{"page_id":25381,"book_id":19,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"مُخْتَصَرُ تُحْفَةِ المُحْتَاجِ بِشَرْحِ المِنْهَاجِ\rالمؤلف: مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط\rالطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25382,"book_id":19,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":2,"body":"تقريظ العلامة سالم بن عبدالله الشاطري مدير رباط تريم\r﷽\rالحمد لله الذي رفع بالعلم أُنَاسَاً، وأذل بالجهل آخرين، وجعل علم الفقه عماداً لهذا الدين، وعاملاً قوياً حافظاً للدين، نحمده على نعمه التي شملت العالمين، وأسأله أن يفتح علينا، وعلى كل طلاب العلم فتوح العارفين، ويفقهنا وإيِّاهم في الدين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد سيد المرسلين القائل: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)).\rأما بعد: فقد سرحتُ نظري في هذا الكتاب المسمى ((مختصر تحفة المحتاج)) لمؤلفه الطالب النجيب البحَّاثة مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط أحد المتخرجين من رباط تريم وكلية الشريعة بتريم، وقد رأيتُ ذلك الكتاب كتاباً نافعاً مفيداً في بابه، وقد سهل الكثير من العبارات الصعبة، وجمع الكيثر من المسائل المتفرقة، وبيَّن المعتمد من غيره، وأشار فيه إلى المسائل التي خالف ابن حجر فيها غيره من علماء الشافعية في عصره؛ فيكون الكتاب بذلك من أحسن الكتب في الفقه وخُصوصاً لقُرَّاء المنهاج والتحفة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفع الله به الأمة، وجعله خالصاً لوجهه الكريم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25383,"book_id":19,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":2,"sequence_num":3,"body":"تقريظ الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ عميد دار المصطفى\r﷽\rالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن مما أبرز الله ﵎ في علم الفقه والشريعة الغراء والملة الحنيفية السمحاء الأئمة المجتهدون، وقد انتشر علم الأئمة الأربعة واشتهر، وقيّض الله له من يتوسع في أبحاثه ومداركه ويبني على أصوله؛ وكان مما اشتهر بين الشافعية في الفقه الإمام ابن حجر الهيتمي ﵀، ومن أعظم ما وقع موقِعاً حسناً من كتبه بين فقهاء الشافعية؛ شرحه لمنهاج النووي (تحفة المحتاج)، ولم تزل محط عنايةٍ من أكابر الفقهاء وموضع اهتمام منهم وتسابق إلى تفهم عباراتها وإرجاع الضمائر إلى ما تعود عليه، واستيعاب دلائل العبارات التي رصفها الشيخ رصفا، واستعصت على كثير من الأفهام، ولم تزل تلك المنزلة المرموقة لذلك الكتاب، وقد وفّق الله ﵎ الراغب في تحقيق العلم وتحصيله السيد مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط إلى اختصار ذلك الكتاب الكبير القدر، العظيم الموقع، فأجرى الله ﵎ من توفيقه على يده تقريباً وتبيناً لعباراته وجمعاً لأهم مسائله وخدمة للوصول إلى الاستفادة من ذلك الكنز الدفين وتيسير الحصول على الفوائد منه بهذا التيسير والجهد الذي قام به في إبراز هذا العمل الطيب، وقد طالعه عدد من شيوخه وأهل الاشتغال بالتفقه فخرج بهذه الصورة الطيبة التي يرتجى عظيم النفع بها لطلاب العلم الراغبين في تحقيق علم الفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵁؛ فالله يبارك في جهده ومسعاه، ويكسو ما جمعه بأنوار الإخلاص له والقبول لديه، ويكتب به النفع الواسع العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rبتاريخ ٢٧/ شعبان ١٤٢٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25384,"book_id":19,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":4,"body":"تقريظ العلامة أحمد بن عبد العزيز الحداد مفتي دبي\r﷽\rالحمد لله الذي وفق من أحبَّهُ للتفقه في الدين، وأكرم من أطاعه من عباده المؤمنين، وأضاء له طريق الحق المبين، فجعله من أهل اليمين.\rوالصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنبياء والمرسلين، وسيد خلق الله أجمعين، الذي أنار لنا طريق الهداية، وحذرنا من طرق الغواية، فكانت قدوتنا به خير غاية، وعلى آله وصحبه وتابعيهم إلى يوم النهاية.\rأما بعد: فإن التفقه في الدين منة الله تعالى على من أراد الله تعالى به الخير من المؤمنين، به يُستنار الطريق، ويقوم دين الله تعالى على التحقيق، وتفتح به آفاق الدنيا، ويدرك به نعيم الآخرة، كما يشير لذلك قوله سبحانه ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ التوبة: ١٢٢؛ فجعل الفقهاء منذرين كما كان رسول الله ﷺ بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وقد خلفه في هذه المهمة فقهاء الأمة، الذين يبصرون ويرشدون، ويرغبون ويبشرون وينذرون، فكانوا خلفاء رسول الله ﷺ على التحقيق كما قال ﵊: (( .. إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر))؛ لذلك كانت منزلتهم عند الله كبيرة، ومكانتهم في المجتمعات خطيرة، فقد جعلهم الله تعالى في مصاف الملائكة الكرام في الاستشهاد، فشهدوا له بالوحدانية بغير عناد، وكانوا أهل خشيته من العباد، وميَّزهم عن غيرهم من سائر السواد، فكانوا أكرم الخلق على الله؛ لأنهم أهل تقواه، وورثة مصطفاه، لاسيما أهل الفقه منهم، الذين لهم مزية الخيرية على لسان خير البرية؛ لما لهم من إدراك الحقائق، والسير على أقوم الطرائق، وما لهم من شديد العلائق بكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25385,"book_id":19,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":5,"body":"الخلائق؛ لأنهم يبينون لهم الأحكام، ويميزون الحلال من الحرام، ويحذرون من الآثام ويدعون إلى دار السلام، لهم قصب السبق في العلماء، ومداد محابرهم أفضل من دماء الشهداء؛ لما لهم من أثر صالح، وطريق ناجح، وحاجة الناس إليهم كحاجتهم إلى الطعام والشراب بل أشد، وهدايتهم إلى الخير كهداية نجوم السماء بل أسد، فكم صنفوا من كتب الهداية، كالتحفة والنهاية، والروضة والغاية، كانت سبباً لبقاء الأحكام الشرعية، وهداية البرية، وحفظا للملة الحنيفية، فلا ترى مصلياً ولا مزكياً، ولا صائماً ولا حاجاً أو معتمراً ولا بائعاً أو مشترياً، ولا مزارعاً أو صانعاً، ولا ناكحاً أو قاضياً، ولا شاهدا أو مزكيا، ولا غير ذلك، إلا كانت هدايته من تلك الكتب النيرات، والمؤلفات الصالحات، التي تفرقت في الأمصار، ووصلت ما بلغ الليل والنهار، فكم من قارئ لها وحافظ، وكم من شارح لها وفائض، لاسيما منهاج الطالبين وعمدة المفتين للإمام الحافظ الحجة ولي الله تعالى وقطب الوجود: يحي بن شرف النووي، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ، الذي هو متن المذهب وعمدته، والذي تبارى في خدمته أئمة الشافعية، فلا يحصى كم شارح له وناظم، ومختصِر له أو محش عليه أو على شروحه أو مدلل لأحكامه، كان من أجلها جلالة وأكثرها دلالة: تحفة المحتاج بشرح المنهاج للإمام أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي المصري الشافعي الصوفي الأشعري، المتوفى سنة ٩٧٤ هـ، الذي وُصف بأنه خاتمة أهل التصنيف، وخطيب ذوي التأليف، إمام العلماء المحققين، ولسان الفقهاء المدققين، الذي أتى فيها بما لذ وطاب، من الفقه المستطاب، فكانت عمدة المتأخرين، من الفقهاء والمحدثين؛ لما فيها من إحاطة نصوص الإمام الشافعي، إمام المذهب رحمه الله تعالى، مع مزيد تتبع لأقوال أئمة المذهب بتحقيقاته وترجيحاته وتخريجاته، فأصبحت عمدة العلماء ومرجع الفقهاء، حتى قال بعضهم:\rفإننا عن قول غير ابن حجر … حذام هذا الفن قاطعوا النظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25386,"book_id":19,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":6,"body":"ومع ذلك فإنها تحير النجباء، وتستوقف العلماء؛ لما فيها من كثرة التفريعات، وبعد الإشارات، فيكل الجهد عند قراءتها، وتمل النفس عند استصعاب مسائلها، فتقل الفائدة من فيض فوائدها، لاسيما مع فتور الهمم وكثرة الشغل، وكما قيل:\rلكن من التطويل كلت الهمم … فصار فيه الاختصار ملتزم\rنعم لقد صار الاختصار ملتزما خدمة للعلم وأهله، وللمذهب ورجاله، وللدين وفقهه، ولكن من الذي يتطاول على ذلك الجبل الشامخ، في عصر ظُن أن رجال العلم قد تقاصرت مداركهم عن فهم كتب المتقدمين، فكيف باختصارها أو شرحها أو التعليق عليها، فضلا عن مجاراتها؟! وما يُدرى أن لله رجالا أخفياء، بهم يحفظ دينه، وينصر شرعه، ويعلي كلمته، لا سيما من العترة الطاهرة التي حفظ الله بها الدين والمؤمنين، ولا تفترق عن القرآن المبين، كما شهد بذلك سيد المرسلين، ﷺ، فخبأ الله تعالى هذه المهمة الجلّى، لذي همة مثلى، في آخر الأزمان الذي أصبحت المادة فيه طاغية، والحياة لاهية، فقل فيه العلم بل ضاع، واتسعت فيه الأطماع.\rوقد كان ذلك الرجل الذي تصدر لهذه المهمة العظيمة، بالهمة العالية والحكمة البالغة؛ الحسيب النسيب العلامة النحرير والبحاثة القدير السيد مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط، العلوي الحضرمي اليمني الذي جمع من الفضائل ما لم يدركه الأوائل، وخزائن أسرار الله في خلقه لا تنفد، وما دام الليل والنهار يتجدد، ولا ريب فكم ترك الأول للآخر! فقد غاص هذا الشاب الهمام، والماهر الإمام، في قاموس التحفة، فأخرج من لجُها درر الأبحاث العلمية، والنكات الفقهية، والمسائل الفرعية، وهذب أبحاثها، وحرر ألفاظها، ودقق في دلالتها، واقتصر من أبحاثها على ما لا بد للفقيه والقارئ منه، وترك ما في تركه غنية عنه، فجاء المختصر معتصرا، فيه لذيذ المسائل، وقريب الدلائل، فقرب منها ما بعد، ويسر ما عسر، فكانت خلاصته شرحا وافيا، ومتنا صافيا، ومعينا كافيا، فلله دره من همام وعلامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25387,"book_id":19,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":7,"body":"إمام، كيف وهو قد عاصر النهضة العلمية، والثروة المعلوماتية، فاستفاد من تقنيات العصر، وواكب نوازل الدهر، وشارك في حل المسائل العويصة، ودقق في عبارات فقهائنا المنيفة، وحرر كثيرا من مسائل الخلاف، في المعاملات المالية الحديثة بإنصاف لا بإجحاف، فجمع بين أصالة الأقدمين، وفكر المحدثين، بثوابت تأصيلية وقواعد تنويرية، فكانت أبحاثه وافية، وعباراته ضافية وصافية، ليس فيها حشو المتأخرين، ولا تعقيد المتقدمين، فما أوفى أبحاثه! وما أدق مباحثه! وما يقدر على هذا الاختصار، إلا من كان سالكا هذا المضمار، وليس هذا بمقدور إلا من له عناية من الفاتح، سبحانه، وله صلة بالقاسم المانح، فاغترف من فيوضات العلم الرباني، وتشرف بالنسب العدناني صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه، فهنيئا له بما قدم وأنجز، وشكرا له على ما اختصر وأوجز، وبحث وعزز.\rوالله أسأل أن يعم النفع بهذا المختصر المفيد، كما نفع بأصله التليد، إنه الحميد المجيد، المبدئ المعيد الفعال لما يريد.\rوصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه\rوكتبه الفقير إلى عفو الله تعالى\rأحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحداد\rكبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي\rعفا الله تعالى عنه\rغداة يوم السبت الثاني والعشرين من شهر شعبان من عام ١٤٢٩ هـ\rالموافق ٢٣ من أغسطس من عام ٢٠٠٨ م بمنزلي بدبي المحروسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25388,"book_id":19,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":8,"body":"تقريظ العلامة حسن مقبولي الأهدل\r﷽\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rأما بعد: فلقد اطلعت على ما كتبه الشيخ العلامة الفقيه مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط من جهد قام به وبحث مفيد، وهو اختصار تحفة المحتاج بشرح المنهاج للإمام العلامة الفقيه المجتهد الشيخ أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي، المتوفى سنة ٩٧٤ هـ.\rوهذا المختصر الذي بأيدينا مختصر مفيد مُحَرَّرٌ يحتاج إليه طالب العلم اقتصر فيه الباحث على إبقاء المسائل المعتمدة في المذهب فلم يحذف منها شيئا، وقد قرَّب الباحث بهذا العمل المادة العلمية المعتمدة في المذهب في هذا السفر الجليل، ويعتبر هذا الاختصار عملاً عظيماً مفيداً في بابه لا يجرؤ عليه إلا الراسخون في العلم المحققون في مذهب الشافعي والمحررون لأقواله وأوجهه المعتمدة، وحيث أن هذا الكتاب المختصر من أهم الكتب المعتمدة في مذهب الشافعي عند المتأخرين فقد كان للباحث السبق في العناية بهذا الكتاب وتسهيل عبارته مع استيعاب المادة العلمية بأوجز عبارة وأقل جهد مع التحقيق وحسن الاختيار لما أبقاه وما تركه، وهو يستحق بهذا العمل الشكر والتقدير على ما قدمه، ونسأل الله أن يأجره على هذا الجهد ويجزل له الثواب ويرزقه التوفيق والسداد، وأن ينفع بعلمه الإسلام والمسلمين.\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\rكتبه أ. د. حسن محمد مقبولي الأهدل\rرئيس قسم أصول الفقه والحديث\rكلية الشريعة جامعة صنعاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25389,"book_id":19,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":9,"body":"تقريظ العلامة شيخنا محمد بن علي بن باعوضان\r﷽\rالحمد لله المنفرد بالكمال المعروف بكل نوال، المحمود على كل حال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، الكبير المتعال، سبحانه من أبرز لكلِّ زمان فئة من الرجال، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صادق القول والفعال وعلى آله وصحبه خير صحب وآل.\rأما بعد: فقد طلب مني السيد النجيب والطالب اللبيب مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط أن أنظر في الربع الثالث من الأحكام الفقهية التي اختصرها من تحفة المحتاج بشرح المنهاج للشيخ المحقق شهاب الدين أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى، فلم أجد بُدَّاً من ذلك فأجبته خدمة للدين وتشييعا لطلابنا المتخرجين من رباط تريم وكلية الشريعة بتريم في المضي قُدُمَاً في مثل هذه الخدمة المباركة فسرحت نظري فيها، وبذلت جهدي في تصحيحها.\rوقد لاحظت عليه ملاحظات البعض منها وافقني عليه فصححه، والبعض الآخر راجعني فيه فوافقته عليه، فبقي صحيحا، وما راجعناه وصححناه نرجو من الله تعالى أن يوافق الصواب.\rوما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rكتبه الفقير إلى ربه المنان: محمد بن علي بن فرج باعوضان، ١٤٢٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25390,"book_id":19,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":10,"body":"﷽\r\rمقدمة المختصر\rالحمد لله رب العالمين الذي هدانا لعبادته واتباع شريعته، وجعل الطريق إلى ذلك التفقه في الدين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين، وأصدق العابدين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وتزكى بنوره إلى يوم الدين.\rأما بعد فلطالما خامر البال خدمةُ شيءٍ من كتب أئمتنا الشافعية ﵃ حتى أشار عليَّ بعض الشيوخ بتصنيف مختصر لطيف لتحفة الشيخ أحمد بن علي بن حجر الهيتمي ﵀ باسطا لغامضها قابضا لإطنابها فامتثلت وشرعت فيها مستخيرا مستمدا العون من المولى ﵎ خير معين فوجدت أنِّي أمام طود شامخ من العلم قد أتقن الشيخ ابن حجر ﵀ بناءه، فالتحفة كثيرة المباحث والاستطرادات مترامية الأطراف محبوكة العبارات، وكان القصد تيسيرها بعض الشيء بحيث يفهم ما فيها متوسط الفهم، وليس هذا مِنِّي إلا جهد المقلّ وتطفلٌ على ذلك البحر المتلاطم فما وافق الصواب فمنِّة منه ﵎، وما وُجد بخلاف ذلك فسوء فهم أو تقصير مني، فليعذر المطلع على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25391,"book_id":19,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":11,"body":"نقص أو تقصير، وأرجو منه التنبيه على ذلك مأجوراً، وليلتمس لي العذر لأني كتبت ذلك على عجل وانشغال بغير الفقه، ولعل لي أن أقول:\rوَلِبَنِي خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَهْ … مَعْذِرَةٌ مَقْبُوْلَةٌ مُسْتَحْسَنَهْ\rوليعلم الواقف على هذا الكتاب أنَّ ملخص طريقي في كتابته التالي:\rأولاً: تلخيص المباحث، واعتماد ما توصَّل إليه الشارح آخر البحث، ولا أعدل عن عبارة الشارح إلا لغموض فيها، وقد أبدلها من كلام الشُّرَّاح أو المحشيين، فإن لم أجد ما يفي بالمراد أبدلتها بعبارة من عندي حسب ما يظهر لي.\rثانياً: غالبا لا أحذف شيئا من المسائل والفروع الفقهية، نعم قد أقدمه أو أخِّره لمناسبة تقتضي ذلك، وأكثر المحذوفات هي مباحث حديثية أو أصولية أو نحوية أو بلاغية، وقد جمعت كثيرا من ذلك كلاً على حدته مع كتاب في القواعد الفقهية المذكورة في التحفة أسأل الله المعونة في تحقيقه.\rثالثاً: كثيرا ما يحيل الشارح على ما قدمه أو ما يأتي في التحفة، أو ما يذكره في كتبه الأخرى، وقد حاولت أن أحقق ذلك، وأرجو إن استقرت طباعة هذا الكتاب أن أشير إلى ذلك بالصفحات، نعم كثيرا ما يحيل الشارح على الإمداد والعباب ولم أجد من ذلك إلا ما ينقل عنهما، وإلا مجلد يحتوي على أكثر العبادات من الإمداد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25392,"book_id":19,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":12,"body":"رابعاً: اعتمدت من اصطلاح الشارح المختلف فيه على ما استقرت عليه الفتوى من اصطلاحه، ومنه أن المعتمد ما عبرَّ فيه الشارح ((بكما))، وما عبر فيه بلكن، فإن اجتمعا قُدِّمت كما، نعم محل ذلك إن لم يكن في كلامه اعتماد أو توجيه وإلا فالمعتمد ما اعتمده الشارح أو ما استوجهه. أما ما تبرأ منه الشارح فالمعتمد مقابل ذلك التبري، نعم قد أذكر كلامه في فتح الجواد في اعتماد التبري أو مقابله.\rخامساً: أشير إلى كلام الشارح أيضا في فتح الجواد والإمداد -فيما تيسر لي منه- فيما يتردد الشارح في اعتماده أو يذكر احتمالين فيه.\rسادساً: كثيرا ما يذكر الشارح مسائل في غير بابها لمناسبة أو تقييد أو استطراد أو تنظير، وقد حاولت أن أردَّ تلك المسائل إلى مظانها وأشير إلى ذلك في الحاشية، وغالبا ما أجمع ما تناثر من أقوال الشارح في المسألة الواحدة في موضع واحد.\rسابعاً: تعرضت في الحاشية أيضا إلى خلاف أهم من خالفهم الشارح أو خالفوه، وهم الخطيب الشربيني في كتابه المسمى مغني المحتاج والجمال الرملي في نهاية المحتاج، ووالده الشهاب الرملي، والشيخ زكريا الأنصاري، وقد اعتمدت في نقل ذلك على حاشية الشيخ عبد الحميد الشرواني، وقد أشرت للخطيب والجمال الرملي بضمير التثنية، ولهما مع الشيخ زكريا بضمير الجمع، ثم إن كان الخلاف يفهم من المفهوم لم أفصله وإلا ذكرت نص الخلاف، وقد أعبر عن الشيخ ابن حجر بالشيخ أو الشارح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25393,"book_id":19,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":13,"body":"ثامناً: تعرضت في الحاشية للكلمات الغامضة وإيضاحها وضبط المشكل منها في الأصل، وقد يجوز في بعض الكلمات أكثر من ضبط فأضبطها بذلك؛ ليكون دليلاً على جواز الضبطين أو أكثر.\rتاسعاً: قمت بضبط المختصر بعلامات الترقيم، وقد أتَّسع في استعمال بعضها، وقد أضع خطين بين كلامين للإشارة للترابط بينهما.\rعاشراً: ما أذكره مخالفا لظاهر التحفة أو مخالفا لبعض حواشيها كتبت رسالة صغيرة في إيضاحه وأرجو الله التوفيق لإتمامها.\rومما يجدر التنبيه عليه أن هذه النسخة قد راعيتُ فيها تصحيح الأخطاء المطبعية التي وقفت عليها من النسخة الشهيرة المطبوعة أصلا بالمطبعة الميمنية الواقعة في عشرة مجلدات مع حاشيتي عبدالحميد وابن قاسم، والتي تبلغ الأخطاء التي وقفت عليها قرابة الألفين ما بين مخلٍّ بالمعنى وغيره.\rوقد أتحفني بعض الأخوان بنسخة قابلها من المنهاج فوضعتها في أعلى المختصر لتتميم الفائدة.\rهذا ومما من الله علي به أن قرأ هذا الكتاب مفرقاً مجموعةٌ من شيوخي وإخواني حفظهم الله (¬١)، ومن أجلِّهم سيدي الشيخ محمد بن علي الخطيب والشيخ","footnotes":"(¬١). ومنهم السيد عمر بن حامد الجيلاني والحبيب علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ، والدكتور محمد بن عبدالعزيز الحداد والدكتور حسن مقبولي الأهدل والدكتور أمجد رشيد، والأخ عمر بن حسين الخطيب والأخ عمر بن أبي بكر الخطيب والأخ عبدالرحمن بن عبدالله السقاف والأخ عبدالله ابن عبدالقادر العيدروس والأخ عبدالرحمن بن طه الحبشي وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25394,"book_id":19,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":14,"body":"محمد بن علي باعوضان حفظهم الله وأدامهم عُمَداً للمذهب، وقد نبهوني وأتحفوني بالكثير، فجزاهم الله خير الجزاء.\rكما أتقدم بالشكر أيضا لمركز النور للدراسات والنشر على ما قدمه إلي من خدمات في إخراج هذا الكتاب.\rوعلى الله الكريم اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي، وأسأله النفع لي به ولسائر المسلمين ورضوانه عنِّي وعن والديَّ وعن أحبائي وجميع المؤمنين.\rكتبه الفقير إلى مولاه: مصطفى بن حامد بن سميط\rحرر بتاريخ ٢٠/ ربيع الأول/ ١٤٢٤ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25395,"book_id":19,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":15,"body":"ترجمة الشيخ ابن حجر ﵀\rاسمُه ونَسَبُه\rهو الإمامُ شيخُ الإسلام، وبركةُ الأنام، العلامةُ الشهير، وكعبةُ التحقيق والتحرير، خاتمةُ أهل الفُتيا والتدريس، وناشرُ علومِ الإمام محمدِ بن إدريس، إمامُ الحرمين بإجماع، وناصرُ السنة والأصحاب والأتباع، الفقيهُ النبيهُ البارع، والمحدثُ الحافظُ المطلعُ الجامع، والأصوليُّ المتفنن المتقن اللامع، صاحبُ الزهد والشرف، الصالحُ الناسكُ على طريقة السلف، شهابُ الدين أبو العباس أحمدُ بن بدرِ الدّين محمّدِ بن شمسِ الدين محمدِ بن نورِ الدّين عليِّ بن حجرٍ السَّلَمُنْتيُّ أصْلاً، والهَيْتَمىُّ مَوْلداً، والأزهريُّ مَرْباً ومنشأً، والصّوفيُّ إرشاداً، والجُنَيْديُّ اتباعاً وانقياداً، والأشعريُّ اعتقاداً، والشّافعيُّ مَذْهباً، والوَائليُّ السَّعْدِيُّ الأنْصَاريُّ نَسَباً، والمكيُّ مَدْفَناً.\rوجدُّه: شمس الدّين محمد بن بدر الدّين علي، عاشَ وعُمِّرَ حتى بلغ مائةً وعشرين سنةً ولم يخرف، وكانت له آنذاك عباداتٌ كثيرة، رآه الشيخ وقد جاوز المائة والعشرين وأمن الخرف وكانت له في هذا السِّنّ عبادات خارقة، وهو الذي كفل الشيخَ ابن حجر بعد وفاة والده.\rالسَّلْمُنْتي: نِسبةً إلى أصْل وطنه ((سَلْمُنت)) بالفتح ثم السكون وضم الميم وسكون النون وتاء مثناة، وهي موضع قريب من عين شمس من نواحي مصر، مِن بلاد بني حَرام بمصر، عاش فيها جَدُّهُ ثمّ لما كثرت الفتن في تلك البلاد انتقل منها إلى الغربيّة، فَسَكنَ مَحَلَّة أبي الهيتم واستوطنها استراحةً مِنْ شَرِّ أهل الشرقيّة وفِتَنِهم، وتَعَرُّضِ السَّلاطين لهم لتعرُّضهم لهم.\rالهَيْتَمي: نِسبةً إلى محلة أبي الهيتم بالتاء المثناة الفوقيّة.\rقال نجم الدين الغزي: ((وأمّا ما يقع لبَعْض المُتَشَدّقين مِنْ قراءته بالمثلثة فلم أقف عليه في كلام أئمة المنقول)). ويُقالُ: إنها بالمثلثة فَغَيّرتْها العامّة.\rومحلّة أبي الهيتم هذه من إقليم الغربية بمصر. فيها وُلد الشهابُ ابنُ حجر بعد انتقال أهله عن بلدِهم الأصلي ((سَلْمُنْت)). وكان أهلُ هذه المحلّة على غاية من الدّيانة واتباعِ طريق الصّوفية وفيهم حفّاظُ كثيرون للقرآن العظيم، مداومون لقراءته، ولذا آثرَ جدُّه الاستيطانَ بها.\rالسَّعْدي: نسبةً إلى بني سَعْد بإقليم الشرقيّة من مصر.\rالأنصاري: باعتبار المشهور في بني سَعْد أنهم من الأنصار؛ لكنّ ابن حجر كان يمتنع من كتابة ((الأنصاري)) تورُّعاً، قال الفاكهي: ((ولم يمتنع عند الضرورة من الانتساب إليهم في مقام المحاورة قمعاً لمن تنقصه وتوسعاً كما اتفق له ذلك بمحضر جمع في محاورة بمكة المشرفة)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25396,"book_id":19,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":16,"body":"ابن حجر: اشتهر الشهابُ بذلك نِسْبةً إلى أقرب أجداده كان قد اشتهر بـ ((الحجر)) وسببُ ذلك: أنه كانت له شهرةٌ بين قومه بأنه من أكابر شجعانهم وأبطال فرسانِهم، ومع ذلك كان ملازماً للصَّمْتِ لا يتكلمُ إلاّ لضرورة، وإلاّ فهو مشغول عن الناس بما مَنَّ الله عليه به، فَشَبّهوه بحجر مُلْقى لا ينطق فقالوا: حجر، ثمّ اشتهر بذلك.\rقال الفاكهي: ((حتى حقَّت هذه الشهرةُ بشيخنا؛ لأنه في حَجْر تحصيله على فوائد العلم حَجَر؛ ولأنه من المتلقب بهذه الشهرة شيخ الإسلام صاحب ((فتح الباري)) شارح البخاري العسقلاني، أخذ شبهاً قوياً في معرفة الخبر والأثر، ويزيد عليه في الفقهيات والتفرد في الإفتاء كما يدركه أهل النظر … )).\rوقد يقع التمييزُ بين الإمامين المذكورين فيقال في حقّ العسقلاني: الحافظُ ابن حجر. وفي حقّ الهيتمي: الفقيهُ ابنُ حجر؛ إذ الأوّل جُلّ صناعته الحديث، والثاني جُلُّ صناعته الفقه، مع مشاركة كلّ منها في فَنِّ الآخر.\rوقد بالغ العلامةُ عبدُ القادر العيدروس مؤلف النور السافر فجعل مترجَمَنا ابنَ حجر الهيتمي أعلى كعباً من الحافظ العسقلاني في علم الحديث.\r\rمولدُه\rوقع اختلافٌ بين المترجمين لابن حجر في تعيين سنة ولادته، وهي بحسب الأسبقية:\rالأوّل: أنها سنة تِسْعٍ وتسعين وثمانمائة للهجرة، وذلك في رجب كما ذكره الفاكهي.\rالثاني: أنها سنة ثمانٍ وتسعمائة للهجرة، كما ذكره الغزي قولاً.\rالثالث: أنها سنة تِسْع وتسعمائة للهجرة، كما جزم به تلميذه باعمرو وعبد القادر العيدروس وذكره الغزي قولاً.\rالرابع: أنها سنة إحدى عشرة وتسعمائة للهجرة، كما ذكره الغزي قولاً.\rوالصحيحُ من هذه الأقوال هو الثالثُ القائل بأنه وُلِدَ سنةَ تِسْعٍ وتسعمائة هجرّية.\rزوجاته: وزوجاته أربع كما ذكرهن الفاكهي، وهنَّ:\rالأولى: بنتُ ابن عمّه شقيق أبيه، وقد كان زواجُه منها بمصر سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة للهجرة، وذلك أنّ شيخه الشناوي ألزمه بالزواج فقال ابن حجر: لا أمْلك شيئاً. فقال شيخه: هي بنتُ أختي والمهُر مِن عندي. فزوّجه بها.\rوالثانية: بنتُ شيخِ سدنة الكعبة المشرفة آنذاك، وهم من بني شيبة من بني عبد الدار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25397,"book_id":19,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":17,"body":"الثالثة: بنتُ أحدِ قُضاة مكة المكرمة من بني ظهيرة القرشيين المخزوميين، وهم أحدُ كبار فقهاء بيوت مكة المكرمة كما قال الفاكهي.\rالرابعة: بنتُ أحدِ بيوتات الطبريين أئمة الشافعية بمكة.\r\rأولاده:\rذكر الفاكهي أن الشيخ ابن حجر ﵀ مات عن تسعة من الأولاد من صلبه، خمسة ذكور وأربع إناث، أشهرهم:\rأبو الخير محمّد، و وجيهُ الدين عبد الرّحمن الهيتمي، وأبو الفتح ابن أحمد بن حجر، ووالدةُ العلامة عبد العزيز الزمزمي سبط ابن حجر.\rطلبه للعلم وتصدره للفتوى والتدريس\rتقدّم أنّ والدَ الشيخ ابن حجر مات وولدُه صغير، فكفله جَدُّه المُعَمَّر، وكان قد حفظ القرآن الكريم و ((المنهاج)) للإمام النووي، ثمّ لما مات جدُّه كفله شَيْخا أبيه الإمامان العارفان شمس الدين ابن أبي الحمائل وشمس الدين الشناوي فبَالغا في رعايته.\rثمّ نَقله شيخُه الشّناوي إلى مقامِ الإمام العارفِ بالله السَّيد أحمدَ البَدّوي في طنطا، فقرأ هناك مبادئ العلوم على عالمين كانا به.\rوفي سنةِ أربعٍ وعشرين وتسعمائة نَقَلَه الشناوي إلى الجامع الأزهر، وسنُّه إذاك نحو أربعة عشر سنة، وسلَّمه لرجلٍ صالحٍ من تلامذته فحفظه حفظاً بليغاً، وأقرأه متنَ ((المنهاج)) للإمام النووي وغيره، وجمعه بعلماء مصر مع صغر سنه.\rوقرأ هناك أيضاً ((مختصر أبي شجاع)) المعروف بمتن ((الغاية والتقريب)) على شيخه أبي عبد الله محمّد الجويني ولازمه مدّة كما ذكر هو ذلك.\rوفي الأزهر الشريف نبغ الشهابُ ابن حجر، حيث جَدَّ فيه واجتهد قراءةً وتحصيلاً على أئمته وعلمائه ممّن طبقت شهرتُهم الآفاق، فدار على حلقاتِ كثيرين منهم، طالباً جميع ما اشتُهر تدريسُه من العلوم، ومن أعظم من اجتمع به وأخذ عنه شيخُ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري، وكان الشيخ زكريا يدعو له كلّما لقيه، قال ابنُ حجر: ((ما اجتمعتُ به قطُّ إلاّ قال: أسألُ الله أنْ يفقهك في الدّين)). وقّدْ حقّق الله تعالى هذه الدّعوةَ فيه حتى صار أفقهَ أهل عصره ومقدّماً فيه، عمدةَ الشافعية في أبحاثه وفتاويه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25398,"book_id":19,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":18,"body":"اشتغالُه بالفقه:\rثمّ بعد تحصيله الحديثَ على هؤلاء الأجلّة اشتغل بالفقه ودراسة متونه، فبذل فيه جُهْده وفرّغ إليه وقته، فقرأ فيه على جماعة كثيرين قال فيهم الشيخ ﵀: ((تفقهتُ بجماعة كثير لا يحتمل الزمانُ ذكرهم على سبيل الاستيعاب)).\rومن هؤلاء: الإمامُ شهاب الدين أحمد الرّملي، والإمام ناصر الدين الطبلاوي، وتاج العارفين الإمام الكبير أبي الحسن البكري، وغيرهم.\rقال الفاكهي: ((اشتغل بحلِّ متونه، فبذل فيه جهده وماء عيونه، حتى أجازه المذكورون وغيرهم في أواخر سنة تسعٍ وعشرين بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين من غير سؤال منه في ذلك)).\rوقد ذكر الفاكهي أيضاً: أن أكثر من انتفع به الشيخُ ابن حجر في الفقه من مشايخه المذكورين هو شيخه الطبلاوي الشافعي، قال: حتى قيل: ((هو الذي حنكه بلبان التعليم، ودرجه في مدارج التفهم والتفهيم، وبلغه في الفقه أشده)). لكن بمعونة المطالعة لدروس التقسيم على الشهاب العالم الصالح البلقيني في عنفوان الطلب القديم.\rثم قال: ((ثم أكثر مَن لازمه بعد أن تميز بالفضيلة وبلوغ الأشد شيخاه الجليلان الذي أحدهما كالساعد والسعد، والآخر كالسيد والعضد الشيخ أبو الحسن تاج العارفين البكري الصديقي الشافعي فريد عصره في الحفظ والفصاحة والعرفان، الذي كاد أن يفصح إن لم يكن أفصح أنه مجتهد الزمان، وشيخه الشيخ شهاب الدين الرملي الأنصاري الشافعي فقيه مصر المتقدم في كلام شيخنا أنه من أجل جماعة شيخ الإسلام زكريا ولعل ذلك لا يختلف فيه اثنان.\rغير أن شيخه التاج البكري أعانه على الطلب وقوام الأود أو بعضه وأنزله في منزله وجعله من خواص أتباعه وأهله بأهله … )).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25399,"book_id":19,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":19,"body":"قراءتُه في بقية العلوم:\rوقد قرأ الشيخ ﵀ في شتىّ العلوم غير الفقه والحديث الأشياءَ الكثيرةَ على أئمة كبار ومن ذلك:\rقراءته للحديثَ الشريفَ وفنونَه، و التفسير، علم الكلام أصول الدين، و علم أصول الفقه، و النحّو، و الصّرف، و المعاني والبيان، و المنطق، و الفرائضَ والحِسَاب، و الطّبَّ، و التصّوف.\rوالحاصلُ: أنَّ مقروآته كثيرة لا يمكن تعدادُها، وأما إجازاتُ المشايخ له فكثيرة جداً استوعبها في ((ثبته ومعجم شيوخه)).\rوهكذا ما زال ابنُ حجر ينتقل في الأزهر من درس إلى درس، ويدور على شيوخه، طالباً تحقيق العلوم، وتحرير هاتيك الرّسوم، كلُّ ذلك مع دِقّة الفَهْم والملاحظة، وجودة ما رُزق منَ الحافظة، فأكمل الطلب وأجاد، مع علوّ الكعب والإسناد، فما وَسع شيوخه إلا إجازتهُ، بكلّ ما يخصُّ أو يعُمُّ نفعُه وحاجتُه.\rهذا هو حال ابنُ حجر في تحصيل العلوم، وقد كان ﵀ خلال ذلك يُقاسي شدائد الفقر وحَسَدَ الأقران.\rأما الأول؛ فإنه يقول: ((قاسيتُ في الجامع الأزهر من الجوع ما لا تحتمله الجبلة البشرية، لولا معونة الله وتوفيقه، بحيث إني جلستُ فيه نحو أربع سنين ما ذقت اللّحم إلاّ في ليلة دُعينا لأكلٍ فإذا هو لحمٌ يوقَدُ عليه، فانتظرناه إلى أن ابهارَّ الليل، ثمّ جيء به، فإذا هو يابسٌ كما هو نيءٌ فلم أستطع منه لقمةً)).\rو يقول: ((وكابدت في أربع سنين بالجامع الأزهر ما لا يطيقُ الغير مكابدته في عشرين سنة)).\rو قال: ((ما كان قوتي في أيام الطلب إلا من قشر الحبحب والخبز المتناثر، كنت ألتقطها من جامع الأزهر واجعل عليها قشر الحبحب وأبتلع بها، ولم تطب نفسي لأن أقتات من جراية المسجد)).\rأما حَسَدُ أقرانه وإيذاؤهم له فيقول: ((وقاسيتُ أيضاً من الإيذاء من بعض أهل الدروس التي كنا نحضرها ما هو أشدُّ من ذلك الجوع، إلى أن رأيتُ شيخَنا ابنَ أبي الحمائل السابق قائماً بين يدي سيدي أحمد البدوي فجيء باثنين كانا أكثر إيذاء لي فضربهما بين يديه بأمرين فمزقا كل ممزق)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25400,"book_id":19,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":20,"body":"ابتداءُ رحلاته إلى بلد الله الحرام وما وقع له فيها من الحوادث:\rوفي سنةِ ثلاثٍ وثلاثين حجَّ هو وشيخه الإمام أبو الحسن البكري، وجاورا بمكّة سنة أربعٍ وثلاثين، وخطر له أنْ يؤلّف في الفقه، فتوقف إلى أن رأى في النوم الحارث بن أسد المحاسبي المتوفى سنة ٢٤٣ هـ وهو يأمره بالتأليف فاستبشر وألف.\rقال الشيخ ﵀: ((وأذكرني ذلك ما كنتُ رأيتُه أيام الطلب، فإني رأيت امرأةً في غاية الجمال كشفت لي عن أسفل بطنها وقالت: اكتب على هذا متناً بالأحمر وشرحاً بالأسود. ثم انتبهت ففزعت، حتى قيل لي في تعبيره: ستظهر مؤلفاتك في الدنيا بعد خفائها الكلي ظهوراً عظيماً. فاستبشرتُ وابتدأتُ في (شرح الإرشاد).\rثمّ رجع من مكة إلى مِصْر، وعمل على اختصار ((الروض)) للإمام ابن المُقري اليمني، وشَرَحَهُ.\rوفي سنة سبع وثلاثين حجّ بعياله بصحبة شيخه البكري أيضاً، وجاور سنة ثمانٍ، أتمَّ فيها شرحَه على مختصر ((الروض)).\rوفي سنة أربعين حجّ أيضاً بعياله هو وشيخه المذكور، وجاور سنةَ إحدى وأربعين.\rثمّ عزم شيخُه على العود إلى مصر، وأقام هو بمكة، ونوى الاستيطانَ بها من ذلك الزمن، وأخذ يؤلف ويفتي ويدرّس.\rزيارتُه للمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام:\rثمّ من مكّة ابتدأ زيارته للدّيار المنوّرة على ساكنها ومنوّرها أفضلُ الصّلاة والسَّلام. فجاورَ بها سنةَ خمسين.\rثمّ أنشأ زيارةً ثانيةً في يوم السبت ثامن عشر شوّال سنة ستٍّ وخمسين، فلما وصَلَ صبيحةَ الأحد إلى وادي مَرِّ الظهران خطر له أنْ يجعل وسيلته إلى المثول في تلك الحضرة النبوية تأليف كتابٍ في ذلك الشأنِ فَصَنّف ((الجوهرَ المنظم في زيارة القبر المكرّم)).\rوله زيارةٌ ثالثةٌ أيضاً سنة تِسْع وخمسين. وكان ﵀ في تلك الزياراتِ والمجاوراتِ مقدّماً في الخاصّة والعامّة تأتيه العويصاتُ والمشكلاتُ من المسائل والفتاوى فيتصدّى للجواب عنها.\rوكان مِن أهمَّ ما وَرَدَ عليه ثَمَّ ما سأله عنه بعض أكابر فضلاء المدينة عمّا إذا اختلف ترجيح المتأخرين والشيخين فما المعتمدُ عليه في ذلك؟ وقد أطال السائل في الاحتجاج والانتصار لاعتماد ترجيح المتأخرين فأجابه ابن حجر بجوابٍ مبسوط متكفل برَدّ جميع ما أطال فيه. وقُرئ ذلك الإفتاءُ بحضرة فضلاء المدينة المشرّفة فلم يمكنْ أحداً منهم أنْ يبديَ فيه شيئاً بل وافقوه وعلموا أنّه الحقّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25401,"book_id":19,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":21,"body":"شيوخه\rمن أهم شيوخ ابن حجر الذين لازمهم وقرأ عليهم علوم الشرع وآلاته:\r١) شيخُ الإسلام زكريا الأنصاري: هو زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السُّنيْكي ثمّ القاهري المصري الأزهري الشافعي ((٨٢٣ - ٩٢٦ هـ)).\r٢) زين الدين عبدُ الحَقّ السُّنْبَاطِي: هو عبد الحقّ بن محمد بن عبد الحقّ السنباطي القاهري الشافعي ((٨٤٢ - ٩٣١ هـ)).\r٣) شهاب الدين أحمد الرَّمْلي: هو أحمد بن حمزة الرّملي المنوفي المِصْري الأنصاري الشافعي ((ت ٩٥٧ هـ)).\r٤) تاج العارفين أبو الحسن البكري: هو أبو الحَسَن علي بن محمد بن عبد الرّحمن البكري الصديقي الشافعي ((ت ٩٥٢ هـ)).\r٥) الشمس ابن أبي الحمائل: هو محمد بن أبي الحمائل السّروري المصري ((ت ٩٣٢ هـ)).\r٦) الشمس محمّد الشناوي: وفاته في سنة ٩٣٢ هـ.\r٧) الشمس محمد الدَّلجي: هو محمّد بن محمد بن محمّد بن أحمد الدَّلَجي العثماني الشافعي ((٨٦٠ - ٩٤٧ هـ)).\r٨) الشمس محمّد الفَرَضِي: هو محمّد بن عبد القادر الفَرَضِي السَّنْهُوري الشافعي الحَيْسوب ((ت ٩٤٥ هـ)).\r٩) الشهاب الصاّئغ الحنفي: هو أحمد بن الصّائغ المصري الحنفي. وفاته في أوائل الثلاثين بعد التسعمائة هجرية.\r\rتلاميذه\rلقد كان للشهاب ابن حجر صيتٌ واسعٌ بين علماء عصره أهّله لأن تكثر التّلامذة على أبواب درسه، خصوصاً في مكة المكرمة؛ حيث ازدحم عليه الناس من شتى الأقطار يحملون عنه الفقه والحديث وغيرهما من العلوم. فصار فيها كعبةً لكل قاصدٍ سواءٌ لتحصيل العلوم وتحرير الفنون، أو الجواب على الاستفتاءات والعويصات من المسائل الخفيات. قال ابن العماد: ((أخذ عنه من لا يحصى كثرة، وازدحم الناس على الأخذ عنه، وافتخروا بالانتساب إليه)).\rوقال الشهاب الخفاجي: ((فكم حجّت وفود الفضلاء لكعبته، وتوجهت وجوه الطّلبِ إلى قبلته)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25402,"book_id":19,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":22,"body":"وإليك مقاصد من تراجم بعض تلاميذه:\r١) نور الدّين الزَّيّادي: هو علي بن يحيى الزّيّادي- بفتح الزّاي وتشديد الياء- المصري الشافعي ((ت ١٠٢٤ هـ))\r٢) شهاب الدين ابن قاسم العبّادي: هو أحمد بن قاسم العبّادي القاهري الشافعي ((ت ٩٩٤ هـ)).\r٣) جمال الدين الأَشْخَر: هو محمد أبو بكر الأشخر- بالشين المعجمة السّاكنة والخاء بعدها راء- اليمني الشافعي ((((ت ٩٩١ هـ)).\r٤) السيّد عمر البَصْري: هو عمر بن عبد الرحيم البصري الحسيني الشافعي نزيل مكّة المكرّمة ((ت ١٠٣٧ هـ)).\r٥) شهاب الدين الشَّنَواني: هو أبو بكر بن إسماعيل الشنواني المصري النَّحْوي الشافعي ((ت ١٠١٩ هـ)).\r٦) الإمام محمّد بافضل: هو محمّد بن إسماعيل بافضل الحضرمي التريمي الشافعي ((ت ١٠٠٦ هـ)). قال\r٧) البرهان ابن الأحْدَب: هو إبراهيم بن محمّد المعروف بابن الأحْدَب الزَّبَداني الأصل. نزيل صالحيّة دمشق ((ت ١٠١٢ هـ)).\r٨) الإمام عبد الرحيم المكي الحنفي: هو عبد الرحيم بن أبي بكر بن حسّان المكي الحنفي ((ت ١٠١٤ هـ)).\r٩) زين الدين المليباري: هو الإمام العلامة الفقيه زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي المعبري المليباري الشافعي ((ت ٩٨٧ هـ)).\r١٠) عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس المولود سنة ٩١٩ هـ وله إجازة حافلة من ابن حجر، موجودة بطولها في ((عقد اليواقيت الجوهرية)) ((٢/ ١١٢))، وقد كان رحل مكة وجاور بها ثلاث سنوات أخذ فيها عن ابن حجر.\r١١) عبد الرؤوف المناوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25403,"book_id":19,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":23,"body":"عقيدته\rكان شيخ الإسلام الشهاب ابن حجر يدينُ بمعتقد أهل السنة والجماعة الأشاعرة، وهم أتباع الإمام ناصر السنة الشيخ أبي الحَسَن عليَّ بن إسماعيل الأشعري البَصْري ((٢٦٠ - ٣٢٤ هـ)) من سُلالة الصّحابيّ الجليل سيّدنا أبي موسى الأشعري ﵁. وقد صَرّح ابن حجر بنسبته إلى الأشعرية اعتقاداً في آخر ثبته المسمى بـ ((الإجازة في عِلم الحديث)). وقال في كتابه ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)): ((المرادُ بالسُّنّة: ما عليه إماما أهل السنة والجماعة الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي)). وصرح هناك أيضاً وفي كتابه ((التعرف في الأصلين والتصوّف)) بأنّ: ((مَنْ خالفَهُما فهو مبتدع)). وقد رَدّ ابن حجر على بعض من خالف مذهب هذين الإمامين في الاعتقاد كالمعتزلة والمجسمة وشنع عليهم أشد التشنيع.\rومذهب الأشاعرة في الاعتقاد هو ما كان عليه جماهيرُ أمّة الإسلام علماؤها ودهماؤها؛ إذ المنتسبون إليهم والسالكون طريقهم كانوا أئمة العلوم قاطبةً على مرّ الأيام والسنين فهم: أئمة علم التوحيد والكلام، والتفسير والقراءات، والفقه وأصوله، والحديث وفنونه، والتصوف، واللغة، والتاريخ. قال شيخ الإسلام التاج السُّبكي: ((وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة -ولله الحمد- في العقائد يدٌ واحدةٌ كلهُّم على رأي أهل السنة والجماعة يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري-﵀، لا يحيدُ عنها إلا رَعاعٌ من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الاعتزال، ورَعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرَّأ الله المالكية، فلم نَر مالكيا الاّ أشعرياً عقيدةً، وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطَّحاوي التي تلقّاها علماءُ المذاهب بالقبول ورضوها عقيدةً)).\r\rمظاهرُ من شخصية الشهاب ابن حجر\rفمن ذلك:\r١) قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا من أعظم ما يميز العالم المخلص عن غيره، فكم جاء في الشرع ذمُّ العلماء غير العاملين بعلمهم، وذمّ المقصرين في جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\r٢) احترامه لأهل العلم: وهذا ظاهرٌ من خلال ردوده وفتاويه فإنه يُصرّح بأن قيامه بالرّد ما هو إلا امتثال أمر الشرع ببيان الحق وإيضاحه، وتزييف الباطل وإبطاله، لتنقيص عالم حسداً وحقداً - والعياذ بالله- فلذا كان يحفظ للعلماء مقامهم ومراتبهم وأقدارهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25404,"book_id":19,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":24,"body":"٣) تواضعه وعدم الاغترار بنفسه: والتواضع هو خلق العلماء العاملين الصّادقين حيثُ لا يرونَ لأنفسهم فضلاً، بل يرون كلّ ما هم فيه من النّعم منّة وفضلا من الله تعالى، مع قيامهم بواجب التدريس والتصنيف، يقول باعمرو واصفاً شيخه ابن حجر: ((واعترف بكماله وتقدمه المحققون الأعلام، مع ما يشاهدونه من أخلاقه الحسنة وتواضعه الكلي، خاصة لآل النبي)). ويقول ابن حجر في مقدّمة حاشيته على كتابه ((فتح الجواد)) حول هذا الكتاب ما نصّه: ((وهو-أي ((فتح الجواد)) -يزدادُ الإصلاح فيه كلما قُرِئ عليّ، ويكثر من أهل النسخ الشكاية من ذلك عليَّ، وأنا أعتذرُ لهم بأنَّ الذي علمناه من محققي مشايخنا-الخارجين عن قضية نفوسهم، والمعرضين عن مقتضى علومهم وناموسهم، وعن قالةِ قومٍ أشربت قلوبهم محبة الباطل وترهاته-كيف يرجع الكبيرُ للصغير حتى في إصلاح مؤلفاته، وما دَرَوْا أنَّ العلوم لكونها منحاً إلهية، ومواهب اختصاصية، قد يدخر الله فيها لمن لا يؤبه له ما لم يدخره للأكابر، إعلاماً بأنَّ واسع فضله لا يتقيد بأولٍ ولا بآخر، ولا بكابر ولا بصاغر)).\r٤) تمهُّلُه في التأليف والفتوى وعنايتُه بهما: وهذا الأمر ضروري للفقيه، وبه يُعرف العارفُ بفنّ الفقه المحقق له من غيره، فإنه لتحقيقه وتحريره لا يغترّ بظاهر عبارة، ولا تفوته كذلك فائدة إشارة، فيبالغ في التفتيش عن جواب السؤال، وتتبُّع كلام أهل العلم فيه، حتى يتحرر ذلك لَدَيْه، فيُعوَّل السائل عليه، وكان هذا ديدنَ ابن حجر في مباحثاته وفتاويه وإليك ما قاله في كتابه ((الاتحاف ببيان أحكام إجازة الأوقاف)): ((ولم أكتب فيها الاّ بعدَ مزيد استخارة وتثبت وتفحص حتى لقد اطلعتُ من تصانيف أئمتنا المعتبرة على ما يزيدُ على السبعين مؤلفاً، منها ما طالعته كلّه ككتاب ((الأشباه والنظائر)). ومنها ما طالعتُ أكثره ككتب الفتاوى، ومنها ما طالعتُ مواضع عديدة منه)).\r٥) صَبرْه وتحّملُه الأذى: لاقى ابن حجر أذىً كثيراً أيام طلبه ووقت إمامته ومشيخته كذلك، ومن أعظم ما كان يلقاه من الأذى ويصبر عليه سرقة حسّاده لكتبه، فقد اختصر كتاب ((الروض)) لابن المقري وشرحه شرحاً جليلا واسعاً، لكنَّ بعضَ حُسَّاده غلبته شقوته فسرقه منه قبل استنساخه وأتلفه، لكنه صَبَر وسُمِعَ وهو يقول عن سارقه: ((حَلَّله الله وعفا عنه)). وقد سرق لابن حجر كتاب آخر ألّفه في مسائل الحيض والنفاس. وصبر على ذلك أيضاً.\r٦) مواظبته على العلم تحصيلاً وتعليماً: يقول الشعراني: ((صحبته ﵁ نحو أربعين سنةً فما رأيته قط أعرض عن الاشتغال بالعلم والعمل)). ويقول باعمرو: ((كان له الدَّأبُ في التصنيف والإقراء والإفتاء ليلاً ونهاراً)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25405,"book_id":19,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":25,"body":"ثناءُ العلماء عليه\r١) قال الإمام عبد القادر الفاكهي- تلميذ ابن حجر- ((سيّدنا وشيخنا الإمام العالم العلاّمة، الحبر البحَر الحجّة الفهّامة، مفتي المسلمين، صَدْرُ المدَرّسين، بقيّةُ المجتهدين، بركةُ بلاد الله الأمين أحمد شهاب الدين بن حجر الشافعي)).\r٢) قال الإمام عبد القادر العيدروس: ((الإمام، شيخ الإسلام، خاتمة أهل الفتيا والتدريس، ناشر علوم الإمام محمّد بن إدريس، الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حجر … كان بحراً في علمِ الفقه وتحقيقه لا تكدّره الدّلاء، وإمام الحرمَيْن كما أجمع على ذلك العارفون وانعقدت عليه خناصُر الملأ، إمامٌ اقتدت به الأئمة، وهُمَامٌ صار في إقليم الحجاز أمّة، واحدُ العَصْر، وثاني القطر، وثالث الشمس والبدر، مَنْ أقسمتِ المشكلاتُ أنْ لا تتضح إلاّ لديه، وأكدّتِ المعضلاتُ آليتها أن لا تنجلي إلاّ عليه، لا سيّما في الحجاز عليها قَدْ حُجِر، ولا عجب فإنه المسمّى بابن حجر)).\r٣) قال الإمام ابن الغزي: ((إمام الحرمَيْن، ومفتي العراقيين، شيخ الإسلام، العلاّمة المحقق)).\r٤) قال العلاّمةُ الشيخُ منصور الطَّبلاوي ت ١٠١٤ هـ مجرّد حَوَاشي شيخه الإمام ابن قاسم العبّادي على ((التحفة)) ما نصّه: ((خاتمة أهل التصنيف، وخطيب ذوي التأليف، إمام العلماء المحققين، ولسانُ الفقهاء المُدَققين، مولانا شيخ مشايخ الإسلام والمسلمين، عالم الحرَم الأمين، شهاب الملّة والدين ابن حجر الهيتمي ثمّ المكّي)).\r٥) قال الشوكاني: ((كان زاهداً متقللاًّ على طريقة السَّلف، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، واستمّر على ذلك حتى مات)).\r٦) قال العلامة علي باصابرين: ((والذي تلقيناه من المشايخ أنّ المجدِّدَ في المائة العاشرة: الشيخُ أحمد بن حجر الهيتمي أو الإمام محمّد الرّملي. ورجحّه بعضهم؛ لكون الإمام ابن حجر مات قبل مضيّ القرن)).\r٧) قال العلاّمة الشيخ يوسف النبهاني الشافعي معلّلاً قبول الناس لمصنفات ابن حجر وإقبالهم عليها: ((للاتفاق على أنه أحد الأئمة الأعلام الذين لم يطعن فيهم أحدٌ من علماء ومذاهب الإسلام من عصره إلى الآن، ولم ينسبه واحدٌ منهم إلى بدعةٍ أو مخالفة سنةٍ أو أدنى شيءٍ يخلُّ بعلمه ودينه وثقة عموم الأمّة به)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25406,"book_id":19,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":26,"body":"تصانيف الإمام ابن حجر\rبرع الشهاب ابن حجر في علومٍ كثيرةٍ من: التفسير والحديث والكلام والفقه أصولاً وفروعاً، والفرائض والحساب والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتصُوّف. وكانت له اليَدُ الطولى في تدريس هذه العلوم وإقرائها وإفادتها، وحَلّ عويصها ومشكلها، بل والتصنيف الواسع في بعضها كالفقه والحديث والسيرة والتاريخ. قال الخفاجي: ((تآليفه غرر منيرات، أضاءت في دُهْم المشكلات، فكم أغنى بتحف أفكاره محتاجاً، وأوضح للإرشاد منهاجاً، وكفَّ المبتدعة بالصواعق والزواجر، وفاق بأقواله المعتمدة الأوّل والآخر)).\r\rكتبُ الفقه:\r١) إتحافُ أهل الإسلام بخصوصيات الصّيام.\r٢) إتحافُ أهل الفطنة والرياضة بحلّ مشكلات أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة.\r٣) الإتحاف في أحكام إجارة الأوقاف.\r٤) إتحاف ذوي الغِنى والإنافة إلى ما جاء في الصَّدقة والضيافة = الإنافة فيما ورد في الصدقة والضيافة.\r٥) أجوبةُ أسئلة الإمام عثمان.\r٦) الأجوبة الحَسَنَة عن الأسئلة اليمنة.\r٧) أحكام الحمّام.\r٨) أحكام الإمامة.\r٩) الأدلة المرضية على بطلان الدور في المسألة السُّرَيْجِيَّة.\r١٠) أسئلة فقهيّة أجاب عنها ابن حجر.\r١١) إصابة الأغراض في سقوط الخيار بالإعراض.\r١٢) الإعلام في قواطع الإسلام.\r١٣) الإفادة لما جاء في المرض والعيادة.\r١٤) الإمداد بشرح الإرشاد = شرح الإرشاد=الشرح الكبير على الإرشاد.\r١٥) الانتباه لتحقيق غويص مسائل الإكراه=مسائل الإكراه الحسّي والشرعي في الطلاق.\r١٦) إيضاح الأحكام لما يأخذه العُمّالُ والحُكام.\r١٧) الإيضاحُ والبيانُ لما جاء في ليلتي الرغائب والنصف من شعبان.\r١٨) الإيعاب شرح العُباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25407,"book_id":19,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":27,"body":"١٩) تحفةُ المحتاج بشرح المنهاج (¬١).","footnotes":"(¬١) وهذا أشهرُ كتبه على الإطلاق، وأعمدُ كتب الشيخ ابن حجر ﵀ وأهمها، وأكثرها تداولاً في مطالعات علماء مذهبنا المتأخرين، واعتمادِهم عليها في تقرير المسائل وتحرير الفتاوى.\rولأهمية هذا الشرح فقد صرف كثير من علماء مذهبنا هممهم إلى العمل عليها ما بين محشٍ مبينٍ لخباياها، وآخر معترض، وثالث يرد هذا المعترض، ورابع مختصر مقرب لعلومها، وخامس باحث في مصطلحاتها، ومن ذلك:\r١) ((طرفة الفقير بتحفة القدير)). وهي حاشية للشارح ابن حجر نفسه على ((التحفة)) لكنها لم تتم.\r٢) كتاباتٌ للإمام الفقيه عبد الله بن عمر بامخرمة المتوفى سنة ٩٧٢ هـ، وهو ينكّت في كتاباته هذه على ((التحفة)) في مجلّدين.\r٣) حاشية الإمام المحقق أحمد بن قاسم العّبادي، تلميذ ابن حجر المتوفى سنة ٩٩٤ هـ، وله فيها اعتراضاتٌ ونكاتٌ على شرح شيخه.\r٤) حاشية الإمام المحقق السّيد عمر البَصْري المكي، تلميذ ابن حجر المتوفى سنة ١٠٣٧ هـ.\r٥) حواشي الإمام عبد الله بن سعيد باقشير الحضرمي ثمّ المكي تلميذ السيد عمر البصري.\r٦) حاشية العلامة رضي الدّين بن عبد الرّحمن الهيتمي، حفيد ابن حجر المتوفى سنة ١٠٤١ هـ. وقد رَدّ بها اعتراضاتِ ابن قاسم على ((التحفة)).\r٧) كتاباتٌ للإمام عبد العزيز الزّمزمي، سبط ابن حجر المتوفى سنة ١٠٧٢ هـ.\r٨) حاشية العلامة الهاتفي، نقل منها العلامة الكردي في الحواشي المدينة (١/ ٤، ٢٣، ٣٣).\r٩) حاشية العلامة عبد الحميد الشِّرواني الدّاغستاني، وهي من أكبر الحواشي وأجمعها وأسهلها تناولاً، اعتنى فيها مؤلفُها بتوضيح ما قد يُشكل من عبارات ((التحفة)) وبيان عود ضمائرها، وذَكَر الخلافَ الواقع بين كتب ابن حجر نفسه، وبينه وبين المتأخرين كشيخ الإسلام والشمسين الرملي والخطيب، مع زياداتٍ مهمةٍ من كتب المتأخرين، وحوى فيها أيضاً مقاصدَ حاشية العلامة ابن قاسم العبادي على ((التحفة)).\r١٠) حاشية العلامة ابن القائد الحُسَيْن بن إبراهيم.\r١١) حاشية العلامة المتبحر محمد الطائفي المكي.\r١٢) حاشية العلامة الفقيه أبي الرُّوح شرف الدين عيسى بن صبغة الله الكردي الصّفوي، وهي على جزء العبادات.\r١٣) كتابةٌ للعلامة الفقيه المفنن أحمد بن محمد الباقاني النابلسي، قال المرادي: وهي فائقة.\r١٤) حاشية العلامة صالح بافضل بن محمّد بن عبد الله المتوفى سنة ١٣٣٣ هـ، تبلغ أربع مجلدات كما قال ميرداد.\r١٥) حاشية العلامة أبي بكر السّيد شطا الدمياطي البكري، وصل فيها إلى باب البيوع.\r١٦) شرح فرائض التحفة، للعلامة محمّد بن سليمان الكردي المتوفى سنة ١١٩٤ هـ.\r١٧) حاشيةُ العلامة الكبير الملاّ يحيى بن حسين المَزوري الكُرْدي، تَصَدّي فيها للجواب عن اعتراضات ابن قاسم على ((التحفة)) وسمّاها: السّراج الوهاج في شرح تحفة المحتاج. وعندي مصورةٌ من مخطوطتها بخط دقيق.\r١٨) حاشية العلامة زين الدين أبي الخير عبد الرحمن بن عبد الله السويدي البغدادي المتوفى سنة ١٢٠٠ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25408,"book_id":19,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":28,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . .. . . . . . . .","footnotes":"١٩) حاشية العلاّمة السّيد عبد الرحمن بن عبيد الله السَّقاف، وقد كتب حاشية على كامل ((التحفة))، لكنَّ المطبوع منها والمشهور هو ما كتبه على باب القضاء من ((التحفة)) وسماه ((صَوْب الرُّكام في تحقيق الأحكام)) وهذا القسم في مجلدين.\r٢٠) حواشي العلامة ابن اليتيم، وقع النقل منها في ((الفوائد المكية))، ونقل منها العلامة محمد سليمان الكردي في ((الحواشي المدنية)).\r٢١) حاشيةُ العلامة الكَرْدي بفتح الكاف، وهو غير محمد بن سليمان الكردي المشهور المتقدم الذكر فابن سليمان عربي، وصاحب هذه الحاشية فارسي كما أفاده الشرواني.\r٢٢) حاشية العلامة إسماعيل بن العلامة عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، ذكر المحبي: أنه كان شافعياً ثم صار حنفياً.\r٢٣) حاشية العلامة أسعد بن عبد الله الحيدري، قال المُدَرِّس: ((وهذه الحاشية جليلةُ القدر حاكم فيها المحشين على \"التحفة\").\r٢٤) حاشية العلامة إبراهيم بن حَيدر الحيدري.\r٢٥) حاشية إبراهيم بن فصيح الحيدري.\r٢٦) حاشية العلامة حيدر بن محمد، وهو معاصر لابن حجر.\r٢٧) حاشية العلامة عبد الرحمن الجلي، وهي زهاء ثلاث مجلدات.\r٢٨) حاشية العلامة ابن الخياط.\r٢٩) حاشية الملا عبد العظيم المجتهدي، قال المدرِّس: ((وكان من المختصيين بمطالعتها - أي: ((التحفة)) - وتدريسها والتعليق عليها)). اهـ\r٣٠) حاشية العلامة عيسى بن صبغة الله الحيدري، وهي على جزء العبادات.\r٣١) حاشية العلامة محمد رسول.\r٣٢) حاشية الملا رسول الذكي، جدُّ محمد رسول سابق الذكر. ولعلَّها التي ذكرها العلامة محمد سليمان الكردي في ((الفوائد المدنية)).\r٣٣) اختصارُ حواشي ابن قاسم العبادي على ((التحفة)) للعلامة أحمد بن علي جلاخ باقشير.\r٣٤) حاشية على ((التحفة))، ذُكرت هكذا في فهرس مخطوطات المكتبة الأزهرية من غير ذكر مؤلفها.\rأما ما كتب عن اصطلاحاتها فمها:\r٣٥) ((عقودُ الدّرر في مصطلحات تحفة ابن حجر)) للعلامة محمد بن سليمان الكُرْدي. وعندي منه مصورةٌ من نسخةٍ خطيةٍ ناقصةٍ محفوظةٍ في مكتبة الأحقاف بتريم.\r٣٦) ((تذكرةُ الإخوان)) في مصطلح ((التحفة)) ومسائل أخرى للعلامة العُلَيْجي تلميذ الكردي سابق الذكر، وعندي منه مصورة من نسخةٍ خطيّة، والرسالة مطبوعة قديماً في أول ((حاشية)) السّيد عمر البصري على ((التحفة)).\r٣٧) ((شرح خطبة التحفة)) للعلامة الجرهزي.\r٣٨) رسالةٌ في مصطلحات ((التحفة))، للجرهزي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25409,"book_id":19,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":29,"body":"٢٠) تجريد الخادم.\r٢١) تحذيرُ الثقات من استعمال الكُفتة والقات.\r٢٢) تحرير الكلام في القيام عند ذِكر مولد سيّد الأنام ﷺ.\r٢٣) تحريرُ المقال في آداب وأحكام وفوائد يحتاج إليها مؤدّبو الأطفال.\r٢٤) تحفةُ الزُّوّار إلى قبر النبيّ المختار.\r٢٥) التحقيق لما يشملُهُ لفظ العتيق.\r٢٦) حاشيةٌ على كتاب الإمام عبد الله باقشير الحضرمي في مسائل الحيض والنفاس.\r٢٧) تلخيصُ الإحرا في حكم الطلاق بالإبرا = إيضاح المقررّ من أحكام المحرّر.\r٢٨) تنبيهُ الأخيار عن معضلاتٍ وقعت في كتاب الوظائف وأذكار الأذكار.\r٢٩) تنبيهُ الغبي إلى السلسبيل الرَّوي في وجوب تحيّة أهل البيت النبوي.\r٣٠) تنويرُ البصائر والعيون بإيضاح حكم بيع ساعة من قرار العيون.\r٣١) نزهةُ العيون في حُكْم بيع العيون.\r٣٢) جوابٌ في الانتصار لاعتماد ترجيح الشيخين والإعراض عماّ سواه.\r٣٣) الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرّم.\r٣٤) حاشية الإيضاح = منح الفتّاح بكشف حقائق الإيضاح.\r٣٥) حاشية التحفة = طرفة الفقير بتحفة القدير.\r٣٦) حاشية العباب = كشف النّقاب عن مخبآت العباب.\r٣٧) حاشية فتح الجواد.\r٣٨) حاشية المنهاج.\r٣٩) الحقُّ الوَاضِحُ المقرَّرُ في حكم الوصيّة بالنّصيب المقدّر.\r٤٠) ختم المنهاج.\r٤١) دَرُّ الغمامة في درّ الطيلسان والعذبة والعِمامة.\r٤٢) دوريات الوصية.\r٤٣) ذيلٌ على كتابه دوريات الوصية.\r٤٤) الذّيلُ على تحرير المقال في آداب وأحكام وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الأطفال.\r٤٥) رفعُ الشُّبَهِ والرّيب عن حكم الإقرار بأخوّةِ الزّوْجة المعروفة النَّسَب.\r٤٦) سوابغ المَدَد في العَمَل بمفهوم قول الواقف من مات وله ولد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25410,"book_id":19,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":30,"body":"٤٧) شرح ديباجة المنهاج.\r٤٨) شرح رسالة في آداب قرآءة القرآن.\r٤٩) شرحُ مختصر الشيخ أبي الحَسَن البكري في الفقه.\r٥٠) شرحُ مختصره النعيم وهو مختصرُ روض الطالب لابن المقري، واسم هذا الشرح بشرى الكريم.\r٥١) شرح مختصر الروض.\r٥٢) شرح فرائض الحَلِيمي.\r٥٣) شرحُ منظومة ابن المقري في الفرائض.\r٥٤) شروطُ الوضوء.\r٥٥) شَنُّ الغارة على مَنْ أبْدى معّرة تقوّله في الحِنّا وعوارَه.\r٥٦) العتقُ في الوقف.\r٥٧) العملُ بالمفهوم في الوقف.\r٥٨) الفتاوى الصُّغرى.\r٥٩) الفتاوى الكبرى الفقهيّة.\r٦٠) فتحُ الجواد بشرح الإرشاد = الشرح الصغير على الإرشاد\r٦١) الفقه الجلي في الرّدّ على الخلي.\r٦٢) قرّةُ العَيْن ببيان أنَّ التبرُّع لا يبطلُه الدَّين.\r٦٣) القول الجلي في خفض المعتلي.\r٦٤) كشف الغين عمّن ضل عن محاسن قرَّة العين.\r٦٥) كشفُ الغَين عن أحكام الطاعون وأنه لا يَدْخُلُ البلدَين.\r٦٦) كفُّ بلعفيف عن الخطأ والخَطَلِ والتحريف.\r٦٧) كفُّ الرَّعَاع عن محّرماتِ اللهْوِ والسّماع.\r٦٨) مؤلف في المخاصمة في أمر الدنيا.\r٦٩) مختصر الإرشاد.\r٧٠) مختصر الإيضاح.\r٧١) مختصر الرّوض = النّعيم.\r٧٢) مختصر الروض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25411,"book_id":19,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":31,"body":"٧٣) مسائل في الفقه.\r٧٤) مسائل في الفقه منقولة عن ابن حجر.\r٧٥) المستعذَب في حكم بيعِ الماء وساعةٍ من قراره وتحقيقِ الحكم بالموجَب.\r٧٦) مناسك الحج.\r٧٧) المناهل العَذْبة في إصلاح ما وَهى من الكعبة.\r٧٨) المنهج القويم بشرح مَسَائل التعليم.\r٧٩) نزهة العيون في حُكْم بيع العيون.\r٨٠) النعيم.\r٨١) مؤلفٌ في الأسرار.\r٨٢) الوصية.\rالأجزاء والشروح الحديثية ومتعلقاتها:\r١) مؤلف في مشيخته وخرقة تصوفه وأسانيده.\r٢) مؤلف آخر في مشيخته وخرقة تصوفه وأسانيده.\r٣) الأذكار.\r٤) الأربعون العَدْلية = الأربعون حديثاً في العَدْل = الفضائل الكاملة لذوي الولايات العادلة.\r٥) الأربعون في الجهاد.\r٦) ارتياحُ الأرواح الزكية لصحيح الشواهد النبوية.\r٧) إسعافُ الأبرار شرح مشكاة الأنوار.\r٨) الإفصاح عن أحاديث النكاح.\r٩) إلصاق عوار الهَوَس بمن لم يَفْهم الاضطراب في حديث البسملة عن أنس.\r١٠) جزءٌ في العمامة النبوية.\r١١) ختم البخاري.\r١٢) زوائد سنن ابن ماجه.\r١٣) شرح أحاديث نبوية.\r١٤) فتح الإله بشرح المشكاة.\r١٥) فهْرسة صُغرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25412,"book_id":19,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":32,"body":"كُتُبُ أصول الفقه:\r١) التعرف في الأصْليْن والتصوّف.\rكتبُ التوحيد والكلام:\r١) الأقوال المنقولة عن الأئمة في أبويه ﷺ وغيرهما مِنْ آبائه.\r٢) الدُّررُ الزاهرة في كشف بيانِ الآخرة.\r٣) ذَيلُ الصّواعق المحرقة.\r٤) رسالة في القَدَر.\r٥) رسالة في النبوة.\r٦) شرح عقيدة ابن عراق.\r٧) شرح منظومته في أصول الدين.\r٨) الصواعق المحرقة على أهل البِدَع والضَّلال والزَّندقة.\r٩) فوائد تتعلق بالروح في البرزخ وسؤال الملكين وما اسمُهما.\r١٠) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر.\r١١) كلام عن التطوع وصفات الله تعالى.\r١٢) منظومة في أصول الدين.\r١٣) النفحات المكيّة.\r\rكتب التصَوّف والرّقائق:\r١) أسنى المطالب في صلة الأقارب\r٢) تحرير المواعظ والنصائح لأرباب الولايات والمصالح\r٣) تكفير الكبائر.\r٤) جمر الغضا لمن تولى القضا.\r٥) الدرّ المنضود في الصّلاة والسّلام على صاحب المقام المحمود.\r٦) الدُّرُّ المنظوم في تسلية الهُمُوم.\r٧) الزواجر عن اقتراف الكبائر.\r٨) سعادة الدّارَيْن في صلح الأخوين\r٩) شرح حزب شيخه أبي الحسن البكري.\r١٠) شرح العوارف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25413,"book_id":19,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":33,"body":"١١) شرح عين العِلْم وزين الحِلْم\r١٢) كنز الناظر في مختصر الزواجر.\r١٣) مؤلف في الاستغفار من السوى.\r١٤) مؤلف آخر في الاستغفار من السوى.\r١٥) مُطَهّر العَيْبة عن دَنَس الغِيبة.\r١٦) مسألة فيما تحصّل من كلام الناس في محيي الدّين بن عربي.\r١٧) منبهات الاستعداد ليوم المعاد = أوراد ابن حجر.\r١٨) النخب الجليلة في الخُطَب الجزيلة.\r١٩) نصيحة الملوك.\r\rكُتُب السّيرة والتاريخ:\r١) الإسراء.\r٢) أشرف الوسائل إلى فَهْم الشّمائل.\r٣) تحفة الأخبار في مولد المختار ﷺ = مولد ابن حجر.\r٤) تطهير اللسان والجنان عن الخطور والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان.\r٥) تطهير اللسان والجنان عن الخطور والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان.\r٦) تعريف إخوان الصّفا نُبَذٍ من أخبار الخلفا = مختصر تاريخ الخلفاء.\r٧) الخيرات الحِسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان\r٨) شرح بردة المديح.\r٩) كُنْهُ المراد في شرْح بانت سُعاد.\r١٠) قلائد العقيان في ترجمة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان.\r١١) مؤلف في بيان حقيّة خلافة الصدّيق وإمارة ابن الخطّاب ﵄.\r١٢) مبلغ الأرب في فضائل العرب.\r١٣) معدن اليواقيت الملتمعة في مناقب الأئمة الأربعة.\r١٤) منتهى الإعلام بوفيات الصّحابة وملوك الإسلام = تاريخ ابن حجر.\r١٥) المنح المكية بشرح الهمزية = أفضل القِرى لُقُرّاء أم القُرى\r١٦) النعمة الكُبرى على العالم بمولد سيّد ولد آدم = إتمام النعمة الكبرى على العالم.\r١٧) الوفا في بيان حقوق المصطفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25414,"book_id":19,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":34,"body":"كتب النحو:\r١) شرح ألفية ابن مالك.\r٢) نظم الآجرومية.\rكتب الهيئة والفلك:\r١) مختصرُ الهيئة السّنية في الهيبة السنية.\r\rكتب ذات موضوعات متنوعة:\r١) ظُرَفُ الفوائد وطُرَف الفرائد.\r٢) الفتاوى الحديثية.\r٣) رياض الأزهار في جلاء الأبصار.\rالموضوعات المفردة من كتبه:\r١) بحث في القهوة.\r٢) تعريف الصحّابي.\r٣) رسالة في الإنشاد والدق والطرب.\r٤) رسالة في ترجمة الإمام البخاري.\r٥) رسالة في فضل تلاوة القرآن.\r\rوفاته\rاختلفت أقوال المترجمين في تعيين سنة وفاته، وذُكر فيها أقوالٌ أربعة:\rالأوّل: أنها سنة أربعٍ وستين وتسعمائة للهجرة. الثاني: أنها سنة ثلاثٍ وسبعين وتسعمائة للهجرة. الثالث: أنها سنة أربعٍ وسبعين وتسعمائة للهجرة. الرابع: أنها سنة خمسٍ وتسعين وتسعمائة للهجرة.\rأمّا القَوْلان الأوّل والرّابع: فكلاهما غلط كما جزم به الكتاني.\rوكتب أحد معاصريه على وجه عنوان ثبت أسانيد ابن حجر المسمى بـ ((الإجازة في علم الحديث)) المرقوم بخطه الشريف ﵀ ما نصه: ((مات الشيخ العالم المتفنن والحافظ المتقن شهاب الدين أحمد بن حجر رحمة الله عليه، وفاز في الجنة برضوان من الله أكبر، في يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر رجب الفرد الحرام ببلد الله الحرام لسنة أربعٍ وسبعين وتسعمائة وحضرتُ جنازته وصلينا عليه بباب الكعبة المعظمة شرفها الله وعظمها)).\r[أخذت هذه الترجمة بالكامل من رسالة لأخينا د. أمجد رشيد عن ابن حجر]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25415,"book_id":19,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":35,"body":"خطبة الكتاب\r﷽\rالحَمْدُ للهِ الْبَرِّ الجَوَادِ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمُهُ عَنْ الْإِحْصَاءِ بِالْأَعْدَادِ، المَانُّ بِاللُّطْفِ وَالْإِرْشَادِ، الهَادِي إلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، المُوَفِّقُ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنْ الْعِبَادِ\r
\r\r﷽\r(بسم) أي أؤلف أو أفتتح تأليفي، والباء للمصاحبة أو للاستعانة (الله) علمٌ على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع الكمالات لذاته (الرحمن) أصله كثير الرحمة ثم غُلِّب على البالغ الرحمة والإنعام (الرحيم) أي ذي الرحمة الكثيرة، والرحمن أبلغ منه.\r(الحمد لله) أي لذاته (البر) أي المحسن (الجَوَاد) أي كثير العطاء وورد في ذلك حديث مرسل اعتضد بمسند، وأسماؤه تعالى توقيفية (¬١) فلا يخترع اسم إلاّ بقرآن أو حديث صحيح ورد في اسم مصرحٍ به، لا لمقابلة إن استحال المعنى (¬٢) (الذي جَلَّت) أي عظمت (نِعَمُهُ) وهي كل ملائم تُحْمَدُ عاقبته (عن الإحصاء) أي الضبط (بالأعداد) أي بكل فرد فرد منها (ألمانّ)، من المنة وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها (باللطف) وهو ما يقع به صلاح العبد آخره، (والإرشاد) أي الدلالة على الخير أو الإيصال إليها (الهادي إلى سبيل الرشاد)، وهو ضد الغي (الموفق) أي المقدر (للتفقه) أي التفهم وهو العلم بالأحكام الشرعية العملية الناشئة عن الاجتهاد (في الدين) وهو عرفاً وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات (مَنْ لطف به واختاره من العباد) المكلفين ولو","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب الدعوى أن الفعل لا بد فيه من التوقيف؛ لكن الفرق بينه وبين الاسم والصفة أن هذين لا بد من ورود لفظهما بعينه ولا يجوز اشتقاقهما من فعل أو مصدر ورد كما صرحوا به بخلاف الفعل لا يشترط ورود لفظه، بل يكفي ورود معناه أو مرادفه، بل عدم إشعاره بالنقص وإن لم يرد معناه أو مرادفه. ١٠/ ٣١٣.\r(¬٢) أي فإن استحال المعنى في المقابلة فليس اسما نحو قوله تعالى ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ الأنفال: ٣٠ بخلاف ما إذا لم يكن مستحيلا نحو الجميل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25416,"book_id":19,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":36,"body":"أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَزْكَاهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المُصْطَفَى المُخْتَارُ صلى الله وسلم عَلَيْهِ. وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَوْقَاتِ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا ﵏ مِنْ التَّصْنِيفِ مِنْ المَبْسُوطَاتِ وَالمُخْتَصَرَاتِ، وَأَتْقَنُ مُخْتَصَرٍ ((المُحَرَّرِ)) لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ ﵀ ذِي التَّحْقِيقَاتِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ، عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيقِ المَذْهَبِ،\r
\r\rملائكة (أحمدُه) أي أصفه بجميع صفاته (أبلغ حمد) من حيث الإجمال (وأكمله وأزكاه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الغفار) أي الستار لذنوب من شاء من عبادة المؤمنين فلا يؤاخذهم بها (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) إلى الإنس والجن والملائكة (¬١) والجمادات (المصطفى) أي المستخلص من الصفوة (المختار صلى الله وسلم عليه وزاده فضلا وشرفا لديه، أما بعد:) هي سنة في الخطبة (فإن الاشتغالَ بالعلم) أي التفسير والحديث والفقه وآلاتها (من أفضل الطاعات) ففرض عينه أفضل الفروض العينية وأفضلها معرفة الله، وفرض الكفاية منه أفضل فروض الكفايات، ونفله أفضل من بقية النوافل، والمراد أنه أفضل الطاعات و ((من)) زائدة فائدتها الإشارة إلى أن كلاً من العلوم الثلاثة أفضل بقية أفراد أنواعه ومفضول بالنسبة إلى نوع آخر أعلى منه (وأولى) يصح عطفها على أفضل، وكذا من أفضل (¬٢) (ما أنفقت فيه نفائس الأوقات، وقد أكثر أصحابنا ﵏ من) زائدة (التصنيف) بمعنى التأليف (من المبسوطات) هي ما كثر لفظها ومعناها (والمختصرات) هي ما قل لفظها وكثر معناها، ويرادف الاختصار الإيجاز، (وأتقنُ مختصر المحرر) هو كأسماء الكتب من قبيل عَلَمِ الجنس، وأسماء العلوم من قبيل عَلَمِ الشخص (للإمام) هو من يُقتدى به في الدين (أبي القاسم) ولم تحرم هذه الكنية؛ لأنها وُضعت له واشتهر بها ولم يضعها هو أوّلاً، وأيضا للحاجة كذلك (الرافعي ﵀ ذي التحقيقات) والتحقيق إثبات المسألة بدليلها أو علتها، والتدقيق إثباتها بدليل آخر (وهو كثير الفوائد) وهي ما يُرغب في استفادته (عمدة في تحقيق المذهب).","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمحلي والنهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25417,"book_id":19,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":37,"body":"مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ، وَقَدْ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ ﵀ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أَوْ أَهَمِّ المَطْلُوبَاتِ لَكِنْ فِي حَجْمِهِ كِبَرٌ يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعَصْرِ إلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ، فَرَأَيْت اخْتِصَارَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ\r
\r\rأي بيان الأصح وإيضاح المشتبه منه (معتمد للمفتي) أي المجيب في الحوادث بما يستنبطه أو يرجحه (وغيره) وهو المستفيد لنفسه أو لإفادة غيره (من أولي الرغبات).\r[تنبيه] يجوز النقل من الكتب المعتمدة ونسبة ما فيها لمؤلفيها وإن لم يتصل سند الناقل بمؤلفيها، نعم النقل من نسخة كتاب لا يجوز إلا إن وثق بصحتها أو تعددت تعددا يغلب على الظن صحتها أو رأى لفظها منتظما وهو خبير فطن يدرك السقط والتحريف، فإن انتفى ذلك قال: ((وجدت كذا)) أو نحوه. والكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شيء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب فيتعين سبر كتبهم، هذا كله في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما، وإلا فالمعتمد ما اتفقا عليه أي ما لم يجمع متعقبو كلامهما على أنه سهو، فإن اختلفا فالمصنف فإن وجد للرافعي ترجيح دونه فهو. وكتب الإمام النووي غالبا يقدم منها ما هو مُتَتَبِّع فيه كـ ((التحقيق)) فـ ((المجموع)) فـ ((التنقيح)) ثم ما هو مختصِر فيه كـ ((الروضة)) فـ ((المنهاج))، ونحو فتاواه فـ ((شرح مسلم)) فـ ((تصحيح التنبيه)) و ((نكته)) من أوائل تأليفه فهي مؤخرة عما ذكر وهذا تقريب، وإلا فالواجب في الحقيقة عند تعارض هذه الكتب مراجعة كلام معتمدي المتأخرين واتباع ما رجحوه منها، (وقد التزم مصنفه ﵀ أن ينص على ما صححه معظم الأصحاب) ; لأن الخطأ إلى القليل أقرب منه إلى الكثير، وهذا حيث لا دليل يعضد ما عليه الأقلون وإلا اتبعوا، (ووَفَّى بما التزمه وهو من أهم أو أهمُّ المطلوبات، لكن في حجمه كِبَرٌ يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر، إلا بعض أهل العنايات فرأيت اختصاره) مستوعبا لمقاصده بحسب الإمكان أو غالبا (في نحو نِصف حجمه ليسهل حفظه مع ما أضمه إليه إن شاء الله من النفائس المستجادات).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25418,"book_id":19,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":38,"body":"مِنْهَا التَّنْبِيهُ عَلَى قُيُودٍ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ هِيَ مِنْ الْأَصْلِ مَحْذُوفَاتٌ، وَمِنْهَا مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي المُحَرَّرِ عَلَى خِلَافِ المُخْتَارِ فِي المَذْهَبِ كَمَا سَتَرَاهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَاضِحَاتٍ، وَمِنْهَا إبْدَالُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا، أَوْ مُوهِمًا خِلَافَ الصَّوَابِ بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ جَلِيَّاتٍ، وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ وَالطَّرِيقَيْنِ وَالنَّصِّ،\r
\r\r(منها التنبيه على قيود) والقيد ما جئ به لجمع أو منع أو بيان واقع (في بعض المسائل هي من الأصل محذوفات، ومنها مواضع) نحو الخمسين (يسيرة ذكرها في المحرر على خلاف المختار في المذهب كما ستراها إن شاء الله واضحات، ومنها إبدال ما كان من ألفاظه غريبا أو موهما خلاف الصواب) بأن كان معناه المتبادر منه غير مراد أو استوى معنياه فلا يُدرى المراد، وإن كان ذلك اللفظ مما يؤلف فلا يتحد هذا مع الغريب; لأن ذاك فيه عدم إلف ولو بلا إيهام وهذا فيه إيهام ولو مع إلف فبينهما عموم وخصوص من وجه (بأوضح وأخصر منه بعبارات جليّات، ومنها بيان القولين) والأقوال للشافعي ﵁، و الراجح منهما ما تأخر إن عُلم، وإلا فما نص على رجحانه وإلا فما فرَّع عليه وحده وإلا فما قال عن مقابله مدخولٌ أو يلزمه فساد، وإلا فما أفرده في محل أو جواب، وإلا فما وافق مذهب مجتهد؛ لتقويه به، فإن خلا عن ذلك كله فهو لتكافؤ نظريه وهو يدل على سعة العلم ودقة الورع حذراً من ورطة هجوم على ترجيح من غير اتضاح دليل.\r\r[تنبيه] يجوز تقليد أرباب المذاهب الأخرى إن كانوا ممن يجوز تقليدهم، وعلمنا نسبة القول إليهم ولم يتَّبِع المقلِّد الرُّخص بحيث تنحل ربقة التكليف عنه، وإلا فسق، وبحيث لا يبقى من آثار العمل الأول ما يلزم عليه مع الثاني حقيقة لا يقول بها كل من الإمامين كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس ومالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة.\r(والوجهين) أو الأوجه للأصحاب خرَّجوها على قواعده أو نصوصه، وقد يشذون عنهما كالمزني وأبي ثور فتنسب لهما ولا تعد وجوها في المذهب (والطريقين) أو الطرق وهي اختلافهم في نقل المذهب؛ فيحكي بعضهم نصين وبعضهم نصوصا وبعضهم بعضها أو مغايرها حقيقة كأوجه بدل أقوال أو عكسه، أو مغايرها باعتبارٍ كتفصيل في مقابلة إطلاق وعكسه (والنص) أي المنصوص للشافعي ﵁، وقد لا يذكره؛ لأنه التزم فقط ذكر نص يقابله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25419,"book_id":19,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":39,"body":"وَمَرَاتِبُ الخِلَافِ فِي جَمِيعِ الحَالَاتِ. فَحَيْثُ أَقُولُ: الْأَظْهَرِ أَوْ المَشْهُورِ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ، فَإِنْ قَوِيَ الخِلَافُ قُلْت الْأَظْهَرُ وَإِلَّا فَالمَشْهُورُ، وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ، فَإِنْ قَوِيَ الخِلَافُ قُلْت: الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: المَذْهَبُ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ، وَحَيْثُ أَقُولُ: النَّصُّ فَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ،\r
\r\rوجه أو تخريج (ومراتب الخلاف في جميع الحالات)، وقد لا يذكر الخلاف؛ لأنه التزم إن ذكر الخلاف أن يبين مرتبته، (فحيث أقول الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال فإن قوي الخلاف)؛ لقوة مدرك غير الراجح منه بظهور دليله وعدم شذوذه وتكافؤ دليلهما في أصل الظهور، ويمتاز الراجح بأن عليه المعظم أو بكون دليله أوضح، وقد لا يقع تمييز (قلت الأظهر) المشعر بظهور مقابله (وإلا فالمشهور) المشعر بخفاء مقابله (وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه)، ثم إن كانت من واحد فالترجيح بما مر في الأقوال أو من أكثر فهو بترجيح مجتهد آخر، (فإن قوي الخلاف قلت الأصح) المشعر بصحة مقابله أي أن مدركه له حظ من النظر بحيث يحتاج في ردِّه إلى غوص على المعاني الدقيقة والأدلة الخفية بخلاف مقابل الصحيح فيستهجن من أول وهلة. وقد يقع للمصنف أنه في بعض كتبه يعبر بالأظهر وفي بعضها يعبر عن ذلك بالأصح فإن عرف أن الخلاف أقوال أو أوجه فواضح، والأرجح الدال على أنه أقوال; لأن مع قائله زيادة علم بنقله عن الشافعي ﵁ بخلاف نافيه عنه، (وإلا فالصحيح)، ولا يسن مراعاة خلاف مقابله إلا في بعض المسائل التي ظهر لغير المصنف قوة مقابلها، (وحيث أقول المذهب فمن الطريقين أو الطرق)، كأن يحكي بعضٌ القطع أي أنه لا نصَّ سواه وبعضٌ قولا أو وجها أو أكثر، وبعضٌ ذلك أو بعضه أو غيره مطلقا أو باعتبار كما مر، ثم الراجح المعبَّر عنه بالمذهب قد يكون طريق القطع أو موافقها من طريق الخلاف أو مخالفها. (وحيث أقول النص فهو نص الشافعي ﵁ ويكون هناك وجه ضعيف أو قول مخرّج) من نصه في نظير المسألة على حكم مخالف، بأن ينقل بعض أصحابه نص كل إلى الأخرى، فيجتمع في كل منصوص ومخرج، ثم الراجح إما المخرج وإما المنصوص وإما تقرير النصين والفرق وهو الأغلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25420,"book_id":19,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":40,"body":"وَحَيْثُ أَقُولُ: الجَدِيدُ فَالْقَدِيمُ خِلَافُهُ، أَوْ الْقَدِيمُ، أَوْ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ فَالجَدِيدُ خِلَافُهُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: وَقِيلَ كَذَا فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: وَفِي قَوْلٍ كَذَا فَالرَّاجِعُ خِلَافُهُ. وَمِنْهَا مَسَائِلُ نَفِيسَةٌ أَضُمُّهَا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَلَّى الْكِتَابُ مِنْهَا أَقُولُ فِي أَوَّلِهَا قُلْت، وَفِي آخِرِهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ وَمَا وَجَدْتَهُ مِنْ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا فِي المُحَرَّرِ فَاعْتَمِدْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهَا، وَكَذَا مَا وَجَدْتَهُ مِنْ الْأَذْكَارِ مُخَالِفًا لِمَا فِي المُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَاعْتَمِدْهُ فَإِنِّي حَقَّقْتُهُ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ المُعْتَمَدَةِ، وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ أَوْ اخْتِصَارٍ، وَرُبَّمَا قَدَّمْت فَصْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، وَأَرْجُو إنْ تَمَّ هَذَا المُخْتَصَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ؛ فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ أَصْلًا وَلَا مِنْ الخِلَافِ وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا مَعَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ\r
\r\r(وحيث أقول الجديد) وهو ما قاله الشافعي بمصر (فالقديم) وهو ما قاله قبل دخولها (¬١) (خلافه، أو القديم أو في قول قديم فالجديد خلافه، وحيث أقول وقيل كذا فهو وجه ضعيف والصحيح أو الأصح خلافه) والعمل عليه إلا في نحو عشرين، ولو نص في القديم على ما لم ينص عليه في الجديد، وجب اعتماده; لأنه لم يثبت رجوعه عن هذا بخصوصه. (وحيث أقول وفي قول كذا فالراجح خلافه) ولم يبين قوة الخلاف وضعفه فيهما؛ لعدم ظهوره له، (ومنها مسائل) جمع مسألة وهي ما يبرهن على إثبات محموله لموضوعه في العلم (نفيسة أضمها إليه ينبغي أن لا يُخلى الكتاب منها أقول) غالباً (في أوّلها قلت، وفي آخرها والله أعلم، وما وجدتَّه من زيادةِ لفظةٍ ونحوها على ما في المحرر فاعتمدها فلا بد منها، وكذا ما وجدتَّه من الأذكار) وهو شرعا قول سيق لثناء أو دعاء (مخالفا لما في المحرر وغيرِهِ من كتب الفقه فاعتمده فإني حققته من كتب الحديث المعتمدة، وقد أقدم بعض مسائل الفصل لمناسبة أو اختصار، وربّما قدمت فصلا للمناسبة، وأرجو إن تَمَّ هذا المختصر أن يكون في معنى الشرح للمحرر؛ فإني لا أحذف منه شيئا) الشيء ما يصح أن يعلم ويُخبر عنه (من الأحكام) الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلَّف من حيث أنه مكلف (أصلا، ولا من الخلاف ولو كان واهيا مع ما أشرت إليه من النفائس،","footnotes":"(¬١). وافقه الرملي وخالفه الخطيب، فقال: القديم ما قاله بالعراق، وما وجد بين مصر والعراق المتأخر منه جديد والمتقدم قديم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25421,"book_id":19,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":41,"body":"وَقَدْ شَرَعْت فِي جَمْعِ جُزْءٍ لَطِيفٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ هَذَا المُخْتَصَرِ، وَمَقْصُودِي بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الحِكْمَةِ فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ المُحَرَّرِ، وَفِي الحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا. وَعَلَى اللهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَأَسْأَلُهُ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ وَرِضْوَانَهُ عَنِّي، وَعَنْ أَحِبَّائِي وَجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ.\r
\r\rوقد شرعت في جمع جزء لطيف على صورة الشرح لدقائق) جمع دقيقة وهي ما خفي إدراكه إلا بعد مزيد تأمل (هذا المختصر) من حيث اختصاره لعبارة المحرر (ومقصودي به التنبيه على الحكمة في العدول عن عبارة المحرر وفي إلحاق قيد) هو أعم من الشرط؛ لشموله ما أتى لبيان واقع (أو حرف أو شرط للمسألة، ونحو ذلك) وهو التنبيه على المقاصد وما قد يخفى ومنه بيان شمول عبارته لما لم تشمله عبارة أصله، (وأكثر ذلك من الضروريات التي لابد منها) وقال ((أكثر)) احترازا عن إلحاق الحرف الذي لا يتوقف صحة المعنى عليه (وعلى الله الكريم اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وأسأله النفع به لي ولسائر المسلمين ورضوانه عنّي وعن أحبَّائي وجميع المؤمنين)، والإسلام والإيمان متحدان ماصدقا (¬١) مختلفان مفهوماً.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمعني وخلافا للنهاية، والماصدق هو الأفراد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25422,"book_id":19,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":42,"body":"كتاب الطهارة\rقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ الفرقان: ٤٨، يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ\r
\r\r(كتاب الطهارة)\rمصدر طَهَر يطهُر لغة الخلوص من الدنس ولو معنوياً، وشرعاً: لها وضعان حقيقي: وهو زوال المنع الناشئ عن الحدث والخبث، ومجازي: وهو الفعل الموضوع لإفادة ذلك أو بعض آثاره، وعلى هذا عُرِّفت بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما -كالتيمم وطهر السلس- أو على صورتهما -كالغسلة الثانية والطهر المندوب- وافتتح بالآية؛ لتعود بركتها على جميع الكتاب.\r(قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ الفرقان: ٤٨)\rأي مُطَهِّرا؛ لأنه يفيد التأسيس، وكونه بمعنى مطهراً هو الأصل في فعول، وتندفع إرادة المستعمل؛ لأن القائل به استدل بالمبالغة وهي خلاف الأصل، وتدل الآية أيضاً على اختصاص الطهارة بالماء (يشترط) فلا يجوز ولا يصح إلا الماء (لرفع) وعدل عن الإزالة؛ لأن الرفع مجاز وهو أبلغ من الحقيقة التي هي الإزالة (الحدث) وهو أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع صحة نحو الصلاة حيث لا مرخِّص، أو المنع المترتب على ذلك (¬١)، (و) رفع (النجس) وهو مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخِّص، أو معنى يوصف به المحل الملاقي لعين من ذلك مع رطوبة وهو المراد هنا، وذلك؛ لأن المصنف عبَّر بالرفع وإطلاق الرفع على الأول مجاز، وخرج بالحدث والنجس وما في معناهما وما على صورتهما إزالةُ طيب بدن محرم (ماء مطلق)؛ لأمره تعالى بالتيمم عند فقده والماء ينصرف للمطلق (وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد).","footnotes":"(¬١). قال الخطيب والرملي أن المراد هو المعنى الأول خلافا للشارح حيث أجاز المعنيين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25423,"book_id":19,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":43,"body":"فَالمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ المَاءِ غَيْرُ طَهُورٍ، وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ، وَلَا مُتَغَيِّرٌ بِمُكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبٍ، وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ،\r
\r\rلازم -ولو ندىً وبخار طهور المُغْلَى، أو كان زلالاً (¬١) - بخلاف المتغير بما لا يضر والمقيَّد بغير لازم نحو ماء البئر، (فالمتغير بـ) مخاط طاهر وهو ما لا يمكن فصله (مستغنَىً عنه كزعفران) ومنيٍّ وثمر ساقط وملح جبلي ليس في مقر أو ممر (تغيراً يمنع إطلاق اسم الماء) ولو تقديراً كأن وقع فيه ما يوافقه كمستعمل وقع في ماء قليل، و كماء ورد منقطع الرائحة (¬٢) فإنه يُقدَّر وسطاً كريح لاذن (¬٣) ولون عصير (¬٤) وطعم رمان فإن تغير مع تقدير ذلك ضرَّ وإلا فلا؛ لأنه لما كان لموافقته لا يغير أعتبر بغيره كالحكومة (غير طهور) وإن تغير بما على عضو المتطهر. (ولا يضر تغير لا يمنع الاسم) ولو احتمالا بأن شكّ أهو كثير أم قليل، فإن تحقق التغير الكثير وشُك في زواله ضَرَّ (¬٥)، (ولا متغير) الميم؛ للتفنن (بِمَُِكث وطين وطحلُب) نابت من الماء أو ألقي فيه ولم يدق، وورق وقع بنفسه وإن تفتت وخالط، أما إن طرح الطحلب بعد دقّه أو الورق ثم تفتت فهو مخالط مضر (وما في مقرّه) ولو مخالطاً كقطران (¬٦) دُهن به باطن قربة (¬٧) (وممره) -كأن صنع من نورة فلا يضر وإن فحش التغير؛ لتعذر صون الماء عن ذلك-، ولو وُضِع من هذا المتغير على غيره فغيَّره لم يضر (¬٨)؛ لأنه طهور فهو كالتغير بالملح المائي.","footnotes":"(¬١). قال الشارح وهو ما يخرج من جوف صور توجد في نحو الثلج كالحيوان وليس بحيوان، فهو عنده نوع من الماء، لكن صريح النهاية والمغني أنه اسم لصورة حيوان يخرج من باطنها الماء.\r(¬٢). قال في الفتح: ((والمراد هنا أن ماء الورد موافق للماء في صفاته الثلاث)).\r(¬٣). وهو اللبان الذكر.\r(¬٤). كل شيء عصر ماؤه فهو عصير، لسان العرب.\r(¬٥). وافقه شيخ الإسلام والخطيب وخالفه الجمال الرملي تبعا لوالده.\r(¬٦). القطران دهن شجر تطلى به الإبل الجُرُب ويسرج به وهو أبلغ في اشتعال النار.\r(¬٧). خلافا للرملي.\r(¬٨). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25424,"book_id":19,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":44,"body":"وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُكْرَهُ المُشَمَّسُ. (وكذا متغير بمجاور) -ولو احتمالا كأن شك فله حكم المجاور- طاهر، ومن المجاور الدخان كالبخور ولو دخان مخالط؛ لأن المشاهَد أنه مجاور (كعودٍ ودُهن) وأما الكتان (¬١) فإن علم انفصال عين فيه مخالطة سالبة للاسم ضر وإلا فلا (¬٢)، فإن شك في انفصال عين فيه فإن تجدد له اسم آخر بحيث تُرك الاسم الأول ضر وإلا فلا (أو بتراب) طهور بناءً على أنه مخالط (طرح) لا لتطهير مغلّظ وإلا لم يضر جزماً، ولم يصر طيناً لا يجري بطبعه وإلا أثَّر جزماً (فيه في الأظهر)؛ لأن التغير بالمجاور مجرد تروح، وظاهر المتن أن التراب مجاور وهو الأشهر وقال جمع هو مخالط؛ لإعادة الباء ومع ذلك التغيير به مغتفر تيسيراً، وأصل ذلك اختلافهم في المخالط أهو ما لا يمكن فصله (¬٣) فخرج التراب أو ما لا يتميّز في رأي العين فدخل وهو المعتمد (¬٤) أو المعتبر العرف.\r(ويكره) تنزيهًا شرعاً وطِبَّاً شديدُ حرٍّ وبردٍ؛ لمنعهما الإسباغ أو للضرر، ومثلهما (المشمَّس)؛ لقوله ﷺ ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، وكراهة المكشوف منه أشد، والمشمس: ما أثّرت فيه الشمس بحيث قويت على أن تفصل بحدّتها منه زهومةً، ماءً كان أو مائعا، وشرطه أن يكون بقطر حار وقت الحرِّ، في إناءٍ منطبع -وهو ما يمتد تحت المطرقة ولو بالقوة كبركة في جبل من حديد- غير نقد ومُغَشَّىً به بحيث يمنع انفصال الزهومة (¬٥) بخلاف نقد غُشِّي بنحو نحاس أو اختلط بما تتولد الزهومة منه فيكره ولو غير غالب، ويُشترط أيضاً أن يستعمل وهو حار -ولو في ثوب لبسه رطبا- في ظاهر أو باطن بدن حي كأبرص يخشى زيادة برصه، ومحل الكراهة حيث لم يظن بقول عدل أو بمعرفة نفسه ضرره له بخصوصه وإلا حرم فيلزم التيمم إن لم يجد غيره، ومحلّه أيضاً ما لم يتعين وإلا بأن لم يجد غيره وقد ضاق الوقت","footnotes":"(¬١). وهو ما يتخذ منه الحبال تدق عيدانه حتى يلين ويذهب تبنه ثم يستعمل.\r(¬٢). ومن الكتان مخالط ومنه مجاور كما سيأتي.\r(¬٣). اعتمده الشارح في الإمداد.\r(¬٤). وافقه الرملي والخطيب والشيخ زكريا.\r(¬٥). ظاهره سواء حصل منه شيء بالعرض على النار أم لا كما قال الكردي، خلافا لظاهر النهاية حيث اشترط أن يحصل منه شيء بالعرض على النار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25425,"book_id":19,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":45,"body":"وَالمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ. قِيلَ وَنَفْلِهَا غَيْرُ طَهُورٍ فِي الجَدِيدِ، فَإِنْ جُمِعَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الْأَصَحِّ ....\r
\r\rوجب استعماله، وتنتفي الكراهة أيضاً (¬١) إن سُخِّن الماء المشمّس بالنار؛ لأنها تذهب الزهومة لقوّتها، بخلافها في الطعام المائع؛ لاختلاطها بأجزائه. ويكره ماء وتراب كلِّ أرض غُضِب عليها (¬٢) إلا بئر الناقة بثمود، والأولى عدم إزالة النجاسة بماء زمزم (¬٣)، ويكره الطهر بفضل المرأة.\r(والمستعمل في فرض (¬٤) الطهارة) -أي ما لابد منه في صحَّتِها، ولو من طهر صبيٍّ لم يميز لطواف، أو سلس أو حنفي لم ينو أو كتابية لتحلّ لحليل مسلم يعتقد توقف الحل عليه (¬٥) أو مجنونة أو ممتنعة غسلها حليلها المسلم (¬٦) لتحل له- غير طهور، (قيل و) ولو قال أو لكان أوضح (نفلها)، ومنه ماء غسل الرِّجل بعد مسح الخف (غير طهور) أيضا; لأن المدار على تأدي العبادة به ولو مندوبة، ويرد بأنه لا مانع ينتقل إليه حتى يتأثر به (في الجديد، فإن جُمِع) المستعمل (فبلغ قلتين فطهور في الأصح) كالنجس إذا بلغهما بلا تغير وأولى، فعُلم أن الاستعمال لا يثبت إلا مع قِلة الماء، وبعد فصله ولو حكماً كأن جاوز منكب المتوضئ أو ركبته وإن عاد إلى محلّه أو انتقل من يد إلى أخرى، نعم لا يضر في المحدث خرق الهواء مثلاً للماء من الكف إلى الساعد ولا في الجنب انفصاله من نحو الرأس للصدر مما يغلب فيه التقاذف وهو جريان الماء إليه على الاتصال.\r\r[فرع في نية الاغتراف] يصير الماء مستعملا إذا أدخل المحدث يده للغسل عن الحدث أوْ لا بقصدٍ بعد نية الجنب وتثليث وجه المحدث -ما لم يقصد الاقتصار على الأولى وإلا فبعدها- بلا نية اغتراف ولا قصد أخذ الماء لغرض آخر، وكونه مستعملاً إنما هو لغير يده.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). ومنها وادي مُحَسِّر بناء على وقوع العذاب به كما أفاده الشارح في الحج ٤/ ١١٦.\r(¬٣). وفاقا للزيادي وقال شيخ الإسلام والخطيب بالكراهة والرملي أنه القياس.\r(¬٤). قصية كلام الشارح أن المراد بالطهارة هنا الحدث والنجس خلافا لهما حيث حملاه على الحدث فقط.\r(¬٥). وفاقا للخطيب واعتمد الجمال أن قصد الحل كافيا ولو كان الحليل صغيرا.\r(¬٦). ظاهره أنه قيد تبعا لشيخ الإسلام، وخالفالهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25426,"book_id":19,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":46,"body":"وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا المَاءِ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ، فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجِسٌ. فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَاءٍ طَهُرَ،\r
\r\rولو انغمس محدث ثُمَّ نوى (¬١) أو جنب في ماء قليل ارتفع حدثه وما دام لم يخرج له أن يرفع ما يطرأ عليه فيه (¬٢)، والمراد أن ينغمس ببدنه وليس له أن يغترف ولو بيده وإن نوى اغترافا.\r(ولا تنجس قلّتا الماء) ولو احتمالا كأن شك في الماء أبلغهما أم لا (بملاقاة نجس)؛ لخبر ((إذا بلغ الماء قلّتان لم يجنس))، وخرج بقلتا الماء ما لو بلغ قلتين بمائع يوافقه ولم يغيره فرضاً لو قدّر مخالفًا فإنه ينجس بالملاقاة ولكنه يرفع الحدث، لأن الأول دفع والثاني رفع والأول أقوى غالباً، وخرج بغالباً الطلاق فإنه يرفع النكاح و لا يدفعه لحل ارتجاع المطلّقة، فعُلم أن الرفع إزالة موجود والدفع منع التّأثر بما يصلح له لولا ذلك الدافع. ولو كان القلتان في محلّين وبينهما اتصال و بأحدهما نجِسٌ نَجُسُ الآخر إن ضاق ما بينهما و إلا طهر النجس، (فإن غيَّره) ولو يسيراً أو تقديراً كأن وقع فيه موافقه فغيّره بالفرض والتقدير، ثم إن وافقه في الصفات الثلاث قدّرناه مخالفا أشد فيها كلون الحبر وريح المسك وطعم الخل، أو في صفة قدّرناه مخالفاً فيها فقط (فنجس) إجماعاً، ولو نجس بعض القلّتين فإن كثر غير المتغيّر بقي على طهارته و إلا فلا، ولو وقع نجس في ماء كثير متغيرٍ تغيراً لا يضر قدّر زواله فإن غيّره حينئذٍ ضرّ وإلا فلا، ومثله ما لو وقع طاهر في ماء قليلا كان أو كثيراً. (فإن زال تغيره بنفسه) كمكث (أو بماء) ولو متنجساً أو أُخذ منه والباقي كثير بأن كان الإناء منخنقاً (¬٣) به فزال انخناقه ودخله الريح وقصرّه، أو زال تغيره بمجاور وقع فيه أو بمخالط تروَّح به. أما بالنسبة للتغير التقديري فيطهر بتقدير مدّة لو كان ذلك في الحسي لزال أو صبّ قدر من ماء على ما لو كان حسيّاً لزال تغيّره ويعلم ذلك بمشاهدة مثله (طَهُر)؛ لزوال سبب التنجس، وإنما لم يقدروا حينئذٍ النجس الذي ذهبت أوصافه مخالفاً بأشد الصفات؛ لأن المخالفة كانت موجودة بالفعل ثم أزيلت بخلافها ابتداءً، ولو عاد التغير لم يضر إلا إن بقيت عين النجاسة،","footnotes":"(¬١). قال في الفتح: ((فلو عكس لم يرتفع، ولو انغمس بالوجه أوَّلا ناويا عنده صار مستعملا لبقية أعضائه)).\r(¬٢). فلو انغمس بعد غسل رجليه مثلا ثم أتم الانغماس لزمه غسل رجليه عن الأصغر بالنية ويجزيه بذلك الماء قبل خروجه، قاله في الفتح أيضا.\r(¬٣). خنقتُ الحوض تخنيقا إذا شددت ملأه، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25427,"book_id":19,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":47,"body":"أَوْ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ فَلَا، وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ فِي الْأَظْهَرِ، وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ بِالمُلَاقَاةِ، فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ. فَلَوْ كُوثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا لَمْ يَطْهُرْ، ....\r
\r\rومثله ما لو زال بالغسل ريح نحو ثوب متنجس ثم عاد (أو) زال تغير ريحه (بمسك و) لونه بـ (زعفران) وطعمه بخلٍّ مثلاً (فلا)؛ للشك في زوال أو استتار التغيّر، ولذا لو زال الريح والطعم مثلا بنحو زعفران لا طعم له ولا ريح عادت الطهارة، (وكذا تراب وجصّ في الأظهر)؛ للشك أيضا، ولو صفى الماء ولا تغير طهر جزماً. (ودونهما ينجس) إن لم يكن وارداً (بالملاقاة) من نجس غير معفو عنه، ومن اختار مِنَّا مذهب مالك في التسوية نظر للتسهيل و إلا فالأول صريح من حيث الدليل (فإن بلغهما بماء) -شامل للمتنجس أو المتغير أو المستعمل؛ لمطلق العرف بذلك- أو بملحٍ مائيٍّ (ولا تغير به فطهور)، ومن بلوغهما به ما لو كان النجس بحفرة والماء الآخر بحفرة وفتح بينهما حاجز واتسع بحيث يتحرك ما في كلٍّ بتحرك الآخر تحرّكاً عنيفاً ومضى زمن يزول فيه تغير لو كان ولا يشترط زوال كدورة أحدهما، ومثله لو كان المتنجس في كوزٍ (¬١) واسع بحيث يتحرّك كما مر وكان الكوز ممتلئاً ثم غمس بماء (¬٢) ومكث بحيث لو كان ما فيه متغيراً أزال تغيره، ولو تلاصقت أحواض أكتفي بتحرك الملاصق الذي يبلغ به قلتان، (فلو كوثر بإيراد) ماء (طهور فلم يبلغهما لم يطهر)؛ لقلته، ولذا فقولهم إن الوارد القليل لا ينجس بملاقاة النجاسة و قولهم إن الإناء يطهر حالاً بإدارة ماء على جوانبه محلهما في وارد على حكميه أو عينية أزال جميع أوصافها بخلاف إن بقي بعضٌ كنقطة دم، ومن صور الوارد فوّار (¬٣) أصاب النجس أعلاه.","footnotes":"(¬١). هو كوب بعروة.\r(¬٢). فالشرط أن يكون الإناء ممتلئ أو يمتلئ بدخول الماء فيه كما في الفتح.\r(¬٣). فار الماء من العين يفور إذا جاش، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25428,"book_id":19,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":48,"body":"وَقِيلَ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ وَيُسْتَثْنَى مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ فَلَا تُنَجِّسُ مَائِعًا عَلَى المَشْهُورِ. وَكَذَا فِي قَوْلٍ نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ\r
\r\r(وقيل طاهر لا طهور) كثوب غسل، ورُدّ بأن الثوب زالت نجاسته بما ورد عليه دون الماء.\r\r[تنبيه] لو صُبَّ ماء من أنبوب إناءٍ فيه ماء قليل على سرجين لم يتنجس إلا ملاقي النجاسة؛ لأنه كالجاري بل أولى و مثل الماء المائع.\r(و يستثنى ميتة لا دم لها) أي لجنسها (سائل) عند شقّ عضو منها في حياتها كذباب و سام أبرص لا سلحفاة (¬١) و ضفدع، ولو شكّ لم يجرح (¬٢) وله حكم ما لا يسيل (فلا تنجس) بشرط عدم التغير (مائعاً) أو نحو ثوب رطبٍ (على المشهور)؛ لخبر الذباب، وغمسه يؤدي إلى موته فلو نجس لم يأمر به، وقيس بالذباب ما ليس فيه دم متعفّن؛ لاقتضائه خفّة النجاسة، لكن لو طَرح شخصٌ ميتاً من ذلك نَجُس؛ إذ لا حاجة ولو كان الطارح إنسانا غير مميز (¬٣)، أما لو طرح ماء أو مائعاً فيه النجاسة المعفو عنها على غيره فلا يضر (¬٤)، ولا يؤثر أيضا ملاقاة الأصابع لها في إخراجها، وأيضاً وضع لحم مدود في قدر الطّبيخ؛ للحاجة (¬٥)، ولا يضر طرح الحي مطلقاً أو الميتة التي منشؤها منه (¬٦).\r\r[تنبيه] يمنع غمس الذباب في غير هذه الصورة التي ورد فيها الحديث؛ لأن فيه تعذيباً بلا حاجة. (و كذا في قول نجس) غير مغلّظ (¬٧) وليس بفعله (لا يدركه) ولو احتمالاً بأن شك في إدراكه (طرف) معتدل مع فرض مخالفة لون الواقع عليه له، وإن كان في محال ولو اجتمع لكثر (¬٨)، فلا ينجس رطبا؛ للمشقة أيضاً، والعفو هنا لما من شأنه المشقة ولذا مثّلوه بنقطة خمر مع أنه من شأنه الاحتراز عنه.","footnotes":"(¬١). أي لا تعيش إلا في البر فقط، أما غيرها فهي طاهرة كالسمكة كما اعتمده الشارح في الأطعمة.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). خالفه المغني فقال غير المميز لا يضر طرحه، والنهاية فاعتمد الضرر ولو من بهيمة.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). اعتمد الخطيب أنه لا يضر الطرح بلا قصد مطلقا.\r(¬٦). خلافا لهما حيث قالا أنه لو طرح الميتة ضر سواء أكان نشؤها منه أم لا.\r(¬٧). وفاقا لشيخ الإسلام واعتمد الرملي والخطيب عدم التفريق.\r(¬٨). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25429,"book_id":19,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":49,"body":"قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالجَارِي كَرَاكِدٍ، وَفِي الْقَدِيمِ لَا يَنْجُسُ بِلَا تَغَيُّرٍ،\r
\r\r(قلت: ذا القول أظهر والله اعلم)، ويستثنى أيضا ما على رِجْل الذباب وإن رُؤي، ويسيرٌ عرفا من شعر أو ريش، نعم المركوب يعفى عن كثير شعره، ويسيرٌ من دخّان أو بخار تصَعَّد بنار -وإلا كبخار كنيف (¬١) وريح دبر رطب فطاهر- ويسير من غبار السرجين (¬٢)، وما على منفذ غير آدمي بسبب النجاسة الخارجة منه لا غيره ولو من جوفه كقيئه (¬٣)، وروث ما نشؤه من الماء كسمك، و ذرق طير وقع فيه، وما على فمه، وفم كل مجتر وفم صبي، وكذا ما تلقيه الفئران من الروث في الحياض إذا عمّ الابتلاء به، وشرط ذلك كله: أن لا يغير، وأن يكون من غير مغلّظ، وأن لا يكون بفعله.\r\r[تنبيه] إنما لم تُنَجِّس المستثنيات هنا ملاقيها ونجست المعفوات المذكورة في شروط الصلاة؛ لأن الضرورة هنا آكد، ويؤيده عدم تأثر ظرف الخمر إن تخللت، ومن المعفو عنه أيضاً ما لو تنجس آدمي أو حيوان طاهر ثم غاب وأمكن عادة طهره فلا ينجس ما مسه؛ لاجتماع احتمال طهره مع أصل طهارة الممسوس فضعف أصل تنجسه، ويؤخذ منه أنه لو أصاب شخصاً من أحد المشتبهين شيء لم ينجسه؛ للشك وهو واضح قبل الاجتهاد، أما لو اجتهد فينجسه ما أصابه من الإناء المظنون نجاسته، و الأقرب انعطاف الحكم على ما أصابه قبل ظن نجاسته بالاجتهاد، وعلى القول بأنه لا أثر له محله إن لم يستعمله و إلا فيلزمه أن يغسله لكي تصحّ صلاته.\r(والجاري (¬٤) وهو ما اندفع في منحدر أو مستو فإن كان أمامه ارتفاع فهو كالراكد (كراكد، وفي القديم لا ينجس بلا تغير)؛ لقوّته، وعلى الجديد فالجريات وإن اتصلت حسّاً هي منفصلة حكماً فكل دفعة بين الحافّتين (¬٥) -ولو تقديراً- طالبة لما أمامها هاربة مما ورائها، فإن كانت دون القلتين تنجست بالملاقاة و إلا فالمتغيّر فقط، ثم إن جرت النجاسة مع الجرية","footnotes":"(¬١). أي بيت الخلاء.\r(¬٢). قال في الفتح وإن كانت ثيابه رطبة.\r(¬٣). عبارة الشارح في حاشيته على التحفة.\r(¬٤). اعتمد الشارح عند قول المصنف: ((وقيل طاهر لا طهور)) أن الجرية من المائع الجاري إذا وقع بها نجس لا ينجس إلا ما لاقاه كالماء ١/ ٩٠.\r(¬٥). أي ما يرتفع منه عند تموجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25430,"book_id":19,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":50,"body":"وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا فِي الْأَصَحِّ. وَالتَّغَيُّرُ المُؤَثِّرُ بِطَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ طَعْمٌ، أَوْ لَوْنٌ، أَوْ رِيحٌ،\r
\r\rطهر محلّها بما بعدها وإلا فكل جرية قليلة مرت عليها نجسة حتى يقف الماء (والقلتان) ذراع وربع تقريباً بذراع الآدمي في كل بُعْدٍ ويساوي تقريبا شبرين، و المدور ذراع من سائر الجوانب بذراع الآدمي وذراعان عمقاً بذراع النجار وهو ذراع وربع (خمسمائة رِطل بغدادي) أي قلّتين هجريّتين، وقد قدَّر الشافعي ﵁ القلة منها -أخذا من تقدير شيخه ابن جريج الرائي لها- بقربتين ونصف بقرب الحجاز والواحدة منها غالبا لا تزيد على مائة رطل بغدادي (تقريباً) فلا يضر نقص رطلين فأقل (في الأصح) وقيل تحديد، لكنّ هذا إفراط. (والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح) ولا يشترط اجتماعها، و لا يؤثر غيرها كحرارة، و لو وُجد في الماء وصف لا يكون إلا لنجاسة لم ينجس؛ لاحتمال أن تغيره تروّح (¬١)، ولا ينافيه ما لو وقع في الماء الكثير نجس لم يغيره حالاً بل بعد مدّة فإنه يسأل أهل الخبرة -و لو واحداً- فإن جزم أنه منه فينجس وإلا فلا؛ لتحقق الوقوع هنا لا ثَمَّ، وعليه فإن علم في المسألة الأولى أن لا نجاسة ثَم يحتمل تروحه بها أمكن أن يقال بالنجاسة. ولو وقع في ماء كثير نجس وطاهر فتغيّر فإن أحتمل أن التغيّر من أحدهما فقط فله حكمه وإن شك فإن ترتبا في الوقوع وتأخر التغير عنهما أسندناه إلى الثاني، وإن وقعا معا أو مرتّباً ولم يعلم ذلك الترتيب لم يؤثر؛ لأن الأصل طهارة الماء، ولو خالط الطاهرُ النجسَ قبل وقوعهما في الماء تنجّس؛ لأن التغيّر به كالنجس، ولذا قالوا أن دخان النجاسة ودخان المتنجس حكمهما واحد، نعم إن خالط النجس ماء ووضع هذا المختلط في ماء كثير يوافقه فرضنا النجس وحده؛ لأن الماء الثاني من جنس الأول و ماء مثله، أما إذا وقعت النجاسة في مائع ثم في ماء كثير فنفرض الكل؛ لأن الجميع صار نجاسة.","footnotes":"(¬١). تروح الماء إذا أخذ ريح غيره لقربه منه، مختار الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25431,"book_id":19,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":51,"body":"وَلَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ، وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ فَلَا، وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ مَاءٌ وَبَوْلٌ لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يُخْلَطَانِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، أَوْ وَمَاءُ وَرْدٍ تَوَضَّأَ بِكُلٍّ مَرَّةً،\r
\r\r(ولو اشتبه) على متأهل للاجتهاد بالنسبة لنحو الصلاة ولو صبيا مميزا (ماء) أو ترابُ أو غيره كثياب (¬١) لكن لا يعتد فيها بالنسبة لنحو الملك باجتهاد غير المكلف (طاهر) أي طهور (بنجس) أي متنجس، أو بمستعمل (اجتهد) -وإن قلّ عدد الطاهر كواحد في مائة فيجب أن يبحث عن أمارة وجوباً مضيّقاً بضيق الوقت و موسعاً بسعته- إن لم يجد غير المشتبهين ولم يبلغا بالخلط قلتين. فإن ضاق الوقت أتلفهما وتيمم (¬٢). ويجتهد جوازاً إن وجد طهوراً بيقين (وتَطَهَّر بما ظنّ طهارته) ولا يجوز الهجوم من غير اجتهاد أدَّاه لأمارة و لو بان أنه الطهور كما لو بان خلاف ما أوصله اجتهاده، وللمجتهد تطهير المجنونة وغير المميّز بذلك الماء، (وقيل إن قدر على طاهر) أي طهور آخر غير المشتبهين (بيقين فلا) يجتهد كالقِبلة، ورُدَّ بأنها في جهة واحدة فطلبها من غيرها عبث بخلاف الماء ونحوه، ويندب رعاية هذا الوجه، (والأعمى كبصير) فيما مر (في الأظهر)؛ لقدرته على إدراك النجس بنحو لمس وشم وذوق، وحرمة ذوقها مختصة بغير المشتبه، فإن فَقَد الحواس لم يجتهد جزماً، وإذا تحير الأعمى جاز له التقليد ولو لأعمى أقوي إدراكا منه، ويتيمم فيما إذا تحيّر وفقد -لمشقة كمشقة الجمعة- من يقلّده ولو لاختلاف بصيرين لم يترجّح أحدهما عنده، (أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح)؛ لأن البول لا أصل له في التطهير يرد بالاجتهاد إليه (بل) يتلفان كأن (يخلطان) أو يصبّان أو يصب من أحدهما في الآخر (ثمّ يتيمم) لا العكس، ويفعل ذلك أيضا فيما إذا تحيّر أو اختلف اجتهاده أو تحير أعمى ولم يجد من يقلّده أو وجده وتحير أو اختلف عليه اثنان ولا مرجّح (أو وماء ورد) منقطع الرائحة (توضأ) وجوبا إن لم يجد غيرهما وندبا إن وجده (بكلٍّ مرّة) و لا يجتهد؛ لأنه ليس له أصل في التطهير، ويندب له وضع بعضِ كلٍّ في كفٍّ ثم يغسل بكفيه معاً وجهه من غير خلط؛ لكي يجزم بالنيّة، وفيما إذا اشتبه طهور بمستعمل لا يتوضأ بكل منهما؛ لعدم جزمه بالنية مع قدرته على الاجتهاد إلا إن فعل تلك الكيفية.","footnotes":"(¬١). قال في الفتح: ((ويظهر أن من أخذ مال غيره باجتهاد لا يطالب به في الآخرة كمالك اللقطة)).\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25432,"book_id":19,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":52,"body":"وَقِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ. وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ (وقيل له الاجتهاد) ويُرَدُّ بما تقدّم، نعم له الاجتهاد للشرب، قيل فإن اجتهد جاز له التطهر به (¬١)، (وإذا استعمل ما ظنه أراق) ندباً (الآخر) -إن لم يحتجه-؛ لئلا يغلط فيستعمله، وتندب الإراقة قبل الاستعمال، (فإن تركه) ولم يبق من الأول شيء لم يجتهد؛ لاشتراط التعدد حقيقة ككمين منفصلين، أما إن بقي من الأول بقيّة فيلزمه إعادة الاجتهاد عند إرادة الوضوء ولو كان الباقي لا يكفيه، فإن وافق الاجتهاد الأول فواضح، (و) إن (تغيّر ظنه لم يعمل بالثاني) ولا بما يترتب عليه كنجاسة أعضائه بوضوئه الأول (على النص)؛ لئلا يُنقض اجتهاد باجتهاد إن غسل جميع ما أصابه الأول، أو يصلي بيقين النجاسة إن لم يغسله، ومقابل النص أنه يجوز له العمل بذلك الاجتهاد الثاني؛ قياسا على القبلة لكنه بعيد; لأن أحد هذين الفسادين لا يأتي في العمل بالثاني فيها لاحتمال الجهة الثانية للصواب كالأولى فلم يلزم عليه نقض اجتهاد أصلا، (بل يتيمم) إن انتقض وضوؤه وإلا كفاه الأول (¬٢) وإن تغيّر اجتهاده (بلا إعادة (¬٣) حيث لم يغلب وجود الماء في محل التيمم (في الأصح)؛ لعدم وجود طاهر بيقين، ويُشرط للاجتهاد أن يتأيد بأصل حل المطلوب، فلا يجتهد عند اشتباه خَلٍّ بخمر، وأن يكون للعلامة فيه مجال، ولذا لا يجتهد في صورة اختلاط محرمه كما يأتي، ويشترط للعمل بالاجتهاد ظهور العلامة فلا يُقدِم على أحدهما بمجرّد حدس (ولو أخبر بتنجسه) -أي الماء مثلا- أو استعماله ولو على الإبهام (¬٤)، أو بطهارته على التعيين سواء كان الخبر بعد الاستعمال أم قبله (مقبول الرواية) -وهو المكلف العدل ولو امرأة وقناً- عن نفسه أو عدل آخر، فلا يكفي إخبار غير مقبول الرواية إلا إن تواتر أو أخبر عن فعله، فمثلا يقبل قوله في شيءٍ أمر بتطهيره: ((إني طهَّرتُه)) لا قوله: ((طهُر)).","footnotes":"(¬١). اعتمدا هذا القول.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للرملي.\r(¬٣). خالفه في الفتح فقال بالإعادة تبعا لأصله.\r(¬٤). ومثل ذلك ما لو توضأ من أحد الإناءين بلا اشتباه فأخبره بنجاسة أحدهما على الإبهام فاجتهد وأداه اجتهاده إلى نجاسة ما تطهر منه فيجب إعادة ما صلاه بتلك الطهارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25433,"book_id":19,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":53,"body":"وَبَيَّنَ السَّبَبَ، أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا اعْتَمَدَهُ. وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ إلَّا ذَهَبًا وَفِضَّةً فَيَحْرُمُ،\r
\r\r(وبيّن السبب) في تنجسه أو استعماله أو طهره، كولغ هذا الكلب في هذا وقت كذا ولم يعارضه مثله وإلا فإن استويا ثقة أو كثرة أو كان أحدهما أوثق والآخر أكثر (¬١) سقطا وبقي أصل طهارته (أو كان فقيهاً) أي عارفاً بأحكام الطهارة والنجاسة أو الاستعمال (موافقاً) لاعتقاد المخبِر، أو عارفاً به وإن لم يعتقده (اعتمده) وجوباً وإن لم يبين.\r(ويحل استعمال كلِّ إناء طاهر) من حيث كونه طاهراً وإن حرم من جهة أخرى كجلد آدمي غير حربي ومرتد (¬٢) و كمغصوب، بخلاف النجس فيحرم إلا في ماء كثير أو في شيء جاف والإناء جاف لكن مع الكراهة، والمراد بالنجس ما يشمل المتنجس، وعلة ذلك؛ حرمة التضمّخ بها في البدن والثوب (¬٣) (إلا ذهباً وفضة) أي إناءً ولو مروداً أو خلالاً، ولو كان بعضه فقط نقداً (فيحرم)؛ للنهي، والعلة العين بشرط ظهور الخيلاء، فيحرم استعماله وإن لم يؤلف كأن استعمل أسفله فيما يصلح له ولو على امرأة أكحلت طفلا لغير حاجة الجلاء (¬٤)، نعم يجوز الجلوس تحت سقف من ذهب؛ لأنه لا يعد استعمالاً له (¬٥). ويجوز الاستنجاء بالنقد (¬٦) إن كان قطعة لم تهيأ ولم تطبع، واتخاذ رأس الإناء منه، بشرط أن لا يسمّى إناء بأن كان صفيحةً لا تصلح عرفاً لشيء مما تصلح له الآنية (¬٧)، ومع ذلك يحرم (¬٨) وضع شيء عليه","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي قال يؤخذ بقول أوثقهما مطلقا.\r(¬٢). خلافا لهما حيث سكتا عن استثنائهما.\r(¬٣). أي فإن لم يحصل التضمخ جاز ولو بمغلظ خلافا للرملي حيث قال بحرمة ما اتخذ من عظمه وجلده حينئذ.\r(¬٤). ظاهره وإن لم يتوقف الجلاء عليه، نعم يظهر من كلامه أنه يجوز ولو لغير طفل بشرط أن يتوقف الجلاء عليه.\r(¬٥). ذكره الشارح في كتاب اللباس.\r(¬٦). خلافا لصنيعه في الإمداد.\r(¬٧). حاصل ما هنا أن ما كان على هيئة الإناء حرم سواء أكان يستعمل في البدن أم لا، وما لم يكن كذلك فإن كان الاستعمال يتعلق بالبدن حرم وإلا فلا، ذكره الشارح في الزكاة.\r(¬٨). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25434,"book_id":19,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":54,"body":"وَكَذَا اتِّخَاذُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَحِلُّ المُمَوَّهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالنَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rللأكل منه؛ لأنه إناء بالنسبة للأكل كالخلال، ولو صَدِي ظاهر إناءٍ وباطنه أو غُشّي بغيره -وإن لم يحصل من التغشية شيء (¬١) - حلّ استعماله، والمدار هنا على الاستعمال العرفي، ولذا يحرم احتواء وشمّ رائحة مجمرةُ نقدٍ قريبة بخلاف البعيدة، ويحرم تبخير الميت بها، ولا يحرم الشّرب من ميزاب الكعبة ولو بفمه (¬٢)، وليس من الإناء سلسلة الإناء وحلقته ولا غطاء الكوز -وهو غير الرأس-؛ لأنه منفصل عن الإناء، وأيضاً صفيحة فيها بيوت للكيزان (¬٣) ومحله حيث لم يكن شيء من ذلك على هيئة إناء وإلا حرم، ومن الحيل المبيحة للاستعمال صبّ ما فيه في شيء ثم استعماله لكن مع حرمة الوضع والاتخاذ.\r\r[تنبيه] محلّ النظر لكونه يسمّى إناء بالنسبة للفضة، أما الذهب فيحرم منه نحو السلسلة مطلقاً.\r(وكذا اتخاذه) أي اقتناؤه (في الأصح)؛ لأنه يجّر لاستعماله غالبا؛ لميل النفس الشديد إليه بخلاف الحرير (ويحل المموَّه) المطلي منهما بغيرهما مطلقاً (¬٤)، والمطلي من غيرهما بهما حيث لم يتحصل يقيناً منه شي بالعرض على النار لا إن تحصّل بعلاج نادر (في الأصح)؛ لانتفاء العين فإن حصل حرم. والكلام في استدامته أما فعل التمويه فحرام؛ لأنه إضاعة مال فلا أجرة لصانعه ولا أرش على مزيله، والكعبة وغيرها سواء في ذلك، نعم فعل التمويه يجوز في آلة الحرب وإن حصل منها شيء بالعرض على النار (¬٥)، وليس من التمويه التحلية وهي لصق قطع النقد في جوانب الإناء؛ لإمكان فصلها من غير نقص، نعم حكمها (¬٦) في الآنية أنها كالضبة لزينة، أما في آلة الحرب فكالضبة لحاجة. (و) يحل مع الكراهة (النفيس كياقوت في الأظهر)؛ لأنه لا يعرفه إلا الخواص، نعم فَصُّ الخاتم يحلّ جزماً.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). فرق الرملي بين أن يكون قريبا فيحرم أو بعيدا فلا.\r(¬٣). خلافا للرملي.\r(¬٤). خالفوه حيث قيدوا الحل بالحصول.\r(¬٥). اعتمده الشارح في الزكاة.\r(¬٦). أما استعمالها فسيأتي ذكره في الزكاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25435,"book_id":19,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":55,"body":"وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ، أَوْ صَغِيرَةً بِقَدْرِ الحَاجَةِ فَلَا، أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: المَذْهَبُ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\r(وما ضبب) وأصل الضبّة حديث انكسار قدح النبي ﷺ المشهور (بذهب أو فضّة ضبة كبيرة) عرفاً (لزينة) ولو كان بعضها لزينة وبعضها لحاجة ولم يتميز الذي للزينة (¬١) -فإن تميز فصَّلنا في حكمه بين الصغر والكبر- (حرُم) استعماله، نعم إن شك في كبره فالأصل الإباحة (أو صغيرة بقدر الحاجة) أي غرض الإصلاح (فلا) يكره ولا يحرم، (أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز) مع الكراهة (¬٢) فيهما (في الأصح)؛ لوجود الصغر الواقع في محل المسامحة وللحاجة، نعم الضبّة المموهة بنقد يتحصل كالمتمحضة منه، (وضبة موضع الاستعمال) بنحو شرب (كغيره في الأصح) ولو تعددت ضبات صغيرات لزينة فإن لم يحصل من مجموعها ضبة كبيرة جازت و إلا فتحرم؛ للخيلاء.\r(قلت: المذهب تحريم) إناء (ضبة الذّهب مطلقاً)؛ لأن الخيلاء فيه أشدّ كضبة الفضّة إذا عمّت (¬٣)، ومنه ما اعتيد في مرآة العيون، ولذا لو فقدت الآنية غير الذهب والفضة تعيّنت الفضّة (والله أعلم).","footnotes":"(¬١). عبارته في الفتح: ((وتحرم كبيرة بعضها لزينة وبعضها لحاجة)).\r(¬٢). الموجبة للزكاة كما يأتي.\r(¬٣). خلافا للرملي في العفو عن ضبة الفضة ولو عمت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25436,"book_id":19,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":56,"body":"بابُ أسبابِ الحدثِ\rهِيَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ، أَوْ دُبُرِهِ إلَّا المَنِيَّ،\r
\r\rبابُ أسبابِ الحدثِ (¬١)\rإنما قدمت الأسباب على الوضوء؛ لأنها متقدّمة طبعاً فكان الأنسب تقديمها وضعاً (هي أربعة) لا غير، ولم ينقض ما عداها؛ لأنه لم يثبت فيه شيء كأكل لحم جزور على ما قالوه، وكخروج نحو قيء ومس أمرد حسن أو فرج بهيمة وقهقهة مصلٍّ وانقضاء مدة مسح الخف والبلوغ بالسن والردة وإنما أبطلت التيمم؛ لضعفه، ونحو شفاء السلس لا يرد؛ لأن حدثه لم يرتفع.\r(أحدها خروج شيء) -؛ للنص على الغائط والبول والمذي وقيس غيرها- ولو عوداً أو رأس دودة وإن عادت ولا يضرّ إدخاله، وإنما امتنعت الصلاة؛ لحمله متصلاً بنجس (من قُبُلِهِ) أي الحي الواضح ولو ريحاً وإن تعدد القبل، نعم لما تحققت زيادته أو احتملت حكم منفتح تحت المعدة، ومن الناقض بللٌ رآه على قبله ولم يحتمل كونه من خارج، ومنه وصول نحو مذيّها لما يجب غسله في الجنابة وإن لم يخرج إلى الظاهر، ومنه أيضاً خروج رطوبة فرجها إذا كان من وراء ما يجب غسله يقيناً، أما المشكل فلا بدّ من خروجه من فرجيه (أو دبره) ومنه إذا كان الباسور داخل الدبر فخرج منه دمّ، وكالباسور نفسه إذا كان نابتاً داخل الدّبر فخرج أو زاد خروجه، وكمقعدة المزحور إذا خرجت فلو توضّأ حال خروجها ثمّ أدخلها لم ينتقض وإن خرج منها شيءٌ، (إلا المني) أي مني المتوضئ -ولو امرأة- وحده الخارج منه أوّلاً فلا نقض به؛ لأنه أوجب أعظم الأمرين بخصوص كونه منيّاً فلا يوجب أدونهما بعموم كونه خارجاً، أما لو خرج منه مني غيره أو نفسه بعد استدخاله فينقض. ويصح غسله وإن لم يتوضّأ. وإنما نقض الحيض والنفاس؛ لأن حكمها أغلظ (¬٢)، ونقضت المضغة؛ لاختلاطها","footnotes":"(¬١). نعم الوضوء المسنون لجنب أراد جماع أو نوم أو أكل أو شرب أو ذِكر لا ينتقض بالحدث بالنسبة للجماع؛ لأن القصد منه زيادة النشاط للعود وينتقض به بالنسبة لما بعد الجماع كما أفاده الشارح في الغسل ١/ ٢٨٤.\r(¬٢). قال في الفتح: ((لأن المني يصح مع الوضوء في صورة سلسه)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25437,"book_id":19,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":57,"body":"وَلَوِ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ المُعْتَادُ نَقَضَ وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ فَوْقَهَا، وَهُوَ مُنْسَدٌّ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ.\rالثَّانِي: زَوَالُ الْعَقْلِ. إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ\r
\r\rبمنيّ الرجل (¬١). (ولو) خُلق منسد الفرجين نقض خارجه من أي محلٍّ كان ولو الفم (¬٢)، أو أحدهما نقض المناسب له (¬٣) كأن انسدّ قبله فخرج بول، أو المناسب لهما كدمّ لا غير، ثَمَّ إن للأصلي المنسد له أحكامَه الأخرى (¬٤) فينقض مسّه ويجب الغسل والحدّ بإيلاجه والإيلاج فيه وغير ذلك، أما المنفتح الناقض فلا يثبت له إلا النقض (¬٥) لذا فلو نام ممكن المنفتح من الأرض لم ينقض وضوؤه هنا وفيما يأتي. ثمّ إن طرأ الانسداد فإن (انسد مخرجه) المعتاد (وانفتح) مخرج (تحت مَعِدته (¬٦) فخرج المعتاد نقض، وكذا نادر كدود) ومنه الدم، كذا والريح هذا (في الأظهر، أو) انفتح (فوقها) أو فيها، أو محاذياً لها (وهو) أي الأصلي (منسد) انسداداً طارئاً فلا ينقض؛ لشبهه بالقيء، (أو) انفتح (تحتها وهو منفتح فلا) ينقض (في الأظهر)؛ إذ لا ضرورة لجعله ناقضا مع انفتاح الأصلي (¬٧).\r(الثاني زوال العقل) أي التمييز بجنون أو إغماء أو نحو سكر -ولو ممكناً- إجماعاً، أو نوم؛ لخبر (( .. فمن نام فليتوضّأ)) (إلا نوم) قاعد (ممكن مقعده) أي ألييه من مقرّه ولو دابة سائرة، وإن احتبى، وليس بين بعض مقعده ومقرّه تجافٍ؛ لخبر أبي داود ((أن الصحابة كانوا ينامون حتّى تخفق رؤوسهم الأرض))، ولو أخبر نائماً غيرَ ممكن معصومٌ بأنه لم يخرج منه شيءٌ انتقض وضوؤه أيضاً؛ لأن الزّوال هنا نفسه سبب لخروج شيء من الدبر غالباً وما نيط بالمظنّة لا فرق بين وجوده وعدمه. وخرج بالقاعد الممكن غيره كالنائم على قفاه وإن الصق مقعده","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهم حيث قالوا لا ينقض ما خرج من المنافذ المفتوحة كالفم والأذن.\r(¬٣). قال الشارح: ((سواء أكان انسداده بالتحام أم لا خلافا لشيخنا))، وخالفه أيضا المغني والنهاية.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). قال الرملي والخطيب: هذا في العارض أما الخلقي فيثبت له جميع الأحكام حتى وجوب الساتر، وللشارح تفصيل في حكم الجنابة بالمنفتح ذكر.\r(¬٦). قال الشارح في الفتح: ((وهي السرة وما حاذاها)).\r(¬٧). كما في المغني والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25438,"book_id":19,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":58,"body":"الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ إلَّا مَحْرَمًا فِي الْأَظْهَرِ، وَالمَلْمُوسُ كَلَامِسٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا تَنْقُضُ صَغِيرَةٌ وَشَعَرٌ، وَسِنٌّ وَظُفْرٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rبمقرّه، وبالنوم النعاس وأوائل نشأة السكر؛ لبقاء نوع تمييز، ولو شكّ هل نام أو نعس؟ أو هل كان ممكناً أوْ لا؟ لم ينتقض، أما الرؤيا فإن تذكّرها مع عدم تذكّر نوم فلا أثر لها بخلافه مع الشكّ فيه، ولا تنتقض الأنبياء به؛ لأن قلوبهم يقضه وقصّة الوادي محتملة.\r(الثالث التقاء بشرتي الرّجل) -ولو صبيّاً وممسوحاً- (والمرأة) أي الذكر والأنثى الواضحان المشتهان طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، وإن كان أحدهما مكرهاً أو ميتاً لكن لا ينتقض وضوء الميت، أما الجنّي فلا نقض به (¬١). والأصل فيه قوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ النساء: ٤٣ أي لمستم والجماع خلاف الظاهر، وغمزه ﷺ رجل عائشة وهو يصلّي يحتمل الحائل، أما معنى اللمس فهو الجسّ باليّد، ونَقَضَ لمظنّة اللذّة والشهوة التي لا تليق بالمتطهر وقيس باليد غيرها، وأُلحق بالبشرة لحم الأسنان و اللسان لا باطن العين؛ لإناطة الحكم باللذّة في الجميع وباطن العين يلتذ بنظره فقط دون مسّه كالشّعر (إلا محرماً) ولو احتمالاً كأن اختلطت بعدد غير محصور فلا ينقض لمسه ولو بشهوة (في الأظهر)؛ لأنه ليس مظنة الشهوة، وإنما نقضت المجوسيّة؛ لأن تحريمها لعارض يزول، وعُلم من الالتقاء عدم نقض المسّ بحائل ولو رقيقاً كغبار مجمّد يمكن فصله من غير خشية مبيح تيمم وإلا فهو ناقض، نعم العرق ينقض إذا صار كالجزء من الجلد، (والملموس كلامس في الأظهر)؛ لاشتراكهما في مظنة اللذة، (ولا تنقض صغيرة) وصغير لا يشتهيان (وشعر وسنٌّ) ويلحق به كلّّ عظم ظهر (¬٢) بل هو أولى؛ للذة النظر في السّن (وظفر في الأصح)؛ لانتفاء لذّة اللمس، ولا ينقض جزء منفصل وإن التصق بحرارة الدم أو نما وسرى أليه الدمّ وذلك؛ لوجوب فصله بل وإن لم يجب فصله لخشية محذور تيمم؛ لأنه لو زال المحذور فُصِلَ، نعم إن كان الذي عادت إليه الحياة فوق النصف نقض (¬٣). ولا ينقض ما شكّ في نحو أنوثته أو خنوثته إن قرب الاحتمال عادة، ويسنّ الوضوء","footnotes":"(¬١). أي؛ لأنا لم نجوز نكاحهم وخالف الرملي فقال بالنقض.\r(¬٢). ومثلها العين كما تقدم فلا نقض فيها وقال الرملي بالنقض، أما الخطيب فقال بالنقض في العين دون العظم.\r(¬٣). خالفاه فقالا بالنقض إن كان دون النصف أو مساويا بشرط أن يطلق عليه الاسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25439,"book_id":19,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":59,"body":"الرَّابِعُ: مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَكَذَا فِي الجَدِيدِ حَلْقَةُ دُبُرِهِ لَا فَرْجُ بَهِيمَةٍ، وَيَنْقُضُ فَرْجُ المَيِّتِ وَالصَّغِيرِ، وَمَحَلُّ الجَبِّ، وَالذَّكَرُ الْأَشَلُّ وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَنْقُضُ رُؤُوسُ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا\r
\r\rمن كل ما قيل أنه ناقض كلمس الأمرد.\r\r[تنبيه] لو أخبره عدل بنحو ناقض اعتمده؛ لأن هذا الظنّ أقامه الشارع مقام العلم.\r(الرابع مسُّ) الواضح والخنثى (قبل) أو جزء قبل (الآدمي) الواضح ومشتبها به (¬١)، وكذا زائد عَمِل أو كان على سنن الأصلي، وينقض من الفرج فقط ملتقى شفريه المحيطين (¬٢) بالمنفذ إحاطة الشفّتين بالفم (¬٣)، وينقض الذّكر حتى قلفته المتّصلة. وإن أُبين بعض القبل وبقي اسمه نقض كدبر قُوِّر (¬٤) (بـ) جزء من (بطن الكفّ) الأصلية والمشتبهة بها، ومثلهما الزائدة من كفٍ أو إصبع إن عملت أو سامتت الأصلية (¬٥) بأن كانت الكف على معصمها والإصبع على كفّها وسامتاهما، والعبرة في العمل والمسامتة بوقت المس، ودليل النقض خبر ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترٌ ولا حجاب فليتوضأ)) والإفضاء المس ببطن الراحتين وبطن الأصابع والمنحرف إليهما عند انطباقهما مع يسير تحامل، وفرج غيره تشمله رواية ((من مسَّ ذَكَراً))، وخبر النقض أحوط من خبر عدم النقض.\r\r[تنبيه] إنما لم ينقض أحد فرجي الخنثى؛ لأن كلاً منهما لا يصدق عليه وحده أنه فرج رجل أو أنثى فلم يؤثّر الشّبه الصوري فيه، (وكذا في الجديد حلْقة) وهي ملتقى المنفذ (دبره) كالقبل؛ لأن كلاً ينقض خارجه (لا فرجُ بهيمةٍ)؛ لعدم اشتهائه طبعاً ومن البهيمة الطيّر، (وينقض فرج الميت والصّغير) لصدق الاسم (ومحلّ الجبّ)؛ لأنه أصل الذّكر أو الفرج (والذّكر) والفرج (الأشل وباليد الشلاء في الأصح)؛ لشمول الاسم، (و لا تنقض رؤوس الأصابع وما بينها) وحرفها وحرف الكف؛ لخبر الإفضاء مع أنها ليست مظنّة اللذة.","footnotes":"(¬١). قوله: ((ومشتبها به)) هنا وفيما يأتي قضية سكوت النهاية والمغني عدم النقض فيهما.\r(¬٢). اقتصر على هذا الرملي وقضيته أن جميع ملتقاهما ناقض.\r(¬٣). فلا ينقض البضر عند الشارح وينقض عند الرملي بشرط كونه متصلا.\r(¬٤). قوره قطع من وسطه خرقا مستديرا، لسان العرب.\r(¬٥). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25440,"book_id":19,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":60,"body":"وَيَحْرُمُ بِالحَدَثِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ، وَحَمْلُ المُِصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ، وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَرِيطَةٌ، وَصَُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(ويحرم) على غير فاقد الطّهورين ونحو السلس (بالحدث الصّلاة) إجماعاً، ومثلها صلاة الجنازة وسجود التلاوة والشّكر وخطبة الجمعة (والطّواف)؛ لحديث ((الطواف بمنزلة الصّلاة)) (وَحَمْل المُِصحف) وخرج به ما نُسخت تلاوته والكتب السابقة (ومَسُّ ورقِهِ) ولو البياض؛ لخبر ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) والحمل أبلغ من المس، (وكذا جلده) المتصل به (¬١) يحرم مسّه ولو بشعرةٍ (على الصّحيح)؛ لأنه كالجزء منه، ولذا لو جُلِّد المصحف مع غيره حرم مس الجلد الجامع لهما من سائر جهاته (¬٢)؛ لتغليب المصحف كما غُلّب على التفسير في حالة الاستواء، ولا يشترط للحرمة كون الجلد مُعدّاً له. ويلزم عاجزاً عن طهر -ولو تيمماً- حملُهُ أو توسده إن خاف عليه نحو غرق أو حَرْق أو كافر أو تنجّس ولم يجد أميناً يودعه إيّاه، فإن خاف ضياعه جاز الحمل لا التوسّد؛ لأنه أقبح. ويحرم توسد كتاب علم محترم لم يخش نحو سرقته (وخريطة وصَُندوق) ككرسي وضع عليه (¬٣) (فيهما مصحف) وقد أُعدّا له وحده؛ لأنهما حينئذ كالجلد ولو لم تكن ثمّ مناسبة بين حجمهما وحجم المصحف، (وما كُتِبَ لدرس قرآن) فيحرم المس والحمل بخلاف قصد غيره كتبرّك، أو شُكَّ في قصده فيحلّ؛ لأن الأصل عدم الحرمة (¬٤)، أما إن لم يقصد شيئاً فينظر للقرينة (كلوحٍ في الأصح) ولو بعض آية بشرط كونه جملة مفيدة، ويعتبر قصدُ الدّراسة والتبرك حين الكتابة فقط وقصدُ الكاتب لنفسه أو لغيره تبرّعاً وإلا فآمره أو مستأجره، ومحل هذا فيما لا يسمى مصحفاً أما ما يسمّاه عرفاً فلا عبرة فيه بقصد دراسة ولا تبرّك.","footnotes":"(¬١). وفي النهاية والمغني: وكذا يحرم المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته عنه كأن جعل جلد كتاب.\r(¬٢). خلافا لهما فيحرم عندهما مس الساتر للمصحف دون ما عداه.\r(¬٣). خلافا للرملي فقال لا يحرم مس شيء منه.\r(¬٤). خلافا للمغني، ونقلت الحرمة عن الجمال الرملي أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25441,"book_id":19,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":61,"body":"وَالْأَصَحُّ حِلُّ حَمْلِهِ فِي أَمْتِعَةٍ، وَتَفْسِيرٍ، وَدَنَانِيرَ لَا قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ فِي الْأَصَحِّ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ المُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(والأصح حل حمله) مع الكراهة (في) أي مع (أمتعة) بل متاع ومثله حمل حامله (¬١) أو ربط متاع معه، والشرط في الكلّ قصد المتاع فقط؛ لأن المصحف تابع حينئذٍ، فإن أطلق حرم (¬٢) قياس استواء قرآن وتفسير، وإن قصد المصحف فقط حرم كذلك (¬٣)، ولو قصدهما فالقياس الحرمة (¬٤). والمس هنا كالحمل فلو وضع يده فأصاب بعضها المصحف وبعضها غيره تأتى فبه التفصيل المذكور، (و) يحلّ حمله ومسّه (¬٥) في نحو ثوب كُتِب عليه و (تفسير (¬٦) أكثر منه مع الكراهة؛ لأن نحو التفسير حينئذ هو المقصود، بخلاف ما لو كان التفسير أقل أو مساوٍ للقرآن المقصود حينئذٍ، والعبرة في القلّة والكثرة بالحروف المرسومة؛ لأن المدار هنا على المحمول، وعليه فيعتبر العدّ في القرآن برسمه بالنسبة لخط المصحف الإمام؛ لأن رسمه لا يقاس عليه، ويعتبر في التفسير رسمه على قواعد علم الخطّ؛ لعدم ورود شيء فيه فرجعنا إلى قواعد أهله. ولو شكّ كونه أكثر أو مساوٍ حَلَّ؛ لعدم تحقق المانع (¬٧) (ودنانير) عليها قرآن؛ لأنه لم يقصد للدراسة والحفظ، ولذا حلّ أكل طعام وهدم جدار نقش عليهما (لا قلب ورقه بعود) مثلاً ولو كانت قائمة (في الأصح)؛ لأنه لانتقاله بفعله صار كالحامل (وأن الصبيّ) المميز -ولا يُمَكَّن غيره- (المحدث) ولو حدثاً أكبر (لا يمنع) عند حاجة تعلّمه ودرسه ووسيلتهما كحمله للمكتب والإتيان به للمعلِّم ليعلمه منه، وذلك؛ لمشقّة دوام طهره، (قلت: الأصح حِلُّ قلب ورقه بعودٍ) أو نحوه (وبه قطع العراقيون والله أعلم)؛ لأنه ليس بحمل ولا في","footnotes":"(¬١). قضيته أنه يجري فيه تفصيل المتاع خلافا للنهاية فقد استوجه الحل مطلقا.\r(¬٢). خلافا لهم ولما جرى عليه في الفتح.\r(¬٣). وفاقا لهما.\r(¬٤). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.\r(¬٥). مقتضاه أن مس الحروف القرآنية على انفرادها سائغ حيث يكون التفسير أكثر، ووافقه المغني، وخالفه النهاية فقال الرملي فيها إن العبرة في الكثرة وعدمها في المس بحالة موضعه وفي الحمل بالجميع.\r(¬٦). نعم لو حشي مصحف في تفسير فلا يحل مطلقا؛ لأنه باق على اسم المصحف، كما ذكره الشارح في حاشية الفتح خلافا للرملي في فتاويه.\r(¬٧). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25442,"book_id":19,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":62,"body":"وَمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ عَمِلَ بِيَقِينِهِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rمعناه، ولذا لو انفصلت الورقة على العود حَرُم اتفاقا؛ لأنه حمل كما لو لفّ كمه على يدّه وقلب بها وإن لم تنفصل. ويحرم مسّ القرآن ومثله كلّ اسم معظّم بمتنجّس بغير معفو عنه، ووطء شيء نُقش به؛ لإهانته قصداً، ولذا كره فقط لبس ما كتب عليه المستلزم الجلوس عليه؛ لأنه يغتفر تابعاً ما لا يغتفر مقصوداً، ووضع نحو درهم في مكتوبه، وجعله وقاية ولو لما فيه قرآن (¬١)، كما يحرم تمزيقه عبثاً؛ لأنه إزراءٌ به وترك رفعه عن الأرض، وينبغي أن لا يجعل في شِقٍّ؛ لاحتمال سقوطه، وبلع ما كتب عليه بخلاف أكله؛ لزوال صورته قبل ملاقاته للمعدة ولا تضر ملاقاته للريق. ويحرم مدّ الرجل إليه. و يجوز للمحدث كتبه بلا مسٍ. ويسن القيام له كالعالِم. ويكره حرق ما كتب عليه قرآن لغير دراسته أو لها وبه نحو بِلىً إلا لغرض نحو صيانة والغسل أولى من الحرق، أما المصحف فيحرم حرقه مطلقاً، ولا يكره شرب محوه. (ومن تيقن طهراً أو حدثاً وشكّ) أي تردد باستواء أو رجحان (في ضدّه عمل بيقينه)؛ لنهيه ﷺ الشاك في الحدث عن الخروج من المسجد إلا أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، نعم يندب الوضوء للشاك في الحدث إن لم يؤدّ إلى وسوسة، (فلو تيقنهما وجهل السابق فضدّ ما قبلهما في الأصح) فإن كان قبلهما محدثاً فهو الآن متطهر مطلقاً؛ لتيقنه الطّهر وشكّه في تأخر الحدث عنه والأصل عدم تأخره، أو متطهّراً فإن أحتمل وقوع تجديد منه فهو الآن محدث؛ لتيقّن رفع الحدث لأحد طهريه مع الشّك في تأخر الطهر الآخر عنه والأصل عدم تأخره، وإن لم يحتمل فهو الآن متطهر؛ لأن الظاهر تأخر طهره الثّاني عن حدثه، ولو علم قبلهما طهارة وحدثاً وجهل أسبقهما نظر لما قبل قبلهما وهكذا ثمّ أخذ بالضد في الأوتار وبالمثل في الأشفاع بعد اعتبار احتمال وقوع التجديد وعدمه، فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء بكلّ حال حيث احتمل وقوع تجديد منه، أما من لم يحتمل منه ذلك فيأخذ بالطهر بكلّ حال ولا أثر لتذكره وعدمه.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية تبعا لوالده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25443,"book_id":19,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":63,"body":"فصل\rيُقَدِّمُ دَاخِلُ الخَلَاءِ يَسَارَهُ، وَالخَارِجُ يَمِينَهُ، وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ،\r
\r\r\r(فصل) في آداب قضاء الحاجة والاستنجاء\r(يُقَدِّم) ندبا (داخل الخلاء) -ولو لحاجة أخرى-، والمراد محلّ قضاءها ولو بصحراء، والتعيين فيها لغير المعدّ بالقصد؛ لصيرورته به مستقذراً، وفيما له دهليز طويل يقدمها عند بابه وعند وصوله لمحلّ جلوسه (يساره) أو بدلها ككل مستقذرٍ من نحو سوق ومعصية كالصّاغة، ويحرم دخولها إن علم أن فيها حال دخوله معصية كربا ولم تكن له حاجة يتوقف قضاؤها على الدخول ويكون لفقدها وقع عرفاً (والخارج يمينه) كداخل مسجدٍ، أما ما لا تكرمة فيه ولا استقذار فيفعل باليمين (¬١)، وفي شريف وأشرف يراعى الأشرف كالكعبة وبقيّة المسجد (¬٢)، وفي شريفين كمسجدين ملتصقين يتخيّر ولذا يتخيّر الخطيب عند صعوده المنبر، نعم لو التصق بيت بمسجد فالبيت مستقذر بالنسبة للمسجد فيراعى المسجد، أما القذرين فيراعى الأقذر كحمّام وسط سوق، (ولا يحمل) أي يكره للواصل لمحل قضاء الحاجة حمل (ذكر الله) أي مكتوب ذكره ككل معظّم من قرآن (¬٣) واسم نبي مختصٍ أو مشترك وقصد به المعظّم أو قامت قرينة قوية على أنه المراد، وذلك؛ لخبر ((أنه ﷺ كان ينزع خاتمه إذا دخل الخلاء))، وكان نقشه محمد رسول الله. ولو دخل به -ولو عمداً- غيَّبَهُ ندباً بنحو ضمّ كفّه عليه. ويجب على من بيساره خاتم عليه معظّم نزعه عند استنجاء ينجسه، (ويعتمد) ندباً في حال قضاء الحاجة (جالساً يساره) فيضع أصابعها بالأرض وينصب باقيها؛ لأنه أسهل لخروج الخارج، أما القائم فإن أمن النجاسة مع اعتماد","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للنهاية فقال يراعي الكعبة عند دخوله والمسجد عند خروجه منها.\r(¬٣). قال الرملي والخطيب بالحرمة إن خيف تنجسه ودخل بلا ضرورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25444,"book_id":19,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":64,"body":"وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا، وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ، وَيَبْعُدُ، وَيَسْتَتِرُ،\r
\r\rاليسرى اعتمدها (¬١) وإلا اعتمدهما، وإن أمن النجاسة مع عتماد اليمين اعتمدها. ويكره\rقضاؤها قائماً بلا عذرٍ بل يحرم إن علم التلويث ولا ماء، أو ضاق الوقت، أو اتسع وحرَّمْنَا التضمّخ بالنجاسة عبثاً، (ولا يستقبل القبلة) أي الكعبة، أما قبلة بيت المقدس فيكره فيها نظير ما يحرم هنا (ولا يستدبرها) -في مكان غير معدّ- أدباً، فإن فعل فخلاف الأولى إن وجد ساتراً ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر -ولا يشترط له عرض يستر العورة (¬٢) - وقد دنى منه ثلاثة أذرع فأقل، ومن الساتر إرخاء ذيله؛ لأن القصد تعظيم جهة القبلة (¬٣)، أما المعدّ فذلك مباح فيه والتّنزّه عنه حيث سهل أفضل، (ويحرمان) بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط لعين القبلة، ولا تضر المقابلة أو الاستدبار بالصدر. ويحلّ الاستنجاء والجماع (¬٤) وإخراج الرّيح إليها، ولو اشتبهت القبلة على قاضي الحاجة لزمه الاجتهاد، ويأتي هنا جميع ما يأتي قبيل صفة الصلاة (بالصّحراء) يعني بغير المُعد وحيث لا ساتر. وأصل ما تقدّم نهيه ﷺ عن ذينك مع فعله للاستدبار في المعدّ، ولو لم يكن له مندوحة عن الاستقبال والاستدبار استدبر، ويكره استقبال القمرين دون استدبارهما؛ لأن الأخير غالباً لا تتأتى فيه حقيقة الاستدبار، ومحل الكراهة حيث لا ساتر -ومنه السّحاب-، ولا يضرّ محاذاة القمر نهاراً؛ لأنه ليس محل سلطانه، (ويبعُد) ندباً عن النّاس في الصّحراء -بحيث لا يسمع لخارجه صوت ولا يشمّ له ريح- والبنيان كالصّحراء إن سهل، فإن لم يبعد سُنّ لهم الإبعاد كذلك، ويسنّ أن يُغَيِّب شخصه عن الناس؛ للاتباع، (ويستتر) بالساتر السابق لكن مع عرض يمنع رؤية عورته، ومحلّه في الجالس من سرّته إلى قدميه وفي القائم منها إلى ركبتيه، هذا إن لم يكن ببناءٍ يسهل تسقيفه عادةً وإلاّ كفى وإن بعد عنه الساتر، وإنما لم يكف إن بعد عنه فيما تقدّم في القبلة؛ لأن القصد تعظيمها وهو لا يحصل مع ذلك أما هنا فالقصد عدم رؤية عورته، ومحل ما تقدّم حيث لم يكن من ينظر لعورته غير حليلته وعلمه وإلاّ لزمه السّتر على المعتمد. ويسن رفع ثوبه شيئاً فشيئاً، فإن رفعه دفعة قبل دنوّه كره إلاّ لخشية نحو تنجّس؛ لأنه غرض، وإن","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فقلا يعتمدهما معا.\r(¬٢). خلافا لهما حيث اشترطا ذلك.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). أي ولو بالصحراء كما يأتي في النكاح ٧/ ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25445,"book_id":19,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":65,"body":"وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَجُحْرٍ، وَمَهَبِّ رِيحٍ، وَمُتَحَدَّثٍ، وَطَرِيقٍ، وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ، وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ،\r
\r\rتعارض السّتر والإبعاد أو والاستقبال أو والاستدبار قُدّم السّتر في الأولى، وفي غيرها إن وجب، ويعدّ الأحجار أو الماء قبل جلوسه، (ولا) أي يكره أن (يبول) أو يتغوّط (في ماء) مملوك له أو مباح غير مسبّل ولا موقوف (راكد)؛ للنهي عنه ما لم يستبحر بحيث لا يعاف، أما الجاري الكثير فلا يكره فيه؛ لقوّته، ولا يحرم في قليله؛ لإمكان تطهيره إلا إن دخل الوقت وتعيّن لطهره فيحرم كإتلافه. ويحرم أيضًا في مسبّلٍ وموقوفٍ مطلقاً وماءٍ هو واقفٌ فيه إن قلّ؛ لحرمة تنجيس البدن. ويكره في الماء بالليل مطلقاً، والكراهة هنا شرعية، (و) يكره البول والتغوّط في (جُحْر) غير معدٍ لئلا يَتأذى أو يُؤذي، والجحر هو الثّقب المستدير النازل في الأرض، وأُلحق به السَّرَب وهو الشق المستطيل. (و) لا يبول ولا يتغوّط مائعاً في محل صلبٍ ولا في (مهبّ ريح) أي جهة هبوبها الغالب في ذلك الزمن فيكره وإن لم تكن هابّة بالفعل (¬١) خوف الرّشاش، وكالمائع جامد يُخشى عود ريحه والتأذي به (¬٢). ولا يبول ولا يتغوّط في مستحمّ لا منفذ له؛ لأنه يجلب الوسواس، (ومتحدث) وهو محل اجتماع الناس في الشّمس شتاءً والظل صيفاً، والمراد كلُّ محلٍّ يقصد لغرض كمعيشة فيكره إن اجتمعوا لجائزٍ وإلا فلا (¬٣)، (و) يكره في (طريق)؛ للنهي عن التّخلّي فيها (¬٤) (وتحت مثمرة) أي شأنها ذلك فيكره ما لم يُطَهِّر المحل أو يعلم مجيء ماء يطهره قبل وجود الثمرة، (ولا يتكلم) أي يكره التكلّم بحيث يسمع نفسه حال خروج الخارج ولو بغير ذكر أو ردّ سلام، فلو عطس حمد الله بقلبه كالمُجَامِع، نعم يجب الكلام لخوف محذور (¬٥) كما هو ظاهر، أما مع عدم خروج شيءٍ فيكره بذكر أو قرآن فقط، (ولا يستنجي بماء في مجلسه)، أي يكره ذلك في غير معد أو في معد صعد منه هواء مقلوب؛ خشية تنجسه، أما المستنجي بالحجر فيسن له عدم الانتقال بل يلزم حيث لا ماء يكفيه لطهارة الحدث والخبث وقد دخل الوقت؛ لأن قيامه يمنع إجزاء الحجر إلا أن","footnotes":"(¬١). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). قال في الفتح: ((بل يندب تنفيرا لهم)).\r(¬٤). ويكره الذبح فيها أيضا كما أفاده الشارح في كتاب الصيد والذبائح.\r(¬٥). كما أطلقه الشيخ ابن حجر في شرح بافضل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25446,"book_id":19,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":66,"body":"وَيَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ: بِسْمِ اللهِ اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ: غُفْرَانَكَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي\r
\r\rيباعد بين فخذيه بحيث لا يتماس باطن صفحتيه (ويستبرئ) ندبا بما اعتاده من نحو تنحنح، ومسح ذكر أو أنثى مجامع العروق بيده وغير ذلك (من البول) والغائط إن خشي عود شيء منه عند انقطاعه؛ لئلا يعود شيء فينجّسه، ولا يبالغ في الاستبراء؛ لأنه يورث الوسوسة، ويجوز مسك الذكر المتنجس في نحو المشي إن عَسُر تحصيل حائل يقيه النجاسة، ويكره القيام قبل الاستنجاء لمن استبرأ من جلوس، ويحرم التبرّز على محترم كعظم وقبر وفي موضع نسك ضيّق كالجمرة والمشعر وبقرب قبر نبيّ وبين قبور نبشت؛ لاختلاط تربتها بأجزاء الميت، ويكره بقرب قبر محترم وتشتدّ الكراهة في قبر ولي أو عالم أو شهيد، ويسن اتخاذ إناء للبول فيه ليلاً، نعم نُهي أن ينقع (¬١) البول في إنائه؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتاً هو فيه ككلب وجنب وصورة، وأن يقول أهرقت الماء بل بلت، (ويقول) ندباً (عند دخوله) أي وصوله لمحل قضاء حاجته أو لبابه ولو لحاجة أخرى، فإن غفل ودخل قاله بقلبه (باسم الله) أي أتحصّن، ولا يزيد الرّحمن الرّحيم (اللهم إني أعوذ بك من الخُبُْث) ذكران الشياطين (والخبائث) إناثهم (وعند خروجه) أو مفارقته له (منه غفرانك (¬٢) أي اغفر لي؛ للعجز عن شكر هذه النعمة (الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني)، ومن الآداب الانتعال وستر الرأس (¬٣) وأن لا يطيل قعوده بلا ضرورة ولا يعبث ولا ينظر للسماء أو فرجه أو خارجه بلا حاجة.","footnotes":"(¬١). نقع المائع في مستقره طال مكثه، المعجم الوسيط.\r(¬٢). خلافا للخطيب فقال يكررها ثلاثا.\r(¬٣). ولو بكمه كما في الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25447,"book_id":19,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":67,"body":"وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ،\r
\r\r(ويجب) عند إرادة نحو صلاة أو ضيق وقت، وحينئذٍ لو تعيّن الاستنجاء وعلم أن ثمّ من لا يغُض بصره عن عورته لم يعذر؛ لحرمة إخراج الصلاة عن وقتها (الاستنجاء)؛ للأمر به، ويندب تقديمه عن الوضوء أو الغسل إلا في السلس والمتيمم فيجب تقديمه على طهرهما، ويكون (بماء (¬١) ويكفي غلبة ظنّ زوال النجاسة، ولا يسن شم يده وهو منها دليل نجاستها فقط إلا أن يشمها من الملاقي للمحل فهو دليل على نجاستهما (¬٢). ولو توقف زوالها في المحل على نحو صابون سُنّ، وينبغي الاسترخاء؛ لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المعدة (أو حجر، و) الماء أفضل، ثمّ إن (جمعهما) بأن يقدّم الحجر (أفضل) من الاقتصار على أحدهما كي لا يمسّ عين النجاسة؛ لأن عينها تزول بالحجر، ولذا يحصل أصل السّنة بالنجس، وبدون ثلاث مسحات مع الإنقاء فيهما، ويتعيّن الماء في قبلي مشكل دون ثقبته التي بمحلّهما؛ لأصالتها حينئذ، وفي ثقبة منفتحة وبول الأقلف إذا وصل للجلدة وبول ثيب أو بكر وصل إلى مدخل الذكر يقيناً (¬٣)؛ لأنه يلزم من وصوله انتشاره عن محلّه إلى ما لا يجزئ فيه الحجر، فليس السبب عدم وصول الحجر لمدخله؛ لأن الخرقة تصل إليه. ولا يتعيّن الماء في دم حيض أو نفاس لم ينتشر عن محله فلها بعد الانقطاع ولو ثيّباً الاستنجاء بالحجر فيما إذا أرادت التيمم لفقد الماء ولا إعادة عليها. والواجب على المرأة غسل ما ظهر بجلوسها على قدميها.","footnotes":"(¬١). ومر حكم ماء زمزم.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). شامل للبكر والثيب، وخصه الخطيب بالثيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25448,"book_id":19,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":68,"body":"وَفِي مَعْنَى الحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَشَرْطُ الحَجَرِ أَلَّا يَجِفَّ النَّجَسُ،\r
\r\r(وفي معنى الحجر)؛ بناءً على جواز القياس في الرخص (كل جامد طاهر قالع غير محترم) فلا يجزئ نحو ماء وردٍ ومتنجّس وقصبٍ أملس وتراب أو فحم يلصق منه شيء بالمحل، ويتعيّن الماء فيما تقدم لا في أملس لم ينقل النّجاسة، ويحرم بالمحترم وإن لم يجد غيره فيتيمم ويعيد، ومثله مطعوم لنا ولو قشراً مأكولاً كالبطيخ بخلاف قشر مزيل للنجاسة لا يؤكل لكنّه يكره به إن كان المطعوم داخله، وكمطعوم للجن كعظم وإن أحرق، أو لنا وللبهائم والغالب نحن (¬١)، وكحيوان كفأرة، و جزئه المتصل، ونحو يد آدمي محترم (¬٢) وإن انفصلت، وكمكتوب عليه اسم معظّم، أو منسوخ لم يعلم تبديله (¬٣)، أو عِلْمٍ محترم كمنطق وطبّ خليا عن محذور؛ لأن تعلمهما فرض كفاية، أما مكتوب ليس كذلك فيجوز الاستنجاء به (وجلدٌٍ دبغ)؛ لانتقاله من طبع اللحم إلى طبع الثياب، ويلحق به جلد الحوت الكبير إذا تحجر بحيث صار لا يلين وإن نقّع في الماء (¬٤) (دون غيره في الأظهر)؛ لأنه إما نجس أو مأكول، نعم إن استنجى بشعرِهِ الطاهر أجزأ (¬٥). ويحرم بجلد علمٍ إن اتصل وجلد مصحف وإن انفصل.\r(وشرط) إجزاء الاقتصار على (الحَجَر أن) لا يكون به رطوبة كالمحلّ إلا إن كانت عَرَقاً، وأن (لا يجفّ النجس) الخارج أو بعضه وإلا تعيّن الماء في الجاف، وكذا غيره إن اتصل به، فإن بال أو تغوّط مائعاً مرّة أخرى فوصل إلى ما وصل إليه بوله الأول فقط تعيّن كذلك الماء (¬٦)؛ لتعينه بالجفاف فلا يرتفع بما حدث من الرطوبة، ولو غسل ذكره ثمّ بال قبل الجفاف لم ينجس غير مماس البول.","footnotes":"(¬١). أي فلا حرمة في المساوي وخالفوه.\r(¬٢). ليس بقيد عندهما.\r(¬٣). أفاد في الفتح جواز الاستنجاء بنحو توراة علم تبديلها إن خلت عن اسم معظم.\r(¬٤). خلافا للخطيب.\r(¬٥). وفاقا للخطيب وشيخ الإسلام وخلافا للرملي.\r(¬٦). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25449,"book_id":19,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":69,"body":"وَلَا يَنْتَقِلَ وَلَا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ، وَلَوْ نَدَرَ أَوِ انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَحَشَفَتَهُ جَازَ الحَجَرُ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ، فَإِنْ لَمْ يُنْقِ وَجَبَ الْإِنْقَاءُ. وَسُنَّ الْإِيتَارُ وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ\r
\r\r(ولا ينتقل) عمّا استقر فيه عند خروجه؛ إذ لا ضرورة فكان كالأجنبي، (ولا يطرأ) على المحلّ (أجنبي) نجسٌ مطلقا، أو طاهر جاف (¬١) اختلط بالخارج أو رطب ولو ماء لغير تطهيره (¬٢)، لا عرق إلا إن سال وجاوز الصّفحة أو الحشفة؛ إذ لا يعمّ الابتلاء به حينئذٍ. (ولو ندر) كدم (أو انتشر فوق العادة) الغالبة (ولم يجاوز) غائطٌ (صفحته) وهي ما ينظمّ من الأليين عند القيام، ويلحق بها شعر بباطن الصّفحة (و) بول (حشفته) وهي ما فوق محلّ الختان (جاز الحجر في الأظهر)؛ إلحاقاً له بالمعتاد، فإن جاوز تعيّن الماء في المجاوز والمتصل به مطلقاً، فإن لم يجاوز وانفصل عمّا اتصل بالمحل تعين في المنفصل فقط، نعم من ابتلي هنا بمجاوزة الصّفحة والحشفة دائماً يعفى عنه فيجزيه الحجر (¬٣). (ويجب ثلاث) وإن أنقى بواحدة؛ لأن البقيّة للاستطهار كالأقراء (مسحات)؛ للنهي عن أقل (ولو) بطرفي حجر بأن لم يتلوّث في الثانية فتجوز هي والثالثة بطرف واحد؛ لأنه بالثانية خفف النجاسة فلم يؤثر فيه الاستعمال، أو (بأطراف حجر)؛ لأن القصد عدد المسحات مع الإنقاء، (فإن لم يُنقِ) بأن بقي أثر يزيله ما فوق صغار الخزف (وجب الإنقاء، وسُنّ الإيتار)؛ للأمر به (وكلّ حجر لكل محلّه) فيجب تعميم كل مسحة من الثلاث لكل جزء من المحل، ولا يشترط وضع الحجر على محل طاهر. ويندب أن يبدأ بأول الأحجار من مقدّم صفحته اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى محلّ ابتداءه وبالثاني من مقدّم اليسرى ويديره كذلك ويمر الثالث على مسربته وصفحته جميعاً.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). بل صرح الشارح في شروط الصلاة أنه لو مس رأس ذكره موضعا مبتلا من بدنه نجس.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25450,"book_id":19,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":70,"body":"وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ، وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ، وَلَا اسْتِنْجَاءَ لِدُودٍ، وَبَعَرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ.\r
\r\r(وقيل) الأفضل أن (يوزّعن لجانبيه والوسط) فيمسح بحجر الصّفحة اليمنى ثمّ يعمم فاليسرى ثمّ يُعمم فالوسط ثمّ يُعمم، أما الذّكر فيمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر، ولو مسحه صعوداً ضرّ أو نزولا فلا (¬١). والأولى للمستنجي بالماء أن يقدّم القبل، وبالحجر أن يقدّم الدّبر؛ لئلا يجفّ. (ويسن الاستنجاء بيساره)؛ للنهي عنه باليمين فيكره كمسه بها، والاستعانة بها في الاستنجاء (¬٢) لغير حاجة. (ولا استنجاء لدود و بَعَر بلا لوث في الأظهر)؛ إذ لا معنى كالريح له، نعم يتأكّد للخلاف. ويكره من الريح إلا إن خرج والمحلّ رطب (¬٣)، ولو تيقّن الاستنجاء وشكّ في غسل ذكره غسله؛ لأن كلاً من الذكر والدبر مستقل فتيقنه مطلق الاستنجاء لا يقتضي دخول غسل الذكر فيه بخلاف ما لو شكّ هل مسح ثنتين أو ثلاثاً فلا يعيد الاستنجاء.","footnotes":"(¬١). ضُعِّف تفريق الشارح بينهما، وخالفه في التفريق النهاية والمغني فاعتمدا أجزاء المسح ما لم تنتقل النجاسة سواء كان من أعلى إلى أسفل أو عكسه.\r(¬٢). قال في الفتح: ((فيجعل الحجر بين عقبيه، فإن عسر حمله بيمينه وحرك ذكره بيساره على الحجر)).\r(¬٣). أي فيباح حينئذ خلافا لهما فعندهما يكره مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25451,"book_id":19,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":71,"body":"باب في الوضوء\r\r
\r\r\r(باب الوضوء)\rهو اسم مصدر، والأفصح ضمُّ واوِهِ إن أريد به الفعل كما يأتي وفتحها إن أريد به الماء، وهو بمعنى النضارة، ومن خصائصنا كيفيته فقط أو الغرة والتحجيل.\rوشرطه: * ماء مطلق، نعم الشرط عند الاشتباه ظن كونه مطلقا، و* عدم نحو حيض في غير نحو أغسال الحج، و* أن لا يكون على العضو ما يغيّر الماء تغيّراً ضاراً، أو جرم* كثيف يمنع وصوله إلى البشرة، لا نحو خضاب ودهن مائع، أما الوسخ الذي صار جزأً من البدن بحيث يخشى من إزالته محذور تيمم فلا يمنع صحّة الوضوء أو النّقض، ولا يضرّ في الخضاب تنفيطه للجلد وتربيته القشرة عليه؛ لأنها من عين الجلد لا منه، و*جري الماء عليه، و*إزالة النجاسة بتفصيلها الآتي، و* تحقق المقتضي إن بان الحال (¬١) فإن لم يبن صحّ كوضوء الاحتياط فيمن تيقّن الطهر وشكّ في الحدث، والأولى أن ينقض نفسه خروجاً من الخلاف، وإنما صحّ وضوء الشّاك في طهره بعد تيقّن حدثه مع تردده وإن بان الحال؛ لأن الأصل بقاء الحدث، فلو نوى في هذه إن كان محدثاً وإلا فتجديد صحّ وإن تذكّر (¬٢)، و*إسلام، و*تمييز إلا في نحو غسل كتابيّة مع نيّتها لتحلّ لحليلها المسلم وتغسيله لحليلته المجنونة (¬٣) أو الممتنعة مع النيّة منه، بخلاف ما إذا أكرهها لا يحتاج لنيّة؛ للضرورة في الجميع، ولذا يجب إعادته عند زوالها، و* عدم الصّارف بأن لا يأتي بمناف للنيّة كردّة أو قول إنشاء الله لا بنية التّبرك (¬٤) أو بنية قطع، لا نوم طويل مع التّمكن فلا يحتاج لتجديدها إن كان البناء","footnotes":"(¬١). فهو شرط عند الشارح والخطيب وقال الرملي إنه بالأركان أشبه.\r(¬٢). ولو توضأ ثم جدد ثم صلى ثم تيقن ترك مسح من أحد الوضوئين أعاد الصلاة كما أفاده الشارح في باب سجود السهو ٢/ ١٩٠.\r(¬٣). وله أن يغسلها بماء ظن هو طهارته باجتهاده كما ذكره الشارح في كتاب الطهارة ١/ ١٠٥.\r(¬٤). أفاد الشارح عند كلامه على النية في الصوم أنه إن أعقبها بإنشاء الله أنه إن قصد التبرك صحَّ بخلاف التعليق أو أطلق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25452,"book_id":19,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":72,"body":"فَرْضُهُ سِتَّةٌ:\rأَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ\r
\r\rبفعله (¬١)، و*معرفة كيفيته وإلا فإن ظنّ الكل فرضاً أو شرّك ولم يقصد بفرضٍ معيّن النفلية صح أو نفلا فلا، و*يزيد السلس بدخول الوقت وظنّ دخوله و* تقديم نحو استنجاء وتحفظ احتيج إليه، و* الموالاة بينهما، وبينهما وبين الوضوء، وبين أفعال الوضوء، وبينه وبين الصّلاة.\r(فرضه ستّة) أربعة بالقرآن واثنان بالسنّة:\r(أحدها نيّة) وهي قصد الشيء مقترناً بفعله، ومحلّها القلب، والتّلفظ سنة؛ مراعاة للخلاف في وجوبه (رفع) أسبابه كـ (حدث) أي رفع حكمه كحرمة نحو الصّلاة؛ لأنه القصد من الوضوء فالحدث هنا الأسباب، أما إن أريد رفع المانع أو المنع فلا حاجة لتقدير حكم، والمراد رفع ما يصدق عليه ذلك وإن نوى غير ما هو عليه -كتبديل أصغر بأكبر فيصح غلطاً، أما عمداً فلا؛ لتلاعبه (¬٢) - أو نفى بعض أحداثه، أو نوى رفعه في صلاة واحدة دون غيرها؛ لأنه لا يتجزّأ (¬٣)، ولو نوى رفعه وأن لا يرفعه لم يصّح؛ للتناقض وكذا لو نوى أن يصلّي به بمحلّ نجس (أو) نيّة الطهارة عن الحدث أو نيّة (استباحة مفتقر إلى طهر (¬٤) أي وضوء بدليل قوله: ((أو ما يندب له الوضوء))، وذلك كطواف وإن كان النّاوي بمصر، أو عيد ولو في رجب؛ لتضمنها رفع الحدث، ولو قال نويت استباحة مفتقِر إلى وضوء أجزأه وإن لم يخطر له شيء في مفرداته، (أو) نيّة (أداء فرض) وليس المراد حقيقة الفرض وإلا لم يصحّ وضوء الصّبي بل فعل طهارة الحدث المشروطة لنحو الصّلاة (الوضوء) أو أداء الوضوء أو فرض الوضوء أو الوضوء، والطّهارة كالوضوء في الثّلاثة الأُوَل، وإنما صحّت نية فرض الطّهارة وكذا الطهارة الواجبة؛ لتبادر طهارة الحدث دون الخبث ولذا فلو ربطها بالصّلاة","footnotes":"(¬١). كما يأتي في مبحث غسل الوجه.\r(¬٢). ومن العمد ما لو نوى الذكر رفع حدث نحو الحيض؛ إذ لا يتصور فيه الغلط خلافا للرملي.\r(¬٣). خلافا لهما فقالا بعدم الصحة حينئذٍ.\r(¬٤). و لا يكفي أن ينوي الوضوء المسنون في وضوء مسنون إلا في وضوء الجنابة إذا تجردت جنابته عن الحدث وفي نية الغاسل لوضوء الميت، على أن الشارح مال إلى عدم الاستثناء وأفاد ذلك في الاستسقاء ٣/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25453,"book_id":19,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":73,"body":"وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ دُونَ الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. وَمَنْ نَوَى تَبَرُّدًا مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَازَ فِي الصَّحِيحِ. أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ الْوَجْهِ\r
\r\rتمحضت له، لا الرابعة؛ لشمولها الخبث من غير تمييز، وعدم وجوب التّعرض لنيّة الفرضية يُشعِر بأن اعتبار النيّة هنا؛ للتمييز وليس للقربة. (ومَنْ دام حدثه كمستحاضة) وسلس (كفاه نيّة الاستباحة) وغيرها مما مرّ (دون الرفع على الصّحيح فيهما)؛ لأن حدثه لا يرتفع، نعم يُسنّ الجمع بينهما؛ مراعاة للخلاف. وحكم نيّة دائم الحدث فيما يستبيحه من الصّلوات حكم المتيمم (¬١)، وعليه تجزئ نيته رفع الحدث إن أراد به رفعه بالنسبة لفرض فقط. ومجدد الوضوء (¬٢) لا تحصل له سنّة التجديد إلا بنيّة مما مر حتى نيّة الرفع أو الاستباحة إن أراد صورتهما (¬٣) بل إن لم يرد الحقيقة كفى. (ومَن نوى تبرّداً مع نيّة معتبرة جاز على الصّحيح)؛ لحصول التبرّد وإن لم ينوه، نعم في الثّواب يثاب على قصد العبادة بقدره (¬٤) بشرط كونه مساوياً أو راجحاً على غيره، نعم الرِّيا ونحوه لا ثواب معه، وخرج بـ ((مع)) طروّها بعد النيّة المعتبرة فيبطلها ما لم يكن ذاكراً لها؛ لأنها حينئذٍ تكون قاطعة ويعيد ما غسله بها، (أو) نوى استباحة (ما يندب له وضوء) -لا غير ما يندب له كلبسٍ جزماً- (كقراءة) ودرس وكتابة قرآن أو حديث أو علم شرعي أو آلة له، وكدخول مسجد وزيارة قبر، وبعد التّلفظ بمعصية أو فعلها، وغضب وحمل ميت ومسّه ومسّ أبرص أو يهودي (¬٥) ونحو فصد وقصّ ظفر وكل ما قيل أنه ناقض (فلا) يكفيه (في الأصح)؛ لأن قصده لا يتضمّن قصد رفع الحدث، نعم إن نوى الوضوء للقراءة لم يبطل إلا إن قصد التعليق بها أوّلا -أي قبل ذكر الوضوء- بخلاف ما لو لم يقصده إلا بعده فتصحّ؛ لصحة النية حينئذ فلا يبطلها ما وقع بعد، (ويجب قرنها بأوّل) مغسول من (الوجه)، ومنه ما يجب غسله من نحو اللحية، وما يجب غسله من الأنف","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية والمغني.\r(¬٢). قال في الفتح: ((ويسن تجديد الوضوء وإن صلى ولو ركعة، لا سجدة التلاوة، ويحرم من غير صلاة إن كان بنية العبادة)).\r(¬٣). خلافا لهما فلا يكفي عندهما مطلقاً.\r(¬٤). اعتمدا أنه يثاب كاملا في هذه الحالة.\r(¬٥). أو أمرد كما أفاده الشارح في كتاب الصيام ٣/ ٤١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25454,"book_id":19,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":74,"body":"وَقِيلَ يَكْفِي بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ، وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الْأَصَحِّ.\rالثَّانِي: غَسْلُ الوَجْهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ رَأْسِهِ غَالِبًا وَمُنْتَهَى لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، المقطوع،\r
\r\rولو قرنها بأثنائه كفى وأعاد ما سبقها. ومَن سقط غسل وجهه فقط لعلّة ولا جبيرة قرنها بأول مغسول من اليدّ -أما لو كانت عليه جبيرة فتكفيه النيّة عند المسح عليها (¬١) - فإن سقطتا أيضاً فالرأس فالرجل ولا يُكتفى بنيّة التيمم؛ لاستقلاله، (وقيل يكفي بسنّة قبله) ومحلّه إن لم تدم النيّة لغسل شي من الوجه وإلا كفت قطعاً؛ لاقترانها بالواجب، نعم تكفي نية المضمضة مثلا عن نية غسل الوجه إن انغسل معها شيء من الوجه كحمرة الشّفة؛ لأنه وإن قصد المضمضة دون غسل الوجه فإن ذلك لا يصلح أن يكون صارفاً عن الاعتداد بالنية بل عن الانغسال عن الوجه (¬٢)، (وله تفريقها) أي نية رفع الحدث والطهارة عنه لا غيرهما؛ لعدم تصوره فيه (على أعضائه) كعن الوجه فقط وهكذا (في الأصح) كما يجوز تفريق أفعال الوضوء، نعم يحتاج لتجديد النية في كل عضوٍ لم تشمله نيّة ما قبله، ولو أبطله في الأثناء -ومثله في ذلك نحو الصلاة- أثيب على ما مضى إن كان لعذر، وخلاف التفريق يأتي في الغسل.\r(الثاني غسل) ولو بالغمس، ولا يكفي مس الماء بلا جريان (الوجه) أي انغساله ولو بفعل غيره بلا إذنه أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكراً للنيّة فيهما، أما ما وقع بفعله كتعرّضه للمطر فلا يشترط فيه تذكّرها إقامة للفعل مقامها (وهو ما بين منابت) شعر (رأسه غالباً و) تحت (منتهى) أي طرف المقبل من (لَحييه، وما بين أذنيه) حتى ما ظهر بالقطع من جرم نحو أنفٍ قطع؛ لوقوع المواجهة به بخلاف باطن عين وأنف وفمّ وإن ظهر بقطع، ولو التحم أنف من نقد أو أنملة منه وخشي من إزالة ذلك محذور تيمم وجب غسل ما في محلّ الالتحام من الأنف -لا غير (¬٣) - وكلّ ما ظهر من نقد الأنملة -ومثلها عظم وصل ولم يكتسِ-؛ لأن الأول بدل عن ذلك المحلّ والثّاني عن الكلّ.","footnotes":"(¬١). كما في شرح العباب.\r(¬٢). قال في الفتح: ((فعُلم أن من تمضمض أو استنشق ناويا غسل الوجه عند غسل حمرة الشفة أنه تفوت عليه سنتهما فلا تحصلان إلا إن غفل عندهما عن النية أو فرَّق النية بأن نوى المضمضة وحدها أو أدخل الماء بنحو أنبوب)).\r(¬٣). خلافا للنهاية والشهاب فقالا بغسل الجميع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25455,"book_id":19,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":75,"body":"فَمِنْهُ مَوْضِعُ الْغَمَمِ، وَكَذَا التَّحْذِيفُ فِي الْأَصَحِّ، لَا النَّزْعَتَانِ، وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ. قُلْتُ: صَحَّحَ الجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأْسِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ، وَحَاجِبٍ، وَعِذَارٍ، وَشَارِبٍ، وَخَدٍّ وَعَنْفَقَةٍ شَعَرًا وَبَشَرًا، وَقِيلَ لَا يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ، وَاللِّحْيَةُ إنْ خَفَّتْ كَهُدْبٍ وَإِلَّا فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنِ الْوَجْهِ\r
\r\r(فمنه) الجبينان والبياض الذي بين الأذن والعذار، و (موضع الغمم) لا الصلع، (وكذا التحذيف في الأصح) وهو ما بين ابتداء العذار والنّزعة (لا) الصّدغان وهما المتصّلان بالعذار من فوق وتد الأذن، ولا (النّزَعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية)؛ لأنهما في تدوير الرأس (قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس)؛ لاتصال شعره بشعره (والله أعلم)، ويسن غسل كلّ ما قيل أنه من الوجه، (ويجب غسل) محاذي الوجه وشعر المحاذي مما لا يتحقق غسل جميعه إلا بغسله؛ لأن ما لا يتمّ الواجب إلا به واجب، و (كلّ هدب وحاجب وعذار) وهو الشّعر النابت على العظم الناتئ قرب الأذن، (وشارب وخدّ وعنفقة شعراً وبشراً، وقيل لا يجب غسل باطن عَُِنفقة كثيفة. واللِحية) وهي الشّعر النابت على الذّقن، ومثلها العارض المنحط عليها من العذار (إن خفّت كهدب وإلا) تخفّ بأن لم تُرَ البشرة من مجلس التخاطب عرفاً (فليغسل) الذكر المحقق (ظاهرها) لا البشرة وما استتر من الشّعر، ولِمَا خرج من اللحية عن حدّ الوجه والسلعة المتدلية عن حدّه وبقيّة شعور الوجه الخارجة أيضاً والشّعر المحاذي للوجه حكم اللحية، ثمّ إن ضابط الخروج أن يخرج بالمدّ عن جهة نزوله؛ لانقطاع نسبته للوجه حينئذٍ، (وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه)؛ لأنه خارج عن محل الغرض. أما لحية الخنثى والمرأة وبقيّة شّعورهما الخارجة عن الحدّ ففيهنّ الغسل مطلقاً (¬١)؛ للشك في الذكورة في الخنثى والندور في المرأة، ولو خفّ بعض اللحية فلكلّ حكمه إن تميّز وإلا غسل باطن الكلّ احتياطاً. ومن له وجهان غسلهما ولو زائداً؛ لوقوع المواجهة بهما، أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما؛ لصدق كونه رَأَسَ وعَلا، ويندب أن يبدأ بأعلى وجهه وأن يأخذ الماء بيديه جميعاً.","footnotes":"(¬١). أي باطنا وظاهرا وخالفاه فاعتمدا أن بقية شعور المرأة والخنثى كالرجل في تفصيلها وفاقا لشيخ الإسلام في شرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25456,"book_id":19,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":76,"body":"الثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ. فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ وَجَبَ مَا بَقِيَ، أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ فَرَأْسُ عَظْمِ الْعَضُدِ عَلَى المَشْهُورِ، أَوْ فَوْقَهُ نُدِبَ بَاقِي عَضُدِهِ\r
\r\r[تنبيه] يعفى عن باطن عقد الشعر إذا تعقد بنفسه، وأُلحق به من ابتلي بنحو طبّوع (¬١) لصق بأصول شعره حتى منع الماء ولم يمكنه إزالته، نعم يجب حلقه إن أمكن ما لم يحصل له به مِثلةٌ لا تحتمل عادة.\r(الثالث غسل يديه مع مِرْفَقيه) ويجب غسل ما في محلّ الفرض من نحو شقّ وغوره الذي لم يستتر ومحلّ شوكة لم تغص في الباطن حتى استترت (¬٢)، فإن استترت صحّ الوضوء والصلاة؛ لأنها في الباطن، ويجب غسل سلعة وإن خرجت عنه وظُفُر وإن طال ولا يتسامح عمّا تحته وشعر وإن كثف، ويد نبتت من محلّ الأصلية وإن زادت وخرجت عن المحاذاة، أما النابتة من الخارج عنه فيغسل المحاذي لمحل الفرض فقط فلو قطعت الأصلية لم يغسل ما جاوز أصابعه الأصلية؛ استصحابا لتلك المحاذاة، ولو اشتبهت الأصليّة بالزّائدة غسلهما؛ احتياطاً (¬٣). ويغسل جلدة متدلية إلى محلّ الفرض. ولو تجافت جلدة التحمت بالذراع عنه لزمه غسل ما تحتها لندرته وإلا لم يلزمه بل لم يجز له فتقها، نعم إن زال التحامها لزمه غسل ما ظهر من تحتها؛ لزوال الضرورة، (فإن قطع بعضه وجب ما بقي، أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور)؛ لأنه من المرفق (أو فوقه ندب باقي عضده (¬٤)؛ محافظة على التحجيل.","footnotes":"(¬١). هو بيض القمل.\r(¬٢). أي دخلت حد الباطن خلافا للرملي فعنده أنها إن كانت بحيث لو نقشت بقي موضوعها ثقبة وجب عليه قلعها ليصح وضوؤه، وإلا فلا.\r(¬٣). ذكر الشارح في السرقة أنها تعرف بنحو فحش قصر أو نقص إصبع وضعف بطش ٩/ ١٥٦.\r(¬٤). ولو نسي لمعة فانغسلت بالتثليث كفى، أو انغسلت في وضوء تجديد لم يكف، كما ذكر ذلك الشارح مع الفرق بينهما في كتاب الجماعة ١/ ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25457,"book_id":19,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":77,"body":"الرَّابِعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ، أَوْ شَعَرٍ فِي حَدِّهِ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ، وَوَضْعِ الْيَدِ بِلَا مَدٍّ.\rالخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ.\rالسَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا، فَلَوِ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ غَطَسَ، وَمَكَثَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(الرّابع مسمى مسح لبشرة رأسه (¬١) أو عظمِهِ إذا ظهر دون باطن مأمومة، ومن بشرته البياضُ الذي هو فوق البياض الدائر حول الأذن (¬٢) فالأول ما على عظم الرأس (أو) مسمى مسح لبعض (شعر) ولو واحدة (في حدّه) بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله واسترساله، فإن خرج منها ولم يخرج من غيرها مسح غير الخارج؛ ولو وضع يده المبتلة على خرقة على الرأس فوصل البلل أجزأ (¬٣)، وليست الأذنان من الرأس، (والأصح جواز غسله) بلا كراهة؛ لأنه محصِّل لمقصود المسح وزيادة (ووضع اليد بلا مدّ)؛ لحصول المقصود.\r(الخامس غسل رجليه مع كعبيه) وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم، ويعتبر الكعب أو المرفق وإن وجد في غير محلّه كأن لاصق المرفق المنكب والكعب الركبة. أما إذا فقد الكعب أو المرفق فيعتبر قدره من غالب أمثاله، ويجب هنا جميع ما مرّ نظيره في اليدين بما عليهما وما حاذاهما، وهنا وثَمَّ إزالة ما بنحو شقّ أو جرح من نحو شمع أو دواء ما لم يصل لغور اللحم الغير الظاهر فلا وجوب كما لو التحم، أما إن ضرّه فيتيمم.\r(السادس ترتيبه هكذا)؛ للاتباع، فلو غسل أعضاءه معاً لم يحسب إلا الوجه، (فلو اغتسل محدث) بنيّة مما مر (فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيبٍ بأن غطس ومكث صحّ وإلا فلا، قلت: الأصح الصحّة بلا مكث والله اعلم)؛ لتقدير الترتيب في لحظات لطيفة. ولا يضرّ نسيان لمعة أو لمع في غير أعضاء الوضوء سواء قلنا أنه يمكن تقدير الترتيب أم لا، نعم إن","footnotes":"(¬١). وليس منه العظم الذي خلف أواخر الأذن متصلا بها وما انحدر عن آخر الرأس إلى الرقبة كما نص عليه الشارح في الديات الواجبة فيما دون النفس ٨/ ٤٥٨.\r(¬٢). أفاده الشارح في فتح الجواد.\r(¬٣). خلافا للرملي فعنده حكمه حكم الجرموق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25458,"book_id":19,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":78,"body":"وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا بِكُلِّ خَشِنٍ لَا إصْبَعَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ، ..\r
\r\rانغمس في ماء قليل فلابد من تأخير النيّة عن الانغماس وإلا أجزأ عن الوجه فقط كما تقدّم، ولو غسل جنب بدنه إلا أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يشترط ترتيب.\r(وسننه السّواك) وهو استعمال نحو عود في الأسنان وما حولها، ويسنّ حتّى لمن لا أسنان له، وأقلّه مرّة إلا إن كان لتغيّر فلا بدّ من إزالته؛ لحديث ((لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ وضوء))، ومحلّه بين غسل الكفّين والمضمضة (¬١) (عرضاً) في ظاهر وباطن الأسنان (¬٢)، ويكره طولاً- إلا في اللسان-؛ لخبر فيه، ومع ذلك يحصل به أصل السنّة، وشرطه كونه مزيلا- وهو الخشن- فيجزئ (بكلّ خشنٍ) نعم يكره بمبردٍ (¬٣) وعودِ ريحان يؤذي، ويحرم بذي سمّ مع حصول أصل السّنة به. والعود أفضل من غيره وأولاه ذو الريح الطيّب وأولاه الأراك؛ للاتباع ثم النّخل؛ لأنه آخر سواك إستاك به ﷺ ثم الزيتون؛ لخبر للدارقطني فيه، واليابس المندّى بالماء أولى من الرطب ومن المندَّى بماء الورد، واليابس المندى بغير الماء أولى من الرّطب، والأولويّة هذه فيما إذا اتحد الجنس (لا إصبعه) المتصلة (في الأصح) وإن كانت خشنة، أما الخشنة من إصبع غيره ولو متصلة وإصبعه المنفصلة (¬٤) فيجزئ، ثمّ هو ليس واجباً عيناً بل الواجب على من أكل نجساً ذا دسومة أن يزيلها ولو بغير سواك، (ويسنّ) أي بتأكد (للصلاة) وإن سلّم من ركعتين وقصر الفصل ولو لفاقد الطهورين، ولو نسيه أولها تداركه أثنائها (¬٥) بفعل قليل، ويسنّ للطواف، ولسجدة تلاوة أو شكر وإن تسوّك للقراءة، ويفعله القارئ بعد فراغ الآية، نعم السّامع الأولى له أن يقدّمه على الفراغ من الآية؛ لتتصل الآية بالسجود، ولو عرف إن من عادته إدماء السواك لفمه إستاك بلطف وإلا تركه، ويفعله للصلاة ولغيرها ولو في المسجد إن أمن وصول مستقذر إليه (وتغيّر الفمّ) ريحاً أو لوناً بنحو نوم أو أكل كريه، ويتأكد أيضاً لقراءة قرآن أو حديث أو علم شرعي","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي كوالده فيقول إنه قبل التسمية.\r(¬٢). ويسن إجراؤه على سقف الحلق بلطف وعلى أطراف أسنانه وكراسي أضراسه.\r(¬٣). وفاقا للرملي وخلافا للخطيب فقال بعدم إجزائه.\r(¬٤). وفاقا للخطيب وشيخ الإسلام في شرح المنهج، وخلافا للرملي في الإصبع المنفصلة منه أو من غيره.\r(¬٥). وفاقا للرملي وخلافا للخطيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25459,"book_id":19,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":79,"body":"وَلَا يُكْرَهُ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ، فَإِنْ تَرَكَ فَفِي أَثْنَائِهِ. وَغَسْلُ كَفَّيْهِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا\r
\r\rأو آلته، ولذكرٍ، ولدخول منزل غير خالٍ ومسجد ولو خالياً، ولإرادة أكل أو نوم ولاستيقاظ منه، وبعد وتر، وفي السّحر، وعند الاحتضار، وللصائم قبل أوان الخلوف.\r\r[تنبيه] لا تندب التسمية للسواك ويندب السواك للتسمية أول الوضوء، وذلك؛ لعدم التأهل لكمال النطق بها إلا به.\rويسن السّواك باليمين ويبدأ بالجانب الأيمن، ويتحتم أن ينوي بالسّواك السُّنَّة كي يثاب عليه؛ لأنه لم تشمله نية قبله، ويجعل خنصره وإبهامه تحته والأصابع الثلاثة الباقية فوقه، ويبلع ريقه أول استياكه إلا لعذر، ولا يمصّه، ويضعه فوق أذنه اليسرى فإن كان بالأرض نصبه، ويغسله قبل وضعه كما إذا أراد الاستياك به ثانياً وقد حصل به نحو ريح، ولا يزيد طوله على شبر، ولا يكره إدخاله ماء وضوئه إلا إن كان عليه ما يقذره (¬١)، وهو بسواك الغير بلا أذن ولا علم رضاً حرام وإلا فخلاف الأولى إلا لتبرك، ويُعوَّد الصبي السواك؛ ليألفه، ويتأكد التخليل إثر الطّعام (¬٢) -والسواك أفضل منه- ولا يبلع ما أخرجه بالخلال بخلاف لسانه؛ لأن الغالب عدم تغيّر الخارج به، (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال)؛ لما روى جماعه أن من خصوصيات هذه الأمة أنهم ((يمسون وخلُوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك)) والمساء من بعد الزوال إلى نصف الليل، ولو سَوَّك الصائمَ غيرُهُ حرُم كإزالة دم الشّهيد، ولو كان التغيّر من أول النهار بأن لم يتعاط مفطّراً ينشأ عنه تغير ليلا كره من أوَّل النهار، ولو أكل مغيّرا بعد الزّوال ناسياً أو نام وانتبه كره أيضاً (¬٣)؛ لأنه لا يمنع تغيّر الصوم ففيه إزالة له ولو ضمناً، وتزول الكراهة بالغروب.\r\r[تنبيه] لا تكره إزالة الخلوف بغير السواك.\r(والتّسمية أوله)؛ للاتباع، وأقلها بسم الله، (فإن تركـ) ـها ولو عمداً (ففي أثنائه) بزيادة ((أوله وآخره))، لا بعد فراغه كالأكل بخلاف نحو الجماع، وهي هنا سنّة عين وفي نحو الأكل والجماع سنّة كفاية، (وغسل كفّيه) معاً؛ للاتباع (وإن تيقّن طهرهما) والمعتمد أنه ينوي مع","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني حيث أطلق الكراهة.\r(¬٢). قال في الفتح: ((ويسن التخليل قبله وبعده من أثر الطعام)).\r(¬٣). جرى الرملي كأبيه والخطيب على عدم الكراهة هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25460,"book_id":19,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":80,"body":"فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا. وَالمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ يُمَضْمِضُ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرَُ الصَّائِمِ\r
\r\rالبسملة (¬١) عند غسل اليدين؛ ليثاب إذ لا ثواب قبل النيّة، أي فيتلفظ بالنية قبل البسملة ثم يأتي بالبسملة مقارنة بالنية القلبية وتكون البسملة قبل الفراغ من غسل يديه، ثم يستاك ثمّ يتمضمض؛ لأنه لو قدّم السواك لم تشمله بركة البسملة، وتجزئ هنا نية مما مر وكذا أن ينوي بكلٍّ السنة، (فإن لم يتيقّن طهرهما كره غمسهما في الإناء) الذي فيه مائع أو ماء دون القلتين (قبل غسلهما) ثلاثاً؛ لنهي المستيقظ عن غمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، ثم أن هذه الثلاث هي الثلاث أول الوضوء، نعم في حالة التردد في طهارتها يسن تقديمها على الغمس، أما إذا تيقن طهرهما فلا كراهة بشرط أن يكون مستندا ليقين غسلهما ثلاثا فيما مضى.\r(والمضمضة والاستنشاق)؛ للاتباع، وحكمتهما معرفة أوصاف الماء، (والأظهر أن فصلهما أفضل)؛ لخبر فيه، (ثمّ الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثاً ثمّ يستنشق بأخرى ثلاثاً) حتّى لا ينتقل من عضوٍ إلا بعد كمال طهره، ومقابله ثلاثاً متوالية أو متفرقة لكلٍّ؛ لأنه أنظف، وعلى كل قول فالترتيب مستحقّ فإن قدّم شيئاً على محلّه كأن بدأ بالاستنشاق لغا واعتد بما بعده في محلّه من غسل كفّين فالمضمضة فالاستنشاق (¬٢)، وقُدِّمت المضمضة على الاستنشاق؛ لشرف الفم في قوام البدن والروح، (و) أكمل السُّنَّة أن (يبالغ فيهما) -وإلا فيكفي وصول الماء للفم والأنف- بأن يبلغ الماء أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات.\rويسن أن يمرّ إصبع اليسرى عليها، ويمجّ الماء، ويصعد الماء بنفسه إلى خيشومه مع إدخال خنصر يسراه، ويزيل ما فيه من أذى، ولا يستقصي في الاستنشاق فإنه يصير صعوطاً (غيرَُ الصائم) أما هو فلا يبالغ كذلك (¬٣)؛ خشية السبق إلى جوفه، ولذا كرهت له،","footnotes":"(¬١). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي حيث قال: إن أوله السواك مطلقا، وأول سننه القولية التسمية، وأول سننه الفعلية غسل الكفين.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام وخالفاه فقالا إن السابق هو المعتد به وما بعده لغو.\r(¬٣). وضبط المبالغة الشارح في كتاب الصيام بأن يملئ فمه أو أنفه ماء بحيث يسبق غالبا إلى الجوف ٣/ ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25461,"book_id":19,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":81,"body":"قُلْتُ: الْأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ يُمَضْمِضُ مِنْ كُلٍّ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالمَسْحِ، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ. وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ ..\r
\r\r(قلت: الأظهر تفضيل الجمع) لصحة أحاديثه (بثلاث غرف يتمضمض من كلٍّ ثم يستنشق والله أعلم)؛ للتصريح به في رواية البخاري، وقيل بغرفة، (وتثليث) وشرطه من حيث هو حصول الواجب قبله (الغسل) -ولو لسلس-؛ للإجماع على طلبه، ويحصل بتحريك اليد ثلاثا ولو في ماء قليل، ويكفي لحصول التثليث أن يردد ماء الغسلة الأولى قبل انفصاله (¬١). ويحرم التثليث إن أدى لضيق الوقت عن إدراك الصّلاة كاملة أو احتاج للماء لعطش حيوان محترم أو لتتميم طهره (¬٢) أو طهر غيره، ويندب تركه عند خوف فوت جماعة لم يرج غيرها (والمسح) إلا للخف والجبيرة والعمامة (¬٣). ويثلث الدلك والتخليل، والأولى أن يؤخر تثليثهما عن تثليث العضو من أن يأتي بهما بعد كل غسلة، ويستاك ثلاثاً كالبسملة والذكر عقبه. ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة بنيّة الوضوء، وتحرم الزيادة من موقوف على التطهير، ولو مسح بعض رأسه وثلَّثه كفاه.\r(ويأخذ الشّاك) في استيعاب أو عدد (باليقين (¬٤) ولو في الموقوف، نعم يكفي ظنّ الاستيعاب (ومسح كلِّ رأسه)؛ للاتباع، والأفضل أن يضع يديه على مقدّم رأسه ملصقاً مسبّحته بالأخرى وإبهاميه بصدغيه ويذهب بهما لقفاه ثمّ إن انقلب شعر رأسه ردّهما لمبتدئه؛ ليصل الماء لجميعه فهذه مرّة، فإن لم ينقلب لكونه مضفراً أو طويلاً فلا يردّهما؛ لصيرورة الماء مستعملا، أي؛ لاختلاط بلل رأسه ببلل يده المنفصل عنه حكماً بالنسبة للمرة الثانية ولضعف البلل أثّر فيه أدنى اختلاط، ويقع أقل مجزئ -هنا وفي سائر نظائره إلا بعير الزكاة- فرضا والباقي نفلا، (ثم) يمسح جميع (أذنيه) ظاهراً وباطنا بباطن أنملتي سبابتيه وإبهاميه بماء جديد ويكفي باقي الثانية والثالثة من الرأس، ويمسح صماخيهما بطرفي سبابتيه بماء آخرٍ أيضاً؛ للاتباع في الجميع.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). بل لو كان معه ماء لا يكفيه حرم استعماله في شيء من السنن.\r(¬٣). خالف الرملي في الأخيرتين.\r(¬٤). ولو شك بعد الوضوء في ترك فرض لم تلزمه إعادته كما ذكره الشارح في آداب دخول الخلاء ١/ ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25462,"book_id":19,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":82,"body":"فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ كَمَّلَ بِالمَسْحِ عَلَيْهَا، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ وَأَصَابِعِهِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَىِ، وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ وَالمُوَالَاةُ،\r
\r\r(فإن عسر) أو لم يرد (رفع العمامة) أو نحو القلنسوة أو الخمار (كمَّل بالمسح عليها) وإن لم يضعها على طهر، لكن لا يقتصر عليها (¬١)، ويسن أن يمسح رُبُعَاً من رأسه فأكثر؛ خروجا من خلاف موجبه، ولأنها رخصةٌ شُرِط أن لا يتعدّى بلبسها من حيث اللبس كمحرم من غير عذر، (وتخليل) ما يجب غسل ظاهره فقط من نحو العارض و (اللحية الكثّة (¬٢) من الذكر، والأفضل بأصابع يمناه، ومن أسفل، وبغرفة مستقلة، ويَعرِك عارضيه؛ للاتباع، ويسن التثليث في الكل، والأكمل تعود غرفاته، ويندب للمحرم تخليلها (¬٣)، ويجب أن يترفّق إن ظنّ انفصال شيء وإلا ندب (وأصابعه) اليدين بالتشبيك، والأفضل في الرجلين بخنصر يسرى يديه من أسفل مبتدأً بخنصر يمنى رجليه ومختتماً بخنصر يسراهما؛ للاتباع، ويجب في ملتفّةٍ لا يصل الماء لباطنها إلا به، ويحرم فتق ملتحمة. ويسن الدلك عند غسل الأعضاء أو بعدها، وقد يجب إن لم يظنّ عموم الماء. ويسن أن يُجرِي الماء بيده ولا يكتفي بجريانه بطبعه، وأن يبدأ عند غسل اليدين والرجلين بأطراف أصابعهما، (وتقديم اليمنى) لنحو أقطع توضأ بنفسه مطلقا حتى في نحو الوجه، أما إن وضّأه غيره أو توضّأ غير الأقطع فيقدّم اليمنى من اليدين -أي اللتان بعد الوجه- والرجلين بخلاف البقيّة، وذلك؛ لأنه ﷺ كان يحب التيمن في تطهره وشأنه كله، أي مما هو من باب التكريم، ويُلحق به ما لا تكريم فيه ولا إهانة (¬٤)، ويكره ترك التيامن، (وإطالة غرته) بأن يغسل مقدّم رأسه وأذنيه وصفحتي عنقه، وله تقديمها على الوجه (وتحجيله) وأقله غسل بعض العضدين والساقين، وأكمله استيعابهما، ويغسلهما وإن سقط الفرض لعذر؛ لخبر ((أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من آثار الوضوء))، (والموالاة) بحيث لا يحصل زمن يجفّ فيه المغسول قبل الشروع فيما بعده مع اعتدال الهواء والمحلّ والزّمن والبدن، ويُقدَّر الممسوح مغسولاً. وتجب في طهر السلس، وإذا ثلث فالعبرة","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه سواء قدَّم العمامة على الرأس أو أخرها، وهو صريح المغني، وقال الرملي: إن المسح عليها متأخر عن مسح الرأس.\r(¬٢). قال في الفتح: ((وكل شعر لا يجب غسل باطنه، ويكره تركه)).\r(¬٣). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25463,"book_id":19,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":83,"body":"وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ. وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ وَ النَّفْضِ، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَقُولُ بَعْدَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ. وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ؛ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ\r
\r\rبالأخيرة، (وأوجبها القديم) حيث لا عذر؛ لأمره ﷺ رجلاً في ظهر قدميه لمعة أن يعيد الوضوء، لكنه ضعيف، (وترك الاستعانة) بالصّب عليه لغير عذر وهي خلاف السنّة (¬١)، أما هي في غسل الأعضاء فمكروهة، وفي إحضار نحو الماء مباحة، وتجب على من تعينت لطهره فإن فقدها تيمم وأعاد، (والنّفض) وهو خلاف السنة (¬٢)؛ لأنه كالتبري من العبادة، (وكذا التنشيف) يسن تركه في طهر الحيِّ (في الأصح)؛ لأنه ﷺ ردّ منديلا جيء به لذلك، ما لم يحتج له لنحو برد أو خشية التصاق نجس أو لتيمم عقبه فيتأكد فعله، والأولى أن لا يكون بنحو طرف ثوبه، ويسن أن يقف حامل المنشفة عن يمينه ومن يصبّ الماء عن يساره ومثله أيُّ منصبٍّ، وأن يكون ما يغترف منه عن يمينه (ويقول بعده) على أن لا يطول فاصل بينهما عرفا (¬٣) (أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)؛ لأن ذلك يكتب لقائله، ويسن أن يأتي به ثلاثاً مستقبلا القبلة بصدره، رافعا يديه وبصره ولو نحو أعمى، ويصلي عقبه على النبي وآله ويقرا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ القدر: ١ ثلاثا، ثم الظاهر أنه يقول وأتوب إليك وإن لم يكن كذلك؛ لأنه بصورة التائب، (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له) معتدّ به (¬٤). ومن سنن الوضوء أيضا الاستقبال فيه وتجنب رشاشه، وترك الكلام بلا عذر -ولا يكره- ولطم الوجه بالماء وإسراف، وأن يكون ماؤه","footnotes":"(¬١). عبرا بخلاف الأولى.\r(¬٢). عبرا بخلاف الأولى أيضا.\r(¬٣). خلافا للشمس الرملي حيث قال ما لم يحدث.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25464,"book_id":19,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":84,"body":"
\r\rنحو مدّ، وتعهد نحو الموقين (¬١) وعقبيه وخاتم يصل الماء تحته، وغسل رجليه بيساره، وشربه من فضله، ورشّ إزاره به إن توهم حصول مقذّر، وإسالة بعضه على موضع سجوده إن احتاج لتنظيف، وركعتين بعده بحيث ينسبان له فيفوتان بطول الفصل (¬٢)، ولا يندب مسح الرّقبة.\r[تنبيه] لا يؤثر الشك في بعض العضو مطلقاً، أما العضو كله فإن لم يفرغ من الوضوء أعاده وإن فرغ فلا يضر ولو في النية (¬٣)؛ استصحابا للطهر.\r[فرع] صلى الخمس مثلا كلا بوضوء مستقل ثم علم ترك مسح الرأس مثلا من إحداهن لزمه إعادة الخمس، ثم إن أكَمْلَ وضوءَ العشاءَ مثلاً -بأن مسح رأسه وغسل رجليه- وأعادهن به أجزأه؛ لأن الترك إن كان من غيره فواضح أو منه فقد كمله، لكن إن أعادهن بلا تكميل فلا يجزيه؛ لاحتمال كون الترك منه فنيته غير جازمة، ومن ثم لو غفل وأعادهن بوضوء العشاء لم يبق عليه إلا العشاء؛ لأن الترك أن كان من العشاء لم يبق عليه غيرها أو من غيرها فوضوء العشاء كامل وقد أعادهن مع الجزم بالنية (¬٤).","footnotes":"(¬١). مفرده موق أو مأق- والمأق بهمزة ساكنة ويجوز التخفيف- وقيل الموق المؤخر والماق بالألف المقدم، وقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق لغتان بمعنى المؤخر وهو ما يلي الصدغ، وقال الجوهري: موق العين طرفها مما يلي الأنف واللحاظ طرفها مما يلي الأذن وهو بفتح اللام وبكسرها مصدر بمعنى الملاحظة.\r(¬٢). ذكره الشارح قبيل الجماعة.\r(¬٣). خلافا لما استقر عليه الشهاب الرملي.\r(¬٤). ومن سنن الوضوء أيضا أن لا يتوضأ لحدث أو غيره من ماء راكد، كما ذكره الشارح في الغسل ١/ ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25465,"book_id":19,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":85,"body":"باب مسح الخف\rيَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا مِنَ الحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ.\r
\r\r(باب مسح الخفّ)\rذكره هنا؛ لتمام مناسبته بالوضوء (يجوز في الوضوء) ولو سلس. والغسل أفضل إلا لمن رغب عن السنة -ولو لم يجد في نفسه كراهته- أو شك في جوازه، أو خاف من الغسل فوت نحو جماعة، أو كاد أن يغشيه حدث وهو متوضئ ومعه ماء يكفيه لو لبسه ففي تلك المسح أفضل ويكره تركه. ويجب لنحو خوف فوت عرفة أو إنقاذ أسير أو كان لابسه وضاق الوقت ولديه من الماء ما يكفيه للمسح لا للغسل، ويحرم على المُحْرِم المتعدي بلبسه (للمقيم) وكل من سفره لا يبيح القصر (يوما وليلة، وللمسافر) سفر قصر (ثلاثة أيام بلياليها) سبق اليومَ الأولَ ليلتُه -بأن أحدث وقت الغروب- أوْ لا -بأن أحدث وقت الفجر- ولو أحدث أثناء ليل أو نهار أعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع (من) انتهاء (الحدث) كبول أو نوم أو مس (¬١)، نعم لو تعاقبا حدثان وانتهى الثاني قبل الأول فقضية كلامهم أنها تحسب من انتهاء الأول (¬٢)، ويستثنى مَن جُنَّ بعد اللبس فتحسب المدة من انتهاء حدثه إن أحدث؛ لأن المعتبر في الشروط خطاب الوضع، ولذا فإن أفاق وقد بقي من المدة المحسوبة من الحدث شيء استوفاه وإلا فلا (بعد لبس) فلو أحدث فتوضأ وغسل رجليه فيه ثمّ أحدث فابتداؤها من الحدث الأول. ويسن تجديد الوضوء بعد لبسه وقبل الحدث ويمسح عليه، واغتفر له المسح قبل الحدث؛ لأن وضوئه تابع غير مقصود. ولا يمسح السلس الذي أحدث غير حدثه الدائم والمتيمم لغير فقد الماء كمرض -بأن تكلف الوضوء- إلا لما يحل لهما لو بقي طهرهما الذي لبسا عليه الخف فإن كان الحدث قبل الفرض مسحا له وللنوافل أو بعده مسحا للنوافل فقط، فإن أرادا الفرض نزعا وأكملا طهرهما، ولو شفي السلس والمتيمم وجب","footnotes":"(¬١). وفاقا لشخ الإسلام والخطيب، وقال الرملي: إن لم يكن باختياره كبول فمن انتهائه وإلا كمس فمن ابتدائه.\r(¬٢). عبارة فتح الجواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25466,"book_id":19,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":86,"body":"فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ. وَشَرْطُهُ أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضِهِ طَاهِرًا يُمْكِنُ تِبَاعُ المَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ، قِيلَ: وَحَلَالًا. وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rالاستئناف وغسل الرجلين. والمتحيّرة لا تمسح إلا للنوافل (¬١)؛ لأنها تغتسل لكل فرض، أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح لبطلان تيممه برؤيته، (فإن مسح) ولو أحد خفّيه (حضراً ثمّ سافر أو عكس لم يستوفِ مدة سفرٍ)؛ تغليبا للحضر، نعم إن أقام في الثاني بعد مضي أكثر من يوم وليلة أجزأه ما مضى. وخرج بالمسح الحدث ومُضي وقت الصلاة حضرا فلا عبرة بهما بل يستوفي مدة المسافر؛ لأن العبرة هنا بالتلبس بالمسح؛ لأنه أول العبادة. (وشرطه أن يُلبَس بعد كمال طهر) من الحدثين ولو طهر سلس أو متيمم تيمماً محضا (¬٢)، فيجب غسل كلا الرجلين ثمّ إدخالهما ويكفي غسلهما في ساق الخف، بخلاف ما لو لبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما لموضع القدم (ساتر) ولو بنحو زجاج شفاف؛ لأن القصد منع نفوذ الماء (محل فرضه) وهو قدمه بكعبيه من سائر الجوانب غير الأعلى، ولا يضر تخرق البطانة والظهارة لأعلى التحاذي (طاهرا) ولا يضر متنجس بمعفو عنه -إلا إن اختلط به ماء المسح- بخلافه بغير معفو عنه؛ لانتفاء إباحته الصلاة به وهي المقصود الأصلي منه، ومن ثم لم يجز له أيضا نحو مس المصحف، نعم يعفى عن محل خرزه إذا خُرِّز بشعر نجس ولو من خنزير رطب؛ لعموم البلوى به فهو كالإبرة، و يطهر ظاهر المحل بغسله سبعا بالتراب ويصلي فيه الفرض والنفل إن شاء لكن الأحوط تركه، وغير الخفاف مما لا يتيسر خرزه إلا بها مثلها (يمكن تِبَاعُ المشي فيه) بلا نعل للحوائج المحتاج إليها غالبا في المدة من يوم وليلة أو ثلاثة، ويعتبر هذا في السلس وإن كان يجدد اللبس لكل فرض؛ لأنه لو ترك الفرض ومسح للنوافل استوفى المدة بكمالها، فعُلم أنه لا بد من قُوَّتِهِ ولو لمقعَد (لتردد مسافر لحاجته) المعتادة ثلاثة أيام، (قيل وحلالا) فلا يكفي حريرٌ لرجل ونحو مغصوب ونقد؛ لأن الرخصة لا تناط بمعصية، ورُدَّ أن المعصية ليست ذاتية ولذا لم يمسح المُحْرِم (ولا يجزئ منسوج لا يمنع) نفوذ (ماء) يصب على رجليه (في الأصح)؛ لأنه خلاف الغالب، وليس كمنخرق والظهارة بلا تحاذٍ البطانة؛ لأنه","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فقالا تمسح عند عدم وجوب الغسل.\r(¬٢). بأن عمت العلة جميع أعضاء وضوئه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25467,"book_id":19,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":87,"body":"وَلَا جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجُوزُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا، وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ يُحَاذِي الْفَرْضَ إلَّا أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَعَقِبَهَا فَلَا عَلَى المَذْهَبِ. قُلْتُ: حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ المُدَّةِ\r
\r\rيسمى خفا وإن نفذ الماء منه بخلاف الأول، (ولا جُرموقان) -وهما خف فوق خف- بأن كانا صالحين ومسح على أعلاهما فلا يجزئ (في الأظهر)؛ لأنه لا تعم الحاجة إليه غالبا، نعم لو وصل البلل إلى الأسفل ولو من موضع الخرز فإن قصده أو والأعلى أو أطلق كفى، أو الأعلى وحده فلا؛ للصارف وهو قصده ما لا يصح مسحه وحده، فإن لم يصلح الأسفل مسح الأعلى، أو الأعلى مسح الأسفل، فإن مسح الأعلى فوصل بلله للأسفل تأتت تلك الصور الأربع، أو لم يصلح واحد منهما فلا إجزاء، وذو الطاقين (¬١) إن خيطا ببعضهما بحيث تعذر الفصل فكخف واحد وإلا كجرموقين، ولو تخرَّق الأسفل وقت ما كان بطهر الغسل أو المسح جاز مسح الأعلى؛ لأنه صار أصلا، أو وقت ما كان على حدث فلا؛ لأنه كاللبس على حدث، ولا يجزي مسح خف فوق جبيرة؛ لأنه ملبوس فوق ممسوح (¬٢)، (ويجوز مشقوق قدم شُدَّ) -بحيث يستر الفرض- بالعُرَى قبل الحدث؛ لأن القاعدة أن كل ما طرأ أو زال مما يمنع المسح إن كان قبل الحدث لم ينظر إليه أو بعده نظر إليه (في الأصح)؛ لحصول الستر والارتفاق به في الإزالة والإعادة بسهولة (ويسن مسح) ظاهر (أعلاه وأسفله خطوطا) فيضع يسراه تحت عقبه ويمناه على ظهر أصابعه ثم يمر اليمنى لساقه واليسرى لأطراف أصابعه من تحت مفرجا بين أصابع يديه، واستيعاب الخف بالمسح خلاف الأولى، وتكرير مسحه مكروه، (ويكفي مسمى مسح) ولو بعض شعرةٍ كالرأس، ويجزي بلّه وغسله مع الكراهة؛ لأنه يفسده لا كالرأس (يحاذي الفرض) إلا باطن ما يحاذيه اتفاقا، (إلا) ظاهر ما يحاذي (أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب)؛ للاتباع (قلت: حرفه كأسفله والله أعلم. ولا مسح لشاك في بقاء المدة) كأن شك في زمن حدثه أو أن مسحه في الحضر أو السفر، نعم لو زال الشك وبقي شيء من المدة استوفاها، ولو شك أصلى بالمسح ثلاثا أو أربعا أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء","footnotes":"(¬١). الطاقة شعبة من الخيط، لسان العرب.\r(¬٢). فلو تحمل وغسل رجليه أوَّلا صح خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25468,"book_id":19,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":88,"body":"فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ. وَمَنْ نَزَعَ وَهُوَ بِطُهْرِ المَسْحِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ\r
\r\rالصلاة بالأقل؛ احتياطا للعبادة فيهما، (فإن أجنب) أو حاض أو نفس لا بسه أثناء المدة (وجب تجديد لبس)؛ لقطع المدة بذلك؛ للأمر بالنزع منها، ولو تنجست رجلاه فغسلهما في الخف بقيت المدة؛ للأمر بالنزع في الجنابة دونه. (ومن نزع) خفاً، أو انفتحت بعض عراه، أو انكشف محل فرضه وإن ستره حالاً؛ لأنهم احتاطوا هنا بتنزيل الظهور بالقوة منزلة الظهور بالفعل، أو طال ساق الخف على خلاف العادة فخرجت الرجل إلى حد لو كان معتادا لظهر شيء منها، أو انتهت المدة ولو احتمالا بطل مسحه فيلزمه استئناف مدة أخرى، ثم إن وُجِدَ واحدٌ مما ذكر (وهو بطهر المسح) -لا الغسل (¬١) - (غسل قدميه)؛ لبطلان طهرهما فقط، (وفي قول يتوضأ)؛ لأنه كالصلاة يبطل كلها ببطلان بعضها، ورُدَّ بوجوب الموالاة في الأخيرة.","footnotes":"(¬١). أي بأن غسل بعده رجليه; لأنه لم يغسلهما باعتقاد الفرض لسقوطه بالمسح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25469,"book_id":19,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":89,"body":"باب الغسل\rمُوجِبُهُ مَوْتٌ، وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ، وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ، وَ جَنَابَةٌ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ، أَوْ قَدْرِهَا فَرْجًا،\r
\r\r(باب الغسل (¬١)\rبفتح الغين مصدر أو اسمه وبضمها مشترك بينهما وبين ماء الغسل وبالكسر اسم لما يغسل به من السدر ونحوه، والفتح في المصدر واسمه أفصح وأشهر لغة، والضم أشهر عند الفقهاء، وهو سيلان الماء على جميع البدن بالنية، ولا يجب فورا وإن عصى به بخلاف نجس عصى به؛ لانقطاع المعصية ثَمَّ ودوامها هنا (موجبه موت) لمسلم غير شهيد، وهو مفارقة الحياة أو عدمها عما من شأنه الحياة، أو عَرَضٌ يضادها فيدخل السقط (¬٢) (وحيض ونفاس) مع انقطاع وإرادة نحو صلاة (¬٣)، (وكذا ولادة بلا بلل) ولو علقة ومضغة قال القوابل إنها أصل آدمي (في الأصح)؛ لأن ذلك مني منعقد، ومن ثم صح الغسل عقبها. ويجب الغسل بمجرد خروج بعض الولد (¬٤) (وجنابة (¬٥) وتحصل لآدمي في ولو مفعولا به (بدخول حشفة) من واضح أصلي أو مشتبه به متصل أو مقطوع، وذلك بتغييبها لا بعضها، نعم يسن هنا؛ للخلاف فيه (أو قدرها) أي الذاهبة من مقطوعها، وتقدر قدر المعتدلة لغالب ذلك الذكر بالنسبة في المخلوق بدونها وكذا ذكر بهيمة. ولو أدخل غير مقطوع الحشفة قدرها من بقية الذكر بأن ثناه لم يؤثر، أما إن فعل ذلك فاقدها فيؤثر.","footnotes":"(¬١). تقدمت شروط الغسل أول باب الوضوء.\r(¬٢). ردا هذه المقولة.\r(¬٣). وللحليل أن يجبرها على الغسل عقب الانقطاع، فإن أبت غسَّلها كما ذكره الشارح في كتاب النكاح ٧/ ٣٢٥.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). فائدة لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنبا، كما ذكره الشارح في وليمة العرس ٧/ ٤٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25470,"book_id":19,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":90,"body":"وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ المُعْتَادِ وَغَيْرِهِ. وَيُعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ، أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ، أَوْ رِيحِ عَجِينٍ رَطْبًا، وَ بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا، فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ فَلَا غُسْلَ\r
\r\r\r[تنبيه] لو قطع بعض الحشفة لا يقدر بقدره من باقيه فلا يؤثر إيلاج الباقي منها ولو مع بقية الذكر، ولا فرق في القطع بين قطعها من طولها أو عرضها إن اختلت اللذة بقطع بعض الطول، وعليه فلو شقت نصفين أو شق الذكر كذلك فلا غسل بتغييب أحد الشقّين (¬١) (فرجا) -واضحاً قبلا أو دبراً فوصل إلى بعد ما يجب غسله- ولو لسمكة وميت وجِنِّيَة إن تحققت كعكسه، وإن كان عليه حائل كثيف كقصبة. ولا يجب الغسل على خنثى إلا إن تحقق كأن أولج رجل في فرجه وأولج هو في فرج امرأة أو دبر. والذكر الزائد يجب الغسل بإيلاجه إن نقض مسّه.\r(وبخروج منيٍّ (¬٢) صب إلى ظاهر الحشفة وفرج البكر أو إلى ما يظهر عند جلوس الثيب على قدميها، والمراد به مني الشخص نفسه أول مرة، أو مني الرجل من امرأة وطئت في قبلها أو استدخلته وقضت شهوتها به؛ اعتبارا بمظنة اختلاط منيها بالخارج بخلاف ما إذا لم تقضها (من طريقه المعتاد) -ولو لمرض كسلس- (وغيره) إن استحكم -بأن لم يخرج لمرض- وكان من فرج زائد كأحد فرجي خنثى، أو من منفتح تحت صلب رجل؛ أي آخر فقراته، أو ترائبها وهي عظام الصدر وقد انسد الأصلي وإلا فلا إلا أن يخلق منسد الأصلي ولو غير مستحكم (¬٣) (ويعرف) المني وإن كان دما عبيطا بأحد ثلاث (بتدفقه أو لذة) قوية (بخروجه) مع فتور الذكر عقبه غالباً (أو ريح عجين) أو طلع نخل (رطبا وبياض بيض جافا، فإن فقدت الصفات فلا غسل)؛ لأنه ليس بمني، نعم لو شك (¬٤) أمني أم مذي تخيّر بين الغسل والوضوء -ولو بالتشهي-؛ لأنه إذا أتى بأحدهما صار شاكَّا في الآخر، ويلزمه سائر أحكام ما اختاره ما لم يرجع عنه، فإن رجع فالأحوط أن يعمل في الماضي بقضية ما رجع إليه.","footnotes":"(¬١). نعم استوجه الشارح في كتاب الزنا فيما إذا قطع من جانب الحشفة قطعة صغيرة، ثم برئ وصارت تسمى مع ذلك حشفة ويحس ويتلذذ بها كالكاملة أنها في حكمها أي فيجب الغسل بتغييبها والحد بالزنا بها.\r(¬٢). ذكر الشارح في الحجر أنه لو أحسَّ بانتقال مني من صلبه فأمسك ذكره فرجع فلا غسل.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). قال الشارح في أول كتاب الطهارة: ((لو رأى في فراشه أو ثوبه منيا لا يحتمل أنه من غيره لزمه الغسل)) ١/ ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25471,"book_id":19,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":91,"body":"وَالمَرْأَةُ كَرَجُلٍ. وَيَحْرُمُ بِهَا مَا حَرُمَ بِالحَدَثِ، وَالمُكْثُ فِي المَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ، وَ الْقُرْآنُ،\r
\r\r\r[تنبيه] لو وقع منه على غيره خارجٌ وشكَّا في كون منيَّاً أو مذياً تخير الخارج منه والواقع عليه، ويعمل كل منهما بقضية ما اختاره حتى لو اختار الأول المذي والثاني المني لم يقتيدِ به. ويتخير خنثى بإيلاجه في دبر ذكر- ولا مانع من النقض -أو دبر خنثى أولج ذكره في قبله، وكذا يتخير المولج فيه أيضاً، ولو رأى منيا محققا منه في نحو ثوبه (¬١) اغتسل وأعاد كل صلاة تيقنها بعده ما لم يحتمل عادة حدوثه من غيره، (والمرأة كرجل) حتى في خواص المني، نعم منيها يغلب فيه الرّقة والصفرة.\r(ويحرم بها ما حرم بالحدث، والمكث) -ومنه أدنى طمأنينة- أو التردد من مسلم (في) أرض أو جدار أو هواء (المسجد) ولو بالإشاعة أو الظاهر (¬٢) لكونه على هيئة المساجد -أي على صورته ويصلى فيه من غير منازع ولا علمنا له واقفاً- ولذا فحريم بئر زمزم تجري عليه أحكام المسجد؛ لاحتمال كونها محفورة في المسجد، وكالمسجد ما وقف بعضه مسجدا شائعا، ولا عبرة في منى ومزدلفة وعرفة بغير مسجدي الخيف ونمرة أي الأصل منها لا ما زيد فيهما، و (لا) يحرم -مع أنه خلاف الأولى إن كان لغير غرض (¬٣) - (عبوره) لقوله تعالى ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ النساء: ٤٣، فلا يحرم ولو على هينته، وإن حُمِلَ؛ لأن السير منسوب إليه، ومن العبور ما لو عَنّ له الرجوع قبل الخروج من الباب الآخر بخلاف ما إذا قصد الرجوع قبل وصوله؛ لأنه ترددٌ، نعم إن احتلم فيه وعسر الخروج منه جاز المكث فيه؛ للضرورة ولزمه التيمم ويحرم بترابه الداخل في وقفه. ولو فُقِدَ الماء إلا فيه ومعه إناء تيمم ودخل لملئه ليغتسل به خارجه، فإن فقد الإناء جاز الاغتسال فيه؛ للضرورة، بل لو كان الماء في بركة فيه جاز الدخول مطلقاً ليغتسل منها وهو مارٌّ فيها؛ لعدم المكث، وله ﷺ المكث به، (و) يحرم على الجنب المسلم ولو صبياً (¬٤) قراءة (القرآن) ولو حرفا إن قصد القراءة أو ومعها غيرها وكان بحيث يسمع نفسه مع اعتدال سمعه ولا عارض -ومثله إشارة أخرس وتحريك لسانه- لا","footnotes":"(¬١). إطلاقه شامل لظاهر الثوب، ووافقه المغني، وخالفه النهاية حيث قيده فيها بباطن الثوب.\r(¬٢). خلافا للنهاية فيشترط استفاضة كونه مسجدا.\r(¬٣). وفاقا للنهاية، وقال المغني إن لم يكن له غرض كره إن وجد طريقا غيره، وإلا فخلاف الأولى.\r(¬٤). خلافا للنهاية، نعم مرَّ في باب أسباب الحدث أن الصبي الجنب لا يمنع من مس القرآن وحمله بشرطه، بل كلام الشارح هناك موافق للنهاية في جواز قراءة الصبي الجنب ١/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25472,"book_id":19,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":92,"body":"وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ. وَأَقَلُّهُ نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ مَقْرُونَةً بِأَوَّلِ فَرْضٍ\r
\r\rبقلبه، (وتحل أذكاره) ومواعضه وقصصه وأحكامه (لا بقصد قرآن) سواء أقصد الذكر وحده أم أطلق; لأنه أي عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة هنا لا يكون قرآنا إلا بالقصد. ولو أحدث جنب تيمم بحضرٍ أو سفرٍ حل له المكث والقراءة؛ لبقاء تيممه بالنسبة إليهما. وخرج بالمسلم الكافر فلا يمنع من القراءة إن رُجي إسلامه ولم يكن معانداً (¬١)، ولا من المكث؛ لأنه لا يعتقد حرمتهما، ولكن لا يدخل المسجد إلا لحاجة مع إذن مسلم مكلف أو جلوس قاضٍ أو مفتٍ، نعم الذميّة الحائض أو النفساء تمنع منهما بلا خلاف؛ لغلظ حدثهما.\r(وأقله) أي غسل الحي ولو مندوبا (نية رفع جنابة أو استباحة) -وينويها السلس لا الرفع- (مفتقر إليه (¬٢) كقراءة (أو أداء فرض الغسل) أو أداء أو فرض أو واجب الغسل، أو الغسل للصلاة أو رفع الحدث، أو الطهارة عنه أو الواجبة أو للصلاة، لا الغسل أو الطهارة فقط؛ لأنه قد يكون عادة. ولو نوت رفع الجنابة وعليها نحو حيض أو العكس صح غلطا كنية الأصغر غلطا وعليه الأكبر فيرتفع الحدث عن أعضاء الوضوء غير رأسه؛ لأنه لم ينو إلا مسحه بخلاف باطن شعر لا يجب غسله؛ لأنه يسن فكأنه نواه، ويصح رفع الحيض بنية النفاس وعكسه ما لم تقصد المعنى الشرعي (¬٣) (مقرونةٌ بأول فرض) وهو أول مغسولٍ، ويسن تقديمها مع السنن المتقدمة كالسواك؛ ليثاب عليها، ويأتي في عزوبها ما مر، والذي يظهر أن قصده بالسنن المتقدمة السنة صارف عن الاعتداد به عن الغسل فتجب إعادته دون النيّة قياس ما مر في غسل بعض الشفة بقصد المضمضة.","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي في شرح البهجة.\r(¬٢). وتشترط نية الكتابية استباحة التمتع إن اغتسلت اختيارا، وينوي الاستباحة أيضا مغسِّل المجنونة أو الممتنعة كما أفاده الشارح في النكاح ٧/ ٣٢٥.\r(¬٣). خلافا لظاهر إطلاقهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25473,"book_id":19,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":93,"body":"وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ. وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ الْقَذَرِ ثُمَّ الْوُضُوءُ، وَفِي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ،\r
\r\r(وتعميم شعرِهِ) ما عدا النابت في نحو عين وأنف وإن طال؛ لخبر عَلِيٍّ يرفعه ((من ترك موضع شعرةٍ من جنابة فعل به كذا وكذا من النار))، فينقضه إن لم يصل الماء لباطنه إلا ما انعقد بنفسه (¬١)، ولو نتف شعرة لم يغسلها وجب غسل محلها (وبشرِهِ)؛ لحلول الحدث بكل البدن حتى ما تحت الأظافر وظاهر صماخ وفرج عند جلوسها على قدميها وشقوق وما تحت قلفة (¬٢) وما ظهر مما باشره القطع (¬٣) وسائر معاطف البدن، ويحرم فتق الملتحم، (ولا تجب) كالوضوء (مضمضة واستنشاق) وإن انكشف باطن فم وأنف وكذا باطن عين الساتر لها عند غمضها، ولا يجب غسل مقعدة المبسور من الجنابة، ويجب غسل خبثها إن لم يرد إدخالها وإلا لم يجب هذا أيضاً.\r\r[تنبيه] إنما عدوا باطن الفم باطناً؛ لأن ليس له حالة مستقرة يعهد زوال حائله فيها بالكلية بخلاف باطن الفرج لزواله في حالة الجلوس على القدمين، (وأكمله إزالة القذر) ولو طاهراً كمني. ويسن تأخير الغسل عن بوله؛ لئلا تخرج معه فضلة منيه، وليتنبه هنا لدقيقة وهي أنه ينبغي على من يغتسل من نحو إبريق إذا طَهَّرَ محل النجو أن يغسله ناويا رفع الجنابة؛ لأنه إن غفل عنه بعدُ بطل وإلا فقد يحتاج إلى مسّه فينتقض وضوؤه، ودقيقة أخرى وهي أنه إن نوى كما ذكر ومس فرجه بعد النية ورفع جنابة اليد -كما هو الغالب- حصل بيده حدث أصغر فقط فلابد من غسلها بعد رفع حدث الوجه بنية رفع الحدث الأصغر؛ لتعذر الاندراج، (ثم الوضوء) كاملا، ويسن استصحابه إلى الفراغ، فلو احدث أعاده (¬٤)، (وفي قول) إن الأفضل أن (يؤخر غسل قدميه) وكليهما وَرَدَ، ولكن لفظ الأول يشعر بالتكرار، وتحصل سنة الوضوء بتقديم كله وبعضه وتأخيره وتوسطه أثناء الفعل، وتكفي نية الغسل عن نية الوضوء لكن السنة إن تجردت جنابته عن الأصغر أن ينوي بالوضوء سنة الغسل أو","footnotes":"(¬١). ويعفى عن نحو طبوع لصق بأصول شعره حتى منع وصول الماء إليها؛ للضرورة، نعم يجب حلق كله إن أمكن ما لم يحصل به مِثلة لا تحتمل عادة كما ذكره الشارح في باب الوضوء ١/ ٢٠٧.\r(¬٢). وعند الشارح يتيمم عما تحتها ويُصلَّى عليه، وقال الرملي يدفن بلا الصلاة.\r(¬٣). حسب التفصيل المار.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25474,"book_id":19,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":94,"body":"ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُخَللهُ، ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَيَدْلُكُ وَيُثَلِّثُ، وَتُتْبِعُ لِحَيْضٍ إِثْرِهِ مِسْكًا، وَإِلَّا فَنَحْوَهُ\r
\r\rالوضوء وإلا نوى نية مجزئة مما مر في الوضوء (¬١)؛ خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج، نعم إن انتقض وضوؤه بعد ارتفاع جنابة أعضاء الوضوء وجبت النية والترتيب (ثم تعهد معاطفه) وهي ما فيه التواء وانعطاف كطبق البطن والسرّة؛ حتى يتيقن وصوله إليها، ويتأكد في الأذن بأن يأخذ كفّاً من ماء ويميل أذنه عليه، وبُحث تعين ذلك على الصائم (¬٢) (ثمّ يفيض الماء على رأسه و) قبل الإفاضة عليه الأولى له إذا كان له شعر في نحو رأسه أو لحيته أنه (يخلله) كسائر شعوره بأن يدخل أصابِعَهُ مبلولة أصولَ شعرِهِ، والمحرم يتحرّى الرفق في ذلك (ثم شقّه الأيمن) مقدمه ثم مؤخره (ثم الأيسر ويدلك)؛ لخلاف موجبه، ولنا إن الآية والخبر لم يتعرضا له (ويثلث) شعور رأسه ثم غسله، ثم تخليل شعور وجهه ثم غسله ثم تخليل شعور بقيّة البدن ثم غسله ويثلثه، ويحصل بأن يغسل الأيمن ثم الأيسر ثم هكذا ثانية وثالثة، أو الأيمن ثلاثا ثم الأيسر مثله (¬٣)، ويثلث الدلك والتسمية والذكر وسائر السنن، ويكفي في راكد تحريك البدن ثلاثا وإن لم ينقل قدميه (¬٤). (وتتبع) ولو خليّة لكن غير محدَّة ومحرمة (لحيضٍ) -ولو احتمالا كمتحيرة- ونفاس (إثْره) أي عقب الانقطاع والغسل (مسكا)؛ لأمره ﷺ بذلك بقطنة تدخلها فيما يجب غسله من الفرج، وفي حكمه الثقبة التي ينقض خارجها (¬٥)، ويكره تركه؛ لأنه يطيب المحل ويهيئه للعلوق (وإلا) ترده (فنحوه) من طيب، وأولاه","footnotes":"(¬١). ظاهره سواء قدم الغسل على الوضوء أو أخره عنه، خلافا للمغني والنهاية فقالا إن أخر الوضوء عن الغسل نوى سنة الغسل إن لم يرد الخروج من خلاف من قال بعدم الاندراج، وإلا نوى نية معتبرة كرفع الحدث.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). فهما مستويان ورجح في النهاية تفضيل الأولى واقتصر عليها الخطيب.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). أي ثقبة أنثى انسد فرجها أو خنثى حكم بأنوثته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25475,"book_id":19,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":95,"body":"وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. وَيُسَنُّ أَلَّا يَنْقُصَ مَاءَُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ. وَلَا حَدَّ لَهُ\r
\r\rأكثره حرارةً كقسط (¬١) و أظفار (¬٢) فالنوى (¬٣) فالملح (¬٤)، فإن لم ترد الطيب فطين بل يكفي ماءٌ غير ماء الرفع؛ لحصول سنة النظافة (¬٥)، أما المحدة فتقتصر على قليل قسط أو أظفار؛ للحاجة، والمحرمة كالمحدة. ويكره للصائمة أيضاً فلو انقطع قبيل الفجر فنوت وأرادت الغسل بعده لم يسن لها التطيّب، (ولا يسن تجديده)؛ لأنه لم ينقل (بخلاف الوضوء) ولو لماسح الخف وإن كمل بالتيمم لنحو جرح؛ لخبر ((من توضأ على طهر كُتِب له عشر حسنات))، ومحلّه إذا صلّى بالأول ولو ركعة لا سجدة وطوافاً وإلا كره (¬٦) كالغسلة الرابعة، نعم لو قصد به عبادة مستقلة حرم (¬٧)؛ لتلاعبه، ومحلّه أيضا إذا لم يعارضه ما هو أهم منه وإلا لزم التسلسل. (ويسن أن لا يَنقص) وأن لا يزيد (ماءَُ الوضوء عن مد والغسل عن صاع)؛ للاتباع، أي إلا لحاجة فيهما كتيقن كمال الإتيان بجميع المطلوبات، ومحلّه أيضا فيمن بدنه قريب من اعتداله ﷺ ونعومته وإلا فبحسب اللائق به (ولا حَدَّ له) فلو نقص وأسبغ كفى، ويسن أن لا يغتسل لجنابة أو غيرها وأن لا يتوضأ لحدث أو غيره (¬٨) في ماء راكد لم يستبحر كنابع من عين غير جارية؛ لأنه قد يقذّره، وأن يدخل الماء بمئزر، وأن لا يزيل ذو حدث أكبر قبله شيئا من بدنه ولو نحو دمّ، وأن يغسل- كحائض ونفساء انقطع دمها -فرجه- والأكمل أن يتوضأ أيضا -عند إرادة نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب أو ذكر وإلا كره، وعلّة الأول زيادة النّشاط","footnotes":"(¬١). هو ضرب من الطيب، ويطلق أيضا على عقار معروف في الطب كما في النهاية في غريب الحديث ٤/ ٦٠.\r(¬٢). ضرب من العطر على شكل أظفار الإنسان.\r(¬٣). يطلق النوى على عجم التمر والزبيب ونحوهما أو بذره.\r(¬٤). ويجوز أن تغسل دم الحيض بماء مع ملح ونحوه مما اعتيد امتهانه إن توقف زواله عليه؛ للحاجة ولخبر ضعيف فيه كما ذكره الشارح في آداب قضاء الحاجة.\r(¬٥). فالترتيب لكمال السنة لا لأصلها كما صرح به الشارح في الجنائز.\r(¬٦). أي مع الصحة وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٧). رده الرملي.\r(¬٨). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25476,"book_id":19,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":96,"body":"وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ يَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَلَا تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَكْفِيهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنِ اغْتَسَلَ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ حَصَلَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ فَقَطْ. قُلْتُ: وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ كَفَى الْغُسْلُ عَلَى المَذْهَبِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\rللعود، ولذا لا ينتقض بالحدث بخلاف ما بعده؛ لأن علتها تخفيف الحدث. ويجوز الغسل عاريا بخلاف الوضوء عاريا عقب الغسل إلا لحاجة كخوف رشاش. (ومن به نجس) ولو عينياً (يغسله ثمّ يغتسل، ولا تكفي لهما غسلة، وكذا في الوضوء)؛ لأنهما مختلفان في الجنس، (قلت: الأصح تكفيه والله أعلم)؛ لحصول الغرض بمرور الماء، نعم يشترط في العينية زوالها بجرية، وورود الماء، وعدم تغيّره، وأن لا يزيد وزنه، وأن لا تحيل بينه وبين العضو، وعليه فالمغلظة لا تطهر إلا بعد التسبيع مع التعفير، (ومن أغتسل لجنابة) أو حيض أو نفاس (و) نحو (جمعة) بنيّتهما (حصلا) والأكمل إفراد كلٍّ بغسل، (أو لأحدهما حصل فقط) وإنما لم يندرج المسنون في الواجب؛ لأنه مقصود ولذا يتيمم للعجز عنه، ولا يصح الواجب بنيّة النفل وعكسه إن تعمد فيهما، نعم إن اغتسل لأحد واجبين أو أحد نفلين فأكثر بنيّته فقط حصل الآخر؛ لأن مبنى الطهارات على التداخل، ومعنى حصول غير المنوي سقوط طلبه (¬١)، (قلت: ولو أحدث ثمّ أجنب أو عكسه) أو وجدا معا (كفى الغسل على المذهب والله أعلم)؛ لاندراج الأصغر في الأكبر، ولا نظر لاختلاف الجنس مع حصول المقصود.","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر كلام الرملي من حصول ثواب الكل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25477,"book_id":19,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":97,"body":"باب النجاسة\rهِيَ: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ وَكَلْبٌ، وَخِنْزِيرٌ، وَفَرْعُهُمَا،\r
\r\r\r(باب النجاسة) وإزالتها (¬١)\r(هي) لغةً: المستقذر، وشرعاً بالحد: مستقذر يمنع صحّة الصّلاة حيث لا مُرَخِّص، وبالعد -وهو أسهل منه-: المغطي للعقل (¬٢)، وهو (كلّ مسكر) أي صالح للإسكار لو قطرة (مائع (¬٣) كخمر وهي المتّخذة من العنب، ونبيذ وهو المتخذ من غيره؛ لأنه تعالى سمّاه رجساً، وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش والأفيون وكثير العنبر والزّعفران فهي مخدرة (¬٤) جامدة فكانت طاهرة، وأما جامد الخمر وذائب نحو حشيش لم تصر فيه شدّة مطربة فتبع لأصلهما، (وكلب)؛ للأمر بالتطهير من ولوغه (وخنزير)؛ لأنه أسوأ حالا منه (وفرعهما) أي فرع كلّ منهما مع الآخر أو مع غيره ولو آدميّاً؛ تغليبا للجنس (¬٥)، وله حكم المغلظ في سائر أحكامه كالنجاسة إلا التكليف فمناطه العقل، ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو عنها بالنسبة إليه بل وإلى غيره فيدخل المسجد ويماس الناس ولو مع الرطوبة، ويؤمهم؛ لأنه لا تلزمه إعادة، ولا تحل مناكحته، بل لا يحلّ له وطء أمته بالملك إلا إن تحقق العنت، ويقتل بالحر المسلم وعكسه، وفيه دية إن كان حرّا؛ لأنها تعتبر بأشرف الأبوين، ولا يلحق بابيه لانتفاء حلِّ الوطء أو الشبهة، وله أن يزوج أمته لا عتيقته؛ لأنه مقطوع عن مراتب الولايات (¬٦)، ولو وطء الآدمي،","footnotes":"(¬١). وتجب إزالتها فورا إن عصى بسببها ذكره الشارح أوَّل باب الغسل ١/ ٢٥٧.\r(¬٢). كلامه يقتضي أن عصير العنب -إن صار مغطيا للعقل ولم تكن فيه شدة مطربة- نجس، ويقتضي كلام الرملي خلافه.\r(¬٣). وعند الشارح أن نحو البنج والحشيشة مخدرة أو مسكرة بمعنى أنها تغطي العقل خلافا للرملي فقال إنها مسكرة ذات شدة مطربة.\r(¬٤). خلافا للنهاية فعنده أنها مسكرة.\r(¬٥) لأن الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة، نعم عند الرملي أن الآدمي المتولد بين الآدمي وكلبة أو بالعكس طاهر ولو في نصفه الأعلى.\r(¬٦). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25478,"book_id":19,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":98,"body":"وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَالسَّمَكِ، وَالجَرَادِ، وَدَمٌ، وَقَيْحٌ، وَقَيْءٌ، وَرَوْثٌ، وَبَوْلٌ، وَمَذْيٌ،\r
\r\rبهيمة فالقياس أن ولدها الآدمي ملك لمالكها (وميتة) وهي ما زالت حياتها بغير ذكاة شرعيّة (غير الآدمي والسمك والجراد)؛ لتحريمها مع عدم إضرارها فلم يكن إلا لنجاستها وخرج بالميتة موت الجنين بذكاة أمّه والصيد بالضغطة والناد بالسهم؛ لأنها ذكاة لها شرعاً، واستثنى منها والآدمي؛ لتكريمه، والسمك؛ للإجماع، والجراد؛ لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ((أحلت لنا ميتان … الخ)) (ودم) إجماعا حتى ما يبقى على العظام (¬١)، واستثني منه الكبد والطحال، والمسك ولو من ميتة (¬٢) إن تجسّد وانعقد وإلا فهو نجس تبعا لها، والعلقة والمضغة، ومني أو لبن خرجا بلون الدم، ودم بيضة لم تفسد (و قيح)؛ لأنه دم مستحيل، وصديد وهو ماء رقيق يخالطه دم، وماء قرح أو نفط إن تغيّر (وقيء) وإن لم يتغيّر ولا استقر في المعدة؛ لأنه فضلة، وبلغم المعدة بخلافه من رأس أو صدر كالسائل من فم النائم ما لم يعلم أنه من المعدة، نعم من ابتلي به عُفُي عنه مطلقاً وإن كثر، وما رجع من الطعام قبل وصوله المعدة طاهر (¬٣)، ومن النجس جِرّة وهي ما يخرجه الحيوان ليجتره، ومِرّة سوداء أو صفراء وهي ما في المرارة؛ لاستحالتهما لفساد (وروث وبول) ولو من طائر وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة لأنه ﷺ سمى الروث ركساً، وأمر بصب الماء على البول، واختار جمع طهارة فضلاته ﷺ (¬٤)، ولو قاءت أو راثت بهيمة حبّاً صلباً بحيث لو زرع نبت فهو متنجس يغسل ويؤكل، والعنبر نبات في البحر وليس روثاً، نعم ما تحقق منه أنه مبلوع من الحوت فهو متنجس؛ لأنه غليظ لا يستحيل، وجلدة المرارة طاهرة دون ما فيها كالكرش، ومن النجس أيضا حصى الكلى أو المثانة (¬٥)، أما جلدة الأنفحة من مأكول فطاهرة تؤكل، وكذا ما فيها إن أخذت من مذبوح لم غير اللبن وإن جاوز سنتين، ونسج العنكبوت طاهر، وجلد نحو حيّة أو عقرب خرج في حياتهما نجس كميتته، ويعفى عن بول بقر الدياسة على الحب (و مذي)؛ للأمر بغسل الذكر منه، وهو ماء أصفر رقيق غالباً","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني أنه ليس داخلا في الإجماع.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خالفه في النهاية فقال بنجاسة ما جاوز مخرج الحرف الباطن ونقل الخلاف الكردي.\r(¬٤). اعتمدا هذا البحث خلافا للشارح.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25479,"book_id":19,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":99,"body":"وَوَدْيٌ، وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ. وَالجُزْءُ المُنْفَصِلُ مِنَ الحَيِّ كَمَيْتَتِهِ إلَّا شَعْرَ المَأْكُولِ فَطَاهِرٌ، وَلَيْسَتِ الْعَلَقَةُ وَالمُضْغَةُ،\r
\r\rيخرج غالباً عند شهوة ضعيفة (و ودي)؛ إجماعاً، وهو ماء أبيض كدر ثخين غالبا، يخرج غالبا أما عقب البول حيث استمسكت الطبيعة أو عند حمل شيء ثقيل، (وكذا مني غير الآدمي في الأصح) كسائر المستحيلات، أما مني الآدمي فطاهر؛ لما صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها ((كنتُ أحكّه من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي))، ويسن غسله رطبا وفركه يابسا لكن غسله أفضل، (قلت: الأصح طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم)؛ لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي، ومثله بيض ما لا يؤكل لحمه فهو طاهر مطلقا يحلّ أكله ما لم يُعلم ضرره، وبيض الميتة إن تصلّب طاهر وإلا فنجس (ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي)؛ لأنه فضلة وليس أصل حيوان طاهر، أما لبن أنثى المأكول كفرسٍ فطاهر إجماعا ولو من جلَّالة، وأما لبن الآدمي ولو ذكرا وصغيرة وميتا فطاهر؛ لكرامته، والزباد لبن مأكول بحري فهو طاهر أو عَرَقُ سنور بحري.\r\r[تنبيه] لو تُيقّن في لبن معيَّنٍ من نحو لبن فرس متخذة للنسل كونه ذا شدّة مطربة حُكِمَ بنجاسته.\r(والجزء المنفصل من الحيّ كميتته)؛ لخبر ((ما قطع من حيّ فهو ميت))، نعم فأرة المسك المنفصلة في الحياة ولو احتمالا أو بعد ذكاته طاهرة وإلا فنجسة؛ لتنجس المسك بها لرطوبته قبل انعقاده (إلا شعر المأكول فطاهر)؛ إجماعا، وكذا صوفه ووبره وريشه ولو نتف، نعم لو أبين عضو عليه شعر فهو نجس مع شعرِهِ وكذا لَحْمَةٌ عليها ريشة، ولا أثر لشعر خرج مع أصله بخلافه مع قطعة جلد هي منبته (¬١)، ولو شك في نحو شعرٍ أو عظمٍ أهو من مأكول أم غيره؟ أو هل انفصل من حيّ أو ميت؟ فهو على أصل الطهارة. (وليست العلقة) وهي دمّ غليظ استحال عن مني (والمضغة) وهي قطعة لحم بقدر ما يمضغ استحالت عن العلقة.","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب و النهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25480,"book_id":19,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":100,"body":"وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ بِنَجَسٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ إلَّا خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ وَكَذَا إنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ فَلَا،\r
\r\r(ورطوبة الفرح) -سواء انفصلت أم لا- وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعَرَق يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غسله (¬١)، أما ما يخرج مما يجب غسله فهو طاهر قطعا، وما من وراء باطن الفرج نجس قطعا ككل خارج من الباطن كالماء الخارج مع الولد أو قبيله، ومع ذلك لا يجب غسل الولد والبيض وذكر المجامع (بنجس) من الحيوان الطاهر (في الأصح)؛ لأن الأوليين يقربان من الحيوانية كالمني، وأما الأخيرة فلأنها كالعرق، نعم رطوبة ثقبة بول المرأة نجسة قطعا إن كان أصلها البول بخلاف ما لو شك، وفي حكم رطوبة الثقبة رطوبة الدّبر، أما رطوبة باطن الذكر فإن كانت من مجرى البول فنجسة أو من مجرى المني أو شكّ فطاهرة (¬٢) (ولا يطهر نجس العين) بغسل أو استحالة إلى نحو ملح (إلا) أي فللضرورة استثنيت (خمر) -ولو غير محترمة- وأراد بها مطلق المسكر ولو من نحو زبيب وحب، وفي حكمها انقلاب دم الظبية مسكاً (تخللت) بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها؛ لزوال علّة النجاسة وهو الإسكار، ويطهر بطهرها ظرفها وما ارتفعت إليه بغير فعله؛ تبعاً لها، ولا يرد على إطلاق المتن تخلل ما وقع فيه خمر (¬٣) أو عظم نجس ثمّ نزع قبل تخلله؛ لأن مانع الطهارة هنا تنجسه (وكذا إن نقلت من شمس إلى ظلّ وعكسه في الأصح)؛ إذ لا عين (فإن خللت بطرح شيء) كملح، أو وقع فيها بلا طرح وبقي إلى تخللها وإن لم يكن له أثر في التخلل، أو نزع وقد انفصل منه شيء، أو كان نجسا وإن نزع فورا، (فلا) تطهر -مع حرمة تعمّد ذلك-؛ لتنجس المطروح بالملاقاة فيُنَجِّس الخل، نعم يستثنى حبّات العناقيد وما احتيج (¬٤) إليه لعصر يابس أو استقصاء عصر رطب؛ لأنه من ضرورته.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). ومال الشارح في كتاب الصيام أن يعفى عن قذر مقعدة المبسور لو خرجت ٣/ ٤٠٤.\r(¬٣). فقضيته أنه لو وقع على الخمر خمر ثم تخللت لم تطهر خلافا للأسنى والشهاب الرملي والنهاية.\r(¬٤). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25481,"book_id":19,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":101,"body":"وَجِلْدٌ نَجُسَ بِالمَوْتِ فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ وَكَذَا بَاطِنُهُ عَلَى المَشْهُورِ. وَالدَّبْغُ نَزْعُ فُضُولِهِ بِحِرِّيفٍ لَا شَمْسٍ وَتُرَابٍ، وَلَا يَجِبُ المَاءُ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r[تنبيه] لو أُلقي ما لا يقبل التخمّر ويمنع من وجوده كخلّ في نحو عصير عنب فإن كان الخل أغلب أو مساويه وزنا كان الخليط طاهراً؛ لأن الأصل عدم التخمر، أو كان أقل منه تنجس؛ لأنه لقلة الخل فيه يتخمر.\r\r[تنبيه آخر في علم الكيمياء] يجوز لمن علم قلب الأعيان علما يقينيا عمله وتعليمه بخلاف من لم يعلمه كذلك.\r(وجلد نجس بالموت) خرج المغلّظ (فيطهر بدبغه) واندباغه (ظاهره) وهو ما لاقاه الدباغ (وكذا باطنه) وهو ما لم يلاقه من أحد الوجهين أو ما بينهما (على المشهور)؛ لخبر ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر))، فيجوز بيعه والصلاة فيه واستعماله في الرطب، نعم يحرم أكله من مأكول؛ لانتقاله لطبع الثياب، ولا يطهر شعرُهُ لكن يعفى عن قليله عرفا فيطهر حقيقة تبعا (¬١) كدن الخمر.\r\r[تنبيه] تجوز الصلاة في فراء السنجاب حيث لم يعلم في ذلك بعينه أنه ذبح ذبحا غير صحيح فهو من باب ما غلب تنجسه يرجع لأصله، ومن ثم حلَّ الجبن الشامي المشتهر عمله بأنفحة الخنزير (¬٢).\r(والدبغ نزع فضوله) وهو ما يعفّنه من نحو لحم ودم (بحِرِّيف) وهو ما يلذع اللسان بحرافته كقرظ وذرق طير؛ لخبر (( .. يطهرها الماء والقرظ))، وضابط نزعها منه أن يكون بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النّتن، أما لو عاد بعد النقع نحو شدّة التّصلب وسرعة البلى فإن قالا خبيران أنه لفساد الدبغ ضرّ وإلا فلا، (لا شمس وتراب) وملح وإن جفّ وطاب ريحه؛ لأن العفونة تعود بنقعه في الماء، (ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح)؛ لأنه إحالة.","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام، وقال النهاية والمغني أنه نجس يعفى عنه، وأشار الشارح لهذا الخلاف في كتاب الطهارة ١/ ٩٨.\r(¬٢). ومثله الجوخ كما ذكره الشارح في باب التفليس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25482,"book_id":19,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":102,"body":"وَالمَدْبُوغُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ. وَمَا نَجُسَ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ غُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَالْأَظْهَرُ تَعَيُّنُ التُّرَابِ، وَأَنَّ الخِنْزِيرَ كَكَلْبٍ. وَلَا يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ، وَلَا مَمْزُوجٌ بِمَائِعٍ فِي الْأَصَحِّ\r\r
\r\r\r(والمدبوغ كثوب نجس) أي متنجس؛ لتنجس الدباغ به قبل طهره فيغسل، ويسبّع ويترّب إن كان من مغلّظ.\r(وما نجس) -ولو من صيد- ما عدا التراب؛ إذ لا معنى لتتريبه (بملاقاة شيء) ولو في ماء كثير (¬١)، ولو وصلت نجاسة مغلظة إلى وراء ما يجب غسله من الفرج لم يتنجس ما وصل إليه كذكر المجامع؛ لأن الباطن لا ينجسه ما لاقاه (من) نحو بدن أو عَرَقَ (كلب) أو متنجس به (غُسِل سبعاً) ويجب تسبيع الظرف وإن طهر ماؤه (¬٢) المتنجس بمغلظ (إحداهن بالتراب) الطهور؛ لما صحّ أن ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات أولاهن بالتراب))، أي وهو الأفضل، وفي رواية ((إحداهن)) وهي مبينة للجواز في الجميع، وغير فمه أولى بالنجاسة، ويزيل العين بغسلة واحدة ولا يعتد بالتتريب قبل إزالتها، ويكفي مرور سبع جريات في الجاري وتحريكه في الراكد سبعا الذهاب مرّة والعود أخرى (¬٣)، ويشترط أن يكدّر الترابُ الماءَ، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء النجس، ولا يكفي ذرّه أو دلكه عليه مجرّدا عن الماء، (والأظهر تعيّن الترب)؛ لأن القصد الجمع بين نوعي الطهر، (وأنّ الخنزير ككلب)؛ لأنه أسوأ حالا منه، ومثله المتولّد من أحدهما وطاهر آخر، (ولا يكفي تراب نجس) ولا مستعمل، وشرط التراب المجزئ كتراب التيمم، نعم يكفي هنا المختلط برمل خشنٍ أو ناعمٍ ونحو دقيق قليل لا يؤّثر في التغيّر كما يكفي الطين أيضا، (ولا ممزوجٌ بمائع) غير الماء الطهور (في الأصح)؛ للنص على الماء، ومقابل الأصح يكفي عنده التراب الممزوج بالمائع لكنه يشترط أن يغسل بالماء سبعا، فلو غسل بالماء ستا والسابعة بالتراب الممزوج بمائعٍ لم يكف قطعاً، ثم محل الخلاف كما أفاده ابن الصلاح إذا خلط التراب بالمائع فقط أما إذا مزج","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). بأن كان كثيراً وزال تغيره.\r(¬٣). نعم يكفي وضعه في النيل أيام زيادته ولو من غير تراب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25483,"book_id":19,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":103,"body":"وَمَا نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ نُضِحَ. وَمَا نَجُسَ بِغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ كَفَى جَرْيُ المَاءِ وَإِنْ كَانَتْ وَجَبَ إزَالَةُ الطَّعْمِ، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ،\r
\r\rالتراب بالمائع ثم بالماء فيجوز قطعا، أي ما لم يتغير الماء أو يوضع الممزوج بمائع بعد جفاف المحل بحيث لا يمتزج بالماء، وعلى هذا يحمل عدم الإجزاء الذي أطلقه في التنقيح.\r(وما نجس ببول صبيّ) ذكر محقق (لم يَطعم) أي يذق للتغذّي (غير لبنٍ) ولم يجاوز سنتين (نضح) ويعمّه بالماء -وإن لم يسل-؛ لقوله ﷺ ((يُرشُّ من بول الغلام)) ولأن الابتلاء بحمله أكثر، ولا يضرّ تناول شيء للتحنيك أو للإصلاح، ولا لبن آدمي أو غيره ولو نجسا؛ لأن للمستحيل في الباطن حكم المستحال إليه، ومن ثم لو تناول مغلّظا وخرج مستحيلا لزمه غسل قبله ودبره مرّة لا غير و أجزأه الحجر، أما إذا خرج بعينه فتجب السبع مع التراب.\r(وما نجس بغيرهما إن لم يكن عين) أي حكمية لا تحس ببصر ولا شم ولا ذوق (كفى جري الماء) كسكّين سقيت نجسا، وحب نقّع في بول، ولحم طبخ به، ويطهر باطنها أيضا بذلك؛ لأن دخول النجاسة إليه كتشرب المسام بخلاف نحو آجر نقع في نجس فلا بدّ من نقعه في ماء حتى يظن وصوله لجميع ما وصل إليه الأول، ولو عُجن اللَّبِن بمائع نجس ثم حرق لم يطهر باطنه إلا إن دُق وغسل أو نقّع حتى وصل للباطن، نعم نصّ الشافعي على العفو عمّا عجن من الخزف بنجس -أي يضطر إليه فيه- وألحقوا به الآجر المعجون به، (وإن كانت) عين متوسطة أو مغلّظة أو مخففة (وجب) بعد زوال عينها (إزالة الطعم) وإن عسر، وله أن يذوق المحل إن غلب على ظنّه زوال الطعم؛ للحاجة، (ولا يضر)؛ للمشقة (بقاء لون أو ريح) ويسن له الشم والنظر بعد ظن الطهر (عسر (¬١) زواله) ولو من مغلظ بأن لم تتوقف إزالته على شيءٍ أو توقفت على نحو صابون ولم يجده، فإن وجده بثمن مثله وجب إن فَضُل عما يعتبر في التيمم، ويأتي هنا التفصيل الآتي فيه فيما إذا وجده بحدّ الغوث أو القرب إلا أن قبول الهدية لا يجب هنا، وإن توقفت على نحو حتٍّ وقرص -بأن ظنّ المتطهِّر ذلك- لزمه، ومحل هذا إن كان خبيرا وإلا","footnotes":"(¬١). وأفاد الشارح في آخر الباب أن المراد هنا أنه متى عسرت إزالة النجاسة عن المحل نظر للغسالة فقط فإن لم ينقطع اللون أو الريح مع الإمعان ارتفع التكليف، وضابط ذلك أن تحصل بالزيادة عليه مشقة لا تحتمل عادة ١/ ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25484,"book_id":19,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":104,"body":"وَفِي الرِّيحِ قَوْلٌ، قُلْتُ: فَإِنْ بَقِيَا مَعًا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُشْتَرَطُ وُرُودُ المَاءِ، لَا الْعَصْرُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ تَنْفَصِلُ بِلَا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهَرَ المَحَلُّ\r
\r\rسأل ذا خبرة. ولو عرف من مغيّر شيئا لم يطرده فيه؛ لأن النجاسة يختلف لصوقها بالمحل باختلاف الأعْراض، والمصبوغ بالنجاسة متى تيقنت فيه عين النجاسة بأن ثقل أو كانت تنفصل مع الماء اشترط زوالها، أو تيقن لونها أو ريحها فقط وعسر زواله عفي عنه، (وفي الرّيح قول) وفي اللون وجه أنهما يضرّان، (قلتُ: فإن بقيا معا) بمحل واحد (ضرّ على الصحيح والله أعلم)؛ لندرة العجز عنهما. وإذا لم تتشرب الأرض ما تنجست به فلابد من إزالة عينه قبل صبّ الماء القليل عليها، ولو كانت النجاسة جامدة فتفتت واختلطت بالتراب لم يطهر بإفاضة الماء عليه بل لابد من إزالة جميع التراب المختلط بها.\r(ويشترط ورود الماء) القليل؛ لقوّة الورود ولو من فوارة (¬١)، والشرط أن يزيل الماء النجاسة عن محل نزوله، ولذا لو تنجس فمه مثلا كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يُعْلِها عليه ويجب غسل كل ما في حدّ الظاهر منه ولو بالإدارة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه، ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهيره (لا العصر في الأصح) ومحل الخلاف إن صبّ عليه وهو في إجَّانة (¬٢) مثلا فإن صب عليه وهو بيده لم يحتج لعصر قطعا.\r(والأظهر طهارة غسالة تنفصل) وهي قليلة (بلا تغيّر) ولا زيادة وزن بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء ويعطيه من الوسخ الطاهر، ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن (وقد طهر المحل) ويلزم من طهارة المحل بعده طهارة المنفصل ومن نجاسته نجاسته وذلك لأن البلل الباقي به بعض المنفصل، ويندب غسل المحل بعد طهره ثانيا وثالثا (¬٣) ولو كانت تنجسه بنجاسة مخففة، وغسالة هاتين الغسلتين طهورة كسائر غسالة المندوب، ويتعين في نحو الدم إذا أريد غسله بالصب عليه في جفنة مثلا والماء قليل إزالة عينه وإلا تنجس الماء بها بعد استقراره معها فيها،","footnotes":"(¬١). الفوارة منبع الماء، الصحاح.\r(¬٢). ما يغسل فيها كما في حاشية الجمل.\r(¬٣). خلافا لهما في المغلظة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25485,"book_id":19,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":105,"body":"وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ، وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ\r
\r\rويسامح في تغيّر غسالة من بالمغلظ أو زيادة وزنها به (¬١) فلا يسبّع من رشاشها، نعم متى نزلت الغسالة متغيّرة أو زائدة الوزن لم تحسب من السبع بل يحسبن بعد زوال التغير وعدم الزيادة. (ولو تنجس مائع) -غير الماء- وهو المتراد منه على قرب عرفا ما يملأ محل المأخوذ منه (تعذّر تطهيره)؛ لتقطعه (¬٢) فلا يعم الماء أجزاءه، ومن ثم كان الزئبق مثله، (وقيل يطهر الدهن بغسله) أن تنجس بغير دهن، ويُردّ بما صح في الفأرة تموت في السمن ((إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فأريقوه))؛ إذ لو أمكن طهره لم يتلف، نعم محلّ وجوب الإراقة حيث لم يرد استعماله في وقود أو إسقاء دابّة أو عمل نحو صابون به (¬٣)، والحيلة في العسل المتنجس إسقاؤه للنحل، وسيأتي قبيل السير فرع يتعلق به.","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٢). من المجاز قطع الخمر تقطيعا أي مزجها، الصحاح.\r(¬٣). وذكر الشارح قبيل العيد حرمة الاستصباح بالدهن النجس في المسجد إلا إن احتيج إليه ولم يلوث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25486,"book_id":19,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":106,"body":"باب التيمم\rيَتَيَمَّمُ المُحْدِثُ وَالجُنُبُ لِأَسْبَابٍ:\rأَحَدُهَا: فَقْدُ المَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ المُسَافِرُ فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ طَلَبَهُ مِنْ رَحْلِهِ وَرَُِفْقَتِهِ\r
\r\r(بَابُ التَّيَمُّم)\rهو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب للوجه واليدين بشروط، ويصح بالتراب المغصوب؛ لكون التراب آلة الرخصة لا المُجَوِّز لها. وأصله الكاتب والسنة والإجماع، (يتيمم المحدث)؛ إجماعا، والحائض والنفساء و المأمور بغسل أو وضوء مسنون (والجنب (¬١)؛ للخبر الصحيح فيه (لأسباب) ويكفي الظنُّ فيها، والحقيقة إنها سبب واحد هو فقد الماء حِسَّاً أو شرعا:\r(أحدها فقد الماء) بأن تعذّر حسّاً كأن حال سبع أو كان راكباً في بحر وخاف الاستقاء منه فيتيمم بلا إعادة. ويصح تيمم العاصي بسفره هنا؛ لأنه لما عجز عن الماء لم يكن لتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة بخلافه في الفقد الشرعي كمرض وعطش، وكذا لو كان به قروح وخاف من الماء هلاكاً؛ لقدرته على التوبة، (فإن تيقّن) والمراد حقيقة اليقين (¬٢) (المسافر) أو الحاضر (فقده تيمم بلا طلب، وإن توهمه) أي جوَّز ولو على ندور (طَلَبَهُ) وجوباً في الوقت ولو بنائبه الثِّقِة- شريطة أن لا يشترط عليه الطلب قبل الوقت- ولو واحدا عن ركب؛ للآية إذ لا يقال لمن لم يطلب لم يجد. ولا يكفي طلب من لم يأذن له أو فاسق إلا أن يغلب على الظن صدقه (¬٣).\r\r[تنبيه] لابد في الطلب من تيقّن أنه طلب أو أن نائبه طلب، فلا يكفي غلبة الظنّ أنه أو نائبه طلب في الوقت؛ لأن الأصل عدم وجوده. (من رحله) وهو منزله وأمتعته (ورَُِفقته)","footnotes":"(¬١). ولو أحدث جنب تيمم بحضر أو سفر حلَّ له المكث والقراءة؛ لبقاء تيممه بالنسبة إليهما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ٢٧٢.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فيكفي عنده إخبار عدل.\r(¬٣). خلافا لإطلاقهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25487,"book_id":19,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":107,"body":"وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ، فَإِنِ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ، فَلَوْ عَلِمَ مَاءً يَصِلُهُ المُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ وَجَبَ قَصْدُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ،\r
\r\rالمنسوبين لمنزله عادة -لا كل القافلة إن تفاحش كبرها عرفا- إلى أن يستوعبهم أو يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة، وينادي من معه ماء يجود به ولو بالثمن (ونظر) من غير مشي (حواليه) من الجهات الأربع (إن كان بمستوٍ) ويجب أن يخص مواضع الخضرة والطّير بمزيد احتياط إن توقفت غلبة الظن على ذلك، (فإن احتاج إلى تردد) بأن كان ثَمَّ انخفاض أو ارتفاع أو نحو شجر (تردد) حيث أمن بضعا ومحترما -من نفس وعضو ومال وإن قلّ- واختصاصا وخروج الوقت (قدر نظره) وهو حد الغوث أو غلوة سهم، وضابطه بحيث لو استغاث بالرفقة مع تشاغلهم وتفاوضهم لأغاثوه، نعم ليس عليه التردد إن أمكنه الإحاطة به كأن كان لو صعد على جبل أحاط بجميع حد الغوث فإن كان الصعود لا يفيد ذلك تَعَيَّن التردد (¬١)، (فإن لم يجد تيمم، فلو مكث موضعه) ولم يتيقن بالطلب الأول أن لا ماء (فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ)؛ لأنه قد يَطَّلِع على بئر خفيت عليه مثلا، ويكون الطلب الثاني أخف، أما إذا انتقل لمحل آخر أو حدث ما يوهم ماء كرؤية ركب أو سحاب فيلزمه الطلب قطعاً، (فلو علم) يقينا (ماء) أو أخبره عدل به (يصله المسافر لحاجته) كاحتطاب (وجب قصده) وهو حد القرب بقدر نصف فرسخ تقريباً (إن لم يخف) خروج الوقت وإلا تيمم بلا قضاء، نعم من يلزمه القضاء لو تيمم يجب عليه قصده وإن خرج الوقت؛ لأنه لابد له من القضاء، ولا (ضرر نفس) أو عضو أو بضع له أو لغيره (أو مال) كذلك فوق ما يجب بذله في الماء ثمنا أو أجرة، فإن خاف شيئا من ذلك تيمم؛ للمشقّة بخلاف اختصاص؛ لأنه لا خطر له في جنب يقين الماء مع قدرة تحصيله؛ إذ دانق من المال خير منه. وخوف انقطاع عن الرفقة حيث توحش به عذر هنا لا في الجمعة؛ لأنه لا بدل لها.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فيكفي عنده حينئذ الصعود إلى جبل ونحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25488,"book_id":19,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":108,"body":"فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ. وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، أَوْ ظَنَّهُ فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَيَكُونُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ\r
\r\r(فإن كان فوق ذلك) ويسمّى حد البعد (تيمم (¬١) وإن علم وصوله في الوقت؛ لشدة المشقة. (ولو تيقنه آخر الوقت) بأن يبقى منه وقت يسع الصلاة كلها وطهرها فيه (فانتظاره أفضل)؛ لفضلها بالوضوء (أو ظنّه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر)؛ لأن الفضيلة المحققة لا تفوت لمظنون، ومن ثم لو ترتب على التأخير تفويت فضيلة محققة نحو جماعة سن التقديم قطعا، ومحل الخلاف إن اقتصر على صلاة واحدة وإلا فقد حاز الفضيلتين، فإن لم يرجُ الماء وصلى بالتيمم أول الوقت فلا يعيد آخره؛ لعدم النقص في الأولى، نعم يندب له إعادتها جماعة كما يأتي، وإن ظن أو تيقن عدمه آخره فالتقديم أفضل جزما. وتيقن السترة والجماعة والقيام آخره وظنها كتيقن الماء وظنه، نعم يسن تأخير لم يفحش عرفا (¬٢) لمن ظن إحداهن أثناء الوقت. والقدرة بعد الوقت لا تعتبر بخلاف من عنده ماء لو اغترفه أو غسل به خبثا خرج الوقت فإنه لا يصلي؛ لعدم عجزه حالا.\r(ولو وجد ماء) أو ترابا (لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله)؛ لخبر ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، ولا يُكلَّف مسح الرأس بثلج لا يذوب والحال أنه لم يجد من الماء ما يطهر الوجه واليدين؛ لعدم تصور استعماله قبل التيمم (ويكون قبل التيمم)؛ لأن التيمم لا يصح مع وجود الماء، ويجب الترتيب للمحدث، ويندب للجنب فيقدم أعضاء الوضوء ثم رأسه ثم شقه الأيمن ثم الأيسر، فإن كفاه لأعضاء وضوء ثم وجد ماء في فرض ثانٍ صرفه لبقية أعضائه. ولو وجد محدث تنجس بدنه (¬٣) ماء لا يكفيه إلا لأحدهما تعيّن للخبث؛ لأنه لا بدل لإزالته، نعم من عليه القضاء يتخير (¬٤) في هذه والمسألة السابقة.","footnotes":"(¬١). ولا يلزمه طلبه ولو راكبا بخلافه فيما مرَّ فيلزمه مشي أطاقه كما ذكره الشارح في كتاب الأيمان ١٠/ ٤٢.\r(¬٢). خلافا لهما فقالا بسنية التعجيل مطلقا.\r(¬٣). ويقدّم الميت على الحي في إزالة النجاسة كما أفاده الشارح في الجنائز ٣/ ٩٩.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25489,"book_id":19,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":109,"body":"وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ، أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُعِيرَ دَلْواً وَجَبَ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ فَلَا،\r
\r\r(ويجب شراؤه (¬١) ومثله التراب -ولو بمحل يلزمه فيه القضاء- ونحو دلوٍ بعد دخول الوقت فإن امتنع المالك لم يجبر، بخلاف امتناعه من بذله بعوضٍ وقد احتاج طالبه إليه لعطش ولم يحتج مالكه لشربه حالا فإن قتله فهدر أو العطشان ضمنه. ولو لم يكن معه إلا ثمن الماء أو السترة قدمها؛ لدوام نفعها. ويبطل نحو بيع شيء من ذلك في الوقت بلا حاجة للموجب أو للقابل ويبطل تيممه ما قدر على استرداد شيء من ذلك في حد القرب؛ لأنه باق على ملكه، فإن عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة لا ما بعدها؛ لأنه فوّته قبل وقتها، نعم إن أتلفه لم يلزمه قضاء؛ لفقده حسّاً، ويعصي إن أتلفه لغير غرض لا له كتبرد (بثمن) أو أجرة (مثله) وهو ما يرغب به فيه زمانا ومكانا -ما لم ينتهِ الأمر لسد الرمق- فلا يكلف الزيادة على ذلك وإن قلّت ما لم يبع بمؤجل ممتد إلى زمن يمكنه الوصول فيه لمحل ماله عادة والزيادة لائقة بالأجل عرفا (إلا أن يحتاج إليه لدين) ولو مؤجل (مستغرق) صفة كاشفة (أو مؤنة سفره) المباح ذهابا وإيابا على التفصيل الآتي في الحج، ومن ثم اعتبرت هنا الحاجة للمسكن والخادم، ويعتبر فاضل يوم وليلة للمقيم (أو نفقة) وتشمل ما يحتاج إليه سفرا وحضرا كدواء وأجرة طبيب و خفارة (¬٢) وغيرها (حيوان) ولو لغيره (محترم) وهو ما حرم قتله ككلب لا نفع فيه ولا ضرر بخلاف عقور وتارك صلاة بشرطه وكل من وجبت استتابته وزان محصن ومرتد (ولو وُهب له ماءٌ) أو أقرضه (أو أعير دلواً) أو حبلاً (وجب القبول) في الوقت (في الأصح) وكذا يجب سؤال كل ذلك إن تعين طريقاً، ولم يحتج له مالكه، وقد ضاق الوقت، وقد جوَّز بذله له؛ لغلبة المسامحة في ذلك فلم تعظم المنة فيه، ثم إن تيمم والماء موجود بحد القرب مقدور عليه لم يصح وأعاد وإلا -بأن عدم أو امتنع مالكه منه- صح ولا إعادة (ولو وهب) أو أقرض (ثمنه) أو آلة الاستقاء (فلا)؛ لعظم المنة.","footnotes":"(¬١). ولو لم يجد مُعِينا وتعينت لطهره الاستعانة تيمم وصلى وأعاد كما أشار إليه الشارح في باب الوضوء ١/ ٢٣٧.\r(¬٢). هو ما يأخذه الراصد في المراصد قاله في أسنى المطالب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25490,"book_id":19,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":110,"body":"وَلَوْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ أَوْ أَضَلَّهُ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ فَتَيَمَّمَ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ فَلَا.\rالثَّانِي: أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا\r
\r\r(ولو نسيه) أي الماء أو ثمنه أو آلة الاستقاء (في رحله أو أضلّه فيه فلم يجده بعد) إمعان (الطلب فتيمم قضى في الأظهر)؛ لتقصيره كما إذا لم يعثر على بئر ظاهرة الآثار بقربه، فخرج ما لو أُدرج ذلك في رحله ولم يعلمه أو ورثه كذلك (ولو أظلّ رحله في رحال) غيره وأمعن في الطلب (فلا) قضاء؛ لأنه أوسع من مخيم الرفقة غالبا فلا تقصير منه فإن لم يمعن قضى قطعاً.\r(الثاني) من أسباب التيمم الفقد الشرعي لا من حيث نحو المرض كأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو وهو مسبَّل للشرب أو (أن يحتاج إليه لعطش محترم) بأن يخشى منه مرضاً أو نحوه؛ لأن نحو الروح لا بدل لها، ولذا يحرم التطهر بماء إن توهم محترما محتاجا إليه في القافلة وإن كبرت، ويلزمه جمع الماء المستعمل والمتغير بمستقذر إن خشي عطش دابة، وكذا غير مميز لكن في المستقذر الطاهر، ولا يجوز شرب نجس ما دام معه طاهر غير مستقذر بل يشرب الطاهر ويتيمم؛ لأن الشرب لا بدل له. ويسن الإيثار بالشرب (¬١) لا بالطهر (ولو مآلا)، نعم لو احتاج له مالكه مآلا وآخر حالا لزمه بذله؛ لتحقق حاجته، ومن علم أو ظن حاجة غيره له مآلا لزمه التزود له إن قدر، وإذا تزودوا للمآل ففضلت فضلة فإن ساروا على العادة ولم يمت منهم أحد فالقضاء وإلا فلا، ويجوز ادخار ماء واستعماله لطبخ يتعسر الاكتفاء بغيره، لا لنحو بلّ كعك يسهل أكله يابسا (¬٢).","footnotes":"(¬١). محله إن صبر على الإضاقة، وإلا فيحرم كما قيده الشارح في قسم الصدقات.\r(¬٢). خلافا لظاهر إطلاق الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25491,"book_id":19,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":111,"body":"الثَّالِثُ: مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَكَذَا بُطْءُ الْبُرْءِ أَوِ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَشِدَّةُ الْبَرْدِ كَمَرَضٍ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عُضْوٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ وَجَبَ التَّيَمُّمُ، وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ،\r
\r\r(الثالث) فقد شرعي من حيث نحو المرض، بأن يكون به الآن أو يظن حدوثه (مرض يخاف معه) وقوله ((مرض)) ليس شرطا بل الشرط أن يخاف (من استعماله) مرضا أو زيادته وله وقع، أو (على منفعة عُِضو) كنقص سمع والذهاب أولى، نعم العاصي بنحو مرضه لابد له من التوبة كي يصح تيممه، (وكذا بطء البرء) أو زيادة الألم (أو الشين الفاحش) كثغرة (¬١) تبقى أو لحمة تزيد (في عضو) محترم (ظاهر) وهو ما يبدو في المهنة غالباً كالوجه واليدين (في الأظهر)؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ النساء: ٤٣ .. الآية، فيحرم استعماله إن خشي محذوراً مما مر إلا الشين فلا يحرم إلا الظاهر في قنّ تنقص قيمته ولم يأذن مالكه. وخرج بالفاحش نحو قليل سواد، وبالظاهر الباطن ولو في أمة حسناء تنقص به قيمتها؛ لأن النقص غالبا لا يؤثر إذا كان قليلا في الظاهر أو كثيرا في الباطن. ثم إن عُرف ما تقدم ولو بالتجربة (¬٢) اعتمد وإلا فبإخبار عدل رواية عارف، فإن انتفيا وتوهم شيئا مما مر تيمم (¬٣) ويعيد بعد البرء، (وشدّة البرد) وقد عجز عن تسخينه أو تدفئة أعضائه (كمرض)؛ لإقراره ﷺ لعمرو بن العاص عليه.\r(وإذا امتنع استعماله في) كل البدن وجب تيمم واحد، أو في محل منه كـ (عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم، وكذا غسل الصحيح على المذهب)؛ لرواية في قصة عمرو، ويتلطف من خشي سيلان الماء لمحل العلة بخرقة مبلولة ليغسل بقطرها ما حواليه، ولا يجب مسح محل العلة بماء، ويجب بالتراب إن كان بمحل التيمم ما لم يخش منه شيء مما مر، (ولا ترتيب بينهما للجنب) ونحوه؛ لعدم وجوبه في الأصل، والأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب.","footnotes":"(¬١). أي حفرة.\r(¬٢). خلافا لظاهر النهاية والمغني من اشتراط كونه عارفا بالطب.\r(¬٣). وفاقا لشيخ الإسلام واعتمد الخطيب والجمال الرملي عدم صحة تيممه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25492,"book_id":19,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":112,"body":"فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ، فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ فَتَيَمُّمَانِ. وَإِنْ كَانَ كَجَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ بِمَاءٍ، وَقِيلَ بَعْضِهَا. فَإِذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ ثَانٍ وَلَمْ يُحْدِثْ لَمْ يُعِدِ الجُنُبُ غُسْلًا، وَيُعِيدُ المُحْدِثُ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ، وَقِيلَ: يَسْتَأْنِفَانِ، وَقِيلَ المُحْدِثُ كَجُنُبٍ،\r
\r\r[تنبيه] كلام المتن شامل لمن كانت علته في يده مثلا فتيمم عن الجنابة وغسل الصحيح ثم أحدث فتوضأ وأعاد التيمم عن الأكبر لإرادته فرضا ثانيا فيندرج تيمم الأصغر وإن كان قبل الوضوء، (فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل) فلا ينتقل عن عضو عليل حتى يكمله غسلا وبدلا، وتقديم التيمم أولى من تأخيره، (فإن جُرح عضواه فتيممان) أو أربعة من أعضائه ولم تعم الرأس فثلاث تيممات، فإن عمّته فأربع، فإن عمّت أعضاء الوضوء فواحد؛ لسقوط الترتيب، أو ما عدا الرأس فواحد للوجه واليدين ثم يمسح الرأس ثم يتيمم عن الرجلين. ويسن جعل اليدين كعضوين وكذا الرجلان، (وإن كان) ساتر (كجبيرة) وهي ألواح للتجبير أو لصوق أو طلاء (لا يمكن نزعها) لخوف محذور مما مر (غسل الصحيح) ويتلطف بغسل ما أخذته الجبيرة من الصحيح، وما تعذر غسله مما تحتها وأمكنه مسه بالماء بلا إفاضة لزمه (وتيمم كما سبق)، فإن أمكن النزع وجب إن أمكن غسل الجرح أو أخذت بعض الصحيح، أو أمكن مسح العليل بالتراب إن كانت في محل التيمم وإلا فلا فائدة لذلك، (ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء)؛ لخبر المشجوج، ولأنه مسح أبيح للعجز عن الأصل، ولو نفذ إليها نحو دم الجرح وعمَّها عُفي عن مخالطة ماءِ مسحها له. وذلك المسح بدل عمّا أخذته من الصحيح، فلو لم تأخذ أو أخذت شيئاً وغسله لم يجب مسحها وقياسه عدم وجوب مسح الزائد على الصحيح لكن أوجب الكل احتياطا، ولا يجب مسح الجبيرة بالتراب إذا كان بعضو التيمم؛ لأنه ضعيف لا يؤثر من فوق حائل، نعم يسن للخلاف، (وقيل بعضها) كالخف، (فإذا تيمم لفرض ثان ولم) يبطل تيممه كأن (يحدث لم يعد الجنب غسلا، ويعيد المحدث ما بعد عليله)؛ لبطلان طهر العليل وما بعده بخلاف الجنب؛ لعدم وجوب الترتيب في حقه، (وقيل يستأنفان)؛ لأن ببطلان البدل يبطل الأصل، (وقيل المحدث كجنب)؛ لبقاء طهره بدليل صحة تنفله، وإنما وجبت إعادة تيممه المتحد أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25493,"book_id":19,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":113,"body":"قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\rالمتعدد (¬١)؛ لضعفه عن أداء فرض ثان به، (قلت: هذا الثالث أصح والله اعلم)، ولو برأ بطل تيممه وأعاد المحدث غسل محل علته وما بعده (¬٢) وما صلاّه جاهلا به، وإن توهم البرء فأزال اللصوق ولم يظهر من الصحيح ما يجب غسله لم يبطل تيممه فإن ظهر بطل وبطلت صلاته إن كان في أثنائها، أو لم يظهر ما يجب غسله ولكن تردد في بطلان تيممه وطال التردد أو مضى معه ركن فتبطل أيضا، ثم إن علم البرء بطل تيممه.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية والمغني ووفاقا للشهاب الرملي.\r(¬٢). أما الجنب فيعيد غسل محل علته فقط كما في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25494,"book_id":19,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":114,"body":"فصل\rيَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ، وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ لَا بِمَعْدِنٍ وَسُحَاقَةِ خَزَفٍ وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: إنْ قَلَّ الخَلِيطُ جَازَ، وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ، وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ، وَنَوَى لَمْ يُجْزِ، وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ جَازَ،\r
\r\r\r(فصل) في أركان التيمم وكيفيته وسننه ومبطلاته وما يستباح به مع قضاء أو عدمه وما يتبع ذلك\r(يتيمم بكل تراب) وهو الصعيد كما قال ابن عباس (طاهر) وطهور لا نجس كتراب منبوشة، ولا يضر أخذه من ظهر كلب لم يعلم التصاقه به مع رطوبة (حتى ما يُداوَى به) وما يؤكل سفّاً وما أخرجته الأرضة من التراب وإن اختلط بلعابها كمعجون بمائع جف وإن تغير لونه وطعمه وريحه. ويشترط أن يكون له غبار (وبرمل) خشن (فيه غبار) ولو منه بأن سُحق، أما الناعم فلا؛ لأنه للصوقه بالعضو يمنع وصول الغبار إليه، ومن ثم لو علم عدم لصوقه لم يؤثر، (لا بمعدن وسحاقة خزف) ومثله طين شوي وصار رماداً بخلاف ما لو اسودّ ولم يصر رمادا (ومختلط بدقيق ونحوه) وإن قلّ الخليط؛ لأنه لنعومته يمنع وصول التراب، (وقيل إن قلّ الخليط جاز، ولا بمستعمل) في حدث، أو خبث بأن استعمل في مغلظ (على الصحيح) كالماء، (وهو) أي المستعمل (ما بقي بعضوه، وكذا ما تناثر) بعد مسه له وإن لم يعرض عنه كالماء، نعم لا يضر في التيمم رفع اليد بما فيها من التراب ثم عودها إليه؛ للحاجة (في الأصح) كالمتقاطر من الماء، نعم ما تحقق من المتناثر أنه لم يمس العضو بل مس ما لصق به فهو غير مستعمل. (ويشترط قصده) بالنقل؛ لقوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ النساء: ٤٣ .. الآية، (فلو سَفّته ريح عليه فردده ونوى لم يُجز)؛ لأنه حقيقة لم يقصد التراب بل الريح، ومن ثم لو أخذه من العضو ورده إليه، أو أخذه من الهواء ومسح به مع النيّة المقترنة بالأخذ كفى كما يكفي أن تسف الريح على يده فيمسح بها وجهه إن رفع يده لمسح وجهه، نعم لو كثف التراب في الهواء فمعّك وجهه فيه كفى أيضا كما لو معَّكه بالأرض، (ولو يُمم بإذنه) بأن نقل المأذونُ ومسح ونوى الآذن (جاز)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25495,"book_id":19,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":115,"body":"وَقِيلَ يُشْتَرَطُ عُذْرٌ.\rوَأَرْكَانُهُ: نَقْلُ التُّرَابِ فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكَسَ كَفَى فِي الْأَصَحِّ.\rو نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، لَا رَفْعِ الحَدَثِ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rولو بلا عذر، لا بغير إذنه. ويشترط كون المأذون مميزا (¬١)، ويبطل نقله بحدث الآذن (¬٢)؛ لأنه ناب في أخذ التراب والمسح فقط لا في النية المقوِّمة للعبادة، ويؤيده قولهم لا يضر حدث المأذون أو كفره، (وقيل يشترط عذر)؛ لعدم قصده، ويرد بأن قصد مأموره كقصده.\r(وأركانه) خمسة، وزيد التراب وقصده؛ لاختصاص الأول بالتيمم، ولتصور الثاني دون نقل كمن وقف بمهب ريحٍ قاصدا التراب، ورُدَّ الثاني بأنه يلزم من النقل القصد والوقوف هنا إنما يدل على أنه لم يلزم من القصد النقل:\rأولها (نقل التراب) أي تحويله إلى العضو سواء بالعضو كتمعيكه بالأرض أو بغيره من مأذونه أو من نفسه كأن أخذ ما سفّته الريح من الهواء أو من الوجه ثم ردّه إليه، أو سفّت يده أو كمّه -ولو قبل الوقت- فمسح به بعده، نعم يبطل النقل بالحدث قبل مسح الوجه ما لم يجدد النية قبل وصول التراب للوجه (فلو نقل من وجه) إليه أو (إلى يدٍ) بأن حدث عليه بعد زوال ترابه بالكلية تراب آخر فأخذه ومسح به يديه (أو عكس كفى في الأصح)؛ لوجود حقيقة النقل، ولا يشترط قصد عين المنقول (¬٣)، فلو أخذه ليمسح به وجهه فتذكر أنه مسحه جاز مسح يديه به.\r(و) ثانيها (نية استباحة) ما يفتقر للطهر كـ (الصلاة، لا رفع الحدث) أو الطهارة عنه؛ لأنه لا يرفعه، نعم لو نوى بالحدث المنع من الصلاة وبرفعه رفعا خاصا بالنسبة لفرض ونوافل جاز، (ولو نوى) التيمم لم يكف جزما، أو (فرض التيمم) أو فرض الطهارة (لم يكف في الأصح)؛ لأنه طهارة ضرورة غير مقصود في نفسه، ولذا لم يسن تجديده، ومن ثم لما لم يكن في تيمم نحو غسل الجمعة استباحة جاز له نية تيمم الجمعة وسنة تيممها؛ لانحصار الأمر فيها، ويؤخذ مما تقدم أنه لو نوى بالفرض أنه بدل عن الغسل أو الوضوء صح؛ لأنه نوى الواقع.","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر إطلاقهم.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25496,"book_id":19,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":116,"body":"وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ، وَكَذَا اسْتِدَامَتُهَا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا أُبِيحَا أَوْ فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ نَفْلًا أَوِ الصَّلَاةَ تَنَفَّلَ لَا الْفَرْضَ عَلَى المَذْهَبِ. وَمَسْحُ وَجْهِهِ. ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ. وَلَا يَجِبُ إيصَالُهُ مَنْبِتَ الشَّعْرِ الخَفِيفِ، وَلَا تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ فِي الْأَصَحِّ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ
\r\r(ويجب قرنها بـ) أول (النقل، وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح) فلو عزبت بينهما بطل (¬١)، نعم لو نوى بعدما عزبت ورفع يديه إلى وجهه ومسحه أو مرّغه عليهما كفى، (فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا) ولو نوى فرضين أو أكثر استباح واحدا منهما أو من غيرهما. ولا يشترط تعيينه، فإن عيّن كأن تيمم في وقت الضحى لمنذورة أو فائتة فله أن يصلي غيره كالظهر بعد دخول وقته؛ لصحّة القصد الأول فجاز غيره؛ لأنه من جنسه، نعم لو عيَّن فأخطأ لم يصح؛ لأن نيته ستصادف بالخطأ استباحة ما لا يستباح، (أو فرضا) ومنه طواف الإفاضة (فله النفل) ومنه صلاة الجنازة (على المذهب)؛ لأنه تابع أولوي بالاستباحة، (أو) نوى (نفلا أو الصلاة) وأطلق (تنفل لا الفرض على المذهب)؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع وأخذاً بالأحوط في الثانية، والحاصل أن نية الفرض تبيح الجميع، ونية النفل أو الصلاة أو صلاة الجنازة أو خطبة الجمعة (¬٢) تبيح ما عدا الفرض العيني، ونية شيء مما عدا الصلاة كسجدة تلاوة لا تبيحها وتبيح ما عدها.\r(و) وثالثها ورابعها وخامسها (مسح) أي إيصال التراب إلى (وجهه) -ولو بخرقه- ومنه ظاهر اللحية المسترسل والمقبل من أنفه على شفته (ثم يديه مع مرفقيه)؛ للآية، ويكفي غلبة ظن التعميم، واختار المصنف المسح إلى الكوعين؛ لظاهر حديث الصحيحين مع وقف الحديث الناص على المرفقين (ولا يجب) بل ولا يسن (إيصاله منبت الشعر الخفيف)؛ للمشقة، (ولا ترتيب) واجب (في نقله في الأصح، فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز)؛ لأن النقل وسيلة فقط للمسح.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للجمال الرملي كوالده أن نية خطبة الجمعة لها حكم الفرض العيني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25497,"book_id":19,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":117,"body":"وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ. وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ. وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ. قُلْتُ: وَكَذَا الْغُسْلُ، وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا، ..\r
\r\r\r[تنبيه] يشترط لصحة التيمم طهارة البدن عن نجس غير معفو عنه إذا كان معه من الماء ما يكفيه (¬١) لإزالة الخبث وإن لزمته الإعادة، وشرطه أيضا تقدم الاجتهاد في القبلة (¬٢) لا ستر العورة؛ لأنه أخف.\r(ويندب) ما يتصور جريانه مما مر في الوضوء كـ (التسمية) حتى لجنب، والذكر آخره، والسواك بين التسمية والضرب، والغرة، والتحجيل، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه (ومسح وجهه ويديه بضربتين)؛ لورودهما (قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة) كبيرة (ونحوها والله أعلم)، والتعبير بالضرب للغالب؛ إذ يكفي وضع اليد على تراب ناعم بدونه كما يكفي مسح ببعض ضربةٍ الوجهَ وببعضها مع أخرى اليدين، وتجب الزيادة على ضربتين إن لم يحصل الاستيعاب بهما، (ويقدم يمينه وأعلى وجهه) وتسن الكيفية المشهورة (¬٣) مسح اليدين، وإنما سُنَّ فيها مسح إحدى الراحتين بالأخرى ولم يجب؛ لتأدي فرضهما بضربهما بعد مسح الوجه، وجاز مسح الذراعين بترابهما؛ لعدم انفصاله، ويعذر في رفع اليد وردها (وتخفيف الغبار) إن كثف بالنفض أو النفخ؛ للاتباع، ولا يسن تكرار المسح، ويسن أن لا يمسح التراب عنه حتى يفرغ من الصلاة، (ومولاة التيمم كالوضوء) بتقدير التراب ماء، (قلت: وكذا الغسل، ويندب تفريق أصابعه)، نعم يجب في الضربة الثانية إذا لم يخلل أصابعه (أوّلاً) أي أول كل ضربة؛ لأنه أبلغ في إثارة الغبار، ووصول الغبار بين الأصابع لا يمنع إجزاءه في الثانية؛ لأن ترتيب النقل ليس شرطا ثُمَّ الحاصل منه","footnotes":"(¬١). فإن لم يكن معه ذلك صح تيممه مع النجاسة خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). وهي أن يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى ويمرها على ظاهر كفه اليمنى فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمرَّ إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25498,"book_id":19,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":118,"body":"وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ، أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَسْقُطُ بِهِ بَطَلَتْ عَلَى المَشْهُورِ، وَإِنْ أَسْقَطَهَا فَلَا،\r
\r\rغبار يسير، ولذا لو غشيه غبار لم يكلف نفضه للتيمم إلا إن منع وصول ترابه للعضو. (ويجب نزع خاتمه) عند المسح وإن اتسع (في الثانية والله أعلم)؛ لكثافة التراب ولأن انتقاله للخاتم بالتحريك ثم عوده للعضو يصيره مستعملا، نعم إن فُرض تيقن عموم التراب لجميع ما تحت الخاتم من غير تحريكه أجزأ، ويسن التحريك في الأولى؛ ليمسح وجهه بجميع يديه. (ومن تيمم) لمرض لم يبطل تيممه إلا البرء، أو (لفقد ماء فوجده) أو ثمنه مع إمكان شرائه (إن لم يكن في صلاة) أي قبل راء أكبر (بطل) وإن ضاق الوقت عن الوضوء، وكذا لو توهمه وإن زال توهمه سريعا كأن رأى ركبا أو تخيل سرابا أو سمع من يقول عندي ماء لفلان أو نجس أو مستعمل؛ لأنه لم يأت بالمانع إلا بعد توهمه الماء، بخلاف أودعني فلانٌ ماءً وهو يعلم غيبته أو عدم رضاه بأخذه، أما لو لم يعلمه فيبطل؛ للزوم البحث عن حاله (إن لم يقترن بمانع كعطش) وسَبُعٍ وتعذّرِ استقاءٍ؛ لأنه حينئذ كالعدم، ومثله كل ما منع وجوب الطلب، ومنه أن يخشى مَنْ لا تلزمه الإعادة خروج الوقت لو طلبه بخلاف مَنْ تلزمه، وإنما لم يبطل بتوهم سترة أو برء؛ لعدم وجوب طلبها لغلبة الضِّنة بها وعدم حصوله بالطلب. ولو مرّ متيممٌ نائمٌ ممكناً بماءٍ ثم استيقظ وعلمه بعدَ بُعْدِهِ عنه لم يبطل تيممه، (أو) وجده بلا مانع أيضا، ولا عبرة بتوهمه هنا (في صلاة) بعد راء أكبر (لا تسقط به بطلت على المشهور)؛ لبطلان تيممها (وإن أسقطها)؛ لكونه بمحل الغالب فيه فقد الماء أو استوى الأمران (فلا) تبطل؛ لأن تيممه لا يبطل إلا بالانتهاء منها والتسليمة الثانية منها تبعا، وبعدها يبطل التيمم وإن تلف الماء، ولو سجد للسهو بعد السلام بطلت؛ للفصل بالسلام صورة، ولو نوى قاصر إتماما أو إقامة بعد رؤية الماء بطلت أيضا؛ لأنها زيادة لم يستبحها أو قبل رؤيته فلا، والشفاء في الصلاة كرؤية الماء. وصلاة الميت كغيرها من الخمس فيما سبق وتيمم الميت كتيمم الحي (¬١)، وليس للمتيمم الحاضر أن يصلي على الميت إلا إن لم يكن ثَمَّ غيره ممن يحصل به الفرض فيصلي عليه؛","footnotes":"(¬١). وينبش ما لم يتغير خلافا للرملي فقال وإن تغيَّر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25499,"book_id":19,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":119,"body":"وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ، وَأَنَّ المُتَنَفِّلَ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَيُتِمُّهُ. وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ، وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الخَمْسِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ\r
\r\rللضرورة (¬١)، ولا فرق في عدم بطلان الصلاة التي تسقط بالتيمم بين الفرض والنفل، (وقيل يبطل النفل)؛ لأنه لا حرمة له كالفرض، (والأصح أن قطعها) ولو نافلة (ليتوضأ أفضل) وإن كان في جماعة تفوت أو نوى إعادتها بالماء. ولا يجوز قلبها نفلا، نعم إن ضاق وقتها بحيث لو توضأ لأوقع جزءاً خارج الوقت حرم قطعها؛ لإمكان فعلها فيه، (وأن المتنفل) الذي لم ينو عددا (لا يجاوز ركعتين)؛ لأنه الأحب في النوافل، فإن رآه بعدهما اقتصر على الركعة التي رآه فيها (إلا مَنْ نوى عددا) قبل رؤية الماء ولو بعد الإحرام، ومنه الركعة (فيتمّه)؛ لنيته، ولا يزيد عليه. ولو رآه أثناء قراءةٍ تيمم لها بطل تيممه وإن نوى قدرا معلوما؛ لعدم ارتباط أجزائها ومثله في ذلك الطواف. ولو رأته من تيممت لوطءٍ وجب النزع أو رآه فلا، (ولا يصلي بتيمم) ولو من صبي أو جنب ليس عليه حدث أصغر. ولو تيمم لفرض ثم بلغ ولم يصلِّه لم يستبحه بذلك التيمم؛ لأن صلاته في الحقيقة نفل (غير فرض) واحد عيني كما صح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ولم يُعرف له مخالف من الصحابة، وخرج بـ ((يصلي)) تمكين الحليل مرارا بتيمم وجمعها بين ذلك وصلاة فرض بأن نوته في تيممها كما مر فإنه جائز للمشقة، نعم لا يجمع بين طوافين ولا بين طواف وصلاة؛ لأنه بمنزلتها، وكذا جمعة وخطبة؛ لأن للخطبة شبها بالعيني لكن لا يستبيح الجمعة بنيتها (¬٢)؛ لأنها فرض كفاية. ولو صلى بتيمم فرضا يجب إعادته كأن رُبط بخشبة ثم فُكّ جازت له الإعادة به؛ لأن الثانية هي الفرض الحقيقي (ويتنفل ما شاء)؛ تخفيفا، (والنذر كفرض في الأظهر)؛ لأنه الأصل فيه والقراءة المنذورة كالصلاة إن عيّنها (والأصح صحة) فروض كفاية نحو (جنائز مع فرض)؛ لشبهها بالنفل في جواز الترك، (وأن من نسي إحدى الخمس) ومثله ما لو تيقن أنه ترك إما طوافاً أو إحدى الخمس (كفاه تيمم لهن)؛ لأن الفرض في الحقيقة واحد، فإن تذكرها بعد فعل الخمس","footnotes":"(¬١). خالفه في النهاية وقال بجوازها وإن وجد من يحصل به الفرض.\r(¬٢). خلافا للشهاب وابنه في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25500,"book_id":19,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":120,"body":"وَإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا وِلَاءً، وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا، أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ صَلَّى الخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ. وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَكَذَا النَّفَلُ المُؤَقَّتُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لَزِمَهُ فِي الجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ،\r
\r\rلم تلزمه إعادتها، (وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم وإن شاء تيمم مرتين وصلى) بكل تيمم عدد غير المنسي مع زيادة واحد وترك ما بدأ به قبله فيصلي في هذه الصورة (بالأول أربعا ولاءً) إن كان الفوات بغير عذر وإلا سُن (وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها) كالعصر والمغرب والعشاء والصبح فيبرأ؛ لأنه صلى الصبح والظهر بتيمم وصلى البقية بتيممين فإن كانت المنسيتان في البقية تأدت كلّ بتيمم وإن كانتا تينك تأدت الظهر بالتيمم الأول والصبح بالثاني، وإن كانتا إحدى أولئك مع إحدى هاتين فكذلك، وهذه الطريقة هي المستحسنة (أو متفقتين) أو شك في اتفاقهما (صلى الخمس مرتين بتيممين) ; لأن الفرض في كل مرة واحد فيقع بذلك التيمم وما عداه وسيلة (ولا يتيمم) حتى نقل التراب إلا إن جدد النية بعد دخول الوقت وقبل المسح (لفرض قبل) ظن دخول (وقته)؛ لأنه لا ضرورة قبل الوقت، أما في الوقت فيصح ولو قبل بعض شروطه كمتيمم لجمعة قبل الخطبة، وإنما لم يصح التيمم قبل زوال النجاسة الغير معفو عنها في البدن -أي عند وجود الماء-؛ للتضمخ به مع كون التيمم طهارة ضعيفة لا لكون زوالها شرط في الصلاة التي تفعل بالتيمم وإلا لما صح قبل زوالها عن الثوب والبدن والمكان، وأُلحق به الاجتهاد في القبلة؛ لوجوب الإعادة عند عدمه. ويتيمم للثانية بعد فعل الأولى في جمع التقديم، نعم إن دخل وقتها قبل فعلها بطل تيممه؛ لزوال التبعية بانحلال رابطة الجمع، ولذا يبطل التيمم ببطلان الجَمْع بطول الفصل، وأما جمع التأخير فيصح التيمم للظهر مثلا في وقته لا للعصر؛ لأنه ليس وقتا لها، ووقت الفائتة تذكرها، والمنذورة في وقت معين به، والجنازة بغسل الميت، ويكره قبل التكفين، (وكذا النفل المؤقت في الأصح)؛ لما مر في الفرض، فوقت الاستسقاء والكسوف لمن أرادهما وحده بانقطاع الغيث والتغيّر ومع الناس باجتماع أكثرهم، والتحيّة بدخول المسجد، أما النافلة المطلقة فيتيمم لها أي وقت شاء ما عدا وقت الكراهة إن تيمم قبله أو فيه ليصلي فيه وإلا صحّ. (ومن لم يجد ماء ولا ترابا)؛ لكونه في مكان فيه رمل فقط أو تراب ندي ولا أجرة معه لتجفيفه، ومثله من عليه خبث خشي من إزالته مبيح تيمم، أو حبس عليه (لزمه في الجديد أن يصلي) -؛ لحرمة الوقت- (الفرض) ولو جمعة لكنه لا يحسب من الأربعين؛ لنقصه، وهي صحيحة يبطلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25501,"book_id":19,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":121,"body":"وَيُعِيدَ. وَيَقْضِي المُقِيمُ المُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ المَاءِ لَا المُسَافِرُ إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ لِمَرَضٍ يَمْنَعُ المَاءَ مُطْلَقًا، أَوْ فِي عُضْوٍ وَلَا سَاتِرَ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ\r
\r\rالحدث ورؤية الماء أو التراب، وتجوز أول الوقت (¬١)، ولا يصلي على جنازة؛ لأنها لا تفوت بالدفن، نعم إن تعيّنت عليه صلاها قبل الدفن ثم أعاد إذا وجد الطهر الكامل ومثله من لا يسقط بتيممه الفرض، أما النوافل فلا تجوز له، ولا قضاء فائتة مطلقا، و لا نحو مس مصحف أو قراءة لغير الفاتحة في الصلاة ومكث بالمسجد لنحو جنب وتمكين زوج بعد انقطاع حيض؛ لعدم الضرورة (ويعيد)؛ لأن عذره نادر مع عدم البدل، فيعيد بالماء مطلقا وبالتراب بمحلّ يسقط القضاء وإلا فلا فائدة في الإعادة، والمراد بالإعادة ما يشمل الإعادة في الوقت والقضاء (¬٢) خارجه. (ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء)؛ لندرة فقده وعدم دوامه، وتباح له إن أجنب القراءةُ، ويصلي الجمعة ويقضيها ظهرا، ويسن له قضاء ما يُقضى من النوافل (لا المسافر) وإن قصر سفره، والتعبير بهما للغالب والضابط أنه فمتى تيمم بمحل الغالب -وقت التيمم فيه وفيما حواليه إلى حد القرب من سائر الجوانب- وجود الماء أعاد وإلا فلا ولا يُعتبر محل الصلاة (¬٣) (إلا العاصي بسفره) وإن تيمم لنحو مرض (في الأصح)؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، والتيمم الواجب عليه رخصة من حيث قيام سبب الحكم الأصلي وإن كان عزيمة من حيث وجوبه وتحتمه، بل الوجوب يجامع الرخصة المحضة ولا ينافي تغيرها إلى سهولة، وتقدم أن العاصي يصح تيممه في الفقد الحسي لا الشرعي، ولو عصى بالإقامة بمحل لا يغلب فيه وجود الماء وتيمم فلا قضاء عليه (¬٤)؛ لأنه ليس محلا للرخصة أصالة. (ومن تيمم لبردٍ قضى في الأظهر)؛ لندرة فقد ما يسخن به الماء (أو لمرض يمنع الماء مطلقا) أي في كل أعضاء الطهارة (أو في عضو ولا ساتر فلا) قضاء؛ لعموم العذر (إلا أن يكون بجرحه) أو غيره (دم كثير) لا يعفى.","footnotes":"(¬١). وافقه النهاية وخالفه المغني فمال إلى عدم الجواز مطلقا.\r(¬٢). اقتصرا على الأخير.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25502,"book_id":19,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":122,"body":"وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ، فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى عَلَى المَشْهُورِ.\r
\r\rعنه؛ لكونه بفعله قصدا أو جاوز محله أو عاد إليه، أما اليسير فلا يضر إلا إن كان بمحل التيمم ومنع وصول التراب لمحله لنقص البدل والمبدل (وإن كان ساتر) أخذ من الصحيح شيئا كجبيرة ولم يكن به دم لا يعفى عنه (لم يقض) وإن كان بعضو التيمم (¬١) (في الأظهر إن وضع على طهر)؛ لشبهه بالخف، وإن وضعه على حدث قضى، ومحل ما تقدم إن تعذر النزاع وإلا فيجب النزاع كما قال: (فإن وضع على حدث) أو طهر (وجب نزعه) إن أمكن (فإن تعذر قضى) إن وضعه على حدث (على المشهور)؛ لفوات شرط الوضع ولم يقضى إن وضعه على طهر كما مر، أما إن لم تأخذ من الصحيح شيئا فلا نزع ولا قضاء.\r[تنبيه] المراد بالطهر هنا الطهر الكامل كالخف، فلابد من كمال طهارة الوضوء إن وضعها على شيء من أعضائه، ولو وضع الجبيرة على طهارة التيمم لفقد الماء لم يكفه كما لا يلبس الخف في هذه الحالة، ولو وضعها على غير أعضاء الوضوء ولا جنابة ثم أجنب تيمم ومسح على الجبيرة وصلى ولا قضاء؛ لأن طهارة الغسل لا تنتقض إلا بالجنابة حين الوضع (¬٢).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وعند الشارح كالمغني أنه لو وضعها على غير أعضاء الوضوء لم يشترط طهره من الحدثين خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25503,"book_id":19,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":123,"body":"باب الحيض\rأَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ.\rوَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيهَا، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ.\rوَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ\rوَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالجَنَابَةِ، وَعُبُورُ المَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ،\r
\r\r(باب الحيض)\rهو لغة: السيلان، وشرعا: دَمُ جِبِلَّة يخرج في وقت مخصوص، والنفاس الدم الخارج بعد فراغ الرحم والاستحاضة ما عداهما (أقلّ سِنِّهِ) المحكوم فيه أنه حيض (تسع سنين) قمرية إلا إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما بلياليها، ولا حَدّ لآخره. وإمكان إنزالها كإمكان حيضها، ومثلها الصبي (¬١). (وأقلّه يوم وليلة) وهو أربع وعشرون ساعة وإن لم تتلفق إلا من أربعة عشر يوما مثلا (وأكثره خمسة عشر بلياليها) وإن لم تتصل، وغالبه ستة أو سبعة؛ للاستقراء. (وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما) بلياليها؛ لأنه أقل ما ثبت وجوده، أما بين الحيض والنفاس فيكون أقل من ذلك تقدم الحيض أو تأخر، بل لو رأت الحامل يوما وليلة دما قبيل الطلق كان حيضا ولو رأت النفاس ستين ثم انقطع -ولو لحظة- ثم رأت الدم كان حيضا بخلاف انقطاعه في الستين فإن العائد لا يكون حيضا إلا أن عاد بعد خمسة عشر يوما، (ولا حدّ لأكثره)؛ إجماعاً فإنها قد لا تحيض أصلا، وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض، ولو اطردت عادة نساء بمخالفة شيء مما مر لم تتبع؛ لأن بحث الأولين أتم.\r(ويحرم به ما حرم بالجنابة)؛ لأنه أغلظ (و) الطهارة بنية التعبد لغير نحو النسك (¬٢) والعيد، و (عبور المسجد إن خافت) ولو بمجرد الاحتمال (تلويثه)؛ صيانة له عن الخبث، فإن أمنته كره؛ لغلظ حدثها، ويجري تحريم ذلك في كل ذي خبث يُخشى تلويثه به كذي جرح أو نعل به خبث رطب فإن أمن لم يكره، أما المكان المستحق للغير فيحرم ذلك فقط عند التحقق","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فقال إن التسع في مني الرجل والمرأة تحديد لا تقريب.\r(¬٢). وتنوي الغسل المسنون كما أفاده الشارح في الحج ٤/ ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25504,"book_id":19,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":124,"body":"وَالصَّوْمُ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ، وَالطَّلَاقِ.\rوَالِاسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ،\r
\r\rأو غلبة الظن. ويحرم البول في المسجد في إناء وإدخال نجس فيه بلا ضرورة وإن أمن التلويث، نعم يجوز إخراج دم نحو فصد ودُمَّل واستحاضة في إناء أو قمامة أو تراب -من غيره- فيه وإن سهل إخراج ذلك خارجه، وبحث حل دخول مستبرئ يده على ذكره لمنع ما يخرج منه سواء السلس وغيره، (والصوم (¬١)؛ إجماعاً، والأصح أنه لم يجب أصلا، ولذا فلو قضت لا تحتاج؛ لنية القضاء، (ويجب)؛ إجماعاً (قضاؤه (¬٢) بخلاف الصلاة)؛ للمشقة فيها، بل يحرم (¬٣) قضاؤها ولا تنعقد (¬٤)، (وما بين سرتها وركبتها) إجماعا في الوطء ولو بحائل ومن استحله زمن الدم كفر؛ لمفهوم خبر ((لك ما فوق الإزار))، (وقيل لا يحرم غير الوطء)؛ لخبر مسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) ورُجحّ الأول؛ للاحتياط، ثم التحريم هنا للمباشرة، وعليه فيجوز النظر بشهوة ويحرم اللمس ولو بغيرها، وقيل للاستمتاع فينعكس الحكم، (فإذا انقطع) دم الحيض لزمن إمكانه، ومثله النفاس (لم يحل قبل الغسل) أو التيمم (غير) الطهر بنية التعبد والصلاة لفاقد الطهورين و (الصّوم)؛ لأنه حرِّم لخصوص الحيض (والطلاق)؛ لانتفاء تطويل العدة، أما التمتع ولمس المصحف وحمله فلا يزول إلا بنحو الغسل، أما الأول فلقوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ البقرة: ٢٢٢، ولبقاء المقتضي في الأخيرين.\r\r[تنبيه] يرتفع قبل الطهر أيضا سقوط قضاء الصلاة، وحكى الغزالي أن الجماع قبل الغسل من الحيض يورث جذام الولد.\r(والاستحاضة حدث دائم كسلَس، فلا تمنع) نحو (الصوم والصلاة) والوطء والتضمخ بالنجاسة جائز للحاجة.","footnotes":"(¬١). أي الإمساك بنية الصوم فلا يجب عليها تعاطي مفطر كما يأتي في الصيام ٣/ ٤١٤.\r(¬٢). وأفاد الشارح في كتاب الصلاة أن ثواب القضاء دون ثواب الأداء.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25505,"book_id":19,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":125,"body":"فَتَغْسِلُ المُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَتُبَادِرُ بِهَا فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَكَذَا تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ\r
\r\r(فتغسل المستحاضة فرجها) وجوبا إن لم ترد الاستنجاء بالحجر أو خرج الدم لمحل لا يجزئ فيه الحجر قبل الوضوء أو التيمم (و) عقب الاستنجاء تحشوه وجوبا بنحو قطن؛ دفعا للنجس، فإن انقطع به لم يلزمها عصبه وإلا لزمها أن (تَعْصِبه) فإن تأذت به أو بالحشو وآلملها اجتماع الدم لم يلزمها، والصائمة -ولو نفلا- تترك الحشو نهارا وتقتصر على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة؛ لأنها لو روعيت ربما تعذر قضاء الصوم. ولا يضر خروج دم بعد العصب إلا أن قصَّرت. ويعفى قبل الطهارة وبعدها عن قليل بول السلس الخارج بعد إحكام الحشو والتعصيب لا كثيره (وتتوضأ) وجوبا، ولها فعل السنن، وجميع ما ذكر من الاستنجاء والحشو والتعصيب والوضوء يجب تعاقبها فورا، ولا تتوضأ إلا (وقت الصلاة)؛ لأنها طهارة ضرورة كالتيمم، ومن ثم كانت كالتيمم في نية الاستباحة، ولم تجمع بين فرضين عينيين، وفي مراتب نية الفرض والنفل، (وتبادر بها) عقبه، ويغتفر الفصل بما بين صلاتي الجمع (فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة) مشروعه لها، وإجابة مؤذّن وإقامة وأذانٍ لسلس، وذهاب إلى المسجد الأعظم إن شرع لها (لم يضر)؛ لندب التأخير لذلك. ولو اعتادت الانقطاع في جزء من الوقت قَدْر ما يسع الوضوء والصلاة ووثقت بذلك لزمها تحريه وتبادر فيه بالفرض فقط، وإن لم تثق بل رجت ذلك فقط لم يلزمها التأخير (¬١) (وإلا فيضر على الصحيح)؛ لتكرر الحدث المستغنية عنه (ويجب الوضوء لكل فرض) وتتنفل ما شاءت، وصح قوله ﷺ لمستحاضة ((توضئي لكل صلاة))، (وكذا تجديد) غسل الفرج وحشوه و (العصابة في الأصح)، ولو ظهر الدم على العصابة أو زالت عن محلها زوالا له وقع وجب التجديد قطعاً (ولو انقطع الدم بعد) نحو (الوضوء) ولو في الصلاة، أو فيه (ولم تعتد انقطاعه وعوده) وجب الوضوء؛ لأن الأصل عدم العود.","footnotes":"(¬١). ويلزم دائم الحدث القصر لو خلى زمن وضوئه وصلاته عن الحدث، ويكره له الإتمام إن خلى زمن صلاته فقط عنه كما أفاده الشارح آخر فصل شروط القصر ٢/ ٣٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25506,"book_id":19,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":126,"body":"أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ.\r
\r\r(أو) انقطع فيه أو بعده وقد (اعتادت) نعم العادة النادرة كالعدم (¬١) (ووسع) في الصورتين (¬٢) (زمن الانقطاع وضوءاً والصلاة) بأقل مجزٍ باعتبار حالها والصلاة التي تريدها (وجب الوضوء) وإعادة ما فعلته به؛ لإمكان أدائها بلا مقارنة حدث وتبين بطلان الطهر اعتبارا بما في نفس الأمر، فإن عاد قبل إمكان ما ذكر فوضوؤها الأول باقٍ على حاله فتصلي به، نعم إن امتد الزمن على خلاف العادة بحيث يسع ما ذكر بان بطلان وضوئها وما صلته به، وفي حكم العادة خبر العارف الثقة بعوده قريبا أو بعيدا.","footnotes":"(¬١). خلافا هما.\r(¬٢). أي الانقطاع بعده وفيه خلافا لهما فقالا إن قول المصنف ووسع راجع لكل من المعطوفين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25507,"book_id":19,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":127,"body":"فصل\rرَأَتْ لِسِنِّ الحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ. وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ عَبَرَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا، فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ، وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ،\r
\r\r\r(فصل) في أحكام المستحاضة\rأي دمها، وهو ما عدا الحيض والنفاس، إذا (رأت لسن الحيض أقله) والمراد ما عدا أكثره (ولم يعبر أكثره) ولم يكن عليها بقية طهر (فكله حيض) على أيِّ صفة كان، واحتمال تغير العادة ممكن فلو رأت خمسة أسود ثم أحمر حكمنا على الأحمر أيضا بأنه حيض ثم إن انقطع قبل خمسة عشر استمر الحكم وإلا فالحيض الأسود فقط، أما إذا بقي عليها بقية طهر كأن رأت ثلاثة دماً ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دماً ثم انقطع فالثلاثة الأخيرة دم فساد، وخرج بـ ((انقطع)) ما لو استمر فإن كانت مبتدأة فيوم وليلة، أو معتادة فتعمل بعادتها كما قالوه فيما لو رأت خمستها المعهودة أول الشهر ثم أربعة عشر نقاء ثم عاد الدم واستمر فيوم وليلة من أول العائد طهر ثم تحيض خمسة أيام منه ويستمر دورها عشرين، وتلزم أحكام الحيض إن رأته لزمن الإمكان فلو انقطع قبل يوم وليلة بان أن لا شيء فتقضي صلاة ذلك الزمن وإلا بان أنه حيض، وتلزم أحكام الطهر إن انقطع بخروج القطنة بيضاء نقية، ثم إن عاد قبل خمسة عشر كَفَّت وإن انقطع فعلت وهكذا حتى تجاوز خمسة عشر وحينئذ تنقسم للسبعة الأقسام الآتية، فإن لم تجاوزها بان أن كلا من الدم والنقاء المحتوش حيض، والشهر الثاني كالأول فيما تفعله فيه (والصفرة والكدرة حيض في الأصح)؛ لشمول الأذى لهما في الآية، وهما ماآن لكن نفي الدموية عنهما من أصلها غير صحيح، ويجري الخلاف في المبتدأة والمعتادة في أيام العادة وغيرها (¬١) (فإن عبره) فسبعة أقسام:\r١ ـ (فإن كانت مبتدأة مميزة بأن) تفسير للميزة لا للمبتدأة المميزة (ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص القوي عن أقله ولا عبر أكثره).","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني في تخصيصه بغير أيام العادة أي فإن رأته فيها فجزما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25508,"book_id":19,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":128,"body":"وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ\r
\r\r(ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر) وهو خمسة عشر يوما ولاءً، فإن اختل شرط كأن رأت يوما أسود ويوما أحمر وهكذا إلى آخر الشهر كانت غير مميزة لعدم اتصال الضعيف، بخلاف يوما وليلة أسود ثم أحمر واستمر فالضعيف كله طهر؛ لأن أكثر الطهر لا حدَّ له، نعم يُحتاج للقيد الثالث إن استمر الدم بخلاف ما لو رأت عشرة سوادا ثم عشرة حمرة مثلاً وانقطع فإنها تعمل بتمييزها مع نقص الضعيف عن خمسة عشر، وكذا لو رأت خمسة أسود ثم خمسة أصفر ثم ستة أحمر، أو سبعة أسود ثم سبعة أحمر ثم ثلاثة أسود ثم انقطع فحيضها الأسود الأول على المعتمد (¬١)، ولو رأت يوما وليلة أسود فأحمر فإن انقطع قبل خمسة عشر يوما فالكل حيض وإن جاوز عملت بتمييزها (¬٢) فحيضها الأسود وتقضي أيام الأحمر، وفي الشهر الثاني بمجرد انقلاب الأحمر تلتزم أحكام الطهر. وتعرف القوة والضعف باللون فأقواه الأسود ومنه ما فيه خطوطُ سوادٍ فالأحمر فالأشقر فالأصفر فالأكدر، وبالثخانة والريح الكريه، وما له ثلاث صفات كأسود ثخين منتن أقوى مما لم صفتان كأسود ثخين أو منتن، وماله صفتان أقوى مما له صفة، فإن تعادلا كأسود ثخين وأسود منتن وكأحمر ثخين أو منتن وأسود مجرد فالحيض السابق، ثم إن القوي حيض ولو تأخر كخمسة حمرة ثم خمسة أو أحد عشر سوادا ثم أطبقت الحمرة، ولو رأت مبتدأة خمسة عشرة حمرة ثم مثلها أسود تركت الصلاة والصوم جميع الشهر؛ لأننا تبينا أن الأول الاستحاضة؛ لأنه انقلب إلى الأسود، ثم إن استمر الأسود فهي غير مميزة حيضها يوم وليلة أول الشهر وقضت الصلاة، وهي المبتدأة الوحيدة التي تترك الصلاة والصوم إحدى وثلاثين يوما ولا تتركه مستحاضة أكثر من ذلك، فلو رأت أكدر خمسة عشر ثم أصفر ثم أشقر ثم أحمر ثم أسود كذلك ثم اسود ثخينا أو منتنا ثم ثخينا منتنا كذلك فلا تتركه ثلاثة أشهر ونصفا (¬٣)؛ لأنه لما تم الدور وجب الحكم عليه (¬٤) ولم ينظر للقوة، أما المعتادة فيتصور تركها للصلاة والصوم خمسة وأربعين يوما بأن تكون عادتها خمسة عشر أول كل شهر فترى أول شهر خمسة عشر حمرة ثم ينطبق السواد فتترك الخمسة عشر الأولى للعادة ثم الثانية","footnotes":"(¬١). وفاقا لهما في الأولى وخلافا لهما في الثانية.\r(¬٢). إن اجتمعت شروط التمييز.\r(¬٣). خلافا هما.\r(¬٤). فيحكم على الدور الأول أن يوماً وليلة منه حيض وبقيته طهر والدور الثاني مثله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25509,"book_id":19,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":129,"body":"أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ، أَوْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. أَوْ مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا، وَتَثْبُتُ العَادَةُ بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rللقوة؛ رجاء التمييز، ثم الثالثة؛ لأنه لما استمر السواد بان أن مردها للعادة، ولو رأت بعد القوي ضعيفين وأمكن ضمّ أولهما كخمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم صفرة مستمرة، وكخمسة سوادا ثم خمسة صفرة ثم حمرة مستمرة فالعشرة الأولى حيض (¬١) فإن كانت الحمرة في الأولى إحدى عشر تعذّر ضمها للسواد وتعين ضمها للصفرة.\r٢ ـ (أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة) واحدة (أو) مميزة بأن رأته بأكثر من صفة لكن (فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون)؛ لتيقن سقوط الصلاة عنها في الأقل وما بعده مشكوك فيه، ثم هي في الدور الأول تصبر إلى خمسة عشر لعله ينقطع ثم بعدها إن استمر الدم على صفته أو تغير لأدون اغتسلت وصلت وإن تغير لأعلى صبرت كما مر، وفي الدور لثاني وما بعده تغسل وتصلي بمجرد مضي يوم وليلة وتقضي ما زاد على يوم وليلة في الدور الأول، وعبَّر بتسع وعشرين؛ لأن دور المستحاضة لا يكون إلا ثلاثين، هذا إن عَرَفت وقت ابتداء الدم وإلا فمتحيرة.\r٣ ـ (أو معتادة) غير مميزة (بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا) وإن زاد الدور على تسعين كأن لم تحض في السنة إلا خمسة أيام فهي الحيض وباقي السنة طهر، نعم يلزمها في أول دور أن تمسك عند مجاوزة العادة عمّا يحرم بالحيض لعله ينقطع قبل أكثره فيكون الكل حيضا وفي الدور الثاني وما بعده تغتسل بمجرد مجاوزة العادة، ومثلها الآيسة إذا حاضت وجاوز دمها خمسة عشر فترد لعادتها قبل اليأس، (وتثبت العادة بمرَّة في الأصح)؛ لأن الحديث الوارد بردِّ المستحاضة إلى الشهر الذي وليه شهر الاستحاضة لم يفصَّل بين أن يخالف ما قبله أو يوافقه، فلو كانت عادتها المستمرة خمسة من كل شهر ثم صارت ستة في شهر ثم اسحيضت ردت للستة، هذا في عادة متفقة وإلا فإن انتظمت لم تثبت إلا بمرتين كأن حاضت في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم شهر سبعة ثم ثلاثة ثم خمسة ثم سبعة ثم استحيضت في السابع فترد لثلاثة ثم خمسة ثم سبعة، فإن لم تتكرر بأن استحيضت في الدورة","footnotes":"(¬١). وفاقا لهما في الصورة الأولى وخلافا لهما في الثانية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25510,"book_id":19,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":130,"body":"وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ المُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، فَفِي قَوْلٍ كَمُبْتَدَأَةٍ. وَالمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ، فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ المُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ،\r
\r\rالرابعة ردت للسبعة إن علمتها، ولو نسيت ترتيب تلك المقادير أو لم تنتظم أو لم يتكرر الدور ونسيت آخر النوب فيهما احتاطت فتُحَيَّض من كل شهر ثلاثة، ثم هي كحائض في نحو الوطء وطاهر في العبادة إلى آخر السبعة، لكنها تغتسل آخر الخمسة والسبعة ثم تكون كطاهر إلى آخر الشهر.\r٤ ـ (ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة) حيث تخالفا (¬١) (في الأصح)؛ لأن التمييز علامة حاضرة والعادة علامة منقضية، ومحل الخلاف حيث لم يتخلل بينهما أقل الطهر وإلا فكل منهما حيض قطعا (¬٢).\r٥ ـ (أو متحيرة بأن نسيت) أو جهلت وقت ابتداء الدور أو (عادتها قدرا ووقتا) ولا تمييز لها وإن قالت دوري ثلاثون (ففي قول كمبتدأة) غير مميزة؛ لما في الاحتياط من الحرج (والمشهور وجوب الاحتياط)؛ لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع ويحتاط لها إلا في عدة فرقة حياة؛ لمشقة انتظار سنّ اليأس فإنها تعتد بثلاثة أشهر (¬٣)، ما لم تعلم قدر دورها فبثلاثة أدوار، ولو شكّت في قدره وقالت لا يزيد على ستة فدروها ستة، (فيحرم الوطء) ومباشرة ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليها تمكينه، وعلى زوجها مُؤنها، ولا خيار له؛ لأن وطئها متوقع، ولا يحرم الطلاق؛ لعدم التطويل (ومس المصحف) والمكث بالمسجد إلا لصلاة (¬٤) أو طواف أو اعتكاف ولو نفلا (والقراءة في غير الصلاة) وإن خشيت النسيان؛ لإمكان دفعه بإمرارها على القلب، أما في الصلاة فجائز مطلقا.","footnotes":"(¬١). كأن كانت عادتها خمسة في أول كل شهر فاستحيضت فرأت خمستها حمرة ثم خمسة سوداء ثم حمرة مطبقة.\r(¬٢). كأن كانت عادتها خمسة أول الشهر فرأت عشرين أحمر، ثم خمسة أسود.\r(¬٣). أي إن طلقها في أول الشهر، أما إذا طلقها في أثنائه فإن كان مضى منه خمسة عشر أو أكثر لغا ما بقي واعتدت بثلاثة أشهر بعد ذلك، ويحرم طلاقها حينئذ؛ لما فيه من تطويل العدة وإن بقي من الشهر ستة عشر يوما فأكثر فبشهرين بعد ذلك كما يأتي في العدد.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25511,"book_id":19,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":131,"body":"وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ، وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ثُمَّ شَهْرًا كَامِلَيْنِ، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا، وَثَلَاثَةً آخِرَهَا، فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ، وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ الثَّالِثَ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ. وَإِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا فَلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ، وَهِيَ فِي المُحْتَمِلِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ،\r
\r\r(وتصلي الفرائض) ولو منذورة، وكذا جنازة، ولا يجب عليها القضاء إن صلّت (¬١) (أبدا)؛ لاحتمال الطهر (وكذا النفل في الأصح) -ولو بعد خروج وقت الفرض (¬٢) -؛ لأنه من مهمات الدين، (وتغتسل لكل فرض (¬٣) في وقته؛ لاحتمال الانقطاع، ومن ثم لو ذكرت وقت الانقطاع اغتسلت عنده فقط، أو كانت ذا تقطع لم تكرره مدة النقاء؛ لأنه لم يطرأ بعده دم، ويلزمها إذا لم تنغمس أن ترتب بين أعضاء الوضوء؛ لاحتمال أنه واجبها، ولا يلزمها نيته؛ لأن جهلها بالحال يجعلها كالغالط في النية، وتندب المبادرة بالصلاة عقبه فإن أخرت -لا لمصلحة الصلاة- جددت الوضوء، (وتصوم رمضان)؛ لاحتمال الطهر (ثم شهرا كاملين فيحصل) لها بفرض أن رمضان ثلاثون (من كلٍّ أربعة عشر)؛ لاحتمال أن حيضها الأكثر وأنه طرأ أثناء يوم وانقطع أثناء السادس عشر فيبطل منه ستة عشر يوما، فأن نقص رمضان حصل لها منه ثلاثة عشر وبقي عليها ستة عشر، فإذا صامت شهرا كاملا بقي عليها يومان هنا أيضا إن لم تعتد الانقطاع ليلا، فالكمال في رمضان قيد لغرض حصول الأربعة عشر لا لبقاء اليومين، (ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان)؛ لأن الحيض إن طرأ أثناء أول صومها حصل الأخيران أو ثانيه فالأول والثامن عشر وعليها فقس، (ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث والسابع عشر)؛ لوقوع يوم منها في الطهر بيقين.\r٦ ـ ٧ (وإن حفظت شيئا) كالوقت فقط أو القدر فقط (فلليقين حكمه، وهي في المحتمل) للحيض والطهر (كحائض في الوطء) ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة","footnotes":"(¬١). ولا يجوز لها جمع التقديم؛ لأن شرطه ظن صحة الأولى كما يأتي أول فصل الجمع ٢/ ٣٩٣.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). ولذا لم تمسح على الخف إلا للنوافل كما مرَّ في مسح الخف ١/ ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25512,"book_id":19,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":132,"body":"وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِِ، وَإِنِ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ. وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ، وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالحَيْضِ، وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ\r
\r\r(وطاهر في العبادات (¬١)، وإن احتمل انقطاعا (¬٢) وجب الغسل لكل فرض)؛ احتياطا، وإلا فالوضوء لكل فرض ففي حفظ القدر فقط كأن قالت: حيضي ستة أيام من العشر الأُوَل من كل شهر فالخامس والسادس حيض بيقين وما بعد العاشر طهر بيقين ومن السابع للعاشر يحتمل الانقطاع فتغتسل لكل فرض ومن الأول للخامس يحتمل الطرو فلا غسل، فلا بد لها من أن تحفظ قدر الدور وابتداءه وقدر الحيض. وفي حفظ الوقت فقط كأن قالت: أحيض في كل شهر مرة وأكون في سادسه حائضا فالسادس حيض يقينا والعشر الأخير طهر يقينا ومنه للعشرين يحتمل الانقطاع دون الطرو ومن الأول للسادس يحتمل الطرو فقط.\r(والأظهر أن دم الحامل) -ولو بين توأمين- حيض؛ لأن دم الحيض أسود يعرف، وكون الحمل يسد مخرج الحيض أغلبي، نعم الخارج مع الطلق أو الولد ليس حيضا ولا نفاسا، وإذا ثبت كون دم الحامل حيضا جرت عليه أحكامه إلا حرمة الطلاق فيه إن انقضت العدة بالحمل؛ لكونه منسوبا للمطلق وإلا حرم؛ لانقضاء العدة بالحيض حينئذ، (والنقاء بين الدم) الذي يمكن كونه حيضا، بأن لم يزد النقاء مع الدم على خمسة عشر واحتوش بدمين في الخمسة عشر ولم ينقص مجموع الدم عن أقل الحيض (حيض) سحبا للحكم؛ لأنه يشبه الفترة بين دفعات الدم، ومحل الخلاف في الصلاة والصوم والوطء دون انقضاء العدة فأنه لا يحصل به إجماعا، ودون الطلاق فإنه لا يحل فيه.\r(وأقل النفاس) الخارج بعد فراغ الرحم ولو من علقة أو مضغة فيها صورة خفية، وإذا لم يتصل بالولادة فابتداؤه من رؤية الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه فيلزمها فيه أحكام الطاهرات لكنه محسوب من الستين (لحظة، وأكثره ستون، وغالبه أربعون).\r(ويحرم به ما حرم بالحيض)؛ إجماعاً؛ لأنه دم حيض مجتمع، (وعبوره ستين كعبوره أكثره) فيأتي هنا أقسام المستحاضة وأحكامها، فإن اعتادت نفاسا وحيضا فنفاسها العادة، وبعد قدرها إلى مضي طهرها المعتاد من الحيض طهر، ثم بعده حيضها كعادتها. أو اعتادت نفاساً فقط فهي مبتدأة","footnotes":"(¬١). نعم لا يجب على المرضعة المتحيرة فدية مطلقا إن فطرت كما يأتي في آخر كتاب الصوم ٣/ ٤٤٢.\r(¬٢). ولو شفيت في صلاة بطلت صلاتها كما أفاده الشارح في التيمم ١/ ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25513,"book_id":19,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":133,"body":"
\r\rفي الحيض فطهرها بعد نفاسها المعتاد تسعة وعشرون يوما ثم تُحَيَِّض أقلّه وتطهر تسعة وعشرين يوما وهكذا، ومثلها -أي المعتادة نفاساً فقط- فيما ذُكر مبتدأة فيهما وإن تكررت ولادتها بلا دم، ونفاس المبتدأة مجّة، أو حيضا فقط رُدّت في الحيض لعادتها فيه كالطهر وفي النفاس لمجّة، كما ترد مميزة فيه لتمييزها ما لم تزد على ستين، ولا شرط للضعيف هنا، ولو نسيت عادة نفاسها احتاطت أبدا سواء المبتدأة في الحيض والناسية لعادتها فيه. وإن نسيت القدر والوقت بأن تقول وَلِدْتُ مجنونةً واستمر بي الدم وأنا مبتدأة في الحيض احتاطت أبدا أيضاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25514,"book_id":19,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":134,"body":"كتاب الصلاة\rالمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ الظُّهْرُ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ، وَالِاخْتِيَارُ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ\r
\r\r(كتاب الصلاة)\rهي لغة: الدعاء، وشرعا: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم غالبا، فخرج بمخصوصة صلاة الجنازة (¬١) وسجدتا الشكر والتلاوة (المكتوبات خمس).\r(الظهر وأول وقته) عقب (زوال الشمس) وهو ميلها عن وسط السماء باعتبار ما يظهر لنا لا نفس الأمر، فلو ظهر أثناء التحرم لم يصح وإن كان بعده في نفس الأمر، ويعلم الوقت بزيادة الظل على ظل استواء إن كان وإلا فبحدوثه، (وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس) إن وجده ولها وقت فضيلة أول الوقت وجواز إلى ما يسع كله ثم حرمة، و أيضا ضرورة، وهذه الأربعة تجري في البقية، وعذر في التأخير، واختيار وهو وقت الجواز.\r(وهو) أي وعقبه (أول وقت العصر) لكن لا يكاد يتحقق ظهور ذلك إلا بأدنى زيادة وهي من وقت العصر، فلو فرض مقارنة تحرمه لها باعتبار ما يظهر لنا صحَّ لقوله ﷺ ((وصلى بي العصر حيث كان ظله مثله)) (ويبقى حتى تغرب)؛ لخبر ((وقت العصر ما لم تغرب الشمس))، (والاختيار ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين) سوى ظل الاستواء؛ لأن جبريل صلاها به في ثاني يوم حينئذ، ولها غير الأربعة السابقة وقت اختيار وهو هذا، ووقت عذر لمن يقدّم، وكراهة بعد الاصفرار، وهي الصلاة الوسطى وبعدها في الفضل الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25515,"book_id":19,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":135,"body":"وَالمَغْرِبُ بِالْغُرُوبِ، وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ وُضُوءٍ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ، وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r\r[فرع] لو تأخرت الشمس عن وقت غروبها المعتاد لم يخرج الوقت، ولو غربت ثم عادت عاد الوقت، ولذا فإنها عند عودها لوسط السماء يعود وقت الظهر، والعصر إذا صار ظل كل شيء مثله، والمغرب بغروبها.\r(والمغرب بالغروب) لجميع القرص وإن بقي الشعاع، ويعرف في العمران والصحاري التي بها جبال بزوال الشعاع من أعالي الحيطان والجبال (ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم)؛ لما صح فيه، ولو لم يغب أو لم يوجد بمحل اعتبر غيبته بأقرب محل إليه، ولها غير الأربعة السابقة وقت عذر للجامع تأخيراً واختيار وهو وقت الفضيلة، ويكره تأخيرها عنه -ولو على الجديد- وعليهما ليس فيها وقت جواز بلا كراهة، (وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء) وغسل وتيمم وطلب خفيف وإزالة خبث يعم البدن والثوب والمحل وُيقدَّر مغلظاً (وستر عورة) واجتهاد في القبلة (وأذان) ولو في حق امرأة؛ لندب إجابتها له (وإقامة) كسائر السنن المتقدمة على الصلاة، وأكل جائع حتى يشبع (وخمس ركعات) بل سبع؛ لندب ثنتين قبلها أيضا؛ ودليل الجديد أن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد وجوابه أن المبيَّن فيه إنما هو أوقات الاختيار، والعبرة فيما تقدم بالوسط المعتدل من فعل كل إنسان (¬١). والوقت السابق يسع الصلاتين (¬٢) في جمع التقديم. (و) على الجديد (لو شرع) في صلاة -إلا الجمعة (¬٣) - وقد بقي منه ما يسعها بالنسبة للحد المتوسط من فعل نفسه (¬٤) (في الوقت ومد) بقراءة أو ذكر أو سكوت (حتى) خرج وقتها، أو حتى (غاب الشفق الأحمر) بالنسبة للمغرب (جاز) لكنه خلاف الأولى (على الصحيح) وإن لم يوقع منها ركعة في الوقت؛","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية حيث قال؛ العبرة بالوسط من الناس.\r(¬٢). أي تامتين خلافا للرملي في غير النهاية.\r(¬٣). أما الجمعة فلو مدَّ فيها حتى علم أن ما بقي منها لا يسعه ما بقي من الوقت فتنقلب ظهرا كما أفاده الشارح في بابها ٢/ ٤٢٢.\r(¬٤). كما في شرح العباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25516,"book_id":19,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":136,"body":"قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْعِشَاءُ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ، وَيَبْقَى إلَى الْفَجْرِ، وَالِاخْتِيَارُ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفِهِ. وَالصُّبْحُ بِالْفَجْرِ الصَّادِقِ وَهُوَ المُنْتَشِرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضًا بِالْأُفُقِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،\r
\r\rلقول الصديق ﵁ ((لو طلعت لم تجدنا غافلين))، نعم يحرم المد إن ضاق وقت الثانية عنها ومثله ما لو كانت عليه فائتة فورية، (قلت: القديم أظهر والله اعلم) بل هو جديد؛ لأن الشافعي علق القول به في الإملاء بصحة الحديث وقد صحت فيه أحاديث.\r(والعشاء بمغيب الشفق)، وينبغي ندب تأخيرها لزوال الأصفر والأبيض؛ خروجا من خلاف موجبه. ومن لا شفق لهم فالعبرة بأقرب بلد إليهم بشرط أن لا يؤدي اعتبار ذلك إلى طلوع فجر هؤلاء بأن كان ما بين الغروب ومغيب الشفق عندهم بقدر ليل هؤلاء فحينئذ ينسب وقت المغرب عند أولئك إلى ليلهم فإن كان السدس مثلا جعلنا ليل هؤلاء سدسه وقت المغرب وبقيته وقت العشاء وإن قصر (¬١)، (ويبقى وقتها إلى الفجر) الصادق. (والاختيار ألا تؤخر عن ثلث الليل)؛ لفعل جبريل، (وفي قول نصفه)؛ لحديث صحيح فيه، ولها -غير هذا والأربعة السابقة- وقت كراهة وهو ما بين الفجرين ووقت عذر.\r\r[تنبيه] لو عُدِم وقت العشاء كأن طلع الفجر كلما غربت الشمس وجب قضاؤها، ولو لم تغب إلا بقدر ما بين العشائين فيعتبر حال أقرب بلد يليهم وبالنسبة لصومهم يقدرون ليلهم بأقرب بلد إليهم ثم يمسكون إلى الغروب كذلك، نعم محله إن لم تسع مدة غيبوبتها أكل ما يقيم بنيته، ولو لم يسع ذلك إلا قدر المغرب أو أكل الصائم قَدَّم أكله وقضى.\r(والصبح بالفجر الصادق)؛ لأن جبريل صلاها أول يوم حين حرم الفطر على الصائم، وإنما يحرم بالصادق إجماعاً (وهو) بياض شعاع الشمس (المنتشر ضوؤه معترضاً بالأفق) بخلاف الكاذب فهو مستطيل أعلاه أضوأ من باقيه تعقبه ظلمة (ويبقى حتى تطلع الشمس)؛ لخبر مسلم، ويكفي طلوع بعضها بخلاف الغروب.","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر النهاية حيث اعتبر غيبوبة الشفق وإن أدى إلى طلوع فجر هؤلاء فلا يدخل به وقت الصبح، بل يعتبرون بفجر أقرب البلاد إليهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25517,"book_id":19,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":137,"body":"وَالِاخْتِيَارُ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنِ الْإِسْفَارِ. قُلْتُ: يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ المَغْرِبِ عِشَاءً، وَالْعِشَاءِ عَتَمَةً، وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثُ بَعْدَهَا إلَّا فِي خَيْرٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ،\r
\r\r(والاختيار ألا تؤخر عن الإسفار) بحيث يميز الناظر القريب منه؛ لأن جبريل صلاها ثاني يوم كذلك، ولها -مع هذا والأوقات الأربعة- وقت كراهة من الحمرة إلى أن يبقى ما يسعها (¬١).\r\r[تنبيه] قد يأتي وقت الاختيار بمعنى وقت الفضيلة وقد يغايره وهو الأكثر ويقصد به ما هو أدون منه ثواباً.\r[فرع] صح أن أول أيام الدجال كسنة وثانيها كشهر وثالثها كجمعة، وصح الأمر بالتقدير فتقدر العبادات الزمنية والآجال، ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس طالعة عند قوم مدة. (قلت: يكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة)؛ للنهي عنهما (و) كره ﷺ (النوم قبلها) أي قبل فعلها بعد دخول وقتها ولو وقت المغرب لمن يجمع، ويجري ذلك في بقية الصلوات، نعم محل جوازه إن غلبه بحيث صار لا تمييز له ولم يمكن دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها وإلا حرم بعد دخول الوقت لا قبله. (والحديث بعدها) -أي بعد دخول وقتها وفِعْلِها فيه، أو قدره إن جمع تقديما لا قبل ذلك (¬٢) ـ؛ لأنه ربما فوته صلاة الليل أو أول وقت الصبح أو جميعه، وأما الحديث قبلها فإن فوَّت وقت الاختيار كان خلاف الأولى وإلا فلا (إلا) لمنتظر الجماعة ليعيدها معهم وللمسافر؛ لخبر أحمد ((لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر)) وإلا لعذر أو (في خير) ومنه إيناس ضيف أو زوجة عند زفافها أو الملاطفة بها (والله أعلم)؛ لما صح أنه ﷺ كان ((يحدثهم عامة الليل عن بني إسرائيل)).\r(ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) إذا تيقن دخوله، ويحصل باشتغاله بأسبابها عقب دخوله، ولا يكلف العجلة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه وتقديم سنة راتبة، نعم لو قدم الأسباب قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله","footnotes":"(¬١). والتغليس فيما يأتي في الحج أشد استحباباً منه في غيره ٤/ ١١٥.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25518,"book_id":19,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":138,"body":"وَفِي قَوْلٍ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ. وَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ، وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ\r
\r\rلم تحصل سنة التعجيل (¬١)، ويستثنى من ندب التعجيل مسائل ضابطها أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت يقدم على الصلاة وأن كل كمال (¬٢) اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم (¬٣) يكون التأخير-لمن أراد الاقتصار على صلاة واحدة- معه أفضل، ويندب للإمام الحرص على أول الوقت بعد مضي قدر اجتماع الناس وفعلهم أسبابها عادة وبعده يصلي بمن حضر وإن قل، ويكره انتظار أحد ولو نحو شريف وعالم (¬٤)، وقد يجب التأخير -ولو عن الوقت- كما في مُحْرِم خاف فوت الحج لو صلى العشاء وكمن رأى غريقاً لو أنقذه خرج الوقت، ويجب التأخير أيضا للصلاة على ميت خيف انفجاره.\r[تنبيه] الواجب الموسع كالصلاة لا يجوز تأخيره عن أول وقته إلا إن عزم على فعله أثناءه، فإذا أخرها بالنية ولم يظن موته فيه فمات لم يعص؛ لأنه لم يقصر، ولو توهم الفوت بالتأخير تضيق الوقت عليه، (وفي قول تأخير العشاء أفضل) ما لم يجاوز وقت الاختيار واختار هذا المصنف.\r(ويسن الإبراد بالظهر) بتأخيرها -دون أذانها- إلى وقت البرد بأن يبقى للحيطان ظل يمشي فيه قاصدُ الجماعة ولا يجاوز نصف الوقت (في شدة الحر)؛ لخبر البخاري ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر))، وخرج بالظهر الجمعة؛ لأن تأخيرها مُعرِّض لفواتها، (والأصح اختصاصه ببلد حار) أي شديد الحر كالحجاز (وجماعةِ مسجدٍ) أو محل آخر (يقصدونه) -ولو بعضهم- بمشقة تسلب خشوعهم كأن يأتوه (من بُعْد) في الشمس، والبلد إن خالفت قطرها في الحرارة أعتبر ذلك. ويسن لإمام محل الجماعة المقيم به التأخير تبعا للمصلين، والأفضل له فعلها أوَّلا ثم معهم، ويسن الإبراد أيضا لمن يقصد المسجد للصلاة فيه منفرداً.","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). وقد يطرد ذلك وإن لم يتحقق كما قالوا بسنية تأخير الظهر إلى أن ييأس من الجمعة لمعذور عزم أنه لو زال عذره لحضرها كما ذكره الشارح في الجمعة ٢/ ٤١٩.\r(¬٣). بخلاف ما لو أدرك ولو بعضه كما لو أدرك بعض جماعة ورجا جماعة أخرى فالأفضل انتظارها ما لم تفت بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار كما يأتي في الجماعة ١/ ٢٥٧.\r(¬٤). نعم لهم أن ينتظروا إمام راتب إن لم يريدوا فضيلة أوَّل الوقت كما يأتي في الجماعة ١/ ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25519,"book_id":19,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":139,"body":"وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ رَكْعَةً فَالجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ. وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ اجْتَهَدَ بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، وَإِلَّا فَلَا. وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ،\r
\r\r(ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة) كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية (فالجميع أداء، وإلا فقضاء)؛ لخبر الشيخين ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، وثواب القضاء الذي كان بعذر دون ثواب الأداء.\r(ومَن جهِل الوقت اجتهد) جوازا إن قدر على اليقين بنحو الصبر، ووجوبا إن لم يقدر -ولو أعمى- نعم إن أخبره ثقة عن مشاهدة، أو سَمِع أذان عدل عارف بالوقت في صحو لزمه قبوله ولم يجتهد بخلاف ما لو أمكنه حينئذ الخروج من ظلمة لرؤية الشمس فيجوز له الاجتهاد؛ لأن في الخروج مشقة عليه في الجملة، وللمنجم العمل بحسابه (¬١) ولا يقلده فيه غيره (¬٢)، ولو اخبره ثقة عن اجتهاد لا عن مشاهدة لم يجز لقادر تقليده إلا أعمى البصر أو البصيرة فإنه مخير بين تقليده والاجتهاد؛ نظرا لعجزه في الجملة (بورد ونحوه) كصنعة منه أو من غيره وصياح ديك مجرب وكثرة المؤذنين يوم الغيم بحيث يغلب على الظن أنهم لكثرتهم لا يخطئون، وكذا ثقة عارف بأوقات يومه. ولا تنعقد الصلاة مع الشك في دخول الوقت وإن بانت فيه، (فإن تيقن) بعد الوقت إحرامه بـ (صلاته قبل الوقت) ولو بخبر عدل الرواية عن علم لا عن اجتهاد (قضى في الأظهر)؛ لفوات شرطها، فإن تيقن في الوقت أعاد قطعاً (وإلا) يتيقنها (فلا)؛ لعدم تيقن المفسد.\r\r[فرع] مَن صلى في الوقت ثم وصل قبله لبلد يخالف مطلعها مطلع بلده ويدخل أوقات صلواتها بعد أوقات صلوات بلده لم تلزمه الإعادة.\r(ويبادر بالفائت (¬٣) وجوبا إن فات بغير عذر وإلا -كنوم لم يتعد به، وكذا نسيان لم ينشأ عن تقصير كلعب شطرنج (¬٤) أو كجهل بالوجوب وعذر فيه- فندبا؛ تعجيلا لبراءة","footnotes":"(¬١). نعم ليس له العمل في دخول أو خروج وقت الكسوف كما يأتي في بابه ٣/ ٦٢.\r(¬٢). خلافا لما نقله علي الشبرامسلي عن الرملي في الفتاوى.\r(¬٣). ولو كان أداء كما إذا فاتته الجمعة بدون عذر يجب المبادرة بصلاة الظهر وإن كانت أداء، باب الجمعة ٢/ ٤١٩.\r(¬٤) لأن الغفلة نشأت من تعاطيه للفعل الذي من شأنه أن يُلهيَ ويجري ذلك في كل لهو لعب مكروه ومشغل للنفس ومؤثر فيها تأثيرا يستولي عليها حتى يشغلها عن مصالحها الأخرى، بل المباح كذلك إن جرَّب أن اشتغاله به يفوت به الوقت كما أفاده الشارح في كتاب الشهادات ١٠/ ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25520,"book_id":19,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":140,"body":"وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يَخَافُ فَوْتَهَا. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ إلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ، وَالْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ إلَّا لِسَبَبٍ كَفَائِتَةٍ،\r
\r\rذمته، (ويسن ترتيبه وتقديمه) إن فات بعذر (على الحاضرة التي لا يخاف فوتها)؛ للاتباع، وإن خشي فوت جماعتها؛ لاتفاق موجبي التقديم على أنه شرط للصحة وقول أكثر موجبي الجماعة عيناً أنها ليست شرطاً للصحة فكانت رعاية الخلاف فيه آكد، أما إذا خاف فوت الحاضرة بأن يقع بعضها وإن قلّ خارج الوقت فيلزمه البداءة بها (¬١)؛ لحرمة خروج بعضها عن الوقت. ويجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات به وحتى على الحاضرة المتسع وقتها وإن فقد الترتيب؛ لوجوب البدار. ولو تذكّر فائتة وهو في حاضرة لم يقطعها مطلقا، أو شرع في فائتة ظانا سعة وقت الحاضرة فبان ضيقه لزمه قطعها (¬٢)، ولو شك في قدر فوائت عليه لزمه أن يأتي بكلِّ ما لم يتيقن فعله، أو شك بعد الوقت في فعل مؤداته لزمه قضاؤها، أو في كونها عليه فلا؛ لأنه في هذه شك في استجماع شروط اللزوم والأصل عدمه، أما في الصورة الأولى فالشك في الفعل مستلزم لتيقن اللزوم (¬٣).\r(وتكره الصلاة عند الاستواء)؛ للنهي عنه (إلا يوم الجمعة) ولو لم يحضرها؛ لحديث فيه، (وبعد) أداء (الصبح حتى) تطلع، فإن طلعت كره حتى (ترتفع الشمس كرمح) سواء أصلى الصبح أم لا، (و) بعد أداء (العصر) ولو لمن جمع تقديما (حتى) تصفَرَّ، ومن الاصفرار حتى (تغرب) لمن صلى أو لم يصل العصر، والكراهة في ذلك للتحريم وقيل للنزيه، ولا تنعقد على كلٍّ؛ لأنها لذات كونها صلاة؛ لنهيه ﷺ عن الصلاة في تلك الأوقات (إلا لسبب) لم يتحره متقدم على الفعل أو مقارن له (كفائتة) ولو نافلة اتخذها وِرداً؛ لصلاته ﷺ سنة الظهر","footnotes":"(¬١). واعتمد شيخ الإسلام والجمال الرملي ووالده والمغني استحباب تقديم الفائتة على الحاضرة إذا أمكنه إدراك ركعة من الحاضرة تبعاً لما في الكفاية.\r(¬٢). هذا محمول على ما إذا لم يمكنه قلبها نفلا والتسليم من ركعتين.\r(¬٣). وعليه فلو شكَّ أصلَّى بالمسح ثلاث صلوات أو أربع أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء الصلاة بالأقل احتياطا للعبادة فيهما كما ذكره الشارح في مسح الخف ١/ ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25521,"book_id":19,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":141,"body":"وَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ، وَإِلَّا فِي حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\rبعد العصر لمَّا شُغل عنها (وكسوف)؛ لأنها معرضة للفوات (وتحية) لم يدخل المسجد بقصدها فقط (وسجدة شكر)؛ لأن كعب بن مالك ﵁ فعلها بعد الصبح لَمَّا نزلت توبته، ومثلها تلاوة إن لم يقرأ بقصد السجود فقط (¬١)، وركعتي طواف وصلاة جنازة -ولو على غائب- وإعادة مع جماعة -ولو إماما- وصلاة استسقاء وسنة وضوء وعيد (¬٢)، أما ما لا سبب لها كتسبيح وذات سبب متأخر كاستخارة وركعتي الإحرام فيحرم كما يحرم مطلقا تحري إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت المكروه ولو فائتة يجب قضاؤها فورا؛ لأنه معاند للشرع.\r\r[تنبيه] المراد بالمتأخر والمتقدم والمقارن بالنسبة للصلاة لا للوقت المكروه فصلاة الجنازة والفائتة والكسوف ونحوها أسبابها متقدمة على الأول وعلى الثاني إن تقدمت على الوقت فمتقدمة وإلا فمقارنة، ومثال المقارنة على القولين المعادة لما فعل بتيمم أو انفراداً؛ لاستحالة وجود سبب لها قبل الوقت وكذا العيد؛ لدخول وقتها بالطلوع، ويمتنع على الداخل للمسجد وقت الكراهة صلاة التحية أربعا مثلا، (وإلا في حرم مكة) المسجد وغيره مما حرم صيده (على الصحيح)؛ لحديث ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء))، والصلاة مثل الطواف (¬٣).","footnotes":"(¬١). وإلا لم تنعقد، بل يحرم لو قرأ قبل الوقت بقصد السجود فيه واستمر قصد تحريه إلى دخول الوقت.\r(¬٢). لدخول وقتها بالطلوع بخلاف الضحى وركعتي الإشراق فلا يصليان إلا بعد خروج وقت الكراهة كما أفاده الشارح في صلاة النفل.\r(¬٣). واعتمدوا أولوية عدم فعل الصلاة للخلاف في حرمتها خلافا لظاهر كلام ابن حجر هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25522,"book_id":19,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":142,"body":"فصل\rإنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إلَّا المُرْتَدَّ وَلَا الصَّبِيِّ، وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ،\r
\r\r\r(فصل) فيمن تلزمه الصلاة أداءً وقضاء وتوابعهما\r(إنما تجب الصلاة على كل مسلم) ولو في ما مضى فدخل المرتد (بالغ عاقل طاهر) لا كافر أصلي بالنسبة للمطالبة بها في الدنيا بل للعقاب عليها في الآخرة كسائر الفروع المجمع عليها؛ لتمكنه منها بالإسلام، ووجوبها على متعدٍّ بجنون أو إغماء أو سكر وجوبٌ سبَبُه انعقاد السبب؛ لوجوب القضاء عليه، لا وجوب أداء (¬١)، (ولا قضاء على الكافر)؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الأنفال: ٣٨ (إلا المرتدِ) فيلزمه قضاء حتى زمن نحو جنونه بلا تعد بخلاف زمن حيض المرتدة ونفاسها؛ لأن إسقاطها عنها عزيمة وعنه رخصة والمرتد ليس من أهلها (ولا الصبي) لزمن صباه بعد بلوغه؛ لعدم تكليفه (ويؤمر) مع التهديد أي يجب وجوبا كفائيا على كل من أبويه وإن علا ثم الوصي أو القيم ونحو ملتقط ومالك قنّ ومستعير ووديع وأقرب الأولياء، فالإمام فصلحاء المسلمين فيمن لا أصل له تعليمه ما يضطر إليه من الأمور التي يكفر جاحدها ويشترك فيها العام والخاص فيذكر له أوصافه ﷺ الظاهرة المتواترة حتى يميزه ولو بوجه، والنبوة والرسالة، وأنه من قريش واسم أبيه وأمه وبُعث بكذا، ودفن بكذا، نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة، ولونه؛ لئلا يَزْعُم خلاف ذلك فيكفر ما لم يعذر (بها) ولو قضاء وجهة (¬٢)، وبسائر شروطها، والشرائع الظاهرة ولو سنة، وينهاه عن المحرمات (لسبع) عقب تمامها إن ميَّز وإلا فعند التمييز بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده، وإنما لم يجب أمر مميز قبل السبع؛ لندرته.","footnotes":"(¬١). من البيجيرمي بتصرف.\r(¬٢). كما نص عليها الشارح في بابها ٢/ ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25523,"book_id":19,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":143,"body":"وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَلَا عَلَى ذِي حَيْضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، بِخِلَافِ السُّكْرِ\r
\r\r(ويضرب) ضرباً غير مبرح وجوباً، وينتهي الوجوب ببلوغه رشيدا (¬١) (عليها) -ولو قضاءاً- أو ترك شرط من شروطها أو شيء من شرائعها الظاهرة، ولو لم يفد إلا المبرح تركهما (لعشر) عقب تمامها (¬٢)؛ لأنه صح ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) وأُخِّر الضرب للعشر؛ لأنه حينئذ يحتمله غالباً، نعم يندب الأمر لقِنٍّ صغير لا يُعرف إسلامه (¬٣)، وأجرة تعليم الصبي الصلاة والقرآن والآداب في ماله ثم على أبيه وإن علا ثم أمه وإن علت، ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ثبوتها في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال، ووجوب إخراجها قبل الكمال من مال الصبي على وليه.\r\r[تنبيه] الزوجة ولو كبيرة (¬٤) يجب ما مر على أبويها أوَّلا، ثم على زوجها لكن إن لم يخش نشوزاً ولا أمارته (¬٥). وأول ما يلزم المكلف معرفة الله -وقيل النظر- ووجوبها قطعي وشرعي، (ولا) قضاء (على ذي حيض) أو نفاس ولو في ردة، بل يحرم (¬٦)، (أو جنون أو إغماء) أو سكر بلا تعد إذا أفاق إلا في زمن الردة (بخلاف السكر) أو الجنون أو الإغماء المتعدى به وإن ظنَّ الأول أنه لقلته لا يسكر؛ لتعديه، وكذا يجب القضاء على من أُغمي عليه أو سكر بتعدٍّ ثم جنَّ أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد مدة ما تعدى به إن عرف، وإلا فما ينتهي إليه السكر غالبا والإغماء بمعرفة الأطباء، لا ما بعده، نعم من جنّ مثلا في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا، وظاهر ما تقرر أن الإغماء يقبل طرو إغماء آخر عليه دون الجنون، ويندب القضاء لنحو مجنون لا يلزمه.","footnotes":"(¬١). قضيته وجوب الضرب على الأم ونحوها بعد بلوغه سفيها خلافا لقضية كلام النهاية.\r(¬٢). لا قبلها خلافا لهما.\r(¬٣). لكنهما اعتمدا وجوب أمره بذلك.\r(¬٤). خالفه في هذه الغاية النهاية بالنسبة للضرب.\r(¬٥). التقييد الذي ذكره الشارح في كتاب الصيال هو أن يتوقف الفعل على ذلك وأن لا يخشى أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه ٩/ ١٨٠.\r(¬٦). اعتمد الشهاب والنهاية والمغني الكراهة والانعقاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25524,"book_id":19,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":144,"body":"وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ آخِرَ الْعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ آخِرَ الْعِشَاءِ. وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r(ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة) إن بقي سليماً زمناً يَسع أخف ممكن منها -كركعتين للمسافر القاصر- ومن شروطها (¬١) ومن مؤداة لزمته؛ تغليبا للإيجاب، (وفي وقول يشترط ركعة) بأخف ما يمكن؛ لخبر ((من أدرك ركعة … )) السابق، لكن الحديث محتمل، وإنما لم تدرك الجمعة بدون ركعة؛ لأنه إدراك إسقاط وهذا إدراك إيجاب فاحتيط فيهما، (والأظهر وجوب الظهر) مع العصر (بإدراك تكبيرة أخر العصر، والمغرب) مع العشاء بإدراك تكبيرة (آخر العشاء)؛ لاتحاد الوقتين في العذر ففي وقت الضرورة أولى. ويشترط بقاء سلامته بقدر ما مر والصلاة الأولى التي لزمته، فلو بلغ ثم جنّ مثلا قبل ما يسع ذلك فلا لزوم، ولذا فمن أدرك ركعة آخر العصر فعاد المانع بعد ما يسع المغرب وجبت المغرب فقط؛ لتقدمها بكونها صاحبة الوقت وما فضل لا يكفي للعصر، هذا إن لم يشرع في العصر قبل الغروب (¬٢) وإلا تعينت؛ لعدم تمكنه من المغرب، ولو أدرك من وقت العصر قدر ركعتين ومن وقت المغرب قدر ركعتين وجبت العصر فقط كما لو وسع مع المغرب قدر أربع ركعات للمقيم أو ركعتين للمسافر فتتعين العصر؛ لأنها المتبوعة لا الظهر؛ لأنها تابعة، ونظيره ما لو أدرك تكبيرة آخر وقت العشاء ثم خلا من الموانع قدر تسع ركعات للمقيم أو سبع للمسافر فتجب الصلوات الثلاث، أو سبع أو ست لزم المقيم الصبح والعشاء فقط أو خمس فأقل لم يلزمه سوى الصبح، ولو أدرك ثلاثا من وقت العشاء لم تجب هي وكذا المغرب؛ تبعا للعشاء، وخصّ ما ذُكر؛ لأن الصبح والعصر والعشاء لا يتصور وجوب واحد منها بإدراك جزءٍ مما بعدها؛ إذ لا جمع. (ولو بلغ فيها) بالسن ولا يتصور بالاحتلام (¬٣) (أتمها وأجزأته على الصحيح)؛ لأنه أدّاها صحيحة بشروطها كقنّ عتق أثناء الجمعة، نعم تسن إعادتها؛ خروجا من الخلاف (أو بعدها فلا إعادة على الصحيح) ومحل هذا وما قبله إن قلنا إن نية الفرض لا تلزمه أو نواها، أما إذا قلنا بلزومها ولم ينوها فهو لم يصلِّ","footnotes":"(¬١). اعتمد النهاية والمغني والشهاب اعتبار قدر الطهارة منها فقط.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). وفاقا للمغني والمنهج وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25525,"book_id":19,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":145,"body":"وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ، وَإِلَّا فَلَا\r
\r\rشيئا هنا وليس في صلاة ثَمَّ فتلزمه، ولو زال عذر الجمعة بعد عقد الظهر لم يؤثر إلا إذا اتضح الخنثى بالذكورة وأمكنته الجمعة؛ لتبين كونه من أهلها وقت عقدها.\r(ولو) طرأ المانع كأن (حاضت أو جنّ أول) أو أثناء (الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض) بأخف ممكن مع ادارك زمن طهر يمتنع تقديمه كتيمم وطهر سلس بخلاف غيره؛ لأنه كان يمكنه تقديمه، ويجب معها ما قبلها إن جمعت معها وأدرك قدرها أيضا دون ما بعدها؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا في الجمع ووقت الثانية يصلح للأولى مطلقا (وإلا فلا)، واشترطوا هنا قدر الفرض وهناك التحرم؛ لأن ما هناك إزالة فيمكنه البناء بعد الوقت ولا كذلك هنا.\r[تنبيه] فرَّقوا (¬١) بين حال إذا بلغ الصبي أخر وقت العصر مثلا بتكبيرة أنه لابد في لزوم العصر له من أن يدرك من زمن المغرب قدرها وقدر الطهارة، وحال ما إذا بلغ أول وقت الظهر مثلا من أنه لابد من إدراك قدرها أول الوقت دون الطهارة، وذلك؛ لأن المتبوع في إدراك الآخر استتبع تابعه في كونه يقدر بعد الوقت مثلا؛ لئلا يتميز التابع، وفي إدراك الأول اكتفي بوقوع المتبوع كله في الوقت عن وقوع تابعه فيه؛ احتياطا للفرض بلزومه بما ذكر.","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي فقال: إنه لا يشترط فيه إذا زال صباه في آخر الوقت أو أوله خلوه من الموانع قدر إمكان طهارة يمكن تقديمها وهي طهارة الرفاهية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25526,"book_id":19,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":146,"body":"فصل\rالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ سُنَّةٌ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً. وَالجَدِيدُ: نَدْبُهُ لِلْمُنْفَرِدِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ، .... …\r
\r\r\r(فصل) في الأذان والإقامة\rالأصل فيهما الإجماع المسبوق برؤية عبدالله بن زيد ﵁ (الأذان) لغة: الإعلام، وشرعا: ذكر مخصوص شُرع أصالة للإعلام بالصلاة المكتوبة (والإقامة) وهي الذكر الآتي، وهما (سنة) على الكفاية، (وقيل فرض كفاية)؛ لخبر ((إذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدكم))، وعلى هذا يقاتل أهل بلدة تركوهما أو أحدهما بحيث لم يظهر الشعار، والضابط أن يكون بحيث يسمعه كل أهلها لو أصغوا إليه، وعلى الأول لا قتال لكن لا يحصل كمال السنة إلا بظهور الشعار، وإن حصل أصل السنة بسماع واحد له. (وإنما يشرعان للمكتوبة) دون المنذورة وصلاة الجنازة والنفل بل يكرهان في ذلك؛ لعدم ورودهما، نعم قد يسن الأذان لغير الصلاة كما في أذان المولود والمهموم والمصروع والغضبان ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة، وعند مزدحم الجيش وعند الحريق -قيل وعند إنزال الميت لقبره قياسا على أول خروجه للدنيا وهو مردود- وعند تمرُّد الجن، وهو والإقامة خلف المسافر، (ويقال في العيد ونحوه) من كل نفل شرعت فيه الجماعة وصُلِّي جماعة ككسوف وتراويح لا جنازة؛ لأن المشيعين حاضرون غالباً (الصلاة جامعة (¬١)؛ لثبوته في الصحيحين في الكسوف وفي الباقي قياساً وفي معناه الصلاة الصلاة، أو هلموا إلى الصلاة أو الصلاة رحمكم الله. (والجديد ندبه للمنفرد) وإن بلغه أذان غيره. (ويرفع) المؤذن ولو منفرداً أو كرهت الجماعة الثانية (صوته) ما استطاع؛ للخبر الصحيح ((ارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)) (إلا بمسجد) أو غيره.","footnotes":"(¬١). عند الشارح أنه بدل عن الأذان والإقامة، أما الرملي فعن الإقامة فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25527,"book_id":19,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":147,"body":"وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ. وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ، وَلَا يُؤَذِّنُ فِي الجَدِيدِ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى. وَتُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الْإِقَامَةُ لَا الْأَذَانُ عَلَى المَشْهُورِ. وَالْأَذَانُ مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى إلَّا لَفْظَ الْإِقَامَةِ، وَيُسَنُّ إدْرَاجُهَا، وَتَرْتِيلُهُ،\r
\r\r(وقعت فيه جماعة) أو صلوا فرادى وانصرفوا (¬١)، فيندب حينئذ الخفض؛ لئلا يتوهم دخول وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى لاسيما في الغيم.\r[تنبيه] محل التقييد بالانصراف فيما إذا اتحد محل الجماعة، أما إذا تعدد فلا يندب الرفع؛ لأن الرفع في أحدها يضر المنصرفين من البقية بعود كلٍّ لما صلى به أو لغيره، فيتجه حينئذ ندب عدم الرفع وإن لم ينصرفوا، (ويقيم للفائتة ولا يؤذن في الجديد)؛ لزوال الوقت، (قلت: القديم أظهر والله أعلم)؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ لمَّا فاتته الصبح بالوادي سار قليلا ثم نزل وأذن بلال))، (فإن كان فوائت) وأراد قضائها متوالية (لم يؤذن لغير الأولى)، أو متفرقة فإن طال فصلٌ بين كلٍّ عرفا أذّن لكلٍّ. ولو جمع تأخيرا أذن للأولى فقط، وكذا تقديماً ما لم يدخل وقت الثانية قبل فعلها، ولو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما إلا أن يقدم الفائتة، ثم بعد الأذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا. (وتندب لجماعة النساء) والخناثى ولكلٍّ على انفراده (الإقامة)؛ لأنه لا رفع فيها يخشى منه محذور (لا الأذان على المشهور)؛ لما فيه من الرفع الذي قد يخشى منه افتتان والتشبه بالرجال، ولذا حرم عليها رفع صوتها به (¬٢) إن كان ثَمَّ أجنبي يسمع (¬٣)، وإنما لم يحرم غناؤها وسماعه للأجنبي حيث لا فتنة؛ لأنه يسن الإصغاء والنظر للمؤذن وهما مفتنان بخلاف المغنِّي، وفي الآذان تشبه بالرجال إن كان ثَمَّ أجنبي يسمعها بخلاف غنائها فلا تشبه فيه إذ هو من وضع النساء. ولو أذنت للنساء بقدر ما يسمعهن لم يكره وكان ذِكراً لله، وكذا الخناثى، (والأذان مثنى والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة)؛ لأنه ﷺ ((أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة)) أي؛ لأنها المصرحة بالمقصود، وإلا لفظ التكبير فإنه يثنى أولها وآخرها، (ويسن إدراجها) أي إسراعها، (وترتيله)","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي والخطيب والأسنى في التقييد ووفاقا لشرح المنهج.\r(¬٢). بخلاف قراءتها ولو في صلاة كما في النهاية، وقال المغني إن القراءة كالأذان.\r(¬٣). وفاقا للمغني والأسنى وشرح المنهج، وخلافا للنهاية فيحرم عليها الرفع مطلقاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25528,"book_id":19,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":148,"body":"وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ، وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ. وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا لِلْقِبْلَةِ. وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُ. وَمُوَالَاتُهُ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَضُرُّ كَلَامٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلَانِ.\rوَشَرْطُ المُؤَذِّنِ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالذُّكُورَةُ\r
\r\rأي التأني فيه للأمر بهما، ولأنه أبلغ فيه؛ لأنه للغائبين وهي للحاضرين فالإدراج فيها أشبه، ومن ثم سن أن تكون أخفض صوتا منه، (والترجيع فيه) وهو ذكر الشهادتين مرتين سِرَّا بحيث يسمعه من بقربه عرفاً قبل الجهر بهما؛ ليتدبرهما، (والتثويب في الصبح) ولو فائتة وهو ((الصلاة خير من النوم)) مرتين بعد الحيعلتين، ويكره في غير الصبح كـ ((حيَّ على خير العمل)) مطلقاً، فإن جعله بدل الحيعلتين لم يصح أذانه، (وأن يؤذن) ويقيم (قائما) وعلى عالٍ احتيج إليه (¬١) (للقبلة)؛ لأنه المأثور (¬٢) سلفاً وخلفاً، نعم ينحرف عن القبلة بعنقه -لا بصدره- حتى يرى خده مرة عن يمينه في مرتي حي على الصلاة ومرة عن يساره في مرتي حيّ على الفلاح؛ لأنهما خطاب آدمي كسلام الصلاة، ولا بأس بأذان مسافر راكباً أو ماشياً وإن بَعُد محل انتهائه عن محل ابتدائه، ويسن في الآذان جعل سبابتيه في صماخي أذنيه؛ لأنه أجمع للصوت المطلوب رفعه فيه أكثر، وقضيته أنه لا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت. (ويشترط (¬٣) فيهما إسماع النفس لمن يؤذن وحده وإلا فإسماع واحد، وعدم بناء غيره على ما أتى به؛ كالحج، و (ترتيبه وموالاته)؛ للاتباع، ولا يضر يسير كلام وسكوت ونوم وإغماء وجنون وردَّة وإن كره (¬٤)، (وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان) والخلاف إن لم يفحش.\r(وشرط المؤذن) والمقيم (الإسلام والتمييز) ويشترط لصحة (¬٥) نصب الإمام له تكليفه وأمانته ومعرفته بالوقت أو مرصد لإعلامه به؛ لأن ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها (والذكورة)؛ فلا يصح أذان امرأة وخنثى لرجال وخناثى -ولو محارم- كإمامتها لهم","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه قيد في كل من الأذان والإقامة وفاقا لشرح المنهج، وفي النهاية إنه قيد في الإقامة فقط أما الأذان فيطلب على عال مطلقا، وفي المغني مثله.\r(¬٢). ظاهره الرجوع لكل من القيام والاستقبال لكنهم خصوه بالاستقبال.\r(¬٣). ذكر الشارح في باب الجمعة أنه لا يجوز إبدال لفظ محمد بغيره.\r(¬٤). أي من حيث الفصل.\r(¬٥). خلافا للنهاية حيث جعله شرط جواز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25529,"book_id":19,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":149,"body":"وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ، وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ، وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ.\rوَيُسَنُّ صَيِّتٌ حَسَنُ الصَّوْتِ عَدْلٌ. وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إلَّا الصُّبْحَ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ\r
