموت وهو نصرانيٌّ، وترك ورثةً من أهل دينه، فقد اخْتُلِفَ فيه:\r(فقيل: لا يرثه ورثته من أهل دينه، ويُطرح ماله في بيت المال، كما صنع عمر بن عبد العزيز (¬١).\r(وقيل: يرثه ولده الَّذِينَ على دينه إذا كانوا أحراراً، ولا يرثه إخوته ولا غيرهم من قرابته، وإنّما وَرِثَهُ وَلَدُهُ؛ لأنَّهم مواليه.\r(وقيل: يرثه إخوته، وهذا أحبّ إلينا (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه لا يرثه ورثته من أهل دينه»؛ لأنَّ هذا المعتَقَ لا حريَّة عليه، فلا يرثه أهل الحريَّة؛ لأنَّهُ مخالفٌ لهم في الحال؛ لأنَّ المواريث تجب بتساوي الحرم والأحوال، من: الحريَّة والدِّينِ والحرمة على ما بيَّنَّاه، فلمَّا اختلف حرمهم وحالهم في الحريَّة، لم يرثه أهل دينه؛ إذ لا حريَّة عليه كهي عليهم.\rولأنه لو جنى هذا المُعْتَقُ، كانت جنايته على المسلمين دون أهل دِينِه، فكذلك ماله فيءٌ للمسلمين.","footnotes":"(¬١) () أخرجه سحنون في المدونة [٢/ ٥٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٠)، المدونة [٢/ ٥٧٦]، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138660,"book_id":1190,"shamela_page_id":2493,"part":"4","page_num":328,"sequence_num":2993,"body":"ووجه قوله: «إنَّه يرثه ولده دون سائر قرابته»؛ فلأنَّ ولده لَمَّا كان في مثل حاله، وحُكْمُهُ حُكْمُهُ، ورِثُوه.\rألا ترى: أنَّ ولد الحرِّ حرٌّ إذا كان من أَمَتِهِ، ومسلمٌ بإسلامه.\rووجه قوله: «إنَّه يرثه كلّ قرابته»؛ فلأنَّ الميراث بالقرابة والنَّسب مُقَدَّمٌ على الولاء، فلمَّا كان مواليه يرثونه إذا كانوا على دينٍ واحدٍ، فكذلك يرثه قرابته إذا كانوا على دينٍ واحدٍ؛ لأنَّ النَّسب أوكد من الولاء وهو مقدَّمٌ عليه، وهذا أصحُّ الأقاويل.\r•••\r\r[٢٩٩٣] قال: وإذا مات النَّصرانيُّ وليس عليه ولاءٌ لأحدٍ، فميراثه لأهل دينه وأهل سُنَّته الَّذِينَ عليهم الجزية معه، ولا يُطرح ماله في بيت مال المسلمين (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أهل دينه هم عصبته، يعقلون عنه إذا جنى، فكذلك يرثونه إذا مات، كالمسلم إذا مات ولا وارث له من قرابةٍ، فالمسلمون يرثون ماله كما يعقلون عنه جنايته؛ لأنَّ المواريث تكون بالأنساب والقرابة، فإذا عُدِمَتْ، فَبِوُلايَةِ الدِّين؛ لِأَنَّهَا تجب بمساواة الدِّين والحريَّة، فكذلك يجب أن يرث الذميَّ أهلُ دينه إذا مات ولا وارث له من قرابته.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٥٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138661,"book_id":1190,"shamela_page_id":2494,"part":"4","page_num":329,"sequence_num":2994,"body":"[٢٩٩٤] قال: ولا ينتسب النَّصْرانيُّ، يُسْلِمُ فيقول: «عبد الله بن عبد الرحمن»، وكذلك الَّذِي لا يُعْرَفُ أبوه في الإسلام.\rولا بأس أن يغيِّرَ النَّصرانيُّ اسمه بالعربيَّة إذا أسلم (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك انتساباً منه إلى غير أبيه، وذلك لا يجوز؛ لأنَّ اسم أبيه ليس هو الاسم الَّذِي قد انتسب إليه.\rفأمَّا تغيير اسمه فلا بأس به، وقد غيَّر النَّبيُّ ﷺ أسماءَ جماعةٍ من أصحابه (¬٢)؛ لأنَّهُ ليس في ذلك انتسابٌ إلى غير نسبه.\r•••\r\r[٢٩٩٥] مسألة: قال: وإذا أعتق المسلِمُ النَّصرانيَّ فمات (¬٣)، فليُجْعَل ماله في بيت مال المسلمين فيئاً للمسلمين، ولا يكون وقفاً (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١١)، النوادر والزيادات [١٣/ ٢٦٧].\r(¬٢) كما في صحيح مسلم [٦/ ١٧٢]، من حديث ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ غير اسم عاصية، وقال: أنت جميلة».\rوفي صحيح مسلم [٦/ ١٧٣]، عن ابن عباس قال: «كانت جويرية اسمها برة، فحوَّل رسول الله ﷺ اسمها جويرية».\r(¬٣) يعني: مات ولا وارث له من أهل دينه، وقد تقدَّمت مسألة النصراني يعتق ويترك ورثة من أهل دينه، ينظر: المسألة [٢٩٩٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥١١)، المدونة [٢/ ٥٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138662,"book_id":1190,"shamela_page_id":2495,"part":"4","page_num":330,"sequence_num":2996,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوقف إِنَّمَا يكون في الأرض المغنومة بالسَّيف، فَأَمَّا غير ذلك من المال فَإِنَّهُ:\r(إن كان أُخِذَ بغير إيجافٍ: فهو فيءٌ.\r(وإن كان أُخِذَ بإيجافٍ وقتالٍ: فخمُسُه يُفَرَّق في الوجوه الَّذِي ذكرها الله ﷿ في آية الخمس وغيرها من وجوه الخير، وأربعة أخماسه للجيش.\rفكذلك مال هذا النَّصرانيّ الَّذِي أعتقه المسلم، يفرِّقه الإمام في وجوه الخير على ما يراه، كما يفعل ذلك بمال الفيء.\r•••\r\r[٢٩٩٦] مسألة: قال: وإذا أسلم النَّصرانيُّ على يدي رجلٍ من قريشٍ أو الأنصار، فلا يَكْتُب شهادته: «الأنصاريُّ» أو: «القرشيُّ»، ولا بأس أن يَكْتُبَ: «المعتقُ الأنصاريُّ» و «القرشيُّ» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من أَسْلَمَ على يديه لم يُعْتِقْهُ، والولاء إِنَّمَا يثبت بالعتق كما قال النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١١)، المدونة [٢/ ٥٧٦].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٩٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138663,"book_id":1190,"shamela_page_id":2496,"part":"4","page_num":331,"sequence_num":2997,"body":"فإذا أعتقه، جاز أن ينتسب إليه؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (¬١)، وقال: «مَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ» (¬٢).\r•••\r\r[٢٩٩٧] مسألة: قال: ويرث المسلِمُ مولاه النَّصرانيَّ إذا أسلم (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء قد ثبت عليه بالعتق كما يثبت النَّسب، فإذا أسلم المعْتَقُ، ثمَّ مات، ورثه سيّده الَّذِي أعتقه، كما يكون ذلك في النَّسب؛ لأنَّ الميراث يكون في النَّسب باستواء الحريّة والدِّينِ مع النَّسب، فكذلك يكون في الولاء باستواء الحريّة والدِّينِ مع الولاء.\r•••\r\r[٢٩٩٨] مسألة: قال: ويرث المسلِمُ عبْدَهُ النَّصرانِيَّ واليهودِيَّ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسلم إِنَّمَا يرث عبده الكافر إذا مات بالرقِّ وبالولاء ولا النَّسب، فلا فرق بين كافرٍ ومسلمٍ إذا كان إِنَّمَا يورَث بالرِّقّ.","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٤٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٧٦١)، من حديث أنس، وهو في التحفة [١/ ٤٠٩]، وأخرجه أبو داود [٢/ ٣٦٨]، والترمذي [٢/ ٣٨]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٥٨]، من حديث أبي رافع، وهو في التحفة [٩/ ٢٠٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥١١).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138664,"book_id":1190,"shamela_page_id":2497,"part":"4","page_num":332,"sequence_num":2999,"body":"وإنَّما يختلف ذلك إذا كان الإرث بالنَّسب أو الولاء، فيجب أن يكون حينئذٍ بمساواة الحريَّة والدِّين مع النَّسب أو الولاء.\r•••\r\r[٢٩٩٩] مسألة: قال وإذا هلك الرَّجُلُ، فشهد بعض ورثته: «أنَّ أباه أعتق عبدَاً من عبيده»، لم تجز شهادته، فإن مَلَكَهُ، أُعْتِقَ عليه، وإن أَخَذَ حقَّه منه، جَعَلَهُ في رَقَبَةٍ أو في مُكَاتَبٍ مُقَاطَعٍ، يُشَارُ بذلك عليه ولا يُقْضَى به.\rوسواءٌ كانت شهادته في عبدٍ: تُنْقِصُ شهادَتُه ثَمَنَه أو لا تُنقِص إذا أَعْتَقَ تلك الحصَّة.\rولو كان معه وَرَثَةٌ صغارٌ أو كِبَارٌ وهو كان الوصيّ، فإذا لم يَجُزْ ذلك، فإن رَضِيَ الوصيُّ أن يعتقه عن أبيه ويَغْرَم للأصاغر مُصَابَتَهُم، فلا بأس عليه في ذلك إن شاء الله (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّ شهادته لا تجوز»؛ لأنَّ في ذلك إدخال الضَّرر على غيره من الورثة، فلا يُقبل إقراره.\rولا يلزمه عِتْقُ كلّ العبد؛ لأنَّهُ لم يباشر هو عتقه، وإنّما أَخْبَرَ أنَّ غيره أعتقه، فلو قُبِلَ منه، كان في ذلك ضررٌ على غيره من غير أن تلزمه هو في ذلك قيمةٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١١)، المدونة [٢/ ٥٨٢]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٧٤]، البيان والتحصيل [١٤/ ٥٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138665,"book_id":1190,"shamela_page_id":2498,"part":"4","page_num":333,"sequence_num":3000,"body":"فأمَّا ما يصير إليه من ثمنه: فَإِنَّهُ يُسْتَحبّ له أن يجعله في رقبةٍ إن بلغت، أو قَطَاعَةِ مُكَاتَبٍ تتمُّ له بها حريٌّة، أو يتصدَّق به.\rولا يملكه: لأنَّهُ يزعم أنَّه بدلُ حرٍّ لا يجوز له تملّكه.\rولا يُقْضَى عليه بذلك: لجواز أن يكون ليس كما قاله، وإنّما أراد إدخال الضَّرر على غيره من الورثة بما قاله.\rفأمَّا إذا كان وصيّاً: جاز له أن يُعْتِقَ العبد كلَّه ويغرَمَ للأصاغر حصَّتهم؛ لأنَّهُ يجوز له بيع العبد عليهم، فكذلك يجوز أن يعتقه هو على مالٍ يعطيهم؛ لأنَّ ذلك شراء منه، ويجوز له ذلك له إذا لم يحاب نفسه، وكان فيما يفعله نظرٌ للأصاغر.\r•••\r\r[٣٠٠٠] مسألة: قال: وتجوز شهادة الأبداد - يعني: مفترقين - في العتق، يشهد رجلٌ: «أنَّه أعتق عبده ميموناً في شعبان»، ويشهد آخر: «أنَّه أعتقه في رمضان» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العتق بالقول يتهيَّأ تكراره، فالشّهادة فيه جائزةٌ وإن افترق الشُّهود في سماع القول، كما لو شهد شاهدٌ على إقرار رجلٍ لزيدٍ بِمِئةٍ في وقتٍ ما، وشهد آخر على إقراره له بمئتين في وقتٍ آخر، لثبتت الشَّهادة لزيدٍ بمئةٍ، وإن افترق الشُّهود في سماع ذلك من المقرِّ، وكذلك كلُّ شهادةٍ كانت على القول فهي جائزةٌ، وإن افترق الشُّهود في سماعها.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٢)، النوادر والزيادات [٩/ ٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138666,"book_id":1190,"shamela_page_id":2499,"part":"4","page_num":334,"sequence_num":3001,"body":"فأمَّا إذا كانت على فعلٍ: لم تجز حَتَّى يتَّفق الشُّهود على رؤية الفعل في وقتٍ واحدٍ، بدلالة: أنَّ الشّهادة على الزِّنا لا تجوز حَتَّى يتَّفق الشُّهود على رؤية الزِّنا في وقتٍ واحدٍ، وكذلك السَّرقُ مثله، وكذلك كلُّ شهادةٍ كانت على الفعل، فهي بمنزلة الشّهادة على الزِّنا.\r•••\r\r[٣٠٠١] مسألة: قال: ومن حلف بِعِتْقِ عبده إن لم يضربه في شهر كذا وكذا، فزعم العبد: «أنَّه لم يضربه»، وقال السيِّد: «قد ضربته»، فالسَّيِّد مُصَدَّقٌ، وليس عليه أن يُشْهِدَ.\rوكذلك الرّجل يحلف في امرأَتِهِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد والمرأة يريدان الخروج عن مُلْكٍ ثابتٍ عليهما بما يدَّعيانه، وفي ذلك إسقاط حقِّ غيرهما، فلا يقبل ذلك منهما إلَّا بشيءٍ يثبت.\rفالعبد يريد الخروج عن مُلْكِ سيِّده وإسقاط مَا لَهُ عليه من الرقِّ، والمرأة تريد الخروج عن عصمة زوجها والحقِّ الَّذِي له فيها، فلا يُقْبَل قولها إلَّا ببيِّنةٍ.\r•••\r\r[٣٠٠٢] مسألة: قال: وإذا أوصى رجُلٌ أن تُشْتَرى رقبةٌ ليست بعينها، فشهد على ذلك رجلٌ وامرأتان، فلا تجوز شهادة النِّساء في ذلك؛ لأنَّهُ عِتْقٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٢)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٢)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138667,"book_id":1190,"shamela_page_id":2500,"part":"4","page_num":335,"sequence_num":3003,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شهادة النِّساء غير جائزةٍ في العتق؛ لأنَّ العتق شيءٌ يثبت في البدن، ولا تجوز الشّهادة فيما يثبت في البدن إلَّا شهادة الرِّجال دون النِّساء.\rألا ترى: أنَّ شهادة النِّساء لا تجوز في الحدود بإجماع العلماء؛ لِأَنَّهَا تثبت في البدن.\rوكذلك لا تجوز في التَّعديل؛ لأنه شيء يثبت في البدن، وكذلك العتق والطَّلاق والنِّكاح مثل ذلك، لا تجوز شهادة النِّساء منفرداتٍ فيه، ولا مع الرِّجال، وإنّما يجوز في ذلك شهادة الرِّجال.\r•••\r\r[٣٠٠٣] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَ رجلٌ في مرضه ولم يُشْهِدْ إلَّا واحدَاً، فَإِنَّهُ يحلِفُ الورثَةُ: «ما علموا» (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الورثة يحلفون»؛ لِمَا قد ثبت للعبد من الشُّبهة فيما يدَّعيه بالشَّاهدِ.\rولم يجز أن يُحْكَم للعبد بالحريَّةِ بالشَّاهد مع يمينه؛ لأنَّ الشَّاهد واليمين لا يجوز الحكم به في غير الأموال.\rويحلفون على علمهم؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يحلف الإنسان على فعل غيره على البتِّ إلَّا فيما كان طريق نقله إليه التَّواتر، فأمَّا إذا كان علمه بغير التَّواتر، فإنَّما يحلف على علمه؛ لأنَّ العلم الظَّاهر قد يقع بغير نقل التَّواتر، وقد يكون علمٌ وإن","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٢)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٦٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138668,"book_id":1190,"shamela_page_id":2501,"part":"4","page_num":336,"sequence_num":3004,"body":"لم يقطع على غيب ما قد علمه ولا على حقيقته، قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]، وإنّما هذا علم الظَّاهر لا الحقيقة؛ لأنَّ عِلْمَ أَنَّ الإنسان مؤمنٌ، حقيقةٌ لا يعلمها إلَّا الله سبحانه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يكون كذلك باعتقاد القلب للإيمان، وذلك لا يعلمه أحدٌ إلَّا الله تعالى، فَأَمَّا الظاهر بالقول أو الفعل فيعلمه النَّاس، وهو علمٌ ظاهرٌ ودلالةٌ على الإيمان لا على الحقيقة.\r•••\r\r[٣٠٠٤] مسألة: قال: ومن حلف: «بعتق جاريٍة»، على أمرٍ إن لم يفعله، فولدت الجارية، ثمَّ حَنَثَ، فإنَّهَا تَعْتَقُ وولدَهَا.\rوإذا حَلَفَ: «إِنْ كَلَّمَ رَجُلَاً فجاريته حرَّةٌ»، فولدت، ثمَّ حَنَثَ، فإنَّ ولدها يَعْتَقُون مَعَهَا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلَّ من عقد في أَمَتِهَ عقد حريَّةٍ لا سبيل له إلى حلّه، فولدت بعد ذلك العقد ولداً، فولدها بمنزلتها في ذلك العقد، يَعْتَقُون بِعِتْقِهَا، بدلالة: أنَّ ولد أمِّ الولد، والمدَبَّرَةِ، والمكَاتَبَةِ، بمنزلة أمِّهِم، فكذلك ولد المعقود عليها عقد الحريَّة في يمينٍ أو صفةٍ بمنزلتها إذا حنث بعد العقد؛ لأنَّهُ لا سبيل إلى رفع هذا العقد.\rوكذلك ولد المعْتَقَةِ إلى أجلٍ، وولد المُعْتَقِ بعضُهَا؛ لأنَّهُ لا سبيل إلى رفع ما قد ثبت لها من الحريّة وعقدها، فكذلك يدخل ولدُهَا معها في الحريِّة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٢)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤١٨ و ٤٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138669,"book_id":1190,"shamela_page_id":2502,"part":"4","page_num":337,"sequence_num":3005,"body":"وكلُّ عقدِ حريِّةٍ يمكن رفعه، فولد المعقود عليها لا يدخل في العقد، بمنزلة الموصَى بعتقها إذا ولدت قبل موت سيِّدها، فإنَّ ولدها لا يَعْتَقُون بِعِتْقِهَا؛ لأنَّ العقد على الأمِّ يمكن الرّجوع فيه.\r•••\r\r[٣٠٠٥] مسألة: قال: والمعتَقُ إلى سَنَةٍ، إذا وُلِدَ له وَلَدٌ من أمَتِهِ، كان بمنزلته، وكذلك المعتق نِصْفُهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلَّ وطءٍ بملك يمينٍ، فولده بمنزلته في الحرمة من الحرِيَّة والرقِّ، بدلالة: أنَّ الحرَّ إذا وطئ أَمَتَهُ، فولده حرٌّ، فكذلك المُعْتَقُ إلى سَنَةٍ، والمعتق بعضُهُ، والمدَبَّرُ، والمكاتَبُ، إذا وطِئوا إماءَهُم فأولادهم بمنزلتهم.\rوكلُّ من وطئ بعقد النِّكَاح، فولده بمنزلة أمِّه في الحريَّةِ والعبودية، بدلالة: أنَّ الحرَّ إذا تزوَّج بأَمَةٍ، فولده عبدٌ لسيِّد الأمَةِ، وكذلك العبد إذا تزوَّجَ بحرَّةٍ، فولده أحرارٌ.\r•••\r\r[٣٠٠٦] مسألة: قال: ومن قال في وصيَّته: «إن حدث بي حدثٌ، فجاريتي حرَّةٌ»، فمات، ثمَّ وَلَدَتْ بعده ولداً، ومنهم من كانت به حاملاً، فإنَّها تُقَام هي وهم فيُعْتَقُونَ جميعاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا ولدت بعد موت سيّدها، فلا سبيل إلى رفع","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138670,"book_id":1190,"shamela_page_id":2503,"part":"4","page_num":338,"sequence_num":3007,"body":"عقدها، فثبت ذلك لولدها على ما بيَّناه، كما يثبت ذلك لوَلَدِ أمِّ الولد والمكاتَبَةِ والمدَبَّرَةِ؛ بثبوت العقد على أمِّهم، فوجب أن يكون حكمهم في العتق حكماً واحداً، ويقوَّمون قيمةً واحدةً، فيعتقون في الثّلث إن خرجوا منه، أو بقدر ذلك.\r•••\r\r[٣٠٠٧] مسألة: قال: ومن أوصى بعِتْقِ جاريته، فولدت في صحَّتِهِ، ثمَّ مات، أُعْتِقَتِ الجارية ولم يُعْتَقْ ولدُها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة بالعتق، يجوز للموصِي أن يرجع فيها، ولم يكن عقد الحريّة لازماً على الأمِّ لا يمكن الرّجوع فيه؛ كما يكون ذلك في عقد أمِّ الولد والمكاتَبَةِ والمدبَّرَةِ، فلم يدخل ولد الموصَى بِعِتقِهَا في الحريّة مع عقد الأمِّ إذا كان عقدها غير لازمٍ على ما بيَّناه.\rفأمَّا إذا ولدت بعد موت سيِّدِهَا، أُعْتِقَ الولد مع أمِّه؛ لأنَّ عقد الأمِّ قد ثبت ولا سبيل إلى رفعه.\r•••\r\r[٣٠٠٨] مسألة: قال: وإذا أوصى رجلٌ في جارِيَةٍ حاملٍ: «أنَّها حُرَّةٌ وما في بطنها رقيقٌ»، فولدت بعد موت السيِّد، فهي حُرَّةٌ وما في بطنها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يُعْتِقَ أَمَةً ويستثني ما في بطنها؛ لأنَّ ذلك بمنزلة ما لو أعتقها واستثنى عضواً منها، وذلك غير جائزٍ، وقد قال","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138671,"book_id":1190,"shamela_page_id":2504,"part":"4","page_num":339,"sequence_num":3009,"body":"رسول الله ﷺ: «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» (¬١)، فجعل حكم الجنين حكم أمِّهِ في الذَّكاة، فإذا خرج من أمِّهِ، ثَبَتَ له حكم نفسه.\rوكذلك جعل في جنين الحرَّة خمساً من الإبل، وهي عُشْرُ دية الأمِّ (¬٢)، فإذا زايل أُمَّهُ واستهلَّ صارخاً، كان له حكم نفسه ودِيَتِه.\r•••\r\r[٣٠٠٩] مسألة: قال: وإذا كان في الجارية أو العبد عِتْقُ سَهْمٍ، فلا يُقَاسِمُوهَا يوماً بيومٍ، ولكن من كلِّ شهرٍ عَشْر، أو من كلّ ثلاثة أشهرٍ شهر.\rويأكل ويكتسي من ماله، وليس له أن يُحْدِثَ فيه شيئاً.\rفإن مات، ورِثَهُ الَّذِي له فيه الرقُّ.\rفإن أَبِقَ فأقام أشهُرَاً، لم يُقَاصَّهُ الَّذِي له فيه الرقُّ بأيامه يَخْتَدِمُهُ مِثْلهُ.\rولا ينبغي له أن يَضْرِبَهُ إلَّا بالسّلطان.\rوإن أراد أن يسافر به ويأبى الغلام:\r• فإن كان ذلك قريباً، فذلك له.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٧٤]، من حديث جابر، وهو في التحفة [٢/ ٣٣٢]، وأخرجه أبو داود [٣/ ٣٧٤]، والترمذي [٣/ ١٤٣]، وابن ماجه [٤/ ٣٦٠]، من حديث أبي سعيد، وهو في التحفة [٣/ ٣٣٨].\r(¬٢) ينظر: المسألة (٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138673,"book_id":1190,"shamela_page_id":2506,"part":"4","page_num":341,"sequence_num":3010,"body":"وقوله: «إنَّه لا يُقَاصّه بأيامه الَّتي أَبِقَ»؛ فلأنَّ المدَّةَ الَّتِي مضت في أيامه هي بينهما، وما يستأنفه أيضاً من المدَّةِ بينهما، فلم يجز أن يُقَاصَّهُ بشيءٍ قد مضى؛ لأنَّ ذلك بمنزلة شيءٍ قد تلف منهما.\rوقوله: «لا يضربه إلَّا بالسُّلطان»؛ فلأنَّه لا يملكه كلّه.\rولجواز أن يتعدَّى عليه في ضربه، فإذا فعل ما يوجب الأدَبَ، أَدَّبَه السلطان.\rوقوله: «إنَّ له أن يسافر به إذا كان قريباً»؛ فلأنَّه لا ضرر على العبد في ذلك.\rولأنَّ حال العبد وما فيه من الحريَّة يُعْرَفُ عن قربٍ إذا ادَّعى سيِّده رقَّه كلَّه.\rوإن كان سفراً بعيداً، كَتَبَ له الحاكم كتاباً بما له من الحريَّة؛ حُجَّةً له، وأشهد عليه شهوداً؛ لئلا يدَّعي سيِّده رقَّه كلّه، ثمَّ له أن يسافر به إن كان مأموناً عليه، وإن لم يكن مأموناً عليه مُنِعَ منه؛ لأنَّ في ذلك ضرراً بالعبد الَّذِي فيه الحريَّة، وإتلافاً لحقّه الَّذِي له، وهو جزء الحريَّة.\rوقوله: «إنَّ على سيِّده الكراء والنَّفقة إذا خرج به في سفره»؛ فلأنَّ العبد لا يمكنه الكسب في حال سفره، وسبب منعه سيّده، فوجب عليه أن يُنْفِقَ على العبد حَتَّى يستقرَّ بموضعٍ يستغني بكسبه عن نفقة سيِّده.\rوكذلك إذا كان الموضع الَّذِي يسافر إليه لا كسب فيه للعبد، فعلى السيِّد أن ينفق عليه؛ لأنَّه هو السَّبب في فقد كسبه وتصرّفه فيما يستغنى به عن نفقة سيِّده؛ لأنَّ سيِّده أحوجه إلى ذلك.\r•••\r\r[٣٠١٠] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين الشَّريكين، فليس لأحدهما أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138674,"book_id":1190,"shamela_page_id":2507,"part":"4","page_num":342,"sequence_num":3011,"body":"يضربه إلَّا بإذن صاحبه، فإن فعل ضمن، إلَّا أن يكون ضرباً لا يُعَنَّتُ أحدٌ في مثله، أو في أَدَبٍ أَدَّبَهُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس العبد كلّه له، فلا يجوز له أن يضربه، كما لا يجوز له أن يتصرَّف فيه كلّه، فإن فعل ضمن؛ لأنَّهُ قد تعدَّى، إلَّا أن يكون مثله لا يُعَدُّ تعدِّياً، فلا يكون عليه شيءٌ.\r•••\r\r[٣٠١١] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين الرَّجلين، فيؤَاجِرُهُ أحدهما في أيَّامه بإجارةٍ عظيمةٍ، ويُؤَاجِرُهُ الآخَرُ في أيَّامه بدون ذلك أو لا يجد له شيئاً، فيريد أن يرجع على صاحبه فيما أخذ، فليس ذلك له.\rوأمَّا أن يعمَدَ إليه فيؤاجره - وإنَّمَا هُوَ غُلَامُ خَرَاجٍ، وَلَيْسَ بِغُلَامِ خِدْمَةٍ - بإجارةٍ عظيمةٍ، ثمَّ يجيء إلى صاحبه فيقول: «خذه أنت فواجره شهرَاً»، فليس ذلك له، ويقاسم صاحبه تلك الإجارة، وليس هذا بالذي يُبْطِلُ خَرَاجَهُ.\rوليس لهما أن يقتسما خراج شهرٍ بشهرٍ، فيقول: «لك خراج شهرٍ، وَلِي خراج شهرٍ»، ولكن ما جاء به من شيءٍ اقتسماه.\rوأمَّا غلام الخدمة الَّذِي يخدم هذا يوماً وهذا يوماً، فيؤاجره أحدهما في يومه، فتلك الإجارة له (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٢٤]، البيان والتحصيل [١٢/ ٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138675,"book_id":1190,"shamela_page_id":2508,"part":"4","page_num":343,"sequence_num":3012,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهما إذا اتَّفقا على قسمة الأيام وكان غلام خدمةٍ، فقد صار لكلِّ واحدٍ منهما الأيَّام الَّتِي اقتسماها، فله أن يستخدمه إن شاء، وله أن يؤاجره.\rوليس لكل واحدٍ منهما الاعتراض على الآخر في ذلك؛ لأنَّهما قد رضيا به واتَّفَقَا عليه، وذلك جائزٌ من فِعْلِهما.\rفأمَّا إذا كان عبد خراجٍ وغلَّةٍ وكسبٍ، فليس لأحدهما أن يأخذ خراجه مدَّةً ويأخذ الآخر خراجه مدَّةً؛ لأنَّهُ يصير دراهم بدراهم أقلَّ منها، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ أحدهما قد ترك نصيبه من الكسب في أيام ما ينصب شريكه في العبد في أيَّام ٍأُخر، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ يصير ذهباً بذهبٍ، أو فِضَّةً بفضَّةٍ أكثر منها، وذلك غير جائزٍ.\r•••\r\r[٣٠١٢] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين الرجلين وله مالٌ، فقال أحدهما: «أنا أريد أن آخذ من مال العبد، فخذ مثله»، فقال: «لا أريد ذلك»، فليس للَّذي أراد أن يأخذ منه شيئاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد وماله لهما، فليس لأحدهما أن ينفرد بأخذ شيءٍ من ماله دون شريكه؛ لأنَّ في ذلك ضرراً على شريكه، حَتَّى يتَّفقا جميعاً على أمرٍ ما فيجوز.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138676,"book_id":1190,"shamela_page_id":2509,"part":"4","page_num":344,"sequence_num":3013,"body":"[٣٠١٣] مسألة: قال: وإذا حلفت المرأة بعِتْقِ جاريةٍ لها، فحنثت، فردَّ ذلك عليها زوجها، فذلك له، ولا عِتْقَ لها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المرأة في حجر زوجها، لا يجوز لها التَّصرف في مالها على غير وجه المعاوضة بغير إذن زوجها إلَّا في الثّلث، كما لا يجوز ذلك للمريض إلَّا بإذن ورثته.\rوالدَّليل على أنَّ للزَّوج الحَجْرَ على امرأته، قول الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤].\rوقال النَّبيُّ ﷺ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِدِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا» (¬٢)، فدَّل هذا الخبر على أنَّ في مال المرأة للزَّوج المنفعة والقوَّة، كما له ذلك في جمالها ودينها؛ لأنَّهُ ينتفع بجمالها ودينها بما لا خفاء به على النَّاس، فكذلك مالها.\rوقد روى طاوس، عن ابن عمر وابن عباسٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا التَّصَرُّف فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا» (¬٣)، هذا معنى الخبر.\r•••\r\r[٣٠١٤] مسألة: قال: وإذا أعتقَتِ المرأة ذات الزَّوج رقيقها:","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٤).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٥٠٩٠)، مسلم [٤/ ١٧٥]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٠٢].\r(¬٣) لم أقف عليه من حديث طاوس مرفوعاً، وقد رواه عبد الرزاق [٩/ ١٢٥]، من طريق طاوس مرسلاً، ورواه أبو داود [٤/ ١٩٨]، والنسائي في الكبرى [٣/ ٥٣]، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138678,"book_id":1190,"shamela_page_id":2511,"part":"4","page_num":346,"sequence_num":3015,"body":"فأمَّا إذا كانت سفيهةً تُوَلَّى، فلا يجوز تصرّفها في مالها في ثلثٍ ولا غيره، كما لا يجوز ذلك للسَّفيه والمحجور عليه؛ لنقصانهم في أنفسهم وقلّة تمييزهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء:٥]، أي: أموالهم؛ لأنَّهُ يجب علينا حفظُهَا عليهم.\r•••\r\r[٣٠١٥] مسألة: قال: وللمرأة ذات الزَّوج أن تبيع وتشتري بغير إذن زوجها، إذا كان غير فسادٍ ولا سَفَهٍ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ البيع والشراء هو تصرُّفٌ في المال على وجه المعاوضة، وذلك جائزٌ لها إذا لم تحدث فيه؛ لأنها تأخذ بدل ما تُخْرِجه، كما يجوز ذلك للمريض.\rفأمَّا العتق والصَّدقة، فلا يجوز إلَّا من الثُّلُثِ؛ لأنَّه إخراج مالٍ بغير عوضٍ.\r•••\r\r[٣٠١٦] مسألة: قال: وإذا حلفت الجارية البكر بعِتْقِ ما تملك: «إن نَكَحَتْ رَجُلَاً»، فأنكحها أبوها، فالنِّكاحُ ماضٍ ولا عِتْقَ لها؛ لأنَّها في حِجْرِ أبيها (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحجور عليه لا يجوز عِتْقُهُ ولا تلزمه العقود الَّتِي يعقدها على نفسه بالعتق وغيره.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٤)، المدونة [٤/ ٧٣ و ١٢٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٤)، البيان والتحصيل [٤/ ٢٧٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138679,"book_id":1190,"shamela_page_id":2512,"part":"4","page_num":347,"sequence_num":3017,"body":"ولأنَّ الأب أيضاً هو يُجبِرُها على العقد، فهي بمنزلة المكرَهَةِ، ولا يلزم المكرَهَ ما يُكْرَهُ عليه من يمينٍ أو غيرها.\r•••\r\r[٣٠١٧] مسألة: قال: وليس على المفتي أن يُلَقِّنَ الزَّوج: «أن يَرُدَّ على المرأة عِتْقَ رَقِيقِهَا إذا كانوا أكثر من ثُلُثِهَا»، ولكن إن رَدَّ ذلك وسأل عنه، أُفْتِيَ بِهِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتْقَ المرأة مالها كلَّه وتصرفها فيه على وجه المعاوضة (¬٢)، مِمَّا قد اختَلَفَ فيه العلماء (¬٣)، وإنّما رَدُّهُ هو بوجه الاجتهاد لا هو بنصٍّ متَّفَقٍ عليه، وإذا كان كذلك، لم يبتدئ المفتي بقول ذلك للزَّوج ليَرُدَّهُ، لكن إن سأل عن شيءٍ، عُرِّفَ ذلك.\r•••\r\r[٣٠١٨] مسألة: قال: وإذا قال الرَّجُلُ: «ما في بطن جاريتي حُرٌّ»، ثمَّ ماتَ:\r• أنَّ الأمة تُباع وما في بطنها إن قام غرماؤه أو احتاج ورثته.\r• وإن تأخَّر بيعها حَتَّى تضع، فهو حرٌّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢١٢].\r(¬٢) قوله: «على وجه المعاوضة»، كذا في شب، وفي جه: «على غير وجه المعاوضة».\r(¬٣) ينظر اختلاف أهل العلم في: مختصر اختلاف العلماء [٢/ ٣٤١]، المحلى [٨/ ٣٠٩]، المغني لابن قدامة [٦/ ٦٠٢].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138680,"book_id":1190,"shamela_page_id":2513,"part":"4","page_num":348,"sequence_num":3019,"body":"• إنَّمَا قال: «إنَّها تُبَاع وما في بطنها»؛ لأنَّ عتق ما في بطنها إِنَّمَا يقع بالوضع لا ما قبل ذلك؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى أمخلوقٌ هو أم لا؟\rوليس ذلك بمنزلة المعتَقِ إلى أجلٍ الَّذِي لا يردُّه الدَّين؛ لأنَّهُ قد ثبت عقد عتقه وتُيُقِّنَ وجودُهُ.\rومنزلة عتق الحمل: بمنزلة عتق العبد بصفةٍ غير آتيةٍ لا محالة، كدخول الدَّار وقدوم زيدٍ، فلا يجوز أن يقع العتق حَتَّى تقع الصِّفَة.\rفأمَّا إذا وضعت الحمل قبل بيعها، وقع العتق؛ لمجيء صفة العتق.\r•••\r\r[٣٠١٩] مسألة: قال: ومن قال لأمته: «إذا وَضَعْتِ فأنتِ حُرَّةٌ»، فليس الحمل بِأَجَلٍ، وما هذا من عمل النَّاس (¬١).\r• يعني: أنَّ وضع الحمل ليس بمنزلة أجلٍ آتٍ لا محالة، كمجيء الشَّهر والسَّنَةِ الَّذِي إذا أعتق إليهما لم يجز له الرّجوع فيه؛ لأنَّ ذلك صفةٌ آتيةٌ لا محالة.\rووضع الحمل فليس بصفةٍ آتيةٍ لا محالة؛ لأنَّ الحمل غير مُتَيَّقَنٍ، وإنّما يُعْلَم بالظَّاهر والأغلب، لا بالحقيقة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138681,"book_id":1190,"shamela_page_id":2514,"part":"4","page_num":349,"sequence_num":3020,"body":"[٣٠٢٠] مسألة: قال: ومن قال لأمته: «إن جئتِنِي بغلامٍ، فهو حرٌّ»، فوضعت غلامين، قال: لا يَعْتَقُ إلَّا الأوَّل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد عتق غير الأوَّل، فلا يلزمه العتق في غيره، وذلك بمنزلة رجلٍ قال لعبديه: «من دخل الدَّار منكما أوَّلُ، فهو حرٌّ»، فدخلا جميعاً واحداً بعد آخر، فالأوَّل منهما دخولاً حرٌّ دون الآخر.\r•••\r\r[٣٠٢١] مسألة: قال: ومن اشترى جاريَةً للعتق ولها زوجٌ، فكتموه، فله قيمة العيب (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تزويج الأمة عيبٌ يُنْقِصُ ثَمَنَها، فللمشتري ردّها بالعيب، فإن فاتت بالعتق فله قيمة العيب.\r•••\r\r[٣٠٢٢] مسألة: قال: ومن ابتاع عبدَاً رقَبَةً واستقال صاحبه:\r• فإن كان اشتراه ليتخيَّر فيه وينظر ويستشير حَتَّى إن شاء أوجبه، فذلك له.\r• وإن اشتراه على الاستيجاب (¬٣)، فلا أرى ذلك له.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٤٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [٦/ ٢٦٠].\r(¬٣) قوله: «الاستيجاب»، كذا في شب، وفي جه: «الاستنجاز».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138682,"book_id":1190,"shamela_page_id":2515,"part":"4","page_num":350,"sequence_num":3023,"body":"وقد قيل: إنَّه لا يجوز أن يستقيله (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان شراه له مُعتَقِدَاً لِعِتْقِةِ، فقد أوجب على نفسه عتقه، فلا يجوز له أن يقيل منه؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه العتق، فلا سبيل له إلى الرّجوع فيه.\rوأمَّا إذا لم يشتره معتقداً لِعِتْقِةِ، فله أن يقيل منه؛ لأنَّهُ لم يرفع عتقاً ألزمه نفسه.\rووجه كراهيته للإقالة: فلأنَّهُ رُجوعٌ في شيءٍ قد نواه من فعل الخير، وذلك مكروهٌ له.\r•••\r\r[٣٠٢٣] مسألة: قال: ومن اشترى عبدَاً بشرط أنَّهُ يُعْتِقُهُ، ثمَّ وجد به عيباً، فيوضَعُ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ.\rوكذلك لو وجده آبقاً أو سارقاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كونه آبقاً وسارقاً عيبٌ فيه، فللمشتري أن يرجع بقيمة العيب.\rوليس له ردَّ العبد؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه عتقه حين اشتراه بشرط عتقه، فلا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [٥/ ٣٠٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138683,"book_id":1190,"shamela_page_id":2516,"part":"4","page_num":351,"sequence_num":3024,"body":"يجوز له ردُّه، ولا مخالفة ما ألزمه نفسه بالشَّرط من عتقه، وقد قال ﷿: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١].\r•••\r\r[٣٠٢٤] مسألة: قال: ومن اشترى عبدَاً بشرطٍ للعتق، فليس له ردُّه، وله قيمة العيب (¬١).\r• وهذا لِمَا ذكرناه: لأنَّه قد ألزم نفسه عتقه، فوجب عليه الوفاء بما ألزم نفسه.\rوله قيمة العيب؛ لأنَّهُ اشتراه على السَّلامة لا العيب.\r•••\r\r[٣٠٢٥] مسألة: قال: ومن ابتاع عبدَاً على أن يُعْتِقَه، ويشترط عليه: «أن لا يفارقه حَتَّى يموت»، فليس ذلك له، ويذهب العبد إذا أُعْتِقَ حيث شاء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أعتقه صار حرّاً، ولا يجوز له أن يستخدم حُرّاً عن غير طيب نفسه؛ لأنَّ في ذلك بقاء أحكام الرقِّ عليه، ولا يجوز أن يشترط مع إيجاب الحريّة له بقاء الرقِّ عليه؛ لأنَّ الحريَّة مباينةٌ للرقِّ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٥)، النوادر والزيادات [٥/ ٣٠٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٦)، النوادر والزيادات [١٢/ ٥١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138684,"book_id":1190,"shamela_page_id":2517,"part":"4","page_num":352,"sequence_num":3026,"body":"وفي شرطه لذلك خلاف شرط الله ﷿، وكلُّ شرطٍ خلاف كتاب الله ﷿ فهو باطلٌ، كما قال رسول الله ﷺ (¬١).\r•••\r\r[٣٠٢٦] مسألة: قال: ومن أَعْطَى بعبدٍ للعتق أربعين، فأبَّى سيِّده إلَّا بخمسين، فقال العبد للسيِّد: «أنا أُشْهِدُ لَكَ عَلَيَّ بعشرة دنانير»، ولم يَعْلَمِ المشتري، فأشهد عليه، ثمَّ باعه فأُعْتِقَ، فليس ذلك بجائزٍ، ولا شيء له على العبد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ فيما شرَطَ إلزام ذمَّة العبد دَيْنَاً بغير إذن سيِّده الَّذي اشتراه، فلا يلزمه ذلك، إلَّا أن يرضى به المشتري.\r•••\r\r[٣٠٢٧] مسألة: قال: وإذا كان للرَّجُلِ عَبْدٌ فأراد عِتْقَهُ، وله قَرابَةٌ مَحَاوِيجَ، فالصَّدقة عليهم أحبّ إِلينا من عتقه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في الصَّدقة عليهم أجرَاً وصِلَةَ رَحِمٍ، وفي العتق أجرٌ دون صلة رحمٍ، فكانت الصّدقة عليهم أولى.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٤٢٥.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٦)، النوادر والزيادات [٦/ ٢٦٥]، البيان والتحصيل [٧/ ٢٨٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥١٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138685,"book_id":1190,"shamela_page_id":2518,"part":"4","page_num":353,"sequence_num":3028,"body":"[٣٠٢٨] مسألة: قال: وإذا أعتَقَ الرَّجُلُ العَجَمِيَّ، ثمَّ يقيم عنده يعمل له، فنَرَى أن يُعْلِمَهُ بلسَانِهِ، فإن أحبَّ أن يُقيم عنده بعد المعرفة بذلك، فلا بأس به.\rوقد قيل: لا يُحبُّ أن يختدمه، فَأَمَّا اليَّوم والأيَّام شَبَهَاً بالمعونة من غيره، فلا بأس، والأوَّل أعجب إلينا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون لا يَعْرِف حكم العتق -؛ للعجومة الَّتِي فيه -، ولا أنَّ الخدمة قد زالت عنه، فاستحبَّ مالكٌ أن يُعَرِّفَهُ ذلك بعد عتقه.\rفإن أحبَّ المقام بعد ذلك، جاز لسيِّده أن يستخدمه؛ لأنَّه مُختَارٌ لذلك.\rفأمَّا وجه كراهته خدمته وإن اختار ذلك المُعْتَقُ؛ فلأنَّه كأنَّه انتفاعٌ بشيءٍ أخرجه لله ﷿، وذلك مكروهٌ.\rألا ترى: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَنَعَ عُمَرَ بَنَ الخَطَابِ ﵁ أَنْ يَشْتَرِيَ الفَرَسَ الّذِي كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله ﷿» (¬٢)؛ كراهية أن ينتفع بشيءٍ قد أخرجه لله تعالى.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٦).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١٤٩٠)، ومسلم [٥/ ٦٣]، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب، قال: حملت على فرسٍ عتيقٍ في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنَّهُ بائعه برخصٍ، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك، فإنَّ العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه»، وهو في الموطأ [٢/ ٤٠٠]، والتحفة [٨/ ٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138686,"book_id":1190,"shamela_page_id":2519,"part":"4","page_num":354,"sequence_num":3029,"body":"وهذا إذا اختار هو الانتفاع به ورَدِّهِ إلى ما كان عليه، فَأَمَّا إذا رَدَّهُ الميراث (¬١) عليه فلا بأس؛ لأنَّهُ لا صنع له في رجوعه إليه.\r•••\r\r[٣٠٢٩] قال: ومن أخذ آبقاً فباعه من رجلٍ فأعتقه، ثمَّ جاء سيِّدُهُ، فَسَخَ عِتْقُهُ وَأَخَذَهُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ البائع له غير مالكٍ له، فإذا جاء مُسْتَحِقُّهُ، أَخَذَهُ.\rوليس هذا بمنزلة ما يشتريه من مالكه فيعتقه، ثمَّ يتبيَّن فساد البيع أو يظهر على عيبٍ، فيجوز عتقه؛ لأنَّ البائع هاهنا هو مالكٌ للعبد، والمشتري أعتق بتسليط مالكه له عليه وتمليكه إيَّاه، فجاز عتقه، ولم يجز بتمليك الغاصب له ذلك؛ لأنَّ الغاصب لا ملك له.\r•••\r\r[٣٠٣٠] مسألة: قال: ومن باع أَمَةً، ثمَّ اختلط عقله فقال: «قد كنت أعتقتها»، ثمَّ مات، فليس على ورثته أن يشتروها ويُعْتِقُوها، ولا يشتروا رأساً (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قوله بعد اختلاط عقله ليس مِمَّا يُقْبَلُ منه، ولا يثبت","footnotes":"(¬١) قوله: «رده الميراث»، يعني أن يرد الميراث للشخص شيئاً أخرجه في سبيل الله ﷿.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٦).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138687,"book_id":1190,"shamela_page_id":2520,"part":"4","page_num":355,"sequence_num":3031,"body":"له حكمٌ، ولا يجوز العمل على قوله ولا الأخذ به، وقوله بمنزلة قول السَّفيه وفعله الَّذِي لا يؤخذ به ولا يلتفت إليه.\r•••\r\r[٣٠٣١] مسألة: قال: ومن قال لغلام غيره: «أنت حرٌّ من مالي»، فليس عليه شيءٌ، ولو قال له سيِّدُهُ: «هو لك بالقيمة»، ما كان ذلك لازماً له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أعتق ما لا يملكه، فعتقه غير جائزٍ ولا لازمٍ له إن مَلَكَهُ بعد ذلك.\rوذلك بمنزلة طلاقه امرأةً أجنبيَّةً منه، فذلك غير لازمٍ له في حاله ولا بعد تزويجه بها.\rوقد روى عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» (¬٢)، وقال في قصة الغضباء (¬٣): «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ» (¬٤)، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم: أنَّ عتقه في ملك غيره غير لازمٍ.\rوكذلك طلاقه فيمن لا يملكه عقد نكاحه، إلَّا أن يعقد الطلاق والعتق فيما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٦).\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٣/ ٦٩]، والترمذي [٢/ ٤٧٢]، وابن ماجه [٣/ ٢٠٢]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٤٤٢]، وهو في التحفة [٦/ ٣١٨].\r(¬٣) قوله: «الغضباء»، هي ناقة رسول الله ﷺ، كما في الحديث الآتي ذكره.\r(¬٤) أخرجه مسلم [٥/ ٧٨]، وهو في التحفة [٨/ ٢٠٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138688,"book_id":1190,"shamela_page_id":2521,"part":"4","page_num":356,"sequence_num":3032,"body":"سيملكه في ثانٍ فيلزمه ذلك، كما يلزم النَّذر فيما سيملكه، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.\r•••\r\r[٣٠٣٢] مسألة: قال: ومن حلف لرجلٍ: «بعتق ما يملك أبدَاً إن كَلَّمَه»، فلا شيء عليه.\rومن قال: «كلّ جاريةٍ أشتريها فهي حُرَّةٌ»، ففعل، فلا عِتْقَ عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد حرَّم على نفسه جميع ملك اليمين، فهو عاصٍ بهذا العقد، فلا يلزمه؛ لأنَّ عقد المعصية لا يلزم، وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيهِ فَلَا يَعْصِهِ» (¬٢).\rوكذلك إذا منع نفسه من ملك جاريةٍ أبداً وحلف بحريَّتِها، لم يلزمه ذلك؛ لأنَّه قد منع نفسه الوطء بملك اليمين، فهو مُحَرِّمٌ على نفسه شيئاً قد أباحه الله له، وذلك غير لازمٍ له، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٨٧]، فلم يلزمه ما عقد على نفسه مِمَّا هو متعدٍّ به.\rوكذلك إذا قال: «كلُّ امرأةٍ أتزوجها فهي طالقٌ»، لم يلزمه ذلك؛ لأنَّهُ قد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٧)، المدونة [٢/ ٣٩٠].\r(¬٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٧٨]، ومن طريقه البخاري (٦٦٩٦)، وهو في التحفة [١٢/ ٢٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138689,"book_id":1190,"shamela_page_id":2522,"part":"4","page_num":357,"sequence_num":3033,"body":"منع نفسه من الوطء بعقد النّكاح الَّذِي أباحه الله إيّاه، فهو متعدٍّ عاصٍ، ولا يلزمه عقد معصيةٍ، وقد بيَّنَّا هذا فيما مضى (¬١).\r•••\r\r[٣٠٣٣] مسألة: قال: ومن حلف بعتق غلامٍ - لابنه صغيرٍ - إن لم يضربه، فلم يفعل، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عليه إذا كان يليه ويَمُونُهُ، ويَغْرَم قيمته لابنه (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّ عتقه يلزمه»، لمعنيين:\r(أحدهما: الولاية.\r(والآخر: أنَّ له شبهةً في مال ابنه.\rفلزمه عتقه لهذه العلَّة؛ لأنَّهُ لو باعه عليه جاز بيعه، فكذلك إذا أعتقه مضى عتقه.\rوعليه قيمته؛ لأنَّهُ كَأَنَّه اشتراه من ابنه لنفسه، وشراء الأب مال ابنه لنفسه وبيعه منه جائزٌ إذا كان في ذلك نظرٌ لابنه، وكذلك بيعه من غيره جائزٌ.\rفأمَّا إذا كان الابن كبيراً يلي نفسه، فلا يجوز ذلك إلَّا بإذن الابن؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يتصرَّف في مال ابنه الكبير في بيعٍ أو غيره بغير إذن ابنه.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٩١٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138690,"book_id":1190,"shamela_page_id":2523,"part":"4","page_num":358,"sequence_num":3034,"body":"[٣٠٣٤] مسألة: قال: وإذا اشترت امرأةٌ غلاماً من مالها، ثمَّ وهبته لابنها وأعتقته عنه وهو صغيرٌ:\r• فإن كانت الهبة على شرط: «أنَّهَا تُعْتِقه»، فذلك جائزٌ.\r• وإن لم تكن على شرطٍ، وكان لها مالٌ يكون فيه وفاءٌ من ثمن العبد، جاز عِتْقُهُ وأُعْطِيَ الثَّمن.\r• وإن لم يكن لها مالٌ، لم يجز ذلك إذا كانت تليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الهبة إذا كانت على شرط العتق جاز العتق؛ لأنَّها إِنَّمَا مَلَّكَته الولاء، كأنَّها أعتقته عنه، وذلك جائزٌ.\rوإن لم يكن كذلك، لم يجز عتقها؛ لأنَّ في ذلك إتلاف مال الصَّغير، إلَّا أن تكون موسرةً فتلزمها القيمة ويجوز عتقها لِمَا ذكرناه: لأنَّ لها شبهةً في مال ابنها؛ ولأنَّها تلي عليه.\rوإن لم تَلِ عليه لم يجز عتقها على ما ذكرناه.\r•••\r\r[٣٠٣٥] قال: ومن أوصى: «بعِتْقِ غلامٍ لولدٍ له صغارٍ يليهم»:\r• فإن كان له مالٌ، جاز عتقه بالقيمة في الثُّلُثِ، وأُعْطِيهَا وَلَدُهُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٧)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138691,"book_id":1190,"shamela_page_id":2524,"part":"4","page_num":359,"sequence_num":3036,"body":"• وإن لم يكن له مالٌ، لم يجز (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان له مالٌ، فكأنَّه أوصى ببيعه على ولده، وذلك جائزٌ؛ لأنَّهُ كأنَّه باعه عليهم.\rوكان لولده قيمة العبد من ثلثه؛ لأنَّ عتقه عبْدَ ابنِه الصّغير في حياته جائزٌ، وعليه قيمته في ماله، بمنزلة ما يبيعه له من غيره، فكذلك تجوز وصيَّته له بعتقه، وتكون قيمة العبد لولده في ثلثه.\rوإن لم يكن له مالٌ، لم يجز عتقه في حال حياته ولا بعد موته في وصيَّةٍ.\r•••\r\r[٣٠٣٦] قال: ومن أعتق جارية ابنٍ له صغيرٍ، ولا مال له:\r• فيُرَدُّ العِتق ما لم يطل.\r• فإن طال لم يُرَدْ.\r• وإن كان له مالٌ، جاز عتقه.\rوقد قيل: إنَّه إن لم يكن له مالٌ، لم يُجَزْ ما صَنَعَ (¬٢).