\r\r(ويكره للمحدث) غير المتيمم؛ لخبر ((لا يؤذن إلا متوضئ))، نعم إن أحدث أثناءه سُنّ إتمامه (وللجنب أشد)؛ لغلظ حدثه (والإقامة أغلظ)؛ لتسببه لوقوع الناس فيه بانصرافه للطهارة، وتستوي كراهة أذان جنب وإقامة المحدث (¬١)، (ويسن صيّت)؛ لأنه ﷺ قال لرائي الأذان ((ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك)) (حسن الصوت)؛ لأنه أبعث للإجابة (عدل)؛ ليؤمن الوقت والعورات، وحر، وعالم بالمواقيت، ومن ذريّة مؤذنيه ﷺ، فذريته ﷺ فذرية مؤذني أصحابه، فذرية صحابي غيرهم. ويكره أذان فاسق وصبي مميز وأعمى -؛ لأنهم مظنة الخطأ، والتمطيط والتغني فيه ما لم يتغير المعنى وإلا حرم بل كثير منه كفر- ولا يصح نصب أحدهم راتبا، نعم الأعمى يصح إن ضمّ إليه من يعرفه الوقت (والإمامة أفضل منه في الأصح) لمواظبته ﷺ وخلفائه الراشدين (قلت: الأصح أنه) مع الإقامة (¬٢) لا وحده (أفضل منها والله أعلم)؛ لقوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فصلت: ٣٣ قالت عائشة هم المؤذنون، وإنما لم يواظب النبي ﷺ والخلفاء عليه؛ لانشغالهم.\r(وشرطه) كهي عدم الصارف فلو قصد تعليم غيره لم يعتد به -وتندب للأذان النية وليست شرطاً- و (الوقت)؛ لأنه إنما يراد به الإعلام، فلا يجوز ولا يصح قبله؛ للإلباس فإن أمنه لم يحرم إلا إن نوى به الأذان؛ لأنه تلبس بعبادة فاسدة، ويستمر وقته ما بقي الوقت، والأفضل أن لا يؤخر عن وقت الاختيار، ويسقط بفعل الصلاة بالنسبة للمصلي فقط (إلا الصبح)؛ للخبر الصحيح فيه. ولا تقدم الإقامة على وقتها بحال، وهو إرادة الدخول في الصلاة حيث لا جماعة وإلا فإذن الإمام ولو بإشارة، ولو قُدِّمت على إذنه أعتد بها. ويشترط أن لا يطول الفصل -بالسكوت أو الكلام لا لحاجة- عرفا بينهما، ولا يضر طوله بالكلام لحاجة، ويسن بعد الإقامة -لكل أحد والإمام آكد- الأمر بتسوية الصفوف وأن يلتفت بذلك يمينا ثم شمالا، فإن كَبُر المسجد أمر الإمام من يأمر بالتسوية فيطوف عليهم أو ينادي فيهم، وينتظر الإمام التسوية بعد الإقامة إلا إن مضى بها زمن يقطع الإقامة عن الصلاة من كل وجه فإن مضى ذلك الزمن أعادها، ثم إن الكلام في غير الجمعة؛ لوجوب الموالاة فيها فيضبط الطول فيها بركعتين بأخف ممكن (فمن نصف الليل)","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فاعتمد أن الأشد كراهة الأخير.\r(¬٢). وفاقا لشرح المنهج وخلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25530,"book_id":19,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":150,"body":"وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَآخَرُ بَعْدَهُ. وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللهِ\r
\r\rكالدفع من مزدلفة، واختير تحديده بالسحر وهو السدس الأخير. (ويسن مؤذنان للمسجد (¬١) وكل محلٍّ للجماعة (يؤذن واحد قبل الفجر) من نصف الليل، والأفضل كونه من السحر (وآخر بعده)؛ للاتباع، والزيادة عليهما لا تسن إلا لحاجة وإلا سُنّ عدمها، فإن احتيج للتعدد فإن اتسع الوقت ترتبوا ويبدأ الراتب منهم وإلا أقرع للابتداء، أو ضاق تفرقوا إن اتسع المسجد وإلا اجتمعوا ما لم يؤد لاختلاط الأصوات، فإن أدى لذلك اقتصروا على واحد كما لو لم يوجد إلا واحد، ثم إن اقتُصر على أذان فما بعد الفجر أولى. ولو أذن الراتب مع غيره أقام الراتب، أو غيره فقط أقام ذلك الغير (¬٢)، فإن تعدد الراتب أو تعدد غير الراتب فالأول. (ويسن لسامعه) -كالإقامة- بأن يفسر اللفظ وإلا لم يعتد بسماعه، ولو كان جنيا و حائضا (مثل قوله) بأن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها (¬٣) وهو الأفضل، وتحصل السنة بإجابته عقب فراغ الأذان قبل فاصل طويل عرفاً، ولا تحصل بالمقارنة مطلقاً، وذلك؛ لخبر ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، وأُخذ منه أن يجيب الترجيع وإن لم يسمعه، ويقطع للإجابة نحو القرآن والدعاء والذكر. وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت فإنه يبطلها إن علم وتعمد، ولمجامع وقاضي حاجة بل يجيبان بعد الفراغ كمصلٍّ إن قرب الفصل، واختار السبكي أن الجنب والحائض لا يجيبان (¬٤). ويجيب مؤذنَيْن سمعهم ولو بعد صلاته والأول آكد إلا أذاني الفجر والجمعة فإنهما سواء. ولو سمع البعض أجاب فيما لا يسمعه (إلا في حيعلتيه) وإلا من يجيبه في الليلة الممطرة ونحو المظلمة عند قوله عقب حيعلتيه (¬٥) ألا صلوا في رحالكم (فيقول لا حول) أي تَحَوُّل عن المعصية (ولا قوة) على الطاعة (إلا بالله).","footnotes":"(¬١). والأولى اتحاد المؤذن لأذاني الجمعة كما أفاده الشارح في بابها ٢/ ٤٦٠.\r(¬٢). خلافا لقضية عبارتهما من تقديم الراتب في هذه الصورة.\r(¬٣). واعتمدوا الاعتداد بابتدائه مع ابتدائه فرغا معا أم لا خلافا للشارح.\r(¬٤). خلافا لهم.\r(¬٥). قال النهاية والمغني الأولى بعد فراغ الأذان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25531,"book_id":19,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":151,"body":"قُلْتُ: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُسَنُّ لِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ، ثُمَّ اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ.\r(قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبرِرْت والله أعلم)؛ لأنه مناسب، ويقول في كل من كلمتي الإقامة ((أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض وجعلني من صالحي أهلها))؛ لخبر أبي داود به، (ويسن لكلٍّ) من المؤذن والمقيم والسامع (أن يصلي) ويسلم (على النبي ﷺ بعد فراغه) من الأذان؛ لخبر مسلم، وقيست به الإقامة (ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة) أعلى درجة في الجنة؛ لوعده ﷺ بالشفاعة لمن سألها له (والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) وهو مقام الشفاعة العظمى، وذلك؛ لخبر البخاري ((من قال ذلك حين يسمع النداء حلّت له شفاعتي))، ويسن الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لأنه لا يرد. ويكره للمؤذن وغيره الخروج من محل الجماعة بعده وقبل الصلاة إلا لعذر، ويسن تأخير الإقامة قدر ما يجتمع الناس إلا في المغرب؛ رعاية للخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25532,"book_id":19,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":152,"body":"فصل\rاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ إلَّا فِي شِدَّةِ الخَوْفِ. وَنَفْلِ السَّفَرِ، فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا،\r
\r\r\r(فصل) في بيان استقبال الكعبة\r(استقبال) عين (القبلة) أي الكعبة وليس منها الحِجْر والشاذروان؛ لأن ثبوتهما منها ظني، والمراد بالعين سَمْت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة مسامتة عرفية بالصدر في القيام والقعود وبمعظم البدن في الركوع والسجود ولا عبرة بالوجه -إلا في المستلقي (¬١) - ولا بنحو اليد (شرط لصلاة القادر) يقينا بمعاينة أو مس أو ارتسام أمارة في ذهنه تفيده ما يفيد أحد هذين في حق من لا حائل بينه وبينها، أو ظنا فيمن بينه وبينها حائل محترم أو عجز عن إزالته للآية؛ ولأنه ﷺ ركع ركعتين في وجه الكعبة وقال ((هذه القبلة))، وليس المراد بالصدر حقيقته بل جميع عرض البدن وهو من طرف المنكب إلى طرف المنكب الآخر (¬٢)، فلو استقبل طرفها فخرج شيء من العرض -بخلاف غيره كطرف اليد- عن محاذاته لم تصح بخلاف استقبال الركن؛ لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما. أما العاجز عن الاستقبال لنحو مرض أو ربط أو خوف من نزوله عن دابته على نحو نفسه أو ماله أو انقطاعه عن رفقة -إن استوحش به- فيصلي على حسب حاله ويعيد مع صحة صلاته؛ لندرة عذره. ولو تعارض هو والقيام قدمه؛ إذ لا يسقط في النفل إلا بعذر بخلاف القيام (إلا في شدة الخوف) وما أُلحق به؛ للضرورة، نعم لو حصل الأمان وهو راكب فأراد النزول وتكملة صلاته أشترط أن لا يستدبر القبلة حال نزوله (ونفل السفر) المباح الذي تقصر فيه الصلاة لو كان طويلا (فللمسافر) لمقصد معين مع بقية الشروط -إلا طول السفر- (التنفل) ولو كسوفاً صوب مقصده (راكبا)؛ للاتباع وإعانة للناس (¬٣) (وماشيا)","footnotes":"(¬١). كما يأتي في صفة الصلاة.\r(¬٢). كما في الإمداد.\r(¬٣). ويأتي أن الأصح في سجود التلاوة والشكر جوازهما على الراحلة ويجوزان جزما للمسافر الماشي ٢/ ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25533,"book_id":19,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":153,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى المَشْهُورِ. فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا\r
\r\rويشترط ترك فعل كثير كعدو أو إعداء نحو خيل وتحريك رجل لغير حاجة، وترك تعمد وطء نجس وإن عمّ الطريق، فإن نسيه ضرّ رطب غير معفو عنه لا يابس، وأما الدابة فإن كان لجامها بيده ووطئت نجاسة أو تنجس فمها ضرّ؛ لأنه بإمساكه حامل لمماس أو مماس مماس النجاسة وهو مبطل بخلافه بلا حمل، ولا يكلف ماشٍ التحفظ عن النجاسة؛ لاختلال خشوعه به، ودوام سيره، فلو بلغ المحطّ المنقطع به السير أو طرف محل الإقامة أو نواها ماكثا بمحل صالح لها (¬١) نزل وأتمها بأركانها للقبلة ما لم يمكنه ذلك عليها، ويجب استقبال راكب السفينة (¬٢) إلا الملاح وهو من له دخل في تسييرها فإنه لا يلزمه الاستقبال إلا في التحرم إن سهل (¬٣)، ولا يلزمه إتمام الأركان وإن سهُل؛ لأنه يقطعه عن عمله، (ولا يشترط طول سفره على المشهور)؛ لعموم الحاجة، نعم يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع فيها النداء بشرطه في الجمعة، (فإن أمكن) أي سهل (استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده) وحدهما أو مع غيرهما (لزمه) الاستقبال والإتمام لما قدر عليه من الكل أو البعض (وإلا فالأصح أنه إن سهُل الاستقبال) لنحو وقوف الدابة، وسهولة انحرافه عليها أو تحريفها، أو سيرها وزمامها بيده وهي ذلولة (وجب)؛ لتيسره (وإلا فلا) يجب؛ لعسره (ويختص بالتحرم) لا ما بعده وإن سهل، نعم الواقفة لا يصلي عليها ما دامت واقفة إلا إلى القبلة لكن لا يلزمه إتمام الأركان، ويجوز السير بعد وقوفه والبناء مطلقا (¬٤)، والحاصل أنه لا يجب الاستقبال وإتمام الأركان إلا إن قدر عليهما معا وإلا لم يجب الإتمام مطلقا ولا الاستقبال إلا في التحرم إن سهل والكلام في غير الواقفة كما مر؛ (وقيل يشترط في السلام أيضا) كالتحرم، ويردُّ بأنه","footnotes":"(¬١). خلافا لهم حيث قالوا وإن لم يصلح للإقامة.\r(¬٢). ظاهره مطلقاً أي فإن لم يسهل فلا يجوز النفل فقول شيخ الإسلام والخطيب كهودج وسفينة ضعيف بالنسبة للسفينة.\r(¬٣). خلافا لهم في هذا الاستثناء.\r(¬٤). هذا ما يفهمه تبري الشارح بل وما اعتمده الشارح في الإمداد خلافا للنهاية كوالده من التفصيل أي فإذا سار بسير الرفقة أتم لجهة مقصده أو لا لغرض امتنع حتى يتم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25534,"book_id":19,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":154,"body":"وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ. وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، وَبِسُجُودِهِ أَخْفَضَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ المَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ. وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا\r
\r\rيحتاط لانعقاد أكثر، (ويحرم انحرافه) إن لم يقطع الصلاة -بأن مضى فيها- (عن) صوب مقصده عالما عامدا مختارا؛ لتلبسه بعبادة فاسدة لبطلانها به، أما إن قطعها فلا حرمة؛ لجواز قطع النفل، وأما إن انحرف ناسيا أو جاهلا أو لغلبة الدابة فلا بطلان (¬١) إن عاد عن قرب وإلا بطلت، ولو انحرف قهرا بطلت مطلقا؛ لندرته، فلا يعدل عن (طريقه) أي مقصده، نعم لا يضر سلوك منعرجات الطريق وإن صار مقصده والقبلة خلف ظهره؛ للمشقة (إلا إلى القبلة) -وإن كانت خلف ظهره-؛ لأنها الأصل، ولو قصد غير مقصده انحرف إليه فورا (ويؤمي) إن شاء (بركوعه وبسجوده أخفض) وجوباً إن أمكنه؛ ليتميز عنه، ولا يلزمه وضع الجبهة على نحو السرج ولا بذل وسعه في الانحناء؛ للمشقة. (والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده)؛ لسهولته، ويؤمي في نحو الثلج والوحل (ويستقبل فيهما وفي إحرامه) وجلوسه بين السجدتين وجوباً (ولا يمشي إلا في قيامه) -ومنه الاعتدال-؛ لسهولة مشي القائم، ولا يجوز بين السجدتين؛ لقصره مع إحداث قيام فيه، ولذا لو كان يزحف أو يحبو جاز له فيه (وتشهده) -ولو أولاً-؛ لطوله كالقيام وسلامه كالاعتدال. (ولو صلى) شخص قادر على النزول (فرضا) ولو نذرا، وكذا جنازة (على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده) وسائر أركانه (وهي واقفة جاز) وإن لم تكن معقولة، أما إن كان غير مستقبل أو لم يتم كل الأركان (أو سائرة) وإن لم تمش إلا ثلاث خطوات متوالية (فلا) يجوز -إلا لعذر-؛ لنسبة سيرها إليه بدليل صحة الطواف عليها، وفارقت السفينة بأنها تشبه البيت للإقامة فيها شهراً، والسرير الذي يحمله رجال بأن سيره منسوب إليهم وسير الدابة منسوب إليه وبأنها لا تراعي جهة واحدة ولا تثبت عليها بخلافهم، أما العاجز عن النزول -كأن خشي منه مشقة لا تحتمل عادة","footnotes":"(¬١). ولا يسجد للسهو خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25535,"book_id":19,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":155,"body":"وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ جَازَ. وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالِاجْتِهَادُ، وَإِلَّا أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ\r
\r\rأو فوت رفقة لا مجرد وحشة- فيصلي عليها حسب حاله ولا إعادة عليه إن استقبل وأتم الأركان (¬١)، ولو خاف الماشي (¬٢) ذلك لو أتم ركوعه وسجوده أومأ بهما وأعاده.\r(ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا) وإن لم ترتفع عتبته إن سامت بعض الباب (أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع) آدمي تقريباً، واشترط ذلك لكي يصلي إليها لا فيها، ولذا جاز استقبال هوائها لمن هو خارجها ولو هدمت؛ لتسميته عرفا مستقبلا (أو على سطحها) أو في عرصتها لو انهدمت والعياذ بالله (مستقبلا من بنائها) أو ما ألحق به كعصا مسمرة أو ثابتة، وشجرة نابتة ولو جافة وتراب منها مجتمع (ما سبق جاز)؛ لتوجهه إلى جزء من البيت وإن بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع أو خرج بعض بدنه عن هواء الشاخص، وصح أنه ﷺ صلى فيها النفل وقيس به الفرض، والنفل داخلها أفضل منه ببقية المسجد بخلاف البيت فإنه فيه أفضل منه حتى من الكعبة (¬٣)، والفرض أفضل في الكعبة إلا إذا رجا جماعة خارجها؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من تلك المتعلقة بمحلها، أما إذا لم يستقبل ما ذكر فلا يصح؛ لأنه صلى في البيت الحرام لا إليه (ومن أمكنه علم القبلة) بأن كان بالمسجد الحرام أو خارجه ولا حائل، أو ثَمَّ حائل أحدثه لغير حاجة، أو أحدثه غيره تعديا وأمكنته إزالته (حرُم عليه التقليد) لغيره المخير عن اجتهاد أو علم (والاجتهاد) فعُلم أن من بالمسجد وهو أعمى أو في ظلمة لا يعتمد إلا اللمس الذي يحصل له به اليقين أو إخبار عدد التواتر وكذا قرينة قطعية بأن كان قبل أن يعمى رأى محلا يكون فيه من جعل ظهره له مثلا مستقبلا أو أخبره بذلك عدد التواتر (وإلا) يمكنه علم عينها، أو أمكنه وثَمَّ حائل ولو حادثا بفعله لحاجة -لكن إن لم يكن تعدى بإحداثه أو زال تعديه- (أخذ) وجوبا في الأول وكذا الثانية إن لم يتكلف المعاينة (بقول ثقة) في الرواية بصير ولو أمة -لا كافر أو فاسق أو غير مكلف- ويجب سؤاله إن لم تكن فيه مشقة عرفا (يخبر عن علم) أو ظنّ كقوله","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية وشرح المنهج فأوجبا الإعادة.\r(¬٢). اختلف المحشيين هل فرض ذلك في الفرض أو النفل.\r(¬٣). ويأتي آخر صفة الصلاة تقييد لذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25536,"book_id":19,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":156,"body":"فَإِنْ فُقِدَ وَأَمْكَنَ الِاجْتِهَادُ حَرُمَ التَّقْلِيدُ. وَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ وَيَقْضِي. وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الِاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ كَأَعْمَى قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا\r
\r\rهذه الكعبة، أو رأيت الجمّ الغفير يصلون لهذه الجهة، أو القطب (¬١) هنا وهو عالم بدلالته، وكمحراب وهو بقرية نشأ بها قرون من المسلمين بشرط أن يسلم من الطعن، أو كان المحراب بطريق يكثر طارقوها من المسلمين، ويجوز الاجتهاد في المحراب المذكور بأقسامه يمنة ويسرة؛ لإمكان الخطأ فيهما لا جهة؛ لاستحالته فيها. ويجب الأخذ بقول صاحب المنزل في القبلة ويحرم الاجتهاد، ومحله إذا لم يعلم أن سبب إخباره اجتهاده وإلا لم يجز لقادر على الاجتهاد الأخذ بخبره، نعم ما ثبت أنه ﷺ صلَّى إليه ومثله محاذيه يمتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة؛ لأنه لا يُقَرُّ على خطأ، (فإن فُقِد) الثقة السابق (وأمكنه الاجتهاد) لعلمه بأدلة القبلة (حرُم التقليد)؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا بل يجتهد وجوبا بالأدلة، وأضعفها الريح وأقواها القَُِطب الشمالي، (وإن تحيّر) لنحو غيم أو تعارض أدلة (لم يقلد في الأظهر) وإن ضاق الوقت؛ لأن التحير زائل عن قرب (وصلّى كيف كان)؛ لحرمة الوقت، وكذا لو ضاق الوقت عن الاجتهاد (ويقضي، ويجب) حيث لم يكن ذاكرا للدليل الأول (تجديد الاجتهاد) وسؤال المجتهد حيث جوّزنا تقليده (لكلِّ صلاة) أي فرض عيني مؤداة أو فائتة ولو منذرة ومعادة مع جماعة (تحضر) أي يدخل وقتها (على الصحيح)؛ -وإن لم يفارق محله-؛ سعيا في إصابة الحق ما أمكن، (ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى) بصر أو بصيرة (قلد) وجوباً (ثقة (¬٢) في الرواية كأمَةٍ، لا غير مكلف ولا فاسق وكافر إلا إن علّمه (¬٣) قواعد صيرت له ملكة بعلم القبلة بحيث يمكنه أن يبرهن عليها وإن نسي تلك القواعد (عارفا) بالأدلة، فإن صلى بلا تقليد قضى وإن أصاب. وإن اختلف عليه مجتهدان أخذ ندبا بقول أعلمها وأوثقهما.","footnotes":"(¬١). قال في أسنى المطالب: ((قال الشيخان: وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم)).\r(¬٢). فلو قلد أعمى في القبلة فأبصر فيها بطلت كما ذكره الشارح في التيمم ١/ ٣٦٧.\r(¬٣). ظاهره رجوع الضمير المستتر لكل من الثلاثة وقضية كلام النهاية رجوعه للكافر فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25537,"book_id":19,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":157,"body":"وَإِنْ قَدَرَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ. وَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فَتَيَقَّنَ الخَطَأَ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا. وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَا قَضَاءَ حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا قَضَاءَ\r
\r\r(وإن قدر فالأصح وجوب التعلم) للأدلة عينا لظواهرها دون دقائقها إن كان بحضر أو أراد سفرا يقل فيه العارفون وليس بين قرى متقاربة بها محاريب معتمدة؛ لكثرة الاشتباه حينئذ مع ندرة من يرجع إليه، بخلاف من بحضر أو سفر يكثر عارفوه أو بين قرى يسهل رؤية عارف أو محراب مُعْتَمَد قبل ضيق الوقت فإن التعلم حينئذ فرض كفاية فيصلي بالتقليد ولا يقضي. وإذا لزمه التعلم عصى بتركه (فيحرم التقليد) وإن ضاق الوقت عن تعلمها فيصلي ويقضي. (ومن صلى بالاجتهاد) منه أو من مقلَّده (فتيقن الخطأ) معينا -ولو يمنة أو يسرة- بمشاهدة الكعبة أو نحو المحراب السابق أو بإخبار ثقة عن أحد هذين (قضى) إن بان له بعد الوقت وإلا أعاد فيه (في الأظهر) ويجب القضاء سواء أتيقن الصواب أو ظنه، أما إذا لم يتيقن الخطأ فلا قضاء جزما وإن ظنه باجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، (فلو تيقنه فيها) ولو يمنة أو يسرة، وإن كان بإخبار ثقة يخبر عن علم (وجب استئنافها، و) أما لو ظنه بـ (ان تغير اجتهاده) إلى أرجح بأن ظهر له أصواب في جهة أخرى أو أخبره به -عن اجتهاد- أعلم عنده من مقلَّده (عمل بالثاني) وجوبا؛ لأنه الصواب في ظنه، لكن يشترط مقارنة ظهوره لظهور الخطأ وإلا بطلت؛ لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة. وخرج بقولي ((أرجع)) الأضعف والمساوي فلا عبرة بهما. وبـ ((أعلم عنده)) الأدون والمثل والمشكوك فيه، وبـ ((أخبره به عن اجتهاد)) إخباره عن عيان (¬١) فيجب قطعها وإن كان مقلَّده أرجح، وبـ ((فيها)) ما لو تغير قبلها فإن تيقن الخطأ اعتمد الصواب، وإن ظنه وظن الصواب جهة أخرى اعتمد أوضحهما دليلا عنده، فإن تساويا تخيَّر ويعيد؛ لتردده حال الشروع، وأما لو تغير بعدها فلا أثر له إلا إن تيقن الخطأ كما مر، (ولا قضاء) والمراد ما يشمل الإعادة (حتى لو صلى أربع ركعات) بنية واحدة (لأربع جهات بالاجتهاد) أربع مرات، بأن ظهر له الصواب في كلٍّ مقارنا للخطأ وكان الثاني أقوى من الأول (فلا قضاء)؛ لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد ولم يتعين الخطأ.","footnotes":"(¬١). المذكور آنفا بقوله ((إن كان بإخبار ثقة يخبر عن علم)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25538,"book_id":19,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":158,"body":"باب صفة الصلاة\rأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ: النِّيَّةُ، فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ وَتَعْيِينُهُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى،\r
\r\r(باب صفة الصلاة)\rأي كيفيتها المشتملة على فرض داخل ماهيتها ويسمى ركنا، وخارج عنها ويسمى شرطا -وهو ما قارن كل معتبر سواه-، وعلى سنة وهي إما تجبر بسجود السهو وتسمى بعضا، أوْ لا تجبر به وتسمى هيئة (أركانها) أي الفروض الداخلة فيها (ثلاثة عشر)؛ بناءً على أن الطمأنينة في محالها الأربعة صفة تابعة للركن، وقيل سبعة عشر؛ بناء على أنها ركن مستقل، والخلاف معنوي (¬١) ذلك أن من شك في السجود في طمأنينة الاعتدال لم يؤثر شكه إن جعلنها تابعة، وإن جعلناها مقصودة لزمه العود للاعتدال فوراً، والمقرر الثاني، وأما فقد الصارف فهو ليس ركنا بل هو شرط للاعتداد بالركن، وأما جعل الفاعل ركنا في الصوم فهو؛ لأن ماهيته لا وجود لها في الخارج وإنما تتعقل بتعقل الفاعل بخلافها.\rأحدها (النية، فإن صلى فرضا) أي أراد صلاته (وجب قصد فعله) -من حيث كونه صلاة؛ ليتميز عن بقية الأفعال-، فلا يكفي إحضارها في الذهن بل لابد من تصد إيجادها (وتعيينه (¬٢) كظُهْر (¬٣)؛ ليتميز عن غيره، فلا يكفي نية فرض الوقت، (والأصح وجوب نية الفرضية) -في مكتوبة ونذر وصلاة جنازة-؛ لتتميز عن النفل، كأصلي فرض الظهر أو الظهر فرضا والأُوْلى أَولى؛ للخلاف في إجزاء الثانية، وتجب أيضا في المعادة (¬٤) وصلاة الصبي (¬٥) لمحاكاتها الأصلية (¬٦) (دون الإضافة إلى الله تعالى) أي استحضارها في الذهن؛ لأنها لا تكون","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). قال المغني: الأصوب أن يقول فعلها وتعيينها.\r(¬٣). ولو شك أنوي ظهرا أم عصرا ضر، كما اعتمده الشيخ في الفتح خلافا لكلامه في الفتاوى.\r(¬٤). لكنه ينوي الفرض صورةً، أو ما هو فرض على المكلف في الجملة، كما قيده الشارح في صلاة الجماعة.\r(¬٥). خلافا للنهاية والمغني، ووفاقا لشيخ الإسلام والشهاب.\r(¬٦). وقال الشارح في باب الوضوء: ((ولأن المراد بالفرض ثَمَّ صورته كما في المعادة)) ١/ ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25539,"book_id":19,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":159,"body":"وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ. وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ أَوْ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ. وَفِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ المُطْلَقِ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ\r
\r\r- أي باعتبار الواقع- إلَّا له، نعم تسن؛ خروجا من خلاف موجبها كما يسن نية الاستقبال وعدد الركعات؛ لذلك (وأنه) تسن نية الأداء والقضاء، (وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه) إن عذر بنحو غيم أو قصد المعنى اللغوي وإلا لم يصح؛ لتلاعبه، ولذا فإن من مكث يصلي الصبح سنين ظانا دخول وقته ثمّ بان خطؤه لم يلزمه إلا قضاء واحدة؛ لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله؛ إذ لا تشترط نية القضاء، ولا يعارضه أن من صلى الظهر بالاجتهاد فبانت قبل الوقت لم تقع عن فائتة عليه؛ لأنه في هذه قصد أنها التي دخل وقتها بخلافه في الأول فلم يقصد ذلك بل قصد التي عليه فقط، (والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق) من اشتراط قصد فعل الصلاة، وتعيينها إما بما اشتهر به كالتراويح، أو بالإضافة كعيد الفطر وخسوف القمر وسنّة نحو الظهر القبلية والبعدية، نعم (¬١) ما تندرج في غيرها لا يجب تعيينها بالنسبة لسقوط طلبها، بل لحيازة ثوابها كتحية وسنة إحرام واستخارة ووضوء وطواف، (وفي نية النفلية وجهان، قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم)؛ لأن النفلية لازمة له بخلاف الفرضية للظهر مثلا؛ إذ قد تكون معادة، ويسن هنا (¬٢) نية الأداء والقضاء والإضافة إلى الله تعالى والاستقبال وعدد الركعات، ويبطل الخطأ في عددها إن كان عامدا (¬٣)، ولا يضر الخطأ في اليوم سواء كان في الأداء أو في القضاء (¬٤)، (ويكفي في النفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب (نية فعل الصلاة)؛ لأنه أدنى درجاتها، (والنية بالقلب) إجماعاً؛ لأنها القصد وهو لا يكون إلا بالقلب، فلا يضر النطق.","footnotes":"(¬١). فهي مستثناة من اعتبار التعيين في النفل ذي السبب وفاقا لشرح المنهج قال في النهاية: والتحقيق عدم الاستثناء.\r(¬٢). أي في النفل المقيد بوقت أو سبب.\r(¬٣). خلافا لهما في البطلان عند السهو.\r(¬٤). قال الشارح في صلاة الجنازة: ((ولو عين الإمام وأخطأ بطلت ما لم يشر إليه)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25540,"book_id":19,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":160,"body":"وَيُنْدَبُ النُّطْقُ قُبَيْلَ لتَّكْبِيرِ.\rالثَّانِي تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ: اللهُ أَكْبَرُ. وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ كَاَللهِ الأَكْبَرُ وَكَذَا اللهُ الجَلِيلُ أَكْبَرُ فِي الْأَصَحِّ، لَا أَكْبَرُ اللهُ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\rإذا خالف ما في القلب (¬١) (ويندبه النطق) بالمنوي (قبيل التكبير)؛ ليساعد اللسان القلب وخروجاً من خلاف من أوجب.\r[تنبيه] مَن مَحَّض عبادته لخوف عقاب أو طلب ثواب لم تصح عبادته (¬٢)، بخلاف من لم يمحضها كما لو قيل له صلِّ ولك دينار فصلى لله تعالى مع طمعه في الدينار وطلبه فتصحّ ولا دينار له، والأفضل أن يجرد العبادة عن ذلك.\r(الثاني تكبيرة الإحرام)؛ لحديث ((تحريمها التكبير))، والواجب فيها ككل قولي إسماع نفسه إن صح سمعه ولا لغط أو نحوه، (ويتعين على القادر الله أكبر)؛ للاتباع، فلا يكفي الله كبير، ولا الرحمن أكبر. ويسن جزم الراء وإيجابه غلط؛ لأن حديثه لا أصل له، ويضر زيادة واو ساكنة؛ لأنه يصير جمع لاهٍ، أو متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما، وكلّ ما غير المعنى كتشديد الباء وزيادة ألف بعدها، بل إن عرف معناه كفر، ولا تضر سكتة تنفس بين كلمتيه وكذا ما زاد عليها لنحو عِي، ويسن أن لا يصل همزة الجلالة بنحو مأموما. ولو كبّر مرات ناويا الافتتاح بكلٍّ دخل بالوتر وخرج بالشفع؛ لأنه لما دخل بالأولى خرج بالثانية؛ لأن نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الأولى وهكذا، فإن لم ينو ذلك ولا تخلل مبطل -كإعادة لفظ النية- فما بعد الأولى ذِكْرٌ لا يؤثر، (ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم) بأن كانت بعد التكبير مطلقا، أو بين جزأيه وقَلَّت وهي مِن أوصافه تعالى بخلاف ((هو)) و ((يا رحمن (¬٣) (كالله) أكبر من كل شيء، وكالله (الأكبر)؛ لإفادتها للمبالغة في التعظيم، ومع ذك فهي خلاف الأولى؛ للخلاف في إبطالها، (وكذا الله الجليل) أو ﷿ (أكبر في الأصح)؛ لأنها زيادة يسيرة بخلاف الطويلة كالله لا إله إلا هو أكبر، (لا أكبر الله على الصحيح)؛ لأنه لا يسمى تكبيرا.","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح عند كلامه على نية الصوم أنه لو عقبها بإنشاء الله فإن قصد التبرك صحَّ بخلاف التعليق أو أطلق.\r(¬٢). يفهم من كلام الشارح أن سبب عدم الصحة زوال إسلامه بسبب ذلك التمحيض.\r(¬٣). لإيهامه الإعراض عن التكبير إلى الدعاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25541,"book_id":19,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":161,"body":"وَمَنْ عَجَزَ تَرْجَمَ، وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَالْأَصَحُّ رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ. وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ، وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ\r
\r\r(ومن عَجز) عن النطق بالتكبير ولم يمكنه التعلم في الوقت (ترجم) عنه وجوباً (ووجب التعلم إن قدر) ولو بسفرٍ إن وجد المؤن المعتبرة في الحج، ولا يبعد وجوب المشي على من قدر عليه وإن طال. ويجب قضاء ما صلَّاه بالترجمة إن ترك التعلم مع إمكانه، ووقته من الإسلام فيمن طرأ عليه، وفي غيره من التمييز (¬١) ككل واجب قولي، وعلى أخرس (¬٢) تحريك لسانه على مخارج الحروف وشفتيه ولهاته، فإن لم يحسن ذلك نواه بقلبه ويقف بقدرها (ويسن) للإمام الجهر بتكبير تحرمه وانتقاله، وكذا مبلِّغ إن احتيج إليه لكن إن نويا الذكر أو الذكر والإسماع وإلا بطلت وغير المبلغ يكره له ذلك؛ لإيذائه غيره. ويسن للمصلي مطلقا (رفع يديه) أي كيفية (في تكبيره) الذي للتحرم إجماعاً (حذو منكبيه) فتحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه؛ للاتباع، ويسن كشفهما، ونشر أصابعه، وتفريقها وسطا، (والأصح) أفضلية (رفعه مع ابتدائه) أي التكبير؛ للاتباع، ولا يندب انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير (¬٣)، ويسن إرسالهما إلى ما تحت صدره، (ويجب قرن النية بالتكبير) كله، فيستحضر مع ابتداء التكبير كل ما اعتبر فيها مما مر وغيره كنية القصر للقاصر وكونه إماما مطلقا أو مأموما في الجمعة، والأفضل فقط لمأموم في غيرها أن يستحضر القدوة، ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء. والمتجه (¬٤) وجوب مقارنة النية في نحو الجليل من الله الجليل أكبر؛ لكي لا تعزب النية (وقيل يكفي) قرنها (بأوَّلِهِ)؛ لأن استصحابها دواما لا يجب ذكرا، ورُدَّ بأن الانعقاد يحتاط له، نعم اختار جمع أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فعنده من البلوغ.\r(¬٢). نقل ابن قاسم عن الرملي تقييده بمن طرأ خرسه.\r(¬٣). خلافا لهم.\r(¬٤). خلافا للشهاب والنهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25542,"book_id":19,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":162,"body":"الثَّالِثُ الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ. وَشَرْطُهُ نَصْبُ فَقَارِهِ، فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ،\r
\r\r(الثالث القيام (¬١) في فرض القادر) ولو فرض صبي ومعادة؛ لقوله ﷺ لعَمْران ابن الحصين وكانت به بواسير ((صلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى الجنب))، وخرج بالقادر غيره كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام وكسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود، وكرقيب غزاة أو كمينهم (¬٢) خاف إن قام رؤية العدو وفساد التدبير، لكن تجب الإعادة هنا؛ لندرته بخلاف ما لو كان خوفهم من قصد العدو لهم فلا إعادة؛ لأنه ليس بنادر (¬٣)،. ولو أمكن مريضٌ القيامَ (¬٤) بلا مشقة لو صلى منفردا ولو صلى في جماعة لم يمكنه إلا مع الجلوس في بعضها فله الصلاة جماعة مع الجلوس لكن انفراده أفضل؛ ليأتي بها كلها من قيام لأن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، ومثل الجماعة هنا قراءة السورة. ويسن أن يُفرِّق بين قدميه بشبر.\r(وشرطه) الاعتماد على قدميه أو إحداهما إن أمكنه (¬٥)، و (نصب فقاره)؛ لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه، ولا يضر استناده على ما لو زال لسقط إلا إن كان بحيث أمكنه رفع رجليه؛ لأنه الآن غير قائم بل معلق نفسه، ومن ثم لو أمسك واحد منكبيه أو تعلق بحبل في الهواء بحيث لم يصر له اعتماد على شيء من قدميه لم تصح صلاته وإن مستا الأرض، ولا يضر قيامه على ظهر قدميه من غير عذر؛ لأنه لا ينافي اسم القيام، (فإن وقف منحنيا) لأمَامِه أو خلفه بأن يصير إلى أقل الركوع أقرب، وبتقدير ذلك في الانحناء خلفه (أو مائلا بحيث لا يسمى قائما) عرفاً (لم يصح)، ويقاس به ما لو زال اسم القعود الواجب بأن يصير إلى أقل","footnotes":"(¬١). ومرَّ في التيمم أنه لو تيقن القيام آخر الوقت فانتظاره أفضل أو ظنه فتعجيل الصلاة قاعدا أفضل ١/ ٣٣٤.\r(¬٢). كمن كمونا اختفى، قال الأزهري كمينا بمعنى كامن مثل عليم وعالم.\r(¬٣). وردَّ الشارح علة النهاية والمغني بأن العذر هنا أعظم بقوله: ((إذ الأعظمية لا دخل لها في الإعادة وعدمها)).\r(¬٤). وتقدم أنه لو تعارض هو والاستقبال أنه يقدم الاستقبال؛ لأنه آكد ١/ ٤٨٦.\r(¬٥). نعم لو عجز عنه إلا بنحو خشبتين أو كان مصلوبا بلا تبطل؛ للضرورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25543,"book_id":19,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":163,"body":"فَإِنْ لَمْ يُطِقِ انْتِصَابًا، وَصَارَ كَرَاكِعٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَامَ وَفَعَلَهُمَا بِقَدْرِ إمْكَانِهِ. وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ. وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rالركوع أقرب، وحيث أطاق أصل القيام أو دوامه (¬١) بالمعين لزمه أجرة مِثْل فاضلة عما يعتبر في الفطرة، (فإن لم يطق وصار كالراكع) لِكِبَرٍ أو غيره (فالصحيح أنه يقف كذلك) وجوبا (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر)؛ تمييزا بين الواجبين، فإن لم يقدر على الزيادة لزمه إذا فرغ من قدر القيام أن يصرف ما بعده للركوع بطمأنينته ثم للاعتدال بطمأنينته (ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود) منه (قام) وجوباً وإن كان مائلا على جنب أو أقرب إلى حد الركوع (وفعلهما بقدر إمكانه) فيحني إمكانه صلبَه ثم رقبته ثم رأسه ثم طَرْفَه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولو أمكنه الركوع فقط كرره عنه وعن السجود، فإن قدر على زيادة على أكمله لزمه جعلها للسجود؛ تمييزاً بينهما، وإن كان لو صلى قاعدا أتمهما أو قائما يؤمي صلى قاعداً وأتمها؛ لأن اعتناء الشارع بتمامها أكثر، وكذا في صلاة الفرض فيما لو كان لو قرأ السورة أو صلى مع الجماعة قعد فيجوز له القعود كما مر؛ تحصيلاً لفضل السورة والجماعة ولا يؤمي بالركوع والسجود بل يقوم بعد السورة فيأتي بالركوع من قيام ثم السجود. (ولو عجز عن القيام) لمشقة شديدة لا تحتمل عادة (¬٢) وإن لم تبح التيمم كدوران رأس راكب السفينة (قعد كيف شاء) ولا ينقص ثوابه؛ لعذره، ولو نهض متجشما المشقة لم تجز له القراءة في نهوضه؛ لأنه دون القيام الصائر إليه (وافتراشه) في محل قيامه (أفضل من) توركه، وكذا من (تربعه في الأظهر)؛ لأنه العهود في غير محل القيام ماعدا التشهد الأخير، والمراد بأفضل هنا إنه الفاضل وغيره جائز، ويندب بالوجه أيضاً، ويُقدَّم التربع على التورك عند التعارض.","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر النهاية والمغني من التفريق بين المعين والعكازة بأن الأول لا يجب إلا في الابتداء والثاني يجب في الابتداء والدوام.\r(¬٢). خلافا لهما حيث اعتمدا أنه يكفي فقط إذهاب خشوعه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25544,"book_id":19,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":164,"body":"وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامُ رُكْبَتَيْهِ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِيًا\r
\r\r(ويكره) الجلوس مادَّاً رجليه، و (الإقعاء)؛ للنهي عنه (بأن يجلس على وركيه) وهما المتصلان بمحل القعود من الأليتين (ناصبا ركبتيه)؛ لتشبهه بالكلاب والقردة، نعم الإقعاء -بمعنى أن يلصق بطون أصابع رجليه بالأرض ويضع ألييه على عقبيه- سنّة في كلِّ جلوس قصير وإن كان الافتراش أفضل منه (ثم ينحني) وجوبا من صلى الفرض قاعدا (لركوعه) إن قدر (بحيث تحاذي جبهته ما قدَّام ركبتيه والأكمل أن تحاذي موضع سجوده) وركوع القاعد في النفل؛ قياسا على أقل ركوع القائم وأكمله؛ إذ الأول يحاذي فيه ما أمام قدميه والثاني يحاذي فيه قريب من محل سجوده، (فإن عجز عن القعود صلى لجنبه) وشرطه استقبال القبلة بمقدم بدنه (¬١) (الأيمن) كالميت في لحده، ويكره كونه على الأيسر إن أمكنه على الأيمن، (فإن عجز) ولو بمعرفة نفسه أو بقول طبيب ثقة -ولو عدل رواية-: إن صليتَ مستلقيا أمكنتْ معالجة عينيك مثلا (فمستلقيا) يصلي على ظهره ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدَّة ليستقبل بوجهه القبلة لا السماء إلا أن يكون داخل الكعبة وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، وفي داخلها له أن يصلي مُنْكَبَّاً على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء. ويسن كون أَخمصيه للقبلة إلا إذا تعذر الاستقبال بالوجه فيجب؛ تحصيلا له ببعض بدنه ما أمكن، ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى بهما وإلا أومأ بهما برأسه ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه والسجود أخفض، ويكفي أدنى زيادة على الإيماء بالركوع، فإن عجز أومأ بأجفانه (¬٢) ولا يجب هنا إيماء أخفض للسجود؛ لعدم ظهور تمييز بينهما في الإيماء بالطرف، فإن أكره على ترك كل ما ذكر أجرى الأفعال على قلبه ولا إعادة (¬٣)، نعم إذا اكره على التلبس بفعل منافٍ للصلاة فلا يلزمه شيء ما دام الإكراه وتلزمه الإعادة؛ لندرة عذره، والإكراه هنا أوسع مما يأتي في الطلاق.","footnotes":"(¬١). خلافا لشيخ الإسلام والمغني حيث أوجبا الاستقبال بالوجه أيضا.\r(¬٢). ظاهرهما الاكتفاء بجفن واحد.\r(¬٣). خلافا للرملي في الفتاوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25545,"book_id":19,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":165,"body":"وَ لِلْقَادِرِالنَّفْلُ قَاعِداً، وَكَذَا مُضْطَجِعًا فِي الْأَصَحِّ.\rالرَّابِعُ: الْقِرَاءَةُ، وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ، ثُمَّ التَّعَوُّذُ،\r
\r\r(وللقادر التنفل) ولو نحو عيد (قاعدا، وكذا مضطجعا) والأفضل كونه على اليمين، ولا يصح مستلقيا مع إمكان الاضطجاع؛ لعدم وروده (في الأصح)؛ لحديث ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد))، ومحله في القادر وفي غير نبينا ﷺ؛ لأنه مأمون من الكسل، ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود. ثم إن تطويل القيام أفضل من تكرير غيره كالسجود إذا استوى الزمنان، بل الأفضل عشر ركعات من قيام على عشرين من قعود؛ لحديث ((أفضل الصلاة طول القنوت)). وللمتنفل قراءة الفاتحة في هويه وإن وصل لحد الراكع؛ لأن هذا أقرب للقيام من الجلوس، نعم ينبغي أنه لا يحسب ركوعه إلا بزيادة إنحناء له بعد فراغ قراءته (¬١)؛ لئلا يلزم اتحاد ركني القيام والركوع، بل يجوز لمريد سجدة التلاوة في النفل قراءة الفاتحة في هوية إلى وصوله للسجود.\r(الرابع القراءة) للفاتحة (ويسن بعد التحرم) إلا جنازة ولو على غائب أو قبر (دعاء الافتتاح) -والتعوذ إلا لثلاثة مَن أدرك الإمام في غير القيام كالاعتدال والتشهد، نعم إن سلم الإمام قبل أن يجلس بقيت سنيته، والثاني من خاف فوت بعض الفاتحة لو أتى به، والثالث إن ضاق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، ويزيد (¬٢) دعاء الافتتاح أنه لا يسن لمن شرع في التعوذ أو القراءة ولو سهوا- وهو مشهور (¬٣)، ولا يفوت بالنسبة للمأموم بشروع الإمام في الفاتحة، ولو اقتدى بمخالف فتركه لم يتبعه (¬٤). ولا يجوز لغيره ﷺ أن يقول ((وأنا أول المسلمين)) إلا إن قصد لفظ الآية. ولا يزيد الإمام على الدعاء المشهور إلا إن أمّ في مسجد غير مطروق بمحصورين رضوا بالتطويل ولم يطرأ غيرهم -وإن قلّ حضوره- ولا تعلق بعينهم حقّ كأجراء وأرقاء ومتزوجات، ويسن التعوذ مطلقاً، (ثمّ) إن أتى بدعاء الافتتاح فمحل (التعوذ) بعده؛","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في سجود السهو أنه لو ظن المأموم سلام إمامه فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه الجلوس ليقوم منه ٢/ ١٨١.\r(¬٢). قال الشارح في باب الوضوء إن القصد منه أن يقع الافتتاح ولا يتقدمه غيره ١/ ٢٢٩.\r(¬٣). وهو ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)).\r(¬٤). ذكره الشارح في صلاة العيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25546,"book_id":19,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":166,"body":"وَيُسِرُّهُمَا، وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَالْأُولَى آكَدُ. وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ. وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا، وَتَشْدِيدَاتِهَا\r
\r\rلقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ النحل: ٩٨، وهذا أفضل صيغة له، ويسن التعوذ ولو لمن يأتي بذكر بدل عن الفاتحة (¬١)؛ لأن للنائب حكم المنوب عنه. ويفوت بالشروع في القراءة ولو سهوا، (ويسرهما) حتى في جهرية كسائر الأذكار، وخارج الصلاة يجهر بالتعوذ للقراءة مطلقا إن كان من يسمعه؛ للاتباع وهو حينئذ سنة عين (ويتعوذ كلَّ ركعة على المذهب)؛ لأن في كل ركعة قراءة جديدة، وهو للقراءة، ولذا يسن في القيام الثاني من كل من ركعتي صلاة الكسوف، وإنما لم يعده لو سجد لتلاوة؛ لقرب الفصل، وأُخذ منه أنه لا يعيد البسملة أيضا -وإن كانت البسملة سنة لمن ابتدأ أثناء السورة (¬٢) غير براءة (¬٣) - وكسجود التلاوة كل ما يتعلق بالقراءة بخلاف السكوت إعراضا أو الكلام بأجنبي وإن قلّ، وأُلحق بإعادة التعوذ إعادة السواك، (والأولى آكد)؛ للاتفاق على ندبه فيها. (وتتعين الفاتحة (¬٤) كل) قيام من قيامات الكسوف الأربعة، وكل (ركعة)؛ لخبر ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) الظاهر في نفي الحقيقة (إلا ركعة مسبوقٍ)؛ لتحمل الإمام لها بشرطه، وقد يتصور سقوط الفاتحة في الركعات الأربع لسبقه في الأولى وتخلفه عن الإمام بنحو زحمة أو نسيان أو بطء حركة فلم يقم في كل مما بعدها إلا والإمام راكع. (والبسملة منها)؛ عملا، ويكفي فيه الظنّ؛ لتحري الصحابة في تجريد المصحف عمّا ليس بقرآن المؤيَّد بتواترها عن جماعة من قُرّاء السبع، ولا يكفر نافي البسملة أو مثبتها، والأصح أنها آية من كل سورة ما عدا براءة بل تحرم أولها، (وتشديداتها) الأربع عشرة فتخفيف مشدد يبطل قراءته كأن قرأ الرحمن بفك الإدغام، أما لو شدد مخففا فيسيء وتصح صلاته. ولو علم معنى إيَاك المخفف وتعمده كفر وإلا أعادها وسجد للسهو.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). خصه الرملي خارج الصلاة كما نقله ابن قاسم عنه.\r(¬٣). أما هي فعند الشارح والخطيب تحرم أولها وتكره أثنائها وعند الرملي تكره في أولها وتندب في أثنائها.\r(¬٤). ولا يشترط فهم معناها كما أفاده الشارح في الجمعة ٢/ ٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25547,"book_id":19,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":167,"body":"وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا وَمُوَالَاتُهَا،\r
\r\r(و) وتجب رعاية جميع حروفها وحينئذ (لو أبدل) حاء الحمد هاء أو نطق بقاف العرب بطلت (¬١) إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت، ويجري ذلك في سائر أنواع الإبدال وإن لم يتغير المعنى كالعالمون، فحينئذٍ لو أبدل (ضاداً بظاءٍ لم تصح في الأصح)؛ لتغيره النظم والمعنى، والخلاف في قادر لم يعتمد وعاجزٍ أمكنه التعلم فترك، أما عاجز عنه فيجزئه قطعاً، وقادر عليه متعمد له فلا يجزئه قطعا بل تبطل صلاته إن علم، ولو أتى بذال الذين مهملة بطلت.\r[تنبيه] متى خفف القادر مشددا أو لحن أو أبدل حرفا بآخر إن لم تكن قراءة شاذة كإنّا أنطيناك أوترك الترتيب في الفاتحة أو السورة فحكمه أنه إن غَيَّر المعنى بطلت صلاته إن علم وتعمد، ومعنى تغيير المعنى أنه بطل أصله أو استحال إلى معنى آخر -ومنه كسر كاف إيّاك لا ضمها-، فإن جهل أو سها فتبطل فقراءته لتلك الكلمة فلا يبني عليها بعد إعادتها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به، أما إن لم يتغير المعنى فلا تبطل الصلاة ولا القراءة، ويأتي هذا التفصيل في القراءة الشاذة إذا غيرت المعنى وإن اشتملت على زيادة حرفٍ أو نقصه. وتحرم القراءة بالشاذ -وهو ما وراء السبعة- مطلقا، وتلفيق قراءتين من السبع إن ارتبط المعنيان -كنصب آدم وكلمات أو رفعهما- ثمّ إن غير المعنى أبطل وإلا فلا. ولو لحن إمامه لحنا يغيِّر المعنى فله انتظاره؛ لجواز سهوه (¬٢). (ويجب ترتيبها) ولو خارج الصلاة؛ للاتباع ولأنه مناط الإعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به مطلقا، ثم يبني عليه إن سها بتأخير الأول ولم يطل الفصل، ويستأنف إن تعمد تأخيره وقصد به التكميل (¬٣) أو طال الفصل عمدا بين فراغه وتكميله -بخلافه سهوا فلا يضر إلا إن طال-؛ لأن قصد التكميل به -أي النصف الأول- صارفٌ. ولو ترك حرفا مثلا متعمدا استأنف قراءة تلك الكلمة إن لم يُغيّر المعنى وإلا فالصلاة، أو غير متعمد لم يعتد بما بعده حتى يأتي به قبل طول الفصل، (وموالاتها)؛ للاتباع، بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العِي.","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح المنهج فلا تبطل عنده ونص على الكراهة في شرح الروض كالرملي.\r(¬٢). ذكره الشارح في مبطلات الصلاة.\r(¬٣). لم يقيد بقصد التكميل في شرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25548,"book_id":19,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":168,"body":"فَإِنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ المُوَالَاةَ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ، وَكَذَا يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\r(فإن) فصل بأكثر من ذلك سهوا أو لتذكر الآية -وإن طال الفصل- لم يضر كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر، أو عاد إلى ما قراءه قبل واستمر (¬١). ولو شكّ أثناء الفاتحة في البسملة فأكملها مع الشك ثمّ ذكر أنه أتى بها وجب استئنافها (¬٢)؛ لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي، وإن (تخلل ذكر) أجنبي لا يتعلق بالصلاة كالحمد للعاطس والفتح على غير الإمام بشرطه (¬٣) والتسبيح لنحو داخل (قطع الموالاة) وإن قلّ؛ لإشعاره بالإعراض، ومن ثم لو كان سهوا أو جهلا لم يقطعها وإن طال الفصل، (فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه) إذا سكت بقصد القراءة ولو مع الفتح وإلا بطلت صلاته، وكسؤال رحمة أو استعاذة من عذاب عند قراءة إمامه آيتيهما (فلا في الأصح)؛ لندب ذلك له، لكن يسن له الاستئناف؛ خروجا من خلاف مقابل الأصح، بخلاف فتحه عليه قبل سكوته فيقطع المولاة لعدم ندبه حينئذ (ويقطع) المولاة (السكوت (¬٤) العمد (الطويل) وهو ما يشعر مثله بقطع القراءة بخلافه لعذر كسهو أو جهل أو إعياء، (وكذا يسير) نحو سكتة تنفس واستراحة (قصد به قطع القراءة في الأصح)؛ لتأثير الفعل مع النية.\r\r[فرع] لو شكّ قبل ركوعه (¬٥) في أصل قراءة الفاتحة لزمه قراءتها أو في بعضها فلا، وغير الفاتحة مثلها (¬٦) و شكَّ في جلوس التشهد مثلا في السجدة الثانية فإن كان في أصل الإتيان بها أو بطمأنينتها فعلها، أو في بعض أجزائها كوضع اليد فلا.","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى والنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا للمغني والشهاب الرملي.\r(¬٣). أي إذا سكت القارئ وتعمد المأموم القراءة ولو مع الفتح.\r(¬٤). ويأتي في الصوم أنه يجوز قطع الفاتحة وإن كانت فرضا عينيا.\r(¬٥). ليس بقيد.\r(¬٦). خلافا للنهاية فقال إن غير الفاتحة يجب الإتيان به مطلقا إن شكَّ فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25549,"book_id":19,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":169,"body":"فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ فَسَبْعُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَمُتَفَرِّقَةٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ جَوَازُ المُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِ مُتَوَالِيَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ عَجَزَ أَتَى بِذِكْرٍ\r
\r\r(فإن جهل الفاتحة) كلَّها بأن عجز عنها في الوقت لنحو ضيقه أو بلادةٍ أو عدم معلِّم أو مصحف ولو عارية (¬١) أو بأجرة مثل فاضلة عمَّا يعتبر في الفطرة (فسبع آيات) إن أحسنها وإن لم تشتمل على ثناء ودعاء، ومراعاة العدد في البدل؛ لقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ الحجر: ٨٧، وتسن ثامنة؛ لتحصيل السورة. ولا يجوز أن يترجم عنها؛ لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يوسف: ١ (متوالية) على ترتيب المصحف، (فإن عجز فمتفرقة، قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة) وإن لم تفد معنى منظوما (¬٢) كالحروف المقطعة أوائل السور، نعم يتجه في هذا أنه لابد أن ينوي به القراءة؛ لأنه لا ينصرف للقرآن بمجرد التلفظ به (مع حفظ متوالية والله أعلم)؛ لحصول المقصود. ولو أحسن آية أو أكثر من الفاتحة أتى به في محله وببدل الباقي من القرآن (¬٣)، فإن كان الأول قدمه على البدل أو الآخر قدم البدل عليه أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه قبله ثمّ يأتي بما يحسنه ثمّ ببدل الباقي، فإن لم يحسن بدلاً كرر ما حفظه منها بقدرها، أو من غيرها أتى به ثم ببدل الباقي من الذكر إن أحسنه وإلا كرر بقدرها أيضا، ولو أحسن بعض آية لزمه الإتيان به (¬٤)، (فإن عجز) من القرآن (أتى بذكر) متنوع سبعة أنواع؛ ليقوم كلُّ نوع مكان آية؛ لما في صحيح ابن حبان من تعليمه ﷺ لرجل الباقيات الصالحات وهنّ خمسة أذكار، ولعلَّه لم يذكر الآخرين؛ لأن الظاهر حفظه للبسملة وشيء من الدعاء. ولا يتعين لفظ الوارد ويجزئ الدعاء المتعلق بالآخرة -أي سبعة أنواع منه- وإن حفظ غيره فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا أجزأه.","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في العارية أنه لا يلزم المعير بذله حينئذ إلا إن كانت المدة لا تقابل بأجرة.\r(¬٢). خلافا للخطيب حيث خصَّه بما إذا لم يحسن غيرها مما يفيد معنى منظوماً.\r(¬٣). ظاهر كلام الرملي شامل للقرآن والذكر عند العجز عن القرآن.\r(¬٤). هذا ما ظهر للفقير من كلام الشارح وذهب الرملي والخطيب إلى اللزوم إن كان المحفوظ من الفاتحة دون غيرها وشيخ الإسلام في شرح الروض إلى اللزوم فيهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25550,"book_id":19,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":170,"body":"وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ. وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ خَفِيفَةُ المِيمِ بِالمَدِّ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ. وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ،\r
\r\r(ولا يجوز نقص حروف البدل) من قرآن أو ذكر (عن الفاتحة) والعبرة باللفظ لا الرسم، وهي مع البسملة مائة وخمسة وخمسون حرفا بقراءة ملك، وهذا إن لم نعتبر ألفات الوصل أما إذا اعتبرناها وهو الأوجه؛ لأنه قد يتلفظ بها فيكون المجموع مائة وأحد وستون حرفا (في الأصح) كما لا يجوز النقص عن آياتها، ويشترط أن لا\rيقصد بالذكر غير البدلية ولو معها، فلو افتتح أو تعوذ بقصد السنة والبدل لم يكف (¬١)، (فإن لم يحسن شيئا) مما مر وعجز عن التعليم وترجمة الذكر والدعاء (وقف) وجوباً (قدر الفاتحة) في ظنه بالنسبة لقراءتها المعتدلة من غالب أمثاله؛ لأن القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ويلزمه القعود بقدر التشهد الأخير، ويسن له الوقوف بقدر السورة والقنوت، والقعود بقدر التشهد الأول. (ويسن عقب الفاتحة) لقارئها ولو خارج الصلاة، ومثلها بدلها إن تضمن دعاء (آمين) -مع سكتة لطيفة بينهما؛ تمييزا لها عن القرآن، فإن طال السكوت عنها فات التأمين، وحَسُنَ زيادة رب العالمين-؛ للخبر المتفق عليه ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧ فقولوا آمين))، ويفوت التأمين بالتلفظ بغيره (¬٢) ولو سهوا أو قلّ -نعم يستثني قوله رب اغفر لي لوروده- وبالشروع في الركوع مطلقا وبالسكوت إن طال عمداً بخلافه سهوا، والمراد سكوته بعد السكوت المسنون كما هو ظاهر (خفيفة الميم بالمد ويجوز) الإمالة و (القصر) مع تخفيفها وتشديدها؛ لأنه لا يخلّ بالمعنى، وفيها المد مع التشديد أي قاصدين (¬٣) وينوي قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيِّب قاصداً؛ لتضمنه الدعاء، فإن أراد مجرد قاصدين بطلت كالإطلاق، (و) الأفضل للمأموم في جهرية أن (يؤمن مع تأمين إمامه)؛ ليوافق تأمين الملائكة، ولأن التأمين لقراءة إمامه وقد فرغت، ولذا أتجه أنه لا يسن إلا إن سمع قراءة إمامه كتأمين القنوت، فإن لم تتفق له موافقته أمَّن عقبه، ولو أخره الإمام عن","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح المنهج.\r(¬٢). خالفاه فقالا لا يفوت إلا بالشروع في السورة أو الركوع.\r(¬٣). ظاهره عوده للممدود فقط وظاهر كلامهما أنه راجع للقصر والمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25551,"book_id":19,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":171,"body":"وَيَجْهَرُ بِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا قَرَأَ فِيهِمَا عَلَى النَّصِّ وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rالزمن المسنون أمَّن قبله ولم ينتظره؛ اعتباراً بالمشروع، ولا يسن لغير المأموم وإن سمع، (ويجهر به) -ندبا في الجهرية- الإمام والمنفرد قطعا، والمأموم (في الأظهر) وإن تركه إمامه؛ لما صح أن ابن الزبير كان يؤمِّن هو ومَن وراءه بالمسجد الحرام، أما السرية فيسرون فيها جميعهم كالقراءة. (ويسن) لإمام ومنفرد ومأموم لم يسمع (¬١) (سورة بعد الفاتحة) -في غير صلاة فاقد الطهورين الجنب والجنازة (¬٢) - وذلك؛ للأخبار الكثيرة الصحيحة في ذلك، وتحصل السنة ببعض آية إن أفاد، والأفضل ثلاث، وسورة كاملة أفضل من بعض طويلة وإن طال (¬٣)؛ للاتباع، نعم البعض في التراويح أفضل كسنَّة الصبح. ولا يكفي تكرير الفاتحة عن السورة إلا إن لم يحفظ غيرها (إلا في الثالثة والرابعة) من الفرض وما بعد أول تشهد من النوافل (في الأظهر)؛ لوروده ولأن النشاط في الأوليين أكثر لم ينظر لمقابله وإن وَرَدَ (قلت: فإن سُبق بهما) أي بالثالثة والرابعة من صلاة نفسه (¬٤) أو بالأوليين من صلاة إمامه بأن لم يدركهما من صلاة إمامه مع إمامه بل أدركه في الثالثة والرابعة منها، أو سبق بالأوليين من صلاة نفسه بأن أدركهما منها معه لكنه لم يتمكن من قراءة السورة فيهما (قرأ فيهما (¬٥) أي في الثالثة والرابعة بالنسبة للمأموم حين تداركهما في الحالة الأولى أو الثانية، أو بالنسبة للإمام أو الأولى والثانية بالنسبة للمأموم وهو خلف الإمام في الحالة الثانية فيهما (¬٦)، إن تمكَّن لنحو بطء قراءة إمامه ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه؛ لأن الإمام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى (على النص، والله أعلم)؛","footnotes":"(¬١). إلا لمأموم لم يسمع سورة السجدة في صبح الجمعة؛ لكراهة قراءة آية السجدة للمأموم كما ذكر الشارح في باب سجود التلاوة ٢/ ٢١٢ - ٢١٣.\r(¬٢). نعم اعتمد الشارح في الجنائز أن السورة تسن في الصلاة على الغائب.\r(¬٣). خلافا لهما فمعتمدهما أنه إنما هي أفضل من قدرها في الطويلة.\r(¬٤). أي بأن لم يدرك ثالثته ورابعته مع الإمام.\r(¬٥). أفاد الشارح في الجمعة أنه لو اقتدى في الثانية فسمع قراءة الإمام للمنافقين فيها أنه يقرأ المنافقين في الثانية ٢/ ٤٦٣.\r(¬٦). خبر مبتدأ محذوف أي قوله وهو خلف الإمام الخ معتبر في قوله أي في الثالثة والرابعة بالنسبة للإمام وقوله أو الأولى والثانية بالنسبة للمأموم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25552,"book_id":19,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":172,"body":"وَلَا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طُِوَالُ المُفَصَّلِ، وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ، وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ. وَلِصُبْحِ الجُمُعَةِ فِي الْأُولَى ﴿الم تَنْزِيلُ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى﴾\r
\r\rلئلا تخلو صلاته من السورة بلا عذر، نعم لو أمكن المسبوق قراءة السورة في أولييه لنحو بطء قراءة الإمام قرأها المأموم معه ولا يعيدها في أخرييه وكذا إن لم يقرأها؛ لتقصيره بتركه إيّاها مع التمكن، وخرج بقول المتن ((فيهما)) صلاة المغرب فإن سبق بالأوليين بالاعتبار السابق وتمكن من قراءة سورتيهما في الثالثة قرأهما فيها؛ لئلا تخلو عنهما صلاته، أو بالأولى قرأ في الثانية والثالثة، (ولا سورة) أي تكره (للمأموم) الذي يسمع الإمام في جهرية (بل يستمع)؛ للنهي عن القراءة خلفه ما عدا الفاتحة (فإن بَعُد) بأن لم يسمعها أو سمع صوتا لا يميز حروفه وإن قرب لنحو صمم به (أو كانت سرية قرأ في الأصح)؛ لفقد السماع (¬١). ويقرأ المأموم في جهرية أسر فيها الإمام ويستمع في سرية جهر فيها الإمام؛ اعتبارا لفعل الإمام خلافا لمقتضى المتن. (ويسن) للمصلي الحاضر ولو إماما بالشروط السابقة (¬٢) (للصبح) طوال المفصل (والظهر) قريب من (طُِوال المفصل)؛ لأن النشاط في الأولى أكثر منه في الثانية (وللعصر والعشاء أوساطه وللمغرب قصاره)؛ لما صح فيه، وطواله (¬٣) من الحجرات إلى عمّ فأوساطه إلى الضحى فقصاره إلى الآخر على ما اشتهر، (ولصبح الجمعة) إذا اتسع الوقت (في الأولى ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ (¬٤) وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾)؛ لدوام فعله ﷺ ذلك، فإن ترك ألم في الأولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ هل أتى في الأولى قرأ ألم في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما، وكذا في كل صلاة سن في أولييها سورتان معينتان، ويسن لمن شرع في غير السورة المعينة -ولو سهوا- قطعها وقراءة المعينة. أما إذا ضاق الوقت عنهما فيأتي بسورتين قصيرتين (¬٥)، وأما المسافر (¬٦) فيسن له في صبح الجمعة وغيرها الكافرون ثم الإخلاص","footnotes":"(¬١). ويسن أن يؤخر فاتحته عن جميع فاتحة الإمام إن ظن أنه يقرأ السورة كما ذكره الشارح في متابعة الإمام ٢/ ٣٥٥.\r(¬٢). أي عند الكلام على دعاء الافتتاح.\r(¬٣). خلافا لهما فمثَّل الرملي للطوال بقاف وللأوساط بالجمعة وللقصار بالعصر.\r(¬٤). ويقصد بقراءتها اتِّباع سنة القراءة المخصوصة والسجود لها، فإن قصد السجود فقط بطل كما يأتي في سجود التلاوة ٢/ ٢١١.\r(¬٥). خلافا للأسنى والخطيب في شرح التنبيه والنهاية حيث قالوا إن ضاق الوقت قرأ ما أمكن منها.\r(¬٦). مقتضى كلامهما أن المسافر بالنسبة لما عدا صلاة الصبح كغيره خلافا لمقتضى كلام التحفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25553,"book_id":19,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":173,"body":"
\r\rأو المعوذتين، بل هما أولى؛ لخفتهما، ويسن الجهر بالقراءة لغير المأموم في الصلوات الجهرية -كركعتي الطواف- إن صلاها ليلا أي إلى انتهاء وقت الصبح، فلو صلى ركعة من الصبح قبل الطلوع أسر في الثانية وإن كانت صلاته أداءً (¬١)، والعبرة في الجهر وضده في المقضية بوقت القضاء ويستثنى العيد فيجهر بها ولو قضاءً؛ لأن الجهر لمَّا سُن فيها في محل الإسرار استصحب، نعم المرأة لا تجهر إلا إن لم يسمعها أجنبي ومثلها الخنثى، وجهرها دون جهر الرجل، ويكره جهر مصلّ أو غيره إن شوش على نائم أو مصلّ، ونوافل الليل المطلقة يتوسط فيها بين الجهر والإسرار بأن يقرأ هكذا مرة وهكذا مرة.\r[فرع] تسن سكتة بقدر سبحان الله بين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين البسملة وبين آخر الفاتحة وآمين وبين آمين والسورة وبين آخرها وتكبيرة الركوع، فإن لم يقرأ سورة فبين آمين والركوع، ويسن الوقوف على رؤوس الآي (¬٢) وإن تعلقت بما بعدها، ولا يقف على أنعمت عليهم؛ لأنها ليست بوقف ولا منتهى آية عندنا، ويسن للإمام أن يسكت في الجهرية -بقدر قراءة المأموم الفاتحة إن علم أنه يقرؤها في سكتته- ويشتغل حينئذ بدعاء أو قراءة والقراءة أولى، فإن قرأ سُن له أن يراعي الترتيب والموالاة بين ذلك والسورة، وفارق حرمة التنكيس بزوال الإعجاز به بخلافه في السور، والأولى أن لا يقرأ آية من كل سورة. ويُقدم الترتيب على تطويل الأولى عند التعارض، وكذا يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الثالثة والرابعة أو من التشهد الأول قبل الإمام أن يشتغل بدعاء فيهما (¬٣) أو قراءة في الأولى. ولو لم يسمع قراءة الإمام سن له -وكذا في أوليي السرية- أن يسكت بقدر قراءة الإمام الفاتحة إن ظنّ إدراكها قبل ركوعه وحينئذ يشتغل بالدعاء لا غيره؛ لكراهة تقديم السورة على الفاتحة.","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد.\r(¬٢). خلافا للمغني فاعتمد وصل البسملة بالحمدلة.\r(¬٣). خلافا لما أفتى به الشهاب الرملي أنه يسن له في التشهد الأول الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25554,"book_id":19,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":174,"body":"الخَامِسُ الرُّكُوعُ وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ بِطُمَأْنِينَةٍ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ\r
\r\r(الخامس الركوع، وأقله) للقائم (أن ينحني) بغير انخناس (¬١) وإلا بطلت (¬٢) (قدر بلوغ راحتيه) أي كفيه (ركبتيه) لو أراد وضعهما عليهما، مع اعتدال خلقته وسلامة يديه وركبتيه؛ لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعاً (بطمأنينة) بحيث تسكن وتستقر أعضاؤه، و (بحيث ينفصل رفعه عن هَويه (¬٣) ولا يكفي عن ذلك زيادة الهوي، (ولا يقصد به) أي الهوي (غيره) أي الركوع، (فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف) بل ينتصب ثمّ يركع؛ لصرفه هويه لغير الواجب فلم يقم عنه وكذا سائر الأركان. ولو تذكر أو شك وهو ساجد هل ركع لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع، ولا يجوز له القيام راكعاً، وإنما لم يحسب هويه عن الركوع؛ لأنه لا يلزم من السجود من قيام وجود هوي الركوع، وبه يفرق بين ما لو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال، وما لو قام من السجود يظن أن جلوسه للاستراحة أو التشهد الأول فبان أنه بين السجدتين أو للتشهد الأخير (¬٤) وذلك؛ لأنه في الكل لم يصرف الركن لأجنبي عنه فالقيام في الأول و الجلوس في الأخير واحد وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم يُنظر لظنه، فعُلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ثم بان أنه هوى من اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوي من ركوعه؛ لأن هوي الركوع بعض هوي السجود، وبما تقدم يتضح أنه لو هوى إمامه فظنه يسجد للتلاوة فتابعه فبان أنه ركع لم يحسب له (¬٥)، وأيضا من هوى معه ظانا أنه هوى للسجود الركن فبان أن هويه للركوع لم يجزئه كذلك.","footnotes":"(¬١). وهو أن يطأطئ عجيزته ويرفع رأسه ويقدم صدره.\r(¬٢). قضيته وإن عاد واستوى وركع وهو مخالف لقضيته كلام النهاية وشيخ الإسلام.\r(¬٣). ويقع أقل مجزئ هنا وفي سائر نظائره فرضا والباقي نفلا كما اعتمده الشارح في باب الوضوء ١/ ٢٣٣.\r(¬٤). أو قصد مصلي فرض جالسا بعد سجدته الأولى الجلوس للقراءة ولم يتعمد ذلك فيحسب جلوسه عما بين السجدتين.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25555,"book_id":19,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":175,"body":"وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ وَتَفْرِيْقُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ. وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا.\rوَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي.\rالسَّادِسُ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا مُطْمَئِنًّا، وَلَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ …\r
\r\r(وأكمله تسوية ظهره وعنقه) حتى يصيرا كالصفيحة (ونصب ساقيه) وفخذيه إلى الحقو (وأخذ ركبتيه بيديه) ويفرِّق بينهما كالسجود (وتفريق أصابعه) -؛ للاتباع- وسطا (للقبلة)؛ لشرفها، بأن لا يحرف شيئا منها عن جهتها يمنة أو يسرة، (ويكبر في ابتداء هَويه) أي قبيله (ويرفع يديه) كما صحّ عنه ﷺ (كإحرامه) بأن يبدأ به وهو قائم ويداه مكشوفتان وأصابعهما منشورة مفرقة وسطا مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى ماداً التكبير إلى استقراره في الركوع؛ لئلا يخلو جزء من صلاته عن ذكر وكذا في سائر الانتقالات فيمد على الألف التي بين اللام والهاء لكن بحيث لا يجاوز سبع ألفات (ويقول)؛ اتباعاً (سبحان ربي العظيم) وبحمده (ثلاثا) أي أدنى كماله وأكمله إحدى عشر وأقله واحدة، (ولا يزيد الإمام) عليها إلا بالشروط المارة في الافتتاح (ويزيد المنفرد) ندباً كمأموم طوَّل إمامه (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي وعصبي) وشعري وبشري (وما استقلت به قدمي) لله رب العالمين؛ لورود ذلك كله، ولْيَصْدُقْ حينئذٍ إلا أن يريد أنه بصورة الخاشع، ويسن فيه كالسجود ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي))، وتكره القراءة في غير القيام؛ للنهي عنها.\r(السادس الاعتدال قائما) -أو قاعدا مثلاً- كما كان قبل ركوعه (مطمئنا)؛ لأنه صح ((ثمّ ارفع حتى تطمئن قائماً))، وليحصل الخشوع، (ولا يقصد غيره فلو رفع فَزَعاً (¬١) من شيء لم يكف)، فليعد إليه ثم يقوم، وخرج بفزعا ما لو شكّ راكعا في الفاتحة فقام ليقرأها فتذكر أنه قرأها فأنه يجزيه هذا القيام عن الاعتدال كما مرّ.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فقد أجازا الكسر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25556,"book_id":19,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":176,"body":"وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا انْتَصَبَ قَالَ: رَبَّنَا لَك الحَمْدُ مِلْءَُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَُ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: أَهْلَُ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ -وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ- لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ. وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إلَى آخِرِهِ، وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الجَمْعِ\r
\r\r(ويسن رفع يديه) حذو منكبيه (مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع) أي تقبل (الله لمن حمده) ويكفي من حمد الله سمعه، ويسن للإمام والمبلغ الجهر به (¬١)، (فإذا انتصب) قائماً أرسل يديه و (قال) ولو كان إماما (ربنا) أو اللهم ربنا (لك) أو ولك (الحمد) أو لك الحمد ربنا أو الحمد لربنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصح أنه ﷺ ((رأى بضعا وثلاثين ملكا يستبقون إلى هذه أيهم يكتبها أوَّلاً)) (ملءََُ السماوات ملءََُ الأرض وملء ما شئت من شي بعد) كالكرسي والعرش وغيرهما، (ويزيد المنفرد) وإمام من مر (أهلَُ الثناء والمجد أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَد) أي الغني أو المال أو الحظ أو النسب (منك الجد) أي عندك جده (ويسن) بعد قولك ((من شيء بعد)) (القنوت في اعتدال ثانية الصبح)؛ لخبر أنس الصحيح ((ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا))، (وهو اللهم أهدني فيمن هديت إلى آخره) ويسن للمنفرد وإمام مَن مر أن يضم لذلك قنوت عمر الآتي في الوتر وتقديم هذا عليه؛ لوروده عنه ﷺ، ولا تتعين كلماته فيجزي عنها آية تضمنت دعاء أو شبهه (¬٢) كآخر البقرة بخلاف نحو سورة تبت، ولا بد من قصد بها الدعاء؛ لكراهة القراءة في غير القيام، (والإمام بلفظ الجمع)؛ لصحة الخبر بذلك مع النهي عن تخصيص نفسه بالدعاء، ثمّ المتجه أنه حيث اخترع الإمام -ولو في غير القنوت (¬٣) - دعوة كره له الإفراد وحيث أتى بمأثور اتبع لفظه.","footnotes":"(¬١). أي بشرط الحاجة كما قيداه.\r(¬٢). أي يكفي أحدهما لكن في النهاية اشترط في البدل أن يكون دعاء وثناء، وشبه الدعاء نحو ((اللهم أنا عبد مذنب وأنت رب غفور)) مما يستلزم الدعاء وليس صريحا فيه، كما قال عبدالحميد.\r(¬٣). خلافا لهم حيث خصوه بالقنوت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25557,"book_id":19,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":177,"body":"وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ آخِرَهُ. وَرَفْعِ يَدَيْهِ وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ المَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ. فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ. وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ المَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ،\r
\r\r(والصحيح سَنُّ الصلاة على رسول الله ﷺ لا أوله بل (آخره)؛ لصحته في قنوت الوتر وقيس به قنوت الصبح، ويسن أيضا السلام (¬١) وذكر الآل ويقاس بهم الصحب؛ لأن من الآل من ليسوا صحابة فالصحابة أولى. ولو قرأ المصلي أو سمع آية فيها اسمه ﷺ لم تستحب الصلاة عليه، ويسن أيضا أن لا يطول القنوت، فإن طوله لم تبطل؛ لأن المحل محل ذكر وقيس به غيره، أي فلا يضر تطويل اعتدال الركعة الأخيرة (¬٢) بذكر أو دعاء (¬٣)، (و) يسن (رفع يديه) في جميع القنوت والصلاة والسلام بعده؛ للاتباع، وتحصل السنة بالتفريق والضمّ، ويسن له (¬٤)، ككلِّ داعٍ رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شيء وظهرهما (¬٥) إن دعا برفعه (¬٦)، (و) الأولى أن (لا يمسح وجهه، وأن الإمام يجهر به)؛ للاتباع، وغيره يسر به، (وأنه) حينئذ (يؤمن المأموم) جهرا (للدعاء) ومنه الصلاة على النبي ﷺ، (ويقول الثناء) سِرَّا وهو الأولى -وأوَّلُهُ ((إنك تقضي .. الخ)) -، أو يسكت مستمعا لإمامه، أو يقول أشهد ولا يقول صدقت وبررت؛ لبطلان الصلاة به (¬٧)، (فإن لم يسمعه قنت) سرا. (ويشرع) أي يسن (القنوت) أي قنوت الصبح (في سائر) أي باقي (المكتوبات للنازلة) فيأتي به ثمّ يختم بسؤال رفع تلك النازلة، فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء الآتية، وسواء هنا النازلة العامة أو الخاصة التي في معنى العامة؛ لعود ضررها على المسلمين كوباء وطاعون ومطر","footnotes":"(¬١). سيأتي حكم الصلاة والسلام على النبي ﷺ وعلى غيره.\r(¬٢). منعه الرملي.\r(¬٣). ويأتي أنه في المزحوم يجوز له تطويل الاعتدال مطلقا؛ لضرورته.\r(¬٤). ذكر الشارح في الطهارة أنه يسن لمن دعا برفع بلاء واقع أن يجعل ظهر كفيه للسماء والعكس إن دعا بدفعه كي لا يقع به وأن معنى الرفع إزالة موجود، ومعنى الدفع منع التأثير بما يصلح لولا ذلك الدفع ١/ ٨٦.\r(¬٥). ظاهره -لولا التعليق السابق- أنه يقلب كفيه عند قوله ((وقنى شر ما قضيت)) وهو صريح النهاية خلافا للمغني.\r(¬٦). وقيده بواقع في شرح بافضل خلافا للنهاية.\r(¬٧). خلافا للشهاب والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25558,"book_id":19,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":178,"body":"لَا مُطْلَقًا عَلَى المَشْهُورِ.\rالسَّابِعُ: السُّجُودُ، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ. فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ.\rوَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَصَحِّ وُجُوبُهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\rمضرّ بعمران أو زرع وخوف عدو وكأسر عالم أو شجاع؛ لأنه ﷺ ((قنت شهرا يدعوا على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة))؛ لدفع تمردهم، ومحله في اعتدال الأخيرة، ويجهر به الإمام في السرية أيضا (لا مطلقا) بل يكره لغير نازلة (على المشهور)؛ لعدم وروده، وأما في غير المكتوبات فيكره في الجنازة؛ لبنائها على التخفيف، وأما المنذورة والنافلة فلا يسن فيهما ثم إن قنت فيهما لنازلة لم يكره وإلا كره.\r(السابع السجود) مرتين؛ للاتباع، (وأقله مباشرة بعض جبهته) وهي ما اكتنفه الجبينان (مُصَلَّاه)؛ لحديث ((أنهم شكوا إليه ﷺ حرَّ الرمضاء في جباههم فلم يُزِل شكواهم))، فلولا وجوب كشفها لأمرهم بسترها، فلو سجد على جبينه أو أنفه لم يكف، أو على شعر بجبهته أو ببعضها وإن طال كفى كعصابة عمّتها لنحو جرح يخشى من إزالتها مبيح تيمم (¬١) ولا إعادة إلا إن كان تحتها نجس لا يعفى عنه (فإن سجد على) محمول له (متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته) كطرف عمامته؛ لأنه في حكم المنفصل عنه بخلاف ما إذا تحرك بها بالفعل (¬٢) في جزء من صلاته (¬٣)؛ لأنه حينئذٍ كيده، والعبرة هنا بكون الجبهة مستقرة ولا استقرار مع التحرك، ثم إن علم امتناع السجود عليه وتعمده بطلت صلاته وإلا أعاده، نعم يجزئ على نحو عود أو منديل بيده لا بنحو كتفه؛ لأن اتصال الثياب بالكتف ونسبتها إليه أكثر؛ لاستقرارها وطول مدتها (¬٤). ويجزئ السجود على سرير يتحرك بحركته؛ لأنه غير محمول له، (ولا يجب وضع يديه) أي بطنهما (وركبتيه و) بطون أصابع (قدميه في الأظهر)؛ لأن الجبهة هي المقصودة بالوضع (قلت: الأصح وجوبه) حال كونها مطمئنة في آن واحد مع الجبهة (والله أعلم)؛","footnotes":"(¬١). خلافا لهم فعندهم تكفي المشقة الشديدة وإن لم يخش مبيح تيمم.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٣). أشار الشارح إلى نكتة ذلك في باب صفات الأئمة.\r(¬٤). كما في الإمداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25559,"book_id":19,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":179,"body":"وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَيَنَالَ مَسْجَِدَهُ ثِقَلُ رَأْسِهِ وَأَلَّا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ لِهُوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ،، وَبِك آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ،\r
\r\rلخبر ((أمرت أن أَسْجُد على سبعة أعظم))، نعم يكفي جزء من كلٍّ من بطني كفيه أو أصابعها ومن ركبتيه ومن بطني أصابع رجليه كالجبهة. ويسن كشف يديه وقدميه، ويكره في الركبتين، ويسن التحامل (¬١) على أعضاء السجود إلا الجبهة فيجب؛ لأنها المقصود الأعظم، كما وجب تقريبها من الأرض عند تعذر وضعها دون البقية، ويسن وضع الأنف.\r\r[تنبيه] حد الركبة من أول المنحدر عن آخر الفخذ إلى أول أعلى الساق. (ويجب أن يطمئن)؛ لخبر المسيء صلاته، (وينال مسجَِده ثقلُ رأسه) بتحامل بحيث لو كان تحته نحو قطن لانكبس وظهر أثره على يده لو كانت تحته، (وألا يهوي لغيره، فلو سقط) من الاعتدال (لوجهه) قهرا لم يحسب؛ لأنه لابد من نية أو فعل اختياري، و (وجب العود إلى الاعتدال) مع الطمأنينة إن سقط قبلها ليهوي منه، وخرج بالسقوط من الاعتدال ما لو سقط من الهوي -بأن هوى ليسجد فسقط- فإنه لا يضر؛ لأنه لم يصرفه عن مقصوده، نعم في هذه الحالة (¬٢) إن سقط على جبهته بقصد الاعتماد عليها أو لجنبه فانقلب بنية الاستقامة فقط -أي ولم يقصد صرفه عن السجود وإلا بطلت- لم يجزئه فيهما فيعيده بعد أدنى رفع في الأولى وبعد الجلوس في الثانية ولا يقم وإلا بطلت إن علم وتعمد، أما إذا انقلب بنية السجود أو لا بنية شيء أو بنيته ونية الاستقامة فيجزئه، (وأن ترتفع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه) ومنها اليدان (في الأصح)؛ للاتباع نعم مَن به علَّة لا يمكنه معها ارتفاع أسافله يسجد إمكانه إلا أن يمكنه وضع نحو وِسادة ويحصل التنكيس فيجب، (وأكمله يكبر لهويه بلا رفع) ليديه، رواه البخاري، (ويضع ركبتيه) وقدميه (ثمّ يديه ثمّ جبهته وأنفه)؛ للاتباع، ويسن وضعهما معا وكشف الأنف (ويقول سبحان ربي الأعلى) وبحمده (ثلاثا، ويزيد المنفرد) وإمام من مر (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت).","footnotes":"(¬١). خلافا لشيخ الإسلام فاعتمد الوجوب.\r(¬٢). كما في شرح بافضل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25560,"book_id":19,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":180,"body":"سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَتَضُمُّ المَرْأَةُ وَالخُنْثَى.\rالثَّامِنُ: الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا، وَيَجِبُ أَلَّا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ وَأَلَّا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالَ، وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَاضِعًا يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى\r
\r\r(سجد وجهي) أي كل بدني (للذي خلقه وصوَّره وشقّ سمعه وبصره) بحوله وقوته (تبارك الله أحسن الخالقين، ويضع يديه حذو) أي مقابل (منكبيه، وينشر أصابعه مضمومة للقبلة، ويفرق ركبتيه) وقدميه قدر شبرٍ موجها أصابعهما للقبلة، ويبرزهما من ذيله مكشوفتين حيث لا خفّ، (ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده)؛ للاتباع، ولقياس الركوع على السجود في تفريق الركبتين ورفع البطن عن الفخذين، (وتضمّ المرأة) ندبا بعضها إلى بعض، وتلصق بطنها بفخذيها في جميع الصلاة؛ لأنه أستر لها (والخنثى)؛ احتياطا، وكذا الذكر العاري إلا إن كان بخلوة (¬١).\r(الثامن لجلوس بين السجدتين مطمئنا)، لخبر ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً))، (ويجب ألا يقصد برفعه غيره) فإن أصابته شوكة فرفع وجب العود للسجود؛ للصارف (¬٢)، (وألا يطوِّله ولا الاعتدال)؛ لأنهما شُرِعا للفصل، فإن طوَّل أحدهما فوق ذكره المشروع فيه وقدر الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته، (وأكمله يكبر) بلا رفع ليديه (ويجلس مفترشا واضعا يديه) على فخذيه ندبا (قريبا من ركبتيه) بحيث تسامت أولهما رؤوس أصابعه، ولا يضر في أصل السنة انعطاف رؤوسهما على الركبة (وينشر أصابعه) مضمومة للقبلة (قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني)؛ للأتباع، وزاد في الإحياء ((واعف عني)) (ثمّ يسجد الثانية كالأولى).","footnotes":"(¬١). هذا مقتضى كلام الشارح هنا وخالفه في هذا الاستثناء الرملي في النهاية.\r(¬٢). كما يأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25561,"book_id":19,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":181,"body":"وَالمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا.\rالتَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ أَعْقَبَهُمَا سَلَامٌ رُكْنَانِ، وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ، وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ، وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الْآخِرِ التَّوَرُّكُ، وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ، لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ، وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ المَسْبُوقُ وَالسَّاهِي وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِِ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ بِلَا ضَمٍّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الضَّمُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ،\r
\r\r(والمشهور سن جلسة) للاستراحة (خفيفة) فلا يجوز تطويلها (¬١) كالجلوس بين السجدتين بضابطه السابق (بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم) فلا تسن لقاعد (عنها) بأن لا يعقبها تشهد باعتبار إرادته وإن خالف المشروع؛ للاتباع؛ ويبدأ التكبير للقيام من ابتداء رفع رأسه من السجود ويستمر في جلسة الاستراحة وينتهي بتمام قيامه (¬٢).\r(التاسع والعاشر والحادي عشر التشهد وقعوده والصلاة على النبي ﷺ بعده، وقعودها وقعود التسليمة الأولى (فالتشهد وقعوده إن أعقبهما سلام ركنان)؛ للأمر به في الخبر بقوله ((قولوا التحيات .. الخ))، وإذا ثبت وجوبه وجب قعوده باتفاق من أوجبه (وإلا فسنتان (¬٣)؛ لجبرهما بالسجود (وكيف قعد) في مواضع القعود (جاز، ويسن في الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه) بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض (وينصب) قدم (يمناه ويضع أطراف) بطون (أصابعه) على الأرض (للقبلة، وفي الآخر التورك، وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركها بالأرض)؛ للاتباع، وليتذكر أيَّ ركعة هو فيها، وليعلم المسبوق أي تشهدٍ هو فيه، (والأصح يفترش المسبوق والساهي)، ومحله إن نوى الساهي سجود السهو أو أطلق وإلا سن له التورك (ويضع فيهما يسراه على طرف ركبته) اليسرى بحيث تسامت رؤوسها أول الركبة (منشورة الأصابع)؛ للاتباع (بلا ضمّ، قلت: الأصح الضم والله أعلم)؛ لأن تفريجها يزيل بعضها عن القبلة.","footnotes":"(¬١). أي وإلا فتبطل خلافا للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٢). كما أفاده الشارح في الركوع ٢/ ٦٠ - ٦١.\r(¬٣). نعم صرح الشارح في مبحث الترتيب أنه يجزئ التشهد الأخير وإن ظنه الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25562,"book_id":19,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":182,"body":"وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ الخِنْصرَ وَالْبِنْصِرَ وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ وَيُرْسِلُ المُسَبِّحَةَ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إلَّا اللهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا، وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ. وَلَا تُسَنُّ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتُسَنُّ فِي الْأَخِيرِ، وَقِيلَ تَجِبُ.\rوَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ، وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله،\r
\r\r(ويقبض من يمناه) بعد وضعها على فخذه الأيمن عند الركبة (الخِنصِر والبِنصِر، وكذا الوسطى في الأظهر)؛ للاتباع (ويرسل المسبِّحة) أي السبابة؛ للاتباع (ويرفعها) مع إمالتها قليلا؛ لئلا تخرج عن سمت القبلة (عند قوله إلا الله)؛ للاتباع، ولا يضعها إلى آخر التشهد (¬١)، ولا يسن رفع غيرها ولو قطعت؛ لفوات سنة القبض، وتكره بسبابة اليسرى؛ لفوات الوضع السابق، وكل ما مر سنة مستقلة، (ولا يحركها)، فيكره ذلك، (والأظهر ضمّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) بأن يجعل رأس الإبهام عند أسفل المسبحة على طرف راحتها؛ للاتباع (والصلاة على النبي ﷺ مع قعودها (فرض في) أي بعد (التشهد الأخير)؛ لما صح فيها، (والأظهر سنها في الأول)؛ لأنها ركن في الأخير، (ولا تسن على الآل في الأول (¬٢) على الصحيح)؛ لبنائه على التخفيف (وتسن في الأخير، وقيل تجب)؛ للأمر بها. (وأكمل التشهد مشهور) واختار الشافعي رواية ابن عباس، التي تزيد عن أقل التشهد الآتي بـ ((المباركات الصلوات الطيبات)) وبتعريف السلام، ولا يجب ترتيب التشهد بشرط أن لا يتغير معناه وإلا بطلت صلاته إن تعمده، ولا تجب أيضا موالاته (¬٣)، (وأقله التحيات لله سلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)؛","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فقال إلى السلام.\r(¬٢). خلافا لما أفتى به الشهاب الرملي فيما لو فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي ﷺ قبل فراغ الإمام.\r(¬٣). خلافاً لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25563,"book_id":19,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":183,"body":"وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّالحِينَ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rوَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٌ مَجِيدٌ سُنَّةٌ فِي الْأَخِيرِ،\r
\r\rلورود إسقاط المباركات، أما الصلوات الطيبات فهما تابعان للتحيات، ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقلّ ولو بمرادفه كالنبي بالرسول وعكسه، ومحمدٍ باسم آخر (¬١). وقضية كلام الأنوار أنه يراعي هنا التشديد وعدم الإبدال وغيرهما كالفاتحة، نعم يجوز في النبي الهمز والتشديد لا تركهما؛ لأن فيه إسقاط حرف بخلاف حذف تنوين سلام فإنه لحن غير مغير للمعنى، ولو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله أبطل إلا أن يكون جاهلا؛ لخفائه، ولا حرمة في فتحِهِ لام رسول الله ولو مع العلم والتعمد؛ لأنه ليس فيه تغيير للمعنى، نعم إن نوى العالمُ الوصفيةَ ولم يضمر خبرا أبطل؛ لفساد المعنى، ولا تضر زيادة ياءٍ قبل أيها النبي؛ لأنه ليس أجنبيا عن الذكر (¬٢)، (وقيل يحذف وبركاته)؛ لإغناء السلام عنه (و) قيل يحذف (الصالحين)؛ لإغناء إضافة العباد إلى الله عنه، ويرد بصحة خبره، (ويقول) جوازا (وأنّ محمدا رسوله، قلت: الأصح) لا يجوز (¬٣)؛ لأنه ورد ((وأن محمدا عبده ورسوله)) ولم يوجد هنا ما يقوم مقام عبده المحذوفة، ثمّ إنه لا يجب عليه إعادة لفظ أشهد فيجوز أن يقول (وأن محمدا رسول الله، وثبت في صحيح مسلم والله أعلم) بلفظ وأن محمدا عبده ورسوله، فعُلم أن الإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، ولذا لم يجز وأن محمدا رسوله (¬٤)؛ لأنه مع عدم وروده ليس فيه ذلك، ويكفي أيضا -لما مر- أشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن محمدا رسول الله، وظاهر المتن إجزاء أشهد أن محمدا رسوله، (وأقلّ الصلاة على النبي ﷺ وآله اللهم صلّ على محمد وآله)؛ لحصول اسمها، ويكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء، وصلى الله على محمد أو رسوله أو النبي دون أحمد ونحو الحاشر أو عليه، (والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الأخير) ولو","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في الخطبتين.\r(¬٢). ذكر ذلك الشارح عند بداية كلامه عن مبطلات الصلاة.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25564,"book_id":19,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":184,"body":"وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ، وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ، وَمِنْهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ إلَى آخِرِهِ. وَيُسَنُّ أَلَّا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا تَرْجَمَ، وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ المَنْدُوبِ الْعَاجِزُ لَا الْقَادِرُ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\rللإمام؛ للأمر بها، ثم يمتنع الإتيان بهذه الزيادة لو خرج وقت الجمعة، أما غير الجمعة فمتى شرع فيها وقد بقي وقت يسعها جاز الإتيان بذلك وإلا لم يجز، (وكذا الدعاء) الديني والدنيوي (¬١) (بعده) سنة ولو للإمام أيضا، بل يكره تركه؛ للخلاف في وجوب بعضه، وأما التشهد الأول فيكره فيه؛ لبنائه على التخفيف إلا إن فرغ منه قبل إمامه، ويُلحق به كل تشهد غير محسوب للمأموم، أما الدعاء بمحرم فمبطل لها، (ومأثوره) عنه ﷺ (أفضل، ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلى آخره) وورد التعوذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيخ (¬٢) الدجال. ويندب التعميم في الدعاء؛ لأخبار فيه، فيعمّ أفراد المسلمين دون ما عليهم من الذنوب فيمتنع قصد ذلك أيضا؛ لأنه لابد من دخول جمع منهم النار، (ويسن (¬٣) ألا يزيد) الإمام في الدعاء (على قدر التشهد والصلاة على النبي ﷺ أي أقلهما، بل الأفضل النقص عن ذلك؛ لأن الدعاء تبع لهما، فإن سواهما كره (¬٤). أما المأموم فهو تابع لإمامه، وأما المنفرد وإمام من مر فيطيل على الأرجح ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو، ومحل الخلاف فيمن لم يسن له انتظار نحو داخل.\r(ومن عجز عنهما) أي التشهد والصلاة (ترجم) وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب (ويترجم للدعاء) المأثور عنه ﷺ (والذكر المندوب) أي المأثور كذلك (العاجز)؛ لحيازة الفضيلة، نعم لو قصَّر بالتعلم فلا يترجم عن المندوب (لا) غير المأثور منهما كأن اخترعه فتبطل به صلاته إن ترجم عنه، ولا (القادر) فتبطل به (في الأصح)؛ إذ لا حاجة إليها حينئذٍ.","footnotes":"(¬١). وفاقاً للنهاية وخلافا للمغني فعنده أن الدنيوي مباح.\r(¬٢). بالخاء وهو أولى وبالحاء.\r(¬٣). نعم يندب أن يجمع في قوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا بين رواية الموحدة والمثلثة كما ذكره الشارح في آخر صفة الصلاة ١/ ١٠٦.\r(¬٤). قضية كلامهما أن المكروه هو الزيادة، والمساواة خلاف السنة فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25565,"book_id":19,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":185,"body":"الثَّانِيَ عَشَرَ: السَّلَامُ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ لَا يُجْزِئُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الخُرُوجِ. وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا مُلْتَفِتًا فِي الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ،\r
\r\r\r[فرع] ظنّ مصلّي فرضٍ أنه في نفل فكمَّل عليه لم يؤثر في الاعتداد بما فعله عن الفرض؛ لسبق نية تشملهما، ومعنى ذلك أن النفل داخل كالفرض في مسمى مطلق الصلاة بخلاف نحو سجود السهو.\r(الثاني عشر السلام)؛ لخبر ((وتحللها التسليم))، ويجب إيقاعه إلى انتهاء ميم عليكم حال القعود أو بدله وصدره للقبلة، (وأقله السلام عليكم (¬١)؛ لوروده، فإن قال السلام عليك أو عليكما، أو سلامي عليكم متعمدا عالما بطلت، أو عليهم فلا تبطل؛ لأنه دعاء ولم يجزئه، نعم يجزئ عليكم السلام مع كراهته. وتشترط الموالاة بين السلام وعليكم وأن لا يزيد أو يُنْقِص ما يغير المعنى، (والأصح جواز سلامٌ عليكم) كالتشهد (قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه) بل تبطل به عن علم وتعمد (والله أعلم)؛ لأنه لم يُنْقَلْ، والواجب مرّة واحدة ولو مع عدم الالتفات؛ لصحته عنه ﷺ، ويجوز السلم -بكسر وسكون وبفتحتين- عليكم إن نوى به السلام؛ لأنه يأتي بمعناه، (وأنه لا تجب نية الخروج (¬٢) من الصلاة كسائر العبادات، نعم يسن قرنها بأول السلام؛ خروجا من خلاف المقابل، وتبطل قبله، (وأكمله السلام)، و يسن أن لا يمد لفظه؛ لما صح فيه (عليكم ورحمة الله) ويزيد في الجنازة وبركاته (¬٣) (مرتين يمينا وشمالا) ويسن الفصل بينهما (ملتفتا في الأولى حتى يُرى خدُّه الأيمن).","footnotes":"(¬١). ولا يجوز إبدال لفظي السلام بغيرهما ولا مرادفهما كما أفاده الشارح في التشهد ٢/ ٨٢.\r(¬٢). خالفاه فاستثنيا ما لو أراد متنفل نوى عددا النقص عنه؛ لإتيانه في صلاته بما لم تشتمل عليه نيته فوجب قصده للتحلل.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25566,"book_id":19,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":186,"body":"وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَيْسَرُ نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ، وَيَنْوِي الْإِمَامُ السَّلَامَ عَلَى المُقْتَدِينَ وَهُمُ الرَّدَّ عَلَيْهِ.\rالثَّالِثَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،\r
\r\r(وفي الثانية الأيسر)؛ للاتباع، وتحرم الثانية إن وُجِد معها أو قبلها مبطل كحدثٍ وشكٍّ في مدة مسحٍ ونية إقامة وخروج وقت جمعة، ويسن ابتداؤه في كلٍّ مستقبلا وإنهاؤه مع تمام التفاته (ناويا) المصلي (السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة و) مؤمني (إنسٍ وجنٍّ (¬١)؛ للحديث الحسن بذلك، ويندب أيضا على محاذيه مِن أمامه وخلفه فينويه بأيهما شاء والأولى أولى، (وينوي الإمام) والمأموم (السلام على المقتدين وهم الرد) على بعضهم ممن سلم عليهم و (عليه) فمن على يمين المُسَلِّم ينويه عليه بالثانية ومن على يساره ينويه بالأولى، ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء والأولى أفضل، وسُن ما مر؛ لخبر فيه، والأولى للمأموم أن يؤخر تسليمه إلى فراغ تسليمتي الإمام؛ لئلا يتعارض مع ما مر، وإنما احتاج السلام لنية (¬٢)؛ لكونه واجبا للخروج منها فكان ذلك صارفاً عن انصرافه للمقتدين بالنسبة للسنة، وأُلحقت بالأولى الثانية، ولو كان عن يمينه أو يساره غير مصلٍّ لم يلزمه الرد بل يسن؛ لانصرافه للتحلل، بل يسن كالعكس، فيسن للمصلي إذا سلم عليه آخر أن يرد بالإشارة ثم بعد الصلاة بالسلام (¬٣).\r(الثالث عشر ترتيب الأركان) لكن لا مطلقا بل (كما ذكرنا)، ويتعين الترتيب لحساب كثير من السنن كالافتتاح ثمّ التعوذ، والتشهد الأول ثمّ الصلاة فيه، وكون السورة بعد الفاتحة وكون الدعاء آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة.\rقيل الموالاة ركن والمشهور أنها شرط وهي عدم تطويل الركن القصير أو عدم طول الفصل إذا سلم في غير محله ناسيا أو عدم طوله أو عدم مضي ركن إذا شكّ في النية وإلا وجب الاستئناف، (فإن تركه) أي الترتيب (عمدا) بتقديم ركن قولي وهو السلام أو فعلي (بأن سجد قبل ركوعه) مثلاً (بطلت صلاته)","footnotes":"(¬١). أي حاضرين كما يؤخذ من كلامه.\r(¬٢). أي نية السلام على المقتدين، ونُقل عن ابن حجر وجوب نية التحلل حينئذ وهذا خلاف ما قاله الرملي.\r(¬٣). كما ذكره الشارح في مبطلات الصلاة ٢/ ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25567,"book_id":19,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":187,"body":"وَإِنْ سَهَا فَمَا بَعْدَ المَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مِثْلَهِ فَعَلَهُ، وَإِلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ، فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنَ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا،\r
\r\rإجماعا؛ لتلاعبه، أما تقديم القولي غير السلام على فعلي كتشهد على سجود أو على قولي كصلاة عليه ﷺ على تشهد أخير فلا تبطل لكنه يمنع حسبان ما قدمه، (وإن سها) بتركه الترتيب (فما بعد المتروك لغو)؛ لوقوعه في غير محله، (فإن تذكر) المتروكَ غيرُ المأموم أما هو فيأتي تفصيله (قبل بلوغه مثله) من ركعة أخرى (فعله) بمجرد التذكر وإلا بطلت صلاته، والشك كالتذكر (¬١) فلو شكّ راكعا هل قرأ الفاتحة؟ أو ساجدا هل ركع أو اعتدل؟ قام فورا وجوبا (¬٢) ولا يكفيه في الثانية أن يقوم راكعا -وكذا في التذكر كما مر (¬٣) - فما اقتضاه كلام المتن من الاقتصار على فعل المتروك محله في غير هذه الصورة (¬٤)، أو قائما هل قرأ لم تلزمه القراءة فورا؛ لأنه لم ينتقل عن محلها (وإلا تمت به ركعته) أي حسب له عن المتروك (وتدارك الباقي) من صلاته؛ لأنه ألغى ما بينهما، وشرط هذه المسألة أن يكون المثل من الصلاة وإلا كسجدة التلاوة لم تجزه وأيضا أن يعرف عين المتروك ومحله وإلا أخذ باليقين وأتى بالباقي، نعم متى جَوَّز أن المتروك النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته ولم يشترط هنا طول ولا مضي ركن (¬٥)؛ لأن هنا تيقنَ تركٍ انضم لتجويز ما ذكر وهو أقوى من مجرد الشك في ذلك، ثمّ إنه في تلك الأحوال كلها ما عدا المبطل منها يسجد للسهو، نعم إن كان المتروك السلام أتى به ولو بعد طول الفصل ولا سجود للسهو؛ لفوات محله بالسلام المأتي به، (فلو تيقن في آخر صلاته) أو بعد سلامه قبل طول الفصل وتنجسه بغير معفو عنه -وإن تكلم ومشى قليلا وتحول عن القبلة وكذا يقال في جميع ما يأتي- (ترك سجدة من الأخيرة سجدها).","footnotes":"(¬١). وأفاد الشارح أول باب صفة الصلاة أنه لو شك المصلي في السجود في طمأنينة الاعتدال أنه يجب العود، أي بناء على أن الطمأنينة ركن مستقل، أما إن قلنا صفة تابعة فلا يلزمه العود ٢/ ٣.\r(¬٢). نعم لا يضر الشك في بعض حروف الفاتحة بعد فراغها أفاده الشارح أول باب صفة الصلاة أيضا ٢/ ٣، بل لا يضر الشك في بعض الركن مطلقا كما مال إليه الشارح عند كلامه على قراءة الفاتحة ٢/ ٣٢.\r(¬٣). في شرح قول المصنف ((فلو هوى لتلاوة)).\r(¬٤). علله الشارح في غير هذا الموضع بأنه لا يلزم من السجود من قيام وجود هوي الركوع ٢/ ٥٩.\r(¬٥). خلافا لما نقله ابن قاسم عن الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25568,"book_id":19,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":188,"body":"وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ، وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهِا. وَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ سَجَدَ وَقِيلَ: إنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَكْفِهِ، وَإِلَّا فَيَجْلِسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ فَقَطْ، وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ، أَوْ أَرْبَعٍ فَسَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ، أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَثَلَاثٌ، أَوْ سَبْعٍ فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ\r
\r\r(وأعاد تشهده، أو من غيرها لزمه ركعة)؛ لكمال الناقصة بسجدة مما بعدها وإلغاء باقيها (وكذا إن شكّ فيها) أي في كونها من الأخيرة أو غيرها فيجعلها من غيرها؛ لتلزمه ركعة؛ لأنه الأحوط، (وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة) من الأولى مثلا أو شك فيها نُظِر (فإن كان جلس بعد سجدته) التي فعلها من الأولى (سجد) فورا من قيام واكتفى بذلك الجلوس وإن ظنه للاستراحه (وقيل إن جلس بنية الاستراحة) لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعاً (لم يكفه) بل لا بد من جلوسه مطمئنا ثمّ سجوده، وذلك؛ لأنه قصد النفل فلم ينب عن الفرض كما لا تقوم سجدة التلاوة عن سجدة الفرض وردوه بأن تلك من الصلاة؛ لشمول نيتها لها بطريق الأصالة لا التبع فأجزأت عن الفرض كما يجزئ التشهد الأخير وأن ظنه الأول (وإلا) يجلس (فليجلس)؛ لأنه ركن (مطمئنا ثم يسجد، وقيل يسجد فقط)؛ لحصول الفصل بالقيام، (وإن علم) أو شك (في آخر رباعية ترك سجدتين) جهل موضعهما وجب ركعتان؛ لأن الأسوأ تقدير ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة (أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان) كما علم بالأولى مما قبله (¬١)، (أو أربع فسجدة ثمّ ركعتان)؛ لاحتمال تركه واحدة من الأولى وواحدة من الرابعة وثنتي الثالثة فتتم الأولى بالثانية وتبقى عليه سجدة من الرابعة فيأتي بها ثمّ بركعتين، فإن فُرِض ترك جلوس أيضا وجب ثلاث ركعات بتقدير ترك أولى الأولى وثانية الثانية وثنتي الثالثة؛ إذ الأولى تنجبر بجلسة من الثانية وسجدة من الرابعة ويبطل ما عدا ذلك، (أو خمس أو ست (¬٢) فثلاث (¬٣)؛ لاحتمال ترك واحدة من الأولى وثنتي الثانية وثنتي الثالثة والسادسة من الأولى أو الرابعة فتكمل الأولى بالرابعة ويبقى عليه ثلاث، (أو سبع فسجدة ثمّ ثلاث)","footnotes":"(¬١). فيقدر مع ما ذكر في سجدتين ترك سجدة من الثانية أو الرابعة.\r(¬٢). لم يقيد بسبع أو ثمان؛ لأنه لا يتصور جهل الموضع فيها خلافا للمغني فيهما والنهاية في السبع.\r(¬٣). اعتمدا أنه يلزمه ثلاث وسجدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25569,"book_id":19,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":189,"body":"قُلْتُ: يُسَنُّ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ، وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ، إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا. وَالخُشُوعُ، وَتَدَبُّرُ الْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ، وَدُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطِ وَفَرَاغِ قَلْبٍ،\r
\r\rأو ثمان فسجدتان ثمّ ثلاث، ويتصور ذلك بترك طمأنينة أو سجود على نحو عمامة. وفي كلِّ ذلك يسجد للسهو (¬١). ولو تذكر ترك سنة أتى بها ما بقي محلها بخلاف رفع اليدين بعد التكبير والافتتاح بعد التعوذ؛ لفوات اسم الافتتاح بالتعوذ، أما إن كان اسمه باقياً كما في تكبير العيد فله إن يأتي بهن بعد التعوذ وإن فاتته سنة الترتيب.\r(قلت: يسن إدامة نظره) ولو أعمى وإن كان عند الكعبة أو فيها أو يصلي على جنازة (¬٢) (إلى موضع سجوده) في جميع صلاته؛ لقربه من الخشوع، نعم يقصر نظره على مسبحته عند رفعها في التشهد؛ لخبر فيه، (وقيل يكره تغميض عينيه) كاليهود (وعندي لا يكره)؛ إذ لم يصح فيه نهي (إن لم يخف ضرراً)؛ لأنه يمنع تفريق الذهن، بل التغميض أولى إذا شوش عدمه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه، أما إن خاف ضررا على نفسه أو غيره فيكره بل يحرم إن ظنّ ترتب حصول ضرر عليه لا يحتمل عادة، (و) يسن (الخشوع) -بقلبه بأن لا يُحْضِر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة وبجوارحه بأن لا يعبث بأحدها-؛ لانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه، فيكره الاسترسال مع حديث النفس العبث كتسوية ردائه أو عمامته لغير ضرورة من تحصيل سنة أو دفع مضرة، (وتدبر القراءة) أي تأمل معانيها إجمالا -لا تفصيلاً؛ لأنه يشغله عما هو بصدده-؛ ليكمل الخشوع، ويسن ترتيل القراءة وسؤال أو ذكر ما يناسب المتلو من رحمة أو رهبة أو تنزيه أو استغفار (و) تدبر (الذكر) كالقراءة، نعم لا بد أن يعرف معناه ولو بوجه كي يثاب عليه بخلافها؛ للتعبد بلفظها، (ودخول الصلاة بنشاط)؛ لأنه تعالى ذم تاركيه بقوله ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ النساء: ١٤٢ (وفراغ قلب (¬٣) عن الشواغل (¬٤)؛ لحديث ((ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل))، وبه يتأيد القول بأن حديث النفس الاختياري","footnotes":"(¬١). وهناك تفصيل سيذكره المصنف فيما لو نسي ركن بعد السلام وشرع فورا في صلاة أخرى.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). ولبس العمامة والطيلسان فيها كما ذكره الشارح في اللباس ٣/ ٣٩.\r(¬٤). ظاهره مطلقا لكنهما قيداها بالدنيوية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25570,"book_id":19,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":190,"body":"وَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ.، وَالدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ. وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنَ السُّجُودِ وَالْقُعُودِ عَلَى يَدَيْهِ. وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا\r
\r\rوالاسترسال مع الاضطراري مكروه مبطل للثواب، (وجعل يديه تحت صدره) وفوق سرته (آخذا بيمينه يساره)؛ للاتباع، وحكمته إرشاد المصلي إلى حفظ قلبه عن الخواطر، والأفضل في كيفية الأخذ أن يقبض بكف يمينه كوع (¬١) يساره وبعض رسغها (¬٢) وساعدها، ويحصل أصل السنة بكيفيات أخرى، (والدعاء في سجوده)؛ لخبر مسلم ((أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا فاجتهدوا في الدعاء))، (وأن يعتمد في قيامه من السجود) للاستراحة أو التشهد (والقعود على) بطن راحتيه وبطون أصابع (يديه) موضوعتين بالأرض؛ لأنه أشبه بالتواضع مع وروده، ولا يُقِّدم إحدى رجليه إذا نهض؛ للنهي عنه (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح)؛ للاتباع، نعم ما ورد فيه تطويل الثانية يُتَّبَع كهل أتاك في الجمعة أو العيد، ويسن للإمام تطويل الثانية في مسألة الزحام وصلاة ذات الرقاع، (والذكر) والدعاء (بعدها) ويسن الإسرار بهما إلا لإمام يريد التعليم. والأفضل للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء فإن لم يرد ذلك فالسنة أن يجعل -ولو بالمسجد النبوي (¬٣) على مشرفه أفضل الصلاة والسلام- يمينه للمأمومين ويساره للمحراب ولو في الدعاء؛ أخذا من عمل الخلفاء ومن بعدهم، ويأتي بالذكر والدعاء في المحل الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة (¬٤).\r\r[تنبيه] من زاد على الذكر الوارد فقيل يكره له ذلك، وقيل يُحَصِّل ثواب الزيادة ورجح بعضهم أنه إن نوى عند انتهاء العدد امتثال الأمر ثمّ زاد أثيب عليها وإلا فلا، وأوجه منه أنه إن زاد لنحو شكّ عذر أو لتعبد فلا؛ لأنه حينئذٍ مستدرك على الشارع، نعم ورد ختم مائة الذكر الوارد بعدها بلا إله إلا الله وحده .. الخ وبتكبيرة فيسن الجمع بينهما.","footnotes":"(¬١). هو العظم الذي يلي إبهام اليد، والكرسوع العظم الذي يلي خنصرها.\r(¬٢). هو المفصل بين الكف والساعد.\r(¬٣). وفاقا لظاهر إطلاق الأسنى والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25571,"book_id":19,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":191,"body":"وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ، وَأَفْضَلُهُ إلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُمْ نِسَاءٌ مَكَثُوا حَتَّى يَنْصَرِفْنَ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ، وَإِلَّا فَيَمِينِهِ. وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَوِ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\r(وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه) بل أي صلاتين كذلك؛ لتشهد له مواضع السجود، نعم هو مخصوص بأن لا يعارضه نحو فضيلة صف أول أو مشقة خرق صف مثلا، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان؛ للنهي عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج (وأفضله) أي الانتقال للنفل الذي لا تسن فيه الجماعة ولو لمن بالكعبة (¬١) (إلى بيته)؛ لخبر ((إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، وللبعد عن الرياء، ومحله إن لم يكن معتكفا ولم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاوناً وفي غير الضحى وركعتي الطواف والإحرام بميقات به مسجد، ونافلة المبكر للجمعة، (وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا) ندبا (حتى ينصرفن)؛ للاتباع، وتنصرف الخناثى فرادى بعدهن وقبل الرجال، (وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه)؛ لندب التيامن، ويسن له -بل في كل عبادة- الذهاب في طريق والرجوع في أخرى، بل يقوم هذا على الانصراف يمينه إن تعارض معه، (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) الأولى؛ لخروجه بها، نعم يسن للمأموم أن يؤخرها حتى يفرغ إمامه من تسليمتيه جميعاً، (وللمأموم أن يشتغل بدعاء أو نحوه ثمّ يسلم) نعم إن سُبِق وكان جلوسه مع إمامه في غير محل تشهده الأول لزمه القيام عقب تسليمتيه فورا وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وطَوَّله كجلسة الاستراحة (¬٢)، أو في محل تشهده الأول كره له التطويل، ويسن له هنا القيام مكبرا مع رفع يديه؛ لأنه سنة حينئذ، نعم لو قام الإمام منه وخلفه مسبوق ليس في محل تشهده الأول رفع يديه بالتبعية. (ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين والله أعلم)؛ تحصيلا لفضيلتهما.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في فصل الاستقبال أن النفل فيها أفضل من بقية المسجد ١/ ٤٩٥.\r(¬٢). خلافا للرملي فقال إن طوله زيادة على قدر طمأنينة الصلاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25572,"book_id":19,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":192,"body":"بابٌ\rشُرُوطُ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ: مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ، وَالِاسْتِقْبَالُ. وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ\r
\r\r\r(بابٌ) في شروط الصلاة\r(شروط) جمع شرْط وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، والشرَط: العلامة (¬١)، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (الصلاة خمسة) ولا يَرِدُ الإسلام (¬٢)؛ لأن طهارة الحدث تستلزمه، ولا التمييز؛ لأن معرفة دخول الوقت تستلزمه، ولا العلم بالفرضية وبالكيفية؛ لأنه شرط لسائر العبادات، نعم إن اعتقد العامي أو العالم الكل فرضا صحّ أو سنة فلا أو البعض والبعض صح ما لم يقصد بفرض معين النفلية.\rأحدها (معرفـ) ـة دخول (الوقت) ولو ظنا بشرط دخول الوقت باطنا (و) ثانيها (الاستقبال و) ثالثها (ستر العورة (¬٣) عند القدرة وإن كان خاليا في ظلمة؛ لخبر ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))، فإن عجز صلَّى عاريا ولا إعادة، والعجز هنا كالتيمم ولذا لزمه سؤال نحو العارية (¬٤) وقبول هبة تافهة كطين، فإن وُجِد الساتر فيها استتر به فورا، وبنى حيث لم تبطل بنحو استدبار، ويلزمه أيضا سترها خارج الصلاة ولو في الخلوة لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل والأمة (¬٥) وما بين سرة وركبة الحرة فقط، إلا لأدنى غرض كتبريد وخشية","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه بالسكون ليس بمعنى العلامة وردا ذلك.\r(¬٢). نعم قال الشارح في صفة الصلاة إن الموالاة شرط مع تفسيره لمعناها ٢/ ٩٥.\r(¬٣). ومرَّ في التيمم أنه لو تيقن السترة آخر الوقت فانتظارها أفضل أو ظنها فتعجيل الصلاة بدونها أفضل ١/ ٣٣٤.\r(¬٤). ونقل الشارح في العارية عن المجموع قوله ((فلو رجع المعير أثناء الصلاة نزعه وبنى على صلاته ولا إعادة عليه بلا خلاف)) قال الشارح وقياس ذلك في المفروش على النجس إلا أن عليه الإعادة ٥/ ٤٢٩.\r(¬٥). اعتمد في النهاية أنها كالحرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25573,"book_id":19,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":193,"body":"وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ، وَرُكْبَتِهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالحَرَّةُ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَشَرْطُهُ مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ، وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطَيُّنِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ، وَيَجِبُ سَتْرُ أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ لَا أَسْفَلِهِ، فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ جَيْبِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ فَلْيَزُرُّهُ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ،\r
\r\rغبار على ثوب يجمله (¬١)، ويكره له نظر سوأة نفسه بلا حاجة، (وعورة الرجل) والصبي ولو غير مميز (ما بين سرته وركبته)؛ لخبر به، نعم يجب ستر جزء منهما؛ ليتحقق به ستر العورة، (وكذا الأمة في الأصح) كالرجل؛ بجامع أن رأس كلّ ليس عورة. (والحرة) ولو غير مميزة والخنثى الحرّ (¬٢)، نعم لو لبس الخنثى لباسا كالرجل ثم بان رجلا لم يلزمه القضاء (¬٣) (ما سوى الوجه والكفين) إلى الكوعين وبه فُسِّر قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ النور: ٣١، وإنما حرم نظرهما -كالزائد على عورة الأمة-؛ للفتنة، وعورتها خارجها في الخلوة كما مر وعند نحو محرم ما بين السرة والركبة وصوتها غير عورة. (وشرطه ما منع إدراك لون البشرة) وأن يشتمل على المستور لبسا أو نحوه فلا يكفي زجاج وماء صاف وثوب رقيق؛ لأن مقصود الستر لا يحصل به، ولا ظلمة وأصباغ لا جرم لها؛ لأنهما ليسا ساترا عرفا (ولو) هو حرير، ولا يلزمه قطع الزائد على العورة إن نقص به المقطوع؛ للحاجة، و نجس تعذر غسله كالعدم و (طين) وجَرَّة ضخمة وحفرة رأسهما ضيق بحيث لا يمكن رؤية العورة منه -بخلاف نحو خيمة ضيقة- (وماء كدر) كأن صلى فيه على جنازة أو بالإيماء أو كان يطيق الانغماس فيه، (والأصح وجوب التطين) ومثله الماء المتقدم، وكذا لو أمكنه السجود على الشط مع بقاء ستر عورته به، ولا يلزمه أن يقوم فيه ثمّ يسجد على الشط إن شق ذلك عليه مشقة شديدة فيصلي على الشط عاريا ولا يعيد (على) مريد صلاة وغيره (فاقد) غير التطين مما يستر العورة كـ (الثوب)؛ لقدرته به على الستر، (ويجب ستر أعلاه) أي الساتر (وجوانبه) ومنه الكمّ (لا أسفله)؛ لعسره، فلا تضر رؤيتها من ذيله، (فلو رؤيت) أي كانت بحيث ترى عادة -وإن لم تر بالفعل- (من جيبه) أي طوق قميصه؛ لسعته (في ركوعه أو غيره لم يكف فلْيزرُّه أو يشدُّ وسَطه) حتى لا ترى","footnotes":"(¬١). قضية كلامهما أنه ليس بقيد.\r(¬٢). للخطيب تفصيل هنا.\r(¬٣). ذكره الشارح في محرمات الإحرام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25574,"book_id":19,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":194,"body":"وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ كَافِيَ سَوْأَتَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا فَقُبُلَهُ وَقِيلَ: دُبُرَهُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ. وَطَهَارَةُ الحَدَثِ، فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ يَبْنِي، وَيَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مُنَاقِضٍ عَرَضَ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَتَعَذَّرَ دَفْعُهُ فِي الحَالِ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الحَالِ لَمْ تَبْطُلْ،\r
\r\rعورته، ويكفي ستر لحيته؛ لخبر ((إنَّا نصيد أفنصلي بالثوب الواحد قال: نعم و أزرره ولو بشوكة))، فلو لم يفعل ذلك انعقدت وبطلت عند انحنائه بحيث ترى عورته، أي فتصح القدوة به قبل ذلك، (وله) بل عليه، إذا كان في ساتر عورته خرق لم يجد ما يسده غير يده (ستر بعضها بيده) حيث لا نقض، ثمّ يتخير (¬١) في السجود -إذا لم يمكن وضعها مع الستر بها- بين وضعها والستر بها؛ للحاجة فيهما حيث لا مرجح (في الأصح)؛ لحصول المقصود، ويكفي بيد غيره قطعا وإن حرم كالحرير، ويلزمه ستر ولو بعض عورته بما وجده، ويلزمه تحصيله قطعاً، (فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما)؛ لفحشهما (أو أحدهما فقبله) ولو في غير الصلاة؛ لأن الدبر مستور غالبا بالأليين، ويلزم الخنثى ستر قبليه فإن كفى أحدهما فقط فآلة الذكر بحضرة امرأة وعكسه، وعند مثله يتخير كما لو كان وحده، (وقيل دبره)؛ لأنه أفحش عند السجود، (و قيل يتخير)؛ للتعارض.\r(و) رابعها (طهارة الحدث) بأقسامه السابقة بماء أو تراب وجده، فإن نسيه وصلى أثيب على قصده لا على ما فعله إلا ما لا يتوقف على طهر كالذِّكر والقراءة إلا من نحو جنب، (فإن) أكره على الحدث، أو (سبقه) -لا إن نسيه فلا تنعقد اتفاقا- (بطلت)؛ لبطلان طهره ولو فاقداً للطهورين؛ لانعقادها صحيحة، وتقدم أن السلس معذور، (وفي القديم يبني)؛ لخبر ضعيف، (ويجريان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال) كأن طَيَّر الريح ثوبه لمحل بعيد بحيث لا يصل إليه إلا بفعل كثير (فإن أمكن ريح بأن كشفته فستر في الحال لم تبطل) ويغتفر هذا العارض؛ لقلته، فلو تنجس رداؤه فألقاه أو نفضها عنه بتحريك ما هي عليه حتى وقعت (¬٢) حالا لم تبطل بخلاف ما لو نحاها بنحو كمّه أو عود بيده؛ لأن حمل","footnotes":"(¬١). وفاقا للخطيب وخلافا للرملي فقال بوجوب الوضع.\r(¬٢). ذكره في شرح العباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25575,"book_id":19,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":195,"body":"وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ. وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالمَكَانِ. وَلَوِ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ، وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ. وَلَوْ نَجَِسَ بَعْضُ ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَجُهِلَ، وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ، فَلَوْ ظَنَّ طَرَفًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rالمماس لها مبطل حينئذ، (وإن قَصَّر بأن فرغت مدة خفّ فيها) سواء ظن فراغها أو تيقنه أو شك فيه (بطلت (¬١) قطعا كحدثه مختاراً، وتصح القدوة به قبل البطلان.\r(و) خامسها (طهارة النجس) الذي لا يعفى عنه (في الثوب) وغيره من كل محمول له وملاقٍ لذلك المحمول (والبدن) ومنه داخل الفم والأنف والعين (والمكان) المُصلّى فيه؛ لخبر ((فاغسلي عنكِ الدمّ وصَلِّي))، نعم يستثنى من المكان ذرق الطيور (¬٢) فيعفى عنه في أرضه وفراشه إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله، ولا يعفى عن الذرق في الثوب مطلقا، ويحرم التضمخ بالنجاسة في الثوب والبدن. (ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد (¬٣) كما مر في الأواني، ومنه أنه يجوز وإن قدر على طاهر بيقين كأن يجد ما يغسل به أحدهما، ويجب الاجتهاد إن لم يقدر على غيره موسعا ومضيقا حسب الوقت، نعم لو صلى فيما ظنه الطاهر منهما ثمّ حضر وقت أخرى لم يجب تجديده -بخلاف الماءين؛ لأن الصلاة هنا لا تفسد لو خالف الاجتهاد الثاني الأول فلم يجب الاحتياط بتجديده- بل يجوز الاجتهاد، ويجب العمل بالاجتهاد الثاني عند تغيره، نعم محله إذا لم يمس الأول رطبا من البدن؛ لئلا يصلي بيقين نجاسة، ولا إعادة مطلقا (¬٤)، ولو لم يظهر له شيء صلى عاريا وأعاد (¬٥). (ولو نَجَِس بعض ثوب) أ (و بدن وجهل وجب غسل كله)؛ لأن الأصل بقاؤها ما بقي جزء منه بلا غسل، وإنما لم ينجس ما مسه؛ لعدم تيقن محل الإصابة، نعم لو انحصر في بعضه كمقدَّمِهِ فلا يلزمه إلا غسل المقدم فقط، (فلو ظن) بالاجتهاد (طرفا) متميِّزاً منه ككُم (لم يكف غسله على الصحيح)؛ لتعذر الاجتهاد في العين الواحدة، ومن ثمّ لو فصل نحو ذلك الكُم جاز","footnotes":"(¬١). اعتمدا أن كل هذا إذا ظن بقاء المدة إلى فراغها، وإلا لم تنعقد وخالفهم الشارح فذهب إلى الانعقاد.\r(¬٢). قيده الشارح في الحج في المطاف بأن يشق الاحتراز عنه بأن يعم وإلا لم يعف عنه مطلقا.\r(¬٣). أفاد الشارح في كتاب الطهارة أن الاجتهاد في الثياب ونحوها لا يعتد فيها بالنسبة لنحو الملك باجتهاد غير المكلف ١/ ١٠٣.\r(¬٤). يقتضي عدم الإعادة ولو لم يتلف أحد الثوبين وهو مخالف لما استوجهه الرملي.\r(¬٥). ولو أمكن غسل ثوبه النجس غسله وإن خرج الوقت كما أفاده الشارح نهاية الباب ٢/ ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25576,"book_id":19,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":196,"body":"وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ طَهُرَ كُلُّهُ، وَإِلَّا فَغَيْرُ المُنْتَصَفِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضُ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، وَلَا قَابِضٍ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجِسٍ إنْ تَحَرَّكَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\rالاجتهاد. ويقبل خبر عدل الراوية بالتنجس لثوب أو بعضه إن بيَّنه أو كان فقيها موافقا. ولو اشتبه مكان من نحو بيت أو بساط فلا اجتهاد بل إن ضاق الوقت عرفا وجب غسله كله وإلا ندب الاجتهاد، وله الصلاة بدونه ولكن إلى أن يبقى قدر النجس. ولو تعذر غسل بعض ثوبه المتنجس وأمكنه لو قطع المتنجس ستر كل العورة بباقيه (¬١) لزمه قطعه إن لم ينقصه أكثر من أجرة ثوب مثله يصلي فيه (¬٢). (ولو غسل نصف) هو مثال (نجس ثمّ باقيه) بصب الماء عليه، لا في نحو جفنة (¬٣) وإلا لم يطهر منه شيء؛ لأن طرفه الآخر نجس مماس لماء قليل وارد هو عليه (فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) من النصف المغسول أوَّلاً (طهر كله وإلا فغير المنتصَف) يطهر، والمنتصف لا يطهر؛ لأنه رطب ملاقٍ لنجس فيغسله وحده ولا تسري نجاسة الملاقي لملاقيه (¬٤) وإلا لتنجس السمن كله بالفارة وهو خلاف النص. (ولا تصح صلاة ملاقٍ) أي مماس (بعض) بدنه (¬٥) أو (لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته)؛ لنسبته إليه، وخرج بلباسه وما معه نحو سرير على نجس فتصح صلاته عليه، (ولا) تصح في الأصح صلاة نحو (قابض) أو شادٍّ بنحو يده (طرف شيء) كحبل طرفه الآخر موضوع (على نجس) وإن لم يشد به (إن تحرك) هذا الشيء الذي على النجس (بحركته) بالفعل؛ لحمله متصلا بنجس، أو بالقوة المشار إليه (¬٦) بقوله (وكذا إن لم يتحرك بحركته في الأصح)؛ لنسبته إليه","footnotes":"(¬١). قالا ولو بعض العورة لكن الشارح تبرأ منه.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني فقال يعتبر أكثر الأمرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة.\r(¬٣). خلافا لشيخ الإسلام.\r(¬٤). ولذلك لو غسل ذكره ثم بال لم يتنجس غير مماس البول قاله الشارح في آداب دخول الخلاء ١/ ١٨٠.\r(¬٥). ولو بلع طرف خيط وبقي بعضه بارزا بطلت صلاته إن جاوز مخرج الحاء؛ لاتصال محموله وهو طرفه البارز بالنجاسة كما أفاده الشارح في النجاسات ١/ ٢٩٥.\r(¬٦). ذكر ذلك الشارح عند كلامه في ضابط النجاسة الظاهرة في القدوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25577,"book_id":19,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":197,"body":"فَلَوْ جَعَلَهُ تَحْتَ رِجْلِهِ صَحَّتْ مُطْلَقًا، وَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ فَمَعْذُورٌ،\r
\r\rكالعمامة، ومرّ أنه لو أمسك لجام دابة وبها نجس ضرّ (¬١)، وخرج بعلى نجس الحبل المشدود (¬٢) بطاهر متصل بنجس فلا يضر إلا إذا كان ذلك الطاهر ينجرّ هو وما اتصل به من النجس بجرّه كسفينة صغيرة في البر (¬٣)، والمعتبر هنا الانجرار بالفعل لو أراده لا بالقوة.\r\r[تنبيه] عبروا في النجس بالمتصل وفي الطاهر بالمشدود ونحوه؛ لأن الأول محموله مماس لنجس فلم يشترط فيه نحو شده به بخلاف الثاني فإن بينه وبين النجاسة واسطة فاشترط ارتباط (¬٤) بين محموله والنجس بنحو الشد، (فلو جعله تحت رجله صحّت مطلقا) تحرك أم لا؛ لأنه ليس حاملا ولا لابساً له. (ولا يضر نجس يحاذي) أي يجاور بدنه كـ (صدره في الركوع والسجود) أو غيرهما (على الصحيح)؛ لعدم ملاقاته له، نعم تكره صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب إليه.\r(ولو وصل) -ومثله الدهن أو الربط- معصوم (¬٥) (عظمه)؛ لاختلاله وخشية مبيح تيمم إن لم يصله (بنجس) ولو مغلظاً (لفقد الطاهر) الصالح للوصل كأن قال خبير ثقة (¬٦) إن النجس أو المغلظ أسرع في الجبر، وفي حكم فقد الطاهر وجوده من آدمي محترم (¬٧) (فمعذور)؛ للضرورة، ولا يلزمه نزعه وإن وجد طاهرا صالحا إن كان في ذلك مشقة لا تحتمل عادة (¬٨) وإن لم تبح التيمم.","footnotes":"(¬١). كما لو تنجس فمها؛ لأنه بإمساكه حامل لمماس أو مماس مماس نجاسة وهو مبطل بخلاف المماس بلا حمل قاله الشارح في فصل استقبال القبلة ١/ ٤٨٨.\r(¬٢). قيد عند النهاية دون الأسنى والمغني.\r(¬٣). ليس الاحترام بقيد عندهما.\r(¬٤). خلافا للأسنى والمغني.\r(¬٥). لم يقيد بذلك في النهاية والمغني.\r(¬٦). وفاقا للمغني خلافا للنهاية.\r(¬٧). ليس بقيد عندهما.\r(¬٨). خلافا لهما فقالا ((ولم يخف من نزعه ضررا)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25578,"book_id":19,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":198,"body":"وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا، قِيلَ: وَإِنْ خَافَ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r(وإلا) بأن وصله نجس مع وجود طاهر صالح، ومثله ما لو وصله بعظم آدمي محترم مع وجود نجس أو طاهر صالح (وجب نزعه (¬١) وإن تألم واستتر باللحم لكن (إن لم يخف ضررا ظاهرا) وهو ما يبيح التيمم، فإن امتنع أجبره عليه الإمام أو نائبه وجوبا كرد المغصوب، ولا تصح صلاته قبل نزع النجس؛ لتعديه، فإن خاف ذلك حرم نزعه وصحّت صلاته، (قيل) يلزمه (وإن خاف)؛ لتعديه، (فإن مات لم ينزع) ويحرم (على الصحيح)؛ لهتكه حرمته، ويجري ما تقدم فيمن داوى جرحه أو حشاه بنجس أو خاطه به أو شقّ جلده فخرج منه دم كثير ثمّ بنى على ذلك الدم اللحم؛ لأن الدم صار ظاهرا فلم يكف استتاره بذلك اللحم، كما لو قطعت أذنه ثمّ لصقت بحرارة الدم فيزيلها بشرطه لكي تصح صلاته (¬٢)، ويجري في الوشم (¬٣) أيضا فمتى أمكنه إزالته من غير مشقة فيما لم يتعد به وخوف مبيح تيمم أو شين عرفا أو انكشاف نحو برص (¬٤) فيما تعدّ به لزمته ولم تصح صلاته وتنجس به ما لاقاه وإلا فلا تصح إمامته، ومحل تنجيسه لما لاقاه في الحالة الأولى ما لم يكس اللحم جلدا رقيقا؛ لمنعه حينئذ من مماسة النجس، وهو الدمّ المختلط بنحو النيلة (¬٥). ولو غرز إبرة أو انغرزت فغابت لم يضر، أو لم تغب كلها فإن وصلت لدم قليل لم يضر أو لدم كثير أو لجوف لم تصح الصلاة؛ لاتصالها بنجس.","footnotes":"(¬١). وإن لم يكن الواصل مكلفا مختارا عند الشارح واشترطا ذلك.\r(¬٢). فيجب قلعها إن لم يخش مبيح تيمم، ومحل هذا إن انفصلت بالكلية بخلاف معلقة بجلدة التصقت ذكره الشارح في كتاب الديات ٨/ ٤٦٣.\r(¬٣). وإن فعل به صغيرا عند الشارح وخالفاه في ذلك وفي المكره مطلقا.\r(¬٤). ذكر هذين الشارح في خيار النقصية.\r(¬٥). هو جنس نباتات محولة أو معمرة من الفصيلة القرنية تزرع لاستخراج مادة زرقاء من ورقها، المعجم الوسيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25579,"book_id":19,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":199,"body":"وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَطِينُ الشَّارِعِ المُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ يُعْفَى عَنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ\r
\r\r(ويعفى عن محلّ استجماره) المجزئ في الاستنجاء، لكن في حق نفسه وإن انتشر بعَرَقٍ ما لم يجاوز الصفحة أو الحشفة، نعم لو مس رأس الذكر موضعا مبتلا من بدنه تنجس الموضع وتعين الماء؛ لطرو الأجنبي، (ولو حمل) في جزء من صلاته ميتةً لا دم لها سائل في بدنه أو ثوبه وإن لم يقصد كقمل قتله فتعلق جلده بظفره أو به أو حمل (مستجمرا) أو حامله أو بيضا مذرا (¬١) أو حيوانا بمنفذه نجس أو ميتا طاهرا بجوفه نجس أو قارورة فيها نجس ولو معفوا عنه وإن ختمت بنحو رصاص (بطلت في الأصح)؛ إذ لا حاجة لحمل ذلك فيها، ولذا يعفى عمّا يتخلل خياط الثوب من نحو الصئبان (¬٢)؛ للمشقة (وطين الشارع) أي محل المرور ولو غير شارع (المتيقن) -أما مظنون النجاسة منه ومن نحو ثياب خمَّارٍ وكافر متدين باستعمال النجاسة وسائر ما تغلب النجاسة في نوعه فطاهر، نعم ما قرب احتمال نجاسته يندب غسله- (نجاسته) ولو بمغلظ ما لم تبق عينه متميزة وإن عمت (¬٣) الطريق؛ لندرة ذلك فلا يعمّ الابتلاء به، وكالتيقن إخبار عدل الرواية به (يعفى عنه) في الثوب والبدن -وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه- دون المكان (¬٤)؛ إذ لا يعمّ الابتلاء به فيه (عمّا يتعذر (¬٥) الاحتراز عنه غالبا) بأن لا ينسب لسقطةٍ أو قلة تحفظ وإن كثر، فما زاد على الحاجة هنا ضر وما لا فلا ولا نظر لقلة أو كثرة، (ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن) فيعفى في زمن الشتاء وفي الذيل والرِّجْل عمّا لا يعفى عنه في زمن الصيف وفي اليدّ والكم سواء في ذلك الأعمى وغيره، ومع العفو عنه لا يجوز تلويث المسجد بشيء منه.","footnotes":"(¬١). هو ما أيس من مجيء فرخ منه.\r(¬٢). هو بيض القمل.\r(¬٣). خلافا للرملي فقال بالعفو إن عمت.\r(¬٤). نعم أفاد الشارح في استقبال القبلة عند كلامه عن التنفل على الدابة أنه يشترط ترك تعمد وطء نجس مطلقا وإن عم الطريق فإن نسيه ضر رطب غير معفو عنه لا يابس.\r(¬٥). فسراه بالتعسر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25580,"book_id":19,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":200,"body":"وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَوَنِيمِ الذُّبَابِ، وَالْأَصَحُّ لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ، وَلَا عَنْ قَلِيلٍ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ، وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ. قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ الْعَفْوُ مُطْلَقًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَدَمُ الْبَثَرَاتِ كَالْبَرَاغِيثِ،\r
\r\r(و) يعفى في الثوب والبدن والمكان (عن قليل دم البراغيث) لا جلدها وفي معناها -في كل ما يأتي- كل ما لا نفس له سائلة (وونيم) أي ذرق (الذباب) كبوله وبول الخفاش وروثُهُ -رطبها ويابسها- في الثوب والبدن والمكان، نعم مرّ أن ذرق الطيور يعفى عنه في المكان فقط (والأصح لا يعفى عن كثيره)؛ لندرته (ولا عن قليل انتشر بعرق، وتعرف الكثرة) والقلة (بالعادة الغالبة) معْتَبِراً الزمان والمكان، فيجتهد وجوبا إن تأهل وإلا رجع إلى عارف يجتهد له كالقبلة، نعم لا يرجَّح هنا بكثرة ولا أعلمية؛ لأن الأصل القلّة، ولذا لو شك في شيء أقليل أو كثير فله حكم القليل، (قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا (¬١) بالنسبة لنحو الصلاة -لا لنحو ماء قليل لم يحتج لمماسته له فينجس به وإن قلّ- (والله اعلم) وإن كثر منتشرا بعرق أو جاوز البدن إلى الثوب أو طبّق الثوب، نعم محل العفو هنا وفيما مرَّ ويأتي حيث لم يختلط بأجنبي، فإن اختلط بأجنبي لم يعف عن كثيره، والأجنبي هو ما لم يحتج لمماسته، فخرج ماء طهر وشرب وتنشف احتاجه وبصاق في ثوبه كذلك وماء بلل رأسه من غسل تبرد أو تنظف، ومماس آلة نحو فصاد من ريق أو دهن، وسائر ما احتيج إليه ولو ندر كاختلاط دمّ جرح الرأس عند حلقه ببلل شعره أو بدواء وضع عليه، ولو لبس ثوبا فيه دم نحو براغيث وبدنه رطب تنجس إن لم يحتج لتلك الرطوبة وإلا فلا، ومحل العفو أيضا إن كان في ملبوسٍ أن لا يَتَعَمَّد إصابته له وإلا كأن قتل قملا في بدنه أو ثوبه فأصابه منه دم، أو كأن حمل ثوبا فيه دمّ براغيث مثلا أو صلى عليه لم يعف إلا عن القليل، نعم لما لبسه زائدا لتجمل أو نحوه حكم بقية ملبوسه فيعفى حتى عن كثيره.\r(ودمّ البثَرات) وهي خراجات (¬٢) صغيرة (كالبراغيث) فيعفى عنه حيث لم يعصر مطلقا؛ للابتلاء بها، ويشترط هنا أيضاً أن لا ينتقل عن محله وإلا لم يعف إلا عن قليله، نعم","footnotes":"(¬١). ومن ذلك السائل الذي من المعدة الخارج من الفم فيعفى عنه من ابتلي به في الثوب وغيره وإن كثر كما ما مرَّ في النجاسات ١/ ٢٩٥.\r(¬٢). جمع خراج وهو ورم يخرج بالبدن من ذاته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25581,"book_id":19,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":201,"body":"وَقِيلَ: إنْ عَصَرَهُ فَلَا، وَالدَّمَامِيلُ وَالْقُرُوحُ، وَمَوْضِعُ الْفَصْدِ، وَالحِجَامَةِ قِيلَ كَالْبَثَرَاتِ، وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَدُومُ غَالِبًا فَكَالِاسْتِحَاضَةِ، وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يُعْفَى، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَالْبَثَرَاتِ، وَالْأَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ وَالْقَيْحُ، وَالصَّدِيدُ كَالدَّمِ،\r
\r\rمحاذي الجرح من الثوب يلحق به؛ لضرورة الابتلاء بكثرة الانتقال إليه، (وقيل إن عصره فلا) يعفى عنه مطلقا، لكن الأصح أنه يعفى عن قليله فقط كدمّ برغوث قتله؛ لأن العصر قد يحتاج إليه. (والدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل كالبثرات، والأصحّ) أنه (إن كان مثله يدوم غالبا فكالاستحاضة) فيجب الحشو والعصب ثم ما خرج بعدُ عُفي عنه (¬١) (وإلا فكدمّ الأجنبي فلا يعفى) عن شيء من المُشَبَّه (¬٢) والمُشَبَّه به، (وقيل يعفى عن قليله، قلت الأصح أنها كالبثرات)؛ لأنها غير نادرة، نعم دمّ الفصد والحجامة إن لم يجاوز محله -وهو ما ينسب إليه عادة- عفي عنه مطلقا ما لم يعصره، وإن جاوزه إلى الثوب أو محلّ آخر عفي عن قليله فقط، نعم لو حلّ ربط الفصد عفي عن قليله فقط وإن لم يجاوز محله، ولو افتصد فخرج الدمّ بعد ربط محل الفصد ولم يلوث بشرته أو لوثها -وهي خارجة عن محلّه قليلا (¬٣) - لم تبطل صلاته بخلاف خروج دم من جرح فتبطل به الصلاة إن لوث وكثر (¬٤). (والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي) -غير المغلظ- وإن حصل بفعله وتعمد (¬٥) (والله أعلم)؛ لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل المسامحة، ويعفى عن قليل نحو البول ممن حصل هل استرخاء لنحو مرض وإن لم يصر مسلسلاً (والقيح والصديد) وهو ماء رقيق أو قيح يخالطه دمّ (كالدمّ)؛ لأنه أصلهما.","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح قبيل كلامه على دم البثرات أن محل العفو عن الكثير من دم الفصد والحجامة ما لم يختلط بأجنبي.\r(¬٢). خلافا للمغني حيث اقتصر عليه.\r(¬٣). أما إذا لم تخرج عنه فيعفى عن الكثير الملوث لها أيضا.\r(¬٤). قال في النهاية ((وجاوز محله)) لكنه هنا مخالف للشارح.\r(¬٥). خلافا للشهاب الرملي والمغني والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25582,"book_id":19,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":202,"body":"وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ وَالمُتَنَفِّطِ الَّذِي لَهُ رِيحٌ، وَكَذَا فِي بِلَا رِيحٍ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: المَذْهَبُ طَهَارَتُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الجَدِيدِ، وَإِنْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ الْقَضَاءُ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r(وكذا ماء القروح والمتنفط (¬١) الذي له ريح) أو تغير لونه (وكذا بلا ريح) ولا تغير لون (في الأظهر. قلت: المذهب طهارته)؛ قياساً على العرق (والله أعلم).\r\r[فرع] يعفى عن قليل دمّ المنافذ (¬٢) ونحوه من القيح والصديد، وعن نحو قليل دم الفرجين إن لم يخرج من معدن النجاسة كالمثانة ومحلّ الغائط، ولا تضر ملاقاته لمجراها في نحو الدمّ الخارج من باطن الذكر؛ لأنها ضرورية، ولا يؤثر اختلاط الدم المعفو عنه برطوبة، فيعفى عن قليل دمّ الحيض وإن أذهبته بريقها ولو قصدا بل لا أثر للبصاق على الدم المعفو عنه إن لم ينتشر به. ولو رعف في الصلاة ولم يصبه منه إلا القليل لم يقطعها وإن كثر نزوله على منفصل عنه فإن كثر ما أصابه لزمه قطعها ولو جمعةً، أو رعف قبلها ودام فإن رجا انقطاعه والوقت متسع انتظره وإلا تحفظ كالسلس.\r(ولو صلى بنجس) لا يعفى عنه (لم يعلمه) إلا بعد فراغها (وجب القضاء في الجديد)؛ لأن ذلك من خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل (وإن علم) به قبل الشروع فيها (ثمّ نسي وجب (¬٣) على المذهب)؛ لنسبته بنسيانه إلى نوع تقصير، وإن كان لو مات لم يؤاخذ في الآخرة، ومتى احتمُل حدوث النجس بعد الصلاة لا قضاء ما لم يكن تيقن وجوده قبلها وشكّ في زواله قبلها. ولو رأينا من يريد نحو صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه عنده لزمنا إعلامه؛ لأن الأمر بالمعروف لزوال المفسدة وإن لم يكن عصيانا، وكذا يلزم المكلف تعليم من رآه يخلّ بواجب عبادة في رأي مقلَّدِهِ كفاية إن كان ثَمَّ غيره يقوم به وإلا عينا، نعم إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها.\r[فرع] أخبر عدل رواية بنحو نجس أو كشف عورة مبطل لزمه قبوله أو بنحو كلام مبطل لم يلزمه إن كان لا يبطل سهوه وإلا فينبغي قبوله؛ لأنه حينئذٍ كالنجس.","footnotes":"(¬١). وهو البقاقيق التي تطلع في البدن كما في حاشية الجمل.\r(¬٢). خالفاه.\r(¬٣). وحينئذ لا يثاب على أفعال الصلاة المتوقفة على الطهارة بل على ما لا يتوقف عليها كالقراءة والذكر والخشوع وقصد فعل العبادة كما أفاده الشارح في الإجارة ٦/ ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25583,"book_id":19,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":203,"body":"تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ، أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ، وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّنَحْنُحَ، وَالضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ، وَالْأَنِينَ، وَالنَّفْخَ وَالسُّعَالَ وَالْعُطَاسَ إنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ، ....\r
\r\r\r(فصل) في ذكر مبطلات الصلاة وسننها ومكروهاتها\r(تبطل) إن سمعه ذو السمع المعتدل (بالنطق) من كلام البشر ولو من منسوخ لفظه أو من حديث قدسي (بحرفين) -وإن لم يفيدا لكن إن تواليا-؛ لخبر ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) وأقلّ ما يبنى عليه الكلام غالبا حرفان (أو حرف مفهم) كفِ وقِ وعِ ولِ و طِ؛ لأنه كلام تام لغة وعرفاً، وخرج بالنطق صوت من أنف أو فمّ فلا يبطل وإن اقترن به همهمة شفتي الأخرس ولو لغير حاجة وإن فهم الفطن كلامه أو تكرر أو قصد محاكاة بعض الحيوانات إلا أن يقصد اللعب، ولا تبطل بالبصق إلا إن حرّك عضوا يبطل تحركه به كلحية ثلاثا متوالية بخلاف ما كالشفة، (وكذا مدّه بعد حرف) غير مفهم (في الأصح)؛ لأنها ألف أو واو أو ياء فهما حرفان، نعم لا تبطل بإجابته ﷺ في حياته -لا غيره- بقول أو فعل وإن كثر. وتبطل بإجابة الأبوين، ولا تجب في فرض مطلقا بل في نفل (¬١) إن تأذيا بعدمها تأذيا ليس بالهَيِّن، ولا تبطل بتلفظه بالعربية لقُرْبَة توقفت على اللفظ وخلت عن تعليق وخطاب مضرّ كنذر وصدقة (¬٢) وعتق (¬٣) ووصية؛ لأن القربة فيها مناجاة لله تعالى، وليس مثله التلفظ بنية نحو الصوم؛ لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم يحتج إليه. (والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ والسعال والعطاس إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا) جزماً (ويعذر في يسير الكلام) كثلاث، وضابط الكلمة هنا العرف، (إن سبق لسانه أو نسي الصلاة) أي أنه فيها كأن سلم فيها ثمّ تكلم قليلا معتقدا كمالها كما حصل في قصة ذي اليدين،","footnotes":"(¬١). خالفاه فقالا بعدم وجوب ذلك في النفل.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). وفاقا لشيخ الإسلام والخطيب و خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25584,"book_id":19,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":204,"body":"أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، لَا كَثِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ، لَا الجَهْرِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rأما لو نسي تحريمه فيها فلا يعذر، (أو جهل تحريمه) أي ما أتى به فيها (إن قرب عهده بالإسلام) -؛ لتقرير النبي ﷺ معاوية بن الحكم على ذلك- أو نشاء ببادية بعيدة عن عالمي ذلك وإن لم يكونوا علماء، وضابط البعد أن لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه، نعم من خالطنا مخالطة تقتضي العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك لا يعذر وإن قرب إسلامه (¬١)، وكل ما عذر العوام بجهله لخفائه عليهم غالبا لا يؤاخذون به كجهل البطلان بالتنحنح.\r\r[تنبيه] من جهل تحريم ما أتى به في الصلاة لكن علم تحريم جنسه ففي حكمه تفصيل (¬٢)، وهو أنه إن أتى بشيء يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، أو أتى بما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا إن قرب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية كما مر، (لا كثيره) عرفا فلا يعذر (في الأصح)؛ لأنه يقطع نظم الصلاة، (و) يعذر (في التنحنح ونحوه) مما مر معه (للغلبة) لكن إن قلّ عرفا، ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل عفي عنه ولا قضاء إذا شفي، نعم عليه انتظار الزمن الذي يخلو فيه عن ذلك. ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم تجب مفارقته؛ لاحتمال عذره (¬٣)، ولو دلت قرينة حالِهِ على عدم العذر لم تتعين مفارقته أيضا (¬٤)، ولو لحن إمامه في الفاتحة لحنا يغير المعنى لم تجب مفارقته حالا ولا عند الركوع، بل له انتظاره؛ لجواز سهوه (و) في قليل التنحنح (¬٥) -دون ما مر معه من نحو الضحك- لـ (تعذر القراءة) أو الذكر الواجبين؛ للضرورة (لا) الذكر المندوب، ولا (الجهر) بالواجب أو غيره (في الأصح)؛ لأنه لا ضرورة ثَمَّ، نعم يعذر في الجهر بأذكار الانتقالات عند تعذر المتابعة إلا به، ويجب في مصلي فرضٍ نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين فعل ذلك، ويجوز ذلك في النفل.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية في الغاية فاعتمد العذر فيها.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا أنه بعذر مطلقا وهو ما اعتمده الشيخ زكريا في بعض نسخ شرح الروض، واعتمد في بعضها الآخر وشرح المنهج أنه إن قرب عهدة بالإسلام عذر وإلا فلا.\r(¬٣). بل ينتظره في القيام إلى أن يقوم من السجود كما يأتي.\r(¬٤). خالفاه، نعم قال الشارح في فصل صفات الأئمة إن محل هذه ما لم يجوّز كونه أميا.\r(¬٥). وفاقا للمغني وخلافا لشرح المنهج والنهاية والشهاب الرملي فقالوا بإطلاق العفو حينئذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25585,"book_id":19,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":205,"body":"وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَـ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ مريم: ١٢ إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ\r
\r\r(ولو أُكره على) نحو (الكلام) ولو حرفين فيها (بطلت في الأظهر)؛ لندرته فكان كالإكراه على عدم ركن أو شرط، وليس منه غصب السترة؛ لأنه غير نادر، وتقدم أنه إذا أكره على التلبث بفعل مناف للصلاة فلا يلزمه شيء ما دام الإكراه، (ولو نطق بنظم القرآن) أو بذكر آخر (بقصد التفهيم كـ) قوله للمستأذن في أخذ شيء (﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ مريم: ١٢) وكتنبيه إمامه أو غيره وكالفتح عليه وكالتبليغ ولو من الإمام -ويكره التبليغ حيث بلغ المأمومين صوت الإمام- (إن قصد معه قراءة لم تبطل)؛ لأنه مع قصد القرآن لا يخرج عن القرآنية بضم غيره إليه كما لو قصد القرآن وحده (وإلا) بأن قصد التفهيم وحده أو أطلق (بطلت) أما في الأولى فواضح وأما في الثانية فلأن القرينة المقارنة لسوق اللفظ تُصرف إلى مدلولها فلا يكون المأتي به حينئذ قرآنا ولا ذكراً، وخرج بنظم القرآن ما لو أتى بكلمات مفرداتها منه كيا إبراهيم سلام كن فإن وصلها بطلت مطلقا (¬١)، وإلا فلا إن قصد القرآن.\r\r[تنبيه] يؤخذ من قول المتن ((معه)) أنه لا بد من مقارنة قصد القراءة لجميع اللفظ؛ إذ ذلك كالكناية. (ولا تبطل بالذكر) وهو ما قصد بلفظه أو لازمه القريب الثناء على الله (والدعاء) -الجائز-؛ لمشروعيتهما فيها (¬٢)، ومن ثمّ لو أتى بهما بالعجمية مع إحسانه العربية أو لم يحسنها وقد اخترعهما أو بدعاء محرم بطلت، ولا تبطل بدعاءٍ منظوم، وليس من الذكر والدعاء قال الله؛ لأنه لا ثناء فيه بخلاف صدق الله. ولو قرأ الإمام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ الفاتحة: ٥ أو ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ الأحزاب: ٦٩ أو ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ التكوير: ٢٢ فكرر المأموم الآية ولم يقصد التلاوة أو قال استعنا بالله أو بَرِيٌّ والله أو حاشاه ولم يقصد دعاء بطلت، نعم لو قصد الثناء في نحو اسْتَعَنَّا بالله لم تبطل؛ لأنه يستلزم موضوع اللفظ.","footnotes":"(¬١). خلافاً لهما حيث اعتمدا أنه لو قصد مع وصلها بكل كلمة على حيالها أنها قرآن لم تبطل، وتبعا في ذلك شيخ الإسلام في شرح البهجة ووافق في شرح المنهج التحفة.\r(¬٢). نعم لو لحن في الفاتحة لحنا يغير المعنى بطلت بشرطه الآتي في الجماعة ٢/ ٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25586,"book_id":19,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":206,"body":"إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: رَحِمَكَ اللهُ. وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بِلَا غَرَضٍ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(إلا أن يخاطِب) غير الله وغير نبيه -ولو عند سماعه لذكره- فتبطل ولو نبي ومَلك وشيطان وميت وجماد (كقوله لعاطس رحمك الله)؛ لأنه من كلام الآدميين كعليك السلام بخلاف ﵀ وعليه؛ لأنه دعاء، وسيأتي أنه لو نقل ركنا قوليا لم تبطل إلا السلام وتكبيرة الإحرام بقصدهما (¬١)، ويسن لمصلّ عطس أو سُلّم عليه أن يحمد بحيث يسمع نفسه وأن يرد السلام بالإشارة إليه أو بالرأس ثمّ بعد سلامه منها باللفظ. (ولو سكت) أو نام فيها ممكنا (طويلا) في غير ركن قصير -أما فيه فسيأتي أنه مبطل- في صورة السكوت العمد (بلا غرض لم تبطل في الأصح)؛ لأنه لا يخرم هيئتها، أما اليسير فلا يضر جزما.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25587,"book_id":19,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":207,"body":"وَيُسَنُّ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ، وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى أَنْ يُسَبِّحَ، وَتُصَفِّقَ المَرْأَةُ بِضَرْبِ الْيَمِينِ عَلَى ظَهْرِ الْيَسَارِ\r
\r\r(ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى) ونحوه كغافل أو غير مميز أن يقع في مهلك، وأمثلة المتن الأول للمندوب والثاني للمباح والثالث للواجب (¬١) (أن يسبح) الذّكر المحقق بقصد الذكر وحده أو مع التنبيه، (وتصفق المرأة) والخنثى؛ لما صحّ فيه. وشرطه أن يقلّ (¬٢) ولا يتوالى وإلا بطلت. وإن صفق الرجل والعكس فخلاف السنة (بضرب) بطن -وهو الأولى- أو ظهر (اليمين على ظهر اليسار) وهذان أولى من عكسهما، أما ضرب ظهر اليمين على بطن اليسار وعكسه فهما مفضولان بالنسبة لما قبلهما، وأما البطن على البطن فهو مكروه، ومحلّ ما تقدم حيث لم تقصد اللعب وإلا بطلت -وإن لم تعلم التحريم (¬٣) - ما لم تجهل البطلان وتعذر به.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في مسح الخف أنه يجب البدار إلى إنقاذ أسير ولو على بعد وأنه لو عارضه إخراج الفرض عن وقته لزم الإنقاذ ١/ ٢٤٤.\r(¬٢). خلافا للشهاب والنهاية والمغني في أنه لا يضر مطلقا.\r(¬٣). خالفوه في الغاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25588,"book_id":19,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":208,"body":"وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَنْسَى،\r
\r\r(ولو فعل في صلاته) خرج به فعل شيء منها بعد السلام سهوا فتبطل إن طال الفصل مع تفاصيل تأتي (غيرها إن كان من جنسها) أي ركن فيها كزيادة ركوع وإن لم يطمئن فيه، ومنه أن ينحني (¬١) الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ولو لتحصيل توركه وافتراشه؛ لأن المبطل لا يغتفر للمندوب كرفع اليدين بخلافه للضروري كقتل حية. (بطلت) إن علم وتعمد؛ لتلاعبه (إلا أن ينسى) أو يجهل وإن تكرر إن عذر بما مر في الكلام. ويعذر مطلقا في زيادة لأجل تدارك كأن نسي التشهد الأول فقام ثُمَّ عاد ناسيا تحريم العود أو جاهلا تحريمه؛ لأن ذلك مما يخفى، أولمتابعة الإمام كأن ركع فاقتدى بمن لم يركع ثمّ ركع معه فلا تبطل صلاته بذلك (¬٢)، بل قد تجب حتى تبطل بالتخلف عنه بركنين (¬٣) كأن اقتدى به في نحو الاعتدال -مما لا يحسب للمأموم- وتخلف عنه حتى سبقه بركنين، نعم لو سبقه الإمام بركن كأن قام من سجدته الثانية والمأموم في الجلوس بينهما تابعه ولا يسجد؛ لفوات المتابعة فيما فرغ منه الإمام، وتسن الزيادة فيما إذا ركع قبل إمامه مثلا متعمدا فيسن العود للقيام. ولا يضر تعمد جلوسه بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوةِ أو سلامِ إمامه في غير محلّ جلوسه (¬٤)، وشرطه في الجميع أن يكون بقدر ذكر الجلوس بين السجدتين ودون قدر التشهد (¬٥)، نعم لو جلس قبل الركوع بطلت بمجرد خروجه عن حدّ القيام في الفرض كما يأتي، ولا يضر انحناؤه من قيام الفرض وإن بالغ فيه لقتل نحو حيّة، ولو سجد على شيء كخشن أو يده (¬٦) فانتقل عنه لغيره بعد رفع رأسه مختارا بطلت (¬٧)؛ لوجود صورة سجود وهو تلاعب. وخرج بالمختار ما لو أصاب جبهته نحو شوكة فرفع فلا بطلان به بل يلزمه العود؛ لوجود الصارف، وخرج بـ ((فعل)) زيادةُ قوليٍّ- غير تكبيرة الإحرام والسلام- فلا يضر كما يأتي","footnotes":"(¬١). خلافا لما في فتاوى الرملي من عدم البطلان إلا إن قصد ركوعا.\r(¬٢). كما في الإمداد.\r(¬٣). سيأتي تفصيل ذلك.\r(¬٤). المعتمد عند الرملي البطلان بزيادة هذا الجلوس على قدر طمأنينة الصلاة.\r(¬٥). خلافا للرملي.\r(¬٦). خلافا لهما فقالا محل البطلان إن تحامل برأسه.\r(¬٧). خلافا للنهاية في عدم البطلان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25589,"book_id":19,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":209,"body":"وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ، لَا قَلِيلِهِ، وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ، فَالخُطْوَتَانِ أَوِ الضَّرْبَتَانِ قَلِيلٌ، وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ، وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ لَا الحَرَكَاتِ الخَفِيفَةِ المُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ فِي سُبْحَةٍ، أَوْ حَكٍّ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(وإلا) يكن من جنسها كضرب (فتبطل (¬١) بكثيره)؛ لأنه يقطع نظمها، نعم لا يضر ذلك في شدة الخوف ونفل السفر وصيال نحو حيّة (لا قليلة)؛ لحمله ﷺ إمامة بنت بنت زينب رضي الله تعالى عنهما، (والكثرة بالعرف فالخطوتان) وإن اتسعتا (أو الضربتان قليل)؛ لحديث خلع النعلين، نعم لو قصد ثلاثا متوالية فشرع في واحدة بطلت، (والثلاث كثير إن توالت) -وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة أو بثلاثة أعضاء كتحريك يديه ورأسه معا (¬٢) - بخلاف ما لو عدّ عرفا انقطاع الثانية عن الأولى، ولو شك في فعل أقليل هو أو كثير فكالقليل، وتحصل الخطوة بمجرد نقل رجل فإذا نقل الأخرى فخطوة ثانية. (وتبطل بالوثبة الفاحشة)؛ لمنافاتها للصلاة؛ لأنه فيها انحناء بكل البدن، أما التي ليس فيها ذلك الانحناء فلا تبطل ولا تسمى وثبة (¬٣)، ومثلها الضربة المفرطة (لا) لا الفعل الملحق بالقليل نحو (الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه) مع قرار كفه (في سبحة أو حكّ في الأصح) ومثلها تحريك نحو جفنه أو شفته أو لسانه (¬٤) أو ذكره أو أذنه؛ لأنها تابعة لمحالّها المستقرة، أما إذا حرّك يده مع الكفّ ثلاثا متوالية فإنها مبطلة إلا لنحو حكّة لا يطيق الصبر معها عادة على عدمه، ولذا سومح من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير إن عمّ زمن الصلاة وإلا انتظر خلو زمن عنه، وذهاب اليد وعودها على التوالي مرّة كرفعها ثمّ وضعها لكن على محل الحكّ فيهما، ومن القليل قتله لنحو قملة لم يحمل جلدها ولا مسّه وهي ميتة وإن أصابه قليل من دمها، ويحرم رميها في المسجد ميتة وقتلها في أرضه وإن قلّ دمها؛ لأن فيه قصده بالمستقذر، أما إلقاؤها أو دفنها فيه حيّة فالأوجه مدركاً أنه يحلّ؛ لأن موتها غير متيقن.","footnotes":"(¬١). نعم لا تبطل صلاة الأخرس لو أنشأ عقدا بإشارته كما يأتي قي الطلاق ٨/ ٢٠.\r(¬٢). قال الكردي ومقتضى كلام الجمال الرملي والخطيب عدم البطلان هنا.\r(¬٣). أفاده في الإمداد، وظاهر التحفة إنها لا تكون إلا فاحشة فتبطل وإن لم يكن فيها إنحاء بكل البدن.\r(¬٤). خلافا لشيخ الإسلام في الفتاوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25590,"book_id":19,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":210,"body":"وَسَهْوُ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَتَبْطُلُ بِقَلِيلِ الْأُكْلِ. قُلْتُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلِعَ ذَوْبَهَا بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\r(وسهو الفعل) أو الجهل بحرمته وإن عذر به (كعمده) وعلمه (في الأصح) فيبطل مع الكثرة أو الفحش؛ لندرته فيها ولقطعه النظم، (وتبطل بقليل الأُكل) أي المأكول بوصوله للجوف ولو مكرها؛ لندرته، أما المضغ فلا يبطل قليله (قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه) وعذر بما مر (والله اعلم) بخلاف كثيره عرفا ككثير الفعل، (فلو كان بفمه سكرة فبلِع) عامدا عالما أو جاهلا قصَّر في التعلم (ذوبها) أو أمكنه مجها فقصر في تركه كنخامة نزلت من رأسه إلى حدّ الظاهر من فمه (بطلت في الأصح)؛ لما مر.\r[تنبيه] من المبطل أيضا البقاء في ركن شكّ في فعل ركن قبله؛ لأنه يلزمه العود إليه فورا كما مرَّ ويأتي مثالٌ له، وقصد مصلِّي فرض جالسا بعد سجدته الأولى الجلوس للقراءة مع التعمد فإن لم يتعمد حسب جلوسه عن ما بين السجدتين؛ لأنه لم يصرف الركن لأجنبي عنه، وقلب الفرض نفلا إلا لعذر كإدراك الجماعة، والشك (¬١) في نية التحرم (¬٢) أو شرط لها مع مضي ركن أو طول زمن أو مع قصره ولم يُعِد ما قرأه فيه ومثلها تكبيرة الإحرام كما يأتي، وخرج بالشكّ ظنّ أنه في غيرها كفرض آخر أو نفل وإن أتمها، ونية قطعها (¬٣) ولو مستقبلا أو التردد فيه أو تعليقه على شيء ولو محالا عاديا؛ لمنافاته لجزمه بها المشترط دوامه، ولذا لا يضر نية مبطل قبل الشروع فيه (¬٤)، فمنافي النية يؤثر حالا ومنافي الصلاة إنما يؤثر عند وجوده.","footnotes":"(¬١). نعم تقدم قبيل شروط الصلاة، أنها تبطل في الحال إن تيقن تركاً، وجوّز أن يكون المتروك النية أو تكبيرة الإحرام.\r(¬٢). ومثل الشك في أصل النية الشك في نية القدوة في صلاة الجمعة كما ذكره الشارح في شروط القدوة.\r(¬٣). نعم ذكر الشارح في الاعتكاف أنه لو نذر صلاة وشرط الخروج لعارض صحَّ ٣/ ٤٧٩.\r(¬٤). ومن المبطل أيضا إن عرض مبطل لصلاة إمامه ولم يفارقه فورا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25591,"book_id":19,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":211,"body":"وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي إلَى جِدَارٍ، أَوْ سَارِيَةٍ، أَوْ عَصًا مَغْرُوزَةٍ، أَوْ بَسَطَ مُصَلّىً، أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ دَفْعُ المَارِّ، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ المُرُورِ حِينَئِذٍ،\r
\r\r(ويسن للمصلي) أن يتوجه (إلى جدار أو سارية) وهما سواء (أو عصاً مغروزة) إن عجز عن ما قبلها (أو بَسَط مصلىً) -كسَجادة (¬١) - بعد عجزه عن ما ذكر (أو خَطَّ) خطا (قبالته) إن لم يجد ما تقدم، والأولى كون الخط طولا، ويسن أن يجعل الساتر عن يمينه أو يساره بحيث يسامت بعض بدنه (¬٢)، ويكره استقبالها بوجهه؛ للنهي عنه ومع ذلك فهي محترمة، ومتى عدل عن مقدم لمؤخر مع سهولته فكالعدم؛ لخبر ((إذا صلى أحدكم فليجعل أمامه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً فليخطّ خطاً)) مع قياس المصلَّى بالخط بالأولى، وشرط السترة أن يقرب منها بحيث تكون المسافة بينها وبين عقبه (¬٣) أو رأسه في المستلقي ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي المعتدل، نعم في المصلَّى والخطّ تحسب المسافة من أولهما المسامت للمصلي إن كان بينهما فرجة وإلا اعتبر منهما ثلاثة أذرع سترة وما زاد غير سترة (¬٤)، وشرطه أيضا ارتفاع أحد الثلاثة الأُوَل ثلثي ذراع آدمي معتدل فأكثر، وأن لا يُقَصِّر بوقوفه في نحو مغصوب، أو إليه، أو في طريق ومثله مطاف في وقت مرور الناس به، أو بوقوفه في صفّ مع فرجة في صفّ آخر بين يديه؛ لتقصير كل من وراء تلك الفرجة بعدم سدّها -المفوِّت لفضيلة الجماعة-، أو بسترته بمزوّق يُنْظَر إليه أو براحلة تنفر أو بامرأة قد يشتغل بها أو برجل استقبله بوجهه وإلا فهو سترة (¬٥)، فإذا صلَّى لشيء مما مر سن له ولغيره الذي ليس في صلاة (دفع المار) المكلف (¬٦)؛ لتعديه ولما صحّ من الأمر بدفعه بالأسهل كالصائل، ولا يدفعه بفعل كثير متوالٍ؛ لئلا تبطل (والصحيح تحريم المرور)؛ لخبر ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه)) (حينئذٍ) وإن لم يجد المار سبيلا، بل وإن زالت بنحو ريح أو متعمد أثناء صلاته بالنسبة","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد.\r(¬٢). كما في الإمداد أيضاً.\r(¬٣). خلافا لهما فعندهما تحسب المسافة من رؤوس الأصابع.\r(¬٤). كما في فتح الجواد.\r(¬٥). خلافا للنهاية.\r(¬٦). اعتمد الرملي أنه لا فرق بين المكلف وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25592,"book_id":19,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":212,"body":"قُلْتُ: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ لَا لِحَاجَةٍ. وَرَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَكَفُّ شَعْرِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ،\r
\r\rلمن علم بها، ولو شرع مع عدمها فوضعت له لم يحرم (¬١)؛ لتقصيره (¬٢)، وإذا نقص شرط مما مر كان المرور خلاف الأولى وحرم دفعه.\r[تنبيه] العبرة في حرمة المرور المقتضية للدفع باعتقادهما؛ لأن العلة مركبة من عدم تقصير المصلي وحرمة المرور، فالمراهق لا يدفع، وكذلك من لم تكن له سترة معتبرة عنده أو عند المار، نعم إن كان مقلَّد المار ينهاه عن إدخال النقص على صلاة مقلِّد غيره دَفَعَه حينئذٍ، ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام أو نحو الصف الأول قدم نحو الصف الأول.\r(قلت: يكره) ترك شيء من سنن الصلاة ورد فيه نهي أو خلاف في وجوبه (¬٣)، و (الالتفات) بوجهه يمينا أو شمالا وورد ((أنه اختلاس من الشيطان))، أما بصدره فتبطل كما لو قصد اللعب بالتفات وجهه (لا لحاجة) كما لا يكره لمح العين مطلقا؛ لفعله ﷺ كلا منهما، (ورفع بصره إلى السماء)؛ لخبر البخاري ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم .. لينتهن عن ذلك أو لتخطفنّ أبصارهم))، ولذا كرهت على مُلْهي (¬٤) كمخطط أو إليه أو عليه؛ لأنه يخلّ بالخشوع، (وكفّ شعره أو ثوبه) أو دخول فيها (¬٥) وهو كذلك؛ للنهي عنه مع أنه هيئة تنافي الخشوع والتواضع، ومن ثمّ كره كشف الرأس أو المنكب والاضطباع (¬٦) ولو من فوق القميص، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر أن يحله حيث لا فتنة، ولا يرد المصلي رداءه إذا سقط إلا لعذر ومثله العمامة ونحوها، (ووضع يده على فمه (¬٧) -؛ للنهي عنه- وإشارة مفهمة (بلا حاجة) بل جميع ما قبله وما بعده مما في معناه مقيد بذلك، فإن وجدت الحاجة كتثاؤب فيسن وضعها؛ لكي لا يقرب فمه الشيطان كما في","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). كما في الإمداد.\r(¬٣). حمله الشارح في صفة الصلاة على السنن المؤكدة.\r(¬٤). كما في شرح بافضل.\r(¬٥). بل يسن إرسال شعر أو ثوب كف فيها كما ذكره الشارح عند كلامه على السواك ١/ ٢١٧.\r(¬٦). ولو في سنة الطواف كما ذكره الشارح في الحج ٤/ ٩٠.\r(¬٧). ويكره تغطية الفم حتى بثوب كما ذكره الشارح في اللباس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25593,"book_id":19,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":213,"body":"وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ، وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَتُوقُ إلَيْهِ. وَأَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ. وَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ. وَالمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ فِي رُكُوعِهِ، وَالصَّلَاةُ فِي الحَمَّامِ،\r
\r\rالخبر، (والقيام على رِجل) بأن يرفع الأخرى إلا لحاجة، (والصلاة حاقنا) بالبول (أو حاقبا) بالغائط أو حازقا بالريح؛ لأنه يخلّ بالخشوع مع الخبر الآتي، والعبرة في الثلاث بوجوده عند التحرم، فإن طرأ فيها فلا كراهة، ولا يخرج من الفرض حينئذ، ولا يؤخره إذا ضاق وقته إلا إن ظن بكتمه ضرراً يبيح التيمم، ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة، (أو بحَُِضرة طعام) أو شراب (يتوق (¬١) إليه)؛ لخبر ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان))، فيأكل حاجته منه، ومثل حضور الطعام غيبته مع رجاء قرب حضوره (وأن يبصق) ولو خارج الصلاة (قِبَلَ وجهه) وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا (أو عن يمينه) -إلا مسجده ﷺ وذلك لصحة النهي عنهما، بل يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوبه من جهة يساره وهو الأولى، وإن أمكن الطائف أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار فهو أولى وكذا في مسجده ﷺ، ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يُمْكِنه ما ذكر. وإنما يحرم البصاق في المسجد إن بقي جرمه -لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة- وأصاب جزأ من أجزائه ومنه حُصُره، فلا يحرم في تراب لم يدخل في وقفه؛ لأنه ليس منه، ولا في هوائه؛ لعدم التقذير كالفصد في إناء أو على قمامة به ولو لغير حاجة، ويجب إخراج نجس منه فورا عينا على من علم به وإن لم يتعدّ به واضعه أو أرصد لإزالته من يقوم بها بمعلوم، وإذا حرُم فيه البصاق ثُمّ دفنه في ترابه أو رمله انقطعت الحرمة، أما دلكها في المبلَّط فحرام إلا إن لم يبق أثر البتة، ويُنكر على الباصق في المسجد، (ووضع يده) لغير حاجة (على خاصرته)؛ للنهي عنه، (والمبالغة في خفض رأسه في ركوعه) بل وإن خفضه عن أكمل الركوع ولو لم يبالغ؛ لخبر أنه ﷺ ((لم يصوب رأسه فيه)) أي يخفضه، (و) تكره (الصلاة في الحمام) الجديد وغيره ولو بمسلخه -أي موضع نزع الثياب (¬٢) -؛ لخبر ((الأرض كلها مسجد","footnotes":"(¬١). حمله الشارح في أعذار الجماعة على التوقان الشديد، بل اعتمد أن اختلال أصل خشوعه بالجوع أو العطش كافٍ وإن لم يحضر طعام وذكر تساوي مكروهات الصلاة وأعذار الجماعة ٢/ ٢٧٧.\r(¬٢). كما في الإمداد والمصباح المنير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25594,"book_id":19,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":214,"body":"وَالطَّرِيقِ، وَالمَزْبَلَةِ، وَالْكَنِيسَةِ، وَعَطَنِ الْإِبِلِ وَالمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rإلا المقبرة والحمام))، ومثله كل محلّ معصية وغضب كأرض ثمود ووادي محسر (والطريق) -في صحراء أو بنيان- وقت مرور الناس به كالمطاف؛ لأنه يشغله، ومن ثمّ كان استقباله كالوقوف به (والمزبلة) أي محل الزبل ومثله كل نجاسة متيقنة؛ لأنه بفرش الطاهر عليها يحاذيها ومحاذاتها مكروه (والكَنيسة) وهي متعبد اليهود والبِيعة متعبد النصارى ونحوهما من أماكن الكفر؛ لأنها مأوى الشياطين، ويحرم دخولها على مَن منعوه وكذا إن كان فيها صورة معظمة (وعطن) وهو ما تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها فإذا اجتمعت سيقت منه للمرعى، ومثله جميع مباركها إلا أنّ العطن أشدّ كراهة (الإبل) -ولو طاهرا، نعم لا كراهة في عطنها الطاهر حال غيبتها-؛ لخبر ((صلوا في مرابض الغنم -والمراد جميع محالها- ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين)) ونحو البقر كالغنم، نعم متى كان بمحل الحيوان نجاسة فلا فرق بين الإبل وغيرها لكن الكراهة فيها لعلتين وفي غيرها لعلة واحدة (والمقبَُِرة) ومثلها ما لو دفن ميت في مسجد (الطاهرة) بأن لم يتحقق نبشها أو تحقق وفرش عليها حائل (والله أعلم)؛ لما مر، ولكي لا يحاذي النجاسة سواء ما تحته أو أمامه أو بجانبه فلا كراهة إن لم تكن ثمة محاذاة ولو في المقبرة؛ لبعد الموتى عنه عرفاً، نعم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لا تكره الصلاة في مقبرتهم؛ لأنهم أحياء فلا نجاسة، نعم تحرم الصلاة إلى قبورهم كغير الأنبياء إن قصد التبرك أو نحوه؛ لأنه يؤدي إلى الشرك، وتكره على ظهر الكعبة؛ لأنه خلاف الأدب، وفي الوادي الذي نام فيه النبي ﷺ عن صلاة الصبح؛ لنصه على أنه فيه شيطانا، ومحل الكراهة في الكل ما لم يعارضها خشية خروج وقت أو فوت جماعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25595,"book_id":19,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":215,"body":"باب\rسُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ رُكْنًا وَجَبَ تَدَارُكُهُ، وَقَدْ يُشْرَعُ السُّجُودُ كَزِيَادَةٍ حَصَلَتْ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا سَبَقَ فِي التَّرْتِيبِ، أَوْ بَعْضًا وَهُوَ الْقُنُوتُ، أَوْ قِيَامُهُ،\r
\r\r\r(باب) في بيان سبب سجود السهو وأحكامه\r(سجود السهو سنة) متأكدة؛ لما يأتي ولو في النافلة كسجدة تلاوة وشكر (¬١) ماعدا صلاة الجنازة (عند ترك) أو شكّ في ترك (مأمور به أو فعل) أو شك في فعل (منهي عنه)\r(فالأول) وهو المأمور به المتروك -من غير نظر إلى سجود السهو أو عدمه- (إن كان ركنا وجب تداركه، وقد يشرع السجود) للسهو مع التدارك (كزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في) مبحث (الترتيب)، فيسن سجود السهو أيضا إن تذكر أو شكّ في ترك ركن بشرط فعله فورا إن لم يبلغ مثله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي وسجد كما مرّ، وقد لا يشرع كما إذا كان المتروك السلام، فإذا ذكره أو شكّ فيه ولم يأتي بمبطل أتى به وإن طال الفصل ولا يسجد؛ لفوات محل السجود بالسلام، وكذا إذا ذكر النية أو تكبيرة التحرم فيستأنف الصلاة، وكذا الشك فيه بشرطه (¬٢).\r(أو بعضا وهو القنوت) الراتب (¬٣) -وذلك السابق في الصبح أو وتر رمضان، دون قنوت النازلة- أو كلمة منه، ومحل عدم تعين كلماته إذا لم يشرع فيه، وفارق بدله بأنه لا حدَّ له (أو قيامه) بأن لم يحسن القنوت فإنه يسن له القيام بقدره زيادة على ذكر الاعتدال، فإذا تركه سجد له، ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعل وإلا فلا، وعلى كلٍّ يسجد للسهو بعد سلام إمامه -لأن ترك إمامه له ولو اعتقادا","footnotes":"(¬١). كما رجحه الشارح آخر الباب.\r(¬٢). حاصله أن الشك في النية أو تكبيرة التحرم أو شرط لإحدهما إن مضى ركن أو طال زمن أو قصر ولم يعد ما قرأ فيه بطلت وإلا فلا وسجد كما مر ١/ ١٠٥، نعم تقدم قبيل شروط الصلاة أنها تبطل في الحال إن تيقن تركا وجوَّز أن يكون المتروك النية أو تكبيرة الإحرام ٢/ ٩٢.\r(¬٣). كما في فتح الجواد والإمداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25596,"book_id":19,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":216,"body":"أَوِالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، أَوْ قُعُودُهُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ سَجَدَ، وَقِيلَ إنْ تَرَكَ عَمْدًا فَلَا. قُلْتُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ: وَلَا تُجْبَرُ سَائِرُ السُّنَنِ. وَالثَّانِي: إنْ لَمْ يَبْطُلُ عَمْدُهُ كَالِالْتِفَاتِ وَالخَطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، وَإِلَّا سَجَدَ إنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ كَكَلامٍ كَثِيرٍ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rله في حكم السهو الذي يلحق المأموم (¬١) - وذلك كما لو سجد إمامه للشكر معتقدا سنيتها فيسجد، بخلاف ما لو اقتدى في الصبح بمصلي سنتها؛ إذ لا قنوت يتوجه على الإمام في اعتقاد المأموم، (أو التشهد الأول) -أي الواجب منه في التشهد الأخير - أو بعضه، والقياس كونه راتبا فيسجد إذا أتى بصلاة التسبيح أو راتبة الظهر أربعا أوترك التشهد الأول إن قلنا بندبه حينئذٍ دون ما إذا صلى أربعا نفلا مطلقا بقصد أن يتشهد تشهدين فاقتصر على الأخير ولو سهوا (¬٢)، (أو قعوده) إذا لم يحسنه (وكذا الصلاة على النبي ﷺ فيه) أي القنوت أو التشهد الأول (في الأظهر) ويضم إلى ذلك القيام لها في الأول والقعود في الثاني إذا لم يحسنهما، وكذا السلام عليه ﷺ في القنوت والصلاة والسلام على آله ﷺ وصحبه فيه (¬٣) أيضا (سجد) في ترك القنوت؛ لأنه ذكر لم يشرع خارج الصلاة بل فيها مستقلا بمحل منها غير مقدمة لها ولا تابع لغيره، واتّباعا في ترك التشهد الأول وقياسا في الباقي (وقيل إن ترك) بعضاً (عمدا فلا) يسجد؛ لتقصيره، وردوه بأن العمد إلى الجبر أحوج، (قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها) في القنوت والتشهد الأخير (والله أعلم)، ومثلها قيامها في الأول وقعودها في الثاني، وصورة السجود لها في التشهد أن يتيقن قبل سلامه وبعد سلام إمامه، أو بعد سلامه وقبل طول الفصل تركَ إمامه لها، (ولا تجبر سائر السنن) المتبقية على الأصل، فإن سجد لشيء منها بطلت صلاته إلا أن يسهو أو يعذر بجهله.\r(والثاني) فعل المنهي عنه (إن لم يبطل عمده -كالالتفات والخطوتين- لم يسجد لسهوه) ولا لعمده غالبا (وإلا سجد (¬٤) لسهوه؛ لأنه ﷺ صلى الظهر خمسا وسجد للسهو، هذا (إن لم تبطل بسهوه) فإن بطلت بسهوه (ككلام كثير في الأصح) لم يسجد؛ لأنه ليس في","footnotes":"(¬١). كما في فتح الجواد.\r(¬٢). خلافا لهما في الغاية.\r(¬٣). خلافا للرملي في الصحب.\r(¬٤). وإن كان لتغيير معنى بلحن في نحو الفاتحة كما مرَّ ٢/ ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25597,"book_id":19,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":217,"body":"وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الْأَصَحِّ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فَالِاعْتِدَالُ قَصِيرٌ، وَكَذَا الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كَفَاتِحَةٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rالصلاة، نعم يستثنى ما لو سها بعد سجود السهو فسجد للسهو ناسيا وما لو حوَّل المتنفِّل دابته عن صوب مقصده سهوا ثمّ عاد فورا فأنه لا يسجد لسهوه (¬١) فيهما مع أن عمدهما مبطل هنا، ويفرق بين الأخيرة وبين سجوده لجموحها وعودها فورا بأنه مقصر بركوب الجموح أو بعدم ضبطها (¬٢)، بخلاف الناسي فخفف عنه لمشقة السفر وإن قَصُر، (وتطويل الركن القصير) بأن يزيد على قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه قدر الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل ذاكرا كان أو ساكتا، ومعتبرا للمنفرد أذكارا لا تسن للإمام، ويزيد على قدر ذكر الجلوس بين السجدتين المشروع فيه كذلك قدر التشهد (يبطل عمده في الأصح)؛ لأنه مغيّر لموضوعه الذي هو الفصل بين الركوع أو السجود الثاني وبين السجود الأول. وخرج بقولي: ((المشروع .. الخ)) تطويله بقدر القنوت في محله أو التسبيح في صلاته أو القراءة في الكسوف فلا يؤثر (فيسجد لسهوه) وإن قلنا لا يبطل عمده؛ لتركه التحفظ، (فالاعتدال قصير)؛ لأنه للفصل، ووجوب الطمأنينة فيه؛ ليحصل الخشوع (وكذا الجلوس بين السجدتين (¬٣) في الأصح)؛ لما ذكر في الاعتدال. (ولو نقل ركنا قوليا) لا يبطل عمده ولا سهوه (¬٤)، فخرج السلام عليكم وتكبيرة التحرم بأن كبّر بقصده فيبطل عمده (¬٥) (كفاتحة في ركوع أو تشهد لم يبطل عمده في الأصح)؛ لأنه غير مخلّ بصورتها (ويسجد لسهوه في الأصح)؛ لتركه التحفظ، وكذا لعمده، ونقل بعضه ككله إلا إذا اقتصر على لفظ السلام -فإنه من أسماء الله تعالى- ما لم","footnotes":"(¬١). خلافا لهم في صورة التحول.\r(¬٢). ويستثنى أيضا ما ذكره الشارح في صفة الصلاة أنه لو نسي السلام وفعل شيئا من أفعال الصلاة فإن تذكر السلام أتى به ولو بعد طول الفصل ولا سجود؛ لفوات محله بالسلام.\r(¬٣). والجلوس للاستراحة قصير عند الشارح خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٤). شرح بافضل.\r(¬٥). شرح بافضل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25598,"book_id":19,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":218,"body":"وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ قَوْلِنَا: مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ. وَلَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ، أَوْ نَاسِيًا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، أَوْ جَاهِلًا فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rينو معه أنه بعض سلام التحلل أو الخروج من الصلاة سهوا (¬١)، (وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه) ويستثنى أيضا ما لو أتى بالقنوت أو بكلمة منه بنيته قبل الركوع أو بعده في الوتر -في غير نصف رمضان الثاني- فإنه يسجد، وما لو قرأ قرآناً غير الفاتحة في غير القيام فإنه يسجد أيضا بخلافه قبل الفاتحة؛ لأنه محلها في الجملة، وما لو نقل ذكرا (¬٢) مختصا بمحل لغيره بنية أنه ذلك الذكر لذا لو بسمل أول التشهد أو صلّى على الآل في التشهد الأول بنية أنه ذكر التشهد الأخير سجد للسهو، وما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو فرقتين وصلى بواحدة ثلاثا فإنه يسجد؛ لمخالفته بالانتظار في غير محله الوارد فيه.\r(ولو نسي) الإمام أو المنفرد (التشهد الأول) وحده أو مع قعوده (فذكره بعد انتصابه) أي بأن كان إلى القيام أقرب منه إلى الركوع أو إليهما سواء (لم يعد له) فيحرم عليه؛ لتلبسه بفرض فعلي فلا يقطعه لسنة، (فإن عاد) عامدا (عالما بتحريمه بطلت)؛ لزيادته قعودا بلا عذر وهو مغير لهيئة الصلاة بخلاف قطع القولي لنفل كالفاتحة للتعوذ فإنه مكروه (أو ناسيا) أنه في صلاة أو حُرْمة عوده (فلا) تبطل؛ لعذره، نعم يلزمه القيام فورا عند التذكر (ويسجد للسهو)، لإبطال تعمد ذلك (أو جاهلا) تحريمه (فكذا في الأصح) ولو كان مخالطا لنا؛ لأنه مما يخفى على العوام، ويلزمه القيام فورا عند تعلمه ويسجد، وكذلك فيما إذا تركه الإمام -سواء أجلس الإمام للاستراحة أو لم يجلس (¬٣) - فتبطل صلاة المأموم لو تخلف له أو لبعضه بل وإن جلس من غير تشهد؛ لفحش المخالفة بشرط العلم والتعمد وأن يزيد جلوسه عن قدر جلسة الاستراحة وإلا فلا يضر وإن قرأ بعضه، ولو انتصب معه","footnotes":"(¬١). ما أحسن ما عبر به الشارح في الفتح حيث قال: إن الإتيان بالسلام في غير محله مع قصد كونه سلاما تحلل وإن لم يقل عليكم ومع قوله عليكم وإن لم يقصد سلام التحلل مبطل. اهـ بتصرف.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام في شرح المنهج وخلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي.\r(¬٣). كما يفهم من إحالة الشارح، وهو ما اعتمده في الإيعاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25599,"book_id":19,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":219,"body":"وَلِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ عَادَ لِلتَّشَهُّدِ، وَيَسْجُدُ إنْ كَانَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا فَعَادَ بَطَلَتْ إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ،\r
\r\rفعاد الإمام للتشهد لم يعد بل ينتظره قائما والأولى أن ينوي المفارقة، وكذا لو قام من جلوسه بين السجدتين فينتظره في سجوده أو يفارقه، ولو قعد المأموم للتشهد الأول فانتصب إمامه ثمّ عاد لزم المأموم القيام فورا؛ لأنه توجه عليه بانتصاب إمامه والأولى المفارقة، (وللمأموم) إذا انتصب وحده سهوا (العود لمتابعة إمامه في الأصح)؛ لعذره، (قلت: الأصح وجوبه) إذا تذكر؛ لوجوب المتابعة، فلو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد للتشهد، لكن لا يحسب ما قرأه قبل قيام الإمام؛ لأن قيامه قبل أن يوافقه الإمام غير محسوب (والله اعلم) أما إذا تعمد ذلك فيسن العود فقط (¬١) كما إذا ركع قبل إمامه؛ لأن له قصدا صحيحاً بانتقاله من واجب لمثله فخير بينهما بخلاف الساهي، ومثله في العمد والسهو ما لو سجد وإمامه في الاعتدال أو قام وإمامه في السجود؛ وإنما، تخير من سها بركوعه وإمامه قائم أو سجد الثانية وإمامه جالس بين السجدتين؛ لعدم فحش المخالفة (¬٢) بخلاف في مسألة المتن ونحوها. وسيأتي التفريق بين ما هنا وما لو سجد سهوا وإمامه في القنوت، ولو رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه ظانا أنه رفع وأتى بالثانية ظانا أن الإمام فيها ثم بان أنه في الأولى لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الإمام أي فإن لم يعلم بذلك إلا والإمام قائم أو جالس أتى بركعة بعد سلام الإمام؛ لفحش المخالفة في جهة تقدمه بركن وبعض آخر. (ولو تذكر) الإمام أو المنفرد التشهد الأول الذي تركه نسياناً أو جهلاً (قبل انتصابه) بالمعنى السابق (عاد) ندبا (للتشهد)؛ لأنه لم يتلبس بفرض (ويسجد إن صار إلى القيام أقرب) منه إلى القعود؛ لأن ما فعله من النهوض مع القعود مبطل مع تعمده وعلم تحريمه بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب أو إليهما على السواء؛ لعدم بطلان تعمده إن قصد بالنهوض ترك التشهد كما سيأتي. (ولو نهض) من ذُكِر عن التشهد الأول (عمدا فعاد) عمداً (بطلت إن كان إلى القيام أقرب)؛ لزيادة ما غَيَّر نظمها، بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب أو إليهما على السواء فلا تبطل إن قصد بالنهوض","footnotes":"(¬١). ويحسب له ما قرأه كما ذكره الشارح في القدوة.\r(¬٢) إذ هنا انتقل من قيام لمثله أو من قعود لمثله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25600,"book_id":19,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":220,"body":"وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، أَوْ قَبْلَهُ عَادَ وَسَجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ. وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ سَجَدَ، أَوْ فِي ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ فَلَا،\r
\r\rترك التشهد ثمّ بدا له العود إليه؛ لأن نهوضه حينئذٍ جائز، أما لو زاد هذا النهوض عمدا لا لمعنى فإن صلاته تبطل بذلك؛ لإخلاله بنظمها. ولو ظنّ مصلي فرض جالسا أنه تشهد فقرأ في الثالثة لم يعد للتشهد وإلا بطلت؛ لأن هذا القعود مع تعمد القراءة بدل عن القيام فهو كما لو قام وترك التشهد الأول بخلاف ما إذا سبقه لسانه بالقراءة وهو ذاكر أنه تشهد؛ لأن سبق لسانه إليها غير معتد به، (ولو نسي) إمام أو منفرد (قنوتا فذكره في سجوده لم يعد له)؛ لتلبسه بفرض، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، (أو) ذكره (قبله) أي قبل أن يضع جميع أعضائه السبعة بشروطها (عاد)؛ لعدم تلبسه يفرض (وسجد للسهو إن بلغ حدّ الراكع) -أي صار أقرب إلى أقلّ الركوع (¬١) -؛ لأنه يُغَيِّر النظم، ومن ثم لو تعمد الوصول إليه ثم العود بطلت صلاته بخلاف ما إذا لم يبلغ حد الراكع فلا تبطل إن قصد ترك القنوت، أما لو هوى لا لمعنى فتبطل صلاته نظير ما مر. ولو نسي الإمام أو المنفرد القنوت بعد تمام سجوده (¬٢) حرم عوده فإن عاد عالما بطلت أو ناسيا أو جاهلاً فلا تبطل ويسجد للسهو، وللمأموم هنا التخلف للقنوت ما لم يسبق بركنين فعليين كما يأتي، وإذا ترك الإمام القنوت جاز للمأموم التخلف له ما لم يسبق بركنين فعليين. وإذا سجد المأموم سهوا أو جهلا وإمامه في القنوت لم يعتد بما فعله فيلزمه العود للاعتدال وإن فارق الإمام (¬٣)؛ لأن هويه وقع لغوا، وفيما إذا لم يفارقه إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت فواضح أنه يعود إليه أو هو في السجدة الأولى عاد إلى الاعتدال وسجد مع الإمام أو فيما بعد السجدة الأولى تابعه وأتى بركعة بعد سلام الإمام ولا يعود للاعتدال؛ لفحش المخالفة حينئذ، ومما يؤيد ذلك قولهم لو ظن سلام إمامه فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه الجلوس ليقوم منه، ولا يسقط عنه بنية المفارقة وإن جازت؛ لأن قيامه وقع لغواً، ومن ثم لو أتم جاهلاً لغا ما أتى به فيعيده ويسجد للسهو. (ولو شكّ في ترك بعض) معيّن (سجد)؛ لأن الأصل عدم فعله (أو ارتكاب منهي فلا)؛ لأن الأصل عدم","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فعندها أن الشرط أن يبلغ أقل الركوع.\r(¬٢). أي قبل وضع الأعضاء بشرطه.\r(¬٣). خلافا لهم فقالوا تنفعه المفارقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25601,"book_id":19,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":221,"body":"وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ فَلْيَسْجُدْ. وَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ زَائِدًا، وَلَا يَسْجُدُ لِمَا يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا زَالَ شَكُّهُ، مِثَالُهُ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ،\r
\r\rارتكابه. ولو علم سهوا وشكّ هل بالأول أو بالثاني سجد كما لو علمه وشك أمتروكه القنوت أو التشهد بخلاف ما لو شك في ترك بعض مبهم، أو في أنه سها أوْ لا أو علم ترك مسنون واحتمل كونه بعضا؛ لأنه لم يتيقن مقتضيه مع ضعف البعض المبهم بالإبهام (ولو سها وشكّ) والمراد مطلق التردد هنا وفي معظم الأبواب (هل سجد) أوْ لا أو هل سجد سجدتين أو واحدة (فليسجد) ثنتين في الأولى وواحدة في الثانية؛ لأن الأصل عدم سجوده (ولو شك أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة)؛ للأصل ولا يرجع لظنه ولا لقول غيره أو فعله وإن كثروا (¬١) ما لم يبلغوا عدد التواتر (¬٢) بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها؛ لأن العمل بخلاف هذا تلاعب (وسجد (¬٣)؛ لخبر مسلم ((إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم))، وخبر ذي اليدين رجع فيه النبي ﷺ لعلمه على أنهم كانوا عدد التواتر، (والأصح أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه، وكذا حكم) كل (ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا).\r(ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه، مثاله شكّ) مصلي رباعية (في الثالثة) باعتبار ما في نفس الأمر (أثالثة هي أم رابعة فتذكر فيها) أي في الثالثة أي قبل مجاوزة اسم القعود عند قيامه للرابعة (لم يسجد)؛ إذ ما أتى به واجب بكل تقدير.","footnotes":"(¬١). يستثنى من ذلك ما يأتي في الاستخلاف.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي أنه لا يرجع لفعلهم ووافقه الشارح في باب أسباب الحدث ١/ ١٤١.\r(¬٣). ومن ذلك ما لو شك أنه أدرك الركعة مع الإمام، أوْ لا فيسجد للسهو؛ لأنه شاك بعد سلام الإمام فلم يتحمله عنه كما ذكره الشارح في فصل زوال القدوة ٢/ ٣٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25602,"book_id":19,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":222,"body":"أَوْ فِي الرَّابِعَةِ سَجَدَ. وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى المَشْهُورِ،\r
\r\r(أو) تذكر بعد مجاوزته اسم القعود (¬١) سجد؛ لإبطال هذه الزيادة للركن فمن باب أولى لو تذكر بعد تمام القيام (في الرابعة) أنه يـ (ـسجد)؛ لتردده حال القيام إليها في زيادتها المحتملة، فإن تذكر أنها خامسة لزمه الجلوس فورا ويتشهد إن لم يكن تشهد وإلا (¬٢) لم تلزمه إعادته ثم يسجد للسهو. ولو شك في تشهده أهو الأول أو الآخر فإن زال شكه فيه لم يسجد؛ لأنه مطلوب بكل تقدير أو بعده وقد قام سجد؛ لأنه فعل زائدا بتقدير. (ولو شك بعد السلام) الذي لا يحصل بعده عود للصلاة، -أما لو حصل بعد ذلك فيؤثر؛ لتبين أنه لم يخرج منها- (في ترك فرض) غير النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر شكه فيهما؛ لعدم وجود أصل يعتمد عليه، ومن الشك في النية ما لو شك أنوى فرضا أم نفلا لا الشك في نية القدوة في غير الجمعة (¬٣) (لم يؤثر على المشهور) وإلا لعسر وشق، أما الشك في السلام نفسه فيوجب الإتيان به من غير سجود؛ لفوات محله بالسلام. ولو سلم من الثانية على اعتقاد أنه سلم من الأولى ثم شك في الأولى أو بان أنه لم يسلمها لم يحسب سلامه عن فرضه؛ لأنه أتى به على اعتقاد النفل فيسجد للسهو ثمّ يسلم (¬٤). وأما الشك قبل السلام فقد عُلم مما مر قبله أنه إن كان في ترك ركن أتى به إن بقي محله وإلا فبركعة وسجد للسهو فيهما؛ لضعف النية بالتردد في مبطل. وخرج بالشك العلم فلو تيقن بعد السلام أنه ترك ركنا فأحرم فورا بأخرى لم تنعقد ثمّ إن ذكر قبل طول الفصل بين السلام وتيقن الترك بنى على الأولى -وإن تخلل كلام يسير أو استدبر القبلة- وحسب له ما قرأه (¬٥) وإن كانت الثانية نفلا في اعتقاده كما مر، ومن ثم لو ظن أنه في صلاة أخرى فأتم عليه لم يؤثر، ولا يأتي فيه تفصيل الشك في النية؛ لأنه يضعفها بخلاف","footnotes":"(¬١). هذا الذي يظهر من كلام الشارح، وقد يفهم من تردده أنه إن صار إلى القيام أقرب سجد وإلا فلا وإلى هذا الأخير مال النهاية، أما شيخ الإسلام والمغني فقد اعتمدا أنه إن قام تماما سجد وإلا فلا وإن صار إلى القيام أقرب.\r(¬٢). أي وإن كان قد تشهد في الرابعة وكذا إذا لم يتذكره حتى قرأ في الخامسة.\r(¬٣). ولو شك في أنه نوى ظهرا أم عصرا ضر كما اعتمده الشارح في الفتح خلافا لكلامه في الفتاوى.\r(¬٤). كما ذكره الشارح في مبحث الترتيب.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25603,"book_id":19,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":223,"body":"وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ، فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ سَلَّمَ مَعَهُ وَلَا سُجُودَ، وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ إلَى رَكْعَتِهِ وَلَا يَسْجُدُ،\r
\r\rالظنّ، أو تذكر بعد طوله استأنف؛ لبطلانها به وبالسلام معا كما مر، وفي هذه الحالة يصح التحرم بالثانية.\r[تنبيه] الشك الشرط هنا حكمه كالشك في الركن فلا يؤثر الشك فيه بعد السلام إن أمكن استصحاب ما قبل الصلاة كما لو شك في كونه أحدث بعد الصلاة مع تيقنه الطهر قبلها فيجوز أن يصلي بذلك الطهر المشكوك فيه بخلاف ما إذا لم يتيقن الطهر، ولذا لو شك بعد السلام في كون إمامه مأموما وجبت الإعادة؛ لأنه لا أصل يستصحب هنا فهو كما لو شك في أصل الطهارة أو الاستقبال، وإنما وجبت الإعادة فيما لو توضأ ثم جدد ثم صلى ثم تيقن ترك مسح من أحد الوضوئين؛ لأنه لم يتيقن صحة وضوئه الأول حتى يستصحب. (و) مقتضى (سهوه) أي المأموم (حال قدوته) -ولو حكميّة نحو ما يأتي أول صلاة الخوف- (يحمله إمامه) المتطهر بخلاف المحدث وذي خبث خفي، أما سهوه قبل القدوة فلا يتحمله، وأما بعده فسيأتي، (فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه سلم معه) أي بعده (ولا سجود)؛ لأنه سهو حال القدوة، (ولو ذكر) المأموم (في تشهده) أما لو ذكر في غير التشهد ففيه تفصيل يأتي (ترك ركن غير) سجود من الركعة الأخيرة؛ لما مر في ركن الترتيب، وغير السلام فإنه لا يسجد لكن العلة فوات محله بالسلام، وغير (النية والتكبير) للتحرم، أو شكَّ فيه (قام بعد سلام إمامه إلى ركعته) الفائتة بفوات الركن، ولا يجوز له العود لتداركه؛ لما فيه من ترك المتابعة الواجبة، (ولا يسجد) في التذكر؛ لوقوع سهوه حال القدوة، بخلاف الشك في ترك الركن المذكور فإنه يسجد؛ لفعله بعدها زائدا بتقدير فعله، ومن ثم لو شك في إدراك ركوع الإمام أو في أنه أدرك الصلاة معه كاملة أو ناقصة ركعة أتى بركعة وسجد فيها؛ لوجود شكه المقتضي للسجود، أما النية وتكبيرة التحرم فَتذَكُّرُ أحدهما مبطل وكذا الشك فيه أو في شرط من شروطه إذا طال أو مضى معه ركن كما مر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25604,"book_id":19,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":224,"body":"وَسَهْوُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ لَا يَحْمِلُهُ، فَلَوْ سَلَّمَ المَسْبُوقُ بِسَلَامِ إِمَامِهِ بَنَى وَسَجَدَ، وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إِمَامِهِ، فَإِنْ سَجَدَ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِلَّا فَيَسْجُدُ عَلَى النَّصِّ\r
\r\r(وسهوه) أي المأموم (بعد سلامه) أي الإمام (لا يحمله (¬١) الإمام؛ لانقضاء القدوة، (فلو سلم المسبوق) بأن أتى بعليكم، أما لو قال السلام فقط فلا تنقضي القدوة إلا إن نوى معه الخروج من الصلاة (بسلام إمامه) أي بعده ثم تذكر (بنى) إن قصر الفصل (وسجد)؛ لأن سهوه وقع بعد انقضاء القدوة، أما لو سلم معه فلا يسجد (¬٢)؛ لوقوع سهوه حال القدوة. (ويلحقه سهو إمامه) المتطهر كما يتحمل الإمام سهوه، (فإن سجد لزمه متابعته) وإن لم يعرف أنه سها، وإن لم يتابعه متعمدا وهوى الإمام للثانية بطلت صلاته؛ لأنه سبقه بفعلين كبطلانها بسبقه لإمامه بهما بهويه للثانية، نعم إن تيقن غلطه في سجوده لم يتابعه كأن كتب أو أشار أو تكلم قليلا جاهلا وعذر فأخبره أن سجوده لترك الجهر أو السورة، أو سلم الإمام عقب أن سجد ثم رأى المأموم هاويا للسجود لبطئ حركته أو رآه لم يسجد لجهله بوجوب المتابعة فأخبره بنحو ذلك، نعم الإمام يسجد مرة أخرى لسهوه بفعل سجود السهو وعلى المأموم السجود أيضا بعد نية المفارقة أو سلام الإمام؛ لذلك. ولو قام إمامه لزيادة كخامسة سهوا لم يجز متابعته -ولو مسبوقا أو شاكا في فعل ركعة- بل يفارقه ويسلم أو ينتظره ولا نظر لاحتمال أنه ترك ركنا من ركعة؛ لأن الفرض أنه علم الحال أو ظنه.\r[تنبيه] يستقر سجود السهو على المأموم بفعل الإمام له حتى لو سلم بعد سلام إمامه ساهيا عنه لزمه أن يعود إليه إن قرب الفصل وإلا أعاد صلاته، (وإلا) يسجد الإمام عمداً أو سهوا أو اعتقاداً أنه بعد السلام (فيسجد) أي الموافق. ولو اقتصر إمامه على سجدة سجد ثنتين لكن لا يفعل الثانية إلا بعد سلام إمامه؛ لاحتمال أن يتداركها (على النص)؛ جبرا","footnotes":"(¬١). بل بعد انقطاع القدوة مطلقا ولو بنحو حدث الإمام لا يحمل سهو المأموم كما أفاده الشارح في فصل زوال القدوة ٢/ ٣٥٦.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25605,"book_id":19,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":225,"body":"وَلَوِ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ، ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ سَجَدَ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى النَّصِّ. وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ سَجْدَتَانِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ،\r
\r\rللخلل الحاصل في الصلاة، (و) أما (لو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه وكذا قبله في الأصح) وسجد الإمام لسهوه (فالصحيح) فيهما (أنه يسجد معه)؛ للمتابعة، ولذا لو اقتصر إمامه على سجدة لم يسجد أخرى بخلاف الموافق كما مر (ثم في آخر صلاته)؛ لأنه محله، (فإن لم يسجد الإمام سجد) المسبوق ندبا (آخر صلاة نفسه) سواء سها الإمام قبل أو بعد الاقتداء (على النص)؛ لما مر، ولو ترك السجود إمامه اعتقادا أتى به المأموم بعد سلام إمامه. ومن استُخلف عمَّن عليه سجود سهو سجد هو والمأمومون آخر صلاة الإمام ثم يقوم هو لما عليه ويسجد آخر صلاة نفسه أيضا.\r[فرع] سجد الإمام بعد فراغ المأموم من أقل التشهد وافقه وجوبا في سجود السهو، فإن تخلف عمداً بطلت صلاته بهوي الإمام للسجود الثاني كما مر، وتندب موافقة المأموم للإمام في السلام؛ لأن للمأموم التخلف بعد سلام الإمام، أما إن فرغ الإمام قبل فراغ المأموم من أقل التشهد وسجد للسهو فيتابعه المأموم وجوبا (¬١) ثم يتم تشهده ولا يعيد السجود؛ لأنه أتى به في محله في الجملة.\r(وسجود السهو وإن كثر سجدتان) بينهما جلسة كما ورد، ويجبر كلَّ سهو ما لم يخصه ببعضه. ولو نوى الاقتصار على سجدة منه متعمدا بطلت صلاته بها، أما لو عرض له بعدَ فعلها فلا يؤثر؛ لأنها نفل (كسجود الصلاة) والجلوس بين سجدتيها في واجبات الثلاثة ومندوباتها السابقة كالذكر. ولو أخل بشرط من شروط السجدة أو الجلوس فإن نوى الإخلال به قبل فعله أو معه وفعله بطلت صلاته وإن طرأ له أثناء فعله الإخلال به فأخل وتركه فورا لم تبطل. وتجب نية سجود السهو؛ لعدم شمول نية الصلاة لها فتجب على إمام ومنفرد دون مأموم كما هو واضح، ومعنى النية هنا قصد السجود عن خصوص السهو عن شروعه فيه، بخلافها في سجود التلاوة (¬٢) فيكفي مطلق القصد، ومع وجوب","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي والنهاية.\r(¬٢). فلا تشترط نية فيها وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25606,"book_id":19,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":226,"body":"وَالجَدِيدُ أَنَّ مَحَلَّهُ بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا فَاتَ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ سَهْوًا وَطَالَ الْفَصْلُ فَاتَ فِي الجَدِيدِ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى النَّصِّ، وَإِذَا سَجَدَ صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالنية إلا أن النطق بها مبطل للصلاة؛ لأنه لا ضرورة له، (والجديد أن محله بين تشهده) وما يتبعه من الصلاة على النبي ﷺ وآله والأذكار (وسلامه)؛ لخبر مسلم أنه ﷺ ((أمر به قبل السلام))، ولو سجد للسهو قبل الصلاة على الآل ثم أتى بها وبالمأثور حصل أصل سنة سجود السهو ولم تجز إعادته، ولو أعاد التشهد بعد السجود لم يضر، ولو سها في سجود التلاوة سجد بعدها وقبل السلام سجدتين، (فإن سلم عمدا فات) وإن قرب الفصل (في الأصح)؛ لقطعه له (أو سهوا) أو جهلا بأنه عليه ثم علم (وطال الفصل) عرفاً (فات في الجديد)؛ لتعذر البناء كالمشي على نجاسة وكفعل أو كلام كثير بخلاف استدبار القبلة (وإلا فلا على النص)؛ لعذره وفعله ﷺ، ومحله حيث لم يطرأ مانع بعد السلام وإلا حرم كأن خرج وقت الجمعة أو عرض موجب للإتمام أو رأى متيممٌ الماءَ أو انتهت مدة المسح أو أحدث وتطهر عن قرب أو شُفي دائم الحدث أو تخرق الخف، وكذا إن ضاق الوقت، وصورته أن يشرع في الصلاة ولم يبق من الوقت ما يسعها بالنسبة لنحو الوسط من فعل نفسه، بل وسع الوقت أقل ممكن من فعله فيحرم عليه العود بالحرمة؛ لحرمة مد الصلاة حينئذ، أما إن شرع في الصلاة وقد بقي من الوقت ما يسعها -أي بالنسبة للحد الوسط من فعل نفسه- فيسن له العود ليسجد السهو لكن إن أدرك مع ذلك ركعة في الوقت، فإن لم يدركها فالأولى عدم العود، (وإذا سجد) -أي شرع فيه (¬١) - بأن وصلت جبهته للأرض (صار عائدا إلى الصلاة) أي بان أنه لم يخرج منها (في الأصح) فيلغو سلامه؛ لعذره، ويعيده وجوبا، وتبطل صلاته بنحو حدث (¬٢) ويلزمه الظهر بخروج وقت الجمعة والإتمام بحدوث موجبه، وإذا عاد الإمام لزم المأموم العود وإلا بطلت صلاته ما لم يعلم خطأه فيه، وما لم يتعمد السلام؛ لعزمه على عدم فعل السجود وقطعه القدوة بتعمده ذلك، وما لم يتخلف -أي المأموم- ليسجد سواء","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب والنهاية والمغني فقالوا إن أراد السجود وإن لم يشرع فيه.\r(¬٢). نعم لا تبطل صلاته بوجود الماء حينئذ لفصله السجود عن الصلاة بالسلام كما ذكره الشارح في باب التيمم ١/ ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25607,"book_id":19,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":227,"body":"وَلَوْ سَهَا إمَامُ الجُمُعَةِ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا، وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ.\r\rباب في سجود التلاوة والشكر\rتُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ: وَهُنَّ فِي الجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَ: مِنْهَا سَجْدَتَا الحَجِّ\r
\r\rسجد قبل عود إمامه أم لا؛ لأن تخلفه متضمن لقطعها فيفعله منفرداً. ولو سلم إمامه الحنفي مثلا قبل أن يسجد ثم سجد لم يتبعه بل يسجد منفردا؛ لفراقه له بسلامه في اعتقاده والعبرة به لا باعتقاد الإمام (ولو سها إمام الجمعة) أو المقصورة (وسجدوا) للسهو (فبان) بعد سجودهم له (فوتها) أي الجمعة، أو موجب إتمام المقصورة (أتموا ظهرا وسجدوا) ثانيا آخر صلاتهم؛ لأن الأول لغوٌ. (ولو ظن سهوا فبان عدمه سجد في الأصح)؛ لأن سجوده الأول مبطلٌ عمدُهُ. ولو سجد للسهو ثم سها بنحو كلام لم يسجد ثانيا؛ لأنه لا يأمن من وقوعه في مثله فربما تسلسل، أو سجد لمقتضى في ظنه فبان غيره لم يعده؛ لانجبار الخلل ولا عبرة بالظن البَيِّن خطؤُهُ.\r(بابٌ في سجود التلاوة والشُّكر (¬١)\r(تسن سجَدات التلاوة)؛ للإجماع، ولم تجب؛ لأنه ﷺ ((تركها في سجدة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ النجم: ١))، ولا يقوم الركوع مقامها والقياس حرمته، (وهي في الجديد أربع عشر منها سجدتا الحج)؛ لما في حديث عمرو بن العاص ﵁ ((أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان))، وعن أبي هريرة ﵁ أنه ((سجد مع النبي ﷺ في الانشقاق و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ العلق: ١))، ومحال السجدات معروفة، نعم الأصح أن آخر آيتها في النحل ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ النحل: ٥٠، وفي النمل ﴿الْعَظِيمِ﴾ النمل: ٢٦، وفي ص ﴿وَأَنَابَ﴾ ص: ٢٤، وفي فُصِّلت ﴿يَسْأَمُونَ﴾ فصلت: ٣٨، وفي الانشقاق ﴿يَسْجُدُونَ﴾ الانشقاق: ٢١.\r[تنبيه] اختصت هذه المواضع بالسجود؛ لأن فيها مدح الساجدين صريحا وذمّ غيرهم تلويحا أو عكسه بخلاف غيرها.","footnotes":"(¬١). تقدم أنهما ليسا صلاة ١/ ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25608,"book_id":19,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":228,"body":"لَا ﴿ص﴾ فَإنَّهَا هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ تُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَتَحْرُمُ فِيهَا فِي الْأَصَحِّ. وَتُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ،\r
\r\r(لا ﴿ص﴾ فإنها سجدة شكر)؛ لما صحّ ((ونحن نسجدها شكراً))، أي لله على توبة نبيه داود ﷺ من خِلاف الأولى الذي ارتكبه، وينوي بها الشكر مع أن سببها التلاوة (تستحب في غير الصلاة)؛ لما صحّ أنه ﷺ ((قرأها على المنبر ونزل فسجد))، ولا تفعل في الطواف (¬١) (¬٢) لكن لا تحرم فيه كما يأتي، (وتحرم فيها) وتبطل (في الأصح) كسائر سجود الشكر وإن ضم لقصد الشكر قصد التلاوة، وإنما تبطل إن تعمد وعلم التحريم وإلا فلا ويسجد للسهو. ولو سجد إمامه الذي يراها لم تجز متابعته (¬٣) بل له أن ينتظره وأن يفارقه ولو انتظره سجد؛ لأنه لمَّا أتى بمبطل في اعتقاد المأموم واغتفر كان بمنزلة الساهي؛ لما مر. (ويسن للقارئ) ولو صبيا (¬٤) وامرأة ومحدثا تطهر على قرب وخطيبا أمكنه بلا كلفة على منبره وأسفله إن قرب الفصل، (والمستمع) لجميع آية السجدة من قارئ واحد لقراءة مشروعة كقراءة مميز وملَكَ وجني ومحدث وكافر رجي إسلامه (¬٥)، وامرأة لكن إن حلّ القراءة والسماع -أي لم يكرها- بخلافها برفع صوت بحضرة أجانب وبخلافه بخشية فتنة أو تلذذ به، دون قراءة جنب وساهٍ ونائم وسكران ليس له نوع تمييز وإن لم يتعدَّ كمجنون وطير ومن بخلاءٍ ونحوه من كل من كُرهت قراءته من حيث أنها قراءة، ولو قرأ آيتها في صلاة الجنازة لم يسجد لها عقب سلامه؛ لأنها قراءة غير مشروعة (¬٦)، والأوجه في مستمع لها قبل صلاة التحية أنه يسجد ثمّ يصلي التحية؛ لأنه جلوس قصير لعذر وهو لا يفوِّتها، ولو استمع من قارئين كل لنصفها مثلا لم يسجد؛ لعدم وجود السبب في حقه.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). بخلاف سجدة التلاوة فتسن فيه كما ذكره الشارح عند كلامه على الطواف ٤/ ٩٤.\r(¬٣). فرق الشارح بين ما هنا وما لو والى الإمام التكبير في العيد فانظره.\r(¬٤). قيده في النهاية بالمميز.\r(¬٥). اعتمد الإطلاق الرملي في النهاية وشيخ الإسلام في شرح المنهج.\r(¬٦). هذا يقتضي سجوده في حالة المشروعية؛ بناء على ما اعتمده الشارح من سن السورة في الصلاة على الغائب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25609,"book_id":19,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":229,"body":"وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ. قُلْتُ: وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَ الْإِمَامُ وَالمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَتِهِ فَقَطْ، وَالمَأْمُومُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ، فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ فَتَخَلَّفَ أَوْ انْعَكَسَ بَطَلَتْ،\r
\r\r\r[تنبيه] ولا يشترط أن يقصد القراءة لكي يسجد بل الشرط عدم الصارف -فيكفي مطلق القصد (¬١) - لا كنحو مفسّر ومستدل. ويسن أيضا لكل من الشيخ والتلميذ، وترك أحدهما له لا يقتضي ترك الآخر له، (ويتأكد له بسجود القارئ)؛ للاتفاق على طلبها حينئذٍ، والأولى أن لا يقتدي به، (قلت: ويسن للسامع) أي من لم يقصد السماع (والله أعلم)؛ لما صح أنه ﷺ كان يقرأ في غير الصلاة فيسجد ويسجدون معه. ولو قرأ آية السجدة أو سورتها لغرض السجود فقط في الصلاة -ولو نفلا- أو الوقت المكروه (¬٢) أو اقتدى بالإمام في صبح الجمعة (¬٣) أيضا لغرض السجود فقط حرم وبطلت إن علم وتعمد، وكذلك لو سجد المصلي لغير سجدة إمامه؛ لأن الصلاة منهي عن زيادة سجود فيها إلا لسبب كما أن الوقت المكروه منهي عن الصلاة فيه إلا لسبب فالقراءة فيها بقصد السجود فقط كتعاطي السبب باختياره، وخرج بالسامع غيره وإن علم برؤية السجود، (فإن قرأ في الصلاة) أي قيامها أو بدله ولو قبل الفاتحة؛ لأنه محلها في الجملة (سجد الإمام) أ (والمنفرد لقراءته) أي كلٌّ لقراءة نفسه (فقط) ولو بدلاً عن الفاتحة (¬٤) (والمأموم لسجدة إمامه (¬٥) فقط فتبطل بسجوده لقراءة غير إمامه، ومن ثمّ كره للمأموم قراءة آية سجدة، ومنه يؤخذ (¬٦) أن المأموم في صبح الجمعة إذا لم يسمع لا يسن له قراءة سورتها، (فإن سجد إمامه فتخلف أو انعكس بطلت)؛ لفحش المخالفة، ولو لم يعلم إلا بعد رفعه رأسه من السجود انتظره أو قبله هوى فإذا رفع قبل سجوده رفع معه ولا يسجد إلا أن يفارقه وهو فراق بعذر، ولا","footnotes":"(¬١). هذا التوضيح ذكره الشارح في سجود السهو ٢/ ٢٠٠.\r(¬٢). أو قبله إن استمر قصد تحريه إلى دخول الوقت كما ذكره الشارح في كتاب الصلاة ١/ ٢٤٣.\r(¬٣). خالفاه في صبح الجمعة.\r(¬٤). خلافا للرملي في النهاية ووالده فاستثنيا من قرأ بدلا عن الفاتحة لعجزه عنها آية سجدة فقالا لا يسن له السجود.\r(¬٥). ويقطع فاتحته ليسجد مع إمامه ثم يتمها كما ذكره الشارح في سجود السهو ١/ ١٩٨.\r(¬٦). خالف في الأخذ الجمال الرملي كما نقله عنه الكردي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25610,"book_id":19,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":230,"body":"وَمَنْ سَجَدَ خَارِجَ الصَّلَاةِ نَوَى، وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ للهَوِيِّ بِلَا رَفْعٍ ثُمَّ سَجَدَ كَسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَرَفَعَ رَأسَهُ مُكَبِّرًا وَسَلَّمَ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ شَرْطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا السَّلَامُ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ، وَمَنْ سَجَدَ فِيهَا كَبَّرَ للهَوِيِّ وَلِلرَّفْعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ. قُلْتُ: وَلَا يَجْلِسُ لِلاسْتِرَاحَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ ....\r
\r\rيكره لإمام قراءة آية سجدة مطلقا لكن يسن له في السرّية تأخير السجود إلى فراغه (¬١)؛ لئلا يشوش على المأمومين، بل بحث ندب تأخيره في الجهرية في الجوامع العظام. ولو تركه الإمام سن للمأمومين بعد السلام إن قصر الفصل؛ لأنها لا تقضى. (ومن سجد خارج الصلاة (¬٢) نوى) وإن لم يعين آيتها، ويسن له التلفظ بالنية (وكبّر للإحرام رافعا) كتبيرة الإحرام (يديه) ولا يسن أن يقوم ليكبر من قيام؛ لأنه لم يرد (ثمّ للهوي بلا رفع) فإن اقتصر على تكبيرة بطلت ما لم ينو التحرم فقط (ثمّ سجد كسجود الصلاة) في واجباته ومندوباته (ورفع رأسه مكبرا و) جلس ندبا -ويجوز الاضطباع- ثمّ (سلم، وتكبيرة الإحرام شرط) أي ركن (على الصحيح) كالنية (وكذا السلام في الأظهر)؛ قياسا على التحرم، (ويُشترط شروط) ومثل الشروط السنن والمكروهات مما يمكن مجيئه هنا (الصلاة) والكف عن مبطلاتها وقراءة أو سماع جميع آياتها وأن لا يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود. (ومن سجد فيها كبر للهوي وللرفع)؛ لما صح أنه ﷺ ((كان يكبر في كل خفض ورفع في الصلاة))، ويلزمه أن ينتصب منها قائما ثم يركع؛ لأن الهوي من القيام واجب. ولو قرأ آيتها فركع -بأن بلغ أقل الركوع- ثم بدا له السجود لم يجز؛ لفوات محله أو فسجد ثم بدا له العود قبل إكمالها جاز؛ لأنها نفل. ولو هوى للسجود فلما بلغ حدّ الراكع صرفه له لم يكف عنه؛ لما مر، والذي يتجه أنه لا يسجد منه للتلاوة؛ لأنه بنية الركوع لزمه القيام فإذا قام كان له السجود للتلاوة، (ولا يرفع يديه)؛ لعدم وروده، (قلت: ولا يجلس) ندبا (¬٣) (للاستراحة والله أعلم) ولا يجب لها نية (¬٤).","footnotes":"(¬١). قيدوه بقصر الفصل.\r(¬٢). في ذلك تفاريع ذكرها الشارح في فصل زوال القدوة ٢/ ٣٦٥.\r(¬٣). بل يكره مغني.\r(¬٤). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية، وتقدم عن الشارح في السهو أن سجود التلاوة يكفي فيه مطلق القصد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25611,"book_id":19,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":231,"body":"وَيَقُولُ فِيْهَا سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً فِي مَجْلِسَيْنِ سَجَدَ لِكُلٍّ وَكَذَا المَجْلِسُ فِي الْأَصَحِّ، وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ، وَرَكْعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَسْجُدْ. وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ، وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ،\r
\r\r(ويقول فيها: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوته) فتبارك الله أحسن الخالقين، وهذا أفضل ما يقال فيها، والدعاء فيها بمناسب سياق آيتها حَسَنٌ (¬١). (ولو كرر آية) خارج الصلاة (في مجلسين سجد لكل) عقبها؛ لتجدد السبب بعد توفية الأول، وتكفي سجدة إن قصر الفصل بين الآية الأولى والسجود ويجوز تعددها فيفعلهما معا (وكذا المجلس في الأصح، وركعة كمجلس) وإن طالت (وركعتين كمجلسين) وإن قصرتا، وعلى جواز التعدد فظاهر أنه يأتي بالثانية عقب الأولى وهكذا من غير قيام وإلا فتبطل؛ لزيادة صورة ركن، (فإن لم يسجد وطال الفصل) عرفا بين آخرها والسجود (لم يسجد) وإن عذر؛ لأنه لا مدخل للقضاء فيها؛ لأنها لسبب عارض.\r(وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة) بل تبطلها إن علم وتعمَّد؛ لأن سببها لا تَعَلُّق له بها، (وتسن لهجوم) أي فجأة وقوع (نعمة) له أو لنحو ولده أو لعموم المسلمين ظاهرة -أي لها وقع عرفا- ومن حيث لا يحتسب -بأن لا ينسب وقوعه في العادة لتسببه- وإن توقعها قبلُ كولد أو وظيفة دينية إن تأهل لها وطُلِب منه قبولها أو مال أو جاه أو نصر على عدو أو قدوم غائب بشرط حلّ المال وما بعده، (أو) هجوم (اندفاع نقمة) عنه أو عن من ذكر ظاهرة من حيث لا يحتسب كذلك؛ لما صحّ أنه ﷺ ((كان إذا جاءه أمر يُسَرُّ به خرَّ ساجدا))، ورُوي في دفع النقمة. وخرج بالهجوم فيهما استمرارهما كالإسلام والعافية؛ إذ لم يرد له نظير، وبالظهور ما لا وقع له كحدوث درهم لفقير، ولا يصح إخراج نحو النعمة الباطنة (¬٢) كالمعرفة وستر المساوي؛ لأنها من أجلّ النعم. وخرج بقولنا ((من حيث لا يحتسب)) ما يحصل عقب أسبابه عادة كربح متعارف لتاجر، ثمّ إنه يسن إظهار السجود؛ لما","footnotes":"(¬١). وإذا أراد القراءة مرَّة أخرى بعد سجود التلاوة لم يسن له التعوذ ولا البسملة إلا إذا سكت إعراضا أو تكلم بأجنبي كما أفاده الشارح في باب صفة الصلاة ٢/ ٣٣.\r(¬٢). وممن أخرجها شيخ الإسلام والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25612,"book_id":19,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":232,"body":"أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلىً، أَوْ عَاصٍ. وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي لَا الْمُبْتَلَى. وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ. وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ. فَإِنْ سَجَدَ لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ جَازَ عَلَيْهَا قَطْعًا.\r
\r\rتقدم إلا إن تجددت له ثروة أو جاه أو ولد مثلا بحضرة من ليس له ذلك وعلم بالحال؛ لئلا ينكسر قلبه، ولو ضمّ للسجود صدقة أو صلاة كان أولى أو أقامها مقامه فخلاف الأكمل (أو رؤية مبتلىً) في عقله أو بدنه شكراً لله على سلامته منه؛ لخبر الحاكم ((أنه ﷺ سجد لرؤية زَمِنٍ))، ويسن أن يقول: الحمد لله الذي عافاني وما ابتلاني وفضّلني على كثير من خلقه تفضيلا (أو عاصٍ) كافر أو فاسق متجاهر (¬١)، قال الأذرعي: أو مستتر مُصِرٍّ ولو على صغيرة (¬٢)؛ لأن مصيبة الدّين أشدّ، وإنما يسجد لرؤية المُبْتَلَى السليمُ من بلائه وإن كان مبتلىً ببلاء آخر (¬٣)، وكذا يقال في العاصي، والمراد برؤية أحدهما العلم بوجوده أو ظنه بنحو سماع كلامه، (ويظهرها) ندباً ما لم تكن بحضرة من يتضرر بها كما مر، ويظهرها أيضاً (للعاصي) عند عدم المفسدة؛ تعييرا له لعله يتوب (لا المبتلى) غير الفاسق؛ لئلا ينكسر قلبه، فإن أسرّ الأولى وأظهر هذه فالذي يظهر فوات الكمال ثَمَّ والكراهة هنا؛ لأنه فيه نوع إيذاء. أما مبتلىً فاسق (¬٤) كمقطوع في سرقة لم يتب -ولو ظنا بنحو قرينة- فيظهرها له، نعم لو كانت بليّته لم تنشأ عن فسقه أظهرها له مع تبيين أنها لفسقه؛ لئلا يتوهم أنها لبليته فينكسر قلبه. (وهي كسجدة التلاوة) المفعولة خارج الصلاة في كيفيتها وواجباتها ومندوباتها، (والأصح جوازهما على الراحلة للمسافر) بالإيماء؛ لأنهما نفل وإن أذهب الإيماء أظهر أركانها وهو تمكين الجبهة، أما جوازهما للماشي المسافر فلا خلاف فيه (فإن سجد) متمكنا في مرقد أو (لتلاوةِ صلاة جاز عليها) بالإيماء (قطعا)؛ تبعا للنافلة.\r\r[تنبيه] تفوت هذه أيضا بطول الفصل عرفاً بينها وبين سببها.","footnotes":"(¬١). أي فلا يجوز لرؤية مرتكب الصغيرة المتجاهر حيث لا إصرار؛ لعدم فسقه وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). واعتمد النهاية والمغني أيضا السجود إن اتحد نوع البلاء وتفاوتا في القدر.\r(¬٤). قضيته أن الفاسق لا يسجد لرؤية فاسق واستوجه في النهاية خلافه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25613,"book_id":19,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":233,"body":"باب في صلاة النفل\rصَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً، فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرِْضِ وَهِيَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَكَذَا بَعْدَهَا وَبَعْدَ المَغْرِبِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ. وَقِيلَ لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ\r
\r\r(باب في صلاة النفل (¬١)\rهو والسنة والتطوع والحسن والمرغب فيه والمستحب والمندوب كلها مترادفة.\r(صلاة النفل قسمان:\rقسم لا يسن جماعة) أي لا تسن الجماعة فيه، فلا يخرج عن السنية لو صُلِّي في جماعة بل تجوز الجماعة حينئذ بلا كراهة (فمنه الرواتب مع الفرض، وهي ركعتان قبل الصبح) ويسن تخفيفهما وأن يقرأ فيهما بآيتي البقرة وآل عمران (¬٢) أو بالكافرون والإخلاص وهو أفضل من تطويلهما بغير الوارد (¬٣)، وأن يضطجع بعدهما والأولى كونه على شقّه الأيمن؛ تذكراً لضجعة القبر فإن لم يرد ذلك فصل بينهما وبين الفرض بنحو كلام أو تحول ويأتي هذا في المقضية وفيما لو أخَّر سنة الصبح عنها، (وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها، وبعد المغرب) ويسن قراءة الكافرون والإخلاص فيهما -كسائر السنن التي لم ترد لها قراءة مخصوصة-، والأكمل فيهما تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد (وبعد العشاء) ولو للحاج بمزدلفة، (وقيل لا راتبة للعشاء) أي ليست مؤكدة؛ لاحتمال كونها من صلاة","footnotes":"(¬١). ومرَّ في فصل استقبال القبلة أن النفل في الكعبة أفضل منه ببقية المسجد، نعم تنفل الشخص في بيته أفضل منه حتى من الكعبة ١/ ٤٩٥، وتقدم آخر باب صفة الصلاة ما يستثنى من ذلك.\r(¬٢). وهي قوله تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ البقرة: ١٣٦، وقوله ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران: ٦٤.\r(¬٣). ذكر ذلك عند كلامه على الضحى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25614,"book_id":19,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":234,"body":"وَقِيلَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقِيلَ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا. وَقِيلَ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَالجَمِيعُ سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا الخِلَافُ فِي الرَّاتِبِ المُؤَكَّدِ. وَقِيلَ وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ المَغْرِبِ. قُلْتُ: هُمَا سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الْأَمْرُ بِهِمَا، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ أَرْبَعٌ. وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ. وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rالليل، ورُد أنه ﷺ كان يؤخر صلاة الليل، (وقيل أربع قبل الظهر، وقيل وأربع بعدها (¬١)؛ لما صحّ أنه ((مَن حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرّمه الله على النار))، (وقيل وأربع قبل العصر)؛ لما صح أنه ﷺ ((كان يصلي أربعاً يفصل بينهن بالتسليم))، (والجميع سنّة) راتبة قطعا، (وإنما الخلاف في الراتب المؤكد) فعلى الراجح المؤكد تلك العشر لا غير؛ لأنه ﷺ واظب عليها أكثر من الثمانية الباقية. ولو اقتصر على ركعتين قبل الظهر مثلا ولم ينو المؤكد ولا غيره انصرف للمؤكد؛ لأنه المتبادر، (وقيل وركعتان خفيفتان قبل المغرب، قلت: هما سنّة) غير مؤكدة (على الصحيح ففي صحيح البخاري الأمر بهما) وأيضا؛ للخبر الصحيح ((بين كل أذانين صلاة)) -أي أذان وإقامة- ومن ثم أخذوا منه ندب ركعتين قبل العشاء. ويسن فعلهما بعد إجابة المؤذن فإن تعارضت هي وفضيلة التحرم لإسراع الإمام بالفرض عقب الأذان أخّرهما إلى ما بعده ولا يقدمهما على الإجابة، (وبعد الجمعة أربع)؛ للأمر بهما في الخبر الصحيح، وثنتان منها مؤكدتان (وقبلها ما قبل الظهر والله اعلم) فهي كالظهر في المؤكد وغيره وصح أنه ﷺ أمر سليكاً بهما، وينوي بالقبلية سنة الجمعة كالبعدية، ولا نظر إلى احتمال أن الجمعة قد لا تقع؛ إذ الفرض أنه ظنّ وقوعها، فإن لم تقع لم تكف عن سنة الظهر، وإن شكّ في إدراك الجمعة لم يأتِ بشيء حتى يتبين الحال. والسنة في الرواتب أن يسلم من كل ركعتين (¬٢)، ولو أخر الراتبة القبلية لفرض إلى ما بعده لم يجز له جمعها مع البعدية (¬٣)؛ لاختلاف النية.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح عند كلامه على الوتر أنه لو احرم بنحو سنة الظهر الأربع بنية الوصل لم يجز له الفصل بأن يسلم من ركعتين وإن نواه قبل النقص ٢/ ٢٢٦.\r(¬٢). ذكره ذلك الشارح عند كلامه على الضحى.\r(¬٣). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25615,"book_id":19,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":235,"body":"وَمِنْهُ الْوِتْرُ، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَ. وَقِيلَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ الْفَصْلُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْآخِرَتَيْنِ\r
\r\r(ومنه الوَِتر) وهو أفضل ما لا يسن جماعة فركعته أفضل من ركعتي الفجر وتهجد وإن كثر (¬١)، ولو صلى ما عدا ركعة الوتر أثيب عليه ثواب كونه من الوتر؛ لأنه يطلق على من أتى بالبعض (وأقله ركعة)؛ لما صحّ أنه ﷺ ((أوتر بواحدة))، والاقتصار عليها خلاف الأولى؛ لمخالفته اكثر أحواله ﷺ (وأكثره إحدى عشر)؛ لخبر عائشة أنه ﷺ ((ما كان يزيد عليها))، وأدنى الكمال ثلاث؛ لخبر أنه ﷺ ((كان يوتر بثلاث))، وأكمل منه خمس فسبع فتسع (وقيل ثلاث عشرة)؛ لما صحّ عن أمّ سلمة ((كان ﷺ يوتر بثلاث عشرة)) وأُوِّل أنها حسبت سنّة العشاء، ورواية خمسة عشرة حسب منها ذلك وافتتاح الوتر وهو ركعتان خفيفتان، فلو زاد على الإحدى عشر بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل ولا الإحرام الأخير في الفصل إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا. ولو أحرم بالوتر ولم ينو عددا صحّ واقتصر على ما شاء منه (¬٢)، فإن نوى عددا لم يجز له النقص أو الزيادة، (ولمن زاد على ركعة الفصل) بين كل ركعتين (¬٣) بالسلام (وهو أفضل) من الوصل إن ساواه عددا؛ لكثرة أحاديثه ولأنه أكثر عملا، (والوصل بتشهد أو تشهدين في الأخيرتين)؛ لثبوت كلٍّ منهما في صحيح مُسلم، والأول أفضل، ويمتنع أكثر من تشهدين وفعل أولهما قبل الأخيرتين؛ لعدم وروده بل تبطل إن طوّل جلسة الاستراحة. ويسن لو أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى سبّح وفي الثانية الكافرون وفي الثالثة الإخلاص والمعوذتين؛ للاتباع، أما لو أوتر بأكثر من ثلاث فإن أوتر بثلاث مفصولة عمّا قبلها قرأ ذلك أيضاً في الثلاث الأخيرة، أو موصولة لم يقرأ ذلك؛ لأنه غالبا ما يخالف سنة أخرى كأن يخلو ما قبلها عن سورة أو يطولها على ما قبلها أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه فإن لم يخالف ذلك قرأها كأن أوتر بخمس وقرأ في الأولى المطففين والانشقاق وفي الثانية البروج والطارق، ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا سبحان الملك القدوس ثمّ اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك .. الخ.","footnotes":"(¬١). ذكره أيضا عند كلامه على الضحى.\r(¬٢). وفاقا للخطيب، وخلافا للرملي حيث قال: يحمل على الثلاث.\r(¬٣). الركعتان عندهما كالشهاب الرملي مجرد مثال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25616,"book_id":19,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":236,"body":"وَوَقْتُهُ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ. وَقِيلَ شَرْطُ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَيُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ. فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ. وَقِيلَ يَشْفَعُهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُعِيدُهُ. وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ كُلَّ السَّنَةِ، وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ، وَيَقُولُ قَبْلَهُ: اللهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَى آخِرِهِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ بَعْدَهُ\r
\r\r(ووقته بين صلاة العشاء) ولو بعد المغرب في جمع التقديم (وطلوع الفجر)؛ لما صح فيه، ووقت اختياره إلى ثلث الليل في حقّ من لا يريد تهجداً أو لم يعتد الاستيقاظ آخر الليل. ولو خرج الوقت لم يجز له قضاؤها حتى يقضيَ العشاء (وقيل شرط الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء)؛ لتوتره هيّ، و ردّ بأنه يكفي كونها وترا في نفسها. (ويسن) لمن وثق بيقضته وأراد صلاة بعد نومه (جعله) كلَّه (آخر صلاة الليل) التي يصليها بعد نومه من راتبة أو تراويح أو تهجد، وبالوتر يحصل فضل التهجد؛ للأمر به، وخرج بـ ((كلَّه)) بعضه فلا يصلي بعضه قبل النوم ثمّ باقيه بعده ولو كان ذلك البعض جماعة إثر تراويح، فإن أراد الجماعة معهم نوى نفلا مطلقا، (فإن أوتر ثمّ تهجد) أو عكس أو لم يتهجد أصلا (لم يعده) فإن أعاده عالماً بالنهي بطل وإلا وقع له نفلا مطلقا؛ لخبر ((لا وتران في ليلة))، ولا يكره تهجد ولا غيره بعد وتر، ولكن يسن أن يتقدم غير الوتر عليه، ولو أوتر ثمّ أراد صلاة أخّرها قليلا، (وقيل يشفعه بركعة) أي يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعاً (ثمّ يعيده) كما كان يفعله جمع من الصحابة (¬١)، لكن صح النهي عنه.\r(ويندب القنوت آخر وتره) ولو أوتر بركعة (في النصف الثاني من رمضان)؛ لفعل أُبَيّ بن كعب ﵁ ذلك، (وقيل كل السنة)؛ لظاهر خبر الحسن بن علي ﵄ ((علَّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت .. ))، وعلى الأول يكره مع عدم البطلان (¬٢) وإن طال (¬٣)، (وهو كقنوت الصبح، ويقول قبله اللهم نستعينك ونستغفرك إلى آخره، قلت: الأصح بعده)؛ لأن الأول ثابت عن النبي ﷺ وهذا عن","footnotes":"(¬١). ويسن السواك بعد الوتر كما مرَّ ١/ ٢٢٠.\r(¬٢). ومع ذلك يسجد سهو كما اعتمده الشارح في بابه ١/ ١٠٩.\r(¬٣). خلافا لهم في هذه الغاية، وقد اعتمد الشارح في صفة الصلاة عدم بطلان الصلاة بتطويل اعتدال الركعة الأخيرة بذكر أو دعاء مطلقا ٢/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25617,"book_id":19,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":237,"body":"وَأَنَّ الجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُ الضُّحَى، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ\rعمر ﵁، وإنما يجمع بينهما إمام محصورين بشروطه وإلا اقتصر على قنوت الصبح. (و) الأصح (أن الجماعة تندب في الوتر) في رمضان سواء أفعل (عقب التراويح) أم بعدها أم من غير فعلها وسواء أفعلت التراويح (جماعة) أم لا (والله أعلم)، نعم من له تهجد لا يوتر معهم بل يؤخر وتره لما بعد تهجده. (ومنه الضحى (¬١)، وأقلها ركعتان) وصحّ أنه ﷺ أوصى بهما، وأدنى كمالها أربع؛ لما صحّ أنه كان ﷺ ((يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء))، فست فثمان وهو أفضلها؛ لأنها أكثر ما صح عنه ﷺ، ويسن قراءة الشمس والضحى في الأوليين وما عداهما يقرأ فيه الكافرون والإخلاص (¬٢)، (وأكثرها ثنتا عشرة ركعة (¬٣) وخبره ضعيف، والأفضل السلام من كل ركعتين، ووقتها من ارتفاع الشمس كرمح إلى الزوال ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار؛ لما صحّ أنها حين ترمَض (¬٤) الفصال (¬٥).\r[تنبيه] ما ذُكِر أن الثمان أفضل لا ينافي قاعدة إن كلما كثر وشقّ كان أفضل؛ لخبر مسلم ((أجرك على قدر نصبك))؛ لأنها أغلبية بدليل أن القصر قد يكون أفضل من الإتمام وركعتي العيد أفضل من ركعتي الكسوف بكيفيتها الكاملة؛ لأن العيد أشبه بالفرض لتوقيته، أو نقول أن أفضلية القليل من حيث الإتباع أو المصلحة، ولذا كان استكثار قيمة الأضحية أحبّ من استكثار عددها والعتق بالعكس؛ لأن القصد ثَمَّ طيب اللحم وهنا تخليص الرقبة.","footnotes":"(¬١). وهي الإشراق عند الجمال الرملي وأبيه خلافا للشارح.\r(¬٢). كما في شرح بافضل.\r(¬٣). وفاقا للمنهج وخلافا لهما فقالا أكثرها ثمان ولا تصح نيته بالزائد عنها.\r(¬٤). أي تبرك من شدة الحر.\r(¬٥). ومرَّ في صفة الصلاة أنها في المسجد أولى ١/ ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25618,"book_id":19,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":238,"body":"وَتَحِيَّةُ المَسْجِدِ، وَهْيَ رَكْعَتَانِ. وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ لَا رَكْعَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَكَذَا الجِنَازَةُ. وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ عَلَى قُرْبٍ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(وتحية المسجد (¬١) الخالص (¬٢) -غير المسجد الحرام- دون نحو رباط وما بعضه مسجد شائع (¬٣)، وتسن لداخله على طهر أو حدث وتوضأ قبل جلوسه ولو مدرسا ينتظره الطلبة أو زحفا أو حبوا وإن لم يرد الجلوس؛ لخبر ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))، ويكره تركها من غير عذر، نعم إن قرب قيام مكتوبة -جمعة أو غيرها- وقد شرعت جماعتها وخشي لو اشتغل بالتحية فوات فضيلة التحرم انتظر قيام المكتوبة قائما ودخلت التحية في الفرض، ويأتي هذا وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى فإن صلى التحية أو جلس كره، وكذا تكره لخطيب دخل وقت الخطبة متمكنا منها (¬٤)، ولمريد طواف دخل المسجد متمكنا منه؛ لحصولها بركعتيه، ولمن خشي فوت سنة الراتبة (¬٥)، (وهي ركعتان) -أي أفضلها ذلك، فتجوز الزيادة عليهما- بتسليمة وإلا لم تنعقد الصلاة الثانية إلا لنحو جاهل فتنعقد نفلا مطلقا، (وتحصل بفرض أو نفل آخر (¬٦) وإن لم ينوها معه؛ لأنه لم يهتك حرمة المسجد فيسقط طلبها بذلك، أما حصول ثوابها فيتوقف على النية (¬٧). ولو نوى عدمها لم يحصل له شيء من ذلك اتفاقا، (لا ركعة على الصحيح، قلت: وكذا الجنازة وسجدة التلاوة والشكر)؛ للحديث (وتتكرر بتكرر الدخول على قرب في الأصح)؛ لتجدد السبب (والله أعلم) ويسقط ندبها بتعمد الجلوس ولو للوضوء لمن دخل محدثا؛ لتقصيره مع عدم احتياجه للجلوس، وبطول الجلوس مطلقا لا بقصره مع نحو سهو أو جهل، ولا","footnotes":"(¬١). نعم تقدم أنها لا تسن في الوقت المكروه إن دخل المسجد بقصدها فقط ١/ ٤٤٢.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). كما في الإمداد.\r(¬٤). بأن أراد صعود المنبر لأجل الخطبة.\r(¬٥). فيكره الاشتغال بها بنية منفردة عنها.\r(¬٦)؛ لأنه نفل غير مقصود أما لو شرك نية الفرض مع نفل مقصود فتبطل كما ذكره الشارح في صلاة الكسوفين.\r(¬٧). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25619,"book_id":19,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":239,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\rبقيام وإن طال (¬١) أو أعرض عنها. وله إذا نواها قائما أن يجلس ويتمها وكذا له أن يجلس ويحرم بها (¬٢). ولو دخل عطشانا لم تفت بشربه جالسا (¬٣)؛ لأنه لعذر، ويندب تقديم سجدة التلاوة عليها ولا تفوت بها؛ لأنه جلوس قصير لعذر، أما ذو الحبو والزحف فتفوت في حقه بالاضطجاع، وأما المستلقي فبطول الزمن عرفا (¬٤)، ويكره للمحدث الدخول ليجلس فيه فإن فعل أو دخل غيره ولم يتمكن منها قال أربع مرات الباقيات الصالحات، وزِيد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rومما لا يسن جماعة ركعتان عقب الإشراق بعد خروج وقت الكراهة، وعند إرادة سفر بمنزله، وكلما نزل، وعند قدومه بالمسجد، وبعد الوضوء (¬٥) والخروج من الحمام، وعند القتل، وعند دخول بيته والخروج منه، وعند الحاجة، وعند التوبة، وصلاة الأوابين عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، وصلاة الزوال أربع عقبه، وصلاة التسبيح كل وقت وإلا فيوم وليلة أو أحدهما وإلا فأسبوع وإلا فشهر وإلا فسنة وإلا فالعمر وحديثها حسن؛ لكثرة طرقة وهي أربع بتسليمة أو تسليمتين في كلّ ركعة خمسة وسبعون سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وزيدت الحوقلة، وتفصيلها خمسة عشر بعد القراءة وعشر في كل من الركوع والاعتدال والسجود والجلوس والسجود والتشهد أو جلسة الاستراحة ويكبّر عند ابتدائها دون القيام منها، ويتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح قبله أو بعده، ويجوز قراءة الخمسة عشر قبل القراءة وعشر بعدها بدلا عن تسبيح جلسة الاستراحة، ولو ترك تسبيح الركوع لم يجز له العود إليه ولا فعلها في الاعتدال بل يأتي بها في السجود. والصلاة المعروفة ليلة الرغائب ونصف شعبان بدعة قبيحة. ولا تجوز ولا تصح صلاة بنيّة مخترعة كنية الاستعاذة من الشرور أو استخارة مطلقة، نعم إن نوى مطلق","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). كما في الإمداد.\r(¬٣). خلافا للنهاية إن جلس متمكناً.\r(¬٤). كما في الإمداد.\r(¬٥). بشرط أن لا يطول عرفا كما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25620,"book_id":19,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":240,"body":"وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ. وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ المُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ.\rوَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً، لَكِنِ الْأَصَحُّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ\r
\r\rالصلاة ثمّ دعا بعدها بما يتضمّن نحو استعاذة لم يكن بذلك بأس (¬١). (ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض وبعده بفعله) كالوتر (ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض)؛ لأنهما تابعان له، نعم يفوت وقت اختيار القبلية بفعل الفرض، وإذا لم يصلّ الفرض تكون البعدية قضاء لم يدخل وقت أدائه ومع ذلك لا يقضيها حتى يقضي الفرض (¬٢)، وقوله ((الفرض)) يتناول المجموعة تقديما؛ لأن الجمع يُصَيِّر الوقتين كالوقت الواحد، وتفوت سنة الوضوء بطول الفصل عرفا. ولو اقتصر على بعض النفل المؤقت كالضحى سنّ له قضاء الباقي، (ولو فات النفل المؤقت) كالعيد والرواتب (ندب قضاؤه في الأظهر)؛ لأنه ﷺ ((قضى سنة الصبح (¬٣) وغيرها، وخرج بالمؤقت ذو السبب (¬٤) كالكسوف والاستسقاء والتحية فلا مدخل للقضاء فيه، نعم لو قطع نفلا مطلقا سن قضاؤه، أما وِرْدُهُ من النفل المطلق فيسن قطعا.\r(وقسم يسن جماعة كالعيد (¬٥) والكسوف والاستسقاء، وهو أفضل مما لا يسن جماعة)؛ لأن مطلوبيتها تدل على مشابهة الفرض، والمراد تفضيل الجنس على الجنس من غير نظر لعدد (لكن الأصح تفضيل الراتبة على التراويح)؛ لمواظبته ﷺ على تلك دون هذه، وترتيب النوافل أفضليةً هكذا أفضلها العيدان النحر فالفطر فالكسوفان الكسوف فالخسوف فالاستسقاء فالوتر فركعتا الفجر فبقية الرواتب فالتراويح فالضحى فما تعلق","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح قبيل الاستسقاء ندب أن يصلي ركعتين عند نحو زلزال وصواعق منفردا.\r(¬٢). ذكره الشارح في الوتر.\r(¬٣). ذكره الشارح في الوتر أيضا.\r(¬٤). عبر الشارح في بعض المواضع بالسبب العارض ٢/ ٢١٦.\r(¬٥). ويأتي في العيد أنه يكره تعدد جماعتها بلا حاجة وللإمام المنع منه ٣/ ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25621,"book_id":19,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":241,"body":"وَأَنَّ الجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ. وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ المُطْلَقِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا نَوَى عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَهُمَا وَإِلَّا فَتَبْطُلُ ....\r
\r\rبفعل كسنة طواف؛ للخلاف في وجوبها، فتحية؛ لتحقق سببها، فإحرام فسنة وضوء، فما تعلق بغير سبب من المصلي كسنّة الزوال (¬١) فالنفل المطلق.\r[تنبيه] قُدِّم الوتر على سنة الفجر؛ لقوة الخلاف في موجبه فروعي، ولا يترك الراجح عند معتقده لمراعاة مرجوح من مذهبه أو غيره إلا إن قوي مدركه بأن يقف الذهن عنده لا بأن تنهض حِجَّتُهُ ولم يؤدِّ لخرق إجماع وأمكن الجمع بينه وبين مذهبه.\r(و) الأصح (أن الجماعة تسن في التراويح)؛ للاتباع وإجماع الصحابة وهي عشرون كما أطبقوا عليها في زمن عمر ﵁ وكانوا يوترون عقبها بثلاث، ولأهل المدينة؛ لشرفهم بجواره ﷺ ستّ وثلاثون؛ جبرا لهم في مقابلة طواف أهل مكة؛ لاشتهاره دون نكير فكان بمنزلة الإجماع السكوتي ولمَّا كان فيه ما فيه قال الشافعي ﵁ ((العشرون لهم أحب إليّ))، ويجب التسليم من كل ركعتين؛ لأنها أشبهت الفرض بطلب الجماعة فيها (¬٢)، فإن زاد جاهلا صار نفلا مطلقا، وأن ينوي التراويح أو قيام رمضان (¬٣) ووقتها كالوتر. (ولا حصر للنفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب؛ لما صحّ ((أن الصلاة خير موضوع فاستكثر منها أو أقل)) فله صلاة ما شاء (¬٤) ولو من غير عدد ولو ركعة بتشهد بلا كراهة، (فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين) أو ثلاث أو أربع بل (وفي كل ركعة)؛ لحل التطوع بها (قلت: الصحيح منعه في كل ركعة (¬٥) والله اعلم)؛ لأنه لم يعهد له نظير أصلا، وله جمع عدد كثير بتشهد آخره، وحينئذ يقرأ السورة في الكل، وإلا ففيها قبل التشهد الأول، (وإذا نوى عددا) ومنه الركعة (فله أن يزيد) في غير ما مرّ في متيمم رأى الماء أثناءه (وينقص بشرط تغيير النية قبلها) أي الزيادة والنقص (وإلا فتبطل) إن تعمد؛ لعدم","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فسنة الزوال عندهما مقدمة على سنة الصبح.\r(¬٢). كما ذكره الشارح في كلامه على الضحى ٢/ ٢٣٢.\r(¬٣). عندهما لابد أن يستحضر ((من)) التبعيضية خلافا لظاهر كلام الشارح.\r(¬٤). نعم يأتي في كتاب النفقات أن للزوج منعها من النفل وإن لم يرد الاستمتاع بها ٨/ ٣٣١.\r(¬٥). عند الرملي يبطل بنية التشهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25622,"book_id":19,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":242,"body":"فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ لِلزِّيَادَةِ إنْ شَاءَ. قُلْتُ: نَفْلُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ، ثُمَّ آخِرُهُ. وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُسَنُّ التَّهَجُّدُ، وَيُكْرَهُ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا. وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ، وَتَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rشمول النية، أما الساهي فيعود لما نوى ويسجد للسهو، (فلو نوى ركعتين فقام إلى الثالثة سهوا) ثم تذكر (فالأصح أنه يقعد ثمّ يقوم للزيادة إن شاء) ويسجد للسهو آخر صلاته؛ لأن تعمد القيام مبطل، وإن لم يشاء قعد ثمّ تشهد ثمّ سجد للسهو ثمّ سلم، وإذا أراد الزيادة بعد تذكره ولم يصر للقيام أقرب لزمه العود للقعود؛ لعدم الاعتداد بحركته هو فلا يجوز البناء عليها.\r(قلت: نفل الليل) أي النفل المطلق فيه (أفضل) منه نهارا؛ وصح ((أنه أفضل الصلاة بعد الفريضة))، (وأوسطه أفضل) إذا قُسِّم أثلاثا؛ لأن الغفلة فيه أتم، وأفضل منه السدس الرابع والخامس؛ للخبر المتفق عليه ((أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)) (ثمّ آخره) -أي نصفه الآخر إن قُسِّم نصفين أو ثلثه الآخر إن قسّم أثلاثا-؛ لحديث ((ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير .. )) الحديث، (و) الأفضل للمتنفل ليلاً أو نهاراً (أن يسلم من كل ركعتين) -نواهما أو أطلق-؛ لخبر ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، أما إن نوى أكثر من ركعتين فالأولى أن يبقى على منويه. (ويسن التهجد) إجماعا وهو التنفل ليلا بعد نوم، ويسن للمتهجد نوم القيلولة قبيل الزوال، (ويكره قيام) أي سهر (كل الليل) ولو في عبادة (دائما)؛ للنهي عنه في الخبر المتفق عليه ولأن شأنه الضرر، ومن ثم كره قيام مضر ولو في بعض الليل. وخرج بدائما ليالٍ كاملة؛ لأنه ﷺ كان يفعل ذلك في العَشْر الأخير من رمضان، وإنما لم يكره صوم الدهر؛ لأنه يستوفي في الليل ما فاته وهنا لا يمكنه نوم النهار؛ لتعطل ضرورياته به (وتخصيص ليلة الجمعة بقيام) أي صلاة؛ للنهي عنه، وتزول الكراهة بضم ليلة قبلها أو بعدها، (وترك تهجد اعتاده) بلا ضرورة (والله أعلم)؛ لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص ((لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه))، ومن المتأكد أن لا يجعل ليْلَهُ يخلو من صلاة بعد النوم، وأن يكثر فيه من الدعاء والاستغفار، ونصفه الأخير آكد، وأفضله عند السحر، وأن يوقظ مَن يطمع في تهجده حيث لا ضرر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25623,"book_id":19,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":243,"body":"كتاب صلاة الجماعة\rهِيَ فِي الْفَرَائِضِ غَيْرَ الجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ،\r
\r\r(كتاب صلاة الجماعة (¬١)\r(كتاب) ترجم بالكتاب؛ لأن الجماعة صفة زائدة على ماهية الصلاة (صلاة الجماعة) هي مشروعة بالكتاب؛ لأنه تعالى أمر بها في الخوف في سورة النساء ففي الأمن أولى وبالسنة والإجماع، وأقلها إمام ومأموم. (هي في الفرائض) أي المكتوبات (غيرَ الجمعة سنة مؤكدة)؛ لخبر ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ (¬٢) بسبع وعشرين درجة (¬٣) والأفضلية تقتضي الندبية فقط، و ليس المعنى أنها مرّة في جماعة أفضل منها بسبع وعشرين مرّة وحده؛ لأن إعادة الصلاة مع الانفراد لغير وقوع خلل في صحّتها لا يجوز فلا تنعقد. وخرجت بالمكتوبات المنذورة؛ لأن الجماعة من شعار المكتوبة، والكلام في منذورة لا تسن الجماعة فيها قبل وإلا كالعيد فتسن لا للنذر، وفيما لم تنذر الجماعة وإلا وجبت الجماعة بالنذر، وخرجت أيضا النافلة ومرّ مشروعيتها في بعضها، (وقيل فرض كفاية للرجال) البالغين العقلاء الأحرار المستورين المقيمين في المؤداة فقط؛ لما صحّ أنه ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان)).","footnotes":"(¬١). تقدَّم في التيمم أنه لو تيقن الجماعة آخر الوقت فانتظارها أفضل أو ظنها فتعجيل الصلاة منفردا أفضل ١/ ٣٣٤.\r(¬٢). الفذ هو الواحد، المصباح المنير.\r(¬٣). ورجح الشارح عند كلامه على السواك أن صلاة الجماعة بدون سواك أفضل من صلاة منفرد صلى بسواك، ومال إلى أن صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة وخمسا وعشرين درجة، ورجَّح أيضا أن الصلاة جماعة في مسجد العشيرة -وهو ما بإزاء الدور- تعدل اثنين وأربعين صلاة، وفي مسجد الجماعة وهو الجامع الأكثر جماعة غالبا تعدل اثنين وخمسين صلاة ١/ ٢١٧ ـ ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25624,"book_id":19,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":244,"body":"فَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ قُوتِلُوا. وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْت: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَ فِي المَسْجِدِ لِغَيْرِ المَرْأَةِ أَفْضَلُ،\r
\r\r(فتجب) -؛ ليسقط الحرج عن الباقين- إقامتُها في كل مؤداة من الخمس بجماعة ذكور أحرار بالغين (¬١) بشرط كونها في محلّ الإقامة الذي تنعقد فيه الجمعة لو وجبت، فلا يعتد بها خارجه بحيث لا يظهر بها الشعار عرفاً فيه، وتعدد محالها (بحيث يظهر الشَّعار) -ولو ببادية- بحيث يكون كل من أهل محالها لو قصد من منزله محلا من محالها لا يشق عليه مشقّة ظاهرة، فيكفي (في القرية) الصغيرة التي فيها نحو ثلاثين رجلا إقامتها في محلٍّ، ولا بد من التعدد في الكبيرة -فالمدار على كثرة وقلّة الجماعة لا على اتساع الخطّة وضيقها- فلو عَدَّدَ الجماعة بعض المقيمين دون جمهورهم وظهر بهم الشعار كفى، ولو قلَّ عدد سكان قرية بحيث لو أظهروها لم يظهر بهم الشعار فالأوجه لزومها؛ لأن الشعار أمر نسبي، ولا تكفي في البيوت إلا إن فتحت أبوابها بحيث صار لا يُحْتَشَم من دخولها، وتكفي في الأسواق إن كانت كذلك وإلا فلا؛ لأن لأكثر الناس مروآت تأبى دخول بيوت الناس والأسواق، (فإن) لم يظهر الشعار بأن (امتنعوا كلهم) أو بعضهم كأهل محلّة من قرية كبيرة ولم يظهر الشعار إلا بهم (قوتلوا) من قِبَل الإمام أو نائبه، وعلى أنها سنة لا يقاتلون، ثمّ أنه لا يفاجئهم بالقتل بل حتى يأمرهم فيمتنعوا من غير تأويل، (ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال)؛ بناء على أنها سنة (في الأصح)؛ لخشية المفسدة، فيكره تركها لهم لا لهنّ، (قلت: الأصح المنصوص أنها فرض كفاية)؛ للخبر السابق، والأفضلية التي في الخبر قبله محمولة على من صلَّى منفردا لقيام غيره بها أو لعذر كمرض، ولا تجب إن اختل شرط مما مر كأن تمحضوا أرقّاء، بل قد تسن وقد لا تسن لامرأة وخنثى ولمن فيه رق ولعراة عُمْيٍ أو في ظلمة -وإلا فهي لهم مباحة- ولمسافرين ولمصلين مقضيةً اتحدت، ولمميز نعم يلزم وليه أمره بها؛ ليتعودها إذا كمل (وقيل) فرض (عين والله اعلم)؛ لما صحّ أنه ﷺ همّ بإحراق من لا يشهد الصلاة معه. (وفي المسجد لغير المرأة) والخنثى (أفضل)؛ لخبر ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، نعم إن وجدت في بيته فقط أو تعطلت جماعة","footnotes":"(¬١). ظاهره ولو مسافرين خلافا للشهاب وابنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25625,"book_id":19,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":245,"body":"وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ إلَّا لِبِدْعَةِ إِمَامِهِ إلَّا لِبِدْعَةِ إِمَامِهِ،\r
\r\rبيته بذهابه كانت إقامتها في بيته أفضل، ولو كانت فيه أكثر منها في المسجد فالأفضل المسجد؛ لاعتناء الشارع بإحيائه، أما المرأة ففي بيتها أفضل ففي الخبر ((لا تمنعوا نسائكم المساجد، وبيوتهنّ خير لهن)) (¬١)، ومع ذلك فلا تمنع من المسجد إن كانت غير مشتهاة مبتذلة، ويكره لها الحضور إن كانت تشتهى ولو في ثياب رثّة أوْ لا تشتهى وبها شيء من الزينة أو الطيب، وللإمام أو نائبه منعهن حينئذٍ كما أن له منع من أكل ذا ريح كريه من دخول المسجد، ويحرم عليهن بغير إذن وليّ أو حليل أو سيّد أو هما في أمة متزوجة، ومع خشية فتنة منها أو عليها، وللإذن لها في الخروج حكمه، ومثلها في كل ذلك الخنثى.\r\r[تنيبه] تكره إقامة جماعة بمسجد غير مطروق له إمام راتب بغير إذنه قبله أو معه أو بعده. ولو غاب الراتب انتظر ندبا، ثُمَّ إن أرادوا فضل أوّل الوقت أمَّ غيرُهُ وإن لم يريدوا ذلك انتظر إلا إن خافوا فوت الوقت كلّه، ومحلّ ذلك حيث لا فتنة وإلا صلوا فرادى، والجماعة في الجمعة ثمّ في صبحها ثمّ في صبح غيرها ثمّ في العشاء ثمّ في العصر ثمّ في الظهر ثمّ في المغرب أفضل.\r(وما كَثُر جمعه) من المساجد أو غيرها (¬٢) (أفضل)؛ للخبر الصحيح ((وما كان أكثر فهو أحبّ إلى الله تعالى))، نعم الجماعة وإن قلّت في المساجد الثلاثة أفضل منها في غيرها بخلاف الانفراد (¬٣)، وتقدم تفضيلها وإن قلّت في المسجد على البيت (إلا لـ) مقتضٍ كراهة الاقتداء به كـ (بدعة إمامه) الغير مكفرّة أو فسقه ولو بمجرد التهمة التي فيها نوع قوّة أو غيرهما.","footnotes":"(¬١). والنهي عن المنع محمول على التنزيه عند الشارح خلافا للمغني عبارته ((ويكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال ويكره للزوج، والسيد، والولي تمكينهن منه؛ لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدثت النساء لمنعهن المسجد ولخوف الفتنة، أما غيرهن فلا يكره لهن ذلك، ويندب لمن ذكر إذا استأذنه أن يأذن لهن إذا أمن الفتنة؛ لخبر مسلم ﴿إذَا اسْتَأْذَنَتْكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ﴾، فإن لم يكن لهن زوج أو سيد أو ولي ووجدت شروط الحضور حرم المنع)).\r(¬٢). قضيته أن كثير الجمع في البيت أفضل من قليله في المسجد والمعتمد عكسه كما تقدم.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25626,"book_id":19,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":246,"body":"أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ. وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَضِيلَةٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ، وَقِيلَ أَوَّلَ رُكُوعٍ، وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ\r
\r\rوالانفراد أفضل من جماعته (¬١)، وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو الشروط وإن أتى بها؛ لأنه يقصد بها النفلية وهو مبطل عندنا، وإنما جوّزت الصلاة معه؛ رعاية للمصلحة لكي لا تتعطل الجماعات. ولو تعذرت إلا خلف من يكره الإقتداء به لم تنتف الكراهة (¬٢)، بل كل ما وقع الاختلاف في الإبطال به من حيث الجماعة يقتضي الكراهة من تلك الحيثية (أو) كون القليلة بمسجد متيقن حلّ أرضه ومال بانيه، أو إمامه يبادر بالصلاة أوّل الوقت أو يطيل القراءة حتى يدرك بطيء القراءة الفاتحة والكثيرة بغير ذلك، أو (تعطل مسجد قريب) أو بعيد (لغيبته)؛ لكونه إمامه أو يحضره الناس بحضوره فقليل الجمع في ذلك أفضل من كثيره بخلاف انفراده فيه. ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى؛ لأن فرض الكفاية أولى من السنة، ومحلّه فيمن تَوَهَّمَ فواته بها من حيث إيثاره العزلة فأمر بها؛ لحديث ((إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))، أما لو كان مانع الخشوع ظاهر كما لو كان ذا جوع أو عطش فيقدم دفع ذلك على الجماعة. (وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة)؛ لكونها صفوة الصلاة كما ورد، (وإنما تحصل) بحضور تكبيرة الإمام و (بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) فإن لم يحضرها أو تراخى فاتته، نعم يغتفر له وسوسة خفيفة (وقيل بإدراك بعض القيام، وقيل أوّل ركوع) -أي بالركوع الأول- ومحلّهما إن لم يَحْضُر إحرام الإمام وإلا فاتته عليهما أيضاً، (والصحيح إدراك) أصل ثواب الجماعة، أما كماله فيحصله بإدراك جميعها (الجماعة (¬٣) في غير الجمعة، نعم يحصل له فضل الجماعة في ظهره إن أدرك ما بعد ركوع الجمعة الثاني (ما لم يسلم) الإمام أي ينطق بالميم من عليكم (¬٤)، وكذا بقوله ((السلام)) إن نوى معه الخروج من الصلاة (¬٥)، فمتى أدركه","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح المنهج وخلافا للنهاية وظاهر المغني وبه أفتى الشهاب الرملي.\r(¬٢). يجري فيه الخلاف السابق.\r(¬٣). اعتمد الشهاب الرملي عدم صحة الاقتداء إن شرع الإمام في السلام ووافقه النهاية.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٥). كما رجحه الشارح في سجود السهو ٢/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25627,"book_id":19,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":247,"body":"وَلْيُخَفِّفِ الْإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ. وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ،\r
\r\rقبله أدركها وإن لم يجلس معه؛ لإدراكه معه ما يعتدَّ له به من النية وتكبيرة الإحرام فلو لم يحصلها به؛ لأبطل الصلاة لأنه زيادة بلا فائدة، ومن أدرك جزأً من أولها ثمّ فارق بعذر أو خرج الإمام بنحو حدث حصل له أصل الثواب لا كماله. ولو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا إدراك جميع أخرى فالأفضل الانتظار ومحلّه ما لم تفت بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار. (وليخفف) ندباً (الإمام) جميعَ ما يأتي به بأن يقتصر على أدنى الكمال (مع فعل الأبعاض والهيئات)؛ لخبر ((إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف)) (إلا أن يرضى) الجميع (¬١) (بتطويله) باللفظ لا بالسكوت (¬٢)، وهم (محصورون) بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم و لا تعلق بعينهم حقّ كأجراء عين على عمل ناجز وأرقاء ومتزوجات فيندب له التطويل إلا إن انتفى شرط فيكره وإن أذن من له الحق كالمُؤجِّر في الجماعة؛ لأن الإذن فيها لا يستلزم الإذن في التطويل (ويكره) للإمام (التطويل) وإن كان (ليلحقـ) ـه (آخرون)؛ لإضراره بالحاضرين.","footnotes":"(¬١). فلو لم يرض واحد لعذر مثلا روعي خلافا للنهاية والمغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية فيكفي السكوت مع علمه برضاهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25628,"book_id":19,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":248,"body":"وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ أَوِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهِ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ وَلَمْ يَفْرُقْ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ. قُلْتُ: المَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا\r
\r\r(ولو أحسَّ) الإمام، أما منفرد أحس بداخل يريد الإقتداء به أو إمام محصورين بشرطهم فينتظر (¬١) ولو مع نحو التطويل؛ إذ لا ضرر بتطويله، نعم لا بد أن يسوي بينهم في الانتظار لله أيضا (في الركوع) الذي تدرك به الركعة (أو التشهد الأخير بداخل) يريد الاقتداء به (لم يكره انتظاره في الأظهر)؛ لعذر الإمام بقصد إدراك المأموم الركعة أو الجماعة، وخرج بفرضه الكلام في انتظاره في الصلاة انتظاره قبلها -بأن أقيمت- فإن الانتظار حينئذ حرام (¬٢) (إن لم يبالغ فيه) وإلا بأن كان لو وُزِّع على جميع أفعال الصلاة لظهر له أثر محسوس في كلٍّ على انفراده كره، ولو لحق آخر في ذلك الركوع أو ركوع آخر وكان انتظاره وحده لا مبالغة فيه بل مع ضمه للأول كره أيضا (¬٣) (ولم يفرُق) لنحو صداقة بل ينتظر لله، فإن ميّز بعضهم ولو لنحو علم أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد إليهم كره (بين الداخلين) أما قبل الشروع في الدخول فلا ينتظر (¬٤)؛ لعدم الثبوت في حقّه (قلت: المذهب استحباب انتظاره) بالشروط السابقة وإن لم تغن صلاة المأمومين عن القضاء أو كانوا غير محصورين (والله أعلم)؛ لأنه ﷺ كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل، نعم إن كان الداخل يعتاد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع سن عدمه؛ زجرا له، أو خشي خروج الوقت بانتظاره حرم في الجمعة وكذا في غيرها إن كان شرع وقد بقي ما لا يسعها؛ لامتناع المد حينئذ، أو كان لا يعتقد إدراك الركعة بالركوع كره انتظاره؛ إذ لا مصلحة للمأموم هنا كما لو أدركه في الركوع الثاني من الكسوف، (و لا ينتظر في غيرهما) فيكره؛ لعدم فائدته، نعم يستثنى انتظار الموافق المتخلف لإتمام الفاتحة في السجدة الأخيرة؛ لفوات ركعته بقيامه منها قبل ركوعه، أما بطي القراءة أو النهضة فإن ترتب على انتظاره إدراك سُنَّ وإلا فلا.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية من عدم الانتظار مطلقا.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي فاعتمدوا الكراهة.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). أي يكره له وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25629,"book_id":19,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":249,"body":"وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ إعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا،\r
\r\r[تنبيه] لو رأى مصلٍّ نحو حريق خفف، ويلزمه القطع إن أُنقذ به حيوان محترم، ويجوز لإنقاذ نحو مال محترم.\r(ويسن للمصلي) فرضا مؤدىً -ولو مقصورة أعادها تامة سفراً أو بعد إقامته، ومغرباً على الجديد؛ لما مرّ أن وقتها يسع تكرارها، وجمعة حيث سافر لبلدة أخرى أو جاز تعددها، وفرضاً يجب قضاؤه كمقيم تيمم (¬١) وظهر معذور في الجمعة أو نفلا تسن فيه الجماعة ككسوف ووتر (¬٢) رمضان- غير المنذورة؛ لأن الجماعة من شعار المكتوبة، وغير صلاة الخوف أو شدّته؛ لأن احتمال المبطل فيها للحاجة فلا يكرر، وغير صلاة الجنازة (¬٣)، نعم إن أعادها وقعت نفلا وصحّت؛ لشدّة احتياج الميت للثواب (وحده، وكذا) مع (جماعة في الأصح إعادتها) مرّة فقط، فلا تنعقد الإعادة الثانية، والإعادة: ما فعل لخلل أو عذر كالثواب (مع) واحد أو مع (جماعة (¬٤) -ولو ركعة من الجمعة المعادة لا أقل، ودون ركعة (¬٥) في غير الجمعة إن كان أدركه من آخر صلاة الإمام، وكذا إن أدرك أول صلاة الإمام ثم فارق بعذر أو بغير عذر- ويشترط لها نية الإمامة لكي تنعقد جماعة (¬٦) (يدركها) في الوقت ولو ركعة أو في وقت الكراهة؛ لما رُوي أن رجلا دخل بعد صلاة العصر فقال ﷺ ((مَن يتصدق على هذا فيصلي معه فصلى معه رجل))، وفيه أيضا ندب شفاعة من لم يرد الصلاة معه إلى من يصلي معه، وندب صلاة من صلى مع الداخل، ومحلّه إن اعتقد المنفرد جوازها أو ندبها وإلا لم تنعقد، ثمّ إنه إنما تسن إعادتها جماعة إن لم يوجد في الثانية مكروه من حيث الجماعة كفسق الإمام وغيره مما يمنع فضلها، ومنه ما إذا كانوا بمسجد تكره فيه الجماعة كأن كان مطروقا وله إمام راتب لم يأذن بها، فلا تسن إذا كان الانفراد أفضل، ولو أعادها نحو العراة فإن سنّت لهم الجماعة فذاك وإلا لم تنعقد.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني.\r(¬٢). هذه من المسائل الضعيفة في التحفة، واعتمد الرملي عدم الانعقاد؛ للنهي المشهور.\r(¬٣). لأنها لا يتنفل بها.\r(¬٤). نعم يندب إعادة كل صلاة وقع خلاف غير شاذ في صحتها ولو وحده كما يأتي.\r(¬٥). خلافا للشهاب الرملي إفتاءً من اشتراط وقوعها في جماعة من أولها إلى آخرها وكذا ابنه في النهاية.\r(¬٦). انظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25630,"book_id":19,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":250,"body":"وَفَرْضُهُ الْأُولَى فِي الجَدِيدِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ. وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ عَامٍّ كَمَطَرٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ،\r
\r\r[تنبيه] الأبحاث المتقدمة متوجهة على أن ملحظ ندب الإعادة رجاء الثواب، أي أنه لا تندب الإعادة بل لا تجوز للمنفرد وغيره إلا إذا كانت الجماعة التي يعيد معها فيها ثواب من حيث الجماعة (¬١) بخلاف الجمعة فيكتفي فيها بصورة الجماعة وإن كرهت، ثُمّ إن العبرة بحصول الثواب في الجماعة بوقت التحرم وإن انتفى بعدُ لنحو انفراد عن الصف أو مقارنة أفعال الإمام (¬٢). ومرّ في التيمم أنه لو صلى به ولم يرج الماء ثمّ وجده لم تسن له الإعادة وهو لا ينافي ندب إعادتها جماعة؛ لأن محلّ الأول في الإعادة منفردا لأجل الماء فقط، (وفرضه الأولى) ولو غير مغنية عن القضاء ص (¬٣) (في الجديد)؛ لسقوط الطلب بها، (والأصح أنه ينوي بالثانية الفرض) صورةً -حتى لا يكون نفلا مبتدأ- أو ينوي ما هو فرض على المكلف في الجملة (¬٤)؛ لأن حقيقة الإعادة الإتيان بالشيء ثانيا بصفته الأولى، أما إذا نوى حقيقة الفرض فتبطل؛ لتلاعبه. ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية؛ لأنه ينوي بها غير حقيقة الفرض، ولذا لو نسي فعل الأولى فصلى مع جماعة ثمّ بان فساد الأولى أجزأته عن الثانية.\r[تنبيه]؛ لأنها على صورة الفرض وجب فيها النية والقيام وحرم قطعها، ولم تعط جميع أحكامه فيجوز جمعها مع الأصلية بتيمم واحد. (و لا رخصة في تركها وإن قلنا سنة)؛ لتأكدها (¬٥) (إلا لعذر (¬٦)؛ لما صحّ أنه ((مَن سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له -أي كاملة- إلا من عذر))، فإن وجد فلا كراهة، وعلى القول بأنها فرض فلا حرمة، وتجب على القول بالسنية بأمر الإمام إلا مع عذر (عام) تأذى به (كمطر) وثلج يبلّ ثوبه وبَرَد ليلا أو نهارا؛ لأنه ﷺ ((أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر))، أما إذا لم يتأذَّ بذلك لخفّته أو كِنٍّ فلا يكون عذرا (أو ريح عاصف) -أي شديد- أو بارد أو ظلمة شديدة (بالليل) أو بعد الصبح","footnotes":"(¬١). خالفاه فاعتمدا بحث ندب الإعادة مع المنفرد والاقتداء به وإن كره.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا أنه إنما يكون الأولى إذا أغنت عن القضاء وإلا ففرضه الثانية المغنية عنه.\r(¬٤). ولذا صح جمعها بتيمم واحد كما ذكره الشارح في التيمم ١/ ٣٧١.\r(¬٥). ولذا يقطع الطواف من أجلها إن كانت جماعة فرض كما يأتي الحج ٤/ ٦٠.\r(¬٦). ويلحق بالعذر الموجود في ابتداء الصلاة العذر الذي يطرأ أثنائها مما يأتي في فصل زوال القدوة ٢/ ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25631,"book_id":19,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":251,"body":"وَكَذَا وَحَلٌّ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ، وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ،\r
\r\rإلى الشمس (¬١)؛ لعظم مشقتها فيه دون النهار (وكذا وَحَل شديد) ليلاً أو نهاراً (على الصحيح) أي يخاف معه التلوث أو الزلق والشدة ليست بقيد (¬٢) (أو خاص كمرض) مشقته كمشقة المشي في المطر وإن لم يسقط القيام في الفرض؛ للاتباع، ونحو أبرص وأجذم بل يمنع من مخالطة الناس؛ للتأذي به (وحرّ) -من غير سموم- بوقت الظهر (¬٣) وإن وجد ظلا (وبرد) ليلاً أو نهاراً (شديدين)؛ كالمطر، ومثله حرّ نشأ من السموم -وهي الريح الحارة- لكنه عذر ليلاً ونهاراً، و لا فرق بين إلفهما أوْ لا؛ لأن المدار على ما به المشقة، وعدُّ المتنِ للحَر والبرد من الأعذار الخاصة صحيح؛ لأن الشدة قد تختص بالمصلي باعتبار طبعه كأن يكون ضعيف الخلقة، ويصح عدها من الأعذار العامة وهو واضح، (وجوع وعطش ظاهرين) أي شديدين بأن اختل أصل خشوعه؛ لكراهة الصلاة في كل حال يسوء فيه خلقه، نعم لو لم يختل خشوعه إلا بحضرة مأكول أو قرب حضوره أشترط حضور أو قرب ذلك لاعتباره عذراً، فإذا حضر الطعام أكل لقماً يكسر بها حِدَّة جوعه إلا أن يكون مما يستوفى دفعة كلبن (¬٤).\r\r[تنبيه] متى لم تطلب الصلاة فالجماعة أولى، وعليه فكل ما اقتضى كراهة الصلاة عذر هنا كالأعذار التي يسيء فيها الخلق كشدة الغضب، (ومدافعة حدث (¬٥)؛ لكراهة الصلاة حينئذٍ، ومحلّه إن كان لو قدّمه أدرك الصلاة كاملة في الوقت وإلا حرم ما لم يخش مبيح تيمم فلا من مدافعته، (وخوف ظالم) أما خوف غير ظالم كذي حقّ واجب فورا فيلزمه الحضور وتوفيته (على) معصوم من عرض أو (نفس أو مال) أو اختصاص له أو لغيره وإن لم يلزمه الذب عنه (¬٦)، ومنه خوف على نحو خبز في تنور إن لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة وإلا لم يعذر، ومع ذلك لو خشي تلفه سقطت عنه؛ للنهي عن إضاعة المال، ويعذر إن لم يقصد إسقاطها","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد.\r(¬٢). كما في الإمداد خلافا للمنهج.\r(¬٣). اعتمدا الإطلاق، كالشيخ زكريا في شرح المنهج.\r(¬٤). لكن اعتمد الشارح في مكروهات الصلاة أنه يأكل مقدار حاجته مطلقا ٢/ ١٦٣.\r(¬٥). وليس من أعذراها إرادة الدخول للحمام ولو للتنظيف كما أفاده الشارح في كتاب اللعان ٧/ ٢٢٤.\r(¬٦). وفاقا للنهاية وخلافا لشرح المنهج والخطيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25632,"book_id":19,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":252,"body":"وَمُلَازَمَةِ غَرِيمِ مُعْسِرٍ، وَعُقُوبَةٍ يُرْجَى تَرْكُهَا، إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا، وَعُرْيٍ وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضِرٍ أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ، أَوْ يَأْنَسُ بِهِ\r
\r\rوإن علم نضجه بعد فوتها بشرط أن يحتاج إليه ويخشى تلفه لو لم يخبزه، ومنه أيضا خوفه عدم إنبات بذره أو ضعفه أو أكل نحو جراد له أو فوات نحو المغصوب، أما تحصيل تملك المال فإن احتاج إليه حالاً عذر وإلا فلا، (وملازمة) أو حبس (غريمِ) أو وكيله (معسرٍ) إن عجز عن إثبات إعساره أو عسر عليه وإلا فلا عذر كما لو كانت له به بينة وهناك حاكم يقبلها قبل أن يحسبه وكما لو قبلت دعوى الإعسار بيمينه وذلك كما في الصداق ودين الإتلاف، (وعقوبة) تقبل العفو كقود وتعزير (يُرجى تركها) ولو على بُعْد ولو بمال (إن تغيَّب أيّاما) أي زمنا يسكن فيه غضب المستحق بخلاف إن علم بقرائن عدم العفو، (وعُري) بل إن فقد أيَّ لباس مخلّ بمروءته؛ للمشقة، (وتأهب لسفر) مباح (مع رفقة ترحل) بحيث لو تخلف للجماعة لاستوحش، (وأكل ذي ريح كريه) لمن يظهر منه ريحه كثوم وبصل وكراث وفجل لم تسهل إزالته -وإلا فلا يعذر به وتسن إزالته- ولو مطبوخا (¬١) بقي ريحه المؤذي وإن قلّ؛ لنهي من أكل ذلك عن دخول المسجد، ويكره له ولو لعذر الاجتماع بالناس، أما دخول المسجد لغير ضرورة فيعذر إن أكله لعذر وإلا فلا ولو كان خاليا، وأما نفس الأكل فيكره فقط إن عزم على دخول مسجد أو اجتماع بالناس، ويعذر أيضا كل ذي ريح كريه من بدنه كبخر (¬٢) أو مماسه. ولو أكل مما مرّ بقصد إسقاطها أثم بعدم الحضور لوجوبه عليه حينئذ ولو مع الريح المنتن لكن يسن له السعي في إزالته ما أمكن (¬٣)، (وحضور قريب) أو نحو صديق أو أستاذ (محتضر) وإن كان له متعهد؛ لأنه يشق عليه فراقه فيتشوش خشوعه (أو) قريب أو أجنبي (مريض بلا متعهد) أو له متعهد شُغل بنحو شراء الأدوية (أو) حضور قريب أو نحوه ممن مر له متعهد لكن (يأنس به)؛ لأن أنسه أهمّ من الجماعة، ومن أعذراها نحو زلزلة وغلبة نعاس","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمعني وشرح المنهج.\r(¬٢). شرح بافضل.\r(¬٣). تحفة ٢/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25633,"book_id":19,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":253,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\rوسِمَن مفرط؛ لخبر صحيح فيه، وليالي زفاف في المغرب والعشاء (¬١)، وسعي في استرداد مال يرجو حصوله، وعمى حيث لم يجد قائدا بأجرة مثل وجدها فاضلة عمّا يعتبر في الفطرة ولا أثر لإحسانه المشي بالعصا؛ إذ قد تحدث وهدة يقع فيها.\r[تنبيه] هذه الأعذار تمنع الإثم أو الكراهة ولا تحصل فضيلة الجماعة (¬٢) -أي يحاكي فضيلتها- واختير حصولها لملازمها وآخرون إن قصدها لولا العذر (¬٣) وأوجه منهما حصولها لمن جمع الأمرين، ثمّ إنه إنما يسقط طلب الجماعة إن لم يتأت إقامتها في البيت وإلا فلا.","footnotes":"(¬١). قال الشارح في كتاب القسم والنشوز وتجب التسوية بينهن في الخروج لنحو جماعة فإن خصَّ به ليلة واحدة منهن حرم ٧/ ٤٤٥.\r(¬٢). قال الشارح في الجنائز إنه المقرر في المذهب، ثم حمله على أنه لا يحصل ثواب الفعل بكماله؛ ضرورة التفاوت بين الفاعل حقيقة وغيره ٣/ ١٧٨.\r(¬٣). اعتمده الخطيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25634,"book_id":19,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":254,"body":"فصل\rلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ أَوْ يَعْتَقِدُهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ أَوْ إِنَاءَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ الْإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنْ ظَنَّ طَهَارَةَ إِنَاءِ غَيْرِهِ اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا، وَلَوِ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَفِي الْأَصَحِّ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ إلَّا إِمَامَهَا فَيُعِيدُ المَغْرِبَ. وَلَوِ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوِ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ المَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ المُقْتَدِي\r
\r\r\r(فصل) في صفات الأئمة\r(لا يصح إقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته، أو يعتقده) كأن يظنه ظناً غالباً (كمجتهدين اختلفا) اجتهاداً (في القبلة) ولو بالتيامن والتياسر وإن اتحدت الجهة (أو إناءين) في أحدهما ماء طاهر والآخر ماء نجس، (فإن تعدد الطاهر) ولم يظن من حال غيره شيئا (فالأصح الصحة) لكن مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة (ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة، فإن ظنّ طهارة إناء غيره) كإنائه (اقتدى به قطعا)؛ إذ لا تردد أو نجاسته امتنع قطعاً. (ولو اشتبه خمسة فيها نجس على خمسة) واجتهدوا (فظنّ كلٌّ طهارة إناءٍ فتوضأ به) ولم يظنّ شيئا من أحوال الأربعة (وأمّ كلٌّ) الباقين (في صلاة) مبتدئين بالصبح (ففي الأصح يعيدون العشاء)؛ لتعين النجاسة بزعمهم في إناء إمامها (إلا إمامها فيعيد المغرب)؛ لصحة ما قبلها بزعمه وهو متطهر بزعمه في العشاء فتعين إمام المغرب للنجاسة، والضابط أن كلا يعيد ما ائتم فيه آخرا، ولو كان في الخمسة نَجِسَان صحت صلاة كلٍّ خلف اثنين فقط، ولو سمع صوتَ حدث أو شمّه بين خمسة وتناكروه وأمّ كلّ في صلاة فكما ذكر.\r\r[تنبيه] يؤخذ من لزوم الإعادة أنه يحرم عليهم فعل العشاء خلف إمامها، ويحرم على إمام العشاء فعل المغرب. (ولو اقتدى شافعي بحنفي) مثلا أتى بمبطل في اعتقادنا أو اعتقاده كأن (مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة في الفصد) ولو كان الإمام ذاكرا حال نيته أنه افتصد (¬١) (دون المس اعتبار بنية المقتدي)، وإنما صحّت في الثانية؛ لأن المدار على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا وللحاجة","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25635,"book_id":19,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":255,"body":"وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ. وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، وَلَا قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ فِي الجَدِيدِ،\r
\r\rللجماعة اغتفر اعتقاد المخالف مبطلا عندنا كاعتقاده عدم وجوب بعض الأركان، واغتفر أيضا إتيانه بمبطل عنده وإن تعمده. أما لو علم المأموم إتيان الإمام بمبطل عنده -أي المأموم- بطلت كما مر، نعم محلّه في مبطل لا يغتفر جنسه في الصلاة (¬١) أما هو فلا يضرّ إتيان المخالف به كأن سجد إمامه المخالف سجدة شكر (¬٢) فلا تبطل صلاة المأموم بها وإن لم تجز متابعته، أما الواجبات فلا يضر اعتقاد الإمام عدم وجوب بعض الأركان، ولو شكّ شافعي في إتيان المخالف بالواجبات عند المأموم لم يؤثر؛ تحسينا للظن به في توقي الخلاف، أما لو علم فتبطل كما مرّ إلا إن يكون ذا ولاية (¬٣)؛ خوفا من الفتنة فتصح بلا إعادة، والأولى له أن يوافقه في الأفعال مع عدم الإقتداء به. (ولا تصح قدوة بمقتدٍ) -إجماعا- ولو احتمالا، ولو كان الشكّ بعد السلام كما مرّ، وإن بان إماما، ولا يفيد الاجتهاد هنا (¬٤)؛ إذ لا علامة هنا؛ لتعذر معرفة النية. وخرج بمقتد ما لو انقطعت القدوة كأن سلم الإمام فقام مسبوق فاقتدى به آخر أو مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض فتصح -في غير الجمعة في الثانية على المعتمد- لكن مع الكراهة (¬٥)، (ولا بمن تلزمه إعادة) وإن اقتدى به مثله (كمقيم تيمم)؛ لنقص صلاته، (ولا قارئ بأميّ في الجديد) وإن لم يمكنه التعلم ولا علم بحاله؛ لأنه لا يتحمل القراءة عنه، ويصح إقتداؤه بمن يُجَوِّز كونه أميّا إلا إذا لم يجهر في جهرية فتلزمه مفارقته (¬٦) فإن استمر","footnotes":"(¬١). وهو في سجدة الشكر مطلق السجود، نعم فارق الشارح في صلاة العيدين بين هذه وما لو اقتدى بحنفي والى التكبيرات والرفع فتبطل؛ لأن الشافعي وإن رأى جنس التكبير فلا يرى التوالي المبطل فيها.\r(¬٢). للشارح كلام في هذه المسألة هناك وفي الجمعة والحاصل أن العبرة بعقيدة الشافعي إماما كان أو مأموما.\r(¬٣). فتصح خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). ظاهره كالنهاية أن الكراهة تعود إلى الصورتين وهو ما فهمه الكُردي بضم الكاف، أما ما فهمه الكَردي بفتح الكاف فهو تخصيص الكراهة بالصورة الثانية.\r(¬٦). خلافا لهما فعندهما أنه تلزم الإعادة مطلقا سواء عامداً أو جاهلاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25636,"book_id":19,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":256,"body":"وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْهُ أَرَتُّ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَأَلْثَغُ يُبْدِلُ حَرْفًا، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ وَاللَّاحِنِ،\r
\r\rجهلا (¬١) بوجوب الإعادة حتى سلّم لزمته الإعادة ما لم يبن أنه قارئ، وعموماً فمتى تردد المأموم في مانع إقتداءٍ وقامت قرينة ظاهرة على وجوده لزمته المفارقة (¬٢).\r[تنبيه] لزوم المفارقة هنا يشكل عليه ما مرّ من أن إمامه لو لحن لحنا مغيرّا في الفاتحة أنه لا تجب مفارقته بل ينتظره في القيام إلى أن يقوم من السجود؛ لجواز سهوه وهذا موجود هنا، وقد يجاب بحمل ذلك على ما إذا لم يُجَوِّز كونه أميّا وإلا لزمته كما هنا، (وهو من يخلّ بحرف أو تشديدة من الفاتحة) بأن لم يحسنه، ومثله من لا يحسن سبع آيات مع من لا يحسن إلا الذكر، وحافظ نصف الفاتحة الأول مع حافظ نصفها الثاني (ومنه أرت يدغم) بإبدال (في غير موضعه) فلا يضر إدغام فقط كتشديد لام مالك (وألثغ يبدل حرفا) كراءٍ بغين، نعم لا تضر لثغة يسيرة بأن لم تمنع أصل مخرجه وإن كان غير صافٍ (وتصحّ) قدوة أميّ وأخرس (¬٣) (بمثله) بالنسبة للمعجوز عنه وإن لم يكن مثله في الإبدال كما إذا عجزا عن الراء وأبدلها أحدهما غينا والآخر لاماً بخلاف عاجز عن راء بعاجز عن سين وإن اتفقا في البدل؛ لإحسان أحدهما ما لا يحسنه الآخر (وتكره)؛ لنفرة الطبع منه، لكن مع الصحة؛ لعذره (¬٤) مع إتيانه بأصل الحرف (بالتمتام) وهو من يكرر التاء (والفأفاء) والؤاواء كسائر الحروف (واللاحن) إن لم يتغيّر المعنى كفتح دال نعبد وإن أثم بتعمده.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). يفهم من كلام الشارح هنا تأييد ذلك ولكن تبرأ منه في مبطلات الصلاة.\r(¬٣). خلافا للرملي في النهاية ووالده.\r(¬٤). يفهم منه أنه لو لم يعذر ضرَّ والظاهر خلافه كما أفاده الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25637,"book_id":19,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":257,"body":"فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى كَأَنْعَمْتُِ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ. وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ وَلَا خُنْثَى بِامْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى. وَتَصِحُّ لِلْمُتَوَضِّئِ بِالمُتَيَمِّمِ، وَبِمَاسِحِ الخُفِّ، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، وَالمُضْطَجِعِ. وَالْكَامِلِ بِالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ.\r
\r\r(فإن غيّر معنىً) ولو في غير الفاتحة وكاللحن هنا الإبدال -لكن لا يشترط فيه تغيير المعنى كما مر- (كأنعمتُِ بضمّ أو كسر) أو أبطله كالمستقين (أبطل صلاة من أمكنه التعلم) ولم يتعلم؛ لأنه ليس بقرآن، نعم إن ضاق الوقت صلَّى لحرمته وأعاد؛ لتقصيره، ولا يأتي بتلك الكلمة وإن تعمدها بطلت، ولا يُقتدى به في الحالين، (فإن عجز لسانه أو لم يمضِ زمن إمكان تعلمه) إن أسلم فمن حين إسلامه وغيره من التمييز إن بلغ سبعا كما مرّ؛ لأن الأركان والشروط لا فرق في اعتبارها في البالغ وغيره (فإن كان في الفاتحة) أو بدلها ولو الذِّكر متغيره في (فكأميّ وإلا فتصح صلاته والقدوة به) وكذا إن جهل التحريم وعُذِر أو نسي أنه لحن أو أنه في صلاة، فتغييره في غير الفاتحة وبدلها تبطل به صلاته إن قدر وعلم وتعمد؛ لأنه حينئذ كلام أجنبي بخلاف ما في الفاتحة أو بدلها؛ لأنه ركن فلا يسقط بنحو جهل أو نسيان، نعم إن تفطن للصواب بنى ولم تبطل صلاته، وحيث بطلت صلاته هنا يبطل الاقتداء به لكن للعالم بحاله، ويفرق بين اللاحن والأميّ حيث يبطل مطلقا بأن الأول يعسر الإطلاع على حاله قبل الاقتداء به. (ولا تصح قدوة رجل) ولو صبيا (ولا خنثى) مشكل (بامرأة ولا خنثى) مشكل إجماعا في الرجل بالمرأة، ولاحتمال أنوثة الإمام وذكورة المأموم في خنثى بخنثى وذكورة المأموم في خنثى بامرأة وأنوثة الإمام في رجل بخنثى، أما قدوة امرأة بامرأة أو خنثى أو رجل، وخنثى برجل، ورجل برجل فصحيحة فالصور تسع، ثُمّ إنه لو اتضح الخنثى بيقين فذاك أما لو اتضح بظنّ كقوله فيكره اقتداء رجل به ويكره له الاقتداء بالمرأة للشكّ. (وتصح للمتوضئ بالمتيمم (¬١) الذي لا يلزمه القضاء (وبماسح الخف وللقائم بالقاعد والمضطجع) والمستلقي ولو موميا ولأحدهم بالآخر؛ لكمال صلاتهم (والكامل) أي البالغ الحر (بالصبي) المميز مع الكراهة؛ لما صح أن عمرو بن سَلِمة ﵁ كان يؤم قومه على عهده ﷺ وهو ابن ست أو سبع، نعم البالغ ولو مفضولا وقناً أولى منه؛ للخلاف في صحتها خلف الصبي، ومن ثم كرهت (والعبد) ولو صبيا؛","footnotes":"(¬١). وتصح القدوة خلف الجن كما يظهر من كلام الشارح في باب من يحرم من النكاح ٧/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25638,"book_id":19,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":258,"body":"وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ. وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ، وَالطَّاهِرِ بِالمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ المُتَحَيِّرَةِ. وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً، أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا، قِيلَ أَوْ مُخْفِيًا وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ، لَا جُنُبًا، أوَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ\r
\r\rلما صح أن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان، نعم الحر أولى منه إلا إن تميز بنحو فقه فيتساويان كما يأتي، والحر في صلاة الجنازة أولى مطلقا؛ لأن دعاءه أقرب للإجابة، وتكره إمامة الأقلف ولو بالغا (والأعمى والبصير سواء على النص)؛ لأن الأعمى أخشع والبصير على الخبث أحفظ، وهذا إذا اتحدا حرّية ورقاً مثلاً وإلا فحرٌّ أعمى أولى من قنٍّ بصير، (والأصح صحة قدوة) نحو (السليم بالسلس) ونحوه ممن لا تلزمه إعادة (والطاهر بالمستحاضة)؛ لكمال صلاة السلس والمستحاضة، ويصح قدوة مثلهما بهما جزماً (غير المتحيرة) فلا يصح ولو مع مثلها؛ لوجوب الإعادة عليها (¬١) (ولو بان إمامه) بعد الصلاة (امرأة) أو خنثى (أو كافرا معلنا) كذمي (قيل أو مخفيا) كزنديق (وجبت الإعادة)؛ لتقصيره؛ لأن أمارة المبطل ظاهرة كانتشار أمر الخنثى غالبا، ويقبل قوله في كفره؛ لقبول إخباره عن فعل نفسه، نعم لو أسلم الكافر ثمّ اقتُدي به وبعد فراغه قال: ((لم أكن أسلمت حقيقة أو ارتددت)) لم يقبل قوله؛ لكفره بذلك القول فلا يقبل خبره، ويصح الاقتداء بمجهول الإسلام ما لم يبن خلافه ولو بقوله؛ لأن إقدامه على الصلاة أمارة إسلامه. ولو بان أنّ إمامه لم يكبر للإحرام بطلت؛ لأنها لا تخفى غالبا أو لم ينو فلا. ولو أحرم بإحرامه ثمّ كبر بنية ثانية سرّا بحيث لم يسمعه المأموم لم يضر في صحّة الاقتداء وإن بطلت صلاة الإمام، (لا) محدثا أو (جنبا أو ذا نجاسة (¬٢) خفية (¬٣) ولو في جمعة إن زاد على الأربعين كما يأتي؛ إذ لا تقصير منه، ومن ثمّ لو علم المأموم ذلك ثمّ نسيه واقتدى به ولم يحتمل تطهره؛ لزمته الإعادة، أما إذا بان ذا نجاسة ظاهرة فتلزمه الإعادة؛ لتقصيره، وضابطها أن تكون بحيث لو تأملها المأموم لرآها فلا فرق بين من يصلي إمامه قائما أو جالسا ولو قام رآها المأموم أو كان الإمام قائما والمأموم جالسا لعجزٍ فلم يرها أو بعيدا أو","footnotes":"(¬١). هذا على القول بوجوب الإعادة عليها لكن رجح الشارح خلافه.\r(¬٢). وتقدم في باب النجاسة أن المتولد بين آدمي ومغلظ له أن يؤم الناس؛ لأنه لا تلزمه إعادة ١/ ٢٩١.\r(¬٣). ويثاب من صلى خلفه على الجماعة كما أفاده الشارح في سجود السهو ١/ ١٩٢، وأفاد في كفارة اليمين أنه من رأى مصليا به نجس غير معفو عنه، أي عند المصلي لزمه إعلامه به ١٠/ ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25639,"book_id":19,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":259,"body":"قُلْتُ الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ وَقَوْلُ الجُمْهُورِ: أَنَّ مُخْفِيَ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْأُمِّيُّ كَالمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ ....\r
\r\rنحو ذلك؛ لأن المراد هنا الرؤية ولو بالقوة؛ لفحش النجاسة والتقصير متعلق بها، ولذا فالأعمى (¬١) لا يعيد مطلقا؛ لعدم تقصيره ولا يمكنه رؤيتها بالفعل أو بالقوة، (قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور أن مخفي الكفر هنا كمعلنه والله أعلم)؛ لعدم أهلية الكافر للصلاة بوجه، (والأميّ كالمرأة في الأصح)؛ بجامع النقص. فإن بان ذلك أو شيء مما مر -غير نحو الحدث والخبث الخفي (¬٢) - أثناء الصلاة استأنف أو بعدها أعاد بخلاف ما لو بان حدثه أو خبثه الخفي أثناءها فإنه يلزمه مفارقته فوراً ويبني وإلا بطلت وإن لم يتابعه، والفرق أن الوقوف على نحو قراءته أسهل منه على طهره. (ولو اقتدى) مثلا رجل (بخنثى) في ظنه (فبان رجلا لم يسقط القضاء في الأظهر)؛ لعدم الجزم بالنية، أما لو اقتدى بمشتبه في كونه خنثى لكن غلب على ظنه أنه رجلٌ ثمّ بان خنثى بعد الصلاة ثمّ اتضح بالذكورة فلا تلزمه إعادة للجزم بها بخلاف ما لو صلى خنثى خلف امرأة ظانا أنها رجل ثمّ تبين أنوثته؛ لأن للمرأة علامات ظاهرة فهو مقصر وإن جزم بالنية.\r(والعدل) ولو قنا مفضولا (أولى) بالإمامة (من الفاسق) ولو حرّا فاضلا؛ إذ لا وثوق به في المحافظة على الشروط مع أنها تكره خلفه، والكراهة أشدّ خلف مبتدع لم يكفَّر ببدعته؛ لأن اعتقاده لا يفارقه، وتكره إمامة من يكرهه أكثر القوم لمذموم فيه شرعي غير نحو ما ذكرته؛ لورود تغليظات فيه، ولا يكره الائتمام به.\r[تنبيه] يحرم مع عدم الصحة كما سيأتي على الإمام أو نائبه وناظر مسجد (¬٣) نصب كل من يكره الاقتداء به كفاسق إماماً للصلوات؛ لأهم مأمورون برعاية المصالح. (والأصح أن الأفقه) في الصلاة وما يتعلق بها -وإن لم يحفظ غير الفاتحة- (أولى من الأقرأ) غير الأفقه وإن حفظ كل القرآن؛ لأن الحاجة للفقه أهمّ، ولأنه ﷺ قدَّم أبابكر على مَن هم أقرأ منه، نعم يتساوى قنّ أفقه وحرّ فقيه، ويقدم قنّ فقيه على حرّ غير فقيه، (و) الأفقه أولى من (الأورع)؛ لما مر، ويقدم الأقرأ","footnotes":"(¬١). اعتمد الرملي أنه لا فرق بين الأعمى والبصير.\r(¬٢). قيده بذلك في الفتح.\r(¬٣). ظاهر كلام الشارح في موضع آخر أن للواقف فعل ذلك ٢/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25640,"book_id":19,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":260,"body":"وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ النَّسِيبِ. وَالجَدِيدُ تَقْدِيمُ الْأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَبِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ. وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا\r
\r\rعلى الأورع، والمراد بالأقرأ الأصح قراءة فإن استويا في ذلك فالأكثر قراءة ولا يتميز قارئ القراءات السبع عن غيره، ويقدم الأزهد على الأورع؛ إذ الزهد تجنب بعض الحلال والورع تجنب الشُّبه؛ خوفا من الله تعالى. ولو تميز المفضول من هؤلاء الثلاثة ببلوغ أو إتمام (¬١) أو عدالة أو معرفة نسب كان أولى، (ويقدم الأفقه والأقرأ) وكذا الأورع (على الأسن النسيب)؛ لأن فضيلة كل من الأولين لها تعلق تام بصحة الصلاة أو كمالها، (والجديد تقديم الأسن) في الإسلام (على النسيب (¬٢) وهو المنسوب لمن يعتبر في الكفاءة كالعرب بتفصيلهم وكالعلماء ونحوهم؛ لأن فضيلته في آبائه والأول في ذاته، ولا عبرة بسن في غير الإسلام فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم، نعم لو أسلما معا قُدِّم الأسن، ومن أسلم بنفسه أولى ممن أسلم بالتبعية؛ لأن فضيلته في ذاته، نعم إن كان بلوغ التابع قبل إسلام المستقل قدم التابع؛ لقِدَم إسلامه. وتعتبر الهجرة أيضا، فيقدم أفقه فاقرأ فأورع فأقدم هجرة بالنسبة لآبائه إلى رسول الله وبالنسبة لنفسه إلى دار الإسلام فأسن فأنسب، ولذا فالمنتسب للأقدم هجرة مقدم على المنتسب لقريش مثلا، (فإن استويا) في الصفات المذكورة (فبنظافة) الذِّكْر بأن لم يسم -أي ممن لم يعلم منه عداوته- بنقص يسقط العدالة، ثُمَّ نظافة (الثوب والبدن وحُسْن الصوت وطيب الصنعة) بأن يكون كسبه فاضلاً كتجارة وزراعة (ونحوها) من الفضائل، وعند استواء ما مر يقدم الأحسن ذِكْراً ثمّ الأنظف ثوبا فوجها فبدنا فصنعة ثمّ الأحسن صوتا فصورة، فإن استويا وتشاحا أقرع، هذا كله حيث لا إمام راتب أو أسقط حقه وإلا قُدِّم الراتب على الكل، والراتب هو من ولاّه الناظر ولاية صحيحة بأن لم يكره الإقتداء به أو كان بشرط الواقف.","footnotes":"(¬١). بأن أتم والآخر قصر الصلاة.\r(¬٢). فيقدم الأسن مطلقا؛ لأن صلاته أدعى للخشوع سواء اجتمع أسن غير نسيب مع نسيب أو اجتمع نسيبان أحدهما أسن والآخر أقرب كما اعتمده الشارح في كتاب قسم الفيء والغنيمة ٧/ ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25641,"book_id":19,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":261,"body":"وَمُسْتَحِقُّ المَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ وَ نَحْوِهِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ، وَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ. وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ المُكْتَرِي عَلَى المُكْرِي، وَالمُعِيرِ عَلَى المُسْتَعِيرِ. وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالمَالِكِ\r
\r\r(ومستحق المنفعة) وهو من جاز له الانتفاع بمحل (بملك ونحوه) كإجارة ووقف وإذن سيد (أولى) وإن تميز غيره بسائر ما مر، هذا إن كان أهلا (فإن لم يكن) المستحق لها -حقيقة وهو من عدا نحو المستعير (¬١) والقنّ سواء حضر المعير والسيد أو غابا- (أهلا) للإمامة كامرأة للرجال، أو للصلاة ككافر (فله) أي يندب له إن كان رشيدا (التقديم) لأهلٍ؛ لخبر ((لا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في بيته، ولا في سلطانه)). أما المحجور عليه إذا دخلوا بيته لمصلحته وكان زمنها بقدر زمن الجماعة فإن أذن وليّه لواحدٍ تقدّم وإلا صلوا فرادى (ويُقدّم) السيد (على عبده الساكن) بملك السيد، بل وبملك غيره؛ لأن السيد هو المستعير حقيقة (لا مكاتبه)؛ لأنه أجنبي عنه (في ملكه) أي ما استحق المكاتبُ منفعته ولو بنحو إجارة وإعارة من غير السيد، ومثل المكاتب المبعض فيما ملكه ببعضه الحر، (والأصح تقديم المكتري) ومُقَرَّر نحو الناظر (على المكري) والمقرِّر؛ نظرا لملك المنفعة (والمعير على المستعير)؛ لملكه الرقبة والمنفعة، (والوالي في محلّ ولايته أولى مِن) مَن ذُكر كـ (الأفقه والمالك) الآذن في الصلاة في ملكه وإن لم يأذن في الجماعة، ومحلّه إن لم يزد زمن الجماعة على الانفراد وإلا فلابد من إذنه فيها، أما إذا لم يكن فيهم والٍ فلا تقام الجماعة في ملكه إلا بإذنه فيها؛ لئلا يلزم تقدم غيره بغير إذنه وهو ممتنع؛ للخبر السابق، ويُقَدَّم من الولاة الأعم ولايةً، ثُمّ إنه يقدم الوالي على الراتب إن شملت ولايته الإمامة بخلاف ولاة نحو الشرطة، نعم الإمام الراتب لو ولاّه الإمام أو نائبه يقدم على مَن عدا الإمام الأعظم من الولاة كوالي البلاد وقاضيها.","footnotes":"(¬١). سبب إخراجه أن الإنابة لا تجوز إلا لمن له الإعارة وهو لا يعير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25642,"book_id":19,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":262,"body":"فصل\rلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي المَوْقِفِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ فِي الجَدِيدِ، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، وَالِاعْتِبَارُ بِالْعَقِبِ\r
\r\r\r(فصل) في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها ومكروهاتها\r(لا يتقدم على إمامه في الموقف (¬١) أي المكان، (فإن تقدّم) القائم أو غيره يقينا لم تنعقد ابتداء و (بطلت) إن كان في الأثناء (في الجديد)؛ لأنه أفحش من المخالفة في الأفعال المبطلة، أما لو شكّ في التقدم فلا تبطل وإن جاء من قُدَّامه؛ لأن الأصل عدم المبطل، ولا يضر التقدم في صلاة شدّة الخوف، (ولا تضر مساواته)؛ لعدم المخالفة، لكنها مكروهة مفوَّتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط؛ لإمكان التبعيض، أما الجزء الذي لم يساوه فيه فيحصل عليه ثواب السبع والعشرين درجة فيه وإن لم تكمل، ويعتدّ بصورتها في الجمعة وغيرها حتى يسقط فرضها، وكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة كمخالفة السنن المطلوبة من حيث الجماعة (ويندب تخلفه قليلا) بأن تتأخر أصابعه عن عقب إمامه؛ لأنه الأدب، نعم قد تسن المساواة كما يأتي في العراة، والتأخر الكثير (¬٢) كما في امرأة خلف رجل، (والاعتبار) في القيام والركوع (بالعقب) المعتمد عليه فإن اعتمد عليهما واستويا فذاك أو تقدّم بأحد العقبين فإن اعتمد على المتقدّم فقط بطلت أو المتأخر فقط فلا أو اعتمد عليهما فتبطل أيضا (¬٣)، والعقب هو ما يصيب الأرض من مؤخرة القدم دون أصابع الرجل فلا أثر لتقدمها مع تأخر العقب بخلاف العكس، ولا للتقدم ببعض العقب إن اعتمد على جميعه؛ لأنها مخالفة لا تظهر فأشبهت المخالفة اليسيرة في الأفعال، والاعتبار في السجود بأصابع قدميه (¬٤) إن اعتمد عليها وإلا فآخر ما اعتمد عليه، وفي القعود بالألية ولو راكبا، وفي الاضطجاع بالجنب -أي جميعه-","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في استقبال القبلة أن الإمام لو استقبل الركن امتنع التقدم عليه في الجهتين؛ لأنه مستقبل لهما ١/ ٤٨٥.\r(¬٢). الزائد على ثلاثة أذرع كما في فتاوى ابن حجر خلافا للرملي.\r(¬٣). خلافا للرملي في النهاية ووالده والمغني في الصورة الأخيرة.\r(¬٤). قال في النهاية إن إطلاقهم يخالفه ثم تبع ابن حجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25643,"book_id":19,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":263,"body":"وَيَسْتَدِيرُونَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ. وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الْكَعْبَةِ، وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَهُمَا، وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ، وَهُوَ أَفْضَلُ\r
\r\rوهو ما تحت عظم الكتف إلى الخاصرة، وفي الاستلقاء بالعقب إن اعتمد عليه وإلا فآخر ما اعتمد عليه، وسواء في كل ما ذكر ما لو اتحدا قياما مثلا أوْ لا، ومحلّ ما ذكر في العقب وما بعده إن اعتمد عليه فإن اعتمد على غيره وحده كأصابع القائم وركبة القاعد أعتبر ما اعتمد عليه حتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت إبطيه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء أو مماستين للأرض من غير اعتماد بأن لم يمكنه غير هذه الهيئة اعتبرت الخشبتان، ولا تبطل الصلاة؛ للضرورة. (ويستديرون) ندبا (في المسجد الحرام حول الكعبة) كما فعله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وأجمعوا عليه، ويندب أن يقف الإمام خلف المقام؛ للاتباع، ومعلوم مما مر أنه لو وقف صفّ طويل في أخريات المسجد صحّ بشرط أن ينحرف بحيث لو قرب من الكعبة لما خرج عن سمتها (¬١) (ولا يضر كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصح)؛ إذ لا يظهر بذلك مخالفة فاحشة لكن مع الكراهة المفوِّتة لفضيلتها؛ للخلاف في صحتها، ولو توجه أحدهما للركن فكل من جانبيه جهته، (وكذا لو وقفا في الكعبة واختلفت جهتهما) بأن كان وجهه لوجهه أو ظهره لظهره أو وجه أو ظهر أحدهما لجنب الآخر فتصح وإن تقدم عليه بخلاف ما إذا كان وجه الإمام لظهر المأموم أو استقبلا سقفها وكان المأموم أرفع؛ لتقدمه عليه مع اتحاد جهتهما، ولو كان بعض مقدمه لجهة الإمام وبعضه لغيرها وتقدم ضرّ؛ تغليبا للمبطل، أما لو كان الإمام داخلها والمأموم خارجاً عنها فلا حجر على المأموم أو العكس امتنع توجهه لجهة إمامه؛ كي لا يتقدم عليه فيها. (ويقف الذكر) ولو صبيا لم يحضره غيره (عن يمينه) وإلا سنّ له تحويله؛ للاتباع، (فإن حضر آخر أحرم عن يساره) فإن لم يكن بيساره محل أحرم خلفه ثم تأخر إليه من هو على اليمين (ثمّ) بعد إحرامه (يتقدم الإمام أو يتأخران) حال القيام أو الركوع فقط (وهو أفضل)؛ للاتباع، هذا إن سهل كل منهما وإلا تعين ما سهل،","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية واعتمد المغني الصحة مطلقا، وموافقة النهاية هو ما فهمه الرشيدي من عبارة النهاية وفهم علي الشبراملسي موافقتها للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25644,"book_id":19,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":264,"body":"وَلَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَُفَّا خَلْفَهُ وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ، وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ. وَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ، وَيُكْرَهُ وُقُوفُ المَأْمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً،\r
\r\r(ولو حضر) ابتداء (رجلان أو رجل وصبي صَُفّا خلفه)؛ للاتباع، (وكذا) لو حضر (امرأة أو نسوة) فتقف هي أو هنّ خلفه وإن كنّ محارمه؛ للاتباع، أو ذكر وامرأة فهو عن يمينه وهي خلف الذكر، أو ذكران وامرأة ومثلها الخنثى فهما خلفه وهي أو الخنثى خلفهما، أو ذكر وخنثى وأنثى وقف الذكر عن يمينه والخنثى خلفهما والأنثى خلف الخنثى، (ويقف خلفه الرجال) ولو أرقاء أو فسّاقا، (ثمّ) إن تمّ صفّهم وقف خلفهم (الصبيان) وإن كانوا أفضل -أما إذا لم يتم فيكمل بالصبيان- ثمّ الخناثى وإن لم يكمل صف من قبلهم (ثمّ النساء)؛ لخبر مسلم ((ليليَنّي منكم أولو الأحلام والنهى ثمّ الذين يلونهم ثلاثا))، ولا يؤخر صبيان لبالغين؛ لاتحاد جنسهم بخلاف من عداهم؛ لاختلافه. ويسن أن لا يزيد ما بين كل صفين وما بين الأول والإمام على ثلاثة أذرع، فإن زاد عنها كره للداخلين أن يصطفوا مع المتأخرين فإن فعلوا لم يُحَصِّلوا فضيلة الجماعة بل يصطفوا بين المتأخرين ومن قبلهم. وأفضل صفوف الرجال أولها ثمّ ما يليه وهكذا، وأفضل كل صف يمينه؛ لما صح من صلاة الله وملائكته على أهله، وقد رجحوا من بالصف الأول على مَن بالروضة الكريمة، والصف الأول هو ما يلي الإمام وإن تخلله منبر أو نحوه، وهو بالمسجد الحرام في جهة الإمام من ورائه، وفي غير جهة الإمام ما اتصل بذلك الصف الذي وراء الإمام، ويلي ذلك الصف في الأفضلية مَن أمَامَه -لا من يليه- بشرط أن لا يكون أقرب إلى الكعبة من الإمام في غير جهته؛ لما مرّ في كراهتها، ولا عبرة في الأفضلية بتقدم مَن بسطح المسجد على من بأرضه؛ لكراهة الارتفاع حتى في المسجد، (وتقف إمامتهن وسْطهن) ندبا؛ لثبوته من فعل عائشة وأم سلمة ﵄، فإن أمّهنّ خنثى تقدم كالذكر، وإمام عراة فيهم بصير ولا ظلمة كذلك وإلا تقدم عليهم، ومخالفة جميع ما ذكر مكروهة مفوِّتة لفضيلة الجماعة، (ويكره وقوف المأموم فردا) عن صفّ من جنسه؛ للنهي الصحيح عنه، نعم يندب الإعادة لها ولو وحده ككل صلاة وقع فيها خلاف غير شاذ في صحتّها (بل يدخل) إن لم يشق على غيره (الصف إن وجد) له (سَعة) وإن لم تكن فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25645,"book_id":19,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":265,"body":"وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ المَجْرُورُ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بِأَنْ يَرَاهُ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا، وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ المَسَافَةُ وَحَالَتْ الأَبْنِيَةُ،\r
\r\rفرجة. ولو كان بينه وبين ما فيه فرجة أو سعة (¬١) صفوف كثيرة خرقها كلها؛ لتقصيرهم بتركها مع كراهة الصلاة لكل من تأخر عن صفّها، نعم إن كان تأخرهم لعذر كوقت الحرّ بالمسجد الحرام فلا كراهة ولا تقصير، ويؤخذ من تعليلهم بالتقصير أنه لو عرضت فرجة بعد كمال الصف لم يخرق إليها (وإلا فليجرّ) ندبا؛ لخبر ((أيها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلي معك .. الحديث))، أما من وجد فرجة فيحرم عليه الجرّ؛ لتفويته الفضيلة على الغير من غير عذر (شخصا) من الصف حرّا -لا قنّا؛ لدخوله في ضمانه- يعلم منه بقرائن أحوله أنه يطيعه (بعد الإحرام) لا قبله فيحرم عليه (¬٢)؛ لإضراره بالمجرور بتصييره منفردا، ولذا يحرم الجر فيما لو لم يكن في الصف إلا اثنان بل عليه أن يجرّهما إليه أو يخرقهما ليصطف مع الإمام، (وليساعده) ندباً (المجرور)؛ لأنه فيه إعانة على برّ مع حصول ثواب صفِّه له؛ لعذره. (ويشترط علمه) أو ظنه، ولنحو أعمى اعتماد حركة من بجانبه الثقة (بانتقالات الإمام بأن يراه أو بعض صفٍ) أو واحداً وإن لم يكن في صف (أو يسمعه أو مبلغا) ثقة أي عدل رواية، نعم الفاسق إن وقع في قلبه صدقه جاز اعتماده. ولو ذهب المُبَلِّغ في أثناء الصلاة لزمه نية المفارقة ما لم يرج عوده قبل مضي ما يسع ركنين في ظنه. (وإذا جمعهما مسجد)، ومنه جداره ورحبته وهي ما حُجِّر عليه لأجله وإن كان بينهما طريق ما لم يتيقن حدوثها بعده وأنها غير مسجد، ومنارته التي بابها فيه أو في رحبته، لا حريمه وهو ما يهيأ لإلقاء نحو قمامته (صح الإقتداء وإن بعدت المسافة وحالت الأبنية) التي فيه المتنافذة الأبواب إليه أو إلى سطحه، فلو كان بوسطه بيت لا باب له إليه وإنما ينزل إليه من سطحه كفى، وسواء فتحت أو أغلقت أو سمرت (¬٣) تلك الأبواب، نعم لو سدت مقصورة مسجد وبقي نصفين لم ينفذ أحدهما إلى الآخر وفتح لكل في النصفين باب مستقل ولم يكن التوصل","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية فاقتصر على الفرجة احترازا من السعة.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٣). اعتمدا في حالة التسمير عدم الصحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25646,"book_id":19,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":266,"body":"وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ شُرِطَ أَلَّا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا، وَقِيلَ تَحْدِيدًا. فَإِنْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ اعْتُبِرَتِ المَسَافَةُ بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ الْفَضَاءُ المَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالمُبَعَّضُ، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ المَطْرُوقُ، وَالنَّهْرُ المُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ أَوْ بَيْتٍ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ كَانَ بِنَاءُ المَأْمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ،\r
\r\rمن أحدها إلى الآخر فلا تصح الصلاة لاستقلال كلٍّ بخلاف ما إذا اختل شرط من ذلك، والمساجد المتلاصقة التي تنفذ أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد وإن انفرد كلٌّ بإمام وجماعة، نعم يضر التسمير هنا مطلقاً. ويشترط أن لا يحول بين جانبي المسجد أو بينه وبين رحبته أو بين المساجد نهر أو طريق قديم بأن سبق وجوده وجودهما؛ إذ لا يعدان مجتمعين حينئذٍ بمحل واحد فيكونان كالمسجد وغيره وسيأتي. (ولو كانا بفضاء) كبيت واسعٍ وكما لو وقف أحدهما بسطح والآخر بسطح وإن حال بينهما شارع ونحوه (شرط ألا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع) باليد المعتدلة؛ لأن العرف يعدهما مجتمعين في هذا دون ما زاد عليه (تقريبا)؛ لعدم ضابط له من الشارع، فلا تضر زيادة غير متفاحشة؛ لعدم ضبط له من الشارع، (وقيل تحديدا، فإن تلاحق شخصان أو صفّان) مترتبان أو عن يمينه أو عن يساره (اعتبرت المسافة بين الأخير والأول) فإن تعددت الأشخاص أو الصفوف اعتبرت بين كل شخصين أوصفين (وسواء الفضاء المملوك والوقف) والموات (والمبعض) وسواء في ذلك المحوط والمسقف وغيره (ولا يضر) في الحيلولة بين الإمام والمأموم (الشارع المطروق) أي بالفعل (والنهر المحوج إلى سِباحة على الصحيح)؛ لأنه لا يعدّ حائلا عرفا، (فإن كانا في بناءين كصحن وصفّة (¬١) أو بيت) من مكان واحد كمدرسة أو من مكانين وقد حاذى الأسفل الأعلى إن كانا على ما يأتي (فطريقان أصحهما إن كان بناء المأموم) أي موقفه (يمينا) للإمام (أو شمالا) له (وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر)؛ لأن اختلاف الأبنية يوجب الافتراق فاشترط الاتصال؛ ليحصل الربط، والمراد بهذا الاتصال أن يتصل منكب آخر واقف ببناء الإمام بمنكب آخر واقف ببناء المأموم وما عدا هذين من أهل البناءين لا يضر بعدهم عنهم بثلاثمائة ذراع فأقل، ولا يكفي عن ذلك وقوف واحد طرفه بهذا البناء","footnotes":"(¬١). يأتي تفسيرها في الوليمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25647,"book_id":19,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":267,"body":"وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ\r
\r\rوطرفه بهذا البناء؛ لأنه لا يسمى صفّا فلا اتصال، (ولا تضر فرجة) بين المتصلين المذكورين (لا تسع واقفا) أو تَسَعه ولا يمكنه الوقوف فيها (في الأصح)؛ لاتحاد الصف معها عرفا، (وإن كان) الواقف (خلف بناء الإمام فالصحيح صحة القدوة بشرط ألا يكون بين الصفين) أي بين آخر واقف ببناء الإمام وأول واقف ببناء المأموم (أكثر من ثلاثة أذرع) تقريباً؛ لأنها لا تخلّ بالاتصال العرفي في الخلف، (والطريق الثاني لا يشترط إلا القرب) في سائر الأحوال السابقة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع (كالفضاء)؛ قياسا عليه؛ لأن المدار على العرف وهو لا يختلف، هذا (إن لم يكن حائل) بأن كان يرى الإمام أو بعض المقتدين به ويمكنه الذهاب إليه مع الاستقبال من غير ازورار ولا انعطاف (¬١) بقيده الآتي (أو حال) بينهما حائل فيه (باب نافذ) وقف مقابله واحد أو أكثر يراه المقتدي ويمكنه الذهاب إليه (¬٢)، وهذا الواقف كالإمام بالنسبة لمن خلفه فلا يتقدّموا عليه بالإحرام والموقف فيضر أحدهما، دون التقدم بالأفعال (¬٣)؛ لأنه ليس بإمام حقيقة، ولذا يجوز كونه امرأة وإن كان خلفه رجال (¬٤)، ولا يضر زوال هذه الرابطة أثناء الصلاة فيتمونها خلف الإمام إن علموا بانتقالاته؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.","footnotes":"(¬١). وهو أن يصير ظهره للقبلة والانعطاف تفسير له كما في الغرر البهية.\r(¬٢). سكت كغيره من شراح المنهاج عن اشتراط إمكان الوصول إلى الإمام لمن خلف الرابطة والإطلاق يفهم منه اشتراط ذلك، نعم صرح الشيخ زكريا في شرح المنهج بأنه ليس شرطا.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25648,"book_id":19,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":268,"body":"فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ المُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ أَوْ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ قُلْتُ الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسِهِ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ مُعْتَبَرًا مِنْ آخِرِ المَسْجِدِ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ، وَكَذَا الْبَابُ المَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(فإن حال ما) أي بناء (يمنع المرور لا الرؤية) كالباب المردود والشباك ولو بجدرا المسجد (فوجهان) أصحهما البطلان، فلابد من وجود باب أو خوخة (¬١) فيه يستطرق منه إليه من غير أن يزورّ في غير المسجد، فلا تصح في مدرسة بجنب شباك في جدار مسجد، والمدار على الاستطراق العادي (أو جدار) ومنه أن يقف في صفة شرقية أو غربية من مدرسة بحيث لا يرى الواقف في أحدهما الإمام ولا أحدا خلفه (بطلت) أي لم تنعقد (باتفاق الطريقين)، ومثل الجدار باب مغلق عند ابتداء القدوة أما لو انغلق في أثنائها فلا يضر إن علم بانتقالات الإمام ولم يكن بفعله ولا أمكنه فتحه، (قلت: الطريق الثاني أصح)؛ لأن المشاهدة قاضية بأن العرف يوافقها (والله أعلم. وإذا صحّ إقتداؤه في بناء) غير بناء الإمام (صحّ اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين الإمام) بل هو كالإمام لهم كما مرّ وإن كان لا يضر بطلان صلاته في الأثناء، (و) على الطريقة الأولى (لو وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه شرط محاذاة بعض بدنه بعض بدنه) بحيث يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع فرض اعتدال قامة الأسفل لو قصر، أما لو طال فحاذى ولو قُدِّر معتدلا لم يحاذ فلا يصحّ. أما على الثانية فلا يشترط إلا القرب، نعم إن كانا بمسجد أو فضاء صحّ مطلقا باتفاقهما. (ولو وقف في موات) أو شارع (وإمامه في مسجد) اتصل به الموات أو الشارع أو عكسه، (فإن لم يحل شيء) مما مر (فالشرط التقارب) بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع (معتبرا من آخر المسجد) أي طرفه الذي يلي من هو خارجه؛ لأنه لمَّا بُني للصلاة لم يعدّ فاصلا (وقيل من آخر صف)، ومحله إن لم تخرج الصفوف عنه وإلا فمن آخر صفّ قطعا، (وإن حال جدار أو باب مغلق منع)؛ لعدم الاتصال (وكذا الباب المردود) وإن لم يغلق (والشباك في الأصح)؛ لمنع الأول المشاهدة والثاني الاستطراق.","footnotes":"(¬١). وهي الكوة في الجدار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25649,"book_id":19,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":269,"body":"قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ المَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيُسْتَحَبُّ، وَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ، وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْاتَ الجَمَاعَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rوبما تقرر علم صحة صلاة الواقف على أبي قبيس بمن في المسجد بشرط أن لا تبعد المسافة وأن لا تحول أبنية بحيث لا يصل إلى بناء الإمام إلا بازورار أو انعطاف أي لو ذهب إلى الإمام من مصلاه لا يلتفت عن جهة القبلة بحيث يبقى ظهره إليها، بخلافه يمينه ويسره فلا يضر، (قلت: يكره ارتفاع المأموم على إمامه) إذا أمكن وقوفهما بمستوٍ (وعكسه) وإن كانا في المسجد، وذلك؛ للنهي عن الثاني وقيس الأول عليه، وظاهرٌ أن المدار على ارتفاع يظهر حسّا (إلا لحاجة) تتعلق بالصلاة كتبليغ توقف إسماع المأمومين عليه وكتعليمهم صفة الصلاة (فيستحب)؛ للمصلحة، فإن لم تتعلق بها ولم يجد إلا موضعا عاليا أبيح، وإن كان لا بد من ارتفاع أحدهما فليكن الإمام؛ إيثارا له بالعلو.\r(ولا) يسن أن (يقوم) إن كان جالسا، وأن يجلس إن كان مضطجعا، وأن يتوجه للقبلة إن أراد أن يصلي على الحالة التي هو عليها (حتى يفرغ المؤذِّن) أي المقيم (من الإقامة) جميعها؛ لأنه وقت الدخول في الصلاة وقبله مشغول بالإجابة. ولو كان بطيء النهضة بحيث لو أخرّ إلى فراغها فاتته فضيلة التحرم مع الإمام قام في وقت يعلم إدراكه للتحرم، والأولى للداخل عندها أو قد قربت أن يستمر قائما؛ لكراهة الجلوس من غير صلاة، ولا يسن له الجلوس ثمّ القيام، (ولا يبتدئ نفلا) ومثله الطواف (بعد شروعه فيها) أو قرب شروعه، أي يكره لمريد الصلاة معهم ذلك؛ للخبر الصحيح ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (فإن كان فيه أتمّه) ندبا، نعم النفل المطلق إن لم ينو عددا اقتصر على ركعتين (إن لم يخش فوات الجماعة والله أعلم)؛ لإحرازه الفضيلتين، فإن خشي فوتها إن أتمّه بأن يسلم قبل فراغه منه قطعه ودخل فيها بشرط أن تكون الجماعة مشروعة له وأن لا يغلب على ظنه وجود جماعة أخرى، نعم يتجه في النفل المطلق الاقتصار على ركعتين، والكلام في غير الجمعة أما فيها فيجب قطعه لإدراكها بإدراك ركوعها الثاني. وخرج بالنفل الفرض فإن كان في تلك الحاضرة وقام لثالثتها أتمها ندبا إن لم يخش فوت الجماعة، أو قبل القيام لها فيقلبها نفلا ويقتصر على ركعتين ما لم يخش فوت الجماعة لو صلاهما وإلا ندب له قطعها، ولو خشي مصلي الحاضرة فوت الوقت إن قطع أو قلب حرم، أما إن كان يصلي فائتة فيحرم قلبُها نفلا وقطعُها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25650,"book_id":19,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":270,"body":"
\r\rإن أراد أن يصلي تلك الفائتة جماعة مع الصلاة الحاضرة؛ لأن الجماعةَ غير مشروعة في الفائتة حينئذ، ولو خاف في أثناء الفائتة فوت الحاضرة فإن أمكن قلبها إلى ركعتين وإدراك الحاضرة بعد السلام وجب القلب، فإن قلبها جاز له قطعها؛ لأنها فائتة، وإلا بأن كان القلب إلى ركعتين يفوت الحاضرة وجب القطع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25651,"book_id":19,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":271,"body":"فصل\rشَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ المَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الِاقْتِدَاءَ أَوِ الجَمَاعَةَ. وَالجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتَابَعَ فِي الْأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ\r
\r\r\r(فصل) في بعض شروط القدوة\r(شرط) انعقاد (القدوة) ابتداء (أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء (¬١) أو الجماعة) أو كونه مأموما أو مؤتمّا؛ لأن المتابعة عمل فافتقرت إلى نية. وخرج بمع التكبير تأخرها عنه فتنعقد فرادى ثمّ إن تابع فسيأتي، (والجمعة كغيرها) في ذلك (على الصحيح) وإن افترقا في أن فقد نية القدوة مع تحرمها يمنع انعقادها، ومرّ في المعادة وجوب نية الإقتداء عند تحرمها فهي كالجمعة، (فلو ترك هذه النية) أو شكّ فيها في غير الجمعة (وتابع في الأفعال) بأن قصد ذلك من غير اقتداءٍ به وطال عرفا انتظاره له، بل ولو في فعل واحد كأن هوى للركوع متابعا له وإن لم يطمئن (¬٢)، أو في ركن قولي وهو السلام بأن أوقف سلامه على سلامه (¬٣) (بطلت صلاته على الصحيح)؛ لأنه متلاعب، فإن وقع ذلك منه اتفاقا لا قصدا أو انتظره يسيرا أو كثيرا بلا متابعة لم تبطل جزماً، وكما تقدم أن هذا في غير الجمعة أما فيها فيؤثر شكّه في نية قدوتها إن طال زمنه -وإن لم يتابع- أو مضى معه ركن؛ لأن الجماعة فيها شرط فهو كالشّك في أصل النية، ولذا أثر الشك في نيتها بعد السلام، (ولا يجب تعيين الإمام) باسمه أو وصفه -كالحاضر- أو الإشارة بل الأولى عدمه، ويكفي نية الإقتداء ولو بأن يقول -لنحو التباس للإمام بغيره- نويت القدوة بالإمام منهم، (فإن عينه وأخطأ بطلت صلاته) إن وقع ذلك في الأثناء وإلا لم تنعقد وإن لم يتابع ووجه فسادها ربطها بمن لم ينو الإقتداء به كأن نوى زيدا","footnotes":"(¬١). ظاهره كالنهاية عدم اشتراط إضافتها إلى الإمام خلافا للمغني.\r(¬٢). يظهر فرض المسألة فيما إذا طال الانتظار في القيام فتبطل بمجرد المتابعة في الركوع.\r(¬٣). كما في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25652,"book_id":19,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":272,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَ تُسْتَحَبُّ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، فَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ لَمْ يَضُرَّ\rوظنه الإمام فبان عمرا، أو ربطها بمن ليس في صلاة مطلقا أو في صلاة لا تصلح للربط فالمراد بالربط في الأولى الصوري وفي الثانية المنوي. وخرج بتعيينه باسمه إلى آخره ما لو علق بقلبه القدوة بالشخص سواء أعبّر فيه عن ذلك بمن في المحراب أو بزيد هذا أو الحاضر أم عكسه أم بهذا الحاضر أم بهذا أم بالحاضر وهو يظنه أو يعتقده زيدا فبان عمرا فيصح؛ لأنه جزم بإمامة من علَّق إقتداءه بشخصه وقصده بعينه لكنه أخطأ في الحكم عليه اعتقادا أو ظنا بأن اسمه زيدٌ والخطأ في ذلك لا يؤثر؛ لأنه وقع في أمر تابع بخلاف الأول؛ لأنه ثَمَّ تصور في ذهنه معينا اسمه زيد وظن أو اعتقد أنه الإمام فظهر أنه غيره فلم يصح؛ لأنه لم يجزم بإمامة ذلك الغير، وعلى ذلك فمحل ما مر من عدم البطلان في تعليق القدوة في نحو بزيد الحاضر أو زيد هذا إن علق القدوة بشخصه وإلا بأن نوى القدوة بالحاضر ولم يخطر بباله الشخص فلا يصح؛ لأن الحاضر صفة لزيد الذي ظنه وأخطأ فيه ويلزم من الخطأ في الموصوف الخطأ في الصفة أي فبان أنه اقتدى بغير الحاضر، ولو تعارض الربط بالشخص وبالاسم كخلف هذا إن كان زيدا لم يصح؛ لأن الربط بالشخص حينئذ أبطله التعليق المذكور. ولو نوى القدوة ببعضه كيده بطلت؛ لتلاعبه مع أن الربط إنما يتحقق إن ربط فعله بفعله -وهذا مفهوم من الاقتداء به- لا بنحو يده ونصفه الشائع إلا إن نوى أنه عبَّر بالبعض عن الكل، (ولا يشترط للإمام) في غير الجمعة (نية الإمامة) أو الجماعة؛ لاستقلاله بخلاف المأموم فإنه تابع، أما في الجمعة يشترط أن يأتي بها فيها فلو تركها لم تصح جمعته سواء أكان من الأربعين أم زائداً عليهم، نعم إن لم تجب عليه الجمعة ونوى غيرها وكان زائداً على الأربعين لم يشترط ما ذكر، والمعادة كالجمعة فلابد من نية الإمامة فيها، (وتستحب نية الإمامة)؛ خروجا من خلاف من أوجبها ولينال فضل الجماعة، ووقتها عند التحرم، فإن لم ينو -ولو لعدم علمه بالمقتدين- حازوا الفضل دونه، وإن نواها في الأثناء حصل له الفضل من حينئذ، (فإن أخطأ) الإمام (في تعيين تابِعِه) في غير الجمعة (لم يضر)؛ لأن خطأه في النية لا يزيد على تركها وهو جائز له أما لو أخطأ في الجمعة أو المأموم على ما مر فيضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25653,"book_id":19,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":273,"body":"وَتَصِحُّ قُدْوَةُ المُؤَدِّي بِالْقَاضِي، وَالمُفْتَرِضِ بِالمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالمَغْرِبِ، وَهُوَ كَالمَسْبُوقِ. وَلَا تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ وَالجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي المَغْرِبِ، وَلَهُ فِرَاقُهُ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا. وَتَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ إِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. قُلْتُ: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(و) من شروط القدوة توافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة فحينئذٍ (تصح قدوة المؤدي بالقاضي والمفترض بالمتنفل (¬١) وفي الظهر بالعصر وبالعكوس)؛ نظرا لاتفاق الفعل في الصلاتين، لكن الانفراد هنا أفضل؛ خروجا من الخلاف لكن ليس مفوتاً لفضيلة الجماعة؛ لضعفه ولقولهم الآتي إن الانتظار أفضل، وقد نَقَل الماوردي إجماع الصحابة على صحة الفرض خلف النفل وصحّ أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ ثمّ بقومه. والأصح صحة الفرض خلف صلاة التسبيح وينتظره (¬٢) في السجود إذا طوّل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين، وفي القيام إذا طول جلسة الاستراحة، وبه يعلم أنه لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة وركع واعتدل ثمّ شرع في الفاتحة مثلا أنه ينتظره ساجدا؛ لأنه سبق غير مبطل والانتظار حينئذ مبطل (¬٣) سواء عاد الإمام إلى القيام ناسيا أو لتذكره أنه ترك الفاتحة (وكذا الظهر بالصبح والمغرب) ونحوهما، (وهو كالمسبوق) فإذا سلم قام وأتم، (ولا تضرّ متابعة الإمام في القنوت) في الصبح (والجلوس الأخير في المغرب) بل هي أفضل من فراقه وإن لزم عليها تطويل اعتداله بالقنوت وجلسة الاستراحة بالتشهد؛ لأنه لأجل المتابعة، وهو لا يضر (وله فراقه إذا اشتغل بهما) وهو فراق بعذر فلا يُفَوِّت فضيلة الجماعة، ومثله كل مفارقة خُيِّر بينها وبين الانتظار، (وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر) كعكسه، وكذا كل صلاة أقصر من صلاة الإمام؛ لاتفاق نظم الصلاتين (فإذا قام للثالثة إن شاء فارقه وسلّم)؛ لأن صلاته قد تمت (وإن شاء انتظره ليسلم معه، قلت: انتظاره أفضل والله أعلم)؛ ليقع سلامه مع الجماعة، وعند الانتظار يتشهد ثمّ يطيل الدعاء، وخرج بالصبح المغرب خلف الظهر فإذا قام للرابعة","footnotes":"(¬١). ولو جمعة إن تم العدد بغيره كما يأتي.\r(¬٢). عند شيخ الإسلام أنه مخير بين الانتظار والمتابعة ويغتفر له تطويل الاعتدال.\r(¬٣). لعله في غير الأخيرة؛ لما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25654,"book_id":19,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":274,"body":"وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ قَنَتَ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ، فَإِنِ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ.\r
\r\rامتنع على المأموم انتظاره وإن جلس للاستراحة؛ لأنه يحدث به جلوسا مع تشهد لم يفعله الإمام فيفحش التخلف وتبطل صلاته إن علم وتعمد، ولا أثر لجلسة الاستراحة هنا ولا لجلوسه لتشهد من غير أن يتشهد في الصبح بالظهر؛ لأن جلسة الاستراحة تطويلها مبطل وجلوسه من غير تشهد كلا جلوس؛ لأن جلوسه تابع للتشهد، ولذا لو ترك إمامه الجلوس والتشهد لزمه مفارقته؛ لأن المخالفة حينئذ أفحش. ويصح اقتداء من في التشهد بالقائم ولا تجوز له متابعته بل ينظره إلى أن يسلّم معه وهو أفضل، وله مفارقته وهو فراق بعذر، (وإن أمكنه القنوت في الثانية) بأن وقف إمامه يسيرا (قنت) ندبا؛ لتحصيل السنة (وإلا تركه) ندبا؛ خوفا من التخلف المبطل، ولا يسجد للسهو؛ لتحمل سهوه الإمام، (وله فراقه) بالنية (ليقنت)؛ تحصيلا للسنة، وهو فراق بعذر فلا يكره، ولو لم يفارقه وقنت لم تبطل صلاته إلا بالتخلف بتمام ركنين فعليين، وذلك بأن يهوي إمامه للسجدة الثانية وهو ما زال في القنوت، نعم إن لحق إمامه في السجود الأول فلا كراهة عليه في ذلك التخلف وإلا كره، والفرق بين هذا وبطلان صلاته إن فعل التشهد الأول الذي لم يفعله الإمام أنهما في القنوت اشتركا في الاعتدال وفي التشهد انفرد المأموم بالجلوس، (فإن اختلف فعلهما كمكتوبة وكسوف أو جنازة) وسجدة تلاوة أو شكر (لم يصح على الصحيح)؛ لتعذر المتابعة مع المخالفة في النظم، نعم تنعقد في ثاني قيام ركعة الكسوف الثانية (¬١) وآخر تكبيرات صلاة الجنازة (¬٢)؛ لانقضاء تخالف النظم ومثلهما ما بعد سجود التلاوة والشكر، أما لو صلى الكسوف كسنة الصبح فيصح الاقتداء بها، وعلم من كلامه أن من شروط القدوة أيضا موافقةُ الإمام في سنن تفحش المخالفة فيها فعلا وتركا كسجدة تلاوة وتشهد أول، وفي قيام منه وإن لم يفرغ من سجوده إلا والإمام قائم عنه بعد ما أتى به فإن خالف عامدا عالما بطلت صلاته، نعم لا يضر تخلف لإتمامه بشرط أن يقوم الإمام وهو في أثنائه بعد فعل الإمام كما يأتي، أما سنة لا تفحش المخالفة فيها كجلسة الاستراحة فلا تبطل بفعلها.","footnotes":"(¬١). ظاهره عدم حصول الركعة هنا وخالفه الرملي.\r(¬٢). خلافا للنهاية فاستوجه المنع في الجنازة وسجدتي الشكر والتلاوة إلى السلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25655,"book_id":19,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":275,"body":"تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنِ ابْتِدَائِهِ وَيَتَقَدَّمَ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الإحْرَامِ\r
\r\r(فصل) في بعض شروط القدوة أيضا\r(تجب متابعة الإمام في أفعال) أما الأقوال فتسن فيها المتابعة فقط (الصلاة (¬١)؛ لخبر الصحيحين ((إنما جُعل الإمامُ ليؤتمّ به))، فلو ترك فرضا فلا يتابعه في تركه؛ لأنه إن تعمد أبطل وإلا لم يعتدّ بفعله. ثمّ إن المتابعة الواجبة إنما تحصل (بأن) يتأخر جميع تحرمه عن جميع تحرمه، وأن لا يسبقه بركنين، وكذا بركن (¬٢) لكن لا بطلان، ولا يتأخر بهما بغير عذر، أو بأكثر من ثلاثة طويلة ولو بعذر، ولا يخالفه في سنة تفحش المخالفة فيها. وأما المندوبة فتحصل بأن (يتأخر ابتداء فعله عن ابتدائه ويتقدم) انتهاء فعل الإمام (على فراغه) أي المأموم (منه (¬٣) وأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الإمام فلا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه، (فإن قارنه) في الأفعال أو في الأفعال والأقوال ولو السلام (لم يضر)؛ لانتظام القدوة مع ذلك، نعم تكره المقارنة وتفوت بها -فيما وجدت فيه (¬٤) - فضيلة الجماعة كما مرّ (إلا تكبيرة الإحرام) فتضر المقارنة فيها إذا نوى الاقتداء مع تحرمه ولو بأن شكّ هل قارنه أوْ لا؟ وكذا التقدم ببعضها على فراغه منها؛ إذ لا تنعقد صلاته حتى يتأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام يقينا أو ظناً؛ لأن الاقتداء قبل ذلك اقتداء بمن ليس في صلاة؛ إذ لا يتبين دخوله فيها إلا بتمام التكبير، ولو ظنّ أو اعتقد تأخر جميع تكبيرته صحّ ما لم","footnotes":"(¬١). حتى أنه لو عاد الإمام لسجود السهو بعد السلام لزم المأموم العود ما لم يعلم خطأه فيه أو يتعمد- أي المأموم- السلام لعزمه على عدم فعل السجود له أو يتخلف ليسجد كما مرّ في سجود السهو ١/ ٢٠٣.\r(¬٢). وكذا بعض ركن عند شرح الروض والنهاية والمغني.\r(¬٣). ويأتي في صلاة الجنازة أن التقدم على الإمام بتكبيرة والتخلف بها كالتقدم عليه بركعة والتخلف ٣/ ١٤٣.\r(¬٤). أي أما غيره فيحصل ثواب السبع والعشرين ولكن غير كاملة كما مر في فصل لا يتقدم على إمامه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25656,"book_id":19,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":276,"body":"وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بَطَلَتْ،\r
\r\rيبن خلافه، فلو كبر وبان أن إمامه لم يكبر لم تنعقد وإن اعتقد تقدم تحرم الإمام. ولو زال شكه في المقارنة عن قرب لم يضرّ كالشك في أصل النية، (وإن تخلف بركن) فِعْلي (بأن فرغ الإمام منه) سواء أوَصَلَ للركن الذي بعده أم كان فيما بينهما (وهو) أي المأموم (فيما قبله لم تبطل في الأصح) وإن علم وتعمد؛ للخبر الصحيح ((لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت))، فأفهم قوله ((فرغ)) انه متى أدركه قبل فراغه لم تبطل قطعاً (أو بركنين فعليين) متواليين (بأن فرغ) الإمام (منهما وهو فيما قبلهما) بأن كان المأموم في قيام القراءة والإمام ابتدأ الهوي للسجود -يعني زال عن حدّ القيام؛ إذ لو كان أقرب للقيام من أقل الركوع فهو إلى الآن في القيام فلا يضر- (فإن لم يكن عذر) بأن تخلف لقراءة الفاتحة وقد تعمد تركها حتى ركع الإمام أو لسنة كقراءة السورة، وكذا ما لو تخلف لجلسة الاستراحة أو لإتمام التشهد الأول إذا قام إمامه وهو في أثنائه؛ لتقصيره بهذا الجلوس الغير مطلوب منه (¬١)، (بطلت)؛ لفحش المخالفة.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد أنه كالموافق المعذور في الصورتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25657,"book_id":19,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":277,"body":"وَإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ المَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ، وَالصَّحِيحُ يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، وَهِيَ الطَّوِيلَةُ، فَإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ فَقِيلَ يُفَارِقُهُ،\r
\r\r(وإن كان) أي وجد عذر (بأن أسرع قراءته) والمأموم بطئ (¬١) لعجز خلقي -لا لوسوسة- أو انتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع عقبها أو سها عنها حتى ركع الإمام، أما من تخلف لوسوسة فإن كانت كالخلقية -بحيث يقطع كل من رآه بأنه لا يمكنه- تركها فيتحملها عنه الإمام كبطئ الحركة وإلا فلا يعذر كمتعمد تركها ومن في حكمه ممن مرّ، وله التخلف فقط لإكمالها إلى قرب فراغ الإمام من الركن الثاني فحينئذٍ يلزمه نية المفارقة إن بقي عليه شيء منها لإكماله، وإنما لزمه ذلك؛ لبطلان صلاته بشروع الإمام فيما بعده، ومثل المتخلف للوسوسة المتخلف لجلسة الاستراحة أو لإتمام التشهد الأول إذا قام إمامه وهو في أثنائه؛ لتقصيره بهذا الجلوس الغير مطلوب منه، أما من نام متمكنا في تشهده الأول فلم ينتبه إلا والإمام راكع (¬٢) فيركع مع الإمام ويتحمل عنه الفاتحة كمن سمع تكبيرة الرفع من سجدة الركعة الثانية فجلس للتشهد ظانا أن الإمام يتشهد فإذا هو في الثالثة فكبر للركوع فظنه لقيامها فقام فوجده راكعا (¬٣)، وذلك لعذره مع عدم إدراكه القيام، ومن ثَمَّ لو نسي الاقتداء في السجود مثلا ثمّ ذكره فلم يقم عن سجدته إلا والإمام راكع ركع معه كالمسبوق (¬٤) (وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل يتبعه وتسقط البقية)؛ لعذره كالمسبوق (والصحيح يتمها) وجوبا؛ لأنه أدرك محلها (ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة) لذاتها بخلاف الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما مرّ (وهي الطويلة) ولا بدّ في السبق أن ينتهي الإمام إلى الرابع أو ما هو على صورته، فمتى قام من السجود مثلا ففرغ المأموم فاتحته قبل تلبس الإمام بالقيام -وإن تقدمه جلسة استراحة- أو بالجلوس ولو للتشهد الأول سعى على ترتيب نفسه، أو بعد تلبسه فكما قال: (فإن سبق بأكثر) بأن انتهى إلى الرابع كأن قام أو قعد والمأموم في القيام، أو ركع وهو في الاعتدال (فقيل يفارقه)","footnotes":"(¬١). ظاهره كالنهاية أنه قيد وجعله المغني قسيم للأول.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووالده في أنه كمنتظر سكتة الإمام.\r(¬٣). خلافا للنهاية بأنه كالناسي للقراءة.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25658,"book_id":19,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":278,"body":"وَالْأَصَحُّ يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَتَدَارَكُ، بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ لِشُغْلِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَمَعْذُورٌ، هَذَا كُلُّهُ فِي المُوَافِقِ، فَأَمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِ\r
\r\rبالنية وجوبا؛ لتعذر الموافقة (والأصح يتبعه) وجوبا إن لم ينو مفارقته (فيما هو فيه)؛ لفحش المخالفة في سعيه على ترتيب نفسه، ولذا تبطل من عامد عالم، وإذا تبعه في القيام فركع الإمام والمأموم إلى الآن لم يتم الفاتحة تخلف لإكمالها ما لم يسبق بالأكثر أيضا (ثمّ يتدارك بعد سلام الإمام، ولو لم يتم الفاتحة لشغله بـ) سنة كـ (ـدعاء الافتتاح) وقد ركع إمامه (فمعذور) كبطئ القراءة؛ لأن إمامه لا يتحمل الفاتحة، ويعذر هنا وإن لم يندب له دعاء الافتتاح بأن ظن أنه لا يدرك الفاتحة لو اشتغل به، والحاصل أننا بالنسبة للعذر وعدمه ندير الأمر على الواقع وبالنسبة لندب الإتيان بنحو التعوذ للمسبوق ندير الأمر على ظنه، (هذا كله في الموافق) وهو من أدرك من قيام الإمام زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للقراءة المعتدلة، وتأتي أحكام الموافق والمسبوق في كل الركعات فنحو بطئ النهضة إذا فرغ من سعيه على ترتيب نفسه فإن أدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة فموافق وإلا فمسبوق. ولو شكّ أهو مسبوق أو موافق لزمه الاحتياط (¬١) فيتخلف لإتمام الفاتحة ولا يدرك الركعة؛ احتياطا فيهما، (فأما مسبوق ركع الإمام في فاتحته فالأصح أنه إن لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ) بأن قرأ عقب تحرمه (ترك قراءته وركع) وإن كان بطيء القراءة فلا يلزمه غير ما أدركه هنا بخلاف ما مرّ في الموافق؛ لأن ما هنا رخصة فناسبها رعاية حاله (وهو) بركوعه معه أو قبل قيامه عن أقلّ الركوع (مدرك للركعة)؛ لأنه لم يدرك غير ما قرأه فيتحمل عنه الإمام ما بقي، بشرط أن يكون ذلك الركوع محسوبا له وأن يطمئن قبل ارتفاع إمامه (وإلا) بأن اشتغل بهما أو بأحدهما أو سكت بعد التحرم وقبل القراءة وهو عالم بأن واجبه الفاتحة -وإلا فهو تخلف بعذر- (لزمه قراءة) من الفاتحة سواء أعلم أنه يدرك الإمام قبل سجوده أم لا (بقدره) أي بقدر حروفه في ظنه أو بقدر زمن ماسكته؛ لتقصيره بالعدول من الفرض إلى غيره وإن ندب له التعوذ والافتتاح لظن الإدراك فركع على خلاف ما ظنه، ثمّ إنه إن ركع قبل وفاء ما لزمه بطلت إن علم وتعمد وإلا لم يعتد بما فعله،","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي في أن حكمه كالموافق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25659,"book_id":19,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":279,"body":"وَلَا يَشْتَغِلُ المَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا. وَلَوْ عَلِمَ المَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ قَرَأَهَا وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ، وَقِيلَ يَرْكَعُ وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ\r
\r\rومتى ركع الإمام وهو متخلف لما لزمه وقام من الركوع فاتت الركعة؛ لأنه متخلف بغير عذر ثمّ إذا فرغ قبل هوي الإمام للسجود وافقه ولا يركع وإلا بطلت إن علم وتعمد وكذا حيث فاته الركوع (¬١)، أما إذا لم يفرغ -وقد أراد الإمام الهوي للسجود- فتجب عليه نية المفارقة؛ حذرا من بطلان صلاته عند عدمها، أما إذا جهل أن واجبه قراءة الفاتحة فهو بتخلفه لما لزمه متخلف بعذر. (ولا يشتغل المسبوق) بل المأموم مطلقا (بسنة بعد التحرم) أي لا يسن (بل بالفاتحة) ويسرع فيها ليدركها (إلا أن يعلم) أي يظن؛ لاعتياد الإمام التطويل (إدراكها) مع ما يأتي به فيأتي به ندبا بخلاف ما إذا جهل حاله أو ظن منه الإسراع مع عدم إدراكها فيبدأ بالفاتحة (ولو علم المأموم في ركوعه) أي بعد أقله (أنه ترك الفاتحة أو شكّ) في فعلها (لم يعد إليها) وإلا بطلت إن علم وتعمد؛ لفوات محلها (بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام)؛ تداركا، (فلو علم أو شكّ وقد ركع الإمام) أما لو ركع المأموم قبل إمامه ثمّ شكّ فيلزمه العود (ولم يركع هو) أي لم يوجد منه أقلّ الركوع وإن هوى له (قرأها)؛ لبقاء محلها، فيقرأها في القيام عن لم يهوِ للركوع أصلا، أما إن هوى للركوع ولم يصل لأقل الركوع فيرجع إلى القيام ويقرأها (وهو متخلف بعذر) فيأتي فيه حكمه السابق من التخلف لإتمامها بشرطه، ويؤخذ منه أنا حيث قلنا بعوده للركن كان متخلفا بعذر فيأتي به ويسعى على نظم نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة طويلة، وإلا وافق الإمام وأتى بركعة بعد سلامه، (وقيل يركع ويتدارك بعد سلام الإمام)؛ للمتابعة، ويأتي التفصيل المار في كل ركن علم المأموم تركه أو شكّ فيه بعد تلبسه بركن بعده يقينا وكان في التخلف له فحش مخالفة (¬٢) (¬٣) كما يُعلم مما يأتي فيوافق الإمام","footnotes":"(¬١). قال السيد عمر بصري كأن المراد به الإشارة إلى ما لو أدرك الإمام بعد رفعه عن أقل الركوع فتجب متابعة الإمام فيما هو فيه حتى لو ركع عامداً عالماً بطلت صلاته.\r(¬٢). محله في ركنين فعليين.\r(¬٣). قضية سكوت النهاية والمغني أنه ليس قيدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25660,"book_id":19,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":280,"body":"وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ، أَوْ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِئُهُ، وَقِيلَ تَجِبُ إعَادَتُهُ\r
\r\rويأتي بدله بركعة بعد سلام إمامه، فعُلم أنه لو قام إمامه فقط فشكّ هل سجد معه سجد؛ لأنه تخلف يسير مع كونه لم يتلبس بعده بركن يقيناً؛ لأن أحد طرفي شكّه يقتضي أنه في الجلوس بين السجدتين، ومثله ما لو شكّ بعد رفع إمامه من الركوع في أنه ركع معه أوْ لا فيركع؛ لكون تخلفه يسيرا مع أن أحد طرفي شكّه يقتضي أنه باقٍ في القيام الذي قبله الركوع، بخلاف ما لو قام مع إمامه أو قبله (¬١) ثمّ شك في السجود فلا يعود إليه؛ لفحش المخالفة مع تيقن التلبس بركن بعده وهو القيام ومثله ما لو شكّ وهو ساجد معه هل ركع معه أو لا فلا يركع؛ لذلك، ولذا لو شكّ حالة جلوسه للاستراحة أو نهوضه للقيام في السجود عاد له وإن كان الإمام في القيام؛ لأنه إلى الآن لم يتلبس بركن بعده، نعم لو شكّ وهو في التشهد الأخير في السجود فله العود؛ لأنه لم يتلبس بركن يقينا؛ -لما تقرر أنّ أحد طرفي شكّه أنه إلى الآن في الجلوس بين السجدتين- مع عدم فحش المخالفة؛ لقرب ما بين الجلوس والسجود.\r(ولو سبق) أو قارن كما مرّ (إمامه بالتحرم لم تنعقد، أو بالفاتحة أو التشهد) بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه (لم يضرّه ويجزئه)؛ لوجوده في محله من غير فحش مخالفة، (وقيل تجب إعادته) مع فعل الإمام أو بعده وهو أولى فإن لم يعده بطلت؛ لأن فعله مترتب على فعله، ويسن مراعاة هذا الخلاف بل يسن ولو في أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام إن ظنّ أنه يقرأ السورة.\r\r[تنبيه] محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها، ومحلّ ندب سكوت الإمام إذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه أو لا يرى قراءتها.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني وشرح الروض في حالة ما لو قام قبله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25661,"book_id":19,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":281,"body":"وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِرُكْنٍ\r
\r\r(ولو تقدم بفعل كركوع وسجود فإن كان بركنين) متواليين (بطلت) إن تعمد وعلم التحريم؛ لفحش المخالفة، فإن سها أو جهل لم يضر لكن لا يعتد له بهما، فإذا لم يعد للإتيان بهما مع الإمام سهوا أو جهلا أتى بعد سلام إمامه بركعة وإلا أعادها (¬١)، وصورة التقدم بهما\rأن يركع ويعتدل ثمّ يهوي للسجود مثلا والإمام قائم أو أن يركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال، وفارق مما مر في التخلف بأن التقدم أفحش. أما إن تقدم بركن فيحرم إن علم وتعمد ويسُنَّ له العود إن تعمد وإلا تخيّر (وإلا) بأن تقدم بركن فعلي أو بركنين قوليين أو قولي وفعلي (فلا) تبطل وإن علم وتعمد؛ لقلة المخالفة (وقيل تبطل بركن) تام؛ لفحش المخالفة، والكلام في غير التقدم بالسلام -أي بالميم آخر التسليمة الأولى (¬٢) - فهو مبطل به.","footnotes":"(¬١). قال الشارح في سجود السهو نقلا عن القاضي: ((ومما لا خلاف فيه قولهم لو رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه ظانا أن رفع وأتى بالثانية ظانا أن الإمام فيها ثم بان أنه في الأولى لم يحسب جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الإمام، فإن لم يعلم بذلك إلا والإمام قائم أو جالس أتى بركعة بعد سلام الإمام)) ١/ ١٨٣.\r(¬٢). بل بقوله السلام وإن لم يقل عليكم إن نوى به الخروج كما ذكره الشارح في سجود السهو ٢/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25662,"book_id":19,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":282,"body":"فصل\rخَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ انْقَطَعَتِ الْقُدْوَةُ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا المَأْمُومُ جَازَ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ، وَمِنَ الْعُذْرِ تَطْوِيلُ الْإِمَامِ أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ. وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\r\r(فصل) في زوال القدوة وإيجادها وإدراك المسبوق للركعة وما يتبع ذلك\r(خرج الإمام من صلاته) بحدث أو غيره (انقطعت القدوة)؛ لزوال الرابطة فيسجد لسهو نفسه ويقتدي بغيره وغيره به، وتنقطع أيضا بنحو تأخر عَقِب الإمام عن عَقِب المأموم في الموقف لكن بالنسبة لمن تأخر عنه، و لا تنقطع بنية الإمام قطعها؛ لأنها لا تتوقف على نيته فلم تؤثر فيها، ولذا تنقطع حيث لزمته النية كالجمعة، وسيأتي انقطاعها بنية الإمام الاقتداء بغيره، (فإن لم يخرج وقطعها المأموم جاز) مع الكراهة المفوِّتة لفضيلة الجماعة حيث لا عذر؛ لأن ما لا يتعين فعله لا يتعين بالشروع فيه ولو فرض كفاية إلا في جهاد وصلاة جنازة ونسك (وفي قول) قديم (لا يجوز إلا بعذر)؛ لقوله تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم))، والعذر هو ما (يرخص في ترك الجماعة) ابتداءً، (ومن العذر) في الأثناء والابتداء (تطويل الإمام) -القراءة أو غيرها- لكن بالنسبة لمن لا يصبر لضعف أو شغل ولو خفيفا بأن يُذهِب خشوعه، ولا فرق بين أن يكونوا محصورين رضوا بتطويله بمسجد غير مطروق وأن لا؛ لما صحّ أن بعض المؤتمين بمعاذ ﵁ قطع القدوة لتطويله بهم ولم ينكر عليه ﷺ، (أو تركه سنّة مقصودة كتشهد) أوّل وقنوت وكذا سورة، وضابطها أنها ما جبرت بسجود السهو أو قوي الخلاف في وجوبها أو وردت الأدلة بعظيم فضلها، وقد تجب المفارقة (¬١) كأن عَرَض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت وإن لم يتابعه، وذلك؛ لأن المتابعة الصورية موجودة فلابد من قطعها بالمفارقة، وعليه فلا تجب المفارقة لو زالت الصورة كأن تأخر الإمام عن المأموم. (ولو أحرم منفردا ثمّ نوى القدوة خلال صلاته جاز في الأظهر) مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة،","footnotes":"(¬١). يظهر أن المفارقة هنا في صورتي الحدث والخبث فقط لما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25663,"book_id":19,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":283,"body":"-وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى- ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا، فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أَوْ هُوَ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. وَمَا أَدْرَكَهُ المَسْبُوقُ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ. وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ المَغْرِبِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ. وَإِنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ\r
\r\rوذلك؛ لما صحّ أنه ﷺ أحرم بهم ثمّ تذكر في صلاته أنه جنب فذهب فاغتسل ثمّ جاء وأحرم بهم فأنشؤا نية اقتداء جديدة، والعذر هنا غير مانع للكراهة كما لو اقتدى ليتحمل عنه الفاتحة فيدرك الصلاة كاملة في الوقت. وللإمام أن يعر ض عن القدوة ويقتدي بآخر بأن يستخلفه مثلا كما حدث للصدّيق ﵁ حيث أخرج نفسه عن الإمامة بتأخره عنه ﷺ ثمّ نوى الاقتداء به ﷺ والصحابة صاروا مقتدين به ﷺ بعد أن تقدّم واستخلفه أبوبكر وإن لم ينووا ذلك، ومعنى ((والناس يقتدون بأبي بكر)) أنه كان يسمعهم تكبيره ﷺ؛ لامتناع الاقتداء بالمأموم (-وإن كان في ركعة أخرى- ثمّ يتبعه) وجوبا (قائما كان أو قاعدا) مثلا رعاية لحقّ الاقتداء، ومرّ أنه لو اقتدى به في تشهده انتظره ولا يتابعه، (فإن فرغ الإمام أوّلاً فهو كمسبوق) فيقوم ويتم صلاته، وحينئذٍ يجوز الاقتداء به ولو في الجمعة وإقتداؤه بغيره إلا فيها (أو هو فإن شاء فارقه) ولا كراهة؛ لأنه فراق لعذر (وإن شاء انتظره) بشرط أن لا يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام؛ لما مرّ ص (¬١). (ليسلم معه) وهو الأفضل (وما أدركه المسبوق) مع الإمام مما يعتد به -لا كالاعتدال وما بعده فإنه لمحض المتابعة- (فأول صلاته) والذي بعد سلام الإمام آخرها؛ لخبر ((فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا)) والإتمامُ يستلزم سبق ابتداء (فيعيد في الباقي القنوت)؛ لأنه فعله مع الإمام لمحض المتابعة. (ولو أدرك ركعة من المغرب تشهد في ثانيته)؛ إذ هي محلّ تشهده الأول وتشهده مع الإمام في أولى نفسه لمحض المتابعة، ومرّ أنه لو أدركه في أخيرتي رباعية فإن أمكنه فيهما قراءة السورة معه قرأ وإلا قرأهما من غير جهر في أخيرتي نفسه؛ تداركا لهما، (وإن أدركه راكعا أدرك الركعة) -وإن قَصَّر بتأخير إحرامه حتى ركع-؛ لما صحّ فيه. ولا يسن الخروج من خلاف جمع أنه لا يدركها؛ لمخالفتهم لسنة صحيحة. ولو ضاق الوقت وأمكنه بإدراك ركوعها الصلاة فيه لزمه.","footnotes":"(¬١). في فصل نية القدوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25664,"book_id":19,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":284,"body":"قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ، فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ نَفْلًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ انْتَقَلَ مَعَهُ مُكَبِّرًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاتِ\r
\r\r(قلت:) إنما يدركها (بشرط أن) يكون ذلك الركوع محسوبا له بأن لا يكون الإمام محدثا عنده فلا يضر طرو حدثه بعد إدراك المأموم للركوع معه، ولا في ركوع زائد سها به، وليس ركوعا ثانيا للكسوف، وأن (يطمئن) بالفعل يقينا (قبل ارتفاع الإمام عن أقلّ الركوع والله أعلم).\r(ولو شكّ في إدراك حدّ الإجزاء لم تحسب ركعته في الأظهر) بل وإن ظنّ أو غلب على ظنه الإدراك؛ لأنها رخصة فلا بد من تحقق سببها، ويسجد الشاك للسهو؛ لأنه شك بعد سلام الإمام في عدد ركعاته، (ويكبر) المسبوق، ومثله هنا وفيما يأتي مريد سجدة تلاوة خارج الصلاة (للإحرام ثمّ للركوع)؛ لتعارض قرينتي الافتتاح والهوي، ولا يحتاج من كبر للإحرام وللركوع إلى نية إحرام بالأُولى إن عزم عند التحرم أن يكبر للركوع أيضا، أما لو كبر للتحرم غافلا عن ذلك ثمّ طرأ له التكبير للركوع فكبر له فلا تفيده هذه التكبيرة الثانية شيئا بل يأتي في الأولى التفصيل الآتي، (فإن نواهما بتكبيرة لم تنعقد على الصحيح)؛ لأنه شرك بين فرض وسنة مقصودة (وقيل تنعقد نفلا) كما لو أخرج خمسة دراهم مثلا ونوى بها الفرض والتطوع فإنها تقع له تطوعاً، (وإن) نوى بها التحرم فقط وأتمّ التكبيرة وهو إلى القيام مثلا أقرب منه إلى أقلّ الركوع انعقدت صلاته، وإن (لم ينو شيئا لم تنعقد على الصحيح)؛ لتعارض قرينتي الافتتاح والهوي ولم يوجد صارف عن الثاني وذلك الصارف نية التحرم، فعُلم البطلان إن نوى الركوع فقط وكذا نية أحدهما مبهما، ويزاد أيضا ما لو شكّ أنوى بها التحرم وحده أوْ لا. (ولو أدركه في اعتداله فما بعده انتقل معه) وجوبا، نعم لو أحرم وهو في جلسة الاستراحة لا يلزمه موافقته فيها؛ لأن المخالفة فيها غير فاحشة كما مرّ (¬١)، (مكبرا) ندبا أيضا (والأصحّ أنه يوافقه) ندبا أيضا (في) الأذكار كـ (التشهد والتسبيحات) بل حتى في الصلاة على الآل ولو في","footnotes":"(¬١). ومرّ في شرح قول المنهاج: ((ولو فعل في صلاته غيرها)) ما له تعلق بما هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25665,"book_id":19,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":285,"body":"وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا. وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ المَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rتشهد المأموم الأول (¬١)؛ رعاية للمتابعة، (وأن من أدركه) فيما لا يحسب له كأن أدركه (في سجدة لم يكبر للانتقال إليها)؛ لأنه لم يتابعه في ذلك ولا هو محسوب له بخلاف الركوع، ولذا يكبر بعدُ إذا انتقل معه من السجود أو غيره موافقة له، وفي حكم السجود هنا سجود التلاوة والسهو فلا يكبر للانتقال إليهما لو أدرك إمامه في أحدهما. (وإذا سلم الإمام قام) أي انتقل (المسبوق مكبرا إن كان موضع جلوسه) لو انفرد كأن أدركه في ثالثة رباعية، أما لو قام قبل سلامه فإن تعمده بلا نية مفارقة أبطل إن فارق حدّ القعود كما مرّ، وإن سها أو جهل لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس ثمّ يقوم بعد سلام الإمام، ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته (وإلا) كثانية رباعية (فلا) يكبر (في الأصح)؛ لأنه ليس محل تكبيره وليس فيه موافقة الإمام، والأفضل للمسبوق أن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الإمام، ويجوز بعد التسليمة الأولى، ولا يضر المكث وإن طال في محل جلوسه لو انفرد، أما في غيره فتبطل إن علم وتعمد؛ لوجوب القيام عليه فورا وإلا سجد للسهو، والمخل بالفورية هنا ما يزيد على قدر الذكر المشروع في الجلوس بين السجدتين وأقلّ التشهد بشرطه المار، وكذا يقال في كل محل قالوا فيه يجب على المأموم القيام أو نحوه فوراً.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25666,"book_id":19,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":286,"body":"إنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ المُبَاحِ لَا فَائِتَةُ الحَضَرِ. وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ فَالْأَظْهَرُ قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الحَضَرِ. وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ سُوَرِهَا فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ لَا تُشْتَرَطُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r(باب صلاة المسافر)\rوهي القصر والجمع، والأصل في القصر الإجماع وآية النساء وغيرها. (إنما تقصر) مكتوبة لا نحو منذورة (رباعية مؤداة) ويُلحق بها فائتة السفر (في السفر الطويل المباح) في ظنه كمن أُرْسِل بكتاب لم يعلم فيه معصية، والمراد الجائز ولو مكروها كان يسافر وحده لاسيما في الليل؛ لأنه ﷺ ((لعن راكب الفلاة وحده))، أي إن ظنّ ضررا يلحقه، ويكره الاثنان أيضا لكن كراهة أخف، نعم لا كراهة لمن أنس بالله بحيث صار يأنس بالوحدة كأنس غيره بالرفقة، كما لو دعت للانفراد حاجة، ومثل الانفراد البعد عن الرفقة حيث لا يلحقه غوثهم، (لا فائتة الحضر) ولو احتمالا، ومثلها في جميع ما يأتي فائتة سفر لا يجوز فيه القصر فلا قصر؛ لأنها ثبتت في ذمته تامة. ولو سافر وقد بقي من الوقت ما لا يسعها بتمامها، فإن وسع ركعة فأكثر قصر -؛ إذ هي أداء على الأصح- وإلا فلا (ولو قضى فائتة السفر) المبيح للقصر (فالأظهر قصره في السفر) الذي فاتته فيه أو سفر آخر يبيح القصر وإن تخللت بينهما إقامة طويلة؛ لوجود سبب القصر في قضائها كأدائها (دون الحضر)؛ ونحوه لفقد سبب القصر حال فعلها.\r(ومن سافر من بلدة فأول سفره مجاوزة سورها) المختص بها ولو في جهة مقصده فقط -كأن انهدم باقيه- لكن إن بقيت تسميته سورا؛ لأن ما في داخله محسوب من موضع الإقامة، والخندق كالسور وبعضه كبعضه وإن لم يكن فيه ماء، نعم لا عبرة به مع وجود السور ويلحق بالسور جبل بجانب القرية فَعَلَى من سافر صوبه قطع ارتفاعه إن اعتدل وإلا فما نسب إليها منه عرفا، ويلحق به أيضا تحويط أهل القرى عليها بالتراب أو نحوه، (فإن كان وراءه عمارة اشترط مجاوزتها في الأصح)؛ لأنها تابعة لداخله (قلت: الأصح لا تشترط والله أعلم)؛ لأنها لا تعد من البلد. ولو أرد من بالعمران الذي وراء السور أن يسافر من جهة السور لم تشترط،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25667,"book_id":19,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":287,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُورُ الْبَلْدَةِ فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ لَا الخَرَابِ وَالْبَسَاتِينِ، وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ. وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الخِيَامِ مُجَاوَزَةُ الحِلَّةِ\r
\r\rمجاوزة السور؛ لأنه مع خارجه كبلدة منفصلة عن أخرى (¬١)، (فإن لم يكن سور) مطلقا أو صوب سفره أو كان لها سور غير مختص بها كقرى متفاصلة جمعها سور (فأوله مجاوزة العمران) -وإن تخلله خراب ليس به أصول أبنية أو نهر وإن كبر أو ميدان-؛ لأنه محل الإقامة، (لا) المقابر المتصلة به ومطرح الرماد وملعب الصبيان، ولا (الخراب) الذي بعد العمران إن اتخذوه مزارع أو هجروه بالتحويط على العامر أو ذهبت أصول أبنيته -وإلا اشترطت مجاوزته- (و) لا (البساتين) والمزارع وإن كان فيها أبنية تسكن بعض أيام السنة أو حُوِّطت واتصلت بالبلد؛ لأنها لم تتخذ للسكنى (والقرية كبلدة) والقريتان إن اتصلتا عرفا كقرية ولم يكن بينهما سور (¬٢)، وإن اختلفتا اسما، وإن لم تتصل (¬٣) كفى مجاوزة قرية المسافر. (وأول سفر ساكن الخيام مجاوزة الحِلّة) وهي بيوت مجتمعة أو متفرقة بحيث يجتمع أهلها للسمر في نادٍ واحد ويستعير بعضهم من بعض، ويشترط مجاوزة مرافقها كمطرح رماد وملعب صبيان ونادٍ ومعاطن إبل وكذا ماءٍ وحطب اختصا بها؛ لأنها معدودة من مواضع إقامتهم، هذا إن كانت بمستوٍ وإلا فيشترط في وادٍ سافر في عرضه وهي بجميع العرض (¬٤) مجاوزة عرضه وفي ربوة مجاوزة محل الهبوط وفي وهدة محل الصعود، بشرط اعتدال هذه الثلاثة، فإن أفرطت سعتها أو كانت ببعض العرض أُكتفيَ بمجرد مجاوزة الحلة ومرافقها المنسوبة إليها كما لو سافر في طول الوادي (¬٥)، والنازل وحده بمحل من البادية بفراقه وما ينسب إليه عرفا. ولو اتصل البلد الذي لا سور له من جهة البحر بساحل البحر اشترط جري السفينة أو زورقها وإن كانت في هواء العمران.","footnotes":"(¬١). أي وإن اتصلت.\r(¬٢). قيد بذلك الشارح عند شرحه لزيادة النووي السابقة.\r(¬٣). ولو بنحو سور بأن فرق بين اتصالهما كما مر.\r(¬٤). والعبرة بمجاوزة الخيام هنا إن عمتها ولو كانت أكثر من حلة كما يفهم من كلامه هنا ويقتضيه كلامه في الإمداد.\r(¬٥). كما في الإمداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25668,"book_id":19,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":288,"body":"وَإِذَا رَجَعَ انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً. وَلَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ. وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقِيلَ أَرْبَعَةً، وَفِي قَوْلٍ أَبَدًا،\r
\r\r(وإذا رجع) المسافر المستقل (¬١) من مسافة قصر إلى وطنه مطلقا أو إلى غيره بنية الإقامة (انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء) من سور أو غيره وإن لم يدخله، أما نية الرجوع فستأتي. وخرج بمن مسافة القصر ما لو رجع من دونها فإنه حينئذٍ إما أن يرجع لحاجة أو للإقامة فإن رجع لحاجة فتارة يرجع إلى وطنه فيصير مقيما بابتداء رجوعه وتارة إلى غير وطنه فيترخص وإن دخلها ولو كان قد أقام بها، أما إن رجع للإقامة فينقطع بمجرد رجوعه مطلقا. (ولو نوى) المستقل (إقامة) مطلقة أو (أربعة أيام) بلياليها (بموضع) عيَّنه قبل وصوله (انقطع سفره بوصوله) وإن لم يصلح للإقامة. أو نوها عند وصوله أو بعده وهو ماكث انقطع سفره بالنية، أو ما دون الأربعة لم يؤثر، أو أقام الأربعة الإمام بلا نية انقطع سفره بتمامها، أو نوى إقامة وهو سائر لم يؤثر؛ لأنه ﷺ أباح للمهاجر الإقامة ثلاثة أيام بمكة مترخصين. وشمل قوله بوصوله ما لو خرج ناويا مرحلتين ثمّ عنّ له أن يقيم ببلد قريب منه فله القصر ما لم يصل لذلك البلد القريب؛ لانتفاء سبب الرخصة في حقه.\r\r[تنبيه] لو دخل الحاج مكة قبل الوقوف بنحو يوم وكان ناويا الإقامة بها بعد رجوعه من منى أربعة أيام فأكثر استمر السفر إلى عوده إليها؛ لأنه من جملة مقصده. (ولا يحسب منها يوما) أو ليلتا (دخوله وخروجه على الصحيح)؛ لأن فيهما الحط والترحال وهما من أشغال السفر، أما غير المستقل كزوجة وقن فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه، (ولو أقام ببلد) مثلا (بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت) يعني قبل مضي أربعة أيام صحاح، ومن الحاجة انتظار الريح لمسافري البحر، ومنها خروج الرفقة لمن يريد السفر معهم إن خرجوا وإلا فوحده (قصر) أي ترخص (ثمانية عشر يوما) كاملة غير يومي الدخول والخروج؛ لأنه ﷺ ((أقامها بعد فتح مكة لحرب هوزان يقصر الصلاة))، (وقيل) أقلّ من (أربعة)؛ لأن نية إقامتها تمنع الترخص فإقامتها أولى (وفي قول أبداً)؛ لأن العلة الحاجة.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فلم يقيده بذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25669,"book_id":19,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":289,"body":"وَقِيلَ الخِلَافُ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا مُدَّةً طَوِيلَةً فَلَا قَصْرَ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r(وقيل الخلاف) فيما فوق الأربعة (في خائف القتال، لا التاجر ونحوه)؛ لأنه الوارد، ورُدَّ بأن المرخِّص وصف السفر (ولو علم) خائف القتال (¬١) (بقاءها) أي الحاجة، أو أكره وعلم بقاء إكراهه (مدةً طويلة) أي زائدة على أربعة أيام صحاح (فلا قصر) أي ترخص (على المذهب)؛ لبعده عن هيئة المسافرين.","footnotes":"(¬١). أما غيره فلا يقصر بلا خلاف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25670,"book_id":19,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":290,"body":"طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةٌ. قُلْتُ: هُوَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ. وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ، فَلَوْ قَطَعَ الْأَمْيَالَ فِيهِ فِي سَاعَةٍ قَصَرَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا، فَلَا قَصْرَ للهَائِمِ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ،\r
\r\r\r(فصل) في شروط القصر\rوهي ثمانية: أحدها سفر طويل، و (طويل السفر ثمانية وأربعون ميلا) ذهابا فقط تحديدا ولو ظنّا (هاشمية)؛ لما صحَّ أنَّ ابني عمر وعباس ﵃ كانا يقصران ويفطران في أربعة برد ومثله لا يكون إلا عن توقيف، والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام فهو ستة آلاف ذراع (قلت: هو مرحلتان بسير الأثقال) ودبيب الأقدام على العادة مع النزول المعتاد لنحو الاستراحة والأكل والصلاة فيعتبر زمن ذلك وإن لم يوجد، والمرحلتان يوم بليلته أو عكسه وإن لم يعتدلا أو يومان معتدلان بحيث يكونان بزمن يوم بليلته، ومثل اليومين ليلتان أو يوم وليلة (¬١). (والبحر كالبرّ) في اشتراط تلك المسافة (فلو قطع الأميال في ساعة)؛ لشدّة الهواء (قصر والله أعلم).\r(و) ثانيها علم مقصده، ولذا (يشترط قصد موضع) معلوم من حيث قدر المسافة ولو غير (معين) من حيث ذاته (أوَّلاً) -أي أول سفره-؛ ليعلم أنه طويل، نعم لو سافر متبوع بتابعه كأسير وقن وزوجة وجيش ولا يعرف مقصده قصر بعد المرحلتين؛ لتحقق الطول (¬٢)، ومثلهم ما لو قصد كافر مرحلتين ثمّ أسلم أثناءهما فيقصر فيما بقي؛ لقصده أوَّلاً ما يجوز له القصر فيه لو تأهل للصلاة، وبه يُفْرَق بينه وبين عاصٍ تاب فلا يحسب له ما قطعه قبل التوبة، (فلا قصر للهائم) وهو من لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقا مسلوكا (وإن طال تردده)؛ لأنه عابث فلا يليق به الترخص، نعم لو قصد مرحلتين أو أكثر قصر فيما قصده لا فيما زاد","footnotes":"(¬١). أي ليلة ليوم آخر.\r(¬٢). يأتي تفصيل ذلك آنفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25671,"book_id":19,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":291,"body":"وَلَا طَالِبِ غَرِيمٍ وَآبِقٍ يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ. وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ: طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ أَوِ الزَّوْجَةُ أَوِ الجُنْدِيُّ مَالِكَ أَمْرِهِ فِي السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُ مَقْصِدَهُ، فَلَا قَصْرَ،\r
\r\rعليه (¬١)، وسيعلم أن بعض أفراده حرام، (ولا طالب غريم وآبق) عقد سفره بنيةِ أن (يرجع متى وجده)، أما إذا طرأ ذلك العزم بعد قصد محل معين أولاً وبعد مجاوزة العمران فيترخص إلى أن يجده (ولا يعلم موضعه)؛ لأنه لم يعزم على سفر طويل، ومن ثمّ لو علم أنه لا يلقاه إلا بعد مرحلتين أو أكثر قَصَر في تلك المسافة التي علم أنه لا يلقاه فيها فقط لا في الزائد كالهائم. (ولو كان لمقصِده طريقان طويل وقصير) أما الطويلان فلا خلاف في جوازه فيهما (فسلك الطويل لغرضٍ كسهولة أو أمن) أو زيارة وإن قصد مع ذلك استباحة القصر، وكذا لو سلك الطويل لمجرد التنزه (¬٢)؛ لأنه غرض مقصود، ولذا لو سافر لأجله قصر أيضا (¬٣) بخلاف مجرد رؤية البلاد ابتداء أو عند العدول؛ لأنه غرض فاسد وسفره معصية (قصر وإلا) يكن له غرض صحيح كما لو قصد القصر فقط (فلا في الأظهر)؛ إذ يشبه من سلك قصيرا وطوَّله على نفسه حتى بلغ مرحلتين، والكلام في متعمد ذلك بخلاف نحو الغالط والجاهل بالأقرب فيقصران وإن لم يكن لهما غَرَضٌ في سلوكه. (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي) أو الأسير (مالك أمره في السفر ولا يعرف مقصده فلا قصر) إلا بعد مرحلتين لا قبلهما إلا إن علموا أن سفره يبلغهما، نعم مَن نوى من هؤلاء التابعين العالمين بطول سفره الهروبَ إن وجد فرصة أو الرجوع إن زال مانعه لم يترخص إلا بعدهما؛ لأنه حينئذٍ وجد سبب ترخصه يقينا فلم يؤثر فيه قصد قطعه قبل وجوده، والوجه أن رؤية قصر المتبوع العالم بشروط القصر بمجرد مفارقته لمحله كعلم مقصده بخلاف إعداده عدة كثيرة لا تكون إلا لسفر طويل؛ لاحتمال نيته الإقامة في مفازة قريبة طويلا، أما إذا عرف مقصد متبوعه وأنه على مرحلتين فيقصر وإن امتنع","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). التنزه هو إزالة الكدورة النفسية برؤية مستحسن يشغلها به عنه.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا أنه لا فرق بين التنزه ورؤية البلاد، فإن كان واحد منهما سبباً لأصل السفر مثلا فلا يقصر، أو للعدول إلى الطويل فيقصر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25672,"book_id":19,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":292,"body":"فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ الجُنْدِيُّ، دُونَهُمَا. وَلَوْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا انْقَطَعَ، فَإِنْ سَارَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ. وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ، فَلَوْ أَنْشَأَ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ أَنْشَأَهُ عَاصِيًا ثُمَّ تَابَ فَمَنْشَأُ السَّفَرِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ\r
\r\rعلى متبوعه القصر، (فلو نووا مسافة قصر) دون متبوعهم أو جهلوا حاله (قصر الجندي) المتطوع بالسفر مع الأمير (دونهما)؛ لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره بخلافهما كأسير وأجير العين، أما جندي مثبت في الديوان فلا أثر لنيته، وكذا جميع الجيش؛ لأنهم تحت يد الأمير وقهره. (ولو قصد سفرا طويلا فسار ثمّ نوى) المستقل (رجوعا) أو تردد فيه إلى وطنه مطلقاً، أو إلى غيره لغير حاجة (¬١) (انقطع) بمجرد نيته إن كان نازلاً، لا إن كان سائرا لجهة مقصده، (فإن سار فسفر جديد)، أما إذا نوى الرجوع إلى غير وطنه لحاجة فلا ينتهي سفره بذلك.\r(و) ثالثها جواز سفره بالنسبة للقصر وسائر الرخص إلا التيمم فإنه يلزمه لكن مع إعادة ما صلاه به كما مرّ فـ (لا يترخص العاصي بسفره (¬٢) كمن يُتْعِبُ نفسه ودابته بالركض من غير غرض أو يسافر لمجرد رؤية البلاد والنظر إليها، و (كآبق وناشزة) ومسافر بلا إذن أصل يجب استئذانه ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير أذن دائنه؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي (¬٣)، أما العاصي في سفره وهو من يقصد سفرا مباحا فيعرض له فيه معصية فيرتكبها فيترخص؛ لأن سبب ترخصه مباح، (فلو أنشأ مباحا ثمّ جعله معصية فلا ترخص) من حين الجعل (في الأصح) كالأول (ولو أنشأه عاصيا ثمّ تاب) توبة صحيحة، أما لو عصى بسفره يوم الجمعة ثمّ تاب فإنه لا يترخص حتى تفوت الجمعة (فمنشأ السفر من حين التوبة (¬٤).","footnotes":"(¬١). أما لها فلا يقطع.\r(¬٢). وتقدم في التيمم أنه لا يجب إعطاؤه مؤنة احتاج إليها بل يقدم نحو شراء ماء للوضوء على مؤنته حتى يتوب ١/ ٣٣٨.\r(¬٣). أفاد الشارح في مبطلات الصلاة أنه يجب السفر لتعلم علم واجب ولا يكون نحو دَين مؤجل عذرا له ويأتي تفصيل ذلك في السير.\r(¬٤). ظاهره أنه يشترط كون الباقي مرحلتين فأكثر خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25673,"book_id":19,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":293,"body":"وَلَوِ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ. وَلَوْ رَعَُِفَ الْإِمَامُ المُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ مُتِمًّا أَتَمَّ المُقْتَدُونَ، وَكَذَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِهِ. وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ، أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ، وَلَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا، أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَتَمَّ،\r
\r\r(و) رابعها عدم إقتداؤه بمتم و (لو) احتمالا، فمتى (اقتدى بمتم (¬١) ولو مسافراً (لحظة) ولو دون تكبيرة الإحرام كأن أدركه في آخر صلاته ولو من نحو صبح أو عيد أو راتبة (لزمه الإتمام)؛ لأن ذلك سنة أبي القاسم محمد ﷺ كما صحّ عن ابن عباس، (ولو) بطلت كأن (رعَُِف) كثيرا (¬٢) (الإمام المسافر) القاصر (واستخلف متما) ولو غير مقتدٍ به (أتم المقتدون) وإن لم ينووا الإقتداء به؛ لأنهم بمجرد الاستخلاف صاروا مقتدين به حكما، ومن ثم لحقهم سهوه وتحمَّل سهوهم، نعم إن نووا فراقه حين أحسوا بأول رعافه قبل تمام استخلافه قصروا كما لو لم يستخلفه هو ولا المأمومون أو استخلف قاصرا، (وكذا لو عاد الإمام واقتدى به. ولو لزم الإتمام مقتديا ففسدت صلاته أو صلاة إمامه أو بان إمامه محدثا) ومنه الجنب وذا نجاسة خفية؛ لما مرّ (أتم)؛ لأنها صلاة لزمه إتمامها فلم يجز له قصرها كفائتة الحضر. وخرج بفسدت ما لو بان عدم انعقادها لغير الحدث والخبث الخفي فله قصرها. (ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا) فنوى القصر (فبان مقيما) -فقط- يعني متما (أو بمن جَهِل) حاله أو شك في (سفره أتم) وإن بان مسافرا قاصرا؛ لتقصيره بشروعه مترددا. وخرج بمقيما فقط ما لو بان مقيما محدثا فإن بانت الإقامة أوَّلاً وجب الإتمام كما لو اقتدى بمن علمه مقيما فبان حدثه أو الحدث أولاً أو بانا معاً فلا؛ إذ لا قدوة باطنا لحدثه وفي الظاهر ظنه مسافرا، ومن ثم لو اقتدى بمن ظن سفره ثمّ أحدث الإمام وظن المأموم مع عروض حدثه أنه نوى القصر ثمّ بان مقيما قصر، أما لو صحت القدوة بأن اقتدى بمن ظنه مسافرا ثم أحدث ولم يظن ذلك ثم بان مقيما فإنه يتم وإن علم حدثه أوّلاً، وإنما صحت الجمعة مع تبين حدث إمامها الزائد على الأربعين؛ اكتفاء فيها بصورة الجماعة بل حقيقتها؛ لقولهم إن الصلاة خلفه جماعةً كاملةٌ كما مر.","footnotes":"(¬١). أي ولا ينوي هو الإتمام كما صرح به الشارح في كتاب الصيام ٣/ ٤٣١.\r(¬٢). خالفاه فعندهما لا يعفى عنه ولو قليلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25674,"book_id":19,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":294,"body":"وَلَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ قَصَرَ. وَلَوْ شَكَّ فِيهَا، فَقَالَ: إنْ قَصَرَ قَصَرْتُ وَإِلَّا أَتْمَمْتُ قَصَرَ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ نِيَّتُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا، وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَمْ يُتِمُّ، أَوْ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ أَتَمَّ. وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلَا مُوجِبٍ لِلْإِتْمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا عَادَ وَسَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ،\r
\r\r[تنبيه] إنما انعقدت الصلاة فيما ذكر فيمن نوى القصر في اقتدائه بمن علمه مقيما فبان حدثه؛ لأن المسافر من أهل القصر بخلاف مقيم نواه فتبطل؛ لتلاعبه، (ولو علمه) أو ظنه (مسافرا وشك في نيته) القصر؛ لكونه لا يوجبه (¬١) فجزم هو بنية القصر (قصر) إذا بان قاصرا; لأنه الظاهر من حاله، (ولو شك فيها فقال إن قصر قصرت وإلا أتممت قصر في الأصح) إن قصر; لأنه صرَّح بما في نفس الأمر فلم يضره ذلك، ولو فسدت صلاة الإمام وجب الأخذ بقوله في نيته ولو فاسقا، فإن جهل وجب الإتمام؛ احتياطا.\r(و) خامسها أنه (يشترط للقصر نيته) أو صلاة السفر أو الظهر مثلا ركعتين -وإن لم ينو ترخصا-; لأنه خلاف الأصل فاحتاج لصارف عنه بخلاف الإتمام (في الإحرام) كسائر النيات.\r(و) سادسها (التحرز عن منافيها دواما، و) عليه (لو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أم يتم، أو) شك (في أنه نوى القصر، أو قام إمامه لثالثة فشك) أي تردد (هل هو متم أم ساه أتم) وإن بان أنه ساه؛ للتردد في الأولى ولأن الأصل في الثانية عدم النية، ولا يفيد تذكرها عن قرب؛ لمضي جزء من صلاته على الإتمام، أما الثالثة فللزوم الإتمام على أحد احتمالين كالثانية، ومن ثم لو أوجب إمامه القصر كحنفي بعد ثلاث مراحل لم يلزمه إتمام؛ حملا لقيامه على السهو، (ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للإتمام بطلت صلاته) كما لو قام المتم لخامسة (وإن كان سهوا) فتذكر، أو جهلا فعلم (عاد) وجوبا (وسجد له) ; لأن عمده مبطل، وكذا لو صار للقيام أقرب؛ لما مر في سجود السهو، بل وإن لم يصر إليه أقرب؛ لأن تعمد الخروج عن حد الجلوس مبطل.","footnotes":"(¬١). لكونه غير حنفي كما سيأتي قريبا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25675,"book_id":19,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":295,"body":"فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ نَهَضَ مُتِمًّا. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسَافِرًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ، فَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ أَتَمَّ. وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ عَلَى المَشْهُورِ إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ. وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ\r
\r\r(وسلم، فإن أراد) حين تذكره (أن يتم عاد) وجوبا للجلوس (ثم نهض متما) -أي ناويا الإتمام-؛ لأن نهوضه أُلغي؛ لسهوه فوجبت إعادته.\r(و) سابعها (يشترط كونه مسافرا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة فيها) أو شك في نيتها (أو بلغت سفينة) فيها (دار إقامته) أو شك هل بلغته (أتم)؛ لزوال تحقق سبب الرخصة.\rوثامنها كونه عالما بجواز القصر.\r(والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ثلاث مراحل) وإلا فالإتمام أفضل؛ خروجا من إيجاب أبي حنيفة القصر في الأول والإتمام في الثاني، نعم الأفضل لمن وجد في نفسه كراهة القصر أو شك فيه أو كان ممن يُقتدى به بحضرة الناس القصر مطلقا، بل يكره له الإتمام وكذا لدائم حدث لو قصر خلا زمن صلاته عن جريانه أما لو كان لو قصر خلا زمن وضوئه وصلاته عنه فيجب القصر. والأفضل في كل قصر اختُلف في جوازه الإتمام كملاح (¬١) معه أهله؛ خروجا من منع أحمد القصر له وكالواقع في الثمانية عشر يوما، و يجب القصر متى ضاق الوقت عن الإتمام كما لو أخر الظهر ليجمع تأخيرا إلى أن لم يبق من وقت القصر إلا ما يسع أربع ركعات فيقصرهما. ولو ضاق الوقت وأرهقه الحدث بحيث لو قصر مع مدافعته أدركها في الوقت من غير ضرر ولو أحدث وتوضأ لم يدركها فيه لزمه القصر، ولذا لو ضاق وقت الأولى عن الطهارة والقصر لزمه نية تأخيرها إلى الثانية؛ لقدرته على إيقاعها به أداء. (والصوم) مطلقا لمسافر سفر قصر (أفضل من الفطر إن لم يتضرر به)؛ تعجيلا لبراءة ذمته ولأنه الأكثر من أحواله ﷺ، فإن تضرر به لنحو ألم يشق احتماله عادة فالفطر أفضل؛ لأنه ﷺ رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه فقال ((ليس من البر أن تصوموا في السفر))، أما إذا خشي منه نحو تلف منفعة عضو فيجب الفطر، فإن صام عصى وأجزأه، ولو خشي ضعفا مآلا لا حالا فالأفضل الفطر في سفر حج أو غزو. والفطر أفضل مطلقا لمن شك فيه أو وجد في نفسه كراهة الترخص أو كان ممن يُقْتَدى به بحضرة الناس وكذا سائر الرخص.","footnotes":"(¬١). وهو من له دخل في تسيير السفينة كما في شرح بافضل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25676,"book_id":19,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":296,"body":"فصل\rيَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا. وَالمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَكَذَا الْقَصِيرُ فِي قَوْلٍ، فَإِنْ كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ وَإِلَّا فَعَكْسُهُ.\rوَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ: الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى، فَلَوْ صَلَّاهُمَا فَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتِ الثَّانِيَةُ. وَنِيَّةُ الجَمْعِ، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الْأُولَى،\r
\r\r\r(فصل) في الجمع بين الصلاتين\r(يجوز) والأولى تركه إلا فيما يأتي (الجمع بين الظهر) كالجمعة (والعصر تقديما) في وقت الأولى (¬١) لغير المتحيرة (¬٢)؛ لأن شرطه ظن صحة الأولى (وتأخيرا، والمغرب والعشاء كذلك في السفر الطويل)؛ للاتباع (وكذا القصير في قول) كالتنفل على الراحلة، ويسن بعرفة ومزدلفة؛ للسفر، وكذا بغيرهما لمن شك فيه، أو وجد في نفسه كراهته أو كان ممن يُقتدى به، ولمن لو جمع اقترنت صلاته بكمال كخلو عن جريان حدث سلس وعري وانفراد، وكإدراك عرفة أو أسير بل قد تجب في هذين، (فإن كان سائرا وقت الأولى) وأراد الجمع وعدم مراعاة خلاف أبي حنيفة (فتأخيرها أفضل وإلا فعكسه)؛ للاتباع، وإن كان سائرا أو نازلا وقتهما فالتقديم أولى؛ لأن فيه المسارعة لبراءة الذمة، ومحل التفاضل المار إن لم يغلب على ظنه اقتران أحد الجمعين بكمال يرجحه وإلا فيرجح على الآخر سواء أكان سائرا أم نازلا.\r(وشروط) جمع (التقديم ثلاثة) بل أربعة:\rأحدها (البداءة بالأولى)؛ لأن الوقت لها والثانية تابعة والتابع لا يتقدم على متبوعه، فلو عكس بطلت الأولى وله الجمع، (فلو صلاهما فبان فسادها فسدت الثانية) أي لم تقع عن فرضه بل تقع نفلا مطلقا.\r(و) ثانيها (نية الجمع)؛ لتتميز عن تقديمها سهوا أو عبثا، (ومحلها) الأفضل (أول الأولى) كسائر المنويات.","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه لا يكفي إدراك ركعة من الثانية فيه ونقل ابن قاسم عن الرملي خلافه.\r(¬٢). خلافا للمغني حيث ألحق بها كل من تلزمه الإعادة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25677,"book_id":19,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":297,"body":"وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَ المُوَالَاةُ بِأَلَّا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ، فَإِنْ طَالَ وَلَوْ بِعُذْرٍ وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا، وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ، وَيُعْرَفُ طُولُهُ بِالْعُرْفِ. وَلِلْمُتَيَمِّمِ الجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ. وَلَوْ جَمَعَ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتَا وَيُعِيدُهُمَا جَامِعًا، أَوْ مِنَ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ تَدَارَكَ،\r
\r\r(ويجوز في أثنائها) ومع تحللها، ولو نوى في الأولى فعل الجمع ثم تَرْكَهِ ثم نواه جاز أيضا، أما لو نوى تركه بعد تحلل الأولى ثمّ أراده ولو فورا لم يجز (¬١). ولو انعقدت صلاته في الحضر ثم سار -ولو بغير اختياره كما لو كان على سفينة- صحّ جمعه (في الأظهر)؛ لأنه ضم الثانية للأولى فما لم تفرغ الأولى فوقت ذلك الضم باق.\r(و) ثالثها (الموالاة بألا يطول بينهما فصل)؛ لأنه المأثور، فيصلي مثلاً سنة الظهر القبلية ثم الفرضين ثم سنة الظهر البعدية ثم سنة العصر وخلاف ذلك جائز، نعم لا يجوز تقديم راتبة الثانية قبلهما في جمع التقديم ولا تقديم بعدية الأولى قبلها مطلقا (¬٢)، (فإن طال ولو بعذر وجب تأخير الثانية إلى وقتها)؛ لزوال رابطة الجمع (ولا يضر فصل يسير)؛ لأنه ﷺ أمر بالإقامة بينهما، فلا يضر ولو بنحو جنون أو تردد في أنه نوى الجمع في الأولى إذا تذكرها على قرب، أو ردةٍ إن أسلم بعدها على قرب أيضا ولا تجب بعد إسلام المرتد إعادة نية الجمع، (ويعرف طوله) وقصره (بالعرف) ; لأنه لم يرد له ضابط ومن الطويل قدر صلاة ركعتين، ولو بأخف ممكن. (وللمتيمم) بين الصلاتين (الجمع على الصحيح، ولا يضر تخلل طلب خفيف) بأن كان دون قدر ركعتين كالإقامة. (ولو جمع) تقديما (ثم علم) بعد فراغهما أو في أثناء الثانية وقد طال الفصل فيهما بين سلام الأولى والتذكر (ترك ركن من الأولى بطلتا) الأولى لترك الركن وتعذر التدارك والثانية؛ لبطلان الأولى (ويعيدهما جامعا) تقديما أو تأخيرا؛ لأنه لم يُصلِّ، أما إذا لم يطل فيلغو ما أتى به من الثانية ويبني على الأولى، وخرج بالعلم الشك في غير النية والتحرم فلا يؤثر بعد فراغ الأولى كما مر، (أو من الثانية) بعد فراغها (فإن لم يطل) فصل عرفا بين سلامها وتذكرها (تداركـ) ـه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما من تعليق الجواز بطول الفصل وعدمه.\r(¬٢). قال البجيرمي في ضبط ذلك أنه ((لا يجوز تقديم بعدية الأولى على الأولى مطلقا، ولا سنة الثانية على الأولى إن جمع تقديما، ولا الفصل بينهما بشيء مطلقا إن جمع تقديما، وما عدا ذلك جائز)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25678,"book_id":19,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":298,"body":"وَإِلَّا فَبَاطِلَةٌ وَلَا جَمْعَ، وَلَوْ جَهِلَ أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيْهِمَا. وَإِذَا أَخَّرَ الْأُولَى لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ وَ المُوَالَاةُ، وَنِيَّةُ الجَمْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الجَمْعِ وَإِلَّا فَيَعْصِي. وَتَكُونُ قَضَاءً. وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا فَصَارَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُقِيمًا بَطَلَ الجَمْعُ. وَفِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا لَا يَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ تَأْخِيرًا فَأَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا لَمْ يُؤَثِّرْ،\r
\r\r(وإلا فباطلة)؛ لتعذر التدارك (ولا جمع)؛ لطوله، (ولو جهل) من أيهما هو (أعادهما لوقتيهما)؛ رعاية للأسوأ، نعم له جمع التأخير؛ إذ لا مانع له على كل تقدير.\rورابعها دوام سفره إلى عقد الثانية كما يأتي.\r(وإذا أخَّر الأولى لم يجب الترتيب و الموالاة و نية الجمع) في الأولى (على الصحيح) ; لأن الوقت هنا للثانية والأولى هي التابعة فلم يحتج لشيء من تلك الثلاثة; لأنها إنما اعتبرت ثمّ لتتحقق التبعية؛ لعدم صلاحية الوقت للثانية، نعم تسن هذه الثلاثة هنا (ويجب) هنا شيئان:\rأحدهما (كون التأخير بنية الجمع) في وقت الأولى؛ وذلك لتتميز عن التأخير المحرم، ولابد من نية إيقاعها في وقت الثانية، فلو نوى التأخير لا غير عصى وصارت الأولى قضاء (وإلا) ينو أصلا أو نوى وقد بقي من وقت الأولى ما لا يسعها (فيعصي) ; لأن التأخير عن أول الوقت إنما جاز بشرط العزم عن الفعل (و) فيما إذا ترك النية من أصلها أو نوى وقد بقي من الوقت ما لا يسع ركعة (¬١) (تكون قضاء) بترك العزم قبل ما يسع ركعة؛ لأن العزم كالفعل.\rوالرابع من شروط جمع التقديم دوام سفره إلى عقد الثانية كما قال: (ولو جمع تقديما فصار بين الصلاتين) أو قبل فراغ الأولى (مقيما) بنحو نية إقامة أو شك فيها (بطل الجمع)؛ لزوال سببه فيؤخر الثانية لوقتها والأولى صحيحة (و) إقامته (في الثانية و بعدها لا يبطل في الأصح)؛ صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد (¬٢)، (أو تأخيرا فأقام بعد فراغهما لم يؤثر) كجمع التقدم.","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيح الإسلام واعتمد النهاية والمغني أنه لو أخر النية إلى ما لا يسع الصلاة كاملة عصى وتكون قضاء.\r(¬٢). فلو جمع تقديما ثم دخل المقصد وقت الظهر لم تلزمه إعادة العصر ذكره الشارح في كتاب الصلاة ١/ ٤٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25679,"book_id":19,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":299,"body":"وَقَبْلَهُ يَجْعَلُ الْأُولَى قَضَاءً. وَيَجُوزُ الجَمْعُ بِالمَطَرِ تَقْدِيمًا. وَالجَدِيدُ مَنْعُهُ تَأْخِيرًا. وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ وُجُودُهُ أَوَّلَهُمَا. وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ عِنْدَ سَلَامِ الْأُولَى. وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ كَمَطَرٍ إنْ ذَابَا. وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِمُصَلٍّ جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ\r
\r\rوثانيهما دوام سفره إلى تمامها كما قال (و) إقامته (قبله) -أي فرغهما- ولو في أثناء الثانية (يجعل الأولى قضاء) ; لأن الأولى تبع للثانية فاعتبر وجود سبب الجمع في جميع المتبوعة، وقضيته أنه لو قدَّم المتبوعة وأقام أثناء التابعة أنها تكون أداء واعتمده جمع وخالفه آخرون (¬١).\r(ويجوز) ولو للمقيم (الجمع) ولو جمعة وعصر كما مرّ (بالمطر) وإن ضعف بشرط أن يبل الثوب ومنه شَفّان (¬٢) (تقديما) بشروطه؛ لأنه ﷺ ((صلَّى بالمدينة سبعا جميعا وثمانيا جميعا من غير خوف ولا سفر)) قال الشافعي ﵁: ((أرى ذلك العذر المطر)) (والجديد منعه تأخيرا) ; لأن المطر قد ينقطع فيؤدي إلى إخراج الأولى عن وقتها بغير عذر (وشرط التقديم وجوده أولهما)؛ ليتحقق الجمع مع العذر (والأصح اشتراطه عند سلام الأولى)؛ ليتحقق اتصال آخر الأولى بأول الثانية في حال العذر، وعليه فيشترط امتداده بينهما وتيقنه له و لا يكفي الاستصحاب؛ لأنه رخصة فلا بد من تحقق سببها، (والثلج والبرد كمطرٍ إن ذابا) وبَلّا الثوب؛ لوجود ضابطه فيهما حينئذ بخلاف ما إذا لم يذوبا بحيث يبلانه، (والأظهر تخصيص الرخصة بالمصلي جماعة بمسجد) أو بغيره (بعيد)، نعم يجوز للإمام الجمع وإن كان قريبا كمن اتفق وجود المطر وهو بالمسجد (يتأذى) تأذيا لا يحتمل عادة (بالمطر في طريقه) ; لأن المشقة إنما توجد حينئذ بخلاف ما إذا انتفى شرط من ذلك، ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض، نعم اختير جوازه بالمرض تقديما وتأخيرا، ويراعى الأرفق به، وضابط المرض ما يشق معه فعل كل فرض في وقته مشقة تبيح الجلوس في الفرض.","footnotes":"(¬١). تردد الشارح في هذه في التحفة لكنه اعتمد في الفتح كونها قضاء واعتمد كونها أداء النهاية والمغني.\r(¬٢). هي ريح باردة فيها مطر خفيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25680,"book_id":19,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":300,"body":"إنَّمَا تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ. وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ، وَمُكَاتَبٍ، وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ،\r
\r\r\r(باب صلاة الجُمُعة)\rوهي فرض عين، وصلاتها أفضل الصلوات. (إنما تتعين على كل) مسلم (مكلف)، نعم يؤمر بها الصبي كما مرّ، وتجب على متعدٍّ بمزيل عقله فيقضيها ظهرا كما مرّ (حر ذكر مقيم) بمحلها أو بما يسمع منه النداء (بلا) مرخِّص في ترك الجماعة كـ (مرض)، وضابطه أن يلحقه بالحضور مشقة كمشقة المشي في المطر أو الوحل (ونحوه) وإن كان أجير عين ما لم يخش فساد العمل بغيبته، وذلك؛ لخبر ((الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض))، نعم يسن لسيد أن يأذن لقنه ولعجوز في بذلتها أن تحضرها وكذا مريض أطاقه. ويجب السعي لها من حين الفجر على بعيد الدار، وظاهرٌ أنه لا يلزمه قبله وإن لم يدرك الجمعة إلا به. (¬١)\r(ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة)؛ لأنه صحّ أن من أعذرها المرض وألحقوا به ما في معناه مما مشقته كمشقته أو أشدّ وهو سائر أعذار الجماعة المارة لكن مما يمكن مجيئه هنا لا كالريح بالليل، ومن العذر هنا ما لو تعين الماء لطهر محل النجو ولم يجد ماء إلا بحضرة من يحرم نظره لعورته ولا يغض بصره عنها، للمشقة، وأيضا ما لو حلف غيره عليه أن لا يصليها؛ لخشيته عليه لو خرج إليها محذورا شهدت به قرينة لكن المحلوف عليه لم يخشه فيعذر؛ لأن إبراره كتأنيس المريض.\r(و) لا (مكاتب) ; لأنه عبد ما بقي عليه درهم (وكذا من بعضه رقيق) ولو في نوبته (على الصحيح)؛ لعدم استقلاله. (ومن صحت ظهره) ممن لا جمعة عليه (صحت جمعته).","footnotes":"(¬١). كما ذكره الشارح في زيادة النووي الآتية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25681,"book_id":19,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":301,"body":"وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الجَامِعِ إلَّا المَرِيضَ وَنَحْوَهُ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ. وَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الهَرِمَ وَالزَّمِنَ إنْ وَجَدَا مَرْكَبًا وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ وَالْأَعْمَى يَجِدُ قَائِدًا\r
\r\r(وله) أي من لا تلزمه (أن ينصرف من) محل إقامتها كـ (الجامع) قبل الإحرام بها; لأن نَقْصَهُ المَانِعَ لا يرتفع بحضوره (إلا) من وجبت عليه لكنه عذر كـ (المريض ونحوه) ممن عذر بمرخص في ترك الجماعة، ولو كان عذره بأكلِ كريهٍ إن تضرر الحاضرون به ضرراً يحتمل، أو يسهل زواله بتوقي ريحه (فيحرم انصرافه إن دخل الوقت)؛ لزوال المشقة بحضوره (إلا أن يزيد ضرره بانتظاره) لفعلها فيجوز انصرافه ما لم تقم إلا إذا تفاحش ضرره بأن زاد على مشقة المشي في الوحل زيادة لا تحتمل عادة، فله الانصراف وإن أحرم بها، وللعبد أيضا قطعها إن أحرم بغير إذن سيده وترتب على عدم قطعها فوت نحو مال للسيد وتضرر السيد بغيبته ضررا لا يحتمل عادة بخلاف ما لو أراد الأنس به فقط، أما قبل الوقت فله الانصراف مطلقا، ولو أعمى لا يجد قائدا.\r[تنبيه] لو كان أربعون من نحو المرضى بمحل لم تلزمهم (¬١) إقامة الجمعة فيه وإن جوزنا تعددها لقيام العذر بهم، ولذا لو اجتمع في الحبس أربعون لم تلزمهم (¬٢) بل لم تجز لهم إقامة الجمعة فيه؛ لقيام العذر بهم، نعم لو لم يكن بالبلد غيرهم وأمكنهم إقامتها بمحلهم لزمتهم; لأنه لا تعدد هنا والحبس إنما يمنع وجوب حضور محلها، (وتلزم الشيخ الهرم (¬٣) والزمن (¬٤) والمراد من لا يستطيع المشي فيهما (إن وجدا مركبا) -ولو آدميا لم يزر به ركوبه- بإعارة لا مِنَّة فيها بأن تفهت المنفعة جدا أو إجارة بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة (ولم يشق الركوب) كمشقة المشي في الوحل، (والأعمى يجد قائدا) ولو بأجرة مثل كذلك فإن فقده أو وجده بأكثر من أجرة المثل أو بها وفقدها أو لم تفضل عما مر لم يلزمه، وإن اعتاد المشي بالعصا و قرب الجامع منه؛ لأنه قد تحدث حفرة أو تصدمه دابة فيتضرر بذلك.","footnotes":"(¬١). خلافا لما نقله ابن قاسم عن الرملي من اللزوم.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). هو أقصى الكبر.\r(¬٤). هو مرض يدوم طويلاً، المصباح المنير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25682,"book_id":19,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":302,"body":"وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الجُمُعَةُ أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عَالٍ فِي هُدُوٍّ مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ، وَإِلَّا فَلَا. وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ يَتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الرُّفْقَةِ،\r
\r\r(وأهل القرية) مثلا (إن كان فيهم جمع تصح) أي تنعقد (به الجمعة) لزمتهم الجمعة و يحرم عليهم تعطيل محلهم منها والذهاب إليها في بلد أخرى وإن سمعوا النداء، (أو) ليس فيهم جمع كذلك، ولو بأن امتنع بعض من تنعقد به منها لكن (بلغهم) يعني معتدل السمع منهم إذا أصغى إليه ويعتبر كونه في محل مستو، ولو تقديرا (¬١)، والمراد بالمحلّ آخر طرف (¬٢) مما يلي بلد الجمعة (صوت عال) عرفا من مؤذن بلد الجمعة إذا كان يؤذن كعادته -في علو الصوت- في بقية الأيام وإن لم يكن على عالٍ سواء في ذلك البلدة الكثيرة النخل والشجر وغيرها; لأننا نقدر البلوغ بتقدير زوال المانع (في هدوء) للأصوات والرياح (من طرف يليهم لبلد الجمعة لزمتهم)؛ لخبر ((الجمعة على من سمع النداء)) (وإلا فلا) تلزمهم؛ لعذرهم.\r[فرع] لمن حضر العيد الذي وافق يومه يوم جمعة الانصراف بعده قبل دخول وقتها وعدم العود لها، وإن سمعوا تخفيفا عليهم، ومن ثم لو لم يحضروا لزمهم الحضور للجمعة. ولا تسقط بالسفر من محلها لمحل يسمع أهله النداء مطلقا; لأنه بالنسبة إليها كمحلة منها. (ويحرم على من لزمته) وإن لم تنعقد به كمقيم لا يجوز له القصر (السفر بعد الزوال)؛ لدخول وقتها (إلا أن تمكنه الجمعة) أي يتمكن منها بأن يغلب على ظنه إدراكها (في طريقه) أو مقصده، نعم يحرم السفر يوم الجمعة وإن تمكن منها في طريقه فيما إذا كان سفره لغير حاجة وتعطلت بسفره جمعة بلده (¬٣) حرم عليه أو لحاجة فلا وإن بطلت جمعة بلده، أما إذا غلب على ظنه عدم إدراكها أو شك فيه فلا يجوز سفره (أو) كان سفره غير معصية وكان (يتضرر بتخلفه عن الرفقة)؛ دفعا لضرره، لذا فمجرد الوحشة غير عذر هنا بخلافه في الجماعة كما","footnotes":"(¬١). فلو علت بقمة جبل وسمعوا ولو استوت لم يسمعوا لم تجب أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت لسمعوا وجب عليهم.\r(¬٢). خلافا للرملي فقال من محل إقامتها.\r(¬٣). بأن كان تمام الأربعين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25683,"book_id":19,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":303,"body":"وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ فِي الجَدِيدِ إنْ كَانَ سَفَراً مُبَاحًا، وَإِنْ كَانَ طَاعَةً جَازَ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّ الطَّاعَةَ كَالمُبَاحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ تُسَنُّ الجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَيُخْفُونَهَا إنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ. وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى الْيَأْسِ مِنَ الجُمُعَةِ وَلِغَيْرِهِ كَالمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ تَعْجِيلُهَا\r
\r\rتقدم، (وقبل الزوال كبعده في الجديد)؛ لأن الجمعة مضافة إلى اليوم، وقيَّد (¬١) التشبيه بقوله (إن كان سفرا مباحا وإن كان طاعة جاز) قطعا، وفيه خبر ضعيف (قلت: الأصح أن الطاعة كالمباح) في الحرمة (والله أعلم)، نعم إن احتاج السفر لإدراك نحو وقوف عرفة أو لإنقاذ نحو مال أو أسير جاز ولو بعد الزوال بل يجب لإنقاذ الأسير أو نحوه كقطع الفرض لذلك ويكره السفر ليلة الجمعة؛ لما رُوي أنه ((من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه))، أما المسافر لمعصية فلا تسقط عنه; لأنه في حكم المقيم كما مرّ، وحيث حرم السفر هنا لم يترخص ما لم تفت الجمعة فيحسب ابتداء سفره من الآن. (ومَن لا جمعة عليهم) وهم بالبلد (تسن الجماعة في ظهرهم في الأصح)؛ لعموم أدلتها، أما من هم خارجها فتسن لهم إجماعا (ويخفونها) كأذانها ندبا (إن خفي عذرهم)؛ لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام، ومن ثم كره إظهارها عند جمع بخلاف ما إذا كان ظاهرا. (ويندب لمن أمكن زوال عذره) كقن يرجو العتق ومريض يتوقع الشفاء، وإن لم يظن ذلك (تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة) بأن يرفع الإمام رأسه من ركوع الثانية أو يكون بمحل لا يصل منه لمحل الجمعة إلا وقد رفع رأسه منه؛ رجاء تحصيل فرض أهل الكمال، نعم لو أخروا الجمعة حتى بقي من الوقت قدر أربع ركعات لم يسن تأخير الظهر قطعا. ولو صلى الظهر ثم زال عذره وأمكنته الجمعة لم تلزمه بل تسن له إلا إن كان خنثى واتضح بالذكورة فتلزمه، (و) يندب (لغيره) وهو من لا يمكن زوال عذره (كالمرأة والزمن) العاجز عن الركوب وقد عزم (¬٢) على عدم فعل الجمعة وإن تمكن (تعجيلها) أي الظهر محافظة على فضيلة أول الوقت، أما لو عزم على أنه إن تمكن أو نشط فعلها فيسن له تأخير الظهر لليأس منها.","footnotes":"(¬١). كما في المحلى.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا إطلاق المنهاج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25684,"book_id":19,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":304,"body":"وَلِصِحَّتِهَا مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ: أَحَدُهَا: وَقْتُ الظُّهْرِ فَلَا تُقْضَى جُمُعَةً، فَلَوْ ضَاقَ عَنْهَا صَلَّوْا ظُهْرًا. وَلَوْ خَرَجَ وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ الظُّهْرُ بِنَاءً، وَفِي قَوْلٍ اسْتِئْنَافًا. وَالمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ\r
\r\r\r[تنبيه] لو فاتت الجمعة غير المعذور وأيس منها لزمه فعل الظهر فورا، ولو أحرم بالظهر قبل سلامهم من بالجمعة ولو احتمالا لم يصحّ؛ لأنها لازمة فلا ترتفع إلا بيقين، ولو لم يعلم سلام الإمام احتاط حتى يعلمه. ولو تركها أهل بلد فلا تصح ظهرهم حتى يضيق الوقت عن واجب الخطبتين والصلاة يقينا.\r(ولصحتها مع شرط غيرها شروط) خمسة:\r(أحدها وقت الظهر) بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين؛ للاتباع. ولو أمر الإمام بالمبادرة بها أو عدمها وجب امتثاله، (فلا) يجوز الشروع فيها مع الشك في سعة الوقت، ولا (تُقْضَى)، فيه تَجَوُّزٌ؛ لأن الجمعة أصل في نفسها لا بدل عن الظهر (جمعةًٌ) إذا فاتت بل ظهرا، (فلو ضاق) الوقت (عنها) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها -ولو احتمالا- (صلوا ظهرا) كما لو فات شرط القصر يلزمه الإتمام، ولو شك في بقاء الوقت تَعيَّنَ الإحرام بالظهر. (ولو خرج) الوقت يقينا أو ظنا (وهم فيها (¬١) ولو قبيل السلام (¬٢) وإن كان ذلك بإخبار عدل (وجب الظهر)؛ لامتناع الابتداء بالجمعة بعد خروج وقتها ففاتت بفواته، ولم يؤثر هنا الشك بخلافه قبل الإحرام بها; لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ولو مَدَّ فيها حتى علم أن ما بقي منها لا يسعه ما بقي من الوقت انقلبت ظهرا من الآن (¬٣) (بناء)؛ لأنهما صلاتا وقت واحد فتعين بناء أطولهما على أقصرهما، (وفي قول استئنافا)؛ لاختلالها بخروج وقتها، ويرد بأن ذلك يؤدي إلى أن تكون الظهر قضاء، (والمسبوق) المدرك ركعة (كغيره) أي الموافق في أنه إذا خرج الوقت قبل الميم من سلامه لزمه إتمامها ظهرا، ولا نظر لكون جمعته تابعة لجمعة صحيحة؛ لأن الوقت أهم شروطها، ومن ثم لو سلم الإمام وحده أو بعض العدد المعتبر في","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح عند كلامه عن التعدد أنه لو سلم الإمام في الوقت والقوم خارجه فلا جمعة للجميع.\r(¬٢). وذكر الشارح في صفة الصلاة أنه تحرم التلسيمة الثانية إن وجد معها أو قبلها مبطل كخروج وقت جمعة.\r(¬٣). خلافا لهما فعندهما تنقلب ظهرا من خروج الوقت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25685,"book_id":19,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":305,"body":"وَقِيلَ يُتِمُّهَا جُمُعَةً. الثَّانِي: أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ المُجَمِّعِينَ. وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الخِيَامِ الصَّحْرَاءَ أَبَدًا فَلَا جُمُعَةَ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rالوقت والبقية خارجة بطلت صلاة المُسَلِّمِين في الوقت؛ لأنه بان بخروج الوقت قبل سلام الأربعين فيه أن لا جمعة، وفارق ذلك ما لو بان حدث غير الإمام فإنها تقع له جمعة بأن الجمعة\rتصح مع الحدث في الجملة كصلاة فاقد الطهورين، (وقيل يتمها جمعة) ; لأن المسبوق تابع لجمعة صحيحة.\r(الثاني أن تقام) بل الشرط كون الأربعين (¬١) فقط (¬٢) (في خطة) وهي محل معدود من البلد أو القرية لا يجوز لمريد السفر القصر فيه (أبنية) تعبيره للغالب؛ إذ في حكمها البناء الواحد، وكذا نحو الغيران (¬٣) والسراديب في نحو الجبل وأبنية نحو السعف، وقد تلزمهم إقامتها بغير أبنية بأن خربت فأقاموا لعمارتها بخلاف المقيمين لإنشائها؛ عملا بالأصل فيهما (أوطان المجمعين) المجتمعة بحيث تسمى بلدة أو قرية واحدة، ولو تعددت مواضع متقاربة وتميزّ كلٌّ باسم فإن عُدّ كلٌّ مع ذلك قرية مستقلة عرفا لزمت كلاً جمعة وإلا وجبت جمعة واحدة، (ولو لازم) أما إن كانوا يتنقلون في نحو الشتاء فلا جمعة جزما (أهل الخيام) محلاً من (الصحراء) أما لو استوطنوا وكانت خيامهم خلال الأبنية فتلزمهم وتنعقد بهم (أبدا فلا جمعة في الأظهر) ; لأن قبائل العرب كانوا حول المدينة ولم يأمرهم ﷺ بحضورها، ولا تصح منهم بمحلهم، نعم لو سمعوا النداء من محلها بشروطه السابقة لزمتهم فيه تبعا لأهله.","footnotes":"(¬١). ولا يضر خروج من عداهم عنها خلافا للنهاية والمغني وما أفتى به الشهاب الرملي من عدم صحة جمعة من هو خارج من الخطة.\r(¬٢). هذا بالنسبة للصلاة، وسيأتي أن الخطبة لا يشترط فيها ذلك، وفرَّع الشارح على الأول أنه لو اقتدى أهل بلد سمعوا وهم ببلدهم بإمام الجمعة في بلده وتوفرت شروط الاقتداء جاز.\r(¬٣). جمع غار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25686,"book_id":19,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":306,"body":"الثَّالِثُ: أَلَّا يَسْبِقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي بَلْدَتِهَا إلَّا إذَا كَبُرَتْ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانٍ، وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ، وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شِقَّيْهَا كَانَا كَبَلَدَيْنِ، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ قُرىً فَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَتِ الجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا، فَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ،\r
\r\r(الثالث ألا يسبقها ولا يقارنها جمعة في بلدتها) مثلا؛ لأنها لم تفعل في زمنه ﷺ ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد (¬١) (إلا إذا كبرت) ذكره إيضاحا (و) المدار على تيقن (عسر) أي مشقة لا تحتمل عادة (اجتماعهم) أي اجتماع مَن يغلب فعلهم لها عادة (في مكان) واحد منها، ولو غير مسجد فتجوز الزيادة بحسب الحاجة، وتجوز أيضا إن كان بينهم قتال أو بعدت أطراف البلد لكن إن كان البعيد بمحل لو خرج منه عقب الفجر لم يدركها; لأنه لا يلزمه السعي إليها إلا بعد الفجر (¬٢)، وفي هاتين تلزم الجمعة كلَّ جماعةٍ بعيدة أو بينها قتال وبلغت أربعين، (وقيل لا تستثنى هذه الصورة) وتتحمل المشقة، (وقيل إن حال نهر عظيم) يُحوِج إلى سياحة (بين شقيها كانا كبلدين، وقيل إن كانت قرى) متفاصلة (فاتصلت تعددت الجمعة بعددها)؛ استصحابا (فلو سبقها جمعة) بمحلها حيث لا يجوز فيه التعدد (فالصحيحة السابقة)؛ لجمعها الشرائط، أما ما يجوز فيه التعدد فتعددت بزيادة على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل الزائدات، ومن شك في أنه من الأولين أو الآخرين أو في أن التعدد لحاجة أو لا لزمته الإعادة، ولو أخبر عدلُ رواية أو معذورٌ طائفةً بأنهم مسبوقون بأخرى أتموها ظهرا والاستئناف أفضل، ومحله إن لم يمكنهم إدراك جمعة السابقين (¬٣) وإلا لزمهم القطع لإدراكها.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في فصل الأذان أنه يسن أن يؤذن في البلدة الكبيرة في محال متعددة بحيث يسمع الأذان كل أهلها وإن كانت الجمعة في ذلك البلد في مكان واحد ١/ ٤٦١.\r(¬٢). ويجوز التعدد أيضا إن بعدت أطراف بلدة بحيث كان البعيد بمحل لا يسمع منه ندائها وهو المعتمد لكن عبر الشارح منه بمحتمل.\r(¬٣). أو أمكنه إدراكها في بلدة أخرى سمع النداء منها كما استوجهه الشارح عند شرحه لشروط الانعقاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25687,"book_id":19,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":307,"body":"وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ. وَالمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ، وَقِيلَ التَّحَلُّلِ، وَقِيلَ بِأَوَّلِ الخُطْبَةِ فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شَكَّ اُسْتُؤْنِفَتِ الجُمُعَةُ، وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنُسِيَتْ صَلَّوْا ظُهْرًا، وَفِي قَوْلٍ جُمُعَةً\r
\r\r(وفي قول إن كان السلطان) أو نائبه أو الإمام الذي ولَّاه (مع الثانية) أو أذن فيها (فهي الصحيحة (¬١). والمعتبر سبق التحرم) براء أكبر من الإمام؛ لأن به يتبين الانعقاد، (وقيل) سبق الهمزة، وقيل سبق (التحلل) أي ميم المتأخر من ((عليكم)) أو ((السلام)) (¬٢)، وذلك؛ للأمن بعده من عروض مفسد للصلاة، (وقيل بأول الخطبة)؛ بناء على أن الخطبتين بدل عن الركعتين، (فلو وقعتا معا أو شك) في المعية، والمراد بالشرع فيها وقوعها على حال تمكن معها المعية، ولا أثر لاحتمال تقدم أحدهما حينئذ؛ لأن المدار على ظنّ المكلف دون نفس الأمر، نعم تسن مراعاته بأن يصلوا الظهر بعد الجمعة (استؤنفت الجمعة) إن اتسع الوقت، فإن أيسوا منها صلوا ظهرا (¬٣) وجماعتهم فيها حينئذ فرض كفاية، ولا أثر للتردد مع إخبار العدل بسبق أو غيره; لأن الشارع أقام إخباره في نحو ذلك مقام اليقين، ومن ثمّ لو شَكُّوا في المعية فأخبر عدل بعض الأربعين بسبق جمعتهم لم يلزمهم استئناف؛ لأنهم غير شاكِّين بخلاف الباقين يلزمهم إن أمكنهم بشروطه، (وإن سبقت إحداهما ولم تتعين) كأن سمع مسافر تكبيرتين متلاحقتين وجهل المتقدمة منهما (أو تعينت ونسيت صلوا ظهرا)؛ عملا بالأسوأ لأن الأصل بقاء الفرض في حق كلٍّ، (وفي قول جمعة) ; لأن المفعولتين غير مجزئتين.","footnotes":"(¬١). والأصح الأول، نعم إن اضطروا للصلاة مع السلطان نووا ركعتين نافلة كما أفاده الشارح في كتاب الجماعة ٢/ ٢٨٢.\r(¬٢). على تفصيله المار.\r(¬٣). فما دام الوقت متسعا لا تجوز الظهر واكتفى الشهاب والنهاية باليأس العادي بأن جرت العادة بعدم استئنافها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25688,"book_id":19,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":308,"body":"الرَّابِعُ: الجَمَاعَةُ وَشَرْطُهَا كَغَيْرِهَا، وَأَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا مُسْتَوْطِنًا لَا يَظْعَنُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ،\r
\r\r(الرابع الجماعة (¬١) في الركعة الأولى بخلاف العدد لابد من بقائه إلى سلام الكل حتى لو أحدث واحد من الأربعين قبل سلامه -ولو بعد سلام من عداه- بطلت جمعة الكل؛ لأنه يُبْطِل صورة العدد، بخلاف ما لو بان حدثه بعد السلام فتصح صلاة الباقين كما سيأتي، ولا يشترط (¬٢) تقدم إحرام من تنعقد بهم على غيرهم؛ لأن الإمام هو الأصل وغيره تبع له فحيث انعقدت له لم يُنْظَر للمأمومين.\r(وشرطها كغيرها) كالقرب وعدم المخالفة الفاحشة وغير ذلك مما مر إلا نية الاقتداء والإمامة فإنهما شرطان هنا للانعقاد كما مر (و) اختصت باشتراط أمور أخرى منها (أن تقام بأربعين)؛ لما صح أن أول جمعة صُلِّيت بالمدينة كانت بأربعين وهو أقلّ ما ورد، فلو غاب بعض الأربعين فصلوا الظهر أو أحرموا بها ثمّ قدم الغائب في الوقت لم تلزمهم إقامتها جمعة (¬٣). وشرط انعقادها بهم كون كلّ منهم (مكلفا) مميزا ليخرج السكران (حرا (¬٤) ذكرا) وإن كانوا من الجنّ إن علم بعد العلم بوجودهم وجود الشرط فيهم، وتنعقد أيضاً بالمريض وإن لم تلزمه، ولا تنعقد بمن صلاها في قرية أخرى. ولو كمل العدد بخنثى وجبت الإعادة وإن بان رجلا، ولو أحرم بأربعين فيهم خنثى فانفض واحد وبقي الخنثى لم تبطل; لأن الأصل بقاء الانعقاد (مستوطنا) بمحل إقامتها، فلا تنعقد بمن يلزمه حضورها من غير المستوطنين؛ لأنه ﷺ لم يقم الجمعة بعرفة في حجة الوداع مع عزمه على الإقامة أياما، ومر أن من توطن خارج السور لا تنعقد به الجمعة داخله وعكسه; لأن السور يجعلهما كبلدتين منفصلتين، ولو لزمته فاتته وأمكنه إدراكها في بلدِهِ كجواز تعددها فيه لزمته، بل تلزمه في بلد أخرى إن سمع النداء منها (لا يظعن) أي يسافر (شتاء ولا صيفا إلا لحاجة)، فلا تنعقد بمسافر","footnotes":"(¬١). وإن كان فيها مكروه من حيث الجماعة مانع لفضلها كما صرح به الشارح في كتاب الجماعة ٢/ ٢٦٧.\r(¬٢). خلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي.\r(¬٣). ولو زال عذر جمعة بعد عقد الظهر لم يؤثر إلا إذا اتضح الخنثى بالذكورة؛ لتبين كونه من أهلها حال عقدها كما أفاده الشارح في فصل من تلزمه الصلاة ١/ ٤٥٧.\r(¬٤). نعم لو عتق القن أثناء الجمعة انعقدت به كما ذكره الشارح في فصل من تلزمه الصلاة أيضاً ١/ ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25689,"book_id":19,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":309,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\rومقيم على عزم عوده لوطنه ولو بعد مدة طويلة، ومن له مسكنان فالمعتبر ما إقامته به أكثر فإن استوت بهما فما فيه أهله أو ماله (¬١) فإن كان بكلّ أهل أو مال أعتبر ما به أحدهما دائما أو أكثر أو بواحد أهل وبالآخر مال أعتبر ما فيه الأهل فإن استويا في ذلك انعقدت به في كل منهما، ثمّ إن شرط المحلين أو المسكنين أن يكونا معينين يتنقل المتوطنون من أحدهما إلى الآخر ولا يتجاوزونهما إلى غيرهما، أما إن كانوا بمحل شتاء وبآخر صيفا مثلا ولم يتوطنوا محلين معينين كما مرّ فلا يكونوا مستوطنين بواحد منهما. ولو فارق أهلُ بلدٍ بلدهم في الصيف إلى مصايفهم فإن سافروا عنها -ولو سفرا قصيرا- لم تنعقد بهم في تلك المصايف وإن لزمتهم إن أقيمت جمعة معتبرة، وانعقدت بهم الجمعة في بلدهم لو عادوا إليها، أما إن خرجوا عن مساكنهم فقط فلا يكون هذا سفرا فتلزمهم الجمعة ولو فيما خرجوا إليه إن عُدَّ من الخطة وإلا لزمتهم فيها. ولو أكره الإمام أهل بلد على سكنى غيرها فامتثلوا لكنهم عازمون على الرجوع لبلدهم متى زال الإكراه لم تنعقد بهم في الثانية بل في الأولى لو عادوا إليها. ولو خرج بعد الفجر أهل البلد كلهم لحاجة كالصيف وأمكنهم إقامة الجمعة بوطنهم فالأحوط أنه يلزمهم السعي إليها من حين الفجر؛ لحرمة تعطيلها، وعُلم مما مرّ في التيمم أنه يشترط للانعقاد أيضا إغناء صلاتهم عن القضاء، وسيعلم مما يأتي أن شرطهم أيضا أن يسمعوا أركان الخطبتين وأن يكونوا قُرَّاء أو أميين متحدين في المعوز (¬٢) عنه من الحروف التي لا يحسنونها (¬٣) لكن بشرط أن يكون فيهم من يحسن الخطبتين، فلو كانوا قرّاء إلا واحداً منهم فإنه أميّ لم تنعقد بهم الجمعة، ولا فرق هنا بين أن يُقَصِّر الأمي في التعلم وأن لا (¬٤) ; لأن الجماعة المشروطة هنا للصحة صيَّرت بينهما ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم فصار كاقتداء قارئ بأمي، على أن المقصر لا يحسب من العدد; لأنه إن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت فصلاته باطلة وإلا فالإعادة لازمة له. ولا تنعقد بأربعين أخرس؛ لتعذر الخطبة حينئذ. ولو كان في الأربعين مَن","footnotes":"(¬١). قيده بذلك في الإحصار وهو ظاهر مما بعده وفسر الأهل ثَمَّ بأنه حليلته ومحاجيره أي محاجير ولده دون نحو أخ وأب.\r(¬٢). أعوزه الشيء إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه، مختار الصحاح.\r(¬٣). أي لكي تصح صلاتهم كما مر.\r(¬٤). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25690,"book_id":19,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":310,"body":"وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُهَا بِالمَرْضَى. وَأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ. وَلَوِ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الخُطْبَةِ لَمْ يُحْسَبِ المَفْعُولُ فِي غَيْبَتِهِمْ، وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى إنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، وَكَذَا بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الخُطْبَةِ إِنِ انْفَضُّوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِهِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فِي الْأَظْهَرِ. وَإِنِ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ،\r
\r\rلا يعتقد وجوب بعض الأركان كحنفي صح حسبانه من الأربعين، وإن شك في إتيانه بجميع الواجب عندنا كما تصح إمامته بنا مع ذلك؛ لأن الظاهر توقيه للخلاف بخلاف ما إذا عُلم منه مفسد عندنا فلا يحسب؛ لبطلان صلاته عندنا كما مرّ، (والصحيح انعقادها بالمرضى)؛ لكمالهم، لكن إن لم يصلوا الظهر (وأن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين).\r(ولو انفضَّ الأربعون) يعني العدد المعتبر ولو تسعة وثلاثين إذا كان الإمام كاملا، والانفضاض مثال والضابط النقص (أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول في غيبتهم (¬١)؛ لاشتراط سماعهم لجميع أركانها (ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل) عرفا، وإن انفضوا لغير عذر; لأن اليسير لا يقطع الموالاة، (وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما) وعادوا قبل طول الفصل عرفا؛ لذلك، (فإن عادوا بعد طوله) عرفا (¬٢) بأن أبطل الموالاة في جمع التقدم (وجب الاستئناف في الأظهر) وإن انفضوا بعذر; لأن ذلك (¬٣) لم يُنقل إلا متواليا. (وإن انفضوا) بمفارقة أو بطلان صلاة بالنسبة للركعة الأولى وببطلان صلاة بالنسبة للثانية؛ لما مر أن بقاء العدد شرطٌ إلى السلام بخلاف الجماعة فإنها شرط في الأولى فقط (في الصلاة) ولم يحرم عقب انفضاضهم في الركعة الأولى أربعون سمعوا الخطبة (¬٤) (بطلت) الجمعة","footnotes":"(¬١). ويأتي بوعظ في غيبتهم أو يكرر الأركان.\r(¬٢). ومن الطويل كما مر ركعتان ولو بأخف ممكن.\r(¬٣). أي ما ذكر من الخطبة والجمعة.\r(¬٤). أفاد الشارح في صلاة الخوف أنه لو كان الخوف ببلد وحضرت صلاة الخوف صلوها على هيئة عسفان ولهم أن يصلوا على هيئة ذات الرقاع لكن بشرط أن يكون في كل ركعة أربعون سمعوا الخطبة ولا يضر النقص في الركعة الأخيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25691,"book_id":19,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":311,"body":"وَفِي قَوْلٍ لَا إنْ بَقِيَ اثْنَانِ. وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ. وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَمَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ المُحْدِثَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ....\r
\r\rفيتمونها ظهرا (¬١)؛ لأن العدد شرطٌ ابتداءً فكذا دواما كالوقت فعليه لو تباطؤا حتى ركع فلا جمعة (¬٢)، وإن أدركوه قبل الركوع اشترط أن يتمكنوا من الفاتحة والركوع قبل قيام الإمام عن أقل الركوع، وشرط الخالفين سماع الخطبتين كما مرَّ، أما إذا لم يسمعوها فلا بد من إحرامهم قبل انفضاض السامعين، وفي هذه الحالة لا يشترط تمكنهم في الفاتحة؛ لأنهم تابعون لمن أدركها، وبه يُعْلم أنهم لو لم يدركوا الفاتحة قبل انفضاضهم اشتراط إدراك هؤلاء لها، وما تقرر من جواز تبعيض صلاة الجمعة يفارق الخطبة إذا انفض أربعون سمعوا بعضها وحضر أربعون قبل انفضاضهم فلا يكفي سماعهم لباقيها بأن الارتباط فيها غير تام بخلاف الصلاة، (وفي قول لا) يضر (إن بقي اثنان) مع الإمام؛ لوجود مسمى الجماعة، ولو غاب بعض الأربعين فصلوا الظهر ثم قدم الغائب في الوقت لم يلزمهم إعادتها جمعة.\r\r[تنبيه] ما مر من اشتراط إدراك الأربعين قدر الفاتحة في الأولى شامل للجائين بعد الانفضاض وفي أربعين حضروا معه أوّلاً وتباطئوا عنه؛ لأن انفراد الإمام أوّلاً حتى لحقوه كانفراده في الأثناء (وتصح خلف) المتنفل وكلٍّ مِن (العبد والصبي والمسافر في الأظهر إن تم العدد بغيره)؛ لصحتها منهم، أما إن تم به فلا تصح جزما. (ولو بان الإمام جنبا أو محدثا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره) كما في سائر الصلوات، ومثل ذلك عكسه وهو ما لو بان المأمومون أو بعضهم محدثين فتحصل الجمعة للإمام والمتطهر منهم تبعا له أي واغتفر في حقه فوات العدد هنا دون ما في المتن; لأنه متبوع مستقل، وتقدم أنه لو أحدث واحد من الأربعين قبل سلامه بطلت جمعة الكل (وإلا) يتم (فلا) تصح؛ لما مر (ومن لحق الإمام المحدث راكعا لم تحسب ركعته على الصحيح) أما لو طرأ حدثه بعد إدراك المأموم للركوع معه فتحسب له كما مرّ.","footnotes":"(¬١). ومثلهم المنفضون إذا رجعوا ولا يصح أن يفعلوا جمعة مرة أخرى خلافا للرملي في النهاية تبعا لوالده فقالا إن محل إتمامها ظهرا إن لم تتوفر شروط الجمعة.\r(¬٢). ظاهره وإن قرءوا الفاتحة وأدركوا مع الإمام الركوع خلافا لمقتضى كلام الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25692,"book_id":19,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":312,"body":"الخَامِسُ: خُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ: حَمْدُ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ فِي الخُطْبَتَيْنِ. وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا،\r
\r\r(الخامس خطبتان)؛ لما في الصحيحين أنه ﷺ ((لم يصل الجمعة إلا بخطبتين)) (قبل الصلاة) إجماعا، وقُدِّمت؛ لأنها شرط بخلاف خطبتي العيد فإنها تكملة. (وأركانهما خمسة) ولا يؤثر الشك بعد فراغها في ترك ركن منها (حمد الله تعالى)؛ للاتباع (والصلاة على رسول الله ﷺ؛ لخبر ((قال الله تعالى وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي))، (ولفظهما متعين) ; لأنه الذي مضى عليه الناس في عصره ﷺ إلى الآن، فلا يكفي ثناء وشكر ولا الحمد للرحمن مثلا فلفظة ((الله)) متعينة كما يتعين اسم ظاهر من أسمائه ﷺ فلا يكفي ضمير كصلى الله عليه وإن تقدم له ذكر، ولا يتعين لفظ رسول بل يكفي لفظ محمد وأحمد والنبي والحاشر ونحوها مما ورد وصفه به، ولا يتعين أيضا لفظي الحمد والصلاة بالتعريف، بل يكفي أنا حامد لله وحمدت الله وأحمد الله وحمدا لله وصلى وأصلي ونصلي، ويكفي أيضا لله الحمد كعليكم السلام، ولا يشترط قصد الدعاء بالصلاة; لأنها موضوعة لذلك شرعا، (والوصية بالتقوى) ; لأنها المقصود من الخطبة فلا يكفي مجرد التحذير من الدنيا فإنه مما تواصى به منكرو الشرائع بل لا بد من الحث على الطاعة والزجر عن المعصية ويكفي أحدهما للزوم الآخر له (¬١)، (ولا يتعين لفظها على الصحيح)؛ لأن الغرض الوعظ، فيكفي أطيعوا الله، (وهذه الثلاثة أركان في) كل واحدة من (الخطبتين)؛ لأن كل خطبة مستقلة، (والرابع قراءة آية) مفهمة لا كـ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ المدثر: ٢١، وإن تعلقت بحكم منسوخ أو قصة لا بعض آية، وإن طال (¬٢)؛ لأنه ﷺ ((كان يقرأ سورة ﴿ق﴾ في كل جمعة على المنبر)) (في إحداهما)؛ لثبوت أصل القراءة دون محلها، ويسن كونها في الأولى بل يسن بعد فراغها سورة ﴿ق﴾ دائما؛ للاتباع، ويكفي في أصل السنة قراءة بعضها، ولو قرأ آية بقصد الوعظ أو","footnotes":"(¬١). خلافا لمقتضى كلامهما أنه لا يكفي الزجر عن المعصية في الحث على الطاعة.\r(¬٢). خالفاه في الغاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25693,"book_id":19,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":313,"body":"وَقِيلَ فِي الْأُولَى، وَقِيلَ فِيهِمَا، وَقِيلَ لَا تَجِبُ. وَالخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَبَعْدَ الزَّوَالِ. وَالْقِيَامُ فِيهِمَا إنْ قَدَرَ. وَالجُلُوسُ بَيْنَهُمَا\r
\r\rالحمد مع مقصد القراءة حصلت ركنية القراءة وكذا إن أطلق (¬١)، فإن قصد بها أحدهما حصل ولا يحصلان معا؛ لأن الشيء الواحد لا يُؤدَّى به فرضان مقصودان. ولو أتى بآيات تشتمل على الأركان كلها -ما عدا الصلاة؛ لعدم آية تشتمل عليها- لم تجزئ; لأنها لا تسمى خطبة، (وقيل في الأولى) مقابلة للدعاء في الثانية، (وقيل فيهما) كالثلاثة الأُول، (وقيل لا تجب)؛ لأن المقصود الوعظ، (والخامس ما يقع عليه اسم دعاء) أخروي (للمؤمنين)، وإن لم يتعرض للمؤمنات؛ لأن المراد الجنس الشامل لهن؛ لنقل الخلف له عن السلف (في الثانية) ; لأن الأواخر به أليق ويكفي تخصيصه بالسامعين لا بالغائبين، (وقيل لا يجب)، ويسن الدعاء لولاة المسلمين وجيوشهم بالصلاح والنصر والقيام بالعدل ونحو ذلك بشرط أن لا يطيله بحيث يقطع الموالاة، أما وصف الولاة المُخَلِّطُون بما فيهم من الخير فمكروه إلا لخشية فتنة وبما ليس فيهم حرام إلا لفتنة فيوري ما أمكنه، وذكر المناقب لا يقطع الوِلاء ما لم يعد به معرضا عن الخطبة.\r(ويشترط كونها) أي الأركان (عربية)؛ للاتباع، نعم إن لم يكن فيهم من يحسنها ولم يمكن تعلمها قبل ضيق الوقت خطب منهم واحد بلسانهم، وإن أمكن تعلمها وجب على كل منهم، فإن مضت مدة إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر، وفائدتها بالعربية مع عدم معرفتهم لها العلم بالوعظ في الجملة (مرتبة الأركان الثلاثة الأُوَل) ; لأنه الذي جرى عليه الناس. ولا ترتيب بين الأخيرين، ولا بينهما وبين الثلاثة (و بعد الزوال)؛ للاتباع (والقيام فيهما إن قدر) فإن عجز جلس والأولى أن يستخلف، فإن عجز فمضطجعا (¬٢) (والجلوس) بطمأنينة (بينهما)؛ للاتباع، ويجب على نحو الجالس الفصل بسكتة ولا يجزئ عنها الاضطجاع. ولا يجب الجلوس بنية الخطبة بل الشرط عدم","footnotes":"(¬١). ظاهر صنيعها أنه يجزئ عن الحمد.\r(¬٢). فإن عجز فمستلقيا، وضابط جميع ما ذكر المصنف والشارح بين القدرة والعجز هو ما مر في الصلاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25694,"book_id":19,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":314,"body":"وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ. وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْكَلَامُ، وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ\r
\r\rالصارف، و لو لم يجلس حسبتا واحدة فيجلس ويأتي بالثانية (وإسماع) بالفعل (¬١) لا بالقوة فلا تصح مع وجود لغط (¬٢) يمنع السماع (أربعين) أي تسعة وثلاثين، وهو لا يشترط إسماعه ولا سماعه؛ لأنه وإن كان أصم يفهم ما يقول (كاملين) ممن تنعقد بهم الأركان المار ذكرهم. ولا يشترط طهرهم ولا كونهم بمحل الصلاة ولا فهمهم لِمَا يسمعونه (¬٣) (والجديد أنه لا يحرم) بل يكره (عليهم) أي الحاضرين -وإن لم يسمعوا- (الكلام)؛ لما صحّ ((أن رجلا سأل رسول ﷺ عن الساعة وهو يخطب ولم يُنكِر عليه (¬٤)، ولا يحرم قطعا الكلام على خطيب ولا على من لم يستقر في موضع ولا على سامع خشي وقوع محذور بغافل بل يجب عليه عينا إن انحصر الأمر فيه وظن وقوعه به لولا تنبيهه أن ينبهه عليه، ولا يحرم أيضا (¬٥) أن يُعَلِّم غيره خيرا ناجزا أو ينهاه عن منكر بل قد يجب في هذين أيضا إن كان التعليم لواجب مضيق والنهي عن محرم، نعم يسن له أن يقتصر على إشارة كفت، أما الخير والنهي الغير واجبين فيسنان بكلام يسير. (ويسن الإنصات) أي السكوت مع الإصغاء لما لا يجب سماعه، ومنه يعلم أنه لو كان من الحاضرين أربعون تلزمهم فقط حرم على بعضهم كلام فوته سماع ركن؛ لتسببه إلى إبطال الجمعة. ويسن الإنصات وإن لم يسمع الخطبة؛ خروجا من الخلاف، نعم الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر سرا؛ لئلا يشوش على غيره، ولا يكره الكلام لمن أبيح له قطعا ممن ذكر وغيره ككونه قبل الخطبة أو بعدها أو بينهما ولو لغير حاجة. ويكره للداخل أن يسلم -أي وإن لم يأخذ لنفسه مكانا-؛ لاشتغال المُسَلَّم عليهم فإن سلم لزمهم الرد; لأن الكراهة لأمر خارج، ويسن تشميت العاطس والرد عليه; لأن سببه قهري، ورفع الصوت من غير مبالغة بالصلاة والسلام عليه ﷺ عند ذكر الخطيب له. ويسن أيضا صلاة ركعتين بنية التحية وهو الأولى أو راتبة الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها وحينئذ الأولى أن ينوي التحية معها، فإن","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي والنهاية.\r(¬٢). وهي أصوات مبهمة لا تفهم.\r(¬٣). مفهوم ذلك أن هذه شروط في الخطيب.\r(¬٤). كما في الصحيحين.\r(¬٥). بل بحث الشارح السنية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25695,"book_id":19,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":315,"body":"قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ المُوَالَاةِ، وَطَهَارَةِ الحَدَثِ وَالخَبَثِ وَالسَّتْرِ\r
\r\rأراد الاقتصار فالأولى نية التحية؛ لأنها تفوت بفواتها بالكلية (¬١) إذا لم تنو، فإن نوى أكثر منهما أو صلاة أخرى بقدرهما لم تنعقد، ويلزمه أن يقتصر فيهما على أقل مجزئ (¬٢) ويخفف كذلك باقي أي صلاة طرأ جلوس الإمام على المنبر قبل الخطبة وهو فيها، فلو طولها على أقلّ مجزئ بطلت; لأن الحرمة ذاتية، ويحرم ولا تنعقد على من لم تسن له التحية (¬٣) كجالس بعد جلوس الإمام على المنبر صلاة نفل أو فرض وإن لزمه فورا أو في حال الدعاء للسلطان؛ لأن في الصلاة إعراضا عن الخطيب بالكلية، ولذا فليس مثلها طواف وسجدة تلاوة أو شكر (¬٤).\r\r[فرع] كتابه الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة منكرة؛ لتفويت سماع الخطبة والوقت الشريف مع ما فيها من الألفاظ مجهولة؛ إذ يحرم كتابة وقراءة الكلمات المجهولة التي لا يُعرف معناها، (قلت: الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط) بل مندوب (والله أعلم)؛ لأن تركه لا يخل بالمقصود، (والأظهر اشتراط الموالاة) بين أركانهما وبينهما وبين الصلاة بأن لا يفصل بفصل طويل عرفا بما لا تعلق له بما هو فيه، وضابط العرف قدر ركعتين بأقلِّ مجزئ، (وطهارة الحدث) فإن سبقه تطهر واستأنف وإن قرب الفصل كالصلاة، ويفرق بين وجوب الاستئناف حينئذ وجواز البناء فيما لو استخلف الخطيب من سمع ما مضى بأن الأول فيه تكميل لما فسد بحدثه وهو ممتنع (والخبث) الذي لا يعفى عنه في الثوب والبدن والمكان وما يتصل بها بتفصيله السابق في المصلي (والستر) ; لأنه ﷺ كان يصلي عقب الخطبة فالظاهر أنه كان يخطب وهو متطهر مستور.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فاعتمد فيها أنه يترك التطويل عرفا.\r(¬٣). وإن لم يسمع ولو لم تلزمه الجمعة وإن كان بغير محلها وقد نواها معهم بمحله وإن حال مانع اقتداء الآن.\r(¬٤). وفاقا للنهاية في الأولى دون الثانية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25696,"book_id":19,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":316,"body":"وَتُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفِعٌ. وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عِنْدَ المِنْبَرِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ، وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَيَجْلِسَ ثُمَّ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً مَفْهُومَةً قَصِيرَةً. وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا\r
\r\r(وتسن على منبر) ولو في مكة؛ للاتباع، ويسن وضعه على يمين المحراب المُصَلَّى فيه؛ إذ القاعدة أن كل ما قابلته يسارك يمينه وعكسه، ومنبره ﷺ كان ثلاث درج غير المسماة بالمستراح، ويسن الوقوف على التي تلي المستراح؛ للاتباع، نعم إن طال وقف على السابعة (أو مرتفع) إن فُقِد المنبر; لأنه أبلغ في الإعلام فإن فُقِد استند لنحو خشبة، (ويسلم) ندبا إذا دخل من باب المسجد؛ لإقباله عليهم، ثم (على من عند المنبر) إذا انتهى إليه؛ للاتباع، و لو تعددت الصفوف بين الباب والمنبر سَلَّم على كل صف أقبل عليهم، ومرّ أنه يكره له تحية المسجد بشرطه، فإذا صعد سلم ثالثا; لأنه استدبرهم في صعوده فكأنه فارقهم، (وأن يقبل عليهم) بوجهه كهم; لأنه اللائق بأدب الخطاب ولما فيه من توجههم للقبلة، ولذا كره خلافه إلا في المسجد الحرام؛ للحاجة لذلك غالبا (إذا صعد) الدرجة التي تلي مجلسه وتسمى المستراح، (ويسلم عليهم)؛ للاتباع (ويجلس، ثم يُؤذَِّن بين يديه) والأولى اتحاد المؤذن -إلا لعذروبفراغ الأذان وما يسن بعده من الذكر يشرع في الخطبة، والاقتصار على الأذان الثاني أفضل- إلا لحاجة كأن توقف حضورهم على الأذان الأول بالمنائرـ؛ لأن الأذان الأول محدث.\r\r[تنبيه] يندب اتخاذ مرقٍ للخطيب يقرأ الآية والخبر المشهورين (¬١)؛ قياسا؛ لأنه ﷺ أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى، (وأن تكون بليغة)؛ لأنها أوقع في القلب بخلاف المبتذلة كالمشتملة على ألفاظ عاميّة، ويحسن أن يضمنها آيات وأحاديث مناسبة لما هو فيه، وأن يذكر ما يناسب الزمن والأحوال العارضة؛ للاتباع (مفهومة) أي قريبة الفهم لأكثر الحاضرين؛ لأن الغريب الوحشي لا ينتفع به، وتكره الكلمات المشتركة بين معانٍ على السواء والبعيدة عن الأفهام وما تنكره عقول بعض الحاضرين بل قد يحرم الأخير إن أوقع في محظور (قصيرة) يعني متوسطة; لأن الطويلة تمل وللأمر في خبر مسلم بقصرها وتطويل الصلاة، فهي قصيرة بالنسبة للصلاة وإن كانت متوسطة في نفسها، (ولا يلتفت يمينا وشمالا) ولا خلفا (في شيء منها) ;","footnotes":"(¬١). أي قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب: ٥٦، وقوله ﵌ ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة … )) الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25697,"book_id":19,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":317,"body":"وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا وَنَحْوِهِ. وَيَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا نَحْوَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ. وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا شَرَعَ المُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَبَادَرَ الْإِمَامُ لِيَبْلُغَ المِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ. وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى الجُمُعَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ المُنَافِقِينَ جَهْرًا.\r
\r\rلأن ذلك بدعة، ويكره دق الدرج في صعوده والدعاء قبل الجلوس بل يكون الدعاء من جلوسه للأذان إلى فراغ الصلاة؛ لأنها ساعة الإجابة، ولا يذكر شعرا فيها، (وأن يعتمد) في حال خطبته (على سيف أو عصا) ونحوه كالقوس؛ للاتباع، ويقبض ذلك بيده اليسرى؛ لأنه العادة في مريد الضرب والرمي، ويشغل يمينه بحرف المنبر الذي ليس عليه ذرق طير ولا به نحو عاج (¬١) وإلا بطلت إن مست يده ذلك، فإن لم تمسه فإن قبض المنبر بها وانجر بجره أبطل وإلا فلا، فإن لم يشغلها به وضع اليمنى على اليسرى أو أرسلهما إن أمن العبث، (ويكون جلوسه بينهما نحو سورة الإخلاص) تقريبا؛ خروجا من خلاف من أوجبه، ويشتغل فيه بالقراءة؛ للخبر الصحيح بذلك والأفضل سورة الإخلاص، ولذا لو طَوَّل هذا الجلوس بحيث انقطعت به الموالاة بطلت خطبته؛ لما مر أن الموالاة بينهما شرط بخلاف ما لو طول بعض الأركان بمناسب له، (وإذا فرغ منها شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه)؛ تحقيقا للموالاة.\r(ويقرأ في الأولى الجمعة) أو سبح، (وفي الثانية المنافقين) أو هل أتاك؛ للاتباع فيهما لكن الأوليان أفضل ولو لغير محصورين؛ لأن ما ورد بخصوصه لا تفصيل فيه، ولو ترك ما في الأولى قرأه مع ما في الثانية في الثانية وإن أدى لتطويلها على الأولى؛ لتأكد أمر هاتين السورتين، ولو قرأ ما في الثانية في الأولى عكس في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما، ولو قرأ بعض الجمعة في الأولى أتى بباقيها مع المنافقين في الثانية (¬٢)، ولو اقتدى في الثانية فسمع قراءة الإمام للمنافقين فيها فظاهر أنه يقرأ المنافقين في الثانية أيضاً; لأن السنة له حينئذ الاستماع، ولذا فإن لم يسمع وسنت له السورة فقرأ المنافقين فيها قرأ الجمعة في الثانية (جهرا) إجماعا، ويسن أيضا لمسبوق قام ليأتي بثانيته.\r\r[فائدة] من السنة أن يقرأ المصلي بعد الجمعة قبل أن يثني رجله الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا.","footnotes":"(¬١). هو عظم الفيل.\r(¬٢). ذكر الشارح ذلك في صلاة العيد وهو أحد احتمالين يظهر أنه مرجحه؛ لأنه فرع عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25698,"book_id":19,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":318,"body":"فصل\rيُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا، وَقِيلَ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَوَقْتُهُ مِنَ الْفَجْرِ، وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ، فَإِنْ عَجَزَ تَيَمَّمَ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنَ المَسْنُونِ غُسْلُ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَلِغَاسِلِ المَيِّتِ،\r
\r\r\r(فصل) في آدابها والأغسال المسنونة\r(يسن الغسل لحاضرها) أي مريد حضورها وإن لم تلزمه؛ للأخبار الصحيحة فيه، وينبغي لصائم خشي منه مفطراً ولو على قول تركه وكذا سائر الأغسال (وقيل لكل أحد) ورُدَّ بأن سبب مشروعيته دفع الريح الكريه عن الحاضرين، (ووقته من الفجر) الصادق; لأن الأخبار علَّقته باليوم، (وتقريبه من ذهابه أفضل) ; لأنه أبلغ في دفع الريح الكريه، ولو تعارض مع التبكير قدمه حيث أمن الفوات؛ للخلاف في وجوبه، ومن ثم كره تركه، ولا يبطله طرو حدث ولو أكبر، (فإن عجز) عن الماء للغسل بطريقه السابق في التيمم (تيمم) بنية التيمم بدلاً عن الغسل، أو بنية طهر الجمعة (في الأصح) كسائر الأغسال المسنونة ولأن القصد النظافة والعبادة فإذا فاتت تلك بقيت هذه، ولو وجد ماء يكفي بعض بدنه فإن كان ببدنه تغير أزاله به وإلا فإن كفى الوضوء توضأ وإلا غسل بعض أعضائه، وحينئذٍ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل وإلا كفى تيمم الغسل، فإن فضل شيء عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه، ولو فقد الماء بالكلية (¬١) سن له بعد أن يتيمم عن حدثه تيمم عن الغسل فإن اقتصر على تيمم بنيتهما حصلا.\r(ومن المسنون (¬٢) غسل العيد)؛ لأن الزينة مطلوبة فيه (والكسوف) و الخسوف (والاستسقاء)؛ لاجتماع الناس لهما، ويدخل وقته بأول الكسوف وإرادة الاجتماع لصلاة الاستسقاء (و لغاسل الميت) ولو حربي؛ لخبر ((من غسَّل ميتا فليغتسل)) وصرفه عن الوجوب","footnotes":"(¬١). ذكر هذا التفصيل الشارح عند كلامه على غسل الإحرام.\r(¬٢). ومن المسنون أيضا غسل من أدخل بعض حشفته فقط خروجا من الخلاف ذكره الشارح في الغسل ١/ ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25699,"book_id":19,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":319,"body":"وَالمَجْنُونِ وَالمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَا، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ، وَأَغْسَالُ الحَجِّ، وَآكَدُهَا غُسْلُ غَاسِلِ المَيِّتِ ثُمَّ الجُمُعَةِ، وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَ يُسَنُّ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا مَاشِيًا،\r
\r\rخبر ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه)) وقيس بميتنا ميت غيرنا (و المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) ; لأنه ﷺ كان يغمى عليه في مرض موته ثم يغتسل وقيس به المجنون بل أولى؛ لأنه مظنة لإنزال المني، وينوي هنا رفع الجنابة; لأن غسله لاحتمالها، ويجزئه بفرض وجودها إذا لم يبن الحال أخذا مما مر في وضوء الاحتياط (والكافر إذ ا أسلم)؛ للأمر به، ولم يجب؛ لأن كثيرين أسلموا ولم يؤمروا به، وينوي هنا سببه -كسائر الأغسال إلا غسل المجنون والمغنى عليه- ما لم يحتمل وقوع جنابة منه قبلُ فيضم ندبا إليها نية رفع الجنابة، أما إذا تحقق وقوعها منه قبل فيلزمه الغسل وإن اغتسل في كفره؛ لبطلان نيته (وأغسال الحج) والعمرة الآتية وغسل اعتكاف وأذان ودخول مسجد وحرم المدينة ومكة لحلال ولكل ليلة من رمضان ولحلق عانة أو نتف إبط كما صح عن ابني عمر وعباس ﵃ ولبلوغ بالسن ولحجامة أو نحو فصد ولخروج من حمام ولتغير الجسد وكذا عند كل حال يقتضي تغيره وعند كل مجمع من مجامع الخير وعند سيلان الوادي، (وآكدها غسل غاسل الميت)؛ للخلاف في وجوبه، فيكره تركه (ثم الجمعة، وعكسه القديم، قلت: القديم هنا أظهر ورجحه الأكثرون وأحاديثه صحيحة كثيرة وليس للجديد حديث صحيح) أي متفق على صحته (والله أعلم، ويسن) لغير معذور (التبكير إليها (¬١) من طلوع الفجر لغير الخطيب؛ لما صح ((أن للجائي بعد اغتساله غسل الجنابة -أي كغسلها- في الساعة الأولى بدنة والثانية بقرة والثالثة كبشا أقرن والرابعة دجاجة والخامسة عصفورا والسادسة بيضة))، والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية سواء أطال اليوم أم قصر، ومن جاء أوَّلَ ساعةٍ أو وسطها أو آخرها يشتركون في أصل البدنة مثلا لكنهم يتفاوتون في كمالها، أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة؛ للاتباع، وقد يجب التبكير كما مر في بعيد الدار. ويسن لمطيق المشي أن يأتي إليها ككل عبادة (ماشيا) إلا لعذر؛ للخبر الصحيح ((من غَسَلَ يوم الجمعة -أي رأسه أو","footnotes":"(¬١). حتى أن القبلية للمبكر في المسجد أفضل كما ذكره الشارح في آخر صفة الصلاة ١/ ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25700,"book_id":19,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":320,"body":"بِسَكِينَةٍ، وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، وَ لَا يَتَخَطَّى، وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَطِيبٌ،\r
\r\rزوجته لندب الجماع ليلتها أو يومها وهو أفضل وقرب خروجه للجمعة أفضل- واغتسل وبكّر -أي أتى بالصلاة أول وقتها- وابتكر -أي أدرك أول الخطبة- ومشى ولم يركب -أي في جميع الطريق- ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة -أي إلى مصلاه- عمل سنة أجر صيامها وقيامها))، ويسن أن يكون طريق ذهابه أطول; لأنه أفضل ويتخير في عوده بين الركوب والمشي وأن يكون مشيه (بسكينة)؛ للأمر به، ويكره العدو فيه ككل عبادة، نعم إن لم يدركها إلا بالسعي وقد أطاقه وجب وإن لم يلق به ويحتمل خلافه أخذا من أن فقد بعض اللباس اللائق به عذر فيها إلا أن يفرق (وأن يشتغل في طريقه وحضوره بقراءة أو ذكر) وأفضله الصلاة على النبي ﷺ قبل الخطبة وكذا إن لم يسمعها، وإنما تكره القراءة في الطريق إن التهى عنها (ولا يتخطى) رقاب الناس؛ للنهي الصحيح عنه فيكره كراهة شديدة بل اختار في الروضة حرمته، نعم للإمام التخطي للمنبر أو المحراب إذا لم يجد طريقا سواه وكذا لغيره إذا أذنوا له فيه لا حياءً، نعم إن كان فيه إيثار بقربة كره لهم، أما إن كانوا نحو عبيده أو أولاده أو كان الجالس في الطريق أو كان ممن لا تنعقد به الجمعة والجائي ممن تنعقد به فيتخطى ليسمع، أو وجد فرجة بين يديه؛ لتقصيرهم لكن يكره أن يزيد على صفين أو اثنين (¬١) إلا إذا لم يجد غيرها أو لم يرج أنهم يسدونها عند القيام، ولا يكره لمعظَّم ظهر صلاحه وولايته تخطي من يعرفه؛ لتبرك الناس به (وأن يتزين بأحسن ثيابه)؛ لما صحّ من الحث عليه، وأفضلها الأبيض في كل زمن حيث لا عذر؛ للخبر الصحيح ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم (¬٢)، ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه، ولا كراهة فيما صبغ بعد نسجه كقبله، (وطيب) لغير صائم؛ لما صح أن الجمع بين الغسل ولبس الأحسن والطيب والإنصات وترك التخطي يكفر ما بين الجمعتين، ويسن للخطيب أن يبالغ في حسن","footnotes":"(¬١). بخلاف اختراق الصفوف قبل إقامة الصلاة كما فرق الشارح بين المسألتين في باب لا يتقدم على إمامه.\r(¬٢). ويسن أن يلبس العمامة؛ لأنها تسن لكل صلاة ولقصد التجمل ومثلها الطيلسان المحنك كما ذكره الشارح في اللباس ٣/ ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25701,"book_id":19,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":321,"body":"وَإِزَالَةُ الظُّفُرِ وَالرِّيحِ، قُلْتُ: وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا. وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَالصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ،\r
\r\rالهيئة، ولبس السواد خلاف الأولى، وإدامة لبسه بدعة، (وإزالة الظفر) من يديه ورجليه لا أحدهما فيكره كلبس نعل أو خف واحدة لغير عذر. وإزالة شعر نحو إبطه وعانته لغير مريد التضحية في عشر الحجة؛ للاتباع. ويحفو شاربه -أي يقص ما يسهل قصه ويحلق ما لا يتيسر من معاطفه التي لا يمكن قصها حتى تبدو حمرة الشفة- ويكره استئصاله (¬١). وحلق الرأس مباح إلا إن تأذى ببقاء شعره أو شق عليه تعهده فيندب. والمعتمد في كيفية تقليم اليدين أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها ثم إبهامها ثم خنصر يسارها إلى إبهامها على التوالي والرجلين أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي، وينبغي البدار بغسل محل القلم لأن الحك به قبله يخشى منه البرص. ويسن فعل ذلك يوم الخميس أو بكرة يوم الجمعة؛ لورود كلٍّ. ويكره نتف الأنف بل يقصه؛ لحديث فيه (¬٢) (والريح) الكريه ونحوه كالوسخ؛ لئلا يؤذي، وهذه كلها لا تختص بالجمعة بل تسن لكل من أراد الحضور عند الناس لكنها فيها آكد، (قلت: وأن يقرأ الكهف يومها)؛ لما صح أنه يضئ له من النور ما بين الجمعتين (وليلتها)؛ لأنه يضئ له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، والأفضل أولهما مبادرة للخير، وأن يكثر منها فيهما (ويكثر الدعاء) في يومها رجاء أن يصادف ساعة الإجابة وهي لحظة لطيفة تتنقل وأرجاها من حين يجلس الخطيب على المنبر إلى فراغ الصلاة كما مر، وفي ليلتها؛ لما جاء عن الشافعي ﵁ أنه بلغه أن الدعاء يستجاب فيها (والصلاة على رسول الله ﷺ في يومها وليلتها؛ للأخبار الصحيحة فيها، والإكثار منها أفضل منه بذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه.","footnotes":"(¬١). وحلق اللحية ونتفها وكذا الحاجب كما ذكره الشارح قبيل الأطعمة ٩/ ٣٧٦.\r(¬٢). ويأتي في الجنائز أنه يسن دفن كل ما انفصل من حي ٣/ ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25702,"book_id":19,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":322,"body":"وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الجُمُعَةِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الخَطِيبِ فَإِنْ بَاعَ صَحَّ، وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْأَذَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\r(ويحرم على ذي الجمعة) أي من لزمته (التشاغل) عن السعي إليها (بالبيع) أو الشراء لغير ما يضطر إليه (وغيره) من كل العقود والصنائع وغيرهما من كل ما فيه شغل عن السعي إليها وإن كان عبادة (بعد الشروع)، نعم من يلزمه السعي قبل الوقت يحرم عليه التشاغل من حينئذٍ (في الأذان) الثاني وهو الذي (بين يدي الخطيب)؛ لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الجمعة: ٩، فيحرم الفعل وقيس به كل شاغل، ويحرم أيضا على من لم تلزمه مبايعة من تلزمه؛ لإعانته له على المعصية (¬١). وخرج بالتشاغل فعل ذلك في الطريق إليها وهو ماشٍ أو المسجد وإن كره فيه ويلحق (¬٢) بالمسجد كل محل يعلم وهو فيه وقتَ (¬٣) الشروع فيها ويتيسر له لحوقها، وخرج بذي الجمعة من لا تلزمه مع مثله فيباح لهما (فإن باع صح)؛ لأن النهي لمعنى خارج عن العقد، (ويكره قبل الأذان بعد الزوال والله أعلم)؛ لدخول الوقت فربما فَوَّت، نعم إن فحش التأخير عنه كما في مكة لم يكره؛ للضرورة.","footnotes":"(¬١). وشرط الإعانة أن لا توجد المعصية إلا منهما بخلاف ما يأتي في بيع حاضر لباد ٤/ ٣١٠.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). مفعول يعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25703,"book_id":19,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":323,"body":"فصل\rمَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الجُمُعَةَ فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً. وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الجُمُعَةَ\r
\r\r\r(فصل) فيما تُدْرَك به الجمعة وما يجوز الاستخلاف والمزحوم وغير ذلك\r(مَن أدرك ركوع الثانية) مع الإمام المتطهر المحسوب له واستمر معه إلى أن يسلم (¬١) -فلو فارق أو بطلت صلاة الإمام لم يدرك الجمعة- (أدرك الجمعة) حكماً لا ثواباً كاملاً (فيصلي بعد سلام الإمام ركعة) جهرا؛ للخبر الصحيح ((من أدرك ركعة من الجمعة فليُصَلِّ إليها أخرى))، وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه وإن فارقه بعدها؛ لما مر، وبإدراك ركعة معه وإن لم تكن أولى الإمام ولا ثانيته بأن قام لزائدة ولو عامدا فجاء جاهل بحاله واقتدى به وأدرك الفاتحة ثم استمر معه إلى أن يسلم; لأنه أدرك مع الإمام ركعة قبل سلام الإمام ولا بد في حالة تعمد الإمام الزيادة من زيادة الإمام على الأربعين، وفي هذه الأحوال كلها لو أراد آخر أن يقتدي به (¬٢) في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز (¬٣)، وعليه لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا حصلت الجمعة للكل (وإن أدركه بعده) أي الركوع (فاتته فيتم بعد سلامه) أي الإمام (ظهرا أربعا) من غير نية؛ لفوات الجمعة، (والأصح أنه ينوي) وجوبا (¬٤) (في اقتدائه الجمعة)؛ لأن اليأس لا يحصل إلا بالسلام إذ قد يتذكر الإمام ترك ركن فيأتي بركعة ويعلم المأموم ذلك (¬٥) فيدرك معه الجمعة.","footnotes":"(¬١). خالفوه فاكتفوا بالاستمرار إلى فراغ السجدة الثانية.\r(¬٢). أي بمدرك ركعة من الجمعة فقط.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). وحمل الشهاب الرملي الندب على من تلزمه الجمعة كالمسافر.\r(¬٥). إنما عبر بـ ((ويعلم إلى آخره))؛ لقولهم لا تجوز متابعة الإمام في فعل السهو ولا في قيام الخامسة ولو بالنسبة للمسبوق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25704,"book_id":19,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":324,"body":"وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنَ الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ\r
\r\r(وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها) بأن أخرج نفسه عن الإمامة بنحو تأخره، أو خرج عن الصلاة (بحدث أو غيره) أو بلا سبب أصلا (جاز الاستخلاف) للإمام ولهم ولبعضهم (في الأظهر)؛ لأن الصلاة بإمامين على التعاقب جائزة كما صح من فعل أبي بكر ثم النبي ﷺ قالوا وإذا جاز هذا فيمن لم تبطل صلاته ففي من بطلت بالأولى لضرورته إلى الخروج منها واحتياجه إلى الإمام، ويجوز أن يتقدم واحد بنفسه إلا إن فوَّت (¬١) على نفسه الجمعة (¬٢) وإن قدمه الإمام، ولو تركه الإمام ولم يتقدم أحد في الجمعة لزمهم الاستخلاف في أولاها فقط؛ لاشتراط الجماعة فيها دون الثانية، فلو أتم الرجال حينئذ منفردين وقدم النسوة امرأة منهن جاز، ولو قدم الإمام أو المأمومون واحدا لزمه قبل فراغ الأولى التقدم؛ لئلا يؤدي إلى التواكل، ولا عبرة بتقديمه لمن لا تصح إمامته لهم كامرأة فلا تبطل صلاتهم إلا إن اقتدوا بها، وإنما يجوز الاستخلاف أو التقدم قبل أن ينفردوا بركن فعلي وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وفي غيرها بغير تجديد نية اقتداء به، ولو انفرد بعضهم بركن قبل الاستخلاف ففي غيرها يحتاج مَن فعله لنية دون من لم يفعله وفيها إن كان غير الفاعلين أربعين بقيت وإلا بطلت، وما دام إماما لا يجوز ولا يصح استخلافه لغيره بخلاف ما إذا أخرج نفسه من الإمامة فإنه يجوز استخلافه وإن لم يكن له عذر (ولا يستخلف) هو أو هم (للجمعة إلا مقتديا به قبل) تبين (حدثه) ولا يتقدم فيها أحد بنفسه إلا إن كان مقتديا بالإمام قبل حدثه أيضا; لأن فيه إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوات الجمعة وكلٌّ منهما ممتنع، وإنما اغتفروا ذلك في المسبوق; لأنه تابع لا منشئ (¬٣). أما غير الجمعة فلا يشترط فيه ذلك، ثم إن كان لم يقتدِ به قبل حدثه فشرطه أن لا يخالف إمامه في ترتيب صلاته كالأولى مطلقا أو ثالثة الرباعية بخلاف ثانيتها أو رابعتها أو ثالثة المغرب حيث لم يجددوا نية الاقتداء به; لأنه حينئذ يحتاج للقيام وهم للقعود، أو كان قد اقتدى به قبل حدثه فيجوز استخلافه مطلقا; لأنه يلزمه مراعاة نظم صلاة","footnotes":"(¬١). أي بأن لم يدرك الأولى.\r(¬٢). خلافا للنهاية وظاهر إطلاق المغني.\r(¬٣). ولذا امتنع اقتداء المسبوقين بعضهم ببعض بعد انتهاء الجمعة كما يأتي في الجمعة ٢/ ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25705,"book_id":19,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":325,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَضَرَ الخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، ثُمَّ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالإمام فيقنت ويتشهد في محل قنوت الإمام وتشهده، (ولا يشترط كونه) أي الخليفة أو المتقدم (حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما) ; لأنه بالاقتداء به قبل خروجه صار في حكم من فعل ذلك، ولا يشترط سماعه للخطبة جزما، ولو استخلفه قبل الصلاة اشترط سماعه لها وإن زاد على الأربعين؛ لأن من لم يسمع لا يندرج في ضمن غيره إلا بعد الاقتداء، ولهذا لو بادر أربعون سمعوا فعقدوا الجمعة انعقدت لهم بخلاف غير السامعين، فالشرط في الاستخلاف قبل الصلاة أن يسمعها فإن لم يسمعها لم يصح وإن زاد على الأربعين وإن سمعها كفى ولو محدثا أو صبيا زاد عنها؛ لأن السماع هنا اندرج في ضمن غيره فصار من أهلها تبعا ولبطلان صلاته أو نقصها اشترطت زيادته، وأما من لم يسمع فلم يصر من أهلها، ويجوز الاستخلاف في الخطبة (¬١) لمن حضر ما مضى من أركانها (¬٢) دون غيره (ثم إن كان أدرك) الإمام في قيام أو ركوع (الأولى) وإن بطلت صلاة الإمام قبل ركوعها فيما إذا أدركه في القيام (تمت جمعتهم) وجمعته؛ لأنه صار قائما مقامه (وإلا فتتم لهم دونه في الأصح)؛ لإدراكهم ركعة كاملة مع الإمام بخلافه فيتمها ظهرا -وإن أدرك معه ركوع الثانية وسجودها-؛ لما مرّ أنه لا بد من بقائه معه إلى أن يسلم، وفارق هذا الخليفة مسبوقا اقتدى به بأنه تابع والخليفة إمام لا يمكن جعله تابعا لهم، ولا تلزم الخليفة نية الإمامة مطلقا؛ لبقاء كونه مأموما حكما إذ يلزمه الجري على نظم الإمام الأول.\r[تنبيه] محل فرض ما هنا إن كان الإمام زائداً على الأربعين; لأنه إذا كان منهم بطلت بخروجه؛ لنقص العدد، وحيث لزم الخليفة الظهر اشترط أن يكون زائدا على الأربعين وإلا لم يصح إقتداؤهم به فلو أحرم بتسعة وثلاثين فاقتدى به آخر في الثانية ثمّ أحدث الإمام فعليهم استخلاف غير المسبوق وتصح جمعتهم؛ لحسبان المسبوق من العدد مع أنه لا يدرك الجمعة؛ لاختلاف الملحظين، وإن شاؤا صلوا فرادى، ولا يصح أن يستخلفوا المسبوق؛ لأنه ليس زائدا","footnotes":"(¬١). ولو أغمي على الخطيب جاز الاستخلاف كما في الفتح خلافاً لهما.\r(¬٢). وإن لم يسمع فالشرط الحضور هنا وفيما مر فيما لو استخلفه بعد الخطبة كما أفاده الشارح في الفتح والإمداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25706,"book_id":19,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":326,"body":"وَيُرَاعِي المَسْبُوقُ نَظْمَ المُسْتَخْلِفِ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً تَشَهَّدَ وَأَشَارَ إلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوا، وَلَا يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فَأَمْكَنَهُ عَلَى إِنْسَانٍ فَعَلَ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ،\r
\r\rعلى الأربعين، (ويراعي) وجوبا الخليفة (المسبوق نظم المستخلِف) يعني الإمام الأول وإن لم يستخلف، (فإذا صلى) بهم (ركعة تشهد) وجوبا (¬١) أي جلس للتشهد بقدر ما يسع أقل التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقرأه ندبا (وأشار) ندبا الخليفة، أو غيره ولو غير مصلّ إن تركه الخليفة، وتندب الإشارة وإن علم أن من وراءه لا يخفى عليهم ذلك؛ لاحتمال النسيان (إليهم ليفارقوه) وتجب إن خشوا خروج الوقت وإلا لم يكره (أو ينتظروا) سلامه ليسلموا معه وهو الأفضل، ثم يقوم إلى ما بقي عليه من ثلاث ركعات؛ لأنه لم يدرك الجمعة.\r[تنبيه] إن علم المسبوق بنظم صلاة الإمام فذاك وإلا فليراقب من خلفه فإن همُّوا بالقيام قام وإلا قعد، وفي الرباعية إذا هموا بالقعود قعد وتشهد معهم ثم يقوم، فإن قاموا معه علم أنها ثانيتهم وإلا علم أنها آخرتهم، وللمسبوق اعتماد إخبار ثقة غيرهم وإشارته عن نظمها كما لو أخبره الإمام أي الذي بطلت صلاته (ولا يلزمهم) بل تندب؛ للخلاف (استئناف نية القدوة) بالمتقدم بغيره أو بنفسه -في الجمعة وغيرها- (في الأصح)؛ لتنزيلهما منزلة الإمام الأول.\r(ومن زحم عن السجود) في الجمعة أو غيرها (فأمكنه على) شيء كبهيمة أو عضو (إنسان) لم يخش منه فتنة، ولو قنا أو غير مكلف، ومحله إن لم يتأذَّ به أو تأذى تأذيا يظن الرضا به وإلا لم يجز (¬٢) (فعلـ) ـه وجوبا؛ لما صح عن عمر ﵁ ولم يُعرف له مخالف (وإلا) يمكنه على شيء أو أمكنه لا مع التنكيس (فالصحيح أنه ينتظر) زوال الزحمة في الاعتدال ولا يضره تطويله؛ لعذره، ولا يجلس نعم إن لم تطرأ له الزحمة إلا بعد أن جلس انتظره فيه؛ لأنه أقل حركة من عوده للاعتدال.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). اعتمد المغني عدم الحاجة لإذنٍ مطلقاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25707,"book_id":19,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":327,"body":"وَلَا يُومِئُ بِهِ ثَمَّ إنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَ، فَإِنْ رَفَعَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ قَرَأَ، أَوْ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَالْأَصَحُّ يَرْكَعُ، وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، فَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ فَاتَتِ الجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَفِي قَوْلٍ يُرْعَى نَظْمَ نَفْسِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَيُدْرِكُ بِهَا الجُمُعَةَ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ المُتَابَعَةُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الْأَوَّلُ،\r
\r\r(ولا يومي به)؛ لندرة هذا العذر وعدم دوامه، ويسن للإمام أن يُطَوِّل القراءة ليلحقه فيها، ثم إن زحم في الثانية وكان أدرك الأولى تخير بين المفارقة والانتظار وإلا لم تجز المفارقة؛ لقدرته على إدراك الجمعة، وفيما إذا زحم في الثانية لا يدرك الجمعة إلا إن سجد السجدتين قبل سلام الإمام، (ثم إن) كانت الزحمة في الأولى و (تمكن) من السجود (قبل ركوع إمامه) في الثانية أي قبل شروعه فيه (سجد) وجوبا; لأنه لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة (فإن رفع) منه (والإمام قائم قرأ) الفاتحة؛ لإدراكه محلها، فإن ركع الإمام قبل فراغها ركع معه وتحمل عنه بقيتها كالمسبوق (أو) فرغ منه والإمام (راكع فالأصح) أنه (يركع) معه (وهو كمسبوق) فيتحمل عنه الفاتحة; لأنه لم يدرك محلها (فإن كان إمامه فرغ من الركوع) أو بقي منه جزء لكنه لم يدرك فيه فاتته الركعة (و) حينئذ فمتى (لم يسلم وافقه فيما هو فيه ثم يصلي الركعة بعده)؛ لما تقرر (وإن كان) الإمام (سلم) قبل فراغه من السجود (فاتت الجمعة) ; لأنه لم يدرك معه ركعة (وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام) في الثانية أي شرع في ركوعها (ففي قول يراعي نظم نفسه) فيسجد الآن؛ لئلا يوالي بين ركوعين في ركعة واحدة (والأظهر أنه يركع معه)؛ لأنه سبقه بأكثر من ثلاثة طويلة (ويحسب ركوعه الأول في الأصح)؛ لأنه أتى به في وقته، والثاني إنما أتى به؛ لمحض المتابعة (فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية ويدرك بها الجمعة في الأصح) ; لأنه أدرك ركعة منها قبل سلام الإمام، (فلو سجد على ترتيب نفسه) عامدا (عالما بأن واجبه المتابعة) في الركوع (بطلت صلاته)؛ لتلاعبه، ويلزمه التحرم بالجمعة ما لم يسلم الإمام ولا يصح تحرمه بالظهر؛ لأنه لم ييأس. (وإن نسي) ما علمه (أو جهل) حكم ذلك، ولو عاميا مخالطا للعلماء؛ لخفائه (لم يحسب سجوده الأول)؛ لأنه أتى به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25708,"book_id":19,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":328,"body":"في فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا حُسِبَ، وَالْأَصَحُّ إدْرَاكُ الجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ إذَا كَمُلَتِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ. وَلَوْ تَخَلَّفَ بِالسُّجُودِ نَاسِيًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ رَكَعَ مَعَهُ عَلَى المَذْهَبِ.\rغير محله (فإذا سجد ثانيا) بأن استمر على ترتيب نفسه سهوا أو جهلا ففرغ من السجدتين، ثم قام وقرأ وركع واعتدل وسجد، أو لم يستمر بأن تذكر، أو علم والإمام في التشهد حال قيامه من سجوده فسجد سجدتين قبل سلام الإمام (حسب) له ما أتى به وتمت به ركعته وألغي ما قبله (والأصح إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام)، وإن كان فيها نقص التلفيق ونقص عدم متابعة الإمام، (و) التخلف بالنسيان أو نحو مرض أو بطء حركة كهو بالزحمة في جميع ما مر فحينئذ (لو تخلف بالسجود) في الأولى (ناسيا حتى ركع الإمام للثانية) فذكره (ركع معه) وجوبا (على المذهب)؛ لأنه سبق بأكثر من ثلاثة أركان فلم يجز له الجري على نظم نفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25709,"book_id":19,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":329,"body":"باب صلاة الخوف\rهِيَ أَنْوَاعٌ:\rالْأَوَّلُ: يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ فَيُرَتِّبُ الْإِمَامُ الْقَوْمَ صَفَّيْنِ وَيُصَلِّي بِهِمْ فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ سَجْدَتَيْنِ وَحَرَسَ صَفٌّ فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقُوهُ وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ حَرَسَ أَوَّلًا وَحَرَسَ الْآخَرُونَ،\r
\r\r(باب صلاة الخوف)\rوأصلها قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ النساء: ١٠٢ .. الآية، وتكون في الفرض وغيره كالعيد والكسوف، نعم الصلوات التي لا تفوت كالاستسقاء لا تُصَلَّى بالكيفية الرابعة (¬١)؛ لأنها يحتاط لها لِمَا فيها من كثرة المبطلات. (هي أنواع) تبلغ ستة عشر نوعا اختار الشافعي ﵁ منها ثلاثة هي أقرب إلى بقية الصلوات وأقل تغييرا والرابع أتي به القرآن (¬٢). ثم هذه الأربع هي الأفضل؛ لما مر، فمن تتبع الأحاديث الصحيحة وعرف كيفية أخرى من الكيفيات الستة عشر جاز له صلاتها بتلك الكيفية (¬٣).\r(الأول يكون العدو في) جهة (القبلة) ولا حائل بيننا وبينه، وتجوز هذه الكيفية مع الكثرة بحيث تكافئ كل فرقة منّا العدو سواء؛ جُعلنا فرقة أم فِرَقاً، وأدنى مراتب الكثرة أن يكون مجموعنا مثلهم بأن نكون مائة وهم مائة مثلا فصدق أنا إذا فرقنا فرقتين كافأت كل منهما العدو (¬٤) (فيرتب الإمام القوم صفين) أو أكثر (ويصلي بهم) بأن يحرم بالجميع إلى أن يعتدل بهم (فإذا سجَد سجد معه صف سجدتين وحرس صف) واغتفر له التخلف؛ لعذره (فإذا قاموا سجد من حرس و لحقوه) في القيام ليقرأ بالكل، فإن لم يلحقوه فيه بأن سبقهم بأكثر من ثلاثة طويلة بأن لم يفرغوا من سجدتيهم إلا وهو راكع وافقوه في الركوع وأدركوه بشرطه فإن لم يوافقوه فيه وجروا على ترتيب أنفسهم بطلت صلاتهم إن علموا وتعمدوا (وسجد معه في الثانية من حرس أوَّلاً وحرس الآخرون).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما حيث أن كلامهما عام في عدم جوازها بجميع الكيفيات الأخرى.\r(¬٢). قضية صنيع الشارح والمغني وشرح المنهج أن الرابع ليس من الستة عشر خلافا للرملي.\r(¬٣). كما يؤخذ من كلام الشارح كالنهاية خلافا للرملي في غير النهاية.\r(¬٤). قال ابن قاسم: ((حاصله أنه ليس المراد بقولهم المذكور اعتبار الانقسام بالفعل إلى فرقتين كل واحدة تقاوم العدو بل إمكان الانقسام المذكور)) أي وإن كان الحارس واحدا فقط، وخالفه النهاية والمغني فاعتمدا اشتراط الانقسام بالفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25710,"book_id":19,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":330,"body":"فَإِذَا جَلَسَ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَتَشَهَّدَ بِالصَّفَّيْنِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا فِرْقَتَا صَفٍّ جَازَ، وَكَذَا فِرْقَةٌ فِي الْأَصَحِّ.\rالثَّانِي: يَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ.\rأَوْ تَقِفُ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَى وَجْهِهِ وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ فَاقْتَدَوْا بِهِ فَصَلَّى بِهِمُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ ....\r
\r\r(فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم، وهذه صلاة رسول الله ﷺ بعُسفان) والأفضل في هذه الكيفية أن يسجد الصف الأول معه في الركعة الأولى والثاني في الثانية، وفيها -أي الثانية- يتقدم الصف الثاني ويتأخر الأول بدون كثرة أفعال، ويجوز العكس مع سنية التقدم والتأخر أيضا، (ولو حرس فيهما فرقتا صف) على المناوبة (جاز) قطعا، (وكذا فرقة) واحدة -ولو واحدا (¬١) - (في الأصح)؛ إذ لا محذور فيه، وفرضهم الركعتين باعتبار أنه الوارد وإلا فللزائد عليهما حكمهما.\r(الثاني يكون في غيرها) أي القبلة أو فيها وثَمَّ ساتر، وما هنا شرط لندب هذه الكيفية لا لجوازها (فيصلي مرتين كل مرة بفرقة وهذه صلاة رسول الله ﷺ ببطن نخل)، وشرط ندبها أيضا خوف هجومهم في الصلاة لو لم يفعلوها وكثرتنا بحيث تقاوم كل فرقة مِنَّا العدو (¬٢) بالاعتبار السابق، والأفضل أن يؤم الثانية واحد منها؛ ليسلموا من اقتدائهم بالمتنفل (أو) يكون العدو في غيرها أو فيها وثم ساتر وهذا هو:\rالنوع الثالث فـ (تقف فرقة في وجهه ويصلي بفرقة ركعة فإذا قام للثانية فارقته) ندبا، وتكون المفارقة بالنية وجوبا وإلا بطلت صلاتها إن أكملت ولم تفارقه، وعُلم منه أنه لا تسن لهم نية المفارقة إلا بعد تمام انتصاب الإمام والمأمومين (وأتمت وذهبت إلى وجهه وجاء الواقفون فاقتدوا به وصلى بهم الثانية، فإذا جلس للتشهد قاموا) ندبا فورا من غير نية; لأنهم مقتدون به حكما (فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم، وهذه صلاة رسول الله ﷺ بذات الرقاع).","footnotes":"(¬١). أي إذا كان العدد اثنين فقط عندهما خلافا للتحفة.\r(¬٢). لم يعتمد هذا في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25711,"book_id":19,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":331,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي انْتِظَارِهِ الثَّانِيَةَ وَيَتَشَهَّدُ، وَفِي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ لِتَلْحَقَهُ، فَإِنْ صَلَّى مَغْرِبًا فَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَنْتَظِرُ فِي تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ رُبَاعِيَّةً فَبِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الجَمِيعِ فِي الْأَظْهَرِ، وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ مَحْمُولٌ فِي أُولَاهُمْ، وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا ثَانِيَةُ الْأُولَى،\r
\r\rويجوز فيها غير تلك الكيفية ولو مع الأفعال الكثيرة؛ لصحة الخبر به (¬١) (والأصح أنها أفضل من بطن نخل) وعُسفان; لصحتها بالإجماع في الجملة؛ لأنها أشبه بالقرآن لما فيها من الحزم وأمن غدر العدو، (ويقرأ الإمام) ندبا (في انتظاره الثانية) الفاتحة وسورة طويلة إلى أن يجيئوا إليه ثم يزيد من تلك السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة إن بقي منها قدرهما وإلا فمن سورة أخرى (ويتشهد) ويدعوا ندبا إلى أن يجلسوا معه ويفرغوا من تشهدهم بكماله; لأن الصلاة ليس فيها سكوت والقيام ليس محل ذكر، ويسن له تخفيف الأولى ولهم تخفيف ما ينفردون به، (وفي قول) يشتغل بالذكر و (يؤخر) قراءة الفاتحة والتشهد ندبا (لتلحقه)؛ ليتعادلا، (فإن صلى مغربا) بهذه الكيفية (فبفرقة ركعتين وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه) المكروه (في الأظهر)؛ لأنه لو عكس لوقع في التطويل بزيادة تشهد في أولى الطائفة الثانية، (وينتظر) الثانية (في تشهده) الأول (أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح)؛ لبنائه على التطويل بخلاف التشهد الأول، والأولى أن لا يفارقوه إلا بعد أن يتشهدوا معه؛ لأنه محل تشهدهم؛ (أو رباعية فبكل ركعتين) والأفضل انتظار الثانية في قيام الثالثة أيضا، (ولو) فرقهم أربعا في الرباعية وثلاثا في الثلاثية و (صلى بكل فرقة ركعة صحت صلاة الجميع) والصورة السابقة أفضل (في الأظهر)؛ إذ لا محذور فيه لجوازه في الأمن ولو لغير حاجة.\r(وسهو (¬٢) كل فرقة) إذا فرقهم فرقتين (محمول في أولاهم)؛ لإقتدائهم فيها حسا وحكما (وكذا ثانية الثانية في الأصح)؛ لإقتدائهم فيها حكما (لا ثانية الأولى)؛ لانفرادهم فيها حسا وحكما.","footnotes":"(¬١). ويسن هنا تطويل قراءة الثانية على الأولى كما مر في صفة الصلاة ١/ ١٠٣.\r(¬٢). نعم أشار الشارح في سجود السهو لسنية السجود حينئذٍ كما لو صلى بواحدة ثلاثاً لمخالفته بالانتظار في غير محله الوارد ١/ ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25712,"book_id":19,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":332,"body":"وَسَهْوُهُ فِي الْأُولَى يَلْحَقُ الجَمِيعَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأَوَّلِينَ، وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ.\rالرَّابِعُ: أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ أَوْ يَشْتَدَّ الخَوْفُ فَيُصَلِّيَ كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ، وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ لِحَاجَةٍ فِي الْأَصَحِّ، لَا صِيَاحٌ،\r
\r\r(وسهوه في الأولى يلحق الجميع) أما الأولى فظاهر، وأما الثانية؛ فلأنهم ربطوا صلاتهم بصلاة ناقصة (و في الثانية لا يلحق الأولين) ; لأنهم فارقوه قبل السهو. ولو كان الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة صلوها على هيئة عسفان وهو واضح وعلى هيئة ذات الرقاع لكن بشرط أن يكون في كل ركعة أربعون سمعوا الخطبة، ولا يضر النقص في الركعة الثانية. (ويسن حمل السلاح) الذي لا يمنع صحة الصلاة -لا نحو نجس وبيضة تمنع السجود فلا يجوز حمله لغير عذر- وكحمله وضعه بين يديه إن سهل أخذه كسهولته وهو محموله، وهو هنا ما يُقْتَل به نحو سيف ورمح وسكين وقوس لا ما يدفع كترس ودرع فيكره حمله كترك حمل الأول حيث لا عذر (في هذه الأنواع، وفي قول يجب)؛ لظاهر الآية وهي محمولة على الندب. ولو خاف ضررا يبيح التيمم بترك حمله وجب ولو نجسا ومانعا للسجود، ووجب القضاء، ولو انتفى خوف الضرر وتأذى غيره بحمله كره إن احتمُل الضرر عادة وإلا حرم.\r(الرابع أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف) بأن لم يأمنوا هجوم العدو لو ولَّوا أو انقسموا (فيصلي كيف أمكن راكبا وماشيا) ولا يجوز تأخيرها عن وقتها، ولا يشترط لصحتها ضيقه (¬١). (ويعذر في ترك القبلة) لحاجة القتال (¬٢)؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ البقرة: ٢٣٩ قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت جهتهم، بل الجماعة أفضل حيث لم يكن الانفراد هو الحزم، ويجوز التقدم على الإمام لضرورة، أما لو انحرف عنها لا لحاجة القتال بل لنحو جماح دابته وطال الفصل فتبطل صلاته، (وكذا الأعمال الكثيرة لحاجة في الأصح) كالمشي المذكور في الآية، أما حيث لا حاجة فتبطل قطعا (لا صياح) أو نطق بدونه؛ لعدم الحاجة إليه إلا نادرا.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني والأسنى وكذا النهاية لكنه قيده برجو الأمن قال وإلا فله فعلها أي وإن اتسع الوقت.\r(¬٢). أما لنحو جماح دابته وطال الفصل فتبطل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25713,"book_id":19,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":333,"body":"وَيُلْقِي السِّلَاحَ إذَا دُمِيَ فَإِنْ عَجَزَ أَمْسَكَهُ، وَلَا قَضَاءَ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْمَأَ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ، وَلَهُ ذَا النَّوْعُ فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ وَغَرِيمٍ عِنْدَ إِعْسَارٍ وَخَوْفِ حَبْسِهِ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الحَجِّ\r
\r\r(ويلقي) فورا وجوبا (السلاح)؛ حذرا من بطلان صلاته وذلك (إذا دمي) أو تنجس بما لا يعفى عنه ولم يحتجه، نعم له جعله تحت ركابه إن قل زمن هذا الجعل بأن كان قريبا من زمن الإلقاء؛ لما في إلقائه من التعريض لإضاعة المال (فإن عجز) عن إلقائه كأن احتاج لإمساكه وإن لم يضطر إليه (¬١) (أمسكه) للحاجة (ولا قضاء في الأظهر) ; لعموم العذر، لكن المعتمد وجوبه؛ لندرته (فإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ) لهما وجوبا؛ للعذر (والسجود أخفض، وله) سفرا وحضرا (ذا النوع) وغيره (¬٢) (في كل قتال وهزيمة مباحين) كقتال ذي مالٍ واختصاص وغيره لقاصد أخذه ظلما، وفئة عادلة لباغية بخلاف عكسه (¬٣) إن حكمنا بإثمهم، وكهرب مسلم في قتال كفار من ثلاثة لا اثنين (وهرب من حريق وسيل وسبع) وحية ونحوها إذا لم يمكنه المنع ولا التحصن بشيء (و) هرب (غريم) من دائنه (عند الإعسار وخوف حبسه) إن لحقه لعجزه عن بينة الإعسار مع عدم تصديقه فيه أو لكون حاكم ذلك المحل لا يقبل بينة الإعسار إلا بعد حبسه مدة، ولا إعادة هنا. (والأصح منعه لمُحْرِم) قصد عرفة في وقت العشاء و (خاف) إن صلاها (فوت الحج) ; لأنه محصل لا خائف، بل يُخْرِج العشاء عن وقتها (¬٤)، ولذا لا يصلي كذلك طالب عدو إلا إن خشي كرَّهم عليه أو كمينا أو انقطاعا عن رفقته وخشي بذلك ضررا، وأيضا من أُخذ له مال وهو في الصلاة فلا يجوز له (¬٥)","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). من الأنواع الثلاثة ولو أول الوقت خلافا لهما.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني حيث قيده بقوله بغير تأويل.\r(¬٤). وليست العمرة المنذورة كالحج في ذلك خلافا للرملي في النهاية تبعا لوالده.\r(¬٥). لأنه محصل لا خائف بخلاف ما لو دفع صائلاً عن نفسه وماله وحرمه ونفس غيره، ويؤخذ من كلام الرملي التفرقة بين أن يصال عليه أو على غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25714,"book_id":19,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":334,"body":"وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا فَبَانَ قَضَوْا فِي الْأَظْهَرِ.\r
\r\rإذا تبعه أن يبقى فيها (¬١) بل يقطعها ويتبعه إن شاء (¬٢)، ولو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة لم تجز له صلاة شدّة الخوف (¬٣) بأن يحرم بها ماشيا؛ لما تقرر. (ولو صلوا) صلاة شدة الخوف (لسواد ظنوه) ولو بإخبار عدل (عدوا فبان) أن لا عدو، أو أن بينهم وبينه ما يمنع وصوله إليهم كخندق، أو أن بقربهم -أي عرفا- حصنا يمكنهم التحصن به منه أي من غير أن يحاصروهم فيه، أو ظنوا أن العدو أكثر من ضعفهم فبان أنه يجب قتاله لكونه ضعفهم أو شَكُّوا في شيء من ذلك (قضوا في الأظهر)؛ لعدم الخوف في نفس الأمر أو الشك فيه، أما لو صلوا صلاة الخوف، فإن كانت كبطن نخل أو ذات الرقاع بالكيفية السابقة (¬٤) في المتن فلا قضاء; لأنهم لم يسقطوا فرضا ولا غيَّروا ركنا، أو صلاة عسفان أو ذات الرقاع على رواية ابن عمر قضوا. ولو بان عدوا لكن نيته الصلح أو التجارة فلا قضاء إذ لا تقصير منه؛ لعدم الاطلاع على نيته.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). بل يلزم على العبد قطع الصلاة إن ترتب على عدم قطعه فوت نحو مال السيد بخلاف نحو أُنس.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). قيده في شرح المنهج بغير الفرقة الثانية إذا لم تنو المفارقة للركعة الثانية وفي المغني والنهاية ما يوافقه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25715,"book_id":19,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":335,"body":"فصل\rيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الحَرِيرِ بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ. وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسَهُ الصَّبِيَّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا،\r
\r\r\r(فصل) في اللباس\r(يحرم على الرجل) والخنثى (استعمال الحرير) ولو قزّا (¬١) أو غير منسوج (بفرش) لنحو جلوسه أو قيامه لا مشيه عليه (¬٢) ; لأنه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا (وغيره) من سائر وجوه الاستعمال إلا ما استثني مما يأتي بعضه إجماعا في اللبس وللنهي عن لبسه والجلوس عليه، ويحل الجلوس على حرير فُرِش عليه ثوب أو غيره -ولو رقيقا أو مهلهلا- ما لم يمسَّ الحرير من خلاله سواء اتخذه لذلك أم لا، نعم لا يؤثر مسّ قدرٍ لا يعد به عرفا مستعملا له؛ لقلته، ويحل التدثر بحرير استتر بثوب إن خيط عليه فيما يظهر، أما غير المستتر فيحرم ولو كان معلقا بسقف وهو جالس تحته. (ويحل للمرأة لبسه) إجماعا (والأصح تحريم) تدثرها و (افتراشها) إياه؛ للسرف، ويحرم على الكل ستر سقف أو باب أو جدار غير الكعبة (¬٣)، ويكر هـ على الكل تزيين غير الكعبة (¬٤) كمشهد صالح بغير حرير (و أن للولي إلباسه) كحلي الذهب وغيره (الصبي (¬٥) ما لم يبلغ والمجنون (¬٦)؛ إذ لا شهامة لهما، نعم يجوز ذلك في يوم عيد بلا خلاف، (قلت: الأصح حل افتراشها) إياه.","footnotes":"(¬١). وهو ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، عميرة على المحلي.\r(¬٢). قياسه أنه لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه لم يحرم خلافا لما أجاب به الرملي. اهـ، عن ابن قاسم.\r(¬٣). ولا يلحق بها قبره ﵊ خلافا لهما، واعتمد الرملي جواز ستر توابيت الصبيان والمجانين بخلاف النساء.\r(¬٤). شامل للستائر المعروفة في البيوت، وصرح في المغني بكراهة تزيين البيوت بغير الحرير، ويحتمل أن المراد بالتزيين تزيينها خارجا كالكعبة.\r(¬٥). اعتمد الرملي أن ما يجوز للمرأة يجوز للصبي والمجنون كنعل ذهب حيث لا إسراف عادة.\r(¬٦). صرح الشارح بكراهة تكفينهما فيه فيحتمل أنها تجري هنا بالأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25716,"book_id":19,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":336,"body":"وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلِلِحَاجَةٍ كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ وَدَفْعِ قَمْلٍ، وَلِلِقِتَالٍ كَدِيبَاجٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَيَحْرُمُ المُرَكَّبُ مِنْ إبْرِيْسَمٍ وَغَيْرِهِ إنْ زَادَ وَزْنُ الْإِبْرِيْسَمِ، وَيَحِلُّ عَكْسُهُ،\r
\r\r(وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم)؛ لعموم خبر أنه حِلٌّ لإناث أمته ﷺ. (ويحل للرجل) استعماله كـ (لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين) أو خشي منهما ضررا يبيح التيمم، ومثله الألم الشديد (أو فُجَأة (¬١) حرب) جائز (ولم يجد غيره) ولا أمكنه طلب غيره يقوم مقامه؛ للضرورة، (وللحاجة) كستر العورة (¬٢) -ولو في الخلوة- و (كجرب وحكة) وقد آذاه لبس غيره تأذيا لا يحتمل عادة، وكذا إن لم يؤذه غيره لكنه يزيلها أو يخففها (ودفع قمل) لا يحتمل أذاه عادة وإن لم يكثر حتى يصير كالداء؛ لخبر الصحيحين أنه ﷺ ((أرخص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما))، ومتى وجد مغنيا عنه من دواء أو لباس لم يجز له (¬٣)؛ لفقدان الحاجة، (وللقتال كديباج (¬٤) لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح كحاجة دفع القمل بل أولى. (ويحرم المركب من) حرير كـ (إِبْرِيسم وغيره إن زاد) ولو ظنَّا (وزن) ولا عبرة بالظهور (الإبريسم (¬٥)، ويحل عكسه) بلا كراهة (¬٦)؛ تغليبا لحكم الأكثر؛ لأنه ﷺ ((نهى عن الثوب المصمت)) أي الخالص من الحرير، وأما الطراز (¬٧) وسدى (¬٨) الثوب فلا بأس به.","footnotes":"(¬١). يستفاد من كلامهما أن التقييد بالفجأة ليس شرطا.\r(¬٢). واستوجه الشارح في شروط الصلاة أنه حينئذٍ لا يلزمه قطع الزائد على العورة إن نقص به المقطوع ولو يسيراً.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). الذي يظهر من كلام الشارح أن الرخصة في خصوص الديباج دون أنواع الحرير الأخرى وليس مجرد مثال، وعليه فليست داخلة في قول المصنف السابق ((أو فجأة حرب)) خلافا للمغني، والمراد بالديباج ثوب سداه ولحمته إبرسيم، المصباح المنير.\r(¬٥). هو الذي حل من على الدودة بعد موتها فيه، عميرة على المحلي.\r(¬٦). خلافا لهما.\r(¬٧). وهو ما ركب من الحرير على الثوب بغير الإبرة كما في الغرر.\r(¬٨). هو لحمة الثوب، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25717,"book_id":19,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":337,"body":"وَكَذَا إنِ اسْتَوَيَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ\r
\r\r(وكذا) يحلّ وإن كان خلاف الأولى (إن استويا) وزنا ولو ظنا بل وإن شكّ (¬١) (في الأصح)؛ إذ لا يسمى ثوب حرير، نعم يمنع الاجتهاد مع تيسر سؤال خبيرين ولو عدلي رواية. (ويحل ما طُرِّز) أو رقع بحرير خالص، والطراز ما يركب على الكمين مثلا، والشرط في الجميع أن يكون قدر أربعة أصابع مضمومة معتدلة (¬٢)؛ لأنه ﷺ ((نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع))، نعم إن كان بموضعين فأكثر كعلمين (¬٣) أو طرازين أو أكثر فالشرط أن لا يزيد المجموع على ثمانية أصابع (¬٤)، أما التطريز بالإبرة (¬٥) فكالنسج فيعتبر الأكثر وزنا منه ومما طرز فيه، نعم قد يحرم في بعض النواحي لكونه من لباس النساء المختص بهن، والعبرة في لباس وزي كل من النوعين -حتى يحرم التشبه به فيه- بعرف كل ناحية (أو طُرِّف) أي سجف (¬٦) ظاهره أو باطنه (بحرير قدر العادة) الغالبة لأمثاله في كل ناحية؛ لما صحّ أنه ﷺ ((كانت له جبة مكفوفة الفرجين والكمين بالديباج))، وفارق ما مر في الطراز بأنه محل حاجة وقد يحتاج لأكثر من أربع أصابع بخلاف التطريز فإنه مجرد زينة، ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان إلا المزعفر فحكمه -وإن لم يبق للونه ريح- حكم الحرير حتى لو صبغ به أكثر الثوب حرم، وكذا المعصفر (¬٧)؛ لصحة الأحاديث به، وقضية كلام الأكثرين حلّ الصيغ بالورس؛ لما صحّ أنه ﷺ ((كان يصبغ ثيابه بالورس حتى عمامته))، ويحل أيضا زر الجيب (¬٨)","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). نعم قضية كلام الشارح أن الترقيع إن كان لحاجة جازت الزيادة على الأربعة خلافا لقضية كلام الرملي.\r(¬٣). أي في العمامة وهما طرازان منفصلان عنها يجعلان عليها.\r(¬٤). وإن زاد على طرازين وخالفوه فاعتمدوا أنه إذا تعدد محالهما وكثرت بحيث يزيد الحرير على غيره حرم وإلا فلا.\r(¬٥). إنما وقع التفريق؛ لأن التطريز جعل الطراز الذي هو حرير خالص مركبا على الثوب.\r(¬٦). السجف الستر، لسان العرب.\r(¬٧). خلافا لهما حيث جريا على الحل.\r(¬٨). هو الطوق الذي يخرج منه الرأس وجيب القميص ونحوه كما في كشف القناع على متن الإقناع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25718,"book_id":19,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":338,"body":"وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، لَا جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفُجَاءَةِ قِتَالٍ، وَكَذَا جِلْدُ المَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rوكيس الدراهم وإن حمله وباشر الأخذ منه وغطاء العمامة (¬١) وليقة (¬٢) الدواة وخيط السبحة والشرابة والبند (¬٣) الذي فيها؛ لأنه لا يُعدّ مستعملا لذلك عرفا في البدن، ويحرم كتابة الرجل -لا المرأة- الصداق في حرير ولو لامرأة بخلاف خياطة ونقش ثوب حرير لامرأة; لأنه في الأول يعدّ مستعملا عرفا للمكتوب بخلاف الأخيرين فلا استعمال فيهما بوجه. (و) يحل للآدمي (لبس الثوب النجس) أي المتنجس - (في غير الصلاة ونحوها) كالطواف وخطبة الجمعة وسجدة التلاوة والشكر- إن كان جافا وبدنه كذلك; لأن المنع من ذلك يشق. أما في نحو الصلاة فيحرم إن كانت فرضا، وكذا إن كانت نفلا واستمر فيه لكن لا لحرمة إبطاله فإنه جائز بل لتلبسه بعبادة فاسدة، وأما مع رطوبة فلا؛ لحرمة تنجيس البدن من غير ضرورة، ومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه؛ لأنه يجب تنزيهه عن النجس، (لا) لبس (جلد كلب وخنزير) وفرع أحدهما؛ لغلظ نجاسته (إلا لضرورة كفجأة قتال) أو خوف نحو برد ولم يجد غيره، أما غير اللبس فيحل قطعا، (وكذا) لبس (جلد الميتة (¬٤) في حال الاختيار (في الأصح)؛ لنجاسة عينه ووجوب اجتناب النجاسة (¬٥)، ولذا يحل إلباس جلدها لصبي غير مميز ومجنون (¬٦)، ويجوز استعماله في غير اللبس قطعا، ويجوز إلباس جلد خنزير كلباً والعكس؛ لاستوائهما تغليظا، وجلد الميتة لدابته. ويحرم اقتناء الخنزير؛ لوجوب قتله فورا إلا لضرورة كأن اضطر لحمل متاع عليه، والكلب إلا لنحو صيد أو حفظ حالا لا مترقبا.","footnotes":"(¬١). ورجح الرملي حرمتهما.\r(¬٢). وهي ما اجتمع في وقبتها من سوادها بمائها، لسان العرب. وأصل الوقبة نَقْرٌ في الصَّخْرة يجتمع فيه الماءُ.\r(¬٣). وهو العقدة الكبيرة التي فوقها الشرابة.\r(¬٤). أي قبل الدبغ.\r(¬٥). ويحرم استعمال جلد الآدمي وشعره وإن كان طاهرا إلا لضرورة كما في المغني والنهاية نعم أجاز ذلك الشارح بالنسبة للحربي.\r(¬٦). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25719,"book_id":19,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":339,"body":"وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى المَشْهُورِ.\r
\r\r(ويحل) مع الكراهة (الاستصباح بالدهن) المتنجس أو (النجس) كودك (¬١) الميتة غير المغلظة (على المشهور)؛ للخبر الصحيح في الفأرة تموت في السمن الذائب ((استصبحوا به)). ودخان النجس يعفى عن قليله، نعم يحرم ذلك في المسجد مطلقا؛ لحرمة إدخال النجاسة فيه لغير حاجة (¬٢)، فإن احتيج للإسراج به فيه جاز إن لم يلوث، وكذا الدار المستأجرة أو المعارة إن أدى إلى تنجيس شيء منها بما لا يعفى عنه أو بما ينقص قيمتها أو أجرتها فيما يظهر بخلاف قليل دخانها الذي لا يؤثر نقصا البتة، ويجوز اتخاذه صابونا وسقيه للدواب.\r[فائدة مهمة] لم يتحرر في طول عمامته ﷺ وعرضها شيء، واختلف في الرداء (¬٣) على أقوال، أما الإزار (¬٤) فكان أربعة أذرع ونصف أو وشبران في عرض ذراعين وشبر. ويسن لكل أحد، بل يتأكد على من يُقتدى به تحسين الهيئة والمبالغة في التجمل والنظافة والملبوس بسائر أنواعه لكن المتوسط نوعا من ذلك بقصد التواضع لله أفضل من الأرفع، وينبغي عدم التوسع في المأكل والمشرب إلا لغرض شرعي كإكرام ضيف والتوسع على العيال وإيثار شهوتهم على شهوته من غير تكلف كقرض؛ لحرمته على فقير جهل المقرِض حاله إلا إن كان له جهة ظاهرة يتيسر الوفاء منها إذا طولب. ويندب الحفاء في بعض الأحول بقصد التواضع حيث أمن مؤذيا وتنجسا ولو احتمالا. ويحل بلا كراهة لبس نحو قميص وقباء ونحو جبة غير خارمة لمروءته ولو غير مزرورة إن لم تبد عورته؛ للاتباع، ويفسق من قصد بلباس أو نحوه نحو تكبر أو تشبها بنساء أو عكسه في لباس اختص به المشبه به، ويحرم على غني لُبْسُ خشنٍ (¬٥) ليُعطَى؛ لأن من أُعطي شيئا لصفة ظُنَّت فيه وخلا عنها باطنا حرم عليه قبوله ولم يملكه كما يحرم التزيي بزي صالح حتى يظن صلاحه فيعطى. ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر وإن جعل إلى الأرض; لأنه من شأن المتكبرين.، ويحل لبس فروة السنجاب حيث لم يعلم في ذلك بعينه أنه ذبح ذبحا غير صحيح كما مرّ وإن علم في كما مرّ","footnotes":"(¬١). هو دسم اللحم والشحم وهو ما يتحلب من ذلك، المصباح المنير.\r(¬٢). استوجه الرملي أن نفس الاستصباح حاجة.\r(¬٣). هو ما يستر أعلى البدن.\r(¬٤). هو ما يستر أسفل البدن.\r(¬٥). أما لبس الخشن من حيث هو فعند النهاية خلاف السنة وفي المغني مكروه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25720,"book_id":19,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":340,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\rوإن علم في ذلك مطلق الجنس، وفرو الوشق (¬١) شعرُهُ نجس وإن دبغ؛ لأنه غير مأكول. ويسن نفض فرش احتمل حدوث مؤذٍ عليه؛ للأمر به. وكان ﷺ ((يلبس الحبرة (¬٢) وهي ثوب مخطط بل صحَّ أنها أحب الثياب إليه، نعم تكره الصلاة إن لبسه أو توجه إليه أو وقف عليه فيها؛ لئلا تشغله. والأفضل في اللباس كونه من قطن ويليه الصوف، وكونه قصيرا بأن لا يتجاوز الكعب، وكونه إلى نصف الساق أفضل (¬٣) وتقصير الكمين بأن يكون إلى الرسغ؛ للاتباع، فإن زاد على ذلك (¬٤) -ككل ما زاد على ما قدروه في غير ذلك- بقصد الخيلاء حرم بل فسق وإلا كره إلا لعذر كأن تميز العلماء بشعار يخالف ذلك فلبسه ليُعرف فيُسأل أو ليُمتثل كلامه، بل لو توقفت إزالة محرم أو فعل واجب على ذلك وجب، والتوسعة الفاحشة للأكمام بدعة. ويجوز بلا كراهة لبس ضَيِّق الكمين حضرا وسفرا بل يسن في الغزو. وتسن العمامة للصلاة ولقصد التجمُّل؛ للأحاديث الكثيرة فيها، وتحصل السنة بكونها على الرأس أو نحو قلنسوة تحتها، و ضابط كيفيتها وطولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة في زمانه ومكانه فإن زاد فيها على ذلك كره، ولذا انخرمت مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق به وعكسه، ولو اطردت عادة محل بإزرائها من أصلها لم تنخرم بها المروءة؛ لعموم ندبها بخلاف الطيلسان؛ لأن أصل وضعه للرؤساء كما يأتي، والأفضل في لونها البياض وصحة لبسه ﷺ لعمامة سوداء واقعة محتملة، ولا بأس بلبس القلنسوة اللاصقة بالرأس والمرتفعة المحشوة وغيرها تحت العمامة وبلا عمامة؛ لأن كل ذلك جاء عنه ﷺ، ولا يسن تحنيك العمامة وهو تحزيق (¬٥) الرقبة","footnotes":"(¬١). هو حيوان من فصيلة القط ورتبة اللواحم من الثديات وهو ما بين القط والنمر رأسه كبير وعلى كل من إذنيه خصلة من الشعر وذيله قصير يقطن الغابات كما يوجد في الصحاري والمناطق الزراعية، المعجم الوسيط.\r(¬٢). هو ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط، المصباح المنير.\r(¬٣). أما المرأة فيجوز لها إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع ويكره لها الزيادة على ذلك وابتداء الذراع من نصف الساق كما ذكره الشارح في النفقات والمغني وعند النهاية من الكعبين.\r(¬٤). وتقدم أنه يكره كشف المنكب في الصلاة.\r(¬٥). حزقه حزقاً عصبه وضغطه، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25721,"book_id":19,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":341,"body":"
\r\rوما تحت الحنك (¬١) واللحية ببعض العمامة، وأصل العذبة سنة وإرسالها بين الكتفين أولى منه على الأيمن؛ لأن حديث الأول أصح (¬٢) ولا يسن على الأيسر، وأقلها أربع أصابع وأكثرها ذراع وبينهما شبر، وإن طَوَّلها بقصد الخيلاء أثم، أوْ لا بقصد كره، فإن صمم على فعلها لذلك أثم وإن لم يفعلها، نعم لو خشي من إرسالها نحو خيلاء لا يتركها بل يفعلها ويجاهد نفسه، فإن عجز لم يضر حينئذ خطور نحو رياء; لأنه قهري فلا يكلَّف إلا بعدم الاسترسال معه.\rأما الطيلسان فهو قسمان: ١ ـ محنك: وهو ثوب طويل عريض قريب من طول وعرض الرداء مربع يجعل على الرأس فوق نحو عمامة ثم يدار طرفه -والأولى اليمين- من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها ثم يلقى طرفاه على الكتفين وهذا القسم مندوب باتفاق العلماء بل يتأكد للصلاة وحضور الجمعة ومجامع الناس والمسجد وللمعتكف آكد.\r٢ ـ مقور: وهو ماعدا الأول فيشمل المدور والمثلث وأيضا المربع المسدول وهو أن يلقي طرفي نحو ردائه من الجانبين ولا يردهما على الكتفين ولا يضمهما بيده أو غيرها، وهذا القسم متفق على كراهته بأقسامه وأنها من شعار اليهود أو النصارى. ومحل سنيّة التطيلس إذا لم تنخرم به مروءته وإلا فيكره وتنخرم إن لبس طيلسانا لا يليق به كسوقي لبس طيلسان فقيه، أما إن لبسه بكيفية تليق به فهو سنة في حقه، وقد تختل المروءة بترك التطيلس فيكره تركه بل قد يحرم إن كان متحملا لشهادة؛ لأنها حق للغير فيحرم التسبب إلى ما يبطله.","footnotes":"(¬١). هو باطن أعلى الفم من داخل، لسان العرب.\r(¬٢). لكن قضية كلامهم أن إرسالها إلى الأيمن خلاف السنة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25722,"book_id":19,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":342,"body":"باب صلاة العيد\rهِيَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً، وَلِلْمُنْفَرِدِ وَالْعَبْدِ وَالمَرْأَةِ وَالمُسَافِرِ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَيُحْرِمُ بِهِمَا، ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ، وَيُمَجِّدُ، وَيَحْسُنُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهُ إلَّا اللهُ، وَاَللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ، وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ،\r
\r\r\r(باب صلاة العيدين) وما يتعلق بها\r(هي سنة) مؤكدة؛ لقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الكوثر: ٢ ولمواظبته عليها ﷺ، (وقيل فرض كفاية) ; لأنها من شعائر الإسلام، فيقاتل بلدٌ تارك لها. (وتشرع) أي تسن (جماعة) وهو أفضل إلا للحاج بمنى، فإن الأفضل له صلاة عيد النحر فرادى لكثرة ما عليه من الأشغال في ذلك اليوم، ويكره تعدد جماعتها بلا حاجة وللإمام المنع منه (¬١) (و) تسن (للمنفرد) ولا خطبة له (و العبد والمرأة) ويأتي في خروج الحرة والأمة لها ما مر في الجماعة (والمسافر) كسائر النوافل، ويسن لإمام المسافرين أن يخطبهم، والخنثى كالأنثى. (ووقتها بين) ابتداء (طلوع الشمس) من اليوم الذي يعيّد فيه الناس، وإن كان ثاني شوال (وزوالها ويسن تأخيرها لترتفع) الشمس، بل يكره قبله (¬٢) (كرمح) معتدل وهو سبعة أذرع في رأي العين؛ خروجا من الخلاف. (وهي ركعتان) كغيرها (ويحرم بها) بنية صلاة عيد الفطر أو النحر بالإضافة كما مر سواء كانت أداء أو قضاء (ثم يأتي بدعاء الافتتاح، ثم سبع تكبيرات) غير تكبيرة الإحرام قبل القراءة؛ للخبر الصحيح فيه (يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة) وضبطت بسورة الإخلاص (يهلل ويكبر ويمجد) أي يسبح وروي ذلك عن ابن مسعود (ويَحْسُن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ; لأنه لائق بالحال، ويسن الجهر بالتكبير والإسرار بالذكر، (ثم يتعوذ ويقرأ) الفاتحة، (ويكبر في الثانية) بعد تكبيرة القيام (خمسا قبل) التعوذ و (القراءة)؛ للخبر","footnotes":"(¬١). وتقدم أنه لا يجوز جمع العيدين بسلام واحد في باب صلاة النفل.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25723,"book_id":19,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":343,"body":"وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الجَمِيعِ، وَلَسْنَ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا، وَلَوْ نَسِيَهَا وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَاتَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ، وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ﴿ق﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ بِكَمَالِهِمَا جَهْرًا، وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ:\r
\r\rالصحيح فيه، نعم إن زاد الإمام أو نقص في عدد التكبيرات كأن كبّر ستا أو ثلاثا فإن اعتقد الإمام أو المأموم تلك الزيادة أو النقص تابعه المأموم إمامه فيها ندبا وإلا فلا، فلو اقتدى بمخالف فتركها تبعه (ويرفع يديه في الجميع (¬١) ويسن أن يضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين، ويكبر -ولو في المقضية- مع الجهر. ولو اقتدى بحنفي والى التكبيرات والرفع لزمه مفارقته (¬٢) ; لأن العبرة باعتقاد المأموم وليس كما مر في سجدة الشكر; لأن المأموم يرى مطلق السجود في الصلاة ولا يرى التوالي المبطل فيها اختيارا أصلا، نعم لا بد من تحققه للموالاة وضابطها بحيث لا يستقر العضو أي فلا بدّ أن ينفصل رفعه عن هويه حتى لا يسميان حركة واحدة، (ولسن فرضا ولا بعضا) ويكره تركها والزيادة عليها وترك الرفع فيها والذكر بينها. ولو ترك غير المأموم تكبير الأولى فاته (¬٣) فيكره الإتيان به في الثانية بل يقتصر على تكبيرها. ولو اقتدى به فيها وكبر معه خمسا أتى في ثانيته بالخمس؛ لئلا يغير سنتها بإتيانه بالسبع، ولو كبر المنفرد في الأولى خمسا كبرها في الثانية أيضا. (ولو نسيها) أو تعمد تركها (وشرع) في التعوذ لم تفت أو (في القراءة) ولو لبعض البسملة أو شرع إمامه ولم يتمها هو (فاتت)؛ لفوات محلها فلا يتداركها، ولو أتى به بعد الفاتحة سن إعادتها (وفي القديم يكبر ما لم يركع)؛ لبقاء محله. (ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى ﴿ق﴾ وفي الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ بكمالهما) وإن لم يرض المأمومون بذلك؛ للاتباع، أو بسبح والغاشية لكن الأوليان أفضل (جهرا (¬٤) إجماعاً (ويسن بعدها (¬٥) إجماعا، فلا يعتد بهما قبلها (خطبتان)؛ قياسا على تكرارها في الجمعة","footnotes":"(¬١). نعم إن والى مع الرفع بطلت عند الشارح خلافا للرملي.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). خلافا للرملي من أنه يأتي به في الثانية.\r(¬٤). ومر في صفة الصلاة أن صلاة العيد يجهر فيها ولو قضاءً بخلاف غيرها.\r(¬٥). أفاد الشارح في الجمعة أنه إنما وقعت خطبتي العيد بعدها؛ لأنها تكملة بخلاف خطبتي الجمعة فشرط ٢/ ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25724,"book_id":19,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":344,"body":"أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الجُمُعَةِ، وَيُعَلِّمُهُمْ فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَالْأَضْحَى الْأُضْحِيَةَ، يَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وِلَاءً. وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ، وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ، وَالتَّطِيبُ وَالتَّزَيُّنُ كَالجُمُعَةِ. وَفِعْلُهَا بِالمَسْجِدِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ بِالصَّحْرَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ،\r
\r\r(أركانهما) وسننهما (كهي في الجمعة) أما شروطهما فلا يجب هنا نحو قيام وجلوس بينهما وطهر وستر وكونها بالعربية (¬١) بل يسن، نعم لو كان حال القراءة جنبا بطلت خطبته لعدم الاعتداد بها منه ما لم يتطهر ويعيدها. ولا تخطب إمامة النساء، نعم إن قامت واحدة فوعظتهن فلا بأس (¬٢)، ولا بد في أداء سنتها من سماع واحد -أي بالفعل- من الحاضرين; لأنها تسن للاثنين، ومرّ أن المسافر يخطب لهم (و) يسن أن (يعلِّمهم في الفطر الفطرة) أي زكاتها (والأضحى الأضحية) أي أحكامها التي تعم الحاجة إليها؛ للاتباع رواه الشيخان (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع ولاء) إفرادا (¬٣) في الكل (ويندب الغسل) ومر ما فيه في الجمعة (ويدخل وقته بنصف الليل) ; لأن أهل السواد (¬٤) يقصدونها من حينئذ فوُسِّع لهم (وفي قول بالفجر) كالجمعة (والتطيب والتزين (¬٥) والمشي وغيرها سنة هنا (كالجمعة) بل أولى; لأنه يوم زينة، نعم يلبس هنا الأغلى وإن لم يكن أبيض، ويسن الطيب وإزالة نحو شعر وظفر مما مر لكل أحد وإن لم يحضر كالغسل، ولا يسن إزالة ذلك في الأضحى لمريد التضحية كما يأتي (وفعلها بالمسجد أفضل)؛ لشرفه (وقيل) الأفضل (بالصحراء)؛ للاتباع، ورُدّ بأنه ﷺ إنما خرج إليها لصِعَر مسجده، ومحله في غير المسجد الحرام أما هو فهي فيه أفضل قطعا لفضله، وأَلحق به ابن الأستاذ مسجد المدينة; لأنه اتسع (إلا لعذر) راجع للوجهين فعلى الأول إن ضاق المسجد كرهت فيه وعلى الثاني إن كان نحو مطر كرهت في الصحراء، ولو ضاق المسجد وحصل نحو مطر صلى الإمام فيه واستخلف من يصلي بالبقية في محل آخر،","footnotes":"(¬١). وهذا شرط لكمال السنة لا لأدائها خلافا لهم.\r(¬٢). ذكره الشارح في صلاة الكسوفين.\r(¬٣). فلا يجمع بين ثنتين.\r(¬٤). أي القرى، تاج العروس.\r(¬٥). ولذا جاز إلباس الصبي الحرير يومه كما أفاده الشارح في اللباس ٣/ ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25725,"book_id":19,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":345,"body":"وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ. وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى. وَيُبَكِّرُ النَّاسُ، وَيَحْضُرُ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ وَيُعَجِّلُ فِي الْأَضْحَى. قُلْت: وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُمْسِكُ فِي الْأَضْحَى، وَيَذْهَبُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ. وَلَا يُكْرَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r(ويستخلف) ندبا إذا ذهب إلى الصحراء (مَن يصلي) في المسجد (بالضعفة) ومن لم يخرج، ولا يخطب الخليفة إلا بإذنه، وتكره الخطبة بغير إذن الإمام إذا اعتيد استئذانه أو كان لا يراها، (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) ندبا؛ للاتباع رواه البخاري. وحكمته أنه ﷺ ((كان يذهب في الأطول)) ; لأن أجر الذهاب أعظم، ويرجع في الأقصر وهذا سنة في كل عبادة (ويبكر الناس) من الفجر ندبا؛ ليحصلوا فضيلة القرب وانتظار الصلاة، هذا إن خرجوا للصحراء وإلا سُنّ المكث عقب الفجر، ومحله إن لم يحتج لزيادة تزين ونحوه وإلا ذهب وأتى فورا. (و) يندب أن (يحضر الإمام وقت صلاته)؛ للاتباع، (ويعجل) الإمام (في الأضحى) فيخرج عقب الارتفاع كرمح ويؤخر عن ذلك قليلا في الفطر؛ لخبر مرسل وحكمته اتساع وقت الأضحية ووقت إخراج الفطرة، (قلت: ويأكل) أو يشرب (في عيد الفطر قبل الصلاة) ولو في المسجد أو الطريق ولا تنخرم به المروءة؛ لعذره، ويسن التمر وكونه وترا (ويمسك في الأضحى)؛ للاتباع، ولندب الفطر يوم النحر على شيء من أضحيته بل يكره ترك ذلك (ويذهب ماشيا) إلا لعذر (بسكينة) كالجمعة وفي العود يتخير بين المشي والركوب، نعم الأولى لأهل ثغر بقرب عدوهم ركوبهم ذهابا وإيابا (ولا يكره) في غير وقت الكراهة (النفل قبلها لغير الإمام والله أعلم)؛ إذ لا محذور فيه، أما الإمام فيكره له التنفل قبلها وبعدها، ومن جاء والإمام يخطب في الصحراء سمع إن اتسع الوقت؛ إذ لا تحية، أو في المسجد صلى العيد؛ لحصول التحية في ضمنه، ويكره له تنفل زائد على ذلك إن سمع وإلا فلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25726,"book_id":19,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":346,"body":"فصل\rيُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ فِي المَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، وَالْأَظْهَرُ إدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَا يُكَبِّرُ الحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي، وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَصَحِّ، وَيُكَبِّرُ الحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ، وَغَيْرِهِ كَهُوَ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ،\r
\r\r\r(فصل) في توابع لما سبق\r(يندب التكبير) المرسل (بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل والطرق والمساجد والأسواق برفع الصوت) لغير امرأة وخنثى بحضرة غير نحو محرم (¬١)؛ لقوله تعالى في الفطر ((ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم)) وقيس به الأضحى، ويسن تأخيره عن أذكار الصلاة بخلاف المقيد الآتي، (والأظهر إدامته حتى يحرم الإمام) أو يحرم هو إن صلى منفردا (بصلاة العيد (¬٢)؛ لأنه شعار الوقت. (ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي)؛ لأنه أليق به والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف، (ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح)؛ إذ لم ينقل، (ويكبر الحاج من ظهر) وإن صلى قبله نحو نافلة (النحر) ; لأنها أول صلاة تلقاه بعد تحلله باعتبار وقته الأفضل وهو الضحى، فلا عبرة لمن قدم أو أخر التحلل (ويختم بصبح آخر التشريق) وإن نفر قبل أو لم يكن بمنى أصلا، (وغيره كهو في الأظهر) تبعا له (وفي قول من) فِعْل (مغرب ليلة النحر).","footnotes":"(¬١). وجهرها دون جهر الرجل كما مر.\r(¬٢). قال في الإمداد: ((والذي يظهر أنه لو تعمد ترك الصلاة بالكلية اعتبر تحرم الإمام إن كان وإلا اعتبر بطلوع الشمس)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25727,"book_id":19,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":347,"body":"وَفِي قَوْلٍ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ. وَصِيغَتُهُ المَحْبُوبَةُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَاَللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمْدُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ اللَّيْلَةَ المَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ، وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلِ الشَّهَادَةُ،\r
\r\r(وفي قول من) فِعْل (¬١) (صبح عرفة، ويختم) على القولين (¬٢) (بـ) التكبير عقب فِعْل (عصر آخر التشريق والعمل على هذا (¬٣)؛ لخبر ضعيف فيه. (والأظهر أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة) مطلقا والمنذورة (والراتبة والنافلة) ولو مطلقة وصلاة الجنازة; لأنه شعار الوقت، ولذا لا يفوت بطول الزمن ما دامت أيام التشريق، لا سجدة تلاوة أو شكر; لأنهما ليستا بصلاة أصلا. والخلاف في تكبير يرفع به صوته ويجعله شعار الوقت، أما لو استغرق عمره بالتكبير فلا منع. (وصيغته المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، ويستحب) كما في الأم (أن يزيد) الله أكبر (كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا) لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر; لأنه مناسب، ولأنه ﷺ قال نحو ذلك على الصفا. (ولو شهدوا يوم الثلاثين) وقُبِلُوا فالعبرة بوقت التعديل لا الشهادة في الجميع (قبل الزوال) وقد بقي ما يسع جمع الناس وركعة من صلاة العيد (برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد) أداء؛ لبقاء وقتها، نعم يسن فعلها للمنفرد ومن تيسر حضوره معه حيث بقي من الوقت ما يسع ركعة ثم مع الناس. (وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل الشهادة) فتُصَلَّى من الغد أداء؛ لما صح ((الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس)) وهذا بالنسبة للصلاة لا غيرها كأجل وطلاق وعتق عُلِّقت بشوال أو الفطر أو النحر.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فعندهما يدخل بمجرد الفجر.\r(¬٢). خالفاه فقالا عند القول الأول ويختمه بصبح آخر أيام التشريق.\r(¬٣). اعتمدوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25728,"book_id":19,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":348,"body":"أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا، وَفَاتَتِ الصَّلَاةُ. وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ فِي الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ تُصَلَّى مِنَ الْغَدِ أَدَاءً.\r(أو) شهدوا وقُبِلُوا (بين الزوال والغروب) أو قبل الزوال وقد بقي من الوقت ما لا يسع جمع الناس وركعة منها (أفطرنا) وجوبا (وفاتت الصلاة ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر) كسائر الرواتب وهو في باقي اليوم أولى ما لم يعسر جمع الناس فتأخيره للغد أولى، هذا بالنسبة لصلاة الإمام بالناس أما كلّ على حدته فالأفضل له تعجيل القضاء مطلقا (وقيل في قول تُصَلَّى من الغد أداء)؛ لكثرة الغلط في الأهلة فلا يفوت به هذا الشعار العظيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25729,"book_id":19,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":349,"body":"باب صلاة الكسوفين\rهِيَ سُنَّةٌ، فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ. فَهَذِهِ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ، وَلَا تَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ، وَلَا نَقْصُهُ لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(باب صلاة الكسوفين)\rأي كسوف الشمس وخسوف القمر على الأَشْهَر، (هي سنة) مؤكدة لكل من مر في العيد؛ للأمر بها فيهما رواه الشيخان، ويكره تركها (فيحرم بنية صلاة الكسوف) مع تعيين أنه صلاة كسوف شمس أو قمر (¬١).\r(و) يجوز لمريد هذه الصلاة ثلاث كيفيات:\rأقلها: ركعتان كسنة الصبح، ومحلها إن نواها أو أطلق وثبت فيها حديثان صحيحان.\rثانيتها: وهي أكمل من الأولى، ومحلها كالتي بعدها إن نواها بصفة الكمال، فحينئذ (يقرأ الفاتحة) أو وسورة قصيرة (ويركع ثم يرفع ثم يقرأ الفاتحة (¬٢) أو وسورة قصيرة (ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك) وهذه في الصحيحين، (ولا تجوز) إعادتها ولا (زيادة ركوع ثالث) فأكثر (لتمادي الكسوف ولا نقصه) أي أحد الركوعين بأن يرجع إلى الركعتين فقط (للانجلاء في الأصح) ; لأنها ليست نفلا مطلقا وغيره لا تجوز الزيادة فيه ولا النقص عنه.","footnotes":"(¬١). أفتى الشهاب الرملي أنه إذا أطلق انعقدت على الإطلاق، وتخير بين أن يصليها كسنة الصبح وأن يصليها بالكيفية المعروفة.\r(¬٢). ويسن التعوذ قبلها كما مر في صفة الصلاة ٢/ ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25730,"book_id":19,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":350,"body":"وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْبَقَرَةَ، وَفِي الثَّانِي كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا، وَفِي الثَّالِثِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَفِي الرَّابِعِ مِائَةٍ تَقْرِيبًا، وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مِئَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِي ثَمَانِينَ، وَالثَّالِثِ سَبْعِينَ، وَالرَّابِعِ خَمْسِينَ تَقْرِيبًا، وَلَا يُطَوِّلُ السَّجَدَاتِ فِي الْأَصَحِّ قُلْتُ: الصَّحِيحُ تَطْوِيلُهَا وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا نَحْوَ الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ لَا الشَّمْسِ، ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الجُمُعَةِ، ..\r
\r\rثالثتها (و) هي (الأكمل) -وإن لم يرض بها المأمومون- إلا لعذر كما إذا بدأ بالكسوف قبل الفرض كما يأتي، ومحل أفضليتها أيضا ما لم يضق وقتها وإلا بأن كان من أهل الحساب واقتضى حسابه ذلك أو انخسفت القمر قبل طلوع الشمس فالتخفيف أفضل أيضا (أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة) والافتتاح والتعوذ (البقرة) أو قدرها وهي أفضل لمن أحسنها (وفي الثاني) بعد التعوذ والفاتحة (كمائتي آية) معتدلة (منها وفي الثالث مائة وخمسين وفي الرابع مائة تقريبا) يُخَيَّر بين ذلك وبين أن يقرأ في الثاني آل عمران أو قدرها وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها (ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من) الآيات المعتدلة من (البقرة وفي الثاني ثمانين والثالث سبعين و الرابع خمسين تقريبا) وللشافعي نص آخر أنه يسبح في كلِّ ركعة بقدر قراءته، ويقول في كل رفع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد .. إلخ، (ولا يُطَوِّل السجدات في الأصح، قلت: الصحيح تطويلها) وهو الأفضل; لأنه (ثبت في الصحيحين ونص في البويطي أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها والله أعلم)، نعم لا يزيد في التشهد والجلوس بين السجدتين والاعتدال الثاني شيئا.\r\r[تنبيه] لا يجوز إعادة صلاة الكسوف إلا إن صلاها منفردا أو جماعة ثم رأى جماعة يصلونها فيسن إعادتها معهم كما مرّ بشرطه (وتسن جماعةً) وبالمسجد إلا لعذر؛ للاتباع. (ويجهر بقراءة كسوف القمر) إجماعا; لأنها ليلية أو ملحقة بها (لا الشمس)؛ للاتباع (ثم يخطب) من غير تكبير ولا يفوت ابتداؤها بالانجلاء؛ لأن خطبته ﷺ كانت بعده (الإمام)؛ للاتباع في كسوف الشمس متفق عليه، وقيس به خسوف القمر. وتكره الخطبة في مسجد بغير إذن الإمام خشية الفتنة، ومحله ما إذا اعتيد استئذانه أو كان لا يراها، ويخطب إمام نحو المسافرين لا إمامة النساء، نعم إن قامت واحدة فوعظتهن فلا بأس (خطبتين بأركانهما) وسننهما (في الجمعة)؛ قياسا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25731,"book_id":19,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":351,"body":"وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالخَيْرِ.\rوَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ فِي ثَانٍ أَوْ فِي قِيَامٍ ثَانٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَتَفُوتُ صَلَاةُ الشَّمْسِ بِالِانْجِلَاءِ وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً، وَالْقَمَرِ بِالِانْجِلَاءِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا الْفَجْرِ فِي الجَدِيدِ، وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا.\rوَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ قُدِّمَ الْفَرْضُ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ، وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ،\r
\r\rأما شروطهما فسنة هنا (ويحث) ندبا (على التوبة والخير) والعتق والصدقة؛ للاتباع وقيس بهما الباقي، ويذكر ما يناسب الحال من حث وزجر ويكثر الدعاء والاستغفار. (ومن أدرك الإمام في ركوع أول أدرك الركعة أو في ثان أو في قيام ثان فلا في الأظهر (¬١) ; لأن ما بعد الركوع الأول في حكم الاعتدال، ويسن هنا الغسل لا التزين السابق في الجمعة؛ لخوف فواتها. (وتفوت صلاة الشمس) إذ لم يشرع بها (بالانجلاء) لجميعها؛ لفوات سببها، نعم لابد من تيقن الانجلاء؛ لأن الأصل بقاؤه، ولا نظر في هذا الباب لقول المنجمين مطلقا; لأنه تخمين، وأما إذا زال أثناءها فإنه يتمها. ويصح وصف صلاة الكسوف بالأداء (¬٢). ولو بان وجود الانجلاء قبل الشروع فيها فإن كانت كسنة الصبح وقعت نفلا مطلقا أو كالهيئة الكاملة بان بطلانها؛ إذ لا نفل على هيئتها يمكن انصرافها إليه (وبغروبها كاسفة)؛ لزوال سلطانها، (والقمر بالانجلاء) لجميعه يقينا قبل الشروع فيها (وطلوع الشمس)؛ لزوال سلطانه (لا الفجر في الجديد)؛ لبقاء ظلمة الليل، وله الشروع فيها إذا خسف بعد الفجر وإن علم طلوع الشمس فيها (ولا تفوت بغروبه خاسفا) ولو بعد الفجر كما لو غاب تحت السحاب خاسفا مع بقاء محل سلطانه. (ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر قُدِّم) وجوبا (الفرضُ إن خيف فوته) ; لوجوبه، ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها ثم الكسوف ثم يخطب له (وإلا فالأظهر تقديم الكسوف)؛ لخوف","footnotes":"(¬١). وتقدم أن مقتضى إطلاق الشارح أنه لا يحصل الركعة وإن انعقدت الصلاة، وخلاف الرملي بحصولها، والذي يظهر أن الرملي يأؤِّل كلام النووي بحمله على أنه لا يحصل إذا اقتدى به مؤتم ونوى الهيئة المخصوصة بركوعين.\r(¬٢). هذا على ظاهر التحفة أما على ظاهر النهاية والمغني أن الخلاف في الوصف بالأداء فيما إذا زال أثناءها فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25732,"book_id":19,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":352,"body":"ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ ثُمَّ يُصَلِّي الجُمُعَةَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتِ الجِنَازَةُ.\r
\r\rفوته فيقرأ بعد الفاتحة بنحو سورة الإخلاص (ثم) بعد صلاة الكسوف (يخطب للجمعة متعرضا للكسوف)؛ ليستغني عن خطبتيه -فلو لم يتعرض له سُنَّ له خطبة أخرى- ويجب أن ينوي خطبة الجمعة فقط، فإن نواهما بطلت; لأنه شَرَّك بين فرض ونفل مقصود، وكذا إن نوى الكسوف وحده أو أطلق فيستأنف خطبة للجمعة (ثم يصلي الجمعة)، والعيد مع الكسوف كالفرض معه فيما ذكر; لأن العيد أفضل منه، نعم يجوز هنا قصدهما بالخطبتين. (ولو اجتمع) خسوف ووتر قدم الخسوف وإن خيف فوت الوتر; لأنه أفضل ويمكن تداركه بالقضاء، أو (عيد (¬١) وجنازة (أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة)؛ خوفا من تغير الميت ثم يُفرِد طائفة لتشييعها ويشتغل ببقية الصلوات، ولو اجتمع معها فرض اتسع وقته -ولو جمعة- قُدِّمت ندبا إن حضر وليها (¬٢) وحضرت وإلا أفرد لها جماعة ينتظرونها (¬٣) واشتغل مع الباقين بغيرها، نعم يحرم التأخير إن خشي تغيرها أو كان التأخير لا لكثرة المصلين (¬٤)، فإن لم يكن شيء من ذلك فالتأخير إذا كان يسيرا وفيه مصلحة للميت لا ينبغي منعه.\r\r[فرع] لا يُصَلَّى لغير الكسوف من نحو زلزال وصواعق وحبس الشمس (¬٥) جماعةً بل فرادى ركعتين لا كصلاة الكسوف مع التضرع والدعاء وهو القياس فيما لو تضرروا بكثرة المطر.","footnotes":"(¬١). اجتماع عيد وكسوف ليس محالا إلا عند المنجمين؛ فقد صح أنها انكسفت يوم موت إبراهيم ﵁ وكان عاشر ربيع الأول على أنه يتصور موافقة العيد للثامن والعشرين بأن يشهد اثنان بنقص رجب وتالييه وهي في الحقيقة كوامل.\r(¬٢). ليس قيدا بل ندبا كما يأتي.\r(¬٣). وتسقط عن المجهزين والحاملين عند الشارح وعند الرملي عن كل من يشق عليه التخلف عن التشييع من أهل بيته أيضا.\r(¬٤). فلا خلاف في تأخيرها إلى ما بعد صلاة نحو العصر لكثرة المصلين حينئذ.\r(¬٥). ذكرها الشارح في الاستسقاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25733,"book_id":19,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":353,"body":"باب صلاة الاستسقاء\rهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الحَاجَةِ، وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا إنْ لَمْ يُسْقَوا. فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَأْمُرُهُمُ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا،\r
\r\r(باب صلاة الاستسقاء)\rالاستسقاء: لغة طلب السقيا، وشرعا: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها، والأصل فعله ﷺ (هي سنة) مؤكدة لكل أحد كالعيد بأنواعها الثلاثة أدناها مجرد الدعاء وأوسطها الدعاء خلف الصلوات (¬١) ولو نفلا وفي نحو خطبة الجمعة، ولا يتحول فيها للقبلة عند الدعاء؛ لكراهته، وأكملها الاستسقاء بخطبتين وركعتين على الكيفية الآتية؛ لثبوتها في الصحيحين (عند الحاجة (¬٢) للماء لفقده أو ملوحته أو قلَّته بحيث لا يكفي، أو لم يحتج إليه ولكن أراد زيادة يحصل بها نفع، فتسن وإن كان المحتاج لذلك طائفة مسلمين قليلة فيسن لغيرهم الاستسقاء لهم ولو بالصلاة. وتجوز أن تفعل لهم وإن كانوا فسقة أو مبتدعة (¬٣)، (وتعاد) بأنواعها (ثانيا وثالثا) وهكذا (إن لم يسقوا)؛ لخبر ((إن الله يحب الملحين في الدعاء))، ثم إذا أرادوا إعادتها بالصلاة والخطبة ولم يشق عليهم الخروج من غد كلَّ خرجة خرج بهم صياما، وإن شق ورأى التأخير أياما صام بهم ثلاثا وخرج بهم في الرابع صياما وهكذا. (فإن تأهبوا للصلاة) ولو للزيادة المحتاج إليها (فَسُقُُوا قبلها اجتمعوا للشكر) على تعجيل مطلوبهم (والدعاء) بطلب الزيادة إن احتاجوها (ويصلون) بنية صلاة الاستسقاء ويخطبون (على الصحيح)؛ شكرا، (ويأمرهم) ندبا (الإمام) أو نائبه ومنه القاضي العام الولاية لا نحو والي الشوكة، نعم يعتبر ذو الشوكة في البلاد التي لا إمام بها (بصيام)؛ لأنه يعين على رياضة النفس والخشوع (ثلاثة أيام) متتابعة (أوَّلاً) ويصوم معهم، وبأمره يلزمهم الصوم ظاهرا وباطنا فيجب عليهم تبييت نيته، نعم لا يجب قضاؤها. ولو نوى بصيامه نحو نذرٍ أو قضاءٍ","footnotes":"(¬١). وفي الصلاة بعد القنوت.\r(¬٢). وتقدم في صلاة الخوف أن صلاة الاستسقاء لا تصلى بالكيفية الرابعة ٣/ ٣.\r(¬٣). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25734,"book_id":19,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":354,"body":"وَالتَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالخُرُوجِ مِنَ المَظَالِمِ\r
\r\rأثم (¬١)؛ لعدم امتثاله باطنا، ولذا لو نوى الأمرين اتجه أن لا إثم؛ لوجود الامتثال. ولا يلزم الولي (¬٢) أمر موليه الصغير به وإن أطاقه، ويلزم من له الفطر في رمضان لنحو سفر أو مرض لكن ظاهرا أما باطنا فلا يلزمه (¬٣).\r[تنبيه] يجوز للإمام أن يأمر بالمندوب وإن ضرّ المأمور كنحو صدقة وعتق قبل صلاة الاستسقاء ويجب امتثاله ظاهرا وباطنا (¬٤)، نعم إنما يخاطب في الأمر بالمال (¬٥) الموسرون بما يوجب العتق في الكفارة وبما يفضل عن يوم وليلة في الصدقة، ويجوز له أيضا أمرهم بالمباح ويجب عليهم الامتثال ظاهرا وباطنا إن كان في الأمر به مصلحة عامة وإلا فلا يجب إلا ظاهرا فقط كما لو عيّن على كل غني قدرا، والوجوب فيما مرّ على كل صالح له عينا لا كفاية إلا إن خصص أمره بطائفة فيختص بهم، ثمّ إن العبرة في المباح والمندوب المأمور به باعتقاد المأمور، فلو أمر بمباح عنده مندوب عند المأمور وجب امتثاله ظاهرا وباطنا، أما لو أمر الإمام بما يحرم عليه الأمر به كتسعير فلا يجب امتثاله ظاهرا إلا أن يخاف فتنة فيجب ويعزر المخالف؛ خشية من شق العصا (¬٦)، وكذا يقال فيما لو أمرهم بمباح فيه ضرر على المأمور به، ويسن للإمام المنع من المكروه، (والتوبة)؛ لوجوبها فورا، (والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم) التي لله أو للعباد دماً أو عرضاً أو مالاً؛ لخبر (( … ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر)).","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). اعتمد الرملي اللزوم حيث شمل أمر الإمام بصيام الصبيان.\r(¬٣). خالفه الأسنى والمغني فاعتمدا أن المسافر لا يلزمه الصوم إن تضرر به والنهاية فاعتمد فيها كأبيه طلب الصوم ولو مع ضرر يحتمل عادة.\r(¬٤). لم يجزم بالوجوب باطنا في التحفة بل في الإمداد، نعم كلامه فيها يشعر بارتضائه له.\r(¬٥). اعتمد في المغني عدم وجوب امتثاله إن أمر بمال.\r(¬٦). ذكره الشارح في كتاب البيع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25735,"book_id":19,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":355,"body":"وَيَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ، وَتَخَشُّعٍ، وَيُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالشُّيُوخَ، وَكَذَا الْبَهَائِمَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الحُضُورَ، وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا. وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ،\r
\r\r(ويخرجون) حيث لا عذر (إلى الصحراء)؛ للاتباع إلا إن قلَّ المستسقون فالمسجد لهم أفضل، وتوقف الصبيان والبهائم بأبواب المسجد (في الرابع صياما)؛ لأن الصائم لا تردُّ دعوتُهُ كما ورد، وفارق ندب الفطر بعرفة ولو لأهلها بأنه آخر النهار فيشق معه الصوم وهنا بعكسه، ولذا فالذي يتجه أنه متى لم يأمرهم به لم يسن إن كان الدعاء آخر النهار وإلا سنّ وإن أمرهم وجب (¬١) (في ثياب بِذْلة) أي ثياب عمل غير جديدة (وتخشع) لله في كلامهم ومشيهم وجلوسهم مع حضور القلب وامتلائه بالهيبة والخوف من الله؛ لما صحّ أنه ﷺ ((خرج إلى الاستسقاء متبذلا متواضعا))، ولا يسن لهم تطيب بل تنظف بسواك وغسل وقطع ريح كريه ويخرجون من طريق ويرجعون في آخر، (ويُخْرِجون) ندبا (الصبيان) ولو غير مميزين، و مؤنة حملهم في مال الولي، ومثلهم المجانين الذين أمنت قطعا ضراوتهم (والشيوخ) والعجائز؛ لأن دعاءهم أقرب للإجابة، (وكذا البهائم في الأصح) ; لأن الجدب قد أصابها أيضا، ويُفَرَّق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الضجيج فيكون أقرب إلى الإجابة (ولا يمنع أهل الذمة) أو العهد (الحضور) أي لا ينبغي ذلك -ومحله ما لم ير الإمام المصلحة في ذلك-; لأنهم مسترزقون وقد تعجل لهم الإجابة استدراجا، ولذا يجوز (¬٢) التأمين على دعاء الكافر بل يندب إذا دعا لنفسه بالهداية ولنا بالنصر مثلا ويُمنع إذا جُهِل ما يدعو به; لأن الظاهر من حاله أنه يدعو بإثم، ويكره لهم الحضور ولنا إحضارهم، (ولا يختلطون بنا) أي يكره لنا تمكينهم من ذلك من حين الخروج إلى العود، ومع ذلك فخروجهم معنا أولى (¬٣) من انفرادهم بيوم يخرجون فيه؛ لأنهم قد يسقون فيفتن بهم بعض العامة (وهي ركعتان كالعيد)؛ لما صَحَّ أنه ﷺ ((صلاها ركعتين كما يصلي العيد))، فالأفضل كونها في وقتها، ويكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا، ويقرأ في الأولى ق أو سبِّح وفي الثانية اقترب أو الغاشية بكمالهما جهرا.","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد خلافا لهما في اعتماد ندب الصوم مطلقا.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25736,"book_id":19,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":356,"body":"لَكِنْ قِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾، وَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ العِيدِ فِي الْأَصَحِّ، وَيَخْطُبُ كَالْعِيدِ لَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى بَدَلَ التَّكْبِيرِ، وَيَدْعُو فِي الخُطْبَةِ الْأُولَى: اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَُرِيعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا سَحّاً طَبَقًا دَائِمًا، اللهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّكَ كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا\r
\r\r(لكن) تجوز زيادتها على الركعتين (¬١) بخلاف العيد، وأيضا (قيل يقرأ في الثانية ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾)؛ لأنها لائقة بالحال. (ولا تختص بوقت العيد في الأصح) ولا بغيره بل تجوز ولو وقت الكراهة; لأنها ذات سبب متقدم (ويخطب كالعيد) في الأركان والسنن دون الشروط فإنها سنة (لكن يستغفر الله تعالى) في أولهما (بدل التكبير) فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه تسعا في الأولى وسبعا في الثانية; لأنه الأليق، ويسن الإكثار من قراءة ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ نوح: ١٠ - ١٢ وإكثار الاستغفار وختم كلامه به (ويدعو في الخطبة الأولى) جهرا بالوارد، ومنه (اللهم اسقنا غيثا مُغيثا) أي منقذا (هنيئا) غير منغص من الشدة (مريئا) أي محمود العاقبة (مَُريعا) بضم أوله أي آتيا بالخِصب و بفتحِهِ ذا نماء (غدقا) أي كثير الماء والخير (مجلِلا) أي ساترا للأفق (سَحّا) أي شديدا الوقع (طَبَقا) أي عاما (دائما) إلى انتهاء الحاجة إليه (اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين ((اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء -أي شدة المجاعة- والجَهد -أي قلة الخير- والضنك -أي الضيق- ما لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدِرَّ لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك)) (اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية) أي نحو ثلثها إلى فراغ الدعاء ثم يستقبل الناس ويكمل الخطبة بالحث على الطاعة وبالصلاة على النبي ﷺ وبالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ثم يقول أستغفر الله لي ولكم (ويبالغ في الدعاء سرا) ويسرون حينئذ (وجهرا) ويؤمنون حينئذ، قال","footnotes":"(¬١). خلافا لبعض نسخ النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25737,"book_id":19,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":357,"body":"وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَيُنَكِّسُهُ عَلَى الجَدِيدِ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَيُتْرَكُ مُحَوَّلًا حَتَّى يَنْزَعَ الثِّيَابُ، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ، وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ، وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِيُصِيبَهُ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي السَّيْلِ،\r
\r\rتعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ الأعراف: ٥٥ ويجعلون ظهور أكفهم إلى السماء (¬١)، ويسن ذلك لكل من دعا لرفع بلاء (¬٢) ولو في المستقبل؛ ليناسب المقصود وهو الرفع بخلاف قاصد تحصيل شيء فإنه يجعل بطن كفه إلى السماء; لأنه المناسب لحال الأخذ، وينبغي أن يكون من دعائهم ((اللهم أنت أمرتنا بدعائك .. الخ))، (ويحوِّل رداءه عند استقباله) القبلة (فيجعل يمينه يساره وعكسه)؛ للاتباع، ويكره تركه (وينكسه) -إن كان غير مدور ومثلث وطويل (¬٣) وإلا فيحوله بلا تنكيس- (على الجديد فيجعل أعلاه أسفله وعكسه)؛ لما صح أنه ﷺ همّ بذلك، ويحصل التحويل والتنكيس معا بأن يجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر والطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن (ويحوِّل (¬٤) مع التنكيس (الناس) أي الذكور وهم جلوس (مثله)؛ للاتباع، (قلت: ويُترك) الرداء (مُحَوَّلاً) مُنكَّسا (حتى يُنْزع (¬٥) الثيابُ) بنحو البيت; لأنه لم ينقل خلافه. (ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس) بسائر السنن إلا إن خشوا من ذلك فتنة فيتركوه (ولو خطب قبل الصلاة جاز) لكنه خلاف الأفضل الذي هو أكثر أحواله ﷺ. (ويسن أن يبرز لأول مطر السنة) وغيره والأول آكد، والمراد بأوله أول واقع منه بعد طول العهد بعدمه (ويكشف غير عورته ليصيبه)؛ لخبر مسلم أنه ﷺ حسر ثوبه حتى أصابه المطر وقال: ((إنه حديث عهد بربه))، (وأن يغتسل أو يتوضأ) والجمع أفضل ثم الغسل ثم الوضوء (في السيل)؛ لأنه ﷺ كان إذا سال الوادي قال:","footnotes":"(¬١). كما ورد في مسلم.\r(¬٢). كما مر في القنوت.\r(¬٣). أي بالغ في الطول.\r(¬٤). هو مساوٍ لقول أصله ويجعل خلافا للمغني.\r(¬٥). بناء للمفعول، وبناها في المغني للفاعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25738,"book_id":19,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":358,"body":"وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَلَا يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ، وَيَقُولَ عِنْدَ المَطَرِ: اللهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ، وَبَعْدَهُ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَيُكْرَهُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَسَبُّ الرِّيحِ، وَلَوْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ المَطَرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى رَفْعَهُ: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\r((اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر به))، ثم إن كان عليه غسل واجب أو مسنون كفت نيته في حصول السنة وإلا فينوي سنة الغسل في السيل (¬١)، وأما الوضوء فلا بد فيه من نية معتبرة، نعم لا يَبْعُد أن تكفيه نية سنة الوضوء (ويسبح عند الرعد)؛ لما صح أن ابن الزبير ﵄ كان إذا سمعه ترك الحديث وقال سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (و) عند (البرق، ولا يتبع بصره البرق) أو المطر أو الرعد; لأن السلف الصالح كانوا يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون عند ذلك لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبّوح قدوس (ويقول عند المطر اللهم صيّبا نافعا)؛ للاتباع، وفي رواية ((صيبا هنيئا)) وفي أخرى ((سَيْبا عطاء نافعا))، فيندب الجمع بين الروايات، ويكرر ذلك مرتين أو ثلاث (ويدعو بما شاء)؛ لما ورد أنه يستجاب الدعاء عند نزول الغيث، (وبعده) أي إثر نزوله (مطرنا بفضل الله ورحمته، ويكره) تنزيها (مُطِرْنَا بنوء كذا)؛ كالثريا لإيهامه وفي الصحيحين (( .. ومن قال مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب))، أما ما لا إيهام فيه فيجوز؛ لأن أبا هريرة ﵁ كان يقول مُطرنا بنوء الفتح ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ فاطر: ٢ .. الآية (¬٢). (و) يكره (سب الريح)؛ للخبر الصحيح ((الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها)). (ولو تضرروا بكثرة المطر) بأن خشي منه على نحو البيوت (فالسنة أن يسألوا الله) في نحو خطبة الجمعة والقنوت; لأنه نازلة كما مر، وأعقاب الصلوات (رفعه) فيقولوا ندبا ما رواه الشيخان (اللهم حوالَينا ولا علينا) -أي اجعله في الأودية والمراعي لا الأبنية والطرق- اللهم على الإكام والظراب (¬٣) وبطون الأودية ومنابت الشجر والإكام (¬٤)، (ولا يُصَلَّى لذلك والله أعلم)؛ إذ لم يؤثر غير الدعاء، نعم القياس الصلاة فرادى.","footnotes":"(¬١). كما جزم به الشارح في كلامه على الأغسال المسنونة في باب الجمعة وخالفوه وقالوا لا تشرع له النية إذا لم يصادف وقت غسل ولا وضوء.\r(¬٢). ولا يستثنى هذا من المتن عند الشارح؛ لأنه لا إيهام فيه خلافا للمغني.\r(¬٣). هي الجبال الصغيرة.\r(¬٤). وهي دون الجبال وفوق الروابي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25739,"book_id":19,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":359,"body":"باب\rإنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا وُجُوبَهَا كَفَرَ، أَوْ كَسَلًا قُتِلَ حَدًّا، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ،\r
\r\r\r(باب في حكم تارك الصلاة)\r(إن ترك) مكلف عالم أو جاهل لم يعذر بجهله لكونه بين أظهرنا (¬١) فحكمه في حكم العالم (الصلاة) المكتوبة، أو فعلها (جاحدا) والجحد إنكار ما سبق علمه (وجوبها) أو وجوب ركن مجمع عليه منها أو فيه خلاف واهٍ (كفر) إجماعا ككل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة (أو كسلا) مع اعتقاده وجوبها (قُتِل)؛ لآية ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ التوبة: ٥ فإنها شرطت في الكف عن القتل إقامتها، نعم القتل (حَدَّاً) -لا كفراً-؛ لما صح أنه ((تحت المشيئة إن شاء تعالى عذبه، وإن شاء أدخله الجنة))، ويقتل بالحاضرة إذا أُمِر بها -عند ضيق الوقت- من جهة الإمام أو نائبه دون غيرهما وتُوعد على إخراجها عنه فامتنع حتى خرج وقتها; لأنه حينئذ معاند للشرع عنادا يقتضي مثله القتل فهو ليس لحاضرة فقط ولا لفائتة فقط بل لمجموع الأمرين الأمر والإخراج مع التصميم، وخرج بكسلا ما لو تركها لعذر (¬٢) ولو فاسدا كفاقد الطهورين ومثله كل تارك لصلاة يلزمه قضاؤها، وإن لزمته اتفاقا; لأن إيجاب قضائها شبهة في تركها وإن ضعفت، بخلاف ما لو قال من تلزمه الجمعة إجماعا لا أصليها إلا ظهرا فيقتل، ويقتل أيضا بكل ركن أو شرط لها أجمع على ركنيته أو شرطيته كالوضوء أو كان الخلاف فيه واهيا جدا، ويقتل أيضا من ترك تعلم كيفيتها من أصلها بخلاف من علم كيفيتها ولم يميز الفرض من غيره; لأنه يسامح في عدم هذا (والصحيح قتله بصلاة فقط بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) أي؛ لشبهة الجمع فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس -بخلاف الجمعة فيقتل إن ضاق وقتها عن أقلّ ممكن من الخطبة والصلاة-","footnotes":"(¬١). لأنه مما يعرف حرمته أكثر العوام بناء على التفرقة المارة بتفصيلها وقيودها.\r(¬٢). ومنه إدراك عرفة وتجهيز حيث خيف انفجاره وتخليص حيوان محترم قصده ظالم ولم يخش منه قتالاً أو نحوه، بل يجب عليه كل ذلك، ومنه أيضاً ما لو خاف على مال فيجوز تأخيره ويكره له ترك المال أفاد ذلك الشارح في صلاة الخوف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25740,"book_id":19,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":360,"body":"وَيُسْتَتَابُ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ، وَقِيلَ: يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ، وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ مَعَ المُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ.\r
\r\rولا بالمغرب حتى يطلع الفجر ويقتل بالصبح بطلوع الشمس، ولو ذكر عذرا للتأخير لم يقتل وإن كان فاسدا كما لو قال صليت وإن ظُن كذبه (ويستتاب) فورا ندبا، ولا يضمنه قاتله (¬١) قبل التوبة وإن أثم، أما جاحدها فوجوبا؛ لأن ترك استتابته يوجب تخليده في النار (ثم يضرب عنقه) بالسيف لا بغيره؛ للأمر بإحسان القِتلة، (وقيل ينخس بحديدة حتى يصلي أو يموت) ورُدَّ بأن ليس إحسانا للقِتلة (ويُغَسَّل ويُصلَّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ولا يطمس قبره (¬٢) بل يترك كبقية أصحاب الكبائر.","footnotes":"(¬١). أي إن كان مسلماً ليس مهدراً أما إن قتله مسلم مهدر فيضمنه كما أفاده الشارح في شروط القود ٨/ ٣٩٩.\r(¬٢). ويحرم وطء قبره أو الجلوس عليه كما ذكره الشارح في فصل الدفن ٣/ ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25741,"book_id":19,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":361,"body":"كتاب الجنائز\rلِيُكْثِرْ ذِكْرَ المَوْتِ وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ المَظَالِمِ وَالمَرِيضُ آكَدُ.\rوَيُضْجَعُ المُحْتَضَرُ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِضِيقِ مَكَانٍ وَنَحْوِهِ أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ بِلَا الحَاحٍ،\r
\r\r(كتاب الجَنائز)\r(ليكثر) كلُّ مكلف ندبا مؤكدا -؛ إذ أصل ذكر الموت مندوب- (ذكر الموت)؛ لخبر ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)) (ويستعد) وجوبا إن علم أن عليه حقا وإلا فندبا (بالتوبة ورد المظالم) يعني الخروج منها ليتناول كرد الأعيان وقضاء الصلاة والتمكين من استيفاء حد أو تعزير لا يقبل العفو أو يقبله ولم يعف عنه، (والمريض آكد)؛ لنزول مقدمات الموت به (ويضجع) ندبا (المحتضر لجنبه الأيمن) فالأيسر (إلى القبلة على الصحيح)؛ لأنها أشرف الجهات، لكن العمل على المقابل الموافق للمذكور في قوله (فإن تعذر) أي تعسر ذلك (لضيق مكان ونحوه) كعلة (أُلقيَ على قفاه ووجهه وأخْمَصاه) والمراد جميع أسفل الرجلين (للقبلة) ويرفع رأسه؛ ليتوجه وجهه للقبلة (ويُلقن) ندباً ولو مميزا؛ ليحصل له الثواب الآتي، وبه فارق عدم تلقينه في القبر لأمنه من السؤال (الشهادة) أي لا إله إلا الله فقط (¬١)؛ لما صح من الأمر به وأن ((من كانت آخر كلامه دخل الجنة)) -أي مع الفائزين-، أما الكافر فيلقنهما قطعا، ولا يشترط لفظ ((أشهد)) (¬٢)، وينبغي تقديم التلقين على الاضطجاع -إن لم يمكن فعلهما معاً-؛ لئلا يزهق قبله، ويسن أن يكون مرة فقط و (بلا إلحاح)؛ لئلا يضجر فيتكلم بما لا ينبغي، وأن لا يقال له: ((قل)) بل يذكر الكلمة عنده ليتذكر فيذكر فإن ذكرها وإلا سكت يسيرا ثم","footnotes":"(¬١). فلو زاد محمد رسول الله ﵌ وذكرها المحتضر لم يخرج عن كون التوحيد آخر كلامه ويوافقه كلام المغني بخلاف التحفة والنهاية.\r(¬٢). كما مال الشارح إليه في الردة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25742,"book_id":19,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":362,"body":"وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ يس، وَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ﷾، فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ، وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ، وَسُتِرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ، وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ،\r
\r\rيعيدها، ويعيد التلقين إذا تكلم ولو بذكر (¬١)؛ ليكون آخر كلامه. وليكن غير متهم لنحو عداوة أو إرث إن كان ثَم غيره فإن حضر عدو ووارث فالوارث؛ لأنه أشفق لقولهم لو حضر ورثة قدم أشفقهم، (ويقرأ) ندبا (عنده يس (¬٢)؛ للخبر الصحيح ((اقرءوا على موتاكم ﴿يس﴾))، ويُجَرَّع الماء (¬٣) ندبا، بل وجوبا إن ظهرت أمارة تدل على احتياجه له كأن كان يفرح إذا فعل به ذلك (¬٤)، (وليحسن) المحتضر والمريض ندبا (ظنه بربه ﷾ وصح قوله ﷺ ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله))، ويسن لمن عنده تحسين ظنه في رحمة ربه، وتطميعه بها، بل يجب إذا رأوا منه أمارة اليأس والقنوط؛ لئلا يؤدي به ذلك إلى الكفر. (فإذا مات غمض) ندبا؛ لخبر مسلم أنه ﷺ ((فعله بأبي سلمة لمَاَّ شَقّ بصرُه))، ويسن حينئذ بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ (وشد لحياه بعصابة) عريضة تعمهما ويربطها فوق رأسه؛ لئلا يدخل فاه الهوام (ولينت) أصابعه (¬٥) و (مفاصله) عقب زهوق روحه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وهو لبطنه ثم يردها؛ ليسهل غسله (وستر) بعد نزع ثيابه (جميع بدنه (¬٦) بثوب) طرفاه -في غير المحرم- تحت رأسه ورجليه؛ للاتباع (خفيف)؛ لئلا يتسارع إليه الفساد (ووضع على بطنه) والأولى كونه فوق الثوب -فإن كان الميت على جنبه شدّ ما يأتي بنحو عصابة- (شيء ثقيل) من حديد كسيف -لكن عرضا- أو مِرآة، فإن فقد فطين رطب فما تيسر؛ لئلا ينتفخ وأقله نحو عشرين درهما، والترتيب لكمال السنة لا لأصلها، ويحرم وضع المصحف ككتب الحديث والعلم المحترم إن مس بل أو قرب مما فيه قذر ولو طاهرا أو جُعِل على كيفية تنافي تعظيمه وإلا كره (ووضع) ندبا (على سرير ونحوه) إن خيف أن تصيبه نداوة الأرض من غير","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). لا يسن قراءة الرعد عند الشارح والنهاية خلافا للمغني.\r(¬٣). كما في النهاية وقيده في المغني بالبارد.\r(¬٤). ويسن السواك للمحتضر كما تقدم في الوضوء ١/ ٢٢٠.\r(¬٥). ظاهره كالمغني أن أصابعه مغايرة للمفاصل خلافا لصنيع النهاية.\r(¬٦). أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25743,"book_id":19,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":363,"body":"وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ.\rوَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ. وَغُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ فُرُوضُ كِفَايَةٍ، وَأَقَلُّ الْغُسْلِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ، وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الْأَصَحِّ، فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كَافِرٍ، قُلْتُ: الْأَصَحِّ المَنْصُوصُ: وُجُوبُ غُسْلِ الْغَرِيقِ وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rفراش (ونزعت) ندبا (ثيابه) التي مات فيها؛ لئلا يحمى الجسد فيتغير، نعم يُبقى قميصه الذي يغسَّل فيه إذا كان طاهرا لكن يشمر لحقوه (¬١)؛ لئلا يتنجس، وسيأتي أن الشهيد يدفن بثيابه فلا تنزع عنه (ووجهه للقبلة كـ) توجيه (محتضر، ويتولى ذلك) أي جميع ما مر ندبا بأسهل ما يمكن (أرفق محارمه) به مع اتحاد الذكورة والأنوثة، ومثله أحد الزوجين بالأولى؛ لوفور شفقته. (ويبادَر (¬٢) بغسله إذا تيقن موته) ندبا إن لم يخش من التأخير وإلا فوجوبا؛ لقوله ﷺ ((لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تُحبس بين ظهراني أهله)) رواه أبو داود، ومتى شُكَّ في موته وجب تأخيره إلى اليقين بتغير ريح أو نحوه فذكرهم العلامات الكثيرة له إنما تفيد حيث لم يكن هناك شك. (وغسله وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه) وما ألحق به كإلقائه في البحر وبناء دكة عليه على وجه الأرض بشرطهما الآتي (فروض كفاية) إجماعا على كل من علم بموته أو قَصَّر لكونه بقربه (¬٣) وينسب في عدم البحث عنه إلى تقصير. (وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء؛ لأنه الفرض في الحي فالميت أولى، ولذا يجب غسل ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها (بعد إزالة النجس) إن كان، والبعدية مندوبة وإلا فيكفي لهما غسله واحدة إن زالت عينه بها بلا تغير (¬٤)، ولو اجتمع مع حي وكلٌّ ببدنه نجس والماء لا يكفي إلا أحدهما قُدِّم الميت، (ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر)؛ لأن المقصود حصول النظافة، نعم تندب خروجا من الخلاف فينوي نحو أداء الغسل عنه أو استباحة الصلاة عليه (قلت: الأصح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم)؛ لأنَّا مأمورون بغسله فلا يسقط عنَّا إلا بفعلنا. والكافر من جملة المكلفين بخلاف الملائكة، وكذا الجنّ؛ لأنهم اختصوا","footnotes":"(¬١). هو الإزار، لسان العرب.\r(¬٢). بل له أن يؤخر الصلاة عن وقتها لتجهيز ميت خيف انفجاره كما مر في صلاة الخوف ٣/ ١٦.\r(¬٣). أي ممن تقتضي العادة بتعهده كما فسرها الشارح في السير ٩/ ٢١٣.\r(¬٤). بشروطه المارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25744,"book_id":19,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":364,"body":"وَالْأَكْمَلُ وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ مَسْتُورٍ عَلَى لَوْحٍ وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَيُجْلِسُهُ الْغَاسِلُ عَلَى المُغْتَسَلِ مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ،\r
\r\rبتكاليف لا نعلم تفاصيلها (¬١)، ويكفي غسل المميز (¬٢)؛ لأنه من جملتنا كالفاسق، (والأكمل وضعه بموضع خالٍ) عن غير الغاسل ومعينه (مستور) بأن يكون مسقفا ليس فيه نحو كوّة يطلع عليه منه؛ لحرص الحي على ذلك ولأنه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع عليه، نعم لوليه الدخول عليه وإن لم يكن غاسلا ولا معينا كما فعل العباس ﵁، والولي أقرب الورثة (¬٣) بشرط أن توجد فيه الشروط الآتية في الغاسل، وأن يكون (على) نحو (لوح) مرتفع؛ لئلا يصيبه رشاش، ورأسه أعلى لينحدر الماء عنه، (و) الأكمل أنه (يُغَسَّل في قميص) بالٍ سخيف؛ لما صح أنهم لما أخذوا في غسله ﷺ ناداهم مناد من داخل البيت لا تنزعوا عن رسول الله قميصه، و لأنه أستر، ثم إن اتسع كُمُّه وإلا فتق دخاريصه (¬٤)، فإن فقد وجب ستر عورته، وأن يكون (بماء) مالح و (بارد)؛ لأنه يشد البدن والسخن يرخيه، نعم إن احتيج له لنحو شدة برد أو وسخ فلا بأس، وينبغي إبعاد إناء الماء عن رشاشه، وأن يجتنب ماء زمزم؛ للخلاف في نجاسة الميت (¬٥)، (ويجلسه) الغاسل برفق (على المغتسل) المرتفع (مائلا إلى ورائه)؛ لأن اعتداله قد يحبس ما يخرج منه (ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه) -أي مؤخر عنقه-؛ لئلا يتمايل رأسه.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في محرمات النكاح.\r(¬٢). لا غير المميز خلافا لظاهر النهاية.\r(¬٣). قيده الرملي بما إذا لم يكن بينهما عداوة.\r(¬٤). الدخريص من القميص والدرع واحد الدخاريص، وهو ما يوصل به البدن ليوسعه، الصحاح.\r(¬٥). تقدم أن إزالة النجاسة به خلاف الأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25745,"book_id":19,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":365,"body":"وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إمْرَارًا بَلِيغًا لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ ثُمَّ يَلُفُّ أُخْرَى، وَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ، وَيُزِيلُ مَا فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ أَذًى، وَيُوَضِّئُهُ كَالحَيِّ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ وَيَرُدُّ المُنْتَتَفَ إلَيْهِ وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إلَى الْقَدَمِ،\r
\r\r(ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا) أي مكررا المرة بعد المرة مع نوع تحامل لا مع شدته (ليخرج ما فيه) من الفضلات خشية من خروجه بعد الغسل، ولتكن المجمرة فائحة الطيب من حين موته إلى انتهاء الغسل، وليعتن المعين بكثرة صب الماء إذهابا لعين الخارج وريحه ما أمكن (ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة (¬١) سوأتيه) وما حولهما كالحيّ؛ لحرمة مس شيء من عورته بلا حائل حتى بالنسبة لأحد الزوجين (¬٢) (ثم) يلقيها ويغسل ما أصاب يده بماء ونحو إشنان، و (يلف أخرى) بيساره ويغسل ما بقي على بدنه من قذر طاهر أو نجس، ويجب لفها في العورة، ثم يلف خرقة نظيفة على أصبعه (ويدخل أصبعه) والأولى أن تكون اليسرى (فمه ويمرها على أسنانه) بشيء من الماء كسواك الحي ولا يفتح أسنانه؛ لئلا يدخل الماء جوفه فيفسده (ويزيل) بأصبعه اليسرى أيضا وعليها الخرقة والأولى الخنصر (ما في مَنْخِريه من الأذى) مع شيء من الماء ويتعهد كل ما ببدنه من أذى (ويوضئه كالحي) بمضمضة واستنشاق بدون مبالغة ويميل فيهما رأسه؛ لئلا يدخل الماء جوفه (ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) والسدر أولى (ويسرحهما) إن تلبدت (¬٣) شعورهما ويُقَدَّم الرأس (بمُشْط)؛ لإزالة ما في أصولهما (واسع الأسنان برفق)؛ ليقل الانتتاف أو ينعدم (ويرد) ندبا (المنتتف) مطلقا (إليه) في كفنه؛ إكراما له، (ويغسل) بعد ذلك كله (شقه الأيمن)؛ لأمره ﷺ بالبداءة بالميامن (ثم الأيسر) المقبلين من عنقه لقدمه، وقُدِّما؛ لشرفهما (ثم يحرّفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم).","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني حيث قال بأولوية أن يجعل لكل سوءة خرقة.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). فالتلبد شرط للتسريح مطلقا وفي شرح الروض أنه شرط لتسريحهما بواسع الأسنان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25746,"book_id":19,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":366,"body":"ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ، وَتُسْتَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ، وَأَنْ يُسْتَعَانَ فِي الْأُولَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ ثُمَّ يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ، وَأَنْ يُجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ قَلِيلُ كَافُورٍ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ،\r
\r\r(ثم يحرّفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) وتحصل أصل السنة بالكيفية المندوبة في غسل الحي، ويحرم كبه على وجهه (فهذه غسلة، وتستحب ثانية وثالثة، و) يستحب في كل من هذه الثلاث ثلاث غسلات وذلك أنه يستحب (أن يستعان في الأولى) من كل من الثلاث (بسدر) وهو الأولى (أو خِطمي)؛ لإزالة الوسخ، ثم يزيل ذلك بغسلة ثانية، (ثم) بعد هاتين الغسلتين في كل غسلة من الثلاث (يصب ماء قَراح) أي خالص (من فرقه) والمراد أول جانب الرأس (إلى قدمه بعد زوال السدر) فالمجموع تسع، نعم يخير بين ما مر وأن يوالي الستّ التي بالسدر ثم يوالي الثلاث القراح، والأولى في صب القراح الكيفية المارة في غسلة السدر مع حصول السنة بصب جميعه عليه. وإن لم يحصل الإنقاء بالثلاثة المذكورة (¬١) زاد. ويسن وتر إن حصل بشفع، وإن حصل بهن لم يزد عليهن. ولا يسقط الفرض بغسلة تغير ماؤها بالسدر تغيرا كثيرا؛ لأنه يسلبه الطهورية سواء المخالطة له وهي الأولى والمزيلة له وهي الثانية، ويستحب الوضوء مع كل غسلة (¬٢)، (وأن يجعل في كل غسلة) من الثلاث التي بالماء الصرف في غير المُحْرِم (قليل كافور) مخالط بحيث لا يغيره تغيرا ضارا أو كثيرا مجاورا؛ لأنه يقوي البدن وينفِّر الهوام، والأخيرة آكد، ويكره تركه، ويُلَيِّن مفاصله بعد الغسل كأثنائه ثم ينشفه تنشيفا بليغا؛ لئلا يبتل كفنه فيسرع تغيره (¬٣). ويأتي بعد كلٍّ من وضوئه وغسله بذكر الوضوء بعده، ويسن ((اجعله من التوابين، أو اجعلني وإياه)). (ولو خرج بعده) أي الغسل وقبل التكفين (نجس وجب إزالته فقط)؛ لأن الفرض قد سقط بما وجد، وعليه لا يجب","footnotes":"(¬١). على قول الشارح يكون المجموع تسع كما قاله الكردي، أما على قضية كلام النهاية فيكون المجموع خمسة عشر وتفصيل ذلك في حاشية عبد الحميد.\r(¬٢). خلافا للرملي وينوي الوضوء المسنون وبحث الشارح تعين أن ينوي الغاسل نية معتبرة كما مرّ أفاد ذلك الشارح في الاستسقاء ٣/ ٨١.\r(¬٣). فلا يكره تنشيفه كما مر في باب الوضوء ١/ ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25747,"book_id":19,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":367,"body":"وَقِيلَ مَعَ الْغُسْلِ إنْ خَرَجَ مِنَ الْفَرْجِ، وَقِيلَ الْوُضُوءِ، وَيُغَسِّلُ الرَّجُلَ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةَ المَرْأَةُ، وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَزَوْجَتَهُ وَهِيَ زَوْجَهَا، وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً وَلَا مَسَّ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ، وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَبِهَا قَرَابَاتُهَا،\r
\r\rبخروج منيه الطاهر شيء، (وقيل مع الغسل إن خرج من الفرج، وقيل الوضوء) كالحي، أما ما خرج من غير الفرج أو بعد الإدراج في الكفن فلا يجب غير إزالته من بدنه وكفنه قطعا. (ويُغَسِّل الرجلَ) ولو أمرداً (¬١) (الرجلُ، والمرأةَ المرأةُ)؛ إلحاقا لكلٍّ بجنسه، (ويغسل أمته) ولو نحو أم ولد ومكاتبة وذمية كالزوجة لا مزوجة ومعتدة ومستبرأة ومشتركة ومبعضة ووثنية؛ لحرمة بضعهن عليه، وليس لها ولو مكاتبة وأم ولد أن تغسل سيدها؛ لانتقالها للورثة أو عتقها (وزوجته) -غير الرجعية وغير المعتدة عن شبهة وإن حل نظرها؛ لتعلق الحق فيها بأجنبي- ولو ذمية (وهي) أي غير من ذكرنا تغسل (زوجها) إجماعا وإن اتصلت بزوج بأن وضعت عقب موته، وتغسل الذمية زوجها الذمي (ويلفان) أي السيد وأحد الزوجين (خرقة) ندبا عند غسل البدن، ووجوبا عند غسل العورة (¬٢) (ولا مس)؛ حفظا لطهارة الغاسل إذ الميت لا ينتقض طهره بذلك، فإن خالف صح الغسل، (فإن لم يحضر إلا أجنبي) كبير واضح والميت امرأة (أو أجنبية) كذلك والميت رجل (يمم) وإن كان على بدنه خبث (¬٣) (في الأصح)؛ لتوقف الغسل على النظر والمس المحرم، ولذا لو كان في ثياب سابغة وأمكن استيعاب غسله بغمسه في نحو نهر من غير مس ولا نظر وجب، أما الصغير الذي لم يبلغ حدا يُشْتَهَى والخنثى -ولو كبيرا لم يوجد له محرم- فيغسله الفريقان أما الأول فواضح وأما الثاني فللضرورة، ويغسل من فوق ثوب ويحتاط الغاسل ندبا في النظر والمس. (وأولى الرجال به أولاهم بالصلاة) غالباً فيقدم رجال عصبة النسب فالولاء فالوالي إن انتظم بيت المال فذو الأرحام -أما إذا لم ينتظم فيقدمون عليه- فالرجال الأجانب فالزوجة فالنساء المحارم، نعم الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب والأسن، وكذلك الفقيه ولو أجنبيا أولى من غير فقيه ولو قريبا (و بها قراباتها) المحارم وغيرهن.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). كما مر خلافا للرملي.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25748,"book_id":19,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":368,"body":"وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الْأَصَحِّ، وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ، ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّةُ، ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ. قُلْتُ: إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَنَحْوَهُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُقَرَّبُ المُحْرِمُ طِيبًا، وَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ، وَتُطَيَّبُ المُعْتَدَّةُ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(ويقدمن على زوج في الأصح)؛ لأن الإناث بمثلهن أليق (وأولاهن ذات محرمية) -ولو حائضا- وهي من لو فرضت رجلا حرم عليه نكاحها بالقرابة؛ لأنهن أشفق، فإن استوى ثنتان محرمية فالتي في محل العصوبة -كالعمة أولى من الخالة- ثم ذات رحم غير محرم كبنت العم وتقدم القربى فالقربى، فإن استوى ثنتان درجة قدم هنا بما يقدم به في الصلاة المار، فإن استويا في ذلك أقرع، ويرجح هنا أيضا بمحرمية الرضاع والمصاهرة فتقدم بنت عمّ بعيدة ذات رضاع على بنت عمّ قريبة ليست كذلك (ثم) ذات الولاء ثم محرم الرضاع ثم المصاهرة ثم (الأجنبية)؛ لأنها أوسع نظرا ممن بعدها (ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم)؛ لأنهم أشفق (قلت: إلا ابن العم ونحوه) من كل قريب غير محرم (فكالأجنبي والله أعلم، ويقدم عليهم الزوج في الأصح)؛ لأنه ينظر ما لا ينظرونه، نعم تقدم الأجنبية عليه. وشرط المُقَدَّم في الكل الحرية الكاملة والعقل وأن لا يكون كافرا في مسلم ولا قاتلا ولا عدوا ولا فاسقا ولا صبيا وإن ميز.\r[تنبيه] الترتيب المذكور مندوب (¬١) (ولا يقرب المحرم) إذا مات قبل فعل تحلل العمرة أو فعل التحلل الأول للحج ولو بعد دخول وقته (طيبا) ولا يخلط ماء غسله بكافور ونحوه، (ولا يؤخذ شعره وظفره) أي لا يجوز ذلك وإن لم يبق عليه غير الحلق، وصحّ فيه ((لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا))، نعم لو تعذر غسله إلا بحلقه لتلبيد رأسه وجب، وكذا لو تعذر غسل ما تحت ظفره إلا بقلمه، ولا بأس بالتبخير عند غسله، ولا فدية على حالقه ومطيبه، (وتُطَيَّب المعتدة) المحدة (في الأصح)؛ لزوال تفجعها وميلها للأزواج أو ميلهم إليها بالموت.","footnotes":"(¬١). أخذ علي الشبراملسي من كلام الرملي أن الترتيب مندوب في اتحاد الجنس وواجب فيما إذا اختلف الجنس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25749,"book_id":19,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":369,"body":"وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ المُحْرِمِ أَخْذُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ قُلْتُ: الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\r(والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه)؛ لأنه لم يرد فيه نهي (قلت: الأظهر كراهته والله أعلم)؛ لأنه مُحْدَث وقد صح النهي عن المحدثات التي لم يشهد الشرع باستحسانها مع معارضتها لاحترام أجزاء الميت، ومن ثم حرم ختنه وإن عصى بتأخيره فلو تعذر غسل ما تحت قلفته ييمم عما تحتها (¬١).","footnotes":"(¬١). ولو كان تحتها نجاسة يمم أيضا عند الشارح خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25750,"book_id":19,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":370,"body":"فصل\rيُكَفَّنُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا، وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ، وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهِ، وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ، وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَلَهَا خَمْسَةٌ،\r
\r\r\r(فصل) في تكفين الميت وحمله وتوابعهما\r(يُكفن بما له لبسه حيا) فيجوز حرير ومزعفر للمرأة والصبي والمجنون مع الكراهة لا لرجل وخنثى إلا إن لم يجد غيره فيجب، وينزع عن قتيل المعركة إذا لبسه بشرطه (¬١)، ويحرم التكفين في متنجس بما لا يعفى عنه وجد غيره وإن حل لبسه في الحياة، أما إن لم يجد غيره فيتعين (¬٢) كالحرير أو لم يجد إلا هو وحرير فيُنْظَر فإن أمكن تطهيره تعين وإلا سومح بذلك المتنجس. وتكفن محدة في ثوب زينة وإن حرم لبسها له في الحياة، ويحرم في جلد وُجِد غيره؛ لأنه مُزرٍ به وكذا الطين والحشيش فإن لم يوجد ثوب وجب جلد ثم حشيش ثم طين.\r\r[فرع] يحرم سِتر الجنازة بحرير وكل ما المقصود به الزينة ولو امرأة (¬٣)، (وأقله ثوب) يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة فقط (¬٤) كالحي ولأنه حق لله تعالى فالزائد عليها إلى الإسباغ حقّ مؤكد للميت، فلا يجوز للورثة أو الغرماء منع الإسباغ، و له أن يسقط الإسباغ بإيصائه بإسقاطه، ولا بد من ستر البشرة هنا كالصلاة (ولا تُنَفّذُ وصيته بإسقاطه) أي ساتر العورة؛ لما تقرر أنه حق لله تعالى (¬٥) (والأفضل للرجل) أي الذكر (ثلاثة) يعم كل منها البدن -غير رأس مُحْرِم ووجه مُحْرِمة-؛ اتباعا لما فعل به ﷺ (ويجوز) بلا كراهة لكنه خلاف المستحب (رابع وخامس) برضا الورثة المطلقين التصرف، وكذا أكثر لكن مع الكراهة، (ولها) أي المرأة، ومثلها الخنثى (خمسة)؛ لطلب زيادة الستر فيها، وتكره الزيادة. هذا كله","footnotes":"(¬١). نصه في الإمداد والأوجه من تناقض وقع للأذرعي وجوب نزعه عن الشهيد إذا قتل وهو لابسه وإن تلطخ بدمه؛ لأن الحاجة إلى مزيد الثواب لا تبيح الحرير ونحوه.\r(¬٢). وفاقا للأسنى وخلافا لهما.\r(¬٣). خلافا للنهاية.\r(¬٤). أي وستر جميع البدن مستحب ووافقه شيخ الإسلام وخالفاه فقالا بوجوبه.\r(¬٥). أي بخلاف ما زاد عليه خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25751,"book_id":19,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":371,"body":"وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ زِيدَ قَمِيصٌ، وَعِمَامَةٌ تَحْتَهُنَّ، وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ: فَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ، وَيُسَنُّ الْأَبْيَضُ، وَمَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ\r
\r\rحيث لا دَيْن وكُفِّن من ماله وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق أو كفن ممن تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد أو من بيت المال أو وقف الأكفان أو من مال الموسرين؛ لفقد ما ذكر. ولو اختلف الورثة في الثلاثة ودونها أو أكثر فالثلاثة بل وإن اتفقوا على ثوب واحد؛ لأنه حقه بالنسبة لهم فقدم عليهم، ولذا يجبرهم الحاكم عليها وإن كان فيهم محجور أو غائب، ولهم الزيادة على الثلاث إلا إن كان فيهم محجور فلا زيادة عليها، ولو اختلف الورثة والغرماء المستغرقون في ساتر العورة والبدن فساتر البدن؛ لما مر وبه فارق إجابتهم في منع سائر المستحبات.\r\r[فرع] قال وارث: أكفنه من مالي وقال آخر من التركة أجيب; دفعا لمنة الأول عنه، أو قال وارث: أكفنه من المسبلة أو من بيت المال وآخر من مالي أجيب الثاني؛ دفعا للعار عنه، أو قال وارث: أدفنه في ملكه وآخر في مسبلة أجيب الثاني؛ لأنه لا عار هنا بوجه. (ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف) متساوية في عمومها لجميع البدن ثم في عرضها وطولها وهو الأفضل؛ اتباعا لما فُعِل به ﷺ (وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة) لغير محرم (تحتهن) كما فعله ابن عمر ﵄ بولد له (وإن كفنت في خمسة فإزار) على ما بين سرتها وركبتها أوَّلاً (وخمار) على رأسها ثالثا (وقميص) على بدنها ثانيا (ولفافتان) متساويتان؛ اتباعا ((لفعله ﷺ ببنته أم كلثوم)) (وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار، ويسن) القطن؛ لأنه ﷺ كُفِّن فيه، و (الأبيض)؛ لذلك ولخبر (( .. وكفنوا فيها موتاكم)). (ومحله) الأصلي (¬١) كمؤن التجهيز (أصل التركة) التي لم يتعلق بعينها حق، وتستثنى زوجة الموسر؛ لما يأتي، ويراعى في التجهيز سعة حال الميت وضيقه ولو كان عليه دين على ما شمله إطلاقهم (فإن لم تكن) تركة -ولا زوج- أو كانت واستغرقها دين أو بقي ما لا يكفي (فـ) مؤنة التجهيز كلها أو ما بقى منها (على من عليه نفقته من قريب وسيد) ولو لأم ولد ومكاتب كحال الحياة، نعم يجب تجهيز ولد كبير","footnotes":"(¬١). ويأتي حكم المندوب والمكروه من مؤن التجهيز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25752,"book_id":19,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":372,"body":"وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ، وَتُبْسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ، وَأَوْسَعُهَا، وَالثَّانِيَةُ فَوْقَهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ، وَيُذَرُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ حَنُوطٌ، وَيُوضَعُ المَيِّتُ فَوْقَهَا مُسْتَلْقِيًا وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ،\r
\r\rفقير؛ لأنه عاجز الآن، فإن لم يكن له منفق وجب في وقف الأكفان ثم في بيت المال فإن لم يكن أو ظلم متوليه بمنعه فعلى أغنياء المسلمين، (وكذا الزوج (¬١) فيلزمه مؤن تجهيز زوجته وبائن حامل منه ورجعية مطلقا وإن أيسرت وكان لها تركة، ومثل الزوجة خادمها المملوكة لها أو من صحبتها بنفقتها بخلاف المكتراة، والعبرة بحال الزوج دونها، وخرج بالزوج ابنه فلا يلزمه تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها في الحياة (في الأصح) كالحياة -ومن ثم لم يلزمه تجهيز نحو ناشزة وصغيرة- نعم إن أعسر الزوج جهزت من أصل تركتها لا من خصوص نصيبه منها (¬٢)، وإذا كفنت من أصل تركتها أو من غيرها لم يبق دينا عليه؛ لسقوطه بإعساره، فإن لم يكن لها تركة وهو معسر أو لم تجب نفقتها عليه حية فعلى من عليه نفقتها فالوقف فبيت المال فالأغنياء، وضابط المعسر هنا من ليس عنده فاضل عمَّا يترك للمفلس، أما لو غاب أو امتنع وهو موسر وكفنت من مالها أو غيره فإن كان بإذن حاكم يراه رجع عليه وإلا فلا؛ لأنه لا يستقر في ذمته، ولو لم يوجد حاكم كفى المجهز الإشهاد على أنه جهز من مال نفسه ليرجع به، ولو أوصت بأن تكفن من مالها وهو موسر كانت وصية لوارث. (و) يندب أن (يبسط) أولاً (أحسن اللفائف وأوسعها) إن تفاوتت حسنا وسعة، فإن تعارض الحسن والسعة قدمت السعة أو اتفقت سعة وتفاوتت حسنا قدم أحسنها، وتقدّم إن تساويهن أفضل (والثانية) حسنا وسعة (فوقها وكذا الثالثة ويذرّ على كل واحدة) منهن -بل وما زاد- قبل وضع الأخرى فوقها (حَنوط)؛ لأنه يدفع سرعة بلاهن، ويستحب تبخيرهن أوَّلاً بالعود في غير مُحْرِم ثلاثا؛ لما صح من الأمر بها، والحنوط أولى من المسك (ويوضع الميت فوقها) برفق (مستلقيا وعليه حنوط) وهو طيب يختص بالميت يشتمل على نحو صندل وذريرة وكافور فعطفه عليه بقوله: (وكافور)؛ لإفادة ندب وضعه صِرْفاً أيضا؛ لأنه يقويه ويصلبه ويذهب","footnotes":"(¬١). عطف على جملة: ((محله أصل التركة))، خلافا للرملي حيث جعل العطف على ((أصلُ)) وحده.\r(¬٢). خلافا للنهاية حيث اعتمد أنها تجهز من نصيبه منها إن ورث وإلا فمن أصل التركة مقدما على الدين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25753,"book_id":19,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":373,"body":"وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ بِخِرْقَةٍ، وَيُجْعَلُ عَلَى كُلِّ مَنَافِذِ بَدَنِهِ قُطْنٌ، وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَيُشَدُّ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نُزِعَ الشِّدَادُ، وَلَا يُلْبَسُ المُحْرِمُ الذَّكَرُ مَحِيطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ المُحْرِمَةِ\r
\r\rعنه الهوام والريح الكريه، ومن ثم ندب تعميم البدن به (وتشد ألياه بخرقة) كالحفاظ بعد دسّ قطن بينهما عليه حنوط حتى يتصل بالحلقة ويبالغ في شده حتى يمنع الخارج، ويكره دسه إلى داخل الحلقة (ويجعل على كل منافذ بدنه) الأصلية كعين وأذن وفم ومنخر، والطارئة بنحو جرح، وعلى كل مسجد من مساجده السبعة السابقة والأنف (قطن) مندوف (¬١) عليه حنوط؛ دفعا للهوام وإكراما للمساجد (وتُلَفّ عليه اللفائف) بأن يثنى كل منها من طرف شقه الأيسر على الأيمن ثم من طرف شقه الأيمن على الأيسر ويجعل الفاضل عند رأسه أكثر (ويشدّ) في غير المحرم بشداد ويعرض بعرض ثديي المرأة وصدرها؛ لئلا ينتشر عند الحركة والحمل (فإذا وضع في قبره نزع الشداد)؛ لزوال مقتضيه ولكراهة بقاء شيء معقود معه فيه. (ولا يلبس المحرم) قبل التحلل الأول (الذكر محيطا) ولا تشد عليه أكفانه (ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة) ولا كفاها بقفازين؛ لما مر، والخنثى يكشف وجهه أو رأسه؛ لما يأتي في إحرامه.\r\r[فرع] ينبغي أن لا يعد لنفسه كفنا إلا إن سلم عن الشبهة أو كانت فيه أخف، ثم إذا عينه تعين (¬٢) كما لو قال اقض ديني من هذه العين. ولو سُرق (¬٣) كفنه ولو بعد دفنه فإن لم تقسم التركة جدد وجوبا (¬٤) وكذا إن قسمت (¬٥)، ويجدد كذلك الكفن وجوبا إذا كان المكفن المنفق أو بيت المال، ومثل السرقة بلاه مع بقاء الميت لكن لا ينبش بقصد رؤيته، ولو أكل الميت سبع مثلا فهو للورثة إلا إن كان من أجنبي لم ينو به رفقهم بأداء الواجب عنهم؛ لأنه حينئذ عارية لازمة.","footnotes":"(¬١). ندف القطن يندفه ندفاً بالمندف والمندفة بكسرها أي خشبته التي يطرق بها الوتر ليرق القطن، الصحاح.\r(¬٢). خلافا للأسنى والمغني.\r(¬٣). صورة المسألة أن السارق أخذ الكفن ولم يطم التراب عليه أو طمه فنبش لغرض آخر فرؤي بلا كفن لما يأتي من عدم النبش للكفن.\r(¬٤). وقالوا ندبا.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25754,"book_id":19,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":374,"body":"وَحَمْلُ الجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الخَشَبَتَيْنِ المُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا، وَيَحْمِلُ المُؤَخَّرَتَيْنِ رَجُلَانِ، وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ، وَالمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ، وَيُسْرَعُ بِهَا إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ.\r
\r\r(وحمل الجنازة (¬١) بين العمودين أفضل من التربيع) إن أراد الاقتصار وإلا فالأفضل الجمع بينهما تارة بتارة (في الأصح)؛ لوروده عنه ﷺ وعن أصحابه به (وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان، والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران)، ولا دناءة في حملها بل هو مكرمة؛ لفعله ﷺ والصحابة. وتشييع الجنازة سنة مؤكدة، ويكره للنساء ما لم يخش منه فتنة وإلا حرم، وضابطه أن لا يبعد عنها بعدا يقطع عرفا نسبته إليها (والمشي) أفضل من الركوب؛ للاتباع، بل يكره بغير عذر كضعف، وليس مجرد المنصب عذراً هنا (أمامها) أفضل؛ للاتباع إلا إن كان راكبا؛ لأن في تقدمه إيذاء للمشاة (بقربها أفضل)؛ للاتباع، وضابطه أن يكون بحيث لو التفت رآها رؤية كاملة، (ويسرع بها) ندبا؛ لصحة الأمر به بأن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب (¬٢)، نعم يسن إبقاؤها حتى يتم المقتدون (¬٣) (إن لم يخف تغيره) بالإسراع وإلا تأنى به. ولو خاف التغير إن لم يخبب خبب.","footnotes":"(¬١). ولا يسن حملها بعد الصلاة حتى يتم المقتدون كما ذكره الشارح في الفصل الآتي ٣/ ١٤٦.\r(¬٢). وهو ضرب من العدو، تاج العروس.\r(¬٣). تقدم أنه يجوز التأخير مطلقا إن كان يسيرا وفيه مصلحة للميت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25755,"book_id":19,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":375,"body":"فصل\rلِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ: أَحَدُهَا النِّيَّةُ، وَوَقْتُهَا كَغَيْرِهَا، وَتَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ، وَقِيلَ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ المَيِّتِ، فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ، وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ. الثَّانِي: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، فَإِنْ خَمَّسَ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r\r(فصل في الصلاة عليه (¬١)\r(لصلاته (¬٢) أي الميت المحكوم بإسلامه غير الشهيد (أركان:\rأحدها النية)؛ لحديثها السابق (ووقتها كغيرها، وتكفي نية الفرض) وإن لم يتعرض لفرض الكفاية (وقيل تشترط نية فرض كفاية)؛ ليتميز عن فرض العين، وتسن الإضافة إلى الله تعالى، وقوله ((مستقبلا))، ولا يتصور هنا نية أداء وضده بخلاف عدد التكبيرات، (ولا يجب تعيين) ولا معرفة (الميت) ولو غائبا (¬٣) بل يكفي أدنى مميّز كعلى هذا أو من صلى عليه الإمام، ولذا يُندب أن يصلي على من مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه وإن لم يعرف عددهم (فإن عيّن وأخطأ بطلت) -أي لم تنعقد- ما لم يشر إليه (وإن حضر موتى نواهم) إجمالا فيكفي قصدهم وإن لم يعرف عددهم، ولا يكفي قصد بعضهم وإن صلى ثانيا على البعض الباقي لوجود الإبهام المطلق في كل من البعضين، ولا يجب ذكر العدد وإن عرفه، وحكم نية القدوة هنا كما مر. ولو صلى على عشرة فبانوا أحد عشر لم تصح أو عكسه صح، أو على حي وميت صحت إن جَهِل وإلا فلا؛ لتلاعبه.\r(الثاني أربع تكبيرات) بتكبيرة الإحرام إجماعا (فإن خَمَّس) مثلا عمدا ولم يعتقد البطلان (لم تبطل في الأصح) وإن نوى بتكبيره الركنية؛ لورود الزيادة على الأربع في صحيح مسلم (¬٤)، إما سهوا فلا يضر جزما، ومر أنه لا مدخل لسجود السهو فيها.","footnotes":"(¬١). وليست من خصائص الأمة عند الشارح خلافا لهما.\r(¬٢). يأتي آخر الكسوف حكم ما لو اجتمعت صلاة جنازة مع غيرها ٣/ ٦٤.\r(¬٣). خلافا لهما فلا بد على قولهما من تعيين الغائب بالقلب باسمه ونسبه.\r(¬٤). في صحيح مسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25756,"book_id":19,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":376,"body":"وَلَوْ خَمَّسَ إمَامُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، الثَّالِثُ: السَّلَامُ كَغَيْرِهَا. الرَّابِعُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى. قُلْتُ: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى، وَاَللهُ أَعْلَمُ، الخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ لَا تَجِبُ، السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ. السَّابِعُ: الْقِيَامُ عَلَى المَذْهَبِ إنْ قَدَرَ، وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِسْرَارُ الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ يَجْهَرُ لَيْلًا،\r
\r\r(ولو خمَّسَ إمامه) عمدا (لم يتابعه) ندبا (في الأصح)؛ لأن ما فعله غير مشروع عند من يعتد به (بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه) وهو الأفضل.\r(الثالث السلام كغيرها) إلا ((وبركاته)) فسنة هنا فقط.\r(الرابع قراءة الفاتحة) فبدلها فالوقوف بقدرها؛ لما مر، وقال ابن عباس ﵄ إنها سنة أي طريقة مألوفة (بعد الأولى) وقبل الثانية؛ لما صح أن أبا أمامة ﵁ قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يُقْرَأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن (قلت: تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم) أما غير الفاتحة من الصلاة في الثانية والدعاء في الثالثة فمتعين.\r(الخامس الصلاة على رسول الله ﷺ؛ لأنه من السنة (بعد الثانية) أي عقبها (والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب) كغيرها، نعم تسن، وكيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا، ويندب ضم السلام للصلاة، ويندب أيضا الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة والحمد قبلها. ولو عكس ترتيب هذه الثلاثة فاته الأكمل.\r(السادس الدعاء للميت) -بخصوصه بدعاء أخروي، ويكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم-؛ لأنه المقصود من الصلاة عليه، وصَحَّ خبر ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء))، والطفل في ذلك كغيره كي تزيد مرتبته في الجنة، وليس قوله اجعله فرطا إلى آخره مغنيا عن الدعاء له (¬١)؛ لأنه دعاء باللازم (بعد الثالثة) أي عقبها، فلا يجزئ بعد غيرها جزماً.\r(السابع القيام على المذهب إن قدر)؛ لأنها فرض كالخمس. (ويسن رفع يديه في التكبيرات) ويضعهما تحت صدره بكيفيتهما المارة، ويجهر الإمام أو المبلغ ندبا بالتكبيرات والسلام (وإسرار القراءة) ولو ليلا؛ لما صح أنه من السنة (وقيل يجهر ليلا) بالفاتحة.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25757,"book_id":19,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":377,"body":"وَالْأَصَحُّ نَدْبُ التَّعَوُّذِ دُونَ الِافْتِتَاحِ، وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ: اللهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيكَ إلَى آخِرِهِ، وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي: اللهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغِ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا، وَفِي الرَّابِعَةِ، اللهُمَّ لَا تَُحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ،\r
\r\r(والأصح ندب التعوذ)؛ لأنه سنة للقراءة (دون الافتتاح) والسورة -إلا على غائب أو قبر (¬١) - وذلك؛ لطولهما في الجملة. (ويقول) ندبا حيث لم يخش تغير الميت -وإلا وجب الاقتصار على الأركان- (في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك (¬٢) إلى آخره) وهذا التقطه الشافعي من مجموع أحاديث وردت، وأولى منه الدعاء الذي في مسلم وهو ((اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه .. إلى آخره))، ثم إنه في الأنثى يُبدل نحو العبد بالأمة ويؤنث الضمائر ويجوز تذكيرها بإرادة الميت كعكسه بإرادة النَّسمة، وفي الخنثى والمجهول يعبر بما يشمل الذكر والأنثى كمملوكك وفيما إذا اجتمع ذكور وإناث الأولى تغليب الذكور؛ لأنهم أشرف (ويُقدِّم عليه) ندبا (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده؛ لأن هذا اللفظ صحَّ عنه ﷺ، (ويقول في الطفل) الذي له أبوان مسلمان (مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطا لأبويه)، نعم ولد الزنا يقول فيه ((لأمه)) و من أسلم تبعا لأحد أصوله يقول ((لأصله المسلم))، ويحرم الدعاء بأخروي لكافر وكذا من شك في إسلامه (¬٣) ولو من والديه بخلاف من ظن إسلامه ولو بقرينة كالدار (وسلفا وذُخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثَقِّل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما) وهذا لا يأتي إلا في حي، ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره، (وفي الرابعة) ندبا (اللهم لا تَُحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)؛ لأنه صح أنه ﷺ كان يدعو به في الصلاة على الجنازة وفي رواية ((ولا تضلنا بعده)) زاد جمع ((واغفر لنا وله))،","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٢). هذا إنما يتأتى في معروف الأب، أما ولد الزنا فيقول فيه وابن أمتك.\r(¬٣). فلا يصلى عليه عند الشارح خلافا لما يفهم من كلام الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25758,"book_id":19,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":378,"body":"وَلَوْ تَخَلَّفَ المُقْتَدِي بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيُكَبِّرُ المَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتِ الْقِرَاءَةُ، وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ المَسْبُوقُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا وَفِي قَوْلٍ لَا تُشْتَرَطُ الْأَذْكَارُ.\rوَتُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ لَا الجَمَاعَةِ، وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ،\r
\r\rوصح أنه ﷺ ((كان يُطوِّل الدعاء عقب الرابعة))، وضابطه أن يكون بمقدار الثالثة أو يطوله عليها (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر) أي شرع في التكبير (إمامه أخرى) أو سلم في الرابعة (بطلت صلاته)؛ لأن المتابعة هنا لا تظهر إلا بالتكبيرات فكان التخلف بتكبيرة فاحشا كهو بركعة، أما إذا تخلف بعذر كنسيان وبطء قراءة وعدم سماع تكبير وجَهْلٍ عُذر به فلا بطلان ويجري على نظم صلاة نفسه، بل لا تبطل صلاة الناسي وإن تأخر بتكبيرتين (¬١)، ولو تقدم عمدا بتكبيرة لم تبطل؛ لأنه كزيادة تكبيرة وهي غير مبطلة. (ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة) ولا تجب قراءتها هنا؛ لما مر أنها لا تتعين في الأولى (وإن كان الإمام في غيرها)؛ لأن ما أدركه أول صلاته، (ولو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة) كالمسبوق في بقية الصلوات، (وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح) إن لم يكن اشتغل بتعوذ وإلا قرأ بقدره (وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها، وفي قول لا تشترط الأذكار)؛ لأن الجنازة تُرْفَع حينئذ، وجوابه أنه لا يضر رفعها والمشي بها قبل إحرام المصلي بشرط أن لا تُحَوّل عن القبلة وبعده وإن حولت عنها، والشرط فيها أن لا يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ولا يحل بينهما حائل مضر في غير المسجد ابتداء أو دواما (¬٢). (وتشترط) المتأتى من (شروط الصلاة) والقدوة، ومثلها المكروهات والسنن (لا الجماعةُ) بل تسن؛ لأنهم صلوا عليه ﷺ فرادى. (ويسقط فرضها) كغيرها (بواحد) ولو صبيا مع وجود رجل؛ لحصول المقصود بصلاته، ويجزئ الواحد أيضا وإن لم يحفظ الفاتحة وغيرها ووقف بقدرها ولو مع وجود من يحفظها، ومرّ أن فاقد فاقد","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح المنهج والمغني وخلافاً للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهما فعندهما إن ذلك شرط عند التحرم فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25759,"book_id":19,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":379,"body":"وَقِيلَ يَجِبُ اثْنَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ، وَلَا يَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْنِ، وَتَصِحُّ بَعْدَهُ، وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ المَوْتِ،\r
\r\rالطهورين ومن لا يسقط بتيممه الفرض إن تعينت على أحدهما صلاة الجنازة صلَّى قبل الدفن ثمّ أعادها إذا وجد الطهر الكامل، (وقيل يجب اثنان، وقيل ثلاثة)؛ لأنه ﷺ قال ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله))، (وقيل أربعة) وعليه يجب أن يحملها أربعة؛ لأن ما دونه إزراء بالميت ولا تجب الجماعة على كل وجه. (ولا تسقط بالنساء) ومثلهن الخناثى (وهناك) أي بمحل الصلاة وما ينسب إليه كخارج السور القريب منه (رجال) أو رجل -لا صبي (¬١) - وإلا توجه الفرض عليهن (في الأصح)؛ لأن الرجال أكمل فدعاؤهم أقرب للإجابة، أما إذا لم يكن غيرهن فتلزمهن وتسقط بفعلهن، ولا تسن لهن الجماعة. ولو اجتمع خنثى وامرأة لم تسقط بها عنه (¬٢)؛ لاحتمال ذكورته بخلاف عكسه. (ويصلى) بعد ظن الغسل أو تعليق النية به (على الغائب)؛ لأنه ﷺ صلى على النجاشي هو وأصحابه (عن البلد) بحيث لا ينسب إليها عرفا؛ لأن خارج السور القريب منه كداخله، وضابط القريب بأن يكون في حدّ الغوث، ولا يشترط كون الميت في جهة القبلة، وتسقط الصلاةُ على الغائب الفرضَ عن أهل محله، أما من بالبلد فلا يصلى عليه وإن كبرت وعذر (¬٣) بنحو مرض أو حبس. (ويجب تقديمها) أي الصلاة (على الدفن)؛ لأنه المنقول فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولم يعذر وتسقط بالصلاة على القبر (وتصح بعده)؛ للاتباع، (والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل) أداء (فرضها وقت الموت)؛ وذلك لأن غير المكلف متطوع وهذه الصلاة لا يتطوع بها، وأهل فرضها من كان وقت الموت مكلفا مسلما طاهرا؛ لأنه يؤدي فرضا خوطب به بخلاف من طرأ تكليفه بعد الموت (¬٤) ولو قبيل الغسل.","footnotes":"(¬١). نعم بُحث أن الصبي المميز المريد للصلاة كالرجل لكن كلام الشارح يرده، واعتمدا البحث وفرعا عليه.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا لهما فاعتمدا أن تكليفه قبل الدفن كهو عند الموت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25760,"book_id":19,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":380,"body":"وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَالٍ.\r
\r\r(ولا يُصَلَّى على قبر رسول الله ﷺ وغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم -إلا عيسى ﷺ (¬١) - (بحال)؛ لما صحّ من النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، نعم لصحابي حضر بعد دفنه ﷺ الصلاة على قبره (¬٢)؛ لأنه من أهلها.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25761,"book_id":19,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":381,"body":"فرعٌ\rالجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنْ الْوَالِي، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ الجَدُّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأَخُ، وَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَلَوِ اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ فَالْأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى النَّصِّ،\r
\r\rفرعٌ\r(الجديد أن الولي) أي القريب الذكر ولو غير وارث (أولى) فالترتيب للندب (¬١) (بإمامتها من) السيد -إن كان القريب حرا- و (الوالي) لكن إن لم يخش فتنة؛ لأنها من حقوق الميت فكان وليه أولى بها. ولو غاب الأقرب ولا نائب له -ولو غيبة قريبة- قُدِّم البعيد، أما الأنثى فيقدم الذكر عليها ولو أجنبيا فإن لم يوجد إلا النساء قدمت بفرض الذكورة، وتقدم الخنثى عليها أيضا (فيقدم) الأقرب فالأقرب فأوَّلاً (الأب ثم الجد) للأب (وإن علا ثم الابن ثم ابنه) وإن سفل (ثم الأخ، والأظهر تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب) كالإرث والمرجِّح الأم، ولذا ترجِّح فيما إذا كانا ابني عم أحدهما أخ لأم (ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة على ترتيب الإرث) من النسب فالولاء فالسلطان إن انتظم بيت المال (ثم ذوو الأرحام) الأقرب فالأقرب أيضا فيقدم أبو الأم فبنو البنات فالأخ للأم فالخال فالعم للأم، ولا مدخل للزوج هنا حيث وجد من مر، ويُتبع ما تقدم وإن أوصى بخلافه؛ لأنها حق الولي كالإرث، نعم الأولى تنفيذ الوصية تطيبا لخاطره. (ولو اجتمعا في درجة) كأخوين أو ابني عم وليس أحدهما أخا لأم وكلّ أهل للإمامة (فالأسن) في الإسلام (العدل أولى) من الأفقه ونحوه (على النص)؛ لأن الغرض هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب للإجابة، أما إذا كان أحدهما أخا لأم فيقدم وإن كان الآخر أسن؛ لأن قرابة الأم مرجحة كما مر، فإن استويا سنا قدّم الأحق بالإمامة بفقه وغيره مما مر، فإن استويا في الكل أقرع، وللأحق الإنابة وإن غاب","footnotes":"(¬١). اعتمدا الوجوب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25762,"book_id":19,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":382,"body":"وَيُقَدَّمُ الحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ، وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا وَيَجُوزُ عَلَى الجَنَائِزِ صَلَاةٌ\r
\r\rبخلاف المستويين لا بد في الإنابة من رضا الآخر. وخرج بقولنا ((وكل أهل للإمامة)) غير الأهل نحو الفاسق والمبتدع فلا يقدم هو ولا نائبه.\r\r[تنبيه] دخل في قولهم أهل فرضها من لا يعرف غير مصحح الصلاة فيقدم على غيره إن قرب، فإن استوى مع غيره في درجة فيقدم الفقيه على غير الفقيه وإن كان أسن. (ويقدم الحر) البالغ العدل (البعيد) من حيث القرابة (على العبد القريب) -أي الأقرب- ولو أفقه وأسن أو فقيها؛ لأنه أكمل، أما العبد القريب فيقدم على الحر الأجنبي.\r(ويقف) المستقل ندبا (عند رأس الرجل)؛ للاتباع (وعَجُزها)؛ للاتباع ومثلها الخنثى، فلو حضر رجل وأنثى في تابوت واحد فتُراعى هي في الموقف؛ لأنها أحق بالستر. وخرج بالمستقل المأموم فيقف حيث تيسر. (و) الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة إلا مع خشية نحو تغير بالتأخير، و (يجوز على الجنائز صلاة) واحدة برضا أوليائهم كما صح عن جمع من الصحابة أنه السنة، فإذا جمعوا وحضروا معا (¬١) واتحد النوع والفضل أقرع بين الأولياء إن تنازعوا فيمن يقرب للإمام من الموتى وإلا قدم من قدموه، أما إن اختلف النوع فيقدم إليه الرجل فالصبي فالخنثى فالمرأة، أو الفضل قدم الأفضل بما يُظن به قربه إلى الرحمة كالورع والصلاح لا بنحو حرية، نعم يقدَّم الأب على الابن. وخرج بحضورهم معا ما إذا تعاقبوا فيقدم الأسبق مطلقا إن اتحد النوع وإلا نحيت امرأة للكل، وخنثى لرجل وصبي، لا صبي لبالغ. ولو حضر خناثى معا أو مرتبين صفوا صفا واحدا عن يمينه رأس كل منهم عند رجل الآخر؛ لئلا يتقدم أنثى على ذكر. وعند اجتماع جنائز إن رضي الأولياء بواحد وعينوه تعين وإلا قدم ولي السابقة -وإن كانت أنثى- ثم يقرع فإن لم يرضوا بواحد صلى كلٌّ على ميتِهِ، ولو صُلِّي على كلٍّ وحده والإمام واحد قُدِّم من يخاف فساده ثم الأفضل بما مر إن رضوا وإلا أقرع، وفارق ما مر بأن ذاك أخف من هذا.","footnotes":"(¬١). والعبرة في المعية وضدها بمحل الصلاة لا غير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25763,"book_id":19,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":383,"body":"وَتَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ. وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ\r
\r\r(وتحرم على) من شُك في إسلامه دون من يُظن إسلامه ولو بقرينة كشهادة عدل به وإن لم يثبت ومحله إن لم يشهد عدل آخر بموته على الكفر وإلا تعارضا وبقي أصل بقائه على كفره (¬١)، وعلى (الكافر) بسائر أنواعه؛ لحرمة الدعاء له بالمغفرة قال تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ التوبة: ٨٤ .. الآية، وأطفال الكفار يعاملون معاملة الكفار في أحكام الدنيا كالصلاة عليهم والإرث بخلاف أحكام الآخرة فيحل الدعاء لهم بالمغفرة، (ولا يجب غسله)؛ لأنه للكرامة، نعم يجوز للمسلم؛ لخبر أنه ﷺ ((أمر عليا بغسل والده وتكفينه))، (والأصح وجوب تكفين الذمي) والمعاهد والمستأمن (ودفنه) من ماله ثم من مال منفقه ثم من بيت المال ثم من مياسير المسلمين، والمخاطب بالوجوب المسلمون إيفاءً بذمته والذميون؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، أما الحربي فيجوز إغراء الكلاب على جيفته وكذا المرتد والزنديق. (ولو وُجِد عضو مسلم) أو نحوه كشعره أو ظفره بل ولو شعرة (¬٢) (عُلِم موته) وأن هذا الموجود منه انفصل منه بعد موته أو وحركته حركة مذبوح (¬٣) ولم يتيقن أنه صُلِّي على جملة الميت بعد غسل ذلك العضو (صلي عليه) وجوبا كما فعله الصحابة ﵃ لَمَّا ألقى عليهم بمكة طائر نسر يدّ عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ويجب غسل ذلك -قبل الصلاة عليه- وستره بخرقة ومواراته بخلاف ما لا يصلى عليه كيد من جهل موته فإنه يسن ذلك فيها، وتسن مواراة كلّ ما انفصل من حي ولو ما يقطع للختان. وكالمسلم -في الصلاة على عضوه- مجهول الحال بدارنا؛ لأن الغالب فيها الإسلام، فإن كان بدارهم فإن كان فيها مسلم فمسلم وإلا فكافر، وتجب نية","footnotes":"(¬١). نعم ذكر الشارح في كتاب الصيام أنه لو شهدت بينة بكفر ميت وأخرى بإسلامه فإنه لا يتعارضان بالنسبة لنحو الصلاة عليه، فإن لم يكن هذا ضعيف فلعله محمول على أنهما لم يتعرضا لأنه مات على ذلك لإمكان الجمع بينهما حينئذٍ بحمل البينة الأولى على سبق الكفر والثانية على طرو الإسلام، أو يقال أن ما ذكره الشارح هنا في الكافر الأصلي كما تشير علته وما ذكره في الصيام في غيره ٣/ ٣٧٧ وقياس ما يأتي في كتاب الدعوى أن يقول المصلي عليه وجوباً في النية والدعاء: ((إن كان مسلماً)) ١٠/ ٣٤٣.\r(¬٢). خلافا للنهاية في الغاية فاشترط أن يكون المصلى عليه له وقع حتى يستتبع.\r(¬٣). لا يشمل كلامه ما لو حلق رأسه ثم مات عقب الحلق فجأة بخلاف كلامهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25764,"book_id":19,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":384,"body":"وَالسُِّقْطُ إنِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى كَكَبِيرٍ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، ..\r
\r\rالصلاة على الجملة فلو ظفر بصاحب الجزء لم تجب إعادتها عليه إن علم أنه غُسِّل قبل الصلاة (¬١). (والسَُِّقط إن) علمت حياته كأن (استهل) أي رفع صوته (أو بكى) وإن لم ينفصل كله (¬٢) (ككبير)؛ لخبر ((إذا استهل الصبي ورث وصُلِّي عليه)) (وإلا فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج (¬٣) اختياري (صُلي عليه) وجوبا (في الأظهر)؛ لاحتمال الحياة، ويغسل ويكفن ويدفن قطعاً. (وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر) لم يغسل و (لم يصل عليه)؛ لأنه جماد (وكذا إن بلغها) وأكثر منها (¬٤) ولم تظهر أمارة الحياة (في الأظهر)؛ لمفهوم الخبر، نعم يغسل ويكفن ويدفن قطعا إن ظهرت خلقة آدمي وإلا سن سترة بخرقة ودفنه. (ولا يغسل الشهيد ولا يُصَلَّى عليه) أي يحرم ذلك وإن لم يؤدِّ الغسل لإزالة دمه؛ لأنه حي بنص القرآن وإبقاء لأثر شهادتهم (وهو مَن) أي مسلم ولو قنا أنثى غير مكلف (مات في قتال الكفار) أو كافر واحد (بسببه) أي القتال كأن أصابه سلاح مسلم قتله خطأ أو عاد عليه سهمه أو تردى بوهدة (¬٥) أو قتله مسلم استعان به الكفار أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها أو غيره؛ لأن الظاهر موته بسببها، وخرج بقوله: ((قتال)) قتلهم لأسير صبرا (¬٦) فليس بشهيد بخلاف ما لو انكسروا واتّبعناهم لاستئصالهم فعاد واحد منهم وقتل واحدا منا فإنه شهيد.","footnotes":"(¬١). ورد الشارح ما اعتمده الرملي من تقييد نية الجملة بما إذا علم أنها قد غسلت وإلا نوى العضو وحده.\r(¬٢). هذه المسألة واحدة من ثلاث يعطى فيها بعض الجنين حكم الكل ذكر الشارح جميعها في كتاب أمهات الأولاد ١٠/ ٤٢٣.\r(¬٣). خلج الشيء حرك، الصحاح.\r(¬٤). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما كالشهاب الرملي من أن الولد النازل بعد ستة أشهر يجب فيه ما يجب في الكبير وإن نزل ميتا ولم يعلم له سبق حياة.\r(¬٥). هي الهوة تكون في الأرض، الصحاح.\r(¬٦). يقال قتل فلان صبراً إذا حبس على القتل حتى يقتل، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25765,"book_id":19,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":385,"body":"فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَكَذَا فِي الْقِتَالِ لَا بِسَبَبِهِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوِ اسْتُشْهِدَ جُنُبٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَتُزَالُ نَجَاسَةٌ غَيْرَ الدَّمِ. وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ المُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُهُ سَابِغًا تُمِّمَ.\r
\r\r(فإن مات بعد انقضائه) وقد بقي فيه حياة مستقرة و قطع بموته من جرح به (أو) مات أحد من أهل العدل (في قتال البغاة) من مسلم (فغير شهيد في الأظهر) فيغسل ويصلى عليه أما الأول فلأنه كمقتول بسبب آخر، وأما الثاني فلأنه قتيلُ مسلمٍ، ومن ثم لو قتله كافر استعانوا به كان شهيدا، (وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) كأن مات بمرض أو قتله مسلم عمدا. (ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل) فيحرم؛ لما صح في قصة حنظلة ﵁؛ إذ لو وجب غسله لم يسقط بغسل الملائكة، (وتزال) وجوبا (نجاسة غير الدم) وإن كانت من أثر الشهادة؛ لأن المشهود له بالفضل الدم، فتزال وإن أدت إزالتها لإزالة الدم، (ويكفن) ندبا (في ثيابه الملطخة بالدم) وغيرها لكن الملطخة أولى؛ للاتباع، ولا يجاب أحد الورثة لنزعها إن لاقت به، وينزع ندبا نحو درع وفرو وثوب جلد وخف، ومحل ندب نزع ذلك حيث كان ملكه ورضي به وارثه الرشيد وإلا وجب نزعه، (فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم) الواجب وجوبا وغيره ندبا، هذا حكم شهيد الدنيا فقط -وهو من قاتل لنحو حمية- أو والآخرة -وهو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا- أما شهيد الآخرة فقط فكغير الشهيد كغريق ومبطون وحريق وميت زمن طاعون ومقتول ظلما وميتة طلقا وميت عشقا لمن يحل نكاحها بشرط العفة والكتم كما في الخبر، وكذا عاشق غيرها اضطرارا بل واختيارا (¬١) أيضا إذا عف وكتم؛ لأن الجهة منفكَّة.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا لظاهر النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25766,"book_id":19,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":386,"body":"فصل\rأَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ، وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ إنْ صَلُبَتْ الْأَرْضُ، وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَيُسَلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ وَيُدْخِلَهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ، وَأَوْلَاهُمْ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيهِ.\r
\r\r\r(فصل) في الدفن وما يتبعه (¬١)\r(أقل القبر) المحصل للواجب (حفرة تمنع الرائحة والسبع)؛ لأن حِكْمَة وجوب الدفن لا تحصل إلا بذلك. وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض وستره بكثير نحو تراب أو حجارة فإنه لا يجزئ عند إمكان الحفر؛ لأنه ليس دفنا، أما لو لم تمنع الحفرة السباع منه فيجب بناء القبر بحيث تمنع وصولها إليه فإن لم يمنعها البناء وجب صندوق (ويندب أن يوسّع ويعمّق)؛ للخبر الصحيح في قتلى أحد ((أحفروا وأوسعوا وأعمقوا)) (قامة وبسطة) بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة، ويساوي ذلك أربعة أذرع ونصف بذراع اليد (واللَُحد) وهو أن يحفر في أسفل جانب القبر -والأولى كونه القبلي- قدر ما يسع الميت (أفضل من الشَّق) وهو حفرة كالنهر يُبْنَى جانباها ويوضع بينهما الميت ثم تسقف -والحجر أولى- ويرفع قليلا بحيث لا يمسه (إن صلبت الأرض)؛ لخبر مسلم أن سعد بن أبي وقاص أمر أن يجعل له لحد وأن ينصب عليه اللبن كما فعل برسول الله ﷺ، أما في رخوة فالشق أفضل، ويسن أن يُوسع كل منهما ويتأكد ذلك عند رأسه ورجليه؛ للخبر الصحيح به، (ويوضع) ندبا (رأسه) أي الميت في النعش (عند رجل القبر) أي مؤخره (ويسل من قِبَل رأسه برفق)؛ لما صحّ عن صحابي أنه من السنة (¬٢)، (ويدخله) ولو أنثى ندبا (¬٣) (القبر الرجال)؛ لأنه ﷺ ((أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر بنته أم كلثوم))، نعم يندب أن يتولين حملها من المغتسل إلى النعش وتسليمها لمن بالقبر وحل شدادها فيه (وأولاهم) بالدفن (الأحق بالصلاة) لكن من حيث الدرجة والقرب دون","footnotes":"(¬١). ويكفي أن يكفنه الملائكة كما صرح به الشارح أول كتاب الجنائز ٤/ ٩٩.\r(¬٢). ومال الشارح في فصل الأذان إلى عدم سنية الأذان عند إنزال الميت لقبره ١/ ٤٦١.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25767,"book_id":19,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":387,"body":"قُلْتُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً فَأَوْلَاهُمْ الزَّوْجُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَكُونُونَ وِتْرًا، وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ عَلَى يَمِينِهِ لِلْقِبْلَةِ وَيُسْنَدُ وَجْهُهُ إلَى جِدَارِهِ وَظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ،\r
\r\rالصفات؛ إذ الأفقه هنا مقدم على الأسن الأقرب عكس الصلاة (قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج) وإن لم يكن له حق في الصلاة (والله أعلم)؛ لأنه ينظر ما لا ينظرون، وبعده المحارم الأقرب فالأقرب كالصلاة -ويقدم الزوج على المحرم الأفقه بل على الفقيه إن عَرَف أي الزوج أحكامَ الدفن الواجبة- فعبدها فممسوح فمجبوب فخصي أجنبي؛ لضعف شهوتهم فعصبة غير محرم كابن عم ومعتق وعصبة بترتيبهم في الصلاة فذو رحم كذلك فصالح أجنبي، فإن استوى اثنان قربا وفضيلة أقرع، نعم يقدم من الأجانب المستوون في الصفات مَن بَعُد عهده بالجماع؛ لأنه أبعد عن مذكّر يحصل له لو ماسَّ المرأة (ويكونون وترا) ندبا؛ لما صح ((أن دافنيه ﷺ علي والعباس والفضل ﵃) وفي رواية خمسة، والزيادة على الواحد إلى ثلاثة وهكذا منوطة بالحاجة (ويوضع في اللحد) أو الشق (على يمينه) ندبا كالاضطجاع عند النوم، ويكره على يساره (للقبلة) وجوبا؛ لنقل الخلف له عن السلف، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا وإن كانت رجلاه إليها حَرُمَ ونُبِش ما لم يتغير (ويسند) ندبا في هذا وما بعده (¬١) (وجهه) ورجلاه (إلى جداره) ويتجافى بباقيه حتى يكون قريبا من هيئة الراكع (وظهره بلبنة) طاهرة (ونحوها)؛ لتمنعه من الاستلقاء على قفاه، ويجعل تحت رأسه نحو لبنة ويفضي بخده الأيمن بعد تنحية الكفن عنه إليه أو إلى التراب؛ ليكون بهيئة من هو في غاية الذل، ولو مات صغير أسلم دفن بمقابر الكفار؛ لإجراء أحكامهم الدنيوية عليه (و) يجب إذا دفن في شق أن يسقف، فإن دفن في لحد وجب أن يُبنى اللحد باللبن، ثم (يسد) وجوباً (فَتْح اللحد بلبن) أيضاً أي يسد ما بينه من الفُرَجِ بنحو كسر لبن؛ اتباعا لما فُعِل به ﷺ، وكاللبن في ذلك غيره لكن اللبن أولى (¬٢)؛ لأنه المأثور كما يجب أيضا، ولو انهدم القبر أو انهار ترابه عقب دفنه تخير الولي بين تركه وإصلاحه ونقله منه إلى غيره، ومحل ذلك حيث لم يخش عليه سبع أو يظهر منه","footnotes":"(¬١). من الأفعال المعطوفة عليه إلا ما استثني.\r(¬٢). هذا في اللحد أما الشق فالأولى كون التسقيف بالحجر كما تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25768,"book_id":19,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":388,"body":"وَيَحْثُو مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ثُمَّ يُهَالُ بِالمَسَاحِي، وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ شِبْرًا فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ، وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا،\r
\r\rريح وإلا وجب إصلاحه قطعا، (و) يتأكد أن (يحثو من دنا) بأن كان على شفير القبر (¬١)، ويسن أيضا بلا تأكد فقط لمن حضر ولم يدنو (ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعا من قِبَل رأس الميت؛ للاتباع (ثم يهال) فورا، والأولى كونه (بالمساحي) مثلا؛ لأنه أسرع لتكميل الدفن، ولا يزاد على تراب القبر إن كفاه؛ لئلا يعظم شخصه (ويرفع) إن لم يخف نبشه من نحو كافر أو سارق أو مبتدع (شبرا فقط)؛ ليعرف فيزار، فإن احتيج في رفعه إلى تراب آخر زيد عليه، (والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه)؛ لما صحّ عن القاسم بن محمد أن عمته ﵃ كشفت له عن قبره ﷺ وقبر صاحبيه فإذا هي مسطحة، (ولا يُدْفَنُ) ندبا (¬٢) (اثنان في قبر) من غير حاجزِ بناءٍ بينهما فيكره إن اتحدا نوعا، أو اختلفا -ولو احتمالا كخنثيين- إذا كان بينهما محرمية (¬٣) أو زوجية أو سيدية وإلا حرم، ويحرم أيضا إدخال ميت على آخر (¬٤) وإن اتحدا قبل بلى جميعه أي إلا عجب الذنب، ويرجع فيه لأهل الخبرة بالأرض، ولو وجد عظمة قبل كمال الحفر طمَّه (¬٥) وجوبا ما لم يحتج إليه، أو بعده نحَّاه ودفن الآخر فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا على العظم حرم حيث لا حاجة؛ للإيذاء (إلا لضرورة) بأن كثر الموتى وعَسُر إفراد كل ميت بقبر أو لم يوجد إلا كفن؛ لأنه ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب ويجعل بينهما حاجز تراب، وهذا الحجز مندوب وإن اختلف الجنس كتقديم الأفضل (فيقدم) للقبلة (أفضلهما) بما يقدم به في الإمامة عند اتحاد النوع وإلا فيقدم رجل ولو مفضولاً فصبي فخنثى فامرأة، نعم يقدم أصل على فرعه من جنسه ولو أفضل؛ لحرمة الأبوة أو الأمومة بخلافه من غير جنسه فيقدم ابن على أمه؛ لفضيلة الذكورة، وعُلم مما مر أنه لو استوى اثنان أقرع وأنهم لو","footnotes":"(¬١). حرف كل شيء شفره وشفيره كالوادي، تاج العروس.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.\r(¬٣). خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٤). فإن أدخل عليه لم ينبش كما ذكره الشارح في المسائل المنثورة.\r(¬٥). جاء السيل فطمَّ الركية أي دفنها وسواها، تاج العروس، والركية البئر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25769,"book_id":19,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":389,"body":"وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَا يُوطَأُ، وَيَقْرُبُ زَائِرُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا. وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ قَبْلَ دَفْنِهِ، وَبَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيُعَزَّى المُسْلِمُ بِالمُسْلِمِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ، وَبِالْكَافِرِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وَصَبَّرَكَ، وَالْكَافِرُ بِالمُسْلِمِ: غَفَرَ اللهُ لِمَيِّتِكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ\r
\r\rترتبوا لم يُنَحَّ الأسبق المفضول إلا ما استثني (¬١). (ولا يجلس على) ما يحاذي الميت من (القبر) الذي لمسلم ولو مهدرا، ولا يستند إليه ولا يتكأ عليه (ولا يوطأ)؛ احتراما له إلا الضرورة كأن لم يصل لقبر ميته وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب إلا به، والنهي في هذه كلها للكراهة، (ويقرب) ندبا (زائره كقربه منه حيا)؛ احتراما له، والتزام القبر أو ما عليه وتقبيله بدعة قبيحة. (والتعزية (¬٢) بالميت أو مصيبة نحو المال (سنة)؛ لخبر ((من عزَّى مصابا فله مثل أجره))، فتسن لكل من يأسف عليه كقريب وزوج وصهر وصديق وسيد ومولى ولو صغيرا، نعم الشابة يحرم أن يعزيها أو تعزي إلا نحو مَحْرَم (قبل دفنه) إن رأى منهم شدة جزع؛ ليصبرهم وإلا فبعده لاشتغالهم بتجهيزه (و) تمتد (بعده) أي الدفن (¬٣) (ثلاثة أيام) تقريبا؛ لسكون الحزن بعدها غالبا، ومن ثم كرهت حينئذ؛ لأنها تجدده، هذا إن حضر المعزي والمُعَزَّى وعلم وإلا فمن القدوم أو بلوغ الخبر وكغائب نحو مريض أو محبوس. ويكره الجلوس للتعزية (ويُعَزَّى المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك)؛ لأنه ﷺ قالها لمّا عزى معاذا بابن له (وأحسن عزاءك وغفر لميتك، و) يعزى المسلم (بالكافر: أعظم الله أجرك) ويضم إليه إما (وصبرك) وإما وجبر مصيبتك أو نحوه (و) يعزى (الكافر) إن احترم أما الحربي فيكره تعزيته، نعم إن كان فيها توقيره حرمت حتى لذمي، وقد تسن تعزيته إن رجي إسلامه (بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك) وتباح تعزية كافر محترم بمثله بل يتجه ندبها لمن تسن عيادته فيقال له أخلف أو خلف (¬٤) الله عليك ولا نقص عددك أي لتكثر الجزية بهم. ولا تسن","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح الروض وخلافا للرملي.\r(¬٢). وهي الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب أن يجير مصيبته.\r(¬٣). ابتداؤها عندهم من الموت.\r(¬٤). يقال أخلف إذا كان الميت مما قد يخلف به نحو الأولاد، ويقال خلف في نحو الأب مما لا يخلف به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25770,"book_id":19,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":390,"body":"وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ المَوْتِ وَبَعْدَهُ، وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بِتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ وَالنَّوْحُ وَالجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرِهِ وَنَحْوِهِ.\r
\r\rتعزية مسلم بمرتد أو حربي بخلاف نحو محارب وزان محصن وتارك صلاة وإن قتل حدا. (ويجوز البكاء عليه قبل الموت) بل يندب (¬١) للوارث حينئذ، لكن الأولى ألا يكون بحضرة المحتضر، (و) يجوز (بعده)؛ لما صحَّ أنه ﷺ ((دمعت عيناه وهو جالس على قبر بنته))، نعم هو اختيارا مكروه (¬٢)؛ للخبر الصحيح ((فإذا وجبت فلا تبكينَّ باكية))، (ويحرم الندب بتعديد شمائله) نحو واكهفاه واجبلاه؛ للنهي عنه، وشرطه اقترانه بنحو واكذا وإلا دخل المادح والمؤرخ (والنوح) ولو من غير بكاء وهو رفع الصوت بالندب؛ لما صحّ في النائحة من التغليظ، ومن ثم كان كبيرة كالذي بعده (و) يحرم (الجزع بضرب صدره ونحوه) كشق ثوب ونشر شعر وتغيير لباس أو زي أو ترك لبس معتاد، ويحرم الإفراط في رفع الصوت بالبكاء.\r\r[فرع] لا يعذب ميت بشيء من ذلك إلا إن أوصى به.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). وعند المغني خلاف الأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25771,"book_id":19,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":391,"body":"قُلْتُ: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ:\rيُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ المَيِّتِ وَوَصِيَّتِهِ. وَيُكْرَهُ تَمَنِّي المَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ. وَيُسَنُّ التَّدَاوِي، وَيُكْرَهُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ لِأَهْلِ المَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ …\r
\r\r(قلت: هذه مسائل منثورة)\r(يُبَادَر) ندبا (بقضاء دين الميت) عقب موته؛ مسارعة لفك نفسه عن حبسها بدينها عن مقامها الكريم كما صح عنه ﷺ، ومحل الحبس إن عصى بالاستدانة (¬١) سواء خلف في تركته وفاء أم لا، والكلام في غير الأنبياء (¬٢). فإن لم يكن بالتركة جنس الدين أو كان ولم يسهل القضاء منه فورا سأل ندبا الولي غرماءه أن يحتالوا به عليه وحينئذ فتبرأ ذمة الميت بمجرد رضاهم بمصيره في ذمة الولي وإن لم يحللوه، وذلك؛ للحاجة والمصلحة، والأجنبي كالولي في ذلك، نعم ينبغي لمن فعل ذلك التراضي أن يسأل الدائن تحليل الميت تحليلا صحيحا؛ ليبرأ بيقين، وبالرغم من براءة الميت في ما تقدم إلا أن رهن التركة بالدين يدوم؛ احتياطا (ووصيته)؛ استجلابا للبر والدعاء له، وتجب المبادرة عند التمكن وطلب المستحق ونحو ذلك وكذا في وصية نحو الفقراء أو إذا أوصى بتعجيلها. (ويكره تمني الموت لضر نزل به) أي ببدنه أو ماله؛ للنهي عنه، أما إن لم يكن ثمة ضر فيندب؛ لحديث ((من أحب لقاء الله أحبّ الله لقاءه)) (لا لفتنة دين) فيسن إن خافها، ويندب تمنيه بالشهادة في سبيل الله وببلد شريف. (ويسن التداوي)؛ للخبر الصحيح ((تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم))، نعم إن تركه توكلا فهو فضيلة (¬٣) (ويكره إكراهه عليه) أي التداوي وتناول الدواء؛ لأنه يشوش عليه، ولا يكره إكراهه على طعام (¬٤). (ويجوز لأهل الميت ونحوهم) كأصدقائه أما لغيرهم فخلاف الأولى (تقبيل وجهه)؛ لما صح أنه ﷺ ((قبَّل وجه عثمان بن مظعون ﵁)، نعم","footnotes":"(¬١). أي فإن لم يعص لا يحبس عن مقامه الكريم وإن كانت حسناته تؤخذ للدائن كما تقتضيه الأدلة ذكره الشارح في كتاب قسم الصدقات ٧/ ١٥٧، وذكر في كتاب الشهادات أن من مات وله دين لم يستوفه ورثته يكون هو المطالِب به في الآخرة ١٠/ ٢٤٥.\r(¬٢). كما أفاده الشارح في أول كتاب الرهن.\r(¬٣). اعتمدا التفصيل بين أن يقوى توكله فتركه أولى، وأن لا ففعله أولى.\r(¬٤). هذا ما يظهر أن الشارح اعتمده خلافا لهما فاعتمدا الكراهة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25772,"book_id":19,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":392,"body":"وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ نَعْيِ الجَاهِلِيَّةِ. وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إلَّا بِقَدْرِ الحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُمِّمَ. وَيُغَسِّلُ الجُنُبُ وَالحَائِضُ المَيِّتَ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَإِذَا مَاتَا غُسِّلَا غُسْلًا وَاحِدًا فَقَطْ. وَلْيَكُنِ الْغَاسِلُ أَمِينًا، فَإِنْ رَأَى خَيْرًا ذَكَرَهُ أَوْ غَيْرَهُ حَرُمَ ذِكْرُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ\r
\r\rيسن لكلّ أحد تقبيل وجه صالح (¬١)؛ تبركا به. (ولا بأس بالإعلام بموته) بل يندب بالنداء ونحوه (للصلاة وغيرها) كالدعاء والترحم؛ لأنه ﷺ ((نعى النجاشي يوم موته)) (بخلاف نعي الجاهلية) وهو النداء بذكر مفاخره فيكره؛ للنهي الصحيح عنه. ويكره ترثيته بذكر محاسنه في نظم أو نثر؛ للنهي عنها، ومحلها حيث لم يوجد معها الندب السابق وإلا حرمت كما لو حملت على تجديد حزن أو أشعرت بتبرم أو فُعِلت في مجامع قصدت لها وإلا بأن كانت بحق في نحو عالم وخلت عن ذلك كله فهي بالطاعة أشبه. (ولا ينظر الغاسل) ولا يمس من غير خرقة شيئا (من بدنه) فيكره ذلك؛ لأنه قد يكون به ما يكره اطلاع أحد عليه، وربما رأى ما يسيء ظنه به (إلا بقدر الحاجة) كمعرفة المغسول من غيره (من غير العورة) وإلا حرم اتفاقا إلا نظر أحد الزوجين أو السيد بلا شهوة وإلا الصغير، أما غير الغاسل كمعينٍ فنظره لغيرها مكروه إلا لضرورة، ويسن تغطية وجهه من أول غسله إلى آخره ويحرم كبه عليه. (ومن تعذر غسله) لفقد ماء أو لنحو حرق أو لدغ ولو غُسل تهرى، أو خيف على الغاسل من تسري السم إليه ولم يمكنه التحفظ (يمم) وجوبا، وليس من ذلك خشية تسار الفساد إليه لقروح فيه؛ لأنه صائر للبلى. ولو وجد الماء بعد تيممه غُسِّل؛ احتياطا لخاتمة أمره كما مرّ، (ويُغَسِّل الجنب والحائض) والنفساء (الميت بلا كراهة)؛ لأنهما طاهران، (وإذا ماتا غسّلا غسلا واحدا فقط) للموت؛ لانقطاع ما عليهما به. (وليكن الغاسل أمينا) وكذا معينه ندبا فيهما؛ لأن غيره لا يوثق به في الإتيان بما طلب منه، نعم يجزئ غسل فاسق كالكافر وأولى ومع ذلك يحرم (¬٢) على الإمام تفويض غسل موتى المسلمين إليه وكذا لمن لم يعلم ما لا بد منه فيه، ويكفي قول الفاسق والكافر غَسَّلْتُه لا غُسِّل، (فإن رأى خيراً ذكره) ندبا؛ لأنه أدعى لكثرة المصلين عليه والداعين له (أو غيره حرم ذكره)؛ لأنه غيبة (إلا لمصلحة) فيهما فيسر الخير في نحو متجاهر بفسق أو","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فقالا بندبه لأهل الميت مطلقا وجوازه لغيرهم.\r(¬٢). وقياس ما مر في الأذان عدم الصحة عند الشارح خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25773,"book_id":19,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":393,"body":"وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ أُقْرِعَ. وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ. وَيُكْرَهُ الْكَفَنُ المُعَصْفَرُ. وَالمُغَالَاةُ فِيهِ، وَالمَغْسُولُ أَوْلَى مِنَ الجَدِيدِ. وَالصَّبِيُّ كَبَالِغٍ فِي تَكْفِينِهِ بِأَثْوَابٍ. وَالحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ وَاجِبٌ. وَلَا يَحْمِلُ الجِنَازَةَ إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى،\r
\r\rبدعة؛ لئلا يغتر به ويُظْهِر الشر فيه؛ لينزجر عن طريقته غيره، نعم الأول إن ترتب عليه ضررٌ وجب الكتم (¬١). (ولو تنازع) نحو (أخوان) من كل اثنين استويا قربا أو نحوه ولا مرجح (أو زوجتان) ولا مرجح أيضا (أقرع) بينهما في الغسل والصلاة والدفن؛ قطعا للنزاع، فإن رفع الأمر إلى حاكم وجب الإقراع، (والكافر أحقّ بقريبه الكافر)؛ لأنه وليه. (ويكره الكفن المعصفر) للرجل وغيره والمزعفر للمرأة ويحرم المزعفر كله وكذا أكثره لمن يحرم عليه الحرير، ويكره المصبوغ وكذا ثياب الزينة نحو الحِبَرة (¬٢) لكن إن قصد الزينة. (و) يكره حيث لا دين عليه مستغرق ولا في ورثته غائب أو محجور وإلا حرمت (المغالاة فيه) بارتفاع ثمنه عما يليق به؛ للنهي عنه، وأما تحسينه ببياضه ونظافته وسبوغه وكثافته فسنة؛ لخبر ((إذا كَفَّنَ أحدكم أخاه فليُحْسن كفنه))، (والمغسول) اللبيس (أولى من الجديد)؛ لأن الحي أحق به، وشرط اللبيس كونه يقرب من الجديد في قوَّته (¬٣) (والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب) عددا لا صفة؛ لحل الحرير للصبي. ولا يتقيد بقدر. (والحنوط) أي ذرّه (مستحب) فلا يتقيد بقدر، ومع أنه مستحب يخرج من رأس التركة (¬٤) ثم مال من عليه مؤنته و ليس لغريم ولا وارث منعه، نعم لا يُعْطَى من بيت المال، أو وقف الأكفان -كالقطن- إلا إن أطّرد ذلك في زمن الوقف وعلم به، (وقيل واجب)؛ للإجماع الفعلي عليه، ويُرَدُّ بأنه لا يستلزم الوجوب. (ولا يَحْمِل الجنازة إلا الرجال وإن كانت) خنثى أو (أنثى)؛ لضعفهن -كالخناثى- عنه، ويحمل على سرير أو لوح أو محمل وأي شيء حمل عليه أجزأ.","footnotes":"(¬١). اعتمدا ذلك في المبتدع دون الفاسق.\r(¬٢). وهي نوع مخطط من ثياب القطن.\r(¬٣). كما ذكره الشارح في تكفين الزوجة.\r(¬٤). إن رضوا كما يأتي مع حكم الوصية به كسائر المندوبات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25774,"book_id":19,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":394,"body":"وَيَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ وَهَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ، وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا.\rوَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ المُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ. وَيُكْرَهُ اللَّغَطُ فِي الجِنَازَةِ وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ. وَلَوِ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكَفَّارٍ وَجَبَ غُسْلُ الجَمِيعِ وَالصَّلَاةُ، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى الجَمِيع بِقَصْدِ المُسْلِمِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالمَنْصُوصُ، أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِيًا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا،\r
\r\r(ويحرم حملها على هيئة مزرية) كحملها في نحو قفة (¬١) وكحمل كبير على نحو يد أو كتف (وهيئة يخاف منها سقوطها)؛ لأنه تعريض لإهانته، نعم إن غلب على الظن تغيره قبل تهيئة ما يليق وجب حمله كذلك، ولا بأس في الطفل بحمله على الأيدي مطلقا. (ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت) يعني قُبَّة مغطاة؛ لإيصاء أم المؤمنين زينب ﵂ به. (ولا يكره الركوب في الرجوع منها)؛ لفعله ﷺ له بخلاف الذهاب لغير عذر كما مر. (ولا بأس باتّباع المسلم جنازة قريبه) ومثله زوج ومالك وكذا جار لكن إن خشي فتنة أو رجي إسلام قريب الجار (الكافر) فلا كراهة فيه؛ لأنه ﷺ ((أمر عليا كرم الله وجهه أن يواري أبا طالب))، ويجوز له زيارة قبره أيضا، ويحرم اتباع المسلم جنازة كافر غير نحو قريب. (ويكره اللغط) وهو رفع الصوت ولو بالذكر والقراءة (في) المشي مع (الجنازة)؛ لأن الصحابة ﵃ كَرِهُوه، بل يسكت متفكرا في الموت وما يتعلق به وفناء الدنيا ذاكرا بلسانه سرا لا جهرا؛ لأنه بدعة، (وإتْباعها بنار) بمجمرة أو غيرها؛ لأنه تفاؤل قبيح وكذا عند القبر إلا لإسراج محتاج إليه فلا بأس. (ولو اختلط مسلمون) أو مسلم (بكفار) أو شهيد أو سقط لم تظهر فيه أمارة حياة بغيره وتعذر التمييز (وجب غسل الجميع) وتكفينهم ودفنهم من بيت المال فالأغنياء حيث لا تركة وإلا أخرج من تركة كلٍّ تجهيز واحد بالقرعة (والصلاة) عليهم؛ إذ لا يتحقق الإتيان بالواجب إلا بذلك (فإن شاء صلى على الجميع بقصد المسلم) وغير نحو الشهيد (وهو الأفضل والمنصوص) وليس هنا صلاة على كافر حقيقة والنية جازمة، ويقول هنا في صورة المتن اللهم اغفر للمسلم منهم (أو على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما) أو غير نحو شهيد. وقد تتعين هذه الكيفية إن غسّل بعضهم وخيف من انتظار الباقين تغير، وكذلك","footnotes":"(¬١). القفة القرعة اليابسة وربما اتخذ من خوص ونحوه كهيئتها تجعل فيها المرأة قطنها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25775,"book_id":19,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":395,"body":"وَيَقُولُ اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ تَقَدُّمُ غُسْلِهِ، وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ، فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَقَدَّمَ عَلَى الجِنَازَةِ الحَاضِرَةِ وَلَا الْقَبْرِ عَلَى المَذْهَبِ فِيهِمَا. وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ. وَإِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَّى. وَمَنْ صَلَّى لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rتتعين الأولى إذا تم غسل الجميع وكان الإفراد يؤدي إلى تغير المتأخر (ويقول) في الكيفية الأولى: اللهم اغفر للمسلمين منهم كما مر، وفي الثانية (اللهم اغفر له إن كان مسلما) ولا يقول في اختلاط نحو الشهيد بغيره اللهم اغفر له إن كان غير شهيد بل يطلق ويدفنون في الأولى بين مقابرنا ومقابر الكفار، (ويشترط لصحة الصلاة تقدم غسله) أو تيممه بشرطه؛ لأنه المنقول وتنزيلا للصلاة عليه منزلة صلاته، ومن ثم اشترط طهارة كفنه أيضا (¬١) إلى فراغ الصلاة عليه (وتكره قبل تكفينه، فلو مات بهدم ونحوه) كوقوعه في بحر (وتعذر إخراجه) منه (وغسله وتيممه لم يصل عليه)؛ لفوات الشرط، (ويشترط ألا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما)؛ اتباعا للأولين، أما الغائبة فلا يؤثر فيها كونها وراء المصلي (وتجوز الصلاة عليه) بل تسن (في المسجد)؛ لأنه ﷺ ((صلى على ابني بيضاء في المسجد))، نعم إن خيف تلويث المسجد منه حرم. (ويسن) حيث كانوا ستة فأكثر (جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر)؛ للخبر الصحيح ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)) أي غُفِر له، والصفوف الثلاثة في مرتبة واحدة في الفضيلة (¬٢)، نعم من جاء وقد اصطف الثلاثة فالأفضل له أن يتحرى الأول (¬٣). ولو لم يحضر إلا ستة بالإمام وقف واحد معه واثنان صفا واثنان صفا (وإذا صُلِّى عليه فحضر من لم يصلِّ صَلَّى) ندبا؛ لأنه ﷺ ((صلى على قبور جماعة))، وتقع فرضا فينويه ويثاب ثوابه وإن سقط الحرج بالأولين؛ لبقاء الخطاب به ندبا، (ومن صلى) ندب له أنه (لا يعيد على الصحيح) وإن صلى منفردا؛ لأن صلاة الجنازة لا يتنفل بها. ومن صلى بالتيمم ثم رأى الماء قبل دفنه لزمه إعادتها إن كان حاضرا، أما المسافر فلا يلزمه شيء من ذلك إذا وجده","footnotes":"(¬١). أي إلا إن لم نجد من يزيلها إلا رجلا والميت امرأة أو العكس كما أفاده الشارح أول كتاب الجنائز.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني من استواء جميع الصفوف في الفضيلة.\r(¬٣). والأفضل أن يصلي عليه أربعون أو مائة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25776,"book_id":19,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":396,"body":"وَلَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ، وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ. وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ، وَالمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ، أَوْ عَكَسَ جَازَ. وَالدَّفْنُ بِالمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ. وَيُكْرَهُ المَبِيتُ بِهَا. وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا، وَأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ شَيْءٌ وَلَا مِخَدَّةٌ. وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ إلَّا فِي أَرْضٍ نَدْيَةٍ أَوْ رِخْوَةٍ. وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا،\r
\r\rفيها أو بعدها (¬١). ومرّ حكم فاقد الطهورين، وإذا أعاد وقعت له نفلا فيجوز له الخروج منها. (ولا تؤخر) أي لا يندب التأخير (لزيادة مصلين)؛ للأمر بالإسراع بها، نعم تؤخر لحضور الولي إن لم يخش تغير (¬٢) (وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة) وغيرهما؛ لخبر ((الصلاة واجبة على كل مسلم ومسلمة بَرَّا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر)) (ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز) كظهر خلف عصر، ويجوز بالأولى اختلافهما في حاضرين أو غائبين. (والدفن بالمقبرة أفضل)؛ لكثرة الدعاء له بتكرير الزائرين، وغيرها أفضل لنحو شبهة بأرضها أو ملوحة أو نداوة أو لنحو مبتدعة أو فسقة فسقا ظاهرا دفنوا بها، ويجوز في البيت بلا كراهة. ويندب دفن الشهيد بمحله؛ للاتباع. ويحرم نقل الميت للمقبرة إن أدى لانفجاره بل لو خشي انفجاره من حمله عن محل موته وجب دفنه به إن أمكن ولو ملكه. (ويكره المبيت بها) لغير عذر؛ لما فيه من الوحشة، ولذا لا يبعد ندبه إن انتفت؛ لأنها تذكر الآخرة. (ويندب ستر القبر بثوب) مثلا عند إدخال الميت (وإن كان رجلا)؛ لئلا ينكشف، ويتأكد لخنثى ومرأة، (وأن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ؛ للاتباع، (ولا يفرش تحته شيء ولا رأسه مِخدّة) أي يكره ذلك؛ لما فيه من إضاعة المال، (ويكره دفنه في تابوت) إجماعا؛ لأنه بدعة (إلا) لعذر ككونه (في أرض نديَة أو رَِخوة) أو كان امرأة لا محرم لها، بل لا يبعد وجوبه إن كان بها سباع تحفر أرضها وإن أحكمت، أو تهرى بحيث لا يضبطه إلا التابوت. وتنفذ وصيته من الثلث بما ندب فإن لم يوصِ فمن رأس المال إن رضوا ولا تنفذ بما كُرِه. (ويجوز الدفن ليلا) بلا كراهة؛ لما صحَّ من فعله ﷺ.","footnotes":"(¬١). انظر.\r(¬٢). نعم التأخير إن كان يسيرا وفيه مصلحة للميت لم يمنع كما مر أي لا مطلقا خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25777,"book_id":19,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":397,"body":"وَوَقْتَ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ، وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ. وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ. وَلَوْ بُنِيَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ هُدِمَ. وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ، وَيُوضَعَ عَلَيْهِ حَصىً،\r
\r\r(ووقت كراهة الصلاة) إجماعا وكالصلاة ذات السبب (إذا لم يتحره)؛ لأن سببه وهو الموت متقدم أو مقارن، أما إذا تحراه (¬١) فيكره ولو في حرم مكة؛ لخبر مسلم عن عقبة بن عامر ﵁ ((ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا .. الحديث)) سواء الزمانية كوقت الاستواء والفعلية كبعد صلاة العصر إلى الغروب، وفارق ذلك عدم كراهة الصلاة في حرم مكة وإن تحراه أن الصلاة لَمَّا تميزت فيه عليها في غيره بالمضاعفة الآتية التي لا توجد أصلا في غيره ناسب أن يوسع فيه لمريدها وإن تحراها فيه، (وغيرهما أفضل)؛ لأنه مندوب، نعم إن خشي من التأخير إلى الوقت المندوب تغير حرم، أو زيادة على الإسراع المطلوب ندب تركه. (ويكره تجصيص القبر) بالجص (¬٢)، ومثله الجير- لا التطيين - (والبناء) عليه في حريمه وخارجه إلا إن خَشيَ نبش أو حفر سبع أو هدم سيل، نعم البناء في المسبلة يحرم وسيأتي، (والكتابة عليه)؛ للنهي الصحيح عن الثلاثة، ويحرم كتابة القرآن؛ لتعريضه للامتهان، نعم يندب كتابة اسمه لمجرد التعريف به على طول السنين لاسيما لقبور الأنبياء والصالحين؛ لأنه طريق للإعلام المستحب.\r\r[فرع] يسن وضع جريدة خضراء على القبر؛ للاتباع، ويحرم أخذ ذلك؛ لما فيه من تفويت حق الميت بخلاف يابسٍ أُعرض عنه (ولو بنى) نفس القبر لغير حاجة مما مر أو بنى نحو تحويط أو قبة عليه (في مقبرة مسبلة) وهي ما اعتاد أهل البلد الدفن فيها ومثلها بالأولى موقوفة (هدم) وجوبا؛ لحرمته لما فيه من التضييق. ولا يجوز زرع شيء من المسبلة وإن تيقن بلى من بها، (ويندب أن يرش القبر) ما لم ينزل مطر يكفي (بماء) طهورٍ وباردٍ؛ للاتباع، ولا يجوز بالنجس (¬٣) بخلاف ماء الورد (¬٤) (ويوضع عليه حصى) صغار.","footnotes":"(¬١). وليس منه التأخير لقصد زيادة المصلين.\r(¬٢). وهو الجبس.\r(¬٣). وذلك حرام عند النهاية مكروه عند المغني.\r(¬٤). فيجوز مع الكراهة إلا إن قصد بيسيره حضور الملائكة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25778,"book_id":19,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":398,"body":"وَعِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ. وَجَمْعُ الْأَقَارِبِ. وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ، وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ، وَقِيلَ تَحْرُمُ، وَقِيلَ تُبَاحُ، وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو. وَيَحْرُمُ نَقْلُ المَيِّتِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ المَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ المَقْدِسِ، نَصَّ عَلَيْهِ\r
\r\r(ويوضع عند رأسه) ولو أنثى (حجر) ويندب كونه عظيما (أو) نحوه كـ (خشبة) كذلك؛ للاتباع، (و) يندب (جمع الأقارب) ونحوهم كالزوجة والمماليك والعتقاء بل والأصدقاء؛ للاتباع، ويرتبون كترتيبهم السابق في القبر. (و) تندب (زيارة القبور) التي للمسلمين، ويندب الوضوء للزيارة (للرجال) إجماعا؛ لقوله ﷺ ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها))، أما قبور الكفار فتحرم زيارتها إلا إن كان قريبا ونحوه، (وتكره) للخناثى و (للنساء) مطلقا ولو لقريب؛ خشية الفتنة (¬١) ورفع أصواتهن بالبكاء، نعم تسن لهن زيارته ﷺ، أما بقية الأنبياء والعلماء والأولياء فَيُفَصَّل بين أن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن الأجانب فيسن لها ولو شابة؛ إذ لا خشية فتنة هنا أو تذهب لمشهد فلا يسن إلا لعجوز ليست متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة (وقيل تحرم) إن لم تكن ثمة فتنة (¬٢)؛ لخبر ((لعن الله زوّارات القبور)) (وقيل تباح) إذا لم تخش محذورا؛ لأنه ﷺ ((رأى امرأة بمقبرة ولم ينكر عليها)). (ويسلم الزائر) ندبا على أهل المقبرة عموما ثم خصوصا؛ لخبر مسلم أنه ﷺ قال ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)) (ويقرأ (¬٣) ويدعو) له عقب القراءة بعد توجهه للقبلة؛ لأنه عقبها أرجى للإجابة، وتصل (¬٤) له القراءة هنا وفيما إذا دعا له عقبها ولو بعيدا. (ويحرم نقل الميت) قبل الدفن (إلى بلد آخر) بل إلى كل ما لا ينسب إلى بلد الموت ولو مقبرة أخرى، وإن أوصى به؛ لأمره ﷺ لهم بدفن قتلى أحد في مضاجعهم لَمَّا أرادوا نقلهم (وقيل يكره)؛ إذ لم يرد دليل لتحريمه. (إلا أن يكون بقرب مكة) أي حرمها وكذا البقية (أو المدينة أو بيت المقدس (¬٥) نص عليه) فلا يحرم ولا يكره بل يندب، ومحله حيث لم يخش تغيره وبعد غسله","footnotes":"(¬١). أما إن تحققت فيحرم.\r(¬٢). أما إن وجدت فحرام قطعاً.\r(¬٣). ويسن أن يقرأ يس عند الزيارة كما استوجهه الشارح أول الجنائز ٣/ ٩٣.\r(¬٤). أي يحصل له نفع به وإن لم يصل له ثوابها كما ذكره الشارح آخر الوصية ٧/ ٧٤.\r(¬٥). ظاهر صنيعه أنه لا يلحق بها قرية بها صلحاء خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25779,"book_id":19,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":399,"body":"وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ: بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ أَوْ فِي أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ، أَوْ دُفِنَ، لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rوتكفينه والصلاة عليه وإلا حرم؛ لأن الفرض تعلق بأهل محل موته فلا يسقطه حل النقل، وينقل أيضا لضرورة كأن تعذر إخفاء قبره ببلاد كفر أو بدعة وخشي منهم نبشه وإيذاؤه أو كان السيل يعم مقبرة البلد ويفسدها (ونبشه بعد دفنه) وقبل بِلى جميع أجزاء الميت الظاهرة (¬١) عند أهل الخبرة (للنقل وغيره) كتكفين وصلاة عليه (حرام)؛ لأن فيه هتكا لحرمته (إلا لضرورة) فيجب (بأن) أي كأن (دفن بلا غسل) أو تيمم بشرطه ولم يتغير بنتن أو تقطع؛ لأنه واجب لم يخلفه شيء فاستدرك (أو في أرض أو ثوب مغصوبين) وإن تغير، بل وإن غرم الورثة مثله أو قيمته ما لم يسامح المالك، نعم إن لم يكن ثَمَّ غير ذلك الثوب أو الأرض فلا ينبش. وليس الحرير كالمغصوب؛ لبناء حق الله تعالى على المسامحة، وينبش أيضا إن دفن في مسجد (أو وقع فيه مال (¬٢) ولو من التركة وإن قَلَّ وتغير الميت ما لم يسامح مالكه، نعم إن ابتلع الميت مالاً لم ينبش إلا إن طالب به مالكه فينبش ويشق جوفه وإن غرم الورثة مثله أو قيمته (¬٣)، وحيث سكت فلا؛ لأن المسامحة فيه أكثر من غيره، أما إذا ابتلع مال نفسه فلا ينبش قبره لإخراجه إلا بعد بلائه (أو دُفِن لغير القبلة) وإن كان رجلاه إليها- ما لم يتغيرـ؛ استدراكا للواجب، (لا للتكفين في الأصح)؛ لأن الستر حاصل بالتراب، ويجوز النبش أيضا إن دفنت وببطنها جنين ترجى حياته ويجب شق جوفها لإخراجه قبل دفنها وبعده فإن لم ترج حياته أُخّر دفنها حتى يموت، وكذا إن عَلَّق الطلاق أو النذر أو العتق بصفة فيه فينبش للعلم بها أو بعدمه، أو ليشهد على صورته (¬٤) من لم يعرف اسمه ونسبه إذا عظمت الواقعة، أو ليلحقه القائف بأحد متنازعين فيه، أو ليعرف ذكورته أو أنوثته عند تنازع الورثة فيه أو نحو شلل عضو عند تنازعهم مع جانٍ فيه، أو يلحقه سيل أو نداوة فينبش جوازا لينقل، ومحل كل ما تقدم إن لم يتغيّر تغيرا يمنع الغرض الحامل على نبشه و يُكتفى في التغير بالظن عادة أو لما كان","footnotes":"(¬١). عبر في العارية بالتي تحس.\r(¬٢). فينبش وإن لم يطالبه مالكه خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25780,"book_id":19,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":400,"body":"وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ سَاعَةً جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ، وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ، وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ. وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\rفيه من نحو قروح تسرع إلى التغير. ولو انمحق الميت وصار ترابا جاز نبشه والدفن فيه بل تحرم عمارته وتسوية ترابه في مسبلة لتحجيره على الناس إلا في صحابي ومشهور الولاية فلا يجوز وإن انمحق؛ لما فيه من التبرك بهم. (ويسن أن يقف ساعة جماعة بعد دفنه عند قبره يسألون له التثبت) ويستغفرون له؛ للأثر الصحيح بذلك. ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا (¬١) بعد تمام الدفن؛ لخبر فيه. (و) يسن (لجيران أهله) ولو كان أهل الميت بغير بلده كما يسن كذلك لأقاربه الأباعد ولو ببلد آخر (تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم)؛ لخبر ((اصنعوا لآل جعفر طعاما))، (ويلح عليهم في الأكل) ندبا؛ لأنهم قد يتركونه حياء أو لفرط جزع ولا بأس بالقسم إن علم أنهم يبرونه، (ويحرم تهيئته للنائحات) أو لنائحةٍ (¬٢) واحدة وأريد بها هنا ما يشمل النادبة ونحوها (والله أعلم)؛ لأنه إعانة على معصية، وما اعتيد من جعل أهل الميت طعاما ليدعوا الناس عليه بدعة مكروهة كإجابتهم لذلك، ويكره لاجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء. وتصح الوصية بإطعام المعزين ومحل كراهة صنع الطعام للحاضرين في غير ما اعتيد الآن أن أهل الميت يعمل لهم مثل ما عملوه لغيرهم وإلا فيندب فعل ذلك ولا كراهة كالنقوط (¬٣)، ولا تصح الوصية بالذبح على القبر؛ لأنه بدعة.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). ونص الشارح قبيل الأطعمة على حرمة إعطائهن أجرة وأخذها ٩/ ٣٨٨.\r(¬٣). وهو ما يجمع من المتاع وغيره في الأفراح لصاحب الفرح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25781,"book_id":19,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":401,"body":"كتاب الزكاة\rباب زكاة الحيوان\rإنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لَا الخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، وَالمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ. وَلَا شَيْءَ فِي الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، وَعِشْرِينَ أَرْبَعٌ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ،\r
\r\r(كتاب الزكاة)\rهي لغة: التطهير والنماء، وشرعا: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على الوجه الآتي. والأصل في وجوبها الكتاب نحو ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ البقرة: ٨٣ والسنة والإجماع بل هو معلوم من الدين بالضرورة فمن أنكر أصلها كفر وكذا بعض جزئياتها الضرورية.\r(باب زكاة الحيوان)\rأي بعضه وبدأ به وبالإبل منه اقتداء بكتاب الصديق ﵁، (إنما تجب) منه (في النعم وهي الإبل والبقر) الأهلية (والغنم، لا الخيل والرقيق) وغيرهما لغير تجارة؛ لخبر الشيخين ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) (والمتولد من) ما تجب فيه وما لا تجب فيه كالمتولد بين بقر أهلي وبقر وحشي وبين (غنم وظباء) ; لأنه لا يسمى بقرا ولا غنما، أما متولد مما تجب فيهما كإبل وبقر أهلي فتجب فيه الزكاة وتعتبر بأخفهما; لأنه المتيقن لكن بالنسبة للعدد كالبقر هنا أما بالنسبة للسن كأربعين متولدة بين ضأن ومعز فتعتبر بالأكثر فلا يخرج هنا إلا ما له سنتان (¬١) (ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا)؛ لخبرهما ((ليس فيما دون خمس ذود (¬٢) من الإبل صدقة)) (ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وخمس عشرة ثلاث، وعشرين أربع، وخمس وعشرين بنت مخاض، و ست وثلاثين بنت لبون).","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد.\r(¬٢). قال أبوعبيد أن المراد بالذود في الحديث الناقة الواحدة، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25782,"book_id":19,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":402,"body":"وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَمِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَكُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَبِنْتُ المَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ، وَاللَّبُونِ سَنَتَانِ، وَالحِقَّةُ ثَلَاثٌ، وَالجَذَعَةُ أَرْبَعٌ، وَالشَّاةُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَقِيلَ سَنَةٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ،\r
\r\r(و ست وأربعين حقّة) ويجزئ عنها بنتا لبون (وإحدى وستين جذعة) ويجزئ عنها حقتان أو بنتا لبون (وست وسبعين بنتا لبون وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) فإن نقصت الواحدة أو بعضها لم يجب سوى الحقتين، وللواحدة الزائدة على العشرين هنا مثلا قسط من الواجب فلو تلفت واحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط جزء من مائة وواحد وعشرين جزأ من ثلاث بنات لبون، (ثم في كل أربعين بنت لبون و كل خمسين حقة)؛ لخبر البخاري عن كتاب أبي بكر لأنس ﵄، وما بين النصب مما ذكر عفو لا يتعلق به الواجب ولا ينقص بنقصه فلو كان معه تسع إبل فالشاة في خمس منها فقط فلو تلفت أربع لم يسقط منها شيء.\r\r[فرع] ملك ست إبل ثلاثة أحوال ولم يزكها لزمه شاة في الحول الأول فقط؛ لأن الزكاة لا تتعلق بالوقص فالشاة في الحول الثاني متعلقة بالخَمْس فقط فيلزم نقصها وكذا في الثالث (¬١). (وبنت المخاض لها سنة) كاملة (¬٢) (واللبون سنتان) كاملتان (والحقة ثلاث) كاملة (والجذعة أربع) كاملة وإن جذعت قبلها. واعتبر في الجميع الأنوثة؛ لما فيها من رفق الدر والنسل. (والشاة جذعة ضأن لها سنة) كاملة وإن لم تجذع، أو أجذعت وإن لم تبلغ سنة (وقيل ستة أشهر، أو ثنية معز لها سنتان) كاملتان (وقيل سنة، والأصح أنه مخير بينهما. ولا يتعين غالب غنم البلد) أي بلد المال بل يجزئ أي غنم فيه؛ لصدق الاسم، ولا يجوز العدول عنه هنا وفيما يأتي في زكاة الغنم إلا لمثله أو خير منه قيمة، ويتعين الضأن فيما لو كانت غنم البلد كلها ضائنة وهي أعلى قيمة من المعز. ويشترط صحة الشاة وكمالها وإن كانت الإبل مريضة أو معيبة; لأن الواجب هنا في الذمة فلم يعتبر فيه صفة المُخْرَج عنه، فإن لم يجد صحيحة فرق","footnotes":"(¬١). شرح العباب.\r(¬٢). قالا وطعنت في الثانية كذا في البقية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25783,"book_id":19,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":403,"body":"وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ، وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ المَخَاضِ فَابْنُ لَبُونٍ، وَالمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ،\r
\r\rقيمتها دراهم كمن فقد بنت المخاض مثلا فلم يجدها ولا ابن لبون ولا بالثمن فيفرق قيمتها؛ للضرورة، (وأنه يجزئ الذكر) -ولو عن إناث- وهو جذع ضأن أو ثني معز؛ لأنه من غير الجنس، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الإناث في الغنم، (وكذا بعير الزكاة (¬١) أي ما يجب فيها وهو بنت مخاض فما فوقها ثم بدلها (¬٢) كابن لبون عند فقدها (عن دون خمس وعشرين) ويقع كله فرضا سواء زاد عن قيمة الشاة أو نقص عنها؛ لأنه القياس. وخرج ببعير الزكاة ابن المخاض وما دون بنت المخاض. (فإن عدم بنت المخاض) بأن تعذر إخراجها وقت إرادة الإخراج (¬٣) ولو لنحو رهن بمؤجل مطلقا أو بحال لا يقدر عليه، أو غصب عجز عن تخليصه بأن كان فيه كلفة لها وقع عرفا (فابن لبون) أو خنثى ولد لبون يخرجه عنها، وإن كان أقل قيمة منها، ولا يكلف شراءها وإن قدر عليها، ولا يجزئ الخنثى من أولاد المخاض، وله إخراج بنت اللبون مع وجود ابن اللبون لكن إن لم يطلب جبرانا، ولو فقد الكل فإن شاء اشترى بنت مخاض أو ابن لبون، أما إذا لم يعدم بنت المخاض بأن وجدها -ولو قبيل الإخراج- فيتعين إخراجها ولو معلوفة بخلاف ما لو وجدها وارثه بين تمام الحول والأداء فلا تتعين (¬٤)، ولو تلفت بعد وقت إرادة الإخراج مع التمكن امتنع ابن اللبون (¬٥)؛ لتقصيره، وعليه فيلزم المالك أن يعدل عن إرادة إخراج بنت المخاض إلى إرادة إخراج ابن لبون عوضا عن بنت المخاض الموجودة حتى تلفت. ولو لم يجد بنت المخاض ولا ابن لبون فرق قيمتها إن لم يكن بماله سن مجزئ وأمكن الصعود إليه مع الجبران وإلا تخير بين ذلك وإخراج القيمة، ويجري ذلك في سائر أسنان الزكاة. (والمعيبة كمعدومة).","footnotes":"(¬١). ويقع كله فرضاً لا مقدار الواجب فقط على خلاف القياس؛ لتعذر تجزئه أفاده الشارح في باب الوضوء ١/ ٢٣٣.\r(¬٢). خلافا لظاهر كلامهم.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا للنهاية.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25784,"book_id":19,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":404,"body":"وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ فِي الْأَصَحِّ، وَيُؤْخَذُ الحِقُّ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ لَا عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اتَّفَقَ فَرْضَانِ كَمِئَتَيْ بَعِيرٍ فَالمَذْهَبُ لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، بَلْ هُنَّ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِنْ وُجِدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا أُخِذَ، وَإِلَّا فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ،\r
\r\r(ولا يكلف كريمة) وإبله مهازيل -بخلاف ما إذا كُنَّ كلهن كرائم كما يأتي-؛ للخبر الصحيح ((إياك وكرائم أموالهم)) (لكن تمنع) الكريمة (ابن لبون) وحِقا (في الأصح)؛ لوجود بنت مخاض مجزئة بماله فلزمه شراء بنت مخاض أو دفع الكريمة، (ويؤخذ الحِق عن بنت مخاض) عند فقدها; لأنه أولى من ابن لبون (لا) عن بنت (لبون في الأصح)؛ لعدم تميزه عليها بنحو فضل قوة ورود الماء والشجر، وبهذا فارق إجزاء ابن اللبون عن بنت المخاض. (ولو اتفق فرضان كمائتي بعير فالمذهب لا يتعين أربع حقاق بل هن أو خمس بنات لبون) حيث لا أغبط; لأن كلا يصدق عليه أنه واجب، ولا يجوز إخراج حقتين وبنتي لبون ونصف وإن كان أغبط؛ للتشقيص بخلاف ثلاث مع حقتين وأربع مع حقة مثلا فيجزئ إذا كان مع وجود الفرضين عنده هو الأغبط، (فإن وجُدِ بماله أحدهما) كاملا (أخذ) إن لم يُحَصِّل الآخر الأغبط (¬١) ولا يلزمه تحصيله وإن سهل، ولا يجوز هنا نزول ولا صعود؛ لعدم الضرورة إليه (وإلا) يوجد بماله أحدهما كاملا أو وجدا أو أحدهما لا بصفة الإجزاء أو بصفة الكرم (فله تحصيل ما شاء) وإن لم يكن أغبط؛ لمشقة تحصيل الأغبط، فله أن يجعل الحقاق أصلا ويصعد لأربع جذاع فيخرجها ويأخذ أربع جبرانات، وأن يجعل بنات اللبون أصلا وينزل لخمس بنات مخاض فيخرجها مع خمس جبرانات، فعلم أن له فيما إذا وجد بعض كل منهما كثلاث حقاق وأربع بنات لبون أن يجعل الحقاق أصلا فيدفعها أو بعضها والباقي من بنات اللبون مع الجبران لكل وبنات اللبون أصلا فيدفعها أو بعضها والباقي من الحقاق ويأخذ الجبران لكل، وفيما إذا وجد بعض أحدهما كحقة أن يجعلها أصلا فيدفعها مع ثلاث جذاع ويأخذ ثلاث جبرانات أو بنات اللبون أصلا فيدفع خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات، أما إذا فقد الحقاق وبنات اللبون فلا أصل في ذلك بل يحصل أحدهما، وفيما إذا كان له أربعمائة له إخراج أربع حقاق وخمس بنات لبون إذ لا تشقيص; لأن كل مائتين أصل برأسها، ومحله إذا استويا في الأغبطية أو كان في اجتماع الحقاق وبنات اللبون أغبطية كما تأتي، وليس له فيما ذكر","footnotes":"(¬١). كلامهما يشمل المساوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25785,"book_id":19,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":405,"body":"وَقِيلَ يَجِبُ الْأَغْبَطِ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ وَجَدَهُمَا فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ إنْ دَلَّسَ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي، وَإِلَّا فَيُجْزِئُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِهِ. وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا،\r
\r\rأن يصعد أو ينزل لدرجتين كأن يجعل بنات اللبون أصلا ويصعد لخمس جذاع ويأخذ عشر جبرانات، (وقيل: يجب الأغبط للفقراء) ويُرَدُّ بالمشقة، (وإن وجدهما) بماله بغير صفة الإجزاء فكالعدم، أو بصفته حال الإخراج (فالصحيح تعين الأغبط) -إن كان من غير الكرام؛ إذ هي كالمعدومة- بأن كان أصلح لهم لزيادة قيمة أو احتياجهم لنحو دَرٍّ أو حرث أو حمل; إذ لا مشقة في تحصيله، (ولا يجزئ غيره إن دلس) المالك بأن أخفى الأغبط (أو قَصَّر الساعي) ولو في الاجتهاد في أيهما أغبط فترد عينه إن وجد وإلا فقيمته (وإلا فيجزئ) ; لمشقة الرد، (و) عليه فـ (الأصح) -ما لم يعتقد الساعي حل أخذ غير الأغبط ويُفَوِّض الإمام له ذلك- (وجوب قدر التفاوت) بينه وبين الأغبط إذا كانت الأغبطية بزيادة القيمة؛ لأنه لم يدفع الفرض بكماله (ويجوز إخراجه) دنانير أو (دراهم) من نقد البلد وإن أمكنه شراء كامل; لأن القصد الجبر لا غير، ويجوز أن يخرج بقدره جزءاً من الأغبط لا من المأخوذ (وقيل يتعين تحصيل شقص به) من الأغبط. (ومن لزمه بنت مخاض فعدمها) وعدم ابن لبون في ماله وأمكنه تحصيلهما (وعنده بنت لبون دفعها) إن شاء (وأخذ شاتين) بصفة الإجزاء إلا إن رضي ولو بذكر واحد (أو عشرين درهما) إسلامية فضة خالصة، نعم لو لم يجدها وغلبت المغشوشة جاز إخراج ما يكون فيه من النقرة (¬١) قدر الواجب، أما إذا وجد ابن لبون فلا يجوز بنت لبون إلا إذا لم يطلب جبرانا، (أو) لزمه (بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين) بالصفة المارة (أو عشرين درهما، أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما) كما رواه البخاري عن كتاب أبي بكر ﵁، وكذا كل من لزمه سن فقده، وما نزّل منزلته له الصعود لأعلى منه ولو غير سن زكاة وأخذ الجبران، والنزول لأسفل منه إن كان سن زكاة ودفع الجبران، وخرج بعدمها ما","footnotes":"(¬١). هي السبيكة، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25786,"book_id":19,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":406,"body":"وَالخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ إبِلُهُ مَعِيبَةً، وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ، وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ، وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ قُلْتُ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الجُمْهُورِ الجَوَازُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ،\r
\r\rإذا وجدها فيمتنع النزول وكذا الصعود إن طلب جبرانا، ونحو المعيب والكريم هنا كمعدوم، (والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها) مالكا كان أو ساعيا، لكن يلزمه رعاية مصلحة الفقراء أخذا ودفعا كما يلزم وكيلا ووليا رعاية مصلحة المالك (وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح) ; لأنهما شُرِعا تخفيفا عليه حتى لا يُكَلَّف الشراء فناسب بين النزول والطلوع (¬١)، كما إذا لزمه بنتا لبون فليس الطلوع في واحدة والنزول في أخرى، ومحل الخلاف الذي في المتن إن دفع غير الأغبط وإلا لزم الساعي قبول الأغبط جزما (إلا أن تكون إبله معيبة) فلا يصعد لمعيب مع طلب الجبران -إلا إن رآه الساعي مصلحة (¬٢) -؛ لأنه قد تزيد قيمة الجبران المأخوذ على المعيب المدفوع، ومن ثم لو عدل لسليم مع طلب الجبران جاز، وله النزول لمعيب مع دفع جبران؛ لتبرعه بزيادة، (وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزول درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة) قربى في جهة المخرجة (في الأصح) فلا يصعد عن بنت المخاض للحقة، ولا ينزل عن الحقة إليها إلا عند تعذر بنت اللبون؛ لإمكان الاستغناء عن الجبران الزائد، نعم لو صعد درجتين ورضي بجبران واحد جاز قطعا مطلقا، وحكم الصعود والنزول الزائد على درجتين كما ذكر. وخرج بقولنا في جهة المخرجة ما لو لزمه بنت لبون فقدها والحقة فله الصعود للجذعة وأخذ جبرانين وإن كان عنده بنت مخاض; لأنها وإن كانت أقرب لبنت اللبون ليست في جهة الجذعة. (ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية) وهي ما لها خمس سنين كاملة (بدل جذعة) فقدها (على أحسن الوجهين) ; لأنها ليست من أسنان الزكاة (قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم) ; لأنها أسن منها بسنة فكانت كجذعة بدل حقة، أما إذا لم يطلب جبرانا فيجوز جزماً.","footnotes":"(¬١). أي مطلقا وقال الأسنى يخير حينئذ إن وافقه الساعي وإلا أجيب.\r(¬٢). أي فيجوز وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25787,"book_id":19,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":407,"body":"وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَتُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ. وَلَا الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ ابْنُ سَنَةٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، لَهَا سَنَتَانِ، وَلَا الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ، وَأَرْبَعَماِئَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ.\r(ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم) عن جبران واحد;; لأن الحديث اقتضى التخيير بين الشاتين والعشرين فلم تجزئ خصلة ثالثة، نعم إن كان الآخذ المالك ورضي بالتفريق جاز; لأن الحق له (وتجزئ شاتان وعشرون لجبرانين) ; لأن كلا مستقل (ولا البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع) أو تبيعة بالأَولى (ابن سنة) كاملة (ثم في كل ثلاثين تبيع، وكل أربعين مسنة لها سنتان) كاملتان وذلك؛ للخبر الصحيح بذلك، ويجزئ تبيعان بالأولى، ولا جبران هنا كالغنم؛ لعدم وروده، (ولا) شيء في (الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن أو ثنية معز وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان و مائتين وواحدة ثلاث وفي أربعمائة أربع، ثم في كل مائة شاة) كما في كتاب الصديق ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25788,"book_id":19,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":408,"body":"فصل\rإنِ اتَّحَدَ نَوْعُ المَاشِيَةِ أَخَذَ الْفَرْضُ مِنْهُ فَلَوْ أَخَذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعْزاً أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ. وَإِنِ اخْتَلَفَ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ مِنَ الْأَكْثَرِ فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالْأَغْبَطُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسَّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ ثَلَاثُونَ عَنْزًا وَعَشْرُ نَعْجَاتٍ أَخَذَ عَنْزاً أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ.\r
\r\r\r(فصل) في بيان كيفية الإخراج لما مر وبعض شروط الزكاة\r(إن اتحد نوع الماشية) كأن كانت إبله كلها أرحبية (¬١) أو بقره كلها جواميس (¬٢) أو غنمه كلها ضأنا أو معزا (أَخَذَ الفرض منه) وهو الأصل، نعم إن اختلفت الصفة (¬٣) مع اتحاد النوع ولا نقص وجب أغبطها كما مر في الحقاق وبنات اللبون، ولا ينافي هذا ما يأتي من أنه لا يؤخذ الخيار؛ لأن محل أخذ الأغبط هنا إذا كانت كلها خيارا لكن تعدد وجه الخيرية فيها أو كلها غير خيار بأن لم يوجد فيها وصف الخيار الآتي؛ لأن الأغبطية لا تنحصر في زيادة القيمة، (فلو أخذ عن ضأن معزاً أو عكسه) أو عن جواميس عرابا (¬٤) أو عكسه (جاز في الأصح)؛ لاتحاد الجنس، ولهذا يكمل نصاب أحدهما بالآخر (بشرط رعاية القيمة) بأن تساوي قيمة المُخْرَج من غير النوع -تعدد أو اتحد- قيمة الواجبَ من النوع (وإن اختلف) النوع (كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر)؛ تغليبا (فإن استويا فالأغبط)؛ لأنه لا مرجح غيره (والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة)؛ رعاية للجانبين (فإذا كان ثلاثون عنزا) وهي أنثى المعز (وعشر نعجات أخذ) الساعي ما اختاره المالك مما ذكر في قوله: (عنزا أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة) فالخيرة للمالك، فلو كانت قيمة عنز مجزئة دينارا ونعجة مجزئة دينارين لزمه في مثال المتن عنز أو نعجة قيمتها دينار وربع، نعم لو وُجِد اختلاف الصفة في كل نوع","footnotes":"(¬١). الرحبي سمة تسم بها العرب في جنب البعير، الصحاح.\r(¬٢). هو نوع من البقر معروف، الصحاح.\r(¬٣). كأن تفاوتت في السن.\r(¬٤). هو ما ليس فيه عرق هجين، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25789,"book_id":19,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":409,"body":"وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلَا مَعِيبَةٌ إلَّا مِنْ مِثْلِهَا. وَلَا ذَكَرٌ إلَّا إذَا وَجَبَ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الجَدِيدِ،\r
\r\rأخرج من أي نوع شاء لكن من أجوده مع اعتبار القيمة (ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة (¬١) بما يُرَدُّ به المبيع؛ للنهي عن ذلك (إلا من مثلها) ; لأن المستحقين شركاؤه، ولو كان البعض أردأ من بعض أخرج الوسط في المعيب، فلو ملك خمسا وعشرين بعيراً معيبة فيها بنت مخاض من الأجود وأخرى دونها تعيَّنت هذه؛ لأنها الوسط. ويؤخذ ابن لبون خنثى عن ابن لبون ذكر مع أن الخنوثة عيب في المبيع. ولو انقسمت ماشيته لسليمة ومعيبة أُخذت سليمة بالقسط ففي أربعين شاة نصفها سليم ونصفها معيب -وقيمة كلِّ سليمة ديناران وكلَّ معيبة دينار- تؤخذ سليمة بقيمة دينار ونصف، ولو كانت المنقسمة لسليمة ومعيبة ستا وسبعين مثلا فيها بنت لبون صحيحة أخذ صحيحة بالقسط مع مريضة غير مقسطة، أو فيها صحيحتان أخذتا مع رعاية القيمة بأن تكون نسبة قيمتهما إلى قيمة الجميع كنسبتهما إلى الجميع، (ولا ذكر) ; لأن النص ورد بالإناث (إلا إذا وجب) كابن لبون أو حق في خمس وعشرين إبلا عند فقد بنت المخاض وكجذع أو ثني فيما دونها، (وكذا) يؤخذ الذكر فيما (لو تمحضت) ماشيته غير الغنم (ذكورا في الأصح) كما تؤخذ معيبة من مثلها، نعم يجب في ابن لبون أخذ في ست وثلاثين أن يكون أكثر قيمة منه في خمس وعشرين؛ لئلا يسوي بين النصب، ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة فلو كانت قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين كانت قيمة المأخوذ في ست وثلاثين اثنين وسبعين، أما الغنم فيجزي الذكر عنها قطعا. وخرج بتمحضت ما لو انقسمت إلى ذكور وإناث فلا يؤخذ عنها إلا الإناث كالمتمحضة إناثا لكن الأنثى المأخوذة في المختلطة تكون دون المأخوذة في المتمحضة؛ لوجوب التقسيط السابق فيها، فإن تعدد واجبها وليس عنده إلا أنثى واحدة جاز إخراج ذكر معها (وفي الصغار) إذا ماتت الأمهات عنها وبني حولها على حولها، أو ملك أربعين من صغار المعز ومضى عليها حول (صغيرة في الجديد)؛ لقول الصديق ﵁ ((والله لو منعوني عناقا (¬٢) كانوا يؤدونها إلى رسول لقاتلتهم على منعها))، ويجتهد الساعي في غير الغنم، وليحترز عن التسوية بين ما قل وكثر فيؤخذ في ست وثلاثين فصيلا","footnotes":"(¬١). ولا تجزئ سخلة كبرت في يد الساعي كما أشار إليه الشارح في زكاة النقد ٣/ ٢٦٧.\r(¬٢). هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25790,"book_id":19,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":410,"body":"وَلَا رُبَّى، وَأَكُولَةٌ وَحَامِلٌ، وَخِيَارٌ، إلَّا بِرِضَا المَالِكِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ فِي مَاشِيَةٍ زَكَّيَا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً بِشَرْطِ أَلَّا تَتَمَيَّزَ فِي المَشْرَبِ\r
\r\rفصيل فوق المأخوذ في خمس وعشرين وهكذا، ومحل إجزاء الصغير إن كان من الجنس فإن كان من غيره كخمسة أبعرة صغار أخرج عنها جذعة أو ثنية؛ لأنها لمَّا كانت من غير الجنس لم تختلف باختلافه. ولو انقسمت ماشيته لصغار وكبار وجبت كبيرة بالقسط فإن لم توجد به فالقيمة كما مر، وكذا يقال فيما سبق. (ولا) تؤخذ (رُبّى) أي حديثة عهد بنتاج عرفا (وأَكُولة) أي مُسَمَّنة للأكل (وحامل) ويُلحق بها التي طرقها الفحل؛ لغلبة حمل البهائم من مرة واحدة (وخيار) بوصف آخر غير ما ذكر، وضابطه أن يزيد قيمة بعضها -بوصف آخر غير ما ذكر- على قيمة كل من الباقيات، ولا عبرة هنا بزيادة لأجل نحو نطاح. وإذا وجد وصف من أوصاف الخيار التي ذكروها فلا يعتبر معه زيادة قيمة ولا عدمها اعتبارا بالمظنة وذلك؛ لخبر ((إياك وكرائم أموالهم))، نعم إن كانت ماشيته كلها خيارا أخذ الواجب منها إلا الحوامل; لأنها حيوانان (إلا برضا المالك) في الجميع؛ لأنه محسن بالزيادة (ولو اشترك) اثنان من (أهل الزكاة في) جنس -وإن اختلف النوع- من (ماشية) نصاب أو أقل ولأحدهما نصاب بنحو إرث أو شراء (زكَّيا كرجل)، نعم يكفي انفراد أحدهما ونيته في إخراج زكاتهما فيرجع (¬١) ببدل ما أخرجه عنه. و قد يفيدهما الاشتراك تخفيفا كثمانين بينهما سواء، وتثقيلا كأربعين كذلك، وتثقيلا على أحدهما وتخفيفا على الآخر كستين لأحدهما ثلثاها، وقد لا تفيد شيئا كمائتين سواء، أما إذا لم يكن لأحدهما نصاب فلا زكاة وإن بلغه مجموع المالين كأن انفرد كل منهما بتسعة عشر واشتركا في ثنتين، (وكذا لو خلطا مجاورة) -بأن كان مال كلٍّ معينا في نفسه-؛ لخبر البخاري عن كتاب الصديق ﵁ ((لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة))، نعم لو كان أحد المالين موقوفا أو لذمي أو مكاتب أو لبيت المال فيعتبر الآخر إن بلغ نصابا زكاه زكاة المفرد وإلا فلا (بشرط) دوام الخلطة سنة في الحولي فلو ملك كلٌّ أربعين شاة أول المحرم وخلطاها أول صفر لم تثبت في الحول الأول فإذا جاء المحرم أخرج كلٌّ شاةً وثبتت في الحول الثاني وما بعده، أما غير الحولي فإن كان خلطة شيوع فالعبرة بالخلطة فيه عند الوجوب كالزهو في الثمر، أو خلطة مجاورة فلا بد منها من أول الزرع إلى وقت الإخراج، و (ألا تتميز في المشرب)","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية حيث اعتمد أن محل الرجوع حيث لم يأذن الآخر إن أدى من المشترك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25791,"book_id":19,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":411,"body":"وَالمَسْرَحِ وَالمُرَاحِ وَمَوْضِعِ الحَلْبِ، وَكَذَا الرَّاعِي وَ الْفَحْلُ فِي الْأَصَحِّ، لَا نِيَّةُ الخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ، بِشَرْطِ أَلَّا يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ وَالجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالحَارِسُ وَمَكَانُ الحِفْظِ وَنَحْوُهَا. وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ المَاشِيَةِ شَرْطَانِ: مُضِيُّ الحَوْلِ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ،\r
\r\rأي محل الشرب، ولا في الدلو والآنية التي تشرب فيها، ولا فيما تجتمع فيه قبل السقي وما تُنَحَّى إليه ليشرب غيرها، والمراد أن لا تنفرد إحداهما بمحل لا تَرِد فيه الأخرى وكذا في جميع ما يأتي إلا الفحل عند اختلاف النوع كما يأتي (والمسرح) أي فيما تجتمع فيه لتساق للمرعى والمرعى نفسه والطريق إل يه (والمُراح) أي مأواها ليلا (وموضع الحلَب) -لا الحالب- (وكذا الراعي والفحل) إن اتحد النوع وإلا لم يضر اختلافه؛ للضرورة (في الأصح، لا نية الخلطة في الأصح) ; لأن المقتضي لتأثير الخلطة هو خفة المؤنة وهو موجود وإن لم تنو، ويضر الافتراق في واحد مما ذكر أو يأتي زمنا طويلا كثلاثة أيام مطلقا أو يسيرا بتعمد أحدهما له أو بتقريره للتفرق. ويجزئ أخذ الساعي الواجب من مال أحدهما فيرجع على شريكه بحصته من القيمة ويصدق الشريك في القيمة; لأنه غارم. (والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة)؛ لعموم خبر ((ولا يفرق بين مجتمع)) (بشرط ألا يتميز) في خلطة الجوار (الناطور) هو حافظ النخل والشجر (¬١) (والجَرين) وهو محل التجفيف وتخليص الحبّ (والدكان والحارس ومكان الحفظ ونحوها) كماء تشرب به وحراث ومتعهد وجداد نخل وميزان ومكيال ووزان وكيال وحمال ولقاط وملقح ونقاد (¬٢) ومناد ومطالب بالأثمان; لأن المالين إنما يصيران كالمال الواحد بذلك، وصورة خلطة المجاورة في ذلك أن يكون لكلٍّ صفُّ نخيلٍ أو زرع في حائط واحد أو كيس دراهم في صندوق واحد أو أمتعة تجارة في دكان واحد، ومر أنه ليس الشرط الاتحاد بالذات بل أن لا يظهر تميز أحد المالين به وإن تعدد.\r(ولوجوب زكاة الماشية شرطان):\rأحدهما (مضي الحول) كله (في ملكه)؛ لخبر ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، (لكن ما نُتج من نصاب) لا دونه (يزكى بحوله) أي النصاب؛ لما مر عن أبي بكر ﵁، فيتبع","footnotes":"(¬١). قال في المغني وشرح المنهج هو حافظ الزرع.\r(¬٢). قيل النقد غنم صغار حجازية والنقاد راعيها، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25792,"book_id":19,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":412,"body":"وَلَا يُضَمُّ المَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الحَوْلِ، فَلَوِ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَ الحَوْلِ صُدِّقَ. فَإِنِ اتُّهِمَ حُلَّفَ، أوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ اسْتَأْنَفَ،\r
\r\rالأصل في حوله وإن مات فإذا كان عنده مائة فولدت إحدى وعشرين قبل الحول وجب شاتان أو عشرين لم يفده (¬١)؛ لأنها لم تبلغ بالنتاج ما يجب فيه شيء زاد على ما قبله، وإذا كان عنده أربعون شاة فولدت أربعين وماتت قبل الحول فتجب شاة ولا يشترط سوم هنا في النتاج، وخرج بنُتج ما ملك بنحو شراء، وبقوله ((بحوله (¬٢) ما حدث بعد الحول أو مع آخره (¬٣) فلا يضم للحول الأول بل للثاني، ويشترط اتحاد سبب ملك الأمهات والنتاج، فلو أوصى الموصى له بالحمل به قبل انفصاله لمالك الأمهات ثم مات ثم نتجت لم يزك بحول الأصول، واتحاد المالك (¬٤)، فلو أوصى به لشخص لم يضم لحول الوارث، أو انفصال كل النتاج قبل تمام الحول وإلا فلا زكاة، واتحاد الجنس فلو حملت البقرة بإبل فلا ضم، (ولا يضم المملوك بشراء أو غيره في الحول) ; لأنه لم يتم له حول، نعم يضم إليه في النصاب فيضم فيه فإذا اشترى غرة (¬٥) المحرم ثلاثين بقرة وعشرة أخرى أول رجب فعليه في الثلاثين تبيع عند محرم وللعشرة ربع مسنة عند رجب ثم عليه بعد ذلك في باقي الأحوال ثلاثة أرباع مسنة عند محرم وربعها عند رجب وهكذا، كما لو طرأت زكاة الخلطة على زكاة الإنفراد فيلزم للسنة الأولى زكاة الانفراد ولما بعدها زكاة الخلطة، (فلو ادعى) المالك (النتاج بعد الحول) أو غيره من مسقطات الزكاة وخالفه الساعي واحتمل قول كلٍّ (صُدِّق) المالك; لأن الأصل عدم الوجوب (فإن اتهم حُلِّف) ندبا، فإن أبى ترك، ولا يحلف ساعٍ ولا مستحقٌّ. (ولو مات) المالك في الحول انقطع فيستأنفه الوارث من وقت الموت، نعم السائمة لا يستأنف حولها منه بل من وقت قصده هو؛ لإسامتها بعد علمه بالموت، ومثل ذلك ما لو كان مال مورثه عرض تجارة فلا ينعقد حوله حتى يتصرف فيه بنية التجارة (أو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله) مبادلة صحيحة في غير نحو قرض النقد (استأنف) ; لأنه ملك جديد، ويكره له ذلك","footnotes":"(¬١). ذكر المغني والنهاية له فائدة.\r(¬٢). جعلاه محترز ما قرراه كالشارح من قيد قبل تمام حوله ولو بلحظة.\r(¬٣). خلافا لما يفهم من كلامهما.\r(¬٤). كما يستفاد من كلام الشارح.\r(¬٥). غرة الشهر ليلة استهلال القمر لبياض أولها، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25793,"book_id":19,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":413,"body":"وَكَوْنُهَا سَائِمَةً، فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوِهِ فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rإن قصد به الفرار من الزكاة، وشمل المتن بيع بعض النقد الذي للتجارة ببعض كما يفعله الصيارفة، وكذا لو كان عنده نصاب سائمة للتجارة فبادلها بمثلها، أما لو أقرض نصاب نقد في الحول فلا ينقطع الحول عن المقرض؛ لثبوت بدله في ذمته.\r(و) الشرط الثاني (كونها) راعية في كلا مباح، وتسمى (سائمة) سواء بفعل المالك أو وكيله أو وليه أو الحاكم لغيبته مثلا، وذلك؛ للتقييد بالسوم في الأحاديث، فلا زكاة في معلوفة، والمتجه في ملك العلف أو مؤنة تقديم المباح لها أنه إن عدَّهُ أهل العرف تافها في مقابلة بقائها أو نمائها فهي باقية على سومها وإلا فلا (¬١)، ولا يشكل عليه ما يأتي أن النظر إلى الضرر البيِّن؛ لأن ما هنا فيه النظر للمعلوف وذاك فيه النظر لزمنه، ويأتي ذلك فيما لو استأجر من يرعاها بأجرة فيفرق بين كثرة الأجرة وقلّتها، ولا أثر لشرب النتاج لبن أمه; لأنه ناشئ عن الكلأ المباح مع كونه تابعاً، وخرج بإسامة المالك ونحوه لو ورث سائمة ودامت كذلك سنة ثم علم بإرثها، أو أسامها غاصب أو مشتر شراء فاسدا فلا زكاة فيهما، (فإن علفت معظم الحول فلا زكاة)؛ لكثرة مؤنتها (وإلا) تعلف معظمه كأن كانت تسام نهارا وتعلف ليلا (فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بيِّن) إما لقلة الزمن كيوم أو يومين أو لاستغنائها بالرعي (وجبت، وإلا فلا) زكاة؛ لظهور المؤنة سواء أكان ذلك القدر الذي علفت به متواليا أم غير متوالٍ، ومحل ما ذكر حيث لم يقصد بالعلف قطع السوم وإلا انقطع به مطلقا (¬٢). (ولو سامت بنفسها) فلا زكاة؛ لعدم قصد السوم (أو اعتلفت السائمة) بنفسها القدر المؤثر فلا زكاة؛ للمؤنة. (أو كانت عوامل) للمالك ولو في مُحَرّمٍ أو بأجرة أو لغاصب (في حرث ونضح) وهو محل الماء المعد للشرب (¬٣) (ونحوه فلا زكاة في الأصح) ;","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام في المنهج والخطيب في شرح التنبيه ومختصر أبي شجاع والجمال الرملي في شرح البهجة وخلافا للأسنى من التأثير مطلقا وإن قلت قيمته والنهاية والمغني فاعتمدا أنها لو رعت ما اشتراه أو المباح في محمله فسائمة وإن جزه فمعلوفة، واعتمد أيضا في النهاية تقييداً، قاله ابن العماد لهذا ورده الشارح.\r(¬٢). قيده في النهاية والأسنى بأن يكون متمولا.\r(¬٣). قالا هو حمل الماء للشرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25794,"book_id":19,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":414,"body":"إِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا. وَيُصَدَّقُ المَالِكُ فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً، وَإِلَّا فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ\r
\r\rلأنها معدة لاستعمال مباح كثياب البدن وصح ((ليس في البقر العوامل شيء))، وشرطُ استعمالها أن يستمر ثلاثة أيام متوالية فأكثر وإلا لم يؤثر (¬١). (وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده) ندبا؛ للأمر به، ولا يكلفون حينئذٍ ردها للبلد، ولا الساعي أن يتبع المرعى (وإلا فعند بيوت أهلها) وأفنيتهم; لأنه أضبط، أما التي لا تَرِد ماء ولا مستقر لأهلها لدوام انتجاعهم معها فيكلف الساعي النجعة إليهم، ولا يجب الدفع إلى الإمام إلا إن أرسل ساعيا فيجب تمكينه من القبض ولو بنحو عقال الجموح ثم يؤخذ منه بعد القبض لا حملها إلى محله إن بَعُد; لأن في ذلك مشقة لا تطاق، ويجب على الإمام بعث السعاة لأخذها ممن لا يعلم أنهم يؤدونها بأنفسهم. (ويصدق المالك) أو نحو وكيله (في عددها إن كان ثقة) وللساعي عدها (وإلا فتعد) وجوبا، والأولى كونه (عند مضيق) تمر به واحدة فواحدة وبيد كلّ من الآخذ والمخرج قضيب يشير به إليها ويضعه على ظهرها، فإن ادعى أحدهما الخطأ بما يختلف الواجب به أعيد العد. ويسن لآخذ الزكاة الدعاء لمعطيها؛ ترغيبا له. ويكره لغير نبي أو مَلَك إفراد الصلاة على غير نبي أو مَلَك والسلام كالصلاة فيكره إفراد غائب به إلا في المكاتبات، ويسن لمعطي نحو صدقة أو كفارة أو نذر ((ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)). ويسن الترضي والترحم على كلِّ خَيِّرٍ.","footnotes":"(¬١). شرح بافضل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25795,"book_id":19,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":415,"body":"باب زكاة النبات\rتَخْتَصُّ بِالْقُوتِ، وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ: الرُّطَبُ: وَالْعِنَبُ، وَمِنَ الحَبِّ: الحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالْأَرُزُّ، وَالْعَدَسُ، وَسَائِرُ المُقْتَاتِ اخْتِيَارًا،\r
\r\r(باب زكاة النبات)\rالأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. (تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب) إجماعا (ومن الحب الحنطة والشعير والأَرُزّ والعَدَس وسائر المقتات) لا غيره كما يؤكل تداويا أو تأدما أو تنعما (اختيارا) ولو نادرا كالحِمّص (¬١) والباقلاء (¬٢) والذرة والدخن وهو نوع منها (¬٣) واللوبيا -وهو الدَُِجْر-؛ لخبر ((فيما سقت السماء والسيل والبعل (¬٤) العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر))، وإنما يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء (¬٥) والبطيخ والرمان والقضب فقد عفا عنه رسول الله ﷺ، وقيس بما يجب وما لا يجب غيرهما سواء أزرع ذلك قصدا أم نبت اتفاقا؛ لأن النادر يلحق بالغالب، نعم يشترط أن يملك الحب معين، ويلحق بالمملوك ما حمله سيل إلى أرضه مما يُعْرَض عنه فنبت وقصد تملكه بعد النبت أو قبله، ومثله ما حمله سيل من دار حرب، أما إن لم يقصد تملكه فلا زكاة كالنخل المباح وثمار موقوفة على غير معين كمسجد أو فقراء; إذ لا مالك لها معين أو على إمام المسجد أو المدرس; لأن المقصود بذلك الجهة أو انتقل الوقف إلى رحم الواقف كما يأتي؛ لأن الواقف لم يقصدهم، ومن ثم لا زكاة فيما جعل نذرا أو أضحية أو صدقة قبل وجوب الزكاة ولو نذرا معلقا بصفة حصلت قبله.\r\r[تنبيه] يُزَكَّى ما نبت في أرض موقوفة على معين من بذر مباح يملكه الموقوف عليه، بخلاف المملوك لغيره فإنه لمالكه فعليه زكاته سواء أنبت في أرض موقوفة أو مملوكة لغيره","footnotes":"(¬١). نبات زراعي عشبي حولي حبي من القرنيات الفراشية، المعجم الوسيط.\r(¬٢). نبات عشبي حولي من الفصيلة القرنية تؤكل قرونه مطبوخة وكذلك بذوره، المعجم الوسيط.\r(¬٣). محمول على ما يأتي.\r(¬٤). البعل ما يشرب بعروقه فيستغني عن السقي، المصباح المنير.\r(¬٥). نوع من البطيخ نباتي قريب من الخيار لكنه أطول، المعجم الوسيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25796,"book_id":19,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":416,"body":"وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْقُرْطُمِ، وَالْعَسَلِ. وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّماِئَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ، وَبِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ; لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِئَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ بِلَا أَسْبَاعٍ وَقِيلَ وَثَلَاثُونَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُعْتَبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إنْ تَتَمَّرَ أَوْ تَزَبَّبَ،\r
\r\rكمؤجرة (¬١) أو مغصوبة. وخرج باختياراً ما يقتات اضطرارا -وهو ما لا يستنبته الآدميون- كالحلبة. وتجب الزكاة على من يدفع الخراج أو الأجرة؛ لأن الجهة مختلفة ولا يؤديهما من حبِّها إلا بعد إخراج زكاة الكل. ولو أخذ الإمام أو نائبه الخراج على أنه بدل عن العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد والأصح إجزاؤه أو ظلما لم يجز عنها وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك؛ لأن الظلم صارف عنها لذا فقولهم يجوز دفعها لمن لم يعلم أنها زكاة; لأن العبرة بنية المالك محله عند عدم الصارف من الآخذ، أما معه كأن قصد بالأخذ جهة أخرى فلا، وبهذا يُعْلَم أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح.\r\r[تنبيه] قَدَّم حنفي مثلا لشافعي أو باعه مثلا ما لا يعتقد تعلق الزكاة به على خلاف عقيدة الشافعي حرم؛ اعتبارا بعقيدة الشافعي، (وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والوَرْس) ولو دون النصاب فيهما (والقُِرطُِم والعسل) من النحل؛ لآثار ضعيفة.\r(ونصابه (¬٢) خمسة أوسق)؛ لخبر الشيخين ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) (وهي ألف وستمائة رطل بغدادية وبالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثان، قلت: الأصح ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع; لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقيل بلا أسباع وقيل وثلاثون والله أعلم) وتقدير الأوسق تحديد، والاعتبار بالكيل بمكيال أهل المدينة، وإنما قدر بالوزن؛ احتياطا، والمعتبر فيه من كل نوع الوسط، (ويعتبر تمرا أو زبيبا إن تتمر أو تزبب)؛ لخبر مسلم ((ليس في حب ولا تمر صدقة","footnotes":"(¬١). فيخرج زكاة كل الحب أولا ثم يخرج الأجرة فلو عكس لم يملك المؤجِّر قدر الزكاة.\r(¬٢). ولا يجزئ التعجيل لمن لا يعلم أن ما ملكه نصاب في غير زكاة التجارة كما يأتي ٣/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25797,"book_id":19,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":417,"body":"وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا. وَالحَبُّ مُصَفّىً مِنْ تِبْنِهِ وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ كَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ\r
\r\rحتى يبلغ خمسة أوسق)) (وإلا) أي إن لم يجف أو كان يجف رديئا أو يطول زمن جفافه كسنة (فرطبا وعنبا) ويخرج منه؛ لأن هذا أكمل أحواله، ويضم غير المتجفف للمتجفف في إكمال النصب؛ لاتحاد الجنس، وله قطع ما لا يجف وما ألحق به بإذن العامل (¬١) وإن لم يضر; لأنه لا نفع في بقائه، وكذا ما ضر أصله لنحو عطش أو خيف عليه قبل أوانه، وتخرج منه وإن كان رطبا؛ للضرورة (¬٢)، ومن ثم لو قطعه من غير ضرورة لزمته القيمة على ما يأتي آخر الباب، ومع أن الزكاة تتعلق حينئذ بالقيمة وليس بالعين فليس له التصرف في المقطوع فلو باع بطل في الكل؛ للجهل بما عدا قدر الزكاة. وللساعي قبض ما لا يجف وما ألحق به على النخل ثم يقسمه بالخرص، وله قبضه بعد قطعه مشاعا ثم يقسمه، وله بعد قبضه بيعه لمصلحة المستحقين -ولو للمالك- وتفرقة ثمنه إن لم يمكن تجفيفه وتتمره بعد القطع وإلا لزمه، أما ما يجف منه فلا يصح قبضه له فيلزمه رده إن بقي وبدله إن تلف فإن أخره عنده حتى جف وساوى قدر الزكاة أجزأ (¬٣) فإن زاد رد الزائد أو نقص أخذ ما بقي، وإن أتلفها المالك أو تلفت عنده لزمه قيمة الواجب تمرا، نعم إن قطعه لنحو عطش لزمه قيمة الواجب رطبا (¬٤)، ويجوز للمالك الاستقلال بالقسمة ويستظهر بحيث يعلم أن مع الفقراء زيادة على الواجب، ويجوز له أيضا قسمته وهو على النخل بأن يسلم إليهم نخلات يعلم أن ثمنها أكثر من العشر. وللقاضي ولاية الزكاة ما لم يولِّ عليها غيره، (والحب مصفىً من) نحو (تبنه) وقشر لا يؤكل ولا يدخر معه، ويغتفر قليل فيه لا يؤثر في الكيل، (وما ادخر في قشره) الذي لا يؤكل معه -وإلا فيحسب معه كالذرة، وقشرة الباقلا السفلى- (كـ) الكاف استقصائية (الأرز) ولو في قشرته الحمراء (¬٥) (والعَلَس فعشرة أوسق) تحديدا؛ اعتباراً لقشرِهِ بالنصف; لأن خالصه يجيء","footnotes":"(¬١). فإن قطع بلا إذن عزر.\r(¬٢). يأتي حكم ما لو طلب الساعي القسمة في هذه الحالة.\r(¬٣). اعتمد النهاية والمغني وشرح الروض عدم الإجزاء بحال.\r(¬٤). ذكره الشارح آخر الباب.\r(¬٥). ظاهره أنها تدخل في الحساب خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25798,"book_id":19,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":418,"body":"وَلَا يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ، وَيُضَمُّ النَّوْعُ إلَى النَّوْعِ، وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ أُخْرِجَ الْوَسَطُ، وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَى الحِنْطَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، وَالسُّلْتُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقِيلَ: شَعِيرٌ، وَقِيلَ حِنْطَةٌ، وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى آخَرَ، وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ، وَقِيلَ: إنْ طَلَعَ الثَّانِي بَعْدَ جَِدَادِ الْأَوَّلِ لَمْ يُضَمَّ\r
\r\rمنه خمسة أوسق غالبا (¬١). (ولا يكمل جنس بجنس، ويضم النوع إلى النوع) كبر مصري وشامي؛ لاتحاد الاسم، والدخن نوع من الذرة فيضم إليها بشرط أن يتساويا في أكثر هذه الصفات وهي الصورة واللون والطبع والطعم وغالباً هما يختفان في الجميع (ويخرج من كل بقسطه فإن عسر)؛ لكثرة الأنواع (أخرج الوسط)؛ رعاية للجانبين، وإخراج القسط أولى، (ويضم العلس إلى الحنطة; لأنه نوع منها، والسُّلْت جنس مستقل، وقيل شعير) ; لأنه بارد مثله (وقيل حنطة) ; لأنه مثلها لونا وملاسة.\r\r[تنبيه] لو اختلط برٌّ بشعير فإن قلَّ الشعير بحيث لو مُيز لم يؤثر في النقص لم يعتبر، وعليه فلا يجزئ إخراج شعير ولا يدخل في الحساب وإلا لم يكمل أحدهما بالآخر فما كمل نصابه أخرج عنه من غير المختلط. (ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر) في تكميل النصاب ولو فرض إطلاع ثمر العام الثاني قبل جذاذ الأول، (ويضم ثمر العام) أي الاثنى عشر شهرا عربية (بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه)؛ لأن الإدراك يختلف زمنه ولو في النخلة الواحدة فلو اعتبر تساوي الإدراك لتعذر وجوب الزكاة فاعتبر وقوع القطع في العام الواحد (¬٢)، (وقيل إن اطلع الثاني بعد جَِداد الأول) أي قطعه (لم يضم)؛ لأنه يشبه ثمر العام الثاني، أما إن أطلع قبل بدو صلاح الأول فيضم جزماً، ومحل الخلاف إن تعددت الأشجار أما إن تصور أن نخل أو كرم يحمل في العام مرتين فالحملان كثمرة عامين إن كان الثاني بعد جداد أو وقت نهايته (¬٣).","footnotes":"(¬١). وظاهر التحفة يخالف ما اعتمدوه من أنه قد يجيء من الأرز الثلث فيعتبر ضعفه.\r(¬٢). أي فالعبرة بقطع الثمرين لا بإطلاعهما وفاقا لشيخ الإسلام في منهجه وخلافا له في الأسنى كالنهاية والمغني.\r(¬٣). خلافاً لهم فاعتمدوا أنها كثمرة عامين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25799,"book_id":19,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":419,"body":"وَزَرْعَا الْعَامِ يَضُمَّانِ وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ. وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِالمَطَرِ أَوْ عُرُوقُهُ لِقُرْبِهِ مِنْ المَاءِ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ، أَوْ دُولَابٍ أَوْ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ نِصْفُهُ. وَالْقَنَوَاتُ كَالمَطَرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَا سُقِيَ بِهِمَا سَوَاءٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ، وَالْأَظْهَرُ يُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ،\r
\r\r(وزرعا العام يضمان) و إن استخلفا من أصل أو اختلفا زرعا وجدادا كالذرة تزرع ربيعا وصيفا وخريفا (والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة) أي اثنى عشر شهرا عربية; لأن الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب، ويكفي عن الحصاد وعن الجداد زمان إمكانهما وإن لم يقعا بالفعل، ويصدق المالك أنه زرع عامين ويُحَلَّف ندبا إن اتهم. (وواجب ما شرب) بمؤنة خفيفة كالذي شرب (بالمطر) أو ماء منصب إليه من نهر (أو عروقُهُ لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر، و ما سقي) بمؤنة كثيرة كالذي شرب (بنضح (¬١) بنحو البعير (أو دُولاب) وهو ما يديره الحيوان، أو ناعورة يديرها الماء بنفسه (أو بما اشتراه) شراء صحيحا أو فاسدا أو غصبه أو استأجره؛ لوجوب ضمانه أو وُهِب له؛ لعظم المنة، أو ثلج أو برد (نصفه)؛ للأخبار الصحيحة الصريحة في ذلك، (والقنوات (¬٢) وكذا السواقي (¬٣) المحفورة من النهر العظيم (كالمطر على الصحيح) ; لأنه لا كلفة في مقابلة الماء نفسه بل في عمارة وإحياء أو تهيئة الأرض أو العين أو النهر كي يجري الماء بطبعه إلى الزرع. (وما سقي بهما) أي النوعين (سواء) أو جهل حاله (ثلاثة أرباعه)؛ رعاية للجانبين (فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو)؛ للغلبة (والأظهر يقسط) فإن كان ثلثاه بنحو مطر وثلثه بنحو نضح وجب خمسة أسداس العشر ثلثا العشر للثلثين وثلث نصف العشر للثلث. وتعتبر الغلبة على الضعيف والتقسيط على الأظهر (باعتبار عيش الزرع) أو الثمر (ونمائه) أي مدته وجد النماء أو لا، ولو علم أن أحدهما أكثر وجهل عينه فالواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصفه فيؤخذ اليقين إلى أن يعرف الحال،","footnotes":"(¬١). النضح سقي الأرض بالساقية والناضح البعير أو الحمار أو الثور الذي يستقى عليه الماء، لسان العرب.\r(¬٢). جمع قناة وهي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض، لسان العرب.\r(¬٣). الساقية من سواقي الزرع نهير صغير، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25800,"book_id":19,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":420,"body":"وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقَيَاتِ. وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الحَبِّ\r