\r• إنَّما قال: «إنَّه لا يُرَدُّ عتقه إذا طال»؛ فلأنَّ للأب شبهةٌ في مال ابنه الصِّغير وولاية له عليه، فجاز عتقه لعبد ابنه الصَّغير، وتكون عليه قيمته إذا حدث له مالٌ، كما يجوز أن يبيعه بدَيْنٍ، فهذا وجه قوله: «إنَّه لا يرد إن طال».","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٧).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138692,"book_id":1190,"shamela_page_id":2525,"part":"4","page_num":360,"sequence_num":3037,"body":"ووجه قوله: «إنَّه يُرَدُّ إذا لم يكن له مالٌ، طال ذلك أو لم يطل»؛ فلأنَّ فعله هذا فيه إتلافُ مالِ ابنه الصَّغير، وذلك لا يجوز له، وإنّما يجوز له فعل ما كان لابنه فيه نظرٌ.\rألا ترى: أنَّه لو أعتق عبد ابنه عن ابنه لم يجز؛ لأنَّ في ذلك إتلاف ماله، وكذلك إذا أعتقه عن نفسه ولا مال له، فهو أولى ألَّا يجوز، وهذا القول أقيس.\r•••\r\r[٣٠٣٧] مسألة: قال: ومن فرَّ عبْدُهُ، فقال: «اخرج يا فلان وأنت حرٌّ»، ثمَّ خرج، فقال: «أردت أن أستخرجه»:\r• فإن كان أَشْهَدَ: «أنَّه إِنَّمَا يقول ذلك ليستنقذه»، فلا عتق عليه.\r• وإن لم يُشْهِدْ بِهِ، فهو حرٌّ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أَشْهَدَ: «أنَّه لا يريد بقوله ذلك الحريَّة»، لم يلزمه العتق؛ لأنَّهُ قد عُلِمَ أنَّه لم يقصد بهذا القول حريَّةً.\rفأمَّا إذا لم يُشْهِد قَبْلَ قوله، لم يُقْبَل قوله فيما بعد؛ لأنَّ ظاهر هذا القول يوجب الحريَّة، فلا سبيل له إلى رفعها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٧)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٨٦]، البيان والتحصيل [١٤/ ٣٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138693,"book_id":1190,"shamela_page_id":2526,"part":"4","page_num":361,"sequence_num":3038,"body":"[٣٠٣٨] مسألة: قال: ومن سُئِلَ عن أمِّ وَلَدِهِ، فقال: «ما هذه إلَّا حُرَّة»، فإن لم يكن أراد العتق، فلا شيء عليه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قوله: «ما هي إلَّا حرَّة»، يحتمل أن يكون أراد: أنَّها كالحرَّة في الامتناع من بيعها وإجارتها وما أشبه ذلك.\rوكذلك قال مالك، فيمن قال لخادمه: «ما أنت إلَّا حرٌّ»، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ يريد بذلك: أنَّك لا تمتثل أمري (¬٢)، فهذا منه على وجه التوعّد له، لا على الحريّة.\r•••\r\r[٣٠٣٩] مسألة: قال: ومن قال لخادمه: سيعلم (¬٣) الحرُّ»، ولم يُرِدْ به عِتْقَاً، فلا عتق له (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أَنَّهُ إِنَّمَا أراد بهذا القول وجه التَّهَدُّدِ والوعيد، لا الحريَّة، فلا عتق عليه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٧)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٦١].\r(¬٢) ينظر: المدوَّنة [٢/ ٤٠٤].\r(¬٣) قوله: «سيعلم»، كذا في شب، وفي جه: «ستعلم».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥١٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138694,"book_id":1190,"shamela_page_id":2527,"part":"4","page_num":362,"sequence_num":3040,"body":"[٣٠٤٠] مسألة: قال: ومن آجر عبده سنين، ثمَّ أعتقه، فلا يجوز عِتْقُهُ حَتَّى يَمْضِيَ الأجَلُ، إلَّا أن يشاء المستأجر.\rوإن مات قبل السِّنين وله ولدٌ أحرارٌ، لم يرثوه، ولو مات السيِّدُ قبل السِّنين، لم يَعْتَقْ حَتَّى يَمْضِي.\rويَعْتَقُ من رأس المال (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد الإجارة في العبد كعقد الرّهن، فلمَّا لم يجز عتق العبدِ الرَّهْنِ إلَّا أن يُعْطَى المرتهن حقَّه، فكذلك لا يجوز له عتق العبد المؤاجر إلَّا بتوفية المستأجر حقَّه من الإجارة؛ لأنَّ حقَّ المستأجر قد تعلَّق برقبة العبد.\rألا ترى: أنَّ المؤاجر لو أفلس، لكان المستأجِرُ أحقُّ بعين العبد واستخدامه من سائر الغرماء.\rفلهذا قال مالكٌ: إنَّ الحريّة لا تتقرَّر إلَّا بمضِيِّ مُدَّةِ الإجارة، وحكمه حكم العبد المُعْتَقِ إلى أجلٍ في أحكامه كلّها؛ لأنَّهُ قد أعتقه إلى أجلٍ آتٍ لا محالة.\rويخرج من رأس المال، كما يخرج المعْتَقُ إلى أجلٍ من رأس المال؛ لجواز أن يأتي الأجل قبل موت سيِّده، فلهذه العلَّة قال: إنَّه يكون من رأس المال.\rوقوله: «إنَّه إن مات قبل تَقَضِّي السّنين، لم يرثه ولده الأحرار»؛ فلأنَّه مات","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138695,"book_id":1190,"shamela_page_id":2528,"part":"4","page_num":363,"sequence_num":3041,"body":"عبداً؛ لأنَّه إِنَّمَا يعتق بمضيِّ مدَّة الإجارة، كما يعتق المُعْتَقُ إلى أجلٍ بمجيء الأجل.\rفإن مات سيِّده قبل مضيِّ مدَّة الإجارة، أُعْتِقَ العبد بعد مضي مدَّة الإجارة من رأس مال سيِّده الَّذِي أعتقه؛ لأنَّ عقد حريَّته قد ثبت في حال صحَّته، وقد كان يجوز أن يأتي الأجل مع بقاء سيِّده، فكان من رأس المال.\r•••\r\r[٣٠٤١] مسألة: قال: ومن أَعْمَرَ (¬١) أُمَّهُ عبدين حياتها: «فإن مات قبلها فهما لها، وإن ماتت قبله فهما عليه رَدٌّ»، فحضرته الوفاة فأعتق أحدهما:\r• فإن أجازت ذلك أُمُّه، فذلك جائزٌ.\r• وإن لم تُجِز، عَتَقَ إذا ماتت أُمُّهُ (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ عتقه يجوز بإجازة الأمِّ»؛ لأنَّهُ قد تعلَّق لها حقٌّ في العبد، فلا يجوز له أن يُبْطِلَ ذلك بعتقه وإن كان العبد مُلكَاً له، كما لا يجوز ذلك للمؤاجِرِ لعبده - على ما ذكرناه -؛ لتعلُّقِ حقِّ المستأجِرِ في رقبة العبد.\rوكذلك العبد المرهون لا يجوز عتقه؛ لتعلّق حقِّ المرتِهن في رقبته.\rفإذا أجازت الأمُّ عتقه، جاز، وإن لم تُجِزه، عَتَقَ بعد موتها من ثلثه؛ لأنَّهُ","footnotes":"(¬١) قوله: «أعمر»، يعني: وهبه منفعة العبد مدَّة عمره، حتى يموت، ينظر: المنتقى للباجي [٦/ ١١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٩٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138696,"book_id":1190,"shamela_page_id":2529,"part":"4","page_num":364,"sequence_num":3042,"body":"أعتق ذلك في وصيَّته، فكان في ثلثه، ولو كان أعتقه في صحَّته، كان من رأس ماله.\r•••\r\r[٣٠٤٢] مسألة: قال: ومن حبس عبدَاً على رجلٍ ما عاش العبْدُ، ثمَّ قال السَّيِّد: «هو حرٌّ»، فلا عِتْقَ عليه، إِنَّمَا هو للَّذي حبسه عليه، إذا حبسه عليه ما عاش العبد فقد أعطاه إيَّاه أبدَاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد مَلَّكَ المحَبَّس عليه العبدَ لَمَّا حبسه عليه حياة العبد؛ لأنَّهُ إذا جعله كذلك فقد أعطاه إيَّاه، فلا سبيل له إلى الرُّجوع فيه؛ لأنَّهُ لا مرجع للعبد بتَّةً إلى الَّذِي أَعْطَى، فلا يجوز عتقه له؛ لأنَّه أعتق ما لا يملكه.\r•••\r\r[٣٠٤٣] مسألة: قال: ومن حلف: «بعتق مماليكه إن فَعَلَ شيئاً»، فباعهم ثمَّ فَعَلَ، وقد كان أبوه أخْدَمَ إنساناً عبدَهُ حيَاتَهُ، ثمَّ مرجعه إلى ابنه، ثمَّ رجع العبد إليه بعد حنثه، فعليه عتقه (¬٢).\r• معنى هذه المسألة: يكون الحالِفُ بِعِتْقِهِم إِنَّمَا حَلَفَ بعد موت الأب، لأنَّهُ قد صار العبد المُخْدَمُ له، فقد عقد فيه الحريَّة، ولولا الخدمة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٢٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138697,"book_id":1190,"shamela_page_id":2530,"part":"4","page_num":365,"sequence_num":3044,"body":"لعَتَقَ بالحنث، فإذا رجع إليه بعد تقضِّي الخدمة، عَتَقَ عليه بالحنث المتقدِّم قبل رجوع العبد إليه.\r•••\r\r[٣٠٤٤] مسألة: قال: ومن قال لغلامه: «إن أسلمت فأنت حرٌّ»، فَإِنَّهُ يقال له: «أسلم الآن، وإلَّا فلا شيء لك، ولا تُتْرَك حَتَّى تُسلِم أو تموت» (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا الكلام يقتضي الإسلام في الحال لا ما بعد ذلك، كما يقول لامرأته: «إن شئتِ فأنْتِ طالقٌ، أو أمرك بيدك»، إِنَّمَا هو في الحال والمجلس لا ما بعده.\r•••\r\r[٣٠٤٥] مسألة: قال: ومن بلغه أنَّ أباه قادمٌ، فقال: «إذا قَدِمَ أبي فأنت حرٌّ»، فلا يبعه.\rوكذلك الَّذِي يقول لامرأته: «إذا وَلَدْتِ غلاماً - وهي حاملٌ -، فغلامي حرٌّ»، فلا يبعه، فإن لم تكن امرأته حاملاً، فليبعه إن شاء (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بمنزلة العتق إلى أجلٍ آتٍ، ولا يجوز بيعه؛ لأنَّ «إِذَا»، إِنَّمَا تلي شيئاً يقع لا محالة، قال الله ﷿: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:١]، وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق:١]، فكأنَّه أراد ما بين قوله: «أنت","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٨).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138698,"book_id":1190,"shamela_page_id":2531,"part":"4","page_num":366,"sequence_num":3046,"body":"حرٌّ» وبين قدوم أبيه من الوقت، لا أراد القدوم على الحقيقة، فلهذا قال: لا يجوز بيعه، كما لا يجوز بيع المُعْتَقِ إلى أجَلٍ.\rوقد قال مالكٌ: «إنَّه يجوز بيعه»؛ لجواز أن لا يقْدُمَ أبوه، كما يقول ذلك في قوله: «إن قدم أبي»، لا فصل بينهما.\rوقوله: «لا يبعه - إذا كانت امرأته حاملاً - متى أعتقه بوضع امرأته»؛ فلأنَّ الحمل سبب الوضع، فإذا كان الحمل ظاهرَاً، فوضعه واقعٌ لا محالة، فلم يجز أن يبيع العبد المعتَقَ بوَضْعِ الحمل؛ لأنَّهُ بمنزلة أجلٍ يأتي لا محالة، كما لا يجوز بيع العبد المعتق إلى أجل آتٍ لا محالة.\r•••\r\r[٣٠٤٦] قال: ومن قاطَعَ مُكَاتَبَاً له، على: أسفارٍ يسافرها، ودنانير يعطيه، فلا ينبغي؛ لأنَّهُ لا تتمُّ حرمته ولا تجوز شهادته، وذلك عليه، ولكن يعطيه مكان تلك الأسفار شيئاً يُمْضِي له عتقه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شرط هذا عليه في قَطَاعَتِهِ تبقيةٌ لحكم الرقِّ عليه بعد عتقه، وذلك مكروهٌ.\rلكن يُحَبّ أن تكون قطاعته على مالٍ يعطيه العبدُ، تَتَنَجَّز حريَّته معه، لا على خدمةٍ يشترطها عليه بعد عتقه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٦٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138699,"book_id":1190,"shamela_page_id":2532,"part":"4","page_num":367,"sequence_num":3047,"body":"[٣٠٤٧] مسألة: قال: ومن قال لغلامه: «ابن لي هذه الدَّار وأنت حرٌّ»، فمرض وأتى بمثله يُتِمُّ ذَلِكَ له، فأبى السيِّد، فذلك على سيِّده (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ جعل صفة عتقه ببناء الدَّار الَّتِي شرطها على عبده، فمن بناها فقد عَتَقَ العبد، كالكتابة، من أدَّاها عن العبد إلى السَّيِّد عَتَقَ.\rوليس للسيّد الامتناع من ذلك؛ لأنَّهُ يقصد الإضرار بالمُكَاتَبِ، فكذلك مَنْ بِنَى الدَّار له، كان العبد حرّاً، وليس لسيّده الامتناع من ذلك.\r•••\r\r[٣٠٤٨] مسألة: قال: ومن قال لعبده: «أنت حرٌّ وعليك خمسون ديناراً»، فذلك جائزٌ ثابتٌ عليه، ولا يُحَاصُّ به الغرماءَ، إلَّا أن يكون أراد به وجه الكتابة، فيكون مكاتباً.\rولو قال العبد: «لا أقوى على ذلك» - إذا أراد وجه الكتابة -، فذلك له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا كان للسيّد أن يُكْرِه عبده على الكتابة، فكذلك له أن يُعْتِقَه على مالٍ يُلْزِمُهُ إيَّاه بعد العتق.\rوقال ابن القاسم: «يكون حُرّاً ولا يلزمه المال»، وكأنَّ هذا أقيس؛ لأنَّ المال إِنَّمَا ألزمه بعد الحريَّة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، المدونة [٢/ ٤٣٨]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138700,"book_id":1190,"shamela_page_id":2533,"part":"4","page_num":368,"sequence_num":3049,"body":"ولو قال: «أنت حرٌّ إن أدَّيت إليَّ خمسين ديناراً»، لزمه ذلك على قول مالكٍ وابن القاسم.\rوقوله: «لا يحاصُّ الغرماء»؛ لأنَّ العتق ليس مالاً، وسبَبُ الغرماءِ أوكد، فكانوا أولى؛ لأنَّهُ قد أخذ مالهم.\rوقوله: «إن أراد وجه الكتابة»، فمعناه: أَنَّهُ لا يَعْتَقُ إلَّا بالأداء.\r•••\r\r[٣٠٤٩] مسألة: قال: وإذا مرض الرَّجُلُ، فجعل لله عليه عتقاً إن صَحَّ، فصَحَّ إلَّا أنَّه يجد ضَعْفَاً، فما عَجَّلَ من ذلك فهو أفضل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السّرعة في فعل الخير أفضل، لا سيّما إذا كان قد أوجبه على نفسه ولزمه ذلك بمجيء الصِّفة وهي الصِّحة، وقد قال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون:٦١].\r•••\r\r[٣٠٥٠] قال: ومن قال لعبده: «اعمل كذا وكذا وأنت حرٌّ»، فردَّ العبد، ثمَّ قال: «أنا أعمله»، فليس ذلك له (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كما يدعوه إلى الكتابة فَيَكْرَهُهَا، ثمَّ يسأله بعد","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138701,"book_id":1190,"shamela_page_id":2534,"part":"4","page_num":369,"sequence_num":3051,"body":"ذلك، فليس ذلك على السيِّد، إلَّا أن يحبَّ ذلك؛ لأنَّهُ قد ترك العبدُ ما بذله له سيِّده.\r•••\r\r[٣٠٥١] قال: ومن أعتق جاريةً إلى سنين، فلا يطأْها.\rوقد اختُلِفَ في تزويجها: فقيل: لا يُزَوِّجُها إلا برضاها، وقيل: ذلك له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يصير مُستمتِعاً بفرجٍ يخرُجُ عن ملكه بعد مُدَّةٍ آتيةٍ لا محالة بغير اختياره للخروج، فيصير بمنزلة الواطئ بنكاح المتعة، وذلك غير جائزٍ.\rوكما لا يجوز وطء المُكَاتَبِةَ؛ لأنَّهُ وطءٌ إلى مدَّةٍ، فكذلك لا يجوز وطء المُعْتَقَةِ إلى أجلٍ آتٍ لا محالة.\rفإن قيل: إنَّ المكاتَبَةَ لم يجز وطؤها؛ لدخول المعاوضة في ذلك، لا من أَجْلِ الأَجَلِ (¬٢)؟\rقيل له: لو كان كذلك، لكان إذا قال لجاريته: «إن أدَّيتِ إليَّ درهماً أو جئتني بدرهمٍ إلى رأس الشَّهر، فأنت حرَّةٌ»، لم يجز وطؤها؛ لدخول العوض في ذلك، ووطء هذه جائزٌ مع دخول العوض.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، المختصر الصغير، ص (٤٧٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٧).\r(¬٢) تقدَّم ذكر الاعتراض في المسألة (٨٥٧)، حيث ذكر الشارح المسألة في ذلك الموضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138702,"book_id":1190,"shamela_page_id":2535,"part":"4","page_num":370,"sequence_num":3052,"body":"وقوله: «لا يزوِّجُها إلَّا برضاها»؛ فلأنَّه قد ثبت لها عقد حريَّةٍ واقعةٍ لا محالة، فلا يجوز تزويجها إلَّا برضاها، كما لا يجوز ذلك في الحرَّةِ.\rووجه قوله: «يزوِّجُها بغير رضاها»؛ فلأنَّها في أحكام الرقِّ في حدودها وشهادتها، فكذلك هي في تزويجها في حكم الرقِّ، يزوّجها بغير رضاها.\r•••\r\r[٣٠٥٢] قال: ومن قال لأمَتِهِ: «أنتِ حرَّةٌ، على أن تخدميني أشْهُرَاً»، فذلك جائزٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا عِتْقٌ بِصِفَةٍ، وهو خدمتها له أشْهُرَاً، فذلك جائزٌ؛ لأنَّهُ لو أعتقها إلى شهورٍ أو سنين، كان له خِدْمَتُهَا إلى ذلك، فكذلك لو أَعْتَقَهَا وشَرَطَ ذلك عليها، أعني: أنَّه يُعْتِقُهَا بعد شهورٍ من خدمتها.\r•••\r\r[٣٠٥٣] مسألة: قال: وإذا قال الرّجل لعبده: «إذا مات فلانٌ، فأنت حرٌّ»، ثمَّ مات السيّد، خَدَمَ الوَرَثَةَ حَتَّى يموت الرَّجُلُ، ثمَّ يَعْتَقَ من رأس المال (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا مُعْتَقٌ إلى أجلٍ آتٍ لا محالة، وهو موت فلانٍ، فإنَّما له فيه خدمته تلك المدَّة، فإن مات السّيِّد قبلها كان ذلك لورثته، بمنزلة مَنْ كَانَ ذلك في حياته (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، المدونة [٢/ ٥٢٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥١٩)، المدونة [٢/ ٥٢٧].\r(¬٣) قوله: «ذلك في حياته»، كذا في شب، وفي جه: «ذلك له في حياته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138703,"book_id":1190,"shamela_page_id":2536,"part":"4","page_num":371,"sequence_num":3054,"body":"فإذا مات فلانٌ، خرج العبد حرّاً من رأس مال السيّد؛ لأنَّهُ أعتقه في حال صحّته بصفةٍ قد كان يجوز وقوعها في حال حياة السيّد المُعْتِقِ.\r•••\r\r[٣٠٥٤] مسألة: قال: ومن أعتق عبده إلى سنةٍ، فمات السيِّد قبل السَّنة، كان العبد حرّاً من رأس المال عند السَّنَةِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أعتقه إلى أجلٍ يأتي لا محالة، وقد يجوز أن يأتي في حال حياة السيِّد، ولا يجوز للسيّد الرّجوع في عتقه، فكان خروجه من رأس المال لهذه العلَّة.\rولم يشبه ذلك المُدَبَّر؛ لأنَّ عتقه يقع بعد موت سيِّدِه، لا في حال حياته.\rفأمَّا أمُّ الولد فهي من رأس المال؛ لأنَّ سببها أقوى من سبب المدبَّرِ والمُعْتَقِ إلى أجلٍ؛ لثبوت حرمتها بحرمة الولد وتعلّق ذلك بالسَّبب، فكان أمرها أوكد من أمر المُعْتَقِ إلى أجلٍ والمدبَّرِ.\r•••\r\r[٣٠٥٥] مسألة: قال: ومن قال لجاريته: «أنت حُرَّةٌ عند الصَّدْرِ»، فذلك له، يستخدمها، ثمَّ هي حرَّةٌ، ولا تُمَسُّ، ولا تُبَع، ولا يلحقها دَينٌ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّدر هو شيءٌ واقعٌ لا محالة، وهو صدور النّاس","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٠)، المدونة [٢/ ٤٤٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٠)، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138704,"book_id":1190,"shamela_page_id":2537,"part":"4","page_num":372,"sequence_num":3056,"body":"من الحجِّ، فقد أعتقها إلى أجلٍ آتٍ لا محالة؛ لأنَّهُ أراد وقت الصَّدر، كما يقول لها: «أنت حرَّةٌ عند الموسم»، فإنَّما أراد الوقت.\rوقوله: «لا يبيعها»؛ فلأنَّه قد عقد فيها عقد حريّةٍ لا سبيل إلى رفعه، وهو بصفةٍ آتيةٍ لا محالة.\rوقوله: «لا يلحقها دَيْنٌ»؛ فلوجوب عِتْقِهَا بمجيء الصِّفة من رأس المال، كما يجب عِتْقُ أمِّ الولد بموت سيّدها، فلم يلحقها الدَّين، فكذلك المعْتَقَةُ إلى أجلٍ، لا يلحقها الدَّين إذا كان أجلاً آتياً لا محالة.\rفأمَّا إذا كان أجلاً قد يأتي ولا يأتي، فلا عِتْقَ لها حَتَّى يأتي، ويجوز بيعها؛ لجواز أن لا يأتي الأجل، فليس أمرها إلى حريّةٍ لا محالة، كأمر المعْتَقَةِ إلى أجلٍ آتٍ لا محالةٍ أنَّ أمرها إلى حريَّةٍ لا محالة إن كانت حيَّةً عند الأجل.\r•••\r\r[٣٠٥٦] مسألة: قال: ومن قال لعبده: «إذا مات فلانٌ فأنت حرٌّ»، فله أن يأخذ من ماله ما شاء (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكمه حكم عبدٍ ما لم يأت الأجل، فله أن يأخذ ماله، كما له أخذ مالِ أمِّ ولده ما لم يَمْرَضْ، وكذلك ما لم يُقارِب أجل العتق، فيكون أخْذُهُ حينئذٍ إِنَّمَا هو على وجه الضَّرر، وذلك غير جائزٍ.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٠)، المدونة [٢/ ٤٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138705,"book_id":1190,"shamela_page_id":2538,"part":"4","page_num":373,"sequence_num":3057,"body":"[٣٠٥٧] مسألة: قال: ومن قال لأَمَتِهِ: «اخدمي ابنتي، فإذا ماتت، فأَنْتِ حُرَّةٌ»، فهلك السيّد، ثمَّ ماتت الأَمَةُ وتركت مالاً، فهو لورثة السيِّد (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّها في حكم الإماء حَتَّى يأتِيَ أجل العتقِ، فمالُها لِمَنْ يملكها إذا ماتت قبل الأجل الَّذِي عِتْقُهَا مُتَعَلِّقٌ بمجيئه.\r•••\r\r[٣٠٥٨] مسألة: قال: ولو قال رجلٌ لعبده: «اخدم فلاناً سَنَةً وأنت حرٌّ»، ثمَّ مات العبد قبل السَّنةِ، فالميراث للسيِّد (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ مُلكه لسيّده، فيرث ماله إذا مات بالرقِّ؛ لأنَّ المُخْدَمَ لا يملك رقبته، وإنّما يملك منفعة رقبته مدَّةً ما، وذلك بمنزلة المستأجِرِ له مدَّةً ما، ثمَّ يموت العبد، أنَّ ماله لسيِّده دون المستأجر.\r•••\r\r[٣٠٥٩] مسألة: قال: والعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ على ما سواها من الوصايا، إذا كانت عتاقَةَ عبدٍ بعينه أوصى بِعِتْقِهِ، أو أوصى أن يُشْتَرى فيُعْتَقَ عنه.\rوأمَّا من أوصى أن تُشْتَري رقَبَةٌ ليست بعينها فتُعْتَقَ عنه، فإنَّ تلك وغيرها من الوصايا سواءٌ، يتحاصُّون في ثلث الميِّت جميعاً (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٠).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٠)، المختصر الصغير، ص (٤٧٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138706,"book_id":1190,"shamela_page_id":2539,"part":"4","page_num":374,"sequence_num":3060,"body":"• إنَّما قال: «إنَّ العتاقة تُبَدَّأُ على الوصايا إذا كانت في عبدٍ بعينه»؛ لأنَّها حُرْمَةٌ تَثَبَتَ في البدن، فلها مُطَالِبٌ بعينه، فلهذا المعنى وجب تقدِمَتُها.\rفأمَّا إذا لم تكن في عبدٍ بعينه، لم تبدَّأْ؛ إذ ليس ثَمَّ مُطَالِبٌ بعينه، فكانت كسائر الوصايا، يُحَاصّ بها مع الوصايا.\r•••\r\r[٣٠٦٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بعتق ثُلُثُ رقيقه»، فهلك بعضهم قبل القِيمَةِ، كان ثُلُثُ الباقين حُرّاً، ولم يدخل فيهم من مات.\rوما هلك من المال قبل أن تُنْفَذَ الوصايا، لم يُعْتَدَّ به، وكانت الوصايا في ثلث ما بقي، كانت الوصايا تُخْرَجُ يوم هلك الميّت وقبل يهلك المال أو لا تُخْرَج، ذلك كلّه سواءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يجب أن يُرَاعى ثُلُثُهم حين القيمة؛ لأنَّ ذلك حين تنفذ الوصيَّة، فأمَّا ما تلف قبل ذلك من المال فلا يُرَاعَى أمرُهُ، كما لا يُرَاعى أمر المال الَّذِي قبل الوصيَّة.\rألا ترى: أنَّه لو أفاد مالاً بعد الوصيّة عَلِمَ به، لدخل فيه العتق إذا كان ذلك في ملكه حين تنفذ الوصيَّة، فكذلك ما تلف من ملكه، لا يُرَاعَى في تنفيذ وصيَّته، لكنه يُرَاعى ما يحصل في وقت تنفيذ الوصيَّة، لا ما قبل ذلك من وقت موته أو بعد ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138707,"book_id":1190,"shamela_page_id":2540,"part":"4","page_num":375,"sequence_num":3061,"body":"[٣٠٦١] مسألة: قال: وإذا أوصى بِعِتْقِ عبده، فكان في الثّلث ما يَخْرُجُ العبدُ منه، عَتَقَ ولم يؤَخَّر بعد اجتماع المال، ولا يُعَجَّلُ قَبْلَه.\rوإن مرض العبد، قُوِّمَ مريضاً، ولا تُنْتَظَرُ به الصِّحة (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون العبد أكثر من ثلث المال، فيكون قد أعتق أكثر من الثّلث، وذلك غير جائزٍ.\rولا يؤخَّرُ عِتْقُه عن جمع المال؛ لأنَّ ذلك وقت عتقه.\rوكذلك إن مرض العبد لم يُؤَخَّر عتقه؛ لأنَّ مرضه لا يمنع من عتقه.\r•••\r\r[٣٠٦٢] مسألة: قال: وإذا أوصى رجلٌ لعبده بثلثه - وقد مَلَكَ مِنْ نَفْسِهِ - وهو يَعْتَقُ في رقبته إن كان في المال فضلٌ:\r• فإن فَضَلَ فضْلٌ عن رقبته، أُعْطِيه.\r• وإن قَصُرَ عنه، عَتَقَ منه قَدْرَ مَا وَسِعَ الثُّلُثُ.\rوإن لم يترك إلَّا العبد نَفْسه، وفي يد العبد ألف دينارٍ، فلا يعتق من العبد إلَّا ثلثه، ويكون بيده على هيئته (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢١)، المدوَّنة [٤/ ٣٤١]، النوادر والزيادات [١١/ ٤٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138708,"book_id":1190,"shamela_page_id":2541,"part":"4","page_num":376,"sequence_num":3063,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا ملَّك العبد بعض نفسه، فقد عَتَقَ بعضه، فوجب أن يُكَمَّل عتقه في ثلثه؛ لأنَّ العتق مُقَدَّمٌ على سائر الوصايا.\rولَمَّا كان الإنسان إذا ملك أباه أو ابنه عَتَقَ عليه، فكذلك إذا ملك نفسه كلَّها أو شيئاً منها عَتَقَ.\rوقوله: «إن فَضَلَ الثّلث عن رقبته أُعْطِيهِ»؛ فلأنَّ السَّيِّد قد أوصى له بذلك؛ لأنَّهُ قد أوصى للعبد بثلث كلّ ما يملكه من رقبته وسائر ماله، فوجب أن يُعْطَى من الثّلث ما فضل عن رقبته.\rوقوله: «إنَّ العبد لا يَعْتَقُ من المال الَّذِي في يد العبد»؛ فلأنَّه إِنَّمَا يجب عتقه في ثلث مال السيّد لا مال العبد؛ لأنَّ السيّد لا يملك مال عبده، بل ملكه لعبده حَتَّى ينتزعه سيِّده منه.\rوقوله: «يكون مال العبد بيده على هيئتة»؛ فلأنَّ المعْتَقَ بعضه يكون ماله موقوفاً معه، على ما بيَّنَّاه.\r•••\r\r[٣٠٦٣] مسألة: قال: وإذا أوصى لعبده بدنانير مسمَّاةٍ، أو دابَّةٍ، أُعْطِيَ ذلك ولم يُجْعَل في رقبته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصى له بشيءٍ من ماله غير رقبته، فلا يجوز أن يُغَيَّر ذلك، ولا يُعطَى غير ما أُوصِيَ له به.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢١)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138709,"book_id":1190,"shamela_page_id":2542,"part":"4","page_num":377,"sequence_num":3064,"body":"ولأنه لم يوص بعتقه فيكون ذلك في رقبته، ولا ملَّكه من رَقَبَتِه شيئاً فيُكمل باقيه في الثُّلث.\r•••\r\r[٣٠٦٤] مسألة: قال: ومن مات وعليه رقبةٌ من قتلٍ، وأوصى بها، بُدِّئَتْ في ثُلُثِهِ، وإن لم يوص، فليس ذلك على ورثته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ: «إنَّه يُبْدَأُ بها إذا أوصى بها»؛ لأنَّها شيءٌ واجبٌ عليه، فوجب تبدئتُها على غيرها مِمَّا ليس بواجبٍ.\rفأمَّا إذا لم يوص بها، فليس على ورثته إخراجها؛ لجواز أن يكون هو قد أخرجها.\rولأنَّه ليس على ورثته فعل ما فرَّط فيه من حقوق الله تعالى، ولو كان ذلك عليهم، لكان عليهم أن يصلُّوا عنه ويصوموا ممَّا كان فَرَّطَ فيه.\r•••\r\r[٣٠٦٥] مسألة: قال: ومن أوصى بعتق رقيقه، فورث رقيقاً في اليمن حين أوصى، لم يعلم بهم حَتَّى مات، فلا يَعْتَقُ إلَّا من عَلِمَهُ، ولا يَعْتَقُ عليه من غاب عنه علمه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢١)، المدونة [٤/ ٣٥١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138710,"book_id":1190,"shamela_page_id":2543,"part":"4","page_num":378,"sequence_num":3066,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد عِتْقَ من لم يعلم أنَّه قد مَلَكَهُ ولم يُرِدْه، فليس على الورثة أن يُعْتِقُوا من لم يُرِدِ الموصي عتقه.\r•••\r\r[٣٠٦٦] مسألة: قال: ومن أوصى بدنانير في رقبةٍ، فاشْتُرِيَتْ وأُعْتِقَت، وفضل الدِّينار أو نحوه، فيُدْفَعُ ذلك إلى مُكَاتَبٍ في عِتْقِ رقَبَتِهِ.\rوإن لم توجد بما أوصى به رَقَبَةٌ، فليُعَنْ به في رَقَبَةٍ.\rوآخر الوصايا وأوَّلها سواءٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصى به في رقبةٍ، فيجب أن يكون ما فضل من ثمنها في الرَّقبة.\rوكذلك إن لم تُوجد - بما أوصى أن يُشْتَرَى به - رقبةٌ، جُعِلَ ذلك في ثمن رقبةٍ؛ لأنَّ الموصِي إِنَّمَا أراد العتق به دون غيره.\rوقوله: «وآخر الوصايا وأوَّلها سواءٌ»، يعني: في وجوب إخراجها؛ لأنَّ كلَّها وصيّة، والوصيّة لا يجوز تغييرها، ولا ترك تنفيذها كلّها.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢١)، المدونة [٤/ ٣٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138711,"book_id":1190,"shamela_page_id":2544,"part":"4","page_num":379,"sequence_num":3067,"body":"[٣٠٦٧] مسألة: قال: ومن أوصى أن تُشْتَرَى رَقَبَةٌ منعوتةٌ أو مُعَيَّنَةٌ بعينها، فدخل المالُ العولَ، فليس تدخل الرَّقَبَةَ، وتُبَدَّأُ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا وَصَفَهَا ونعتها، صارت بمنزلة ما لو كانت بعينها، فوجب تقدِمَتُها على الوصايا.\r•••\r\r[٣٠٦٨] مسألة: قال: ومن أوصى بعتق غلام بَتْلَاً، وآخر بعد عشر سنين، فيُبَدَّأُ المعتق بتلاً، ثمَّ الَّذِي بعد عشر سنين بعده (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «يُبْدَأُ بالمُبَتَّلِ»؛ لقوّة سببه؛ لأنَّهُ متنجَّز العتق، فوجب تقدمتُه، ثمَّ الَّذِي إلى عشر سنين؛ لأنَّ سببه أضعف من المُبَتَّلِ.\rوهذا أصل قول مالكٍ، أَنَّهُ يُبَدَّأُ الأوكد في الوصايا فالأوكد، والأوجب فالأوجب، إلَّا أن يقول الموصي: «بدُّوا شيئاً ما»، فيُبَدَّأُ وإن كان غيره أوجب منه؛ لأنَّهُ لا يجوز تغيير ما أوصى به، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:١٨١].\rوهذا إذا كان ما أوصى به ليس بمعصيةٍ لله ﷿، فَأَمَّا إذا كان معصيةً، رُدَّ ولم ينفذ؛ لأنَّهُ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الله تعالى.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢١)، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138712,"book_id":1190,"shamela_page_id":2545,"part":"4","page_num":380,"sequence_num":3069,"body":"[٣٠٦٩] مسألة: قال: ومن أوصى أن يُبَاعَ عبْدُهُ رَقَبَةً، بُدِّئَ على الوصايا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا عتق عبدٍ بعينه، فوجب تقدمتُه على ما بيَّناه.\rومعنى قوله: «رَقَبَةً»، أي: يباع للعتق، فوجب أن يُبَدَّأَ لقوَّة سببه.\r•••\r\r[٣٠٧٠] قال: وإذا أوصى رجلٌ بعتق عبده، فمات العبد، لم يُحْسَب من الثّلث (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا مات العبد، طُرِحَ من رأس المال، كأنَّه لم يكن، ثمَّ تُخرَجُ الوصايا من ثلث ما بقي من ماله.\r•••\r\r[٣٠٧١] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل وترك دُورَاً، وأوصى بِعِتْقٍ، والعبيد يسألون العَتَاقَةَ، فأرى أن يُعْتَقُوا ولا يُؤَخَّرُوا حَتَّى يَبِيعُوا الدُّور (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق هؤلاء العبيد واقعٌ في الأغلب إذا كانوا يخرجون من الثّلث وكان مال الميّت مأموناً لا يُخَافُ تلفه، كالعقار والأرضين، فلا وجه لتأخير عتقهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٠٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٢).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138713,"book_id":1190,"shamela_page_id":2546,"part":"4","page_num":381,"sequence_num":3072,"body":"وقد قال مالكٌ: «إنَّهم لا يعتقون حَتَّى يُبَاع العقار ويحصَّل المال»؛ لجواز أن يتلف المال قبل بيعه، وهذا القول أولى.\r•••\r\r[٣٠٧٢] مسألة: قال: ومن قال في وصيِّته: «فُلانٌ حُرٌّ، وكاتِبُوا فلاناً»، فإنَّ العتاقة تُبَدَّأُ، فإن فضل شيءٌ، خُيِّرَ الورَثَةُ:\r• بين إمضاء المكاتَبَةِ.\r• وبين أن يُجْعَل ما حمل الثّلث فيه عتاقَةٌ بتلاً (¬١).\r• إنَّما قال: «يُبْدَأ بالعتاقة إذا كانت بتلاً»؛ لقوَّة سببها؛ لأنَّها واقعةٌ في الحال، ثمَّ الكتابة بعدها.\rفإن كاتبوا العبد كما أوصى به الميِّت، وإلَّا جعلوا بقيَّة الثّلث في العبد الَّذِي أوصى بكتابته، يَعْتَقُ منه بقدر ما بقي من الثّلث بتلاً؛ لأنَّ سيِّده إِنَّمَا أراد عِتْقَهُ مِمَّا أوصى بكتابته.\r•••\r\r[٣٠٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى بعتق مُكَاتَبٍ، وبعتق عبدٍ له لا كتابة فيه، فإنَّهم يتحاصّون (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٢)، الموطأ [٥/ ١١٨١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138714,"book_id":1190,"shamela_page_id":2547,"part":"4","page_num":382,"sequence_num":3074,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قوَّة سببهم واحدٌ؛ لأنَّها حريَّةٌ متنجَّزةٌ، فوجب أن يتحاصّوا في الثّلث جميعاً.\r•••\r\r[٣٠٧٤] مسألة: قال: وإذا أوصى رجلٌ: «بعتق ثُلُثِ عَبْدِهِ»، وعليه عشرة دنانير دينٌ، فَإِنَّهُ يُبَاع العبدُ في الدَّينِ، ولا يكون له عِتْقٌ حَتَّى يُقْضَى الدَّينُ؛ لأنَّهُ ربَّما كانت القيمة خمسة عشر، فإذا دخله عتقٌ لم يبلغ الثُّلثان عشرةً، فيُبَاع في الدَّين، فإن بِيعَ كلّه، ثمَّ يُعْتَقُ ثُلُثُ الفَضْلِ (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك، لأنَّ الدَّينَ أولى من العتق، فيجب أن يُبَاع من العبد بقدر الدَّينِ؛ لأنَّه مقدَّمٌ في الوصيّة على العتق وغيره، ثمَّ يُعْتَقُ منه ثلث ما بقي، ويكون ثُلُثَاه للورثة.\r•••\r\r[٣٠٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «بعتق عبده»، وترك ما لا يُشَكُّ فيه من كثرة المال وأمنه، فَإِنَّهُ حُرٌّ حين مات الموصي، وإن مات قبل أن يُقَام، ورثه ورثته من الأحرار، وإن لم يكن مأموناً فلا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المال إذا كان مأموناً، فقد عُلِمَ أنَّ العبد يَعْتَقُ لا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٢).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138715,"book_id":1190,"shamela_page_id":2548,"part":"4","page_num":383,"sequence_num":3076,"body":"محالة، فلا معنى لحبسه عن الحريَّة، وأحكامه أحكام الحرِّ، يرث ويورث؛ لأنَّهُ حرٌّ في الأغلب، إذ هو خارجٌ من الثُّلُثِ.\rوقد قال مالكٌ: «إنَّه لا يَعْتَقُ حَتَّى يُقام في الثُّلث»؛ لجواز أن يتلف المال، وليس هو حرّاً لا محالة إذ كان تَلَفُ المال قد يجوز، ولا يجوز إيقاع الحريَّة في الثّلث حَتَّى يأخذ الورثة أيضاً الثّلثين، وكلا القولين له وجهٌ، وهذا أصحّ.\r•••\r\r[٣٠٧٦] مسألة: قال: وإذا أوصى الرّجل: «بعتق عبدٍ»، أو: «أوصى به لِرَجُلٍ»، قُوِّمَ قِيمَةً، ولم يُرفع في المُزَايَدَةِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس عليه أن يبيعه في المزايدة، فإن فعل ذلك جاز إذا رأى فيه حظّاً وصلاحاً.\r•••\r\r[٣٠٧٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثُلُثِه في رَقَبَةٍ»، فتُشْتَرَى به كلّه، ولا يُبَقَّى منه شيءٌ لكسوة الرَّقبة (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصى به في عتقٍ، وليست الكسوة عتقاً، ولا يجوز تغيير ما أوصى به.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138716,"book_id":1190,"shamela_page_id":2549,"part":"4","page_num":384,"sequence_num":3078,"body":"[٣٠٧٨] مسألة: قال: ومن أعتق عبدَاً في وصيّته، ولعبده مالٌ، فَإِنَّهُ يَعْتَقُ ثلثه ويُتْرَكُ ماله وقفاً بيده، ولا يؤخذ من ذلك المال شيءٌ للورثة ليَتِمَّ عتقه، بمنزلة عبدٍ أُعْتِقَ وفي يده ألف دينارٍ، فيَعْتَقُ ثلثه وتُتْرَك الألف في يده، يأكل ويكتسى بالمعروف (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أوصى أن يُعْتَق عبدُهُ من ماله دون مال عبده، فلم يجز أن يُضَافَ مال العبد إلى ماله فيعتق العبد منه، بل وجب أن يعتق عبده في ثلث ماله.\rويترك مال العبد في يده، لا يجوز للورثة انتزاعه، بمنزلة العبد بين الشَّريكين، لا يجوز لأحدهما انتزاع ماله؛ لأنَّهُ لا يملكه مُفْرَدَاً حَتَّى يتَّقفا على شيءٍ ما.\rوقد قال مالكٌ: «إنَّه يُضَاف مال العبد إلى مال سيِّده فيعتقه».\rووجه هذا: أنَّ للسَّيِّد في مال عبده حقّاً؛ لأنَّ له أن ينتزعه، فوجب أن يعتق العبد في كلّ مالٍ فيه حقٌّ للسيِّد، من ماله ومال عبده، حَتَّى تتمَّ حريَّته، وفي ذلك حظٌّ للعبد أيضاً.\rوأحسب هذا رأي ابن القاسم أيضاً.\r•••\r\r[٣٠٧٩] مسألة: قال: ومن ابتاع رَقَبَةً فأعتقها عمَّن أوصى إليه، ثمَّ لَحِقَ الرَّقَبَةَ عولٌ، فيمضي العِتْقُ، ويكون على الَّذِي اشترى وأعتق العَوْلُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٣)، الموطأ [٤/ ١١١٧]، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٣)، البيان والتحصيل [١٣/ ٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138717,"book_id":1190,"shamela_page_id":2550,"part":"4","page_num":385,"sequence_num":3080,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ كان يجب عليه أن يَتَثَبَّتَ ويَنْظُرَ ولا يعتق أكثر مِمَّا يخصّ العتق، فإذا تعمَّد ذلك أو أخطأ، لزمه ما زاد على حصّة العتق؛ لأنَّ في ذلك إتلاف مال الموصَى لهم، فوجب عليه غرم ذلك لهم.\r•••\r\r[٣٠٨٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بِعِتْقِ عَبْدٍ بينه وبين رجلٍ»، فأراد العبد أن يُخْرِجَ تَمَامَ ما بقي وَيَعْتَقَ، فليس ذلك له، إلَّا أن يشاء (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس يلزم ذلك سيّده الَّذِي بقي له فيه بعدُ الرِّقّ، إلَّا أن يحبّ ذلك؛ لأنَّهُ لم يُعتِق هو منه شيئاً، وإنّما أعتق غيره.\rولأن المعْتِقَ له أيضاً لم يُعْتِق أكثر مِمَّا أوصى بعتقه.\r•••\r\r[٣٠٨١] مسألة: قال: ومن أعتق في وصيَّتِهِ رقيقاً في أيَّامٍ مفتَرِقَةٍ، فكلُّهم سواءٌ، إلَّا أن يكون أعتق أحدَاً منهم في مرضه بَتْلَاً، وآخر بعد الموت، فإنَّه يُبَدَّأُ المبَتَّلُ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أعتقهم في وصيّته فلا فضيلة لأحدهم على","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٣).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138718,"book_id":1190,"shamela_page_id":2551,"part":"4","page_num":386,"sequence_num":3082,"body":"الآخر ولا سَبَبَ قوَّةٍ، فكلُّهم سواءٌ، فوجب أن يَستووا في العتق، لا يُقَدَّم أحدهم على الآخر.\rإذا بَتَّلَ (¬١) عِتْقَ أحدهم وآخر بعده، بُدئَ بالأوّل؛ لأنَّهُ ليس يجوز أن يَرْفَعَ عتقاً قد أوقعه أو يَنْقُضه.\rولأنَّه قد قدَّم عتقه أيضاً على غيره.\r•••\r\r[٣٠٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ غلاماً له حرٌّ، وأنَّ نصف غلامٍ له آخر حُرٌّ ويُكَاتَبُ النِّصف الآخر، فإن عجز عن كتابته، أُعْتِقَتْ فُلَانَةٌ جاريته»، فيُمْضَى ذلك له، وتُؤخَّر الجارية، ويُضْرَبُ للمكاتَبِ أجَلٌ، ويُكَاتَبُ بقيمة عدلٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي كذلك أوصى، فوجب أن ينفذ ذلك على ما أوصى به.\r•••\r\r[٣٠٨٣] مسألة: قال: ومن أوصى برقَبَةٍ، لم يُنْظَر إلى ثمنه عند أهله، ولكن يُقَوِّمُهُ أهل الرِّضا قيمة عَدْلٍ على نحو حاله، ولا ينبغي أن يَكْتُمَ مُحْتَرَفُهُ عند قيمته؛ خوفاً من ارتفاع ثمنه (¬٣).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ أصحاب العبد قد يجوز أن يزيدوا في ثمنه؛ لميلهم","footnotes":"(¬١) قوله: «إذا بَتَّلَ»، كذا في شب، وفي جه: «وإذا بَتَّلَ».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٣).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138719,"book_id":1190,"shamela_page_id":2552,"part":"4","page_num":387,"sequence_num":3084,"body":"إليه؛ ولأنَّه موافقٌ لهم، فلا يُنْظَرُ إلى ذلك منهم، ولكن يُقَوَّمُ قيمة عدلٍ في ثلثه، ثمَّ يعتق.\rوكذلك إن أوصى بأن يُشترى فيُعْتَق، نُظِرَ إلى قيمته، فإن باعوه وإلا زيد على ذلك مثل ثُلُثِهَا، فإن لم يبيعوه، لم يكن على الورثة أكثر من ذلك.\r•••\r\r[٣٠٨٤] مسألة: قال: ومن قال في مرضه، وسُئِلَ عن غلامٍ له ليُعْتِقَهُ، فقال: «قد كنت أعتَقْتُهُ»:\r(فلا يكون له عتقٌ في رأس ماله؛ لأنَّهُ لا بَيِّنَة له.\r(ولا في ثلثه؛ لأنَّهُ لم يُرْدِ أن يجعله فيه، إلَّا أن يقول: «أنفِذُوهُ»، فيكون ذلك في ثلثه.\rوقد قيل: إنَّه يَعْتَقُ في الثّلث، والأوَّل أحبّ إلينا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قوله في مرضه: «قد كنت أعتقته في الصّحة»، غير مقبولٍ منه؛ لأنَّهُ يريد إخراجه من كلّ ماله في حال مرضه، فبطل ما قاله.\rولم يكن أيضاً في الثّلث؛ لأنَّهُ لم يوص به، ولا يُخْرَج في الثّلث إلا ما أمر بإخراجه فيه.\rووجه القول الآخر: هو أنَّه قد ألزم نفسه حريّته بإقراره بها، فوجب إخراجه من ثُلُثه؛ لأنَّهُ لو كان صحيحاً لكان ذلك في ماله كلّه، وحكم المريض في ثلثه","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٣)، البيان والتحصيل [١٣/ ١١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138720,"book_id":1190,"shamela_page_id":2553,"part":"4","page_num":388,"sequence_num":3085,"body":"كحكم الصَّحيح في ماله، فلهذه العلَّة وجب عتقه عليه في ثلثه وإن لم يقل: «أنفذوه»، وهذا القول كأنَّه أصحُّ.\r•••\r\r[٣٠٨٥] مسألة: قال: ومن أوصى في جاريةٍ له أن تُخَيَّرَ: «فإن شاءت بِيعت، وإن شاءت أُعْتِقَتْ»، فيُعْتِقُهَا بعض من وَرِثَهَا، فليس عِتْقُهُ بشيءٍ، فإن اختارت البيع بِيعَتْ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المُوصِي قد جعل الخيار إلى الجارية في ذلك، وذلك جائزٌ له إذا كانت ثُلُثَ ماله، فلا يجوز لأحدٍ أن يُبْطِلَ لها الخيار؛ لأنَّ في إبطالِ ذلك إبطالُ الوصيَّة، وذلك غير جائزٍ.\rفلذلك قال: «إنَّ عِتْقَ وارثها ليس بشيءٍ»؛ لأنَّهُ خلاف ما أوصى به الموصِي.\rولا يجوز أيضاً عتق الوارث لها عن نفسه؛ لأنَّهُ لا يملكها، فكان لها الخيار على ما أوصى سَيِّدُهَا.\r•••\r\r[٣٠٨٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «في جَارِيَةٍ له أن تُبَاعَ رَقَبَةً»، فأحبَّت البيعَ على العِتْقِ:\r• إن كانت رائعةً، بيعت بغير شرطٍ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138721,"book_id":1190,"shamela_page_id":2554,"part":"4","page_num":389,"sequence_num":3087,"body":"• وإن كانت خادماً بمرِّ السّنين، بيعت رقبةً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون قال: «إن أحبَّت ذلك»، فيخيّرها فيه.\rويجوز أن يكون إذا كان عِتْقُهَا ضررَاً عليها، لم تُبَعْ بشرط العتق.\r•••\r\r[٣٠٨٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ في وَصِيَّتِهِ»، فَمَالُهُ لمن أوصى له به، وهو مخالفٌ للصَّدَقَةِ، والهبة، وهو بالعتق أشبه (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الوصيّة يراد بها في الأغلب القربة إلى الله ﷿، فوجب أن يَتْبَعَ العبدَ مالُهُ، كما يتبعه في العتق؛ لأنَّ العتق قربةٌ إلى الله تعالى.\rوليس كذلك الهبة والصّدقة في حال حياة الإنسان؛ لأنَّه قد يجوز أن يكون ذلك لسببٍ غير القربة، كاتخاذ يَدٍ عنده، أو مكافأةٍ على يدٍ.\rوقد قال مالكٌ فيمن أوصى لرجلٍ بعبدٍ أو وَهَبَهَ له أو تصدَّق به عليه: «فماله للموصِي والواهب والمتصدِّقِ»، بمنزلة البيع، وليس بمنزلة العتق.\rوهذا أصحُّ؛ لأنَّ العتق خروجٌ من حال الرّقِّ إلى حال الحريَّة الَّتِي لا تُجَوِّزُ لأحدٍ ماله، فوجب أن يتبعه ماله.\rفأمَّا إذا كان خروجه إلى رِقٍّ، فماله للَّذي كان له، وذلك بمنزلة البيع؛ لأنَّهُ خروجٌ من ملكٍ إلى ملكٍ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ بَاعَ عَبْدَاً، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138722,"book_id":1190,"shamela_page_id":2555,"part":"4","page_num":390,"sequence_num":3088,"body":"أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ» (¬١)، رواه الزُّهريُّ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ، وقال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً، تَبِعَهُ مَالُهُ»، رواه اللّيث بن سعدٍ، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشجِّ، عن ابن عمر (¬٢)، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٣).\r•••\r\r[٣٠٨٨] مسألة: قال: ومن أوصى في أَمَةٍ له: «أن تُعْتَقَ إِنْ وسعها ثُلُثِي»، فلم تخرُجْ:\r• فإن كان الَّذِي بَقِيَ شيئاً له بالٌ، لم تُعْتَقْ.\r• وإن كان يسيرَاً، لم أر أن تُمْنَعَ من العتقِ (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اليسير، مثل: الدِّينار أو نحوه، لا يجِبُ منعُهَا من الحريَّة من أجله، فوجب عتقها، وتُتْبَعُ في ذمَّتِها بما بقي عليها من زيادة الثُّلث؛ لأنَّ في ذلك تنفيذ الوصيَّة، وحصول حريَّتها من غير ضررٍ على الورثة؛ لأنَّهم يتبعونها في ذمَّتِها بما زاد على الثُّلُثِ.\r•••","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٣٩.\r(¬٢) قوله: «عن بكير بن الأشجِّ، عن ابن عمر»، كذا في شب، وفي جه: «عن بكير بن الأشجِّ، عن نافع، عن ابن عمر»، وهو الصواب.\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٢٦.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، المدونة [٤/ ١٢٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138723,"book_id":1190,"shamela_page_id":2556,"part":"4","page_num":391,"sequence_num":3089,"body":"[٣٠٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن تُشْتَرى رقَبَةٌ (¬١)»، فقيل له: «جاريةُ فلانٍ لها فضلٌ»، قال: «اشتروها»، فاشتُرِيت بعشرين، ثمَّ مات، قال: هي من الثُّلث (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلام الموصِي إِنَّمَا خرج على عتقٍ يقع في الثّلث، فوجب أن يكون من الثُّلث.\r•••\r\r[٣٠٩٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بعِتْقِ رَقِيقِهِ»، أُعْتِقُوا ولم يُعْتَقْ رقِيقُهُم، وأُقِرُّوا مماليك في أيديهم (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رقيق عبيده ليسوا بملكٍ للسيِّد فيجب عتقهم، وإنّما أوصى بعتق عبيده دون عبيد عبيده، فوجب عِتْقُ عبيده دون غيرهم.