\r\r(وقيل بعدد السقيات) النافعة بقول الخبراء، فإذا كان مِن بذره إلى إدراكه ثمانية أشهر فاحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بنحو مطر وفي شهرين زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فَسُقِيَهَا بنحو نضح فيجب على المعتمد ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، فإن احتاج في أربعة أشهر لسقية بمطر وأربعة لسقيتين بنضح وجب ثلاثة أرباع العشر، ويضم المسقي بنحو مطر إلى المسقي بنحو نضح في إكمال النصاب وإن اختلف الواجب، وبهذا -المستلزم لاختلاف الأرض غالبا- يُعلم أن من له أرض في محالٍ متفرقة ولم يتحصل النصاب إلا من مجموعها لزمه زكاته، ولو حصل له من زرع دون النصاب حل له التصرف فيه -وإن ظن حصوله مما زرعه أو سيزرعه ويتحد حصاده مع الأول- فإذا تم النصاب بان بطلان نحو البيع في قدر الزكاة، ويلزمه الإخراج عنه وإن تلف وتعذر رده. ويصدق المالك في كونه مسقيا بماذا ويحلَّف ندبا إن اتهم. (وتجب ببدو) فقط ولا يشترط غاية (صلاح الثمر) ولو في البعض ويأتي ضابطه في البيع (واشتداد الحب) ولو في البعض، ومع وجوبها بما ذكر لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية والجفاف فيما يجف بل لا يجزئ قبلهما وإلا فيحرم الإعطاء ويضمنه قابضه وإن لم يشرط الاسترداد، نعم إن ميزه قابضه فكان قدر الواجب أجزأه إن نوى به المالك الزكاة حينئذٍ بل ولو عند الإخراج فقط (¬١) بشرط أن يجدد الإقباض، أما القول بندب إطعام الفقراء يوم الحصاد والجداد اللازم منه الإخراج قبل التصفية فمحمول على ما لا زكاة فيه (¬٢) أو ما علم أنه قد زكي أو ما زادت أجرة جمعه على ما يحصل منه، بل محل جواز هذا ما لم تدل قرينة على عدم رضا المالك أو يكن المالك محجورا عليه (¬٣)، والمؤن لنحو الجداد والتصفية تخرج من خالص ماله لا من الحب والثمر.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في زكاة المعدن وخالفوه في هذا التفصيل.\r(¬٢). اعتمدوا إطلاق الندب ولو لما تعلقت به زكاة.\r(¬٣). كما قيده الشارح قبيل الأضحية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25801,"book_id":19,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":421,"body":"وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ. وَالمَشْهُورُ إدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الخَرْصِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ، وَشَرْطُهُ الْعَدَالَةُ، وَكَذَا الحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الْأَصَحِّ. فَإِذَا خَرَصَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ المَالِكِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ لِيُخْرِجهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِتَضْمِينِهِ وَقَبُولِ المَالِكِ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\r(ويسن خرص) وهو حزر ما يجيء من الرطب والعنب تمرا أو زبيبا بأن يرى ما على كل شجرة ثم إن شاء -وهو الأولى- قَدَّر عقب رؤية كلٍّ ما عليها رطبا ثم جافا، وإن شاء -إن اتحد النوع- قَدَّر الجميع رطبا ثم جافا (الثمر) -وإن كان من نخيل البصرة- ولا يخرص الحب؛ للتعذر (إذا بدا صلاحه) أو صلاح بعضه -لا قبله؛ لتعذر الخرص- (على مالكه)؛ للأمر الصحيح بذلك، بل يجب إذا علم الإمام أو نائبه تصرف الملاك بالبيع وغيره قبل الجفاف (والمشهور إدخال جميعه) ولا يستثنى شيء لأكله وأكل عياله (في الخرص)؛ لعموم الأدلة (وأنه يكفي خارص) ; لأنه يجتهد ويعمل بقول نفسه فهو كالحاكم. ولو اختلف خارصان توقفنا حتى يُعرف الأمر منهما أو من غيرهما، ولو فقد خارص من جهة الساعي حَكِّم المالك عدلين يخرصان عليه ويضمنانه، (وشرطه) العلم بالخرص بشاهدين وإلا بالاستفاضة، و (العدالة) أي عدالة الشهادة، (وكذا الحرية والذكورة في الأصح) ; لأنه ولاية. (فإذا خرص) وضمن (فالأظهر أن حق الفقراء) أي المستحقين (ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب) إن لم يتلفا بغير تقصير منه، فإن تلفا بغير تقصير منه قبل التمكن من الأداء فلا ضمان (ليخرجهما بعد جفافه) أي الثمر، (ويشترط التصريح) من الساعي أو الخارص المُحَكَّم في الخرص (بتضمينه وقبول المالك (¬١) أو وليه أو وكيله للتضمين (على المذهب) ; لأن الانتقال من العين إلى الذمة يستدعي رضاهما، ولو ضمّن الساعي أحد الشريكين أو الخليطين قدر حقه من الزكاة (¬٢) تضمينا صحيحا، أو أخرج أحدهما حصته منها من ماله -ولو بغير إذن شريكه- جاز له التصرف في قدر حقه؛ لأن الشركة تجعل المالين","footnotes":"(¬١). أي فورا كما يستفاد من كلامهم.\r(¬٢). ويجوز أن يضمنه حق الكل ولو بغير إذن الشريك الآخر ويرجع على شريكه الآخر وإن لم يأذن له كما هو ظاهر كلام الشارح قبيل الصيام ٣/ ٣٧٠، ومحل الرجوع حينئذ ما لم ينو التبرع ٣/ ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25802,"book_id":19,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":422,"body":"وَقِيلَ يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الخَرْصِ، فَإِذَا ضُمِّنَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ المَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ. وَلَوِ ادَّعَى هَلَاكَ المَخْرُوصِ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ عُرِفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الهَلَاكِ بِهِ. وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمَلٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\rكالمال الواحد، ويجاب ساع طلب قسمة ما يجف مما يضر بأصله أو ما لا يجف قبل القطع، أو بعده وقبل الجفاف بأن تفرد الزكاة بالخرص في نخلة أو أكثر ويبرأ المالك، وللساعي أن يبيعه لا أن يأخذ قيمة الواجب مع بقاء الثمر إلا باجتهاد أو تقليد صحيح، فإن أتلفها المالك أو تلفت عنده بعد قطعها لزمه قيمة الواجب رطبا كما مر، (وقيل ينقطع بنفس الخرص) ; لأن التضمين لم يرد (وإذا ضُمِّن) وقبل (جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره) ; لأنه ملكه بذلك، ومحل الخرص والتضمين عند إمكان الاستيفاء من الشجر أو غيره، فإن ضمّنه على ظن أنه موسر فأخلف ظنه باع الإمام جزءا من الثمر أو الشجر -أي حيث لم يكن مرهونا- أما قبل الخرص والتضمين أو القبول فلا ينفذ تصرفه ببيع أو غيره إلا فيما عدا قدر الزكاة، ومع ذلك يحرم عليه التصرف في شيء منها؛ لتعلق الحق بها. (ولو ادعى) المالك (هلاك المخروص) أو بعضه (بسبب خفي كسرقة أو ظاهر) كحريق (عرف) دون عمومه أو معه ولكن اتهم في هلاك الثمر به (صدق بيمينه) واليمين هنا وفي سائر ما يأتي مستحبة، (فإن لم يعرف الظاهر) بأن عرف عدمه (¬١) أو لم يعرف شيء (طولب ببينة على الصحيح)؛ لسهولة إقامتها (ثم يصدق بيمينه في الهلاك به)؛ لاحتمال سلامة ماله بخصوصه، ولو اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب قُبِل قوله ويحلف ندبا إن اتهم. (ولو ادعى حيف الخارص) بزيادة عمدا لم تسمع دعواه إلا ببينة، (أو غلطه بما يَبْعُد) وقوعه عادة من عالم بالخرص كالربع (لم يقبل)؛ للعلم ببطلان دعواه، نعم يحط عنه القدر الممكن الذي لو اقتصر عليه قبل (أو بمحتمَل) وبَيَّن قدره كنصف العشر (قبل) وحُلِّف ندبا إن اتهم (في الأصح) ; لأن صدقه ممكن، ذا كله (¬٢) إن تلف المخروص وإلا أعيد كيله.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم فعندهم لا تقبل البينة حينئذ.\r(¬٢). ظاهره كالنهاية أنه راجع للمحتمل والبعيد خلافا لشيخ الإسلام فعنده أنه راجع للأخير فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25803,"book_id":19,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":423,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\r[فرع] إذا أتلف المالك الثمر الذي يجف بعد الخرص والتضمين والقبول لزمه زكاته جافا أو قبل ذلك لا لخوف ضرر أصله لزمه قيمته (¬١) يدفعها للمستحقين سواء كان يتتمر أم لا، ولو تلف كله بعد ذلك قبل إمكان الأداء بلا تقصير لم يلزمه شيء أو بعضه زكى الباقي، ولو أتلف المال بعد الخرص والتضمين أجنبي لزم المالك الزكاة إن ضمن الجاني وإلا فلا، أو قبل التضمين فلا شيء عليه ويطالب الغاصب، وللساعي أن يضمن يهوديا شريك مسلم زكاته; لأن ابن رواحة ضمن يهود خيبر زكاة الغانمين; لأنهم شركاؤهم في التمر وابن رواحة من الغانمين.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما من اعتماد لزوم المثل ووفاقا للأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25804,"book_id":19,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":424,"body":"باب زكاة النقد\rنِصَابُ الْفِضَّةِ مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ، وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ. وَلَا شَيْءَ فِي المَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا\r
\r\r(باب زكاة النقد)\rهو لغة: المضروب (¬١) من الفضة، والمراد شرعا: الذهب والفضة ولو غير مضروبين (نصاب الفضة مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا) إجماعا تحديدا، فلو نقص في ميزان وتَمَّ في آخر فلا زكاة؛ للشك (بوزن (¬٢) مكة)؛ للخبر الصحيح ((المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة))، (وزكاتهما ربع عشر)؛ لخبرين صحيحين بذلك، ويجب فيما زاد بحسابه، (ولا شيء في المغشوش) أي المخلوط من ذهب بنحو فضة ومن فضة بنحو نحاس (حتى يبلغ خالصه نصابا)؛ لخبر الشيخين ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة))، فإذا بلغ خالص المغشوش نصابا أو كان عنده خالص يكمله أخرج قدر الواجب خالصا أو من المغشوش ما يعلم أن فيه قدر الواجب، ويصدق المالك في قدر الغش فلو كان لمحجور تعين الأول إن نقصت مؤنة السبك المحتاج إليه عن قيمة الغش، فإن زادت مؤنة السبك على قيمة الغش ولم يرض المستحقون بتحملها لم يجزئ إخراج الثاني؛ لإضرارهم حينئذ بخلاف ما إذا لم تزد أو رضوا، ويكره للإمام ضرب المغشوش ولغيره ضرب الخالص (¬٣) إلا بإذنه، وما لا يروج إلا بتلبيس يدوم إثمه بدوامه، ولا يكره إمساك مغشوش موافق لنقد البلد. ولا يكمل أحد النقدين بالآخر ويكمل كل نوع من جنس بآخر منه ثم يؤخذ من كلٍّ إن سهل وإلا فمن الوسط، ويجزئ جيد وصحيح عن رديء ومكسور بل هو أفضل لا عكسهما فيستردهما إن بَيَّن عند الدفع أنه عن ذلك المال.","footnotes":"(¬١). قال في النهاية إنه لغة الإعطاء.\r(¬٢). ويكفي أن يوزن بالماء كما أفاده الشارح في الربا ٤/ ٢٧٨.\r(¬٣). ظاهره الحرمة في المغشوشة خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25805,"book_id":19,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":425,"body":"وَلَوِ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا وَجُهِلَ أَكْثَرَهُمَا زُكِّيَ الْأَكْثَرُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ مُيِّزَ. وَيُزَكَّى المُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، لَا المُبَاحُ فِي الْأَظْهَرِ، وَمِنَ المُحَرَّمِ الْإِنَاءُ وَالسِّوَارُ وَالخَلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فَلَوِ اتَّخَذَ سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ أَوْ قَصْدِ إجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الحُلِيُّ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ\r
\r\r(ولو اختلط إناء منهما) أي النقدين بأن أذيبا وصيغ منهما (وجُهِل أكثرهما) كأن كان وزنه ألفا وأحدهما ستمائة والآخر أربعمائة وجهل عينه (زكى الأكثر ذهبا وفضة)؛ احتياطا فيزكي ستمائة ذهبا وستمائة فضة ولا يكفي تزكية كله ذهبا; لأنه لا يجزئ عن الفضة كعكسه، هذا إن كان لغير محجور وإلا تعين التمييز الآتي بقوله (أو مُيِّز) بينهما بالنار أو بالماء، وليس له الاعتماد على غلبة ظنه من غير تمييز؛ لتعلق حق الغير به، ومؤنة السبك على المالك، ولو فقد آلة السبك أو احتاج فيه لزمن طويل عذر إلى التمكن. (ويُزَكَّى المُحَرَّم من حُِلِيٍّ وغيرِه (¬١) إجماعا، وكذا المكروه كضبة فضة كبيرة لحاجة (لا المباح في الأظهر) ; لشبهِهِ أمتعة الدار. ولو مات مورثه عن حلي مباح فمضى عليه حول أو أكثر ولم يعلم به لزمه زكاته. ولو حليت الكعبة مثلا بنقد حرم كتعليق محلىً فيها يتحصل منه شيء فإن وُقِف عليها فلا زكاة فيه قطعا؛ لعدم المالك المعين مع حرمة استعماله، ويصح وقف النقد على مسجد احتاج إليه لا للتزيين أما وقفه على تحليته به فباطل; لأنه لا يتصور حله، (ومن المحرم الإناء) كميل ولو لامرأة إلا لجلاء عين توقف عليه (والسِّوار والخَلخَال) وسائر حلي النساء (للبس الرجل) بأن قصد ذلك باتخاذهما; لأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجل بخلاف اتخاذهما للبس امرأة أو صبي، والخنثى كرجل في حلي النساء وكامرأة في حلي الرجال؛ أخذا بالأسوأ، (فلو اتخذ) الرجل (سوارا بلا قصد) -بخلاف ما لو قصد الكنز وإن لم يحرم الاتخاذ في غير الإناء- (أو قصد إجارته) ومثله -بلا خلاف- ما لو قصد إعارته (لمن له استعماله) بلا كراهة (فلا زكاة في الأصح) ; لأنه في الأولى بالصياغة بطل تهيؤه للإخراج الملحق له بالناميات وفي الثانية يشبه ما مر في المواشي العوامل. ولو قصد مباحا ثم غيره لمحرم أو عكسه تغير الحكم، (وكذا لو انكسر الحلي) المباح فعلمه (¬٢) (وقصد إصلاحه) فلا زكاة فيه في الأصح؛ لدوام صورة الحلي","footnotes":"(¬١). كما تقدم.\r(¬٢). ظاهره أن العلم قيد في عدم وجوب الزكاة خلافا لشيخ الإسلام والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25806,"book_id":19,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":426,"body":"وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ إلَّا الْأَنْفَ وَالْأَنْمُلَةَ وَالسِّنَّ، لَا الْإِصْبَعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الخَاتَمُ. وَحِلْيَةُ آلَاتِ الحَرْبِ\r
\r\rمع قصد إصلاحه، هذا إن توقف استعماله على الإصلاح بنحو لحام ولم يحتج لصوغ جديد فإن لم يتوقف عليه فلا أثر للكسر قطعا، وإن احتاج لصوغ جديد ومضى حول بعد علمه (¬١) بتكسره زكي قطعا وانعقد الحول من حين الكسر. وخرج بقَصَدَ إصلاحه ما إذا قصد كنزه أو جعله نحو تبرٍ أو لم يقصد شيئا فيزكيه، ويعتبر فيما صنعته محرمة وزنه دون قيمته الزائدة بسبب الصنعة; لأنها مستحقة الإزالة فلا احترام لها، وفيما صنعته مباحة كلاهما؛ لتعلق الزكاة بعينه الغير المحرمة فوجب اعتبارها بهيئتها الموجودة حينئذ. (ويحرم على الرجل) والخنثى (¬٢) (حلي الذهب) ولو في آلة الحرب؛ للخبر الصحيح، إلا إن صدئ بحيث لا يتبين؛ لزوال الخيلاء (إلا الأنف) لمن زال أنفه وإن أمكن من فضة; لأنه لا يصدأ غالبا ولأمره ﷺ به مَن جعله فضة فأنتن عليه (والأَنْمُلة والسن) وإن تعدد فأولى شدها به عند تحركها (لا الأصبع (¬٣) أو اليد بل وأكثر من أنملة من أصبع فلا يجوز من نقد; لأنها لا تعمل فتتمحض للزينة بخلاف الأنملة، فلو كان ما تحت الأنملة أشل أو كانت زائدة ولا تعمل لم تحل، وكذا لو كانت الأنملة سفلى. (ويحرم سن الخاتم) من ذهب (على الصحيح)؛ لعموم أدلة التحريم، (ويحل له من الفضة الخاتم) إجماعا بل يسن ولو في اليسار لكنه في اليمين أفضل; لأنه الأكثر في الأحاديث، ويجوز بفص منه أو من غيره ودونه. ويجوز اتخاذ قطعة فضة ختما منقوشا; لأنها لا تسمى إناء، ويسن جعل فصه مما يلي كفه؛ للاتباع، ولا يكره لبسه للمرأة، ويجوز للرجل اتخاذ عدة خواتيم أما اللبس فيحرم (¬٤) لبس أكثر من خاتم؛ لأن الأصل في الفضة التحريم إلا ما صح فيه الإذن، ويكره لبسه في غير الخنصر، ويجب أن يراعي في وزن الخاتم عرف أمثاله (و) أي ويحل من الفضة، نعم حكمها حكم الضبة لحاجة كما مرّ، ومقتضاه أنها تزكى إن كبرت تـ (حلية) وهي جعل عين النقد في محال متفرقة مع الإحكام حتى تصير كالجزء منها، أما التمويه هنا فيجوز حصل شيء منه بالعرض على النار أوْ لا (آلات الحرب)","footnotes":"(¬١). لم يذكر هذا القيد في شرح الروض.\r(¬٢). أي لا المرأة خلافا للرملي.\r(¬٣). وأنملة سفلى بالإصبع؛ لأنها لا تتحرك.\r(¬٤). خلافا لهما في اعتماد جوازه بشرط عدم الإسراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25807,"book_id":19,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":427,"body":"كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالمِنْطَقَةِ، لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَيسَ لِلمَرْأَةِ حِلْيَةُ آلَةِ الحَرْبِ، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ المُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ. وَكَذَا إسْرَافُهُ فِي آلَةِ الحَرْبِ. وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ المُصْحَفِ بِفِضَّةٍ،\r
\r\rللمجاهد أو المرصد للجهاد كالمرتزق بل ولو غير مجاهد وأُلحق بالرجل المجنون والصبي (كالسيف والرمح والمِنطقة (¬١) وأطراف السهام والدروع والخوذة والترس والخف وسكين الحرب; لأن في ذلك إرهابا للكفار، ولا تجوز بذهب لزيادة الإسراف (لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام) وكل ما على الدابة (في الأصح) كالآنية، (وليس للمرأة) ولا للخنثى تـ (حلية آلة الحرب) ; لأن فيه تشبها بالرجال، وجواز قتالها بسلاح الرجل؛ لما فيه من المصلحة، نعم إن كان محلى لم يجز لها استعماله إلا عند الضرورة بأن تعين القتال عليها ولم تجد غيره، هذا إن تحصل بتحليته شيء من العرض على النار وإلا جاز استعماله مطلقا، (ولها) وللصبي والمجنون (لبس أنواع حلي الذهب والفضة) كطوق وخاتم وسوار وخلخال ونعل وتاج ودراهم ودنانير لها عُرَى أو مثقوبة تعلق في القلادة، وكل ما كره هنا تجب زكاته ومنه ما وقع خلاف قوي في حلِّه، وعليه لو قيل بكراهة (¬٢) المثقوبة -وهو القياس- وجبت الزكاة فيها (وكذا لبس ما نسج بهما في الأصح)؛ لعموم الأدلة. (والأصح تحريم المبالغة) أما الزكاة فتجب بأدنى سرف وإن لم يبالغ؛ لوجوبها في المكروه (¬٣) (في السرف) في كل ما أبيح مما مر (كخلخال) من ذهب أو فضة (وزنه) أي مقيد بكون مجموع فردتيه وإن تفاوت وزن كلٍّ (مائتا دينار) أي مثقال؛ لانتفاء الزينة عنه المجوزة للتحلي، وحيث وجد السرف الآتي وجبت زكاة جميعه لا قدر السرف فقط، (وكذا إسرافه) وإن لم يبالغ (في آلة الحرب)؛ لما فيه من زيادة الخيلاء، وبهذا يظهر وجه عدم تقييده بالمبالغة هنا؛ إذ الأصل حل النقد وعدم الخيلاء، فيه بالنسبة للمرأة دون الرجل فاغتفر لها قليل السرف بخلافه، (وجواز تحلية المصحف) يعني ما فيه قرآن ولو للتبرك وغلافه وإن انفصل عنه (بفضة) للرجال والنساء؛ إكراما له.","footnotes":"(¬١). وهي ما يشدُّ بها الوسط.\r(¬٢). اعتمدا التحريم.\r(¬٣). فعدم المبالغة في السرف مكروه وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25808,"book_id":19,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":428,"body":"وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ. وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ الحَوْلُ. وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ.\r
\r\r(وكذا للمرأة بذهب (¬١) كتحليها به، أما بقية الكتب فلا يجوز تحليتها، ويحرم تمويه القرآن في نحو ورقه وجلده، نعم يجوز تمويه حروفه أو كتابتها بالذهب؛ لأن إكرامها لا يتأتى إلا بذلك. (وشرط زكاة النقد الحول) كالمواشي، نعم لو ملك نقدا نصابا ستة أشهر ثم أقرضه لآخر لم ينقطع الحول فإذا كان موسرا أو عاد إليه زَكَّاه عند تمام الستة الأشهر الثانية. ولو حلَّى حيوانا بنقد حرم ولزمته زكاته (ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ) واليواقيت؛ لعدم ورودها.","footnotes":"(¬١). شامل لغلاف المصحف خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25809,"book_id":19,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":429,"body":"باب زكاة المَعْدِن والركاز والتجارة\rمَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ الخُمْسُ، وَفِي قَوْلٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ فَرُبُعُ عُشْرِهِ، وَإِلَّا فَخُمْسُهُ. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الحَوْلُ عَلَى المَذْهَبِ فِيهِمَا. وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الجَدِيدِ، وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا يَضُمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي،\r
\r\r(باب زكاة المَعْدِن والركاز والتجارة)\r(مَن استخرج) وهو من أهل الزكاة (ذهبا أو فضة من معدن) من أرض مباحة أو مملوكة له، أما لو كان من أرض موقوفة عليه أو على جهة عامة أو من أرض نحو مسجد ورباط فإن أمكن حدوثه في الأرض وقال أهل الخبرة إنه حدث بعد الوقفية أو المسجدية ملكه الموقوف عليه كريع الوقف ونحو المسجد ولزم مالكه المعين زكاته أو قبلها أو تردد فيه فلا زكاة; لأنه من عين الوقف (لزمه ربع عشره)؛ للخبر الصحيح به، (وفي قول الخمس) كالركاز، (وفي قول إن حصل بتعب فربع العشر وإلا فخمسه. ويشترط النصاب)؛ لعموم الأدلة السابقة (لا الحول) ; لأن اعتباره لأجل تكامل النماء والمستخرج من المعدن نماء كله فأشبه الثمر (على المذهب فيهما) وخبر الحول السابق مخصوص بغير المعدن. ووقت وجوبه حصول النيل بيده، ووقت الإخراج بعد التخليص والتنقية فلو تلف بعضه قبل التمكن من الإخراج سقط قسطه ووجب قسط ما بقي ومؤنة ذلك على المالك. فلا يجزئ إخراجه قبلها ويضمنه قابضه ويرجع عليه المالك وإن لم يشترط الاسترداد، نعم يصدق القابض في قدره وقيمته إن تلف; لأنه غارم، ولو ميزه الآخذ فكان قدر الواجب أجزأه إن نوى المالك به الزكاة حينئذ أو عند الإخراج. ويُقَوّم تراب فضة بذهب وعكسه (ويضم بعضه إلى بعض إن) اتحد المعدن -لا إن تعدد وإن تقارب- وكذا الركاز، و (تتابع العمل) كتلاحق الثمر، ولا يشترط بقاء الأول بملكه وإن أتلف أولاً فأولاً، (ولا يشترط اتصال النيل على الجديد) ; لتفرقه غالبا (وإذا قطع العمل بعذر) -كإصلاح آلة وسفر أي لغير نحو نزهة- ثم عاد (ضم) وإن طال الزمن عرفا; لأنه عازم على العمل متى زال العذر (وإلا فلا) وإن قصر الزمن عرفا; لأنه إعراض (يضم الأول إلى الثاني) في إكمال النصاب بخلاف ما يملكه بغير ذلك فإنه يضم إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25810,"book_id":19,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":430,"body":"وَيُضَمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ المَعْدِنِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ. وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى المَشْهُورِ. وَشَرْطُهُ النِّصَابُ، وَالنَّقْدُ عَلَى المَذْهَبِ، لَا الحَوْلُ، وَهُوَ المَوْجُودُ الجَاهِلِيُّ، فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ،\r
\r\r(ويضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه) من جنسه أو من عرض تجارة يقوم به (¬١)، ولو (بغير المعدن) كإرث وإن غاب بشرط علمه ببقائه (في إكمال النصاب) فإن كمل به النصاب زكى الثاني، وبعد حول من كمال النصاب يلزمه زكاتهما إذا أخرج زكاة المعدن من غيرها، ولو كان الأول نصابا ضم الثاني إليه قطعا.\r(وفي الركاز) إذا استخرجه أهل الزكاة (الخمس) كما في الخبر المتفق عليه (يصرف) كالمعدن (مصرف الزكاة على المشهور) ; لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض كالحب والثمر (وشرطه النصاب والنقد) ولو غير مضروب (على المذهب) كالمعدن فيأتي هنا ما مر ثَمَّ في التكميل بما عنده، (لا الحول) إجماعا، (وهو الموجود) بدفن -لا على وجه الأرض- أو على وجهها وعلم أن نحو سيل أظهره، فإن شك أو كان ظاهرا فلقطة (الجاهلي) أي دفين مَن قبل بعثته ﷺ، ولا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ لتعذره بل يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره، ولو وجد دفين جاهلي بملك من عاصر الإسلام وعاند فهو فيء، (فإن وجد إسلامي) كأن يكون عليه قرآن أو اسم ملك إسلامي (¬٢) (علم مالكه) بعينه (فله، وإلا فلقطة) إن وجد بنحو موات، أما إذا وجد بمملوك بدارنا فهو لمالكه فيحفظ له حتى يؤيس منه، فإن أُيس منه فهو لبيت المال وإن كان عليه ضرب الإسلام; لأنه مال ضائع، (وكذا) يكون لقطة بقيده (إن لم يعلم من أي الضربين هو) كتبر وحلي وما يضرب مثله جاهلية وإسلاماً. (وإنما يملكه) أي الجاهلي (الواجد إذا وجده في موات) ولو بدارِهِم، ومثله خراب أو قلاع أو قبور جاهلية (أو ملك أحياه) أو في موقوف عليه واليد له فيملكه ظاهرا كما يأتي نضيره في التنبيه، فإن كان موقوفا على نحو مسجد أو جهة عامة صرف لجهة الوقف؛ لتنزيله منزلة زوائد الأرض.","footnotes":"(¬١). عبارة شرح المنهج.\r(¬٢). عبارته شاملة لملك الكفار الموجود في زمن الإسلام بخلاف عبارتهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25811,"book_id":19,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":431,"body":"فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلُقَطَةٌ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ إنِ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى المُحْيِي. وَلَوْ تَنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، وَمُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ\r
\r\r(فإن وجد في) أرض غنيمة فغنيمة، أو فيء ففيء، أو في (مسجد أو شارع) ولم يعلم مالكه (فلقطة على المذهب) ; لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه، وصورة المتن إذا جهل الحال قبل الوقف، وعليه فمن سبّل ملكه طريقا يكون الركاز له وما سبله الإمام طريقا من بيت المال يكون لبيت المال، وأما المسجد (¬١) فلو علم أن واقفه ملك أرضه بنحو شراء فاليد له ثم لورثته ظاهرا لا باطنا فيلزمه عرضه على من ملك منه ثم قبله وهكذا إلى المحيي، ولو علم أنه بُني في موات فهو ركاز، (أو) وجده (في ملك شخص) أو وقف عليه (فله) بلا يمين (إن ادعاه) -نعم لو ادعاه الواجد فلا بد من اليمين- فلا بد أن يدعيه ولا يكفي عدم النفي، ثم إنه إنما يكون له بظاهر اليد ولا يحل له أخذه باطنا بل يلزمه أن يعرضه على من ملكه منه ثم من قبله وهكذا إلى المحيي (وإلا) يدعه (فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي) أو من أقطعه السلطان إياها -وإن لم يعمرها- أو من أصابها من غنيمة عامرة أو عمرها فتكون له أو لوراثه وإن لم يدعه بل وإن نفاه (¬٢) فيخرج خمسَهُ الذي لزمه يوم ملكه وزكاةَ باقِيْهِ للسنين الماضية كضال وجده، فإن قال بعض الورثة (¬٣) ليس لمورثي سلك بنصيبه ما ذكر، فإن أيس من مالكه تَصَدَّق به الإمام أو من هو في يده.\r[تنبيه] مثل مسألة المتن ما لو وجد الركاز في أرض موقوفة عليه واليد له فيكون ظاهراً لواجده إن أدعاه، أما في الباطن فلا يحل له، نعم يحل ظاهرا وباطنا إن كان الواجد وارثا للواقف مستغرقا لتركته (¬٤). (ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر) أ (ومعير ومستعير) بأن ادعى كل منهما أنه له وأنه الذي دفنه، أو قال البائع ملكته بالإحياء (صدق ذو اليد) وهو مشتر ومكتر ومستعير (بيمينه) كبقية الأمتعة، هذا إن احتمل صدقه ولو على بُعْدٍ وإلا بأن لم يمكن","footnotes":"(¬١). واعتمد النهاية أن ما وجد في المسجد أو الشارع ليس ركازا.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). فرضوه في ورثة من قبل المحيي.\r(¬٤). كما في شرح العباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25812,"book_id":19,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":432,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\rدفنه في مدة يده لم يصدق، وكان تَنَازُعُهُمَا قبل عود العين وإلا فيصدق مكر ومعير إن سكت أو قال دفنته بعد العود إليّ وأمكن لا إن قال دفنته قبل نحو الإعارة; لأنه سَلَّم له حصول الدفين في يده فنسخت اليد السابقة. ولو ادعاه اثنان وقد وُجِد بملك غيرهما فلمن صدقه المالك.\r[تنبيه] لا يُمَكَّن ذمي من أخذ معدن وركاز من دارنا; لأنه دخيل فيها، نعم ما أخذه قبل الإزعاج يملكه كحطبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25813,"book_id":19,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":433,"body":"فصل\rشَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الحَوْلُ، وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرًا بِآخِرِ الحَوْلِ، وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ، فَعَلَى الْأَظْهَرِ لَوْ رُدَّ إلَى النَّقْدِ فِي خِلَالِ الحَوْلِ وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الحَوْلُ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا. وَلَوْ تَمَّ الحَوْلُ، وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ حَوْلٌ، وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ ....\r
\r\r\r(فصل) في زكاة التجارة\rقال ابن المنذر وقد أجمع على وجوبها عامة أهل العلم أي أكثرهم وحُمل عليها خبر ((وفي البز صدقته)). (شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول) ; لأنه حالة الوجوب دون ما قبله؛ لكثرة اضطراب القيم، (وفي قول بطرفيه)؛ قياسا للأول بالآخر، (وفي قول بجميعه) كالمواشي، (فعلى الأظهر) والثاني (لو رُدَّ) مال التجارة (إلى النقد) الذي يقوّم به آخر الحول بأن بيع به مثلا (في خلال الحول وهو دون النصاب) ولم يكن بملكه نقد من جنسه يكمله (واشترى به سلعة) مثلا (فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدئ حولها من شرائها)؛ لتحقق نقص النصاب حسا بالتنضيض، أما لو لم يُرَدّ إلى النقد كأن بادل بعرضها عرضا آخر أو رُدَّ لنقد لا يقوَّم به كأن باعه بدراهم والحال يقضي التقويم بدنانير، أو لنقد يقوَّم به وهو نصاب فلا ينقطع الحول، بل هو باق على حكمه; لأن ذلك كله من جملة التجارة، وقول المصنف واشترى به سلعة مجرد مثال لا تقييد فينقطع الحول لو رد لنقد يقوم وهو دون النصاب وإن لم يشتر به شيئا إذا لم يملك تمامه؛ لتحقق النقص عن النصاب. (ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدئ الحول ويبطل الأول) ومحل الخلاف إذا لم يكن له من جنس ما يقوم به ما يكمل نصابا وإلا كأن ملك مائة درهم فاشترى بنصفها عرض تجارة وبقي نصفها عنده وبلغت قيمة العرض آخر الحول مائة وخمسين ضم لما عنده ولزمه زكاة الكل آخره قطعا بخلاف ما لو اشترى بالمائة وملك خمسين بعدُ فإن الخمسين إنما تضم في النصاب دون الحول فإذا تم حول الخمسين زكى المائتين.\r[تنبيه] لا زكاة على صيرفي بادل ولو للتجارة في أثناء الحول بما في يده من النقد غيره من جنسه أو غيره; لأن التجارة في النقدين ضعيفة نادرة بالنسبة لغيرهما والزكاة الواجبة زكاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25814,"book_id":19,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":434,"body":"وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، وَكَذَا المَهْرُ وَعِوَضُ الخُلْعِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rعين فغلبت وأثَّر فيها انقطاع الحول، وكذا لا زكاة على وارث مات مورثه عن عروض تجارة حتى يتصرف فيها بنيتها فحينئذ يستأنف حولها. (ويصير عرض التجارة) كله، أو بعضه إن عينه وإلا لم يؤثر (¬١) (للقنية بنيتها) بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بنية التجارة; لأن القنية الحبس للانتفاع والنية محصلة له والتجارة التقليب بقصد الإرباح والنية لا تحصله.\r\r[تنبيه] لو نوى القنية لاستعمال المحرم كلبس الحرير لم ينقطع الحول (¬٢) مع إثمه بتلك النية؛ تغليظا عليه. (وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها) بأن تقارن النية جزءاً من لفظ القبول بالنسبة للمبيع أو من الإيجاب بالنسبة للثمن (¬٣) وبعد هذا الاقتران لا يحتاج لنيتها في بقية المعاملات (بكسبه بمعاوضة) محضة وهي ما تفسد بفساد عوضه (كشراء) بعرض أو نقد أو دين وكإجارة لنفسه أو ماله ومنه أن يستأجر المنافع ويؤجرها بقصد التجارة فتلزمه الزكاة حتى أنه لو استأجر أرضا ليؤجرها بقصد التجارة ومضى حول ولم يؤجرها قومها بأجرة المثل حولا ويخرج زكاة تلك الأجرة وإن لم تحصل له; لأنه حال الحول على مال للتجارة عنده، وإن أجرها فإن كانت الأجرة نقدا عينا أتى فيها مما مر من أحكام النقد العين، أو دينا حالا أو مؤجلا أتى فيه ما يأتي من أحكام النقد الدين، أو عرضا فإن استهلكه أو نوى قنيته فلا زكاة فيه وإن نوى التجارة فيه استمرت زكاة التجارة وهكذا في كل عام، وكاقتراض وكشراء نحو دباغ أو صبغ ليعمل به للناس بالعوض وإن لم يمكث عنده حولا، لا لأمتعة نفسه ولا نحو صابون وملح اشتراه ليغسل أو يعجن به للناس; لأنه يستهلك فلا يقع مسلما لهم، (وكذا) المعاوضة غير المحضة وهي التي لا تفسد بفساد المقابل كـ (المهر وعوض الخلع) كأن خالع زوجته بعرض نوى به التجارة (في الأصح).","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى وخلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). انظر كلام الشارح على كناية الطلاق وكلامه في الإمداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25815,"book_id":19,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":435,"body":"لَا بِالْهِبَةِ وَالِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِرْدَادِ بِعَيْبٍ وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدِ نِصَابٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدَ، أَوْ دُونَهُ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ فَمِنَ الشِّرَاءِ، وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا، وَيَضُمُّ الرِّبْحَ، إلَى الْأَصْلِ فِي الحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ\r
\r\r(لا بالهبة) التي لم يشرط فيها ثواب معلوم -وإلا فهي بيع- (والاحتطاب) والاصطياد والإرث وإن نوى الوارث أو غيره ممن ذكر حال ملكه التجارة بما ملكه; لأن التملك مجانا لا يعد تجارة (والاسترداد) أو الرد بنحو إقالة أو تحالف أو (بعيب) كما لو باع عرضَ قنيةٍ بشيء ثم وجد به عيبا فرده واسترد عرضه أو فَرُدّ عليه بعيب فقصد به التجارة، أو اشترى بعرض قنية شيئا ولو عرض تجارة أو بعرض تجارة عرض قنية فرد عليه كذلك. (وإذا ملكه) أي مال التجارة (بنقد) ولو غير مضروب (نصاب)، أو دونه وبملكه باقيه (فحوله من حين ملك النقد) فيبنيه على حوله؛ لاشتراكهما في قدر الواجب وجنسه -كما يبني حول الدين على حول العين وبالعكس من النقد (¬١) - بخلاف ما لو اشتراه بنقد في الذمة ثم أعطاه حالا النصاب الذي عنده في هذا الثمن (¬٢) فإنه لا يبني عليه; لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين، (أو) ملكه بعين نقد (دونه) وليس في ملكه باقيه (أو بعرض قنية) أي كحلي مباح (فمن الشراء) ; لعدم وجود حول قبله يبنى عليه (وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها) ; لأنها مال زكاة جار في الحول كالنقد، ورُدَّ باختلافهما قدرا ومتعلقا.\r(ويضم الربح) سواء في نفس العرض كالسِّمن، أو غيره كارتفاع السوق (إلى الأصل في الحول إن لم يَنِض) بما يُقَوَّم به؛ قياسا على النتاج مع الأمهات، أما لو نض في الحول بما لا","footnotes":"(¬١). قوله وبالعكس أي حول العين على حول الدين، ومثال الأول ما لو أقرض نصاب نقد أثناء حوله، ومثال الثاني كأن كان له قرض على غيره فاستوفاه أثناءه، وقوله من النقد أي يبدئ الحول من حين ملك النقد في الصورتين كما في الجواد.\r(¬٢). عبارة عبدالحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25816,"book_id":19,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":436,"body":"لَا إنْ نَضَّ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ وَأَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ، وَوَاجِبُهَا رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ،\r
\r\rيقوم به فيزكي الجميع عند تمام الحول، (لا إن نض) الكل أي صار ناضا ذهبا أو فضة من جنس رأس المال (¬١) النصاب وأمسكه إلى آخر الحول أو اشترى به عرضا قبل تمامه فلا يضم إلى الأصل بل يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحول (في الأظهر (¬٢) ; لأن الربح متميز فاعتبر بنفسه، فعلم أنه لو نُضَّ بغير جنس المال فكبيع عرض بعرض فيضم الربح للأصل، وكذا لو كان رأس المال دون نصاب ثم نُضَّ بنصاب وأمسكه لتمام حول الشراء، وأنه لو نُضَّ بما يقوم به بعد حول ظهور الربح أو معه زكى بحول أصله للحول الأول واستؤنف له حول من نضوده (¬٣). (والأصح أن ولد العرض) من الحيوان غير السائمة كخيل وجوار ومعلوفة (وثمره) ومنه هنا صوف وغصن شجر وورقه ونحوها (مال تجارة) ; لأنهما جزءان من الأم والشجر (وأن حوله حول الأصل)؛ تبعا له كنتاج السائمة.\r(وواجبها ربع عشر) كالنقد (القيمة) ; لأنها متعلق هذه الزكاة، ولو أخّر الإخراج بعد التمكن ونقصت القيمة ضمن ما نقص؛ لتقصيره بخلافه قبله، وإن زادت ولو قبل التمكن (¬٤) أو بعد الإتلاف فلا يعتبر، ولا يكلف عند تمام الحول بيع عرض التجارة بدون قيمتها -أي بما","footnotes":"(¬١). قال الشارح ((فعلم أنه لو نضَّ بغير جنس رأس المال فيضم الربح للأصل، وكذا لو كان رأس المال دون نصاب ثم نضّ بنصاب وأمسكه لتمام حول الشراء))، وعليه فالربح يضم للأصل في هذا الأخير أيضا خلافا لقضية كلامهم.\r(¬٢). فلو اشترى في المحرم عرضا بعشرين دينارا وباعه في أول رجب بأربعين واشترى بها فيه عرضا آخر وباعه لتمام الحول بمائة هي قيمة آخر الحول زكى خمسين آخر الحول؛ لأن رأس المال عشرون ونصيبها من الربح ثلاثون وزكى لحول الربح الأول وهو أول رجب عشرين ولا يزكى معها حصتها من الربح؛ لأنها قد نضت قبل حول أصلها، بل تفرد بحولها فتزكى لحول الربح الثاني وهو بعد ستة أشهر أخرى ثلاثين وهو نصف الربح الثاني.\r(¬٣). عبارة الأنوار ((ولو نُضَّ بعد الحول فإن ظهرت الزيادة في الحول زكى الكل بحول الأصل واستأنف للربح حولا ثان من حين نضوضه)).\r(¬٤). وفاقا للروض وخلافا للنهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25817,"book_id":19,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":437,"body":"فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ، وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِعَرْضٍ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا قُوِّمَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ المَالِكُ، وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ قَوَّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِيَ بِالْغَالِبِ. وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبِيدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا،\r
\r\rلا يتغابن به- ليخرجها عنها بل له التأخير إلى أن تساوي قيمتها فيبيع ويخرج منها حينئذٍ (¬١)، ويكفي تقويم المالك الثقة العارف وللساعي تصديقه، (فإن ملك) العرض (بنقد) ولو غير نقد البلد وفي الذمة وإن كان غير مضروب أو مغشوشا (قُوِّم به) أي بعين المضروب الخالص وإلا فبمضروب أو خالص من جنسه (إن ملكه بنصاب) -وإن أبطله السلطان، وحينئذ فإن بلغ به نصابا زكَّاه وإلا فلا وإن بلغه بنقد آخر-؛ لأن الحول مبني على حوله فهو أقرب إليه من نقد البلد، (وكذا دونه) أي النصاب (في الأصح) ; لأنه أصله، ولو ملك من جنسه ما يكمله قوم بذلك الجنس ولا يجري فيه هذا الخلاف، (أو) ملكه بنقد وجهل أو نسي أو (بعرض) لقنية أو بنحو نكاح أو خلع (فبغالب نقد البلد)؛ إذ هو الأصل في التقويم فإن بلغ به نصابا زكَّاه وإلا فلا وإن بلغه بغيره، فإن لم يكن بها نقد لتعاملهم بالفلوس مثلا اعتبر نقد أقرب البلاد إليها، (فإن غلب) في البلد (نقدان) على التساوي، أو كان الأقرب -في صورته المذكورة- بلدين اختلف نقدهما (وبلغ بأحدهما نصابا قُوِّم) مال التجارة كله إذا ملك بغير نقد وما قابل غير النقد إذا ملك بنقد وعرض (به)؛ لبلوغه نصابا بنقد غالب يقينا، (فإن بلغ) ـه (بهما قوم بالأنفع للفقراء) أي المستحقين، (وقيل يتخير المالك) وهو المعتمد كمعطي الجبران (وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي) وإن كان دون نصاب (بالغالب) من نقد البلد أو من أحد الغالبين إذا بلغه به فقط؛ لأن كلا منهما لو انفرد كان حكمه ذلك، ثم إن بلغ أحدهما نصابا وجبت زكاته وإلا فلا ولا ضمان (¬٢)، ويجري ذلك في اختلاف الصفة أيضا كأن اشترى بصحاح ومكسرة، لكن إن بلغ مجموعهما نصابا زُكّي؛ لاتحاد جنسهما. (وتجب فطرة عبيد التجارة مع زكاتها)؛ لاختلاف السبب وهو المال والبدن.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح آخر باب الزكاة.\r(¬٢). انظر حاشية قليوبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25818,"book_id":19,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":438,"body":"وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً فَإِنْ كَمَُِلَ نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ وَجَبَتْ أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الجَدِيدِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ، بِأَنْ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا. وَإِذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ فَعَلَى المَالِكِ زَكَاةُ الجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ المَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ المَالِ، وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَالمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ\r
\r\r(ولو كان العرض سائمة) أو تمرا أو حبا أو اشترى دنانير للتجارة بحنطة مثلا (فإن كمَُِل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت)؛ لوجود سببها من غير معارض (أو نصابهما) واتفق وقت الوجوب أو اختلف (فزكاة العين في الجديد)؛ لقوتها للإجماع عليها، وإذا أخرج زكاة العين في الثمر والحب لم تسقط زكاة التجارة في قيمة عروضها من نحو الجذع والأرض وتبن الحب إن بلغت نصابا؛ إذ لا تضم لقيمة الثمر والحب، (فعلى هذا لو سبق حول التجارة بأن) أي كأن (اشترى بمالها بعد ستة أشهر) من حولها (نصاب سائمة) ولم يقصد به القنية، أو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر. ولا يتصور سبق حول العين في السائمة بل في الثمر والحب بأن يبدو الصلاح ويقع الاشتداد قبل تمام حول التجارة، وحكمها أنه يخرج زكاة العين ثم زكاة التجارة آخر حولها (فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها)؛ لئلا يحطّ بعض حولها (ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا. وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور) بل بالقسمة وهو الأصح (فعلى المالك زكاة الجميع) ربحا ورأس مال; لأنه ملكه، (فإن أخرجها) من عنده فواضح أو (من مال القراض حسبت من الربح في الأصح) كمؤن المال، (وإن قلنا يملك) الربح (بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح) ; لأنه مالك لهما (والمذهب) على هذا الضعيف (أنه يلزم العامل زكاة حصته) من الربح؛ لتمكنه من التوصيل إليه متى شاء بالقسمة، وعليه فابتداء حول حصته من الظهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25819,"book_id":19,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":439,"body":"باب زكاة الفِطر\rيَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ، فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ. وَيُسَنُّ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ،\r
\r\r(باب زكاة الفِطر (¬١)\rأضيفت إليه; لأنه جزء من موجبها المركب (¬٢)، وأصلها الإجماع، وورد أنها ((طهرة للصائم))، (تجب بأول ليلة) لا قبلها (العيد) أي بإدراك هذا الجزء مع إدراك آخر جزء من رمضان (¬٣) (في الأظهر)؛ لحديث ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر .. الحديث)) فقد أضافها إلى الفطر من رمضان، فلو أدى فطرة عبده قبل الغروب ثم مات المُخْرِج أو باعه قبله وجب الإخراج على الوارث أو المشتري، (فتخرج عَمَّن مات) أو طُلّق أو أعتق أو بيع (بعد الغروب) ولو قبل التمكن (¬٤) ممن يؤدى عنه وكانت حياته مستقرة عنده وقت الغروب؛ لوجود السبب في حياته، واستغناء القريب كموته؛ لاستقرارها (دون من ولد) بعد الغروب أي تم انفصاله؛ لعدم إدراكه الموجب، ودون من حدث من زوجة وقن وإسلام وغنى، ولو شك في الحدوث قبل الغروب أو بعده فلا وجوب؛ للشك. (ويسن أن) تخرج يوم العيد لا قبله وأن يكون إخراجها قبل صلاته، وهو قبل الخروج إليها من بيته أفضل؛ للأمر الصحيح به، وأن (لا تؤخر عن صلاته) بل يكره ذلك؛ للخلاف في الحرمة. وإناطة إخراج الفطرة بالصلاة","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في كتاب الصيام أنه يجب صرف صاع الفطر إلى اثنين وعشرين ثلاثة من كل صنف والعامل؛ لأنه زكاة مستقلة ٣/ ٤٤٦، نعم كلام الشارح في قسم الزكاة يميل إلى جواز إعطائها ثلاثة ٧/ ١٦٩.\r(¬٢). خلافا للمغني حيث اعتمد أنها سميت بالفطر؛ لأن وجوبها يدخل بوجوبه.\r(¬٣). ولو سافر من رؤى هلال العيد ببلده إلى بلدة أخرى تخالفها في المطلع وولد له ولد في البلد الأول قبل غروب اليوم الثاني لم تجب عليه فطرته بخلاف ما لو ولد في البلد الثانية كما ذكره الشارح في الحج ٤/ ٣٤ - ٣٥.\r(¬٤). نعم لو تلف ماله قبل التمكن سقطت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25820,"book_id":19,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":440,"body":"وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ. وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إلَّا فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ المُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا رَقِيقٍ، وَفِي المُكَاتَبِ وَجْهٌ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ. وَلَا مُعْسِرٍ فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ فَمُعْسِرٌ،\r
\r\rللغالب من فعلها أول النهار فلو أخرت عنه سن إخراجها أوله؛ ليتسع الوقت للفقراء، نعم يسن تأخيره الفطرة عن الصلاة لانتظار قريب أو جار ما لم يخرج الوقت، (ويحرم تأخيرها عن يومه) بلا عذر؛ لفوات المعنى المقصود، ويجب القضاء فورا؛ لعصيانه، أما إن كان لعذر (¬١) كغيبة مستحق وغيبة مال ونسيان فلا يحرم التأخير ولا يلزمه فور في القضاء، نعم محل لزوم الفطرة على من غاب ماله إن غاب (¬٢) لدون مرحلتين; لأنه حينئذ كالحاضر لكن لا يلزمه الاقتراض بل له التأخير إلى حضور المال، أما إن غاب لمرحلتين فلا تلزمه الفطرة; لأن ماله كالعدم، ولا يقترض؛ لمشقته، (ولا فطرة) ابتداء ولا تحملا (على كافر) أصلي إجماعا (إلا في عبده وقريبه) وخادم زوجته (المسلم) ومثلهم زوجته إذا أسلمت ثُمّ غربت الشمس وهو متخلف في العدة (¬٣) (في الأصح) فتلزمه كالنفقة، وتجب عليه النية لإخراجها، وأما المرتد وممونه فهي موقوفة إن عاد إلى الإسلام وجبت وإلا فلا، (ولا رقيق) لا عن نفسه ولا عن غيره; لأن غير المكاتب لا يملك وهو ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولاستقلاله نُزِّل مع السيد منزلة أجنبي فلم تلزمه فطرته، (وفي المكاتب وجه) أنها تلزمه عن نفسه وممونه، نعم المكاتب كتابة فاسدة تلزم سيده جزماً. (ومن بعضه حر يلزمه) عن نفسه (قسطه) بقدر ما فيه من الحرية وباقيها عنه على مالك الباقي كالنفقة، هذا إن لم تكن مهايأة وإلا لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته، وكذا شريكان في قن وولدان في أب تهايآ فيه وإلا فعلى كل قدر حصته، والكلام في نفس المبعض أما مملوكه وقريبه فيلزم المبعض كلُّ زكاتهما مطلقا (¬٤)، (ولا معسر) وقت الوجوب إجماعا وإن أيسر بعد (فمن لم يفضل) فلا يجب الكسب لها إن لم تصر في ذمته (عن قوته وقوت من في نفقته) من آدمي وحيوان (ليلة العيد ويومه شيء فمعسر) وإلا فموسر; لأن القوت لا بد منه، ويسن لمن طرأ","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح صورة أخرى للعذر آخر كتاب المواريث.\r(¬٢). خالفوه في هذا التفصيل وقضية كلامهم أن الغيبة لا تمنع الوجوب مطلقا.\r(¬٣). عبارة النهاية.\r(¬٤). وفاقا لما أفتى به الرملي وخلافا للمغني حيث قال بالوجوب بقدر قسطه في ممونه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25821,"book_id":19,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":441,"body":"وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ المُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ. وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ، وَفِي الِابْنِ وَجْهٌ\r
\r\rيساره قبل غروب يوم العيد إخراجها، (ويشترط كونه فاضلا عن) دين (¬١) ولو مؤجلا، وعن دست ثوب لائق به وبممونه، وعن لائق به وبهم من نحو (مسكَِن وخادم يحتاج إليه) ولو لمنصبه أو ضخامته أو خدمة ممونه لا لعمله في أرضه وماشيته (في الأصح) كما في الكفارة، أما لو ثبتت الفطرة في ذمته فيباع فيها كل ما يباع في الدين من نحو مسكن وخادم؛ لتعديه بتأخيرها غالبا، وخرج بلائقٍ غيره فإذا أمكنه إبداله بلائق وإخراج التفاوت لزمه وإن ألفه. (ومن لزمه فطرته) أي كل مسلم لزمه فطرة نفسه (لزمه فطرة من تلزمه نفقته (¬٢) بقرابة أو ملك أو زوجية لم يقترن بها مسقط نفقة كنشوز إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤديه عنهم؛ لخبر مسلم ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر)) (لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار)؛ لقوله ﷺ ((من المسلمين))، (ولا العبد فطرة زوجته) ولو حرة; لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه (ولا الابن فطرة زوجة أبيه) وسريته؛ لعدم تسلطها على الفسخ بفقدها بخلاف النفقة (وفي الابن وجه)، وممن تجب نفقته دون فطرته عبد بيت المال والمسجد وموقوف على جهة أو معين ومن على مياسير المسلمين نفقته. ولو شرط عمله مع عامل قراض أو مساقاة أو آجر قنه وشرط نفقته على المستأجر أو حج بالنفقة ففطرة الأول والثاني على السيد والثالث على نفسه. ولا يلزم (¬٣) الحرة الغنية الخادمة للزوجة بغير استئجار فطرة نفسها، بل تجب على زوج المخدومة وهي تابعة للزوجة في فطرتها بخلاف المستأجرة فعليها فطرة نفسها; لأن نفقتها عليها والواجب لها إنما هو الأجرة لا غير، وعكس ذلك مكاتب كتابة فاسدة ومسائل المساقاة والقراض والإجارة المذكورة فتلزم السيد الفطرة لا","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.\r(¬٢). ويأتي في الوصية أن الموصى بمنفعته مدة تجب زكاة فطرته على الوارث والموصى له بمنفعته ٧/ ٦٤ - ٦٥.\r(¬٣). خلافا للنهاية حيث اعتمد فيها التفصيل بين إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه فلا يجب وإلا فيجب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25822,"book_id":19,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":442,"body":"وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، وَكَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ لَا تَلْزَمُ الحُرَّةَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rوَلَوِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الحَالِ، وَقِيلَ إذَا عَادَ، وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ\r
\r\rالنفقة وكذا زوجة حيل بينها وبين زوجها. (ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها) إذا أيسرت بها وهو المعتمد في الأخيرة (¬١) (وكذا سيد الأمة)؛ لما يأتي.\r\r[تنبيه] الأصح أن الفطرة تجب ابتداء على المؤدَّى عنه ثم يتحملها المؤدِّي فإذا لم يصلح للتحمل استمر الوجوب على المؤدَّى عنه واستقر وإن أيسر المؤدِّي بعدُ، وعليه فالأصح أنه كالحوالة، ومن ثم لو أعسر زوج الحرة الموسرة لم يلزمها الإخراج؛ لتحول الحق إلى ذمة المتحمل، ولو كان المؤدَّى عنه ببلد والمؤدِّي بالآخر وجب من قوت بلد المؤدَّى عنه ولمستحقيه; لأنه لا تصح الحوالة على غير الجنس. ولا يلزم المؤدِّي نية الإخراج عن المؤدَّى عنه بل نية إخراج ما لزمه منها في الجملة، وإنما أجزأ إخراج المتحمل عنه بغير إذن المتحمل؛ نظرا إلى أنها طهرة (قلت: الأصح المنصوص لا تلزم الحرة) الغير الناشزة، بل يسن لها؛ خروجا من الخلاف -وتقدم أن المعتمد وجوبه على زوجة العبد الحرَّة- (والله أعلم) وتلزم سيد الأمة؛ لأن الحرة مسلمة للزوج تسليما كاملا والأمة في تسليم السيد وقبضته، وليس للمؤدى عنه مطالبة المؤدي بإخراجها. ولو غاب فللزوجة اقتراض نفقتها للضرورة لا فطرتها; لأنه المطالب بها وكذا بعضه المحتاج. (ولو انقطع) مع تواصل الرفاق (خبره) أي خبر العبد (¬٢) -أما إذا لم ينقطع فيخرج في بلد العبد- (فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال) ليلة العيد ويومه; لأن الأصل بقاء حياته، ثم إن كان الغائب في محل ولاية القاضي دفع البر له ليخرجه في أي محل ولا يته شاء، فإن تحقق خروجه عن محل ولايته فالإمام فإن تحقق خروجه عن محل ولايته فيتعين الاستثناء من قاعدة كونها تجب لفقراء بلد المخرج عنه؛ للضرورة، وإنما تعين البر هنا؛ لإجزائه على كل تقدير، (وقيل) تجب لكن يجوز له تأخيرها (إذا عاد)؛ رفقا به، (وفي قول لا شيء) أي لا يخاطب بالوجوب أصلا، نعم يلزمه إذا عاد","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). أما نحو القريب لو غاب فلا فطرةله، أفاده القليوبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25823,"book_id":19,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":443,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ يَلْزَمُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ نَفْسَهُ، ثُمَّ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، ثُمَّ الْأَبَ، ثُمَّ الْأُمَّ، ثُمَّ الْكَبِيرَ. وَهِيَ صَاعٌ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثٌ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rوَجِنْسُهُ الْقُوتُ المُعَشَّرُ، وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ،\r
\r\rالإخراج، فلو أخرجت عنه في غيبته أجزأته على الثاني لا الثالث، ومحل الخلاف إن لم تنته مدة غيبته إلى ما يحكم بعده بموت المفقود وإلا لم تجب اتفاقا. (والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه) إخراجه عن واحد فقط; لأنه ميسوره، (وأنه لو وجد بعض) صاع أو (الصيعان قدم نفسه) وجوبا؛ لخبر الشيخين ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) حتى لو وجد كلَّ الصيعان لزمه تقديم نفسه أيضا (¬١)، وعليه فيعتد بالمُخْرَج وإن أثم (ثم زوجته) ; لأن نفقتها آكد (ثم ولده الصغير) ; لأنه أعجز (ثم الأب) وإن علا ولو من جهة أم؛ لشرفه (ثم الأم) كذلك؛ لولادتها (ثم الكبير) العاجز عن الكسب ثم الأرقاء؛ لشرف الحر. ولو استوى جمع في درجة تخير وإن تميز بعضهم بفضائل; لأن الأصل فيها التطهير وهم مستوون فيه (وهي صاع وهو) أربعة أمداد أي (ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث، قلت: الأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم (¬٢)؛ لما سبق في زكاة النبات والله أعلم)، ومر أيضا أن الأصل الكيل وإنما قُدِّر بالوزن استظهارا وإلا فالمدار على الكيل بالصاع النبوي دون الوزن، فإن فُقِد أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عنه، وعلى هذا فالتقدير بالوزن تقريب. (وجنسه القوت المعشر) أي الواجب فيه العشر أو نصفه (وكذا الأَقِط) وهو لبن يجفف، ويعتبر بالكيل (¬٣) (في الأظهر)؛ لصحة حديثه من غير معارض، ومحله إن لم ينزع زبده ولم يفسد الملح جوهره ولا يضر ظهوره، نعم لا يحسب فيخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا، ويجزئ لبن به زبده وجبن بشرطي الأقط، والعبرة في الجبن بالوزن، لا لحم ومصل ومخيض وسمن وإن كانت قوت البلد؛ لانتفاء الاقتيات بها عادة. (ويجب من) غالب (قوت بلده) يعني محل المؤدَّى عنه في","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). وهو بالكيل المصري قدحان إلا سبعي مد عند الشارح وعندهما قدحان.\r(¬٣). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25824,"book_id":19,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":444,"body":"وَقِيلَ قُوتِهِ، وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَدْنَى، وَلَا عَكْسَ، وَالِاعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ فِي الْأَصَحِّ، فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأَرُزِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ. وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ، وَعَنْ قَرِيبِهِ أَعْلَى مِنْهُ. وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ\r
\r\rغالب السنة -ولا نظر لوقت الوجوب-; لأن نفوس المستحقين إنما تتشوف لذلك، ومن لا قوت لهم مجزئ يخرجون من قوت أقرب محل إليهم فإن استوى محلان واختلفا واجبا خيّر. ولو كان الغالب مختلطا كبر بشعير اعتبر أكثرهما وإلا تخير، ولا يخرج من المختلط إلا إن كان فيه قدر الصاع من الواجب، (وقيل قوته) كما يعتبر نوع ماله في زكاة المال، (وقيل يتخير بين الأقوات)؛ لظاهر الخبر، (ويجزئ) على الأولين (الأعلى) الذي لا يلزمه (عن الأدنى) الذي هو غالب قوت محله؛ لأن النظر إلى قوام البدن والأقوات متساوية فيه، وإن أبى المستحقون إلا الأدنى أجيبوا (ولا عكس، والاعتبار بزيادة القيمة في وجه) ; لأنه أرفق (وبزيادة الاقتيات في الأصح) ; لأنه الأليق بالغرض من هذه الزكاة (فالبر خير من التمر والأرز) وسائر ما يجزئ، (والأصح أن الشعير خير من التمر) والزبيب; لأنه أبلغ في الاقتيات (وأن التمر خير من الزبيب)؛ لذلك، والشعير والتمر والزبيب خير من الأرز (¬١)، فالحاصل أن الأعلى البر فالشعير والذرة بقسميها فالتمر فالزبيب فالأرز فالحمص فالماش (¬٢) فالعدس فالفول فبقية الحبوب فالأقط فاللبن فالجبن، وما نصوا على أنه خير لا يختلف باختلاف البلاد. ولا يجزئ تمر منزوع النوى بخلاف الكبيس (¬٣) فيخرج منه ما يساوي صاعا قبل كبسه (وله أن يخرج عن نفسه من قوت وعن) ممونه نحو (قريبه أعلى منه) وعكسه; لأنه ليس فيه تبعيض الصاع (ولا يبعض الصاع) عن واحد من جنسين وإن تعدد المؤدي كشريكين في قن، وذلك؛ لظاهر الخبر، أما من نوعي جنس فيجوز (¬٤)، أما تبعيض الصاع عن غير واحد كأن ملك","footnotes":"(¬١). خالفاه في التمر فاعتمدا أن الأرز خير منه.\r(¬٢). هو حب معتدل خلطه محمود نافع للمحموم، القاموس المحيط.\r(¬٣). هو ثمر النخلة التي يقال لها أم جرذان وإنما يقال له الكبيس إذا جف فإذا كان رطباً فهو أم جرذان، لسان العرب.\r(¬٤). ظاهره أن أنواع الجنس يقوم بعضها مقام بعض وإن غلب بعضها أو كان أنفع واعتمدا تقييد الجواز بما إذا كانا من الغالب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25825,"book_id":19,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":445,"body":"وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ، وَالْأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا. وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: الْوَاجِبُ الحَبُّ السَّلِيمُ. وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ جَازَ كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي عَبْدٍ لَزِمَ المُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ. وَلَوْ أَيْسَرَا وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\rنصفي عبدين فيجوز أن يخرج نصف صاع يجب الإخراج منه عن نصف ونصف صاع أعلى من ذلك عن النصف الثاني. (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير) بينها فيخرج ما شاء منها (والأفضل أشرفها) أي أعلاها. (ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد)؛ لما تقدم في التنبيه، (قلت: الواجب) إذا وجد الحب (الحب السليم) أي من عيب ينافي صلاحية الادخار والاقتيات كمسوس ومبلول إلا إن جف وعاد للصلاحية ودقيق وسويق وإن اقتاته ولم يكن له سواه وقديم تغير طعمه أو لونه أو ريحه وإن كان هو قوت البلد وحينئذٍ يلزمه إخراج السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق بين أن يقتاتوه وأن لا. (ولو أخرج) الأب أو الجد (من ماله (¬١) فطرة) أو زكاة مال من هو تحت ولايته من (ولده الصغير) أو المجنون أو السفيه (الغني جاز) ورجع عليه إن نوى الرجوع (كأجنبي أذن) فإنها تجزئه إن نوى الآذن أو المخرج بعد تفويض النية إليه، أما الوصي أو القيم فلا يجوز له ذلك -كأب لا ولاية له- إلا إن استأذن الحاكم فإن فقد فلكل أي من الوصي والقيم إخراجها من عنده، نعم يجزئ أداؤهما لدينه من غير إذن قاض (بخلاف) الولد (الكبير) الرشيد فلا يجوز أن يخرج عنه بغير إذنه; لأن الأب لا يستقل بتمليكه بخلاف الصغير فكأنه ملَّكه فطرته ثم أخرجها عنه. (ولو اشترك موسر ومعسر في عبد) نصفين مثلاً (لزم الموسر) فقط (نصف صاع، ولو أيسرا واختلف واجبهما) باختلاف قوت محليهما بناء على الضعيف (أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح، والله أعلم). أما على الأصح أن العبرة ببلد المؤدَّى عنه فيخرِج كلٌّ من قوت محل الرقيق.","footnotes":"(¬١). أما إخراجها من مال الابن فسيأتي الكلام عليها في الباب الآتي وقبيل الصلح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25826,"book_id":19,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":446,"body":"باب مَن تلزمه الزكاة وما تجب فيه\rشَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المَالِ: الْإِسْلَامُ وَالحُرِّيَّةُ، وَتَلْزَمُ المُرْتَدَّ إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ، دُونَ المُكَاتَبِ\r
\r\r(باب مَن تلزمه الزكاة وما تجب فيه)\rأي شروط الزكاة وموانعها، (شرط) وجوب إخراج (زكاة المال) بخلاف زكاة الفطر؛ لما مرّ (الإسلام)؛ لقول الصديق ﵁ في كتابه ((هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين))، فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة في الدنيا بل وجوب عقاب عليها في الآخرة ويسقط عنه بإسلامه ما مضى ترغيبا فيه (¬١)، (و)، أما شرط أصل الخطاب فهو (الحرية) فلا تجب على من فيه رق؛ لضعف ملكه أو عدمه، (وتلزم المرتد) قبل وجوبها (¬٢) (إن أبقينا ملكه) لا إن أزلناه وهما ضعيفان والأصح أنه موقوف فتوقف هي أيضا فإن أسلم أخرج لما مضى من الأحوال في الردة؛ لتبين بقاء ملكه، ويجزئ إخراجها في ردته وإن اتصلت بموته، وتجب نيته حينئذٍ أي نية تمييز كما مرّ وإلا بان زواله من حين الردة فلم يتعلق به زكاة، وحينئذ فلو كان أخرج في ردته رجع على آخذها ممن لا حق له في الفيء وإن لم يعلم الآخذ الحال، أما إذا وجبت الزكاة ثم ارتد فتؤخذ من ماله مطلقا (دون المكاتب)؛ لضعف ملكه عن احتمال المواساة، ويشترط كما يأتي تمام الملك فلا زكاة على مكاتبه أيضا، ويشترط أيضا كونه لمعين حر فلا زكاة في مال مسجد نقد أو غيره ولا في موقوف مطلقا ولا في نتاجه وثمره إن كان على جهة أو نحو رباط أو قنطرة بخلافه على معين كما مر، وتيقن وجوده فلا يُزَكَّى مال الجنين الموقوف له بإرث أو وصية وإن بانت حياته; لعدم الثقة بحياته، ولو انفصل ميتا لم تجب","footnotes":"(¬١). ومثله سائر الفروع المجمع عليها.\r(¬٢). أما إذا وجبت ثم ارتد فتؤخذ مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25827,"book_id":19,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":447,"body":"وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ. وَكَذَا مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الحُرِّ نِصَابًا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي المَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالمَجْحُودِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ\r
\r\rعلى بقية الورثة زكاة المال الموقوف؛ لضعف ملكهم. (وتجب في مال الصبي (¬١) والمجنون) والمحجور عليه بسفه، والولي مخاطب بإخراجها منه وجوبا إن اعتقد الوجوب سواء العامي (¬٢) وغيره، ولا عبرة باعتقاد المولى، ولا باعتقاد أبيه غير الولي؛ لخبر ((ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة))، ولا يعذر ولي المحجور إن رأى وجوبها وإن نهاه الإمام عن إخراجها فإن خافه أخرجها سرا، نعم إذا غلب على ظنه أن الحاكم يغرمه ما أخرجه ولو سرا عُذر، ثم إنه إن لم يعتقد الولي الوجوب فالاحتياط أن يحسب زكاته حتى يبلغ فيخبره بها، فإن اعتقد الوجوب فالاحتياط في حقه أن يرفع الأمر إلى لقاضٍ يرى وجوبها فيلزمه بها حتى لا يُرفع بعدُ لحنفي يغرمه إيَّاها، فيخير بين الإخراج وإن كان فيه خطر التضمين برفعه لحنفي وبين الرفع لمن يلزمه به أو بعدمه (¬٣)، ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم ولزم المولى ولو حنفيا (¬٤) إخراجها إذا كمل، ومرّ تفصيل إخراج المغشوش أو الخالص بالنسبة للمحجور، (وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح)؛ لتمام ملكه، (وفي المغصوب) والمسروق (والضال) ومنه الواقع في بحر والمدفون المنسي محله (والمجحود) العين وسيأتي الدين (في الأظهر)؛ لوجود النصاب والحول (¬٥)، (ولا يجب دفعها حتى) يتمكن من المال -بأن يكون له به بينة أو يعلمه القاضي أو يقدر هو على خلاصه ولا حائل، ومَن عليه الدين موسرا به- أو (يعود) إليه فحينئذ يزكي للأحوال الماضية إن كانت الماشية سائمة ولم ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإذا كان نصابا فقط وليس عنده من جنسه ما يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على","footnotes":"(¬١). ومعنى وجوبها في ماله ثبوتها في ذمته، ووجوب إخراجها من ماله على وليه، فإن بقيت إلى كماله- وإن تلف المال- لزمه إخراجها كما ذكره الشارح في كتاب الصلاة، وتقدم في زكاة الفطر جواز إخراج الأب والجد من مالهما زكاة مال ابنهما الصغير إن كان لهما ولاية عليه بخلاف غيرهما ٣/ ٣٢٥.\r(¬٢). فعند الشارح أن العامي له مذهب خلافا للرملي.\r(¬٣). ذكر ذلك الشارح آخر كتاب الحجر.\r(¬٤). خلافا للرملي.\r(¬٥). والعبرة بمستحق محل الوجوب لا التمكن كما ذكره الشارح في الغائب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25828,"book_id":19,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":448,"body":"وَالمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَتَجِبُ فِي الحَالِ عَنِ الْغَائِبِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَمَغْصُوبٍ. وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ، أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ وَفِي الجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ فَكَمَغْصُوبٍ،\r
\r\rالحول الأول، (والمُشْتَرَى قبل قبضه) إذا مضى حول من الملك، ويلزمه الإخراج حالا حيث\rلا مانع من القبض، (وقيل فيه القولان) في نحو المغصوب؛ لعدم صحة التصرف فيه، ورُدَّ بأن الملحظ كونه في ملكه، نعم للثمن المقبوض قبل قبض المشتري المبيع حكم الأجرة فلا يلزمه إخراج زكاته ما لم يستقر ملكه عليه، والفرق بين هذا وما في المتن أن المشتري متمكن من الاستقرار بخلاف البائع. (وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه) بأن سهل الوصول إليه ومضى زمن يمكنه الوصول إليه فيه; لأنه كمالٍ في صندوقه، ويجب الإخراج عنه في بلده فإن كان المال سائرا لم يجب الإخراج عنه حتى يصل لمالكه أو وكيله، وقضية قوله في الحال وجوب إخراجها فورا وهو ظاهر إن كان المال بمحل لا مستحق به وبلد المالك أقرب البلاد إليه أو أذن له الإمام في النقل، وأما في غير ذلك فيظهر أنه يلزمه التوكيل فورا لمن يخرجها ببلد المال ولا يتكل على أخذ القاضي أو الساعي لها (¬١) من المال; لأنه يمتنع على القاضي إخراج زكاة الغائبين (وإلا) يقدر عليه؛ لتعذر السفر إليه لنحو خوف أو انقطاع خبره أو للشك في سلامته (فكمغصوب) فإن عاد لزمه الإخراج لما مضى وإلا فلا، و العبرة في المعضوب ونحو الغائب بمستحقي محل الوجوب. (والدين إن كان) معشرا أو (ماشية) لا لتجارة كأن أسلم إليه في أربعين شاة ومضى عليه حول قبل قبضه (أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة) ; لعدم وجود الزَّهْو (¬٢) في ملكه أو السوم. وخرج بغير اللازمِ اللازمُ والآيلُ للزوم فتجب الزكاة في إحالة المكاتب سيده بالنجوم للزومه، (أو عرضا) للتجارة (أو نقدا فكذا في القديم وفي الجديد إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره) كمطل أو غيبة أو جحود ولا بينة (فكمغصوب) نعم تتعلق بالذمة حتى أنه لا يصح الإبراء من قدرها منه (¬٣).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). قال ابن الإعرابي زها النبت يزهو إذا نبت ثمره و أزهى يزهي إذا احمر أو اصفر، لسان العرب.\r(¬٣). ويتخير المالك في إخراجها بين بلده وبين بلد المدين كما أفاده الشارح في كتاب قسم الصدقات ٧/ ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25829,"book_id":19,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":449,"body":"وَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ تَزْكِيَتُهُ فِي الحَالِّ، أَوْ مُؤَجَّلًا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ، وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي المَالِ الْبَاطِنِ، وَهُوَ النَّقْدُ وَالْعَرْضُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الحَوْلُ فِي الحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ. وَلَوِ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ قُدِّمَتْ،\r
\r\r(وإن تيسر) بأن كان على مقر مليء باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي أو تسير له الظفر بقدره من غير ضرر (¬١) (وجبت تزكيته في الحال) -وإن لم يقبضه-; لأنه قادر على قبضه، (أو مؤجلا) ثابتا على مليء حاضر (فالمذهب أنه كمغصوب، وقيل يجب دفعها قبل قبضه) كغائب يسهل إحضاره وهو مردود، ثم إنه على تعلق الزكاة بعين المال -الآتي- يملك المستحقون من الدين ما وجب لهم ومع ذلك يدعي المالك بالكل ويحلف أنه يستحق قبضه; لأن له ولاية القبض، وينبغي للحاكم إذا غلب على ظنه أن الدائن لا يؤدي الزكاة فما قبضه ولا أداها قبلُ أن ينزع قدرها ويفرقها على المستحقين، ولا يجوز جعل دينه على معسر من زكاته إلا إن قبضه منه ثم نواها قبل أو مع الأداء إليه أو يعطيه من زكاته ثم يردها إليه عن دينه من غير شرط. (ولا يمنع الدين) الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر (وجوبها) عليه (في أظهر الأقوال)؛ لإطلاق النصوص، أما لو زاد المال على الدين بنصاب فتجب زكاته قطعا كما لو كان له ما يوفيه غير ما بيده، (والثالث يمنع في المال الباطن، وهو النقد) ولو غير مضروب ومنه الركاز (والعرض) وزكاة الفطر دون الظاهر، (فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب) ; لأن الحجر حائل عن المال، فإن عاد له المال بإبراء أو نحوه أخرج لما مضى وإلا فلا، هذا إن لم يعين القاضي لكل غريم عينا ويُمَكِّنه من أخذها على ما يقتضيه التقسيط فإن فعل وعيّن لكلّ من جنس دينه ولم يتفق الأخذ حتى حال الحول فلا زكاة قطعا وإن لم يأخذوه (¬٢). (ولو اجتمع زكاة) أو حج أو كفارة أو نذر (ودين آدمي في تركة) وضاقت عنهما (قدمت) الزكاة (¬٣) أو نحوها وإن تأخر تعلقها؛ للخبر الصحيح (( .. فدين الله أحق بالقضاء))، نعم الجزية والدين يستويان; لأنها فيها معنى الأجرة. وخرج بـ ((تركةٍ)) اجتماع ذلك على حي","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني في هذا الأخير ووفاقا للنهاية.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني.\r(¬٣). أي ولو زكاة فطر فتقدم على الدين كما في النهاية والمغني خلافا للشارح وشيخ الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25830,"book_id":19,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":450,"body":"وَفِي قَوْلٍ الدَّيْنُ، وَفِي قَوْلٍ يَسْتَوِيَانِ. وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إنِ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ، وَالجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ المَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنْ الْإِصْدَاقِ\r
\r\rضاق ماله فإن لم يحجر عليه قدمت الزكاة جزما وإلا قدم حق الآدمي جزما ما لم تتعلق الزكاة بالعين فتقدم مطلقا، (وفي قول الدين، وفي قول يستويان)، ولو اجتمعت الزكاة ونحو كفارة قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين بأن بقي النصاب وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها فيوزع عليهما.\r(والغنيمة قبل القسمة) وبعد الحيازة وانقضاء الحرب (إن اختار الغانمون) المسلمون (تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة) بشروطها وأن يكون بلوغ النصاب بدون الخمس (وجبت زكاتها) كسائر الأموال (وإلا) بأن لم يختاروا تملكها أو لم يمض حول أو مضى وهي أصناف أو صنف غير زكوي أو زكوي ولم يبلغ نصابا أو بلغه بالخمس (فلا) زكاة فيها؛ لعدم الملك أو ضعفه في الأولى وعدم الحول في الثانية وعدم علم كل منهم بما يصيبه وكم يصيبه في الثالثة وعدم المال الزكوي في الرابعة وعدم بلوغه نصابا في الخامسة وعدم ثبوت الخلطة في السادسة. (ولو أصدقها نصاب سائمة) ومثله المعشرات إن وقع الزهو في ملكها (¬١) (معينا) أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة (لزمها زكاته إذا) قصدت سومه و (تم حول من الإصداق) وإن لم يقع وطء ولا قبض; لأنها ملكته بالعقد ملكا تاما، أما غير السائمة فلا فرق فيه بين المعين وغيره، وأما السائمة التي في الذمة فلا زكاة فيها؛ لانتفاء السوم كما مر، وكالإصداق الخلع والصلح ومال الجعالة بعد فراغ العمل.","footnotes":"(¬١). كما مر في قول المصنف ((والدين إن كان ماشية)) … الخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25831,"book_id":19,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":451,"body":"وَلَوْ أَكْرَى دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ، وَلِتَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ، وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعٍ، وَالثَّانِي يُخْرِجُ لِتَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ.\r
\r\r(ولو أكرى دارا) يملك منفعتها (أربع سنين بثمانين دينارا) معينة أو في الذمة (و) قدر على أخذها أو (قبضها) لم يستقر ملكه إلا على كل جزء بمضي ما يقابله من الزمن، وحينئذ (فالأظهر أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر) دون ما لم يستقر؛ لضعف ملكه له لتعرضه للسقوط بانهدام أو نحوه، وإذا لم يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر وقد تساوت أجرة السنين وبقي المقبوض بملكه إلى تمام المدة وتعلقت الزكاة بذمته لا بالعين وأراد الإخراج من غير المقبوض معجلا بشرطه (¬١) أو من غيره مما لزمت الزكاة فيه وكان من جنس الأجرة، (فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين) وهي نصف دينار؛ لأنها التي استقر عليها ملكة الآن (ولتمام الثانية زكاة عشرين) وهي التي زكاها (لسنة) وهي نصف دينار (وعشرين) وهي التي استقرت الآن (لسنتين) وهي دينار (ولتمام الثالثة زكاة أربعين) وهي التي زكاها (لسنة) وهي دينار (وعشرين لثلاث سنين) وهي التي استقر عليها مالكه الآن وهي دينار ونصف (ولتمام الرابعة زكاة ستين) وهي التي زكاها (لسنة) وهي دينار ونصف (وعشرين) وهي التي استقرت الآن (لأربع) وهي ديناران، أما إذا تفاوتت فيزيد القدر المستقر في بعضها وينقص في بعضها، وأما إذا تعلقت الزكاة بالعين كأن أدى من عين المقبوض فلا تجب في كل عشرين إلا السنة الأولى فقط أما في غيرها فالواجب أقل من عشرين.\r\r[تنبيه] إذا أوجرت أربع سنين بمائة وقد أدى من غيرها فأول الحول الثاني بالنسبة لما ملكه المستحقون من حين أداء الزكاة لا من أول السنة؛ لأنه باقٍ على ملكهم إلى حين الأداء (¬٢) (و) القول (الثاني يخرج لتمام الأولى زكاة الثمانين) ; لأنه ملكها ملكا تاما.","footnotes":"(¬١). إنما قال بشرطه؛ لأن من لا يعلم أن ما ملكه نصابا لا يجزئه في غير زكاة التجارة التعجيل، فلو عجل في الحول الأول فوق قسطه لم يجز؛ لأن الحول لم ينعقد في الزائد أو عجل زكاة دون قسط الأول كعشرين وقسطه خمسة وعشرين فإن كان بعد مضي أربعة أخماس الحول جاز أو قبله لم يجز.\r(¬٢). ذكره الشارح قبل باب الصوم ٣/ ٣٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25832,"book_id":19,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":452,"body":"فصل\rتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ المَالِ وَالْأَصْنَافِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ المَالِ الْبَاطِنِ وَكَذَا الظَّاهِرُ عَلَى الجَدِيدِ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ،\r
\r\r\r(فصل (¬١) في أداء الزكاة\r(تجب الزكاة) أي أداؤها (على الفور) بعد الحول؛ لحاجة المستحقين إليها (إذا تمكن) وإلا كان التكليف بالمحال، فإن أخر أثم وضمن إن تلف، نعم إن لم يشتد ضرر الحاضرين وأخر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح أو لطلب الأفضل من تفرقته بنفسه أو تفرقة الإمام أو للتروِّي عند الشك في الاستحقاق لم يأثم لكنه يضمنه إن تلف، ومر أن الفطرة تتوسع إلى آخر يوم العيد (وذلك بحضور المال) مع نحو التصفية للمعشر والمعدن، ومع عدم الاشتغال بمهم ديني أو دنيوي كأكل وحمام، أو بمضي مدة بعد الحول يتيسر فيها الوصول لغائب (والأصناف) أو نائبهم كالساعي أو بعضهم فهو متمكن بالنسبة لحصته حتى لو تلفت ضمنها. (وله) أي للمالك الرشيد أو ولي غيره (أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وليس للإمام طلبها، نعم يلزمه إذا علم أو ظن أن المالك لا يزكي أن يقول له ما يأتي، (وكذا الظاهر (¬٢) وهو المواشي والمعشر والمعادن (على الجديد)، ومحل الخلاف إن لم يطلب الإمام من الظاهر وإلا وجب الدفع له اتفاقا ولو جائرا وإن علم أنه يصرفها في غير مصارفها، (وله) والأفضل بنفسه (التوكيل) فيها لرشيد وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه إن عين له المدفوع له (¬٣) (و) له (الصرف إلى الإمام) أو الساعي; لأنه نائب المستحقين فيبرأ بالدفع له وإن قال -أي الإمام- آخذها منك وأنفقها في الفسق; لأنه لا ينعزل به. ويلزمه إذا ظن من إنسان عدم","footnotes":"(¬١). رد الشارح ما استرضاه في المغني من أولوية التعبير بالباب هنا.\r(¬٢). وإظهار الزكاة سواء كانت ظاهره أو باطنة أفضل من اخفائها كما اعتمده الشارح في كتاب قسم الصدقات ٧/ ١٧٩.\r(¬٣). وكان بحضرة وليه؛ لئلا يتلفه كما يأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25833,"book_id":19,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":453,"body":"وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا. وَتَجِبُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِي هَذَا فَرْضُ مَالِي، وَكَذَا الصَّدَقَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ المَالِ، وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّيَّةُ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، وَتَكْفِي نِيَّةُ المُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ، ..\r
\r\rإخراجها أن يقول له ((أدها وإلا فادفعها لي لأفرقها)) فيكلفه الإمام أحد الأمرين ولا يكفي وعده، (والأظهر أن الصرف إلى الإمام) فيما إذا كان المال الزكوي باطنا (أفضل) ; لأنه أعرف وأقدر على الاستيعاب (إلا أن يكون جائرا) في الزكاة فالأفضل أن يفرق بنفسه، أما الظاهر فيندب الدفع إليه ولو جائراً. (وتجب النية)؛ لخبر ((إنما الأعمال بالنيات)) (فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كهذا زكاة مالي المفروضة، والتقييد بالفرض أو الواجب لبيان الأفضل؛ إذ لو اقتصر على نية الزكاة كهذه زكاة كفى; لأنها لا تكون إلا فرضا، (ولا يكفي فرض مالي)؛ لصدقه بالكفارة والنذر (وكذا الصدقة في الأصح)؛ لصدقها بصدقة التطوع. (ولا يجب تعيين المال) في النية، فلو كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ، وإن ردد فقال هذه أو تلك فإن تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي، (ولو عين لم يقع عن غيره) وإن بان المعين تالفا; لأنه لم ينو عن ذلك الغير، ومن ثم لو نوى إن كان تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن غيره، ولو شك في زكاة في ذمته فأخرج عنها إن كانت وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا لم يجزئه عما في ذمته إن بان الحال ولا عن تجارته؛ لتردده في النية، وله الاسترداد إن علم القابض الحال وإلا فلا، أما إن لم يبن الحال فتجزئه؛ للضرورة. ولو أخرج أكثر مما عليه بنية الفرض والنفل من غير تعيين لم يجزئ أو الفرض فقط صح ووقع الزائد تطوعا. (ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) والمغمى عليه والسفيه; لأنه قائم مقامه، وله تفويض النية للسفيه; لأنه من أهلها، فإن دفع الولي بلا نية لم تقع الموقع وضمن ما دفعه، (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل (¬١) عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين، فإن لم ينو فوضه في النية بشرط كون الوكيل المفوَّض أهلا لا كافرا وصبيا غير مميز (¬٢) وقنا (في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). ولو قال له أدَّ زكاتي قبل أن تتعلق بذمته رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع كما أفاده الشارح في القرض ٥/ ٤٠.\r(¬٢). فيجوز في المميز خلافا لشرح الروض والرملي وضرب الشارح في بعض نسخ التحفة على لفظة غير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25834,"book_id":19,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":454,"body":"وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلُ عِنْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا، وَلَوْ دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ كَفَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ،\r
\r\rلوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، ولو نوى الموكل عن تفرقه الوكيل جاز قطعاً، وتجوز نيته أيضا عند عزل قدر الزكاة وبعده إلى التفرقة منه أو من غيره، ومن ثم لو قال لغيره تصدق بهذا ثم نوى الزكاة قبل تصدقه أجزأ عنها، ويجوز أن يوكل (¬١) المستحق شخصا آخر في قبض زكاةٍ له -أي ما دام المستحق في البلد إن لم يملكها لانحصاره وإلا فمطلقا- ثم يملك الموكِّل إن نوى الدافع والوكيل الموكِّل أو نواه الوكيل ولم ينو الدافع شيئا، فإن قصد نفسه وهو مستحق وقصد الدافع موكله فلا يملكه واحد منهما، وإن قصده الدافع ولم يقصد الوكيل شيئا ملكه، أو قصد موكله لم يملكه واحد منهما (¬٢). ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك (¬٣) سواء زكاة المال والبدن، بل لو انحصر المستحقون انحصارا يقتضي ملكهم لها قبل القبض لم يجز لهم الاستبداد بقبض الزكاة؛ لأن ملكهم في عموم المال مشاع (¬٤). ولو قال لآخر اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة لم يكف حتى ينوي هو بعد قبضه ثم يأذن له في أخذها. ويأتي أول الدعاوى أنه لا ظفر في الزكاة. ولو وكل في إخراج فطرته أو التضحية عنه لم ينعزل بخروج وقتهما، (والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا)؛ مراعاة للخلاف. (ولو دفع إلى السلطان) أو نائبه كالساعي (كفت النية عنده) وإن لم ينو السلطان عند الصرف; لأنه نائب المستحقين، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده بخلاف الوكيل، (فإن لم ينو) المالك عند الدفع للسلطان أو نائبه (لم يجز على الصحيح (¬٥) وإن نوى السلطان) من غير إذن له في النية؛ لما تقرر أنه نائبهم.","footnotes":"(¬١). وتحصل بقول المستحق أعطه فلانا لي.\r(¬٢). ذكره الشارح في الوكالة.\r(¬٣). غير شرط عند النهاية تبعا لوالده.\r(¬٤). هذا ما يظهر أن الشارح اعتمده لتعبيره بكما بل هو صريح كلام الشارح في القضاء.\r(¬٥). اعتمد الرملي أن محله ما لم ينو المالك بعد الدفع إليه وقبل صرفه، وإلا أجزأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25835,"book_id":19,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":455,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ إذَا أَخَذَ زَكَاةَ المُمْتَنِعِ، وَأَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي.\r
\r\r(والأصح أنه يلزم السلطان النية) عند الأخذ (¬١) (إذا أخذ زكاة الممتنع) فإن لم يجد الواجب باع بعض ماله واشترى به واجبه (¬٢) (وأن نيته تكفي) عن نية الممتنع باطنا؛ لأنه لَمَّا قُهِر قام غيره مقامه كولي المحجور، أما ظاهرا (¬٣) فيكفي جزما، نعم لو نوى الممتنع عند الأخذ منه قهرا كفى وبرئ باطنا وظاهرا.\r\r[تنبيه] قبض الإمام للزكاة بحالة بين الولاية المحضة والوكالة فله نظر عليهم دون نظر ولي اليتيم وفوق نظر الوكيل، وعليه فلو أعطى المزكي الإمام أو نائبه المكس بنية الزكاة فلا بد للإجزاء من علم الإمام بنيته وإلا لكان المالك هو الجاني؛ لتقصيره، وإن أعلمه أجزاءه إن أخذها الإمام باسم الزكاة لا بقصد نحو الغصب; لأنه بقصده هذا صارف لفعله عن أن يكون قبض زكاة، نعم إن أخذ المكس على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح أجزأ (¬٤). وليس للقاضي إخراج زكاة الغائب.","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي من لزومها عند الصرف.\r(¬٢). ذكره الشارح في فصل التعجيل.\r(¬٣). بمعنى أنه لا يطالب بها ثانيا.\r(¬٤). ذكره الشارح في زكاة النبات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25836,"book_id":19,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":456,"body":"فصل\rلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مُلْكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الحَوْلِ، وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ قَبْلَهُ. وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ،\r
\r\r\r(فصل) في التعجيل وتوابعه\r(لا يصح تعجيل الزكاة) العينية (على مُلْكِ النصاب (¬١) كما إذا ملك مائة فأدى خمسة لتكون زكاة إذا تم المال مائتين وحال الحول؛ لفقد سبب الوجوب، أما غير العينية كأن اشترى للتجارة عرضا قيمته مائة فعجل عن مائتين أو أربعمائة مثلا وحال الحول وهو يساويهما فيجزئه. ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاتين -وميز واجب المائة وعشرين من واجب المائة وواحد وعشرين (¬٢) - ثم أنتج بعضها سخلة قبل الحول لم تجزئ المعجلة عن النصاب الذي كمل. (ويجوز) التعجيل للمالك دون نحو الولي (قبل الحول)؛ لما صح أنه ﷺ ((رخَّص للعباس فيه قبل الحول))، ويشترط للتعجيل انعقاد الحول وذلك بأن يملك النصاب في غير التجارة، أما التجارة فالشرط أن توجد نيتها مقارنة لأول تصرف (ولا تعجل لعامين) فأكثر (في الأصح) ; لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب، وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول إن ميّز (¬٣) واجب كل سنة; لأن المجزئ شاة معينة لا مشاعة ولا مبهمة. (وله تعجيل الفطرة من أول رمضان)؛ للاتفاق على جوازه (¬٤) بيومين فألحق بهما البقية؛ إذ لا فارق، ولوجوبها بسببين الصوم والفطر وقد وجد أحدهما (والصحيح منعه قبله)؛ لأنه تقديم على السببين معاً (وأنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه، …","footnotes":"(¬١). تقدم قبيل فصل أداء الزكاة أنه لا يجزئ التعجيل لمن لا يعلم أن ما ملكه نصاب إلا في زكاة التجارة ٣/ ٣٤٢.\r(¬٢). لأن المجزئ عن الأول شاة معينة لا مبهمة.\r(¬٣). وافقه في هذا القيد الأسنى والمغني وخالفه النهاية.\r(¬٤). نعم أفاد الشارح في الوكالة صحة قول من قال لآخر قبل رمضان وكلتك في إخراج فطرتي وأخرجها في رمضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25837,"book_id":19,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":457,"body":"وَلَا الحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ، وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا. وَشَرْطُ إجْزَاءِ المُعَجَّلِ بَقَاءُ المَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ إلَى آخِرِ الحَوْلِ، وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الحَوْلِ مُسْتَحِقًّا وَقِيلَ إنْ خَرَجَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ. وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ\r
\r\rولا الحب قبل اشتداده) ; لأن وجوبها بسبب البدو والاشتداد فامتنع التقديم عليه، وقبل الظهور يمتنع قطعا، (ويجوز بعدهما) ولو قبل الجفاف والتصفية (¬١)، ثم إن بان نقصٌ كمَّله أو زيادة فهي تبرع.\r(وشرط إجزاء المعجل)\rأوّلا (بقاء المالك أهلا (¬٢) للوجوب) أي دوام شرط الوجوب.\rوثانيا بقاء المال (إلى آخر الحول) أي وقت الوجوب، ولا يضر تلف المعجل، ويشترط أن لا يتغير الواجب وإلا كأن عَجَّل بنت مخاض عن خمس وعشرين فتوالدت وبلغت ستا وثلاثين قبل الحول لم تجزئ تلك وإن صارت بنت لبون بل يستردها ويعيدها أو يعطي غيرها.\r(و) ثالثا (كون القابض في آخر الحول) أي وقت الوجوب (مستحقا) فلو زال استحقاقه كأن كان المال أو الآخذ آخر الحول بغير بلده (¬٣) أو مات أو ارتد حينئذٍ لم تجزئ ويلزم المالك الدفع ثانيا، ولا يضر الشك في قيام المانع من الزكاة في المستحق بل لا بد من تحققه عند الوجوب (¬٤)، (وقيل إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول) وعاد في آخره (لم يجزه) كما لو لم يكن عند الأخذ مستحقا ثم استحق آخره، (ولا يضر غناه بالزكاة) المعجلة لنحو كثرة أو توالد ولو بها مع غيرها; لأن القصد بالدفع إليه إغناؤه أما غناه بغيرها وحده فيضر. ولو استغنى بزكاة أخرى معجلة أو غير معجلة ضر، وصورتها أن تتلف المعجلة ثم تحصل له زكاة يسد منها بدل المعجلة ثم يبقى منها ما يغنيه، أو تبقى ويكون حالة قبضهما محتاجا لهما ثم يتغير حاله عند الحول فصار يكفيه أحدهما وهما بيده. ولو اتفق حول معجلتين","footnotes":"(¬١). إن كان من نفس الثمر والحب خلافا للنهاية.\r(¬٢). ورد قولهما من أن التعبير بالأهلية ليس بجيد.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). فلو لم يكن الآخذ ببلد المال عند الوجوب لم يجزئ لمنع النقل خلافا لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25838,"book_id":19,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":458,"body":"وَإِذَا لَمْ يَقَعِ المُعَجَّلُ زَكَاةً اسْتَرَدَّ إنْ كَانَ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاتِي المُعَجَّلَةُ فَقَطْ اسْتَرَدَّ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَأَنَّهُمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ،\r
\r\rفالثانية أولى بالاسترجاع، ولو كانت إحداهما واجبه فالمسترجع المعجلة؛ لأن الواجبة لا يضر عروض المانع بعد قبضها. (وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع) أما قبل المانع فلا يسترد مطلقا، أو شرطه من غير مانع فلا يسترد بل لا يصح القبض أصلا (¬١). (والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد) ; لأنه عيّن الجهة فإذا بطلت رجع كالأجرة، وعِلْمُ القابض بالتعجيل كاف في الرجوع وإن لم يذكر كما أفاده قوله: (وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد) الدافع؛ لتفريطه، ولا فرق في ذكر بين المالك والإمام، نعم إن علم المستحق بالتعجيل بعد القبض وقبل التصرف استرد.\r[تنبيه] فرض ذلك في الزكاة يقتضي أنه لا يجري هذا التفصيل في غيرها مما له سببان فعجَّل عن أحدهما كأن ذبح متمتع عقب فراغ عمرته ثم دفعه للمستحقين فبان أنه ممن لا يلزمه دم فلا يرجع مطلقا، (وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صُدِّق القابض) ووارثه -لا الدافع- (بيمينه) ; لأن الأصل عدمه، وفيما لو اختلفا في علم القابض يحلف على نفي علمه بالتعجيل.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25839,"book_id":19,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":459,"body":"وَمَتَى ثَبَتَ وَالمُعَجَّلُ تَالِفٌ وَجَبَ ضَمَانُهُ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَلَا أَرْشَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً. وَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَإِنْ تَلِفَ المَالُ، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا،\r
\r\r(ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجل) باق تعين رده بعينه، أو (تالف وجب ضمانه) بالمثل في المثلي والقيمة في المتقوم; لأنه قبضه لغرض نفسه، (والأصح اعتبار قيمته يوم القبض) ; لأن ما زاد عليها يومئذ حصل في ملك القابض، (وأنه) أي المالك (لو وجده ناقصا) نقصَ صفةٍ كمرض وسقوط يد (فلا أرش (¬١) كأب رجع في هبته فرأى الموهوب ناقصا، أما نقصُ جزءٍ متميز كتلف أحد شاتين فيضمن بدله قطعا، (وأنه) يأخذ الزيادة المتصلة، و (لا يسترد زيادة منفصلة (¬٢) كولد وكسب ولبن ولو بضرع وصوف وإن لم يُجَزَّ؛ لحصولها في ملكه، أما لو بان غير مستحق كقن فيرجع عليه بها وبأرش النقص مطلقا؛ لتبين عدم ملكه ولفساد قبضه وإن صار عند الحول مستحقا، وكذا يضمنهما لو وجد سبب الرجوع قبلهما أو معهما.\r\rمسائل مناسبة للفصل\r(وتأخير) المالك إخراج (الزكاة بعد التمكن) بحضور المال والأصناف كما مر (يوجب الضمان) أي إخراج قدر الزكاة (¬٣) لمستحقيه (¬٤) (وإن تلف المال)؛ لتقصيره بحبس الحق عن مستحقيه، والأصح أن التمكن شرط للضمان؛ إذ لو تأخر الإمكان مدة فابتداء الحول الثاني من تمام الأول، لا من الإمكان أي بالنسبة لما لم يملكه المستحقون أخذا مما مر في التنبيه المذكور في مسألة الدار. ولو حدث نتاج بعد الحول وقبل الإمكان ضم للأصل في الثاني دون الأول. (ولو تلف قبل التمكن) بلا تفريط سواء أكان تلفه بعد الحول أم قبله (فلا)","footnotes":"(¬١). هذا خارج عن قاعدة أن كل ما ضمن بالقيمة ضمن بعضه ببعضها كما أشار إلى ذلك الشارح في اختلاف المتبايعين.\r(¬٢). ويرجع عليه الآخذ بما أنفقه على الحيوان لإنفاقه بظن الوجوب لظن أنه ملكه كما أفاده الشارح في القرض ٥/ ٤٥.\r(¬٣). نعم يأتي أول كتاب الفرائض أنه لو مات وتلف النصاب بعد التمكن إلا قدر الزكاة كشاة من أربعين مات عنها فقط لم يقدِّم على الحقوق المتعلقة بالتركة إلا ربع عشرها.\r(¬٤). فهنا ضمن المتقوم بالمثل الصوري قاله الشارح في الغصب ٦/ ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25840,"book_id":19,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":460,"body":"وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ الحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ، وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ، وَفِي قَوْلٍ بِالذِّمَّةِ\r
\r\rيلزمه؛ لعدم تقصيره، (ولو تلف بعضه) أي بعض النصاب بعد الحول وقبل التمكن بلا تفريط (فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي) فإذا تلف واحد من خمسة أبعرة وجب أربعة أخماس شاة، أما لو تلف زائد على النصاب كأربعة من تسعة فالأصح أنه تجب شاة أيضا؛ لأن الوقص عفو، (وإن أتلفه) أي المالك ولو نحو مجنون، أو قَصَّر في دفع متلِف عنه كأن وضعه في غير حرزه (بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة (¬١)؛ لتعديه، ولو أتلفه أجنبي يضمن لزمه بدل قدر الزكاة من قيمة المتقوم ومثل المثلي للمستحقين (¬٢)، ويأتي ذلك في زكاة الفطر فتستقر في ذمته بإتلافه المال قبل التمكن وبعده وكذا بتلفه بعد التمكن لا قبله. (وهي تتعلق بالمال) الذي تجب في عينه، وكذا تتعلق الدين كما مر، (تعلق شركة) بقدرها; لأنها تؤخذ من عينه قهرا عند الامتناع كما يقسم المال المشترك قهرا عند الامتناع من القسمة، وعليه إن كان الواجب من غير الجنس كشاة في خمس إبل ملك المستحقون منها بقدر قيمة الشاة، وإن كان من الجنس كشاة من أربعين فالواجب شائع أي ربع عشر كلٍّ وللمالك تعيين واحدة منها -مع نية إخراجها- أو من غيرها قطعا؛ رفقا به، وعلى القول بتعلق الشركة لا يتعدى التعلق لنحو لبن ونتاج حدث بعد الوجوب وقبل الإخراج، والمراد بتعلق شركة أن المغلب فيها ذلك؛ لقولهم يجوز ضمانها بالإذن واختلافهم في إحالة المالك للساعي بها وإن كان الراجح عدمه (¬٣)، (وفي قول تعلق رهن) أي المغلب ذلك أيضا، (وفي قول بالذمة)؛ كالفطرة،","footnotes":"(¬١). [فائدة] ذكر الشارح في الفلس أنه لا يحبس موسر في زكاة تقبل السقوط بادعاء تلف ونحوه ٥/ ١٤٢.\r(¬٢). وذكر الشارح قبيل زكاة النقد أنه إذا أتلف نصاب الماشية لزمه عين الحيوان الواجب وإن كانت الماشية متقومة، أما لو أتلفه أجنبي فتلزم القيمة وذكر الشارح هناك أيضا ما يتعين استحضاره هنا ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢.\r(¬٣). هذا نص الشارح في باب الحوالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25841,"book_id":19,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":461,"body":"فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا، وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي.\r
\r\r(فلو باعه) أي الجميع الذي تعلقت به (قبل إخراجها فالأظهر) ظاهر المتن أن هذا يتفرع على الوجهين السابقين في الشركة من الإشاعة والإبهام لكن الأصح أنا إن قلنا الواجب مشاع صح في غير قدر الزكاة أو مبهم بطل في الكل (بطلانه في قدرها) -من المبيع سواء أكان المال زكوي أم بعضه-; لأن بيع ملك الغير من غير مسوغ له باطل فيطالب المشتري كلٌّ من الفقراء والساعي وإن أفرز المالك قدرها، وطريق براءة المشتري أن يرد قدر زكاة ما قبضه على البائع أو يستأذنه في إخراجها أو يُعْلِم الإمام أو الساعي ليأخذها منه فإن فعل ذلك وبرئ انقطع تسلط الساعي على ما بقي بيد المشتري، أما إن تعذر ذلك فيحفظها إلى تيسر المالك أو الساعي، ومنه القاضي إن لم يُفوَّض أمر الزكاة لغيره، فإن مات المالك -وقلنا للأجنبي أداء الزكاة عنه- فللمشتري إخراج قدرها من ماله وحينئذ فللورثة مطالبته بقدرها من المبيع؛ لأنه على ملك مورثهم والزكاة سقطت عنه. ثم إنه متى دفع المشتري قدرها رجع على البائع بحصته من الثمن إن قبضه، ويأتي ذلك فيما لو آجر أرضا للزرع وأخذ أجرتها من حبِّه قبل إخراج زكاته (وصحته في الباقي (¬١) فيتخير المشتري إن جهل؛ بناء على قولي تفريق الصفقة، ومن ثم اشترط العلم بقدر الواجب وإلا فتبطل في الكل، وبه يعلم البطلان في الكل في نحو خمسة أبعرة فيها شاة؛ لما مر أنهم شركاء بقدر قيمتها وذلك لا تمكن معرفته حتى يختص البطلان بما عداه; لأن التقويم تخمين. أما لو باع البعض فإن لم يبق قدرها فكبيع الكل وإن أبقاه فتبطل في قدرها أيضا؛ لأن حقهم شائع فأي قدر باعه كان حقه وحقهم، نعم إن قال بعتك هذا إلا قدرها صح فيما عداها أي قطعا، ثم الأوجه اشتراط معرفة المتبايعين لقدرها من نحو عشر أو نصفه أو ربعه.\r[تنبيه] جميع ما مر في زكاة الأعيان -إلا الثمر بعد الخرص والتضمين؛ لما مر من صحة تصرف المالك فيه حينئذ- أما زكاة التجارة فيصح بيع الكل ولو بعد الوجوب لكن بغير محاباة; لأن متعلق هذه الزكاة القيمة وهي لا تفوت بالبيع، فإن باعه بمحاباة بطل البيع فيما قيمته قدر الزكاة من المحاباة وإن أفرز قدرها، وكذا لو وَهَب أو أعتق قنّها وهو غير موسر.","footnotes":"(¬١). ويأتي أنه تصح قسمة الإفراز فيما تعلقت الزكاة به قبل إخراجها ثم يخرج كلٌّ زكاة ما آل إليه ولا تتوقف صحة تصرف من أخرج على إخراج الآخر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25842,"book_id":19,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":462,"body":"كتاب الصيام\rيَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ الهِلَالِ،\r
\r\r(كتاب الصيام)\rهو لغةً: الإمساكُ، وشرعاً: الإمساك الآتي بشروطه الآتية.\rوأركانه النية والإمساك والصائم (¬١)، وثواب الناقص والكامل منه واحدٌ في فضل رمضان جملة إلا أن ليوم الثلاثين في ثواب واجبه ومندوبه عند سحوره وفطره زيادة يفوق بها الناقص. (يجب صوم رمضان) إجماعاً، وهو معلوم من الدين بالضرورة. وهو أفضل الأشهر حتى من عشر الحجة؛ للخبر الصحيح ((رمضان سيد الشهور))، نعم يوم عرفة أفضل أيام السنة. ولا يكره قول رمضان بدون ((شهر))؛ للأخبار الكثيرة فيه (بإكمال شعبان ثلاثين) حتى لو كان كماله بناءً على رؤية لم يثبت بها هلال شعبان لكن في حق الرائي نفسه (أو رؤية الهلال) بعد الغروب -لا بواسطة نحو مرآة- ليلة الثلاثين منه بخلاف ما إذا لم ير وإن أطبق الغيم؛ لخبر البخاري ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)). وكهذين الخبرُ المتواتر برؤيته (¬٢) ولو من كفار؛ لإفادته العلم الضروري، وظَنُّ دخوله بالاجتهاد كما يأتي (¬٣)، أو بالأمارة الظاهرة الدالة التي لا تتخلف عادة كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر، لا قول منجم وحاسب، ولا يجوز لأحد تقليدهما (¬٤)، نعم لهما العمل بعلمهما ولكن لا يجزئهما (¬٥) عن رمضان، ولا برؤية النبي ﷺ في النوم قائلا غداً من رمضان؛ لبعد ضبط الرائي، ولا برؤية الهلال في رمضان وغيره قبل الغروب; لأن الشارع إنما أناط الحكم برؤيته بعده.","footnotes":"(¬١). إنما جعل الصائم ركنا؛ لأن ماهية الصوم لا وجود لها في الخارج وإنما تتعقل بتعقل الفاعل فجُعل ركنا؛ لتكون تابعة له بخلاف نحو الصلاة قاله الشارح في باب صفة الصلاة ٢/ ٤.\r(¬٢). أي فيجب الصوم لعموم الناس، وعند النهاية للمخبَر فقط.\r(¬٣). في أواخر فصل النية.\r(¬٤). خلافا للنهاية فيجب تقليدهما عنده.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25843,"book_id":19,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":463,"body":"وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ، وَفِي قَوْلٍ عَدْلَانِ. وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ، لَا عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ\r
\r\r(وثبوت) ولو في أثنائه (¬١) وعليه فيقضون اليوم الأول (رؤيته (¬٢) في حق من لم يره تحصل بحكم القاضي بها بعلمه (¬٣)، وكذا بحكم مُحَكَّم لكن بالنسبة لمن رضي بحكمه فقط، و (بـ) شهادة (عدل) -ولو مع إطباق غيم لا يحيل الرؤية عادة- بلفظ أشهد أني رأيت الهلال أو أنه هَلَّ أو نحوهما بين يدي قاض وإن لم تتقدم دعوى، ولا بد من نحو قوله ثبت عندي أو حكمت بشهادته لكن ليس المراد هنا حقيقة الحكم; لأنه إنما يكون على معين مقصود، ومن ثم لو ترتب عليه حق آدمي ادعاه كان حكما حقيقيا -ولا يكفي قوله (¬٤): ((إن غدا أو الليلة من رمضان)) -؛ للخبر الصحيح أن ابن عمر ﵄ رآه فأخبر النبي ﷺ به ((فصام وأمر الناس بصيامه)). ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته أو بما يفيدها ككونه هلّ وإن استفاض عنده ذلك بل وإن أخبره بها عدد التواتر وعلم به ضرورة، ولا يُكَلَّف الشاهد ذكر صفة الهلال ولا محله، نعم إن ذكر محله مثلا وبان الليلة الثانية بخلافه فإن أمكن عادة الانتقال لم يؤثر وإلا علم كذبه فيجب قضاء بدل ما أفطروه برؤيته. ولو تعارضا في محله مثلا عُمِل باتفاقهما على أصل الرؤية، ثم إن محل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه كالتراويح والاعتكاف دون نحو طلاق وحلول دين مؤجل عُلِّق به، نعم إن تعلق بالرائي عومل به، وكذا إن تأخر التعليق عن ثبوته بعدل (¬٥)، (وفي قول عدلان. وشرط الواحد صفة العدول) في الشهادة الآتي (في الأصح، لا عبد وامرأة)، نعم يُكتفى بالمستور وهو من ظاهره التقوى ولم يُعَدَّل عند قاضٍ، وتقبل شهادة عدلين على شهادته. ولا أثر لتردد يبقى بعد الحكم بشهادته؛ للاستناد إلى ظن معتمد، نعم إن علم -غير القاضي- قادحا عمل به باطنا لا ظاهرا؛ لتعرضه للعقوبة، ويلزم الفاسقَ ومَن لا يُقْبَل العملُ برؤية نفسه، وكذا من اعتقد صدقه في إخباره","footnotes":"(¬١). بأن يشهد برؤيته في ليلة قبل الليلة التي رؤي فيها.\r(¬٢). واعتمد الشارح في شرح العباب فيما إذا اتفق الحساب على الاستحالة وعلى أن مقدماتها قطعية أنه لا تقبل الشهادة بالرؤية وخالفاه.\r(¬٣). وإن لم يكن القاضي مجتهدا خلافا للنهاية.\r(¬٤). فلا يكفي وإن علم أنه لا يرى الوجوب إلا بالرؤية أو كان موافقا لمذهب الحاكم.\r(¬٥). أي بأن ثبت بقول عدل ثم حصل التعليق به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25844,"book_id":19,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":464,"body":"وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً. وَإذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْبَعِيدُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ المَطَالِعِ،\r
\r\rبرؤية نفسه أو بثبوته في بلد متحد مطلعه سواء أول رمضان وآخره، بل عليه اعتماد العلامات بدخول شوال إذا حصل له اعتقاد جازم بصدقها كقناديل المقبرة فجر العيد، ومثله إخبار العدل الموجب للاعتقاد الجازم (¬١) (وإذا صمنا بعدل) ولو مستور العدالة (ولم نر الهلال بعد ثلاثين) يوما (أفطرنا) وجوبا (في الأصح وإن كانت السماء مصحية)؛ لإكمال العدد كما لو صمنا بعدلين. ولا يقبل رجوع العدل أو العدلين بعد الشروع في الصوم; لأن الشروع فيه كالحكم، وخرج بـ ((العدل)) ما لو صام شخص بقول من اعتقد صدقه (¬٢) فلا يفطر بعد الثلاثين؛ لأنا صوَّمناه احتياطا فلا نفطره احتياطا أيضاً (وإذا رُئي) وثبت (ببلد لزم حكمه البلد القريب) قطعا; لأنهما كبلد واحد، أما إذا لم يثبت بالبلد الذي أشيعت رؤيته فيها فلا يثبت في القريبة منه إلا بالنسبة لمن صدَّق المخبر. ولابد من طريق يعلم بها أهل القريبة الثبوت فإن كان ثبت بنحو حكم فلا بد من اثنين يشهدان عند حاكم القريبة بالحكم ولا يكفي واحد وإن كان المحكوم به يكفي فيه الواحد; لأن المقصود إثباته الحكم بالصوم لا الصوم، أو بنحو استفاضة فلا بد من اثنين أيضا لذلك، فإن لم يكن بالبلد من يسمع الشهادة أو امتنع لم يثبت عندهم إلا بالنسبة لمن صَدَّق المخبِر بأن أهل تلك البلد ثبت عندهم ذلك، فعُلم أنه لو وجدت شروط الشهادة على الشهادة فشهد اثنان على شهادة الرائي -ولو واحدا- كفت إن كان ثَمَّ مَن يسمعها وإلا فلا تكفي إلا لمن صَدَّق المخبِر كما مر (دون البعيد في الأصح)؛ لخبر مسلم عن كريب ((استهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة فرآه الناس فصام معاوية ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فأخبرت ابن عباس بذلك فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية فقال: لا هكذا أمرنا رسول ﷺ)، (والبعيد مسافة القصر) ; لإناطة كثير من الأحكام بها، (وقيل باختلاف المطالع (¬٣).","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد.\r(¬٢). خلافا لظاهر إطلاق النهاية.\r(¬٣). رد الشارح ما اعتمداه من أنه يلزم من الرؤية في البلد الشرقي الرؤية في البلد الغربي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25845,"book_id":19,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":465,"body":"قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى الْبَلَدَ الْآخَرِ فَسَارَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا، وَمَنْ سَافَرَ مِنَ الْبَلَدِ الْآخَرِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا\r
\r\r(قلت: هذا أصح والله أعلم) ; لأن المناظر تختلف باختلافها ولا تعلق للهلال بمسافة القصر، والمراد باختلافها أن يتباعد المحلان بحيث لو رُئي في أحدهما لم ير في الآخر غالبا (¬١). والشك في اختلافها كتحققه; لأن الأصل عدم الوجوب، ومحل عدم الوجوب مع الشكّ إن لم يبن آخرا اتفاقها وإلا وجب القضاء. ولو دل الحساب على كذب الشاهد بالرؤية (¬٢) فإن اتفق أهل الحساب على أن مقدماته قطعية وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر ردت الشهادة وإلا فلا.\r\r[تنبيه] إذا أثبت مخالفٌ الهلالَ مع اختلاف المطالع لزمنا العمل بمقتضى إثباته; لأنه صار من رمضان حتى على قواعدنا فيجب قضاء ما أفطرناه عملا بمطلعنا، والقضاء فوري؛ بناء على ما قاله المتولي أنه إذا ثبت أثناء يوم الشك أي ثلاثي شعبان -وإن لم يتحدث برؤيته- أنه من رمضان لزمه قضاؤه فورا. (وإذا لم نوجب) الصوم (على البلد الآخر)؛ لاختلاف مطالعهما (فسافر إليه من بلد الرؤية) إنسان لم يُعيّد (فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا) وإن كان قد أتم ثلاثين; لأنه بالانتقال إليهم صار مثلهم، أما إذا وصل تلك البلد في يومه (¬٣) فلا يفطر (¬٤)؛ لأن حقيقة الرؤية أقوى من استصحاب المنتقل إليهم (¬٥)، وأما إذا أوجبنا الصوم على البلد الآخر بسبب اتفاق المطالع فيلزم أهل المحل المنتقل إليه الفطر آخراً ويقضون يوما إذا ثبت ذلك عندهم، وإلا لزمه الفطر كما لو رأى هلال شوال وحده، (ومن سافر من البلد الآخر) الذي لم يُرَ فيه (إلى بلد الرؤية عيّد) أي أفطر (معهم) وإن كان لم يصم إلا ثمانية وعشرين، يوما (وقضى يوما) إذا عيد معهم في التاسع والعشرين من صومه بخلاف ما إذا","footnotes":"(¬١). واعتمد النهاية أنها تحديدية والمغني أنه لا يمكن اختلافها في أقل من أربعة وعشرين فرسخا.\r(¬٢). خالفاه في التفصيل واعتمدا قبول الشهادة مطلقا.\r(¬٣). أي المختص به وهو اليوم الأول.\r(¬٤). خلافا لما نقله الحلبي عن الرملي.\r(¬٥). ذكره الشارح عند كلامه على قضاء الصلاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25846,"book_id":19,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":466,"body":"وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ\r
\r\rعيد معهم يوم الثلاثين فإنه لا قضاء; لأنه يكون تسعة وعشرين (ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة) تخالفها في المطلع (أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم)؛ لما تقرر أنه صار مثلهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25847,"book_id":19,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":467,"body":"فصل\rالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ. وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّصْفُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالجِمَاعُ بَعْدَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ إذَا نَامَ ثُمَّ تَنَبَّهَ\r
\r\r\r(فصل) في النية وتوابعها\r(النية شرط) لصحة (للصوم)؛ لخبر ((إنما الأعمال بالنيات))، ومحلها القلب ولا تكفي باللسان وحده. ويصح تعقيبها بإن شاء الله إن قصد التبرك لا التعليق ولا إن أطلق، ولا يجزئ عنها التسحر وإن قصد به التقوي على الصوم ولا الامتناع من تناول مفطر خوف الفجر ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات التي يجب التعرض لها في النية; لأن ذلك يستلزم قصده غالبا (¬١). (ويشترط لفرضه) كرمضان -أداءً وقضاءً- وكفارةٍ ومنذور وصوم استسقاء أمر به الإمام (التبييت) أي: إيقاع النية فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، ولو في صوم المميز; لأنه على صورة الفرض، وذلك لخبر ((مَن لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له))، ويشترط التبييت لكل يوم; لأنه عبادة مستقلة. ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح؛ لأن الأصل عدم وقوعها ليلا بخلاف ما لو نوى ثم شك هل طلع الفجر أو لا; لأن الأصل عدم طلوعه، ولو شك نهارا في النية أو التبييت صَحَّ وإن ذكر بعد مضي أكثره (¬٢)، وكذا لو تذكر بعد الغروب (¬٣)، (والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل)؛ لإطلاق التبييت في الخبر المتقدم، (وأنه لا يضر الأكل والجماع) وكل مفطر إلا الردة (بعدها) ; لأنه تعالى أباح الأكل إلى طلوع الفجر، (وأنه لا يجب التجديد إذا نام ثم تنبه) ; لأن النوم لا ينافي الصوم، ولو استمر للفجر لم يضر قطعاً، نعم لو قطع النية قبل الفجر احتاج لتجديدها قطعا، وإنما لم يؤثر قطعها نهارا; لأنها وجدت في وقتها من غير معارض.","footnotes":"(¬١). أسقطوا هذا القيد.\r(¬٢). وفاقا للأسنى وخلافا لهما في هذه الغاية.\r(¬٣). ولا يضر الشك بعد فراغ الصوم لمشقة الإعادة كما ذكره الشارح في سجود السهو ٢/ ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25848,"book_id":19,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":468,"body":"وَيَصِحُّ النَّفَلُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي قَوْلٍ، وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. وَيَجِبُ التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ، وَكَمَالُهُ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَةِ للهِ تَعَالَى، وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى الخِلَافُ المَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ،\r
\r\r(ويصح النفل بنيته قبل الزوال)؛ لما صح أنه ﷺ دخل على عائشة ﵂ يوما فقال ((هل عندكم من غَداء قالت: لا، قال: فإني إذا أصوم))، والغداء اسم لما يؤكل قبل الزوال (¬١)، (وكذا بعده في قول)؛ لعدم الفرق، (والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار) أي من الفجر، نعم يُستثنى ما لو أصبح ولم ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع فيصح سواء قلنا يفطر بذلك أم لا. (ويجب التعيين في الفرض) بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان أو النذر أو الكفارة وإن لم يعين سببها، فإن عين وأخطأ لم يجزئ، نعم لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك أهو قضاء أو نذر أو كفارة أجزأه نية الصوم الواجب وإن كان مترددا؛ للضرورة ولم يلزمه الكل; لأن الأصل براءة الذمة، ومن ثم لو كانت الثلاثة عليه فأدى اثنين وشك في الثالث لزمه الكل، أما النفل فيصح بنية مطلقة، نعم يُشترط التعيين في الراتب كعرفة وما يتبعها مما يأتي كرواتب الصلاة؛ للكمال وحصول الثواب عليها بخصوصها لا لأصل الصحة، فلو نوى غيرها معها حصل؛ لأن القصد وجود صوم فيها، (وكماله) أي التعيين (أن ينوي صوم غد) وهذا واجب لا بد منه، ويكفي عنه عمومٌ يشمله كنية أول ليلة من رمضان ((صوم رمضان)) فيصح لليوم الأول (عن أداء فرض رمضانِ هذه السنة لله تعالى)؛ لصحة نيته اتفاقا حينئذ، واحتيج لإضافة رمضان إلى ما بعده; لأن قطعه عنها يُصَيِّر ((هذه السنة)) محتملا لكونه ظرفا لنويت فلا يبقى له معنى. (وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة (¬٢)، نعم لا تجب نية الفرضية هنا; لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا والظهر قد تكون معادة، وعليه فلو نوى ولم يتعرض","footnotes":"(¬١). ويثاب ناوي الصوم ضحوة مثلا من أول النهار؛ لأن الصوم لا يتجزأ كما ذكره الشارح في باب الوضوء ١/ ٢٢٦.\r(¬٢). وتقدم أنه يسن الإضافة إلى الله كالأداء والقضاء وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه إن عذر أو قصد المعنى اللغوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25849,"book_id":19,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":469,"body":"وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ. وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إلَّا إذَا اعْتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ. وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ مِنْهُ. وَلَوِ اشْتَبَهَ صَامَ شَهْرًا بِالِاجْتِهَادِ،\r
\r\rللفرضية ثم بلغ قبل الفجر لم يلزمه التعرض لها. (والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة) ; لأن تعيين اليوم يغني عنه. (ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد) نفلا إن كان منه وإلا فمن رمضان صح له نفلا; لأن الأصل بقاؤه ما لم يبن من رمضان فلا يصح أصلا; لأن رمضان لا يقبل غيره، أو صوم غد (عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه) وإن زاد بعده وإلا فأنا متطوع أو حذف إن وما بعدها؛ لعدم الجزم بالنية، وجزمه به عن غير أصل ليس إلا حديث نفس (إلا إذا) قامت عنده قرينة تغلب على ظنه كونه منه كما مر في نحو إيقاد القناديل، ولا يضر إزالتها بعدُ النية (¬١) لإشاعة أن الهلال لم ير إذا بان بعد أنه رئي; لأن العبرة بظن كونه منه عند النية، وكأن (اعتقد) أي ظن، أما لو اعتقد جازما فمرّ أنه يجب عليه الصوم (كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة) ولو كان أحدهما غير رشيد (أو صبيان رشداء) أي لم يجرب عليهم الكذب أو صبي مميز كذلك، ولو أتى مع ظن ذلك بما يشعر بالتردد كأصوم عن رمضان فإن لم يكن منه فتطوع فإن زال ظنه بذكره لما يشعر بالتردد لم يصح، وإلا صح (¬٢)، ولا ينافي هذا ما يأتي أن بكلام عدد من هؤلاء يتحقق يوم الشك الذي يحرم صومه; لأن الكلام هنا في صحة النية اعتمادا على خبرهم ثم إن بان أنه من رمضان لم يحتج لإعادتها وإلا كان يوم شك فلا يجوز له صومه، (ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه) ; لأن الأصل بقاؤه، ولا أثر لتردد يبقى بعد حكم الحاكم. (ولو اشتبه) رمضان على نحو أسير أو محبوس (صام شهرا بالاجتهاد) كالقبلة، فلو صام بلا اجتهاد لم يجزئه وإن بان رمضان؛ لتردده ولو تحير لم يلزمه شيء؛ لعدم تيقن دخول الوقت.","footnotes":"(¬١). للشهاب الرملي تفصيل هنا يخالف بعضه كلام الشارح.\r(¬٢). وأطلقا كالشهاب الصحة هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25850,"book_id":19,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":470,"body":"فَإِنْ وَافَقَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ نَقَصَ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ، وَلَوْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ، وَإِلَّا فَالجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ. وَلَوْ نَوَتِ الحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ لَيلاً صَحَّ إِنْ تَمَّ لَهَا فِي اللَّيلِ أَكْثَرُ الحَيْضِ، وَكَذَا قَدْرُ العَادَةِ فِي الأَصَحِّ.\r
\r\r(فإن) بان له الحال وأنه وافق رمضان أجزأه ووقع أداء وإن كان نوى به القضاء (¬١)، أو (وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح)؛ لوقوعه بعد الوقت، أو وافق رمضان السنة القابلة وقع عنه وإن نوى به القضاء ولم يقع عن الماضي.\r\r[فرع] لو لم يعرف الليل من النهار لزمه التحري والصوم ولا قضاء إذا لم يتبن له شيء (¬٢)، فإن بان أنه كأن يصوم الليل لزمه القضاء قطعا، (فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر)؛ بناء على أنه قضاء وفي عكس ذلك يفطر اليوم الأخير إذا عرف الحال، ولو وافق صومه شوالا حسب له تسعة وعشرون إن كمل وإلا فثمانية وعشرون أو الحجة حسب له ستة وعشرون إن كمل وإلا فخمسة وعشرون. (ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه)؛ لتمكنه منه في وقته (وإلا فالجديد وجوب القضاء) ; لأنه أتى بالعبادة قبل الوقت، ولو لم يبن الحال فلا شيء عليه. (ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها) أو قبل استحاضتها (ثم انقطع) أو استحاضت (ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض)؛ لجزمها بأن غدها كله طهر، (وكذا قدر العادة) التي لم تختلف وهي دون أكثره (في الأصح) ; لأن الظاهر استمرار عادتها بخلاف ما إذا لم يتم لها ما ذكر أو اختلفت عادتها لعدم بناء نيتها على أصل صحيح، والنفاس كالحيض.","footnotes":"(¬١). أخذ ابن قاسم من كلام الروض والعباب الوقوع إذا ظن فوات رمضان سنة فنوى قضاءه فصادفه وكلام ابن القاسم يميل أنها نفس المسألة التي غيَّا بها الشارح.\r(¬٢). صنيع الشارح يدل على أنه راجع للمتن وصنيعهما يدل على أنه راجع للشرح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25851,"book_id":19,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":471,"body":"فصل\rشَرْطُ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الجِمَاعِ، وَالِاسْتِقَاءَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ بَطَلَ، وَإنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَا لَوِ اقْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا فِي الْأَصَحِّ فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنَ الْفَمِ فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، ..\r
\r\r\r(فصل) في بيان المفطرات\r(شرط (¬١) صحة (الصوم) من حيث الفعل (الإمساك عن الجماع) إجماعا فيفطر به -وإن لم ينزل- إن علم وتعمد واختار، ويشترط هنا كونه واضحا فلا يُفْطِر به خنثى إلا إن وجب عليه الغسل، (والاستقاءة (¬٢)؛ للخبر الصحيح ((من استقاء فليقض))، أي من عامد عالم مختار، أما ناسٍ وجاهل عذر لقرب إسلامه أو بعده عن عالمي ذلك ومُكْرَه فلا يفطرون بذلك، وكذا كل مفطِّر مما يأتي، ومن الاستقاءة نزعه لخيط ابتلعه ليلا (¬٣)، ولذا فالمستحاضة عليها أن تترك الحشو نهارا وتقتصر على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة (¬٤) (والصحيح أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل)؛ لأن الاستقاءة مفطرة لنفسها، (وإن غلبه القيء فلا بأس)؛ لخبر ((من ذرعه القي فلا شيء عليه))، (وكذا لو اقتلع نخامة) من الدماغ أو الباطن (ولفظها في الأصح) ; لأن الحاجة لذلك تتكرر فرُخِّص فيه، لكن يسن قضاء يوم ككل ما في الفطر به خلاف يُراعَى، أما إذا لم يقتلعها بأن نزلت من محلها من الباطن إليه أو قلعها بسعال أو غيره فلفظها فإنه لا يفطر قطعا، وأما لو ابتلعها مع قدرته على لفظها بعد وصولها لحد الظاهر فإنه يفطر قطعا، (فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم) وهو مخرج الحاء المهملة فما بعده باطن (فليقطعها (¬٥) من مجراها وليمجها) إن أمكنه","footnotes":"(¬١). والمراد ما لابد منه؛ لأن الإمساك ركن للصوم كما مر.\r(¬٢). ولو خشي على نقد فله أن يبتلعه ليلا ولا يفطر بخروجه من فمه نهارا كما ذكره الشارح قبيل الكفارة.\r(¬٣). ويجوز له ذلك إن لم يجد من ينزعه منه كرهاً أو غفلة ولا حاكم يجبره على نزعه كما يفهم من كلام الشارح في كتاب الأيمان ١٠/ ٥٧.\r(¬٤). كما مر.\r(¬٥). وإن ظهر بقطعها حرفان في الصلاة كما مر في شروط الصلاة ٢/ ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25852,"book_id":19,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":472,"body":"فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَوَصَلَتِ الجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ. وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ وَالدَّوَاءَ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنِ وَالْأَمْعَاءِ وَالمَثَانَةِ مُفْطِّرٌ بِالِاسْعَاطِ أَوِ الْأَكْلِ أَوِ الحُقْنَةِ أَوِ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ وَ مَأْمُومَةٍ وَنَحْوِهِمَا. وَالتَّقْطِيرُ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ مُفْطِّرٌ فِي الْأَصَحِّ.\rوَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ الدُّهْنِ بِتَشَرُّبِ المَسَامِّ. وَلَا الِاكْتِحَالُ وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ،\r
\r\r(فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف) يعني جاوزت الحد المذكور (أفطر في الأصح)؛ لتقصيره بخلاف ما إذا لم تصل للظاهر وإن قدر على لفظها، وما إذا وصلت إليه وعجز عن ذلك، (وعن وصول العين) -وإن كانت أقل ما يدرك من نحو حجر- ولو بأمره لمن طعنه في جوفه، ولا يضر سكوته مع تمكنه من دفعه، أما الأثر كالطعم أو الريح بالشم وكدخان البخور فلا يضر (إلى ما يسمى جوفا) ; لأن فاعل ذلك لا يسمى ممسكا بخلاف الوصول لما لا يسمى جوفا كداخل مخ الساق أو لحمه وبخلاف جوف شخص آخر، وكالعين ريقه المتنجس بنحو دم لثته وإن صفا ولم يبق فيه أثر مطلقا; لأنه لَمَّا حَرُم ابتلاعه لتنجسه صار بمنزلة عين أجنبية، (وقيل يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغِذاء والدواء) ; لأن ما لا تحيله لا ينتفع به البدن، (فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالإسعاط أو الأكل أو الحقنة) والحقنة أدوية معروفة تعالج بها المثانة (أو الوصول من جائفة ومأمومة ونحوهما) ; لأنه جوف محيل، وذكر المصنف باطن ما ذكر لجريان الوجهين؛ لأن الوصول للظاهر مثله، فيفطر بوصول عين ولو إلى ظاهر الدماغ أو الأمعاء فيكفي الوصول إلى ظاهر خريطة الدماغ ووصولُ الجوف وإن لم يصل إلى باطن الأمعاء، (والتقطير في باطن الأذن والإحليل مفطر في الأصح)، وكذا يفطر بإدخال أدنى جزء من أصبع في قبلها بأن يجاوز ما يجب غسله في الاستنجاء، أما الدبر فيفطر بدخول رأس أنملته إلى مسربته إن وصل للمجوف منها دون أولها المنطبق، وأُلحق به أول الإحليل الذي يظهر عند تحريكه.\r(وشرط الواصل كونه في مَنفَذ مفتوح فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام) وهي ثقب لطيفة جداً لا تُدرك، (ولا الاكتحال وإن وَجَد) لونه في نخامته و (طعمه بحلقه) ; إذ لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25853,"book_id":19,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":473,"body":"وَكَوْنُهُ بِقَصْدٍ، فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ، أَوْ بَعُوضَةٌ، أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ، وَ غَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ لَمْ يُفْطِرْ. وَلَا يُفْطِرُ بِبَلْعِ رِيقِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ، فَلَوْ خَرَجَ عَنِ الْفَمِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ أَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إلَى فَمِهِ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ أَوِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ أَوْ مُتَنَجِّسًا أَفْطَرَ. وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rمنفذ من عينه لحلقه، نعم هو للصائم خلاف الأولى، (وكونه بقصد، فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة (¬١) لم يفطر إلا إن أخرجها -؛ لأنه قيء مفطر- ما لم يخف ضررا يبيح التيمم فيجوز إخراجها مع وجوب القضاء (أو غبار الطريق) الطاهر (¬٢) ولو كثيرا (وغربلة الدقيق لم يفطر) ; لعسر التحرز عنه، هذا إن لم يتعمده فإن تعمد فتحه ولو بقصد دخول المفطِّر لم يفطر لكن إن قلّ عرفا (¬٣). ولو خرجت مقعدة مبسور لم يفطر بعودها أو إعادتها، وعليه فلا يجب بخروجها ودخولها غسلها عمَّا عليها من القذر. (ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه) إجماعا وهو منبعه تحت اللسان، (فلو) ابتلع ريق غيره أفطر، أو (خرج من الفم) لا على لسانه (¬٤) ولو إلى ظهر الشفة (ثم رده وابتلعه أو بَلَّ خيطا) أو سواكا (بريقه) أو بماء (ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل) وابتلعها (أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره) الطاهر (أو متنجسا أفطر) ; لأنه بانفصاله واختلاطه وتنجسه صار كعين أجنبية، نعم يعفى عمّن ابتلي بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه فمتى ابتلعه مع علمه به وليس له عنه بد فصومه صحيح، (ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح) كالمتفرق الذي من معدنه.","footnotes":"(¬١). قال النهاية والمغني أن المصنف جمع الذباب وأفرد البعوضة تأسيا بلفظ القرآن ورده الشارح.\r(¬٢). خلافا لهما من اعتماد العفو ولو كان نجسا.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا عدم الفرق بين القليل والكثير.\r(¬٤). أما لو أخرج لسانه وهو عليه ثم رده وابتلع ما عليه فإنه لا يفطر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25854,"book_id":19,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":474,"body":"وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ المَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إلَى جَوْفِهِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ بَالَغَ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ، وَمَجِّهِ. وَلَوْ أُوجِرَ مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرْ. فَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَ أَفْطَرَ فِي الْأَظْهَرِ، قُلْتُ: الْأَظْهَرُ لَا يُفْطِرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يُفْطِرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَالجِمَاعُ كَالْأَكْلِ عَلَى المَذْهَبِ. وَعَنِ الِاسْتِمْنَاءِ فَيُفْطِرُ بِهِ،\r
\r\r(ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق (¬١) إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ) العالم الذاكر للصوم (أفطر) ; لأن الصائم منهي عن المبالغة، وضابطها أن يملأ فمه أو أنفه ماء بحيث يسبق غالبا إلى الجوف، ومثل ذلك سبق الماء في غسل تبرد أو تنظف لكراهته الغمس فيه (¬٢)، وكذا دخول جوف منغمس، ومحله إن لم يعتد أنه يسبقه وإلا أثم وأفطر قطعا (وإلا) يبالغ (فلا) يفطر -ما لم يزد على المشروع-؛ لعذره، فإن زاد على المشروع عامداً عالماً أفطر، نعم لو تنجس فمه أو أنفه فبالغ في غسله فسبقه لجوفه لم يفطر؛ لوجوب المبالغة عليه. (ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به) أي من غير قصدٍ (ريقه) بطبعه -لا بفعله وإلا أفطر- (لم يفطر إن عجز) نهاراً (عن تمييزه ومجه)؛ لعذره بخلاف ما إذا لم يعجز. ويتأكد التخلل بعد الأكل ليلا. (ولو أُوجر) طعاما (مكرها لم يفطر)؛ لانتفاء فعله، (فإن أكره) بما يحصل به الإكراه على الطلاق الآتي (حتى أكل) أو شرب (أفطر في الأظهر) ; لأنه يفعله دفعا لضرر نفسه، (قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم)؛ لرفع القلم عنه كما في الخبر، ولو فاجأه قُطَّاع فابتلع الذهب خوفا أفطر؛ لأنه ابتلعه لشهوة نفسه، (وإن أكل ناسيا لم يفطر)؛ لأنه ((إنما أطعمه الله وسقاه)) كما جاء في الخبر (إلا أن يكثر) أكثر من أربع لقم (في الأصح، قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم)؛ لعموم الخبر، وكالأكل فيما ذكر كلُّ مناف للصوم فعله ناسيا له لا يفطر إلا الردة وإن أسلم فورا، وكالناسي جاهل بحرمة ما تعاطاه إن عذر بقرب إسلامه أو بُعْدِهِ عن العلماء بذلك، ومن علم تحريم شيء وجهل كونه مفطرا لا يعذر. (والجماع كالأكل) فيما مر (على المذهب) فلا يفطر به مُكْرَهٌ؛ بناء على الأصح أنه يتصور الإكراه عليه وناسٍ وإن طال وجاهلٌ عُذِرَ، (وعن الاستمناء) وهو استخراج المني بغير جماع وإن كان بيد حليلته (فيفطر به) واضح وكذا مشكل خرج من","footnotes":"(¬١). وتقدم أنه بُحث في غسل أذنيه تعين أن يأخذ كفاً من الماء ثم يميل إذنه ويضعها عليه ١/ ٢٧٩.\r(¬٢). وذكر الشارح في الجمعة أنه ينبغي للصائم ترك الأغسال المسنونة إن خشي مفطرا ولو على قول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25855,"book_id":19,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":475,"body":"وَكَذَا خُرُوجُ المَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ لَا الفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ. وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ، وَالْأَوْلَى لِغَيْرِهِ تَرْكُهَا، قُلْتُ: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فِي الْأَصَحِّ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ وَالحِجَامَةِ، وَالِاحْتِيَاطُ أَلَّا يَأْكُلَ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِيَقِينٍ وَيَحِلُّ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْأَصَحِّ، وَيَجُوزُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ\r
\r\rفرجيه إن علم وتعمد واختار; لأنه أولى من مجرد الإيلاج، ولو حك ذكره لعارض سوداء أو حكة فأنزل لم يفطر، نعم إن علم أنه إذا حكه ينزل أفطر إن أمكنه الصبر وإلا فلا، ولا يفطر محتلم إجماعا; لأنه مغلوب، (وكذا خروج المني) لا المذي (بلمس) ولو لذكر أو فرج قُطِع وبقي اسمه (وقبلة ومضاجعة) معها مباشرة شيء ناقض للوضوء من بدن مَن ضاجعه; لأنه أنزل بمباشرة، بخلاف ضم امرأة مع حائل أو ليلا (¬١)، فلو باشر وأعرض قبل الفجر ثم أمنى عقبه لم يفطر ولو قبّلها صائما ثم فارقها ثم أنزل أفطر إن كانت الشهوة مستصحبة والذَّكَرُ قائما وإلا فلا، وبخلاف مس بدن أمرد؛ لأنه لا ينقض الوضوء وإن ندب القضاء به، (لا) خروجه بنحو مس فرج بهيمة ولا بنحو المباشرة بحائل ولا بنحو (الفكر والنظر بشهوة) وإن كررهما واعتاد الإنزال بهما؛ لانتفاء المباشرة، نعم يحرم تكرير النظر إن انزل به (¬٢). (وتكره القبلة (¬٣) ككل لمس لشيء من البدن بلا حائل (لمن حركت شهوته) حالا; لأنه ﷺ رخَّص فيها للشيخ دون الشاب وعلل ذلك بأن الشيخ يملك إربه فأفهم التعليل أن النهي دائر مع تحريك الشهوة وعدمه، (والأولى لغيره تركها)؛ حسما للباب، (قلت: هي كراهة تحريم) إن كان الصوم فرضا (في الأصح، والله أعلم) ; لأن فيها تعرضا قويا لإفساد العبادة. وبقي من المفطرات الردة والموت لا قطع النية (ولا يفطر بالفصد) بلا خلاف (والحجامة) عند الأكثر؛ لخبر البخاري عن ابن عباس أنه ﷺ ((احتجم وهو صائم)). (والاحتياط ألا يأكل آخر النهار إلا بيقين)؛ لخبر ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، (ويحل) بسماع أذان عدل عارف وبإخباره بالغروب عن مشاهدة نظير ما مر في أول رمضان، و (بالاجتهاد) بورد ونحوه (في الأصح) كوقت الصلاة كما مر. (ويجوز) الأكل (إذا ظن بقاء الليل) باجتهاد أو إخبار.","footnotes":"(¬١). أسقطا قوله: ((أو ليلاً))، ولعله لعدم اعتمادهما لإطلاقه.\r(¬٢). خلافا لهما حيث اعتمدا حرمة التكرير وإن لم ينزل.\r(¬٣). قال الشارح في باب الوضوء بأن أصلها غير مندوب مع أن قليلها يدعو لكثيرها ١/ ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25856,"book_id":19,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":476,"body":"قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ أَكَلَ بِاجْتِهَادٍ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا فَبَانَ الْغَلَطُ بَطَلَ صَوْمُهُ أَوْ بِلَا ظَنٍّ وَلَمْ يَبِنِ الحَالُ صَحَّ إنْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ وَبَطَلَ فِي آخِرِهِ. وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ صَحَّ صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُجَامِعًا فَنَزَعَ فِي الحَالِ، فَإِنْ مَكَثَ بَطَلَ.\r
\r\r(قلت: وكذا لو شك) أي تردد وإن لم يستو الطرفان (والله أعلم) ; لأن الأصل بقاء الليل، نعم لو أخبره عدل بطلوع الفجر لزمه الإمساك، وكذا فاسق ظن صدقه. (ولو أكل) أو شرب (باجتهاد أولاً) أي قبل الفجر في ظنه (أو آخرا) أي بعد الغروب كذلك (فبان الغلط بطل صومه) أي بان بطلانه; إذ لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه، فإن لم يبن شيء صح صومه، (أو بلا ظن) يعتد به بأن هجم أو ظن من غير أمارة -ويأثم آخرا لا أولاً- (ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل) إن وقع (في آخره)؛ عملا بأصل بقاء كل منهما، وإن بان الغلط فيهما قضى أو الصواب فيهما فلا، والمراد ببطل وصح هنا الحكم بهما وإلا فالمدار على ما في نفس الأمر. (ولو طلع الفجر) الصادق (وفي فمه طعام فلفظه) قبل أن ينزل منه شيء لجوفه بعد الفجر، أو بعد أن نزل منه لكن بغير اختياره أو أبقاه ولم ينزل منه شيء لجوفه بعد الفجر ولا يعذر هنا بالسبق؛ لتقصيره بإمساكه كما لو وضعه بفمه نهارا (صح صومه)؛ لعدم المنافي، (وكذا لو كان مجامعا) عند ابتداء طلوع الفجر (فنزع) قاصدا تركه وإلا بطل (في الحال) أي عقب طلوعه فلا يفطر وإن أنزل; لأن النزع ترك للجماع، نعم يشترط أن يظن عند ابتداء الجماع أنه بقي ما يسعه فإن ظن أنه لم يبق ذلك أفطر وإن نزع مع الفجر؛ لتقصيره (فإن مكث بطل) أي لم ينعقد، وتلزمه الكفارة; لأنه بمنزلة المفسد له بالجماع، أما لو مضى زمن بعد طلوعه ثم علم به ثم مكث فلا كفارة; لأن مكثه مسبوق ببطلان الصوم (¬١).","footnotes":"(¬١). قال ابن قاسم حاصله أن مدار البطلان على المكث بعد الطلوع وإن لم يعلم به، ومدار الكفارة على المكث بعده مع العلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25857,"book_id":19,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":477,"body":"فصل\rشَرْطُ الصَّوْمِ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنَّقَاءُ مِن الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ جَمِيعَ النَّهَارِ. وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ المُسْتَغْرِقُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ.\r
\r\r\r(فصل) في شروط الصوم من حيث الفاعل والوقت\rوكثير من سننه ومكروهاته\r(شرط) صحة (الصوم) من حيث الزمن قابلية الوقت، ومن حيث الفاعل (الإسلام) إجماعا (والعقل) أي التمييز (والنقاء من الحيض والنفاس (¬١) إجماعا، بل لا يصح إن ولدت (¬٢) ولم تر دما (جميع النهار) قيد في الأربعة. ويحرم على حائض ونفساء الإمساك بنية الصوم فلا يجب عليهما تعاطي مفطر، (ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح)؛ لبقاء أهلية الخطاب فيه، فإن استيقظ لحظة صح إجماعا. (والأظهر أن الإغماء) والسكر إن استغرقا النهار بطل الصوم ووجب القضاء تعدى بهما أم لا، فـ (لا يضر إذا أفاق) -من الإغماء أو السكر- يعني خلا عنه وإن لم توجد إفاقة منه، كأن طلع الفجر ولا إغماء به وبعد لحظة طرأ الإغماء واستمر إلى الغروب (لحظة من نهاره)؛ اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء، ومحل عدم الضرر حينئذٍ إن لم يكن متعديا (¬٣) بأحدهما (¬٤) أما إن كان متعديا فيأثم ويبطل صومه.\r\r[تنبيه] لو شرب دواء ليلا فزال تمييزه نهارا فإن كان شربه للتداوي لم يأثم، ثم إن استغرق زوال تمييزه النهار بطل صومه ووجب القضاء أو لم يستغرق فلا بطلان، أو شربه سَفَهَا لا لحاجة فيأثم ويبطل صومه سواء استغرق أم لا، وفي حكم شرب الدواء لحاجة مَن شرب شيئا ليلا من غير تعدٍّ فتسبب في سكره أو إغمائه نهاراً فإن تعدى بشربهما فهو في حكم من شرب دواء لغير حاجة.","footnotes":"(¬١). وتقدم في باب الحيض أنه يجب الصوم عند الانقطاع وإن لم تغتسل ١/ ٣٩٢.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للنهاية حيث اعتمد وجوب القضاء على السكران ولو غير متعد.\r(¬٤). أي السكر أو الإغماء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25858,"book_id":19,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":478,"body":"وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدِ وَكَذَا التَّشْرِيقُ فِي الجَدِيدِ. وَلَا يَحِلُّ تَطَوُّعُ يَوْمٍ الشَّكِّ بِلَا سَبَبٍ، فَلَوْ صَامَهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ صَوْمُهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ، وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ وَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ، وَلَيْسَ إطْبَاقُ الْغَيْمِ بِشَكٍّ. وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ عَلَى تَمْرٍ،\r
\r\r(ولا) يجوز، ولا (يصح) صوم في رمضان عن غيره وإن أبيح له فطره لنحو سفر; لأنه لا يقبل غيره بوجه، ولا (صوم العيد (¬١) الفطر والأضحى اتفاقا (وكذا) أيام (التشريق) الثلاث ولو للمتمتع (في الجديد)؛ للنهي الصحيح عنه. (ولا يحل) ولا يجوز (التطوع يوم الشك بلا سبب)؛ لما صح أن مَن صامه فقد عصى أبا القاسم ﷺ، ولا تختص الحرمة به بل يحرم صوم ما بعد نصف شعبان ما لم يصله بما قبله أو يكن لسبب مما يأتي. ولو أفطر بعد صومه المتصل بالنصف امتنع عليه الصوم بعده بلا سبب مما يأتي؛ لزوال الاتصال المجوِّز لصومه، (فلو صامه لم يصح في الأصح) كيوم العيد، (وله) من غير كراهة (صومه عن القضاء) ولو لنفل كأن شرع في نفل فأفسده (والنذر) كأن نذر صوم يوم كذا فوافق يوم الشك، أما نذر صوم يوم الشك فلا ينعقد، وله صومه أيضا عن الكفارة مسارعة لبراءة ذمته ولأن له سببا فجاز كنظيره من الصلاة في الوقت المكروه، ومن ثم لو أخَّر صوما ليوقع في يوم الشك أو في النصف الثاني من شعبان حرم، (وكذا لو وافق عادة تطوعه) كأن اعتاد سرد الصوم أو صوم نحو الاثنين؛ لخبر الصحيحين بذلك و تثبت العادة هنا بمرة (وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس) أي جمع منهم بحيث يتولد من تحدثهم الشك في الرؤية (برؤيته) وإن أطبق الغيم ولم يُعلم من رآه (أو شهد) أي أخبر إذ لا يشترط ذكر ذلك عند حاكم (بها صبيان أو عبيد أو فسقة) أو نساء وظن صدقهم أو عدل وَ رُدّ، واشترط العدد هنا بخلاف ما مر في النية؛ احتياطا فيهما، فإن فقد ذلك (¬٢) حرم صومه لكونه بعد النصف لا لكونه يوم شك (¬٣)، (وليس إطباق الغيم بشك) ; لأنا تعبدنا فيه بإكمال العدد (ويسن تعجيل الفطر) ; إذا تيقن الغروب، وتقديمه على الصلاة؛ للخبر الصحيح ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))، ويسن كونه وإن تأخر (على تمر)","footnotes":"(¬١). والمحرم هو الإمساك بنية الصوم فلا يجب تعاطي مفطر كنظيره السابق.\r(¬٢). أي تحدث الناس برؤيته ولم يشهد بها أحد أو شهد بها واحد ممن ذكر.\r(¬٣). مر كلام مهم له تعلق بما هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25859,"book_id":19,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":479,"body":"وَإِلَّا فَمَاءٍ. وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ. وَلْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ،\r
\r\rوأفضل منه رطب وَجَدَهُ، ويُلحق به بسر تَمَّ صلاحه؛ لأن رسول الله ﷺ ((كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء))، وحكمته إزالة ضعف البصر الحاصل من الصوم (وإلا) تيسر له أحدهما حال إرادة الفطر -فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر قدم الأول- (فماء) ولا شيء بعد التمر إلا الماء، ويسن التثليث فيما مر وهو شرط لكمال السنة لا لأصلها كالترتيب المذكور (¬١)، ولا يقدم ماء زمزم على التمر، ولو قويت شبهة تمر وخفّت أو عدمت في ماء فالماء أفضل.\r\r[تنبيه] يجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب؛ ليتحقق به استكمال النهار، ويعتبر كل محل بطلوع فجره وغروب شمسه فيما يظهر لنا لا في نفس الأمر، قال العلماء في خبر مسلم ((إذا غابت الشمس من هاهنا وأقبل الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم)) أي: حقيقة إنما ذكر هذين ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي; لأنها قد تغيب ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من إقبال الليل أي: دخوله. (وتأخير السحور) ; لأن ((الأمة لا يزالون بخير ما أخروه)). ويسن كونه بتمر، ويحصل أصل سنته ولو بجرعة ماء (¬٢)، ويدخل وقته بنصف الليل (ما لم يقع في شك) وإلا كأن تردد في طلوع الفجر فالأولى تركه؛ لخبر ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (¬٣).\r[فرع] يحرم علينا -لا عليه ﷺ الوصال بين صومين شرعيين عمدا مع علم النهي بلا عذر وإن لم ينو به التقرب، والعلة فيه الضعف ولذا لا يزول إلا بتعاطي ما من شأنه أن يقوي كسمسمة بخلاف نحو الجماع (¬٤). (وليصن) ندبا من حيث الصوم فلا ينافي وجوبه من جهة أخرى (لسانه عن الكذب والغيبة) حتى المباحين بخلاف الواجبين ككذب لإنقاذ","footnotes":"(¬١). فلو أفطر على الماء مع وجود التمر حصلت سنة الفطر على الماء خلافا لقضية كلام النهاية.\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمده الرملي في النهاية من أن محل ندب السحور إذا رجي به منفعة.\r(¬٣). ذكر الشارح في كتاب الصلاة أنه لو عدم وقت العشاء ببلدة كأن طلع الفجر كلما غربت الشمس فإن لم تسع بقيتها ما يقيم بنية الصائم قدروا في الصوم ليله بأقرب بلد إليه ثم يمسكون إلى الغروب بأقرب بلد إليهم بخلاف ما إذا وسع ذلك، ولو لم يسع ذلك إلا قدر المغرب أو أكل الصائم لزم أكله وقضى المغرب.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25860,"book_id":19,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":480,"body":"وَنَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ الجَنَابَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الحِجَامَةِ وَالْقُبْلَةِ وَذَوْقِ الطَّعَامِ وَالْعَلْكِ. وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: اللهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ. وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ، وَأَنْ يَعْتَكِفَ لَاسِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ.\r
\r\rمظلوم وذكر عيب نحو خاطب، وجميع جوارحه عن كل محرم -ونحو الغيبة المحرمة يبطل ثواب صومه- وعن نحو الشتم ولو بحق فإن شتمه أحد فليقل -ولو في نفل- ((إني صائم))؛ لخبر الصحيحين بذلك، أي يقوله في نفسه تذكيرا لها وبلسانه حيث لم يظن رياء مرتين أو ثلاثا؛ زجرا لخصمه، فإن اقتصر على أحدهما فالأولى بلسانه (ونفسه عن الشهوات) المباحة من ملبوس ومسموع ومُبْصَر ومشموم كنظر ريحان أو مسه (¬١). (ويستحب أن يغتسل عن الجنابة) والحيض والنفاس (قبل الفجر)؛ لئلا يصل الماء إلى باطن نحو أذنه (¬٢) أو دبره من نحو مبالغة منهي عنها وإلا فقد تقدم أنه لا يفطر بنحو المضمضة المشروعة أو غسل الفم النجس؛ لعذره، ويكره له دخول الحمَّام من غير حاجة; لأنه تَرَفُّه لا يناسب الصوم (¬٣). (و) يسن (أن يحترز عن الحجامة) والفصد (والقبلة) المكروهة؛ لما مر في الجميع (و) يكره (ذوق الطعام)؛ خوفا من وصوله إلى حلقه (و) ذوق (العَلك) ومضغ العِلك؛ لأنه يعطش، والكلام في علك لم تنفصل منه عين بأن مُضِغ قبل ذلك حتى ذهبت رطوبته، أو مُضِغ وفيه عين لكن لم يبتلع من ريقه المخلوط شيئا. (و) يسن (أن يقول عند فطره) أي عقبه (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)؛ للاتباع. (و) يتأكد من حيث الصوم (أن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان)؛ لخبر الترمذي ((أيّ الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان))، ولأنه ﷺ كان يعرض القرآن على جبريل فيه (¬٤)، (وأن يعتكف) فيه كثيرا; لأنه أقرب لصون النفس وتفرغها للعبادة (لاسيّما في العشر الأواخر منه) فيتأكد له إكثار الثلاثة المذكورة؛ للاتباع ورجاء مصادفة ليلة القدر; إذ هي منحصرة فيه.","footnotes":"(¬١). ومر في باب الغسل أنه يكره للصائمة التطيب فلو انقطع قبيل الفجر فنوت وأرادت الغسل بعد الفجر لم يسن لها أن تتبع أثر الحيض طيباً، وفي آداب الجمعة أنه لا يسن له غسلها ولا تطيب لها.\r(¬٢). وتقدم أنه بحث في غسل أذنيه تعين أن يأخذ كفاً من الماء، ثم يميل أذنه ويضعها عليه. ١/ ٢٧٩.\r(¬٣). علل بها في المغني.\r(¬٤). كما جاء في الصحيحين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25861,"book_id":19,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":481,"body":"فصل\rشَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَإِطَاقَتُهُ، وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ. وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا. وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا.\r
\r\r\r(فصل) في شروط وجوب الصوم ومُرخِّصاته\r(شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ) ويجب على السكران المتعدي (¬١)، والإسلام ولو فيما مضى بالنسبة للمرتد حتى يلزمه القضاء إذا عاد للإسلام بخلاف الكافر الأصلي، نعم يعاقب عليه في الآخرة نظير ما مر في الصلاة، ويحرم إطعام المسلم له في نهار رمضان; لأنه إعانة على معصية، (وإطاقته) حسا وشرعا، فلا يلزم عاجزا إجماعا ولا حائضا أو نفساء; لأنهما لا يطيقانه شرعا، ووجوب القضاء عليهما إنما هو بأمر جديد، وينويان القضاء; لأنه فُعِل خارج وقته المقدر له شرعا. (ويؤمر به الصبي) أي يأمره به وليه وجوبا (لسبع إذا أطاق) وميّز، ويضربه وجوبا على تركه لعشر إذا أطاقه نظير ما مر في الصلاة. (ويباح تركه (¬٢) أي رمضان، ومثله كل صوم واجب (للمريض) أي يجب عليه (¬٣) (إذا وجد به ضررا شديدا) بحيث يبيح التيمم؛ للنص والإجماع وإن تعدى بسببه; لأنه لا ينسب إليه، ثم إن أطبق مرضه فواضح وإلا فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر لم تلزمه النية وإلا لزمته، وإذا نوى وعاد أفطر. ولو لزمه الفطر فصام صح; لأن معصيته ليست لذات الصوم. (و) يباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة -وإن لم ينحصر الأمر فيه- وقد خاف على المال إن صام وتعذر العمل ليلا أو لم يغنه فيؤدي لتلفه أو نقصه نقصا لا يتغابن به، ولو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره فله الفطر بقدر الضرورة. و (للمسافر) ولو أدام السفر أبداً (سفرا طويلا مباحا)؛ للكتاب والسنة والإجماع، وحيث جاز القصر جاز الفطر وحيث لا فلا، نعم سيعلم أن شرط الفطر في أول أيام سفره أن يفارق ما","footnotes":"(¬١). كما مر بتفصيله.\r(¬٢). ويندب الفطر قبل لقاء العدو إذا أضعفه الصوم عن القتال كما نص عليه الشارح قبيل الجمعة ٢/ ٤٠٤.\r(¬٣). خالفوه فاعتمدوا الإباحة هنا والوجوب عند خوف الهلاك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25862,"book_id":19,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":482,"body":"وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَمَرِضَ أَفْطَرَ، وَإِنْ سَافَرَ فَلَا، وَلَوْ أَصْبَحَ المَرِيضُ وَالمُسَافِرُ صَائِمَيْنِ ثُمَّ أَرَادَا الْفِطْرَ جَازَ، فَلَوْ أَقَامَ وَشُفِيَ حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِذَا أَفْطَرَ المُسَافِرُ وَالمَرِيضُ قَضَيَا وَ كَذَا الحَائِضُ. وَالمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ، وَتَارِكُ النِّيَّةِ\r
\r\rتشترط مجاوزته للقصر قبل طلوع الفجر وإلا لم يفطر ذلك اليوم، ومر أنه إن تضرر بالصوم فالفطر أفضل وإلا فالصوم، ولا يباح الفطر -حيث لم يخش مبيح تيمم- لمن قصد بسفره محض الترخص، ولا ينافيه قولهم لو حلف ليطأن في نهار رمضان فطريقه أن يسافر; لأن السفر هنا ليس لمجرد الترخص بل للتخلص من الحنث، ولا يباح أيضا لمن صام قضاءً لزمه الفور فيه (¬١)، ولو نذر صوم شهر معين كرجب أو قال لله عليَّ صوم شهر (¬٢) أصومه من الآن جاز له الفطر بعذر السفر (¬٣)، نعم يمتنع الفطر في سفر النزهة على من نذر صوم الدهر; لأنه انسد عليه القضاء بخلاف رمضان. (ولو أصبح صائما فمرض أفطر)؛ لوجود سبب الفطر قهرا، ويشترط في حل الفطر بالعذر قصد الترخص، (وإن) أصبح صائما ثم (سافر فلا) يفطر؛ تغليبا للحَضَر لأنه الأصل، (ولو أصبح المريض والمسافر صائمين) بأن نويا ليلا (ثم أرادا الفطر جاز) بلا كراهة؛ لوجود سبب الترخص، ولهما ذلك وإن نذرا الإتمام; لأن إيجاب الشرع أقوى منه (¬٤)، (فلو أقام) المسافر الذي نوى (وشفي) المريض كذلك قبل أن يتناولا مفطرا (حرم الفطر على الصحيح)؛ لانتفاء المبيح، (وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا)؛ للآية (وكذا الحائض) والنفساء إجماعا (والمفطر بلا عذر) ; لأنه أولى بالإيجاب من المعذور (¬٥) (وتارك النية) -الواجبة ولو سهوا-; لأنه لم يصم. ويسن تتابع قضاء رمضان ولا يجب فور في قضائه إلا إن ضاق الوقت أو تعدى بالفطر.","footnotes":"(¬١). واعتمد النهاية تقييد الفطر به بمن يرجو إقامة يقضي فيها ورده الشارح وفاقا للمغني.\r(¬٢). هذا التفسير لابن قاسم.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٤). ولا ينعقد النذر حينئذ كما أفاده الشارح في النذر.\r(¬٥). ولا يجوز لمن عليه قضاء بغير عذر أن يصرف يوماً لغير قضائه كالتطوع، إلا ما يضطر إليه نحو مؤنة من تلزمه مؤونته أو لفعل واجب آخر مضيق يخشى فوته كما ذكره الشارح في الصلاة ١/ ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25863,"book_id":19,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":483,"body":"وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ وَالرِّدَّةِ دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَالصِّبَا وَالجُنُونِ، وَلَوْ بَلَغَ بِالنَّهَارِ صَائِمًا وَجَبَ إتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ، وَلَوْ بَلَغَ فِيهِ مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا قَضَاءَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الْأَصَحِّ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ، لَا مُسَافِرًا وَ مَرِيضًا زَالَ عُذْرُهُمَا بَعْدَ الْفِطْرِ، وَلَوْ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا وَلَمْ يَنْوِيَا لَيْلًا فَكَذَا فِي المَذْهَبِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ،\r
\r\r(ويجب قضاء ما فات) من رمضان (بالإغماء) ; لأنه نوع مرض (والردة)؛ لأنه التزم الوجوب بالإسلام (دون الكفر الأصلي) إجماعا وترغيبا في الإسلام (والصبا والجنون (¬١)؛ لرفع القلم عنهما، نعم لو ارتد ثم جن قضى جميع أيام الجنون، أو سكر ثم جن قضى أيام السكر فقط؛ لما مر في الصلاة (¬٢). (ولو بلغ بالنهار) في حال كونه (صائما) بأن نوى ليلا (وجب إتمامه بلا قضاء) ; لأنه صار من أهل الوجوب، فلو جامع بعد البلوغ لزمته الكفارة. (ولو بلغ فيه) أي النهار (مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح)؛ لعدم تمكنه من زمن يسع الأداء. (ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح) ; لأنهم أفطروا لعذر فأشبهوا المسافر، (ويلزم من تعدى بالفطر) ولو شرعا كأن ارتد؛ عقوبة له (أو نسي النية)؛ لتقصيره، وكذا لو ظن بقاء الليل فأكل ثم بان خلافه (لا مسافرا ومريضا) وحائضا ونفساء (¬٣) ومن أفطر لعطش أو جوع خشي منه مبيح تيمم (زال عذرهما بعد الفطر) ; لأن زوال العذر بعد الترخص لا أثر له، نعم يسن؛ لحرمة الوقت، ويسن لهما أيضا -إن خفي عذرهم- إخفاء الفطر خوف التهمة أو العقوبة، أما إن ظهر سفره أو مرضه الزائل فلا يسن له ذلك، (ولو زال) عذرهما (قبل أن يأكلا) أي يتناولا مفطرا (ولم ينويا ليلا فكذا) لا يلزمهما إمساك (في المذهب) ; لأن تارك النية مفطر حقيقة، وإلا لزم كما مر. (والأظهر أنه) أي الإمساك (يلزم من) ترك النية ليلا، ومن (أكل يوم الشك) وهو هنا يوم ثلاثي شعبان وإن لم يتحدث فيه برؤية (ثم ثبت كونه من رمضان)؛ لتبين","footnotes":"(¬١). قيده في النهاية بغير المُقْتَدَى به.\r(¬٢). هذا مثال كما يعلم من ما مر، وتقدم أيضا أنه يقضي أيام السكر إن عرفت وإلا فما ينتهي إليه السكر غالبا والإغماء بمعرفة الأطباء.\r(¬٣). ومر في الحائض أنه لا يشترط الغسل لوجوب الصوم عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25864,"book_id":19,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":484,"body":"وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ.\rوجوبه عليه وأنه إنما أكل لجهله به، وهنا يجب القضاء على الفور؛ للتقصير بعدم الاطلاع على الهلال، ويثاب مأمور بالإمساك عليه وإن لم يكن في صوم شرعي. (وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء)؛ لانتفاء شرف الوقت عنهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25865,"book_id":19,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":485,"body":"فصل\rمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إثْمَ. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الجَدِيدِ بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ طَعَامٍ، وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَالْوَلِيُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى المُخْتَارِ\r
\r\r\r(فصل) في بيان فدية الصوم الواجب\r(من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء) بأن مات في رمضان أو قبل غروب ثاني العيد أو استمر به نحو حيض أو مرض من قبيل غروبه أيضا أو سفره المباح من قبل فجره إلى موته (فلا تدارك له)؛ لعدم تقصيره (ولا إثم) إن فات بعذر وإلا أثم وتدارك عنه وليه بفدية أو صوم، (وإن مات) الحر ومثله القن في الإثم لا التدارك; لأنه لا عِلقة بينه وبين أقاربه حتى ينوبوا عنه، نعم لو مات حرٌّ وله قريب رقيق فله الصوم عنه; لأن الميت أهل للإنابة عنه (بعد التمكن) أثم سواء أفات بعذر أو غيره، ومثله كل عبادة وجب قضاؤها فأخره مع التمكن إلى أن مات قبل الفعل وإن ظن السلامة فيعصي من آخر زمن الإمكان كالحج، و (لم يصم عنه وليه في الجديد) ; لأن الصوم عبادة بدنية لا تقبل النيابة كالصلاة، وخرج بمات من عجز في حياته بمرض أو غيره فإنه لا يصام عنه ما دام حيا (بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام) مما يجزئ فطره؛ لخبر موقوف على ابن عمر ﵄، ولا يجوز للأجنبي الإطعام عنه إلا بإذن الولي، وكذا يقال في الإطعام في الأنواع الآتية، والمراد بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء، (وكذا النذر والكفارة) بأنواعها فإذا مات قبل تمكنه من قضائه فلا تدارك ولا إثم إن فات بعذر، أو بعده وجب لكل يوم مد فات بعذر أم لا، (قلت: القديم) وهو أنه لا يتعين الإطعام فيمن مات مسلما بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه؛ للخبر المتفق عليه ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) والإطعام أفضل، ثم إن خلَّف تركة وجب أحدهما وإلا ندب (هنا أظهر)؛ لثبوت الحديث فيه من غير معارض، (والولي كل قريب على المختار)؛ لخبر مسلم ((صومي عن أمك لمن قالت له أمي ماتت وعليها صوم نذر))، ولو كان عليه ثلاثون يوما أو أكثر فصامها نحو أقاربه في يوم واحد أجزأت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25866,"book_id":19,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":486,"body":"وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ، لَا مُسْتَقِلًّا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوِ اعْتِكَافٌ لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ المُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ. وَأَمَّا الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ أَوْ عَلَى الْوَلَدِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(ولو صام أجنبي بإذن) الميت بأن يكون أوصاه به، أو بإذن (الولي) ولو سفيها; لأنه أهل للعبادة (صح) ولو بأجرة كالحج (لا مستقلا في الأصح) ; لأنه لم يَرِد. ولو امتنع الولي من الإذن أو لم يتأهل لنحو صبا لم يأذن الحاكم (¬١) بل إن كانت تركة تعين الإطعام وإلا لم يجب شيء. (ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يُفْعَل عنه ولا فدية) تجزئ عنه؛ لعدم ورود ذلك (وفي الاعتكاف) وكذا الصلاة (قول والله أعلم)، وقد يفعلان عن ميت كركعتي الطواف فإنها تفعل عنه تبعا للحج وكما لو نذر أن يعتكف صائما فمات فيعتكف الولي أو مأذونه عنه صائما. (والأظهر وجوب المد) ولا قضاء (على من أفطر) أما إن صام فلا فدية (للكبر) أو المرض الذي لا يرجى برؤه -بأن يلحقه بالصوم مشقة شديدة لا تطاق عادة-؛ للإجماع السكوتي على ذلك، ولو قدر بعدُ على الصوم لم يلزمه قضاء، أما من يقدر على الصوم في زمن لنحو برده أو قصره فهو كمرجو البرء، ومحل وجوب الفدية على غير الفقير (¬٢) فلا تستقر في ذمته. (وأما الحامل والمرضع) غير المتحيرة وليستا في سفر ولا مرض (فإن أفطرتا خوفا على نفسهما) أن يحصل لهما من الصوم مبيح تيمم (وجب القضاء بلا فدية) كالمريض المرجو البرء وإن انضم لذلك الخوف على الولد; لأنه وقع تبعا، (أو) خافتا (على الولد) وحده أن تجهض أو يقل اللبن فيتضرر بمبيح تيمم ولو من تبرعت بإرضاعه أو استؤجرت له (¬٣) وإن لم تتعين (¬٤) بأن تعددت المراضع (لزمتهما الفدية في الأظهر)؛ لقول ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ البقرة: ١٨٤ إنها منسوخة إلا في حقهما، والفدية هنا على الأجيرة لا المستأجرة، وأما المرضعة المتحيرة فلا فدية عليها؛ للشك، وكذا إن كانتا في سفر أو","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى المغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). فتكون على الأجيرة.\r(¬٤). خلافا للأسنى والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25867,"book_id":19,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":487,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالمُرْضِعِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ، لَا المُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ إمْكَانِهِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانٌ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ\r
\r\rمرض وترخصتا لأجله أو أطلقتا بخلاف ما إذا ترخصتا (¬١) للرضيع والحمل، (والأصح أنه يلحق بالمرضع) فيما ذكر من التفصيل (من أفطر لإنقاذ) آدمي محترم حر أو قن له أو لغيره (مشرف على هلاك) بغرق أو غيره ولم يتمكن من تخليصه إلا بالفطر بجامع أن كلا أفطر بسبب الغير. وخرج بالآدمي الحيوان المحترم فيجب عليه الفطر والفدية مطلقاً، والمال المحترم الذي لا روح فيه فيجوز له الفطر ولا فدية فيه أيضا إن كان له، أما إن كان لغيره فتجب الفدية (¬٢).\r[تنبيه] لو انقذت مشرفاً على الهلاك مسافرةٌ أو مريضةٌ أو متحيرةٌ فيأتي فيهن التفصيل السابق آنفاً في المرضعة المسافرة والمريضة والمتحيرة، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله ((يلحق))، (لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع) فإنه لا يلحق بالمرضع في وجوب الفدية في الأصح; لأنه لم يرد وفي الفدية حكمة استأثر الله بها، نعم يعزر تعزيرا شديدا لائقا بعظيم جرمه. (ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه) بأن خلا عن السفر والمرض قَدْر ما عليه بعد يوم عيد الفطر في غير يوم النحر وأيام التشريق (حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد) ; لأن ستة من الصحابة ﵃ أفتوا بذلك ولا يعرف لهم مخالف، أما إذا لم يخل كذلك فلا فدية; لأن تأخير الأداء بذلك جائز فالقضاء أولى، نعم ما تعدى بفطره يحرم تأخيره بعذر السفر وإذا حرم كان بغير عذر فتجب الفدية (¬٣)، ولا فدية إن أخره لنسيان أو جهل بحرمة التأخير وإن كان مخالطا للعلماء؛ لخفاء ذلك، لا بالفدية فلا يعذر بجهله، (والأصح تكرره) أي المد عن كل يوم (بتكرر السنين) ; لأن الحقوق المالية لا تتداخل، ولو أخرجها عقب كل عام تكررت قطعا.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني.\r(¬٢). واعتمدوا لزوم الفدية في الحيوان المحترم مطلقا له أو لغيره وعدم لزومها في غيره مطلقا له أو لغيره.\r(¬٣). خلافا للنهاية فعندها لا فرق بين المتعدي وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25868,"book_id":19,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":488,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إمْكَانِهِ فَمَاتَ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ: مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ. وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ أَوِالمَسَاكِينُ. وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَجِنْسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ.\r
\r\r(وأنه لو أخر القضاء مع إمكانه) حتى دخل رمضان آخر (فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات) إن لم يصم عنه (ومد للتأخير) ; لأن كلا منهما موجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، هذا إن أخر سنة فقط وإلا تكرر مُدَّ التأخير. (ومصرف الفدية الفقراء والمساكين) دون بقية الأصناف؛ لقوله تعالى ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ البقرة: ١٨٤، (وله صرف أمداد إلى شخص واحد) بخلاف مد واحد لشخصين ومد وبعض مد آخر لواحد فلا يجوز; لأن كل مد فدية تامة وقد أوجب تعالى صرف الفدية لواحد فلا يُنْقَص عنها، ويجب صرف صاع الفطرة إلى اثنين وعشرين (¬١)، ثلاثة من كل صنف والعامل؛ لأنه زكاة مستقلة (وجنسها جنس الفطرة) فيأتي فيها ما مر ثَمَّ، ويعتبر كونها فاضلة عما مرَّ ثَمّ.","footnotes":"(¬١). نعم قال الشارح في كتاب قسم الصدقات بجواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلاً ٧/ ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25869,"book_id":19,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":489,"body":"فصل\rتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ وَلَا مُفْسِدِ غَيْرِ رَمَضَانَ أَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، وَلَا مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ، …\r
\r\r\r(فصل) في بيان كفارة جماع رمضان (¬١)\r(تجب) على واطئ بشبهة أو نكاح أو زنا (الكفارة (¬٢)؛ لخبر البخاري (بإفساد) أو منع انعقاد (¬٣) (صوم يوم من رمضان) على نفسه (بجماع) تام في قبل أو دبر ولو لبهيمة، ولو مع وجود خرقة لفَّها على ذكره (أثم به بسبب الصوم) أي في رمضان ولا شبهة له. (ولا كفارة على) من فُقِدَ فيه شرط من ذلك نحو (ناسٍ) ومكره وجاهل عذر؛ لانتفاء الإفساد (ولا مفسد غير رمضان (¬٤) من نذر أو قضاء أو كفارة; لأن النص ورد في رمضان وهو لاختصاصه بفضائل لا يقاس به غيره، ولا على مفسد صوم غيره كمسافر جامع حليلته فأفسد صومها (أو بغير جماع) ; لأن الجماع أغلظ، ولا على المرأة مطلقا؛ لنقص صومها بتعرضه كثيرا للفساد بنحو الحيض فلم يقو على إيجاب كفارة. وخرج بتام الموطوء في دبره فلا كفارة عليه؛ لأنه يفطر بدخول رأس الذكر قبل تمام الحشفة، ولذا لو أُولج فيه وهو نائم مثلا ثم استيقظ وأدام لزمته الكفارة (¬٥)؛ لأن صومه حينئذٍ فسد بجماع تام (ولا) على من لم يأثم بجماعه (¬٦) نحو (مسافر) أو مريض صائم (جامع بنية الترخص)؛ لأنه يحل له ذلك.","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الحجر أن للمحجور عليه لسفه أن يكفر في كفارة مرتبة سببها فعل بالصوم، ومحله في كفارة مرتبة لا إثم فيها وإلا كفر بالمال ٥/ ١٧١.\r(¬٢). ويسن عند الإعطاء أن يقول: ((ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم))، كما مر في الزكاة ٣/ ٢٣٩.\r(¬٣). كما مر.\r(¬٤). ولو رئي هلال العيد ببلد فسافر منها إلى أخرى تخالف مطلعها فوجدهم صياماً فجامع فيها لم تجب كفارة وإن لزمه الإمساك؛ للشبهة ٤/ ٣٤.\r(¬٥). خلافا لهم.\r(¬٦). وليس هذا محترز قول المصنف: ((أثم به))، خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25870,"book_id":19,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":490,"body":"وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ فَبَانَ نَهَارًا، وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ، وَلَا مَنْ زَنَى نَاسِيًا وَلَا مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا. وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ، وَفِي قَوْلٍ عَنْهُ وَعَنْهَا وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى. وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ. وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ، وَحُدُوثُ السَّفَرِ بَعْدَ الجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ،\r
\r\r(وكذا) من أثم به لكن لا من جهة الصوم كأن جامع نحو المسافر (بغيرها في الأصح) ; لشبهة أن إفطاره مباح (ولا على من ظن) بقاء (الليل) فجامع (فبان نهارا) وكذا إن لم يظن شيئا؛ لما مر أنه يجوز الأكل مع الشك آخر الليل، بل لا كفارة هنا وإن أثم كأن ظن الغروب بلا أمارة أو شك فيه فجامع فبان نهارا; لأنه لم يقصد الهتك والكفارة تدرأ بالشبهة، وكذا لا كفارة لو شك أنوى أم لا فجامع ثم بان أنه نوى وإن فسد صومه وأثم بالجماع، ولا على من نوى يوم الشك قضاء مثلا ثم جامع ثم ثبت أنه من رمضان. ومر وجوب الكفارة فيما لو طلع الفجر وهو مجامع فعلم واستدام مع أنه لم يفسد؛ تنزيلا لمنع الانعقاد منزلة الإفساد (ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا) للصوم متعلق بالأكل (وظن أنه أفطر به)؛ لاعتقاده أنه غير صائم (وإن كان الأصح بطلان صومه) بهذا الجماع، أما إذا لم يظن ذلك فعليه الكفارة; إذ لا عذر له بوجه، وهذا الذي جامع بعد الأكل إن علم وجوب الإمساك بعد الفطر عن الجماع وغيره فإثمه لا بسبب الصوم فيخرج بالقيد الأخير وإن ظنّ الإباحة فيخرج بقول المصنف أثم به (¬١) (ولا من زنى ناسيا) للصوم; لأنه لم يأثم بسبب الصوم (ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا) ; لأن فطره جائز له وإثمه للزنا لا للصوم فذكر الترخص لذلك وإلا فهو لا كفارة عليه وإن لم ينو الترخص. (والكفارة على الزوج عنه) دونها؛ لأنه ﷺ لم يأمر بها زوجة المجامع، (وفي قول عنه وعنها)؛ لمشاركتها له في السبب، (وفي قول عليها كفارة أخرى)؛ قياسا على الرجل (وتلزم من انفرد برؤية الهلال) ومن اعتقد صدقه (وجامع في يومه)؛ لصدق الضابط عليه باعتبار ما عنده. (ومن جامع في يومين لزمه كفارتان) ; لأن كل يوم عبادة مستقلة، أما جماع ثان أو أكثر في يوم واحد فلا شيء فيه وإن اختلفت الموطوآت; لأن الإفساد لم يتكرر. (وحدوث السفر) والردة (بعد الجماع لا يسقط الكفارة) ; لأنه كان من أهل الوجوب حال الجماع.","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25871,"book_id":19,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":491,"body":"وَكَذَا المَرَضُ عَلَى المَذْهَبِ. وَيَجِبُ مَعَهَا قَضَاءُ يَوْمِ الْإِفْسَادِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَلَوْ عَجَزَ عَنِ الجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنِ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ. وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ.\r
\r\r(وكذا) حدوث (المرض) بعده (على المذهب)؛ لذلك بخلاف حدوث الجنون والموت; لأنه يتبين بهما زوال أهلية الوجوب من أول اليوم. (ويجب معها قضاء يوم) أو أيام (الإفساد على الصحيح) ; لأنه إذا لزم المعذور فغيره أولى ورُوي أنه ﷺ أمر بها المجامع (وهي عتق رقبة (¬١) مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا (¬٢)، وسيأتي بيانها في باب الكفارة، (فلو عجز عن الجميع استقرت) مرتبة (في ذمته في الأظهر (¬٣) ; لأنه ﷺ أمر الأعرابي أن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره له بعجزه، فدل على قبولها في الذمة (فإذا قدر على خصلة فعلها (¬٤) فورا وجوبا; لأن كل كفارة تعدى بسببها يجب الفور فيها. (والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة)؛ لئلا يقع فيه أثناء الصوم (وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله) كالزكاة وقوله ﷺ للمجامع بعد أن أخبره بعجزه فجاء له قدر الكفارة فأعطاه له فقال يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا- ((أطعمه أهلك)) يحتمل أنه تصدق به عليه أو ملَّكه إياه ليكفر به فلما أخبره بفقره أذن له في صرفه لأهله إعلاما بأن الكفارة إنما تجب بالفاضل عن الكفاية أو أنه تطوع بالتكفير عنه وسوَّغ له صرفها لأهله إعلاما بأن المُكَفِّر المتطوع عن الغير يجوز له صرف الكفارة لممون المُكَفَّر عنه (¬٥).","footnotes":"(¬١). ولا يلزمه شراء بعض رقبة كما أفاده الشارح في التيمم ١/ ٣٣٥.\r(¬٢). والأصح أن كلاً من الصوم والإطعام ليسا بدلا عن العتق كما ذكره الشارح أول باب سجود السهو ١/ ١٦٩.\r(¬٣). وقال الشارح في كتاب التفليس بجواز الحبس في كفارة فورية تعين فيها المال إلا أن يثبت الإعسار.\r(¬٤). وذكر الشارح في التيمم أنه لا عبرة بوجود الرقبة بعد الشروع في الصوم فلا يبطل الصوم ١/ ٣٦٧.\r(¬٥). وعند الشارح أن المتن احترز عنه بقوله: ((كفارته إلى عياله))، وعندهما أنه بقوله: ((للفقير)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25872,"book_id":19,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":492,"body":"باب صوم التطوع\rيُسَنُّ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَالخَمِيسِ، وَعَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، وَأَيَّامِ الْبِيضِ\r
\r\r(باب صوم التطوع)\rوهو ما لم يُفْرَض، ويصح بنية مطلقة، نعم الراتب منه تشترط النية فيه؛ لحصول الثواب عليه بخصوصه. (يسن صوم الاثنين والخميس)؛ للخبر الحسن أنه ﷺ كان يتحرى صومهما ويقول ((إنهما تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)) (و) يسن بل يتأكد صوم تسع الحجة؛ للخبر الصحيح فيها وآكدها تاسعها وهو يوم (عرفة) -لغير حاج ومسافرـ; لأنه ((يكفر السنة التي هو فيها والتي بعدها)) كما في خبر مسلم وآخر الأولى سلخ الحجة وأول الثانية أول المحرم الذي يلي ذلك، والمُكَفَّر الصغائر (¬١)، فإن لم تكن صغائر رفعت درجته أو وقي اقترافها أو استكثارها. أما الحاج فيسن له فطره (¬٢)، ويكره صومه وإن لم يضعفه الصوم عن الدعاء؛ تأسيا به ﷺ، نعم يسن صومه لمن أخَّر وقوفه إلى الليل أي ولم يكن مسافرا، أو مريضاً وإلا سن له الفطر إن أتعبه الصوم وإن لم يتضرر به، ويسن صوم ثامن الحجة؛ احتياطا له، (وعاشوراء) وهو عاشر المحرم; لأنه يكفر السنة الماضية (وتاسوعاء)؛ لخبر مسلم ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع))، ويسن صوم الحادي عشر أيضا، (وأيام) الليالي (البيض) وهي الثالث عشر وتالياه؛ لصحة الأمر بصومها والاحتياط صوم الثاني عشر معها. نعم في الحجة يصوم السادس عشر (¬٣) أو يوما بعده بدل الثالث عشر، وتحصل أصل السنة بصوم ثلاثة من أيام الشهر. ويسن صوم أيام السود؛ خوفا ورهبة من ظلمة الذنوب وهي السابع أو الثامن والعشرون وتالياه فإن بدأ بالثامن ونقص الشهر صام أول تاليه وحينئذ يقع صومه عن كونه أول الشهر أيضا فإنه يسن صوم ثلاثة أول كل شهر.\r[تنبيه] مَن قال أولها السابع ينبغي أن يقول إذا تم الشهر يسن صوم الآخر؛ خروجا من خلاف الثاني، ومن قال الثامن ينبغي أن يقول يسن صوم السابع؛ احتياطا فنتج سن صوم","footnotes":"(¬١). لا الكبائر خلافا لهما، نعم آخر كلام النهاية يقتضي موافقة الشارح.\r(¬٢). ولو كان من أهل عرفة كما صرح به الشارح في الاستسقاء ٤/ ٧٣.\r(¬٣). اقتصرا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25873,"book_id":19,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":493,"body":"وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ. وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الجُمُعَةِ، وَإِفْرَادُ السَّبْتِ. وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ، وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ\r
\r\rالأربعة الأخيرة إذا تم الشهر عليهما (وستة من شوال) ; لأنها مع صيام جميع رمضان كل سنة كصيام الدهر أي فرضا -بلا مضاعفة- وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى; إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر نفلا بلا مضاعفة. وقضية المتن ندبها حتى لمن أفطر رمضان وهو كذلك إلا فيمن تعدى بفطره (¬١) ; لأنه يلزمه القضاء فورا. ولو فاته رمضان فصام عنه شوالا سن له صوم ست من القعدة; لأن من فاته صوم راتب يسن له قضاؤه، (وتتابعها أفضل)؛ مبادرة للعبادة. (ويكره إفراد الجمعة) بالصوم؛ لخبر الصحيحين بالنهي عنه إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده وعلته الضعف به عما يتميز به من العبادات الكثيرة الفاضلة، ويعلل أيضاً بكونه يوم عيد، ولذا لم يكره لمن لا يضعفه عن شيء من وظائفه، وإنما زالت الكراهة بضم غيره إليه كما صح به الخبر وبصومه إذا وافق عادة أو نذرا أو قضاء; لأن صوم المضموم إليه وفضل ما يقع فيه يجبر ما فات منه، (وإفراد السبت) بغير ما ذكر في الجمعة (¬٢)؛ لخبر ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم))؛ لأنه يشبه تعظيم اليهود له، ولذا كره إفراد الأحد أيضا؛ لأن النصارى تعظمه بخلاف ما لو جمعهما; لأن أحدا لم يقل بتعظيم المجموع. ولا يكره إفراد عيد من أعياد أهل الملل بالصوم كالنيروز؛ لأنها غير مشتهرة. (وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه (¬٣) لمن خاف به ضررا أو فوت حق) ولو مندوبا؛ لخبر ((لا صام من صام الأبد))، (ومستحب لغيره)؛ لخبر ((مَن صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا))، وصوم يوم وفطر يوم أفضل منه؛ لخبر ((أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما))، نعم من فعله فوافق فطره يوما يسن صومه كالاثنين كان صومه له أفضل (¬٤).","footnotes":"(¬١). خلافا لقضية كلامهما.\r(¬٢). أي ما وافق عادة أو نحو عاشوراء أو نذراً أو قضاءً أو كفارةً.\r(¬٣). نعم إن كان العذر مبيحا للتيمم فحرام عند الشارح خلافا لهم.\r(¬٤). وفاقا للشهاب الرملي وخلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25874,"book_id":19,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":494,"body":"وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا قَضَاءَ. وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ لِوَاجِبٍ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ؛ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ.\r
\r\r(ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته) أو غيرهما من التطوعات إلا النسك (فله قطعهما)؛ للخبر الصحيح ((الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر)) وقيس به الصلاة وغيرها، ثم إن قطع لغير عذر كره وإلا كأن شق على الضيف أو المضيف صومه سن له الفطر، ويثاب على ما مضى ككل قطع لفرض أو نفل بعذر، (ولا قضاء) أي لا يلزمه، بل يسن؛ خروجا من الخلاف. (ومن تلبس بقضاء لواجب حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر) أو أفطر يوم الشك كما مر فلا يجوز له التأخير ولو بعذر كسفر تداركا لورطة الإثم أو التقصير، (وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر) ; لأنه قد تلبس بالفرض كمن شرع في أداء فرض أول وقته، نعم مر أنه متى ضاق الوقت بأن لم يبق من شعبان إلا ما يسع الفرض وجب الفور وإن فات بعذر. وكالقضاء في حرمة القطع كل فرض عيني يبطله القطع أو يفوِّت وجوبه الفوري بخلاف نحو قراءة الفاتحة في الصلاة وكذا فرض كفاية هو جهاد أو نسك أو صلاة جنازة. ويحرم على الزوجة أن تصوم تطوعا أو قضاء موسعا (¬١) وزوجها حاضر إلا بإذنه أو علم رضاه كما يأتي (¬٢).","footnotes":"(¬١). سكتا عنه.\r(¬٢). وذكر الشارح قبيل الجمعة أنه يندب الفطر قبل لقاء العدو إذا أضعفه الصوم عن القتال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25875,"book_id":19,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":495,"body":"كتاب الاعتكاف\rهُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ ﵀ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الحَادِي أَوْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي المَسْجِدِ،\r
\r\r(كتاب الاعتكاف)\rهو مكث مخصوص على وجه يأتي. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو من الشرائع القديمة. وأركانه أربعة معتكِف ومُعْتَكَف فيه ولبث ونية، (هو مستحب كل وقت) إجماعا (و في العشر الأواخر من رمضان أفضل) ; لأنه ﷺ داوم عليه إلى وفاته (لطلب ليلة القدر) أي الحكم أو الشرف؛ إذ تختص ليلة القدر بوجودها في العشر الأواخر، وهي أفضل ليالي السنة. والمذهب أنها تلزم ليلة بعينها من ليالي العشر وأرجاها الأوتار، (وميل الشافعي ﵁ إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين)؛ لأنه ﷺ ((أريها في العشر الأواخر في ليلة وتر منه، وأنه سجد صبيحتها في ماء وطين فكان ذلك ليلة الحادي والعشرين)) كما في الصحيحين ((وليلة الثالث والعشرين)) كما في مسلم. ويسن لرائيها كتمها، ولا ينال كمال فضلها إلا من أطلعه الله عليها. ويسن الاجتهاد في يومها كليلتها. (وإنما يصح الاعتكاف) لمن هو أو ما اعتمد عليه فقط من بدنه (في المسجد (¬١) -إن كانت أرضه غير محتكرة (¬٢) ; لأنه ﷺ وأصحابه حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه- سواء سطحه وروشنه (¬٣) وإن كان كله في هواء شارع مثلا ورحبته (¬٤) المعدودة منه وإن خص بطائفة ليس منهم; لأن إثمه إن","footnotes":"(¬١). نعم حريم بئر زمزم تجري عليها أحكام المسجد، ولا عبرة في منى ومزدلفة بغير مسجدي الخيف ونمرة، أي الأصل منهما دون ما زيد فيهما كما ذكر الشارح ذلك في باب الغسل ١/ ٢٦٦.\r(¬٢). صورة الأرض المحتكرة أن يؤذن في البناء في أرض موقوفة أو مملوكة بأجرة مقدرة في كل سنة في مقابلة الأرض تقدير مدة فهي كالخراج المضروب على الأرض كل سنة بكذا.\r(¬٣). في حاشية البيجرمي الروشن شرعا ما يبنيه صاحب الجدار في الشارع ولا يصل إلى الجدار المقابل له سواء كان خشبا أم حجراً ٣/ ٩.\r(¬٤). رحبة المسجد ساحته، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25876,"book_id":19,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":496,"body":"وَالجَامِعُ أَوْلَى. وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ المَرْأَةٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَهُوَ المُعْتَزَلُ المُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ. وَلَوْ عَيَّنَ المَسْجِدَ الحَرَامَ فِي نَذْرِهِ الِاعْتِكَافَ تَعَيَّنَ، وَكَذَا مَسْجِدُ المَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فِي الْأَظْهَرِ، وَيَقُومُ المَسْجِدُ الحَرَامُ مَقَامَهُمَا، وَلَا عَكْسَ، وَيَقُومُ مَسْجِدُ المَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى، وَلَا عَكْسَ\r
\r\rفُرِضَ لأمر خارج، أما ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه مسطبة (¬١) أو بلَّطه ووقف ذلك مسجدا؛ لصحة وقف السفل دون العلو وعكسه وهذا منه، وما وقف بعضه مسجدا شائعا يحرم المكث فيه على الجنب ولا يصح الاعتكاف فيه؛ احتياطا فيهما، (والجامع) وإن قلَّت جماعته بل وإن لم يحتج للخروج للجمعة لو اعتكف في غيره لكونه مسافرا مثلا (أولى)؛ خروجا من خلاف من اشترطه، نعم يجب إن نذر اعتكاف مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من أهلها ولم يشترط الخروج لها (¬٢) ; لتقصيره، أما إن كانت تقام في غير جامع أو أُحْدِث الجامع بعد اعتكافه لم يضر الخروج لها؛ لعدم تقصيره. وإذا خرج لها تعين أقرب جامع إليه إن اتحد وقت صلاة الجامعين. وإلا جاز الذهاب للأبعد إن سبق الأقرب; لأن سبقه مرجح له، ويؤخذ منه أن مثله بالأولى ما تيقن حل مال بانيه وأرضه دون ضده. (والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة)؛ لحل تغييره والمكث فيه للجنب وغيره، وحيث كره لها الخروج إليه للجماعة (¬٣) كره الاعتكاف فيه، ولا يجري هذا القول في الخنثى. (ولو عَيَّن المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين)؛ لزيادة فضله والمضاعفة فيه. والمراد به الكعبة والمسجد حولها، ولو عينها أجزأ عنها بقية المسجد (وكذا مسجد المدينة) وهو مسجده ﷺ دون ما زيد فيه (والأقصى في الأظهر) ; لأنهما تشد إليهما الرحال كالمسجد الحرام، ولا يتعين غير الثلاثة بالتعيين لكن المُعَيَّن أولى، (ويقوم المسجد الحرام مقامهما) ; لأنه أفضل منهما (ولا عكس)؛ لذلك، (ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى) ; لأنه أفضل منه (ولا عكس)؛ لذلك. ويتعين زمن الاعتكاف إن عين له زمنا فلو قدمه عليه لم يحسب وإن أخره","footnotes":"(¬١). هي اسم للدكان الذي يقعد عليه الناس، لسان العرب.\r(¬٢). لأن خروجه إلى الجمعة بلا شرط يقطع التتابع.\r(¬٣). تقدم أنها يكره الحضور لها إن كانت تشتهى ولو في ثياب رثة أو لا تشتهى وبها شيء من الزينة أو الطيب ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو سيد أو هما ومع خشية فتنة منها أو عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25877,"book_id":19,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":497,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، وَقِيلَ يَكْفِي المُرُورُ بِلَا لُبْثٍ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ. وَيَبْطُلُ بِالجِمَاعِ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ المُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ كَلَمْسٍ، وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ إنْ أَنْزَلَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ. وَلَا يَضُرُّ التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ وَالْفِطْرُ، بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ. وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ. وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا لَزِمَاهُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ جَمْعِهِمَا\r
\r\rعنه كان قضاء وأثم إن تعمد. (والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبثُ قَدْرٍ يسمى عكوفا) ; لأن مادة لفظ الاعتكاف تقتضيه، بأن يزيد على أقل طمأنينة الصلاة ولا يكفي قدرها ويكفي عنه التردد (¬١)، (وقيل يكفي المرور بلا لبث) كالوقوف بعرفة، (وقيل يشترط مكث نحو) أي قريب (يوم) وقيل يشترط يوم. (ويبطل بالجماع) من عالم عامد مختار ولو في غير المسجد كأن كان في طريق أو محل قضاء الحاجة، لكنه فيه -ولو في هوائه- يحرم مطلقا وخارجه لا يحرم إلا إن كان منذورا ولا يبطل ما مضى إلا إن نذر التتابع، و يبطل ثوابه بشتم أو غيبة أو أكل حرام، (وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا) كالصوم فيأتي هنا جميع ما مر ثم، (ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم) فلا يبطل. (ولا يضر التطيب والتزين) وله أن يتزوج ويزوج، (و) لا يضر (الفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده)؛ للخبر الصحيح ((ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)). (ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم) كان قال عليَّ أن أعتكف يوما وأنا فيه صائم أو جدوه -أو بدون واو- (لزمه) بالنذر كالتتابع، ويجوز كون اليوم عن رمضان وغيره; لأنه لم يلتزم صوما بل اعتكافا بصفة وقد وجدت. (ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه) أي الاعتكاف والصوم; لأنه التزم كلا على حدته فلا يكفيه أن يعتكف وهو صائم عن رمضان أو نذر آخر مثلا ولا أن يصوم في يوم اعتكفه عن نذر آخر قبل أو بعد (والأصح وجوب جمعهما)؛ لما بينهما من المناسبة إذ كلٌّ كف، وبه فارق أن أصلي صائما أو أعتكف مصليا فلو شرع في الاعتكاف صائما ثم أفطر لزمه استئنافهما، نعم لو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم","footnotes":"(¬١). للشارح تحقيق في معنى التردد ذكره في حاشيته على الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25878,"book_id":19,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":498,"body":"وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ، وَيَنْوِي فِي النَّذْرِ الْفَرْضِيَّةَ. وَإِذَا أَطْلَقَ كَفَتْهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ لَكِنْ لَوْ خَرَجَ وَعَادَ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَلَوْ نَوَى مُدَّةً فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ، فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ، أَوْ لَهَا فَلَا، وَقِيلَ إنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ اسْتَأْنَفَ وَقِيلَ لَا يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا. وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَمْ يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ،\r
\r\rمعتكفاً يكفيه يوم الصوم اعتكافه لحظة فيه ولا يلزمه استغراقه بالاعتكاف؛ لأن اللفظ صادق بالقليل والكثير، ولو قال أن أعتكف يوم العيد صائما وجب اعتكافه ولغا قوله صائما.\r(ويشترط) في ابتداء الاعتكاف -لا دوامه- (نية الاعتكاف) ; لأنه عبادة (وينوي) وجوبا (في) الاعتكاف أو غيره (النذر) أي المنذور النذرَ أو (الفرضية)؛ ليتميز عن التطوع، ولا يشترط أن يعين سببها وهو النذر; لأنه لا يجب إلا به بخلاف الصوم والصلاة. (وإذا أطلق) الاعتكاف بأن لم يعين له مدة (كفته نيته) أي الاعتكاف (وإن طال مكثه)؛ لشمول النية المطلقة لذلك (لكن لو خرج) غير عازم على العود (وعاد احتاج إلى الاستئناف) ; لأن ما مضى عبادة فانتهت بالخروج ولو لقضاء الحاجة، أما إذا خرج عازما على العود فلا يحتاج لنية العود وإن طال زمن خروجه؛ لقيام هذا العزم مقامها. (ولو نوى) في اعتكاف تطوع أو نَذْرٍ (مدة) مطلقة أو معينة (¬١) ولم يشترط تتابعا واعتكف لوفاء نذره في صورته (فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف) للاعتكاف (¬٢) في الصورة الثانية; لأن خروجه المذكور قطعه (أو لها) أي للحاجة وهي البول والغائط؛ للضرورة لا الريح (فلا) ; لأنه لا بد منه، (وقيل إن طالت مدة خروجه) ولو للحاجة (استأنف)؛ لتعذر البناء، (وقيل لا يستأنف مطلقا) ; لأن عوده ينصرف لما نواه. (ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع) وإن كان منه بد كالأكل وقضاء الحاجة والحيض والخروج ناسيا (لم يجب استئناف النية)؛ لشمولها جميع المدة وتجب المبادرة للعود عقب زوال العذر، فإن أخَّر عالما ذاكرا مختارا انقطع التتابع وتعذر البناء.","footnotes":"(¬١). اقتصرا على قولهما أياما غير معينة.\r(¬٢). أي لنية الاعتكاف كما عبروا به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25879,"book_id":19,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":499,"body":"وَقِيلَ إنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الحَاجَةِ وَغُسْلِ الجَنَابَةِ وَجَبَ. وَشَرْطُ المُعْتَكِفِ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنَّقَاءُ عَنِ الحَيْضِ وَالجَنَابَةِ. وَلَوِ ارْتَدَّ المُعْتَكِفُ أَوْ سَكِرَ بَطَلَ، وَالمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِمَا المُتَتَابِعِ. وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى إنْ لَمْ يُخْرَج، وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ مِنَ الِاعْتِكَافِ دُونَ الجُنُونِ. أَوْ الحَيْضٌ وَجَبَ الخُرُوجُ، وَكَذَا الجَنَابَةُ إنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ فِي المَسْجِدِ،\r
\r\r(وقيل إن خرج لغير الحاجة وغسل الجنابة) ونحوهما (وجب)؛ لخروجه عن العبادة بما منه بد، أما ما يقطعه فيجب استئنافها جزما.\r(وشرط المعتكف الإسلام والعقل)؛ لأن غيرهما لا نية له (والنقاء عن الحيض) والنفاس (والجنابة)؛ لحرمة المكث بالمسجد حينئذ، والحرمة هنا ذاتية بخلاف نحو من به نحو قروح تلوث المسجد (¬١). (ولو ارتد المعتكف أو سكر) سكرا تعدى به (بطل) اعتكافه زمن الردة والسكر؛ لانتفاء أهليته (والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع) ; لأن ذلك أقبح من مجرد الخروج من المسجد، ويبطل أيضا ثواب المرتد كثواب جميع أعماله وإن أسلم. (ولو طرأ جنون أو إغماء) ولم يتسبب في ذلك (لم يبطل ما مضى إن لم يُخرَج) وكذا لا يبطل ما مضى إن جازت إدامته في المسجد فأُخْرِج -سواء شق حفظه في المسجد أوْ لا (¬٢) -؛ لعذره (¬٣) كالمكرَه بغير حق وإلا فيضر، (ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون) كما في الصوم فيهما. (أو) طرأ (الحيض) أو النفاس أو نجس غيرهما لا يمكن معه المكث بالمسجد (وجب الخروج)؛ لتحريم مكثهم، (وكذا الجنابة إن) طرأت بما لا يبطل الاعتكاف كاحتلام، و (تعذر الغسل في المسجد)؛ للضرورة إليه، ولو كان يتيمم وأمكنه التيمم بغير ترابه وهو مار فيه لم يجز له الخروج (¬٤) ; إذ لا ضرورة إليه حينئذ.","footnotes":"(¬١). فليس مثل الحيض والجنابة خلافا لهما.\r(¬٢). ويفهم من كلام الرملي أنه لو أمكن بلا مشقة بطل.\r(¬٣). فلو طرأ نحو الجنون بسببه انقطع بإخراجه مطلقا عند الشارح، وعند المغني ينقطع وإن لم يخرج، وقال الكردي أن قوله في التحفة بإخراجه ليس بقيد.\r(¬٤). قضية عبارتهما الجواز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25880,"book_id":19,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":500,"body":"فَلَوْ أَمْكَنَ جَازَ الخُرُوجُ، وَلَا يَلْزَمُ، وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الحَيْضِ وَلَا الجَنَابَةِ.\r
\r\r(فلو أمكن) الغسل فيه (جاز الخروج) ; لأنه أقرب للمروءة وتلزمه المبادرة به، (ولا يلزمـ) ـه بل له الغسل في المسجد (¬١)؛ رعاية للتتابع، نعم محل جوازه حيث لا مكث فيه بأن كان فيه نهر يخوضه وهو خارج وإلا وجب الخروج، وكذا لو كان مستجمرا -؛ لحرمة إزالة النجاسة في المسجد- أو يحصل بغسالته ضرر للمسجد أو المصلين، (ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة) من الاعتكاف إذا اتفق المكث مع أحدهما; لأنه حرام وإنما أبيح للضرورة.","footnotes":"(¬١). وعند الشارح أن نضح المسجد بالماء المستعمل حرام خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25881,"book_id":19,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":501,"body":"فصل\rإذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِلَا شَرْطٍ، وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ وَفَاتَتْهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقَضَاءِ. وَإِذَا ذَكَرَ التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الخُرُوجَ لِعَارِضٍ صَحَّ الشَّرْطُ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\r\r(فصل) في الاعتكاف المنذور المتتابع\r(إذا نذر مدة متتابعة لزمه (¬١) ; لأنه وصف مقصود، (والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط) وإن نواه; لأن مطلق الزمن كأسبوع وعشرة أيام صادق بالمتفرق أيضا. ولو شرط التفريق أجزأ عنه التتابع; لأنه أفضل منه مع كونه من جنسه (¬٢)، (و) الصحيح (أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته) من أيام بل يلزمه الدخول قبل الفجر -بحيث يقارن لبثه أول الفجر- ويخرج منه عقب الغروب; لأن المفهوم من لفظ اليوم هو الاتصال فلو دخل الظهر ومكث إلى الظهر ولم يخرج ليلا لم يجزئه; لعدم اتصال اليوم والليلة ليست من اليوم. فإن قال نهارا نذرته من الآن لزمه منه إلى مثله ودخلت الليلة تبعا، ولو نذر اعتكاف يوم فاعتكف ليلة أو عكسه فإن عيَّن زمنا وفاته كفى إن كان ما أتى به قدره أو أزيد وإلا فلا (وأنه لو عيَّن مدة كأسبوع) معين (وتعرض للتتابع وفاتته لزمه التتابع في القضاء)؛ لتصريحه به فصار مقصودا لذاته (وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء)؛ لأنه حينئذ من ضرورة الوقت فليس مقصودا لذاته. (وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض) مباح مقصود لا ينافي الاعتكاف (صح الشرط في الأظهر) ; لأنه إنما لزم بالتزامه فوجب أن يكون بحسبه فإن عيَّن شيئا لم يتجاوزه، وإلا خرج لكل غرض ولو دنيويا مباحا كلقاء الأمير لا لنحو نزهة. أما لو شرط الخروج لمُحَرَّم كشرب خمر أو لمناف كجماع فيبطل نذره، نعم لو كان المنافي لا يقطع التتابع كحيض لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالبا صح شرط الخروج له، وأما لو شرط الخروج لا لعارض كأن","footnotes":"(¬١). ويأتي في النفقات أن للزوج منعها من اعتكاف نفل ٨/ ٣٣١.\r(¬٢). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25882,"book_id":19,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":502,"body":"وَالزَّمَانُ المَصْرُوفُ إلَيْهِ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ إنْ عَيَّنَ المُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ، وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالخُرُوجِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَلَا الخُرُوجُ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ، وَلَا يَضُرُّ بُعْدُهَا إلَّا أَنْ يَفْحُشَ فَيَضُرُّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ،\r
\r\rقال إلا أن يبدو لي فهو باطل; لأنه علّقه ويبطل به نذره أيضا (والزمان المصروف إليه) أي لذلك العارض (لا يجب تداركه إن عيَّن المدة كهذا الشهر) ; لأن زمن المنذور من الشهر إنما هو اعتكاف ما عدا العارض (وإلا فيجب) تداركه؛ لتتم المدة الملتزمة.\r(وينقطع التتابع بـ) أشياء أخر زيادة على ما مر كـ (الخروج بلا عذر) مما يأتي وإن قل زمنه؛ لمنافاته اللبث (ولا يضر إخراج بعض الأعضاء) ; لأنه ﷺ ((كان يخرج رأسه الشريف وهو معتكف إلى عائشة فتسرحه))، نعم إن أخرج رِجلا مثلا ضر إن اعتمد عليها فقط -بحيث لو زالت سقط- وكذا لو اعتمد عليهما (¬١)، (ولا الخروج لقضاء الحاجة) إجماعا; لأنه ضروري، ولا تشترط شدتها ولا يكلف المشي على غير سجيته فإن تأتى أكثر منها ضر، ومثلها غسل جنابة وإزالة نجس وأكل; لأنه يستحيى منه في المسجد غير المهجور، وشرب إذا لم يجد ماء فيه ولا من يأتيه به; لأنه لا يستحيى منه فيه، وله الوضوء بعد قضاء الحاجة تبعا; إذ لا يجوز الخروج له قصدا إلا إذا تعذر في المسجد ولا لغسل مسنون ولا لنوم، (ولا يجب فعلها في غير داره) كسقاية المسجد ودار صديقه بجنب المسجد؛ للحياء (¬٢) مع المنة في الثانية (ولا يضر بُعْدُها إلا أن) يكون له دار أقرب منها أو (يفحش) البعد بأن يذهب أكثر الوقت المنذور في التردد (فيضر في الأصح) ; لأنه قد يحتاج في عوده أيضا إلى البول فيمضي يومه في التردد، نعم لو لم يجد غيرها أو وجد غير لائق به لم يضر. (ولو عاد مريضا) أو زار قادما (في طريقه) لنحو قضاء الحاجة (لم يضر) وإن جمع بين ذلك وصلاة الجنازة أو تكرر كأن صلى على موتى أو عاد عدة مرضى، ولا نظر لضمه مع غيره المقتضي لطول الزمن (ما لم يطل وقوفه) فإن طال بأن زاد على قدر صلاة الجنازة بأقل مجزئ (¬٣) ضر، أما قدرها فيحتمل لجميع الأغراض (أو) لم (يعدل عن طريقه).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). فمن لا يستحي من السقاية يكلفها.\r(¬٣). لم يقيدوه بذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25883,"book_id":19,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":503,"body":"وَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِمَرَضٍ، يُحْوِجُ إلَى الخُرُوجِ. وَبِحَيْضٍ إنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنْهُ انْقَطَعَ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا بِالخُرُوجِ نَاسِيًا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَا بِخُرُوجِ المُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ المَسْجِدِ لِلْأَذَانِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rفإن عدل ضر وإن قصر الزمن؛ لخبر أبي داود أنه ﷺ ((كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج)). (ولا ينقطع التتابع بمرض) ومنه جنون أو إغماء (يحوج إلى الخروج) بأن خشي تنجس المسجد أو احتاج إلى فرش وخادم، ومثله خوف حريق وسارق بخلاف نحو صداع وحمَّى خفيفة فإن أخرج لأجل ذلك فقد مر (¬١) (و) لا ينقطع بالخروج لشهادة تعينت (¬٢) أو لحد ثبت بالبينة (¬٣) أو (بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) بأن كانت لا تخلو عن الحيض غالبا (¬٤) فتبني على ما سبق إذا طهرت; لأنه بغير اختيارها، وحكم النفاس كالحيض، (فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر)؛ لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطهر، (ولا بالخروج) مُكرَها بغير حق أو (ناسيا على المذهب) كما لا يبطل الصوم بالأكل ناسيا، ومثله جاهل يعذر بجهله (ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة) بخلاف متصلة بأن يكون بابها في المسجد أو رحبته فلا يضر مطلقا (عن المسجد) لكنها قريبة منه مبنية له (للأذان في الأصح) ; لأنها مبنية لإقامة شعائر المسجد وقد ألِفَ الناسُ صوتَ الراتب فعُذر، ولذا فارقت الخلوة الخارجة عن المسجد التي بابها فيه فينقطع بدخولها قطعا، أما غير راتب فيضر صعوده لمنفصلة؛ لانتفاء ما ذكر في الراتب، وأما بعيدة عن المسجد أي بحيث لا تنسب إليه عرفا أو مبنية لغيره الذي ليس متصلا به فيضر صعودها مطلقا بخلاف المتصل به;","footnotes":"(¬١). قبيل قول المصنف: ((ويحسب زمن الإغماء)).\r(¬٢). يشترط عندهما كون تعينها عليه تحملا وأداء.\r(¬٣). بخلافه لرد وديعة كما ذكره الشارح في بابها ٦/ ١٢٥.\r(¬٤). والحاصل فيها كما في شرح العباب ويفهم من كلامه في التحفة أن المدة ثلاثة أقسام الخمسة عشر فأقل تخلو عنه بيقين، والخمسة والعشرون فأكثر لا تخلو غالبا، وما بينهما يخلو غالبا- خلافا للنهاية- فالأولى يقطعها الحيض والثانية لا يقطعها والثالثة ملحقة بالأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25884,"book_id":19,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":504,"body":"وَيَجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الخُرُوجِ بِالْأَعْذَارِ إلَّا أَوْقاتَ قَضَاءِ الحَاجَةِ.\r
\r\rلأن المساجد المتلاصقة حكمها حكم المسجد الواحد. (ويجب قضاء (¬١) أوقات الخروج بالأعذار) ; لأنه غير معتكف فيها (إلا أوقات قضاء الحاجة (¬٢) ; لأن حكم الاعتكاف منسحب عليها، ولهذا لو جامع في زمنها من غير مكث بطل.","footnotes":"(¬١). وتقدم في الصيام أن الاعتكاف لا يُقْضَى على الميت إلا على قول ٣/ ٤٣٩.\r(¬٢). فقط كما هو ظاهر التحفة وعندهما أنه مجرد مثال، والضابط أن ما طلب الخروج له وقل زمنه لا يقضى وما طال زمنه كحيض ومرض يقضى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25885,"book_id":19,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":505,"body":"كتاب الحج\rهُوَ فَرْضٌ وَكَذَا الْعُمُْرَةُ فِي الْأَظْهَرِ. وَشَرْطُ صِحَّتِهِ: الْإِسْلَامُ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالمَجْنُونِ،\r
\r\r(كتاب الْحَج (¬١))\r(هو) قصد الكعبة للنُّسُك مع الإتيان به، أو هو نفس الأفعال الآتية. والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، وهو (فرض) معلوم من الدين بالضرورة فيكفر منكره إلا إن أمكن خفاؤه عليه (وكذا العُمُْرة) وهي قصد الكعبة للنسك الآتي، أو نفس الأفعال الآتية (في الأظهر)؛ للخبر الصحيح ((حِجَّ عن أبيك واعتمر)). ولا يغني عنها الحج; لأن كُلاً أصلٌ قُصد منه ما لم يقصد من الآخر. ولا يجبان في العمر إلا مرة. وهما على التراخي بشرط العزم على الفعل بعدُ، وأن لا يتضيقا بنذر أو خوف عضب أو تلف مال بقرينة ولو ضعيفة أو بكونهما قضاء عما أفسده، ومتى أخَّر فمات تبين فسقه بموته من آخر سني الإمكان إلى الموت فيرد ما شهد به وينقض ما حكم به، وسيأتي أنه يستقر عليه بوجود مال له لم يعلمه ومع ذلك لا نحكم بفسقه؛ لعذره.\r(وشرط صحته) المطلقة (الإسلام) فقط فلو ارتد أثناءه بطل ولم يجب مضي في باطلة. ولا تحبط الردة -غير المتصلة بالموت- ذات ما مضى بل ثوابه ولذا لم يجب قضاؤه (فللولي) على المال ولو وصيا وقيما بنفسه أو مأذونه ولو لم يحج أو كان محرما بحج عن نفسه وإن غاب المولى، نعم لا يرمى عن الصبي -بشرطه- إلا إن رمى عن نفسه (أن يحرم) أي ينوي الإحرام (عن الصبي) أو جعله محرما (الذي لا يميز)، أما المميز فيتخير بين أن يحرم عنه أو يأذن له أن يحرم عن نفسه؛ لخبر مسلم أنه ﷺ لقي ركبا بالروحاء فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال ((نعم ولك أجر))، فيكتب للصبي ثواب ما عمله أو عمله به وليه من الطاعات ولا يكتب عليه معصية إجماعا، (والمجنون)؛","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في باب صوم التطوع أن ما ورد من تكفير الذنوب بالحج محمول على الصغائر، فإن لم تكن صغائر رفعت درجته أو وُقي اقترافها أو استكثارها، وأن حديث تكفير الحج للتبعات ضعيف ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25886,"book_id":19,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":506,"body":"وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنَ المُسْلِمِ المُمَيِّزِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِالمُبَاشَرَةِ إذَا بَاشَرَهُ المُكَلَّفُ الحُرُّ، فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ\r
\r\rقياسا على الصبي. وحيث صار المولى محرما وجب أن يفعل به ما يمكن فعله (¬١) كإحضاره عرفة وسائر المواقف ومنها الرمي فيلزمه إحضاره إياه حالة رميه عنه -وإن لم يتصور منه- والطواف والسعي به، وأن يفعل عنه ما لا يمكن كالرمي -بعد رميه عن نفسه- إن لم يقدر لو جعل الحصاة بيده أن يرمي بها، ولا يعتد بجعلها بيده (¬٢) إلا إن رمى عن نفسه (¬٣)، ويصلي عنه سنة الطواف والإحرام ويشترط في الطواف به طهر الولي والصبي فيوضئه الولي وينوي عنه. وخرج بالصبي والمجنون المغمى عليه فلا يحرم أحد عنه؛ إذ لا ولي له (¬٤). وللسيد أن يحرم عن قنه الصغير لا البالغ، نعم الصبي المبعض يحرم عنه وليّه وسيده معا لا أحدهما وإن كانت مهايأة، ومع ذلك للسيد تحليله إلا في المهايأة إن أحرم في نوبته ووسعت نسكه فله حينئذ حكم الحر.\r(وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز) ولو قنا ككل عبادة بدنية، نعم تتوقف صحة إحرامه على إذن وليه كما مر أو سيده؛ لأن شأنه الاحتياج للمال وهو محجور عليه فيه، ويلزم الوليَ كلُّ دم لزم المولى وما زاد على مؤنته في الحضر، ومؤنة قضاء ما أفسده بجماعه؛ لوجود شروط جماع البالغ المفسد فيه؛ لأنه الذي ورَّطه في ذلك من غير حاجة ولا ضرورة.\r(وإنما يقع) ما أتى به المحرم (عن) نذر إن كان مسلما مكلفا.\rوعن (حجة الإسلام) وعمرته (بالمباشرة) عن نفسه أو عن ميت أو معضوب (إذا باشره المكلف) أي البالغ العاقل (الحر) ولو بالتبين (فيجزئ حج الفقير) وعمرته عن حجة الإسلام وعمرته أداء أو قضاء لما أفسده كما لو تكلف مريض حضور الجمعة (دون الصبي والعبد) إجماعا، هذا إن لم يدركا وقوف الحج وطواف العمرة كاملين وإلا بأن بلغ أو عتق قبل الوقوف أو الطواف أو في أثنائهما أو بعد الوقوف (¬٥) وعاد وأدركه (¬٦) قبل فجر النحر أجزأهما","footnotes":"(¬١). بل ذكر الشارح في كتاب الطهارة أن له الاجتهاد عنه في نحو الماء ١/ ١٠٥.\r(¬٢). وظاهر كلام الشارح أنه لابد من المناولة فلا يجزئ أخذه الأحجار من الأرض خلافا لهما.\r(¬٣). لم يشترطه في النهاية.\r(¬٤). نعم إن أيس من إفاقته تولى عليه القاضي كما يأتي في الحجر.\r(¬٥). أخرج بعد الطواف في العمرة خلافا للنهاية.\r(¬٦). أي وأعاد ما مضى في صورة الأثناء خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25887,"book_id":19,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":507,"body":"وَشَرْطُ وُجُوبِهِ: الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَالحُرِّيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ، وَلَهَا شُرُوطٌ:\rأَحَدُهَا: وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَمُؤْنَةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ،\r
\r\rعن حجة الإسلام وعمرته؛ لوقوع المقصود الأعظم في حال الكمال. ثم إنه إن أدرك الوقوف لزمه إعادة طواف الإفاضة والسعي والحلق، فيجزئه عوده (¬١) ولو بعد التحللين وإن جامع بعدهما ولا يعيد الإحرام. أما المجنون فيشترط لوقوعه عن حجة الإسلام إفاقته في الأركان كلها (¬٢).\r(وشرط وجوبه الإسلام) فلا يجب على كافر أصلي إلا للعقاب عليه نظير ما مر، ولا أثر لاستطاعته في كفره، أما المرتد فيخاطب به في ردته حتى لو استطاع ثم أسلم لزمه الحج وإن افتقر، فإن أخَّره حتى مات حُجَّ عنه من تركته (والتكليف والحرية والاستطاعة (¬٣) بالإجماع، فعلم أن المراتب خمس صحة مطلقة وصحة مباشرة فوقوع عن نذر فوقوع عن فرض الإسلام فوجوب، وتكفي استطاعة الحج عن استطاعة العمرة؛ لإمكان القران، أما استطاعة العمرة في غير وقت الحج فلا يكتفى بها للحج.\r(وهي نوعان: أحدهما استطاعة مباشرة) فلا عبرة بقدرة ولي على الوصول إلى مكة وعرفة في لحظة كرامة، ولا يخاطب بذلك وإنما العبرة بالمعتاد، نعم الولي إذا فعل الشيء كرامة ترتب عليه حكمه كما لو حج هنا، (ولها شروط):\r(أحدها وجود الزاد وأوعيته) حتى السفرة (¬٤) مثلا (ومؤنة) نفسه وغيرها مما يحتاج إليه في (ذهابه، و) إن كان له وطن (¬٥) ونوى الرجوع إليه أو لم ينوِ شيئا أشترط أن يكون معه مؤنة (إيابه) أي","footnotes":"(¬١). فلو تقدم الحلق والطواف معاً أجزأت إعادتهما بعد البلوغ واعتد به عن حجة الإسلام خلافا لمقتضى كلام النهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية حيث جعله مثل من بلغ أو عتق.\r(¬٣). قضية كلام الشارح في العِدد أن المعتدة لا تخرج من المسكن لتعجيل حجة الإسلام إلا إن كانت بمكة ٨/ ٢٦٤.\r(¬٤). هي طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إليه وسُمِّي به، لسان العرب.\r(¬٥). تقدم فسير الوطن في الجمعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25888,"book_id":19,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":508,"body":"وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لَمْ تُشْتَرَطْ نَفَقَةُ الْإِيَابِ، وَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ مَا يَفِي بِزَادِهِ وَسَفَرُهُ طَوِيلٌ لَمْ يُكَلَّفْ الحَجَّ، وَإِنْ قَصُرَ وَهُوَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ كُلِّفَ.\rالثَّانِي وُجُودُ الرَّاحِلَةِ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ،\r
\r\rأقل مدة يمكن فيها ذلك بالسير المعتاد الآتي من بلده مع مدة الإقامة المعتادة بمكة؛ لأنه ﷺ سُئل عن السبيل في الآية فقال: ((الزاد والراحلة))، (وقيل إن لم يكن له ببلده أهل) هم من تجب نفقتهم، أ (وعشيرة) وهم أقاربه مطلقا (لم تشترط نفقة) أي مؤنة (الإياب)؛ لاستواء كل البلاد إليه حينئذ، أما من لا وطن له وله بالحجاز ما يقيته فلا تعتبر في حقه مؤنة الإياب قطعا، وكذا من نوى الاستيطان بمكة وقربها (¬١). (ولو) لم يجد ما ذكر لكن (كان يكسب) في السفر (ما يفي بزاده) وغيره من المؤن (وسفره طويل لم يكلف الحج)؛ لاجتماع تعب السفر والكسب وتلك مشقة شديدة عليه، (وإن قصر وهو يكسب في) أول (يوم) من أيام سفره (كفاية أيام) الحج وهي ما بين سابع الحجة وزوال ثالث عشره في حق من لم ينفر النفر الأول (كُلِّف (¬٢)؛ لانتفاء المشقة، ولا بد مع ذلك من قدرته على مؤنة أيام سفره إلى مكة ذهابا ورجوعا. وخرج بأول يوم قدرته على أن يكتسب بعده أو في الحضر ما يفي في الكل فلا يلزمه؛ لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب. ويعتبر في العمرة القدرة على مؤنة ما يسعها غالبا وهو نحو نصف يوم مع مؤنة سفره.\r(الثاني وجود) بشراء أو استئجار بعوض المثل -لا بأزيد منه وإن قل- أو وقفٍ عليه أو إيصاء له بمنفعتها مدة يمكن فيها الحج أو على هذه الجهة أو إعطاء الإمام إياها له من بيت المال لا من ماله كما لو وهبها له غيره؛ للمنة (الراحلة) وذلك؛ للخبر السابق، وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل والمراد كل ما يصلح للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه ولو نحو بغل وبقر وحمار وإن لم يلق به ركوبه (¬٣) (لمن بينه وبين مكة مرحلتان) وإن أطاق المشي بلا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فجعلوا ذلك من محل للخلاف.\r(¬٢). بشرط أن يجد من يستعمله ولا يكون في الكسب مشقة لا تحتمل عادة وأن يحل تعاطيه وأن يليق به كما أفاده الشارح في قسم الصدقات ٧/ ١٥٠.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25889,"book_id":19,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":509,"body":"فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ اُشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ، وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ، وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى المَشْيِ يَلْزَمُهُ الحَجُّ، فَإِنْ ضَعُفَ فَكَالْبَعِيدِ،\r
\r\rمشقة; لأنها من شأنه حينئذ، نعم هو الأفضل -ولو لمرأة لا يُخْشَى عليها فتنة منه بوجهٍ-؛ خروجا من خلاف من أوجبه. ولو قدر على استئجار راحلة إلى دون مرحلتين وعلى مشي الباقي لم يلزمه; لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب، (فإن لحقه) أي الذكر (بالراحلة مشقة شديدة)، وهي ما يبيح التيمم (¬١) أو يحصل به ضرر لا يحتمل عادة (اشترط وجود مَحمِل (¬٢)؛ دفعا للضرر، فإن لحقته بالمحمل اشترط نحو كنيسة (¬٣)، فإن لحقته بها فمحفة (¬٤)، فإن لحقته بها فسرير يحمله رجال. أما المرأة والخنثى فيشترط في حقهما القدرة على المحمل وإن اعتادا غيره كنساء الأعراب; لأنه أستر لهما. (واشترط) وجود (شريك) إن لم يسهل (¬٥) معادلته بما يحتاج لاستصحابه أو يريده معه (يجلس في الشق الآخر) بشرط أن تليق به مجالسته بأن لا يكون فاسقا ولا مشهورا بنحو مجون أو خلاعة، ولا شديد العداوة له، وليس به نحو برص، وأن يوافقه على الركوب بين المحملين إذا نزل لقضاء حاجة، (ومن بينه وبينها) أي مكة (دون مرحلتين) وإن كان بينه وبين عرفة مرحلتان (وهو قوي على المشي يلزمه الحج)؛ لعدم المشقة غالبا، ولا عبرة بقربه من عرفة إن بعد عن مكة (فإن ضعف) عن المشي بحيث يلحقه به المشقة السابقة (فكالبعيد) أما الحبو فلا يجب مطلقا؛ لعظم مشقته.","footnotes":"(¬١). اقتصر عليه النهاية.\r(¬٢). وهو شقتان على البعير يحمل بينهما العديلان.\r(¬٣). وهي أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر للحر والبرد.\r(¬٤). هو بيت صغير يتخذ من خشب يحمل بين بعيرين أو غيرهما، وأشار الشارح في الكفارة إلى وجوب شراء محفَّة نفيسة وإن بيعت بالوزن إن كان ذلك ثمن مثلها ٨/ ١٩٧.\r(¬٥). أما إن سهل فتتعين هي أو الشريك وفاقا للنهاية وخلافا للمغني حيث اعتمد تعيين الشريك وإن قدر على المحمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25890,"book_id":19,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":510,"body":"وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ،\r
\r\r(ويشترط كون) كل ما يلزمه من مؤن السفر كـ (الزاد والراحلة) ومثلهما ثمنهما وأجرة خفارة (¬١) ونحو محرم امرأة وقائد أعمى ومحمل (فاضلين عن دينه) ولو مؤجلا وإن رضي صاحبه أو كان لله تعالى كنذر; لأن المنية قد تخترمه فتبقى الذمة مرتهنة، ودينه الحال على مليء مقر به أو به بينة أو يعلمه القاضي كالذي بيده وإلا فكالمعدوم، نعم ما يسهل عليه الظفر به بشرطه كالحاصل أيضا (و) عن دست ثوب (¬٢) يليق به وعن كتب نحو الفقيه (¬٣) بتفصيله الآتي في قسم الصدقات، وخيل الجندي الآتي ثَمَّ، وآلة المحترف. وثمن المحتاج إليه مما ذكر وغيره كهو، وعن (مؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه) وإقامته؛ لئلا يضيعوا، والمؤنة هنا شاملة للكسوة والخدمة والسكنى وإعفاف الأب وثمن دواء وأجرة طبيب ونحوها فلا يجوز له الخروج حتى يترك تلك المؤن (¬٤) أو يوكل من يصرفها من مال حاضر أو يطلق الزوجة (¬٥) أو يبيع القن. (والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته) لزَمَانَة أو منصب، أو عن ثمنهما الذي يحصلهما به، هذا إن استغرقت حاجته الدار وكانت مسكن مثله ولاق به العبد وإلا فإن أمكن بيع بعضها أو الاستبدال عنها أو عن العبد بلائق وكفى التفاوت مؤن الحج تعين وإن ألفهما قطعا. وأمة الخدمة كالعبد فيما ذكر بخلاف السرية (¬٦)، فإن احتاج لها لنحو خوف عنت لم يكلف بيعها وإن تضيق عليه الحج لكن يستقر الحج في ذمته كما لو كان ليس معه إلا ما يصرفه للحج أو النكاح فينكح ويستقر الحج في ذمته، والمكفية بإسكان زوج والساكن في بيت مدرسة بحق لا يترك لهما مسكن، ولا عبرة بما هو مستأجر له وإن طالت مدة الإجارة فيترك له المسكن مع ذلك إلا إن اعتاد السكن بالأجرة","footnotes":"(¬١). الخفير المجير، خفرت الرجل أُخفِر بالكسر خفرا إذا أجرته وكنت له خفيرا أمنعه، لسان العرب.\r(¬٢). ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في حوائجه.\r(¬٣). نعم لو استغنى بموقوف بيع ما عنده كما اعتمده الشارح في المفلس.\r(¬٤). خلافا لما ذكره صاحب النهاية في الجهاد من جواز السفر إذا ترك لهم نفقة يوم الخروج.\r(¬٥). وعند الرملي أن ذلك عليه فيما بينه وبين الله ديانة لا حكما فلا يجبره الحاكم.\r(¬٦). وهي التي للاستمتاع وخالفاه فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25891,"book_id":19,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":511,"body":"وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ إلَيْهِمَا.\rالثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رَصَدِيًّا وَلَا طَرِيقَ سِوَاهُ لَمْ يَجِبِ الحَجُّ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتِ السَّلَامَةُ، وَأَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ،\r
\r\rبحيث إن اشتراه لا يسكن فيه، ولا يشترى للموصى له بمنفعة مطلقة بخلاف الموصى له بمدة معلومة، ومن لا يصبر على ترك الجماع لا يشترط قدرته على سرية أو زوجة يستصحبها فيستقر الحج في ذمته، (وأنه يلزمه صرف مال تجارته) وثمن مستغلاته التي يحصل منها كفايته (إليهما) أي الزاد والراحلة مع ما ذكر معهما كما يلزمه صرفه في دينه.\r(الثالث أمن الطريق) -ولو ظنا- الأمن اللائق بالسفر دون الحضر على نفسه وما يحتاج لاستصحابه لا على ما معه من مال تجارته ونحوه إن أمن عليه ببلده، ولا على مال غيره إلا إذا لزمه حفظه والسفر به، وذلك; لأن خوفه يمنع استطاعة السبيل. ويشترط أيضا وجود رفقة يخرج معهم وقت العادة إن خاف وحده ولا أثر للوحشة هنا، ولو اختص الخوف به لم يستقر في ذمته، (فلو خاف على نفسه) أو بعضه (أو ماله) وإن قل (سبعا أو عدوا) مسلما أو كافرا (أو رصَديا) وهو من يرصد الناس أي يرقبهم في الطريق أو القرى لأخذ شيء منهم ظلما (ولا طريق سواه لم يجب الحج)؛ لحصول الضرر، نعم يسن الخروج وقتال الكافر إن أمكن، ويكره بذل مال له; لأنه ذل بخلافه للمسلم بعد الإحرام; لأنه أخف من قتاله، نعم إن علم أنه به يتقوى على التعرض للناس كره أيضا. ولو بذل الإمام للرصد وجب الحج وكذا أجنبي (¬١) حيث لا يتصور لحوق مِنَّة لأحد منهم في ذلك بوجه. (والأظهر وجوب ركوب البحر) ولو على المرأة إن وجدت لها محلا تنعزل فيه عن الرجال (إن) تعين طريقا ولو لنحو جدب البر وعطشه، و (غلبت) عرفا (السلامة) وقت السفر فيه; لأنه حينئذ كالبر الآمن بخلاف ما إذا غلب الهلاك أو استويا (¬٢)؛ لحرمة ركوبه حينئذ. وخرج به الأنهار العظيمة كالنيل فيجب ركوبها قطعا; لأن المقام فيها لا يطول، (وأنه تلزمه أجرة) مثل (البذرقة) وهي الخفارة بحيث يأمنون معهم ظنا، وأجرة دليل لا يعرف الطريق إلا به.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). والمراد الاستواء العرفي لا الحقيقي، فلو اعتيد غرق تسعة وسلامة عشرة لم يلزم ركوبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25892,"book_id":19,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":512,"body":"وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ المَاءِ وَالزَّادِ فِي المَوَاضِعِ المُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ المِثْلِ، وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِق بِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ، وَفِي المَرْأَةِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ، أَوْ نُِسْوَةٌ ثِقَاتٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ، وَأَنَّهُ تُلْزَمُهَا أُجْرَةُ المَحْرَمِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا\r
\r\r(ويشترط) للوجوب أيضا (وجود الماء والزاد في المواضع) كلها (المعتاد حمله منها بثمن المثل) لا أكثر منه وإن قلَّت الزيادة (¬١) (وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان) ; لأنه إن لم يحمل ذلك معه خاف على نفسه وإن حمله عظمت المؤنة، (وعلف الدابة في كل مرحلة) بل المعتبر فيه العادة وإلا لم يلزم آفاقيا الحج أصلا، (وفي) الوجوب على (المرأة) لا في الأداء -فلو استطاعت ولم تجد من يأتي لم يُقض من تركتها- (أن يخرج معها زوج) ولو فاسقا لكن إن غار عليها من مواقع الريب (أو محرم) ولو فاسقا بالتفصيل المذكور في الزوج، ويكفي مراهق وأعمى (¬٢) لهما حذق يمنع الريبة، وكونه في قافلتها وإن لم يكن معها لكن إن قرب بحيث تمتنع الريبة بوجوده، ومثلهما عبدها الثقة إذا كانت هي ثقة أيضا، والأجنبي الممسوح إن كانا ثقتين أيضا (أو) ثلاث (نُِسوة) فأكثر (ثقات) أي بالغات متصفات بالعدالة ولو إماء، وتكفي مراهقات -إن كان فيهن حذق يمنع الريبة- ومحارم فسقهن بغير نحو زنا أو قيادة ونحو ذلك؛ لحرمة سفرها وحدها لخوف استمالتها وهو منتف بمصاحبتها لمن ذكر، واعتبار تعدد النسوة إنما هو للوجوب أما الجواز فلها أن تخرج لأداء فرض الإسلام مع امرأة ثقة أو وحدها لكن إن تيقنت الأمن على نفسها. هذا كله في الفرض ولو نذرا أو قضاء، أما النفل فليس لها الخروج له مع نسوة وإن كثرن (¬٣)، نعم لو مات نحو المحرم -وهي في تطوع- فلها إتمامه، ويشترط في الأمرد الحسن أن يخرج معه سيد أو محرم يأمن به على نفسه. (والأصح أنه لا يشترط وجود محرم) أو نحو زوج (لإحداهن، و أنه تلزمها أجرة) مثل (المحرم) أو الزوج أو النسوة (إذا لم يخرج) من ذكر (إلا بها)","footnotes":"(¬١). نعم اغتفرا الزيادة اليسيرة.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). حتى أنه يحرم على المكية التطوع بعمرة من التنعيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25893,"book_id":19,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":513,"body":"الرَّابِعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَى الحَجُّ إنْ وَجَدَ قَائِدًا، وَهُوَ كَالمَحْرَمِ فِي حَقِّ المَرْأَةِ، وَالمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ المَالُ إلَيْهِ، بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ أَوْ يَنْصِبُ شَخْصًا لَهُ\r
\r\rكأجرة البذرقة (¬١). وليس لها إجبار محرمها إلا إن كان قنها، ولا زوجها إلا إن أفسد حجها ولزمه إحجاجها فيلزمه ذلك بلا أجرة.\r(الرابع أن يثبت على الراحلة) أو نحو المحمل (بلا مشقة شديدة (¬٢)، وعلى الأعمى الحج) والعمرة (إن وجد) مع ما مر (قائدا) وشرطه ما مر في الشريك (وهو كالمحرم في حق المرأة) ويشترط في مقطوع نحو الأربعة الأطراف وجود معين له. (والمحجور عليه لسفه كغيره، لكن لا يدفع) الولي (المال) الذي هو من مال السفيه (إليه) ; لأنه يتلفه، وكذا مال الولي إن علم أنه يصرفه في معصية، (بل يخرج معه الولي أو يُنَصِّب شخصا) ثقة (له) ولو بأجرة مثله من مال المولى كقائد الأعمى إن لم يجد ثقة متبرعا. وبقي شرط خامس، وهو أن يبقى بعد وجود الاستطاعة زمن يمكنه السير فيه لأداء النسك على العادة (¬٣) بحيث لا يحتاج لقطع أكثر من مرحلة شرعية في بعض الأيام بل ولو في يوم واحد أو ليلة واحدة -وإن اعتيد-، فإن انتفى ذلك لم يجب الحج أصلا، وسادس وهو أن يوجد المعتبر في الإيجاب في الوقت، فلو استطاع قبل الوقت -كرمضان- ثم افتقر بعد دخول الوقت -كشوال- أو بعد الحج وقبل الرجوع لمن هو معتبر في حقه فلا وجوب، وسابع وثامن وهما خروج رفقة معه وقت العادة.\r\r[تنبيه] من استطاع ثم افتقر لزمه الكسب للحج والمشي إن قدر عليه ولو فوق مرحلتين لا السؤال.","footnotes":"(¬١). البذرقة الخفارة، لسان العرب.\r(¬٢). مر إنها ما يبيح التيمم أو يحصل به غرر لا يحتمل عادة.\r(¬٣). ذكر الشارح في السير أن للأبوين منع ابنهما من الخروج لحجة الإسلام قبل خروج قافلة بلده، أي وقته في العادة لو أراده؛ لأنه إلى الآن لم يخاطب بالوجوب وإن كان ليس لهما منع من أراد حجة الإسلام ولم تجب عليه ٩/ ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25894,"book_id":19,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":514,"body":"النَّوْعُ الثَّانِي: اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ، فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَالمَعْضُوبُ الْعَاجِزُ عَنِ الحَجِّ بِنَفْسِهِ إِنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ المِثْلِ لَزِمَهُ،\r
\r\r(النوع الثاني استطاعة تحصيله بغيره، فمن مات وفي ذمته) لكونه تمكن من الأداء بعد الوجوب (حج) واجب أو عمرة واجبة (وجب) على الوصي، فإن لم يكن فالوارث الكامل، فإن لم يكن فالحاكم (الإحجاج) أو الاعتمار (عنه) إن لم يرد الوصي ونحوه فعل ذلك بنفسه (من تركته) فورا؛ لخبر البخاري ((إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها، قال: حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؛ قالت: نعم، قال: اقضوا الله فالله أحق بالوفاء))، فإن لم يخلِّف تركة فلا يلزم أحدا الحج ولا الإحجاج عنه لكنه يسن للوارث، وللأجنبي وإن لم يأذن له الوارث. ولكلٍّ الحج والإحجاج عمن لم يستطع في حياته؛ نظرا إلى وقوع حجة الإسلام عنه وإن لم يكن مخاطبا بها في حياته. وخرج بقوله ((في ذمته)) النفل فلا يجوز حجه عنه إلا إن أوصى به. ولا يقضى من تركته لو لم يتمكن بعد الوجوب بأن تلف ماله أو عضب قبل إياب الحجيج، أو أخر فمات أو جن قبل تمام الحج أي قبل مضي زمن بعد نصف ليلة النحر يسع الأركان (¬١) التي لم يمكنهم تقديمها ورمى جمرة العقبة. (والمعضوب) الذي بينه وبين مكة مسافة القصر -وإلا كلف بنفسه أو من تركته بعد موته إن عجز (¬٢) - (العاجز عن الحج بنفسه) لنحو زمانة أو مرض لا يُرْجى برؤه (إن وجد أجرة من يحج عنه) ولو ماشيا (بأجرة المثل (¬٣) لا بأزيد وإن قلَّ (لزمه) الإحجاج عن نفسه فورا إن عضب بعد الوجوب والتمكن، وعلى التراخي إن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده ولم يمكنه الأداء، وذلك; لأنه مستطيع إذ الاستطاعة بالمال كهي بالنفس. ولو شُفي بعد الحج عنه بان فساد الإجارة ووقوعه للنائب ولزوم المعضوب الحج بنفسه بخلاف ما لو حضر معه ثم فات الحج فإن الإجارة صحيحة ويقع الحج للأجير؛ لتقصير المعضوب.","footnotes":"(¬١). دخل فيها الحلق ولكنهم ردوه.\r(¬٢). خلافا لهما من اعتماد الإنابة عند العجز.\r(¬٣). وذكر الشارح في الجعالة صحة الحج بالجعالة بأن يقول له حِجَّ عني وأعطيك نفقتك، أما إن قال حِجَّ عني بنفقتك فذلك فاسد ٦/ ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25895,"book_id":19,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":515,"body":"وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنِ الحَاجَاتِ المَذْكُورَةِ فِيمَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَلَوْ بَذَلَ وَلَدُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لِلْأُجْرَةِ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\r(ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه، لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا) ; لأنه مقيم عندهم فيُحَصَّل مؤنتهم ولو باقتراض أو تعرض لصدقة. (ولو بذل ولده) أي فرعه وإن سفل ذكرا كان أو أنثى أو والده وإن علا كذلك (أو أجنبي مالا للأجرة) لمن يحج عنه (لم يجب قبوله في الأصح)؛ لما في قبوله من المنة، ومن ثم لو أراد الأصل أو الفرع العاجز (¬١) أو القادر استئجار من يحج عنه أو قال له أحدهما استأجر وأنا أدفع عنك لزمه الإذن له في الأولى أو الاستئجار في الثانية (¬٢) ; لأنه ليس عليه مع كون البذل من أصله أو فرعه كبير مِنَّة فيه بخلاف بذله ليستأجر هو به عن نفسه، ولو رضي الأجير بدون أجرة المثل لزمه إنابته؛ لضعف المنة هنا أيضا. (ولو بذل الولد الطاعة) للمعضوب بأن يحج عنه بنفسه (وجب قبوله) بأن يأذن له فورا هنا وفيما يأتي وإن لزمه الحج على التراخي، فإن امتنع من الإذن لم يأذن الحاكم عنه ولا يجبره عليه وإن تضيق. ولو توسم الطاعة ولو من أجنبي لزمه سؤاله، نعم لا يلزمه الإذن لمن يذهب ماشيا من فرع أو أصل أو امرأة إلا إن كان بين المطيع وبين مكة دون مرحلتين وأطاقه، ولا لقريبه أو أجنبي معوِّل على سؤال أو كسب; لأنه يشق عليه، إلا إذا كان يكتسب في يوم كفاية أيام بشرطه السابق.\rويجوز الرجوع من الباذل قبل الإحرام، وبه يتبين عدم الوجوب على المعضوب إذا كان قبل إمكان الحج عنه وإلا استقر عليه لا على المطيع. ولو كان له مال أو مطيع لم يعلم به استقر في ذمته، والعلم وعدمه إنما يؤثران في الإثم وعدمه، (وكذا الأجنبي) ونحو الأخ والأب (في الأصح) ولو ماشيا؛ لأنه لا استنكاف بالاستعانة ببدن الغير. وشرط الباذل الذي يجب قبوله أن يكون حرا مكلفا موثوقا به أدَّى فرض نفسه وأن لا يكون معضوبا.\r\r[فرع] مات أجير العين قبل الإحرام لم يستحق شيئا، أو بعده استحق بالقسط; لأنه أتى ببعض المُسْتَأْجَر عليه فتوزع أجرة المثل على السير والأعمال ويعطى ما يخص عمله. ولا","footnotes":"(¬١). اقتصرا عليه.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25896,"book_id":19,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":516,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\rتصح الإجارة على زيارته ﷺ سواء الوقوف عند قبره أو الدعاء؛ لعدم انضباطه، فلو انضبطت كأن كتب له بورقة صحّت (¬١)، وأما الجعالة فلا تصح على الوقوف؛ لأنه لا يقبل النيابة بل على الدعاء، وعليه لو استجعل من جماعة على الدعاء ثَمَّ صح فإذا دعا لكل منهم استحق جعل الجميع لتعدد المُجَاعَل عليه وإن اتحد السير إليه. وتصح بالسلام عليه ﷺ سواء إجارة أو جعالة (¬٢).","footnotes":"(¬١). بناء على أنها تجب للزيارة له ﵌ النية وهو الراجح كما يأتي في الإجارة.\r(¬٢). ذكره الشارح في الإجارة، ويأتي أيضا فيها جواز الاستئجار لقراءة القرآن وندب الإهداء لروحه ﵌.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25897,"book_id":19,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":517,"body":"باب المواقيت\rوَقْتُ إحْرَامِ الحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ\r
\r\r(باب المواقيت)\rجمع ميقات وهو زمن العبادة ومكانها. (وقت إحرام الحج شوال وذو القَعدة وعشر ليال من ذي الحِجة) أي ما بين غروب آخر رمضان وفجر النحر، وبذا فُسِّر قوله تعالى ((الحج أشهر معلومات))، وقولنا ((آخر رمضان)) أي بالنسبة للبلد الذي هو فيه فيصح إحرامه به فيه وإن انتقل بعده إلى بلد أخرى تخالف مطلع تلك ووجدهم صياما؛ لشدة تشبث الحج، نعم لا يصح الإحرام في الثانية; لأنه بعد أن انتقل إليها صار مثلهم في الصوم فكذا الحج، (وفي ليلة النحر وجه) بعدم الصحة؛ لأنها تابعة ليومه وهو لا يصح الإحرام فيه به. وعلى الأصح يصح الإحرام به فيها (¬١) وإن علم أنه لا يدرك عرفة قبل الفجر فإذا فاته تحلل، (فلو أحرم به) أي بالحج، ومثله بالأولى ما لو أطلق (في غير وقته انعقد عمرة) مجزئة عن عمرة الإسلام (على الصحيح) علم أو جهل; لأن الإحرام شديد التعلق فانصرف لما يقبله، نعم يكره له ذلك. (وجميع السنة وقت لإحرام العمرة) وغيره مما يتعلق بها; لأنها صحت عنه ﷺ وعن غيره في أوقات مختلفة ثلاث مرات متفرقات (¬٢). وقد يمتنع الإحرام بها لعارض كمحرم بها وكحاج لم ينفر من منى نفرا صحيحا وإن لم يكن بها؛ لأن بقاء أثر الإحرام كبقاء نفس الإحرام، ولذا امتنعت حجتان في عام واحد. ولا تنعقد كالحج ممن أحرم بها وهو مجامع أو مرتد. ويسن الإكثار منها لاسيما في رمضان (¬٣)، وصحّ ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي))، وهي أفضل","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). ظاهره أنه يعود على غيره أيضا، ولم يذكر غير الشارح ((غيره)).\r(¬٣). ولو أحرم بالعمرة آخر جزء من رمضان ووقع باقيها في شوال كانت كالواقعة كلها في رمضان ثواباً وغيره كعدم وجوب دم التمتع كما ذكره الشارح في كتاب الجماعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25898,"book_id":19,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":518,"body":"وَالمِيقَاتُ المَكَانِيُّ لِلْحَجِّ فِي حَقِّ مَنْ بِمَكَّةَ نَفْسُ مَكَّةَ، وَقِيلَ كُلُّ الحَرَمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمِيقَاتُ المُتَوَجِّهِ مِنَ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَمِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالمَغْرِبِ الجُحْفَةُ، وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الحِجَازِ قَرْنٌ، وَمِنَ المَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ.\r
\r\rمن الطواف إذا استويا في الزمن المصروف إليهما; لأنها لا تقع من المكلف الحر إلا فرضا (¬١) وهو أفضل من التطوع، (والميقات المكاني للحج) ولو في حق القارن؛ تغليباً للحج (في حق من بمكة) ولو آفاقيا (نفس مكة) لا خارجها ولو محاذيها (¬٢)، وورد (( .. حتى أهل مكة من مكة)) (وقيل كل الحرم)؛ لاستوائه معها في الحرمة ويرده تميزها عليه بأحكام أخر، فعلى الأول لو أحرم خارج بنيانها -أي في محل يجوز قصر الصلاة فيه لمن سافر منها- ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دم بخلاف ما إذا عاد لكن كان عوده قبل وصوله لمسافة القصر، أما إذا وصل إلى مسافة القصر فيتعين لسقوط الدم الوصولُ إلى ميقات الآفاقي أو محاذاته إن كان ميقات الجهة التي خرج إليها أبعد من مرحلتين، فإن كان ميقات جهة خروجه على مرحلتين أو لم يكن لها ميقات فيكفيه وصوله إلى مسافة القصر تلك وإن لم يصل لعين الميقات.\r[تنبيه] عُلم مما تقرر أن الآفاقي المتمتع لو دخل مكة وفرغ من أعمال عمرته ثم خرج إلى محل بينه وبينها مرحلتان لزمه الإحرام بالحج من ميقاته على ما تقرر، أو دون مرحلتين ثم أراد الإحرام بالحج جاز له تأخيره إلى أن يدخلها بل لو أحرم من محله لزمه دخولها قبل الوقوف أو الوصول إلى الميقات أو مثله، وفي الروضة إذا كان ميقات المتمتع الآفاقي في مكة فأحرم خارجها لزمه دم الإساءة أيضا ما لم يعد لمكة أو للميقات (¬٣) أو مثل مسافته. (وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة، ومن الشام) إذا لم يسلكوا طريق تبوك (ومصر والمغرب الجحفة، ومن تهامة اليمن يلملم ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرْن ومن المشرق) العراق وغيره (ذات عرق)، ويسن لهم الإحرام من العقيق قبيلها؛ لخبر فيه. وكلٌّ من الثلاثة على مرحلتين من مكة، وذلك؛ للنص الصحيح في الكل، ويستثنى مما ذكر الأجير فإنه يحرم من مثل مسافة ميقات من أحرم عنه إن كان أبعد من ميقاته فإن أحرم من ميقات أقرب فعليه دم","footnotes":"(¬١). قال الكردي؛ لأن النفل منها يصير بالشروع فيه واجبا.\r(¬٢). خلافا لهم فعندهم لا إساءة ولا دم حينئذ.\r(¬٣). محله إذا كان ميقات الجهة التي خرج إليها أبعد من مرحلتين كما مر آنفاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25899,"book_id":19,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":519,"body":"وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ المِيقَاتِ وَيَجُوزُ مِنْ آخِرِهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ أَوْ مِيقَاتَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، وَمَنْ مَسْكَنُهُ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ. وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ،\r
\r\rالإساءة والحط، ومثله بالأولى ما لو استؤجر مكي عن آفاقي بحج أو عمرة فأحرم من مكة وترك ميقات المستأجَر عنه. (والأفضل أن يحرم) من هو فوق الميقات أو فيه -إلا المكي؛ لما يأتي فيه- (من أول الميقات)؛ ليقطع باقيه محرما، نعم الإحرام عند مسجد ذي الحليفة أفضل؛ للاتباع، (ويجوز من آخره)؛ لصدق الاسم عليه، والعبرة بالبقعة لا بما بُني ولو قريبا منها. (ومن سلك طريقا) في بر أو بحر ينتهي إلى ميقات فهو ميقاته وإن حاذى غيره أوَّلاً، أو (لا ينتهي إلى ميقات، فإن حاذى ميقاتا) أي سامته بأن كان على يمينه أو يساره ولا عبرة بما أمامه أو خلفه (أحرم من محاذاته)، فإن اشتبه عليه موضع المحاذاة اجتهد، ويسن أن يستظهر؛ ليتيقن المحاذاة، فإن لم يظهر له شيء تعين الاحتياط (أوميقاتين) بأن كان إذا مرَّ على كل تكون المسافة من طريقه إليه واحدة (فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما) من مكة وإن حاذى الأقرب إليها أوَّلاً، فإن استوت مسافتهما في القرب إلى طريقه وإلى مكة أحرم من محاذاتهما ما لم يحاذ أحدهما قبل الآخر وإلا فمنه. أما إذا لم تستو مسافتهما إليه بأن كان بين طريقه وأحدهما إذا مر عليه ميلان والآخر إذا مر عليه ميل فهذا هو ميقاته وإن كان أقرب إلى مكة، (وإن لم يحاذ) ميقاتا (أحرم على مرحلتين من مكة) ; لأنه لا ميقات دونهما. (ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه)؛ لقوله ﷺ ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة))، فلو جاوز مسكنه إلى جهة مكة بأن أحرم من محل تقصر فيه الصلاة أساء ولزمه دم وإن كان على دون مرحلتين من مكة أو الحرم. ومن مسكنه بين ميقاتين أحرم من أقربهما. (ومن بلغ ميقاتا) منصوصا أو محاذيه، أو جاوز محله الذي هو ميقاته (غير مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه)؛ لما مر، ومعلوم مما يأتي في العمرة أن من أرادها وهو بالحرم لزمه الخروج إلى أدنى الحل مطلقا، وإن لم يخطر له إلا حينئذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25900,"book_id":19,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":520,"body":"وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، ..\r
\r\r(وإن بلغه مريدا) للنسك ولو في العام القابل (¬١) مثلا -وإن أراد إقامة طويلة (¬٢) ببلد قبل مكة- (لم تجز مجاوزته) إلى جهة الحرم غير ناوٍ العود إليه أو إلى مثله (بغير إحرام) أي بالنسك الذي أراده، ولذا لو قصد الإحرام بالعمرة وحدها عند المجاوزة فأحرم بالحج وحده أو العكس لزمه دم كما لو كان قاصدا الإحرام بالحج عند المجاوزة فأحرم بالعمرة ثم أدخله عليها بعدُ (¬٣)، نعم لو لم يطرأ له قصده إلا بعد مجاوزته فلا دم. هذا كله إن أمكن ما قصده وإلا كأن نوى الحج في العام القابل تعينت العمرة، وأما إذا جاوزه مريدا العود إليه أو إلى مثل مسافته قبل التلبس بنسك في تلك السنة فإنه لا يأثم بالمجاوزة إن عاد بخلاف ما إذا لم يعد. وخرج بقولنا إلى جهة الحرم ما لو جاوزه يمنة أو يسرة فله أن يؤخر إحرامه لكن بشرط أن يحرم من محل مسافته إلى مكة مثل مسافة ذلك الميقات، وبه يُعْلم أن الجائي من اليمن في البحر له أن يؤخر إحرامه من محاذاة يلملم إلى جدة; لأن مسافتها إلى مكة كمسافة يلملم بخلاف الجائي فيه من مصر; لأن كل محل من البحر بعد الجحفة أقرب إلى مكة منها إلى مكة، وبه يعلم أيضا أن مثل مسافة الميقات يجزئ العود إليها وإن لم تكن ميقاتا (¬٤). ولو كان ميقاته على مرحلتين من مكة فسلك طريقا لا ميقات لها وجاوز مسيئا وقدر على العود إلى ميقات فيكفيه ذلك أو العود إلى مرحلتين بخلاف ما لو عدل عن ميقات منصوص فلا يجزئه العود إلى مثل مسافته (¬٥) وإلا لم يكن للتعيين معنىً، (فإن فعل) بأن جاوزه مريدا بلا إحرام ولو جاهلا (لزمه العود) ولو محرما، أو (ليحرم منه)؛ تداركا لإثمه أو تقصيره. ولا يتعين العود إلى عينه بل يجزئ إلى مثل مسافته حتى لو أخَّر إحرامه عمَّا أراده فيه بعد الميقات أجزأه العود إليه أو إلى مثل مسافته; لأنه ميقاته، وإنما لم يذكر الناسي هنا؛ لأنه لا يتأتى أن يجاوز الميقات مريدا للنسك وهو ناسي; لأن العبرة في لزوم الدم وعدمه بحاله عند آخر جزء من الميقات، وحينئذ فالسهو إن طرأ عند ذلك الجزء فلا دم أو بعده فالدم (إلا إذا) كان له عذر كأن (ضاق الوقت) عن","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). مقتضاه وجوب الإحرام على من مر بذي الحليفة مريدا للنسك مع إنشاء السفر إلى غير جهة الحرم كجدَّة وخالفه الشهاب الرملي.\r(¬٣). خلافا لمقتضى صنيعهما.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني وشرح المنهج.\r(¬٥). وفاقا للمغني وشرح المنهج وخلافا للنهاية فاعتمد إجزاء مثل المسافة مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25901,"book_id":19,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":521,"body":"أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ. وَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ سَقَطَ الدَّمُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ مِنَ المِيقَاتِ. قُلْت: المِيقَاتُ أَظْهَرُ، وَهُوَ المُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الحَرَمِ مِيقَاتُ الحَجِّ،\r
\r\rالعود بأن خشي فوت الحج لو عاد بل يحرم حينئذٍ وفيما لو خاف على محترم بتركه إن أدى إلى تفويته، ويجوز العود إن كان به مرض يشق معه العود مشقة لا تحتمل عادة (أو) إن (كان الطريق مخوفا) أو خاف انقطاعا عن الرفقة لا مجرد الوحشة. ولو قدر على العود ماشيا بلا مشقة أو بها لكنها تحتمل عادة لزمه ولو فوق مرحلتين، (فإن لم يعد لزمه دم) إن اعتمر مطلقا أو حج في تلك السنة أو في القابلة (¬١) في الصورة السابقة (¬٢) ; لأنها التي تأدت بإحرام ناقص، بخلاف ما إذا لم يحرم أصلا أو أحرم بحج بعد تلك السنة. ولو جاوزه كافر مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم ولم يعد لزمه دم; لأنه مكلف بالفروع، أو قن كذلك ثم عتق وأحرم لا دم عليه (¬٣) ; لأنه عند المجاوزة غير أهل للإرادة. ومجاوزة الولي بموليه مريدا النسك به فيها الدم على الأوجه بالتفصيل المذكور، (وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم)؛ لقطعه المسافة من الميقات محرما (وإلا) يعد قبل ذلك بأن عاد بعد شروعه في طواف القدوم -أي بعد مجاوزته الحَجَر- أو بعد الوقوف (فلا) يسقط الدم عنه؛ لتأدي نسكه بإحرام ناقص. (والأفضل) لمن فوق الميقات وليس بحائض ولا نفساء (أن يحرم من دويرة أهله) ; لأنه أكثر عملا، (وفي قول من الميقات، قلت: الميقات أظهر، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم)، فإنه ﷺ أخَّر إحرامه من المدينة إلى الحليفة في حجة الوداع إجماعا، نعم قد يجب قبل الميقات بالنذر، و يسن كما لو خشيت طرو حيض أو نفاس عند الميقات وكما لو قصده من المسجد الأقصى؛ لخبر فيه. (وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج)؛ لقوله ﷺ (( .. ممن أراد الحج أو العمرة .. )).","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). إشارة لقوله ((ولو في العام القابل)).\r(¬٣). خلافا لشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25902,"book_id":19,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":522,"body":"وَمَنْ بِالحَرَمِ يَلْزَمُهُ الخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الحِلِّ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ أَجْزَأَتْهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.\rفَلَوْ خَرَجَ إلَى الحِلِّ بَعْدَ إحْرَامِهِ سَقَطَ الدَّمُ عَلَى المَذْهَبِ. وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الحِلِّ الجِعْرَانَةُ، ثُمَّ التَّنْعِيمُ ثُمَّ الحُدَيْبِيَةُ.\r
\r\r(ومن بالحرم) مكيا أو غيره بمكة أو غيرها (يلزمه الخروج إلى أدنى الحل) يقينا، وكذا ظنا بأن يجتهد فيما لم يتعرضوا لتحديد الحرم فيه وكذا في سائر الأحكام ويعمل بما غلب على ظنه، فإن لم يظهر له شيء أو لم يجد علامة للاجتهاد تعين عليه الاحتياط بأن يصل إلى أبعد حد عن يمينه أو يساره (ولو بخطوة) الصادقة بنقل القدم عن محله إلى ملاصقه من أي جهة شاء; لأنه ﷺ ((أرسل عائشة مع أخيها عبد الرحمن ﵄ فاعتمرت من التنعيم)) ولو لم يجب ذلك لما أرسلها لضيق الوقت، ولو أخرج رِجلا إلى الحل اشترط اعتماده عليها وحدها. ولو أراد مَن بمكة القران لم يلزمه ذلك؛ تغليبا للحج كما مر، (فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة) أثم، و (أجزأته في الأظهر)؛ لانعقاد إحرامه اتفاقا (وعليه دم)؛ لتركه الميقات، (فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه) وقبل الشروع في طوافها (سقط الدم) أي لم يجب (على المذهب) نظير ما مر، (وأفضل بقاع الحل الجعْرَانة) ; لأنه ﷺ ((اعتمر منها ليلا ثم أصبح كبائت))، وبينها وبين مكة اثنا عشر ميلا (¬١)، (ثم التنعيم) ; لأنه ﷺ ((أمر عائشة بالاعتمار منه))، والمعتبر في حده ما بالأرض لا ما بأعلى الجبل، (ثم الحديبيَة) ; لأنه ﷺ ((أراد الدخول لعمرته منها)).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فعندهما أنها ثمانية عشر ميلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25903,"book_id":19,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":523,"body":"باب الإحرام\rيَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا، وَمُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّعْيِينُ أَفْضَلُ، وَفِي قَوْلٍ الْإِطْلَاقُ، فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ أَوْ إلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْأَعْمَالِ. وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ عُمْرَةً فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ. وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا،\r
\r\r(باب الإحرام)\rيطلق على نية الدخول في النسك -وبهذا المعنى يُعدُّ ركناً- وعلى نفس الدخول فيه بالنية وتحريم ما يأتي، وهو المراد هنا (ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة) أو حجتين فأكثر -ولا تنعقد الثانية عمرة بل تكون لغوا- أو بعض حجة فتنعقد كاملة، وكذا العمرة، (أو كليهما، ومطلقا بألا يزيد على نفس الإحرام)؛ لصحة الخبر به. (والتعيين أفضل)؛ ليعرف ما يدخل عليه، (وفي قول الإطلاق) ; لأنه ربما عرض له عذر كمرض فيتمكن من صرفه لما لا يخاف فوته، (فإن أحرم مطلَِقا في أشهر الحج صرفه بالنية) لا بمجرد اللفظ (إلى ما شاء من النسكين) وإن ضاق وقت الحج بل وإن فات (¬١) -؛ لأنه بالصرف يتبين أنه كان كالمحرم بما صرفه إليه- وحينئذٍ فإذا صرفه للحج فعل ما يفعله من فاته الحج، ويسن له صرفه للعمرة؛ خروجا من الخلاف، (أو إليهما، ثم اشتغل بالأعمال) ولا يجزئه العمل قبل الصرف بالنية، نعم إن طاف ثم صرفه للحج وقع عن طواف القدوم، ولا يجزئه السعي بعده قبل الصرف (¬٢) ; لأنه يحتاط للركن ما لا يحتاط للسنة، (وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة) ; لأن الوقت لا يقبل غيرها (فلا يصرفه إلى الحج في أشهره. وله أن يحرم كإحرام زيد) ; لأن أبا موسى أحرم كإحرام النبي ﷺ فلما أخبره قال ((قد أحسنت))، (فإن لم يكن زيد محرما) أو كان محرما إحراما فاسدا (انعقد إحرامه مطلقا) ; لأنه إذا بطلت الصفة بقي أصل الإحرام.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). قضيته أنه لو سعى بعد الصرف أجزأ وخالفاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25904,"book_id":19,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":524,"body":"وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ.\r
\r\r(وقيل إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد) كما لو علق بإن أو إذا أو متى كان محرما فأنا محرم ولم يكن محرما، ويُرَدُّ بأنه هنا جازم بالإحرام بخلافه عند التعليق. أما لو علق بإذا أو إن أو متى أحرم فأنا محرم فإنه لا ينعقد وإن كان محرما; لأن التعليق بالمستقبل أكثر غررا، وليس منه أنا محرم غدا أو رأس الشهر أو إذا دخل فلان بل إذا وجد الشرط صار محرما; لأنه جزم بالإحرام بصفة ولم يعلِّق، والأوجه أن ذكر الإحرام مثال ففي إن كان في الدار فأنا محرم ينعقد إن كان فيها وإلا فلا (وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه)، نعم إن كان مطلقا لا يلزمه أن يصرف لما صرف له زيد إلا إذا أراد إحراما كإحرامه بعد صرفه. ولو أحرم زيد مطلقا ثم عيَّن، أو بعمرة ناويا التمتع، أو ثم أدخل عليها الحج ثم أحرم هذا كإحرامه انعقد له في الأولى مطلقا وفي الثانية بعمرة اعتبارا بأصل الإحرام ما لم ينو التشبيه به حالا، ويجب أن يعمل بما أخبره به زيد ولو فاسقا; لأنه لا يُعْرَف إلا منه، (فإن تعذر معرفة إحرامه بموته) أو جنونه المتصل (¬١) بموته مثلا، وينوي الحج أو (جعل نفسه قارنا) -وهو أولى- كما لو شك في إحرام نفسه هل هو بقران أو بأحد النسكين (وعمل أعمال النسكين) أي الحج; لأن عمرة القارن مغمورة في حجه فيبرأ بيقين، ويجزئه عن الحج ولو حجة الإسلام إن نوى قبل أن يعمل شيئا من الأعمال، لا العمرة; لاحتمال أنه كان أحرم بالحج، ويسن له دم القران ولا يلزمه; لأن الأصل براءة ذمته. أما لو اقتصر على أعمال الحج من غير نية فيحصل له التحلل لا البراءة، وإن تيقن أنه أتى بأحدهما; لأنه مبهم، أو على عمل العمرة لم يحصل التحلل أيضا؛ لاحتمال أنه أحرم بحج ولم يتم أعماله مع بقاء وقته، هذا كله إن كان عروض ذلك قبل شيء من الأعمال وإلا فإن كان بعد الوقوف وقبل الطواف فإن بقي وقت الوقوف فقرن أو نوى الحج ووقف ثانيا وأتى ببقية أعمال الحج حصل له الحج فقط ولا دم، وإن فات الوقوف أو تركه أو فعله ولم يقرن ولا أفرد لم يحصل له شيء؛ لاحتمال إحرامه بها أو بعد الطواف وقبل الوقوف، أو بعده ففيه تفصيل.","footnotes":"(¬١). أما إن أفاق وأخبر بخلاف ما فعله فالمدار على ما أخبر به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25905,"book_id":19,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":525,"body":"فصل\rالمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي، فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ، فَإِنْ عَجَزَ تَيَمَّمَ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ،\r
\r\r(فصل)\r(المحرمُ ينوي) بقلبه وجوبا؛ لخبر ((إنما الأعمال بالنيات))، ولسانه ندبا؛ للاتباع، فيقول نويت الحج وأحرمت به لله تعالى، ولا تجب نية الفرضية (و) عقبهما (يلبي) ندبا سراً. ويسن الاستقبال عند النية، (فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه، وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح) كما إن نحو الطهارة والصوم لا يشترط فيه لفظ مع النية. (ويسن الغسل للإحرام) لكل أحد بل يكره تركه، ولو نحو حائض وإن أرادته قبل الميقات؛ للاتباع. ويكره إحرام الجنب. وغير المميز يغسله وليه وينوي عنه، وتنوي الحائض والنفساء هنا وفي سائر الأغسال الغسل المسنون كغيرهما، ويكفي تقدمه عليه إن نسب له عرفا. ويسن له أن يتنظف قبل الغسل بما مر في الجمعة قبل الغسل، نعم يكره لمريد التضحية إزالة شيء من نحو ظفره أو شعره في عشر ذي الحجة وكذا للجنب كما مر، وأن يلبد الرجل بعده شعره بنحو صمغ؛ صونا له عن القمل والشعث، (فإن عجز) حسا لفقد الماء أو شرعا لخشية مبيح تيمم مما مر (تيمم) ; لأنه ينوب عن الواجب فالمندوب أولى، ويأتي هذا في جميع الأغسال المسنونة. ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه فإن كان ببدنه تغير أزاله به وإلا فإن كفى الوضوء توضأ به وإلا غسل به بعض أعضاء الوضوء وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل وإلا كفى تيمم الغسل، فإن فضل شيء عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه، (ولدخول) الحرم، ثم لدخول (مكة) ولو حلالا؛ للاتباع، نعم لو اغتسل لدخول الحرم أو لنحو استسقاء بمحل قريب منها لا يغتسل لدخولها، وكذا لو خرج من مكة فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم واغتسل منه لإحرامه فلا يسن له النسك لدخولها بخلاف نحو الحديبية مما يغلب فيه التغير، بل لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر له إلا حينئذ أو مقيما ثَمَّ -بل وإن أخر إحرامه تعديا- واغتسل لإحرامه فلا يغتسل لدخولها، ومحل هذا التفصيل عند عدم وجود تغير وإلا سن مطلقا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25906,"book_id":19,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":526,"body":"وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلرَّمْيِ. وَأَنْ يُطَيِّبَ بَدَنَهُ لِلْإِحْرَامِ، وَكَذَا ثَوْبُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَلَا بِطِيبٍ لَهُ جُرْمٌ، لَكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ المُطَيَّبَ ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَأَنْ تُخَضِّبَ لِلْإِحْرَامِ يَدَهَا\r
\r\r(وللوقوف بعرفة) والأفضل كونه بعد الزوال (¬١)، ويحصل أصل سنته بالغسل بعد الفجر كغسل الجمعة، (و) للوقوف (بمزدلفة غداة النحر) أي بعد فجره. ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد فينويه به أيضا، (وفي) في كل يوم من (أيام التشريق) قبل زواله أو بعده (للرمي)؛ لآثار وردت فيها. ولا يسن لطواف بأنواعه ولا لحلق؛ لاتساع وقتيهما وللاكتفاء في طواف القدوم بغسل دخول مكة، ولا للمبيت بمزدلفة أو لرمي جمرة العقبة؛ اكتفاء بما قبله، ولذلك لو ترك غسل عرفة ودخول الحرم سن لدخول مزدلفة، أو ترك غسل وقوف مزدلفة والعيد سن لرمي جمرة العقبة، أو ترك غسل دخول مكة أو طال الفصل بينه وبين طواف القدوم سن له. (وأن يطيب) الذكر وغيره -غير الصائم- (بدنه للإحرام)؛ للاتباع، نعم لا يجوز لمحدة ولا يسن لمبتوتة، والأفضل المسك وخلطه بماء الورد؛ ليذهب جرمه، (وكذا ثوبه في الأصح) كالبدن لكن المعتمد الكراهة (¬٢)؛ للخلاف القوي في حرمته، (ولا بأس باستدامته) في ثوبه أو بدنه بخلاف ما لو أخذه من أحدهما ثم رده إليه فتلزمه الفدية (بعد الإحرام)؛ لقول عائشة ﵂ ((كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرَِق رسول الله ﷺ وهو محرم))، (ولا بطيب له جرم) كالحناء وإن استدامه (لكن لو نزع ثوبه المطيب) وإن لم يكن لطيبه ريح لكن إن كان بحيث لو رش بماء ظهر ريحه (ثم لبسه لزمته الفدية في الأصح) كما لو ابتدأ لبس مطيب، (وأن تخضب) غير المحدة (للإحرام يدها) أي يديها إلى كوعيها بالحناء تعميما وكذلك وجهها ولو خلية شابة; لأنه يستر لونهما، ويكره لها به بعد الإحرام; لأنه زينة ولا فدية فيه; لأنه ليس بطيب. أما المحدة والخنثى والرجل فيحرم عليهم إلا لضرورة، ويسن لغير المحرمة إن كانت حليلة وإلا كره. ولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة بل يحرم واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25907,"book_id":19,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":527,"body":"وَيَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ لِإِحْرَامِهِ عَنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ وَيَلْبَسُ إزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ وَنَعْلَيْنِ. وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَوْ تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ مَاشِيًا، وَفِي قَوْلٍ يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ. وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ،\r
\r\r(ويتجردُ) أي يجب ذلك على (الرجل) ولو مجنونا وصبيا (لإحرامه عن) كل ما فيه إحاطة للبدن أو عضو منه مما يحرم على المحرم كـ (مخيط الثياب، ويلبس إزارا ورداء)؛ لصحة ذلك عنه ﷺ (أبيضين)؛ لخبر ((البسوا من ثيابكم البياض))، وجديدين نظيفين وإلا فنظيفين، ويكره المتنجس الجاف والمصبوغ (¬١) كله، وكذا بعضه إن كان له وقع. ومر الخلاف في حرمة المزعفر والمعصفر فيتعين اجتنابهما (ونعلين) والأولى كونهما جديدين كذلك، والمراد بالنعل ما لا يحرم في الإحرام، (ويصلي ركعتين (¬٢) ينوي بهما سنة الإحرام؛ للاتباع، ويقرأ سراً ليلا ونهارا في الأولى بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص ويغني عنهما غيرهما (¬٣)؛ لأن القصد وقوع الإحرام إثر صلاة بحيث لا يطول الزمن بينهما عرفا. ويحرمان وقت الكراهة في غير الحرم، (ثم) بعدهما (الأفضل أن يحرم) لا عقبهما بل (إذا انبعثت) أي توجهت (به راحلته) إلى جهة مقصده سائرة (أو توجه لطريقه ماشيا)؛ للاتباع، فعُلِم أن الأفضل في حق المكي أن يصلي ركعتي الإحرام في المسجد الحرام ثم يأتي إلى باب محله الساكن به إن كان له مسكن فيحرم منه عند ابتداء سيره ثم يأتي المسجد لطواف الوداع المسنون، ومن لا مسكن له الأفضل له أن يحرم من المسجد، (وفي قول يحرم عقب الصلاة)؛ لخبر صحيح فيه وقُدِّم الأول; لأنه أصح (¬٤)، (ويستحب إكثار التلبية)؛ للاتباع (ورفع صوته بها) ولو في المسجد بحيث لا يجهد نفسه ولا ينقطع صوته (في دوام إحرامه) أي جميع حالاته؛ للخبر الصحيح ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية))، واحترز بدوام إحرامه عن التلبية المقترنة بابتدائه فيسن","footnotes":"(¬١). أي سواء قبل أو بعد النسج وفاقا للنهاية وخلافاً للمغني والأسنى فيما إذا كان قبل النسج.\r(¬٢). والأفضل كونهما في المسجد إن كان ميقاته به مسجد كما مر في صفة الصلاة ١/ ١٠٧.\r(¬٣). وإن لم ينوها معها، نعم لا يحصل ثوابها حينئذ عند الشارح وشيخ الإسلام خلافا للنهاية والمغني، ولو نوى عدمها لم يحصل شيء من ذلك اتفاقا كما في التحفة ٤/ ٦٠.\r(¬٤). ورد الشارح قول الماوردي السنة أن يخطب الإمام للتروية محرما لكنهما اعتمدا ذلك القول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25908,"book_id":19,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":528,"body":"وَخَاصَّةً عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَاخْتِلَاطِ رُِفْقَةٍ. وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي طَوَافِ القُدُومِ، وَفِي القَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ بِلَا جَهْرٍ، وَلَفْظُهَا: (لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ)، وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ قَالَ (لَبَّيْكَ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةَ). وَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَسَأَلَ اللهَ تَعَالَى الجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ، واسْتَعَاذَ مِنَ النَّارِ.\r
\r\rالإسرار بها; لأنه يسن فيها ذكر ما أحرم به فطلب منه الإسرار; لأنه أوفق بالإخلاص، وبقوله صوته عن المرأة والخنثى فيسن لهما إسماع أنفسهما فقط ويكره (¬١) لهما الزيادة على ذلك (¬٢) (وخاصة عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصُعود وهُبوط واختلاط رُِفقة) وإقبال ليل أو نهار ووقت السحر وفراغ صلاة فيقدمها على الأذكار بعدها. وتكره في نحو خلاء ومحل نجس كسائر الأذكار، (ولا تستحب في طواف القدوم) والسعي بعده; لأن لكل منهما أذكاراً مخصوصة، (وفي القديم تستحب فيه بلا جهر)؛ لإطلاق الأدلة، أما طوافي الإفاضة والوداع فلا يسن فيهما جزما، (ولفظها لبيك اللهم، لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك) ويسن الوقف هنا (لا شريك لك) ويستحب أن لا يزيد على هذه الكلمات وأن يكررها كلها ثلاثا متوالية ثم يصلي ثم يسأل كما يأتي، ويكره السلام عليه أثناءها; لأنه يكره له قطعها إلا برد السلام فيندب وإلا لخشية محذور توقف على الكلام فيجب. (وإذا رأى ما يعجبه) أو يكرهه (قال) ندبا (لبيك) إن كان مُحرِماً، وإلا قال اللهم (إن العيش عيش الآخرة) ; لأنه ﷺ قاله في أسر أحواله لماَّ رأى جمع المسلمين بعرفة وفي أشدها في حفر الخندق، ومن لا يحسن العربية يلبي بلسانه، ويجوز أن يترجم به مع القدرة، (وإذا فرغ من تلبيته) أي جميعها، نعم الأكمل أن يأتي بالتلبية ثلاثا ثم الصلاة ثم الدعاء ثم بالتلبية ثلاثا ثم الصلاة ثم الدعاء وهكذا (صلى) وسلم (على النبي ﷺ؛ لقوله تعالى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ الشرح: ٤، والأولى صلاة التشهد الكاملة. ويسن أن يكون صوته بها وبما بعدها أخفض من صوت التلبية (وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه) وما أحب (واستعاذ من النار)؛ للاتباع.","footnotes":"(¬١). وإنما لم يحرم؛ لأن كل أحد مشغول بتلبية نفسه مع أنه لا يسن الإصغاء لها ولا نظر الملبي أفاده الشارح في فصل الأذان ١/ ٤٦٦.\r(¬٢). تبرأ الشارح مما ذكره ابن حبان أنه يسن للملبي جعل إصبعيه في أذنيه واعتمدا ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25909,"book_id":19,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":529,"body":"باب دخوله مكة\rالْأَفْضَلُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلُهَا مِنْ طَرِيقِ المَدِينَةِ بِذِي طَوًى وَيَدْخُلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، وَيَقُولَ إذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ: اللهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا،\r
\r\r(باب دخوله مكة (¬١)\r(باب دخوله) أي المحرم وخُصَّ; لأن الكلام فيه وإلا فكثير من السنن الآتية يخاطب بها الحلال (مكة) أي بلد مكة، وهي كبقية الحرم أفضل الأرض -إلا التربة التي ضمت أعضاءه ﷺ الكريمة فهي أفضل إجماعا حتى من العرش-، وأفضل موضع فيها بعد المسجد بيت أم المؤمنين خديجة. (الأفضل) لمحرم بحج أو قران (دخولها قبل الوقوف) إن لم يخش فوته؛ للاتباع (وأن يغتسل داخلها) أي مريد دخولها ولو حلالا، والأفضل أن يكون غسل الجائي (من طريق المدينة بذي طَوى) أي بماء البئر التي فيه عندها بعد المبيت وصلاة الصبح به؛ للاتباع، أما الداخل من غير تلك الطريق فإن أراد الدخول من الثنية العليا -كما هو الأفضل- سُن له الغسل من ذي طوى أيضا; لأنه يمر بها وإلا اغتسل من مثل مسافتها (¬٢)، (و) أن (يدخلها) كل أحد ولو حلالا (من ثنية كَداءٍَ) ويخرج من ثنية كُدى وإن لم تكن على طريقه؛ للاتباع فيهما. ويسن أن يدخل ولو في العمرة نهارا وبعد الصبح والذَّكَر ماشيا وحافيا إن لم يخش نجاسة أو مشقة، (و يقول) رافعا يديه ولو حلالا (إذا أبصر البيت) بالفعل أو وصل نحو الأعمى إلى محل يراه منه لو كان بصيرا (اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد مَن شرَّفه وعظَّمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا) وقد روى قريبا منه الشافعي ﵁.","footnotes":"(¬١). مال الشارح في صلاة المسافر إلى عدم انقطاع سفر من دخل مكة قبل الوقوف بنحو يوم نويا الإقامة بمكة بعد رجوعه من منى أربعة أيام فأكثر.\r(¬٢). ظاهر كلامهما إطلاق أنه يغتسل من مثل مسافتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25910,"book_id":19,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":530,"body":"اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ ثُمَّ يَدْخُلَ المَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَة. وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ، وَيَخْتَصُّ طَوَافُ الْقُدُومِ بِحَاجٍّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ. وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ لَا لِنُسُكٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ، إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ.\r
\r\r(اللهم أنت السلام) أي السالم من كل ما لا يليق بجلال الربوبية وكمال الألوهية أو المُسَلِّم لعبيدك من الآفات (ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام) رواه البيهقي، (ثم يدخل) فورا (المسجد) ولو حلالا؛ إذ يسن له طواف القدوم (من باب بني شيبة) وإن لم يكن على طريقه؛ لما صح أنه ﷺ ((دخل منه في عمرة القضاء)). ويسن الخروج للسعي من باب بني مخزوم وإلى بلده مثلا من باب الحزون، فإن لم يتيسر فباب العمرة (¬١)، (ويبدأ) بعد تفريغ نفسه من أعذارها إلا نحو كراء بيت متيسر بُعْدُ وتغيير ثياب لم يشك في طهرها (بطواف القدوم)؛ للاتباع إلا لعارض كأن كان عليه فائتة فرض لم يلزمه الفور في قضائها وإلا وجب تقديمها، ولم تكثر بحيث يفوت بها فورية الطواف عرفا وإلا قدم الطواف، وكخشية فوت راتبة أو سنة مؤكدة أو مكتوبة أو جماعة تسن له معهم، فإن أقيمت فيه جماعة مكتوبة لا غيرها قطعه وصلى. وتؤخر جميلة ومن لا تبرز للرجال الطوافَ إلى الليل ما لم تخش طرو حيض يطول، ولو منعه الناس صلى التحية كما لو دخل ولم يرده، (ويختص طواف القدوم) -وهو سنة يكره تركة، ويثاب عليه بطواف الفرض إن قصده (¬٢) - بحلال مطلقا، و (بحاج دخل مكة قبل الوقوف) لا بعد الوقوف، ولا المعتمر؛ لأنه دخل وقت طوافهما المفروض فلم يصح تطوعهما، ومن ثم لو دخل بعد الوقوف وقبل نصف الليل سن له طواف القدوم. ويفوت طواف القدوم في حق من دخل مكة قبل الوقوف بالوقوف. والوجه أنه لا يدخله القضاء. (ومن قصد مكة) أو الحرم (لا لنسك استحب) له ولو نحو حطاب (أن يحرم بحج) يدركه في أشهره (أو عمرة)؛ قياسا على التحية (وفي قول يجب)؛ لإطباق الناس عليه، ومن ثم كره تركه (إلا أن) يكون فيه رق أو غير مكلف أو (يتكرر دخوله كحطاب وصياد)؛ للمشقة، أو يدخل من الحرم أو لقتال مباح أو خائفا من ظالم وإلا لم يجب جزما.","footnotes":"(¬١). خلافا للأسنى والمغني حيث اقتصرا في الخروج إلى بلده على باب العمرة.\r(¬٢). وقضية كلامهما أنه يثاب عليه ولو لم يقصده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25911,"book_id":19,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":531,"body":"فصل\rلِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ وَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ أَمَّا الْوَاجِبَاتُ فَيُشْتَرَطُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةُ الحَدَثِ وَالنَّجَسِ،\r
\r\r\r(فصل) في واجبات الطواف وكثير من سننه\r(للطواف بأنواعه) وهي طواف قدوم وركن وتحلل ووداع ونذر وتطوع (واجبات) أركان وشروط (وسنن، أما الواجب فـ) ثمانية: منها أنه (يشترط ستر العورة وطهارة الحدث) الأكبر والأصغر (¬١) (والنجس) في الثوب والبدن والمكان; لأن الطواف صلاة كما صح به الخبر وصح أيضا ((لا يطوف بالبيت عريان))، نعم يعفى أيام الموسم وغيرها عما يشق الاحتراز عنه في المطاف من نجاسة الطيور وغيرها إن لم يتعمد المشي عليها ولم تكن رطوبة فيها أو في مماسها كما مر (¬٢). ولو عجز عن الستر طاف عاريا ولو للركن؛ إذ لا إعادة عليه، أو عن الطهارة حسا أو شرعا جاز له إن عزم على الرحيل أن يطوف ولو للركن، وإن اتسع وقته؛ لمشقة مصابرة الإحرام بالتيمم ويتحلل به وإذا جاء مكة لزمه إعادته (¬٣)، فإذا جاءها لم يلزمه عند فعله نحو إحرام وتجرد، فإن مات وجب الإحجاج عنه بشرطه. ولا يجوز طواف الركن ولا غيره لفاقد الطهورين (¬٤) بل يسقط عنه طواف الوداع. ولو طرأ (¬٥) حيضها قبل طواف الركن ولم يمكنها التخلف لنحو فقد نفقة (¬٦) أو خوف على نفسها رحلت إن شاءت ثم إذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة تتحلل كالمحصر ويبقى الطواف في ذمتها، والأحوط لها أن تقلد","footnotes":"(¬١). وتقدم في باب الوضوء أنه يصح أن يقول نويت استباحة الطواف ولو كان بمصر مثلا ١/ ١٩٣.\r(¬٢). ومر أن بول الخفاش وروثه يعفى عنه في الثوب والبدن والمكان رطبا ويابسا ٢/ ١٣٢.\r(¬٣). أفهم أنه لا يلزمه العود لذلك وخالفه الرملي في ذلك.\r(¬٤). وتقدم أنه لو وجد متيمم الماء في الطواف بطل مطلقا؛ لأن صحة بعضه لا تربط ببعض ١/ ٣٧١.\r(¬٥). أفاد الشارح في حاشيته على الإيضاح أنَّ من استعملت دواء فانقطع دمها أو انقطع بلا دواء فاغتسلت وطافت ثم عاد الدم بعد سفرها أنه يجوز لها العمل بأحد قولي الشافعي وهو التلفيق.\r(¬٦). لكن نظر الشارح في ذلك عند كلامه عن الإحصار بأنه لا يجوز أن تغتسل من غير شرط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25912,"book_id":19,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":532,"body":"وَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى، وَفِي قَوْلٍ يَسْتَأْنِفُ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ،\r
\r\rمن يرى براءة ذمتها بطوافها قبل رحيلها (¬١). (ولو أحدث فيه) حدثا أصغر أو أكبر أو انكشفت عورته (توضأ) أو اغتسل أو استتر (وبنى) وإن تعمد وطال الفصل؛ لعدم اشتراط الولاء فيه كالوضوء (وفي قول يستأنف) كالصلاة، نعم الاستئناف أفضل؛ خروجا من الخلاف (¬٢). وسكت عن النية -والمراد بها هنا قصد الفعل عنه-؛ لعدم وجوبها، ومحله في طواف النسك ولو قدوما أو وداعا، أما غيره كنذر وتطوع فلا بد منها فيه، وأما مطلق قصد أصل الفعل فلا بد منه حتى في طواف النسك، ويجب أيضا عدم صرفه لفرض آخر وإلا كلحوق غريم أو صديق انقطع، نعم لا يضر النوم مع التمكن في أثنائه، (وأن يجعل البيت عن يساره) ويمر إلى ناحية الحِجْر؛ للاتباع، ومع وجود هذين لا أثر لكونه منكوسا (¬٣) أو مستلقيا على قفاه أو وجهه أو حابيا أو زاحفا ولو بلا عذر. ولو لم يتأت حمل المريض إلا ووجهه أو ظهره للبيت صح طوافه؛ للضرورة، وكذا لو لم يمكنه إلا التقلب على جنبيه سواء كان رأسه للبيت أم رجلاه، نعم محله إن لم يجد من يحمله ويجعل يساره للبيت وإلا لزمه ولو بأجرة مثل فاضلة عما مر في نحو قائد الأعمى.","footnotes":"(¬١). وهو أبو حنيفة وإحدى روايتين عن أحمد، لكن يلزمها بدنة وتأثم بدخولها المسجد وهي حائض، حاشية الإيضاح.\r(¬٢). ولو شك في النية بعد طواف الفرض لم يؤثر أفاده الشارح في سجود السهو ٢/ ٣٢٢.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25913,"book_id":19,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":533,"body":"وَمُبْتَدِئًا بِالحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا لَهُ فِي مُرُورِهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الحَجَرِ لَمْ يُحْسَبْ، فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الشَّاذَرْوَانِ أَوْ مَسَّ الجِدَارَ فِي مُوَازَاتِهِ أَوْ دَخَلَ مِنْ إحْدَى فَتْحَتَيْ الحِجْرِ وَخَرَجَ مِنْ الْأُخْرَى لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ، ....\r
\r\r(مبتدئا بالحجر الأسود) أي ركنه، وإن قلع منه وحول منه لغيره منه (محاذيا له) أو لبعضه (في مروره) عليه ابتداء (بجميع) فلو استقبل الحجر ابتداء ببعض شقه الأيسر وبعضه مجاور لجانب الباب لم يصح (بدنه) أي شقه الأيسر بأن يجعله إليه وقد بقي من الحجر أو محله ما يسامته ويمشي أمام وجهه. وتجب مقارنة النية حيث وجبت أو أراد فضلها لما تجب محاذاته منه والأفضل أن يقف بجانبه من جهة اليماني بحيث يصير منكبه الأيمن عند طرفه ثم يمر متوجها له حتى يجاوز (¬١) منكبه الأيمن الحجر فينفتل بشقه الأيسر جاعلا يساره محاذيا جزءا من الحجر، ولا يجوز شيء من الطواف مع استقبال البيت إلا هذا في الأول لا غير، وينبغي أن لا يفعله إلا مع الخلو؛ لئلا يضر غيره.\r\r[تنبيه] المراد بالشق الأيسر أعلاه المحاذي للصدر وهو المنكب، فلو انحرف عنه بهذا أو حاذاه ما تحته من الشق الأيسر لم يكف، (فلو بدأ بغير الحجر) كالباب (لم يحسب) ما فعله؛ لإخلاله بالترتيب (فإذا انتهى إليه) وهو مستحضر للنية حيث وجبت (ابتداء) وحسب له (منه، ولو مشى على الشاذروان)، وهو بعض جدار البيت نُقض من عرض الأساس، وهو من الجهة الغربية واليمانية وكذا من جهة الباب (¬٢)، وهو عام في جوانبها كلها حتى عند الحجر الأسود وعند اليماني وإن كان أسُّ هذين على القواعد (أو مس الجدار) الموصوف بكونه (في موازاته) أي الشاذروان، أو دخل شيء من بدنه وكذا ملبوسه (¬٣) في هواء الشاذروان (أو دخل من إحدى فتحتي الحِجر) وهو ما بين الركنين الشاميين عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة (وخرج من الأخرى) أو وضع أنملته على طرف جدار الحِجْر القصير (لم تصح طوفته) أي بعضها الذي قارنه ذلك المس أو الدخول; لأنه حينئذ طائف في البيت لا به. وينبغي لمقبِّل الحجر أن يقر قدميه حتى يعتدل قائما; لأنه حال التقبيل في هواء البيت فمتى","footnotes":"(¬١). يفهم منه اشتراط الانفتال قبل مفارقة جميعه واعتمدوا خلافه.\r(¬٢). خلافا لموضع في النهاية والشيخ زكريا.\r(¬٣). خلافا لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25914,"book_id":19,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":534,"body":"وَفِي مَسْأَلَةِ المَسِّ وَجْهٌ، وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا وَدَاخِلَ المَسْجِدِ. وَأَمَّا السُّنَنُ فَأَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا. وَيَسْتَلِمَ الحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ، وَيُقَبِّلَهُ، وَيَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ،\r
\r\rزالت قدمه عن محلها قبل اعتداله كان قد قطع جزءا من البيت وهو في هوائه فلا يحسب له وكذا يقال في مستلم الركن اليماني (وفي مسألة المس وجه) أنه لا يضر; لأنه خرج عن البيت بمعظم بدنه، ويُرَدُّ بأن المدار على الاتباع، (وأن يطوف سبعا)؛ للاتباع، فلو شك في العدد أخذ بالأقل كالصلاة، نعم يسن هنا الاحتياط لو أُخْبِر بخلاف ما في ظنه (¬١)، ولا يلزمه أن يأخذ بخبر (¬٢) ناقص عما في اعتقاده إلا إن أورثه الخبر ترددا. ولا يكره في الوقت المنهي عن الصلاة فيه، (داخل المسجد) ولو على سطحه، وإن كان أعلى من الكعبة; لأن هوائها في حكمها، نعم يكره إن حال بين الطائف والبيت حائل كالسقاية والسواري بل خارج المطاف مطلقا؛ مراعاة للخلاف. ولا يصح خارج المسجد إجماعا ويمتد بامتداده إلا إن بلغ الحل.\r(وأما السنن (¬٣) فأن يطوف) القادر الذي لا يحتاج للركوب حتى يظهر فيُسْتَفْتَى أو يُقتدى به، قائما و (ماشيا) ولو امرأة، وأن يُقصِّر خطاه؛ تكثيرا للأجر، وحافيا لا راكبا بهيمة أو آدمي؛ لمنافاته الخضوع والأدب، فإن ركب بلا عذر لم يكره وإن لم يؤمن تلويثه (¬٤) كإدخال الصبي غير المميز وجاز ذلك في قصد النسك؛ لوروده، أما دخول ما مر لغير غرض الطواف فيجوز مع الكراهة إن أمن تلويثه وإلا فيحرم، والمراد بأمن التلويث غلبة الظن باعتبار العادة أنه لا يخرج منه نجس يصل للمسجد منه شيء بخلاف ما لو أحكم شد ما على فرجه بحيث أمن تلويث الخارج للمسجد. ويكره إن يزحف أو يحبو بلا عذر، (ويستلم الحجر) أو محله لو أخذ -بعد أن يستقبله- (أول طوافه) بيده واليمين أولى ولا يقبلها مع القدرة على تقبيل الحجر، فإن شق فبنحو خشبة أي في اليمنى ثم اليسرى (ويقبله)؛ للاتباع فيهما، ويكره إظهار صوت لقبلته (ويضع جبهته عليه)؛ للاتباع. ويسن تكرير كل من الثلاثة ثلاثا، والأفضل أن يستلم ثلاثا متوالية ثم يقبل كذلك ثم يسجد كذلك، ولا يسن شيء من ذلك لامرأة وخنثى","footnotes":"(¬١). عبرا بالاعتقاد.\r(¬٢). ولو متواترا لأن ما أدير الأمر فيه على فعل الإنسان لا يقبل فيه إخبار عدل الرواية، أفاده الشارح في باب أسباب الحدث ١/ ١٤١.\r(¬٣). تقدم في شروط القدوة كراهة ابتداء طواف بعد إقامة الصلاة ٢/ ٣٢٢.\r(¬٤). خالفاه في الدابة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25915,"book_id":19,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":535,"body":"فَإِنْ عَجَزَ اسْتَلَمَ، فَإِنْ عَجَزَ أَشَارَ بِيَدِهِ، وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا، وَيَسْتَلِمَ الْيَمَانِيَّ وَلَا يُقَبِّلَهُ. وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ: بِسْمِ اللهِ وَاَللهُ أَكْبَرُ، اللهُمَّ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ ﷺ وَلْيَقُلْ قُبَالَةَ الْبَابِ\r
\r\rإلا عند خلو جهة الحَجَر من الرجال والخناثى ولو نهارا بأن تأمن مجيء ونظر رجل غير محرم حالة فعلها ذلك، (فإن عجز) عن التقبيل والسجود أو عن السجود فقط لنحو زحمة أي بحيث يخل بالخشوع من أصله له أو لغيره (استلم) أي اقتصر على الاستلام في الأولى أو عليه وعلى التقبيل في الثانية ثم قبَّل ما استلم به من يده أو غيرها؛ للاتباع. ويندب لمن لم يتيسر له الاستلام التهليل والتكبير كما أمر به النبي ﷺ عمر ﵁، (فإن عجز أشار) إليه (بيده) اليمنى فاليسرى فما في اليمنى فما في اليسرى؛ للاتباع، ثم قبَّل ما أشار به. وخرج بيده فمه فتكره الإشارة به للتقبيل؛ لقبحه كالرِّجل، أما بالرأس فخلاف الأولى ما لم يعجز عن الإشارة بيديه وما فيهما فيسن به ثم بالطرف، (ويراعي ذلك) المذكور كله مع تكرره ثلاثا وكذا ما يأتي في اليماني وكذا الدعاء الآتي (في كل طوفة)؛ لما صح ((أنه كان ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة))، وهو في الأوتار آكد وآكدها الأولى والأخيرة. (ولا يُقبِّل الركنين الشاميين ولا يستلمهما)؛ للاتباع، (ويستلم اليماني)؛ للخبر المذكور بيده اليمنى فاليسرى فما في اليمنى فاليسرى ثم يقبل ما استلم به، فإن عجز أشار إليه بما ذكر بترتيبه ثم قبَّل ما أشار به (ولا يقبله) ; لأنه لم ينقل، ويباح تقبيل الشاميين. (وأن يقول) سِرَّا هنا وفيما يأتي; لأنه أجمع للخشوع، نعم يسن الجهر لتعليم الغير حيث لا يتأذى به أحد (أول طوافه) وفي كل طوفة، والأوتار آكد وآكدها الأولى (بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ (¬١)؛ اتباعا للسلف والخلف (¬٢)، (وليقل قُبالة الباب) أي جهته، فلا يتوقف للذكر بل يقول الذكر هنا وفيما مر ويأتي وهو ماشٍ؛ لأن الوقوف في الطواف مضر، فالمراد بقُبالة الباب مثلا هي وما بإزائها مما بعدها.","footnotes":"(¬١). وردَّ الشارح ما ارتضياه من سنية رفع يديه حذو منكبيه في الابتداء.\r(¬٢). كما عللا به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25916,"book_id":19,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":536,"body":"اللهُمَّ إنَّ الْبَيْتَ بَيْتُك، وَالحَرَمُ حَرَمُك، وَالْأَمْنُ أَمْنُك، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ النَّارِ، وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ: اللهُمَّ ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ، وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ. وَأَنْ يَرْمُلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ وَيَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ فِي الْبَاقِي، وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ وَفِي قَوْلٍ بِطَوَافِ الْقُدُومِ،\r
\r\r(اللهم البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار، وبين اليمانيين اللهم ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ البقرة: ٢٠١) سنده صحيح لكن بلفظ ((ربنا)) وفي رواية ((اللهم ربنا))، وهي أفضل، (وليدع بما شاء) من كل دعاء جائز له ولغيره، والأفضل الاقتصار الأخروي، (ومأثور الدعاء) الشامل للذكر، ولم يصح عنه ﷺ إلا ((ربنا آتنا)) إلى آخره، و ((اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليَّ كل غائبة لي منك بخير)) (أفضل من القراءة) أي الاشتغال به أفضل من الاشتغال بها؛ لأنها لم تحفظ عنه ﷺ فيه، (وهي أفضل من غير مأثوره) ; لأنها أفضل الذَّكر. (وأن يرمل) الذكر المحقق (في) جميع (الأشواط) لا تنافيه كراهة تسمية المرة شوطا; لأنها كراهة أدبية (¬١) (الثلاثة الأول بأن يسرع مشيه) مع هزّ كتفيه (مقاربا خطاه) بأن لا يكون فيه وثوب ولا عدو (ويمشي على هينته في الباقي)؛ للاتباع فيهما. ويرمل الحامل بمحموله ويحرك الراكب دابته، ويكره ترك ذلك، وقضاء الرمل في الأربعة الأخيرة; لأن فيه تفويت سنتها من الهينة، (ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي) مطلوب أراده كطواف معتمر ولو مكيا أحرم من الحرم وحاج أو قارن قدم قبل الوقوف أو بعده وبعد نصف الليل ليلة النحر، (وفي قول بطواف القدوم) وإن لم يرد السعي عقبه؛ لأنه الذي رمل فيه ﷺ، وردّ أنه ﷺ سعى بعده فلا خصوص له، ولو أراد السعي عقب طواف القدوم ثم سعى ولم يرمل لم يقضه في طواف الإفاضة، وإن لم يسع رمل فيه وإن كان قد رمل في القدوم.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية من أنها كراهة شرعية، وقال المغني لا توجد كراهة أصلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25917,"book_id":19,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":537,"body":"وَلْيَقُلْ فِيهِ: اللهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا. وَأَنْ يَضْطَبِعَ فِي جَمِيعِ كُلِّ طَوَافٍ يَرْمُلُ فِيهِ، وَكَذَا فِي السَّعْيِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ جَعْلُ وَسَطِ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَلَا تَرْمُلُ المَرْأَةُ وَلَا تَضْطَبِعُ. وَأَنْ يَقْرُبَ مِنَ الْبَيْتِ، فَلَوْ فَاتَ الرَّمَلُ بِالْقُرْبِ لِزَحْمَةٍ فَالرَّمَلُ مَعَ بُعْدٍ أَوْلَى، إلَّا أَنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى، وَأَنْ يُوَالِيَ طَوَافَهُ\r
\r\r(وليقل فيه) أي الرمل أي في المحال (¬١) التي لم يرد لها ذكر مخصوص، ولا يندب هذا الدعاء إلا في طواف حج أو عمرة (¬٢) (اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا)؛ للاتباع على ما ذكره الرافعي، ويقول في الأربعة الأخيرة -أي في تلك المحال (¬٣) - رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره. (وأن يضطبع) الذكر المحقق ولو صبيا فيسن للولي فعله به (في جميع كل طواف يرمل فيه) أي يشرع فيه الرمل وإن لم يرمل؛ للاتباع. ويكره تركه ولو تركه في بعضه أتى به في باقيه (وكذا في) جميع (السعي على الصحيح)؛ قياسا على الطواف، ويكره فعله في الصلاة كسنة الطواف، (وهو جعل وسَط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر) ويدع منكبه الأيمن مكشوفا إن كان متجردا، بل يسن للابس ولو بغير عذر، (ولا ترمل المرأة) ومثلها الخنثى (ولا تضطبع) وإن خلا المطاف; لأنهما لا يليقان بهما فيكرهان لهما، بل يحرمان إن قصدا التشبه بالرجال، (وأن يقرب) الذكر مطلقا حيث لا إيذاء ولا تأذي بنحو زحمة (من البيت)؛ تبركا به لشرفه ولأنه أيسر لنحو الاستلام، (فلو فات الرمل بالقرب لزحمة) أو خشي صدم نساء (فالرمل) حيث لم يرج فرجة على قرب عرفا ولم يؤذ أو يتأذ بوقوفه (مع بعد) لا يخرج به عن حاشية المطاف (أولى) ; لأن ما تعلق بذات العبادة أفضل مما تعلق بمحلها، (إلا أن يخاف صدم النساء) إذا بعد (فالقرب بلا رمل أولى) من البعد مع الرمل محافظة على الطهارة، ومن ثم لو خاف مع القرب أيضا لمسهن كان ترك الرمل أولى هنا أيضا، ويسن لتاركه أن يتحرك في مشيه ويُرِي أنه لو أمكنه أكثر من ذلك لفعل. (وأن يوالي) عرفا الذكر وغيره (طوافه)؛ اتباعا كما تندب الموالاة بين الطواف والركعتين وبينهما وبين الاستلام وبينه وبين السعي.","footnotes":"(¬١). خلافا للأسنى من أنه يختص بمحاذاة الحجر، ولهما من أنه يندب في جميع الرمل على اختلافٍ في فهم عبارتهما.\r(¬٢). كما في حاشية إيضاح المناسك.\r(¬٣). خلافا لهما في اعتماد الندب في جميع الأربعة الأخيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25918,"book_id":19,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":538,"body":"وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ المَقَامِ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ الكافرون: ١، وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ، وَيَجْهَرُ لَيْلًا، وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ المُوَالَاةُ وَالصَّلَاةُ،\r
\r\r(و) أن (يصلي بعده ركعتين) وتسقط بغيرها ثم إن نويت أثيب عليها (¬١) وإلا سقط الطلب فقط، و الأفضل -؛ للاتباع- فعلهما (خلف المقام) أي ما يصدق عليه ذلك عرفا، ويليه في الفضل داخل الكعبة فتحت الميزاب فبقية الحِجر فالحطيم فوجه الكعبة فبين اليمانيين فبقية المسجد فدار خديجة ﵂ فمكة فالحرم (يقرأ) ندبا (في الأولى) بعد الفاتحة (﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية الإخلاص)؛ للاتباع، (ويجهر ليلا) وبعد الفجر إلى طلوع الشمس، نعم لو نوها مع ما سُنّ الإسرار فيه كراتبة العشاء أسرّ؛ لأنها أفضل منها (¬٢)، (وفي قول تجب الموالاة) بين أشواطه وأبعاضها (والصلاة) عقب الطواف ولو نفلا (¬٣)؛ لقوله ﷺ ((خذوا عني مناسككم))، ورُدَّ أن ذلك لا يكفي في الوجوب وإلا لوجب جميع السنن. ومحل الخلاف في تفريق كثير بأن يغلب على الظن أنه أضرب عن الطواف بلا عذر، ومن العذر إقامة جماعة مكتوبة وفوت راتبة (¬٤) لا فعل جنازة (¬٥) ومكتوبة اتسع وقتها. والأفضل لمن طاف أسابيع فعلها عقب كلٍّ ويليه ما لو أخرها إلى ما بعد الكل ثم صلى لكل ركعتين ويليه ما لو اقتصر على ركعتين للكل، ويصح السعي قبلها اتفاقاً.\r[فرع] من سنن الطواف السكينة والوقار وعدم الكلام إلا في خير كتعليم جاهل برفق إن قلَّ وسجدة التلاوة لا الشكر; لأن الطواف صلاة وهي تحرم فيها ورفع اليدين في الدعاء وإلا جعلهما تحت صدره بكيفيتهما في الصلاة. والاشتغال بالعمرة أفضل منه بالطواف إذا استوى زمنهما، والوقوف أفضل منه (¬٦)؛ لخبر ((الحج عرفة (¬٧).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما من حصول الثواب وإن لم تنو، نعم إن نوى عدمها لم يحصل ثواب اتفاقا كما أشار إليه الشارح في صلاة النافلة ٢/ ٢٣٥.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي من أنه يتوسط بين الإسرار والجهر.\r(¬٣). خلافا لهما من اعتماد القطع بالسنية فيه.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). قيدها في المغني بما إذا لم تتعين عليه.\r(¬٦). خلافا لهم فعندهم أن الطواف أفضل.\r(¬٧). واعتمد الشارح أن الجلوس ذاكرا إلى طلوع الشمس والصلاة ركعتين أفضل من الطواف وخالفه الشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25919,"book_id":19,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":539,"body":"وَلَوْ حَمَلَ الحَلَالُ مُحْرِمًا وَطَافَ بِهِ حُسِبَ لِلْمَحْمُولِ، وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ مُحْرِمٌ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ قَصْدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ.\r
\r\r(ولو حمل)، ومثله لو جذب ما هو عليه كخشبة (الحلال) ولو محدثا (محرما) لم يطف عن نفسه ولو صغيرا لم يميز لكن إن كان حامله الولي أو مأذونه متطهرا أيضا،؛ لتوقف صحة طواف في غير المميز على مباشرة الولي أو مأذونه (وطاف به حسب للمحمول) إن دخل وقت طوافه ووجدت شروط الطواف السابقة فيه ونواه الحامل له أو أطلق ولم يصرفه المحمول عن نفسه; لأنه حينئذ كراكب بهيمة بخلاف ما إذا فقد شرط من ذلك كما لو نواه لنفسه أو لهما فلا يقع له، وقد يقع للحامل إن وجد فيه شرطه، (وكذا لو حمله) أي المحرم الواحد أو المتعدد (محرم قد طاف عن نفسه) أي فعل ما تضمنه إحرامه من طواف قدوم أو ركن، أو لم يدخل وقت طوافه; لأنه حينئذ كالحلال (وإلا) يطف عن نفسه وقد دخل وقت طوافه (فالأصح أنه) أي الحامل (إن قصده للمحمول فله) حيث لم يصرفه -أي الممحول- عن نفسه، (وإن قصده) جميعه (لنفسه أو لهما) أو أطلق أو قصده كلٌّ لنفسه أو تعدد الحامل وقصد أحدهما نفسه والآخر المحمول (فللحامل فقط) ; لأنه لم يصرفه عن نفسه وطوافه لا يحتاج لنية. ويأتي ذلك التفصيل في السعي؛ بناء على المعتمد (¬١) أنه يشترط فيه فقد الصارف كالطواف، ولو قصد الجاذب المار المشي لأجل الجذب بطل طوافه.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية هنا وخلافا للمغني وللنهاية في مبحث الرمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25920,"book_id":19,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":540,"body":"فصل\rيُسَنُّ أَنْ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِلسَّعْيِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا، وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا، ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى المَرْوَةِ مَرَّةٌ، وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ أُخْرَى،\r
\r\r\r(فصل) في واجبات السعي وكثير من سننه\r(يسن) بعد ركعتي الطواف (أن) يشرب من زمزم ويصب على رأسه ثم (يستلم) ندبا القادر (الحجر) ويقبله ويضع جبهته عليه (بعد الطواف وصلاته)، ثم يخرج إلى الصفا، وأكمل من ذلك بعد أن يفرغ من طوافه أن يقبل الحجر ويضع يده عليه ويمسح بها وجهه ثم يركع سنة الطواف ثمّ يقبل الحجر ثمّ يذهب إلى زمزم فيشرب منها ويصب منها على رأسه ثم يرجع فيستلم الركن ثم يذهب إلى الصفا؛ لورود كل ذلك عنه ﷺ. ولا يسن أن يأتي الملتزم إلا إن لم يكن طوافه بعده سعي فيأتيه بعد الركعتين وورد حديث ضعيف فيه، (ثم يخرج من باب الصفا للسعي)؛ للاتباع. (وشرطه أن يبدأ) في الأولى وما بعدها من الأوتار (بالصفا) وهو طرف جبل أبي قبيس، وهو أفضل من المروة (¬١). ويبدأ في الثانية وما بعدها من الأشفاع بالمروة، فلو ترك خامسة مثلا جعل السابعة خامسة وأتى بسادسة وسابعة وذلك؛ لما صح أنه ﷺ قال ((ابدءوا بما بدأ الله به))، (وأن يسعى سبعا) يقينا، فإن شك أخذ بالأقل (¬٢) (ذهابه من الصفا إلى المروة مرة، وعوده منها إليه أخرى) ; لأنه ﷺ ((بدأ بالصفا وختم بالمروة)). ويجب استيعاب المسافة في كلٍّ بأن يلصق عقبه أو عقب أو حافر مركوبه بأصل ما يذهب منه ورأس إصبع رجليه أو رجل أو حافر مركوبه بما يذهب إليه (¬٣).","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). كما ذكره الشارح في الطواف وما يتبعه.\r(¬٣). ورد الشارح ما اعتمدوه في قول المصنف أن بعض درج الصفا محدث فليحتط فيه بالرقي حتى يتيقن وصوله للدرج القديم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25921,"book_id":19,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":541,"body":"وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ لَمْ يُعِدْهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ،\r
\r\r(وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم (¬١) ; لأنه الوارد عنه ﷺ، فلا يجوز بعد طواف نفل كأن أحرم من بمكة بحج منها ثم تنفل بطواف وأراد السعي بعده. وإذا أراد السعي بعد طواف القدوم -كما هو الأفضل (¬٢) ; لأنه الذي صح عنه ﷺ لم تلزمه الموالاة بينهما بل له تأخيره وإن طال لكن (بحيث لا يتخلل بينهما) أي السعي وطواف القدوم (الوقوف بعرفة) ; لأنه يقطع تبعيته للقدوم قبله فيلزمه تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة.\r\r[تنبيه] أحرم بالحج من مكة ثم خرج ثم عاد لها قبل الوقوف سن له طواف القدوم، وعليه فيجزئ السعي بعده ويفرق بينه وبين من عاد لمكة بعد الوقوف وقبل نصف الليل فإنه يسن له القدوم ولا يجزئه السعي بأن السعي متى أخر عن الوقوف وجب وقوعه بعد طواف الإفاضة. (ومن سعى بعد قدوم لم يعده (¬٣) بل يكره (¬٤) له ذلك؛ لمخالفته للوارد، نعم مر وجوب الإعادة على من كَمُل قبل فوات الوقوف. (ويستحب) للذكر (أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة)؛ للاتباع فيهما. أما المرأة والخنثى فلا يسن لهما رقي ولو في خلوة (¬٥)، نعم لو وقعا في شك لولا الرقي سُن لهما؛ احتياطا.","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب المواريث أنه سئل عن ملتصقين ظهر أحدهما في ظهر الآخر ولم يمكن انفصالهما فأحرما بالحج ثم أراد أحدهما تقديم السعي عقب طواف القدوم والآخر تأخيره إلى ما بعد طواف الركن فمن المجاب؟ وهل إذا فعل أحدهما ما لزمه من الأركان والواجبات بموافقة الآخر ثم أراد الآخر ذلك يلزم الأول موافقته والركوب معه إلى الفراغ أيضا؟ وهل يلزم أن يفعل مع الآخر واجبه من نحو صلاة سواء أوجب عليه نظير ما وجب على صاحبه أو لا؟ ضاق الوقت أم لا؟ فأجاب أنه لا يجب على أحدهما موافقة الآخر في شيء مما أراده مما يخصه أو يشاركه فيه الآخر؛ لأن تكليف الإنسان بعمل لأجل غيره من غير نسبته لتقصير ولا لسبب فيه منه لا نظير له ٦/ ٣٩٧.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). قال: ((ومن ثم لم يسن للقارن رعاية موجبها))، وخالفه المغني فعنده يسن سعيان له.\r(¬٤). وفاقا لشيخ الإسلام والنهاية، وقال في المغني أنه خلاف الأولى.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25922,"book_id":19,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":542,"body":"فَإِذَا رَقَى قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ، اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا. قُلْتُ: وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَأَنْ يَمْشِيَ أَوَّلَ المَسْعَى وَآخِرَهُ، وَيَعْدُوَ الذَّكَرُ فِي الْوَسَطِ، وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ مَعْرُوفٌ\r
\r\r(فإذا رقِي) الذكر وغيره -واشتراط الرقي ليس قيدا في ندب ما بعده لندبه لغير الراقي أيضا بل في حيازة الأفضل لا غير- استقبل ثم (قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير)؛ للاتباع (ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا، قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا والله أعلم)؛ لما في خبر مسلم بعد ما ذُكر ((ثم دعا بين ذلك قال هذا ثلاث مرات))، (وأن) يكون ماشيا وحافيا إن أمن تنجس رجليه وسهل عليه ومتطهرا ومستورا، والأفضل تحري خلو المسعى إلا إن فاتت الموالاة بينه وبين الطواف؛ للخلاف في وجوبها، ولا يكره الركوب، ويندب أن يوالي بين مراته -بل يكره الوقوف فيه لحديث أو غيره- وبينه وبين الطواف، ومر أنه يضر صرفه كالطواف لكنه لا يشترط له كيفية مثله; لأن القصد هنا قطع المسافة، وأن (يمشي أول السعي وآخره) على هينته (ويعدو (¬١) الذكر) عدوا شديدا طاقته حيث لا تأذي ولا إيذاء قاصدا السنة (¬٢) (في) محل العدو وهو (الوسط) تقريبا؛ للاتباع فيهما (وموضع النوعين معروف).","footnotes":"(¬١). فمن ترك السعي سُنّ له أن يتحرك ويُري أنه لو أمكنه ذلك لفعل كما أفاده الشارح في الفصل المار ٤/ ٩١.\r(¬٢). وإلا لم يصح سعيه خلافا لشيخ الإسلام وموضع من النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25923,"book_id":19,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":543,"body":"فصل\rيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ فِي سَابِعِ ذِي الحِجَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً فَرْدَةً، يَأْمُرُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ إلَى مِنًى، وَيُعَلِّمُهُمْ مَا أَمَامَهُمْ مِنَ المَنَاسِكِ، وَيَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ إلَى مِنًى وَيَبِيتُوا بِهَا فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَصَدُوا عَرَفَاتٍ\r
\r\r\r(فصل) في الوقوف بعرفة، وبعض مقدماته وتوابعه\r(يستحب للإمام) إذا حضر (أو منصوبه) ونصبه واجب على الإمام (أن يخطب بمكة) وكونها عند الكعبة أو ببابها حيث لا منبر أفضل، ويسن كونه مُحْرِما ويفتتحها المحرم بالتلبية وغيره بالتكبير (¬١) (في سابع ذي الحجة بعد) أداء (صلاة الظهر) أو الجمعة (خطبة فردة يأمر فيها) المتمتعين والمكيين بطواف الوداع بعد إحرامهم وقبل خروجهم; لأنه مندوب لهم لتوجههم لابتداء النسك دون المفردين والقارنين؛ لتوجههم لإتمامه، ويأمر جميع الحجاج (بالغدو) أي السير بعد صبح الثامن (إلى منى) بحيث يكونون بها أول الزوال، ويستثنى مَن تلزمه الجمعة كحاج انقطع سفره إذا كان الثامن الجمعة فلا يجوز له الخروج بعد الفجر إلا إن عُذر أو أقيمت صحيحة بمنى.\r\r[تنبيه] ما أمر به هنا الإمام أو منصوبه يجب ظاهرا؛ لأنه مصلحة عامة، (ويعلمهم) في هذه الخطبة (ما أمامهم من المناسك) إلى الخطبة الأخرى، نعم الأكمل أن يعلمهم فيها كل المناسك؛ لترسخ في أذهانهم بإعادتها في الخطب الآتية، وأيضا ينبغي أن يتعرض لما قبل الخطبة؛ ليتذكره من أخل به، (ويخرج بهم) في غير يوم الجمعة وفيه إن لم تلزمهم وإلا فقبل الفجر ما لم تتعطل الجمعة بمكة (مِن) بعد صلاة صبح (غد) والأفضل ضحىً؛ للاتباع (إلى منى، و) يستحب أن (يبيتوا بها) وأن يصلوا بها العصرين والعشاءين والصبح؛ للاتباع، والأولى صلاتها بمسجد الخيف والنزول بمنزله ﷺ أو قريب منه، (فإذا طلعت الشمس) أي أشرقت على جبل ثبير المُطِلِّ على مسجد الخيف (قصدوا عرفات) من طريق ضب مكثرين","footnotes":"(¬١). واستغرب الشارح بحث الطبري الذي اعتمده الرملي في النهاية أن من توجهوا لعرفه قبل دخول مكة يسن لهم ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25924,"book_id":19,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":544,"body":"قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُونَهَا بَلْ يُقِيمُونَ بِنَمِرَةَ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ يَخْطُبَ الْإِمَامُ بَعْدَ الزَّوَالِ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا. وَيَقِفُوا إلَى الْغُرُوبِ، وَيَذْكُرُوا اللهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ. وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ،\r
\r\rللتلبية والذكر. ومن البدع مبيت هذه الليلة بعرفة اللهم إلا مَن يخاف زحمة أو على محترم لو بات بمنى، أو وقع شك في الهلال يقتضي فوت الحج بفرض المبيت فلا بدعة في حقه، (قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنَمِرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس، والله أعلم)؛ للاتباع. ويسن الغسل بها للوقوف كما مر (ثم) عقب الزوال يذهب إلى مسجد إبراهيم، و (يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين) قبل الصلاة ويعلمهم في أولاهما ما أمامهم كله، أو إلى الخطبة الأخرى نظير ما مر، ويحرضهم على إكثار ما يأتي في عرفة ثم يجلس بقدر سورة الإخلاص فإذا قام للخطبة الثانية أخذ المؤذن في الأذان ويخفف الخطبة بحيث يفرغها مع فراغ الأذان (ثم) يقيم و (يصلي بالناس) الذين يجوز لهم القصر. وقد مر أنه لو دخل الحاج مكة قبل الوقوف بنحو يوم وكان ناويا الإقامة بها بعد رجوعه من منى أربعة أيام فأكثر أنه يستمر سفره وترخصه (الظهر والعصر) قصرا و (جمعا)؛ للاتباع، ويسر بالقراءة، وهذا الجمع بسبب السفر لا النسك (¬١). ويسن للإمام إعلامهم بقوله بعد سلامه ((أتموا ولا تجمعوا فإنا قوم سفر))، وبقي خطبتان مشروعتان إحداهما يوم النحر والأخرى ثالثه بمنى والأربع فرادى وبعد صلاة الظهر إلا التي بنمرة. وإذا فرغوا من الصلاة سُن لهم أن يبادروا إلى عرفة (و) أن (يقفوا إلى الغروب)؛ للاتباع (ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل (¬٢) والوارد من ذلك أولى. ويسن للذكر -كامرأة في هودج- أن يقف راكبا ومتطهرا ومستقبل القبلة وبموقف رسول الله ﷺ أو قريب منه. وأن يكثر الصدقة وأفضلها العتق وأن يحسن ظنه بربه تعالى، ومن البدع صعود جبل الرحمة.","footnotes":"(¬١). وهذا الجمع مجمع عليه كالجمع بعرفة فيسنان كما أفاده الشارح في فصل الجمع ٢/ ٣٩٤.\r(¬٢). ولذا كان صوم يوم عرفة للحاج مكروه لكي يتقوى بالفطر على الدعاء، وعليه يسن صومه لمن أخَّر وقوفه إلى الليل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25925,"book_id":19,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":545,"body":"فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ وَأَخَّرُوا المَغْرِبَ لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعًا، وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ بِشْرْطِ كَوْنِهِ مُحْرِمَاً أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ، وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنَ الزَّوَالِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالصَّحِيحُ بَقَاؤُهُ إلَى فَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَوْ وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ أَرَاقَ دَمًا اسْتِحْبَابًا،\r
\r\r(فإذا غربت الشمس) جميعها (قصدوا مزدلفة) على طريق المأزمين -أي الجبلين- وعليهم السكينة والوقار مكثرين من التلبية وكذا في الذهاب من مزدلفة لمنى إلى خروج الإمام لصلاته، ومر أن التكبير سنة لغير الحاج ما لم يتحلل (¬١)، ومن وجد فرجة أسرع، (وأخروا) أي من يجوز لهم القصر (المغرب) ندبا (ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا) أي جمع تأخير؛ للاتباع. ويسن بعد صلاة المغرب (¬٢) إناخة كل جمله ثم يعقله ثم يصلون العشاء ثم يحلون؛ للاتباع، ثم يصلون الرواتب والوتر، هذا إن ظنوا وصولها قبل مضي وقت اختيار العشاء وإلا صلوهما بالطريق، (وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات)؛ لخبر مسلم ((وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف))، ولا يشترط فيه مكث ولا قصد بل لو قصد غيره لم يؤثر، ومن ثم أجزأ (وإن) لم يعلم أن اليوم يوم عرفة ولا أن المكان مكانها، ولو (كان مارَّا في طلب آبق ونحوه بشرط كونه محرما أهلا للعبادة لا مغمى عليه) وسكران وإن لم يتعدَّ و مجنون (¬٣) كذلك؛ إذ لا أهلية فيهم للعبادة، نعم يقع لهم نفلا، (ولا بأس بالنوم) المستغرق كما في الصوم، (ووقت الوقوف من الزوال) أي عقبه (يوم عرفة)؛ للاتباع (والصحيح بقاؤه إلى فجر يوم النحر)؛ لما صح أنه ﷺ قال حين خرج للصلاة يوم النحر بمزدلفة ((من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه (¬٤) (فلو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد) إليها قبل فجر النحر، أو وقف ليلا فقط (أراق دما) وهو دم الترتيب والتقدير (استحبابا)؛","footnotes":"(¬١). خلافا للقفال؛ إذ عنده الحاج كغيره في سنية التكبير.\r(¬٢). خلافا للنهاية من أن ذلك بعد الصلاتين جميعا.\r(¬٣). وفاقا للأسنى والمغني وفرق الرملي بين المجنون والمغمى عليه.\r(¬٤). التفث في المناسك ما كان في نحو قص الأظافر والشارب وحلق الرأس ورمي الجمار ونحر البدن ونحو ذلك، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25926,"book_id":19,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":546,"body":"وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ، وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ، وَكَذَا إنْ عَادَ لَيْلًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ، إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَيَقْضُونَ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ غَلَطًا وَعَلِمُوا قَبْلَ فَوْتِ الوَقْتِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\rلخبر ((فقد تم حجه)) (وفي قول يجب)؛ لأنه ترك نسكا، (وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم) ; لأنه جمع بين الليل والنهار (وكذا إن عاد ليلا في الأصح)؛ لذلك. (ولو وقفوا اليوم) الحادي عشر لم يجز مطلقا، أو (العاشر) أو ليلة الحادي عشر (¬١) (غلطا) سواء أبان بعد الوقوف أم في أثنائه، أم قبله بأن غم هلال الحجة فأكملوا القعدة ثلاثين ثم ثبتت رؤيته ليلة الثلاثين وهم بمكة ليلة العاشر ولم يتمكنوا من المضي لعرفة قبل الفجر (أجزأهم) إجماعا؛ لمشقة القضاء عليهم مع كثرتهم. وخرج بالغلط ما لو وقع ذلك بسبب الحساب فلا يجزئهم؛ لتقصيرهم. وإذا وقفوا في ذلك كان أداء لا قضاء فتحسب أيام التشريق لهم (¬٢) على حساب وقوفهم (إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح)؛ لعدم المشقة العامة، (وإن وقفوا في الثامن غلطا) بأن شهد اثنان برؤية الهلال ليلة ثلاثي القعدة ثم بانا فاسقين (وعلموا قبل فوت الوقت وجب الوقوف في الوقت، وإن علموا بعده وجب القضاء) في عام آخر (في الأصح) وإن كثروا، وفارق ما مر بأن تأخير العبادة عن وقتها أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا لشرح المنهج والمغني.\r(¬٢). خلافا للأسنى والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25927,"book_id":19,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":547,"body":"فصل\rوَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَرَاقَ دَمًا، وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلَانِ، وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى مِنًى، وَيَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى مِنًى، وَيَأْخُذُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَصَى الرَّمْيِ\r
\r\r\r(فصل) في المبيت بمزدلفة وتوابعه\r(ويبيتون) وجوبا أي الدافعون من عرفة بعد الوقوف (بمزدلفة)؛ للاتباع، فيجبر بدم. ويحصل بلحظة من النصف الثاني ولو بالمرور؛ تخفيفا عليهم. ويسن إحياء هذه الليلة بالذكر والدعاء -للاتباع- دون غيرهما كالنفل المطلق فلا يسن (¬١)؛ لأن عليه أعمالا شاقة في صبيحتها فأريح ليلا، (ومن دفع منها بعد نصف الليل، أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه)؛ لما مرّ، (ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما وفي وجوبه القولان) و الأصح هنا الوجوب حيث لا عذر مما يأتي في مبيت منى (¬٢). ومن العذر هنا اشتغاله بالوقوف أو بطواف الإفاضة بأن وقف ثم ذهب إليه قبل النصف، أو بعده ولم يمر بمزدلفة وإن لم يضطر إليه، نعم لو فرغ منه وأمكنه العود لمزدلفة قبل الفجر لزمه ذلك (ويسن تقديم النساء والضعفة) وتقدمهم وإن لم يؤمروا (بعد نصف الليل إلى منى)؛ للاتباع، وليرموا قبل الزحمة إن أرادوا تعجيل الرمي وإلا فالسنة لهم تأخيره إلى طلوع الشمس كغيرهم لما صح ((أنه ﷺ أمرهم أن لا يرموا إلا بعد طلوع الشمس)) (و) ويتأكد أن (يبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين)؛ ليتسع الوقت، (ثم يدفعون إلى منى)؛ للاتباع، (ويأخذون من مزدلفة) ليلا (حصى الرمي) ليوم النحر، وهو سبع حصيات؛ للخبر الصحيح أنه ﷺ قال: للفضل بن عباس غداة يوم النحر ((التقط لي حصىً)) قال: ((فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف (¬٣). ويزيد قليلا؛ لئلا يسقط","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى وخلافا لهما.\r(¬٢). وقال الرملي في شرح الإيضاح أن الأوجه مجيء ما ذكر من الأعذار في الجمعة والجماعة هنا.\r(¬٣). الخذف بالحصى الرمي بالأصابع، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25928,"book_id":19,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":548,"body":"فَإِذَا بَلَغُوا المَشْعَرَ الحَرَامَ وَقَفُوا وَدَعَوْا إلَى الْإِسْفَارِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ حِينَئِذٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ،\r
\r\rمنه شيء. أما حصى جمار أيّام التشريق فتحصل السنة بأخذها من وادي محسر أو من منى غير المرمى وما احتمل اختلاطه به، ويجوز أخذه من غير مزدلفة ومحسر لكن يكره من مسجد لم يملك المسجد ذلك الحصى أو يوقف عليه وإلا حرم، ويحرم مِن مُلك الغير إلا إن علم رِضَى مالكه أو إعراضه عنه فيكره كما لو أخذها من حَشّ وكذا كل محل نجس ما لم يغسله (¬١)، وإنما لم تزل كراهة الأكل في إناء بولٍ والرمي بحجر حَشٍّ غُسِلا؛ لبقاء استقذارهما بعد غسلهما. ويسن غسل الحصى حيث قرب احتمال تنجسه؛ احتياطا، ومن المرمى؛ لما صح أن ((ما قُبِل رُفع))، ومن الحل، (فإذا بلغوا المشعرالحرام وقفوا) مستقبلين القبلة ذاكرين، والأولى أن يكون الوقوف عليه حيث لا تأذي ولا إيذاء للزحمة ثَمَّ وإلا فتحته (ودعوا) وتصدقوا وأعتقوا (إلى الإسفار)؛ للاتباع، ويحصل أصل السنة بالوقوف بغيره من مزدلفة بل وبالمرور، (ثم) عقب الإسفار؛ لكراهة التأخير إلى الطلوع (يسيرون) إلى منى بسكينة ووقار ذاكرين ومُلَبِّيْن، ومن وجد منهم فرجة أسرع فإذا بلغوا بطن محسر -ومحسر: ما بين مزدلفة ومنى، وبطنه: مسيل فيه- أسرع الماشي جهده وحرك الراكب دابته كذلك حيث لا ضرر حتى يقطع عرض ذلك المسيل؛ للاتباع (¬٢)، ومثلهم في الإسراع غير الحاج (فيصلون منى بعد طلوع الشمس (¬٣) والأفضل بعد ارتفاعها كرمح، ومن ثمّ لو وصل قبله سُنّ أن يؤخر إليه (فيرمي كل شخص حينئذ) من غير تعريج على غير الرمي; لأنه تحية منى (سبع حصيات إلى جمرة العقبة)؛ للاتباع. ويجب رميها من بطن الوادي ولا يجوز من أعلى الجبل خلفها، ويسن أن يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل الجمرة حالة الرمي؛ للاتباع. ويختص هذا بيوم النحر؛ لتميزها فيه بخلاف بقية أيام التشريق فالسنة استقباله للقبلة في رمي الكل.\r[تنبيه] هذه الجمرة ليست من منى بل ولا عقبتها كما قاله الشافعي ﵁.","footnotes":"(¬١). اعتمدا عدم الكراهة فيهما.\r(¬٢). وردَّ الشارح ما اعتمده المغني من أن حكمته أن أصحاب الفيل أهلكوا ثَمَّ.\r(¬٣). ولا تندب لهم الجماعة في صلاة العيد، بل يصلونها منفردين كما يأتي في العيد ٣/ ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25929,"book_id":19,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":549,"body":"وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَالحَلْقُ أَفْضَلُ مِن التَّقْصِيْرِ، وَتُقَصِّرُ المَرْأَةُ، وَالحَلْقُ نُسُكٌ عَلَى المَشْهُورِ\r
\r\r(ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي) فلا يعود إليها؛ للاتباع لأنه أخذ في التحلل، ومن ثم لو ترك الأفضل بأن قَدَّم الطواف أو ألحلق قطع التلبية عنده، و يقطعها المعتمر عند ابتداء طوافه، (ويكبر) تكبيرة واحدة (¬١) (مع كل حصاة)؛ للاتباع، (ثم يذبح من معه هدي) نذَر أو تطوعَ هديه، ومن معه أضحية أضحيته سواء أكان معه هدي أم لا، (ثم يحلق أو يقصر)؛ لثبوت هذا الترتيب في مسلم، (والحلق) للذكر الواضح (أفضل) غالبا (من التقصير)؛ اتباعا. ويسن الابتداء بشقه الأيمن واستيعابه ثم استيعاب البقية حتى يبلغ عظمي الصدغين وأن يستقبل المحلوق ويكبر معه وعقبه اقتداء بالسلف ويدفن شعره وما يصلح للوصل آكد وأن لا يشارط الحلاق بل يعطيه ابتداء ما تطيب به نفسه فإن رضي وإلا زاده، وأن يأخذ شيئا من نحو شاربه وظفره عند فراغه وأن يتطيب ويلبس. وخرج بغالبا المتمتع فيسن له أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج; ليحصل له ثواب التقصير فيها والحلق فيه؛ إذ لو عكس فاته الركن فيه من أصله، ومحل ذلك (¬٢) إن كان لو حلقه في العمرة لا ينبت شعره قبل يوم النحر بحيث يكون به شعر يزال، أما إن كان ينبت قبله فيحلق فيهما، ويأتي نظير التفصيل المتقدّم فيما لو قدم الحج وأخّر العمرة فيقصر فيه ويحلق فيها، وإنما لم يحلق بعض الرأس الواحد في أحدهما وباقيه في الآخر; لأنه من القزع المكروه (وتُقَصِّر المرأة) ولو صغيرة؛ إذ لا يشرع الحلق لأنثى مطلقا إلا يوم سابع ولادتها؛ للتصدق بوزنه وإلا لتداوٍ، أو استخفاء من فاسق يريد سوءا بها ومثلها الخنثى، ويكره لهما الحلق بل يحرم على زوجة أو أمة بغير إذن زوج أو سيد. ويندب لها أن تعم الرأس بالتقصير وأن يكون بقدر أنملة إلا الذوائب; لأن قطع بعضها يشينها. (والحلق) للموجود قبل دخول وقت التحلل (نسك على المشهور) فيثاب عليه، وصح أنه ((له بكل شعرة سقطت نور يوم القيامة)).","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25930,"book_id":19,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":550,"body":"وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ حَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا أَوْنَتْفَاً أَوْ إحْرَاقًا أَوْ قَصًّا، وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ اسْتَحَبُّ إمْرَارُ المُوسَى عَلَيْهِ، فَإِذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ، وَسَعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى، وَهَذَا الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالحَلْقُ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ،\r
\r\r(وأقله) ثنتان أو واحدة إن لم يكن غيرهما أو غيرها، وإلا فـ (ثلاث) أو جزء من كل من ثلاثة لا أقل (شعرات) من شعر الرأس وإن استرسل وخرج عن حده ولو على دفعات؛ لقوله تعالى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ الفتح: ٢٧ أي: شعرا فيها، وتكفي الشعرة والشعرتان إن لم يكن برأسه غيرها أو غيرهما (حلقا) أي استئصال الشعر بالموسى أي بحيث لا يظهر منه شيء لمن هو في مجلس التخاطب (أو تقصيرا) والمراد الأخذ من الشعر بمقص أو غيره (أو نتفا، أو إحراقا، أو) الأخذ منه بالمقص المسمى (قَصَّا)، أو غيرها من سائر وجوه الإزالة؛ لأنها المقصود. ولو نذر الذكر التقصير لم يتعيّن أو الحلق تعين، ثم إن قال نذرت حلق رأسي فالكل، أو الحلق أو أن أحلق كفى ثلاث شعرات. ويجري ذلك في نذر غير الذكر التقصير المطلوب، (ومن لا شعر برأسه) من الذكور (استحب) له (إمرار الموسى عليه) إجماعا؛ تشبها بالحالقين، ولذا لو كان ببعض رأسه شعر سن إمرار الموسى على الباقي أي سواء أحلق ذلك البعض أم قصره (فإذا حلق أو قصر دخل مكة) ضُحَىً (وطاف طواف الركن) ويحصل بطواف الوداع (¬١). ويسن عقبه أن يشرب من سقاية العباس من زمزم؛ للاتباع (وسعى) بعد الطواف؛ لوجوب الترتيب بينهما فورا ندبا (إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم كما هو الأفضل (¬٢) (ثم يعود إلى منى) بحيث يدرك أول وقت الظهر بمنى حتى يصليها بها؛ للاتباع، ولذا فهي بها أفضل منها بالمسجد الحرام. ورواية مسلم أنه ﷺ ((صلى الظهر بمكة)) محمولة على أنه صلاها بها أول وقتها ثم ثانيا بمنى إماما لأصحابه. (وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا) في الوقت الذي ذكرنا؛ للاتباع، فإن خالف صح لإذنه ﷺ في ذلك، (ويدخل وقتها) أي ما ذكر -إلا الذبح- لمن وقف بعرفة (بنصف ليلة النحر)؛ لصحة الخبر به في الرمي وقيس به غيره.","footnotes":"(¬١). كما ذكره الشارح عند كلامه على وقت الطواف والسعي والحلق.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25931,"book_id":19,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":551,"body":"وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ بِزَمَنٍ، قُلْت: الصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَةِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَالحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا، وَإِذَا قُلْنَا: الحَلْقُ نُسُكٌ فَفَعَلَ اثْنَيْنِ: مِنَ الرَّمْيِ وَالحَلْقِ وَالطَّوَافِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالحَلْقُ وَالْقَلْمُ، وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ لَا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَحَلَّ بِهِ، بَاقِي المُحَرَّمَاتِ.\r
\r\r(ويبقى وقت) فضيلة (الرمي) إلى الزوال، واختيارا (إلى آخر يوم النحر)؛ لخبر البخاري به، وجوازا إلى آخر أيام التشريق، (ولا يختص الذبح) للهدايا (بزمن) وإن اختص بالحرم بخلاف الضحايا تختص بيوم النحر والثلاثة بعده (قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم (¬١). والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها) ; لأن الأصل عدم التأقيت، نعم يكره تأخيرها عن يوم النحر وأشد منه تأخيرها عن أيام التشريق ثم عن خروجه من مكة. (وإذا قلنا الحلق نسك) وهو المشهور (ففعل اثنين من الرمي) للعقبة (والحلق) أو التقصير (والطواف) المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى (حصل التحلل الأول) فإن لم يكن برأسه شعر حصل بواحد من الباقين، (وحل به اللبس) ونحوه (والحلق والقلم) والطيب بل يسن التطيب واللبس؛ للاتباع (وكذا الصيد وعقد النكاح) والتمتع -دون الفرج- ولو بشهوة (في الأظهر) كالحلق (قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح) ولا التمتع كالنظر بشهوة، (والله أعلم)؛ للخبر الصحيح ((إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)) (وإذا فعل الثالث حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات) إجماعا، وإن بقي عليه المبيت وبقية الرمي. ولو فاته الرمي توقف التحلل على الإتيان ببدله ولو صوما. أما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد.","footnotes":"(¬١). وردَّ الشارح حملهما ما هنا من عدم الاختصاص على الدماء الواجبة لجبر أو حضر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25932,"book_id":19,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":552,"body":"فصل\rإذَا عَادَ إلَى مِنًى بَاتَ بِهَا لَيْلَتَيْ التَّشْرِيقِ، وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ إلَى الجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ كُلَّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَرَادَ النَّفْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ، ..\r
\r\r\r(فصل) في مبيت ليالي أيام التشريق بمنى ورميها وشروط الرمي وما يتبع ذلك\r(إذا عاد إلى منى) من مكة، أو لم يعد بأن لم يذهب لمكة (بات (¬١) وجوبا (بها) معظم (ليلتي) يومي (التشريق) الأولين، وكذا الثالثة إن لم ينفر (ورمى) وجوبا. ويجب فيه -جَمَعَه أو فَرّقَه- أن يرمي (كل يوم إلى الجمرات الثلاث) والأصل في الرمي -لا الواجب فيه- أن يكون (كل جمرة سبع حصيات)؛ للاتباع، ومحل وجوب الرمي والمبيت حيث لا عذر (¬٢)، ومن العذر قصد سقي الحاج بمكة أو بطريقها ورعي دابة أو دواب ولو لغير الحاج، نعم يمنع بعد الغروب النفر للرعي; لأنه لا يكون ليلا بخلاف نحو سقاية. ويلزم الرِّعاء العود للرمي في وقته، ولهم كغيرهم ترك رمي النحر وما بعدها إلى آخرها ليرموا الكل قبيل غروب شمسه، ومعنى كون الرمي عذرا عدم الكراهة في تأخيره لأجله، فإن فرض خوفه على دابته لو عاد للرمي كان معنى كون الرمي عذرا له عدم الإثم. ومن العذر أيضا خوف على محترم ولو لغيره ومرض تشق معه الإقامة بمنى وتمريض منقطع وطلب نحو آبق أو كان يخف من غريمه حبسا أو ملازمة ولا بينة له بعسره، أو عقوبة يرجو بغيبته العفو عنها أو يعجز عن لباس لائق به وإن وجد ساتر عورته أو تسافر رفقته أو يبحث عن ضالة يرجوها، ويعذر بالنوم في غيرها إن غلبه وإلا فتفصيله كالصلاة (¬٣)، ومنه الاشتغال بنحو طواف الركن. وسيعلم مما يأتي أن العذر في المبيت يسقط دمه وإثمه وفي الرمي يسقط إثمه لا دمه (فإذا رمى اليوم الثاني فأراد) أي قارنت نية (¬٤) (النفر) للنفر، والنفر هو التحرك للذهاب، ومنه الأخذ في شغل الارتحال (قبل غروب الشمس جاز) إن كان بات الليلتين قبله، أو تركهما لعذر.","footnotes":"(¬١). [فرع] لا يصح أن يستأجر شيئا من أبنية منى؛ لأنها مستحقة الإزالة كما يأتي في الإجارة ٦/ ١٣٢.\r(¬٢). والعذر عند الشارح يسقط الإثم ولا يحصل معه على ثواب خلافا لمقتضى كلام النهاية.\r(¬٣). حاشية الإيضاح.\r(¬٤). سكتوا عن ذكر النية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25933,"book_id":19,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":553,"body":"وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْفُِرْ حَتَّى غَرَبَتْ وَجَبَ مَبِيتُهَا وَرَمْيَ الْغَدِ، وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا، وَقِيلَ يَبْقَى إلَى الْفَجْرِ\r
\r\r(وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها) ولا دم؛ لقوله تعالى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ البقرة: ٢٠٣ والأصل فيما لا إثم فيه عدم الدم، والتأخير أفضل لاسيما للإمام إلا لعذر كخوف أو غلاء. وذلك؛ للاتباع. أما إذا لم يبتهما ولا عذر له أو نفر قبل الزوال أو بعده وقبل الرمي فلا يجوز له النفر ولا يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها، نعم له النفر في غير الأولى إن عاد قبل الغروب ورمى. وبحث الإسنوي أن من ترك الرمي لا لعذر امتنع عليه النفر، أو لعذر يمكن معه تداركه ولو بالنائب فكذلك، أو لا يمكن جاز، (فإن لم ينفُِر حتى غربت وجب مبيتها ورمي الغد) كما صح عن ابن عمر ﵄. ولو نفر لعذر أو غيره بعد الرمي قبل الغروب وليس في عزمه العود للمبيت ثم عاد لها قبله أو بعده لم يلزمه المبيت ولا الرمي إن بات، أما إن كان في عزمه ذلك فيلزمه العود ولا تنفعه نية النفر؛ لأنه مع عزمه العود لا يسمى نفرا. (ويدخل رمي) كل يوم من أيام (التشريق) الثلاثة وهي المعدودات والمعلومات عشر ذي الحجة (بزوال الشمس) من ذلك اليوم؛ للاتباع، ويستحب فعله عقبه وقبل صلاة الظهر ما لم يضق الوقت ولم يرد جمع التأخير (ويخرج) وقت جوازه (¬١) (بغروبها) من كل يوم (وقيل) ومحله في غير ثالثها؛ لخروج وقت الجواز وغيره بغروب شمسه قطعا (يبقى) وقت الجواز (إلى الفجر) وما جرى عليه المصنف ضعيف والصواب أن وقت الاختيار هو الذي يخرج بغروب شمس كل يوم، أما وقت الجواز فيمتد إلى غروب آخر أيام التشريق، ويمكن أن يحمل الغروب على غروب آخر أيام التشريق، ويكون المعنى ويبقى وقت الجواز إلى غروب آخر أيام التشريق وقيل يبقى وقت الجواز إلى فجر الليلة التي تلي كل يوم.\r[فرع] يسن لمتولي أمر الحج خطبة بعد صلاة ظهر يوم النحر بمنى يعلمهم فيها الرمي والمبيت وخطبة بها أيضا بعد صلاة ظهر يوم النفر الأول يعلمهم فيها جواز النفر فيه وغيره ويُوَدِّعهم.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما من حمل المتن على وقت الاختيار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25934,"book_id":19,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":554,"body":"وَيُشْتَرَطُ رَمْيُ السَّبْعِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَتَرْتِيبُ الجَمَرَاتِ وَكَوْنُ المَرْمِيِّ حَجَرًا، وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الخَذْفِ،\r
\r\r(ويشترط) في رمي يوم النحر وما بعده (رمي السبع واحدة واحدة) وإن اشتملت كل مرة على سبع أو أكثر أو اتحدت الحصاة في المرات السبع أو وقعت المرتان أو المرات معا في المرمى وذلك؛ للاتباع. فلو رمى ثنتين أو أكثر دفعة واحدة ولو واحدة بيمينه وأخرى بيساره حسبت رمية واحدة وإن وجد الترتيب في الوقوع، أو مترتبتين فوقعتا معا فثنتان، (و) فيما بعده (ترتيب الجمرات) بأن يبدأ بالأولى من جهة عرفة ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة؛ للاتباع. فلو عكس حسبت الأولى فقط، فلو ترك حصاة عمدا أو غيره ونسي محلها جعلها من الأولى فيكملها ثم يعيد الأخيرتين مترتبتين، (وكون المَرْمِيِّ حجرا (¬١)؛ للاتباع، والمراد كونه من طبقات الأرض كحجر حديد ونقد ورخام وعقيق وزمرد، وإن جعلت فصوصا مثلا، أو العقيق بنحو خاتم فرماها به بخلاف المصنوع وما ليس من طبقاتها كإثمد ومرجان ولؤلؤ ومنطبع بالفعل من نحو نقد أو حديد ونورة طبخت، نعم يحرم الرمي بنفيس كياقوت إن نقص به قيمته؛ لحرمة إضاعة المال (وأن يسمى رميا) وأن يقصد المَرْمَى وإن لم ينو النسك فلو قصد الرمي لشخص في الجمرة لغا (¬٢) -والمَرْمَى ثلاثة أذرع في سائر الجوانب إلا جمرة العقبة فليس لها إلا جهة واحدة من بطن الوادي-، وأن يتيقن وقوعه فيه، وأن يكون الوقوع فيه لا بفعل غيره فلو وقع الحجر على ما له تأثير في وقوعه ولو احتمالا كمحمل -لا نحو أرض- ثم تدحرج للمرمى لغا، بخلاف ما لو رده الريح إليه؛ لتعذر الاحتراز عنها، وأن يكون باليد إن قدر; لأنه الوارد (فلا يكفي الوضع) في المرمى ولا رميه بنحو رجله أو قوسه أي: مع القدرة باليد، ولا أن يدحرجها برجله إلى المرمى. ولو عجز عن اليد وقدر على الرمي بقوس في يده وبفم وبرجل تعين الأول، أو قدر على الأخيرين فقط تعينت الرجل؛ لأن الرمي بها معهود في الحرب، ومثله لو قدر على القوس بالفم والرجل. (والسنة أن يرمي بقدر حصى الخذْف) -أي قدر حَبَّة الباقلاء المعتدلة- ويكره بأكبر وأصغر منه وبهيئة الخذف؛ للنهي الصحيح عنها،","footnotes":"(¬١). ولو رمى بحجر له أكثر من وجه حُسبت رمية واحدة ذكره الشارح في آداب دخول الخلاء ١/ ١٨٢.\r(¬٢). ذكره الشارح عند كلامه على ترك الرمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25935,"book_id":19,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":555,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الحَجَرِ فِي المَرْمَى، وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الجَمْرَةِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرَّمْيِ اسْتَنَابَ،\r
\r\rويجزئ الأكبر حيث سمي حجرا يُرمى به عادة، والسنة أيضا إن يرمى بيده اليمنى وأن يرفع الذَّكَر يده حتى يُرَى ما تحت إبطه، وأن يستقبل القبلة في الكل أيام التشريق، وأن يرمي الجمرتين الأولتين من علو ويقف عندهما بقدر سورة البقرة داعيا ذاكرا إن توفر خشوعه وإلا فأدنى وقوف -لا عند جمرة العقبة-؛ تفاؤلا بالقبول، وأن يكون راجلا في اليومين الأولين وراكبا في الأخير (¬١) وينفر عقبه ثم ينزل بالمحصب ويصلي به العصرين -وصلاتهما به ثم بغيره أفضل منها بمنى- والعشاءين ويرقد رقدة ثم يذهب إلى طواف الوداع. (ولا يشترط بقاء الحجر في المَرْمَى)؛ لحصول اسم الرمي (ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة) وهي اسم للمرمى حول الشاخص، ومن ثم لو قلع الشاخص لم يجز الرمي إلى محله، ولو قصد الشاخص لم يجزئ (¬٢) إلا إن رمى إليه بقصد الوقوع في المرمى وقد علمه فوقع فيه; لأن قصده غير صارف حينئذ. (ومن عجز) ولو أجير عين (عن الرمي) لنحو مرض بحيث يصيبه منه مشقة شديدة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم، أو جنون، أو إغماء بأن أيس من القدرة عليه وقته ولو ظنا. ولا ينعزل النائب بطرو إغماء المنيب أو جنونه بعد إذنه لمن يرمي عنه وهو عاجز آيس بخلاف قادر عادته الإغماء فيلزمه الدم إذا أغمي عليه، ولحبس ولو بحق بأن يحبس (¬٣) في قود لصغير حتى يبلغ بخلاف محبوس بدين يقدر على وفائه؛ لعدم عجزه عن الرمي حينئذ (استناب) -وقت الرمي لا قبله وجوبا، ولو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة- ولو مُحْرِما قَدْ رمى عن نفسه الجمرات الثلاث وإلا وقع له وإن نوى مستنيبه، و لغا فيما إذا رمى للأولى مثلا أربع عشرة سبعا عنه ثم سبعا عن موكله وذلك كالاستنابة في الحج المارة، نعم لا يشترط هنا عجز ينتهي لليأس بل يكفي العجز حالا إذا لم يرج زواله قبل خروج وقت الرمي. ولا يضر زوال العجز عقب رمي النائب على خلاف ظنه.","footnotes":"(¬١). ظاهر كلامه اختصاص ذلك بالنفر الثاني وصريح كلامهما أنه شامل للنفرين.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). ظاهر صنيعه يوهم الحصر بخلاف صنيعهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25936,"book_id":19,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":556,"body":"وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا دَمَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَالمَذْهَبُ تَكْمِيلُ الدَّمِ فِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ. وَإِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ طَافَ لِلْوَدَاعِ،\r
\r\r\r[فرع] لو أنابه جماعة في الرمي لزمه الترتيب بينهم بأن لا يرمي عن الثاني إلا بعد استكمال رمي الأول. (وإذا ترك رمي) أو بعض رمي (يوم) ولو عمدا (تداركه) أي أداء (في باقي الأيام) والليالي (في الأظهر) ; لأنه ﷺ جوّز ذلك للرعاء. ويمتنع تقديم رمي يوم على زواله، ويجب الترتيب بين الرمي المتروك وبين يوم التدارك حتى لو رمى عنه قبل التدارك انصرف للمتروك لا ليومه; لأنه لم يقصد غير النسك. ولو رمى لكل جمرة أربع عشرة حصاة عن يومه وأمسه حسبت سبعة منها في كل جمرة عن أمسه؛ لفقد الصارف (ولا دم) مع التدارك، (وإلا) يتداركه (فعليه دم)؛ لتركه نسكا (والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات) فأكثر حتى لو ترك الرمي من أصله كفاه دم واحد؛ لاتحاد الجنس. وفي الليلة مد كحصاة من جمرة العقبة من آخر أيام رميه، وفي الحصاتين من ذلك أو الليلتين لمن بات الثالثة مدان، فإن عجز وجب في الواحدة يومان ويجب كونهما عقب أيام التشريق إن تعدى بالترك وثلاثة إذا رجع، وفي الثنتين ثلاثة قبل رجوعه كذلك -أي عقب أيام التشريق إن تعدى بالترك- وخمسة بعده، أما ترك حصاة من غير ما ذكر ولم يقع عنه تدارك من يوم بعده فيلزمه به دم لإلغاء ما بعده؛ لما مر من وجوب الترتيب.\r(وإذا أراد) الحاج أو المعتمر وغيره المكي وغيره (الخروج) إلى مسافة قصر مطلقا، أو دونها وهو وطنه أو ليتوطنه وإلا فلا دم (من مكة) أو منى عقب نفره منها، وإن كان طاف للوداع عقب طواف الإفاضة عند عوده إليها (طاف) وجوبا (للوداع (¬١) طوافا كاملا؛ لثبوته عنه ﷺ، وهو ليس من المناسك، ويلزم الأجير فعله (¬٢)، وحيث وقع إثر نسك لم تجب له نية (¬٣) نظرا للتبعية وإلا وجبت؛ لانتفائها، وعُلم أنه لو خرج من عمران مكة لحاجة فطرأ له السفر لم يلزمه دخولها لأجل طواف الوداع; لأنه لم يخاطب به حال خروجه.","footnotes":"(¬١). ويقع عن طواف الركن لو لم يفعله كما أشار إليه الشارح قبيل هذا الفصل ٤/ ١٢٣، ومع ذلك لو أخر طواف الإفاضة ففعله عند خروجه لم يجزئه عن طواف الوداع ٤/ ١٤١.\r(¬٢). خلافا لظاهر النهاية والمغني.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا وجوب النية مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25937,"book_id":19,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":557,"body":"وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَهُ وَهُوَ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَفِي قَوْلٍ سُنَّةٌ لَا تُجْبَرُ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَخَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ وَعَادَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ سَقَطَ الدَّمُ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَلِلْحَائِضِ النَّفْرُ بِلَا وَدَاعٍ. وَيُسَنُّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ\r
\r\r(ولا يمكث بعده) وبعد ركعتيه والدعاء المندوب عقبهما ثم عند الملتزم وإن أطال فيه بغير الوارد وإتيان زمزم ليشرب من مائها، فإن مكث لذلك وحده أو مع فعل جماعة أقيمت عقبه وفعل شيء يتعلق بالسفر كشراء زاد وشد رحل وإن طال لم تلزمه إعادته وإلا لزمته ولو ناسيا أو جاهلا بخلاف من مكث بالإكراه (¬١) أو نحو إغماء، نعم يُعفى عن سائر الأغراض إن لم يعرج لها ولم تزد على قدر فعل صلاة الجنازة بأقل ممكن كعيادة وقضاء دين، (وهو واجب يُجْبَر تركه) أو ترك خطوة منه (بدم) إلا المتحيرة فلا دم عليها؛ للشك في وجوبه، (وفي قول سنة لا تجبر) كطواف القدوم، وفَرَّق الأول بأن هذا تحية غير مقصود في نفسه ومن ثم دخل تحت غيره بخلاف ذاك، (فإن أوجبناه فخرج بلا وداع وعاد قبل) بلوغ نحو وطنه، أو (مسافة القصر) من مكة; لأنها أقرب نسبة إلى البيت من الحرم (سقط الدم)؛ لعدم انقطاع نسبته عنها. وعوده هنا دون ما يأتي واجب إن أمكنه، (أو) عاد وقد بلغ مسافة القصر سواء أعاد منها، أو (بعدها) -وإن فعله- (فلا) يسقط الدم (على الصحيح)؛ لاستقراره. (وللحائض) والنفساء، ومثلهما مستحاضة نفرت في نوبة حيضها وذو جرح نضَّاح يخشى منه تلويث المسجد (النفر بلا وداع)؛ تخفيفا عنها، نعم إن طهرت أو انقطع ما يخرج من الجرح قبل مفارقته ما لا يجوز القصر فيه مما مر لزمها العود لتطوف، أو بعد ذلك لم يلزمها للإذن لها في الانصراف، ولا يلحق بها نحو من خاف نحو ظالم أوفوت رفقة (¬٢). (ويسن) لكل أحد (شرب ماء زمزم)؛ لما ورد ((أنها مباركة))، وأن يقصد به نيل مطلوباته؛ لخبر ((ماء زمزم لما شرب له))، ويسن عند إرادة شربه الاستقبال والجلوس ودعاء شربه، وأن يتضلع منه أي: يمتلئ ويكرِه نفسه عليه؛ لخبر فيه، وأن ينقله إلى وطنه استشفاء وتبركا. ويسن تحري دخول الكعبة والإكثار منه، فإن لم يتيسر فما في الحجر منها، ويكثر من الصلاة والدعاء في جوانبها. وكلٌّ من الصلاة والعمرة أفضل من الطواف.","footnotes":"(¬١). أي فلا تلزمه خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25938,"book_id":19,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":558,"body":"وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِ الحَجِّ.\r(و زيارة قبر رسول الله ﷺ لكل أحد، وللحاج آكد، وصح خبر ((من زارني وجبت له شفاعتي))، والأولى في حق مريد الحج إن مَرَّ بالمدينة المشرفة أو وصل مكة والوقت متسع والأسباب متوفرة تقديمها على الحج، فإن انتفى شرط من ذلك سن كونها (بعد فراغ الحج).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25939,"book_id":19,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":559,"body":"فصل\rأَرْكَانُ الحَجِّ خَمْسَةٌ: الْإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالحَلْقُ إذَا جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَلَا تُجْبَرُ، وَمَا سِوَى الْوُقُوفِ أَرْكَانٌ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا. وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ:\rأَحَدُهَا الْإِفْرَادُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ: كَإِحْرَامِ المَكِّيِّ وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا\r
\r\r\r(فصل) في أركان النسكين وبيان وجوه أدائهما\r(أركان الحج خمسة: الإحرام) به -أي نية الدخول فيه- أو مطلقا مع صرفه إليه (والوقوف (¬١) والطواف) إجماعا في الثلاثة (والسعي)؛ للخبر الصحيح ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)) (والحلق) أو التقصير (إذا جعلناه نسكا) كما هو المشهور، وله ركن سادس هو الترتيب بمعنى تأخير الكل عن الإحرام وما عدا الوقوف عنه والسعي عن طواف الإفاضة إن لم يكن سعى بعد القدوم. (ولا تجبر) الأركان وبعضها؛ لأنها الماهية، وما عداها إن جبر بدم كالرمي سمي بعضا وإلا سمي هيئة، (وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا) لكن الترتيب هنا في كلها.\r(ويؤدَّى النسكان (¬٢) على أوجه) ثلاثة: (أحدها الإفراد) وأفضل صورِهِ تحصل (بأن يحج) من الميقات، أو دونه (¬٣) (ثم يحرم بالعمرة) ولو من أدنى الحل (¬٤) (كإحرام المكي)، وكذا لو أحرم من الحرم؛ لأن الإثم والدم لا دخل لهما في التسمية (ويأتي بعملها) وقد يطلق على الإتيان بالحج وحده وعلى ما إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج (¬٥)، لكن الإطلاق الأول مجازي والثاني حقيقة.","footnotes":"(¬١). ويقدم الوقوف على الصلاة إن لم يدركه إلا بفوتها كما أفاده الشارح في كتاب الصلاة ١/ ٤٣١.\r(¬٢). ثم إن ظاهر كلامه في التحفة أن النسك من حيث هو يؤدى فقط بالحج وحده وبالعمرة وحدها، لكنهما اعتمدا أنه يتحقق أيضا بالإفراد والتمتع والقران.\r(¬٣). تركاه.\r(¬٤). تركاه أيضا.\r(¬٥). لكن ظاهر كلام النهاية أنه يعتبر تمتعا شرعيا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25940,"book_id":19,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":560,"body":"الثَّانِي الْقِرَانُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنَ المِيقَاتِ وَيَعْمَلَ عَمَلَ الحَجِّ فَيَحْصُلَانِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ ثُمَّ بِحَجٍّ قَبْلَ الطَّوَافِ كَانَ قَارِنًا. وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ فِي الجَدِيدِ.\rالثَّالِثُ: التَّمَتُّعُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ. وَأَفْضَلُهَا الْإِفْرَادُ وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ، وَفِي قَوْلٍ التَّمَتُّعُ\r
\r\r(الثاني القران بأن يحرم بهما) معا (من الميقات)، أو دونه لكن بدم (ويعمل عمل الحج) فيه إشارة إلى اتحاد ميقاتهما في المكي، وأن المُغَلَّب حكم الحج، فيجزئه الإحرام بهما من مكة (فيحصلان)؛ للخبر الصحيح ((من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي عنهما حتى يحل منهما جميعا)). (ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج)، أو قبلها (ثم بحج) في أشهره في الثانية (¬١) (قبل) الشروع في (الطواف) -وإن استلم الحجر بنية الطواف؛ لأنه مقدمه له- لا بعده -كأن انفتل بعد الاستلام-؛ لأنه حينئذ يكون آخذا في أسباب التحلل (كان قارنا) إجماعا. وقد يشمل المتن ما لو أفسد العمرة ثم أدخل عليها الحج فينعقد إحرامه به فاسدا ويلزمه المضي وقضاء النسكين، (ولا يجوز عكسه) وهو إدخال العمرة على الحج (في الجديد)؛ إذ لا يستفيد به شيئا آخر.\r(الثالث التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده) يعني طريقه (ويفرغ منها ثم ينشئ حجا) ويلزمه دما إن أنشأه (من مكة) في أشهر الحج. وقوله من ميقات بلده غير شرط بل لو أحرم دونه كان متمتعا ويلزمه مع دم المجاوزة -إن أساء بها- دم التمتع وإن كان بين محل إحرامه ومكة دون مرحلتين. (وأفضلها الإفراد)؛ لأن رواته أكثر ولأن بقية الروايات يمكن ردها إليه ولعدم دم فيه بخلافهما والجبر دليل النقص، نعم شرط أفضليته أن يعتمر من سنته بأن لا يؤخرها عن ذي الحجة وإلا كان كل منهما أفضل منه؛ لكراهة تأخيرها عن سنته. ويأتي أن من أتى بعمرة أو بإحرامها فقط قبل أشهر الحج متمتع -أي لغة- لكن لا دم عليه ومع ذلك لا ينبغي لمن بمكة وهو يريد الإفراد الأفضل ترك الاعتمار في رمضان مثلا لئلا يفوته; لأن الفضل الحاضر لا يترك لمترقب. (وبعده التمتع) ; لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين ثم القران ثم الحج وحده ثم العمرة وحدها (وفي قول) أفضلها (التمتع) وفي قول القران.","footnotes":"(¬١). هي ما لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25941,"book_id":19,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":561,"body":"وَعَلَى المُتَمَتِّعِ دَمٌ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَحَاضِرُوهُ مَنْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ مِنَ الحَرَمِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ سَنَتِهِ، وَأَلَّا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الحَجِّ إلَى المِيقَاتِ\r
\r\r(وعلى المتمتع دم (¬١) إجماعا؛ لربحه الميقات لكونه يحرم بالحج من مكة، ولذا لو كرر العمرة في أشهر الحج لا يتكرر عليه الدم، وإن أخرج الدم قبل التكرر. والدم هنا وحيث أطلق شاة، أو سُبُع بدنة أو بقرة مما يجزئ أضحية (بشرط ألا يكون من حاضري المسجد الحرام)؛ لقوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ البقرة: ١٩٦ (وحاضروه مَن) استوطنوا -بالفعل لا بالنية- حالة الإحرام -لا بعده سواء أكان الإحرام بقرب مكة أم لا جاوز الميقات مريدا للنسك أم لا- محلا (دون مرحلتين (¬٢) ; لأنه يطلق عليه أنه حاضره (من مكة، قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم) ; لأن الأغلب في القرآن استعمال المسجد الحرام في الحرم. ومن له مسكنان قريب من الحرم وبعيد منه اعتبر ما مقامه به أكثر ثم ما به أهله وماله دائما ثم أكثر ثم ما به أهله كذلك ثم ما به ماله كذلك ثم ما قصد الرجوع إليه ثم ما خرج منه ثم ما أحرم منه، وأهله حليلته ومحاجيره دون نحو أب وأخ. ولو تمتع ثم قرن من عامه لزمه دمان؛ لاختلاف موجبي الدمين، (وأن تقع عمرته) أي: نية الإحرام بها وما بعدها من الأعمال (في أشهر الحج) ; دفعا للمشقة عن نحو غريب قدم قبل عرفة بزمن طويل بعدم استدامته إحرامه بل يتحلل بعمل عمرة مع الدم، ومن ثم لو نوى الإحرام بالعمرة مع آخر جزء من رمضان وأتى بأعمالها كلها في شوال لم يلزمه دم مع أنه متمتع كمن أتى بها كلها قبل أشهر الحج. وأن يكون وقوعها في أشهر الحج (من سنته) أي: الحج، وإلا فلا دم كما جاء عن الصحابة ﵃، (وألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات) - أي ميقات الآفاقي الذي أحرم منه بالعمرة إحراما جائزا كأن لم يخطر له إلا قبيل دخول الحرم- أو مثل مسافته، أو ميقات آخر غيره، أو مرحلتين من مكة، فإن عاد","footnotes":"(¬١). ولو عجل متمتع دمه عقب فراغ عمرته ثم دفعه للمستحقين فبان أنه ممن لا يلزمه دم لم يرجع عليهم كما يظهر من كلام الشارح في الزكاة ٣/ ٣٦٠.\r(¬٢). ولو كان لمحل معين طريقان طويل وقصير اعتبر الطويل ومن ذلك قَرَن الميقات المعروف كما أفاده الشارح في صلاة المسافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25942,"book_id":19,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":562,"body":"وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ إحْرَامُهُ بِالحَجِّ، وَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الحَجِّ\r
\r\rولو بعد دخول مكة لواحد من ذلك محرما بالحج قبل الوقوف (¬١)، أو أحرم منه به فلا دم للتمتع; لأن موجبه ربح الميقات ولا ربح حينئذ، وإنما لم يكف المسيء بالمجاوزة العود لأقرب؛ تغليظا عليه لتعديه. وخرج بقولي للتمتع ما لو عاد قبل أعمال العمرة ثم أحرم بالحج، فإن الذي عليه حينئذ هو دم القران لا التمتع.\r\r[تنبيه] تعتبر هذه الشروط في الدم لا للتسمية بالمتمع، ولذا يصح التمتع والقران من المكي. (ووقت وجوب الدم) على المتمتع (إحرامه بالحج) ; لأنه إنما يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج حينئذ، ومع ذلك يجوز تقديم غير الصوم عليه لكن بعد فراغ العمرة لا قبله (والأفضل ذبحه يوم النحر) ; لأنه الاتباع، (فإن عجز عنه في موضعه) وهو الحرم، ومثله ما كان على دون مرحلتين منه. ومن العجز ما لو عجز شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن مثله ولو بما يتغابن به، أو وهو محتاج إلى ثمنه بحيث لو أنفقه فيها حصلت له مشقة شديدة لا تحتمل عادة، ولا أثر لفوات رفاهية. ويشترط كون الدم فاضلا عن كفاية نفسه وعياله الذين تلزمه مؤنتهم نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لابدَّ منه، وعن دينه ولو مؤجلا، ونحو كتب الفقيه وخيل الجندي وآلة المحترف كل ذلك فاضلٌ عن كفاية العمر الغالب، والمعتبر في إيساره بذلك هو وقت الأداء (¬٢)، ولو أمكنه الاقتراض قبل حضور ماله الغائب (¬٣) اقترض (صام) إن قدر -وإن علم أنه يقدر على الهدي قبل فراغ الصوم- فإن عجز أخرج عن كل يوم مداً فإن عجز بقي الواجب في ذمته فإذا قدر على واحد فعله (¬٤). ولو مات وعليه هذا الصوم مثلا صام عنه وليه أو أطعم نظير ما مر في رمضان (عشرة أيام ثلاثة) منها -ومثل التمتع في ذلك القران وترك الميقات في الحج، أما نحو الرمي مما يجب بعد الحج فيصوم الثلاثة عقب أيام التشريق، وأما ترك الميقات في العمرة فوقت أداء الصوم قبل فراغها، أو عقبه؛ لأن وجوبه حينئذ لا يتوقف على الحج- (في الحج)","footnotes":"(¬١). لم يتعرضا لهذا القيد في المتمتع وقيداه في القارن بالوقوف.\r(¬٢). ذكر ذلك الشارح في الكفارة وقسم الصدقات.\r(¬٣). كما في قسم الصدقات.\r(¬٤). كما مر في الصوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25943,"book_id":19,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":563,"body":"تُسْتَحَبُّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةُ، وَلَوْ فَاتَتْهُ الثَّلَاثَةُ فِي الحَجِّ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ. وَعَلَى الْقَارِنِ دَمٌ كَدَمِ التَّمَتُّعِ. قُلْت: بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\r
\r\rقبل يوم النحر ولو مسافرا؛ للآية، أي: إن أحرم به بزمن يسعها قبل يوم النحر، فإن لم يسع إلا بعضها وجب ولا يلزمه تقديم الإحرام حتى يلزمه صومها; لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب. أما لو أخرها عن يوم النحر بأن أحرم قبله بزمن يسعها ثم أخر التحلل عن أيام التشريق ثم صامها فإنه يأثم وتكون قضاء؛ لندرة هذه الصورة، ويلزمه حينئذ القضاء فورا؛ لتعديه بالتأخير، (تستحب قبل يوم عرفة)؛ لأن فطره سنة للحاج، ومر حرمة صومها يوم النحر وأيام التشريق، (وسبعة إذا رجع)؛ للآية (إلى أهله) أي: وطنه، أو ما يريد توطنه (¬١) ولو مكة إن لم يكن له وطن أو أعرض عن وطنه، فلا يعتد بصومها قبل ذلك، ولا بوطنه وعليه طواف إفاضة أو سعي أو حلق; لأنه لم يفرغ من الحج، نعم لو وصل لوطنه قبل الحلق ثم حلق فيه جاز له صومها عقب الحلق ولم يحتج لاستئناف مدة الرجوع (في الأظهر)؛ للخبر المتفق عليه بذلك، (ويندب تتابع الثلاثة) إذا أحرم قبل يوم النحر بزمن يسع أكثر منها وإلا وجب تتابعها كما مرَّ (والسبعة)؛ مبادرة لبراءة الذمة. (ولو فاته) ولو بعذر (الثلاثة في الحج) أو عقب أيام التشريق (فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها)؛ لكي يحاكي الأداء (بينها وبين السبعة) بقدر ما كان يفرق به في الأداء، وهو أربعة أيام العيد والتشريق في الثلاثة الأيام التي في الحج، ومدة سيره على العادة الغالبة إلى وطنه وما ألحق به فيهما (¬٢). ومن توطن مكة يلزمه في الأولى التفريق بخمسة أيام وفي الثانية بيوم. (وعلى القارن دم)؛ لما صحّ أنه ﷺ ذبح عن نسائه البقر يوم النحر وهنّ قارنات، وهو (كدم التمتع) في جميع ما مر، ومنه أن لا يعود لما مرّ قبل الوقوف (قلت: بشرط ألا يكون من حاضري المسجد الحرام والله أعلم) كالتمتع.","footnotes":"(¬١). فلا تكفي الإقامة خلافا لشرح الروض.\r(¬٢). قال ابن قاسم ((أي الأولى وهي فوات الثلاثة في الحج، والثانية وهي فواتها عقب التشريق)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25944,"book_id":19,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":564,"body":"باب محرمات الإحرام\rأَحَدُهَا: سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا إلَّا لِحَاجَةٍ،\r
\r\r(باب محرمات الإحرام (¬١)\rأي ما حرُم بسببه ولو مطلِقا، ومنها عقد النكاح (¬٢) ومقدمات الوطء والاستمناء.\r(أحدها ستر) ومنه استدامة الساتر، نعم التلبيد بما له جرم يحل استدامته كالطيب; لأنه مندوب مثله (بعض رأس الرجل)، وإن قلَّ ومنه البياض (¬٣) المحاذي لأعلى الأذن (بما يعد) هنا (ساترا) عرفا، وإن حكى البشرة كثوب رقيق، ولو غير مخيط كعصابة عريضة وطين أو حناء ثخين؛ للنهي الصحيح عن تغطية رأس المحرم الميت. أما ما لا يعد ساترا فلا يضر كخيط رقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يد لم يقصد بها الستر -بخلاف ما إذا قصده- وانغماس بماء ولو كدرا وحمل نحو زنبيل لم يقصد به الستر أو استظلال بمحمل وإن مس رأسه بل وإن قصد به الستر، نعم الشعر الخارج عن حد الرأس لا شيء بستره كما لا يجزئ مسحه في الوضوء (إلا لحاجة) بحيث لا يطيق الصبر عليه عادة وإن لم يبح التيمم كحر أو برد فيجوز مع الفدية، ويأتي ما ذكر في ستر الرأس في نحو ستر البدن وغيره كالتطيب.","footnotes":"(¬١). مرَّ قبيل تكفين الميت أنه يحرم المتأتي منها بالنسبة للميت ٣/ ١١٢.\r(¬٢). والأولى أن لا يشهد على نكاح كما أفاده الشارح في كتاب النكاح ٧/ ٢٢٨.\r(¬٣). أي الذي على عظم الرأس وفوق البياض الدائر حولها كما في الوضوء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25945,"book_id":19,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":565,"body":"وَلُبْسُ المَخِيطِ أَوْ المَنْسُوجِ أَوِ المَعْقُودِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ،\r
\r\r(ولبس) المحيط نحو (المخيط) كالقميص (¬١) (أو المنسوج) كالزِّرْد (أو المعقود) أو الملزق (¬٢) أو المضفور (¬٣) ; للنهي الصحيح عن لبس المحرم للقميص والعمامة والبرنس (¬٤) والسراويل والخف. وتعتبر العادة الغالبة في الملبوس، فيحل لبس الخاتم وتقلد المصحف وشدّ الهيمان (¬٥) والمِنطقة (¬٦) في وسطه وعقد الإزار وشد خيط عليه ليثبت، وأن يجعله مثل الحُجزة (¬٧) ويدخل فيها التِّكة (¬٨) وشد أزراره في عرى إن تباعدت وغرز طرف الرداء في الإزار والالتحاف والارتداء بالقميص والقباء -بأن يلتحف به كالملحفة أو يضع أسفله على عاتقه; لأنه إذا قام لا يستمسك فلا يعد لابسا له- والاتزار بالسراويل كالارتداء برداء ملفق من رقاع (¬٩) طاقين (¬١٠) فأكثر بخلاف ما لو وضع طوق (¬١١) القباء أو الفرجية على رقبته فإنه وإن لم يدخل يديه في كميه يستمسك إذا قام فيعد لابسا له، ولا يجوز عقد الرداء ولا خل طرفيه بخلال (¬١٢) ولا ربطهما أو شدهما ولو بِزِرٍّ في عروة مطلقا (في سائر بدنه) أي كل جزء جزء منه ككيس اللحية أو الأصبع بخلاف تغطية الوجه; لأن ساتره لا يحيط به، ومن ثم لو أحاط به بأن جعل له كيس على قدره إن تصور حرم (إلا إذا لم يجد غيره) أي المحيط حسّا بأن لم يملكه ولا قدر على تحصيله ولو بنحو استعارة بخلاف الهبة؛ لعظم المنة، أو شرعا كأن وجده بأكثر من ثمن","footnotes":"(¬١). وهو لا يكون إلا من صوف.\r(¬٢). الملصق بعضه إلى بعض.\r(¬٣). المفتول أو المنسوج بعضه إلى بعض.\r(¬٤). قلنسوة طويلة.\r(¬٥). أي كيس الدراهم.\r(¬٦). ما يقيد به الوسط ولو بعقد.\r(¬٧). معقد الإزار، ومن السراويل موضع التكمة، القاموس المحيط.\r(¬٨). رباط السراويل، القاموس المحيط.\r(¬٩). ما رقع به، لسان العرب.\r(¬١٠). الطيلسان، لسان العرب.\r(¬١١). الذي يكون حول العنق.\r(¬١٢). عود يخلل به الثوب والأسنان، المصباح المنير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25946,"book_id":19,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":566,"body":"وَوَجْهُ المَرْأَةِ كَرَأْسِهِ وَلَهَا لُبْسُ المَخِيطِ إلَّا الْقُفَّازَ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rأو أجرة مثله وإن قلّ فله حينئذ ستر العورة بالمحيط بلا فدية، ولبسه في بقية بدنه لحاجة نحو حر أو برد بفدية، فعُلم أن له لبس السراويل لفقد الإزار لكن إن لم يتأت الاتزار به على هيئته أو نقص بفتقه أو لم يجد ساترا لعورته مدة فتقه وإلا لزمه الاتزار به على هيئته أو فتقه بشرطه (¬١)، وأن له لبس الخف (¬٢) لفقد النعل لكن بشرط قطعه حتى يصير أسفل من الكعبين وقطع ما يحيط بالعقبين وبالأصابع وإن نقصت قيمته بذلك، ولا يضر استتار ظهر القدمين; لأن الاستمساك يتوقف على الإحاطة بذلك دون الآخرين. والمراد بالنعل هنا ما يجوز لبسه للمحرم من غير المحيط كالمداس، والشرط أن لا يستر جميع أصابع الرجل وإلا حرم ككيس الإصبع، فالحاصل أن ما ظهر منه العقب ورءوس الأصابع يحل مطلقا; لأنه كالنعلين، وما يستر الأصابع فقط أو العقب فقط (¬٣) لا يحل إلا مع فقد الأولين (¬٤). وإذا لبس ممتنعا لحاجة ثم وجد جائزا لزمه نزعه فورا وإلا أثم وفدى، والصبي كالبالغ في جميع ما ذكر ويأتي لكن الإثم على الولي والفدية في ماله; لأنه المورط له، نعم إن فَعَل به ذلك أجنبي كأن طيَّبه فالفدية على الأجنبي فقط. (ووجه المرأة) ولو أمة (¬٥) (كرأسه) أي الرجل؛ لنهيها عن الانتقاب، نعم عليها أن تستر منه ما لا يتأتى ستر رأسها إلا به. ولها أن تسدل على وجهها شيئا متجافيا عنه بنحو أعواد ولو لغير حاجة، فلو سقط فمس الثوب الوجه بلا اختيارها فإن رفعته فورا فلا شيء، وإلا فإن تعمدته أو أدامته أثمت وفدت. ويسن لها كشف كفيها. (ولها لبس المخيط) إجماعا (إلا القفاز) كالرجل وتلزمهما الفدية، وهو شيء يعمل لليد يحشى بقطن ويزر بأزرار على الساعد ليقيها من البرد والمراد هنا المحشو والمزرور وغيرهما (في الأظهر)؛ للنهي عنهما في الحديث الصحيح لكن أُعلَّ بأنه من قول الراوي. ولها لفُّ خرقة بشد أو غيره على يديها ولو لغير حاجة؛ إذ لا يشبه القفاز بل لو لفها الرجل على نحو يده أو رجله لم يأثم إلا أن يعقدها","footnotes":"(¬١). وهو عدم النقص بالفتق مع وجود ساتر العورة في مدته.\r(¬٢). ظاهره وإن لم يحتج إليه خلافا للنهاية والمغني.\r(¬٣). وعند الشارح يشترط ستر العقبين خلافا النهاية.\r(¬٤). وهما الخف المقطوع الذي ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع والنعلان.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25947,"book_id":19,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":567,"body":"الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ،\r
\r\rأو يشدها أو يخيطها. وليس للخنثى ستر وجهه بمخيط (¬١) ولا بغيره مع رأسه في إحرام واحد (¬٢)؛ لتيقن سبب التحريم والفدية حينئذ وإلا فلا، وعليه فتلزمه أيضا لو ستر وجهه ولبس المخيط في إحرام واحد، نعم لو ستر رأسه ثم اتضح بالذكورة أو وجهه ثم اتضح بالأنوثة لم تلزمه؛ لعدم علمه بالتحريم حال فعله.\r(الثاني استعمال) مؤثر بأن يلصق نحو الطيب الآتي ببدنه أو نحو ثوبه على الوجه المعتاد فيه (¬٣)، وأن يحتوي على مجمرة أو يقرب منها ويعلق ببدنه أو ثوبه عين البخور لا أثره (الطيب) وهو ما ظهر منه غرض التطيب وقصد منه غالبا (في ثوبه) أي ملبوسه ولو نعلا -كأن يشد نحو مسك بطرفه أو يجعله في جيبه أو يلبس حليا محشوا به لم يصمّت- إن علق به شيء من عين الطيب؛ للنهي الصحيح عن لبس ما مسه ورس أو زعفران. ومن الطيب كافور وعنبر وعود ونيلوفر (¬٤) وبنفسج وريحان (¬٥) ودهن نحو أترج (¬٦) بأن أغلي فيه بخلاف نحو أترج وتفاح وعصفر وحناء وقرنفل وسائر الأبازير الطيبة الرائحة; لأن القصد منها الدواء، وإصلاح الأطعمة غالبا (أو بدنه) كالثوب سواء ظاهر البدن وباطنه (¬٧) كأن أكل ما ظهر (¬٨) فيه طعم الطيب المختلط به أو ريحه -لا لونه- أو احتقن أو استعط به. وليس من الاستعمال حمل نحو مسك في نحو خرقة مشدودة بخلاف حمل نحو فارة مسك مشقوقة الرأس أو قارورة","footnotes":"(¬١). أي فيحرم عليه ذلك خلافا لظاهر صنيعهما من أنه ليس من السنة فقط أن يستتر بالمخيط.\r(¬٢). ظاهر صنيعهما الإطلاق.\r(¬٣). فلا يضر مس طيب يابس عبق به ريحه شرح بافضل.\r(¬٤). هو نوع من الرياحين ينبت في المياه الراكدة.\r(¬٥). مطلقا وفاقا للنهاية وقيده المغني بالفارسي.\r(¬٦). هو شجر يعلو ناعم الأغصان والورق وثمره كالليمون الكبار وهو ذهبي اللون زكي الرائحة حامض الماء، المعجم الوسيط.\r(¬٧). ولذا لا يسن للمحرمة أن تتبع أثر الحيض مسكا، بل تقتصر على قليل قسط أو أضفار كما مر في الغسل ١/ ٢٨١.\r(¬٨). بخلاف ما لو استهلك كما صرح به الشارح في الرضاع ٨/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25948,"book_id":19,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":568,"body":"وَيَحْرُمُ دَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوِ اللِّحْيَةِ، وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ بِخَطْمِيّ\r
\r\rمفتوحة الرأس، ولا أثر لعبق ريح من غير عين. ولو خفيت رائحته (¬١) كثمر الحناء فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت حرم وإلا فلا، نعم شرط التطيب بالرياحين أن يأخذها بيده ويشمها أو يضع أنفه عليها للشم.\r[تنبيه] شرط الإثم في المحرمات كلها العقل -إلا السكران المتعدي بسكره- وعِلْم الإحرام والتحريم أو التقصير في التعلم والتعمد والاختيار، وكذا في الفدية إلا نحو الحلق أو الصيد; لأنهما إتلاف محض. ويلزم ناسيا تذكر وجاهلا علم ومكرها زال إكراهه إزالته فورا وإلا لزمته الفدية، نعم يشترط هنا أيضا العلم بأن الممسوس طيب يعلق وإلا فلا فدية كأن ظنه يابساً لا يَعْلَق فعلق. (ويحرم) على الرجل (دَهن) بأي دهن، ولو غير مطيب (شعر) ولو دون ثلاث شعرات إن كان مما يقصد به التزين (الرأس أو) الوجه كـ (اللحية) -إلا شعر الخد (¬٢) والجبهة؛ إذ لا تقصد تنميتهما بحال- من نفسه (¬٣) ولو أصوله؛ إذ محلوقها كغيره بخلاف رأس أقرع وأصلع وذقن أمرد وبقية شعور البدن فلا يحرم دهنها بما لا طيب فيه; لأنه لا يقصد به تزيينها.\r\r[تنبيه] ينبغي التحرز عن تلويث الشارب والعنفقة بالدهن عند أكل اللحم؛ لما مرّ أنه مع العلم والتعمد حرام فيه الفدية. (ولا يكره غسل رأسه وبدنه بخطمي) ونحو سدر; لأنه لإزالة الوسخ، نعم الأولى ترك ذلك حتى في ملبوسه ما لم يفحش وسخه، وليترفق عند غسل رأسه؛ لئلا ينتتف شيء من شعره. ويكره الاكتحال بنحو إثمد لا طيب فيه لغير عذر; لأن فيه زينة لا بنحو توتيا (¬٤).","footnotes":"(¬١). مثل ذلك أيضا طيب من ثوب جف كما ذكره الشارح في كتاب الطهارة ١/ ٨٦.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية والأسنى، نعم استثنى المغني أيضا شعر الحاجب والهدب.\r(¬٣). قيد بذلك؛ لأن الكلام في المحرم، أما دهن أو حلق نحو رأس غيره فهو حرام أيضا إلا إن الحرمة لا تختص بالمحرم بل يحرم ولو على الحلال ذلك.\r(¬٤). هو حجر يكتحل بمسحوقه، المعجم الوسيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25949,"book_id":19,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":569,"body":"الثَّالِثُ: إزَالَةُ الشَّعْرِ أَوِ الظُّفْرِ، وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدَّ طَعَامٍ،\r
\r\r(الثالث إزالة الشعر) ولو من غير رأسه (¬١)؛ قياسا عليه (أو الظفر) أي شيء من أحدهما من نفسه، وإن قلَّ حتى بنحو شرب دواء مزيل مع العلم والتعمد؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ البقرة: ١٩٦، وقيس عليه شعر بقية البدن والظفر، نعم له قطع شعر نبت داخل جفنه وتأذى به ولو أدنى تأذٍّ، وقطع ما غَطَّى عينيه مما طال من شعر حاجبيه أو رأسه كدفع الصائل، وما انكسر من ظفره وتأذى به كذلك ولا فدية كما لو قطع أصبعه وعليها شعر أو ظفر أو كشط جلدته أو جلدة رأسه وعليها شعر؛ للتبعية، ولذا استوى المعذور وغيره. وخرج بـ ((مِن نفسه)) إزالته من غيره فإن كان حلالا فلا شيء لكن إن كان بغير إذنه أثم وعُزِّر أو مُحْرِمَاً لم يدخل وقت تحلله بإذنه حرم عليهما والفدية على المحلوق; لأنه المترفه مع إذنه بخلاف ما لو كان نائما أو مكرها أو غير مكلف فعلى الحالق وللمحلوق مطالبته بإخراجها; لأن نسكه يتم بأدائها، وله إخراجها عن الحالق لكن بإذنه كالكفارة. ولو أمر غيره بحلق رأس محرم فالفدية على الآمر إن عذر المأمور وإلا فهي على المأمور، والآمر هنا طريق في الضمان بخلافه في الحالة السابقة حين عذر المأمور فقط فالمأمور ليس طريقا في الضمان، ولو عذرا فهي على الحالق؛ لأنه المباشر. (وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) أو بعض من كل منهما فأكثر إن اتحد محل الإزالة وزمنها عرفا وإن كان المزال جميع شعر الرأس والبدن وأظفار اليدين والرجلين فلا تتعدد الفدية; لأنه حينئذ يعد فعلا واحدا؛ لقوله تعالى ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ البقرة: ١٩٦، أي فحلق شعرا له ففدية، وإذا وجبت مع العذر فمع غيره أولى، ومن ثم لزمت هنا -كالصيد- نحو ناسٍ وجاهل وولي صبي مميز بخلاف نحو مجنون ومغمى عليه وغير مميز; لأن هؤلاء لا ينسبون لتقصير بوجه. أما إذا اختلف محل الإزالة أو زمنها عرفا فيجب في كل شعرة أو بعضها أو ظفر كذلك مد كما يأتي. (والأظهر أن في الشعرة) أو الظفر أو بعض كلٍّ (مد طعام).","footnotes":"(¬١). وتقدم في باب الوضوء أن المحرم يخلل لحيته ندبا برفق إن لم يظن أنه يحصل منه انفصال وإلا فوجوبا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25950,"book_id":19,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":570,"body":"وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ وَلِلْمَعْذُورِ أَنْ يَحْلِقَ وَيَفْدِيَ.\rالرَّابِعُ: الجِمَاعُ وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ، وَكَذَا الحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ،\r
\r\r(وفي الشعرتين) أو الظفرين أو بعضهما (مدين)؛ لعسر تبعيض الدم والشارع عدّل الحيوان بالطعام والشعرة أو بعضها النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به، وأُلحق بها الظفر، ولا يجب غير المد في الشعرة والمدين في الشعرتين (¬١)، ولا فرق في ذلك بين أن يختار دماً أوْ لا، (وللمعذور) بأن آذاه الشعر إيذاء لا يحتمل عادة لنحو قمل فيه أو مرض أو حر أو وسخ (أن يحلق) أو يزيل ما يحتاج لإزالته من رأسه وغيره وكذا له قلم ظفر احتاج إليه (ويفدي)؛ لقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ البقرة: ١٩٦ .. الآية، نزلت فيمن آذاه هوام رأسه فأمره ﷺ بالحلق ثم بالفدية الآتية.\r[تنبيه] كل محظور أبيح للحاجة فيه الفدية إلا إزالة نحو شعر العين، وإلا نحو لبس السراويل والخف المقطوع فيما مر؛ احتياطا لستر العورة ووقاية للرِّجل من نحو النجاسة، وكل محظور بالإحرام فيه الفدية إلا عقد النكاح.\r(الرابع الجماع) ولو في دبر بهيمة ولو بحائل إجماعا. ويحرم على الحليلة الحلال تمكينه; لأن فيه إعانة على معصية، وعلى الزوج الحلال مباشرة مُحْرِمة يمتنع عليه تحليلها، وتحرم أيضا مقدماته كقبلة ونظر ولمس بشهوة ولو مع عدم إنزال أو بحائل لكن لا دم مع انتفاء المباشرة وإن أنزل ويجب بها وإن لم ينزل، نعم إن جامع بعدها -وإن طال الفصل- دخلت فديتها في واجب الجماع سواء المفسد وغيره، والاستمناء بنحو يده لكن إنما تجب به الفدية إن أنزل. ويستمر تحريم ذلك كله إلى التحلل الثاني (¬٢)، (وتفسد به) أي الجماع من عامد عالم مختار وهما واضحان (العمرة) المفردة ما بقي شيء منها، (وكذا الحج قبل التحلل الأول) -؛ لإفتاء ابن عباس ﵄ ولم يعرف له مخالف -بخلاف ما إذا تحلله وإن كان قارنا ولم يأت بشيء من أعمال العمرة; لأنها تقع تبعا له.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية والشهاب الرملي وخلافا للأسنى والمغني.\r(¬٢). نعم لا كفارة فيما لو أحرم مجامعا كما أفاده الشارح قبيل شروط الصوم من حيث الفاعل ٣/ ٤١٣، أي ولم ينعقد ما أحرم به كما مر في المواقيت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25951,"book_id":19,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":571,"body":"وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ، وَالمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ\r
\r\r(وتجب) على الرجل إن كان زوجا محرما مكلفا وإلا فعليها (¬١) حيث لم يكرهها كما لو زنت أو مكَّنت غير مكلف (به) أي الجماع المفسد والفور هنا واجب ككل فدية تعدى بسببها (بدنة)؛ لقضاء جمع من الصحابة ﵃ بها ولا يعرف لهم مخالف، والبدنة بعير يجزئ في الأضحية فإن عجز فبقرة فإن عجز فسَبْع شياه فطعام يجزئ فطرة بقيمة البدنة بسعر مكة حالة الأداء (¬٢) فإن عجز صام عن كل مد يوما ويكمل المنكسر. وخرج بالمفسد الجماع بين التحللين والجماع الثاني بعد الجماع المفسد فيجب بكل منهما شاة كاللبس، ولذا تكررت بتكرر أحد هذين، (والمضي في فاسده (¬٣) فيأتي بما كان يأتي به قبل الجماع ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فلو فعل فيه محظورا لزمته فديته، (والقضاء (¬٤) فإن أفسد ذلك القضاء لم يقضه بل يقضي الأول إذ المقضي واحد (وإن كان نسكه تطوعا) ككونه من صبي مميز أو قن; لأنه يلزم بالشروع فيه. ويتأدى بالقضاء ما كان يتأدى بالأداء لولا الفساد من فرض أو غيره ويلزمه أن يحرم فيه مما أحرم منه بالأداء من ميقات أو قبله وكذا من ميقات جاوزه ولو غير مريد للنسك، والمراد مثل مسافة ذلك، ولا يلزمه رعاية زمن الأداء ولو أجيرا؛ إذ الأجير يقع القضاء عنه لا عن الميت (والأصح أنه على الفور)؛ لتعديه بسببه، والفور في العمرة ظاهر وفي الحج يتصور في سنة الفساد بأن يحصر قبل الجماع فيجامع ثم يتحلل أو يحصر بعد الجماع فيتحلل ثم يزول الإحصار والوقت باقٍ، فإن لم يمكن في سنة الإفساد تعين في التي تليها وهكذا. ولو جامع مميز أو قن أجزأه القضاء في الصبا والرق.","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي حيث اعتمد أنه لا شيء على المرأة مطلقا.\r(¬٢). خلافا للنهاية حيث اعتبر حالة سعر مكة غالب الأحوال.\r(¬٣). الحج أحد أربعة مواضع يختلف فيها الفاسد عن الباطل والبقية هي الكتابة والعارية والخلع كما أفاده الشارح في الكتابة ١٠/ ٤١٥.\r(¬٤). ذكر الشارح قبيل فصل حكم الإعسار أن الزوج لو أفسد حج زوجته التي أذن لها فيه بجماع يلزمها الإحرام بقضائه فورا والخروج له ولو بلا إذنه وحينئذ يلزمه مؤنها والخروج معها ٨/ ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25952,"book_id":19,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":572,"body":"الخَامِسُ: اصْطِيَادُ كُلِّ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ. قُلْتُ: وَكَذَا المُتَوَلِّدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ،\r
\r\r(الخامس اصطياد كل) حيوان (مأكول) مباحا أو مملوكا (¬١) (برّي) متوحش جنسه وإن استأنس هو كدجاج الحبشة، قال تعالى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ المائدة: ٩٦ أي التعرض له بوجه من وجوه التلف أو الإيذاء ولو بالإعانة أو الدلالة لحلال كالتنفير سواء له أو لجزءٍ من أجزائه كلبنه وريشه وبيضه غير المذر، نعم يُضْمَن بيض النعامة ولو كان مذرا؛ لأن قشره متقوم، ولو كسره عن فرخ فمات وجب مثله من النعم أو طار وسلم لم يجب شيء (¬٢). ولو نفَّره عن بيضه أو أحضن بيضه دجاجة ضمنه حتى لو تفرخ كان من ضمانه حتى يمتنع بطيرانه أو سعيه ممن يعدو عليه (¬٣)، نعم يجوز تنفير الحيوان إن كان ثمة ضرورة كأن كان يأكل طعامه أو ينجس متاعه بما ينقص قيمته (¬٤) ولا يضمنه. وخرج بالمأكول غيره إذ منه ما فيه نفع وضرر كقرد وصقر فيباح قتله، ومنه ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كسرطان فيكره قتله، نعم مرّ في كلب كذلك أنه محترم فيحرم قتله، ومنه مؤذ فقد يحرم قتله كالنمل الكبير والنحل والخطاف والهدهد والصرد، وقد يجب (¬٥) ككلب عقور وخنزير يعدو، وقد يندب قتله كنمر ونسر وكالفواسق الخمس وكالنمل الصغير والقمل، نعم يكره التعرض لقمل شعر اللحية والرأس خوف الانتتاف، ويسن فداء الواحدة ولو بلقمة. وخرج بالبري البحري وهو ما لا يعيش إلا في البحر; لأنه لا عِزَّ في صيده، بخلاف ما يعيش فيهما تغليبا للحرمة، وبالمتوحش الإنسي وإن توحش. وإذا أحرم وبملكه (¬٦) صيد أو نحو بيضه -ولم يتعلق به حق لازم كرهن- زال ملكه عنه ولزمه إرساله ولو بعد التحلل؛ إذ لا يعود به الملك، (قلت: وكذا) يحرم (المتولد منه ومن غيره والله أعلم) بأن يكون أحد أصليه وإن علا برِّيا وحشيا مأكولا والآخر ليس فيه هذه الثلاثة جميعها أو مجموعها.","footnotes":"(¬١). أي فيلزمه مع الضمان في حق الله تعالى الضمان للآدمي أفاده في الإمداد.\r(¬٢). ذكر الشارح في إحياء الموات ضمان فرخ حمامة ذبحها فهلك ٦/ ٢٢٨.\r(¬٣). كما في الإمداد بتصرف.\r(¬٤). أي بخلاف ما لو لم تنقص خلافا لإطلاق الرملي.\r(¬٥). واعتمد في شرح الروض السنية وأوجبه الرملي في حالة الصيال.\r(¬٦). ويجوز خيار الشرط لمحرم في صيد كما يأتي في بابه ٤/ ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25953,"book_id":19,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":573,"body":"وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الحَرَمِ عَلَى الحَلَالِ، فَإِنْ أَتْلَفَ صَيْدًا ضَمِنَهُ\r
\r\r(ويحرم ذلك) سواء كان الصائد وحده أو المصيد وحده أو الآلة كالشبكة وحدها (في الحرم) المكي، نعم يكفي في الصائد القائم كون ما اعتمد عليه من الرجلين أو إحداهما -وإن اعتمد على الأخرى- أو مستقر غير القائم في الحرم وإن كان ما عداه في هواء الحل (¬١)، ومثله في ذلك المصيد الذي بعضه في الحل وبعضه في الحرم لكن إن أصاب منه ما في الحل أما إن أصاب ما في الحرم فيضمنه مطلقا. ولو (على الحلال) إجماعا، فعُلم أنه لو رمى مَن في الحل صيدا بالحل فمر السهم بالحرم حرم بخلاف نحو الكلب وإن قتله في الحرم إلا إن تعين الحرم طريقا أو مفرّا له، ولو سعى من الحرم إلى الحل فقتله لم يضمنه بخلاف ما لو رمى من الحرم؛ لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي. ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة بالحل فتعقل بها صيد لم يضمنه بخلاف ما لو أخرج من بالحرم يديه إلى الحل ثم رمى صيدا فيضمنه (¬٢)؛ لاتصال أثره به. ولو كان محرما أو بالحرم عند ابتداء الرمي دون الإصابة أو عكسه ضمن تغليبا للتحريم، ومثله ما لو نصب شبكة مُحْرِمَاً للاصطياد بها ثم تحلل فوقع الصيد بها؛ لتعديه بخلاف عكسه. ولو أدخل معه الحرم صيدا مملوكا تصرف فيه بما شاء; لأنه صيد حلٍّ، (فإن أتلف) أو أزمن المحرم أو من بالحرم أو تلف تحت يده (صيدا) في الحرم أو في الحل، أو أتلف من بالحل صيدا في الحرم (ضمنه) وإن كان كافرا أو جاهلا أو ناسيا أو مخطئا مع قيمته لمالكه إن كان مملوكا؛ لقوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ المائدة: ٩٥ .. الآية ﴿مِنْكُمْ﴾ و ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ جري على الغالب، نعم إن قتله دفعا لصياله عليه أو لعموم الجراد للطريق ولم يجد بدّا من وطئه أو باض أو فرخ بنحو فرشه ولم يمكنه دفعه إلا بتنحيته عنه ففسد بها أو كسر بيضة فيها فرخ له روح فطار وسلم أو أخذه من فم مؤذ ليداويه فمات في يده لم يضمنه كما لو انقلب عليه في نومه أو أتلفه غير مميز (¬٣).\r\r[تنبيه] يتحصل أن جهات ضمان الصيد ثلاث: مباشرة وتسبب ويد فالمباشرة ما أثّر في التلف وحصَّله (¬٤) وإن أكره لكنه يرجع على آمره، والتسبب ما أثر في التلف فقط، وهو هنا","footnotes":"(¬١). خلافا للأسنى والمغني من ضمان ما أصيب بالحرم مطلقا.\r(¬٢). خلافا لشيخ الإسلام والنهاية.\r(¬٣). أفاد الشارح في كتاب الصيد والذبائح حل جراد قتله المحرم أو بيض صيد كسره ٩/ ٣١٧.\r(¬٤). ذكره الشارح في كتاب الجراح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25954,"book_id":19,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":574,"body":"فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي بَقَرِ الْوَحْشِ، وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ، وَالْغَزَالِ عَنْزٌ، وَالْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، ..\r
\r\rشامل للشرط الذي هو ما لم يؤثر في التلف ولا حصله (¬١) بأن لم يقصد العين بالكلية، ومن مثله أن ينصب حلال شبكة أو يحفر بئرا ولو بملكه بالحرم أو ينصبها محرم حيث كان فيتعقل بها صيد ويموت أو يحفر تعديا، أو يرسل كلبا ولو غير معلم (¬٢) أو يحل رباطه أو ينحل بتقصيره -وإن لم يرسله- فيتلف صيدا أو ينفِّره فيتعثر ويموت أو يأخذه سبع أو يصدمه نحو شجرة وإن لم يقصد تنفيره -ولا يخرج عن عهدة تنفيره حتى يسكن- أو يزلق بنحو بول مركوبه في الطريق (¬٣)، وأما اليد فكأن يضعها عليه بعقد أو غيره كوديعة فيأثم ويضمنه كالغاصب ويلزمه رده لمالكه. ولو أتلفته دابة معها راكب وسائق وقائد ضمنه الراكب وحده; لأن اليد له دونهما. ومذبوح المحرم مطلقا (¬٤) ومن بالحرم لصيد لم يضطر أحدهما لذبحه ميتة عليه وعلى غيره وكذا محلوبه وبيض كسره وجراد قتله (¬٥)، أما لو اضطر فيحل له ولغيره (¬٦). وله أكل لحم صيد لم يصد له ولا أعان أو دلّ عليه ولو بطريق خفي كأن ضحك فتنبه الصائد له.\rثم الصيد إما له مثل من النعم صورة وخلقة على التقريب بأن حكم بذلك النبي ﷺ أو عدلان بعده، أو لا مثل له وفيه نقل، وأما ما لا مثل له ولا نقل فيه.\rفالأول بقسميه يضمن بمثله أو بما نُقل فيه (ففي النعامة) الذكر والأنثى (بدنة وفي بقر الوحش وحماره بقرة) أي في الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى ويجوز عكسه (والغزال) يعني الظبية (عنز) وهي أنثى المعز التي تم لها سنة، وأما الظبي ففيه تيس ويجوز عكسه. وأما الغزال وهو ولد الظبي إلى طلوع قرنه -ثم هو ظبي أو ظبية- ففي أنثاه عناق وفي ذكره جدي أو جفر (و الأرنب) أي أنثاه (عناق) وهو ما لم يبلغ سنة من أنثى المعز، وفي ذكره ذكر في سن العناق الآتي ويجوز عكسه.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في كتاب الجراح أيضا.\r(¬٢). وفاقا لظاهر إطلاق المغني وخلافا للنهاية والأسنى.\r(¬٣). لكن مال الشارح في كتاب الصيال أنه لا ضمان عليه ٩/ ٢٠٥.\r(¬٤). أي ولو في الحل.\r(¬٥). خلافا لهما.\r(¬٦). خلافا لظاهر إطلاقهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25955,"book_id":19,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":575,"body":"وَالْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ. وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ عَدْلَانِ. وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ الْقِيمَةُ. وَيَحْرُمُ قَطْعُ نَبَاتِ الحَرَمِ الَّذِي لَا يُسْتَنْبَتُ،\r
\r\r(و اليربوع) أي أنثاه (جفرة) وهي أنثى المعز التي تفطم وتفصل عن أمها فتأخذ في الرعي ويكون ذلك بعد أربعة أشهر، وفي ذكره جفر ويجوز عكسه، والوبْر كاليربوع في حكمه. ودليل ما مر أن جمعا من الصحابة حكموا به. وصح خبر ((أن الضبع فيه كبش)) فيدل على جواز فداء الأنثى بالذكر؛ لأن الضبع أنثى والكبش ذكر الضأن. (وما لا نقل فيه) ولو بحكم مجتهد واحد مع سكوت الباقين (يحكم بمثله) من النعم (عدلان)؛ للآية، ويجب كونهما فطنين فقيهين بما لا بد منه في الشبه حُرَّين ذكرين، ولا يؤثر كون أحدهما أو كل منهما قاتله إن لم يفسق بقتله -؛ لتعمده- أو تاب؛ إذ لا يشترط هنا استبراء. ولو حكم اثنان بمثل وآخران بنفيه كان مثليا أو بمثل آخر تخير.\r\r[تنبيه] العبرة في المماثلة بالخلقة والصورة تقريبا لا تحقيقا، أما حكم الصحابة في الحمام ونحوه من كل ما عب وهدر بالشاة فلتوقيف بلغهم، نعم تجب رعاية الأوصاف إلا الذكورة والأنوثة، وإلا النقص فيجزئ الأعلى عن الأدنى وهو أفضل ولا عكس، ولا يجزئ معيب عن معيب إلا إذا اتحدا عيبا، وإن اختلف محله كأعور يمين بأعور يسار، ولا يجزي كثير العور عن قليله. ولا يشترط الاستواء في القيمة أو السن.\rوالثاني يضمن ببدله كما قال: (وفيما لا مثل له) مما لا نقل فيه كالجراد والعصافير (القيمة) بمحل الإتلاف أو التلف بقول عدلين كما حكمت الصحابة ﵃ بها في الجراد.\r(ويحرم) ولو على الحلال (قطع) وقلع (نبات الحرم) وإن نقل إلى الحل بل يحرم قطع الذي نبت في الحلّ وكان نواه من الحرم (الذي لا يستنبت (¬١) من الناس بأن نبت بنفسه شجرا كان -وإن كان بعض مغرسه في الحل- أو حشيشا رطبا إجماعا؛ للنهي عنه، نعم يجوز أخذ ورق من غير خبط يضر بالشجر، وقطع غصن يخلف مثله قبل مضي سنة كاملة ولو من محل قريب منه بحيث يعدّ عرفا أنه خلف له، ويُكْتَفَى في المثلية بالعرف المبني على تقارب الشبه، فإن لم يخلف قبل ذلك وجبت القيمة، نعم عود السواك ونحوه يجوز أخذه اتفاقا. أما اليابس","footnotes":"(¬١). ومقتضى كلامهما فيما ينبت بنفسه أنه لو استنبت كان له حكم ما لا يستنبت، وعليه فما من شأنه أن يستنبت يجري عليه حكمه وإن نبت بنفسه وهذا مخالف لكلام الشارح في الصورتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25956,"book_id":19,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":576,"body":"وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ فَفِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ وَالصَّغِيرَةِ شَاةٌ قُلْت: وَالمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَيَحِلُّ الْإِذْخِرُ، وَكَذَا الشَّوْكُ كَالْعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الجُمْهُورِ،\r
\r\rفيجوز قطعه -شجرا أو حشيشاً-، وكذا قلع الشجر، لا الحشيش; لأنه ينبت إذا أصابه ماء، ومن ثم لو علم فساد منبته من أصله جاز قلعه. (والأظهر تعلق الضمان به) أي الحشيش (وبقطع أشجاره) كصيده. ويسقط ضمان شجرة بردها إليه إذا نبتت ولو بغير منبته، (ففي) الحشيش القيمة ما لم يقطعه فيخلف ولو بعد سنين (¬١) فلا يضمن كسن غير المثغور، ومر أن الغصن يضمن إن لم يخلف بعد سنة، أما الشجرة إذا أخذت من أصلها فتضمن وإن أخلفت قبل السنة والفرق بين الشجر والحشيش أن الأول يحتاط له أكثر. وفي قلع أو قطع (الشجرة الكبيرة) عرفا -وإن لم يتناه نموها- (بقرة) تجزئ في الأضحية، وتجزئ البدنة هنا أيضا بخلافه في جزاء الصيد; لأن المدار فيه على المماثلة (و الصغيرة) وهي ما لم يسمَّ كبيرة (¬٢)، وأقلها ما يقرب من سُبُع الكبيرة، فإن صغرت جدا ففيها القيمة (شاة) تجزئ في الأضحية (¬٣)؛ لما رواه الشافعي ﵁ عن ابن الزبير (قلت: والمستنبت) من الشجر الحرمي -بأن يأخذ غصنا من حرمية ويغرسه في محل آخر من الحرم أو غيره ولو ملكه- (كغيره على المذهب) ففيه الإثم إن تعمد وبقرة أو شاة، أما المستنبت في الحرم مما أصله في الحل فلا شيء فيه. وخرج بالشجر غيره فلا يحرم مستنبته كشعير وبر وسائر القطاني (¬٤) والخضروات كالبقل فيجوز قطعها وقلعها اتفاقا. (ويحلُّ الإذخر) قطعا وقلعا ولنحو البيع (¬٥)؛ لاستثناء الشارع له، (وكذا) قطع وقلع المؤذي، ومنه غصن شوك انتشر وآذى المارة، و (الشوك) أي شجره (كالعوسج وغيره) وإن لم يكن نابتا في الطريق (عند الجمهور) كالصيد الصائل (¬٦)،","footnotes":"(¬١). وأول الرملي ذلك.\r(¬٢). للزركشي بحث يخالف ذلك رده الشارح واعتمدوه.\r(¬٣). خلافا للمغني فعنده أن التبيع يجزئ.\r(¬٤). هي الحبوب التي تدخر كالحمص والعدس.\r(¬٥). ظاهر إطلاقه جواز تصرف الآخذ لذلك بجميع التصرفات من بيع أو غيره وفاقا للمغني وخلافا للرملي في النهاية كوالده.\r(¬٦). دليل الجمهور مشكل، وقد حمل الكردي في الحواشي الكبرى كلام الجمهور على شديد الإيذاء بحيث لا يحتمل عادة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25957,"book_id":19,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":577,"body":"وَالْأَصَحُّ حِلُّ أَخْذِ نَبَاتِهِ لِعَلْفِ الْبَهَائِمِ وَلِلدَّوَاءِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَصَيْدُ المَدِينَةِ حَرَامٌ، وَلَا يُضْمَنُ فِي الجَدِيدِ\r
\r\r(والأصح حِلّ أخذ نباته) -أي نابته- الحشيش لا الشجر (¬١) قلعا أو قطعا (¬٢) (لعلْف البهائم) التي عنده (¬٣) ولو للمستقبل إلا إن كان يتيسر أخذه كلما أراده، وذلك كما يحل تسريحها في شجره وحشيشه (والدواء) بعد وجود المرض -ولو للمستقبل- لا قبله (¬٤) ولو بنية الاستعداد له (والله أعلم)؛ للحاجة إليه، ومِن ثَمَّ جاز قطعه لنحو التسقيف به كالإذخر، ولا يجوز أخذه لبيعه ممن يعلف به.\r\r[فرع] يحرم أيضا إخراج شيء من تراب الحرم الموجود فيه ما لم يعلم أنه من الحِل، أو ما عُمِل منه -كأواني الخزف-، أو من أحجاره إلى الحل أو حرم آخر ولو بنية رده إليه فيلزمه رده إليه وإن انكسر الإناء، وبالرد تنقطع الحرمة، ويكره فقط إدخال شيء من تراب أو حجر الحل إلى الحرم. (وصيد) حرم (المدينة) ونباته ونحو ترابه (حرام)؛ للأخبار الصحيحة، وحدّه عرضا ما بين اللابتين (¬٥) وطولا من عَير إلى ثور كما صحّ به الخبر، (ولا يضمن) بشيء (في الجديد)؛ لأنه يحل دخوله بغير إحرام فكان كوَجّ الطائف (¬٦) في حرمة ذلك من غير ضمان؛ إذ ورد النص فيه.\rواعلم أن دماء النسك أربعة: دم ترتيب وتقدير -أي قدر الشارع بدله صوما لا يزيد ولا ينقص- ودم ترتيب وتعديل -أي أمر الشارع بتقويمه والعدول لغيره بحسب القيمة فهو مقابل التقدير- ودم تخيير تقدير، ودم تخيير وتعديل.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). اقتصرا على القطع.\r(¬٣). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.\r(¬٤). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.\r(¬٥). جمع لابة وهي الحارة.\r(¬٦). هو واد بصحراء الطائف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25958,"book_id":19,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":578,"body":"وَيَتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ المِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ والتَّصَدُّقِ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الحَرَمِ وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ المِثْلُ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِها طَعَامًا لَهُمْ، أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وَغَيْرُ المِثْلِيِّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ، وَيَتَخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ الحَلْقِ بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ،\r
\r\r(و) هو دم الصيد والنبات فـ (يتخير في الصيد المثلي بين ذبح) -لا إخراجه حيّا- (مثله) في الحرم ما لم يكن الصيد حاملا فيتصدق بقيمة المثل حاملا فقط، وفي حكم ماله مثلٌ ما لا مثل فيه وفيه نقل كالحمامة (والتصدق به) جميعه (على) ثلاثة -يفرقه عليهم أو يملّكهم جملته ولو قبل سلخه متساويا أو متفاوتا- من (مساكين) أو فقراء (الحرم) أي الموجودين فيه حالة الإعطاء، لكن المستوطن أولى ما لم يكن غيره أحوج، (وبين أن يقوّم) بالنقد الغالب في الحرم (المثلُ) لا الصيد، ويعتبر في التقويم عدلان عارفان وإن كان أحدهما قاتله حيث لم يفسق نظير ما مر كـ (دراهمَ) غلبت، ولو اختلفت القيمة باختلاف بقاع الحرم جاز اعتبار أقلها؛ لأنه لو ذبح بذلك المحل أجزأه (ويشتري بها) يعني يُخرِج ما يساويها (طعاما (¬١) يجزئ في الفطرة بسعر مكة (لهم) بأن يتصدق به عليهم (¬٢)، فإن أحرم الصائدُ أحد المساكين الثلاثة غرم له أقل ما يصدق عليه الاسم. وحيث وجب صرف الطعام إليهم -في غير دم التخيير والتقدير- لا يتعين لكلٍّ منهم مد بل يجوز دونه وفوقه، (أو يصوم) المسلم، والأولى كونه في الحرم (عن كل مد) تامٍ أو منكسرٍ (يوما، وغير المثلي) مما لا نقل فيه (يتصدق بقيمته) بموضع وزمن الإتلاف أو التلف (طعاما أو يصوم. و) أما الثالث وهو دم التخيير والتقدير فهو واجب في الحلق والقلم واللبس والستر والطيب والدهن والتمتع بغير جماع والوطء غير المفسد، فحينئذٍ (يتخير في فدية) نحو (الحلق بين ذبح شاة) تجزئ في الأضحية أو سُبُع بدنة أو بقرة كذلك (¬٣) وتمليكها لثلاثة فأكثر ممن مر.","footnotes":"(¬١). وقد يجب التعدد في الفدية ابتداء بأن أتلف جمع صيدا قاله الشارح قبيل كفارة جماع رمضان ٣/ ٤٤٦.\r(¬٢). يشمل به ما لو تصدق به عليه خارج الحرام خلافا لهما.\r(¬٣). ويجزئ البعير والبقرة عن سبعة دماء وإن اختلفت أسبابها كما صرح به الشارح في كتاب الأضحية وأنه لا تجزئ في الصيد البدنة عن سبعة ظباء؛ لأن القصد المماثلة، ولذا أجزأت عن سبع شياة في سبع أشجار ٨/ ٣٤٩، وذكر في موضع آخر أن ولد الواجبة في دم نسك لا يجوز أكله قطعا ٩/ ٣٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25959,"book_id":19,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":579,"body":"وَالتَّصَدُّقِ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ المَأْمُورِ كَالْإِحْرَامِ مِنَ المِيقَاتِ دَمُ تَرْتِيبٍ، فَإِذَا عَجَزَ اشْتَرَى بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَدَمُ الْفَوَاتِ كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ. وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، وَيَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالحَرَمِ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\r(والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين) أو فقراء بالحرم لكل واحد نصف صاع وجوبا (وصوم ثلاثة أيام)؛ لقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ البقرة: ١٩٦ .. الآية مع الحديث المبين لها، وقيس غير المعذور عليه في التخيير. (و) أما الأول أعني دم الترتيب والتقدير فواجب في التمتع والقران كما مر، والفوات كما يأتي، وترك مبيت مزدلفة أو منى، والرمي، وطواف الوداع، والإحرام من الميقات، والركوب المنذور، والمشي المنذور. ومعنى التقدير في هذه السبعة الأخيرة أنه إذا عجز عن الذبح صام ثلاثة أيام في الحج إن تُصُوِّرَ كالثلاثة الأخيرة، وإلا -كالثلاثة التي قبلها- صامها عقب تركها وسبعة بوطنه. وجرى في المتن على خلاف المعتمد فقال: (الأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات) وغيره من تلك السبعة (دم ترتيب) وتعديل (فإذا عجز اشتري) يعني أخرج (بقيمة الشاة طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد) أو بعضه (يوما. ودم الفوات كدم التمتع) في الترتيب والتقدير وسائر أحكامه السابقة; لأن موجب دم التمتع ترك الإحرام من الميقات فترك النسك كله أولى (ويذبحه) في أحد وقتي جوازه ووجوبه لا قبلهما، فالأول يدخل بدخول وقت الإحرام بالقضاء من قابل والثاني يدخل بالدخول (في حجة القضاء)؛ لفتوى عمر ﵁ بذلك. ولا يجوز تقديم صوم الثلاثة على الإحرام بالقضاء.\rوأما الثاني -أي دم الترتيب والتعديل- فهو دم الجماع وقد مر ودم الإحصار وسيأتي.\r(والدم الواجب بفعل حرام) باعتبار أصله وإن لم يكن حال الفعل حراما كحلق أو لبس لعذر (أو ترك واجب) أو بتمتع أو قران، ومثله الدم المندوب لترك سنة متأكدة كصلاة ركعتي الطواف، وترك الجمع بين الليل والنهار بعرفة (لا يختص بزمان)؛ لأن الأصل عدم التأقيت لكن يسن فعله في وقت الأضحية، نعم إن عصى بسببه لزمه الفورية، (ويختص ذبحه) جوازا وأجزاء حيث لا حصر (بالحرم في الأظهر)؛ لقوله تعالى ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ المائدة: ٩٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25960,"book_id":19,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":580,"body":"وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إلَى مَسَاكِينِهِ. وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ لِذَبْحِ المُعْتَمِرِ المَرْوَةُ، وَالحَاجِّ مِنًى، وَكَذَا حُكْمُ مَا سَاقَا مِنْ هَدْيٍ مَكَانًا. وَوَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.\r
\r\r(ويجب صرف) جميع أجزائه كـ (لحمه) وبدل ما له بدل من ذلك (إلى) ثلاثة من (مساكينه) وفقرائه، وهذا من حيث الصرف؛ لأن فيه إعظاما للحرم بتفرقة اللحم فيه، أما الذبح في الحرم فمكروه. وتجب النية عند التفرقة ويجزئ تقدمها عليها بقيده، ولا تجب النية عند الذبح؛ لأنه وسيلة فقط (¬١). (وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح المعتمر) عمرة منفردة عن حج قبلها أو بعدها (المروة، والحاج) إفرادا أو تمتعا أو قراناً (منى) ; لأنها محل تحللهما، (وكذا حكم ما ساقا من هدي) نذر أو تطوع (مكانا) -في الاختصاص والأفضلية-؛ للاتباع. (ووقته) أي ذبح هذا الهدي بقسميه حيث لم يعين في نذره وقتا (وقت الأضحية على الصحيح)؛ قياسا عليها، فلو أخرَّه حتى مضت أيام التشريق وجب ذبحه قضاء إن كان واجبا ووجب صرفه إلى مساكين الحرم وإلا فلا؛ لفواته. وخرج بـ ((ساقا)) ما ساقه الحلال فلا يختص بزمن كهدي الجبران، أما إذا عيَّن في نذره غير وقت الأضحية فيتعين (¬٢).\r\r[فرع] يتأكد على قاصد الحج أو العمرة أن يصحب معه هديا وهو للحاج آكد (¬٣).","footnotes":"(¬١). نعم يشترط فقد الصارف عند الذبح كما ذكره الشارح في كتاب الأضحية، وذكر أيضا أنه لو ذبح الدم فسرق أو غصب مثلا بلا تقصير من الذابح قبل التفرقة لزمه إما إعادة الذبح والتصدق وهو الأفضل وإما شراء بدله لحما والتصدق به ٩/ ٣٦٢.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). [فائدة] مال الشرح في الفلس إلى جواز الحبس في كفارة فورية تعين فيها المال ما لم يتبين الإعسار ٥/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25961,"book_id":19,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":581,"body":"باب الإحصار والفوات\rمَنْ أُحْصِرَ تَحَلَّلَ، وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ\r
\r\r(باب الإحصار والفوات)\r(باب الإحصار) وهو المنع عن إتمام أركان الحج أو العمرة أو هما، فلو مُنع من الرمي أو المبيت لم يجز له التحلل; لأنه متمكن منه بالطواف والحلق ويقع حجه مجزئا عن حجة الإسلام، ويجبر كلّ من الرمي والمبيت بدم (والفوات) أي للحج؛ إذ العمرة لا تفوت إلا تبعا لحج القارن (مَن أحصر) أي مُنع عن المضي في نسكه ولم يجد طريقا آخر يمكنه سلوكه، فإن وجده ولو بحرا غلبت فيه السلامة ووجدت شروط الاستطاعة لزمه سلوكه وإن علم الفوات ويتحلل بعمرة، ويستوي في المانِع الكافر والمسلم وإن أمكنه قتاله أو بذل مال له (تحلل) جوازا؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ البقرة: ١٩٦. والأولى للمعتمر وحاج اتسع زمن إحرامه الصبر إن رجا زوال الإحصار، نعم إن غلب على ظنه انكشاف العدو وإمكان الحج أو قبل ثلاثة أيام في العمرة امتنع تحلله؛ لقلة المشقة حينئذ، أما إذا خشي فوات الحج لو صبر فالأولى التحلل؛ لئلا يدخل في ورطة لزوم القضاء له. وشمل كلامه الحصر عن الوقوف دون البيت وعكسه لكن يلزمه في الأول أن يدخل مكة ويتحلل بعمرة، وفي الثاني أن يقف ثم يتحلل أي ما لم يغلب على ظنه انكشاف العدو قبل ثلاثة أيام، ولا قضاء فيهما على تفصيل فيه وفي لزوم دم الإحصار (¬١)، وتقدم أنه متى حاضت أو نفست قبل الطواف ولم يمكنها الإقامة للطهر -لنحو خوف على نفسها- أنها تسافر فإذا وصلت لمحل يتعذر وصولها منه لمكة تحللت بالنية والذبح والحلق، (وقيل لا تتحلل الشرذمة) القليلة، والأصح أن الحصر لخاص ولو لواحدٍ كأن حُبِس ظلما -ولو بدين يعجز عنه- كالعام، وفارق نحوُ المحبوسِ المريضَ بأن الحبس يمنعه إتمام نسكه حسا بخلاف المرض.","footnotes":"(¬١). فلو أحصر في الحج أو العمرة فلم يتحلل وجامع لزمته البدنة والقضاء، وأيضا لو أفسده بجماع ثم أحصر تحلل ويلزمه دم الإفساد ودم الإحصار والقضاء فلو لم يتحلل حتى فاته الوقوف لزمه ثلاثة دماء للإفساد والطواف و الإحصار، أفاده في المجموع، ويأتي صور يلزم القضاء فيها للفوات فقط، وقد أطلق الروض والنهاية والمغني عدم القضاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25962,"book_id":19,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":582,"body":"وَلَا تَحَلُّلَ بِالمَرَضِ، فَإِنْ شَرَطَهُ تَحَلَّلَ بِهِ عَلَى المَشْهُورِ، وَمَنْ تَحَلَّلَ ذَبَحَ شَاةً حَيْثُ أُحْصِرَ. قُلْتُ: إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَكَذَا الحَلْقُ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا، فَإِنْ فُقِدَ الدَّمُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ بَدَلًا وَأَنَّهُ طَعَامٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ،\r
\r\r(ولا تحلل) جائز بالأعذار التي لا تمنعه من إتمام نسكه حسّا، والمراد بها ما يشق معه مصابرة الإحرام مشقة لا تحتمل عادة كضلال الطريق ونفاذ النفقة، ومنها (بالمرض) إذا لم يشرطه بل يصبر حتى يبرأ، فإن كان محرما بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمرة; لأن المرض لا يمنع الإتمام، (فإن شرطه) -أي التحلل بالمرض الذي يبيح ترك الجمعة- وقد قارنت نية شرطه الذي تلفظ به عقب نيةِ الإحرام نيةَ الإحرام بأن وجدت قبل تمامها (تحلل به على المشهور)؛ لقوله ﷺ لوجعة ((حِجِّي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني))، ثم إن شرط التحلل بهدي لزمه أو بلا هدي أو أطلق فلا. وله شرط انقلاب حجَّه عمرة عند نحو المرض وتجزئه حينئذ عن عمرة الإسلام. وخرج بشرط التحلل شرط صيرورته حلالا بنفس المرض فإنه يصير به حلالا من غير تحلل ولا هدي.\r(ومن) أراد الـ (تحلل) ولو مبعضا ومع التحلل في نوبته (ذبح) وجوبا (شاة) تجزئ في الأضحية أو سُبُع بدنة أو بقرة كذلك؛ للآية السابقة ولو شرط التحلل بالحصر بلا دم. ويتعين الذبح لذلك ككل ما معه من دم وهدي (حيث أُحْصِر) أو مَرِض مثلا ولو في الحل وإن تمكن من طرف الحرم; لأنه ﷺ ((ذبح هو وأصحابه بالحديبية))، ويفرقه على مساكين ذلك المحل ثم مساكين أقرب محل إليه (¬١)، ويحرم نقله عنه إذا كان من الحل إلى غيره من الحل، نعم يسن له بعثه لما يقدر عليه من الحرم أو مكة، ولا يصير حلالاً حينئذٍ حتى يغلب على ظنه ذبحه بخبر من وقع في قلبه صدقه لا بمجرد طول الزمن، (قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل) مقارِنة للذبح; لأنه يكون لغير التحلل فاحتاج لِمَا يخصصه به، (وكذا الحلق إن جعلناه نسكا) وهو المشهور، ويجب قرن النية به وتقديم الذبح عليه، (فإن فقد الدم) حسا أو شرعا (فالأظهر أن له بدلا) كغيره (و أنه طعام) -مع الحلق والنية- يخرجه في مكان عذره; لأنه أقرب للحيوان من الصوم؛ لكونهما مالا (بقيمة الشاة) بالنقد الغالب ثَمَّ فإن لم يكن به ذلك فأقرب البلاد إليه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25963,"book_id":19,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":583,"body":"فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الحَالِ فِي الْأَظْهَرِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ. وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ،\r
\r\r(فإن عجز عنه صام) حيث شاء (عن كل مد يوماً)، ويصوم عن المنكسر يوما أيضا، (وله التحلل) بالحلق مع النية (في الحال) من غير توقف على الصوم (في الأظهر والله أعلم)؛ لتضرره ببقاء إحرامه إلى فراغ الصوم. (وإذا أحرم العبد) ولو مكاتبا (بلا إذن) في الإحرام ولا في المضي، أو بعد الإذن لكن قبل دخول وقته الذي عيَّنه له لا بعده -ومثله ما لو أذن له في الإحرام من مكان بعيد فأحرم قبله أو أبعد منه (¬١) - أو بعد رجوعه عن الإذن قبل إحرامه وإن لم يعلم بالرجوع لكن لا يقبل (¬٢) قوله فيه بل لا بد من بينة به (فـ) للعبد التحلل وإن لم يأذن له سيده، و (لسيده) والمراد مالك منفعته (تحليله) أي أمره بالحلق (¬٣) مع النية؛ صيانة لحقه، والأولى للسيد أن يأذن له في الإتمام، وله إذا لم يمتثل أمره أن يفعل به المحظور، والإثم على العبد فقط؛ إذ لا يزول إلا بما مر من الحلق مع النية. وليس له تحليل مبعض بينهما مهايأة وامتدت نوبته إلى فراغ نسكه، ولا من أذن له في حج فاعتمر أو قرن; لأنه لم يزد على المأذون له فيه بخلاف من أذن له في عمرة فحج، (وللزوج تحليلها) أي زوجته ولو أمة أذن لها سيدها (مِن حج) أو عمرة (تطوع لم يأذن (¬٤) لها (فيه (¬٥)؛ لئلا يفوت تمتعه، ومن ثم أثمت بذلك بخلاف ما إذا أذن؛ لرضاه بالضرر. والتحليل هنا الأمر بالتحلل كما مر في السيد لكنه في الحرة يكون بالذبح مع ما مر في المحصر، فإن أبت وطئها والإثم عليها. وليس لها أن تتحلل حتى يأمرها به، وليس له تحليل رجعية، نعم له حبسها كالبائن لانقضاء عدته.","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). وله أن يأمره بالذبح وحينئذ فمذبوحه حلال بالنسبة لغير القن كما في الشرح خلافا للشهاب الرملي من أنها ميتة.\r(¬٤). ذكر الشارح قبيل فصل حكم الإعسار أن الزوج لو أفسد حج زوجته التي أذن لها فيه بجماع يلزمها الإحرام بقضائه فورا والخروج له ولو بلا إذنه، وحينئذ يلزمه مؤنها والخروج معها ٨/ ٣٣١.\r(¬٥). أفاد الشارح في كتاب السير أن الأبوين ليس لهما منع من أراد حجة الإسلام ولم تجب عليه بعد، نعم لهما منعه من الخروج لحجة الإسلام قبل خروج قافلة أهل بلده، أي وقته في العادة لو أراده؛ لأنه إلى الآن لم يخاطب بالوجوب ٩/ ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25964,"book_id":19,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":584,"body":"وَكَذَا لَهُ مِنْ الْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا قَضَاءَ عَلَى المُحْصَرِ المُتَطَوِّعِ، فَإِنْ كَانَ فَرْضاً مُسْتَقِرّاً بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍ اعْتُبِرَتِ الإِسْتِطَاعَةُ بَعْدُ،\r
\r\r(وكذا له من الفرض) وإن كان محرما وإن طال (¬١) زمن إحرامه على إحرامها وإن لم تأثم بذلك؛ إذ يسن للحرة استئذانه (في الأظهر)؛ لأن حقه فوري وأصل الحج على التراخي. وشمل الفرض النذر -ما لم يكن قبل النكاح أو بعده بإذنه- وشمل أيضا القضاء الذي لزمها (¬٢) لا بسبب من جهته.\r\r[تنبيه] يجوز للزوج (¬٣) إن حرَّمنا على الزوجة الإحرام بغير إذنه (¬٤) وطء الأمة والزوجة قبل الأمر بالتحلل؛ لأن فعلها ليس محترما. (ولا قضاء على المحصر المتطوع) وإن اقترن به فوات الحج؛ إذ لم يَرِد الأمر به، نعم قد يلزمه للفوات الغير ناشئ عن الحصر كأن أخرَّ التحلل من الحج مع إمكانه من غير رجاء أمن حتى فاته، أو فاته ثم أحصر، أو زال الحصر والوقت باق ولم يتحلل ومضى في النسك ففاته، أو سلك طريقا آخر مساويا للأول ففاته الوقوف، (فإن كان فرضا مستقرا) عليه كحجة الإسلام بعد أولى سِنِي الإمكان، وكنذر قدر عليه قبل عام الحصر، ومثلهما قضاء ونذر معين في عام الحصر (بقي في ذمته) كما لو شرع في صلاة مفروضة ولم يتمها، (أو غير مستقر) كحجة الإسلام في أولى سني الإمكان (اعتبرت الاستطاعة بعد) زوال الإحصار، نعم الأولى له أن يحرم بعد زوال الإحصار إن بقي من الوقت ما يسع الحج، ولا يجب وإن استقر الوجوب بمضيه، نعم يلزم بعيد الدار (¬٥) الإحرام في هذا العام إذا غلب على ظنه أنه لو أخرّ عجز عن الحج فيما بعد.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). ويكون ذلك إن كانت أمة مطلقا أو حرة في نفل فقط.\r(¬٥). لم يقيد في النهاية ببعيد الدار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25965,"book_id":19,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":585,"body":"وَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ تَحَلَّلَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ. وَفِيهِمَا قَولٌ. وَعضلَيهِ دَمٌ وَالقَضَاءُ.\r
\r\r(ومن فاته الوقوف تحلل) فورا وجوبا؛ لئلا يصير محرما بالحج في غير أشهره، فلو استمر على إثمه ببقاء إحرامه إلى العام القابل لم يجزئه؛ لأن إحرام سنة لا يصلح لإحرام سنة أخرى، ثم إن لم يمكنه عمل عمرة تحلل بما مر في المحصر، وإن أمكنه وجب، وله تحللان: أولهما يحصل بواحد من الحلق أو الطواف المتبوع بالسعي إن لم يقدمه وسقط الرمي بفوات الوقوف، وثانيهما يحصل (بطواف وسعي) بعده إن لم يكن سعى بعد القدوم (وحلق) مع نية التحلل بالثلاثة؛ لما صحّ عن عمر ﵁ أنه أفتى بذلك، ولا يلزمه مبيت بمنى ولا رمي، وما أتى به لا ينقلب عمرة؛ لأن إحرامه انعقد بنسك فلا ينصرف لغيره (وفيهما) أي الآخران (قول) أنهما يسقطان؛ لأن السعي يجوز تقديمه عقب طواف القدوم فلا دخل له في التحلل، والحلق استباحة محظور، (وعليه دم) كما مر (و) عليه إن لم ينشأ الفوات من الحصر (القضاء) للتطوع فورا؛ لأثر عمر ﵁ بهما. أما الفرض فهو باقٍ في ذمته كما كان (¬١) من توسيع أو تضيق.\r[تنبيه] يلزمه الإحرام بالقضاء من مكان الإحرام بالأداء على التفصيل السابق في قضاء الفاسد؛ لقوله في المجموع نقلا عن الأصحاب: ((وعلى القارن القضاء قارنا، ويلزمه ثلاثة دماء دم الفوات ودم القران الفائت، ودم ثالث للقران المأتي به في القضاء، ولا يسقط هذا عنه بالإفراد في القضاء؛ لأنه توجه عليه القران ودمه فلا يسقط عنه بتبرعه بالإفراد)) انتهى. وأما إذا نشأ الفوات عن الحصر كأن أُحصر فسلك طريقا آخر ففاته لصعوبة الطريق أو طوله وقد ألجأه نحو العدو إلى سلوكها أو صابر الإحرام متوقعاً زوال الحصر فلم يزل حتى فات الحج فتحلل بعمرة لم يقض؛ لأنه بذل ما في وسعه كالمحصر.\rوالله تعالى أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم","footnotes":"(¬١). وفاقا للروض وخلافا لصريح شرح المنهج والمغني ولإطلاق النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25966,"book_id":19,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":586,"body":"كتاب البيع\rشَرْطُهُ الْإِيجَابُ\r
\r\r(كتاب البيع (¬١))\rوهو لغةً: مقابلةُ شيءٍ بشيءٍ، وشرعاً: عقدٌ يتضمنُ مقابلةَ مالٍ بمالٍ بشرطه الآتي؛ لاستفادة ملك عين أو منفعة مؤبدة.\rوأركانه: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة،؛ ولقوة الخلاف فيها بدأ بها فقال:\r(شرطه) ولو تقديرا كأعتق عبدك عني بألف فيقبل فإنه يعتق به؛ لتضمنه البيع وقبوله (¬٢) (الإيجاب) من البائع ولو هزلا، وصريح الإيجاب ما دلَّ على التمليك (¬٣) دلالةً قويةً مما اشتهر وتكرر على ألسنة حملة الشرع؛ لقوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ النساء: ٢٩، والرِّضى خفي فأنيط بشيء ظاهر وهو الصيغة (¬٤)، فلا ينعقد بالمعاطاة بأن يتراضيا بثمن ولو مع السكوت منهما، واختار المصنف انعقاده بها في كل ما (¬٥) يعده الناس بها بيعا، وآخرون في محقر كرغيف. وأما الاستجرار فباطل اتفاقا أي إلا إن قدَّر الثمن في كل مرة على أن الغزالي سامح فيه؛ بناء على جواز المعاطاة، وعلى الأصح لا مطالبة بسبب المعطاة -من حيث المال (¬٦) - في الآخرة، ويجري خلافها في سائر العقود المالية (¬٧).","footnotes":"(¬١). الأظهر في قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة: ٢٧٥ أنها عامة مخصوصة كما أفاده الشارح أوَّل الزكاة مع تحقيق هذا ٣/ ٢٠٨.\r(¬٢). والهبة بثواب بيع؛ لأن فيها معنى البيع وإن لم يوجد لفظه كما ذكره الشارح في السلم ٥/ ٨.\r(¬٣). زاد في النهاية بعوض.\r(¬٤). نعم لو وقع الرضا بالتفاوت في قسمة هي بيع فالذي استوجهه الشارح في باب القسمة أنه لا يشترط لفظ البيع ١٠/ ٢٠٥.\r(¬٥). ظاهر التحفة أن ((ما)) واقعه على متاع كالنهاية، وظاهر المغني أنها تفسر بعقد.\r(¬٦). بل تقع المطالبة من حيث تعاطي العقد الفاسد.\r(¬٧). نعم لا يجري في الوقف ٦/ ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25967,"book_id":19,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":587,"body":"كَبِعْتُك وَمَلَّكْتُك، وَالْقَبُولُ: كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْتُ وَقَبِلْتُ\r
\r\rثم الصريح هنا (كبعتك (¬١) -وما اشتق منه- ذا بكذا (وملكتك) ووهبتك ذا بكذا، وشريتَ وعوضتَ ورضيتَ واشتر مني هذا بكذا، ونحو نعم وإي وفعلتُ جواباً لقول المشتري بعتَنتي وتبيعني وبعني لكن نحو بعتني وتبيعني لا يغني عن قبول المشتري بخلاف بعني (¬٢)، ومن الصريح (¬٣) أيضاً بعتك ولي عليك وعلى أن لي عليك أو على أن تعطيني كذا إن نوى به الثمن، ومثله في ذلك بعني ولك عليّ كذا.\rوشرط الصيغة:\rالأول: كاف الخطاب ولو في نحو وكيل إلا في نحو نعم ومسألة المتوسط (¬٤)، ولو باع ماله لولده محجوره لم يتأت هنا خطاب، بل يتعين بعته لابني وقبلت له.\rوالثاني: إسناد البيع إلى جملة المخاطب لا بعت موكلك ولا نحو يدك بخلاف نحو نفسك، (والقبول من المشتري)، وصريح القبول ما دل على التملك دلالة قوية (كاشتريت) ويغتفر نحو فتح التاء من العامي (وتملكت وقبلت) وابتعت، ونحو نعم جواباً لقول البائع اشتريتَ مني وتشتري مني (¬٥) ; لأنها بعد الالتماس جواب بخلافها (¬٦) بعد نحو قول المشتري اشتريتُ منك، ومن الصريح أيضا رضيتُ لكن يصدق في أنه لم يقصد بها جواباً.\rوالثالث: أن يقصد اللفظ لمعناه، ويأتي هذا الشرط في سائر العقود.","footnotes":"(¬١). ويأتي في الحوالة أن بعتك كناية لها عند الشارح خلافا لهما.\r(¬٢). تحفة ٤/ ٢٢١.\r(¬٣). وقد استظهر الشيخ في فصل القرض أن من الصريح في الصرف ((ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم))، وقال: إنه صريح أيضا في القرض، وحينئذ فإن نويا به أحدهما تعين وإلا كان في بمثله صريح قرض وفي بدرهم صريح بيع.\r(¬٤). هي أن يقول شخص للبائع بعتَ هذا بكذا فيقول نعم، أو بعتُ، ويقول للآخر اشتريتَ فيقول نعم، أو اشتريتُ، واعتمد الشيخ ابن حجر أنه لا يشترط في المتوسط أهلية البيع.\r(¬٥). أي بشرط أن يقول البائع بعدها بعتك.\r(¬٦). خالفاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25968,"book_id":19,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":588,"body":"وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ المُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي فَقَالَ: بِعْتُك انْعَقَدَ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ كَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r\r[تنبيه] اختُلف في السبب القولي كصيغ العقود والفعلي كالرضاع أيحصل المسبب كالملك والحرمة مثلا مع نهاية السبب (¬١) أو عقبه على الاتصال، أما إذا ترتب الحكم على سبب مركب من أسباب متعاقبة كالسكر بالقدح العاشر فالوجه أن المؤثر هو المجموع فيجب الحد بما قبله (¬٢). (ويجوز تقدم لفظ المشتري) إلا نحو نعم وفعلت، نعم يُكْتَفَى بهما في مسألة المتوسط (¬٣)، (ولو قال بعني فقال بعتك انعقد البيع في الأظهر)؛ لدلالته على الرضا، ويجري الخلاف فيما لو قال اشتر مني فقال اشتريت، أما لو قال المشتري اشتريت منك فقال البائع بعتك فينعقد البيع بلا خلاف.\r(وينعقد) ولو من السكران (¬٤) (بالكناية) وهي ما يحتمل البيع وغيره، ولذا لابد لها من نية مقترنة بجزء من الصيغة، ولا تغني عنها القرائن (كجعلته لك) أو خذه (¬٥) -ما لم يقل بمثله، وإلا كان صريحَ قرضٍ (¬٦) - أو تسلمه أو هو لك بكذا (¬٧) أو باعك الله أو سلطتك عليه وكذا بارك الله لك فيه في جواب بعنيه، و أدخلته في ملكك، والعمرى والرقبى (¬٨) أبحتكه فليست كناية ولو مع ذكر الثمن؛ لصراحتها في الإباحة مجانا لا غير (بكذا) لا يشترط ذكره، بل تكفي نيته (¬٩) (في الأصح)؛ قياسا على نحو الإجارة والخلع. ولا ينعقد بالكناية بيع أو شراء وكيل لزمه الإشهاد ما لم تتوفر القرائن المفيدة لغلبة الظن، ومن الكناية الكتابة مع النية -لا على مائع أو هواء- ويقبل فورا عند علمه ويمتد خيارهما لانقضاء مجلس قبوله.","footnotes":"(¬١). اعتمده الرملي، والذي يظهر أن الشيخ ابن حجر معتمد للثاني.\r(¬٢). ذكر الشارح في سجود التلاوة فروعا لهذه القاعدة ٢/ ٢١٠.\r(¬٣). المتقدم شرحه.\r(¬٤). على ما استوجهه الشارح في الطلاق.\r(¬٥). أي بكذا فيكون كناية بيع، نعم هي أيضا كناية قرض، أما لو قال خذه فقط فإن سبقه لفظ أقرضني فهو قرض، وإلا فهو كناية قرض أو بيع أو هبة.\r(¬٦). فلا يكون كناية بيع.\r(¬٧). كما في التحفة ٤/ ٢١٨ خلافا للمغني.\r(¬٨). خلافا لهما فعندهما أنهما ليسا صريحين ولا كنايتين في البيع.\r(¬٩). خلافا لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25969,"book_id":19,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":589,"body":"وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ وَلَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا\r
\r\r\r[تنبيه] البيع بلا رضا ولا إكراه يحرم إن كان لنحو حياء أو مصادرة (¬١) بخلافه لضرورة نحو فقر أو دين فيحل باطنا قطعا (¬٢). (و) الرابع: (يشترط ألا يتخلل لفظ) من المطلوب جوابُهُ (¬٣) ولا تعلق لذلك اللفظ بالعقد أي ليس من مقتضاه ولا من مصالحه ولا من مستحباته ولو كلمة إلا نحو قد (و) الخامس أن (لا يطول الفصل) بسكوت مريد الجواب -ولو قصيرا إن قصد به قطع الصيغة- أو كلام من انقضى لفظه بحيث يُشعِر بالإعراض وإن كان لمصلحة (بين لفظيهما) أو إشارتيهما أو كتابتيهما أو لفظ أحدهما وكتابة أو إشارة الآخر أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر، والعبرة في التخلل في الغائب بما يقع منه عقب علمه أو ظنه بوقوع البيع له. والسادس أن يذكر الثمن المبتدئ (¬٤)، والسابع أن تبقى أهليتهما، والثامن أن لا يُغَيِّر شيئا مما تلفظ به إلى تمام الشق الآخر، والتاسع أن يكون تكلم كلٌّ بحيث يسمعه من بقربه عادة وإن لم يسمعه الآخر، وإلا لم يصح وإن حملته الريح إليه، والعاشر أن يتمم المخاطَب بنفسه لا وكيله أو موكله أو وارثه ولو في المجلس، والحادي عشر أن لا يوقِّت ولو بنحو ألف سنة، والثاني عشر أن لا يعلِّق إلا بالمشيئة في اللفظ المتقدم (¬٥) فلو قال بعتك إن شئتَ فقال اشتريتُ مثلا صح، وكذا إن قال شئتُ لكن إن نوى به الشراء، ولو قال المشتري اشتريت منك فقال البائع إن شئتَ بعتك صح (¬٦) بخلاف بعتكما إن شئتما، وبعتك إن شئتَ بعد اشتريتُ منك وإن قبل","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد الحل ظاهرا وباطناً.\r(¬٢). عبارة الشارح في كتاب الطلاق (( .. ولا يجيء هذا الخلاف في نحو بيع بلا رضا، ولا إكراه بل يقطع بعدم حله باطنا لقوله تعالى ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ النساء: ٢٩ وحمله الأذرعي على نحو بيع لنحو حياء أو رهبة من المشتري أو رغبة في جاهه بخلاف ما إذا كره لمحبته للمبيع، وإنما باعه لضرورة نحو فقر أو دين فيحل باطنا قطعا كما لو أكره عليه بحق)).\r(¬٣). خلافا للشهاب الرملي والمغني والنهاية فقالوا وكذا من الآخر أي ممن انقضى لفظه، وعند الشارح أنه ليس مبطلا إلا إن أشعر بالإعراض فعندئذ يبطل وإن كان لمصلحة، بل صرح الشارح في كتاب الإقرار ٥/ ٣٩٨ بأنه لا يضر الكلام اليسير منه ولو أجنبيا.\r(¬٤). خلافا لهما فقالا أنه تكفي نيته.\r(¬٥). ويبطل مطلقا عند الشيخ ابن حجر ضم التاء في شئت حينئذ من النحوي.\r(¬٦). خلافا للرملي والخطيب والشهاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25970,"book_id":19,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":590,"body":"وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِالْعَقْدِ كَالنُّطْقِ. وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ\r
\r\rبعده أو قال شئتُ. ويصح التعليق بالملك كإن كان ملكي فقد بعتكه; لأن إن حينئذ بمعنى إذ. ويصح بعتك هذا بكذا على أن لي نصفه; لأنه بمعنى إلا نصفه. (و) الثالث عشر (أن يقبل على وفق الإيجاب) في المعنى، (فلو قال بعتك بألف مكسرة) أو مؤجلة (فقال قبلت بألف صحيحة) أو حالة أو إلى أجل أقصر أو أطول أو بألفين أو قبلت نصفه بخمسمائة (لم يصح)؛ لأنه قبل غير ما خوطب به ولو قال بعتك هذا بألف وهذه بمائة فقبل أحدهما بعينه صحت فيه (¬١)؛ لأن كلا عقد مستقل، (وإشارة (¬٢) الأخرس (¬٣) بالعقد) المالي وغيره وبالحل والحلف و النذر وغيرها -إلا في نحو الصلاة والشهادة وبعد الحلف على عدم الكلام- (كالنطق (¬٤)؛ للضرورة، ثم إن فهمها الفطن وغيره فصريحة، أو الفطن وحده فكناية يتعذر بيعه -مثلا- بها؛ لعدم العلم بنيته إلا أن يقال إنه يكفي هنا نحو كتابة أو إشارة بأنه نوى؛ للضرورة (¬٥).\r(وشرط العاقد (¬٦) الإبصار، و (الرشد (¬٧) يعني عدم الحجر عليه ليشمل من بلغ مصلحا لدينه وماله ثم استمر كذلك أو فسق بعدُ بل أو بذر ولم يحجر عليه ومن جُهِل رشده (¬٨)، نعم لو ادعى والد بائع بقاء حجره عليه صدق بيمينه إلا إن اشتهر رشده بخلاف صبي -وإن قصد اختبار رشده- ومجنون، ومحجور عليه بسفه مطلقا (¬٩)، أو فلس بالنسبة لبيع عين ماله، نعم يصح شراؤه مثلا في الذمة. ويصح بيع السكران المتعدي؛ تغليظا.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وإن أمكنته الكتابة كما في الطلاق ٨/ ٢٠.\r(¬٣). ومثله من اعتقل لسانه كما أفاده الشارح في الوصية ٦/ ٣٦.\r(¬٤). اعتمدا أن الكتابة مثله.\r(¬٥). عبارة الشارح في الطلاق وتعرف نيته فيما إذا أتى بإشارة أو كناية بإشارة أو كناية أخرى ٨/ ٢٠.\r(¬٦). خرج به غير العاقد فلا يشترط فيه الأهلية كما بحثه الشارح أول كتاب البيع.\r(¬٧). وذكر الشارح في الكفارة أنه لو ادعى البائع صغره عند العقد وأمكن صدق ٧/ ٢٧٧.\r(¬٨). على الأصح كما جهل سفهه، نعم الغريب يجوز معاملته جزما للحاجة ٤/ ٤٩١.\r(¬٩). ويأتي في معاملة الرقيق أنه لو قال حجر عليَّ لم يصح تصرفه وإن أنكر السيد ٤/ ٤٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25971,"book_id":19,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":591,"body":"قُلْتُ: وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ المُصْحَفَ. وَالمُسْلِمَ فِي الْأَظْهَرِ، إلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا الحَرْبِيِّ سِلَاحًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(قلت: وعدم الإكراه (¬١)؛ لعدم الرضا، وليس من الإكراه قول مجبر لها لا أزوجك إلا إن بعتني مثلا كذا (بغير حق) بخلافه بحق (¬٢) كأن تعين بيع ماله لوفاء دينه (¬٣). ومن أَكْرَه غيره على بيع مال نفسه صح منه; لأنه أبلغ في الإذن، ويصح بيع المصادر (¬٤). (ولا يصح شراء) يعني تملك (الكافر (¬٥) ولو مرتدا لنفسه (المصحف) يعني ما فيه قرآن وإن قلّ أو كان ضِمْن علمٍ أو على نحو ثوب أو جدار ما عدا النقد؛ للحاجة، ولذا تُفَرَّق الصفقة لو كان بسقف البيت قرآن (¬٦)، ومثل القرآن الحديث ولو ضعيفا وكتب آثار السلف؛ وذلك لتعريضها للامتهان. ويكره -لغير حاجة- بيع المصحف دون شرائه (¬٧) (والمسلم) ولو بنحو تبعية والمرتد -؛ لبقاء علقة الإسلام- أو بعض أحدهما ولو بشرط العتق (في الأظهر)؛ لما فيه من إذلال المسلم (¬٨) (إلا أن يعتق عليه) كبعضه ومن أقر أو شهد بحريته (فيصحُّ في الأصح)؛ لانتفاء إذلاله بعتقه (ولا) تملك الذمي -بغير دارنا لا فيها؛ لأنه في قبضتنا (¬٩) - ولا تملك (الحربي) ولو مستأمنا (سلاحاً) -وهو هنا كل نافع في الحرب ولو درعا وفرسا- أو بعض سلاح شائعا؛ لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف الباغي وقاطع الطريق؛ لسهولة تدارك أمرهما، وأصل السلاح كالحديد؛ لاحتمال أن يجعل غير سلاح فإن ظن جعله سلاحا حرم وصح (والله أعلم).","footnotes":"(¬١). يُراجع التنبيه السابق.\r(¬٢). ويراعى في بيعه حينئذ ما يراعى في بيع المفلس الآتي ٥/ ١٣٠ - ١٣٢.\r(¬٣). ومن ذلك ما لو حملت أمتها على فساد فإنها تباع عليها كما إذا كلَّف قنه ما لا يطيق، نعم محله إذا تعين البيع طريقا للخلاص ٤/ ٣١٧، ومن ذلك أيضا تطرق الاختلال للحيوان بسبب عدم أو قلة النفقة كما أفاده في القضاء ١٠/ ١٨٥.\r(¬٤). وتقدم حرمته باطنا خلافا للنهاية.\r(¬٥). وإن رجي إسلامه كما نص عليه الشارح في الإجارة ٦/ ١٤٨.\r(¬٦). اعتمد الرملي الصحة.\r(¬٧). خلافا لشرح المنهج من الكراهة فيهما.\r(¬٨). ولذا صحَّ خيار الشرط لكافر في مسلم مبيع؛ إذ لا إذلال في مجرد الإجازة والفسخ كما أفاده الشارح في بابه ٤/ ٣٤٣.\r(¬٩). أي وإن خشي إرساله إلى أهل الحرب خلافا للرملي ووفاقا للخطيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25972,"book_id":19,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":592,"body":"وَلِلْمَبِيعِ شُرُوطٌ: طَهَارَةُ عَيْنِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالخَمْرِ وَالمُتَنَجِّسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالخَلِّ وَاللَّبَنِ، وَكَذَا الدُّهْنُ فِي الْأَصَحِّ. الثَّانِي: النَّفْعُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الحَشَرَاتِ،\r
\r\rوللكافر التوكل في شراء كل ما مر لمسلم لا العكس. ويجوز بلا كراهة للمسلم الذي هو وكيل لكافر ارتهان واستيداع واستعارة المسلم ونحو المصحف لذلك الكافر، ويكره للمسلم إيجار عين قنّه، وإعارته، وإيداعه، لكن يؤمر بوضع المرهون عند عدل وينوب عنه مسلم في قبض المصحف; لأنه محدث وبإيجار المؤجر لمسلم كما يؤمر بإزالة ملكه -ولو بنحو كتابة القن- عمن أسلم في يده أو ملكه بنحو إرث أو فسخ أو إقالة أو رجوع أصل واهب أو مقرض، فإن امتنع باعه الحاكم عليه.\r(وللمبيع) يعني المعقود عليه (¬١) ولو ثمنا (¬٢) (شروط) خمسة:\rأحدها (طهارة) أو إمكان طهارة (عينه (¬٣) شرعا، (فلا يصح بيع الكلب) ولو معلما (والخمر) يعني المسكر وسائر نجس العين والمشتبه بطاهر؛ لصحة النهي عن ثمن الكلب، وأن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير (والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره) بالغسل (كالخل واللبن، وكذا الدهن في الأصح) وكماء تنجس وكآجر عجن بزبل لا دار بنيت به; لأنه فيها تابع، وأرض سمدت بنجس، ولا قن عليه وشم وإن وجبت إزالته. ويصح بيع القز وفيه الدود ولو ميتا; لأنه من مصلحته.\r(الثاني النفع) به شرعا -ولو مآلا كجحش صغير-؛ لأن بذل المال في غيره سفه (فلا يصح بيع الحشرات) وهي صغار دواب الأرض كفأرة ولا عبرة بمنافعها المذكورة في الخواص،","footnotes":"(¬١). والثمن هو النقد إن وجد في أحد الطرفين وإلا فما اتصلت به الباء، والمثمن مقابله كما ذكره الشارح في باب حكم المبيع قبل قبضه ٤/ ٤٠٦. وذكر الشارح قبيل إحياء الموات أن المُوْصَى له بالمنفعة لو اشترى الرقبة ثم باعها انتقلت بمنافعها للمشتري ٦/ ٢٠٠.\r(¬٢). ويجوز كون المثمن منفعة كما يأتي، وكذا يجوز كون الثمن منفعة كما ذكره الشارح في السلم ٥/ ٦.\r(¬٣). وذكر الشارح في كفارة اليمين أنه يلزم البائع إخبار من اشترى ثوبا به نجس غير معفو عنه بالنسبة لاعتقاده بنجاسته؛ حذراً من أن يوقعه في صلاة فاسدة ١٠/ ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25973,"book_id":19,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":593,"body":"وَلَا كُلِّ سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ، وَلَا حَبَّتَيِ الحِنْطَةِ، وَآلَةِ اللهْوِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْآلَةِ إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا. وَيَصِحُّ بَيْعُ المَاءِ عَلَى الشَّطِّ، وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rويستثنى نحو يربوع (¬١) وضبٍّ مما يؤكل ونحل ودود قزٍّ وعلق (¬٢) لمنفعة امتصاص الدم (ولا كل) طير و (سبع لا ينفع) لنحو صيد أو قتال أو حراسة كالفواسق الخمس وأسد، ونمر كبير مثلا لا يرجى تعلمه بخلاف الفهد فيصح بيعه للصيد وإن كان كبيرا؛ لأنه يرجى تعلمه وإن كان كبيرا (¬٣)، ويصح بيع فيل لقتال وقرد لحراسة وهرة أهلية لدفع نحو فأر ونحو عندليب للأنس بصوته وطاووس للأنس بلونه وإن زيد في ثمنه لأجل ذلك، أما الهر الوحشي فلا يصح بيعه إلا إن كان فيه منفعة كهر الزباد (¬٤)، وقدر على تسليمه. (ولا حبتي) نحو (الحنطة) وكل ما لا يقابل بمال (¬٥) عرفا في حالة الاختيار، لانتفاء النفع بذلك، ولا يضمن وإن كفر مستحله (وآلة اللهو) المحرم كشبابة وصنم وصورة حيوان وكتب علم محرم، نعم يصح بيع نرد (¬٦) صلح -من غير كبير كلفة- بيادق للشطرنج كجارية غناء محرم وكبش نِطاح; لأن المقصود أصالة الحيوان كما يصح بيع نقد عليه صورة حيوان. (وقيل يصح في الآلة إن عد رضاضها مالا) وفارقت صحة بيع إناء النقد قبل كسره؛ بأنها ما دامت بهيئتها لا يقصد منها غير المعصية. والمراد ببقائها بهيئتها أن تكون بحالة بحيث إذا أريد منها ما هي له لا تحتاج لصنعة وتعب وعليه يحمل حل بيع المركَّبة إذا فك تركيبها، و الصليب كالصنم إن كان من شعارهم المخصوصة بتعظيمهم (ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء) ممن حازهما (في الأصح)؛ لظهور النفع فيهما، ولو اختصا بوصف زائد صح قطعا، ويصح بيع نصف دار شائع بنصفه الآخر كي لا يرجع الأصل مثلا في هبته.","footnotes":"(¬١). هي دويبة فوق الجرذ الذكر والأنثى فيها سواء.\r(¬٢). جمع علقة وهي دودة في الماء تمص الدم، تاج العروس.\r(¬٣). تُنظر حاشية عميرة على المحلي ٢/ ٩٩.\r(¬٤). وهو مثل السنور يجلب من نواحي الهند وقد يأنس ويحتلب شيئا شبيها بالزبد له رائحة طيبة، لسان العرب.\r(¬٥). أي متمول كما نبه عليه الشارح في كتاب الإقرار ٥/ ٣٧٥، ومعنى المتمول ما له قيمة عرفا ويقع موقعا يحصل به جلب نفع أو دفع ضر.\r(¬٦). يأتي تفسيره في الشهادات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25974,"book_id":19,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":594,"body":"الثَّالِثُ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالمَغْصُوبِ. فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r\r[فرع] من المنافع شرعا حق الممر بأرض أو على سطح، وجاز بيعه مع أنه محض منفعة؛ للحاجة. ولا يصح بيع بيت أو أرض بلا ممر بأن احتف من جميع الجوانب بملك البائع أو المشتري أو غيره وكذا لو كان لها ممر ونفاه البائع عن العقد، نعم لو باع دارا واستثنى لنفسه بيتا منها فله الممر إليه إن لم يتصل البيت بملكه أو شارع (¬١)، فإن نفاه حينئذ صح إن أمكن اتخاذ ممر وإلا فلا، والفرق أن هذه فيها استدامة ويغتفر فيها ما لا يغتفر في الابتداء، ولو كان للبيت ممران -في مسألة ما لو استثنى البائع بيتاً- تخير المشتري في أخذ أحدهما إن استويا في نحو السعة وإلا تعين ما لا ضرر فيه. وإذا بيع عقار واشترط حقّ المرور للمشتري من جانب اشترط تعيينه -وإلا بطل إن احتف بملك البائع من كل الجوانب- فإن أطلق أو قال من كل جانب أو بحقوقها صح ومر من كل جانب، نعم محلّ حالة الإطلاق إن لم يلاصق الشارع أو ملك المشتري وإلا مرّ منه فقط، ولو اتسع ممر جاز للمالك تضييقه لكن بحيث لا يحصل للمار ضرر وإن فرض الازدحام.\r(الثالث إمكان) حساً وشرعاً (تسليمه) من البائع للمشتري من غير كبير كلفة؛ وذلك لتوقف الانتفاع به ذلك، وقدرة المشتري على تسلمه حسّا (فلا يصح بيع الضال) كبعير نَدَّ (¬٢) وطير سائب غير نحل، ونحل ليست أمه في الكوارة (¬٣) ونحو سمك ببركة واسعة يتوقف أخذه منها على كبير كلفة عرفا (والآبق) وإن عرف محله ويختص بالآدمي (والمغصوب) ولو لكي يعتقه بخلاف الزَّمِن فيجوز شراؤه لكي يعتقه. (فإن باعه) أي ما ذكر (لقادر على انتزاعه) أو رده (صح على الصحيح) حيث لا مؤنة لها وقع تتوقف قدرته عليها؛ لتيسر وصوله إليه حينئذ. ولو جهل القادر نحو غصبه عند البيع تخير (¬٤)؛ للاطلاع على العيب سواءٌ احتاج لمؤنة أم لا، وكذا يتخير إن طرأ عجزه بعد البيع؛ لحدوث العيب قبل القبض. ولو اختلفا في العجز حلف","footnotes":"(¬١). فإن اتصل بأحدهما فلا مرور له.\r(¬٢). ند البعير نفر وذهب على وجهه شاردا، تاج العروس.\r(¬٣). هي شيء يتخذ للنحل من القضبان والطين ضيق الرأس تعسل فيه، الصحاح.\r(¬٤). مطلقا وفصَّل الشهاب الرملي بين أن يحتاج لمؤنة فيبطل، وإلا فيتخير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25975,"book_id":19,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":595,"body":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْإِنَاءِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَصِحُّ فِي الثَّوْبِ الَّذِي لَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا المَرْهُونِ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ. وَلَا الجَانِي المُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يَضُرُّ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ، وَكَذَا تَعَلُّقُ الْقِصَاصِ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rالمشتري، ولو قال كنت أظن القدرة فبان عدمها حلف وبان عدم الانعقاد (ولا يصح بيع) ما يعجز عن تسليمه أو تسلمه شرعا كجذع في بناء و (نصف) مثلا (معين) خرج الشائع؛ لانتفاء إضاعة المال عنه (من الإناء والسيف ونحوهما) مما تنقص قيمته أو قيمة الباقي بكسره أو قطعه نقصا يحتفل بمثله كجدار أو عمود فوقه شيء أو كله قطعة واحدة من نحو طين أو خشب، وكذا لا يجوز إخراج صفٍّ من الجدار إن كان الجدار مكوَّناً من صفوف من لبن أو آجر ولم تجعل النهاية صفا واحدا، وكخشبة معينة من سفينة وجزء معين من حي لا مذكى؛ وذلك للعجز عن تسليم كل ذلك شرعا؛ لأنه فيه إضاعة مال.\r\r[تنبيه] ضابط الاحتفال هنا كما في الوكالة التي اغتفروا فيها واحد في عشرة لا أكثر، والمراد بالنقص النقص بالنسبة لأغلب محالّ بلدة العقد (ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه) كغليظ القطن (في الأصح) والحيلة شراء النفيس أن يتواطئا على شراء البعض ثم يقطع البائع ثم يعقدان فيصح اتفاقا (ولا) يصح بيع عين تعلق بها حق لله تعالى يفوت بالبيع كماء تعين للطهر، أو حق لآدمي كأرض أذن مالكها في زرعها فحرثها المأذون له وأصلحها فلا يصح بيعها إلا برضا المأذون بإعطائه ما زاد من القيمة بسببه، ولا بيع نحو (المرهون بغير إذن مرتهنه) ويصح بيعه للمرتهن نفسه (ولا) بيع (الجاني) لغير المجني عليه بغير إذنه (المتعلق برقبته مال) لكونه جنى خطأ أو شبه عمد أو عمدا وعفي على مال أو أتلف مالا (في الأظهر)؛ لتعلق حقهما بالرقبة، ومحل الثاني إن بيع لغير غرض الجناية ولم يفده السيد ولم يختر فداءه وهو موسر وإلا صحّ (ولا يضر) في صحة البيع (تعلقه بذمته) -كأن اشترى فيها بغير إذن سيده وأتلفه- أو بكسبه كمؤنة زوجته؛ لانتفاء تعلقه برقبته التي هي محل البيع (وكذا تعلق القصاص في الأظهر)؛ لرجاء السلامة بالعفو بل لو تحتم قتله كقاطع طريق قَتَل، وأَخَذ مالا كان كذلك؛ نظرا لحالة البيع، أما تعلقه ببعض أعضائه فلا يضر قطعاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25976,"book_id":19,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":596,"body":"الرَّابِعُ: المِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ. فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(الرابع الملك) في المعقود عليه التام فخرج بيع نحو المبيع قبل قبضه (لمن) يقع (له العقد) من عاقد أو موكله أو موليه كالحاكم في مال الممتنع والملتقط والظافر بغير جنس حقه. (فبيع) وسائر عقود (الفضولي) وهو من ليس بوكيل ولا ولي عن المالك (باطلٌ (¬١) سواءٌ في عين غيره أو في ذمة غيره، وصحّ ((لا بيع إلا فيما تملك))، (وفي القديم موقوفٌ) الصحة (إن أجاز مالكه) أو وليه (نفذ، وإلا فلا) وخرج بقولنا أو في ذمة غيره ما لو قال في الذمة أو أطلق فيقع للمباشر وبالفضولي ما لو اشترى بمال نفسه أو في ذمته لغيره وأذن له الغير وسماه هو (¬٢) في العقد فيقع للآذن ويكون الثمن قرضا بخلاف نظيره في السلم لا يصح; لأنه لا بد فيه من القبض الحقيقي. و لو قال لمدينه اشتر لي عبدا مما في ذمتك صح للموكل، ثم إن حسبه من الدين بطل وإلا صحّ -بأن كان ما أقبضه قرضا عليه- إن وجدت شروط التقاص.\r\r[تنبيه] قول الماوردي يجوز شراء ولد المعاهد منه ويملكه لا سبيه محمول على الاستيلاء، وما بذله من مال إنما هو للتمكين لا للشراء الصحيح، ومثله ولد الحربي لكن يلزمه تخميسه أو تخميس فدائه إن اختاره الإمام؛ لأن الابن يعتق على الأب عند قصد الاستيلاء بخلاف الأخ والمستولدة فيصحّ الشراء ولا يلزم التخميس. (ولو باع مال مورثه) أو غيره أو زوّج أمته أو أعتق قنه (ظانا حياته) أو عدم إذن الغير له (فبان ميْتا) أو آذنا له (صح) البيع وغيره (في الأظهر) ; لأن العبرة في العقود بما في نفس الآمر، والوقف هنا للتبين.","footnotes":"(¬١). نعم ذكر الشارح في الحجر أن من خاف على مال غائب من جائر ولم يمكنه تخليصه منه إلا بالبيع جاز له بيعه ٥/ ١٧٩.\r(¬٢). أي وسمى المشتري الغير، فإن لم يسمه أو سماه ولم يأذن له وقع للمباشر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25977,"book_id":19,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":597,"body":"الخَامِسُ: الْعِلْمُ بِهِ، فَبَيْعُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا،\r
\r\r(الخامس العلم به) أي المعقود عليه عينا في المعين، وقدراً وصفة فيما في الذمة؛ للنهي عن الغرر، وهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد لا يشترط العلم للضرورة أو المسامحة كاختلاط حمام البرجين (¬١) وماء السّقاء في الكوز (¬٢) ولو لشرب دابة وكل ما المقصود لبه، ولو انكسر ذلك الكوز من يد المشتري بلا تقصير لم يضمن إلا قدر كفايته (¬٣) منه لا الكوز (¬٤) ولا الزائد عليه؛ لأنهما أمانة في يده. والمراد بالعلم هنا ما يشمل الظن وإن لم يطابق الواقع كشراء زجاجة بثمن كثير يظن أنها جوهرة. وتشترط رؤية المبيع المعين وهي من لازم العلم به (¬٥). ووقت العلم هو حال العقد فنحو سدس عشر تسع ألف لا يصح إن جهلا بالحساب وإن كان يُعلم بعد خلافا لما في نظيره من القراض، وعلى ما مر لو باع نصيبه من مشترك وهو يجهل كمِّيته (¬٦) لم يصح. (فبيع أحد الثوبين) مثلا وإن استوت قيمتهما (باطل) كما لو لم يخصصا قيمة كلٍّ في مشترك باعاه؛ للجهل بعين المبيع أو الثمن. وقد تغني الإضافة والإشارة عن التعيين كداري وليس له غيرها وكهذه الدار، وإن غلط في حدودها، وأفتى ابن الصلاح في صك فيه جملة زائدة وتفصيل أنقص منها بأنها إن تقدمت عُمِل بها؛ لإمكان الجمع بكون التفصيل لبعضها، وإن تأخرت فإن قيل فمجموع ذلك كذا حكم بالتفصيل; لأنه المتيقن وإن لم يقل ذلك حكم بالجملة (ويصح بيع صاع من صبرة) وهي طعام مجتمع، والمراد منها هنا كل متماثل الأجزاء بخلاف نحو أرض وثوب (تعلم صيعانها) للمتعاقدين؛ لعدم الغرر وتنزل على","footnotes":"(¬١). فيجوز إذا اختلط حمام البرجين أن يبيع أحدهما ما له لصاحبه كما يأتي في الصيد والذبائح ٩/ ٣٣٨ ـ ٣٣٩.\r(¬٢). هو كوب بلا عروة ٦/ ٢.\r(¬٣). لأنه اشترى ما يرويه من الماء فقط.\r(¬٤). ذكر الشارح في الإجارة أن يد المشتري يد ضمان على ظرف مبيع قبضه فيه لتمحض قبضه لغرض نفسه ٦/ ١٧٧.\r(¬٥). كما يصرح به قول المصنف قبيل باب الربا: ((وتعتبر رؤية … الخ)) أما إن كان البيع في الذمة كاشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فيصح ذلك من الأعمى كالسلم كما أشار إليه الشارح.\r(¬٦). خالفه الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25978,"book_id":19,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":598,"body":"وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً، أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الحَصَاةِ ذَهَبًا، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ، أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِير لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ، وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ،\r
\r\rالإشاعة فإذا تلف بعضها تلف بقدره من المبيع (وكذا إن جُهلت في الأصح)؛ لعلمهما بقدر المبيع مع تساوي الأجزاء، ويُنَزَّل على صاع مبهم حتى لو لم يبق منها غيره تعين وإن صب عليها مثلها أو أكثر، نعم محله ما لم يتميز المصبوب. ثمّ إن محل صحة مسألة المتن حيث لم يريدا صاعا معينا منها أو لم يقل من باطنها أو إلا صاعا منها وكان أحدهما يجهل كيلها؛ للجهل بالمبيع بالكلية، وحيث علم أن الصبرة تفي بالمبيع وإلا فإن بانت أقلّ أو مساوية بطل وإلا فلا، ولو باع جميع الصبرة اشترط أن لا يكون بمحلها ارتفاع أو انخفاض وإلا فإن علم أحدهما ذلك لم يصح إن لم ير المحل قبل الوضع وإن جهلا ذلك فإن ظن تساوي المحل أو الظرف صح وخُيِّر من لحقه النقص، نعم لو كان تحت كومة الطعام حفرة صح البيع و يكون ما فيها للبائع (¬١) (ولو باع) في الذمة (بملء) أو ملء (ذا البيت حنطة أو بزنة) أو زنة (هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه) وأحدهما يجهل قدر ذلك (أو بألف دراهم ودنانير لم يصح)؛ للجهل بالقدر، ولذا لو علماه قبل العقد صح، وإن قال بما باع به ولم يذكر المثل ولا نواه بطل أيضا; لأنه محمول عليه، نعم لو انتقل حينئذ ثمن الفرس للمشتري وعلم البائع ذلك صحّ البيع إن أعطاه عين ذلك الثمن. وخرج بما في الذمة المعين كبعتك ملء أو بملء ذا الكوز من هذه الحنطة أو الذهب، وإن جهل قدره؛ لإحاطة التخمين برؤيته (¬٢) (ولو باع بنقد) وعيّن شيئا موجودا اتبع وإن عزّ فإن كان معدوما أصلا بطل ولو مؤجلا، أو كان معدوما في البلد فإن كان حالا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن نقله إليه للبيع قبل مضي الأجل بطل وإلا فلا. أما إن لم يعيّن بأن أطلق (وفي البلد) أي بلد البيع ويظهر عدم تناول الحكم لمن لم يكن من أهلها أو لمن يعلم نقودها (نقد غالب تعين) ولو مغشوشا أو ناقص الوزن; لأن الظاهر إرادتهما له، نعم إن تفاوتت قيمة أنواعه أو رواجها وجب التعيين. وذكر النقد للغالب والمراد به هنا مطلق","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد أن ما فيها للمشتري والخيار للبائع وفي المغني ما يوافقه.\r(¬٢). فرض المسألة أن يبيعه الحنطة وحدها في غير الكوز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25979,"book_id":19,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":599,"body":"وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ المَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ،\r
\r\rالعوض كفلوس وحنطة فلو غلبت الفلوس حمل العقد عليها ولو لم يذكرها (¬١) بل إن اطرد عرفهم بالتعبير بالدينار عن الدراهم أو عن الفلوس أو عن الحنطة حُمل عليه (¬٢) (أو نقدان) أو عرضان (ولم يغلب أحدهما) وتفاوتا قيمة أو رواجا -وإلا سلم المشتري أحدهما- (اشترط التعيين) لأحدهما في العقد لفظا، ولا تكفي النية. ولو أبطل السلطان ما وجب بعقد نحو بيع أو إجارة أو قرض -وإن كان أبطله في مجلس العقد- لم يعط غيره سواءٌ زاد سعره أو نقص أو عز وجوده فإن فقد وله مثل وجب، وإلا اعتبرت قيمته وقت المطالبة. ويجوز التعامل بالمغشوشة المعلوم قدر غشها أو الرائجة وإن جهل قدر غشّها سواء كانت له قيمة لو انفرد أم لا استهلك فيها أم لا؛ لأن المقصود رواجها، وإنما لم يصح بيع تراب المعدن؛ نظرا إلى أن المقصود منه النقد وهو مجهول، وكذا يقال في عدم صحة بيع اللبَن -المخلوط بالماء لغير نحو حموضته (¬٣) - ونحو المسك المختلط بغيره لغير تركيب، وفي عدم صحة السلم والقرض في الجواهر والحنطة المختلطة بشعير مع صحة بيعها معينة، ثم إن النقد المغشوش يحمل المطلق عليه إن غلب وهو مثلي فيضمن بمثله إلا إن فقد المثل فبقيمة الدراهم ذهبا وعكسه يوم الطلب، نعم إن غصبت فأقصى الفم أو تلفت فقيمة يوم التلف (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان) والقطيع المجهول العدد والأرض أو الثوب المجهولة الذرع (كلَّ صاع) أو رأس أو ذراع، فالشرط هنا لصحة البيع أن يذكر الصبرة ويذكر كل صاعٍ بدرهم عقبها، وعليه فلو اقتصر على كل صاع بدرهم وأشار إلى الصبرة لم يصح. ولو قال بعتك من هذه كلّ صاعٍ بدرهم (¬٤) لم يصحّ إن نوى بمن التبعيض أو أطلق بخلاف ما لو أراد بها البيان فيصح; لأن التقدير حينئذ شيئا هو هذه، نعم إن قال بعتك هذه الصبرة كلَّ صاع منها بدرهم صح؛ لإضافة البيع للجميع أوَّلاً (بدرهم)؛ لمشاهدة المبيع وتفصيل الثمن جملة، ولو أخرج بعض صاع أعطي بعض الدرهم بحصته؛ لأنه مثلي متسامح فيه بعكس المتقدم كبعض الشاة، ومن ثم لو قال بعتك هذا القطيع أو الثياب مثلا كل اثنين مثلا بدرهم بطل; لأن فيه توزيع الدرهم","footnotes":"(¬١). خالفاه فقالا كلامهم محمول على أنه ذكرها في العقد.\r(¬٢). خالفه الشهاب الرملي فقال لا يصح لأنه مجمل.\r(¬٣). وإلا فيصح إن كان بقدر الحاجة.\r(¬٤). ومثل ذلك ما لو قال كل صاع بدرهم من هذه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25980,"book_id":19,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":600,"body":"وَلَوْ بَاعَهَا بِماِئَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ إنْ خَرَجَتْ ماِئَةً، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ،\r
\r\rعلى قيمتهما وهي مختلفة غالبا فيؤدي للجهل. وخرج ببيع الصبرة بيع بعضها كما لو باع منها كل صاع بدرهم فلا يصح للجهل. (ولو باعها بمائة درهم كل صاع) أو رأس أو ذراع (بدرهم صح إن خرجت مائة)؛ لموافقة الجملة التفصيل (وإلا فلا على الصحيح)؛ لتعذر الجمع بينهما. ولو قال بعتك هذا على أن قدره كذا تخير البائع في الزيادة والمشتري في النقص، فإن قال البائع بعد ذلك إن نقص فعليّ وإن زاد فلك تخير المشتري في النقص فإن أجاز فبكل الثمن، لا البائع في الزيادة؛ لأنها داخلة في المبيع.\r\r[فرع] لو اعتيد طرح شيء عند نحو الوزن من الثمن أو المبيع لم يعمل بتلك العادة ثم إن شُرط ذلك في العقد بطل وإلا فلا. ولا يصح بيعه ثلاثة أذرع مثلا من أرض ليحفرها ويأخذ ترابها; لأنه لا يمكن أخذ تراب الثلاثة إلا بأكثر منها (ومتى كان العوض معينا) أي مشاهدا (كفت معاينته) وإن جهلا قدره; لأن من شأنه أن يحيط التخمين به، نعم يكره بيع مجهول نحو الكيل جزافا؛ لأنه يوقع في الندم؛ لتراكم الصبر بعضها على بعض غالبا بخلاف المذروع. (والأظهر أنه لا يصح)؛ للنهي عن بيع الغرر (بيع الغائب) الثمن أو المثمن بأن لم يره أحد العاقدين وإن كان حاضرا في مجلس البيع، أو وُصف ولو تواترا، أو رآه ليلا ولو في ضوء إن ستر الضوء لونه كورق أبيض، فالشرط هنا الرؤية العرفية التي تظهر للناظر من غير مزيد تأمل، ومثل رؤيته في الليل رؤيته من وراء نحو زجاج وكذا ماء صاف إلا الأرض والسمك; لأن به صلاحهما، وصَحَّت إجارة أرض مستورة بماء ولو كدرا; لأنها أوسع. (والثاني يصح) البيع إن ذكر جنسه (ويثبت الخيار) للمشتري وكذا البائع (عند الرؤية)؛ لحديث فيه، وكالبيع الصلح والإجارة والرهن والهبة ونحوها بخلاف نحو الوقف. (وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا) يظن أنه (يتغير غالبا) أي ما لا يغلب تغيره فالقيد للمنفي فيصح في ما يحتمل التغير وعدمه سواء كحيوان (إلى وقت العقد) كأرض وآنية وحديد، نعم لا بد أن يكون ذاكرا حال البيع لأوصافه التي رآها كأعمى اشترى ما رآه قبل العمى وإلا لم يصح، وإذا اشترى ما لا يتغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25981,"book_id":19,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":601,"body":"دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا. وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ المَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأُنْمُوذَجِ المُتَمَاثِلِ، أَوْ كَانَ صُِِوَانًا لِلْبَاقِي خِلْقَةً كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ، وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ\r
\r\rغالبا فوجده متغيرا عما رآه عليه تخير، فإن اختلفا في التغير صدق المشتري وتخير (دون ما) يظن أنه (يتغير) لطول مدة أو سرعة فساده مثلا.\r[تنبيه] المدار هنا على الغلبة لا الفعل، فلو غلب التغير مثلا فلم يتغير لم يتغير الحكم (غالبا)؛ إذ لا وثوق ببقائه على أوصافه المرئية. (وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة) من نحو الحب والجوز والأدقة والتمر المنزوع النوى في نحو قوصرة (¬١) والقطن في عدل والبر في بيت وإن رآه من كوة; لأن الغالب استواء ظاهر ذلك وباطنه فإن تخالفا تخير وكذلك تكفي رؤية أعلى المائعات في ظروفها ولا يصح بيع نحو مسك في فارته معها أو دونها إلا إن فرغها ورآهما أو رآها فارغة ثم رأى أعلاه بعد ملئها منه، ويصح بيع نحو سمن رآه في ظرفه معه موازنة إن علما زنة كل وكان للظرف قيمة، ولا يصح بيع شيء موازنة بشرط حط قدر معين منه بعد الوزن في مقابلة الظرف بخلاف شرط وزن الظرف وحط قدره؛ لانتفاء الجهالة حينئذ. وخرج بقوله ((دلّ)) صبرةُ نحو رمانٍ وبطيخ وعنب فلا بد من رؤية جميع كل واحدة، وإن غلب عدم تفاوتها، وكذا تراب الأرض، ومن ثم لو باعه قدر ذراع طولا وعمق من أرض لم يصح; لأنه مختلف. (و) تكفي رؤية بعض المبيع الدال على باقيه نحو (أُنْمُوذَج المتماثل) أي المتساوي الأجزاء كالحبوب، وهو ما يسمى بالعِيْنَة ثم إن أدخلها في البيع في صفقة واحدة صح، وإن لم يردَّها إلى المبيع; لأن رؤيته تدل على الباقي، وإن لم يدخلها في البيع لم يصحّ وإن ردها للمبيع؛ لأنه لم ير المبيع ولا شيئاً منه (أو كان صُِوانا للباقي خلقةً) وإن لم يدل عليه (كقشر) قصب السكر الأعلى و (الرمان والبيض) والقطن لكن بعد تفتحه (والقشرة السفلى) وهي: ما تكسر عند الأكل وكذا العليا إن لم تنعقد (للجوز واللوز) ; لأن بقاءه فيه من صلاحه. وذكر الخلقي للاحتراز عن جلد الكتاب فإنه لا بد من رؤية جميع أوراقه وكذا الورق البياض، ولا يرد عليه نحو القطن في جوزه والدر في صدفه ونحو الجبة المحشوة بالقطن؛ لأن الغالب في الخلقي أن بقاءه فيه من مصلحته فأريد به ما هو الغالب فيه ومن شأنه","footnotes":"(¬١). هي الذي يكنز فيه التمر من البواري، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25982,"book_id":19,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":602,"body":"وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي، وَيَصِحُّ سَلَمُ الْأَعْمَى وَقِيلَ: إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ فَلَا\r
\r\r(وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به) عرفا، أي بأن يَرَى منه ما يختلف معظم المالية باختلافه فيرى في الدار والبستان والحمام كل ما اشتملت عليه حتى البالوعة والطريق ومجرى ماء تدور به الرحا وفي السفينة رؤية جميعها حتى ما في الماء منها; لأن بقاءها فيه ليس من مصلحتها، وفي الأمة والعبد ما عدا ما بين السرة والركبة كالشعر وفي الدابة جميع أجزائها لا لسان حيوان ولو آدميا وأسنانه، وإجراء نحو فرس وباطن حافر. ويشترط في ثوب مطوي نشره، ورؤية وجهيه إن اختلفا كبساط وكل منقش وإلا -كقطن- كفت رؤية أحدهما (والأصح أن وصفه) أي المعين الذي يراد بيعه (¬١) (بصفة السلم) ولو تواترا (لا يكفي)؛ لأن الرؤية تحيط بما لم تحط به العبارة، ولذا كان كل عقد يشترط فيه الرؤية لا يصح من الأعمى (¬٢) (ويصح سلم الأعمى) ; لأنه يعرف الأوصاف، ومحله حيث لم يكن رأس المال معينا ابتداء وحينئذ يوكل من يقبض له أو عنه وإلا لم يصحّ منه؛ لوجوب الرؤية حال العقد، وتصحّ إقالته أيضا (¬٣) (وقيل إن عمي) خلقة أو (قبل تمييزه) بين الأشياء (فلا) وله شراء نفسه وإيجارها; لأنه لا يجهلها.\r[فرع] يشترط رؤية الدار (¬٤) أو ذكر حدودها ويكفي حدّان إن تميزت بهما (¬٥)، أما بيع الماء وحده أو مع قراره فالحاصل فيه أنه لا يصح بيع الماء من نحو نهر أو بئر وحده مطلقا؛ للجهل به، وأن محل نبع الماء إن ملك ووقع البيع على قراره أو بعض منه معين صح ودخل الماء كله أو ما يخص ذلك المعين، وإن لم يملك المحل بل ما يصل إليه لم يدخل الماء ملكا بل دخل استحقاق الأرض الشرب منه.","footnotes":"(¬١). أما الذي بيع في الذمة فيصح وصفه بصفة السلم كما يأتي.\r(¬٢). خالفاه فقالا إلا شراء من يعتق عليه وبيعه ورد ذلك الشارح.\r(¬٣). خالفه الرملي.\r(¬٤). ولو قال بعتك من هذا الموضع إلى هذا الموضع لم يدخل المبدأ كما ذكره الشارح في الإقرار ٥/ ٣٨٤.\r(¬٥). قياس ما يأتي في كتاب القضاء أنه يكفي حد إن تميَّز به، والاكتفاء أيضا بالشهرة التامة عن ذكر الحدود ١٠/ ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25983,"book_id":19,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":603,"body":"إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ\r
\r\r\r[فرع آخر] يصحّ بيع الجبة وحشوها وأيضا الجدار وأسه أو بأسه أو مع أسه ولا تشترط رؤية الأس؛ لأنه تابع فاغتفر الغرر (¬١)، والمراد بالأس هنا الأساس الذي هو بعض الجدار فهذا لا تشترط رؤيته ويدخل في البيع عند الإطلاق، أما الأساس الذي هو مكان البناء الذي بني عليه الجدار فيشترط رؤيته؛ لأنه يدخل في البيع عند الإطلاق (¬٢).\r(باب الربا)\rوهو لغة: الزيادة وشرعا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. والأصل في تحريمه الكتاب والسنة والإجماع، وتحريمه تعبدي، وهو إما ربا فضلٍ بأن يزيد أحد العوضين، ومنه ربا القرض بأن يشرط فيه ما فيه نفع للمقرض غير نحو الرهن، أو ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض، أو ربا نَساء بأن يُشرط أجلٌ في أحد العوضين (إذا بيع (¬٣) الطعام بالطعام) أو النقد بالنقد كما يأتي (إن كانا جنسا) واحدا بأن جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا واشتركا فيه اشتراكا معنويا كتمر معقلي وبرني. وخرج بالخاص العام كالحب وبما بعده الأدقةُ فإنها دخلت في الربا قبل طرو هذا الاسم لها فهي أجناس كأصولها وبالأخير (¬٤) التمر والجوز الهنديان مع التمر والجوز المعروفين. لكن هذا الضابط منتقض باللحوم والألبان؛ لصدقه عليها مع أنها أجناس كأصولها (اشترط الحلول) من الجانبين فمتى اقترن بأحدهما تأجيل ولو للحظة فحل وهما في المجلس لم يصح (والمماثلة) مع العلم بها (والتقابض (¬٥) يعني القبض الحقيقي فلا يكفي نحو","footnotes":"(¬١). انظر كلامه على ذلك في البيوع المنهي عنها وفي فصل بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما.\r(¬٢). انظر كلام الشارح على هذا في الشفعة مع كلام أصحاب الحواشي.\r(¬٣). ويجري الربا في القسمة التي هي بيع كما يأتي في بابها ١٠/ ٢٠٣.\r(¬٤). وهو ((واشتركا فيه اشتراكا معنويا)).\r(¬٥)، نعم لا ربا في التبسط من الغنيمة لمن له التبسط ولو بيع المطعوم بمثليه كما أفاده الشارح في السير ٩/ ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25984,"book_id":19,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":604,"body":"قَبْلَ التَّفَرُّقِ. أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ، وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ\r
\r\rحوالة، نعم يكفي هنا قبض من غير تقدير المقبوض بالكيل أو الوزن ويكفي مع حبس البائع المبيع إلى أداء الثمن (قبل التفرق) حتى لو كان العوض معينا كفى الاستقلال بقبضه، ويكفي قبض وارثيهما في مجلس العقد بعد موتهما وهما فيه (¬١) ومأذونيهما -قبل تفرقهما لا بعده لقدرتهما على القبض قبل تفرق الآذنين بخلاف الوارث- لا غيرهما ولو سيدا وموكلا؛ لأنه يقبض عن نفسه. ولو قبضا البعض صح فيه تفريقا للصفقة. (أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض) يعني القبض؛ لقوله ﷺ ((لذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)) أي مقابضة ومن لازمها الحلول غالبا. والأولان شرطان للصحة ابتداء والتقابض شرط للصحة دواما، ومن ثم ثبت فيه خيار المجلس.\r[تنبيه] لو لم يتقابضا قبل التفرق بطل سواء وقع التفرق بالاختيار أو بالإكراه (¬٢)، أما الإجازة (¬٣) ففيها تفصيل حاصله أنهما متى تقابضا بعدها وقبل التفرق بان دوام صحته وإلا بان بطلانه من حين الإجازة فعليهما إثم تعاطي عقد الربا إن تفرقا عن تراض فإن فارق أحدهما أثم فقط (والطعام ما قصد للطُعم) بأن يكون أظهر مقاصده تناول الآدمي له -كالفول- وإن لم يأكله إلا نادرا كالبلّوط (¬٤) أو شاركه فيه البهائم غالبا، فإن قصد للنوعين فربوي إلا إن غلب تناول البهائم له، أما مطعوم بهائم قصد لطعمها (¬٥) وغلب تناولها له كعلف رطب فهو غير","footnotes":"(¬١). أي يشترط وجود الوارث في المجلس عند موت المورث، ويكفي عند النهاية قبضهما في مجلس علمهما بالموت.\r(¬٢). خالفاه فيه.\r(¬٣). خلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي من أن الإجازة كالتفرق وإن تقابضا بعدها قبل التفرق.\r(¬٤). البلوط ثمر شجر يؤكل ويدبغ بقشره، لسان العرب.\r(¬٥). أي فإن قصد للآدميين وغلب تناول البهائم له فربوي وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25985,"book_id":19,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":605,"body":"اقْتِيَاتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا. وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ المُخْتَلِفَةِ الجِنْسِ، وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا أَجْنَاسٌ. وَاللُّحُومُ وَالْأَلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الْأَظْهَرِ. وَالمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي المَكِيلِ كَيْلًا، وَالمَوْزُونِ وَزْنًا، ....\r
\r\rربوي، ومن غير الربوي أيضاً الورد والخروع (¬١) وجلد وإن أكل تبعا ما لم يقصد للأكل غالبا، ودهن نحو سمك ومطعوم نحو جنّ. (اقتياتا) بحسب عرف بلد العقد (¬٢) كبر وحمص وماء عذب؛ إذ لا يتم الاقتيات إلا بالماء. (أو تفكها) أي ما يقصد به تأدم أو تحلّ أو تحرف أو تحمض كسائر الفواكه والبقولات (أو تداويا) كملح وكل مصلح من الأبازير والبهارات وسائر الأدوية كزعفران ودهن نحو خروع وورد ولبان وصمغ وحب حنظل؛ للخبر السابق فإن فيه نص على هذه الأقسام بذكر مثلها كالملح فإنه مصلح للغذاء ولا فرق بينه وبين مصلح البدن؛ إذ الأغذية لحفظ الصحة والأدوية لردها (وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها أجناس)؛ لأنها فروع أصول مختلفة ربوية فأعطيت حكم أصولها، ثم كل خلين لا ماء فيهما واتحد جنسهما يشترط فيهما المماثلة وكل خلين فيهما ماء لا يباع أحدهما بالآخر مطلقا؛ لأنهما من قاعدة مد عجوة، وكل خلين في أحدهما ماء إن اتحد الجنس لم يبع أحدهما بالآخر لمنع الماء المماثلة وإلا بيع. وخرج بالمختلفة الجنس المتحدة الجنس كأدقة أنواع البر فهي جنس واحد وبأدهانها دهن نحو الورد والبنفسج فكلها جنس واحد؛ لأن أصلها الشيرج (¬٣) (واللحوم والألبان) والأسمان والبيوض كل منها (كذلك) أي أجناس (في الأظهر) كأصولها فيجوز بيع لحم أو لبن البقر بلحم أو لبن الضأن متفاضلا. ولحم ولبن الجواميس مع البقر أو الضأن مع المعز جنس (والمماثلة تعتبر في المكيل) كحب وتمر وخل وعصير ودهن مائع -لا جامد- ولوز بلا قشر أو به لكن إن لم يختلف قشره، ولبن بسائر أنواعه وإن تفاوت بعضها وزنا كحليب برائب (¬٤)، نعم قطع الملح الكبار المتجافية في المكيال موزونة (كيلا و الموزون) كنقد وعسل ودهن جامد وما يتجافى في المكيال (وزنا)؛ للنص على ذلك في الخبر الصحيح، فلا يجوز بيع بعض موزون ببعضه كيلا ولا عكسه؛ تعبدا. ويؤثر قليل نحو تراب في وزن لا كيل.","footnotes":"(¬١). هي شجرة تحمل حبّا كأنه بيض العصافير يسمى السمسم الهندي مشتق من التخريع، وقيل: الخروع كل نبات قصيف ريان من شجر أو عشب، لسان العرب.\r(¬٢). واعتمد الرملي العرف العام.\r(¬٣). وهو دهن السمسم، لسان العرب.\r(¬٤). نعم تقدم في شرط العلم بالمبيع عدم صحة بيع اللبن المخلوط بالماء بنقد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25986,"book_id":19,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":606,"body":"وَالمُعْتَبَرُ غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الْكَيْلُ، وَقِيلَ: الْوَزْنُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ اُعْتُبِرَ. وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بِطَعَامٍ. وَلَوْ بَاعَ جَُِزَافًا تَخْمِينًا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً، وَتُعْتَبَرُ المُمَاثَلَةُ وَقْتَ الجَفَافِ،\r
\r\r(والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله عليه وسلم)؛ لظهور أنه أقره (وما جهل) يعتبر فيه عرف الحجاز حالة البيع فإن لم يكن لهم عرف فيه فإن كان أكبر جرما من التمر المعتدل فموزون جزما وإلا فإن كان مثله كاللوز (¬١) أو دونه فـ (يراعى فيه عادة بلد البيع) حالة البيع فإن اختلفت اعتبر الأغلب فيه فإن فقد الأغلب ألحق بالأكثر شبها فإن لم يوجد جاز فيه الكيل والوزن. ويتخير متبايعان بطرفي بلدين مختلفي العادة. (وقيل الكيل)؛ لأنه الأغلب فيما ورد (وقيل الوزن)؛ لأنه أضبط (وقيل يتخير)؛ للتساوي (وقيل إن كان له أصل) معلوم المعيار (اعتبر).\r(والنقد) أي الذهب والفضة ولو غير مضروبين، وعله الربا فيه جوهرية الثمن، ولذا لا ربا في الفلوس وإن راجت (بالنقد كطعام بطعام) وهذا يسمى صرفا، ولا فرق فيه وفيما مر بين كون العوضين معينين أو في الذمة أو أحدهما معينا والآخر في الذمة، كبعتك هذا بما صفته كذا في ذمتك ثم يعين ويفيض قبل التفرق، لا بعتك ما بذمتك بما في ذمتي؛ لأنه بيع دين بدين، ولا نظر في هذا الباب لتميز أحد العوضين بزيادة قيمة ولا صنعة. (ولو باع) طعاما أو نقدا بجنسه وقد ساواه في ميزان مثلا ونقص عنه في أخرى، أو (جَُِزافا تخمينا) وإن غلب على ظنه التساوي بالاجتهاد (لم يصح وإن خرجا سواء)؛ للجهل بالمماثلة حال العقد. وخرج بتخمينا ما لو باع صبرة بأخرى مكايلة أو كيلا بكيل أو صبرة دراهم بأخرى موازنة أو وزنا بوزن فيصح إن تساويا وإلا فلا ويكفي قبضهما هنا قبل كيلهما ووزنهما، وما لو علما ولو بإخبار أحدهما للآخر وقد صدقه تماثلهما قبل البيع ثم تبايعا وتقابضا جزافا فإنه يصح.\rوالمماثلة لا تتحقق إلا في كاملين وضابط الكمال أن يكون الشيء بحيث يصلح للادخار كسمن أو يتهيأ لأكثر الانتفاعات به كلبن. (و) من ثم لا (تعتبر المماثلة) إلا (وقت الجفاف)؛","footnotes":"(¬١). المراد التمثيل به من حيث حجمه، وإلا فقد تقدم أنه مكيل تحفة ٤/ ٢٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25987,"book_id":19,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":607,"body":"وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوْ لا؛ فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ، وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ، وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا. وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيق وَالخُبْزِ، بَلْ تُعْتَبَرُ المُمَاثَلَةُ فِي الحُبُوبِ حَبًّا، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ حَبًّا أَوْ دُهْنًا،\r
\r\rليصير كاملاً، ويشترط مع ذلك عدم نزع نوى التمر (¬١)؛ لأنه يعرضه للفساد بخلاف نحو خوخ، ويشترط في اللحم انتفاء عظم وملح يؤثر في وزن وتناهي جفافه -بخلاف نحو التمر مما معياره الكيل فلا يعتبر فيه تناهي الجفاف- لا بر ببر ابتلا أو أحدهما ولو بعد الجفاف (وقد يعتبر الكمال أوْ لا) يعتبر وذلك خاص بالعرايا الآتية؛ لأن الكمال اعتبر فيها أول أحواله عند البيع (فلا يباع رُطَبٌ برُطَبٍ ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب) ولا بسر ببسر ولا برطب ولا بتمر ولا طلع إناث بأحدها ولا بمثله؛ للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف، (وما لا جفاف له كالقِثاء (¬٢) والعنب الذي لا يتزبب) والحصرم والبلح (لا يباع) بعضه ببعض (أصلا)؛ لتعذر العلم بالمماثلة فيه، نعم الزيتون (¬٣) يباع بعضه ببعض حال اسوداده ونضجه؛ لأنه كامل، نعم يعتبر ما يجفّ من نحو القثاء (وفي قول تكفي مماثلته رطبا) كاللبن. (ولا تكفي مماثلة) المتولد من الحب نحو (الدقيق والسويق) وهو دقيق الشعير والنشا (والخبز)؛ لتفاوت نعومة الدقيق وتأثير نار الخبز، نعم يجوز بيعه بنخالته؛ لأنها ليست ربوية وبمسوس لم يبق فيه لب أصلاً، (بل تعتبر المماثلة في الحبوب) المتناهي جفافها المنقاة من نحو تبن (حبا وفي حبوب الدهن كالسِّمسِّم حبا أو دهنا) أو كُسْبا (¬٤) خالصا من نحو ملح ودهن فله حالات كمال فيباع كل بمثله لا سمسم بشيرج (¬٥) وطحينية بطحينية وكسب به دهنٌ بمثله أو بطحينية (¬٦) أو بشيرج؛","footnotes":"(¬١). نعم لا يشترط ذلك في النواحي التي لا يتعرض فيها للفساد.\r(¬٢). هو اسم جنس لما يقول له الناس الخيار والعجور والفقوس، وبعض الناس يطلقه على نوع يشبه الخيار، الصحاح.\r(¬٣). واعتمد النهاية عدم الاستثناء؛ لأن رطوبته زيتية مع الاتفاق على جواز بيع بعضه ببعض.\r(¬٤). هو ثفل بزر القطن والكتان والسمسم بعد عصره، والمراد بالثفل ما يبقى من المادة بعد عصرها.\r(¬٥). وهو دهن السمسم.\r(¬٦). وهو ثفل السمسم بعد عصره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25988,"book_id":19,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":608,"body":"وَفِي الْعِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ، وَكَذَا الْعَصِيرُ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي اللَّبَنِ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا، وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ كَالجُبْنِ وَالْأَقِطِ. وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ أَوِ الْقَلْيِ أَوْ الشَّيِّ، وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ، ....\r
\r\rلأنه من قاعدة مد عجوة ودرهم، (وفي العنب زبيبا أو خل عنب وكذا العصير) من نحو رُطَب وعنب ورمان وغيرها (في الأصح)؛ لأن ما ذكر حالات كمال فيجوز بيع بعض كل منها ببعضه إلا نحو خل التمر أو الزبيب؛ لأن فيه ما يمنع العلم بالمماثلة كما مر.\r\r[تنبيه] يتحصل أن محل امتناع بيع الشيء بما اتخذ منه ما لم يكونا كاملين أو يفرط التفاوت بينهما كبيع عصير العنب بخله متفاضلا (¬١) فهما جنسان؛ لإفراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود، (و) تعتبر (في) ماهية (اللبن -لبنا أو سمنا أو مخيضا- صافيا) من أنفحة (¬٢) مثلا أو ماء يؤثر في الكيل ولا يضر كمون زبدٍ في مخيض (¬٣)، ويجوز بيع بعض أنواع اللبن الذي لم يغل بالنار ببعض كيلا بعد سكون رغوته وإن كان الخاثر أثقل وزنا، (ولا تكفي المماثلة في سائر) أي باقي (أحواله كالجبن والأقط (¬٤) والمصل (¬٥) والزبد؛ لمخالطة الأنفحة أو الملح أو الدقيق أو المخيض، ولا بيع زبد بسمن، ولا لبن بما اتخذ منه كسمن ومخيض، (ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي (¬٦) أو العقد كالسكر فلا يباع بعض منها بمثله؛ للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار فيها (¬٧). وخرج بالطبخ وما بعده الغلي في الماء (¬٨) فيباع ماء مُغْلَى بمثله (ولا يضر تأثير تمييز) بالنار (كالعسل والسمن) فيباع كل منهما بمثله بعد التمييز، لا قبله؛ للجهل بالمماثلة.","footnotes":"(¬١). وظاهر الأسنى والمغني اشتراط التماثل.\r(¬٢). هي كَرِشُ الحَمَلِ أَو الجَدْي ما لم يَأْكُل فإِذا أَكلَ فهي كَرِشٌ، تاج العروس.\r(¬٣). اللبن المخيض هو الذي مخض، أي حرك وأخذ زبده، تاج العروس.\r(¬٤). هو لبن محمض يجمد حتى يتحجر ويطبخ أو يطبخ به.\r(¬٥). وهو الأقط بعد غليانه وعصره قاله الشارح في كتاب الرضاع، ٨/ ٢٨٥.\r(¬٦). المشوي هو الناضج بالنار، ذكره الشارح في السلم.\r(¬٧). بل وإن ضبطت نارها كالسكر واللبأ؛ لأنهم ضيقوا في باب الربا، ولذا صح المسلم منهما؛ لانضباط نارهما، أي؛ لأنها إذا زادت أو نقصت فسد، كما ذكره الشرقاوي ص ٢٩.\r(¬٨). عبارة فتح الجواد: ((لا يضر عرض عليها لنحو تسخين أو تمييز أو تصفية)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25989,"book_id":19,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":609,"body":"وَإِذَا جَمَعَتِ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنَ الجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ الجِنْسُ مِنْهُمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ. أَوِ النَّوْعُ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَبَاطِلَةٌ\r
\r\r(وإذا جمعت الصفقة) أي عقد البيع وإن تعدد البائع أو المشتري. وخرج بهذا تعددها بتفصيل الثمن لفظاً كبعتك هذا بهذا وهذا بهذا فلا تجري فيه القاعدة الآتية (ربويا) واحدا أي متحد الجنس (من الجانبين) ولو ضمنيا كسمسم بدهنه؛ لأن بروز مثل الكامن في السمسم يقتضي اعتبار ذلك الكامن، ومرّ أن الماء ربوي لكنه لا تجري فيه هذه القاعدة إن قُصِد بالتبع كدار بها بئر ماء عذب بيعت بمثلها. والمراد بالتابع هنا ما لا يقصد بالمقابلة ومثل ذلك بيع بر بشعير وفي كلٍّ حبات من الآخر قليلة بحيث لا تقصد بالإخراج وإن أثّرت في الكيل، وبيع دار فيها معدن ذهب مثلا جهلاه بذهب، وقولهم لا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا محله في غير التابع بخلاف ما إذا علما أو أحدهما به أو كان فيها تمويه بذهب يتحصل منه شيء فإنه المقصود بالمقابلة فتجري القاعدة كبيع ذات لبن بذات لبن وإن جهل؛ لأنه يقصد منها غالبا بخلاف المعدن من الأرض، وإنما لم تجر في بيع فرس لبون (¬١) بمثلها؛ لأن لبنها لا يقصد بالمقابلة وإن قصد في نفسه (واختلف الجنس) أي جنس المبيع سواءٌ أكان المضموم للربوي المتحد الجنس من الجانبين ربويا أم غير ربوي (منهما) جميعهما بأن اشتمل أحدهما على جنسين اشتمل عليهما الآخر (كمد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم) وكثوب ودرهم بثوب ودرهم، أو مجموعهما بأن لم يشتمل الآخر إلا على أحدهما كثوب مطرز بذهب أو قلادة فيها خرز وذهب بيع أو بيعت بذهب، فإن كان الثمن فضة اشترط تسليم الذهب وما يقابله من الثمن في المجلس، (وكمد ودرهم بمدين أو درهمين، أو) اختلف (النوع) وقد يكون نوعا حقيقيا كجيد ورديء بهما أو بأحدهما بشرط تميزهما؛ إذ لا يتأتى التوزيع إلا حينئذ بخلاف ما إذا لم يتميزا بشرط أن تقل حبات الآخر (¬٢) بحيث لو ميزت لم تظهر في الكيل، وإنما لم يضر كما مر خلط أحد الجنسين بحبات من الآخر بحيث لا يقصد إخراجها لتستعمل برا أو شعيرا وإن أثرت في الكيل؛ لأن التساوي بين الجنسين غير معتبر. وقد يكون الاختلاف في النوع صفةً (كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما) وقيمة المكسر دون قيمة الصحاح في الكل أو عكسه؛ لأن التوزيع الآتي إنما يتأتى حينئذ، ومن قاعدة مد عجوة ما لو باع ذهبا بذهب أحدهما مختلط بنحو نخاس (فباطلة)؛","footnotes":"(¬١). خلافا لعموم كلامهما.\r(¬٢). خلافا لهما ووفاقا لشيخ الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25990,"book_id":19,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":610,"body":"وَيَحْرُمُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ …\r
\r\rلأنه ﷺ ((نهى عن بيع قلادة فيها خرزٌ وذهبٌ بذهب حتى يمُيَزَّ بينهما))، ولأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين أن يوزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة والتوزيع هنا يؤدي للمفاضلة أو عدم العلم بالمماثلة؛ لأنه تخمين والتخمين قد يخطئ ففي بيع مد ودرهم بمدين إن زادت قيمة المد على الدرهم الذي معه أو نقصت تلزم المفاضلة وإن ساوته لزم الجهل بالمماثلة وقس الباقي. والكلام في المعين؛ لصحة الصلح عن ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم، ويأتي أنه لو عوض (¬١) دائنه عن دينه النقد نقدا من جنسه وغيره مع الجهل بالمماثلة صح.\r\r[تنبيه] يبطل بيع دينار مثلا فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحدهما ولو خالصا وإن قل الخليط؛ لأنه يؤثر في الوزن مطلقا، فإن فرض عدم تأثيره فيه ولم يظهر به تفاوت في القيمة صح، والحيلة المخلصة من الربا بسائر أنواعه مكروهة. (ويحرم) ويبطل (بيع اللحم) ولو لحم سمك، وهو هنا يشمل نحو أليه وقلب وطحال وكبد ورئة وجلد صغير يؤكل غالبا (بالحيوان) ولو سمكا وجرادا (من جنسه وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره) حتى الآدمي (في الأظهر)؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان)). ويصح بيع نحو بيض ولبن بحيوان بخلاف لبن شاة بشاة فيها لبن.","footnotes":"(¬١). ويكفي عندهما أن يوفيه به من غير لفظ تعويض لكن بمعناه كأن قال خذها عن دينك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25991,"book_id":19,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":611,"body":"باب\rنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَهُوَ ضِرَابُهُ، وَيُقَالُ: مَاؤُهُ، وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابِهِ، فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَعَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجُ النِّتَاجِ أَوْ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجُ النِّتَاجِ\r
\r\r\r(باب) في البيوع المنهي عنها\rثم النهي إن كان لذات العقد أو لازمه -بأن فقد بعض أركانه أو شروطه- اقتضى بطلانه وحرمته (¬١)؛ لأن تعاطي العقد الفاسد -مع العلم بفساده أو مع التقصير في تعلمه- حرام (¬٢)، وقد يجوز لاضطرارٍ تعاطيه كأن امتنع ذو طعام من بيعه منه إلا بأكثر من قيمته فله الاحتيال بأخذه منه ببيع فاسد حتى لا يلزمه إلا المثل أو القيمة، وقد يكون النهي لخارج عنه اقتضى حرمته فقط فمن الأول (نهي رسول الله عليه وسلم عن عَسْب الفحل (¬٣) وهو ضرابه) أي طروقه للأنثى و هذا هو الأشهر، (ويقال ماؤه، ويقال أجرة ضرابه فيحرم ثمن مائه) ويبطل بيعه؛ لأنه غير معلوم ولا متقوم ولا مقدور على تسليمه (وكذا أجرته في الأصح)؛ لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك، نعم يندب الإهداء لصاحب الفحل كما يسن إعارته للضراب. (وعن حبَل الحبَلة (¬٤) وهو نِتاج النِتاج بأن يبيع نتاج النتاج) كما عليه اللغويون؛ لانعدام شروط البيع (أو بثمن) مؤجل (إلى نتاج النتاج) كما فسره روايه ابن عمر ﵄؛ لجهالة الأجل.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في التيمم أن منه بيع نحو ماء احتاج إليه في الوقت بلا حاجة للموجب أو للقابض ١/ ٣٣٦. ومر في الحج أن من قطع سواكا أو دواء من الحرم لا يجوز له بيعه.\r(¬٢). قيده الغزالي بما إذا قصد به تحقيق المعنى الشرعي دون إجراء اللفظ من غير تحقيق معناه فإنه باطل، ثم إن كان له محمل كملاعبة الزوجة بنحو بعتك نفسك لم يحرم وإلا حرم؛ إذ لا محمل له غير المعنى الشرعي. تحفة ٤/ ٢٩١.\r(¬٣). رواه الشيخان.\r(¬٤). رواه الشيخان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25992,"book_id":19,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":612,"body":"وَعَنِ المَلَاقِيحِ وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ. وَالمَضَامِينِ وَهِيَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ. وَالمُلَامَسَةِ بِأَنْ يَلْمَسَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ. وَالمُنَابَذَةِ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا. وَبَيْعِ الحَصَاةِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ هَذِهِ الحَصَاةُ عَلَيْهِ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا، أَوْ بِعْتُكَ وَلَك الخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا. وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ أَوْ بِعْتُكَ ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِكَذَا، وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ ..\r
\r\r(وعن الملاقيح وهي ما في البطون (¬١) من الأجنَّة، (والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول) من الماء (¬٢)؛ لفقد شروط البيع (و الملامسة (¬٣) بأن يلمُِس ثوبا مطويا) أو في ظلمة (ثم يشتريه على ألا خيار له إذا رآه) أو على أنه يكتفي بلمس عن رؤيته (أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه)؛ اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس أو الشرط (و المنابذة (¬٤) بأن يجعلا النبذ) أي الطرح (بيعا)؛ اكتفاء به عن الصيغة بعد قوله أنبذ إليك ثوبي هذا بعشرة مثلا أو يقول إذا نبذته فقد بعتكه أو متى نبذته انقطع الخيار أو على أنك تكتفي بنبذه عن رؤيته، وبطلانه؛ لعدم الرؤية أو الصيغة أو للشرط الفاسد (وبيع الحصاة (¬٥) بأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه -أو يجعلا الرمي بيعا- أو بعتك ولك) أو لي أو لنا (الخيار إلى رميها)؛ لنحو ما مر (وعن بيعتين في بيعة (¬٦) بأن) أي كأن (يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة) فخذ بأيهما شئت أنت أو أنا أو شاء فلان؛ للجهالة بخلافه بألف نقدا وألفين لسنة وبخلاف نصفه بألف ونصفه بألفين (أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني) أو فلانا (دارك بكذا) أو تشتري مني أو من فلان كذا بكذا؛ للشرط الفاسد (وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع) كما مر (أو قرض) أو بشرط غيرهما كإجارة وإعارة. ثم إذا عقدا الثاني مع علمهما","footnotes":"(¬١). فإطلاق الملاقيح على ما في بطون الإبل وغيرها سائغ لغة، خلافا للمنهج والمغني.\r(¬٢). رواه مالك والبزار.\r(¬٣). رواه الشيخان.\r(¬٤). رواه الشيخان.\r(¬٥). رواه مسلم.\r(¬٦). رواه الترمذي وصححه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25993,"book_id":19,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":613,"body":"وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُِدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الخِيَارِ أَوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرِ وَ الْأَجَلِ\r
\r\rبفساد الأول صح (¬١) وإلا فلا، نعم يستثنى من هذا الرهنُ، فلو كان على شخص لآخر دين قديم فاشترى أو اقترض المدين من دائنه وشرط الدائن في البيع أو القرض رهنا لدينه السابق مع ظن صحة ذلك الشرط فأعطاه المدين الرهن ثم بان لهما فساد الشرط فيصح الرهن لأنه صادف محلا وإن فسد البيع والقرض (¬٢)؛ لأن الرهن مجرد توثق، وإنما بطل الرهن مع البيع فيما إذا قال لدائنه بعني هذا بكذا على أن أرهنك على الأول والآخر كذا؛ لأنه شرط الرهن على لازم هو الأول وغير لازم هو الآخر فبطل؛ للجهالة بما يخص كلا من الدينين من الرهن (ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصُِده البائع أو ثوبا و) -ذكر الواو هنا غير شرط- البائع (يخيطه) أو بشرط أن يخيطه، نعم لا يعتبر شرطا قوله يعني الثوب بكذا خِطْه بالأمر إن قصد به مجرد الأمر لا الاشتراط (فالأصح بطلانه) أي الشراء؛ لاشتماله على شرط فاسد؛ لتضمنه إلزامه بالعمل فيما لم يملكه بعد، ومقابله يصحّ؛ لأن العمل في المبيع وقع تابعا لبيعه. وخرج بقولنا ((فيما لم يملكه)) ما لو تضمن إلزامه بالعمل فيما يملكه كأن كان الشرط من البائع على المشتري كما لو اشترى بيتا بشرط أن يبني حائطه فيبطل قطعا.\r\r[تنبيه] لا يخفى بطلان بيع العهدة؛ لما فيه من التلفيق الغير صحيح، والحاصل أن كل شرط منافٍ لمقتضى العقد إنما يبطل إن وقع في صلب العقد أو بعده وقبل لزومه لا إن تقدّم عليه ولو في المجلس.\r[فرع] حيث صحّ العقد لم يجبر على فسخه بوجهٍ وما قبض بشراء فاسد مضمون بدلا وأجرة ومهرا وقيمة ولد كالمغصوب ويقلع غرس وبناء المشترى ويرجع به على البائع؛ لشبهة إذن المالك فأشبه المستعير، وتطيين الدار كصبغ الثوب فيرجع بنقصه إن كلف إزالته وإلا فهو شريك به.\r(ويستثنى صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر و الأجل) في غير الربوي؛ لأول آية الدين، وشرطه أن يحدد بمعلوم للعاقدين كإلى العيد أو شهر","footnotes":"(¬١). ولا بد من قرينة تقضي بصدق ما ادعاه كما ذكره الشارح في باب الضمان ٥/ ٢٥٧.\r(¬٢). وهو ما اعتمده الشارح في الرهن ٥/ ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25994,"book_id":19,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":614,"body":"وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ المُعَيَّنَاتِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَالْإِشْهَادِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَرْهَنْ أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ المُعَيَّنُ فَلِلْبَائِعِ الخِيَارُ\r
\r\rكذا لا فيه ولا إلى نحو الحصاد كما يأتي في السلم بتفصيله المطرد هنا. وأن لا يبعد بقاء الدنيا إليه كألف سنة وإلا فيبطل البيع للعلم حال العقد بسقوط بعضه وهو يؤدي إلى الجهل به المستلزم للجهل بالثمن؛ لأن الأجل يقابله قسط منه، أما إن بعد بقاء العاقدين إليه كمائتي سنة فيصح وينتقل بعد موت البائع لوارثه ويحل بموت المشتري. (والرهن)؛ للحاجة إليه في التوثيق. وشرطه العلم به بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم، ولا ينافيه ما مر إنها لا تجزئ عن الرؤية؛ لأنه في معين لا موصوف في الذمة وما هنا كذلك، وكونه غير المبيع فيفسد بشرط رهنه إياه ولو بعد قبضه؛ لأنه بمنزلة استثناء منفعة في البيع (والكفيل)؛ للحاجة إليه أيضا وشرطه العلم به بالمشاهدة، أو باسمه ونسبه لا بوصفه بموسر ثقة؛ لأن الأحرار لا يمكن التزامهم في الذمة مع اختلافهم في الإيفاء. والكلام في (المعينات) بما ذكرناه وإلا فسد البيع. وشرط كل منها أن يكون (بثمن) أو مثمن (في الذمة)؛ لأن الأعيان لا تؤجل ثمنا ولا مثمنا ولا يرتهن بها ولا تضمن أصالة، فاشتريت بهذا على أن أسلمه وقت كذا أو أرهن به كذا أو يكفلني به زيد فاسد. نعم يأتي في الضمان صحة ضمان العين المبيعة والثمن المعين بعد القبض فيهما وكذا سائر الأعيان المضمونة. ولا يصح بيعه سلعة من اثنين على أن يتضامنا؛ لأنه شرط على كل ضمان غيره، ولو قال اشتريته بألف على أن يضمنه زيد إلى شهر صح وإذا ضمنه زيد مؤجلا تأجل في حقه وكذا في حق المشتري، (والإشهاد)؛ لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ البقرة: ٢٨٢ (ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح)؛ لثبوت الحق بأي عدول كانوا، ومن ثم لو عينهم لم يتعينوا ولو امتنعوا لم يتخير (فإن لم يرهن) المشتري أو جاء برهن غير المعين ولو أعلى قيمة منه أو لم يشهد (أو لم يتكفل المعين) وإن أقام له المشتري ضامنا آخر ثقة (فللبائع) فوراً (الخيار)؛ لفوات ما شرطه، ويتخير فورا أيضا فيما إذا لم يقبضه الرهن لهلاكه أو غيره كظهور عيب به قديم وكظهور المشروط رهنه جانيا وإن عفي عنه مجانا أو فدي ولو تاب؛ لأن نقص قيمته لا ينجبر بما حدث من نحو عفو وتوبة. ولا خيار إن مات بمرض سابق أو كان عينين وتسلم إحداهما فماتت أو تعيبت وامتنع الراهن من تسليم الأخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25995,"book_id":19,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":615,"body":"وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَالمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ المُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ\r
\r\r(ولو باع عبدا بشرط إعتاقه) مطلقا، أو إعتاق كله، وكذا لو اشترى كل العبد بشرط إعتاق بعضه (¬١) مبهما (¬٢) أو معينا؛ لأنه يؤدي إلى السراية (فالمشهور صحة البيع والشرط)؛ لقصة بريرة المشهورة. وخرج بما مرّ شرط نحو وقفه وإعتاق غيره، وشرط إعتاقه عن البائع أو أجنبي فلا يصح؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر (¬٣). وشمل كلامه شرطه فيمن يعتق عليه كأبيه ومن أقر أو شهد بحريته فيصح ويكون تأكيدا ما لم يقصد به إنشاء عتق (¬٤)؛ لتعذر الوفاء به حينئذ.\r\r[تنبيه] الشرط المؤثر هنا هو ما وقع في صلب العقد من المبتدئ به ولو المشتري سواء أكان هناك محاباة من البائع لأجله أم لا، ويلحق بالواقع في صلب العقد الواقع بعده في زمن خياره مجلسا أو شرطا إن كان من البائع ووافقه المشتري عليه أو عكسه كأن ألحق أحدهما حينئذ زيادة أو نقصا في الثمن أو المبيع أو الخيار أو الأجل ووافقه الآخر بقوله قبلت مثلا لكن في غير الحط من الثمن؛ لأنه إبراء وهو لا يحتاج لقبول، ويكفي رضينا بزيادة كذا، فإن لم يوافقه بأن سكت بقي العقد وإن قال لا أرضى إلا بذلك بطل ولا يتقيد ما ذكر بالعاقدين بل يجري في الموكل ومن انتقل له الخيار كالوارث. (والأصح أن للبائع) أو وارثه وله حكمة في جميع ما يأتي (مطالبة المشتري بالإعتاق)؛ ليحصل ثواب شرطه، أما آحاد الناس فلهم المطالبة به حسبة (¬٥) وليس لهم المطالبة في غير الحسبة إن كان العبد مكلفا؛ لأنه يمكنه المطالبة. ولا يلزمه عتقه فورا إلا بالطلب أو عند ظن فواته فإن امتنع أجبره الحاكم عليه وإن لم يرفعه إليه البائع بل وإن أسقط هو أو القن حقه فإن أصر أعتقه عليه، والولاء مع ذلك للمشتري وله قبل عتقه وطؤها واستخدامه وكسبه وقيمته إن قتل ولا يلزمه صرفها لشراء مثله لا نحو بيع ووقف وإجارة","footnotes":"(¬١). قال الشيخ ابن حجر ((أما لو اشترى بعضه بشرط إعتاق ذلك البعض فيصح من غير نزاع، لكن إن كان باقيه حرا أو له- أي الباقي للمشتري- ولم يتعلق به مانع كرهن، أو لغيره وهو موسر لحصول السراية)) اهـ، وقوله فيصح خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). هكذا علل في النهاية والمغني.\r(¬٤). خلافا لهما فقد اعتمدا البطلان مطلقا.\r(¬٥). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25996,"book_id":19,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":616,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَشَرْطِ أَلَّا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا صَحَّ. وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوِ الدَّابَّةِ حَامِلًا، أَوْ لَبُونًا صَحَّ، وَلَهُ الخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ، وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ\r
\r\r(وأنه) أي البائع (لو شرط مع العتق الولاء له) لم يصح؛ لأن الولاء لمن اعتق (أو شرط تدبيره أو كتابته) مطلقا (أو إعتاقه بعد شهر) أو وقفه ولو حالا (لم يصح البيع)؛ لمخالفته غرض الشارع (ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب) صح يعني لم يضره؛ إذ هو تصريح بما أوجبه الشارع (أو ما لا غرض فيه) أي عرفا فلا عبرة بغرض العاقدين أو أحدهما (كشرط ألا يأكل إلا كذا) -إن حل أكله- (صح) العقد وكان الشرط لغوا. أما إن شرط ما لا يلزم أصلا كجمعِهِِ بين أُدُمَيْن أو صلاته للنوافل وكذا للفرض أول وقته فسد العقد كبيع سيف بشرط أن يقطع به الطريق بخلاف بيع ثوب حرير بشرط لبسه؛ لأنه لم تتحقق المعصية فيه؛ لجوازه لأعذار (ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا) ويعرف الحمل عند البيع في البهيمة بقول أهل الخبرة وفي الأمة بانفصاله لدون ستة أشهر من البيع مطلقا أو لدون أربع سنين منه بشرط أن لا توطأ وطأً يمكن كونه منه (أو لبونا) أي ذات لبن (صح) الشرط؛ لما فيه من المصلحة (وله الخيار) فورا (إن أخلف) الشرط إلى ما هو أدون، فلو تعذر الفسخ لنحو حدوث عيب عنده فله الأرش بتفصيله الآتي. ولو تعذر معرفة المشروط -بنحو بينة- قبل اختياره كأن مات المبيع قبل الاختيار صدق المشتري بيمينه في فقد الشرط؛ لأن الأصل عدمه بخلاف ما لو ادعى عيبا قديما؛ لأن الأصل السلامة (¬١). أما ما لا يقصد كالسرقة فلا خيار بفواته لأنه من البائع إعلام بعيبه ومن المشتري رضاً به، وأما إذا أخلف إلى ما هو أعلى فلا خيار أيضا، والعبرة في كونه أعلى أو أدون بالعرف، ويكفي أن يوجد من الوصف المشروط ما ينطلق عليه الاسم إلا إن شرط الحسن في شيء فإنه لا بد أن يكون حسنا عرفا وإلا تخير، ولو قيد بحلب أو كتابة شيء معين كل يوم أو في بعض الأيام بطل وإن علم قدرته عليه (وفي قول يبطل العقد في الدابة)؛ لجهله، ورُدَّ أنه تابع.","footnotes":"(¬١). ورد الشارح إفتاء الشهاب الرملي واعتمده ابنه من أن البائع يصدق بيمينه في كونها حاملا إذا شرطاه وأنكره المشتري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25997,"book_id":19,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":617,"body":"وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الحَمْلِ وَحْدَهُ، وَلَا الحَامِلِ دُونَهُ وَلَا الحَامِلِ بِحُرٍّ. وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا دَخَلَ الحَمْلُ فِي الْبَيْعِ.\rوَمِنَ المَنْهِيِّ عَنْهُ مَا لَا يَبْطُلُ لِرُجُوعِهِ إلَى مَعْنًى يَقْتَرِنُ بِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الحَاجَةُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ\r
\r\r\r[فرع] لو اشترى حبَّا للبذور بشرط أنه ينبت فإن شهد خبيران قبل بذره بعدم إنباته تخير في رده، وكذا لو حلف المشتري (¬١) أنه لا ينبت، فإن انتفى ذلك كله بأن بذره كله فلم ينبت شيئا مع صلاحية الأرض وتعذر إخراجه منها أو صار غير متقوم أو حدث به عيب فله الأرش وهو ما بين قيمته حبا نابتا وحبا غير نابت كما لو اشترى بقرة بشرط أنها لبون فماتت في يده ولم يعلم أنها لبون وحلف أنها غير لبون له الأرش والمبيع تلف من ضمان المشتري. ولو باع بذرا على أنه بذرُ قِثاء فزرعه المشتري فأورق ولم يثمر فلا يتخير، وإن أورق غير ورق القثاء فله الأرش (ولو قال بعتكها وحملها) أو بحملها أو مع حملها (بطل في الأصح)؛ لأن ما لا يصح بيعه وحده لا يصح بيعه مقصودا مع غيره (ولا يصح بيع الحمل وحده ولا الحامل دونه)؛ لأنه كعضو منها (ولا الحامل بحر) ورقيق لغير مالك الأم وإن كان للمشتري بنحو إيصاء أو الحامل بغير متقوم (¬٢) كأن حملت آدمية أو بهيمة من مغلظ، ومثل صورة المتن لبون بضرعها لبن لغير مالكها (ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع) إن اتحد مالكهما إجماعا وإلا بطل، ولو وضعت ثم باعها فولدت آخر لدون ستة أشهر من الأول كان للمشتري؛ لانفصاله في ملكه.\r(فصل) في المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها\r(ومن المنهي عنه ما لا يَبطُل) بيعه (لرجوعه إلى معنى) خارج عن ذاته ولازمها ولكنه (يقترن به كبيع حاضر لباد) ذكرهما للغالب (بأن يقدم غريب) هو مثال، ولذا لو كان بعض أهل البلد عنده متاع مخزون فأخرجه ليبيعه بسعر يومه فتعرض له من يفوضه له ليبيعه له تدريجا بأغلى حرم (¬٣) (بمتاع تعم الحاجة إليه) مطعوما أو غيره (ليبيعه بسعر يومه) أي الوقت","footnotes":"(¬١). وقياس كلام الرملي تصديق البائع.\r(¬٢). خلافا لما اعتمده الشهاب الرملي واقتضاه كلامهما.\r(¬٣). خلافا لما نقله الشوبري عن الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25998,"book_id":19,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":618,"body":"فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ: اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى، وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ؛ بِأَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً يَحْمِلُونَ مَتَاعًا إلَى الْبَلَدِ فَيَشْتَرِيَهُ مِنْهُم قَبْلَ قُدُومِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ، وَلَهُمْ الخِيَارُ إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ.\r
\r\rالحاضر فيسأله تأخيره عنه؛ لأن النفوس إنما تتشوف للشيء في أول أمره، فلو أراد مالكه تأخير زمن فسأله آخر أن يؤخره عنه لم يحرم (فيقول بلدي) مثلا أو أكثر (اتركه عندي) مثال أيضا (لأبيعه) أو ليبيعه فلان معي أو بنظري (على التدريج بأغلى)؛ للخبر الصحيح ((لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) (¬١) فالتحريم خاص بالقائل للمالك ذلك ولأن شأن ذلك التضييق على الناس بخلاف ما لا يحتاج إليه إلا نادرا وما لو قصد المالك بيعه بنفسه تدريجا فسأله آخر أن يفوض له ذلك أو سأله المالك أو سأل هو المالك أن يبيع له بسعر يومه أو استشاره فأشار عليه بما هو الأصلح له؛ لوجوب الإرشاد عليه. ولو قدم من يريد الشراء فتعرض له من يشتري له رخيصا أثم إن كان الشراء بمتاع تعم الحاجة إليه وإن كان بغير ذلك كالنقد فلا؛ لأن النقد لا تعمّ الحاجة إليه. ولا بد هنا وفي ما يأتي إلا ما استثني أن يكون عالما بالنهي أو مقصرا في تعلمه.\r(وتلقِّي) أيّ قادم ولو واحدا ماشيا وورد الحديث بالركبان؛ لأنه الأغلب (الركبان) للشراء منهم بأن يخرج لحاجة فيصادفهم فيشتري منهم أو (بأن يتلقى طائفة) وهي تشمل الواحد (يحملون متاعا) وإن ندرت الحاجة إليه (إلى البلد) يعني إلى المحل الذي خرج منه الملتقى أو إلى غيره (فيشتريه منهم) بغير طلبهم (قبل قدومهم) أي لما يمتنع القصر فيه (ومعرفتهم بالسعر)؛ للنهي الصحيح عن ذلك؛ لاحتمال غبنهم، ولا إثم ولا خيار بتلقيهم في البلد قبل الدخول للسوق وإن غبنهم؛ لتقصيرهم، ولا فيما إذا عرفوا سعر البلد الذي قصدوه ولو بخبره إن صدقوه فيه فاشترى منهم به أو بدونه ولو قبل قدومهم؛ لانتفاء الغبن ولا فيما إذا اشترى منهم بطلبهم وإن غبنهم، ولا حرمة إذا لم يعرفوا السعر ولكن اشتراه به أو بأكثر؛ إذ لا ضرر (ولهم الخيار) فورا (إذا عرفوا الغبن) وثبت ذلك وإن عاد الثمن (¬٢) إلى ما أخبر به؛ للخبر مع عذرهم. ويتوقف ثبوت الخيار على وصولهم البلد (¬٣). ولو تلقاهم للبيع عليهم","footnotes":"(¬١). وليس من الحديث زيادة ((في غفلتهم)) خلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما وللشهاب الرملي.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":25999,"book_id":19,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":619,"body":"وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ. وَالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ يَأْمُرَ المُشْتَرِي بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَهُ. وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ. وَالنَّجَشِ بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ\r
\r\rجاز (¬١) إن باعهم بسعر البلد وقد عرفوه وإلا فهو كالشراء منهم. (والسوم على سوم غيره) ولو ذميا؛ للنهي الصحيح عنه ولما فيه من الإيذاء بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل السلعة بأنقص أو يعرض عليه بنفس الثمن سلعة أجود منها إن أغنت عنها؛ لمشابهتها لها في الغرض المطلوبة لأجله (وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن) بأن يصرحا بالتوافق على شيء معين وإن نقص عن قيمته بخلاف ما لو انتفى ذلك أو كان يُطاف به فتجوز الزيادة فيه لا بقصد إضرار أحد. (والبيع على بيع غيره قبل لزومه)؛ لبقاء خيار المجلس أو الشرط، وكذا بعده وقد اطلع على عيب واغتُفر التأخير لنحو ليل (بأن يأمر المشتري) وإن كان مغبونا (بالفسخ ليبيعه مثله) أو أجود منه بمثل الثمن أو أقل أو يعرضه عليه بذلك وإن لم يأمره بفسخ بل يحرم أن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل اللزوم؛ لأدائه إلى الفسخ أو الندم (والشراء على الشراء)؛ للنهي الصحيح عنهما (بأن يأمر البائع) قبل اللزوم (بالفسخ ليشتريه) بأكثر من ثمنه سواء بلغ المبيع قيمته أو نقص عنها، والكلام حيث لم يأذن من يلحقه الضرر؛ لأن الحق له، نعم تعريف المغبون بغبنه لا محذور فيه إن نشأ عن نحو غش (¬٢) البائع؛ لإثمه حينئذ بخلاف ما إذا نشأ لا عن تقصير منه؛ لأن الفسخ ضرر عليه والضرر لا يزال بالضرر. (والنجش بأن يزيد في الثمن) لسلعة ولو ليتيم (لا لرغبة بل ليخدع غيره) أو لينفع البائع مثلا وإن نقصت القيمة فزاد حتى يساويها الثمن؛ للنهي الصحيح عنه، ولا يشترط (¬٣) هنا العلم بخصوص هذا النهي -لأن النجش من الخديعة- بخلاف ما مر (والأصح) هنا وفيما لو قال البائع أعطيت كذا أو أخبر المشتري عارفٌ أن هذا جوهرة فبان خلافه (أنه لا خيار) للمشتري؛ لتفريطه. ولو لم يواطئ البائع الناجش لم","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لمقتضى كلام الرملي.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26000,"book_id":19,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":620,"body":"وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الخَمْرِ. وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ، وَفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ،\r
\r\rيخير قطعا. (وبيع) نحو (الرطب والعنب لعاصر الخمر) أي لمن يظن منه عصره خمرا أو مسكرا. ويكره فقط إن شك (¬١) في عصره له، ومثل ذلك كل تصرف يفضي لمعصية كبيع مخدر لمن يظن أكله المحرم له وأمرد ممن عرف بالفجور وبيع سلاح لقاطع طريق، ويفارق ما مرّ في بطلان بيع السلاح للحربي بأن وصف الحرابة موجود حال البيع بخلاف قطع الطريق فإنه مترقب. ومن المنهي عنه أيضا احتكار القوت بأن يشتريه وقت الغلاء -والعبرة فيه بالعرف- ليبيعه بأكثر من ثمنه؛ للتضييق حينئذ، ومتى اختل شرط من ذلك فلا إثم، وتسعير الإمام أو نائبه كالقاضي في قوت أو غيره ومع ذلك يعزر مخالفه؛ خشية من شق العصا ويجب امتثاله ظاهرا إن خشي فتنة وإلا فلا كما مر بتفصيله (¬٢). (ويحرم) على من ملك آدمية وولدها (التفريق بين الأم) وإن رضيت أو كانت كافرة أو مجنونة أو آبقة إلا إن أيس من عودها أو إفاقتها (والولد) بنحو بيع أو هبة أو قرض أو قسمة أو وقف أو سفر، وورد ((ملعون من فرق بين والدة وولدها))، ويجوز التفريق إن اختلف المالك أو كان أحدهما حرا أو بنحو وصية (¬٣) وعتق، ومنه بيعه لمن يُحكم بعتقه عليه -لا بشرط عتقه لأنه غير محقق- وبيع جزء منهما لآخر إن اتحد كثلث من الأم وثلث من الولد؛ إذ لا تفريق في بعض الأزمنة بخلاف ما لو اختلف كربع و ثلث، ويجوز التفريق بفسخ نحو إقالة وردٍّ بعيب (¬٤) وبرجوع في الهبة للفرع؛ لأنه لا بدل له بخلافه في الرجوع في القرض واللقطة، وكالأم عند عدمها الأب والجد لأم والجدة لأم أو أب وإن علو بخلاف بقية المحارم. وإذا اجتمع أب وأم حرم التفريق بينه وبينها وحل بينه وبينه، أو أب وجدة فهما سواء فيباع مع أيهما كان ولا يجوز التفريق بينه وبينهما وقد يجوز التفريق للضرورة كأن ملك كافر صغيرا وأبويه فأسلم الأب فإنه يتبعه ويباعان دونها وإن مات الأب بيع وحده (حتى يميز) بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده ولو قبل السبع؛ لاستغنائه حينئذ عن التعهد، نعم يمنع التفريق في المجنون ولو بعد البلوغ. (و في قول حتى يبلغ)؛ لخبر فيه ورُدّ بضعفه. نعم يكره ولو بعد","footnotes":"(¬١). قال المغني ((أو توهمه)).\r(¬٢). تحفة ٣/ ٧١.\r(¬٣). يؤخذ منه أنه لو مات الموصي قبل التمييز تبين بطلانها وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26001,"book_id":19,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":621,"body":"وَإِذَا فُرِّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بَطَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرْبُونِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ مِنَ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ، وَإِلَّا فَهِبَةً\r
\r\rالبلوغ؛ خروجا من خلاف أحمد، أما الزوجة والمطلقة فيحرم التفريق بينهما وبين ولدها غير المميز بالسفر أو غيره متى أزال حق حضانة ثبتت لها وإلا كالسفر لنقله فلا. وولد البهيمة إن استغنى عن لبن أمه كره التفريق بينهما بنحو ذبح الأم وبيعها، ويكره بيعه أيضا إلا لغرض الذبح (¬١)، أو لم يستغنِ فيحرم التفريق بذبح الأم ولا يصحّ بيعها وإن لم يؤكل، وأما ذبحه وهو مأكول فيحل قطعا (وإذا فرق ببيع أو هبة) أو غيرهما مما مر ومنه الوقف (¬٢) (بطلا في الأظهر)؛ لعدم القدرة على التسليم شرعا وهو قبل سقيه اللبأ باطل قطعا. (ولا يصح بيع العَربون بأن يشتري ويعطيه دراهم) وقد وقع الشرط في العقد أو زمن خياره (لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبةً)؛ للنهي عنه (¬٣).\r[تنبيه] قد يجب البيع كما إذا تعين لمال المولى أو المفلس، وكما إذا بلغ المشتري حالة الضرورة والمال لمحجور وإلا فالواجب مطلق التمليك، وكما إذا تعين طريقا لتخليص من تحمل أمتها على فساد، ومن يكلف قنّه ما لا يطيق فيباع العبد أو الأمة قهرا (¬٤)، وعلى القاضي في زمن الضرورة جبر من عنده زائد على كفاية ممونه سنة على بيع الزائد لكن حيث لم يعتد تولية الحسبة لغيره إلا إن اعتيد مع ذلك بقاء نظره عليها وعلى متوليها. وقد يندب كالبيع في زمن غلاء وكالبيع بمحاباة أي مع العلم بها وإلا لم يثبت؛ لغبنه، وتندب المحاباة للمشتري أيضا وكونها فيما يُشْتَرى للعبادة آكد. وقد يكره كبيع العِيْنة وكل بيع اختلف في حله كالحيل المخرجة عن الربا وكبيع دور مكة والمصحف ولا يكره شراؤه وكالبيع والشراء ممن أكثر ماله حرام وكذا سائر معاملته، ويلحق بذلك الشراء مثلا من سوق غلب فيه اختلاط الحرام بغيره ولا حرمة ولا بطلان إلا إن تيقن في شيء بعينه موجبهما والحرام مر أكثر مُثُلِهِ والجائز ما بقي.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). كما في النهاية.\r(¬٤). تحفة ٤/ ٣١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26002,"book_id":19,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":622,"body":"فصل\rبَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا أَوْ وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ صَحَّ فِي مِلْكِهِ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\r\r(فصل) في تفريق الصفقة (¬١) وتعددها\rويكون في الابتداء أو في الدوام أو في الأحكام\rفضابط الأول: أن يشتمل العقد على ما يصح -ولو اعتبارا- وما لا يصح، فيجري تفريق الصفقة في العقود والحلول وغيرهما كالشهادة لكن بشرط تقديم ما يصحّ؛ لما يأتي، فإذا (باع) في صفقة واحدة (خلا وخمرا) أو شاة وخنزيراً (أو عبده وحرا أو وعبد غيره أو مشتركا (¬٢) بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر) وبطل في الآخر (¬٣)؛ إعطاء لكلٍّ منهما حكمه سواء أقال هذين أم هذين الخلين أم القنين أم الخل والخمر والقن والحر بخلاف عكسه (¬٤)؛ لأن العطف على الممتنع ممتنع، ويشترط أيضا العلم بهما (¬٥) ليتأتى التوزيع الآتي فإن جهل أحدهما بطل فيهما، وإنما بطل في الكل -ولم يختص البطلان بالزائد- فيما إذا آجر الراهن المرهون مدة تزيد على محل الدين أو الناظر للوقف أكثر مما شرطه الواقف لغير ضرورة أو استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه؛ لخروجه بالزيادة عن الولاية على العقد، ولذا لو لم يعلم الناظر بالشرط المذكور والراهن بالرهن بمدّة الأجل تفرقت الصفقة، وإنما بطل إذا فاضل في الربوي أو زاد في العرايا على القدر الجائز؛ لوقوعه في العقد المنهي عنه ولا تبعيض فيه. وخرج","footnotes":"(¬١). ولا يجري تفريق الصفقة فيما لو كان الفساد للهيئة الاجتماعية نحو مد عجوة ودرهم والعقد على خمس نسوة كما ذكره الشارح في الربا ٤/ ٢٨٨.\r(¬٢). ظاهره سواء باع الكل أو البعض وهو مخالف لكلام الرملي.\r(¬٣). ومحله كما يفهم مما يأتي في الصيد والذبائح إذا علم البائع عين ماله، وإلا فيبطل في الجميع كما لو اختلط حمام برجين وعسر التمييز ٩/ ٣٣٩.\r(¬٤). اعتمدا كالشهاب عدم الفرق بين تقدم ما يصح بيعه وتأخره.\r(¬٥). ويشترط أيضا أن يتميز الحرام، ولذا لم يجز للقاضي أن يأخذ هدية أكثر من العادة إلا إن تميزت الزيادة فتحرم فقط، كما ذكره الشارح في القضاء ١٠/ ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26003,"book_id":19,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":623,"body":"فَيَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي إنْ جَهِلَ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ المُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا، وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\rبقوله بغير إذن الآخر بيعه بإذنه فيصح جزما، ويصح أيضا بيع عبده وعبد غيره بإذنه إن فصّل الثمن، وإذا صحّ في ملكه فقط (فيتخير المشتري (¬١) فورا (إن جهل) ذلك؛ لضرره بتفريق الصفقة عليه مع عذره بالجهل (فإن أجاز) العقد أو كان عالما بالحرام عند العقد (فبحصته من المسمى باعتبار) الأجزاء في مثليين بطل البيع في أحدهما وفي المشترك السابق لأنه لا حاجة في هذين النوعين إلى النظر للقيمة، ويكون التوزيع على الرأسين المتقومين فأكثر باعتبار (قيمتهما) إن كان لهما قيمة أو لم تكن لأحدهما كالخمر والحر والخنزير، وذلك؛ لإيقاعهما الثمن في مقابلتهما معا فلم يجب في أحدهما إلا قسطه، فلو ساوى المملوك مائة وغيره مائتين فالحصة ثلث الثمن ومحله إن كان الحرام مقصودا وإلا كدمٍ صح في الآخر بكل الثمن ويقدر الحر قنا والخمر خلا والخنزير عنزا بقدره كبرا وصغرا (وفي قول بجميعه)؛ لأن العقد لم يقع إلا على ما يحل بيعه (ولا خيار للبائع) -وإن جهل-؛ لتقصيره ببيعه لما لا يملك.\r(و) ضابط القسم الثاني: أن يتلف قبل القبض بعض من المبيع يقبل إيراد العقد عليه وحده فـ (لو باع عبديه) أو عصيرا أو دارا (فتلف أحدهما) أو تخمر بعض العصير أو تلف سقف الدار (قبل قبضه) فينفسخ العقد فيه وتستمر صحته في الباقي بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمته وقيمة التالف، ومر في المثليين اعتبار الأجزاء فيأتي ذلك هنا أيضا وكذا في مثلي تلف بعضه، وإنما (لم ينفسخ في الآخر) وإن لم يقبضه (على المذهب) مع جهالة الثمن؛ لأنها طارئة فلم تضر كما لا يضر سقوط بعضه لأرش العيب. وخرج بـ ((تلف ما يفرد بالعقد)) سقوطُ يد المبيع وعمى عينيه واضطراب سقف الدار ونحوها فلا يسقط فيها؛ إذ لا انفساخ بذلك؛ لبقاء عين المبيع واليد والإبصار وثبات السقف ونحوها لا يفرد بالعقد ففواتها لا يوجب الانفساخ بل الخيار ليرضى بالمبيع بكل الثمن أو يفسخ ويسترد الثمن بخلاف الأول فإن إفراد التالف بالعقد وإن أوجب الانفساخ فيه لا يوجب الإجازة بكل الثمن.","footnotes":"(¬١). أي مطلقا وفاقا للرملي وخلافا لشيخ الإسلام في شرح البهجة من أن محل الخيار إن كان الحرام مقصودا وإلا فلا خيار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26004,"book_id":19,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":624,"body":"بَلْ يَتَخَيَّرُ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِالحِصَّةِ قَطْعًا. وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيِ الحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ صَحَّا فِي الْأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ المُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ صَحَّ النِّكَاحُ، وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ، وَتَتَعَدَّدُ الصِّفَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا،\r
\r\r(بل يتخير) المشتري فورا بين فسخ العقد والإجازة؛ لتبعيض الصفقة عليه، (فإن أجاز فبالحصة)؛ لنظير ما مر آنفا (قطعا) لكن الأقرب (¬١) طرد القولين ولا خيار للبائع.\r(ولو جمع) العاقد أو العقد (في صفقة) بين عقدين لازمين (مختلفي الحكم) من حيث الفسخ والانفساخ (كإجارة وبيع) كبعتك هذا وأجرتك هذه سنة بألف ووجه اختلافهما اشتراط التأقيت فيها وبطلانه به (أو) إجارة (وسلم)؛ لاشتراط قبض العوض في المجلس في سائر أنواعه بخلافها (صحا)؛ لأن كلا يصح منفردا فلا يضر الجمع (في الأظهر) كل منهما بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمة المبيع أو المسلم فيه وأجرة الدار كما قال (ويوزع المسمى على قيمتهما)، والتقييد بمختلفي الحكم؛ لبيان محل الخلاف فلو جمع بين متفقين كشركة وقراض كأن خلط ألفين له بألف لغيره وقال شاركتك على أحدهما وقارضتك على الآخر فقبل صح جزما؛ لرجوعهما إلى الإذن في التصرف بخلاف ما لو كان أحدهما جائزا كالبيع والجعالة فإنه لا يصح قطعا؛ لتعذر الجمع بينهما (أو) نحو (بيع ونكاح) كزوجتك بنتي وبعتك (¬٢) عبدها بألف (صح النكاح)؛ لأنه لا يتأثر بفساد الصداق بل ولا بأكثر الشروط الفاسدة (وفي البيع والصداق القولان) فيصح البيع بحصة العبد من الألف والصداق بحصة مهر المثل، وشرط التوزيع في كلام المصنف أن تكون حصة النكاح مهر المثل فأكثر فإن كان أقلّ وجب مهر المثل ما لم تأذن الرشيدة في قدر المسمى فيعتبر التوزيع مطلقا (¬٣) (وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن) من المبتدئ بالعقد؛ لترتب كلام الآخر عليه (كبعتك ذا بكذا وذا بكذا) وإن","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). أما لو قال عبدي فيفسد المهر كما يأتي في النكاح ٧/ ٣٨٥.\r(¬٣). كما في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26005,"book_id":19,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":625,"body":"وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ المُشْتَرِي فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ وَكَّلَاهُ أَوْ وَكَّلَهُمَا فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ\r
\r\rقبل المشتري ولم يفصل (وبتعدد البائع) كبعناك عبدنا هذا بألف فتعطى حصة كل حكمها (¬١)، نعم لو قبل المشتري نصيب أحدهما بنصف الثمن لم يصح؛ لأن اللفظ يقتضي جوابهما جميعا، وبه فارق (¬٢) ما تقدم أول البيع في بعتك هذا بألف وهذه بمائة، (وكذا بتعدد المشتري) كبعتكما هذا بكذا وكاشترينا منك هذا بكذا، بل تتعدد بتعدد العاقد مطلقا ولو غير بائع ومشتر (في الأظهر)؛ قياسا على البائع فإن قبل أحدهما فكما ذكر، ومن فوائد التعدد (¬٣) جواز إفراد كل حصة بالرد وأنه لو بان نصيب أحدهما حرا مثلا صح في الباقي قطعا. (ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل)؛ لأن أحكام العقد تتعلق به فلو خرج ما اشتراه من وكيل اثنين أو من وكيلي واحد أو ما اشتراه وكيل اثنين أو وكيلا واحد معيبا جاز رد نصيب أحد الوكيلين في الثانية والرابعة دون أحد الموكلين في الأولى والثالثة، نعم العبرة في الرهن بالموكل؛ لأن المدار فيه على اتحاد الدين وعدمه، أما في الشفعة فالعبرة في التعدد وعدمه بالمعقود له أي الموكل، وقيل بالعاقد، فلو وكّل أحد شريكين ببيع نصيبه فباع نصيبهما في صفقة ولو بلا إذن لم يفرقها الثالث أو وكّل شريكه في بيع نصف نصيبه مطلقا أو نصيب الوكيل صفقة فباع ذلك فللموكل أخذ نصيب الوكيل فقط لحقّ النصف الباقي (¬٤).","footnotes":"(¬١). فلا يشارك أحدهما الآخر فيما قبضه، وقد لا تتفرق الصفقة مع التعدد المذكور كما لو باعا مشتركا بنحو إرث ومثل الإرث الكتابة كما أفاده الشارح في الشركة، وذكر الفرق بين القسمين ٥/ ٢٩٣.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). ومنها أنه لو باعا عبدهما صفقة أو وكل أحد الآخر فباعه لم يشارك أحدهما الآخر فيما قبضه، كما ذكره الشارح في الشركة ٥/ ٢٩٣.\r(¬٤). كما في فتح الجواد","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26006,"book_id":19,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":626,"body":"باب الخيار\rيَثْبُتُ خِيَارُ المَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالصَّرْفِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ المُعَاوَضَةِ، وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا المِلْكُ فِي زَمَنِ الخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الخِيَارُ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ. وَلَا خِيَارَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ\r
\r\r(باب الخيار)\rأي طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ وله سببان المجلس والشرط وبيّن الأول بقوله: (يثبت خيار المجلس في) كل معاوضة محضة وهي ما تفسد بفساد عوضه نحو (أنواع البيع) كبيع الجمد (¬١) في شدة الحر وبيع الأب أو الجد مال طفله لنفسه وعكسه؛ لخبر الصحيحين ((البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقولَ أحدهما للآخر اختر)) (كالصرف والطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك) ولا يرد بيع القن من نفسه فإنه لا خيار فيه للقن وكذا لسيده لتصريحهم بأن هذا عقد عتاقة لا بيع، ومثله البيع الضمني وكقسمة الرد بخلاف غيرها ولو بالتراضي؛ لأن الممتنع منه يجبر عليه (وصلح المعاوضة) بخلاف صلح الحطيطة فإنه في الدين إبراء وفي العين هبة، نعم صلح المعاوضة على المنفعة إجارة -ولا يرد؛ لأنه سيصرح بعدم الخيار فيها- وعلى دم العمد معاوضة لكنها غير محضة فلا خيار فيها (ولو اشترى من يعتق عليه) كأصله أو فرعه (فإن قلنا) فيما إذا كان الخيار لهما (الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف) وهو الأصح (فلهما الخيار)؛ إذ لا مانع (وإن قلنا) الملك (للمشتري) على الضعيف (تخير البائع)؛ إذ لا مانع هنا أيضا بالنسبة إليه (دونه)؛ لأن قضية ملكه له أن لا يتمكن من إزالته، ولا يُحكم بعتقه على كلّ قول حتى يلزم العقد (¬٢) وإن كان للبائع حق الحبس. (ولا خيار في) ما لا معاوضة فيه كوقف ولا في عقد جائز ولو من جانب كرهن، نعم إن شُرط في بيع وأقبضه قبل التفرق أمكن فسخه بأن يفسخ البيع فينفسخ هو تبعا، وضمان ووكالة وشركة وقرض وقراض وعارية؛ إذ لا يحتاج له فيه، ولا في (الإبراء)؛ لأنه لا معاوضة فيه (والنكاح)؛","footnotes":"(¬١). الجمد الماء الجامد.\r(¬٢). كما في المحلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26007,"book_id":19,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":627,"body":"وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ. وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالمُسَاقَاةُ وَالصَّدَاقُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَهُ، فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ لِلْآخَرِ. وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا، فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا،\r
\r\rلأن المعاوضة فيه غير محضة (والهبة بلا ثواب)؛ لعدم المعاوضة (وكذا ذات الثواب)؛ لأنها لا تسمى بيعا والمعتمد ثبوته فيها ولو قبل القبض؛ لأنها بيع حقيقي (والشفعة) أما المشتري فلأن الشقص مأخوذ منه قهرا وأما الشفيع فلأنه يبعد تخصيص خيار المجلس بأحد العاقدين ابتداء (والإجارة) بسائر أنواعها؛ لكونها على معدوم وهو المنفعة عقد غرر والخيار غرر فلا يجتمعان (والمساقاة) كالإجارة (والصداق)؛ لأن المعاوضة فيه غير محضة مع أنه ليس بمقصود بالذات ومثله عوض الخلع (في الأصح) في الكل. (وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه) صريحا كأجزناه وأبطلنا الخيار أو ضمنا بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس فإن ذلك يتضمن الرضا بلزوم الأول (فلو اختار أحدهما) لزومه (سقط حقه وبقي للآخر) وقول أحدهما اختر أو خيرتك يقطع خياره؛ لأنه رضاً منه بلزومه ولا يقطع خيار المخاطب إلا إن قال اخترت؛ إذ السكوت لا يتضمن جواباً، أما لو اختار أحدهما فسخه ولو بعد الإجازة انفسخ وإن لم يوافقه الآخر وإلا بطلت فائدة الخيار، ولو أجاز واحد وفسخ الآخر قدم الفسخ (و) ينقطع أيضا بمفارقة متولي الطرفين لمجلسه، و (بالتفرق ببدنهما) أي العاقدين وإن وقع من أحدهما فقط ولو نسيانا أو جهلا لا بروحهما؛ لخبر البيهقي ((البَيِّعان بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما))، نعم يكره الفراق خشية من فسخ صاحبه، ومحلّ انقطاع الخيار إن تفرقا عن اختيار فلو حُمِل أحدهما مكرها بقي خياره (¬١) لا خيار الآخر إن لم يتبعه إلا إذا مُنِع، وعند لحوقه -هنا وفي الهارب الآتي- لابد أن يلحقه قبل انتهائه إلى مسافة تحصل بمثلها المفارقة عادة وإلا سقط خياره، أما إذا هرب أحدهما فيبطل خيارهما؛ لأن غير الهارب يمكنه الفسخ بالقول، ولذا لو كان نائما مثلا لم يبطل خياره. ويبطل البيع (¬٢) بانعزال الوكيل في المجلس؛ لبطلان الوكالة قبل تمام البيع (فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل) ولو فوق ثلاثة أيام (دام خيارهما)؛ لعدم تفرق بدنهما.","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26008,"book_id":19,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":628,"body":"وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ. وَلَوْ مَاتَ فِي المَجْلِسِ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفَرُّقِ أَوْ الْفَسْخِ قَبْلَهُ صُدِّقَ النَّافِي\r
\r\r(ويعتبر في التفرق العرف) فما يعده الناس فرقة لزم به العقد وما لا فلا؛ إذ لا حد له شرعا ولا لغة ففي دار أو سفينة صغيرة بالخروج منها أو رقي علوها وكبيرة بخروج من محل لآخر كمن بيت لصفة (¬١) وبمتسع كسوق ودار تفاحشت سعتها بتولية الظهر والمشي قليلا ولا يكفي بناء جدار وإرخاء ستر بينهما إلا إن كان بفعلهما (¬٢) أو أمرهما فإن كان من أحدهما فقط بطل خياره لا خيار الآخر إلا إن قدر على منعه أو لم يتلفظ بالفسخ كما لو هرب، وفي متبايعين من بُعْد بمفارقة محل البيع لا إلى جهة الآخر ولا بالعود لمحله بعد المضي إلى الآخر، ومر أول البيع بقاء خيار الكاتب إلى انقضاء خيار المكتوب إليه بمفارقته لمجلس قبوله (¬٣) (ولو مات) في المجلس كلاهما أو (أحدهما أو جن) أو أغمي عليه (فالأصح انتقاله إلى الوارث) ولو عاما (والولي)، والسيد في المكاتب والمأذون، والموكل كخيار الشرط وإن كان أقوى؛ للإجماع عليه، وإذا انتقل للولي فعل الأصلح أو للوارث الغير الأهل نصب الحاكم عنه من يفعل الأصلح أو الأهل المتحد أو المتعدد فإن كان بمجلس العقد امتد خياره كالحي إلى التخاير أو التفرق، نعم لا عبرة بمفارقة بعض الورثة، أو غائبا عنه امتد خياره إلى مفارقته أو مفارقة المتأخر فراقه منهم مجلس بلوغ الخبر وبانقطاع خيارهم ينقطع خيار الحي وإن لم يفارق مجلسه (¬٤)، وينفسخ في الكل بفسخ بعضهم. ولو فسخ أو أجاز قبل علمه بموت مورثه نفذ. ولو بلغ المولى رشيدا وهو بالمجلس لم ينتقل إليه الخيار؛ لعدم أهليته حين البيع بل يبقى للولي (ولو) جاءا معا (وتنازعا في) أصل (التفرق) قبل مجيئهما (أو) معا أو مرتبا واتفقا على التفرق ولكن تنازعا في (الفسخ قبله صدق النافي) للتفرق في الأولى وللفسخ في الثانية بيمينه؛ لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ.","footnotes":"(¬١). يأتي تفسيرها في الوليمة.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). ظاهره وإن فارق مجلسه بعد علمه ببلوغ الخبر للمكتوب إليه، وعليه فلا يعتبر للكاتب مجلس أصلا خلافا للرملي من اعتباره انقطاع خيار الكاتب إذا فارق مجلسا علم فيه بلوغ الخبر للمكتوب إليه.\r(¬٤). يوهم أنه لا أثر لمفارقة الحي عن مجلسه فلا يعتبر له مجلس أصلا وهو خلاف كلامهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26009,"book_id":19,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":629,"body":"فصل\rلَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرطَ الْقَبْضُ فِي المَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ،\r
\r\r\r(فصل) في خيار الشرط وتوابعه\r(لهما) أي العاقدين -بأن يتلفظ كل منهما بالشرط- (ولأحدهما) -على التعيين لا الإبهام- بأن يتلفظ هو به إذا كان هو المبتدئ بالإيجاب أو القبول ويوافقه الآخر من غير تلفظ به، أما إذا شرط المتأخر قبوله أو إيجابه فيبطل العقد؛ لعدم المطابقة، ومر ما يعلم منه أن لهما ولأحدهما إن وافقه الآخر في زمن جواز العقد لخيار مجلس أو شرط إلحاق شرط صحيح؛ لأنه حينئذ كالواقع في صلب العقد (شرط الخيار) لهما ولأحدهما ولأجنبي كالقن المبيع اتحد المشروط له أو تعدد، ويشترط تكليف الأجنبي وعدم رده الخيار، لا رشده ولا يلزمه فعل الأحظ، وقول أحد العاقدين على أن أشاور صحيح ويكون شارطا الخيار نفسه. وإذا مات الأجنبي في زمنه انتقل لشارطه ولو وكيلا، ولو مات العاقد انتقل لوارثه ما لم يكن العاقد وليا وإلا فللقاضي، أو وكيلا وإلا فلموكله، وليس لوكيل شرطه لغير نفسه وموكله إلا بإذنه، (في أنواع البيع) التي يثبت فيها خيار المجلس إجماعا، ولما ورد في قصة حبّان بن منقذ إنه كان يُخدع في البيوع فأرشده ﷺ إلى أن يقول لا خلابة، ويجوز الخيار لكافر في نحو مسلم مبيع ولمحرم في صيد؛ إذ لا إذلال ولا استيلاء في مجرد الإجازة والفسخ، نعم لو تكرر ذلك من الكافر ألزمه الحاكم بيعه البتّة.\rواعلم أن خيار المجلس والشرط متلازمان غالبا، وقد يثبت ذاك لا هذا ولا عكس كما أفاده قوله (إلا أن يُشْتَرط القبض في المجلس) من الجانبين (كربوي) أ (و) من أحدهما كـ (سلم)؛ لامتناع التأجيل فيهما، ولا يجوز شرطه أيضا في البيع الضمني ولا فيما يتسارع إليه الفساد في المدة المشروطة؛ لأدائه إلى ضياع ماليته، ولا في شراء من يعتق عليه إن شرط للمشتري وحده؛ لاستلزامه الملك له المستلزم لعتقه المانع من الخيار بخلاف شرطه لهما؛ لوقفه أو للبائع؛ لأن الملك له، ولا شرطه في المصراة للبائع أو لهما مدة من شأنها أن تضرّ بها ولو دون الثلاث؛ لأدائه لمنع الحلب المضر بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26010,"book_id":19,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":630,"body":"وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَتُحْسَبُ مِنَ الْعَقْدِ، وَقِيلَ مِنَ التَّفَرُّقِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ المَبِيعِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ\r
\r\r(وإنما يجوز في مدة) متصلة بالشرط ومتوالية و (معلومة) لهما كإلى طلوع شمس الغد (¬١) أو إلى ساعة -ثُمّ إن قصدا الفلكية أو عرفاها حمل عليها وإلا فعلى لحظة- أو إلى يوم ويحمل على يوم العقد فإن عقد نصف النهار مثلا فإلى مثله وتدخل الليلة؛ للضرورة أو نصف الليل انقضى بغروب شمس اليوم الذي يليه. أما شرطه مطلقا أو في مدة مجهولة كمن التفرق أو إلى الحصاد أو الشتاء ولم يريدا الوقت المعلوم فمبطل للعقد، للغرر (لا تزيد على ثلاثة أيام) بلياليها؛ لما رُوي أنه ﷺ ((أبطل بيعا شرط فيه الخيار أربعة أيام)) وتدخل ليالي الأيام الثلاثة المشروطة سواء السابق على الأيام والمتأخر (¬٢)، (وتحُسب من العقد) إن وقع الشرط فيه وإلا بأن وقع بعده في المجلس فمن الشرط (وقيل من التفرق) أو التخاير.\r[تنبيه] يجري هنا نظير ما مر في خيار المجلس من اللزوم باختيار من خُيِّر لزومه -وإن جهل الثمن والمبيع- وبانقضاء المدة، ومن تصديق نافي الفسخ أو الانقضاء. ولا يجب تسليم مبيع ولا ثمن في زمن الخيار لهما، ولا ينتهي الخيار بالتسليم فله استرداده ما لم يلزم، ولإحدهما حبس ما في يده بعد الفسخ لرد الآخر ويمتنع تصرفه مالكه فيه ما دام محبوسا. (والأظهر) في خياري المجلس والشرط (أنه إن كان الخيار للبائع) أو لأجنبي عنه (فملك المبيع) بتوابعه الآتية (له) وملك الثمن بتوابعه للمشتري (وإن كان) الخيار (للمشتري) أو لأجنبي عنه (فله) ملك المبيع وللبائع ملك الثمن؛ لقَصْر التصرف على مَن له الخيار والتصرف دليل الملك، وصورة كون الخيار لأحدهما في خيار المجلس أن يختار الآخر لزوم العقد (وإن كان) الخيار (لهما) أو لأجنبي عنهما (فـ) الملك في المبيع أو المثمن (موقوف فإن تم البيع بان أنه) أي ملك المبيع (للمشتري) وملك الثمن للبائع (من حين العقد، وإلا) يتم بأن فُسِخ (فللبائع) وللمشتري الثمن من حين العقد، وينبني على ذلك الأكساب والفوائد كاللبن والثمر والمهر","footnotes":"(¬١). نعم لا يصح إلى طلوع الشمس إلا إن أراد وقتها المعلوم كما يأتي.\r(¬٢). كما إذا عقد وقت طلوع الفجر خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26011,"book_id":19,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":631,"body":"وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَرَفَعْتُهُ وَاسْتَرْجَعْتُ المَبِيعَ، وَفِي الْإِجَازَةِ أَجَزْتُهُ وَأَمْضَيْتُهُ وَوَطْءُ الْبَائِعِ وَإِعْتَاقُهُ فَسْخٌ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنَ المُشْتَرِي إجَازَةٌ،\r
\r\rونفوذ العتق والاستيلاد وحِلُّ الوطء (¬١) ووجوب النفقة، فكل من حكمنا بملكه لعين ثمن أو مثمن كان له وعليه ونفذ منه وحل له ما ذكر وإن فسخ العقد بعد، ومن لم يُخَيَّر لا ينفذ منه شيء مما ذكر فيما خير فيه الآخر وإن آل الملك إليه، وفي حالة الوقف يتَّبع جميع ما ذكر في استقرار الملك بعدُ، نعم يطالبان بالإنفاق ثم يرجع من بان عدم ملكه إن تراضيا على ذلك، وكذا إنفاقه بنية الرجوع والإشهاد عليها مع امتناع صاحبه وفقد القاضي. ولا يحل لواحد منهما حينئذ وطء ونحوه قطعا وإن أذن البائع للمشتري (ويحصل الفسخ والإجازة) للعقد في زمن الخيار (بلفظ يدل عليهما) صريحا أو كناية، أما الصريح في الفسخ فهو (كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع) ورددت الثمن (و) أما الصريح (في الإجازة) فهو نحو (أجزته وأمضيته) وألزمته وإذا شرط لهما ارتفع جميعه بفسخ أحدهما لا بإجازته بل يبقى للآخر؛ لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة؛ لأصالتها. ومن الفسخ قول من خُيِّر لا أبيع أو لا أشتري إلا بنحو زيادة مع عدم موافقة الآخر له (ووطء) -لا مقدماته- (البائع) الواضح لواضح علم أو ظن أنه المبيع ولم يقصد به الزنا ولا كان مُحَرَّما عليه بنحو تمجس كما لو لاط بالغلام (وإعتاقه) ولو معلقا -لكله أو لبعضه- أو إيلاده حيث تخيرا أو هو وحده (فسخ) أما الإعتاق فلقوته ومن ثم نفذ قطعا وأما الوطء فلتضمنه اختيار الإمساك، ومع كون نحو إعتاقه فسخا هو نافذ منه وإن تخيرا؛ لتضمنه الفسخ فينتقل الملك إليه قبله، ولا ينفذ من المشتري إذا تخيرا بل يوقف حيث لم يأذن له البائع؛ لتقدم الفسخ -لو وقع من البائع بعدُ- على الإجازة (وكذا بيعه) ولو بشرط الخيار لكن إن كان للمشتري (وإجارته وتزويجه) ووقفه ورهنه وهبته إن اتصل بهما القبض ولو وهب لفرع (في الأصح) حيث تخيرا أو هو وحده أيضا فكل منها فسخ؛ لإشعارها باختيار الإمساك فقدم على أصل بقاء العقد ومع كونها فسخا هي منه صحيحة تقديرا للفسخ قبلها (والأصح أن هذه التصرفات) البيع وما بعده (من المشتري) حيث تخيرا أو هو وحده (إجازة) للشراء؛ لإشعارها باختيار الإمساك، نعم لا تصح","footnotes":"(¬١). وإن حرم من حيث عدم الاستبراء خلافا لإطلاق النهاية الحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26012,"book_id":19,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":632,"body":"وَأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلَ فِيهِ لَيْسَ فَسْخًا مِنَ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنَ المُشْتَرِي.\rفصل\rلِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ وَزِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ وَإِبَاقِهِ\r
\r\rمنه إلا إن تخير أو أذن له البائع أو كانت معه (و أن العرض على البيع) وإنكاره (والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري)؛ لأنه قد يستبين أرابح هو أم خاسر.\r\r(فصل) في خيار النقيصة\rوهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي (¬١) ومرَّ الأول في قول المتن ولو شرطا وصفا يقصد .. الخ والثاني يأتي في فصل التصرية، والثالث بدأ به بقوله (للمشتري الخيار) وإن قدر من خيرّ على إزالة العيب بمشقة (بظهور عيب) في المبيع وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن (قديم) وهو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض وقد بقي إلى الفسخ؛ إجماعا في المقارن، ولأن المبيع في الثاني من ضمان فذلك جزؤه وصفته، نعم لو كان حدوث العيب بفعل المشتري قبل القبض أو كانت الغبطة في الإمساك والمشتري مفلس (¬٢) أو ولي أو عامل قراض أو وكيل ورضيه موكله فلا خيار. وكالعيب فوات وصف -يزيد في الثمن- قبل قبضه وقد اشتراه به كالكتابة ولو بنحو نسيان فيتخير المشتري وإن لم يكن فواته من أصله عيبا (كخصاء) أو جبِّ (رقيق) أو حيوان آخر; لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، ومثله قطع الشُفرين، نعم الخصاء ليس بعيب في الضأن المقصود لحمه والبراذين والبغال؛ لغلبة ذلك فيها (وزناه) ولو مرة من صغير له نوع تمييز وإن تاب وحسن حاله؛ لأن تهمته لا تزول، ومثل زني الرقيق وطؤه لبهيمة ولواطه وتمكينه من نفسه وسحاقها (وسرقته) -ولو لاختصاص- ونهبه إلا في دار الحرب؛ لأنه غنيمة (وإباقه (¬٣) وهو التغيب عن سيده ولو لمحل قريب في البلد إلا إذا جاء إلينا مسلما من بلاد الهدنة؛ لأن هذا إباق مطلوب، ويُلحق به ما لو أبق إلى الحاكم لضرر لا يحتمل عادة ألحقه به","footnotes":"(¬١). أي ظن أهل العرف لا خصوص العاقد، تحفة ٤/ ٣٥٣.\r(¬٢). قال الشيخ في الفلس: ((ولا أرش مطلقا؛ لأن الرد غير ممتنع في نفسه)).\r(¬٣). السرقة والإباق كالزنا في أحواله وعلته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26013,"book_id":19,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":633,"body":"وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ وَبَخَرِهِ وَصُنَانِهِ وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ وَعَضِّهَا\r
\r\rنحو سيده وقامت به قرينة. ومحل الرد به إذا عاد وإلا فلا رد ولا أرش اتفاقا (وبوله بالفراش) أي إن اعتاده عرفا، ومحله إن وجد البول في يد المشتري أيضا وإلا فلا؛ لتبين أن العيب زال، فإن عاد بعد زواله فإن حكم خبيران بأنه من آثار الأول فعيب وإن توقفا أو فُقِدَا أو حَكََما بأنه من حادث فلا، ولو لم يعلم به إلا بعد كبره فلا رد به (¬١) وله الأرش (وبَخَره (¬٢) المستحكم بأن علم كونه من المعدة؛ لتعذر زواله بخلافه من الفم لسهولة زواله ويلحق به تراكم وسخ على الأسنان تعذر زواله (وصنانه (¬٣) المستحكم دون غيره؛ لذلك، ومرضه مطلقا إلا نحو صداع يسير. ولو ظن مرضه عارضا فبان أصليا تخير كما لو ظن البياض بهقا فبان برصا.\rومن عيوب الرقيق وهي لا تكاد تنحصر كونه نماما أو تمتاما (¬٤) مثلا أو قاذفا (¬٥) أو تاركا للصلاة (¬٦) -ولو صلاة واحدة (¬٧) - أو أصم أو أقرع أو أبله أو شتاما أو كذابا، أو آكلا لطين أو مخدر أو شاربا لمسكر ما لم يتب ولا يكتفى في توبته بقول البائع، أو حاملا أو لا تحيض وقد بلغت عشرين سنة، أو فاقد نحو شعر أو ظفر، والوشم عيب إن لم يُعف عنه بخلاف ما لو عُفي عنه بأن خشي من إزالته مبيح تيمم وإن تعدى به كما مر ولم يحصل به شين عرفا وأمن كونه ساترا لنحو برص فإنه قد يفعل لذلك.\r[تنبيه] لابد أن يصير كل ما مر وما يأتي كالطبع له بأن يعتاده عرفا إلا ترك الصلاة فترك صلاة واحدة يقتل بها عيب لصيرورته مهدرا وهو أقبح العيوب.\r(وجِماح الدابة) بأن كان طبعها الامتناع على راكبها، ومثله هربها مما تراه وشربها لبنها أو لبن غيرها (وعضها) وخشونة مشيها بحيث يخاف منه سقوط راكبها وقلة أكلها بخلاف القن. وكون الدار منزل الجند أو بجنبها نحو قصارين يؤذون بنحو صوت دقهم أو كون الجن وَكُلِّ","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). هو نتن الفم، تاج العروس.\r(¬٣). هو ذفر الإبط أي رائحته الكريهة، تاج العروس.\r(¬٤). هو الذي يتردد في التاء، تاج العروس.\r(¬٥). قال الرملي لغير المحصنات، وقال المغني للمحصنات.\r(¬٦). خلافا لهما.\r(¬٧). وظاهر كلام الشارح أنه لا بد من أمر الإمام له بها خلافا لظاهر النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26014,"book_id":19,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":634,"body":"مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ المَبِيعِ عَدَمُهُ سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rمسلطين على ساكنها بالرجم أو نحوه أو أشيع نحو وقفيتها أو ظهر مكتوب بها لم يعلم كذبه أو أخبر بها عدل ولو رواية وإن لم يثبت؛ لأن المدار على ما يغلب على الظن وجود ذلك.\r[تنبيه] ما نصوا (¬١) أنه عيب فعيب مطلقا وما نصوا أنه ليس عيبا فليس بعيب مطلقا ككونها عقيما أو غير مختونة وكذا الذكر إلا كبيرا يخاف من ختانه عادة أو كونه يعتق على المشتري أو يسيء الأدب -بخلاف سيئ الخلق- أو ثقيل النفس أو بطيء الحركة أو ولد زنا أو مغنياً أو عنينا، أما ما لم ينصوا عليه بشيء فضابطه ما ذكره المصنف بقوله (وكل ما يَنْقُص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح) وقوله ((نقصا يفوت به غرض صحيح)) قيد لنقص الجزء خاصة احترازا عن قطع زائد وفلقة يسيرة من الفخذ اندملت بلا شين، وعن الختان بعد الاندمال فإنه فضيلة، ويصحّ جعله قيدا لنقص القيمة؛ احترازا عن نقص يسير يتغابن به (إذا غلب) في العرف العام (في جنس المبيع عدمه) قيد للعين والقيمة، ويتخير بالعيب (سواء أقارن العقد أم) قارن القبض أم (حدث قبل القبض) ما لم يكن بسبب متقدم رضي به المشتري كما لو اشترى بكرا مزوجة عالما فأزال الزوج بكارتها فلا يتخير؛ لرضاه بسببه، وبهذا يفرق بين هذا وقوله الآتي إلا أن يستند إلى سبب متقدم؛ لأنه فيما حدث بعد القبض وهذا فيما قبله (ولو حدث بعده) أي القبض (فلا خيار) للمشتري؛ لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذا جزؤه وصفته، نعم إن حدث بعده في زمن الخيار فإن كان الملك للبائع تخير المشتري بحدوثه أو الملك للمشتري امتنع الردّ (إلا أن يستند إلى سبب متقدم) على العقد أو القبض وقد جهله (كقطعه بجناية) قودا أو سرقة (سابقة) وزوال بكارته بزواج متقدم (فيثبت الرد في الأصح)؛ إحالة على السبب، فإن علمه فلا رد ولا أرش، نعم لو اشترى حاملا جاهلا بحملها ووضعت في يده ونقصت بسبب الوضع فلا رد (بخلاف موته بمرض سابق) على العقد أو القبض وقد جهله (في الأصح) فلا رد له بذلك أي لا يرجع في ثمنه حينئذ فالمراد نفي رد الثمن لا المبيع؛ للعلم","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في زكاة الفطر أن عيب كل باب معتبر بما ينافي مقصود ذلك الباب ٣/ ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26015,"book_id":19,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":635,"body":"وَلَوْ قُتِلَ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ
\r\r\rبتعذر رده بموته، وذلك؛ لأن المرض يتزايد شيئا فشيئا إلى الموت فلم تتحقق إضافة الموت للسابق وحده، نعم للمشتري أرش المرض من الثمن وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا وقت القبض. ولو كان المرض غير مخوف -بأن لم يؤثر نقصا عند القبض- فلا أرش قطعا. (ولو) قتل بموجب سابق كأن (قتل بردة سابقة) أو حرابة أو ترك صلاة بشرطه (ضمنه البائع في الأصح)؛ لما مر فيرد ثمنه للمشتري إن جهل؛ لعذره وإلا فلا، ويتفرع على مسألتي المرض ونحو الردة مؤن تجهيزه فهي على المشتري في الأولى وعلى البائع في الثانية.\r[فرع] استلحق البائع المبيع ووجدت شروط الاستلحاق ثبت نسبه منه ولكن لا يبطل البيع إلا إن أقام بينة بذلك أو صدقه المشتري (ولو باع) حيوانا أو غيره (بشرط براءته من العيوب) أو لا يرد بها أو نحو ذلك، أما لو شرط البراءة من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يُرِه محله فلا يصح؛ لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله (فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن) أي داخل البدن (بالحيوان) موجود حال العقد (لم يعلمه) البائع (دون غيره)؛ لقضاء عثمان بذلك المشتهر بين الصحابة ﵃ ولم ينكروه، لا إن علم تدليسه ولا الظاهر مطلقا -وهو ما يسهل الاطلاع عليه كنتن لحم المأكولةـ؛ لندرة خفائه عليه، ولا عيب غير الحيوان مطلقا؛ لأن الظاهر عدم تغيّره (وله مع هذا الشرط) إذا صح (الرد بعيب) في الحيوان (حدث) بعد العقد و (قبل القبض)؛ لانصراف الشرط إلى الموجود عند العقد (ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح) الشرط (في الأصح)؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته (¬١). وخرج بشرط البراءة العامة شرطها من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يُرِه محله فلا يصح؛ لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله، ولا يقبل قول المشتري في عيب ظاهر لا يخفى عند الرؤية غالبا لم أره بخلاف ما لا يُعاين كزنا أو سرقة فيبرأ إذا شرط البراءة منه؛ لأن ذكره إعلام به وبخلاف معاين أراه إياه؛ لرضاه به.","footnotes":"(¬١). قضيته أنه عن الموجود دون الحادث خلافا لهما فعندهما إن الحادث أولى بالبطلان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26016,"book_id":19,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":636,"body":"وَلَوْ هَلَكَ المَبِيعُ عِنْدَ المُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنَ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى الْقَبْضِ\r
\r\r\r[تنبيه] الشراء مع ظنّ العيب لا يسقط الردّ بل لابد من تيقنه، ولو رضي بعيب ثمّ قال إنما رضيت به لأني ظننته كذا وقد بان خلافه فإن أمكن اشتباه ذلك على مثله وكان ما بان دون ما ظنّه أو مثله فلا ردّ له وإن كان أعلى فله الرد (¬١) وفي حكم التفصيل المار ما لو أخبره البائع أن مرضه كذا فبان مرضا مغايرا له، أما إن بان مرضا متولدا عنه فلا رد حينئذ وإن كان له الأرش. ولو ظهر فيما اشتراه عيب فقال ظننته غير عيب وأمكن خفاؤه عليه صدق بيمينه (ولو هلك المبيع) أو أبق (عند المشتري) بعد قبضه له (أو أعتقه) - وإن شرط عليه عتقه (¬٢) أو كان ممن يعتق عليه -أو وقفه أو استولدها أو زوَّجها، و يكفي إخبار المشتري بوقوع نحو العتق والوقف؛ لمؤاخذته به وإن كذب أو كذبه البائع بخلاف غيرهما فلا بد من ثبوته أو تصديق البائع (ثم عَلِم العيب) الذي ينقص القيمة- بخلاف ما ينقص العين كخصاه فلا أرش له - (رجع بالأرش)؛ لليأس من الرد، نعم لا أرش له في ربوي بيع بمثله من جنسه كحلي ذهب بيع بوزنه ذهبا فبان معيبا بعد تلفه بل يفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم بدل التالف؛ احترازا من الربا. (وهو جزء من ثمنه) - أي المبيع -فيستحقه المشتري من عينه إن وجدت وإن عين عما في الذمة أو خرج عن ملك البائع وعاد (نسبته) أي الجزء (إليه) مثل (نسبة ما نقصـ) ـه (العيب من القيمة لو كان) المبيع (سليما) إلى تلك القيمة (¬٣)، فلو كانت قيمته بلا عيب مائة وبه ثمانين فنسبة النقص إليها خمس فيكون الأرش خمس الثمن فلو كان عشرين رجع منه بأربعة، ثُمَّ إن قبض البائع الثمن ردّ جزأه وإلا سقط عن المشتري لكن بعد طلبه، وأفهم المتن إن هذا في أرش وجب للمشتري على البائع أما عكسه كما لو وجد البائع بعد الفسخ بالمبيع عيبا حدث عند المشتري قبله أو وجد عيبا قديما بالثمن فإن الأرش ينسب للقيمة لا الثمن كما يأتي (والأصح اعتبار أقل قيَمه من يوم) أي وقت (البيع إلى القبض).","footnotes":"(¬١). ويأتي فيما لو اشترى أرضا مدفونة فيها حجارة أنه لو علم عيبها لم يتخير إلا إن جهل ضرر قلعها أو ضرر تركها ولم يزل بالقلع أو كان لنقلها مدة لها أجرة، ٤/ ٤٤٥.\r(¬٢). قضيتها كالنهاية اعتبار الإعتاق مع شرط العتق، وقضية بقية نسخ التحفة إن شرط العتق كاف.\r(¬٣). متعلقة بنسبة الثانية، أي: كنسبة الذي نقصه العيب من القيمة إليها، أي: إلى تلك القيمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26017,"book_id":19,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":637,"body":"وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ المَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتَهُ\r
\r\r[تنبيه] إذا اعتبرت قيم المبيع أو الثمن فإما أن تتحد قيمتاه سليما وقيمتاه معيبا أو يتحدا سليما ويختلفا معيبا وقيمة وقت العقد أقل أو أكثر أو يتحدا معيبا لا سليما وهي وقت العقد أقل أو أكثر أو يختلفا سليما ومعيبا وهي وقت العقد سليما ومعيبا أقل أو أكثر أو سليما أقل ومعيبا أكثر أو بالعكس فهي تسعة أقسام أمثلتها على الترتيب في المبيع: اشترى قنا بألف وقيمته وقت العقد والقبض سليما مائة ومعيبا تسعون فالنقص عشر قيمته سليما فله عشر الثمن مائة أو قيمتاه سليما مائة وقيمته معيبا وقت العقد ثمانون والقبض تسعون، أو عكسه فالتفاوت بين قيمته سليما وأقل قيمتيه معيبا عشرون وهي خمس قيمته سليما فله خمس الثمن، أو قيمتاه معيبا ثمانون وسليما وقت العقد تسعون ووقت القبض مائة، أو عكس فالتفاوت بين قيمته معيبا وأقل قيمته سليما عشرة وهي تسع أقل قيمته سليما فله تسع الثمن، أو قيمته وقت العقد سليما مائة ومعيبا ثمانون ووقت القبض سليما مائة وعشرون ومعيبا تسعون، أو بالعكس، أو قيمته وقت العقد سليما مائة ومعيبا تسعون ووقت القبض سليما مائة وعشرون ومعيبا ثمانون، أو بالعكس فالتفاوت بين أقل قيمتيه سليما وأقل قيمتيه معيبا عشرون وهي خمس أقل قيمتيه سليما فله خمس الثمن (ولو تلف الثمن) حسا أو شرعا نظير ما مر أو تعلق به حق لازم كرهن (دون المبيع) واطلع على عيب به (رده)؛ إذ لا مانع (وأخذ مثل الثمن) إن كان مثليا (أو قيمته (¬١) إن كان متقوما أي أقل قيمة من وقت العقد إلى وقت القبض. أما لو بقي فله الرجوع في عينه، وحيث رجع ببعضه أو كله لا أرش له على البائع إن وجده ناقصَ وصفٍ كأن حدث به شلل كما أنه يأخذه بزيادته المتصلة مجانا، نعم إن كان نقصه بجناية أجنبي- أي يضمن -استحق الأرش، ولو وهب البائع للمشتري الثمن بعد قبضه ثم فسخ رجع عليه ببدله بخلاف ما لو أبرأه منه نظير ما يأتي في الصداق، ولو أدى الثمن أصل عن محجوره رجع بالفسخ للمحجور؛ لقدرته على تمليكه وقبوله له أو أجنبي رجع للمؤدي (¬٢).","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في باب اختلاف المتبايعين أن كالرد بالعيب مطلق الفسخ بإقالة ونحوها، وكالثمن المبيع لو تلف عند المشتري.\r(¬٢). خلافا للنهاية والشهاب الرملي من الرجوع للمشتري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26018,"book_id":19,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":638,"body":"وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ عَادَ المِلْكُ فَلَهُ الرَّدُّ، وَقِيلَ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ فَلَا رَدَّ، وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ، فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ يَأْكُلُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ أَوْ لَيْلًا فَحَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الحَاكِمِ فَهُوَ آكَدُ\r
\r\r(ولو علم بالعيب بعد) نحو رهنه أو إباقه والعيب الإباق أو إجارته ولم يرض البائع بأخذه مؤجراً، أو بعد (زوال ملكه إلى غيره) وهو باق بحاله في يد الثاني (فلا أرش في الأصح) (¬١)؛ لأنه لم ييأس من الرد لأنه قد يعود له (فإن عاد الملك فله الرد)؛ لإمكانه (وقيل إن عاد إليه بغير الرد بعيب فلا رد)؛ لأنه استدرك الظلامة.\r(والرد على الفور) إجماعا، ومحله في المبيع المعين فإن قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم فوجده معيبا لم يلزمه فور. ولا يجب فور أيضا في طلب الأرش ولا في حق جاهل بأن له الرد وعذر (¬٢) أو بأن الرد على الفور إن كان عاميا يخفى على مثله أو جهل حاله ولا بد من يمينه في الكل، ولا إن قال له البائع أزيل عنك العيب- وأمكن -في مدة لا تقابل بأجرة. وإذا وجب الفور (فليبادر على العادة) ولا يؤمر بعدو ولا ركض (فلو علمه وهو يصلي) ولو نفلا (أو) وهو (يأكل) ولو تفكها أو وهو في نحو حمام أو خلاء، أو قبل ذلك وقد دخل وقته (فله) الشروع فيه عقب ذلك وإلا بطل رده. وبعد شروعه فيه له (تأخيره) أي الرد (حتى يفرغ) من ذلك على وجهه الكامل (¬٣)؛ لعذره كالشفعة، ولأجل ذلك أجري هنا ما قالوه ثَمَّ وعكسه، ولا يضر لبس ما يتجمل به، أو سلامه على البائع بخلاف محادثته، ولا التأخير لنحو مطر يبل الثوب (أو ليلا فحتى يصبح)؛ لكلفة السير فيه فإن أمكنه بلا كلفة لزم (فإن كان البائع بالبلد رده) المشتري (عليه بنفسه) أو وليه أو وارثه (أو وكيله) ما لم يحصل بالتوكيل تأخير مضر (أو على) موكله أو وارثه أو وليه أو (وكيله)؛ لأنه قائم مقامه، (ولو تركه) أي المشتري أو وكيله مَن ذُكر من البائع ووكيله الحاضِرَين (ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد) في الرد؛ لأنه ربما","footnotes":"(¬١). وفرَّع عليه المغني أنه لو تعذر العود رجع بالأرش المشتري الثاني على الأول، والأول على بائعه، وله الرجوع عليه قبل الغرم للثاني ومع إبرائه منه. انتهى، وقوله: ((وله … الخ))، خالفه النهاية.\r(¬٢). بقرب إسلامه وهو ممن يخفى عليه أو بنشئه بعيدا عن العلماء.\r(¬٣). قيَّده في الشفعة بشرط أن لا يعد متوانيا ٦/ ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26019,"book_id":19,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":639,"body":"وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رَفَعَ إلَى الحَاكِمِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوِ الحَاكِمِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْإِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rأحوجه إلى الرفع إليه، ومحل التخيير بين البائع ووكيله والحاكم ما لم يمر على أحدهم قبل وإلا تعين، نعم لو مرَّ على أحد الأولين قبلُ ولم يكن ثَمَّ من يشهده جاز له التأخير إلى الحاكم؛ لأن أحدهما قد يجحده، ولا يَدَّعي عنده؛ لأن غريمه بالبلد بل يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه، ويفعل ذلك ولو عند من لا يرى القضاء بالعلم؛ لأنه يصير شاهدا له (وإن كان) البائع (غائبا) ولو مسافة قريبة (¬١) ولا وكيل له بالبلد (رفع إلى الحاكم) ولا يؤخره لحضوره فيقول اشتريته من فلان الغائب بثمن كذا ثم ظهر به عيب كذا ويقيم البينة على ذلك كله ويُحَلِّفه أن الأمر جرى كذلك; لأنه قضاء على غائب ثم يفسخ ويحكم له بذلك فيبقى الثمن دينا عليه إن قبضه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ويعطيه الثمن من غير المبيع إن كان وإلا باعه فيه وليس للمشتري حبس المبيع بعد الفسخ إلى قبضه الثمن بخلافه فيما يأتي؛ لأن القاضي ليس بخصم فيؤتمن بخلاف البائع (والأصح أنه) إذا عجز عن الإنهاء لمرض مثلا أو أنهى وأمكنه في الطريق الإشهاد (يلزمه الإشهاد) ويكفي واحد ليحلف معه (¬٢) (على الفسخ) ولا يكفي الإشهاد على طلبه، ويلزمه الإشهاد عليه أيضا حال توكيله (¬٣) أو عذره لنحو مرض أو غيبة عن بلد المردود عليه وخوف من عدو وقد عجز عن التوكيل في الثلاث وعن المضي إلى المردود عليه والرفع إلى الحاكم أيضا في الغيبة، وإنما يلزمه الإشهاد في تلك الصور (إن أمكنه) وحينئذ يسقط عنه الفور لعوده لملك البائع بالفسخ فلا يحتاج إلى أن يستمر (حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) إلا لفصل الأمر، وحينئذ لا يبطل رده بتأخيره ولا باستخدامه لكنه يصير به متعديا، ومعنى إيجاب الإشهاد في حالتي العذر وعدمه أنه عند العذر يسقط الإنهاء ويجب تحري الإشهاد إن أمكنه وعند عدم العذر هو مخير بينه وبين الإنهاء وحينئذ يسقط تحري الإشهاد فلا ينافي وجوبه لو صادفه شاهد (فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح)؛ لأنه يبعد لزومه من","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٢). يؤخذ من كلامه أن محله حيث كان ثَمَّ قاض يحكم بشاهد ويمين، وكلامهما مطلق.\r(¬٣). لم يقيد بذلك في شرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26020,"book_id":19,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":640,"body":"وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَوِ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا، وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ،\r
\r\rغير سامع فيؤخره إلى أن يأتي به عند المردود عليه أو الحاكم؛ لعدم فائدته قبل ذلك (ويشترط ترك الاستعمال) من المشتري بعد الاطلاع على العيب، (فلو استخدم العبد) أي طلب منه أن يخدُمه، أو استعمله كأن أعطاه الكوز (¬١) من غير طلب فأخذه ثم أعاده إليه بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده؛ لأن وضعه بيده كوضعه بالأرض (أو ترك) من لا يعذر بجهل ذلك (على الدابة سرجها أو إكافها (¬٢) المبيعين معها أو اللذين له أو في يده في مسيرِهِ للرد أو في المدة التي اغتفر له التأخير فيها (بطل حقه)؛ لإشعاره بالرضا، ولا يؤثر تركه إن أضرّ بها نزعه أو شقّ حمله أو لم يلق به حمله. وخرج بالسرجِ والإكافِ العذارُ (¬٣) واللجام فلا يضر تركهما؛ لتوقف حفظها عليهما.\r\r[تنبيه] لو علم بالعيب وجهل أن له الرد به وعذر بجهله ثم استعمله سقط رده؛ لتقصيره باستعماله الدال على الرضا به (ويعذر في ركوب جموح) للرد (يعسر سوقها وقودها)؛ للحاجة إليه، ويلزمه سلوك أقرب الطريقين حيث لا عذر بخلاف ركوب غير الجموح واستدامته بعد علمه بالعيب، نعم لو علم عيب الثوب في الطريق وهو لابسه لا يلزمه نزعه إن خاف انكشاف عورته أو كان من ذوي الهيئات (¬٤)، ويلحق بالجموح غير الجموح إن تعذر ردها إلا بركوبها لعجزه عن المشي أو لم يلق به المشي. وله نحو حلب لبنها الحادث حال سيرها فإن أوقفها له أو لإنعالها وهي تمشي بدونه بطل رده (¬٥)، ويُصدَّق المشتري في ادعاء عذر مما ذكر وقد أنكره البائع لأن المانع من الرد لم يتحقق\r[فرع] مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بعيب أو غيره إلى محل قبضه على المشتري، وكذا كل يد ضامنة يجب على ربها مؤنة الرد بخلاف يد الأمانة. (وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش)؛ لتقصيره.","footnotes":"(¬١). هو الكوب بلا عروة، لسان العرب.\r(¬٢). المراد بالإكاف هنا هو ما تحت البرذعة أو نفسها أو فوقها.\r(¬٣). من اللجام ما وقع منه على خدي الدابة، لسان العرب.\r(¬٤). وافقه في هذا التصوير المغني وخالفه النهاية.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26021,"book_id":19,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":641,"body":"وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ رَدَّهُ المُشْتَرِي أَوْ قَنِعَ بِهِ، وَإِلَّا فَلْيَضُمَّ المُشْتَرِي أَرْشَ الحَادِثِ إلَى المَبِيعِ وَيَرُدَّ أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَلَا يَرُدُّ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ\r
\r\r(ولو) اطلع على عيب قديم، و (حدث عنده) حيث لا خيار أو والخيار للبائع (عيب) لا بسبب وجد في يد البائع. وضابط الحادث هنا هو ضابط القديم فيما مر غالبا فمن غيره نحو الثيوبة فهي حادث هنا بخلافها ثَمّ في أوانها، وكذا عدم نحو قراءة أو صنعة فإنه ثم لا رد به وهنا لو اشترى قارئا ثم نسي امتنع الرد. ولو تبايعا ثمرا لم يبد صلاحه بلا خيار أو به وانقضى ثم بدا صلاحه بعد القبض ثم علم عيبا ولم يؤد الزكاة من غير المبيع لم يرد به قهرا؛ لأن شركة المستحقين له بقدر الزكاة كعيب حدث بيده، أما لو بدا قبل القبض وبعد اللزوم كان كعيب حدث بيد البائع قبله فيتخير المشتري (سقط الرد قهرا)؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، ومن ثم لو زال الحادث رد. أما إذا كان الخيار للمشتري أو لهما فللمشتري الفسخ من حيث الخيار وإن حدث العيب في يده فيرده مع الأرش ولو أقاله بعد حدوث عيب بيده فللبائع طلب أرشه بل تصحّ الإقالة بالثمن بعد تلف المبيع أو بيع المشتري له وحينئذٍ يسلم المشتري الأول مثل المثلي وقيمة المتقوم، وتصحّ أيضا بعد الإجارة وتكون الأجرة المسماة للمشتري وعليه للبائع أجرة المثل، (ثم إن رضي به البائع) بلا أرش عن الحادث (رده المشتري، أو قنع به) بلا أرش له عن القديم (وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد)؛ رعاية للجانبين، (فإن اتفقا على أحدهما فذاك) واضح، وعلى ولي أو وكيل فعل الأحظ، نعم الربوي المبيع بجنسه لو اطلع فيه على عيب قديم بعد حدوث آخر يتعين فيه الفسخ مع أرش الحادث لا إمساكه مع أرش القديم؛ لئلا يؤدي لمفاضلة بين العوضين، ومرّ حكم ما لو تعذر رده لتلفه. ومتى زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه أو بعد أخذِهِ ردَّه، أو الحادث بعد أخذ أرش القديم أو القضاء به امتنع فسخه بخلاف مجرد التراضي (وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك) والرجوع بأرش القديم؛ لما فيه من تقرير العقد (¬١)، وحيث أوجبنا أرش","footnotes":"(¬١). نعم لو صبغ الثوب بما زاد في قيمته ثم اطلع على عيبه فطلب أرش العيب وقال البائع بل رده وأغرم لك قيمة الصبغ إن لم يمكن فصله جميعه أجيب البائع وإن كان الصبغ -وإن زادت به القيمة- من العيوب. تحفة ٤/ ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26022,"book_id":19,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":642,"body":"وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ المُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالحَادِثِ لِيَخْتَارَ، فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ وَرَانِجٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ رَدَّ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الحَادِثَةِ\r
\r\rالحادث لا ننسبه إلى الثمن بل نرد ما بين قيمة المبيع معيبا بالعيب القديم وقيمته معيبا به وبالحادث بخلاف أرش القديم فإنا ننسبه إلى الثمن كما مر (ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث) مع القديم (ليختار) شيئا مما مر كما يجب الفور في الرد حيث لا حادث، نعم تقبل دعواه الجهل بوجوب فورية ذلك؛ لأنه لا يعرفه إلا الخواص، (فإن أخَّر إعلامه بلا عذر فلا رد) له به (ولا أرش)؛ لإشعار التأخير بالرضا به، نعم إن كان الحادث يزول غالبا في مدّة قريبة كثلاثة أيام فأقل كالرمد والحمى لم يضرّ انتظاره ليرده سالما.\r\r[تنبيه] قوله ويجب .. الخ قيد لقوله ثم .. الخ، وأفاد أن محل ذلك التخيير إن لم يوجد تقصير بتأخير الإعلام وإلا فلا رد له به على تلك الكيفية المشتملة على التخيير السابق بعد ثم التي من جملتها أخذ الأرش، وحينئذ فلا ينافي هذا جواز إقالة من غير أرش؛ لإمكانها هنا بخلافها فيما نحن فيه من الردّ بالأرش؛ لأنها إما بيع فشرطها أن تقع بما وقع به العقد الأول وهنا بخلافه وإما فسخ فموردها مورد العقد وليس الأرش موردا حتى يقع العقد عليه (ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض) لنحو نعام؛ لأن قشره متقوم (و) كسر (رانِج) وهو الجوز الهندي حيث لم تتأت معرفة عيبه إلا بكسره (وتقوير (¬١) بِطيخ مدوِّد (¬٢) بعضه، وكل ما مأكوله في جوفه كالرمان (رد، ولا أرش عليه في الأظهر)؛ لأن البائع سلَّطه على كسره لتوقف علم عيبه عليه، أما بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود كله فإنه يوجب فساد البيع؛ لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بكل ثمنه وعلى البائع تنظيف المحل من قشوره؛ لاختصاصها به، ومحله إن لم ينقلها المشتري إلى المحل التي هي به وإلا لزمه نقلها إلى محل العقد (فإن أمكن) أي بالنظر للواقع (معرفة القديم بأقل مما أحدثه) - عذر به أوْ لا - (فكسائر العيوب الحادثة) فيمتنع رده به؛ لعدم الحاجة إليه وذلك كتقوير البِطيخ الحامض وكسر الرانج","footnotes":"(¬١). قوره أي قَطَعَهُ من وسطه خرقا مستديرا، لسان العرب.\r(¬٢). أي وقع فيه السوس، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26023,"book_id":19,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":643,"body":"اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً رَدَّهُمَا، وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا رَدَّهُمَا لَا المَعِيبَ وَحْدَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَوِ اشْتَرَيَاهُ فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rوقد أمكن الوقوف على عيبه بغرز شيء فيه وكتقوير كبير يغني عنه أصغر منه والتدويد لا يعرف غالبا إلا بالتقوير وقد يعرف بالشق فمتى عرف به كان التقوير عيبا حادثا. ولو شرطت حلاوة الرمان فبان حامضا بالغرز رد؛ إذ لا يعرف حمضه بدون الغرز أو بالشق فلا لمعرفته بدونه وعند الإطلاق ليست الحموضة عيبا؛ لأنها مقصودة فيه. ولو اشترى نحو بيض أو بِطيخ كثير فكسر واحدة فوجدها معيبة لم يتجاوزها؛ لثبوت مقتضى رد الكل بذلك لما يأتي من امتناع رد البعض فقط، وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا؛ لأنه وَقَفَ على العيب المقتضي للرد بالأول فكان الثاني عيبا حادثا، ولو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى كان الحكم كذلك.\rفرع\r(اشترى) من واحد (عبدين) أو مصراعي باب (¬١) (معيبين صفقة ردهما) إن شاء لا أحدهما قهرا؛ لإضرار البائع بتفريق الصفقة عليه من غير ضرورة (ولو ظهر عيب أحدهما ردهما) إن شاء (لا المعيب وحده في الأظهر)؛ لذلك، أما ما لا ضرر بتفريقه كالحبوب وغيرها من المثليات يجوز رد المعيب منه وحده؛ إذ لا ضرر فيه (¬٢). ولو ظهر عيب أحدهما بعد تلف الآخر أو بيعه لم يرد الباقي إلا إن كان البيع من البائع (¬٣)؛ لانتفاء التفريق المضر حينئذ (ولو اشترى عبد رجلين) منهما لا من وكيلهما (فبان معيبا فله رد نصيب أحدهما)؛ لتعدد الصفقة بتعدد البائع دون موكله كما مر (ولو اشترياه) أي المعيب من واحد أو من اثنين (¬٤) (فلأحدهما الرد) لحصته على البائع (في الأظهر)؛","footnotes":"(¬١). قضيته أن المصراعين من صورة الخلاف خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). لكن حينئذ لا خلاف في الرد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26024,"book_id":19,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":644,"body":"وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ. وَالزِّيَادَةُ المُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ تَتْبَعُ الْأَصْلَ،\r
\r\rلتعدد الصفقة بتعدد المشتري لنفسه أو لغيره (ولو اختلفا في قدم العيب) واحتمل صدقُ كلٍّ (صدق البائع بيمينه)؛ لأن الأصل لزوم العقد، أما إذا قطع بما ادعاه أحدهما كشجة مندملة والبيع أمس فيصدق المشتري بلا يمين وكجرح طرى والبيع والقبض من سنة فيصدق البائع بلا يمين. ولو ادعى المشتري قدم عيبين فصدقه البائع في أحدهما فقط صدق المشتري بيمينه؛ لثبوت الرد بإقرار البائع فلا يسقط بالشك. ولو نكل المشتري عن اليمين سقط رده ولم ترد على البائع؛ لأنه لا يثبت لنفسه بحلفه حقا بل يأتي هنا ما سبق في قوله ((ثم إن رضي به البائع إلخ))، ولو اشترى ما كان رآه وعَيْبه قبلُ ثم أتاه به فقال زاد العيب وأنكر البائع صدق المشتري؛ لأن البائع يدعي عليه علمه به وهو خلاف الأصل، ثم إن تصديق البائع في عدم القدم إنها هو لمنع رد المشتري لا لتغريمه أرشه لو عاد للبائع بفسخ وطلبه زاعما أن حدوثه بيده ثبت بيمينه (على حسب جوابه (¬١)؛ لأن اليمين تكون وفق الدعوى، ولا يكفيه الحلف على نفي العلم، ويجوز له الحلف على البتّ ولو اعتمادا على ظاهر السلامة إن لم يظن خلافها، ولو قال علم المشتري به قبل القبض أو رضي به بعده كُلّف البينة. ولا يثبت العيب إلا بشهادة عدلي شهادة فإن فقدا صدق البائع، ويصدق المشتري بيمينه في عدم تقصيره في الرد وفي جهله بالعيب إن أمكن خفاء مثله عليه عند الرؤية وإلا كقطع أنف صدق البائع وفي أنه ظن أن ما رآه به غير عيب وكان ممن يخفى عليه مثله، وفي أنه إنما رضي بعيبه لأنه ظنه العيب الفلاني وقد بان خلافه وأمكن اشتباهه به وكان العيب الذي بان أعظم ضررا فيثبت له الرد في الكل (والزيادة) في المبيع أو الثمن (المتصلة كالسمن) وكبر الشجرة وتعلم الصنعة ولو بمعلم بأجرة (تتبع الأصل)؛ لتعذر إفرادها، ولو باع أرضا بها أصول نحو كراث فنبتت ثم ردها بعيب فالنابت للمشتري بخلاف الصوف الحادث بعد العقد فإنه يرده تبعا ما لم يجز (¬٢) وكذا اللبن الحادث في الضرع؛ لأنهما كالسمن بخلاف تلك، ومن ثم كان الظاهر منهما في ابتداء البيع لا يدخل. ولو جزّ بعد أن طال","footnotes":"(¬١). وظاهر كلام الشارح أنه لو قال ما بعته أو ما قبضته إلا سليما أنه يكفي في الجواب عنه الاقتصار على ما قبله وهو خلاف صنيع المغني.\r(¬٢). خالفاه كالشهاب فاعتمدوا أن الصوف الحادث للمشتري جزَّ أو لا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26025,"book_id":19,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":645,"body":"وَالمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَهَا حَامِلًا فَانْفَصَلَ رَدَّهُ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الِاسْتِخْدَامُ وَوَطْءُ الثَّيِّبِ، وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى المَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ\r
\r\rثم علم عيبا ورد اشتركا فيه؛ لأن الموجود عند العقد جزء من المبيع فيرد وإن جُزَّ، وحينئذٍ فالقياس أنه يصدق ذو اليد حيث لا بينة وأنه لا رد ما داما متنازعين وأن ذلك عيب حادث (والمنفصلة كالولد (¬١) والأجرة لا تمنع الرد) عملا بمقتضى العيب، نعم ولد الأمة الذي لم يميز يمنع الرد؛ لحرمة التفريق بينهما فيجب الأرش، (وهي للمشتري) في المبيع وللبائع في الثمن (إن رد بعد القبض)؛ لقوله ﷺ ((الخراج بالضمان)) (¬٢)، والمراد بالضمان ضمان المشتري ما ملكه بالاشتراء فخرج البائع قبل القبض والغاصب فيضمن لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن ولا يملك فوائده؛ لأنه لا ملك له (وكذا قبله في الأصح)؛ لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله (ولو باعها حاملا فانفصل) الحمل ولم تنقص أمه بالولادة أو كان جاهلا بالحمل واستمر جهله إلى الوضع وإن نقصت بها (¬٣)؛ لما مر أن الحادث بسبب متقدم كالمتقدم (رده)؛ لأن الحمل يعلم ويقابله قسط من الثمن (معها في الأظهر)؛ لوجود المقتضي بلا مانع بخلاف ما إذا نقصت بها وعلم بالحمل فلا يردها قهرا بل له الأرش كسائر العيوب الحادثة. وخرج بباعها حاملا ما لو باعها حائلا ثم حملت ولو قبل القبض فإن الولد للمشتري. وللمشتري حبس الأم حتى تضعه، وحمل الأمة بعد القبض يمنع الرد القهري؛ لأنه عيب فيها وكذا حمل غيرها إن نقصت به ونحو البيض والطلع كالحمل والتأبير كالوضع (ولا يمنع الرد الاستخدام) للمبيع ولا من البائع أو غيره للثمن (ووطء الثيب) كالاستخدام، نعم إن كان بزنا منها بأن مكنته ظانة أنه أجنبي منع؛ لأنه عيب حدث (وافتضاض البكر) من مشتر أو غيره يعني زوال بكارتها ولو بوثبة (بعد القبض نقص حدث) فيمنع الرد ما لم يستند لسبب متقدم جهله المشتري كما مر (وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فإن كان من","footnotes":"(¬١). أي كله ولا عبرة بانفصال بعضه كما أفاده الشارح في كتاب أمهات الأولاد ١٠/ ٤٢٣.\r(¬٢). أي ما يخرج من المبيع من غلة وفائدة تكون للمشتري في مقابلة أنه لو تلف لكان من ضمانه.\r(¬٣). وفاقا للمغني واعتمد الرملي عدم الفرق في عدم الرد بين حالة العلم وحالة الجهل وإن كان النقص بسبب جرى عند البائع وهو الحمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26026,"book_id":19,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":646,"body":"فصل\rالتَّصْرِيَةُ حَرَامٌ تُثْبِتُ الخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ، وَقِيلَ يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَأَنَّ خِيَارَهَا لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالجَارِيَةَ وَالْأَتَانَ،\r
\r\rالمشتري منع رده بالعيب ثم إن قبضها لزمه الثمن بكماله وإن تلفت قبل قبضها لزمه من الثمن قدر ما نقص من قيمتها أو من غيره فإن فسخ فذاك، وإن أجاز ثمّ علم عيبا قديما فله الردّ (¬١)، ثم إن كان المزيل البائع أو آفة أو زَوْجَاً زواجُهُ سابِقٌ فهدر أو أجنبيا لزمه الأرش إن لم يطأ أو كانت زانية وإلا لزمه مهر بكر مثلها فقط وهو للمشتري ما لم يفسخ وإلا استحق البائع منه قدر الأرش.\r\r(فصل) في القسم الثاني وهو التغرير الفعلي بالتصرية أو غيرها\r(التصرية) وهي أن تربط أخلاف البهيمة، أو يترك حلبها مدة قبل بيعها حتى يجتمع اللبن فيتخيل المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن (حرام)؛ للنهي الصحيح عنها إن أراد البائع بيعها مطلقا أو لم يرده وأضرّ بها (تثبت الخيار) وإن تصرت بنفسها أو لنسيان حلبها، نعم لا خيار إن استمر لبنها (على الفور) كالرد بالعيب (وقيل يمتد ثلاثة أيام) من العقد كما صرح به الحديث وهو مُؤّل (فإن رد) اللبون المصراة أو غيرها بعيب أو غيره كتحالف أو تقايل (بعد تلف) أي حلب (اللبن) لكن إن كان متمولا (رد معها صاع) يتعدد بتعددها (تمر) ما لم يتفقا على رد غيره؛ للحديث الصحيح بذلك وإن اشتراها بصاع تمر أو بدونه، ويتعين كونه من تمر البلد الغالب فإن غلب أنواع فأوسطهنّ، فإن تعذر عليه تحصيله بثمن مثله في بلده ودون مسافة القصر إليها فقيمته بأقرب بلد تمر إليه، والعبرة بقيمة يوم الرد (وقيل: يكفي صاع قوت)؛ لرواية بالطعام لكنها عورضت بأصحّ منها. (والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن) وقلته؛ لأن القصد قطع النزاع (وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول) ولو أرنبا (والجارية و) ما لا يؤكل ويصحّ بيعه وله لبن كـ (الأتان)؛ لرواية مسلم ((من اشترى","footnotes":"(¬١). أما إذا علم بهما معا فقياس كلام الرملي أن فسخه بأحدهما وإجازته في الآخر يسقط خياره خلافا لمقتضى إطلاق الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26027,"book_id":19,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":647,"body":"وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا، وَفِي الجَارِيَةِ وَجْهٌ، وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ، وَالرَّحَى المُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ يُثْبِتُ الخِيَارَ، لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rمصراة)) (ولا يرد معهما شيئا) ; لأن لبن الأمة لا يعتاض عنه غالبا، ولبن الأتان نجس (وفي الجارية وجه)؛ لصحة بيع لبنها (وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع) أو الإجارة (وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده (¬١) في الأمة والعبد حرام (يثبت الخيار) بجامع التدليس أو الضرر، ومن ثم تخير هنا وإن فعل ذلك غير البائع إلا تجعد الشعر (¬٢) ; لأنه مستور غالبا فلم ينسب البائع فيه لتقصير، وإلا إذا كان ذلك مصنوع لغالب الناس وإن كان بفعل البائع لتقصير المشتري (لا) نحو (لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح) ; لتقصير المشتري بعدم امتحانه.\r[تنبيه] يحرم كل فعل بالمبيع أو الثمن أعقب ندما لآخذه، ولا أثر لمجرد التوهم كما لو اشترى زجاجة يظنها جوهرة بثمن الجوهرة; لأنه المقصر.","footnotes":"(¬١). الجعد ما فيه من التواء وانقباض لا كمفلفل السودان.\r(¬٢). بأن تجعد بنفسه أو بغير البائع وفاقا للرملي وخلافا للمغني فأثبت الخيار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26028,"book_id":19,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":648,"body":"باب\rالمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ،\r
\r\r\r(باب) في حكم المبيع ونحوه قبل قبضه وبعده والتصرف فيما له تحت يد غيره وبيان القبض والتنازع فيه\r(المبيع) دون زوائده المنفصلة، ومثله في جميع ما يأتي الثمن (قبل قبضه) الواقع عن البيع (من ضمان البائع (¬١)؛ لبقاء سلطنته عليه وإن قال للبائع أودعتك إياه، أو عرضه على المشتري فامتنع من قبوله ما لم يضعه بين يدي المشتري بحيث تناله يده منه من غير حاجة لانتقال أو قيام ولم يعد البائع مستوليا عليه ويعلم به المشتري ولا يكون ثمّة مانع منه (¬٢)، ومن المانع أن يكون بمحل لا يلزمه تسلمه فيه. ويأتي ذلك في وضع المدين الدين عند دائنه، أما زوائده الحادثة في يد البائع فهي عنده أمانة (¬٣) ; لأن ضمان الأصل بالعقد وهو لم يشملها ولا وجد منه تعد (فإن تلف) بآفة سماوية ويصدق فيه البائع; لأنه كالوديع في عدم ضمان البدل، ثمّ إن لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا صدّق بيمينه وإن ذكر سببا ظاهرا كحريق فإن عرف الحريق وعمومه صُدق بلا يمين وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه وإن جهل طولب ببينة ثمّ يحلف على التلف به، ومثل الآفة هنا ما لو وقعت الدرة في بحر لا يمكن إخراجها منه، أو انفلت ما لا يرجى عوده من طير أو صيد متوحش أو اختلط نحو ثوب أو شاة بمثله للبائع ولم يمكن التمييز بخلاف نحو تمر بمثله; لأن المثلية تقتضي الشركة فلا تعذر بخلاف المتقوم أو انقلب عصير خمرا ما لم يعد خلا (¬٤) لكن يتخير المشتري، أو غرقت الأرض بماء لم يتوقع انحساره، أو وقع عليها صخرة، أو ركبها رمل لا يمكن رفعهما (¬٥) (انفسخ البيع) وتكون زوائده للمشتري حيث لا خيار أو تخير البائع وحده، ويلزم البائع تجهيزه (وسقط الثمن) الذي لم يقبض،","footnotes":"(¬١). ومعنى ضمانه انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف البائع، والتخيير بتعيبه أو تعييب غير مشتر وإتلاف أجنبي ٤/ ٣٩٣.\r(¬٢). ومع ذلك إن وضعه البائع بغير أمره لم يضمنه المشتري لو خرج مستحقا، وضمان اليد لا بد فيه من حقيقة وضعها، وهذا هو المسوغ للحاكم إجبار المشتري على القبض، وإن كفى الوضع بين يديه؛ لأن البائع لا يخرج عن عهدة ضمان استقرار اليد إلا بوضع المشتري يده عليه حقيقة، أفاده الشارح آخر الباب ٤/ ٤١٦.\r(¬٣). وتقدم وجوب زكاته على المشتري ٣/ ٣٣٣.\r(¬٤). عندهم تخمر العصير كالتلف.\r(¬٥). فيكون ما ذكر من غرق الأرض وما بعدها تلفا لا تعيبا خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26029,"book_id":19,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":649,"body":"وَلَوْ أَبْرَأَهُ المُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الحُكْمُ. وَإِتْلَافُ المُشْتَرِي قَبْضٌ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ: كَأَكْلِ المَالِكِ طَعَامَهُ المَغْصُوبَ ضَيْفًا، وَالمَذْهَبُ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَتَلَفِهِ،\r
\r\rووجب رده إن قُبض؛ لفوات التسليم المستحق بالعقد فبطل كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل القبض. وخرج بوحده ما لو تخيرا أو المشتري فلا فسخ بل يبقى الخيار ثم إن تم العقد غرم الثمن وإلا فالبدل.\r[فرع] باع عصيرا وشاهده المشتري ولكنه لم يقبضه إلا بعد زمن يمكن فيه تخمره وقبضه بإناء موكوء عليه وعندما فتحه المشتري وجده خمرا فقال البائع: تخمّر عندك، وقال المشتري بل عندك صدق البائع، وقياسه أنه لو اشترى نحو زيت ثم أفرغه البائع في إنائه بأمره فوجد فيه فأرة ميتة فقال: هي فيه قبل إفراغه وقال البائع: بل هي في ظرفك صدق البائع.\r(ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر) ; لأنه إبراء عما لم يجب (ولم يتغير الحكم) السابق (وإتلاف) المبيع حسا أو شرعا من (المشتري) أي المالك الأهل- وإن لم يباشر العقد -أو قنه بإذنه لا وكيله وإن باشر بل هو كالأجنبي (قبض إن علم) أنه المبيع ولم يكن لعارض يبيحه فخرج ما لو كان المشتري هو الإمام أو نائبه وقام بقتل المبيع لردته أو تركه للصلاة أو قطعه الطريق، أو قتله لصياله عليه، أو لقتاله مع أو قوداً بغاة فكل ذلك ليس قبضا وإن علم أنه المبيع (وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا) أظهرهما أنه يصير قابضا؛ تقديما للمباشرة، وفي معنى إتلافه ما لو اشترى وارث حائز شيئا من مورثه فمات المورث. أما غير الأهل كغير مكلف فإتلافه ليس قبضا بل ينفسخ به العقد ويلزمه بدله وعلى البائع رد ثمنه لوليه إن قبضه (والمذهب أن إتلاف البائع) المبيع قبل قبضه، أو بعده وكان القبض فاسدا كأن كان للبائع الحبس، ومن إتلافه نحو بيعه ثانيا لمن تعذر استرداده منه (كتلفه) بآفة ومر أنه ينفسخ فكذا هنا لتعذر الرجوع عليه بقيمته; لأنه مضمون عليه بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن، ولو استوفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26030,"book_id":19,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":650,"body":"وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَفْسَخُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيُغَرِّمَ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ يَفْسَخَ وَيُغَرِّمَ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيَّ. وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَلَوْ عَيَّبَهُ المُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ\r
\r\rمنافعه لم يلزمه لها أجرة (¬١) لضعف ملك المشتري وكونه من ضمان البائع (والأظهر أن إتلاف) المبيع من قبل (الأجنبي) الملتزم بغير حق في غير عقد الربا وإن أذن له البائع أو المشتري فيه؛ لعدم استقرار ملكه، أو كان الأجنبي عبدا للبائع، ولو بإذنه، أو للمشتري لكن بغير إذنه (لا يفسخ) البيع لقيام بدل المبيع مقامه، (بل يتخير المشتري) على التراخي (¬٢)؛ لفوات العين المقصودة (بين أن يُجيز) وله حينئذ الرجوع للفسخ أيضا (¬٣) (ويُغَرّم الأجنبي) البدل (أو) بمعنى الواو (يفسخ ويُغَرّم البائع الأجنبي) البدل، أما إتلافه له بحق نظير ما مر في المشتري، أو وهو حربي فكالآفة، وأما إتلافه للربوي فينفسخ به العقد؛ لتعذر التقابض والبدل لا يقوم مقامه فيه وإتلاف أعجمي يعتقد تحتم طاعة آمره وغير مميز كإتلاف آمره من بائع ومشتر وأجنبي.\r[تنبيه] لو أتلفته دابة مشتر لا يضمن إتلافها انفسخ؛ لتقصير البائع فَنُزِّل منزلة إتلافه، أو يضمنه لكونه معها، أو قصر في حفظها لم يكن قبضا (¬٤) ; لأنها لا تصلح له بل يتخير فإن فسخ طالبه البائع بما أتلفته؛ لتقصيره، أو دابة البائع انفسخ مطلقا; لأنه كإتلافه إن كان بتفريطه، وإلا فكالآفة (ولو تعيب) المبيع (قبل القبض) بآفة سماوية (فرضيه) المشتري (أخذه بكل الثمن) كما لو قارن العيب العقد ولا أرش له لقدرته على الفسخ، وفهم من قوله: فرضيه ما قدمه من أن له الخيار، ويتخير أيضا بغصب المبيع وإباقه وجحد البائع للمبيع ولا بينة (ولو عيبه المشتري فلا خيار) له؛ لحصوله بفعله بل يمتنع به رده لو ظهر به عيب قديم كما مر، ويصير قابضا لما أتلفه فيستقر عليه حصته من الثمن وهو ما بين قيمته سليما ومعيبا، هذا إن","footnotes":"(¬١). وفاقا لهما كالشهاب الرملي وقال شيخ الإسلام في شرح الروض أنه يلزمه لها أجرة إن تعدى بحبسه مدة لها أجرة.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٣). خلافا لقضية كلام الشهاب الرملي.\r(¬٤). وفاقا لشرح الروض وخلافا لشرح البهجة والرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26031,"book_id":19,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":651,"body":"أَوِ الْأَجْنَبِيُّ فَالخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ، وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالمَذْهَبُ ثُبُوتُ الخِيَارِ لَا التَّغْرِيمِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المَبِيع قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ، وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ، وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ،\r
\r\rاندمل فإن سرت الجناية للنفس استقر عليه الثمن كله (أو) عيبه (الأجنبي) وهو أهل للالتزام بغير حق (فالخيار) على التراخي (¬١) ثابت للمشتري؛ لكونه مضمونا على البائع (فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش) ; لأنه الجاني لكن بعد قبض المبيع لا قبله؛ لجواز تلفه بيد البائع فينفسخ البيع. والمراد بالأرش في الرقيق ما يأتي في الديات وفي غيره ما نقص من قيمته ففي يد القن نصف القيمة لا ما نقص منها إن لم يصر غاصبا وإلا لزمه الأكثر من نصفها وما نقص منها (ولو عيَّبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار) على التراخي للمشتري وهذا متفق عليه; لأنه إما كالآفة أو إتلاف الأجنبي، وكل منهما يثبت الخيار فقوله المذهب إنما هو في قوله (لا التغريم)؛ بناء على الأصح أن فعله كالآفة لا كفعل الأجنبي فإن شاء المشتري فسخ، وإن شاء أجاز بجميع الثمن؛ لما مر (ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه) إجماعا في الطعام ولحديث حكيم بن حزام ((يا ابن أخي لا تبيعن شيئا حتى تقبضه)) وعلته ضعف الملك لانفساخه بتلفه، وخرج بالمبيع زوائده الحادثة بعد العقد فيصح بيعها؛ لعدم ضمانها كما مر ويمتنع التصرف بعد القبض أيضا إذا كان الخيار للبائع أو لهما كما علم مما مر (والأصح أن بيعه للبائع كغيره)؛ لعموم النهي السابق وعلته. ومحل الخلاف إن باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة وإلا بأن باعه بعين الثمن أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة فهو إقالة بلفظ البيع (وأن الإجارة) للمبيع (والرهن والهبة) والصدقة والإقراض له (كالبيع)؛ بناء على العلة السابقة، وكذا جعله نحو صداق أو عوض خلع أو سلم والتولية فيه والإشراك، نعم في الرهن تفصيل (¬٢) حاصله أنه لا يصح رهن المشتري للمبيع إن كان من غير البائع مطلقا وكذا من البائع إن كان له حقّ الحبس; إذ لا فائدة في الرهن; لأنه محبوس بالدين وإلا جاز. وخرج بإجارة المبيع إجارة المستأجر قبل قبضه فإنها صحيحة لكن من المؤجر فقط; لأن المعقود عليه فيها المنافع وهي لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها عدم القبض (وأن الإعتاق بخلافه) فيصح وإن كان للبائع حق","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي هنا وفيما يأتي.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا أنه لا فرق في المنع بين رهنه من البائع وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26032,"book_id":19,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":652,"body":"وَالثَّمَنُ المُعَيَّنُ كَالمَبِيعِ فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ، وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ\r
\r\rالحبس؛ لقوَّته، ومثله الاستيلاد والتدبير والتزويج والقسمة وإباحة نحو طعام اشتراه جزافا للفقراء والوقف ما لم نقل بتوقفه على القبول (¬١). ويكون قابضا بنحو العتق والوقف لا بالتدبير والاثنين بعده، وكذا الطعام المباح للفقراء قبل قبضهم له (والثمن المعين كالمبيع) في جميع ما مر فيه، ومنه فساد التصرف قبل قبضه (فلا يبيعه البائع) يعني لا يتصرف فيه (قبل قبضه) لا من المشتري إلا في نظير ما مر من بيع المبيع للبائع، ولا من غيره؛ لعموم النهي، وكل عين مضمونة في عقد معاوضة كأجرة وعوض صلح عن مال أو دم (¬٢) وبدل خلع أو صداق كذلك (وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه) مطلقا، وقبله بإذن المرتهن (وموروث) كان للمورث التصرف فيه، ومثله ما يملكه الغانم من الغنيمة مشاعا باختيار التملك (وباق في يد وليه بعد رشده، أو إفاقته)؛ لتمام الملك، نعم لو سلم (¬٣) المستأجر الأجير ثوبا له لصبغه أو قصارته (¬٤) مثلا لم يجز له التصرف فيه قبل العمل مطلقا أو بعده وقبل تسليم الأجرة؛ لأن له حبسه إلى تمام العمل ثم لقبض الأجرة (¬٥)، ولو استأجره لرعي غنمه شهرا مثلا جاز له بيعها; لأن المستأجر له ليس عينا حتى يستحق حبس العين لأجله بخلاف نحو الصبغ فإنه عين فناسب حبس محله لأجله (وكذا) له بيع ماله المضمون على من هو بيده ضمان يد، ومنه (عارية (¬٦) ومأخوذ بسوم) وهو ما يأخذه مريد الشراء ليتأمله أيعجبه أم لا، وما رجع إليه بفسخ عقد لكن إن أعطى المشتري ثمنه، ومحلّ ضمان كل المأخوذ بالسوم إن سام كله وإلا كأن أخذ مالا من مالكه أو بإذنه ليشتري نصفه فتلف لم يضمن إلا نصفه; لأن النصف","footnotes":"(¬١). أي بأن كان على معين وخالفاه في ذلك.\r(¬٢). يفهم من كلام الشارح في الديات الصحة إن علم قدر الواجب وصفته وسنه ٨/ ٤٥٥.\r(¬٣). هذا تصوير لا قيد خلافا لهما.\r(¬٤). يؤخذ من كلامه كالنهاية أن محله في قصارةٍ تحتاج إلى عين، وكلام المغني مطلق عن اشتراط ذلك.\r(¬٥). قال الشارح في كتاب الإجارة: ((ومحله إذا لم يتعدد، وإلا فاستأجرتك لكتابة كذا كل كراس بكذا فليس له حبس كراس على أجرة آخر؛ لأن الكراريس حينئذ بمنزلة أعيان مختلفة)).\r(¬٦). شمل إطلاقه ما لو كان المعار أرضا وقد ورثها المستعير خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26033,"book_id":19,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":653,"body":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المُسْلَمِ فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَالجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ، فَإِنِ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي المَجْلِسِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ وَكَذَا الْقَبْضُ فِي المَجْلِسِ إنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ، وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ. وَقِيمَةِ المُتْلَفِ جَازَ، ....\r
\r\rالآخر في يده أمانة (ولا يصح بيع) المثمن الذي في الذمة نحو (المسلم فيه ولا الاعتياض عنه) قبل قبضه بغير نوعه؛ لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، والحيلة في ذلك أن يتفاسخا عقد السلم ليصير رأس المال دينا في ذمته ثم يستبدل عنه بشرطه الآتي (والجديد جواز الاستبدال) في غير ربوي بيع بمثله من جنسه؛ لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد به ولهذا امتنع الإبراء منه (عن) كل دين مضمون بعقد كأجرة وصداق وعوض خلع وكـ (الثمن (¬١) النقد أو غيره الثابت في الذمة ولو قبل قبض المبيع لكن بعد لزوم العقد لا قبله؛ للحديث الصحيح فيه، وفارق ما مر المثمن بأن المثمن تقصد عينه، ونحو الثمن تقصد ماليته. ولا يصح هنا وفيما يأتي استبدال مؤجل عن حال ويصح عكسه وكأن صاحب المؤجل عجله، فعلم جواز الاستبدال بدين حال ملتزم الآن لا بدين ثابت له قبل وإلا كان بيع دين بدين، وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أي: أو كناية مع النية كأخذته عنه، نعم لو باع قنة مثلا بدراهم سلما لم يصح الاستبدال عنها وإن كانت ثمنا; لأنها في الحقيقة مسلم فيها (فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس)؛ حذرا من الربا (والأصح) أنه (لا يشترط التعيين) للبدل (في العقد) أي: عقد الاستبدال بأن يقول هذا لجواز الصرف عما في الذمة (وكذا) لا يشترط (القبض في المجلس إن استبدل مالا يوافق في العلة) للربا (كثوب عن دراهم)؛ إذ لا ربا لكن يشترط تعيين الثوب في المجلس (ولو استبدل عن القرض) أي: دينه لا نفسه (¬٢) ; لأن المقترض مَلَكَها ويلزم من ملكه لها كذلك ثبوت بدلها في ذمته (و) عن (قيمة) يعني بدل (المتلف) من قيمة المتقوم ومثل المثلي، وبدل غيرهما كالنقد في الحكومة حيث وجب (جاز) - حيث لا ربا فلا تضر زيادة تبرع بها المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء -وذلك؛ لاستقراره، ويكفي هنا العلم بالقدر ولو بإخبار المالك.","footnotes":"(¬١). وهو النقد إن وجد في أحد الطرفين وإلا فما اتصلت به الباء والمثمن مقابله.\r(¬٢). وخالفاه في حل عبارة المتن- لا في الحكم- فقالا نفسه أو عن دينه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26034,"book_id":19,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":654,"body":"وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي المَجْلِسِ مَا سَبَقَ. وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِي عَبْدَ زَيْدٍ بِماِئَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ بَطَلَ قَطْعًا، وَقَبْضُ الْعَقَارِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ،\r
\r\r(وفي اشتراط قبضه) - أي العوض -تارة وتعيينه أخرى (في المجلس ما سبق) من أنهما إن توافقا في علة الربا اشترط قبضه وإلا اشترط تعيينه. ولا يجوز أن يكون العوض المستبدل به عنهما مؤجلا.\r\r[تنبيه] أقرضه مثلا دراهم ودنانير ثم استبدل عنهما أحدهما أو عكسه وقبض البدل في المجلس جاز (¬١) (وبيع) والمراد مطلق المقابلة (الدين) ولو بعين (لغير من) هو (عليه باطل في الأظهر بأن) بمعنى كأن (يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو)؛ لعجزه عن تسليمها ولكن المعتمد جوازه بعين أو دين بشرطه السابق (¬٢)، ومحله إن كان الدين حالا مستقرا والمدين مليا مقرا أو عليه بينة به ولم يكن في إقامتها كلفة لها وقع وإلا لم يصح؛ لتحقق العجز حينئذ ثم إن اتفقا في علة الربا اشترط قبض العوضين في المجلس وإلا كفى (¬٣) تعيينهما في المجلس.\r[فرع] لو قال اقض ديني وهو لك بيعا صح قبضه لا قوله وهو إلى .. إلخ، نعم له أجرة تقاضيه (¬٤) (ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه) أو كان له على شخص دين فاستبدل عنه دينا آخر (بطل) اتحد الجنس وعُيِّن وقبض في المجلس أوْ لا (قطعا)؛ للنهي عن ذلك، والحوالة جائزة إجماعا مع أنها بيع دين بدين (¬٥) (وقبض) غير المنقول من (العقار) ونحوه كالأرض وما فيها من نحو بناء ونخل ولو بشرط قطعه، وثمرة مبيعة قبل أوان الجذاذ وإلا فهي منقولة (¬٦) فلا بد من نقلها، ومثلها الزرع حيث جاء بيعه في الأرض بأن كان المقصود منه ظاهرا (تخليته) مع عدم مانع حسي أو شرعي (للمشتري) بلفظ يدل عليها من البائع (وتمكينه من التصرف) فيه بتسليم مفتاح الدار إليه أي إن وجد ودخل في البيع؛ لأن","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٢). في شرح ((والجديد جواز الاستبدال)) … الخ، بقوله: ((فعلم جواز الاستبدال بدين حال)) … الخ.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). ذكره الشارح في القرض.\r(¬٥). قال الشارح في بابها فكأن المحيل باع للمحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته.\r(¬٦). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26035,"book_id":19,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":655,"body":"بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْعَاقِدَانِ المَبِيعَ حَالَةَ الْقَبْضِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ المُضِيُّ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقَبْضُ المَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ،\r
\r\rالعرف قاضٍ بهذا (بشرط فراغه من أمتعة (¬١) غير المشتري من (البائع) والمستأجر والمستعير والموصى له بالمنفعة والغاصب. ولو جمع الأمتعة ببعضها حصل قبض ما عداه فإن حولها لغيره حصل قبض الجميع، أما أمتعة من وقع له الشراء (¬٢) فلا تضر كحقير متاع لغيره (فإن لم يحضر العاقدان المبيع) العقار أو المنقول الذي بيد المشتري أمانة كان أو ضمانا (حالة القبض اعتبر) في صحة قبضه إذن البائع فيه إن كان له حق الحبس، و (مُضِي زمن يمكن فيه المضي إليه) عادة مع زمن يسع نقله، أو تفريغه مما فيه لغير المشتري (في الأصح) ; لأن الحضور إنما اغتفر للمشقة ولا مشقة في اعتبار مضي ذلك. أما عقار أو منقول غائب بيد البائع أو أجنبي فلا يكفي (¬٣) مضي زمن إمكان تفريغه ونقله بل لا بد من تخليته ونقله بالفعل، وأما مبيع حاضر منقول أو غيره ولا أمتعة فيه لغير المشتري وهو بيد المشتري فيصير مقبوضا بنفس العقد (¬٤) وإن كان للبائع حقّ الحبس. (وقبض المنقول) المتناول باليد عادة تناوله بها (¬٥) وغير المتناول بها كسفينة يمكن جرها (تحويل) المشتري أو نائبه لـ (ـه) من محله إلى محل آخروإن أُشتري مع محله- مع تقدير ما بيع مقدرا كما يأتي ومع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة التي لغير المشتري لا الدابة؛ لأنها لا تعد ظرفا لما عليها، وكتحويل الحيوان أمره له بالتحول وكذا ركوبه عليه (¬٦) وجلوسه على فرش بإذن البائع إن كان له حقّ الحبس فيهما وذلك؛ للنهي الصحيح عن ((بيع الطعام حتى يحولوه)). ويشترط في المقبوض الحاضر كونه مرئيا للقابض لا الغائب (¬٧)؛ تسامحا فيه، ومر أن إتلاف","footnotes":"(¬١). ولا أجرة للبائع مدة التفريغ كما أفاده الشارح في الأصول والثمار ٤/ ٤٤٣.\r(¬٢). أي المشتري لا وكيله.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية والشهاب الرملي وشرح الروض من أنه يكون مقبوضا بمضي زمن يمكن فيه التخلية أو النقل.\r(¬٥). تقدم أنه يكفي في القبض أن يضعه بين يدي المشتري بحيث تناله يده من غير حاجة لانتقال أو قيام ولم يعد البائع مستوليا عليه وعلم به المشتري ولم يكن ثمة مانع منه.\r(¬٦). خلافا لهما.\r(¬٧). خلافا لمقتضى كلامهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26036,"book_id":19,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":656,"body":"فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَفَى نَقْلَهُ إلَى حَيِّزٍ مِنْهُ، وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِعِ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ\r
\r\rالمشتري قبض وإن لم يجر نقل، ومن البيع قسمة الإفراز فتحتاج إلى تحويل (¬١)، ولو باع حصته من مشترك لم يجز له الإذن في قبضه إلا بإذن الشريك وإلا فالحاكم فإن أقبضه البائع كان طريقا والقرار على المشتري; لأن التلف في يده علم أو جهل (فإن جرى البيع) ثم أريد القبض، والمبيع (بموضع لا يختص بالبائع) أو يختص به (كفى نقله إلى) موضع لا يختص بالبائع يعني لا يتوقف حل الانتفاع به على إذنه كمسجد وشارع وموات وملك مشترٍ، أو غيره لكن إن ظن رضاه، بل يكفي إن كان بموضع لا يختص بالبائع أن ينقله إلى (حيز منه)؛ لوجود التحويل (وإن جرى في) محل يستحق البائع الانتفاع به بملك أو إجارة أو وصية أو عارية كـ (دار البائع لم يكف ذلك) أي: نقله لحيز منها في القبض المفيد للتصرف; لأن يد البائع عليه تبعا لمحله، نعم لو كان يتناول باليد فتناوله ثم أعاده كفى; لأن قبض هذا لا يتوقف على نقل لمحل آخر فاستوت فيه المحال كلها (إلا بإذن البائع) في النقل للقبض (فيكون) مع حصول القبض به (معيرا للبقعة) التي أذن في النقل إليها أو والمبيع في دار أجنبي لم يظن رضاه اشترط إذنه أيضا (¬٢)، أو في مشتركة بين البائع وغيره اشترط إذنهما (¬٣)، أما إذنه في مجرد النقل -أي: والحال أن له حق الحبس (¬٤) - فلا يحصل به القبض المفيد التصرف وإن حصل به ضمان اليد ولا يكون معيرا للحيز، وكنقله بإذنه نقله إلى متاع مملوك له أو معار في حيز يختص البائع به لكن أن وضع ذلك المملوك أو المعار في ذلك الحيز بإذن البائع، وقبض الجزء الشائع بقبض الجميع والزائد أمانة.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26037,"book_id":19,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":657,"body":"فرع\rلِلْمُشْتَرِي قَبْضُ المَبِيعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ سَلَّمَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ، وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا اُشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ،\r
\r\rفرع\r(للمشتري قبض المبيع) من غير إذن البائع (إن) لم يكن له حق الحبس بأن (كان الثمن مؤجلا) وإن حل ولم يسلمه (أو سلمه) أي: الثمن الحال ثم إن كان الحال كل الثمن اشترط تسليم جميعه ولا أثر لبعضه إلا إن تعددت الصفقة فيستقل حينئذ بما يخص ما سلمه، أو بعضه اشترط تسليم ذلك البعض فقط، وكالثمن عوضه إن استبدل عنه وكذا لو صالح منه على دين أو عين (وإلا) بأن كان الثمن حالا ابتداء ولم يسلمه للمستحق (فلا يستقل به) أي: بقبضه من غير إذن البائع؛ لبقاء حق حبسه، فإن استقل رده ولم ينفذ تصرفه فيه لكنه يدخل في ضمانه فيُطالب به إن استحق ويستقر عليه ثمنه إن تلف ولو في يد البائع بعد استرداده. ولو أتلفه البائع وهو في يد المشتري حينئذ فهو مسترد له بإتلافه، وعليه فيتخيّر المشتري؛ دفعا لضرره، (ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا، وحنطة كيلا أو وزنا) ولَبِن عدَّا (اشترط مع النقل ذرعه) في الأول (أو كيله) في الثاني (أو وزنه) في الثالث، أو عده في الرابع؛ لورود النص في الكيل وقيس به البقية، ويشترط وقوعها من البائع أو وكيله فلو أذن للمشتري أن يكتال من الصبرة عنه لم يجز؛ لاتحاد القابض والمقبض. ومؤن نحو كيل توقف عليه القبض على موفٍ وهو البائع في المبيع والمشتري في الثمن وكذا مؤنة إحضار مبيع أو ثمن غاب عن محلة العقد إليها بخلاف النقل -المتوقف عليه القبض- فيما بيع جزافا (¬١) فإنه على المستوفي (¬٢)، ومؤنة النقد على المستوفي; لأن الغرض منه إظهار العيب، ومحله في المعين (¬٣) أما ما في الذمة فعلى الموِّفي; لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ولو أخطأ النقاد تبرعا أثم إن تعمد و لم يضمن، أو","footnotes":"(¬١). خالفاه في هذا التقييد.\r(¬٢). والمشتري في المبيع والبائع في الثمن.\r(¬٣). خالفاه فعندهما لا فرق بين المعين وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26038,"book_id":19,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":658,"body":"مِثَالُهُ: بِعْتُكَهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَكِيلُ لِعَمْرٍو، فَلَوْ قَالَ اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ\r
\r\rبأجرة لم يستحقها وضمن إن تعذر الرجوع على المشتري; لأنها لما سميت له تعين عليه بذل الجهد؛ حذرا من التغرير ووفاء بما يقابل الأجرة فكان التقصير هنا أظهر منه فيما إذا تبرع (¬١). ولو استؤجر للنسخ فغلط بما لا يؤلف من أكثر نظرائه فلا أجرة له ويغرم أرش الورق (مثاله بعتكها) أي: الصبرة (كل صاع بدرهم أو) بعتكها بكذا (على أنها عشرة آصع) ثم إن اتفقا على كيال فذاك وإلا نصب الحاكم أمينا يتولاه (ولو كان له) أي: لبَكْر (طعام) مثلا (مقدر على زيد) كعشرة آصع (ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه) من زيد أي: يطلب منه أن يكيل له حتى يدخل في ملكه (ثم يكيل لعمرو) ; لأن الإقباض هنا متعدد ومن شرط صحته الكيل فلزم تعدده; لأن الكيلين قد يقع بينهما تفاوت، نعم لو اشترى ملئ مكيل جاز بيعه ملآنا ولا يحتاج إلى كيلٍ ثانٍ (فلو قال) بكر الذي له الطعام لعمرو (اقبض) يا عمرو (من زيد ما لي عليه لنفسك فالقبض فاسد) بالنسبة لعمرو; لأنه مشروط بتقدم قبض بكر ولم يوجد ولا يمكن حصولهما؛ لما فيه من اتحاد القابض والمقبض فيضمنه عمرو; لأنه قبضه لنفسه، ولا يلزمه رده لدافعه، وصحيح بالنسبة لزيد فتبرأ ذمته لإذن دائنه بكر في القبض منه له بطريق الاستلزام; لأن قبض عمرو لنفسه متوقف على قبض بكر كما تقرر فإذا بطل لفقد شرطه بقي لازمه، وهو القبض لبكر فحينئذ يكيله لعمرو ويصح قبضه له.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي من إطلاق عدم الرجوع ولو بأجرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26039,"book_id":19,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":659,"body":"فرع\rقَالَ الْبَائِعُ لَا أُسَلِّمُ المَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ، وَقَالَ المُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ مِثْلُهُ أُجْبِرَ الْبَائِعُ، وَفِي قَوْلٍ المُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَفِي قَوْلٍ يُجْبَرَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ أُجْبِرَ المُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ، ....\r
\r\rفرع\r(قال البائع) لمعين بثمن حال في الذمة بعد لزوم العقد (لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع)؛ لرضاه بذمته، ولذا لو كان الثمن معينا والمبيع في الذمة أجبر المشتري. أما المؤجل فيجبر البائع قطعا، (وفي قول المشتري، وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر الآخر وفي قول يجبران، قلت فإن كان الثمن معينا) كالمبيع أو كانا في الذمة (سقط القولان الأولان) ; إذ لا مرجح (وأجبرا) فيجبر الحاكم كلا منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل ثم يسلم كلا ما وجب له، والخيرة في البداءة إليه (في الأظهر (¬١) والله أعلم)؛ لاستواء الجانبين في تعين كل والمنع من التصرف فيه قبل القبض، نعم البائع نيابة عن غيره كوكيل وولي وناظر وقف وعامل قراض لا يجبر على التسليم بل لا يجوز له حتى يقبض الثمن فلا يتأتى هنا إلا إجبارهما أو إجبار المشتري، ولو تبايع نائبا عن الغير لم يتأت إلا إجبارهما (وإذا سلم البائع أجبر)؛ لوجوب التسليم (المشتري) على التسليم في الحال (إن حضر) مجلس العقد عين (الثمن) إن تعين (¬٢)، فإن لم يتعين وحضر نوع الثمن أجبر المشتري على تسليمه، وحينئذ يصير محجورا عليه فيه، ولا يمهل لإحضار ثمن فورا ودفعه منه. ولا يتخير البائع وإن أصر المشتري على عدم التسليم إليه. (وإلا) يكن حاضرا مجلس العقد (فإن كان معسرا) بأن لم يكن له مال يمكنه الوفاء منه غير المبيع ساوى الثمن أم زاد عليه (فللبائع) إن حجر القاضي على المشتري (الفسخ بالفلس) وأخذ المبيع لكن إن","footnotes":"(¬١). مقتضى كلام الشارح أن مقابل الأظهر قوله: ((وفي قول لا إجبار))، ومقتضى كلام النهاية أنه قوله ((أجبر البائع)).\r(¬٢). أي كأن قال اشتريت بهذه الألف دينار، فإن قال بألف وحضر لديه دنانير أجبر على التسليم؛ لوجود نوع الثمن في المجلس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26040,"book_id":19,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":660,"body":"أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُكَلَّفِ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، فَإِنْ صَبَرَ فَالحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ\r
\r\rسلم بإجبار الحاكم وإلا لم يجز له استرداد ولا فسخ إن وفت السلعة بالثمن; لأنه سلطه على المبيع باختياره ورضي بذمته (أو) كان (موسرا وماله بالبلد) التي وقع فيها البيع (أو بمسافة قريبة) منها وهي دون مسافة القصر (حجر عليه) أي: حجر عليه الحاكم وإن لم يكن محجورا عليه بالفلس (في أمواله) كلها (حتى يسلم) الثمن؛ لئلا يتصرف فيها بما يُفَوَّت حق البائع، وهذا غير حجر الفلس; لأنه لا يعتبر فيه ضيق مال ولا يتسلط به البائع على الرجوع لعين ماله، ولا يفتقر لسؤال الغريم فيه بخصوصه، ولا يحتاج لفك قاض، وينفق على ممونه نفقة الموسرين، ولا يتعدى للحادث، ولا يباع فيه مسكن وخادم جزما في الكل، وكذا لا يحل به دين مؤجل جزما أيضا، ومن ثم يسمى الحجر الغريب (فإن كان) ماله (بمسافة القصر) من بلد البيع، نعم إن انتقل البائع منها إلى بلد آخر فالعبرة بتلك البلد (لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره)؛ لتضرره بتأخير حقه (والأصح أن له) بعد الحجر عليه (¬١) لا قبله (الفسخ) وأخذ المبيع من غير مراجعة حاكم؛ لما ذكر، (فإن صبر فالحجر كما ذكرناه)؛ لئلا يفوت المال (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه) الحال أصالة، وكذا للمشتري حبس ثمنه حتى يقبض المبيع الحال كذلك (إن خاف فوته) بهرب أو تمليك ماله لغيره أو نحوهما (بلا خلاف)؛ لما في التسليم حينئذ من الضرر الظاهر، نعم إن تمانعا وخاف كل من صاحبه أجبرهما الحاكم بالدفع له أو لعدل ثم يسلم كلا ما له (وإنما الأقوال السابقة إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء) بالتسليم.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا عدم الحاجة إلى الحجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26041,"book_id":19,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":661,"body":"باب\rاشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ فَقَبِلَ لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ، وَهُوَ بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَلَوْ حُطَّ عَنْ المُوَلِّي بَعْضُ الثَّمَنِ انْحَطَّ عَنْ المُوَلَّى. وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ إنْ بَيَّنَ الْبَعْضَ،\r
\r\r\rباب التولية والإشراك والمرابحة\r(اشترى شيئا) بمثلي (ثم) بعد قبضه ولزوم العقد وعلمه بالثمن وبقائه أو بقاء بعضه. (قال لعالم) ولو بالظنّ (بالثمن) قدرا وصفة، وإن طرأ علمه له بعد الإيجاب من المولي وقبل القبول (وليتك هذا العقد) -وإن لم يقل بما اشتريت- أو وليتكه، وإن لم يذكر العقد (¬١)، وهذا صريح، ونحو جعلته لك كناية هنا (فقبل) بنحو قبلته وتوليته (لزمه مثل الثمن) جنسا وقدرا وصفة، ومن ثم لو كان مؤجلا ثبت في حقه مؤجلا بقدر ذلك الأجل من حين العقد الأول (¬٢)، أما المتقوم فلا تصح التولية معه إلا بعد انتقاله للمتولي؛ لتقع على عينه، نعم يجوز إن قال المشتري بالعَرَض قام علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي وذَكَر القيمة ويشترط أيضا ذكر العرض لكن للسلامة من الإثم لا لصحة العقد. وتصح التولية -وما معها- في الإجارة بشروطها ثم إن وقعت قبل مضي مدة لها أجرة فظاهر وإلا فإن قال: وليتك من أول المدة بطلت فيما مضى; لأنه معدوم وصحت في الباقي بقسطه من الأجرة، أو وليتك ما بقي صحت فيه بقسطه كما ذكر (وهو بيع في شرطه وترتب أحكامه) كتجدد الشفعة إن عفا الشفيع في العقد الأول (لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن، ولو حُطَّ) من قِبل البائع أو وارثه أو وكيله لا موصى له بالثمن ومحتال (عن المولِي بعض الثمن) بعد التولية أو قبلها، بعد اللزوم أو قبله (انحط عن المولَى) ; إذ خاصة التولية التنزيل على الثمن الأول. أو حط جميعه انحط أيضا لكن إن كان بعد لزوم التولية وإلا بطلت; لأنها حينئذ بيع بلا ثمن، ومن ثم لو تقايلا بعد حطه بعد اللزوم لم يرجع المشتري على البائع بشيء. و للمولِي مطالبة المولَى وإن لم يطالبه بائعه; لأن الأصل عدم الحط، وليس للبائع مطالبة لمولَى; إذ لا معاملة بينهما، (والإشراك في بعضه كالتولية في كله) في الأحكام المذكورة (إن بَيَّن البعض) كمناصفة أو بالنصف وإلا كأشركتك في","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للنهاية فاعتمد أنه من حين التولية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26042,"book_id":19,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":662,"body":"فَلَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، وَقِيلَ لَا. وَيَصِحُّ بَيْعُ المُرَابَحَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَقُولُ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْتُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ دَهْ يَازْدَهْ. وَالمُحَاطَّةِ كَبِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ دَهْ يَازْدَهْ وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَإِذَا قَالَ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ\r
\r\rبعضه أو شيء منه لم يصح جزما؛ للجهل، فإن قال في النصف فله الربع ما لم يقل بنصف الثمن فإنه يكون له النصف (فلو أطلق) كأشركتك في هذا -ولا يشترط ذكر ((العقد)) (¬١) بعد هذا- (صح وكان مناصفة) ; لأنه المتبادر، نعم لو قال: بربع الثمن مثلا كان شريكا بالربع أخذا مما تقرر في أشركتك في نصفه بنصف الثمن بجامع أن ذكر الثمن في كلٍّ مبيِّن للمراد من اللفظ قبله لاحتماله، وإن نُزِّل لو لم يذكر هذا المخصص على خلافه (وقيل لا) يصح للجهالة (ويصح بيع المرابحة) من غير كراهة؛ لعموم قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة: ٢٧٥، نعم بيع المساومة أولى منه فإنه مجمع على عدم كراهته (بأن) هي بمعنى كأن (يشتريه بمائة ثم يقول) مع علمه بها لعالم بها (بعتك بما اشتريت) أي: بمثله (وربح درهم لكل عشرة) أو فيها أو عليها (أو ربح دَه) أي عشرة (ياز) واحد (دَه) فكأنه قال بمائة وعشرة. ولا يصح ذلك في دراهم معينة غير موزونة. ودراهم الربح حيث أطلقت من نقد البلد الغالب وإن كان الأصل من غيره.\r[تنبيه] لو قال اشتريته بعشرة وبعته بأحد عشر ولم يقل مرابحة ولا ما يفيدها لم يكن عقد مرابحة حتى لو كذب فلا خيار ولا حط (والمحاطة كبعتـ) ـك (بما اشتريت وحط) درهم لكل أو في أو عن أو على كل عشرة أو حط (ده يازده ويحط من كل أحد عشر واحد) ; لأن الربح جزء من أحد عشر فليكن الحط كذلك (وقيل) يحط (من كل عشرة) واحد كما زيد ثَم على كل عشرة واحد، ولو قال من كل عشرة تعين هذا الثاني (وإذا قال: بعتك بما اشتريت) به أو بثمنه أو برأس مالي (لم يدخل فيه سوى الثمن) وهو ما استقر عليه العقد عند اللزوم فيعتبر ما لحقه قبله من زيادة ونقص، وكذا يعتبر ذلك لو باع بلفظ القيام; لأن العقد لم يقع إلا بذلك. أما الحط بعد اللزوم للبعض فمع الشراء لا يلحق ومع نحو القيام يخير بالباقي، أو للكل فلا ينعقد بيعه مرابحة مع القيام; إذ لم يقم عليه بشيء بل مع الشراء، ولا يلحق حط بعد عقد المرابحة بخلاف ما مر.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26043,"book_id":19,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":663,"body":"وَلَوْ قَالَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ وَقِيمَةُ الصِّبْغِ وَسَائِرِ المُؤَنِ المُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ. وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ أَوْ تَطَوَّعَ شَخْصٌ بِهِ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ،\r
\r\r(ولو قال بما قام) أو ثبت (عليَّ) أو بما وزنته فيه (دخل مع ثمنه) بمعنى أنه يضم ما يأتي للثمن ويخبره بقدر الجملة ثم يقول بما قام عليّ وربح كذا (أجرة) حمال وختان وتطيين دار وطبيب إن اشتراه مريضا و (الكيال) للثمن المكيل (والدلال) للثمن (¬١) المنادى عليه إلى أن اشتُري به المبيع.\r\r[تنبيه] أجرة ما مرت الكيال والدلال في المبيع على البائع وفي الثمن على المشتري ولذلك حمل المتن على الثمن، وقد تجب أجرة الكيال والدلال في المبيع على المشتري كما لو تردد المشتري في صحة ما اكتاله البائع فاستأجر من يكيله ثانيا ليرجع على البائع إن ظهر نقص. ولو أدى أحدهما دلالة ليست عليه كان متبرعا ما لم يظن وجوبها عليه فحينئذ يرجع بها على الدلال وهو يرجع على من هي عليه، ولا يدخل ما تحمله المشتري عن بائعه إلا إن ذكره وكذا ما تبرع به كأن أعطاه لمعروف بالعمل من غير استئجاره ولا إجبار حاكم له؛ لأنه لا شيء له (والحارس والقصار (¬٢) والرفاء (¬٣) والصباغ) كل من الأربعة للمبيع (وقيمة الصبغ) له، وكذا الأدوية والطين ونحوهما (وسائر المؤن المرادة للاسترباح) أي: طلب الربح كالعلف للتسمين بخلاف ما قصد به بقاء عينه فقط -كنفقة وكسوة وعلف لغير تسمين وأجرة طبيب وقيمة دواء لمرض حدث عنده-؛ لوقوعه في مقابلة ما استوفاه من زوائد المبيع.\r[تنبيه] لو أخبره بأنه قائم عليه بعشرة ثم تبين أنها في مقابلة مالا يدخل وحده أو مع ما يدخل حط الزيادة وربحها، نعم محل ذلك إن لم ينص على دخول ما لا يدخل وإلا كبعتك بما قام عليَّ وهو كذا، وما أنفقته عليه وهو كذا جاز قطعا بل لو ضم للثمن أو لما قام به أجنبيا عن العقد بالكلية ثم باعه مرابحة أو محاطة كاشتريته بمائة وقد بعتكه بمائتين وربح ده يازده صح وكأنه باعه بمائتين وعشرين (ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع شخص به لم تدخل أجرته) مع الثمن في","footnotes":"(¬١). عبر بالثمن؛ لأن أجرة ذلك ونحوه على الموفي وهو في المبيع البائع وفي الثمن المشتري.\r(¬٢). وهو مبيض الثياب.\r(¬٣). يقال: رفاء الثوب إذا ألأم خِرقه، وضم بعضها إلى بعض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26044,"book_id":19,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":664,"body":"وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. ولْيَصْدُقُ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانُ الْعَيْبِ الحَادِثِ عِنْدَهُ\r
\r\rقوله بما قام علي; لأن عمله وما تطوع به غيره لم يقم عليه، وطريقه أن يقول: لي -أو للمتبرع لي- عمل أجرته كذا ويضمه للثمن (وليعلما) أي: المتبايعان وجوبا (ثمنه) أي: المبيع قدرا وصفة في بعت بما اشتريت (أو ما قام به) في بما قام علي (فلو جهله أحدهما بطل) البيع (على الصحيح)، وخرج بقدرا و صفة المعاينةُ فلا تكفي هنا مشاهدة دراهم مثلا معينة غير معلومة الوزن وإن كفت في نحو البيع والإجارة؛ لعدم تأتي البيع مرابحة مع الجهل بقدرها أوصفتها (ولْيَصْدُق) عند الإخبار (البائع) مرابحة ومحاطة وجوبا (في) كل ما يختلف الغرض به; لأن كتمه حينئذ غش وخديعة نحو (قدر الثمن) وصفته إن تفاوتت (والأجل)؛ وذلك لأن بيع الرابحة مبني على الأمانة، ولا بد من ذكر أصل الأجل (¬١) أما قدره (¬٢) فيجب ذكره إن لم يكن هناك أجل متعارف أو كان وزاد عليه أو تعدد ولا أغلب. ولو اشترى شخص شيئا بعشرة وواطأ صاحباً له على أن يبيعه ذلك الشيء بعشرين ثمّ يشتريه منه بعشرين وذلك لغرض أن يخبر بأنه اشترى بعشرين في بيع المرابحة كره له ذلك وتخير (¬٣) المشتري، ولو اشترى شيئا بمائة ثم خرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين أخبر بها وجوبا (والشراء بالعرض (¬٤) فيقول بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة وإن باعه بلفظ القيام، ولو اختلفت قيمته اعتبرت يوم الاستقرار (¬٥) لا العقد (وبيان) الغبن والشراء من محجوره أو من مدينه المعسر أو المماطل بدينه، وما أخذه من نحو لَبَن أو صوف موجود حالة العقد، و (العيب) الذي فيه مطلقا حتى (الحادث عنده) كتزوج الأمة، وترك الإخبار بشيء من ذلك حرام يثبت الخيار للمشتري.","footnotes":"(¬١). قضية كلام الشارح أنه يشترط لصحة العقد ذكر الأصل خلافا لقضية كلام الرملي.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا إطلاق وجوبه.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). وهو ما قابل النقد عند ابن حجر، وفهم علي الشبراملسي من النهاية اعتماد أن المراد به المتقوم.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26045,"book_id":19,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":665,"body":"فَلَوْ قَالَ بِماِئَةٍ فَبَانَ بِتِسْعِينَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَصَدَّقَهُ المُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ تَحْلِيفُ المُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ بَيَّنَ فَلَهُ التَّحْلِيفُ، وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ\r
\r\r(فلو) لم يبين نحو الأجل تخير المشتري؛ لتدليس البائع عليه، ولا حط هنا، لاندفاع الضرر بالخيار، وإن (قال) اشتريته (بمائة) وباعه بها وربح ده يازده مثلا (فبان) بحجة -كبينة أو إقرار- أنه اشتراه (بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها) بقي المبيع أو تلف؛ لكذبه.\r(ولا خيار للمشتري)؛ لرضاه بالأكثر فبالأقل أولى، ولا للبائع وإن عذر (ولو زعم أنه مائة وعشرة) وأنه غلط في قوله أوّلاً أنه مائة (وصدقه المشتري) في ذلك (لم يصح البيع) الذي وقع بينهما مرابحة (في الأصح)؛ لتعذر قبول العقد للزيادة بخلاف النقص بدليل الأرش (قلت: الأصح الصحة، والله أعلم) كما لو غلط بالزيادة، وتعليل الأول يرده عدم ثبوت الزيادة لكن يتخير البائع (وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجها محتمَلا) أي قريبا (لم يقبل قوله ولا بينته) التي يقيمها على الغلط؛ لتكذيب قوله الأول لهما (وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك) أي: أن الثمن مائة وعشرة (في الأصح) ; لأنه قد يقر عند عرض اليمين عليه فإن حلف فذاك، وإلا ردت على البائع بناء على الأصح أن اليمين المردودة كالإقرار وللمشتري الخيار (¬١) بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين فسخه (وإن بيَّن) لغلطه وجها محتملا كتزوير كتاب على وكيله (فله التحليف) أي: تحليف المشتري على عدم معرفة ذلك; لأن ما بيَّنه يحرك ظن صدقه فإن حلف فذاك وإلا ردت وجاء ما تقرر (والأصح سماع بينته) بأن الثمن مائة وعشرة؛ لظهور عذره.\r\r[تنبيه] محل ما ذكر في الغلط بالزيادة أو النقص في بيع المرابحة فلو وقع ذلك في غيرها بأن لم يتعرض لها لم يكن فيه سوى الإثم إن تعمد الكذب.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما من تخيير البائع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26046,"book_id":19,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":666,"body":"قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوِ السَّاحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ. وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ كَالْقَتِّ،\r
\r\r\r(باب بيع الأصول (¬١) والثمار)\r(قال بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة) أو العرصة (¬٢) (وفيها بناء) ولو بئرا لكن لا يدخل ماؤها الموجود حال البيع إلا بشرطه بل لا يصح بيعها مستقلة وتابعة إلا بهذا الشرط وإلا لاختلط الحادث بالموجود وطال النزاع بينهما (وشجر) نابت رطب ولو شجر موز، وخرج بـ ((فيها)) ما في حدها فإن دخل الحد في البيع دخل ما فيه وإلا فلا، ولو باع أرضا وعلى مجرى مائها شجر فإن ملك البائع المجرى فهي للمشتري، وإن كان له حق الإجراء فقط فهي باقية للبائع (فالمذهب (¬٣) أنه يدخل في البيع) ونحو الوقف والإقرار (¬٤) من كل ناقل للملك؛ لقوته بنقله الملك فاستتبع (دون الرهن)؛ لضعفه، ومثله كل ما لا ينقله كإقرار وعارية، ولا يلحق بجميع ما ذكر التوكيل فيه فلا استتباع فيه. ولو قال بما فيها أو بحقوقها دخل ذلك كله قطعا حتى في نحو الرهن، أو دون حقوقها أو ما فيها لم تدخل قطعا. أما المقلوع واليابس فلا يدخلان جزما كالشتل الذي ينقل; لأنهما لا يرادان للبقاء فأشبها أمتعة الدار، ومن ثم لو جعلت اليابسة دعامة لنحو جدار دخلت. ولا تدخل مسايل الماء في بيع الأرض إن خرجت عن تلك المسايل عن حدود الأرض إلا أن يشترط أو يقول بحقوقها، أما إن دخلت في حدود الأرض فهي داخلة في بيع الأرض بلا اشتراط، ومثل مسايل الماء شرب الأرض من النهر والقناة المملوكين. (وأصول البقل التي تبقى) في الأرض (سنتين) هو للغالب وإلا فالعبرة بما يؤخذ هو أو ثمرته مرة بعد أخرى، وإن لم يبق فيها إلا دون سنة (كالقت) وهو القضْب","footnotes":"(¬١). وهي الأرض والشجر.\r(¬٢). أفاد الشارح في باب الربا أن المراد بالتابع هنا هو ما يكون جزءاً أو منزل منزلته.\r(¬٣). وقوله: ((فالمذهب)) سائغ عربية خلافا للمغني.\r(¬٤). نعم استثنى الشارح في كتاب الإقرار الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار، قال: ((خلاف ما في البيع؛ لأن المدار فيه على العرف لا هنا))، أي: في الإقرار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26047,"book_id":19,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":667,"body":"وَالْهِنْدَبَاءِ كَالشَّجَرِ، وَلَا يَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَُفْعَةً كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ المَزْرُوعَةِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ المُشْتَرِي وَضَمَانِهِ إذَا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْبَذْرُ كَالزَّرْعِ،\r
\r\r(والهندباء (¬١) والقصب الفارسي والنعناع والبنفسج والنرجس والبطيخ وإن لم يثمر اعتبارا بما من شأنه (كالشجر) فيدخل في نحو البيع دون نحو الرهن، نعم جزته وثمرته الظاهرتان عند البيع للبائع فيجب شرط قطعهما وإن لم يبلغا أوان الجز والقطع لكن إن غلب اختلاط الثمرة كما يعلم مما يأتي آخر الباب؛ لئلا يزيد فيشتبه المبيع بغيره، ويستثنى القصب الفارسي فلا يكلف قطعه حتى يبلغ قدرا ينتفع به؛ لأن صغيره (¬٢) لا ينتفع به بوجه مناسب لما قصد منه فلا قيمة له ولا تخاصم فيه فلم يحتج للشرط فيه (¬٣)؛ لمسامحة المشتري بما يزيد فيه قبل أوان قطعه بخلاف صغير غيره ينتفع به لنحو أكل الدواب المناسب لما قصد منه فيقع فيه التخاصم فاحتيج للشرط فيه دفعا له (ولا يدخل) في مطلق بيع الأرض وإن قال بحقوقها بخلاف ما لو قال ما فيها (ما يؤخذ دَُفعة كالحنطة والشعير وسائر الزروع) كجزر وفجل; لأنها لا تراد للدوام فكانت كأمتعة الدار (ويصح بيع الأرض المزروعة) فقط دون بيع زرعها معها لكن إن لم يسترها الزرع أو رآها قبله ولم تمض مدة يغلب تغيرها فيها (على المذهب) كبيع دار مشحونة بأمتعة، أما مزروعة بما يدخل في البيع فيصح جزما; لأنه كله للمشتري (وللمشتري الخيار) على الفور هنا، وفيما يأتي كما علم مما مر (إن جهله) أي: الزرع؛ لحدوثه بعد رؤيته المذكورة، أو لظنه أنه ملكه لقرينة قوية فبان خلافه، أو بأن يظن حال البيع أنه حصد ثم تبين بقاؤه وذلك؛ لتأخر انتفاعه. فإن علم (¬٤) لم يخير كما لو جهله وتركه مالكه له، أو قال: أفرغها منه في زمن لا أجرة له غالبا كيوم أو بعضه (ولا يمنع الزرع) المذكور (دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح)؛ لوجود تسلم عين المبيع مع عدم تأتي تفريغه حالا. (والبذر كالزرع) فيما ذكر ويأتي فإن كان مزروعه يدوم كنوى النخل دخل وإلا فلا، ويأتي ما مر من","footnotes":"(¬١). هو بقلة من أحرار البقول، لسان العرب.\r(¬٢). استبعده في النهاية.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). تبرأ الشارح مما اعتمده النهاية من التقييد بما إذا لم يظهر وتأخير الحصاد عن وقته المعتاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26048,"book_id":19,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":668,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الجَمِيعِ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ. وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الحِجَارَةُ المَخْلُوقَةُ فِيهَا، دُونَ المَدْفُونَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا،\r
\r\rالخيار وفروعه ومنها قوله: (والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع (¬١) الذي جهله وأجاز ولو بعد القبض؛ لرضاه بتلف المنفعة تلك المدة فأشبه ما لو ابتاع دارا مشحونة بأمتعة لا أجرة له مدة التفريغ ويبقى ذلك إلى أول أزمنة إمكان قلعه. أما العالم فلا أجرة له جزما، نعم إن شرط القطع فأخر لزمته الأجرة وإن لم يطالب وعند قلعه تلزم البائع تسوية الأرض وقلع ما ضر بها كعروق الذرة (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع) بها (لا يفرد بالبيع) أي والحال أنه: لا يجوز بيع البذر أو الزرع حينئذ منفرداً، والبذر الذي لا يفرد بالبيع كبذر لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو تعذر عليه أخذه كما هو الغالب، والزرع الذي لا يفرد كفجل مستور بالأرض وبر مستور بسنبله (بطل في الجميع)؛ للجهل بأحد المقصودين الموجب لتعذر التوزيع. أما ما يفرد كقصيل (¬٢) لم يسنبل أو سنبل ورآه كذرة وشعير وبذر رآه ولم يتغير وقدر على أخذه فيصح جزما (وقيل في الأرض قولان) والكلام في بذرِ ما لا يدخل في بيع الأرض وإلا صحَّ البيع فيهما قطعا وكان ذكره تأكيدا (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة) والمثبتة (فيها) ; لأنها من أجزائها، ثم إن قصدت الأرض لزرع أو غرس فقط فهي عيب (دون المدفونة) من غير إثبات كالكنوز (ولا خيار للمشتري إن علم) ـها وإن ضر قلعها كسائر العيوب، نعم له الخيار إن جهل ضرر قلعها أو ضرر تركها ولم يزل بالقلع أو كان لقلعها مدة لها أجرة. (ويلزم البائع) حيث لم يتخير المشتري أو اختار القلع (النقل) وتسوية الأرض بقيديهما الآتيين، وله النقل من غير رضا المشتري وللمشتري إجباره عليه وإن وهبها له تفريغا لملكه بخلاف الزرع; لأن له أمدا ينتظر، ولا أجرة له مدة نقل طالت ولو بعد القبض كدار بها أقمشة (وكذا) لا خيار للمشتري (إن جهل) ـها (ولم يضر) هـ (قلعها) بأن قصرت مدته ولم تتعيب به سواء أضره تركها أم لا؛ لزوال ضرره بالقلع وللبائع النقل من غير رضا المشتري، وعليه التسوية وللمشتري","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض.\r(¬٢). القصيل ما اقتصل -أي قطع- من الزرع أخضر، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26049,"book_id":19,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":669,"body":"وَإِنْ ضَرَّ فَلَهُ الخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ. وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ المِثْلِ لمُدَّةِ النَّقْلِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ. وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ-لَا نَحْوُ غُصْنٍ يَابِسٍ- وَالحِيطَانُ، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى المَذْهَبِ. وَفِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ، لَا المَزَارِعُ عَلَى الصَّحِيحِ ..\r
\r\rإجباره عليه وإن لم يضر تركها، (وإن ضر) قلعها بأن نقصها، أو طال زمنه مع التسوية مدة لها أجرة (فله الخيار) ضر تركها أو لا دفعا لضرره، نعم لو رضي البائع بتركها له ولا ضرر فيه سقط خياره، وهو إعراض حيث لم يوجد فيه شروط الهبة، فله الرجوع فيها ويعود خيار المشتري (فإن أجاز لزم البائع النقل) على العادة؛ ليفرغ ملكه (وتسوية) بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه ولا يلزمه أن يسويها بتراب منها ولا من غيرها (الأرض) ; لأنه أحدث الحفر لتخليص ملكه (وفي وجوب) أرش عيب بقي فيها بعد التسوية و (أجرة المثل لمدة النقل) إذا خير المشتري (أوجه أصحها) أنها (تجب إن نقل بعد القبض)؛ لتفويته على المشتري منفعة تلك المدة (لا قبله) ; لأن جنايته قبله كالآفة كما مر، ومن ثم لو باعها لأجنبي لزمه الأجرة مطلقا; لأن جنايته مضمونة مطلقا (و) يدخل (في بيع البستان الأرض والشجر) والعرش (¬١) وماله أصل ثابت من الزرع (لا نحو غصن يابس) وغصن خِلاف (¬٢) وشجر وعروق يابسين (و) يدخل كذلك (الحيطان)؛ لدخولها في مسماه، وكذا الجدار المستهدم؛ لإمكان البناء عليه (وكذا البناء) الذي فيه يدخل (على المذهب)؛ لثباته (و) يدخل (في بيع القرية الأبنية) لتبعها لها (وساحات) ومزارع (يحيط بها السور) والسور نفسه والأبنية المتصلة به (¬٣) وشجر وساحات في وسط الأبنية (لا المزارع) الخارجة عن السور والمتصلة به فلا تدخل (على الصحيح)؛ لخروجها عن مسماها وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها ويدخل أيضا حريم القرية وما فيه.\r\r[تنبيه] البائع أحقّ بالسماد (¬٤) إلا إن بُسط واستعمل.","footnotes":"(¬١). جمع عريش وهي خيمة من خشب، تاج العروس.\r(¬٢). وهو شجر الصفصاف.\r(¬٣). خلافا لهم.\r(¬٤). وهو ما يفرش به الأرض من نحو زبل أو رماد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26050,"book_id":19,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":670,"body":"وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ، وَكُلُّ بِنَاءٍ حَتَّى حَمَّامُهَا، لَا المَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَْرَةِ وَالسَّرِيرِ، وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ المَنْصُوبَةُ وَحَلَقُهَا وَالْإِجَّانَاتُ وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ المُسَمَّرَانِ، وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُثْبَتٍ فِي الْأَصَحِّ …\r
\r\r(و) يدخل (في بيع الدار) الأجنحة والرواشن (¬١) وساباط جذوعه من الطرفين على حائطها، وبيوت الدار إن عدها أهل العرف من أجزائها وإن كان لا يدخل لتلك البيوت من الدار أصلا بل من نحو أبواب خارجا، وتدخل أيضا (الأرض (¬٢) إجماعا إن ملكها البائع وإلا -كمحتكرة (¬٣) وموقوفة- فلا تدخل لكن يتخير مشتر جهل. ولو باع بناء في أرض مستأجرة معه -أي البائع- أو موصى بمنفعتها له أو موقوفة عليه استحق المشتري الإبقاء بقية المدة بأجرة المثل لباقي المدة في الأول لا في الأخيرين; لأن المنفعة فيهما لم يبذل البائع فيها شيئا (وكل بناء) ولو من نحو سعف وشجر رطب فيها ويابس قصد دوامه كجعله دعامة مثلا لدخوله في مسماها (¬٤) لا نقض المنهدم منها؛ لأنه بمنزلة قماش فيها. ولو باع علوا على سقف له دخل السقف (¬٥) إن كان سقفا لطريق المشتري؛ لأن البائع لا يمكنه الانتفاع به فتفوت التبعية فيه، أما إن كان على بعض دار البائع أو غيره فلا يدخل؛ إذ لا تبعية (حتى حمامها) المثبت فيها يدخل في بيعها; لأنه من مرافقها دون المنقول لكونه من نحو خشب، (لا المنقول كالدلو والبكَْرة والسرير) والدرج والرفوف التي لم تسمر؛ لخروجها عن اسمها (وتدخل الأبواب المنصوبة) دون المقلوعة (وحَلقها والإجَّانات) المثبتة، وهي ما يغسل فيه (والرف والسلَّم المسمران، وكذا الأسفل من حجري الرحا) إن كان مثبتا فيدخل (على الصحيح) ; لأن الجميع معدود من أجزائها لاتصالها بها. (و) كل منفصل توقف عليه نفع متصل كـ (الأعلى) منهما (ومفتاح غلَق مثبت) فيدخلان (في الأصح) ; لأنهما تابعان لمثبت، وفي معناهما غطاء التنور وآلات السفينة.","footnotes":"(¬١). تقدم تفسيرها في كتاب الاعتكاف.\r(¬٢). أفاد الشارح في الإقرار أنه لو قال في بيع أرض: بعتك من هذا الموضع إلى هذا الموضع، أو في بيع الجدار: بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار لم يدخل المبدأ ٥/ ٣٨٤.\r(¬٣). وهي ساحات يؤذن بالبناء فيها بدراهم معينة في كل سنة من غير تقدير مدة.\r(¬٤). ومنه شجرة يابسة عرَّش عليها كما أفاده الشارح في فصل استقبال القبلة ١/ ٤٩٤.\r(¬٥). خلافا للنهاية كالشهاب الرملي من أنه لا يدخل مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26051,"book_id":19,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":671,"body":"وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا، وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ فِي بَيْعِهِ فِي الْأَصَحِّ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rوخرج بالمثبت الأقفال المنقولة فلا تدخل هي ومفاتيحها، ولا يدخل ماء بئر الدار (¬١) إلا بالنص، ومن ثم وجب شرط دخوله؛ لئلا يختلط بماء المشتري فيقع تنازع، ولو كان لديه درا بها دهليز (¬٢) به مخزنان فإن باع مالكها أولاً أحد المخزنين وأطلق دخل فيه الجدار الذي بينه وبين الدهليز، أو الدهليز أولاً دخل ذلك الجدار وجدار المخزن الآخر، أو باع المخزنين رجلين وقبل كلٌّ ما بيع منه صح لكل منهما فيما عدا ذلك الجدار تفريقا للصفقة فيه. ولا يدخل وتر في قوس ولؤلؤة وجدت ببطن سمكة (¬٣) بل هي للصياد إلا إن كان فيها أثر ملك كثقب فتكون لقطة أي: للصياد; لأنه واضع اليد عليها أوَّلاً ويد المشتري مبنية على يده.\r\r[تنبيه] مكتوب المبيع للبائع؛ لأنه ملكه وحجته عند الدرك.\r[تنبيه آخر] يدخل في بيع الجدار أساسه الذي هو بعض منه ولا تدخل الأرض الحاملة للجدار (¬٤) (وفي بيع الدابة نعلها) ووبرتها (¬٥)؛ لاتصالهما بها إلا إن كانا من نقد لعدم المسامحة بهما (وكذا ثياب العبد) يعني القن التي عليه حالة البيع تدخل (في بيعه في الأصح)؛ للعرف، (قلت الأصح لا تدخل ثياب العبد) في بيعه ولو ساتر عورته (والله أعلم) ; إذ لا عرف في ذلك مطرد، ولا يدخل مداسه وحلقته وخاتمه قطعا، ويدخل انف العبد وأنملته من النقد؛ لأنه من أجزائه.","footnotes":"(¬١). قال الشارح عند الكلام على سلم الأعمى ((والحاصل أنه لا يصح بيع الماء من نحو نهر أو بئر وحده مطلقا للجهل به، وأن محلَّ نبعِ الماء إن ملك ووقع البيع على قراره أو بعض منه معين صحَّ ودخل الماء كله أو ما يخص ذلك المعين، وإن لم يملك هو بل ماء يصل إليه لم يدخل الماء ملكا، بل استحقاق الأرض الشرب منه))، وذكر الشارح مع المصنف في إحياء الموات أن من أحيا مواتا وهو جاهل بأن فيه معدنا باطنا مَلَكَ البقعة والنيل، أو وهو عالم بذلك مَلَكَ المعدن دون بقعته، ومع ملكه له لا يجوز له بيعه؛ لأن المقصود النيل وهو مجهول ٦/ ٢٢٦.\r(¬٢). هو ما بين الباب والدار، لسان العرب.\r(¬٣). أما إن لم تكن ببطن سمكة فهي لواجدها إن لم يكن فيها أثر ملك كما ذكره الشارح في اللقطة ٦/ ٣١٨.\r(¬٤). انظر كلام الشارح في الشفعة عن ذلك ٦/ ٥٥ - ٥٦.\r(¬٥). وهي الحلقة التي في أنفها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26052,"book_id":19,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":672,"body":"فرع\rبَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَجْهٌ، وَأَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوِ الْقَطْعِ،\r
\r\rفرع\r(باع شجرة) رطبة وحدها، أو مع نحو أرض صريحا، أو تبعا كما مر (دخل عروقها) ولو يابسة أو امتدت وجاوزت العادة (وورقها) الرطب وأوعية نحو الطلع. أما الشماريخ فهي للبائع; لأن العادة قطعها مع الثمرة ومثلها العرجون (¬١)، وما صرحوا به في المساقاة بأنه للعامل يدخل هنا وما لا فلا؛ إذ ما للعامل كالثمرة وما للمالك كالأصل. (وفي ورق التوت) الأبيض الأنثى المبيعة شجرته في الربيع، وقد خرج (وجه) أنه لا يدخل; لأنه يقصد لتربية دود القز ويرد بأنه حيث كان للشجرة ثمر غير ورقها كان تابعا لا مقصودا فدخل في بيعها (¬٢)، ولذا دخل ورق السدر ولم يدخل ورق النيلة (¬٣) ; إذ لا ثمر غيره، أما ورق حناء لا ثمر له فلا يدخل بخلاف ماله ثمر كالفاغية (¬٤) (وأغصانها إلا اليابس (¬٥) منها؛ وذلك لاعتياد الناس قطعه فكان كالثمرة، أما الجافة فيتبعها غصنها اليابس (ويصح بيعها) رطبة ويابسة (بشرط القلع أو القطع) ويتَّبع الشرط فعروقها في الأول للمشتري وفي الثاني باقية للبائع، ونحو ورقها وأغصانها يدخل مع شرط أحد هذين وعدمه. ولو أبقاها مدة مع شرط أحد ذينك لم تلزمه الأجرة إلا إن طالبه البائع بالمشروط فامتنع، ولو سقط ما قطعه أو قلعه على شجر البائع فأتلفه","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). فدخل ورق الحناء؛ لوجود نوره المسمى الفاغية.\r(¬٣). خلافا لهما كالشهاب الرملي فاعتمدوا دخول الأوراق مطلقا.\r(¬٤). هو نَوَر الحناء.\r(¬٥). يعود على الأغصان فقط خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26053,"book_id":19,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":673,"body":"وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ المَغْرِسِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مَا بَقِيَتِ الشَّجَرَةُ. وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً لَزِمَ المُشْتَرِيَ الْقَلْعُ. وَثَمَرَةُ النَّخْلِ المَبِيعِ إنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ أَوِ المُشْتَرِي عُمِلَ بِهِ،\r
\r\rضمنه (¬١). ولو أراد مشترط أحد ذينك استئجار أو شراء المغرس ليبقيها فيه منع؛ لتعذر قبضه عن نحو الإجارة قبل أحد ذينك. (وبشرط الإبقاء) إن كانت رطبة وإلا بطل البيع بشرط إبقائها ما لم يكن غرض صحيح في بقائها لنحو وضع جذع عليها (والإطلاق يقتضي الإبقاء) في الرطبة -وفيما تفرع منها ولو شجرة أخرى؛ لأنه العرف (¬٢) -. هذا كله إن استحق البائع الإبقاء وإلا كأن غصب أرضا وغرسها ثم باع الغراس وأطلق فيصح ويتخيّر مشترٍ جهل. ويدخل في بيع الشجرة أولادها الموجودة والحادثة بعد البيع حيث علم أنها منها سواء أنبتت من جذعها أو عروقها التي بالأرض; لأنها حينئذ كأغصانها بخلاف اللاصق بها مع مخالفة منبته لمنبتها; لأنه أجنبي عنها وإذا دخلت استحق إبقاءها كالأصل، وما علم استخلافه كشجر الموز يجب ابقاؤه أيضاً (والأصح أنه لا يدخل المغرِس) ; لأن اسمها لا يتناوله، (لكن يستحق منفعته) بلا عوض، وهو ما سامتها من الأرض وما يمتد إليه عروقها (¬٣) فيمتنع على البائع أن يغرس في هذا ما يضر بها (ما بقيت الشجرة) حية، فلو قلعت لم يجز له غرس بدلها (¬٤)، نعم إن بقت المقلوعة حية جاز غرسها لا غرس بدلها، ولا يدخل المغرس في شجرة يابسة قطعا؛ لبطلان البيع بشرط إبقائها كما مر (ولو كانت يابسة) ولم تدخل؛ لكونها غير دعامة مثلا (لزم المشتري القلع)؛ للعرف، بل يبطل البيع بشرط إبقائها (وثمرة النخل) مثلا (المبيع) بعد وجودها وكالبيع غيره على ما يأتي في أبوابه مفصلا (إن شرطت) كلها أو بعضها المعين كالربع (للبائع أو للمشتري عمل به) تأبر أم لا، وكذا لو شرط الظاهر للمشتري وغيره -وقد انعقد- للبائع؛ وفاء بالشرط.","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي في النهاية كوالده بتقييد الضمان بما إذا علم سقوطه عليه.\r(¬٢). وإن أزيل المتبوع لم يزل التابع؛ لأنه بوجوده صار مستقلا.\r(¬٣). خلافا للمغني فاعتمد أنه ما يسامت أصل الشجرة خاصة، والموضع الذي ينتشر فيه عروق الشجرة حريم للمغرس.\r(¬٤). واعتمد الشارح بحث ابن الرفعة في بيع بناء في أرض مستأجرة معه أو موصى بمنفعهتا له أو موقوفة عليه أنه يستحق الإبقاء بقية المدة بأجرة المثل لباقي المدة في الأول إن علم، لا في الأخيرين خلافا للنهاية في الأول من أنه لا أجرة له أيضا فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26054,"book_id":19,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":674,"body":"وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ -كَتِينٍ وَعِنَبٍ- إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ فَلِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي، وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ، وَكَذَا إنِ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرِ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ بَاعَ نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً وَبَعْضُهَا مُؤَبَّرٌ فَلِلْبَائِعِ، فَإِنْ أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَتْ فِي بَسَتَانَينِ فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ،\r
\r\r(وإلا) يشرط شيء (فإن لم يتأبر) بأن يتشقق الطلع ولو بنفسه وإن كان طلع ذكر (¬١) (منها شيء فهي للمشتري، وإلا) بأن تأبر بعضها وإن قل ولو في غير وقته، وفي حكم التأبير تشقق الكل وظهور المقصود (فللبائع) جميعها المتأبر وغيره حتى الطلع الحادث بعد؛ لحديث ((من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)) أي: المشتري. وإنما دخل قطن لا يتكرر أخذه وقد بيع بعد تشقق جوزه; لأنه المقصود بالبيع بخلاف الثمرة الموجودة فإن المقصود بالذات إنما هو شجرتها لثمار جميع الأعوام، ومن ثم كان ما يتكرر أخذه للبائع; لأنه حينئذ كالثمرة (وما يخرج ثمره بلا نَور) أي: زهر (كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري)؛ إلحاقا لبروزه بتشقق الطلع، ولو ظهر بعض التين كان للبائع ما ظهر وللمشتري غيره، أما لو ظهر بعض ثمر العنب فالجميع للبائع (¬٢)؛ لأنه لا بتكرر حمله في العام عادة كالنخل، (وما خرج في نور ثم سقط) نوره أي: كان من شأنه ذلك (كمِشمِش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة، وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح)؛ إلحاقا لها بالطلع قبل تشققه (وبعد التناثر) ولو للبعض تكون (للبائع)؛ لظهورها (ولو باع) نخلة من بستان، أو (نخلات بستان مطلِعة وبعضها) من حيث طلعه (مؤبر فللبائع) جميعها المؤبر وغيره وإن اختلف النوع لعسر التتبع كما مر (فإن أفرد) بالبيع (ما لم يؤبر) من بستان واحد (فللمشتري في الأصح)؛ لما مر (ولو كانت في بستانين) المؤبرة بواحد وغيرها بآخر (فالأصح إفراد كل بستان بحكمه) وإن تقاربا; لأن من شأن اختلاف البقاع اختلاف وقت التأبير، وكذا لا تبعية إن اختلف العقد أو","footnotes":"(¬١). والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه، ويكفي تأبير الطلعة كما يأتي.\r(¬٢). خلافا لهما في أنه كالتين ووفاقا لشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26055,"book_id":19,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":675,"body":"وَإِذَا بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ شُرِطَ الْقَطْعُ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى الجِذَاذَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إنِ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ. وَلَا مَنْعَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ ضَرَّهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ\r
\r\rالحمل أو الجنس (¬١). ويستثنى الورد والياسمين ونحوه فلا يتبع ما لم يظهر منه الظاهر (¬٢) وإن اتحدا فيما ذكر (¬٣) ; لأن ما ظهر منه يجنى حالا فلا يخاف اختلاطه، ومر أن التين مثله في ذلك (وإذا بقيت الثمرة للبائع) بشرط أو تأبير (فإن شرط القطع لزمه) وفاء بالشرط، ومحله في منتفع به كحصرم (¬٤)، أما ما لا نفع فيه أو نفعه تافه فيبطل به البيع (¬٥)؛ لأن اشتراطه يخالف مقتضاه، (وإلا) يشترط القطع بأن شرط الإبقاء أو أطلق (فله تركها إلى) زمن القطع المعتاد المسمى بـ (الجذاذ)؛ نظرا للشرط في الأولى والعادة في الثانية فيكلف حينئذ أخذها دفعة واحدة، ولا ينتظر نهاية النضج وقد لا تبقى إليه كأن تعذر السقي لانقطاع الماء وعظم ضرر النخل ببقائها وكأن أصابها آفة ولم يبق في تركها فائدة (ولكل منهما) إن لم يضر صاحبه (¬٦) (السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر) منه; لأنه حينئذٍ سفه أو عناد، وعليه فليس للبائع تكليف المشتري السقي، ويمكّن البائع بما اعتيد سقيها منه -وإن كان للمشتري- كبئر دخلت في العقد، وليس فيه أنه يصير شارطا لنفسه الانتفاع بملك المشتري; لأن استحقاقه لذلك لما كان من جهة الشرع ولو مع الشرط اغتفروه، نعم لا يُمكّن من شغل ملك المشتري بمائه أو استعماله لماء المشتري إلا حيث نفعه وإلا فلا وإن لم يضر المشتري; لأن الشرع لا يبيح مال الغير إلا عند وجود منفعة به، وكذا يقال في ماء للبائع أراد به شغل ملك المشتري من نفع له به (وإن ضرهما لم يجز) السقي لهما ولا لأحدهما (إلا برضاهما) ; لأن الحق لهما، ومحله إن كان يضرهما من وجه دون وجه وإلا حرم؛ لأنه إفساد مالٍ (وإن ضر أحدهما) أي: الثمر دون الشجر أو عكسه (وتنازعا) أي: المتبايعان في السقي (فسخ العقد) أي: فسخه الحاكم (¬٧)؛ لتعذر","footnotes":"(¬١). زاد المغني ((المالك))، وقال الشارح أنه لا حاجة إليه للزوم تعدد العقد به.\r(¬٢). أي المنفتح.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا أنه إن ظهر بعض ذلك فالجميع للبائع.\r(¬٤). وهو أوَّل العنب الحامض ولا يزال العنب ما زال أخضر حصرما، لسان العرب.\r(¬٥). واعتمد شرح المنهج لزوم القطع وهو قياس كلام الرملي.\r(¬٦). يؤخذ منه عدم المنع عند انتفاء الضرر والنفع خلافا لهما كالشهاب.\r(¬٧). خلافا لهما فقالا الفاسخ المتضرر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26056,"book_id":19,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":676,"body":"إلَّا أَنْ يُسَامِحَ المُتَضَرِّرُ، وَقِيلَ لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ. وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَسْقِيَ.\rيَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ، وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنِ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَنْ يَكُونَ المَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لَا كَكُمَّثْرَى\r
\r\rإمضائه إلا بضرر أحدهما وليس أحدهما أولى من الآخر (إلا أن يسامح) المالك المطلق التصرف (المتضرر) فلا فسخ، (وقيل لطالب السقي أن يسقي) ولا مبالاة بالضرر؛ لدخوله في العقد عليه (ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع) الثمر (أو يسقي) الشجر؛ دفعا لضرر المشتري، ولو كان السقي يضر أحدهما وتركه يمنع زيادة الآخر العظيمة فسخ العقد.\r\r(فصل) في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما\r(يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا) أي بدون شرط و يستحق الإبقاء إلى أوان الجذاذ؛ للعادة (وبشرط قطعه وبشرط إبقائه)؛ للخبر المتفق عليه ((أنه ﷺ نهى المتبايعين عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها)) (وقبل الصلاح) في الكل (إن بيع) الثمر الذي لم يبد صلاحه وإن بدا صلاح غيره المتحد معه نوعا ومحلا (منفردا عن الشجر) وهو على شجرة ثابتة (لا يجوز) البيع; لأن العاهة تسرع إليه حينئذ لضعفه فيفوت بتلفه الثمن من غير مقابل (إلا بشرط القطع) للكل حالا؛ للخبر المذكور، وخرج عنه المبيع المشروط فيه القطع بالإجماع، ولا يقوم اعتياد القطع مقام شرطه، وللبائع إجباره عليه، ومتى لم يطالبه به فلا أجرة له؛ لغلبة المسامحة في ذلك. أما بيع ثمرة على شجرة مقطوعة دونها فيجوز من غير شرط قطع; لأن الثمرة لا تبقى عليها فنُزِّل ذلك منزلة شرط القطع، ومثلها شجرة جافة عليها ثمرة بيعت دونها، وورق التوت قبل تناهيه كالثمر قبل بدو الصلاح وبعده كهو بعده، وخرج بقوله: إن بيع ما لو وهب مثلا فلا يجب شرط القطع فيه، وكذا الرهن. ولو باع بعض الثمر فقط على الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح من مالك الشجر أو من غيره بشرط القطع صحّ؛ لإمكان قطع النصف قبل القسمة، (و) يشترط (أن يكون المقطوع منتفعا به) كالحصرم واللوز (لا ككمثرى) وجوز،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26057,"book_id":19,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":677,"body":"وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي جَازَ بِلَا شَرْطٍ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ. وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ، فَإِنْ بَيْعَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ اشْتِدَادِ الحَبِّ جَازَ بِلَا شَرْطٍ. وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ المَقْصُودِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ، وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ وَلَا مَعَهُ فِي الجَدِيدِ،\r
\r\r(وقيل إن كان الشجر للمشتري) والثمر للبائع (جاز) بيع الثمرة له (بلا شرط) للقطع؛ لاجتماعهما في ملك شخص واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا وردّ بعموم النهي، (قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع) -أي: وشرط المتبيعان القطع في صلب العقد- (لم يجب الوفاء به، والله أعلم) ; إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن شجره (فإن بيع) الشجر دون الثمر وأمن الاختلاط، أو الثمر (مع الشجر) بثمن واحد (جاز بلا شرط) ; لأن المبيع في الأول غير متعرض للعاهة والثمرة مملوكة له بحكم الدوام ولأن الثمر في الثاني تابع للشجر الذي لا تتعرض له عاهة، ومن ثم لو فصل الثمن وجب شرط القطع؛ لزوال التبعية، ونحو بطيخ وباذنجان وقثاء كذلك فلا يجب شرط القطع فيه إن بيع مع أصله وإن لم يبع مع الأرض (ولا يجوز) بيعه (بشرط قطعه) عند اتحاد الصفقة; لأن فيه حجرا على المشتري في ملكه (ويحرم) ولا يصح (بيع الزرع الأخضر) ولو بقلا لم يبد صلاحه (في الأرض إلا بشرط قطعه) أو قلعه جميعه؛ للنهي عن ذلك (فإن بيع معها) أي: الأرض (أو) بيع وحده بقل بعد بدو صلاحه، أو زرع (بعد اشتداد الحب) أو بعضه ولو سنبلة واحدة كاكتفائهم في التأبير بطلعة واحدة، وفي بدو الصلاح بحبة واحدة (جاز بلا شرط) كبيع الثمرة مع الشجرة في الأول وكبيع الثمرة بعد بدو الصلاح في الثاني وما أفهمه المتن من جواز بيعه معها بشرط قطعه، أو قلعه غير مراد كما علم من قوله قبيله ولا يجوز بشرط قطعه (ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود) منه؛ لئلا يكون بيع غائب (كتين وعنب وشعير) وكل ما يظهر ثمره أو حبه؛ لحصول الرؤية، (وما لا يرى حبه كالحنطة) نعم الدخن يرى فيه بعض حباته فتفرق الصفقة فيه فيصح في المرئي فقط إن عرف بقسطه من الثمن (¬١) (والعدََس في السنبل) وجوز القطن قبل تشققه (لا يصح بيعه دون سنبله)؛ لاستتاره (ولا معه في الجديد)؛ لاستتار المقصود بما","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد البطلان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26058,"book_id":19,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":678,"body":"وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ، وَمَا لَهُ كِمَامَانِ كَالجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَاءِ يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا. وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ، وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ. وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بَسَتانَينِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ\r
\r\rليس من مصلحته. ولا يجوز بيع الجوز في القشرة العليا مع الشجر، و القطن قبل تشققه ولو مع شجره. (ولا بأس بكِمام) وهو وعاء نحو الطلع (لا يزال إلا عند الأَكل) كرمَّان وطلع نخل وموز وبطيخ وباذنجان; لأن بقاءه فيه من مصلحته ومثل ذلك ما يكون بقاؤه فيه سببا لادخاره كأرز وعلس (وما له كِمامان كالجوز واللوز والباقلاء) أي: الفول (يباع في قشره الأسفل) ; لأن بقاءه فيه من مصلحته (ولا يصح في الأعلى) على الشجر أو الأرض؛ لاستتاره بما ليس من مصلحته، وفارق صحة بيع قصب السكر في قشره الأعلى بأن قشره ساتر لكله، وقشر القصب لبعضه غالبا فرؤية بعضه دالة على باقيه، والكلام في باقلا لا يؤكل معه قشره الأعلى وإلا جاز (¬١) كبيع اللوز في قشره الأعلى قبل انعقاد الأسفل; لأنه مأكول كله (وفي قول يصح) بيعه في الأعلى (إن كان رطبا)؛ لحفظه رطوبته فهو من مصلحته (وبدو صلاح الثمر ظهور مبادئ النضج والحلاوة) بأن يتموه ويلين أي: يصفو ويجري الماء فيه (فيما لا يتلون، وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) أو الصفرة، نعم يستثنى الليمون ونحوه مما يوجد تموهه المقصود منه قبل صفرته، وبدوه في غير الثمر باشتداد الحب بأن يتهيأ لما هو المقصود منه، وكبر القثاء بحيث يجنى غالبا للأكل، وتفتح الورد وتناهي نحو ورق التوت، والضابط فيما مر بلوغ صفة يطلب فيها غالبا، وقد فسر أنس الزهو بالحمرة والصفرة (ويكفي بدو صلاح بعضه) أي الجنس الواحد وإن اختلفت أنواعه (وإن قلَّ) كحبة واحدة; لمشقة انتظار الكلّ (ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير) فلا يتبع ما لم يبد ما بدا إلا إن اتحد الجنس -وإن اختلف النوع- واتحد البستان والعقد والحمل، فإن اختلف واحد من هذه لم يصح فيما لم يبد صلاحه إلا بشرط قطعه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26059,"book_id":19,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":679,"body":"وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا، وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا. وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهَا كَبَرَْدٍ فَالجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي، فَلَوْ تَعَيَّبَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ فَلَهُ الخِيَارُ، وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي\r
\r\r(ومن باع ما بدا صلاحه) من ثمر أو زرع من غير شرط قطعه أو قلعه والأصل ملك للبائع (لزمه سقيه) إن كان مما يسقى إلى أوان الجذاذ (قبل التخلية وبعدها) قدر ما ينميه ويقيه التلف; لأنه من تتمة التسليم الواجب فشرطه على المشتري مبطل للبيع. أما مع شرط قطع أو قلع فلا يجب سقي (¬١) إلا إذا لم يتأت قطعه إلا في زمن طويل يحتاج فيه إلى السقي فيكلفه، وأما إذا لم يملك الأصل بأن باع الثمرة لمالك الشجرة فلا يجب أيضا؛ لانقطاع العلق بينهما (ويتصرف مشتريه بعدها) أي: التخلية؛ لحصول القبض بها كما مر مع بيان أن بيعها بعد أوان الجذاذ يتوقف القبض فيه على نقلها. (ولو عرض مهلك) أو معيب (بعدها) من غير ترك سقي واجب (كبرَْد فالجديد أنه من ضمان المشتري)؛ لما تقرر من حصول القبض بها لخبر مسلم ((أنه ﷺ أمر بالتصدق على من أصيب في ثمر اشتراه)) ولم يسقط ما لحقه من ثمنها، أما إذا عرض المهلك من ترك البائع للسقي الواجب عليه فهو من ضمانه، ولو كان مشتري الثمر هو مالك الشجر ضمنه جزما كما لو كان المُهْلِك نحو سرقة أو بعد أوان الجذاذ بزمن يعدّ التأخير فيه تضييعا. أما ما قبلها فمن ضمان البائع، فإن تلف البعض انفسخ فيه فقط (فلو تعيب) الثمر المبيع منفردا من غير مالك الشجر (بترك البائع السقي) الواجب عليه بأن كان ما يسقى منه باقيا بخلاف ما إذا فقد (فله) أي: للمشتري (الخيار) ; لأن التعيب الحادث بترك البائع ما لزمه كالسابق على القبض، ومن ثم لو تلف به انفسخ العقد كما تقرر. (ولو بيع قبل) أو بعد بدو (صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري) مما لم يشرط قطعه؛ لتفريطه.","footnotes":"(¬١). ظاهره سواء قبل أو بعد التخلية وقيده النهاية وشرح المنهج بما بعد التخلية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26060,"book_id":19,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":680,"body":"وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالمَوْجُودِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُشْتَرِي قَطْعَ ثَمَرِهِ، وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(ولو بيع ثمر) أو زرع بعد بدو الصلاح وهو مما يندر اختلاطه أو يتساوى فيه الأمران أو يجهل حاله صح بشرط القطع والإبقاء ومع الإطلاق، أو مما (يغلب تلاحقه واختلاط حادثة بالموجود) بحيث لا يتميزان (كتين وقثاء (¬١) وبطيخ (لم يصح إلا أن يشترط المشتري) يعني أحد العاقدين ويوافقه الآخر (قطع ثمره) أو زرعه عند خوف الاختلاط فيصح البيع حينئذ؛ لزوال المحذور، فإن لم يتفق قطع حتى اختلط فكما في قوله (ولو حصل الاختلاط فيما يندر) فيه الاختلاط، أو فيما يتساوى فيه الأمران أو جهل فيه الحال (فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع)؛ لبقاء عين المبيع وتسليمه ممكن بالطريق الآتي (بل يتخير) فورا (المشتري) إذا وقع الاختلاط قبل التخلية، ولا يتوقف على حكم حاكم؛ لأنه كعيب حدث قبل التسليم (فإن سمَح له البائع بما حدث) بهبة أو إعراض ويملك به أيضا هنا (سقط خياره في الأصح)؛ لزوال المحذور، ولا أثر للمنة هنا; لأنها في ضمن عقد، نعم المعتمد أن الخيار للبائع أولاً بين السماح وعدمه خلافا لقضية كلامه، ويجري ما ذكر في شراء نحو طعام أو مائع اختلط بمثله مما لا يتميز عنه قبل القبض بخلاف نحو ثوب أو شاة بمثله فإن العقد ينفسخ فيه; لأنه متقوم فلا مثل له يؤخذ بدله. أما لو وقع الاختلاط بعد التخلية (¬٢) فلا انفساخ أيضا ولا خيار بل إن اتفقا على شيء فذاك وإلا صدق المشتري; إذ اليد بعد التخلية له في قدر حق الآخر، ولو اشترى شجرة عليها ثمر للبائع ففي وجوب شرط القطع عند خوف أو وقوع الاختلاط ما مر، نعم إن تشاحا هنا فسخ العقد (¬٣).\r[تنبيه] خرج عمّا تقدم شراء زرع بشرط القطع ولم يقطع حتى طال فالزيادة للمشتري (¬٤) ومثله القطن الذي لا يبقى أكثر من سنة فإذا باعه قبل خروج الجوزق (¬٥) أو بعده وقبل تكامل","footnotes":"(¬١). تقدم تفسيره في الربا.\r(¬٢). للرملي كلام فيما لو وقع الاختلاط قبل التخلية وأجاز المشتري البيع.\r(¬٣). خلاف للنهاية فقال أنه يجري هنا ما تقدم.\r(¬٤). خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٥). وهو كمام القطن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26061,"book_id":19,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":681,"body":"وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ وَهُوَ المُحَاقَلَةُ، وَلَا الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ وَهُوَ المُزَابَنَةُ. وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَوْ زَادَ فِي صَفْقَتَيْنِ جَازَ. وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةُ فِي النَّخْلِ\r
\r\rالقطن وجب شرط القطع ثم إن لم يقطع حتى خرج الجوزق فهو للمشتري لحدوثه على ملكه (ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافيه) من التبن (وهو المحاقلة، ولا الرطب على النخل بتمر، وهو المزابنة)؛ وذلك لنهيه ﷺ عنهما مع ما فيهما من الربا، ومن ثم لو باع زرعا غير ربوي بحب أو برا صافيا بشعير وتقابضا في المجلس جاز (ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب) أو البسر بتقدير الجفاف فيهما والعنب الآتي (على النخل بتمر) لا رطب (في الأرض أو العنب) لا الحصرم (في الشجر بزبيب)؛ لخبر الصحيحين ((أنه ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا))، وقيس به العنب بجامع أنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه، وذكر الأرض للغالب (¬١)؛ لصحة بيع ذلك بتمر أو زبيب بالشجر كيلا (¬٢) لا خرصا. وإنما يجوز بيع العرايا في تمر لم تتعلق به زكاة كأن خرص عليه وضمن، أو كان دون النصاب، أو مملوكا لكافر و (فيما دون خمسة أوسق) -مكيلا يقينا- بتقدير جفافه بمثله تمرا؛ لخبرهما أيضا ((رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق)) والدون جائز يقينا، نعم لا بد من نقص قدر يزيد على ما يقع به التفاوت بين الكيلين غالبا كمد، فلو بيع رطب وهو دون ذلك باعتبار الخرص لم يجب انتظار تتمره; لأن الغالب مطابقة الخرص للجفاف، فإن تتمر وظهر فيه التفاوت أكثر مما يقع بين الكيلين بان بطلان العقد. ومحل البطلان فيما فوق الدون المذكور إن كان في صفقة واحدة، (و) أما (لو زاد) عليه (في صفقتين جاز)؛ لاستقلالهما، وتتعدد الصفقة هنا بما مر (¬٣) (ويشترط التقابض) في المجلس; لأنه بيع مطعوم بمثله ويحصل (بتسليم التمر) أو الزبيب إلى البائع، أو تسلمه له (كيلا) ; لأنه منقول وقد بيع مقدرا (والتخلية في النخل) أو الكرم وإن لم يكن النخل أو الكرم بمجلس العقد","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما فاعتمدا الامتناع إذا كان كل من الرطب أو التمر على الشجر أو الأرض.\r(¬٢). أي مقدرا بكيل وقت التسليم.\r(¬٣). ويتعدد بتعدد المشتري قطعا والبائع على الأصح كما ذكره الشارح في تفريق الصفقة ٤/ ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26062,"book_id":19,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":682,"body":"وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ.\r\rباب اختلاف المتبايعين\rإذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ صِفَتِهِ أَوِ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ المَبِيعِ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا\r
\r\rلكن لا بد من بقائهما فيه حتى يمضي زمن الوصول إليه; لأن قبضه إنما يحصل حينئذ (والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار)؛ لتعذر خرصها باستتارها غالبا (وأنه لا يختص بالفقراء) ; لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rباب اختلاف المتبايعين\rمثلا وإلا فكل عقد معاوضة وقع الاختلاف في كيفيته كذلك وأصل الباب حديث ((إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركا)) (إذا اتفقا) أي: العاقدان ولو وكيلين أو قنين أذن لهما سيداهما أو وليين أو مختلفين ويأتي أن وارثيهما مثلهما. ومثلهما أيضا موكلاهما (على صحة البيع) أو ثبتت الصحة باليمين كبعتك بألف فقال بل بخمسمائة وزق خمر فإذا حلف البائع على نفي الخمر تحالفا (ثم) إذا (اختلفا) أي البائع والمشتري، وفي حكمها وليهما ووكيلهما ووارثهما (في كيفيته كقدر الثمن) أو المبيع، ويشترط أن يكون ما يدعيه البائع مثلا في الثمن أكثر، وما يدعيه المشتري مثلا في المبيع أكثر وإلا فلا فائدة في التحالف (أو صفته) أو جنسه أو نوعه، ومنه اختلافهما في شرط نحو رهن، أو كفالة، أو كونه كاتبا. نعم إن اختلفا في العقد هل هو قبل التأبير، أو الولادة أو بعد أحدهما لم يتحالفا وإن رجع الاختلاف إلى قدر المبيع; لأن ما وقع الاختلاف فيه من الحمل والثمرة تابع لا يصح إيراد العقد عليه فصدق البائع فيه بيمينه; إذ الأصل بقاء ملكه، ومن ثم لو زعم المشتري أن البيع قبل الاطلاع أو الحمل صدق على الأوجه (¬١) ; لأن الأصل حينئذ عدمه عند البيع (أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع) ولو اشترى ثوبا على أنه عشرون ذراعا ثم قال البائع أردنا ذراع اليد وقال المشتري بل ذراع الحديد فإن غلب أحدهما عمل به، وإن استويا في الغلبة بطل العقد؛ لما مر أن النية هنا لا تكفي وإن اتفقا عليها، فإن اختلفا في شرط ذلك تحالفا، ومحل ذلك إن كان الثوب معينا فإن كان في الذمة فيحمل على ذراع الحديد بل إن شرطاه بذراع اليد لم يجز؛ لأنه مختلف","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح الروض وخلافا للرملي فالمعتمد عنده تصديق البائع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26063,"book_id":19,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":683,"body":"فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ، وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ وَفِي قَوْلٍ بِالمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الحَاكِمُ، وَقِيلَ يُقْرَعُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ فَيَقُولُ الْبَائِعِ: مَا بِعْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا، …\r
\r\rإلا إن عُيِّن -كذراع زيد- وعلم قدره (ولا بينة) -لأحدهما يعتد بها فشمل ما لو كان لكل بينة وتعارضتا لإطلاقهما أو إطلاق إحداهما فقط أو لكونهما أرختا بتاريخين متفقين- وقد بقي العقد إلى حالة النزاع ولا يشترط لزومه (تحالفا)؛ لما في الخبر الصحيح ((أن اليمين على المدعى عليه)). وخرج ((باتفقا إلخ)) اختلافهما في الصحة أو العقد هل هو بيع أو هبة فلا تحالف كما يأتي، وبقوله ((ولا بينة)) ما لو كان لأحدهما بينة فإنه يقضى له بها، أو لهما بينتان مؤرختان بتاريخين مختلفين فإنه يقضى بالأولى. ويبقى ما لو اختلفا في الثمن (¬١) أو المبيع بعد القبض مع الإقالة أو التلف الذي ينفسخ به العقد فلا تحالف بل يحلف مدعي النقص; لأنه غارم، ويستثنى من قول المتن إذا اتفقا .. الخ ما لو اختلفا في عين المبيع والثمن معا كبعتك هذا العبد بهذه المائة الدرهم فيقول بل هذه الجارية بهذه العشرة الدنانير فلا تحالف جزما; إذ لم يتواردا على شيء واحد مع أنهما اتفقا على بيع صحيح واختلفا في كيفيته فيحلف كل على نفي ما ادعى عليه على الأصل ولا فسخ. ولو اختلفا في عين المبيع أو الثمن فقط تحالفا، ويتحالفا أيضا لو اختلفا في عين المبيع والثمن في الذمة واتفقا على صفته وقدره أو اختلفا في أحدهما، ومثله عكسه بأن يختلفا في عين الثمن والمبيع في الذمة، نعم محله حيث لم يختلف تاريخ البينتين وإلا حكم بمقدمة التاريخ (فيحلف كل) منهما (على نفي قول صاحبه وإثبات قوله) ويحلف الوارث في الإثبات على البت وفي النفي على نفي العلم. (ويبدأ بالبائع) ; لأن جانبه أقوى، وذلك لأن ملكه قد تم على الثمن بالعقد وملك المشتري لا يتم على المبيع إلا بالقبض; لأن الصورة أن المبيع معين والثمن في الذمة، ومن ثم بدئ بالمشتري في عكس ذلك; لأنه أقوى حينئذ. ويخير الحاكم بالبداءة بأيهما أداه إليه اجتهاده فيما إذا كانا معينين أو في الذمة، (وفي قول بالمشتري، وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم، وقيل يقرع) والخلاف في الندب؛ لحصول المقصود بكل تقدير (والصحيح أنه يكفي كل واحد) منهما (يمين تجمع نفيا وإثباتا)؛ لاتحاد الدعوى ومنفي كل في ضمن مثبته، نعم تندب يمينان؛ خروجا من الخلاف (ويقدم النفي) ندبا; لأنه الأصل في اليمين (فيقول البائع) والله (ما بعت بكذا ولقد) أو إنما (بعت بكذا) ويقول","footnotes":"(¬١). ويأتي في الكتابة حكم ما لو أتى نحو المشتري بالثمن فقال البائع إنه حرام ١٠/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26064,"book_id":19,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":684,"body":"وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ، بَلْ إنْ تَرَاضَيَا وَإِلَّا فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الحَاكِمُ وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الحَاكِمُ، ثُمَّ عَلَى المُشْتَرِي رَدُّ المَبِيعِ فَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَهِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ. وَإِنَّ تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ\r
\r\rالمشتري والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا، ولو نكل أحدهما عن النفي فقط أو الإثبات فقط قضي للحالف. وإن نكلا معا وقف الأمر وكأنهما تركا الخصومة (وإذا تحالفا) عند الحاكم وألحق به المُحَكّم، فخرج تحالفهما بأنفسهما فلا يؤثر فسخا ولا لزوما (فالصحيح أن العقد لا ينفسخ) بنفس التحالف (بل إن) أعرضا عن الخصومة أعرض عنهما ولا يفسخ، وإن (تراضيا) على ما قاله أحدهما أقر العقد، وينبغي للحاكم ندبهما للتوافق ما أمكن. ولو رضي أحدهما بدفع ما طلبه صاحبه أجبر الآخر عليه، وليس له الرجوع عن رضاه كما لو رضي بالعيب (وإلا فيفسخانه أو أحدهما) ; لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الفسخ بالعيب (أو الحاكم)؛ لقطع النزاع، ثم فسخ القاضي والصادق منهما ينفذ ظاهرا وباطنا كما لو تقايلا وغيره ينفذ ظاهرا فقط، ولا يشترط فور في الفسخ.\r\r[تنبيه] قوله بل إن تراضيا ليس قيدا لترتب الفسخ بعده بل لو بادر أحدهما عقب التحالف بالفسخ نفذ (¬١) (وقيل إنما يفسخه الحاكم) أو يُفسخ بحضرته (ثم) بعد الفسخ (على المشتري رد المبيع) وعلى البائع رد الثمن بزوائده المتصلة دون المنفصلة إن قبضه وبقي بحاله ولم يتعلق به حق لازم، وإن نفذ الفسخ ظاهرا فقط. وعلى كلٍّ مؤنة ردّ ما قبضه؛ إذ القاعدة أن من كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه (فإن كان) قد تلف شرعا كأن (وقفه) المشتري ومثله البائع في الثمن (أو أعتقه أو باعه أو) حسا كأن (مات لزمه قيمته)؛ لقيامها مقامه، هذا إن كان متقوماً وإلا فمثله، ولو تلف بعضه رد الباقي وبدل التالف ويرد قيمة الآبق للحيلولة (وهي قيمة يوم) أي وقت (التلف في أظهر الأقوال)؛ لتعين النظر لوقت فوات المبدل (وإن تعيب رده مع أرشه) وهو ما نقص من قيمته; لأن كل ما ضمن بها ضمن بعضه ببعضها إلا ما استثني. ولو رهن المشتري المبيع أو كاتبه كتابة صحيحة خير البائع بين أخذ قيمته للفيصولة وانتظار","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26065,"book_id":19,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":685,"body":"وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، فَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ، بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَ رَدَّهُ مُدَّعِي الهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ. وَلَوِ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ\r
\r\rفكاكه (¬١)، أو آجره فله أخذه لكن لا ينتزعه إلا بعد المدة، وله أجرة مثل باقيها والمسمى للمشتري (واختلاف) من يقوم مقامهما كـ (ورثتهما كهما. ولو قال: بعتكه بكذا، فقال: بل وهبتنيه فلا تحالف) ; لأنهما لم يتفقا على عقد واحد (بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر) كسائر الدعاوى (فإذا حلفا رده) وجوبا (مدعي الهبة بزوائده) المتصلة والمنفصلة فإن فاتت غرمها; لأنه لا ملك له، ولا أجرة للبائع لو استعمله مدعي الهبة؛ عملا باتفاقهما أنه إنما استعمل ملكه. ولو اشترى شجرا واستغله سنين ثم طالبه بائعه بالثمن فأنكر الشراء حلف عليه كما هو القاعدة ثم رد المبيع ولا يغرمه البائع ما استغله; لأنه يزعم أنه استغل ملكه من غير أن يوجد رافع لزعمه، وبه فارق مسألة المتن وللبائع حينئذ فسخ البيع الذي اعترف به (ولو ادعى صحة البيع) أو غيره من العقود (و الآخر فساده) باختلال ركن أو شرط كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر (فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه) غالبا; لأن الظاهر في العقود الصحة. ولو أقر بالرؤية لم تقبل دعواه عدمها للتحليف; لأنه يستحيل شرعا تأخرها عن العقد بخلافه بنحو القبض; لأنه اعتيد فيه التأخير عن العقد. ومن غير الغالب ما لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرع ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه؛ لأن ذلك لا يعلم إلا منه، وما لو زعم أحد متصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه أيضا; لأنه الغالب مع زيادة وقوعه، وما لو زعم أنه عقد وبه نحو صبا أمكن أو جنون أو حجر وعرف له ذلك فيصدق فيما عدا النكاح بيمينه أيضا إلا إن سبق منه إقرار بضده، وما لو اشترى نحو مغصوب وقال كنت أظن القدرة فبان عجزي فيصدق بيمينه؛ لاعتضاده بالغصب، وما لو ادعت أن نكاحها بلا ولي ولا شهود فتصدق بيمينها (¬٢) ; لأن ذلك إنكار لأصل العقد، ومن ثم يصدق منكر أصل نحو البيع. ولو أتى المشتري بخمر أو بما فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر المقبض صدق بيمينه، ولو فرغه في ظرف المشتري","footnotes":"(¬١). خالفوه في الكتابة.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26066,"book_id":19,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":686,"body":"وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا المَبِيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يُصَدَّقُ المُسْلِمُ فِي الْأَصَحِّ.\rباب\rالْعَبْدُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rفظهرت فيه فأرة فادعى كل أنها من عند الآخر صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه; لأنه مدع للصحة ولأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن والأصل أيضا براءة البائع. ويجري هذا في الاختلاف في قبض العوضين في الربا قبل التفرق أو بعده (ولو اشترى عبدا) معينا (فجاء بعبد معيب) مثلا (ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق البائع) بيمينه; لأن الأصل السلامة وبقاء العقد (وفي مثله في) البيع في الذمة و (السلم) بأن قبض المشتري أو المسلم المؤدى عما في الذمة ثم أتى بمعيب ليرده فقال البائع أو المسلم إليه ليس هذا المقبوض (يصدق) المشتري و (المسلم) بيمينه (في الأصح) أنه المقبوض؛ لأصل بقاء شغل ذمة البائع والمسلم إليه حتى يوجد قبض صحيح ومثل ذلك في الثمن فيحلف المشتري في المعين والبائع فيما في الذمة.\r\r(باب) في معاملة الرقيق\rتصرف العبد إما غير نافذ ولو مع الإذن كالولاية والشهادة وإما نافذ ولو بلا إذن كالعبادة والطلاق ولو بمال، وإما نافذ بالإذن كالتصرفات المالية لا بغيره كما قال (العبد) يعني القن (إن لم يؤذن له) والإذن هو استخدام له فلا يحتاج لقبوله بل لا يؤثر رده (في التجارة) أو التصرف (لا يصح شراؤه) ككل تصرف مالي ولو في الذمة (بغير إذن سيده) الكامل فيه (في الأصح) للحجر عليه لحق سيده، ولو اشترى بعين ماله بطل جزما. وخرج بالكامل ما كان سيده محجورا عليه فيصح تصرفه بإذن وليه، وتشترط أمانته إن دفع له مالا للسيد (¬١)، نعم قد يصح تصرفه بغير إذن كأن امتنع سيده من إنفاقه أو تعذرت مراجعته ولم يمكنه مراجعة الحاكم فيصح -وإن كان غير رشيد- شراؤه وما تمس حاجته إليه، وكذا لو بعثه في شغل لبلد بعيد، أو أذن له في حج، أو غزو، ولم يتعرض؛ لإذنه له في الشراء وشراء المبعض في نوبته","footnotes":"(¬١). أسقط النهاية هذا القيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26067,"book_id":19,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":687,"body":"وَيَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَاقْتِرَاضُهُ كَشِرَائِهِ. وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْإِذْنِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ. وَلَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ،\r
\r\rصحيح وكذا في غيرها (¬١) إن قصد نفسه (ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده) أو غيرهما; لأنه باق على ملكه، ولو أدى الثمن من مال سيده استرد أيضا (فإن تلف في يده) أي: العبد وبائعه رشيد (تعلق الضمان بذمته) وإن رآه معه سيده وأقره فيتبع به بعد العتق لا قبله؛ لثبوته برضا صاحبه من غير إذن السيد; إذ القاعدة أن ما لزمه بغير رضا مستحقه كتلف بغصب يتعلق برقبته فقط، أو برضاه مع إذن السيد يتعلق بذمته وكسبه وما بيده ولا يلزم الكسب إلا إن عصى، أوْ لا مع إذنه يتعلق بذمته فقط (أو في يد السيد فللبائع تضمينه، وله مطالبة العبد بعد العتق) ولو لبعضه (¬٢) ; لأنه لا مال له قبل ذلك (واقتراضه) وغيره من سائر تصرفاته المالية (كشرائه) في عدم صحته منه بغير إذن كما مر (وإن أُذن له في التجارة) من السيد الكامل أو وليه (تصرف) إجماعا وإن لم يدفع إليه مالا بأن قال له اتجر في ذمتك، وشرط صحة تصرف العبد أن يكون مكلفا رشيدا، أو سفيها مهملا. والرشد شرط ولو في شراء نفسه من سيدّه (بحسَب الإذن فإن أذن له في نوع) أو زمن أو محل (لم يتجاوزه) كالوكيل، نعم يستفيد بالإذن له في التجارة ما هو من توابعها كنشر وطي ورد بعيب والمطالبة الناشئة عن معاملة فلا يخاصم نحو سارق وغاصب، وليس له اقتراض ولا توكيل أجنبيٍّ، ولو دفع له مالاً تَصَرَّف في عينه وفي قدره في ذمته لا في أزيد منه إلا إن قال اجعله رأس مال. وإن لم يعين السيد للعبد نوعا ولا غيره صح أيضا (وليس له) بالإذن في التجارة (النكاح) كعكسه; لأن اسم كل منهما غير متناول للآخر (ولا يؤجر) بالإذن له في التجارة إلا نحو عبيدها لا (نفسه) ولا يتصرف فيها رقبة ومنفعة ككسبه بشيء; لأنها لا تتناول ذلك، نعم إن نص له على شيء فعله. أو تعلق حق ثالث بكسبه بسبب نكاح بإذن سيده أو ضمان بإذنه جاز له إجارة نفسه فيه من غير إذن السيد، ولا يتوكل عن غيره فيما فيه عهدة كبيع -لا كقبول نكاح- إلا بإذن سيده.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26068,"book_id":19,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":688,"body":"وَلَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ. وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِدُيُونِ المُعَامَلَةِ. وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ\r
\r\r(ولا يأذن لعبده في التجارة) أما إذن له في تصرف معين فيجوز (ولا) يجوز له أن يتبرع بشيء مطلقا فلا (يتصدق) ولو بشيء من قوته ولا يهب ولا ينفق على نفسه من مالها إلا إن تعذرت مراجعة السيد فيراجع الحاكم إن سهل بخلاف ما إذا شق، ولا يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا يسلم المبيع قبل قبض ثمنه ولا يسافر بمالها إلا بإذن، نعم له الشراء نسيئة. ولو قال له اتجر بجاهك جاز له البيع والشراء ولو في الذمة بالأجل والرهن والارتهان ثم ما فضل بيده مما ربحه كالذي دفعه له السيد. ولا يتمكن من عزل نفسه ولا من شراء من يعتق على سيده إلا بإذنه ويعتق حيث لا دين وكذا إن كان والسيد موسر كالمرهون ومن له مالكان مثلا تتوقف صحة تصرفه على إذنهما، نعم إن كان بينهما مهايأة كفى إذن صاحب النوبة (ولا يعامل سيده) ولا مأذونا لسيده ببيع أو غيره; لأن تصرفه له بخلاف المكاتب (ولا ينعزل بإباقه) ; لأنه معصية لا توجب الحجر، وله حيث لم يتقيد الإذن بغير ما أبق إليه التصرف فيه. ولو باعه أو أعتقه انعزل (ولا يصير) العبد (مأذونا له) بقول السيد لا أمنعك من التصرف، أو (بسكوت سيده على تصرفه)؛ إذ لا ينسب لساكت قول، نعم إن باع المأذون (¬١) مع ماله لم يشترط تجديد إذن من المشتري إن علم أنه مأذون له (ويقبل إقراره بديون المعاملة)؛ لقدرته على الإنشاء (ومن) لم يعرف رق شخص ولا حريته جازت له معاملته، وإن (عرف رق عبد لم يعامله) بعين ولا دين؛ لأصل عدم الإذن (حتى يعلم الإذن) أي: يظنه (بسماع سيده أو بينة) وإن لم تكن عند حاكم بل يكفي إخبار رجل فاسق اعتقد صدقه (أو شيوع بين الناس) ولا يشترط وصوله لحد الاستفاضة (وفي الشيوع وجه) مردود، ولعامله أن لا يسلم إليه المال حتى يثبت الإذن وإن صدقه فيه كالوكيل (ولا يكفي) في جواز المعاملة (قول العبد) وإن ظننا صدقه؛ لاتهامه، وأما قول العبد: حُجِر عليّ فيكفي وإن أنكر السيد; لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه. ولو قال السيد كنتُ أذنت له وأنا باقٍ على الإذن جازت معاملته وإن أنكر العبد، وكقوله ذلك سماع الإذن له","footnotes":"(¬١). ردا هذا كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26069,"book_id":19,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":689,"body":"فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا عَلَى الْعَبْدِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ فَلَا، وَلَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الخِلَافُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ بَلْ يُؤَدَّى مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ بِالإصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rمنه فلا يفيد إنكار القن مع ذلك بخلاف ادعائه الحجر، ولا تسمع دعوى قن على سيده أنه أذن له في التجارة إذا لم يشتر شيئا فإن اشترى شيئا فطلب البائع ثمنه فأنكر السيد الإذن فله تحليفه فإذا حلف فللقن أن يدعي على سيده مرة أخرى رجاء أن يقر فيسقط الثمن عن ذمته (فإن باع مأذون وقبض الثمن فتلف في يده) أو غيرها (فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها) وهو الثمن المذكور أي: مثله في المثلي وقيمته في المتقوم (على العبد) ; لأنه المباشر للعقد فتتعلق به العهدة، وللمستحق مطالبته بهذا كدين التجارة بعد عتقه أيضا ولا يرجع العبد على سيده حينئذٍ (وله مطالبة السيد أيضا) وإن كان بيد العبد وفاء; لأن العقد له (وقيل لا) ; لأنه بالإذن صار كالمستقل (وقيل إن كان في يد العبد وفاء فلا) ومحل الخلاف إن لم يأخذ المال منه وإلا طولب جزما (ولو اشترى) المأذون له (سلعة) شراء فاسدا لم يطالب السيد; لأن الإذن لا يتناول الفاسد فيتعلق بذمته لا بكسبه، أو صحيحا (ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف) والأصح مطالبته؛ لما مر، وطولب ليؤدي مما في يد الرقيق إن كان لا من غيره ككسبه بعد الحجر عليه، لا لتعلقه بذمته، ثم إن أدى السيد -ولو من ماله- برئ القن وإلا فلا، وقد لا يطالب السيد (¬١) بأن أعطاه مالا ليتجر فيه فاشترى في ذمته ثم تلف ذلك المال قبل تسليمه للبائع بل يتخير البائع إن لم يؤده السيد وذلك؛ لانقطاع العلقة هنا بتلف ما دفعه السيد (ولا يتعلق دين التجارة برقبته) ; لأنه وجب برضا مستحقه (ولا ذمة سيده) وإن أعتقه أو باعه; لأنه المباشر للعقد (بل يؤدى من مال التجارة) الحاصل قبل الحجر ربحا ورأس مال؛ لاقتضاء العرف والإذن ذلك (وكذا من كسبه) الحاصل قبل الحجر عليه لا بعده (بالاصطياد ونحوه في الأصح)؛ لاقتضاء العرف والإذن ذلك، ثم ما بقي بعد الأداء في ذمة الرقيق يؤخذ منه بعد عتقه كما مر (ولا يملك العبد) بأنواعه ما عدا المكاتب، ولو (بتمليك سيده) أو غيره (في الأظهر)؛ لقوله تعالى ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ النحل: ٧٥.","footnotes":"(¬١). وكأن الشيخ ابن حجر يميل أن محله إذا أريد بالمطالبة إلزام السيد بما يطالب به، بخلاف العرض عليه لاحتمال أن يؤدي عن العبد فلا مانع منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26070,"book_id":19,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":690,"body":"كتاب السلم\rهُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ المَالِ فِي المَجْلِسِ فَلَوْ أُطْلِقَ ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي المَجْلِسِ جَازَ. وَلَوْ أَحَالَ بِهِ وَقَبَضَهُ المُحَالُ فِي المَجْلِسِ فَلَا\r
\r\rكتاب السَّلم\rوأصله آية الدين، وخبر ((من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)) (هو بيع) شيء (موصوف في الذمة) بلفظ السلف أو السلم (¬١)، أما بلفظ البيع فهو بيع وإن أُعطي حكم السلم في منع الاستبدال عنه، ويعلم من كونه بيعا امتناع إسلام الكافر في نحو مسلم.\r(يشترط له مع شروط البيع) لغير الربوي ما عدا الرؤية (أمور) سبعة:\r(أحدها تسليم) بل يكفي استبداد المسلم إليه بالقبض (رأس المال) الذي هو بمنزلة الثمن في البيع (في المجلس (¬٢) الذي وقع به العقد قبل التفرق منه وإن قبض فيه المسلم فيه ولو بعد التخاير (¬٣) نظير ما مر في الربا، ومن ثم امتنع التأجيل في رأس المال واشترط حلوله (¬٤) فإن فارقه أحدهما بطل فيما لم يقبض؛ لأنه عقد غرر فلا يضم إليه غرر التأخير وثبت الخيار فيما إذا قبض البعض فقط؛ لتفريق الصفقة (فلو أطلق) رأس المال عن التعيين في العقد كأسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا (ثم عين وسلم في المجلس جاز) -أي حل وصح-; لأن لمجلس العقد حكمه إذ هو حريمه. ويشترط في رأس المال الذي في الذمة بيان وصفه وعدده ما لم يكن من نقد البلد الغالب فلا يحتاج لبيان غير عدده. (ولو أحال) المسلم (به) المسلم إليه على ثالث له عليه دين فالحوالة باطلة (و) حينئذ إذا (قبضه المحال) وهو المسلم إليه (في المجلس (¬٥) فلا) يحل ولا يصح؛ لأن","footnotes":"(¬١). فقط، نعم عند إطلاق السلف يحمل على القرض؛ لأنه المتبادر منه ما يأتي في فصله.\r(¬٢). وبتسليمه يستقر ملك المسلم إليه عليه حتى أن الزكاة تجب عليه ٣/ ٣٣٤.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). هذا الشرط الرابع.\r(¬٥). أما لو لم يقبضه فلا يجوز من باب أولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26071,"book_id":19,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":691,"body":"وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَودَعَهُ المُسْلِمَ جَازَ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً، وَيُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِذَا فُسِخَ السَّلَمُ وَرَأْسُ المَالِ بَاقٍ اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: لَلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي المَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ، وَرُؤْيَةُ رَأْسِ المَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rالمحال عليه يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم، ومن ثم لو قبضه المحيل من المحال عليه أو من المحتال بعد قبضه بإذنه وسلمه له في المجلس صح بخلاف ما لو أمره المسلم بالتسليم للمسلم إليه; لأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره لكن المسلم إليه حينئذ وكيل للمسلم في القبض فيأخذه منه ثم يرده إليه كما تقرر، نعم لو أسلم وديعة للوديع جاز من غير إقباض; لأنها كانت ملكا له قبل السلم بخلاف ما ذكر. ولو حصل العكس بأن أحال المسلم إليه ثالثا برأس المال على المسلم فالحوالة باطلة أيضا، ثم إن تفرقا قبل القبض بطل، أو بعده وقد أذن المسلم إليه للمسلم في التسليم للمحتال كان وكيلا عنه في القبض فيصح؛ لأن القبض حينئذ وقع عن جهة المسلم (ولو قبضه) المسلم إليه (وأودعه المسلم) وهما في المجلس أو ردّه إليه قرضا أو عن دين (جاز) ; لأن تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك (ويجوز كونه) أي رأس المال (منفعة) كأسلمت إليك منفعة هذا أو منفعة نفسي سنة أو خدمتي شهرا أو تعليمي سورة كذا في كذا كما يجوز جعلها ثمنا وغيره (وتقبض بقبض العين) الحاضرة ومضي زمن يمكن فيه الوصول للغائبة وتخليتها (في المجلس) ; لأنه الممكن في قبضها فيه، ولا يشترط في رأس المال عدم عزة الوجود (وإذا فسخ السلم ورأس المال باق) لم يتعلق به حق ثالث وإن تعيب، أما إذا تلف فيرجع بمثل المثلي وقيمة المتقوم (استرده بعينه، وقيل للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد) ; لأنه لم يتناوله.\r\r[تنبيه] يأتي هنا جميع ما مر في الثمن بعد الفسخ بنحو رد بعيب أو إقالة أو تحالف. (ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره) جزما في المتقوم الذي انضبطت صفاته بالرؤية، و (في الأظهر) في المثلي كالثمن، نعم لو علماه قبل التفرق صح جزما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26072,"book_id":19,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":692,"body":"الثَّانِي كَوْنُ المُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إِلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بِعْتُكَ انْعَقَدَ بَيْعًا وَقِيلَ سَلَمًا. الثَّالِثُ: المَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا\r