\r•••\r\r[٣٠٩١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بدينٍ لوارثٍ أو غيره»، فأُبْطِلَ (¬٤) بعض ذلك، عَتَقَ العبد وإن لم يتمَّ إلَّا به (¬٥).","footnotes":"(¬١) في النوادر والزيادات [١١/ ٥١٢]: من كتاب ابن المواز: \"قال مالك: ومن أوصي بعتق رقبةٍ بستّة عشر ديناراً، فقيل له:\".\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٢].\r(¬٤) قوله: «فأُبطِلَ»، كذا في شب، وفي جه: «وبعتق عبده له فأُبطِلَ».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138724,"book_id":1190,"shamela_page_id":2557,"part":"4","page_num":392,"sequence_num":3092,"body":"• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مالٌ له قد عَلِمَهُ، فوقع العتق فيه، - أعني: ما بطل من الوصيّة بالدَّين للوارث أو غيره مِمَّنْ لا تجوز الوصيّة له -.\rوقد قال مالكٌ: إنَّ المدَبَّرَ يدخل فيما عَلِمَ من ماله وفيما لم يَعْلَمْ، فيجب أن يكون العتق مثله، لتأكيد حرمته وقوَّة سببه.\r•••\r\r[٣٠٩٢] (¬١) مسألة: قال: وإذا أوصى بوصيَّةٍ لوارثٍ أو غير وارثٍ، عَتَقَ العَبْدُ ولم تضرّه الوصايا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقوَّة حرمة الحريَّة ووجوب تقدِمَتِها على غيرها من الوصايا.\rوهذا إذا كان عِتْقُ عبدٍ بعينه يملكه، أو أوصى بشراء عبدٍ بعينه، فَأَمَّا إذا لم يكن، فهو وسائر الوصايا سواءٌ.\r•••\r\r[٣٠٩٣] مسألة: قال: ومن أوصى لعبده: «بعشرة دنانير من ثمنه»، فليس ذلك عتقاً فيه (¬٣).","footnotes":"(¬١) هذه المسألة تتمّة للمسألة السابقة، كما في البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٦]\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138725,"book_id":1190,"shamela_page_id":2558,"part":"4","page_num":393,"sequence_num":3094,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُمَلِّكِ العبدَ من نفسه شيئاً يجب عتقه به، وإنّما مَلَّكَهُ دنانير أوصى له بها، فوجب دفعها إليه.\r•••\r\r[٣٠٩٤] مسألة: قال: ومن أوصى من هؤلاء الملوك في جَوَارِ له: «أن يُعْتَقْنَ إلى سبعين سنَةً»، فذلك ضررٌ، ولا تَنْفُذُ وصيَّته، ويَنْظُرُ في ذلك الإمامُ: فإمَّا باعَ، وإمّا أعتق (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك وقال: «لأنه ضررٌ»، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضِرَارَ».\rرواه مالكٌ، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٢).\rوقد وصله عن أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، غير مالكٍ (¬٣).\rفوجب رفع الضَّرر عنهنَّ؛ لأنَّ الموصي إذا أوصى بمعصيةٍ لم تَنْفُذْ وصيَّته؛ إذ لا طاعة لأحدٍ في معصية الله تعالى.\r•••\r\r[٣٠٩٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «بعتق رقبَةٍ»، بدنانير مُسَمَّاةٍ، فوُجِدَ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٨].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٧٥.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في السنن [٤/ ٥١]، من طريق الدراوردي، عن عمرو بن يحيى به مرفوعاً من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138726,"book_id":1190,"shamela_page_id":2559,"part":"4","page_num":394,"sequence_num":3096,"body":"رقَبَةٌ، فأبى أهلها أن يبيعوها بذلك، فأعطتهم الجارية دنانير نَقَدَتهم إيَّاهم على أن يبيعوها، فلا بأس بذلك، وإنّما يكره أن تَكْتبها عليها (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهم إذا أعطتهم الدَّنانير نقداً، فكأنهم انتزعوا مالها وباعوها، وذلك جائزٌ، وإذا كتبوا ديناً عليها، فلا يجوز؛ لأنَّ في ذلك ضرراً على المشتري، ولم يأذن في ذلك.\r•••\r\r[٣٠٩٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ كلَّ عبدٍ لي مسلم حرٌّ»، وله عبيدٌ مسلمون ونصارى يوم أوصى، فأسلم قبل أن يموت بعض رقيقه، فلا يَعْتَقُ منهم إلَّا من كان مسلماً يوم أوصى.\rوكذلك لو قال: «إن متُّ في سفري هذا، فكلّ مملوكٍ لي مسلم حرٌّ» (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد إلَّا عتق من كان مسلماً في وقت الوصيّة عند مرضه أو سفره، فلا يعتق غيره مِمَّنْ أسلم بعد ذلك؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ عتقه.\r•••\r\r[٣٠٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بعِتْقِ رَقَبَةٍ»، ولم يُسَمِّ ثمناً، وأوصى بوصايا، فَإِنَّهُ يُنْظَر إلى مال الميّت:\r• فإن كان واسعاً، رُفِعَ في قيمة الرَّقبة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، المدونة [٢/ ٣٢٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، المدونة [٤/ ٣٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138727,"book_id":1190,"shamela_page_id":2560,"part":"4","page_num":395,"sequence_num":3098,"body":"• وإن لم يكن واسعاً، جُعِلَت من قدر المال، ثمَّ يحاصُّ بها أهلُ الوصايا (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا هو قدر قلَّةِ المال وكثرته، يجتهد في ذلك الوصيُّ على حسب ما يرى، إذ لا يُقْدَرُ فيه على أكثر من ذلك.\r•••\r\r[٣٠٩٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يباع غلامه مِمَّنْ أحبّ»، ولم يترك مالاً يكون في ثُلُثِه، فإمَّا باعوا، وإِمّا أعتقوا ثلثه بَتْلَاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سيَّد العبد أراد بوصيَّته ببيعه مِمَّنْ أحبَّ إدخال المنفعة على العبد، فإمَّا باعه الورثة مِمَّنْ أحبّ، وإمّا أعتقوا ثلثه، لا بد لهم من أحد الأمرين؛ لأنَّهُ لا بدَّ من تنفيذ الوصيَّة، إمَّا على ما أوصى به المُوصِي، أو جَعْلِ ذلك في الثّلث إن كان فيها تعدٍّ أو حملٌ على الورثة، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (¬٣).\r•••\r\r[٣٠٩٩] مسألة: قال: ومن قال: «اشتروا هذا الغلامَ بما قام فأعْتِقُوه في ثُلُثِي»، فامتنع القوم إلَّا بالثُّلث، فلا يُزَادُوا على: القيمة وثُلُثِ قيمة العبد، فإن باعوا، وإلَّا لم يكن عليهم غير ذلك.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، الجامع لابن يونس [١٩/ ٦٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، الجامع لابن يونس [١٩/ ٦٨٣].\r(¬٣) ينظر: المسألة [١٩٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138728,"book_id":1190,"shamela_page_id":2561,"part":"4","page_num":396,"sequence_num":3100,"body":"ولا يُعْجَلُ في ذلك، فعسى أن تطيب أنفُسُهم، أو يموت فيملك العبْدَ غيرُهُ.\rوليُنْظَر على قدر ما يُرى في الاجتهاد، فإذا بلغ ذلك، فليس على الوارث أن يبتاع رقبةً بقضاءٍ من السّلطان، فإن طاب نفساً بذلك فهو أفضل (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد شراءه، والنَّاس لا يشترون الشَّيء إلَّا بمثل ثمنه أو أزيد منه قليلاً، وذلك بزيادة الثّلث من ثمنه، هذا هو الغالب من حال النَّاس.\rفإن لم يبيعوا (¬٢) به، فليس على الورثة غير ذلك؛ لأنَّهُ لم يُرِد عتقه إلَّا بأن يُشْتَرى بثمن مثله وزِيَادَةٍ تشبه الزِّيادة في مثله على المعروف، لا على الشَّطط والحمل على الورثة، فليس على الورثة أكثر من ذلك.\r•••\r\r[٣١٠٠] مسألة: قال: ولو قال: «بِيعُوا غلامي مِمَّنْ أحبَّ»، فَأَحَبَّ رجلاً، فقال: «لا آخذه إلَّا بعشرةٍ»، قيل للورثة: «بيعوه، وضعوا له ثلث الثَّمن»، فليس عليهم أكثر من ذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد بيعه بما يباع مثله، وذلك بثمنه، أو أقل","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٢].\r(¬٢) قوله: «يبيعوا»، يعني من يملك العبد.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٦)، المدونة [٤/ ٣٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138729,"book_id":1190,"shamela_page_id":2562,"part":"4","page_num":397,"sequence_num":3101,"body":"منه بمقدار ثلث ثَمَنِه (¬١)، فإذا طلب بأقلَّ من ذلك، فليس ذلك على الوارث؛ لأنَّ الموصي لم يرد ذلك.\r•••\r\r[٣١٠١] مسألة: قال: وإذا أوصى: «أن يُشْتَرَى عبدٌ لبعض ورثته فيُعْتَقُ عنه»:\r(فقد قيل: إنَّ الوارث والأجنبيَّ سواءٌ.\r(وقيل: إذا أبى أن يبيعه بقيمته، لم يُزَدْ كما يُزَاد في الأجنبيّ (¬٢)، وهذا أحبّ إلينا (¬٣).\r• إنَّما قال: «إنَّ الوارث والأجنبيَّ سواءٌ»؛ لأنَّهُ أراد إيصال المنفعة إلى العبد الموصي بعتقه، ولم يرد بذلك إيصال المنفعة إلى الوارث، فلا فرق في ذلك بين الوارث والأجنبيّ؛ لأنَّهُ لم يكن قصده في هذا الوصيّة للوارث.\rووجه القول الآخر - أنَّه لا يُزَادُ -: لأنَّ في ذلك وصيّةً لوارثٍ، ولا تجوز","footnotes":"(¬١) قوله: «ثلث ثمنه»، لأن الثّلث هو ضابط اليسير عند المالكية، كما ذكره الشارح في عدد من المواضع.\r(¬٢) قوله: «الأجنبي»، هو المذكور في المسألة السابقة، وأنه يزاد في قيمة العبد بمقدار الثلث، فهذه المسألة في الوارث، وما قبلها في الأجنبي.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138730,"book_id":1190,"shamela_page_id":2563,"part":"4","page_num":398,"sequence_num":3102,"body":"الوصيّة للوارث، إلَّا أن يجيز الورثة، ولم يُرِدْ بهذا العبدَ، وإنّما أراد المنفعة لوارثه مع عتق العبد، وهذا القول كأنَّه أولى، والله أعلم.\r•••\r\r[٣١٠٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُباع عَبْدُهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ»، فَإِنَّهُ يوضَعُ ثُلُثُ ثمنه، فإن لم يوجد من يشتريه إلَّا بالنِّصف، فلا يُوضع إلَّا الثُّلُث.\rوقد قيل: يباع بما أُعْطِيَ، ويُجْعَلُ في ثلث الميِّتِ، والأوَّل أعجب إلينا (¬١).\r• إنَّما قال: «إنَّه لا يباع بحطيطةٍ أكثر من ثُلُثِ ثمنه»؛ فلأنَّه إِنَّمَا أوصى ببيعه على ما يتعارفه النّاس من بيوعهم، وليس يَعْرِفُون في بيوعهم حطيطةً أكثر من هذا، ولم يُرِدْ إخراجه عن ملكه على غير وجه البيع.\rووجه القول الآخر: أنَّه إِنَّمَا أراد بالوصيّة أيضاً (¬٢) المنفعة للعبد بعتقه، فإمَّا باعوه بما جاء من الثَّمَن، وإلا أَعْتَقُوه من ثلثه، بالغاً ما بلغ ثلثه، وكأنَّ وجه القول الأوّل أبيَنُ.\r•••\r\r[٣١٠٣] مسألة: قال: ومن قال: «بيعوا عبدي مِمَّنْ أحبَّ»، فقال: «أحِبُّ فلاناً»، فباعوه منه بثمنٍ هو قيمة العبد، ولم يُعْلِمُوه ما أوصى به الميَّت، فطلب ذلك، فلا شيء له (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٦)، المدونة [٤/ ٣٢٥]، النوادر والزيادات [١٢/ ٥١١].\r(¬٢) قوله: «أيضاً»، كذا رسمها في شب، وفي جه: «إيصال».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٦)، البيان والتحصيل [١٣/ ٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138731,"book_id":1190,"shamela_page_id":2564,"part":"4","page_num":399,"sequence_num":3104,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يوصِ للمبتاع للعبد بشيءٍ، وإنّما قصد بالوصيّة العبدَ، فإذا اشتراه بثمنِ مثلِهِ، فقد وصل العبد إلى ما أُرِيدَ به من المنفعة، ولا شيء للمبتاع في الوصيَّة.\r•••\r\r[٣١٠٤] مسألة: قال: ومن أوصى في عبدٍ له: «أن يُبَاع مِمَّنْ يُعْتِقُهُ، ولا يُخْرَجُ من ثُلُثِهِ»، قال: فيُخَيَّرُ الورثةُ في ثلثه:\r(بوضَعُ ثلث ثمن رقبته.\r(وفي أن يَقْطَعُوا بثلث مال الميِّتِ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا بدَّ من تنفيذ وصيّة الميِّتِ، إمَّا بما أَوْصَى بِهِ، أو إخراجِ الثّلث فيما أوصى به إن كان ما أوصى به فيه حيفٌ على الو [رثة]، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (¬٢).\r•••\r\r[٣١٠٥] مسألة: قال: ومن أخدم عبدَاً رَجُلَاً سنيـ[ـن] ثمَّ هو حرٌّ، ثمَّ مات المُخْدَمُ، فَإِنَّهُ يَخْدِمُ ورثته بقيَّتَها، ثمَّ يَعْتَقُ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٦)، المدونة [٤/ ٣٢٥].\r(¬٢) ينظر: المسألة [١٩٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138732,"book_id":1190,"shamela_page_id":2565,"part":"4","page_num":400,"sequence_num":3106,"body":"وإن مات الخادم وترك مالاً، رجع إلى ورثة الموصِي (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المُخْدَمَ قد ملك خدمة العبد السِّنين الَّتِي أخدمها، فإذا مات، ورث ذلك ورثته عنه؛ لأنَّهم قد ملكوا عنه ما كان يملكه من منافع المال والخدمة.\rومال العبد المخدَمِ إذا مات قبل تَقَضّي الخدمة لورثة الموصي؛ لأنَّهُ مات عبداً، فيورَثُ بالرقِّ؛ لأنَّ أحكامه أحكام العبد حَتَّى تنقضي سنوات الخدمة، بمنزلة العبد المعتق إلى أجلٍ، إِنَّمَا يَعْتقُ بمجيء الأجل لا ما قبله.\r•••\r\r[٣١٠٦] مسألة: قال: وإذا أوصى رجلٌ لرجلٍ: «بخدمَةِ عبدٍ حياتَهُ، فإذا مات، رجع العبد إلى ورثته»، خُيّرَ الورثَةُ إذا لم يكن له مالٌ غيره، فإن أجازُوا، وإلا أعطَوهُ ثلث العبد بَتْلَاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ كلَّ من أوصى بما ليس له، خُيِّرَ ورثته بين إجازة ذلك، أو قطع ثُلُثِهِ وجعل الوصيّة فيه (¬٣)، وهذا الموصي لم يكن له أن يوصي بخدمة العبد حياته؛ لأنَّه أكثر من حصَّة الثّلث، فوجب ردُّ ذلك إلى الثّلث إن لم يُجِزْهُ الورثَةُ، فكان ثلث العبد مُلْكَاً للموصَى له بالخدمة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٦)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٦).\r(¬٣) ينظر: المسألة [١٩٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138733,"book_id":1190,"shamela_page_id":2566,"part":"4","page_num":401,"sequence_num":3107,"body":"[٣١٠٧] مسألة: قال: ومن أوصى في عبدٍ - ليس له عبدٌ غَيْره -: «أن يخدم وارثاً من ورثته سنين، ثمَّ هو حرٌّ»، فعليه أن يخدم إلى تلك السنين، ثمَّ يَعْتق، وإن أجاز الورثة للوارث الخدمة، فهو جائزٌ، وإن أبوا، فهي بينهم على كتاب الله ﷿ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعتقه بعد مدَّة الخدمة، فلا يَعْتقُ قبلها.\rوالخدمة فهي بين جميع الورثة إن لم يجيزوها للوارث الَّذِي أوصَى له الميِّتُ؛ لأنَّ الوصيّة للوارث لا تجوز إلَّا بإذن الورثة، ولم يَجُزْ رَدُّ عِتْقِه الَّذِي قد أوصى به الميِّت.\r•••\r\r[٣١٠٨] مسألة: قال: وإذا أوصى رجلٌ: «بثلُـ[ـثِ ما] لِهِ لرجلٍ، وبغلامٍ يخدم رجلاً ما عاش، ثمَّ هو حرٌّ»، فكان العبد هو الثُّلث، بُدِئَ بالعبد، ثمَّ نُظِرَ إلى الخدمة فتحاصّ فيها جميعاً، الَّذِي أوصى له بثلثه، والذي أوصى له بهذا، قُوِّمَ له من خدمته أو إجارته إن كانت له إجارة.\rفإذا مات الَّذِي له خِدْمَةُ العبد ما عاش، عَتَقَ العبدُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٦).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، الموطأ [٤/ ١١٠٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138734,"book_id":1190,"shamela_page_id":2567,"part":"4","page_num":402,"sequence_num":3109,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد الحريّة قد ثبت لهذا العبد، لا يجوز ردُّها، فيجب أن يعتق بعد تَقَضِّي خدمته للمُخْدَمِ.\rفلمَّا أوصى مع عتقه بوصايا، لم تكن له غير هذه الخدمة؛ لأنَّهُ لا سبيل له إلى أخذ أكثر من ثلث ماله بغير إذن الورثة.\rفاجتَمع الموصَى له بالخدمة والموصى له بالثُّلثِ في الخدمة، لكلِّ واحدٍ بقدر ما أوصى له، تُقَوَّمُ الخدمة، ثمَّ يُنْظَرُ كم مقدارها من ثُلثه، فيجتمعان في الخدمة بحسب ذلك.\rفإذا مات الَّذِي أوصِيَ له بالخدمة، عتق العبد؛ لأنَّ الَّذِي كان يحبسه عن الحريَّة الخدمة.\rولم يكن للموصى له بالثُّلُثِ شيءٌ؛ لأنَّ العتق أولى من سائر الوصايا، - إذا كان عِتْقُ عبدٍ بعينه -، لقوَّة سببه ووكود حرمته.\r•••\r\r[٣١٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى فقال: «جاريتي تَحْضِنُ فلاناً ابني إلى أجلٍ، ثمَّ هي حرَّةٌ»، فمات الصَّبِيُّ، فإنَّها حرَّةٌ حين مات (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي كان يحبسها عن الحريَّة حضانة الصَّبيِّ فإذا مات، صارت حرَّةً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138735,"book_id":1190,"shamela_page_id":2568,"part":"4","page_num":403,"sequence_num":3110,"body":"وهذا إذا لم تكن الجارية من جواري الخدمة، وإنّما هي للحضانة، وقد قال مالكٌ هذا في غير هذا الموضع (¬١).\rفأمَّا إذا كانت من جواري الخدمة، خَدَمَتْ ورثة الميِّت إلى تَقَضِّي مدَّة الحضانة، ثمَّ تكون حُرَّةً؛ لأنَّها كذلك أُعْتِقَتْ.\r•••\r\r[٣١١٠] مسألة: قال: ومن أخدم رَجُلاً عبده حياته، ثمَّ هو حرٌّ، فأعتقه الَّذي له الخدمة، فإنَّ عتقه جائزٌ، وإن أعتقه السيِّد لم يَجُزْ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتْقَ مَنْ لَهُ الخدمة ليس فيه إبطال حقّ غيره، وإنّما هو ترك ما كان له من الخدمة الَّتِي كانت تحبسه عن الحريَّة.\rوعتق سيّده فيه إبطال حقّ المُخْدَمِ، وذلك غير جائزٍ، إلَّا أن يُجيز ذلك الَّذِي له الخدمة فيجوز؛ لأنَّهُ قد ترك حقَّه من الخدمة.\r•••\r\r[٣١١١] مسألة: قال: ومن قال له: «اخدمني سَنَةً وأنت حرٌّ»، فأَبَقَ أو مَرِضَ حَتَّى مضى الأجل، فهو حرٌّ، ولا قضاء عليه في ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: المسألة [٣١١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٤٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، المدونة [٢/ ٥٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138736,"book_id":1190,"shamela_page_id":2569,"part":"4","page_num":404,"sequence_num":3112,"body":"• إنَّمَا قال: «إنه يَعْتقُ»؛ لأنَّهُ قد علَّق عتقه بمجيء السَّنة، فإذا جاءت السَّنة، عَتَقَ، وسواءٌ كان آبقاً أو مريضاً؛ لأنَّ صفة العتق قد أتت، فوقع العتق لها.\r•••\r\r[٣١١٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ جاريته تخدم ابنه، ثمَّ هي حرَّةٌ، فإن لم تخرج، فثلثي يُحَجُّ به»، فإنَّ الخدمة بين الورثة حَتَّى يبلغ وتَعْتَقَ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قصد الإضرار بالورثة ولم يقصد القربة في وصيَّته بالحجِّ، فوجب أن تكون خدمة الجارية حَتَّى يَبْلُغَ بين جميع الورثة، ثمَّ تَعْتِقُ؛ لأنَّ الوصيّة بعتقها لا يجوز ردُّها، وخدمتها للوارث لا تجوز إلَّا بأمر الورثة، فكانت بينهم على كتاب الله ﷿.\r•••\r\r[٣١١٣] مسألة: قال: ومن قال لجاريته في حياته أو موته: «أَرْضِعِي هذا الصَّبي سنتين وأنت حُرَّةٌ»، فمات الصَّبي قبل السَّنتين، فذلك يختلف:\r(أمَّا الجارية الَّتِي للخدمة والامتهان، فلا تَعْتَقُ حَتَّى تمضي السَّنتان.\r(وأمَّا الَّتِي ليست للخدمة، فلا تُسْتَعمل ولا تُمْتَهَن، وتَعْتَقُ مكانها؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ منها غير الحضانة.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥١]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٨٧٩]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138737,"book_id":1190,"shamela_page_id":2570,"part":"4","page_num":405,"sequence_num":3114,"body":"وكذلك الَّذِي يوصي في الجارية بحضانة ولده، ثمَّ هي حُرَّةٌ، ثمَّ يموت الولد عن إِثْرِهِ، فإن كانت من جواري المهنة، وَرِثَ ما بقي من خدمتها وَرَثَةُ الموصِي، ولا يرثه وَرَثَةُ الموصى له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قلنا: إنَّه إِنَّمَا قصد عتقها بعد الأجل، فلا تعتق قبل ذلك إذا كانت من الجواري الَّتِي فيها الخدمة.\rوتكون خدمتها بين ورثته على كتاب الله تعالى على ما بيَّنَّاه، إلَّا أن يُجِيزوا ذلك لابنه.\rفأمَّا إذا كانت لغير خدمةٍ، وإنّما هي للحضانة والرَّضاع، فإنَّهَا تعتق بعد موت ابنه؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ منها خدمة ولده، فكذلك لا تَخْدِمُ وَرَثَتَهُ.\rوقوله: «إنَّ خدمتها، يرثها ورثة الموصِي»؛ فلأنَّهم قد مَلَكُوا ذلك عن الموصِي.\rولا يملكها ورثة الموصى له؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا جعل ذلك له، ولو مات في حال حياة الأب، لرجع ذلك إلى أبيه، فكذلك يرجع إلى ورثته لا إلى ورثة الابن.\r•••\r\r[٣١١٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن تُشتَرى له رقبَةٌ بثلاثين دينارَاً»، فسام الوصِيُّ بغلامٍ، وأبى سيِّده إلَّا أربعين، فقال أخٌ له: «بِعْهُ، ولك عَلَيَّ","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، النوادر والزيادات [١٣/ ٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138738,"book_id":1190,"shamela_page_id":2571,"part":"4","page_num":406,"sequence_num":3115,"body":"عشرة دنانير»، ولم يعلم بذلك الوصِيُّ، فباعه وأعتقه، ثمَّ عَلِمَ بذلك، فله في ذلك مُتَكَلَّمٌ (¬١).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد شاركه في العتق وفي ثوابه، ولم يدخل المشتري على ذلك، فله في ذلك كلامٌ بأن يقول: «أنا إِنَّمَا أردت أن أنفرد بالثَّواب في العتق للَّذِي أوصاني به».\r•••\r\r[٣١١٥] مسألة: قال: وإذا [أَعْطَى] (¬٢) المملوكُ رجلاً مالاً على أن يشتريه من سيِّده ويُعتِقُهُ، فاشتراه بذلك المال وأعتقه، فالعتق ماضٍ، والمال الَّذِي اشتراه به لسيِّد العبد؛ لأنَّهُ مال عبده، ويتْبَعُهُ بثمنه يأخذه منه إن كان عنده شيءٌ.\rوإن لم يكن عنده شيءٌ، لم يكن له عِتْقٌ، ورجع العبد إلى سيِّده.\rوإن لم يكن أعتقه، رجع العبد إلى سيِّده إذا كان معسرَاً، إلَّا أن يكون عنده ثمنه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في مال العبد لسيّده حقّاً، فما دفعه إلى من اشتراه به فهو لسيّده؛ لأنَّهُ ماله، ويكون على المشتري ثمنه ثانيةً بدل عبده الَّذِي اشتراه، وينفذ عتقه -؛ لأنَّهُ أعتق ما قد ملكه بالشراء -، إن كان موسرَاً.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٧)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦٧].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، مشار إليها بعلامة إلحاق في شب، ولكن الحاشية مطموسة، وهي مثبتة في جه.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٨)، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138739,"book_id":1190,"shamela_page_id":2572,"part":"4","page_num":407,"sequence_num":3116,"body":"فإن لم يكن موسرَاً لم يجز عتقه؛ لأنَّ عِتْقَ مَنْ عليه دينٌ غير جائزٍ إلَّا بإذن من له الدَّينُ.\rولأنَّ البائع له إِنَّمَا باعه بالنَّقد، فإذا لم ينقده المشتري الثمن، لم يجز عتقه؛ لأنَّ البائع إِنَّمَا أخرج ما له من العبد على أن يأخذ بدله في الحال - وهو الثَّمن -، فإذا لم يكن ذلك عند المشتري لعُسرِهِ، لم يجز عتقه، ورجع عبداً للبائع، إلَّا أن يرضى البائع بعتقه إيَّاه ويتْبَعُهُ بثمنه في ذمَّته، فيجوز ذلك؛ لأنَّ البائع ترك حقه.\r•••\r\r[٣١١٦] مسألة: قال: ومن أَعْطَى بعبدٍ أربعين ليُعتِقه، فأبى سيِّدُه إلَّا خمسين، فقال العبد: «لا تحرمني، وخذ منه أربعين، واكتب عليَّ عشرة دنانير في كلّ شهر»، - يعني: دينارَاً -، وذلك بِعِلْمِ المشتري، فذلك جائزٌ، والعتق ماضٍ، والولاء للمشتري (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عَلِمَ ذلك المشتري، فقد رضِيَ أن يكون على عبده دينٌ، فيلزمه ذلك، كما يأذن له في التِّجارة فيلزَمُهُ الَّذي يستدينه.\rوإن كان بغير علم المشتري، لم يلزم العبد ذلك، كما لو استدان العبد بغير إذن سيّده، أنَّ ذلك لا يلزمه، وللسيِّد أن يُبْطِل ذلك عنه.\r•••\r\r[٣١١٧] مسألة: قال: وإِن أَعْطَى بالعبد أربعين، فأبى السيِّد إلَّا خمسين،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٨)، البيان والتحصيل [١٤/ ٤٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138741,"book_id":1190,"shamela_page_id":2574,"part":"4","page_num":409,"sequence_num":3118,"body":"﷽\r\rكتاب الفرائض (¬١)\r[٣١١٨] قال عبد الله: قال مالكٌ: الأخ للأب والأمِّ، أولى بالميراث من الأخ للأب (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ: هذا لأنَّهُ أقوى سبباً منه؛ لأنَّهُ قد جمع رَحِمَاً وتعصيباً، فكان أولى، ولا خلاف فيه بين أهل العلم.\rقال أبو بكرٍ: ما كان فيه خلافٌ بين أهل العلم، ذكرت بعض الحِجَاجِ فيه، وما كان وِفَاقَاً، ذكرتُ معنى القول فيه.\r•••\r\r[٣١١٩] مسألة: قال: والأخ للأب، أولى من ابن الأخ للأب والأمِّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) كذا جاء كتاب الفرائض في هذا الموضع في جه، وفي منتصف الصفحة، بينما جاء كتاب الجامع في نسخة شب، وهو في منتصف الصفحة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138742,"book_id":1190,"shamela_page_id":2575,"part":"4","page_num":410,"sequence_num":3120,"body":"• هذا؛ لأنَّ أخا الإنسان أقرب إليه من ابن أخيه، وهذا ما لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٢٠] مسألة: قال: وابن الأخ مِنْ قِبَلِ الأبَ والأمِّ، أولى من ابن الأخ من قبل الأب (¬١).\r• هذا لأنَّهُ أوكد سبباً؛ لأنَّهُ يَنْسِبُ إلى الميِّتِ بمن جمع رَحِمَاً وتعصيبَاً، فصار أولى مِمَّنْ يَنْسِبُ إليه بالتَّعصيب وحده، وهذا ما لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٢١] مسألة: قال: وابن الأخ مِنْ قِبَلِ الأب، أولى من ابْنِ ابْنِ الأخ مِنْ قِبَلِ الأبِ والأمِّ (¬٢).\r• هذا لأنَّهُ أقرب إلى الميِّت، فهو أولى بالميراث؛ لقربه وقوَّة سببه، وهذا ما لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٢٢] مسألة: قال: وابْنُ ابْن الأخ للأبِ، أولى من العمِّ - أخي الأب للأب والأمِّ - (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٢١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138743,"book_id":1190,"shamela_page_id":2576,"part":"4","page_num":411,"sequence_num":3123,"body":"• هذا لأنَّ ولد أخي الإنسان أقرب إليه من عمّه؛ لأنَّ ولد أخيه هو من ولد أبيه، وعمُّهُ ولد جدِّه دون أبيه، وهذا لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٢٣] مسألة: قال: والعمَّ - أخو الأب من قِبَلِ الأب والأمِّ -، أولى من العمَّ - أخي الأب من قِبَلِ الأب - (¬١).\r• هذا لأنَّهُ أقوى سبباً؛ لأنَّهُ قد اجتمع له القربى من جهة أبيه وأمِّه، كالأخ للأب والأمِّ، هو أولى بالميراث من الأخ للأب؛ لقوة سببه، وهذا لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٢٤] مسألة: قال: والعمُّ - أخو الأب من قِبَلِ الأب -، أولى من ابن العمِّ - أخي الأب مِنْ قِبَلِ الأب والأمِّ - (¬٢).\r• هذا لأنَّهُ أقرب إلى الميِّت وأقوى سبباً منه، فصار أولى، كما أنَّ الأخ للأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأمِّ؛ لقرب الأخ للأب من أخيه، وبُعدِ ابن الأخ والأمِّ منه.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138744,"book_id":1190,"shamela_page_id":2577,"part":"4","page_num":412,"sequence_num":3125,"body":"[٣١٢٥] مسألة: قال: وابن العمِّ - من قِبَلِ الأب والأمِّ -، أولى من ابن العمِّ من قِبَلِ الأب (¬١).\r• هذا؛ لأنَّهُ أقوى سببَاً؛ لأنَّهُ يتوصَّل إلى الميِّت بمن جمع رَحِمَاً وتعصيباً، ولا خلاف في ذلك.\r•••\r\r[٣١٢٦] مسألة: قال: وابن العمِّ - للأب -، أولى من عمِّ الأب - أخي الأب من قِبَلِ الأب والأمِّ - (¬٢).\r• هذا؛ لأنَّهُ أقرب إلى الميّت؛ لأنَّهُ من ولد جدِّه، والآخر من ولد أبي جدِّه، وجدُّ الإنسان أقرب إليه من أبي جدِّه، وكذلك ولده.\rألا ترى: أنَّ أخا الإنسان أقرب إليه من عمِّه، لأنَّ أخاه من ولد أبيه، وعمُّه من ولد جدِّهِ.\rقال أبو بكرٍ: وقد ذكر مالكٌ جمله ذلك بأن قال: «أولاهم بالميراث أقعدهم به نسباً، ولو بِأَبٍ واحدٍ، فإذا اجتمعوا جميعاً من النَّسب بالميِّت فلقوه إلى أبٍ واحدٍ، فهم في الميراث سواءٌ، فإن كان بعضهم يَفْضُل بأنه ابن أخٍ للأب الَّذِي التقوا إليه لأبيه وأمِّه، ومن بَقِيَ إِنَّمَا هم بنو أخيه مِنْ قِبَل أبيه فقط، فالميراث للَّذي يفضلهم بولادة الأمِّ دونهم» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٩).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٣٩].\r(¬٣) ينظر: الموطأ [٣/ ٧٣٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138745,"book_id":1190,"shamela_page_id":2578,"part":"4","page_num":413,"sequence_num":3127,"body":"فهذا جملة ما ذكره، والأصل في هذا، أَنَّهُ يُرَاعى في الأَولى بالميراث قوَّةُ السَّبب:\r(فتارةً يكون باجتماع شيئين: رَحِمٍ وتَعْصِيبٍ، وإن بَعُدَتِ الولادة.\r(وتارةً بأن يُقارِنَ قربُ الولادة من الميِّت التعصيبَ والرَّحمَ، فيكون أولى مِمَّنْ فيه التعصيب والرَّحم وليس له قرب ولادةٍ، وهذه جملةٌ لا خلاف بين أهل العلم فيها.\r•••\r\r[٣١٢٧] مسألة: قال: والجدُّ أبو الأب، أولى من ابن الأخ للأب والأمِّ (¬١).\r• هذا؛ لأنَّ الجدَّ يتوصَّل إلى الميِّت بأبيه، يقول: «أنا أبو أبيه»، وابن الأخ إِنَّمَا يتوصَّل بالأب، فصارت وصلةُ ابن الأخ أبعد من الجدِّ، فضعف سببه عنه، فلذلك كان الجدُّ أولى بالميراث منه، وهذا قول جماعة أهل العلم.\r•••\r\r[٣١٢٨] مسألة: قال: وابن الأخ - مِنْ قِبَلِ الأب والأمِّ -، أولى من العمِّ - أخي الأب مِنْ قِبَلِ الأب والأمِّ - (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٤٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138746,"book_id":1190,"shamela_page_id":2579,"part":"4","page_num":414,"sequence_num":3129,"body":"• هذا؛ لأنَّ ابن الأخ من ولد الأب، والعمّ من ولد الجدِّ، وولد الأب أولى بالميراث؛ لقربهم من الميِّت، وهذا ما لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٢٩] مسألة: قال: ولا يرث: ابن الأخ للأمِّ، ولا الجدُّ مِنْ قِبَلِ الأم، ولا عمٌّ - أخو أبٍ للأمِّ -، ولا خالٌ، ولاجَدَّة - أمِّ أبي الأمِّ -، ولا بنت أخٍ، ولا عمَّةٌ، ولا خالةٌ (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء ليس لهم في كتاب الله فرضٌ، ولا في سنَّة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ شيءٌ مُسَمَّىً، ولا وجب إعطاؤهم شيئاً من جهة الاجتهاد؛ لأنَّ الله ورسوله قد بيَّنَا الَّذِينَ يستحقُّون المواريث وَدَلَّا عليهم، فلمَّا لم يكن لهؤلاء ذِكْرُ نصٍّ ولا دلالةٌ، لم يجز إعطاؤهم شيئاً من الميراث.\rوالدَّليل على أنَّ هؤلاء وغيرهم من ذوي الأرحام لا يستحقُّون شيئاً من الميراث: قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١]، وقال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١]، فلمَّا قدَّر الله ﷿ ما لكلِّ واحدةٍ منهنَّ وحَصَرَهُ، لم يجز أن يُزَدْنَ عليه، فتصير البنت في استحقاق كلّ المال كالابن، وهذا يبعد، والله أعلم.\rومما يدلُّ على أنَّه لا شيء لذوي الأرحام في كتاب الله تعالى نصّاً ولا استدلالاً، قول أبي بكرٍ الصّديق ﵁ للجدَّة حين سألته الميراث: «مَا","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٢٩)، الموطأ [٣/ ٧٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138748,"book_id":1190,"shamela_page_id":2581,"part":"4","page_num":416,"sequence_num":3130,"body":"قيل له: هذا لا يدلُّ على إعطائهم بالرَّحِم.\rألا ترى: أَنَّهُ قال: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، وهؤلاء فلا يستحقُّون بالفرض، وإنّما النِّساء هاهنا من جُعِلَ له فرضٌ مسمَّىً.\rوالدَّليل على أنَّ ذوي الأرحام لا يستحقّون الميراث بِرَحِمِهِمْ: أنَّا رأينا العمَّة لا ترث مع العمِّ شيئاً، فلو كانت مِمَّنْ يستحق الميراث بالرَّحم، لورثت مع أخيها، كالأخت أنَّها ترث مع أخيها؛ لأنَّها لَمَّا كانت ترث مُفْرَدَةً عن أخيها، فكذلك ترث إذا كانت معه، ولَمَّا لم ترث العمَّة مع أخيها، عُلِمَ بهذا أنَّها لا ترث إذا انفردت.\r•••\r\r[٣١٣٠] مسألة: قال مالكٌ: وميراث الولد من والدهم ووالدتهم: للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثَيَينِ إذا كانوا رجالاً ونساءً، فإنْ كُنَّ نِسَاءً فوق اثنتينِ فلَهُنَّ ثُلُثَا ما تَرَكَ، وإن كانت واحدةً فلها النِّصفُ، فإن كان معهم أحدٌ من أهل الفرائض وكان الولد ذكراً، بُدِئَ بأهل الفرائض فَأُعْطُوا فرائضهم، وكان ما بقي: للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثيين (¬١).\r• إنَّما قال هذا؛ لأنَّ الله قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١].","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧١٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138749,"book_id":1190,"shamela_page_id":2582,"part":"4","page_num":417,"sequence_num":3131,"body":"وللأنثَيَينِ الثُّلُثَانِ، بدلالة: أنَّ الواحدة إذا كانت مع الابن فلها الثّلث، وهو أقوى سبباً من البنت، فوجب أن لا تَنْقُصَ عن الثّلث مع من هو مثلها في القوَّة.\rوشيءٌ آخر، وهو أنَّ الله لَمَّا جعل للأختين الثلثين لقوله: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦]، وهما أبعد من البنات، فكان البنات أولى ألَّا تنقُصَ البنتان منهنَّ عن الثُّلثين.\r•••\r\r[٣١٣١] مسألة: قال: وولد الأبناء الذكور إذا لم يكن دُونهم ولدٌ، بمنزلة الولد سواءٌ، ذَكَرُهُم كَذَكَرِهم، وأُنثاهم كأنثاهم، يَرِثُون كما يَرِثُون، ويَحْجُبُون كما يَحْجُبُون (¬١).\r• هذا، لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، وولد الولد يقَعُ عليهم اسم الولد، كما يقع على الولد الدُّنْيَةِ، فهذا ما خِلَافَ فيه (¬٢)، أنَّهم يرثون كما يرث الولد الدُّنْيَة، إذا لم يكن ولدٌ دُنْيَة.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧٢٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٢٧].\r(¬٢) قوله: «ما خِلَافَ فيه»، كذا رسمها في جه، ولعلها: «ما لا خلاف فيه»، وقد حكى ابن عبد البر في الاستذكار [١٥/ ٣٩٤]، الإجماع على أن بني البنين، يقومون مقام ولد الصلب - عند عدم ولد الصلب -، يرثون كما يرثون، ويحجبون كما يحجبون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138750,"book_id":1190,"shamela_page_id":2583,"part":"4","page_num":418,"sequence_num":3132,"body":"[٣١٣٢] مسألة: قال: وإذا اجتمع ولد الصُّلْبِ وولد الابن للصُّلْبِ، فكان في ولد الصُّلْبِ ذَكَرٌ، فلا فريضة لولد الابن معهم (¬١).\r• هذا لأنَّ ولد الصُّلْبِ أقرب، فهم أولى بالميراث، ولا خلاف في ذلك.\r•••\r\r[٣١٣٣] قال مالكٌ: وإن لم يكن فيهم ذكرٌ، وكانت ابنتان فأكثر ذلك، فَإِنَّهُ لا ميراث لبنات الابن، إلَّا أن يكون مَعَهُنَّ ذَكَرٌ - هو مِنَ المُتَوَفَّى - في قرابتهنَّ أو أبعد منهنَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ على من معه في درَجَتِهِ ومن فوقه فَضْلَاً إن كان، فيقتسمونه: للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ: إذا استحقَّ بنات الصُّلب الثُّلُثَين، لم يكن لمن دونهم من بنات الابن شيءٌ؛ لأنَّهنَّ قد استغرقن فرض البنات.\rفإذا كان معهنَّ ذَكَرٌ في درجتهنَّ أو أسفلَّ منهنَّ، كان ما بقي للذَّكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين؛ لأنَّهم كلّهم ولد الميِّت، والذَّكَر يُعَصِّبُهُنَّ، كما يُعَصِّب ذكورُ وَلَدِ الصُّلب للبنات اللَّواتي معهم، حَتَّى يصير ما تأخذ البنات أكثر مِمَّا يأخذه الذكور الَّذين معهنَّ، فكذلك لا يُمْنَع أن يُزَاد بنات الابن على السّدس إذا كان ذلك من جهة القسمة الَّتِي طريقها التَّعصيب لا الرَّحم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧٢٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٢١].\r(¬٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٣/ ٧٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138751,"book_id":1190,"shamela_page_id":2584,"part":"4","page_num":419,"sequence_num":3134,"body":"وهذا على ما قاله عليّ بن أبي طالبٍ، وزيد بن ثابتٍ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعليهم (¬١).\r•••\r\r[٣١٣٤] مسألة: قال: وميراث الرّجل من امرأته إذا لم تترك ولدَاً أو وَلَدَ ابنٍ، النِّصْفُ، فإن تَرَكَتْ ولدَاً أو ولد ابنٍ ذكرٍ أو أنثى، فلزوجها الرُّبُعُ (¬٢).\r• هذا؛ لأنَّ الله جلَّ وعلا قال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النساء:١٢]، وهذا الإجماع.\r•••\r\r[٣١٣٥] مسألة: قال: وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولَدَاً أو وَلَدَ ابنٍ، الرُّبُعُ، فإن ترك ولدَاً أو ولد ابنٍ ذكرٍ أو أنثى، فلامرأته الثُّمُنُ (¬٣).\r• وهذا، فلأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:١٢]، وولد الولد بمنزلة الولد، لا خلاف في ذلك.\r•••","footnotes":"(¬١) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة [١٦/ ٢٢٤]، الاستذكار لابن عبد البر [١٥/ ٣٩٥]، المغني لابن قدامة [٩/ ١٢].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧٢١].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138752,"book_id":1190,"shamela_page_id":2585,"part":"4","page_num":420,"sequence_num":3136,"body":"[٣١٣٦] مسألة: قال: وميراث الأب من ابنه أو ابنته إذا مات أحدهما وترك ولداً، أو ولد ابنٍ ذكرٍ أو أنثى، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ للأب السُّدس فريْضَةً (¬١).\r• هذا؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١] (¬٢)، وهذا لا خلاف فيه.\r•••\r\r[٣١٣٧] مسألة: قال: فإن لم يترك ولداً، ولا ولَدَ ابنٍ ذكرٍ أو أُنْثَى، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بأهل الفرائض، فيُعطَونَ فرائِضَهُم، ويكون ما بقي للأب، إلَّا أن يكون أقلَّ من السُّدُسِ، فلا يُنْقَصُ منه شيئاً (¬٣).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يُبْدَأ بأهل الفرائض قبل الأب»؛ فلأنَّهم يستحقّون بالفرض المفرد، فيجب تبدِئَتُهُم به، ثمَّ يُعطَى الأب ما بقيَ؛ لأنَّ فيه رَحِمَاً وتعصيباً، يُعْطَى ما يستحقُّه بالرَّحِمِ، وما فَضَلَ عن أهل الفرض يأخذه بالتَّعصيبِ.\rفإن لم يُصِبْه بالتَّعصيب شيءٌ، لم يُنْقَص عن الفرض، وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل العلم.\rفإن انفرد الأبوان بالمال، كان للأمِّ الثّلث، وما بقي فللأبِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١]، والباقي للأب بالظَّاهر والإجماع.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧٢٢].\r(¬٢) قوله تعالى: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾، غير ظاهر في المخطوط.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣٠)، الموطأ [٣/ ٧٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138753,"book_id":1190,"shamela_page_id":2586,"part":"4","page_num":421,"sequence_num":3138,"body":"[٣١٣٨] مسألة: قال: وميراث الأمِّ من ابنها وابنتها إذا مات أحدهما وترك ولداً، أو وَلَدَ ابنٍ ذكرٍ أو أنثى، أو اثنين من الإخوة فصاعداً، ذكوراً أو إناثاً، من أمٍّ وأبٍ، أو من أَبٍ، أو مِنْ أُمٍّ، السُّدُسُ.\rفإن لم يترك ولداً، ولا ولد ابنٍ، ولا اثنين من الإخوة فصاعداً، فإنَّ للأمِّ الثّلث كاملاً، إلَّا في فريضتين فقط:\r(إحداهما: أن يُتَوَفَّى الرجلُ، ويترك امرأته وأبويه، فيكون لامرأته الرُّبُعُ، ولأمِّه الثّلث مِمَّا بقي، وهو الرُّبُعُ من رأس المال.\r(والأخرى: أن تُتَوَفَّى المرأةُ، وتترك زوجها وأبويها، فلزوجها النِّصف، ولأمِّها الثّلث مِمَّا بقي، وهو السُّدُسُ من رأس المال.\rوالسُّنَّةُ: أنَّ الإخوة في الفرائض، اثنان فصاعِدَاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١]، فعُلِمَ أنَّ للأمِّ السُّدُسُ مع الولد.\rوقال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١]، فحُجِبَتِ الأمُّ عن الثّلث إلى السُّدُسِ بالأخوين فصاعداً.\rوأمَّا إذا خلَّفت زوجاً وأبوين، فللأمِّ ثلث ما تَبَقَّى؛ لأنَّ سبيل الأبوين فيما يبقى من الميراث بعد أهل الفرائض، كسبيلهما ما لو انفردا به.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣١)، الموطأ [٣/ ٧٢٢]، شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ٣٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138754,"book_id":1190,"shamela_page_id":2587,"part":"4","page_num":422,"sequence_num":3139,"body":"وشيءٌ آخر، وهو أنَّ الله ﷿ إنَّما جعل للأم الثّلث، حيث جعل للأب الثُّلثين، فلا يجوز أن يُزاد عليه.\rوكذلك إذا خَلَّفَ زوجةً وأبوين، فإنَّ للأمِّ ثلث ما تبقَّى؛ لِمَا ذكرناه من الدّلالة.\rوهذا قول علي وزيد وغيرهما من الصحابة (¬١)، وهو القياس.\r•••\r\r[٣١٣٩] مسألة: قال مالكٌ: والإخوة للأمِّ، لا يرثون مع الأب، ولا مع الجدِّ - أبي الأب -، ولا مع الولد، ولا مع ولد الابن الذَّكر والأنثى شيئاً، ويرثون فيما سوى ذلك سواءٌ، يُفْرَضُ للواحد منهم السُّدُسُ، ذكراً أو أنثى.\rفإن كانوا اثنين، فلكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ، فإن كانوا أكثر من ذلك، فهم شركاء في الثّلث، يقتسمونه بينهم، الذَّكر والأنثى فيه سواءٌ (¬٢).\r• وأمَّا قوله: «لا يرث الإخوة من الأمِّ مع من ذَكَرَ»؛ فلأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء:١٢]، فقيل: إنَّ الكلالة هاهنا من لا وَلَدَ له ولا والد، فمتى كان له ولدٌ وإن سَفَلَ، أو والدٌ وإن عَلَا، فلا يرث إخوته لأمِّه شيئاً؛ لأنَّ الله ﷿ إِنَّمَا أعطاهم بِعَدَمِ هؤلاء، وعلى ذلك أجمع أهل العلم، وثبت بذلك مراد الله ﵎.","footnotes":"(¬١) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة [١٦/ ٢١٧ - ٢١٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣١)، الموطأ [٣/ ٧٢٤]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138755,"book_id":1190,"shamela_page_id":2588,"part":"4","page_num":423,"sequence_num":3140,"body":"وأمَّا قوله: «يستوي ذكرُهُم وأُنْثَاهم في الأخذ»؛ فذلك لقول الله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢].\rولأنَّهم لَمَّا استوَوا في النَّسَب الَّذِي به [أخذوا] (¬١)، وهي الأمُّ، وجب أن يستووا في الميراث، وهذا مِمَّا لا خلاف فيه بين أهل العلم أيضاً.\r•••\r\r[٣١٤٠] مسألة: قال مالكٌ: والإخوة للأب والأمِّ، لا يرثون مع الولد الذَّكر شيئاً، ولا مع ولد الابن، ولا مع الأب دِنْياً شيئاً، وهم يرثون مع البنات، وبنات الأبناء، إذا لم يترك [المتوفَّى] (¬٢) جدّاً - أبا أبٍ -.\rفما فضل من المال يكونون عَصَبَةً، يُبْدَأُ بأهل الفرائض، فيُعطَون فرائضهم، فإن فَضَلَ بعد ذلك فضلٌ، كان للإخوة للأب والأمِّ، يقتسمونه على كتاب الله ذُكرانَاً وإناثاً، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين (¬٣).\r• هذا؛ لأنَّهم يأخذون بالتَّعصيب كما يأخذ البنون والبنات، فيقسم المال بينهم، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين.\r•••","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر منه يقتضيه، ونحوها في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ٣٣٥]، نقلاً عن الأبهري.\r(¬٢) ما بين [ .. ] شبه مطموس، والمثبت من الموطأ [٣/ ٧٢٥]، مع ما يظهر.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣١)، الموطأ [٣/ ٧٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138756,"book_id":1190,"shamela_page_id":2589,"part":"4","page_num":424,"sequence_num":3141,"body":"[٣١٤١] مسألة: قال: ولا يَرِثُ الإخوة للأب والأمِّ مع الولد الذُّكور، ولا مع وَلَدِ الابن الذّكور (¬١).\r• مِنْ قِبَلِ أنَّ [هؤلاء] (¬٢) أقرب إلى الميِّتِ وأَمَسَّ رحماً به.\rوكذلك الأب أقرب إليه [وأوكد] (¬٣) سبباً، فوجب تبدئة الأب والولد على الإخوة والأخوات، و [هذا] (¬٤) ما لا خلاف فيه بين أهل العلم.\r•••\r\r[٣١٤٢] قال مالكٌ: فإن لم يترك المتَوَ [فَّى] (¬٥) أبَاً، ولا جدّاً - أبا أبٍ -، ولا ولد (¬٦) ابنٍ ذَكَرٍ ولا أنثى، فإنَّ للأخت الواحدة [للأب] (¬٧) والأمِّ النِّصْف.\rفإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات، فُرِضَ لهنَّ الثُّلثَانِ، وإن كان معهنَّ أخٌ، فلا فريضة لأحدٍ من الأخوات.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣١)، الموطأ [٣/ ٧٢٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٤٤].