\r\r(الثاني كون المسلم فيه دينا (¬١)، فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب) أو دينارا في ذمتي (في) سكنى هذه سنة لم يصح بخلافه في منفعة نفسه أو قنه أو دابته (¬٢)؛ لأن منفعة العقار لا تثبت في الذمة بخلاف غيره، أو في (هذا العبد) فقبل (فليس بسلم) قطعا؛ لاختلال ركنه وهو الدينية (ولا ينعقد بيعا في الأظهر)؛ لأن الأغلب ترجيح مقتضى اللفظ ولفظ السلم يقتضي الدينية، وإن نوى بلفظ السلم البيع لا يكون كناية عنه؛ لأن موضوعه ينافي التعيين (ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم) أو بدينار في ذمتي (فقال بعتك انعقد بيعا)؛ عملا بمقتضى اللفظ (وقيل سلما)؛ نظرا للمعنى فعلى الأول يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا كان في الذمة ليخرج عن بيع الدين بالدين لا قبضه ويثبت فيه خيار الشرط ويجوز الاعتياض عنه (¬٣)، وعلى الثاني ينعكس ذلك، ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم وإلا كان سلما اتفاقا؛ لاستواء اللفظ والمعنى حينئذ.\r(الثالث) بيان محَل التسليم على تفصيل فيه حاصله (المذهب أنه إذا أسلم) سلما حالا أو مؤجلا وهما (بموضع لا يصلح للتسليم أو) سلما مؤجلا وهما بمحل (يصلح) له (و) لكن (لحمله) أي المسلم فيه (مؤنة) عرفا (اشترط بيان محَل) أي مكان (التسليم) للمسلم فيه؛ لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك (وإلا) بأن صلح للتسليم والسلم حال أو مؤجل لا مؤنة لحمل ذلك إليه (فلا) يشترط ما ذكر ويتعين محل العقد للتسليم؛ للعرف فيه فإن عينا غيره تعين، ولو خرج المعين للتسليم عن الصلاحية تعين أقرب محل صالح له ولو أبعد منه بلا أجرة; لأنه من تتمة التسليم الواجب، ولا خيار للمسلم ولا يجاب المسلم إليه لو طلب الفسخ ورد رأس المال ولو لفك رهن وخلاص ضامن.","footnotes":"(¬١). وتقدم في البيع أنه لا يصح بيعه ولا الاعتياض عنه قبله قبضه ٤/ ٤٠٥.\r(¬٢). وهي حينئذٍ سلم في المنافع ويمتنع تأجيل الأجرة حينئذٍ كما أفاده الشارح في الإجارة ٦/ ١٢٥.\r(¬٣). خلافا للشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26073,"book_id":19,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":693,"body":"وَيَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا فَإِنْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ حَالًّا، وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ. وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ، فَإِنْ عَيَّنَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ الرُّومِ جَازَ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الهِلَالِيِّ، فَإِنِ انْكَسَرَ شَهْرٌ حُسِبَ الْبَاقِيَ بِالْأَهِلَّةِ وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ،\r
\r\r\r[تنبيه] المراد هنا بمحل العقد محلته لا خصوص محله، ولذا لو قال تسلمه لي في بلد كذا وهي غير كبيرة (¬١) كفى إحضاره في أولها وإن بعد عن منزله أو في أي محل شئت منه صح إن لم تتسع (ويصح حالا) إن وجد المسلم فيه حينئذ وإلا تعين المؤجل (ومؤجلا) إجماعا فيه وقياسا أولويا في الحال; لأنه أقل غررا (فإن أطلق انعقد حالا) كالثمن في البيع (وقيل لا ينعقد، ويشترط العلم بالأجل) للعاقدين أو لعدلين غيرهما أو لعدد التواتر ولو من كفار، ولكون الأجل تابعا لم يضر جهل العاقدين به كما يأتي. أما إذا لم يعلم فلا يصح كإلى الحصاد أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس أو الشتاء ولم يريدا وقتها (¬٢) المعين وكإلى أول أو آخر رمضان؛ لوقوعه على نصفه الأول أو الآخر كله. أو في يوم كذا أو في رمضان مثلا؛ لأنه كله جعل ظرفا فكأنهما قالا محله جزء من أجزائه وهو مجهول، وإنما قبل السلم التعليق بنحو العيد؛ لأنه وضع لكل من الأول والثاني بعينه (فإن عيَّن شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز) ; لأنها معلومة مضبوطة (وإن أطلق) الشهر -وقد عقدا أوَّله- (حمل على الهلالي) وإن اطرد عرفهم بخلافه; لأنه عرف الشرع. (فإن انكسر شهر حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين) مما بعدها ولا يُلغي المنكسر؛ لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد، نعم لو عقدا في يوم أو ليلة آخر الشهر اكتفي في الأشهر بعده بالأهلة وإن نقص بعضها، ولا يتم الأول مما بعدها؛ لأنها مضت عربية كوامل، ثم محل الاكتفاء بالأهلة -بعد يوم العقد- إن نقص الشهر الأخير وإلا لم يشترط انسلاخه (¬٣) بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوما؛ لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ (¬٤).","footnotes":"(¬١). أما إن كانت كبيرة كبغداد فلا بد من تعيين محل التسليم فيها.\r(¬٢). أي وقت جميع ما مر من المذكورات كما يدل عليه كلام الشارح في خيار الشرط.\r(¬٣). حتى لو كان العقد في وقت الزوال من يوم آخر الشهر حل الدين بوقت الزوال من يوم الثلاثين من الشهر الأخير.\r(¬٤). وتقدم في كتاب الصيام أنه لو شهدوا يوم الثلاثين بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية لم تقبل الشهادة بالنسبة لصلاة العيد بخلافه بالنسبة لأجل عُلِّق به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26074,"book_id":19,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":694,"body":"وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَأْجِيلِهِ بِالْعِيدِ وَجُمَادَى، وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ.\rفصل\rيُشْتَرَطُ كَوْنُ المُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ صَحَّ إنِ اعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحِلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَظْهَرِ، فَيَتَخَيَّرُ المُسْلِمُ بَيْنَ فَسْخِهِ، وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ. وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ المَحِلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى) وشهر ربيع والنفر (ويحمل على الأول) فيحل بأول جزء منه؛ لتحقق الاسم به، ومن ثم لو وقع العقد أثناء ربيع الأول وقال إلى ربيع حمل على أول الثاني.\r\r[فصل] في بقية الشروط:\rالرابع حلول رأس المال كما مر.\rالخامس القدرة على تسليمه فـ (يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه) من غير مشقة كبيرة (عند وجوب التسليم) وهو بالعقد في الحال والحلول في المؤجل، فإن أسلم في منقطع عند العقد أو الحلول كرطب في الشتاء لم يصح وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة (¬١) (فإن كان يوجد ببلد آخر) وإن بعد (صح) السلم فيه (إن اعتيد نقله) إلى محل التسليم (للبيع)؛ للقدرة عليه حينئذ، (وإلا فلا) يصح السلم فيه؛ إذ لا قدرة عليه (ولو أسلم فيما يعم) وجوده (فانقطع) كله أو بعضه لجائحة أفسدته وإن وجد ببلد آخر لكن إن كان يفسد بالنقل أو لا يوجد إلا عند من لا يبيعه (¬٢) أو كان ذلك البلد على مسافة القصر من بلد التسليم (في محِلِّه) أي وقت حلوله وكذا بعده وإن كان التأخير لمطله (لم ينفسخ في الأظهر) كما إذا أفلس المشتري بالثمن (فيتخير المسلم بين فسخه) في كله -لا بعضه المنقطع فقط وإن قبض ما عداه وأتلفه فإذا فسخ لزمه بدله ورجع برأس ماله- (والصبر حتى يوجد) فيطالب به، وخياره على التراخي فله الفسخ وإن أجاز وأسقط حقه منه (ولو علم قبل المَحِلِّ انقطاعه عنده فلا خيار له قبله) ولا ينفسخ بنفسه (في الأصح) فيهما؛ لأن وقت","footnotes":"(¬١). وهي أول الفاكهة.\r(¬٢). بخلاف ما لو كان يبيعه بثمن غال فيجب تحصيله عند الشارح، ولا يجب إلا بثمن مثله عندهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26075,"book_id":19,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":695,"body":"وَيُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا أَوْ ذَرْعًا، وَيَصِحُّ فِي المَكِيلِ وَزْنًا وَعَكْسُهُ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعٍ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْبِطِّيخِ وَالْبَاذَِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ\r
\r\rوجوب التسليم لم يدخل. أما إذا وجد عند من لا يبيعه إلا بأكثر من ثمن مثله فيلزمه تحصيله بذلك الأكثر (¬١).\r(و) الشرط السادس التقدير فيه بما ينفي الغرر عنه فحينئذ (يشترط كونه) أي المسلم فيه (معلوم القدر كيلا) فيما يكال (أو وزنا (¬٢) فيما يوزن (أو عدا) فيما يعد كالحيوان واللَّبِن (أو ذرعا (¬٣) فيما يذرع أو عدا وذرعا فيما يعد ويذرع كبُسُط؛ للخبر السابق (ويصح في المكيل وزنا وعكسه) إن عُدَّ الكيل ضابطا فيه كجوز وما جرمه كجرمه أو أقل. أما ما لا يعد ضابطا فيه لعظم خطره كفتات المسك والعنبر فيتعين وزنه; لأن ليسيره -المختلف بالكيل والوزن- مالية كثيرة بخلاف اللآلئ الصغار؛ لقلة تفاوتها (¬٤)، وما علم وزنه بالاستفاضة كالنقد يكفي فيه العد عند العقد لا الاستيفاء بل لا بد من وزنه حينئذ؛ ليتحقق الإيفاء. (ولو أسلم في مائة) ثوب أو (صاع حنطة (¬٥) على أن وزنها كذا لم يصح)؛ لعزة الوجود (ويشترط الوزن في البِطيخ والباذَِنجان والقثاء والسفرجل والرمان) ونحوها من كل ما لا يضبطه الكيل لتجافيه فيه لكونه أكبر جرما من الجوز كبيض نحو الدجاج لا نحو الحمام أو لغير ذلك كالبقل وقصب السكر وسائر الفواكه فلا يكفي فيها كيل ولا عد؛ لكثرة تفاوتها ولا عد مع وزن لكل واحدة لعزة وجوده، ومن ثم امتنع في نحو بطيخة أو بيضة واحدة لاحتياجه إلى ذكر حجمها مع وزنها وذلك؛ لعزة وجوده، نعم إن أراد الوزن التقريبي اتجه صحته في الصورتين؛ لانتفاء عزة","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فخصوه بثمن المثل.\r(¬٢). ويكفي الوزن بالماء كما أفاده الشارح في الربا ٤/ ٢٧٨.\r(¬٣). ويشترط أن يكون بذراع الحديد إن اختلف المسلم فيه ولا يجوز بذراع اليد إلا إن علم بأن عُيّن وعلم قدره كما أفاده الشارح في باب اختلاف المتبايعين ٤/ ٤٧٦.\r(¬٤). نعم لا يصح السلم في اللؤلؤ الصغار كما رجحه الشارح؛ لأنها لا تطلب الآن إلا للزينة ويتعذر جمعها الصفات المقصودة لذلك بخلاف إن قصدت للتداوي.\r(¬٥). هناك إيراد على المتن رده الشارح وأقره المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26076,"book_id":19,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":696,"body":"وَيَصِحُّ فِي الجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ، وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ. وَيُجْمَعُ فِي اللَّبِنِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ، وَلَوْ عَيَّنَ كَيْلًا فَسَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالوجود حينئذ، وكذا يقال فيما لو جمع في ثوب بين ذرعه ووزنه بخلاف نحو خشب لإمكان نحت ما زاد ولا ينافيه وجوب ذكر طوله وعرضه وثخنه; لأن الوزن فيه تقريبي.\r\r[تنبيه] يشترط قطع أقماع الباذنجان وكذا أعلى قصب السكر الذي لا حلاوة فيه ويطرح ما عليه من القشور (ويصح في الجوز) والبن بل يصح في لبه وحده؛ لأنه لا يسرع إليه الفساد بنزع قشرته (¬١) (واللوز) والفستق والبندق في قشرها الأسفل لا الأعلى إلا قبل انعقاده (بالوزن في نوع يقل) أو يكثر (اختلافه) بغلظ القشر ورقته؛ لسهولة الأمر فيه (وكذا كيلا في الأصح)؛ لذلك لا عدَّا؛ لعدم انضباطه فيه (ويجمع في اللَّبِن) وهو الطوب غير المحرق (بين العد والوزن) ندبا كألف لبنة وزن كلٍّ كذا; لأنه يضرب اختيارا فلا عزة فيه ووزنه تقريب، والواجب فيه العد بشرط ذكر طول كل وعرضها وثخنها وأنه من طين كذا. وشرطه أن لا يعجن بنجس كما علم مما مر في البيع ويصح السلم في آجر كمل نضجه، ويشترط فيه ما شرط في اللبن، (ولو عين مكيالا) أو ميزانا أو ذراعا (فسد إن لم يكن معتادا) كأن شرط بذراع يده -أي المجهول قدره-; لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة (وإلا فلا في الأصح) ولغا ذلك الشرط؛ لعدم الغرض فيه فيقوم غيره مقامه، فإن شرط عدم إبداله بطل العقد، ولو اختلفت المكاييل والموازين والذرعان اشترط بيان نوع منها إلا أن يغلب نوع أو يعتاد كيل مخصوص في حب مخصوص ببلد السلم فيحمل عليه عند الإطلاق، ولا بد من علم العاقدين وعدلين معها بذلك. (ولو أسلم (¬٢) في) قدر معين من (ثمر قرية صغيرة لم يصح)؛ لاحتمال تلفه (أو عظيمة صح في الأصح) ; لأن ثمرها لا ينقطع غالبا فالمدار على كثرة ثمرها بحيث يؤمن انقطاعه عادة وقلته بحيث لا يؤمن كذلك لا على كبرها وصغرها، أما السلم في كله فلا يصح.","footnotes":"(¬١). ولا يصح في القطن في صوانه ولو بعد تفتحه؛ لعدم انضباطه كما أشار إليه الشارح في البيع ٤/ ٢٦٩.\r(¬٢). هناك إيراد على المتن رده الشارح وأقره المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26077,"book_id":19,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":697,"body":"وَمَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ، فَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَالمُخْتَلِطِ المَقْصُودِ الْأَرْكَانِ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَخُفٍّ\r
\r\r(و) الشرط السابع (معرفة) ولو بوجه كمعرفة الأعمى (¬١) (الأوصاف) المتعلقة بالمسلم فيه للعاقدين مع عدلين كما يأتي، فخرج قولهما مثل هذا فلا يصح بخلاف ما لو أسلم إليه في ثوب مثلا ووصفه ثم قال أسلمت إليك في ثوب آخر بتلك الصفة فإنه يجوز إن كانا ذاكرين لتلك الصفات والفرق أن الأول فيه إشارة إلى العين وهي لا تعتمد الوصف (التي) ينضبط بها المسلم فيه و (يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا) وليس الأصل عدمها؛ إذ لا يخرج عن الجهل به إلا بذلك بخلاف ما يتسامح بإهماله كالكحل والسمن وما الأصل عدمه ككتابة القن، ويصح شرط كونه زانيا أو سارقا مثلا لا كونه مغنيا أو عوادا أو قوادا مثلا والفرق أن هذه مع خطرها تستدعي طبعا قابلا وصناعة دقيقة فيعز وجودها مع الصفات المعتبرة بخلاف الأول (وذكرها في العقد)؛ ليتميز المعقود عليه حينئذ فلا يكفي ذكرها بعده (¬٢) ولو في مجلسه (على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود) أي قلته; لأن السلم غرر فامتنع فيما لا يوثق بتسليمه. (فلا يصح فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان) الذي لا ينضبط (كهريسة (¬٣) وكشك (¬٤) ومخيض (¬٥)؛ لعدم انضباط حموضته، وفرقوا بينه وبين خل نحو التمر بأن ذاك لا غنى له عنه فإن قوامه به بخلاف هذا إذ لا مصلحة له فيه (ومعجون) مركب من جزأين أو أكثر (وغالية) وهي مركبة من دهن معروف مع مسك وعنبر أو عود وكافور (وخف) ونعل مركبين من بطانة وظهارة وحشو؛ لأن العبارة لا تفي بذكر انعطافاتها","footnotes":"(¬١). وتقدم في البيع أنه صحة سلم الأعمى إن لم يكن رأس المال معينا ابتداء، وحينئذ يوكل من يقبض عنه أو له وإلا لم يصح.\r(¬٢). وقال النهاية فلا يكفي ذكرها فيه ولا بعده.\r(¬٣). هي حب يدق ثم يطبخ.\r(¬٤). ما يعمل من الحنطة وربما من الشعير.\r(¬٥). هو لبن استخرج زبده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26078,"book_id":19,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":698,"body":"وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ فِي المُخْتَلِطِ المُنْضَبِطِ كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ وَشَُهْدٍ وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ، لَا الخُبْزِ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ، وَلَا فِيمَا لَوِ اسْتُقْصِيَ وَصْفُهُ عَزَّ وُجُودُهُ كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ\r
\r\rوأقدارها ومن ثم صح في خف أو نعل مفردٍ إن كان جديدا من غير جلد كثوب مخيط جديد لا ملبوس (وتَِرياق (¬١) مخلوط) بخلاف النبات أو الحجر\r(والأصح صحته في المختلط) بالصنعة (المنضبط) عند أهل تلك الصنعة المقصود الأركان (كعتابي) من قطن وحرير (وخز) من إبريسم (¬٢) ووبر أو صوف بشرط علم أو ظنّ العاقدين بوزن كل من أجزائه (و) في المختلط خلقة أو المختلط بغير مقصود لكنه من مصلحته فمن الثاني (¬٣) نحو (جبن وأقط) وما فيهما من الملح والأنفحة من مصالحهما، والمراد بالجبن الجديد منه (¬٤)؛ لأن قديمه سريع التغير ولا ينضبط بخلاف عتيق نحو التمر (و) من الأول (¬٥) نحو (شَُهد) وهو عسل النحل بشمعه خِلقة (و) من الثاني أيضا نحو (خل تمر أو زبيب) ولا يضر الماء; لأنه من مصلحته (لا الخبز في الأصح عند الأكثرين)؛ لاختلاف تأثير النار فيه. (ولا يصح فيما ندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة) ولو بأن لم يعتد نقله إليه للبيع؛ إذ لا وثوق بتسليمه حينئذ (ولا) يصح أيضا (فيما لو استقصي وصفه) الذي لا بد منه لصحة السلم فيه (عز وجوده)؛ لما ذكر (كاللؤلؤ الكِبار) أو الصغار (¬٦) (واليواقيت)؛ إذ لابد فيهما من ذكر الشكل والحجم والصفاء مع الوزن واجتماع ذلك نادرٌ.","footnotes":"(¬١). هو ما كان مختلطا من لحوم الأفاعي يطرح منها رأسها وأذنابها ويستعمل وسطها في الترياق، وهو بهذا المعني نجس فيحمل كلامهم على ترياق طاهر.\r(¬٢). هو الذي حل من على الدودة بعد موتها فيه.\r(¬٣). أي المختلط بغير المقصود لكنه من مصلحته.\r(¬٤). خلافا لهما فاعتمدا تساوي عتيق التمر والجبن، وحملا نص الشافعي على عدم الجواز فيه على الجبن المتغير ورد ذلك الشيخ ابن حجر.\r(¬٥). أي المختلط خلقة.\r(¬٦). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26079,"book_id":19,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":699,"body":"وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا.\rفرع\rيَصِحُّ فِي الحَيَوَانِ، فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ وَلَوْنِهِ كَأَبْيَضَ، وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ، وَذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، وَسِنِّهِ وَقَدِّهِ طُولًا وَقِصَرًا، وَكُلُّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ،\r
\r\r(وجارية) وبهيمة كإوزة أو دجاجة (وأختها أو ولدها) مثلا؛ لندرة اجتماعهما مع الصفات المشترطة. ويصح في البلور (¬١) لا العقيق؛ لاختلاف أحجاره.\rفرع\r(يصح في الحيوان) غير الحامل (¬٢)؛ لما روي أنه ﷺ ((أمر عمرو بن العاص ﵁ أن يأخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل)) (ويشترط في الرقيق ذكر نوعه كتركي) أو حبشي وصنفه المختلف كرومي أو خطائي (¬٣) (و لونه) أي النوع (¬٤) إن اختلف (كأبيض) وأسود (ويصف بياضه بسمرة أو شقرة) وسواده بصفاء أو كدرة، أما إذا لم يختلف لون النوع أو الصنف كالزنج فلا يجب ذكره (و) ذكر (ذكورته وأنوثته) وثيابته وبكارته (وسنه) نحو ابن ستٍّ أو محتلم وحينئذٍ يعتبر احتلامه بالفعل إن تقدم على الخمسة عشر وإلا فهي (¬٥) -وإن لم ير منيا- فلا يقبل (¬٦) ما زاد عليها؛ لأن الصغر مقصود في الرقيق ولا ما نقص عنها ولم يحتلم; لأنه لم يوجد وصف الاحتلام الذي نص عليه (وقده) أي قامته (طولا وقصرا) وربعة (وكله) أي ما ذكر مما يختلف كالوصف والسن والقد بخلاف نحو الذكورة (على التقريب) فلو شرط كونه ابن سبع مثلا تحديدا لم يصح؛ لندرته ويقبل قول القن العدل في احتلامه وكذا سنه إن بلغ وإلا فقول سيده العدل أيضا إن علمه وإلا فقول بائعي الرقيق بظنهم بل يكفي عدل منهم.","footnotes":"(¬١). هو جوهر أبيض شفاف واحدته بلورة، الصحاح.\r(¬٢). وفاقا للمغني وأسقط هذا القيد في النهاية.\r(¬٣). نسبة إلى خطاء، وهو والرومي صنفان من التركي.\r(¬٤). أما قضية شرح المنهج فهي أن الضمير في لونه يعود على ذلك الرقيق.\r(¬٥). أي اعتبر الخمسة عشر، أما النهاية فالمعتبر فيها تسع سنين.\r(¬٦). صريح في إطلاق محتلم في العقد وأن التفصيل إنما هو فيما يجب قبوله وهذا لا يتأتي في كلام الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26080,"book_id":19,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":700,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكَحَلِ وَالسِّمَنِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالحَمِيرِ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالسِّنُّ وَاللَّوْنُ وَالنَّوْعُ. وَفِي الطَّيْرِ النَّوْعُ وَالصِّغَرُ وَكِبَرُ الجُثَّةِ. وَفِي اللَّحْمِ لَحْمُ بَقَرٍ، أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ذَكَرٍ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ أَوْ ضِدِّهَا مِنْ فَخِذٍ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ، وَيُقْبَلُ عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ\r
\r\r(ولا يشترط ذكر الكَحَل) وهو سواد يعلو جفن العين (والسّمن ونحوهما) كدعج وهو شدة سواد العين مع سعتها وتكلثم وجه وهو استدارته ورقة خصر وملاحة (في الأصح)؛ لتسامح الناس بإهمالها (وفي) الماشية كالبقر و (الغنم والإبل والخيل والبغال والحمير الذكورة) ولا يجب التعرض هنا لكونه فحلا أو خصيا وعليه فلا يلزمه قبول الخصي; لأن الخصاء عيب كما مر (والأنوثة والسن واللون) إلا الأبلق (¬١) إذ لا يجوز السلم فيه؛ لعدم انضباطه (والنوع) والصنف إن اختلف كبخاتي أو عراب في الإبل وكعربي أو تركي في الخيل وكمصري أو رومي في البقية، ويجوز أن يقال بدل النوع من نعمِ أو ماشيةِ نحو طي مما العادة كثرتهم، ولا يجب هنا ذكر القدّ (¬٢) ولا وصف اللون لكن يسن في نحو خيل ذكر غرة وتحجيل (وفي الطير) والسمك ولحمهما (النوع والصغر وكبر الجثة) أي أحدهما، ويذكر أيضا لون طير لم يُرَد للأكل وكذا سنه إن عرف وذكورته وأنوثته إن أمكن التمييز وتعلق به غرض وكون السمك نهريا أو بحريا طريا أو مالحا (وفي) غير لحم الطير والصيد من (اللحم لحم بقر) عراب أو جواميس (أو ضأن أو معز ذكر خصي رضيع) هزيل لكن غير أعجف; لأن العجف عيب (معلوف أو ضدها) أي المذكورات، والرضيع والفطيم في الصغير وأما الكبير فمنه الجذع والثني ونحوهما فيذكر أحد ذلك، نعم لا يجب ذكر هذه الأوصاف في لحم صيد بل يعين فقط ما صيد به، ولو كان ببلد لا يختلف بها مثلا الراعي والمعلوف لم يشترط ذكر أحدهما (من فخذ أو كتف أو جنب) أو غيرها (ويقبل) وجوبا (عظمه على العادة) عند الإطلاق كنوى التمر. ويجوز شرط نزعه وحينئذ لا يجب قبوله لا شرط نزع نوى التمر (¬٣)؛","footnotes":"(¬١). والمراد به هنا ما اشتمل على لونين فلا يصح عند الشارح وفاقا للمغني، وخلافا للنهاية إن أسلم في بلد يكثر وجودها فيه.\r(¬٢). وفاقا للمنهج والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26081,"book_id":19,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":701,"body":"وَفِي الثِّيَابِ الجِنْسُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ وَالنُّعُومَةُ وَالخُشُونَةُ، وَمُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الخَامِ، وَيَجُوزُ فِي المَقْصُورِ، وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ كَالْبُرُودِ، وَالْأَقْيَسُ صِحَّتُهُ فِي المَصْبُوغِ بَعْدَهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ مَنْعُهُ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَفِي التَّمْرِ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ وَبَلَدُهُ، وَصِغَرُ الحَبَّاتِ أَوْ كِبَرُهَا وَعِتْقُهُ وَحَدَاثَتُهُ، وَالحِنْطَةُ وَسَائِرُ الحُبُوبِ كَالتَّمْرِ\r
\r\rلأن نزع نواه يعرضه للإفساد. ويجب قبول جلد يؤكل عادة مع اللحم لا رأس ورجل من طير، وذنب أو رأس من سمك إن لم يكن على الأخيرين لحم (وفي الثياب الجنس) كقطن أو كتان والنوع وبلد نسجه إن اختلف به غرض، وقد يغني ذكر النوع عن غيره (والطول والعرض و) في غزله (الغلظ والدقة، و) في صفة نسجه (الصفاقة) وهي انضمام بعض الخيوط إلى بعض (والرقة) ضدها (والنعومة والخشونة) وكذا اللون (¬١) في نحو حرير ووبر وقطن وإطلاقهم محمول على ما لا يختلف من كتان أو قطن (ومطلقه) عن ذكر قصر (¬٢) وعدمه (يحمل على الخام) ; لأنه الأصل دون المقصور، نعم يجب قبول المقصور إن لم يختلف الغرض. (ويجوز في المقصور)؛ لانضباطه لا الملبوس وإن لم يغسل؛ لعدم انضباطه بخلاف جديد وإن غسل ولو قميصا وسراويل إن أحاط بهما الوصف وإلا فلا (و) يجوز السلم في الكتان لكن بعد دقه لا قبله وفيـ (ما صبغ غزله قبل النسج كالبرود) إذا بُيِّن الصبغ ونوعه وزمنه ولونه وبلده (والأقيس صحته في) الثوب (المصبوغ بعده) أي النسج كالغزل المصبوغ (قلت الأصح منعه، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) ; لأن الصبغ بعده يسد الفرج فلا يظهر فيه نحو صفاقة أو رقة (وفي التمر) والزبيب (لونه ونوعه) كمعقلي أو برني (وبلده وصغر الحبات أو كبرها وعتقه وحداثته) وكون جفافه على النخل أو على الأرض لا مدة جفافه إلا في بلد يختلف بها، ولا يصح في التمر المكنوز بالقواصر؛ لتعذر استيفاء صفاته المشترطة حينئذ وظاهر أنه لو لم يتعرض لكنزه فيها جاز قبول ما فيها، ويذكر في الرُّطب والعنب غير الأخيرين (والحنطة وسائر الحبوب كالتمر) فيما ذكر فيه حتى مدة الجفاف بتفصيلها، نعم لا يصح في أرز في قشرته؛ إذ لا يعرف حينئذ لونه وصغر حبه وكبرها؛ لاختلاف قشره خفة ورزانة، وإنما صح","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). هو تبييض الثياب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26082,"book_id":19,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":702,"body":"وَفِي الْعَسَلِ جَبَلِيٌّ أَوْ بَلَدِيٌّ، صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ، أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِتْقُ وَالحَدَاثَةُ. وَلَا يَصِحُّ فِي المَطْبُوخِ وَالمَشْوِيِّ، وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ. وَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ فِي رُؤُوسِ الحَيَوَانِ، وَلَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ مَعْمُولَةٍ وَجِلْدٍ وَكُوزٍ وَطَسٍّ وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ وَطِنْجِيرٍ وَنَحْوِهَا\r
\r\rبيعه فيه; لأنه يعتمد المشاهدة والسلم يعتمد الصفات (وفي العسل) أي عسل النحل (جبلي أو بلدي) وناحيته ومرعاه؛ لتكيفه بما رعاه من داء -كنور الفاكهة- أو دواء كالكمون (صيفي أو خريفي) ; لأن الخريفي أجود (أبيض أو أصفر) قوي أو رقيق ويقبل ما رق لحَرٍّ لا لعيب (ولا يشترط) فيه (العتق والحداثة)؛ لعدم تغيّره (ولا يصح في) كل ما تأثير النار فيه غير منضبط كالخبز، و (المطبوخ والمشوي)؛ لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه، ومن ثم لو انضبطت ناره أو لطفت صحّ (¬١) كسكر وفانيد (¬٢) وقند (¬٣) ودبس (¬٤) ما لم يخالطه ماء، ولبأ وصابون؛ لانضباط ناره وقصد أجزائه مع انضباطها وجص ونورة وزجاج وماء ورد وفحم وآجر وأواني خزف انضبطت (ولا يضر تأثير الشمس) أو النار في تمييز نحو عسل أو سمن؛ لعدم اختلافه (والأظهر منعه) أي السلم (في رؤوس الحيوان) والأكارع؛ لاشتمالها على أجناس مقصودة لا تنضبط ولأن غالبها غير مقصود وهو العظم (ولا يصح) السلم (في مختلف) أجزاؤه (كبرمة (¬٥) من نحو حجر (معمولة) أي محفورة بالآلة، واحترز بها عن المصبوبة في قالب وهذا قيد أيضا فيما بعد ما عدا الجلد كما يأتي (وجلد وكوز وطَِس (¬٦) وقمقم (¬٧) ومَنارة (¬٨) وطَِنجير (¬٩) ونحوها)؛ لعدم انضباطها باختلاف أجزائها، ومن ثم صح","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني.\r(¬٢). هو نوع من العسل.\r(¬٣). السكر الخام.\r(¬٤). عسل التمر.\r(¬٥). هي القدر.\r(¬٦). هو الطست من آنية الصفر معروف، الصحاح.\r(¬٧). هو وعاء صفر له عروتان يستصحبه المسافر.\r(¬٨). هي التي يوضع عليها السراج.\r(¬٩). هو القدر الصغير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26083,"book_id":19,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":703,"body":"وَيَصِحُّ فِي الْأَسْطَالِ المُرَبَّعَةِ وَفِيمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْأَصَحِّ وَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى الجَيِّدِ، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ الصِّفَاتِ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ.\rفصل\rلَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ المُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ،\r
\r\rفي قطع أو قصاصة جلد دبغ واستوت جوانبه وزنا (ويصح في الأسطال المربعة) مثلا والمدورة وإن لم تصب في قالَب؛ لعدم اختلافها بخلاف الضيقة الرءوس ومحله إن اتحد معدنها لا إن خالطه غيره (وفيما صب منها) -أي المذكورات ما عدا الجلد- أي من أصلها المذاب (في قالَب)؛ لانضباطها. ويصح إسلام غير النقدين فيهما لا أحدهما في الآخر (¬١) -كمطعوم في مثله ولو غير جنسه- ولو حالا; لأن وضع السلم على التأخير، ويصح أيضاً في دقيق ودهن وبقل وشعر وصوف وقطن وورق ومعدن وعطر وأدوية وبهار وسائر ما ينضبط. (ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة) فيما يسلم فيه (في الأصح، ويحمل مطلقه) منهما (على الجيد)؛ للعرف، ويصح شرط أحدهما إلا رديء العيب؛ لعدم انضباطه ومن ثم لو أسلم في معيب بعيب مضبوط صح، ويظهر هنا وجوب قبول السليم ما لم يختلف به الغرض وإلا شرط الأجودية; لأن أقصاها غير معلوم، ويقبل في الجودة أقل درجاتها وفي الرداءة والأردئية ما حضر; لأن طلب غيره عناد. (ويشترط معرفة العاقدين الصفات) المشترطة (وكذا غيرهما) أي عدلان آخران يشترط معرفتهما لها (في الأصح)؛ ليرجع إليهما عند التنازع، والمراد أن يوجد غالبا بمحل التسليم ممن يعرفها عدلان أو أكثر ومن لازم معرفة من ذكر لها ذكرها في العقد بلغة يعرفها العاقدان وعدلان.\r\r(فصل) في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه\r(لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه) ومثله المبيع في الذمة (غيرُ جنسه) كبر عن شعير (ونوعه) كبرني عن معقلي وتركي عن هندي وتمر عن رطب ومسقي بمطر عن مسقي بعين، وكذا مسقي بماء السماء عن مسقي بماء الوادي لكن أن عُلم اختلاف ما ينبت منهما اختلافا ظاهرا ويأتي هذا الشرط في اختلاف المكانين، وإنما لم يصح; لأنه بيع للمبيع قبل قبضه، والحيلة فيه أن يفسخا السلم بأن يتقايلا فيه ثم يعتاض عن رأس المال. ومن الاعتياض الممتنع","footnotes":"(¬١). أي حيث لم ينويا به الصرف وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26084,"book_id":19,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":704,"body":"وَقِيلَ يَجُوزُ فِي نَوْعِهِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ، وَيَجُوزُ أَرْدَأُ مِنْ المَشْرُوطِ وَلَا يَجِبُ، وَيَجُوزُ أَجْوَدُ وَ يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَامْتَنَعَ المُسْلِمُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ لَمْ يُجْبَرْ،\r
\r\rما لو أسلم لآخر ثوبا في دراهم فأسلم الآخر إليه ثوبا في دراهم واستويا صفة وحلولا فلا يقع تقاص (وقيل يجوز في نوعه) كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة ويرد بقرب الاتحاد هنا (و) على الجواز (لا يجب) القبول؛ لاختلاف الغرض (ويجوز أردأ من المشروط) أي دفعه بتراضيهما; لأن فيه مسامحة بصفة (ولا يجب) قبوله وإن كان أجود من وجه; لأنه دون حقه (ويجوز أجود) منه من كل وجه؛ لعموم خبر ((خياركم أحسنكم قضاء)) (ويجب قبوله) إن لم يجد المسلم فيه غيره (في الأصح) ; لأن زيادته غير متميزة، نعم إن أضره قبوله ككونه زوجه أو بعضه لم يلزمه كما لو تميزت الزيادة كأحد عشر عن عشرة، أما نحو عمه وأخيه فإن (¬١) كان هناك حاكم يرى عتقه عليه بمجرد دخوله في ملكه لم يلزمه قبوله، ولا يلزم قبول من شهد أو أقر بحريته، ولو قبض بعضه جاهلا فسد القبض ولم يعتق عليه (¬٢)؛ لأنه بمنزلة المعيب. ويجب تسليم نحو البر نقيا من تبن ونحوه، فإن كان فيه قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز أو وزنا فلا، وما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا وعكسه; لأنه يشبه الاستبدال الممنوع. ويجب تسليم التمر جافا ما لم يتناه جفافه; لأن ذلك عيب فيه. ويقبل قول المسلم في لحم هو ميتة؛ استصحابا لأصل الحرمة في الحياة حتى يتيقن الحل بالذكاة الشرعية (¬٣). (ولو أحضره) أي أحضر المسلم إليه أو وارثه أو أجنبي عن ميت المسلم فيه ومثله فيما يأتي جميعه كل دين مؤجل (قبل محِلّّه) أي وقت حلوله (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن) بمعنى كأن (كان حيوانا) يحتاج لمؤنة قبل المحل لها وقع -أي عرفا- أو غيره واحتاج لها في كراء محله أو حفظه أو كان يترقب زيادة سعره عند المحل (أو وقت) إ (غارة) وإن وقع العقد وقتها، أو كان يريد أكله عند محله طريا (لم يجبر) على قبوله وإن كان للمؤدي غرض؛ للضرر.","footnotes":"(¬١). ظاهره التفصيل وأطلقا منع وجوب القبول.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). نعم قياس ما يأتي في الكتابة أن محله ما لم يقل ذكيته، وإلا صدق؛ لتصريحهم بقبول خبر الفاسق والكافر عن فعل نفسه كقوله ذبحت هذه الشاة ١٠/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26085,"book_id":19,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":705,"body":"وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كَفَكِّ رَهْنٍ أُجْبِرَ، وَكَذَا لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ المُسْلِمُ المُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ المَحِلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\r(وإلا) يكن له غرض صحيح في الامتناع (فإن كان للمؤدي غرض صحيح كفك رهن) أو براءة ضامن أو خوف انقطاع الجنس عند الحلول (أجبر (¬١) ; لأن امتناعه حينئذ تعنت (وكذا) يجبر إن أتى إليه به (لمجرد غرض البراءة في الأظهر) أوْ لا لغرض أصلا؛ لتعنته، ولو تعارض غرضاهما قدم غرض المؤدَّى إليه، ولو أصر على الامتناع بعد الإجبار أخذه الحاكم أمانة عنده له وبرئ المدين، ولو أحضر المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله أو لغرضها أجبر عليه أو على الإبراء؛ لأن امتناعه وقد وجد زمان التسليم ومكانه عناد بخلاف المؤجل والحال المحضر في غير محل التسليم. ولا فرق هنا بين زمن الخوف وغيره (ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحِل في غير محَل التسليم) أي مكانه المعين بالشرط أو العقد عليه فله الدعوى عليه بالمسلم فيه وإلزامه بالسفر معه لمحل التسليم أو يوكل ولا يُحْبَس؛ لأنه لو امتنع (لم يلزمه الأداء إن كان لنقله) من محل التسليم إلى محل الظفر (مؤنة) ولم يتحملها المسلم (¬٢)؛ لتضرر المسلم إليه بذلك بخلاف ما لا مؤنة لنقله كيسير نقد وما له مؤنة وتحملها المسلم؛ إذ لا ضرر حينئذ، ولا نظر لكونه في ذلك المحل أغلى منه بمحل التسليم (¬٣) (ولا يطالبه بقيمته للحيلولة (¬٤) على الصحيح)؛ لمنع الاستبدال عن المسلم فيه، نعم له الفسخ (¬٥) وأخذ رأس ماله وإلا فبدله كما لو انقطع.","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في قبض المبيع ما حاصله أنه يحصل القبض لو وضعه بين يدي المسلم بحيث تناله يده منه من غير حاجة لانتقال أو قيام وعلم به ولم يكن ثمة مانع منه ولم يعد المسلم إليه مستوليا عليه ٤/ ٣٩٣.\r(¬٢). بخلاف ما إذا تحملها، ولو أعطاه المسلم وعاء ليأتي المسلم إليه بالمسلم فيه ضمنه لأنه استعمله في ملك نفسه ذكره الشارح في باب حكم المبيع قبل قبضه ٤/ ٣٩٧.\r(¬٣). أي فيجب الأداء حينئذ وإن كان أغلى خلافا للنهاية كالشهاب الرملي.\r(¬٤). أما للفيصولة فلا يطالب بها قطعا كما قال علي الشبراملسي.\r(¬٥). ولو بلا سبب عند الشارح خلافا للنهاية فلا بد من أن يتقايلا عقد السلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26086,"book_id":19,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":706,"body":"وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ لَمْ يُجْبَرْ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، أَوْ كَانَ المَوْضِعُ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ\r
\r\r(وإن امتنع) المسلم (من قبوله هناك) أي في غير محل التسليم، وقد أحضر فيه (لم يجبر) عليه (إن كان) له غرض صحيح كأن كان (لنقله مؤنة) إلى محل التسليم ولم يتحملها المسلم إليه (أو كان الموضع) أو الطريق (مخوفا)؛ للضر، فإن رضي بأخذه لم يجب له مؤنة النقل (وإلا فالأصح إجباره) على قبوله; لأنه متعنت نظير ما مر، ولو اتفق كون رأس مال السلم بصفة المسلم فيه فأحضره وجب قبوله.\r\r[تتمة] يجبر الدائن على قبول كل دين حال أو الإبراء عنه حيث لا غرض له نظير ما مر آنفا، وقد أحضره من هو عليه أو وارثه لا أجنبي عن حي -بخلافه عن ميت لا تركة له؛ لمصلحة براءة ذمته- وسيأتي أن الدين يجب بالطلب أداؤه فورا لكن يمهل المدين لما لا يخل بالفورية في الشفعة ما لم يخف هربه أو تستره فبكفيل أو ملازم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26087,"book_id":19,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":707,"body":"الْإِقْرَاضُ مَنْدُوبٌ. وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُكَ أَوْ أَسْلَفْتُكَ أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ\r
\r\r\r(فصل في القرض)\r(الإقراض) الذي هو تمليك الشيء برد بدله (مندوب) إليه؛ لقوله ﷺ ((من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة))، وهو أفضل من الصدقة ابتداء وهي أفضل منه انتهاء، وقد يجب إن كان المقترض مضطرا أو يحرم إن ظن من آخذه أنه ينفقه في معصية، أو يكره إن ظنه في مكروه. ويحرم الاقتراض والاستدانة على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل ما لم يعلم المقرض بحاله وعلى من أخفى غناه وأظهر فاقته عند القرض، ومن ثم لو علم المقترض أنه إنما يقرضه لنحو صلاحه وهو باطنا بخلاف ذلك حرم الاقتراض لما تقدم أن من أُعطي شيئا لصفة ظُنّت فيه وخلا عنها باطنا حرم عليه قبولها ولم يملكه.\rوأركانه أربعة: عاقدان ومعقود عليه وصيغة -في غير القرض الحكمي- (وصيغته) الصريحة منها (أقرضتك أو أسلفتك (¬١) كذا أو هذا (أو خذه بمثله) أو ببدله (¬٢) ; لأن ذكر المثل أو البدل فيه نص في مقصود القرض، نعم خذه بكذا كناية هنا كالبيع. ولو قال ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم فهذه صريحة في الصرف و القرض فإن نويا به أحدهما تعين لما تقرر من صلاحيته لهما وإلا كان في بمثله صريح قرض وفي بدرهم صريح بيع؛ عملا بالمتبادر فيهما (أو ملكتكه على أن ترد بدله) فإن حذف قوله على أن تردّ بدله فذلك صريح هبة ولا أثر لنيته البدل حينئذٍ، ومن صريح القرض أيضا خذه وردّ بدله أو أصرفه في حوائجك وردّ بدله، فإن حذف وردّ بدله فكناية قرض أو بيع أو هبة أو عارية (¬٣) إلا إن سبقه بنحو أقرضني فتتعين","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في العارية أنه لو شاع لفظ أعرني في القرض كان صريحا فيه.\r(¬٢). خالف في صراحتهما شرح المنهج.\r(¬٣). ذكر الأخيرة الشارح في بابها مرجحا لكونها تكون كناية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26088,"book_id":19,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":708,"body":"وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rكناية القرض. ولو اختلفا في ذكر البدل صدق الآخذ أو في نيته فإن كان اللفظ المأتي به كناية صدق الدافع في نيته به أو صريحا في التمليك بلا بدل كملكتك صدق الآخذ في نفي ذكر البدل أو نيته، وإنما صُدِّق مُطْعِم مضطرٍّ أنه قَرَضَهُ؛ حملا للناس على هذه المكرمة التي بها إحياء النفوس، ولو اختلفا في أن المأخوذ قرض أو قراض فإن ادعى المالك بعد التلف أنه قرض والعامل أنه قراض حلّف العامل، أما قبل التلف فيصدق المالك ولو أقاما بينتين حينئذٍ قدمت بينة المالك. ولو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة صدق الآخذ (¬١)، وللضيف أخذه ما يعلم رضى المالك به ثم إن ظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمنيا أو بلا بدل توقف الملك على ما ظنه (¬٢)، ولو أقر بالقرض وقال لم أقبض لم يقبل (¬٣)، نعم له تحليفه أنه أقبضه. ولو استعمل لفظ العارية في القرض فإن كان فيما لا تصح إعارته فهو كناية قرض أو فيما يصح فهو عارية (ويشترط قبوله في الأصح) كالبيع، ومن ثم اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة حتى موافقة القبول للإيجاب فلو قال أقرضتك ألفا فقبل خمسمائة أو بالعكس لم يصح، وتدخل المعاطاة (¬٤) هنا كما هو ظاهر. أما القرض الحكمي فلا يشترط فيه صيغة كإطعام جائع وكسوة عار وإنفاق على لقيط ومنه أمر غيره بإعطاء ما له غرض فيه كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير وعَمِّر داري واشتر هذا بثوبك لي (¬٥). ولا بد في جميع ذلك ونحوه من شرط الرجوع (¬٦) بخلاف أمر غيره بأداء ما لزمه كدين وما نزّل منزلته كقول الأسير لغيره فادني، ومن الأول أدِّ لمن ادعى علي ما ادعى به -أي قبل ثبوته- وأدِّ زكاتي أي قبل تعلقها بالذمة (¬٧) وإلا فهي من جملة الديون، وإذا رجع كان المرجوع به في المقدر والمعين بمثله صورة كالقرض. ولو قال اقبض ديني وهو لك قرضا صح قبضه لا قوله","footnotes":"(¬١). ذكر هذا الشارح آخر القرض.\r(¬٢). كما ذكره الشارح في آخر كتاب الصداق.\r(¬٣). خلافا للنهاية.\r(¬٤). خلافا للمغني.\r(¬٥). يؤخذ من كونه قرضا أنه يرد مثل الثوب صورة خلافا للنهاية حيث قال ويرجع بقيمته.\r(¬٦). كما يأتي في الضمان مع تفاريعه.\r(¬٧). ومنه كما يفيده كلام الشارح في الأضحية ((ضحّ عني)) ٩/ ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26089,"book_id":19,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":709,"body":"وَفِي المُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَيَجُوزُ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ إلَّا الجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\rوهو إلى آخره، نعم له أجرة مثل تقاضيه، أو اقبض وديعتي مثلا وتكون لك قرضا صح وكانت قرضا وحَصِّل لي ألفا قرضا ولك عشرة جعالة فيستحق الجعل إن اقترضها له لا إن أقرضه. وقرض الأعمى واقتراضه كبيعه.\r(و) يشترط (في المقرض أهلية التبرع) المطلق -المستلزمة رشده واختياره فيما يقرضه-؛ لأن فيه شائبة تبرع، ومن ثَمَّ امتنع تأجيله؛ إذ التبرع يقتضي تنجيزه ولم يجب التقابض وإن كان ربويا، فلا يصح من محجور عليه وكذا وليه إلا لضرورة بالنسبة لغير القاضي إذ له ذلك مطلقا؛ لكثرة أشغاله، نعم لا بد من يسار المقترض منه وأمانته وعدم الشبهة في ماله إن سلم منها مال المولى والإشهاد عليه وكذا أخذ رهن منه إن رأى القاضي أخذه (¬١) وله أيضا إقراض مال المفلس بتلك الشروط إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة. أما المستقرض فشرطه الرشد والاختيار، وسيعلم صحة قرض السفيه المهمل و السكران (ويجوز إقراض) كل (ما يسلم فيه) أي في نوعه، فلو قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم أعطاه ألفا جاز إن قرب الفصل عرفاً وإلا فلا. ويجوز قرض كف من نحو دراهم على شرط أن يتبين قدرها بعد ويرد مثلها ولا أثر للجهل بها حالة العقد. ويحل إقراض النقد المغشوش; لأنه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة وإن جهل قدر غشه لكن في غير الربا؛ لضيقه، ولو ردّ من نوعه أحسن أو أزيد وجب قبوله وإلا جاز، فإن اختلف النوع كان استبدالا فتجب المماثلة والقبض. ويمنع قرض منفعة محل معين -وهي منفعة العقار- بخلاف التي في الذمة وهي منفعة غير العقار (إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر) ولو غير مشتهاة فلا يجوز قرضها له وإن جاز السلم فيها; لأنه قد يطؤها ويردها فتصير في معنى إعارة الجواري للوطء وهو ممتنع. وخرج بتحل محُرَّمَة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وكذا ملاعنة ونحو مجوسية (¬٢) ووثنية لا نحو أخت زوجة؛ لتعلق زوال مانعها باختياره ومثلها مطلقة ثلاثا ورتقاء وقرناء ومقرضة لنحو ممسوح; لأن المحذور","footnotes":"(¬١). ظاهر مراد النهاية أن المراد أنه رأى القاضي أصل الرهن، لا إن رأى الأخذ، خلافا لظاهر عبارة الشارح.\r(¬٢). علل الشارح ذلك في نواقض الوضوء بقيام المانع من الوطء. ١/ ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26090,"book_id":19,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":710,"body":"وَمَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَرُدُّ المِثْلَ فِي المِثْلِيِّ، وَفِي المُتَقَوِّمِ المِثْلَ صُورَةً، وَقِيلَ الْقِيمَةَ. وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ وَلِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ طَالَبَهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ\r
\r\rخوف التمتع وهو موجود، ويجوز كون الخنثى مقترضا لجارية؛ لأن اتضاحه بعيد ثم إن اتضح ذكرا بان بطلان القرض; لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر، ولا يجوز أن يكون الخنثى مقرَضا -بفتح الراء-؛ لأنه يعز وجوده، (وما لا يسلم فيه) أي في نوعه (لا يجوز إقراضه في الأصح) ; لأن ما لا ينضبط أو يعز وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله إذ الواجب في المتقوم رد مثله صورة، نعم يجوز قرض الخبز والعجين، ولو خميرا حامضا؛ للحاجة والمسامحة ويرده وزنا أو عددا، وجزء شائع من دار لم يزد على النصف؛ لأن له حينئذ مثلا، لا الروبة (¬١)؛ لاختلاف حموضتها المقصودة، فعلم أن القرض لا بد أن يكون معلوم القدر ولو مآلا. ويجوز إقراض المكيل موزونا وعكسه (ويَردُّ) وجوبا حيث لا استبدال (المثل في المثلي (¬٢) ولو نقدا أبطله السلطان؛ لأنه أقرب إلى حقه (وفي المتقوِّم المثل صورة (¬٣)؛ لخبر مسلم ((أنه ﷺ استسلف بكرا -أي وهو الثني من الإبل- وردَّ رباعيا -أي وهو ما دخل في السنة السابعة- وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء))، ومن لازم اعتبار المثل الصوري اعتبار ما فيه من المعاني التي تزيد بها القيمة فيرد ما يجمع تلك كلها حتى لا يفوت عليه شيء ويصدق المقترض فيها بيمينه. والذي يتجه في النقوط (¬٤) المعتاد في الأفراح أنه هبة -ولا أثر للعرف فيه لاضطرابه- ما لم يقل خذه مثلا وينوي القرض ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه، ومحل الخلاف في النقوط كما يأتي إذا كان صاحب الفرح يعتاد أخذه لنفسه أما إذا اعتيد أنه لنحو الخاتن وأن معطيه إنما قصده فقط فلا رجوع للمعطي على صاحب الفرح جزما (وقيل) يرد (القيمة) يوم القبض وأداء المقرض كأداء المسلم فيه في جميع ما مر فيه صفة وزمنا ومحلا. (و) لكن (لو ظفر) المقرض (به) أي بالمقترض (في غير محل الإقراض وللنقل) من محله إلى محل الظفر (مؤنة) ولم يتحملها المقرض (طالبه بقيمة بلد الإقراض) يوم المطالبة؛ لجواز الاعتياض عنه لا","footnotes":"(¬١). وهي خميرة لبن حامض تلقى على اللبن ليروب.\r(¬٢). المثلي كما يذكرونه في الغصب هو ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه والمتقوم خلافه.\r(¬٣). ويأتي في الكتابة حكم ما لو ادعى المقرض أن ما رده المقترض إليه حرام.\r(¬٤). هو ما يجمع من المتاع وغيره في الأفراح لصاحب الفرح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26091,"book_id":19,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":711,"body":"وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ أَوْ زِيَادَةٍ، وَلَوْ رَدَّ هَكَذَا بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ. وَلَوْ شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ لَغَا الشَّرْطُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ. وَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا فَهُوَ كَشَرْطِ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ،\r
\r\rبالمثل؛ للضرر وهي للفيصولة فلو اجتمعا ببلد الإقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل ولا للمقترض طلب استردادها. أما إذا لم تكن له مؤنة أو تحملها المقرض فيطالبه به، نعم النقد الذي يعسر نقله كالذي لنقله مؤنة (ولا يجوز) قرض نقد أو غيره إن اقترن (بشرط رد صحيح عن مكسر أو) رد (زيادة) على القدر المقرض أو رد جيد عن رديء أو غير ذلك من كل شرط جر منفعة للمقرض كرده ببلد آخر أو رهنه بدين آخر فإن فعل فسد العقد؛ لخبر ((كل قرض جر نفعا فهو ربا))، ومن ربا القرضِ القرضُ لمن يستأجر ملكه -أي مثلا- بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا؛ إذ هو حينئذ حرام إجماعا وإلا كره (ولو رد) وقد اقترض لنفسه من ماله (هكذا) أي زائدا قدرا أو صفة (بلا شرط فحسن) ومن ثم ندب ذلك ولم يكره للمقرض الأخذ كقبول هديته ولو في الربوي وكذا كل مدين؛ للخبر السابق وفيه ((إن خياركم أحسنكم قضاء)) ولو عُرِف المستقرض برد الزيادة كره إقراضه إن قصد ذلك (¬١) (ولو شرط مكسرا عن صحيح أو أن يقرضه) شيئا آخر (غيره لغا الشرط) فيهما ولم يجب الوفاء به; لأنه وعد تبرع (والأصح أنه لا يفسد العقد)؛ إذ ليس فيه جر منفعة للمقرض (¬٢) (ولو شرط أجلا فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض) صحيح أو له والمقترض غير مليء فيلغو لأجل امتناع التفاضل فيه كالربا ويصح العقد؛ لأنه زاد في الإرفاق بجر المنفعة للمقترض، ويسن الوفاء بالتأجيل ونحوه; لأنه وعد خير ولا يتأجل الحال إلا بالوصية، أما لو نذر ذو دينٍ حال أن لا يطالب غريمه فإن كان معسرا لغا؛ لأن انتظاره واجب أو موسرا وفي الصبر عليه فائدة كرجا غلوّ سعرِ بضاعته لزمه؛ لأن القربة ذاتية حينئذٍ أو ليس فيه ذلك لغا إذ لا قربة فيه كذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١). صنيع النهاية ظاهر أن في المسألة عند القصد وجهان، وصنيع الشارح يقتضي أن الوجهين مطلقان والترجيح عند القصد.\r(¬٢). قضيته أن محل عدم الفساد إذا لم يكن للمقرض منفعة خلافا لشرح المنهج من عدم الفرق.\r(¬٣). أفاده الشارح في باب النذر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26092,"book_id":19,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":712,"body":"وَإِنْ كَانَ كَزَمَنِ نَهْبٍ فَكَشَرْطِ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ شَرْطُ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ. وَيُمْلَكُ الْقَرْضُ بِالْقَبْضِ، وَفِي قَوْلٍ بِالتَّصَرُّفِ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(وإن كان) للمقرض غرض (كزمن نهب) والمقترض مليء (¬١) (فكشرط) رد (صحيح عن مكسر) فيفسد العقد (في الأصح (¬٢)؛ لأن فيه جر منفعة للمقرض (وله) أي المقرض (شرط رهن وكفيل) عينا قياسا على ما مر في البيع وإقرار به وحده عند حاكم وإشهاد عليه; لأنه مجرد توثقه فله إذا اختل الشرط الفسخ وإن كان له الرجوع بلا شرط; لأن الحياء والمروءة يمنعانه منه. (ويملك القرض بالقبض) السابق في المبيع (وفي قول بالتصرف) المزيل للملك، وتظهر فائدة الخلاف في النفقة ونحوها وكذا في الإبراء فيصح على الأول؛ لأنه بملكه له انتقل بدله لذمته لا الثاني؛ لبقاء العين بملك المقرض فلم يصح الإبراء منها (وله) بناء على الأول (الرجوع في عينه ما دام باقيا) في ملك المقترض (بحاله) بأن لم يتعلق بها حق لازم (في الأصح) وإن دبره أو زال عن ملكه ثم عاد؛ لأن له طلب بدله عند فواته فعينه أولى، وللمقترض رده عليه قهرا. وخرج بحاله رهنه وكتابته وجنايته إذا تعلقت برقبته فلا يرجع فيه حينئذٍ، نعم لو أجرّه رجع فيه كما لو زاد، ثم إن اتصلت الزيادة أخذه بها وإلا فبدونها أو نقص فإن شاء أخذه مع أرشه أو مثله سليما، ويصدق المقترض أنه قبضه بهذا النقص (¬٣). وإذا رجع فيه مؤجرا فإن شاء صبر لانقضاء المدة ولا أجرة له وإن شاء أخذ بدله (¬٤).","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في السلم أنه لا يلزم المقرض قبول ردّ القرض إلا حيث لا خوف وإن كان العقد قد وقع زمن خوف مع تفاصيل أخرى تأتي هنا ٥/ ٣٤.\r(¬٢). ويلزمه الردة فورا ككل دين حال، نعم يمهل المدين لما لا يخل بالفورية في الشفعة كما ذكره الشارح آخر السم ٥/ ٣٥.\r(¬٣). ذكر الشارح قبيل المتعة أن من طلب اقتراض ألفا وخمسمائة فوزن له ألفا وثمانمائة غلطا ثم ادعى المقترض تلف الثلاثمائة بلا تقصير لتكون يده يد أمانة لزمه منها مئتان وخمسون؛ لأن جملة الزائد أشيع في الباقي ٧/ ٤١٤.\r(¬٤). وذكر الشارح في القراض أنه لو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض والعامل أنه قراض حلِّف العامل ٦/ ١٠٤، وأنه لو قال المالك قراضا والآخذ قرضا صدق الآخذ ٦/ ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26093,"book_id":19,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":713,"body":"كتاب الرهن\rلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ المُرْتَهَنِ بِهِ أَوْ مَصْلَحَةٌ لِلْعَقْدِ كَالْإِشْهَادِ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ صَحَّ الْعَقْدُ. وَإِنْ شُرِطَ مَا يَضُرُّ المُرْتَهِنَ بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ نَفَعَ المُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ، وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ، وَأَنَّهُ مَتَى فَسَدَ فَسَدَ الْعَقْدُ\r
\r\r(كتاب الرهن)\rهو لغة الثبوت، وشرعا جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه. وأصله قبل الإجماع آية ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ البقرة: ٢٨٣. وأركانه عاقد ومرهون ومرهون به وصيغة فـ (لا يصح إلا بإيجاب وقبول) أو استيجاب وإيجاب بشروطهما السابقة في البيع؛ لأنه عقد مالي مثله، ومن ثم جرى هنا خلاف المعاطاة، فلابد من خطاب الوكيل على المعتمد نظير ما مر في البيع. ولو قال دفعت إليك هذا وثيقة بحقك علي فقال قبلت، أو بعتك هذا بكذا على أن ترهنني دارك به فقال اشتريت ورهنت كان رهنا. (فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به) أي المرهون عند تزاحم الغرماء (أو) شرط فيه (مصلحة للعقد كالإشهاد) بالمرهون به وحده فقط، ولذا لو قال بشرط أن تشهد به وبرهن آخر عندك فسد (أو) شرط فيه (ما لا غرض فيه) كأن لا يأكل المرهون إلا كذا (صح العقد) كالبيع ولغا الشرط الأخير. (وإن شرط ما يضر المرتهن) وينفع الراهن كأن لا يباع عند المحل أو إلا بأكثر من ثمن المثل (بطل) الشرط، و (الرهن)؛ لمنافاته لمقصوده (¬١) (وإن نفع) الشرط (المرتهن وضر الراهن كشرط منفعته) من غير تقييد (للمرتهن بطل الشرط، وكذا الرهن) يبطل (في الأظهر)؛ لما فيه من تغير قضية العقد. أما لو قيدها بسنة مثلا وكان الرهن مشروطا في بيع فهو جمع بين بيع وإجارة فيصحان (ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط)؛ لعدمها (وأنه متى فسد) الشرط المخالف لمقتضى العقد (فسد العقد) أي عقد الرهن بفساده؛ لما مر.","footnotes":"(¬١). من ذلك لو رهن بدين حال وشرط في الرهن أجلا أو عكسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26094,"book_id":19,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":714,"body":"وَشَرْطُ الْعَاقِدِ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ. وَشَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ رَهْنُ المُشَاعِ،\r
\r\r(وشرط العاقد) الراهن والمرتهن الاختيار (وكونه مطلق التصرف)؛ لأنه عقد مالي كالبيع، والمراد بمطلقه هنا كونه أهلا للتبرع (فلا يرهن الولي) بسائر أقسامه (مال) موليه كالسفيه و (الصبي والمجنون)؛ لأنه يحبسه من غير عوض إلا لضرورة -كما لو اقترض لحاجة ممونه أو لحاجة ضياعه مرتقبا غلتها أو حلول دين له أو نفاق متاعه الكاسد- أو غبطة ظاهرة كأن يشتري للمولى ما يساوي مائتين بمائة نسيئة ويرهن بها ما يساوي مائة، فلو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على المائة ترك الشراء، وفي هذه الصور لا يرهن إلا عند أمين يجوز إيداعه زمن أمن أو لا يمتد الخوف إليه (ولا يرتهن لهما) أو للسفيه؛ لأنه في حال الاختيار لا يبيع إلا بحال مقبوض، ولا يقرض إلا القاضي كما مر (إلا لضرورة) كما إذا أقرض ماله أو باعه مؤجلا لضرورة كنهب، ويشترط حينئذٍ أن يكون المرهون عند الولي ولا يمتد الخوف إليه، وله الارتهان أيضا إن تعذر عليه استيفاء دينه أو إن أراد الاستيثاق لموليه فيما ورثه من دين مؤجل (أو غبطة ظاهرة) بأن يبيع ماله عقارا كان أو غيره مؤجلا بغبطة فيلزمه الارتهان (¬١) بالثمن كالمأذون إن أعطي مالا أو ربح.\r(وشرط الرهن) أي المرهون (كونه عينا) يصح بيعها ولو موصوفة بصفة السلم (في الأصح) فلا يصح رهن المنفعة؛ لأنها تتلف شيئا فشيئا، ولا رهن الدين ولو ممن هو عليه، نعم من مات مدينا وله منفعة أو دين تعلق الدين بتركته ومنها دينه ومنفعته تعلق رهن. ولا يصح أيضا رهن وقف ومكاتب وأم ولد. (ويصح رهن المشاع (¬٢) من الشريك وغيره وقبضه بقبض الجميع كالمبيع، ولا يحتاج لإذن الشريك إلا في المنقول فإن لم يأذن ورضي المرتهن كونه بيده جاز وناب عنه في القبض وإلا أقام الحاكم عدلا يكون في يده لهما، فعلم صحة رهن نصيبه من بيت معين من دار مشتركة بلا إذن شريكه كما يجوز بيعه فلو اقتسماها قسمة","footnotes":"(¬١). ظاهره ولو كان الولي قاضيا وفاقا للنهاية، وقال المغني ارتهن جوازا إن كان قاضيا وإلا فوجوبا.\r(¬٢). ولو رهن عبدهما كان نصفُ كلٍّ رهناً بجميع الألف كما صرح به الشارح في باب الضمان ٥/ ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26095,"book_id":19,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":715,"body":"وَالْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ، وَعِنْدَ الحَاجَةِ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهَا. وَرَهْنُ الجَانِي وَالمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا. وَرَهْنُ المُدَبَّرِ. وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ بَاطِلٌ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\rصحيحة فخرج المرهون لشريكه لزمه قيمته رهنا؛ لأنه حصل له بدله من غير تعيين. (و) يصح رهن (الأم) القنة (دون ولدها) القن ولو صغيرا (وعكسه)؛ لبقاء الملك فيهما فلا تفريق (وعند الحاجة يباعان) معا إذا ملكهما الراهن وكان الولد في سن يحرم فيه التفريق؛ لتعذر بيع أحدهما حينئذ (ويوزع الثمن) عليهما ثم يقدم المرتهن بما يخص المرهون منهما (والأصح أنه تقوم الأم) إذا كانت هي المرهونة (وحدها) مع اعتبار كونها -فيما إذا قارن وجود الولد لزوم الرهن- ذات ولد حاضنة له؛ لأنها رهنت كذلك، فإذا ساوت حينئذ حُفظ، (ثم) تقوَّم (مع الولد) فإذا ساويا مائة وخمسين فالخمسون قيمة الولد وهي ثلث المجموع، فإن كان الولد مرهونا دونها انعكس الحكم فيقوم وحده محضونا مكفولا، ثم معها (فالزائد قيمتها)، وكالأم من ألحق بها في حرمة التفريق كما مرَّ (ورهن الجاني والمرتد كبيعهما) السابق في البيع صريحا في الأول وفي الخيار ضمنا في الثاني، فيصح رهن جان لم يتعلق برقبته مال ومرتد مطلقا كقاطع طريق وإن تحتم قتله (ورهن المدبر) باطل؛ لاحتمال عتقه دوما بموت السيد (والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين) يعني لم يعلم حلوله قبلها (باطل على المذهب)؛ لفوات غرض الرهن بعتقه المحتمل قبل الحلول، ولو تيقن وجودها قبل الحلول بطل جزما ما لم يشترط بيعه قبلها في جميع الصور؛ لزوال الضرر. وأفهم المتن صحة رهن الثاني إذا علم الحلول قبلها وكذا إذا كان الدين حالا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26096,"book_id":19,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":716,"body":"وَلَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ فُعِلَ، وَإِلَّا فَإنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ أَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا صَحَّ،\r
\r\r(ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه -كرطب) وعنب يجيء منهما تمر وزبيب- ولو على شجرهما ولو قبل بدو الصلاح وإن لم يشرط القطع على تفصيل في ذلك في الروضة وغيرها (¬١)، وكلحم (¬٢) صح الرهن مطلقا وإن لم يشرط التجفيف؛ إذ لا محذور، ثم إن رهن بمؤجل لا يحل قبل فساده بأن كان يحل بعده أو معه أو قبله بزمن لا يسع البيع (فعل) ذلك التجفيف عند خوف فساده أي فعله المالك ومؤنته عليه؛ حفظا للرهن، فإن امتنع أجبر عليه فإن تعذر أخذ شيء منه باع الحاكم جزءا منه وجفف بثمنه، ولا يتولاه المرتهن إلا بإذن الراهن إن أمكن وإلا راجع الحاكم. أما إذا كان يحل قبل فساده بزمن يسع البيع فإنه يباع (وإلا) يمكن تجفيفه (فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده) بزمن يسع بيعه على العادة (أو) يحل بعد فساده أو معه لكن (شرط) في هذه الصورة (بيعه) أي عند إشرافه على الفساد لا الآن","footnotes":"(¬١). حاصل ما في الروضة أن رهن الثمر على الشجر له حالان: أحدهما: أن يرهنه الشجر فإن كان الثمر مما يمكن تجفيفه صح سواء بدا الصلاح أم لا وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا، فإن لم يمكن فله حكم ما يسرع إليه الفساد بتفصيله وقد يصح وقد يبطل، وفي حالة البطلان ففي حكم الشجر قولا تفريق الصفقة.\rوالثاني: رهن الثمر وحده فإن لم يمكن تجفيفه فهو كرهن ما يسرع فساده، وإلا فهو ضربان:\rالضرب الأول: يرهن قبل بدو الصلاح فإن رهن بدين حال وشرط قطعها وبيعها بشرط القطع جاز وكذا لو أطلق وإن رهن بمؤجل نظر إن كان يحل مع بلوغ الثمر وقت الإدراك أو بعده فهو كالحال، وإن لم يحل قبل بلوغه وقت الإدراك فإن رهن مطلقا لم يصح وإن شرط القطع صح.\rالضرب الثاني: أن يرهنه بعد بدو الصلاح فيجوز بشرط القطع مطلقا إن رهن بحال أو مؤجل هو في معناه، وإن رهن بمؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك فعل ما سبق من الضرب الأول، فإن لم يكن له شيء باع الحاكم جزءا منها وأنفقه عليها، ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقي جاز، ولو أراد أحدهما قطع الثمر قبل الجذاذ فللآخر الامتناع وليس له الامتناع بعد وقت الجذاذ، بل يباع في الدين إن حل وإلا أمسكه رهنا، ولو رهن زرعا بعد اشتداد حبه فكبيعه إن كانت ترى حباته وإن رهنه وهو مبتل فكرهن الثمر قبل بدو الصلاح. انتهى من الروضة بتصرف.\r(¬٢). عطف على كرطب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26097,"book_id":19,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":717,"body":"وَيُبَاعُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ قَبْلَ الْأَجَلِ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَإِنْ رَهَنَ مَا لَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَطَرَأَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ لَمْ يَنْفَسِخِ الرَّهْنُ بِحَالٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ، وَهُوَ فِي قَوْلٍ عَارِيَّةٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ\r
\r\rوإلا بطل (وجعل الثمن رهنا) مكانه، ويجب اشتراط هذا الجعل؛ لأنه من مصالح المرتهن (صح) الرهن في الصور الثلاث؛ لانتفاء المحذور (ويباع) في تلك الثلاث وجوبا أي يرفعه المرتهن للحاكم عند نحو امتناع الراهن ليبيعه (عند خوف فساده)؛ حفظا للوثيقة فإن أخره حتى فسد ضمنه (ويكون ثمنه) في الأخيرة (رهنا) من غير إنشاء عقد عملا بالشرط ويجعل ثمنه رهنا في الأوليين بإنشاء العقد (¬١) (فإن شرط منع بيعه) قبل الفساد (لم يصح) الرهن؛ لمنافاة الشرط لمقصود التوثق (وإن أطلق) فلم يشرط بيعا ولا عدمه (فسد) الرهن (في الأظهر)؛ لتعذر استيفاء الحق من المرهون عند المحل؛ لفساده قبله (وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح) الرهن المطلق (في الأظهر)؛ إذ الأصل عدم فساده قبل الحلول (وإن رهن) بمؤجل (ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد) قبل الحلول (كحنطة ابتلت) وإن تعذر تجفيفها (لم ينفسخ الرهن بحال) وإن طرأ ذلك قبل قبضه; لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء فيباع فيهما عند تعذر تجفيفه قهرا على الراهن إن امتنع الراهن من البيع والحال أنه قبض المرهون (¬٢) ويجعل ثمنه (¬٣) رهنا مكانه حفظا للوثيقة. (ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه) إجماعا، وإن كانت العارية ضمنا كما لو قال لغيره ارهن عبدك على ديني ففعل فإنه كما لو قبضه ورهنه، (وهو) أي عقد العارية بعد الرهن (في قول عارية)؛ لأنه قبضه بإذنه لينتفع به (والأظهر أنه ضمان دين في رقبة) وعليه فلا يتعلق شيء من الدين بذمة المعير (¬٤) (ذلك الشيء)؛ لأن الانتفاع هنا إنما يحصل بإهلاك العين ببيعها في الدين فهو منافٍ لوضع العارية،","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). أما إن لم يقبضه فلا إجبار؛ إذ لا يلزم الرهن إلا بالقبض.\r(¬٣). وظاهره أنه لابد من إنشاء عقد خلافا لقياس لكلام المغني.\r(¬٤). ولو مات لم يحل الدين لتعلقه بها كما أقره الشارح في الضمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26098,"book_id":19,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":718,"body":"فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَكَذَا المَرْهُونُ عِنْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ المُرْتَهَنِ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا رُوجِعَ المَالِكُ لِلْبَيْعِ. وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ ثُمَّ يَرْجِعُ المَالِكُ بِمَا بِيعَ بِهِ.\r
\r\rومن ثم صح هنا فيما لا تصح فيه كالنقد (فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته) كحلوله وتأجيله وصحته وتكسيره، نعم لو قال له ارهن عبدي بما شئت صح أن يرهنه بأكثر من قيمته (وكذا المرهون عنده) وكونه واحدا أو متعددا (في الأصح)؛ لاختلاف الغرض بذلك، فإن خالف شيئا من ذلك ولو بأن يعين له زيدا فيرهن من وكيله -لا عكسه (¬١) - أو يعين له ولي محجور فيرهن منه بعد كماله بطل كما لو عين له قدرا فزاد لا إن نقص وكما لو استعاره ليرهنه من واحد فرهنه من اثنين أو عكسه (فلو تلف في يد) الراهن ضمن; لأنه مستعير الآن اتفاقا أو في يد (المرتهن فلا ضمان) على المرتهن بحالٍ؛ لأنه أمين، ولا على الراهن على قول الضمان؛ لأنه لم يسقط الحقّ عن ذمته، نعم إن رهن فاسدا ضمن الراهن -أي المعير- بالتسليم؛ لأن المالك لم يأذن في وضع يده عليه في هذه الحالة أصلا (¬٢)، ويضمن المرتهن أيضا ويرجع حينئذ على الراهن إن لم يعلم الفساد وكونها مستعارة (ولا رجوع للمالك) فيه (بعد قبض المرتهن) وإلا لغت فائدة هذا الرهن (فإن حلّ الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع) ; لأنه قد يفدي ملكه (ويباع) -ولو بما يُتغابن به- من قِبل الحاكم وإن لم يأذن المالك (إن لم يُقض الدين) ولو أيسر الراهن (ثم يرجع المالك) على الراهن (بما بيع به) ; لأنه لم يقض من الدين غيره.\r[تنبيه] ألغز شارح فقال لنا مرهون يصح بيعه جزما بغير إذن المرتهن وصورته أنه استعار شيئا ليرهنه بشروطه ففعل ثم اشتراه المستعير من المعير بغير إذن المرتهن.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). هذا ما قاله الشيخ في فتح الجواد، وقال في التحفة إن الراهن يضمن أيضاً لكنه تبرأ منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26099,"book_id":19,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":719,"body":"فصل\rشَرْطُ المَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا ثَابِتًا لَازِمًا فَلَا يَصِحُّ بِالْعَيْنِ المَغْصُوبَةِ وَالمُسْتَعَارَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا بِمَا سَيُقْرِضُهُ\r
\r\r\r(فصل) في شروط المرهون به ولزوم الرهن\r(شرط المرهون به) ليصح الرهن (كونه دينا) ولو زكاة (¬١) أو منفعة كالعمل في إجارة الذمة؛ لإمكان استيفائه ببيع المرهون وتحصيله من ثمنه لا إجارة العين؛ لتعذر استيفائه من غير العين، ويشترط أيضا في المرهون به كونه معينا معلوماً قدره وصفته فلو ظن دينا فرهن أو أدى فبان عدمه لغا الرهن والأداء أو ظن صحة شرط رهن فاسد فرهن وثَمَّ دين في نفس الأمر صح (¬٢)؛ لوجود مقتضيه حينئذ (ثابتا) أي موجودا حالا (لازما) في نفسه كثمن المبيع بعد الخيار دون دين الكتابة سواء وجد معه استقرار كدين قرض وإتلاف أم لا كثمن مبيع لم يقبض وأجرة قبل استيفاء المنفعة (فلا يصح) الرهن (بالعين) المضمونة كالمأخوذة بالسوم أو البيع الفاسد و (المغصوبة والمستعارة) وألحق بها ما يجب رده فورا كالأمانة الشرعية (في الأصح) ; لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة. أما الأمانة الجعلية كالوديعة فلا يصح بها جزما، وبه علم بطلان ما اعتيد من أخذ رهن من مستعير كتاب موقوف، نعم إن شرط الواقف أخذ رهن فإن عنى الرهن الشرعي فباطل أو اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرة صح (¬٣)، وإن جهل مراده صحّ حملا على اللغوي؛ تصحيحا للكلام ما أمكن وحينئذٍ فالشرط بلوغها ثمنه لو أمكن بيعه على ما بُحث (ولا) يصح الرهن (بما) ليس بثابت سواء وجد سبب وجوبه كنفقة زوجته في الغد أم لا كرهن شخص على ما (سيقرضه)","footnotes":"(¬١). ويشترط حينئذ أن يكون النصاب باقيا، وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). بين الشارح في البيوع المنهي عنها سبب خروج هذه عن القياس أنه يبطل الرهن مع البيع فيما إذا قال لدائنه بعني هذا بكذا على أن أرهنك على الأول والآخر ٤/ ٢٩٥، وصورة المسألة أن يكون على شخص لآخر دين قديم فاشترى أو اقترض المدين من دائنه وشرط الدائن في البيع أو القرض رهنا لدينه السابق مع ظن صحة ذلك الشرط فأعطاه المدين الرهن ثم بان لهما فساد الشرط فيصح الرهن؛ لأنه صادف محلا وإن فسد البيع والقرض.\r(¬٣). على ما هنا يحمل ما جزم به الشارح في الوقف من الصحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26100,"book_id":19,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":720,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَارْتَهَنْتُ بِهَا عَبْدَكَ فَقَالَ اقْتَرَضْتُ وَرَهَنْتُ أَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَارْتَهَنْتُ الثَّوْبَ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَا بِجَعْلِ الجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَقِيلَ يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ. وَيَجُوزُ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ. وَبِالدَّيْنِ رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ المَرْهُونَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ فِي الجَدِيدِ. وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِقَبْضِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ\r
\r\rشخص آخر أو سيشتريه; لأنه وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة (و) قد يغتفر تقدم أحد شقي الرهن على ثبوت الدين؛ لحاجة التوثق كما (لو قال أقرضتك هذه لدراهم وارتهنت بها عبدك) هذا أو الذي صفته كذا (فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت) بثمنه هذا (الثوب) أو ما صفته كذا (فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح)؛ لجواز شرط الرهن في ذلك فمزجه أولى لأن التوثق فيه آكد إذ قد لا يفي بالشرط. واستفيد من صنيع المتن أن الشرط وقوع أحد شقي الرهن بين شقي نحو البيع والآخر بعدهما فيصح إذا قال بعني هذا بكذا ورهنت به هذا فقال بعت وارتهنت. (ولا يصح) الرهن بغير لازم ولا آيل للزوم، وإن كان ثابتا; لأنه لا فائدة في التوثق بدين يتمكن المدين من إسقاطه فلا يصح (بنجوم الكتابة ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ) وإن شرع في العمل بخلافه بعد الفراغ؛ للزومه حينئذ (وقيل يجوز بعد الشروع، ويجوز) الرهن (بالثمن في مدة الخيار) ; لأنه يئول إلى اللزوم، ومحله إن ملك البائع الثمن لكون الخيار للمشتري وحده كما مر ولا يباع المرهون إلا بعد انقضاء الخيار. (و) يجوز (بالدين) الواحد (رهن بعد رهن) وإن اختلف جنسهما (ولا يجوز أن يرهنه المرهونَ عنده بدين آخر) موافق لجنس الأول أو لا (في الجديد) وإن وفّى بالدينين، وفارق ما قبله بأن ذاك شغل فارغ فهو زيادة في التوثقة وهذا شغل مشغول فهو نقص منها، نعم لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الراهن أو الحاكم لنحو غيبة الراهن أو عجزه ليكون مرهونا بالنفقة صحّ؛ لأن فيه مصلحة حفظ الرهن. (ولا يلزم) الرهن من جهة الراهن (إلا) بإقباضه أو (بقبضه) أي المرتهن نظير ما مر في البيع مع إذنه له فيه إن كان المقبض غيره؛ لقوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ البقرة: ٢٨٣، نعم قد لا يلزم لعارض كما لو شرط في بيع وأقبضه في المجلس فبراهن حينئذ فسخ الرهن بفسخ البيع (ممن يصح عقده) أي الرهن، فلا يصح من نحو صبي ومجنون ومحجور ومكره؛ لانتفاء أهليتهم ولا من وكيل راهن جُنَّ أو أغمي عليه قبل إقباض وكيله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26101,"book_id":19,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":721,"body":"وَتَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ رَاهِناً وَلَا عَبْدَهُ، وَفِي المَأْذُونِ لَهُ وَجْهٌ، وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ. وَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُودَعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ لَمْ يَلْزَمْ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ قَبْضِهِ، وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِهِ فِي قَبْضِهِ، وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنِ الْغَصْبِ، وَيُبْرِئُهُ الْإِيدَاعُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rولا من مرتهن أذن له الراهن أو أقبضه فطرأ له ذلك قبل قبضه، ولا يرد عليه سفيه ارتهن وليه على دينه ثم أذن له في قبض الرهن؛ لأنه يتعين حينئذٍ حضور الولي (وتجري فيه النيابة) من الطرفين كالعقد (لكن لا يستنيب) المرتهن في القبض (راهنا) ولا وكيله في الإقباض كعكسه؛ لامتناع اتحاد القابض والمقبض، ومن ثم لو كان الراهن وكيلا في الرهن فقط فوكله المرتهن في القبض أو عقد ولي الرهنَ فرشد المولى ثم وكل المرتهن الولي في القبض جاز؛ إذ لا اتحاد حينئذ (ولا عبده) ولو مأذونا وأم ولد; لأن يده كيده (وفي المأذون) له في التجارة (وجه) مردود (ويستنيب مكاتبه) كتابة صحيحة؛ لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي ومبعضا وقعت الإنابة في نوبته. (ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب) أو مستعيرا عند مستعير أو رهن أصل من فرعه المحجور أو ارتهن له (لم يلزم) هذا الرهن (ما لم يمض زمن إمكان قبضه) من وقت الإذن مع النقل أو التخلية نظير ما مر في البيع. ولا يشترط ذهابه إليه (والأظهر) في غير الولي؛ إذ العبرة فيه بالقصد فقط (اشتراط إذنه) أي الراهن (في قبضه) ; لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه (ولا يبرئه ارتهانه) ونحو إجارته وتوكيله وقراضه عليه وتزوجه إياها وإبراؤه عن ضمانه قبل رده لمالكه (¬١) (عن الغصب) ونحوه من كل ضمان يد كالعارية; لأن نحو الرهن توثق لا ينافي الضمان، ومن ثم لو تعدى فيه المرتهن لم يرتفع.\r\r[تنبيه] إنما برئ عن ضمان الوديعة لو تعدى فيها فأبرأه المالك؛ لأن يد الوديع الضمان طارئ عليها بخلاف يد الغاصب ونحوه (ويبرئه الإيداع) كاستأمنتك عليه أو أذنت لك في حفظه (في الأصح) ; لأنه محض ائتمان فينافيه الضمان.","footnotes":"(¬١). وفي نسخة بدل قوله ((قبل رده لمالكه)) قوله ((وهو بيده)) وهي موافقة لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26102,"book_id":19,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":722,"body":"وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ المِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ وَبِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَكِتَابَةٍ وَكَذَا تَدْبِيرُهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَبِإِحْبَالِهَا، لَا الوَطْءِ وَالتَزْوِيجِ. وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ المُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ المِلْكَ، لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ مِنَ المُوسِرِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ عِتْقِهِ رَهْنًا،\r
\r\r(ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وبرهن مقبوض)؛ لتعلق حق الغير به لا غير مقبوض (¬١) (وكتابة) صحيحة (وكذا) فاسدة و (تدبيره في الأظهر)؛ لمنافاة ذلك لمقصود الرهن، وإن جاز الرجوع عنه، (وبإحبالها)؛ لامتناع بيعها، (لا الوطء) فقط; لأنه استخدام (والتزويج)؛ إذ لا تعلق له بمورد العقد (ولو مات العاقد قبل القبض أو جن) أو أغمي عليه أو طرأ عليه حجر سفه أو فلس أو خرس ولم تبق له إشارة مفهمة (أو تخمر العصير أو أبق العبد) أو جنى قبل القبض في الكل (لم يبطل) الرهن (في الأصح) أما غير الأخيرين فكالبيع في زمن الخيار بجامع أن مصير كلٍّ اللزوم فيقوم في الموت الوارث مقام مورثه في القبض والإقباض وفي غيره من ينظر في أمر نحو المجنون فيعمل فيه بالمصلحة وأما في الأخيرتين -كالجناية-؛ فلأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ويعود الرهن بالانقلاب خلا وبعود الآبق وعفو المجني عليه، ويمتنع القبض حال التخمر (وليس للراهن المقبض) أي يحرم عليه ولا ينفذ منه (تصرف) مع غير المرتهن بغير إذنه (يزيل الملك) كالبيع والوقف; لأنه حجَّر على نفسه بالرهن مع القبض، نعم له قتله قودا ودفعا وكذا لنحو ردة إذا كان واليا (لكن في إعتاقه) -عن نفسه تبرعا أو كفارة- ومثله سيد جان تعلق برقبته حال (أقوال أظهرها ينفذ) ويجوز (من الموسر) دون المعسر (ويغرم) وجوبا؛ جبرا لحق المرتهن (قيمته) في المؤجل وبأقل الأمرين من قيمته حال الإعتاق والدين في الحال (¬٢)، وتعتبر القيمة بـ (يوم عتقه) ; لأنه وقت الإتلاف وتصير حيث لم يقض بها الدين الحال (رهنا) مكانه بلا","footnotes":"(¬١). أي فيهما خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما من اعتبار أقل الأمرين مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26103,"book_id":19,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":723,"body":"فَإِنْ لَمْ يُنْفِذْهُ فَانْفَكَّ لَمْ يَنْفُذْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ نَفَذَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا رَهْنُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا التَّزْوِيجُ، وَلَا الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا، وَلَا الْوَطْءُ،\r
\r\rعقد؛ لقيامها مقامه، ومن ثم حكم برهنيتها في ذمة المعتق كالأرش في ذمة الجاني (¬١). ويشترط قصد دفعها عن جهة الغرم كسائر الديون -ويكفي أذنه لغيره في الأداء عن دينه؛ لتضمنه النية (¬٢) - فلو قال قصدت الإيداع صدق بيمينه ولو أيسر ببعضه نفذ فيما أيسر به، وخرج بـ ((عن نفسه)) ما لو أعتقه عن كفارة غير المرتهن فيمتنع; لأنه بيع أو هبة، وعتقه تبرعا عن غير المرتهن باطل؛ لذلك أيضا، وظاهر أن الإعتاق عن المرتهن جائز كالبيع منه (¬٣). ولو رهن بعض قنه ثم أعتق باقيه سرى للمرهون إن أيسر وإلا فلا (فإن لم ينفذه) لإعساره (فانفك) الرهن بأداء أو غيره (¬٤) (لم ينفذ في الأصح)؛ لأنه أُلغي لوجود مانعه فلم يعد لضعفه، فإن بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق جزماً (ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق) فينفذ من الموسر لا المعسر بل تنحل اليمين (أو) وجدت (بعده) أي الفك أو معه (نفذ) العتق ولو من معسر (على الصحيح)؛ إذ لا يبطل به حق أحد (ولا رهنه) عطف على ((تصرف يزيل الملك)) (لغيره) أي المرتهن؛ لمزاحمته له، ومرَّ امتناعه له أيضا (ولا التزويج) للعبد وكذا الأمة لكن لغير المرتهن كما علم مما قبله; لأنه ينقص قيمته، نعم تجوز الرجعة (ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها) أي قبل انقضاء مدتها; لأنها تقلل الرغبة فيه فتبطل من أصلها كسابقيها إلا من المرتهن أو بإذنه بخلاف ما يحل بعد انقضائها أو معه ولو احتمالا فيجوز إن لم تنقص بها قيمة المرهون ولم تمتد مدة تفريغه لما بعد الحلول زمنا له أجرة وكانت من ثقة إلا أن يرضى المرتهن بغيره، ثم إن اتفق حلوله مع بقائها لنحو موت الراهن صَبَرَ لانقضائها (ولا الوطء (¬٥)","footnotes":"(¬١). وفائدة ذلك أنه إذا مات وليس له إلا قدر القيمة فإن حكمنا بأن ما في ذمته رهن قام ما خلفه مقامه فيقدم به المرتهن على مؤن التجهيز وبقية الغرماء، وإلا قدمت مؤن التجهيز واستوى هو والغرماء ذكره الشارح عند كلامه على تلف المرهون بعد القبض.\r(¬٢). ذكر هذا الشارح آخر الضمان.\r(¬٣). كما في النهاية.\r(¬٤). كما أفاده الشارح في بابها ٥/ ٢٣٢.\r(¬٥). يدخل فيه الزوج إذا رهن زوجته خلافا لشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26104,"book_id":19,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":724,"body":"فَإِنْ وَطِئَ فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ أَقْوَالُ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ لَمْ نُنْفِذْهُ فَانْفَكَّ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى، لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَقْلَعْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ يُقْلَعُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ\r
\r\rأو الاستمتاع به أو الاستخدام إن جر لوطء، وذلك؛ لخوف الحبل فيمن يمكن حبلها وحسما للباب في غيرها، نعم لو خاف الزنا لو لم يطأها جاز (فإن وطئ) راهنها المالك لها (فالولد حر) نسيب; لأنها علقت به في ملكه فلا حد ولا مهر، نعم عليه في البكر أرش البكارة يقضيه من الدين -وإن لم يحل- أو يجعله رهنا. (وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق) أظهرها نفوذه من الموسر فقط وتصير قيمتها -بقيدها السابق وقت الإحبال أي وإن كانت أقل، نظير ما مر- هنا مكانها (فإن لم ننفذه)؛ لإعساره (فانفك) الرهن بلا بيع (نفذ) الاستيلاد (في الأصح)، أما إذا انفك ببيعها في الدين ثم عادت إلى ملكه فينفذ الاستيلاد في الأظهر (فلو) لم ننفذه لإعساره حالة الإحبال، و (ماتت) أو نقصت (بالولادة) ثم أيسر (غرم قيمتها) وقت الإحبال أو الأرش، ويكون (رهنا) مكانها من غير إنشاء رهن (في الأصح)؛ لتسببه لهلاكها أو نقصها بالاستيلاد بلا حق، ولا قيمة لمزني بها ولا دية لحرة موطوءة بشبهة ماتتا بالإيلاد بخلاف أمة موطوءة بشبهة ماتت به، (وله) أي الراهن (كل انتفاع لا ينقصه) أي المرهون (كالركوب) في البلد؛ لامتناع السفر به -وإن قصر- بلا إذن إلا لضرورة كنهب أو جدب (والسكنى) ولبس خفيف؛ للخبر الصحيح ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا)) (لا البناء والغراس)؛ لنقصهما قيمة الأرض إلا إذا كان الدين مؤجلا وقال الراهن افعل واقلع عند الحلول ولم تنقص الأرض بالقلع ولا طالت مدته أي زمنا له أجرة (فإن فعل لم يقلع قبل الأجل)؛ لتحقق ضرر قلعه الآن مع إمكان أداء الدين من غيره أو وفاء قيمة الأرض به (وبعده) أي الحلول (يقلع) وجوبا (إن لم تف) قيمة (الأرض بالدين وزادت به) أي القلع ولم يحجر على الراهن ولا إذن في بيعها مع ما فيها؛ لتعلق حق المرتهن بأرض فارغة، أما إذا وفت الأرض به أو لم تزد بالقلع أو حجر عليه بفلس أو أذن الراهن فيما ذكر ولم تكن قيمة الأرض بيضاء أكثر من قيمتها مع ما فيها فلا يقلع بل يباع معها ويوزع الثمن عليهما ويحسب النقص عليه في الأخيرة (¬١)","footnotes":"(¬١). كما في النهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26105,"book_id":19,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":725,"body":"ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ. وَيُشْهِدُ إنِ اتَّهَمَهُ. وَلَهُ بِإِذْنِ المُرْتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَهُ. وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ المُؤَجِّلَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. وَكَذَا لَوْ شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rوالثالثة (¬١)، (ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد)؛ إذ لا ضرورة إليه (وإلا) يمكن الانتفاع به إلا بالاسترداد كالخدمة وإن كان له حرفة يمكن عملها بيد المرتهن (فيسترد)؛ للضرورة بالنسبة لما أراده المالك منه ويردّ وقت فراغه للمرتهن كالليل أي الوقت الذي اعتيد الراحة فيه منه، نعم لا يسترد الجارية إلا إذا أمن منه وطؤها؛ لكونه محرما أو ثقة وعنده مانع خلوة (ويُشهد) المرتهن عليه بالاسترداد للانتفاع شاهدين أو واحدا ليحلف معه كل مرة قهرا عليه (إن اتهمه) وإن اشتهرت عدالته بخلاف غير المتهم بأن ثبتت عدالته فلا يلزمه إشهاد أصلا وبخلاف المشهور بالخيانة فإنه لا يسلم إليه وإن أشهد (وله بإذن المرتهن) وأن رد الراهن إذن المرتهن (ما منعناه)؛ لأن المنع لحقه.\rويبطل الرهن بما يزيل الملك أو نحوه كالرهن لغير المرتهن، أما المرتهن فيصح (¬٢) رهنه منه بدين آخر إن جعل العاقدان الرهن الثاني فسخا للأول وإلا فلا يصح؛ لمنافاته للعقد الأول مع بقائه (وله) أي المرتهن (الرجوع) عن الإذن (قبل تصرف الراهن) تصرفا لازما فله الرجوع بعد نحو الهبة وقبل القبض، نعم لو أذن له في بيع فباع بشرط الخيار لم يصح رجوعه؛ لأن وضع البيع اللزوم كما مر، وكرجوعه خروجه عن الأهلية بنحو إغماء أو حجر (فإن تصرف) بعد إذنه فيما يتوقف عليه (جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله) فلا ينفذ (ولو أذن) له (في بيعه ليعجل) له المرهون به (المؤجل من ثمنه) أي بأن شرط عليه التعجيل لفظاً أو قال: ((أذنت لك في بيعة لتعجل المؤجل)) وأراد بقوله هذا الاشتراط وإلا لم يضر ذكره (لم يصح البيع)؛ لفساد الإذن بشرط التعجيل (وكذا لو شرط) في الإذن في بيعه (رهن الثمن) أي إنشاء رهنه مكانه فإنه لا يصح البيع وإن حل الدين (في الأظهر)؛ لفساد الشرط بجهالة","footnotes":"(¬١). كما نص عليها الرشيدي.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي فلا يصح عنده إلا بعد فسخ الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26106,"book_id":19,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":726,"body":"فصل\rإذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ شَرَطَا وَضْعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ جَازَ، أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ وَنَصَّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوِ الِانْفِرَادِ بِهِ فَذَاكَ. وَإِنْ أَطْلَقَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالثمن عند الإذن، أما إذا لم يرد الإنشاء والدين حال بل أراد استصحاب الرهن على الثمن فيصح جزما (¬١) ولا يتسلط الراهن على الثمن.\r\r(فصل) في الأمور المترتبة على لزوم الرهن\r(إذا لزم الرهن) بالقبض السابق (فاليد فيه للمرتهن) غالبا; لأنها الركن الأعظم في التوثق، وظاهرٌ أنه مع ذلك ليس له السفر به إلا إذا جوزناه للوديع الوديعة في الصور الآتية في بابها (ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق)، وقد لا تكون اليد له كرهن نحو مسلم (¬٢) أو مصحف من كافر أو سلاح من حربي فيوضع تحت يد عدل له تملكه ويستنيب الكافر مسلما في القبض (ولو شرطا وضعه عند عدل) مطلقا، أو فاسق وهما يتصرفان لأنفسهما التصرف التام (جاز)؛ لأن قد لا يثق بصاحبه فيتولى الحفظ والقبض، فإن أراد سفرا فكما يأتي في الوديع، ولو اتفقا على وضعه عند الراهن جاز. أما نحو ولي ووكيل ومأذون له وعامل قراض ومكاتب جاز لهم الرهن أو الارتهان فلا بد من عدالة من يوضع عنده (أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به فذاك) واضح أنه يتبع فيه الشرط (وإن أطلقا فليس لأحدهما الانفراد) بحفظه (في الأصح)؛ لعدم الرضا بيد أحدهما على الانفراد فيجعلانه في حرزهما وإلا ضمن من انفرد به نصفه إن لم يسلمه له صاحبه وإلا اشتركا في ضمان النصف.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). أو أمة صغيرة وليس المرتهن محرما ولا امرأة ثقة أو ممسوحا كذلك ولا عنده حليلة أو محرم أو امرأتان ثقتان عند الشارح وتكفي واحدة عند الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26107,"book_id":19,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":727,"body":"وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فُسِّقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ، وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ. وَيَسْتَحِقُّ بَيْعَ المَرْهُونِ عِنْدَ الحَاجَةِ، وَيُقَدَّمُ المُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ المُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قَالَ لَهُ الحَاكِمُ تَأْذَنُ أَوْ تُبْرِئُهُ،\r
\r\r(ولو) اتفقا على نقله ممن هو بيده من مرتهن أو غيره جاز مطلقا، فإن لم يتفقا وقد تغير حال من هو بيده من المرتهن أو غيره بأن (مات العدل) الموضوع عنده (أو فسق) أو زاد فسقه (¬١) أو خرج عن أهلية الحفظ بغير ذلك كأن صار عدو أحدهما (جعلاه حيث يتفقان، وإن تشاحا) فيه أو مات المرتهن ولم يرض الراهن بيد وارثه (وضعه الحاكم عند عدل) يراه لأنه الإنصاف. أما لو تشاحا ابتداء -أي قبل أن يتفقا على أن يضعا المرهون عند عدل- فيمن يوضع عنده فإن كان قبل القبض لم يجبر الراهن بحال، أو بعده وقد وضع بيد عدل أو بيد المرتهن بلا شرط لم ينزع قهرا عليه إلا بمسوغ أو وضع بيد فاسق وأراد أحدهما نزعه رفع (¬٢) الأمر للحاكم فإن رآه أهلا لحفظه لم ينقله وإلا نقله (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) إليه بأن حل الدين ولم يوف أو أشرف الرهن على الفساد قبل الحلول، والمعتمد وجوب الوفاء فورا من الرهن أو غيره (¬٣) بل لو كان الوفاء من غير الرهن أسرع وطلبه المرتهن وجب (ويقدم المرتهن) بعد بيعه (بثمنه) على سائر الغرماء لتعلق حقه به وبالذمة وحقهم مرسل فيها فقط (ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن) أو وكيله; لأن الحق له. (فإن لم يأذن) المرتهن في البيع الذي أراده الراهن أو نائبه ولا عذر له في ذلك (قال له الحاكم) ألزمك بأنك (تأذن) له في البيع (أو تبرئه) من الدين؛ دفعا لضرر الراهن فإن أصر باعه الحاكم أو أذن للراهن في بيعه، ومنعه من التصرف في ثمنه إلا إذا أبى أيضا من أخذ دينه منه فيطلق للراهن التصرف فيه، ولو عجز الراهن عن استئذان المرتهن والحاكم صح بيعه لغرض الوفاء ويحجر عليه في ثمنه إلى الوفاء؛ لأنه لا ضرر فيه حينئذ على المرتهن.","footnotes":"(¬١). وإن كان من جنس الأول كأن كان يزني في الشهر مرة فصار يزني فيه مرتين كما صرح به الشارح في باب الخيار في النكاح ٧/ ٣٤٦.\r(¬٢). خلافا لهما فقالا لم يجب نزعه.\r(¬٣). وفاقا للمغني واعتمد الرملي أنه لا يلزم الراهن التوفية من غير الرهن وإن طلبه المرتهن وقدر عليه وحمل ما مال إليه الشيخ ابن حجر على ما إذا أدى ذلك لتأخير من غير غرض صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26108,"book_id":19,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":728,"body":"وَلَوْ طَلَبَ المُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضَاءَ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ الحَاكِمُ. وَلَوْ بَاعَهُ المُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ شُرِطَ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ جَازَ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِذَا بَاعَ فَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُرْتَهِنُ\r
\r\r(ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه) بحبس أو غيره (القاضي قضاء الدين أو بيعه) ليوفي منه بما يراه (فإن أصر باعه الحاكم)؛ دفعا لضرر المرتهن.\r[تنبيه] المعتمد هنا -خلافا لما اقتضاه المتن- أنه يخير القاضي بين توليه للبيع وإكراه الراهن عليه، ولو غاب الراهن أثبت المرتهن الأمر عند الحاكم ليبيعه وحينئذ لا يتعين عليه بيعه إلا إذا لم يتيسر حالا وفاء من غيره وإلا أوفى منه; لأنه نائب الغائب فيلزمه العمل بالأصلح له من بيع المرهون أو الوفاء من غيره، ومن ثم لو أحضر الراهن إلى الحاكم الدينَ المرهون به لينفك الرهن والحال أن المرتهن غائب لزم القاضي قبضه منه. أما إن عجز المرتهن عن الإثبات لفقد البينة أو لفقد الحاكم تولاه بنفسه وكان ظافرا بخلاف ما إذا قدر عليها، ثم أنه إن جاز بيع الحاكم لم يلزمه طلب إثبات ملكية الراهن للمرهون (ولو باعه المرتهن) والدين حال (بإذن الراهن) له في بيعه بأن قال بعه لي أو أطلق ولم يقدر الثمن (فالأصح أنه إن باعه بحضرته صح) البيع؛ إذ لا تهمة (وإلا) بأن باعه في غيبته (فلا) يصح; لأنه يبيع لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال، ومن ثم لو قدر له الثمن صح مطلقا وكذا لو كان الدين مؤجلا ما لم يأذن (¬١) له في استيفاء حقه من ثمنه؛ للتهمة حينئذ. أما لو قال بعه لك فيبطل مطلقا؛ لاستحالته، فعلم أنه في بعه لي أو لنفسك واستوف لي أو لنفسك يصح ما للراهن فقط (ولو شُرط) أي شَرَطَا (أن يبيعه العدل) أو غيره ممن هو تحت يده عند المحلّ (جاز) هذا الشرط؛ إذ لا محذور فيه (ولا يشترط مراجعة الراهن) في البيع (في الأصح) ; لأن الأصل بقاء إذنه، بل يشترط مراجعة المرتهن; لأنه قد يمهل أو يبرئ. ويصح عزل الراهن للمشروط له ذلك قبل البيع; لأنه وكيله دون المرتهن; لأن إذنه إنما هو شرط في الصحة (فإذا باع فالثمن) الذي قبضه (عنده من ضمان الراهن)؛ لبقائه بملكه (حتى يقبضه المرتهن)؛ إذ هو أمينه عليه، ومن ثم صدق في تلفه لا في تسليمه للمرتهن فإذا حلف أنه لم يتسلمه غرم الراهن وهو يغرم أمينه وإن","footnotes":"(¬١). قضيته رجوع هذا للأخير وظاهر النهاية والمغني رجوعه للجميع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26109,"book_id":19,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":729,"body":"وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُهُ فِي يَدِ الْعَدْلِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ المَرْهُونُ فَإِنْ شَاءَ المُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. وَلَا يَبِيعُ الْعَدْلُ إلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ، فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الخِيَارِ فَلْيَفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ. وَمُؤْنَةُ المَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ،\r
\r\rكان أذن له في التسليم للمرتهن; لأنه لم يثبت (ولو تلف ثمنه في يد) المأذون (العدل) أو غيره ولو المرتهن (ثم استحق المرهون) المبيع (فإن شاء المشتري رجع على) المأذون (العدل) أو غيره; لأنه واضع اليد، ومحله إن لم يكن نائب الحاكم وإلا لم يكن طريقا; لأن يده كيد الحاكم (وإن شاء على الراهن) ; لأنه الموكل (والقرار عليه) فيرجع مأذونه عليه ما لم يقصر في تلفه (ولا يبيع) المأذون (العدل) أو غيره المرهونَ (إلا بثمن مثله) أو دونه بقدر يتغابن به، ثم إذا تعذر المثل بأن لم يدفع فيه شيء أو دفع ورجيت الزياده وجب الصبر فإن دفع فيه شيئا بعد الانتهاء ولم ترج زيادة بيع (¬١)، ويقال مثل ذلك في تركة المدين أو تعذر نقد البلد (حالا من نقد بلده) وإلا لم يصح كالوكيل، ولذا لم يصح منه شرط الخيار لغير موكله، وعليه أن لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن وإلا ضمن. ولا يبيع المرتهن إلا بذلك أيضا وكذا الراهن؛ لتعلق حق الغير به، نعم إن وفى دون ثمن المثل بالدين جاز؛ لانتفاء الضرر حينئذ، ولو رأى الحاكم بيعه بجنس الدين جاز كما لو اتفق العاقدان على بيعه بغير ما مر، ولا يصح البيع بثمن المثل أو أكثر وهناك راغب بأزيد (فإن زاد) في الثمن (راغب) بعد اللزوم لم ينظر إليه، أو زاد ما لا يتغابن به وهو ممن يوثق به (قبل انقضاء الخيار) الثابت بالمجلس أو الشرط واستمر على زيادته (فليفسخ) وجوبا (وليبعه) أو يبعه بلا فسخ ويكون بيعه مع قبول المشتري له فسخا للأول وهو الأحوط; لأنه قد يفسخ فيرجع الراغب، فإن تمكن من ذلك وترك انفسخ البيع حتى لو رجع الراغب احتيج لتجديد عقده، ولو لم يعلم بالزيادة إلا بعد اللزوم وهي مستقرة بان الانفساخ من حينها.\r[تنبيه] مع ترتب الأحكام المارة يحرم على الراغب الزيادة؛ لأنه شراء على شراء أخيه، وجميع ما تقدم يأتي في كل بائع عن غيره (ومؤنة المرهون) التي تبقى بها عينه، ومنها أجرة حفظه وسقيه وجذاذه وتجفيفه ورده إن أبق (على الراهن) -إن كان مالكا وإلا فعلى المعير أو المولى- لا على المرتهن إجماعا.","footnotes":"(¬١). ذكر ذلك الشارح في الفلس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26110,"book_id":19,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":730,"body":"وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ المُرْتَهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنِ مِنْ مَصْلَحَةِ المَرْهُونِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ، وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدَ المُرْتَهِنِ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ. وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ\r
\r\r(ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح. ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة) -بخلافهما لغير مصلحة-؛ حفظا لملكه. لكنه لا يجبر عليه كسائر الأدوية; لأن البرء بالدواء غير متيقن، وكمعالجة بدواء قطع يد متآكلة وسلعة إن غلبت السلامة في القطع وختان ولو لكبير وقت الاعتدال حيث لا عارض به يخاف من الختان معه وكان يندمل عادة قبل الحلول أو لا تنقص به القيمة (وهو أمانة في يد المرتهن) فلا يضمنه إلا بالتعدي كالوديع؛ للخبر الصحيح ((لا يغلق الرهن على راهنه له غنمه وعليه غرمه))، فلو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة أو جعله في محل هو مظنتها ضمنه؛ لتفريطه، ومرَّ أن اليد الضامنة لا تنقلب بالرهن أمانة (ولا يسقط بتلفه شيء من دينه)؛ للحديث. (وحكم فاسد (¬١) العقود) إذا صدر من رشيد (حكم صحيحها في الضمان (¬٢) وعدمه (¬٣) ; لأن صحيحه إن اقتضى الضمان بعد القبض كالبيع والقرض ففاسده أولى، أو عدمه كالمرهون والعين المستأجرة والموهوب ففاسده كذلك; لأن إثبات اليد عليه بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانا، والمراد التشبيه في أصل الضمان لا الضامن -فلا يرد كون الولي لو استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه وفي الصحيحة على موليه- ولا في القدر فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا المبيع فيه بالثمن وفاسده بالبدل، والقرض بمثل المتقوم الصوري وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل. وخرج بالرشيد ما صدر من غيره فإنه مضمون وإن لم يقتض صحيحه الضمان.","footnotes":"(¬١). ((تنبيه)) أفاد الشارح في العارية أن هذا خاص بفاسد العقود وهو اختل فيه شرط أو شروط، أما باطلها وهو الذي اختل فيه بعض الأركان فلا ضمان إن لم يستعملها المستعير وكان المستعير أهلا للتبرع، ولا يضمن المنافع في الباطلة مطلقا.\r(¬٢). قاله الشارح في العارية أيضا.\r(¬٣). وهو كل عقد يقتضي صحيحه عدم الضمان وفاسده كذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26111,"book_id":19,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":731,"body":"وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ المَرْهُونِ مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ الحُلُولِ فَسَدَا، وَهُوَ قَبْلَ المَحِلِّ أَمَانَةٌ. وَيُصَدَّقُ المُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ\r
\r\rثم يستثنى (¬١) من طرد هذه القاعدة (¬٢) ما لو قال قارضتك أو ساقيتك على أن الربح أو الثمرة كلها لي فهو فاسد ولا أجرة له إن علم كما يأتي; لأنه لم يدخل طامعا وكذا من حيث لم يطمع كأن ساقاه على غرس ودي أو تعهده مدة لا يثمر فيها غالبا، وما لو عقد الذمة غير الإمام فتفسد ولا جزية؛ حسما لتصرف غير الإمام فيما هو من خواصه عن الاعتداد به، وما لو امتنع المستأجر من تسليم العين بعد عرضها عليه إلى انقضاء المدة فتستقر بذلك الأجرة في الصحيحة دون الفاسدة، ويستثنى من عكسها الشركة فإن عمل الشريكين فيها لا يضمن إلا مع فسادها، وما لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه -وإن كان القرار على الراهن والمؤجر- مع أن صحيح الرهن والإجارة لا ضمان فيه (و) من فروع القاعدة ما (لو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول) فالبيع من طردها والرهن من عكسها لكونهما قد (فسدا) البيعُ؛ لتعليقه والرهنُ؛ لتأقيته بالحلول، ومن ثم لو لم يؤقت بأن قال رهنتك وإذا لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك كان الفاسد البيع وحده دون الرهن (¬٣) ; لأنه لم يشرط فيه شيء (و) حينئذ (هو قبل المَحِل) أي وقت الحلول (أمانة)؛ لأنه رهن فاسد وبعده مضمون; لأنه بيع فاسد (ويصدق المرتهن في دعوى التلف) حيث لا تفريط (بيمينه) إن لم يذكر سببا أو إن ذكر سببا خفيا كسرقة أما إن ذكر سببا ظاهرا كحريق فإن عرف وعمومه صدق بلا يمين وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه وإن جهل طولب ببينة ثمّ يحلف على التلف به (¬٤)، والمراد تصديقه حتى لا يضمن وإلا فالمعتدي يصدق فيه أيضا؛ لضمان القيمة (ولا يصدق في) دعوى (الرد عند الأكثرين)؛ لأنه قبضه لغرض نفسه كالمستأجر بخلاف بقية الأمناء.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). لعله يستثنى ما ذكره الشارح في خيار النقيصة من أن افتضاض الأجنبي للبكر المبيعة قبل القبض يوجب مهر بكر إن لم تكن زانية، وفي البيع الفاسد يوجب مهر بكر وأرش البكارة.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). كما هو مفصل في الوديعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26112,"book_id":19,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":732,"body":"وَلَوْ وَطِئَ المُرْتَهِنُ المَرْهُونَةَ بِلَا شُبْهَةٍ فَزَانٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا حَدَّ، وَيَجِبُ المَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ. وَلَوْ أَتْلَفَ المَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا،\r
\r\r(ولو وطئ المرتهن المرهونة بلا شبهة فزانٍ) فيحد ويلزمه المهر إن لم تطاوعه أو جهلت التحريم وعُذرت به (ولا يقبل قوله جهلت تحريمه) أي الزنا أو وطء المرهونة (¬١)؛ لظنه الارتهان مبيحا للوطء (إلا أن يقرب إسلامه) ولم يكن مخالطا لنا بحيث لا يخفى عليه ذلك (أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء) بذلك فيقبل قوله؛ لدفع الحد ويلزمه المهر إن عذرت كما لو وطئها بشبهة كأن ظنها حليلته (وإن وطئ بإذن الراهن) المالك (قبل دعواه جهل التحريم) إن أمكن كون مثله يجهل ذلك (في الأصح) ; لأن هذا قد يخفى، أما إذن راهن مستعير أو ولي راهن فكالعدم، وإذا قبل (فلا حد) عليه بخلاف ما لو علم التحريم، (ويجب المهر إن أكرهها) أو عذرت بنحو نوم أو جهل; لأنه لحق الشرع فلم يؤثر فيه الإذن، أما إذا طاوعته غير معذورة فلا مهر لها (والولد) عند قبول قوله في جميع ما مر (حر نسيب)؛ للشبهة (وعليه قيمته للراهن) المالك وإلا (¬٢) فللمالك؛ لأنه فوت رقه عليه. (ولو أتلف) بغير حق أو تلف تحت يد عادية (المرهون بعد القبض وقبض بدله) أو لم يقبض (صار رهنا) مكانه من غير إنشاء عقد؛ لقيامه مقامه، ويجعل بيد من كان الأصل بيده، وإتلاف بعض المرهون كذلك، نعم إن لم تنقص قيمته كقطع مذاكيره (¬٣) أو نقصت وزاد الأرش على نقص القيمة فاز المالك بالزائد، ولو أتلفه المرتهن كان ما وجب عليه رهنا له (¬٤) ولا محذور فيه؛ إذ فائدته صونه عن تعلق الغرماء به ويشمل كلامه ما لو كان المتلف هو الراهن وهو الأوجه وفائدته انه إذا مات وليس له إلا قدر القيمة فإن حكمنا بأن ما في ذمته رهن قام ما خلفه مقامه فيقدم به المرتهن على مؤن التجهيز وبقية الغرماء وإلا قدمت مؤن التجهيز واستوى هو والغرماء.","footnotes":"(¬١). فرقا بين الوطء والزنا.\r(¬٢). أي بأن كان الراهن مستعيرا.\r(¬٣). أي ذكره وأنثياه.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26113,"book_id":19,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":733,"body":"وَالخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ، فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ لَمْ يُخَاصِمْ المُرْتَهِنُ فِي الْأَصَحِّ. فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ اقْتَصَّ الرَّاهِنُ وَفَاتَ الرَّهْنُ، فَإِنْ وَجَبَ المَالُ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ. وَلَا إبْرَاءُ المُرْتَهِنِ الجَانِي وَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرٍ وَوَلَدٍ، فَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ بِيعَتْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِيعَ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ.\r
\r\r(والخصم في البدل الراهن) إن كان مالكا أو وليه وإلا (¬١) فالمالك ومع كونه الخصم فيه لا يقبضه وإنما الذي يقبضه المرتهن أو العدل وإن مُنِعا من الخصومة (فإن لم يخاصم) الراهن في ذلك (لم يخاصم المرتهن في الأصح) كما لا يخاصم مستأجر ومستعير، نعم له حضور خصومة الراهن؛ لتعلق حقه بالمأخوذ، ومحل ذلك كله حيث لم يكن المتلف الراهن وإلا طالبه المرتهن؛ لئلا يفوت حقه من التوثق (فلو وجب قصاص) في نفس المرهون المتلف كالعبد (اقتص الراهن) المالك إن شاء أو عفا بلا مال (وفات الرهن)؛ لفوات محله بلا بدل. أما إذا وجب في طرفه فالرهن في الباقي باق بحاله وله العفو مجانا ولا يجبر على قود ولا عفو (فإن وجب المال بعفوه) عن القود عليه (أو) بجناية على نحو فرعه أو (بجناية خطأ) أو شبه عمد (لم يصح عفوه) أي الراهن (عنه) أي المال الواجب؛ لتعلق حق المرتهن به، (ولا) يصح (إبراء المرتهن الجاني)؛ لأنه غير مالك ولا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة إلا إذا أسقطه منها. (ولا يسري الرهن إلى زيادته) أي المرهون (المنفصلة كثمرة وولد) وبيض; لأنها أجنبية عنه بخلاف المتصلة كسمن وكبر شجرة (¬٢) (فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل) أو مست الحاجة لبيعها قبل الحلول (بيعت) كذلك؛ لأنه إما معلوم أو صفة تابعة وعلى كل منهما يشمله الرهن (وإن ولدته بيع معها في الأظهر)؛ لما ذكر (وإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر)؛ لحدوثه بعده وهو بمنزلة المنفصلة؛ لأنه يعلم ويقابل بقسط من الثمن، ثم","footnotes":"(¬١). أي بأن كان الراهن مستعيرا.\r(¬٢). وذكر الشارح في فصل تعلق الدين بالتركة أن ما حدث بعد العقد من نحو سعف ووعاء طلع وليف وأصول سعف وأولاد نبتت من عروق النخلة بجنبها لا يدخل في الرهن، بل وإن قارن ما ذكر العقد على ما مال إليه الشارح آخرا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26114,"book_id":19,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":734,"body":"فصل\rجَنَى المَرْهُونُ قُدِّمَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ. فَإِنِ اقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ بَطَلَ. وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَبْقَى رَهْنًا. وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ بَطَلَ الرَّهْنَانِ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ،\r
\r\rإن تعلق بالحمل حقّ ثالث بفلس أو موت أو وصية به لم تُبَع حتى تضعه؛ لتعذر استثنائه والتوزيع عليه وعلى الأم؛ للجهل بقيمته.\r\r(فصل) في جناية الرهن\rإذا (جنى المرهون) على أجنبي بما يوجب القود في نفس أو طرف، ولم يكن بأمر غيره وهو يعتقد الطاعة أو تحت يده تعديا وإلا فالجاني الغير (قدم المجني عليه)؛ لتعلق حقه بالرقبة فقط (فإن اقْتُص) من قِبل مستحق القود أو وارثه في القتل (أو بيع) المرهون أي ما يفي بالواجب من كله أو بعضه (له) أي لحقه بأن وجب له مال ابتداء أو بالعفو (بطل الرهن) فيما فات بقود أو بيع ما لم تجب قيمته لكونه تحت يد نحو غاصب; لأنها رهن بدله، فلو عاد المالك الراهن لم يعد الرهن. (وإن جنى) المرهون (على سيده) فقتله أو قطعه (فاقتُص) بأن اقتص سيده في نحو القطع أو وارثه في القتل (بطل الرهن) فيما وقع فيه القود؛ لفوات محله بلا بدل (وإن عُفي على مال) أو كانت الجناية خطأ مثلا (لم يثبت على الصحيح) ; لأن السيد لا يثبت له على عبده مال ابتداء (فيبقى رهنا) لازما كما كان، وخرج بابتداء ما لو جنى غير عمد أو عمدا و عفى على مال على طرف مورثه أو مكاتبه ثم انتقل المال للسيد بموت أو عجز فإنه يثبت له عليه فيبيعه فيه ولا يسقط، أو قتل المورث أو قنه أو المكاتب غير عمد أو عمدا وعفا السيد على مال فكذلك (وإن قتل) المرهون (مرهونا لسيده عند) مرتهن (آخر فاقتص) منه السيد (بطل الرهنان) أي كل منهما؛ لفوات محلهما (وإن وجب مال) ابتداء أو بعفو وإن لم يطلبه المرتهن (تعلق) برقبة القاتل وحينئذ يتعلق (به) أي بهذا المال المتعلق برقبة القاتل (حق مرتهن القتيل) ; لأن السيد لو أتلف الرهن غرم قيمته للمرتهن فإذا أتلفه عبده كان تعلق الغرم به أولى (فيباع) كله إن طلب بيعه مرتهن القتيل وأبى الراهن وكذا عكسه وساوى الواجب قيمته أو زاد (وثمنه) إن لم يزد على الواجب وإلا فقدر الواجب منه (رهن) من غير إنشاء عقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26115,"book_id":19,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":735,"body":"وَقِيلَ يَصِيرُ رَهْنًا. فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتِ الْوَثِيقَةُ، أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ. وَلَوْ تَلِفَ المَرْهُونُ بِآفَةٍ بَطَلَ. وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ المُرْتَهِنِ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ\r
\r\rنظير ما مر; لأن حق مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في عينه; لأنه قد يزيد فيه راغب فيتوثق بها مرتهن القاتل. أما إذا نقص الواجب عن قيمة القاتل فلا يباع منه إلا قدره فقط إن أمكن ولم ينقص بالتبعيض وإلا بيع الكل والزائد لمرتهن القاتل، ولو اتفق الراهن والمرتهنان على النقل نقل أو الراهن ومرتهن القتيل على النقل وأبى مرتهن القاتل إلا البيع لم يُجَب (وقيل يصير رهنا. فإن كانا) أي القاتل والمقتول (مرهونين عند شخص) أو أكثر (بدين واحد) وقد عفا السيد عن القاتل وكذا في الصورة التي عقب هذه (نَقصَت الوثيقة)؛ إذ لا جابر كما لو مات أحدهما (أو بدينين) عند شخص واحد ووجب مال يتعلق برقبة القاتل (وفي نقل الوثيقة) به إلى دين القتيل (غرض) أي فائدة للمرتهن (نقلت) بأن يباع القاتل فيصير ثمنه رهنا (¬١) مكان القتيل، وحيث لا غرض بأن اتفق الدينان تأجيلا وحلولا وقدرا واتفقت قيمتا العبدين فلا نقل بل يبقى القاتل بحاله وسقطت وثيقة المقتول (¬٢) (ولو تلف المرهون بآفة) سماوية أو بفعل من لا يضمن كحربي وكضرب راهن له بإذن المرتهن (بطل) الرهن؛ لفواته، ومر أنه لو تخمر ثم تخلل عاد رهنه، وأنّ المرهون المغصوب يضمن وإن تلف بآفة فالرهن باق في بدله (وينفك) الرهن (بفسخ المرتهن) وإن أبى الراهن لا عكسه؛ لجوازه من جهته دون الراهن، نعم التركة المرهونة بالدين لا تنفك بفسخ المرتهن؛ لأن الرهن لمصلحة براءة ذمة الميت (وبالبراءة من الدين) جميعه بأي وجه كانت ولو بإحالة المرتهن على الراهن ولو اعتاض عن الدين ثم تقايلا أو تلف العوض قبل قبضه بطل الاعتياض وعاد الرهن (فإن بقي شيء منه) أي الدين (لم ينفك شيء من الرهن) إجماعا; لأنه كله وثيقة على كل جزء من الدين، ومن ثم أبطل شرط أنه كلما قضى منه شيئا انفك بقدره من الرهن نعم إن تعدد العقد أو مستحق الدين أو المدين أو مالك المعار انفك بعضه بالقسط.","footnotes":"(¬١). ظاهره كشرح المنهج والمغني صيرورته رهنا بمجرد البيع من غير لفظ خلافا للنهاية.\r(¬٢). وفي التخريج على ذلك تفصيل فليراجع، تحفة ٥/ ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26116,"book_id":19,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":736,"body":"وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ، وَلَوْ رَهَنَاهُ فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ نَصِيبُهُ.\rاخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ، وَإِنْ شُرِطَ فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا\r
\r\r(و) من مُثُل ذلك أنه (لو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما انفك قسطه)؛ لتعدد الصفقة بتعدد العقد وإن اتحد العاقدان. (ولو رهناه) عبدهما بدينه عليهما (فبرئ أحدهما) مما عليه، أو أعاراه عبدهما ليرهنه بدين فرهنه به وأدى أحدهما ما يقابل نصيبه أو أداه المستعير وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم جعله عنه (انفك نصيبه) -أي ما يقابل ما خصه مما قبضه-؛ لتعدد الصفقة بتعدد العاقد، ولو رهنه من أثنين بدينهما عليه فبرئ من دين أحدهما بأداء أو إبراء انفك قسطه لذلك اتحدت جهة الدينين أوْ لا. ولو تعدد الوارث انفك بأداء كل نصيبه ما لم يكن المورث هو الراهن في حياته، والعبرة هنا بتعدد الموكل واتحاده لا الوكيل.\r\r[فرع] له دين به رهن فأقر به لغيره فإن قال صار هذا الدين لفلان انفك الرهن؛ لاحتمال انتقال الدين بالحوالة أو بالنذر أو الهبة بناء على صحتها فيه وإن قال هذا الدين لفلان وأسمي فيه عارية أو نحو ذلك لم ينفك; لأن هذا لا يشعر بانتقاله من المرتهن لغيره في حالة الرهن.\r(فصل) في الاختلاف في الرهن\rإذا (اختلفا في) أصل (الرهن) كرهنتني كذا فأنكر (أو) في (قدره) أي المرهون أو عينه أو قدر المرهون به (صدق الراهن) أو مالك العارية (بيمينه) ; لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن هذا (إن كان رهن تبرع) بأن لم يشترط في بيع (وإن شرط) الرهن (في بيع) باتفاقهما -واختلفا في شيء مما مر غير أصل الرهن- أو بزعم المرتهن وخالفه الآخر (تحالفا)؛ لرجوع الاختلاف حينئذ إلى كيفية عقد البيع، أما لو اختلفا في أصل الرهن بأن اختلفا في الوفاء بما شرطاه فادعاه المرتهن وأنكره الراهن كأن قال المرتهن رهنت مني المشروط رهنه وهو كذا فأنكر الراهن فلا تحالف فحينئذٍ؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موقع التحالف بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26117,"book_id":19,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":737,"body":"وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُ المُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ المُصَدِّقِ عَلَيْهِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبَتْهُ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ وَكَذَا إنْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ،\r
\r\rيصدق الراهن بيمينه فيأخذ الرهن؛ لإمكان توصل المرتهن إلى حقه بالفسخ. ولو ادعى كل من اثنين أنه رهنه كذا وأقبضه له فصدق أحدهما فقط أخذه وللآخر تحليفه (¬١) ; لأنه لو أقر أو نكل فحلف الآخر غرم له القيمة لتكون رهنا عنده (ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة) وأقبضاه (وصدقه أحدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين)؛ مؤاخذة له بإقراره (والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه) ; لأنه ينكر أصل الرهن (وتقبل شهادة المصدق عليه) ; إذ لا تهمة فإن شهد معه آخر أو حلف معه المدعي ثبت رهن الكل، ولو زعم كلٌّ أنه ما رهن بل شريكه وشهد عليه قبلت شهادة كل منهما على صاحبه وإن تعمد الإنكار; لأن الكذبة الواحدة لا تفسق ومحل قبول شهادتهما إن لم يصرح مدعي الشهادة بظلمهما بالإنكار بلا تأويل وإلا رُدّا; لظهور ما يقتضي تفسيقهما (¬٢) (ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه) ; لأن الأصل عدم اللزوم وعدم الإذن في القبض عن الرهن، بخلاف ما لو كان بيد المرتهن ووافقه الراهن على إذنه له في قبضه لكنه قال: إنك لم تقبضه عنه أو رجعت عن الإذن فيحلف المرتهن، وعليه فمن اشترى عينا بيده حال التنازع فأقام آخر بينة أنها مرهونة عنده قبل البيع لم تقبل إلا إن شهدت البينة بالقبض وإلا صدق المشتري بيمينه; لأن الأصل بقاء يده (وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى) كإيداع أو إجارة أو إعارة (في الأصح) ; لأن الأصل عدم ما ادعاه المرتهن، ويكفي قول الراهن لم أقبضه عن جهة الرهن (ولو أقر) الراهن (بقبضه (¬٣) أي المرتهن للمرهون قُبِل إقراره إن أمكن (¬٤) (ثم) إن (قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله) أي الراهن (تحليفه)","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٢). ورد الشارح ما أقره الأسنى والمغني من أن ليس كل ظلم خال عن التأويل مفسقا.\r(¬٣). رد الشارح ما أقره المغني من أن الأولى التعبير بإقباضه.\r(¬٤). أما إن لم يمكن كقول من بمكة رهنت داري اليوم بالشام وأقبضته إياه فهو لغو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26118,"book_id":19,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":738,"body":"وَقِيلَ لَا يُحَلِّفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ أَشْهَدْتُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا جَنَى المَرْهُونُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ المُنْكِرُ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ المُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الجِنَايَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ المُرْتَهِنُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى المَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِذَا حَلَفَ بِيعَ فِي الجِنَايَةِ ....\r
\r\rأي المرتهن أنه قبض المرهون قبضا صحيحا; لأنا نعلم أن الوثائق يشهد فيها غالبا قبل تحقيق ما فيها، ويأتي ذلك في سائر العقود وغيرها كإقرار مقترض بقبض القرض وبائع بقبض الثمن، (وقيل لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله أشهدت على رسم) أي: كتابة (القَبالة) -أي الورقة التي يكتب فيها الحق والتوثق- لكي أُعْطَى بعد ذلك; لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مكذبا لدعواه بإقراره السابق.\r[فرع] الشرط في إقباض الرهن عدم الصارف فقط، ولذا لو دفع الراهن الرهن للمرتهن من غير قصد إقباضه عن الرهن كفى (¬١)؛ لأنه سبق له مقتضٍ، ولو رهن وأقبض ما اشتراه ثم ادعى فساد البيع سمعت دعواه لتحليف المرتهن، وكذا بينته إلا إن كان قال هو ملكي غير معتمد على ظاهر العقد (ولو قال أحدهما) أي الراهن أو المرتهن (جنى المرهون) بعد القبض، أو قال المرتهن جنى قبل القبض (وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه) على نفي العلم بالجناية إلا أن ينكرها الراهن فعلى البت; لأن الأصل عدمها وبقاء الرهن، وإذا بيع للدين فلا شيء للمقر له على الراهن المقر ولا يلزمه تسليم الثمن إلى المرتهن المقر؛ مؤاخذة له بإقراره. ولو نكل المنكر هنا جرى فيه ما يأتي من حلف المجني عليه ثم يباع العبد أو بعضه للجناية، (ولو قال الراهن جنى) على زيد (قبل القبض) بعد الرهن أو قبله وأنكر المرتهن وادعى زيد ذلك (فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره) الجناية؛ صيانة لحقه فيحلف على نفي العلم (والأصح أنه إذا حلف) المرتهن (غرم الراهن للمجني عليه) ; لأنه حال بينه وبين حقه برهنه (و) الأصح (أنه يغرم له الأقل من قيمة العبد) المرهون (وأرش الجناية) كجناية أم الولد بجامع امتناع البيع (و) الأصح (أنه لو نكل المرتهن) عن اليمين (ردت اليمين على المجني عليه) ; لأن الحق له (لا على الراهن) ; لأنه لا يدعي لنفسه شيئا (فإذا حلف) المردود عليه (بيع) العبد (في الجناية) إن استغرقت قيمته","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26119,"book_id":19,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":739,"body":"وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِ المَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ وَقَالَ رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ المُرْتَهِنِ، وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، وَقِيلَ يُقَسَّطُ\r
\r\rوإلا بيع منه بقدرها ولا يكون الباقي رهنا; لثبوتها باليمين المردودة (ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال) بعد بيعه (رجعت قبل البيع وقال الراهن) بل (بعده فالأصح تصديق المرتهن) بيمينه; لأن الأصل استمرار الرهن، والمسألة مفروضة فيما لو صدق الراهن المرتهن في رجوعه أما إن أنكر الرجوع من أصله فالمصدق الراهن كما لو أذن، وبهذا يفرق بين هذا وما يأتي في دعوى الموكل أنه عزل وكيله قبل بيعه; لأن الأصل عدم الانعزال قبله من غير معارض، وأفهم المتن أن الفرض أن الراهن صدق على الرجوع، فإن أنكره من أصله صدق بيمينه كما لو أذن الراهن في البيع ثم ادعى الرجوع وأنكره المرتهن من أصله فإنه المصدق بيمينه. (ومن عليه ألفان) مثلا (بأحدهما رهن) أو كفيل مثلا (فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه) ; لأنه أعرف بقصده، ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه إن أجبر الدائن على القبول بأن كان المدفوع من جنس حقّه ولا غرض له في الامتناع -سواء ظنّه الدائن وديعة أو هدية أم لا- أما إن كان لا يجبر على القبول فلا يقع عنه إلا برضاه (وإن لم ينو) حالة الدفع (شيئا جعله عما شاء) منهما; لأن التعيين إليه ولم يوجد حالة الدفع، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه فإن تعذر ذلك جُعِل بينهما نصفين. وإذا عيّن انفك الرهن من حين الدفع كما في الطلاق المبهم (وقيل يقسط) بينهما؛ إذ لا أولوية لأحدهما على الآخر، ولو نوى جعله عنهما جُعل بينهما بالسوية لا بالقسط; لأن تشريكه بينهما حالة الدفع اقتضى أنه لا تميز لأحدهما على الآخر، ولو تنازعا عند الدفع فيما يؤدي عنه تخير الدافع، نعم لو كان للسيد على مكاتبه دين معاملة فله الامتناع من إقباضه عن النجوم حتى يوفي غيرها فإن أعطاه ساكتا (¬١) ثم عينه المكاتب للنجوم صدق.","footnotes":"(¬١). أي السيد كما قاله الكردي، وقضية كلامهما أن الضمير للمكاتب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26120,"book_id":19,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":740,"body":"فصل\rمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ تَعَلُّقَهُ بِالمَرْهُونِ،\r
\r\r\r(فصل) في تعلق الدين بالتركة\r(من مات) أو استُرِقّ (¬١) (وعليه دين) لله تعالى أو لآدمي -غير الوارث (¬٢) قلّ أو كثر- ما عدا لقطة تملكها; لأن صاحبها قد لا يظهر فيلزم دوام الحجر لا إلى غاية. أما ما أيس من معرفة صاحبه كالدين الذي انقطع خبر صاحبه فهو يصير من أموال بيت المال وحينئذٍ فرهن التركة باقٍ وليس للوارث إفراز قدر دين الغائب ثم التصرف في الباقي بل عليه رفع الأمر لقاضٍ أمين يبيع المال ويدفعه لمتولي بيت المال العادل أو يأذن للوارث بفعل ذلك، أما إن لم يوجد المتولي العادل فلقاضٍ أمين أو ثقة عارف أخذُهُ ليصرفه في مصارفه أو يتولى الوارث ذلك إن عرفه ويغتفر اتحاد القابض والمقبض هنا؛ للضرورة، ومثل الوارث من عليه دين أيس من معرفة صاحبه، هذا إن قبله القاضي (¬٣) وإلا فإن امتنع منه أو لم يكن ثمّ قاضٍ أمين ودام انقطاع خبر الدائن فيلحق باللقطة، وكالدين فيما ذكر الوصية المطلقة فيتمنع التصرف في كل التركة وكذا الوصية بعين معينة فيتمنع التصرف في تلك العين حتى يرد الموصى له أو يمتنع من القبول. وللموصى له فداء الموصى به كالوارث (تعلق (¬٤) بتركته (¬٥) -الزائدة على مؤن التجهيز- التي لم ترهن في الحياة، فإن رُهنت التركة في الحياة لم يزاحم ذلك الدين المرهون به","footnotes":"(¬١). كما أشار إليه الشارح في التفليس.\r(¬٢). أما دين الوارث الحائز فيسقط إن ساوى التركة أو نقص، وإلا سقط منه بقدرها، ودين أحد الورثة يسقط منه قدر ما يلزمه أداؤه منه لو كان لأجنبي.\r(¬٣). أي؛ لأنه لا يجوز له أخذ الدين لأن بقاء الدين في الذمة أحرز منه في يده، ومثله عين مضمونة كما رجحه الشارح قبيل القسمة بخلاف العين التي هي أمانة، والكلام في مدين ثقة مليء وما لم يخف الفوات وإلا وجب أن يأخذه عينا كان أو دينا.\r(¬٤). فبمجرد الموت تحل جميع الديون إلا دين مسلم تحمل عنه بيت المال فمات وفي كتاب التفليس كلام يتعلق بما هنا فانظره ٥/ ١٢١.\r(¬٥). ذكر الشارح آخر باب معاملة الرقيق أن العبد المأذون لو أقر بأنه أخذ من سيده ألفا للتجارة أو ثبت ببينة وعليه ديون ومات لم يحصل السيد إلا ما فضل من الديون؛ لأنه المفرط ٤/ ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26121,"book_id":19,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":741,"body":"وَفِي قَوْلٍ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالجَانِي، فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ المُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ\r
\r\rفي الحياة دينا آخر، فإن رهن بعض التركة في الحياة تعلق الدين بباقيها أيضا وإن وفّى به الرهن; لأنه ربما تلف فتبقى ذمة الميت مرهونة (تعلقه بالمرهون (¬١) وإن ملكها الوارث كما يأتي أو أذن له الدائن في أن يتصرف فيها لنفسه; لأنه أحوط للميت، ولذا إن مات شخص وفي ذمته حج حُجر على الوارث حتى يتم الحج عنه. ولو باع لقضاء الدين بإذن الغرماء -لا بعضهم إلا إن غاب وأذن الحاكم عنه- بثمن المثل صح وكان الثمن رهنا؛ رعاية لبراءة ذمة الميت، ولتلك الرعاية تمنع القسمة -وإن رضي الدائن- إذا كانت التركة شائعة مع حصة شريك الميت وكانت القسمة قسمة إجبار، ولم تحصل بالقسمة الرغبة في اشتراء ما يتميز، أما إن كانت غير بيع وحصل بها الرغبة فتجوز برضا الدائن. ولا يصح إيجار شيء من التركة لقضاء الدين وإن أذن الغرماء؛ لأن فيه ضررا على الميت ببقاء رهن نفسه إلى انقضاء مدة الإجارة. (وفي قول كتعلق الأرش بالجاني) ; لأن كلا منهما ثبت شرعا بغير رضا المالك (فعلى الأظهر (¬٢) يستوي الدين المستغرق وغيره) وما علمه الوارث وما جهله (¬٣) في رهن جميع التركة به فلا يصح تصرف الوارث في شيء منها ولو بالرهن (في الأصح)؛ مراعاة لبراءة ذمة الميت، نعم لو زاد الدين عليها ولم ترهن به في الحياة لم تكن رهنا إلا بقدرها منه فإذا وفى الوارث ما خصه أو الورثة قدرها انفك في الأول وانفكت في الثاني عن الرهنية (ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر) ولا خفي (فظهر) أي طرأ (دين برد مبيع بعيب) أو خيار وقد تلف ثمنه أو بتردٍّ ببئر حفرها تعديا قبل موته (فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه) ; لأنه وقع سائغا ظاهرا وباطنا -","footnotes":"(¬١). نعم ذكر الشارح في الوصية أن المدين لو مات عن تركة غائبة إلا أعيانا أوصى بها وهي تخرج من الثلث أن الأمر يوقف إلى حضور الغائب ولا تباع تلك الأعيان في الدين نظرا لمنفعة الغرماء ٧/ ٢٨، وذكر في موضع آخر أنه لو ردَّ الوصية الموصى له بها كانت الزوائد بعد الموت للورثة وليست من التركة فلا يتعلق بها دين ٧/ ٣٩.\r(¬٢). في تعبيره بالأظهر بحث بين الشراح فانظره.\r(¬٣). نعم أفاد الشارح في باب الحوالة أن معنى قولهم أن الميت لا ذمة له بالنسبة للإلزام لا الالتزام ٥/ ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26122,"book_id":19,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":742,"body":"لَكِنْ إنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ فُسِخَ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ،\r
\r\rأما إذا كان ثم دين مقارن للتصرف ظاهرا أو خفي فيتبين بطلانه من أصله- (لكن إن لم يُقض الدين فسخ) الحاكم تصرفه، نعم لو أعتق الوارث عبد التركة أو أولد أمتها وهو موسر نفذ وإن كان الدين موجودا حال العتق فيلزمه قيمته.\r[تنبيه] لو اقتسم الورثة التركة فظهر دين وقد أعسر بعضهم جُعل ما مع المعسرين كأنه كلها فيأخذ الدائن كل دينه ثم إذا أيسر المعسر يرجع عليه بقدر حصته، ولو قسمت التركة بين غرماء فظهر غريم فكما هنا (¬١). (ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين) الذي يلزمه قضاؤه وهو الأقل من القيمة والدين فإن استويا تخير أو نقصت القيمة لم يلزمه أكثر منها فاللازم له هو الأقل منهما (من ماله) ; لأنه كان للميت ذلك و هو خليفته، ومن ثم لم يجز لوصي ولا لقاض بيعها إلا بإذن الوارث الحاضر (¬٢)، نعم لو أوصى بدفع عين إليه عوضا عن دينه أو على أن تباع ويوفى دينه من ثمنها عُمل بوصيته وامتنع على الوارث إمساكها والقضاء من غيرها; لأنها قد تكون أحل من بقية أمواله، وكذا لو أوصى ببيع عين من ماله لفلان لكن إن قصد بتخصيصه معنىً يعود نفعه على المشتري كأن قال بدون ثمن المثل أو بغير نقد البلد أو بمؤجل أو نحو ذلك، ومنه أن يكون له غرض في خصوص تلك العين ولو بأزيد من ثمن مثلها. أما لو قال بثمن المثل الحال من نقد البلد أو أطلق ولم يعرف له غرض في تلك العين فلا تصحّ الوصية; لأنها كالعبث.\r[تنبيه] محل قولهم للوارث إمساك التركة والقضاء من ماله حيث لم يكن الدين من جنس التركة وإلا فإن أراد إعطاءه من غير التركة ما هو من جنس دينه فورا أجبر الدائن على القبول; لأن امتناعه حينئذ تعنت. وإن أراد إعطاءه من غير الجنس أو مع تأخير لغير ضرورة فله الأخذ بالظفر إن وجدت شروطه؛ لتعديه بمنع الجنس أو بالتأخير، ويتحصل مما مرّ أن شرط استقلال الوارث بقضاء دين الميت ووديعته كون الوارث حائزا وقصده البيع للوفاء وإذن الغريم له فيه صريحا فلو باع الوارث شيئا من التركة للغريم بلا إذن لم يصح; لأن إيجابه","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في كتاب التفليس.\r(¬٢). ولو أذن وارث للغريم في بيع التركة أتى فيه ما تقدم في الرهن ٥/ ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26123,"book_id":19,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":743,"body":"وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالكَسْبِ وَالنِّتَاجِ\r
\r\rوقع باطلا فلم يصح قبوله له، نعم إن كان في الورثة محجور عليه أو غائب ولم يوص الميت بقضاء الدين تولى القاضي قضاءه. ومتى باع الحاكم أشترط عرضه على الورثة أو أوليائهم ويخيرهم -بعد انتهاء قيمته إلى ثمن معلوم إما بالإشهار والنداء عليه وعرضه على ذوي الرغبات الأيام المتوالية وإما بتقويم عدلين خبيرين- بين الوفاء من مالهم وبيعه بما انتهى إليه (¬١). ولو زاد الدين على التركة فطلب الوارث أخذها بالقيمة ولا شبهة في ماله -أي والتركة ومال الغريم لا شبهة فيه- وقال الغريم تباع رجاء الزيادة أجيب الوارث فإن الأصل عدم الراغب، نعم لو قال الغريم أنا آخذها بكل الدين أجيب؛ لتحقق سقوط الدين عن ذمته (¬٢) (والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث)؛ لأن تعلق الرهن أو الأرش لا يمنع الملك في المرهون، ولذا يجبر الوارث على وضع يده عليها وإن لم تف بالدين ليوفي ما ثبت منه; لأنه خليفة مورثه فإن امتنع ناب عنه الحاكم، (ولا يتعلق) الدين (بزوائد) منفصلة (¬٣) حادثة بعد الموت -والمراد بالموت هنا آخر الزهوق ولا أثر لشخوص البصر (¬٤) - بخلاف الحادثة معه أو قبله فهي تركة (¬٥) (التركة كالكسب والنتاج) بأن كان الموجب للأجرة كالصنعة من عبيد التركة مثلا أو كان العلوق بالحمل من أمة أو بهيمة من التركة واقعا بعد الموت، ويلحق بذلك ما لو مات عن زرع طول السنبلة منه ذراع فطالت بعد الموت ذراعا آخر فهذا الذراع للوارث; لأنه زيادة متميزة فكانت كالمنفصلة. وأما الحب المنعقد بعد ذلك فيأتي حكمه. وأما لو مات عن نحو نخل وقد برز طلعه أو نحوه كالنَوَر -وجد تأبر أم لا- أو علقت بالحمل قبل الموت أو معه فالثمرة والحمل تركة فيتعلق به الدين؛ بناء على الأصح أن الحمل يعلم وأولى منه الطلع فيما ذكر، ومثله إسبال الزرع (¬٦) فإن وقع بعد الموت فاز بحبّه","footnotes":"(¬١). كما نص عليه الشارح في كتاب التفليس.\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمداه من أنه لو تعلق الدين بعين التركة لم يكن للورثة إمساكها.\r(¬٣). وظاهر كلام الرملي الإطلاق.\r(¬٤). لأنه بعد خروجها.\r(¬٥). ويتعلق الدين كالوصية بالدية؛ لأنها تثبت للمورث ابتداء، كما قاله الشارح في الجراح ٨/ ٣٩١.\r(¬٦). أي خرج سنابله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26124,"book_id":19,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":744,"body":"
\r\rالوارث أو معه أو قبله فتركة، ثم ما حكم بأنه للوارث وتعذرت قسمته وبيعه؛ لعدم رؤيته مثلا ينتظر وضعه وحصاده وما لا يتعذر فيه ذلك كالطائل من السنابل وكالثمر الذي لم يؤبر يقومان بعد الموت وقبله فما خصّ الزائد للوارث وما عداه تركة. وفي زيادة المبيع إذا رُدّ بنحو عيب تفصيل يأتي كثير منه هنا ومنه قولهم وطلع وثمرة حادثان بعد عقد الشراء للمشتري كالحمل الحادث حينئذ بخلاف الصوف عند الشيخين; لأنه لما اتصل باللحم أشبه السمن والنابت عند المشتري من أصول ما لا يدخل في البيع كالكراث للمشتري; لأن الحادث منها ليس تبعا للأرض والبيض كالحمل.\r[فرع] ما قبضه أحد الورثة من دين مورثه يشاركه فيه البقية، نعم لو أحال وارث على حصته من دين مورثه فقبضها المحتال فلا يشاركه أحد فيها; لأنه قبضها عن الحوالة لا الإرث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26125,"book_id":19,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":745,"body":"كتاب التفليس\rمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَلَا حَجْرَ بِالمُؤَجَّلِ، وَإِذَا حُجِرَ بِحَالٍّ لَمْ يَحِلَّ المُؤَجَّلُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ كَانَتِ الدُّيُونُ بِقَدْرِ المَالِ فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا حَجْرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(كتاب التفليس)\rهو حجر الحاكم على المدين بشروطه الآتية وصح ((أنه ﷺ حجر على معاذ في ماله وباعه في دينه وقسمه بين غرمائه)) (مَن عليه) دين أو (ديون) لله تعالى إن كان فوريا (¬١) أو لآدمي (حالة) لازمة (زائدة على ماله) الذي يتيسر الأداء منه ولو دينا حالا على مليء مقر (¬٢) أو عليه به بينة بخلاف نحو منفعة ومغصوب وغائب ودين ليس كذلك فلا تعتبر زيادة الدين عليها; لأنها بمنزلة العدم. أما إذا لم يكن له مال فلا حجر عليه بخلاف من له مال مرهون فلهم الحجر لمنع تصرفه فيه بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث بنحو اصطياد وبهذه فارق ما مر في التركة المرهونة في الحياة; لأن ما يحدث منها ملك الورثة فلا فائدة للحجر فيها ما دام الرهن متعلقا بها (يحجر عليه) من الحاكم بلفظ حجرت وكذا منعت من التصرف وجوبا في ماله إن استقل وإلا فعلى وليه في مال المولى (بسؤال الغرماء) أو ولي المحجور منهم؛ للخبر المذكور (ولا حجر) بدين لله تعالى غير فوري كنذر مطلق وكفارة لم يعص بسببها ولا بدين غير لازم كمال كتابة؛ إذ لا مطالبة بما مر مطلقا، ولا (بالمؤجل) ; إذ لا مطالبة بذلك حالا (وإذا حجر) عليه (بحال لم يحل المؤجل في الأظهر)؛ لبقاء الذمة بحالها، وبه فارق الموت ومثل الموت الاسترقاق لا الجنون ولا الردة إلا إن اتصلت بالموت، ويحلّ بالموت أيضا أجرة من استأجر محلا بأجرة مؤجلة ومات قبل حلولها وقبل استيفاء المنفعة (ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر)؛ لعدم الحاجة إليه بل يلزمه الحاكم بقضاء الدين فإن امتنع تولى بيع ماله أو أكرهه بالضرب والحبس إلى أن يبيعه ويكرر ضربه لكن يمهل في كل مرة حتى يبرأ من ألم الأولى؛ لئلا يؤدي إلى قتله. (وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا) لا حجر (في الأصح)؛ لتمكنهم من مطالبته حالا، نعم لو طلب الغرماء الحجر في","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أنه لا حجر بدين الله ولو فوريا.\r(¬٢). وقيد الرملي بكونه حاضرا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26126,"book_id":19,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":746,"body":"وَلَا يُحْجَرُ بِغَيْرِ طَلَبٍ فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْحَجْرَ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ حُجِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُحْجَرُ بِطَلَبِ المُفْلِسِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِذَا حُجِرَ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ. وَلْيُشْهِدْ عَلَى حَجْرِهِ لِيُحْذَرَ\r
\r\rالمساوي أو الناقص بعد امتناعه نُظر فإن (¬١) كان ذلك الدين نحو ثمن حُجِر عليه بالحجر الغريب (¬٢) أو كان إتلافا فلا حجر مطلقا (ولا يحجر بغير طلب) من الغرماء; لأنه لمصلحتهم وهم أصحاب نظر، نعم لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم وجوبا؛ نظرا لمصلحة المحجور. ولا يحجر لدين غائب رشيد بلا طلب كما لا يستوفي دينه، نعم إن كان المدين غير ثقة مليء وعرضه على الحاكم لزمه قبضه إن كان الحاكم أمينا وإلا حرم، وبحث شارح جواز الحجر على غريمِ مفلسٍ محجورٍ عليه ميتٍ من غير التماس؛ نظرا لمصلحة الميت، أو حي التمس غرماؤه (¬٣) وإن لم يلتمس ذلك الحي، (فلو طلب بعضهم الحجر ودينه قدر يحجر به) بأن زاد على ماله (حجر) عليه؛ لوجود شرطه ثم لا يختص أثره بالطالب (وإلا) يحجر به (فلا) يجاب; لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله فلا ضرورة به إلى طلب الحجر. (ويحجر) جوازا (بطلب المفلس) أو وكيله بعد ثبوت الدين عليه ولو بعلم القاضي ويتوقف ثبوت الدين على دعوى الغريم وإقامة البينة مثلا ثم يطلب المفلس الحجر (في الأصح)؛ لظهور غرضه فيه. (فإذا حجر تعلق حق الغرماء)؛ ليحصل الغرض المقصود من الحجر (بماله) منفعة وعينا ودينا ولو مؤجلا فلا يصح إبراؤه منه ولا ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم، نعم لو استأجر شخص عينا من المفلس قُدِّم على الغرماء بمنفعتها إن استأجر قبل الفلس سواء تسلم العين قبل الفلس أو بعده، ويجوز لعاقد حُجر عليه زمن الخيار فسخ وإجازة على خلاف المصلحة؛ لعدم أو ضعف تعلق حقهم بالمعقود عليه حينئذ. وخرج بحق الغرماء حق الله تعالى غير الفوري كزكاة وكفارة ونذر فلا يتعلق بمال المفلس (وليشهد) الحاكم ندبا (على حجره) أي المفلس، ويسن أن يأمر بالنداء عليه بأن الحاكم حَجَرَ عليه (ليحذر)","footnotes":"(¬١). اعتمدا جواز الحجر مطلقا.\r(¬٢). تقدم بيان الحجر الغريب.\r(¬٣). قال ابن قاسم: مع أنهم ليسوا غرماء المدين الذي يراد الحجر عليهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26127,"book_id":19,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":747,"body":"وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ، فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنِ الدَّيْنِ نَفَذَ وَإِلَّا لَغَا، وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا أَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ. وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَاقْتِصَاصُهُ وَإِسْقَاطُهُ،\r
\r\rفي المعاملة (¬١). (و) بالحجر يمتنع عليه التصرف في أمواله ولو ما اكتسبه بعد الحجر، وحينئذ (لو باع أو وهب) أو أبرأ (أو أعتق) أو وقف أو آجر (ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين) لنحو إبراء أو ارتفاع قيمة (نفذ) حالا منه أي بان نفوذه (وإلا) يفضل (لغا) أي بان إلغاؤه (والأظهر بطلانه) حالا؛ لتعلق حق الغرماء بما يصرفه فيه، نعم يصح تصرفه فيما يتقدم به عليهم كثياب بدنه وفيما يدفعه القاضي لنفقته ونفقة ممونه بأن يصرفه فيها، ويصحّ أيضا تدبيره ووصيته؛ لتعلقهما بما بعد الموت وكذا إيلاده (¬٢) كإيلاد الراهن (¬٣) المعسر. ويضمن مدين مفلس أقبضه دينه بعد الحجر وإن جهله أو أذن له فيه حاكم إلا إن كان مذهب الحاكم جواز إقباض دين المفلس له، (فلو باع ماله) كله أو بعضه (لغرمائه بدينهم بطل) إن لم يأذن فيه الحاكم (في الأصح) وإن وجدت شروط البيع السابقة؛ لبقاء الحجر عليه، أما بإذنه فيصح جزما. (فلو) تصرف في ذمته كأن (باع) في ذمته غير سلم أو (سلما أو اشترى) أو استأجر أو اقترض شيئا (في الذمة فالصحيح صحته ويثبت) المبيع في الأولى والبدل فيما بعدها (في ذمته) ; إذ لا ضرر على الغرماء فيه (ويصح نكاحه (¬٤) ورجعته (وطلاقه وخلعه) إن كان زوجا وإلا لم ينفذ من الزوجة والأجنبي بالعين (¬٥) (واقتصاصه وإسقاطه) القصاص ولو مجانا (¬٦) ; لأنه الواجب عينا واستلحاقه النسب ونفيه ولعانه وإجازة وصية زادت على الثلث.","footnotes":"(¬١). والأصح جواز معاملة من لا يعرف رشده وسفهه إلا الغريب فيجوز جزما، كما أفاده الشارح في معاملة الرقيق ٤/ ٤٩٠.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). وتصح إعارته لعين زمنا لا يقابل بأجرة كما يأتي في العارية ٥/ ٤١١.\r(¬٤). وليس له أن ينكح أمة؛ لأنه متهم في دعواه خوف الزنا لأجل الغرماء، نعم تحل له باطنا لعجزه أفاد ذلك الشارح في كتاب النكاح ٧/ ٣١٧.\r(¬٥). وأما في الذمة ففيه خلاف السلم.\r(¬٦). يأتي تفصيل ذلك في فصل موجب العمد ٨/ ٤٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26128,"book_id":19,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":748,"body":"وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الحَجْرِ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إلَى مَا بَعْدَ الحَجْرِ بِمُعَامَلَةٍ، أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ، وَإِنْ قَالَ عَنْ جِنَايَةٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ، وَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الحَجْرَ إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالِاصْطِيَادِ وَالْوَصِيَّةِ وَالشِّرَاءِ إنْ صَحَّحْنَاهُ،\r
\r\r(ولو أقر) -أو نكل عن اليمين في دعوى مال لزمه قبل الحجر فحلف المدعي (¬١) - (بعين) مطلقا (أو دين وجب) ذلك الدين (قبل الحجر) بنحو معاملة وإن لم يلزم إلا بعد الحجر (فالأظهر قبوله في حق الغرماء) فيأخذ المقر له العين ويزاحم في الدين; لأن الضرر في حقه أكثر منه في حقهم فتبعد التهمة بالمواطأة لكن اختير المقابل لغلبتها الآن، ولو طلبوا تحليفه لم يجابوا; لأنه لو رجع لم يقبل بخلاف المقر له فيجابون لتحليفه (¬٢) وإن لم يكن المقر محجورا عليه (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة)؛ لم يزاحمهم؛ لتقصيره (أو مطلقا) عن التقييد بمعاملة أو غيرها أو بما قبل الحجر أو بعده (لم يقبل في حقهم)؛ لأن الإطلاق ينزل على أقل المراتب وهو دين المعاملة، ومحل عدم القبول في صورة الإطلاق إن تعذرت مراجعته وإلا عمل بتفسيره. (وإن قال عن جناية) ولو بعد الحجر (قُبِل في الأصح)؛ لعدم تفريط المقر له، ومثل دين الجناية ما حدث بعد الحجر وتقدم سببه عليه كانهدام ما آجره قبل إفلاسه. والحاصل أن ما وجب عليه بعد الحجر إن كان برضا مستحقه لم يقبل وإلا قبل وزاحم الغرماء (وله) جوازا (أن يرد بالعيب ما كان اشتراه) قبل الحجر، وكذا بعده إن اشتراه بثمن في ذمته (إن كانت الغبطة في الرد)؛ لأنه أحظ له وللغرماء، وقد يجب الرد إن عصى بسبب الدين (¬٣)، فإن كانت الغبطة في إمساكه أو لا غبطة فيه ولا في الرد (¬٤) امتنع الرد. ولا أرش هنا مطلقا (والأصح تعدي الحجر) بنفسه (إلى ما حدث بعده بالاصطياد) وغيره من سائر الأكساب وإن زاد المال على الديون (والوصية والشراء) في الذمة (إن صححناه) وهو الراجح","footnotes":"(¬١). لأن اليمين المردودة كالإقرار.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). كما أشار إليه الشارح آخر الكتاب.\r(¬٤). على الأوجه كما في الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26129,"book_id":19,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":749,"body":"وَأَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَفْسَخَ، وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الحَالَ، وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإذَا لَمْ يَمْكُنِ التَّعَلُّقُ بِهَا لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ.\rفصل\rيُبَادِرُ الْقَاضِي بَعْدَ الحَجْرِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ،\r\r
\r\r\rكما مر وإن زاد دينه بانضمام هذا إليه; لأن مقصود الحجر وصول الحقوق إلى أهلها وذلك لا يختص بالموجود، نعم لو وهب له بعضه أو أوصى له به وتم العقد عتق عليه. (و أنه ليس لبائعه) أي المفلس في الذمة (أن يفسخ، ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال)؛ لتقصيره (وإن جهل فله ذلك) وله أن يزاحمهم (¬١) بثمنه؛ لعذره (و) الأصح أنه (إذا لم يمكن التعلق بها) لعلمه (لا يزاحم الغرماء بالثمن) ; لأنه دين حادث بعد الحجر برضا مستحقه فإن فضل شيء عن دينهم أخذه وإلا انتظر اليسار. أما ما وجب لا برضا مستحقه فيزاحمهم به.\r\r(فصل) في بيع مال المفلس وقسمته وتوابعهما\r(يبادر) ندبا (القاضي (¬٢) أي قاضي بلد المفلس (بعد الحجر) على المفلس (ببيع ماله) بقدر الحاجة (وقسمه) أي ثمنه (بين الغرماء) بنسبة ديونهم أو بتمليكه لهم كذلك إن رآه مصلحة، وندبت المبادرة؛ لتضرر المفلس بطول الحجر والغريم بتأخير الحق لكن لا يفرط في الاستعجال خشية من بخس الثمن، ويجب كما يأتي البدار لبيع ما يخشى فساده أو فواته بالتأخير، ولا يتولى بنفسه أو مأذونه (¬٣) بيع شيء له حتى يثبت عنده -ولو بعلمه- أنه ملكه ولا يكفي مجرد اليد إلا إذا انضم إليها تصرف طالت مدته وخلا عن منازع (¬٤)، ولو كانت العين بيد المرتهن أو الوارث كفى إقراره بأنه له; لأن قول ذي اليد حجة في الملك. وغير المفلس لا يتعين فيه تولي الحاكم للبيع بل له بيعه أو إجباره عليه، ولو عين المدعي أحدهما لم يتعين.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمنهج والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). نعم له إقراض مال المفلس إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة بشروط مرَّت في القرض ٥/ ٤١.\r(¬٣). يشمل المفلس خلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا للنهاية في اعتماد الاكتفاء بها مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26130,"book_id":19,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":750,"body":"وَيُقَدِّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ، ثُمَّ الحَيَوَانَ ثُمَّ المَنْقُولَ ثُمَّ الْعَقَارَ. وليُبَعْ بحَُِضرة المُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ كُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ\r
\r\r\r[تنبيه] جميع الحقوق المتعلقة بعين التركة المقدمة على ذوي الديون المرسلة في الذمة تقدم هنا على الغرماء فيقدم مرتهن بالمرهون ومجني عليه بأرش الجناية من رقبة العبد الجاني، ومن له حبس الثوب لنحو قصارة وخياطة بالثوب حتى يُقْضى الأجرة، ومستحق حق فوري كزكاة فيقدم عليهم كما بعد الموت. (ويقدم) في البيع (ما) يسرع ثم ما (يخاف فساده) كهريسة وفاكهة ثم ما تعلق بعينه حق كمرهون (ثم الحيوان) ; لأنه معرض للتلف وله مؤنة (ثم المنقول) ; لأنه يخشى ضياعه (ثم العَقار) مقدما البناء على الأرض ثم المدبّر (¬١)، ويندب هذا الترتيب في غير ما يسرع فساده وغير الحيوان، أما فيهما فواجب، وقد يجب تقديم نحو عقار؛ للخوف عليه من ظالم. (وليُبَع) ندبا (بحَُِضرة المفلس) أو وكيله (وغرمائه) أو نوابهم; لأنه أنفى للتهمة، وليبين المفلس ما في ماله من مرغِّب ومنفِّر؛ لأن الغرماء قد يزيدون في الثمن، والأولى تولي المفلس للبيع بإذن الحاكم لتطيب نفس المشتري، وندباً أيضا (كل شيء في سوقه) وقت قيامه; لأن طالبيه فيه أكثر فإن بيع في غيره بثمن مثله جاز كما لو استدعى (¬٢) أهل السوق إليه لمصلحة كتوفر مؤنة الحمل، نعم لو تعلق بالسوق غرض ظاهر وجب. وإنما يجوز بيع مال المفلس (بثمن مثله حالا من نقد البلد) أي: محل البيع; لأنه المصلحة، ومن ثم لو رآها الحاكم في البيع بمثل حقوقهم جاز. ولو رضي المفلس والغرماء بمؤجل أو غير نقد البلد أو بغبن فاحش جاز (¬٣)، ولو ظهر هنا راغب بأكثر في زمن الخيار وجب الفسخ وإلا انفسخ بنفسه كما مر في الرهن (¬٤). ولو تعذر مشتر بنقد البلد وجب الصبر أو تعذر ثمن المثل بأن لم يدفع في المبيع شيء أو دفع ورجيت الزيادة وجب الصبر أيضا (¬٥)، أما لو دفع فيه شيء بعد النداء والإشهار ولم ترج الزيادة فيه الآن بيع؛ لأن ثمن المثل ما يرغب به وقت إرادة البيع لا مطلقا،","footnotes":"(¬١). فهو مستثنى من الحيوان.\r(¬٢). ظاهره جواز الاستدعاء حينئذ وظاهر المغني وصريح النهاية أنه واجب.\r(¬٣). جزما بالجواز في الأولين، وتبرأ منه الشارح، ثم مال إليه وخالفه في جواز الأخير الرملي فيما نقله علي الشبراملسي عنه.\r(¬٤). مع ما يتعلق به.\r(¬٥). خالفاه في الصورتين فاعتمدا وجوب الصبر في الرهن الشرعي أو الجعلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26131,"book_id":19,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":751,"body":"ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ جِنْسِ النَّقْدِ وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ اشْتُرِيَ، وَإِنْ رَضِيَ جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي السَّلَمِ. وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَمَا قَبَضَهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ فَيُؤَخَّرُ لِيَجْتَمِعَ،\r
\r\rويجري ذلك في بيع مال ممتنع ويتيم وغائب لوفاء ما عليه. نعم الأوجه في قِنّ كافرٍ أسلم أنه لا يباع إلا بما يساويه في غالب الأوقات؛ لاندفاع الضرر بالحيلولة بينهما، وشرط ما مر أن لا يوجد للمدين ونحوه نقد أو مال آخر يقضى منه وإلا تعين.\r[تنبيه] استشكل السبكي تصور ثبوت القيمة قبل البيع بأنه لا بد من تقدم دعوى على الشهادة بها; لأنه حق آدمي وكيف يدعي بها ولا إلزام فيها؟، وأجيب بأنها إن كانت مغصوبة ادعى مالكها قيمتها للحيلولة، فإن لم تكن مغصوبة نذر شخص التصدق على معين بقدر عشر قيمة هذه مثلا فيدعي المنذور له على الناذر بدرهم مثلا بحكم أنه نذر عشر قيمتها وأنه لزمه له النذر فينكر فيقيم البينة. (ثم إن كان الدين غير جنس النقد) الذي بيع به (ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشتري) له جنس حقه وجوبا; لأنه واجبه والمراد بالجنس هنا ما يشمل النوع بل والصفة (وإن رضي) بغير جنس حقه وهو مستقل أو ولي والمصلحة للمولى في التعويض (جاز صرف النقد إليه إلا في) نحو (السلم) والمبيع والمنفعة في الذمة؛ لامتناع الاعتياض عنها، ومثله نجوم الكتابة (¬١) (ولا يسلم) الحاكم أو نائبه (مبيعا قبل قبض ثمنه) وإلا أثم وضمن إذا لم يكن باجتهاد أو تقليد صحيح وذلك; لأنه متصرف لغيره فيحتاط كالوكيل فإن تنازعا أجبر المشتري على التسليم أوَّلاً ما لم يكن نائبا لغيره فيجبران، نعم يستثنى (¬٢) ما لو باع لغريم يحصل له مثل ثمن المثل عند القسمة فالأحوط بقاؤه في ذمته لا أخذه وإعادته إليه (¬٣).\r\r[فرع] لا يجوز لغريم مفلس ولا ميت الدعوى على مدين ذلك المفلس أو الميت وإن ترك المفلس والوارث الدعوى عليه (وما قبضه قسمه) ندبا إن لم يطلبوا وإلا فوجوبا (بين الغرماء) بنسبة ديونهم؛ مسارعة للبراءة (إلا أن يعسر) قسمه (لقلته) وكثرة الديون (فيؤخر ليجتمع) وإن","footnotes":"(¬١). كما رجحه الشارح في الشفعة.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). ويستثنى أيضا ما لو قبض مالا قليلا يعسر قسمته كما يأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26132,"book_id":19,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":752,"body":"وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ شَارَكَ بِالحِصَّةِ، وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ. وَإِنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الحَاكِمُ قُدِّمَ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ. وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَقْسِمَ مَالَهُ\r
\r\rأبى الغرماء؛ دفعا للمشقة كما لو ظهرت المصلحة في التأخير ويقرضه ندبا لموسر أمين غير مماطل وجده وقد ارتضاه الغرماء ولا يجب هنا رهن وإلا أودعه أمينا يرتضونه; لأن ببقائه بيده تهمة ما، نعم إبقاءه بذمة مشتر أمين موسر أولى من أخذه منه وإقراضه لمثله. (ولا يكلفون) عند القسمة إثباتا كـ (بينة بألا غريم غيرهم) ; لأن الحجر يشتهر فلو كان لظهر (فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة) ; لأن المقصود يحصل بذلك ولا تنقض القسمة، فلو قسم ماله وهو عشرون على غريمين لكلٍّ مائةٌ نصفين لكل عشرة فظهر غريم بمائة رجع على كل بثلث ما أخذه فإن كان أحدهما أتلف ما أخذه وهو معسر أخذ الثالث من الآخر خمسة وكأنّ ما أخذه كل المال فإذا أيسر المتلف أخذا منه ثلث ما أخذه واقتسماه نصفين. ولو قبض الحاكم حصة غائب فتلفت تحت يده لم يرجع الغائب على بقية الغرماء بشيء ولم تنقض القسمة; لأن الحاكم نائب عنه في القبض (وقيل تنقض القسمة) أي ترتفع من أصلها. وخرج بظهر ما حدث بعد القسمة فلا يضارب صاحبه إلا إن تقدم سببه كما لو انهدم ما آجره بعد القسمة. وكما في قوله (ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن) المقبوض (تالف) قبل الحجر أو بعده (فـ) هو أي: مثله في المثلي وقيمته في المتقوم (كدين ظهر) من غير هذا الوجه فيقاسم المشتري الغرماء بلا نقض للقسمة وذلك؛ لثبوته قبل الحجر. أما غير التالف فيرده (وإن استحق شيء باعه) بعد الحجر (الحاكم) أو نائبه وثمنه المقبوض تالف (قدم المشتري بالثمن) أي بمثله أو قيمته على الغرماء رعاية لمصلحتهم؛ لئلا يرغب الناس عن شراء ماله (وفي قول يحاص الغرماء) كسائر الديون ولا يكون الحاكم وأمينه طريقين في الضمان (وينفق) الحاكم وجوبا من مال المفلس (على مَن عليه نفقته) من نفسه وقريبه لكن بعد طلبه أو طلب وليه، ومن زوجاته ومماليكه كأم ولده (¬١)، أي: يمونهم نفقة وكسوة وإسكانا وإخداما وتجهيزا لمن مات منهم (حتى يقسم ماله) ; لأنه ما لم يزل ملكه عنه موسر أي: بالنسبة لنفقة نحو القريب","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26133,"book_id":19,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":753,"body":"إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ، وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنِ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ وَمُكَعَّبٌ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً،\r
\r\rفلا ينافي إعساره بالنسبة للزوجة، ولا يعطيه إلا نفقة المعسرين يوما بيوم، نعم لا ينفق منه على زوجة حادثة بعد الحجر، وإنما أنفق على ولده منه مطلقا; لأنه لا اختيار له فيه وإن كان إنما استلحقه بعد الحجر; لأن الاستلحاق متحتم عليه وبهذا فارق شراءه لابنه في الذمة; لأن له اختيارا فيه عرفا ولا كذلك الولد (إلا أن يستغني بكسب) بأن حصَّل منه شيئا فيكلف صرفه لهؤلاء، ولو كفى كسبه البعض تمم الباقي من ماله أو زاد رد الباقي لماله، وإن قَصّر بترك الكسب -الحلال الغير المزري به- أنفق عليهم الحاكم من ماله أيضا؛ لأنه يصدق أنه لم يستغن بكسبه (ويباع مسكنه) وإن احتاج إليه (وخادمه) ومركوبه (في الأصح وإن احتاج إلى) مركوب و (خادم لزمانته ومنصبه)؛ لضيق حق الآدمي مع سهولة تحصيل ذلك بالأجرة فإن فقدها فعلى مياسير المسلمين (ويترك له) أي لمن عليه نفقته الشامل لنفسه ولمن مر (دست ثوب) أي كسوة كاملة ولو غير جديدة بشرط أن يبقى فيها نفع عرفا لرأسه وبدنه ورجليه; لأن الحاجة لها كهي للنفقة فتشترى له إن لم تكن بماله (يليق به) حال الفلس ما لم يعتد دونه (وهو) في حق الرجل (قميص) ودُرَّاعَة (¬١) فوقه (وسراويل وعمامة) وما تحتها ومنديل وطيلسان (ومكعب) وهو المداس وخف وليس كل ما ذكر يتعين إلا لمن تختل مروءته بترك شيء منه; إذ الواجب من ذلك ما تختل المروءة بفقده (ويزاد في الشتاء جبة) محشوة وفي حق المرأة ما يليق بها من ذلك مع نحو مقنعة (¬٢) وإزار ويسامح بلبد وحصير تافهي القيمة، ويظهر أن إناء الأكل أو الشرب التافه القيمة كذلك. وتترك للعالم كتبه التي يحتاجها ولو نادرا لعلم شرعي أو آلة له أو لطب أو وعظ، ولو تكررت عنده كتب في فن واحد بقيت كلها لمدرِّس والمبسوط لغيره، أو نسخ من كتاب بقي له أصحّها (¬٣) ومحلّ ما مر حيث لم يستغنِ بموقوفة وإلا بيع ما عنده، ويترك أيضا خيل وسلاح جندي مرتزق لا متطوع إلا إن تعين","footnotes":"(¬١). هي اسم لما يلبس فوق القميص.\r(¬٢). وهي ما تغطي به المرأة رأسها به، مختار الصحاح.\r(¬٣). ذكر ذلك الشارح في قسمة الصدقات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26134,"book_id":19,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":754,"body":"وَيُتْرَكُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ. وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ وَالْأَرْضِ المَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ. وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ\r
\r\rعليه الجهاد ولم يجد غيرهما لا آلة الحرفة ولا رأس مال وإن قل إلا إن كان تافها ولم يحسن الكسب إلا به. وكل ما قيل يترك له ولم يوجد بماله اشترى له إلا نحو الكتب. ويباع المصحف مطلقا; إن سهلت مراجعة حفظته (ويترك قوت) ومؤن (يوم) أو ليلة (القسمة) بليلته التي بعده في الأول ونهاره كذلك في الثاني (لمن عليه نفقته) من نفسه وغيره ممن مر; لأنه موسر قبل القسمة، هذا كله إن لم يتعلق بجميع ماله حق لمعين وإلا كالمرهون لم ينفق عليه ولا على ممونه منه (وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين) ; لأنه تعالى أمر في المعسر بإنظاره ليساره ولم يأمره بكسب، نعم إن وجب الدين بسبب عصى به لزمه الاكتساب؛ لتوقف صحة توبته على أدائه، ولذا لم يعتبر هنا كونه غير مزرٍ به (والأصح وجوب إجارة) نحو (أم ولده و) نحو (الأرض) الموصى له بمنفعتها أو (الموقوفة عليه) حيث لم يخالف شرط الواقف مرة بعد أخرى إلى قضاء الدين; لأن المنفعة كالعين، نعم لا يجبر على إجارة الوقف إن ظهر تفاوت لا يتغابن به بسبب تعجيل الأجرة فعلم أن ضابط زمن كل مرة أن لا يظهر به تفاوت بسبب تعجيل الأجرة، ولو لم يفضل من غلة ذلك شيء عن مؤنة ممونه قدم (¬١) بها على الغرماء; لأنها تقدم في المال الخالص فالمنزل منزلته أولى.\r\r[فرع] لا ينفك حجر المفلس بانقضاء القسمة ولا باتفاق الغرماء على رفعه؛ لاحتمال غريم آخر، بل برفع القاضي لا غيره ما لم يتبين له مال فيتبين بقاؤه، وللقاضي فكه إذا لم يبق له غير المأجور والموقوف فيما عداهما (وإذا ادعى) المدين (أنه معسر أو قسّم ماله بين غرمائه) أو أن ماله المعروف تلف (وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال) يغلب بقاؤه (كشراء أو قرض) وادعى تلفه (فعليه البينة) بالإعسار وكذا بالتلف -سواء تلف بسبب خفي أو ظاهر- أو بقسمته بخصوصه بين الغرماء، وإنما وجبت البينة؛ لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة، ولو قال المدين لي بينة بالتلف أو الإعسار وطلب خصمه","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26135,"book_id":19,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":755,"body":"وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ فِي الحَالِ، وَشَرْطُ شَاهِدِهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ، وَلْيَقُلْ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلَا يُمَحِّضُ النَّفْيَ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا،\r
\r\rحبسه أمهل ثلاثة أيام أيضا ثم حُبس إلى ثبوت إعساره، وله أن يدعي عليه أنه يعلم ذهاب ماله أو إعساره ويحلفه، نعم لو أقر بالغنى عند المعاملة لم يقبل فيه إلا البينة على ذهاب ماله الذي أقرّ أنه ملئ به. ويثبت الإعسار أيضا باليمين المردودة بأن يدعي علم غريمه بإعساره أو بتلف ماله فينكل عن اليمين على نفي علمه بذلك فيحلف المدين ويثبت إعساره وله تكرير طلب يمين الدائن ما لم يظهر منه ما يأتي ويعلم القاضي به; لأن المراد به الظن المؤكد (وإلا) يلزمه في معاملة مال كذلك (¬١) كصداق وضمان وإتلاف (فيصدق بيمينه في الأصح (¬٢) ; إذ الأصل العدم، ولذا كان محله فيمن لم يعرف له مال وإلا حبس إلى ثبوت إعساره. (وتقبل بينة الإعسار) وهي رجلان وإن تعلقت بالنفي؛ لمسيس الحاجة، ولا يحلف معها إلا بطلب الخصم; لأنها قد لا تطلع على مال له باطن بخلاف طلب الخصم لليمين بالتلف مع وجود بينة التلف فلا يقبل; لأن في التحليف محض تكذيب للبينة (في الحال وشرط شاهده) أي الإعسار (خبرة باطنه) لنحو طول جوار ومخالطة مع مشاهدة مخايل الضرّ والإضاقة (¬٣) إلى أن يغلب على ظنه إعساره; لأن الأموال تخفى فلا يجوز الاعتماد على مجرد ظاهر الحال، ويعتمد قول الشاهد أنه خبير بباطنه (¬٤). وخرج بشاهد الإعسار الشاهد بتلف ماله الذي لا يعرف له غيره فلا يشترط فيه خبرة باطنه. (وليقل) شاهد الإعسار (هو معسر) مع ما يأتي (ولا يمحض النفي) وإن علم أنه الواقع وادعاه؛ لأنه تهور بذلك (كقوله لا يملك شيئا) بل يقيده كقوله لا يملك إلا ما يبقى له أو لممونه، ولا يكتفي منه بالإجمال (¬٥) كالعجز الشرعي بل لابد من بيان ذلك المبقى له. ولو ادعى غريمه -ولو بعد ثبوت إعساره- أن له مالا باطنا لا تعلمه بينته وطلب حلفه لزمه الحلف على نفيه، ونحو محجور وغائب وجهة عامة لا يتوقف","footnotes":"(¬١). أي يغلب بقاؤه بأن كان مما لا يبقى نحو اللحم.\r(¬٢). ويقبل قوله من غير يمين في شيء بيده أنه عارية.\r(¬٣). هذه المشاهدة شرط لاعتماد الشهادة وما في المتن شرط لقبول الشهادة أو المشاهدة طريق للخبرة الباطنة ذكره الشارح قبيل فصل تحمل الشهادة ١٠/ ٢٦٧.\r(¬٤). وفاقا للمنهج والنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٥). وفاقا للنهاية والمنهج وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26136,"book_id":19,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":756,"body":"وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ\r
\r\rالتحليف لأجله على طلب. ولا بد في الشهادة باليسار من بيان سببه. (وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل) من غير مطالبة (حتى يوسر)؛ للآية، نعم له الدعوى عليه كل وقت أنه حدث له مال ويحلفه; لأنه محتمل وظاهر أن محله ما لم يظهر منه التعنت والإضرار، وعلم أنه يجوز حبس المدين إلى ثبوت إعساره ولو على عشر (¬١)، أو على زكاة لا تقبل السقوط بإدعاء تلف أو نحوه وكفارة فورية تعين فيها المال وإلا فلا يحبس، ولا يحبس أصل لفرعه مطلقا، ولا مريض -لا ممرض له- ولا مخدرة ولا ابن سبيل بل يوكل بهم ليترددوا ويتمحلوا ولا غير مكلف ولا ولي أو وكيل لم يجب المال بمعاملته وإلا حبس، ولا قِن جنى، ولا سيده، ولا مكاتب لنجم؛ لتمكنه من إسقاطه متى شاء، ولا يحبس في وقت العمل نحو من وقعت الإجارة على عينه إذا تعذر العمل في الحبس بل يقدم حق المستأجر على غيره ويستوثق القاضي عليه إن خاف هربه بما يراه (¬٢). وللدائن ملازمة مَن لم يثبت إعساره ما لم يختر المدين الحبس فيجاب إليه وأجرة الحبس وكذا الملازمة على المدين (¬٣)، ولو عرف له مال وامتنع من الأداء منه ولم يفد فيه الحبس زاد في تعزيره بما يراه من ضرب وغيره، ومن حبسه قاض لا يطلق إلا برضا غريمه أو بثبوت إعساره ولا يخرج بغير إذنه إلا لضرورة كدعوى أو رد جوابها والذي يتجه حيث لم يوجد حبس إلا ببلد بعيد حبسه فيه وإن لم يكن بعمله، وللحاكم منع المحبوس مما يرى المصلحة في منعه منه كتمتعه بحليلته ولا يلزم الزوجة إجابته إلى الحبس إلا إن كان بيتا لائقا بها لو طلبها للسكنى فيهر (¬٤) وكترفهه بشم ريحان وبغيره كالاستئناس بالمحادثة وكغلق الباب عليه وكمنعه من الجمعة بخلاف عمل الصنعة ونحوه مما لا ترفه فيه.\r\r[فرع] حكم له بسفر زوجته معه فأقرت لآخر بدين قُبِلَ إقرارها ومنعت من السفر معه وعليه فلا تقبل بينته أنها قصدت بذلك عدم السفر معه وإن توفرت القرائن بذلك،","footnotes":"(¬١). العشر ما يشترط على من دخلوا دارنا بالتجارة أو الخراج المضروب بحق.\r(¬٢). قضية كلامه كالمغني أنها مرتبة واحدة، وقضية كلام النهاية أنها مرتبتان عبارته ((ثم القاضي يستوثق عليه مدة العمل، فإن خاف هربه فعل ما يراه)) انتهى.\r(¬٣). محله في الملازمة -كما يعلم مما يأتي قبيل القسمة- إذا امتنع المدين بعد طلب الحاكم له، وإلا فتلزم الدائن ١٠/ ١٩٠.\r(¬٤). أي وأن لا يشارك غيره في مرفق من المرافق الآتية في كتاب القسم والنشوز ٧/ ٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26137,"book_id":19,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":757,"body":"وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ.\rفصل\rمَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى المُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْدَادُ المَبِيعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ،\r
\r\rوعليه أيضا لو طلب الزوج من الزوجة أو المقر له الحلف على أن باطن الأمر كظاهره أجيب فيه لا فيها; لأن إقرارها بأن ذلك حيلة لا يجوز سفرها معه بغير رضا المقر له. ولو كان الإقرار صادراً عن حيلة كأن أقرضها دينارا ثم وهبته له فإن شهدت بذلك بينة أو اعترف به المقر له لم يؤثر. ولو كان لكل من اثنين دين على الآخر حال ولم توجد شروط التقاص فلكل طلب حبس الآخر بشرطه. (والغريب العاجز عن بينة الإعسار) يحبس، ثُمَّ (يوكل القاضي به) وجوبا (من) أي اثنين فأكثر (يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به)؛ لئلا يتخلد حبسه.\r\r(فصل)\rفي رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه\r(من باع) شيئا بثمن في الذمة (ولم يقبض الثمن) أي شيئا منه (حتى) مات المشتري مفلسا أو حتى (حجر على المشتري بالفلس) أي بسبب إفلاسه بشروطه السابقة (فله) أي البائع من غير حاكم حيث لم يحكم حاكم بمنع الفسخ (فسخ البيع) بنحو فسخته لا بفعل كالوطء ونحوه، وقد يجب الفسخ بأن يتصرف عن موليه أو يكون مكاتبا والغبطة في الفسخ (واسترداد المبيع (¬١) كله أو بعضه ويضارب بالباقي؛ للخبر المتفق عليه ((إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء))، ولا رجوع فيما إذا أفلس ولم يحجر عليه أو حجر عليه بسفه أو اشترى حال الحجر إلا إن جهل حاله أو اشترى شيئا بعين ولم يتسلمها البائع فيطالب بها ولا فسخ; لأن النص لم يرد إلا في المبيع وما ألحق به وما هنا ثمن (والأصح أن خياره) أي: البائع أو الفسخ (¬٢) (على الفور) كخيار العيب; لأن كلا لدفع الضرر، ولذا","footnotes":"(¬١). وتقدم في القراض أن عامله يتقدم بالربح على الغرماء ٦/ ٩٨.\r(¬٢). اقتصر في المغني على الفسخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26138,"book_id":19,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":758,"body":"وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ المُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ، وَلَهُ شُرُوطٌ مِنْهَا: كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا، وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ، فَلَوِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ فَلَهُ الْفَسْخُ. وَكَوْنُ المَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ المُشْتَرِي،\r
\r\rساواه في الفرق بين علمه وجهله. (و) الأصح (أنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع) ونحوها وتلغو هذه التصرفات كالواهب (وله الرجوع) في عين ماله بالفسخ (في سائر المعاوضات) المحضة; إذ هي التي (كالبيع) في فساد كلٍّ بفساد المقابل.\r(وله) أي الرجوع بالفسخ هنا (شروط منها كون الثمن) في البيع والعوض في غيره دينا (حالا) عند الرجوع وإن كان مؤجلا قبله ولو استمر الأجل لما بعد الحجر; لأن المؤجل لا يطالب به فيصرف المبيع لديون الغرماء (وأن يتعذر حصوله) أي العوض (بالإفلاس فلو) لم يتعذر بالإفلاس -كأن كان به رهن يفي بالثمن عادة ولو مستعارا أو كان به ضامن ملئ والمفلس مقرٌّ أو بالدين بينة سواء ضمن بالإذن أو بغيره- أو تعذر بغير الإفلاس كأن انقطع جنس الثمن أو (امتنع) المشتري مثلا (من دفع الثمن مع يساره أو هرب) مع يساره (فلا فسخ في الأصح)؛ لجواز الاستيفاء من الرهن أو الضامن والاستبدال عن المنقطع ولإمكان التوصل إلى أخذه من نحو الممتنع بالسلطان فإن فرض عجزه فنادر. (ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن) من مال المفلس أو مالنا (فله الفسخ)؛ لما فيه من المنة وقد يظهر غريم آخر، وبه يفرق بين هذا وما لو قال الغرماء للقصار لا تفسخ ونقدمك بالأجرة فإنه يجبر; لأنه لا ضرر عليه بفرض ظهور غريم آخر؛ لتقدمه عليهم ولو مات المشتري مفلسا وقال الورثة للبائع لا تفسخ ونقدمك من التركة أجيب أو نتبرع من مالنا أجيبوا، وفيما إذا تبرعوا ثم ظهر غريم آخر لا يزاحم ذلك الغريم البائع فيما أخذه، أما لو وافقهم البائع على تقديمه من التركة فللذي ظهر أن يزاحمه ثمّ إن كانت العين باقية لم يرجع فيما يقابل ما زوحم به (¬١).\r(وكون المبيع باقيا في ملك المشتري)؛ لرواية ((من أدرك ماله بعينه)).","footnotes":"(¬١). انظر النهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26139,"book_id":19,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":759,"body":"فَلَوْ فَاتَ أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ فَلَا رُجُوعَ. وَلَا يَمْنَعُ التَّزْوِيجُ. وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ أَخَذَهُ نَاقِصًا، أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَجِنَايَةُ المُشْتَرِي كَآفَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَخَذَ الْبَاقِي وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ،\r
\r\r(فلو) باعه ثم حجر عليه في زمن خيار البائع أو خيارهما أو أقرضه أو وهبه لولده جاز له الرجوع (¬١)؛ تنزيلا لقدرته على رده لملكه منزلة بقائه بملكه أو زال ملكه عنه ثم عاد فلا رجوع. أو (فات) حسا بنحو موت أو شرعا بنحو عتق أو وقف (أو كاتب العبد) مثلا كتابة صحيحة ولم يعد للرق أو استولد الأمة اتفاقا (فلا رجوع)؛ لخروجه عن ملكه حسا فيما عدا الأخيرين وحكما فيهما، وليس للبائع فسخ هذه التصرفات (ولا يمنع التزويج) ونحو التدبير الرجوع; لأنه لا يمنع البيع، ومثلهما الإجارة فله أن يأخذه مسلوب المنفعة أو يضارب.\rومن شروط الرجوع بالفسخ أيضا كون المبيع سليما من تعلق حق لازم لثالث كجناية أو رهن مقبوض أو شفعة فإن زال رجع، ومن مانع لتملك البائع له كإحرامه وهو صيد فإذا حل رجع (¬٢) (ولو تعيب) المبيع بما لا يضمن كأن تعيب (بآفة) أو بجناية بائع قبل قبض أو بجناية مبيع أو حربي (أخذه ناقصا) بلا أرش (أو ضارب بالثمن) كما لو تعيب المبيع في يد البائع يأخذه المشتري ناقصا أو يتركه (أو) تعيب (بجناية أجنبي) يضمن جنايته ولو قبل القبض (أو البائع) بعد القبض (فله) إما المضاربة بثمنه أو (أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة) الذي استحقه المشتري إليها فإذا ساوى مع قطع يديه مائة وبدونه مائتين وقد كان اشتراه بمائة أخذه وضارب بنصف الثمن وهو خمسون (¬٣) (وجناية المشتري) كأن زوج الأمة أو العبد (كآفة في الأصح، ولو تلف أحد العبدين) مثلا المبيعين صفقة واحدة ومثلهما كل عينين يصح إفراد كل منهما بعقد (ثم أفلس) وحجر عليه أو تلف بعد الحجر ولم يقبض البائع شيئا من الثمن (أخذ) البائع (الباقي وضارب بحصة التالف) ; لأنه ثبت له الرجوع في","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي في القرض والهبة ووفاقا لهم في البيع.\r(¬٢). ومقتضى كلام النهاية أنه لو باعه القاضي في زمن إحرام البائع نفذ بيعه، ولو أراد البائع فسخ بيع القاضي لم ينفذ لكن ظاهر كلام الشارح والمغني النفاذ.\r(¬٣). خالفاه في كيفية التقسيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26140,"book_id":19,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":760,"body":"فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الجَدِيدِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ. وَلَوْ زَادَ المَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ فَازَ الْبَائِعُ بِهَا، وَالمُنْفَصِلَةُ كَالثَّمَرَةِ، وَالْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ، وَإِلَّا فَيُبَاعَانِ، وَتُصْرَفُ إلَيْهِ حِصَّةُ الْأُمِّ، وَقِيلَ لَا رُجُوعَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعِ إلَى الْوَلَدِ،\r
\r\rكل منهما، ويعتبر نسبة كل من قيمة التالف وقيمة الباقي إلى مجموع القيمة حتى يأخذ الباقي بحصته من الثمن ويضارب بحصة التالف منه لكن العبرة في التالف بأقل قيمتيه يوم العقد والقبض دون ما بينهما وفي الباقي بأكثرهما. (فإن كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد) كالفرقة قبل الوطء يرجع بها الكل تارة والبعض أخرى، ولا يختص القولان بالتلف بل يجريان مع بقاء العبدين وقبض بعض الثمن فعلى الجديد يرجع في بعض المبيع بقسط الباقي من الثمن فلو قبض نصفه رجع في نصفهما لا في أحدهما بكماله; لأن فيه ضررا عليهم. (فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن) ويكون ما قبضه في مقابلة التالف (وفي قول) مخرج (يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه) أي الباقي وهو ربع الجميع. (ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة) تعلمها المبيع بنفسه وكبر شجرة (فاز البائع بها) فيأخذه ولا شيء عليه في مقابلتها بخلاف ما لو علَّمها له المشتري فإنه كما يأتي في القصارة (والمنفصلة كالثمرة والولد) بأن حدثا بعد البيع وانفصلا قبل الرجوع (للمشتري) ; لأنها تتبع الملك كما في الرد بالعيب (ويرجع البائع في الأصل فإن كان الولد) الذي أمه أمة (صغيرا) بأن لم يميز (وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه) ; لأن التفريق ممتنع ومال المفلس مبيع كله، ويستقل بأخذه من غير بيع؛ لأنه وقع تبعا لأمه في تملكها من غير عقد (¬١) (وإلا) يبذلها (فيباعان) معا؛ حذرا من التفريق المحرم (وتصرف إليه حصة الأم) وحصة الولد للغرماء، فلو ساوت وحدها بصفة كونها حاضنة مائة ومعه مائة وعشرين كان سدس الثمن للمفلس (وقيل لا رجوع) بل يضارب (فإن كانت حاملا عند) البيع والرجوع رجع فيها حاملا قطعا أو عند (الرجوع دون البيع أو عكسَه) بأن انفصل الولد قبله (فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد) أما في الثانية فلأن","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26141,"book_id":19,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":761,"body":"وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ وَظُهُورِهِ بِالتَّأْبِيرِ قَرِيبٌ مِنَ اسْتِتَارِ الجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ وَأَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ. وَلَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا فَعَلُوا وَأَخَذَهَا، وَإِنِ امْتَنَعُوا لَمْ يُجْبَرُوا، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ،\r
\r\rالحمل يعلم، وأما في الأولى فلأنه لمَّا تبع في البيع تبع في الرجوع (واستتار الثمر بكمامه) وهو أوعية الطلع (وظهوره بالتأبير) وهو تشققه (قريب من استتار الجنين وانفصاله) فإن وجدت عند البيع وتأبرت عند الرجوع فقط رجع فيها (و) حينئذ هي (أولى بتعدي الرجوع) إليها من الحمل؛ لرؤيتها دونه. ولو حدثت بعد البيع ولم تتأبر عند الرجوع رجع فيها فإن تأبرت عنده فهي للمشتري، وإن لم تتأبر عندهما فهي للبائع جزما، والمراد بالمؤبرة ثمرة النخل وأما ثمرة غيره فما لا يدخل في مطلق بيع الشجر فحكمه حكم المؤبرة وما يدخل كغيرها فإن خرج كالحناء أو تفتح كالورد أو انعقد وتناثر نوره كالعنب أو ظهر كالرمان فحكمه كالمؤبرة وما لا فلا، فما لا يظهر حالة الشراء وكان كالمؤبرة حالة الرجوع بقي للمفلس وما لا يكون كذلك رجع فيه (¬١) (ولو غرس الأرض) التي اشتراها (أو بنى) فيها ثم حجر عليه، أو فَعَل ذلك بعد الحجر واختار البائع الرجوع في الأرض (فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها) مما فيها (فعلوا) ; لأن الحق لا يعدوهم، نعم لا يقلع إلا بعد رجوع البائع فيها وإلا فقد يوافقهم في القلع والرجوع ثم لا يرجع فيحصل الضرر، ومن ثم لو كانت المصلحة لهم لم يشترط تقدم رجوعه (وأخذها) البائع; لأنها عين ماله، وأفهم قوله اتفق أنه ليس له إلزامهم -قبل الامتناع الآتي- أخذ قيمة الغرس والبناء ليتملكهما معها. ويجب تسوية الحُفَر وغرامة أرش نقص الأرض بالقلع من مال المفلس مقدما به على الغرماء لأنه لتخليص ماله (وإن امتنعوا) كلهم من قلع ذلك (لم يجبروا)؛ لوضعه بحق فيحترم (بل له أن يرجع) في الأرض (و) حينئذ يلزمه أن (يتملك الغراس والبناء بقيمته) وقت التملك غير مستحق القلع (¬٢) مجانا وذلك؛ جمعا بين المصلحتين، و يصح اختياره لهذا القسم وإن لم يشترط البائع عليه التملك، نعم إن ترك التملك بان بطلان رجوعه، هذا كله إن لم يختر القلع وإلا لم يلزمه تملك، (و) جاز (له أن يقلع ويغرم أرش نقصه) وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا وجاز له","footnotes":"(¬١). من النهاية بتصرف.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26142,"book_id":19,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":762,"body":"وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ، وَلَوْ كَانَ المَبِيعُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ المَبِيعِ مِنَ المَخْلُوطِ، أَوْ بِأَجْوَدَ فَلَا رُجُوعَ فِي المَخْلُوطِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ طَحَنَهَا أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ فَإِنْ لَمْ تَزِدِ الْقِيمَةُ رَجَعَ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ،\r
\r\rكل من هذين; لأن مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل منهما بخلاف ما لو زرعها المشتري وأخذها البائع لا يُمَكَّن من ذلك; إذ للزرع أمد ينتظر فسهل احتماله فإن اختلفوا عُمِل بالمصلحة، ولو امتنع من التملك والقلع ثم عاد إلى أحدهما مُكِّن؛ لأنه يفتقر له نوع تروٍ لمصلحة (والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها) أي في الأرض (ويبقي الغراس والبناء للمفلس) ولو بلا أجرة لما فيه من الضرر; لأن كلا منهما بلا مقر ناقص القيمة فيضارب البائع بالثمن أو يعود إلى التخيير السابق (ولو كان المبيع) مثلي كـ (حنطة فخلطها) المشتري (بمثلها أو دونها) قبل الحجر أو بعده (فله) أي البائع بعد الفسخ (أخذ) ولا يجاب طالب البيع وقسمة الثمن (قدر المبيع من المخلوط) ; لأن مثل الشيء بمنزلته. أما إذا خلطها أجنبي فيضارب البائع بنقص الخلط كما في العيب (أو) خلطها (بأجود) منها (فلا رجوع في المخلوط في الأظهر) بل يضارب بالثمن فقط؛ لتعذر القسمة; لأن أخذ قدر حقه ضرار بالمفلس ومساويه قيمة رباً، نعم لو قلَّ الخليط بأن كان قدرا يقع به التفاوت بين الكيلين فإن كان الأكثر للبائع فواجد عين ماله أو للمشتري ففاقد لماله، ولو اختلط شيء بغير جنسه كزيت بشيرج (¬١) ضارب به كالتالف. (ولو طحنها) أي الحنطة المبيعة له (أو قصر الثوب) المبيع له أو خاطه بخيط منه أو خبز الدقيق أو ذبح الشاة أو شوى اللحم أو راض الدابة أو ضرب اللَّبِن من تراب الأرض أو بنى عرصة بآلات اشتراها معها ونحو ذلك -من كل ما يصح الاستئجار عليه ويظهر به أثره عليه (¬٢) - ثم حجر عليه أو تأخر فعله ذلك عن الحجر نظير ما قدمته آنفا (فإن لم تزد القيمة) بما ذكر (رجع ولا شيء للمفلس) فيه؛ لوجوده بعينه من غير زيادة ولا شيء للبائع في مقابلة النقص; لأنه لا تقصير من المشتري في فعل ذلك.","footnotes":"(¬١). هو دهن السمسم، لسان العرب.\r(¬٢). فخرج نحو حفظ دابة وسياستها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26143,"book_id":19,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":763,"body":"وَإِنْ زَادَتْ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ، وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ. وَلَوْ صَبَغَهُ بِصَبْغَةٍ فَإِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصِّبْغِ رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ، وَالمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصِّبْغِ أَوْ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ، أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ الصِّبْغَ وَالثَّوْبَ رَجَعَ فِيهِمَا إلَّا أَلَّا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَيَكُونَ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ\r
\r\r(وإن زادت) بذلك (فالأظهر) أن الزيادة عين لا أثر محض فيشارك المفلس بها فللبائع أخذ المبيع ودفع حصة الزيادة للمفلس (¬١)، فإن أبى فالأظهر (أنه لا يباع وللمفلس من ثمنه نسبة ما زاد) بالعمل; لأنها زيادة حصلت بفعل محترم متقوم فوجب أن لا يضيع عليه فلو كانت قيمته خمسة وبلغت بما فعل ستة كان للمفلس سدس الثمن في صورة البيع أو سدس القيمة في صورة الأخذ، ولنسبة ذلك لفعله عادة فَارَقَ كبر الشجرة بالسقي وسمن الدابة بالعلف; لأنهما محض صنع الله تعالى; إذ كثيرا ما يوجد السقي والعلف ولا يوجد كبر ولا وسمن، ومن ثم امتنع الاستئجار عليهما (ولو صبغه) المشتري (بصبغة فإن زادت القيمة) بسبب الصبغ (قدر قيمة الصبغ) كأن كان بدرهمين والثوب بأربعة فساوى ستة (رجع البائع في الثوب والمفلس شريك بالصبغ) فيباع الثوب أو يأخذه البائع، والثمن أو القيمة بينهما أثلاثا وفي كيفية الشركة وجهان أوجههما أنها فيهما جميعا؛ لتعذر التمييز. وخرج بقولنا بسبب الصبغ ما لو زادت بارتفاع سوق أحدهما فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته فإن كانت بارتفاع سوقهما وزعت عليهما بالنسبة أو بارتفاع السوق لا بسببهما فلا شيء للمفلس ويأتي ذلك فيما مر من نحو القصارة (أو) زادت القيمة (أقل) من قيمة الصبغ كأن ساوى خمسة (فالنقص على الصبغ) فيشارك بخمس الثمن أو القيمة؛ لتفرق أجزائه ونقصها والثوب قائم بحاله فإن ساوى أربعة أو ثلاثة فالمفلس فاقد للصبغ كله ولا شيء للبائع عليه؛ لما مر (أو) زادت القيمة (أكثر) من قيمة الصبغ كأن ساوى ثمانية (فالأصح أن الزيادة للمفلس) فالثمن أو القيمة بينهما نصفين. (ولو اشتري منه الصبغ والثوب) ثم حجر عليه (¬٢) (رجع) البائع (فيهما) أي: في الثوب بصبغه (إلا ألا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب) قبل الصبغ بأن ساوتها أو نقصت عنها (فيكون فاقدا للصبغ) فيرجع في الثوب ويضارب بثمن الصبغ بخلاف ما إذا زادت فإنه","footnotes":"(¬١). ظاهره بلا عقد خلافا لهما.\r(¬٢). أي قبل الصبغ أو بعده، واقتصرا على الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26144,"book_id":19,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":764,"body":"وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا مِنِ اثْنَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ، وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ اشْتَرَكَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ المُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا بِالزِّيَادَةِ\r
\r\rيرجع فيهما ثم إن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ فالمفلس شريك بها، فإن كانت أقل لم يضارب بالباقي من قيمة الصبغ بل إما يقنع به ويفوت عليه الباقي أو يضارب بثمن الثوب والصبغ (¬١) (ولو اشتراهما) أي الصبغ والثوب (من اثنين) كلا من واحد فصبغه به ثم حجر عليه أو عكسه وأراد البائعان الرجوع (فإن لم تزد قيمته) أي: الثوب (مصبوغا على قيمة الثوب) قبل الصبغ (فصاحب الصبغ فاقد) له فيضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له فيرجع فيه من غير شيء لو نقصت قيمته (وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا) في الرجوع فيهما، وشركتهما في الصبغ كما مر، فإن لم تزد بقدر قيمة الصبغ فالنقص عليه فإن شاء صاحبه رجع به ناقصا أو ضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له فيأخذه ولا شيء له وإن نقصت قيمته (وإن زادت على قيمتهما) أي الثوب والصبغ جميعا كأن صارت قيمته في المثال السابق ثمانية (فالأصح أن المفلس شريك لهما) أي للبائعين (بالزيادة) وهي الربع، وإن نقصت عن قيمة الصبغ فكما مر. ولو كان المُشْتَرى هو الصبغ وحده وزادت قيمة الثوب مصبوغا على قيمته غير مغصوب فهو شريك به وإلا فهو فاقد له.\r\r[تنبيه] العبرة في وقت اعتبار قيمة الثوب والصبغ والزيادة عليهما والنقص عنهما بوقت الرجوع; لأنه وقت الاحتياج إلى التقويم ليعرف ما للبائع والمفلس فتعتبر قيمة الثوب حينئذ خلية عن نحو الصبغ وقيمة نحو الصبغ بها نفسها خلية عن قيمة الثوب حينئذ، وتعتبر الزيادة حينئذ هل هي لهما أو لأحدهما؟.","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه ليس له الرجوع في الثوب وحده والمضاربة بثمن الصبغ خلافا لمقتضى صنيعهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26145,"book_id":19,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":765,"body":"باب الحجر\rمِنْهُ حَجْرُ المُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهَا أَبْوَابٌ: وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ وَالمُبَذِّرِ، فَبِالجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ، وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ، وَيَرْتَفِعُ بِالْإِفَاقَةِ،\r
\r\r(باب الحجر)\rهو لغة: المنع، وشرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص، وهو إما لمصلحة الغير و (منه حجر المفلس لحق الغرماء والراهن للمرتهن والمريض لـ) حق ا (لورثة) في تبرع زاد على الثلث أو لوارث -أو لحقّ الغرماء مطلقا (¬١) (والعبد لسيده والمرتد للمسلمين- ولها أبواب) مر بعضها ويأتي باقيها.\rوإما لمصلحة النفس (و) هو (مقصود الباب) وذلك (حجر الصبي والمجنون والمبذر) وإما لهما وهو حجر المكاتب (فبالجنون) ومثله أخرس ليس لصاحبه فهم أصلا إلا أنه (¬٢) إن طرأ خرسه بعد البلوغ فوليه الحاكم أو نائبه، أما إن بلغ أخرسا فوليه وليه في الصغر؛ لأن حجره لا يرتفع إلا ببلوغه رشيدا، ولا يلحق بهما النوم؛ لأنه يزول عن قرب، ومثله الإغماء في امتناع التصرف في ماله؛ لقرب زواله أيضا، نعم من أيس من إفاقته بقول الأطباء فوليّه القاضي (تنسلب الولايات) الثابتة شرعا كولاية نكاح أو تفويضا كإيصاء وقضاء; لأنه إذا لم يدبر أمر نفسه فغيره أولى وآثر السلب; لأنه يفيد المنع ولا عكس (واعتبار الأقوال) له وعليه الدينية كالإسلام والدنيوية كالمعاملات؛ لعدم قصده واعتبار بعض أفعاله كالصدقة بخلاف نحو إحباله وإتلافه -إلا لصيد وهو محرم- وتقريره المهر بوطئه وإرضاعه وثبوت النسب، وغير المميز كالمجنون في ذلك وكذا مميز (¬٣) إلا في عبادة غير الإسلام ويثاب عليها كالبالغ ونحو دخول دار وإيصال هدية ودعاء عن صاحب وليمة (ويرتفع) حجر الجنون (بالإفاقة) من غير فك، نعم ولاية نحو القضاء لا تعود إلا بولاية جديدة.","footnotes":"(¬١). مرَّ ما يسمى الحجر الغريب قبيل التولية ٤/ ٤٢٣.\r(¬٢). خالفاه في هذا التفصيل فاعتمدا أن وليه ولي المجنون مطلقا.\r(¬٣). ومثل الصبي المميز في ذلك عند الشارح مجنون له نوع التمييز وفاقا للنهاية وخلافا للمغني في أنه فيما عدا المال كالبالغ العاقل فتجب الصلاة عليه وعقابه على تركها ويقتل إذا قتل وغير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26146,"book_id":19,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":766,"body":"وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَالْبُلُوغُ بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ خُرُوجِ المَنِيِّ، وَوَقْتُ إمْكَانِهِ اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ، وَنَبَاتُ الْعَانَةِ يَقْتَضِي الحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ لَا المُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(وحجر الصبي) الذكر والأنثى (يرتفع) من حيث الصبا بمجرد بلوغه ومطلقا (ببلوغه رشيدا (¬١)؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦.\r\r[فرع] غاب يتيم فبلغ ولم يعلم رشده لم يجز لوليه النظر (¬٢) في ماله معتمدا استصحاب الحجر؛ للشك في الولاية عند العقد، فإن تصرف أثم ثم إن بان غير رشيد نفذ التصرف وإلا فلا. وليس قول الولي قبضت مهرها بإذنها ولا قوله له اضمني -أي صيِّرني ضامنا- إقرارا بالرشد لموليه فلا ينعزل به. (والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة) قمرية تحديدا من انفصال جميع الولد بشهادة عدلين خبيرين (أو خروج مني) من ذكر أو أنثى؛ لقوله تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ النور: ٥٩. ويشترط تحققه فلو أتت زوجة صبي بلغ تسع سنين بولد للإمكان لحقه; لأن النسب يكتفى فيه بمجرد الإمكان ولم يحكم (¬٣) ببلوغه; لأنه لا بد من تحقق خروج المني. وخرج بخروجه ما لو أحس بانتقاله من صلبه فأمسك ذكره فرجع فلا يحكم ببلوغه كما لا غسل (ووقت إمكانه) فيهما (استكمال تسع سنين) قمرية تقريبا (¬٤) نظير ما مر في الحيض (ونبات العانة) الخشن بحيث تحتاج إزالته للحلق، ووقته وقت الاحتلام (يقتضي) فهو أمارة على بلوغه (الحكم ببلوغ ولد) ذكرا أو أنثى ونبات فرجي الخنثى (الكافر) بالسن أو الاحتلام، ومثله ولد من جهل إسلامه لا مَن عدم مَن يعرف سنه؛ للخبر الصحيح ((أن عطية القرظي ﵁ كان في سبي بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل وأنهم كشفوا عن عانته فوجدوها لم تنبت فجعلوه في السبي))، ولذا حلّ النظر. وخرج بها نبات نحو اللحية والإبط والشارب فليس بلوغا؛ تعبداً، ولو ثبت أن سنه دون خمس عشرة سنة ولم يحتلم لم يحكم ببلوغه ويقبل قوله ((استعجلته بدواء)) بيمينه إن كان ولد حربي سبي لا ذمي طولب بالجزية (لا المسلم في الأصح)؛ لسهولة","footnotes":"(¬١). رد الشارح كلامهما في أن الأولى حذف قول المصنف ((رشيدا)).\r(¬٢). خلافا للرملي من الجواز إلا إن علم أنه بلغ رشيدا.\r(¬٣). خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26147,"book_id":19,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":767,"body":"وَتَزِيدُ المَرْأَةُ حَيْضًا وَحَبَلًا وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالمَالِ فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ. وَلَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ المَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي المُعَامَلَةِ أَوْ رَمْيِهِ فِي بَحْرٍ أَوْ إنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَوُجُوهِ الخَيْرِ وَالمَطَاعِمِ وَالمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ. وَيُخْتَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيِّ وَيَخْتَلِفُ بِالمَرَاتِبِ فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا،\r
\r\rمراجعة أقاربه المسلمين غالبا (وتزيد المرأة) عليه (حيضا) في سنه السابق إجماعا (وحبلا) لكنه دليل على سبق الإمناء; لأن الولد يخلق من الماءين فبالوضع يحكم ببلوغها قبله بستة أشهر ولحظة ما لم تكن مطلقة وأتت بولد يلحق المطلق فيحكم ببلوغها قبل الطلاق بلحظة، ولو حاض الخنثى بفرجه وأمنى بذكره حكم ببلوغه فإن وجد أحدهما فلا (والرشد صلاح الدين والمال) معا كما فسر به ابن عباس وغيره الآية السابقة. ويعتبر في ولد الكافر ما هو صلاح عندهم دينا ومالا. ولا يلزم شاهد الرشد معرفة عدالة المشهود له باطنا بل يكفي معرفتها ظاهرا ولو بالاستفاضة (فلا يفعل محرما ما يبطل العدالة) بارتكاب كبيرة مطلقا أو صغيرة ولم تغلب طاعاته معاصيه. وخرج بالمحرم خارم المروءة فلا يؤثر في الرشد (ولا يبذر بأن يضيع المال) أي: جنسه (باحتمال غبن فاحش) وهو ما لا يحتمل غالبا بخلاف اليسير (في المعاملة) ; لأنه يدل على قلة عقله، ومن ثم لو أراد به المحاباة والإحسان لم يؤثر; لأنه ليس بتضييع ولا غبن. ولو كان يغبن في بعض التصرفات؛ لم يحجر عليه؛ لبعد اجتماع الحجر وعدمه (أو رميه) ولو فَلْسَاً (في بحر)؛ لقلة عقله (أو إنفاقه) ولو فلسا أيضا (في مُحَرَّم) في اعتقاده ولو في صغيره. (والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس) والهدايا (التي لا تليق) به (ليس بتبذير (¬١) ; لأن له فيه غرضا صحيحا هو الثواب أو التلذذ، ولا ينافي ما هنا عد الإسراف في النفقة معصية؛ لأنه مفروض فيمن يقترض لذلك من غير رجاء وفاء من جهة ظاهرة مع جهل المقرض بحاله (ويختبر) من جهة الولي ولو غير أصل (رشد الصبي) فيهما؛ لقوله تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ النساء: ٦. أما في الدين فبمشاهدة حاله في فعل الطاعات وتوقي المحرمات (و) أما في المال فهو (يختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر) والسوقي (بالبيع والشراء) أي بمقدماتهما (و المماكسة فيهما) بأن يطلب أنقص مما","footnotes":"(¬١). محله كما قيَّده الشارح في قسم الصدقات فيمن يصرف من ماله لا بالاستدانة من غير رجاء وفائه -أي حالا- من جهة ظاهرة مع جهل الدائن بحاله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26148,"book_id":19,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":768,"body":"وَوَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بِهَا، وَالمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، وَالمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ، وَصَوْنِ الْأَطْعِمَةِ عَنِ الهِرَّةِ وَنَحْوِهَا، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الِاخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَوَقْتُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ بَعْدَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، بَلْ يُمْتَحَنُ فِي المُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ،، فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ دَامَ الحَجْرُ، ..\r
\r\rيريده البائع وأزيد مما يريده المشتري، ويكفي اختباره في نوع من أنواع التجارة عن باقيها (وولد الزراع بالزراعة والنفقة على القُوَّام بها) أي: بمصالحها كحرث وحصد وحفظ -أي إعطائهم الأجرة-، وولد نحو الأمير بالإنفاق على أتباع أبيه، والفقيه بالفقه ونحو شراء الكتب، وإنما اختبر بحرفة أبيه؛ لأن الغالب تطلعه إليها (و) يستثنى مما مرّ الولد (المحترفُ) فيختبر (بما يتعلق بحرفته) أي بحرفة نفسه؛ لأن الغالب أن المحترف لا يتطلع لحرفة أبيه (و) تختبر (المرأة) من جهة الولي أو من ينيبه من نساء أو محارم. وتقبل شهادة أجنبي بالرشد ولا يكلف السؤال عن وجه تحمله عليها إلا إن كان عاميا; لأنه قد يظن صحة التحمل عليها اعتمادا على صوتها (بما يتعلق بالغزل) أي بفعله إن تخدرت وإلا فببيعه (والقطن)؛ حفظا وبيعا كما تقرر، فإن لم يليقا بها أو لم تعتدهما ففيما يعتاده أمثالها. والمرأة المبتذلة بما يختبر به الرجل (وصون الأطعمة عن الهرة) ; لأن بذلك يتبين الضبط وحفظ المال وعدم الانخداع وذلك قوام الرشد (ونحوها) أي الهرة كالفأرة، والأطعمة كالأقمشة. وإذا ثبت رشدها نفذ تصرفها من غير إذن زوجها. والخنثى يختبر بما يختبر به النوعان (ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر) حتى يغلب على الظن رشده; لأنه قد يصيب مرة لا عن قصد (ووقته) أي الاختبار (قبل) أي قبيل (البلوغ)؛ لإناطة الاختبار في الآية باليتيم وهو إنما يقع حقيقة على غير البالغ فالمختبر هو الولي كما مر (وقيل بعده)؛ لبطلان تصرف الصبي أي بالنسبة لنحو البيع (فعلى الأول الأصحُّ أنه لا يصح بيعه بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي)؛ لعدم صحته من المولى وعلى الوجهين يعطيه الولي مالا قليلا ليماكس به ولا يضمنه إن تلف عنده; لأنه مأمور بالتسليم إليه، نعم تلزمه مراقبته بحيث لا يكون إغفاله له حاملا على تضييعه وإلا ضمن الولي.\r\r[فرع] لا يحلف ولي أنكر الرشد بل القول قوله في دوام الحجر ولا يقتضي إقراره به فك الحجر -وإن اقتضى انعزاله- وحيث علمه لزمه تمكينه من ماله وإن لم يثبت، لكن صحة تصرفه ظاهرا متوقفة على بينة برشده أو ظهور الرشد (فلو بلغ غير رشيد)؛ لفقد صلاح دينه أو ماله (دام الحجر) أي جنسه; إذ حجر الصِّبَى يرتفع بالبلوغ وحده فيليه من كان يليه، ولذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26149,"book_id":19,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":769,"body":"وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَأُعْطِيَ مَالَهُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فَكُّ الْقَاضِي، فَلَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَعُودُ الحَجْرُ بِلَا إعَادَةٍ. وَلَوْ فَسَقَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ طَرَأَ، فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَقِيلَ الْقَاضِي، وَلَا يَصِحُّ مِنَ المَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ\r
\r\rفحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا الصبي (¬١) (وإن بلغ رشيدا انفك) الحجر (بنفس البلوغ) ; لأنه حجر ثبت من غير حاكم فارتفع من غير فكه كحجر الجنون (وأعطي ماله) وفائدته ذكر غاية الانفكاك (¬٢) (وقيل يشترط فك القاضي) أو نحو الأب أو إذنه في دفع ماله إليه; لأنه محل اجتهاد فأشبه حجر السفه الطارئ، ويرده ما تقرر (فلو بذر) أي زال صلاح تصرفه في ماله (بعد ذلك) أي بعد رشده (حجر عليه) من جهة الحاكم فقط; لأنه محل اجتهاد فإن لم يحجر عليه القاضي أثم ونفذ تصرفه ويسمى السفيه المهمل ولهم سفيه مهمل لا يصح تصرفه وهو من بلغ مستمر السفه ولم يحجر عليه وليه والأول المراد بالمهمل عند الإطلاق غالبا (وقيل يعود الحجر) بنفس التبذير (بلا إعادة) من أحد كالجنون، ويرد بوضوح الفرق؛ إذ الغالب فيه أنه لا يحتاج لنظر واجتهاد بخلاف التبذير، وإذا رشد بعد هذا الحجر لم ينفك إلا بفك القاضي؛ لاحتياجه للاجتهاد حينئذ (ولو فسق) بعد وجود رشده وبقي صلاح تصرفه في ماله (لم يحجر عليه في الأصح) ; لأن السلف لم يحجروا على الفسقة بخلاف الاستدامة; لأن حجره كان ثابتا جنسه (ومن حجر عليه بسفه) أي تبذير (طرأ فوليه القاضي) ; لأنه الذي يحجر كما مر، نعم يسن له إشهار حجره وردّ أمره لأبيه فجده فسائر عصباته; لأنهم به أشفق (وقيل وليه) وليه (في الصغر) وهو الأب والجد كما لو بلغ سفيها ويرد بوضوح الفرق; إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر) وفارق السفيه بما مر (وقيل) وليه (القاضي. ولا يصح من المحجور عليه لسفه) حسا أو شرعا (بيع ولا شراء (¬٣) لغير طعام عند الاضطرار ولو بغبطة وفي ذمته وإن توكل في ذلك","footnotes":"(¬١). أفاده الشارح أول الباب.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). ولو ادعى والد بائع بقاء حجره عليه صدِّق بيمينه إلا إن اشتهر رشده ذكر ذلك الشارح في كتاب البيع ٤/ ٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26150,"book_id":19,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":770,"body":"وَلَا إعْتَاقٌ وَهِبَةٌ وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، فَلَوِ اشْتَرَى أَوِ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ وَتَلِفَ المَأْخُوذُ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ فِي الحَالِ، وَلَا بَعْدَ فَكِّ الحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ جَهِلَهُ، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكَاحُهُ، لَا التَّصَرُّفُ المَالِيُّ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rعن غيره، وليس له أن يؤجر نفسه، نعم للولي إجباره على الكسب ولو غنيا، وله أن يتبرع بمنفعة بدنه إذا لم يقصد عمله (¬١) (ولا إعتاق) ولو بعوض -أي في حال الحياة؛ لصحة تدبيره ووصيته- أما الكفارات فيكفر بالصوم في المخيرة، ومثلها الكفارات المترتبة إن كانت لا إثم فيها، أما المرتبة التي فيها إثم فيكفر فيها بالمال ويستوي في ذلك كفارة الظهار (¬٢) والجماع (¬٣) والقتل وكفارة اليمين والحلق في النسك، وسيأتي أن قتل الخطأ ملحق بغيره في وجوب الكفارة فيه على خلاف القياس فكذا يلحق به في وجوب الإعتاق فيها هنا أيضا (و) لا (هبة) لشيء من ماله بخلاف قبوله لما أوصيَ له به (¬٤). ويجوز إقباضه الهبة بحضرة من ينتزعها منه من ولي أو حاكم ولا يضمن واهب سلم إليه; لأنه لا يملك قبل القبض بخلاف من سلم إليه الوصية; لأنه ملكها بالقبول (¬٥) فوجب تسليمها لوليه (و) لا (نكاح) يقبله لنفسه (بغير إذن وليه) قيد في الكل أما بإذنه فسيذكره. (فلو اشترى أو اقترض) مثلا (وقبض) من رشيد بأن أقبضه أو أذن له في قبضه (وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه) في غير أمانة أو نكح فاسدا أو وطئ رشيدة مختارة كما يأتي في النكاح (فلا ضمان) ظاهرا (في الحال ولا بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهله) ; لأنه مقصر بعدم بحثه عنه مع أنه سلطه على إتلافه بإقباضه إياه، أما باطنا فيضمن (¬٦) ويؤديه إذا رشد. أما لو قبضه من غير مقبض أو أقبضه إياه غير رشيد فيضمنه قطعا وكذا لو رشد والعين بيده فتلفت بعد تمكنه من ردها لا قبله أو طالبه بها المالك فامتنع ثم تلف. ولو زعم بائعه أنه أتلف بعد رشده صدق السفيه ما لم يثبت البائع ذلك، وكالرشيد من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه (ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي)","footnotes":"(¬١). عبارة الشارح في القرض: ((ويجوز أن يتبرع بمنفعة بدنه الخفيفة)).\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني وشيخ الإسلام.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). خلافا لهما.\r(¬٦). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26151,"book_id":19,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":771,"body":"وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا بِإِتْلَافِ المَالِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَصِحُّ بِالحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ،\r
\r\rالذي فيه معاوضة (في الأصح) فلا يصح بإذن الولي وإن عين له الثمن; لأن عبارته في الأموال مسلوبة.\rنعم يصح قبضه لدينه بإذن الولي؛ لأنه يغتفر في الفعل ما لا يغتفر في القول.\rويصح أيضا قبض ما علق بإعطائه كإن أعطيتني كذا فأنت طالق فلا بد في الوقوع من أخذه له ولو بغير إذن وليه، ولا تضمن الزوجة بتسليمه؛ لاضطرارها إليه ولأنه لا يملكه إلا بالقبض، نعم على الولي نزعه منه فإن تلف في يده بعد إمكانه ضمنه، وكذا لو خالعها على عين (¬١) فأقبضتها له، فإن تلفت بيده قبل تمكن الولي ضمنتها، ويجري ذلك في سائر ديونه وأعيانه التي تحت يد الغير. أما نحو هبة وعتق فلا يصح مطلقا جزما.\rويصح أيضا ولو بدون إذن الولي صلحه على سقوط قود عليه ولو بأكثر من الدية وعقده للجزية بدينار لا أكثر، وفارق الدية بأن مصلحة بقاء النفس يحتاط لها، ومفاداته إذا أسر، وعفوه عن القود ولو مجانا، وشراؤه لطعام اضطر إليه، ورده لآبق سمع من يقول من رده فله درهم فيستحقه، ودلالته على قلعة سمع الإمام يقول من دلني على قلعة فله منها جارية. (ولا يصح إقراره) في حال الحجر بمال كأن أقر (بدين) عن معاملة أسند وجوبه إلى ما (قبل الحجر أو) إلى ما (بعده) أو بعين في يده؛ لما مر من إلغاء عبارته، ولا بما يوجب المال كنكاح (وكذا) لا يقبل إقراره (بإتلاف المال في الأظهر)؛ لذلك فلا يطالب بذلك ولو بعد رشده لكن ظاهرا، أما باطنا فيلزمه (¬٢) إذا صَدَق قطعا. أما إذا أقر بعد رشده أنه أتلف في سفهه فيلزمه الآن قطعا (ويصح) إقراره (بالحد) ; إذ لا مال ولا تهمة فيقطع في السرقة ولا يثبت المال (والقصاص) وسائر العقوبات كذلك فإن عفي عنه بمال ثبت; لأنه تعلق باختيار غيره (وطلاقه وخلعه) ولو بدون مهر المثل، والكلام في الذكر؛ لأن شرط قابله إطلاق التصرف في المال (وظهاره) وإيلاؤه (ونفيه النسب) بحَلِفٍ في الأمة، أو (بلعان) واستلحاقه؛ لأن هذه الأمور -ما عدا الخلع- لا","footnotes":"(¬١). أما إن خالعها على دين فأقبضته بدون إذن الولي رجع الولي عليها بالمسمى لبقائه في ذمتها؛ لعدم القبض الصحيح، ويسترد من السفيه ما سلمته إليه، ذكره الشارح في الخلع ٧/ ٤٦٠.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26152,"book_id":19,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":772,"body":"وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَتِهِ المَعْهُودَةِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصَرٍ فَيَتَحَلَّلُ قُلْتُ: وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ المَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ المُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rتعلق لها بالمال الذي حجر لأجله. وأما الخلع فلأنه إذا صح طلاقه مجانا فبعوضٍ أولى (¬١) (وحكمه في العبادة) الواجبة (كالرشيد)؛ لاجتماع شرائطها فيه، نعم نذره لا يصح إلا في الذمة دون العين وتكفيره لا يكون إلا بالصوم على التفصيل المار فيه. أما المسنونة فماليتها كصدقة التطوع ليس هو فيه كرشيد (لكن لا يفرق الزكاة) ولا غيرها كنذر (بنفسه) فإنه تصرف مالي، نعم له تفريقها بإذن وليه بشرط تعيين المدفوع إليه وأن يكون بحضرته؛ لئلا يتلفه (وإذا أحرم) أو سافر ليحرم (بحج فرض) ولو نذرا بعد الحجر وقضاء، ولو لما أفسده في حال سفهه، أو عمرته أو بهما ومن الفرض ما لو أحرم بتطوع ثم حجر عليه قبل إتمامه; لأنه لما لزمه المضي فيه صار فرضا (أعطى الولي) إن لم يخرج معه بنفسه (كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه) ولو بأجرة؛ خوفا من تفريطه فيه كما مر في الحج، فإن قَصُر السفر ورأى الولي دفعها له جاز على ما بحث (وإن أحرم) أو سافر ليحرم (بتطوع وزادت مؤنة سفره)؛ لإتمام نسكه أو إتيانه به (على نفقته المعهودة) في الحضر (فللولي منعه (¬٢) من الإتمام أو الإتيان. وظاهر المتن صحة إحرامه بغير إذن وليه، وفارق الصبي المميز باستقلاله (والمذهب أنه كمحصر فيتحلل (¬٣) بعمل عمرة; لأنه ممنوع من المضي، (قلت: ويتحلل بالصوم) والحلق مع النية (إن قلنا لدم الإحصار بدل) كما هو الأصح (; لأنه ممنوع من المال، ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة) على نفقة الحضر أو لم يكن له كسب لكنها لم تزد (لم يجز منعه والله أعلم) ; إذ لا موجب لمنعه حينئذ، فلو سافر وله كسب يفي لزم الولي أن يسافر معه ليؤجره لذلك الكسب أو يوكل من يؤجره له ثم ينفق عليه منه؛ لما مر أنه لا يصح أن يؤجر نفسه مطلقا. ولو عجز أثناء الطريق فنفقته من ماله; لأن الولي حيث حرم عليه المنع لا يعد مقصرا.","footnotes":"(¬١). كما في النهاية والمغني.\r(¬٢). ظاهره أنه يخير بين المنع وعدمه ويؤخذ من كلام الشارح الوجوب.\r(¬٣). ومر التفصيل الذي اعتمده الشارح في الكفارات أنه يكفر بالصوم إلا في كفارة مرتبة عصى بسببها فيكفر بالمال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26153,"book_id":19,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":773,"body":"فصل\rوَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ وَصِيُّهُمَا ثُمَّ الْقَاضِي،\r
\r\r\r(فصل) فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله\r(ولي الصبي (¬١) و الصبية وكان الأولى التعبير بالمحجور؛ ليشمل من بلغ سفيها (أبوه) -الجامع لشروط الولاية- إجماعا (ثم جده) أبو الأب وإن علا، ولا نظر لبقية الأقارب، نعم للعصبة منهم -أيضا العدل- عند فقد الولي الخاص الإنفاق من مال المحجور في تأديبه وتعليمه; لأنه قليل فسومح به في الصبي، ومثله المجنون (¬٢) والسفيه بل يجب عليهم وعلى صلحاء بلده أن يتولوا سائر التصرفات في ماله بالغبطة إن خيف عليه من القاضي، فعليهم أن يتفقوا على مَرْضِىٍّ منهم يتولى ذلك ولو بأجرة. ويولي ذو شوكة بناحية لا شوكة فيها لغيره القضاة والنظار وغيرهما فيلزمه هنا تولية قيم على الأيتام يتصرف في أموالهم بالمصلحة، فإن تعدد ذو الشوكة ولم يرجعوا لواحد فكل في محل شوكته كالمستقل فإن لم يتميز واحد من تلك الناحية بشوكة فولَّى أهل حلها وعقدها واحدا منهم صار حاكما عليهم فتنفذ توليته وسائر أحكامه، ولو اضطر لولاية فاسق نفذت ولايته لكن لا يقبل قوله في الإنفاق; لأنه ليس بولي حقيقة، ويجوز تسلم نفقة الصبي لأمه الفاسقة بنحو ترك الصلاة المأمونة على المال؛ لوفور شفقتها.\rوشرط الأب والجد حرية وإسلام وإن كان الولد ليس مسلما، ومحله إن ترافعوا إلينا فلا نقرهم ونلي نحن أمرهم (¬٣)، وعدالة ولو ظاهرة وينعزل بالفسق عن الحفظ والتصرف وتعود ولايته بتوبته وإفاقته بخلاف غيره وعدم العداوة الظاهرة، ويسجل الحاكم ما باعاه أي يحكم بصحته وإن لم يثبتا عدالتهما (¬٤) أو لم يثبتا أن بيعهما للحاجة أو الغبطة بخلاف نحو الوصي (ثم وصيهما) أي وصي من تأخر موته منهما أو وصي أحدهما حيث لم يكن الآخر بصفة الولاية، وستأتي شروطه في بابه (ثم القاضي) أو أمينه؛ للخبر الصحيح ((السلطان ولي","footnotes":"(¬١). ورد الشارح أولوية التعبير بالصغير خلافا لهما.\r(¬٢). قيداه بمجنون له نوع تمييز.\r(¬٣). هذا ما رجحه الشارح في الفتح وهو في التحفة متردد وخالف الفتح النهاية ووافقه المغني.\r(¬٤). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26154,"book_id":19,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":774,"body":"وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ. وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالمَصْلَحَةِ،\r
\r\rمن لا ولي له)) والعبرة بقاضي بلد المولى أي وطنه -وإن سافر عنه بقصد الرجوع- في التصرف والاستنماء وبقاضي بلد ماله في حفظه وتعهده ونحو بيعه وإجارته عند خوف هلاكه. وخرج بالصبي الجنين فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا أي بالنسبة للتصرف فيه لا لحفظه (ولا تلي الأم في الأصح) كما في النكاح (ويتصرف (¬١) الولي بالمصلحة (¬٢)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الإسراء: ٣٤ فيمتنع تصرف لا خير فيه ولا شر. ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه (¬٣) قدر النفقة والزكاة والمؤن إن أمكنه لا المبالغة فيه بل هي مندوبة، وليس عليه أن يشتري له إلا بعد استغناؤه عن الشراء لنفسه (¬٤)، وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برا لا بحرا، نعم إن كان الخوف في السفر -ولو بحرا- أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه سافر به، ولو اضطر إلى سفر مخوف أو في بحر أقرضه أمينا موسرا وهو الأولى أو أودعه لمن يأتي في الوديعة فإن تعذر سافر به، وفي الحضر عند خوف نحو نهب يقرضه لمن ذكر فإن تعذر أودعه وللقاضي الإقراض مطلقا; لأنه مشغول، ولو طلب منه ماله بأكثر من ثمن مثله لزمه بيعه إلا ما احتاجه وعقارا يكفيه بل شراء عقار غلته تكفيه أولى من التجارة، ولو أخر لتوقع زيادة فتلف لم يضمن، ولو زاد راغب في زمن الخيار وجب الفسخ وإلا انفسخ من نفسه كما مر نظيره، ويضمن بترك علف الدابة؛ احتياطا للروح، وبتفويت طعام كورق فرصاد أخَّره حتى فات وقته (¬٥)؛ لأنه تفويت لموجود وهو أقوى من تحصيل لمعدوم (¬٦)، ومن ثم لم يضمن (¬٧) لو أخرّ إجارته وعمارته ولو مع تمكنه حتى تلف ولا بترك سقي الشجر، نعم ينبغي","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الإيصاء أن للمشتري من نحو وصي وقيم ووكيل وعامل قراض أن لا يسلمه الثمن حتى تثبت ولايته عند القاضي.\r(¬٢). ويجوز مشاركة الولي في مال المحجور بشرط أن يكون الشريك أمينا، وأن لا تكون بماله شبهة إن سلم ماله المولى عنها، كما يأتي في الشركة، ٥/ ٢٨٥.\r(¬٣). فلو ترك استنماءه مع القدرة عليه لم يضمن على مختار الشارح والمغني خلافا للنهاية.\r(¬٤). عبارة شرح الروض.\r(¬٥). التوت وهو الأحمر منه، تاج العروس.\r(¬٦). أفاده الشارح في المساقاة.\r(¬٧). وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26155,"book_id":19,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":775,"body":"وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ لَا اللَّبِنِ وَالجِصِّ. وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ\r
\r\rأنه لو أشرف مكانه على خراب ولو جعل تحته مرمة (¬١) حُفِظ فتركها مع تيسرها أن يضمن; لأن هذا يُعد تفويتا حينئذ. ولا يشتري ما يخاف فساده وإن كان مربحا، ويجب عليه بذل شيء من ماله لتخليص بقيته من ظالم، وله إيجار أرض بستانه بما يفي بمنفعتها وقيمة الثمر بشرط أن لا يعود ذلك عرفا غبنا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة، وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها (¬٢) (ويبني دوره) مثلا (بالطين)؛ لقلة مؤنته مع الانتفاع بنقضه (والآجر) وهو الطوب المحرق؛ لبقائه (لا اللَّبِن) وهو الطوب النيئ؛ لقلة بقائه (والجص) وهو الجبس؛ لكثرة مؤنته مع عدم الانتفاع بنقضه، فالواو هنا بمعنى أو، فيمتنع اللبن مع طين أو جص، وجص مع لبن أو آجر (¬٣)، وأفهم قوله ((دوره)) أنه لا يبتدئ بناء له وليس كذلك بل يجوز إن لم يجد عقارا يباع فإن وجده والشراء أحظّ تعين الشراء (ولا يبيع عقاره) ; لأنه أنفع وأسلم مما عداه (إلا لحاجة (¬٤) -كخوف ظالم أو خرابه أو عمارة بقية أملاكه- أو لنفقته وليس له غير العقار ولم يجد مقرضا أو رأى المصلحة في عدم القرض أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته، ويظهر ضبط هذه الكثرة بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها بحيث لا يبقى منها إلا ما لا وقع له عرفا (أو غبطة) كثقل خراجه مع قلة ريعه -ولا يشتري له مثل هذا- أو رغبة نحو جارٍ فيه بأكثر من ثمن مثله، نعم يجوز بيع كل ما خيف هلاكه بدون ثمن مثله وأُلحق بذلك ما لو غلب على ظنه غصبه لو بقي، ولذا يجوز بيع ضيعة يتيم يستأصل خراجها ماله ولو بدرهم (ظاهرة) أي بحيث لا يستهين بها العقلاء بالنسبة لشرف العقار، وألحق البندنيجي الأواني المعدة للقنية من صفر وغيره بالعقار. أما بقية","footnotes":"(¬١). الرم هو إصلاح الشيء الذي فسد بعضه، لسان العرب.\r(¬٢). أفاده الشارح في المساقاة.\r(¬٣). ومال المغني إلى اتباع عادة البلد كيف كانت والنهاية قيد اتباعها بالمصلحة.\r(¬٤). وإذا جوَّزنا البيع هنا وفيما يأتي امتنع أن يسلم المبيع قبل قبض الثمن كما مرَّ في البيع ٤/ ٤٢١، وأتى في بيعه ما تقدم في بيع العدل لمال المرهون ٥/ ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26156,"book_id":19,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":776,"body":"وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً أَشْهَدَ وَارْتَهَنَ بِهِ،\r
\r\rأمواله (¬١) فلا بد فيها أيضا من حاجة أو غبطة لكن تكفي حاجة يسيرة وربح قليل (¬٢) بل يجوز بيع ما لا يعد للقنية ولم يحتج إليه بدون ربح وحاجة؛ إذ بيعه بقيمته مصلحة، ومال التجارة كذلك (¬٣)، بل لو رأى البيع بأقل من رأس المال ليشتري بالثمن ما هو مظنة الربح جاز، نعم له صوغ حلي لموليته وإن نقصت قيمته أو جزء منه وصبغ ثياب وتقطيعها وكل ما يُرَغِّب في نكاحها أو إبقائه أي مما تقتضيه المصلحة اللائقة بها وبمالها سواء في ذلك الأصل والوصي والقيم. وللولي خلط طعامه بطعام موليه حيث كانت المصلحة للمولى فيه ويظهر ضبطها بأن تكون كلفته مع الاجتماع أقل منها مع الانفراد ويكون المالان متساويين حلا و شبهة أو مال الولي أحل، وله الضيافة والإطعام منه حيث فضل للمولى قدر حقه وكذا خلط أطعمة أيتام إن كانت المصلحة لكل منهم فيه (وله بيع ماله (¬٤) بعرض ونسيئة للمصلحة) كربح وخوف من نهب (وإذا باع نسيئة) اشترط يسار المشتري وعدالته ومن لازمها عدم مماطلة وزيادة على النقد تليق بالنسيئة وقصر الأجل عرفا، و (أشهد) وجوبا (على البيع وارتهن) وجوبا أيضا (به) أي: بالثمن رهنا وافيا ولا تغني عنه ملاءة المشتري; لأنه قد يتلف احتياطا للمحجور، فإن ترك واحدا مما ذكر بطل البيع وضمن، نعم إن باعه لمضطر لا رهن معه جاز وكذا لو تحقق تلفه وأنه لا يحفظ إلا ببيعه من معين بأدنى ثمن. ولو باع مال ولده من نفسه نسيئة لم يحتج لارتهان، ويلزم الولي بعد الرشد استخلاص ديون المولى كعامل القراض وإن لم يكن ربح بل أولى; لأن العامل مأذون له من المالك وهذا من جهة الشرع، ويُطالب الولي بثمن ما اشتراه لموليه فإن تلف مال المولى فإن سمى الولي المولى في العقد فهو في ذمة المولى وإلا فعلى","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في مؤنة المماليك أنه ليس للولي مخارجة قن محجوره إلا إذا انحصر صلاحه فيها وتعذر بيعه.\r(¬٢). ذكر الشارح في الفلس في بيع مال اليتيم أنه لو تعذر مشترٍ بثمن المثل ونقد البلد- بأن لم يدفع شيئا أصلا أو دفع ورجيت الزيادة- وجب الصبر، أما إن دفع فيه شي بعد النداء والإشهار ولم ترج زيادة فيباع وإن شهد عدلان أنه دون ثمن مثله ٥/ ١٣١.\r(¬٣). خلافا لشرح المنهج.\r(¬٤). قضية كلام الشارح في الوكالة أن له أن يبيع ماله لفرعه الذي تحت حجره، وجواز إجارة داره من نفسه لمحجوره ٥/ ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26157,"book_id":19,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":777,"body":"وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ، وَيُزَكِّي مَالَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُمَوِّنِهِ بِالمَعْرُوفِ. فَإِذَا ادَّعَى الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الْأَبِ وَالجَدِّ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ صُدِّقَا بِالْيَمِينِ\r
\r\rالولي. ولو عامل له فاسدا فوجبت أجرة مثل لزمت الولي؛ لتقصيره. (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة) ; لأنه مأمور بفعلها فإن تعينت في الأخذ أو الترك وجب قطعا وإن استوت فيهما حرم الأخذ، وما فعله منهما لمصلحة لا ينقضه المولى إذا رشد لكن على غير الأصل ثبوتها، نعم يمتنع على الولي الغير أصل إن كان شريكا لموليه ثم باع شقص محجوره أن يشفع؛ لأنه متهم بالمحاباة (¬١) (ويزكي ماله (¬٢) وبدنه فورا وجوبا إن كان مذهبه ذلك وافق مذهب المولى أم لا; لأنه قائم مقامه فإن لم يكن ذلك مذهبه فالاحتياط أن يحسب زكاته حتى يبلغ فيخبره بها أو يرفع الأمر لقاض يرى وجوبها فيلزمه بها حتى لا يرفع بعد لحنفي يغرمه إياها. أما إن كان الولي يعتقد وجوب الإخراج فيخير بين الإخراج -وإن كان فيه خطر التضمين- وبين الرفع لمن يلزمه به أو بعدمه (¬٣)، ويخرج عنه أيضا أجرة تعليمه وتأديبه، وما لزمه من الأموال بنحو كفارة ويؤدي أرش جنايته وإن لم يطلب، ومعنى وجوب ذلك على الصبي كزكاته ونفقته وبدل متلفه ثبوتها في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزم إخراجها وإن تلف المال (¬٤). وليس للولي الصلح على بعض دين المولي؛ لأنه لابد لصحته من إقرار إلا أن يفرض خشية ضياع البعض ولو مع الإقرار ويتعين الصلح لتخليص الباقي (وينفق عليه (¬٥) وعلى ممونه (¬٦) أي يمونهم نفقة وكسوة وخدمة وغيرها مما لا بد منه (بالمعروف) مما يليق بيساره وإعساره. (فإن ادعى الولد بعد بلوغه) أو إفاقته أو رشده أو بعد زوال تبذيره (على الأب والجد) والأم إن كانت وصية أو آباؤها (بيعا) مثلا لعقار أو غيره أو أخذ شفعة أو تركها (بلا مصلحة) ولا بينة (صدقا باليمين) ; لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما.","footnotes":"(¬١). ذكر ذلك الشارح في الشفعة.\r(¬٢). وتقدم في زكاة الفطر جواز إخراج الأب والجد من مالهما زكاة مال ابنهما الصغير إن كان لهما ولاية عليه بخلاف غيرهما ٣/ ٣٢٥.\r(¬٣). تقدم ماله تعلق بذلك فليراجع.\r(¬٤). أفاده الشارح عند الكلام على أمر الصبي بالصلاة.\r(¬٥). وينفق من ماله لتعليمه، أي نحو صنعة وقرآن بخلاف مسابقة ومناضلة فلا يجوز أن يصرف الولي من مال موليه في ذلك؛ لأنه ليس فيه مظنة التعليم كما أفاده الشارح في كتاب المسابقة والمناضلة ٩/ ٣٩٨.\r(¬٦). يأتي فصل العتق بالبعضية حكم شراء قريب المحجور أو قبول هبته ١٠/ ٣٦٨ - ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26158,"book_id":19,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":778,"body":"وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ\r
\r\r(وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه) ; لأنهما قد يتهمان، ودعوى المولى على المشتري من الولي كدعواه على الولي فيقبل قول المولى عليه إن اشترى من غير الأب والجد (¬١)، أما القاضي (¬٢) فإن كان ثقة أمينا فقوله مقبول بلا يمين في أن تصرفه للمصلحة وإن كان معزولا; لأنه نائب الشرع عند تصرفه وإلا كان كالوصي فلا يقبل قوله إلا ببينة، ويقبل قول نحو الوصي في أن ما باع به ثمن المثل; لأنه من صفات البيع فإذا ثبت أن البائع جائز البيع قبل قوله في صفته; لأنه مدعي الصحة وأما المصلحة فهي السبب المسوغ للبيع فاحتاج لثبوتها كما يحتاج الوكيل لثبوت الوكالة.\r\r[فرع] ليس للوصي أو الأمين أخذ شيء من مال موليه إن كان غنيا مطلقا فإن كان فقيرا وانقطع بسببه عن كسبه أخذ الأقل من قدر نفقته ومن أجرة مثله. وإذا أيسر لم يلزمه بدل ما أخذه. أما الأب أو الجد فيأخذ قدر كفايته اتفاقا سواء الصحيح وغيره، ومن جمع مالا لفك أسير مثلا فله إن كان فقيرا أقل الأمرين، وللأب والجد استخدام محجوره فيما لا يقابل بأجرة ولا يضربه على ذلك. ولهما إعارته لذلك ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه دينا أو دنيا وإن قوبل بأجرة، ولو استخدم ابن بنته لزمه أجرته إلى بلوغه ورشده وإن لم يكرهه؛ لأنه ليس من أهل التبرع بمنافعه المقابلة بالعوض، ويجري هذا في غير الجد للأم. ولو كان للصبي مال غائب فأنفق وليه عليه من مال نفسه بنية الرجوع إذا حضر ماله رجع إن كان أبا أو جدا؛ لأنه يتولى الطرفين بخلاف غيرهما حتى الحاكم بل يأذن لمن ينفق ثم يوفيه، ولو حفظ الأب مال الابن سنين فمات واشتبه على الحاكم أنه أنفق على الطفل من ماله أو مال نفسه حمل على أنه من مال الطفل احتياطا؛ لئلا يضر باقي الورثة، نعم للابن -صاحبِ المال- أن يحلف بقية الورثة على أن أباه أنفق عليه ما كان له تحت يده، ولو ثبت له على أبيه دين فادعى إنفاقه عليه صدق هو ووارثه أي: باليمين، وأفتى البلقيني الشرب على وجه لا يحتفل به من نحو عين مشتركه بين قاصر وغيره أي بخلاف ما يضر نحو زرعه فيمتنع.","footnotes":"(¬١). كما في المغني بتصرف.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فاعتمد أنه كالوصي الأمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26159,"book_id":19,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":779,"body":"باب الصلح\rهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ المُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارٍ، فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ المُدَّعَاةِ فَهُوَ بَيْعٌ بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا،\r\r
\r\r\r(باب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة)\rهو لغة: قطع النزاع، وشرعا: عقد مخصوص يُحَصِّل ذلك.\rوأصله قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ النساء: ١٢٨ والخبر الصحيح ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا)) وخُصوا لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم (هو) أنواع صلح بين المسلمين والمشركين أو بين الإمام والبغاة أو بين الزوجين وصلح في معاوضة أو دين وهو المقصود هنا،\rوهو (قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان:\rأحدهما على إقرار) أو حجة أخرى (فإن جرى على عين غير) العين (المدعاة) كأن ادعى عليه بدار فأقر له بها ثم صالحه عنها بثوب معين (فهو بيع) للمدعاة من المدعي لغريمه (بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه) أي البيع; لأن حده صادق عليه (كالشفعة والرد بالعيب) وخياري المجلس والشرط (ومنع تصرفه) في المصالح عليه وعنه (قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا) أي المصالَح به والمصالح عليه (في علة الربا) واشتراط التساوي إن اتحدا جنسا ربويا والقطع في بيع نحو زرع أخضر والسلامة من شرط مفسد مما مر. أما إن صالحه من عين مدعاة بدين موصوف فهو سلم إن كان الدين غير نقد ووصف بصفة السلم، وبيع إن كان الدين نقدا كالعين المدعاة؛ لجواز بيع أحد النقدين بالآخر دون إسلامه فيه.\r\r[تنبيه] قد يأتي الصلح (¬١) بمعنى السلم فيما إذا قال المقر صالحتك عن هذا الذي أقررت به لك بثوب صفته كذا في ذمتي أو قال له المقر له صالحتك عن هذا الذي أقررت لي به بثوب صفته كذا في ذمتك.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وقال المغني أنه حينئذ بيع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26160,"book_id":19,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":780,"body":"أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَإِجَارَةٌ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، أَوْ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ المُدَّعَاةِ فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ. وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ. وَلَوْ صَالحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ صَحَّ. فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي المَجْلِسِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي المَجْلِسِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(أو) جرى من العين المدعاة (على منفعة) لتلك العين في مدة معلومة أو بمنفعة لغير العين المدعاة مدة معلومة بالعين المدعاة أو بمنفعتها (فـ) هو (إجارة) للعين المدعاة بغيرها من المدعي لغريمه، أو لغير العين المدعاة بها أو بمنفعتها من غريمه له (تثبت) فيه (أحكامها)؛ لصدق حدها عليه أو جرى منها على أن ينتفع بها مدة كذا فإعارة منه لغريمه أو على أن يطلقها فخلع أو على أن يرد عبده فجعالة (أو على بعض العين المدعاة) كنصفها (فهبة لبعضها) الباقي (لصاحب اليد) عليها (فتثبت) فيه (أحكامها) أي الهبة من إذن في قبض ومضي إمكانه بعد تقدم صيغة هبة لما ترك وقبولها (ولا يصح بلفظ البيع) له؛ لعدم الثمن; لأن العين كلها ملك المقر له فإذا باعها ببعضها فقد باع ملكه بملكه والشيء ببعضه وهو محال (والأصح صحته بلفظ الصلح) كصالحتك منها على نصفها؛ لوجود خاصة الصلح وهي سبق الخصومة ويكون هبة تنزيلا له في كل محل على ما يليق به كلفظ التمليك. (ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا) فأجابه (فالأصح بطلانه) ; لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة ولو عند غير قاضٍ، نعم إن نويا به البيع كان بيعا; لأنه حينئذ كناية; إذ لا ينافي البيع، وإنما لم يصح به من غير نية لفقد شرطه المذكور (ولو صالح من دين) مُدَّعَى به يجوز الاعتياض عنه لا كمثمن ودين سلم (¬١) (على عين) أودين (صح) بلفظ بيع أو صلح كما يجوز بيع الدين بالعين (فإن توافقا في علة الربا) كالصلح عن ذهب بفضة (اشترط قبض العوض في المجلس)؛ حذرا من الربا فإن تفرقا حسا أو حكما (¬٢) قبل قبضه بطل الصلح، ولا يشترط تعيينه في العقد (وإلا) يتوافقا فيه كالصلح عن ذهب ببر (فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح) كما لو باع","footnotes":"(¬١). ويجوز الصلح عن إبل الدية إن علما قدر الواجب وصفته وسنه كما أفاده الشارح في الديات ٨/ ٤٥٥.\r(¬٢). صورته أن يلزما العقد في المجلس قبل القبض، وتقدم أنه يبطل العقد الربوي خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26161,"book_id":19,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":781,"body":"أَوْ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي المَجْلِسِ، وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ، وَإِنْ صَالحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ، وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالحَطِّ وَنَحْوِهِمَا. وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ صَالحَ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ أَوْ عَكَسَ لَغَا، فَإِنْ عَجَّلَ المُؤَجَّلَ صَحَّ الْأَدَاءُ. وَلَوْ صَالحَ مِنْ عَشَرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ، وَلَوْ عَكَسَ لَغَا الصُّلْحُ\r
\r\rثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس (أو) كان العوض (دينا) ثبت بالصلح كصالحتك عن دراهمي عليك بصاع بر في ذمتك (اشترط تعينه في المجلس)؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين (وفي قبضه) في المجلس (الوجهان) أصحهما عدم الاشتراط. ولو صالح من دين على منفعة صح كما مر وتقبض هي بقبض محلها. (وإن صالح من دين على بعضه) كنصفه (فهو إبراء عن باقيه) فيغلب فيه معنى الإسقاط وإن قلنا: إنه تمليك حتى لا يشترط القبول ولا قبض الباقي في المجلس، ولا يؤثر في ذلك امتناعه من أداء البعض (ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما) كالإسقاط والوضع نحو أبرأتك من نصف الألف الذي لي عليك وصالحتك على الباقي أو صالحتك منه على نصفه وأبرأتك من باقيه (و) يصح (بلفظ الصلح) وحده (في الأصح) كصالحتك منه على نصفه لكن يشترط هنا القبول; لأن اللفظ يقتضيه بوضعه. ولا يصح بلفظ البيع نظير ما مر في الصلح على بعض العين وهذا -أعني الصلح على بعض العين وبعض الدين- يسمى صلح حطيطة وما عداهما من سائر الأقسام السابقة غير صلح الإعارة يسمى صلح معاوضة، ولا يشترط كون المصالح به غير معين، بل يصح الصلح على المعين بل لو صالح من ألف على خمسمائة معينة واتحد جنسهما الربوي صح. (ولو صالح من حال على مؤجل مثله) جنسا وقدرا وصفة (أو عكس) أي من مؤجل على حال مثله كذلك (لغا) الصلح فلا يلزم الأجل في الأول ولا إسقاطه في الثاني; لأنهما وعد من الدائن والمدين (فإن عجل) المدين الدين (المؤجل) عالما بفساد الصلح (صح الأداء) وسقط الأجل بخلاف ما إذا جهل فيسترد ما دفعه (ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة) ; لأنه سامحه بحط البعض من غير مقابل فصح ويتأجل الباقي الحال وهو لا يصح; لأنه مجرد وعد. (ولو عكس) بأن صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة (لغا الصلح) ; لأنه إنما ترك الخمسة في مقابلة حلول الباقي وهو لا يحل فلم يصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26162,"book_id":19,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":782,"body":"النَّوْعُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ، فَيَبْطُلُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ المُدَّعَى. وَكَذَا إنْ جَرَى عَلَى بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: صَالحْنِي عَنِ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالترك، والصحة والتكسير كالحلول والتأجيل فيما ذكر، وقضية ما تقرر أنه لا فرق فيه بين الربوي وغيره.\r(النوع الثاني الصلح على الإنكار) أو السكوت ولا حجة للمدعي (فيبطل (¬١)؛ للخبر السابق ((إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا)). أما إذا كانت له حجة كبينة فيصح لكن بعد تعديلها وإن لم يحكم بالملك ولا نظر إلى أن له سبيلا إلى الطعن; لأن له ذلك حتى بعد القضاء بالملك أيضا (إن جرى على) أي: من (نفس المُدَّعَى) على غيره كأن ادعى عليه بدار أو دين فأنكر ثم تصالحا على نحو قن (وكذا إن جرى) الصلح من بعض المدعى (على بعضه في الأصح) كأن يصالحه من الدار على نصفها. أما لو صالح من بعض الدين على بعضه فيبطل جزما. ومرّ في اختلاف المتبايعين أنهما لو اختلفا هل وقع الصلح على إنكار أو إقرار صدق مدعي الإنكار; لأنه الأغلب. وقد يصح الصلح مع عدم الإقرار في مسائل: منها ما لو ادعى اثنان وديعة بيد رجل فقال: لا أعلم لأيكما هي، أو دارا بيدهما وأقام كل بينة وفي هذه كلها لا يجوز الصلح على غير المُدَّعَى; لأنه بيع وشرطه تحقق الملك (¬٢) (وقوله) بعد إنكاره (صالحني عن الدار) مثلا (التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح) وكذا قوله لمدع عليه ألفا صالحني منها على خمسمائة أو هبني خمسمائة أو أبرئني من خمسمائة؛ لاحتمال أن يريد به قطع الخصومة لا غير ولأنه في الثانية بأقسامها لم يقر بأن ذلك يلزمه وقد يصالح على الإنكار أي: بل هو الأغلب كما تقرر. أما قوله ذلك ابتداء قبل إنكاره فليس إقرارا قطعا، ولو قال هبني هذه أو بعنيها أو زوجني الأمة كان إقرارا بملك عينها، أو أجرنيها أو أعرنيها فإقرار بملك المنفعة لا العين أو ادعى عليه دينا فقال أبرأتني أو أبرئني من الدين أو منه فإقرار أيضا.","footnotes":"(¬١). وبالرغم من ذلك لو زعم أحد متصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه؛ لأنه الغالب مع قوة الخلاف فيه وزيادة شيوعه قاله الشارح في اختلاف المتبايعين ٤/ ٤٨٤.\r(¬٢). وذكر الشارح آخر نكاح المشرك مزيدا لذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26163,"book_id":19,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":783,"body":"الْقِسْمُ الثَّانِي: يَجْرِي بَيْنَ المُدَّعِي وَأَجْنَبِيِّ: فَإِنْ قَالَ، وَكَّلَنِي المُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك صَحَّ. وَلَوْ صَالحَ لِنَفْسِهِ وَالحَالَةُ هَذِهِ صَحَّ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا،\r
\r\r\r[فرع] صالح على إنكار ثم وهب أو أبرأ قُبِل قوله أنه إنما فعل ذلك ظانا صحة الصلح أو ثم أقر المنكر لم ينقلب الصلح صحيحا؛ لفوات شرط صحته حال وجوده، ولو صالحه بشيء ليقر فأقر بطل الصلح وكذا الإقرار. ولو ترك وارث حقه من التركة لغيره بلا بدل لم يصح أو به صح بشرطه.\r(القسم الثاني يجري بين المدعي وأجنبي فإن قال) الأجنبي للمدعي (وكلني المُدَّعَى عليه في الصلح) معك عن العين التي ادعيت بها ببعضها أو بهذه العين أو بعشرة في ذمته (وهو مقر لك) بها ظاهرا أو باطنا أو وهي لك أو وأنا أعلم أنها لك فصالحني عنه له بذلك فصالحه (صح) الصلح عن الموكل; لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع المعاملات، ثم إن صَدَق في أنه وكيل صارت ملكا لموكله وإلا فهو شراء فضولي. وأما الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ذلك ويصح بغيره ولو بلا إذن إن قال الأجنبي ما ذكر (¬١) أو قال عند عدم الإذن وهو مبطل في عدم إقراره فصالحني عنه بكذا; إذ لا يتعذر قضاء دين الغير بغير إذنه وأما لو لم يقل وكلني فلا يصح الصلح في العين؛ لتعذر تمليك الغير عينا بغير إذنه وكذا لو لم يقل ((وهي لك))، ولا ((وهو مقر)) وإن قال ((هو مبطل في عدم إقراره)) ; لأنه صلح على إنكار حينئذ (ولو) كان المدعى به عينا و (صالح) الأجنبي عنها (لنفسه) بعين ماله أو بدين في ذمته (والحالة هذه) أي أن الأجنبي قال هو مقر لك أو هي لك (صح) الصلح للأجنبي; لأنه ترتب على دعوى وجواب فلم يحتج لسبق خصومة معه (وكأنه اشتراه) فعلم أنه لا بد أن يكون بيد المدعى عليه بنحو وديعة. أما لو كان بيعا قبل القبض فلا يصح (وإن كان منكرا) والمدعى عين (وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره) وأنت الصادق فصالحني لنفسي بهذا أو بخمسة في ذمتي مثلا أو بديني وهو كذا على فلان بناء على الأصح من صحة بيع الدين لغير من هو عليه (فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته) ولو في ظنه (على انتزاعه) فيصح ويكفي فيها قوله ما لم يكذبه الحس (وعدمها) فلا يصح","footnotes":"(¬١). أي وهو مقر لك بها .. الخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26164,"book_id":19,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":784,"body":"وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ لَغَا الصُّلْحُ.\rفصل\rالطَّرِيقُ النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ المَارَّةَ وَلَا يُشْرَعُ فِيهِ جَنَاحٌ وَلَا سَابَاطٌ يَضُرُّهُمْ، ..\r
\r\rكما مر في البيع. (وإن لم يقل هو مبطل) بأن قال هو محق أوْ لا أعلم أو لم يزد على قوله صالحني (لغا الصلح) ; لأنه اشترى منه ما لم يعرف له بأنه ملكه وخرج بالعين فيما ذكر الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ذلك. ويصح بغيره إن قال وهو مقر أو وهو لك أو وهو مبطل (¬١).\r\r(فصل) في التزاحم على الحقوق المشتركة\r(الطريق النافذ) وهو الشارع ويصير شارعا باتفاق المحيين عليه أوّلا أو باتخاذ المارة موضعا من الموات جادة للاستطراق -مع النية والاستطراق ولو مرة (¬٢) - كما يصير المبني فيها بقصد أنه مسجد مسجدا من غير لفظ، وبأن يقفه مالكه لذلك لكن لا بد هنا من اللفظ، ولا تصير بنيات طريق (¬٣) يسلكها الخواص طريقا بذلك، ويجوز إحياؤها; لأن أكثر الموات لا يخلو عن تلك البنيات (لا يُتصرف فيه بما يَضر) ضررا لا يصبر عليه مما لم يعتد (المارة (¬٤) وإن لم يطل المرور؛ لأن الحق فيه لجميعهم (ولا يشرع) أي يخرج (فيه جناح) أي روشن سمي به تشبيها له بجناح الطائر (ولا ساباط) هو سقيفة بين حائطين (يضرهم) ضررا كذلك وإلا فيجوز له وإن أخذ أكثر هواء السكة، وكذا إن كان فوق جناح جاره وإن أظلمه وعطلّ هواءه بشرط أن لا يضر بالمار على جناح الجار أو يبطل الانتفاع به، بل له إخراج جناحه في محل جناح جاره إذا انهدم وإن عزم على إعادته ما لم يسبقه بالإحياء، ولو اكتنف الشارع داراه فحفر سردابا تحت الطريق من إحداهما إلى الأخرى فإن ضر منع منه وإلا فلا؛ إذ الانتفاع بباطن الطريق كهو بظاهرها. أما جناح وساباط لا يضر فيجوز لكن لمسلم لا ذمي في","footnotes":"(¬١). ويأتي في الخنثى المحجور عليه أنه لا يصالح له وليه على أقل من حقه بفرض إرثه ٦/ ٤٢٦.\r(¬٢). قيده بذلك في الوقف.\r(¬٣). هي الممرات الخفية التي يعرفها الخواص.\r(¬٤). أفاد الشارح في الغصب أنه لو أشغل الشارع وقت احتياج الناس إليه بما لا يحتاج إليه البتة حتى ضيَّق على الناس وأضرهم لزمه أجرة والإخلاء ٦/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26165,"book_id":19,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":785,"body":"بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا، وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ فَلْيَرْفَعْهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ المَحْمِلُ عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ المِظَلَّةِ. وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِ الجَنَاحِ وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً، أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً،\r
\r\rشوارعنا وكذا حفر بئر حشه بخلاف ذلك في محالهم وشوارعهم المختصة بهم ولو في دارنا وبخلاف فتح بابه إلى شارعنا; لأن له استطراقه تبعا لنا أو لما بذله من الجزية فلا محذور علينا فيه، ولا يجوز إخراج جناح إلى مسجد وإن لم يضر، ونحو الرباط والمدرسة كذلك وإن أذن ناظره، ويحرم الإشراع في هواء مقبرة مسبلة ولو باعتياد أهل البلد الدفن فيها؛ لما مر من حرمة البناء فيها حينئذ (¬١) (بل يشترط ارتفاعه بحيث) ينتفي إظلام الموضع به حتى يسهل المرور به وبحيث (يمر تحته) الماشي (منتصبا) وعلى رأسه الحُُمولة الغالبة; لأن انتفاء شرط من ذلك يؤدي إلى إضرار المارة إن كان ممرا لمشاة فقط (وإن كان ممر الفرسان والقوافل) أي يصلح لمرورهم (فليرفعه) وجوبا في الأول بحيث يمر تحته الراكب ويكلف وضع رمحه على كتفه، وفي الثاني (بحيث يمر تحته المَحمِل على البعير مع أخشاب المظلة) فوق المِحمل ولا يتقيد الأمر بها بل بما قد يمر ثم وإن كان أكبر منها; لأن ذلك قد يتفق وإن ندر.\r\r[تنبيه] يجوز إخراج الميزاب ما لم يترتب عليه ضرر لمال الجار سواء جاوز نصف السكة أم لا (ويحرم الصلح على إشراع) أي إخراج (الجناح) أو الساباط بعوض ولو في دار الغير; لأن الهواء تابع للقرار فلا يفرد بعقد كالحمل مع الأم وكما يمتنع إخراج الضار يمتنع إرسال ماء البواليع فيه إذا أضر بالمارة أيضا (و) يحرم (أن يبني في الطريق) النافذ وإن اتسع (دكة) ولو صغرت أو كانت بفناء داره; لأن المارة قد تزدحم فتتعثر بها، ولأن محلها يشتبه بالأملاك عند طول المدة، ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه ولم يضر المارة; لأن المشقة تجلب التيسير (أو يغرس) فيه (شجرة (¬٢)؛ لذلك (¬٣)، نعم يجوز بناء مسجد","footnotes":"(¬١). عبارة الشارح في الوقف ((ولا يجوز لغير الموقوف عليه البناء مثلا في هواء الموقوف؛ لأنه موقوف)) ٦/ ٢٨٥.\r(¬٢). ويحرم غرس شجرة في المسجد إذا غرس لنفسه إذا أضرَّ المسجد أو ضيَّق على المصلين، فإن انتفى ذلك كره.\r(¬٣). فلا يجوز وإن قصد بها عموم المسلمين خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26166,"book_id":19,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":786,"body":"وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَضُرَّ جَازَ. وَغَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وَكَذَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ، وَأَهْلُهُ مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ إلَيْهِ، لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ، وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا لِكُلِّهِمْ أَمْ تَخْتَصُّ شِرْكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي\r
\r\rفي شارع حيث لا ضرر للمارة وإن لم يأذن فيه الإمام كحفر البئر فيه للمسلمين لكن لا تصير البقعة مسجدا بل مكانا للصلاة فقط، ومنه يؤخذ أنه لو جعل الدكة للصلاة مثلا ولا ضرر بوجه جازت (وقيل إن لم يضر) كل منهما المارة (جاز) كإشراع الجناح ويرده ما مر من التعليل، (وغير النافذ) الذي ليس به نحو مسجد (يحرم الإشراع إليه لغير أهله) بغير رضاهم، (وكذا) يحرم ذلك (لبعض أهله) وإن لم يضر (في الأصح إلا برضا الباقين) من أهله. ومر أنه بعوض ممتنع مطلقا، ويشترط رضا موصى له بالمنفعة ومستأجر تضررا، وليس لهم الرجوع بعد الإخراج بالإذن وطلب قلعه مجانا; لأنه وضع بحق ولا مع غرم أرش النقص؛ لأن الشريك لا يكلف ذلك، ولا إبقاؤه بأجرة; لأن الهواء لا أجرة له، ويظهر في غير الشريك أن لهم الرجوع وعليهم أرش النقص. أما ما به مسجد قديم أو حادث (¬١) فالحق فيه لعموم المسلمين فيكون كالشارع في تفصيله السابق فلا يجوز إخراج جناح ولا فتح باب فيه عند الإضرار وإن أذنوا بخلافه عند عدمه وإن لم يأذنوا ولا الصلح بمال مطلقا، نعم ليس ذلك عاما في كله بل من رأس الدرب إلى نحو المسجد (¬٢)، وكالمسجد فيما ذكر كل موقوف على جهة عامة كرباط وبئر. أما ما وقف على معين فلا بد من إذنه لكن يتجدد المنع لمن استحق بعده، ولو كان بالطريق الغير نافذة دار لنحو طفل توقف الإشراع على كماله وإذنه بخلاف الدخول لسكة بعض أهلها محجور فإنه يجوز كالشرب من نهره لكن الورع خلافه، وجلوس غير أهل النافذ فيه يتوقف على إذنهم إن لم يتسامح به عادة ولهم الإذن فيه بمال. ويجوز المرور بملك الغير إذا اعتيد المسامحة به ولم يصر بذلك طريقا (وأهله) أي غير النافذ (من نفذ باب داره) يعني ملكه كفرن وحانوت وبئر (إليه لا من لاصقه جداره) من غير باب له فيه; لأن ذلك هو العرف (وهل الاستحقاق في كلها) أي الطريق (لكلهم) أي لكلٍّ منهم (أم تختص شركة كل واحد) منهم (بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني) ; لأن هذا","footnotes":"(¬١). مطلقا خلافا لهما فاعتمدا في حادث بعد الإحياء أن لهم المنع من الإشراع وإن لم يضر.\r(¬٢). هنا بحث اعتمداه ولم يعتمده الشيخ ابن حجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26167,"book_id":19,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":787,"body":"وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ لِلِاسْتِطْرَاقِ، وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ آخَرَ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ سَدَّهُ فَلَا مَنْعَ. وَمَنْ لَهُ دَارَانِ تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ مَسْدُودَيْنِ، أَوْ مَسْدُودٍ، وَشَارِعٍ فَفَتَحَ بَابًا بَيْنَهُمَا لَمْ يُمْنَعْ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rالمقدار هو محل تردده ومروره وما بعده هو فيه كالأجنبي، فعلم أن من بابه آخرها يملك جميع ما بعد آخر باب قبله فله تقديم بابه وجعل ما بعده دهليزاً لداره (وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق) بغير إذنهم سواء هنا المتأخر عن المفتوح والمتقدم عليه; لأنه يمر في حق كل منهم، ولهم الرجوع ولو بعد الفتح ولا يغرمون شيئا (وله فتحه إذا) لم يستطرق منه سواء (سمّره) أم لا (في الأصح) ; لأنه له رفع الجدار فبعضه أولى وكذا فتح باب للاستضاءة وإن لم يجعل عليه نحو شباك (ومن له فيه باب ففتح) أو أراد فتح باب (آخر) لم يكن له قبل ليستطرق منه وحده أو مع القديم (أبعد من رأس الدرب) من بابه الأول (فلشركائه) وهم من بابه بعد القديم بخلاف من بابه قبله أو مقابله (منعه) وإن سد الأول; لأنه أحدث استطراقا في ملكهم وإن لم يتوقف على إذنهم في أصل المرور بل لا يؤثر نهيهم للضرورة الحاقَّة بخلاف بقية المشتركات (وإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم) أي ولم يترك التطرق منه (فكذلك) أي لكل من بابه بعد المفتوح الآن أو بإزائه (¬١) المنع; لأن انضمام الثاني للأول يضرهم بتعدد المنفذ الموجب للتميز (¬٢) عليهم، وبه فارق جواز جعله داره خانا وحماما وإن كثرت بسببه الزحمة والاستطراق (وإن سده) أي القديم (فلا منع) ; لأنه ترك بعض حقه، ومر أن لمن بابه آخر الدرب تقديمه وجعل الباقي دهليزا، ولو كان آخرها بابان متقابلان فأراد أحدهما تأخير بابه فللآخر منعه; لأن ما بعد بابيهما مشترك بينهما فقد يؤدي ذلك إلى ضرر الشريك بالحكم بملك بقيتها لذي الباب المتأخر، ولو اتسع باب أحد المتقابلين إلى آخرها اختص بملك الآخر (ومن له داران تَفتحان إلى دربين مسدودين) مملوكين (أو مسدود) مملوك (وشارع ففتح بابا) أو أراد فتحه (بينهما) للاستطراق مع بقاء بابيهما (لم يمنع في الأصح) ; لأنه يتصرف في ملكه، ومن ثم لو أراد رفع الحاجز بينهما وجعلهما دارا واحدة مع بقاء بابيهما","footnotes":"(¬١). إنما منع هنا؛ لأن كلا منهم يستحق من رأس السكة إلى جانب بابه مما يلي آخرها لا أولها.\r(¬٢). يؤخذ منه أنه يمتنع عليه هدم داره وجعلها دورا متعددة ويخالفه إطلاقهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26168,"book_id":19,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":788,"body":"وَحَيْثُ مُنِعَ فَتْحُ الْبَابِ فَصَالحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ بِمَالٍ صَحَّ. وَيَجُوزُ فَتْحُ الْكَوَّاتِ، وَالجِدَارُ بَيْنَ المَالِكَيْنِ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالمُخْتَصُّ لَيْسَ لِلْآخَرِ وَضْعُ الجُذُوعِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الجَدِيدِ، وَلَا يُجْبَرُ المَالِكُ عَلَيْهِ، فَلَوْ رَضِيَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ إعَارَةٌ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَقِيلَ فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ فَقَطْ\r
\r\rبحالهما لم يمنع جزما; لأنه قصد هنا اتساع ملكه فقط (وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب) أي المالكون له بأن لا يكون فيه نحو مسجد (بمال صح) ; لأنه انتفاع بالأرض ثم إن قدَّروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو بيع جزء شائع من الدرب له فينزل منزلة أحدهم (ويجوز) لمالك جدار (فتح الكَوات) أي الطاقات فيه علت أو سفلت وإن أشرفت على دار جاره وحريمه.\r(والجدار) الكائن (بين المالكين) لدارين (قد يختص به) أي بملكه (أحدهما) ويكون ساترا للآخر فقط (وقد يشتركان فيه فالمختص) به أحدهما (ليس للآخر) ولا لغيره تصرف فيه بما يضر مطلقا فيحرم عليه (وضع الجذوع) أي الأخشاب ووضع جذع واحد (عليه بغير إذن) من مالكه ولا ظن رضاه (في الجديد و) على الجديد (لا يجبر المالك عليه)؛ لخبر ((لا ضرر ولا ضرار))، ولذا فخبر ((لا يمنعن جارٌ جاره أن يضع خشبه في جداره)) الضمير فيه لصاحب الخشب. وخرج ببين المالكين ساباط أراد وضع جذوعه على جدار جاره المقابل له فلا يجبر قطعا. وعلى الجديد (فلو رضي) المالك بوضع جذوع أو بناء على جداره (بلا عوض فهو إعارة)؛ لصدق حدها عليه، ومن ثم لم يستفد وضعها ثانيا لو سقطت إلا بإذن جديد. ولو لم يعلم أصل وضع نحو جذع كان لمالكه إعادته قطعا؛ لأنا تيقنا وضعه بحق وشككنا في مجوِّز الرجوع وليس لذي الجدار هنا نقضه إلا إن تهدَّم (وله) على انه إعارة (الرجوع قبل البناء عليه) قطعا (وكذا بعده في الأصح) كسائر العواري (وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه) أي الموضوع (بأجرة أو يقلعه ويغرم أرش نقصه) وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا ولا يجيء هنا التملك بالقيمة (وقيل فائدته طلب الأجرة) في المستقبل (فقط) ; لأن قلعه يضر المستعير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26169,"book_id":19,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":789,"body":"وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَّرَ رَأْسَ الجِدَارِ لِلْبِنَاءِ فَهُوَ إجَارَةٌ إِنْ قَالَ بِعْتُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بِعْتُ حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ. فَإِذَا بَنَى فَلَيْسَ لِمَالِكِ الجِدَارِ نَقْضُهُ بِحَالٍ. وَلَوِ انْهَدَمَ الجِدَارُ فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ\r\r
\r\r\r(ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها) أو بوضعها فقط أو بالبناء عليه بلا وضع جذوع (بعوض فإن آجر رأس الجدار للبناء) عليه (فهو إجارة)؛ لصدق حدها عليه لكن لا يشترط فيها بيان المدة فتتأبد للحاجة، نعم لو كانت وقفا عليه وجب بيانها؛ لامتناع شائبة البيع فيه (وإن قال بعته للبناء) أو الوضع (عليه أو بعت حق البناء) أو الوضع (عليه) أو صالحتك على ذلك ولم يقدرا مدة (فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع)؛ نظرا للفظه المقتضي لكونه مؤبدا (و) شوب (إجارة) نظرا لمعناه; لأن المستحق به منفعته فقط، وجاز ذلك هنا كحق الممر ومجرى الماء؛ لمسيس الحاجة إليه. أما إذا قدرا مدة فهو إجارة (¬١) محضة، وأما إذا باعه أو صالحه ولم يتعرض للبناء أو بشرط أن لا يبني عليه فإنه ينتفع بما عدا البناء من مكث وغيره. (فإذا) أراد أن يبني لم يكن للبائع منعه ولا هدم بناء نفسه، وإذا (بنى) بعد البيع أو الإجارة المؤبدة (فليس لمالك الجدار نقضه) أي: بناء المشتري أو المستأجر (بحال) ; لأنه استحق دوام البناء عليه بعقد لازم، نعم لمالك الجدار شراء حق البناء من المشتري وحينئذ يُمَكَّن من الخصلتين السابقتين في الإعارة. (ولو انهدم الجدار) بهدم هادم يضمن -ولو المالك- طالبه المشتري أو المستأجر بقيمة حق الوضع للحيلولة وبأرش نقص جذوعه أو بنائه إن كان لا بإعادة الجدار وإن كان الهادم له المالك تعديا (¬٢)، ثم إن كان هَدَمَهُ أو انهدم قبل بناء المستحق أو وضعه فله بعد إعادته ابتداء الوضع أو البناء، أو بعد ذلك (فأعاده مالكه) باختياره أو بإجبار قاضٍ يراه (فللمشتري) أو المستأجر (إعادة البناء) أو الوضع بتلك الآلة أو بمثلها; لأنه حق ثابت له، ولو لم يبنه المالك فأراد صاحب الجذوع إعادته من ماله مكن وأفهم كلامه أن المستعير ليس له الإعادة إلا بالإذن.","footnotes":"(¬١). ظاهره ولو بلفظ البيع خلافا لما في شرح الروض، ولعل ذلك الظاهر ليس مرادا.\r(¬٢). خالفه في الغاية الشيخ زكريا في شرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26170,"book_id":19,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":790,"body":"وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ المَوْضِعِ المَبْنِيِّ عَلَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا، وَسَمْكِ الجُدْرَانِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَكَيْفِيَّةِ السَّقْفِ المَحْمُولِ عَلَيْهَا. وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا الجِدَارُ المُشْتَرَكُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الجَدِيدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً بِلَا إِذْنٍ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ وَيَسْنِدَ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ. وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الجَدِيدِ\r\r
\r\r\r(وسواء كان الإذن) في وضع البناء (بعوض أو بغيره فيشترط بيان قدر الموضع المبني عليه) بعد تعيينه (طولا) وهو الامتداد من زاوية إلى أخرى (وعرضا) وهو ما بين وجهي الجدار (وسَمك الجدران) أي ارتفاعها إذا أخذ من أسفل فصاعدا فإن أخذ من أعلى فنازلا فهو عُمق (وكيفيتها) هي مجوفة أو منضدة -أي ملتصق بعضها ببعض- وكون البناء بنحو حجر أو طوب (وكيفية السقف المحمول عليها) أهو عقد أو نحو خشب; لأن الغرض يختلف بكل ذلك، نعم لا يشترط ذكر الوزن وتكفي مشاهدة الآلة عن وصفها. (ولو أذن) والمراد رضي (في البناء على أرضه) بإجارة أو إعارة أو بيع (كفى بيان قدر محل البناء) من طول وعرض، ولا يجب ذكر سمك وصفة البناء والسقف؛ لأن الأرض تحمل كل شيء، نعم يشترط بيان قدر ما يحفر من الأساس; لأن المالك قد يريد حفر قناة تحت البناء فيزاحمه بل ينبغي أن لا يصح إيجار الأرض للبناء عليها أو بيع حق البناء فيها إلا بعد حفر الأساس ليرى ما يؤجره أو يبيعه.\r(وأما الجدار المشترك) بين اثنين (فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن) ولا ظن رضا (في الجديد) نظير ما مر في جدار الأجنبي، وبإذنه يجوز لكن لو سقطت لم يعدها إلا بإذن جديد (وليس له) ومثله الجار (أن يتِد فيه وتِدا أو يفتح كوة بلا إذن) إلا إن ظن رضاه، ولا يجوز الفتح بعوض; لأن الضوء والهواء لا يقابلان به، وإذا فتح بإذن لم يجز له السد إلا بإذن (وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر وله ذلك في جدار الأجنبي) وإن منعه منه فيهما; لأنه عناد محض (وليس له إجبار شريكه على العمارة) لنحو جدار أو بيت أو بئر وإن تعدى بهدمه ولا على سقي زرع أو شجر (في الجديد) ; لأن في ذلك إضرارا له، نعم الشريك في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26171,"book_id":19,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":791,"body":"فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ، وَيَكُونُ المُعَادُ مِلْكَهُ يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ، وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ بِنُِقْضِهِ المُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَلَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ،\r
\r\rالوقف يجبر على العمارة على ما جزم به شارح (¬١) ; لأن بقاء عين الوقف مقصود. ويجبر ولي المحجور على العمارة إن كان مصلحته فيها لكن الإجبار هنا لحقّ المولى لا لحق الشريك الآخر. (فإن أراد) الشريك (إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع)؛ للضرورة، و تتوقف جواز الإعادة على امتناع الشريك منها (¬٢) وإلا -بأن أعاده بدون سبق امتناع- فللشريك تملك قدر حصته منه بالقيمة أخذا من قولهم في دار علوها لواحد وسفلها لآخر وانهدمت لا يجبر أحدهما الآخر، ولذي العلو بناء السفل بماله ويكون ملكه نظير ما مر فله هدمه ولذي السفل السكن في المعاد; لأن العرصة ملكه، وهدمه إن بنى قبل امتناعه، نعم إن بنى الأعلى علوه امتنع هدم الأسفل للسفل لكن له تملكه بقيمته، أما إذا بنى السفل بعد امتناعه فليس للأسفل تملكه ولا هدمه مطلقا؛ لتقصيره، فامتناع غير الباني مجوز للإعادة ومانع له من الهدم والتملك، وعدمه محرم لها ومجوز لهما (ويكون المعاد) بآلة نفسه (ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء) ; لأنه بآلته ولا حق لغيره فيه، ومن ثم لو كان للممتنع عليه حِملٌ خيّر (¬٣) الباني بين تمكينه ونقضه ليعيداه ويعود حقه، فإن اختار الممتنع النقض ثم امتنع بعد الهدم من الإعادة أجبر (ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم تلزمه إجابته) على الجديد كما لا يلزمه ابتداء العمارة. (وإن أراد إعادته بنُِقضه المشترك فللآخر منعه (¬٤) كسائر الأعيان المشتركة (ولو تعاونا) ببدنهما أو بأجرة خرجاها بحسب ملكيهما (على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان) ولا يصح هنا شرط زيادة لأحدهما; لأنه شرط عوض من غير معوض.","footnotes":"(¬١). وجزم بذلك في الفتح وإن لم يرتضه هنا.\r(¬٢). خلافا للنهاية والمغني وما يؤخذ من شرح الروض.\r(¬٣). خلافا للرملي من بقاء حقه.\r(¬٤). ويجوز الإقدام عليه عند الرملي وغيره خلافا للشارح كما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26172,"book_id":19,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":792,"body":"وَلَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالحَ عَلَى إجْرَاءِ المَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ\r\r
\r\r\r(ولو انفرد أحدهما) بإعادته بنقضه (وشرط له الآخر) الآذن له (زيادة) تكون في مقابلة عمله في نصيب الآخر (جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر) فإذا كان بينهما نصفين وشرط له سدس النقض -أي قدره من حصته- أو العرصة أو سدسهما كان له ثلثا ذلك، نعم يشترط أن يشرط له ما ذكر حالا لا بعد البناء; لأن الأعيان لا تؤجل، ويجوز أن يعيده بآلة لنفسه ليكون للآخر فيما أعيد بها جزء ويشرط له الآخر زيادة تكون في مقابلة عمله مع جزء من آلته فإذا شرط له سدس العرصة في مقابلة عمله وثلث آلته كان له ثلثاهما وفي هذا جمع بين بيع وإجارة، ومر جوازه وحينئذ فيشترط العلم بالآلة وصفة الجدار. ولو قال لأجنبي عَمِّر داري بآلتك لترجع علي لم يرجع؛ لتعذر البيع أو بآلتي لترجع عليَّ بما صرفته رجع به، نعم له أجرة عمله في الصورتين; لأنه عمل طامعا. (ويجوز أن يصالح) جاره (على إجراء الماء) أي: ماء المطر -من سطحه إلى سطحه لينزل إلى الطريق مثلا بشرط أن لا يكون له ممر للطريق غير سطح الجار- أو ماء النهر أو العين ليجري من أرضه إلى أرضه، ثم إن ملك المجرى (¬١) أجرى فيه ما شاء وكذا إن ملك حق الإجراء فقط لكن على سبيل العموم بخلاف ما إذا قيد ببئر أو مقدار فلا يتعداه (وإلقاء الثلج) من سطحه (في ملكه) غير السطح، ومثل ملكه المؤجر والموقوف -إن كان النظر للموقوف عليه- نعم يشترط التأقيت ووجود ساقية محفورة فيهما (على مال) فيكون في معنى الإجارة فيصح بلفظها، ويغتفر الجهل بقدر ذلك؛ لتعذر معرفته. ويشترط بيان السطوح الذي يجري عليه الماء والمجرى بعينه; لأن ماء المطر يقل بصغره ويكثر بكبره والذي يجري إليه وقوته وضعفه فإنه قد لا يحمل إلا قليل الماء. وخرج بماء المطر ماء الغسالة فلا يجوز (¬٢) الصلح على إجرائها بمال في أرض أو سطح وماء نحو النهر من سطح إلى سطح؛ للجهل بذلك مع عدم مس الحاجة إليه، وبقولي ((غير السطح)) إلقاء الثلج على السطح فلا يجوز؛ لما فيه من الضرر الظاهر، ثم إن أذن في إجراء الماء في أرضه","footnotes":"(¬١). لا يفيد كلام الشارح أن الصلح على إجراء ماء على السطح يكون فيه شوب بيع وجعالة بخلاف صنيع شرح الروض.\r(¬٢). قيده الرملي بما إذا لم يبين قدر ما يصب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26173,"book_id":19,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":793,"body":"
\r\rبصيغة عقد إجارة وجب بيان محل الساقية وطولها وعرضها وعمقها وكذا قدر المدة إن ذكرت (¬١) وكون الساقية محفورة فيما إذا استأجر لإجراء الماء في ساقية; لأن المستأجر لا يملك الحفر، أو كان بصيغة عقد بيع فإن قال بعتك إجراء الماء أو حق مسيله فكبيع حق البناء فيما مر أو مسيله أو مجراه ملك محل الجريان فيشترط بيان طوله وعرضه لا عمقه، ولو صالحه على أن يسقي زرعه من مائه لم يجز; لأن الماء وإن ملك فإنما يملك منه الموجود لا ما نبع فالحيلة بيع قدر من النهر ليكون الماء تابعا.\r[فرع] باع دارا يصب ماء ميزابها في عرصة (¬٢) بجنبها ثم باع العرصة فللمشتري منعه منه إن كان مستند الصبّ اجتماعهما في ملك البائع بخلاف ما إذا كان سابقا على الاجتماع; لأنه يوجب كون ذلك من حقوق الدار فيمنع المشتري من المنع. ولو كان جماعة يمرون إلى أملاكهم في وسط ملك إنسان فطلبوا منه أن يقر لهم بحقهم ويشهد عليه به لزمه ذلك وله أن يمتنع حتى يقروا أنه شريكهم خوفا من أن ينكروه المشاركة تمسكا بأن يدهم باقية عليه بالمرور فيه. ولو خرجت أغصان أو عروق شجرته أو مال جداره إلى هواء مشترك بينه وبين جاره -أو ما يستحق جاره منفعته (¬٣) وإن رضي مالك العين- أجبره على تحويلها عنه، فإن امتنع ولم يمكن تحويلها فله قطعها وهدمه ولو بلا إذن حاكم. ولو أوقد تحتها نارا فاحترقت ضمن إن قصَّر بخلاف ما لو عرضت ريح أوصلتها إليها ولم يمكنه طفؤها.\r[تنبيه] لو اختلفا في ممر وميزاب ومجرى ماء ونحوها في ملك الغير أهو إعارة أو إجارة أو بيع مؤبد فإن علم ابتداء حدوث نحو الميزاب في ملكه صدق المالك أنه لا حق للآخر في ذلك وإلا صدق خصمه (¬٤) أنه يستحق ذلك.","footnotes":"(¬١). أي فلا يشترط ذكرها وفاقا لشرح الروض والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). العرصة كل بقعة بين الدور ليس فيها بناء، تاج العروس.\r(¬٣). بناء على أنه يخاصم عند الشارح ومطلقا عند النهاية.\r(¬٤). خلافا لهما من تصديق المالك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26174,"book_id":19,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":794,"body":"وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنِ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا بَنَيَا مَعًا فَلَهُ الْيَدُ وَإِلَّا فَلَهُمَا، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ، وَإِلَّا حَلَفَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجَّحْ،\r
\r\r(ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بُنِيَا معا) بأن دخل بعض لبن كل منهما في الآخر في زواياه -لا أطرافه؛ لإمكان الإحداث فيها بنزع لبنة وإدراج أخرى- أو كان عليه عقدٌ أُمِيل من مبدإ ارتفاعه عن الأرض، وكذا لو كان مبنيا على تربيع أحدهما وسمكه وطوله دون الآخر ومثل ذلك ما لو كان مبنيا على خشبة طرفها في بناء أحدهما فقط (فله اليد)؛ لظهور أمارة الملك بذلك فيحلف ويحكم له بالجدار ما لم تقم بينة بخلافه (وإلا) يتصل كذلك كأن اتصل بهما سواء أو بأحدهما اتصالا يمكن إحداثه أو انفصل عنهما (فلهما) اليد عليه (فإن أقام أحدهما بينة) أنه له (قضي له به، وإلا) يكن لأحدهما بينة أو أقام كل بينة (حلفا) أي: حلف كل منهما للآخر على النصف الذي سلمه له أن صاحبه لا يستحقه (¬١) (فإن حلفا أو نكلا) عن اليمين (جعل بينهما) بظاهر اليد فينتفع كل به مما يليه على العادة (وإن حلف أحدهما) ونكل الآخر (قضي له) أي للحالف بالجميع، ثم إن كان المبدوء به هو الحالف حلف ثانيا المردودة ليقضي له بالكل أو الناكل حلف أن الجميع له لا حق للآخر فيه أو لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي. (ولو كان لأحدهما) فيه نحو نقش أو طاقة أووجه البناء أو تعقد الحبال التي يشد بها الجريد ونحوه أو (عليه جذوع لم يرجح) بها; لأنها أسباب ضعيفة لا تدل على الملك، فإن ثبت لأحدهما لم تنزع ولم تجب على مالكها أجرة (¬٢)، ويؤيده أنَّا لو وجدنا جذعا موضوعا على جدار ولم نعلم كيف وضع فالظاهر أنه وضع بحق فلا ينقض ويقضى له باستحقاقه دائما، وليس لمالك نقضه إلا أن يستهدم، ثم أنه لا يُنَزَّل على خصوص الإجارة; لأن الأصل عدم العوض، فلو تنازعا مجرى ماء وحكمنا بأنه بحقّ لازم فليس له أن يعمقه; لأنه يملك المنفعة مؤبدة لا العين.","footnotes":"(¬١). وظاهر كلام الشارح هنا أنه يحلف على النفي فقط خلافا للنهاية من ضرورة تضمين اليمين النفي والإثبات.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني من أنه ينزل على الإعارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26175,"book_id":19,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":795,"body":"وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلْوِهِ وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ فَيَكُونَ فِي يَدِهِمَا، أَوْ لَا فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ\r
\r\r(والسقف بين علوه) أي: الشخص (وسفل غيره كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو)؛ لإمكان نقب وسط الجدار ووضع جذوع فيه ويوضع عليها نحو ألواح فيصير البيت الواحد بيتين (فيكون) السقف (في يدهما)؛ لاشتراكهما في الانتفاع به أرضا للأعلى وسترة للأسفل (أوْ لا) يمكن ذلك كالعقد بقيده السابق (فـ) اليد (لصاحب السفل)؛ لاتصاله ببنائه. ولو تنازع صاحب العلو السفل سلما منصوبا في السفل فاليد فيه للأول (¬١)؛ لكونه المتصرف فيه وإن كان في ملك الثاني، نعم محله ما لم يسمره وإلا فهو للأسفل (¬٢).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26176,"book_id":19,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":796,"body":"باب الحوالة\rيُشْتَرَطُ لَهَا رِضَا المُحِيلِ وَالمُحْتَالِ، لَا المُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(باب الحَوالة)\rلغة التحول والانتقال، وشرعا: عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة. وأصلها قبل الإجماع خبر ((مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل)) فالمطل كبيرة يفسق بمرة منه.\rوالأصح أن الحوالة بيع دين بدين جُوِّز للحاجة؛ لأن كلا مَلَكَ بها ما لم يملكه قبلُ فكأن المحيل باع المحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته أي الغالب عليها ذلك، ولذا لا تصح الإقالة فيها، ولابد من إسنادها لجملة المخاطب نظير ما مر في البيع وإن كانت لمحجوره مثلا كأحلتك لبنتك على ذمتك بما وجب لها عليّ -فيما إذا طلقها على مبلغ في ذمة الولي- بخلاف أحلت ابنتك بكذا إلى آخره كبعت موكلك، وشُرط في صحة الحوالة على أبيها أو غيره أن يكون لها مصلحة في ذلك ومنها أن يعلم منه أنه يصرف عليها ما لزمه لها بالحوالة.\rوأركانها سبعة محيل ومحتال ومحال عليه ودين للمحيل على المحال عليه وللمحتال على المحيل وإيجاب وقبول كأحلتك على فلان بكذا بالدين الذي لك علي أو نقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما اسْتَحِقُّهُ على فلان لك أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك، وبعتك كناية (¬١) فإن لم يقل بالدين في الأولى ولا بحقك فيما بعدها (¬٢) فكناية (¬٣) (يشترط لها) أي لصحتها (رضا المحيل)؛ لأن الحق مرسل في ذمته فلم يتعين لقضائه محل معين (والمحتال)؛ لأن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل لغيره إلا برضاه؛ لتفاوت الذمم، وإنما يعرف رضاهما بالإيجاب والقبول وشرطهما أهلية التبرع كسائر المعاملات، (لا المحال عليه في الأصح)؛ لأنه محل الاستيفاء فلم يتعين استيفاء المحيل بنفسه كما أن له أن يوكل.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). ظاهره رجوع قوله ((بحقك)) لقوله ((أو جعلت ما استحقه على فلان لك)) أيضا، وظاهرهما أنه قيد للصيغة الأخيرة فقط.\r(¬٣). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26177,"book_id":19,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":797,"body":"وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ، وَعَلَيْهِ المِثْلِيُّ وَكَذَا المُتَقَوِّمُ فِي الْأَصَحِّ، وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ، وَعَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ المُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ. وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا،\r
\r\r(و) شرطها وجود الدينين المحال به وعليه فحينئذ (لا تصح) ممن لا دين عليه ولا (على من لا دين عليه) وإن رضي؛ لعدم الاعتياض بناء على أنها بيع (وقيل تصح برضاه) بناء على الضعيف أنها استيفاء (و) إنما (تصح بالدين اللازم وعليه) وإن اختلف سبب وجوبهما ككون أحدهما ثمنا والآخر أجرة وأراد باللازم ما يشمل الآيل للزوم. ولا بد مع كونه لازما -وهو ما لا يدخله خيار- من كونه مستقرا -وهو ما يجوز الاستبدال عنه- فلا تصح بدين سلم أو نحو جعالة ولا عليه، ولا تصح بدين الزكاة؛ لامتناع الاعتياض عنها في الجملة (¬١)، ويبطل أيضا الحوالة بالزكاة وعليها (المثلي وكذا المتقوِّم في الأصح)؛ لثبوته في الذمة ولزومه (و) تصح (بالثمن في مدة الخيار) بأن يحيل المشتري البائع على ثالث (وعليه) بأن يحيل البائع إنسانا على المشتري (في الأصح)؛ لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه؛ إذ هو الأصل في البيع وتصح فيما ذكر وإن لم ينتقل عن ملك المشتري إذا تخير البائع والمشتري أو بالبائع فقط؛ لأن الحوالة متضمنة للإجازة من البائع، وفيما إذا أحال البائع إنسانا على المشتري في مدة الخيار يبقى خيار المشتري فلو فسخ بطلت الحوالة (والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم)؛ لتشوف الشارع إلى العتق (دون حوالة السيد عليه) بالنجوم؛ لأن له إسقاطها متى شاء لجواز الكتابة من جهته من حيث كونها كتابة بخلاف دين المعاملة تصح حوالة السيد به وعليه للزومه من حيث كونه معاملة (ويشترط العلم) من كل منهما (بما يحال به وعليه قدرا وصفة) وجنسا كرهن وحلول وصحة وجودة وأضدادها؛ لأن المجهول لا يصح بيعه (وفي قول تصح بإبل الدية وعليها)؛ بناء على الضعيف أنه يجوز الاعتياض عنها (¬٢).","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه علة للأخيرة وقضية شرح الروض التعليل بهذا لما قبله أيضا.\r(¬٢). على المعتمد لا يجوز، نعم يظهر من كلام الشارح في الديات تجويز ذلك إن علم العاقدان قدر الواجب وصفته وسنه ٨/ ٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26178,"book_id":19,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":798,"body":"وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا، وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا، وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ. وَيَبْرَأُ بِالحَوَالَةِ المُحِيلُ عَنْ دَيْنِ المُحْتَالِ، وَالمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ المُحِيلِ، وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ المُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ المُحَالِ عَلَيْهِ،\r\r
\r\r\r(ويشترط تساويهما) أي الدين المحال به والدين المحال عليه في نفس الأمر وظن المحيل والمحتال (جنسا) فلا تصح بدراهم على دنانير وعكسه؛ لأنها معاوضة إرفاق كالقرض (وقدرا) فلا يحال بتسعة على عشرة وعكسه كذلك، ويصح أن يحيل من له عليه خمسة بخمسة من عشرة له على المحال عليه (¬١) (وكذا حلولا وأجلا) وقدر الأجل (وصحة وكسرا) وجودة ورداءة وغيرها من سائر الصفات (في الأصح)؛ إلحاقا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر، ولا يضر التفاوت في غير ما ذكر، فلا يؤثر في صحة الحوالة وجود توثق برهن أو ضامن لأحد الدينين، ثم إن نص المحيل على الضامن في الحوالة انتقل إلى المحتال الدينُ وصفةُ توثقه أما لم ينص عليه فينتقل الدين فقط. ولو أطلق الحوالة ولم يتعرض لتعلق حقه بالرهن صحّ وانفك الرهن كما إذا كان له به ضامن فأحال عليه به من له دين لا ضامن به صحت الحوالة وبرئ الضامن؛ لأنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يقتضي براءة الأصيل فكذا يقتضي فك الرهن، فإن شرط بقاء الرهن فهو شرط فاسد فتفسد به الحوالة إن قارنها، ومن ثم لو شرط عاقد الحوالة رهنا أو ضامنا لم تصح (¬٢) (ويبرأ) بالإجماع (بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه) أي يتحول طلبه إلى نظير حقه؛ لأن هذا فائدتها، ولو أحال من له الدين على ميت صحّت وإن لم تكن له تركة، أو على تركة -قُسمت أو لا- لم تصح؛ لأن الحوالة لم تقع على دين بل على عين هي التركة، بل لا تصح حتى على الديون التي للميت؛ لانتقالها للوارث، وللوارث الوفاء من غيرها، نعم إن تصرف في التركة صارت دينا عليه فتصح الحوالة عليه. وفيما إذا أحال على الميت لكل من المحيل والمحتال إثبات الدين عليه، ويسمع قول المحال عليه إن الدين انتقل لغائب قبل الحوالة فيحلف المحتال على نفي العلم إن لم يقِم المحال عليه بينة بما ذكره. ولو","footnotes":"(¬١). ويأتي في الإقرار أنه لو أحال من درهم إلى عشرة يكون محيلا بتسعة دراهم ٥/ ٢٥٦.\r(¬٢). وفاقا للمغني، وفصَّل في النهاية فحمل عدم الصحة على اشتراطه على المحيل والصحة على اشتراطه على المحال عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26179,"book_id":19,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":799,"body":"فَإِنْ تَعَذَّرَ بِفَلَسٍ أَوْ جَحْدٍ وَحَلِفٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى المُحِيلِ، فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ المُحْتَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ. وَلَوْ أَحَالَ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَرُدَّ المَبِيعُ بِعَيْبٍ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ، أَوِ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ فَوُجِدَ الرَّدُّ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\rطالب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة (¬١) وأقام بذلك بينة سمعت في وجه المحتال وإن كان المحيل بالبلد لكن لا يبرأ من دين المحيل إلا بإعادة البينة في وجهه، وحينئذ للمحتال الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحال عليه (فإن تعذر) أخذ المحتال من المحال عليه (بفلس) طرأ بعد الحوالة (أو جحد وحلف ونحوهما) كموت (لم يرجع على المحيل)؛ لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف بشروطها فلا أثر لتبين أن لا دين، نعم له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه، وعليه فلو نكل حلف المحتال وبان بطلان الحوالة؛ لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار، أما لو قامت بينة بأن المحال عليه وفّى المحيل لم تبطل (¬٢) الحوالة؛ إذ فرق واضح بين البينة ورد الإقرار لكن له تحليفه هنا أيضا، ولو شرط الرجوع عليه بذلك بطلت؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها (فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له)؛ لأنه مقصر بترك البحث (وقيل له الرجوع إن شرط يساره) ورُدَّ بأنه مع ذلك مقصر (ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن فرد المبيع بعيبٍ) أو إقالةٍ أو تحالفٍ بعد القبض (¬٣) للمبيع ولمال الحوالة (بطلت) الحوالة (في الأظهر)؛ لارتفاع الثمن بانفساخ البيع فيرِدُّ البائع ما قبضه من المحال عليه للمشتري إن بقي وإلا فبدله; فإن لم يقبضه امتنع عليه قبضه نعم لو أحالها بصداقها ثم انفسخ النكاح تبطل الحوالة (أو) أحال (البائع) على المشتري (بالثمن فوجد الرد لم تبطل على المذهب)؛ لتعلق الحق هنا بثالث وهو الذي انتقل إليه الثمن فلم يبطل حقه بفسخ المتعاقدين. وللمشتري الرجوع على البائع إن قبض منه المحتال لا قبله.","footnotes":"(¬١). وذلك شرط بخلاف ما لو أطلق، ومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له لم تسمع بينة الإبراء.\r(¬٢). خلافا للنهاية كالشهاب.\r(¬٣). أو قبله عند النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26180,"book_id":19,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":800,"body":"وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ ثُمَّ اتَّفَقَ المُتَبَايِعَانِ وَالمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ بَطَلَتِ الحَوَالَةُ. وَإِنْ كَذَّبَهُمَا المُحْتَالُ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ثُمَّ يَأْخُذُ المَالَ مِنَ المُشْتَرِي. وَلَوْ قَالَ المُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ: وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي، وَقَالَ المُسْتَحِقُّ: أَحَلْتنِي، أَوْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ، وَقَالَ المُسْتَحِقُّ: بَلْ أَرَدْتَ الحَوَالَةَ صُدِّقَ المُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ،\r
\r\r(ولو) بان ما يمنع صحة البيع كأن (باع عبدا) أي قنا ذكرا أو أنثى (وأحال بثمنه) آخر على المشتري (ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته) وقت البيع (أو ثبتت) حريته حينئذ (ببينة) شهدت حسبة أو أقامها العبد، ومحل إقامتها في هذين (¬١) ما إذا قد بيع لآخر؛ لأن هذا وقت الاحتياج إليها، أو أقامها أحد الثلاثة ولم يصرح قبل إقامتها بأنه مملوك (بطلت الحوالة) أي بان عدم انعقادها؛ لأنه بان أن لا بيع فلا ثمن، (وإن كذبهما المحتال) في الحرية (ولا بينة حلفاه) أي لكل منهما تحليفه وإن لم يجتمعا (على نفي العلم) بها ككل نفي لا يتعلق بالحالف وإذا حلَّفه أحدهما فللآخر تحليفه (¬٢) (ثم يأخذ المال من المشتري)؛ لبقاء الحوالة، ثم بعد أخذ المال منه -لا قبله- يرجع المشتري على البائع؛ لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة. أما إذا لم يحلف -بأن نكل- فيحلف المشتري (¬٣) على الحرية وتبطل بناء على الأصح أن اليمين المردودة كالإقرار (ولو) أذن مدين لدائنه في القبض من مدينه ثم (قال المستحق عليه) وهو المدين الآذن لم يصدر مني إلا أني قلت (وكلتك لتقبض لي وقال المستحق) وهو الدائن بل الصادر منك أنك (أحلتني) فصار الحق لي (أو قال) المستحق عليه (أردت بقولي) اقبض منه أو (أحلتك) بمائة مثلا على عمرو (الوكالة) بناء على الأصح من صحة الوكالة بلفظ الحوالة (وقال المستحق بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه)؛ لأن الأصل بقاء الحقين على ما كانا عليه مع كونه أعرف بنيته وبحلفه تندفع الحوالة وبإنكار الآخر الوكالة انعزل فيمتنع قبضه، فإن كان قد قبض برئ الدافع له؛ لأنه وكيل أو محتال. ويلزمه تسليم ما قبضه للحالف وحقه عليه باق -أي إلا أن توجد فيه شروط الظفر أو التقاص-، وإن تلف المال في يده بلا تقصير لم يضمنه؛","footnotes":"(¬١). أي والحال أن المتبايعين تصادقا على حريته.\r(¬٢). وفاقا لشرح الروض وخلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٣). ظاهره أن البائع لا يحلف خلافا لشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26181,"book_id":19,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":801,"body":"وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ. وَإِنْ قَالَ: أَحَلْتُك، فَقَالَ: وَكَّلْتَنِي صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ\r
\r\rلأنه وكيل بزعم خصمه وليس له المطالبة بدينه؛ لأنه استوفاه بزعمه، ومحل الخلاف إذا قال أحلتك بمائة على زيد أما إذا قال أحلتك بالمائة التي لك عليَّ على عمرو فيصدق المستحق بيمينه قطعا؛ لأنه لا يحتمل غير الحوالة (وفي الصورة الثانية وجه) ثم أن محل التفصيل من حيث الخلاف إذا اتفقا على أصل الدين. أما إذا أنكر مدعي الحوالة أصل الدين فهو المصدق في المسألتين قطعا (¬١) (وإن) اختلفا في أصل اللفظ الصادر كأن (قال) المستحق عليه (أحلتك فقال) المستحق بل (وكلتني) أو في المراد من لفظ محتمل كأقبض أو أحلتك (صدق الثاني بيمينه)؛ لأن الأصل بقاء حقه في ذمة المستحق عليه وبحلف المستحق تندفع الحوالة ويأخذ حقه من المستحق عليه ويرجع هذا على المحال عليه ويظهر أثر النزاع فيما ذكر عند إفلاس المحال عليه.","footnotes":"(¬١). عبارة الرشيدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26182,"book_id":19,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":802,"body":"باب الضمان\rشَرْطُ الضَّامِنِ: الرُّشْدُ، وَضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ كَشِرَائِهِ. وَضَمَانُ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ،\r
\r\r(باب الضمان)\rالشامل للكفالة هو لغة: الالتزام، وشرعا: يطلق على التزام الدين والبدن والعين الآتي كل منها وعلى العقد المحصل لذلك ويسمى ملتزم ذلك ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا. وأصله قبل الإجماع الخبر الصحيح ((الزعيم غارم))، وهو سنة لقادر عليه يأمن غائلته. وأركان ضمان الذمة (¬١) خمسة ضامن ومضمون ومضمون له ومضمون عنه وصيغة (شرط الضامن) ليصح ضمانه (الرشد) أي صلاح الدين والمال والاختيار وأهلية التبرع وصحة العبارة فلا يصح ضمان محجور عليه بصبا أو جنون أو سفه ومكره ولو قنا أكرهه سيده. أما الأخرس فإن لم يكن له إشارة مفهمة أصلا فلا يصحّ ضمانه وإلا صحّ، وفي حكم الرشيد من فسق ومن بذر بعد رشده ولم يحجر عليه كما مرّ.\r\r[تنبيه] كتابة الأخرس كناية (¬٢) وإن اقترنت بقرائن تشعر بالضمان (وضمان محجور عليه بفلس كشرائه) بثمن في ذمته فيصح كضمان مريض، نعم إن استغرق الدين مال المريض وقضي به بان بطلان ضمانه بخلاف ما لو حدث له مال أو أبرئ. ولو أقر بدين مستغرق قُدِّم على الضمان وإن تأخر عنه وضمانه من رأس المال إلا عن معسر أو حيث لا رجوع فمن الثلث (وضمان عبد) أي قن ولو مكاتبا (بغير إذن سيده باطل في الأصح) وإن أذن له في التجارة، نعم يصح ضمان مكاتب لسيده ومبعض في نوبته بغير إذن بخلافه في نوبة السيد. ويصح ضمان القن الموقوف بإذن الموقوف عليه و الموصى بمنفعته بإذن الموصى له (¬٣)، وعليه فمتى انتقل الوقف لغيره بطل الضمان (¬٤) (ويصح) ضمان القن (بإذنه) أي السيد بعد علمه بقدر ما يضمن؛ لأن التعلق بماله. ويشترط أن يعرف هو والقنُّ المضمونَ له؛ لأن كلا منهما مطالب،","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية في هذا التخصيص وعممه المغني في ضمان العين.\r(¬٢). خلافا لشرح الروض.\r(¬٣). فقط والموصي أيضا أي مالك الرقبة عندهما كالشهاب.\r(¬٤). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26183,"book_id":19,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":803,"body":"فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ كَسْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ قُضِيَ مِنْهُ. وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَبِمَا يَكْسِبُهُ. وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ المَضْمُونِ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَرِضَاهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا المَضْمُونِ عَنْهُ قَطْعًا، وَلَا مَعْرِفَتُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي المَضْمُونِ كَوْنُهُ ثَابِتًا. وَصَحَّحَ الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ،\r\r
\r\r\rولا يلزمه امتثال أمر السيد له بالضمان؛ إذ لا تسلط له على ذمته بخلاف بقية الاستخدامات، وإذا أدى بعد العتق فالرجوع له؛ لأنه أدى ملكه بخلاف قبله (فإن عيَّن) عند إذنه في الضمان لا بعده (للأداء كسبه أو غيره) كمال التجارة (قضي منه)؛ عملا بتعيينه، وإن لم يف مال التجارة (¬١) اُتبع القن بالباقي إذا عتق؛ لأن التعيين قصر الطمع عن تعلقه بالكسب، نعم إن حجر عليه القاضي فلا تتعلق بما عينه السيد دين ضمان مطلقاً (وإلا) يعين ذلك (فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده) ربحا ورأس مال (وما يكسبه بعد الإذن، وإلا) يكن مأذونا له فيها (فـ) لا تعلق إلا (بما يكسبه) بعد الإذن.\r\r[تنبيه] يعلم مما مر في الرهن صحة ضمنت مالك على زيد في رقبة عبدي هذا أو في هذه العين فيتعلق بها لا غير (والأصح اشتراط معرفة) الضامن لعين (المضمون له) وهو صاحب الدين دون مجرد نسبه فلا يكفي ذلك؛ لتفاوت الناس في المطالبة تشديدا وتسهيلا، ولا تكفي معرفة وكيله (¬٢) (وأنه لا يشترط قبوله و) لا (رضاه)؛ لأن الضمان محض التزام لا معاوضة فيه، وبه يعلم أنه لا يؤثر رده (ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا)؛ لجواز أداء دين الغير بغير إذنه فالتزامه أولى (ولا معرفته) حيا كان أو ميتا (في الأصح) كرضاه، نعم يشترط كونه مدينا كما أفاده قوله (ويشترط في المضمون كونه) أشار بحذفه دينا هنا وذكره في الرهن إلى شموله للعين المضمونة ومنها الزكاة بعد التمكن (¬٣) والعمل الملتزم في الذمة بالإجارة أو المساقاة (ثابتا) حال الضمان؛ لأنه وثيقة ويكفي في ثبوته اعتراف الضامن به وإن لم يثبت على المضمون شيء، ولو ضَمِن زكاة حي فلابد من إذنه في الأداء (وصحح القديم ضمان ما سيجب)؛ لأن الحاجة قد","footnotes":"(¬١). ولو لتعلق دية به ما لم يحجر عليه القاضي، وإلا لم يتعلق به أصلا.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). والمراد بضمان الزكاة إذا كانت في الذمة ضمان ردها للساعي كما أفاده الشارح في الكفالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26184,"book_id":19,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":804,"body":"وَالمَذْهَبُ صِحَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ خَرَجَ المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ\r
\r\rتمس إليه. ولا يجوز ضمان نفقة مستقبلة للقريب قطعا؛ لأن سبيلها سبيل البر والصلة لا الديون، ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن ففعل ضمنها (¬١) (والمذهب صحة ضمان الدرَْك) ويسمى ضمان العهدة وإن لم يكن ثابتا؛ لمس الحاجة إليه في غريب ونحوه ممن لو خرج مبيعه أو ثمنه مستحقا لم يظفر به (بعد قبض) ما يضمن من (الثمن) -في التصوير الآتي- والمبيع فيما نذكره بعد؛ لأنه إنما يدخل في ضمان البائع أو المشتري حينئذ، وقبل القبض وكذا معه لم يتحقق ذلك، فخرج ما لو باع الحاكم عقار غائب للمدعي بدينه فلا يصح أن يضمن له دركه؛ لعدم القبض (وهو أن يضمن للمشتري الثمن) وقد علم قدره وتسلمه البائع (إن خرج المبيع) المعين (مستحقا) كأن خرج مرهونا أو مأخوذا بشفعة ببيع سابق (أو معيبا) ورده المشتري (أو ناقصا لنقص) ما قدر به من الكيل أو الذرع أو الوزن كنقص (الصَّنجة) أو لنقص الصفة المشروطة ورُدَّ أيضاً كما إذا باعه بشرط كون وزنه كذا أو من نوع كذا وضمن ضامن عهدة ذلك. وبيَّن بمستحقا وما بعده صحةَ ضمانِ دركِ فسادٍ يَظهر في العقد باستحقاق أو غيره ونحوِ رداءة جنس أو عيب أو تلف -قبل قبض وكذا بعده لكن إن انفسخ بنحو تقايل- أو نقصه عما قدر به مما يقتضي الخيار لا الفساد، وأل في الثمن للجنس فيشمل كله كما تقرر وما لو ضمن بعضه المعين إن خرج بعض مقابله مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص صنجة أو صفة. ولو أطلق ضمان الدرك أو العهدة اختص بما خرج مستحقا؛ لأنه المتبادر منه لا ما خرج فاسدا بغير الاستحقاق.\rوإنما ذَكر الضمان للمشتري فقط؛ لأنه الغالب فيصحّ للبائع بأن يضمن له المبيع بعد قبض المشتري له إن خرج الثمن المعين ابتداء أو عما في الذمة مستحقا أو ناقصا لنقص نحو صنجة أو معيبا مثلا، وصورةُ ذلك أن يقول ضمنت لك عهدة الثمن أو المبيع أو دركه أو خلاصك منه، ولا يكفي قوله خلاص المبيع أو الثمن، أو شرط كفيل بخلاص ذلك؛ لأنه لا يستقل بتخليصه بخلافه شرط كفيل بالثمن كما علم مما مر. ولو اختلف الضامن والبائع في نقص صنجة الثمن ولا بينة حلف الضامن؛ لأصل براءة ذمته، أو البائع والمشتري حلف","footnotes":"(¬١). ظاهره مطلقا خلافا لهما من بناء هذا على القديم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26185,"book_id":19,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":805,"body":"وَكَوْنُهُ لَازِمًا، لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالبائع؛ لأن ذمة المشتري كانت مشغولة وبحلف البائع يطالب المشتري وكذا الضامن إن أقر أو ثبت بحجة أخرى.\rويصح ضمان الدرك للمسلم إليه المسلمَ فيه بعد أدائه إن استحق رأس المال المعين لا للمسلم رأس المال إن استحق المسلم فيه؛ لأنه لكونه في الذمة يستحيل فيه الاستحقاق بخلاف المقبوض، ويصح ضمان الدرك أيضا للمستأجر أو الأجير أيضا على وزان ما ذكر في السلم. ويصح ضمان درك الدين قُبِض، وعليه فإذا ضمن شخصٌ آخرُ للدائن نحو عيب أو نقص الدين فخرج معيبا أو ناقصا طالب الدائن مؤدِّي الدين أو الضامن بالباقي في حالة النقص وطالب المؤدِّي بالإبدال ولا يطالب الضامن بالإبدال إلا إن ردَّ المعيب لمؤدِّي الدين (¬١)، بل لا يطالب الضامن وإن (¬٢) رفع الأمر لقاض وفسخ بنحو العيب وقد أبقاه تحت يده إلى مجيء مالكه. وإذا استحق المبيع طولب الضامن كالبائع أو بعض المبيع طولب الضامن أي أو البائع بقسط المستحق من الثمن فسخ المشتري أم لا.\r[تنبيه] التحقيق أن متعلق ضمان الدرك عين الثمن أو المبيع إن بقي وسهل رده، وبدله -أي قيمته- إن عسر رده؛ للحيلولة، ومثل المثلي وقيمة المتقوم إن تلف، ثم إن ضمان الثمن المعين الباقي بيد البائع ضمان عين فيبطل العقد بخروجه مستحقا؛ لأن الرد هنا لم يتوجه لبدلٍ أصلا بل للعين المتعينة بالعقد، ومن ثم لو تعذر ردها لم يغرم الضامن بدلها، أما ضمان الثمن الذي ليس كذلك فهو ضمانُ ذمةٍ فلا بطلان بتبين استحقاقه؛ لأن الرد هنا لم يتوجه للعين بل لماليتها عند تعذر ردها. ولا يجري ضمان الدرك في نحو الرهن؛ لأنه لا ضمان فيه (وكونه لازما) -وهو ما لا يتسلط على فسخه من غير سبب ولو باعتبار وضعه- وإن لم يستقر كثمن مبيع لم يقبض وكمهر قبل وطء (لا كنجوم كتابة)؛ لقدرة المكاتب على إسقاطها متى شاء فلا معنى للتوثق به، ولا يصحّ أيضا ضمان الغير لديون السيد على المكاتب لنحو معاملة بخلاف ضمانها لأجنبي فإنه يصح (و يصح ضمان الثمن) للبائع (في مدة الخيار) للمشتري (في الأصح)؛ لأنه آيل للزوم بنفسه. أما إذا كان الخيار لهما فيوقف فإن بان ملك البائع له لوجود الإجازة بانت صحة الضمان","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26186,"book_id":19,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":806,"body":"وَضَمَانُ الجُعْلِ كَالرَّهْنِ بِهِ. وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا فِي الجَدِيدِ. وَالْإِبْرَاءُ مِنْ المَجْهُولِ بَاطِلٌ فِي الجَدِيدِ\r
\r\rوإلا فلا، أو كان الخيار للبائع فملك المبيع له وملك الثمن للمشتري فلا ثمن عليه حتى يُضْمَن (وضمان الجعل كالرهن به) فيصح بعد الفراغ؛ للزومه لا قبله لجوازه.\r[تنبيه مهم] وقع لهم في مبحث اشتراط لزوم الدين في الرهن والحوالة والضمان ما يوهم التنافي وبيانه مع الجواب عنه أنهم صرحوا بأن كل ما صح رهنه صح ضمانه وعكسه واستثنوا صورا يصح ضمانها لا رهنها؛ لعدم الدين فيها كالدرك ورد الأعيان المضمونة وإحضار البدن، ولا يشترط في الرهن والضمان استقرار الدين كأجرة قبل انتفاع في إجارة العين ولا صحة الاعتياض عنه، فيصح كلٌّ من الرهن والضمان بدين السلم وهو المسلم فيه وبالدية والزكاة بتفصيلهما، نعم الرهن لزكاة تعلقت بالعين لا يصح بخلاف ضمانها؛ لصحته بردِّ الأعيان المضمونة وخالفوا هذا في الحوالة فاشترطوا صحة الاعتياض عن دينها المحال به وعليه فلا يصح بدين سلم ولا إبل دية ولا زكاة ولا عليها وكأنهم نظروا إلى أنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يستدعي صحة الاعتياض بخلاف ذينك فإن كلا منهما وثيقة والتوثق يحصل بمجرد اللزوم؛ لأنه لخشية الفوات وهي منتفية عند لزوم سببه. وفرقوا أيضا بينها وبينهما ففصلوا فيها في نجوم الكتابة ودين المعاملة تفصيلا مخالفا لما فصلوه في الضمان الملحق به الرهن وكأنهم لمحوا في الفرق ما قدمته (وكونه معلوما) للضامن فقط جنسا وقدرا وصفة وعينا (في الجديد)؛ لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد فلم يصح مع الجهل كالثمن، نعم لو قال جاهل بالقدر ضمنت لك الدراهم التي على فلان كان ضامنا لثلاثة، وكذا أو براءة من الدراهم (والإبراء (¬١) المؤقت والمعلق -بغير الموت وإلا كإذا مت فأنت بريء أو أنت بريء بعد موتي كان وصية- والذي لم يذكر فيه المبرأ منه ولا نوي، و (من المجهول) في واحد مما ذكر للدائن -لا وكيله- أو للمدين لكن فيما فيه معاوضة كإن أبرأتني فأنت طالق لا فيما عدا ذلك (باطل في الجديد (¬٢)؛ لأن البراءة","footnotes":"(¬١). اختلف هل الإبراء تمليك أو إسقاط؟، والتحقيق أنه لا يطلق القول أنه تمليك ولا بأنه إسقاط؛ لأن لهم فروعا راعوا فيها الأول وفروعا راعوا فيها الثاني، لكن لمّا كانت الأولى أكثر أطلق كثيرون عليه التمليك بالرغم من أن حقيقته إسقاط، أفاده الشارح في كتاب الخلع.\r(¬٢). نعم لو أبراءه من دينارين وقال أردت ما يقابلها من الدراهم صحَّ وإن جهلاه كما أفاده الشارح في كاتب البيع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26187,"book_id":19,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":807,"body":"إلَّا مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشَرَةٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لِتِسْعَةٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rمتوقفة على الرضا ولا رضا يعقل مع الجهل، نعم لا أثر لجهل تمكن معرفته (¬١)، ويكفي في النقد الرائج علم العدد وفي الإبراء من حصته من مورثه علم قدر التركة وإن جهل قدر حصته؛ لأن الإبراء ومثله الترك والتحليل والإسقاط تمليك للمدين ما في ذمته أي الغالب عليه ذلك، وإنما لم يشترط قبول المدين ولم يرتد برده؛ نظرا لشائبة الإسقاط. ولو أبرأ ثم ادعى الجهل بالمبرأ منه فإن باشر سبب الدين لم يقبل وإلا كدين ورثه قُبِل، نعم يقبل باطنا مطلقاً. ويجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء، وعليه فيملك الدائن العوض المبذول له بالإبراء ويبرأ المدين. وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها. وإذا لم تبلغ الغيبة المغتاب كفى فيها الندم والاستغفار له فإن بلغته لم يصح الإبراء منها إلا بعد تعيينها (¬٢) بالشخص بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض. ولو أبرأه من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ (إلا) الإبراء (من إبل الدية) فإنه صحيح مع الجهل بصفتها؛ لأنهم اغتفروا ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فكذا هنا (ويصح ضمانها في الأصح) كالإبراء للعلم بسنها وعددها ويرجع في صفتها لغالب إبل البلد (ولو قال ضمنت ما لك على زيد) أو أبرأتك أو نذرت لك مثلا وكذا أحلتك (من درهم إلى عشرة فالأصح صحته)؛ لانتفاء الغرر بذكر الغاية (و) الأصح (أنه يكون ضامنا لعشرة) ومبرئا منها وناذرا لها؛ إدخالا للغايتين (قلت: الأصح) أنه يكون ضامنا (لتسعة) ومبرئا منها وناذرا لها (والله أعلم)؛ إدخالا للأول فقط لأنه مبدأ الالتزام. ولو لُقِّن صيغة نحو إبراء ثم قال جهلت مدلولها وأمكن عادة خفاء ذلك عليه قبل وإلا فلا.\r\r[فرع] مات مدين فسأل وارثه دائنه أن يبرئه ويكون ضامنا لِمَا عليه فأبرأه على ظن صحة الضمان وأن الدين انتقل إلى ذمة الضامن لم يصح الإبراء؛ لأنه بناه على ظن انتقاله للضامن","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح قبيل فصل الإقرار بالنسب أنه لو أبراءه براءة عامة وكان عليه دين سلم مثلا فادعى أنه لم يعلم به حالة الإبراء أو علمه ولم يرده صدق بيمينه ٥/ ٤٠٠.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26188,"book_id":19,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":808,"body":"فصل\rالمَذْهَبُ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ. فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ لَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَالمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَنْعُهَا فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى. وَتَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ....\r
\r\rولم ينتقل إليه؛ لأن الضمان بشرط براءة الأصيل باطل، ولو أبرأه في الدنيا دون الآخرة برئ فيهما؛ لأن أحكام الآخرة مبنية على الدنيا، ويؤخذ منه أن مثله عكسه، ولو قال أبرأتك مما لي عليك وله عليه دين أصلي ودين ضمان برئ منهما.\r\r(فصل) في قسم الضمان الثاني وهو كفالة البدن\r(المذهب صحة كفالة البدن) وهي التزام إحضار المكفول أو جزء منه شائع كعشره أو ما لا بقاء بدونه كروحه أو رأسه أو قلبه إلى المكفول له؛ لإطباق الناس عليها. ويشترط تعيينه فلا يصح كفلت بدن أحد هذين (فإن كفَل بدن من عليه مال) أو عنده مال ولو أمانة (لم يشترط العلم بقدره)؛ لما يأتي أنه لا يغرمه (ويشترط كونه) أي ما على المكفول (مما يصح ضمانه) فلا تصح ببدن مكاتب بالنجوم، وتقدم أنه لا يصح أيضا ضمان الغير لديون السيد على المكاتب بنحو معاملة بخلاف ضمانها لأجنبي فإنه يصح، ولا ببدن من عليه نحو زكاة إن تعلقت بالعين قبل التمكن بخلاف ما إذا كانت في الذمة أو تعلقت بالعين وتمكن منها؛ لصحة ضمان الأولى -ومثلها الكفارة- وضمان رد الثانية. (والمذهب صحتها ببدن) كل من استحق حضوره مجلس الحكم عند الطلب لحق آدمي ككفيل وأجير وقن آبق لمولاه وامرأة لمن يدعي نكاحها ليثبته أو لمن أثبت نكاحها ليسلمها له وكذا عكسه، و (من عليه عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف)؛ لأنه حق لازم فأشبه المال (ومنعها في حدود الله تعالى) وتعازيره كحد سرقة؛ لأنَّا مأمورون بسترها، نعم يصح التكفل ببدن من عليه حد قطع طريق (¬١) تحتم ولم يسقط بالتوبة لا بدن من عليه حد آخر، (ويصح ببدن صبي ومجنون)؛ لأنه قد يستحق إحضارهما ليشهد من لم يعرف اسمهما ونسبهما عليهما بنحو إتلاف، ويشترط إذن وليهما","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26189,"book_id":19,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":809,"body":"وَمَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ لِيُحْضِرَهُ فَيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَان التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَمَكَانُهَا، وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ بِلَا حَائِلٍ كَمُتَغَلِّبٍ، ..\r
\r\rفيطالب بإحضارهما ما بقي حجره، ويشترط إذن السفيه (¬١)؛ لصحة إذنه -لا وليّه- ومثله القنّ فيما لا يتوقف على إذن السيد كإتلافه الثابت بالبينة (ومحبوس) بإذنه؛ لتوقع خلاصه كما يصح ضمان معسر المال (وغائب) كذلك وإن كان فوق مسافة القصر فيلزمه الحضور معه؛ لأجل إذنه في ذلك فهو المورِّط لنفسه (وميت ليحضره فيُشهَد على صورته)؛ لعدم العلم باسمه ونسبه؛ لأنه قد يحتاج لذلك، ومحل صحة كفالة الميت إن لم يدفن -لا بعد الدفن وإن لم يتغير- وأن لا يكون ثمة نقل محرم، وأن لا يتغير في مدة الإحضار، وأن يكفل الكفيل الميت بإذنه في حياته فإن لم يأذن حال حياته فيعتبر إذن وارثه -أي جميع الورثة- إن تأهل وإلا فوليه كناظر بيت المال، أما من لا وراث له كذمي مات ولم يأذن فلا تصح كفالته (ثم إن عين مكان التسليم) في الكفالة (تعين) إن صلح سواء أكان ثم مؤنة أم لا (¬٢) (وإلا) يعين (فمكانها) يتعين إن صلح أيضا كالسلم، نعم لا يشترط (¬٣) هنا بيان محل التسليم وإن لم يصلح له موضع التكفل أو كان له مؤنة بخلاف نظيره في السلم وذلك؛ لأنه يحتاط في الأموال ما لا يحتاط في الأبدان (¬٤)، وأيضا المؤنة هنا على المكفول فلا غرر، ثم إذا لم يصلح فأقرب محل صالح (ويبرأ الكفيل بتسليمه) -أي بنفسه أو وكيله- المكفولَ من بدن أو عين إلى المكفول له أو وارثه (في مكان التسليم) المتعين بما ذكر (¬٥) وإن لم يطالبه به. ولو كفل واحد بدن اثنين لم يبرأ إلا بإحضارهما وإن كانا متضامنين (بلا حائل) بينه وبين المكفول له -ولو محبوسا بحق-؛ لإتيانه بما لزمه بخلاف ما إذا سلمه له بحضرة مانع (كمتغلب) يمنعه منه فلا يبرأ؛ لعدم حصول المقصود، نعم إن قبل المكفول له تسلم المكفول مختارا برئ الكفيل. وخرج بمكان التسليم غيره فلا يلزمه قبوله فيه إن كان له غرض في الامتناع كأن كان بمحل التسليم بينته أو من","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاشترط إذن ولي السفيه.\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمده النهاية من اشتراط رضا المكفول.\r(¬٣). خلافا للنهاية فاعتمد عدم الفرق.\r(¬٤). ورد الشارح ما فرق به المغني.\r(¬٥). على مختار الشارح والمغني، أما على مختار النهاية فبالتعيين أو بوقوع الكفالة أو بخروجه عن الصلاحية بعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26190,"book_id":19,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":810,"body":"وَبِأَنْ يَحْضُرَ المَكْفُولُ وَيَقُولَ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ. فَإِنْ غَابَ لَمْ يَلْزَمِ الْكَفِيلَ إحْضَارُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ،\r
\r\rيعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تَسَلَّمَه عنه، فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ويأتي هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين.\r\r[فرع] قال ضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له صحّ وتكرر كلما طلبه (¬١) (وبأن يحضر المكفول) البالغ العاقل بمحل التسليم ولا حائل (ويقول) للمكفول له (سلمت نفسي عن جهة الكفيل) وكذا في غير محل التسليم أو زمنه حيث لا غرض له في الامتناع وحينئذٍ يجبر الحاكم المكفول له على القبول فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان وبرئ الكفيل، أما الصبي والمجنون فلا عبرة بقولهما إلا إن رضي به المكفول له، وتسليم أجنبي بإذن الكفيل كتسليمه وبدون إذنه لغو إلا إن قبل المكفول له.\r[تنبيه] ظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا لا فيما قبله ويفرق بأن مجيء هذا وحده لا قرينة فيه فاشترط لفظ يدل بخلاف مجيء الكفيل به فلا يحتاج للفظ، نعم إن أحضره بغير محل التسليم فلا بد من لفظ يدل على قبوله له حينئذ (ولا يكفي مجرد حضوره) بلا قوله المذكور؛ لأن الكفيل لم يسلمه إليه ولا أخذ من جهته (فإن غاب) المكفول من بدن أو عين (لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه)؛ لعذره ويصدق في جهله بيمينه، أما إن كان غائبا ابتداء ومكانه مجهول فلا تصح الكفالة أصلا (¬٢) (وإلا) بأن عرف مكانه (فيلزمه) إحضاره ولو من دار الحرب ومن فوق مسافة القصر ولو في بحر غلبت السلامة فيه، والشرط في الجميع أمن الطريق وعدم المانع منه عادة و لا يُكتفى في هذين بقوله. ولو حُبس المكفول بحق في غير محل التسليم أُلزم الكفيل بإحضاره ويحبس ما لم يتسبب في تخليصه ولو ببذل ما عليه كأن كان محبوسا بدينٍ كما كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شيء معه فيلزم الكفيل بدفعه لذلك.\r\r[تنبيه] من الواضح أنه إنما يُلزم بالسفر للإحضار ويُمَكَّن منه إن وثق الحاكم منه بذلك وثوقا ظاهرا لا يتخلف عادة وإلا فيلزم حينئذ بكفيل كذلك فإن تعذر حبس حتى يزن المال","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية من أنه لا يلزمه غير مرة.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26191,"book_id":19,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":811,"body":"وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ. فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ، وَقِيلَ: إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالمَالِ. وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ المَالَ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بَطَلَتْ. وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا المَكْفُولِ\r
\r\rقرضا أو ييأس من إحضاره (ويمهل مدة ذهاب وإياب) عادة مع ثلاثة أيام كاملة إقامة للمسافرين سفرا طويلا ومدّة انتظار رفقة يأمن بهم وانقطاع نحو مطر وثلج ووحل مؤذ (فإن مضت ولم يحضره) وقد وجدت تلك الشروط ومنها أن تلزمه الإجابة إلى القاضي بسبب إذن المكفول للكفيل في الكفالة أو بسبب قول المكفول له للكفيل أحضره للقاضي ويقول له القاضي أحضره؛ لأنه حينئذ رسول القاضي إليه (حبس) -إن لم يؤدِّ الدين- إلى تعذر إحضار المكفول بموت أو نحو تغلب أو جهل بمحله؛ لامتناعه مما لزمه. وإذا حضر المكفول بعد تسليمه الدين رجع به على من أداه إليه فيسترده إن بقي وإلا فبدله، والكلام حيث لم ينو الوفاء عنه وإلا لم يرجع بشيء؛ لتبرعه بأداء دينه بغير إذنه، ولو تعذر رجوعه على المؤدى إليه لم يرجع على المكفول (وقيل إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره، والأصح أنه إذا مات ودفن) أو هرب أو توارى ولم يدر محله (لا يطالب الكفيل بالمال (¬١) فالعقوبة أولى؛ لأنه لم يلتزمه أصلا بل النفس وقد فاتت (و) الأصح (أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال) ولو مع قوله (إن فات التسليم بطلت) الكفالة؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها، وليس من الشرط كفلت ببدنه فإن مات فعليَّ المال؛ لأنه وعد فيلغو وتصح الكفالة ولا أثر لإرادة الشرط هنا (¬٢)، ولو قال كفلت لك نفسه على أنه إن مات فأنا ضامنه بطلت الكفالة والضمان؛ لأنه شرط ينافيها أيضا (و) الأصح (أنها لا تصح بغير رضا المكفول) أو نحو وليه؛ لأنه مع عدم إذنه لا يلزمه الحضور معه فتبطل فائدتها.\r[فرع] يصح التكفل لمالك عين معلومة -ولو خفيفة لا مؤنة لردها- بردها لا قيمتها لو تلفت ممن هي بيده إن كانت يده يد ضمان وأذن من هي تحت يده أو قدر على انتزاعها منه","footnotes":"(¬١). قيده الرملي بما إذا لم يخلف المكفول وفاء.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26192,"book_id":19,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":812,"body":"فصل\rيُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالإلْتِزَامِ كَضَمِنْتُ دَيْنَك عَلَيْهِ أَوْ تَحَمَّلْته أَوْ تَقَلَّدْته أَوْ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ، أَوْ أَنَا بِالمَالِ أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ. وَلَوْ قَالَ: أُؤَدِّي المَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ فَهُوَ وَعْدٌ،\r
\r\rفإن تعذر ردها لنحو تلف لم يلزمه شيء، ومؤن ردها على الضامن بالمعنى السابق في الدين المحبوس عليه المكفول به.\r\r(فصل) في صيغتي الضمان والكفالة ومطالبة الضامن وأدائه وتوابع لذلك\r(يشترط في الضمان) للمال (والكفالة) للبدن أو العين (لفظ) غالبا؛ إذ مثله الخط مع النية وإشارة أخرس مفهمة (يشعر بالالتزام) كغيره من العقود، ودخل في ((يشعر)) الكتابةُ، ثم الصريح (كضمنت دينك عليه) أي فلان (أو تحملته أو تقلدته) أي دينك عليه (أو تكفلت ببدنه) لفلان أو نحوه مما يدل عليه (أو أنا بالمال) الذي على زيد مثلا (أو بإحضار الشخص) الذي هو فلان، وإنما قيدت المال والشخص بما ذكرته؛ لأنه لا يكفي ذكر ما في المتن وحده (ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل) أو قبيل لفلان وعليَّ ما على فلان، ومالُك على فلان عليّ؛ لثبوت بعضها نصا وبقيتها قياسا. ومن الصريح خلِّ عنه والمال عليَّ (¬١)؛ لأن صيغة عليَّ صيغة التزام صريحة في التزام ماله عليه، نعم محل صحة هذه الصيغة إن أراد خلِّ عنه الآن -أي قبل الضمان- أو أطلق، أما لو أراد خلِّ عنه أبدا فهو شرط مفسد. والكناية نحو دين فلان إلي أو عندي أو معي وخلِّ عنه والمال إلي أو نحوه مما ذكر، ولو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجده ملازما لخصمه فقال خَلّه وأنا عَلَى ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلا، ولا بد في صراحة هذه الألفاظ من ذكر المال فنحو ضمنت فلانا من غير ذكر مال ينبغي أن يكون كناية كخل عن مطالبة فلان الآن فإنه كناية (ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد) بالالتزام كما هو صريح الصيغة، نعم إن نوى به التزام ضمان أو كفالة لزمه، واشترط بعضهم مع ما مر","footnotes":"(¬١). وقد عبر الشيخ زكريا في شرح الروض بقوله: ((خَلِّ عنه والمال الذي لك عليه عليَّ))، ورد الشيخ ابن حجر هذه الزيادة -إن أُريد بها الاشتراط- بأن ((عليَّ)) صيغة التزام صريحة في الضمان كافية فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26193,"book_id":19,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":813,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِشَرْطٍ وَلَا تَوْقِيتُ الْكَفَالَةِ. وَلَوْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ تَأْخِيرَ الْإِحْضَارِ شَهْرًا جَازَ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الحَالِّ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا. وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ المُؤَجَّلِ حَالًّا، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ\r
\r\rوجود قرينة أي لتجعله كناية ثم يلزم بالنية المتقدمة (والأصح أنه لا يجوز) شرط الخيار للضامن أو الكفيل (¬١) أو أجنبي، ولا (تعليقهما) أي الضمان والكفالة (بشرط)؛ لأنهما عقدان كالبيع (ولا توقيت الكفالة) كأنا كفيل به إلى شهر وإن لم يقل (¬٢) وأنا بعده بريء كما لا يجوز توقيت الضمان جزما (ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا) كضمنت إحضاره بعد شهر -أي ونوى تعلق بعد بإحضاره فإن علقه بضمنت فواضح أنه يبطل، وإن أطلق صحّ؛ لأن كلام المكلف يصان عن الإلغاء- (جاز)؛ لأنه التزام لعمل في الذمة فكان كعمل الإجارة يجوز حالا ومؤجلا. وخرج بشهرا مثلا نحو الحصاد فلا يصح التأجيل إليه (وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما) فيثبت الأجل في حق الضامن؛ لأن الضمان تبرع وتدعو الحاجة إليه فكان على حسب ما التزمه، ويصح زيادة الأجل ونقصه (وأنه يصح ضمان المؤجل حالا (¬٣)؛ لتبرعه بالتزام التعجيل فصح كأصل الضمان (و أنه لا يلزمه التعجيل) كما لو التزم الأصيل التعجيل فيثبت الأجل في حقه أو حق وارثه تبعا، فلو مات الأصيل حلَّ عليه أيضا، نعم فيما إذا ضمن مؤجلا لشهرين مؤجلا لشهر لا يحل بموت الأصيل إلا بعد مضي الأقصر (وللمستحق (¬٤) الشامل للمضمون له ولوارثه -لا للمحتال- (مطالبة الضامن) وضامنه وهكذا وإن كان بالدين رهن وافٍ (والأصيل) اجتماعا وانفرادا وتوزيعا بأن يطالب كلا ببعض الدين؛ لبقاء الدين على الأصيل وللخبر السابق ((الزعيم غارم)). ولو أفلس الأصيل فطلب الضامن بيع ماله -أي الأصيل- أوّلاً أجيب إن ضمن بإذنه وإلا فلا؛ لأنه موطن نفسه على عدم الرجوع.","footnotes":"(¬١). خرج المكفول له خلافا للمغني.\r(¬٢). قضية كلامهما أنه قيد.\r(¬٣). ولو عجل بعض الدين ليبرئه من الباقي فأبراءه لم يصح الدفع ولا الإبراء كما يأتي في كتاب الكتابة ١٠/ ٤٠٦.\r(¬٤). قال الشارح قبيل العارية: ((وإنما طولب من أقر بكونه ضامنا لعمرو في ألف بالألف وإن لم يثبت على عمرو ولو كذب الضامن؛ لأنه لا ملازمة بين مطالبتيهما)) .. الخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26194,"book_id":19,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":814,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ. وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ بَرِئَ الضَّامِنُ، وَلَا عَكْسَ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا حَلَّ عَلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ. وَإِذَا طَالَبَ المُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِتَخْلِيصِهِ بِالْأَدَاءِ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُطَالَبَ\r
\r\r\r[فرع] لو قال رجلان لآخر ضمنا مالك على فلان طالب كلا بجميع الدين كرهنا عبدنا بألف يكون نصف كل رهنا بجميع الألف (¬١). (والأصح أنه لا يصح) الضمان ومثله الكفالة (بشرط براءة الأصيل)؛ لمنافاته مقتضاه. (ولو أبرأ الأصيل) أو برئ بنحو أداء أو اعتياض أو حوالة (برئ الضامن) وضامِنُه وهكذا؛ لسقوط الحق (ولا عكس) فلو برئ الضامن بإبراء لم يبرأ الأصيل ولا من قبله بخلاف من بعده وكذا في كفيل الكفيل وكفيله وهكذا وذلك؛ لأنه إسقاط وثيقة فلا يسقط بها الدين كفك الرهن بخلاف ما لو برئ بنحو أداء، وشمل كلامهم ما لو أبرأ الضامن من الدين فلا يبرأ الأصيل إلا إن قصد إسقاطه عن المضمون عنه (¬٢).\r[تنبيه] أقال المضمون له الضامن فإن قصد إبراءه برئ من غير قبول، وإن لم يقصد ذلك فإن قبل في المجلس برئ وإلا فلا، ويصدق المضمون له في أن الضامن لم يقبل؛ لأن الأصل عدمه (ولو مات أحدهما) والدين مؤجل عليهما بأجل واحد (حل عليه)؛ لوجود سبب الحلول في حقه (دون الآخر)؛ لعدم وجوده في حقه. وعند موت الأصيل وله تركة للضامن مطالبة المستحق بأن يأخذ منها أو يبرئه؛ لاحتمال تلفها فلا يجد مرجعا إذا غرم، ولذا لو ضمن بغير الإذن لم يكن له ذلك؛ إذ لا رجوع له؛ لتقصيره، وعند موت الضامن إذا أخذ المستحق ماله من تركته لا ترجع ورثته على الأصيل إلا بعد الحلول (وإذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل) أو وليه (بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه)؛ لأنه الذي ورطه في المطالبة لكن ليس له حبسه وإن حبس ولا ملازمته، فان امتنع وثبت له مال فسق (والأصح أنه لا يطالبه) بالدين الحال (قبل أن يطالب) كما لا يغرمه قبل الغرم.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي من أن المعتمد في مسألة الضمان أن كلا ضامن للنصف فقط، وفي مسألة الرهن أن نصف كلٍّ رهنٌ بالنصف فقط.\r(¬٢). كما في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26195,"book_id":19,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":815,"body":"وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ إنْ وُجِدَ إذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ، وَإِنْ انْتَفَى فِيهِمَا فَلَا، فَإِنْ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ رَجَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا عَكْسَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا عَنْ صِحَاحٍ أَوْ صَالحَ عَنْ مِائَةٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا غَرِمَ. وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا إذْنٍ فَلَا رُجُوعَ،\r
\r\r(وللضامن) بعد أدائه من ماله (الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء)؛ لصرف ماله لغرض الغير بإذنه. أما لو أدى من سهم الغارمين فلا رجوع له، وكذا لو ضمن سيده ثم أدى بعد عتقه، أو نذر (¬١) ضامن الأداء وعدم الرجوع (وإن انتفى) إذنه (فيهما) أي الضمان والأداء (فلا) رجوع له؛ لأنه متبرع (فإن أذن) له (في الضمان فقط) أي دون الأداء ولم ينهه عنه (رجع في الأصح)؛ لأن الضمان هو الأصل فالإذن فيه إذن فيما يترتب عليه. أما إن نهاه عنه بعد الضمان فلا يؤثر أو قبله فإن انفصل عن الإذن فلا رجوع عنه وإلا أفسده، وقد لا يرجع بأن أنكر أصل الضمان فثبت عليه بالبينة مع إذن الأصيل له فيه فكذبها؛ لأنه بتكذيبها صار مظلوما بزعمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه وهو هنا المستحق (ولا عكس في الأصح) بأن ضمن بلا إذن وأدى بالإذن؛ لأن وجوب الأداء سببه الضمان ولم يأذن فيه، نعم إن أذن له في الأداء بشرط الرجوع رجع، وحيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرد في المتقوم مثله صورةً (ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة) ضمنها (بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم)؛ لأنه الذي بذله، ويبرأ الأصيل من القدر الذي سومح به، وخرج بما ذكره صلحه عن مكسر بصحيح وعن خمسين بثوب قيمته مائة فلا يرجع إلا بالأصل فالحاصل أنه يرجع بأقل الأمرين من الدين والمؤدَّى، وبالصلح ما لو باعه الثوب بمائة ثم وقع تقاص فيرجع بالمائة قطعا وكذا لو باعه الثوب بما ضمنه على الأصح. ولو صالح من الدين على بعضه أو أدى بعضه وأبرئ من الباقي رجع بما أدى وبرئ فيهما وكذا الأصيل لكن في صورة الصلح دون صورة البراءة (ومن أدى دين غيره) وليس أبا ولا جدا (بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع) له عليه وإن قصده؛ لتبرعه. أما الأب أو الجد إذا أدى دين محجوره أو ضمنه بنية الرجوع فإنه يرجع.","footnotes":"(¬١). لم يرتض الرملي انعقاد النذر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26196,"book_id":19,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":816,"body":"وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ، وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُصَالحَتَهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ\r
\r\r(وإن أذن) له في الأداء (بشرط الرجوع) فأدى بقيده الآتي (رجع) عليه، (وكذا إن أذن) له إذنا (مطلقا) عن شرط الرجوع فأدى لا بقصد التبرع (¬١).\r[تنبيه] يشترط أن يقصد المدين الأداء عند دفع الدين وإلا كان الدفع لاغيا ولم يملكه المدفوع إليه، وهذا الشرط مندرج في إذن المدين في الأداء عن دينه، ويجوز تقديم هذه النية عند عزل ما يريد أداءه كنظيره في الزكاة (في الأصح) كما لو قال اعلف دابتي أو قال أسير: فادني وإن لم يشرط الرجوع، ويفرق بين هذين وأطعمني رغيفا بجريان المسامحة في مثله، ومن ثم لا أجرة في نحو اغسل ثوبي؛ لأن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان، نعم لو قال لشريكه أو أجنبي عمِّر داري أو أدِّ دين فلان على أن ترجع عليَّ رجع؛ لعدم وجوب عمارة الدار والمدار على اشتراط الرجوع بخلاف نحو اعلف دابتي مما مر فيكفي الإذن فيه، ولو قال أنفق على امرأتي ما تحتاجه كل يوم على أني ضامن له صح ورجع إلا إن قال أردت حقيقة الضمان فيصدق بيمينه وحينئذ لا يلزمه إلا نفقة اليوم الأول، ولو قال بع لهذا بألف وأنا أدفعه لك ففعل لم يلزمه الألف، نعم لو ارتفع العقد الذي أدى به الدين بعيب ونحوه رجع المؤدَّى للمؤدِّي إلا أن يكون أبا أو جدا فيرجع للمؤدى عنه.\r\r[تنبيه] محل الرجوع الذي في المتن إن أذن له في الأداء فأدى ولم يضمن أصلا أو أذن له في الأداء وضمن بإذن منه في الضمان، أما إن ضمن بلا إذن في الضمان بعد الإذن في الأداء فلا رجوع؛ لأنه أبطل الإذن بضمانه بلا إذن، (والأصح أن مصالحته) أي المأذون له في الأداء (على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع)؛ لأن الآذن إنما يقصد البراءة وقد حصلت فيرجع بالأقل كما مر، ويأتي هنا ما مر فيما لو ضمن بالإذن وصالح في الدين بغير جنسه، وإحالة المستحق على الضامن وإحالة الضامن له قبض، ومتى ورث الضامن الدين رجع به مطلقا.","footnotes":"(¬١). قضية عبارة المغني عدم الرجوع عند الإطلاق خلافا لقضية كلام الشارح كالنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26197,"book_id":19,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":817,"body":"ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ وَالمُؤَدِّي إذَا أَشْهَدَ بِالْأَدَاءِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، وَكَذَا رَجُلٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ إنْ أَدَّى فِي غَيْبَةِ الْأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ صَدَّقَهُ المَضْمُونُ لَهُ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ رَجَعَ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r(ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي) بشرطهما السابق (إذا أشهدا بالأداء) مَن لم يعلم سفره عن قرب عرفا سواء أكان (رجلين أو رجلا وامرأتين) ولو مستورين وإن بان فسقهما؛ لعدم الاطلاع عليه باطنا (وكذا رجل) يكفي إشهاده (ليحلف معه) ولا يشترط عزمه على الحلف حين الإشهاد (في الأصح)؛ لأنه كافٍ في إثبات الأداء وإن كان حاكم البلد حنفيا، نعم إذا كانت كل الأقاليم كذلك فينبغي هنا عدم الاكتفاء به (فإن لم يشهد) أو قال أشهدت وماتوا أو غابوا أو أشهدت هذين وكذباه أو قالا نسينا ولم يصدقه الأصيل وأنكر رب المال دفعه إليه (فلا رجوع) له (إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه)؛ لأن الأصل عدم الأداء وهو مقصر بترك الإشهاد (وكذا إن صدقه) على الأداء (في الأصح)؛ لأنه لم ينتفع بأدائه، ولو أذن له في ترك الإشهاد رجع إن صدقه (¬١) على الدفع، ولو أدَّى الضامن الدين مرتين ولم يشهد أوَّلاً ثم أدى ثانيا وأشهد رجع بأقلهما؛ لأن الأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد (وإن صدقه المضمون له) أو وارثه الخاص (¬٢) على الأوجه وكذبه الأصيل ولا بينة (أو أدى بحضرة الأصيل) وأنكر المضمون له (رجع على المذهب)؛ لسقوط الطلب في الأولى بإقرار ذي الحق ولأن المقصر هو الأصيل في الثانية حيث لم يحتط لنفسه وكالضامن فيما ذكر المؤدِّي، نعم يصدق في نحو أطعم دابتي وأنفق على محجوري في أصل الإطعام والإنفاق وفي قدره؛ لرضاه بأمانته، ومحله إن ذكر قدرا محتملا كالوصي.\r[فرع] تقبل شهادة الأصيل لآخر بأنه لم يضمن بشرط أن لا يأذن له في الضمان عنه، وللضامن باطنا إذا أدى للمستحق فأنكر المستحق وطالَبَ الأصيلَ أن يَشْهَد أن المستحق استوفى الحق المُدَّعى به.","footnotes":"(¬١). لم يقيد بذلك في النهاية.\r(¬٢). أي لا العام وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26198,"book_id":19,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":818,"body":"كتاب الشركة\rهِيَ أَنْوَاعٌ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كَشَرِكَةِ الحَمَّالِينَ، وَسَائِرِ المُحْتَرِفَةِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوِ اخْتِلَافِهَا. وَشَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ. وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَ كُلٌُ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ لَهُمَا، فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ بَيْنَهُمَا\r
\r\r(كتاب الشِّرْكة (¬١)\rهي: لغة الاختلاط، وشرعا: ثبوت الحق -ولو قهرا- شائعا في شيء لأكثر من واحد، أو عقد يقتضي ذلك كالشراء، وهذا العقد هو المترجَم له حيث قصد به ابتغاء الربح بلا عوض.\rوأصلها قبل الإجماع الخبر القدسي ((يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما)) أي بنزع البركة من مالهما (هي) بالمعنى اللغوي (¬٢) (أنواع) أربعة أحدها (شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما) بحرفتهما (متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها) وهي باطلة لما فيها من الغرر والجهل (وشركة المفاوَضة ليكون بينهما كسبهما) ببدن أو مال من غير خلط (وعليهما ما يعرض من غرم) بنحو غصب أو إتلاف وهي باطلة أيضا؛ لاشتمالها على أنواع من الغرر. (وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع) أي يشتري (كل منهما بمؤجل) أو حال ويكون المبتاع (لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما) أو أن يبتاع وجيه في ذمته ويفوض بيعه لخامل والربح بينهما، أو يشترك وجيه لا مال له وخامل له مال ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسلم للمال والربح بينهما والكل باطل؛ إذ ليس بينهما مال مشترك والثالث قراض فاسد؛ لاستبداد المالك باليد ولو نويا في شركة الوجوه والمفاوضة شركةَ العنان وثَمَّ","footnotes":"(¬١). وهي بفتح وسكون محذوفة التاء مشتركة بينها وبين النصيب هذا ظاهر كلام الشارح وظاهر الرملي أنها محذوفة التاء مشتركة مطلقا على جميع لغات الشركة.\r(¬٢). هي أولى من عبارتهما ((هي أي الشركة من حيث هي)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26199,"book_id":19,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":819,"body":"وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ. وَشَرِكَةُ الْعَنَانِ صَحِيحَةٌ. وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَلَوِ اقْتَصَرَا عَلَى اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ. وَفِيهِمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ. وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ المُتَقَوِّمِ، وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ المَضْرُوبِ. وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ المَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، وَلَا يَكْفِي الخَلْطُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ، أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ،\r
\r\rمال بينهما صحت (وهذه الأنواع باطلة، وشركة العَنان صحيحة) إجماعا ولسلامتها من سائر أنواع الغرر.\rوأركانها خمسة عاقدان ومعقود عليه وعمل وصيغة (ويشترط فيها لفظ) صريح من كل منهما أو من أحدهما للآخر (يدل على الإذن) للمتصرف من كل منهما أو أحدهما (في التصرف (¬١) بالبيع والشراء الذي هو التجارة، أو كناية تشعر بذلك، فعلم أنه لابد من لفظ يدل على الإذن في التجارة فعليه لو عبرا بالإذن في التصرف اشترط اقتران لفظ به يدل على التجارة كتَصَرَّفْ في هذا وعِوَضِه، وتكفي القرينة المعينة للمراد من ذلك، وكاللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة فلو أذن أحدهما فقط تصرف المأذون له في الكل والآذن في نصيبه فقط فإن شرطا أن لا يتصرف في نصيبه بطلت (فلو اقتصرا على) قولهما (اشتركنا لم يكف) عن الإذن في التصرف (في الأصح)؛ لاحتماله الإخبار عن وقوع الشركة فقط، ومن ثم لو نوياه به كفى (و) يشترط (فيهما) أي الشريكين إن تصرفا (أهلية التوكيل والتوكل) في المال؛ لأن كلا منهما وكيل عن صاحبه وموكل له. أما إذا تصرف أحدهما فيشترط فيه أهلية التوكل وفي الآخر أهلية التوكيل فيصح كون الثاني أعمى دون الأول. ويجوز أن يشارك شخص الوليَّ في مال محجوره إن وجدت المصلحة وكان الشريك أمينا بحيث يجوز إيداع مال اليتيم عنده وتصرف مع الولي وليس بماله شبهة إن سلم مال المحجور عنها، ولو كان المكاتب هو المتصرف اشترط إذن سيده؛ لتبرعه بالعمل (وتصح) الشركة (في كل مثلي) إجماعا في النقد وعلى الأصح في المغشوش الرائج؛ لأنه باختلاطه يرتفع تميزه كالنقد ومنه التبر (دون المتقوِّم)؛ لتمايز أعيانه (وقيل تختص بالنقد المضروب) الخالص كالقراض (ويشترط خلط المالين) قبل العقد (بحيث لا يتميزان) وإن لم تتساو أجزاؤهما في القيمة؛ لتعذر إثبات الشركة مع التميز. (ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس) كدنانير ودراهم، (أو صفة كصحاح ومكسرة) و كبر","footnotes":"(¬١). يفهم من كلام الشارح في كتاب الأيمان اشتراط نية الشركة ١٠/ ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26200,"book_id":19,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":820,"body":"هَذَا إذَا أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا، فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ تَمَّتْ الشَّرِكَةُ، وَالحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي قَدْرِ المَالَيْنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ. وَيَتَسَلَّطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ\r
\r\rأبيض بأحمر؛ لإمكان التميز وإن عسر، ولو كان لكلٍّ علامة مميزة عند مالكه دون بقية الناس لم يصح (هذا) المذكور من اشتراط خلطهما (إذا أخرجا مالين وعقدا، فإن ملكا مشتركا) بينهما على جهة الشيوع وهو مثلي؛ إذ الكلام فيه، وأما غيره فسيعلم حكمه من قوله والحيلة إلى آخره (بإرث وشراء وغيرهما وأذن كلٌّ للآخر في التجارة فيه) أو أذن أحدهما فقط نظير ما مر (تمت الشركة)؛ لحصول المعنى المقصود بالخلط (والحيلة في الشركة في) المتقوم من (العروض) لها طرق منها أن يرثاها مثلا أو (أن يبيع) مثلا (كل واحد بعض عرضه ببعض عرض الآخر) تجانسا وتساوى البعضان وعلما قيمتهما أم لا، ولفظة ((كل)) لا بد منها (¬١) بالنسبة لقوله (ويأذن له في التصرف) فيه بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع، ومحله إن لم تشرط الشركة في التبايع وإلا فسد البيع، ومن الحيلة أن يشتريا سلعة بثمن واحد ثم يدفع كلٌّ عرضه عما يخصه (ولا يشترط) في صحة الشركة (تساوي قدر المالين) بل تثبت الشركة مع تفاوتهما على نسبتهما؛ إذ لا محذور حينئذ لما يأتي أن الربح والخسران على قدر المالين (والأصح أنه لا يشترط العلم بقدرهما) أي النسبتين في المختلط (¬٢) ككونه مناصفة (عند العقد) -بل الشرط إمكان معرفة القدر بعدُ بنحو مراجعة حساب أو وكيل-؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، ولو جهلا القدر وعلما النسبة بأن وضع كل دراهمه بكِفَّةٍ حتى تساويا صح جزما.\r(ويتسلط كل واحد منهما على التصرف) إذا أذن كل للآخر (بلا ضرر) أصلا بأن تكون فيه مصلحة وإن لم توجد الغبطة؛ لأن الغبطة التصرف فيما فيه ربح عاجل له وقع وهنا يصح شراء ما يتوقع ربحه (فلا) يبيع بثمن المثل وثَمَّ راغب بل لو ظهر في زمن الخيار لزمه الفسخ وإلا انفسخ، ولا (يبيع نسيئة)؛ للغرر (ولا بغير نقد البلد) والأصح الجواز عند المصلحة","footnotes":"(¬١). وعند المغني يكفي إذن أحدهما.\r(¬٢). أسقطاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26201,"book_id":19,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":821,"body":"وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ. وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ، وَيَنْعَزِلَانِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِهِمَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَزَلْتُك أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي لَمْ يَنْعَزِلِ الْعَازِلُ. وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ. وَالرِّبْحُ وَالخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ المَالَيْنِ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا، فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ، وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ المَالَيْنِ، ..\r
\r\r(ولا) يبيع ولا يشتري (بغبن فاحش) وهو ما لا يُحْتَمَل غالبا (¬١)، فإن فعل شيئا من ذلك صح في نصيبه فقط فتنفسخ الشركة فيه ويصير مشتركا بين المشتري والشريك (ولا يسافر به) حيث لم يعطه له في السفر ولا اضطر إليه لنحو قحط أو خوف ولا كانا من أهل النجعة وإن أعطاه له حضرا، فإن فعل ضمن وصح تصرفه (ولا يُبْضعه) أي يجعله بضاعة يدفعه لمن يعمل لهما فيه ولو متبرعا؛ لأنه لم يرض بغير يده فإن فعل ضمن أيضا (بغير إذنه) قيد في الكل، ومجرد الإذن في السفر لا يتناول ركوب البحر الملح بل لا بد من النص عليه، وقوله ما شئت إذن في المحاباة لا بما ترى؛ لأن فيه تفويضا لرأيه وهو يقتضي النظر بالمصلحة (ولكل فسخه) أي عقد الشركة (متى شاء)؛ لما مر أنها توكيل وتوكل (وينعزلان عن التصرف بفسخهما) أي فسخ كل منهما (فإن قال أحدهما) للآخر (عزلتك، أو لا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل)؛ لأنه لم يمنعه أحد بخلاف المخاطب (وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه) وبطروِّهن أو رق أو حجر سفه أو فلس بالنسبة لما لا ينفذ تصرفه فيه وغير ذلك مما يأتي في الوكالة، نعم الإغماء الخفيف (¬٢) -بأن لم يستغرق وقت فرض صلاة- لا يؤثر (والربح والخسران على قدر المالين) باعتبار القيمة لا الأجزاء (تساويا) أي الشريكان (في العمل أو تفاوتا) فيه وإن لم يشرطا ذلك؛ لأنه ثمرتهما فكان على قدرهما، والخسر منهما فكان عليهما (فإن شرطا خلافه فسد العقد)؛ لمنافاته لوضع الشركة (فيرجع كلٌّ منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله) أي مال الآخر كالقراض إذا فسد وقد يقع التقاص، نعم إن تساويا مالا وتفاوتا عملا وشرط الأقل للأكثر عملا لم يرجع بالزائد إن علم الفساد وأنه لا شيء في الفاسد؛ لأنه عمل غير طامع في شيء كما لو عمل أحدهما فقط في فاسده (وتنفذ التصرفات) منهما للإذن (والربح) بينهما في هذا أيضا (على قدر المالين) رجوعا للأصل","footnotes":"(¬١). كما ضبطه الشارح في الوكالة.\r(¬٢). خلافا لهما ووفاقا لشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26202,"book_id":19,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":822,"body":"وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ. وَالخُسْرَانِ وَالتَّلَفِ فَإِنِ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ. وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ المَالُ هُوَ لِي، وَقَالَ الْآخَرُ مُشْتَرَكٌ أَوْ بِالْعَكْسِ صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَلَوْ قَالَ اقْتَسَمْنَا وَصَارَ لِي صُدِّقَ المُنْكِرُ. وَلَوِ اشْتَرَى وَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ المُشْتَرِي\r
\r\r(ويد الشريك يد أمانة (¬١) فيقبل قوله في الرد) لنصيب الشريك إليه، لا لنصيب الراد إلى شريكه (والخسران والتلف) كالوكيل (فإن ادعاه) أي التلف (بسبب ظاهر) كحريق وجهل (طولب ببينة بالسبب، ثم) بعد إقامتها (يصدق في التلف به) بيمينه، أما إن عرف دون عمومه أو ادعاه بلا سبب أو بسبب خفي كسرقة صدق بيمينه، وإن عرف هو وعمومه صدق بلا يمين (ولو قال من في يده المال) من الشريكين (هو لي وقال الآخر مشترك أو) قالا (بالعكس) أي قال من بيده المال هو مشترك وقال الآخر هو لي (صدق صاحب اليد) بيمينه؛ لأنها تدل على الملك الموافق لدعواه به في الأولى ونصفه في الثانية (ولو قال) ذو اليد (اقتسمنا وصار لي صدق المنكر)؛ لأن الأصل عدم القسمة (ولو اشترى) الشريك (وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري) بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده، نعم لو اشترى شيئا فظهر عيبه وأراد رد حصته لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة؛ لأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه فليس له تفريق الصفقة عليه، نعم لو صدقه تعددت الصفقة.\r\r[فرع] لو باعا عبدهما صفقة أو وكل أحدهما الآخر فباعه لم يشارك أحدهما الآخر فيما قبضه، ولو أجّر حصته في مشترك لم يشارك فيما قبضه مما أجر به وإن تعدى بتسليمه العين للمستأجر بغير إذن شريكه.","footnotes":"(¬١). ولا يطالب بحساب فإن ادعى خيانة حلف كما ذكره الشارح في الإيصاء ٦/ ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26203,"book_id":19,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":823,"body":"كتاب الوكالة\rشَرْطُ المُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ. فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا المَرْأَةِ وَالمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ. وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ. وَيُسْتَثْنَى تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَصِحُّ\r
\r\r(كتاب الوكالة)\rهي لغة: التفويض والمراعاة والحفظ، واصطلاحا (¬١): تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه في حياته مما يقبل النيابة شرعا. وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ النساء: ٣٥؛ بناء على الأصح الآتي أنه وكيل، ويندب قبولها؛ لأنها قيام بمصلحة الغير كما يندب إيجابها إن لم يرد به الموجب به حظ نفسه؛ وذلك لتوقف القبول المندوب على الإيجاب.\rوأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة (شرط الموكل صحة مباشرته ما وَكل فيه بملك)؛ لكونه رشيدا (أو ولاية)؛ لكونه أباً في نكاح أو مال، أو غيره في مال (فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون) ولا مغمى عليه في شيء ولا سفيه في نحو مال؛ لأنهم إذا عجزوا عن تعاطي ما وكلوا فيه فنائبهم أولى، وخرج بملك أو ولاية -المتعلق بالصحة وبالمباشرة- الوكيل فإنه لا يوكل كما يأتي؛ لأنه ليس بمالك ولا ولي (ولا) توكيل (المرأة) لغيرها في النكاح؛ لأنها لا تباشره، ولا يَرِدُ صحة إذنها لوليها بصيغة الوكالة؛ لأن ذلك ليس في الحقيقة وكالة بل متضمن للإذن (و) لا توكيل (المُحرم) لحلال (في النكاح) ليعقد له أو لموليته حال إحرام الموكل؛ لأنه لا يباشره، أما إذا وكله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق فيصح كما لو وكله ليشتري له هذه الخمر بعد تخللها أو هذه وأطلق أو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج (ويصح توكيل الولي في حق الطفل) أو المجنون أو السفيه كأصل في تزويج أو مال، ووصي أو قيم (¬٢) في مال عن نفسه وذلك؛ لولايته عليه، نعم لا يوكل إلا أمينا كما يأتي بقيده، ويصح توكيل سفيه أو مفلس أو قن في تصرف يستبِدُّ به لا غيره إلا بإذن ولي أو غريم أو سيد (ويستثنى) من عكس الضابط السابق وهو أن كل من لا تصح منه المباشرة لا يصح منه التوكيل (توكيل الأعمى في البيع والشراء) وغيرهما مما يتوقف على الرؤية (فيصح) وإن لم","footnotes":"(¬١). عبر به في النهاية وعبر شرح المنهج والمغني بشرعا.\r(¬٢). وفاقا للمغني واعتمد النهاية أنه لا يصح توكيله إلا فيما يتولى مثله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26204,"book_id":19,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":824,"body":"وَشَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ،\r
\r\rيقدر على مباشرته؛ للضرورة، ويستثنى أيضا المُحْرِم إذا وكَّله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق أو وكّل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج، وتوكيل المشتري البائع في أن يوكل من يقبض المبيع منه عنه مع استحالة مباشرته القبض من نفسه، والمستحق في نحو قود الطرف مع أنه لا يباشره، والوكيل في التوكيل، ومالكة أمة لوليها في تزويجها.\rويستثنى من طرده -وهو أن كل من صحت مباشرته بملك أو ولاية صح توكيله- وليٌّ غير مجبر نهته عنه فلا يوكل وظافر بحقه فلا يوكل في نحو كسر باب وأخذه وإن عجز، والتوكيل في الإقرار، وتوكيل وكيل قادر، وسفيه أذن له في النكاح ومثله العبد في ذلك، والتوكيل في تعيين أو تبيين مبهمة واختيار أربع إلا أن يعين له عين امرأة، وتوكيل مسلم كافرا في استيفاء قود من مسلم أو نكاح مسلمة ورجحا (¬١) في توكيل المرتد لغيره في تصرف مالي الوقف (¬٢)، و يجوز توكيل مستحق في قبض زكاة له ما دام في البلد إن لم يملكها لانحصاره، أما إن ملكها لانحصاره فيجوز توكيله دام في البلد أوْ لا، ويملك الموكل بقبض وكيله غير المحصور إن نوى الدافع والوكيل الموكلَّ أو نواه الوكيل ولم ينو الدافع شيئا، فإن قصد نفسه وهو مستحق وقصد الدافع موكله لم يملكه واحد منهما، وإن قصد الدافع الوكيل ولم يقصد الوكيل شيئا ملكه، أو قصد موكله لم يملكه واحد منهما أيضا. ولو عارض لفظ أحدهما أو تعيينه قصد الآخر تأتى في الملك نظير ما تقرر في معارضة القصدين.\r(وشرط الوكيل) تعيينه -إلا في نحو مَن حَج عني فله كذا أي؛ لأن عامل الجعالة هنا وكيل بجعل، وإلا فيما لا عهدة فيه كالعتق كما يأتي- فيبطل وكلت أحدكما (¬٣)، و (صحة مباشرته التصرف) الذي وُكِّل فيه (لنفسه)؛ لأنه إذا عجز عنه لنفسه كيف يستطيعه لغيره، واستثنى من طرده -وهو أن كل من صحت مباشرته لنفسه صح توكله من غيره- منع توكل","footnotes":"(¬١). أي الإمام النووي والرافعي.\r(¬٢). خلافا للروض وظاهر النهاية.\r(¬٣). مطلقا وخالفاه فاعتمدا أنه إن وقع في غير المعين تبعا للمعين كوكلتك في بيع كذا مثلا، وكلُّ مسلم صح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26205,"book_id":19,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":825,"body":"لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَذَا المَرْأَةُ وَالمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ، لَكِنْ الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ. وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِ عَبْدٍ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ وَمَنْعُهُ فِي الْإِيجَابِ\r
\r\rفاسق عن الولي في بيع مال محجوره (¬١) (لا) توكل (صبي ومجنون) ومغمى عليه فلا يصح؛ لتعذر مباشرتهم لأنفسهم، نعم يصح توكل صبي في نحو تفرقة زكاة وذبح أضحية وما يأتي (وكذا المرأة) أو الخنثى (والمحرم) فلا يصح توكلهما (في النكاح) إيجابا وقبولا؛ لسلب عبارتهما فيه، والمرأة أو الخنثى في رجعة أو اختيار لنكاح أو فراق وإن عينت لهما المرأة، ولو بان الخنثى ذكرا بعد تصرفه ذلك بانت صحته، (لكن الصحيح اعتماد قول صبي) ولو قنَّا مميزا لم يجرب عليه كذب وكذا فاسق وكافر كذلك (في الإذن في دخول دار وإيصال هدية) ولو أمة قالت له سيدي أهداني إليك فيجوز وطؤها، وطلب صاحب وليمة لتسامح السلف في مثل ذلك. وغير المأمون بأن جرب عليه كذب -ولو مرة- لا يعتمد قطعا، وما حفته قرينة يعتمد قطعا ولو من كاذب، وللمميز ونحوه توكيل غيره في ذلك بشرطه الآتي (¬٢) (والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح) ولو بلا إذن سيد؛ إذ لا ضرر عليه مطلقا، ويستثنى أيضا صحة توكل سفيه في قبول نكاح بغير إذن وليه وتوكل كافر عن مسلم في شراء مسلم، وتوكل المرأة في طلاق غيرها، والرجل في قبول نكاح أخت زوجته مثلا أو خامسة وتحته أربع، والموسر في قبول نكاح أمة.\r[تنبيه] أشار المصنف في مسألة طلاق الكافر للمسلمة -فإنه يصح طلاقه في الجملة- إلى أن المراد صحة مباشرة الوكيل التصرف لنفسه في جنس ما وكل فيه في الجملة لا في عينه وحينئذ يسقط أكثر ما مر من المستثنيات وقياسه جريان ذلك في الموكل أيضا (ومنعه في الإيجاب) للنكاح؛ لأنه إذا امتنع من أن يزوج بنته فبنت غيره أولى، ويصح توكل المكاتب في تزويج الأمة إذا قلنا إنه يزوج أمته ومثله في هذا المبعض بالأولى، ولا يتوكل العبد بلا إذن (¬٣) عن غيره فيما يلزم ذمته عهدته كبيع ولو بجعل بل فيما لا يلزمها كقبول نكاح ولو بغير إذن،","footnotes":"(¬١). محله إن وضع يده على المال كما قيده الشارح آخر الوكالة ٥/ ٣٣٤.\r(¬٢). وهو العجز أو كونه لم تلق به مباشرته.\r(¬٣). خلافا للنهاية من الصحة حينئذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26206,"book_id":19,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":826,"body":"وَشَرْطُ المُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ المُوَكِّلُ: فَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ، وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ. وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ، فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الحَجَّ وَتَفْرِقَةَ زَكَاةٍ، وَذَبْحَ أُضْحِيَةٍ،\rولا يجوز توكله على طفل أو ماله مطلقا؛ لأنها ولاية (وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل) أي يملك التصرف فيه (¬١) حين التوكيل، أو يذكره تبعا لذلك أو يملك أصله (¬٢) (فلو وكله ببيع) أو إعتاق (عبد سيملكه) موصوف أو معين أم لا -لكن هذا لا خلاف فيه- ولم يكن تابعا لمملوك (وطلاق من سينكحها) ما لم تكن تبعا لمنكوحته أخذا مما قبله (بطل في الأصح)؛ لأنه لا ولاية له عليه حينئذ (¬٣)، ولو وكله في المطالبة بحقوقه لم يدخل فيه ما يتجدد بعد الوكالة كما لو وكله في التصرف في أملاكه فحدث له ملك لا ينفذ تصرفه فيه، نعم يصحّ تبعا كأن وكله فيما ملكه الآن وما سيملكه، وتصح الوكالة في بيع ثمر شجرة قبل إثمارها؛ لأنه مالك للأصل فوقعت الثمار تبعا. ويصح التوكيل في البيع والشراء في وكلتك في بيع هذا وشراء كذا بثمنه، ويصح أيضا إذن المقارض للعامل في بيع ما سيملكه كالشريك (وأن يكون قابلا للنيابة)؛ لأن التوكيل استنابة (فلا يصح) التوكيل (في عبادة) وإن لم تحتج لنية؛ لأن القصد منها امتحان عين المكلف، وليس منها نحو إزالة النجاسة؛ لأن القصد منها الترك (إلا الحج) والعمرة ويندرج فيهما توابعهما كركعتي الطواف (وتفرقة زكاة (¬٤) ونذر وكفارة (وذبح أضحية) وهدي وعقيقة -سواء أَوَكَّلَ الذابح المسلم المميز في النية أم وكل فيها مسلما مميزا غيره ليأتي بها عند ذبحه كما لو نوى الموكل عند ذبح وكيله- ونحو عتق ووقف وغسل أعضاء لا في نحو غسل ميت؛ لأنه فرض فيقع عن مباشره (¬٥)، نعم محلّه إن لم يُستأجر وإلا وقع عن المؤجر (¬٦)","footnotes":"(¬١). ردا قول الشارح.\r(¬٢). سيأتي التمثيل للأخيرين في الشرح.\r(¬٣). ولو وكل من يزوج موليته إذا انقضت عدتها صح عند الشارح خلافا للمغني والنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٤). لرشيد وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه إن عيَّن له المدفوع كما أفاده الشارح في كتاب الزكاة ٣/ ٣٤٤، كما أفاد هناك أيضا وجوب توكيله لإخراجها وفي نيتها أيضا إن لم ينو هو ٣/ ٣٤٨.\r(¬٥). وقضيته صحة توكيل من لم يتوجه عليه فرضه كالعبد.\r(¬٦). خلافا لهم فاعتمدوا جواز التوكيل هنا مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26207,"book_id":19,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":827,"body":"وَلَا فِي شَهَادَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَلَا فِي ظِهَارٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ، وَهِبَةٍ، وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَقَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا\r
\r\r(ولا في شهادة)؛ لأن مبناها على التعبد واليقين الذي لا تمكن النيابة فيه (وإيلاء ولعان)؛ لأنهما يمينان ومن ثم قال (وسائر الأيمان) أي باقيها؛ لأن القصد بها تعظيمه تعالى فأشبهت العبادة ومثلها النذر، وتعليق العتق والطلاق والتدبير فقط؛ لشبههن بالعبادة بخلاف غيرها من التعاليق (ولا في) معصية نحو (ظهار) كأن يقول أنتِ على موكلي كظهر أمه أو جعلته مظاهرا منك (في الأصح)؛ لأنه معصية، نعم ما الإثم فيه لمعنى خارج كالبيع بعد نداء الجمعة الثاني يصح التوكيل فيه وكذا الطلاق في الحيض (ويصح) التوكيل (في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح)؛ للنص في النكاح والشراء كما مر وقيس بهما الباقي (و) في (طلاق (¬١) منجز (و) في (سائر العقود) وصيغة الضمان والوصية والحوالة جعلت موكلي ضامنا لك أو موصيا لك بكذا أو أحلتك بما لك على موكلي من كذا بنظيره مما له على فلان ويقاس بذلك غيره (والفسوخ) ولو فورية إذا لم يحصل بالتوكيل تأخير مضر (و) في (قبض الديون) ولو مؤجلة (¬٢)؛ لإمكان قبضه عقب الوكالة بتعجيل المدين (وإقباضها) ولا يرد منع التوكيل في عوض صرف ورأس مال سلم في غيبة الموكل؛ لأنه بغيبته بطل العقد فلا دين، ويصح في الإبراء من الدين لكن في أبرئ نفسك لا بد من الفور تغليبا للتمليك بخلاف وكلتك لتبرئ نفسك (¬٣) فيجوز مع التراخي. وخرج بالديون الأعيان فلا يصح (¬٤) التوكيل فيما قدر على رده منها بنفسه مضمونة أو أمانة؛ لأن مالكها لم يأذن في ذلك ومن ثم ضمن به، وكذا وكيله والقرار عليه ما لم تصل بحالها ليد مالكها، نعم إن كان الوكيل من عيال (¬٥) الموكل وكان ثقة مأمونا جاز له تفويض الرد إليه (¬٦)، وكذا له الاستعانة بمن يحملها معه لكن إن كان معه، نعم","footnotes":"(¬١). ولو أوقع الوكيل طلاقاً عن نفسه وقع ذكره الشارح قبيل كتاب الديات ٨/ ٤٥١.\r(¬٢). خلافا لظاهر المغني من بطلانها في المؤجلة إذا وكله في المطالبة بها.\r(¬٣). خلافا للنهاية.\r(¬٤). للمغني تفصيل هنا.\r(¬٥). والمراد بهم أولاده ومماليكه وزوجته كما مر.\r(¬٦). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26208,"book_id":19,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":828,"body":"وَالدَّعْوَى وَالجَوَابِ، وَكَذَا فِي تَمَلُّكِ المُبَاحَاتِ كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ فِي الْأَظْهَرِ، لَا فِي الإِقْرَارٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَقِيل لَا يَجُوزُ إلَّا بِحَضْرَةِ المُوَكِّلِ. وَلْيَكُنِ المُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ\r
\r\rإن كان ثقة جازت الاستعانة وإن لم يلازمه، ويشترط فيهما بقاء نظره عليهما (¬١) (والدعوى) بنحو مال أو عقوبة لغير الله (والجواب) وإن كره الخصم. وينعزل وكيل المدعي بإقراره بقبض موكله أو إبرائه لا بإبرائه هو؛ لأنه وقع لغوا من غير أن يتضمن رفع الوكالة. وينعزل وكيل الخصم بقوله إن موكله أقر بالمدعى به ولا يقبل تعديله لبينة المدعي وتقبل شهادته على موكله مطلقا، وتقبل لموكله فيما لم يوكل فيه وفيما وكل فيه إن انعزل قبل الخوض في الخصومة، ويلزمه حيث لم يصدقه الخصم بينة بوكالته وتسمع من غير تقدم دعوى -حضر الخصم أو غاب- ومع تصديق الخصم على الوكالة له الامتناع من التسليم حتى يثبتها بالتسلم (وكذا في تملك المباحات كالإحياء والاصطياد و الاحتطاب في الأظهر) كالشراء بجامع أن كلا سبب للملك فيحصل الملك للموكل إن قصده الوكيل له وإلا فلا (لا في) الالتقاط كالاغتنام؛ تغليبا لشائبة الولاية على شائبة الاكتساب، ولا في (الإقرار) كوكلتك لتقر عني لفلان بكذا (في الأصح)؛ لأنه إخبار عن حق كالشهادة، ولا يكون حينئذ مقرا بالوكالة (¬٢)، نعم إن قال أقر له عني بألف له عليَّ كان إقرارا جزما، ولو قال أقر علي له بألف لم يكن مقرا قطعا (ويصح) التوكيل (في استيفاء عقوبة آدمي) ولو قبل ثبوتها (كقصاص وحدّ قذف) بل يتعين في قطع طرف وحد قذف كما يأتي، ويصح أيضا في استيفاء عقوبة لله تعالى -لكن من الإمام أو السيد- لا في إثباتها مطلقا، نعم للقاذف أن يوكل في ثبوت زنا المقذوف ليسقط الحد عنه فتسمع دعواه عليه أنه زنى (وقيل لا يجوز إلا بحضرة الموكل)؛ لاحتمال عفوه (وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه)؛ لئلا يعظم الغرر (ولا يشترط علمه من كل وجه) ولا ذكر أوصاف المسلم فيه؛ لأنها جوزت للحاجة فسومح فيها (فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير)","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في الوديعة.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26209,"book_id":19,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":829,"body":"أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي صَحَّ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ، أَوْ دَارٍ وَجَبَ بَيَانُ المَحَِلَّةِ وَالسِّكَّةِ، لَا قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rلي (أو في كل أموري (¬١) أو حقوقي (أو فوضت إليك كل شيء) لي أو كل ما شئت من مالي (لم يصح)؛ لما فيه من عظيم الغرر إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه كطلاق زوجاته والتصدق بأمواله فيبطل هذا وإن كان تابعا لمعين (¬٢)؛ لعظم الغرر (وإن قال) وكلتك (في بيع أموالي وعتق أرقائي) وقضاء ديوني واستيفائها ونحو ذلك (صح) وإن لم يعلما ما ذكر؛ لقلة الغرر فيه، ولو قال في بعض أموالي أو شيء منها لم يصح كبيع هذا أو هذا بخلاف أحد عبيدي، أو أبرئ فلانا عن شيء من مالي صح وحمل على أقل شيء؛ لأن الإبراء عقد غبن فتوسع فيه، أو عما شئت منه لزمه إبقاء أقل شيء (وإن وكله في شراء عبد) مثلا للقنية (وجب بيان نوعه) كتركي أو هندي، ويشرط أيضا لمن اشترى له غيره وكالة بيان الصنف والصفة إن اختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا. ولو اشترى من يعتق على الموكل صح وعتق عليه بخلاف القراض؛ لأنه ينافي موضوعه من طلب الربح، ولو وكله في تزويج امرأة اشترط تعيينها ولا يكتفي بكونها تكافئه؛ لأن الغرض يختلف مع وجود وصف المكافأة كثيرا، نعم إن أتى له بلفظ عام كزوجني من شئت صح (أو) في شراء (دار) للقنية أيضا (وجب بيان المحَِلة) وهي الحارة ومن لازم بيانها بيان البلد غالبا فلذا لم يصرح به (والسِّكة) وهي الزقاق (¬٣) المشتملة عليه وعلى مثله الحارةُ؛ لاختلاف الغرض بذلك، وقد يغني تعيين السكة عن الحارة (لا قدر الثمن) في العبد والدار مثلا (في الأصح)؛ لأن غرضه قد يتعلق بواحد من النوع من غير نظر لخسته ونفاسته، نعم يراعى حال الموكل وما يليق به، ولو قال اشتر كذا بما شئت ولو بأكثر من ثمن المثل صح وجاز شراؤه الغبن الفاحش (¬٤)، ولو قال اشترِ بما عزَّ وهان جاز الشراء نسيئة؛","footnotes":"(¬١). ومثله وكلتك في أمري كما ذكره الشارح في الإيصاء وقياسه أن لفظ كل ليس قيدا هنا.\r(¬٢). وفاقا لهما كالشهاب الرملي وخلافا لشيخ الإسلام.\r(¬٣). هو السكة، تاج العروس.\r(¬٤). مقتضى إحالة الشارح هنا على ما يأتي ٥/ ٣١٧، أن يقيد ذلك بعدم وجود قرينة تدل على خلافه، وأن في حكم ((بما شئت)) قوله: ((بما تيسر)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26210,"book_id":19,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":830,"body":"وَيُشْتَرَطُ مِنَ المُوَكِّلِ لَفْظٌ يَقْتَضِي رِضَاهُ كَوَكَّلْتُكَ فِي كَذَا أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ، وَلَوْ قَالَ بِعْ أَوْ أَعْتِقْ حَصَلَ الْإِذْنُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ كَوَكَّلْتُكَ، دُونَ صِيَغِ الْأَمْرِ كَبِعْ وَأَعْتِقْ\r
\r\rلأنها زيادة رفق في الشراء بخلاف بع بما عزَّ وهان فلا يبيع نسيئة، ولو قال ذلك في مال المحجور بطل الإذن؛ لأنه يحتاط له ما لا يحتاط لغيره، نعم ما يكتب في كتاب التوكيل بقليل الثمن وكثيره لا يقصد به البيع بالغبن الفاحش ولا الشراء به. أما إذا قصد التجارة فلا يشترط بيان جميع ما مر بل يكفي اشتر لي بهذا ما شئت من العروض أو ما رأيت المصلحة فيه (ويشترط من الموكل) أو نائبه (لفظ) صريح أو كناية (¬١) ومثله كتابة أو إشارة أخرس مفهمة (يقتضي رضاه (¬٢) كوكلتك في كذا أو فوضت إليك) أو أنبتك أو أقمتك مقامي فيه (أو أنت وكيلي فيه) كسائر العقود. وخرج بكاف الخطاب ومثلها وكلت فلانا ما لو قال وكلت كل من أراد بيع داري مثلا فلا يصح ولا ينفذ تصرف أحد فيها بهذا الإذن؛ لفساده، نعم يصح ذلك فيما لا يتعلق بعين الوكيل فيه غرض كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا أو تزويج أمتي هذه، ولو قالت من لا ولي لها أذنت لكل عاقد في البلد أن يزوجني صح (¬٣) إن عينت الزوج ولم تفوِّض إلا صيغة العقد فقط. ويجري ذلك التعميم في التوكيل في الدعوى؛ إذ لا يتعلق بعين الوكيل غرض. (ولو قال بع أو أعتق حصل الإذن، ولا يشترط) في وكالة بغير جعل (القبول لفظا) بل أن لا يرد وإن أكرهه الموكل، ولا يشترط هنا فور ولا مجلس؛ لأن التوكيل رفع حجر كإباحة الطعام، ومن ثم لو تصرف غير عالم بالوكالة صح كمن باع مال أبيه ظانا حياته فكان ميتا، والقياس أنه يكفي اللفظ من أحدهما والقبول من الآخر، وقد يشترط القبول لفظا كما إذا كان له عين معارة أو مؤجرة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في قبضها فوكل من هي بيده في قبضها له لا بد من قبوله لفظا؛ لتزول يده عنها به (وقيل يشترط، وقيل يشترط في صيغ العقود كوكلتك)؛ قياسا على العقود (دون صيغ الأمر كبع أو أعتق)؛ لأنه إباحة. أما التي بجعل","footnotes":"(¬١). ومن الكناية أحلتك وإنما خرج عن قاعدة ما كان صريحا في بابه؛ لاحتماله كما أفاده الشارح في الحوالة ٥/ ٢٣٨.\r(¬٢). ومنه قوله لنحو أولاده ادفعوا إليه كذا من مالي كما ذكره الشارح في الوصية ٦/ ٣٥.\r(¬٣). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26211,"book_id":19,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":831,"body":"وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ نَجَّزَهَا، وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا جَازَ، وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك وَمَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي صَحَّتْ فِي الحَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِهَا،\r
\r\rفلا بد فيها من القبول لفظا إن كان (¬١) الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر وكان عمل الوكيل مضبوطا؛ لأنها إجارة (ولا يصح تعليقها بشرط) من صفة أو وقت (في الأصح) -كسائر العقود خلا الوصية؛ لأنها تقبل الجهالة والإمارة؛ للحاجة- فلو تصرف بعد وجود الشرط نفذ؛ لعموم الإذن كأن وكله بطلاق زوجة سينكحها أو ببيع أو عتق عبد سيملكه أو بتزويج بنته (¬٢) إذا طلقت وانقضت عدتها فطلق بعد أن نكح، أو باع أو أعتق بعد أن ملك، أو زوج بعد العدة، نعم لابد في هذه الصور أن يذكر ما يدل على التعليق كقوله التي سأنكحها أو الذي سأملكه بخلاف اقتصاره على وكلتك في طلاق هذه أو بيع هذا أو تزويج بنتي؛ لأن هذا اللفظ يعد لغوا لا يفيد شيئا أصلا. وفائدة عدم الصحة بهما في المتن سقوط المسمى إن كان ووجوب أجرة المثل وحرمة التصرف (¬٣)، ويصح توقيتها كـ ((إلى شهر كذا)) فينعزل بمجيئه، (فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز) اتفاقا كوكلتك الآن ببيع هذا ولكن لا تبعه إلا بعد شهر، ويظهر أنه يكفي وكلتك ولا تبعه إلا بعد شهر وأن الآن مجرد تصوير، وبذلك يعلم أن من قال لآخر قبل رمضان وكلتك في إخراج فطرتي وأخرجها في رمضان صح؛ لأنه نجز الوكالة وإنما قيدها بما قيدها به الشارع بخلاف إذا جاء رمضان فأخرج فطرتي؛ لأنه تعليق محض، وظاهرٌ صحة إخراجه عنه فيه حتى على الثاني؛ لعموم الإذن كما علم مما تقرر (ولو قال وكلتك) في كذا (ومتى) أو مهما (عزلتك فأنت وكيلي صحت) الوكالة (في الحال في الأصح)؛ لأنه نجزها (وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها)؛ لأنه علقها ثانيا بالعزل والأصح عدم العود؛ لفساد التعليق، وقضيته أنه يعود له الإذن العام فينفذ تصرفه وهو كذلك فطريقه أن يقول: عزلتك عزلتك أو متى أو مهما عدت وكيلي فأنت معزول؛ لأنه ليس هنا ما يقتضي التكرار، ومن ثم لو أتى بكلما عزلتك فأنت وكيلي عاد مطلقا؛ لاقتضائها التكرار","footnotes":"(¬١). أسقط هذا القيد في النهاية.\r(¬٢). خلافا للرملي كوالده.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26212,"book_id":19,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":832,"body":"وَيَجْرِيَانِ فِي تَعْلِيقِ الْعَزْلِ.\rفصل\rالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ\r
\r\rفطريقه أن يوكل من يعزله أو يقول وكلما وكلتك فأنت معزول، فإن قال وكلما انعزلت فطريقه وكلما عدت وكيلي؛ لتقاوم التعليقين واعتضد العزل بالأصل وهو الحجر في حق الغير فقدم (ويجريان في تعليق العزل) بنحو طلوع الشمس والأصح عدم صحته فلا ينعزل بطلوعها وحينئذ فينفذ التصرف (¬١)؛ استنادا لأصل بقاء الوكالة وبطلان التعليق.\r\r[فرع] وكله في قبض دينه فتعوض عنه غير جنس حقه بشرطه فإن كان الموكل قال له وكالة مفوضة أو مطلقة صح. ولو وكل اثنين في عتق عبد فقال أحدهما ((هذا)) وقال الآخر ((حر)) وقع العتق بالثاني.\r(فصل) في بعض أحكام الوكالة بعد صحتها\rوهي ما للوكيل وعليه عند الإطلاق وتعيين الأجل وشراؤه للمعيب وتوكيله لغيره (الوكيل بالبيع) حال كون البيع (مطلقا) في التوكيل بأن لم ينص له على غيره، أو حال كون التوكيل المفهوم من الوكيل مطلقا أي غير مقيد بشيء (ليس له البيع بغير نقد البلد (¬٢) الذي وقع فيه البيع بالإذن وإلا بأن سافر بما وكل في بيعه لبلد بلا إذن لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها، والمراد بنقد البلد ما يتعامل به أهلها غالبا نقدا كان أو عرضا؛ لدلالة القرينة العرفية عليه، فإن تعدد لزمه بالأغلب فإن استويا فبالأنفع وإلا تخير أو باع بهما، ومحل الامتناع بالعرض في غير ما يقصد للتجارة وإلا جاز به كالقراض، ومعنى الإطلاق أن لا ينص على ذات الثمن أصلا أو على صفته كبع هذا وكبعه بألف (ولا بنسيئة) ولو بثمن المثل؛ لأن المعتاد غالبا الحلول مع الخطر في النسيئة، ولو وكله وقت نهب جاز له البيع نسيئة لمن يأتي (¬٣) إذا حفظ به عن النهب، وكذا لو وكَّله وقت الأمن ثم عرض النهب؛ لأن القرينة قاضية قطعا برضاه بذلك، وكذا لو قال له بعه ببلد أو سوق كذا وأهله لا يشترون إلا نسيئة","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). ويأتي في الوكيل ما مر في بيع العدل للمال المرهون ٥/ ٨٧.\r(¬٣). قبيل قول المصنف ((ولا يبيع لنفسه)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26213,"book_id":19,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":833,"body":"وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا، فَلَوْ بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، وَسَلَّمَ المَبِيعَ ضَمِنَ. فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا وَقَدَّرَ الْأَجَلَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَحُمِلَ عَلَى المُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ\r
\r\rوعَلِم الوكيل أن الموكل يعلم ذلك فله البيع نسيئة حينئذ (ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل غالبا) في المعاملة، والعبرة في كل ناحية بعرف أهلها المطرد، ولو باع بثمن المثل وهناك راغب (¬١) أو حدث في زمن الخيار وجب أن يفسخ العقد وإلا انفسخ من نفسه (فلو باع) بيعا مشتملا (على أحد هذه الأنواع) بطل، (و) لذا لو (سلم المبيع ضمنه (¬٢)؛ للحيلولة بقيمته يوم التسليم ولو في المثلي؛ لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل فيسترده إن بقي وحينئذ له بيعه بالإذن السابق وقبض الثمن ويده أمانة عليه، وإن لم يبق فهو طريق وقرار الضمان على المشتري فيضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته (¬٣) (فإن) لم يطلق اتُّبع تعيينه، فإن قال بع بما شئت أو تيسر كان له البيع بغير نقد البلد أو بغبن -ما لم تدل قرينة على خلافه- لا بنسيئة، أو بعه كيف شئت جاز بنسيئة فقط؛ لأن كيف للحال فشمل الحال والمؤجل، أو بكم شئت جاز بالغبن فقط؛ لأن كم للعدد القليل والكثير، أو بما عز وهان جاز غير النسيئة؛ لأن ما للجنس فقرنها بما بعدها يشمل عرفا القليل والكثير من نقد البلد وغيره، ولا فرق في هذه الأحكام بين النحوي وغيره، نعم لو ادعى الجهل بمدلول ذلك من أصله صدق إن شهدت قرائن حاله بذلك، ولو قال لوكيله في شيء افعل فيه ما شئت أو كل ما تصنع فيه جائز لم يكن إذنا في التوكيل؛ لاحتماله ما شئت من التوكيل وما شئت من التصرف وحينئذٍ فليس له البيع بعرض أو غبن أو نسيئة، ومثل ما شئت بأي شيء شئت وبمهما شئت، وإن (وكله ليبيع مؤجلا وقَدَّر الأجل فذاك) أي بيعه بالأجل المقدر ظاهر، وله النقص منه إلا إذا نهاه أو ترتب عليه ضرر -كأن يكون لحفظه مؤنة- أو يترقب خوف -كنهب قبل حلوله- أو عيّن له المشتري (وإن أطلق) الأجل (صح) التوكيل (في الأصح وحُمِل) الأجل (على المتعارف) بين الناس (في مثله) أي المبيع في الأصح أيضا؛ لأنه المعهود، فإن لم يكن عرف راعى الأنفع لموكله ثم يتخير،","footnotes":"(¬١). أي بما لا يتغابن به خلافا لشرح الروض والمغني.\r(¬٢). ورد الشارح ما ارتضاه المغني من أن الأولى تعبير المصنف بـ ((لم يصح ويضمن)).\r(¬٣). وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية من تغريمه القيمة مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26214,"book_id":19,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":834,"body":"وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبِيعُ لِأَبِيهِ وَابْنِهِ الْبَالِغِ. وَأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ المَبِيعِ، وَلَا يُسَلِّمُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ\r
\r\rويلزمه الإشهاد (¬١) وبيان المشتري حيث باع بمؤجل وإلا ضمن وإن نسي. ويشترط كون المشتري ثقة موسرا، ولا يقبض الثمن عند الحلول إلا إن نَص له عليه أو دلت عليه قرينة ظاهرة كأن أذن له في السفر لبلد بعيد والبيع فيها بمؤجل (ولا يبيع لنفسه) وإن أذن له وقدَّر له الثمن ونهاه عن الزيادة. وخرج عن ذلك الأب؛ لعارض فبقي من عداه على المنع (وولده الصغير) أو المجنون أو السفيه؛ لئلا يلزم تولي الطرفين، ومن ثم لو أذن في إبراء أو إعتاق من ذكر صح؛ إذ لا تولي، نعم لو كان ولده في ولاية غيره وقدر الموكل الثمن ونهاه عن الزيادة جاز البيع له؛ إذ لا تولي ولا تهمة حينئذ (والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ) الرشيد عيّن الثمن أوْ لا؛ لانتفاء ما ذكر، ويجري ذلك في وكيل الشراء فلا يشتري من نفسه ومحجوره، وفي الوصي وقيم اليتيم ومثلهما ناظر الوقف وكل متصرف على غيره فلا يبيع ولا يؤجر مثلا لنفسه ومحجوره وإن أذن له وعين له البدل، نعم لو كان الناظر هو المستحق للوقف نفذ منه ذلك (وأن الوكيل بالبيع) بحال (له قبض الثمن وتسليم المبيع) الذي بيده ما لم ينهه؛ لأنهما من توابع البيع، وله قطعا القبض والإقباض في نحو الصرف والقبض من مشتر مجهول والموكل غائب عن البيع؛ لئلا يضيع لا في البيع بمؤجل -وإن حل إلا بإذن جديد كما مر، وفي البيع بمؤجل له تسليم المبيع من غير قبض الثمن بل ظاهر كلامهم جواز ذلك وإن باعه حينئذٍ بحال- أو بحال ونهاه قطعا. وليس لوكيل في هبة تسليم قطعا؛ لأن عقدها غير مملك (ولا يسلمه) أي المبيع (حتى يقبض الثمن) الحال؛ لخطر التسليم قبله (فإن خالف) بأن سلمه له باختياره قبل قبض الثمن (ضمن (¬٢) للموكل قيمة المبيع ولو مثليا وإن زادت على الثمن يوم التسليم؛ للحيلولة، فإذا قبضه ردها. أما لو أجبره (¬٣) حاكم أو متغلب (¬٤) على التسليم قبل","footnotes":"(¬١). اعتمدوا أن الإشهاد شرط للصحة.\r(¬٢). ذكر الشارح في الرهن أن الضمان باق فيما لو باع وكيل ما تعدى فيه ثم رد إليه بالفسخ.\r(¬٣). وتقدم في البيع أنه لا يجوز إكراهه عليه على خلاف القاعدة ككل بائع نيابة عن غيره ٤/ ٤٢١.\r(¬٤). وعندهما أنه يضمن لو أكرهه عليه لما ظالم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26215,"book_id":19,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":835,"body":"وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا، فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَ الْعَيْبِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَقَعَ عَنِ المُوَكِّلِ إنْ جَهِلَ الْعَيْبَ، وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إنْ عَلِمَهُ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَلِكُلٍّ مِنَ الْوَكِيلِ وَالمُوَكِّلِ الرَّدُّ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِلَا إذْنٍ إنْ تَأَتَّى مِنْهُ مَا وُكِّلَ فِيهِ، …\r
\r\rالقبض فلا يضمن. والوكيل بالشراء لا يسلم الثمن حتى يقبض المبيع وإلا ضمن (فإذا وكله في شراء) ولو لمعين جهل الموكل عيبه (لا يشتري معيبا) أي لا ينبغي له، نعم لو كان القصد هنا الربح جاز له شراؤه (فإن اشتراه) أي المعيب (في الذمة) ولم ينص له على التسليم (وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل) الوكيل (العيب)؛ إذ لا مخالفة ولا تقصير ولا ضرر؛ لإمكان رده. وخرج بالذمة الشراء بعين مال الموكل فإنه وإن وقع للموكل أيضا بهذه الشروط إلا أنه ليس للوكيل رده؛ لتعذر انقلاب العقد له بخلاف الشراء في الذمة (وإن علمه فلا) يقع الشراء للموكل (في الأصح) وإن زاد على ما اشتراه به؛ لأنه غير مأذون فيه عرفا (وإن لم يساوه) أي ما اشتراه به (لم يقع عنه) أي الموكل (إن علمه) أي الوكيل العيب؛ لتقصيره إذ قد يتعذر الرد فيتضرر (وإن جهله وقع) للموكل (في الأصح)؛ لعذر الوكيل بجهله مع اندفاع الضرر بثبوت الخيار له (وإذا وقع) الشراء في الذمة (للموكل) في صورتي الجهل (فلكل من الموكل والوكيل الرد) بالعيب أمّا الموكل فلأنه المالك والضرر به لاحق، نعم شرط رده على البائع أن يسميه الوكيل في العقد أو ينويه ويصدقه البائع وإلا رده على الوكيل، ولو رضي به امتنع على الوكيل رده بخلاف عكسه، وأما الوكيل فلأنه لو منع لربما لا يرضى به الموكل فيتعذر الرد لكونه فوريا فيقع للوكيل فيتضرر به، ومن ثم لو رضي به الموكل لم يرد كما مر. ولعيب طرأ قبل القبض حكم المقارن في الرد وعدمه، وعُلم مما مر أنه حيث لم يقع للموكل فإن كان الشراء بالعين بطل الشراء وإلا وقع للوكيل وعند الإطلاق له شراء من يعتق على موكله فيعتق كما مر ما لم يبن معيبا فللموكل رده ولا عتق (وليس للوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتي منه ما وكل فيه)؛ لأن الموكل لم يرض بغيره، نعم لو وكله في قبض دين فقبضه وأرسله له مع أحد من عياله لم يضمن (¬١) -بشرط كون المرسل معه أهلا للتسليم بأن يكون","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26216,"book_id":19,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":836,"body":"وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَلَوْ كَثُرَ وَعَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِكُلِّهِ، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِيمَا زَادَ عَلَى المُمْكِنِ. وَلَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ وَقَالَ: وَكِّلْ عَنْ نَفْسِكَ فَفَعَلَ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ. وَإِنْ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي فَالثَّانِي وَكِيلُ المُوَكِّلِ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ. وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا\r
\r\rرشيدا (¬١) - والمراد بهم أولاده ومماليكه وزوجاته، ومثله إرسال نحو ما اشتراه له مع أحدهم (وإن لم يتأت) ما وُكِّل فيه منه (لكونه لا يحسنه أو لا يليق به) أو يشق عليه تعاطيه مشقة لا تحتمل عادة (فله التوكيل) عن موكله دون نفسه؛ لأن التفويض (¬٢) لمثله إنما يقصد به الاستنابة، ومن ثم لو جهل الموكل أو اعتقد خلاف حاله امتنع توكيله، ويأتي مثله في قوله (ولو كثر) ما وكل فيه (وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل) عن موكله فقط (فيما زاد على الممكن (¬٣)؛ لأنه المضطر إليه بخلاف الممكن عادة بأن لا يكون فيه كبير مشقة لا تحتمل غالبا، ولو طرأ العجز لطرو نحو مرض أو سفر لم يجز له أن يوكل (¬٤)، (ولو أذن في التوكيل وقال: وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل) على الأصح؛ لأنه مقتضى الإذن وللموكل عزله أيضا (والأصح أنه) أي الثاني (ينعزل بعزله) أي الأول إياه (وانعزاله)؛ لأنه نائبه (وإن قال: وكل عني فالثاني وكيل الموكل وكذا إن أطلق) بأن لم يقل عني ولا عنك (في الأصح)؛ لأن توكيله للثالث تصرف تعاطاه بإذن الموكل فوجب أن يقع عنه (قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله)؛ لأنه ليس وكيلا عنه (وحيث جوزنا للوكيل التوكيل) عنه أو عن الموكل (يشترط أن يوكل أمينا (¬٥) فيه كفاية لذلك التصرف وإن","footnotes":"(¬١). ثقة مأمونا كما مر أول الوكالة.\r(¬٢). يؤخذ منه أنه لو وكل عاجزا ثم قدر لم يجز له المباشرة خلافا لشرح المنهج من تخييره.\r(¬٣). مال الشارح في القراض إلى الضمان فيما لو أخذ الوكيل ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه؛ لتفريطه بأخذه ٦/ ١٠٤.\r(¬٤). أجاز الرملي التوكيل عند القدرة بشروط.\r(¬٥). وعند الشارح يجوز أن يوكل فاسقا إذا لم يسلمه المال خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26217,"book_id":19,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":837,"body":"إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ المُوَكِّلُ غَيْرَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكِ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rقَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ،\r
\r\rعين له الثمن والمشتري؛ لأن الاستنابة عن الغير شرطها المصلحة، نعم إن قال وَكّل من شئت جاز غير الأمين (إلا أن يعين الموكل غيره) أي الأمين فيتبع تعيينه؛ لإذنه فيه، نعم إن علم الوكيل فسقه دون الموكل لم يوكله، وكذا إن عيّن فاسقا فزاد فسقه (ولو وكَّل أمينا) في شيء من الصور السابقة (ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح، والله أعلم)؛ لأنه أذن له في التوكيل دون العزل.\r\r(فصل) في بقية من أحكام الوكالة\rوهي ما يجب على الوكيل عند التقييد له بغير الأجل ومخالفته للمأذون وكون يده يد أمانة وتعلق أحكام العقد به (قال بع لشخص معين (¬١) تعين; لأنه قد يكون له غرض في تخصيصه كطِيْب ماله، بل وإن لم يكن له غرض أصلا عملا بإذنه، ولا يصح بيعه لوكيله إذا تقدم (¬٢) الإيجاب مطلقا أو القبول ولم يصرح بالسفارة. ولو قال بع من وكيل زيد -أي لزيد- فباع من زيد بطل أيضا إن كان (¬٣) الوكيل أسهل منه أو أرفق وإلا فالإذن في البيع من وكيله إذن في البيع منه (¬٤) (أو) في (زمن) معين كيوم كذا، أو شهر كذا تعين، فلا يجوز قبله ولا بعده (¬٥)، ولو في الطلاق كالعتق، ولو قال يوم الجمعة أو العيد أو يومَ جمعةٍ أو عيدٍ مثلا تعين أول جمعة أو عيد يلقاه، وليلة اليوم مثله إن استوى الراغبون فيهما، ومن ثم لو باع -أي فيما إذا لم يعين زمنا- ليلا والراغبون نهارا أكثر لم يصح (أو) في (مكان معين تعين (¬٦) وإن لم يكن","footnotes":"(¬١). ويصح أن يأمره بالبيع مبهما كبع لأحدهما كما أشار إليه الشارح في الوصية.\r(¬٢). سكت المغني عن هذا القيد ورده في النهاية.\r(¬٣). سكت عن هذا القيد المغني وشرح المنهج.\r(¬٤). ورد الشارح ما اعتمده المغني من أنه لو ظهر بالقرينة أن التعيين إنما هو لغرض الربح فقط لم يتعين.\r(¬٥). وتبرأ الشارح في كتاب الزكاة من قول الأزرق أن من وكل في إخراج فطرته أو التضحية عنه انعزل الوكيل بخروج وقتها.\r(¬٦). وذكر الشارح في البيع أنه لا ينعقد بالكناية بيع أو شراء وكيل لزمه إشهاد عليه بقول موكله: ((بع بشرط أو على أن تشهد))، بخلاف ((بع واشهد)) ما لم تتوفر القرائن المفيدة لغلبة الظن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26218,"book_id":19,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":838,"body":"وَفِي المَكَانِ وَجْهٌ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ. وَإِنْ قَالَ بِعْ بِمِائَةٍ لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالنَّهْيِ. وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ، فَإِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ وَحُصُولُ المِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ\r
\r\rنقده أجود ولا الراغبون فيه أكثر; لأنه قد يقصد إخفاءه، نعم لو قدَّر الثمن ولم ينه عن غيره صح البيع في غيره (وفي المكان وجه) أنه لا يتعين (إذا لم يتعلق به غرض) للموكل ولم ينهه عن غيره; لأن تعيينه حينئذ اتفاقي، ومع جواز النقل لغيره -أي على الوجه المرجوح- يضمن (وإن قال بع بمائة) مثلا (لم يبع بأقل) منها ولو بتافه؛ لفوات اسم المائة المنصوص له عليه (وله) بل عليه إذا وجد راغب -ولو في زمن الخيار كما مر- (أن يزيد) عليها ولو من غير جنسها؛ لأن المفهوم من تقديرها عرفا امتناع النقص عنها فقط، وليس له إبدال صفتها كمكسرة بصحاح وفضة بذهب (¬١) (إلا أن يصرح بالنهي) عن الزيادة فتمتنع الزيادة؛ لانتفاء العرف حينئذ، وكذا إن قال بعه لزيد بمائة; لأنه ربما قصد محاباته (¬٢)، وإنما جاز لوكيله في خلعها بمائة الزيادة؛ لأنه غالبا يقع عن شقاق فلا محاباة فيه، والشراء كالبيع في جميع ما مر، نعم في اشتر عبد فلان بمائة يجوز النقص عنها (ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها) بأن بيَّن نوعها وغيره مما مر في شراء العبد وإلا لم يصح التوكيل، فإن أريد بالوصف أزيد مما مر ثََمَّ كان شرطا لوجوب رعاية الوكيل له في الشراء لا لصحة التوكيل حتى يبطل بفقده (فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة) منهما (دينارا لم يصح الشراء للموكل) وإن زادتا على دينار; لأن غرضه لم يحصل، ثم إن وقع بعين الدينار بطل من أصله، أو في الذمة ونوى الموكل وكذا إن سماه وقع للوكيل (وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل)؛ لحصول مقصود الموكل بزيادة وإن لم توجد الصفة","footnotes":"(¬١). فلو وكله بالعقد بعوض فاسد أو بشرط فاسد فزوج كذلك صح بمهر المثل نقله الشارح عن بعضهم في كتاب النكاح ٧/ ٢٦٨.\r(¬٢). ورد الشارح استثنائهما قيام قرينة على عدم المحاباة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26219,"book_id":19,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":839,"body":"وَلَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمُعَيَّنٍ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى خَالَفَ المُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ أَوِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ. وَلَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ المُوَكِّلَ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لَهُ فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ\r
\r\rالتي ذكرها في الزائد (¬١)، وإن ساوته إحداهما فقط فكذلك، ولا بد من شرائهما في عقد واحد أو تكون المساوية هي المشتراة أوّلاً (¬٢) (ولو أمره بالشراء بمعين) أي بعين مال كاشتر بعين هذا (فاشترى في الذمة لم يقع للموكل)؛ لأنه خالفه، بل للوكيل وإن صرح بالسفارة، (وكذا عكسه في الأصح) بأن قال له اشتر في الذمة وسلِّم هذا في ثمنه فاشترى بعينه فإنه لا يقع للموكل وكذا لا يقع للوكيل; لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف المقابل فخالفه، ولو لم يقل بعينه ولا في الذمة كاشتر بهذا الدينار كذا تخير الوكيل؛ لتناول الاسم لهما (ومتى خالف) الوكيل (الموكل في بيع ماله) أي الموكل بأن باعه على خلاف ما أذن له فيه (أو) في (الشراء بعينه) كأن أمره بشراء ثوب بهذا فاشتراه بغيره أي بعين من مال الموكل، أو بشراء في الذمة فاشترى بالعين (فتصرفه باطل)؛ لأن الموكل لم يأذن فيه، وكذا لو أضاف لذمة الموكل مخالفا له (ولو اشترى في الذمة) مع المخالفة كأن أمره بشراء ثوب في الذمة بخمسة فزاد أو بالشراء بعينِ هذا فاشترى في الذمة (ولم يسم الموكل وقع) الشراء (للوكيل) دون الموكل وإن نواه; لأنه المخاطب والنية لا تؤثر مع مخالفة الإذن (وإن سماه فقال البائع بعتك) لنفسك (فقال اشتريت لفلان) أي موكله وحلف البائع على أنه غير وكيل له (فكذا) يقع للوكيل (في الأصح) وتلغو تسمية الموكل في القبول; لأن تسميته غير مشترطة للصحة فإذا وقعت مخالفة للإذن كانت لغوا، و يأتي في تصديقه هنا ما يأتي في تصديقه في مسألة الجارية. وقد تجب تسميته الموكل، كأن تضمن عقد البيع العتاقة، وكأن يوكله في قبول نحو هبة وعارية وغيرهما مما لا عوض فيه وإلا وقع للوكيل؛ لوقوع الخطاب المملك معه ما لم ينويا الموكل (ولو قال بعت) هذا (موكلك زيدا فقال اشتريته له فالمذهب بطلانه) وإن وافق الإذن وكذا لو حذف له؛ لعدم خطاب العاقد،","footnotes":"(¬١). توقف فيه الرملي.\r(¬٢). ومطلقا في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26220,"book_id":19,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":840,"body":"وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْأَصَحِّ. وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ المُوَكِّلِ فَيُعْتَبَرُ فِي الرُّؤْيَةِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ المَجْلِسِ وَالتَّقَابُضِ فِي المَجْلِسِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْوَكِيلُ دُونَ المُوَكِّلِ، وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ المُوَكِّلُ،\r
\r\rوإنما تعين تركه في النكاح; لأن الوكيل فيه سفير محض إذ لا يمكن وقوعه له بحال. فإن قال بعتك لموكلك وقال قبلت له صح جزما (ويد الوكيل يد أمانة (¬١)، وإن كان بجعل)؛ لأن يده نائبة عن يد الموكل (فإن تعدى ضمن) كسائر الأمناء ومن التعدي أن يضيع منه المال ولا يدري كيف ضاع أو وضعه بمحل ثم نسيه، (ولا ينعزل بتعديه) بغير إتلاف المُوَكَّل فيه (في الأصح)؛ لأن الأمانة حكم من أحكام الوكالة فلا يلزم من ارتفاعه بطلانها، نعم ستثنى ما إذا وكله الولي عن محجوره فينعزل (¬٢) بالتعدي لمنع إقرار مال المحجور في يد غير عدل؛ ويقيَّد منع توكيل الفاسق في بيع مال المحجور بما إذا تضمن وضع يده على المال. ويزول ضمانه عما تعدى فيه ببيعه وتسليمه ولا يضمن ثمنه; لأنه لم يتعد فيه، فإن رُدَّ عليه بعيب مثلا بنفسه أو بالحاكم عاد الضمان.\r\r[فرع] قال له بع هذه ببلد كذا واشتر لي بثمنها قنا جاز له إيداعها في الطريق أو المقصد عند أمين من حاكم فغيره؛ إذ العمل غير لازم له ولا تغرير منه بل المالك هو المخاطر بماله، ومن ثم لو باعها لم يلزمه شراء القن ولو اشتراه لم يلزمه رده بل له إيداعه عند من ذكر، وليس له رد الثمن حيث لا قرينة قوية تدل على رده; لأن المالك لم يأذن فيه فإن فعل فهو في ضمانه حتى يصل لمالكه (وأحكام العقد) البيع وغيره ويظهر أن أحكام الحل كذلك (تتعلق بالوكيل دون الموكل (¬٣) فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط) كالربوي والسلم (الوكيل)؛ لأنه العاقد (دون الموكل)، ومن ثم جاز الفسخ بخيار المجلس وإن أجاز الموكل (وإذا اشترى الوكيل) بعين أو في الذمة (طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل)؛ لتعلق أحكام","footnotes":"(¬١). فلا يطالب وكيل بحساب فإن ادعى عليه خيانة حلف كما أفاده الشارح في الإيصاء ٦/ ٩٧.\r(¬٢). والانعزال بالنسبة لإقرار المال لا لمجرد تصرفه الخالي عن ذلك إذا وقع وفق المصلحة.\r(¬٣). فيصح تصرفه وإن لم يقل وكلني فلان فيه؛ بناء على ظاهر الحال أن له يدا كما أفاده الشارح في معاملة الرقيق ٤/ ٤٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26221,"book_id":19,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":841,"body":"وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ إنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُهَا، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَهُ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا يُطَالِبُ المُوَكِّلَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ وَالمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ، وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَخَرَجَ المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَيْهِ المُشْتَرِي، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى المُوَكِّلِ، قُلْتُ: وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى المُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rالعقد به، وله مطالبة الموكل أيضا; لأنه المالك (وإلا) يكن دفعه إليه (فلا) يطالبه (إن كان الثمن معينا) ; لأنه ليس في يده وحق البائع مقصور عليه (وإن كان) الثمن (في الذمة طالبه) وحده به (إن أنكر وكالته، أو قال لا أعلمها)؛ لأن الظاهر أنه يشتري لنفسه (وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح) وإن لم يضع يده عليه (كما يطالب الموكل ويكون الوكيل كضامن)؛ لمباشرته العقد (والموكل كأصيل)؛ لأنه المالك، ومن ثم رجع عليه الوكيل إذا غرم. ولو أرسل من يقترض له فاقترض فهو كوكيل المشتري فيطالب وإذا غرم رجع على موكله (وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن) حيث جوزناه (وتلف في يده) أو بعد خروجه عنها (وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري) ببدل الثمن (وإن اعترف بوكالته في الأصح)؛ لدخوله في ضمانه بقبضه له (ثم يرجع الوكيل) إذا غرم (على الموكل) بما غرمه؛ لأنه غره، ومحله إن لم يكن منصوبا من جهة الحاكم وإلا لم يُطالَب بالضمان (قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح والله أعلم)؛ لأن الوكيل مأمور من جهته ويده كيده، ويأتي ما تقرر في وكيلِ مشترٍ تلف المبيع في يده ثم ظهر استحقاقه. وخرج بالوكيل فيما ذكر الولي فيضمن الثمن إن لم يذكر موليه في العقد ولا يضمنه المولى في ذمته لكن ينقده الولي من مال المولى -أي إن كان وإلا فمِن مال نفسه- فإن ذكره ضمنه المولى، والفرق أنه غير نائب عنه بخلاف الوكيل. ولو اشترى في الذمة بنِيَّة أنه لابنه الصغير فهو للابن والثمن في ماله -أعني الابن- بخلاف ما لو اشترى له بمال نفسه يقع للطفل ويصير كأنه وهبه الثمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26222,"book_id":19,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":842,"body":"الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ، فَإِذَا عَزَلَهُ المُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ أَوْ قَالَ رَفَعْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ أَخْرَجْتُك مِنْهَا انْعَزَلَ فَإِنْ عَزَلَهُ، وَهُوَ غَائِبٌ انْعَزَلَ فِي الحَالِ،\r
\r\r\r(فصل) في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به وتخالف الوكيل والموكل ودفع الحق لمستحقه وما يتعلق بذلك\r(الوكالة) ولو بجعل ما لم تكن بلفظ الإجارة بشروطها (جائزة من الجانبين)؛ لأن لزومها يضرهما، نعم لو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه في غيبة موكله استولى على المال جائر حرم عليه العزل ولم ينفذ (فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال) في حضوره أيضا (رفعت الوكالة، أو أبطلتها) انعزل الحاضر بمجرد هذا اللفظ وإن لم ينوه به ولا ذَكَر ما يدل عليه والغائب في ذلك كالحاضر، فلو تعدد له وكلاءٌ ولم ينو أحدهم انعزل الكلَّ؛ لقرينة أنّ حذف المعمول يفيد العموم (أو أخرجتك منها انعزل) في الحال (¬١)؛ لصراحة كل من هذه الألفاظ في العزل (فإن عزله) أي عزل الوكيل، ومنه الوكيل العام كوكيل السلطان والمُحكّم في واقعة خاصة (وهو غائب انعزل في الحال)؛ لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق، وينبغي للموكل أن يشهد على العزل؛ إذ لا يُقْبَل قول الموكل في العزل بعد تصرف الوكيل بالنسبة للمشتري مثلا من الوكيل -أي وإن وافق الوكيل موكله في أنه عزله- أما في غير ذلك فإذا وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد التصرف ليستحق الجعل مثلا ففيه تفصيل حاصله أنهما إذا اتفقا على وقت العزل وقال تصرفت قبله وقال الموكل بعده حلف الموكل أنه لا يعلمه تصرف قبله; لأن الأصل عدمه إلى ما بعده، أو على وقت التصرف وقال: عزلتك قبله فقال الوكيل: بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله، وإن لم يتفقا على وقت حلف من سبق بالدعوى أن مدعاه سابق لاستقرار الحكم بقوله، فإن جاءا معا صُدِّق الموكل; لأن جانبه أقوى إذ أصل عدم التصرف أقوى من أصل بقائه; لأن بقاءه متنازع فيه.","footnotes":"(¬١). ووجه الشارح ما في البحر من أنه لو عزل الوكيل في مدة خيار الشرط أو المجلس بطل البيع كما أفاده في باب الخيار ٤/ ٣٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26223,"book_id":19,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":843,"body":"وَفِي قَوْلٍ لَا حَتَّى يَبْلُغَهُ الخَبَرُ. وَلَوْ قَالَ عَزَلْتُ نَفْسِي أَوْ رَدَدْتُ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ. وَيَنْعَزِلُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ، وَكَذَا إغْمَاءٌ فِي الْأَصَحِّ، وَبِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ المُوَكِّلِ\r
\r\r\r[فرع] شهدت بينة أن فلانا القاضي ثبت عنده أن فلانا عزل وكيله فلانا عمَّا وكله فيه قبل تصرفه لم تقبل من غير تعيين لما عزله، نعم لو فسر الموكل العزل بهذا التصرف أو لم يوكله في غيره أو صدقه المشتري على ذلك قبلت بينته وإن لم تعين (وفي قول لا) ينعزل (حتى يبلغه الخبر) ممن تقبل روايته كالقاضي، وفرق الأول بتعلق المصالح الكلية بعمل القاضي (¬١). ولا ينعزل وديع ومستعير إلا ببلوغ الخبر، وفارقا الوكيل بأن القصد منعه من التصرف الذي يضر الموكل بإخراج أعيانه عن ملكه فأثر فيه العزل بخلافهما، وإذا تصرف بعد العزل أو الانعزال بموت أو غيره جاهلا بطل تصرفه وضمن ما سَلَّمه; لأن الجهل لا يؤثر في الضمان فلو اشترى شيئا لموكله جاهلا بانعزاله فتلف في يده غرم بدله، نعم يرجع به على الموكل؛ لأنه غره بالتوكيل ثم العزل قبل التصرف بدون إعلامه (¬٢). ولا يضمن ما تلف في يده بعد العزل من غير تفريط، وكالوكيل فيما ذكر عامل القراض (ولو قال) الوكيل الذي ليس قنا للموكل (عزلت نفسي، أو رددت الوكالة انعزل) حالا وإن غاب الموكل (وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون) وإن لم يعلم الآخر به ولو قصرت مدة الجنون; لأنه لو قارنَ مَنَع الانعقاد فإذا طرأ أبطله (وكذا إغماء) لم يستغرق وقت فرض صلاة (في الأصح)، نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل; لأنه زيادة في عجزه المشترط لصحة الإنابة، ومثل تلك الثلاثة طرو نحو فسقه، أو رقه، أو تبذيره فيما شرطه السلامة من ذلك، ولا ينعزل الوكيل بردته، أما انعزاله بردة موكله فينبني على أقوال ملكه، ولو تصرف نحو وكيل وعامل قراض بعد انعزاله جاهلا في عين مال موكله بطل وضمنها إن سلمها كما مر، أو في ذمته انعقد له (وبخروج) الوكيل عن ملك الموكل، و (محل التصرف) أو منفعته (عن ملك الموكل) كأن أعتق أو باع أو وقف ما وكل في بيعه أو إعتاقه، أو آجر ما أذن في إيجاره؛ لزوال ولايته حينئذ،","footnotes":"(¬١). هنا مبحثان ردهما الشارح كالنهاية وأقرهما المغني.\r(¬٢). هذا ما يميل الشارح إليه وصرح به في معاملة الرقيق ٤/ ٤٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26224,"book_id":19,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":844,"body":"وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ لِغَرَضٍ فِي الْإِخْفَاءِ لَيْسَ بِعَزْلٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ انْعَزَلَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا أَوْ صِفَتِهَا بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوِ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ، فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ المُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ وَزَعَمَ أَنَّ المُوَكِّلَ أَمَرَهُ، فَقَالَ، بَلْ فِي عَشَرَةٍ وَحَلَفَ، فَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ المُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْقَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ\r
\r\rفلو عاد لملكه لم تعد الوكالة. ولو وكله في بيع ثم زوج، أو آجر (¬١)، أو رهن وأقبض، أو أوصى، أو دبر، أو علق العتق بصفة أخرى، أو كاتب انعزل بل كل ما كان فيه إبطال للاسم ينعزل به. ولو وكَّل قنّا بإذن سيده ثم باعه أو أعتقه لم ينعزل. ولو وكل اثنين معا أو مرتبا في تصرف خصومة أو غيرها وقبلا وجب اجتماعهما عليه بأن يصدر عن رأيهما بأن يتشاورا فيه ثم يوجبا أو يقبلا معا أو يوكل أحدهما الآخر أو يأذنا بعد أن رأيا ذلك التصرف صوابا لمن يتصرف حيث جاز لهما التوكيل ما لم يصرح بالاستقلال (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان) منه لها (أو لغرض في الإخفاء) لها كخوف من ظالم على مال الموكل (ليس بعزل)؛ لعذره (فإن تعمد ولا غرض) له في الإنكار (انعزل) ويجري هذا التفصيل في إنكار الموكل لها (وإذا اختلفا في أصلها) كوكلتني في كذا فقال ما وكلتك (أو) في (صفتها بأن قال وكلتني في البيع نسيئة أو) في (الشراء بعشرين فقال بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه) في الكل؛ لأن الأصل معه. وصورة الأولى أن يتخاصما بعد التصرف أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزلٌ فلا فائدة للمخاصمة (ولو اشترى جارية) مثلا (بعشرين) وهي تساويها أو أكثر (وزعم أن الموكل أمره) بالشراء بها (فقال) الموكل (بل) إنما أذنت (في عشرة) صدق الموكل بيمينه حيث لا بينة; لأنه أعرف بكيفية إذنه (و) حينئذ فإذا (حلف) الموكل أن وكيله خالفه فيما أذن له فيه -بل يكفي حلفه على أنه إنما أذن بعشرة- (فإن) كان الوكيل قد (اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد) بأن قال اشتريتها لفلان بهذا والمال له (أو قال بعده) أي الشراء بالعين الخالي عن تسميته الموكل (اشتريته) أي المُوَكَّل فيه -وهو الجارية- (لفلان والمال له وصدقه البائع) فيما ذكره أو قامت حجة في الأولى (¬٢) بأنه سماه كما ذكره (فالبيع باطل) في الصورتين، والجارية","footnotes":"(¬١). عبداً أو أمة فيهما خلافا لشرح الروض حيث قيد التزويج بالجارية.\r(¬٢). أسقطا قوله في الأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26225,"book_id":19,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":845,"body":"وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ، وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا إنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ المُوَكِّلَ وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَطَلَ الشِّرَاءُ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالمُوَكِّلِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْتُ أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا، وَيَقُولُ هُوَ اشْتَرَيْتُ لِتَحِلَّ لَهُ ....\r
\r\rلبائعها وعليه رد ما أخذه للموكل، ومحله إن لم يصدقه البائع على أنه وكيل بعشرين وإلا فهي باعترافه ملك للموكل فيأتي فيه التلطف الآتي. وخرج بقوله ((بعين مال الموكل)) ما لو اشترى في الذمة ففيه تفصيل يأتي البطلان في بعضه أيضا فلا يرد هنا، وبقوله ((والمال له)) في الثانية ما لو اقتصر على اشتريته لفلان فلا يبطل البيع؛ إذ من اشترى لغيره بمال نفسه ولم يصرح باسم الغير بل نواه يصح الشراء لنفسه وإن أذن له الغير في الشراء (وإن كذبه) البائع بأن قال: إنما اشتريت لنفسك والمال لك، أو سكت عن ذكر المال، وقال له الوكيل: أنت تعلم أني وكيل فقال: لا أعلم ذلك، أو بأن قال له: لست وكيلا ولا بينة بالوكالة (حلف) البائع (على نفي العلم بالوكالة و) إذا حلف البائع كما ذكرناه (وقع الشراء للوكيل) ظاهرا فيسلم الثمن المعين للبائع ويغرم بدله للموكل (وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل) بأن نواه وقال بعده اشتريت له وكذبه البائع فيحلف كما مر ويقع شراؤها للوكيل ظاهرا فإن صدقه بطل (وكذا إن سماه) في العقد والشراء في الذمة (وكذبه البائع في الأصح) أي في الوكالة بأن قال سميته ولست وكيلا عنه وحلف كما ذكر يقع الشراء للوكيل ظاهرا وتلغو تسميته للموكل وكذا لو لم يصدقه ولم يكذبه (وإن) اشترى في الذمة وسماه في العقد أو بعده، و (صدقه) البائع على الوكالة أو قامت بها حجة (بطل الشراء)؛ لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه (وحيث حكم بالشراء للوكيل) ففيما إذا اشترى بالعين -وكذبه البائع- إن صَدَق الوكيل فالملك للموكل وإلا فللبائع فيستحب أن يرفق الحاكم بهما جميعا ليقول له البائع إن لم يكن موكلك أمرك بشرائها بعشرين فقد بعتكها بها فيقبل، ويقول له الموكل إن كنت أمرتك بشرائها بعشرين فقد بعتكها بها فيقبل. وفيما إذا اشترى في الذمة وسماه وكذبه البائع أو لم يسمه إن صَدَق الوكيل فهي للموكل وإلا فهي للوكيل فحينئذ (يستحب للقاضي) ومثله المحكم، وكذا لمن قدر على ذلك غيرهما ممن يظن من نفسه أنه لو أمر بذلك لأطيع (أن يرفق بالموكل) أي يتلطف به (ليقول للوكيل إن كنت أمرتك) بشرائها (بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت) وإنما ندب له ذلك؛ ليتمكن الوكيل من التصرف فيها؛ لاعتقاده أنها للموكل، و (لتحل له) باطنا إن صَدَق في أنه أذن له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26226,"book_id":19,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":846,"body":"وَلَوْ قَالَ أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ المَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ المُوَكِّلُ صُدِّقَ المُوَكِّلُ، وَفِي قَوْلٍ الْوَكِيلُ، وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ المَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ وَكَذَا فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ إنْ كَانَ بِجُعْلٍ فَلَا …\r
\r\rبعشرين، ولو نجز البيع صح جزما، وليس إقرارا بما قال الوكيل. فإن لم يجب البائع ولا الموكل لذلك أو لم يتلطف به أحد فإن صَدَق الوكيل فهو كظافر بغير جنس حقه; لأنها للموكل باطنا فعليه للوكيل الثمن وهو ممتنع من أدائه فله بيعها وأخذ حقه من ثمنها، وإن كذب لم يحل له التصرف فيها بشيء إن اشترى بعين مال الموكل; لأنها للبائع لبطلان البيع باطنا فله بيعها من جهة الظفر؛ لتعذر رجوعه على البائع بحلفه فإن كان في الذمة تصرف فيها بما شاء; لأنها ملكه لوقوع الشراء له باطنا (ولو قال) الوكيل (أتيت بالتصرف المأذون فيه) من بيع أو غيره (وأنكر الموكل) ذلك (صُدق الموكل) بيمينه; لأن الأصل معه فلا يستحق الوكيل الجعل المشروط له على التصرف إلا ببينة، نعم يصدق وكيل بيمينه في قضاء دين ادعاه وصدقه الدائن عليه فيستحق جعلا شرط له (وفي قول الوكيل)؛ لأنه أمينه ولأنه قادر على الإنشاء، ومن ثم لو كان ذلك بعد العزل صدق الموكل قطعا. (وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه (¬١)؛ لأنه أمين كالوديع فيأتي تفصيله الآتي آخر الوديعة (¬٢)، ولا ضمان عليه بخلاف الوكيل بعد الجحد فيضمن البدل وإن قُبِل قوله في التلف بيمينه كالغاصب. ولو تعدى فأحدث له الموكل استئمانا صار أمينا كالوديع (وكذا) قوله كسائر الأمناء -إلا المرتهن والمستأجر- (في الرد) للعوض أو المعوض على موكله مقبول حيث لم تبطل أمانته; لأنه أخذ العين لنفع الموكل، وانتفاعه بجُعلٍ -إن كان- إنما هو للعمل فيها لا بها نفسها، نعم لا يقبل قوله في ذلك بعد العزل (¬٣). (وقيل إن كان بجعل فلا) يقبل قوله في الرد; لأنه أخذ العين لمصلحة نفسه ويرده ما مر. أما قول الوكيل في الرد فيقبل وإن ضمن كما إذا ضمن شخص مالا على آخر فوكله في قبضه من المضمون عنه فقبضه ببينة أو اعتراف موكله وادعى رده له،","footnotes":"(¬١). ويقبل أيضا دعوى الوارث تلفها عند مورثه بلا تعدِّ ودعواه رد مورثه كذلك كما أفاده الشارح في كتاب الوديعة.\r(¬٢). حاصله أنه إن ادعى التلف صدق بيمينه إن لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا كسرقة، أما إن ذكر سببا ظاهرا كحريق فإن عرف وعمومه صدق بلا يمين، وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه، وإن جهل طولب ببينة ثم يحلف على التلف به.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26227,"book_id":19,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":847,"body":"وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ المُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ صُدِّقَ الرَّسُولُ، وَلَا يَلْزَمُ المُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ، وَأَنْكَرَ المُوَكِّلُ صُدِّقَ المُوَكِّلُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ المَبِيعِ، وَإِلَّا فَالْوَكِيلُ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَالَ قَضَيْتُهُ وَأَنْكَرَ المُسْتَحِقُّ صُدِّقَ المُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى المُوَكِّلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ\r
\r\rوكالوكيل فيما ذكر جابٍ فيقبل دعواه تسليم ما جباه على من استأجره للجباية، أما لو بطلت أمانته كأن جحد وكيلُ بيعٍ قَبْضَهُ للثمن أو الوكالة فثبت ما جحده ضمنه للموكل؛ لخيانته، ولم يقبل قوله في تلف ولا رد؛ للمناقضة، ومن ثم لو كانت صيغة جحده لا يستحق عليّ شيئا أو نحوه صُدِّق؛ إذ لا مناقضة، ومحل ضمانه في الأول إن لم تقم بينة بالتلف قبل الجحد أو بالرد ولو بعد الجحد وإلا سمعت; لأن المدعي لو صدقه لم يضمن فكذا إقامة الحجة عليه (ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول) بيمينه; لأنه لم يأتمنه، ومن ثم لزمه الإشهاد عليه كما لو أمر موكله بإيداع ماله عند معين أو مبهم (ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح)؛ لأنه يدعي الرد على غيره فليثبته عليه فإن صدقه في الدفع لرسوله برئ (ولو قال) الوكيل بالبيع (قبضت الثمن) حيث له قبضه (وتلف وأنكر الموكل) قبضه (صدق الموكل إن كان) الاختلاف (قبل تسليم المبيع)؛ لأن الأصل بقاء حقه وعدم القبض (وإلا) بأن كان بعد تسليم المبيع (فالوكيل) هو المصدق (على المذهب)؛ لأن الموكل ينسبه إلى تقصير وخيانة بتسليمه المبيع قبل القبض والأصل عدمه، فإن أذن له في التسليم قبل القبض أو في القبض بعد الحلول فهو كما قبل التسليم؛ إذ لا خيانة. وإذا صدق الوكيل في القبض وحلف برئ المشتري (¬١). ولو قال له موكله قبضت الثمن فأنكر صدق وليس للموكل مطالبة المشتري؛ لاعترافه ببراءته بقبض وكيله منه، نعم له مطالبة الوكيل بقيمة المبيع إن سلمه؛ لاعترافه بالتعدي بتسليمه قبل القبض (ولو) أعطاه موكله مالا و (وكله بقضاء دين) عليه به (فقال قضيته وأنكر المستحق) دفعه إليه (صدق المستحق بيمينه) ; لأن الأصل عدم القضاء فيحلف ويطالب الموكل فقط (والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل) فيما قال (إلا ببينة) أو حجة أخرى; لأنه يدفع لمن لم يأتمنه فكان حقه إما الإشهاد عليه -ولو واحدا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26228,"book_id":19,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":848,"body":"وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ إذَا ادَّعَى دَفْعَ المَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودَعٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ المَالِكِ لَا أَرُدُّ المَالَ إلَّا بِإِشْهَادٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ذَلِكَ. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي المُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ،\r
\r\rمستورا- وإما الدفع بحضرة الموكل نظير ما مر آخر الضمان، ومن ثم يأتي هنا ما لو أشهد فغابوا أو ماتوا من أنه لا رجوع عليه، وما لو أدى في غيبة الموكل وصدقه في الدفع من أن الموكل يرجع عليه ويصدق الموكل بيمينه أنه لم يؤد بحضرته، ولا عبرة بإنكار وكيل بقبض دين لموكله ادعاه المدين وصدقه الموكل لأن الحق له.\r\r[فرع] لو قال لمدينه اشتر لي عبدا بما في ذمتك ففعل صح للموكل وبرئ المدين وإن تلف (وقَيِّم اليتيم (¬١) من جهة القاضي، ومثله ولي المجنون والسفيه (إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ) والعقل والرشد (يحتاج إلى بينة على الصحيح)؛ لأنه لم يأتمنه وقُبِل في الإنفاق اللائق؛ لعسر إقامة البينة عليه، ومثل القيّم الأب والجد وقاضٍ عدل أمين ادعى ذلك زمن قضائه (وليس لوكيل ولا مودع) ولا سائر من يقبل قوله في الرد كشريك وعامل قراض (أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح)؛ لأنه لا حاجة به إليه (وللغاصب ومن لا يقبل قوله) من الأمناء كالمرتهن والمستأجر وغيرهم كالمستعير (في الرد) أو الدفع كالمدين (ذلك) أي أن يمسكه للإشهاد، هذا إن كان عليه بينة بالأخذ فله الامتناع; لأنه ربما يرفعه لمالكي يرى الاستفصال (ولو قال رجل) لآخر عليه أو عنده مال للغير (وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين وصدقه) الذي عنده ذلك (فله دفعه إليه)؛ لأنه محقٌّ بزعمه، نعم محل ما ذكر في العين إذا ظن إذن المالك له في قبضها بقرينة قوية وإلا لم يجر الدفع. وإذا دفع إليه فأنكر المستحق وحلف أنه لم يوكل فإن كان المدفوع عينا استردها إن بقيت وإلا غرَّم من شاء منهما ولا رجوع للغارم على الآخر; لأنه مظلوم بزعمه، ومحل هذا إن لم تتلف بتفريط القابض وإلا فإن غرمه لم يرجع أو غرم الدافع رجع; لأن القابض وكيل بزعمه والوكيل","footnotes":"(¬١). ويأتي في الإيصاء حكم ما لو تنازع الوصي والولد، وقال الشارح هناك: ((ويصدق أحدهما- أي الوصي والقيم- في عدم الخيانة وتلف بنحو غصب أو سرقة كالوديع، لا في نحو بيع لحاجة أو غبطة أو ترك أخذ بشفعة لمصلحة إلا ببينة بخلاف الأب والجد يصدقان بيمينهما))، ٧/ ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26229,"book_id":19,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":849,"body":"وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ. وَلَوْ قَالَ أَحَالَنِي عَلَيْكَ وَصَدَّقَهُ وَجَبَ الدَّفْعُ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ أَنَا وَارِثُهُ وَصَدَّقَهُ وَجَبَ الدَّفْعُ عَلَى المَذْهَبِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rيضمن بالتفريط والمستحق ظلمه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه، أو كان المدفوع دينا طالب الدافع فقط; لأن القابض فضولي بزعمه. وإذا غَرم الدافع فإن بقي المدفوع عند القابض استرده ظفرا وإلا فإن فرط فيه غرمه وإلا فلا (والمذهب أنه لا يلزمه) الدفع إليه (إلا ببينة على وكالته)؛ لاحتمال أن الموكل ينكر فيغرمه، فإن لم تكن له بينة لم يكن تحليفه; لأن النكول كالإقرار وقد تقرر أنه -وإن صدقه- لا يلزمه الدفع إليه (وإن قال) لمن عليه دين (أحالني) مستحقه (عليك) وقبلت الحوالة (وصدقه وجب الدفع) إليه (في الأصح)؛ لأنه اعترف بانتقال الحقّ إليه (¬١) -بخلاف ما لو كذبه فله تحليفه حينئذٍ؛ لاحتمال أن يقر أو ينكر فيحلف المدعي ويأخذ منه- وإذا دفع إليه ثم أنكر الدائن الحوالة وحلف أخذ دينه ممن كان عليه ولا يرجع المؤدي على من دفع إليه; لأنه اعترف بالملك إليه (قلت: وإن قال) لمن عنده عين أو دين لميت (أنا وارثه) المستغرق أو وَصِيُّه، أو موصىً لي بما تحت يدك وهو يخرج من الثلث (وصدقه وجب الدفع) إليه (على المذهب والله أعلم)؛ لأنه اعترف له بالملك وأمن من التكذيب.\r\r[فرع] قال لمدينه أنفق على اليتيم الفلاني كل يوم درهما من ديني الذي عليك ففعل لم يبرأ؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبضٍ صحيح، ولو وكل عمرو رجلا في قبض دينه من زيد فقال زيد له خذ هذا واقض به دين عمرو أو ادفعه إليه صار وكيلا لزيد، وعليه فلو قال لعمروٍ عند إعطائه احفظ لي هذا فتلف عند عمرو كان من ضمان الدافع لعمرو؛ لأن الدافع وكيل في الدفع لعمرو لا في استحفاضه فكان به متعديا، نعم إن اعترف عمرو أن المال لغير دافعه ضمنه أيضا والقرار عليه؛ لانتفاء كون الواضع غره حينئذ.","footnotes":"(¬١). كما في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26230,"book_id":19,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":850,"body":"كتاب الإقرار\rيَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ لَاغٍ. فَإِنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ الْإِمْكَانِ صُدِّقَ وَلَا يُحَلَّفُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ\r
\r\r(كتاب الإقرار)\rهو لغة: الإثبات من قرَّ ثبت، وشرعا: إخبار خاص عن حق سابق على المخبر، فإن كان له على غيره فدعوى أو لغيره على غيره فشهادة، أما الإخبار العام عن محسوس فهو الرواية وعن حكم شرعي فهو الفتوى. وأصله قبل الإجماع: قوله تعالى ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ النساء: ١٣٥.\rوأركانه أربعة مقر ومقر له وبه وصيغة، إنما (يصح) الإقرار (من مطلق التصرف) أي المكلف الرشيد -كالإمام في مال بيت المال- أو السفيه الملحق به ولو كان الإقرار بجناية وقعت منه حال صباه أو جنونه، ويشترط أيضا الاختيار وأن لا يكذبه الحس ولا الشرع كما يأتي، ولو أقر بشيء وأنه مختار (¬١) فيه لم تقبل بينته بأنه كان مكرها إلا إن ثبت أنه كان مكرها حتى على إقراره بأنه مختار كما يأتي، ومر أن طلب البيع إقرار بالملك، وطلب العارية والإجارة إقرار بملك المنفعة لكن تعيينها إلى المقر (¬٢) (وإقرار الصبي) وإن راهق وأذن له وليه (والمجنون) والمغمى عليه وكل من زال عقله بما يعذر به (لاغٍ)؛ لسقوط أقوالهم (فإن ادعى) الصبي أو الصبية (البلوغ بالاحتلام) والصبية البلوغ بالحيض (مع الإمكان) بأن بلغ تسع سنين قمرية تقريبا (صدق)؛ لأنه لا يُعْرَف إلا من جهته (ولا يحلف) إن خوصم; لأنه إن صُدِّق لم يحتج إلى يمين. وإذا لم يحلَّف فبلغ مبلغا يقطع ببلوغه لم يحلف؛ لانتهاء الخصومة بقبول قوله أوّلاً فلا ننقضه (وإن ادعاه بالسن طولب ببينة) وإن كان غريبا لا يعرف؛ لسهولة إقامتها في الجملة، ويشترط فيه إذا تعرضت للسن أن تبينه؛ للاختلاف فيه، نعم يُكتفى بإطلاق فقيه موافق للحاكم في مذهبه، والبينة هي رجلان، نعم إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا قبلن","footnotes":"(¬١). ولو أعطاه شيئا ليقر بدار مثلا فأقر بطل الإقرار كما أفاده الشارح في الصلح ٥/ ١٩٥.\r(¬٢). ويأتي في الوقف أن من أقر بأن لا حقَّ له في هذا الوقف جاهلا فظهر شرط الواقف بخلافه أنه لا يؤاخذ بإقراره ٦/ ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26231,"book_id":19,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":851,"body":"وَالسَّفِيهُ وَالمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا. وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَيُقْبَلُ إنْ كَانَ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ\r
\r\rوثبت بهن السن تبعا. وخرج بالاحتلام والسن ما لو ادعاه وأطلق فيستفسر (¬١) فإن تعذر استفساره اتجه العمل بأصل الصبا (¬٢) (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابيهما (ويقبل إقرار) المفلس بالنكاح والمكاتب مطلقا، و (الرقيق بموجِب عقوبة) كزنا وقود وشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع؛ لبعد التهمة فيه، ولو عفى عن القود على مال تعلق برقبته، وإن كذبه السيد; لأنه وقع تبعا (ولو أقر بدين جناية لا يوجب عقوبة) -أي حدا أو قودا كجناية خطأ أو غصب وإتلاف- أو أوجبتها كسرقة (فكذبه السيد) في ذلك أو سكت (تعلق بذمته دون رقبته (¬٣)؛ للتهمة فيتبع به إذا عتق. أما إذا صدقه -وليس مرهونا ولا جانيا- فيتعلق برقبته ويباع فيه إلا أن يفديه السيد بالأقل من المال وقيمته، ولا يتبع بما بقي بعد العتق; لأن التعلق إذا وقع بالرقبة انحصر فيها (وإن أقر بدين معاملة) وهو ما وجب برضا مستحقه (لم يقبل على السيد) وإن صدقه (إن لم يكن مأذونا له في التجارة) بل يتعلق بذمته، ويتبع به إذا عتق لتقصير معامله (ويقبل) إقراره بدين التجارة (إن كان) مأذونا له فيها؛ لقدرته على الإنشاء، ومن ثم لو حجر عليه لم يقبل، أما ما لا يتعلق بالتجارة كالقرض فلا يقبل منه. ولو أطلق الدين لم يقبل أيضا أي إلا إن استفسر وفسر بالتجارة (ويؤدي) ما لزمه بنحو شراء صحيح لا فاسد; لأن الإذن لا يتناوله (من كسبه وما في يده)؛ لما مر في بابه، وإقرار مبعض بالنسبة لبعضه القن كالقن فيما مر ولبعضه الحر كالحر فيما مر، نعم ما لزم ذمته في بعضه الرقيق لا يؤخر للعتق (¬٤) ; لأن له هنا مالاً بخلافه فيما مر.","footnotes":"(¬١). الاستفسار ليس قيدا عندهما.\r(¬٢). خلافا لهما من الحكم ببلوغه عند التعذر.\r(¬٣). ولو أقر السيد بأن الذي جنى عليه قنه قيمته ألف وقال القن بل ألفان تعلق ألف بالرقبة وألف بالذمة كما ذكره الشارح في جناية الرقيق ٨/ ٣٥.\r(¬٤). وفاقا لشرح الروض والمغني وخلافا للنهاية ووالده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26232,"book_id":19,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":852,"body":"وَيَصِحُّ إقْرَارُ المَرِيضِ مَرَضَ المَوْتِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا لِوَارِثٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ، وَفِي مَرَضِهِ لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمِ الْأَوَّلُ، وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمِ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ\r\r
\r\r(ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي (¬١) بعين أو دين فيخرج من رأس المال (¬٢)، نعم للوارث (¬٣) تحليفه على الاستحقاق (وكذا) يصح إقراره (لوارث) حال الموت بمال، ومن الإقرار لوارث إقرارها بقبض صداقها، ولو أقر له بنحو هبة مع قبض في الصحة قُبِل فإن لم يقل في الصحة أو قال في عين -عرف أنها ملكه- هذه ملك لوارثي نُزِّل على حالة المرض فيتوقف على إجازة بقية الورثة (على المذهب) -وإن كذبه بقية الورثة أو بعضهم-؛ لأن الظاهر حينئذٍ صدقه، نعم إن عُلِم بالقرائن أنه قصد الحرمان لم يقبل ولم يحل للمقر أخذه، ولبقية الورثة تحليفه أنه أقر له بحق لازم يلزمه الإقرار به فإن نكل حلفوا وقاسموه ولا تسقط اليمين بإسقاطهم فلهم طلبها بعد ذلك، ويصح إقراره لوارثه بنحو نكاح أو عقوبة جزما وإن أفضى إلى مال (ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول، ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين لشخص (وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح)؛ لأنه خليفة مورثه (¬٤)، ولو أقر في مرضه بدين لزيد ثم بعين لعمرو ومات ولا مال له غيرها سلمت لعمرو (ولا يصح إقرار مكره) بغير حق على الإقرار بأن ضُرِب ليقر كسائر تصرفاته. أما مكره على الصدق كأن ضرب ليصدق في قضية أتهم فيها فيصح حال الضرب وبعده، ولو ادعى أنه باع كذا مثلا مكرها لم تسمع دعوى الإكراه والشهادة به إلا مفصلة، وإذا فصلا (¬٥) وكان قد أقر في كتاب التبايع بالطواعية لم تسمع دعواه حتى تقوم بينة بأنه أكره على الإقرار بالطواعية. وإذا فصل دعوى الإكراه صُدِّق فيها إن ثبتت قرينة تدل عليه كحبس بدار ظالم لا حبس على نحو دين وكتقييد وتوكل به. ويسن أن لا يشهد بالإقرار حيث دلت قرينة على","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الضمان أنه لو أقر المريض بدين مستغرق قُدِّم على الضمان وإن تأخر عنه، ويخرج الضمان من رأس المال إلا إن كان عن معسر أو حيث لا رجوع فمن الثلث.\r(¬٢). تبرأ الشارح من الإجماع بخلافهما.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). نعم لا يلزم من الدين إلا قدر حصة المقر من التركة كما ذكره الشارح قبيل المتعة ٧/ ٤١٤.\r(¬٥). أي مدعي الإكراه وشاهده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26233,"book_id":19,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":853,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي المُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ المُقَرِّ بِهِ، فَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ، فَإِنْ قَالَ بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا وَجَبَ. وَإِنْ قَالَ لِحَمْلِ هِنْدٍ كَذَا بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَزِمَهُ،\r
\r\rالإكراه فإن شهد كتب صورة الحال؛ لينتفع المُكْرَه بذكر القرينة، وعند ظهور تلك القرائن تقبل دعواه الإكراه سواء أكان الإقرار للظالم المكرِه أو لغيره الحامل للظالم على الإكراه، وتُقدَّم بينة الإكراه على بينة اختيار لم تقل كان مكرها وزال إكراهه ثم أقر (ويشترط في المقر له) تعيينه بحيث تمكن مطالبته كعليَّ مال لأحد هؤلاء العشرة بخلاف لواحد من البلد عليَّ ألف إلا إن كانوا محصورين، ولو قال واحد منهم أنا المراد صدق المقر بيمنه فإن قال ((لأحدهم عليَّ ألف)) فلكلٍّ الدعوى عليه وتحليفه فإن حلف لتسعة أخذه العاشر بلا يمين. ولو أقر بعين لمجهول كعندي مال لا أعرف مالكه لواحد من أهل البلد (¬١) نزع منه أي نزعه منه ناظر بيت المال (¬٢) و محله ما لم يدَّع أو تقم قرينة على أنه لقطة، و (أهلية استحقاق المقر به (¬٣) حسا أو شرعا; لأن الإقرار بدونه كذب (فلو قال) له عليَّ الألف الذي في هذا الكيس (¬٤) وليس فيه شيء، أو (لهذه الدابة عليَّ كذا) وأطلق (فلغو). أما الأول فواضح وفرقوا بينه وبين الغائهم قوله علي ألف في هذا ولا شيء فيه، ثم محل هذا التفريق في نحوي أما عامي فيستفسر منه ويعمل بإرادته فإن تعذر لم يعمل به؛ لاحتماله ولا قرينة، وأما الثاني فلاستحالة ملكها واستحقاقها، ومن ثم لو كانت مسبلة بنحو وصية أو وقف صح؛ لإمكانه (فإن قال) عليَّ لهذه الدابة (بسببها لمالكها) كذا (وجب)؛ لإمكانه، ويحمل مالكها في كلامه على مالكها حال الإقرار; لأنه الظاهر، فإن أراد غيره قُبِل كما لو صرح به، ولو لم يقل لمالكها لم يحمل على مالكها حالا بل يستفسر ويعمل بتفسيره فإن مات قبله رجع فيه لوارثه (وإن قال لحمل هند كذا) عليَّ أو عندي (بإرث) من نحو أبيه (أو وصية) له (لزمه)؛ لإمكانه، والخصم في ذلك ولي الحمل إذا وضع، نعم إن انفصل لأكثر من أربع سنين من حين الاستحقاق مطلقا أو لستة أشهر فأكثر من حين ذلك وهي فراش لم يستحق.","footnotes":"(¬١). لم يقيد الروض والمغني بـ ((من أهل البلد)).\r(¬٢). خلافا لشيخ الإسلام من أن القاضي يتولى حفظه.\r(¬٣). ولو أقر بدين أو عين لحربي ثم استرق لم يكن المقر به لسيده، بل يوقف فإن عتق فله وإن مات قنَّا فهو فيء، ذكره الشارح في كتاب السير ٨/ ٢٥٣.\r(¬٤). قوله ((الذي في هذا الكيس)) غير قيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26234,"book_id":19,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":854,"body":"وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ فَلَغْوٌ. وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَإِنْ كَذَّبَ المُقَرُّ لَهُ المُقِرَّ تُرِكَ المَالُ فِي يَدِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ رَجَعَ المُقِرُّ فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ وَقَالَ غَلِطْتُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه) كله عليَّ ألف أقرضنيه (فلغو) ذلك الإسناد لاستحالته دون الإقرار (¬١) ; لأنه وقع صحيحا فلا يبطل ما عَقَّبَه به، وكـ ((له عليَّ ألف من ثمن خمر)) أما لو قال باعني كذا بألف فالإقرار نفسه هو اللغو كباعني خمرا بألف، ومن المستحيل شرعا أن يقر لقِنٍّ عقب عتقه بدين أو عين، نعم محله في غير من علمت حرابته وملكه قبل الاستراقاق بخلاف من احتمل فيه ذلك، وأن يثبت له دين بنحو صداق أو خلع أو جناية فيقر به لغيره عقب ثبوته؛ لعدم احتمال جريان ناقل حينئذ كما يأتي، ومن ذلك أيضا أن يقر عقب إرثه لآخر بما يخصه (وإن أطلق) الإقرار له ولم يسنده إلى شيء (صح في الأظهر) ويحمل على ما يمكن في حقه وإن ندر كوصية أو إرث؛ حملا لكلام المكلف على الصحة ما أمكن. هذا إن انفصل حيا وإلا استفسر فإن مات ولم يستفسر بطل الإقرار. أما إذا أسنده لممكن بعد الإقرار ولو على التراخي فيصح جزما كما لو أقر لطفل وأطلق. وهو لنحو مسجد كهو لحمل (وإن كذب المقر له) بعين أو دين ووارثه (المقر) في أصل الإقرار بطل لكن في حقه فقط، و (ترك المال في يده) في صورة العين ولم يطالب بالدين في صورته (في الأصح)؛ لأن يده تشعر بالملك ظاهرا، وسقط إقراره بإنكار المقر له وعليه فتبقى يده يد ملك لا استحفاظ، وأما باطنا فالمدار فيه على صدقه وعدمه ولو ظنا (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت) أو تعمدت الكذب (قبل قوله في الأصح)، أما رجوع المقر له أو إقامة بينة به فلا يقبل منه حتى يصدقه ثانيا؛ لأن نفيه عن نفسه بطريق المطابقة ونفي المقر بطريق الالتزام فكان أضعف (¬٢).","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني والمنهج وخلافا للنهاية.\r(¬٢). ذكر الشارح في الوقف أن من أقر أنه لا حق له في هذا الوقف جاهلا فظهر شرط الواقف بخلافه لم يؤاخذ بإقراره ٦/ ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26235,"book_id":19,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":855,"body":"فصل\rقَوْلُهُ: لِزَيْدٍ كَذَا صِيغَةُ إقْرَارٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ، وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ،\r
\r\r\r(فصل) في الصيغة\rوشرطها لفظ أو كتابة -ولو من ناطق- أو إشارة أخرس تشعر بالالتزام بحق (¬١)، فحينئذ (قوله: لزيد) عليَّ ألفٌ فيما أظن أو أحسب لغو أو فيما أعلم أو أشهد صحيح، وقوله: ليس لك عليَّ شيء ولكن لك عليَّ ألف درهم لم يجب ما بعد ((لكن))؛ لمناقضة ما قبلها لها، وقوله لامرأة ألم أتزوجك أمس أو أليس قد تزوجتك أمس فقالت: بلى ثم جحدت لم يكن ما قاله إقرارا منه على الأصح بل هو استفهام، وقوله: لزيد (كذا صيغةُ إقرار (¬٢)؛ لأن اللام للملك، ثم إن كان ذلك معينا -كلزيد هذا الثوب أُوْخِذَ به فإن كان بيده حال الإقرار أو انتقل إليه لزمه تسليمه لزيد- أو غيره كـ ((له ثوب أو ألف)) اشترط أن ينضم إليه شيء مما يأتي كعندي أو عليَّ; لأنه مجرد خبر لا يقتضي لزوم شيء للمخبر، نعم إن وصل به ما يخرجه عن الإقرار كله عليَّ كذا بعد موتي أو إن فعل كذا لم يلزمه شيء (وقوله: عليّ (¬٣) وفي) هي بمعنى أو كالتي بعدها (ذمتي) كلٌّ على انفرادها (للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفا، فإن أراد العين قُبِل في عليَّ فقط؛ لإمكانه أي على حفظها (ومعي) وَ لَدَيَّ (وعندي) كل على انفرادها (للعين)؛ لذلك ويحمل على أدنى المراتب وهو الوديعة فيقبل قوله بيمينه في الرد والتلف.","footnotes":"(¬١). وتقدم في الصلح أن قوله لمدع عليه ألفا صالحني منها على خمسمائة أو هبني خمسمائة أو ابرئني من خمسمائة ليس بإقرار، ولو قال هبني هذه أو بعنيها أو زوجني الأمة كان إقرارا لملك عينها، أو أجرنيها أو أعرنيها فإقرار بملك المنفعة لا العين ٥/ ١٩٤.\r(¬٢). ولو أقر في مجلس قاضٍ بمال للغير لم يلزم القاضي إعلام الدائن كي يستوفيه كما أفاده الشارح في اللعان ٨/ ٢١١.\r(¬٣). ويأتي في النذر أن قوله: ((له عليَّ كذا)) صريح في الإقرار أيضا، وحينئذٍ فصرفه للنذر أو الإقرار بالنية كما نبَّه عليه الشارح في الإقرار، ١٠/ ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26236,"book_id":19,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":856,"body":"وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ: زِنْ أَوْ خُذْ أَوْ زِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوِ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوِ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَلَوْ قَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْتُهُ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ،\r
\r\r(ولو قال لي عليك ألف) أو اقض الألف الذي لي عليك فقال لا يلزمني تسليمها اليوم لم يكن مقرا; لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم؛ لضعف دلالة المفهوم فيما المطلوب فيه اليقين أو الظن الغالب -وهو الإقرار-، ولو قال له أحد تينك الصيغتين (فقال) مع مائة، أو (زِن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك) أو هو صحاح أو مكسرة (فليس بإقرار)؛ لأنه ليس بالتزام وإنما يذكر في معرض الاستهزاء، وكذا مهما قلت عندي (ولو قال) في جواب لي عليك ألف (بلى أو نعم أو صدقت) أو أجل أو جيرِ أو إي (أو أبرأتني منه) أو أبرئني منه (¬١) (أو قضيته) أو قضيت (أو أنا مقر به) أو لا أنكر ما تدعيه (فهو إقرار)؛ لأن الستة الأُوَل موضوعة للتصديق، ولا يتغير الحكم إن اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأس مما يدل على التعجب والإنكار وثبت ذلك (¬٢)، ولأن دعوى الإبراء والقضاء اعتراف بالأصل، ولو حذف ((منه)) لم يكن إقرارا؛ لاحتماله الإبراء من الدعوى وهو لغو، وكذا أقر أنه أبرأني منه أو استوفاه مني أو برأتني من هذه الدعوى، و لأن الضمير في به يعود للألف المُدَّعَى به وحينئذ لا يحتاج إلى أن يقول لك. ولو سأل القاضي المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا، ولو قال إن شهدا عليَّ بكذا صدقتهما أو قالا ذلك فهو عندي أو صدقتهما لم يكن إقرارا؛ لأنه لم يجزم ولأن الواقع لا يعلق، بخلاف فهما صادقان؛ لأنهما لا يكونان صادقين إلا إن كان عليه المدعى به الآن فيلزمه، ولو قال فهما عدلان فيما شهدا به فهو كقوله: فهما صادقان; لأنه بمعناه بخلاف ما لو اقتصر على فهما عدلان، ولو قال لمن شهد عليه هو عدل أو صادق لم يكن إقرارا حتى يقول فيما شهد به، ولو ادعى عليه بعين فقال ((صَالِحْني عما كان لك عليَّ)) كان إقرارا بمبهم فيطالب ببيانه. ولو ادعى عليه ألفا فأنكر فقال اشتر هذا مني بالألف الذي ادعيته كان إقرارا به كبعني بخلاف صالحني عنه به؛ إذ ليس من ضرورة الصلح كونه بيعا حتى يكون ثَمَّ ثمن بخلاف الشراء.","footnotes":"(¬١). وذكر ((منه)) قيد فيهما كما مال إليه الشارح في الصلح ٥/ ١٩٤.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26237,"book_id":19,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":857,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أَنَا أُقِرُّ بِهِ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ، وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ. وَلَوْ قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ أَقْضِي غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَقْعُدَ أَوْ أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ فَإِقْرَارٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(ولو قال أنا مقر) ولم يقل به (أو أنا أقر به فليس بإقرار)؛ لصدق الأول بإقراره ببطلانه أو بالتوحيد ولاحتمال الثاني للوعد بالإقرار في ثاني الحال (ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى، أو نعم فإقرار، وفي نعم وجه)؛ إذ هي لغة تصديق للنفي المستفهم عنه بخلاف بلى فإنها رَدٌ له ونفي النفي إثبات، وردوا هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها محمولة على العرف المتبادر من اللفظ لا على دقائق العربية، وبه يعلم أنه لا فرق بين النحوي وغيره، نعم العامي الذي لا يخالطنا يقبل منه دعوى الجهل بمدلول أكثر ألفاظ الفقهاء بخلاف المخالط لنا لا يقبل إلا في الخفي الذي لا عرف له يصرفه إليه. ولو تعارضت بينتا إقرار زيد وإبراء غريمه فإن علم تأخر أحدهما فالحكم له وإلا فلا شيء (ولو قال اقض الألف الذي لي عليك) أو لي عليك ألف أو أليس لي عليك ألف أو أُخْبِرت أن لي عليك ألفا (فقال نعم) أو جَيْرِ أو بلى أو إي (أو أقضي غدا) وذكر غدا ليس شرطا (أو أمهلني يوما) أو أمهلني وإن لم يقل يوما (أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد) أي المفتاح أو الدراهم مثلا.\r\r[تنبيه] لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في إقضني وأمهلني؛ لأن المفهوم من هذه الألفاظ ما ذكروه فيها بخلاف أبرأتني وأبرئني وأنا مقر، وكذا أقضِ (فإقرار في الأصح) حيث لا استهزاء; لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفا.\r[فرع] ولو قال اكتبوا لزيد عليَّ ألف درهم لم يكن إقرارا لأنه أمر بالكتابة فقط، ولو قال أشهدكم بكذا أو اشهدوا عليَّ بكذا أو بما في هذا الكتاب فالأصح أنه إقرار (¬١)، ولو قال ما نزل في دفتري صحيح عُمل به فيما عُلم أنه به حال الإقرار، ويُلغى ما حدث بعده ويوقف ما شك به.","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح قبل فصل الولاء أنه لا يكفي أن يقول المقر نعم لمن قال له نشهد عليك بما نسب إليك في هذا الكتاب إلا إن قيل ذلك له بعد قراءته عليه وهو يسمعه، نعم إن قال أعلم ما فيه وأنا مقر به كفى ١٠/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26238,"book_id":19,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":858,"body":"فصل\rيُشْتَرَطُ فِي المُقَرِّ بِهِ أَلَّا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، فَلَوْ قَالَ دَارِي أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَهُوَ لَغْوٌ. وَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ، وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ بِهِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ، وَآخِرُهُ لَغْوٌ،\r
\r\rولو قال المواضع التي أثبت أساميها وحدودها في هذا ملك لفلان وكان الشاهد لا يعرف حدودها ثبت الإقرار ولم تجز الشهادة عليها بحدودها وإن جازت على تلفظه بالإقرار. ولو قال لي عليك عشرة دنانير فقال صَدَقَ له عليَّ عشرة قراريط (¬١) لزمه كل منهما لكن القراريط مجهولة.\r\r(فصل) في المُقَرّ به\r(يشترط في المقر به) أن يكون مما تجوز المطالبة به، و (ألا يكون ملكا للمقر) حين يقر; لأن الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن كونه ملكا للمقر له (فلو قال داري أو ثوبي) أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد ولم يرد الإقرار (أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو)؛ لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له فتنافي إقراره به لغيره فحُمل على الوعد بالهبة، ومن ثم صح مسكني أو ملبوسي له؛ إذ قد يسكن ويلبس غير ملكه. أما إذا أراد الإقرار (¬٢) بما ذكر فيصح، ولو قال جميع ما عُرف لي لفلان صح أو قال الدين الذي كتبته أو باسمي على زيد لعمرو صحَّ؛ إذ لا منافاة أيضا، أو الدين الذي لي على زيد لعمرو لم يصح إلا إن قال واسمي في الكتاب عارية وكذا إن أراد الإقرار.\r\r[تنبيه] لا يصح الإقرار بما علم أنه للمُقِرِّ؛ إذ لا يجوز الملك بالكذب فلا يصح الإقرار بنحو دين المهر عقب ثبوته كما مر، (ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو) فيطرح آخره فقط؛ لاشتماله على جملتين مستقلتين (¬٣)، ومن ثمّ صحّ أيضا هذا ملكي هذا لفلان أو هذا لي وكان ملك زيد إلى أن أقررت; لأنه إقرار بعد إنكار أو","footnotes":"(¬١). القيراط نصف دانق، تاج العروس.\r(¬٢). أي وقصد بالإضافة كونها معروفة به كما أشار إليه الشارح في باب الضمان ٥/ ٢٦٨.\r(¬٣). عبارة النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26239,"book_id":19,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":859,"body":"وَلْيَكُنِ المُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ المُقِرِّ لِيُسَلِّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى المَذْهَبِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الخِيَارَانِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ\r
\r\rعكسه، ولم يصح هذه التي هي ملكي لفلان (وليكن المقر به) من الأعيان (في يد المقر) حسا، أو حكما (ليُسَلّم بالإقرار للمقر له)؛ لأنه مع عدم كونه بيده مُدَّعٍ أو شاهد بغير لفظهما، ويستثنى ما لو باع القاضي مال غائب فقدم وادعى تصرفا قبله فيقبل إقراره للجهة التي ادعى تصرفه لها، وما لو باع بشرط الخيار فادعاه رجل فأقر البائع في مدة الخيار بأنه ملك المدعي فيصح إقراره وينفسخ البيع; لأن له فسخه (فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار) في يده (عُمِل بمقتضى الإقرار)؛ لوجود شرط العمل به فيسلم للمقر له حالا.\r[تنبيه] لو أقر بعض الشركاء لآخر بحق في ممر مستطيل إلى بيوت، أو مجرى ماء كذلك إلى أراض لا يقبل قسمةً صح الإقرار ويوقف الأمر؛ لتعذر تسليم المقر به; لأن يد الشركاء حائلة فإن صار بيد المقر ما يمكنه به تسليم الحق المقر به أُوْخِذ به وإلا فلا ولا قيمة هنا للحيلولة; لأن الشرط أن تكون من المقر وهي هنا من غيره؛ لتعذر القسمة والمرور في حق الغير (فلو أقر بحرية عبد) معين (في يد غيره) أو شهد بها (ثم اشتراه) لنفسه أو ملكه بوجه آخر أو استأجره (حكم بحريته) بعد انقضاء مدة خيار البائع ورفعت يد المشتري عنه، أما لو اشتراه بطريق الوكالة فلا يؤثر; لأن الأصح أن الملك يقع ابتداء للموكل (ثم إن كان قال) في إقراره (هو حر الأصل) أو أعتقه مالكه قبل شراء البائع (فشراؤه افتداء) من جهة المشتري; لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعاً من جهته وبيعه بيع من جهة البائع تثبت فيه أحكامه (وإن قال أعتقه) البائع وإنما يسترقه ظلما (فافتداء من جهته) أي المشتري؛ لذلك (وبيع من جهة البائع على المذهب)؛ بناء على اعتقاده (فيثبت فيه الخياران) أي المجلس والشرط وكذا خيار عيب الثمن (للبائع فقط) دون المشتري؛ لما تقرر أنه افتداء من جهته، ومن ثم لا يرده بعيب ولا أرش له بخلاف البائع؛ إذ لو رد الثمن المعين بعيب جاز له استرداد العبد بخلاف رده بعد عتق المشتري في غير ذلك؛ لاتفاقهما على عتقه ثَمّ. ولو أقر بأن ما في يد زيد مغصوب صح شراؤه منه؛ لأنه قد يقصد استنقاذه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26240,"book_id":19,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":860,"body":"وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالمَجْهُولِ فَإِذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ، وَسِرْجِينٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ، وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ. وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ،\r
\r\r(ويصح)؛ إجماعاً (الإقرار بالمجهول) والمبهم (فإذا قال) ((ما يدعيه فلان في تركتي فهو حق)) صحَّ إقراره ويعينه الوارث، أو (له عليَّ شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول) وهو ما له قيمة عرفا أو (¬١) ما يقع موقعا يحصل به جلبُ نفعٍ أو دفع ضرٍّ (وإن قلَّ) كفلس لصدق الاسم فكل متمول مال ولا ينعكس كحبة بر (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة، أو بما) أي بنجس (يحل اقتناؤه ككلب معلم) لصيد، أو حراسة أو قابل للتعليم وميتة لمضطر (وسرجين) وهو الزبل وحق شفعة وحد قذف ووديعة (قبل في الأصح) ; لأنه شيء، مع كونه يحرم أخذه ويجب رده، وخرج بعليَّ في ذمتي فلا يقبل فيه بنحو حبة حنطة وكلب قطعا؛ لأنه لا يثبت فيها.\r\r[فرع] قال ((له هذه الدار وما فيها)) صحَّ واستحق جميع ما فيها وقت الإقرار فإن اختلفا في شيء أهو بها وقته صدق المقر ووارثه (¬٢) وعلى المقر له البينة، ولو كان للمقر زوجة ساكنة معه في الدار قُبِل قولها في نصف الأعيان بيمينها؛ لأن اليد لهما على جميع ما فيها سواء صلح لأحدهما فقط أم لكليهما (ولا يقبل بما لا يُقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه) بوجه حالا ولا مآلا وخمر غير محترمة; لأن عليَّ تقتضي ثبوت حق وهذا لا حق ولا اختصاص، نعم يقبل تفسيره بخنزير وخمر إذا أقر لذمي؛ لأنه يُقَرُّ عليهما إذا لم يظهرهما، ويجب درهما له. وفي عندي شيء وغصبت منه شيئا يصح تفسيره بما لا يُقتنى؛ إذ ليس في لفظه ما يشعر بالتزام حق، ومن ثم لم يقبل بنحو عيادة وحد قذف (ولا) يقبل أيضا (بعيادة) لمريض (ورد سلام)؛ لبعده عن الفهم في معرض الإقرار؛ إذ لا مطالبة بهما، ويقبل بهما في له عليَّ حق; لأن الحق قد شاع استعماله في ذلك ككل ما لا يطالب به عرفا وشرعا (ولو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو نفيس أو أكثر من مال زيد المشهور بالمال الكثير كان مبهما جنسا وقدرا وصفة، فمن ثم (قبل)؛ بناء على الأصح السابق في عليَّ شيء (تفسيره بما قل منه) أي المال وإن لم يتمول كحبة بر وقمع باذنجانة -أي صالح للأكل وإلا فهو","footnotes":"(¬١). عبارتهما بالواو بدل أو.\r(¬٢). ويحلف الوارث حينئذ على نفي العلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26241,"book_id":19,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":861,"body":"وَكَذَا بِالمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ. وَقَوْلُهُ: لَهُ كَذَا كَقَوْلِهِ: شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ، وَلَوْ قَالَ شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا وَجَبَ شَيْئَانِ، وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَجَبَ دِرْهَمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ فَدِرْهَمٌ، وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ فَدِرْهَمٌ فِي الْأَحْوَالِ. وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ،\r
\r\rليس بمال ولا من جنسهـ; لأن الأصل براءة الذمة فيما فوقه. ولو قال له عليّ مثل ما في يد زيد أو مثل ما عليَّ لزيد كان مبهما جنسا ونوعا لا قدرا فلا يقبل بأقل من ذلك عددا; لأن المثلية لا تحتمل ما مر؛ لتبادر الاستواء عددا منها (وكذا) يقبل تفسيره (بالمستولدة في الأصح)؛ لأنها تسمى مالا (لا بكلب وجلد ميتة) وسائر النجاسات؛ لأنها لا تسمى مالا (وقوله: له) عندي أو عليَّ (كذا كقوله) له (شيء) بجامع الإبهام فيهما (وقوله: شيء شيء، أو كذا كذا كما لو لم يكرر) ما لم يرد الاستئناف; لأنه ظاهر في التأكيد (ولو قال شيء وشيء، أو كذا وكذا) ويظهر أن مثل الواو هنا ما يأتي (وجب شيئان) متفقان أو مختلفان؛ لاقتضاء العطف المغايرة، ولو قال كذا درهما بل كذا وجب شيء واحد والمقتضِي لاتحاد الإقرارين حينئذ هو العطف ببل وليس التفسير بالدرهم (¬١) (ولو قال) له عندي (كذا درهماً) تمييزا (أو رفع الدرهم) بدلا أو عطف بيان (أو جرّهُ) لحنا، أو سكَّنه وقفا (لزمه درهم) ولا نظر للحن; لأنه لا يؤثر هنا (والمذهب أنه لو قال) له عليَّ (كذا وكذا) أو ثم كذا، أو فكذا وأراد العطف بالفاء (درهما بالنصب وجب درهمان)؛ لأنه عقَّب مبهمين بمميز فكان الظاهر أنه تفسير لكل منهما واحتمال التأكيد يمنعه العاطف، ولو زاد في التكرير فكما في نظيره الآتي (و) المذهب (أنه لو رفع أو جر) الدرهم أو سكنه (فدرهم) أما الرفع فلأنه بدل أو بيان لهما والخبر الظرف، وأما الجر فلأنه يفهم منه عرفا أنه تفسير لجملة ما سبق فحمل على الضم، وأما السكون فواضح (ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال) كلها؛ لاحتمال التأكيد حينئذ (ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم) من المال اتحد جنسه أو اختلف; لأنه مبهم والعطف إنما يفيد زيادة عدد لا تفسيرا كألف وثوب. ولو قال ألف ودرهم فضة وجب الكل فضةً ما لم يجرها بإضافة","footnotes":"(¬١). تبعه النهاية هنا لكن خالفه في موضع آخر فأوجب شيئين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26242,"book_id":19,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":862,"body":"وَلَوْ قَالَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ فَالصَّحِيحُ قَبُولُهُ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا، وَمَنْعُهُ إنْ فَصَلَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً قُبِلَ إنْ وَصَلَهُ وَكَذَا إنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ، وَالتَّفْسِيرُ بِالمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ\r
\r\rدرهم إليها، ويبقي تنوين ألف فتبقى الألف حينئذ على إبهامها، ولو قال ألف وقفيز حطنةً بالنصب لم يعد للألف؛ إذ لا يقال ألف حنطةً، ولو قال ألف درهما أو ألف درهم بالإضافة فواضح، وإن رفعهما ونونهما أو نون الأول فقط فله تفسير الألف بما لا تنقص قيمته عن درهم فكأنه قال ألف مما قيمة الألف منه درهم (ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح)؛ لأن التمييز كالوصف وهو يعود للكل، وفي نحو خمسة عشر درهما يجب الكل دراهم جزما، أما لو رفع الدرهم أو جره فيلزمه ما عدده العدد المذكور وقيمته درهم. ويلزمه في اثني عشر درهما وسدسا -أي ولا نية له- سبعة دراهم (¬١) فإن قال أردت أن جملة ذلك العدد يساوي درهما وسدس درهم صدق بيمينه؛ لاحتماله، أو قال أردت اثني عشر سدسا أو أطلق لزمه السبعة؛ لأنها مدلول اللفظ، أما ما عدا الاثنا عشر من المركب المزجي كثلاثة عشر درهما وسدسا يلزمه خمسة عشر وسدس; لأن المركب هنا في حكم المفرد (ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد (¬٢) الذي أقر به (تامة الوزن) بأن كان كل منها ستة دوانق (فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا) بالإقرار; لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء، وحينئذ يرجع لتفسيره في قدر الناقص، فإن تعذَّر بيانه نُزِّل على أقل الدراهم (ومنعه إن فصله عن الإقرار) وكذبه المقر له فيلزمه دراهم تامة; لأن اللفظ وعرف البلد يمنعان ما يقوله (وإن كانت) دراهم البلد (ناقصة قُبِل) قوله (إن وصله) بالإقرار (وكذا إن فصله) عنه (في النص)؛ عملا بعرف البلد كما في المعاملة ويجري ذلك في بلد زاد وزنهم على درهم الإسلام فيقبل إن وصله، (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) فإن الدرهم عند","footnotes":"(¬١). وذلك؛ لأن الدرهم والسدس تمييزان لكل من الاثني عشر فيكون كلٌّ مميزا لنصف الاثني عشر المبهمة ونصفها دراهم ستة، وأسداسا درهم.\r(¬٢). ظاهر الشارح أنه عند الإطلاق تحمل على دراهم البلد الغالب خلافا للنهاية من حملها على دراهم الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26243,"book_id":19,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":863,"body":"وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ، فَإِنْ أَرَادَ المَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ،\r
\r\rالإطلاق محمول على الفضة الخالصة وما فيها من الغش ينقصها فكانت كالناقصة في تفصيلها المذكور، ويقبل التفسير بالفلوس -وإن فَصَل- في بلد يتعاملون بها فيه ولا يعرفون غيرها. ولو تعذرت مراجعته حُمِل على دراهم البلد الغالبة، ويجري ذلك في الكيل مثلا، فلو أقر له بإردب (¬١) بر وبمحل الإقرار مكاييل مختلفة ولا غالب فيها تعين أقلها ما لم يختص المقر به بمكيال منها فيحمل عليه لا على غيره الأنقص منه إلا إن وصله، ويحمل إطلاق نحو الأردب في العقود على الغالب المختص من تلك المكاييل كالنقد ما لم يختلفا في تعيين غيره فإنهما حينئذ يتحالفان، ويصدق الغاصب والمتلف بيمينه في قدر كيل ما غصبه أو أتلفه. ولو فسر الدراهم بغير سكة البلد أو بجنس رديء قبل مطلقا و فارق الناقص بأن فيه رفع بعض ما أقر به بخلافه هنا. ويحمل الأشرفي إذا أطلق على الذهب (¬٢) ولا يعتبر فيه عرف البلد (ولو قال) له (عليَّ من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح) كما مر في الضمان (¬٣)، ولو قال ما بين درهم وعشرة أو إلى عشرة لزمه ثمانية، والحكم حينئذ هنا وفي اليمين والنذر والوصية واحد (وإن قال) له (عليَّ درهم في عشرة) أو درهم في دينار (فإن أراد المعية لزمه أحد عشر) -أي الدينار والدرهم-; لأن في تأتي بمعنى مع، واستشكله الإسنوي وغيره بشيئين أحدهما جزمهم في درهم مع درهم بأنه يلزمه درهم مطلقا (¬٤)؛ لاحتمال أن يريد مع درهم لي فمع نيته أولى ويجاب بأن الدرهم في الصورتين لازم والدرهم الثاني في مع درهم لم تقم قرينة على لزومه والعشرة قامت قرينة على لزومها إذ لولا أن نية المعية تفيد معنى زائدا على الظرفية التي هي صريح اللفظ لما أخرجه عن مدلوله الصريح إلى غيره. ثانيهما ينبغي أن العشرة مبهمة كالألف في ألف ودرهم بالأولى ويجاب بأن في الظرفية المقترنة بنية المعية إشعارا بالتجانس","footnotes":"(¬١). مكيال ضخم لأهل مصر، وقال الجوهري: إنه يضم أربعة وعشرين صاعا بصاع النبي ﷺ، الصحاح.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي من حمله على الفضة.\r(¬٣). ولو قال بعتك من هذا الدرهم إلى هذا الدرهم لم يدخل المبتدأ خلافا لمقتضى كلام الشارح والنهاية والمغني.\r(¬٤). أي ما لم ينو مع درهم يلزمني وإلا لزمه درهمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26244,"book_id":19,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":864,"body":"أَوِ الحِسَابَ فَعَشَرَةٌ وَإِلَّا فَدِرْهَمٌ.\rقَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ لَزِمَهُ الجَمِيعُ. وَلَوْ قَالَ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ،\r
\r\rوالاتحاد؛ لاجتماع أمرين كل منهما مقرب لذلك بخلاف ألف ودرهم فإن فيه مجرد العطف وهو لا يقتضي بمفرده صرف المعطوف عليه عن إبهامه الذي هو مدلول لفظه (أو) أراد (الحساب) وعرفه (فعشرة)؛ لأنه موجبه (وإلا) يرد المعية في الأول بل أراد الظرفية أو أطلق ولا الحساب في الثاني أو أراده ولم يعرف معناه (فدرهم)؛ لأنه اليقين.\r\r(فصل) في بيان أنواع من الإقرار و في بيان الاستثناء\r(قال له عندي سيف في غِمد) وهو غلافه (أو ثوب في صندوق) أو ثمرة على شجرة أو زيت في جرة (لا يلزمه الظرف)؛ لأنه مغاير للمظروف والإقرار يعتمد اليقين وهكذا كل ظرف ومظروف لا يدخل أحدهما في الآخر، ولذا قال (أو) له عندي (غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب (¬١) أو خاتم فيه فص أو أمة في بطنها حمل أو شجرة عليها ثمرة (لزمه الظرف وحده)؛ لما ذكر (أو عبد) عليه ثوب أو (على رأسه عمامة لم يلزمه) الثوب ولا (العمامة على الصحيح)؛ لأن الالتزام لم يتناولهما، ولو قال خاتم ثم فسر ذلك الخاتم المجمل بخاتم معين فيه فص (¬٢) وقال لم أرد الفص لم يقبل منه؛ لأنه يتناوله، ولو قال أمة وعين حاملا، وقال لم أرد الحمل قُبل؛ لأنها لا تتناوله مع أن المطلوب هنا اليقين.\r[تنبيه] كل ما دخل في مطلق البيع دخل هنا وما لا فلا إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار فيدخل، ثم لأن المدار فيه على العرف لا هنا (أو دابة بسرجها) أو مع سرجها (أو ثوب مطرَّز (¬٣) لزمه الجميع)؛ لأن الباء بمعنى مع بخلاف وعليه طراز؛ إذ هو كعليه ثوب، (ولو قال) ابن مثلا حائز لزيد (في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين)؛ لإضافة الألف","footnotes":"(¬١). وجعل منه الشهاب الرملي الأشرفي ورده الشارح.\r(¬٢). عبارة السيد عمر بصري.\r(¬٣). والطراز جزء من الثوب باعتبار لفظه وإن كان في الواقع مركبا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26245,"book_id":19,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":865,"body":"وَلَوْ قَالَ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ، فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، فَإِنْ قَالَ: وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ بِالْأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إنْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ\r
\r\rإلى جميع التركة المضافة إلى الأب دونه، وهذا ظاهر في تعلق المال بجميعها -وضعاً- تعلقا يمنعه من التصرف فيها، ولا يكون كذلك إلا الدين (ولو قال) له في ميراثي أو (في ميراثي من أبي) ألف أو نصفه ولم يرد الإقرار ولا أتى بنحو عليَّ (فهو وعد هبة) أي أن يهبه ألفا؛ لأنه أضاف الميراث لنفسه وهو يقتضي عرفا عدم تعلق دين به وما لها -أي نفسه- يتعذر الإقرار به لغيره فجعل جزء من الميراث لغيره لا يتصور إلا بالهمة، ومحل هذا إذا كانت التركة دراهم وإلا فهو كـ ((له في هذا العبد ألف)) فيعمل بتفسيره. أما غير الحائز إذا كذبه البقية فيغرم في الأولى قدر حصته فقط، وأما لو أراد الإقرار في الثانية أو أتى بنحو عليَّ فهو إقرارٌ بكلِّ حالٍ، وخرج بقول المتن ((ألف)) ما لو أقر في الأولى بجزء شائع صح وحُمِل على وصية قَبِلَهَا الموصى له وأجيزت إن زادت على الثلث ولا ينصرف للدين؛ لأنه لا يتعلق ببعض التركة بل بكلها (ولو قال له عليَّ درهم درهم لزمه درهم) واحد وإن كرره أُلوفاً في مجالس؛ لاحتماله التأكيد مع عدم ما يصرفه عنه (فإن قال ودرهم لزمه درهمان)؛ لمكان الواو، ومثلها ثم وكذا الفاء إن أراد العطف، ويفرق بينها وبين ثم بأن ثم لمحض العطف والفاء مشتركة، أما بل فلا بد فيها من قصد الاستئناف ومجرد إرادة العطف بها لا يلحقها بالفاء (ولو قال درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان)؛ لمكان الواو كما مر (وأما الثالث فإن أراد به تأكيد الثاني) بعاطفه (لم يجب به شيء) كالطلاق (وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث، وكذا إن نوى تأكيد الأول) بالثالث؛ لمنع الفصل والعاطف منه (أو أطلق في الأصح)؛ لأن العطف ظاهر في التغاير، وفي درهم ودرهم ثم درهم يجب ثلاثة بكل حال؛ لتعذر التأكيد هنا (ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان) لِمَا أبهمه ولم تمكن معرفته من غيره (فامتنع منه فالصحيح أنه يحبس)؛ لامتناعه من واجب عليه، فإن مات قبل البيان طولب وارثه ووقف جميع التركة ولو في نحو شيء وإن قبل تفسيره بغير المال كما مر؛ احتياطا لحق الغير، أما لو أحال على معروف كزنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26246,"book_id":19,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":866,"body":"وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ المُقَرُّ لَهُ فَلْيُبَيِّنْ وَلْيَدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ المُقِرِّ فِي نَفْيِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، وَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ أَوْ قَالَ قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً، ثُمَّ قَالَ قَبَضْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً لَزِمَا، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\rهذه من كذا فلا يحبس (ولو بيَّن) المقر إقراره المبهم تبيينا صحيحا (وكذبه المقر له) في ذلك (فليبين) المقر له جنس الحق وقدره وصفته (وليدع) به إن شاء (والقول قول المقر في نفيه) أي ما ادعاه المقر له، ثم إن ادعى بزائد على المبين من جنسه كأن بيَّن بمائة وادعى بمائتين فإن صدقه (¬١) على إرادة المائة ثبتت وحلف المقر على نفي الزيادة، وإن قال بل أَرَدْتَ المائتين حلف أنه لم يردهما وأنه لا يلزمه إلا مائة فإن نكل حلف المقر له أنه يستحقهما لا أنه أرادهما؛ لأن الإقرار لا يثبت حقا وإنما هو إخبار عن حق سابق، أو من غير جنسه كأن بيَّن بمائة درهم فادعى بمائة دينار فإن صدقه على إرادة الدراهم أو كذبه في إرادتها وقال إنما أردتَ الدنانير فإن وافقه على أن الدراهم عليه ثبتت؛ لاتفاقهما عليها وإلا بطل الإقرار بها وكان مدعيا للدنانير فيحلف المقر على نفيها وكذا على نفي إرادتها في صورة التكذيب. (ولو أقر بألف ثم أقر له بألف) ولو (في يوم آخر لزمه ألف فقط) وإن كتب بكل وثيقة محكوما بها؛ لأنه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد المخبر عنه (ولو اختلف القدر) كأن أقر في يوم بألف وفي آخر قبله أو بعده بخمسمائة (دخل الأقل في الأكثر)؛ إذ يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به (ولو وصفهما بصفتين مختلفتين) كمائة صحاح في مجلس ومائة مكسرة في آخر (أو أسندهما إلى جهتين) كثمن مبيع مرة وبدل قرض أخرى (أو قال قبضت) منه (يوم السبت عشرة، ثم قال قبضت) منه (يوم الأحد عشرة لزما) أي القدران في الصور الثلاث؛ لتعذر اتحادهما، ومن ثم لو أطلق مرة وقيد أخرى حُمِل المطلق على المقيد ولم يلزمه غيره (ولو قال) له عليَّ من ثمن خمر مثلا ألف لم يلزمه شيء قطعا، أو (له علي ألف من ثمن خمر أو كلب) مثلا (أو ألفٌ قَضَيْتُهُ لزمه الألف) ولو جاهلا (في الأظهر)؛ إلغاءً لآخر لفظه الرافع لِمَا أثبته فأشبه عليَّ ألف لا تلزمني، نعم إن قال كان من نحو خمر وظننته يلزمني حُلِّف المقر له على نفيه رجاء أن ينكل فيحلف المقر فلا يلزمه","footnotes":"(¬١). كأن قال له نعم أردتَ لكنك أخطأت في الاقتصار عليها وإنما الذي لي عليك مائتان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26247,"book_id":19,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":867,"body":"وَلَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ إذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْتُ قُبِلَ عَلَى المَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ قَالَ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ لَزِمَهُ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ صُدِّقَ المُقِرُّ فِي الْأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ\r
\r\rشيء، ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه فأقر أن عليه لفلان كذا لزمه ولم ينفعه ذلك الإشهاد، ولو قال كان له عليَّ ألف قَضَيْتُهُ فلغو؛ لأنه لم يقر بشيء حالا، ولو قال له عليّ ألف أوْ لا تلغو؛ للشك، ولو شهدا عليه بألف درهم وأطلقا قُبِلا ولم ينظر لقوله إنها من ثمن خمر ولا يجاب لتحليف المدعي، وللحاكم استفسارهما عن الوجه الذي لزم به الألف، فإن امتنعا لم يؤثر في شهادتهما إن كانا مشهوري الديانة الضبط وإلا لزمه سؤالهم ولزمهم الإجابة (¬١) (ولو قال) ((له عليَّ ألف أخذته أنا وفلان)) لزمه الألف؛ لأنه من تعقيب الإقرار بما يرفعه، أو (من ثمن) بيع فاسد لزمه الألف، أو من ثمن (عبد لم أقبضه إذا سَلَّمَه) لي (سلَّمتُ) له الألف وأنكر المقر له البيع وطالبه بالألف (قبل) إقراره كما ذكر (على المذهب وجعل ثمنا)؛ لتترتب عليه أحكامه؛ لأن الآخر لا يرفع حكم الأول، ولا بد من اتصال قوله من ثمن عبد، ويلحق به كل تقييد لمطلق أو تخصيص لعام كاتصال الاستثناء وإلا لبطل الاحتجاج بالإقرار، بخلاف لم أقبضه فيقبل سواء قاله متصلا أو منفصلا وقول المتن ((إذا سلمه سلمت)) و ((جعل ثمنا)) إيضاح، ولو أقر بقبض ألف عن قرض أو غيره ثم ادعى أنه لم يقبضه قُبِل لتحليف المقر له، ولو ادعى عليه بألف فقال المدعَى عليه: له عليّ ألف من ثمن مبيع لم يلزمه أي إلا أن يقول من ثمن مبيع قبضته منه بخلاف له عليّ تسلم ألف ثم مبيع لأن عليّ وما بعدها هاهنا يقتضي أنه قبضه، ومن ثم لو قال لم أقبضه لم يصدق (ولو قال له عليَّ ألف إن شاء الله) أو إن أو إذا مثلا شاء أو قدم زيد أو إلا أن يشاء أو يقدم أو إن جاء رأس الشهر ولم يرد التأجيل (لم يلزمه شيء على المذهب) نظير ما يأتي في الطلاق، ومن ثم اشترط هنا قصد التعليق (¬٢) قبل فراغ الصيغة كهو ثم. (ولو قال ألف لا تلزم لزمه)؛ لأنه غير منتظم (ولو قال له عليَّ ألف ثم جاء بألف وقال أردت هذا وهو وديعة، فقال المقر له لي عليك ألف آخر) غير الوديعة وهو الذي أردته بإقرارك (صدق المقر) في عدم لزوم ألف أخرى (في الأظهر بيمينه)؛ لأن عليه حفظ الوديعة","footnotes":"(¬١). أفاد هذا القيد الشارح في الشهادات.\r(¬٢). خلافا للمغني فقال قصد الاستثناء وهي أعم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26248,"book_id":19,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":868,"body":"فَإِنْ كَانَ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا صُدِّقَ المُقَرُّ لَهُ عَلَى المَذْهَبِ، قُلْت: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَدَعْوَى الرَّدِّ،، وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَهُ تَحْلِيفُ المُقَرِّ لَهُ\r
\r\rفصدق لفظه بها (فإن كان قال) له ألف (في ذمتي أو دينا) ثم جاء بألف وفسر الوديعة كما تقرر (صدق المقر له) بيمينه (على المذهب)؛ لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا، وأفهم قوله ثم جاء أنه لو وصله كعليَّ ألف وديعة قبل وكذا هنا (¬١) كعليَّ ألف في ذمتي أو دينا وديعة، وقوله أردت هذا أنه لو جاء هنا بألف وقال الألف التي أقررت بها كانت وديعة وتلفت وهذه بدلها أنه يقبل؛ لجواز تلفها بتفريط فيكون بدلها ثابتا في ذمته. (قلت فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فتقبل دعواه) ولو بعد مدة طويلة (التلف) الواقع (بعد) تفسير (الإقرار (¬٢) بما ذكر (ودعوى الرد) الواقع بعده أيضا؛ لأن هذا شأن الوديعة، وخرج بقوله بعد الإقرار ما لو قال أقررت بها ظانا بقاءها ثم بان لي أو ذَكَرْتُ تلفها أو أني رددتها قبل الإقرار فلا يقبل؛ لأنه يخالف قوله عليَّ (وإن قال له عندي أو معي ألف صدق) بيمينه (في دعوى الوديعة والرد والتلف) الواقعين بعد تفسير الإقرار نظير ما تقرر في عليَّ (قطعا والله أعلم)؛ إذ لا إشعار لعندي ومعي بذمة ولا ضمان. (ولو أقر ببيع) مثلا (أو هبة وإقباض) بعدها (ثم قال) ولو متصلا -فثُم؛ لمجرد الترتيب- (كان) ذلك (فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل)؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح ولأن الإقرار يراد به الالتزام فلم يشمل الفاسد؛ إذ لا الالتزام فيه، نعم إن قطع ظاهر الحال بصدقه كبدوي حلف فينبغي قبوله، وخرج بإقباض ما لو اقتصر على الهبة فلا يكون مقراً بإقباض ما لم تكن بيد المقر له وذلك؛ لأنه قد يعتقد الملك بمجرد الهبة، وعليه فالفقيه الذي لا يخفى عليه ذلك بوجه يكون في حقه بمنزلة الاعتراف بالإقباض، ولو قال ملكها ملكا لازما وهو يعرف معنى ذلك كان مقرا بالقبض. (وله تحليف المقر له) أنه ليس فاسدا؛ لإمكان ما يدعيه، ولا تقبل بينته؛ لأنه كذبها بإقراره.","footnotes":"(¬١). يفهم منه أنه يجري ذلك في قوله ((قلت الخ)) خلافا للمغني.\r(¬٢). قضيته أنه لو أضاف التلف أو الرد بعد التفسير إلى ما بينه وبين الإقرار لم يقبل منه خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26249,"book_id":19,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":869,"body":"فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ المُقِرُّ وَبَرِئَ. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ المُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍو. وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إنِ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ. فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً وَجَبَ تِسْعَةٌ\r
\r\r(فإن نكل حلف المقر) على الفساد وحكم به (وبرئ)؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار (ولو قال هذه الدار) -أو البر مثلا- وهي بيده (لزيد بل) أو ثم ومثلها الفاء هنا وفيما يأتي (لعمرو (¬١) أو غصبتها من زيد بل) أو ثم (من عمرو سلمت لزيد) سواء أقال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه وإن طال الزمن؛ لامتناع الرجوع عن الإقرار بحق آدمي (والأظهر أن المقر يغرم قيمتها) إن كانت متقومة ومثلها إن كانت مثلية (¬٢) (لعمرو) وإن أخذها زيد منه جبرا بالحاكم؛ لأنه حال بينه وبين ملكه بإقراره الأول كما يضمن قنا غصبه فأبق من يده، نعم لو فرض رجوع المقر به لعمرو استرجع البدل منه، ولو قال عن عين في تركة مورثه ((هذه لزيد بل لعمرو)) لم يغرم لعمرو والفرق أنه هنا معذور؛ لعدم كمال اطلاعه. (ويصح الاستثناء) هنا ككل إخبار وإنشاء؛ لوروده في الكتاب والسنة، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل بنحو إلا (إن اتصل) بالإجماع، نعم لا يضر يسير سكوت بقدر سكتة تنفس وَ عِيٍّ ولا لتذكر وانقطاع صوت، ويضر يسير كلام أجنبي كله علي ألف الحمد لله إلا مائة، وكذا يا فلان بخلاف أستغفر الله؛ لأنها لاستدراك ما سبق. ولا يضر اليسير مطلقا من غير المستثنِي (¬٣)، ويشترط قصد الاستثناء قبل فراغ الإقرار نظير ما يأتي في الطلاق، ولكونه رفعا لبعض ما شمله اللفظ احتاج لنية وإن كان إخبارا (ولم يستغرق) المستثنَى المستثنَى منه فإن استغرقه كعشرة إلا عشرة بطل الاستثناء إجماعا، ومحل ذلك إن اقتصر عليه وإلا كعشرة إلا عشرة إلا أربعة صح ولزمه أربعة؛ لأنه استثنى من العشرة عشرة إلا أربعة وعشرةٌ إلا أربعة تساوي ستة. (فلو قال له عليَّ عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة) أي إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم فتضم للواحد الباقي من العشرة، وطريق ذلك ونظائره أن تجمع كل مثبت وكل منفي وتسقط هذا من ذاك","footnotes":"(¬١). ولو قال: ((لزيد وعمرو)) حُمِل على التنصيف كما أفاده الشارح في البيع ٤/ ٢٥٥.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي حيث اعتمد وجوب النية مطلقا.\r(¬٣). أي بأن سكت المستثني بعذر فتكلم غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26250,"book_id":19,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":870,"body":"وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا ثَوْبًا، وَيُبَيِّنُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ. وَمِنْ المُعَيَّنِ كَهَذِهِ الدَّارُ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا ذَا الدِّرْهَمَ، وَفِي المُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا قُبِلَ وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ المُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rفالباقي هو الواجب، هذا كله إن كرر بلا عطف وإلا كعشرة إلا خمسة وثلاثة أو إلا خمسة وإلا ثلاثة كانا مستثنيين من العشرة فيلزمه درهمان، فإن كانا لو جمعا استغرقا كعشرة إلا سبعة وثلاثة اختص البطلان بما به الاستغراق وهو الثلاثة فيلزمه ثلاثة، وفي ليس له علي شيء إلا خمسة يلزمه خمسة، وفي ليس له علي عشرة إلا خمسة لا يلزمه شيء؛ لأن عشرة إلا خمسة خمسة فكأنه قال ليس له عليَّ خمسة بجعل النفي متوجها إلى المستثنى والمستثنى منه وإن خرج عن قاعدة الاستثناء من النفي إثبات؛ احتياطا للإلزام، وفي ليس له علي أكثر من مائة لا يلزمه المائة ولا أقل منها. ولا يجمع مُفَرَّق في المستثنى منه ولا في المستثنى ولا فيهما لاستغراق ولا لعدمه فعليَّ درهم ودرهم ودرهم إلا درهما مستغرق فيلزمه ثلاثة، وعليّ ثلاثة إلا درهمين ودرهما أو إلا درهما ودرهما ودرهما يلغى درهما؛ لأن به الاستغراق فيجب درهم، وكذا ثلاثة إلا درهما ودرهما يلزمه درهم؛ لجواز الجمع هنا إذ لا استغراق. (ويصح من غير الجنس) وهو المنقطع (كألف) دراهم (إلا ثوبا)؛ لوروده لغة وشرعا (ويبين بثوب قيمته دون ألف) حتى لا يستغرق، فإن بيَّن بثوب قيمته ألف بطل الاستثناء -؛ لأنه لمَّا بَيَّن الثوب بالألف صار كأنه تلفظ به- ولزمه الألف، وفي شيء إلا شيئا يعتبر تفسيره فإن فسر بمستغرق بطل الاستثناء وإلا فلا (و) يصح أيضا (من المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم) له (إلا ذا الدرهم) وكذا الثوب إلا كمه؛ لصحة المعنى فيه (وفي المعين وجه شاذ) أنه لا يصح بخلافه في الدين، وهو تحكم (قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل) ولا أثر للجهل بالمستثنى كما لو قال إلا شيئاً (ورجع في البيان إليه)؛ لأنه أعرف بنيته ويلزمه البيان؛ لتعلق حق الغير به، فإن مات خلفه وارثه (فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه) أنه الذي أراده بالاستثناء (على الصحيح والله أعلم)؛ لاحتمال ما ادعاه، ولو قتلوا قتلا مضمنا قُبِل قطعا؛ لبقاء أثر الإقرار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26251,"book_id":19,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":871,"body":"
\r\r[فرع] لو أقر بدين لآخر ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة الإقرار سُمِعت دعواه للتحليف فقط (¬١) فإن أقام بينة بالأداء لم تقبل (¬٢)، ثم محل قبول ادِّعاء النسيان ما لم يلتزم عدم قبول قوله فيه بأن يَذكر في ألفاظ الإقرار نحو ((أنه لا يستحق عليه شيئا وليس ناسيا في هذا الإقرار))؛ لأن دعواه حينئذ مخالفة لِمَا أقر به أوَّلا، ولو قال لا حقَّ لي على فلان فإن قال فيما أظن أو فيما أعلم ثم أقام بينة بأن له عليه حقا قبلت وإن لم يقل ذلك لم تقبل بينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ظاهر.\r\r[فائدة] من فروع قاعدة الحصر والإشاعة (¬٣) هنا إقرار بعض الورثة على التركة بدين أو وصية فيشيع حتى لا يلزمه إلا قسطه من حصته من التركة؛ لأنه خليفة عن مورثه فتقيد بقدر خلافته عنه وهو حصته فقط، أو أقر أحد شريكين لثالث بنصف مشترك بينهما تعين ما أقر به في نصيبه، وفارق الوارث بانتفاء الخلافة هنا الموجبة للإشاعة ثم، ومن ثم ألحقوا بهذا نحو البيع والرهن والوصية والصداق والعتق، وما ذكره من الحصر في إقرار أحد الشريكين هو ما رجحه في الروضة لكنه خالفه في العتق وهو الأفقه (¬٤).","footnotes":"(¬١). ويأتي في فصل تعارض البينتين أن من أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع دعواه إلا إن يذكر انتقالا ممكنا ١٠/ ٣٣٠.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). أي حصر الإقرار في حصة المقر من المشترك في بعض المواضع وإشاعته في جميع في آخر.\r(¬٤). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26252,"book_id":19,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":872,"body":"فصل\rأَقَرَّ بِنَسَبٍ إنْ أَلحَقَهُ بِنَفْسِهِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ أَلَّا يُكَذِّبَهُ الحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُصَدِّقَهُ المُسْتَلْحَقُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ،\r
\r\r\r(فصل) في الإقرار بالنسب\rو هو مع الصدق واجب ومع الكذب في ثبوته حرام كالكذب في نفيه، إذا (أقر) مكلف أو سكران ذكر مختار ولو سفيها قنا كافرا (بنسب إن ألحقه بنفسه) بلا واسطة كهذا ابني أو أبي -لا أمي (¬١)؛ لسهولة البينة بولادتها- وقوله يد فلان ابني لغو بخلاف نحو رأسه (¬٢) مما لا يبقى بدونه، ومثله الجزء الشائع كربعه (اشترط لصحته) أي الإلحاق (ألا يكذبه الحس (¬٣) فإن كذبه بأن كان في سن لا يتصور أن يولد لمثله مثل هذا الولد ولو لطرو قطع ذكره وأنثييه قبل زمن إمكان العلوق بذلك الولد كان إقراره لغوا (و) أن (لا) يكذبه (الشرع (¬٤) فإن كذبه (بأن يكون معروف النسب من غيره) أو وُلِد على فراش نكاح صحيح لم يصح استلحاقه وإن صَدَّقه المُسْتَلَحَق؛ لأن النسب لا يَقْبَل النقل، نعم لو استلحق قنه عتق عليه إن أمكن أن يولد مثله لمثله وإن عرف نسبه من غيره كما يأتي، فعُلم أن المنفي باللعان إن وُلِد على فراش نكاح صحيح لم يجز لأحد استلحاقه لِمَا فيه من إبطال حق النافي؛ إذ له استلحاقه، وأنّ هذا الولد لا يؤثر فيه قافة ولا انتساب يخالف حكم الفراش بل لا ينتفي إلا باللعان، فأن كان ولد على فراش وطء شبهة أو نكاح فاسد جاز للغير استلحاقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سُمِعَت دعواه، ولا يجوز استلحاق ولد الزنا مطلقا (وأن يصدقه المستلحَق إن كان أهلا للتصديق) وهو المكلف أو السكران؛ لأن له حقا في نسبه وهو أعرف به من غيره. وخرج بيصدقه ما لو","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للشهاب الرملي والنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). نعم تقدم في اللعان أنه يصح لمن بالمشرق استلحاق ولد في المغرب ولا يصح بعد نفي الاستلحاق ٨/ ٢٢٣.\r(¬٤). واعتمد الشارح عدم صحة استلحاق المتولد بين آدمي ومغلظ؛ لأن شرطه حل الوطء أو اقترانه بشبهة وهما منتفيان هنا أفاده الشارح في باب النجاسة ١/ ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26253,"book_id":19,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":873,"body":"فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا ثَبَتَ، فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيْتًا صَغِيرًا، وَكَذَا كَبِيراً فِي الْأَصَحِّ، وَيَرِثُهُ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ\r
\r\rسكت فلا يثبت النسب، نعم إن مات قبل التمكن من التصديق صح. ويشترط أيضا أن لا ينازع فيه، وأن لا يكون المستلحَق قنا أو عتيقا للغير وإلا لم يصح لأحد استلحاقه إلا إن كان بالغا عاقلا وصَدَّق المستلحِق ومع ذلك رقه في الأولى باق وكذا ولاؤه لمعتقه في الثانية.\r[تنبيه] وقع خبط فيمن أتى بزوجته المعروفة النسب لقاضٍ وأقر بأنها أخته فصدقته وأقرت بأنها لا حق لها عليه من جهة مورثهما فحكم عليها بذلك ثم بان أنها زوجته والصواب أنها لا تحرم عليه بمجرد قوله لها أنت أو هذه أختي ولو زاد من أبي إلا إن قصد استلحاقها وهي ممن يمكن لحوقها بأبيه لو فرض جهل نسبها وتحل له ظاهرا وباطنا إذا قصد الكذب أو أُخُوَّة الإسلام أو أطلق وتحرم فيهما إذا قصد الاستلحاق وصَدَق فيه وتحل باطنا فقط إذا قصده وكَذَب. (فإن كان بالغا) عاقلا (فكذبه) أو سكت، أو قال لا أعلم وأصر (لم يثبت نسبه (¬١) منه (إلا ببينة) أو يمين مردودة كسائر الحقوق، ولو تصادقا ثم تراجعا لم يبطل النسب. (وإن استلحق صغيرا) أو مجنونا (ثبت) نسبه منه بالشروط السابقة خلا التصديق؛ لعسر إقامة البينة فيترتب عليه أحكام النسب (فلو بلغ) أو أفاق (وكذبه لم يبطل) استلحاقه له بتكذيبه (في الأصح)؛ لأن النسب يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته، ولو استلحق أباه المجنون لم يثبت نسبه حتى يفيق ويصدق، ويفرق بينه وبين ما ذكر في الابن بأن استلحاق الأب على خلاف الأصل والقياس فاحتيط له أكثر (ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا) ولو بعد أن قتله وإن نفاه بلعان أو غيره قبل موته أو بعده (وكذا كبيراً) لم يسبق منه إنكار في حال تكليفه (في الأصح)؛ لأن الميت لَمَّا تعذر تصديقه كان كالمجنون الكبير (ويرثه) أي المستلحِق الميت الصغير والكبير؛ لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت. (ولو استلحق اثنان بالغا) عاقلا ووجدت الشروط فيهما ما عدا التصديق (ثبت) نسبه (لمن صدقه) منهما؛ لاجتماع الشروط فيه دون","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26254,"book_id":19,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":874,"body":"وَحُكْمُ الصَّغِيرِ يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: هَذَا وَلَدِي ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأَظْهَرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي، فَإِنْ قَالَ: عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ، وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلٌ. وَأَمَّا إذَا ألحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي،\r
\r\rالآخر فإن صدقهما أو لم يصدق واحدا منهما (¬١) كأن سكت عُرض على القائف (وحكم الصغير) الذي يستلحقه اثنان واستلحاق المرأة والعبد (يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى).\r[فرع] اشتبه طفل مسلم بطفل نصراني وُقِف أمرهما نسبا وغيره إلى وجود بينة فقائف فانتساب مختلف (¬٢) بعد التكليف، فإن لم يوجد واحد من هذه دام وَقْفُ النسب ويتلطف بهما حتى يسلما باختيارهما من غير إجبار، فإن ماتا قبل الامتناع من الإسلام -فكمسلمين في تجهيزهما لكن دفنهما يكون بين مقبرتي الكفار والمسلمين- أو بعده فلا؛ لأن أحدهما كافر أصلي والآخر مرتد (ولو قال لولد أمته هذا ولدي) سواء قال منها أم لا (ثبت نسبه) بالشروط السابقة فيشترط خلوها من زوج يمكن كونه منه كما يأتي (ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر)؛ لاحتمال أنه ملكها بعد أن حبلت منه بنكاح أو شبهة (وكذا لو قال) فيه هذا (ولدي ولدته في ملكي)؛ لما ذكر (فإن قال علقت به في ملكي) أو استولدتها به في ملكي أو هذا ولدي منها وله سنة وهي في ملكي من خمس سنين مثلا (ثبت الاستيلاد) قطعا؛ لانتفاء ذلك الاحتمال، ولو كاتبها ثم صارت حُرة فأقر باستيلادها اشترط أن ينتفي احتمال حملها به زمن الكتابة؛ لأن الحمل فيها لا يفيد أمية الولد (فإن كانت الأمة فراشا له) بأن أقر بوطئها (لحقه) عند الإمكان (بالفراش من غير استلحاق)؛ لخبر ((الولد للفراش)) وتصير أم ولد (وإن كانت مزوجة فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له (واستلحاق السيد) له حينئذ (باطل)؛ للحوقه بالزوج شرعا (وأما إذا ألحَق النسب بغيره) ممن يتعدى النسب منه إلى نفسه بواسطة واحدة وهي الأب (كهذا أخي أو) بثنتين كالأب والجد في هذا (عمي) أو بثلاثة","footnotes":"(¬١). ظاهره وإن كذبهما وظاهر كلام الرملي حصر ذلك السكوت.\r(¬٢). احترازا عما لو انتسبا معا لواحد، قاله ابن قاسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26255,"book_id":19,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":875,"body":"فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ المُلْحَقِ بِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَبِشَرْطِ كَوْنِ المُلْحَقِ بِهِ مَيْتًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ نَفَاهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ المُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا،\r
\r\rكهذا ابن عمي، و يشترط (¬١) أن يقول أخي من أبَوَيَّ أو من أبي أو ابن عمي لأبوين أو لأب كما يشترط ذلك في البينة كالدعوى، ولو قال ليس لي وارث إلا أولادي هؤلاء وزوجتي لم يكف في ثبوت الحصر بل لابد من بينة (¬٢)، ويكفي قول البينة ابن عم لأب مثلا وإن لم يسموا الوسائط بينه وبين الملحق به، نعم محله إن كانا فقيهين عارفين بحكم الإلحاق بالغير بخلاف عاميين لا يعرفان ذلك فيجب استفصالهما، وكذا يقال في المقر. ولذا لو حكم قاضٍ بأنه وارثه لا وارث له غيره حمل على الصحة بشرط كون القاضي ثقة أمينا ويقاس به كل حكم أجمله (فيثبت) وإن كان المقر في الظاهر لا وارث له إلا بيت المال (نسبه من الملحق به) الذكر؛ لأن الوارث يخلف مورثه في حقوقه والنسب منها، أما الأنثى فلا يصح استلحاقها فوارثها أولى (¬٣) (بالشروط السابقة) فيما إذا ألحقه بنفسه فيصح هنا من السفيه أيضا (ويشترط) هنا زيادة على ذلك (كون الملحق به ميتا) فيمتنع الإلحاق بالحي ولو مجنونا؛ لأنه قد يتأهل، فلو ألحق به ثم صَدَّق ثبت نسبه بتصديقه دون الإلحاق، وفيما إذا كان واسطتان كهذا عمي يشترط تصديق الجد فقط؛ لأنه الأصل الذي ينسب إليه. (ولا يشترط ألا يكون) الملحق به (نفاه في الأصح) بل يجوز الإلحاق به وإن نفاه قبل موته بلعان أو غيره (¬٤)؛ لأنه لو استلحقه لقبل فكذا وارثه (ويشترط كون المقر وارثا حائزا)؛ لتركه الملحق به حين الإقرار وإن تعدد، فلو أقر بعَمٍّ اشترط كونه حائزا لتركة أبيه الحائز لتركة جده، ومنه بنت ورثت الكل فرضاً ورَدَّاً بشرطه؛ لأنه إن لم يرث الميت لم يكن خليفته وكذا إن لم يستغرق تركته، وأُلحق بالوارث الحائز الإمام فيلحق بميت مسلما وارثه بيت المال؛ لأنه نائب الوارث وهو جهة الإسلام، ولو حكم بثبوت نسبه منه ثبت أيضا؛ لأن له القضاء بعلمه، ويشترط أيضا كون المُقِر لا ولاء عليه فلو أقر عتيق بأخ أو عم لم يقبل؛ لإضراره بمن له الولاء الذي لا قدرة له على إسقاطه كأصله -أي أصل","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني من قبول قوله بدون بينة.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). وترجع نحو أمه على النافي بعد إقراره بمؤن المنفي، كما يأتي في النفقات ٨/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26256,"book_id":19,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":876,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّ المُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ المُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا المُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ المَجْهُولُ نَسَبَ المُقِرِّ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ المَجْهُولِ،\rالولاء- وهو الملك، أو بابن قبل؛ لأنه قادر على استلحاقه بملك أو نكاح فلم يقدر مولاه على منعه. ولو أقر بابن لعمه فأثبت آخر أنه ابنه بطل إقراره؛ لأنه بان بالبينة أنه غير حائز (¬١) (والأصح) فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث أو بزوجة للميت وأنكره الآخر أو سكت (أن المستلحَق لا يرث)؛ لعدم ثبوت نسبه (¬٢) (ولا يشارك المقر في حصته) ظاهرا بل يشاركه باطنا إن صَدَق، ففي ابنين أقر أحدهما بثالث يلزمه أن يعطيه ثلث حصته. ولو ادعى على ابني ميت بعين في التركة فصدقه أحدهما فإن كان قبل القسمة دفع إليه نصفها أو بعدها فإن كانت بيد المصدِّق سلمها له كلها ولا شيء له على المكذب أو بيد المكذب لم يلزمه شيء وعلى المصدق نصف قيمتها (و) الأصح (أن البالغ) العاقل (من الورثة لا ينفرد بالإقرار) بل ينتظر كمال الآخرين، فإن أقر فمات غير الكامل وورثه نفذ إقراره من غير تجديد كما في قوله (و) الأصح (أنه لو أقر أحد الوارثين) الحائزين بثالث (وأنكر الآخر) أو سكت لم يرث شيئا ولا من حصة المقر لكن ظاهرا فقط كما تقرر؛ لأن الإرث فرع النسب ولم يثبت (و) يستمر عدم إرث المقر به إلى موت المنكر أو الساكت فإن (مات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب) بالإقرار الأول وورث؛ لأنه صار حائزا، وكذا لو ورثه غير المقر وصَدَّقه (و) الأصح (أنه لو أقر ابن حائز) مشهور النسب لا ولاء عليه (¬٣) (بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر) بأن قال أنا ابن الميت ولست أنت ابنه (لم يؤثر فيه)؛ لثبوته وشهرته، ولو أقرا بثالث فأنكر نسب الثاني وليس توأما سقط؛ لثبوت نسب الثالث باتفاقهما فاشترط موافقته على نسب الثاني؛ لثبوته بالاستلحاق وبهذا فارق ما قبله (ويثبت أيضا نسب المجهول)؛ لأن الحائز قد استلحقه فلم ينظر لإخراجه له عن أهلية الإقرار بتكذيبه له.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية، وظاهر المعني اشتراط كون المقر حائزا حين الإقرار.\r(¬٢). هنا اعتراض على المتن أقره المغني وردَّه الشارح.\r(¬٣). وقد تقدم حكم من عليه ولاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26257,"book_id":19,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":877,"body":"وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ المُسْتَلْحَقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إرْثَ\r
\r\r(و) الأصح (أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق) حجب حرمان (كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب) للابن؛ لأن الحائز ظاهرا قد استلحقه (ولا إرث) له؛ للدور الحكمي وهو أن يلزم من إثبات الشيء رفعه؛ إذ لو ورث حجب الأخ فخرج عن كونه وارثا فلم يصح استلحاقه فلم يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه، ولو ادعى المجهول على الأخ فنكل وحلف المجهول ثبت نسبه و لا يرث؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار (¬١)، وخرج بـ ((يحجبه)) ما لو أقرت بنت مُعْتِقَةٌ للأب بأخ لها فيثبت نسبه لكونها حائزة ويرثانه أثلاثا؛ لأنه لا يحجبها حرماناً.","footnotes":"(¬١). [فرع] استلحق البائع المبيع ووجدت شروط الاستلحاق ثبت نسبه منه، ولكن لا يبطل البيع إلا إن أقام بينة بذلك أو صدَّقه المشتري قاله الشارح في خيار النقيصة ٤/ ٣٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26258,"book_id":19,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":878,"body":"كتاب العارية\rشَرْطُ المُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ وَمِلْكُهُ المَنْفَعَةَ\r
\r\r(كتاب العارِيَّة)\rوهي لغة: من عار إذا ذهب وجاء بسرعة، أو من تعاور إذا تناوب، وشرعا: اسم لما يُعار وللعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده (¬١). وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ الماعون: ٧ وهي سنّة، وقد تجب (¬٢) كإعارة نحو ثوب لدفع مؤذٍ كحر، ومصحف أو ثوب توقفت صحة الصلاة عليه أي حيث لا أجرة له لقلة الزمن وإلا لم يلزمه بذله بلا أجرة، وكذا إعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله، و إعارة سكين لذبح مأكول يخشى موته وكإعارة كتب الحديث كي تُنسخ إذا كتب صاحبها أو مأذونه فيها ما سمعه من غيره أو ما رواه غيره، ويأتي أنها قد تحرم وتكره.\rوأركانها أربعة معير ومستعير ومعار وصيغة (شرط المعير) الاختيار فلا تصح إعارة مكره أي بغير حق وإلا -كالإكراه عليها حيث وجبت- صحت، و (صحة تبرعه) بأن يكون رشيدا؛ لأنها تبرع بالمنافع، فلا تصح إعارة محجور إلا السفيه لبدن نفسه إذا لم يقصد عمله؛ لاستغنائه عنه بماله، وإلا المفلس لعين زمنا لا يُقَابَلُ بأجرة، ولا مكاتب بغير إذن سيده إلا في نظير ما ذكر في المفلس. ويشترط ذلك في المستعير أيضا فلا تصح استعارة محجور ولو سفيها ولا استعارة وليه له إلا لضرورة كبرد مهلك أو حيث لا ضمان كأن استعار له من نحو مستأجِر. ويشترط تعيينه فلو فرش بساطه لمن يجلس عليه (¬٣) لم يكن عارية بل مجرد إباحة، ولو أرسل صبيا ليستعير له شيئا لم يصح فلو تلف في يده لم يضمنه هو ولا مرسله، وكذا إن أتلفه الصبي ولم يعلم المعير أنه رسول وإلا فيضمن (وملكه المنفعة) وأن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة إنما","footnotes":"(¬١). والعارية أحد أربعة مواضع يختلف فيها الباطل عن الفاسد، والبقية الكتابة والحج والخلع كما ذكره الشارح في الكتابة ١٠/ ١١٥، وذكر الشارح خامسا في كتاب الجزية ٩/ ٢٧٦.\r(¬٢). وتقدم في التيمم وجوب قبول إعارة نحو دلو أراده لطهره ١/ ٣٣٨.\r(¬٣). أي بخلاف ما لو كان الجالس معينا فيكون إعارة كما يأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26259,"book_id":19,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":879,"body":"فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي المَنْفَعَةَ لَهُ. وَالمُسْتَعَارِ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ\r
\r\rترد على المنفعة، وأخذ الأذرعي منه امتناع (¬١) إعارة صوفي وفقيه سكنهما في رباط ومدرسة؛ لأنهما يملكان الانتفاع لا المنفعة وكأن مراده أن ذلك لا يسمى عارية حقيقة فإن أراد حرمته فممنوع حيث لا نص من الواقف أو عادة مطردة في زمنه تمنع ذلك، وكملكه لها اختصاصه بها؛ لما سيذكره في الأضحية أن له إعارة هدي أو أضحية نذره مع خروجه عن ملكه، ومثله إعارة كلب للصيد وإعارة الأب لابنه الصغير وكذا المجنون والسفيه زمنا لا يقابل بأجرة ولا يضر به؛ لأن له استخدامه في ذلك (¬٢)، وهذه المذكورات ليست عارية؛ لعدم ملك المعير المنفعة بل شبيهة بها، ولا يجوز للإمام إعارة مال بيت المال. (فيعير مستأجر) إجارة صحيحة وموصىً له بالمنفعة -إلا مدة حياته (¬٣) - وموقوف عليه إن لم يشرط الواقف استيفاءه بنفسه، ويشترط أن يستأذن الموقوفُ عليه الناظرَ في الإعارة إن لم تكن النظارة له؛ وذلك لملك من مرّ للمنفعة (لا مستعير) بغير إذن المالك (على الصحيح)؛ لأنه لا يملكها وإنما يملك أن ينتفع ومن ثمّ لم يؤجر، وتبطل عارية المستعير الأول بإذن المالك له في الإعارة، ثم أنه لا يبرأ المستعير الأول من ضمانها إلا إن عين له المستعير الثاني ليعيره. (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) كأن يُرْكِب دابة استعارها للركوب مَن هو مثله أو دونه لحاجته، وكذا زوجته وخادمه في أمر تعود منفعته عليه (¬٤)، ولو استعار لإركاب زوجته فلانة جاز له إركاب ضرتها التي مثلها أو دونها ما لم تقم قرينة على التخصيص ككون المسماة مَحْرَم المعير. (و) شرط (المستعار كونه منتفعا به (¬٥) حالا (¬٦) انتفاعا مباحا مقصودا، والغالب أن كل ما جازت إجارته جازت إعارته","footnotes":"(¬١). أطلق شرح الروض الجواز والمغني المنع.\r(¬٢). أقر الشارح ما بحثه جمع من أن أوقاف الأتراك لا تجب مراعاة شروطهم فيهم لبقائها على ملك بيت المال؛ لأنهم أرقاء له، واستوجه النهاية اتباعها بشروط.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). ظاهرهما مخالفة الشارح في هذا القيد.\r(¬٥). وذكر الشارح في المساقاة جواز إعارة المشاع ٦/ ١١٠.\r(¬٦). خلافا لهما فاعتمدا صحة ما يتوقع نفعه كجحش.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26260,"book_id":19,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":880,"body":"مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ. وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ\r
\r\rوما لا فلا (¬١) فعلم أنه لا تصح إعارة حمار زمن وجحش صغير (¬٢)، وآلة لهوٍ وأمة لخدمة أجنبي ونقد؛ لأن معظم المقصود منه الإنفاق، نعم لو صرح بإعارته للتزيين (¬٣) أو الضرب على طبعه صح، وحيث لم تصح العارية فجرت ضُمِّنَت العينُ إن تلفت، نعم يشترط في الضمان قبضه للمنفعة ولو فاسدا -وهو ما اختل فيه شرط مما ذكروه- بخلاف الباطلة وهي التي اختل بعض الأركان فلا يضمن إن لم يستعملها، نعم إن كان المستعير ليس أهلا للتبرع نحو الصبي فلا يضمن وإن استعملها. وأما ضمان المنافع ففي العارية الباطلة يضمن أجرة ما استوفاه منها وكذا الفاسدة التي ليس فيها إذن معتبر كمستعير ممن استأجر إجارة فاسدة، أما العارية الفاسدة التي فيها إذن معتبر فلا يضمن أجرة ما مر فيها، والفرق أن في هذه صورة عقد صحيح، نعم المأخوذ من غير أهل التبرع مضمون بالقيمة والأجرة، وتصح الإعارة بشرط رهن أو كفيل (¬٤) (مع بقاء عينه) فلا تصح إعارة نحو شمعة لوقود وطعام لأكل؛ لأن منفعتهما باستهلاكهما، ومن ثم صحت للتزيين بهما كالنقد، وهذا -أعني استعارة المستعير لمحض المنفعة- هو الأكثر فلا ينافي كونه قد يستفيد عينا من المعار كإعارة شاة أو شجرة أو بئر لأخذ در ونسل أو ثمرة أو ماء وكإباحة أحد هذه فإنها تتضمن عارية أصلها، فعلم أن شرط العارية أن لا يكون فيها استهلاك المعار لا أن لا يكون المقصود فيها استيفاءُ عينٍ، ولو أعاره شاة أو دفعها له وملكه درها ونسلها لم تصح الإعارة ولا التمليك ويضمنها الآخذ بحكم العارية الفاسدة، ولا يضمن الدر والنسل؛ لأنهما بهبة فاسدة. ولا يشترط تعيين المستعار فيكفي خذ ما أردت من دوابي بخلاف الإجارة؛ لأنها معاوضة. (وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة)؛ إذ لا محذور، نعم يحرم إعارة مسلمة لكافرة، وعفيفة لفاسقة بفجور أو قيادة؛ لحرمة نظر ما يبدو في المهنة منها (¬٥) (أو) ذكرٍ (مَحْرَم) لها، أو مالك لها بأن يستعير من مستأجر، وكذا موصى له","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في كفارة اليمين أنه لو أعار شخصا ثوبا به نجس غير معفو عنه بالنسبة لاعتقاد الآخذ لزمه إعلامه به حذرا من أن يوقعه في صلاة فاسدة ١٠/ ١٧.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا الاكتفاء بنيتهما.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). يفهم من عدم ذكرهما للفاسقة جواز الإعارة لها مطلقاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26261,"book_id":19,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":881,"body":"وَيُكْرَهُ إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ. وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ كَأَعَرْتُكَ أَوْ أَعِرْنِي،\r
\r\rبالمنفعة إن كانت ممن لا تحبل لحل وطئه حينئذ بخلاف من تحبل؛ لخوف (¬١) الهلاك أو النقص أو الضعف، أو لخدمة زوج، ويضمنها ولو في بقية الليل إلى أن يسلمها لسيدها أو نائبه وذلك؛ لانتفاء المحذور بخلاف إعارتها -وهي غير صغيرة (¬٢) ولو عجوزا شوهاء (¬٣) - لأجنبي ولو شيخا همّا (¬٤) لتخدمه وقد تَضَمّن نظرا أو خلوة محرمة ولو باعتبار المظنة فلا يصح؛ لتعذر استيفائه المستعار له بنفسه شرعا وتعذر استنابة الغير؛ لأنه استعارها لنفسه بخلاف ما لا يتضمن ذلك، نعم لامرأة خدمة مريض منقطع ولسيد أمة إعارتها له لخدمته. ويتجه حرمة إعارة أمرد لخدمة تضمنت خلوة أو نظرا محرما ولو لمن لا يعرف بالفجور، ولو كان المستعير أو المستعار خنثى امتنعت فتفسد أخذا بالأحوط، وإنما جاز إيجار حسناء لأجنبي والإيصاء له بمنفعتها؛ لأنه يملك المنفعة فينقلها لمن شاء والمستعير لا يعير فينحصر استيفاؤه بنفسه أصالة، والأوجه في إعارة قن كبير لامرأة أنه كعكسه فيما ذكر، وعلم ما مر أنا حيث حكمنا بالفساد فلا أجرة (¬٥) (ويكره إعارة عبد مسلم لكافر) واستعارته؛ لأن فيها نوع امتهانٍ له، وتكره استعارة وإعارة فرع أصله إلا إن قصد ترفيهه فتندب، وإعارة أصل نفسه لفرعه واستعارة فرعه إياه منه ليست حقيقة عارية فلا كراهة فيهما (¬٦)، وتحرم إعارة سلاح وخيل لنحو حربي ونحو مصحف لكافر وإن صحت (والأصح اشتراط لفظ) يشعر بالإذن في الانتفاع (¬٧) أو بطلبه أو نحوه ككتابة وإشارة أخرس، فاللفظ المشعر بذلك بل المصرح به (كأعرتك أو أعرني) وما يؤدي معناهما كأبحتك منفعته وكاركب وأركبني وخذه لتنتفع به؛","footnotes":"(¬١). خالفه النهاية في هذه العلة.\r(¬٢). أما الصغيرة فيجوز إعارتها وفصَّل في حكمها في النهاية.\r(¬٣). خلافا للنهاية فاعتمد جواز إعارة القبيحة للأجنبي.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٥). خلافا للنهاية.\r(¬٦). خلافا للأسنى والمغني.\r(¬٧). قال الشارح في كتاب النفقات إن الإذن العَرِي عن ذكر العوض ينزَّل على الإعارة والإباحة ٨/ ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26262,"book_id":19,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":882,"body":"وَيَكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الْآخَرِ. وَلَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَهُ لِتَعْلِفهُ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ فَهُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ أُجْرَةَ المِثْلِ. وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى المُسْتَعِيرِ\r
\r\rلأن الانتفاع بمال الغير يتوقف على رضاه، ولو شاع أعرني في القرض كان صريحا فيه (¬١)، ومن الكناية خُذه أو ارتفق به (ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) وإن تأخر أحدهما عن الآخر؛ لظن الرضا حينئذٍ، وقد تحصل (¬٢) بلا لفظ ضمنا كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه، أما جلوسه على مفروش للعموم فهو إباحة، وكأن أذن له في حلب دابته واللبن للحالب فهي مدة الحلب عارية تحت يده، وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف فهو عارية، وكأن أكل الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت عوضا كما في قوله (ولو قال أعرتكه) أي فرسي مثلا (لتعلفه) أو على أن تعلفه (أو لتعيرني فرسك فهو إجارة)؛ لأن فيها عوضا (فاسدة)؛ لجهل المدة والعوض مع التعليق في الثانية (توجب أجرة المثل) إذا مضى بعد قبضه زمن لمثله أجرة ولا يضمن لو تلفت كالمؤجرة، ومؤنة المستعار ليست على المستعير -صحت العارية أو فسدت- فإن أنفق لم يرجع إلا بإذن الحاكم أو إشهاد بنية الرجوع عند فقده. أما لو عيّن المدة والعوض كأعرتك هذه شهرا من الآن بعشرة دراهم أو لتعيرني ثوبك هذا شهرا من الآن فقبل فهو إجارة صحيحة. ولا يبرأ إلا بالرد للمالك أو وكيله دون نحو ولده وزوجته فيضمنانها والمستعير طريق في الضمان، نعم يبرأ بردها لموضع أخذها منه إن علم به المالك -ولو بخبر ثقة- فتركها فيه. ولو استعارها ليركبها فركبها مالكها معه لم يضمن إلا نصفها، ولو قال أعطها لهذا ليجيء معي في شغلي أو أطلق والشغل للآمر فالآمر هو المستعير أو في شغله أو أطلق وهو صادق فالراكب إن وكله وليس طريقا كوكيل السوم، وإن كذب فهو المستعير والقرار على الراكب. (ومؤنة الرد) للعارية (على المستعير) من المالك أو نحو مستأجر رَدّ المستعير عليه؛ للخبر الصحيح ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) ولأنه قبضها لمنفعة نفسه، أما إذا رد على المالك فالمؤنة عليه كما لو رد عليه معيره، ويجب الرد فورا عند طلب معير أو","footnotes":"(¬١). لكن المعتمد التفصيل بين ما لا يجد نفاذا في العارية فيكون كناية قرض وبين ما يجد ذلك فيكون صريح عارية والاعتبار في الشيوع بالشيوع على ألسنة حملة الشرع لا ألسنة العوام ٣/ ٣٩ فما هنا ضعيف ويدل على ذلك تبريه منه؛ لأنه عبّر بـ ((وقاله في الأنوار)) وهي صيغة تبري كما نص عليها عبد الحميد قبيل فصل الشهادة على الشهادة.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا أن ذلك إباحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26263,"book_id":19,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":883,"body":"فَإِنْ تَلِفَتْ لَا بِاسْتِعْمَالٍ ضَمِنَهَا، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَوْ يَنْسَحِقُ بِاسْتِعْمَالٍ، وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ المُنْمَحِقَ،\r
\r\rموته أو عند الحجر عليه فيرده لوليه فإن أخرَّ بعد علمه وتمكنه ضمن مع الأجرة ومؤنة الرد، نعم لو استعار نحو مصحف أو مسلم فارتد مالكه امتنع رده عليه بل يتعين الحاكم. (فإن تلفت) العين المستعارة أو شيء من أجزائها، ومنها -أي العين المستعارة- دابة أركب مالكها عليها منقطعا ولو تقربا لله تعالى وإن لم يسأله المنقطع الركوب؛ لأنها تحت يده، ومن ثم لو ركب مالكها معه لم يضمن إلا النصف، ومنها أيضا نحو إكاف الدابة دون ولدها، نعم إن تبعها والمالك ساكت وجب رده فورا وإلا ضمن كالأمانة الشرعية ودون نحو ثياب العبد؛ لأنه لم يأخذه ليستعملها (لا باستعمال) مأذون فيه (¬١)، ومنه ما لو تلفت في الاستعمال المأذون فيه لا بسببه كأن خطت في بئر حالة السير، وكأن عثرت ولم يكن سبب العثور نحو كثرة ما أذن المالك في حمله عليها، أو بتقصير منه كشدّة إزعاجه لها وكأن جنى العبد أو صالت الدابة فقتلا للدفع ولو من مالكهما (ضمنها) بدلا أو أرشا لكنه طريق في الضمان فقط فيما لو جُنِيَ عليها في يده بقيمة يوم التلف في المتقوم ومثله في المثلي (¬٢) (وإن) شرطا عدم ضمانها، ولو (لم يفرط)؛ لخبر ((بل عارية مضمونة)) (والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق) من الثياب أو نحوها (أو ينسحق باستعمال) مأذون فيه؛ لحدوثه بإذن المالك فهو كاقتل عبدي، والثاني يضمن مطلقا؛ لخبر ((على اليد)) السابق (والثالث يضمن المنمحق) دون المنسحق أي البالي بعض أجزائه؛ لأن مقتضى الإعارة الرد ولم يوجد في الأول، وموت الدابة كالانمحاق، وعرجها وتقرح ظهرها باستعمال مأذون فيه وكسر سيف أعاره ليقاتل به كالانسحاق، ومر جواز إعارة المنذور لكن يضمن كل من المعير والمستعير ما نقص منه بالاستعمال. ولو استعار عبدا لتنظيف سطح مثلا فسقط من سلمه ومات ضمنه بخلاف ما إذا استأجره، ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل وإن كانت بيد المالك، ولو حمل متاع غيره على دابته بسؤال الغير كان مستعيرا لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء وإلا فبقدر متاعه.","footnotes":"(¬١). ولذا تقدَّم أن من أخذ كوز السقا بدون عوض ضمن الكوز؛ لأنه عارية، لا ما فيه؛ لأنه غير مقابل بشيء ٤/ ٢٥٠.\r(¬٢). خلافا للرملي من لزوم القيمة ولو في المثلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26264,"book_id":19,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":884,"body":"وَالمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا فَلَا ضَمَانَ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ، ....\r
\r\r\r[فرع] اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه صدق المعير (¬١) (والمستعير من مستأجر) أو موصى له أو موقوف عليه -إن لم يشترط الواقف استيفاؤه بنفسه- أو مستحق منفعة بنحو صداق أو صلح أو سلم (لا يضمن (¬٢) في الأصح)؛ لأن يده نائبة عن يد غير ضامنة، نعم إن كانت الإجارة فاسدة ضمن (¬٣)؛ لأن معيره ضامن، ومثل هؤلاء الثلاثة جلد أضحية منذورة فإنه يجوز إعارته ولا يضمنه مستعيره؛ لا بتناء يده على يد غير مالك، وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه كالراهن وصيد استعير من محرم وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير تفريط؛ لأنه من جملة الموقوف عليهم (ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان) عليه حيث لم يفرط؛ لأنه إنما أخذها لغرض المالك. أما إذا تعدى كأن ركبها في غير الرياضة فيضمن ولو بإذن المالك (وله الانتفاع بحسب الإذن (¬٤)؛ لأن المالك رضي به دون غيره، نعم لو أعاره دابة ليركبها لموضع كذا ولم يتعرض للركوب في الرجوع جاز له الركوب فيه، ولو جاوز المحل المشروط لزمه أجرة مثل الذهاب منه والعود إليه وله الرجوع منه راكبا؛ لأن العارية لا تبطل بالمخالفة.\r[فرع] لو رأى في كتاب مستعار خطأ فإن كان مملوكا -غير مصحف- فلا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به. أما المصحف فيجب إصلاحه إن لم ينقصه خطه؛ لرداءته، ويجب على الواقف إصلاحه إن تيقن الخطأ فيه وكان خطه مستصلحا سواء المصحف وغيره، نعم متى تردد في عينِ لفظٍ أو في الحكم لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة ((لعله كذا)) إنما يجوز في ملك الكاتب.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية تبعا لوالده الشهاب من تصديق المستعير بيمينه.\r(¬٢). نعم إن تعدى المستأجر بأن أركب الدابة مستعيرا أثقل منه ضمن المستعير وكان القرار عليه سواء علم أم جهل كما أفاده الشارح في الإجارة ٦/ ١٨٢.\r(¬٣). عبارتهما ضمنا.\r(¬٤). ويحرم الاستصباح بالنجس في الدار المعارة إن أدى إلى تنجيس شيء منها بما لا يعفى عنه أو بما ينقص قيمتها كما ذكره الشارح في اللباس ٣/ ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26265,"book_id":19,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":885,"body":"فَإِنْ أَعَارَهُ لِزِرَاعَةِ حِنْطَةٍ زَرَعَهَا وَمِثْلَهَا إنْ لَمْ يَنْهَهُ، أَوْ لِشَعِيرٍ لَمْ يَزْرَعْ فَوْقَهُ كَحِنْطَةٍ، وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ وَإِذَا اسْتَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ فَلَهُ الزَّرْعُ وَلَا عَكْسَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ مُسْتَعِيرٌ لِبِنَاءٍ وَكَذَا الْعَكْسُ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إعَارَةُ الْأَرْضِ مُطْلَقَةً، بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ المَنْفَعَةِ\r
\r\r(وإن أعاره لزراعة حنطة زرعها ومثلها) في الضرر ودونها بالأولى كالشعير والفول لا أعلى منها كالذرة والقطن (إن لم ينهه) فإن نهاه عن المثل أو الأدون أو الغير امتنع أيضا؛ اتباعا لنهيه (أو) أعاره (لشعير لم يزرع فوقه) ضررا (كحنطة) بل دونه ومثله. وحيث زرع ما ليس له زرعه فللمالك قلعه مجانا فإن مضت مدة لها أجرة لزمه جميع أجرة المثل (ولو أطلق الزراعة) أي الإذن فيها كأعرتك للزارعة أو لتزرعها (صح في الأصح ويزرع ما شاء)؛ لإطلاق اللفظ، ولو قال لتزرع ما شئت زرع ما شاء جزما (¬١) (وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع)؛ لأنه أخف (ولا عكس)؛ لأن ضررهما أكثر (والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس)؛ لاختلاف الضرر فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها والغراس بالعكس، وما يغرس للنقل في عامه ويسمى الشتل كالزرع. وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى لم يجز له فعل نظيره ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد (و) الصحيح (أنه لا يصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة)؛ قياسا على الإجارة، نعم إن قال لتنتفع بها كيف شئت أو بما بدا لك صح وينتفع بما شاء (¬٢)، وذكر الأرض مثال لما ينتفع به بجهتين أو أكثر كالدابة أما ما ينحصر الانتفاع به في جهة واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش فلا يحتاج في إعارته إلى بيان الانتفاع ويستعمل في ذلك بالمعروف، وكذا لو كان يمكن الانتفاع بجهات لكن إحداها هي المقصودة منه عادة.","footnotes":"(¬١). قيدَّه الرملي بالمعهود أيضا.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا الانتفاع بما هو معتاد ثَمَّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26266,"book_id":19,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":886,"body":"فصل\rلِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَةِ مَتَى شَاءَ إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ المَدْفُونِ.\r
\r\r\r(فصل) في بيان جواز العارية\rوما للمعير وعليه بعد الرد في عارية الأرض وحكم الاختلاف\rهي جائزة من الجانبين كالوكالة فحينئذ (لكل منهما) أي المعير والمستعير (رد العارية) المطلقة والمؤقتة قبل فراغ المدة (متى شاء)؛ لأنها مَبَرَّة من المعير وارتفاق من المستعير فلا يليق بها الإلزام، ولو استعمل المستعار أو المباح له منافعه بعد الرجوع جاهلا فلا أجرة عليه كما مر، ومحل قولهم إن الضمان لا يختلف بالعلم والجهل إذا لم يسلطه المالك ولم يقصر بترك إعلامه. ولو أعاره لحمل متاعه إلى بلد فرجع المعير عن الإذن أثناء طريقها لزمه -لكن بالأجرة- نقل متاع المستعير إلى مأمن، وينبغي أن مثل المتاع في ذلك المستعير نفسه إذا عجز عن المشي أو خاف. وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من نحو موت وجنون وإغماء وحجر، وعلى وارث المستعير الرد فورا فإن تعذر عليه ردها ضمنت مع مؤنة الرد في التركة فإن لم تكن تركة فلا شيء عليه غير التخلية عند بقائها، وإن لم يتعذر ضمنها الوارث مع الأجرة ومؤنة الرد، ومر أنه يجب الرد فورا عند نحو موت المعير (إلا إذا أعار لدفن) ودفن فيه محترم (فلا يرجع)؛ لما في النبش من هتك الحرمة (حتى يندرس أثر المدفون) بأن يصير ترابا فيرجع حينئذ، ويتصور الرجوع بأن يكون أذن له في تكرير الدفن وإلا فالعارية انتهت بدفن الميت، وليس له أجرة بعد الرجوع مطلقا، ولو أظهره منه نحو سبع ولم يوجد مكان لقبره (¬١) غير الأول أقرب منه أو مساو له أعيد إليه قهرا؛ لأنه صار حقا له إلى اندراسه من غير مقابل، وللمالك سقي لم يضر بالميت، ويجوز الرجوع قبل الدفن أي مواراته (¬٢) بالتراب ومثلها سد اللحد، ولا يجوز إن خشي تهريه بنقله من هذا القبر وإن لم يوار، نعم يغرم مؤنة الحفر لولي الميت؛ لأنه غَرَّه، وفارق هذا ما لو رجع بعد الحرث وقبل الزرع لا تلزمه مؤنة الحرث؛ لأنه لم يغره؛ لإمكان الزرع بلا","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه مع وجود ما ذكر لا يعاد إليه إن احتاج إلى حفر أطول زمنا من إعادته خلافا لظاهرهما.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي من امتناع الرجوع بمجرد إدلائه وإن لم يصل إلى أرض القبر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26267,"book_id":19,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":887,"body":"وَإِذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِنْ كَانَ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَإِنِ اخْتَارَ المُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rحرث في الجملة (¬١) بخلاف الدفن لا يمكن بلا حفر، ويؤخذ منه أنها لو انفسخت بنحو جنون المعير لم تلزمه مؤنة الحفر؛ لأنه لا غرر حينئذ أن من أعاره أرضا لحفر بئر فيها ينتفع بمائها ثم طمها يلزمه مؤنة الحفر كالقبر.\rويستثنى من عدم جواز الرجوع في العارية ما لو أعار كفنا وكفن فيه (¬٢) فإن الأصح بقاؤه على ملكه ولا يرجع فيه حتى يندرس أيضا، وما إذا قال أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرا وخرجت من الثلث فليس للوارث الرجوع، وكذا لو نذر المعير مدة أو أن لا يرجع إلى مدة كذا، وما إذا رجع معيرُ سفينة بها أمتعة معصومة وهي في اللجة، نعم له الأجرة في هذه كما لو رجع قبل انتهاء الزرع وكما لو أعاره دابة أو سلاحا للغزو والتقى الصفان. وما إذا أعار دارا لسكنى معتدة فهي لازمة (¬٣) من جهة المستعير فقط، وما إذا أعاره جذعا ليسند به جدارا مائلا فلا يرجع، نعم له الأجرة في هذه كالتي قبلها، وكذا لو أعار ما يدفع به عمَّا يجب الدفع عنه أو ما يقي نحو برد مهلك أو ما ينقذ به غريقا، وله الرجوع (¬٤) إن أعاره ثوبا للستر أو للفرش على نجس في مفروضة فينزع الثوب ويبني على صلاته (وإذا أعار للبناء أو) لغرس (الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع) بعد أن بنى أو غرس (إن كان) المعير (شرط القلع مجانا) أي بلا بدل (لزمه)؛ عملا بالشرط، فإن امتنع فللمعير القلع، ويلزم المستعير أيضا تسوية حفر إن شرطها وإلا فلا، نعم قوله ((مجانا)) ليس شرطا للقلع بل للقلع بلا أرش (¬٥). ولو اختلفا في وقوع شرط القلع مجانا صدق المستعير (¬٦) (وإلا) يشرط عليه القلع (فإن اختار المستعير القلع) أو الهدم (قلع) بلا أرش؛ لأنه ملكه وقد رضي بنقصه (ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). قضيته أنه لا يلزم مؤنة الحرث وإن لم يمكن الزرع بدون الحرث في خصوص تلك الأرض المعارة لنحو عارض بها وقياس كلامهما اللزوم كما هو قضية شرح الروض.\r(¬٢). عند الرملي يمتنع الرجوع بوضع الميت عليه وإن لم يلف.\r(¬٣). أي إن علم بكونها معتدة كما يأتي في بابها ٨/ ٢٦٨.\r(¬٤). خلافا لهما كالشهاب الرملي فاعتمدا في ذلك تفصيلا.\r(¬٥). أي فلا أرش مع تركه خلافا لهما.\r(¬٦). خلافا لهما من تصديق المعير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26268,"book_id":19,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":888,"body":"قُلْتُ: الْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، بَلْ لِلْمُعِيرِ الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ، قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا إنْ بَذَلَ المُسْتَعِيرُ الْأُجْرَةَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rلأن الإعارة مع علم المعير بأن للمستعير أن يقلع رضاً بما يحدث من القلع (قلت: الأصح يلزمه والله أعلم)؛ لأنه قلع باختياره ولو امتنع منه لم يجبر عليه، فيلزمه إذا قلع ردها إلى ما كانت عليه وهو المراد بالتسوية حيث أطلقت فلا يكلف ترابا آخر لو لم يكف الحفر ترابها، والكلام في الحُفَر الحاصلة بالقلع أما الحفر الحاصلة في مدة العارية لأجل الغرس والبناء فلا يلزمه طمّها؛ لحدوثها بالاستعمال، ولو حفر زائدا على حاجة القلع لزمه طم الزائد جزما (فإن لم يختر) القلع (لم يقلع مجانا)؛ لوضعه بحق (بل للمعير الخيار)؛ لأنه المحسن ولأنه مالك الأرض وهي الأصل (بين أن يبقيه بأجرة (¬١) لمثله فينظر لما شغل من الأرض، ثم يقال لو أوجر هذا لنحو بناء دائما بحال كم يساوي؟، فإذا قيل كذا أوجبناه، وعليه يتجه أن له إبدال ما قلع؛ لأنه بذلك التقدير ملك منفعة الأرض على الدوام (أو يقلع) أو يهدم البناء وإن وقف مسجدا (ويضمن أرش نقصه) وهو قدرُ ما بين قيمته قائما ومقلوعا، ولابد من ملاحظة كونه مستحق الأخذ؛ لنقص قيمته حينئذ، ومؤنة القلع على المستعير وأجرة نقل النقض على المالك (قيل) وهو الأصح (أو يتملكه) بعقد مشتمل على إيجاب وقبول (بقيمته) حال التملك مستحق القلع فيتخير بين الثلاثة، وقد يتعين الأول بأن بنى أو غرس شريك بإذن شريكه ثم رجع، أو الثاني إذا لم يكن في البناء أو الغراس بسبب القلع نقص، أو أحد الأولين فقط بأن وقف المستعير البناء أو الغراس فيمتنع التملك بالقيمة، ولو وقف الأرض تخير أيضا لكن لا يفعل الأول إلا إذا كان أصلح للوقف من الثاني (¬٢)، ولا الأخير إلا إذا كان في شرط الواقف جواز تحصيل مثل ذلك البناء والغراس من ريعه، ولو كان على الشجر ثمر لم يبد صلاحه تخير ثم إن اختار التملك تملك الثمرة أيضا إن كانت غير مؤبرة وإلا أبقاها إلى أوآن الجذاذ، وإن أراد القلع غرم أرش نقص الثمرة أيضا. وإذا اختار ما له اختياره لزم المستعير موافقته فإن أبي كُلِّف تفريغ الأرض مجانا؛ لتقصيره (فإن لم يختر) المعير شيئا مما ذكر (لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة)؛ لانتفاء الضرر (وكذا إن لم يبذلها في الأصح)؛ لأن المعير","footnotes":"(¬١). أفتى الشارح بتوقف ذلك على عقد إيجار خلافا لظاهر النهاية.\r(¬٢). في كلامهم عكس هذه المسألة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26269,"book_id":19,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":889,"body":"ثُمَّ قِيلَ يَبِيعُ الحَاكِمُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا، وَلِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا، وَلَا يَدْخُلُهَا المُسْتَعِيرُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِتَفَرُّجٍ، وَيَجُوزُ لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ فِي الْأَصَحِّ، وَلِكُلٍّ بَيْعُ مِلْكِهِ، وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ. وَالْعَارِيَةُ المُؤَقَّتَةُ كَالمُطْلَقَةِ، وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا مَجَّانًا إذَا رَجَعَ. وَإِذَا أَعَارَهُ لِزِرَاعَةٍ فَرَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِبْقَاءَ إلَى الحَصَادِ،\r
\r\rمقصر بتركه الاختيار راض بإتلاف منافعه (ثم) عليه (قيل يبيع الحاكم الأرض وما فيها) من بناء وغراس (ويقسم بينهما) على الكيفية السابقة في رهن الأم دون ولدها؛ فصلا للخصومة (والأصح أنه يُعْرِض عنهما حتى) يختار المعير شيئا من الثلاث، أو (يختارا) المعير والمستعير (شيئا) من غير الثلاث (و) في حالة الإعراض عنهما إلى الاختيار يجوز (للمعير دخولها والانتفاع بها)؛ لأنها ملكه، وله الاستناد إلى بناء المستعير وغراسه والاستظلال بهما وإن منعه، نعم يمنع من إسناد مضر ولو أدنى ضرر حالا أو مآلا (ولا يدخلها المستعير بغير إذن) من المعير (لتفرج) وغيره من الأغراض التافهة كالأجنبي (ويجوز) دخوله (للسقي والإصلاح) للبناء بغير آلة أجنبية ونحوهما كاجتناء الثمر (في الأصح)؛ صيانة لملكه عن الضياع، فإن عَطَّل بدخوله منفعة تقابل بأجرة لزمته. أما إصلاح البناء بآلة أجنبية فلا يُمَكَّن منه؛ لأن فيه ضررا بالمعير لأنه قد يختار التملك أو النقض مع الغرم فيزيد الغرم عليه من غير حاجة إليه بخلاف إصلاحه بآلته كما إن سقي الشجر يحدث فيها زيادة عين وقيمة (ولكل) منهما (بيع ملكه) من صاحبه وغيره، فإن باع المعير ثالث تخير المشتري كما كان يتخير البائع وإن باع المستعير كان المعير على خيرته (¬١)، نعم له الفسخ إن جهل الحال (وقيل ليس للمستعير بيعه لثالث)؛ لأن ملكه غير مستقر إذ للمعير تملكه، ورد بأن غايته أنه كشقص مشفوع، ولو اتفقا على بيع الكل لثالث بثمن واحد جاز؛ للضرورة ووزِّع كما مر (والعارية المؤقتة) وذكر المدة فيكون للقلع أو لمنع الإحداث أو لطلب الأُجرة (كالمطلقة) في جميع ما مر فيها سواء رجع قبل انقضائها؛ لأن التأقيت وعد لا يلزم أو بعده (وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع، وإذا أعار لزراعة) مطلقا (فرجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد) إن نقص بالقلع قبله؛ لأنه","footnotes":"(¬١). كما في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26270,"book_id":19,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":890,"body":"وَأَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ، فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ قَلَعَ مَجَّانًا. وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ. وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَقَالَ لِمَالِكِهَا: أَعَرْتنِيهَا، فَقَالَ: أَجَرْتُكهَا، أَوِ اخْتَلَفَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَزَارِعُهَا كَذَلِكَ فَالمُصَدَّقُ المَالِكُ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\rمحترم وله أمد ينتظر بخلاف ما إذا لم ينقص؛ لانتفاء الضرر. هذا إن لم يحصد قصيلا (¬١) كقمح أما ما يحصد قصيلا كباقلاء فيكلف قلعه في وقته المعتاد (و) الصحيح (أن له الأجرة) أي أجرة مدة الإبقاء وقت الرجوع؛ لانتفاء الإباحة به فأشبه ما إذا أعار دابة ثم رجع أثناء الطريق فعليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل كما مر (فلو عين مدة) للزراعة (ولم يدرك) الزرع (فيها لتقصيره بتأخير الزراعة) أو بنفسها كأن كان على الأرض نحو سيل أو ثلج ثم زرع بعد زواله ما لا يدرك في بقية المدة أو زرع غير المعين مما يبطئ أكثر منه (قلع مجانا)؛ لما تقرر من تقصيره، ويلزمه أيضا تسوية الأرض. أما إذا لم يقصر فلا يقلع مجانا كما لو أطلق سواء أكان عدم الإدراك لنحو برد أم لقصر المدة المعينة (ولو حمل السيل) أو نحو الهواء (بذرا) ولو نواة أو حبة لم يعرض مالكها عنها (إلى أرض) لغير مالكه (فنبت فهو) أي النابت (لصاحب البذر)؛ لأنه عَيْن ماله وإن تحول لصفة أخرى فيجب على ذي الأرض فالحاكم رده إليه أي إعلامه به كما في الأمانة الشرعية. أما إن لم يعلم أن مالك البذر لم يعرض عنه فهو لذي الأرض إن كان مالك البذر ممن يصح إعراضه لا كسفيه (والأصح أنه يجبر) أي يجبره المالك ولو من غير رفع لحاكم بأن يتولى قلعه بنفسه (على قلعه)؛ لأن المالك لم يأذن فيه فأشبه ما إذا انتشرت أغصان شجرة للغير إلى هواء داره، ولا أجرة لمالك الأرض على مالك البذر لمدته قبل القلع وإن كثر؛ لعدم الفعل منه، ومن ثم لزمه تسوية الحفر الحاصلة بالقلع؛ لأنه من فعله، فلو كان وصوله لأرض الغير من فعل مالكه كأن بذره فيما يظن أنه ملكه فبان غير ملكه لزمته الأجرة (ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال آجرتكها) مدة كذا بكذا، يجوز عدم ذكر الأجرة وتجب أجرة المثل، (أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب) لا في بقاء العقد لو بقي بعض المدة، بل في استحقاق الأجرة أو القيمة بتفصيلهما","footnotes":"(¬١). القصيل هو ما اقتصل أي قطع من الزرع أخضرا، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26271,"book_id":19,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":891,"body":"وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، وَقَالَ المَالِكُ: بَلْ غَصَبْتَ مِنِّي، فَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ، لَكِنِ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعَارِيَةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ المَالِكُ أَكْثَرَ حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ\r
\r\rالآتي؛ لأن الغالب إذنه في الانتفاع بمقابل فيحلف لكل (¬١) يمينا تجمع نفيا وإثباتا أنه ما أعاره بل آجره. ويستحق أجرة المثل إن وقع الاختلاف مع بقائها وبعد مضي مدة لها أجرة، فإن وقع قبل مضي تلك المدة صدق مدعي العارية بيمينه قطعا؛ لأنه لم يتلف شيئا حتى يُجعل مدعيا لسقوط بدله، أو بعد تلفها (¬٢) ومضي مدة لها أجرة فإن كانت القيمة دون الأجرة أو مثلها أخذها بلا يمين؛ لاتفاقهما على وجوب قدرها ولا يضر الاختلاف في الجهة ويحلف للزائد في الأولى (وكذا) يصدق المالك فيما (لو قال) الراكب أو الزارع (أعرتني وقال المالك بل غصبتَه مني) وقد مضت مدة لمثلها أجرة والعين باقية؛ لأن الأصل أنه لم يأذن فيحلف وله أجرة المثل (فإن تلفت العين) قبل ردها تلفا تضمن به العارية (فقد اتفقا على الضمان) لها؛ لأن كلا من المعار والمغصوب مضمون (لكن (¬٣) الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف) إن كانت متقومة وإلا فبالمثل (¬٤)، والمغصوب يضمن بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف، والفرق أن هذا مُتَعَدٍّ فغُلظ عليه بالنظر لأي زيادة وجدت في يده بخلاف المستعير فنظر لأول وقت ضمانها وهو وقت التلف، و (لا) تضمن العارية (بأقصى القيم ولا بيوم القبض، فإن كان ما يدعيه المالك) بالغصب (أكثر) من قيمة يوم التلف (حلف للزيادة) أنه يستحقها، وأما ما يساويها وما دونها فيأخذه بلا يمين؛ لاتفاقهما عليه، ولو قال المالك غصبتني وذو اليد أودعتني حلف المالك؛ لأنه يدعي عليه الإذن والإصل عدمه وأخذ القيمة إن تلف والأجرة إن مضت مدة لمثلها أجرة، ومحل تصديق المالك بيمينه إن لم يوجد من ذي اليد استعمال وإلا صدق المالك بلا يمين.","footnotes":"(¬١). أي من المدعيين في مسألتي الدابة والأرض.\r(¬٢). قيده شرح المنهج بما إذا تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه.\r(¬٣). الاستدارك في محله خلافا للمغني من الاعتراض عليه.\r(¬٤). خلافا لهما كالشهاب الرملي من أنها تضمن بالقيمة مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26272,"book_id":19,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":892,"body":"كتاب الغصب\rهُوَ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا. فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ فَغَاصِبٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلَهُ\r
\r\r(كتاب الغصب)\r(هو) لغة: أخذ الشيء ظلما، وشرعا (الاستيلاء) ويرجع فيه للعرف، وليس منه منع المالك من سقي نحو ماشيته حتى هلكت بخلاف هلاك ولد شاة ذبحها؛ لأنه أتلف غذاء الولد المتعين له (على حق الغير) ولو خمرا وكلبا محترمين وسائر الحقوق والاختصاصات كحق متحجر وكإقامة من قعد بسوق أو مسجد -لا يزعج منه (¬١) - والجلوس (¬٢) محله (عدوانا) أي على جهة التعدي والظلم. وخرج به نحو عارية ومأخوذ بسوم وأمانة شرعية كثوب طيرته الريح إلى حِجْرِه أو داره، وكان الأولى (¬٣) أن يعبر بدل عدونا بـ ((بغير حق)) ليدخل ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه يضمنه ضمان الغصب، فلا يشترط في الغصب تعدي ولا إثم. وآخذ مال غيره بالحياء له حكم الغاصب وقد قال الغزالي من طلب من غيره مالا في الملأ فدفعه إليه لباعث الحياء فقط لم يملكه ولا يحل له التصرف فيه.\rوالأصل في الباب الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو كبيرة -ولو حبّة (¬٤) - بل استحلاله ممن لا يخفى عليه كفر وإن لم يفعله، وفي حكم الغصب في هذا كل ما تحريمه ضروري. (فلو ركب دابة) لغيره بغير إذنه وإن كان مالكها هو المسير لها، بخلاف ما لو وضع عليها متاعا بغير إذنه بحضوره فسيَّرها المالك فإنه -أي المالك- يضمن المتاع ولا يضمن مالكه الدابة؛ إذ لا استيلاء منه عليها (أو جلس) أو تحامل برجله أي وإن اعتمد معها على الرجل الأخرى (على فراش) لم تدل قرينة الحال على إباحة الجلوس عليه مطلقا أو لناسٍ مخصوصين كفرش مَصاطب (¬٥) البزازين (فغاصب وإن لم ينقله)؛ لحصول غاية الاستيلاء","footnotes":"(¬١). وصف لسوق أو لمسجد.\r(¬٢). أسقطه النهاية وشرح المنهج.\r(¬٣). جمع بين ما في المتن وغيره النهاية والمغني.\r(¬٤). فيحرم الغصب ويجب ردها كما نص عليه الشارح في البيع ٤/ ٢٣٨.\r(¬٥). جمع مصطبة وهي مجتمع الناس كالدكان للجلوس عليه، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26273,"book_id":19,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":893,"body":"وَلَوْ دَخَلَ دَارَهُ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا أَوْ أَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ\r
\r\rوهي الانتفاع تعديا ولو لم يقصد الاستيلاء، ومحله فيهما إن غاب المالك فيضمن الكل وإلا اشترط أن يزعجه أو يمنعه من التصرف فيه (¬١)، وحينئذٍ إذا جلس أو ركب معه لا يضمن إلا النصف وإن ضعف المالك. وأفهم المتن أنه لابد في منقول غير الدابة والفراش من النقل وهو كذلك (¬٢)، فلو رفع منقولا ككتاب من بين يدي مالكه لينظره ويرده حالا كان ضامنا وإن لم يقصد الاستيلاء إلا إن دلت قرينة على رضا المالك بأخذه للنظر إليه. وأفهم اشتراط النقل أنه لو أخذ بيد قنٍّ ولم يسيره لم يضمنه، قال بعضهم بخلاف بعثه في حاجته، فلو أخذ بيد قن غيره وخَوَّفَهُ بسبب تهمة ولم ينقله من مكانه إلى آخر أو نقله لا بقصد الاستيلاء عليه لم يضمنه وكذا إن انتقل هو -أي العبد- من محله باختياره، أو ضرب ظالمٌ قن غيره فأبق; لأن الضرب ليس باستيلاء، نعم إن لم يهتد إلى دار سيده ضمنه. ولو زلق داخل حمام مثلا فوقع على متاع لغيره فكسره ضمنه ولا يضمن صاحبه الزالق إلا إن وضعه بالممر بحيث لا يراه الداخل ووجد له محلا سوى الممر فيهدر المتاع دون الزالق به. ولو دفع عبده إلى غيره ليعلمه حرفة فأمانة وإن استعمله في مصالح تلك الحرفة أي المتعلقة به بخلاف استعماله في غير ذلك. ولو رفع برجله شيئا بالأرض لينظر جنسه ثم تركه فضاع فإن انفصل المرفوع عن الأرض على رجله ضمن وإلا فلا. ولو ظفر بآبق لِمَن يَعرِف مالكَه أو خلصه من نحو غاصب فأخذه ليرده فهرب قبل تمكنه من رده ورفعِه لحاكم ضمنه بخلاف من لم يعرفه أو لم يرد رده أو قصَّر فيه فإنه يضمنه مطلقا سواء عرف مالكه أم لا؛ لتقصيره. ولو سخَّر ظالم قهرا مالك دابة بيده على عمل فتلفت في يد مالكها لم يضمنها المسخِّر وعليه أجرة مثل ذلك العمل، ولو سيقت أو انساقت بقرة إلى راع لم تدخل في ضمانه إلا إن ساقها مع البقر (ولو دخل داره وأزعجه عنها) أي أخرجه منها فغاصب وإن لم يقصد الاستيلاء; لأن وجوده يغني عن قصده (أو أزعجه) أي أخرجه عنها (و) ويلزم من ذلك (قهره على الدار) أي منعه التصرف فيها (ولم يدخل فغاصب) وإن لم يقصد الاستيلاء عليها (¬٣) (وفي الثانية وجه واهٍ) أنه لا يكون غاصبا؛","footnotes":"(¬١). مفهومه أنه إذا لم يزعجه ولم يمنعه من التصرف لا يضمن شيئا إلا الأجرة خلافا للرملي.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26274,"book_id":19,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":894,"body":"وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا وَمَنَعَ المَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ، وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ المَالِكُ فِيهَا فَغَاصِبٌ، وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يُزْعِجْهُ عَنْهَا فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ. وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ ....\rعملا بالعرف، ولو منعه من نقل الأمتعة فغاصب لها أيضا وإن لم يقصد الاستيلاء عليها بخصوصها، بل يكفي قصد الاستيلاء على الدار في عهده غاصبا؛ لما فيها وإن لم يقصد الاستيلاء على ما فيها (ولو سكن بيتا) أو لم يسكنه (ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط) ; لأنه الذي استولى عليه (ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها) ولا من يخلفه من أهل ومستأجر ومستعير (فغاصب) وإن ضعف الداخل وقوي المالك، حتى لو انهدمت حينئذ ضمنها; لأن قوته إنما تسهل النزع منه حالا ولا تمنع استيلاءه. أما إذا لم يقصد الاستيلاء كأن دخل لتفرج لم يكن غاصبا، وإنما ضمن منقولا رفعه بقصد التفرج; لأن يده عليه حقيقية واليد على العقار حكمية فتوقفت على قصد الاستيلاء كما مر (وإن كان) المالك أو نحوه فيها وقد دخل بقصد الاستيلاء بخلاف نحو التفرج (ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار)؛ لاجتماع يدهما فيكون الاستيلاء لهما معا، وبه يعلم أن مالك الدار لو تعدد كان غاصبا لحصته بعدد الرءوس وعكسه (إلا أن يكون) الداخل (ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار) فلا يكون غاصبا (¬١) لشيء منها؛ لتعذر قصد ما لا يمكن تحققه بخلاف ما لو ضعف المالك بحيث لا يعد له مع قوة الداخل استيلاء فيكون الغاصب غاصبا لنصفها فقط كما مر وإن قصد الاستيلاء عليها، وتلزم الأجر وإن لم يجعل غاصبا، ولو استولى على أمّ أو هادي الغنم فتبعه الولد أو الغنم لم يضمن غير ما استولى عليه كما لو غصب أمّ النحل فتبعتها النحل (وعلى الغاصب) الخروج من المغصوب العقار (¬٢) بنية عدم العود إليه وتمكين المالك منه، و (الرد (¬٣) فورا (¬٤) عند التمكن سواء كان المنقول ببلد الغاصب أو منتقلا عنه وسواء","footnotes":"(¬١). وتلزمه أجرة المثل.\r(¬٢). ونقل الشارح في كتاب الردة عن الجمهور حصول ثواب الصلاة في المغصوب ونقل في كتاب الصيام عن المحققين خلاف ذلك ٣/ ٤٢٤.\r(¬٣). ومؤنة الرد على الغاصب ككل يد ضامنة كما تقدم في كتاب البيع ٤/ ٣٧٥.\r(¬٤). نعم يجوز التأخير للإشهاد لعدم تصديقه في دعوى الرد، كما ذكره الشارح في كتاب صلاة الجماعة ٢/ ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26275,"book_id":19,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":895,"body":"فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ. وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَ\r
\r\rنقله أو انتقل بنفسه أو بفعل أجنبي وإن عظمت المؤنة ولو نحو حبة وكلب محترم وإن لم يطلبه المالك. ويكفي وضع العين بين يدي المالك -بحيث يعلم ويتمكن من أخذها وكذا بدلها (¬١) - وفي داره إن علم ولو بإخبار ثقة. ولو غصب من غير المالك برئ بالرد لمن غصب منه إن كان نحو وديع ومستعير ومستأجر ومرتهن ومستام لا ملتقط. وقد يجب مع الرد القيمة للحيلولة كما لو غصب أمة فحملت بحرٍّ؛ لتعذر بيعها وقد لا يجب الرد؛ لكونه ملكه بالغصب كأن غصب حربي مال حربي، أو لخوف ضرر كأن غصب خيطا وخاط به جرح محترم فلا ينزع منه ما دام حيا إلا إذا لم يخف من نزعه مبيح تيمم، أو لملك الغاصب لها بأن غُرّم الغاصب بدلها لما حدث فيها وهي باقية كأن ابتلت الحنطة بحيث تسري إلى الهلاك. وقد لا يجب فورا كأن غصب لوحا وأدخله في سفينة وكانت في الماء وخيف من نزعه هلاك محترم وكأن أخره للإشهاد كما مر آخر الوكالة، (فإن تلف عنده) المغصوب أو بعضه وهو مال متمول بإتلاف أو تلف (ضمنه) إجماعا، نعم لو غصب حربي مال محترم ثم عصم فإن كان باقيا رده أو تالفا لم يضمنه كباغٍ أو عادل غصب شيئا وأتلفه حال القتال أو تلف فيه بسببه، أما غير متمول كحبة بر أتلفها فلا يضمنها، وكذا اختصاص وإن غرم على نقله أجرة.\rواستطرد هنا مسائل يقع بها الضمان بلا غصب بمباشرة أو سبب فقال:\r(ولو أتلف مالا) محترما (في يد مالكه ضمن) ـه إجماعا، وقد لا يضمنه كأن كسر بابا أو نقب جداراً في مسألة الظفر أو لم يتمكن من إراقة خمر إلا بكسر إنائه أو من دفع صائل إلا بقتل دابته وكسر سلاحه وما يتلفه باغ على عادل وعكسه حال القتال وحربي على معصوم وقن غير مكاتب على سيده ومهدر بنحو ردة أو صيال أُتْلِف وهو في يد مالكه، وخرج بـ ((أتلف)) ما لو سخر دابة ومعها مالكها فتلفت فلا يضمنها كما مر، نعم إن كان السبب منه كأن اكتراها لحمل مائة فزاد وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة ولو صرع فوقع على مال لغيره ضمنه كما لو سقط عليه طفل من مهده بخلاف ما لو سقطت دابة ميتة فلا يضمن راكبها ما تلف بها؛ لأن الأول إتلاف مباشرة وهذا إتلاف سبب.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26276,"book_id":19,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":896,"body":"وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ مَطْرُوحٍ عَلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ، أَوْ مَنْصُوبٍ فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَ، وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ. وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ ضَمِنَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنْ طَارَ فِي الحَالِ ضَمِنَ،\r
\r\r(ولو فتح رأس زق) وتلف ضمن; لأنه باشر إتلافه، أما إذا كان ما فيه جامدا فخرج بتقريب غيره نارا إليه فالضامن هو المقرب؛ لقطعه أثر الأول بخلاف ما لو خرج بريح هابَّة حال الفتح (¬١) أو شمس مطلقا (¬٢) ; لأنهما لا يصلحان للقطع، ومثلهما فعل غير العاقل (مطروح على الأرض) مثلا (فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح)؛ لتحريكه الوكاء وجذبه أو لتقاطر ما فيه حتى ابتل أسفله وسقط (وخرج ما فيه) بذلك وتلف (ضمن)؛ لتسببه في إتلافه إذ هو ناشئ عن فعله وإن حضر مالكه وأمكنه تداركه كما لو رآه يقتل قنه فلم يمنعه (وإن سقط بعارض ريح) أو زلزلة طرأ بعد الفتح أو بوقوع طائر عليه (لم يضمن) ; لأن الخروج ليس بفعله مع عدم تحقق هبوبها بخلاف طلوع الشمس فلم يبعد قصد الفاتح له، وحل السفينة كفتح الزق (¬٣) (ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار) حالا (ضمنـ) ـه إجماعا; لأنه ألجأه إلى الفرار كإكراه الآدمي (وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إن طار في الحال) أو كان آخر القفص فمشى عقب الفتح قليلا قليلا حتى طار، أما لو وثبت عليه هرة عقب الفتح فيضمن مطلقا (¬٤)، ومثل (¬٥) فتح القفص ما لو أطلق بهيمة وبجانبها حب فأكلته بخلاف ما لو فتح وعاء حب فأكلته بهيمة على ما نقل ويفرق بأنه في الأول أغرى البهيمة بإطلاقها وهو بجانبها وفي الثاني لم يغرها والفرض أنه لم يستول على الحب (ضمنـ) ـه؛","footnotes":"(¬١). فلا فرق بين كون الريح سببا لسقوط الزق مثلا أو لتقاطر ما فيه حتى ابتل فسقط ولا فرق فيه بين كون الريح هابة وقت الفتح وكونها عارضه، لكن اعتمد المغني أن التفصيل في الريح المسقطة للزق أما السقوط بالابتلال الحاصل بحرارة الريح فلا فرق فيه بين كون الريح هابه وقت الفتح وكونها عارضه.\r(¬٢). نعم البلاد الباردة التي يعتاد فيها الغيم أياما أو عدم إذابتها لمثل هذا فطلعت وأذابته على خلاف العادة لا ضمان عليه عند اطراد العادة بذلك.\r(¬٣). أي فلا ضمان وفاقا للمغني وخلافا للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٤). أي وإن لم يعلم بحضورها خلافا للرملي.\r(¬٥). خالفوه فاعتمدوا عكس ما اعتمده الشارح هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26277,"book_id":19,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":897,"body":"وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا. وَالْأَيْدِي المُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ،\r
\r\rلإشعاره بتنفيره، ومحل قولهم المباشرة مقدمة على السبب ما لم يكن السبب ملجئا (وإن وقف ثم طار فلا)؛ لإشعاره باختياره، ويجري ذلك في حلِّ رباط البهيمة وفتح باب إصطبلها ومثلها قن غير مميز ومجنون لا عاقل ولو آبقا، وكفتح القفص أيضا ما لو كان طائر بيد صبي غير مميز أو مجنون كذلك فأمره إنسان بإطلاقه من يده فأطلقه، وكغير المميز من يرى تحتم طاعة آمره (والأيدي المترتبة) بغير تزوج (على يد الغاصب) الضامن وإن كانت في أصلها أمانة كوديعة ووكالة بأن وكله في الرد (أيدي ضمان وإن جهل (¬١) صاحبها الغصب)؛ لأن الجهل إنما يسقط الإثم لا الضمان فيطالب أيهما شاء، نعم الحاكم وأمينه لا يُضَمَّنَان بوضع يدهما؛ للمصلحة، وكذا من انتزعه ليرده لمالكه من يد غير ضامنة وهي يد قنه أو حربي دون غيرهما مطلقا. أما لو زوج غاصب المغصوبة لجاهل بغصبها فتلفت عند الزوج بغير الولادة منه فلا يضمنها; لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت يد الزوج (ثم إن علم) الثاني بالغصب (فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده) ويطالب بكل ما يطالب به الأول؛ لصدق حد الغصب عليه، نعم لا يطالب بزيادة قيمة حصلت في يد الأول فقط بل المطالب بها هو الأول ويبرأ الأول بإبراء المالك للثاني ولا عكس (وكذا إن جهل) الثاني الغصب (وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية) والبيع والقرض; لأنه دخل على الضمان فلا تغرير من الغاصب، وكذا الهبة؛ لأنه أخذ للتملك (وإن كانت يد أمانة) بغير اتهاب (كوديعة فالقرار على الغاصب) ; لأنه دخل على أن يده نائبة عن الغاصب، فإن غرم الغاصب لم يرجع عليه وإن غرم هو رجع على الغاصب، ومثله ما لو صال المغصوب على شخص فأتلفه. ويد الالتقاط كيد الأمانة إلا إن تملّكَ فتكون يد ضمان بعده.","footnotes":"(¬١). نعم استثنى البغوي من الجهل ما لو غصب عينا ودفعها لقن الغير ليردها لمالكها فتلفت في يده فإن جهل العبد ضمن الغاصب فقط وإلا تعلق برقبته وغرم المالك أيهما شاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26278,"book_id":19,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":898,"body":"وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُسْتَقِلًّا بِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ.\rتُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ،\r
\r\r(ومتى أتلف الآخذ من الغاصب) شيئا (مستقلا به) أي بالإتلاف وهو أهل للضمان (فالقرار عليه مطلقا (¬١) أي سواء أكانت يده يد ضمان أو أمانة; لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية. أما إذا لم يستقل بالإتلاف بأن حمله عليه الغاصب فإن كان لغرضه كذبح شاة أو قطع ثوب أمره به ففعله جاهلا فالقرار عليه أوْ لا لغرض فعلى المتلف، وكذا إن كان لغرض نفسه كما قال: (وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا) القرار عليه (في الأظهر) ; لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة، هذا إن لم يقل له هو ملكي وإلا لم يرجع عليه؛ لاعترافه بأن المالك ظلمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه (وعلى هذا) الأظهر (لو قدمه لمالكه فأكله) جاهلا (برئ الغاصب) ; لأنه المتلف. أما إذا أكله عالما فيبرأ قطعا، هذا كله إن قدمه له على هيئته أما إذا غصب حبا ولحما أو عسلا ودقيقا وصنعه هريسة أو حلواء مثلا فلا يبرأ قطعا; لأنه لَمَّا صيره كالتالف انتقل الحق لقيمته وهي لا تسقط ببذل غيرها إلا برضا مستحقها وهو لم يرض (¬٢).\r\r(فصل) في بيان حكم الغصب وانقسام المغصوب إلى مثلي ومتقوم وبيانهما وما يضمن به المغصوب وغيره\r(تضمن نفس الرقيق (¬٣) ومنه مستولدة ومكاتب (بقيمته) بالغة ما بلغت (تلف أو أتلف تحت يد عادِيَةٍ) كسائر الأموال، والمراد بالعادية الضامنة وإن لم يتعد صاحبها ليدخل","footnotes":"(¬١). فإن كان عبدا تعلق برقبته فقط كما تقدم في باب معاملة الرقيق ٤/ ٤٨٦.\r(¬٢). وتقدم في الرهن أن الوضع بين يديه يبري الغاصب عن الغصب بخلاف الإيداع ٥/ ٦٩، وذكر في موضع آخر أنه لو أذن له في البيع برئ من ضمان الغصب وإن انفسخ البيع ٥/ ١٠١.\r(¬٣). وتقدم في شروط القدوة أن الرقيق يدخل في الضمان بمجرد وضع اليد عليه ٢/ ٣١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26279,"book_id":19,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":899,"body":"وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الحُرِّ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَذَا المُقَدَّرَةُ إنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ أُتْلِفَتْ فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَعَلَى الجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنَ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ،\r
\r\rنحو مستام ومستعير ويخرج نحو حربي وقن المالك، وآثرها; لأن الباب موضوع للتعدي. والمراد بالقيمة في المغصوب وأبعاضه أقصاها من الغصب إلى التلف وفي غيره قيمة يوم التلف (وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر) كهزال وزوال بكارة وجنابة على نحو ظهر أو عُنق تضمن لكن بعد الاندمال لا قبله (بما نقص من قيمته) إجماعا، فإن لم تنقص لم يلزمه شيء. أما الجناية على نحو كف مما هو مقدر منه بنظيره في الحر ففيها ما نقص من قيمته وإن ساوى أو زاد النقص على مقدره (وكذا المقدرة) كيد (إن تلفت) بآفة سماوية أو قود أو حد فيجب بعد الاندمال هنا أيضا ما نقص؛ لشبهها بالأموال حينئذ، فإن لم تنقص كأن قطع ذكره وأنثياه (¬١) كما هو الغالب لم يجب شيء (وإن أتلفت) بالجناية عليها (فكذا في القديم) يجب ما نقص من قيمته كسائر الأموال (وعلى الجديد تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحر ففي) أنثييه وذكره قيمتان وإن زادت قيمته بالقطع، وفي يديه كمال قيمته، نعم إن قطعهما مشتر وهو بيد البائع لم يكن قابضا له فلا يلزمه إلا ما نقص وإلا كان قابضا له مع كونه بيد البائع، وفي (يده نصف قيمته) كما سيذكره آخر الديات، ولا يتوقف الضمان هنا على الاندمال فيقوّم مجروحا قد برئ. هذا إن كان الجاني غير غاصب أما هو فيلزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة والنقص على القولين؛ لاجتماع الشبهين، فلو نقص بقطعها ثلثا قيمته لزمه النصف بالقطع والسدس بالغصب، نعم إن كان القاطع غير الغاصب والمالك وهو ممن يضمن لزمه النصف والغاصب الزائد عليه (¬٢) فقط أو كان القاطع المالك ضمن الغاصب الزائد عليه.","footnotes":"(¬١). أي بأن سقطت بلا جناية أو قطعت قودا، قاله ابن قاسم.\r(¬٢). يؤخذ من كلامهما أن محله إذا سقطت بلا جناية أو قطعت بقود، وأما بالجناية فيضمن مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26280,"book_id":19,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":900,"body":"وَسَائِرُ الحَيَوَانِ بِالْقِيمَةِ، وَغَيْرُهُ مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ المِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ، كَمَاءٍ\r
\r\r(وسائر الحيوان). أي باقيه -وهو ما عدا الآدمي إلا الصيد في الحرم أو على المحرم؛ لما مر أنه يضمن بمثله- تضمن نفسه (بالقيمة (¬١) أي أقصاها وأَجْزَاؤُه بما نقص منها; لأنه لا يشبه الآدمي بل الجماد (¬٢).\r\r[تنبيه] التقويم بعد الاندمال دائما والقيمة المعتبرة كلا أو بعضا قيمة يوم التلف في غير المغصوب وأقصى القيم فيه.\r[فرع] أخذ قنا فقال أنا حر فتركه ضمنه وأفتى بعضهم فيمن أطعم دابة غيره مسموما فماتت بأنه يضمنها لا غير مسموم ما لم يستول عليها ومن آجر داره إلا بيتا وضع فيه دابته لم يضمن ما أتلفته على المستأجر إلا إن غاب وظن أن البيت مغلق، (وغيره) أي الحيوان من الأموال (مثلي ومتقوِّم (¬٣)، والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن) أي أمكن ضبطه بأحدهما وإن لم يعتد فيه بخصوصه (وجاز السلم فيه (¬٤) فما حصره عد أو ذرع كحيوان وثياب متقوم وإن جاز السلم فيه، والجواهر والمعجونات ونحوها وكل ما مر مما يمتنع السلم فيه متقوم وإن حصره كيل أو وزن; لأن المانع من ثبوته في الذمة بعقد السلم مانع من ثبوته فيها بالتعدي (كماء) غير مسخن بنار، أما المسخن بها فمتقوم (¬٥)؛ لاختلاف درجات حموه، ومثله (¬٦) الأدهان إذا دخلت النار أي لغير التمييز، أما الماء الملح فإن اختلفت ملوحته ولم","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الأضحية أن كل من أتلف شاة غيره بغير إذنه ثم أتلف اللحم أو فرقه وتعذر استرداده أنه يضمن قيمتها عند الذبح لا الأكثر من قيمتها وقيمة اللحم ولا أرش الذبح وقيمة اللحم ٩/ ٣٥٩.\r(¬٢). ولو قطع أعضاء حيوان ثم مات بسرايتها أو بقتله وجب ضمان أعضائه وضمان الحيوان ولا تداخل كما ذكره الشارح قبيل فصل الجناية التي لا تقدير لأرشها ٨/ ٤٨٣.\r(¬٣). ذكر الشارح قبيل الظهار أن من غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها أنه يؤمر بالترديد بأن يقال له إن ذبحتها غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة ٨/ ١٧٥.\r(¬٤). وعند الشارح خل التمر متقوم وعندهما أنه مثلي.\r(¬٥). خلافا لهما.\r(¬٦). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26281,"book_id":19,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":901,"body":"وَتُرَابٍ وَرَمْلٍ وَنُحَاسٍ وَتِبْرٍ وَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَقُطْنٍ وَعِنَبٍ وَدَقِيقٍ، لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ فَيُضْمَنُ المِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ\r
\r\rينضبط كان متقوما؛ لعدم صحة السلم فيه وإلا كان مثليا (وتراب ورمل ونُحاس) وحديد وفضة (وتبر) وهو ذهب المعدن الخالص عن ترابه -ويأتي ما يعلم منه أن نحو الإناء من نحو النحاس متقوم- ودراهم ودنانير ولو مغشوشة ومكسرهما ونحو سبيكة (ومسك وكافور وقطن) -وإن كان فيه حبُّهُ- وبن أو قشره إن لم يعرض على النار بما يمنع صحة السلم فيه (وعنب) وسائر الفواكه الرطبة على ما جريا عليه هنا والمعتمد أنها متقومة (¬١) (ودقيق) ونخالة وحبوب وأدهان وسمن ولبن ومخيض وخل لا ماء فيه (¬٢) وبيض وصابون وتمر وزبيب (لا غالية (¬٣) ومعجون (¬٤)؛ لاختلاف أجزائهما مع عدم انضباطهما (فيضمن المثلي بمثله) ما لم يتراضيا على قيمته; لأنه أقرب إلى حقه، نعم إن خرج المثلي عن القيمة كأن أتلف ماء بمفازة ثم اجتمعا بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا لزمه قيمته بمحل الإتلاف بخلاف ما إذا بقيت له قيمة ولو تافهة; لأن الأصل المثل فلا يعدل عنه إلا حيث زالت ماليته من أصلها وإلا فلا (¬٥)، ومحله فيما لا مؤنة لنقله وإلا غرمه قيمته بمحل التلف، ولو صار المثلي متقوما أو مثليا أو المتقوم مثليا كجعل الدقيق خبزا والسمسم شيرجا (¬٦) والشاة لحما ثم تلف ضمن المثل ساوى قيمة الآخر أم لا ما لم يكن الآخر أكثر قيمة فيضمن بقيمته في الأولى (¬٧) والثالثة، ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية فعلم أنه لو غصب صاع بر قيمته درهم فطحنه فصارت","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وفاقا لشرح الروض واعتمد الرملي أنه لا فرق بين ما فيه ماء وغيره.\r(¬٣). هي نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن، لسان العرب.\r(¬٤). المعجون من الأدوية ما عجن، المعجم الوسيط.\r(¬٥). وذكر الشيخ ابن حجر في موضع آخر أن محل هذا في النقص بالرخص، أما النقص بفعل الغاصب أو بغير فعله كنسيان الصنعة عنده فيضمنه رده أو تلف وإن زاد عنده ما يزيد على ذلك النقص ٦/ ٢٦.\r(¬٦). هو دهن السمسم، لسان العرب.\r(¬٧). وذكر الشيخ ابن حجر في موضع آخر أن محل هذه إذا لم يكن الغاصب ضمن جزأ من المثل إذا ضم أرشه إلى قيمة المتقوم صار أغبط، وإلا فيجب حينئذ الأغبط ٦/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26282,"book_id":19,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":902,"body":"تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقِيمَةُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ المُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ المِثْلِ. وَلَوْ نَقَلَ المَغْصُوبَ المِثْلِيَّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الحَالِ، فَإِذَا رَدَّهُ رَدَّهَا،\r
\r\rقيمته درهما وسدسا فخبزه فصارت درهما وثلثا وأكله لزمه درهم وثلث، ولو صار المتقوم متقوما كإناء نحاس صيغ منه حلي وجب فيه أقصى القيم، ويضمن جرم الحلي وصنعته بقيمته من نقد البلد (¬١) وإن كان من غير جنسه (تلف) المغصوب (أو أتلف، فإن تعذر) المثل حسا -كأن لم يوجد بمحل الغصب ولا بدون مسافة القصر منه- أو شرعا كأن لم يوجد المثل فيما ذكر إلا بأكثر من ثمن المثل (فالقيمة) هي الواجبة; لأنه الآن كما لا مثل له (والأصح) فيما إذا كان المثل موجودا عند التلف فلم يسلمه حتى فقده (أن المعتبر أقصى قيمه من وقت الغصب إلى تعذر المثل) ; لأنه ما من حالة إلا وهو مطالب برده فيها، أما إذا كان المثل مفقودا عند التلف فيجب الأكثر من الغصب إلى التلف.\r\r[تنبيه] العبرة بقيمة المغصوب (¬٢) لا المثل (ولو نقل المغصوب المثلي) أو انتقل بنفسه أو بفعل أجنبي، وكذا المتقوم كما علم، وخص المتن المثلي؛ ليرتب عليه ما بعده (إلى بلد) أو محل (آخر) ولو من بلد واحد بشرط أن يتعذر إحضاره حالا وإلا لم يطالبه بالقيمة (فللمالك أن يكلفه رده) إذا علم مكانه؛ لخبر ((على اليد)) السابق (وأن يطالبه) وإن قرب محل المغصوب (¬٣) ولو لم يخف هربه ولا تواريه (بقيمته) أي بأقصى قيمه من الغصب إلى المطالبة (في الحال) أي قبل الرد؛ للحيلولة بينه وبين ملكه، ويملكها ملك القرض; لأنه ينتفع بها على حكم ردها أو رد بدلها عند رد العين، ولا يبرأ بدفعها عن ضمان زوائده وأجرته، ومعنى كونها للحيلولة وقوع التراد فيها (فإذا رده) أي المغصوب أو عتق مثلا (ردها) إن بقيت وإلا فبدلها؛ لزوال الحيلولة ويمتنع رد بدلها مع وجودها، وإنما لم يردها إذا أخذها لفقد المثل ثم وجد; لأنه ليس عين حقه بخلاف المغصوب. ولو اتفقا على تركه في مقابلتها فلا بد من بيع بشروطه. وقضية المتن أنه ليس للغاصب حبسه لاستردادها، نعم له الحبس للإشهاد كما مر قبيل الإقرار.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فعندهما يضمن الحلي من النقد بوزنه وصنعته بقيمتها من نقد البلد.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). خلافا للمغني وشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26283,"book_id":19,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":903,"body":"فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ المَنْقُولِ إلَيْهِ طَالَبَهُ بِالمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ فُقِدَ المِثْلُ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً. وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ بِالمِثْلِ بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ، وَأَمَّا المَغْصُوبَ المُتَقَوِّمُ فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنَ الْغَصْبِ، إلَى التَّلَفِ، …\r
\r\r(فإن تلف) المغصوب المثلي (في البلد) أو المحل (المنقول) أو المنتقل (إليه) أو عاد وتلف في بلد الغصب (طالبه بالمثل في أي البلدين) أو المحلين (شاء) ; لأن رد العين قد توجه عليه في الموضعين وأخذ منه الإسنوي أن له الطلب في أي موضع شاء من المواضع التي وصل إليها في طريقه بين البلدين (فإن فقد المثل غرَّمه قيمة أكثر البلدين قيمة)؛ لذلك، ويأتي هنا بحث الإسنوي أيضا فله مطالبته بأقصى قيم المحال التي وصل إليها المغصوب (ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف) والمغصوب مثلي والمثل موجود (فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله) أو له مؤنة وتحملها المالك (كالنقد) اليسير وكان الطريق آمنا (فله مطالبته بالمثل)؛ إذ لا ضرر على واحد منهما حينئذ فله ذلك وإن زاد سعر المثل في بلد المطالبة (¬١) (وإلا) بأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المالك أو خاف الطريق (فلا مطالبة بالمثل) ولا للغاصب أيضا تكليفه قبوله؛ لما فيه من المؤنة والضرر (بل يغرمه قيمة بلد التلف) سواء أكانت بلد الغصب أم لا، هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب وإلا فقيمة الأقصى من سائر البقاع التي حل بها المغصوب، وذلك; لأن تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا للفيصولة فإذا غرمها ثم اجتمعا في بلد المغصوب لم يكن للمالك ردها وطلب المثل ولا للغاصب استردادها وبذل المثل. (وأما المغصوب المتقوم) كالحيوان (¬٢) وأبعاضه سواء القن وغيره (فيضمنه بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف) ; لأنه في حالة زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فإذا لم يرد ضمن بدله بخلاف ما لو رد بعد الرخص لا يغرم شيئا; لأنه مع بقاء العين يتوقع زيادتها. وتجب قيمته من غالب نقد بلد التلف، ومحله إن لم ينقله وإلا اعتبر نقد","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). قضية كلام الشارح في إحياء الموات أنه لو غصب حمامة فهلك فرخها ضمنها؛ لأنه كالجزء منها ٦/ ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26284,"book_id":19,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":904,"body":"وَفِي الْإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ. فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا، وَلَا تُضْمَنُ الخَمْرُ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَتِ الْعَيْنُ وَكَذَلِكَ المُحْتَرَمَةُ إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ\r
\r\rمحل القيمة وهو أكثر المحال التي وصل إليها وقد يضمن المتقوم بالمثل الصوري كما لو تلف المال الزكوي في يده بعد التمكن; لأنه لو أخرج مثله الصوري مع بقائه جاز فأولى مع تلفه.\r\r[فرع] غصب بُرَّا قيمته خمسون فطحنه فعاد عشرين فخبزه فعاد خمسين ثم تلف ضمن ثمانين؛ إذ ما نقصه الطحن لا تجبره زيادة الخبز كما لو نسي القن حرفته وعلمه أخرى؛ لأن هذه من صور ما إذا صار المثلي متقوما والمرجح فيه أنه يجب مثله ما لم يكن المتقوم أغبط فتجب قيمته وهي الثمانون؛ لأنها الأغبط، والثلاثون وإن وجبت للنقص لكنها بدل الجزء الفائت بالطحن فضمت للخمسين (وفي الإتلاف) لمضمون (بلا غصب) يضمنه (بقيمة يوم التلف) في محله إن صلح وإلا كمفازة فقيمة أقرب محل إليه وذلك; لأنه لم يدخل في ضمانه قبلَ التلف، وبعدَ التلف هو معدوم وضمان الزائد في المغصوب إنما كان بالغصب ولم يوجد هنا. ولو أتلف عبدا مُغنِّيا لزمه تمام قيمته أو أمة مُغنِّية لم يلزمه ما زاد على قيمتها بسبب الغناء; لأنه لحرمة استماعه منها عند خوف الفتنة لا قيمة له، بل ومثله في ذلك غناء العبد المحرم. ولو استوى في القرب إليه محال مختلفة القيم تخير الغاصب (فإن جنى) عليه بتعد لا بنحو صيال وهو بيد مالكه أو من يخلفه في اليد (وتلف بسراية) من تلك الجناية (فالواجب الأقصى أيضا) من حين الجناية إلى التلف; لأن ذلك إذا وجب في اليد العادية ففي الإتلاف الساري أولى (ولا تضمن الخمر) ولو محترمة لذمي؛ إذ لا قيمة لها ككل نجس ولو دهنا وماءً، والمراد بها هاهنا ما يعم النبيذ، نعم لا ينبغي إراقته قبل استحكام غير حنفي فيه؛ لئلا يرفع له فيغرمه قيمته، ولا نظر هنا لكون من هو له يعتقد حله أو حرمته (ولا تراق) هي فأولى بقية المسكرات (على ذمي) ومعاهد ومستأمن; لأنهم يقرون على الانتفاع بها بمعنى أنهم لا يتعرض لهم فيه (إلا أن يُظِهر شربها أو بيعها) أو هبتها ونحو ذلك ولو من مثله بأن يطلع عليه من غير تجسس فتراق عليه; لأن في إظهار ذلك استهانة بالإسلام، وآلة اللهو والخنزير مثلها في ذلك. هذا كله إذا كانوا بين أظهرنا وإن انفردوا بمحلة من البلد، فإن انفردوا ببلد -أي بأن لم يخالطهم مسلم- لم يتعرض لهم (وترد عليه) عند أخذها منه وهو لم يظهرها (إن بقيت العين)؛ لما تقرر أنه يقر عليها والمؤنة على الغاصب (وكذلك المحترمة) وهي التي عصرت بقصد الخلِّية أوْ لا بقصد شيء من خلِّية ولا خمرية (إذا غصبت من مسلم) يجب ردها عليه ما بقيت العين; لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26285,"book_id":19,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":905,"body":"وَالْأَصْنَامُ وَآلَاتُ المَلَاهِي لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ، بَلْ تُفَصَّلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، فَإِنْ عَجَزَ المُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الحَدِّ لِمَنْعِ صَاحِبِ المُنْكَرِ أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ،\r
\r\rله إمساكها لتصير خلا. أما غير المحترمة فتراق ولا ترد عليه. ومن أظهر خمرا وزعم أنها محترمة لم يقبل منه وإلا لاتَّخذ الفسَّاق ذلك وسيلة إلى اقتناء الخمور وإظهارها إلا أن يُعلم ورعه وتشتهر تقواه. وأما المسكرات الطاهرة فتضمن (¬١) إلا إذا تعيّن الإتلاف وسيلة لمنع أكلها المحرم (والأصنام) والصلبان (وآلات الملاهي) والأواني المحرمة (لا يجب في إبطالها شيء)؛ لوجوبه على القادر عليه، أما آلة لهو غير محرمة كدف فيحرم كسرها ويجب أرشها، ويأتي في اليراع المختلف فيه ما مر في النبيذ (والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش)؛ لإمكان إزالة الهيئة المحرمة بذلك مع بقاء بعض المالية (بل تفصل لتعود كما قبل التأليف)؛ لزوال اسمها وهيئتها المحرمة بذلك فلا يكفي إزالة الأوتار مع بقاء الجلد اتفاقا (فإن عجز المُنكِر عن رعاية هذا الحد) في الإنكار (لمنع صاحب المُنْكَر) مثلا من يريد إبطاله لقوته (أبطله كيف تيسر) بإحراق تعين طريقا وإلا فبكسر وإن زاد على ما ذكر؛ لتقصير صاحبه، ومتى أحرقها من غير تعين غرم قيمتها مكسورة بالحد المشروع; لأن رضاضها متمول محترم بخلاف ما لو جاوز الحد المشروع مع إمكانه فإنه لا يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع وقيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به، قال في الإحياء ويجري ما ذكر من الإبطال كيف تيسر فيما لو عجز عن صب الخمر لضيق رءوس أوانيها مع خشية لحوق فسقة له ومنعهم من ذلك أو كان يمضي في ذلك زمانه ويتعطل شغله -أي بحيث يمضي فيه زمن يقابل عمله فيه بأجرة غير تافهة عرفا- قال وللولاة كسر ظروفها مطلقا زجرا وتأديبا دون الآحاد. ولو اختلف المالك والمنكر في أنه لم يمكن إلا ما فعله صدق المنكر (¬٢)؛ لأن الأصل عدم الضمان.\r\r[تنبيه] سيأتي في الجهاد أنه تجب إزالة المنكر ويختص وجوبه بكل مكلف قادر ولو أنثى وقنا وفاسقا ويثاب عليه المميز كما يثاب عليه البالغ.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا عدم الضمان مطلقاً.\r(¬٢). وفاقا للرملي وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26286,"book_id":19,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":906,"body":"وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ. وَلَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ إلَّا بِتَفْوِيتٍ، وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الحُرِّ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما) من كل ما له منفعة يُستأجر عليها (¬١) (بالتفويت) بالاستعمال (والفوات) وهو ضياع المنفعة من غير انتفاع كإغلاق الدار (في يد عادية) ; لأن المنافع متقومة فضمنت بالغصب كالأعيان سواء أكان مع ذلك أرش نقص أم لا كما يأتي، فإن تفاوتت الأجرة في المدة ضمن كل مدة بما يقابلها ولا يتصور هنا أقصى لانفصال واجب كل مدة باستقراره في الذمة عما قبله وما بعده بخلاف القيمة، ولو كان للمغصوب صنائع وجبت أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها وإلا فأجرة الكل كخياطة وحراسة وتعليم قرآن. أما ما لا منفعة له أو له منفعة لا يجوز استئجاره لها كحب وكلب وآلة لهو فلا أجرة له. ولو اصطاد الغاصب به فهو له كما لو غصب شبكة أو قوسا واصطاد بهما; لأنه آلة محضة له بخلاف ما لو غصب قنا واصطاد له فإنه يضمن صيده إن وضع يده عليه; لأنه على ملك مالكه، وأجرته; لأن مالكه ربما استعمله في غير ذلك. ولو أتلف ولد حلوب فانقطع بسببه لبنها لزمه مع قيمته أرشها وهو ما بين قيمتها حلوبا وقيمتها ولا لبن فيها (ولا يضمن منفعة البضع) وهو الفرج (إلا بتفويت) بالوطء فيضمنه بمهر المثل بتفصيله الآتي آخر الباب لا بفوات; لأن اليد لا تثبت عليه، ومن ثم صح تزويجه لأمته المغصوبة مطلقا، لا إيجارها إن عجز -كالمستأجر- عن انتزاعها; لأن يد الغاصب حائلة (وكذا منفعة بدن الحر) لا تضمن إلا بالتفويت (في الأصح) دون الفوات كأن حبسه ولو صغيرا; لأن الحر لا يدخل تحت اليد، فإن أكرهه على العمل وجبت أجرته إلا أن يكون مرتدا ويموت على ردته، ومنفعة المسجد والرباط والمدرسة كمنفعة الحر فإن شغله بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه ولا مصلحة للمسجد في وضعه فيه زمنا لمثله أجرة وأغلقه لزم أجرة جميعه تصرف لمصالحه فإن لم يغلقه ضمن أجرة موضع متاعه فقط، أما إذا لم يشغله كذلك فلا أجرة كما لو احتاج نحو المصلي والمعتكف لوضعه فيه، وأما عرفة ونحوها من منى ومزدلفة وأرض وقفت لدفن الموتى والشوارع فإن شغلها وقت احتياج الناس إليها لنحو نسك بما لا يحتاج إليه البتة حتى ضيق","footnotes":"(¬١). ولو غصب أرضا لا تصلح إلا للزراعة لزم غاصبها في سني الجدب أجرة مثلها في مدة الاستيلاء عليها لإمكان الانتفاع بها بنحو ربط الدواب فيها كما نص عليه الشارح في الإجارة ٦/ ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26287,"book_id":19,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":907,"body":"وَإِذَا نَقَصَ المَغْصُوبُ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ، وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rعلى الناس وأضرهم به لزمه أجرته بتفصيله وإلا فلا، وحينئذ يصرف الإمام أو نائبه ما لزمه من الأجرة في مصالح المسلمين إلا في الأرض الموقوفة للدفن فلمصالحها كالمسجد ونحو الرباط، وحكم غرس الشجر في المسجد الحرمة إذا غرس لنفسه أو أضر بالمسجد أو ضيق على المصلين والكراهة إذا انتفى ذلك، وتجب الأجرة حيث قلنا بالحرمة.\r\r[تنبيه] كل ما جاز وضعه لا أجرة فيه وكل ما لم يجز وضعه فيه الأجرة (وإذا نقص المغصوب) أو شيء من زوائده (بغير استعمال) كعمى حيوان وسقوط يده بآفة (وجب الأرش)؛ للنقص (مع الأجرة) له سليما إلى حدوث النقص ومعيبا من حدوثه إلى الرد؛ لفوات منافعه في يده، نعم قد تجب الأجرة أيضا من الرد إلى البرء وذلك فيما إذا تعذر بسبب العيب عمله عند المالك أو نقص فتجب الأجرة أو ما نقص من الرد إلى البرء، (وكذا لو نقص به) أي الاستعمال (بأن بلي الثوب) باللبس فيجب الأرش وأجرة المثل (في الأصح) ; لأن كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، ولو خصى العبد المغصوب -أي قطع ذكره وأنثياه- لزمه قيمتاه; لأنه جناية فلا نظر معها لزيادة القيمة بخلاف ما لو سقطا بآفة; لأنه منوط بالنقص ولم يوجد بل زادت به القيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26288,"book_id":19,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":908,"body":"فصل\rادَّعَى تَلَفَهُ وَأَنْكَرَ المَالِكُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِذَا حَلَفَ غَرَّمَهُ المَالِكُ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ أَوْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ المَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خُلْقِيٍّ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ،\r
\r\r\r(فصل) في اختلاف المالك والغاصب وضمان ما ينقص به المغصوب وجنايته وتوابعهما\r(ادعى) الغاصب (تلفه) أي المغصوب (وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح (¬١) ; لأنه قد يَصْدُق ويعجز عن البينة، فلو لم نصدقه أدى ذلك إلى دوام حبسه، نعم محله إذا لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا، أما إذا ذكر سببا ظاهرا فيحبس حتى يبينه كالوديع (فإذا حلف غَرَّمه المالك) المثل أو القيمة (في الأصح)؛ لعجزه عن الوصول إلى عين ماله بيمين الغاصب فصار كالتالف، ومن ثم لم يجب للمالك أجرة لما بعد زمن التلف الذي حلَّفه عليه، وله إجباره على قبول البدل منه لتبرأ ذمته. (فلو اختلفا في قيمته) بعد اتفاقهما على تلفه أو حلف الغاصب عليه (أو) اختلفا في (الثياب التي على العبد المغصوب) فادعاها كل منهما (أو) اختلفا (في عيب خلقي) كأن قال كان أعمى أو أعرج خلقة وقال المالك بل حدث عندك (صدق الغاصب بيمينه) أما الأولى فلأصل براءة ذمته من الزيادة فيثبتها المالك وتسمع بينة المالك بأن القيمة بعد الغصب (¬٢) أكثر مما ذكره الغاصب -وإن لم تقدِّر البينة شيئا- فيكلف الغاصب الزيادة إلى حد لا تقطع البينة بالزيادة عليه، ولا تقبل بينة المالك بالصفات إن أراد بها أن يقوِّمه المقومون بتلك الصفات؛ لاختلاف القيمة مع استوائها، نعم يستفيد بإقامتها إبطال دعوى الغاصب بقيمة حقيرة لا تليق بها فيؤمر بالزيادة إلى حد يمكن أن تكون قيمة","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الإقرار أنه لو قال الغاصب غصبنا من زيد ألفا، ثم قال كنا عشرة أنفس، وخالفه زيد صدق الغاصب بيمينه ٥/ ٣٩٣، وذكر في موضع آخر أنه لو قال غصبتها من زيد بل من عمرو سلمت لزيد وغرم قيمتها لعمرو فإن قال غصبتها من زيد والملك فيها لعمرو سلمت لزيد ولم يغرم لعمرو شيئا ٥/ ٣٩٦.\r(¬٢). لا قبله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26289,"book_id":19,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":909,"body":"وَفِي عَيْبٍ حَادِثٍ يُصَدَّقُ المَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٍ. وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلاهُ فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ. قُلْتُ: وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rلمثل ذلك الموصوف، وعلى ذلك يحمل قولهم: لو شهدا بأنه غصب عبدا صفته كذا فمات سمعت. وأما في الثانية فلأن يده على العبد وما عليه، وأما في الثالثة فلأن الأصل العدم والبينة ممكنة، ولو اختلفا في العين فقال الغاصب إنما غصبتُ هذا العبد وقال المالك بل إنما غصبَ أمة صفتها كذا صدق الغاصب أنه لم يغصب أمة وبطل حق المالك من العبد؛ لرده الإقرار له به (وفي عيب حادث) كسرقة وإباق وقطع يد ادعاه الغاصب (يصدق المالك بيمينه في الأصح) ; لأن الأصل والغالب السلامة، ومحله إن تلف فإن بقي ورده معيبا وقال غصبته هكذا صدق الغاصب; لأن الأصل براءته من الزيادة (ولو رده ناقص القيمة) بسبب الرخص (لم يلزمه شيء) ; لأنه لا نقص في ذاته ولا في صفاته والفائت إنما هو رغبات الناس وهي غير متقومة (ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصارت بالرخص درهما ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم) وهو العشرة; لأن الناقص باللبس نصف القيمة فلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف وهي خمسة والنقص الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص وهو غير مضمون، ويجب مع الخمسة أجرة اللبس (قلت: ولو غصب خفين) أي فردتي خف، ومثلهما كل فردين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر كطائر مع زوجه وهو يساوي معها أكثر (قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وردَّ الآخر وقيمته درهمان أو أتلف) أو تلف عطف على غصب (أحدهما غصبا) له فقط (أو) أتلف أحدهما (في يد مالكه (¬١) لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم) خمسة للتالف وثلاثة لأرش ما حصل من التفريق عنده أما في الأولى فواضح وأما في الأخيرتين فلأنه أتلف أحدهما وأدخل النقص على الباقي بتعديه، ولو أتلفهما اثنان معا لزم كلا خمسة أو مرتبا لزم الأول ثمانية والثاني اثنان.","footnotes":"(¬١). احترز به عما لو أتلفه في يد الغاصب فإنه لا يلزمه إلا درهمان والباقي على الغاصب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26290,"book_id":19,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":910,"body":"وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الحِنْطَةَ هَرِيسَةً فَكَالتَّالِفِ، وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ. وَلَوْ جَنَى المَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالمَالِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ غَرَّمَهُ المَالِكُ أَقْصَى الْقِيَم، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ المَالِكُ ثُمَّ يَرْجِعُ المَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدَ إلَى المَالِك فَبِيعَ فِي الجِنَايَةِ رَجَعَ المَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ\r
\r\r(ولو حدث نقص) في المغصوب (يسري إلى التلف بأن) بمعنى كأن (جعل الحنطة هريسة) أو الدقيق عصيدة (فكالتالف) ; لأنه لو ترك بحاله لفسد فكأنه هلك، نعم يحجر عليه فيه إلى أداء بدله، وإنما كان المالك أحق بجلد شاة قتلها غاصبها وبزيت نجَّسه غاصبه; لأنه لا مالية فيهما فلم يغرم في مقابلتهما شيئا (وفي قول يرده مع أرش النقص) كالتعييب الذي لا يسري. وخرج بجعل ما لو حدث النقص في يده من غير فعله كما لو تعفن الطعام عنده لطول مكثه فيتعين أخذه مع أرشه قطعا وسيأتي ما يعلم منه أن خلط نحو زيت بجنسه يصيره كالهالك فيملكه وله إبداله أو إعطاؤه مما خلطه بمثله أو أجود لا بأردأ إلا برضاه، وكذا الحكم (¬١) فيما لو غصبه من اثنين أو خلط الدراهم بمثلها بحيث لا تتميز. (ولو جنى) القن (المغصوب فتعلق برقبته مال) ابتداء أو للعفو عليه (لزم الغاصب تخليصه) ; لأنه نقص حدث في يده وهو مضمون عليه (بالأقل من قيمته والمال) الواجب بالجناية (فإن تلف) الجاني (في يده) أي الغاصب (غرمه المالك أقصى القيم) من الغصب إلى التلف كسائر الأعيان المغصوبة (وللمجني عليه تغريمه) أي الغاصب; لأن جناية المغصوب مضمونة عليه (و) له (أن يتعلق بما أخذه المالك) من الغاصب بقدر حقه; لأن حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها، ومن ثم لو أخذ المجني عليه الأرش لم يتعلق به المالك (ثم) إذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة (يرجع المالك على الغاصب) بما أخذه منه المجني عليه; لأنه أخذه منه بجناية مضمونة على الغاصب، وأفهم ((ثم)) أنه لا يرجع قبل أخذ المجني عليه منه؛ لاحتمال أنه يبرئ الغاصب، نعم له مطالبة الغاصب بالأداء للمجني عليه حتى لا يتعلق بما أخذه كما يطالب به الضامن الأصيل (ولو رد العبد) أي القن الجاني (إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب) ; لأن الجناية حصلت حين كان مضمونا عليه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26291,"book_id":19,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":911,"body":"وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا أَجْبَرَهُ المَالِكُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ وَإِعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ، وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ المَالِكُ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّهُ إلا بِإذْنٍ فِي الْأَصَحِّ، وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا، وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فَلَا أَرْشَ لَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ،\r
\r\r(ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بكشط عن وجهها أو حفرها (أجبره المالك على رده) إن بقي وإن غرم عليه أضعاف قيمته ولو فرض أنه لا قيمة له (أو رد مثله) إن تلف؛ لما مر أنه مثلي، ولا يرد المثلي إلا بإذن المالك (¬١) ; لأنه في الذمة فلا بد من قبض المالك له حتى يبرأ منه (و) على (إعادة الأرض كما كانت) من ارتفاع أو ضده؛ لإمكانه فإن تعذر بعد ذلك إلا بزيادة تراب آخر لزمه لكن إن أذن له المالك (وللناقل) للتراب (الرد) له (وإن لم يطالبه المالك) به بل وإن منعه منه (إن) لم يتيسر نقله لموات، و (كان له فيه غرض) كأن نقله لملكه أو غيره وأراد تفريغه منه ليتسع أو ليزول الضمان عنه أو نقصت الأرض به ونقصها ينجبر برده ولم يبرئه منه، وإنما لم يجز له رفو (¬٢) ثوب تخرق عنده; لأنه لا يعود به كما كان، أما إذا تيسر نقله لنحو موات في طريقه ولم تنقص الأرض لو لم يرده أو أبرأه فلا يرده إلا بالإذن، وكذا في غير طريقه ومسافته كمسافة أرض المالك أو أقل. وللمالك منعه من بسطه وإن كان في الأصل مبسوطا لا من طم حفر به حفرها وخشي تلف شيء فيها إلا إذا أبرأه من ضمانها (وإلا) يكن له فيه غرض بأن نقله لموات ولم تنقص به ولا طلب المالك رده (فلا يرده إلا بإذن في الأصح) ; لأنه تصرف في ملك غيره بلا حاجة فإن فعل كلَّفه النقل (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر) الذي تعدى به الغاصب (وطمها) إن أراده، فإن أمره المالك بالطم وجب وإلا فإن كان له فيه غرض استقل به -وإن منعه منه- وإلا فلا، ومن الغرض هنا ضمان التردي فإن لم يكن له غرض غيره وقال له المالك رضيت باستدامة البئر امتنع عليه الطم؛ لاندفاع الضمان عنه بذلك وتطم بترابها إن بقي وإلا فبمثله لكن إن أذن المالك برده حينئذ؛ لأن المثل في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح (وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش)؛ إذ لا موجب له (لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) والحفر; لأنه وضع يده عليها","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). أي لأم خرقه وضم بعضه إلى بعض وأصلح ما وهى منه، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26292,"book_id":19,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":912,"body":"وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا. وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ، رَدَّهُ وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ فَقَطْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَقَصَتَا غَرِمَ الذَّاهِبُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ، وَأَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ،\r
\r\rمدتهما (¬١) تعديا وإن كان آتيا بواجب (وإن بقي نقص) في الأرض بعد الإعادة (وجب أرشه معها) أي الأجرة؛ لاختلاف بسببها (ولو غصب زيتا ونحوه) من الأدهان (وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده)؛ لبقاء العين (ولزمه مثل الذاهب في الأصح) ; لأن له بدلا مقدرا (وإن نقصت القيمة فقط) أي دون العين (لزمه الأرش)؛ جبرا له (وإن نقصتا) أي العين والقيمة معا (غرم الذاهب ورد الباقي) مطلقا، و (مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر) مما نقص بالعين كرطلين قيمتهما درهمان صارا بالإغلاء رطلا قيمته نصف درهم فيرد الباقي ويرد معه رطلا ونصف درهم. أما إذا لم يكن نقص القيمة أكثر بأن لم يحصل في الباقي نقص كما لو صارا رطلا قيمته درهم أو أكثر فيغرم الذاهب فقط ويرد الباقي. ولو غصب عصيرا وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم يغرم مثل الذاهب; لأنه مائية لا قيمة لها والذاهب من الدهن دهن متقوم.\r\r[فرع] غصب وثيقة بدين أو عين وأتلفها ضمن قيمة الكاغد (¬٢) مكتوبا ملاحظا أجرة الكتابة لا أن الأجرة تجب مع قيمة الكاغد مكتوبا. وإن محاه ضمن قيمة ما نقص منه، ولو غوَّر شريك ماء عين له ولشركائه فيبس ما كان يسقى بها من الشجر ضمن. (والأصح أن السمن) الطارئ في يد الغاصب (لا يجبر نقص هزال قبله) فلو غصب سمينة فهُزِلَت ثم سمنت ردها وأرش السمن الأول; لأن الثاني غيره وما نشأ عن فعل الغاصب لا قيمة له حتى لو زال هذا غرم أرشه أيضا، هذا إن رجعت قيمتها إلى ما كانت عليه وإلا غرم أرش النقص قطعا. وأشار بقوله ((نقصَ هُزال)) إلى أنه لا أثر لزوال سمن مفرط لا ينقص زواله القيمة، ولو انعكس الحال بأن سمنت -في يد الغاصب- معتدلةٌ سمنا مفرطا نقص قيمتها ردها مع أرش النقص، ومثل السمن الحسن وصوغ حليٍّ انكسر (وأنَّ تذكر صنعة) بنفسه أو بتعليم (نسيها) عند الغاصب (يجبر النسيان)","footnotes":"(¬١). أي الإعادة والحفر، وظاهره دون ما بينهما وخالفه فيه المغني.\r(¬٢). هو القرطاس، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26293,"book_id":19,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":913,"body":"وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى قَطْعًا. وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الخَلَّ لِلْمَالِكِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ الخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً. وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الخَلَّ وَالجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.\rفصل\rزِيَادَةُ المَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا، وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ وَأَرْشَُ النَّقْصِ\r
\r\rالأن العائد هو عين الأول بخلاف السمن حتى لو تذكرها عند المالك من نفسه استرد الغاصب ما دفع من الأرش أو بتعلم لم يسترد شيئا (وتعلم صنعة لا يجبر نسيان) صنعة (أخرى قطعا)؛ لاختلاف الأغراض باختلاف الصنائع. (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك) ; لأنه عين ماله (وعلى الغاصب الأرش)؛ لنقصه (إن كان الخل أنقص قيمة) من العصير؛ لحصوله في يده، ويجري ذلك فيما إذا غصب بيضا فتفرخ أو حبا فنبت فإن لم ينقص عن قيمته عصيرا فلا شيء عليه غير الرد. وخرج بـ ((ثم تخلل)) ما لو تخمر ولم يتخلل فيلزمه مثل العصير، لا إراقتها; لأنها محترمة بل يردها للمالك ما لم يعلم أن المالك عصرها بقصد الخمرية فيريقها، ومتى تخللت ردها مع أرش النقص واسترد العصير (ولو غصب خمرا) ولو غير محترمة (فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه) ; لأنهما فرعا ملكه. فإن تلفا في يده ضمنهما، وخرج بغَصَبَ ما لو أعرض عنهما وهو ممن يصح إعراضه فيملكه آخذه.\r\r(فصل) فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال للغير وتوابعها\r(زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة) لثوب، وخياطة بخيط للمالك (¬١) (فلا شيء للغاصب بسببها)؛ لتعديه بعمله في ملك غيره (وللمالك تكليفه رده) وإن لم يكن له -أي المالك- غرض (كما كان إن أمكن) ولو بعسرٍ كرد اللَّبِن طينا والدراهم والحلي سبائك؛ إلحاقا لرد الصفة برد العين، فإن لم يمكن رده كما كان كالقصارة لم يكلف ذلك بل يرده بحاله، ولو رضي المالك ببقائه لم يعده ما لم يكن للغاصب غرض وإلا كأن ضرب الدراهم بغير إذن السلطان فله إعادتها خوفا من التعزير (وأرشَُ النقص) لقيمته قبل الزيادة سواء أحصل","footnotes":"(¬١). أما لو كان الخيط من الغاصب وزادت به القيمة شارك به إن لم يُمكن فصله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26294,"book_id":19,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":914,"body":"وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ. وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ\r
\r\rالنقص بها من وجه آخر أم بإزالتها، ويلزمه مع ذلك أجرة مثله لدخوله في ضمانه لا لما زاد بصنعته; لأن فواته بأمر المالك، ومن ثم لو رده بغير أمره ولا غرض له غرم أرشه. وعُلم مما مر في رد التراب أنه لو لم يكن للغاصب غرض في الرد سوى عدم لزوم الأرش ومنعه المالك منه وأبرأه امتنع عليه وسقط عنه الأرش (وإن كانت) الزيادة (عينا كبناء وغراس كلف القلع (¬١) وأرش النقص؛ لخبر ((ليس لعِرْق ظالم حق))، وللغاصب قلعه وإن نقصت به الأرض أو رضي المالك بإبقائه بالأجرة أو أراد تملكه؛ إذ لا أرش على المالك في القلع، ولا يلزمه قبوله لو وهب له وكذا الصبغ -فيما يأتي-؛ للمنة (ولو صبغ) الغاصب (الثوب بصبغه وأمكن فصله) بأن لم ينعقد الصبغ به (أجبر عليه) أي الفصل وإن خسر خسرانا بينا ولو نقصت قيمة الصبغ بالفصل (في الأصح) كالبناء والغراس، وله الفصل قهرا على المالك وإن نقص الثوب به; لأنه يغرم أرش النقص نظير ما مر آنفا، ولو تراضيا على الإبقاء فهما شريكان. ومحل ذلك في صبغ يحصل منه عين مال أما ما هو تمويه محض ولم يحصل به نقص فهو كالتزويق (¬٢) فلا يستقل الغاصب بفصله ولا يجبره المالك عليه. وخرج بصِبْغِهِ صبغ المالك فالزيادة كلها للمالك والنقص على الغاصب وليس له فصله بغير إذن المالك وله إجباره عليه مع أرش النقص، وصبغ مغصوب من آخر فلكل من مالكي الثوب والصبغ تكليفه فصلا أمكن مع أرش النقص، فإن لم يمكن فهما في الزيادة والنقص كما في قوله (وإن لم يمكن) فصله؛ لتعقده (فإن لم تزد قيمته) ولم تنقص بأن كان يساوي عشرة قبله وساواها بعده مع أن الصبغ قيمته خمسة لا لانخفاض سوق الثوب (فلا شيء للغاصب فيه) ولا عليه; لأن صبغه كالمعدوم حينئذ (وإن نقصت) قيمته بأن صار يساوي خمسة (لزمه الأرش) وهو ما نقص من","footnotes":"(¬١). نعم يجوز له استئجار نحو محل الغرس ليبقيه كما نص عليه الشارح في باب الأصول والثمار ٤/ ٤٥٣.\r(¬٢). هو التزيين، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26295,"book_id":19,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":915,"body":"وَإِنْ زَادَتِ اشْتَرَكَا فِيهِ. وَلَوْ خَلَطَ المَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لَزِمَهُ، وَإِنْ شَقَّ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ،\r
\r\rقيمته لحصول النقص بفعله (وإن زادت قيمته) بسبب الصبغ (¬١) أو الصنعة (اشتركا فيه) أي الثوب بالنسبة فإذا صار يساوي خمسة عشر فهو بينهما أثلاثا وإن كان الصبغ يساوي عشرة مثلا; لأن النقص عليه، أو بسبب ارتفاع سعر أحدهما فقط فالزيادة لصاحبه، ولو نقصت قيمتهما عن الخمسة عشر كأن ساوى اثني عشر فإن كان النقص لانخفاض سعر الثياب فهو على الثوب، أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة فعلى الصبغ، وبهذا -أعني اختصاص الزيادة بمن ارتفع سعر ملكه- يعلم أنه ليس معنى اشتراكهما أنه على جهة الشيوع بل هذا بثوبه وهذا بصبغه. (ولو خلط المغصوب) أو اختلط عنده (بغيره) -ولو مغصوب (¬٢) آخر أو اختصاص- كبر أبيض بأسمر أو بشعير و كتراب بزبل (و أمكن التمييز) للكل أو للبعض (لزمه وإن شق) عليه؛ ليرده كما أخذه (وإن تعذر) التمييز كخلط زيت بمثله أو شيرج (¬٣)، وبر أبيض بمثله، ودراهم بمثلها (فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه) بدله -خلطه بمثله أو بأجود أو بأردأ- لأنه لَمَّا تعذر رده أبدا أشبه التالف فيملكه الغاصب إن قَبِل التملك وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا غرم مثله ورد الآجر للناظر، ومع ملكه المذكور يحجر عليه فيه حتى يرد مثله لمالكه، ويكفي أن يعزل من المخلوط -أي بغير الأردأ- قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي كما يأتي، نعم لو كان الغاصب مفلسا جعل المغصوب منه أحق بالمختلط من غيره.\r\r[تنبيه] محل ما مر من رد المغصوب أو بدله إن عُرف المالك أو الملاك كما تقرر أما لو جهلوا فإن لم يحصل اليأس من معرفتهم وجب إعطاؤها للإمام ليمسكها أو ثمنها لوجود ملاكها وله أن يقترضها لبيت المال، وإن أيس من معرفتهم عادة صارت من أموال بيت المال","footnotes":"(¬١). اقتصر عليه المغني.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي، نعم ذكر الشارح في كتاب قسم الفيء والغنيمة عن المصنف أن من غصب أموالا لأشخاص وخلطها ثم فرقها عليهم بقدر حقوقهم جاز لكل أخذ قدر حقه، أو على بعضهم لزم من وصل له شيء قسمته عليه وعلى الباقين بنسبة أموالهم ٧/ ١٣٢.\r(¬٣). هو دهن السمسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26296,"book_id":19,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":916,"body":"وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ المَخْلُوطِ. وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا أُخْرِجَتْ، وَلَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ. وَلَوْ وَطِئَ المَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، حُدَّ،\r
\r\rفلمتوليه التصرف فيها بالبيع وإعطائها لمستحق شيء من بيت المال وللمستحق أخذها ظفرا ولغيره أخذها ليعطيها للمستحق.\rوخرج بخلط أو اختلط عنده الاختلاط حيث لا تعدي كأن انثال (¬١) بر على مثله فيشترك مالكاهما بحسبهما فإن استويا قيمة فبقدر كيلهما فإن اختلفا قيمة بيعا وقُسِّم الثمن بينهما بحسب قيمتهما، ولا تجوز قسمة الحب على قدر قيمتيهما للربا (¬٢) (وللغاصب أن) يفرز قدر المغصوب ويحل له الباقي كما مر، وأن (يعطيه) أي المالك وإن أبى (من غير المخلوط (¬٣) ; لأن الحق قد انتقل إلى ذمت، ومن المخلوط إن خلط بمثله أو أجود مطلقا أو بأردأ إن رضي. (ولو غصب خشبة) أو لبنة (وبنى عليها) ولم يخف من إخراجها تلف نحو نفس أو مال معصوم (أخرجت) وإن تلف من مال الغاصب أضعاف قيمتها؛ لتعديه ويلزمه أجرة مثلها وأرش نقصها، هذا إن بقي لها قيمة -ولو تافهة- وإلا فهي هالكة فتجب قيمتها ويرجع المشتري إن جهل الاستحقاق على بائعه بأرش نقص بنائه (ولو) غصب خشبة و (أدرجها في سفينة فكذلك) تخرج ما لم تصر لا قيمة لها (إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين) أو اختصاص كذلك، ولو للغاصب بأن كانت في اللجة والخشبة في أسفلها فلا تنزع إلا بعد وصولها للشط؛ لسهولة الصبر إليه بخلاف الخشبة فيما مر; لأنه لا أمد ينتظر ثم وحينئذ يأخذ المالك قيمتها؛ للحيلولة، والمراد أقرب شط يمكن الوصول إليه والأمن فيه لا شطّ مقصده، وكالنفس نحو العضو وكل مبيح للتيمم. أما نفس غير معصومة ومال غير معصوم فلا يبقى لأجلهما؛ لإهدارهما (ولو وطئ) الغاصب (المغصوبة عالما بالتحريم) وليس أصلا للمالك (حد)","footnotes":"(¬١). إنثال عليه التراب أي انصب، تاج العروس.\r(¬٢). ويأتي قبيل الأضحية ماله تعلق بما هنا ٩/ ٣٤٠.\r(¬٣). قيد الشارح في تعلق الدين بالتركة إطلاق الرافعي هذا بما حاصله إن محل هذا إن لم يكن المخلوط من جنس المغصوب فإن كان من جنسه وأراد إعطاء المغصوب منه من غير المخلوط ما هو من جنس المغصوب فورا أجبر المغصوب منه على القبول، وإن أراد إعطاءه من غير الجنس أو مع تأخير لغير ضرورة فللدائن الأخذ بالظفر إن وجدت شروطه ٥/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26297,"book_id":19,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":917,"body":"وَإِنْ جَهِلَ فَلَا حَدَّ، وَفِي الحَالَيْنِ يَجِبُ المَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهَا الحَدُّ إنْ عَلِمَتْ، وَوَطْءُ المُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ فِي الحَدِّ وَالمَهْرِ، فَإِنْ غَرِمَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ أَحْبَلَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِنْ جَهِلَ فَحُرٌّ نَسِيبٌ،\r
\r\rوإن جهلت; لأنه زان (وإن جهل) تحريم الزنا مطلقا أو بالمغصوبة وقد عذر بقرب إسلامه ولم يكن مخالطا لنا أو مخالطنا وأمكن اشتباه ذلك عليه أو نشئه بعيدا عن العلماء (¬١) (فلا حد)؛ للشبهة (وفي الحالين) أي حالي علمه وجهله (يجب المهر) وإن أذن له المالك; لأنه استوفى المنفعة وهي غير زانية؛ إذ الفرض أنها جاهلة أو مكرهة، نعم يتحد المهر وإن تعدد الوطء في حالة الجهل؛ لاستدامة الشبهة بخلافه مع العلم بتعدد الوطآت، ولو وطئ مرة جاهلا ومرة عالما فمهران ويجب في البكر مهر ثيب مع أرش البكارة كما مر في البيع (إلا أن تطاوعه) عالمة بالتحريم (فلا يجب) مهر (على الصحيح) ; لأنها زانية وقد نُهِي عن مهرها، ويظهر في مميزة عالمة بالتحريم أنها ككبيرة في سقوط المهر; لأن ما وجد منها صورة زنا فأعطيت حكمه (وعليها الحد إن علمت) بالتحريم لزناها، وكالزانية مرتدة ماتت على ردتها (ووطء المشتري) ومثله المتهب (¬٢) (من الغاصب كوطئه) أي الغاصب (في الحد والمهر) وأرش البكارة؛ لاشتراكهما في وضع اليد على مال الغير بغير حق، نعم تقبل دعواه هنا الجهل مطلقا ما لم يقل علمت الغصب فيشترط عذر مما مر (فإن غرَّمه) أي المالك المشتري المهر (لم يرجع به) المشتري (على الغاصب في الأظهر) ; لأنه الذي انتفع به وباشر الإتلاف، وكذا أرش البكارة (وإن أحبل) الغاصب أو المشتري منه المغصوبة (عالما بالتحريم فالولد رقيق غير نسيب)؛ لما مر أنه زنا فإن انفصل حيا ضمنه كل منهما أو ميتا بجناية فبدله وهو عشر قيمة أمه للسيد، أو بغيرها ضمنه كل منهما بقيمته (¬٣) يوم الانفصال (وإن جهل) التحريم (فحر) من أصله لا أنه انعقد قنا ثم عتق (نسيب)؛ للشبهة.","footnotes":"(¬١). أي علماء ذلك.\r(¬٢). وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.\r(¬٣). وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26298,"book_id":19,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":918,"body":"وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ، وَيَرْجِعُ بِهَا المُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ. وَلَوْ تَلِفَ المَغْصُوبُ عِنْدَ المُشْتَرِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا فِي الْأَظْهَرِ وَيَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نُقِضَ فِي الْأَصَحِّ، وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ المُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى المُشْتَرِي، وَمَا لَا فَيَرْجِعُ\r
\r\r(وعليه) إذا انفصل حيا حياة مستقرة أو غير مستقرة (قيمته) بتقدير رقه؛ لتفويته رقه بظنه، فإن انفصل ميتا بجناية فعلى الجاني الغرة وهي نصف عشر دية الأب وعليه عشر قيمة أمه لمالكها; لأنا نقدره قنا في حقه، قال المتولي والغرة مؤجلة فلا يغرم الواطئ حتى يأخذ الغرة من الجاني، أو بغير جناية لم يضمنه؛ لعدم تيقن حياته (يوم الانفصال)؛ لتعذر التقويم قبله ويلزمه أرش نقص الولادة (ويرجع بها) أي بقيمة الولد، ومثله أرش قيمة الولادة (المشتري على الغاصب) ; لأن غرمها ليس من قضية الشراء بل قضيته أن يسلم له الولد حرا من غير غرامة (ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرم لم يرجع به) وإن جهله; لأن المبيع بعد القبض من ضمانه وإنما يرجع عليه بالثمن (وكذا لو تعيب عنده في الأظهر)؛ تسوية بين الجملة والأجزاء هذا إن لم يكن بفعله وإلا لم يرجع قطعا (ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها) كلبس (في الأظهر)؛ لما مر في المهر (ويرجع بغرم ما تلفـ) ـت (عنده) من المنافع ونحوها كثمر ونتاج وكسب من غير استيفاء إذا غرمه المالك مقابلها; لأنه لم يتلفها ولا التزم ضمانها بالعقد (وبأرش نقص بنائه وغراسه) وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا (إذا) اشترى أرضا وبنى أو غرس فيها ثم بانت مستحقة للغير فلم يرض ببقاء ذلك فيها حتى (نقض (¬١) بناؤه أو غراسه (في الأصح) فيهما أما الأولى فلما مر وأما الثانية فلأنه غره بالبيع، وللمستحق تكليف المشتري نزع ما زوق به من نحو طين أو جبس ثم يرجع بأرش نقصه على البائع لذلك، ولا يرجع المشتري على الغاصب بما أنفق على العبد وما أدى من خراج الأرض (وكل ما لو غرمه المشتري رجع به) على الغاصب كقيمة الولد وأجرة المنافع الفائتة تحت يده (لو غرمه الغاصب) ابتداء (لم يرجع به على المشتري) ; لأن القرار على الغاصب فقط (وما لا) كقيمة العين والأجزاء ومنافع استوفاها (فيرجع) به الغاصب إذا غرمه ابتداء على المشتري; لأن","footnotes":"(¬١). قضية سياقه أنه مبني للفاعل خلافا لقضية سياقهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26299,"book_id":19,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":919,"body":"قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالمُشْتَرِي، وَاَللهُ أَعْلَمُ\rالقرار عليه فقط لتلفه في يده، هذا إن لم يسبق من الغاصب اعتراف للمشتري بالملك كما مر نظيره وإلا فهو مقر بأن المغصوب منه ظالم له والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، ولو زادت القيمة عند الغاصب عليها عند المشتري لم يطالب بتلك الزيادة; لأنه لم يضع يده عليها فإذا غرمها الغاصب لم يرجع بها (قلت وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري) فيما تقرر من الرجوع وعدمه (والله أعلم) ومر أوائل الباب ذكر ذلك بأبين من هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26300,"book_id":19,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":920,"body":"كتاب الشفعة\rلَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ، بَلْ فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ تَبَعًا\r
\r\r(كتاب الشفْعة)\rوهي لغة: من الشفع ضد الوتر أو من الشفاعة، وشرعا: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما مُلِك بعوض لدفع الضرر -أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها كالمصعد (¬١) والمنور والبالوعة- في الحصة الصائرة إليه. والأصل فيها الإجماع والأخبار كخبر البخاري ((قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة))، والعفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادما أو مغبونا. وأركانها ثلاثة آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ، والصيغة إنما تجب في التملك كما يأتي فلا حاجة لعدها ركناً (لا تثبت في منقول) وإن بيع مع أرض؛ للخبر المذكور ولأنه لا يدوم بخلاف العقار فيتأبد فيه ضرر المشاركة (بل) إنما تثبت (في أرض وما فيها من بناء) وما يتبعه من باب ورف سمر ومفتاح غلق مثبت وكل منفصل توقف عليه نفع متصل على ما مر في البيع (وشجر) رطب وأصل يجز مرارا (تبعا) للأرض؛ لخبر مسلم ((قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شرك لم يقسم رَبْعَة (¬٢) أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه .. الحديث)). وخرج بتبعا بيع بناء وشجر في أرض محتكرة; لأنه كالمنقول، وشرط التبعية أن يباعا مع ما حولهما من الأرض فلو باع شقصا من جدار وأسه لا غير أو من أشجار ومغارسها لا غير فلا شفعة; لأن الأرض هنا تابعة. وصرح السبكي بأنه لا بد هنا من رؤية الأس (¬٣) والمغرس وفرق بينه وبين ما مر في بعتك الجدار وأساسه (¬٤) بأنه ثم يدخل مع السكوت عنه بخلافه هنا فإنه عين منفصلة لا تدخل في المبيع عند الإطلاق فاشترطت رؤيتها، وبحث أيضا أنه لو عرض الجدار بحيث لو كانت أرضه هي المقصودة ثبتت الشفعة; لأن الأرض هي","footnotes":"(¬١). أسقطوا كلمة غيرها.\r(¬٢). تأنيث ربع، وهو الدار ومطلق الأرض، وفي اللسان أنها المحلة.\r(¬٣). وهي الأرض الحاملة للبناء.\r(¬٤). أي ما غاب من الجدار في الأرض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26301,"book_id":19,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":921,"body":"وَكَذَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ، وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ المَقْصُودَةُ كَحَمَّامٍ وَرَحًى لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ\r
\r\rالمتبوعة حينئذ (وكذا ثمر) موجود عند البيع (لم يؤبر) حينئذ ولم يشرط دخوله فيه (¬١) (في الأصح) -وإن تأبر عند الأخذ لتأخره لعذر- وذلك; لأنه يتبع الأصل في البيع فكذا في الأخذ هنا، بل يؤخذ بالشفعة وإن زاد الشجر أو الثمر أو قطع، أما مؤبر عند البيع وما شرط دخوله فيه فلا يؤخذ كشجر غير رطب شرط دخوله، وإما حادث بعد البيع فلا يأخذه إن لم يؤبر عند الأخذ (¬٢) وإنما تؤخذ الأرض والنخل بحصتهما من الثمن. (ولا شفعة في حجرة) مشتركة باع أحدهما نصيبه منها، وقد (بنيت على سقف غير مشترك) لكونه لثالث أو لأحدهما؛ إذ لا قرار لها فهي كالمنقول (وكذا مشترك في الأصح) ; لأن السقف الذي هو أرضها لا ثبات له فما عليه كذلك، ولو اشتركا في سفل واختص أحدهما بعلوه فباع صاحب العلو علوه مع نصيبه من السفل أخذ الشريك نصيبه من السفل فقط; لأن العلو لا شركة فيه، ويجري ذلك في أرض مشتركة فيها شجر لأحدهما. (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة) منه بأن لا ينتفع به بعد القسمة من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها (كحمام ورحى (¬٣) صغيرين لا يمكن تعددهما (لا شفعة فيه في الأصح) بخلاف الكبيرين; لأن علة ثبوتها في المنقسم كما مر دفع ضرر مؤنة القسمة والذي يبطل نفعه بالقسمة لا يقسم فلا ضرر، فعُلم ثبوتها لكل شريك يجبر على القسمة كمالك عُشُر دار صغيرة باع شريكه بقيتها فتثبت له بخلاف عكسه; لأن الأول يجبر على القسمة دون الثاني (ولا شفعة إلا لشريك) في العقار المأخوذ ولو ذميا ومكاتبا مع سيده. وغير آدمي كمسجد له شقص لم يوقف فباع شريكه يشفع له ناظره، فلا تثبت لغير الشريك كأن مات عن دار يشركه فيها وارثه فبيعت حصة الميت في دينه فلا يشفع الوارث; لأن الدين لا يمنع الإرث، وكالجار؛ لخبر البخاري السابق،","footnotes":"(¬١). أسقطوا هذا القيد.\r(¬٢). وفاقا للمغني وأطلق في النهاية أخذ الحادث بعد البيع.\r(¬٣). هنا إيراد على المصنف بتعبيره بالرحى رده الشارح وأقره المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26302,"book_id":19,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":922,"body":"وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي المَمَرِّ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ إلَى شَارِعٍ وَإِلَّا فَلَا\r
\r\rولا ينقض حكم الحنفي بها ولو لشافعي بل يحل له الأخذ بها باطنا (¬١)، ولا لموقوف عليه بناء على إطلاق امتناع (¬٢) قسمة الملك عن الوقف (¬٣) وموصىً له بالمنفعة ولو أبداً، وقد لا تثبت للشريك لكن لعارض كولي غير أصل شريك لموليه باع شقص محجوره فلا يشفع; لأنه متهم بالمحاباة في الثمن، وفارق ما لو وكل شريكه فباع فإنه يشفع بأن الموكل متأهل للاعتراض عليه لو قصر.\r[تنبيه] قد يشفع غير الشريك كأن يكون بينهما عرصة شركة فيدعي أجنبي نصيب أحدهما ويشهد له الآخر فترد شهادته ثم يبيع المشهود عليه نصيبه لآخر فللشاهد أن يشفعه ثم يلزمه رده للمشهود له باعترافه، وهذا هو المسوغ؛ لأخذه بها مع زعمه بطلان البيع (ولو باع دارا وله شريك في ممرها) فقط كدرب غير نافذ (فلا شفعة فيها)؛ لانتفاء الشركة فيها (والصحيح ثبوتها في الممر) بحصته من الثمن (إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن) من غير مؤنة لها وقع (¬٤) (فتح باب إلى شارع) ونحوه أو إلى ملكه؛ لإمكان الوصول إليها من غير ضرر (وإلا) يمكن شيء من ذلك (فلا)؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري والشفعة تثبت لدفع الضرر فلا يزال الضرر بالضرر، ومجرى النهر كالممر فيما ذكر. ولو اشترى ذو دار لا ممر لها نصيبا في ممر ثبتت مطلقا; لأن الممر ليس من حقوق الدار هنا قبل البيع بخلافه ثم.","footnotes":"(¬١). وأفاد في كتاب القضاء أن للشافعي طلبها من الحنفي وليس للحنفي منعه منها.\r(¬٢). بل لا تثبت الشفعة لشريك موقوف عليه ولو على الجواز كما يفيده كلامهم.\r(¬٣). أي؛ لأنه يمتنع قسمة الوقف عن الملك حيث كان بيعا وهي الرد والتعديل؛ لئلا يلزم بيع الوقف فحيث امتنعت القسمة امتنعت الشفعة، فإن لم تكن بيعا بأن كانت إفرازا لاستواء أجزاء المشترك لم تمنع فللشريك الغير موقوف عليه الشفعة، أما هو فلا لشفعة له؛ لأن الوقف لا يؤخذ به وإن كان يؤخذ له.\r(¬٤). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26303,"book_id":19,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":923,"body":"وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مِلْكًا لَازِمًا مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ، وَنُجُومٍ وَأُجْرَةٍ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ. وَلَوْ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ الخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الخِيَارُ، وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ إنْ قُلْنَا: المِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ وَجَدَ المُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ، وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ فَالْأَظْهَرُ إجَابَةُ الشَّفِيعِ ..\r
\r\r(وإنما تثبت فيما مُلِك بمعاوضة) محضة وغيرها (¬١) نصا في البيع وقياسا في غيره، فخرج مملوك بغير معاوضة كإرث وهبة بلا ثواب ووصية (ملكا لازما (¬٢) متأخرا) سببه (عن) سبب (ملك الشفيع)، فالمملوك بمحضة (كمبيع و) بغيرها نحو (مهر وعوض خلع و) عوض (صلح دم) في قتل عمد (و) عوض صلح عن (نجوم (¬٣) لكن المعتمد منع الشفعة في عوض النجوم؛ لعدم صحة الاعتياض عنها (و) من المملوك بمحضة أيضا نحو (أجرة ورأس مال سلم) وصلح عن مال كما مر في بابه (ولو شرط) أو ثبت بلا شرط كخيار المجلس (في البيع الخيار لهما) أو لأجنبي عنهما (أو للبائع) أو لأجنبي عنه (لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار) ; لأن المشتري لم يملك فيهما إذ هو في الأولى موقوف وفي الثانية مَلَكَ البائع وهذا محترز ((ملك)) كما احترز به أيضا عما جرى سبب ملكه كالجعل قبل الفراغ من العمل، وعلى الضعيف أن المشتري ملك هو محترز ((لازما)) (وإن شرط للمشتري وحده) أو لأجنبي عنه (فالأظهر أنه يؤخذ) بالشفعة (إن قلنا الملك للمشتري) وهو الأصح; لأنه لا حق فيه لغيره، فإذا أخذ بها لم ينتقل الخيار الثابت للمشتري للشفيع (وإلا) أي وإن قلنا بالضعيف أن الملك للبائع أو موقوف (فلا) يؤخذ؛ لبقاء ملك البائع أو انتظار عوده (ولو وجد المشتري بالشقص عيبا (¬٤) وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع)؛ لسبق","footnotes":"(¬١). المحضة وهي ما تفسد بفساد العوض وغير المحضة بخلافها كما مر تفصيلها في زكاة التجارة ٣/ ٢٩٧.\r(¬٢). هو قيد مفيد خلافا للمغني من أنه ضار.\r(¬٣). يصح عطفها على مبيع خلافا للمغني.\r(¬٤). وليس من العيب غرق الأرض بماء لم يتوقع انحساره عنها أو وقوع عليها نحو صخرة لا يمكن رفعها بل ذلك تلف كما نص عليه الشارح في كتاب البيع ٤/ ٣٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26304,"book_id":19,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":924,"body":"وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ فِي الْأَرْضِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ المَبِيعِ بَلْ حِصَّتَهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ وَلَا حُضُورُ المُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنَ الشَّفِيعِ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ،\r
\r\rحقه لثبوته بالبيع على حق المشتري لثبوته بالاطلاع، ولو رده المشتري قبل طلب الشفيع فله رد الرد ويشفع ولا يتبين بطلانه فالزوائد من الرد إلى رده للمشتري وكالرد بالعيب رده بالإقالة. (ولو اشترى اثنان) معا (دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر)؛ لاستوائهما في وقت حصول الملك، وهذا محترز ((متأخر إلى آخره))، وحاصله كما أشرت إليه في محله أنه لا بد من تأخر سبب ملك المأخوذ منه عن سبب ملك الآخذ فلو باع أحد شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيعَ بَتٍّ فالشفعة للمشتري الأول إن لم يشفع بائعه؛ لتقدم سبب ملكه على سبب ملك الثاني، ولا شفعة للثاني وإن تأخر عن ملكه ملك الأول؛ لتأخر سبب ملكه عن سبب ملك الثاني، وكذا لو باعا مرتبا بشرط الخيار لهما دون المشتري سواء أجازا معا أم أحدهما قبل الآخر (ولو كان للمشتري شِرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته) كما لو كان المشتري أجنبيا؛ لاستوائهما في الشركة، ولو ترك المشتري حقه لم يلزم الشفيع أخذه (ولا يشترط في) استحقاق (التملك بالشفعة حكم حاكم)؛ لثبوته بالنص (ولا إحضار الثمن) ; لأنه تملك بعوض كالبيع، ولا ذكره، (ولا حضور المشتري) ولا رضاه كما في الرد بالعيب، ولابد من الفور في التملك عقب الفور في الأخذ أي في سببه (¬١)، نعم إذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فإن انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملكه. وللشفيع إجبار المشتري على قبض الشقص حتى يأخذه منه (¬٢) ; لأن أخذه من يد البائع يفضي إلى سقوط الشفعة (¬٣) ; لأن به يفوت التسليم المستحق للمشتري فيبطل البيع وتسقط الشفعة. (ويشترط) في حصول الملك بالشفعة (لفظ) أو نحوه كإشارة الأخرس وكالكتابة (من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة) ونحوهما كاخترت","footnotes":"(¬١). أي أحد الثلاثة المنفية في المتن.\r(¬٢). وظاهر كما مر في البيع أنه لابد من إذن الشفيع في قبض المشتري ٤/ ١١٤.\r(¬٣). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26305,"book_id":19,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":925,"body":"وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ إمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى المُشْتَرِي فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي التَّسَلُّمَ مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، وَإِمَّا رِضَا المُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فَيَمْلِكُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\rالأخذ بها بخلاف أنا مطالب بها، وإن سلم الثمن; لأنه رغبة في التملك والملك لا يحصل بذلك (ويشترط مع ذلك) اللفظ أو نحوه رؤيةُ شفيع الشقص، وكون الثمن معلوما للشفيع -نعم لا يشترط علمه حالة طلبه الشفعة- وأحد الثلاثة (إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي)؛ لامتناعه من أخذ العوض (التسلُّم ملك الشفيع الشقص) ; لأن المشتري وصل لحقه أو مقصر، ومن ثم كفى وضعه بين يديه بحيث يتمكن من قبضه سواء الثمن المعين والذي في الذمة وقبض الحاكم عن المشتري كافٍ (وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته) أي الشفيع إلا لمانع كأن باع دارا فيها ذهب يتحصل منه شيء بفضة أو عكسه فلا بد من التقابض الحقيقي (وإما قضاء القاضي له بالشفعة) أي بثبوتها لا بالملك (إذا حضر مجلسه وأثبت حقه) في الشفعة وطلبه (فيملكه به في الأصح)؛ لتأكد اختيار التملك بحكم الحاكم، نعم إن فُقِد القاضي وغاب المشتري أو امتنع من أخذ الثمن قام الإشهاد على الطلب واختيار الشفعة مكان قضاء القاضي. وإذا ملك الشفيع الشقص بغير تسليم العوض لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، فإن غاب ماله أمهل ثلاثة أيام فإن مضت ولم يحضره فسخ الحاكم التملك (¬١). (ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على المذهب)؛ بناء على الأظهر أن بيع الغائب باطل، وليس للمشتري منع الشفيع من الرؤية.\r\r[فرع] شرط دعوى الشفعة تحديد الشفيع الشقص المأخوذ وتقدير الثمن وطلبها، نعم لا يحتاج لتحديد حصة الشفيع; لأنه غير المدعى به وإن توقف الأخذ على العلم به في بعض الصور، ثم إن صدقه المشتري أو أنكر الشراء فأثبته وثمنه الشفيع سلم الثمن له وتسلم منه الشقص، وإن أنكر شركة الشفيع حلف أنه لا يعلمها وعلى الشفيع إثباتها، وإن ادعى جهل الثمن ولم يثبت علمه -ولو ببينة- سقطت شفعته.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26306,"book_id":19,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":926,"body":"فصل\rإِنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الخِيَارِ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ فِي الحَالِ أَوْ يَصْبِرَ إلَى المَحِلِّ يَأْخُذَ\r
\r\r\r(فصل) في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن وكيفية أخذ الشركاء إذا تعددوا أو تعدد الشقص وغير ذلك\r(إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله) ; لأنه أقرب إلى حقه، فإن قدر بالوزن كقنطار حنطة أخذه بوزنه فإن انقطع المثل وقت الأخذ أخذ بقيمته حينئذ ولو كان دنانير أخذ بدنانير مثلها فإن تراضيا عنها بدراهم كان شراء مستجدا تبطل به الشفعة لكن محله إن علم الشفيع أن فعل ذلك بطل لها، فإن جهل فلا بطلان (أو) ملكه (بمتقوم فبقيمته) يأخذ لا بقيمة الشقص; لأن ما يبذله الشفيع في مقابلة ما بذله المشتري لا في مقابلة الشقص. ولو ملك الشفيع الثمن بعينه ثم اطلع تعين الأخذ به ولو مثليا. ولو حط عن المشتري بعض الثمن قبل اللزوم انحط عن الشفيع، أو حط كله فلا شفعة؛ إذ لا بيع، والمراد بقيمته (¬١) هنا قيمة الدية يوم الجناية (¬٢) فيما لو صالح عن دم العمد على شقص، وفي غير ذلك تعتبر بـ (يوم البيع) أي وقته; لأنه وقت إثبات العوض واستحقاق الشفعة ويصدق المشتري بيمينه في قدرها حينئذ (وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار) كما أن المعتبر في الثمن حالة اللزوم، ولما كان ما سبق شاملا للدين وغيره وكان الدين يشمل الحال والمؤجل بيِّن أن المراد الحال بقوله (أو) اشترى (بمؤجل فالأظهر أنه مخير) وإن حل الثمن بموت المشتري أو كان منجما بأوقات مختلفة (بين أن يعجل) الثمن (ويأخذ في الحال)، ومحله ما لم يكن على المشتري ضرر في قبوله لنحو نهب وإلا لم يُجَب الشفيع (أو يصبر إلى المحِل) أي حلول الكل في المنجم وليس له كلما حل نجم أن يعطيه ويأخذ بقدره لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري (ويأخذ)؛ دفعا للضرر من الجانبين;","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض من قياسها على الغصب.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وقال شيخ الإسلام يوم الصلح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26307,"book_id":19,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":927,"body":"وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ، وَيُؤْخَذُ المَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَذَا عِوَضُ خُلْعٍ، وَلَوِ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ امْتَنَعَ الْأَخْذُ. فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا وَقَالَ المُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rلأن الأخذ بالمؤجل يضر بالمشتري لاختلاف الذمم وبالحال يضر بالشفيع; لأن الأجل يقابله قسط من الثمن، نعم لو رضي المشتري بذمة الشفيع تعين عليه الأخذ حالا وإلا سقط حقه، وإذا خُيِّر لم يلزمه إعلام المشتري بالطلب (¬١) (ولو بيع شقص وغيره) مما لا شفعة فيه كسيف (أخذه) أي الشقص؛ لوجود سبب الأخذ فيه دون غيره ولا يتخير المشتري بتفريق الصفقة عليه; لأنه المورط لنفسه (بحصته) أي بقدرها (من) الثمن باعتبار (القيمة) بأن يوزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما وقت البيع ويأخذ الشقص بحصته من الثمن فإذا ساوى مائتين والسيف مائة والثمن خمسة عشر أخذه بثلثي الثمن (ويؤخذ) الشقص (الممهور بمهر مثلها) يوم النكاح (وكذا) شقص هو (عوض خلع) فيؤخذ بمهر مثلها يوم الخلع; لأن البضع متقوم و قيمته مهر المثل. ولو أمهرها شقصا مجهولا وجب لها مهر المثل ولا شفعة; لأن الشقص باق على ملك الزوج، ويجب في المتعة متعة مثلها لا مهر مثلها; لأنها الواجبة بالفراق والشقص عوض عنها (ولو اشترى بجزاف وتلف) أو غاب وتعذر إحضاره أو بمتقوم كفصٍّ وتعذر العلم بقيمته أو اختلط بغيره (امتنع الأخذ)؛ لتعذر الأخذ بالمجهول، وهذا من الحيل المسقطة للشفعة وهي مكروهة (¬٢). أما إذا بقي فيكال مثلا ويؤخذ بقدره، نعم لا يلزم البائع إحضاره ولا الإخبار به، وفارق ما مر فيما لم يره بأنه لا حق له على البائع بخلاف المشتري. (فإن عَيَّن الشفيع قدرا) بأن قال اشتريته بمائة (وقال المشتري) بمائتين حُلِّف كما يأتي بناء على ما ادعاه وألزم الشفيع الأخذ به، وإن قال (لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم) بما عينه الشفيع; لأن الأصل عدم علمه به وحينئذ تسقط الشفعة، وليس له الحلف أنه اشتراه بثمن مجهول; لأنه قد يعلمه بعد الشراء فإن نكل حلف الشفيع على ما عينه وأخذ به (وإن ادعى علمه) بقدر وطالبه ببيانه (ولم يعين قدرا) في دعواه (لم تسمع دعواه في الأصح) ; لأنها غير ملزمة،","footnotes":"(¬١). كما جزم به الشارح في فتح الجواد.\r(¬٢). مطلقا وقيده النهاية بما قبل البيع، أما بعده فحرام ووافق الشارح المغني وشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26308,"book_id":19,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":928,"body":"وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِلَّا أُبْدِلَ وَبَقِيَا، وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ. وَتَصَرُّفُ المُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ صَحِيحٌ، وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْوَقْفِ، وَأَخْذُهُ، وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَهُ وَ يَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ. وَلَوِ اخْتَلَفَ المُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ المُشْتَرِي\r
\r\rوله أن يدعي قدرا ويحلفه ثم آخر ويحلفه وهكذا حتى يقر أو ينكل فيستدل بنكوله على أنه الثمن ويحلف عليه ويأخذ به؛ لما يأتي أنه يجوز الحلف بالظن المؤكد (وإذا ظهر) بعد الأخذ بالشفعة (الثمن) المبذول في الشقص النقد أو غيره (مستحقا) ببينة أو تصادق من البائع والمشتري والشفيع (فإن كان معينا) بأن وقع الشراء بعينه (بطل البيع) ; لأنه بغير ثمن (والشفعة)؛ لترتبها على البيع، ولو خرج بعضه بطل البيع والشفعة فيما يقابل البعض من الشقص دون الباقي تفريقا للصفقة (¬١)، وخروج النقد نحاسا كخروجه مستحقا، فإن خرج رديئا تخير البائع بين الرضا به والاستبدال فإن رضي به لزم المشتري الرضا بمثل الرديء (وإلا) يعين في العقد بأن كان في الذمة (أبدل وبقيا) أي البيع والشفعة; لأن العقد لم ينعقد به (وإن دفع الشفيع مستحقا) أو نحو نحاس (لم تبطل شفعته إن جهل)؛ لعذره (وكذا إن علم في الأصح) ; لأنه لم يقصر في الطلب، ومحل الخلاف في الأخذ بمعين كقوله أخذت الشفعة بهذه المائة فإن قال بمائة ثم دفع لمستحقه لم تبطل الشفعة قطعا (¬٢)، وإذا بقي حقه في الصورتين فإن كان أخذ بالعين تبين أنه لم يملك فيحتاج لتملك جديد، أو أخذ بثمن في الذمة تبين أنه يملك والفوائد له (وتصرُّف المشتري في الشقص كبيع ووقف) ولو مسجدا (وإجارة صحيح) ; لأنه واقع في ملكه وإن لم يلزم (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه) ابتداء (كالوقف) والهبة والإجارة، وإذا أمضى الإجارة فالأجرة للمشتري (وأخذه)؛ لسبق حقه، والمراد بالنقض الأخذ لا أنه يحتاج للفظ (ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقض ويأخذ بالأول) ; لأن كلا منهما صحيح وربما كان أحدهما ثمنه أقل أو جنسه أيسر عليه (ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن) ولا بينة أو أقاما بينتين وتعارضتا (صدق) وإن ادعى فيما يساوي دينارا أنه بألفٍ (المشتري) بيمينه; لأنه أعلم بما باشره من الشفيع، فإن نكل حلف","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). كما في المحلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26309,"book_id":19,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":929,"body":"وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ المُشْتَرِي الشِّرَاءَ أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا، فَإِنِ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ وَإِنْ اعْتَرَفَ فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ. وَلَوِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الحِصَصِ، وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ شَارَكَهُ المُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا يُشَارِكُ\r
\r\rالشفيع وأخذ بما حلف عليه (وكذا لو أنكر المشتري) في زعم الشفيع (الشراء) وإن كان الشقص في يده (أو) أنكر (كون الطالب شريكا) فيصدق بيمينه; لأن الأصل عدمهما، ويحلف في الأولى أنه ما اشتراه وفي الثانية على نفي العلم بشركته فإن نكل حلف الطالب بتَّا وأخذ. (فإن اعترف الشريك) القديم (بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة)؛ عملا بإقراره وإن حضر المشتري وكذبه سواء اعترف البائع بقبض الثمن أم لا؛ إذ الفرض أن الشقص بيده، أو يد المشتري وقال إنه وديعة منه أو عارية مثلا، أما لو كان في يد المشتري فادعى ملكه وأنكر الشراء فلا يصدق البائع عليه; لأن إقرار غير ذي اليد لا يسري على ذي اليد (ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه) ; لأنه تلقى الملك عنه فكأنه المشتري منه (وإن اعترف) البائع بقبضه (فهل يترك في يد الشفيع) إن كان معينا، وفي ذمته إن كان غير معين (أم يأخذه القاضي ويحفظه؟) فإنه مال ضائع (فيه خلاف سبق في) أوائل (الإقرار نظيره) والأصح منه الأول ويغتفر للشفيع التصرف في الشقص مع بقاء الثمن في ذمته (ولو استحق الشفعة جمع) كدار مشتركة بين جمع بنحو شراء أو إرث باع أحدهم نصيبه واختلف قدر أملاكهم (أخذو) ها (على قدر الحصص) ; لأنه حق مستحق بالملك فقسط على قدره كالأجرة وكسب القن (وفي قول على الرءوس. ولو باع أحد شريكين نصف حصته) أو ربعها مثلا (لرجل ثم باقيها لآخر) قبل أخذ الشريك القديم ما بيع أوَّلا (فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم) ; لأنه ليس معه حال البيع شريك غير البائع وهو لا يشفع فيما باعه (والأصح أنه إن عفا) الشريك القديم (عن النصف الأول) بعد البيع الثاني (شاركه المشتري الأول في النصف الثاني) ; لأن ملكه سبق البيع الثاني واستقر بعفو الشريك القديم عنه فشاركه (وإلا) يعف عنه بل أخذه منه (فلا يشاركـ) ـه؛ لزوال ملكه. أما لو عفا عنه قبل البيع الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26310,"book_id":19,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":930,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُخَيَّرُ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الجَمِيعِ وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ كُلُّهُ. وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ الجَمِيعِ فِي الحَالِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ. وَلَوِ اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَوِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنَ اثْنَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ،\r
\r\rفيشاركه جزما، وخرج بثم ما لو وقعا معا فالشفعة فيهما معا للأول وحده (والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين) عن حقه أو بعضه (سقط حقه) كسائر الحقوق المالية (وتخير الآخر بين أخذ الجميع وتركه) كالمنفرد (وليس له الاقتصار على حصته)؛ لئلا تتبعض الصفقة على المشتري (و) الأصح (أن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط) حقه (كله) كالقود. (ولو حضر أحد شفيعين فله أخذ الجميع في الحال) لا البعض؛ لتيقن استحقاقه ورغبته والشك فيهما بالنسبة للغائب، فإن قال لا آخذ إلا قدر حصتي بطل (¬١) حقه مطلقا؛ لتقصيره، ولو رضي المشتري بأخذه من حصته فقط لم يجز. وإذا أخذ الكل استمر الملك والفوائد له ما لم يحضر الغائب ويأخذ (فإذا حضر الغائب شاركه)؛ لثبوت حقه فإذا كانوا ثلاثة فحضر واحد وأخذ الكل ثم حضر الآخر أخذ منه النصف بنصف الثمن فإذا حضر الثالث أخذ من كل أو من أحدهما ثلث ما بيده ولا يشاركه الغائب في ريع حدث قبل تملكه (والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب)؛ لظهور غرضه وهو أن لا يأخذ ما يؤخذ منه، ولا يلزمه الإعلام بطلب الشفعة بل هو مخير كما مر (ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما) وهو ظاهر (ونصيب أحدهما) ; لأنه لم يفرق عليه ملكه (ولو اشترى واحد من اثنين) أو وكيلهما المتحد؛ إذ العبرة في التعدد وعدمه هنا بالمعقود له لا العاقد (¬٢) (فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح) ; لأن الصفقة تعددت بتعدد البائعين، وتتعدد هنا بتعدد المحل أيضا فلو باع شقصين من دارين صفقة وشفيعهما واحد فله أخذ أحدهما فقط (والأظهر أن الشفعة) أي طلبها (على الفور) -وإن تأخر التملك-؛ لخبر فيه، وقد لا يجب في صور عُلِم أكثرها من كلامه كالبيع بمؤجل أو","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). خلافا للمغني وشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26311,"book_id":19,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":931,"body":"فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ المُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ فَلْيُوَكِّلْ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ، فَإِنْ تَرَكَ المَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ فَلَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ أَخَّرَ وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقِ المُخْبِرَ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ،\r
\r\rوأحد الشريكين غائب وكأن أخبر بنحو زيادة فترك ثم بان خلافه، وكالتأخير لانتظار إدراك زرع وحصاده أو ليعلم قدر الثمن أو ليخلص نصيبه المغصوب أو لجهله بأن له الشفعة أو بأنها على الفور وهو ممن يخفى عليه ذلك وكمدة خيار شرط لغير مشتر وكتأخير الولي أو عفوه فإنه لا يسقط حق المولى (فإذا عَلِم الشفيع بالبيع فليبادر) عقب علمه من غير فاصل (على العادة) فلا يكلف البدار بعدو أو نحوه مما لا يعد العرف تركه تقصيرا وتوانيا، وضابط ما هنا كما مر في الرد بالعيب، وذكر كغيره بعض ذلك ثم وبعضه هنا؛ ليعلم اتحاد البابين كما تقرر أي غالبا؛ لما يأتي، أما إذا لم يعلم فهو على شفعته وإن مضى سنون، نعم إن شاع البيع بحيث كذبته العادة في عدم علمه لم تقبل دعواه الجهل (فإن كان مريضا) أو محبوسا ظلما أو بحق وعجز عن الطلب بنفسه (أو غائبا عن بلد المشتري) بحيث تعد غيبته حائلة بينه وبين مباشرة الطلب (أو خائفا من عدو) أو إفراط حر أو برد (فليوكل) في الطلب (إن قدر) ; لأنه الممكن (وإلا) يقدر (فليشهد) ولو واحدا ليحلف معه (على الطلب) ولو قال أشهدت فلانا وفلانا فأنكرا لم يسقط حقه (فإن ترك المقدور عليه منهما) أي التوكيل والإشهاد المذكورين (بطل حقه في الأظهر)؛ لتقصيره المشعر بالرضا، نعم الغائب يخير بين التوكيل والرفع للحاكم، وكذا إذا حضر الشفيع وغاب المشتري، وللقادر أيضا أن يوكل ففرضهم التوكيل عند العجز إنما هو لتعينه حينئذ طريقا. ولو سار بنفسه عقب العلم أو وكَّل لم يلزمه الإشهاد حينئذ على الطلب. وإذا كان الفور بالعادة (فإذا كان في صلاة) ولو نافلة، بل له الشروع إذا دخل الوقت ولم يشرع (أو حمام أو طعام فله الإتمام) كالعادة ولا يلزمه الاقتصار على أقل مجزئ، بل له الأكمل بحيث لا يعد متوانيا، وله التأخير ليلا حتى يصبح ما لم يأمن في الذهاب إليه ليلا. ولو ادعى تأخيراً لعذرٍ فإن علم قيام أصل العذر به صدق وإلا صدق المشتري (ولو أخر الطلب وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان) أو رجل وامرأتان بصفة العدالة; لأنه كان من حقه أن يعتمد ذلك، نعم يصدق في الجهل بعدالتهما إن أمكن خفاء ذلك عليه. ولو كانا عدلين عنده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26312,"book_id":19,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":932,"body":"وَكَذَا ثِقَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ. وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ بَقِيَ حَقُّهُ، وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ بَطَلَ، وَلَوْ لَقِيَ المُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ بَارَكَ اللهُ فِي صَفْقَتِك لَمْ يَبْطُلْ، وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ. وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا\r
\r\rلا عند الحاكم لم يعذر (¬١)، ولو أخبره مستوران عذر (كذا ثقة في الأصح) ولو أمة; لأنه إخبار (ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره)؛ لعذره بخلاف من يقبل كعدد التواتر ولو كفارا; لأنهم أولى من العدلين؛ لإفادة خبرهم العلم، هذا كله ظاهرا أما باطنا فالعبرة في غير العدل عنده بمن يقع في نفسه صدقه وكذبه (ولو أُخْبِر بالبيع بألف) أو جنس أو نوع أو وصف أو أن المبيع قدره كذا أو أن البيع من فلان أو أن البائع اثنان أو واحد (فترك) الأخذ (فبان بخمسمائة) أو بغير الجنس أو النوع أو الوصف أو القدر الذي أُخبِر به أو أن البيع من غير فلان أو أن البائع أكثر أو أقل مما أخبر به (بقي حقه) ; لأنه إنما تركه لغرض بان خلافه ولم يتركه رغبة عنه (وإن بان بأكثر) من ألف (بطل) حقه; لأنه إذا لم يرغب فيه بالأقل فبالأكثر أولى وكذا لو أخبر بمؤجل فعفا فبان حالا; لأن عفوه يدل على عدم رغبته؛ لما مر أن له التأخير إلى الحلول. (ولو لقي المشتري فسلم عليه أو) هي بمعنى الواو (قال) له (بارك الله في صفقتك لم يبطل) ; لأن السلام قبل الكلام سنة أصالة، ولأن له غرضا صحيحا في الدعاء بذلك ليأخذ صفقة مباركة (وفي الدعاء وجه) إن زاد لك (ولو باع الشفيع حصته) كلها (جاهلا بالشفعة فالأصح بطلانها)؛ لزوال سببها بخلاف بيع بعض حصته، أما إذا علم فتبطل مطلقا سواء باع حصته أو بعضها، وكذا لو باع بشرط الخيار (¬٢) حيث انتقل الملك عنه (¬٣) ; لأن ملكه العائد متأخر عن ملك المشتري.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). أي بأن شرط الخيار للمشتري منه فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26313,"book_id":19,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":933,"body":"كتاب القراض\rالْقِرَاضُ وَالمُضَارَبَةُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ المَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ خَالِصَةً، فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَغْشُوشٍ وَعُرُوضٍ وَمَعْلُومًا\r
\r\r(كتاب القراض)\rمن القرض أي القطع. والأصل فيه الإجماع ورُوي أنه ﷺ ((ضارب لخديجة ﵂) ووجهه أنه ﷺ حكاه مقررا له بعد النبوة (القراض والمضاربة) هو العقد المشتمل على توكيل المالك الآخر، وعلى (أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك) بينهما، فخرج بيدفع مقارضته على دين عليه أو على غيره (¬١)، وقوله بع هذا وقارضتك على ثمنه، واشتر شبكة واصطد بها فلا يصح، نعم يصح البيع وله أجرة المثل وكذا العمل إن عمل (¬٢)، والصيد في الأخيرة للعامل وعليه أجرة الشبكة التي لم يملكها كالمغصوبة. وخرج بذكر الربح الوكيل والعبد المأذون.\rوأركانه ستة عاقدان وعمل وربح ومال وصيغة (ويشترط لصحته كون المال) نقدا مضروبا أي (دراهم أو دنانير) ويجوز كون بعضه دراهم وبعضه دنانير (خالصة) بإجماع الصحابة، ويجوز عقد القراض على النقد المضروب وإن أبطله السلطان (¬٣) (فلا يجوز على تبر) وهو ذهب أو فضة لم يضرب (وحلي) وسبائك؛ لاختلاف قيمتها (ومغشوش) وإن راج وعلم قدر غشه واستهلك (¬٤) وجاز التعامل به (وعروض) مثلية أو متقومة؛ لما مر. (و) كونه (معلوما) قدره وجنسه وصفته فلا يجوز على نقد مجهول القدر وإن أمكن علمه حالا، ولا على ألف ولو علم جنسه أو قدره أو صفته في المجلس. ولو قارضه على ألف من نقد كذا (¬٥)","footnotes":"(¬١). أي على العمل ومحله كما يؤخذ من كلام الشارح ما لم يعين في المجلس خلافا للنهاية.\r(¬٢). قال عبد الحميد أي له أجرة مثل البيع فقط إن لم يعمل وأجرة مثل البيع والقراض إن عمل.\r(¬٣). وإن عز وجوده أو خيف عزته عند المعاملة خلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا للنهاية.\r(¬٥). اعتمدوا أن قوله ((من نقد كذا)) غير شرط خلافا للشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26314,"book_id":19,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":934,"body":"مُعَيَّنًا، وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ، وَمُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ المَالِ فِي يَدِ المَالِكِ، وَلَا عَمَلِهِ مَعَهُ، وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ المَالِكِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\rثم عينها في المجلس صح. ولو قارضه على صرّة غائبة عن المجلس صحّ؛ لأنه لا تشترط الرؤية هنا؛ لكونه توكيلاً (معينا) فيمتنع على منفعة ودين له في ذمة الغير وعلى إحدى الصرتين، نعم لو قارضه على ألف درهم مثلا في ذمته (¬١) ثم عينها في المجلس وقبضها المالك جاز بخلاف ما في ذمة الغير فإنه لا يصح مطلقا; لأنه غير قادر عليه حالة العقد، ولو خلط ألفين له بألف لغيره ثم قال قارضتك على أحدهما وشاركتك في الأخر جاز وإن لم تتعين ألف القراض وينفرد العامل بالتصرف فيه ويشتركان في التصرف في الباقي. ولو قارضه على ألفين على أن له من أحدهما نصف الربح ومن الآخر ثلثه صح إن عين كلا منهما وإلا فلا (وقيل يجوز على إحدى الصرَّتين) إن علم ما فيهما وتساويا جنسا وقدرا وصفه والأصح المنع؛ لعدم التعيين كالبيع، نعم إن عين إحداهما في المجلس صح (¬٢) بشرط علم عين ما فيها، كما لو أعطاه ألفين وقال قارضتك على أحدهما ثم عينه في المجلس (و) كونه (مسلما إلى العامل) بحيث يستقل باليد عليه، وليس المراد تسليمه حالة العقد ولا في المجلس بل أن لا يشترط عدم تسليمه كما أفاده قوله (فلا يجوز بشرط كون المال في يد المالك) ولا غيره; لأنه قد لا يجده عند الحاجة. (و) يشترط أيضا استقلال العامل بالتصرف فحينئذ (لا) يجوز شرط (عمله) أي المالك ومثله غيره (معه) ; لأنه ينافي مقتضاه من استقلال العامل بالعمل (ويجوز شرط عمل غلام المالك) أي قنه أو المملوكة منفعته له -ولو بهيمة- المعلوم بالمشاهدة أو الوصف (معه) سواء أكان الشارط العامل أم المالك إن لم يجعل الشارط للغلام يدا ولا تصرفا (على الصحيح) كالمساقاة; لأنها من جملة ماله. أما لو شرط عليه أن لا يتصرف إلا بإذن الغلام، أو شرط كون بعض المال في يده فسد قطعا، ويجوز شرط نفقته عليه ولا يشترط تقديرها اكتفاء بالعرف.","footnotes":"(¬١). أي العامل خلافا لهم من أن فرضهم المسألة في المالك، فعندهم أنها إذا كانت في غير ذمة المالك لا يجوز.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26315,"book_id":19,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":935,"body":"وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ وَتَوَابِعُهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا، فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ وَيَخْبِزَ، أَوْ غَزْلًا يَنْسُجُهُ وَيَبِيعُهُ فَسَدَ الْقِرَاضُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شِرَاءَ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ، فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا فَسَدَ، وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(ووظيفة العامل التجارة) وهي هنا الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة كالطحن والخبز فإن فاعلها يسمى محترفا لا تاجرا (¬١) (وتوابعها كنشر الثياب وطيِّها) وذرعها وجعلها في الوعاء ووزن الخفيف وقبض الثمن وحمله؛ لقضاء العرف بذلك (فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه) أي كلا منهما (فسد القراض) ; لأنه شرع رخصة للحاجة وهذه مضبوطة يتيسر الاستئجار عليها فلم تشملها الرخصة (ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين) كهذه السلعة (أو نوع يندر وجوده) كالياقوت الأحمر -بخلاف غير نادر لم يدم كفاكهة رطبة- (أو معاملة شخص) كالبيع من زيد والشراء منه; لأن في ذلك تضييقا لمظان الربح، والأوجه في الأشخاص المعينين أنهم إن كانوا بحيث تقضي العادة بالربح معهم لم يضر وإلا ضر، ويضر تعيين الحانوت دون السوق؛ لأن السوق كالنوع العام والحانوت كالعرض المعين (ولا يشترط بيان) نوع هنا، ولا بيان (مدة القراض) ; لأن الربح ليس له وقت معلوم (فلو ذكر) له (مدة) على جهة تأقيته بها كسنة فسد مطلقا; لأن تلك المدة قد لا يروج فيها شيء، أما إن ذكرها لا على جهة التأقيت (¬٢) (ومنعه التصرف بعدها) كقوله قارضتك على كذا ولا تتصرف بعد سنة (فسد)؛ لأنه قد لا يجد فيها راغبا في شراء ما عنده من العرض (وإن منعه الشراء بعدها) دون البيع بأن صرح له بجوازه (فلا) يفسد (في الأصح)؛ لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها بخلاف المنع من البيع، ويشترط اتساع تلك المدة لشراء مربح عادة","footnotes":"(¬١). ولو قال خذ هذه الدراهم وابتع بها والربح بيننا نصفين لم يصح؛ لأن البيع لا يقتضي العمل خلافا للمغني وشرح الروض.\r(¬٢). ولو قال قارضتك سنة ولا تشتر بعدها لم يصح كما يفهم من كلام الشارح وفاقا لشرح المنهج وخلافا لشرح الروض ولتفصيل النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26316,"book_id":19,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":936,"body":"وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالرِّبْحِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، فَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ قَرْضٌ صَحِيحٌ وَإِنْ قَالَ كُلُّهُ لِي فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: إبْضَاعٌ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالجُزْئِيَّةِ فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فَسَدَ، أَوْ بَيْنَنَا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: لِي النِّصْفُ فَسَدَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ: لَك النِّصْفُ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rلا كساعة. أما إذا سكت عن البيع بعدها فيفسد القراض (¬١) ; لأن تعيين المدة يقتضي منع البيع بعدها فاحتاج للنص على فعله، وكما لا يجوز تأقيته لا يجوز تعليقه ولا تنجيزه وتعليق التصرف؛ لمنافاته غرض الربح، وبه فارق نظيره في الوكالة. (ويشترط اختصاصهما بالربح) فيمتنع شرط بعضه لثالث إلا أن يشرط عليه العمل معه فيكون قراضا بين اثنين، نعم شرطه لقن أحدهما كشرطه لسيده (واشتراكهما فيه)؛ ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله (فلو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد) ; لأنه خلاف مقتضى العقد، وله أجرة المثل; لأنه عمل طامعا، ومن ثم اتجه أنه لو علم الفساد وأن لا شيء له لم يستحق شيئا (¬٢) ; لأنه غير طامع حينئذ (وقيل قراض صحيح)؛ نظرا للمعنى (وإن قال كله لي فقراض فاسد)؛ لما ذكر ولا أجرة له إن علم الفساد وأنه لا أجرة له (¬٣) ; لأنه لم يطمع في شيء وعلى كلٍّ فتصرفه صحيح؛ لعموم الإذن وإن قلنا بفساد القراض (وقيل إبضاع (¬٤) نظرا للمعنى أيضا، (وكونه معلوما بالجزئية فلو) لم يعلم أصلا (¬٥) كأن (قال) قارضتك (على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد)؛ لما فيه من الغرر (أو) على أن الربح (بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين)؛ إذ المتبادر من ذلك عرفا المناصفة (ولو قال لي النصف) وسكت عما للعامل (فسد في الأصح)؛ لانصراف الربح للمالك أصالة; لأنه نماء ماله دون العامل فصار كله مختصا بالمالك (وإن قال لك النصف) وسكت عن جانبه (صح على الصحيح)؛ لانصراف ما لم يشرط للمالك بمقتضى","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية وإطلاق المنهج.\r(¬٢). وفاقا لشرح المنهج والروض والبهجة وخلافا للنهاية ولإطلاق المغني.\r(¬٣). خلافا لهما من عدم لزوم الأجرة مطلقا.\r(¬٤). وهو بعث المال مع من يتجر له به تبرعا.\r(¬٥). ويجوز أن يقارض العامل على أن له سدس عشر الربح كما نص عليه الشارح في الخلع ٧/ ٤٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26317,"book_id":19,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":937,"body":"وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ أَوْ رِبْحُ صِنْفٍ فَسَدَ.\rفصل\rيُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ. وَشَرْطُهُمَا كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ. وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بِإِذْنِ المَالِكِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ لَمْ يَجُزْ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rالأصل المذكور، وإسناد كلُّ ما ذكر للمالك مثالٌ، فلو صدر من العامل شرط مشتمل على شيء مما ذكر فكذلك (ولو) علم لكن لا بالجزئية كأن (شرط لأحدهما عَشَرة أو ربح صنف) كالرقيق أو ربح نصف المال أو ربح أحد الألفين تميز أم لا (فسد) القرض سواء أجعل الباقي للآخر أم بينهما; لأن الربح قد ينحصر في العشرة أو ذلك الصنف مثلا فيختص به أحدهما وهو مفسد.\r\r(فصل) في بيان الصيغة وما يشترط في العاقدين وذكر بعض أحكام القراض\r(يشترط) لصحة القراض أيضا (إيجاب) كقارضتك وضاربتك وعاملتك وخذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح بيننا فإن اقتصر على بع أو اشتر فسد ولا شيء له؛ لأنه لم يذكر له مطمعا (وقبول) بلفظ متصل كالبيع، وأراد بالشرط ما لا بد منه; لأن هذين ركنان (وقيل يكفي) في صيغة الأمر كخذ هذه واتجر فيها (القبول بالفعل) كما في الوكالة.\r(وشرطهما) أي المالك والعامل (كوكيل وموكل) ; لأن المالك كالموكل والعامل كالوكيل، فلا يصح إذا كان أحدهما محجورا أو عبدا أذن له في التجارة أو المالك مفلسا أو العامل أعمى، ويصح من ولي في مال محجور لمن يجوز إيداعه عنده وله أن يشرط له أكثر من أجرة المثل إن لم يجد كافيا غيره (ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز) أي لم يحل ولم يصح (في الأصح) ; لأنه خلاف موضوع القراض الخارج عن القياس، ومحل المنع بالنسبة للثاني أما الأول فالقراض باقٍ في حقّه فإن تصرف الثاني فله أجرة المثل فقط إن طمّعه المالك، والربح كلّه للمالك ولا شيء له على العامل. وخرج بيشارك ما إذا أذن له في ذلك لينسلخ من القراض ويكون وكيلا فيه فيصح بشرط أن يكون المال نقدا خالصا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26318,"book_id":19,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":938,"body":"وَبِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسِدٌ، فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقُلْنَا بِالجَدِيدِ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ، وَقِيلَ هُوَ لِلثَّانِي، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَبَاطِلٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا، وَالِاثْنَانِ وَاحِدًا وَالرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ المَالِ، وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ وَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ ..\r
\r\rحينئذ أي; لأنه ابتداء قراض، نعم إذن المالك له في ذلك يتضمن عزله الأول وإن لم يفعل ما أذن له فيه (و) مقارضته آخر (بغير إذنه) أي المالك تصرف (فاسد)؛ لما فيه من الافتيات (فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب) ; لأن الإذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل (فإن اشترى في الذمة) للأول ونقد الثمن من مال القراض وربح (وقلنا (¬١) بالجديد) وهو أن الربح لغاصب اشترى في الذمة ونقد من المغصوب؛ لصحة شرائه، وإنما الفاسد تسليمه فيضمن ما سلمه (فالربح) كله (للعامل الأول في الأصح) ; لأن الثاني تصرف له بإذنه فأشبه الوكيل (وعليه للثاني أجرته) ; لأنه لم يعمل مجانا (وقيل هو للثاني) جميعه. أما لو اشترى في الذمة لنفسه فيقع لنفسه (وإن اشترى بعين مال القراض فباطل) شراؤه; لأنه شراء فضولي (ويجوز أن يقارض) المالك (الواحد اثنين متفاضلا) حظهما من الربح ويجب تعيين أكثرهما (ومتساويا) ; لأن عقده معهما كعقدين، وإن شرط على كل مراجعة الآخر لم يضر (¬٢) (و) يجوز أن يقارض (الاثنان واحدا) ; لأنه كعقدين، ويشترط فيما إذا تفاوتا فيما شرط له أن يعين مَن له الأكثر (والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال) وإلا فسد؛ لما فيه من شرط بعض الربح لمن ليس بمالك ولا عامل. (وإذا) بقي الإذن حين (فسد) لنحو فوات شرط ككونه غير نقد (القراض) والحال أن المقارض مالك (نفذ تصرف العامل)؛ نظرا لبقاء الإذن كما في الوكالة الفاسدة، أما إذا فسد لعدم أهلية العاقد أو والمقارض ولي أو وكيل فلا ينفذ تصرفه (والربح) كله (للمالك) ; لأنه نماء ملكه وعليه الخسران أيضا (وعليه للعامل أجرة مثل عمله) وإن لم يحصل ربح; لأنه عمل طامعا في المسمى ولم يسلم له، نعم إن علم الفساد (¬٣) وأنه لا أجرة له فلا شيء له، وكذا إذا","footnotes":"(¬١). الإحالة على الجديد في محلها خلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا لشرح المنهج والنهاية وخلافا للمغني وشرح الروض.\r(¬٣). وفاقا لشرح الروض والبهجة والمنهج وخلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26319,"book_id":19,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":939,"body":"إلَّا إذَا قَالَ: قَارَضْتُك وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِي فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ مُحْتَاطًا لَا بِغَبْنٍ وَلَا نَسِيئَةٍ بِلَا إذْنٍ. وَلَهُ الْبَيْعُ بِعَرْضٍ، وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ، فَإِنِ اقْتَضَتْ الْإِمْسَاكَ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ، فَإِنْ اخْتَلَفَا عُمِلَ بِالمَصْلَحَةِ،\r
\r\rاشترى في الذمة ونوى نفسه; لأن الربح يقع له فلم يستحق على المالك شيئا (إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح) ; لأنه لم يطمع في شيء، نعم إن جهل ذلك (¬١) بأن ظن أن هذا لا يقطع حقه من الربح أو الأجرة وشهد حاله بجهله بذلك استحق أجرة المثل (ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن) فاحش في نحو بيع أو شراء (ولا نسيئة) في ذلك؛ للغرر ولأنه قد يتلف رأس المال فتبقى العهدة متعلقة بالمالك (بلا إذن) بخلاف ما إذا أذن كالوكيل، ومن ثم جرى هنا في قدر النسيئة وإطلاقها في البيع ما مر، ولا يتناول البيع والشراء سلما إلا أن يأذن له فيهما (¬٢). ويجب الإشهاد في البيع نسيئة وإلا ضمن بخلاف الحال; لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن (¬٣)، ومتى أذن في التسليم قبل قبض الثمن لم يجب إشهاد. والمراد بالإشهاد الواجب أن لا يسلم المبيع حتى يُشِهد شاهدين على إقراره بالعقد أو واحداً ثقة، ولا يلزمه الإشهاد على العقد (وله البيع) وكذا الشراء (بعرض) ولو بلا إذن; لأن الغرض الربح وقد يكون فيه، وبه فارق الوكيل، نعم لا يجوز بغير نقد البلد؛ لأنه لا يروج فيها (وله) بل عليه (الرد بعيب) حال كون الرد (تقتضيه مصلحة) وإن رضي به المالك (فإن اقتضت الإمساك فلا) يرده (في الأصح)؛ لإخلاله بمقصود العقد فإن استويا جاز له الرد قطعا (وللمالك الرد) حيث يجوز للعامل وأولى; لأنه مالك الأصل، ثم إن كان الشراء بالعين رده على البائع ونقض البيع أو في الذمة صرفه للعامل ثم سمَّى إن العامل المالك وصدقه لم يقع العقد للعامل وإلا وقع له (فإن اختلفا) أي المالك والعامل في الرد والإمساك أي؛ لاختلافهما في المصلحة (عُمِل) من جهة الحاكم أو المحكم (بالمصلحة) الثابتة عنده; لأن كلا منهما له حق","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). كما في فتح الجواد.\r(¬٣). وأشار الشارح في الإيصاء أن للمشتري من عامل القراض أن لا يسلمه الثمن حتى تثبت ولايته عند القاضي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26320,"book_id":19,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":940,"body":"وَلَا يُعَامِلُ المَالِكَ. وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى المَالِكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَذَا زَوْجُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُسَافِرُ بِالمَالِ بِلَا إذْنٍ،\r
\r\rفإن استوى الإمساك والرد فيها رجع لاختيار العامل؛ لتمكنه من شراء المعيب بقيمته أي فكان جانبه هنا أقوى. (ولا يعامل المالك) بمال القراض أي لا يبيعه إياه; لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله بخلاف شرائه له منه بعين أو دين فإنه لا محذور فيه؛ لتضمنه فسخ القراض، ومن ثم لو اشتراه منه بشرط بقاء القراض بطل. ولو كان له عاملان مستقلان لم يجز لأحدهما معاملة الآخر (¬١) (ولا يشتري للقراض) بغير جنس رأس ماله (¬٢) -فإن كان ذهبا ووجد سلعة تباع بدراهم باع الذهب بدراهم ثم اشترى بها السلعة- ولا بثمن المثل ما لا يرجو ربحه أبدا أو مدة طويلة عرفا بحيث يشق بقاء القراض إليها، ولا (بأكثر من رأس المال) والربح بغير إذن المالك (ولا من يعتق على المالك)؛ لكونه بعضه أو أقر أو شهد بحريته ولم يقبل أو مستولدته وبيعت لنحو رهن (بغير إذنه) ; لأن القصد الربح وهذا خسران، فإن أذن صح ثم إن لم يكن في المال ربح عتق على المال، وكذا إن كان في ربح فيعتق على المالك ويغرم نصيب العامل من الربح، ولو أعتق المالك عبدا من مال القراض فكذلك، (وكذا زوجه) أي المالك الذكر أو الأنثى لا يشتريه بغير إذنه (في الأصح)؛ لإضرار المالك بانفساخ نكاحه. أما لو اشترى العامل من يعتق (¬٣) عليه وزوجه فإن كان بالعين ولا ربح (¬٤) لم يعتق عليه ولم ينفسخ النكاح وكذا إن كان في الذمة واشترى للقراض (ولو فعل) ما منع منه (لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة) وإن صرح بالسفارة؛ لما مر في الوكالة. أما إذا اشترى بالعين فيبطل التصرف (¬٥) من أصله. (ولا يسافر بالمال بلا إذن) وإن قرب السفر وانتفى الخوف والمؤنة; لأن السفر مظنة الخطر فيضمن به ويأثم ومع ذلك القراض باق بحاله سواء أسافر","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا لما نقله ابن قاسم عن الرملي.\r(¬٢). ولا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن كما قدمه الشارح في البيع ٤/ ٤٢١.\r(¬٣). أي العامل.\r(¬٤). يفهم من كلام الروض والمغني وشرح المنهج أنه ليس قيدا.\r(¬٥). ظاهره البطلان في الكل في الشراء بأكثر من رأس المال لا في الزائد فقط بخلاف عبارة شرح الروض والمغني وشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26321,"book_id":19,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":941,"body":"وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا، وَكَذَا سَفَراً فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ كَطَيِّ الثَّوْبِ وَوَزْنُ الخَفِيفِ كَذَهَبٍ وَمِسْكٍ لَا الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ، وَنَحْوُهُ، وَمَا لَا يَلْزَمُهُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ،\r
\r\rبعين المال أو العروض التي اشتراها به، بل لو خلط مال القراض بماله ضمن ولم ينعزل، ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا صح البيع للقراض أو أقل قيمة بما لا يتغابن به لم يصح. أما بالإذن فيجوز، نعم لا يستفيد ركوب البحر إلا بالنص عليه أو الإذن في بلد لا يسلك إليها إلا فيه، ومثلها الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر. ثم إن عين له بلدا فذاك وإلا تعين ما اعتاد أهل بلد القراض السفر إليه منه. (ولا ينفق) العامل وأراد بالنفقة ما يعم سائر المؤن (منه) أي من مال القراض (على نفسه حضرا)؛ عملا بالعرف، فإن شرط ذلك في العقد فسد (وكذا سفرا في الأظهر) ; لأن النفقة قد تستغرق الربح وزيادة (وعليه فعل ما يعتاد) عند التجار فعل التاجر له بنفسه (كطي الثوب ووزنُ الخفيف) وإن لم يعتد (كذهب ومسك)؛ لقضاء العرف به (لا الأمتعة الثقيلة) فليس عليه وزنها (ونحوُهُ) أي نحو وزنها كنقلها من الخان (¬١) إلى الدكان؛ لتعارف الاستئجار لذلك (وما لا يلزمه) من العمل (له الاستئجار عليه) من مال القراض; لأنه من تتمة التجارة ومصالحها، ولو تولاه بنفسه فلا أجرة له (¬٢). وما يلزمه عمله إن استؤجر عليه تكون الأجرة من ماله وما يأخذه الرصدي والمكاس يحسب من مال القراض (والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور)؛ إذ لو ملك به لشارك في المال فيكون النقص الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما وليس كذلك بل الربح وقاية لرأس المال، وعلى الأظهر للعامل قبل القسمة بالظهور في نصيبه من الربح حق مؤكد فيورث عنه ويتقدم به على الغرماء ويصح إعراضه عنه ويغرمه المالك بإتلافه للمال أو استرداده، ومع ملكه بالقسمة لا يستقر ملكه إلا إذا وقعت بعد الفسخ والنضوض الآتي وإلا جبر به خسران حدث بعدها، ويستقر نصيبه أيضا بنضوض المال مع ارتفاع العقد من غير قسمة، ومرّ أن زكاة مال القراض على المالك فيخرجها من عنده فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح.","footnotes":"(¬١). هو الحانوت، لسان العرب.\r(¬٢). قياس كلام النهاية أن محله إن فعل بلا أذن من المالك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26322,"book_id":19,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":942,"body":"وَثِمَارُ الشَّجَرِ وَالنِّتَاجُ وَكَسْبُ الرَّقِيقِ وَالمَهْرُ الحَاصِلَةُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهَا المَالِكُ، وَقِيلَ مَالُ قِرَاضٍ. وَالنَّقْصُ الحَاصِلُ بِالرُّخْصِ مَحْسُوبٌ مِنَ الرِّبْحِ مَا أَمْكَنَ وَمَجْبُورٌ بِهِ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِآفَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فَمِنْ رَأْسِ المَالِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر) -على من وطئ أمة القراض بشبهة منها ولو العامل- وسائر الزوائد العينية (الحاصلةُ من مال القراض) أي الحادثة منه بغير تصرف العامل (يفوز بها المالك) ; لأنها ليست من فوائد التجارة، وخرج بالحاصلة ما لو اشترى حيوانا حاملا أو شجرا عليه ثمر لم يؤبر فالثمرة والولد مال قراض (وقيل مال قراض)؛ لأنها بسبب شراء العامل لأصلها (والنقص الحاصل بالرخص) أو بعيب كمرض حادث (محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به) ; لأنه المتعارف (وكذا لو تلف بعضه بآفة) سماوية (أو غصب أو سرقة) وتعذر أخذ بدله (بعد تصرف العامل في الأصح) ; لأنه نقص حصل فأشبه نقص العيب والمرض. أما لو أخذ بدل المغصوب أو المسروق فيستمر القراض فيه، وله المخاصمة فيه إن ظهر في المال ربح. وخرج ببعضه نحو تلف كله فإن القراض يرتفع ما لم يتلفه أجنبي ويؤخذ بدله أو العامل ويقبض المالك منه بدله ثم يرده إليه (¬١)، وفيما إذا أتلفه المالك ينفسخ مطلقا ويستقر عليه نصيب العامل (وإن تلف) بعض المال (قبل تصرفه) فيه (فـ) يحسب (من رأس المال في الأصح) ولا يجبر به; لأن العقد لم يتأكد بالعمل.","footnotes":"(¬١). خلافا للأسنى والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26323,"book_id":19,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":943,"body":"فصل\rلِكُلٍّ فَسْخُهُ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ انْفَسَخَ. وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الِاسْتِيفَاءُ إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا، وَتَنْضِيضُ رَأْسِ المَالِ إنْ كَانَ عَرْضًا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ\r
\r\r\r(فصل) في بيان أن القراض جائز من الطرفين والاستيفاء والاسترداد وحكم اختلافهما وما يُقبل فيه قول العامل\r(لكل) من المالك والعامل (فسخه) متى شاء ولو في غيبة الآخر; لأنه وكالة ابتداء وشركة وجعالة انتهاء، ويحصل بقول المالك فسخته أوْ لا تتصرف -أي حيث لا غرض- وباسترجاعه المال، فإن استرجع بعضه ففيما استرجعه وبإنكاره له حيث لا غرض وإلا فلا (ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه) زمنا استغرق وقت صلاة (¬١) (انفسخ) وللعامل بعد موت المالك البيع من غير إذن وارثه إن رجي ظهور ربح وكذا له الاستيفاء، وليس لوارثِ عاملٍ البيع ولا الاستيفاء إلا بإذن المالك (ويلزم العامل) وإن لم يكن ربح (الاستيفاء) لديون التجارة أي لرأس المال منها فقط (¬٢) (إذا فسخ أحدهما) أو انفسخ; لأن الدين ناقص وقد أخذ منه ملكا تاما فليرد كما أخذ (وتنضيض رأس المال إن كان) ما بيده عند الفسخ (عرضا) أو نقدا غير صفة رأس المال، والتنضيض هو بيعه بنقد البلد الموافق لرأس المال وإن أبطله السلطان فإن لم يوافق نقد البلد رأس المال باع بالأغبط منه ومن جنس رأس المال فإن باع بغير جنسه حَصَّل به جنسه، وإنما يلزمه استيفاء ما ذكر وتنضيضه إن طلبه المالك أو كان لمحجور عليه وحظه في ذلك. ولو منعه المالك من البيع جاز له البيع إن توقع ربحا بظهور راغب، نعم يجاب المالك إن قال نقتسم بتقويم عدلين أو أعطيك نصيبك من الربح ناضا ولم يزد راغب. وخرج برأس المال الربح; لأنه مشترك بينهما فلا يكلف أحدهما بيعه، نعم إن توقف تنضيض رأس المال عليه بأن كان بيع بعضه ينقص قيمته كعبد وجب بيع الكل (وقيل لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح).","footnotes":"(¬١). كما في الشركة.\r(¬٢). أي لا الربح خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26324,"book_id":19,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":944,"body":"وَلَوِ اسْتَرَدَّ المَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرَانٍ رَجَعَ رَأْسُ المَالِ إلَى الْبَاقِي، وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الرِّبْحِ فَالمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا، وَرَأْسَ مَالٍ مِثَالُهُ رَأْسُ المَالِ مِئَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ سُدُسُ المَالِ فَيَكُونُ المُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ مِنَ الرِّبْحِ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ المَشْرُوطُ مِنْهُ وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ المَالِ. وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الخُسْرَانِ فَالخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى المُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ المُسْتَرَدِّ لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ، مِثَالُهُ المَالُ مِئَةٌ وَالخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَرُبْعُ الْعِشْرِينَ حِصَّةُ المُسْتَرَدِّ، وَيَعُودُ رَأْسُ المَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ،\r
\r\r(ولو استرد المالك بعضه) أي مال القراض (قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي) ; لأنه لم يترك في يده غيره (وإن استرد) المالك بعضه بغير رضا العامل أو برضاه وصرحا بالإشاعة أو أطلقا (بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال) على النسبة الحاصلة من مجموع الربح والأصل; لأنه غير متميز، ويستقر ملك العامل على ما خصه من الربح فلا ينفذ تصرف المالك فيه (¬١) ولا يسقط بخسر وقع بعده (مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال) وهو مشترك بينهما (فيكون المسترد سدسه من الربح) وهو ثلاثة وثلث (فيستقر للعامل المشروط) له (منه) وهو واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح (وباقيه من رأس المال) فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط نصيب العامل بل يأخذ منها واحدا وثلثين ويرد الباقي. وخرج بقولي بغير رضا العامل إلى آخره ما لو استرد برضاه فإن قصد الأخذ من رأس المال اختص به أو من الربح اختص به -وحينئذ يملك العامل مما في يده قدر حصته على الإشاعة- فإن لم يقصد أحد ذينك حُمِل على الإشاعة، وعليها فنصيب العامل قرض للمالك لا هبة (وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك، مثاله: المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين) ; لأن الخسران إذا وزع على الثمانين خص كل عشرين خمسة فالعشرون المستردة حصتها خمسة فيبقى ما ذكر، فلو","footnotes":"(¬١). أي في المسترد وهو شامل للاسترداد برضاه مع إطلاقهما أو قصد الإشاعة، وعند المغني وشرح الروض لا ينفد تصرفه إلا في الاسترداد بغير رضاه فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26325,"book_id":19,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":945,"body":"وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ، أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا، أَوِ اشْتَرَيْتُ هَذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي، أَوْ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا، وَفِي قَدْرِ رَأْسِ المَالِ، وَدَعْوَى التَّلَفِ، ..\r
\r\rربح بعدُ قُسِّم بينهما على ما شرطاه. (ويصدق العامل (¬١) بيمينه في قوله لم أربح) شيئا أصلا (أو لم أربح إلا كذا)؛ عملا بالأصل فيهما. ولو قال ربحت كذا ثم قال غلطت في الحساب أو كذبت لم يقبل; لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه، نعم له تحليف المالك وإن لم يذكر شبهة، ويقبل قوله بعد خسرت إن احتمل كأن عرض كسادٌ (أو اشتريت هذا للقراض أو لي) والعقد في الذمة; لأنه أعلم بقصده. أما لو كان الشراء بعين مال القراض فإنه يقع للقراض وإن نوى نفسه؛ لما تقرر أنه مع الشراء بالعين لا ينظر إلى مقصده، ثم إن نوى الشراء لنفسه سمعت بينة المالك (¬٢) أنه اشتراه بمال القراض ثم يسأل العامل فإن قال فسخت القراض حكم بفساد الشراء وإلا فلا يفسد ويقع للقراض كما مر (أو لم تنهني عن شراء كذا) سواء أطلق الإذن له ثم ادعى النهي مطلقا أو عن شيء مخصوص أم أذن له في شيء معين ثم ادعى أنه نهاه عنه، وتصويره (¬٣) بالثاني قاصر، بل ظاهر كلامهم أنهما لو اختلفا في عقد القراض هل اشتمل على النهي عن كذا مما لا يفسد شرطه صُدِّق العامل أيضا (و) يصدق العامل بيمينه أيضا (في) جنس أو (قدر رأس المال) وإن كان هناك ربح; لأن الأصل عدم دفع زيادة إليه (و) في (دعوى التلف) على التفصيل الآتي في الوديع (¬٤) ; لأنه أمين مثله، ومن ثم ضمن بما يضمن به كأن خلط مال القراض بما لا يتميز به ومع ضمانه لا ينعزل كما مر فيقسم الربح على قدر المالين، نعم لو أخذ ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه; لأنه فرط بأخذه. ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض والعامل أنه قراض حُلِّف العامل (¬٥) فإن أقاما حينئذٍ بينتين","footnotes":"(¬١). ونص الشارح في الإيصاء أنه لا يطالب العامل بحساب ٧/ ٩٧.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا عدم قبول بينة المالك مطلقا.\r(¬٣). كما في شرح الروض والبهجة.\r(¬٤). حاصله أنه لو ادعى التلف صدق بيمينه إن لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا كسرقة أما إن ذكر سببا ظاهرا كحريق فإن عرف وعمومه صدق بلا يمين وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه وإن جهل طولب ببينة ثم يحلف على التلف به.\r(¬٥). وفاقا لشرحي الروض والمنهج وخلافا للنهاية والشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26326,"book_id":19,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":946,"body":"وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي المَشْرُوطِ لَهُ تَحَالَفَا، وَلَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ.\r
\r\rصدقت بينة المالك (¬١). ولو قال المالك قراضا والآخذ قرضا صدق الآخذ، ولو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة صدق الآخذ; لأن الأصل عدم الضمان (¬٢) (وكذا) يصدق في (دعوى الرد في الأصح) كالوكيل بجعل; لأنه أخذ العين لمنفعة المالك وانتفاعه هو ليس بها بل بالعمل فيها، وبه فارق المرتهن والمستأجر. ولو ادعى تلفا أو ردا ثم أكذب نفسه ثم ادعى أحدهما وأمكن قُبِل (ولو اختلفا في المشروط) له (تحالفا وله أجرة المثل)؛ لتعذر رجوع عمله إليه فوجب له قيمته وهو أجرة مثله وللمالك الربح كله، ولا ينفسخ العقد هنا بالتحالف (¬٣).","footnotes":"(¬١). لأن معها زيادة علم وهو الذي استوجهه الشارح في الفتح وهو في التحفه كالمتردد.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). وتقدم في باب معاملة الرقيق أنه لو باع عامل القراض فخرجت السلعة مستحقه كان للمشتري مطالبة العامل ولو بعد العزل وللعامل الرجوع على المالك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26327,"book_id":19,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":947,"body":"كتاب المساقاة\rتَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ. وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ وَالْعِنَبُ، وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ المُثْمِرَةِ. وَلَا تَصِحُّ المُخَابَرَةُ وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ،\r
\r\r(كتاب المساقاة)\rهي معاملة على تعهد شجر بجزء من ثمرته من السقي الذي هو أهم أعمالها.\rوالأصل فيها قبل الإجماع ((معاملته ﷺ يهود خيبر على نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)).\rوأركانها ستة عاقدان ومورد وعمل وثمر وصيغة (تصح من) مالك وعامل (جائز التصرف) وهو الرشيد المختار دون غيره كالقراض (و) تصح (لصبي ومجنون) وسفيه من وليهم (بالولاية) عليهم عند المصلحة؛ للاحتياج إلى ذلك، ولبيت المال من الإمام، وللوقف من ناظره. ويصح إيجار الولي لبياض أرض موليه بأجرة هي مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمر ثم مساقاة المستأجر بسهم للمولى من ألف سهم بشرط أن لا يعد ذلك عرفا غبنا فاحشا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها (وموردها النخل والعنب)؛ للنص في النخل وأُلحق به العنب، ولا تجوز على فحول النخل (¬١) مقصودة بخلافه تبعا (وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة)؛ لقوله في الخبر السابق من ثمر أو زرع. والجديد المنع; لأنها رخصة فتختص بموردها وعليه يمتنع في المقل (¬٢)، وتصح على أشجار مثمرة تبعا للنخل والعنب إذا كانت بينهما وإن كثرت بشرط تعذر (¬٣) إفرادها بالسقي نظير المزارعة، وعليه فيأتي هنا جميع ما يأتي ثم من اتحاد العامل وما بعده، ويشترط رؤية المساقى عليه وتعيينه فلا يصح على غير مرئي ولا على مبهم كأحد الحديقتين (ولا تصح المخابرة وهي عمل الأرض) أي المعاملة عليها (ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل).","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). أي الدوم.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخالفه في هذا الشرط المغني وشرح الروض والمنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26328,"book_id":19,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":948,"body":"وَلَا المُزَارَعَةُ، وَهِيَ: هَذِهِ المُعَامَلَةُ، وَالْبَذْرُ مِنَ المَالِكِ. فَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ بَيَاضٌ صَحَّتِ المُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ المُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَعُسْرِ إِفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ، وَالْبَيَاضِ بِالْعِمَارَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا وَأَلَّا يُقَدِّمَ المُزَارَعَةُ، وَأَنَّ كَثِيرَ الْبَيَاضِ كَقَلِيلِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الجُزْءِ المَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابِرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ. فَإِنْ أُفْرِدَتِ الأَرْضُ بِالْزِّرَاعَةِ فَالمُغَلُّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ\r
\r\r(ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك)؛ للنهي الصحيح عنهما، ومن خابر على أرض بجزء من الغلة فلم يزرع بعضها لزمه أجرته بخلاف المزارعة، ولو ترك الفلاح السقي مع صحة المعاملة حتى فسد الزرع ضمنه; لأنه في يده وعليه حفظه (فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض) أي أرض لا زرع فيها ولا شجر، وفي حكم البياض زرع لم يبدو صلاحه (صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل) أو العنب تبعا للمساقاة؛ لعسر الإفراد (بشرط اتحاد العامل) أي أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه وإن تعدد; لأن إفرادها بعامل يخرجها عن التبعية (وعسر إفراد النخل بالسقي و) إفراد (البياض بالعمارة) أي الزراعة; لأن التبعية إنما تتحقق حينئذ بخلاف تعسر أحدهما (والأصح أنه يشترط ألا يفصل بينهما) -أي المساقاة والمزارعة التابعة بل يأتي بهما على الاتصال؛ لتحصل التبعية- وأنه يشترط اتحاد العقد فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة; لأن تعدد العقد يزيل التبعية (و) الأصح أنه يشترط (ألا يقدم المزارعة) على المساقاة بأن يأتي بها عقبها; لأن التابع لا يتقدم على متبوعه، ويشترط أيضا بيان ما يزرع; لأنه شريك (و) الأصح (أن كثير البياض) بأن اتسع ما بين مغارس الشجر (كقليله)؛ لأن الفرض تعسر الإفراد والحاجة لا تختلف (و) الأصح (أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع) فيجوز شرط نصف الزرع وربع الثمر مثلا للعامل; لأن الزراعة وإن كانت تابعة هي في حكم عقد مستقل (و) الأصح (أنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة) بل يشترط أن يكون البذر من رب النخل (فإن أفردت أرض بالزراعة فالمغل للمالك)؛ لأنه نماء ملكه (وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته) إن كانت له؛ لبطلان العقد وعمله لا يحبط مجانا -سَلِم الزرع من التلف أم لا- أما إن أفردت الأرض بالمخابرة فالمغل للعامل; لأن الزرع يتبع البذر وعليه لمالك الأرض أجرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26329,"book_id":19,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":949,"body":"وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا، وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْأَرْضِ\r
\r\rمثلها، ولو كان البذر لهما فالغلة لهما ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه. (وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة) في إفراد المزارعة (أن يستأجره) أي المالك العامل (بنصف البذر) شائعا (ليزرع له النصف الآخر) من البذر في نصف الأرض مشاعا (ويعيره نصف الأرض) مشاعا وبهذا علم جواز إعارة المشاع (أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض) شائعين (ليزرع له النصف الآخر) من البذر (في النصف الآخر من الأرض) فيشتركان في الغلة مناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر; لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع والمالك يستحق من منفعة العامل بقدر نصيبه من الزرع، وتفارق الأولى هذه بأن الأجرة ثَم عين وهنا عين ومنفعة وثَم يتمكن من الرجوع بعد الزراعة في نصف الأرض ويأخذ الأجرة وهنا لا يتمكن، ولو فسد منبت الأرض في المدة لزمه قيمة نصفها ثَم لا هنا; لأن العارية مضمونة، ومن الطرق أيضا أن يقرضه نصف البذر ويؤجره نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع آلته، فإن كان البذر من العامل فمن طرقه أن يستأجر العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع آلاته، أو كان البذر منهما فمن طرقه أن يؤجره نصف الأرض بنصف منافع عمله وآلاته ويشترط في هذه الإجارات وجود جميع شروطها الآتية.\r[فرع] أذن لغيره في زرع أرضه فحرثها وهيأها للزراعة فزادت قيمتها بذلك فأراد رهنها أو بيعها مثلا من غير إذن العامل لم يصح؛ لأنها صارت مرهونة في ذلك العمل الزائد به قيمتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26330,"book_id":19,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":950,"body":"فصل\rيُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثَّمَرِ بِهِمَا، وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، وَالْعِلْمُ بِالنَّصِيبَيْنِ بِالجُزْئِيَّةِ كَالْقِرَاضِ، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ المُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرةِ لَكِنْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ\r
\r\r\r(فصل) في بيان الأركان الثلاثة الأخيرة ولزوم المساقاة وهرب العامل\r(يشترط تخصيص الثمر) ومثله القنو (¬١) وشماريخه (¬٢) (بهما) فلو شرط بعضه لثالث فكما مر في القراض بتفصيله (واشتراكهما فيه) بالجزئية نظير ما مر في القراض ففي على أن الثمرة كلها لك أو لي تفسد ولا أجرة له في الثانية (¬٣) إن علم الفساد (¬٤) وأنه لا شيء له نظير ما مر وتفسد أيضا إن شُرِط التمر لواحد والعنب للآخر. ولو ساقاه على ذمته ساقى غيره، أو عينه فلا فإن فعل ومضت المدة انفسخ العقد والثمر للمالك ولا شيء للأول مطلقا ولا للثاني إن علم فساد العقد وإلا فله أجرة مثله على الأول وكذا حيث فسدت نظير ما مر في القراض (¬٥) (والعلم) منهما (بالنصيبين بالجزئية) ومنها بيننا لحمله على المناصفة (كالقراض) في جميع ما مر فيه. وخرج بالثمر الجريد وأصله وكذا العرجون -أي أصل القنو- والليف فيختص به المالك فإن شرط ذلك للعامل أو بينهما فسدت (¬٦)، ومرّ أن العامل يملك حصته بظهور الثمر، ومحله إن كان عقد المساقاة عُقد قبل ظهوره وإلا ملك بالعقد (والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمرة) كما قبل ظهورها بل أولى; لأنه أبعد عن الغرر (لكن) لا مطلقا بل (قبل بدو الصلاح)؛ لبقاء معظم العمل بخلافه بعده ولو في البعض كالبيع فيمتنع قطعا بل قيل إجماعا.","footnotes":"(¬١). مجمع الشماريخ.\r(¬٢). هو أصل القنو أي الساعد.\r(¬٣). بل وفي الأولى على ما اعتمد الشارح في القراض خلافا لهما فيها.\r(¬٤). خلافا لهما فقالا وإن جهل الفساد.\r(¬٥). وقياس ما مر عنهما أن العامل يستحق الأجرة بالعمل وإن علم الفساد خلافا لما مر عن الشارح.\r(¬٦). خلافا لشرح الروض والمغني ووفاقا للنهاية، ومحل الخلاف في شرط ذلك بينهما، أما شرطه للعامل فيبطل قطعاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26331,"book_id":19,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":951,"body":"وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مِنَ الثَّمَرِ عَلَى الْعَمَلِ، فَإِنْ قُدِّرَ لَهُ مُدَّةً يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إنْ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالُ صَحَّ. وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ فِي الشَّجَرِ إذَا شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ. وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَشْرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا، وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ وَالْيَدِ فِي الحَدِيقَةِ، وَمَعْرِفَةُ الْعَمَلِ بِتَقْدِيرِ المُدَّةِ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ،\r