\r(¬٢) ما بين [ .. ]، شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.\r(¬٣) ما بين [ .. ]، مطموس، والمثبت من شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ٣٤٦]، نقلاً عن الأبهري.\r(¬٤) ما بين [ .. ]، مطموس، والمثبت من شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ٣٤٦]، نقلاً عن الأبهري.\r(¬٥) ما بين [ .. ]، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٦) قوله: «ولا ولد ابنٍ»، كذا في جه، وفي الموطأ [٣/ ٧٢٥]: «ولا ولداً، ولا ولد ابنٍ».\r(¬٧) ما بين [ .. ]، مطموس في جه، والمثبت من الموطأ [٣/ ٧٢٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138758,"book_id":1190,"shamela_page_id":2591,"part":"4","page_num":426,"sequence_num":3143,"body":"وهذه المسألة تسمَّى «الحِمَارِيَّةُ»، وذلك أنَّ بَنِي الأب والأمِّ قالوا: هَبكَ أنَّ أَبَانَا حِمَارٌ، أَلَيْسَ أُمُّنَا وَاحِدَةً، فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ عُمَرُ بنِ الخَّطَابِ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ ﵄ (¬١).\rوهذا هو القول الصَّحيح، والله أعلم، وهو مذهب أهل الحجاز.\r•••\r\r[٣١٤٣] مسألة: قال مالكٌ: وميراثُ الإخوة للأب، كميراث الإخوَةِ للأب والأمِّ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لا يشاركون بني الأمِّ في المُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلَادَةِ الأُمِّ الَّتِي جَمَعَتْ أُولَئِكَ (¬٢).\r• هذا؛ لأنَّ الله ﵎ قال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ بعد أن قال: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [المائدة:١٧٦]، ولا فرق في ذلك بين الإخوة والأخوات للأب والأمِّ، والإخوة والأخوات للأب، إذا لم يكن إخوةٌ للأبِّ وأمٍّ، وهذا ما لا خلاف فيه أيضاً بين أهل العلم.\r•••\r\r[٣١٤٤] فإن لم يكن الأخوات للأب والأمِّ إلَّا واحدة، فُرِضَ لها النِّصف، ويُفرَضُ للأخوات للأب السُّدس تكملة الثُّلثين.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ٢٣٣]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٢/ ٥٧٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٢)، الموطأ [٢/ ٧٢٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138759,"book_id":1190,"shamela_page_id":2592,"part":"4","page_num":427,"sequence_num":3145,"body":"فإن كان مع الأخوات للأب ذَكَرٌ، فلا فريضة لهنَّ (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّه يُكَمَّل الثلثان للأخوات للأب»، مِنْ قِبَلِ أنَّ الأخوات للأب والأمِّ لم يستكمِلْنَ فرضهُنَّ، فوجب إكماله لمن هو من جِنْسِهِنَّ إذا وُجِدَ.\rفأمَّا إذا استكمَلْنَ الثُّلثين - أعني: الأخوات للأب والأمِّ -، لم يكن للأخوات للأب شيءٌ؛ من قِبَلِ أَنَّهُ ليس يستحق الأخوات أكثر من الثُّلثين، سواءٌ كانوا من قِبَلِ الأب والأمِّ، أو الأبِ، إلَّا أن يكون مع الأخوات للأبِ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ يكون الباقي بينهم: للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثيين؛ لأنَّهم إِنَّمَا يأخذونه بالتَّعصيب لا بالفرض (¬٢).\rوكذلك إذا كانت الأخت للأب والأمِّ واحدةً، وكان إخوةٌ وأخواتٌ لأبٍ، فإنَّ النِّصف الباقي لهم يقتسمونه بينهم: للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثيين.\r•••\r\r[٣١٤٥] قال: ويُفْرَضُ لبني الأمِّ مع بني الأب والأمِّ، ومع بني الأب، للواحد السُّدُسُ، وَلِلاثْنَيْنِ فصاعداً الثّلث، للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثى، هم فيه بمنزلةٍ واحدةٍ، سواءٌ الذُّكور والإناث (¬٣).\r• هذا؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ","footnotes":"(¬١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٣/ ٧٢٧]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٢٩].\r(¬٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٣٠]، شرح المسألة عن الأبهري.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣٢)، الموطأ [٣/ ٧٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138760,"book_id":1190,"shamela_page_id":2593,"part":"4","page_num":428,"sequence_num":3146,"body":"امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢]، فقيل: إنَّ الكلالة من لا والد له ولا ولد، فوجب بهذا الظَّاهر إعطاؤهم ما قد جُعِلَ لهم، إلَّا أن يكون هناك ولدٌ أو والدٌ على ما بيَّنَّاه قبل، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم.\r•••\r\r[٣١٤٦] مسألة: قال: ولا يرث الجَدُّ - أبو الأب - مع الأب شيئاً، وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الوَلَدِ الذَّكَرِ ومع ابن الابن السُّدسُ.\rوفيما سوى ذلك: إذا لم يترك الميِّت أخاً أو أختاً لأبيه، بُدِئَ بمن شركـ[ـه] (¬١) من أهل الفرائض، فيُعْطَون فرائضهم، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ المَالِ السُّدُسُ، كَانَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ، فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ فَرِيضَةً (¬٢).\r• هذا؛ لأنَّ الأب أقرب من الجدِّ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الجدَّ يُدْلِي بالأب، فإذا كان من يُدْلِي به باقياً، فهو أحقُّ بالميراث.\rويُفْرَضُ له السُّدسُ مع الولد الذكور وَوَلَدِ الابنِ الذُّكور؛ من أجل ولادته لا من أجل التَّعصيب، كما يُفرض للجدَّة مع الولد الذُّكور وولد الابن الذُّكور.\rفإذا لم يكن ولدٌ ذكرٌ ولا ولدُ ابنٍ ذكرٌ، وكان أحدٌ من أهل الفرائض، بُدِئَ","footnotes":"(¬١) ما بين [ .. ]، مطموس، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٢)، الموطأ [٣/ ٧٢٩]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138761,"book_id":1190,"shamela_page_id":2594,"part":"4","page_num":429,"sequence_num":3147,"body":"بهم، ثمَّ كان ما بقي له إذا كان أكثر من السُّدس؛ من قِبَلِ تعصيبه، فيستحقُّ به إذا لم يكن من هو أقوى تعصيباً منه.\rولا يُنْقَصُ عن السُّدس؛ لأنَّ السُّدُسَ يأخذه بالولادة، ولا سبيل إلى تغيير فرض الولادة؛ لأنَّها لا تتغيَّر بوجهٍ.\rألا ترى: أنَّ فرض الأمِّ - الَّذِي هو السُّدس - لا يتغيَّر، وكذلك الأخت للأمِّ والأخ للأمِّ؛ من قِبَلِ أنَّ سهمهم لا يتغيَّر، ولا يختلف، وهذا ما لا خلاف فيه (¬١).\r•••\r\r[٣١٤٧] مسألة: قال مالكٌ: والجدُّ والإخوة للأب والأم إذا اجتمعوا، فشَرَكَهُم أحدٌ بفريضةٍ، بُدِئَ بمن شَرَكَهُم فأُعْطُوا ما فُرِضَ لهم، وما بَقِيَ بعد ذلك فللإخْوَةِ والجدِّ، للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثيين، إلَّا في فريضة الغَرَّاءِ وَحْدَهَا.\rوهي: امرأةٌ تُوفِّيَت، وتركت زوجها، وأمَّها، وجدَّها، وأختَها لأبيها وأمِّها، فللزَّوج النِّصف، وللأمِّ الثّلث، وللجدِّ السُّدس وللأخت النِّصف، ثمَّ يُجمَع سُدُس الجدِّ ونصف الأخت، فَيُقْسَمُ بينهم، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، للجدِّ ثُلثاه، وللأخت ثُلُثهُ (¬٢).\r• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا يُبْدَأ بأهل الفرائض قبل الجدِّ والإخوة؛ لأنَّ من يستحقُّ بالفرض فهو آكد سبباً مِمَّنْ يستحقُّ بالتَّعصيب؛ لأنَّ أهل الفرائض لا","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٣٨]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٢)، الموطأ [٣/ ٧٣٠]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138764,"book_id":1190,"shamela_page_id":2597,"part":"4","page_num":432,"sequence_num":3148,"body":"الَّذِي ذكرناه من وجوب مقاسمة الجدِّ للأخت؛ لقوَّة سببه على سبب أختها الَّتِي تقاسمها، فهذا حُجَّة مسألة الغَرَّاءِ الأَكْدَرِيَّةِ (¬١).\r•••\r\r[٣١٤٨] مسألة: قال مالكٌ: وميراث الإخوة للأب مع الجدِّ إذا لم يكن معهم أختٌ (¬٢) لأبٍ وأمٍّ، كميراث الإخوة للأب والأمِّ سواءٌ، ذكرهم كذكرهم، وأنثاهم كأنثاهم.\rفإذا اجتمعوا جميعاً مع الجدِّ، فإنَّ الإخوة من الأب والأمِّ يُعَادُّون (¬٣) الجدَّ بِإِخْوَتِهِمِ لأبيهم، فيمنعوه كثرة الميراث، وَلَا يُعَادُّونَهُ بِالإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، فما صار للإخوة من الأب من ذلك ردُّوه على الإخوة للأب والأمِّ.\rوكذلك لو لم يكن من إِخْوَةِ الأب والأمِّ إلَّا أختٌ واحدةٌ، وما بقي فللأب، فإنَّهَا تُعَادُّ الجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، فما حصل لها ولهم، كان لها حَتَّى تستكمل النِّصف من رأس المال كلّه، ويكون ما فضل عنه لإخوتها لأبيها، للذَّكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل لهم شيءٌ، فلا شيء لهم (¬٤).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٤٨]، عن الأبهري هذه الفقرة.\r(¬٢) قوله: «أختٌ»، كذا في جه، ولعلها: «إخوة»، والله أعلم، ونحوها في الموطأ [٣/ ٧٣١].\r(¬٣) قوله: «يُعَادُّون»، يعني: يدخلون في عدادهم، ينظر: كفاية الطالب الرباني [٢/ ٥٠٩].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٣٣)، الموطأ [٣/ ٧٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138766,"book_id":1190,"shamela_page_id":2599,"part":"4","page_num":434,"sequence_num":3149,"body":"[٣١٤٩] مسألة: قال مالكٌ: والجدَّة - أمُّ الأمِّ - لا ترث مع الأمِّ شيئاً، والجدَّة - أمُّ الأب - لا ترث مع الأب شيئاً، وهي فيما سوى ذلك، يُفْرَضُ لها السُّدُسُ فريضةً (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الجدَّة - أمّ الأمِّ - لا ترث مع الأمِّ شيئاً»؛ لأنَّها إِنَّمَا تُدْلِي بها، فمحالٌ أن تأخذ سهم من تدلي بها مع وجودها، كما كان الجدُّ لا يرث مع الأبِ؛ لأنَّهُ يُدلي بالأب فلا يرث معه.\rوكذلك الجدَّة - أمُّ الأب - لا ترث مع الأب؛ لأنَّها تُدْلِي به، فلا يجوز أن تأخذ الميراث، ومَنْ تُدْلِي به مُستَحِقٌّ للميراث.\rوقوله: «يُفْرَضُ للجدَّةِ السُّدس»، فكذلك لأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ أعطاها السُّدس.\rولأنَّ لها ولادةً، فوجب أن تستَحِقَّ بها السُّدس، كما كان الجدُّ يستحقُّ السُّدسَ مع الولد الذُّكور لولادته، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.\r•••\r\r[٣١٥٠] مسألة: قال: ولا ترث الجدَّةُ - أمُّ الأب - مع الأمِّ شيئاً (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٣)، الموطأ [٣/ ٧٣٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٣)، الموطأ [٣/ ٧٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138767,"book_id":1190,"shamela_page_id":2600,"part":"4","page_num":435,"sequence_num":3151,"body":"• هذا؛ لأنَّ الأمَّ لَمَّا كانت تمنع الجدَّة أمّ الأمِّ الميراث - وهي أقوى الجدَّات سبباً؛ لأنَّها تُدلي بالأمِّ -، وجب أن تَمْنَع الَّتِي من جهة الأب.\r•••\r\r[٣١٥١] مسألة: قال: وإذا اجتمع الجدَّتان جميعاً، وليس معهما أمٌّ ولا أبٌ:\r• فإن كانت أمُّ الأمِّ أَقْعَدَاهُمَا (¬١)، فلها السُّدس دونها.\r• وإن كانت أمُّ الأب أقْعَدُ، أو كانتا في القُعْدُدِ سواءٌ، فإنَّ السُّدس بينهما نصفان.\rولا يرث من الجدَّات إلَّا جدَّتان (¬٢).\r• إنَّما قال: «إذا كانت أمُّ الأمِّ أقعد كانت أولى بالسُّدس»؛ من قِبَلِ أنَّها قد جمعت أمرين: قرب المنزلة، وتأكيد القرابة.\rألا ترى: أنَّ ابنتها - الَّتِي هي الأمُّ - تمنع الجدَّات الميراث؛ لقوَّة سبب الأمِّ، فكذلك الجدَّة الَّتِي هي أمُّها، يجب أن تمنع غيرها من الجدَّات الميراث إذا","footnotes":"(¬١) قوله: «أَقْعَدَاهُمَا»، كذا في جه، وفي الموطأ: «أَقْعَدَهُمَا»، يعني: أقربهما للمتوفَّى، وَالقُعْدُدُ الأقرب إلى الأب الأكبر، ينظر: شرح الموطأ للزرقاني [٣/ ١٧٠]، المصباح المنير، ص (٥١٠).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٣)، الموطأ [٣/ ٧٣٤]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138769,"book_id":1190,"shamela_page_id":2602,"part":"4","page_num":437,"sequence_num":3152,"body":"كتاب الفرائض\r\rالسُّنَّة في المواريث\r[٣١٥٢] مسألة: قال مالكٌ: ولا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا العبدُ الحرَّ، ولا يتوارث أحدٌ من الأعاجم، إلَّا أحدٌ وُلِدَ في الإسلام (¬١).\r• قوله: «لا يرث المسلمُ الكافرَ»؛ فلما رواه مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن علي بن حسينٍ، عن عمرو بن عثمان (¬٢)، عن أسامة بن زيدٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ» (¬٣).\rوروى سفيان، عن عمرو بن شعيبٍ (¬٤)، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى».","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، الموطأ [٣/ ٧٤٣]، المدوَّنة [٢/ ٥٠٥]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣١٣].\r(¬٢) عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٤١).\r(¬٣) أخرجه مالك [٣/ ٧٤١]، وهو في الصحيحين: البخاري (٦٧٦٤)، مسلم [٥/ ٩]، وقوله: «وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ»، ليس في رواية مالك، كما في موطأ يحيى، وغيره.\r(¬٤) قوله: «سفيان، عن عمرو بن شعيبٍ»، كذا في جه، ولعل فيه خطأً، إذ إنَّ سفيان ليس هو ابن عيينة، حيث ولد ابن عيينة سنة ١٠٧ هـ، وتوفي عمرو بن شعيب في ١١٨ هـ. وليس هو الثوري؛ إذ لم يذكر في الرواة عن عمرو بن شعيب، كما في التهذيب، وروايته عنه في مواضع عدة بواسطة، ولا أظنه سفيان بن حسين، حيث أطلق الأبهري اسم سفيان، ولعل المراد، ما في سنن النسائي الكبرى [٦/ ١٢٥]، من طريق سفيان ابن عيينة، عن يعقوب بن عطاء وغيره، عن عمرو بن شعيب، والله أعلم.\rوالخبر في سنن أبي داود [٣/ ٤٥١]، من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب به، وهو في التحفة [٦/ ٣٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138771,"book_id":1190,"shamela_page_id":2604,"part":"4","page_num":439,"sequence_num":3153,"body":"قال: «إِنَّمَا مَنَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ أَنْ يُوَرِّثَهُمْ، أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ: «هَذِهِ عَمَّتِي، هَذِهِ خَالَتِي»، فَلَا يَثْبَت أَنْ يَتَزَوَّجَهَا» (¬١).\rوروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران (¬٢)، عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: «كَانَ لَايُوَرِّثُ الحُمَلَاءَ (¬٣)» (¬٤).\rوروى جريرٌ، عن ليثٍ، عن حمادٍ، عن إبراهيم: «لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ ولا وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ يُوَرِّثُونَ الحَمِيلَ» (¬٥)، يعني: إذ لم تكن له بيِّنَةٌ.\r•••\r\r[٣١٥٣] مسألة: قال: مالكٌ: ومن قُتِلَ في حربٍ، أو سقط عليهم هدمٌ، أو","footnotes":"(¬١) لم أقف على هذا التفسير من حميد، وخبر منع عمر توريثهم، في الموطأ [٣/ ٧٤٣]، والمدوَّنة [٢/ ٥٥٠].\r(¬٢) يوسف بن مهران البصري، لم يرو عنه إلا ابن جدعان، وهو ليِّن الحديث، من الرابعة. تهذيب التهذيب، ص (١٠٩٦).\r(¬٣) قوله: «الحملاء»، هو جمع حميل، وهو الولد المحمول من بلد آخر، من فعيل بمعنى مفعول، كالقتيل بمعنى المقتول، أي: الذي لا يعرف نسبه حقيقة؛ لكونه غيباً، ينظر: طلبة الطلبة، ص (١٣٥).\r(¬٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٨/ ٤٢٣]، من طريق حماد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: «أن عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يورث الحميل»، هو مروي عن عمر من غير طريق ابن عباس.\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ٣١٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138773,"book_id":1190,"shamela_page_id":2606,"part":"4","page_num":441,"sequence_num":3154,"body":"بَعْضَهُم مِنْ بَعْضِ، وَأَمَرَنِي عُمَرُ ﵁ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، فَفَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ» (¬١).\rوقال خارجة بن زيد: «قَسَّمْتُ مِيرَاثَ أَهْلِ الحَرَّةِ، وَالَّذِينَ أُصِيبُوا بِهَا عَامَ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ مُتَوَافِرُونَ، فَوَرَّثْتُ الأَحْيَاءَ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَلَمْ أُوَرِّثِ الأَمْوَاتَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» (¬٢).\rوروى عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، قال: «مَاتَ زَيْدُ بْنُ عُمَرَ وَأُمُّهُ - أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ ﵁ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلَاً، فَصَلَّى عَلَيْهِمَا ابْنُ عُمَرَ، وَجَعَلَ زَيَدْاً مِمَّا يَلِيهِ، وَلَمْ يُوَرِّثْ بَعْضَهُمَا مِنْ بَعْضٍ» (¬٣).\r•••\r\r[٣١٥٤] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سقط الجنين فاستهَلَّ صارخاً، وَرِثَ (¬٤).\r. (¬٥) فَإِذَا لَمْ يستهِلَّ صارخاً، لم تُتَيَقَّنْ حياتُه، فلا يرث.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من طريق أحمد بن حنبل، وقد رواه عبد الرزاق [١٠/ ٢٩٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٢/ ٤٥٩] من طريق أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، به.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق [١٠/ ٢٩٨]، من طريق خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قوله.\r(¬٣) لم أقف عليه من رواية عبيد الله عن نافع، وقد رواه الدارقطني [٥/ ١٢٩]، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر بن حفص قوله، ورواه أيضاً [٥/ ١٤٢]، من طريق الدراوردي، عن جعفر بن محمد عن أبيه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٠٥]، المنتقى للباجي [٦/ ٣٥٣]، البيان والتحصيل [١٤/ ٢٩٩].\r(¬٥) توجد مقدمة لشرح المسألة، غير مثبتة في المخطوط؛ وقد جعل الناسخ عبارة: «فَإِذَا لَمْ يستهِلَّ صارخاً، لم تُتَيَقَّنْ حياتُه، فلا يرث»، من كلام ابن عبد الحكم، وما أثبتُّه هو ما يقتضيه السياق، وقد نقله التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٠٦]، وجعله من كلام الأبهري، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138774,"book_id":1190,"shamela_page_id":2607,"part":"4","page_num":442,"sequence_num":3155,"body":"• فإن قيل: فلم لا قلت: «إن الحركة تدلُّ على حياته»؟\rقيل له: الحركة قد كانت موجودةً فيه قبل أن يَظْهَرَ وتضعه أمّه، ولم يجز أن يَرِثَ بها، فكذلك إذا ظهرت منه بعد الوضع، إذ ليس تُتَيَقَّنُ حياتُه بها على استهلاله قبل حركته وعطاسه.\rوقد روى معمر، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ نَخْسِهِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ» (¬١).\rوروى العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ، يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنِهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» (¬٢).\rألا ترى: أنَّ الصَّبي إذا سقط من أمِّه كيف يصيح، فذلك حين يلكزه الشَّيطان.\r•••\r\r[٣١٥٥] مسألة: قال مالكٌ: وميراث المرتدِّ لجماعة المسلمين (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المرتدَّ كافرٌ، فماله لجماعة المسلمين.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٤٥٤٨)، مسلم [٧/ ٩٦]، وهو في التحفة [١٠/ ٥١].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٨/ ٥٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٣٤].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٦١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138775,"book_id":1190,"shamela_page_id":2608,"part":"4","page_num":443,"sequence_num":3156,"body":"(ولا يجوز أن يرثه ورثته المسلمون؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ» (¬١).\r(ولا أولاده الكفَّار؛ لاختلاف حرمة دينهما؛ لأنَّ المرتد لا يُبَقَّى على دينه، ولا تؤخذ منه الجزية، فكان مخالفاً لمن يُبَقَّى على دينه وتؤخذ منه الجزية.\r•••\r\r[٣١٥٦] مسألة: قال مالكٌ: وميراث المنبوذ للمسلمين، وعقله عليهم (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المنبوذ لَمَّا لم تكن له عصبةٌ من جهة القرابة، كان المسلمون عصبته، فكما يعقل المسلمون عنه، فكذلك يرثونه.\rوقد روى سليمان بن بلبل (¬٣)، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليٍّ قال: «المَنْبُوذُ حُرٌّ».\rفلا يجوز أن يملكه من التقطه؛ لأنَّهُ:\r• لا يخلو من أن يكون ابن حرَّةٍ، فهو حرٌّ كأمِّه.\r• أو ابن أَمَةٍ، فيكون عبداً لسيِّد أُمِّةِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣١٥٢.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٠٧].\r(¬٣) قوله: «سليمان بن بلبل»، كذا في جه، وهو تصحيف، لعل صوابها: «سليمان بن بلال»، ولم أقف عليه من طريق سليمان بن بلال، وقد أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ١٠٢]، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به.\r(¬٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٠٨]، هذا الشرح عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138776,"book_id":1190,"shamela_page_id":2609,"part":"4","page_num":444,"sequence_num":3157,"body":"والحديث الَّذِي رواه مالكٌ، عن الزُّهري، عن ابن حنبلٍ (¬١): «أَنَّهُ التَقَطَ مَنْبًوْذَاً، فَأَتَى بِهِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا جَرَّأَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟، قَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً، قَالَ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ورَضَاعُهُ» (¬٢)، فمعنى قول عمر ﵁: «هو حرٌّ»، إخبارٌ عن حريَّتِه، لا أنَّه استأنف حريَّته.\rوقوله: «ولك ولاؤه»، أي: إن مات وترك شيئاً فهو لك؛ لأنَّ للإمام أن يضع ماله حيث يراه صلاحاً.\rفكذلك من أسلم من الأعاجم، فحكمه حكم المنبوذ، في أنَّ عصبته المسلمون.\r•••\r\r[٣١٥٧] مسألة: قال مالكٌ: ولا يرث أحدٌ إلَّا بِنَسَبِ قَرَابَةٍ أو عَتَاقَةٍ (¬٣).\r• يعني: أنَّ أحداً لا يرث، إلَّا بِنَسَبٍ، أو سَبَبٍ من صِهْرٍ، أو عتاقةٍ:\r(فأمَّا الأنساب، فقد ورَّث الله ﷿ بها بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، وفي توريث الله ﷿ الوالدين والإخوة وغيرهم من ذوي الأنساب والأقرباء.\r(ومن وَرِثَ بسببٍ، فالزَّوج والزَّوجة.\r(وأمّا الولاء، فيجري مجرى الأنساب في الإرث به؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:","footnotes":"(¬١) قوله: «ابن حنبل»، كذا في جه، وهو تصحيف، صوابه: «أبي جميلة»، كما في مصادر التخريج، وهو: سُنين أبو جميلة، صحابي صغير. تقريب التهذيب، ص (٤٨١).\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٢٩٨٦.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، المدوَّنة [٢/ ٥٧٥]، الجامع لابن يونس [٨/ ١١٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138777,"book_id":1190,"shamela_page_id":2610,"part":"4","page_num":445,"sequence_num":3158,"body":"«الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ» (¬١)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «مَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ» (¬٢).\rفأمَّا من أسلم على يدي رجلٍ، فلا ولاء له؛ لأنَّهُ لم يُعتقه، ولا بينهم قُرَابَةٌ ونَسَبٌ.\rوميراثه للمسلمين؛ لأنَّهم عصبته، يرثونه ويعقلون عنه.\r•••\r\r[٣١٥٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن أُلحِقَ بأبيه بعد موته، فقد وجب حقُّه في ميراثه (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نسبه قد ثبت من أبيه، فواجبٌ ميراثه منه؛ لثبوت نسبه.\r•••\r\r[٣١٥٩] مسألة: قال مالكٌ: ويرث ولد المُلَاعَنَةِ وولد الزِّنا أُمَّه، وتَرِثُ حقَّها منه، ويرث ما بَقِيَ مواليها إنْ كَانَتْ مَوْلاةً، وإن كانت عربيةً ورثت حقَّها، وورِثَ ما بقي من ماله المسلمون (¬٤).\r• أمَّا توريثه أمَّ ولد الزِّنا والملاعَنَةِ؛ فلأنَّهما من الأمَّهات الَّتِي","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٦٨٨.\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٩٩٦.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، الموطأ [٤/ ١٠٧٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٣٤)، الموطأ [٣/ ٧٤٦]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138779,"book_id":1190,"shamela_page_id":2612,"part":"4","page_num":447,"sequence_num":3160,"body":"[٣١٦٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن هلك وترك وَرَثَتَه ومالاً، وأوصى بثلثه:\r(فَإِنَّهُ يُبْدَأُ من ماله قبل كلّ شيءٍ بكَفَنِهِ وحَنُوطِهِ.\r(ثمَّ يُقْضَى بعد ذلك ديُنه.\r(ثمَّ يُنْظَرُ إلى ما بقي بعد كفنه وحَنُوطِه ودَيْنِهِ، فيُخْرَجُ منه ثُلُثُه لمن أوصى به، ويُقْسَمُ الثُّلثان الباقيان بين ورثته على كتاب الله ﷿ وفرائضه (¬١).\r• وهذا الَّذِي قاله لا اختلاف فيه بين المسلمين، وهو أولى النّاس بما يستره من الكفن (¬٢)، مُقَدَّمَاً على الدَّين لهذا المعنى.\rفأمَّا التَّبدئة بالدَّين قبل الوصيّة والميراث؛ فلقول الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١].\rوقد روى الثَّوريُّ، عن أبي إسحاقٍ، عن الحارث، عن عليّ ﵁ قال: «إِنَّكُمْ لَتَقْرَؤُونَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢]، وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٣٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٨]، التفريع [٢/ ٣٢١].\r(¬٢) يظهر أنّ ثمّة نصٍّ ساقطٍ من المخطوط في هذا الموضع، كما يفهم من السّياق، ولعلّ من القدر السّاقط، ما في شرح التفريع للتلمساني [٩/ ٤٤٤]: «قال الأبهري: ولأنّ الكفن والحنوط لمّا كانا مقدّمين على الدّين والوصيّة، وكان الدّين من رأس المال، وجب أن يكون ما كان مقدّماً على الدّين وهو آكد منه، أن يكون من رأس المال، قال: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم».\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٣/ ٦٠٠]، وابن ماجه [٤/ ١٩]، وهو في التحفة [٧/ ٣٥٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138781,"book_id":1190,"shamela_page_id":2614,"part":"4","page_num":449,"sequence_num":3161,"body":"﷽\r\rكتاب الجامع\rقال أبو بكرٍ: لم أعارض به سماعي، فلا يؤخذ عنَّي على وجه السَّماع.\r\rباب ما جاء في السمة في وجوه البهائم (¬١)\r[٣١٦١] قال عبد الله بن عبد الحكم (¬٢): قال مالكٌ في السِّمَةِ في وجوه البهائم: لم أزلْ أسمع أنَّه يُكره.\rولا بأس (¬٣) بالوسم في آذان الغنم؛ لأنَّهُ ليس فيها موضعٌ للوَسْمِ غيره، فإنَّ","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٧/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) جاء في مك ٢٧/ب: حدثنا أبو جعفر، أحمد بن عون الله بن حدير، قال: حدثنا أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن جامع، بمصر في المسجد الجامع العتيق، قال: أخبرنا أبو عمرو، المقدام بن داود الرعيني، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا عبد الله بن وهبٍ، قال مالك بن أنس في السمة ..\r(¬٣) قوله: «ولا بأس»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٧/ب: «قال ابن وهبٍ ولا بأس».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138785,"book_id":1190,"shamela_page_id":2618,"part":"4","page_num":453,"sequence_num":3162,"body":"باب ما جاء في إخصاء البهائم (¬١)\r[٣١٦٢] قال مالكٌ (¬٢) في خصاء الأنعام: إِنَّهُ لا بأس به، الخِصَاءُ صلاحٌ للحومها، فلا أرى به بأساً.\rقال: ولا بأس بِخِصَاءِ البغال، وأكره خِصَاء الخيل.\rوسُئِلَ مالكٌ (¬٣) عن خصاء الإبل والبقر والغنم؟\rقال: ليس بخصائها بأسٌ، الخصاء يُطَيِّبُ لحوم الغنم (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٧/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «قال مالك»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٧/ب: «قال ابن وهبٍ، قال مالك».\r(¬٣) قوله: «وسُئِلَ مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٧/ب: «قال أخبرني أشهب: سُئِلَ مالكٌ».\r(¬٤) قوله: «الخصاء يُطَيِّبُ لحوم الغنم» مثبت في شب وجه، دون مك، وفي مك ٢٧/ب/ تتمة للمسألة، هي: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن خصي البهائم: البقر والغنم؟\rفقال: ليس بإخصائها بأسٌ، الخصاء يطيب لحوم الغنم.\rقال أشهب: سُئِلَ مالكٌ [عن إخصاء] الخيل والبغال والحمير من التحصّن؟\rفقال: ليس بخصاء البغال والحمير بأسٌ، وقد سمعت أنَّه يكره [ ....... ]، ولا أرى بأساً بخصاء ما سوى الخيل: البغال، والحمير، وكل ما عدا الخيل».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٣٧)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٨٧]، البيان والتحصيل [١٨/ ٣١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138787,"book_id":1190,"shamela_page_id":2620,"part":"4","page_num":455,"sequence_num":3163,"body":"باب ما جاء في إلقاء الدوابِّ في النَّار ودفنها في الأرض (¬١)\r[٣١٦٣] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن إلقاء القملة في النَّار والماء؟\rقال (¬٢): ما زلت أسمع أنَّ ذلك مُثْلَةٌ.\rفقلت لمالكٍ: أفرأيتَ إن ألقاها في التُّراب؟\rفقال: لا بأس بذلك (¬٣).\rوقال مالكٌ (¬٤) في القملة وَالبُرْغُوثِ وإلقائهما في الماء: إن كان ذلك من","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «قال»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٨/أ: «قال مالك».\r(¬٣) توجد تتمة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٨/أ، دون شب وجه، هي: «فقلت: أفرأيت البرغوث؟\rفقال: أحبُّ إليَّ ألّا يلقيها في النَّار والأرض».\r(¬٤) قوله: «وقال مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٨/أ» قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138789,"book_id":1190,"shamela_page_id":2622,"part":"4","page_num":457,"sequence_num":3164,"body":"باب ما جاء في غسل اليد من الطعام (¬١)\r[٣١٦٤] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً وسُئِلَ عن الحديث الَّذِي جاء: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (¬٢)، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» (¬٣)؟\rفقال مالكٌ: لا أعرف هذا الحديث، وقد سمعت أَنَّهُ كان يقال: «مِنْدِيلُ عُمَرَ بَطْنُ قَدَمَيْهِ» (¬٤)، وما كان هذا الأُشْنَانُ (¬٥) إلَّا حديثاً (¬٦).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «غَمَرٌ»، هو الدَّسم والزُّهومة من اللحم، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٣/ ٣٨٥].\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٣١٧]، والترمذي [٣/ ٤٣٥]، وابن ماجه [٤/ ٤٢٣]، وهو في التحفة [٩/ ٤٠٣].\r(¬٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات [٣/ ٢٩٦]، من طريق السائب بن يزيد أنه قال: «ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب، فيأكل الخبز واللحم، ثم يمسح يده على قدمه، ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر».\r(¬٥) قوله: «الأشنان»، هو الحُرْضُ أو الغاسول، يستعمل للغسل مثل الصابون، ينظر: المصباح المنير، ص (١٦)، حاشية العدوي [١/ ٤١٢].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٥٣٩)، وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري [٩/ ٥٠٥]، هذه المسألة عن ابن وهب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138791,"book_id":1190,"shamela_page_id":2624,"part":"4","page_num":459,"sequence_num":3165,"body":"باب ما جاء في آنية الفضة وما فُضِّضَ من الخشب وغيره (¬١)\r[٣١٦٥] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يكره أن يُشْرَبَ فِي القَدَحِ (¬٢) الَّذِي فيه الحَلْقَةُ الوَرِقُ، والقَدَحِ المضبَّبِ بالوَرِقِ (¬٣).\rقال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن مَدَاهِنِ (¬٤) الفِضَّةِ؟","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «القدح»، هو ما يُشرَبُ به، وجمعه أقداح، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٧٣).\r(¬٣) توجد تتمة للمسألة في هذا الموضع في مك ٢٨/أ، غير مثبتة في شب وجه، هي: «وقال أشهب: سألت مالكاً عن القدح، تكون في أذنه الحلقة من الفضَّة، أيُشْرَبُ به؟\rقال: ما يعجبني، وأحبّ إليَّ أن يترك ذلك.\rفقلت له: فالمرآة تكون فيه الحلقة من الفضة، ينظر فيها الوجه؟\rفقال: ما يعجبني ذلك، وترك ذلك أحبّ إليَّ».\r(¬٤) قوله: «مداهن»، هو جمع مُدهن، وهو ما يجعل فيه الدهن، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ١٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138794,"book_id":1190,"shamela_page_id":2627,"part":"4","page_num":462,"sequence_num":3166,"body":"باب ما جاء في غسل اليد بالطعام (¬١)\r[٣١٦٦] (¬٢) قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الدَّقيق، تُغْسَلُ به اليَدُ؟\rقال مالكٌ: غيره أعجب إليَّ، ولو فُعِلَ، لم أَرَ به بأساً، فقد كان عمر بن الخطَّاب ﵁ يتَمَنْدَلُ ببطون رجليه (¬٣).\rقال مالكٌ: إنَّ الرّجل ليَدْهُنُ بعض جسده بالسَّمن أو الزَّيت من الشُّقوق (¬٤) (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا مباحٌ؛ لأنَّ فيه صلاحاً ومنفعةً للإنسان إذا لم","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) يوجد قبل المسألة نص مثبت في مك ٢٨/ب، دون شب وجه، هو: « … [قـ]ـال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول في الجُلبان والفول وما أشبهه من الطَّعام: لا بأس أن يتوضأ به، [ويتـ]ـدلَّك به في الحمَّامِ.\rقال مالكٌ: إنَّ الرَّجُلَ ليدهن جسده بالسَّمن أو الزَّيت من الشُّقوق».\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣١٦٤.\r(¬٤) من قوله: «قال مالكٌ: إنَّ الرّجل»، إلى هذا الموضع، تقدَّم أنه جواب مالك عن غسل اليد بالفول والجلبان، في أول المسألة.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٤٠)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٢١)، شرح البخاري لابن بطال [٩/ ٥٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138795,"book_id":1190,"shamela_page_id":2628,"part":"4","page_num":463,"sequence_num":3167,"body":"يقصد به السَّرف، فجاز له الانتفاع به واستعماله بكل وجهٍ: من الأكل، والتدهُّن به، وغسل البَدَنِ، وأشباه ذلك.\r•••\r\r[٣١٦٧] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً وسُئِلَ عن وُضُوءِ اليدين قبل الأكل؟\rفقال: إنِّي لأكره ذلك، وقد دخلت على عبد الملك بن صالحٍ (¬١)، فقرَّب إلينا وَضُوءَاً لغسل أيدينا قبل الطَّعام، فأبيت أن أفعلَ، فقال لي: «أَوَتُنْكِر ذلك؟»، فقلت: «نعم»، فانتهى عن ذلك.\rفقيل له: ترى ذلك مِنْ فعل الأعاجم؟\rقال: نعم (¬٢).\r• وقد ذكر مالكٌ علَّة كراهيته لذلك، وهو أنَّه من فعل الأعاجم، وأنَّ ذلك","footnotes":"(¬١) هو عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ولَّاه الأمين على الشام والجزيرة سنة أربع وتسعين، وولي المدينة والصوائف في أيام الرشيد، وروى عن أبيه وعمه ومالك، وروى عنه عدة، ينظر: ترجمته في: تاريخ دمشق [٣٧/ ٢١]، سير أعلام النبلاء [٩/ ٢٢١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٤٠)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٢٢)، شرح البخاري لابن بطال [٩/ ٥٠٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138798,"book_id":1190,"shamela_page_id":2631,"part":"4","page_num":466,"sequence_num":3168,"body":"باب ما جاء في اختناث الأسقية، والشرب من ثلمة القدح (¬١)\r[٣١٦٨] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ (¬٢)؟\rفقال: أمَّا أنا فلا أرى به بأساً، وقد سمعت من يكرهه.\rقال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الشُّرب من فِي السِّقَاءِ؟\rفقال: ما بذلك بأسٌ، وما بلغني نهيٌ.\rوسُئِلَ مالكٌ عن ثُلْمَةِ القَدَحِ (¬٣) وَمَا يَلِي الأُذُنَ (¬٤)؟\rفقال مالكٌ: قد سمعت سماعاً - وكأنَّه ضَعَّفَه - وما علمت فيه بنهيٍ (¬٥).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ»، الأسقية هي جمع سقاء، وهي قربة الماء التي تصنع من جلد السخلة، واخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، ثنيُ فاها إلى الخارج والشرب منه، وقيل: هو الشرب من فِي القربة، ينظر: لسان العرب [١٤/ ٣٩٢]، فتح الباري لابن حجر [١٠/ ٩١]، وقد جاءت لفظة: «اختناث» في طبعة الغرب: «اجتناب».\r(¬٣) قوله: «ثُلْمَةِ القَدَحِ»، هو موضع الكسر منه، ينظر: النهاية في غريب الحديث [١/ ٢٢٠].\r(¬٤) قوله: «يَلِي الأُذُنَ»، يعني: أذن القدح، وهو مقبضه، ينظر: لسان العرب [١٣/ ١١].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٤١)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٢١)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٦٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138800,"book_id":1190,"shamela_page_id":2633,"part":"4","page_num":468,"sequence_num":3169,"body":"باب ما جاء في قطع السدر (¬١)\r[٣١٦٩] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يَكْرَهُ طعام العُمَّال (¬٢) الَّذِينَ تَحْدُثُ لهم الأموال في أعمالهم ولم تكن لهم قبل ذلك أموالٌ (¬٣).\r• إنَّما كَرِهَ أكل طعامهم؛ لأنَّهم لا يأخذون الشّيء من وجهه، فيُكرَهُ لأهل الورع أن ينتفعوا من أموالهم بشيءٍ.\r•••\r\r[٣١٧٠] قال ابن القاسم وابن وهبٍ: سمعنا مالكاً يقول: ليس بِقَطْعِ السِّدرِ بأسٌ.\rقال مالكٌ: (¬٤) ولا يُقْطَع من شجر الحرم شيءٌ (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قطع السِّدرِ وغيره مباحٌ إذا لم يكن من شجر الحرم.","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «طعام العمال»، لعل المراد: من تهدى لهم الهدايا بسبب عملهم، حيث جاء النهي عنه، كما في البخاري (٧١٧٤)، وغيره.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤١)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (١٨٩)، التمهيد لابن عبد البر [٤/ ١١٨].\r(¬٤) قوله: «قال مالكٌ» كذا في شب وجه، وفي مك ٢٨/ب: «قال ابن القاسم: قال مالك».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٤١)، معالم السنن للخطابي [٢/ ٢٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138802,"book_id":1190,"shamela_page_id":2635,"part":"4","page_num":470,"sequence_num":3171,"body":"باب ما جاء في الانتعال (¬١)\r[٣١٧١] قال ابن وهبٍ وأشهب: قال مالكٌ: لا بأس أن ينتعل الرّجل قائماً.\rولا يمشي (¬٢) الرَّجُلُ في نعلٍ واحدةٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الانتعال مباحٌ على كلّ وجهٍ: من قيامٍ، وقعودٍ؛ إذ لم يَرِدْ في ذلك نهيٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «ولا يمشي»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٨/ب: «قال ابن وهبٍ، قال أشهبُ: قال مالك: ولا يمشي».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٢)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٢٩)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٤٧]، البيان والتحصيل [١٨/ ٥٠].\r(¬٤) لعل قوله: «إذ لم يَرِدْ في ذلك نهيٌ»، يعني: لم يرد حديث صحيح، فقد روى الترمذي [٣/ ٣٧٥] من حديث عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل وهو قائمٌ».\rوروى أبو داود [٤/ ٤٣٤]، من حديث أبي الزبير عن جابر، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً».\rوروى الترمذي [٣/ ٣٧٥] من حديث قتادة عن أنس: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن ينتعل الرجل وهو قائمٌ».\rوروى ابن ماجه [٤/ ٦٠٧]، من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً».\rوروى ابن ماجه [٤/ ٦٠٨]، من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «نهى النَّبيُّ ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138804,"book_id":1190,"shamela_page_id":2637,"part":"4","page_num":472,"sequence_num":3172,"body":"باب ما جاء في صبغ الشعر (¬١)\r[٣١٧٢] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ فِي صَبْغِ السَّوادِ للشَّعر: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بنهيٍ (¬٢) معلومٍ، وغَيْرُ ذلك مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إلى أَهْلِ العلمِ.\rقال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ: هل يستحبُّ ترك الصَّبْغ كلّه، أو يستحبُّ الصَّبْغُ، أيُّ ذلك أحسن؟\rقال: ذلك واسعٌ للنَّاس، ليس عليهم فيه ضيقٌ، ومِنَ النَّاس من يَسْتَحِبُّ الصَّبْغ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «بنهيٍ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٩/أ: «بشيءٍ».\r(¬٣) توجد تتمة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٩/أ، دون شب وجه، هي: «قال [ ..... ] سمعت مالكاً يقول: صَبَغَ أبو بكرٍ بالحنَّاء والكتم.\rقال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الصَّبغ بالحنَّاء والكتم؟\rقال: ذلك [ ..... ]، وما سمعت فيه بنهيٍ، وغيره من الصّبغ أحبُّ إليَّ.\rقال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن الخضاب بالسَّواد؟\rفقال: ما علمت أحداً ممن مضى كان يصبغ به، وما بلغني فيه نهيٌ، وغيره من الصّبغ أحبُّ إليَّ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٤٢)، الموطأ [٥/ ١٣٨٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138806,"book_id":1190,"shamela_page_id":2639,"part":"4","page_num":474,"sequence_num":3173,"body":"فقال: كان عليٌّ لا يخضب.\rوذكر مالكٌ، أنَّ بعض ولاة المدينة قال له: لم لا تخضب يا أبا عبد الله؟\rفقال: لم يبق من عدلكِ إلَّا أن أخضب أنا، كان عليُّ بن أبي طالبٍ لا يخضب (¬١).\r•••\r\r[٣١٧٣] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن نتف الشَّيب؟\rقال: لا بأس به.\rقيل: أَنَتْفُهُ أحبُّ إليك أم تركه؟\rقال: تركه أحبُّ إلي (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نتفه مباحٌ، وكذلك تركه، إذ ليس في النَّهي عن نتفه حديثٌ صحيحٌ (¬٤)، فكان نتفه جائزاً.","footnotes":"(¬١) حكاه ابن عبد البر في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، ص (٤١).\r(¬٢) توجد تتمة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٩/أ، دون شب وجه، هي: «قال: وسمعت مالكاً يقول: سألني أبو عبد الله عن لباس الخزّ وصبغ السّواد، فقلت: ما أراه حراماً، وتركه أحبُّ إليَّ».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٣)، المنتقى للباجي [٧/ ٢٧٠]، البيان والتحصيل [١٧/ ٣٩٩]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٥٤].\r(¬٤) أخرج أبو داود [٤/ ٤٦٠]، والترمذي [٤/ ٥١١]، وابن ماجه [٤/ ٦٦٧]، والنسائي في الكبرى [٨/ ٣٢٣]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام، إلا كانت له نوراً يوم القيامة»، وفي رواية: «إلا كتب الله له بها حسنة وحط بها عنه خطيئة»، وهو في التحفة [٦/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138808,"book_id":1190,"shamela_page_id":2641,"part":"4","page_num":476,"sequence_num":3174,"body":"باب ما جاء في حلاق بعض الرأس وترك بعضه (¬١)\r[٣١٧٤] قال: وسمعت مالكاً يكره أن يُتْرَك من شعر الصَّبيِّ شيءٌ إذا حُلِقَ، قال مالكٌ: وبلغني أنَّ القزع مكروهٌ.\rوالقزع: أن يُتْرَكَ للصَّبيِّ شعرٌ متفرِّقٌ في رأسه (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ: «النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ».\rرواه مالكٌ، عن أبي بكر بن نافعٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٤)، قال: «والقزع: أن يُحْلَق بعض رأس الصَّبِيِّ ويترك بعضه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٨/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) توجد تتمة في هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٩/أ، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يكره القزع للصِّبيان، قال: هو الشَّعْرُ المبدد في الرَّأس.\rقال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: سمعت أن القزع يكره للصِّبيان».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٣)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٠٥)، المنتقى للباجي [٧/ ٢٦٧]، البيان والتحصيل [٩/ ٣٧٠].\r(¬٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد، والخبر في الصحيحين: البخاري (٥٦٩٦)، ومسلم [٦/ ١٦٤]، من طريق عبيد الله بن حفص، عن عمر بن نافع، عن أبيه، وهو في التحفة [٦/ ١٩٠].\r(¬٥) القائل هو عبيد الله بن حفص، كما في فتح الباري لابن حجر [١٠/ ٣٧٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138809,"book_id":1190,"shamela_page_id":2642,"part":"4","page_num":477,"sequence_num":3175,"body":"ولأنَّ ذلك أيضاً من زيِّ الأعاجم، واستعمال زيِّهم مكروهٌ على ما ذكرناه.\rوالسُّنَّة في الشَّعْرِ: أن يُتْرَك حَتَّى يطول، ثمَّ يُفْرَق كما كان رسول الله ﷺ يفعله (¬١).\rفإن لم يفعل هذا الرِّجل (¬٢) فقصَّره كلّه أو حلقه كلّه (¬٣)، فَأَمَّا أن يقصِّر بعضاً أو يحلق بعضاً ويدع بعضاً، فذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[٣١٧٥] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً ينكر الحجامة الَّتِي تكون في وسط الرَّأس إنكاراً شديداً، ويقول: هذا عمل النَّصارى (¬٤).\rقال مالكٌ: ولا يعجبني هذا الحِلَاقُ الَّذي يكون في النُّقْرَةِ (¬٥)، ولكن يَجْعَلُ","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث ابن عباس: البخاري (٣٥٥٨)، مسلم [٧/ ٨٢]، وهو في التحفة [٥/ ٦٠].\r(¬٢) قوله: «الرجل»، كذا رسمها، ولعلها من الترجل.\r(¬٣) قوله: «أو حلقه كلّه»، كذا في شب، وفي جه: «أو حلقه كلّه، جاز».\r(¬٤) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٩/أ، دون شب وجه، هي: «قال: وقال عبد الله بن أبي حبيبة: ما هذا إلَّا شيءٌ سنَّه النَّصارى يعملون به».\r(¬٥) «قوله: «النقرة»، هي الحفرة، ونقرة الرأس هي موضع مؤخرة الدماغ، ينظر: زاد المعاد [٤/ ٥٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138813,"book_id":1190,"shamela_page_id":2646,"part":"4","page_num":481,"sequence_num":3176,"body":"باب ما جاء في وصل الشعر ونتفه، وحدِّ الأسنان، والاستئذان (¬١)\r[٣١٧٦] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً يقول: يُكْرَهُ الوصل في الشَّعْرِ، والوشم، وحَدُّ الأسنان، يُتَزَيَّن بذلك (¬٢) (¬٣).\r• إنَّما كره ذلك؛ لأنَّ في ذلك قصداً لتغيير الخِلقَة من غير حاجةٍ إليه، وليس في ذلك نظافةٌ فيكون ذلك مستحبّاً، وقد نهى رسول الله ﷺ عن وصل الشَّعر والوشم (¬٤).\r•••\r\r[٣١٧٧] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: الاستئذان ثلاثاً أحبُّ إليَّ، ولا يزيد (¬٥) عليها، إلَّا مَنْ عَلِمَ أنَّه لم يسمع، فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استَيْقَنَ.","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٩/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٩/ب، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن نتف الشَّيب؟\rفقال: ما أعلم حراماً، وتركه أحبُّ إليَّ من نتفه».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٥).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٥٩٣٧)، ومسلم [٦/ ١٦٦]، وهو في التحفة [٦/ ١٤٣]، ولفظه: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة».\r(¬٥) قوله: «ثلاثاً أحبُّ إليَّ، ولا يزيد»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٩/ب: «ثلاثاً، لا أحبُّ أن يزيد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138816,"book_id":1190,"shamela_page_id":2649,"part":"4","page_num":484,"sequence_num":3178,"body":"باب ما جاء في السَّلام على النَّصارى والرَّدِّ عليهم والخروج من الهجرة (¬١)\r[٣١٧٨] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لا تُسَلِّم على اليهوديّ ولا النّصرانيّ (¬٢).\rوقال مالكٌ (¬٣): لا تَرُدّ على (¬٤) النّصرانيّ السّلام، فإن رددت فقل: عليك (¬٥) (¬٦).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في اليهود والنَّصارى: «لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ».","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٩/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٩/ب، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عمَّن سلَّم على يهوديٍّ أو نصرانيٍّ، هل يستقيله ذلك؟\rقال: لا».\r(¬٣) قوله: «وقال مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٩/ب: «قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول».\r(¬٤) قوله: «لا ترد»، كذا في شب وجه، وفي مك ٢٨/ب: «لا يرد المسلم».\r(¬٥) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٩/ب، دون شب وجه، هي: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن السَّلَام على أهل الذِّمَّة والرَّدِّ عليهم؟\rفقال: لا».\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٥٤٨)، التفريع [٢/ ٣٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138817,"book_id":1190,"shamela_page_id":2650,"part":"4","page_num":485,"sequence_num":3179,"body":"رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ (¬١).\rوروى ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ قَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» (¬٢).\r•••\r\r[٣١٧٩] قال ابن وهبٍ سمعت مالكاً يقول في الرّجل المُهَاجِرِ للرَّجُلِ: إذا سلَّم عليه فقد خرج من الهجرة (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رواه مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوبٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِة أَيَّامٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (¬٤).\rوروى مالكٌ وابن عيينة، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانَاً، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٧/ ٥]، وهو في التحفة [٩/ ٤١١].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٦٢٥٧)، مسلم [٧/ ٤]، وهو في التحفة [٥/ ٤٤٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٨)، التفريع [٢/ ٣٤٨].\r(¬٤) أخرجه مالك [٥/ ١٣٣٢]، ومن طريقه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم [٨/ ٩]، وهو في التحفة [٣/ ٩٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138819,"book_id":1190,"shamela_page_id":2652,"part":"4","page_num":487,"sequence_num":3180,"body":"باب ما جاء في الدعاء (¬١)\r[٣١٨٠] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً وسُئِلَ عن الرّجل إذا لم يُدرِك أبويه أو أحدهما، أنَّه لا بأس أن يقول: «اللهم ارحمهما كما ربَّياني صغيراً».\rقال مالكٌ: وقد يكون مع أبيه فلا يربِّيه، ويغيب عنه الزَّمان الطَّويل (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حقّ الأبوين واجبٌ على الولد، بإيجاب الله ذلك لهما عليه بقوله تعالى: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:١٤]، فقرن شكر والديه بشكره ﵎، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء:٢٣]، فجاز أن يدعو لهما بكل وجهٍ، وإن لم يليا تربيته؛ لأَّنهما الأصل في وجوده وولادته، فجاز أن يقول: «اللهم ارحمهما كما ربَّياني صغيراً».\r•••\r\r[٣١٨١] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يدعو، يقول: «يا سَيِّدي»؟\rفقال: يدعو كما دعت الأنبياء: «رَبَّنَا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٩/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٤٩)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٠١).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٤٩)، البيان والتحصيل [١٦/ ٤٠٠]، المقدمات الممهِّدات [١/ ٢٢]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138821,"book_id":1190,"shamela_page_id":2654,"part":"4","page_num":489,"sequence_num":3182,"body":"باب ما جاء في اتخاذ الكلاب وقتلها (¬١)\r[٣١٨٢] (¬٢) قال مالكٌ: لا بأس باتِّخاذ كلب الصَّيد والماشية والحرث، والكلاب الَّتِي تسرح مع الماشية وترجع معها، فليس بذلك بأسٌ (¬٣) (¬٤).\r• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أذن في اتّخاذ كلب الصَّيد والماشية؛ للحاجة إليهما، وكذلك كلب الزَّرع، فقال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبَاً، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٩/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «قال مالكٌ: لا بأس باتِّخاذ كلب»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/أ فقرة قبل ذلك، هي: «قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن الدُّورِ التي تکون فيها الکلاب بالرِّيف، وفي تلك الدُّور المواشي والبقر، فإذا كان النَّهار رعت، فإذا أمست رجعت إلى الدُّور، وفي تلك الدُّور كلابٌ تكون فيها باللَّيل والنَّهار، ومع المواشي كلابٌ تسرح معها بالنَّهار وترجع معها إذا رجعت؟\rقال: أمَّا ما سمعنا فيما أُذِنَ به من إمساكها، فكلاب».\r(¬٣) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٣٠/أ، دون شب وجه، هي: «وأمَّا الكلاب الأخرى التي لا تسرح مع الماشية؛ إنَّما هي مقيمةٌ في الدُّور خوفاً من السَّرق، فأنا أكرهه».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٥٠)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٤٤)، الاستذكار [٢٧/ ١٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138822,"book_id":1190,"shamela_page_id":2655,"part":"4","page_num":490,"sequence_num":3183,"body":"مَاشِيَةٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» (¬١)، فلا يجوز اتّخاذها لغير هذه الوجوه الثَّلاثة.\r•••\r\r[٣١٨٣] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول في قتل الكلاب: لا أرى بأساً أن يأمر الوالي بقتلها (¬٢)","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٥٤٨٠)، مسلم [٥/ ٣٧]، وهو في التحفة [٥/ ٣٧٣].\r\r(¬٢) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٣٠/أ، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الحاضر يتَّخذ الكلب الضَّاري يصيد به؟\rقال: إنَّما الكلاب لأهلها الذين يصيدون بها ويتخذونها لعيشهم.\rفقيل له: إنَّهم يصيدون بها ويتَّخذونها للَّذَّة؟\rقال: ما يعجبني ذلك، أن يتخذوها على ذلك، إلَّا أن يكون مَنْ لعلَّه يريد الصَّيد.\rفقيل له: أفترى من يخرج إلى مثل هذا يسافر ما تقصر فيه الصَّلاة، أيقصر؟\rقال: لا، إنَّما يقصر المسافر، وأمَّا من يتَّخذها لهواً ويخرج بها، وأقول له: أقْصُرْ!!\rفقيل له: أفترى إن فعل أن يقصر؟\rقال: آمره ألَّا يفعل.\rقال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن أهل الرِّيف، يتخذون الكلاب في دورهم لموضع ما فيها من دوابِّهم؛ لكيلا تفتح أبوابهم، ولا يُقتَحَم عليهم جدرانهم فتسرق دوابّهم؟\rقال مالكٌ: ما أرى ذلك، إنَّما جاء الحديث: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبَاً، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعَاً وَلَا ضَرْعَاً» (¬١).\rقال ابن القاسم عن مالكٍ نحوه.\rقال عبد الله بن عبد الحكم: سمعت مالكاً وسُئِلَ عن قتل الكلاب؟\rقال: أرى أن تُقتَلَ ويقتل منها ما يؤذي في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيه.\rفقيل مثل الفسطاط؟\rقال: نعم، فأمَّا المواضع التي تكون فيها المواشي، فلا أرى أن تقتل».\r(¬١) متفق عليه: أخرجه مالك [٥/ ١٤١١]، ومن طريقه البخاري (٢٣٢٣)، ومسلم [٥/ ٣٨]، وهو في التحفة [٤/ ١٩] .........","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138824,"book_id":1190,"shamela_page_id":2657,"part":"4","page_num":492,"sequence_num":3184,"body":"باب ما جاء في تعلقة المرضى وما يُتَداوى به (¬١)\r[٣١٨٤] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: لا بأس بالكتاب الحَسَن الَّذِي فيه ما لا يُنْكَر، يُعَلَّقُ على المرضى (¬٢).\rوقال مالكٌ (¬٣): لا بأس أن تُعلِّق الحائض والجنب وغير متوضِّئٍ الكتاب فيه التَّعوُّذ من القرآن، إذا كان في شيءٍ يُكِنُّهُ قَصَبُهُ (¬٤)،","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٩/ب، دون شب وجه.\r\r(¬٢) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٣٠/أ، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً يكره خرزة الحمرة (¬١) تُعلَّق على الإنسان، قال مالكٌ إلا أن يكون لها ريحٌ أو يمسح بها، فلا بأس بذلك إن شاء الله».\r(¬١) قوله: (خرزة الحمرة)، وفي الجامع من مختصر المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٣٩): «الخرزة من الحمرة»، هي خرزة من العقيق، حكي عن أرسطوطاليس أنَّه قال: من تختم به سكنت روعته عند الخصام وانقطع عنه نزف الدم من أي موضع كان من البدن، ينظر: الجامع لمفردات الأدوية [٣/ ١٧٤]، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار [٢٢/ ٢٨٦].\r\r(¬٣) قوله: «وقال مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/أ: «قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ».\r(¬٤) في البيان والتحصيل [١/ ٤٣٨]: «إذا جعل في كن في قصبة حديد أو جلد يخرز عليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138825,"book_id":1190,"shamela_page_id":2658,"part":"4","page_num":493,"sequence_num":3185,"body":"ويُخرَزُ (¬١) عليه أَدَمٌ (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّداوي بالقرآن وأسماء الله تعالى والرُّقيةَ بذلك مباحٌ، وقد روِّينا عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أجاز ذلك، وقال لمن رَقَى بكتاب الله: «لَنِعْمَ مَا أَكَلْتُمْ بِرُقْيَتِكُمْ، اضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» (¬٤)، وقيل في الخبر: «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ، أَوْ شَرْطَةُ مِحْجَمٍ» (¬٥).\r•••\r\r[٣١٨٥] قال مالكٌ في أَلْبَانِ الأُتُنِ (¬٦) وأبوالِ الصِّبيان ومَرَارَةِ السَّبُعِ (¬٧)","footnotes":"(¬١) قوله: «ويخرز»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/أ: «أو تُخرزْ».\r(¬٢) قوله: «ويخرز عليه أدم»، الخرز هو خياطة الأدم، والأَدَمُ: اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ، ينظر: لسان العرب [٥/ ٣٤٤]، المغرب للمطرزي، ص (٢٢).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٥١)، النوادر والزيادات [١/ ١٢٣ و ٥٣٢]، البيان والتحصيل [١/ ٤٣٨]، الجامع لابن يونس [٢/ ٦٩٣]، المنتقى للباجي [١/ ١٢٠].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٢٢٧٦)، مسلم [٧/ ١٩]، وهو في التحفة [٣/ ٤٢٧].\r(¬٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\r(¬٦) قوله: «الأُتُنِ»، هي جمع أتان، وهي أنثى الحمار، ينظر: لسان العرب [١٣/ ٦].\r(¬٧) قوله: «ومَرَارَةِ السَّبُعِ»، المرارة: هي التي في جوف الشاة وغيرها، يكون فيها ماء أخضر مر، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٤/ ٣١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138828,"book_id":1190,"shamela_page_id":2661,"part":"4","page_num":496,"sequence_num":3186,"body":"الخوف على النَّفْسِ من التَّلف، فأمَّا التَّداوي به من المرض فغير جائزٍ؛ لمنع رسول الله ﷺ من ذلك.\rولأنَّا لا نعلم أنَّ ذلك ينفع من المرض لا محالة، كما نعلم أنَّ الأكل ينفع الجوع ويزيله لا محالة، فافترقا لهذه العلَّة أيضاً.\r•••\r\r[٣١٨٦] سُئِلَ مالكٌ (¬١) عن شرب أبوال الإبل في الدَّواء؟\rفقال: لا بأس بذلك، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام: البقر والغنم.\rقيل له: فأبوال الخيل (¬٢)؟\rقال: لا خير فيه.\rقيل: فأبوال النّاس؟\rقال: لا خير فيه.\rقيل له: الإبل (¬٣) تُحْلَبُ فتبول في اللَّبن؟\rقال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «سُئِلَ مالك»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ».\r(¬٢) قوله: «الخيل»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «الأتن».\r(¬٣) قوله: «الإبل»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «الشاة».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٥٢)، المنتقى للباجي [٧/ ٢٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138829,"book_id":1190,"shamela_page_id":2662,"part":"4","page_num":497,"sequence_num":3187,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في قصّة العرنيين: «اشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» (¬١)، يعني: الإبل، فأباحهم النَّبيُّ ﷺ شرب بولها، كإباحته شرب لبنها.\rوكذلك البقر والغنم، يجوز شرب بولها؛ لأنَّ ذلك طاهرٌ عند مالكٍ للأكل وغيره كلحومها، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدَّم.\rفإن قيل: إنَّ إباحة النَّبيِّ ﷺ للعرنيِّين شرب بول الإبل، إِنَّمَا هو من أجل المرض، لا أنَّهُ طاهرٌ حلالٌ شُرْبُهُ في غير المرض (¬٢)؟\rقيل له: المرض لا يبيح شرب المحرَّمِ.\rألا ترى: أنَّه لا يجوز شرب الخمر في المرض، ولا أكل لحم الخنزير، وإذا كان كذلك، عُلِمَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُبِحْهُم شرب بول الإبل إن كان نجساً من أجل المرض.\r•••\r\r[٣١٨٧] قال: وسُئِلَ مالكٌ (¬٣) عن الحقنة؟\rقال: ليس بها بأسٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٣٣)، مسلم [٥/ ١٠٢]، وهو في التحفة [١/ ٢٥٣].\r(¬٢) ينظر الاعتراض في: المحلى لابن حزم [١/ ١٧٥].\r(¬٣) قوله: «قال: وسُئِلَ مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «قال عبد الله بن عبد الحكم: سمعت مالكاً وسُئِلَ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138831,"book_id":1190,"shamela_page_id":2664,"part":"4","page_num":499,"sequence_num":3188,"body":"باب ما جاء في قتل الحيات (¬١)\r[٣١٨٨] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول في الحيَّة توجد في الصَّحراء: إنَّها تُقْتَل، ولا يُتَقَدَّمُ إليها إلَّا في البيوت (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتل الحيَّة مأمورٌ به، قال النَّبيُّ ﷺ: «اقْتُلُوا الحَيَّةَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ» (¬٣)، وقال في المحرِمِ: «إِنَّهُ يَقْتُلُ الحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ» (¬٤).\rفأمَّا ما كان في البيوت، فإنَّها تؤذن ثلاثاً، فإن بدت بعد ذلك قُتِلَتْ.\rرواه مالكٌ، عن صَيْفِيٍّ مولى أفلح (¬٥)، عن أبي السَّائب مولى هشام بن","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٠/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٣)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (٢٤٨).\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٢/ ٢٧]، والترمذي [١/ ٤١٤]، وابن ماجه [٢/ ٢٩٩]، والنسائي في الكبرى [١/ ٢٨٢]، وهو في التحفة [١٠/ ١١٧].\r(¬٤) متفق عليه من حديث ابن عمر: البخاري (١٨٢٧)، مسلم [٤/ ١٩]، وهو في التحفة [١٣/ ١١٧].\r(¬٥) قوله: «صَيْفِيٍّ مولى أفلح»، كذا في جه وهو الصواب، وفي شب: «صفيٍّ مولى أفلح»، وهو صيفي بن زياد الأنصاري، مولاهم، المدني، ثقة، من الرابعة، ينظر: التاريخ الكبير [٤/ ٣٢٣]، الجرح والتعديل [٤/ ٤٤٨]، تقريب التهذيب، ص (٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138833,"book_id":1190,"shamela_page_id":2666,"part":"4","page_num":501,"sequence_num":3189,"body":"باب ما جاء في الوليمة بغير دعوة (¬١)\r[٣١٨٩] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: لا يدخلِ الرّجُلُ إلى الوليمة، وإن كان صاحب الوليمة بابه مفتوحٌ، إلَّا بإذنٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يدخل إليه من يكره صاحب المنزل دخوله إليه وأكل طعامه، فلا يحَبُّ أن يدخل إلَّا بإذنه.\rوقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ مَشَى إِلَى طَعَامٍ غير دَاعٍ (¬٣)، مَشَى فَاسِقَاً، وَأَكَلَ حَرَامَاً» (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٠/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٣).\r(¬٣) قوله: «غير دَاعٍ»، كذا في شب، وفي جه: «من غير دَاعٍ».\r(¬٤) أخرجه محمد بن سلامة القضاعي في مسند الشهاب [١/ ٣١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138834,"book_id":1190,"shamela_page_id":2667,"part":"4","page_num":502,"sequence_num":3190,"body":"باب ما جاء في الضيافة، وأكل طعام المسلم والذمي بغير إذنه (¬١)\r[٣١٩٠] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً يقول في حديث النَّبيِّ ﷺ في الضِّيافة: «جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» (¬٢)، قال: يحسن ضيافته ويكرمه.\rوقال أشهب عن مالكٍ في ذلك: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ، وَيَخُصُّهُ يَوْماً وَلَيْلَةً، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً، وَمَا بَعْدَ الثَّلَاثِ صَدَقَةٌ (¬٣).\rقال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول في المسافر ينزل بالذمِّي: إنَّه لا يأخذ منه شيئاً إلَّا بطيب نفسه.\rفقيل لمالكٍ: الضِّيافة (¬٤) الَّتِي جُعِلت عليهم ثلاثة أيَّاٍم؟\rقال: كانوا يومئذٍ يُخَفَّفُ عنهم بذلك (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مال غيره - من غير حقٍّ","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٢٩/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٦٠١٩)، مسلم [٥/ ١٣٧] وهو في التحفة [٩/ ٢٢٣].\r(¬٣) هذه الفقرة، رواها أبو داود في سننه [٤/ ٢٧٧]، عن الحارث بن مسكين، عن أشهب.\r(¬٤) قوله: «الضِّيافة»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «أفرأيت الضيافة».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٥٣)، الاستذكار [٢٧/ ٢١١]، المنتقى للباجي [٧/ ٢٩١]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٨٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138835,"book_id":1190,"shamela_page_id":2668,"part":"4","page_num":503,"sequence_num":3191,"body":"يوجب عليه - بغير إذنه، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ» (¬١).\r•••\r\r[٣١٩١] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يكون لابنه المال قد ورثه من أُمِّهِ: الضَّيعة تكون لها، فيأتيها أبوه ويأكل منها (¬٢)؟\rقال: لا بأس بذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا للأب في مال ابنه من الشّبهة، فجاز له أكل ثماره من حائطه عن غير إذنه.\rولأنَّ أمر الثَّمَرِ خفيفٌ أيضاً، قد أبيح للأجنبيِّ أن يأكله - إذا احتاج إليه للحاجة - بغير إذن صاحبه (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارقطني في سننه [٣/ ٤٢٤].\r(¬٢) قوله: «ويأكل منها»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «أيأكل منها؟».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٥٤)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٨٠].\r(¬٤) كما في سنن أبي داود [٢/ ٣٩٦]، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ: «أنَّ سُئِلَ عن الثمر المعلق؟، فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجةٍ غير متَّخذٍ خُبْنَةً، فلا شيء عليه»، وهو في التحفة [٦/ ٣٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138836,"book_id":1190,"shamela_page_id":2669,"part":"4","page_num":504,"sequence_num":3192,"body":"[٣١٩٢] قال أشهب: وسُئِلَ مالكٌ عن الثِّمار (¬١)، تُجَذُّ ثمَّ يُخَلَّى عنها، فيكون فيها الشَّيء المعلَّق؟\rقال: إن كان يعلم أنَّ أنفسهم طيِّبةً بأخذه إيَّاه، فليأخذه.\rقال أشهب: وسُئِلَ مالكٌ عن الزَّرع يُحْصَد، فيبقى منه السُّنبل والشَّيء يُخَلِّي عنه أهله، أيأكله؟\rفقال: لا يأكل إلَّا ما يعلم أنَّه حلالٌ، وقد كان يقال: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّه لا يجوز لأحدٍ أكل مال غيره، ولا أخذه بغير إذنه، إلَّا عند الضَّرورة، ثمَّ يكون عليه بدل ذلك.\rفأمَّا ما يُعْلَم أنَّه قد تركوه - من الثَّمر والزَّرع - للنَّاس، فأخْذُهُ جائزٌ؛ لأنَّ أهله قد أباحوا النَّاس ذلك، فهو بمنزلة ما يأذنون لهم في أخذه.\r•••\r\r[٣١٩٣] قال: وسُئِلَ مالكٌ: أيجوز للمسافر أن يُصيب من الثِّمار؟","footnotes":"(¬١) قوله: «الثمار»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٠/ب: «النخل».\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٤/ ٢٨٦] من حديث الحسن بن علي مرفوعاً، وهو في التحفة [٣/ ٦٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٥٤)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٣٧]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٠٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138837,"book_id":1190,"shamela_page_id":2670,"part":"4","page_num":505,"sequence_num":3194,"body":"فقال: إن كان من ضرورةٍ، وإلَّا فلا، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (¬١)، ففي هذا بيانٌ، وليس شيءٌ من الأشياء أيسر من اللَّبن، يُحْلَبُ بُكْرَةً ويَرْجِعُ عَشِيَّةً، والثَّمر لا يَرْجِعُ حَتَّى عامٍ قابلٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أخذ مال الإنسان من الثَّمر والزَّرع وغيره غيرُ جائزٍ، وكذلك أكله بغير إذنه، فلا يجوز لمسافرٍ ولا غيره أن يأخذ ثمر غيره وزرعه ولا يأكله إلَّا من ضرورةٍ.\rوممَّا يدلُّ على ذلك ما قاله مالكٌ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ منع من أن يحلِبَ الإنسان ماشية غيره بغير إذنه، واللبن طعامٌ مع سرعة عَوْدِ مِثلِه، كان الثَّمر أولى ألَّا يؤخذ إذا كان لغيره بغير إذنه، مع طول مدَّة عود مثله.\r•••\r\r[٣١٩٤] سُئِلَ مالكٌ (¬٣) عمَّن مرَّ على جِنَانِ أبيه أو أمِّه أو أخته، أيأخذ منه ما يأكل؟\rفقال: لا يأكلها إلَّا ما أذنوا له (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٥/ ١٤١٤]، ومن طريقه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم [٥/ ١٣٧]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٥)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٠٨].\r(¬٣) قوله: «سُئِلَ مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣١/أ: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ».\r(¬٤) قوله: «أذنوا له»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣١/أ: «أذنوا له قبل ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138839,"book_id":1190,"shamela_page_id":2672,"part":"4","page_num":507,"sequence_num":3195,"body":"سواءٌ كان ثمراً أو غيره، إلَّا أن يُضْطَرَّ إليه فيأكله ويكون عليه البدل، وسواءٌ كان ذلك مال ذي رَحِمِهِ، أو أجنبيٍّ منه.\rوكذلك لا يجوز أن يأكله وإن أَذِنَ له في أكله غير مَالِكِهِ، وكذلك إن باعه غير مالِكِهِ.\rفأمَّا إذا كان القيِّم بذلك، فإنَّ ذلك جائزٌ؛ لأنَّ بيعه وإطعامه عن إذن صاحبه، إذا كان مثله من يقوم بالحائط أو الغنم، وإذا كان مثله لا يقوم فيما يُعْلَم في العرف والعادة، لم يجز الشِّراء منه، ولا أكل ما يُطْعِمُ من الثَّمر.\r•••\r\r[٣١٩٥] قال مالكٌ: ولا يَرْعَى في الأقْرَاطِ، إلَّا أن يَعْلَم أنَّ صاحبه أذن فيه.\rقيل له: إنَّ صاحبه يراه؟\rقال: ما أحبُّ ذلك إلَّا بإذنه، فلعلَّه يراه فيستحيي وهو لذلك كارهٌ، أو يخاف من ناحيته، فلا أحبُّ ذلك إلَّا بإذنه، أو يعلَمُ أنَّه أذِنَ فيه (¬١).\r• إنَّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّه لا يجوز لأحدٍ الانتفاع بمال غيره بغير إذنه على ما بيَّنَّاه، ولا فصل في ذلك بين القُرْطِ - وهو العلف -، وبين الثَّمر وغيره من الأموال، إلَّا أن يأذن في ذلك صاحبه، أو يُعلَمَ بالعادة والعرف أنَّ ذلك مِمَّا يُبِيحُهُ النَّاسَ، فيجوز له الانتفاع به بغير إذن صاحبه؛ لأنَّ إذنه قد تقدَّم، وهو إباحته ذلك للنَّاس وتركه لهم.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٥٦)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138840,"book_id":1190,"shamela_page_id":2673,"part":"4","page_num":508,"sequence_num":3196,"body":"باب ما جاء في اللهو وسماعه (¬١)\r[٣١٩٦] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عَنْ ضَرْبِ الكَبَرِ (¬٢)، وَالمِزْمَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اللَّهْوِ، يَنَالُكَ سَمَاعَهُ وَتَجِدُ لَذَّتَهُ وَأَنْتَ فِي طَرِيقٍ أَوْ مَجْلِسٍ غَيْرهُ، أيُؤمر من ابتُلِي بذلك أن يرجع من الطَّريق أو يقوم من المجلس؟، وما الأمر الَّذِي تستحبُّ من ذلك؟\rقال مالكٌ: أرى أن يقوم من ذلك المجلس، إلَّا أن يكون جالساً لحاجةٍ، أو يكون على حالٍ لا يستطيع القيام، وإن كان جالساً لغير حاجةٍ، فأرى أن يقوم إذا بلغ ذلك منه، أو يجد لسماعه لذَّةً.\rفأمَّا صاحب الطَّريق، فأرى أن يرجع، أو يقف، أو يتقدَّم أو يتأخَّر.\rقال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن الرّجل يحضر الصَّنيع فيه اللَّهو: البَرَابِط (¬٣) أو نحوها؟","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣١/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «الكَبَر»، هو الطبل، وقيل: هو الطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد، ينظر: لسان العرب [٥/ ١٣٠].\r(¬٣) قوله: «البرابط»، هي عيدان الغناء بالفارسية، واحدها بَربَط، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138843,"book_id":1190,"shamela_page_id":2676,"part":"4","page_num":511,"sequence_num":3197,"body":"باب ما جاء في موقف من أراد السلام على النَّبيِّ ﵇ (¬١)\r[٣١٩٧] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ: أين يقف من أراد التَّسليم على رسول الله ﷺ من القبر؟\rفقال: عند الزَّاوية الَّتِي تَلِي القبلة ممَّا يلي المنبر، مستقبل القبلة.\rولا أحبُّ أن يمسَّ القبر بيده (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ كذلك شاهد النَّاس يُسَلِّمون على النَّبيِّ ﷺ، فاستحبَّ الاقتداء بهم.\rولا يمسُّ قبره ولا حائطه؛ تعظيماً له.\rولأنَّ ذلك لم يكن عليه فِعْلُ من مضى.\r•••\r\r[٣١٩٨] قال ابن وهب: وسُئِلَ مالكٌ عن قبر رسول الله ﷺ، يأتيه الغريبُ كلّ يومٍ؟\rفقال: ما سمعت.","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣١/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٧)، المنتقى للباجي [١/ ٢٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138845,"book_id":1190,"shamela_page_id":2678,"part":"4","page_num":513,"sequence_num":3199,"body":"باب ما جاء في كتاب الرسائل وتقدمة الرجل بنفسه (¬١)\r[٣١٩٩] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يكتب إلى الرَّجُلِ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، لفلان بن فلانٍ»؟\rقال: لا بأس بذلك.\rفقيل له: إنَّ ناساً يقولون: اجعل فيما بين ذلك شيئاً: «أمَّا بعد، لفلانٍ»؟\rقال: لا بأس بذلك، ولم يره شيئاً (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس هاهنا شيءٌ يمنع منه، فإن وصل كلامه جاز، وإن فصل بـ «أمَّا بعد» جاز، وكلّ ذلك واسعٌ.\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣١/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٩/ب، دون شب وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: رأيت بعض جلساء مالكٍ قد كتب لمالكٍ رسالةً، فمطَّ حين أراد أن يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم»، فقيل لمالكٍ: هل بلغك أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن هذا، فإنَّ بعض النَّاس يُحَدِّثون عنه بذلك؟\rفقال مالكٌ: ذلك أحد الكذَّابين، وقد كذب من قال ذلك، ولم ير به بأساً».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138846,"book_id":1190,"shamela_page_id":2679,"part":"4","page_num":514,"sequence_num":3200,"body":"[٣٢٠٠] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يبدأ في الكتاب بأصغر منه، ولعلَّه ليس بأفضل منه، أتَرَى بذلك بأساً؟\rقال: لا والله، ما أرى بذلك بأساً، أرأيت لو أوسع له إذا جاء يجلس؛ إعظاماً له.\rوقال: إنَّ أهل العراق يقولون: «لا تبدأ بأحدٍ قبلك، وإن كان أباك أو أكبر منك»، يَعِيبُ ذلك من قولهم عيباً شديداً (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن فِعْلَ ذلك كلّه مباحٌ، إذ ليس شيءٌ يمنع منه، وقد يجوز أن يفعل ذلك الإنسانُ بغيره على وجه الإكرام له؛ لدينه وفضله، وذلك مُستَحَبٌّ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠].\r•••","footnotes":"(¬١) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك ٢٩/ب، دون شب وجه، هي: «وقال: جاء رجلان، أراد أحدهما أن يتكلَّم عند النَّبيِّ ﷺ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» (¬١)، للَّذي هو أكبر منه، وقد سمعت أنَّ أبا بكرٍ الصِّديق حين جاء رسولَ الله ﷺ بأبيه، فقال: «لَوْ تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي مَنْزِلِهِ لَجِئْنَاهُ» (¬٢)».\r(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة [٢٠٤٣].\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة [٣١٧٢].\r\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٨)، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٣٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138847,"book_id":1190,"shamela_page_id":2680,"part":"4","page_num":515,"sequence_num":3201,"body":"باب ما جاء في فرق الشَّعْرِ والإحسان إليه (¬١)\r[٣٢٠١] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الشَّعْرِ، هل فيه من حدٍّ إذا انتهى إليه الشَّعْرُ فَرَقَهُ صاحبه؟\rقال مالكٌ: ما أعلم في ذلك حدّاً، وقد كان النّاس قبل اليوم لهم شَعْرٌ يُطِيلُه الرَّجُلُ، وما أعلم فيه حدّاً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك كلّه مباحٌ، إطالته وقصره.\rألا ترى: أنَّ حَلْقَ الرَّأس مُباحٌ وقصره مباحٌ، وإن كان الاختيار ترك الشَّعر وفَرْقِهِ، كما فعل رسول الله ﷺ (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٠٢] (¬٤) قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عمَّا ذُكِر عن النَّبيِّ ﷺ:","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣١/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٥٩).\r(¬٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣١٧٤.\r\r(¬٤) يوجد عنوان ومسألة مثبتة في مك ٣١/ب، قبل هذا الموضع، دون شب وجه، هي:\rباب ما جاء في الرجل يُحَمِّل الرّجل السّلام إلى قومه\r[٢٢٠١ - مك] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الذي يكتب إلى الرَّجل: «أَقْرِئ فلاناً السَّلام»، فيترك ذلك؟\rقال: أرجو أن يكون من ذلك في سعةٍ أو يكون له عذرٌ، قال: وقد كتب رجلٌ إلى رجلٍ: «أن أقرئ فلاناً وفلاناً السَّلام» حتى [عد] (¬١) [ ..... ] (¬٢) عشر إنساناً، فمن يطيق هذا!\r(¬١) ما بين [ .. ] في موضع خرم، والسياق يقتضيه.\r(¬٢) ما بين [ .. ]، في موضع خرم، والسياق أنه ذكر رقم، لعله: «أحد» أو «اثنا»، ونحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138849,"book_id":1190,"shamela_page_id":2682,"part":"4","page_num":517,"sequence_num":3203,"body":"ما جاء في صعود منبر رسول الله ﵇ (¬١)\r[٣٢٠٣] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: استشارني بعض ولاة المدينة أن يرقى منبر رسول الله ﷺ بخفَّين أو نعلين، فنهيته عن ذلك، ولم أر له أن يرقى عليه بخفَّين ولا نعلين.\rفقيل له: فالكعبة تُدْخَلُ بنعلين؟\rفقال: لا.\rفقيل له: فيجعل نعليه في حِجْرَتِهِ (¬٢)؟\rفقال: لا بأس بذلك (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ تعظيماً لأمر الله ﷿، وأمر رسوله ﷺ؛ لأنَّ في ذلك تعظيم حرمات الله وشعائره، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]، وقال: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «حِجْرَتِهِ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «حزَّته».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٠)، الجامع من مختصر المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (١٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138851,"book_id":1190,"shamela_page_id":2684,"part":"4","page_num":519,"sequence_num":3204,"body":"باب ما جاء في الرطانة في المسجد (¬١)\r[٣٢٠٤] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً وسُئِلَ (¬٢) عن لـ[ـسـ]ـان الأعاجم، يُتَكَلَّم بها في المساجد؟\rفقال: ما يعجبني (¬٣).\r• إِنَّمَا كره ذلك؛ لأنَّ لسان العرب وكلامها هو أولى كلامٍ يَتَكَلَّم به وأفضله إذا قَدِرَ عليه، فيكره أن يعدل منه إلى غيره مع القدرة عليه؛ لأنَّها لغة رسول الله ﷺ، وبها نزل القرآن، وهي أفضل لغةٍ، وقد قال الله ﷿: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:١٩٥]، فيكره الكلام بغيرها مع القدرة عليها، وبخاصَّةٍ في المواضع الشَّريفة، مثل: المساجد وغيرها.\rوقد كره عمر بن الخطاب وقال: «مَا تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ الكَلَامِ بِالعَجَمِيَّةِ، إِلَّا صَارَ فِيهِ خَبٌّ (¬٤)» (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «وسمعت مالكاً وسُئِلَ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «سألت مالكاً».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٠)، المدوَّنة [١/ ١٦١]، الجامع لابن يونس [٢/ ٤٦٨].\r(¬٤) قوله: «خَبٌّ»، يعني: خِدَاعٌ، ينظر: لسان العرب [١/ ٣٤٢].\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٣/ ٤٠٢]، والمعافى بن عمران في الزهد، ص (٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138852,"book_id":1190,"shamela_page_id":2685,"part":"4","page_num":520,"sequence_num":3205,"body":"باب ما جاء في التقنيع (¬١)\r[٣٢٠٥] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن التَّقَنُّعِ (¬٢) بالثَّوب؟\rفقال: أمَّا الَّذِي يجد الحرَّ أو البرد، أو الأمر الَّذِي له فيه عذرٌ، فلا بأس به، ولقد كان أبو النَّضر (¬٣) يلزم ذلك للبرد يجده، وما بذلك بأسٌ، وأمّا مثل ما يجعله بعض النّاس، فلا أرى ذلك (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا فَعَلَ ذلك من حرٍّ أو بردٍ، فإنَّما يفعله لدفع مضرّةٍ عنه، وذلك مباحٌ.\rفأمَّا إذا كان لغير ذلك، فَإِنَّهُ يُكره؛ لأنَّهُ مِنْ فِعْلِ أهل الرَّيْبِ، ويُكْرَه أن يفعل شيئاً يظنُّ به الرِّيبة (¬٥).\rولأنَّ ذلك، ليس فعل من مضى أيضاً.\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «التَّقنُّع»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «التَّقنيع».\r(¬٣) هو سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله وكاتبه، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٣٥٩).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٦١)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٢٧)، شرح صحيح البخاري لابن بطال [٩/ ٩٢].\r(¬٥) نقل ابن الملقن في التوضيح [٢٧/ ٦٢٨]، هذا التعليل عن الأبهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138853,"book_id":1190,"shamela_page_id":2686,"part":"4","page_num":521,"sequence_num":3206,"body":"باب ما جاء في السرعة على الدوابِّ وتنخيسها (¬١)\r[٣٢٠٦] وسُئِلَ مالكٌ (¬٢) عن سُرْعَةِ السَّير على الدَّابَّة في الحجِّ؟\rفقال: لا بأس بذلك، ذُكِر ذلك عن (¬٣) رجالٍ أنَّهم كانوا يُسرِعون السَّير (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سُرعة السَّير مباحٌ على الدّوابِّ إذا لم يُعَنِّف عليها؛ لأَنْ يَبْلُغ حاجته ولا تفوته.\rفَأَمَّا أن يضربها ويقدحها، فذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[٣٢٠٧] وسُئِلَ مالكٌ (¬٥) عن المَهَامِيزِ (¬٦) الَّتِي تُهْمَزُ بها الدَّوابّ؟","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/أ، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «وسُئِلَ مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ».\r(¬٣) قوله: «ذُكِر ذلك عن»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «وَذَكَرَ عَنْ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٦١)، المنتقى [٧/ ٣٠٤].\r(¬٥) قوله: «وسُئِلَ مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/أ: «قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ».\r(¬٦) قوله: «المَهَامِيزَ»، هي جمع مهماز، وهي حديدة تكون في خف الفارس، يغمز بها الدَّابَّة، ينظر: لسان العرب [٥/ ٤٢٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138855,"book_id":1190,"shamela_page_id":2688,"part":"4","page_num":523,"sequence_num":3208,"body":"باب ما جاء في التجارات في أرض العدو وفي الولايات (¬١)\r[٣٢٠٨] قال ابن القاسم وابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الخروج إلى أرض العدوّ؟\rفقال: كنت أرى أن يُمْنَعُوا من ذلك - يريد (¬٢) التُّجَّارَ (¬٣) - (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يأمن على نفسه الفتنة، ويتعجَّل الذلَّ بالدُّخول إلى أرضهم وحيث يجري حكمهم عليه، ويأخذون منه العشر أو الجزية من غير ضرورةٍ به إلى ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قد وسَّع عليه بالتِّجارة في أرض المسلمين وطلب المعاش بينهم، فيكره له أن يطلب ذلك في أرض الشِّرك، ومن أهل الشِّرك.\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «ذلك - يريد»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/ب: «ذلك من يريد».\r(¬٣) قوله: «التُّجَّارَ»، كذا في جه، وفي شب، ومك ٣٢/ب: «التجارة».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٦٢)، المدوَّنة [٣/ ٢٩٤]، البيان والتحصيل [٤/ ١٧٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138856,"book_id":1190,"shamela_page_id":2689,"part":"4","page_num":524,"sequence_num":3209,"body":"[٣٢٠٩] قال: وسمعت (¬١) مالكاً وقيل له: «إنَّ فُلَاناً لَا يَعْمَل (¬٢)، وَهُوَ يُشِيرُ بِرَجُلٍ يَعْمَلُ؟\rفقال: إن كان يُشير برجلٍ مأمونٍ، فلا بأس بذلك.\rفقيل: أفَيَطْلُبُ الرَّجُلُ للرَّجُلِ حَتَّى يُوَلَّى؟\rفقال: إن عَلِمَ أنَّ فيه خيراً للمسلمين، أشار به (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في مشورته واختياره لأهل الصَّلاح والفضل - لتولِّي أمور المسلمين - فِعْلَ خيرٍ وصلاحاً، فلا بأس بذلك منه، بل يُستحبُّ له ذلك، قال الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤].\rودِلَالته على أهل الخير ليُستعان بهم في أعمال المسلمين معروفٌ وفِعْلُ","footnotes":"(¬١) قوله: «قال: وسمعت»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/ب: «[قـ]ـال ابن وهبٍ وابن القاسم، قالا: سمعنا».\r(¬٢) قوله: «لَا يَعْمَل»، يعني: لا يعمل عند السلطان.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٢)، النوادر والزيادات [١٧/ ٤٢١]، البيان والتحصيل [١٧/ ٤٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138857,"book_id":1190,"shamela_page_id":2690,"part":"4","page_num":525,"sequence_num":3210,"body":"خَيرٍ، وقد يجوز أن لا يقدر المشير على العمل بنفسه؛ لأنَّه يضعف عنه، فيُحَبُّ أن يشير بغيره إذا عرفه، وقد قال رسول الله ﷺ: «الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ» (¬١).\r•••\r\r[٣٢١٠] قال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يُدعى إلى العمل، فيَكْرَه أن يجيب إليه، ويخاف على دمه، أو جَلْدِ ظهره، أو هدم داره، كيف ترى في ذلك؟\rقال مالكٌ: أمَّا هدم داره وجَلْدُ ظهره أو سجنه، فإنْ يصبر على ذلك ويترك العمل خيرٌ له وإِنْ ضُرِبَ، وَأَمَّا أن يبلغ به دمه، فلا أدري ما حدّ ذلك، ولعلَّ له في ذلك سعةً إن عمل (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي يريده على العمل له:\r(إن كان غير عدلٍ: فلا يجوز لأحدٍ إعانته على أموره؛ لأنَّه متعدٍّ فيما يفعله، فيجب أن يصبر على المكروه ويدع العمل معه، إلَّا أن يُكْرَه على ذلك بالضَّرب والحبس وأشباه ذلك من القتل وغيره، فيجوز له أن يعمل معه بعد أن يتحرَّى العدل والإنصاف إن أمكنه، وإن لم يمكنه، لم يجز له أن يعدل الحقَّ عن أهله.\rويجب عليه أن يصبر على ما يلحقه من المكروه؛ لأنَّ حفظ حرمته في نفسه وماله وحريمه ليست بأولى من حرمة المسلمين، فلا يجوز له أن يهتك حرمة غيره ويُبْطِلَ حقَّه من مالٍ أو دمٍ أو عرضٍ، لحفظ حرمته في ذلك.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٦/ ٤١]، وهو في التحفة [٧/ ٣٢٩].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138859,"book_id":1190,"shamela_page_id":2692,"part":"4","page_num":527,"sequence_num":3211,"body":"باب ما جاء في نظر العبد إلى شعر مولاته (¬١)\r[٣٢١١] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن المرأة، لها العبد نصفُهُ حُرٌّ، أيرى شعرها؟\rقال: لا.\rفقيل له: لو كان لها كلّه، أيرى شعرها؟\rقال: أمَّا العبد الوغد من العبيد، فلا أرى بذلك بأساً، وإن كان عبداً فارِهَاً، فلا أرى ذلك لها.\rقال مالكٌ: والسِّتر أحبُّ إليَّ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان بعضه حرّاً، ففيه من حُرْمَةِ الحريَّة شيءٌ، ويكره لها أن يرى شعرها مَنْ فيه حريَّةٌ وليس بمحرمٍ لها.\rفأمَّا إذا كان عبداً لها، فلا بأس أن يرى شعرها؛ لأنَّه لا يحلُّ له أن يتزوَّج بها وهو عبدٌ لها، فصار بمنزلة المحرّم لها في هذه الحال.\rفأمَّا إذا كان عبداً له حُسْنٌ وجمالٌ، كُرِهَ ذلك لها من غير تحريمٍ؛ خوف الفتنة عليها وعليه بِنَظَرِهِ إلى محاسنها.\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٣)، المدوَّنة [٢/ ١٣٥]، النوادر والزيادات [٤/ ٦٢٢]، البيان والتحصيل [١٨/ ٤٠١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138860,"book_id":1190,"shamela_page_id":2693,"part":"4","page_num":528,"sequence_num":3212,"body":"باب ما جاء في النوم بعد صلاة الصبح (¬١)\r[٣٢١٢] وسُئِلَ مالكٌ عن النّوم بعد صلاة الصُّبح؟\rفقال: غيره أحسنُ منه، وليس بحرامٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ فعل هذا يجري مجرى السَّرف؛ لأنَّهُ يُقرِّبُ نومة اللّيل، إلَّا أن يكون مِمَّنْ يصلِّي اللَّيل، فيجوز له أن ينام إذا أصبح.\rوقد رُوِيَ عن بعض من تقدَّم أَنَّهُ قال: «النَوْمُ أَوَّل النَّهَارِ خَرَقٌ، وَوَسَطَهُ خُلُقٌ، وَآخِرَهُ حُمْقٌ» (¬٣).\r•••\r\r[٣٢١٣] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يلبس الخَاتَمَ، يكون نقش فُصِّه تمثالاً؟\rفقال: لا خير (¬٤) (¬٥).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اتخاذ التِّمثال ولُبس ما هو فيه مكروهٌ.","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٣)، النوادر والزيادات [١/ ٥٣٨]، البيان والتحصيل [١/ ٣٥٣].\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٣/ ٥٧٢]، عن خوات بن جبير ﵁ موقوفاً.\r(¬٤) قوله: «لا خير»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/ب: «لا خير فيه».\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138861,"book_id":1190,"shamela_page_id":2694,"part":"4","page_num":529,"sequence_num":3214,"body":"ولأنَّ ذلك من فعل الأعاجم، ويكره الاقتداء بهم، ويستحبُّ الاقتداء بفعل رسول الله ﷺ وأصحابه، ولم يكن ذلك من زِيِّهِم.\r•••\r\r[٣٢١٤] قال ابن القاسم: سألت مالكاً عن الرّجل يلبس الخَاتَمَ فيه ذكر الله ﷿، أيلبسه في الشِّمال وهو يستنجي به؟\rفقال: أرجو أن يكون خفيفاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نزعه خاتمه كلَّما أراد أن يبول أو يستنجي يشقّ عليه، فجاز له أن يستنجي بيده وإن كان فيها خاتمٌ فيه ذكر الله؛ للحاجة إلى ذلك.\rألا ترى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ» (¬٢)، وقد كتب إليهم كُتُبَاً فيها يسيرٌ من القرآن، فجاز ذلك للضَّرورة إليه، فكذلك هذا (¬٣).\r•••\r\r[٣٢١٥] سُئِلَ مالكٌ (¬٤) عن لُبْسِ الخَاتَمِ، يُجْعَلُ فيه المسمار من الذَّهب في فصِّهِ؟\rفكره ذلك أن يُجعَلَ فيه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٦٣)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٣٤٦]، البيان والتحصيل [١/ ٧١].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٢٩٩٠)، مسلم [٦/ ٣٠]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٣].\r(¬٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٧٥]، عن الأبهري شرح المسألة.\r(¬٤) قوله: «سُئِلَ مالكٌ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/ب: «قال: وسمعت مالكاً وسُئِلَ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138862,"book_id":1190,"shamela_page_id":2695,"part":"4","page_num":530,"sequence_num":3216,"body":"قيل له: الرّجل يجعل في فصِّ خاتمه الحبَّة أو الحبَّتين من الذَّهب، يُخْلَط بالفضَّة لئلا تصدأ الفضَّة؟\rفكره ذلك، وقال: «إنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَبِسَ خَاتَمَاً مِنْ ذَهَبٍ، ثمَّ نَبَذَهُ فَرَمَى بِهِ، فَرَمَى النَّاسُ بِخَوَاتِيمِهِمْ حِينَ رَأَوا النَّبِيَّ ﷺ رَمَى بِخَاتَمِهِ» (¬١) (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه لا ضرورة به إلى لُبْس الذَّهب أو شيءٍ فيه ذهبٌ، وذلك مكروهٌ له؛ لأنَّ رسول الله ﷺ نهى الرِّجال عن لبس الذَّهب والحرير، ونَبَذَ خاتم الذَّهب.\r•••\r\r[٣٢١٦] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ في التَّخَتُّمِ بالحديد والنُّحاس: لم أزل أسمع أنَّ الحديد مكروهٌ، فأمَّا غيره فلا (¬٣).\r• إِنَّمَا كره لُبْسَ خَاتَمِ الحديد؛ لأنَّ ذلك من فِعْلِ الأعاجم، فيكره الاقتداء بهم، وأحسب أنَّه قد رُوِيَ فيه نهيٌ (¬٤).\r•••","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٥٨٦٦)، مسلم [٦/ ١٥٠]، وهو في التحفة [٦/ ١٢٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٤)، البيان والتحصيل [٦/ ٤٤٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٤)، فتاوى ابن سحنون، ص (٤٤٠).\r(¬٤) أخرج أبو داود [٤/ ٤٦٩]، والترمذي [٣/ ٣٨١]، والنسائي في الكبرى [٨/ ٣٧٥]، من حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه: «أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ ﷺ وعليه خاتمٌ من شَبَهٍ، فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام، فطرحه، ثم جاء وعليه خاتمٌ من حديدٍ، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النَّارِ، فطرحه»، وهو في التحفة [٢/ ٨٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138863,"book_id":1190,"shamela_page_id":2696,"part":"4","page_num":531,"sequence_num":3217,"body":"باب ما جاء في شرب الحامل الدواء (¬١)\r[٣٢١٧] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِل مالكٌ عن الحامل، يُوصف لها الشَّراب من ألمٍ (¬٢) تجده في جوفها؟\rقال: أمَّا كلُّ شرابٍ يُخاف منه، فلا خير فيه، وأمّا كلُّ شرابٍ لا يُخَاف منه، فلا بأس به.\rقال مالكٌ: مِنَ الأشربة أشرِبَةٌ معروفةٌ، لا بأس بها، وإنَّ أهل هذا الزَّمان فيه اجترؤوا فيه على الطبِّ (¬٣) (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شرب الدَّواء الَّذِي هو سليمٌ في الغالب مباحٌ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ» (¬٥)، وقال: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً، إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً،","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٢/ب، دون شب وجه.\r(¬٢) قوله: «ألمٍ»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٢/ب: «وجعٍ».\r(¬٣) قوله: «هذا الزَّمان فيه اجترؤوا فيه على الطبِّ»، كذا في شب، وفي جه ومك ٣٣: «هذا الزَّمان قد اجترؤوا فيه على الطبِّ».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٦٤).\r(¬٥) أخرجه أبو داود [٤/ ٣١٨]، والترمذي [٣/ ٥١٦]، والنسائي في الكبرى [٧/ ٧٨]، وهو في التحفة [١/ ٦٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138865,"book_id":1190,"shamela_page_id":2698,"part":"4","page_num":533,"sequence_num":3218,"body":"باب ما ينبغي للوالي أن يتعاهده من أمور الناس (¬١)\r[٣٢١٨] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سألنا مالكاً عن عمر بن الخطاب ﵁ حين كان يَخْرُجُ إلى الحوائط، فيُخَفِّفُ عمَّن أُثْقِلَ من الرَّقيق في عمله، ويزيد في رزق من قلَّ رزقه (¬٢)، أكان ذلك في رقيق النَّاس؟\rقال مالكٌ: نعم، وغيرُهم من الأحرار إذا كُلِّفُوا من العمل ما لا يطيقون.\rفقيل لمالكٍ: فإنَّ الولاة عندنا يوكِّلُون الشُّرَطَ بمن مرَّ بهم ببعيرٍ مُثْقَلٍ، أو بغلٍ، أن يخفِّفُوا عنه، أفترى ذلك؟\rقال: نعم، أرى أنْ قد أصابوا (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تكليف الرَّقيق والأحرار من العمل ما لا يطيقون ظلمٌ، وكذلك الحمل على الدَّواب ما لا تطيقه ظلمٌ، فيجب على إمام المسلمين ومن ينظر في أمورهم من قِبَلِهِ، أن يزيل الظُّلم عن النَّاس كلّهم وعن الدوابّ؛ لأنَّ ذلك أمرٌ بمعروفٍ ونهيٌ عن منكرٍ، وقد قال الله ﷿: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج:٧٧]، وقال: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران:١١٠] فوجب ذلك على أئمَّة المسلمين، وعلى كلّ من يطيق تغيير ذلك من المسلمين.\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٣، دون شب وجه.\r(¬٢) ذكره مالك في الموطأ [٥/ ١٤٢٨]، عن عمر بلاغاً.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٥)، البيان والتحصيل [١٧/ ٥٠٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138866,"book_id":1190,"shamela_page_id":2699,"part":"4","page_num":534,"sequence_num":3219,"body":"باب ما جاء في تقبيل يد الرجل ومعانقته، ومصافحته غير المسلم (¬١)\r[٣٢١٩] قال ابن القاسم: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ، يأتيه المولى وما أشبهه فيقَبِّلُ يده؟\rفأنكر ذلك وقال: ما أحبُّه، وليس من عمل من مضى (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ فعل هذا فيه كِبْرٌ وتعظيمٌ لمن فُعِلَ به ذلك، وذلك مكروهٌ؛ لأنَّهُ يُسْتَحَبُّ للإنسان أن يتواضع لله ﷿ ولا يتكبَّر، وقد قال رسول الله ﷺ: «يَقُولُ الله ﵎: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي كَبَبْتُهُ لِوَجْهِهِ» (¬٣)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَنْظُرُ الله إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرَاً» (¬٤).\rفأمَّا إذا قبَّل إنسانٌ يد إنسانٍ، أو وَجْهَهُ، أو شيئاً من بَدَنِه - ما لم يكن عورةً - على وجه القربة إلى الله ﷿؛ لدينه، أو لعلمه، أو لشرفه، فإنَّ ذلك جائزٌ.\rوقد قبَّل أصحاب رسول الله ﷺ يَدَهُ، قال ابن عمر في قصَّة السَّريَّةِ،","footnotes":"(¬١) هذا العنوان للباب، مثبت من مك ٣٣، دون شب وجه.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٥)، البيان والتحصيل [١٧/ ٨٥].\r(¬٣) أخرجه مسلم [٨/ ٣٥]، وهو في التحفة [٣/ ٣٣٢].\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٧٨٨)، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138868,"book_id":1190,"shamela_page_id":2701,"part":"4","page_num":536,"sequence_num":3220,"body":"(وكلُّ ما كان تعظيماً له: لدنيا، أو سلطانٍ، أو ما أشبه ذلك من وجوه التكبّر (¬١) والفخر، فإنَّ ذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[٣٢٢٠] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن التَّصافح؟\rفقال: ما كان من عمل النّاس، وكره معانقة (¬٢) الرَّجُلِ الرَّجُلَ.\rوقال: لا أرى بأساً بعيادة اليهوديّ والنّصرانيّ، ولا بأس أن يُكَنِّيه (¬٣) (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُدْرِكِ النَّاس عليه، فكره أن يعمل بشيءٍ لم يعمل به السَّلف؛ لأنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالةٌ، كذلك قال عبد الله بن مسعودٍ (¬٥).\rوإنَّما الَّذِي كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابه، سَلَامُ بعضهم على بعضٍ.","footnotes":"(¬١) قوله: «التكبر»، كذا في شب، وفي جه: «البطر».\r(¬٢) قوله: «وكره معانقة»، كذا في شب وجه، وفي مك ٣٣: «وكره المعانقة، معانقة».\r(¬٣) توجد تتمة للمسائل، مثبتة في مك ٣٣، دون شب، وجه، هي: «قال ابن وهبٍ: وسُئِلَ عن تقبيل يد الرَّجُلِ الشَّريفِ إذا قدم من سفرٍ أو غير ذلك؟\rفقال: ما التَّقبيل من أمر النَّاس».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٦٥)، الجامع لابن يونس [١٤/ ١٤٢]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٠٥].\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق [١١/ ١١٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138870,"book_id":1190,"shamela_page_id":2703,"part":"4","page_num":538,"sequence_num":3221,"body":"[٣٢٢١] قال أشهب: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ يَقدُم من سفرٍ أو غيره، فتلقاه ابنته فَتُقَبِّلُهُ؟\rفقال: لا بأس بذلك.\rفقيل له: فأخته وأهل بيته؟\rقال: لا بأس بذلك.\rقلت له: لا بأس بذلك كلّه يا أبا عبد الله؟\rقال: نعم، إِنَّمَا هو على وجه الرِّقَّةِ، ليس مِنْ قِبَلِ اللَّذة (¬١) (¬٢).","footnotes":"(¬١) توجد تتمة للمسئلة، مثبتة في مك ٣٣، دون شب، وجه، هي: «قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن تعانق الرجلين إذا قدما من سفرٍ؟\rقال: ما ذلك من عمل النَّاس.\rفقيل له: فالمصافحة؟\rفكرهها، وقال: هذا أخفُّ.\rقال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن مصافحة الرَّجُلِ أخاه إذا قدم من سفرٍ؟\rفقال: ما ذلك من عمل النَّاس.\rقال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن معانقة الرَّجُلَين أحدهما صاحبه إذا التقيا، أترى بأساً؟\rفقال: نعم.\rفقيل له: فالمصافحة؟\rفقال: ما كان ذلك من أمر النَّاس، وهو أيسر.\rقال ابن القاسم: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ يقدم من سفرٍ، فتلقاه ابنته أو أخته فتُقَبِّلُهُ؟\rفقال: لا بأس بذلك.\rفقيل له: أفترى أن تقبِّلَه ختنته؟\rفقال: لا تُقَبِّله ختنته».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٦)، شرح البخاري لابن بطال [٩/ ٢١٢]، الجامع لابن يونس [١٤/ ١٤٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٢٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138872,"book_id":1190,"shamela_page_id":2705,"part":"4","page_num":540,"sequence_num":3222,"body":"•••\r\r[٣٢٢٢] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن النّصارى، أَيُلْزَمُونَ المَنَاطِقَ (¬١)؟\rقال: نعم، إنَّ أحبَّ إليَّ أن يُلزَمُوا ذلك، وإنِّي لأحبُّ لهم الذلَّ والصَّغار.\rقال مالكٌ: وقد كانوا يُلْزَمُون ذلك فيما مضى.\rقيل له: فَيُكَنَّونَ؟\rقال: لا أحبُّ أن يُرْفَعُوا، وأحِبُّ أن يُذَلُّوا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه أمرهم بشدِّ المناطق (¬٣)؛ لأَنْ يُخَالف زِيُّهُم زيَّ المسلمين، فيُعرفوا ويُفَرَّق بينهم وبين المسلمين في المعاملة، ولا يُعَظَّمُوا كما يُعَظِّمُ المسلمون بعضهم بعضاً، ويُؤَدِّي بعضُهم حقَّ بعضٍ، كما قال النَّبيُّ ﷺ: مِنَ السَّلام إذا لقيه، والإجابة إذا دعاه، وأشباه ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «المَنَاطِقَ»، هي جمع مِنطَقة، وهي الزنّار، ينظر: تاج العروس [٢٦/ ٤٢٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٧)، النوادر والزيادات [٣/ ٣٧٥]، البيان والتحصيل [٩/ ٣٢٢].\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق [١٠/ ٣٣١].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (١٢٣٩)، مسلم [٦/ ١٣٥]، من حديث البراء بن عازب ﵁، قال: «أَمَرَنَا النَّبيُّ ﷺ بسبعٍ ونهانا عن سبعٍ، أمرنا باتّباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق»، وهو في التحفة [٢/ ٦٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138873,"book_id":1190,"shamela_page_id":2706,"part":"4","page_num":541,"sequence_num":3223,"body":"فأمَّا الكنية لهم، فقد أجاز ذلك (¬١) وقد كرهها، فكان وجه الكراهة أولى؛ لأنَّ في ذلك ذِلَّةً لهم، وفي الكنية لهم رِفْعَهٌ، ولا يُحَبُّ أن يُرفَع منهم، كما لا يُحّبُّ أن يُبْدَؤوا بالسَّلام، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» (¬٢)، يعني: اليهود والنَّصارى.\r•••\r\r[٣٢٢٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن القُصَّاصِ إذا هم قَصُّوا بعد العصر وبعد الصُّبح، أترى على النَّاس أن يستقبلوهم بوجوههم؟\rفقال: ليس ذلك عليهم، وقد كان ابن المسيِّب وغيره يتحلَّقونَ والقاصُّ يقُصُّ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ استماع القصص ليس بواجبٍ على النَّاس، بل ذلك مباحٌ لهم إذا كان الَّذِي يقصُّ مِمَّنْ يحسن القصص، ويقصُّ بما جاء عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابه من الأخبار والآثار.","footnotes":"(¬١) تقدَّم في المسألة [٣٢٢٠].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٧/ ٥]، وهو في التحفة [٩/ ٤٠٥].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138874,"book_id":1190,"shamela_page_id":2707,"part":"4","page_num":542,"sequence_num":3224,"body":"فأمَّا إذا كان يقصُّ بغير ما جاء عن السَّلف، فَإِنَّهُ يجب على الإمام أن يمنعه من ذلك، لئلا يُضلَّ النّاس ويعلِّمَهُم ما لا أصل له في العلم.\r•••\r\r[٣٢٢٤] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يَعْتَمُّ بالعِمَامَةِ ولا يجعلها من تحت حَلْقِهِ؟\rفأنكرها، وقال: ذلك من عمل النَّبط.\rفقيل له: فإنَّه صلَّى بها كذلك؟\rقال: لا بأس، وليست من عِمَّةِ النَّاس، إلَّا أن تكون عمامةً قصيرةً لا تبلغ (¬١).\r• إِنَّمَا كره ذلك؛ لأنَّ ذلك ليس من تعميمِ العرب، إنّما ذلك من تعميم العجم، وقد ذكرنا كراهية الاقتداء بزيِّ الأعاجم وأفعالهم، واستحباب الاقتداء بزيِّ العرب وما كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابه.\r•••\r\r[٣٢٢٥] قال مالكٌ: ومن شأن الميِّت عندنا أن يُعَمَّمَ.\rفقيل له: أيُعَمَّمُ كما يُعَمَّمُ الحيُّ؟\rقال: لم تبلغنا صفة ذلك، ولكن ذلك شأن الميِّتِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٦٧)، وقد نقل ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة [٣/ ١٢٩١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٨/ ٢٠٤].\r(¬٢) نقل ابن القاسم في المدوَّنة [١/ ١٨٧]، ط. دار صادر، هذه المسألة عن مالك، وهي ساقطة من طبعة دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138875,"book_id":1190,"shamela_page_id":2708,"part":"4","page_num":543,"sequence_num":3226,"body":"قال ابن وهبٍ: وقال مالكٌ: العِمَّة، والاحتباء، والانتعال، من عمل العرب، وليس ذلك في العجم.\rقال ابن وهبٍ: حدّثني مالكٌ: أَنَّهُ لم يدرِكَ أحداً من أهل الفضل: يحيى بن سعيدٍ، وربيعة، وابن هرمز، إلَّا وهم يعتَمُّونَ، ولقد كنت أعدُّ في مجلس ربيعةَ أحداً وثلاثين رجلاً، ما منهم رَجُلٌ إلَّا وهو مُعْتَمٌّ، وأنا منهم.\rقال مالكٌ: ولقد كنت أراهم يعتمُّون في العِشَاء والصُّبح، وكان ربيعةُ لا يدع العِمَامَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا.\rقلت لمالكٍ: يعتمُّ الرّجل وهو ينظر في المرآة؟\rقال: ما أرى بذلك بأساً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التعمُّمَ في المرآة مباحٌ، وفي فعله ضربٌ من الجمال، وذلك جائزٌ.\r•••\r\r[٣٢٢٦] قال أشهبُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الأَرْبَعَةِ يَكُونُونَ جميعاً، يتناجى ثلاثةٌ دون واحدٍ؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٦٧)، وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري [٩/ ٨٩]، وابن الملقن في التوضيح [٢٧/ ٦٢١]، هذه المسألة عن ابن وهب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138876,"book_id":1190,"shamela_page_id":2709,"part":"4","page_num":544,"sequence_num":3227,"body":"قال: لا، قد نُهِيَ أن يُتْرَك واحدٌ، ولا أرى ذلك ولو كانوا عشرةً أن يتركوا واحداً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الواحد إذا أخرجوه من المناجاة، ظنَّ أنَّهم يجْرُونَ في شيءٍ يكرهه أو في شيءٍ من أمره، فيؤدِّي ذلك إلى أن يحْزَنَ أو يتَّهِمُهُم فيما يأثم فيه، وذلك مكروهٌ، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحْزِنُهُ» (¬٢)، وهذا المعنى موجودٌ في أكثر من اثنين فما زاد، إذا تناجوا وتركوا واحداً مفرداً، وذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[٣٢٢٧] وسُئِلَ مالكٌ عن المرأة، تسافر مع غير ذي مَحْرَمٍ؟\rقال: إنَّ ذلك ليُكْرَه أن تسافر يوماً وليلةً مع غير ذي محرمٍ (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ».\rرواه مالكٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٤).\rوهذا إذا كان سفراً في غير أداء واجبٍ عليها، فأمَّا إذا كان سفراً تؤدِّي واجباً","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٦٨)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٢٦].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٦٢٩٠)، مسلم [٧/ ١٣]، وهو في التحفة [٧/ ٥٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٨)، التفريع [٢/ ٣٥٤]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٢٨].\r(¬٤) أخرجه مالك [٥/ ١٤٢٥]، ومن طريقه مسلم [٤/ ١٠٣]، وهو في البخاري (١٠٨٨)، وفي التحفة [٩/ ٤٨٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138877,"book_id":1190,"shamela_page_id":2710,"part":"4","page_num":545,"sequence_num":3228,"body":"عليها، فإنَّها تخرج في جملة النّاس، بدلالة: أنَّها لو أسلمت في دار الحرب، لوجب عليها أن تخرج منها وتسافر إلى دار الإسلام مع غير ذي محرمٍ؛ لأنَّ خروجها من دار الحرب واجبٌ عليها، وكذلك تخرُجُ من دار الحرب إذا أُسِرَت وأمكنها الهرب منهم مع غير ذي محرمٍ؛ لأنَّ ذلك واجبٌ عليها، فكذلك يلزمها أن تؤدِّيَ كلّ فرضٍ عليها إذا لم يكن لها محرمٌ، من حجٍّ وغيره.\r•••\r\r[٣٢٢٨] وسُئِلَ مالكٌ عن المرأة، تُرْضِعُ الصَّبيَّ بِلَبَنِ بعض ولدها، ثمَّ تريد ابنةٌ لتلك المرأة - لم تُرْضِعِ المرأَةُ بِلَبَنِهَا - أن تسافر معه، أتراه لها ذا محرمٍ؟\rفقال: نعم، هو أخوها.\rفقيل لمالكٍ: فالمرأة المُتَجَالَّةُ (¬١) تسافر مع غير وليٍّ؟\rفقال: إلى أين؟\rفقيل: إلى مكة.\rفقال: تخرج من جماعةٍ من النِّساء وناسٍ مأمونين لا تخافهم على نفسها وحيث تأمن (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّها تسافر مع ابن المرأة الَّتِي أرضعتها»؛ لأنَّهُ قد صار أخاها من الرَّضاعة، [وصارت] المُرْضِعَةُ أُمّهُمَا جميعاً، وقد قال رسول الله ﷺ:","footnotes":"(¬١) قوله: «المُتَجَالَّةُ»، هي المرأة الكبيرة في السن، ينظر: لسان العرب [١١/ ١١٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٨)، البيان والتحصيل [٥/ ١٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138878,"book_id":1190,"shamela_page_id":2711,"part":"4","page_num":546,"sequence_num":3229,"body":"«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ» (¬١)، وقال الله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣]، فصارت مُحَرَّمَةً عليه مؤبَّدةً، كتحريم أخته من الولادة مؤبّدة.\r•••\r\r[٣٢٢٩] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عمَّن أحفى شاربه؟\rفقال يُوجَعُ ضرباً، وليس حديث (¬٢) النَّبيِّ ﷺ في الإحفاء.\rقال: وكان يقال: «حتَّى يبدو حرف الشَّفتين» (¬٣)، وهو الإطار.\rوقال: لِمَ يَحْلِقُ (¬٤) شاربه؟، وهذه بدعةٌ، ذكر زيد بن أسلمٍ: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ إِذَا أَكْرَبَهُ أَمْرٌ، يَنْفُخُ، يَقُولُ: «آهٍ»، فَجَعَلَ رَجُلٌ يُرَادُّهُ، وَهُوَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ بِيَدِهِ» (¬٥)، فقال: لو كان شاربه مقصوراً، ما وجد ما يفتل (¬٦).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٦٤٦)، مسلم [١/ ٨٧٦]، وهو في التحفة [١٢/ ٧].\r(¬٢) قوله: «وليس حديث»، كذا في شب وجه، وفي العتبية، كما في البيان والتحصيل [٩/ ٣٧٢]: «وليس هذا حديث».\r(¬٣) قوله: «يبدي حرف الشفتين»، كذا في شب وجه، وفي الموطأ [٥/ ١٣٤٩]: «حتى يبدو طرف الشفة»، وعند البيهقي في السنن الكبرى [١/ ٤٣٢] عن مالكٍ مسنداً: «ولكن يبدي حرف الشفتين».\r(¬٤) قوله: «لِمَ يَحْلِقُ»، كذا ضبطها بالشكل في شب.\r(¬٥) أخرجه ابن شبه في تاريخ المدينة [٣/ ٨٣٩].\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٥٦٨) الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٠٢)، الاستذكار [٢٧/ ٦٢]، التمهيد [٢١/ ٦٤]، البيان والتحصيل [٩/ ٣٧٢]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٥٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138879,"book_id":1190,"shamela_page_id":2712,"part":"4","page_num":547,"sequence_num":3230,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الشَّارب هو ما شرب عليه، فيجب أن يُقَصَّ ذلك منه، وهو ما كان بحيال الشَّفةِ.\rوقد روى عبد الله بن بسرٍ، قال: «كَانَ شَارِبُ رَسُولِ الله ﷺ حِيَالَ شَفَتِهِ» (¬١)، وقال المغيرة بن شعبة: «قَصَّ النَّبِيُّ ﷺ شَارِبِي - وَرَآهُ وَافِرَاً - بِشَفْرَةٍ فِي يَدِهِ» (¬٢).\rفوجب لِمَا ذكرناه، قصّ الشارب دون حلقه؛ لأنَّ حلقه خلاف ما كان عليه السَّلف الَّذِينَ أدركهم مالكٌ، وإنّما أدرك مالكٌ وجالس التَّابعين في الأكثر دون غيرهم، والتَّابعون جالسوا أصحاب رسول الله ﷺ، فاستحبَّ الأخذ بما وَجَدَ عليه النَّاسَ، دون ما أُحدث.\r•••\r\r[٣٢٣٠] سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يخرجُ بالشَّيء إلى المسكين ليعطِيَهُ إيَّاه، فيجده قد ذهب؟\rقال: يعطيه غيره (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين [٢/ ١٣٠].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [١/ ٢٣٩]، وهو في التحفة [٨/ ٤٩٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٦٩)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٣٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138880,"book_id":1190,"shamela_page_id":2713,"part":"4","page_num":548,"sequence_num":3231,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد قصد إخراج ما أراد دفعه إلى المسكين لله ﷿، فلا يجوز أن يردَّهُ في ماله إذا لم يجده، بل يجب أن يعطيه غيره.\r•••\r\r[٣٢٣١] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: هل ينبغي لأحدٍ أن يُسَمِّي ياسين؟\rقال: ما أَرَاهُ ينبغي، قال الله ﷿: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس:١ - ٢]، يقول: هذا اسمي ياسين.\rوسمعت مالكاً يكره أن يُسَمِّيَ الرّجل مهدي، ويقول: ما يدريه، مهديٌّ هو أم لا؟.\rفقيل له: فالهادي؟\rقال: الهادي أقرب؛ لأنَّ الهادي يهدي إلى الطَّريق (¬١).\r• إِنَّمَا كره ذلك؛ لأنَّهُ يُكرَه للإنسان أن يتسمَّى بأسماء الله تعالى، أو بشيءٍ من صفاته؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، فلا يحبّ أن يتسمَّى أحدٌ باسم الله تعالى، ويصف نفسه بصفاته، وقد قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ أَسْمَائِكُمْ: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» (¬٢).\rوكذلك يكره أن يتسمَّى بمهدي؛ لأنَّ المهديَّ هو نعت الإمام العادل الَّذِي","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٦٩)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٣٥].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٦/ ١٦٩]، وهو في التحفة [٦/ ١٤١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138881,"book_id":1190,"shamela_page_id":2714,"part":"4","page_num":549,"sequence_num":3232,"body":"يظهر، كما قال رسول الله ﷺ (¬١)، فيكره للإنسان أن يلقِّب نفسه بهذا اللَّقب؛ لأنَّهُ ليس بالمهديِّ.\r•••\r\r[٣٢٣٢] قال أشهب: سألت مالكاً عن الأحاديث، يُقَدَّمُ فيها ويُؤَخَّرُ والمعنى واحدٌ؟\rفقال: أمَّا ما كان منها من قول رسول الله ﷺ، فإنِّي أكره ذلك، وأكره أن يُزَاد فيها أو يُنْقَص، وما كان من قول غير رسول الله ﷺ، فلا أرى بذلك بأساً إذا كان المعنى واحداً (¬٢).\r• إنَّما كره تغيير كلام رسول الله ﷺ؛ لأنَّ في كلامه من الفوائد والمعاني ما ليس في كلام غيره، فوجب نقلها على ما سُمِعَت منه؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يفقه منها المنقول إليه ما لا يفقهه النَّاقل، وقد قال رسول الله ﷺ: «نَضَّر الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثَاً، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه [٥/ ٢١٣]، من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البيت، يُصلِحُهُ الله في ليلةٍ»، وهو في التحفة [٧/ ٤٤٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٩)، وقد روى الخطيب في الكفاية [١/ ٤٢١]، من طريق الأبهري، بإسناده إلى ابن عبد الحكم هذه المسألة.\r(¬٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٤٤]، والترمذي [٤/ ٣٩٣]، وابن ماجه [١/ ١٥٦]، وهو في التحفة [٣/ ٢٠٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138882,"book_id":1190,"shamela_page_id":2715,"part":"4","page_num":550,"sequence_num":3233,"body":"فلهذا استحبَّ مالكٌ أن يُؤَدَّى حديثُ رسول الله ﷺ على لفظه وحروفه؛ لأنَّ الفقه والأحكام يُسْتَنْبَطُ من كلامه وحروفه.\rفأمَّا كلام غيره، فالاختيار أن يؤدَّى كذلك، فإن أدَّاه على المعنى جاز؛ لأنَّهُ لا يُستَنبط من كلام غيره وحروفه ما يُسْتَنبط ويُفهم من كلامه صلَّى الله عليه.\rولأنه لا يجوز مخالفة ما فُهِم من كلام النَّبيِّ ﷺ، ويجوز مخالفة ما فُهِمَ من كلام غير النَّبيِّ إلى كلام غيره.\r•••\r\r[٣٢٣٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: يؤخذ مِمَّنْ لا يحفظ وهو ثِقَةٌ صحيحٌ؟، أتؤخذ عنه الأحاديث؟\rقال: لا.\rفقيل له: يأتي بِكُتُبٍ قد سمعها وهو ثِقَةٌ، أيؤخذ عنه؟\rفقال: لا يؤخذ عنه، أخاف أن يُزَاد في كتبه (¬١).\r• قد ذكر مالكٌ علَّة كراهيته الأخذ مِمَّنْ لا يحفظ وإن كان ثقةً صحيح الكتاب، وهو أن يُزَاد في كتابه ويُغَيَّر وهو لا يعلم، فكره الأخذ عن مثله والاحتجاج به.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٦٩)، وقد روى الخطيب في الكفاية [١/ ٤٧٩]، من طريق الأبهري، بإسناده إلى ابن عبد الحكم هذه المسألة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138884,"book_id":1190,"shamela_page_id":2717,"part":"4","page_num":552,"sequence_num":3234,"body":"جماعةٌ، منهم محمد بن سيرين، قال: «إنَّ هذا العلم دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم» (¬١).\r•••\r\r[٣٢٣٤] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ، يقول له العالم: «هذا كتابي فاحمله عنِّي وحدِّث بما فيه»؟\rقال: لا أرى هذا يجوز، ولا يعجبني ناسٌ يفعلون ذلك، وإنّما يريد هؤلاء الحِمْلَ، يريد بذلك الحِمْلَ الكَثِيرَ بالإقامة اليسيرة، وما يعجبني ذلك (¬٢).\r• إنَّما كره الإجازة؛ لأنَّ فيها ترك سماع العلم وعرضه على العالم، وذلك مكروهٌ، ولم يزل أصحاب رسول الله ﷺ يسمعون من النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، ويسمع بعضهم من بعضٍ.\rوكذلك سمع التَّابعون من أصحاب رسول الله ﷺ، وكذلك من بَعْدَهم، فوجب أن يكون أخذ العلم على ما أخَذَهُ السَّلَفُ.\rولأنَّ ذلك شهادةُ الآخذ على المأخوذ منه.\rوقد أجاز مالكٌ في غير هذا الموضع الإجارة وخفَّفها، ووجه ذلك هو: لأنَّ المحدِّث قد أقرَّ بحديثه وعَلِمَهُ، فجاز أن يشهد عليه ويخبر عنه، كما يجوز","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه [١/ ١١].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٦٩)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٥٢)، شرح البخاري لابن بطال [١/ ١٤٧]، البيان والتحصيل [١٧/ ٣٣١]، وقد نقل ابن عبد البر في جامع بيان العلم [٢/ ١١٥٩]، عن ابن عبد الحكم هذه الفقرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138885,"book_id":1190,"shamela_page_id":2718,"part":"4","page_num":553,"sequence_num":3235,"body":"ذلك على الشّهادة على الكتاب المطويِّ، وإن لم يقرأه الشَّاهد على المشهود، إذا أقرَّ بما فيه.\r•••\r\r[٣٢٣٥] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: وسُئِلَ مالكٌ فقيل له: أرَأَيْتَ ما عَرْضُهُ (¬١) عليك، أنقول: «حَدَّثَنَا»؟\rقال: نعم، قد يقول الرَّجُلُ يقرأ على الرَّجُلِ: «أقرأني فلانٌ»، وإنّما يقرأ عليه، ولقد قال ابن عباسٍ: «كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ» (¬٢).\rفقيل له: أفيَعرِضُ الرّجل أحبّ إليك أم يحدِّثُهُ؟","footnotes":"(¬١) قوله: «عرضه»، كذا في شب، وفي جه: «عرضنا»، ونحوه في الكفاية للخطيب [٢/ ٧٤]، حيث روى بإسناده من طريق الأبهري: «قال: حدثنا عبيد الله بن الحسين الصابوني، قال: حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي بمصر، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: وقال ابن وهب وابن القاسم: سُئِلَ مالك فقيل له: أرأيت ما عرضنا عليك».\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٦٨٣٠)، مسلم [٥/ ١١٦]، وهو في التحفة [٨/ ٤٧]، قال الحافظ في الفتح [١٢/ ١٥٠]: «قال الداودي فيما نقله ابن التين: معنى قوله: «كنت أقرئ رجالاً» أي: أتعلم منهم القرآن، لأن ابن عباس كان عند وفاة النَّبيِّ ﷺ إِنَّمَا حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار»، ثم نقل تعقُّب ابن التين للداودي بأن المراد ظاهر اللفظ، وقوَّاه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138886,"book_id":1190,"shamela_page_id":2719,"part":"4","page_num":554,"sequence_num":3236,"body":"قال: بل يعرِضُهُ إذا كان يتثبَّت في قراءته، وربَّما غلط الَّذِي يحدِّثُ أو سها، وإنَّ الَّذِي يعرِضُ أعجَبُهَا إليَّ في ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحدِّثَ إذا قُرِئ عليه فأقرَّ به وعرفه، فقد أخبر الَّذِي قرأ عليه، وإذا كان كذلك، فلابأس أن يقول فيه: «حدَّثَني فلانٌ»، و «أخبرني فلانٌ»؛ لأنَّ الحديث والخبر معناهما واحدٌ وإن اختلف لفظهما.\rألا ترى: أنَّه لا فصل بين أن يقول الإنسان: «حدَّثني فلانٌ»، و «أخبرني فلانٌ»، فإذا قرأ هو أو قُرِئ عليه فأقرَّ به، كان مُخبِرَاً له ومحدِّثَاً له، وذلك سواءٌ.\r•••\r\r[٣٢٣٦] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: ما كان أوَّلُ هذه الأمَّة بأكثر النّاس مسائِلَ، ولا هذا التعمُّق، ولقد أدركت هذه البلاد وإنَّهم ليكرهون هذا الإكثار الَّذِي في النّاس اليوم.\r[٣٢٣٧] قال مالكٌ: لا أحبُّ الإكثار - يُحَذِّرُنِي كثرة المسائل والأحاديث وينهاني عن ذلك - (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن قيل وقال، وكثرة","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٠)، وقد روى الخطيب في الكفاية [٢/ ٧٤]، من طريق الأبهري، بإسناده إلى ابن عبد الحكم هذه المسألة.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٠)، الجامع لابن وهب [٢/ ٢١٢]، جامع بيان العلم [٢/ ١٠٦٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138887,"book_id":1190,"shamela_page_id":2720,"part":"4","page_num":555,"sequence_num":3238,"body":"السؤال (¬١)، معنى ذلك: فيما لا يعني الإنسان، وقد قال رسول الله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬٢).\rفإذا كانت المسائل مِمَّا لا تَعنِي النَّاس ولا تنزل بهم، كُرِهَ الخوض فيها؛ لأنَّها تُشْغِلُ عمَّا يهمُّ، وللنَّاس فيما يعنيهم شُغْلٌ عمَّا لا يعنيهم.\r•••\r\r[٣٢٣٨] قال مالكٌ: كان النّاس إِنَّمَا يُفْتُونَ بما سمعوا وعلِمُوا، ولم يكن هذا الكلام الَّذِي في النَّاس اليوم (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٣٩] وقال مالكٌ: إنَّ من إِذَالَةِ العالم (¬٤)، أن يُكلِّم العالمُ كلَّ من سأله (¬٥).\r•••\r\r[٣٢٤٠] قال مالكٌ: أمَّا أنت فخذ بالحزم في نفسك (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٤٧٧)، مسلم [٥/ ١٣٠]، وهو في التحفة [٨/ ٤٩٤].\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٤/ ١٤٨]، وابن ماجه [٥/ ١١٨]، وهو في التحفة [١١/ ٤١].\r(¬٣) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الجامع لابن وهب [٢/ ٢١٢].\r(¬٤) قوله: «إِذَالَةِ العالم»، الإذالة هي الإهانة، ينظر: لسان العرب [١١/ ٢٦١].\r(¬٥) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الجامع لابن وهب [٢/ ٢١٣].\r(¬٦) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138888,"book_id":1190,"shamela_page_id":2721,"part":"4","page_num":556,"sequence_num":3241,"body":"[٣٢٤١] قال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ عن العَالِمِ، يُسْأَل عن الشَّيء فيُخطِئُ؟\rفقال: ما قال في الخير الَّذِي يَرِدُ عليه أكثر من خطئه.\rقال مالكٌ: ومن هذا الَّذِي لا يخطئ؟\rقال مالكٌ: قال ابن هرمز: ما طلبنا هذا الأمر حقَّ طلبه.\rوقال مالكٌ: قومٌ يُفْتُون النَّاس، لا يَتَّبِعون هذا الأمر حقّ اتِّباعه (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ العالم يجوز له أن يفتي، وإن كان قد يجوز أن يخطئ»؛ لأنَّهُ لو لم يفت لجواز الخطأ عليه؛ لأدَّى ذلك إلى ترك العلم وطلبه، وترك النَّاس العمل بالعلم، وذلك خطأٌ، وقد قال ﷿: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٩]، فصوَّب سليمان ومدحه على اجتهاده وصوابه، ولم يذمَّ داود، فدلَّ هذا على جواز الاجتهاد مع عدم النَّصِّ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا اجْتَهَدَ الحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» (¬٢)، فدلَّ هذا على جواز الكلام في العلم من طريق الاجتهاد والعمل به مع جواز الخطأ عليه؛ لأنَّ الاجتهاد من أحد أصول العلم الَّذِي لا بدَّ للعلماء منه، إذ أصل العلم: القرآن، والسنَّة، والإجماع، والاجتهاد فيما لا نصَّ فيه، وإذا كان كذلك، جاز لمن عرف جُمْلَة العلم أن يجتهد مع جواز الخطأ فيما يقوله، ولهذا موضعٌ هو أولى بالكلام فيه من هذا الموضع، وسنذكره إن شاء الله.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٠)، البيان والتحصيل [١٧/ ٥٢٠].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٧٣٥٢)، مسلم [٥/ ١٣١]، وهو في التحفة [١١/ ٨٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138889,"book_id":1190,"shamela_page_id":2722,"part":"4","page_num":557,"sequence_num":3242,"body":"[٣٢٤٢] قال وسُئِلَ مالكٌ عن طلب العلم، أفريضةٌ هو على النَّاس؟\rفقال: لا والله، ولكن يَطْلُبُ منه ما ينتفع به في دينه، ولقد أدركت رجالاً يقولون: «ما طلبنا هذا العلم حين طلبناه لنتحمَّل أمور النَّاس، وما طلبناه إلَّا لأنفسنا»، ونحو هذا من الكلام (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ طلب العلم الخاصّ، إنَّما هو فرضٌ على جملة المسلمين، وهو على طريق الكفاية من بعضهم لبعضٍ، بمنزلة غسل الموتى والصّلاة عليهم ودفنهم، وبمنزلة الجهاد، أنَّ ذلك كلّه على جملة المسلمين، ليس هو على عين كلّ واحدٍ منهم، فإذا قام به بعضهم، سقط عن الباقين فرضه، فكذلك طلب العلم الخاصّ بهذه المنزلة.\rفأمَّا طلب العلم الَّذِي يلزم كلّ واحدٍ في نفسه، فهذا علمٌ يلزم العامّة كلّهم تعلُّمه في الأمر الَّذِي يلزمهم فعله، أو ما ينزل بهم من الحوادث.\rوذلك بمنزلة علم الطّهارة والصَّلاة والصِّيام وما أشبه ذلك من فرائض الأبدان، وكذلك الحجّ مثله لمن عليه الحجُّ، وكذلك علم الزَّكاة وأداؤها لمن تجب عليه الزَّكاة، وكذلك علم البيوع مثله، على من مارَسَ ذلك أن يتعلّمه؛ ليؤدّي في ذلك الفرض الَّذِي أمره الله سبحانه ورسوله ﷺ في ذلك كلّه، فهذا هو علم الأعيان الَّذِي يلزم كلّ واحدٍ في نفسه أن يتعلّمه، وهو علم العامَّة.\rفهذا الَّذِي قال مالكٌ: إنَّه الفرض الَّذِي على النّاس تعلّمه.\rوأمّا الَّذِي ليس عليهم تعلّمه، أعني: كلّ واحدٍ منهم، فهو على الخاصَّةِ،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٠)، الجامع لابن وهب [٢/ ٢١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138891,"book_id":1190,"shamela_page_id":2724,"part":"4","page_num":559,"sequence_num":3243,"body":"فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:٣١] (¬١) فعرَّفهم فضيلة آدم ﵇ عليهم بالعلم الَّذِي عَلَّمَهُ.\rوكانت موهبة العقل أفضل من العلم؛ لأنَّ بالعقل يُعْلَمُ العلم ويُتَعَرَّفُ، وبوجوده تلزم الحُجَّة وبعدمه تسقط.\rألا ترى: أنَّ المجنون والطفل لا حُجَّة عليهم، بمنزلة البهائم أنَّه لا حُجَّة عليهم، فثبت بهذا أنَّ العقل أفضل قِسْمٍ، ثمَّ العلم، ثمَّ العمل به.\r•••\r\r[٣٢٤٣] وسُئِلَ مالكٌ عن رفع الصَّوت في المسجد، في العلم وغيره؟\rفقال: لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره، ولقد أدركت النَّاس قديماً يعيبون ذلك على بعض من يكون ذلك في مجلسه، ويَعْرِفُ كراهِيَةَ ذلك ويَعْتَذِرُ منه.\rوما للعلم تُرفع فيه الأصوات؟، إنِّي لأكره ذلك ولا أرى فيه خيراً (¬٢).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الأصوات لا تُرفع في المسجد»؛ تعظيماً للمسجد وإجلالاً له؛ لأنَّ المساجد إِنَّمَا بُنِيَت لذكر الله ﷿ والصَّلاة فيها، لا للصيَّاح.\rألا ترى: أنَّه قد كُرِهَ رفع الصَّوت في القراءة جدّاً، فكيف في غيرها!.","footnotes":"(¬١) تبدأ الصفحة عند قوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧١)، وقد نقل ابن عبد البر في جامع بيان العلم [١/ ٥٥٤]، وابن بطال في شرح البخاري [٢/ ١١٩]، عن ابن عبد الحكم هذه الفقرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138892,"book_id":1190,"shamela_page_id":2725,"part":"4","page_num":560,"sequence_num":3244,"body":"فأمَّا رفع الصَّوت في العلم ومذاكرته، فإنَّ ذلك مكروهٌ، وإنّما يجب أن يكون ذلك على أحسنه، على وجه الهَدْيِ (¬١) والسَّكينة؛ لأنَّ ذلك:\r(أنفع وأبلغ في باب التَّبيِّين للعالم وتعليمِ المتَعَلِّم، من الصِّياح الَّذِي لا يفهم معه؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى الغضب والخروج إلى ما لا يصلح مثله في العلم.\r(وفي ذلك أيضاً مخالفة السَّلَف الصَّالح مما كانوا عليه من طلب العلم ومذاكرته.\r•••\r\r[٣٢٤٤] قال أشهب: سئِل مالكٌ عن لباس المَظَالِّ؟\rفقال: ما كانت من لباس النَّاس، وما أرى بِلُبْسِهَا بأساً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لُبس كلّ ثوبٍ، وكيف لَبِسَه الإنسانُ مباحٌ، إلَّا أن تمنع من ذلك دلالةٌ.","footnotes":"(¬١) قوله: «الهدي»، هو عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة، ينظر: لسان العرب [١١/ ٢٤٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧١)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٥٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138893,"book_id":1190,"shamela_page_id":2726,"part":"4","page_num":561,"sequence_num":3245,"body":"وأحسب المَظَالِّ (¬١) أنَّها البرانس (¬٢)، وقال مالكٌ: إنِّي أدركت النّاس على لبسها، وهي من لباس المصلِّين.\r•••\r\r[٣٢٤٥] قال أشهب: سألت مالكاً عن لُبْسِ الرّجال الثّياب الرّقاق؟\rفقال: إنَّ الشّأن كلّه يصير إلى الإزار، قال:\r• فلو لم يكن على رَجُلٍ إِلَّا إزارٌ، لم يكن بذلك بأسٌ.\r• وإذا كان الإزار رقيقاً والقميص رقيقاً، فلا خير فيه.\r• وإذا كان الإزار ثخيناً والقميص رقيقاً، فليس بذلك بأسٌ إذا كان قَصْدَاً ولم يكن على وجه السَّرف (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لبس كلّ ثوبٍ - رقيقاً كان أو غليظاً - مباحٌ، ما لم تمنع منه دلالةٌ من سرفٍ وغيره.\r(فإذا كان المئزر كثيفاً، جاز أن يلبس ما عداه وإن كان رقيقاً، وجاز أن يصلِّيَ كذلك؛ لأنَّ على الإنسان أن يستر عورته، وهي من دون السُّرَّةِ","footnotes":"(¬١) حكى أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل [١٨/ ٢٥١]، أن المظال هي القلانس التي لها ظل، تقي من الشمس.\r(¬٢) قوله: «البرانس»، هي جمع بُرنُس، وهي كل ثوب رأسه منه ملتزق به، دراعةً كان أو ممطراً أو جبةً، ينظر: لسان العرب [٦/ ٢٦]، يعني: أن للثوب غطاءً يغطَّى به الرأس، ويكون مخيطاً ملتصقاً به، ويشبه في زماننا لباس أهل المغرب (الثوب المغربي).\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٧١)، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138894,"book_id":1190,"shamela_page_id":2727,"part":"4","page_num":562,"sequence_num":3246,"body":"إلى الرّكبة، فإذا ستر ذلك، لم يكن عليه فرض غيره للصَّلاة ولا غيرها، أعني: أنَّه ليس عليه أن يستر ما عدا ذلك عن النّاس، وإن كان الأجمل أن لا يلبس الرّقاق من الثِّياب بين النَّاس.\r•••\r\r[٣٢٤٦] قال: وسمعت مالكاً، وسئِل عن الرّجل يكون عليه القميص، فيَشْتَمِلُ عليه اشْتِمَالَ الصَّمَّاء؟\rفقال: ما يعجبني (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن اشتمال الصَّمَّاء (¬٢)، وهو: أن يجعل الإنسان ثوبه على أحد شِقَّيْهِ، ويسدله على سائر بدنه، ويكون أحد شقّيه مكشوفاً من ثوبه الَّذِي اشتمل به، وسواءٌ كان عليه ثوبٌ غيره أم لا.\r•••\r\r[٣٢٤٧] قال: وسمعت مالكاً، وسُئِلَ عن لبس البَرَانِسِ، أتكرهه، فإنَّهَا تشبه لباس النَّصارى؟\rقال: ليس بها بأسٌ.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧١)، التفريع [٢/ ٣٥٣].\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٧)، وهو في التحفة [٣/ ٣٩٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138895,"book_id":1190,"shamela_page_id":2728,"part":"4","page_num":563,"sequence_num":3248,"body":"وقال: أما إنَّها قد كانت تُلْبَس هاهنا، قال عبد الله بن أبي بكرٍ (¬١): «ما كان هاهنا أحدٌ من القُرَّاءِ إلَّا وإنَّ له بُرْنُسَاً يغدو فيه وخميصةً يروح فيها» (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لبس البرانس مباحٌ، وهو يدفِّئ ظهر الإنسان ورأسه، وفي ذلك منفعةٌ له، فَفِعْلُ ذلك مباحٌ؛ إذ ليس شيءٌ يمنع منه.\r•••\r\r[٣٢٤٨] وسُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يَجْعَلُ القَبَاءَ (¬٣) على الوصيفة (¬٤)؟\rقال مالكٌ: لا أحبُّ ذلك.\rقيل: فالرَّجُل؟\rقال: الرّجل يشُدُّهُ عليه، وأرى الجارية إذا لبسته أيضاً بدت عورتها، وكان أ [خْـ]ـرَجَ لعَجْزِهَا، وذلك منها مُنكرٌ (¬٥).\r• قد ذكر مالكٌ علَّة كراهة لبس النِّساء للقباء، وأنَّ ذلك يصِفُهُنَّ.","footnotes":"(¬١) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، من شيوخ مالك، تقدَّم ذكره في المسألة (١٠٥).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧١)، شرح البخاري لابن بطال [٩/ ٨٧]، البيان والتحصيل [١/ ٢٤٨].\r(¬٣) قوله: «القباءَ»، تقدَّم ذكره في المسألة (١٦٩١)، وأنَّه ثوب ضيق من ثياب العجم، ينظر: طرح التثريب [٢/ ٢٣٧].\r(¬٤) قوله: «الوصيفة»، هي الجارية، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٨٧).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، المدوَّنة [١/ ٤٦٣]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138896,"book_id":1190,"shamela_page_id":2729,"part":"4","page_num":564,"sequence_num":3249,"body":"ويكره للرَّجُل أيضاً؛ لأنَّ لبسه ليس من زيّ العرب، بل هو من زيّ العجم، ويكره التزيِّي بزِيِّهم والتَّشبه بهم.\r•••\r\r[٣٢٤٩] وسُئِلَ مالكٌ عن خروج الإماء في الإزار؟\rفقال: خروجهنَّ في الإزِارِ من الباطل، ولا أرى أن يُقَرُّوا على ذلك (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لئلا تتشبَّه بالحرَّة؛ لأنَّهُ يجب عليها أن يخالف زيُّها زيّ الحرّة؛ ليُفصَل بينهما، فتُوَفَّى الحرَّة حقوقها الَّتِي لا يجب للأمة مثلها؛ لنقصان حرمة الأَمَةِ عن حرمة الحرَّة.\rألا ترى: أَنَّهُ قد فُرِّقَ بين زيِّ المسلم والكافر؛ ليُعْرَفَ المسلم من الكافر بالزيّ، فيوَفَّى المسلم حقوقه الَّتِي تجب له، ويُكْرَمُ على حسب ما يستحقّه، ويمنع ذلك الكافر.\rوقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب: «أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ الأَمَةَ إِذَا رَآهَا قَدْ تَقَنَّعَتْ، وَيَقُولُ: لَا تَشَبَّهْنَ بِالحَرَائِرِ» (¬٢).\rولأنَّ الأمَةَ قد تُؤْذَى وتُمْتَهَنُ ما لا يُفْعَلُ ذلك بالحرَّة، فإذا تَشَبَّهت بالحرَّةِ، نال ذلك الحرّة مِمَّنْ لا يعرِفُها، فوجب مخالفة زيّهما، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب:٥٩]، فأمر الله تعالى نبيّه ﷺ، أن يُلزِم نساءَه وبناته","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٢].\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة [٤/ ٣٤٤]، وعبد الرزاق [٣/ ١٣٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138897,"book_id":1190,"shamela_page_id":2730,"part":"4","page_num":565,"sequence_num":3250,"body":"ونساء المؤمنين من أصحابه أن يخالِفْنَ بين زيِّهنَّ وزيِّ غيرهنَّ من النِّساء؛ ليُعرفَ حقُّهنَّ من حقوق غيرهنَّ من النِّساء اللَّاتي لسن في مثل حرمتهنَّ.\r•••\r\r[٣٢٥٠] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يكره الصُّورَ كلَّها، ما كان منها منصوباً، وما كان في البُسُطِ والوسائد والسُّتورِ، قال: ترك ذلك كلّه أحبّ إليّ ما كان منصوباً.\rوما كان يُوطَأُ رَقْمَاً (¬١) فلا بأس به (¬٢).\r• إنَّما كره الصّور كلّها؛ لأنَّهُ يَكره تصويرها، وترك اتّخاذها يدعو إلى ترك تصويرها الَّذِي هو مكروهٌ فعله ومنهيٌّ عنه.\rوقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أمّ المؤمنين ﵂، أنَّها أخبرت: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ الله ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَتُوبُ إِلَى الله وَإِلى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»، وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الذِي فِيهُ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «رقماً»، يعني: نقشاً، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ٢٥٣].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، المدوَّنة [١/ ١٨٢]، الجامع لابن يونس [٢/ ٥٨٠].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (٥٩٥٧)، مسلم [٦/ ١٦٠]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138898,"book_id":1190,"shamela_page_id":2731,"part":"4","page_num":566,"sequence_num":3251,"body":"فأمَّا إذا كان رَقْمَاً يُوطَأ فلا بأس به، وقد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص في ذلك (¬١).\r•••\r\r[٣٢٥١] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عمَّن ألبَسَ ابنه - صغيراً - ثوباً من حريرٍ، أو حُلِيّاً من ذهبٍ؟\rفكره ذلك للغلمان.\rوسمعت مالكاً يكره من الثِّياب ما كان سُـ[ـدَاؤُهُ] حَرِيرَاً (¬٢) (¬٣).\r• إِنَّمَا كره لُبْس الحرير وحليِّ الذَّهب للغلمان؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قـ[ـال في الذّ] هب والحرير: «حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ لِإِنَاثِهَا» (¬٤)، فيكره ذلك للغلمان أيضاً؛ لأنّهم ذكورٌ.","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٣٢٢٦)، مسلم [٦/ ١٥٧]، وهو في التحفة [٣/ ٢٤٨].\r(¬٢) قوله: «سُدَاؤُهُ حَرِيرَاً»، كذا رسمها في جه، وفي شب فيها بعض الطمس، وقد جاء في طبعة الغرب: «سداً وحريراً»، وتابعهم عليها محقق المختصر الكبير.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، المدوَّنة [١/ ٤٦٢].\r(¬٤) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣١٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138899,"book_id":1190,"shamela_page_id":2732,"part":"4","page_num":567,"sequence_num":3252,"body":"ويكره لُبْس كلّ ثوبٍ فيه حريرٌ، سواءٌ كان ذلك سُدَاهُ، أو لُحْمَتُهُ (¬١)، أو كان مُصْمَتَاً (¬٢)؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لُبْسِ الحرير.\rفأمَّا لبس الخزّ (¬٣)، فلا يستحبُّه مالكٌ؛ من طريق السَّرف، فإن لَبِسَهُ جاز؛ لأنَّهُ ليس بحريرٍ.\r•••\r\r[٣٢٥٢] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن الرّكوب على جلود السّباع والنُّمور؟\rفقال: ما علمت بأساً (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الانتفاع بكل جلدٍ جائزٌ - سبعاً كان أو نمراً أو غيره - إذا كان مذكىً، أو مدبوغاً إن كان ميتَةً فدُبِغَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أذن في الاستنفاع بالإهاب إذا دُبِغَ وكان ميتةً، فأيُّ إهابٍ دُبِغَ جاز الانتفاع به إذا كان مِمَّا تقع الذّكاة فيه إذا كان حيّاً.","footnotes":"(¬١) قوله: «سداه، أو لحمته»، لحمة الثوب ما في عَرْضِه من الخيوط عند النسج، وسداه ما في طوله، ينظر: تهذيب الأسماء واللغات [٤/ ١٢٦].\r(¬٢) قوله: «مُصْمَتَاً»، يعني: أنه ما كان حريراً كله، ينظر: مشكل الآثار للطحاوي [٤/ ٤٩].\r(¬٣) قوله: «الخز»، ثوب الخز يطلق على الثوب الذي سداه من حريرٍ، ولحمته من غيره، كالصوف مثلاً، ويطلق على الثوب المنسوج من الصوف والإبريسم، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ٢٨]، شرح الموطأ للزرقاني [٤/ ٤٢٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، المدوَّنة [١/ ٥٥٢]، اختلاف أقوال مالك وأصحابه، ص (٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138900,"book_id":1190,"shamela_page_id":2733,"part":"4","page_num":568,"sequence_num":3253,"body":"فأمَّا ما لا تكون الذّكاة فيه، فَإِنَّهُ لا يجوز الانتفاع به - وإن ذُكِّيَ أو دُبِغَ - إنْ مات، وذلك بمنزلة ابن آدم والخنزير؛ لأنَّ الذَّكاة لا تصحُّ فيهما.\rفأمَّا السِّباع ففيها الذّكاة؛ بدلالة: أنَّه لَمَّا جاز الانتفاع بها في حال حياتها بالبيع وغيره، جاز أن تُذَكَّى ليُنتَفَع بجلدها من غير دباغٍ؛ لأنَّ الذَّكاة أقوى من الدِّباغ؛ إذ كانت الذَّكاة تبيح الأكل وتُطَهِّر له، أعني: فيما يجوز أكله، وليس كذلك الدِّباغ لأنَّهُ لا يبيح الأكل بوجهٍ.\rفلمَّا كانت الدّباغة تجوِّزُ الانتفاع بجلود السّباع عند مخالفنا - وهي أضعف من الذّكاة -، كانت الذّكاة أولى أن تبيح ذلك؛ لأنّها أقوى من الدّباغ.\rفأمَّا الخنزير: فلمَّا لم يجز أن يُدْبَغ جلده، لم يجز أن يُذَكَّى؛ لأنَّ ما جاز أن يُدْبَغُ جلده، جاز أن يُذَكَّى، وما جاز أن يُذَكَّى، جاز أن يُدبَغ جلده، والله أعلم.\r•••\r\r[٣٢٥٣] قال مالكٌ في المَلاحِفِ المُعَصْفَرَةِ (¬١) للرِّجال في البيوت والأقبية: لا أعلم من ذلك شيئاً حراماً، وغير ذلك من اللّباس أحبّ إليّ (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «الملاحف المعصفرة»، الملاحف: هي جمع ملحفة، وهو اللباس الذي فوق سائر اللباس، من دثار البرد ونحوه، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به، والمعصفرة: يعني المصبوغ بالعصفر، وهو نبت يهري اللحم الغليظ، ولونه قريب من الزعفران، ينظر: لسان العرب [٩/ ٣١٤]، غذاء الألباب [٢/ ١٧٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، الموطأ [٥/ ١٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138901,"book_id":1190,"shamela_page_id":2734,"part":"4","page_num":569,"sequence_num":3254,"body":"• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لبس كلّ ثوبٍ مباحٌ، معصفراً كان أو غيره، إلَّا ما نُهِي عنه، فكان لبسه مباحاً.\rقال مالكٌ: أدركت أهل العلم يلبسون ذلك، منهم ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن.\rوقوله: «وغير ذلك من اللّباس أحبّ إلي»، يعني: أنّ لُبس البياض أحبّ إليه للرّجال؛ لأنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «خَيْرُ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ، فَلْيَلْبِسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» (¬١).\r•••\r\r[٣٢٥٤] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الخُرْصِ (¬٢) من الذّهب، يُجْعَلُ فيه اللّؤلؤ، ثمَّ يُجْعَل في أذن الصّبيّ؟\rفقال: إنّي لأكره الذّهب للغلمان.\rفقيل له: أفترجو أن يكون خفيفاً إذا كان قليلاً؟\rقال: أرجو ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٤/ ٤٠٤]، والترمذي [٢/ ٣٠٩]، وابن ماجه [٢/ ٤٥٣]، وهو في التحفة [٤/ ٤٢٠].\r(¬٢) قوله: «الخرص»، هو الحلقة من الذهب أو الفضة، وقيل: هو القرط إذا كان بحبة واحدة، ينظر: فتح الباري لابن حجر [٢/ ٥٢٦].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٧٢)، الموطأ [٥/ ١٣٣٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138902,"book_id":1190,"shamela_page_id":2735,"part":"4","page_num":570,"sequence_num":3255,"body":"• إِنَّمَا كره ذلك للغلمان؛ لِمَا ذكرنا من نهي رسول الله ﷺ عن لبس الذَّهب والحرير للذُّكور من أمّته.\r•••\r\r[٣٢٥٥] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن المِيثَرَةِ (¬١)، أترى أن يُرْكَبَ عليها؟\rفقال: ما أعلم حراماً، ثمَّ قرأ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف:٣٢] (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الانتفاع بكل ثوبٍ والرّكوب به مباحٌ، إلَّا أن يمنع من ذلك دليلٌ.\rوقد رُوِيَ في ركوب الميثرة نهيٌ، وليس بصحيحٍ (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٥٦] قال ابن وهبٍ: سُئِل مالكٌ عن لُبْسِ الخَزِّ؟\rفقال: أمَّا أنا فما يعجبني، وما أحرِّمُه (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «المِيثَرَةِ»، هي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج، ينظر: النهاية لابن الأثير [٥/ ١٥٠]، ولها إطلاقات أخرى، تنظر في فتح الباري لابن حجر [١٠/ ٣٠٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٣)، وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري [٩/ ١٢٤]، هذه المسألة عن ابن وهب.\r(¬٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٨/ ٣٦٤]، وهو في التحفة [٧/ ٤٥٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٣)، وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري [٩/ ٨٧]، هذه المسألة عن ابن وهب، وينظر: المدوَّنة [١/ ٤٦٢]، التفريع [٢/ ٣٥١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138903,"book_id":1190,"shamela_page_id":2736,"part":"4","page_num":571,"sequence_num":3257,"body":"• إنَّما كره ذلك، لِمَا فيه من القزّ (¬١)، وكرهه؛ من أجل السَّرف.\rولم يحرّم لُبْسَه؛ لأنَّهُ قد لبسه جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ (¬٢)، وكره لبسه جماعةٌ، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٥٧] وسُئِلَ مالكٌ عن قميص الحرير، يَلْبَسُهُ الصَّبِيُّ؟\rقال: أمَّا الغلمان فلا أحبّ ذلك، وأمّا الجواري فنعم (¬٤).\r• إنَّما كره ذلك للغلمان؛ لنهي رسول الله ﷺ عن لُبس الذُّكور ذلك، وإبَاحِ الإناث لبسه، وقد ذكرناه فيما تقدَّم (¬٥).\r•••\r\r[٣٢٥٨] قال أَشْهَبُ: سُئِل مالكٌ عن القراءَةِ في الحمَّام؟\rفقال: القراءة في كلّ مكانِ حَسَنَةٌ، وليس الحمَّام بموضع قراءةٍ.\rوَقِيلَ مَالِكٌ (¬٦) عن قِرَاءَةِ القرآن في الطَّريق؟","footnotes":"(¬١) قوله: «القز»، هو الرديء من الحرير، ينظر: عمدة القاري للعيني [٢٠/ ١٥٩].\r(¬٢) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة [١٢/ ٤٣٩]، مصنف عبد الرزاق [١١/ ٧٥].\r(¬٣) قوله: «وابنه عبد الله»، كذا في شب، وفي جه: «وعبد الله بن عمر»، وينظر: المحلى لابن حزم [٢/ ٣٥٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٣)، المدوَّنة [١/ ٤٦١].\r(¬٥) ينظر: المسألة رقم ٣١٦٥.\r(¬٦) قوله: «وقيل مالك»، كذا في شب، وفي جه: «وسُئِلَ مالك»، ونحوها في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138905,"book_id":1190,"shamela_page_id":2738,"part":"4","page_num":573,"sequence_num":3259,"body":"وأمَّا القراءة في الطّواف، فلا يُستحب ذلك؛ لأنَّهُ يُستَحَبُّ فيه الذِّكر والتَّكبير والتَّسبيح؛ لأنَّ ذلك موضعه.\rألا ترى: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ نهى عن القراءة في الرّكوع (¬١)؛ لأنّ الرّكوع موضعه التّعظيم، وإن كان قراءة القرآن أفضل من ذكر التّعظيم، فكذلك يجب أن يكون في كلّ موضع وموطن ذكرٍ ما جُعِلَ فيه، وإن كان غيره أعظم وأشرف منه.\rفأمَّا تلقين القرآن في الطَّريق للمتعلّم، فلا بأس به للضّرورة إلى ذلك.\rألا ترى أنَّه يجوز للصِّبيان إمساك المصحف واللّوح للتَّعليم؛ لضرورتهم إلى ذلك، وإن كان لا يجوز حمله لغير متوضِّئٍ، ثمَّ جاز ذلك للصّبيان؛ للحاجة إلى ذلك، من أجل تعليمهم.\r•••\r\r[٣٢٥٩] قال أشهب: سئِلَ مالكٌ عن اليهود والنّصارى والمجوس إذا قَدِمُوا المدينة، أيُضرب لهم أجلٌ؟\rقال: نعم، يضرب لهم أجلٌ ثلاث ليالٍ، يتَسَوَّقون وينظرون في حوائجهم، قد ضَرَبَ ذلك لهم عمر، وقال له رئيس اليهود - حين أجلاهم -: «تُجْلِينَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُرَانِي نَسِيتُ قَوْلَهُ: «كَيْفَ بِكَ لَوْ قَدْ رَقَصَتْ بِكَ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم [٢/ ٤٨]، وهو في التحفة [٥/ ٤٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138906,"book_id":1190,"shamela_page_id":2739,"part":"4","page_num":574,"sequence_num":3260,"body":"قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ»، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَذَبْتَ» (¬١) (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ» (¬٣)، قال هذا القول عند موته وقبل ذلك.\rولهذا القول أجلاهم عمر بن الخطّاب، فلم يجز أَنَّهُ يُقيموا بالحجاز مقام استقرارٍ، وإنّما يجوز لهم أن يقيموا مقام سفرٍ، ومقدار ذلك ثلاثة أيَّامٍ.\rألا ترى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ منع المهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه أكثر من ثلاثٍ (¬٤)؛ لأنَّهُ لا تجوز له الإقامة في أرضٍ قد تركها لله تعالى وهاجر منها، فكذلك لا يجوز ترك الكفار في جزيرة العرب أكثر من ثلاثٍ؛ لأنَّهُ يُصَيِّرُ ذلك استقراراً وإقامةً، والثلاث قدر ما يجوز (¬٥)؛ لأنها ليست استقراراً وإقامةً، وقد أخَّرَ الله سبحانه العذاب عمَّن استحقَّه ثلاثاً فقال: ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود:٦٥]، وكذلك المرتدّ يؤخَّر قَتْلُهُ ثلاثاً ويُستتاب.\r•••\r\r[٣٢٦٠] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: هل يُكره إدامة النّظر إلى المجذوم؟","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٢٧٣٠)، مسلم [٥/ ٢٧]، وهو في التحفة [٨/ ٦٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٣)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٥٩].\r(¬٣) أخرجه أحمد [٤٣/ ٣٧١]، من حديث عائشة.\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٣٩٣٣)، مسلم [٤/ ١٠٩]، وهو في التحفة [٨/ ٢٤٧].\r(¬٥) قوله: «قدر ما يجوز»، كذا في شب، وفي جه: «فدونها يجوز».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138907,"book_id":1190,"shamela_page_id":2740,"part":"4","page_num":575,"sequence_num":3261,"body":"فقال: أمَّا في الفقه، فلم أسمع بكراهيةٍ، ولا أرى ما جاء من النّهي عن ذلك (¬١) إلَّا مخافة أن يفزع أو يقع في نفسه من ذلك شيءٌ يخيفه (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّظر إلى المجذوم وغيره من أصحاب البلاء مباحٌ؛ لأنَّهُ إذا نظر إليهم ورأى بلاءهم، شكر الله ﷿ على عافيته مِمَّا أبلاهم به.\rوقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «مَا رَأَى أَحَدٌ مُبْتَلَىً فَقَالَ: الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا أَبْلَاهُ بِهِ، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ» (¬٣)، هذا معنى الخبر.\rفأمَّا ما جاء من النّهي عن النّظر إلى المجذوم وغيره وإدامة ذلك، فيشبه أن يكون ذلك كما قال مالكٌ، وهو أن يفزع المبتلى؛ لأنَّه يقع له أَنَّهُ ينظر إليه لشدّة علَّته وبلائه، فيغتمُّ لذلك، فيُكْرَهُ إدامة النّظر إليه لهذه العلَّة.\r•••\r\r[٣٢٦١] سُئِلَ مالكٌ عن الحجامة يوم الأربعاء والسّبت؟\rفقال: لا أرى بأساً بالحجامة يوم الأربعاء والسَّبت، والأيَّامُ كُلُّهَا لله عَزَّ","footnotes":"(¬١) أخرج ابن ماجه [٤/ ٥٦٤]، من حديث ابن عباسٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تديموا النَّظر إلى المجذومين»، وهو في التحفة [٥/ ٢٨٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٤)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٤٢)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٦١]، المفهم للقرطبي [٥/ ٦١٤].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٥/ ٤٣٠]، وهو في التحفة [٨/ ٥٩].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138908,"book_id":1190,"shamela_page_id":2741,"part":"4","page_num":576,"sequence_num":3262,"body":"وَجَلَّ، وإني لأكره أن يترك أحدٌ الحجامة على هذا، قالوا: «لا يحتجم يوم كذا وكذا، ولا يسافر يوم كذا وكذا»، والأيَّام كلُّها لله تعالى (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحجامة وغيرها من التّداوي مباحٌ في كلّ وقتٍ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ: «إِذَا تَبَيَّغَ (¬٢) بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَلْيَحْتَجِمْ» (¬٣)، وليس وقتٌ من الأوقات أولى إذا احتيج إليه من الآخر.\rولم يرد نهيٌ في يومٍ ولا وقتٍ علمناه، وكان يقال: «لا تعادِ الأيام فتعادِيك».\rويكره ترك ذلك أيضاً من جهة النّجوم؛ لأنَّهُ لا يحَبُّ الأخذ بالنُّجوم وأحكامها، وقد نهى النّبيُّ ﷺ عن النّظر في النُّجوم (¬٤).\r•••\r\r[٣٢٦٢] قال أشهب: وسُئِلَ مالكٌ عن حمل الصِّبيان الصِّغار على الخيل؛ يُجْرُونَهَا للرِّهَان، فربَّما سقط أحدهم فمات؟\rقال: إنّي لأكره أن يُحْمَل الصّبيان على الخيل.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٤)، شرح البخاري لابن بطال [٩/ ٣٩٩]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٥٣]، البيان والتحصيل [١٧/ ٢٢].\r(¬٢) قوله: «تَبَيَّغَ»، يعني: هاج، ينظر: لسان العرب [٨/ ٤٢٢].\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس [١/ ٤٩٤]، من حديث أنس.\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٣٩]، وابن ماجه [٤/ ٦٧٠]، من حديث ابن عباس، أن النَّبيَّ ﷺ قال: «من اقتبس علماً من النّجوم، اقتبس شعبةً من السِّحر»، وهو في التحفة [٥/ ٢٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138909,"book_id":1190,"shamela_page_id":2742,"part":"4","page_num":577,"sequence_num":3263,"body":"قلت له: أفترى أن يُشْهَدَ إجراؤُهَا (¬١)؟\rقال: لا أدري، أمَّا أنا فلا أرى حملهم، ولا أراه ينبغي (¬٢) (¬٣).\r• إنَّما كره ذلك؛ لأنَّ في ذلك تعريضاً لإتلافهم وعَطَبِهِم؛ لأنَّ الصَّبيَّ لا يضبط الفرس ولا يمكنه التحرّز منه كما يمكن الرّجل ذلك، فكره حمل الصّبيان عليها للإِجْرَاءِ (¬٤) لهذه العلّة.\r•••\r\r[٣٢٦٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن اكتحال الرّجل بِالإِثْمِدِ؟\rفقال: ما يعجبني، وما كان من عمل النَّاس، وما سمعت فيه شيئاً (¬٥).\r• إنّما كره الاكتحال بِالإِثْمِدِ؛ لأنَّ فيه ضرباً من الزّينة الَّتِي تُشْبِهُ زينة النِّساء، ويُكره للرِّجال التَّشبّه بالنِّساء.","footnotes":"(¬١) قوله: «إجراؤُهَا»، كذا رسمها، وفي طبعة الغرب: «أجراً»، وفي المطبوع من المختصر: «إجراءهم».\r(¬٢) قوله: «أمَّا أنا فلا أرى حملهم، ولا أراه ينبغي»، لعلَّها من كلام أشهب، إذ السياق يدل عليه، لكنه جاء متصلاً من كلام مالك في العتبية، كما في البيان والتحصيل، والله أعلم.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٧٤)، النوادر والزيادات [٣/ ٤٣٥]، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٤٧)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٦٤].\r(¬٤) قوله: «للإِجْرَاءِ»، كذا في شب وجه، وهي غير مثبتة في طبعة الغرب.\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٧٥)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138910,"book_id":1190,"shamela_page_id":2743,"part":"4","page_num":578,"sequence_num":3264,"body":"وهذا إذا كان بالنّهار، فَأَمَّا باللّيل فَإِنَّهُ يجوز إن شاء الله، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَشُدُّ العَيْنَ وَيَجْلُو البَصَرَ» (¬١).\r•••\r\r[٣٢٦٤] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن الصلاة (¬٢) على اللُّعَّابِ بِالشِّطْرَنْجِ والنَّرْدِ؟\rفقال: أَمَا هُمْ مِنْ أهل الإسلام (¬٣)؟، إذا بُولِغَ في هَذا ذُهِبَ كُلُّ مَذْهَبٍ.\rيَسْتَحِقُّون (¬٤)، يقول الله ﷿: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥]، ويقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢]، وهم أهل الإسلام، وإنّما أمر الله تعالى بإجازة من يُرْضَى.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٢٧]، والترمذي [٣/ ٣٦١]، وابن ماجه [٤/ ٥٣٦]، وهو في التحفة [٥/ ١٤٥].\r(¬٢) قوله: «الصلاة»، كذا في شب، وفي جه، ولفظ مالك في النوادر [١٤/ ٣١٩]، والجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٦٤)، والعتبية، كما في البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧٣]: «السَّلام».\r(¬٣) قوله: «أهل الإسلام»، كذا في شب، وجه، وفي النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٠]، والجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٦٤)، وفي المطبوع من المنتقى للباجي [٧/ ٢٧٨]: «أهل السلام».\r(¬٤) قوله: «يَسْتَحِقُّون»، كذا في شب، وفي جه: «يستخفون»، وهو لفظ المطبوع من العتبية كما في البيان والتحصيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138912,"book_id":1190,"shamela_page_id":2745,"part":"4","page_num":580,"sequence_num":3265,"body":"بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة:٩١]، فكلُّ ما صَدَّ عن ذكر الله والصّلاة فهو مكروهٌ (¬١).\rفأمَّا السَّلام عليهم فجائزٌ؛ لأنَّ السَّلام هو من حقِّ المسلم على المسلم، وهم من المسلمين.\rفأمَّا قبول شهادتهم، فهي جائزةٌ إذا لم يُدمنوا؛ لأنَّهم إذا أدمنوا، صَدَّهم ذلك عن ذكر الله وعن الصَّلاة، فخرجوا من العدالة، فلم يجز قبول شهادتهم، وإذا لم يُدْمِنُوا، كان ذلك ذنباً صغيراً، ويجوز قبول شهادة أهل الذُّنوب ما لم يرتكبوا الكبائر؛ لأنَّ بني آدم لا يخلون من الذّنوب الصّغار، ومنهم من يرتكب الكبائر.\r•••\r\r[٣٢٦٥] سُئِلَ مالكٌ عن النَّظر إلى شَعْرِ النَّصَارى، وهُنَّ ظؤورنا، ولا نجد مِنْهُنَّ بُدّاً؟\rفقال: ما يعجبني.\rقلت له: إنهم من مصر، وإنَّ مصر فتحت عنوةً؟\rقال: ما سمعت ذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٨٨]، هذه القطعة من الشرح عن الأبهري.\r(¬٢) () من قوله: «قلت له: إنهم من مصر» إلى نهاية المسألة زيادة مثبتة من نسخة برنستون، وينظر: المختصر الكبير، ص (٥٧٥)، البيان والتحصيل [١٨/ ٣١٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138913,"book_id":1190,"shamela_page_id":2746,"part":"4","page_num":581,"sequence_num":3266,"body":"• إنَّما كَرِه ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز لأحدٍ أن ينظر إلى شعر امرأةٍ حُرَّةٍ لا يحلّ له فرجها أو يكون مَحْرَمَاً لها.\rولأنَّه لا يأمن أيضاً الفتنة على نفسه بالنَّظر إليها.\r•••\r\r[٣٢٦٦] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن القراءة بالألحان؟\rفقال: ما يعجبني، إنَّ ذلك يُشْبِهُ بِالغِنَاءِ، ويُضْحِكُ بِالقُرْآنِ، ويُسْتَهْزَأُ به، و [يقال]: «فلانٌ أحسن قراءةً من فلانٍ»، ولقد بلغني أنَّ الجواري قد عُلِّمْنَ ذلك كما يُعَلَّمْنَ الغناء، فلا أحبّ ذلك على حالٍ من الأحوال، في رمضان ولا غيره، أين القراءة الَّتِي يقرأ هؤلاء من القراءة الَّتِي كان رسول الله ﷺ يقرأ؟.\rوإنّي لأكره التّطريب في الأذان، ولقد هممت أن أكلّم أمير المؤمنين في ذلك؛ لأنِّي كنت أسمعهم يؤذِّنون (¬١).\r• إِنَّمَا كره التّطريب في القراءة والتّلحين فيها؛ لأنَّ ذلك يشبه الغناء والقصا [ئد]، ويَخْرُجُ عن المعروف من قراءة رسول الله ﷺ وأصحابه وما مضى عليه السَّلف، وذلك مكروهٌ، فأمّا تحقيق القراءة وترتيبها، فذلك مستحبٌ.\rوكذلك [التّـ]ـطريب في الأذان مكروهٌ؛ لأنَّهُ يشبه ذلك أيضاً الغناء، والغناءُ يجري مجرى اللّهو والفرح، والقرآن ذكر الله جَلَّ وَعَزَّ، فيَرْتَفِعُ عن ذلك، ويجب أن يُنزَّه عنه.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٥)، المدوَّنة [١/ ٢٨٨]، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138914,"book_id":1190,"shamela_page_id":2747,"part":"4","page_num":582,"sequence_num":3267,"body":"فأمَّا ما رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» (¬١) فمعناه [فيما] قاله أهل العلم: يستغني بالقرآن.\rوكذلك قوله: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (¬٢)، معناه: قراءته بالتّحقيق والتَّرتيل، لا التّطريب والتَّلحين.\rألا ترى: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لم يكن يطرب ولا يلحن، بل كان يرتِّل قراءته، وقد قال الله ﷿: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:٤]، قيل في التّفسير: بيّنه تبييناً.\r•••\r\rباب ما جاء في خروج النِّساء في الجنائز وغيرها، وجلوسهنَّ عند الصُّنَّاعِ (¬٣)\r[٣٢٦٧] قال ابن القاسم: قال مالكٌ: إنّي لأكره للشَّابَّة من النِّساء أن تخرج على الجنائز أو إلى المسجد (¬٤).\rفَأَمَّا الشَّابة (¬٥)، فلا بأس أن تخرج على زوجها وعلى أخيها إلى جنا [زته]،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٥٢٧)، وهو في التحفة [١١/ ٣٧].\r(¬٢) أخرجه أبو داود [٢/ ٢٧٥]، وابن ماجه [٢/ ٣٦٦]، والنسائي في الكبرى [٢/ ٢٦]، وهو في التحفة [٢/ ٢٤].\r(¬٣) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٤) توجد في نسخة برنستون زيادة، هي: فأمَّا المتجالة فلا بأس.\r(¬٥) قوله: «فَأَمَّا الشَّابة»، كذا في شب، وتوجد بعد: «فأمَّا»، علامة إلحاق، لكن خطَّ النَّاسخ على الكلمة التي في الحاشية، مما يوحي بعدم ثبوتها، وفي نسخة جه: «فَأَمَّا غَيْر الشَّابة»، وما في نسخة شب، موافق لما في المدوَّنة [١/ ٢٦٢]، وهو ما يفهم من كلام الشارح، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138915,"book_id":1190,"shamela_page_id":2748,"part":"4","page_num":583,"sequence_num":3268,"body":"ولا بأس بمثل هذا مِمَّا يُعرف، والأمر المعروف أن تخرج على جنازته (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الاختيار للنّساء الإقامة في بيوتهنَّ وترك الخروج إلّا فيما لا بدَّ لهنَّ منه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣]، وقد قالت عائشة ﵂: «لَوْ رَأَى رَسُولُ الله ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّساء، لَمَنَعَهُنَّ المَسَاجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ» (¬٢)، فلهذا استحبَّ مالكٌ أن لا تخرج المرأة من بيتها لجنازةٍ وغيرها، إلّا فيما لا بُدَّ لها منه، مثل جنازة أهلها، مثل: أمها، وأبيها، وأخيها، وزوجها، وما أشبه ذلك؛ لأنَّ في منعها من ذلك ضرراً عليها وحرقةً لها.\rولأنَّ عُرْفَ النّاس قد جرى بخروجها في مثل هذا، وإن كانت شابَّةً.\rوأمّا المُتَجَالَّةُ (¬٣) والعجوز، فلا بأس أن تخرج؛ لأنَّه قد أُمِن منها الفتنة بالنَّظر إليها، ولم يؤمن ذلك في الشَّابَّة.\r•••\r\r[٣٢٦٨] قال ابن القاسم: قال مالكٌ: أرى للأئمَّة أن يتقدَّموا إلى الصُّنَّاع في قعود النِّساء إليهم، وأرى أن لا تُتْرَك المرأة الشَّابَّة أن تجلس إلى الصُّنَّاع، وأمّا المرأة المُتَجَالَّةُ والخادِم الدُّون الَّتِي لا تُتَّهَمُ على القعود، ولا يُتَّهم من تقعد عنده، فإني لا أرى بذلك بأساً (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٦)، المدوَّنة [١/ ٢٦٢].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٨٦٩)، مسلم [٢/ ٣٤]، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٤].\r(¬٣) تقدَّم معنى المُتَجَالَّةُ، وأنها المرأة الكبيرة في السن.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٦)، النوادر والزيادات [٨/ ٢٤٣]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138916,"book_id":1190,"shamela_page_id":2749,"part":"4","page_num":584,"sequence_num":3269,"body":"• إنَّما كره ذلك؛ خيفة الفتنة والرّيبة مِمَّنْ يُقْصد إليه من الصُّنَّاع؛ لأنَّهم غير مأمونين إلَّا اليسير منهم، فيكره قعود المرأة الشّابة إليهم.\rفأمَّا العجوز والخادم، فلا بأس بذلك؛ لأنَّهُ لا بُدَّ للنّاس من القعود عندهم ومعاملتهم؛ لحاجتهم إلى ذلك.\r•••\r\rباب ما جاء في مبيت النِّساء والرِّجال في ثوبٍ واحدٍ (¬١)\r[٣٢٦٩] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الخَدَمِ، يَبِيتُونَ عراةً في لحافٍ واحدٍ في الشِّتَاء؟\rفكره ذلك، وأنكر أن تبيت النِّساء عراةً ليس عليهنَّ ثيابٌ يلبسونها في لحافٍ واحدٍ يتعرَّون (¬٢).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ فِعْلَ هذا من دناءة الأخلاق، وفي ذلك إشرافٌ على العورة، وذلك غير جائزٍ من غير ضرورةٍ.\r•••\r\rباب ما جاء في علاج المجانين (¬٣)\r[٣٢٧٠] قال (¬٤): وسمعت مالكاً يقول:","footnotes":"(¬١) () هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٦)، وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري [٧/ ٣٦٧]، هذه المسألة عن ابن القاسم، وينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٦٢١].\r(¬٣) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٤) () قوله «قال:» كذا في شب، وفي جه: «قال ابن القاسم:»، وفي نسخة برنستون: «قال عبد الله:».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138917,"book_id":1190,"shamela_page_id":2750,"part":"4","page_num":585,"sequence_num":3271,"body":"والَّذين (¬١) يعالجون المجانين ويزعمون أنَّهم يعالجون بالقرآن كَذَبُوا، ولو كان ذلك لَعَلِمَهُ الأنبياءُ، ولقد سُحِرَ رسول الله ﷺ، فما عَلِمَ حَتَّى أُخْبِرَ به، فأرى أن يُزْجَرَ عن ذلك، وكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شديدةً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من يَذْكُرُ أنَّه يعلم هذا في القرآن، قد ادَّعى ما لم يعلمه الأنبياء وأصحابهم، ومحالٌ أن يعلم أحدٌ من القرآن ما لم يعلمه الأنبياء.\r•••\r\rباب ما جاء في قراءة القرآن (¬٣)\r[٣٢٧١] وسُئِلَ مالكٌ عن الهَمْزِ والنّبر في قراءة القرآن؟\rفقال: ما يعجبني (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في الهمز الشّديد صعوبةً في القراءة، وخروجاً عن السُّهولة، وذلك مكروهٌ، وقد كانت قراءة رسول الله ﷺ وأصحابه (¬٥) سهلةً مُرَتَّلَةً (¬٦).\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «والذين»، كذا في شب، وفي جه: «في الذين».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٦)، البيان والتحصيل [٩/ ٣٤٤].\r(¬٣) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٧)، البيان والتحصيل [١/ ٣٥٨].\r(¬٥) قوله: «وأصحابه»، مثبت في شب، دون جه.\r(¬٦) () توجد في هذا الموضع مسألة مثبتة في نسخة برنستون دون شب وجه، هي:\r[٣٢٧١ - ٢] قال عبد الله: سمعت مالكاً يقول: أُنْزِلَ القرآنُ على سبعة أحرفٍ، فاقرؤوا ما تيسَّر منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138918,"book_id":1190,"shamela_page_id":2751,"part":"4","page_num":586,"sequence_num":3272,"body":"ما جاء في شرب الماء الذي يوضع في المسجد (¬١)\r[٣٢٧٢] وسمعت مالكاً يُسأل عن الماء (¬٢) الَّذِي يُسْقَى في المسجد، أترى أن يُشْرَبَ منه؟\rقال: نعم، إِنَّمَا جُعِلَ للعطشان، ولم يُرَدْ به أهل المسكنة، فلا أرى أن يُتْرَكَ شُرْبُهُ، ولم يزل هذا من أمر النّاس بهذا المكان وغيره، وقد سقى سعد بن عبادة.\rفقيل له: في المسجد؟\rفقال: لا، ولكن في منزله الَّذِي كان فيه.\rفقيل لمالكٍ: فالأَقْنَاءُ (¬٣) تكون في المسجد، وأشباه ذلك؟\rفقال: لا بأس بذلك (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الماء إِنَّمَا يُسْقَى ليشربه العطشان، فقيراً كان أو غنيّاً، وليس يراد به الفقراء، فجاز شرب ذلك للأغنياء، هذا معروفٌ من عرف النَّاس أنَّهم لا يريدون الفقراء بشربه، وقد قال رسول الله ﷺ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى (¬٥) أَجْرٌ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٢) قوله: «وسمعت مالكاً يُسأل عن الماء»، كذا في شب، وفي جه: «وسألت مالكاً عن الماء».\r(¬٣) قوله: «فالأقناء»، هي العراجين من التمر، وواحدها قنو، ينظر: البيان والتحصيل [١/ ٢٥٤]، وفي لسان العرب [١٥/ ٢٠٤]: «العذق بما فيه من الرطب».\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٧)، شرح البخاري لابن بطال [٢/ ٧٣]، البيان والتحصيل [١/ ٢٥٣].\r(¬٥) قوله: «حرى»، كذا في شب وجه، وفي طبعة الغرب: «رطبة»، والحَرَّى: فعلى من الحَرِّ، وهي تأنيث حَرَّانَ، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش، ينظر: النهاية في غريب الحديث [١/ ٣٦٢].\r(¬٦) أخرجه ابن حبان [٢/ ٢٩٩]، وأحمد [٢٩/ ١٢٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138919,"book_id":1190,"shamela_page_id":2752,"part":"4","page_num":587,"sequence_num":3273,"body":"ولأنَّ الماء أيضاً يراد بِشُربِه كلُّ النّاس، الفقير والغنيِّ، كما يكون ذلك في المساجد، يُصَلِّي فيها الفقير والغنيُّ ويقيم فيها (¬١)، وكذلك القناطر والجسور والمقابر وأشباه ذلك إذا سُبِّلَت، يستوي فيها الفقير والغنيُّ.\rوكذلك الأَقْنَاءُ - وهي الثّمار -، إذا جعلت في المسجد، فإنَّما يراد بها أن يأكلها النّاس، فقيراً كان آكلها أم غنيّاً.\r•••\r\rباب ما جاء في الرَّجُلِ وما يجب عليه من حيازته عبدَه ووَلَدَه (¬٢)\r[٣٢٧٣] قال ابن القاسم: سُئِل مالكٌ عن الرّجل يشتري الخادم، أترى عليه أن يَخْفِضَهَا (¬٣)؟\rقال مالكٌ: • إن كان يريد حبسها، فإنّي أرى ذلك له.\r• وإن كانت للبيع، فلا أرى ذلك عليه (¬٤).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أرادها للقنية والخدمة، فيجب أن يخفضها؛ لأنَّ ذلك من سنن الإسلام، وقد قيل: إنَّ ذلك فرضٌ، فوجب أن يفعل ذلك بها، ولا يترك سنَّةً مؤكَّدَةً.","footnotes":"(¬١) قوله: «ويقيم فيها»، مثبت في شب دون جه.\r(¬٢) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٣) قوله: «يخفضها»، يعني: يختنها، والخفض هو ختان الجارية، كما رُوِيَ في الحديث: «اخْفِضِي وَلَا تَنْهَكِي»، ينظر: فتح الباري [١/ ٤٧٠]، لسان العرب [٧/ ١٤٦].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٧)، الجامع لابن يونس [١٤/ ١٤٦]، المنتقى للباجي [٧/ ٢٣٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138920,"book_id":1190,"shamela_page_id":2753,"part":"4","page_num":588,"sequence_num":3274,"body":"وإن أراد بيعها، لم يكن عليه ذلك؛ لأنَّه يفعل ذلك بها غيره مِمَّنْ يريد حبسها للقنية.\r•••\r\rباب ما جاء في الأكل والشُّرب (¬١)\r[٣٢٧٤] وسُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يأكل وهو واضعٌ يده اليسرى على الأرض؟\rفقال: إنّي لأتّقيه، وما سمعت فيه بنهيٍ (¬٢).\r• إنّما كره ذلك؛ لأنَّهُ يشبه الأكل متّكئاً، وذلك من فعل العجم وأهل التّكبّر والتّجبّر.\rوقد روى الثوريُّ وغيره، عن عليِّ بن الأقمر (¬٣)، عن أبي جحيفة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئَاً» (¬٤)، وفي خبرٍ آخر: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ أَكْلَ العَبِيدِ» (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٧)، المنتقى للباجي [٧/ ٢٥٠]، البيان والتحصيل [١٧/ ٢٢٢].\r(¬٣) علي بن الأقمر بن عمرو الهمداني الوادعي، كوفي، ثقة، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٠).\r(¬٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٨٧]، بهذا الإسناد، وهو في البخاري (٥٣٩٨)، من غير طريق سفيان، وفي التحفة [٩/ ٩٧].\r(¬٥) أخرجه البزار [١٢/ ٥٤]، من حديث ابن عمر، وأبو يعلى في مسنده [٨/ ٣١٨]، من حديث عائشة، وابن أبي شيبة [١٩/ ٦١]، من حديث رجل من بني سالم، أو فهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138921,"book_id":1190,"shamela_page_id":2754,"part":"4","page_num":589,"sequence_num":3275,"body":"[٣٢٧٥] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لا بأس بالشُّرب قائماً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الشُّرب قائماً مباحٌ، فلا بأس به.\rوقد روى حفص بن غياثٍ، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: «كُنَّا نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى وَنَشْرَبُ قِيَامَاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ» (¬٢).\rوروى الزُّهريُّ، عن سهل بن سعدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ» (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٧٦] قال ابن وهبٍ: وسمعته يكره النَّفخ في الشَّراب والطَّعام.\rوسمعته يقول: لَعْقُ الأصابع من الطَّعامِ: ما أفعل ذلك، ولقد سمعت من يقوله (¬٤).\r• إِنَّمَا كره النّفخ في الطَّعام والشَّراب؛ لجواز أن يخرج من ريِقِ الَّذِي ينفخ فيه فيَقَع فيه، وذلك مِمَّا يتقذَّره النّاس، وبخاصّةٍ إذا كان معه من يأكل أو يشرب، وليس ذلك من حسن الأدب.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٧).\r(¬٢) أخرجه الترمذي [٣/ ٤٥٢]، وابن ماجه [٤/ ٤٢٤]، وهو في التحفة [٦/ ١٢٥].\r(¬٣) لم أقف عليه.\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٧٧)، التفريع [٢/ ٣٥٠]، البيان والتحصيل [١٧/ ١٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138922,"book_id":1190,"shamela_page_id":2755,"part":"4","page_num":590,"sequence_num":3277,"body":"وقد روى مالكٌ، عن أيُّوب بن حبيبٍ (¬١)، عن أبي المثنى الجُهَنِيِّ (¬٢)، عن أبي سعيدٍ الخدريّ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ» (¬٣).\rفأمَّا لعق الأصابع فمباحٌ، وتركه مباحٌ، وقد رُوِيَ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ» (¬٤).\r•••\r\r[٣٢٧٧] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن المرأة يغيب زوجها (¬٥)، فيمرض أخوها، فتريد أن تأتيهم تعودهم، ولم يأذن لها زوجها حين خرج؟\rقال: لا بأس أن تأتيهم وإن لم يأذن لها حين يخرج (¬٦).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ترك عيادة أخيها أو أبيها أو من [أ] شبه ذلك ضرراً عليها، وحرقةً لها، فليس عليها أن تفعل ما هو ضررٌ عليها.","footnotes":"(¬١) أيوب بن حبيب الزهري المدني، ثقة، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٥٨).\r(¬٢) أبو المثنى الجهني المدني، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٢٠٠).\r(¬٣) أخرجه مالك [٥/ ١٣٥٤]، ومن طريقه الترمذي [٣/ ٤٥٧]، وهو عند أبي داود [٤/ ٢٦٩]، وفي التحفة [٣/ ٤٩٩].\r(¬٤) أخرجه مسلم [٦/ ١١٣]، من حديث كعب بن مالك قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يَلْعَقُ أصابعه الثَّلاث من الطَّعَامِ»، وهو في التحفة [٨/ ٣١٦].\r(¬٥) () توجد في هذا الموضع زيادة في نسخة برنستون، غير مثبتة في شب، وجه، هي: «أو أختها أو أمُّها»\r(¬٦) المختصر الكبير، ص (٥٧٨)، البيان والتحصيل [٤/ ٣١٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138923,"book_id":1190,"shamela_page_id":2756,"part":"4","page_num":591,"sequence_num":3278,"body":"ولأنَّ زوجها لو كان حاضراً، لم يجز له منعها من ذلك؛ لأنَّ في ذلك قطع الرَّحِم، وقد أمر الله تعالى ورسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ بصلة الرَّحِمِ.\r•••\r\rباب ما جاء في ترك الكلام (¬١)\r[٣٢٧٨] وسُئِل مالكٌ عن القنوت يوماً - يعني: السُّكوت -؟\rفكرهه، وقال: بلغني أنَّه نُهِيَ أن يقنت أحدٌ يوماً (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بدعةٌ وحدثٌ، وذلك مكروهٌ؛ لأنَّهُ شيءٌ لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أصحابه، وقد قال رسول الله ﷺ لأبي ذرٍّ: «وَإِمْلَاءُ الخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ» (¬٣)، وقال معاذٌ: «أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ الله ﷿» (¬٤)، فالكلام بخيرٍ خيرٌ من السّكوت.\r•••\r\r[٣٢٧٩] وسُئِلَ مالك عن الأَرْكِبَةِ (¬٥)، يُجْعَلُ فيها الأجراس، والحَمِيرِ والإِبِلِ الَّتِي يحمل عليها القُرْطُ وغيرُهُ؟","footnotes":"(¬١) هذا العنوان مثبت من نسخة برنستون.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٨).\r(¬٣) أخرجه الحاكم في المستدرك [٣/ ٤٢٠].\r(¬٤) أخرجه ابن حبان [٣/ ٩٩]، والطبراني في المعجم الكبير [٢٠/ ٩٣].\r(¬٥) قوله «الأركبة»، كذا رسمها في شب، وهي مطموسة في جه، وفي طبعة الغرب: «الأكرية»، ونحوها في المطبوع من المختصر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138924,"book_id":1190,"shamela_page_id":2757,"part":"4","page_num":592,"sequence_num":3280,"body":"فقال: ما جاء في هذا إلَّا الحديث الواحد (¬١)، وتركه أحبّ إليّ من غيره.\rوعن الَّذِي يكون في أرجل النِّساء؟\rقال: مَا في هَذَا الَّذِي جَاء فِيهِ الحَدِيث، وتركُهُ أحبّ إليَّ من غير تحريمٍ (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأجراسَ يؤذي النَّاس صوتُهَا، وتتأذى الدَّوابّ بذلك، فيُكرَهُ تعليقُهَا.\rويُكره ذلك أيضاً للنّساء؛ لأنَّ صوت ذلك ينبِّهُ على موضعها، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١]، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا تَصْحَبُ المَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ» (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٨٠] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يُدْعَى إلى الوليمة، أترى أن يجيب إذا كان فيها شرابٌ؟\rقال: لِيَتْرُكه، فَإِنَّهُ أَظْهَرَ المنكر.\rفقيل له: فالنّصرانيُّ يصنع الصَّنيع، فيدعو المسلم إلى صنيعه؟","footnotes":"(¬١) قوله: «الحديث الواحد»، ذكر الباجي في المنتقى [٧/ ٢٥٥]، وابن رشد في البيان والتحصيل [١٧/ ٦٢٥]، أنه حديث أم سلمة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تصحب الملائكة رُفْقَةً فِيهَا جرسٌ». أخرجه أبو داود [٣/ ٢٤٠]، وهو في التحفة [١١/ ٣١٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٨)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٨٦]، المنتقى للباجي [٧/ ٢٥٥]، البيان والتحصيل [١٧/ ٦٢٤].\r(¬٣) أخرجه مسلم [٦/ ١٦٣]، وهو في التحفة [٩/ ٣٩٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138927,"book_id":1190,"shamela_page_id":2760,"part":"4","page_num":595,"sequence_num":3281,"body":"فكذلك يُستحبُّ لأهل الفضل أن يخالطوا أمثالهم، ويجتنبوا من لا يُعرَف موضعهم وفضلُهم؛ لأنَّ في ذلك تعظيم أمر الله تعالى وتعظيم الدّين، وذلك مِمَّا يؤمر به ويُسْتَحَبُّ، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢].\r•••\r\r[٣٢٨١] قال أشهب: سألت مالكاً عن قول رسول الله ﷺ: «قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» (¬١)؟\rقال: أمَّا «قِيلَ وَقَالَ»: فهو الإكثار في رأيي، وهذا الإرجاف (¬٢): أُعْطِيَ فلانٌ كذا، ومُنِعَ فُلانٌ؛ يقول الله ﷿: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥]، فهؤلاء يخوضون.\rوأمَّا كثرة السُّؤال، فلا أدري.\rأمَّا ما أنتم فيه مِمَّا أنهاكم عنه، فقد كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها،","footnotes":"(¬١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣٢٣٧.\r(¬٢) من قوله: «فهو الإكثار»، إلى هذا الموضع، حكاه ابن بطال في شرح البخاري [٦/ ٥٣١]، الباجي في المنتقى [٧/ ٣١٥] بلفظ: «قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الإِكْثَارُ مِنَ الكَلَامِ وَالإِرْجَافُ نَحْوُ قَوْلِ النَّاسِ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138928,"book_id":1190,"shamela_page_id":2761,"part":"4","page_num":596,"sequence_num":3282,"body":"قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١]، فلا أدري أهو هذا، أم هو السُّؤال من مسألة الاستعطاء (¬١).\r[٣٢٨٢] وسألت مالكاً عن حديث أبي هريرة: «كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ» (¬٢)؟\rقال: أمَّا «كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ»: فلبس الرّقاق، وأمّا «مَائِلَاتٌ»: فمائلاتٌ عن الحقِّ، «مُمِيلَاتٌ» لمن أطاعهنَّ من أزواجهنَّ وغيرهم (¬٣).\r[٣٢٨٣] وسُئِلَ مالكٌ عن حديث النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ قَالَ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ»؟\rقال: ذلك فيما يُرَى، أن يقول الرّجل تَفَضُّلَاً على النَّاس: «ولم يبق غيري»، فأمَّا الَّذِي يقول ذلك متحزِّناً على النَّاس، فيقول: «هلك أهل هذه القرية وبادوا» و «ذهب خيار النَّاس» على وجه التَّحَزُّنِ، فإنَّ ذلك من كلام النّاس، وهو حسنٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٧٩)، شرح البخاري لابن بطال [٦/ ٥٣١]، المنتقى للباجي [٧/ ٣٥١]، البيان والتحصيل [١٨/ ٣١٨].\r(¬٢) أخرجه مسلم [٦/ ١٦٨]، وهو في التحفة [٩/ ٣٩٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٧٩)، شرح البخاري لابن بطال [٣/ ١١٧]، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٣٤].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٨٠)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٢٦]، البيان والتحصيل [١٧/ ٢٨٠ و ١٨/ ٣٤٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138929,"book_id":1190,"shamela_page_id":2762,"part":"4","page_num":597,"sequence_num":3284,"body":"[٣٢٨٤] وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن تفسير حديث النَّبيِّ ﷺ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى» (¬١)؟\rقال: تفتح القرى (¬٢).\r• قد فَسَّر مالكٌ ما تَقَدَّم مِمَّا ذكرناه، فأغنى عن التّفسير، وفيما ذكره في هذا كفايةٌ.\r•••\r\r[٣٢٨٥] قال: وسمعت مالكاً يقول: من لم يَعُدّ كلامه من عمَلِه، كَثُرَ كلامه (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٨٦] وسُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يُعْطَى الشَّيء فيأبى ذلك، أترى ذلك خيراً له أن يرُدَّه؟","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (١٨٧١)، مسلم [٤/ ١٢٠]، بلفظ: «أُمِرْتُ بقرية تَأْكُلُ القرى، يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكِيرُ خبث الحديد»، وهو في التحفة [١٠/ ٧٤].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٠)، البيان والتحصيل [١٧/ ١٤]، مسند الموطأ للجوهري، ص (٥٩٥)، الفقيه والمتفقه للخطيب [١/ ٢٩٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٠)، مختصر كتاب الجامع من المدوَّنة لابن أبي زيد، ص (١٧٠)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٢١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138930,"book_id":1190,"shamela_page_id":2763,"part":"4","page_num":598,"sequence_num":3287,"body":"قال مالكٌ: نعم، إلّا أن يخاف على نفسه الجوع (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الاستعفاف أفضل من أخذ الشَّيء، إلَّا أن تأتي ضرورةٌ، وقد قال رسول الله ﷺ: «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ» (¬٢)، فكان ترك ما يُعطَاه الإنسان خيراً من أخذه، إلَّا يجوع، فيُحَبُّ أن يأخذه ولا يعذِّب نفسه؛ لأنَّ في جوعه ضعفاً منه عن أداء الفرائض والحقوق الَّتِي لله ﷿ عليه، وذلك يكره للإنسان أن يختار حالةً تؤدّيه إلى ذلك، وقد قال النَّبيُّ ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: «مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَخُذْهُ» (¬٣).\r•••\r\r[٣٢٨٧] وسُئِلَ مالكٌ عن المحتجم: أتَرَى أن يضع (¬٤) حجامته (¬٥)؟\rقال: لا بأس حيث طرحه، وقد بلغني أنَّ خالد بن الوليد، قد كان في قَلَنْسُوَتُهُ شَعْرٌ من شَعْرِ رسول الله ﷺ (¬٦)، وفي هذا بيانٌ أنَّه لا يُدْفَنُ الشَّعْرُ (¬٧).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨١)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٦٤].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (١٤٢٧)، مسلم [٣/ ٩٤]، وهو في التحفة [٣/ ٧٧].\r(¬٣) متفق عليه: البخاري (١٤٧٣)، مسلم [٣/ ٩٨]، وهو في التحفة [٨/ ٥٥].\r(¬٤) قوله: «يضع»، كذا في شب، وفي جه: «يطرح».\r(¬٥) قوله: «يضع حجامته»، لعلَّ المراد: أنه يضع شعر حجامته ولا يدفنه، كما يدل عليه السياق، والله أعلم.\r(¬٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [٤/ ١٠٤]، والحاكم في المستدرك [٣/ ٣٦٦].\r(¬٧) المختصر الكبير، ص (٥٨١)، النوادر والزيادات [١/ ٥٣٤]، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٥٥]، الذخيرة للقرافي [١٣/ ٢٨١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138931,"book_id":1190,"shamela_page_id":2764,"part":"4","page_num":599,"sequence_num":3288,"body":"• وفي هذا دلالةٌ أنَّ شعر الإنسان والحيوان كلّه طاهرٌ، وكذلك صوف الحيوان؛ لأنَّه مِمَّا لا يجري فيه الرُّوح فيموت بموته.\rألا ترى: أنَّه يجوز قطعه في حال حياته والانتفاع به، فكذلك بعد موته.\r•••\r\r[٣٢٨٨] وسُئِلَ مالكٌ عن المولود: أيُؤَذَّنُ في أُذُنَيْهِ حين يولد؟\rفأنكر ذلك إنكاراً شديداً، وقال: من يقول هذا النّصارى (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بدعةٌ، إذ لم يُنْقَل بِخَبَرٍ صحيحٍ عن رسول الله ﷺ وأصحابّه أنَّهم فعلوا ذلك، ولا عن السّلَفِ بعدهم، وكلُّ محدثةٍ بدعةٌ كما قال ابن مسعودٍ.\r•••\r\r[٣٢٨٩] سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يقوم من المجلس، فقيل له: إنَّ بعض النّاس يقول: «إذا رجع فهو أحقُّ به»؟\rقال: ما سمعت فيه بشيءٍ، وإنَّه لحَسَنٌ إذا كانت أَوْبَتُهُ قريباً، وإن بَعُدَ ذلك حَتَّى يَبْعُدَ أو نحو ذلك، فلا أرى ذلك له، وإنَّ هذا من محاسن الأخلاق (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكان الَّذِي لا يملكه أحدٌ مباحٌ للنّاس القعود فيه،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨١)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٣٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨١)، البيان والتحصيل [١٧/ ٢٣١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138932,"book_id":1190,"shamela_page_id":2765,"part":"4","page_num":600,"sequence_num":3290,"body":"فهو أولى به ما دام فيه، فإذا قام عنه، زال ما كان له فيه من الحقِّ، فصار هو وغيره بمنزلةٍ واحدةٍ.\rفإن أراد الرّجوع إليه فكانه (¬١) كان أولى به من طريق الاستحسان لا الوجوب، وذلك كما يقوم لحاجةٍ يقضيها أو أشباه ذلك، وقد روى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «إِذَا قَامَ الرّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (¬٢)، قال محمد بن مسلمة: «معنى ذلك: إذا قام لحاجةٍ، أو أن يكون قد جلس إلى عالمٍ أو من يتعلّم منه خيراً، فإنّه أولى به، فَأَمَّا إذا كان لغير ذلك، أو قام تاركاً له، فليس هو أولى به من غيره».\r•••\r\r[٣٢٩٠] سُئِلَ مالكٌ عمَّا يُنْثَرُ على الصِّبيان عند خروج أسنانهم وفي العرائس، فتكون منه النّهبَةُ؟\rقال: لا أحبُّ أن يُؤكل منه شيءٌ إذا كان يُنْتَهب (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يَأْخُذُ منه من لا يحبُّ صاحب الشَّيءِ أَخْذَه له، ويُحِبُّ أخذ غيره؛ فلهذه العلّة كره أخذه وأكله، وقد قال مالكٌ هذا في غير هذا الموضع.\r•••","footnotes":"(¬١) قوله: «إليه فكأنه»، كذا في شب، وفي جه: «إلى مكانه».\r(¬٢) أخرجه مسلم [٧/ ١٠]، وهو في التحفة [٩/ ٣٩٩].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨١)، البيان والتحصيل [٣/ ٣٨٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138933,"book_id":1190,"shamela_page_id":2766,"part":"4","page_num":601,"sequence_num":3291,"body":"[٣٢٩١] قال ابن القاسم: قال مالكٌ: إنَّ من عَيْبِ القاضي، أنَّه إذا عُزِلَ، لم يرجع إلى مجلسه الَّذِي كان يَتَعَلَّمُ فيه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ كأنَّه قد دخله ضَرْبٌ من الكِبْرِ والتِّيه (¬٢) لتقليده القضاء متى لم يرجع إلى مجلسه الَّذِي كان يتعلّم فيه أو يُعَلِّم، وذلك عيبٌ فيه.\r•••\r\r[٣٢٩٢] قال مالكٌ: سمعت أنَّه يُستَحبُّ للرَّجُلِ إذا دخل منزله أن يقول: «ما شاء الله، لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله» (¬٣).\r• لأنَّ الله تعالى يقول في كتابه، في الرَّجُلَينِ أو أحدهما: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف:٣٩]، فهو يَسْتَحِبُّ ذلك عند دخول الرّجل حجرته وبيته.\r•••\r\r[٣٢٩٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: أَتَرَاهُ صالحاً أن يأكل الرّجل من طعامٍ لا يأكله عيالُهُ ورقِيقُهُ، ويلبس ثياباً لا يكسوهم مثلها؟\rفقال: إي والله، إنّي لأراه من ذلك في سَعَةٍ، ولكن يُحْسِن إليهم ويطعمهم.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٢)، النوادر والزيادات [٨/ ١٠]، وقد نقله ابن الملقن في التوضيح [٣/ ٣٦٠]، وفيه زيادة، هي: «قَالَ: وكان الرجل إِذَا قام من مجلس ربيعة إلى خطبةٍ أو حكمٍ لم يرجع إليه بعدها».\r(¬٢) قوله: «التِّيه»: هو الصَّلَفُ والكِبْرُ، ينظر: لسان العرب [١٣/ ٤٨٢].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٢)، طبقات ابن سعد [٧/ ٥٧٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138935,"book_id":1190,"shamela_page_id":2768,"part":"4","page_num":603,"sequence_num":3294,"body":"ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ» (¬١)، فدلَّ هذا أنَّ التَّجَمُّلَ في النَّاس مستحبٌّ.\r•••\r\r[٣٢٩٤] وسُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يشتري العَبْدَ، فيَسْأَلُهُ بالله لا يشتريْهِ؟\rقال: أحَبُّ إليَّ أن لا يشتريه، فأمَّا أن يُحْكُمَ عليه بذلك فلا (¬٢).\r• إنَّما استَحَبَّ له أن لا يشتريه؛ لِمَا قد أَقْسَمَ عليه العبد من ترك شرائه.\rفأمَّا أن يكون ذلك واجباً عليه فلا؛ لأنَّ شراءه له مباحٌ، ولا يلزمه ترك شرائه من أجل قسم غيره عليه.\r•••\r\r[٣٢٩٥] قال أشهب: وسُئِلَ مالكٌ عن النِّسبة الَّتِي ينتسب إليها النَّاس، حَتَّى يبلغوا آدم ﵇، أتكره ذلك؟\rقال: نعم، إنّي أكره ذلك.\rفقلت له: أيَنْتَسِبُ حَتَّى يبلُغَ إبراهيم وإسماعيل ﵉؟\rفقال: لا أحبّ ذلك.\rقال: وأكره أن يُرْفَع في أنساب الأنبياء كغيرهم، يقول» «إبراهيم بن فلانٍ بن فلانٍ»، ما يُدْرِيه ما هذا؟، ومن يخبره بهذا؟ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٢/ ١٥٣]، وابن ماجه [٢/ ١٩٥]، وهو في التحفة [١٢/ ١٤٦].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٢)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٩٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٢)، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٠٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138936,"book_id":1190,"shamela_page_id":2769,"part":"4","page_num":604,"sequence_num":3296,"body":"• إنَّما كره النِّسبة إلى آدم وإبراهيم وأشباههما؛ لأنَّ معرفة ذلك لا تُعلَم من طريق العقل، وإنّما تُعْلم من جهة الخبر، وليس في هذا خبرٌ صحيحٌ يُعتَمَد عليه، وقد رُوِي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨]، فَقَالَ: كَذَبَ النَّسَّابُونَ» (¬١)، فيُكْرَه أن يُنْسَبَ الإنسانُ إلى غير أبيه، ولا سيّما الأنبياء ﵈؛ لوجوب حقهّم، وثبوت حرمتهم على النّاس.\r•••\r\r[٣٢٩٦] قال أشهب: قال مالكٌ: الفَظَّةُ مكروهةٌ، يقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله سبحانه قال حاكياً عن لقمان الحكيم: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان:١٧]، وقال ﷿: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان:١٩]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات:٣]، وقال النَّبيُّ ﷺ: «المُؤْمِنُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ» (¬٣)، وقال أبو الدَّرداء، سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «مَا وُضِعَ فِي","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في الطبقات [١/ ٣٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٣)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٢٢]، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٠١].\r(¬٣) أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق، ص (٣١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان [١٠/ ٤٤٦].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138938,"book_id":1190,"shamela_page_id":2771,"part":"4","page_num":606,"sequence_num":3297,"body":"[٣٢٩٧] وسُئِلَ مالكٌ عن بعض (¬١) ما جاء من الحديث: «يُكْرَهُ إضاعة المال» (¬٢)؟\rقال: ألا ترى قول الله ﷿: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء:٢٦] الآية، وهو: مَنْعُهُ مِنْ حَقِّهِ، ووضعه في غير حقِّه (¬٣).\r• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ التَّبذير سفهٌ، ومن السّفه أخذ المال من غير حقّه، ووضعه في غير حقّه؛ لأنَّ الحكمة وضع الأشياء مواضعها، والسّفه هو ضدّها، وهو وضع الأشياء غير مواضعها.\r•••\r\r[٣٢٩٨] قال أشهب: سمعت مالكاً يقول: لا تنبغي الإقامة بأرضٍ يُعْمَلُ فيها بغير الحقِّ والسَّبّ للسَّلف، قال أبو الدَّرداء لمعاوية ﵁ حين قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا كُنْتُ أَرَى بِهَذَا بَأْسَاً، قَالَ أَبُو الدّرْدَاءِ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَتُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِكَ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ فِيهَا، فَخَرَجَ عَنْهُ» (¬٤).\rقال مالكٌ: والنَّاس كانوا يخرجون من الكلمة، وهذا يقيم على هذا العمل","footnotes":"(¬١) قوله: «بعض»، كذا في شب، وفي جه: «معنى».\r(¬٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٣٢٣٧.\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٣)، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٠٧].\r(¬٤) أخرجه مالك [٤/ ٩١٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [١١/ ٦٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138940,"book_id":1190,"shamela_page_id":2773,"part":"4","page_num":608,"sequence_num":3299,"body":"ما يأتونه بقلبه إن لم يمكنه إنكاره بيده أو لسانه، وقد قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء:٩٨ - ٩٩]، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة:٩١]، يعني: أَنَّهُ لا ضيق عليهم في التخلّف عن رسول الله ﷺ إذا لم تكن لهم قوَّةٌ على الخروج معه، وقال ﷿: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾ [التوبة:٩٣]، فدلَّ على أنَّ الضَّعيف في بدنه وماله معذورٌ في التَّخَلُّفِ عن الخروج مع النَّبيِّ ﷺ، فكذلك هو معذورٌ بتركه الخروج عن الأرض الَّتِي يُعمَلُ فيها بالمعاصي.\r•••\r\r[٣٢٩٩] قال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ عن امرأةٍ من أهل الكتاب، أقبلت تريد الإسلام بمكّة؟\rقال: تُسْلِمُ بالمدينة؛ فإنَّها دار الهجرة، ولعلها أن تموت كافرةً قبل أن تبلغ مكّة (¬١).\r•••\r\r[٣٣٠٠] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يقوم للرَّجُلِ الَّذِي له الفقه والفضل، فيُجْلِسُهُ؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138941,"book_id":1190,"shamela_page_id":2774,"part":"4","page_num":609,"sequence_num":3301,"body":"قال: إنَّ ذلك مِمَّا يُكْرَه، ولكن لا بأس أن يُوَسِّعَ له (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ إذا كان قيامه له تعظيماً له في نفسه، فأمَّا إذا كان قيامه له لدينه أو علمه أو شَرَفِهِ، أو لمعنى متعلِّقٍ بأمر الله تعالى، كان ذلك جائزاً؛ لأنَّ في ذلك تعظيماً لأمر الله تعالى، قال الله سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠]، وقال النَّبيُّ ﷺ للأنصار: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» (¬٢)، حين أقبل سعدٌ.\r•••\r\r[٣٣٠١] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يقول للرَّجُلِ: «أَمْتَعَ الله بِكَ»؟\rفقال: لا بأس بذلك، بمنزلة ما يقول: «عافاك الله وأصلحك» (¬٣).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا القول دعاءٌ له، فلا بأس أن يدعو المرء لأخيه، وبخاصَّةٍ إذا كان المدعو له مِمَّنْ ينتفع به المسلمون.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٤)، وقد نقل ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم [١/ ٣٩٥]، هذه المسألة عن مالك.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٤١٢١)، مسلم [٥/ ١٦٠]، وهو في التحفة [٣/ ٣٢٧].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138942,"book_id":1190,"shamela_page_id":2775,"part":"4","page_num":610,"sequence_num":3302,"body":"[٣٣٠٢] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً يقول: إذا كُنْتَ في أمرين أَبَدَاً، أنت من أحدهما في شكٍّ، فخذ بالّذي هو أوثق (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رواه الزُّهريُّ، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَأْثَمَاً، فَإِذَا كَانَ مَأْثَمَاً، كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ» (¬٢)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (¬٣)، وقال: «مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ» (¬٤)، فلهذا ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأوثق في أمر دينه، وبالأيسر في أمر دنياه.\r•••\r\r[٣٣٠٣] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: إنَّ الأشياء إِنَّمَا فسدت وقَبُحَتْ، حين تُعُدِّيَ بها منازلها (¬٥).\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٤)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١١٠]، ترتيب المدارك [٢/ ٦١].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٣٥٦٠)، مسلم [٧/ ٨٠]، وهو في التحفة [١٢/ ٧٧].\r(¬٣) أخرجه الترمذي [٤/ ٢٨٦]، والنسائي في الكبرى [٥/ ١١٧]، وهو في التحفة [٣/ ٦٣].\r(¬٤) متفق عليه: البخاري (٥٢)، مسلم [٥/ ٥٠]، وهو في التحفة [٩/ ٢١].\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٨٤)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٠)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ٦٦]، المدخل لابن الحاج [١/ ١٢٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138943,"book_id":1190,"shamela_page_id":2776,"part":"4","page_num":611,"sequence_num":3304,"body":"[٣٣٠٤] وقال مالكٌ: لا ينبغي لأحدٍ أن يُفَاحِشَ المرأَةَ، ولا يُرَادّها، ولا يُكْثِرُ مُرَاجَعَتَهَا (¬١).\r•••\r\r[٣٣٠٥] قال ابن وهبٍ: سُئِل مالكٌ عن الأكل في المسجد؟\rفقال: أمَّا الشَّيء الخفيف، مثل: السَّوِيق، والطَّعام اليسير، فأرجو أن يكون خفيفاً، وأمّا الطّعام الكثير، مثل: ألوان اللّحم، وغير ذلك، فلا يعجبني، والخفيف أيسر، ومن النّاس من يشتدّ عليه الصِّيام، وليس كلّ النّاس في الصِّيام سواءٌ، الرّجل الضَّعيف وما أشبهه، فذلك لا بأس به في الخفيف من الطّعام.\rفقيل له: فالرِّحاب من المسجد؟\rقال: ولا الرِّحَاب من المسجد، أكره ذلك في الطَّعام الكثير.\rقال مالكٌ: أرَأَيْتَ هذا الَّذِي يأكل اللّحم في المسجد، أليس يريد أن يغسل يده؟\rفقيل له: بلى.\rقال: أليس يخرج؟\rقالوا: بلى.","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٤)، وقد ذكر الباجي في المنتقى [٧/ ٢١٢]، هذا النقل عن ابن عبد الحكم، وينظر كلام مالك أيضاً في: الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (٢٢٥)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٩٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138944,"book_id":1190,"shamela_page_id":2777,"part":"4","page_num":612,"sequence_num":3306,"body":"قال: فليخرج إذا أراد أن يأكل مثل هذا.\rقال مالكٌ: وقد بلغني أنَّ مساجد أهل مصر يُصْبِحُون وبقيَّةُ ذلك في مساجدهم، فلا يعجبني هذا ولا أحبّه (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج:٤٠]، وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور:٣٦]، فأخبر ﷿ أنَّ المساجد بُنِيَت للصَّلاة والذِّكر اللَّذَينِ هما أمر الآخرة لا أمر الدنيا، فيجب أن يجتنب الأكل والشُّرب والبيع والشَّراء فيها، وكلّ ما كان من أمر الدُّنيا.\rوكذلك قال عطاء الخراساني للَّذي رآه يبيع في المسجد: «عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ هذَا سُوقُ الآخِرَةِ» (¬٢)، فلهذا المعنى يُكْرَه الأكل والشُّرب إذا كثر في المسجد، فأمَّا إذا خفَّ فلا بأس به.\r•••\r\r[٣٣٠٦] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يبني في داره مسجداً، ويتَّخِذُ فوقه منزلاً يسكنه، فيفتحونه لِلْقَبِيلِ يصلُّونَ فيه؟\rقال: لا خير في أن يَتَّخِذَ فوقه منزلاً لنفسه، وكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شديدة، قال: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إمَامَ هُدَىً، وكان قد اتّخذ طريقاً إلى ظَهْرِ المسجد، فربما","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٤)، البيان والتحصيل [١/ ٢٦٨].\r(¬٢) ينظر: الموطأ [٢/ ٢٤٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138945,"book_id":1190,"shamela_page_id":2778,"part":"4","page_num":613,"sequence_num":3307,"body":"تَصَفَّ (¬١) فيه، فلم يكن تقربه فيه امرأةٌ ولا جاريةٌ، وهذا يريد أن يجعله منزلاً فوقه، فلا يعجبني ذلك (¬٢).\r• إنَّما كره ذلك؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يجامع في البيت الَّذِي هو فوق المسجد ويبول فيه وأشباه ذلك، وذلك مكروهٌ؛ لأنَّه يفعل ذلك فوق المسجد، وفي ترك ذلك تعظيمٌ لأمر الله ﷿، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢].\r•••\r\r[٣٣٠٧] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن تقليم الأظفار وقصّ الشّارب في المسجد، يَجْعَلُ ذلك في ثوبه؟\rقال: لا يفعل ذلك، ولكن ليخرج إذا أراد أن يفعل.\rفقيل له: يدفن الشَّعر والأظفار؟\rفأنكر ذلك وقال لي: لا تفعله (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «تصف»، كذا رسمها في شب وجه، وفي المدوَّنة وغيرها: «وقد كان عمر بن عبد العزيز إمام هدى، وقد كان يبيت فوق ظهر المسجد - مسجد النَّبيِّ ﵇، فلا تقربه فيه امرأة، وهذا إذا بني فوقه صار مسكناً يجامع فيه ويأكل فيه».\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٥)، المدوَّنة [١/ ١٩٧]، الجامع لابن يونس [٢/ ٦٤٥]، البيان والتحصيل [١٨/ ١٦٣].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٥)، المدوَّنة [١/ ٢٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٥٣٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138946,"book_id":1190,"shamela_page_id":2779,"part":"4","page_num":614,"sequence_num":3308,"body":"• إِنَّمَا كره ذلك في المسجد؛ تعظيماً له، ولجواز أن يسقط شيءٌ منه في المسجد، وذلك مكروهٌ.\r•••\r\r[٣٣٠٨] قال مالكٌ: ولا أحبّ لأحدٍ أن يتسوَّكَ في المسجد؛ من أجل ما يخرج من السِّواك فيلقيه في المسجد، ولا أحبُّ لأحدٍ أن يتمضمض في المسجد (¬١).\r•••\r\r[٣٣٠٩] قال ابن القاسم وابن وهبٍ: سمعنا مالكاً يُسْأَل عن المصاحف، يُكْتَبُ فيها «خواتم السُّور، من كلّ سورةٍ ما فيها من آيةٍ»؟\rفقال: إني لأكره ذلك في أمَّهَات المصاحف أن يُكْتَبَ فيها شيءٌ أو تُشْكَلَ، فَأَمَّا ما يتعلَّم فيه الغلمان من المصاحف الصّغار، فلا أرى بذلك بأساً (¬٢).\r[٣٣١٠] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: أرأيت من اسْتُكْتِبَ مصحفاً اليوم، أترى أن يَكْتُبَ على ما أَحْكَمَ النّاس من الهجاء اليوم؟\rقال: لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكِتْبَةِ الأولى، وممّا يُبَيِّن ذلك عندي أنَّه هكذا؛ لأنَّ «براءة» لَمَّا لم يوجد أوّلها، لم يُكْتَب فيها: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»؛","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٩٤]، البيان والتحصيل [٢/ ٣١٧].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٥)، النوادر والزيادات [١/ ٥٣١]، الجامع لابن يونس [٢/ ٦٩٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138947,"book_id":1190,"shamela_page_id":2780,"part":"4","page_num":615,"sequence_num":3311,"body":"لئَلَّا يوضع شيءٌ في غير موضعه، والنَّاس كلَّما كتبوا في الألواح من القرآن من أوّل السُّورة وآخرها، كتبوا فيه: «بسم الله الرحَّمن الرَّحيم»، ولم يفعلوا ذلك في المصاحف حين لم يجدوا أوَّل «براءة».\rفقيل له: أرَأَيْتَ تأليف القرآن كلّه، كيف جاء هكذا وقد بُدِئ بالسّور الكبار، الأُوَلَ فالأُوَلِ، وبعضهم نزل قبل بعضٍ؟\rفقال: أجل، قد نَزَلَ بمكَّة، وأُنْزِلَ عليه بالمدينة، ولكن أرى أنَّهم ألَّفُوا على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله ﷺ (¬١).\r• إِنَّمَا كره إثبات عدد آي السّور في أولّ كلّ سورةٍ في المصاحف الأمّهات؛ لأنَّ ذلك محدثٌ، ولم يكن في القديم، فكره ذلك، وكذلك شَكْلُ المصحف ونَقْطُهُ، لم يكن ذلك في عصر أصحاب رسول الله ﷺ، وإنّما حدث بَعْدُ، فكره مالكٌ ذلك في أمّهات المصاحف.\rفأمَّا ما كان لتعليم الصّبيان وغيرهم، فإنَّ ذلك خفيفٌ؛ للحاجة إلى ذلك.\r•••\r\r[٣٣١١] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن الحلية للمصاحف (¬٢)؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٦)، وقد روى أبو عمرو الدَّاني في المقنع، ص (١٩)، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: النوادر والزيادات [١/ ٥٣١]، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٥٤].\r(¬٢) قوله: «الحلية للمصاحف»، حلية السيف والمصحف، هي ما يحلَّى به ويزين، ينظر: المصباح المنير، ص (١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138948,"book_id":1190,"shamela_page_id":2781,"part":"4","page_num":616,"sequence_num":3312,"body":"فقال: لا بأس به، وإنَّه لحسنٌ، إنَّ عندي لمُصْحَفَاً لجدّي، كتبه إذ كتب عثمانُ المصاحف، عليه حليةٌ كثيرةٌ من فضَّةٍ، كذلك كان، ما زِدْتُ أنا فيه شيئاً (¬١).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في فعل ذلك زينةً للمصحف وجمالاً له، وذلك مباحٌ؛ لأنَّ حلية السّيف والمصحف ولبس الخاتم إذا كان ذلك كلّه من فضَّةٍ جائزٌ للرجال، لا يجوز لهم اتِّخاذ حليٍّ غير هذا.\r•••\r\r[٣٣١٢] وسُئِلَ مالكٌ عن الحرف يكون في القرآن، مثل: الواو، والألف، أترى أن يُغَيَّر من المصحف إذا وُجِدَ فيه كذلك؟\rقال: لا (¬٢).\r• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز تغيير المصحف عمّا نُقِل عليه، مِمَّا نقله الخلف عن السّلف، ولو جاز تغيير الحرف منه، لجاز تغيير الكلمة، وهذا غير جائزٍ؛ لأنَّهُ يؤدّي إلى تغيير القرآن وتبديله.\r•••\r\r[٣٣١٣] قال ابن القاسم: وسمعت مالكاً يكره أن يُكْتَبَ القرآن في الصُّحُفِ، قال: بلغني أنَّ رجلاً قال له: «أكْتُبُ في الصُّحُفِ، أتخفَّفُ بها»؟","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٦)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٧٥].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٦)، وقد نقل أبو عمرو الداني في المقنع، ص (٣٦)، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138949,"book_id":1190,"shamela_page_id":2782,"part":"4","page_num":617,"sequence_num":3314,"body":"فكره ذلك أن يُفَرَّقَ في كتابه، فيُحمَلَ أسداساً وأسباعاً، وعاب ذلك على من فعله (¬١).\r• إِنَّمَا كره ذلك؛ لئلا يُفَرَّق القرآنُ؛ وليكون في موضعٍ واحدٍ.\rوليُتْرَك على ما جعله السّلف؛ لأنَّهُ ينبغي لنا أن نقتدي بفعلهم ونتَّبِع آثارهم، وقد مدح جلَّ وعزَّ التابعين للسَّلف فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]، وذمَّ مخالفة طريقهم فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء:١١٥].\r•••\r\r[٣٣١٤] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن صبيٍّ - ابن سبع سنين - ختم القرآن؟\rقال: ما أرى هذا ينبغي (¬٢).\r• إنّما كره ذلك؛ لأنَّهُ إذا تعلّمه على هذه السُّرعة، لم يُحْكِم أَخْذَهُ ويعرف حدوده، وسَبِيلُ مَنْ تعلّمَ القرآن أن يتعلَّمه ويتبيّن أحكامه وحدوده حسب طاقته، والصّبي لا يمكنه هذا في الأغلب، وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يبقون في السُّورة المدّة الطَّويلة، يتعلَّمونها ويتبيّنون ما فيها من الأحكام.\r•••","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٦)، النوادر والزيادات [١/ ٥٣١]، الجامع لابن يونس [٢/ ٦٩٥]، البيان والتحصيل [١/ ٣١٠].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٧)، المنتقى للباجي [١/ ٣٤٩]، البيان والتحصيل [١٨/ ٢٨٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138950,"book_id":1190,"shamela_page_id":2783,"part":"4","page_num":618,"sequence_num":3315,"body":"[٣٣١٥] قال ابن القاسم وابن وهبٍ: سألنا مالكاً عن الإيمان، يزيد؟\rقال: قد ذكر الله تعالى زيادته في غير آيٍ مِنَ القُرْآنِ.\rفقلت له: أبعضه أفضل من بعضٍ؟\rفقال: نعم.\rقال مالكٌ: الإيمان: القول والعمل (¬١).\r• إنَّمَا قال: «إنَّ الإيمان يزيد»؛ لأنَّ الله تعالى قد ذكر زيادته في غير موضعٍ، فقال: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤]، وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر:٣١].\rفأمَّا نقصانه، فقد كره مالكٌ الكلام فيه؛ لأنَّهُ لم ير له ذكر نقصانٍ في كتاب الله ﷿، ولا سنَّة رسوله ﷺ.\rوالدّليل على أنَّ الإيمان قولٌ وعملٌ، قول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠]، فدلَّ على أنَّ الكلم الطيِّب يرتفع بالعمل الصَّالح.\rوكذلك رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ» (¬٢)،","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير، ص (٥٨٧)، وقد نقل ابن عبد البر في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، ص (٣٣)، هذه المسألة عن ابن وهب.\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٨)، مسلم [١/ ٣٤]، وهو في التحفة [٦/ ١٤].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138951,"book_id":1190,"shamela_page_id":2784,"part":"4","page_num":619,"sequence_num":3316,"body":"فجعل أعمال الإسلام من الإسلام، بمنزلة قول لا إله إلَّا الله، أنَّ الإسلام إلَّا يتمُّ إلّا بها، فكذلك شرائعه، لا يتمّ الإسلام إلَّا بإتيانها.\r•••\r\r[٣٣١٦] وسُئِلَ مالكٌ عمَّن يتحدث الحديث الَّذِي قالوا: «إِنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» (¬١)، والَّذِي جاء: «أَنَّ الله يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي جَهَنَّمَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ أَرَادَ» (¬٢)؟\rفأنكر ذلك إنكاراً شديداً، ونهى أن يَتَحَدَّثَ بها أحدٌ (¬٣).\rفقيل له: إنَّ ناساً من أهل العلم يتحدّثون بها؟\rفقال: من هم؟\rفقلنا له: ابن عجلان، عن أبي الزِّناد.\rفقال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء، ولم يكن عالماً (¬٤).\r• إنّما كَرِهَ أن يُتَحَدَّثَ بهذِهِ الأشياء؛ مِنْ قِبَلِ أنَّها ليست صحيحة الإسناد","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري (٦٢٢٧)، مسلم [٨/ ١٤٩]، وهو في التحفة [١٠/ ٣٩٩].\r(¬٢) متفق عليه: البخاري (٧٤٣٩)، مسلم [١/ ١١٤]، وهو في التحفة [٣/ ٤١٠].\r(¬٣) ينظر التعليق على كلام الإمام مالك في: الفتاوى الكبرى لابن تيمية [٦/ ٦١٩]، وعقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن، للشيخ حمود التويجري، ص (١٠).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٨٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٥٣]، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٤)، أصول السنة لابن أبي زمنين، ص (٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138953,"book_id":1190,"shamela_page_id":2786,"part":"4","page_num":621,"sequence_num":3317,"body":"[٣٣١٧] وقد سُئِلَ مالكٌ عمَّا رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» (¬١)؟\rفقال: تُرْسَلُ هذه الأحاد [يث] كما جاءت - يعني: إذا صحَّت - (¬٢).\rوسُئِلَ عن: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]؟\rفقال: الاستواء معلومٌ، والكيفيّة غير معلومةٍ، والسُّؤال عن هذا بدعةٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك [٢/ ٢٩٨]، ومن طريقه البخاري (١١٤٥)، ومسلم [٢/ ١٧٥]، وهو في التحفة [١٠/ ٩٨].\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٨)، وقد روى ابن أبي زمنين في أصول السنة، ص (١١٣): «وأخبرني وهب عن ابن وضاح، عن زهير بن عبادة قال: كلّ من أدركت من المشايخ: مالك، وسفيان، وفضيل بن عياض، وعيسى، وابن المبارك، ووكيع، كانوا يقولون: النزول حق».\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٥٢]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٢٩٣]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٦٧].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138954,"book_id":1190,"shamela_page_id":2787,"part":"4","page_num":622,"sequence_num":3318,"body":"وكان مالكٌ يكره الخوض في الكلام والجِدَالَ في الدِّين، وقال: الجدال في الدِّين يُقَسِّي القلب (¬١).\r•••\r\r[٣٣١٨] قال أشهب: وقال مالكٌ: وقد أُمِرَ النَّاس أن يُصَلُّوا نحو بيت المقدس ستَّة عشر شهراً، ثمَّ أمِرُوا بالبيت، فقال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣]، في صلاتهم إلى بيت المقدس.\rقال مالكٌ: وإنّي لأكره قراءة (¬٢) هذه الآية، ما قالت المرجئة: «إنّ الصَّلاة ليست من الإيمان»، وقد سمّاها الله ﷿ من الإيمان (¬٣).\r•••\r\r[٣٣١٩] قال: وسمعت مالكاً وسُئِلَ عمَّن قَدِرَ على كلام الزَّنادقة والقدرية والإباضيَّة وأصحاب الأهواء، يُكَلِّمُهُم؟\rقال مالكٌ: لا يُكَلِّمُهُم، وإنَّ الَّذِينَ كانوا يَخْرُجُونَ، إِنَّمَا عابوا المعاصي لله ﷿، وإنَّ هؤلاء تكلّموا في أمر الله جَلَّ وَعَزَّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الانتقاء لابن عبد البر، ص (٣٤)، ترتيب المدارك [٢/ ٣٩].\r(¬٢) قوله: «لأكره قراءة» كذا في شب، وفي جه: «لأذكر بقراءة»، إلا أنَّ قوله و «بقراءة»، شبه مطموس، ونحوها عبارة مالك في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٨/ ٢٦٨].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٨)، وقد روى ابن عبد البر في الانتقاء، ص (٣٤)، هذه المسألة عن أشهب، وينظر: البيان والتحصيل [١٨/ ٢٦٨].\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٨٨)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138955,"book_id":1190,"shamela_page_id":2788,"part":"4","page_num":623,"sequence_num":3320,"body":"[٣٣٢٠] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: كان ذلك الرَّجُلُ (¬١)، إذا جاءه بعض هؤلاء، قال: «أمَّا أنا فعلى بيِّنةٍ من رَبِّي، وأمّا أنت فاذهب إلى شاكٍّ مثلك فخاصمه».\rوقال ذلك الرّجل: «يُلَبِّسُونَ على أنفسهم، ثمَّ يطلبون من يُلَبِّسون عليهم» (¬٢).\r[٣٣٢١] قال أشهب: سألت مالكاً عن مجالسة القدرية وكلامهم؟\rفقال: لا تجالسهم ولا تكلّمهم، إلَّا أن تجلس إليهم تُغَلِّظُ عليهم.\rقلت: إنَّ لنا جيراناً أجالسهم، ولا أكلّمهم ولا أخاصمهم.\rقال: لا تجالسهم، عَادِهِم في الله، فإن الله جَلَّ وَعَزَّ يقول: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢]، فلا تُوَادُّوهم ولا تزوروهم.\rوقال: ما أَبْيَنَ هذا في الردِّ على القدرية: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً","footnotes":"(¬١) ذكر ابن أبي زيد في الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥)، أن هذا الرجل، هو عبد الله بن عمر ﵁.\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٩)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥)، الإبانة الكبرى لابن بطة [١/ ٤٠٤]، أصول السنة لابن أبي زمنين، ص (٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1138956,"book_id":1190,"shamela_page_id":2789,"part":"4","page_num":624,"sequence_num":3322,"body":"فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة:١١٠]، وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ (¬١)، فهذا لا يكون أبداً يرجع ولا يزال (¬٢).\r[٣٣٢٢] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن عيادة أهل القدر؟\rفقال: لا تعودوهم، ولا تُحَدِّث عنهم.\rقال: وكان لقمان الحكيم يقول لابنه: «يا بني: لا تجالس الفُجّار ولا تماشهم، لا ينزل عليهم عذابٌ فيصيبك معهم، يا بني: جالس الفقهاء ومَاشِهم، عسى أن تنزل عليهم رحمةٌ فتصيبك معهم» (¬٣).\r[٣٣٢٣] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن أهل الأهواء، أَيُسَلَّم عليهم؟\rقال مالكٌ: أهل الأهواء بئس القوم، لا يُسَلَّم عليهم، واعتزالهم أحبّ إليّ (¬٤).\r[٣٣٢٤] قال: وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن الرّجل يُتَّهَمُ بهذه الأهواء: الإباضيَّة والقدرية وغير ذلك، أتَرَى بهجرته بأساً؟\rفقال: من كان هكذا، فلا خير فيه (¬٥).","footnotes":"(¬١) قول الله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ﴾، الآية، جاء في شب، وجه: (يا نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ).\r(¬٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٩)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥)، البيان والتحصيل [١٨/ ٢١٠].\r(¬٣) المختصر الكبير، ص (٥٨٩)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥).\r(¬٤) المختصر الكبير، ص (٥٨٩).\r(¬٥) المختصر الكبير، ص (٥٩٠).","hints":null,"services_raw":null}