\r\r(ولو ساقاه على وَدِيٍّ) غير مغروس وهو صغار النخل (ليغرسه ويكون الشجر) أو ثمرته إذا أثمر (لهما لم يجز)؛ لأنها رخصة ولم ترد في مثل ذلك، وحينئذٍ فالشجر لمالكه وعليه لذي الأرض أجرة مثلها كما أن على ذي الأرض والشجر أجرة العمل والآلات، ويتخير مالك الأرض بين تبقية الشجر بالأجرة وتملكه بالقيمة وقلعه وغرم أرش نقصه كالعارية (ولو كان) الودي (مغروسا وشرط) المالك فقبل العامل أو العكس (له) أي للعامل (جزأً من الثمر على العمل فإن قدر له مدة يثمر فيها غالبا صح) وإن كان أكثرها لا ثمرة فيه، فإن لم تثمر فلا شيء له وفي هذه الحالة لا يصح بيع الشجر; لأن للعامل حقا في الثمرة المتوقعة فكأن البائع استثنى بعضها (وإلا) يثمر فيها غالبا (فلا) يصح؛ لخلوها عن العوض سواء أعلم العدم أم غلب أم استويا أم جهل الحال، نعم له الأجرة في الأخيرتين; لأنه طامع (وقيل إن تعارض الاحتمالان) على السواء (صح) كالقراض (وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة) معينة (على حصته) كما إذا كان بينهما نصفين وشرط له ثلثي الثمرة، فإن شرط قدر حصته لم يصح؛ لعدم العوض وكذا لا أجرة له بخلاف ما إذا شرط له الكل، ولا فرق في مسألة المتن بين أن يقول ساقيتك على نصيبي أو على جميع هذه الحديقة (ويشترط) لصحة المساقاة (ألا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها) فإذا شرط عليه ذلك كبناء جدار الحديقة لم يصح العقد; لأنه استئجار بلا عوض، وكذا شرط ما على العامل على المالك كالسقي (وأن ينفرد) العامل (بالعمل)، نعم لا يضر شرط عمل عبد المالك معه نظير ما مر في القراض (واليد في الحديقة) ليعمل متى شاء فشرط كونها بيد المالك أو عبده مثلا ولو مع يد العامل يفسدها (ومعرفة العمل) جملة لا تفصيلا (بتقدير المدة كسنة) أو أقل إذ أقل مدتها ما يطلع فيه الثمر ويستغني عن العمل (أو أكثر) إلى مدة تبقى فيها العين غالبا للاستغلال فلا تصح مطلقة ولا مؤبدة; لأنها عقد لازم فكانت كالإجارة. والسنة المطلقة عربية ويصح شرط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26332,"book_id":19,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":952,"body":"وَلَا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ فِي الْأَصَحِّ. وَصِيغَتُهَا: سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ بِكَذَا أَوْ سَلَّمْتُهُ إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ، وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ دُونَ تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ، وَيُحْمَلُ المُطْلَقُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ. وَعَلَى الْعَامِلِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِصَلَاحِ الثَّمَرِ وَاسْتِزَادَتِهِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ وَإِصْلَاحِ الْأَجَاجِينِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا المَاءُ وَتَلْقِيحٍ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ، وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ\r
\r\rغيرها إن علماه، ولو أدركت الثمرة قبل انقضاء المدة عمل بقيتها بلا أجرة، وإن انقضت وهو طلع أو بلح فله حصته منه وعلى المالك التبقية والتعهد إلى الجذاذ. وإن لم يحدث الثمر إلا بعد المدة فلا شيء للعامل (¬١) (ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر) أي جذاذه (في الأصح)؛ للجهل به فإنه قد يتقدم وقد يتأخر.\r(وصيغتها) صريحة وكناية، فمن صرائحها (ساقيتك على هذا النخل) أو العنب (بكذا) من الثمرة؛ لأنه الموضوع لها، ومن الكناية (¬٢) قول المتن: (أو سلمته إليك لتعهده) ومنها أيضا اعمل عليه أو تعهده بكذا (ويشترط القبول) لفظا متصلا نظير ما مر في البيع، ومن ثم اشترط في الصيغة هنا ما مر فيها ثم إلا عدم التأقيت. وتصح بإشارة أخرس وبكتابة مع النية ولو من ناطق (دون تفصيل الأعمال ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب)؛ لأنه يحكم في مثل ذلك، هذا إن كان عرف غالب وعرفاه وإلا وجب التفصيل جزما. (وعلى العامل) بنفسه أو نائبه عمل (ما يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كـ) إيصال الماء وهو الـ (سقي) إن لم يشرب بعروقه وتوابعه كإصلاح طرق الماء وإدارة الدولاب وفتح رأس الساقية أي القناة وسدها عند السقي (وتنقية نهر) أي مجرى الماء من طين وغيره (وإصلاح الأجاجين) وهي الحُفَر حول النخل (التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش) ولو رطباً (وقضبان مضرة)؛ لاقتضاء العرف ذلك، وقيدنا ما عليه بالعمل; لأنه لا يجب عليه عين أصلا فنحو طلع يلقح به وقوصرة (¬٣) تحفظ العنقود عن الطير على المالك (وتعريش جرت به) أي التعريش (عادة) في ذلك المحل؛ ليمتد الكرم عليه ووضع حشيش على العناقيد","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). هي الذي يكنز فيه التمر من البواري، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26333,"book_id":19,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":953,"body":"وَكَذَا حِفْظُ الثَّمَرِ وَجِذَاذُهُ وَتَجْفِيفُهُ فِي الْأَصَحِّ وَمَا قُصِدَ بِهِ حِفْظُ الْأَصْلِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ الحِيطَانِ وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ فَعَلَى المَالِكِ. وَالمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ، فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَأَتَمَّهُ المَالِكُ مُتَبَرِّعًا بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ، ....\r
\r\rصونا لها عن الشمس عند الحاجة (وكذا حفظ الثمر) على النخل وفي الجرين من نحو سارق وطير فإن لم يتحفظ به لكثرة السراق أو كبر البستان فالمؤنة على العامل (وجذاذه) أي قطعه (وتجفيفه في الأصح)؛ لأن الصلاح يحصل بهما، وإذا وجب إصلاح موضعه وتهيئته ونقل الثمرة إليه وتقليبها في الشمس وما عليه يصح استئجاره المالك له. ولو فعل ما على المالك بإذنه استحق عليه الأجرة؛ تنزيلا له منزلة قوله لغيره اقض ديني.\r[تنبيه] ما ذكروا أنه على العامل أو المالك من غير تعويل فيه على عادة لا يلتفت فيه إلى عادة مخالفة (¬١)، ولو ترك العامل بعض ما عليه نقص من حصته بقدره كما في الجعالة. (وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان) ونصب نحو باب ودولاب (¬٢) وفأس ومعول (¬٣) ومنجل (¬٤) وبقرة تحرث أو تدير الدولاب (وحفر نهر جديد فعلى المالك)؛ لأنه المتعارف فيه، ويُعْمَل بالعرف في سد الثلم و وضع الشوك على رأس الجدار. ولو ترك العامل ما عليه حتى فسدت الأشجار ضمن. ولو اختلفا أثناء المدة في إتيان العامل بما لزمه فإن بقي من أعمالها ما يمكن تداركه صدق المالك وألزم العامل بالعمل; لأن الأصل عدمه ويمكنه إقامة البينة، وإن لم يبق شيء ولا أمكن تداركه صدق العامل؛ لتضمن دعوى المالك انفساخها والأصل عدمه. (والمساقاة لازمة) من الجانبين قبل العمل وبعده; لأن عملها في أعيان باقية بحالها فأشبهت الإجارة دون القراض فيلزمه إتمام الأعمال وإن تلفت الثمرة كلها بآفة ونحو غصب، (فلو هرب (¬٥) العامل) أو مرض أو حبس (قبل الفراغ من العمل) ولو قبل الشروع فيه (وأتمه المالك متبرعا) بالعمل أو بمؤنته عن العامل (بقي استحقاق العامل) لما شرط له كما لو","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح المنهج.\r(¬٢). وهي الساقية عند العامة يستسقى بها الماء، أو هي الناعورة بنفسها، الصحاح.\r(¬٣). هي الفأس الكبيرة التي ينقر بها الصخر كما في تاج العروس.\r(¬٤). هو ما يحصد به، لسان العرب.\r(¬٥). أشار في النهاية إلى أن الهرب ليس بقيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26334,"book_id":19,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":954,"body":"وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ الحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الحَاكِمِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ. وَلَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً أَتَمَّ الْوَارِثُ الْعَمَلَ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ\r
\r\rتبرع أجنبي بذلك والتبرع عنه مع حضوره كذلك، نعم لو عمل المالك في مال نفسه لا بقصد التبرع عن العامل لم يستحق العامل شيئا (¬١)، ومثله ما لو عمل الأجنبي عن المالك كالجعالة (وإلا) يتبرع أحد بإتمامه ورفع الأمر للحاكم ولم يكن له ضامن فيما لزمه من أعمال المساقاة أو كان ولم يمكن التخلص منه (استأجر الحاكم عليه من يتمه) بعد ثبوت المساقاة والهرب مثلا وتعذر إحضاره عنده; لأنه وجب عليه فناب عنه فيه، ولو امتنع وهو حاضر فكذلك يستأجر من ماله إن وجد ولو من نصيبه إذا كان بعد بدو الصلاح أو من يرضى بأجرة مؤجلة إن وجده، فإن تعذر ذلك افترض عليه من المالك أو غيره ويوفي من نصيبه من الثمرة فإن تعذر اقتراضه عمل المالك بنفسه (¬٢)، وللمالك فعل ما ذكر بإذن الحاكم لكن إن قدَّر له الحاكم الأجرة وعين الأجير (¬٣)، وهذا كله إن كانت المساقاة على الذمة فإن كانت على العين فلا يُستأجر عنه قطعا ولكن يتخير المالك بين الفسخ والصبر (وإن لم يقدر) المالك (على الحاكم) بأن كان فوق مسافة العدوى، أو حاضرا و لم يجبه لما التمسه، أو أجابه إليه لكن بمال يعطيه له وإن قلّ (فليشهد على الإنفاق) أي لمن استأجره وأنه إنما يبذل بشرط الرجوع أو على العمل إن عمل بنفسه وإنه إنما يعمل بشرط الرجوع (إن أراد الرجوع)؛ تنزيلا للإشهاد حينئذ منزلة الحكم، ويصدق حينئذ المالك (¬٤) في قدر ما أنفقه، أما إذا لم يشهد كما ذكرنا فلا يرجع؛ لظهور أنه متبرع، فإن تعذر الإشهاد لم يرجع أيضا; لأنه عذر نادر، فإن عجز حينئذ عن العمل والإنفاق ولم تظهر الثمرة فله الفسخ وللعامل أجرة عمله وإن ظهرت فلا فسخ وهي لهما. (ولو مات) العامل قبل العمل (وخلف تركة أتم الوارث العمل منها) كسائر ديون مورثه (وله أن يتم العمل بنفسه أو بماله) ولا يجبر على الوفاء من عين التركة، وعلى المالك تمكينه إن","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح الروض وخلافا لهما.\r(¬٢). ويرجع بالأجرة كما قال علي الشبراملسي.\r(¬٣). خلافا لهم فاعتمدوا الإطلاق.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26335,"book_id":19,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":955,"body":"وَلَوْ ثَبَتَ خِيَانَةُ عَامِلٍ ضُمَّ إلَيْهِ مُشْرِفٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ عَامِلٌ. وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا فَلِلْعَامِلِ عَلَى المُسَاقِي أُجْرَةُ المِثْلِ\r
\r\rكان أمينا عارفا بالعمل فإن امتنع بالكلية استأجر الحاكم عليه. أما إذا لم يخلف تركة فللوارث العمل ولا يلزمه. هذا كله إن كانت على الذمة وإلا انفسخت بموته كالأجير المعين، ولا تنفسخ بموت المالك مطلقا فيستمر العامل ويأخذ نصيبه (ولو ثبتت خيانة عامل) بإقراره أو ببينة أو يمين مردودة (ضم إليه مشرف (¬١) ولا تزال يده; لأن العمل حق عليه ويمكن استيفاؤه منه بهذا الطريق فتعين جمعا بين الحقين. وأجرة المشرف عليه فإن ضم إليه لريبة فقط فأجرته على المالك (فإن لم يتحفظ) العامل (به) أي بالمشرف على الخيانة (استؤجر من ماله) أي من مال العامل (عامل)؛ لتعذر الاستيفاء منه، هذا إن كان العامل في الذمة وإلا تخير المالك (ولو خرج الثمر مستحقا) لغير المساقي (فللعامل) الجاهل بالحال (على المساقي أجرة المثل)؛ لأنه فوت منافعه بعوض فاسد فرجع ببدلها، أما العالم فلا شيء له قطعا.","footnotes":"(¬١). قال الشارح قبيل زكاة النقد ((لو خاف المالك على الثمر العامل أو عكسه فله خرصه عليه وتضمينه إياه بثمر)) ٣/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26336,"book_id":19,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":956,"body":"كتاب الإجارة\rشَرْطُهُمَا كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ. وَالصِّيغَةُ أَجَّرْتُكَ هَذَا أَوْ أَكْرَيْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا\r
\r\r(كتاب الإِجَارة)\rوهي لغة: اسم للأجرة، وشرعا: تمليك منفعة بعوض بالشروط الآتية منها علم عوضها وقبولها للبذل والإباحة، فخرج بالأخير نحو منفعة البضع وبالعلم المساقاة والجعالة كالحج بالرزق (¬١) فإنه لا يشترط فيهما علم العوض.\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ (¬٢)، وأمره ﷺ بالمؤاجرة.\rوأركانها صيغة وأجرة ومنفعة وعاقد ولكونه الأصل بدأ به فقال: (شرطهما) أي المؤجر والمستأجر (كبائع ومشتر (¬٣)؛ لأنها صنف من البيع (¬٤)، نعم يصح استئجار كافر لمسلم ولو إجارة عين لكنها مكروهة، ومع ذلك يجبر فيها على إيجاره لمسلم، ومرّ أنه لا يصح إيجار سفيه نفسه ولو لما لا يقصد من عمله (¬٥). ويصحّ بيع السيد قنّه نفسه لا إجارته إياها; لأن بيعه يؤدي لعتقه فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الإجارة إذ لا تؤدي لذلك، ولو كان للوقف ناظران فآجر أحدهما الآخر أرضا للوقف صح إن استقل كل منهما وإلا فلا (والصيغة) وشرطها كالبيع إلا عدم التأقيت. وهي إما صريح أو كناية فمن الصريح (أجرتك هذا أو أكريتك) هذا (أو ملكتك منافعه سنة بكذا) وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك","footnotes":"(¬١). اعتمد الشارح في كتاب الجعالة صحة قوله: ((حِجَّ عني وأعطيك نفقتك))، وأنه حينئذ إرزاق لا جعالة بخلاف حج عني بنفقتك فإنه فاسد ٦/ ٣٧١.\r(¬٢). فائدة: ذكر الشارح في العدد أنه لو سكن مع زوجته في بيتها بإذنها فلا أجرة عليه ٨/ ٢٦٨.\r(¬٣). نعم يجوز إجبار الشريك على إجارة الأرض المشتركة مدة قصيرة كالإجارة للزرع كما ذكره الشيخ ابن حجر في الصلح ٥/ ٢١٥.\r(¬٤). وذكر الشارح في كتاب الصلاة متعلق الأجرة التي على الصبي ١/ ٤٥١.\r(¬٥). كما رجحه الشارح في الحجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26337,"book_id":19,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":957,"body":"فَيَقُولُ: قَبِلْتُ أَوِ اسْتَأْجَرْتُ أَوُ اكْتَرَيْتُ، وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهَا بِقَوْلِهِ: أَجَّرْتُك مَنْفَعَتَهَا، وَمَنْعُهَا بِقَوْلِهِ: بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا.\rوَهِيَ قِسْمَانِ: وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ، وَعَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَبِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً\r
\r\rهذه الدراهم في خياطة هذا أوفي دابة صفتها كذا أو في حملي إلى مكة (فيقول) المخاطب متصلا (قبلت أو استأجرت أو اكتريت)، ومن الكناية اسكن داري شهرا بكذا أو جعلت لك منفعتها سنة بكذا، ومنها الكتابة، وتنعقد باستيجاب وإيجاب وبإشارة أخرس مفهمة، فعُلم أنه لابد من التأقيت وذكر الأجرة؛ لانتفاء الجهالة حينئذ. ومورد إجارة العين والذمة المنافع; لأنها المقصودة لا العين (والأصح انعقادها) أي الإجارة (بقوله آجرتك) أو أكريتك (منفعتها) أي الدار سنة مثلا بكذا; لأن المنفعة هي المقصودة منها فيكون ذكرها تأكيدا (و) الأصح (منعها) أي منع انعقادها (بقوله بعتك) أو اشتريت (منفعتها)؛ لأن لفظ البيع موضوع لتمليك العين، نعم الأوجه أن ذلك كناية (¬١)، ويجري الخلاف في المسألتين في إجارة الذمة كالعين.\r(وهي قسمان ورادة على عين كإجارة العقار) ولا يتصور إلا معين (ودابة أو شخص معينين) فيتصور فيهما إجارة العين والذمة، وتلحق السفن بهما لا بالعقار (¬٢)، والمراد بالعين هنا مقابل الذمة وفي صورة الخلاف السابقة (¬٣) مقابل المنفعة. ولو أذن أجير العين لغيره في العمل بأجرة فعمل فلا أجرة للأول مطلقا ولا للثاني إن علم الفساد وإلا فله أجرة المثل على الأجير الأول (و) واردة (على الذمة كاستئجار دابة) مثلا (موصوفة) بالصفات الآتية (و) يتصور أيضا (بأن يلزم ذمته) عملا، ومنه أن يلزمه حمله إلى كذا (¬٤) أو (خياطة أو بناء) بشرطهما الآتي أو يسلم إليه في أحدهما أو في دابة موصوفة لتحمله إلى مكة مثلا بكذا.","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرحي الروض والمنهج وخلافا لهما.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). أي في قوله ومورد إجارة العين.\r(¬٤). وفاقا للنهاية، وظاهر صنيع المغني تصويره بما لو قال ألزمت ذمتك حملي إلى كذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26338,"book_id":19,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":958,"body":"وَلَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ كَذَا فَإِجَارَةُ عَيْنٍ، وَقِيلَ ذِمَّةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي المَجْلِسِ، وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا، وَيَجُوزُ فِيهَا التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ تَعَجَّلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الحَالِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً فَلَا تَصِحُّ بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ\r
\r\r(ولو قال استأجرتك) أو اكتريتك (لتعمل كذا) أو لكذا أو لعمل كذا (فإجارة عين)؛ لأن الخطاب دال على ارتباطها بعين المخاطب كاستأجرت عينك (وقيل) إجارة (ذمة).\r(ويشترط في إجارة الذمة) إن عقدت بلفظ إجارة أو سلم (تسليم الأجرة في المجلس) كرأس مال السلم; لأنها سلم في المنافع فيمتنع فيها تأجيل الأجرة -سواء أتأخر العمل فيها عن العقد أم لا- والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها (وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها) كثمن المبيع، نعم يتعين محل العقد لتسليمها بتفصيلها المار في السلم (ويجوز) في الأجرة (فيها) أي إجارة العين (التعجيل والتأجيل) للأجرة (إن كانت) الأجرة (في الذمة)؛ إذ الأعيان لا تؤجل والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها مطلقا كما يأتي (وإذا أطلقت) الأجرة عن ذكر تأجيل أو تعجيل (تعجلت) كثمن المبيع المطلق ولأن المؤجر يملكها بالعقد لكن لا يستحق استيفاءها إلا بتسليم العين، فإن تنازعا في البداءة بدأ المؤجر إن كانت الأجرة في الذمة وإلا فيجبران (وإن كانت) الأجرة (معينة) بأن ربطها بعين أو مطلقة أو في الذمة (ملكت في الحال) بنفس العقد وإن كانت مؤجلة كما يملك المستأجر المنفعة بالعقد في إجارة العين (¬١) لكنه ملكٌ مراعى كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان أن ملك المؤجر استقر على ما يقابل ذلك، وسيذكر أنها لا تستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها. ولملكه لها حالا صحّ الإبراء ولو في مجلس العقد (ويشترط) لصحة الإجارة (كون الأجرة معلومة (¬٢) جنسا وقدرا وصفة إن كانت في الذمة وإلا كفت معاينتها في إجارة العين والذمة. وتبطل الإجارة المشروطة، وعليه (فلا تصح) الإجارة لدار (بالعمارة) لها (و) لا لدابة بفعل (العلْف)","footnotes":"(¬١). أسقط هذا القيد المغني وشرح الروض.\r(¬٢). تقدم في العارية أنه لو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة بخلاف أعرتك هذا شهرا من الآن بعشره دراهم أو لتعيرني ثوبك هذا شهرا من الآن فقبل فهي إجارة صحيحة ٥/ ٤١٩ - ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26339,"book_id":19,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":959,"body":"وَلَا لِيَسْلَخَ بِالجِلْدِ وَيَطْحَنَ بِبَعْضِ الدَّقِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\rأو بصرف العلَف -أي المعلوف به لها- كما لو باع زرعاً بشرط أن يحصده البائع، فإن صرف وقصد الرجوع بها رجع؛ للإذن مع عدم قصد التبرع وإلا فلا. أما إن لم يكن هناك شرط في العقد كآجرتكها بعمارتها فإن عينت صحت وإلا فلا، أما إذا أذن له في صرفها بعد العقد من غير شرط فيه وتبرع به المستأجر فيجوز. ويصدق المستأجر في أصل الإنفاق وقدره إن ادعى قدرا لائقا عادة؛ لأنه ائتمنه، أما إذا ادعى قدرا بخلاف ذلك فلا يصدّق إلا ببينة، ولا تكفي شهادة الصناع له أنه صرف على أيديهم كذا؛ لأنهم وكلاؤه. ولو اكترى نحو حمام مدة يعلم عادة تعطلها فيها لنحو عمارة فإن شرط احتساب مدة التعطيل من الإجارة وجهلت فسدت؛ لجهل نهاية تلك المدة، أما إن لم يشترط احتساب ذلك أو شرط وعلم فتبطل في تلك المدة وفيما بعدها وتصح فيما اتصل بالعقد (¬١) (ولا) يصح الإيجار بجعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجير كما لو أجرّه (ليسلخ) مذبوحة (بالجلد، ويطحن) براً (ببعض الدقيق، أو بالنخالة) الخارج منه كثلثه؛ للجهل بثخانة الجلد ورقته، ونعومة أحد الأخيرين وخشونته وقد نهى ﷺ عن قفيز الطحان، وصورة المسألة (¬٢) أن يقول لتطحن الكل بقفيز منه أو يطلق فإن قال استأجرتك بقفيز من هذا لتطحن ما عداه صح، وبه يعلم بطلان ما اعتيد من جعل أجرة الجابي العشر مما يستخرجه، فإن قيل لك نظير العشر مما تستخرجه لم تصح الإجارة أيضا، نعم تصح جعالة (¬٣) لكن له أجرة مثله للجهل بقدر ما يستخرجه (ولو استأجرها) أي امرأة مثلا (لترضع رقيقا) له أي حصته منه الباقية له بعد ما جعله منه أجرة المذكور في قوله (ببعضه) المعين كثلثه (في الحال جاز على الصحيح)؛ للعلم بالأجرة. ثم التحقيق (¬٤) أن الاستئجار -أي ببعضه حالا- إن وقع على الكل أو أطلق ولم تدل قرينة على أن المراد حصته فقط لم يصح؛ لوقوع العمل في ملك غير المكتري قصدا، أو على حصة المستأجر فقط جاز. وخرج بـ ((في","footnotes":"(¬١). عبارة العباب بتصرف.\r(¬٢). وفاقا للمغني وشرح الروض والمنهج والبهجة وخلافا للنهاية.\r(¬٣). خلافا لهما كشرح البهجة.\r(¬٤). وفاقا للمغني وشروح الروض والبهجة والمنهج واعتمد النهاية إطلاق الصحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26340,"book_id":19,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":960,"body":"وَكَوْنُ المَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ وَإِنْ رَوَّجَتِ السِّلْعَةَ، وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزْيِينِ،\r
\r\rالحال)) ما لو استأجرها ببعضه بعد الفطام مثلا فلا يصح قطعا؛ لما مر أن الأجرة المعينة لا تؤجل وللجهل بها إذ ذاك، وخرج بنحو المرأة استئجار شاة مثلا لإرضاع طفل أو سخلة فلا يصح؛ لعدم الحاجة مع عدم قدرة المؤجر على تسليم المنفعة كالاستئجار لضراب الفحل بخلاف المرأة لإرضاع سخلة (و) يشترط لصحتها أيضا (كون المنفعة) معلومة كما يأتي (متقومة) أي لها قيمة؛ ليحسن بذل المال في مقابلتها وإلا بأن كانت محرمة أو خسيسة كان بذل المال في مقابلتها سفها، وكونها واقعة للمكتري وكون العقد عليها غير متضمن لاستيفاء عين قصدا كاستئجار بستان لثمره بخلاف نحو استئجارها للإرضاع وإن نفى الحضانة الكبرى; لأن اللبن تابع لما تناوله العقد، نعم يصح استئجار قناة أو بئر؛ للانتفاع بمائها؛ للحاجة، وكونها تستوفى مع بقاء العين وكونها مباحة مملوكة مقصودة لا كتفاحة أو أكثر (¬١) للشم؛ لأن القصد منها الأكل بخلاف نحو المسك، وكونها تضمن بالبدل لا ككلب، وتباح بالإباحة لا كبضع (فلا يصح استئجار بيَّاع على) نحو (كلمة) ومُعلِّم على حروف من قرآن أو غيره (لا تتعب) أي عادة (وإن روجت السلعة)؛ إذ لا قيمة لها، ومن ثم اختص هذا (¬٢) بمبيع مستقر القيمة في البلد كالخبز بخلاف نحو عبد وثوب (¬٣) مما يختلف ثمنه باختلاف متعاطيه فيختص بيعه من البياع بمزيد نفع فصح استئجاره عليه، وحيث لم يصح فإن تعب بكثرة تردد أو كلام فله أجرة مثل وإلا فلا، أما إن كان المعقود عليه مما يتعب قائله ووجد العقد الشرعي كأن قال له استأجرتك على بيع هذا بكذا صح، أو لم يوجد كأن قال بعه وأنا أرضيك فسد وله أجرة المثل. ويمتنع أخذ طبيب أجرة على كلمة بدواء ينفرد به (¬٤)؛ لعدم المشقة بخلاف ماهر عرف إزالة اعوجاج نحو سيف بضربة واحدة أي وإن لم يكن عليه فيها مشقة; لأن هذه الصناعات يتعب في تعلمها ليتكسب بها (وكذا) لا يصح استئجار (دراهم ودنانير للتزيين) أو الوزن بها","footnotes":"(¬١). خالفوه في الأكثر.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). حمله الرملي على ما فيه تعب.\r(¬٤). ذكر الشارح في القضاء أن لمفت- وإن تعين- الامتناع من الإفتاء إلا بجعل كالمحكَّم، وإن محله إن كان ما يأخذ عليه فيه كلفه تقابل بأجرة ١٠/ ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26341,"book_id":19,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":961,"body":"وَكَلْبٌ لِصَيْدٍ فِي الْأَصَحِّ. وَكَوْنُ المُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَأَعْمَى لِلْحِفْظِ، وَأَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ، وَلَا يَكْفِيهَا المَطَرُ المُعْتَادُ،\r
\r\rأو الضرب على سكتها، نعم يصح الاستئجار للتزين بالمعراة والمثقوبة (¬١) (و) نحو (كلب للصيد) أو الحراسة به فإن ذلك لا يصح استئجاره (في الأصح)؛ لأن منفعة التزين بهما لا تقصد غالبا، ومن ثم لم يضمن غاصبهما أجرتهما ونحو الكلب لا قيمة لعينه ولا لمنفعته، ولو لم يقل للتزيين ونحوه لم يصح قطعا كما لو كان نحو الكلب غير معلم، ويصح (¬٢) استئجار طائر للاستئناس بصوته أو لونه (وكون المؤجر قادرا على تسليمها) أي المنفعة بتسليم محلها حسا وشرعا والمستأجر قادرا على تسلمها كذلك؛ ليتمكن المستأجر منها، ومن القادر على التسليم المقطع فإن أُقْطِع رقبتها صحت إجارته اتفاقا أو منفعتها لم يصح؛ لأنه لم يملك المنفعة، نعم إن أذن له في الإيجار أو جرى به عرف عام صح وإلا امتنع (فلا يصح استئجار) أبنية منى؛ لعجز مالكها عن تسليمها شرعا; لأنها مستحقة الإزالة فورا، وكذا يقال في كل بناء كذلك كالأبنية التي في حريم النيل مثلا، ولا من نذر عتقه أو شرط عتقه في بيعه، ولا استئجار (آبق ومغصوب) لغير من هو بيده ولا يقدر هو أو المؤجر على انتزاعه عقب العقد قبل مضي مدة لها أجرة مثلا وذلك كبيعهما، ويلحق بذلك ما لو تبين أن الدار مسكن الجن وأنهم يؤذون الساكن برجم أو نحوه وتعذر دفعهم، وعليه فطرو ذلك بعد الإجارة كطرو الغصب بعدها (و) لا استئجار (أعمى للحفظ) بالنظر وأخرس للتعليم إجارة عين؛ لاستحالته بخلاف الحفظ بنحو يد وإجارة الذمة مطلقا (و) لا استئجار (أرض للزراعة) أو مطلقا والزراعة فيها متوقعة (لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد) أو نحوه كنداوة أو ماء ثلج؛ لعدم القدرة على منفعتها حينئذ واحتمال نحو سيل نادر لا يؤثر، نعم إن قال مُكْرٍ -ولو قبل العقد- أنا أحفر لك بئرا لتسقيها منها أو أسوق الماء إليها من موضع آخر صحت إن أمكن الحفر والسوق قبل مضي مدة من وقت الانتفاع بها لها أجرة. وخرج بـ ((للزراعة)) استئجارها لما شاء أو لغير الزراعة فيصح، نعم إن أمكن في صورة المتن إحداث ماء لها بنحو","footnotes":"(¬١). لحل استعمالها كما مال إليه الشارح في الزكاة.\r(¬٢). لم يقطع بهذا الشارح بخلافهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26342,"book_id":19,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":962,"body":"وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ، وَكَذَا إنْ كَفَاهَا المَطَرُ المُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ المُجْتَمِعَةِ، وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ، وَالِامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ كَالحِسِّيِّ. فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ. وَلَا حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ،\r
\r\rحفر بئر بدون كلفة لها وقع ولم يكن لمدة التعطيل أجرة صحّ (ويجوز) إيجارها (إن كان لها ماء دائم) من نحو عين أو نهر؛ لسهولة الزراعة حينئذ، ثم إن شرط أو اعتيد (¬١) في شربها دخول أو عدمه عمل به وإلا لم يدخل; لأن اللفظ لم يشمله، ومع دخوله لا يملك المستأجر الماء بل يسقي به على ملك المؤجر (وكذا) يجوز إيجارها (إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح)؛ لأن الظاهر حصول الماء حينئذ، ويجوز استئجار أراضي نحو البصرة ومصر للزراعة بعد انحسار الماء عنها إن كان يكفيها السنة وقبل انحساره إن رجي الانحسار قبل وقت الزراعة عادة، وقبل أن يعلوها إن وثق به كالمد بالبصرة وكالتي تروى من زيادة النيل الغالبة، ولو آجرها مقيلا ومراحا وللزراعة لم تصح إلا إن بيّن عين ما لكل، ومن ثم لو آجره ليزرع النصف ويغرس النصف لم يصح إلا إن بين عين كل منهما. (والامتناع) للتسليم (الشرعي كالحسي) السابق (فلا يصح استئجار لقلع) أو قطع ما يحرم قلعه أو قطعه من نحو (سن صحيحة) وعضو سليم ولو من غير آدمي؛ للعجز عنه شرعا بخلافه لنحو قود أو علة قوي معها الألم عادة وقال الخبراء إن القلع أو القطع يزيله، ولو صح نحو السن لكن انصبّ تحته مادة من نحو نزلة قالوا لا تزول إلا بقلعه جاز. وتنفسخ الإجارة (¬٢) لقلع سن عليلة بسكون ألمها؛ لتعذر القلع ولا يجبر عليه مستأجر إن أباه لكن عليه للأجير أجرته (¬٣) إن سلم نفسه ومضى زمن إمكان القلع. (ولا) استئجار (حائض) أو نفساء مسلمة (لخدمة مسجد) أو تعليم قرآن إجارة عين وإن أمنت التلويث؛ لاقتضاء الخدمة المكث وهي ممنوعة منه بخلاف الذمية، وبطرو نحو الحيض ينفسخ العقد كما يأتي.","footnotes":"(¬١). ظاهر صنيع الشارح جواز الإيجار لو اطرد العرف بعدم الدخول وإذا لم يكن هناك عرف بدخول ولا عدمه خلافا لصنيع المغني والأسنى.\r(¬٢). وفاقا للمغني وشرح البهجة والأسنى وخلافا للنهاية.\r(¬٣). وظاهر كلام الشارح أنها مستقره خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26343,"book_id":19,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":963,"body":"وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ المَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك الحَمْلَ إلَى مَكَّةَ أَوَّلَ شَهْرِ كَذَا. وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(وكذا) حرة (منكوحة لرضاع أو غيره) مما لا يؤدي إلى خلوة محرمة فلا يجوز استئجارها إجارة عين (بغير إذن الزوج على الأصح)؛ لاستغراق أوقاتها بحقه، ولذا لو كان غائبا أو طفلا فآجرت نفسها لعمل ينقضي قبل قدومه وتأهله للتمتع جاز، أما الأمة فلسيدها إيجارها الوقت الذي لا يجب تسليمها للزوج فيه بغير إذنه وأما مع إذنه فيصح، وليس للمستأجر منعه من وطء المرضعة خوف الحبل وانقطاع اللبن. وله استئجار زوجته لإرضاع ولده منها أو من غيرها (ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل) لكذا (إلى مكة أول) أي مستهل (¬١) (شهر كذا)؛ لأنها دين إذ هي سلم كما مر ومن ثم يأتي في تأجيلها ما مر ثَم (ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة) بأن صرح في العقد بذلك أو اقتضاه الحال كإجارة هذه سنة مستقبلة أو سنة أولها من غد، وكذا إن قال أولها أمس، وكإجارة أرض مزروعة لا يتأتى تفريغها قبل مضي مدة لها أجرة بخلاف إجارة الذمة كما مر، ولو قال وقد عقد آخر النهار أول المدة يوم تاريخه لم يضر; لأن القرينة ظاهرة في أن المراد باليوم الوقت.\rويستثنى من المنع في المستقبلة مسائل منها ما لو آجره ليلا لما يُعْمَل نهارا ولم يذكر في العقد أن العمل في النهار، وإجارة عين الشخص للحج عند خروج قافلة بلدة، أو تهيئها للخروج ولو قبل أشهر الحج إذا لم يتأت الإتيان به من بلد العقد إلا بالسير في ذلك الوقت، وفي أشهره قبل الميقات ليحرم منه، وإجارة دار ببلد غير بلد العاقدين ودار مشغولة بأمتعة وأرض مزروعة يتأتى تفريغهما قبل مضي مدّة لها أجرة، ومنها قوله (فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى) أو مستحقها بنحو وصية أو عدّة بالأشهر (قبل انقضائها جاز في الأصح)؛ لاتصال المدتين بل لو طرأ مقتضٍ لانفساخ العقد الأول لم ينفسخ العقد الثاني; لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وللمؤجر حينئذٍ أيجار ما انفسخت فيه لغير مستأجر الثانية،","footnotes":"(¬١). إنما أولت بذلك لما مر في السلم أن التأجيل بأول الشهر باطل؛ لوقوعه عن جميع نصف الشهر الأول، واعتمد في النهاية الصحة فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26344,"book_id":19,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":964,"body":"وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعُقَبِ فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا، وَذَا أَيَّامًا وَيُبَيِّنَ الْبَعْضَيْنِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ\r
\r\rولو قال آجرتكها سنة فإذا انقضت فقد آجرتكها سنة أخرى لم يصح; لأنه لم يحصل إيجار الثانية مع كونه مستأجرا للأولى بل مع انقضائها.\rومنها قوله: (ويجوز كراء العُقب في الأصح) وخرج بإجارة العين التي الكلام فيها إجارة الذمة فتصح اتفاقا؛ لما مر أن التأجيل فيها جائز (وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق) ويمشي بعضها أو يركبه -أي ذلك البعض- المالكُ تناوباً (أو) يؤجرها (رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما) تناوبا، ومن ذلك آجرتك نصفها لمحل كذا، أو كلها لتركبها نصف الطريق فيصح كبيع المشاع، والشرط هنا أن لا يضر طول مدّة النوبة بالماشي، وكذا بالدابة (و) أن (يبين البعضين) في الصورتين كنصف أو ربع ما لم تكن هناك عادة معروفة مضبوطة بالزمن أو المسافة كيوم ويوم أو فرسخ وفرسخ وإلا حمل عليها، والمحسوب في الزمن زمن السير لا زمن النزول لنحو استراحة أو علف (ثم) بعد صحة الإجارة (يقتسمان) البعضين بالتراضي، فإن تنازعا في البادئ أقرع، وذلك؛ لملكهما المنفعة معا ويغتفر التأخير الواقع؛ لضرورة القسمة، نعم شرط الأولى أن يتقدم ركوب المستأجر (¬١) وإلا بطلت؛ لتعلقها بالمستقبل، والقِن كالدابة، واغتفر فيهما ذلك دون نظيره في نحو دار وثوب؛ لإطاقتهما دوام العمل. ولو استأجراها ولم يتعرضا للتعاقب فإن احتملتهما ركباها معا وإلا تهايآ فإن تنازعا فيمن يبدأ أقرع.","footnotes":"(¬١). ظاهره بالفعل، والمدار عند المغني والأسنى على أن لا يشترط في العقد ركوب المؤجر أوَّلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26345,"book_id":19,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":965,"body":"فصل\rيُشْتَرَطُ كَوْنُ المَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً، ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ كَدَارٍ سَنَةً،\r
\r\r\r(فصل) في بقية شروط المنفعة (¬١) وما تقدر به وفي شروط الدابة المكتراة ومحمولها\r(يشترط كون) المعقود معلوم العين في إجارة العين والصفة في إجارة الذمة، وكون (المنفعة معلومة (¬٢) بالتقدير الآتي كالبيع في الكل، لكن مشاهدة محل المنفعة لا تغني عن تقديرها، فعُلم أنه يشترط تحديد جهات العقار، وأنه لا تصح إجارة أحد عبديه وغائب ومدة مجهولة (¬٣) أو عمل كذلك. وفيما له منفعة واحدة كالبساط يحمل الإطلاق عليها، وغيره لا بد من بيانها، نعم يجوز دخول الحمام بأجرة إجماعا مع الجهل بقدر المكث وغيره لكن الأجرة في مقابلة الآلات لا الماء، فعليه ما يسكب به الماء غير مضمون على الداخل وثيابه غير مضمونة على الحمامي ما لم يستحفظه عليها ويجيبه لذلك ولو بالإشارة برأسه. ولا يجب بيان ما يستأجر له في الدار؛ لقرب التفاوت بين السكنى ووضع المتاع، ومن ثم حمل العقد على المعهود في مثلها من سكانها ولم تشترط معرفة عدد من يسكن اكتفاء بما اعتيد في مثلها.\r(ثم) إذا وجدت الشروط في المنفعة (تارة تقدر) المنفعة (بزمان (¬٤) فقط، وضابطه كل ما لا ينضبط بالعمل، وحينئذ يشترط علم الزمن كرضاع هذا شهرا وتطيين أو تجصيص أو اكتحال أو مداواة هذا يوما و (كدار) وأرض وآنية وثوب، ويقول في دار تؤجر للسكنى لتسكنها فلا يصح على أن تسكنها -لأنه صريح في الاشتراط- ولا لتسكنها وحدك (سنة) بمائة وأولها من فراغ العقد؛ إذ يجب اتصالها بالعقد، فإن لم تعلم كآجرتكها كل شهر بدينار لم","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الصلح أن منفعة الانتفاع بهواء شيء بنحو إشراع لا أجرة لها ٥/ ٢٠٤، نعم ذكر قبيل فصل النظر على الوقف أن هواء المستأجر مستأجر فللمستأجر منع المؤجر من البناء فيه إن أضره ٦/ ٢٨٥.\r(¬٢). ولا يصح أجرتك الشهور كما نص عليه الشارح ٥/ ٢٥٣.\r(¬٣). نعم تقدم في التزاحم على الحقوق في وضع الجذوع والبناء على جدار جاره أنه تتأبد الإجارة فيه للضرورة إلا إن كانت الدار وقفا عليه ٥/ ٢١١.\r(¬٤). قضية كلام الشارح في خيار الشرط أنه لو استأجر بيتاً إلى يوم ووقع العقد الظهر امتنع على المستأجر الانتفاع به ليلا ٤/ ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26346,"book_id":19,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":966,"body":"وَتَارَةً بِعَمَلٍ كَدَابَّةٍ إلَى مَكَّةَ وَكَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ، فَلَوْ جَمَعَهُمَا فَاسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَهُ بَيَاضَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rيصح ولو من إمام استأجر للأذان من ماله بخلافه من بيت المال؛ لأنه حينئذٍ زرق لا أجرة، فإن قال هذا الشهر وكل شهر بدينار صحّ في الأول فقط مرة، وضابط المدة التي تؤجر للسكنى أن تكون المنفعة في تلك المدة متقومة في عرف أهل ذلك المحل -ولو بعض يوم معلوم-.\r(وتارة) تقدر بعمل فقط كبيع كذا وقبضه وكالحج.\rوتارة يخير بين أن يقدر (بعمل) -أي بمحله (¬١) - أو بزمن (كدابة) معينة أو موصوفة للركوب أو لحمل شيء عليها (إلى مكة) أو ليركبها شهرا بشرط بيان الناحية التي يركب إليها ومحل تسليمها للمؤجر أو نائبه (وكخياطة ذا الثوب) أو ثوب صفته كذا كاستأجرتك لخياطته أو ألزمت ذمتك خياطته؛ لتميز هذه المنافع في نفسها من غير تقدير مدة، وكاستأجرتك للخياطة شهرا، ويشترط في هذه بيان ما يخيطه وفي الكل بيان كونه قميصا أو غيره وطوله وعرضه ونوع الخياطة أهي رومية أو غيرها، هذا إن اختلفت العادة وإلا حمل المطلق عليها، وبما تقرر يُعلم أنه لا يتأتى التقدير بالزمن في إجارة الذمة فلو قال ألزمت ذمتك عمل الخياطة شهرا لم يصح; لأنه لم يعين عاملا ولا محلا للعمل، نعم لو بيّن صفة العمل أو محله صح.\r(فلو جمعهما) أي العمل والزمان (فاستأجره ليخيطه) أي هذا الثوب يوما معينا أو ليحرث هذه الأرض أو يبني هذا الحائط (بياض النهار) المعين (لم يصح في الأصح)؛ للغرر إذ قد يتقدم العمل وقد يتأخر، نعم إن قصد التقدير بالعمل فقط وأن ذكر الزمن إنما هو للحمل على التعجيل صح، ويصح أيضا (¬٢) فيما لو صَغُر الثوب بحيث يفرغ منه عادة في دون النهار، فإن عرض له عائق عن إكماله في ذلك النهار تخير المستأجر.\r[فرع] يستثنى من زمن الإجارة فعل المكتوبة -ولو جمعة لم يخش من الذهاب إليها فساد عمله- وطهارتها وراتبتها، وزمن الأكل وقضاء الحاجة، والمراد أقل زمن يحتاج إليه فيهما، أما زمن شراء ما يحتاجه لأكله فإن أمكن إعداده قبل العمل أو إنابة من يشتريه له تبرعا","footnotes":"(¬١). قال ابن قاسم ((كالمسافة إلى مكة)).\r(¬٢). وفاقا لشرحي الروض والمنهج فيهما وخلافا للمغني فيهما وللنهاية في الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26347,"book_id":19,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":967,"body":"وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ، أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ\r
\r\rلم يغتفر له زمنه وإلا اغتفر له بأقل ما يمكن، ولا يغتفر له زمن شراء قوت ممونه المحتاج إليه مطلقا، ولا يستثنى نحو زمن الذهاب للمسجد إلا إن قرب جدا وإمامه لا يطيل ويلزمه تخفيفها مع إتمامها، أي: بأن يقتصر على أقل الكمال ولا يستوفي الكمال (¬١) (ويقدر تعليم) نحو (القرآن بمدة) كشهر نظير ما مر في نحو الخياطة، ولا نظر لاختلاف صعوبته وسهولته; لأنه ليس عليه قدر معين حتى يتعب نفسه في تحصيله، هذا إن لم يريدا القرآن جميعه بل ما يسمى قرآنا فإن أرادا (¬٢) جميعه كان من الجمع بين التقدير بالعمل والزمن وكذا إن أطلقا فيبطل في الحالين، ولا تدخل الجُمَع في مدة التعليم (أو تعيين سور) كاملة أو آيات كعشر من أول سورة كذا؛ للتفاوت صعوبة وسهولة، ويشترط أن يكون في التعليم كلفة عرفا ولو دون ثلاثة آيات، ولا يشترط تعيين قراءة نافع مثلا; لأن الأمر في ذلك قريب، فإن عين شيئا تعين فإن أقرأه غيره فله أجرة المثل; لأنه أتى بأصل العمل المقصود. ولو كان ينسى ما يتعلمه لوقته اعتبر العرف الغالب في إعادة التعليم -سواء أنسي قبل انقضاء المجلس أو بعده- فإن لم يكن غالب وجب البيان (¬٣) في العقد، ويشترط تعيين المتعلم وإسلامه أو رجاء إسلامه، لا رؤيته ولا اختبار حفظه، نعم إن وجده في الحفظ خارجا عن عادة أمثاله تخير، وعلمهما بما عقد عليه وإلا وكَّلا من يعلمه، ولا يكفي أن يفتحا المصحف ويعينا قدرا منه؛ لاختلاف المشار إليه صعوبة وسهولة.\r\r[فرع] يصح الاستئجار للخدمة ثم إن عينا شيئا اتبع وإلا اتبع العرف اللائق بالأجير والمستأجر فيدخل عند الإطلاق غسل ثوب وخياطته وخبز وطحن وعجن وإيقاد نار في تنور وخدمة زوجة وفرش في دار وحمل ماء ليشرب المستأجر أو يتطهر لا علف دابة وحلب حلوبة وكتابة وبناء.","footnotes":"(¬١). وتصح إجارة أيام معينه باستثناء نحو زمن فعل المكتوبة خلافا للنهاية.\r(¬٢). أو بعضا معينا منه وإن قطع بحفظه عادة على مختارهما خلافا للشارح في مسألة الثوب الصغير السابقة.\r(¬٣). أي للزوم الإعادة أو عدمه مطلقا أو الإعادة في النسيان قبل انقضاء المجلس لا بعده أو قبل تمام الآية لا بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26348,"book_id":19,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":968,"body":"وَفِي الْبِنَاءِ يُبَيِّنُ المَوْضِعَ وَالطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالسَّمْكَ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَكَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ. وَإِذَا صَلَُحَتِ الْأَرْضُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ المَنْفَعَةِ، وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ عَنْ ذِكْرِ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْتَ صَحَّ\r
\r\r(وفي) استئجار شخص لفعل (البناء (¬١) على أرض أو نحو سقف (يبين الموضع) الذي يبني فيه الجدار (والطول) له وهو الامتداد من إحدى الزاويتين إلى الأخرى (والعرض) وهو ما بين وجهي الجدار (والسَّمك) وهو الارتفاع إن قدر بالعمل (وما يبني به) من حجر أو غيره (وكيفية البناء) أهو منضد (¬٢) أو مسنم (¬٣) أو مجوف (¬٤) (إن قدر بالعمل) أو بالزمن؛ لاختلاف القرض به، وفارق ما ذكر تقدير الحفر بالزمن فإنه لا يشترط فيه بيان شيء من ذلك بأن الغرض يختلف في الخياطة والبناء بخلاف الحفر، ولو استأجر محلا للبناء عليه وهو نحو سقفٍ اشترط جميع ذلك أو أرضٍ اشترط غير الارتفاع وما يبني به وصفة البناء; لأنها تحمل كل شيء (وإذا صَلَُحت الأرضُ لبناء وزراعة وغراس) أو لاثنين من ذلك (اشترط) في صحة إجارتها (تعيين) نوع (المنفعة) المستأجر لها؛ لاختلاف ضررها (ويكفي تعيين الزراعة) بأن يقول للزراعة أو لتزرعها (عن ذكر ما يزرع في الأصح) فيزرع ما شاء؛ لقلة تفاوت أنواع الزرع، ومن ثم لم ينزل على أقلها ضرراً، وأجريا ذلك في لتغرس أو لتبني فلا يشترط بيان أفرادهما فيغرس أو يبني ما شاء. وخرج بصلحت لذلك ما لو لم تصلح إلا لأحدهما فلا يشترط تعيينه، وفيما إذا لم تصلح إلا للزراعة يلزم غاصبها في سني الجدب أجرة مثلها في مدة الاستيلاء عليها؛ لإمكان الانتفاع بها بنحو ربط الدواب فيها، فالشرط في تغريم الغاصب كون المغصوب له أجرة بالإمكان وإن لم تكن له بالفعل، نعم لا أجرة في آلات بيوت منى؛ لأن مالكها متعد بوضعها ثَم فلم يناسب أجرة لها؛ لأن فيه منع الناس من استيفاء أرضها المباحة لهم، (ولو قال) آجرتكها (لتنتفع بها بما شئت صح) ويصنع ما شاء؛ لرضاه به، نعم يشترط في أرض الزراعة عدم الإضرار فيجب إراحتها إذا اعتيدت كالدابة، ولا تصح إجارة","footnotes":"(¬١). أشار الشارح في المساقاة إلى اشتراط أن يكون عمل الأجير في ملك المستأجر الخالص ٦/ ١١٤.\r(¬٢). النضد جعل الشيء بعضه على بعضه، الصحاح.\r(¬٣). تسنمت الحائط أي علوته من عرضه وفسَّره عبدالحميد بالمملو، لسان العرب.\r(¬٤). هو ما فيه جوف كما قاله عبدالحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26349,"book_id":19,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":969,"body":"وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْتَ فَازْرَعْ وَإِنْ شِئْتَ فَاغْرِسْ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْوَصْفُ، وَكَذَا الحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ، وَلَوْ شَرَطَ حَمْلَ المَعَالِيقِ مُطْلَقًا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ، …\r
\r\rآدمي لينتفع به المستأجر ما شاء (وكذا) تصح (لو قال) له (إن شئت فازرع) ـها (وإن شئت فاغرس) ـها (في الأصح) ويتخير بينهما فيصنع ما شاء من زرع أو غرس; لأنه رضي بالأضر، ولا يصح لتزرع وتغرس، ولا ازرعها واغرسها؛ لأنه لم يبين قدر كل منهما، بل لا يصح ازرع النصف واغرس النصف حتى يبين جانب كل (ويشترط في إجارة دابة لركوب) عينا أو ذمة (معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام) له بنحو ضخامة أو نحافة؛ ليعرف زنته تخمينا، ولا يشترط الوزن، (وقيل لا يكفي الوصف) وتتعين المشاهدة (وكذا الحكم فيما) معه من زاملة (¬١) ونحوها، وفيما (يركب عليه من محمل وغيره) كسرج أو إكاف (¬٢) (إن) فحش تفاوته ولم يكن هناك عرف مطرد، و (كان) ذلك (له) أي تحت يده ولو بعارية أي فيشترط معرفة ذلك -إن ذكر في العقد (¬٣) - بمشاهدة أو وصف تام، لكن المعتمد أنه لا بد هنا من الرؤية مع الامتحان باليد إن أمكن أو من الوصف مع الوزن (¬٤). أما لو اطرد بما يركب عليه عرف أو لم يكن للراكب فلا يحتاج لمعرفته ويحمل في الأولى على العرف ويركبه المؤجر في الثانية على ما يليق بالدابة كما يأتي وإن أحضر الراكب ما يركب عليه، ولا بد في نحو المحمل من وطاءٍ فيه يجلس عليه وكذا غطاء له إن شرط في العقد، ويشترط في معرفة الغطاء والوطاء الرؤية أو الوصف ما لم يكن فيه عرف مطرد فيحمل الإطلاق عليه (ولو شرط) في عقد الإجارة (حمل المعاليق) كسفرة وقِدْرٍ وصحن وإبريق وإداوة (¬٥) وقصعة فارغة أو فيها نحو ماء أو زاد ومضربة (¬٦) ومخدة (مطلقا) عن الرؤية مع الامتحان باليد وعن الوصف مع الوزن (فسد العقد في الأصح)؛ لاختلاف الناس فيها قلة وكثرة، ولا يشترط تقدير ما يأكله كل يوم.","footnotes":"(¬١). وهي ثياب تجمع ويضم بعضها إلى بعض.\r(¬٢). إكاف الحمار برذعته وهو في المراكب شبه الرحال والأقتاب، الصحاح.\r(¬٣). أي ما مر مما معه وما يركب عليه.\r(¬٤). خلافا لصنيعهما حيث اقتضى كفاية الرؤية وحدها أو الوصف التام وحده.\r(¬٥). هي المطهرة، لسان العرب.\r(¬٦). المُضَرَّبَةُ: الفِرَاشُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26350,"book_id":19,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":970,"body":"وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ حَمْلَهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ تَعْيِينُ الدَّابَّةِ، وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الخِلَافُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ ذِكْرُ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَ الْأُنُوثَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا بَيَانُ قَدْرِ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَضْبُوطَةٌ فَيُنَزَّلُ عَلَيْهَا. وَيَجِبُ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَمْلِ أَنْ يَعْرِفَ المَحْمُولَ، فَإِنْ أُحْضِرَ رَآهُ وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ،\r
\r\r(وإن لم يشرطه) أي حمل المعاليق (لم يستحق حملها) ولا حمل بعضها إلا إن خف كإداوة اعتيد حملها (ويشترط في إجارة العين) لدابة لركوب أو حمل (تعيين الدابة) أي عدم إبهامها فلا يكفي أحد هذين (وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب) والأظهر اشتراطه وكذا يشترط قدرتها على ما استؤجرت لحمله (و) يشترط (في إجارة الذمة) للركوب (ذكر الجنس والنوع) وقد يغني عن الجنس (والذكورة والأنوثة) كبعير بختي ذكر؛ لاختلاف الغرض بذلك ووجهه في الأخير أن الذكر أقوى والأنثى أسهل، ويشترط أيضا ذكر كيفية سيرها ككونها بحرا (¬١) أو قطوفا (¬٢) (ويشترط فيهما) أي إجارة العين والذمة للركوب (بيان قدر السير كل يوم) وكونه ليلا أو نهارا والنزول في عامر أو صحراء؛ لتفاوت الغرض بذلك، ويجوز مجاوزة المحل المشروط والنقص عنه لخوفٍ ظُن منه ضررٌ دون غيره كما لو استأجر دابة لبلد ويعود عليها فإنه لا يحسب عليه مدة إقامتها لخوف (إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة) بالعادة (فينزَّل) قدر السير (عليها) ما لم يشرط خلافه، فإن لم ينضبط اشترط بيان المنازل أو التقدير بالزمن وحده، هذا كله إن كانت الطريق آمنة وإلا لم يجز تقدير السير فيه; لأنه لا يتعلق بالاختيار، نعم يكفي في زمن الخوف حيث لا منازل مضبوطة التقدير بالإجارة إلى بلد كذا طال زمن السير له أو قصر؛ للضرورة (¬٣) (ويجب في الإيجار للحمل) إجارة عين أو ذمة (أن يعرف المحمول)؛ لاختلاف تأثيره وضرره (فإن أحضر رآه) إن ظهر (وامتحنه)؛ تخمينا لوزنه (بيده إن) لم يظهر كأن كان في ظلمة أو (كان في ظرف) وأمكن.","footnotes":"(¬١). الواسع المشي.\r(¬٢). البطيء المشي.\r(¬٣). عبارة علي الشبراملسي بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26351,"book_id":19,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":971,"body":"وَإِنْ غَابَ قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَجِنْسَهُ لَا جِنْسَ الدَّابَّةِ، وَصِفَتَهَا إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ المَحْمُولُ زَُِجَاجًا وَنَحْوَهُ\r
\r\r(وإن غاب) أو حضر (¬١) (قدر بكيل) إن كان مكيلا (أو وزن) إن كان موزونا أو مكيلا; لأن ذلك طريق معرفته، والوزن في كل شيء أولى؛ لأنه أضبط (و) أن يعرف (جنسه) أي المحمول المكيل؛ لاختلاف تأثيره في الدابة وإن اتحد كيله كما في الملح والذرة، أما الموزون كآجرتكها لتحمل عليها مائة رطل وإن لم يقل مما شئت فلا يشترط ذكر جنسه; لأنه رضا منه بأضر الأجناس بخلاف عشرة أقفزة مما شئت فإنه لا يغني عن ذكر الجنس؛ لكثرة الاختلاف مع اتحاد الكيل وقلته مع اتحاد الوزن، ولا يصح لتحمل عليها ما شئت بخلاف لتزرعها ما شئت; لأن الأرض تطيق كل شيء، ومتى قدر بوزن للمحمول كمائة رطل حنطة أو كيله لم يدخل الظرف فيشترط رؤيته كحباله أو وصفهما ما لم يطرد العرف ثم بغرائر (¬٢) متماثلة أي قريبة التماثل عرفا، ويأتي ذلك فيما إذا أدخل الظرف في الحساب، ففي مائة مَنٍّ (¬٣) بظرفها لا بد أن يذكر جنس الظرف (¬٤) أو يقول مائة منٍّ مما شئت، وفي مائة قدح بر بظرفها لا بد أن يكون مما لا يختلف عرفا كما ذكر، أما لو قال مائة رطل فقط فالظرف منها (لا جنس الدابة وصفتها) فلا يشترط معرفتهما في الإجارة للحمل (إن كانت إجارة ذمة)؛ لأن الغرض مجرد نقل متاع الملتزم في الذمة وهو لا يختلف باختلاف الدواب (إلا أن يكون) في الطريق نحو وَحْل، أو يكون (المحمول) الذي شرط في العقد (زَُِجاجا ونحوه) مما يسرع انكساره كالخزف فيشترط معرفة جنس الدابة وصفتها كما في الإجارة للركوب مطلقا؛ لاختلاف الغرض باختلافها في ذلك.","footnotes":"(¬١). أسقطاه.\r(¬٢). جمع غرارة وهي وعاء من صوف أو شعر لنقل التبن وما أشبهه.\r(¬٣). المن شيء حلو كالطرجنين، الصحاح.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني وشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26352,"book_id":19,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":972,"body":"فصل\rلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ، وَتَصِحُّ لِتَجْهِيزِ مَيْتٍ وَدَفْنِهِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ\r
\r\r\r(فصل) في منافع لا يجوز الاستئجار لها (¬١) ومنافع يخفى الجواز فيها\r(لا تصح إجارة مسلم لجهاد) ; لأنه يتعين عليه بحضور الصف مع وقوعه عن نفسه، نعم يصح استئجار الذمي من قِبَل الإمام، (ولا) لفعل (عبادة تجب لها) أي فيها (نية) لها أو لمتعلقها بحيث يتوقف أصل حصولها عليها، فالمراد بالوجوب ما لا بد منه; لأن القصد امتحان المكلف بها بكسر نفسه بالامتثال وغيره لا يقوم مقامه فيه، ولا يستحق الأجير شيئا وإن عمل طامعا؛ لقولهم كل ما لا يصح الاستئجار له لا أجرة لفاعله وإن عمل طامعا، وألحقوا بتلك الإمامة ولو في نفل; لأنه مصَلٍّ لنفسه. أما ما لا تجب له نية كالأذان فيصح الاستئجار عليه والأجرة مقابلة لجميعه مع نحو رعاية الوقت (¬٢)، ودخل في ((تجب)) زيارة قبره ﷺ للوقوف عنده ومشاهدته فلا يصح الاستئجار لها فزيارة قبر غيره أولى بخلاف الدعاء عند زيارة قبره المكرم فيجوز إذا انضبط; لأنه مما تدخله النيابة وبخلاف السلام عليه ﷺ فتدخلهما الإجارة والجعالة (إلا الحج) والعمرة فيجوز الاستئجار لهما ولأحدهما عن ميت أو معضوب كما مر ويتبعهما صلاة ركعتي نحو الطواف؛ لوقوعهما عن المستأجر (وتفرقة زكاة) وكفارة وذبح وتفرقة أضحية وهدي وصوم عن ميت وسائر ما يقبل النيابة وإن توقف على النية؛ لما فيها من شائبة المال. (وتصح) الإجارة لكل ما لا تجب له نية فتصح لتحصيل مباح كصيد، و (لتجهيز ميت (¬٣)؛ لأن الأجير لم يقصد لفعله حتى يقع عنه (ودفنه وتعليم القرآن) كله أو بعضه وإن تعين عليه؛ للخبر الصحيح ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله))، ولا تصح لقضاء ولا لتدريس علم أو إعادته إلا إن عين المتعلم وما يعلمه وكذا القضاء، ويصح","footnotes":"(¬١). منها كما أشار إليه الشارح في فصل حكم الإعسار بالنفقة صنعة محرم كآنية نقد وبيع خمر وآلة لهو ٨/ ٣٣٩.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). ويصح الاستئجار لتقليع نخل بخلاف ضراب الفحل كما قدمه في البيع ٤/ ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26353,"book_id":19,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":973,"body":"وَلِحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ مَعًا، وَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ،\r
\r\rالاستئجار لقراءة القرآن عند القبر أو مع الدعاء بمثل ما حصل من الأجر له أو بغيره عقب القراءة سواء عيّن زمانا أو مكانا أو لا. ونية الثواب له من غير دعاء لغو (¬١)، وكذا أهديت قراءتي أو ثوابها له (¬٢)، أو بحضرة المستأجر أو نحو ولده ومع ذكره في القلب حالتها. وما اعتيد في الدعاء بعدها من جعل ثواب ذلك أو مثله مقدما إلى حضرته ﷺ أو زيادة في شرفه مندوب; لأنه ﷺ أذن لنا بأمره بنحو سؤال الوسيلة له في كل دعاء له بما فيه زيادة تعظيمه.\r\r[فرع] استؤجر لقراءة فقرأ جنبا ولو ناسيا لم يستحق شيئا; لأن القصد بالاستئجار لها حصول ثوابها؛ لأنه أقرب إلى نزول الرحمة وقبول الدعاء عقبها والجنب لا ثواب له على قراءة بل على قصده في صورة النسيان، نعم يستحق المستأجر لتعليم القرآن وإن كان جنبا; لأن الثواب هنا غير مقصود بالذات وإنما المقصود التعليم وهو حاصل مع الجنابة، ولو ترك من القراءة المستأجر عليها آيات لزمه قراءة ما تركه ولا يلزمه استئناف ما بعده، ولا يلزم من استؤجر لقراءة على قبر أن ينوي عند الشروع أن ذلك عمّا استؤجر عنه أي بل الشرط عدم الصارف، و لو استؤجر هنا لمطلق القراءة احتاج لنية، أوْ لا لمطلقها كالقراءة بحضرته لم يحتج لها فذكر القبر مثال. (و) تصح الإجارة ولو لكافرة أُمِّنت (لحضانة) وهي الكبرى الآتية في كلامه (وإرضاع) ولو للبأ (معا)، وحينئذ المعقود عليه كلاهما; لأنهما مقصودان (ولأحدهما فقط)؛ لأن الحضانة نوع خدمة ولآية الإرضاع، وتدخل في الإرضاع الحضانة الصغرى وهي وضعه في الحِجْر وإلقامه الثدي وعصره له؛ لتوقفه عليها، ومن ثم كانت هي المعقود عليها واللبن تابع، وإنما صحت (¬٣) للإرضاع مع عدم ذكر الحضانة الصغرى؛ لمزيد الحاجة إليه. ويجب في الاستئجار للإرضاع تعيين مدة الرضاع ومحله أهو بيته؛ لأنه أحفظ له، أو بيت المرضعة؛ لأنه أسهل، فإن امتنعت من ملازمة ما عيَّن أو سافرت تخير ولا أجرة لها من حين الفسخ، وتعيين الصبي برؤيته (¬٤)؛ لاختلاف شربه باختلاف نحو (¬٥) سنه، وتكلف المرضعة","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض.\r(¬٢). خلافا للمغني وشرح الروض والبهجة.\r(¬٣). خلافا لظاهر صنيعهما.\r(¬٤). لا وصفه خلافا لهما.\r(¬٥). أسقطا لفظ نحو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26354,"book_id":19,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":974,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَالحَضَانَةُ حِفْظُ صَبِيٍّ وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي المَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ لَهُمَا فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ فَالمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الْإِرْضَاعِ دُونَ الحَضَانَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ عَلَى وَرَّاقٍ وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ. قُلْتُ: صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ، فَإِنِ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rأكل وشرب كل ما يكثر اللبن وترك ما يضره كوطء حليل يضر وإلا تخير، وعدم استمراء الطفل لبنها لعلة فيه عيبٌ يتخير به المستأجر، ولو سقته لبن غيرها في إجارة ذمة استحقت الأجرة أو عين فلا (والأصح أنه) أي الشأن (لا يستتبع أحدهما) أي الإرضاع والحضانة الكبرى (الآخر)؛ لاستقلالهما مع جواز استقلال كل منهما بالإجارة (والحضانة) الكبرى (حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودَهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها)؛ لاقتضاء اسم الحضانة ذلك عرفا، أما الدُّهن فعلى الأب (¬١) (ولو استأجر لهما) أي الحضانة الكبرى والإرضاع (فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع) فيسقط قسطه من الأجرة (دون الحضانة)؛ لما مر أن كلا منهما مقصود معقود عليه (والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل) وصبغ وطلع (على وراق) وهو الناسخ (وخياط وكحال) وصباغ وملقح؛ اقتصارا على مدلول اللفظ (قلت: صحح الرافعي في الشرح) الكبير، وإنما نص عليه هنا بالرغم من أن غالب استدراكاته على أصله من الشرح؛ لأنه لم يترجح له أحد الموضعين المتناقضين (¬٢) (الرجوع فيه إلى العادة)؛ إذ لا ضابط له لغة ولا شرعا (فإن اضطربت) العادة (وجب البيان)؛ نفيا للغرر (وإلا) يبين في العقد من عليه ذلك (فتبطل الإجارة، والله أعلم)؛ لما فيها من الغرر المؤدي إلى التنازع لا إلى غاية، وأفهم كلام الإمام أن الخلاف في إجارة الذمة أما العين فلا يجب فيها غير العمل.\r\r[فرع] لو شرط للطبيب الماهر أجرة وأعطي ثمن الأدوية فعالجه بها فلم يبرأ استحق المسمى إن صحت الإجارة وإلا فأجرة المثل وليس للعليل الرجوع عليه بشيء; لأن المُسْتَأجَر","footnotes":"(¬١). وللمغني تفصيل هنا.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26355,"book_id":19,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":975,"body":"فصل\rيَجِبُ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ إلَى المُكْتَرِي، وَعِمَارَتُهَا عَلَى المُؤَجِّرِ، فَإِنْ بَادَرَ وَأَصْلَحَهَا، وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي عَلَى المُؤَجِّرِ الخِيَارُ،\r
\r\rعليه المعالجة لا الشفاء بل إن شُرِط بطلت الإجارة; لأنه بيد الله لا غير، نعم إن جاعله عليه صح ولم يستحق المسمى إلا بعد وجوده، أما غير الماهر فلا يستحق أجرة ويرجع عليه بثمن الأدوية؛ لتقصيره بمباشرته لما ليس هو له بأهل ومن شأن هذا الإضرار لا النفع، والمراد بالماهر من كان خطؤه نادراً وإن لم يكن ماهرا في العلم.\r\r(فصل) فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة\r(يجب) يعني يتعين (تسليم مفتاح) ضبة (¬١) (الدار) معها (إلى المكتري)؛ لتوقف الانتفاع عليه، وهو أمانة بيده فإذا تلف بتقصيره ضمنه، أو عدمه فلا، وفيهما يلزم المكري تجديده فإن أبى لم يجبر ولم يأثم لكن يتخير المكتري -وكذا في جميع ما يأتي- وحينئذ لا تنفسخ الإجارة في مدة منع المكري من التجديد إلا إن جهل المكتري الخيار وعذر فيه (¬٢)، وخرج بالضبة القفل فلا يجب تسليمه فضلا عن مفتاحه؛ لأنه منقول وليس بتابع (وعمارتها) الشاملة لنحو تطيين سطح وإعادة رخام قلعه هو أو غيره، ومن ثم امتنع (على المؤجر (¬٣) قلعه ابتداء ودواما وإن احتاجت لآلات جديدة (فإن بادر) أي قبل مضي مدة لها أجرة (وأصلحها) أو سلم المفتاح فذاك (وإلا) يبادر (فللمكتري) قهرا (على المؤجر الخيار) إن نقصت المنفعة بين الفسخ والإبقاء؛ لتضرره، ومن ثم زال بزواله فإذا وكف (¬٤) السقف تخير حالة الوكف فقط ما لم يتولد منه نقص. ويتخير المستأجر إن أبدل المؤجر الرخام بلاطا و تفاوتا في أجرة لها وقع وإلا فلا، ولو شرط إبقاء الرخام فسخ بخلف الشرط. هذا في حادث أما مقارن علم به المكتري فلا خيار وإن علم أنه من وظيفة المكري؛ لتقصيره بإقدامه مع علمه به، ومحل ما ذكر","footnotes":"(¬١). أي الغلق المثبت في بابها.\r(¬٢). خلافا لهما من اعتماد الفسخ في مدة المنع مطلقا.\r(¬٣). ولا يلزم المؤجر بالعمارة كما نص عليه الشارح في الرهن ٥/ ٨٧.\r(¬٤). أي نزل المطر منه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26356,"book_id":19,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":976,"body":"وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنِ السَّطْحِ عَلَى المُؤَجِّرِ، وَتَنْظِيفُ عَرْصَةِ الدَّارِ عَنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ عَلَى المُكْتَرِي. وَإِنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ فَعَلَى المُؤَجِّرِ إُكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ وَحِزَامٌ وَثَفَرٌ وَبُرَةٌ وَخِطَامٌ،\r
\r\rفي المتصرف لنفسه وفي الطِّلْق (¬١)، أما المتصرف عن غيره وفي الوقف فتجب العمارة لكن لا من حيث الإجارة. ويلزم المؤجر أيضا انتزاع العين (¬٢) ممن غصبها ودفع نحو حريق ونهب عنها إن أراد دوام الإجارة وإلا تخير المستأجر، ولو قدر عليه المستأجر من غير خطر لزمه كالوديع، وحينئذٍ فلو قصَّر ضمن ولا يكلف النزع من الغاصب المتوقف على خصومة بل لا يجوز كالوديع; لأنهما لا يخاصمان وإن سمعت الدعوى عليهما لكون العين في يدهما. (وكسح الثلج) أي كنسه (عن السطح) الذي لا ينتفع به الساكن (على المؤجر) بالمعنى السابق (وتنظيف عرصة الدار) وسطحها الذي ينتفع به ساكنها (عن ثلج) وإن كثر (وكُناسة) حصلا في دوام المدة وهي ما يسقط من نحو قشر وطعام ومثلها رماد الحمام وغيره (على المكتري) بمعنى أنه لا يُلزم به المكري، أما التراب الحاصل بالريح فلا يلزم واحدا منهما نقله، وبعد انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل الكناسة بل وفي أثنائها إن أضرت بالسقوف، وعليه -بالمعنى السابق- تنقية بالوعة وحَُشّ (¬٣) مما حصل فيهما بفعله، ولا يجبر على تنقيتهما بعد المدة، وفارقا الكناسة بأنهما نشآ عمَّا لا بد منه بخلافها، ويلزم المؤجر تنقيتهما عند العقد بأن يسلمهما فارغين وإلا تخير المستأجر، ومحله إن لم يعلم به أخذا مما مر (¬٤) (وإن آجر دابة لركوب) عينا أو ذمة (فعلى المؤجر) عند الإطلاق (إُِكاف) وهو للحمار كالسرج للفرس وكالقتب للبعير، والمراد هنا ما تحت البرذعة (وبَرذعة) وهي ما يُحشى ويعدُّ للركوب عليه (¬٥) (وحزام) وهو ما يشد به الإكاف (وثفَر) وهو ما يجعل تحت ذنب الدابة (وبُرَة) وهي حلقة تجعل في أنف البعير (وخِطام) وهو خيط يشد في البرة ثم يشد بطرف المِقود؛ لتوقف التمكن اللازم له عليها مع اطراد العرف به.","footnotes":"(¬١). وهو المملوك.\r(¬٢). يفهم من إطلاقه كالنهاية أنه لو غصبت العين المؤجرة وقدر المالك على انتزاعه لم يلزمه وصرح بذلك شيخ الإسلام في شرحي الروض والبهجة خلافا للمغني.\r(¬٣). هو مجتمع العذرة، الصحاح.\r(¬٤). اعتمد النهاية الفرق.\r(¬٥). عبارة شرحي الروض والبهجة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26357,"book_id":19,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":977,"body":"وَعَلَى المُكْتَرِي مَحْمِلٌ وَمِظَلَّةٌ وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ وَتَوَابِعُهَا، وَالْأَصَحُّ فِي السَّرْجِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ، وَظَرْفُ المَحْمُولِ عَلَى المُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى المُكْتَرِي فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، وَعَلَى المُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ الخُرُوجُ مَعَ الدَّابَّةِ لِتَعَهُّدِهَا، وَإِعَانَةُ الرَّاكِبِ فِي رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ بِحَسَبِ الحَاجَةِ، وَرَفْعُ الْحِمْلِ وَحَطُّهُ، وَشَدُّ المَحْمِلِ وَحَلُّهُ،\r
\r\r\r[تنبيه] إنما تجب هذه الأمور عند إطلاق العقد، أما إن شرط أنه لا شيء عليه من ذلك فلا يلزمه شيء (وعلى المكتري محمل ومِظلة) أي ما يظلل به على المحمل (ووِطاء) وهو ما يفرش في المحمل ليجلس عليه (وغِطاء وتوابعهما) كحبل يشد به أحد المحملين إلى الآخر؛ لأن ذلك يراد لكمال الانتفاع فلم يستحق بالإجارة بخلاف حبل يشد به المحمل على البعير فهو على الجَمَّال (¬١)؛ لأنه من آلة التمكين (والأصح في السرج) للفرس المستأجر عند الإطلاق (اتباع العرف)؛ قطعا للنزاع، هذا إن اطرد بمحل العقد وإلا وجب البيان نظير ما مر، ولو اطرد العرف بخلاف ما نصوا عليه عمل بالعرف (وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة)؛ لالتزامه النقل (وعلى المكتري في إجارة العين)؛ إذ ليس عليه إلا تسليم الدابة مع نحو إكافها، وحفظ الدابة على صاحبها ما لم يسلمها له ليسافر عليها وحده فيلزمه حفظها صيانة لها؛ لأنه كوديع (وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة) بنفسه أو نائبه (لتعهدها و) عليه أيضا (إعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة) والعرف في كيفية الإعانة فينيخ البعير لنحو امرأة وضعيف حالة الركوب وإن كان قويا عند العقد ويقرب نحو الحمار من مرتفع ليسهل ركوبه، وينزله لما لا يتأتى فعله عليها كطهر وصلاة فرض، لا نحو أكل، وينتظر فراغه، ولا يلزم المكتري مبالغة تخفيف، ولا قصر ولا جمع، وليس له التطويل على قدر الحاجة أي بالنسبة للوسط المعتدل من فعل نفسه، فإن طول فللمكري الفسخ، وله النوم عليها وقت العادة دون غيره; لأن النائم يثقل، ولا يلزمه النزول عنها؛ للإراحة بل في العقاب الصعبة إن كان ذكرا قويا ليس له وجاهة ظاهرة بحيث يخل المشي بمروءته عادة. ويجب الإيصال إلى أول البلد المكرى إليها لا إلى مسكنه. (و) عليه أيضا (رفع الحِمل) أي المحمول (وحطُّه وشد المحمل وحله) وشد أحد المحملين إلى الآخر وهما بالأرض وأجرة دليل وخفير وسائق وقائد وحفظ متاع في المنزل، وكذا نحو دلو ورشاء في استئجار لاستقاء؛ لاقتضاء العرف ذلك كله","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني وشرح المنهج والروض والبهجة من أنه أيضا على المكتري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26358,"book_id":19,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":978,"body":"وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَّا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ المُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ. وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ، وَيَثْبُتُ الخِيَارُ بِعَيْبِهَا، وَلَا خِيَارَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ، وَالطَّعَامُ المَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة) فلا يلزمه شيء مما مر؛ لأنه لم يلتزم سوى التمكين منها، و مجرد التمكين هنا كافٍ في استقرار الأجرة بمضي مدة الإجارة إن قُدِّرت المنفعة بوقت وبمضي مدة إمكان الاستيفاء إن قُدِّرت بعمل وإن لم يضع يده عليها، وله قبل القبض إيجارها من المؤجر لا من غيره. وإذا وصل المحل المعين المستأجر له سلمها لمن يأتي فإن فقد استصحبها ولا يركبها إلا إذا كانت جموحا كالوديعة. (وتنفسخ إجارة العين) بالنسبة للمستقبل (بتلف (¬١) الدابة) مثلا المستأجرة، ولا تبدل لفوات المعقود عليه وبه فارق إبدالها في إجارة الذمة، ولو كان تلفها أثناء الطريق استحق مالكها القسط من الأجرة بخلاف ما لو تلفت العين المستأجر لحملها أثناء الطريق أخذا من قولهما لو احترق الثوب بعد خياطة بعضه بحضرة المالك أو في ملكه استحق القسط؛ لوقوع العمل مسلما له، ولو اكتراه لحمل جرة فانكسرت في الطريق لا شيء له والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما لظهور أثره على المحل والحمل لا يظهر أثره على الجرة، فعلم أنه يعتبر في وجوب القسط في الإجارة وقوع العمل مسلما وظهور أثره على المحل (ويثبت الخيار) على التراخي; لأن الضرر يتجدد بمرور الزمان (بعيبها) المقارن إذا جهله والحادث؛ لتضرره، والعيب هنا هو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت أجرتها ككونها تعثر أو تتخلف عن القافلة، لا خشونة مشيها إلا إن خشي منه السقوط. وإذا علم بالعيب بعد المدة وجب له الأرش أو في أثنائها وفسخ وجب لما مضى، وإن لم يفسخ لم يجب للمستقبل بل في الماضي (ولا خيار في إجارة الذمة) بعيب الدابة المحضرة ولا بتلفها (بل يلزمه الإبدال)؛ لأنه لا يثبت فيها إلا السليم فإذا لم يرض بالمعيب رجع لما فيها، فإن عجز عن الإبدال تخير المستأجر. ويختص المستأجر بما تسلمه فله إيجارها ولا يجوز إبدالها إلا برضاه ويقدم بمنفعتها على الغرماء (والطعام المحمول ليؤكل) في الطريق إذا لم يتعرض في العقد لإبداله ولا لعدمه (يبدل إذا أكل في الأظهر)؛ عملا بمقتضى اللفظ،","footnotes":"(¬١). من التلف غرق الأرض بماء لم يتوقع انحساره وما لو وقع عليها صخره أو ركبها رمل لا يمكن رفعه كما أفاده الشارح في حكم المبيع قبل قبضه ٤/ ٣٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26359,"book_id":19,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":979,"body":"فصل\rيَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا،\r
\r\rومحل الخلاف إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي هو فيه وإلا أبدل قطعا (¬١)، وإذا تعرضا في العقد لعدم إبداله ولم يأكل المستأجر منه شيئا فللمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله إذا لم يشترط قدرا وحمل ما يحتاجه، أما إذا شرط قدرا فلم يأكل منه فليس للمؤجر ذلك؛ اتباعا للشرط. وخرج بقوله ليؤكل ما حُمل ليوصل فيبدل قطعا وبقوله إذا أكل ما تلف بسرقة أو غيرها فيبدل قطعا، وبفرضه الكلام في المأكول المشروب فيبدل قطعا؛ لأنه العرف.\r\r(فصل) في بيان غاية المدة التي تقدر بها المنفعة تقريبا وكون يد الأجير يد أمانة وما يتبع ذلك\r(يصح عقد الإجارة) على العين (مدة تبقى فيها) تلك (العين) بصفاتها المقصودة (غالبا)؛ ليوثق باستيفاء المعقود عليه ولا يتقدر بمدة؛ إذ لا توقيف فيه بل يرجع فيه لأهل الخبرة فمثلا يؤجر القن ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنتين أو سنة والأرض مائة سنة أو أكثر (¬٢)، وما ذكر من تقدير المدد إنما هو للتمثيل وليس للتقييد والمدار على ما يليق بكلٍّ، ولا تحسب جميعها من حين عقد الإجارة بل يحسب في القن ما مضى من الولادة ومدة الإجارة فإن بلغ المجموع ثلاثين جاز وإلا فلا، ولا يؤجر بعد بلوغ الثلاثين إلا سنة فسنة؛ لأن العمر الغالب لبقاء الصفات المقصودة فيه قد مضى، ويجري ذلك في الوقف لكن إن وقع على وفق الحاجة والمصلحة لعين الوقف بأن توقفت عمارته على تلك المدة الطويلة لا للموقوف عليهم، وإنما اشترطنا ذلك؛ لفساد الزمان بغلبة الاستيلاء على الوقف عند طول المدة، وأيضا فشرطها -في غير ناظرٍ مستحقٍ وحده- أن يكون بأجرة المثل وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب، وسيأتي أنه يتبع شرط الواقف أن لا يؤجر إلا سنة مثلا وأن الولي لا","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). يشترط أن لا يبعد بقاء الدنيا إليها كألف سنه ويجوز أن يبعد بقاء العاقدين إليها كمائتين سنه كما مر في البيع ٤/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26360,"book_id":19,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":980,"body":"وَفِي قَوْلٍ لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثِينَ. وَلَلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ المَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ فَيُرْكِبُ وَيُسْكِنُ مِثْلَهُ، وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَقَصَّارًا، وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يُبْدَلُ،\r
\r\rيؤجر موليه أو ماله إلا مدة لا يبلغ فيها بالسن وإلا بطلت في الزائد، ومر أن الراهن لا يؤجر المرهون لأجنبي إلا مدة لا تجاوز حلول الدين. ولا يجوز إجارة الإقطاع أكثر من سنة (¬١) (وفي قول لا يزاد) فيها (على سنة) مطلقا؛ لاندفاع الحاجة بها (وفي قول) لا تزاد على (ثلاثين) سنة؛ لأن الغالب تغير الأشياء بعدها، ورُدَّ بأن ذكرها في النص للتمثيل. وإذا زيد على سنة لم يجب بيان حصة كل سنة بل توزع الأجرة على قيمة منافع السنين، ومر أن أقل زمن يؤجر فيه العقار كون المدة متقومة عند عرف أهل ذلك المحل ولو بعض يوم، وقد لا يجب تقدير المدة كما يأتي في سواد العراق -وليس مثله إيجار وكيل بيت المال أراضيه لبناء أو زرع من غير تقدير مدة بل هو باطل؛ إذ لا مصلحة كلية يغتفر لأجلها ذلك- وكاستئجار الإمام من بيت المال للأذان أو لذمي للجهاد وكالاستئجار للعلو للبناء أو إجراء الماء. (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره (¬٢) الأمين؛ لأنها ملكه، فإن شرط عليه أن يستوفيها بنفسه فسد العقد كالشرط على مشتر أن لا يبيع (فيركب ويسكن) ويلبس (مثله) في الضرر اللاحق للعين ودونه بالأولى؛ لأن ذلك استيفاء للمنفعة المستحقة من غير زيادة (ولا يسكن (¬٣) حدادا و) لا (قصارا (¬٤) إذا لم يكن هو كذلك؛ لزيادة الضرر إلا إذا قال لتسكن من شئت. ولا يجوز إبدال حمل بإركاب ونحو قطن بحديد وحداد بقصار والعكوس وإن قال الخبراء لا يتفاوت الضرر (وما يستوفى منه كدار ودابة معينة) قيد للدابة فقط؛ لما قدمه أن الدار لا تكون إلا معينة (لا يبدل) أي لا يجوز إبداله؛ لأنهما المعقود عليه. أما في إجارة الذمة فيجب الإبدال لتلف أو تعيب ويجوز عند عدمهما لكن برضا المكتري؛ لأنه بالقبض اختص به كما مر.","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي من الجواز مدة تبقى فيها غالبا.\r(¬٢). نعم ذكر الشارح قبيل الوقف أنه يجوز لمن اكترى دارا الانتفاع بماء بئرها دون بيعه ٦/ ٢٣١.\r(¬٣). وذكر الشارح في اللباس حرمة الإسراج بالنجس في الدار المستأجرة، نعم يجوز إن احتاج إليه ولم يلوث ٣/ ٣٣.\r(¬٤). من قصرت الثوب إذا دققته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26361,"book_id":19,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":981,"body":"وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالِارْتِضَاعِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَدُ المُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(وما يستوفى به كثوب وصبي عين) الأول (للخياطة و) الثاني لفعل (الارتضاع) بأن التزم في ذمته خياطة أو إرضاع موصوف ثم عيّن (يجوز إبداله (¬١) بمثله (في الأصح) وإن أبى الأجير؛ لأنه طريق للاستيفاء لا معقود عليه فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل، ومحل الخلاف في إبداله بغير معاوضة وإلا جاز قطعا كما يجوز لمستأجر دابة أن يعاوض عنها بسكنى دار، وفي ملتزم في الذمة أما لو استأجر لحَمْلِ مُعَيَّنٍ فيجوز إبداله بمثله قطعاً، والحاصل أنه يجوز إبدال المستوفي كالراكب والمستوفى به كالمحمول والمستوفى فيه كالطريق بمثلها أو دونها ما لم يشرط عدم الإبدال في الأخيرين بخلافه في الأول؛ لأنه يفسد العقد كما مر، ومحل جوازه فيهما إن عينا في العقد أو بعده وبقيا، فإن عينا بعده ثم تلفا وجب الإبدال برضا المكتري أو عينا فيه ثم تلفا انفسخ العقد (¬٢)، ولا يجوز إبدال المستوفى منه بتفصيله السابق، ويجب في الاستيفاء ومثله الخدمة -كما مر ويأتي قبيل النذر - اتِّباع العرف فما استأجره للبس المطلق لا يلبسه وقت النوم ليلا -إلا إن اطردت عادتهم بخلافه (¬٣) - بخلاف ما عداه ولو وقت النوم نهارا، وعليه نزع الأعلى في غير وقت التجمل (ويد المكتري على) العين المكتراة نحو (الدابة والثوب يد أمانة) فيأتي فيه ما سيذكره في الوديع (مدة الإجارة) إن قدرت بزمن، أو مدة إمكان استيفاء إن قدرت بمحل عمل؛ إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بدون وضع يده. وله السفر بالعين المؤجرة حيث لا خطر في السفر؛ لأنه ملك المنفعة فيستوفيها حيث شاء، نعم يضمن بسفره بها بعد المدة كالوديع (وكذا بعدها في الأصح) ما لم يستعملها؛ استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه الرد ولا مؤنته، بل لو شرط أحدهما عليه فسد العقد وإنما الذي عليه التخلية كالوديع، وعليه فلا يلزمه إعلام المؤجر بتفريغ العين بل الشرط أن لا يستعملها ولا يحبسها لو طلبها، ولا فرق حينئذٍ بين أن يقفل باب نحو الحانوت والدار بعد تفريغه وأن لا (¬٤)، نعم لو استأجر حانوت","footnotes":"(¬١). قيده الشارح في كتاب البيع بما إذا لم يستلمه الأجير ٤/ ٤٠٤.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). كما اعتمده الشارح في الفتح.\r(¬٤). خلافا للنهاية، فاعتمد أنه لا يحصل تسليم الحانوت والدار إلا بتسلم المفتاح وعدم غلقه لبابها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26362,"book_id":19,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":982,"body":"وَلَوْ رَبَطَ دَابَّةً اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ لَوِ انْتَفَعَ بِهَا لَمْ يُصِبْهَا الهَدْمُ. وَلَوْ تَلِفَ المَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ كَثَوْبٍ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بِأَنْ قَعَدَ المُسْتَأْجِرُ مَعَهُ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ، وَكَذَا إنِ انْفَرَدَ فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ،\r
\r\rشهرا فأغلق بابه وغاب شهرين لزمه المسمى للشهر الأول وأجرة المثل للشهر الثاني؛ لأن التقصير حينئذ من الغائب لأن غلقه مع غيبته مانع للمالك من فتحه؛ لاحتمال أن له فيه شيئاً.\rوإذا انقضت المدة وكانت الإجارة لبناء أو غراس ولم يختر المستأجر القلع تخير المؤجر بين الثلاثة السابقة في العارية (¬١) ما لم يوقف المستأجر البناء أو الغراس فيتخير المؤجر فيما عدا التملك (¬٢). ولو استعمل العين بعد المدة -في غير نحو اللبس لدفع الدود كما يعلم مما يأتي في الوديعة- لزمه أجرة المثل من نقد البلد الغالب في تلك المدة (ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب) مثلا (ولم ينتفع بها) وتلفت في المدة أو بعدها (لم يضمن) ـها؛ لأن يده يد أمانة، وتقييده بالربط ليس قيدا في الحكم، بل يستثنى منه قوله: (إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت) اعتيد الانتفاع بها فيه وكان (لو انتفع بها) فيه (لم يصبها الهدم)؛ لنسبته إلى تقصير حينئذ إذ الفرض أنه لا عذر له. ثم إن الضمان الحاصل بالربط ضمان يد (¬٣) فتصير مضمونة عليه بعدُ وإن لم تتلف، ولو اكتراها ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقامه بها ورجع في الثالث ضمنها فيه فقط؛ لأنه استعملها فيه تعديا، ولو اكترى عبدا لعمل معلوم ولم يبين موضعه فذهب به من بلد العقد إلى آخر فأبق ضمنه مع الأجرة. (ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صَبْغِهِ لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستأجر معه) يعني كان بحضرته، ويظهر الضبط هنا بما مر في ضبط مجلس الخيار من اعتبار العرف (أو أحضره منزله) وإن لم يقعد معه أو حمل المتاع ومشى خلفه؛ لثبوت يد المالك عليه حكما ولا يد للأجير عليه مستقلة (وكذا إن انفرد) باليد بأن انتفى ما ذكر فلا يضمن أيضا (في أظهر الأقوال)؛ لأنه إنما أثبت يده لغرضه","footnotes":"(¬١). وهي أن يبقيه بأجرة المثل أو يقلع أو يهدم ويضمن أرش نقصه، أو يملكه بقيمته حال التملك.\r(¬٢). ذكر الشارح آخر الأصول والثمار أن للمستأجر أن يبيع بناء له في الأرض المستأجرة ويستحق المشتري الإبقاء بأجرة المثل لباقي المدة ٤/ ٤٥٥.\r(¬٣). خلافا لهما من أنه ضمان جناية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26363,"book_id":19,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":983,"body":"وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ المُشْتَرِكُ، وَهُوَ مَنِ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ، لَا المُنْفَرِدُ، وَهُوَ مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ. وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقِيلَ لَهُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ\r
\r\rوغرض المالك فأشبه عامل القراض (و) القول الثاني يضمن كالمستعير، و (الثالث يضمن) الأجير (المشترك) بين الناس بقيمة يوم التلف (وهو من التزم عملا في ذمته) كخياطة (لا المنفرد وهو من آجر نفسه) أي عينه (مدة معينة لعمل) أو آجر عينه وقدر بالعمل؛ لاختصاص منافع هذا بالمستأجر فكان كالوكيل بخلاف الأول، ولا تجري هذه الأقوال في أجير لحفظ دكان مثلا إذا أخذ غيره ما فيها فلا يضمنه قطعا؛ لأنه لم يسلم إليه المتاع، ومثله حارس لسكة وخفير. وخرج بقوله بلا تعدٍّ ما إذا تعدى كأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها فيضمنها كل منهما والقرار على من تلفت في يده، وكأن أسرف خباز في الوقود أو مات المتعلم من ضرب المعلم فإنه يضمن، ويصدَّق أجير أنه لم يتعد ما لم يشهد خبيران بخلافه (ولو) عمل لغيره عملا بإذنه كأن (دفع ثوبه إلى قصار ليقصره أو) إلى (خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر) أحدهما (أجرة) ولا ما يفهمها بحضرة الآخر فيسمعه ويجيب أو يسكت (فلا أجرة له)؛ لأنه متبرع، نعم تجب في قن ومحجور سفه؛ لأنهما ليسا من أهل التبرع ومثلهما بالأولى غير مكلف، (وقيل له، وقيل إن كان معروفا بذلك العمل) بالأجرة (فله) الأجرة المعتادة بمثل ذلك العمل (وإلا فلا وقد يستحسن) ترجيحه؛ لوضوح مدركه، أما إذا ذكر أجرة فيستحقها قطعا إن صح العقد وإلا فأجرة المثل. وأما إذا عرَّض بها كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما يسرك أو أطعمك فتجب أجرة المثل، نعم في الأخيرة يحسب على الأجير ما أطعمه إياه؛ لأنه لا تبرع من المطعم، وقد تجب من غير تسميتها ولا تعريض بها كما في عامل الزكاة (¬١)؛ اكتفاء بثبوتها له بالنص فكأنها مسماة شرعا، وكعامل مساقاة عمل عملا غير لازم له بإذن المالك؛ اكتفاء بذكر المقابل له في الجملة. ولا يستثنى وجوبها على داخل حمام أو راكب سفينة مثلا بلا إذن؛ لاستيفائه المنفعة من غير أن يصرفها صاحبها إليه بخلافه بإذنه.","footnotes":"(¬١). بخلاف قاسم بأمر الحاكم فهو كغيره لاشيء له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26364,"book_id":19,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":984,"body":"وَلَوْ تَعَدَّى المُسْتَأْجِرُ بِأَنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ كَبَحَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا ضَمِنَ الْعَيْنَ، وَكَذَا لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِئَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ مِائَةً شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ أَوْ لِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَحَمَلَ حِنْطَةً دُونَ عَكْسِهِ. وَلَوِ اكْتَرَى لِحَمْلِ لِمِائَةٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشَرَةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ لِلزِّيَادَةِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، فَإِنْ كَانَ ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ\r
\r\r(ولو تعدى المستأجر (¬١) في ذات العين المؤجرة (بأن) أي كأن (ضرب الدابة أو كبحها) أي جذبها بلجامها (فوق العادة) فيهما أي بالنسبة لمثل تلك الدابة (أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا) بشرط حصول الدق، وكون الحدادة أو القصارة أشدّ ضررا مما استأجر له (ضمن العين) المؤجرة أي دخلت في ضمانه؛ لتعديه، أما ما هو العادة فلا يضمن به، ومتى أركب من هو أثقل منه استقر الضمان على الثاني إن علم وإلا فالأول، ومحله إن كانت يد الثاني لا تقضي ضمانا كيد المستأجر فإن اقتضته كالمستعير فالقرار عليه (¬٢). وخرج بذات العين منفعتها كأن استأجر لبر فزرع ذرة فلا يضمن الأرض؛ لأنه لم يتعد إلا في منفعتها بل تلزمه أجرة مثل الذرة، ولو ارتدف ثالث وراء مكتريين بغير إذنهما ضمن الثلث (وكذا) يضمن وإن تلفت بسبب آخر (لو اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس)؛ لأنها لثقلها تجمع بمحل واحد وهو لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر فاختلف ضررهما، وكذا كل مختلفي الضرر كحديد وقطن (أو) اكترى (لعشرة أقفزة) والقفيز اثني عشر صاعاً (شعير فحمل) عشرة أقفزة (حنطة)؛ لأنها أثقل (دون عكسه) فلا يضمن؛ لاتحاد جرمهما باتحاد كيلهما مع أن الشعير أخف (ولو اكترى لحمل مائة فحمَّل مائة وعشرة لزمه) مع المسمى (أجرة المثل للزيادة)؛ لتعديه بها، ومثل لها بالعشرة ليفيد اغتفار نحو الاثنين مما يقع التفاوت به بين الكيلين (وإن تلفت بذلك) المحمول أو بسبب آخر (ضمنها) ضمان يد (إن لم يكن صاحبها معها)؛ لأنه صار غاصبا لها بحمل الزيادة (فإن كان) صاحبها معها وتلفت بسبب الحمل دون غيره؛ لأن اليد هنا للمالك فكان الضمان للجناية فقط (ضمن قسط الزيادة)؛","footnotes":"(¬١). ومن التعدي أن يأوي مواشيه أرضا استأجرها للزراعة بخلاف مواشي نحو الحرث لتوقف الزراعة عليها فكانت كالمأذون فيها أفاده الشارح في كتاب قطع السرقة ٩/ ١٤٢.\r(¬٢). كما في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26365,"book_id":19,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":985,"body":"وَفِي قَوْلٍ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَلَوْ سَلَّمَ المِائَةَ وَالْعَشَرَةَ إلَى المُؤَجِّرِ فَحَمَّلَهَا جَاهِلًا ضَمِنَ المُكْتَرِي عَلَى المَذْهَبِ وَلَوْ وَزَنَ المُؤَجِّرُ وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ، وَلَا ضمَانَ إنْ تَلِفَتْ. وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ أَمَرْتنِي بِقَطْعِهِ قَبَاءً فَقَالَ بَلْ قَمِيصًا فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ المَالِكِ بِيَمِينِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ\r
\r\rلاختصاص يده بها، ومن ثم لو سخره مع دابته فتلفت (¬١) لم يضمنها المسخر؛ لتلفها في يد صاحبها (وفي قول) يضمن (نصف القيمة. ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحمَّلها جاهلا) بالزيادة كأن قال له هي مائة فصدقه (ضمن المكتري) القسط نظير ما مر وأجرة الزيادة (على المذهب)؛ إذ المكري لجهله صار كالآلة له، أما العالم فكما في قوله: (ولو) وضع المكتري ذلك بظهرها فسيرها المؤجر، أو (وزن المؤجر وحمّل فلا أجرة للزيادة) وإن غلط وعلم بها المستأجر؛ لأنه لم يأذن في حملها، بل له مطالبة المؤجر بردها لمحلها وليس له ردها بدون إذن وإذا تلفت ضمنها، ولو وزن المؤجر أو كال وحمل المستأجر فكما لو كال بنفسه إن علم وكذا إن جهل (ولا ضمان) على المستأجر (إن تلفت) الدابة؛ إذ لا يد ولا تعدي بنقل، ولو قال له المستأجر احمل هذا الزائد فكمستعير فيضمن القسط من الدابة إن تلفت بغير المحمول دون منفعتها. (ولو أعطاه ثوبا ليخيطه) بعد قطعه (فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه)؛ لأنه المصدق في أصل الإذن فكذا في صفته (ولا أجرة عليه) بعد حلفه؛ لأنها إنما تجب بالإذن وقد ثبت عدمه بيمينه (وعلى الخياط أرش) وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا (¬٢) (النقص)؛ لما ثبت من انتفاء الإذن والأصل الضمان، ويؤخذ من قولهم -لو استؤجر لنسخ كتاب فغير ترتيب أبوابه فإن أمكن البناء على بعض المكتوب كأن كتب الباب الأول منفصلا بحيث يبني عليه استحق بقسطه من الأجرة وإلا فلا شيء له (¬٣) - أن من استؤجر لتضريب (¬٤) ثوب بخيوط معدودة وتقسيم البعد بين","footnotes":"(¬١). قيد التلف في شرح الروض بما إذا كان قبل استعمالها.\r(¬٢). خلافا لهم من كونه مابين قيمته مقطوعاً قميصاً ومقطوعاً قباءً.\r(¬٣). وذكر الشارح قبيل التولية أن من استؤجر للنسخ فغلط بما لا يؤلف من أكثر نظرائه فلا أجرة له ويغرم أرش الورق.\r(¬٤). الضريبة الصوف ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ثم يغزل، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26366,"book_id":19,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":986,"body":"فصل\rلَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةٌ بِعُذْرٍ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ وَسَفَْرٍ وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْزِرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ، وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرِ المُعَيَّنَيْنِ فِي المُسْتَقْبَلِ\r
\r\rالخيوط قسمة متساوية فخاطه بأنقص أو أوسع في القسمة لم يستحق شيئا لمخالفته المشروط إلا إن تمكن من إتمامه كما شرط وأتمه فيستحق الكل أو من البناء على بعضه فيستحق أجرة ذلك البعض.\r\r(فصل) فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخير في فسخها وعدمهما وما يتبع ذلك\r(لا تنفسخ إجارة) عينية أو في الذمة بنفسها ولا بفسخ أحد العاقدين (بعذر) لا يوجب خللا في المعقود عليه (¬١) (كتعذر وَقود حمام) على مستأجره، ومثله ما لو عدم دخول الناس له لفتنة أو خراب ما حوله كما لو خرب ما حول الدار أو الدكان (و) تعذر (سفَْر) -بفتح الفاء- بالدابة المستأجرة لطرو خوف مثلا، وبسكونها جمع مسافر أي رفقة يخرج معهم (و) نحو (مرض مستأجر دابة لسفر) ومؤجرها الذي يلزمه الخروج معها؛ إذ لا خلل في المعقود عليه والاستنابة ممكنة، نعم (¬٢) التعذر الشرعي يوجب الانفساخ كأن استأجره لقلع سن مؤلم فزال ألمه، وكذا الحسي إن تعلق بمصلحة عامة كأن استأجر الإمام ذميا لجهاد فصالح قبل المسير. أما إذا أوجب العذر خللا في المعقود عليه فإن كان في إجارة العين فإن أزال منفعته بالكلية انفسخت، وإن عيَّبه بحيث أثر في منفعته تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة تخير المكتري. (ولو استأجر أرضا للزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة) كسيل أو جراد (فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة)؛ إذ لا خلل في منفعة الأرض كما لو احترق بزُّ مستأجرِ دكان (وتنفسخ) الإجارة بتلف مستوفىً منه عُيِّن في عقدها شرعا -كمسلمة استؤجرت عينها مدة لخدمة مسجد فحاضت فيها- أو حسا كالموت فتنفسخ (بموت) نحو (الدابة والأجير (¬٣) المعينين) ولو بفعل المستأجر؛ لفوات المنفعة المعقود عليها قبل قبضها (في) الزمان (المستقبل) ومنافعه معدومة لا يتصور ورود الإتلاف عليها","footnotes":"(¬١). وقد تنفسخ بذلك كما لو استأجر مرضعة وعُينت دار للرضاع فانهدم الدار ولم يتراضيا بمحل غيرها وذلك؛ لأن حفظ الأبدان مختلف باختلاف الدور كما ذكره الشارح في السلم ٥/ ١٠.\r(¬٢). وافقه المغني وخالفه النهاية.\r(¬٣). وأشار الشارح في السير أن الإجارة تنفسخ بحيض طاهر استؤجرت لخدمة مسجد ٩/ ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26367,"book_id":19,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":987,"body":"لَا المَاضِي فِي الْأَظْهَرِ، فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ المُسَمَّى، وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ، وَلَوْ أَجَّرَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، أَوِ الْوَلِيُّ صَبِيًّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ\r
\r\r(لا) في الزمن (الماضي) بعد القبض الذي لمثله أجرة فلا تنفسخ (في الأظهر)؛ لاستقراره بالقبض، ومن ثم لم يثبت فيه خيار (فيستقر قسطه من المسمى) بالنظر لأجرة المثل بأن تقوَّم منفعة المدة الماضية والباقية ويوزع المسمى على نسبة قيمتهما حالة العقد دون ما بعده، فإذا كانت مدة الإجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أجرة النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاه وإن كان بالعكس وجب الثلث. وخرج بالمستوفى منه المستوفى به وغيره مما مر فلا انفساخ بتلفه على ما مر فيه (¬١). (ولا تنفسخ) الإجارة بنوعيها (بموت العاقدين (¬٢) أو أحدهما للزومها كالبيع فتترك العين بعد موت المؤجر عند المستأجر أو وارثه ليستوفي منها المنفعة، وما التزمه في الذمة دين عليه، فإن كان في التركة وفاء استؤجر منها وإلا تخير الوارث فإن وفى استحق الأجرة وإلا فللمستأجر الفسخ (و) لا تنفسخ أيضا بموت (متولي الوقف (¬٣) أي ناظره؛ لأنه بمنزلة ولي المحجور، بل لو كان الناظر هو المستحق وآجر بدون أجرة المثل لم تنفسخ بموته أثناء المدة (¬٤). ولا يجوز للناظر إذا آجر سنين أن يدفع جميع أجرتها للبطن الأول مثلا بل يعطيهم بقدر ما مضى وإلا ضمن الزائد (¬٥) (ولو آجر البطن الأول) مثلا أو بعضهم الوقف وقد شرط له النظر لا مطلقا بل مقيدا بنصيبه أو بمدة استحقاقه (مدة) لمستحق أو غيره (ومات قبل تمامها أو) آجر (الولي صبيا) أو ماله (مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ) رشيدا (بالاحتلام) أو غيره (فالأصح انفساخها في الوقف)؛ لأنه لما تقيد","footnotes":"(¬١). من أنه إذا عيَّن كل من المستوفى به أو فيه بعد العقد ثم تلف وجب إبداله وإن لم يتلف جاز إبداله برضا المكتري، وإن عين في العقد ثم تلف انفسخ العقد.\r(¬٢). نعم من استأجر محلا بأجرة مؤجلة ومات قبل حلولها وقبل استيفاء المنفعة حلت بالموت قاله الشارح في كتاب التفليس ٥/ ١٢١.\r(¬٣). وعلى مرضي النهاية إن قبض الأجرة وتصرف فيها للمستحقين لم يرجع على تركته بشيء، وإن كان تصرف فيها لنفسه رجع على تركته بقسط ما بقي وصرف لأرباب الوقف خلافا لمرضي الشارح والمغني.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26368,"book_id":19,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":988,"body":"لَا الصَّبِيِّ. وَأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ. لَا انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ، بَلْ يَثْبُتُ الخِيَارُ،\r
\r\rنظره من جهة الواقف بمدة استحقاقه لم يكن له ولاية على المنافع المنتقلة لغيره. وخرج بما ذكرناه موقوف عليه لم يشرط له نظر عام ولا خاص فلا يصح إيجاره. ولو آجره الناظر ولو حاكما للبطن الثاني فمات البطن الأول لم تنفسخ (¬١) (لا) في (الصبي) فلا تنفسخ؛ لبناء الولي تصرفه على المصلحة مع عدم تقييد نظره، وإفاقة مجنون ورشد سفيه كبلوغ الصبي بالإنزال. أما إذا بلغ بالاحتلام سفيها فلا تنفسخ قطعا، وأما إذا آجره مدة يبلغ فيها بالسن فتبطل في الزائد إن بلغ رشيدا. (و) الأصح (أنها تنفسخ بانهدام الدار) كلها ولو بفعل المستأجر؛ لزوال الاسم وفوات المنفعة قبل الاستيلاء عليها؛ إذ لا تحصل إلا شيئا فشيئا، وإنما حكمنا فيها بالقبض؛ ليتمكن المستأجر من التصرف فتنفسخ بالكلية إن وقع ذلك قبل القبض أو بعده وقبل مضي مدة لها أجرة، وإلا ففي الباقي منها دون الماضي فيأتي فيه ما مر من التوزيع، أما انهدام بعضها فيتخير به المستأجر ما لم يبادر المؤجر ويصلحها قبل مضي زمن لا أجرة له. وتعطل الرحا بانقطاع مائها والحمام لنحو خلل أبنيتها أو نقص ماء بئرها مع تعذر سوق الماء من محل آخر يفسخها (لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة) فلا تنفسخ به؛ لبقاء اسم الأرض مع إمكان سقيها بماء آخر، ومن ثم لو غرقت هي أو بعضها بماء لم يتوقع انحساره مدة الإجارة أو أوان الزرع انفسخت في الكل في الأولى وفي البعض في الثانية ويتخير حينئذ على التراخي (¬٢)، فإن لم يمكن سقيها بماء أصلا انفسخت (بل يثبت) به (الخيار)؛ للعيب ما لم يبادر المؤجر قبل مضي ما مر ويسوق إليها ما يكفيها ولا يكفي وعده بذلك، والخيار هنا على التراخي، ومما يتخير به أيضا ما لو استأجر محلا لدوابه فوقفه المؤجر مسجدا فيمتنع عليه تنجيسه وكل مقذر له من حينئذ ويتخير فإن اختار البقاء انتفع به إلى مضي المدة أي إن كانت المنفعة المستأجر لها تجوز فيه وإلا كاستئجاره لوضع نجس به تعين إبداله بمثله من الطاهر وامتنع على الواقف وغيره الصلاة ونحوها فيه بغير إذن المستأجر وحينئذ يقال لنا مسجد منفعته مملوكة ويمتنع نحو صلاة واعتكاف به من غير إذن مالك منفعته.","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح المنهج والمغني.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26369,"book_id":19,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":989,"body":"وَغَصْبُ الدَّابَّةِ وَإِبَاقُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الخِيَارَ. وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عِنْدَ المُكْتَرِي رَاجَعَ الْقَاضِيَ لِيَمُونَهَا مِنْ مَالِ الجَمَّالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَثِقَ بِالمُكْتَرِي دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِلَّا جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا قَدْرَ النَّفَقَةِ،\r
\r\r(وغصب) غير المؤجر لنحو (الدابة وإباق العبد) في إجارة عين قدرت بمدة من غير تفريط من المستأجر، سواء كان الغصب على المالك أو المستأجر (يثبت الخيار) ما لم يبادر بالرد كما مر، وذلك؛ لتعذر الاستيفاء فإن فسخ فواضح وإن أجاز ولم يرد حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة فيستقر قسط ما استوفاه من المسمى، أما إجارة الذمة فيلزم المؤجر الإبدال فيها فإن امتنع استأجر الحاكم عليه، وإذا تلف المعين فيها انفسخ التعيين لا أصل العقد، نعم محل لزوم الإبدال وعدم الانفساخ في إجارة الذمة إذا لم يقدر بزمن وإلا انفسخت بمضيه، وأما إجارة عين قدرت بعمل فلا تنفسخ (¬١) بنحو غصبه بل يستوفيه متى قدر عليه كثمن حال أُخِّر قبضه، وأما وقوع ذلك بتفريط المستأجر فيسقط خياره ويلزمه المسمى، وأما غصب المؤجر لها بعد القبض أو قبله بأن امتنع من تسليمها فيفسخها كما يأتي (ولو أكرى جِمَالا) عينا أو ذمة (وهرب وتركها عند المكتري) فلا خيار؛ لإمكان الاستيفاء بما في قوله: (راجع) حيث لم يتبرع بمؤنتها (القاضي ليمونها) بإنفاقها وأجرة متعهدها كمتعهد أحمالها إن لزم المؤجر (من مال الجَمَّال فإن لم يجد له مالا) بأن لم يكن له غيرها وليس فيها زيادة على حاجة المستأجر -وإلا باع الزائد من غير اقتراض- (اقترض عليه) ; لأنه الممكن، وعليه (¬٢) فيلزمه استئذان الحاكم إن أمن عليه منه وإعطاؤه له إن كان أمينا وقَبِلَه (فإن وثق) القاضي (بالمكتري دفعه) أي المقترض منه أو من غيره (إليه) ليصرفه فيما ذكر (وإلا) يثق به (جعله عند ثقة) يصرفه لذلك، والأولى له تقدير النفقة وإن كان القول قول المنفق بيمينه إن ادعى لائقا بالعرف (وله) أي القاضي عند تعذر الاقتراض ومنه أن يخشى أن لا يتوصل بعد إلى استيفائه وكذا إن لم يتعذر لكنه لم يره (أن يبيع منها) بنفسه أو وكيله غير المستأجر؛ لامتناع وكالته في حق نفسه (قدر النفقة) والمؤنة المذكورة؛ للضرورة، وبعد البيع تبقى في يد المستأجر إلى انقضاء المدة فالإجارة لم تنفسخ هنا، وعليه فلو لم يجد مشتريا لها مسلوبة المنفعة مدة الإجارة كان للحاكم فسخها كما","footnotes":"(¬١). أي ولا خيار وفاقا لشرح البهجة وخلافا لظاهر كلامهما.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26370,"book_id":19,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":990,"body":"وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ. وَمَتَى قَبَضَ المُكْتَرِي الدَّابَّةَ وَ الدَّارَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ، …\r
\r\rلو هرب ولم يترك جمالا فإن للمستأجر فسخ العينية للضرورة، ومحل جواز بيع قدر النفقة دون الكل في الذميّة ما إذا لم ير الحاكم بيع الكل وإلا باع وانفسخت الإجارة وعليه فيفرق بينها وبين العينية بأن تعلق حق المستأجر بالعين فيها أقوى منه في الذمية كما علم مما مر فيهما، وعليه أيضا يظهر أنه لو رأى مشتريا لها مسلوبة المنفعة مدة الإجارة لزمه أن يبيعه ما يحتاج لبيعه منها مقدما له على غيره; لأنه الأصلح. وخرج بمنها كلها فليس له بيعه ابتداء؛ خشية أن يأكل أثمانها، نعم يجوز للحاكم البيع في إجارة الذمة إذا رأى المصلحة فيه ويكتري للمستأجر ببعض الثمن (ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر)؛ لأنه محل ضرورة وقد لا يرى الاقتراض، ويتحصل من كلامهم أنه إن وجد حاكم وأمكن إثبات الواقعة عنده فلم يقبل وانفق بغير إذنه لم يرجع، أما إن فقد الحاكم أو وجد ولم يمكن إثبات الواقعة عنده فحينئذ يشهد المكتري على أنه أنفق بشرط الرجوع لكي يرجع، فإن تعذر الإشهاد ونوى الرجوع رجع أيضا (¬١). وخرج بتركها ما لو هرب بها ففي إجارة العين يتخير نظير ما مر في الإباق وكما لو شردت الدابة، وفي إجارة الذمة يكتري عليه الحاكم أو يقترض نظير ما مر، ولا يفوض ذلك للمستأجر؛ لامتناع توكله في حق نفسه، فإن تعذر الاكتراء فله الفسخ. (ومتى قبض المكتري) العين المؤجرة ولو الحر المؤجرة عينه، أو (الدابة والدار وأمسكها) زيادة إيضاح، وكقبضها امتناعه منه بعد عرضها عليه إلا فيما يتوقف قبضه على النقل فيقبضه الحاكم، فإن صمم المستأجر على الامتناع من قبضها حينئذ ردها لمالكها (حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة) عليه (وإن لم ينتفع) ولو لعذر كخوف أو مرض؛ لتلف المنافع تحت يده حقيقة أو حكما فاستقر عليه بدلها، ومتى خرج بها المستأجر مع الخوف ضمنها إلا إذا ذكر ذلك حالة العقد. وليس له فسخ ولا إلزام مكر أخذها إلى الأمن; لأنه يمكن للمكتري أن يسير عليها مثل تلك المسافة إلى بلد آخر. ومتى انتفع بعد المدة لزمه مع المسمى المستقر عليه أجرة مثل ذلك الانتفاع.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا عدم الرجوع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26371,"book_id":19,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":991,"body":"وَكَذَا لَوِ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ إذَا سَلَّمَ الدَّابَّةَ المَوْصُوفَةَ وَتَسْتَقِرُّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ المِثْلِ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ المُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ. وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتِ انْفَسَخَتْ، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً وَأَجَّرَ لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ السَّيْرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ. وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ\r
\r\r(وكذا) تستقر الأجرة (لو اكترى دابة لركوب إلى موضع) معين (وقبضها) أو عرضت عليه (¬١) (ومضت مدة إمكان السير إليه)؛ لتمكنه من الاستيفاء، والفرق بين هذه والأولى أن هذه مقدرة بعمل بخلاف الأولى (وسواء فيه) أي التقدير بمدة أو عمل (إجارة العين والذمة إذا سلم) المؤجر في إجارة الذمة (الدابة) مثلا (الموصوفة) للمستأجر؛ لتعين حقه بالتسليم بخلاف ما إذا لم يسلمها فإنه لا يستقر عليه أجرة؛ لبقاء المعقود عليه في الذمة، وكالتسليم العرض كما مر. (ويستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل) زادت على المسمى أو نقصت (بما يستقر به المسمى في الصحيحة) مما ذكر وإن لم ينتفع؛ لما مر أن لفاسد العقود حكم صحيحها ضمانا وعدمه غالبا، نعم تخلية العقار والوضع بين يديه والعرض عليه وإن امتنع لا يكفي هنا بل لا بد من القبض الحقيقي (ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها) أو غصبها أو حبسها أجنبي ولو كان حبسه لها لقبض الأجرة (حتى مضت) تلك المدة (انفسخت) الإجارة؛ لفوات المعقود عليه قبل قبضه، فإن حبسها بعض تلك المدة انفسخت فيه فقط ويخير في الباقي ولا يبدل زمان بزمان (ولو لم يقدر مدة و) إنما قدرت بعمل كأن (آجر) دابة (لركوب إلى موضع معين ولم يسلمها حتى مضت مدة) إمكان (السير) إليه (فالأصح أنها) أي الإجارة (لا تنفسخ) ولا يخير المكتري؛ لتعلقها بالمنفعة دون الزمان ولم يتعذر استيفاؤها، ولا فسخ ولا خيار بذلك في إجارة الذمة قطعا; لأنه دين ناجز إيفاؤه تأخر (ولو آجر عبده ثم أعتقه) أو وقفه مثلا أو أمته ثم استولدها ثم مات (فالأصح أنها لا تنفسخ الإجارة)؛ لأن نحو العتق لم يصادف إلا رقبة مسلوبة المنافع. وخرج بثم أعتقه ما لو علق عتقه بصفة ثم آجره ثم وجدت","footnotes":"(¬١). لا يكفي عند النهاية مجرد العرض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26372,"book_id":19,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":992,"body":"وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ المُسْتَأْجَرَةِ لَلْمُكْتَرِي، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ وَلَا تَنْفَسِخُ\r
\r\rالصفة أثناء مدة الإجارة فإنها تنفسخ؛ لسبق استحقاق العتق على الإجارة، ومثله ما لو آجر أم ولده ثم مات (و) الأصح (أنه) أي الشأن (لا خيار للعبد) في فسخ الإجارة بعد العتق (والأظهر أنه لا يرجع على سيده) أما على وراثه فقطعاً (بأجرة ما) أي المنافع التي تستوفى منه (بعد العتق) إلى انقضاء المدة؛ لتَصَرُّفه في منافعه حين كان يملكها بعقد لازم، ونفقته في بيت المال ثم على مياسير المسلمين. ولو أقر السيد بعتق قبل الإجارة غرم له بعد مضيها أجرة مثله؛ لتعديه بها، ولو فسخت الإجارة بعد العتق بعيب ملك منافع نفسه.\r\r[تنبيه] لا تنفسخ الإجارة -ولو في الموقوف- بزيادة الأجرة ولا بظهور طالب بالزيادة؛ لجريانها بالغبطة في وقتها (ويصح بيع) العين (المستأجرة) حال الإجارة (للمكتري) قطعا؛ إذ لا حائل كبيع مغصوب من غاصبه (ولا تنفسخ الإجارة في الأصح)؛ لأنها واردة على المنفعة والملك على الرقبة فلا تنافي، فلو رد المبيع بعيب استوفى بقية المدة أو فسح الإجارة بعيب أو تلفت المنفعة رجع بأجرة باقي المدة (فلو باعها لغيره) وقد قدرت بزمن (جاز في الأظهر) ولو بغير إذن المستأجر؛ لما تقرر من اختلاف الموردين، ويسلمها للمشتري لحظة لطيفة؛ ليستقر ملكه ثم ترجع للمستأجر، نعم لو كثرت أمتعة الدار ولم يمكن تفريغها (¬١) إلا في زمن يقابل بأجرة صح البيع وأخر التسليم للمشتري إلى انقضاء المدة، أما إذا قدّرت بعمل كركوب لبلد كذا فيمتنع البيع؛ لجهالة مدة السير (¬٢) (ولا تنفسخ) الإجارة قطعا، فتبقى في يد المستأجر إلى انقضاء المدة، ويخير المشتري إن جهل ولو مدة الإجارة، فإن أجاز فلا أجرة له لبقية المدة، ولو علم المشتري الإجارة وظن أن له الأجرة تخير، ولو انفسخت الإجارة فمنفعته بقية المدة للبائع، ولو آجر داراً مدة ثم استأجرها تلك المدة ثم باعها انتقلت بجميع منافعها للمشتري. ولو آجر لغراس أو بناء ثم انقضت المدة فآجر لآخر قبل وقوع نظيرالتخيير السابق","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). نعم تقدم في البيع أن لا يصح بيع ثوب مستأجَر لصبغه أو قصارته فلا يجوز أن يتصرف فيه قبل العمل مطلقا أو بعده وقبل تسليم الأجرة ٤/ ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26373,"book_id":19,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":993,"body":"
\r\rنظيره في العارية لم يصح فيما يضر الانتفاع به الشجر أو البناء؛ لبقاء احترام مال المستأجر الأول، ويصح في غير المضر إن خصه بالعقد وكذا إن لم يخصه وأمكن التوزيع على المضر وغيره ولو آجر أرضه بأجرة مؤجلة ثم توفي المستأجر قبل أوان الزرع فاستولى آخر وزع عدوانا فتحل الإجارة بموته ولا تنفسخ الإجارة، ومحله إن لم يضع المتعدي يده إلى نهاية المدة وإلا ارتفع الحلول الذي بسببه موت المستأجر -بخلاف الحلول الذي سببه مضي المدة قبل موته فلا يرتفع-، فإذا مضت المدة ويد المتعدي قائمة بعدُ انفسخت الإجارة في الجميع وارتفع الحلول ويلزم المؤجر رد ما أخذه من تركة الميت على ورثته. ولو آجر بأجرة مقسطة فكتب الشهود الأجرة إجمالا ثم تقسيطها بما لا يطابق الإجمال فإن لم يمكن الجمع تحالفا; لأن تعارض ذينك أوجب سقوطهما، وإن أمكن كأن قالوا أربع سنين بأربعة آلاف كل شهر مائتا درهم وعشرة دراهم حمل على تقسيط المبلغ على أول المدة إلى أن ينفذ المبلغ وما زاد على ذلك لا تتعلق به الإجارة، وعليه فيفضل بعد تسعة عشر شهرا عشرة دراهم تقسط على ما يخصها من الشهر وهو يوم من أول الشهر العشرين وثلاثة أسباع يوم; لأن حصة كل يوم سبعة، ومر أوائل البيع قبل قبضه أن للمستأجر حبس ما استؤجر عليه للعمل فيه ثُمّ لاستيفاء أجرته، ومحله -كما يعلم مما مر في تعدد الصفقة- ما إذا لم يتعدد هنا وإلا كاستأجرتك لكتابة كذا كل كراس بكذا فليس له حبس كراس على أجرة آخر; لأن الكراريس حينئذ بمنزلة أعيان مختلفة (¬١).","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الفلس أن الإجارة التي يستحق فيها أجره كل شهر عند انقضائه لا فسخ فيها؛ لامتناعه قبل انقضائه؛ لعدم المطالبة بالأجرة، وبعده؛ لفوات المنفعة المعقود عليها كتلف المبيع وهكذا كل شهر فلا يتصور فسخ، إلا إن كانت الأجرة حالة أي أو بعضها حال؛ إذ لمن أجر شيئا بأجرة بعضها مؤجل وبعضها حال فسخ في الحال بالقسط ٥/ ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26374,"book_id":19,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":994,"body":"كتاب إحياء الموات\rالْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ إنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ; فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ. وَلَيْسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ. وَإِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الْكُفَّارِ فَلَهُمْ إحْيَاؤُهَا، وَكَذَا المُسْلِمُ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ المُسْلِمِينَ عَنْهَا. وَمَا كَانَ مَعْمُورًا فَلِمَالِكِهِ. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ\r
\r\r(كتاب إحياء الموات)\rهو (الأرض التي لم تعمر قط) أي لم تتيقن عمارتها في الإسلام من مسلم أو ذمي وليست من حقوق عامر ولا من حقوق المسلمين. وأصله الخبر الصحيح ((من عَمَرَ أرضا ليست لأحد فهو أحق بها))، والتملك بالإحياء سنة؛ لما ورد أن له أجرا. ثم تلك الأرض (إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم) ولو غير مكلف كمجنون فيما لا يشترط فيه القصد مما يأتي (تملكها بالإحياء) ويسن استئذان الإمام (وليس هو لذمي) وإن أذن الإمام؛ لخبر ((عادي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني))، وإنما جاز لكافر معصوم نحو احتطاب واصطياد بدارنا؛ لغلبة المسامحة بذلك. (وإن كانت ببلاد كفار) أهل ذمة (فلهم) ولو غير مكلفين (إحياؤها)؛ لأنه من حقوق دارهم (وكذا المسلم) له ذلك (إن كانت مما لا يذُِبون) أي يدفعون (المسلمين عنه) كموات دارنا بخلاف ما يذبون عنه وقد صولحوا على أن الأرض لهم فليس له إحياؤه. أما ما بدار الحرب فيملك بمجرد (¬١) الاستيلاء عليه بقصد تملكه ولا يشترط إحياء (وما) عرف أنه (كان معمورا) في الماضي وإن كان الآن خرابا (فلمالكه) إن عرف ولو ذميا إلا إن أعرض عنه الكفار قبل القدرة على الاستيلاء فإنه يملك بالإحياء (فإن لم يعرف) مالكه دارا كان أو قرية بدارنا (والعمارة إسلامية) يقينا (فمال ضائع) أمره للإمام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه أو استقراض ذلك الثمن على بيت المال إلى ظهور مالكه إن رجي وإلا كان ملكا لبيت المال فله إقطاعه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26375,"book_id":19,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":995,"body":"وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ حَرِيمُ مَعْمُورٍ، وَهُوَ مَا تَمَسُّ الحَاجَةُ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ، فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ النَّادِي، وَمُرْتَكَضُ الخَيْلِ، وَمُنَاخُ الْإِبِلِ، وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ وَنَحْوُهَا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ فِي المَوَاتِ مَوْقِفُ النَّازِحِ، وَالحَوْضُ، وَالدُّولَابُ، وَمُجْتَمَعُ المَاءِ، وَمُتَرَدَّدُ الدَّابَّةِ،\r
\r\r[تنبيه] للإمام إقطاع أرض بيت المال إذا رأى فيه مصلحة، ولا يملكه أحد إلا بإقطاعه، ثم إن أقطع رقبتها ملكها المقطع أو منفعتها استحق الانتفاع بها مدة الإقطاع خاصة (وإن كانت) العمارة (جاهلية) وجهل دخولها في أيدينا أو شك في كونها جاهلية فكالموات (¬١)، وحينئذ (فالأظهر أنه) أي المعمور (يملك بالإحياء) كالركاز؛ لأنه لا حرمة لملك الجاهلية، نعم إن كان بدارهم وذبونا عنه وقد صولحوا على أنه لهم لم يملك بالإحياء (ولا يملك بالإحياء حريم معمور)؛ لأنه ملك لمالك المعمور، نعم لا يباع وحده كشرب الأرض وحده (وهو) أي الحريم (ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع) بالمعمور وإن حصل أصل الانتفاع بدونه (فحريم القرية) المحياة (النادي) وهو ما يجتمعون فيه للتحدث (ومرتَكض) أي مكان سوق نحو (الخيل) إن كانوا خيالة (¬٢) (ومُناخ الإبل) إن كانوا أهل إبل (ومطرح الرماد) والقمامات (ونحوها) كمراح الغنم وملعب الصبيان ومسيل الماء وطرق القرية؛ لاطراد العرف بذلك والعمل به خلفا عن سلف، ومنه مرعى البهائم إن قرب منها عرفا واستقل، وكذا إن بعد ومست حاجتهم له ولو في بعض السنة ومثله في ذلك المحتطب. وليس لأهل القرية منع المارة من رعي مواشيهم في مراتعها المباحة (وحريم) النهر كالنيل ما تمس حاجة الناس إليه لتمام الانتفاع بالنهر وما يحتاج لإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفره أو تنظيفه فلا يحل البناء فيه ولو لمسجد ويهدم ما بني فيه، ولا يغير هذا الحكم وإن تباعد عنه الماء بحيث لم يصر من حريمه؛ لاحتمال عوده إليه. وحريم (البئر) المحفورة (في الموات) للتملك ما لو حُفِر فيه لنقص ماؤها أو خيف الانهيار، و (موقف النازح) للدلاء منها بيده إن قصدت لذلك، أما قدر موقف النازح من بقية الجوانب فالعبرة فيه بالعرف (والحوض) يعني مصب الماء (والدُّولاب) وهو ما يستقي به النازح وما تستقى به الدابة (ومجتمع الماء) لسقي الماشية أو الزرع (ومتردد الدابة) -إن كان","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي ووالده.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26376,"book_id":19,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":996,"body":"وَحَرِيمُ الدَّارِ فِي المَوَاتِ مَطْرَحُ رَمَادٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ، وَمَمَرٌّ فِي صَوْبِ الْبَابِ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْقَنَاةِ مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ. وَالدَّارُ المَحْفُوفَةُ بِدُورٍ لَا حَرِيمَ لَهَا، وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارَهُ المَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا، وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ إذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الجُدْرَانَ\r
\r\rالاستقاء بها- وملقى ما يخرج من نحو حوض البئر؛ لتوقف الانتفاع بالبئر على ذلك. ولا حد لشيء مما ذكر ويأتي بل المدار في قدره على ما تمس الحاجة إليه إن امتد الموات إليه وإلا فإلى انتهاء الموات إن كان وإلا فلا حريم، وخرج بالبئر المحفورة في الموات التي في الملك فلا حريم لها (¬١) (وحريم الدار) المبنية (في الموات) فناؤها وهو ما حوالي جدرها ومصب ميازيبها -نعم مصب ماء الغسالة لا يعتبر- و (مطرح الرماد وكناسة وثلج) في بلده (وممر في صوب الباب) أي جهته لكن لا إلى امتداد الموات؛ إذ لغيره إحياء ما قبالته إذا أبقى له ممرا وإن احتاج لانعطاف وازورار (¬٢) (وحريم بِئْر القناة) المحياة لا للاستقاء منها (ما لو حفر فيه نَقَص ماؤها أو خيف الانهيار) -أي السقوط- ويختلف باختلاف لين الأرض وصلابتها، نعم يجوز له البناء في حريمها؛ لأنه لا ينافي حفظها، ولا يمنع من حفر بئر بملكه ينقص ماء بئر جاره؛ لتصرفه في ملكه بخلاف حفر بئر في حريم بئر جاره فإنه ابتداء تملك. (والدار المحفوفة بدور) أو شارع بأن أُحيي الكل معا أي أو جهل (لا حريم لها)؛ إذ لا مرجح لها على غيرها، نعم لها فقط ما يتحفظ به عن يقين الضرر (ويتصرف كل واحد) من الملاك (في ملكه على العادة) وإن أضر جاره كأن سقط بسبب حفره المعتاد جدار جاره أو تغير بحشه بئره; لأن المنع من ذلك ضرر لا جابر له (فإن تعدى) في تصرفه بملكه العادة (ضمن) ما تولد منه قطعا أو ظنا قويا كأن شهد به خبيران؛ لتقصيره (والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما وإصطبلا) وطاحونا وفرنا ومدبغة (وحانوته في البزازين حانوت حدادٍ) وقصارٍ (إذا احتاط وأحكم الجدران) إحكاما يليق بما يقصده بحيث يندر تولد خلل منه في أبنية الجار; لأن في منعه إضرارا به. وأفهم المتن أنه يمنع مما الغالب فيه الإخلال بنحو حائط الجار كدق عنيف","footnotes":"(¬١). قال المغني المعتبر فيها العرف.\r(¬٢). تقدم تفسيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26377,"book_id":19,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":997,"body":"وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَوَاتِ الحَرَمِ، دُونَ عَرَفَاتٍ فِي الْأَصَحِّ قُلْتُ: وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى كَعَرَفَةَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا اشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ وَسَقْفَ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ، وَفِي الْبَابِ وَجْهٌ، أَوْ زَرِيبَةَ دَوَابَّ فَتَحْوِيطٌ لَا سَقْفٌ، وَفِي الْبَابِ الخِلَافُ فِي الْمَسْكَنِ\r
\r\rيزعجها وحبس ماء بملكه تسري نداوته إليها، والحاصل منع ما يضر الملك -أي ضررا غير معتاد- دون المالك. ولو اهتز الجدار بدقه وانكسر ما علق فيه ضمنه (¬١) إن سقط حالة الضرب أو عقبه بحيث ينسب إليه عادة وإلا فلا.\r\r[تنبيه] يستثنى من قولهم لا يمنع مما يضر المالك ما لو تولد من الرائحة مبيح تيمم كمرض فحينئذ إن غلب تولده وإيذاؤه المذكور منع منه وإلا فلا. (ويجوز) قطعا (إحياء موات الحرم) بما يفيد ملكه كما يملك عامره بالبيع وغيره، بل يسن وإن قلنا بكراهة بيع عامره (دون عرفات) -وإن لم يكن من الحرم- إجماعا، فلا يجوز إحياؤها ولا تملك به (في الأصح)؛ لتعلق حق النسك بها وإن اتسعت ولم تضق به (قلت: ومزدلفة) وإن قلنا المبيت بها سنة (ومنى) ونمرة والمحصب (¬٢) (كعرفة والله أعلم)؛ لذلك (ويختلف الإحياء بحسب الغرض) المقصود منه، وضابطه أن يهيأ كل شيء لما يقصد منه غالبا (فإن أراد مسكنا) أو مسجدا (اشترط) لحصوله (تحويط البقعة) ولو بقصب أو جريد أو سعف اعتيد، ويختلف باختلاف البلاد، ويرجع للعادة (¬٣) في بناء نحو الأحجار أو التحويط المجرد عن البناء، فإن اعتيد البناء بنحو الأحجار اشترط، أو التحويط المجرد عن البناء فلا. ولو اعتاد نازلو الصحراء تنظيف الموضع عن نحو شوك وحجر وتسويته لضرب خيمة وبناء معلف ومخبز ففعلوا ذلك بقصد التملك ملكوا البقعة وإن ارتحلوا عنها، أو بقصد الارتفاق فهم أولى بها إلى الرحلة (وسقف بعضها وتعليق باب) أي نصبه (وفي) تعليق (الباب وجه) أنه لا يشترط وكذا فيما قبله; لأن فقدهما لا يمنع السكنى. والأوجه في مصلى العيد أنه لا يشترط تسقيف بعضه كما هو العادة فيه (أو زريبة دواب) أو نحو ثمر أو حطب (فتحويط) بما اعتيد بحيث يمنع الطارق (لا سقف) كما هو العادة (وفي) تعليق (الباب الخلاف) السابق (في المسكن)","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). وفاقا للنهاية واعتمد المغني اشتراط البناء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26378,"book_id":19,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":998,"body":"أَوْ مَزْرَعَةً فَجَمْعُ التُّرَابِ حَوْلَهَا، وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا المَطَرُ المُعْتَادُ، لَا الزِّرَاعَةُ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ بُسْتَانًا فَجَمْعُ التُّرَابِ، وَالتَّحْوِيطُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ، وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ عَلَى المَذْهَبِ. وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرَزَ خَشَبًا فَمُتَحَجِّرٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لَكِنِ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ\r
\r\rوالأصح اشتراطه (أو مزرَعة فجمع) نحو (التراب) أو الشوك (حولها) كجدار الدار (وتسوية الأرض) بطم المنخفض وكسح العالي وحرثها إن توقف زرعها عليه مع سوق ماء توقف الحرث عليه (وترتيب ماء لها) بشق ساقية مثلا وإن لم يحفر طريقه إليها (إن لم يكفها المطر المعتاد)؛ لتوقف مقصودها عليه بخلاف ما إذا كفاها، نعم أراضي الجبال التي لا يمكن سوق ماء إليها ولا يكفيها المطر تكفي الحراثة وجمع التراب في حصول الإحياء والتملك، (لا الزراعة) فلا يشترط في إحيائها (في الأصح) كما لا يشترط سكنى الدار; لأن استيفاء المنفعة خارج عن الإحياء (أو بستانا فجمع التراب) حولها إن اعتادوا الاكتفاء به عن التحويط بغيره (و) إلا اشترط (التحويط) ولو بنحو قصب اعتيد; لأنه (حيث جرت العادة به) لا يتم الإحياء بدونه (وتهيئة ماء) له إن لم يكفه مطر كالمزرعة (ويشترط) نصب باب له و (الغرس) ولو لبعضه بحيث يسمى معه بستانا (على المذهب)؛ إذ لا يتم اسمه بدونه بخلاف المزرعة بدون الزرع ولا يشترط أن يثمر.\r\r[تنبيه] ما لا يفعل عادة إلا للتملك كبناء دار لا يشترط فيه قصده وما يفعل له ولغيره كحفر بئر يتوقف ملكه على قصد تملكه. (ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه) كحفر الأساس (أو أعلم على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشبا) أو جمع ترابا أو خط خطوطا (فمتحجر) عليه أي مانع لغيره منه بما فعله بشرط كونه بقدر كفايته وقادرا على عمارته حالا (و) حينئذ (هو أحق به) من غيره اختصاصا لا ملكا، والمراد ثبوت أصل الحقية له؛ إذ لا حق لغيره فيه؛ لخبر أبي داود ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به))، فظهر أنه لا يبطل حقه بنحو غرقه وتعذر الانتفاع به فيعود بعود الانتفاع به، أما ما زاد على كفايته فلا حق له فيه بخلاف ما عداه وإن كان شائعا فيبقى تحجره فيه، وأما ما لا يقدر عليه حالا بل مآلا فلا حق له فيه (لكن الأصح أنه لا يصح) هبته أو (بيعه)؛ لما تقرر أنه غير مالك له وحق التملك لا يباع كحق الشفعة (و) الأصح (أنه لو أحياه آخر ملكه) وإن أثم; لأنه حقق الملك كشراء ما سامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26379,"book_id":19,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":999,"body":"وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ أَحْييِ أَوِ اتْرُكْ، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً. وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ كَالمُتَحَجِّرِ. وَلَا يُقْطِعُ إلَّا قَادِرًا عَلَى الْإِحْيَاءِ، وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَذَا المتَحَجِّرُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَصَدَقَةٍ وَضَالَّةٍ وَضَعِيفٍ عَنِ النُّجْعَةِ،\r
\r\rغيره، هذا إن لم يُعْرِض وإلا ملكه المحيي قطعا. ويحرم عليه نحو نقل آلات المتحجر مطلقا (ولو طالت مدة التحجر) عرفا بلا عذر ولم يحي (قال له السلطان) أو نائبه وجوبا (أحيي أو اترك) ذلك برفع يدك عنه؛ لتضييقه على الناس في حق مشترك بينهم، بل للآحاد أمره بذلك؛ لحرمة التضييق (فإن استمهل) وأبدى عذرا (أمهل مدة قريبة) في رأي الإمام رفقا به، فإن مضت ولم يفعل شيئا بطل حقه (¬١)، أما إذا لم يذكر عذرا أو علم منه الإعراض فله أن ينزعها منه حالا ولا يمهله. (ولو أقطعه الإمام مواتا) لتمليك رقبته ملكه بمجرد إقطاعه له أو ليحييه وهو يقدر عليه (صار أحق بإحيائه) بمجرد الإقطاع أي مستحقا له دون غيره وصار (كالمتحجر) في أحكامه السابقة وذلك؛ لأنه ﷺ ((أقطع الزبير ﵁ أرضا من أموال بني النضير)). أما إقطاع المندرس فإن كان (¬٢) ملكا لمرجو لم يجز للإمام إقطاعه أو لغير مرجو فهو ملك لبيت المال فيجوز له (ولا يقطع) الإمام أي لا يجوز له أن يقطع (إلا قادرا على الإحياء) حسا وشرعا دون ذمي بدارنا (وقدرا يقدر عليه) أي على إحيائه; لأنه اللائق بفعله المنوط بالمصلحة (وكذا التحجر) لا ينبغي أن يقع من مريده إلا فيما يقدر على إحيائه وإلا جاز لغيره إحياء الزائد بل يحرم تحجر الزائد على ما يقدر عليه; لأن فيه منعا لمريدي الإحياء من غير حاجة له فيه، ولو قال المتحجر لغيره آثرتك به أو أقمتك مقامي صار الثاني أحق به وهو حينئذ إيثار (والأظهر أن للإمام) ونائبه ولو والي ناحية (أن يَحمي بقعة موات) بأن يمنع من عدا من يريد الحمى له من رعيها (لرعي) خيل جهاد، و (نعم جزية) وفيء (وصدقة و) نعم (ضالة و) نعم إنسان (ضعيف عن النُّجعة) وهو الإبعاد في الذهاب لطلب الرعي; لأنه ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين، ويشترط أن يكفي المسلمين ما بقي وإن احتاجوا للتباعد للرعي. ويحرم ولو على الإمام بلا خلاف أخذ عوض ممن يرعى في حمى أو موات.","footnotes":"(¬١). قضية هذا انه لا يبطل حقه بطول المدة بلا مهلة وفاقا للنهاية وخلافا للمغني وشرح الروض.\r(¬٢). اعتمد المغني أنه كالموات مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26380,"book_id":19,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1000,"body":"وَأَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ لِلْحَاجَةِ. وَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ.\rفصل\rمَنْفَعَةُ الشَّارِعِ المُرُورُ، وَيَجُوزُ الجُلُوسُ بِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا إذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى المَارَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ\r
\r\r(و) الأظهر (أن له نقض حماه) وحمى غيره إذا كان النقض (للحاجة) بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى؛ رعاية للمصلحة، نعم حماه ﷺ نص فلا ينقض ولا يغير بحال بخلاف حمى غيره ولو الخلفاء الراشدين ﵃. (ولا يحمي) الإمام ونائبه (لنفسه) قطعا؛ لأن ذلك من خصائصه ﷺ وإن لم يقع منه، وليس للإمام أن يدخل مواشيه ما حماه للمسلمين; لأنه قوي لا ضعيف، ولو رعى الحمى غير أهله فلا غرم عليه ولا تعزير. وليس للإمام أن يحمي الماء العِدَّ أي الذي له مادة لا تنقطع كماء عين أو بئر لنحو نعم الجزية.\r\r(فصل) في بيان حكم منفعة الشارع (¬١) وغيرها من المنافع المشتركة\r(منفعة الشارع) الأصلية (المرور) فيه؛ لأنه وضع له (ويجوز الجلوس) والوقوف (به) ولو لذمي (لاستراحة ومعاملة ونحوهما) كانتظار (إذا لم يضيق (¬٢) على المارة (¬٣)؛ لنهيه ﷺ عن نحو الحديث فيه إلا أن يعطيه حقه من غض بصرٍ وكف أذىً وأمر بمعروف، (ولا يشترط) في جواز الانتفاع به ولو لذمي (إذن الإمام)؛ لإطباق الناس عليه بدون إذنه من غير نكير.","footnotes":"(¬١). قال الشارح في فصل التزاحم على الحقوق أن الشارع يصير شارعا باتفاق المحيين عليه أولا وباتخاذ المارة موضعا من الموات جادة للاستطراق وبأن يقفه مالكه لذلك لكن لابد هنا من اللفظ ٥/ ١٩٨.\r(¬٢). ذكر الشارح في موجبات الدية أنه يجب إقامة من ضيَّق على الناس بنومه أو قعوده أو وقوفه ٩/ ١٧.\r(¬٣). قضية كلام الشارح في موجبات الديات عدم جواز حفر بئر في شارع ضيق أو واسع لمصلحة نفسه بغير إذن الأمام وأن المسجد في ذلك كالشارع وذكر أن مثل الإمام القاضي فله الأذن في بناء مسجد واتخاذ سقاية بالطريق وإن محل ذلك إن لم يخص الإمام بالنظر في الطريق لغيره ٩/ ٧ - ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26381,"book_id":19,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1001,"body":"وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ بِبَارِيَّةٍ وَغَيْرِهَا. وَلَوْ سَبَقَ إلَيْهِ اثْنَانِ أُقْرِعَ، وَقِيلَ يُقَدِّمُ الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ. وَلَوْ جَلَسَ لِلْمُعَامَلَةِ ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ أَوْ مُنْتَقِلًا إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَتُهُ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُونَ غَيْرَهُ. وَمَنْ أَلِفَ مِنَ المَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ وَيُقْرِئُ كَالجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ، ..\r
\r\rولا يجوز لأحد أخذ عوض ممن يجلس به مطلقا (¬١)، وكالشارع فيما ذكر الرحاب الواسعة بين الدور فإنها من المرافق العامة وقد أجمعوا على منع إقطاع المرافق العامة إقطاع التمليك، أما إقطاع الارتفاق فيجوز بالشارع أي بما لا يضر منه بوجه فيصير كالمتحجر وكالشارع حريم مسجد لم يضر الارتفاق به أهله بخلاف رحبته; لأنها منه، (وله تظليل مقعده) فيه (بباريِّة) هي منسوج بقصب كالحصير (وغيرها) مما لا ضرر فيه عرفا على المارة كثوب؛ لاعتياده دون نحو بناء، ويتجه جواز وضع سرير لم يضيق به (ولو سبق إليه) أي موضع من الشارع (اثنان) وتنازعا ولم يسعهما معا (أقرع) بينهما وجوبا؛ إذ لا مرجح، ومن ثم لو كان أحدهما مسلما قدم; لأن انتفاع الذمي بدارنا إنما هو بطريق التبع لنا، وإن ترتبا قدم السابق (وقيل يُقدِّم الإمام) أحدهما (برأيه) أي اجتهاده كمال بيت المال (ولو جلس) في الشارع لنحو استراحة بطل حقه بمجرد مفارقته وإن نوى العود أو (لمعاملة) أو صناعة بمحل وإن ألفه (ثم فارقه تاركا الحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه) منه ولو مقطعا إقطاع منفعة؛ لإعراضه عنه، أما المقطع أقطاع رقبة فلا يبطل حقه بالإعراض؛ لأنه ملكه بالقبول أو عدم الرد (وإن فارقه) -أي محل جلوسه الذي ألفه- ولو بلا عذر (ليعود) إليه، وأُلحق به ما لو فارقه بلا قصد عود ولا عدمه (لم يبطل) حقه؛ لخبر مسلم ((إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))، ويجري هذا في السوق الذي يقام في كل شهر مرة مثلا، ولغيره الجلوس في مقعده مدة غيبته ولو لمعاملة (إلا أن تطول مفارقته) ولو لعذر وإن ترك فيه متاعه (بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره) هو لازم لما قبله فيبطل حقه حينئذ ولو مُقطعا (ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه) أ (ويقرئ) فيه قرآنا أو علما شرعيا أو آلة له (كالجالس في شارع لمعاملة) ففيه ما مر في التفصيل","footnotes":"(¬١). نعم تقدم في الغصب أن الشوارع لو شغلها شخص وقت احتجاج الناس إليها بما لا يحتاج إليه ألبته حتى ضيق على الناس وأضرهم لزمته أجرة، وإلا فلا، وكالمسجد عرفة ونحوها وأرض وقفت لمصلحة الموتى ٦/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26382,"book_id":19,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1002,"body":"وَقِيلَ يَبْطُلُ حَقُّهُ، وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي غَيْرِهَا، فَلَوْ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ، فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ،\r
\r\rالأن له غرضا في ملازمة ذلك الموضع؛ ليألفه الناس، (وقيل يبطل حقه) بقيامه. وأفهم المتن أنه لا يشترط إذن الإمام، ومحله إن لم يعتد وإلا اشترط (¬١). وجلوس الطالب بمحل بين يدي المدرس كذلك إن أفاد أو استفاد فيختص به وإلا فلا (ولو جلس فيه) جلوسا جائزا لا كخلف المقام (¬٢) المانع للطائفين من فضيلة سنة الطواف ثَمّ فإنه حرام كبسط السجادة فيه وإن لم يجلس ويعزر فاعل ذلك مع العلم بمنعه؛ لأن الشارع عينه من حيث الأفضلية لهذه الصلاة ووقوف إمام الجماعة فيه فلم يجز لأحد تفويته بجلوس بل ولا صلاة لم يعينه الشارع لهما، والكلام في جلوس لغير دعاء عقب سنة الطواف; لأنه من توابعها (لصلاة) ولو قبل دخول وقتها، وظاهرٌ أن مثلها كل عبادة قاصر نفعها عليه كقراءة أو ذكر صار أحق به فيها ولو صبيا في الصف الأول، و (لم يصر أحق به في) صلاة (غيرها) ; لأن لزوم بقعة معينة للصلاة غير مطلوب، (فلو فارقه) ولو قبل دخول الوقت (لحاجة) كإجابة داع وتجديد وضوء (ليعود) أوْ لا بقصد شيء (لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح) فيحرم على غيره العالم به الجلوس فيه بغير إذنه أو ظن رضاه (وإن لم يترك إزاره) فيه؛ لخبر مسلم السابق آنفا، نعم إن أقيمت الصلاة واتصلت الصفوف سَدَّ الصَّفُ مكانه أي وإن كان له سجادة فينحيها برجله من غير أن يرفعها بها عن الأرض؛ لئلا تدخل في ضمانه كما يُفْهِمه بالأولى قول البغوي أنه لو وضع رجليه على شيء مطروح متحاملا ضمنه؛ لقوة استيلائه عليه حينئذ، أما إذا فارقه لا لعذر أو به لا ليعود فيبطل حقه مطلقا. وخرج بالصلاة جلوسه لاعتكاف فإن لم ينو مدة بطل حقه بخروجه ولو لحاجة وإلا لم يبطل حقه بخروجه أثناءها لحاجة.\r\r[فائدة] يمنع تعليم الصبيان في المسجد; لأن الغالب إضرارهم به، ومحله في غير كاملي التمييز إذا صانهم المعلم عما لا يليق بالمسجد. ويمنع جالس به اتخذه لنحو بيع أو حرفة، ويمنع من أراد استطراق حلقة علم.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما ووفاقا لشرح الروض.\r(¬٢). والمراد به ما يصدق عليه ذلك عرفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26383,"book_id":19,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1003,"body":"وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ أَوْ فَقِيهٌ إلَى مَدْرَسَةٍ، أَوْ صُوفِيٌّ إلَى خَانِقَاهٍ لَمْ يُزْعَجْ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ\r
\r\r(ولو سبق رجل إلى موضع من رباط) وهو ما يُبنى لنحو سكنى المحتاجين فيه، واشتهر عرفا في الزاوية وأنها قد ترادف المسجد وقد ترادف المدرسة وقد ترادف الرباط فيعمل فيها بعرف محلها المطرد وإلا بعرف أقرب محل إليه (مسبل) وفيه شرط من يدخله وكذا الباقي (أو فقيه إلى مدرسة) أو متعلم قرآن إلى ما بني له (أو صوفي إلى خانقاه) وهي ديار الصوفية (لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه) من الأعذار وإن لم يترك متاعا ولا نائبا؛ لعموم خبر مسلم. أما خروجه لغير عذر فيبطل به حقّه كما لو كان لعذر وطالت غيبته عرفا، ولغيره الجلوس محله حتى يحضر، ويؤخذ مما مر أن أيام العطلة المعودة الآن في المدارس تمنع الاستحقاق إلا إن شرطها الواقف أو عهدت في زمن الواقف حالة الوقت وعلم بها (¬١).\r\r[تنبيه] محل ما في المتن من أحقِّية السبق إن استأذن الناظر أو لم يكن ثمة ناظر وإلا فلا حقّ له؛ عملا بالعرف في ذلك، ولذا لو كان العرف لا يعتبره لم يعتبر. ومتى عين الواقف مدة لم يزد عليها إلا إذا لم يوجد في البلد من هو بصفته; لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يرد شغور مدرسته وكذا كل شرط شهد العرف بتخصيصه، وعند الإطلاق ينظر إلى الغرض المبني له ويعمل بالمعتاد المطرد في مثله حالة الوقف; لأن العادة المطردة في زمن الواقف إذا علم بها تنزل منزلة شرطه، فيزعج متفقه ترك التعلم وصوفي ترك التعبد ولا يزاد في رباطِ مارّةٍ على ثلاثة أيام إلا إن عرض نحو خوف أو ثلج فيقيم لانقضائه، ولغير أهل المدرسة ما اعتيد فيها من نحو نوم بها وشرب وطهر من مائها ما لم ينقص الماء عن حاجة أهلها.","footnotes":"(¬١). وإلا بعادة محل الموقوف عليهم ذكره الشيخ ابن حجر في الوقف ٦/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26384,"book_id":19,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1004,"body":"فصل\rالمَعْدِنُ الظَّاهِرُ، وَهُوَ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ كَنِفْطٍ وَكِبْرِيتٍ وَقَارٍ وَمُومْيَاءَ وَبِرَامٍ وَأَحْجَارِ رَحًى لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ وَلَا إقْطَاعٍ، فَإِنْ ضَاقَ نَيْلُهُ قُدِّمَ السَّابِقُ إلَيْهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ\r
\r\r\r(فصل) في بيان حكم الأعيان المشتركة\r(المعدن الظاهر وهو ما يخرج) جوهره (بلا علاج) في بروزه وإنما العلاج في تحصيله (كنِفط) هو دهن معروف (وكِبريت) وأصله عين تجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا (وقار) أي زفت (¬١) (ومُومياء) وهو شيء يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقار (وبِرام) وهو حجر يعمل منه قدور الطبخ (وأحجار رحا) وجص ونورة ومدر ونحو ياقوت وكحل وملح مائي وجبلي لم يحوج إلى حفر وتعب (لا يملك) بقعة ونيلا (بالإحياء) لمن علمه قبل إحيائه (ولا يثبت فيه اختصاصٌ بتحجر ولا إقطاعٌ) من سلطان بل هو مشترك بين المسلمين وغيرهم كالماء والكلأ؛ لما صح أنه ﷺ ((أقطع رجلا ملح مأرب -أي مدينة قرب صنعاء كانت بها بلقيس- فقال رجل: يا رسول الله إنه كالماء العِد لا انقطاع لمنبعه، قال: فلا إذن))، ويمتنع أيضا إقطاع وتحجر أرض لأخذ نحو حطبها أو صيدها وبركة لأخذ سمكها (¬٢). وإذا قصد أرضا لا مالك لها بالإحياء وملكها دخل ما فيها من الشجر والكلاء تبعاً أما إن قصد أخذ الأشجار فقط دون إحياء الأرض فيمتنع على الإمام إقطاعها بل تبقى مشتركة بين الناس. و إذا لم يعلم بالمعدن إلا بعد الإحياء فيملكه بقعة ونيلا، وأما ما فيه علاج كأن كان بقرب الساحل بقعة لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر الملح فيملك بالإحياء وللإمام إقطاعها (فإن ضاق نيله) أي الحاصل منه عن اثنين تسابقا إليه، ومثله في هذا الباطن الآتي (قُدَّم السابق) منهما إليه؛ لسبقه، وإنما يقدر (بقدر حاجته) عرفا","footnotes":"(¬١). وهو شيء أسود يطلى به السفن يمنع الماء أن يدخل، وكذا الإبل عند الجرب، الصحاح.\r(¬٢). وذكر في كتاب الصيام أن كثيرا من البلاد التي على حافة النهر يحفرون حفرا لصيد السمك فتمتلئ ماء ثم يسدون عليه فإذا أخذ السمك منه فتحوا السد، وأن تلك الأنهار لا تخلوا من شبهة لاختلاط ماؤهم المملوك بغيره ٣/ ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26385,"book_id":19,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1005,"body":"فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً فَالْأَصَحُّ إزْعَاجُهُ، فَلَوْ جَاءَا مَعًا أُقْرِعَ فِي الْأَصَحِّ، وَالمَعْدِنُ الْبَاطِنُ وَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ لَا يُمْلَكُ بِالحَفْرِ وَالْعَمَلِ فِي الْأَظْهَرِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ مَلَكَهُ، وَالمِيَاهُ المُبَاحَةُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ فِي الجِبَالِ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا،\r
\r\rفيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله، ويبطل حقه بانصرافه وإن لم يأخذ شيئا (فإن طلب زيادة) على حاجته (فالأصح إزعاجه)؛ لشدة الحاجة إلى المعادن، ومحل الخلاف إن لم يضر الغير وإلا أزعج جزما (فلو جاءا) إليه (معا) أو جهل السابق (أقرع) بينهما وإن كان أحدهما غنيا (في الأصح)؛ إذ لا مرجح، وإن وسعهما اجتمعا، وليس لأحدهما أن يأخذ أكثر من الآخر في البقعة إلا برضاه بخلاف النَّيْل فله أخذ أكثر منه (والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس) وفيروزج وياقوت وسائر الجواهر المبثوثة في الأرض (لا يملك) محله (بالحفر والعمل) مطلقا ولا بالإحياء في موات على ما يأتي (في الأظهر) كالظاهر، وفارق الموات بأن إحياءها متوقف على العمار وهي مناسبة لها وإحياؤه متوقف على تخريبه بالحفر وهو غير مناسب له، ومن ثم لو استقل بإحياء محل المعدن فقط دون انظمام شيء من أطرافه لم يملك البقعة ولا النَّيْل قبل أخذه. وخرج بمحله نيله فيُمْلك بغير إذن الإمام بالأخذ قطعا لا قبل الأخذ. ويجوز في المعدن الباطن إقطاع الإرفاق لا إقطاع تمليك، نعم لا يثبت فيه اختصاص بتحجر كالظاهر (ومَن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه) بقعة ونيلا; لأنه من أجزاء الأرض التي ملكها بالإحياء -بخلاف الركاز (¬١) - بل ويملك ما كان في البقعة من النَّيْل قبل أخذه بالفعل. وخرج بقوله فظهر -المشعر بأنه لم يعلمه حال الإحياء- ما لو علمه وبنى عليه دارا مثلا فيملكه دون بقعته (¬٢) ; لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة فالقصد فاسد، ومع ملكه (¬٣) له لا يجوز له بيعه; لأن مقصوده النيل وهو مجهول (والمياه المباحة) بأن لم تملك (من الأودية) كالنيل (والعيون في الجبال) ونحوها من الموات وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها)؛ لخبر أبي داود ((الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار))، فلا يجوز لأحد تحجرها ولا","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا أنه لا يملك شيئا من البقعة والنيل.\r(¬٣). أي في صورتي الجهل والعلم على مختار الشارح وفي صورة الجهل فقط على مختار غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26386,"book_id":19,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1006,"body":"فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَضِيهِمْ مِنْهَا فَضَاقَ سُقِيَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ المَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ أُفْرِدَ كُلُّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ. وَمَا أُخِذَ مِنْ هَذَا المَاءِ فِي إنَاءٍ مُلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلِارْتِفَاقِ أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ\r
\r\rللإمام إقطاعها إجماعا، وعند الازدحام وقد ضاق الماء أو مشرعه يقدم السابق وإلا أقرع، وعطشان على غيره، وطالب شرب على طالب سقي. وليس من المباحة ما جهل أصله وهو تحت يد واحد أو جماعة; لأن اليد دليل الملك، ومحله إن كان منبعه من مملوك لهم بخلاف ما منبعه بموات أو يخرج من نهر عام كدجلة فإنه باق على إباحته، ويعمل فيما جهل قدره ووقته وكيفيته في المشارب والمساقي وغيرها بالعادة المطردة; لأنها محكمة في هذا وأمثاله (فإن أراد قوم سقي أرَضيهم) من ماء مباح (فضاق سقى الأعلى) مرة أو أكثر; لأن الماء ما لم يجاوز أرضه فهو أحق به ما دامت له به حاجة (فالأعلى) أي الأقرب للنهر فالأقرب وإن هلك زرع الأسفل قبل انتهاء النوبة إليه، أما إذا اتسع فيسقي كل متى شاء. هذا كله إن أحيوا معا أو جهل الحال، أما لو كان الأسفل أسبق إحياء فهو المقدم -بل له منع من أراد إحياء أقرب منه إلى النهر؛ لئلا يستدل بقربه بعدُ على أنه مقدم عليه- ثم من وليه في الإحياء وهكذا ولا عبرة حينئذ بالقرب من النهر، ولو استوت أرضون في القرب للنهر وجهل المحيي أوَّلا أقرع للتقدم، ولهم منع من أراد إحياء موات وسقيه منه إن ضيَّق عليهم كما يأتي (وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين (¬١)؛ لما صح من قضائه ﷺ بذلك، والمراد جانب الكعب الأسفل (فإن كان في الأرض) الواحدة (ارتفاع) من طرف (وانخفاض) من طرف (أفرد كل طرف بسقي)؛ لئلا يزيد الماء في المنخفضة على الكعبين لو سقيا معا فيسقي أحدهما حتى يبلغهما ثم يسد عنها ويرسله إلى الآخر. (وما أخذ من هذا الماء) المباح (في إناء مُلِك) -ومع ذلك لا يصير شريكا بإعادته إليه- (على الصحيح) وكأخذه في إناء سوقه لنحو بركة أو حوض له مسدود وكذا دخوله في كيزان دولابه. وخرج بذلك دخوله في ملكه بنحو سيل وإن حفر نهرا حتى دخل فإنه لا يملكه بدخوله لكنه يكون أحق به، نعم إن أقفل عليه مَلَكَهُ (وحافر بئر بموات للارتفاق) لنفسه لشربه وشرب دوابه منه لا للتملك (أولى بمائها) الذي يحتاجه ولو لزرعه (حتى يرتحل)؛ لسبقه إليه فإن ارتحل","footnotes":"(¬١). ورجح المغني الرجوع للعادة والحاجة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26387,"book_id":19,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1007,"body":"وَالمَحْفُورَةُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ فِي مِلْكٍ يُمْلَكُ مَاؤُهَا فِي الْأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ أَمْ لَا لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِزَرْعٍ، وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْقَنَاةُ المُشْتَرَكَةُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِنَصْبِ خَشَبَةٍ فِي عَرْضِ النَّهَرِ فِيهَا ثُقَبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الحِصَصِ،\r
\r\rبطلت أحقيته ما لم يرتحل لحاجة بنية العود ولم تطل غيبته، وأما إذا حفرها لارتفاق المارة أو لا بقصد نفسه ولا المارة فهو كأحدهم فيشترك الناس فيها وإن لم يتلفظ بوقفها، وليس له سدها وإن حفرها لنفسه لتعلق حق الناس بها (والمحفورة) في الموات (للتملك أو) المحفورة بل والنابعة بلا حفر (في ملك يملك) حافرها ومالك محلها (ماؤها في الأصح) ; لأنه نماء ملكه (وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته) ولو لزرعه (لزرع) وشجر لغيره (ويجب) بلا عوض بذل ما كان فاضلا عن حاجته الناجزة، نعم محل التقييد بالناجزة إن كان ما يستخلف منه يكفيه لما يطرأ، ومحل وجوب البذل أيضا ما لم يأخذه ما لم في نحو إناء، فإن أخذه في إناء لم يجب البذل ولو بعوض؛ لأن الفرض أن لا ضرورة حينئذٍ (لماشية) إذا كان بقربه كلأ مباح ولم يجد صاحبها ماء آخر مباحا (على الصحيح) بأن يُمكّنه من سقيها منه حيث لم يضر زرعه ولا ماشيته، فإن اضر بذلك تمكينُهُ من سقيها مكَّنه من أخذ مائها أو سوقه إليها حيث لا ضرر على صاحب البئر؛ لحرمة الروح، ومحل الخلاف إن لم يوجد اضطرار وإلا وجب بذله لذي روح محترمة كآدمي وإن احتاجه لماشيته، وماشية وإن احتاجه لزرع. وجوّز ابن عبد السلام الشرب وسقي الدواب من نحو جدول مملوك لم يضر بمالكه؛ إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي (والقناة المشتركة) بين جماعة لا يقدم فيها أعلى على أسفل ولا عكسه، بل (يقسم ماؤها) المملوك الجاري من نهر أو بئر قهرا عليهم إن تنازعوا وضاق لكن على وجهٍ لا يتقدم به شريك على شريك، وإنما يحصل ذلك (بنصب خشبة) مثلا مستو أعلاها وأسفلها بمحل مستو، وأُلحق بالخشبة ونحوها بناء جدار به ثقب محكمة بالجص (في عرض النهر) أي فم المجرى (فيها ثُقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص) من القناة; لأنه طريق إلى استيفاء كلٍّ حقه، وعند تساوي الثقب وتفاوت الحقوق أو عكسه يأخذ كل بقدر حصته فإن جهل قدر الحصص قسم على قدر الأراضي; لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك. هذا إن اتفقوا على ملك كل منهم وإلا رجح بالقرينة والعادة المطردة في ذلك كما مر، و كل أرض أمكن سقيها من هذا النهر إذا رأينا لها ساقية منه ولم نجد لها شربا من موضع آخر حكمنا عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26388,"book_id":19,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1008,"body":"وَلَهُمُ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً\r
\r\rالتنازع بأن لها شربا منه. وأفهم كلامهما أن ما عُدَّ لإجراء الماء فيه عند وجوده إلى أرض مملوكة دال على أن اليد فيه لصاحب الأرض التي يمكن سقيها منها سواء اتسع المجرى وقلَّت الأرض أو عكسه وسواء المرتفع والمنخفض. وليس لأحدهم أن يسقي بمائه أرضا له أخرى لا شرب لها منه سواء أحياها أم لا; لأنه يجعل لها رسم شرب لم يكن، ولو أراد إحياء موات وسقيه من هذا النهر فإن ضاق على السابقين منع؛ لأنهم استحقوا أراضيهم بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا منع من الإحياء والسقي. ولو زاد نصيب أحدهم من الماء على ري أرضه لم يلزمه بذله لشركائه بل له التصرف فيه كيف شاء (ولهم) أي الشركاء (القسمة مهايأة) مياومة مثلا كأن يسقي كل منهم يوما كسائر الأملاك المشتركة، ولهم الرجوع عن ذلك. وتتعين المهايأة إذا تعذر ما مر لبعد أرض بعضهم من المقسم، وتتعين نحو الخشبة إذا كانت القناة تارة يكثر ماؤها وتارة يقل فتمتنع المهايأة حينئذ. وليس لأحد الشركاء أن يحفر ساقية قبل المقسم; لأن حافة النهر مشتركة بينهم ولكل حرث أرضه وخفضها ورفعها وحينئذ يفرد كل أرضه بساقية يجري الماء فيها إليها ومؤنة ما يخص كلا عليه بخلاف عمارة النهر الأصلية فإنها على جميعهم بقدر الحصص، فإن عمرها بعضهم فزاد الماء لم يختص به; لأنه متبرع وإن كان إنما عمرها بعد امتناع الآخرين، ولصاحب السفل أن يحرث ويحفر في أرضه ما يدفع به ضررها من غير أن يضر العليا وليس للأعلى ذلك; لأنه به يأخذ أكثر من حقه، هذا إن كانا يشربان معا وإلا بأن كان شرب السفلى من ماء العليا فلا منع أي حيث لا ضرر، ومن ثم امتنع عليه أن يحدث في أرضه شجرا أو نحوه إن أضر بالسفلى؛ لحبسه الماء وأخذه منه فوق ما كان يعتاد قبل إحداث ما ذكر، ولصاحب السفلى إجراء الماء -المستحق لإجرائه- في العليا وإن أضر بنخلها أو زرعها ولا غرم عليه؛ لتقصير صاحبها بالزرع أو الغرس في المجرى المستحق للأسفل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26389,"book_id":19,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1009,"body":"كتاب الوقف\rشَرْطُ الْوَاقِفِ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ. وَالمَوْقُوفِ دَوَامُ الِانْتِفَاعِ بِهِ\r
\r\r(كتاب الوقف)\rهو لغة: الحبس ويرادفه التسبيل والتحبيس، وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح. وأصله قوله ﷺ ((إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له))، وحمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع لندرتها.\rوأركانه موقوف وموقوف عليه وصيغة وواقف، وبدأ به؛ لأنه الأصل فقال:\r(شرط الواقف صحة عبارته) خرج الصبي والمجنون (وأهلية التبرع) في الحياة، فلا يصح من محجور عليه بسفه -وصحة نحو وصيته ولو بوقف داره؛ لارتفاع حجره بموته- ومكره ومكاتب ومفلس وولي. ويصح من مبعض (¬١) وكافر -ولو لمسجد وإن اعتقده غير قربة- وممن لم ير ولا يتخير إذا رأى ومن الأعمى.\r(و) شرط (الموقوف) كونه عينا معينة مملوكة ملكا يقبل النقل (¬٢) يحصل منها مع بقاء عينها فائدة أو منفعة تصح إجارتها، فلا يصح وقف المنفعة وإن ملكها مؤبدا بالوصية، والملتزم في الذمة، وأَحَد عبديه، وما لا يملك ككلب -نعم يصح وقف الإمام نحو أراضي بيت المال على جهة ومعين بشرط أن يظهر له في ذلك مصلحة ; لأن تصرفه فيه منوط بها كولي اليتيم، ومن ثم لو رأى تمليك ذلك لهم جاز- وأم ولد ومكاتب وحمل وحده وذي منفعة لا يستأجر لها كآلة اللهو وطعام، نعم يصح وقف فحل للضراب وإن لم تجز إجارته له؛ إذ يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة. و (دوام الانتفاع) المذكور (به) المقصود منه ولو بالقوة بأن يبقى مدة تقصد بالاستئجار غالبا، فدخل وقف عين الموصى بمنفعته مدة والمأجور وإن طالت مدتهما ونحو الجحش الصغير والدراهم لتصاغ حليا فإنه يصح وإن لم يكن له منفعة","footnotes":"(¬١) بخلافه من مبعض ولذا مال الشارح في كتاب العارية أن أوقاف الأتراك لا تجب مراعاة شروطهم فيها لبقائها على ملك بيت المال .... الخ ٥/ ٤١٢ - ٤١٣.\r(¬٢) وتقدم أنه لا يصح وقف حريم البئر وممرها مسجدا كما ذكره الشارح في باب بالغسل ١/ ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26390,"book_id":19,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1010,"body":"لَا مَطْعُومٌ وَرَيْحَانٌ. وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ وَمُشَاعٍ لَا عَبْدٍ وَثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ. وَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ. وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةٌ وَكَلْبٌ مُعَلَّمٌ وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا فَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ،\r
\r\rحالا كالمغصوب ولو من عاجز عن انتزاعه وكذا وقف المدبر والمعلق عتقه بصفة، ثم إن عتقا بالموت ووجود الصفة بطل الوقف، وخرج ما لا يقصد كنقد للتزين به أو الاتجار فيه وصرف ربحه للفقراء مثلا، وكذا الوصية به لذلك وما لا يفيد نفعا كزمن لا يرجى برؤه (لا مطعومٌ) أي وقفه؛ لأن نفعه في إهلاكه (وريحان)؛ لسرعة فساده، ومن ثم كان هذا في محصود دون مزروع فيصح وقفه للشم والتنزه؛ لأنه يبقى مدة (ويصح وقف) نحو مسك وعنبر للشم بخلاف عود البخور؛ لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه فإن انتفع بدوام شمه فهو كالعنبر، و (عقار) إجماعا (ومنقول)؛ للخبر الصحيح فيه، نعم لا يصح (¬١) وقفه مسجدا؛ لأن شرطه الثبات (ومشاع) وإن جهل قدر حصته أو صفتها؛ لأن عمر وقف أرضا بخيبر وكانت مشاعة، ولا يسري للباقي وإن وقف مسجدا وحينئذٍ تجب قسمته. ومر في مبحث خيار الإجارة أنه يتصور لنا مسجد تملك منفعته ويمتنع نحو اعتكاف وصلاة فيه من غير إذن مالك المنفعة (لا) وقف (عبد وثوب في الذمة)؛ لأن حقيقته إزالة ملك عن عين، نعم يجوز التزامه فيها بالنذر (ولا وقف حر نفسه)؛ لأن رقبته غير مملوكة له (وكذا مستولدة)؛ لأنها لعدم قبولها للنقل كالحر، ومثلها المكاتب أي كتابة صحيحة بخلاف ذي الكتابة الفاسدة؛ لأن المغلب فيه التعليق، ومر في المعلق صحة وقفه (وكلب معلم)؛ لأنه لا يملك والتقييد بمعلم لأجل الخلاف (وأحد عبديه في الأصح) كالبيع. (ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة) إجارة صحيحة أو فاسدة (¬٢) أو مستعارة مثلا (لهما فالأصح جوازه (¬٣))؛ لأنه مملوك ينتفع به مع بقاء عينه وإن كان معرضا للقلع باختيار مالك الأرض المؤجر أو المعير له؛ لأنه بعده وقف بحاله. والأرش اللازم للمالك باختياره قلعه يصرف في نقله لأرض أخرى إن","footnotes":"(¬١) وفاقا للنهاية وخلافا لما أفتى به الرملي.\r(¬٢) خالف شرح المنهج في الفاسدة وهو قضية كلام النهاية.\r(¬٣) وذكر الشارح في الأصول والثمار أنه لو باع بناء في أرض موقوفة عليه أستحق المشتري الإبقاء بلا أجره ٤/ ٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26391,"book_id":19,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1011,"body":"فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٍ اُشْتُرِطَ إمْكَانُ تَمْلِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ،\r
\r\rأمكن، وإلا فحكم الوقف باقٍ فيُشترى بنقض الموقوف عقارٌ أو جزؤه كنظائره ويضم إليه أرشه في ذلك فإن صار غير منتفع به ملكه الموقوف عليه (¬١). وخرج بنحو المستأجرة المغصوبة فلا يصح وقف ما فيها على قولٍ الأرجحُ خلافه (¬٢)، نعم يحرم وقف بيوت منى؛ لأنه لا يتصور بقاؤها (¬٣). ويصح أن يشترط الواقف أن تدفع أجرة الأرض المستأجرة للبناء والغراس من نفس ريع الموقوف إذا رضي المؤجر ببقائهما بها؛ لأن فيه عودا على الوقف بالبقاء المقصود للشارع (فإن وقف) على جهة فسيأتي أو (على معين) واحد أو (جمع اشترط) عدم المعصية وتعيينه، و (إمكان تمليكه) من الواقف حال الوقف بأن يوجد خارجا متأهلا للملك (¬٤)؛\rلأن الوقف تمليك المنفعة (فلا يصح) الوقف على معدوم كعلى مسجد سيبنى أو على ولده ولا ولد له أو على فقراء أولاده ولا فقير فيهم أو على أن يطعم المساكين ريعه على رأس قبره أو قبر أبيه وإن علم، بخلاف ما لو وقف على من يقرأ على قبره بعد موته فمات ولم يعرف له قبر و الفرق أن القراءة على القبر مقصودة شرعا فصحت بشرط معرفته ولا كذلك الإطعام عليه على أنه يأتي تفصيل في مسألة القراءة على القبر (¬٥)، فإن كان له ولد أو فيهم فقير صح وصرف للحادث وجوده في الأولى أو فقره في الثانية؛ لصحته على المعدوم تبعا كوقفته على ولدي ثم على ولد ولدي ولا ولد ولد له، وكعلى مسجد كذا وكل مسجد سيبنى من تلك المحلة، ولا (على) أحد هذين، ولا على عمارة المسجد إذا لم يبينه بخلاف داري على من أراد سكناها من المسلمين، ولا على ميت (¬٦)، ولا على (جنين)؛ لأن الوقف","footnotes":"(¬١) خلافا لهما والخلاف من حيث النقل عن السبكي والإسنوي.\r(¬٢) خلافا لهم كالشهاب الرملي وعد البعض أن هذه من المسائل الضعيفة في التحفة.\r(¬٣) قال الشارح في باب الغسل لا عبرة في منى ومزدلفة وعرفة بغير مسجدي الخيف ونمرة أي الأصل منهما لاما زيد فيهما ١/ ٢٦٩.\r(¬٤) نعم الجهة لا يشترط فيها تحقق الوجود بل الشرط إمكانه كما نص عليه الشارح في اللقيط ٦/ ٣٤٧ ..\r(¬٥) حاصله أنه لو قال وقفت على من يقرأ على قبري أو قبر أبي وأبوه حي كان منقطع الأول بخلاف الآن أو بعد موتي على من يقرأ علي بعد موتي فإنه وصيه فإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره صح وإلا فلا.\r(¬٦) نعم يؤخذ من كلام المغني جواز الوقف على نحو ولي ميت اطرد العرف بالوقف عليه بقصد الصرف في مصالح ضريحه بل ذكر الشارح في الوصية صحة الوقف لضريح الشيخ الفلاني وأنه =صرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤن عليه، أما إذا قال للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه فهي باطله ٧/ ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26392,"book_id":19,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1012,"body":"وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ. وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى بَهِيمَةٍ لَغَا، وَقِيلَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَالِكِهَا. وَيَصِحُّ عَلَى ذِمِّيٍّ لَا مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ\r
\r\rتسليط في الحال بخلاف الوصية. ولا يدخل أيضا في الوقف على أولاده بل يوقف فإن انفصل حيا ولم يسم الموجودين ولا ذكر عددهم دخل تبعا، ولا يستحق الجنين إلا من غلةِ ما بعد انفصاله (¬١) (ولا على العبد) ولو مدبرا وأم ولد (لنفسه)؛ لأنه ليس أهلا للملك، نعم إن وُقف العبدُ على جهة قربة كخدمة مسجد أو رباط صح الوقف عليه؛ لأن القصد تلك الجهة، ويصح على الجزء الحر من المبعض حتى لو وقف بعضه القن على بعضه الحر صح كالوصية له به، ويؤخذ من العلة أن الأوجه صحته على المكاتب كتابة صحيحة؛ لأنه يملك، ثم إن لم يقيد بالكتابة صرف له بعد العتق أيضا وإلا انقطع به. هذا كله إن لم يعجز وإلا بان بطلانه؛ لأنه منقطع الأول فيرجع عليه بما أخذه من غلته (فإن أطلق الوقف عليه) فإن كان له لم يصح؛ لأنه يقع للواقف، وإن كان لغيره (¬٢) (فهو وقف على سيده) كما لو وهب منه أو أوصى له به، والذي يقبل هنا العبد فيصح قبوله وإن نهاه سيده، ولا يصح القبول من السيد إن امتنع العبد من القبول (ولو أطلق الوقف على بهيمة) مملوكة (لغا)؛ لاستحالة ملكها، (وقيل هو موقوف على مالكها) كالعبد، والفرق أن العبد قابل لأن يملك بخلافها. وخرج بـ ((أطلق)) الوقف على علفها أو عليها بقصد مالكها، وبالمملوكة المسبلة في ثغر أو نحوه فيصح بخلاف غير المسبلة ونحو الوحوش والطيور المباحة؛ لأن هذه الجهة لا يقصد الوقف عليها عرفا، ومن ثم لَمَّا قصد حمام مكة بالوقف عليه عرفا كان المعتمد صحته عليه، أما المباحة المعينة فلا يصح عليها جزما (ويصح) الوقف ولو من مسلم (على ذمي) معين متحد أو متعدد كما يجوز التصدق عليه، نعم إن ظهر في تعيينه قصد معصية كالوقف على خادم كنيسة للتعبد لغا كالوقف على نحو حصرها، وكذا إن وقف عليه ما لا يملكه كقن مسلم ونحو مصحف.\rولو حارب ذمي صار الموقوف عليه كمنقطع الوسط أو الآخر، ويصح الوقف على الفاسق (لا مرتد وحربي)؛ لأن الوقف صدقة جارية ولا بقاء لهما، ويفرق بينهما وبين نحو الزاني المحصن","footnotes":"(¬١) كما يأتي في الفصل الآتي.\r(¬٢) عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26393,"book_id":19,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1013,"body":"وَنَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ الْكَنَائِسِ فَبَاطِلٌ،\r
\r\r- وإن كانا دونه في الإهدار؛ إذ لا تمكن عصمته بحال بخلافهما- بأن في الوقف عليهما منابذة لعز الإسلام؛ لتمام معاندتهما له من كل وجه بخلافه، ويلحق بالحربي معاهد ومستأمن (¬١) (ونفسه في الأصح)؛ لتعذر تمليك الإنسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل، ومنه أن يشرط نحو قضاء دينه مما وقفه أو أن يشترط انتفاعه أو شربه أو مطالعته أو طبخه من بئر أو كوز أو كتاب أو قِدر وقفها على نحو فقراء به، بل يبطل أيضاً إن شرط أن يصلي في مسجد وقفه، نعم شرطه أن يضحي عنه منه صحيح أخذا من قول الماوردي وغيره بصحة شرط أن يحج عنه منه أي؛ لأنه لا يرجع له من ذلك إلا الثواب وهو لا يضر بل هو المقصود من الوقف. ولو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا جاز له الأخذ منه وكذا لو كان فقيرا حال الوقف،. ويصح شرطه النظر لنفسه ولو بمقابل إن كان بقدر أجرة المثل فأقل. ومن حيل صحة الوقف على النفس أن يقف على أولاد أبيه ويذكر صفات نفسه، وأن يؤجره مدة طويلة ثم يقفه على الفقراء مثلا ثم يتصرف في الأجرة أو يستأجره من المستأجر وهو الأحوط؛ لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر وهاتان حيلتان؛ لانتفاعه بما وقفه لا لوقفه على نفسه، ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته (¬٢))\r(فإن وقف) مسلم أو ذمي (على جهة معصية كعمارة نحو الكنائس) -التي للتعبد أو ترميمها وإن مكناهم منه- أو قناديلها أو كتابة نحو التوراة وعلم محرم (فباطل)؛ لأنه إعانة على معصية، نعم لا نبطل ما فعله ذمي إلا إن ترافعوا إلينا وإن قضى به حاكمهم. أما نحو كنيسة لنزول المارة أو لسكنى قوم منهم -دون غيرهم- فيصح الوقف عليها وعلى نحو قناديلها أو إسراجها وإطعام من يأوي إليها منهم -لغير تعبد- لانتفاء المعصية؛ لأنها حينئذ رباط لا كنيسة كما يأتي في الوصية، ومن ثم جرى هنا جميع ما يأتي ثَم.\r\r[فرع] يصح وقف المال على الأولاد الذكور دون الإناث وإن قصد الحرمان، بل لا حرمة حينئذٍ.","footnotes":"(¬١) كما في الفتح خلافا لهما فيهما.\r(¬٢) عبارة المغني ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26394,"book_id":19,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1014,"body":"أَوْ جِهَةِ قُرْبَةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالمَسَاجِدِ، وَالمَدَارِسِ صَحَّ، أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ. وَصَرِيحُهُ وَقَفْتُ كَذَا أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ، وَالتَّسْبِيلُ وَالتَّحْبِيسُ صَرِيحَانِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\r(أو) على (جهة قربة) يمكن حصرها (كالفقراء) والمراد بهم هنا فقراء الزكاة، نعم المكتسب كفايته ولا مال له (¬١) يأخذ هنا (والعلماء) وهم حيث أطلقوا هنا أصحاب علوم الشرع كالوصية (¬٢) (والمساجد والمدارس) والكعبة والقناطر (¬٣) وتجهيز الموتى فيختص به من لا تركة له ولا منفق يلزمه إنفاقه (صح)؛ لعموم أدلة الوقف. وخرج بيمكن حصرها الوقف على جميع الناس فيلغو (¬٤) (أو) على (جهة لا يظهر فيها القربة كالأغنياء صح في الأصح) كما يجوز بل يسن الصدقة عليهم، ولو حصرهم كأغنياء أقاربه صح جزما (ولا يصح) الوقف من الناطق الذي لا يحسن الكتابة (إلا بلفظ) ولا يأتي فيه خلاف المعاطاة، فلو بنى بناء على هيئة مسجد أو مقبرة وأَذِنَ في إقامة الصلوات أو الدفن فيه لم يخرج بذلك عن ملكه بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف فيه فإنه يصير بذلك مسجدا (¬٥)؛ لأن الاعتكاف يستلزم المسجدية بخلاف نحو الصلاة، نعم بناء المسجد في الموات تكفي فيه النية؛ لأنه ليس فيه إخراج الأرض المقصودة بالذات عن ملكه أي لا حقيقة ولا تقديرا حتى يحتاج إلى لفظ قوي يخرجه عنه، ويزول ملكه عن الآلة باستقرارها في محلها من البناء لا قبله (¬٦) إلا أن يقول هي للمسجد، ويلحق بالمسجد نحو المدارس والربط والبئر المحفورة للسبيل والبقعة المحياة مقبرة. ويصير الشارع في الموات وقفا بنية المستطرق وقفه شارعاً مع استطراقه له ولو مرة بخلاف ملكه الذي يريد جعله شارعا فلا بد فيه من اللفظ.\rأما الأخرس فيصح بإشارته وأما الكاتب فيصح بكتابته مع النية (وصريحه) ما اشتق من لفظ الوقف نحو (وقفت كذا) على كذا (أو أرضي) أو أملاكي (موقوفة) أو وقف (عليه والتسبيل والتحبيس) أي ما اشتق منهما كأملاكي حبس عليه (صريحان على الصحيح) فيهما؛ لاشتهارهما شرعا وعرفا فيه","footnotes":"(¬١) قضيته أن من له مال يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه لا يأخذ خلافا لقضية كلام المغني.\r(¬٢) ولا يشترط كونهم مجتهدين كما مر في كتاب الطهارة ١/ ١١٦.\r(¬٣) جمع قنطرة وهي ما يبنى على الماء للعبور عليه.\r(¬٤) خلافا للرملي في النهاية ووالداه.\r(¬٥) خلافا للرملي ووفاقا للمغني.\r(¬٦) خلافا للنهاية فاعتمد توقف ملكه للآلة على قبول ناظره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26395,"book_id":19,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1015,"body":"وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ تَصَدَّقْتُ فَقَطْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنْ نَوَى إلَّا أَنْ يُضِيفَ إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَيَنْوِيَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ حَرَّمْتُهُ أَوْ أَبَّدْتُهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ جَعَلْتُ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا. وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ\r
\r\rولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة) أو مؤبدة (أو موقوفة) أو مسبلة أو محبسة أو صدقةَ حبسٍ أو حبس مُحَرَّم أو صدقة ثابتة أو بتلة أو لا تورث (أو لا تباع) أ (ولا توهب فصريح في الأصح)؛ لأن لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف (وقوله: تصدقت فقط ليس بصريح) في الوقف ولا كناية فلا يحصل به وقف (وإن نواه)؛ لتردده بين صدقة الفرض والنفل والوقف (إلا أن يضيفه إلى جهة عامة) كتصدقت بهذا على الفقراء (وينوي الوقف) فيصير كناية، ويحصل به الوقف؛ لظهور اللفظ حينئذ فيه بخلافه في المضاف إلى معين ولو جماعة فإنه لا يكون كناية وإن نواه إذ هو صريح في التمليك بلا عوض، فإن قبل وقبض ملكه وإلا فلا، نعم متى نوى به الوقف كان وقفا فيما بينه وبين الله تعالى (والأصح أن قوله حرَّمته أو أبَّدته ليس بصريح (¬١)) -بل كناية-؛ لأنه لا يستعمل مستقلا بل مؤكدا (وأن قوله جعلت البقعة مسجدا) من غير نية صريح فحينئذ (تصير به مسجدا)؛ لأن المسجد لا يكون إلا وقفا، فإن نوى به الوقف أو زاد لله صار مسجدا قطعا، ووقفته للاعتكاف صريح في المسجدية، وللصلاة صريح في مطلق الوقفية، وقوله: للصلاة كناية في المسجدية فإن نواها صار مسجدا وإلا صار وقفا على الصلاة وإن لم يكن مسجدا كالمدرسة (وأن الوقف على معين) واحد أو جماعة (يشترط) -والمعتمد أنه لا يشترط (¬٢) - (فيه قبوله) إن تأهل وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب أو بلوغ الخبر (¬٣)\rكالهبة، وعلى ما في المتن يشترط قبول من بعد البطن الأول لا قبول ورثة حائزين وقف عليهم مورثهم ما يفي به الثلث على قدر أنصبائهم فيصح ويلزم من جهتهم بمجرد اللفظ قهرا عليهم؛ لأن القصد من الوقف دوام الأجر للواقف فلم","footnotes":"(¬١) ويأتي في الوصية أنه لو قال هذه صدقه بعد موتي على فلان أنه صريح وصية وكناية في الملك والوقف فإن جهل مراده بطل .... الخ ٧/ ٣٥.\r(¬٢) هذا ظاهر كلام الشارح وفاقا للمنهج لكن اعتمدا ما في المتن.\r(¬٣) واعتمد الرملي بطلان الوقف فيما لو مات البطن الأول قبل القبول أو رجع الواقف قبله ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26396,"book_id":19,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1016,"body":"وَلَوْ رَدَّ بَطَلَ حَقُّهُ شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا. وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً فَبَاطِلٌ، وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي أَوْ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ نَسْلِهِ وَلَمْ يَزِدْ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْوَقْفِ\r
\r\rيملك الوارث رده؛ إذ لا ضرر عليه فيه، ولا أثر هنا -أي في الوقف على ورثة حائزين- بعد وقفه على أولاده بقدر أنصبائهم لشرطه أنه بعدهم لأولاده الذكور دون أولاده الإناث. ولو وقف جميع أملاكه كذلك ولم يجيزوه نفذ في ثلث التركة قهرا عليهم كما تقرر. وخرج بالمعين الجهة العامة (¬١) وجهة التحرير كالمسجد فلا قبول فيه جزما. ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه بخلاف ما وهب له (ولو رَدَّ) الموقوف عليه المعين البطن الأول أو من بعده جميعهم أو بعضهم الوقف (بطل حقه) منه (شرطنا القبول أم لا) كالوصية. وخرج بحقه أصل الوقف فإن كان الراد البطن الأول بطل عليهما أو من بعده فكمنقطع الوسط (¬٢)، ولا أثر للرد بعد القبول كعكسه فلو رجع الراد وقبل لم يستحق شيئا إن حكم حاكم برده وإلا استحق (¬٣)، ولا أثر هنا لرد من بعد الأول قبل دخول وقت استحقاقه كرد الوصية في حياة الموصي.\r(و) لمَّا تمم الكلام على أركانه الأربعة شرع في ذكر شروطه وهي التأبيد والتنجيز وبيان المصرف والإلزام، فحينئذ (لو قال وقفت هذا) على الفقراء (سنة) مثلا (فباطل) وقفه لفساد الصيغة؛ لأن وضعه على التأبيد، نعم إن أشبه التحرير كجعلته مسجدا سنة صح (¬٤) مؤبدا. ولا أثر للتأقيت الصريح بما لا يحتمل بقاء الدنيا إليه -لأن القصد منه التأبيد لا حقيقة التأقيت- ولا لتأقيت الاستحقاق كعلى زيد سنة ثم على الفقراء أو إلا أن يلد لي ولد ولا للتأقيت الضمني في منقطع الآخر المذكور في قوله (ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله) ونحوهما مما لا يدوم (ولم يزد) على ذلك (فالأظهر صحة الوقف)؛ لأن مقصوده القربة والدوام فإذا بين مصرفه ابتداء سهل إدامته على سبيل الخير.","footnotes":"(¬١) وليس من الوقف على معين الوقف على إمام مسجد أو المدرس لأن المقصود فيه الجهة كما نص عليه الشارح في الزكاة ٣/ ٢٤١.\r(¬٢) وجزم به في الفتح.\r(¬٣) خلافا لمغني وشرح الروض وقضية كلام النهاية.\r(¬٤) وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26397,"book_id":19,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1017,"body":"فَإِذَا انْقَرَضَ المَذْكُورُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا، وَأَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ المَذْكُورِ. وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ. أَوْ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، فَالمَذْهَبُ صِحَّتُهُ. وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى وَقَفْتُ فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ\r
\r\r(فإذا انقرض المذكور) ومثله ما لو لم يعرف أرباب الوقف (فالأظهر أنه يبقى وقفا)؛ لأن وضع الوقف الدوام كالعتق (و) الأظهر (أن مصرفه أقرب الناس) رحما لا إرثا فيقدم وجوبا ابن بنت على ابن عم، ولا يرجح عم على خال بل هما مستويان والمعتبر الفقراء دون الأغنياء منهم ولا يفضل الذكر (إلى الواقف) بنفسه أو بوكيله عن نفسه (يوم انقراض المذكور)؛ لأن الصدقة على الأقارب أفضل القربات فإذا تعذر الرد للواقف تعين أقربهم إليه، ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء أو قال ليصرف من غلته لفلان كذا وسكت عن باقيها صرفه الإمام في مصالح المسلمين. أما الإمام إذا وقف منقطع الآخر فيصرف للمصالح لا لأقاربه (ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على) من يقرأ على قبري أو على قبر أبي وأبوه حي -بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري بعد موتي فإنه وصية فإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره صح وإلا فلا- وكوقفته على (من سيولد لي) أو على مسجد سيبنى ثم على الفقراء مثلا (فالمذهب بطلانه)؛ لبطلان الأول لتعذر الصرف إليه حالا ومَنْ بعده فرع عنه، ولو لم يذكر بعد الأول مصرفا بطل قطعا؛ لأنه منقطع الأول والآخر، ولو قال وقفت على أولادي ومن سيولد لي على ما أفصله ففصله على الموجودين وجعل نصيب من مات منهم بلا عقب لمن سيولد له جاز وأعطي من ولد له نصيب من مات منهم بلا عقب فقط (أو) كان (منقطع الوسَط كوقفت على أولادي ثم) على عبد عمرو ثم الفقراء أو ثم على (رجل) منهم، وبه يعلم أنه لا يضر تردد في وصف أو شرط أو مصرف قامت قرينة قبله أو بعده على تعيينه؛ لأنه لا يتحقق الانقطاع إلا إن كان الإبهام من كل وجه (ثم) على (الفقراء فالمذهب صحته)؛ لوجود المصرف حالا ومآلا.\rومصرفه عند توسط الانقطاع كمصرف منقطع الآخر، ومحله إن أمكن معرفة أمد الانقطاع بأن كان معينا كالمثال الأول وإلا كرجل في المثال الثاني فلا أثر له (¬١) (ولو اقتصر على) قوله (وقفت) كذا ولم يذكر مصرفه أو ذكر مصرفا متعذرا كوقفت كذا على جماعة (فالأظهر بطلانه) وإن قال لله؛ لأن الوقف","footnotes":"(¬١) من الفتح بتصرف، وخالفهم في آخر كلامه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26398,"book_id":19,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1018,"body":"وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ. وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الخِيَارِ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَلَّا يُؤَجَّرَ اتُّبِعَ شَرْطُهُ،\r
\r\rيقتضي تمليك المنافع فإذا لم يعين متملكا بطل كالبيع ولأن جهالة المصرف كعلى من شئت ولم يعينه عند الوقف أو من شاء الله تبطله فعدمه أولى، ولو نوى المصرف واعترف به ظاهرا لم يصح؛ لأن النية إنما تؤثر مع لفظ يحتملها ولا لفظ هنا يدل على المصرف أصلا، ولذا لو قال في جماعة أو واحد (¬١) نويت معينا قبل (¬٢) (ولا يجوز) أي لا يحل ولا يصح (تعليقه (¬٣)) فيما لا يضاهي التحرير (كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت) كذا على كذا؛ لأنه عقد يقتضي نقل الملك لله حالا، نعم يجوز تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها؛ إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها بخلاف إذا مت وقفتها، والفرق أن الأول إنشاء تعليق والثاني تعليق إنشاء وهو باطل؛ لأنه وعد محض. وإذا علق بالموت كان كالوصية، ومن ثم لو عرضه على البيع كان رجوعا، ولو نجزه وعلق إعطاءه للموقوف عليه بالموت جاز كالوكالة، وعليه فهو كالوصية أيضا. أما ما يضاهي التحرير كإذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجدا فإنه يصح؛ لأنه حينئذ كالعتق (ولو وقف) شيئا (بشرط الخيار) له أو لغيره في الرجوع فيه أو في بيعه متى شاء أو في تغيير شيء منه بوصف أو زيادة أو نقص أو نحو ذلك (بطل) الوقف (على الصحيح)؛ لما مر أنه كالبيع والهبة (والأصح أنه) أي الواقف لملكه -بخلاف الأتراك فإن شروطهم في أوقافهم لا يعمل بشيء منها؛ لأنهم أرقاء لبيت المال- (إذا وقف بشرط أن لا يؤجر) مطلقا أو إلا كذا كسنة أو شهر أو أن لا يؤجر من نحو متجوه (¬٤)، وكذا شرط أن الموقوف عليه يسكن وتكون العمارة عليه (اتبع) في غير حالة الضرورة (شرطه) كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع وذلك؛ لما فيه من وجوه المصلحة.\rأما ما خالف الشرع كشرط العزوبة في سكان المدرسة مثلا فلا يصح الشرط ولا الوقف (¬٥) كما لو وقف كافر على أولاده","footnotes":"(¬١) أي في قوله من شئت.\r(¬٢) خلافا لبعض نسخ النهاية.\r(¬٣) ولو قال وقفت كذا إلا إن أحتاج إليه لم يجز كما ذكره الشارح في الاعتكاف ٣/ ٤٧٩ وهل يبطل تردد ابن قاسم فيه.\r(¬٤) أي ذي جاه وشوكة.\r(¬٥) خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26399,"book_id":19,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1019,"body":"وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ المَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتَصَّ كَالمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ\r
\r\rإلا من يسلم منهم. وللموقوف عليه الإعارة إن منع من الإجارة ما لم يمنع منها أيضا، وإذا منع الموقوف عليهم الإجارة ولم يمكن سكناهم كلهم فيه معاً تهايؤا بحق السكنى ويقرع للابتداء، ونفقة الحيوان على من هو في نوبته. وخرج بغير حالة الضرورة ما لو لم يوجد غير مستأجر السنة الأولى وقد شرط أن لا يؤجر لإنسان أكثر من سنة أو أن الطالب لا يقيم أكثر من سنة ولم يوجد غيره في السنة الثانية فيهمل شرطه حينئذ؛ لأن الظاهر أنه لا يريد تعطيل وقفه، ولو انهدمت الدار المشروط أن لا تؤجر إلا كذا وأن لا يدخل عقد على عقد أو أن لا تؤجر ثانيا ما بقي من مدة الأولى شيء أو أشرفت على الانهدام بأن تعطل الانتفاع بها من الوجه الذي قصده الواقف كالسكنى ولم تمكن عمارتها إلا بإيجارها أكثر من ذلك فتؤجر بأجرة مثلها مراعىً فيها تعجيل الأجرة للمدة الطويلة؛ إذ يتسامح لأجل ذلك في الأجرة بما لا يتسامح به في إجارة كل سنة على حدتها، ويستظهر لتلك الأجرة بقدر ما بقي بالعمارة فقط مراعيا فيها مصلحة الوقف لا مصلحة المستحق (و) الأصح (أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية) وزاد إن انقرضوا فللمسلمين مثلا أو لم يزد شيئا (اختص) بهم فلا يصلي ولا يعتكف به غيرهم؛ رعاية لغرضه وإن كُرِه هذا الشرط. و من شغله بمتاعه لزمه أجرته وتصرف لمصالح الموقوف، نعم يجوز لغير أهله ما اعتيد فيها من نحو نوم بها وشرب وطهر من مائها ما لم ينقص الماء عن حاجة أهلها، وكذا كل شرط شهد العرف بتخصيصه (¬١). ولو انقرض من ذكرهم ولم يذكر بعدهم أحدا جاز انتفاع سائر المسلمين به؛ لأن الواقف لا يريد انقطاع وقفه ولا أحد من المسلمين أولى به من أحد (كالمدرسة والرباط) والمقبرة إذا خصصها بطائفة فإنها تختص بهم قطعا (¬٢)؛ لعود النفع هنا إليهم.\r\r[فرع] لا يجوز وضع منبر بمسجد لقراءة قرآن أو علم فيبطل الوقف له وعليه، ومحله إن (¬٣) ضيق على المصلين ولو في وقت وإلا جاز وضعه كحفر البئر وغرس الشجرة بل أولى؛","footnotes":"(¬١) ذكره الشارح في إحياء الموات.\r(¬٢) وقيل يجري فيها خلاف المسجد واعتمداه.\r(¬٣) خلافا للمغني فاعتمد إطلاق البطلان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26400,"book_id":19,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1020,"body":"وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ المَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ\r
\r\rلأن النفع هنا أعلى (ولو وقف على شخصين) كهذين (ثم الفقراء) مثلا (فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر)؛ لأنه شرط في الانتقال للفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجد وإذا امتنع الصرف إليهم بنصه تعين لمن ذكره قبلهم (¬١). ولو وقف على ولده ثم ورثته ثم الفقراء فمات ولده والواقف أحد ورثة الولد فله حصته من ابنه. وخرج بشخصين ما لو رتبهما كعلى زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو ثم زيد صرف لبكر ; لأن الصرف إليهم مشروط بانقراضه. ولو قال وقفت على أولادي فإذا انقرضوا أولادهم فعلى الفقراء كان منقطع الوسط ; لأنه لم يشرط لأولاد الأولاد شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم.\r[فروع] جهلت مقادير معاليم وظائفه أو مستحقيه اتبع ناظره عادة من تقدمه وإن لم يعرف لهم عادة سوَّى بينهم إلا أن تطرد العادة الغالبة بتفاوت بينهم فيجتهد في التفاوت بينهم بالنسبة إليها ولا يقدم أرباب الشعائر منهم على غيرهم، هذا إن لم يكن الموقوف في يد غير الناظر وإلا صدق ذو اليد بيمينه في قدر حصة غيره، فإن لم يعرف مصرفه صرف لأقرباء الواقف نظير ما مر، ومن أقر بأنه لا حق له في هذا الوقف جاهلا بشرط الواقف الصريح في اختصاصه بالوقف فظهر شرط الواقف بخلافه لم يؤاخذ بإقراره وإلا أوخذ لتضمنه رد الوقف، ومع ذلك لا يثبت للمقر له إلا أن يكون الواقف شرطه له بعد انتقاله عن المقر، وتقبل دعواه جهله لشرط الواقف ورجوعه عن الإقرار المبطل لحقه ما لم يحكم حاكم به للمقر له. ولو وقف أرضا على قراء وجعل غلتها لهم فزادت عما كانت عليه في زمن الواقف استحقوا الزائد بنسبة أنصبائهم، ولو وقف دارا على زيد وعمرو على أن لزيد فيها النصف ولعمرو الثلث بطل الوقف في السدس المتبقي.","footnotes":"(¬١) للشهاب الرملي بحث هنا مقتضى كلامهم موافقته عليه ولكن الشارح رده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26401,"book_id":19,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1021,"body":"
\r\r\r[تنبيه] حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه ; لأنه بمنزلة شرطه ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين -ومن ثم امتنع (¬١) في السقايات المسبلة على الطرق غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب (¬٢) - فإن انتفى الأولان أعتبر العرف المطرد الآن في الوقف فيعمل به أي عملا بالاستصحاب المقلوب ; لأن الظاهر وجوده في زمن الواقف، فإن اختلف عرف عمل بالأكثر وإلا فبما دلت عليه القرائن (¬٣). ويحرم بصاق وغسل وسخ في ماء مطهرة المسجد وإن كثر. وما وقف للفطر به في رمضان وجهل مراد الواقف ولا عرف له يصرف -ولو قبل الغروب- لصوام رمضان ولو أغنياء وأرقاء. وللناظر التفضيل والتخصيص، ولا يتقيد بمن في المسجد؛ لأن القصد حيازة فضيلة الإفطار وهو لا يتقيد بمحل. ويجوز شرط رهن من مستعير كتاب وقف يأخذه الناظر منه ليحمله على رده (¬٤)، وأُلحق به شرط الضامن. ولو وقف على النبي ﷺ أو نذر له صرف لمصالح حجرته الشريفة فقط إن اقتضى العرف ذلك وإلا فيرجع إلى تعيين المصرف لرأي ناظرها (¬٥).\rولو وقف على أهل بلد أعطي مقيم بها غاب عنها لحاجة غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا.","footnotes":"(¬١) نعم يجوز كما ذكر الشارح في إحياء الموات لغير أهل مدرسة ما اعتيد فيها من نحو نوم بها وشرب وطهر من مائها ما لم ينقص الماء عن حاجة أهلها، وأنه متى عين الواقف مدة للفقيه في المدرسة لم يزد عليها إلا إذا لم يوجد في البلد من هو بصفته ٦/ ٢٢٣.\r(¬٢) وتقدم في باب أسباب الحدث تحريم البول في الماء الموقوف ١/ ١٦٧.\r(¬٣) ولذا لو رأينا صورة مسجد يصلى فيه من غير منازع ولا علمنا له واقفا فليس لأحد أن يمنع منه لأن استمراره على حكم المساجد دليل على وقفه، ويؤخذ منه أن حريم زمزم تجري عليه أحكام المسجد كما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ١٦٨.\r(¬٤) لعل المراد رهن لغوي لا شرعي لئلا يخالف ما قدمه الشارح في الرهن من بطلانه وبطلان شرطه ٥/ ٦٤.\r(¬٥) ذكر الشارح آخر النذر هذا الشرط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26402,"book_id":19,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1022,"body":"فصل\rقَوْلُهُ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ زَادَ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ\r
\r\r\r(فصل) في أحكام الوقف اللفظية\r(قوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل (¬١)) في الإعطاء وقدر المعطى ; لأن الواو لمطلق الجمع (وكذا) هي للتسوية و (لو زاد) على ما ذكر (ما تناسلوا) إذ لا تخصيص فيه، (أو) زاد (بطنا بعد بطن) ; لأن بعد تأتي بمعنى مع والاستمرار وعدم الانقطاع حتى لا يصير منقطع الآخر (ولو قال) وقفته (على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو) قال وقفته (على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى، أو) الأقرب فالأقرب، أو (الأول فالأولِ) أبدا ما تناسلوا (فهو للترتيب) ; لدلالةِ ثُمَّ عليه على الأصح ولتصريحه بالترتيب في مسألة الواو، فإن حذف قوله ((أبدا ما تناسلوا)) من إحدى المسألتين اقتضى الترتيب في البطنين المذكورين فقط ويكون بعدهما منقطع الآخر حيث لم يذكر مصرفا آخر. ولو وقف على ولده ثم ولد أخيه ثم ولد ولد بنته فمات ولده ولا ولد لأخيه ثم حدث لأخيه ولد استحق.\r\r[فرع] اختلف البطن الأول والثاني مثلا في أنه وقف ترتيب أو تشريك أو في المقادير ولا بينة حلّفوا، ثم إن كان في أيديهم أو يد غيرهم قسم بينهم بالسوية أو في يد بعضهم فالقول قوله وكذا الناظر إن كان في يده (¬٢).","footnotes":"(¬١) وذكر الشارح في الوصية نقلا عن السبكي انه لو وقف على مدرس وإمام وعشرة فقهاء قسم على ثلاثة للعشرة ثلثها ٧/ ٥٦.\r(¬٢) المتبادر أن القول قوله بيمينه خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26403,"book_id":19,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1023,"body":"وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ مِنْهُمْ\r
\r\r(ولا يدخل) الأرقاء من الأولاد في الوقف على الأولاد ; لأنهم لا يملكون، ويدخل فيهم الخنثى بخلاف ما لو قال بني أو بناتي، نعم يوقف (¬١) نصيبه المتيقن له لو اتضح، ويدخل فيهم أيضا الكفار ولو حربيين، نعم يتوقف دخول المرتد على إسلامه، ولا (أولاد الأولاد) الذكور والإناث (في الوقف على الأولاد) والنوعان موجودان (في الأصح) ; لأنه لا يسمى ولدا حقيقة، وكذا أولاد أولاد الأولاد في أولاد الأولاد وكأنهم إنما لم يحملوا اللفظ على مجازه أيضا ; لأن شرطه إرادة المتكلم له ولم تعلم هنا، ومن ثم لو علمت اتجه دخولهم. أما إذا لم يكن حال الوقف على الولد إلا ولد الولد فيحمل عليه قطعا؛ صونا له عن الإلغاء، نعم إن حدث له ولد صرف إليه وحده (¬٢) ; لأن الصرف إليهم إنما كان لتعذر الحقيقة وقد وجدت. ولا يدخل في الولدِ المنفيُّ بلعان إلا أن يستلحقه (وتدخل أولاد البنات) قريبهم وبعيدهم (في الوقف على الذرية والنسل، والعقب وأولاد الأولاد)؛ لصدق كل من هذه الأربعة بهم (إلا أن يقول) الرجل (على من ينسب إليَّ منهم) وإلا أن يقول -وهو هاشمي مثلا- الهاشمية وأولاد بناته ليسوا كذلك فلا يدخلون حينئذ ; لأنهم حينئذ لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم، أما المرأة فقولها ذلك لا يمنع دخول أولاد البنات ; لأن الانتساب فيها لبيان الواقع لا للاحتراز. ولا يدخل الحمل عند الوقف ; لأنه لا يسمى ولدا وإنما يستحق من غلة ما بعد انفصاله كالحمل الحادث علوقه بعد الوقف فإنه إنما يستحق من غلة ما بعد انفصاله (¬٣)، وبنو زيدٍ لا يشمل بناته بخلاف بني تميم ; لأنه اسم للقبيلة (¬٤).\rفائدة] يقع في كتاب الأوقاف ((ومن مات انتقل نصيبه إلى من في درجته من أهل الوقف المستحقين))، وظاهره أن ((المستحقين)) تأسيس فيحمل على الاتصاف حقيقة","footnotes":"(¬١) وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.\r(¬٢) خلافا لهما فاعتمدا الاشتراك.\r(¬٣) محله كما مر إن لم يسم الموجودين ولا ذكر عددهم وإلا لم يدخل إطلاقا.\r(¬٤) ولو قال وقفت على أهل بيتي فهم أقاربه الرجال والنساء كما ذكره الشارح في الأضحية ٩/ ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26404,"book_id":19,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1024,"body":"وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ يَبْطُلُ، وَالصِّفَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ مَعْطُوفَةٍ تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي، وَكَذَا المُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ إذَا عُطِفَ بِوَاوٍ: كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي المُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ\r
\r\rبالاستحقاق من الوقف حال موت من ينتقل إليه نصيبه، وعليه فلو حذف قوله ((المستحقين)) انتقل نصيب الميت لمن في درجته وإن كان محجوبا بمن فوقه (¬١)، ويقع في كتب الأوقاف أيضا لفظ النصيب والأصح أن المراد نصيبه الحقيقي لا ما يعم المقدر مجازا لقرينة، ومحل الخلاف ما لم يصدر من الواقف ما يدل على أن المراد النصيب ولو بالقوة (ولو وقف على مواليه) أو مولاه (وله معتِق) أو عصبته (ومعتَق) -تبرعا أو وجوبا- أو فرعه صحّ، و (قسّم بينهما) باعتبار الرءوس (¬٢)؛ لتناول الاسم لهما، نعم لا يدخل مدبر وأم ولد ; لأنهما ليسا من الموالي حال الوقف ولا حال الموت (وقيل يبطل)؛ لإجماله. ولو لم يوجد إلا أحدهما حمل عليه قطعا فإذا طرأ الآخر لم يشاركه. ولو وقف على مواليه من أسفل دخل أولادهم وإن سفلوا لا مواليهم ويقاس بهم ما لو وقف على مواليه من أعلى (والصفة) والمراد بها ما يفيد قيدا في غيره (المتقدمة على جمل) أو مفردات (معطوفة) لم يتخلل بينها كلام طويل (تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي) وهم أولاد الأولاد (وإخوتي وكذا المتأخرة عليها) أي عنها، (و) كذا (الاستثناء إذا عطف) في الكل (بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين، أو إلا أن يفسق بعضهم) ; لأن الأصل اشتراك المتعاطفات في جميع المتعلقات كالصفة والحال والشرط، ومثلها الاستثناء بجامع عدم الاستقلال، ومثّلَ الإمام للجمل بوقفت على بَنِيَّ داري وحبست على أقاربي ضيعتي وسبَّلت على خدمي بيتي إلا أن يفسق منهم أحد أي أو إن احتاجوا. وخرج بتمثيله أوَّلا بالواو وباشتراطها فيما بعده ما لو كان العطف بثم أو الفاء (¬٣)\rفيختص المتعلق بالأخير أي: فيما تأخر، وبعدم تخلل كلام طويل ما لو تخلل كوقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل","footnotes":"(¬١) ذكر التفريع علي الشبراملسي.\r(¬٢) خلافا للمغني بأنها على الجهتين مناصفة.\r(¬٣) خلافا لهما فاعتمدا انه لا يتقيد بالواو بل الضابط وجود العطف بحرف جامع ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26405,"book_id":19,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1025,"body":"
\r\rحظ الأنثيين، فإن لم يعقب فنصيبه لمن في درجته فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق واحد منهم فيختص بالأخير.\r\r[تنبيه] الجمل الغير متعاطفة كالمتعاطفة.\r[فروع] لفظ الإخوة لا يدخل فيه الأخوات بخلاف الأولاد. ولو وقف على زوجته أو أم ولده ما لم تتزوج بطل حقها بتزوجها ولم يعد بتعزبها بخلاف نظيره في بنته الأرملة ; لأنه أناط استحقاقها بصفة وبالتعزب وجدت وتلك بعدم التزوج وبالتعزب لم ينتف ذلك؛ لأن له غرضا أن لا تحتاج بنته وأن لا يخلفه أحد على حليلته. ولو وقف على ولده ما دام فقيرا فاستغنى ثم افتقر استحق (¬١). ولو وقف أو أوصى للضيف صرف للوارد على ما يقتضيه العرف ولا يزاد على ثلاثة أيام مطلقا، ولا يدفع له حب إلا إن شرطه الواقف. ومن شرط له قراءة جزء من القرآن كل يوم كفاه جزء ولو نظرا لا مفرَّقا. ولو قال ليتصدق بغلته في رمضان أو عاشوراء ففات تصدق بعده ولا ينتظر مثله، نعم إن قال فطرا لصوَّامه انتظره. ولو قال على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة ((يس)) فإن حدّ القراءة بمدة معينة أوعيّن لكل سنة غلة اتبع وإلا بطل، ومحله إن علق بالموت ; لأنه حينئذ وصية -ووجه بطلانها فيما ذكر أنها لا تنفذ إلا في الثلث ومعرفة مساواة هذه الوصية له وعدمها متعذرة- وأما الوقف الذي ليس كالوصية فهو صحيح؛ إذ لا يترتب عليه محذور بوجه ; لأن الناظر إذا قرر من يقرأ كذلك استحق ما شرط ما دام يقرأ فإذا مات مثلا قرر الناظر غيره. ولو قال الواقف وقفت هذا على فلان ليقرأ أو يتعلم كذا فهو شرط للاستحقاق؛ لأنه يُقصد عرفا صرف الغلة في مقابلته، أما لو كان شرطه أن يعمل عملا لا يقصد عرفا صرف الغلة في مقابلته أحتمل أن يكون شرطا للاستحقاق وأن يكون توصية له لأجل وقفه فإن علم مراده اتبع وإن شك لم يمنع الاستحقاق. وإن أخلّ في بعض الأيام ذو وضيفة تقبل النيابة (¬٢)\rواستناب مثله لعذر كمرض أو حبس بقي استحقاقه وإلا لم يستحق لمدة الاستنابة (¬٣)، نعم الكلام في غير أيام البطالة،","footnotes":"(¬١) خلافا للنهاية.\r(¬٢) بخلاف المتفقه كما نص عليه الشارح في الجعالة ٦/ ٣٧٣ ..\r(¬٣) وذكر الشارح في الجعالة عن الزركشي أنه لو شرط الواقف أنه من حضر في مدرسته شهراً فله كذا فتغيب أياما استحق القسط ٦/ ٣٧٢، وذكر في موضع آخر أنه لو شرط الواقف قطعه عن الوظيفة إن غاب فغاب بعذر لم يسقط حقه بغيبته ٦/ ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26406,"book_id":19,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1026,"body":"فصل\rالْأَظْهَرُ أَنَّ المِلْكَ فِي رَقَبَةِ المَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللهِ تَعَالَى: أَيْ يَنْفَكُّ عَنِ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ، فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ،\r
\r\rوالعبرة فيها بنص الواقف وإلا فبعرف زمنه المطرد الذي عرفه وإلا فبعادة محل الموقوف عليهم (¬١).\r\r(فصل) في أحكام الوقف المعنوية\rالأظهر أن الملك في رقبة الموقوف) على معين (أو جهة ينتقل إلى الله تعالى أي: ينفك عن اختصاص الآدميين (¬٢)) كالعتق، وإنما يثبت بشاهد ويمين دون بقية حقوق الله تعالى ; لأن المقصود ريعه وهو حق آدمي (فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه) وقيل يملكه كالصدقة، والخلاف فيما يقصد به تملك ريعه بخلاف ما هو تحرير نص كالمسجد والمقبرة وكذا الربط والمدارس (ومنافعه ملك للموقوف عليه) ; لأن ذلك مقصوده (يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة) إن كان له النظر وإلا لم يتعاط نحو الإجارة إلا الناظر أو نائبه وذلك كسائر الأملاك، ومحله إن لم يشترط ما يخالف ذلك ومنه وقف داره على أن يسكنها معلم الصبيان أو الموقوف عليهم أو على أن يعطي أجرتها فيمتنع غير سكناها في الأولى -ولو خربت ولم يعمرها الموقوف عليه أوجرت بما يعمرها؛ للضرورة إذ الفرض أنه ليس للوقف ما يعمر به سوى الأجرة المعجلة- وغير استغلالها في الثانية. و يلزم الموقوف عليه ما نقصه الانتفاع من عين الموقوف كرصاص (¬٣) الحمام فيشتري من أجرته بدل فائته، ولو وقف أرضا غير مغروسة على معين لم يجز له غرسها إلا إن نص الواقف عليه أو شرط له جميع الانتفاعات، وكذا البناء ولا يبني ما كان مغروسا وعكسه، والضابط أن كل ما غير الوقف بالكلية عن اسمه الذي","footnotes":"(¬١) فائدة: تقدم في الصلح أن الشارح اعتمد في فتح الجواد أن الشريك في الوقف يجبر على العمارة ٥/ ٢١٥.\r(¬٢) نعم استوجه الشارح في اللقطة أنه لو وجد موقوفا جاز تملكه بعد التعريف ٦/ ٣٢٦.\r(¬٣) وفي لسان العرب شيء مرصص مطلي بالرصاص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26407,"book_id":19,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1027,"body":"وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَفَوَائِدَهُ كَثَمَرَةٍ\r
\r\rكان عليه حال الوقف امتنع وإلا فلا، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله كما يأتي (ويملك الأجرة) ; لأنها بدل المنافع المملوكة له، نعم لا يجوز للناظر إذا آجرها سنين أن يدفع جميع أجرتها للبطن الأول مثلا بل يعطيهم بقدر ما مضى وإلا ضمن الزائد (¬١). ولو شغل المسجد بأمتعة وجبت الأجرة له إن شغله بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه ولا مصلحة للمسجد في وضعه فيه زمنا لمثله أجرة (¬٢) (و) يملك (فوائده (¬٣)) أي: الموقوف (كثمرة)، ومن ثم وجبت الزكاة في أرض موقوفة على معين من بذر مباح يملكه الموقوف عليه كما مر. ومن الثمرة غصن وورق توت اعتيد قطعهما أو شرط ولم يؤد قطعه لموت أصله. والثمرة الموجودة حال الوقف إن تأبرت فهي للواقف وإلا شملها الوقف ويلحق بالتأبير هنا ما ألحق به في البيع (¬٤). ويصدق الواقف أن الوقف وقع بعد نحو التأبير؛ لأن الأصل بقاء ملكه من غير معارض. ولو كان البعض مؤبرا فقط جري هنا ما مر ثَم من التبعية.\r[تنبيه] ما مر من التفريق بين المؤبر وغيره خاص بما بين الواقف والموقوف عليه، أما بالنسبة لما بَيْن الموقوف عليهم مع بعضهم البعض كاستحقاق البطن الثاني أو الحمل للوقف فالمعتبر في الثمرة وجودها لا تأبيرها؛ لأن المدار على مجرد تعليق الاستحقاق، ويستوي في ذلك وقف الترتيب والتشريك، وعليه فمتى وجدت الثمرة قبل انفصال الحمل (¬٥) -تأبرت أم لا- لم يستحق منها شيئا؛ لأن بروزها سبق بروزه بخلاف ما إذا برزت بعد بروزه وإن لم تتأبر فإنه يستحقها كلا أو بعضا، وكذا لو وجدت ولو طلعا ثم مات المستحق فتنتقل لورثته لا لمن بعده، فإن اختلط ولم يتميز تأتى كما هو ظاهر هنا ما مر آخر الأصول والثمار من تصديق ذي","footnotes":"(¬١) كما رجحه الشارح في الإجارة وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢) كما قيده بذلك الشارح في كتاب الغصب.\r(¬٣) واستوجه الشارح في الركاز الموجود في أرض موقوفة على نحو مسجد أو جهة عامة أنه للموقوف عليه ٣/ ٢٨٨، بخلاف الموجود في نفس المسجد كما مر بتفصيله.\r(¬٤) أي في الأصول والثمار في قول المصنف وما يخرج من ثمره بلا نور إن برز ثمره فللبائع وإلا للمشتري وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة وكذا إن اشتدت ولم يتناثر النور وبعد التناثر للبائع.\r(¬٥) أي في حالة ما لو وقف على أولاده وكان منهم حمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26408,"book_id":19,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1028,"body":"وَصُوفٍ وَلَبَنٍ، وَكَذَا الْوَلَدُ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا. وَلَوْ مَاتَتِ الْبَهِيمَةُ اخْتَصَّ بِجِلْدِهَا. وَلَهُ مَهْرُ الجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ إنْ صَحَّحْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ\r
\r\rاليد. ولو مات المستحق وقد حملت الموقوفة فالحمل له أو وقد زرعت الأرض فالريع لذي البذر فإن كان البذر له أي: المستحق فهو لورثته ولمن بعده أجرة بقائه في الأرض، أو كان البذر للعامل وجوزناه فإن مات قبل أن يسنبل اتجه أن الحاصل من الغلة يوزع على المدد أو بعد أن سنبل فالقياس أنه بعد الاشتداد كبعد تأبير النخل، أو كان البذر لمن آجره أن يزرعه بطعام معلوم استحق حصة الماضي من المدة على المستأجر. ولو وقف أرضا بها شجر كنخل ثم خرج من أصل ذلك النخل ودي (¬١) فحكم الوقف ينسحب عليه، ومثل النخل غيره (وصوف) وشعر ووبر وريش وبيض (ولبن وكذا الولد) الحادث بعد الوقف من مأكول وغيره كولد أمة من نكاح أو زنا (في الأصح) كالثمرة. أما إذا كان حملا حين الوقف فهو وقف وألحق به نحو الصوف وولد الأمة من شبهة حر فعلى أبيه قيمته ويملكها الموقوف عليه (والثاني يكون وقفا)؛ تبعا لأمه كولد الأضحية، ومحله في غير المحبّس في سبيل الله أما هو فولده وقف كأصله، هذا إن أطلق أو شرط ذلك للموقوف عليه فالموقوفة على ركوب إنسان فوائدها للواقف (ولو ماتت البهيمة) الموقوفة (اختص بجلدها) ; لأنه أولى من غيره هذا إن لم يندبغ وإلا عاد وقفا، وعبر بالاختصاص ; لأن النجس لا يملك. ولو أشرفت مأكولة على الموت ذبحت واشتري بثمنها (¬٢)\rمن جنسها فإن تعذر وجب شراء شقص فإن تعذر صرف للموقوف عليه (وله مهر الجارية) الموقوفة عليه البكر أو الثيب (إذا وطئت) من غير الموقوف عليه (بشبهة) منها كأن أكرهت، أو طاوعته وهي نحو صغيرة أو معتقدة الحل وعذرت (أو نكاح) ; لأنه من جملة الفوائد، هذا (إن صححناه) أي نكاحها وكذا إن لم نصححه ; لأنه وطء شبهة هنا أيضا (وهو الأصح) ; لأنه عقد على المنفعة فلم يمنعه الوقف كالإجارة، ويزوجها القاضي بإذن الموقوف عليه، ولا يزوجها القاضي للموقوف عليه ولا للواقف، ومن ثم لو وقفت عليه زوجته انفسخ نكاحه. وخرج بالمهر أرش البكارة فهو كأرش طرفها.","footnotes":"(¬١) هو أولاد النخل الصغيرة.\r(¬٢) وفاقا للمغني واعتمد في النهاية أن الحاكم يفعل بلحمها ما يراه مصلحة ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26409,"book_id":19,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1029,"body":"وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ المَوْقُوفِ إذَا أُتْلِفَ بَلْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبَعْضُ عَبْدٍ. وَلَوْ جَفَّتِ الشَّجَرَةُ لَمْ يَنْقَطِعِ الْوَقْفُ عَلَى المَذْهَبِ، بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا جِذْعًا،\r
\r\r\r[تنبيه] يحرم وطؤها على الواقف ولا يحد به (¬١) وعلى الموقوف عليه ويحدّ (والمذهب أنه) أي الموقوف عليه (لا يملك قيمة العبد) وذكره للتمثيل (الموقوف إذا تلف) من واقفه أو أجنبي وكذا موقوف عليه تعدى كأن استعمله في غير ما وقف له، أو تلف تحت يد ضامنة له. أما إذا لم يتعد بإتلاف ما وقف عليه فلا يضمن كما لو وقع منه من غير تقصير بوجه كوز مسبل على حوض فانكسر (بل يُشترى) من جهة الحاكم (بها عبدٌ مثله) سنا وجنسا وغيرهما (ليكون وقفا مكانه)؛ مراعاة لغرض الواقف وبقية البطون، ثم بعد شرائه لا بد من إنشاء وقفه من جهة مشتريه وهو الحاكم ويتعين أحد ألفاظ الوقف. وأفهم قوله ((عبد)) أنه لا يجوز أن يشتري أمة بقيمة عبد كعكسه بل لا يجوز شراء صغير بقيمة كبير وعكسه؛ لاختلاف الغرض، وما فضل من القيمة يشترى به شقص كالأرش بخلاف نظيره الآتي في الوصية؛ لتعذر الرقبة المصرح بها فيها، فإن لم يمكن شراء شقص بالفاضل صرف للموقوف عليه. ولو أوجبت قودا استوفاه الحاكم (فإن تعذر) شراء عبد بها (فبعض عبد) يشترى بها ; لأنه أقرب لمقصوده، فإن تعذر شراء شقص صرفت للموقوف عليه نظير (¬٢) ما مر. ولو جنى الموقوف جناية أوجبت مالا فهي في بيت المال (¬٣). ولو اشترى الموقوف عليه حجر رحا لرقة الموقوف (¬٤) السابق كان ما اشتراه ملكه ولا ضمان عليه في استعماله الأول حتى رق.\rولو اشتراه من غلة الوقف فهو ملكه أيضا إلا أن يكون الواقف اشترط إبداله إذا صار رقيقا، وعليه حينئذٍ أن يقف الحجر الجديد، وإذا اشترى الحاكم للمسجد من غلة وقفه عقارا كان طلقا -أي ملكا للمسجد- إلا إذا رأى وقفه عليه (ولو جفت الشجرة) الموقوفة أو قلعها نحو ريح أو زمنت الدابة (لم ينقطع الوقف على المذهب) وإن امتنع وقفها ابتداء؛ لقوة الدوام (بل ينتفع بها جذعا)","footnotes":"(¬١) خلافا لهما.\r(¬٢) خلافا للمغني.\r(¬٣) وفاقا للنهاية والشهاب الرملي وخلافا للمغني فاعتمد أنه يفدي من كسبه.\r(¬٤) أي صيرورته رقيقا صفيفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26410,"book_id":19,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1030,"body":"وَقِيلَ تُبَاعُ، وَالثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ. وَالْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصُرِ المَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إذَا انْكَسَرَتْ وَلَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ. وَلَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ\r
\r\rبإجارة وغيرها فإن تعذر الانتفاع بها إلا باستهلاكها انقطع، ويملكها الموقوف عليه حينئذ، وكذا الدابة الزمنة بحيث صار لا ينتفع بها هذا إن أكلت إذ يصح بيعها للحمها بخلاف غيرها، (وقيل تباع والثمن) الذي بيعت به على هذا الوجه (كقيمة العبد) فيأتي فيه ما مر. ولو وقفت ثمرة للتفرقة على صوَّام رمضان فخشي تلفها قبله فعلى الناظر أن يبيعها ثم يشتري في رمضان بثمنها مثلها فإن كان إقراضها أصلح لهم تعين (والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت) أو أشرفت على الانكسار (ولم تصلح إلا للإحراق)؛ لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها، ويصرف ثمنها لمصالح المسجد إن لم يمكن شراء حصير أو جذوع به. ومحل الخلاف في الموقوفة ولو بأن اشتراها الناظر ووقفها بخلاف المملوكة للمسجد بنحو شراء فإنها تباع جزما. وخرج بقوله ولم تصلح الخ ما إذا أمكن أن يتخذ منه نحو ألواح فلا تباع قطعا بل يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب لمقصود الواقف حتى لو أمكن استعماله بإدراجه في آلات العمارة امتنع بيعه، وقد تقوم قطعة جذع مقام آجرة والنحاتة مقام التراب ويختلط به أي: فيقوم مقام التبن الذي يخلط به الطين، وأجريا الخلاف في دار منهدمة (¬١) أو مشرفة على الانهدام ولم تصلح للسكنى (¬٢)\rوأطال جمع في رده على أن بعضهم أشار للجمع بحمل الجواز على نقضها والمنع على أرضها ; لأن الانتفاع بها ممكن فلا مسوغ لبيعها (ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال)؛ لإمكان الانتفاع به حالا بالصلاة في أرضه، ولا ينقض إلا إن خيف على نقضه فينقض ويحفظ أو يعمر به مسجد آخر إن رآه الحاكم، والأقرب إليه أولى، لا نحو بئر أو رباط إلا إن تعذر النقل لمسجد آخر، ولو انهدم مسجد خُصَّ بطائفة تعين نقضه لمسجد خُصَّ بتلك الطائفة إن وجد. أما ريع وقف المنهدم فإن توقع عوده حفظ له وإلا صرف لمسجد آخر فإن تعذر صرف للفقراء كما","footnotes":"(¬١) واعتمد الشهاب الرملي المنع مطلقا وحمل ابنه في النهاية الجواز على البناء خاصة دون الأرض وجزم به المغني.\r(¬٢) واعتمده في فتح الجواد ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26411,"book_id":19,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1031,"body":"يصرف النقض لنحو رباط، أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشترى له بها عقار ويوقف عليه بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها أي: إن توقعت عن قرب، ويظهر ضبطه بأن تتوقع قبل عروض ما يخشى منه عليه وإلا لم يدخر منه شيء لأجلها ; لأنه يعرضه للضياع أو لظالم يأخذه أي وحينئذ يتعين أن يشتري به عقارا له وإن أخرجه شرطه لعمارته؛ للضرورة حينئذ، وعليه ينبغي تعين صرف غلة هذا للعمارة إن وجدت ; لأنه أقرب إلى غرض الواقف المشترط له على عمارته، فإن لم يحتج لعمارة فإن أمن عليها حفظها وإلا صرفها لمصالحه -لا لمطلق مستحقيه- لأن المصالح أقرب إلى العمارة. ولو وقف أرضا للزراعة فتعذرت وانحصر النفع في الغرس أو البناء فعل الناظر أحدهما أو أجرها لذلك، فعلم أنه في حالة الضرورة يجوز مخالفة شرط الواقف للعلم بأنه لا يريد تعطيل وقفه وثوابه، نعم المقبرة الموقوفة لا يجوز للإمام إجارتها للزراعة ولو اندرست، أما المقبرة المملوكة الميؤس من معرفة مالكها والمجهولة بعمل الإمام فيها بالمصلحة.\r\r[فرع] يجوز إيقاد اليسير في المسجد الخالي ليلا إذا توقع ولو على ندور احتياج أحد لما فيه النور، لا نهارا؛ للسرف والتشبه بالنصارى. ولا يجوز لغير الموقوف عليه البناء مثلا في هواء الموقوف ; لأنه موقوف كما أن هواء المملوك مملوك، والمستأجر مستأجر فللمستأجر منع المؤجر من البناء فيه إن أضره.\r[تنبيه] يقع كثيرا الوقف على الحرمين مع عدم بيان مصرفه، وحينئذٍ فإن قامت قرينة على أن المراد المسجدان فقط صرفت لعمارتهما وتوابعهما دون الفقراء المجاورين فيهما وإلا حُمل على جميع الحرمين فيتخير الناظر في الصرف لعمارة المسجدين ولمن فيهما من الفقراء والمساكين (¬١) (¬٢).","footnotes":"(¬١) وفاقا لشرح الروض وعند المغني أنه يصرف للأغنياء أيضا.\r(¬٢) وقياس ما يأتي في النذر أنه لو وقف على الكعبة صرف لمصالحها ولا يصرف للفقراء ١٠/ ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26412,"book_id":19,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1032,"body":"فصل\rإنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اتُّبِعَ، وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r\r(فصل) في بيان النظر على الوقف وشروطه ووظيفة الناظر\r(إن) كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه إلا الناظر الخاص أو العام، أو لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء فله استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره بأن يركبه الدابة مثلا ليقضي له عليها حاجة، ثم إن (شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره) وكذا لو شرط نيابة النظر أي: عن كل من وليه لزيد وأولاده (اتبع) كسائر شروطه، وروى أبو داود أن عمر ﵁ ولي أمر صدقته ثم جعله لحفصة ما عاشت ثم لأولي الرأي من أهلها. وقبول من شرط له النظر كقبول الوكيل (¬١) لا الموقوف عليه، ويرتد بالردّ، بل لو قبله ثم أسقط حقه منه سقط وإن شرط نظره حال الوقف فلا يعود إلا بتولية من الحاكم، نعم لو خيف من انعزاله ضرر يلحق الوقف أثم بعزله نفسه ولم ينفذ. ولا يستحق المشرف شيئا مما شرط للناظر (¬٢) ; لأنه لا يسمى ناظرا، ومنصوب الحاكم ونائب الناظر كالوكيل جزما (وإلا) يشرط لأحد (فالنظر للقاضي) أي قاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه ونحو إجارته وقاضي بلد الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك نظير ما مر في مال اليتيم (على المذهب) ; لأنه صاحب النظر العام فكان أولى من غيره.\r\r[تنبيه] ليس للقاضي أخذ ما شرط للناظر إلا إن صرح الواقف بنظره كما ليس له أخذ شيء من سهم عامل الزكاة. ولو خشي من القاضي أكل الوقف لجوره جاز لمن هو بيده صرفه في مصارفه أي: إن عرفها وإلا فوضه لفقيه عارف بها أو سأله وصرفها.\r[فرع] شرط الواقفُ لناظرِ وقفِهِ فلان قدرا فلم يقبل النظر إلا بعد مدة فإن كان المعلوم (¬٣) زائدا على أجرة مثله بان استحقاقه له من حين آل إليه ; لأنه لا يقصد كونه في مقابلة عمل بخلاف المعلوم المساوي لأجرة مثل نظر هذا الوقف، أو الناقص عنه لا يستحقه فيما مضى ; لأنه في مقابلة عمله ولم يوجد منه فلا وجه لاستحقاقه له.","footnotes":"(¬١) فلا يشترط قبوله لفظا.\r(¬٢) خلافا لهما.\r(¬٣) خلافا للشهاب الرملي في فتواه حيث لم يقيد بذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26413,"book_id":19,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1033,"body":"وَشَرْطُ النَّاظِرِ الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ، وَالِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ. وَوَظِيفَتُهُ الْعِمَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ\r
\r\r(وشرط الناظر) الواقف وغيره (العدالة) الباطنة مطلقا (¬١) فينعزل بالفسق المحقق بخلاف نحو كذب أمكن أن له فيه عذرا، وإذا انعزل بالفسق فالنظر للحاكم (والكفاية) لما تولاه من نظر خاص أو عام (و) هي (الاهتداء إلى التصرف) المفوَّض إليه كما في الوصي والقيم ; لأنه ولاية على الغير، وعند زوال الأهلية يكون النظر للحاكم، فإن عادت الأهلية لم يعد النظر له إلا إن كان نظره بشرط الواقف (ووظيفته) عند الإطلاق حفظ الأصول والغلات على الاحتياط، و (الإجارة (¬٢)) بأجرة المثل لغير محجوره إلا أن يكون الناظر هو المستحق كما مر (والعمارة) وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة لكن إن شرط له الواقف أو أذن له القاضي -سواء مال نفسه وغيره- وإذا أذن له فيه صدق فيه ما دام ناظرا لا بعد عزله (وتحصيل الغلة وقسمتها) على مستحقيها ; لأنها المعهودة في مثله ويلزمه رعاية زمن عيَّنَه الواقف.\rولو استناب في شيء من وظيفته غيره فالأجرة عليه لا على الوقف، وله التولية والعزل أيضا، ولا نظر للحاكم مع الناظر ولا تصرف بل نظره معه نظر إحاطة ورعاية، ومحل ما ذكر في المتن والشرح من الوظائف ما إذا أطلق نظره أو فوَّض إليه جميع ذلك (فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده)؛ اتباعا للشرط، وللناظر ما شرط له من الأجرة وإن زاد على أجرة مثله ما لم يكن الواقف كما مر، فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له، نعم له رفع الأمر إلى الحاكم ليقرر له الأقل من نفقته وأجرة مثله كولي اليتيم ولأنه الأحوط للوقف (¬٣).\r[فرع] ما يشتريه الناظر من ماله أو من ريع الوقف لا يصير وقفا إلا إن وقفه الناظر بخلاف بدل الموقوف، والمنشئ لوقفه هو الحاكم كما مر، والفرق أن الوقف ثَم فات بالكلية بخلافه هنا. أما ما يبنيه من ماله أو من ريع الوقف في نحو الجدر الموقوفة فيصير وقفا بالبناء","footnotes":"(¬١) وفاقا للرملي وخلافا للمغني في اكتفائه بالظاهرة في منصوب الواقف.\r(¬٢) وتقدم في الوقف أنه يصح إجارة الوقف مدة تبقى فيها العين غالبا إن وقع على وفق الحاجة والمصلحة لعين الوقف بأن توقفت عمارته على تلك المدة الطويلة لا للموقوف عليهم ٦/ ١٧٢، وتقدم في البيع أنه يجوز الإجارة لمدة لا يبقى إليها العاقدان غالبا نحو مائتين سنه وأن الشرط أن لا يبعد بقاء الدنيا إليها كألف سنه ٤/ ٢٩٧.\r(¬٣) ولا يقبل قول قيم الوقف بالاستدانة بعد عزله كما أشار إليه الشارح في الوكالة ٥/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26414,"book_id":19,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1034,"body":"وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ، وَنَصْبُ غَيْرِهِ. إلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ. وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ فَزَادَتِ الْأُجْرَةُ فِي المُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ. لجهة الوقف أي: بنية ذلك مع البناء. ولو وقف أرضا ليصرف من غلتها كل شهر كذا ففضل عنه شيء عند انقضاء الشهر اشترى به عقارا أو بعضه ووقفه، فإن قلّ الفاضل جمعه من شهور متعددة واشترى به عقارا أو بعضه ووقفه (¬١) (وللواقف عزل من ولاه) نائبا عنه بأن شرط النظر لنفسه (ونصب غيره) كالوكيل، وليس للواقف والناظر عزل نحو المدرس بلا سبب فإن عزله بسبب لم يلزمه بيانه إن وثق بعلمه ودينه وإلا لزمه (¬٢).\r\r[فرع] طلب المستحقون من الناظر كتاب وقف ليكتبوا منه نسخة حفظا لاستحقاقهم لزمه تمكينهم. ولو تغيرت المعاملة وجب ما شرطه الواقف مما كان يتعامل به حال الوقف زاد سعره أو نقص سهل تحصيله أوْ لا، فإن فقد اعتبرت قيمته يوم المطالبة إن لم يكن له مثل حينئذ وإلا وجب مثله (إلا أن يشرط نظره) أو تدريسه مثلا (حال الوقف) بأن يقول وقفت هذه مدرسة بشرط أن فلانا ناظرها أو مدرسها فليس له كغيره عزله من غير سبب (¬٣) يخل بنظره ; لأنه لا نظر له بعد شرطه لغيره، ومن ثم لو عزل المشروط له نفسه لم ينصب بدله إلا الحاكم كما مر. أما لو قال وقفته وفوضت ذلك إليه فليس كالشرط، ولو شرطه للأرشد من أهل الوقف استحقه الأرشد منهم وإن حجب بأبيه مثلا لكونه وقف ترتيب ; لأنه مع ذلك من أهله، ولو استوى اثنان في أصل الأرشدية وزاد أحدهما بتمييز في صلاح الدين أو المال فهو الأرشد، وإن زاد واحد في الدين وواحد في المال فالأوجه استواؤهما فيشتركان، ولو انفرد واحد بالرشد بأن لم يشاركه في أصله غيره كان هو الناظر، ولا نظر لمفهوم أفعل من المشاركة (وإذا آجر الناظر) الوقف على معين، أو جهة إجارة صحيحة (فزادت الأجرة في المدة، أو ظهر طالب بالزيادة) ومحل الخلاف إن كثر من يطلب الزيادة وإلا لم تعتبر جزما (لم ينفسخ العقد في الأصح) ; لأنه جرى بالغبطة في وقته فأشبه ارتفاع القيمة أو الأجرة بعد بيع","footnotes":"(¬١) ولا يسلم الثمن حتى يقبض المبيع كما مر في البيع ٤/ ٤٢١.\r(¬٢) ذكر الشارح في الجعالة جواز الاستنابة في الإمامة والتدريس وسائر الوظائف القابلة للنيابة وإن لم يأذن الواقف إذا استناب مثله أو خيرا منه ويستحق المستنيب كل المعلوم ٦/ ٣٧٣.\r(¬٣) أي بخلافه بسبب وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26415,"book_id":19,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1035,"body":"
\r\rأو إجارة مال المحجور، ومر أنه لو كان هو المستحق أو أذن له جاز إيجاره بدون أجرة المثل، وعليه فينبغي انفساخها بانتقالها لغيره ممن لم يأذن في ذلك\r\r[تنبيه] لو عقد بأجرة المثل التي تنتهي إليها الرغبات حالة العقد في جميع المدة المعقود عليها ثم زادت أجرة المثل بعد مدة لم ينظر لتلك الزيادة ولم تبطل الإجارة.\rولو دفع الناظر للمستحق ما آجر به الوقف مدة فمات المستحق أثناءها رجع من استحق بعده على تركته بحصة ما بقي من المدة، ثم إن قصرت المدة بحيث يغلب على الظن حياة الموقوف عليه إلى انتهائها وخاف عليها الناظر من بقائها عنده أو عند غيره لم يكن طريقا وإلا كان. ولو حكم حاكم بصحة إجارة وقف وأن الأجرة أجرة المثل فإن ثبت بالتواتر أنها دونها تبين بطلان الحكم والإجارة وإلا فلا كما يأتي بسطه آخر الدعاوى (¬١).","footnotes":"(¬١) خاتمة: تقدم في الغصب أنه لو شغل شخص نحو المسجد بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه بدون مصلحة زمنا لمثله أجرة وأغلقه لزمته أجرة جميعه … الخ ٥/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26416,"book_id":19,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1036,"body":"كتاب الهبة\rالتَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ، فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَصَدَقَةٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ المَوْهُوبِ إكْرَامًا لَهُ فَهَدِيَّةٌ. وَشَرْطُ الهِبَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا\r
\r\r(كتاب الهبة)\rمن هب إذا مرّ؛ أو إذا استيقظ. والأصل في ندبها بسائر أنواعها الآتية -قبل الإجماع- الكتاب والسنة وورد ((تهادوا تحابّوا))، نعم يستثنى من ذلك (¬١) أرباب الولايات والعمال فإنه يحرم عليهم قبول الهبة والهدية بتفصيله الآتي في القضاء. ويحرم الإهداء لمن يظن فيه صرفها في معصية (التمليك) لعين أو دين بتفصيله الآتي أو منفعة على ما يأتي (بلا عوض هبة) بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة وقسيمهما. فخرج بالتمليك العارية والضيافة فإنها إباحة والملك إنما يحصل بالازدراد، والوقف فإنه بمنزلة الإباحة (¬٢)، ولا تخرج الهدية من الأضحية لغني فإن فيه تمليكا، وبلا عوض نحو البيع كالهبة بثواب وسيأتي. وزيد في الحد في الحياة لتخرج الوصية فإن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت، وتطوعا ليخرج نحو الزكاة والنذر والكفارة (فإن مَلَّك) أي: أعطى شيئا بلا عوض (محتاجا) وإن لم يقصد الثواب، أو غنيا (لثواب الآخرة) أي لأجله (فصدقة) أيضا، وهي أفضل الثلاثة، (وإن نقله) أي المُمَلَّك بلا عوض (إلى مكان الموهوب له إكراما) -بخلاف ما ينقل للرشوة أو لخوف الهجو مثلا- (فهدية) ولا يقع اسم الهدية على ما لا ينقل كالعقار بخلاف الإهداء فيطلق على ذلك (وشرط الهبة) التي هي قسيم للصدقة والهدية -والمراد بالشرط هنا ركنها- فالأول عاقدان والثاني الموهوب، والركن الثالث (إيجاب) كوهبتك ومنحتك وملكتك (¬٣) وعظمتك وأكرمتك ونحلتك هذا، وكذا أطعمتك ولو في غير الطعام (وقبول) كقبلت واتهبت ورضيت (لفظا (¬٤) في حق الناطق وإشارة في حق الأخرس; لأنها تمليك في الحياة كالبيع، ومن ثم انعقدت","footnotes":"(¬١). وتقدم في التيمم أنه لو وهب له ماء وجب القبول ١/ ٣٣٨.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). أما إن قال وهبتك أو ملكتك ذا بكذا فهو صريح بيع كما تقدم في بابه ٤/ ٢١٨.\r(¬٤). ولو من ناظر الوقف كما نص عليه الشارح في بابه ٦/ ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26417,"book_id":19,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1037,"body":"وَلَا يُشْتَرَطَانِ فِي الهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ.\r
\r\rبالكناية (¬١) مع النية كلك أو كسوتك هذا، ولا تقع بالمعاطاة. واشترط هنا في الأركان الثلاثة جميع ما مر فيها ثَم (¬٢)، ومنه (¬٣) موافقة القبول للإيجاب فلو قال وهبتك هذا أو وهبتكما فقبل الأول أو أحد الاثنين نصفه لم يصح (¬٤)، ومنه أيضا اشتراط الفورية في الصيغة وأنه لا يضر الفصل إلا بأجنبي، وليس من المضر وهبتك وسلطتك على قبضه. وقد لا تشترط الصيغة كما لو كانت ضمنية كأعتق عبدك عني فأعتقه وإن لم يقل مجانا، وكخِلع الملوك؛ لاعتياد عدم اللفظ فيها، وقد لا يشترط قبول كهبة النوبة من الضرة للضرة الأخرى. ولو قال اشتر لي بدرهمٍ خبزا فاشترى له كان الدرهم قرضا لا هبة (¬٥). ولو زيّن الأصل ولده الصغير بحلي اشترط لحصول الهبة توليه الطرفين بإيجاب وقبول، أما هبة ولي غير الأصل فيقبلها الحاكم أو نائبه، ومثل الابن هنا ما لو زين زوجته فلابد من صيغة (¬٦)، ولو جهّز بنته بأمتعة بلا تمليك صدق بيمينه في أنه لم يملكها إن ادعت الملك، ولو بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج وقال هذا جهاز بنتي فهو ملك لها وإلا فهو عارية. (ولا يشترطان) أي الإيجاب والقبول (في) الصدقة بل يكفي الإعطاء والأخذ; لأن كونه محتاجا، أو قصده الثواب يصرف الإعطاء للتمليك حينئذ، ولا في (الهدية) ولو لغير مأكول (على الصحيح، بل يكفي البعث (¬٧) من هذا) ويكون كالإيجاب (والقبض من ذاك) ويكون كالقبول؛ لأن ذلك هو عادة السلف. وشرط الواهب أهلية التبرع، والمتهب أهلية الملك فلا تصح هبة ولي ولا مكاتب بغير إذن سيده ولا تصح الهبة بأنواعها مع شرط مفسد كأن لا تزيله عن ملكك ولا مؤقتة ولا معلقة إلا في","footnotes":"(¬١). ومنها ((هو له من مالي))، كما نص عليه في الوصية ٧/ ٣٥.\r(¬٢). نعم ذكر الشارح في الضمان صحة هبة المبعض في نوبة السيد بغير إذنه بخلاف شرائه لنفسه، وذكر في الوقف أنه لو وهب لعبد وأطلق انصرف لسيده، والقبول من العبد وإن نهاه سيد.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا للمغني والرملي في غير النهاية.\r(¬٥). خلافا للمغني.\r(¬٦). قال الشارح في كتاب النفقات ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق، ومثله وارثه ٨/ ٣١٩.\r(¬٧). ذكر الشارح في كتاب النفقة أن التعبير في الهدية بالبعث والإكرام للغالب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26418,"book_id":19,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1038,"body":"وَلَوْ قَالَ أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك فَهِيَ هِبَةٌ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَعَمَرْتُك فَكَذَا فِي الجَدِيدِ، وَلَوْ قَالَ فَإِذَا مِتُّ عَادَتْ إلَيَّ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ: أَرْقَبْتُكَ أَوْ جَعَلْتُهَا لَك رُقْبَى: أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ، وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ لَك فَالمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ\r
\r\rمسائل العمرى، والرقبى كما قال: (ولو قال) عالم بمعنى هذه الألفاظ أو جاهل بها لكنه يعرف معنى اللفظ ولو بوجه حتى يقصده، نعم لا يصدق من أتى بصريح في أنه جاهل بمعناه إلا إن دلت قرينة حاله على ذلك كعدم مخالطته لمن يعرف ذلك (أعمرتك هذه الدار)، أو هذا الحيوان مثلا أي: جعلتها لك عمرك (فإذا مت فهي لورثتك) أو لعقبك (فهي) أي: الصيغة المذكورة (هبة) فيعتبر قبولها وأحكامها، وتلزم بالقبض وتكون لورثته ولا تختص بعقبه إلغاءً لظاهر لفظه؛ عملا بالخبر الآتي. ولا تعود للواهب بحال؛ لخبر مسلم ((أيما رجل أعمر عمرى فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها)) (ولو اقتصر على أعمرتك) كذا ولم يتعرض لما بعد الموت (فكذا) هو هبة (في الجديد)؛ لخبر الشيخين ((العمرى ميراث لأهلها)) (ولو قال) أعمرتك هذه، أو جعلتها لك عمرك أووهبتك هذه عمرك (فإذا مت عادت إلي) أو إلى ورثتي إن كنت مت (فكذا) هو هبة (في الأصح)؛ إلغاءً للشرط الفاسد، وإن ظن لزومه، لإطلاق الأخبار الصحيحة. وخرج بعمرك عمري أو عمر زيد فتبطل; لأنه تأقيت حقيقة إذ قد يموت هذا أو الأجنبي أوّلاً (ولو قال (¬١) أرقبتك) هذه من الرقوب; لأن كل واحد يرقب موت صاحبه (أو جعلتها لك رقبى) واقتصر على ذلك، أو ضم إليه ما بعد ((أي)) التفسيرية في قوله: (أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم) فعلى الجديد الأصح تصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض، وذلك؛ لخبر أبي داود والنسائي ((لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته))، والنهي للتنزيه (¬٢).","footnotes":"(¬١). من علم بهذه الألفاظ كما أشار إليه الشارح في الأيمان ١٠/ ٩٧.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26419,"book_id":19,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1039,"body":"وَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ هِبَتُهُ، وَمَا لَا كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ فَلَا إلَّا حَبَّتَيْ الحِنْطَةٍ وَنَحْوِهِمَا\r
\r\r(وما جاز بيعه جاز هبته) بالأولى; لأنها أوسع، نعم المنافع يصح بيعها بالإجارة وفي هبتها وجهان أحدهما أنها ليست بتمليك؛ بناء على أن ما وهبت منافعه عارية، والثاني أنها تمليك (¬١) بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وعليه فلا يلزم إلا بالقبض، ويكون القبض بالاستيفاء لا بقبض العين. والموصوف في الذمة يصح بيعه لا هبته فوهبتك ألف درهم في ذمتي باطل وإن عينه في المجلس وقبضه، والمريض يصح بيعه لوارثه بثمن المثل لا هبته له بل يكون وصية، والولي والمكاتب يجوز بيعهما لا هبتهما، والمرهونة إذا أعتقها معسرا أو استولدها يجوز بيعها؛ للضرورة لا هبتها ولو للمرتهن (وما لا) يجوز بيعه (كمجهول ومغصوب) لغير قادر على انتزاعه (وضال) وآبق (فلا) تجوز هبته بجامع أن كلا منهما تمليك في الحياة (إلا) في مال وقف بين جمع للجهل بمستحقه فيجوز الصلح بينهم فيه على تساوٍ أو تفاوت؛ للضرورة، قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهم تواهب ولبعضهم إخراج نفسه من البين. و لولي محجور الصلح له بشرط أن لا ينقص عما بيده كما يعلم مما يأتي قبيل خيار النكاح، وإلا فيما إذا اختلط متاعه بمتاع غيره فوهب أحدهما نصيبه لصاحبه فيصح مع جهل قدره وصفته؛ للضرورة، وإلا فيما لو قال لغيره: أنت في حل مما تأخذ أو تعطي أو تأكل من مالي فله الأكل فقط; لأنه إباحة وهي تصح بمجهول بخلاف الأخذ والإعطاء، وفي خذ من عنب كرمي ما شئت لا يزيد على عنقود; لأنه أقل ما يقع عليه الاسم، ولو قال أبحت لك ما في داري أو ما في كرْمي اقتصرت الإباحة على الموجود عند الهبة في الدار والكرم، ولو قال أبحت لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا ولم يعلم المبيح الجميع لم تحصل الإباحة؛ لجهلة من كل وجه، وإلا (حبتي الحنطة ونحوهما) من المحقرات فإنه يمتنع بيعها لا هبتها اتفاقا؛ لأن غير المتمول مال مملوك، ويصح رفع اليد بدون مقابل في الكلب وكذا الجلد أو الدهن النجس، وإلا جلد الأضحية ولحمها لا يصح نحو بيعه بخلاف التصدق به وهو نوع من الهبة، وإلا حق التحجر لا يصح نحو بيعه وتصح هبته أي بمعنى نقل اليد أيضا حتى يصير الثاني أحق به وكذا طعام الغنيمة بدار الحرب، و إلا الثمر ونحوه قبل بدو صلاحه تصح هبته من غير شرط قطع، وإلا هبة أرض","footnotes":"(¬١). وهو المعتمد كما في شرح الإرشاد الذي أحال عليه الشارح هنا، ومال الشارح هنا إلى الوجه الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26420,"book_id":19,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1040,"body":"وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَلِغَيْرِهِ بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلَّا بِقَبْضٍ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ\r
\r\rمع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع فتصح في الأرض؛ لانتفاء مبطل البيع فيهما من الجهل بما يخصها من الثمن عند التوزيع.\r(وهبة الدين) المستقر (للمدين) أو التصدق به عليه (إبراء) فلا تحتاج إلى قبول؛ نظرا للمعنى (و) هبته (لغيره) أي المدين (باطلة في الأصح)؛ بناء على ما قدمه من بطلان بيع الدين لغير من هو عليه، أما على مقابله الأصح كما مر فتصح (¬١) هبته بالأولى، وعلى الصحة لا تلزم إلا بالقبض. ولو تبرع موقوف عليه بحصته من الأجرة لآخر لم يصح; لأنها قبل قبضها إما غير مملوكة له أو مجهولة، فإن قبض هو أو وكيله منها شيئا قبل التبرع وعرف حصته منه ورآه هو أو وكيله وأذن له في قبضه وقبضه صحّ وإلا فلا، ولا يصح إذنه لجابي الوقف؛ أنه إذا قبضه يعطيه للمتبرَّع عليه; لأنه توكيل قبل الملك على أنه في مجهول (ولا يملك) في غير الهبة الضمنية (موهوب) -بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما مر (¬٢) - ولو من أب لولده الصغير (إلا بقبض)؛ لأنه ﷺ أهدى إلى النجاشي هدية فمات قبل أن تصل إليه فقسمها ﷺ بين نسائه، والقبض هنا كقبض المبيع فيما مر بتفصيله، نعم لا يكفي هنا الإتلاف ولا الوضع بين يديه بلا إذن; لأن قبضه غير مستحق كالوديعة فاشتراط تحققه بخلاف المبيع. والهبة الفاسدة المقبوضة كالصحيحة في عدم الضمان لا الملك. وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب، أو (بإذن الواهب) أو وكيله فيه أو فيما يتضمنه كالإعتاق بخلاف نحو الأكل، ولا بد من الإذن وإن كان في يد المتهب فلو قبضه من غير إذن ضمنه، ولو أذن ورجع عن الإذن أو جن أو أغمي أو حجر عليه أو مات أحدهما قبل القبض بطل الإذن، ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعده صُدِّق المتهب (¬٣). ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته فقال نعم. والإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة لا يستلزم القبض، نعم يكفي","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي ووفاقا للمنهج.\r(¬٢). أي من الهبة والهدية والصدقة.\r(¬٣). خلافا للروض والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26421,"book_id":19,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1041,"body":"فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ الهِبَةِ وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقِيلَ كَقِسْمَةِ الْإِرْثِ ..\r
\r\rعنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما كما مر. والهبة ذات الثواب بيع (¬١) فإذا أقبض الثواب استقل بالقبض (فلو مات أحدهما) أي الواهب والمتهب بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة (بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه) في القبض والإقباض; لأنه خليفته، (وقيل ينفسخ العقد) بالموت؛ لجوازه كالشركة. ولا تبطل الهبة بجنون الواهب وإغمائه فيكفي إقباضه بعد إفاقته لا إقباض وليه قبلها وكذا المتهب، نعم لوليه القبض قبل إفاقته. (ويسن للوالد) أي: الأصل وإن علا (العدل في عطية أولاده) أي: فروعه وإن سفلوا ولو الأحفاد مع وجود الأولاد -سواء أكانت تلك العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا أم تبرعا آخر- فإن لم يعدل لغير عذر كره. والأصل في ذلك خبر البخاري ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم))، فإن فضَّل البعض أعطى الآخرين ما يحصل به العدل وإلا رجع ندبا؛ للأمر به في رواية، نعم الأوجه أنه لو علم من المحروم الرضا وظن عقوق غيره لفقره ورقة دينه لم يسن الرجوع ولم يكره التفضيل كما لو أحرم من الهبة فاسقا؛ لئلا يصرفه في معصية، أو عاقا أو زاد أو آثر الأحوج أو المتميز بنحو فضل. والأوجه أن تخصيص بعضهم بالرجوع في هبته كهو بالهبة. وذكره للعطية مثال وذلك؛ لأنه يطلب التسوية في غيرها كالتودد بالكلام للمميزين إلا لعذر أيضا كتميّز أحدهم. ويسن للولد أيضا العدل في عطية أصوله فإن فضَّل كره، نعم لا يكره (¬٢) أن يفضل الأم؛ لما ورد أن لها ثلثي البر. ويسن العدل بين نحو الإخوة أيضا لكنها دون طلبها في الأولاد، وإنما يحصل العدل بين من ذكر (بأن يسوي بين الذكر والأنثى) وورد ((ساووا بين أولادكم في العطية)) (وقيل كقسمة الإرث).\r\r[فرع] أعطى آخر دراهم ليشتري بها عمامة مثلا ولم تدل قرينة حاله على أن قصده مجرد التبسط المعتاد لزمه شراء ما ذكر وإن ملكه؛ لأنه ملك مقيد يصرفه فيما عينه المعطي، ولو مات","footnotes":"(¬١). أي إن ذكر البدل وإلا فكنايه قرض كما أفاده الشارح في القرض، ثم ذكر ضابطا هو أنه حيث كان اللفظ المأتي به كناية صدق الدافع في نيته به، أو صريحا في التملك بلا بدل صدق الآخذ في نفي ذكر البدل أو نيته ٥/ ٣٨.\r(¬٢). عندهما مكروه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26422,"book_id":19,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1042,"body":"وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ وَكَذَا لِسَائِرِ الْأُصُولِ عَلَى المَشْهُورِ. وَشَرْطُ رُجُوعِهِ بَقَاءُ المَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ المُتَّهَبِ فَيَمْتَنِعُ بِبَيْعِهِ\r
\r\rقبل صرفه في ذلك انتقل لورثته ملكا مطلقا؛ لزوال التقييد بموته، أو بشرط أن يشتري بها ذلك بطل الإعطاء من أصله; لأن الشرط صريح في المناقضة لا يقبل تأويلا بخلاف غيره. (وللأب الرجوع (¬١) في هبة ولده (¬٢) -عينا بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة- وإن كان الولد فقيرا صغيرا مخالفا له دينا؛ للخبر الصحيح ((لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده))، ويكره له الرجوع إلا لعذر كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به فإن أصر لم يكره. وبُحث ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه وندبه إن أزاله وإباحته إن لم يفد شيئا، وعدم كراهته إن احتاج الأب له لنفقة أو دين بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه، ووجوبه في العاصي إن تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية، وامتناعه في صدقة واجبة كزكاة ونذر وكفارة وكذا في لحم أضحية تطوع; لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف وهو فيه ممتنع. ولا رجوع في هبة بثواب بخلافها بلا ثواب وإن أثابه عليها ولا فيما لو وهبه دينا عليه إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه، ويجوز الرجوع في بعض الموهوب ولا يسقط بالإسقاط، وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه إن فسره بالهبة، ولو وهب وأقبض ومات فادعى وارثه كونه في المرض والمتهب كونه في الصحة صدق المتهب، ولو قدما بينتين قدمت بينه الوارث؛ لأنها معها زيادة علم، (وكذا لسائر الأصول) من الجهتين وإن علوا الرجوع كالأب فيما ذكر (على المشهور) كما في عتقهم ونفقتهم وسقوط القود عنهم، ويختص الرجوع بالواهب فلا يجوز لأبيه لو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له (وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب) -أي استيلائه- وكونه غير متعلق به حق لازم يمنع البيع وإن طرأ عليه حجر سفه (فيمتنع) الرجوع (ببيعه) كله وكذا بعضه بالنسبة لما باعه وإن كان الخيار باقيا للولد (¬٣)، نعم يجوز إن كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق. ولو وهبه مشاعا","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الوكالة عن الغزالي أنه لو كان بيد ابن الميت عين فقال وهبنيها أبي وأقبضنيها في الصحة فأقام باقي الورثة بينة برجوعه في هبته ولم تذكر البينة ما رجع فيه لم تنزع من يده؛ لاحتمال أن هذه العين ليست المرجوع عنها … الخ ٥/ ٣٣٨.\r(¬٢). ولو كانت أمة تحل للولد وفرق بينها الشارح وبين إعارة الجواري للوطء في القرض ٥/ ٤٣.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26423,"book_id":19,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1043,"body":"وَوَقْفِهِ، لَا بِرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَزْوِيجِهَا وَزِرَاعَتِهَا، وَكَذَا الْإِجَارَةُ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ وَعَادَ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ زَادَ رَجَعَ بِزِيَادَتِهِ المُتَّصِلَةِ لَا المُنْفَصِلَةِ\r
\r\rفاقتسمه ثم رجع بما يخص ولده بالقسمة جاز إن كانت القسمة إفرازا وإلا لم يرجع إلا فيما لم يخرج عن ملكه، فلو كانت الشركة بالنصف رجع في نصفه فقط ولا تنقض القسمة (ووقفه) مع القبول إن شرطناه; لأنه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه، ويمتنع أيضا بتعلق أرش جناية برقبته ما لم يؤده الراجع، وبحجر القاضي على المتهب لإفلاسه ما لم ينفك الحجر والعين باقية، وبتخمر عصير ما لم يتخلل; لأن ملك الخل سببه ملك العصير وألحق به الأذرعي دبغ جلد الميتة، وبإحرام الواهب والموهوب صيد ما لم يتحلل، وبردة الواهب ما لم يسلم; لأن ماله موقوف والرجوع لا يوقف ولا يعلق. ولا رجوع إن تعفن بذر وإن أنبت ولا بصيرورة بيضٍ دما وإن تفرخ، و (لا) بنحو غصبه وإباقه، ولا (برهنه) قبل القبض (وهبته قبل القبض)؛ لبقاء السلطنة بخلافهما بعده والمرتهن غير الواهب؛ لزوالها وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لأخيه لأبيه; لأن الملك غير مستفاد من الجد أو الأب، ويصح رجوع الأب ولو في مرض الابن الذي مات فيه (ولا) بنحو (تعليق عتقه) وتدبيره والوصية به (وتزويجها وزراعتها)؛ لبقاء السلطنة (وكذا الإجارة على المذهب)؛ لبقاء العين بحالها ومورد الإجارة المنفعة فيستوفيها المستأجر من غير رجوع للواهب بشيء على المؤجر (ولو زال ملكه) أي الفرع عن الموهوب (وعاد) ولو بإقالة أو رد بعيب (لم يرجع) الأصل الواهب له (في الأصح) ; لأن الملك غير مستفاد منه حينئذ، نعم قد يزول ويرجع كما مر في نحو تخمر العصير. ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه لم يرجع الجد (ولو زاد رجع بزيادته المتصلة) ; لأنها تابعة، ومنها تَعَلُّم صنعة وحرفة وحرث الأرض وإن زادت بها القيمة، نعم لا يرجع الواهب بحمل عند الرجوع حدث بيد المتهب -وإن كان له الرجوع في الأم قبل الوضع- بخلاف طلع حدث ولم يتأبر فيرجع فيه (لا المنفصلة) ككسب وأجرة فلا يرجع فيها؛ لحدوثها بملك المتهب، وليس منها حمل عند القبض وإن انفصل في يده. وسكت عن النقص، وحكمه أنه: لا يرجع بأرشه مطلقا، ويُبْقَى غراس متهب وبناؤه بأجرة أو يقلع بأرش أو يتملك بقيمته، وزرعه إلى الحصاد مجانا؛ لاحترامه بوضعه له حال ملكه الأرض، ولو عمل فيه نحو قصارة أو صبغ فإن زادت به قيمته شارك بالزائد وإلا فلا شيء له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26424,"book_id":19,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1044,"body":"وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْتُ أَوِ اسْتَرْجَعْتُهُ أَوْ رَدَدْتُهُ إلَى مِلْكِي أَوْ نَقَضْتُ الهِبَةَ. لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ. وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ، وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلِنَظِيرِهِ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ وَجَبَ الثَّوَابُ فَهُوَ قِيمَةُ المَوْهُوبِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَيَكُونُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\r(ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة) أو أبطلتها أو فسختها وبكناية مع النية كأخذته وقبضته; لأن هذه تفيد المقصود لصراحتها فيه (لا ببيعه ووقفه وهبته) بعد القبض (وإعتاقه ووطئها) الذي لم تحمل منه (في الأصح)؛ لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على إزالته. أما هبته قبل القبض فلا تؤثر رجوعا قطعا، وعليه بالاستيلاد القيمة وبالوطء مهر المثل وهو حرام وإن قصد به الرجوع وبقاء يده عليه بعد الرجوع أمانة (ولا رجوع لغير الأصول في هبة) مطلقة أو (مقيدة بنفي الثواب) أي العوض؛ للخبر السابق، (ومتى وهب مطلِقا) بأن لم يقيد بثواب ولا عدمه (فلا ثواب) أي: عوض (إن وهب لدونه) في المرتبة الدنيوية؛ إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة (وكذا) لا ثواب له -وإن نواه- إن وهب (لأعلى منه) في ذلك (في الأظهر) كما لو أعاره داره؛ إلحاقا للأعيان بالمنافع (و) كذا لا ثواب له نواه أوْ لا إن وهب (لنظيره على المذهب) ; لأن القصد حينئذ الصلة، وتأكد الصداقة والهدية كالهبة فيما ذكر وكذا الصدقة، نعم لو ظهر حالة الإهداء قرينة حالية أو لفظية دالة على طلب الثواب وجب هو أو الرد. ولو قال وهبتك ببدل فقال بل بلا بدل صدق المتهب; لأن الأصل عدم البدل. ولو أهدى له شيئا على أن يقضي له حاجة فلم يفعل لزمه رده إن بقي وإلا فبدله (فإن وجب الثواب) على الضعيف أو لعدم إرادة المتهب ردها (فهو قيمة الموهوب) ولو مثليا أي: قدرها يوم قبضه (في الأصح) فلا يتعين للثواب جنس من الأموال بل الخيرة فيه للمتهب (فإن) قلنا تجب إثابته و (لم يثبه) هو ولا غيره (فله الرجوع) في هبته؛ لأثرٍ فيه (ولو وهب بشرط ثواب معلوم) كوهبتك هذا على أن تثيبني كذا فقبل (فالأظهر صحة العقد)؛ نظرا للمعنى إذ هو معاوضة بمال معلوم فكان كبعتك (و) من ثم (يكون بيعا على الصحيح) فيجري فيه عقب العقد أحكامه كالخيارين على ما مر والشفعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26425,"book_id":19,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1045,"body":"أَوْ مَجْهُولٍ فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ. وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ فَهُوَ هَدِيَّةٌ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا فِي أَكْلِ الهَدِيَّةِ مِنْهُ إنِ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ\r
\r\rوعدم توقف الملك على القبض (أو) بشرط ثواب (مجهول فالمذهب بطلانه)؛ لتعذر تصحيحها بيعا؛ لجهالة العوض، وهبة؛ لذكر الثواب بناء على الأصح أنه لا تقتضيه (ولو بعث هدية في ظرف) أو وهب شيئا في ظرف من غير بعثٍ (فإن لم تجر العادة برده كقوصرَّة تمر) -أي وعائه الذي يكنز فيه من نحو خوص ولا يسمى بذلك إلا وهو فيه وإلا فهو زنبيل- وكعلبة حلوى (فهو هدية) أو هبة (أيضا) أي كما فيه؛ تحكيما للعرف المطرد، واختلفوا في كتاب الرسالة الذي لم تدل قرينة على عوده (¬١) (وإلا) بأن اعتيد رده (فلا) يكون هدية بل أمانة في يده كالوديعة (ويحرم استعماله) ; لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه (إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة)؛ عملا بها ويكون عارية حينئذ، ويسن رد الوعاء حالا؛ لخبر فيه. وهذا في مأكول أما غيره فيختلف رد ظرفه باختلاف عادة النواحي فيتجه العمل في كل ناحية بعرفهم وفي كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم.\r\r[فرع] الهدايا المحمولة عند الختان ملك للأب وقيل للابن فعليه يلزم الأب قبولها أي حيث لا محذور، ومنه أن يقصد التقرب للأب وهو نحو قاضٍ فلا يجوز له القبول، ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحدا منهما وإلا فهي لمن قصده اتفاقا، ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية فهو له فقط عند الإطلاق أو قصده، ولهم عند قصدهم، وله ولهم عند قصدهما أي ويكون له النصف، وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع طاسة (¬٢) بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم ثم تقسم على الحالق أو الخاتن ونحوه يجري فيه ذلك التفصيل فإن قصد ذاك وحده أو مع نظرائه المعاونين له عمل بالقصد وإن أطلق كان ملكا لصاحب الفرح يعطيه لمن شاء، وبهذا يعلم أنه لا نظر هنا للعرف.\r[تنبيهان] أحدهما لو تعارض قصد المعطي ونحو خادم الصوفية المذكور فالذي يتجه بقاء المُعْطَى على ملك مالكه; لأن مخالفة قصد الآخذ لقصده تقتضي رده لإقباضه له المخالف","footnotes":"(¬١). اعتمد الروض والمغني كونه للمكتوب إليه.\r(¬٢). هي من آنية الصفر، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26426,"book_id":19,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1046,"body":"
\r\rلقصده، ثانيهما يؤخذ مما تقرر فيما اعتيد في بعض النواحي أن محل ما مر من الاختلاف في النقوط المعتاد في الأفراح إذا كان صاحب الفرح يعتاد أخذه لنفسه، أما إذا اعتيد أنه لنحو الخاتن وأن معطيه إنما قصده فقط فيظهر الجزم بأنه لا رجوع للمعطي على صاحب الفرح وإن كان الإعطاء إنما هو لأجله; لأن كونه لأجله من غير دخول في ملكه لا يقتضي رجوعاً عليه بوجهٍ.\rولو أهدى لمن خلَّصه من ظالم؛ لئلا ينقض ما فعله لم يحل له قبوله وإلا حل، أي وإن تعين عليه تخليصه؛ بناء على الأصح أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان فيه كُلفة. ولو قال خذ هذا واشتر لك به كذا تعيّن ما لم يرد التبسط أو تدل قرينة حاله عليه كما مر; لأن القرينة محكَّمة هنا، ومن ثم قالوا لو أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل به ثوبه أي وقد دلت القرينة على ذلك تعين له، ولو شَكَا إليه أنه لم يوفَّ أجرة كاذبا فأعطاه درهما أو أُعطى لظنِّ صفةٍ فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا (¬١) لم يحل له قبوله ولم يملكه ويكتفي في كونه أعطى لأجل ظن تلك الصفة بالقرينة. وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الأخذ ولم يملكه، وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال كتزويج بنته بخلاف إمساكه لزوجته حتى تبرئه أو تفتدي بمال، ويفرق بأنه هنا في مقابلة البضع المتقوم عليه بمال.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في اللباس أنه يحرم على غير الصالح التزيي بزيه إن قصد أن يغر به غيره حتى يظن صلاحه فيعطيه ٣/ ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26427,"book_id":19,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1047,"body":"كتاب اللقطة\rيُسْتَحَبُّ الِالْتِقَاطُ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ يَجِبُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ وَاثِقٍ،\r
\r\r(كتاب اللُّقَطة)\rهي لغة: ما يؤخذ بعد تطلب، وشرعا: مال -ومنه ركاز بقيده السابق فيه- أو اختصاص محترم ضاع بنحو غفلة بمحل غير مملوك لم يحرز ولا عَرِف الواجد مستحقه ولا امتنع بقوته، فما وجد بمملوك لمالكه فإن لم يدعه أوّلُ مالكٍ فلقطة، نعم ما وجد بدار حرب ليس بها مسلم وقد دخلها بغير أمان غنيمة، أو به فلقطة، وما ألقاه نحو ريح أو هارب لا يعرفه بنحو حِجْره أو داره وودائع مات عنها مورثه ولا تعرف ملاكها مال ضائع -لا لقطة- أمره للإمام فيحفظه أو ثمنه إن رأى بيعه أو يقترضه لبيت المال إلى ظهور مالكه إن توقعه وإلا صرفه لمصارف بيت المال، وحيث لا حاكم أو كان جائزا فعل من هو بيده فيه ذلك، ولو وجد لؤلؤاً غير مثقوب (¬١) فهو لواجده وإلا فهو لقطة. ولو وجد قطعة عنبر في معدنه كالبحر أوقر به أو وجده في سمكة أخذت من البحر فهو له وإلا فلقطة. وما أعرض عنه من حَبٍّ في أرض الغير فنبت يملكه مالكها، ومن اللقطة إن تبدل نعله بغيرها فيأخذها فلا يحل له استعمالها إلا بعد تعريفها بشرطه أو تحقق إعراض المالك عنها فإن علم أن صاحبها تعمد أخذ نعله جاز له بيعها ظفرا بشرطه. وأجمعوا على جواز أخذ اللقطة في الجملة؛ لأحاديث فيها (¬٢).\rوأركانها لاقط ولقط وملقوط (يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه)؛ لما فيه من البر، بل يكره تركه؛ لئلا يقع في يد خائن (وقيل (¬٣) يجب)؛ حفظا لمال الآدمي كنفسه ورُدَّ، نعم قد تجب إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها ولم يكن عليه تعب في حفظها ومع ذلك لا يضمن وإن أثم بالترك، (ولا يستحب لغير واثق) بأمانة نفسه مع عدم فسقه؛ خشية الضياع أو طروِّ","footnotes":"(¬١). المدار على أثر الملك والثقب مثال كما ذكره الشارح في الأصول والثمار، وذكر أيضا حكم ما لو كانت اللؤلؤة في بطن سمكة.\r(¬٢). ولا مطالبة باللقطة في الآخرة كما نقله الشارح عن شرح مسلم في فصل تعلق الدين بالتركة مبينا أنها لا تتعلق بالتركة تعلق المرهون ٥/ ١١٠.\r(¬٣). ورد الشارح ما اعتمد في النهاية من تقييد لمحل الخلاف بما إذا لم يتعين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26428,"book_id":19,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1048,"body":"وَيَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُكْرَهُ لِفَاسِقٍ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ. وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنَ الْفَاسِقِ وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ، بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ رَقِيبٌ، وَيَنْزِعُ الْوَلِيُّ لُقَطَةَ الصَّبِيِّ وَيُعَرِّفُ\r
\r\rالخيانة (ويجوز) له مع ذلك الالتقاط (في الأصح) ; لأن خيانته لم تتحقق، وعليه الاحتراز. أما إذا علم من نفسه الخيانة فيحرم عليه أخذها كالوديعة (ويكره) تنزيها الالتقاط (لفاسق) ولو بنحو ترك صلاة وإن علمت أمانته في الأموال (والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) بل يسن ولو لعدل كالوديعة، ولا يستوعب فيه صفاتها بل بعضها الآتي ذكره في التعريف، ولو خشي منه علم ظالم بها وأخذه لها امتنع. وتسن الكتابة عليها أنها لقطة (و) المذهب (أنه يصح التقاط الفاسق، و) التقاط (الصبي) والمجنون والمحجور عليه بسفه; لأن المغلب فيها معنى الاكتساب لا الأمانة والولاية (و) التقاط المرتد و (الذمي) والمعاهد والمستأمن (في دار الإسلام) وإن لم يكن عدلا في دينه؛ لذلك. وخرج بها دار الحرب ففيها تفصيل مر (ثم الأظهر)؛ بناء على صحة التقاط الفاسق، ومثله الكافر إلا العدل في دينه (أنه ينزع) الملتقط (من الفاسق) وإن لم يخش ذهابه به (ويوضع عند عدل) ; لأن مال ولده لا يقر في يده فأولى غيره، والمتولي للوضع والنزع القاضي (و) الأظهر (أنه لا يعتد بتعريفه) كالكافر (بل يضم إليه رقيب) عدل يراقبه (¬١) عند تعريفه؛ لئلا يفرط في التعريف فإذا تم التعريف تملكها، وأشهد عليه الحاكم بغرمها إذا جاء صاحبها، ومؤنة التعريف عليه وكذا أجرة المضموم إليه حيث لم يكن في بيت المال شيء، وله بعد التعريف التملك. ولو ضعف الأمين عنها لم تنزع منه بل يعضده الحاكم بأمين يقوى به على الحفظ والتعريف (وينزع) وجوبا (الولي لقطة الصبي) والمجنون والسفيه؛ لحقه وحق المالك، وتكون يده نائبة عنه ويستقل بذلك (ويعرف) ويراجع الحاكم في مؤنة التعريف ليقترض أو يبيع له جزءا منها. ولا يصح تعريف الصبي والمجنون إلا إن كان الولي معه، وإلا إن راهق ولم يعرف بكذب (¬٢) بخلاف السفيه الغير","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد أنه يعرَّف معه.\r(¬٢). رد النهاية هذا الاستثناء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26429,"book_id":19,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1049,"body":"وَيَتَمَلَّكُهَا لِلصَّبِيِّ إنْ رَأَى ذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ، وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ فِي انْتِزَاعِهِ حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ. وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ كَانَ الْتِقَاطًا. قُلْتُ: المَذْهَبُ صِحَّةُ الْتِقَاطِ المُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً\r
\r\rالفاسق فإنه يصح تعريفه (¬١) ; لأنه يوثق بقوله دونهما (ويتملكها للصبي) أو نحوه (إن رأى ذلك) مصلحة له وذلك (حيث يجوز الاقتراض له) ; لأن تملكها كالاستقراض، فإن لم يره حفظها أو سلمها للقاضي الأمين (ويضمن الولي) في مال نفسه ولو الحاكم (إن قصَّر في انتزاعه) أي المُلْتَقَط من المحجور (حتى تلف) أو أتلف (في يد الصبي) أو نحوه؛ لتقصيره كما لو ترك ما احتطبه حتى تلف أو أتلف ثم يعرف التالف. أما إذا لم يقصِّر بأن لم يشعر بها فأتلفها نحو الصبي ضمنها في ماله دون الولي، وإن تلفت لم يضمنها أحد. وللولي وغيره أخذها منه (¬٢) التقاطاً ليعرفها ويتملكها ويبرأ الصبي حينئذ من ضمانها. (والأظهر بطلان التقاط العبد) أي القن الذي لم يأذن له سيده ولم ينهه وإن نوى سيده; لأنه يعرضه للمطالبة ببدلها لوقوع الملك له. أما إذا أذن له ولو في مطلق الاكتساب فيصح، وإن نهاه لم يصح قطعا (ولا يعتد بتعريفه) إذا بطل التقاطه; لأن يده ضامنة وحينئذ لا يصح تملكه ولو لسيده بإذنه، وإذا لم يصح التقاطه فهو مال ضائع (فلو أخذه) أي المُلْتَقَط (سيده) أو غيره (منه كان التقاطا) من الآخذ فيعرف ويتملك ويسقط الضمان عن العبد، ولسيده أن يقره بيده ويستحفظه إياه إن كان أمينا وإلا ضمنه؛ لتعديه بإقراره معه حينئذ فكأنه أخذه منه ورده إليه. ويتعلق الضمان بسائر أمواله ومنها رقبة العبد فيقدم صاحبها برقبته فإن لم يعلم تعلق برقبة العبد فقط، ولو عتق قبل أن يؤخذ منه جاز له تملكه إن بطل الالتقاط وإلا فهو كسب قنه فله أخذه ثم تعريفه ثم تملكه (قلت المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة) ; لأنه كالحر في الملك والتصرف فيعرف ويتملك ما لم يعجز قبل التملك وإلا أخذها القاضي -لا السيد- وحفظها لمالكها. أما المكاتب كتابة فاسدة فكالقن.","footnotes":"(¬١). ولا يتوقف على إذن وليه وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). أي من الصبي وخصه في النهاية بغير المميز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26430,"book_id":19,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1050,"body":"وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَهِيَ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ فِي الْأَظْهَرِ، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ النَّادِرِ مِنَ الْأَكْسَابِ وَالمُؤَنِ إلَّا أَرْشَ الجِنَايَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rالحَيَوَانُ المَمْلُوكُ المُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِقُوَّةٍ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ أَوْ بِعَدْوٍ كَأَرْنَبٍ وَظَبْيٍ، أَوْ طَيَرَانٍ كَحَمَامٍ إنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ فَلِلْقَاضِي الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، ....\r
\r\r(و) التقاط (من بعضه حر) ; لأنه كالحر فيما ذكر (وهي) أي اللقطة (له ولسيده) يعرفانها ويتملكانها بحسب الحرية والرق إن لم يكن بينهما مهايأة، (فإن كان) بينهما (مهايأة) أي مناوبة (فـ) اللقطة بعد تعريفها وتملكها (لصاحب النوبة) منهما التي وجدت اللقطة فيها (في الأظهر)؛ بناء على الأصح من دخول الكسب النادر في المهايأة. ولو تخلل مدة تعريف المبعض نوبة السيد ولم يأذن له فيه أناب من يُعَرِّف عنه. ولو تنازعا فيمن وجدت في يده صدق من هي بيده فإن لم تكن بيد واحد منهما كانت بينهما بعد أن يحلف كل للآخر (وكذا حكم سائر النادر) أي باقيه (من الأكساب) كالهبة بأنواعها والوصية والركاز; لأن مقصود المهايأة التفاضل وأن يختص كلٌّ بما في نوبته (و) من (المؤن) كأجرة طبيب وحجام؛ إلحاقا للغرم بالغنم، والعبرة في الكسب بوقت وجوده وفي المؤن بوقت الإحتياج (¬١) وإن وجد سببها في نوبة الآخر (إلا أرش الجناية) منه أو عليه الواقعة في نوبة أحدهما (والله أعلم) فلا يدخل لتعلقه بالرقبة وهي مشتركة.\r\r(فصل) في بيان لقط الحيوان وغيره وتعريفهما\r(الحيوان المملوك) ويعرف ذلك بكونه موسوما أو مقرطا (¬٢) مثلا (الممتنع من صغار السباع) كذئب ونمر وفهد (بقوَّة كبعير وفرس) وحمار وبغل (أو بعدو كأرنب وظبي، أو طيران كحمام إن وُجِد بمفازة) ولو آمنة وهي المهلكة (فللقاضي) أو نائبه (التقاطه للحفظ) -؛ لأن له ولاية على أموال الغائبين، ولا يلزمه ذلك الالتقاط وإن خشي ضياعه، بل إذا لم يخش ضياعه لا ينبغي أن يتعرض له على أنّ للقاضي الخيرة ابتداء بين الحفظ والترك وأن يبيعه ويحفظ ثمنه ويتعين عليه الأصلح. (وكذا لغيره) من الآحاد أخذه للحفظ من المفازة (في الأصح)؛ صيانة له، ومن ثم","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني من أن العبرة بوقت وجود سببها.\r(¬٢). أي في إذنه قرط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26431,"book_id":19,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1051,"body":"وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ، وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالمَفَازَةِ، وَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ مِنْ مَفَازَةٍ فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ وَتَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَعَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهُ\r
\r\rجاز له ذلك في زمن الخوف قطعا وامتنع إذا أمن عليه -أي يقينا- قطعا، ومحله إن لم يعرف صاحبه وإلا جاز له أخذه قطعا ويكون أمانة بيده (ويحرم) على الكل (التقاطه) زمن الأمن من المفازة (للتملك)؛ للنهي عنه في ضالة الإبل وقيس بها غيرها، فإن أخذه ضمنه ولم يبرأ إلا برده للقاضي، أما زمن النهب فيجوز التقاطه للتملك قطعا في الصحراء وغيرها. ولو كان عليها متاع ولم يمكن أخذها إلا بأخذه تخير في أخذها بين التملك والحفظ، ولا يأخذ المتاع إلا للحفظ. وخرج بالمملوك غيره ككلب يُقتنى فيحل التقاطه وله الاختصاص والانتفاع به بعد تعريفه سنة، والبعير المقلد تقليد الهدي لواجده أيام منى أخذه وتعريفه فإن خشي خروج وقت النحر نحره وفرقه، ويسن له استئذان الحاكم وكأن سبب تجويزهم ذلك في مال الغير بمجرد التقليد مع أنه لا يزول به ملكه قوة القرينة المغلبة على الظن أنه هدي مع التوسعة به على الفقراء وعدم تهمة الواجد فإن المصلحة لهم لا له، ولو ظهر صاحبه وقال إنه غير هدي صدق بيمينه، وحينئذ يستقر علىالذابح ما بين قيمته حيا ومذبوحا; لأنه الذي فوته بذبحه والآكلين تستقر عليهم قيمة اللحم والذابح طريق. ولو وجد موقوفا أو موصىً بمنفعته أبدا جاز في الأول تملك منفعته بعد التعريف؛ لأنها مملوكة للموقوف عليه فهي من حيز الأموال المملوكة، وفي الثاني جواز تملكها كرقبته; لأنهما مملوكان الرقبة للوارث والمنفعة للموصى له (وإن وجد) الحيوان المذكور (بقرية) مثلا أو قريب منها -أي عرفا بحيث لا يعد في مهلكة- (فالأصح جواز التقاطه) في غير الحرم وغير الأخذ بقصد الخيانة (للتملك)؛ لتطرق أيدي الخونة إليه هنا دون المفازة؛ لندرة طروقها، وقد يمتنع التملك كالبعير المقلد وكما لو دفعها للقاضي معرضا عنها ثم عاد؛ لإعراضه المسقط لحقه (وما لا يمتنع منها) أي من صغار السباع (كشاة) وعجل وفصيل وكسير إبل وخيل (يجوز التقاطه) للحفظ و (للتملك في القرية والمفازة) زمن الأمن والنهب ولو لغير القاضي؛ صونا له عن الضياع (ويتخير آخذه) أي المأكول للتملك (من مفازة) بين ثلاثة أمور:\r(فإن شاء عرَّفه) وينفق عليه (وتملكه) بعد التعريف كغيره (أو باعه) بإذن الحاكم إن وجده بشرطه الآتي (وحفظ ثمنه) كالأكل بل أولى (وعرفها) أي اللقطة بعد بيعها، لا الثمن، (ثم تملكه) أي الثمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26432,"book_id":19,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1052,"body":"أَوْ أَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُمْرَانِ فَلَهُ الخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، لَا الثَّالِثَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ\r
\r\r(أو) تملكه حالا ثم (أكله) إن شاء إجماعا، ولا يحتاج في التملك هنا إلى إذن حاكم. ولا يجوز له أكله قبل تملكه، بل قضية ما يأتي أنه لو انتقل إلى العمران امتنع الأكل. (وغرم) لمالكه (قيمته) يوم تملكه (إن ظهر مالكه) ولا يجب (¬١) تعريفه في هذه الخصلة؛ لأن التعريف إنما يراد للتملك وهو قد وقع قبل الأكل واستقر به بدله في الذمة، ومن ثم لم يلزمه إفرازه بل لا يعتد به; لأن بقاءه بذمته أحفظ. وليس له بيع بعضه للإنفاق؛ لئلا تستغرق النفقة باقيه ولا الاستقراض على المالك؛ لذلك، ولا يرجع بما أنفق إلا إن أذن له الحاكم إن أمكنت مراجعته وإلا كأن خاف عليه أو على ماله أشهد على أنه ينفق بنية الرجوع. وأولى الخصال الثلاث الأولى; لأن فيها حفظ العين على مالكها ثم الثانية؛ لتوقف استباحة الثمن على التعريف والأكل تتعجل استباحته قبله، ومحل ذلك إن لم يكن أحدهما أحظ للمالك وإلا تعين، بل له رابعة هي تملكها حالا ليستبقها حية لدر أو نسل; لأنه أولى من الأكل وله إبقاؤه لمالكه أمانة إن تبرع بإنفاقه.\r[فرع] أعيا بعيره مثلا فتركه فقام به غيره حتى عاد لحاله لم يملكه ولم يرجع بشيء إلا إن استأذن الحاكم في الإنفاق أو أشهد عند فقده أنه ينفق بنية الرجوع أو نواه فقط عند فقد الشهود; لأن فقدهم هنا غير نادر (فإن أخذه من العمران) أو كان غير مأكول (فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة) وهي الأكل (في الأصح)؛ لسهولة البيع هنا لا ثم ولمشقة نقلها إلى العمران (ويجوز أن يلتقط) من يصح التقاطه في زمن الأمن والخوف ولو للتملك (عبدا) أي قنا (لا يميز) ومميزا لكن في زمن الخوف لا الأمن; لأنه يستدل على سيده، نعم يمتنع التقاط أمة تحل له للتملك مطلقا، وحيث جاز له التقاط القن فله الخصلتان الأوليان وينفقه من كسبه إن كان وإلا فكما مر. ولو ظهر مالكه بعد تملك الملتقط وتصرفه فادعى عتقه أو نحو بيعه قبله صدق بيمينه وبطل التصرف.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26433,"book_id":19,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1053,"body":"وَيَلْتَقِطَ غَيْرَ الحَيَوَانِ فَإِنْ كَانَ يَسْرُعُ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَعَرَّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ فِي الحَالِ وَأَكَلَهُ، وَقِيلَ إنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاؤُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ فَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَيْعِهِ بِيعَ، أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ جَفَّفَهُ، وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي. وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لِلْحِفْظِ أَبَدًا فَهِيَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْقَاضِي لَزِمَهُ الْقَبُولُ\r
\r\r(ويلتقط غير الحيوان) من الجماد كالنقد وغيره حتى الاختصاص كما مر (فإن كان يسرع فساده كهريسة) ورُطَب لا يتتمر تخير بين خصلتين فقط (فإن شاء باعه) بإذن الحاكم إن وجده ولم يخف منه عليه وإلا استقل به (وعرَّفه) بعد بيعه لا ثمنه (ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه) باللفظ لا النية هنا وفيما مر كما هو ظاهر مما يأتي (في الحال وأكله) ; لأنه معرض للهلاك، ويجب فعل الأحظ منهما نظير ما يأتي، ويمتنع إمساكه؛ لتعذره، (وقيل إن وجده في عمران وجب البيع)؛ لتيسره وامتنع الأكل نظير ما مر، وفرَّق الأول بأن هذا يفسد قبل وجود مشتر. وإذا أكل لزمه التعريف للمأكول إن وجده بعمران لا صحراء (¬١) نظير ما مر (¬٢) (وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف) وجبت رعاية الأغبط للمالك لكن بعد مراجعة القاضي فيه فلا يستقل به (فإن كانت الغبطة في بيعه بيع) جميعه بإذن الحاكم إن وجده بقيده السابق (أو) كانت الغبطة (في تجفيفه) أو استوى الأمران (وتبرع به الواجد) أو غيره (جففه وإلا) يتبرع به أحد (بيع بعضه) المساوي لمؤنة التجفيف (لتجفيف الباقي)؛ طلبا للأحظ كولي اليتيم، وإنما باع كل الحيوان؛ لئلا يأكله كله كما مر والعمران هنا نحو المدرسة والمسجد والشارع إذ هي والموات محال اللقط لا غير كما مر (ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا) وهو أهل للالتقاط (فهي) كدرها ونسلها (أمانة بيده) ; لأنه يحفظها لمالكها كالوديع، ومن ثم ضمنها إذا قصر كأن ترك تعريفا لزمه على ما يأتي، ومحله حيث لم يكن له عذر معتبر في تركه أي كخشية أخذ ظالم لها وكذا الجهل بوجوبه إن عذر به (فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول) حفظا لها على صاحبها; لأنه ينقلها إلى أمانة أقوى، وكذا لو أخذ للتملك ثم تركه وردها له يلزمه القبول، وظاهرٌ أنه لا يجوز دفعها لقاض غير أمين وأنه لا يلزمه القبول وأن الدافع له","footnotes":"(¬١). اعتمده النهاية دون المغني.\r(¬٢). واقتصر عليه في الفتح، وذكر هنا نزاعا فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26434,"book_id":19,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1054,"body":"وَلَمْ يُوجِبْ الْأَكْثَرُونَ التَّعْرِيفَ وَالحَالَةُ هَذِهِ، فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَانَةً لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ خِيَانَةٍ فَضَامِنٌ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ عَلَى المَذْهَبِ، وَإِنْ أَخَذَ لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ فَأَمَانَةٌ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ فِي الْأَصَحِّ. وَيَعْرِفُ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقَدْرَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا\r
\r\rيضمنها (ولم يوجب الأكثرون التعريف) في غير لقطة الحرم (والحالة هذه) أي كونه أخذها للحفظ; لأن الشرع إنما أوجبه لأجل أن له التملك بعده، لكن المعتمد الوجوب حيث لم يخف أخذ ظالم لها؛ لأن صاحبها قد لا يمكنه إنشادها لنحو سفر أو مرض -ويمكن للملتقط التخلص عن الوجوب بالدفع للقاضي الأمين- فيضمن بترك التعريف، أي بالعزم على تركه من أصله، ولا يرتفع ضمانه به لو أبدله بعد. ولا يلزمه مؤنة التعريف في ماله على القولين. ولو بدا له قصد التملك أو الاختصاص عرفها سنة من حينئذ ولا يعتد بما عرفه قبله. أما إذا أخذها للتملك أو الاختصاص فيلزمه التعريف جزما (فلو قصد بعد ذلك) أي بعد أخذها للحفظ وكذا بعد أخذها للتملك (خيانة لم يصر ضامنا) بمجرد القصد (في الأصح) فإن انضم لقصد ذلك استعمال أو نقل من محل لآخر ضمن كالوديع فيهما فيأتي هنا جميع ما يأتي ثَم في مسائل الاستعمال والنقل ونحوهما، وإذا ضمن في الأثناء بخيانة ثم أقلع وأراد أن يعرف ويتملك جاز. وخرج بالأثناء ما في قوله: (وإن أخذ) ها (بقصد خيانة فضامن)؛ لقصده المقارن لأخذه، ويبرأ بالدفع لحاكم أمين (وليس له بعده أن يعرف ويتملك) أو يختص (على المذهب) نظرا للابتداء; لأنه غاصب (وإن أخذ) ها (ليعرف ويتملك) بعد التعريف (فـ) هي (أمانة) بيده (مدة التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) كما قبل مدة التعريف، وإن أخذها لا بقصد حفظ ولا تملك، أوْ لا بقصد خيانة ولا أمانة، أو بقصد أحدهما ونسيه فأمانة وله تملكها بشرطه اتفاقا.\r(و) عقب الأخذ (يَعْرف) ندبا محل التقاطها و (جنسها وصفتها) الشامل لنوعها (وقدرها) بعدد أو ذرع أو كيل أو وزن (وعفاصها) وهو مشترك بين الوعاء الذي فيه النفقة جلدا أو خرقة وغلاف القارورة والجلد الذي يغطى به رأسها (ووِكاءها) أي خيطها المشدودة به؛ لأمره ﷺ بمعرفة هذين وقيس بهما غيرهما؛ لئلا تختلط بغيرها وليَعْرِف صدق واصفها، ويسن تقييدها بالكتابة كما مر خوف النسيان. أما عند تملكها فتجب معرفة ذلك؛ ليخرج منه لمالكها إذا ظهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26435,"book_id":19,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1055,"body":"ثُمَّ يُعَرِّفُهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ المَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا سَنَةً عَلَى الْعَادَةِ يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ، ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ،\r
\r\r(ثم) بعد معرفته ذلك (يُعرفها) وجوبا إن قصد التملك وإلا فندبا بنفسه أو نائبه -من غير أن يسلمها له- العاقل الذي لم يشتهر بالمجون والخلاعة ولو غير عدل إن وثق بقوله ولو محجورا عليه بسفه، وأفهم قوله ((ثُم)) أنه لا تجب المبادرة للتعريف (¬١) والأوجه أنه متى أخرَّ حتى ظن نسيانها ثم عَرَّف وذكر وقت وجدانها جاز وإلا فلا، ولو غلب على ظنه أخذ ظالم لها حرم التعريف وكانت بيده أمانة أبدا أي فلا يتملكها بعد السنة (في الأسواق) عند قيامها (وأبواب المساجد) عند خروج الناس منها; لأنه أقرب إلى وجدانها، ويكره تنزيها مع رفع الصوت بمسجد كإنشادها فيه، ويستثنى المسجد الحرام والفرق أنه لا يمكن تملك لقطة الحرم فالتعريف فيه محض عبادة بخلاف غيره فإن المعرف متهم بقصد التملك (ونحوها) من المجامع والمحافل ومحاط الرحال؛ لما مر، وليكن أكثره بمحل وجودها، ولا يجوز له السفر بها بل يعطيها بأمر القاضي من يعرفها وإلا ضمن، نعم لمن وجدها بالصحراء تعريفها بمقصده قَرُب أم بعد استمر أم تغير، وإن جازت بمحله قافلة تبعها وعرّفها.\r\r[فرع] وجد ببيته درهما مثلا وجوَّز أنه لمن يدخلونه عرفه لهم كاللقطة.\rويعرّف غير الحقير الذي لا يفسد بالتأخير -وجوباً إن التقطه للتملك وندباً إن التقطه للحفظ- (سنة) من أول وقت التعريف؛ للخبر الصحيح فيه، ولو وجدها اثنان عرف كلٌّ منهما سنة (¬٢) ; لأنه في النصف كلاقطها كاملة، نعم لو أناب أحدهما الآخر اعتد بتعريفه عنهما، ولو عرّف أحدهما سنة دون الآخر جاز له تملك نصفها وطلب القسمة. ولا يشترط استيعاب السنة كلها بل يكون (على العادة) زمنا ومحلا وقدرا (يعرف أوَّلا كل يوم) مرتين (طرفي النهار) أسبوعا (ثم كل يوم مرة) طرفه إلى أن يتم أسبوع آخر (ثم كل أسبوع مرة أو مرتين) أي إلى أن يتم سبعة أسابيع أخذا مما قبله (ثم) في (كل شهر) مرة بحيث لا ينسى أن الأخير تكرار للأول.","footnotes":"(¬١). اعتمده المغني واعتمد النهاية أنه لا يجوز تأخيرها عن زمن تطلب فيه عادة ويختلف بقلتها وكثرتها.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا أن كلا يعرف نصف سنة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26436,"book_id":19,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1056,"body":"وَلَا تَكْفِي سَنَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَكْفِي، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَذْكُرُ بَعْضَ أَوْصَافِهَا. وَلَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ إنْ أَخَذَ لِحِفْظٍ، بَلْ يُرَتِّبُهَا الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ المَالِ أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى المَالِكِ. وَإِنْ أَخَذَ لِلْتَمَلُّكِ لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ فَعَلَى المَالِكِ\r
\r\r[تنبيه] الظاهر أن هذا التحديد كله للندب لا للوجوب كما يُفهمه ما يأتي أنه يكفي سنة مفرقة على أي وجه كان التفريق بقيده الآتي (ولا تكفي سنة متفرقة) كأن يفرق اثنى عشر شهرا من اثنى عشر سنة (في الأصح) ; لأن المفهوم من السنة في الخبر التوالي (قلت الأصح تكفي والله أعلم)؛ لإطلاق الخبر. ومحل هذا إن لم يفحش التأخير بحيث ينسى التعريف الأول وإلا وجب الاستئناف (¬١) أو ذِكْرُ وقت الوجدان. ولو مات الملتقط أثناء التعريف بنى وارثه (ويذكر) ندبا (بعض أوصافها) في التعريف كجنسها وعفاصها ووكائها ومحل وجدانها; لأنه أقرب لوجدانها، ولا يستوعبها -أي يحرم عليه ذلك-؛ لئلا يعتمدها كاذب فإن فعل ضمن; لأنه قد يرفعه إلى من يلزمه الدفع بالصفات، وتجوز الزيادة (¬٢) على ذكر الجنس (ولا تلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ) أو لا لحفظ ولا لتملك أو اختصاص; لأنه لمصلحة المالك (بل يرتبها القاضي من بيت المال) قرضا (¬٣) (أو يقترض) من اللاقط أو غيره (على المالك) أو يأمر الملتقط به ليرجع على المالك أو يبيع جزءا منها إن رآه فيجتهد ويلزمه فعل الأحظ للمالك من هذه الأربعة، فإن عرَّف من غير واحد مما ذكر فمتبرع. ويجري التخيير بين تلك الأربعة سواء أوجبنا التعريف أم لا (¬٤) (وإن أخذ) رشيد (للتملك) أو الاختصاص ابتداء أو في الأثناء ولو بعد لقطه للحفظ (لزمته) مؤنة التعريف وإن لم يتملك بعد; لأن الحظ له في ظنه حالة التعريف، (وقيل إن لم يتملك فعلى المالك)؛ لعود الفائدة له. أما غير الرشيد فلا يخرج وليه مؤنته من ماله وإن رأى التملك له أحظ بل يرفعها للحاكم ليبيع جزءا منها لمؤنته.","footnotes":"(¬١). يفهم من كلامهما اشتراط الأمرين معا.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). خلافا للرملي في أنه تبرع.\r(¬٤). خلافا للنهاية فاعتمد أنه إن أوجبنا التعريف فعليه المؤنة، وإلا فلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26437,"book_id":19,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1057,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّ الحَقِيرَ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ زَمَنًا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا.\rفصل\rإذَا عَرَّفَ سَنَةً لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ كَتَمَلَّكْتُ، وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ، وَقِيلَ تُمْلَكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنْ تَمَلَّكَهَا فَظَهَرَ المَالِكُ وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا فَذَاكَ،\r
\r\r(والأصح أن الحقير) وهو ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا (لا يعرف سنة) ; لأن فاقده لا يتأسف عليه سنة (بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه) بعده (غالبا) ويختلف باختلافه فدانق الفضة حالا والذهب نحو ثلاثة أيام. هذا كله إن تمول وإلا كحبة زبيب استبد به واجده (¬١) ولو في حرم مكة. ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الإعراض عنها، نعم محله في سنابل لا زكاة فيها أو علم أنه قد زَكّى أو زادت أجرة جمعه على ما يحصل منه (¬٢) إلا فيحرم وإن أعطاه للفقراء ما لم يصفَّ ويجف ويجدد إقباضه، ثم محل الجواز ما لم تدل قرينة من المالك على عدم رضاه أو يكون مال محجور (¬٣)، واُلحق بالسنابل أخذ ماء مملوك يتسامح به عادة.\r\r(فصل) في تملكها وغرمها وما يتبعهما\r(إذا عرَّف) اللقطة بعد قصده تملكها (سنة) أو دونها في الحقير جاز له تملكها إلا في صور مرت كأن أخذها للخيانة أو أعرض عنه أو كانت أمة تحل له، وإذا أراد التملك (لم يملكها حتى يختاره بلفظ) من ناطق صريح فيه (كتملكت) أو كناية مع النية كأخذته أو إشارة أخرس، ولابد في الاختصاص ككلب وخمر محترمين من لفظ يدل على نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه، (وقيل تكفي النية) أي تجديد قصد التملك؛ إذ لا معاوضة ولا إيجاب، (وقيل تملك بمضي السنة) بعد التعريف؛ اكتفاء بقصد التملك السابق (فإن تملكها) فلم يظهر المالك لم يطالب بها في الآخرة; لأنها من كسبه كما في شرح مسلم، أو (فظهر المالك) وهي باقية بحالها (واتفقا على رد عينها) أو بدلها (فذاك) ظاهرٌ؛ إذ الحق لا يعدوهما، ومؤنة الرد على الملتقط ويردها بزيادتها المتصلة لا المنفصلة إن حدثت بعد التملك","footnotes":"(¬١). نقل البجيرمي عن الرملي أن محله حيث لم يظهر مالكه.\r(¬٢). هذا الذي مال إليه الشارح في الزكاة وقبيل الأضحية.\r(¬٣). كما رجحه الشارح قبيل الأضحية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26438,"book_id":19,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1058,"body":"وَإِنْ أَرَادَهَا المَالِكُ وَأَرَادَ المُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إلَى بَدَلِهَا أُجِيبَ المَالِكُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ تَلِفَتْ غَرِمَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّمَلُّكِ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ، وَإِنْ وَصَفَهَا وَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\rوإلا رجع فيها؛ لحدوثها بملكه، (وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها) ولم يتعلق بها حق لازم يمنع بيعها (أجيب المالك في الأصح) كالقرض، ومن ثم لو تعلق بها ذلك تعين البدل فإن لم يتنازعا وردها له سليمة لزمه القبول (فإن تلفت) المملوكة حسا أو شرعا بعد التملك (غرم مثلها (¬١) إن كانت مثلية (أو قيمتها) إن كانت متقومة وإن كان لها مثلا صوريا. أما المختصة فلا بدل لها ولا لمنفعتها كالكلب، وتعتبر قيمتها (يوم التملك) أي وقته; لأنه وقت دخولها في ضمانه (وإن نقصت بعيب) أو نحوه طرأ بعد التملك (فله) بل يلزمه لو طلب بدلها والملتقط ردها مع أرشها (أخذها مع الأرش في الأصح)؛ للقاعدة أن ما ضمن كله عند التلف يضمن بعضه عند النقص (¬٢). ولو وجدها مبيعة في زمن الخيار الذي لم يختص بالمشتري لزم البائع الفسخ فإن لم يفسخ انفسخ؛ رعاية لمصلحة المالك (وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة) له بها (لم تدفع) أي لم يجز دفعها (إليه) ما لم يعلم أنها له؛ لخبر ((لو أعطي الناس بدعواهم .. ))، ويكفي في البينة شاهد ويمين ولا يكفي إخبارها للملتقط بل لا بد من سماع القاضي لها وقضائه على الملتقط بالدفع فإن خشي منه انتزاعها؛ لشدة جوره حَكَّما من يسمعها ويقضي على الملتقط (وإن وصفها) وصفا أحاط بجميع صفاتها (وظن) الملتقط (صدقه جاز الدفع إليه) قطعا؛ عملا بظنه بل يسن هذا إن اتحد الواصف وإلا بأن ادعاها كلٌّ لنفسه ووصفها لم تسلَّم لأحد إلا بحجة كبينة سليمة من المعارض (ولا يجب على المذهب) ; لأنه مدَّعٍ فيحتاج للبينة ومتهمٌ باحتمال سماعه لوصفها من نحو مالكها. أما إذا لم يظن صدقه فلا يجوز الدفع له، نعم لو قال له الواصف يلزمك تسليمها إليَّ حُلِّف أنه لا يلزمه ذلك، نعم إن اعتقد وجوب الدفع بالوصف لم يلزمه الحلف، وإن قال تعلم أنها ملكي حُلِّف أنه لا","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في جناية الرقيق أن السيد لو لم ينزع لقطة علمها بيد العبد تعلقت برقبته وبسائر أموال السيد ٩/ ٣٥.\r(¬٢). واستثنيا الشاة المعجلة وحكى الشارح الاستثناء بصيغة التضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26439,"book_id":19,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1059,"body":"فَإِنْ دَفَعَ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِهَا حُوِّلَتْ إلَيْهِ، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ المُلْتَقِطِ، وَالمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الحَرَمِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rيعلم. ولو تلفت فشهدت البينة بوصفها ثبتت ولزمه بدلها، ومحله إن ثبت بإقراره أو غيره أن ما شهدت به البينة من الوصف هو وصفها، (فإن دفع) اللقطة لإنسان بالوصف (فأقام آخر بينة) أي حجة بأنها ملكه (حولت إليه) ; لأن الحجة توجب الدفع بخلاف الوصف (فإن تلفت عنده) أي الواصف المدفوع إليه لا بإلزام حاكم يرى وجوب الدفع إليه بالوصف (فلصاحب البينة تضمين الملتقط) ; لأنه بان أنه سلَّم ما ليس له تسليمه (والمدفوع إليه) ; لأنه بان أنه أخذ ملك الغير. وخرج بـ ((دفع اللقطة)) ما لو تلفت عنده ثم غرم للواصف قيمتها فليس لمالكها تغريم الواصف; لأن ما أخذه مال الملتقط لا المدعي (والقرار عليه) أي على المدفوع إليه؛ لتلفه في يده فيرجع عليه اللاقط بما غرمه ما لم يقر له بالملك; لأنه حينئذ يزعم أن الظالم له هو ذو البينة (قلت: لا تحل لقطة الحرم) المكي (للتملك) ولا بلا قصد تملك ولا حفظ (على الصحيح) بل لا تحل إلا للحفظ أبدا (¬١)؛ للخبر الصحيح ((لا تحل لقطته إلا لمنشد)) أي لمعرِّف على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك فلا تظهر فائدة التخصيص. وخرج بالحرم الحل ولو عرفة; لأن ذلك من خصائص الحرم، وبالمكي حرم المدينة (ويجب تعريفها) أي الملقوطة فيه للحفظ (قطعا والله أعلم)؛ للخبر، فتلزمه الإقامة له أو دفعها للقاضي أي الأمين فإن أراد سفرا ولا قاضي أمين ثَم اتجه جواز تركها عند أمين.\r\r[فرع] التقط مالا ثم ادعى أنه ملكه قُبِل قوله عند عدم المنازع بخلاف ما لو التقط صغيرا ثم ادعى أنه ملكه لا يقبل قوله فيه (¬٢).","footnotes":"(¬١). ومتى لم ييأس من مالكها أمسكها أبدا مع التعريف ندبا أو أعطاها قاضيا أمينا ليحفظها كذلك، ومتى أيس منه- بأن يبعد في العادة وجوده- صار من جملة أموال بيت المال كما أشار إلى ذلك الشارح في الوديعة ٧/ ١٢٧.\r(¬٢). من اللقطة الدفين الإسلامي بموات كما مر في الركاز ٣/ ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26440,"book_id":19,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1060,"body":"كتاب اللقيط\rالْتِقَاطُ المَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الِالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ. وَلَوْ الْتَقَطَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ، ..\r
\r\r(كتاب اللقيط)\rوهو شرعا: طفل ينبذ بنحو شارع لا يُعرف له مدع، وذكر الطفل للغالب؛ إذ الأصح أن المميز والبالغ المجنون يُلتقطان؛ لاحتياجهما إلى التعهد. والأصل فيه قوله تعالى ((ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)).\rوأركانه لقيط ولاقط ولقط (التقاط المنبوذ) أي المطروح، والتعبير به للغالب أيضا كما علم (فرض كفاية)؛ صيانة للنفس المحترمة عن الهلاك. هذا إن علم به جمع -ولو مترتبا- وإلا ففرض عين (ويجب الإشهاد عليه) أي الالتقاط وإن كان الملتقط مشهور العدالة (في الأصح)؛ لئلا يُسْتَرَق ويضيع نسبه المبني على الاحتياط له أكثر من المال، ومتى ترك الإشهاد لم تثبت له ولاية الحضانة إلا إن تاب وأشهد فيكون التقاطا جديدا من حينئذ، نعم متى سلمه له الحاكم سن الإشهاد ولا يجب; لأن تسليم الحاكم فيه معنى الإشهاد فأغنى عنه. ويجوز التقاط الصبي المميز; لأن فيه حفظا له وقياما بتربيته بل لو خشي ضياعه وجب (¬١). ويجب رد من له كافل كوصي وقاض وملتقط لكافله (وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر) ولو فقيرا; لأن طلبه لِقُوتِهِ لا يشغله (مسلم) إن حكم بإسلام اللقيط بالدار وإلا فللكافر العدل في دينه التقاطه، ويجوز التقاط اليهودي للنصراني وعكسه كالتوارث (عدل) ظاهرا فيشمل المستور وسيصرح بأهليته لكن يوكل القاضي به من يراقبه خفية؛ لئلا يتأذى فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة (رشيد) ولو أنثى كما هو شأن سائر الولايات على الغير، ويعتبر البصر وعدم نحو برص إذا كان الملتقط يتعاهده بنفسه كما في الحاضنة (ولو التقط عبد) أي قن ولو مكاتبا ومبعضا ولو في نوبته (بغير إذن سيده انتزع) اللقيط (منه) ; لأنه ولاية وتبرع وليس من أهلهما","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح البهجة وصنيع المنهج وشرحه من وجوب التقاط المميز مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26441,"book_id":19,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1061,"body":"فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَوِ الْتَقَطَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ. وَلَوِ الْتَقَطَ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا اُنْتُزِعَ مِنْهُ. وَلَوِ ازْدَحَمَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ جَعَلَهُ الحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَالْتَقَطَهُ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ، وَإِنِ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أَهْلٌ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ، فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ\r
\r\r(فإن علمه) أي التقاطه (فأقره عنده (¬١) أو التقط) غير المكاتب (بإذن سيده) كأن قال له خذه وإن لم يقل لي، وشرط قوله ذلك له وهو غائب عنه عدالة القن ورشده (فالسيد الملتقط) والعبد نائبه في الأخذ والتربية بخلاف المكاتب لا يكون نائبا عنه عند أمره بمطلق الالتقاط؛ لاستقلاله، ولا لاقطا; لأنه غير حر فينزع منه، ولا يكون السيد لاقطا إلا إن قال له التقط لي. ولو أذن لمبعض ولا مهايأة أو وثم مهايأة وهو في نوبة السيد فكالقن أو في نوبة المبعض فباطل ما لم يقل له عني فيكون نائبه (ولو التقط صبي) أو مجنون (أو فاسق أو محجور عليه) بسفه ولو كافرا لقيطا (أو كافر مسلما انتزع) أي انتزعه الحاكم -لا غيره (¬٢) - (منه) وجوبا؛ لانتفاء أهليتهم. أما المحكوم بكفره بالدار فيقر بيد الكافر كما مر. (ولو ازدحم اثنان على أخذه) فأراده كل وهما أهل (جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما)؛ إذ لا حق لهما قبل أخذه فلزمه فعل الأحظ له (وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته)؛ للخبر السابق ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به)). أما لو لم يلتقطه فلا حق له وإن وقف على رأسه، ويحصل اللقط بجر اللقيط على الأرض بخلاف وضع يده على بدنه فقط (وإن التقطاه معا وهما أهل) لحفظه وحفظ ماله (فالأصح أنه يقدم غني) ويظهر ضبطه بغني الزكاة بدليل مقابلته بالفقير (على فقير) ; لأنه أرفق به غالبا، وقد يواسيه بماله، ولا عبرة بتفاوتهم في الغنى، نعم يقدم الجواد على البخيل (¬٣) ويقدم مقيم على ظاعن (وعدل) ولو فقيرا باطنا (على مستور)؛ احتياط للقيط، ولا يقدم مسلم على كافر في محكوم بكفره ولا امرأة على رجل وإن كانت أصبر منه على التربية، نعم تقدم مرضعة في رضيع (فإن استويا) في الصفات المعتبرة وتشاحا (أقرع) بينهما؛ إذ","footnotes":"(¬١). استثنى ابن قاسم المكاتب ونقله عن الرملي وهو ظاهر شرحي المنهج والروض.\r(¬٢). واعتمد الرملي أنه إذا تعذر كان لغيره الانتزاع.\r(¬٣). كما في الفتح بدون استثناء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26442,"book_id":19,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1062,"body":"وَإِذَا وَجَدَ بَلَدِيٌّ لَقِيطًا بِبَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إلَى بَادِيَةٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ. وَأَنَّ لِلْغَرِيبِ إذَا الْتَقَطَهُ بِبَلَدٍ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى بَلَدِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِبَادِيَةٍ آمِنَةٍ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ. وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ بِبَلَدٍ فَكَالحَضَرِيِّ أَوْ بِبَادِيَةٍ أُقِرَّ بِيَدِهِ، وَقِيلَ إنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ لِلنُّجْعَةِ لَمْ يُقَرَّ. وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ،\r
\r\rلا مرجح، وليس للقارع ترك حقه كالمنفرد بخلافه قبل القرعة (وإذا وَجَد بلدي لقيطا ببلد) أو قرية (فليس له نقله) ولو لغير نقلة (إلى بادية)؛ لخشونة عيشها وفوات أدب الدين والدنيا، ومن ثم لو قربت البادية من البلد أو القرية بحيث يحصل ذلك منها بلا كبير مشقة لم يمنع. ولو وجده ببلد لم ينقله لقرية وإن كانت أقل فسادا (¬١) (والأصح أن له نقله) من بلد وجد فيه (إلى بلد آخر) ولو للنقلة؛ لعدم المحذور السابق لكن يشترط تواصل الأخبار وأمن الطريق وإلا امتنع ولو لدون مسافة القصر (و) الأصح (أن للغريب إذا التَقَطَ ببلد أن ينقله إلى بلده) بالشرطين المذكورين. وحيث منع نزع من يده؛ لئلا يسافر به بغتة، ومن ثم لو التزم الإقامة ووثق منه بها أقر بيده وهذه أخص من التي قبلها (¬٢) (وإن وجده) بلدي (ببادية آمنة فله نقله إلى بلد) وإلى قرية; لأنه أرفق به، أما غير آمنة فيجب نقله إلى مأمن ولو مقصده وإن بعد (وإن وجده بدوي) وهو ساكن البدو (ببلد فكالحضري) فإن أقام به فذاك وإلا لم ينقله لأدون من محل وجوده ولو محلة من بلد اختلفت محلاتها بل لمثله أو أعلى بالشرطين السابقين (أو) وجده بدوي (ببادية أقر بيده) لكن يلزمه نقله من غير آمنة إليها (وقيل إن كانوا ينتقلون للنُجْعة) أي لطلب الرعي أو غيره (لم يقر) بيده; لأن فيه تضييعا لنسبه، وعلم مما تقرر أنّ له نقله من بلد أو قرية أو بادية لمثله ولأعلى منه لا لدونه، وأنّ شرط جواز النقل مطلقا أمن الطريق والمقصد وتواصل الأخبار واختبار أمانة اللاقط. (ونفقته في ماله) كغيره (العام كوقف على اللقطاء) وموصىً به لهم، ويجوز الصرف له من وقف الفقراء (¬٣).","footnotes":"(¬١). البادية خلاف الحاضرة وهي العمارة فإن قلَّت فقرية أو كثرت فبلد أو عظمت فمدينة أو كانت ذات زرع وخصب فريف.\r(¬٢). خلافا للمغني فزعم اتحادهما.\r(¬٣). كما استوجهه الشارح في الفتح وفاقا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26443,"book_id":19,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1063,"body":"أَوِ الخَاصِّ وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ كَثِيَابٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ وَمَفْرُوشَةٍ تَحْتَهُ وَمَا فِي جَيْبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا وَمَهْدِهِ وَدَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ. وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارٍ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ وَكَذَا ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ بِقُرْبِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَامَ المُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا، وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً\r
\r\r(أو الخاص) بل يجب تقديم الخاص وليس مخيرا بينه وبين العام (¬١) (وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له التي بأصله أولى (ومفروشة تحته) ومغطى بها ودابة عنانها بيده أو مشدودة بنحو وسطه (وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده) الذي هو فيه (ودنانير منثورة فوقه وتحته) إجماعا; لأن له يدا واختصاصا (وإن وجده) وحده (في دار) لا تعلم لغيره أو حانوت أو بستان أو خيمة كذلك وكذا قرية (فهي) وما فيها (له)؛ لليد، فإن وجد بها غيره منبوذ أو كامل فهي لهما أو لهم بحسب الرءوس بخلاف ما لو وجده على عتبة الدار; لأنه لا يسمى فيها عرفا سيما إن كان بابها مقفولا (وليس له مال مدفون تحته) بمحل لم يحكم بملكه له ككبير جلس على أرض تحتها دفين وإن كان به ورقة معلقة به أنه له، نعم لو اتصل خيط بالدفين وربط بنحو ثوبه قضي له به لاسيما إن انضمت الرقعة إليه (وكذا ثياب) ودواب (وأمتعة موضوعة بقربه) في غير ملكه إن لم تكن تحت يده (في الأصح) كما لو بعدت عنه. أما ما بملكه فهو له قطعا (فإن لم يعرف له مال (¬٢) خاص ولا عام (فالأظهر أنه ينفق عليه) ولو محكوما بكفره; لأن فيه مصلحة للمسلمين إذا بلغ بالجزية (من بيت المال) من سهم المصالح مجانا كما أجمع عليه الصحابة ﵃ (فإن لم يكن) في بيت المال شيء، أو كان ثم ما هو أهم منه، أو منع متوليه ظلما اقترض عليه الحاكم إن رآه، وإلا (قام المسلمون) أي مياسيرهم ممن زاد دخلهم على خرجهم (بكفايته) وجوبا (قرضا) أي على جهته كما يلزمهم إطعام المضطر بالعوض (وفي قول نفقة) فلا يرجعون بها؛ لعجزه، فإن امتنعوا كلهم قاتلهم الإمام، وإذا لزمهم الإنفاق وزَّعه الإمام على مياسير بلده، فإن شق فعلى من يراه الإمام منهم، فإن استووا في نظره تخير، ثم إن بان قَنَّا رجعوا على سيده، أو حرا وله مال ولو من كسبه أو قريب أو","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). ولا يعطى بوصف اليتم من مال الفيء كما نص عليه الشارح في بابه ٧/ ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26444,"book_id":19,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1064,"body":"وَلِلْمُلْتَقِطِ الِاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي قَطْعًا.\rفصل\rإذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ بِدَارٍ فَتَحُوهَا وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا أَوْ بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ، وَفِيهَا مُسْلِمٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ، وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ فَكَافِرٌ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ كَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ فَمُسْلِمٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rحدث في بيت المال مال قبل بلوغه ويساره فعليه وإلا فمن سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين (وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح) ; لأنه يستقل بحفظ المالك فماله أولى، ومحله إن كان عدلا يجوز إيداع مال اليتيم عنده، ومع استقلاله بحفظه لا يخاصم من ادعاه، وللقاضي نزعه منه وتسليمه لأمينٍ غيره يباشر الإنفاق عليه بالمعروف اللائق به أو يسلمه للملتقط يوما بيوم، (ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا)؛ لأن ولاية التصرف في المال لا تثبت إلا لأصل أو وصي أو حاكم أو أمينه، فإن أنفق بغير إذنه ضمن أي إن أمكنت مراجعته وإلا أنفق وأشهد ولا يضمن حينئذ.\r\r(فصل) في الحكم بإسلام اللقيط وغيره وكفرهما بالتبعية\r(إذا وجد لقيط بدار الإسلام)، ومنها ما علم أنه مسكن المسلمين ولو في زمن قديم فغلب عليه الكفار كقرطبة نظرا؛ لاستيلائنا القديم (و) إن كان (فيها أهل ذمة) أو عهد (أو بدار فتحوها) أي المسلمون (وأقروها بيد كفار صلحا) أي على وجهه وإن لم يملكوها (أو) وجد بدار أقروها بيدهم (بعد ملكها بجزية وفيها) أي الدار في المسائل الثلاث، والأوجه أن الأخيرتين دارا إسلام أيضا كالأولى (مسلم) يمكن كونه منه ولو مجتازا (حكم بإسلام اللقيط)؛ تغليبا لدار الإسلام لخبر ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)). وحيث لا ذمي ثَمّ فمسلم باطنا أيضا، وإلا فظاهرا فقط، أما إذا لم يكن ثم مسلم يمكن كونه منه فهو كافر، واكْتُفِي هنا بالمجتاز؛ تغليبا لحرمة دارنا بخلافه في قوله: (وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم) ولا عبرة باجتيازه فيها، (وإن سكنها مسلم) يمكن كونه منه إمكانا قريبا عادة (كأسير) منتشر (¬١) (وتاجر فمسلم في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). أما أسير محبوس في مطمورة فلا أثر له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26445,"book_id":19,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1065,"body":"وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّعْوَى فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ بِجِهَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا يُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ: إحْدَاهُمَا الْوِلَادَةُ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ فَهُوَ مُسْلِمٌ،\r
\r\rتغليبا للإسلام فإن نفاه ذلك المسلم قبل في نسبه دون إسلامه (ومن حكم بإسلامه بالدار) فإن كان حيث لا ذمي فيها فمسلم ظاهرا وباطنا فإذا بلغ وأفصح بالكفر كان مرتدا، أما إن وجد ذمي ثَمَّ فمسلمٌ ظاهرا فقط فإذا بلغ وأفصح بالكفر فكافر أصلي؛ لضعف الدار، ومثل الذمي هنا المعاهد والمستأمن، ولو وجد ببرِّيَّة بدارنا أو لا يد لأحد عليها فمسلمٌ. ومن حُكم بإسلامه بالدار (فأقام ذمي) أو حربي (بينة بنسبه لحقه) ; لأنه كالمسلم في النسب (وتبعه في الكفر) وارتفع ما ظنناه من إسلامه; لأن الدار حكم باليد والبينة أقوى من مجرد يد، وتصور علوقه من مسلمة بوطء شبهة نادر لا يعول عليه مع البينة، وشملت البينة محض النسوة لكن إن ثبت بهنّ النسب -بأن شهدن بولادة زوجة الذمي له- تبعه في الكفر وإلا فلا، وفي حكم البينة إلحاق القائف، (وإن اقتصر) الكافر (على الدعوى) بأنه ابنه ولا حجة له (فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر) وإن لحقه نسبه; لأن الحكم بإسلامه لا يغير بمجرد دعوى كافر مع إمكان تلك الشبهة النادرة، ومحل ذلك إن لم يصدر منه نحو صلاة وإلا لم يغير عن حكم الإسلام قطعا ويحال بينهما وجوبا، وكذا (¬١) ندبا إن قلنا يتبعه في الكفر كمميز أسلم (¬٢).\r[تنبيه] يجوز للقاضي الحكم بكفر لقيط رفع إليه، نعم إذا أسم مميز حكم بعدم صحة إسلامه لا بكفره إلا بالنسبة للأحكام الدنيوية، وكذا يقال في أولاد والكفار فلا يُطلق الحكم بكفرهم (ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا يفرضان في لقيط) وإنما ذكرا في بابه استطرادا. (إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق) وإن علا ولو أنثى غير وارثة أو قنا قبل الظفر به أو بعده -كما يأتي بسطه في السير- وإن حدث الولد بعد موته ولو مع وجود حي أقرب منه بشرط نسبته إليه نسبة تقتضي التوارث ولو بالرحم فلا يرد آدم أبو البشر صلى الله على نبينا وعليه وسلم (فهو مسلم) إجماعا وإن ارتد بعد العلوق.","footnotes":"(¬١). خالف النهاية في مفهوم هذا.\r(¬٢). وللشهاب الرملي مقولة هنا ردها وشنع عليها ابن حجر وهي ((لا يجوز لقاض أن يحكم بكفر أحد، فإن فعل كفر)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26446,"book_id":19,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1066,"body":"فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ، وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ، وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ. الثَّانِيَةُ إذَا سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(فإن بلغ ووصف كفرا) أي أعرب به عن نفسه (فمرتد) ; لأنه مسلم ظاهرا وباطنا (ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما) وإن علا كما ذكر قبل بلوغه ولو بعد تمييزه (حكم بإسلامه)؛ لخبر ((الإسلام يُعلى ولا يُعلى عليه))، ولو أمكن احتلامه فادعاه قَبْلَ إسلام أصله لم يقبل (¬١) إلا إن أنبت شعر عانته الخشن. والمجنون المحكوم بكفره يلحق أحد أبويه إذا أسلم كالصبي، (فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد)؛ لسبق الحكم بإسلامه ظاهرا وباطنا، (وفي قول) هو (كافر أصلي) ; لأن تبعيته أزالت الحكم بكفره وقد زالت باستقلاله فعاد لما كان عليه أوَّلاً، وبُني على هذا القول أنه يلزمه التلفظ بالإسلام بعد البلوغ بخلافه على الأول فلا يلزمه؛ لأن قد حكم بإسلامه، نعم لو مات قبل التلفظ جهز كمسلم حتى على القول الثاني؛ لأن ترك التلفظ يوجب الإثم لا الكفر. ولو تلفظ ثم ارتد فمرتد قطعا. ولا ينقض ما جرى عليه من أحكام الإسلام قبل ردته على الأصح.\rالجهة (الثانية إذا سبى مسلم) ولو صبيا مجنونا وإن كان معه كافر كامل (طفلا) أو مجنونا، والمراد بالمسلم والطفل الجنس؛ ليشمل ذَكَر كلٍّ وأنثاه المتحد والمتعدد (تبع السابي في الإسلام) ظاهرا وباطنا (إن لم يكن معه أحد أبويه)؛ إجماعاً ولأنه صار تحت ولايته كالأبوين، ولو بلغ ووصف الكفر كان مرتدا. أما إذا كان معه أحدهما وإن علا بأن كانا في جيش واحد وغنيمة واحدة وإن لم يتحد المالك وقد سبيا معا أو تقدم الأصل فلا يحكم بإسلامه; لأن تبعيتهما أقوى من تبعية السابي وإن ماتا بعد; لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي. (ولو سباه) ولا يلحق بالسبي غيره كالشراء (ذمي لم يحكم بإسلامه) بل بكونه على دين سابيه لا أبويه (في الأصح) ; لأن كون الذمي من أهل دارنا لم يفده كذريته الإسلام فمسبيه أولى، فمحل الخلاف في ذمي قاطن في بلادنا أو دخل بالسبي في دارنا أو سباه في جيشنا فإن انتفى شيء من ذلك لم يحكم بإسلامه قطعاً، ولو سبي أبواه ثم أسلما صار مسلما بإسلامهما، ويقاس","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد قبوله أي فلا يحكم بإسلامه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26447,"book_id":19,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1067,"body":"وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ.\rفصل\rإذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّهِ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ،\r
\r\rبه ما لو أسلما بأنفسهما في دار الحرب أو خرجا إلينا وأسلما (¬١). وخرج بسباه في جيشنا نحو سرقته له فهو حينئذٍ غنيمة (¬٢)، وعليه فهو مسلم; لأن بعضه للمسلمين. ولو أسلم سابيه الذمي أو قهر حربي صغيرا حربيا وملكه ثم أسلم لم يتبعه كما لو اشترى كافر صغيرا ثم أسلم. والمستأمن كالذمي (ولا يصح) بالنسبة لأحكام الدنيا (إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح) كغير المميز بجامع عدم التكليف، نعم تسن الحيلولة بينه وبين أبويه؛ لئلا يفتناه. إما بالنسبة لأحكام الآخرة فيصح ويكون من الفائزين اتفاقا ولا تلازم بين الأحكامين كما فيمن لم تبلغه الدعوة وكأطفال المشركين.\r\r(فصل) في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع لذلك\r(إذا لم يقر اللقيط برقه فهو حر) إجماعا (¬٣). وإذا حكم له بالحرية وبالإسلام فقتله حر مسلم أو غيره قتله به الإمام أو عفا على الدية لا مجانا; لأنها لبيت المال وهو لا يجوز له التصرف فيما يتعلق به على خلاف المصلحة. ولو بلغ اللقيط المحكوم بحريته وبإسلامه بالدار ولم يصف الإسلام قتل به الحر (¬٤) كذلك (إلا أن يقيم أحد بينة برقه) فيعمل بها كما يأتي (وإن أقر) وهو مكلف (¬٥) (به) أي الرق (لشخص فصدقه) ولو بسكوته عن تكذيبه; لأن فيه تصديقا له (قُبِلَ إن لم يسبق إقراره) أي اللقيط (¬٦) (بحرية) كسائر الأقارير بخلاف ما إذا كذبه","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية.\r(¬٢). وفاقا للنهاية هنا وخلافا للمغني في قسم الفيء والغنيمة.\r(¬٣). وهنا تقييد اعتمده المغني وشرح المنهج ولم يرتضه الشارح والنهاية.\r(¬٤). خلافا لهما كالروض.\r(¬٥). وإن لم يكن رشيدا خلافا للمغني.\r(¬٦). ويصح عوده على المقر له أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26448,"book_id":19,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1068,"body":"وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذُهُ حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ المُسْتَقْبَلَةِ لَا المَاضِيَةِ المُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ. فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ. وَلَوِ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ، وَكَذَا إنِ ادَّعَاهُ المُلْتَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r- وإن صدقه بعدُ- أو سبق إقراره بالحرية وهو مكلف; لأنه به التزم أحكام الأحرار المتعلقة بحقوق الله والعباد فلم يقدر على إسقاطها. ولا يرد على المتن ما لو أقر به لزيد فكذبه فأقر به لعمرو فصدقه فلا يقبل وإن لم يسبق منه إقرار بحرية; لأن إقراره الأول يتضمن نفي الملك لغيره وقد بطل ملكه برده فصار حر الأصل والحرية يتعذر إسقاطها؛ لما مر، ولو أنكر رقه فادعى عليه به وحلف ثم أقر به له فإن كانت صيغة إنكاره لست برقيق لك قُبِل، أو لست برقيق فلا؛ لتضمنه الإقرار بأنه حر الأصل (والمذهب أنه لا يشترط) في صحة الإقرار بالرق (ألا يسبق منه تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه) الماضية المضرة به و (المستقبلة) فيما له -كما يقبل إقرار المرأة بالنكاح وإن تضمن ثبوت حق لها- وعليه كسائر الأقارير، نعم لو أقرت متزوجة بالرق وقد كان الزوج ممن لا تحل له الأمة لم ينفسخ نكاحه وتسلم له تسليم الحرائر ويسافر بها بلا إذن وتعتد عدتهن لنحو طلاق وعدة الإماء لموت وولدها قبل إقرارها حر وبعده رقيق وذلك; لأن النكاح كالمقبوض المستوفى ولهذا لا ينفسخ نكاح أمة بطرو نحو يسار (لا) في الأحكام (الماضية المضرة بغيره) فلا يقبل إقراره بالنسبة إليها (في الأظهر) كما لا يقبل الإقرار على الغير بدين مثلا، وتقبل البينة برقه مطلقا. وعلى الأظهر (فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضي منه) ثم إن فضل شيء فللمقر له و إلا اتبع بما بقي بعد عتقه (ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل) قطعا; لأن الأصل والظاهر الحرية فلا تترك إلا بحجة بخلاف النسب لما فيه من الاحتياط والمصلحة (وكذا إن ادعاه الملتقط) بلا بينة فلا يقبل (في الأظهر)؛ لما ذكر، ويجب (¬١) انتزاعه من يده؛ لخروجه بدعوى رقه عن الأمانة، نعم لو أشهد أنه حر الأصل بقي بيده.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26449,"book_id":19,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1069,"body":"وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ يُعْرَفِ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ، فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ: أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ عُمِلَ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ لِسَبَبِ المِلْكِ، وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ المِلْكِ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ حُرٌّ مُسْلِمٌ لَحِقَهُ وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ،\r
\r\r(ولو رأينا صغيرا مميزا أو غير مميز) أو مجنونا (في يد من يسترقه) أي يستخدمه مدعيا رقه (ولم يعرف استنادها إلى التقاط حكم (¬١) له بالرق) إذا ادعاه؛ عملا باليد والتصرف بلا معارض، نعم إن كذبه المميز (¬٢) احتاج إلى يمين أنه ملكه، (فإن بلغ) الصبي الذي استرقه صغيرا -سواء ادعى رقه حينئذ أو بعد البلوغ- أو أفاق المجنون (وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة) بالحرية; لأنه حكم برقه في صغره أو جنونه فلم يزل إلا بحجة، نعم له تحليفه (ومن أقام بينة) أو حجة أخرى (برقِّه) بعد الاحتياج إليها -لا إن لم يحتج إليها كبينة داخل قبل إشراف يده على الزوال- (عمل بها) ولو لخارج غير ملتقط، (ويشترط أن تتعرض البينة) أو نحوها في اللقيط (¬٣) (لسبب الملك) من نحو إرث وشراء؛ لئلا يعتمد ظاهر اليد، ولا تحتاج بينة غير الملتقط إلى ذلك، ويكفي قول البينة -ولو أربع نسوة- أنه ولد أمته وإن لم تتعرض للملك; لأن الغالب أن ولد أمته ملكه (وفي قول يكفي مطلق الملك) كسائر الأموال، ولا يجري الخلاف في غير الملتقط (ولو استلحق اللقيط) يعني الصغير ولو غير لقيط (حر مسلم) ذكر ولو غير ملتقط (لحقه) -بشروطه السابقة في الإقرار- إجماعا، وتثبت أحكام النسب من الجانبين ولا يلحق بزوجته إلا ببينة. واستحبوا للقاضي أن يقول للملتقط من أين هو ولدك من زوجتك أو أمتك أو شبهة; لأنه قد يظن أن الالتقاط يفيد النسب بل يجب إن جهل ذلك؛ احتياطا للنسب. أما الكافر فيستلحق من حكم بكفره وكذا من حكم بإسلامه لكن لا يتبعه في الكفر كما مر (وصار أولى بتربيته) من غيره؛ لثبوت أبوته له، نعم إن كان كافرا واللقيط مسلما بالدار لم يسلم إليه (وإن استلحقه عبد) بشروطه (لحقه) في النسب دون الرق إلا ببينة عليه; لأنه كالحر في النسب لكن يقر بيد الملتقط وينفق عليه من بيت المال. (وفي قول يشترط تصديق سيده) ; لأنه يقطع إرثه بفرض عتقه.","footnotes":"(¬١). وليس المراد حكم حاكم خلافا لما تقتضيه عبارة النهاية.\r(¬٢). أخرج ما إذا لم يكذب وما إذا لم يميز وخالفوه.\r(¬٣). صرح في شرح الروض باشتراط بيان سبب الملك في الشهادة والدعوى في غير الملتقط أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26450,"book_id":19,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1070,"body":"وَإِنِ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ. أَوِ اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ الحَقَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ ألحَقَهُ بِهِمَا أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح)؛ لإمكان إقامة البينة بمشاهدة الولادة بخلاف الرجل، وإذا أقامتها لحقها ولو أمة ولا يثبت رقه لمولاها ولا يلحق زوجها إلا إن أمكن وشهدت بالولادة على فراشه وحينئذ لا ينتفي عنه إلا باللعان (أو) استلحقه (اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي) وحربي (وعبد)؛ لصحة استلحاق كل منهم ويد الملتقط لا تصلح للترجيح هنا (فإن) كان لأحدهما بينة سليمة من المعارض عمل بها، وإن (لم يكن) لواحد منهما (بينة) أو كان لكل بينة وتعارضتا فإن سبق استلحاق أحدهما ويده عن غير التقاط قُدِّم؛ لثبوت النسب منه معتضدا باليد فهي عاضدة لا مرجحة، وإن لم يسبق أحدهما كذلك كأن استلحقه لاقطه ثم ادعاه آخر (عرض على القائف) الآتي قبيل العتق (فيلحق من ألحقه به)؛ لما يأتي ثَم، ولا يقبل منه بعد إلحاقه بواحد إلحاقه بآخر; لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ومن ثم لو تعارض قائفان كان الحكم للسابق وتقدم البينة عليه وإن تأخرت كما يقدم هو على مجرد الانتساب; لأنه بمنزلة الحكم فكان أقوى. (فإن لم يكن قائف) بالبلد أو بدون مسافة القصر منه (أو) وجد ولكن (تحيَّر أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما) وُقِف الأمر إلى بلوغه، و (أمر بالانتساب) قهرا عليه وحبس إن امتنع وقد ظهر له ميل وإلا وقف الأمر (بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما)؛ لما صح عن عمر ﵁ أنه أمر بذلك، ولا يجوز له الانتساب بالتشهي بل لا بد من ميل جِبِلِّي كميل القريب لقريبه، ويشرط فيه أن يعرف حالهما ويراهما قبل البلوغ وأن تستقيم طبيعته ويتضح ذكاؤه. ولو انتسب لغيرهما وصدقه ثبت نسبه. و ينفقانه مدة الانتظار ثم من ثبت له رجع الآخر عليه بما أنفق إن كان بإذن الحاكم ثم بالإشهاد على نية الرجوع ثم بنيته (¬١) وإلا فهو متبرع، ولو تداعاه امرأتان أنفقتا، ولا رجوع هنا مطلقا؛ لإمكان القطع بالولادة فأوخذت كلٌّ بموجب قولها (ولو أقاما بينتين) على النسب (متعارضتين) كأن اتحد تاريخهما (¬٢) (سقطتا في الأظهر)؛ إذ لا مرجح فيرجع للقائف واليد هنا غير مرجحة; لأنها لا تُثْبِتُ النسب بخلاف الملك.","footnotes":"(¬١). يعني إذا فقد الشهود وأنفق بنية الرجوع خلافا للنهاية.\r(¬٢). مفهومه عدم التساقط إذا اختلف تاريخهما ويخالفه ما في شرح المنهج والروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26451,"book_id":19,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1071,"body":"كتاب الجعالة\rهِيَ كَقَوْلِهِ: مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا. وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِعِوَضٍ مُلْتَزَمٍ، فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ\r
\r\r(كتاب الجَُِعالة)\r(هي) لغة ما يجعله الإنسان لغيره على شيء بفعله. وأصلها قبل الإجماع أحاديث رُقْيَةِ الصحابي وهو أبو سعيد الخدري ﵁ اللديغ بالفاتحة على ثلاثين رأسا من الغنم، وتفارق الإجارة في جوازها على عمل مجهول وصحتها مع غير معين وكونها جائزة وعدم استحقاق العامل تسليم الجعل إلا بعد تسليم العمل، فلو شرط تعجيله فسد المسمى ووجبت أجرة المثل فإن سلمه بلا شرط لم يجز تصرفه فيه. وشرعا: الإذن في عمل معين أو مجهول لمعين أو مجهول بمقابل (كقوله) أي مطلق التصرف المختار (من رد آبقي) أو آبق زيد (فله كذا) أو رُدَّه ولك كذا -ولا يشترط أن يقول عليَّ ولا نيته- وكقول من حبس ظلما لمن يقدر على خلاصه وإن تعين عليه إن خلصتني فلك كذا بشرط أن يكون في ذلك كلفة تقابل بأجرة عرفا، وتصح في إن حفظت مالي من متعدٍّ فلك كذا إن عين له قدر المال وزمن الحفظ وإلا فلا وتجب له أجرة المثل لما حفظه؛ لأن المسمى فسد بقصد المالك دوام الحفظ لا إلى غاية.\rوأركانها عمل وجعل وصيغة وعاقد، والشرط في العامل قدرته على نحو ردِّ الآبق بنفسه إن كان غير معين وبنفسه أو مأذونه إن كان معينا، ولا يشترط فيه بقسميه تكليف ولا رشد ولا حرية ولا إذن سيد أو ولي فيصح من صبي ومجنون له نوع تمييز ومحجور سفه وقن. (ويشترط) فيها؛ لتتحقق (صيغة) من الناطق الذي لم يرد الكتابة (تدل على العمل) أي الإذن فيه (بعوض) معلوم مقصود (ملتزم)؛ لأنها معاوضة. أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة لذلك، وأما الناطق إذا كتب ذلك ونواه فإنه يصح منه (فلو عمل بلا إذن) أو بإذن من غير ذكر عوض أو بعد الإذن لكنه لم يعلم به -سواء المعين وقاصد العوض وغيرهما- (أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له) ; لأنه لم يلتزم له عوضا فوقع عمله تبرعا وإن عرف برد الضوال بعوض، نعم رد قن المقول له كرده (¬١)؛ لأن يده كيده. ولو قال من رد عبدي من","footnotes":"(¬١). أي وإن لم يأذن له خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26452,"book_id":19,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1072,"body":"وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ: مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَالَ: قَالَ زَيْدٌ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَيْدٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَإِنْ عَيَّنَهُ\r
\r\rسامعي ندائي فرده من علمه ولم يسمعه لم يستحق ولمن سمع النداء العام التوكيل كهو في تملك المباح وكذا الخاص لكن إن لم يحسنه أو لم يلق به أو عجز عنه وعلم به القائل وإلا فلا وإن طرأ له نحو مرض، فعلم أن من جوعل على الزيارة لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلمه المجاعل حال الجعالة. (ولو قال أجنبي) مطلق التصرف مختار (من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد) العالم به (على الأجنبي) ; لأنه التزمه، وإن لم يأت بـ ((عليّ))، ولا يأثم بوضع يده على عبد غيره حينئذ؛ لأن وضع اليد عليه يرضى به الملاك غالباً. والمراد بالأجنبي هنا غير الوكيل والولي، فلو قال ذلك عن موكله أو محجوره والجعل قدر أجرة المثل وجب في مال الموكل والمحجور (وإن قال) الأجنبي (قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق) الراد (عليه) أي الأجنبي شيئا؛ لعدم التزامه (ولا على زيد) إن كذبه؛ لذلك -ولا تقبل شهادة الأجنبي على زيد بذلك; لأنه متهم في ترويج قوله- أما إذا صدقه فيلزمه الجعل إن كان الأجنبي ممن يُقبل خبره (¬١) وإلا فلا شيء له لكن إذا لم يصدقه العامل وإلا استحق على المالك المصدق; لأن المحذور عدم علم العامل وبتصديقه يصير عالما (ولا يشترط قبول العامل) لفظا لما دل عليه لفظ الجاعل (وإن عينه) بل يكفي العمل كالوكيل، ومن ثم لو رده (¬٢) ثم عمل لم يستحق إلا بإذن جديد.\r\r[تنبيه] لا تشترط مطابقة القبول للإيجاب، فلو قال إن رددت آبقي فلك دينار فقال أرده بنصف دينار استحق الدينار (¬٣) ; لأن القبول لا أثر له في الجعالة، نعم لو رد الجعل من أصله فلا شيء له.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد في حالة ما لو كان الأجنبي ممن لا يقبل خبره أنه كما لو رده غير عالم بإذنه.\r(¬٢). يستفاد منه أن هذه الجعالة ترتد بالرد خلافا للرملي.\r(¬٣). قضية كلام الشارح أنه لو قال: ((رده بلا شيء)) لا يستحق عوضا وفي النهاية ما يرده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26453,"book_id":19,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1073,"body":"وَتَصِحُّ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَا مَعْلُومٌ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الجُعْلِ مَعْلُومًا، فَلَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ أُرْضِيهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَلَوْ قَالَ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنَ الجُعْلِ\r
\r\r(وتصح) الجعالة كما مر (على عمل مجهول (¬١) إن عسر ضبطه لا كبناء حائط -فيذكر محله وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به- وخياطة ثوب فيصفه كالإجارة (وكذا معلوم) كمن رده من موضع كذا (في الأصح) ; لأنها إذا جازت مع الجهل فمع العلم أولى، ومر أنه لا بد في العمل من كلفة فلو رد من هو بيده ولا كلفة فيه كدينار فلا شيء له، ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من هو بيده فلا شيء له؛ إذ لا كلفة، نعم إن عصى بوضع يده عليه بنحو غصب ثم سمع قول مالكه مثلا من رد مالي فله كذا فرده لم يستحق شيئا وإن كان فيه كلفة؛ لتعين الرد عليه فورا ليخرج به عن المعصية، أما إن دله من هو بيد غيره فيستحق إن بحث عليه بعد الجعالة؛ لأن الغالب أن تلحقه مشقة بالبحث عنه. (ويشترط) لصحة العقد عدم تأقيته فيبطل من رد عبدي إلى شهر؛ لأنه قد لا يجده فيه، و (كون الجعل) مالا (معلوما) بمشاهدة المعين أو وصفه أو وصف ما في الذمة، مقصودا يصح غالبا جعله ثمنا؛ لأنه عوض كالأجرة ولا حاجة لجهالته بخلاف العمل، (فلو قال من رده فله) ثيابه إن علمت -ولو بالوصف- فهي للراد وإلا فله أجرة المثل، بل يصح إن قال له نصف المردود إن عُلم وإن لم يعرف محله، أو فله (ثوب أو أرضيه) أو فله خمر مثلا (فسد العقد)؛ لجهالة العوض أو عدم ماليته، (وللراد) الجاهل بأن الفاسد لا شيء فيه (أجرة مثله) كالإجارة الفاسدة، وفي غير المقصود كالدم لا شيء له; لأنه لم يطمع في شيء، ومرَّ صحة الحج بالنفقة للحاجة وهو محمول على حِجَّ عني وأعطيك نفقتك; لأنه أرزاق لا جعالة بخلاف حج عني بنفقتك فإنه فاسد، وإذا قلنا بأنه أرزاق لزمه كفايته (ولو قال) من رده (من بلد كذا فرده) من تلك الجهة لكن (من) أبعد منه فلا زيادة له؛ لتبرعه بها، أو من (أقرب منه فله قسطه من الجعل) ; لأنه قوبل","footnotes":"(¬١). ولذا جازت الجعالة على زيارة قبره ﷺ إن أريد بها الدعاء لا الوقوف؛ لأنه لا يقبل النيابة، ولو استجعل من جماعة على الدعاء ثََمَّ صح فإذا دعا لكل منهم استحق جعل الجميع بخلاف ما لو كان ميتان بقبر فاستجعل على أن يقرأ على كلٍّ ختمة فيلزمه ختمتان كما ذكره الشارح في الحج مع الفرق بين المسألتين ٤/ ٣٢ - ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26454,"book_id":19,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1074,"body":"وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي رَدِّهِ اشْتَرَكَا فِي الجُعْلِ. وَلَوِ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ فَلَهُ كُلُّ الجُعْلِ،\r
\r\rبكل العمل فيوزع على ما قد وجد منه وما عدم، ومحله إن تساوت الطريق سهولة أو حزونة وإلا بأن كان النصف مثلا الذي أتى به ضعف ما تركه استحق ثلثي الجعل. أما إذا رده من جهة أخرى فيستحق قدر ما يستحقه لو رد من الجهة المعينة؛ لأن التعيين أن يراد به الإرشاد لمحله، ومن ثم لو أراد حقيقة التعيين لم يستحق شيئا، ولا يشكل على ما ذكر نحو من خاط لي ثوبا أو بنى لي حائطا أو علمني سورة كذا فأتى ببعضه لم يستحق شيئا; لأنه لم يحصل غرضه الذي سماه وثم حصل غرضه، ومن ثم لو ذكر شيئين مستقلين كمن رد عبدي فله كذا استحق نصف الجعل برد أحدهما، ومحله إذا تساوى محلهما أي وقد استوت طريقهما سهولة وحزونة أخذا من تقييدهم بذلك للرد من نصف الطريق المعين.\r\r[فرع] تجوز الجعالة على الرقية بجائز كما مر في الحديث وتمريض مريض ومداواته ولو دابة، ثم إن عين لذلك حدا كالشفاء ووجد استحق المسمى وإلا فأجرة المثل. ولو جاعله على رد عبيد فرد بعضهم استحق قسطه باعتبار العدد أي بالقيدين المذكورين قبيل الفرع; لأن أجرة ردهم لا تتفاوت حينئذ غالبا، أو على حج وعمرة وزيارة فعمل بعضها استحق بقسطه بتوزيع المسمى على أجرة مثل الثلاثة (ولو اشترك اثنان) مثلا معينين أو لا وقد عمهما النداء (في رده اشتركا في الجعل) أو ثلاثة فكذلك بحسب الرءوس وإن تفاوت عملهم؛ إذ لا ينضبط حتى يوزع عليه. ولو قال إن رددتما عبدي فلكما كذا فرده أحدهما استحق النصف; لأنه لم يلتزم له سواه (ولو التزم جعلا لمعين) كإن رددته فلك دينار (فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته) مجانا أو بعوض منه (فله) أي ذلك المعين (كل الجعل) ; لأن قصد الملتزم الرد ممن التزم له بأي وجه أمكن فلم يقصر لفظه على المخاطب وحده بخلاف ما مر فيما إذا أذن لمعين فرده نائبه مع قدرته; لأن المالك لم يأذن فيه أصلا، ولا شيء للمعاون إلا إن التزم له المخاطب أجرة (¬١).","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في القرض أنه لو قال حصل لي ألفا قرضا ولك عشرة جعالة استحق الجعل إن اقترضها له لا إن أقرضه ٥/ ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26455,"book_id":19,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1075,"body":"وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ. فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ\r
\r\r\r[تنبيه] تجوز الاستنابة لعذر (¬١) في الإمامة والتدريس وسائر الوظائف القابلة للنيابة وإن لم يأذن الواقف إذا استناب مَن وجد فيه شرط الواقف مثله أو خيرا منه ويستحق المستنيب كل المعلوم، نعم المتفقه لا يجوز له (¬٢) الاستنابة؛ إذ لا يمكن لأحد أن يتفقه عنه (وإن قصد) المشارك (العمل) بعمل أو بدونه (للمالك) -يعني الملتزم- أو لنفسه أو للجميع أو لاثنين منهم أو لم يقصد شيئا (فللأول قسطه) إن شاركه من أول العمل وهو نصف الجعل إن قصد نفسه أو الملتزم أو هما أو أطلق وثلاثة أرباعه إن قصد نفسه والعامل أو العامل والملتزم وثلثاه إن قصد الجميع (ولا شيء للمشارك بحال) أي في حال مما ذكر؛ لتبرعه (ولكل منهما) أي الجاعل والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) ; لأنه عقد جائز من جهة الجاعل والعامل. والمراد بفسخ العامل رده ولا يتأتى فسخه قبل العمل إلا في المعين. وخرج بقبل تمامه بعده فلا أثر للفسخ حينئذ; لأن الجعل قد لزم واستقر (فإن فسخ) من المالك أو الملتزم أو العامل المعين القابل للعقد وقد علم العامل الذي لم يفسخ بفسخ الجاعل أو أعلن الجاعل بالفسخ أي أشاعه والعامل غير معين (قبل الشروع) في العمل (أو فسخ العامل بعد الشروع) فيه (فلا شيء له) -وإن وقع العمل مسلما كأن شرط له جعلا في مقابلة بناء حائط فبنى بعضه بحضرته-؛ لأنه في الأولى لم يعمل شيئا وفي الثانية فوت بفسخه غرض الملتزم باختياره، ومن ثم لو كان فسخه فيها؛ لأجل زيادة الجاعل في العمل أو نقصه من الجعل استحق أجرة المثل؛ لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى ذلك، أما إذا لم يعلم العامل المعين ولم يعلن المالك بالرجوع فيما إذا كان غير معين فإنه يستحق المشروط (¬٣)؛ إذ لا تقصير منه بوجه.","footnotes":"(¬١). وأجازها المغني مطلقا.\r(¬٢). خلافا للرملي.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26456,"book_id":19,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1076,"body":"وَإِنْ فَسَخَ المَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي الجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وُجُوبُ أُجْرَةِ المِثْلِ\r
\r\r(وإن فسخ المالك) يعني الملتزم ولو بإعتاق المردود مثلا (¬١) (بعد الشروع) في العمل لم يستحق العامل شيئا من المسمى; لأنه إنما يستحق المسمى بالفراغ من العمل فكذا بعضه، وحينئذ (فعليه أجرة المثل) لما مضى (في الأصح)؛ لاحترام عمل العامل فلم يفوت عليه بفسخ غيره. ولو حصل بما مضى من العمل بعض المقصود كإن علمت ابني القرآن فلك كذا ثم منعه الأب من تمام التعليم، ومثله ما لو منع المالك ماله من أن يتم العامل العمل فيه فتلزمه أجرة مثل ما عمله فيهما؛ لأن منعه فسخ أو كالفسخ وقد تقرر أن فسخ الملتزم يوجب أجرة المثل للماضي، وإن وجبت أجرة المثل في المتن؛ لأن ما هنا فسخ وهو أقوى من الانفساخ؛ إذ يجب فيه القسط من المسمى فلو مات أحدهما أثناء العمل انفسخ واستحق القسط من المسمى أي إن رد العامل لوارث المالك أو وارث العامل للمالك، (وللمالك) يعني الملتزم (أن يزيد وينقص في) العمل وفي (الجعل) وأن يغير جنسه (قبل الفراغ) سواء ما قبل الشروع وما بعده كالثمن في زمن الخيار، (وفائدته) إذا وقع التغيير (بعد الشروع) في العمل مطلقا أو قبله وعمل جاهلا بذلك ثم أتم العمل (وجوب أجرة المثل) لجميع عمله، وذلك؛ لأن النداء الأخير فسخ للأول والفسخ من الملتزم أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل، وما تقدم من أجرة المثل في ذكر لجميع العمل لا للماضي خاصة لا ينافي قولهم لو عمل بعد الفسخ لا شيء له؛ لأن ذلك فيما إذا فسخ بلا بدل بخلاف هذا، وأُلحق بالفسخ أثناء العمل فسخه بالتغيير قبل العمل المذكور فإن عمل في هذه عالما بذلك فله المسمى الثاني.\r[تنبيه] الأوجه ما اقتضاه المتن من أنه لو لم يعلم بالتغيير قبل الشروع -فيما إذا كان العامل معينا ولم يعلن به الملتزم إذا كان غير معين- من أن له أجرة المثل. وعلم مما تقرر أنه لو علم بالثاني قبل الشروع استحقه أو في الأثناء لم يستحق من الثاني شيئاً (¬٢).","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح المنهج وشرح الروض والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لشرح الروض والنهاية من أنه حينئذ يستحق منه قسط عمله بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26457,"book_id":19,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1077,"body":"وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ هَرَبَ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ وَإِذَا رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الجُعْلِ وَيُصَدَّقُ المَالِكُ إذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الجُعْلِ أَوْ سَعْيَهُ فِي رَدِّهِ. فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الجُعْلِ تَحَالَفَا\r
\r\r(ولو مات الآبق) أو تلف المردود (في بعض الطريق) أو مات المالك قبل تسلمه (أو هرب) كذلك أو غصب كذلك أو خاط نصف الثوب فاحترق أو بنى بعض الحائط فانهدم، ولو بلا تفريط من الباني أو لم يتعلم الصبي؛ لبلادته (فلا شيء للعامل)؛ لتعلق الاستحقاق بالرد أو الحصول ولم يوجد. ولو لم يجد المالك ولا وكيله سلمه للحاكم فإن فقد أشهد واستحق أي وإن مات أو هرب بعد ذلك، ويجري ذلك في تلف سائر محال الأعمال، ومحله في غير الأخيرة (¬١) حيث لم يقع العمل مسلما للمالك، فإن وقع مسلما له وظهر أثره على المحل كأن مات صبي حر أثناء التعليم استحق أجرة ما مضى من المسمى؛ لما تقرر أن العمل وقع مسلما بالتعليم مع ظهور أثر العمل على المحل بخلاف رد الآبق إذا هرب من الأثناء وكذا الإجارة، ومن ثم لو نهب الحِمْل أو غرق أثناء الطريق لم يجب القسط; لأن الحمل لم يقع مسلما للمالك ولا ظهر أثره على المحل بخلاف ما إذا ماتت الدابة أو نهبت والمالك حاضر (¬٢)، أما القن فيشترط تسليمه للسيد أو وقوع التعليم بحضرته أو في ملكه، (وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل) ; لأنه إنما يستحق بالتسليم ولا حبس قبل الاستحقاق، وعلم منه بالأولى أنه لا يحبسه أيضا لما أنفقه عليه بالإذن (ويصدق) بيمينه الجاعل سواء (المالك) وغيره (إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه) أي العامل (في رده) ; لأن الأصل عدم الشرط والرد، ويصدق الراد في أنه بلغه النداء أو سمعه (فإن اختلفا) أي الجاعل والعامل بعد الاستحقاق (في) نحو (قدر الجعل) أو جنسه أو في قدر العمل بعد الفراغ وكذا بعد الشروع إن قلنا له قسط المسمى (¬٣) (تحالفا) نظير ما مر في البيع وللعامل أجرة المثل.","footnotes":"(¬١). أي عدم تعلم الصبي.\r(¬٢). ليس قيدا عند النهاية والشهاب الرملي.\r(¬٣). أي بأن كان الفسخ من المالك أو بعد تلف المجاعل على العمل فيه ووقع العمل مسلما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26458,"book_id":19,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1078,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r
\r\r\r[خاتمة] مؤنة المردود على المالك حيث لا متبرع. ولو أُكره مستحق على عدم مباشرة وظيفته استحق المعلوم، ونظير ذلك مدرس يحضر موضع الدرس ولا يحضر أحد من الطلبة أو يعلم أنه لو حضر لا يحضرون، نعم إن أمكنه إعلام الناظر بهم وعلى أنه يجبرهم على الحضور وجب; لأنه من باب الأمر بالمعروف. ولو شرط الواقف قطعه عن وظيفته إن غاب فغاب لعذر كخوف طريق لم يسقط حقه بغيبته، ويحل النزول عن الوظائف بالمال (¬١) ; لأنه من أقسام الجعالة فيستحقه النازل ويسقط حقه وإن لم يقرر الناظر المنزول; لأنه بالخيار بينه وبين غيره والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الوقف أنه إن بان بطلان النزول رجع بما دفعه وإن كان قد أبرأ منه ٦/ ٢٦١.\r(¬٢). حاصل كلام الشارح في القسم والنشوز حِلُّ بذلِ العوض مطلقا، وأخذِهِ وإن كان النازل أهلا لها، وهو حينئذ لإسقاط حق النازل فهو مجرد افتداء، نعم يلزم الناظر تولية من تقتضيه المصلحة الشرعية ولو غير المنزول له ولا رجوع على النازل حينئذ، أما إذا نزل مجانا ولم يقصد إسقاط حقه إلا للمنزول له فقط كان له الرجوع عن إسقاطه ما لم تقرر، وحينئذ لا يجوز للناظر تقرير غير النازل حيث لا يجوز له عزله ٧/ ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26459,"book_id":19,"shamela_page_id":1079,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1079,"body":"كتاب الفرائض\rيُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ المَيْتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ\r
\r\r(كتاب الفرائض)\rأي: مسائل قسمة المواريث، والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة، مِن الفرض بمعنى: التقدير، وهو هنا شرعا: نصيب مقدر للوارث، (يبدأ) وجوبا بالحقوق المتعلقة بعين التركة عند ضيقها وإلا فندبا (من تركة الميت) وهي ما يخلف من حق كخيار وحد قذف أو اختصاص أو مال كخمر تخللت بعد موته ودية (¬١) أخذت من قاتله؛ لدخولها في ملكه، وكذا ما وقع بشبكة نصبها في حياته.\r\r[تنبيه] لو عاش بمعجزة بعد موته لم ترجع له التركة كزوجاته؛ لأنها حياة جديدة، وكالموت مسخ أحدهما حجرا فيثبت الإرث بخلاف مسخ أحدهما حيوانا فلا أرث ولا عدة (¬٢) (بمؤنة تجهيزه (¬٣) من نحو كفن وحنوط وماء وأجرة غسل وحمل وحفر (¬٤) حيث لا زوج أو لا مؤنة عليه لنشوز، ثم تجهيز ممونه بما يليق بهما عرفا الآن يسرا وعسرا وإن خالف حالهما في الحياة. ولو مات هو وممونه ولم يف المال إلا بأحدهما قدم هو، أو اجتمع جمع ممن يمونهم فإن ماتوا دفعة واحدة بدأ بمن خشي تغيره ثم بأبيه (¬٥)؛ لأنه أكثر حرمة ثم بأمه؛ لأن لها رحما ثم الأقرب فالأقرب، ويقدم الأكبر سنّا من أخويه مثلا، ويقرع بين زوجتيه؛ إذ لا مزية، وتقدم الزوجة على جميع الأقارب و المملوك بعدها; لأن العلقة بهما أتم، ويقدم هنا في","footnotes":"(¬١). والديه تثبت ابتداء للمورث؛ ولهذا خرجت منها ديونه ووصاياه كما قاله الشارح قبيل فصل اجتماع مباشرتين ٨/ ٣٩١، وللوارث العفو مجانا مع فروع مهمة تأتي في فصل موجب القود ٨/ ٤٤٧.\r(¬٢). كما في فتح الجواد.\r(¬٣). قال الشارح في السير ((ولمن عينه الإمام أو نائبه إجباراً لتجهيز ميت أجرةٌ في التركة، ثم في بيت المال، ثم تسقط)) ٩/ ٢٤٠.\r(¬٤). نعم ما ندب في التجهيز إن أوصى به نفذت وصيته من الثلث، فإن لم يوص فمن رأس المال إن رضوا، ولا تنفذ بما كره في التجهيز كما ذكره الشارح في الجنائز ٣/ ١٩٤.\r(¬٥). قدم في النهاية الزوجة والمملوك الخادم لها على الأب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26460,"book_id":19,"shamela_page_id":1080,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1080,"body":"ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ\r
\r\rنحو الأخوين المستويين سنا الأفضل بنحو فقه أو ورع، و لا يقدم فرع على أصله من جنسه بخلافه من غير جنسه فيقدم أب على ابن وإن كان أفضل منه وابن على أمه؛ لفضيلة الذكورة ورجل على صبي وهو على خنثى وهو على امرأة فإن استووا أقرع بينهم، هذا إذا أمكنه القيام بأمر الجميع وإلا جري هنا نظير ما مر في الفطرة فتقدم الزوجة فالولد الصغير فالأب فالأم فالكبير (¬١) (ثم) بعد مؤنة التجهيز (تقضى ديونه (¬٢) مقدما منها دين الله تعالى كزكاة وكفارة (¬٣) وحج على دين الآدمي (ثم) بعد الدين وإن كان إنما ثبت بإقرار الوارث بعد ثبوت الوصية أو قبلها (تنفذ وصاياه) وما ألحق بها مما يأتي فهي متأخرة عن الدين (من) للابتداء فتدخل الوصية بالثلث أيضا (ثلث الباقي) بعد الدين إن أخذ وبقي بعده شيء، ولا يقتضي قول المصنف: ((من ثلث الباقي)) عدمَ نفوذها إذا استغرق، فلو أبرأ أو تبرع أحد بوفائه بان نفوذها، ثم إن وجوب الترتيب فيما ذكر إنما هو عند المزاحمة، فلو دفع الوصي مثلا مائة للدائن ومائة للموصى له ومائة للوارث معا جاز؛ إذ لم يقارن الدفع مانع (ثم يقسم الباقي) عنها (بين الورثة (¬٤) على ما يأتي يعني أنهم يتسلطون على التصرف حينئذ وإلا فالدين لا يمنع الإرث، ومن ثم فازوا بزوائد التركة، وسيعلم أن بقبول الوصية -سواء المعينة كهذا وغيرها كالثلث- يتبين ملكها بالموت فهي حينئذ مانعة للإرث في عين الأول وقدر الثاني شائعا لا قبل القبول","footnotes":"(¬١). كما في الإمداد.\r(¬٢). أفاد الشارح في الضمان صحة ضمان المريض إلا إن استغرق الدين ماله ولم يحدث له مال، وأنه لو أقر بدين مستغرق قدم على الضمان وإن تأخر عنه، وضمانه من رأس المال إلا عن معسر أو حيث لا رجوع فمن الثلث ٥/ ٢٤٢.\r(¬٣). ولو اجتمعت زكاه ونحو كفاره قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين بأن بقي النصاب وإلا -بأن تلف بعد الوجوب والتمكن- استوت مع غيرها فيوزع عليهما كما مر قبيل فصل أداء الزكاة ٣/ ٣٣٨.\r(¬٤). ويكلفون بينة أن لا وارث سواهم كما أشار إليه الشارح في الفلس ٥/ ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26461,"book_id":19,"shamela_page_id":1081,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1081,"body":"قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ وَالْجَانِي وَالمَرْهُونِ وَالمَبِيعِ إذَا مَاتَ المُشْتَرِي مُفْلِسًا قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(قلت) محل تأخر الدين عن مؤن التجهيز إذا لم يتعلق بعين التركة حق (فإن تعلق بعين التركة حق (¬١) بغير حجر في الحياة قدم (كالزكاة) الواجبة فيها قبل موته وإن كانت من غير الجنس فتقدم على مؤنة التجهيز بل على سائر الحقوق المتعلقة بالتركة؛ لما مر، ولو تلف النصاب بعد التمكن إلا قدر الزكاة كشاة من أربعين مات عنها فقط لم يقدم إلا ربع عشرها؛ لأن حق الفقراء من التالف ديون مرسلة فتؤخر؛ لما تقرر أن الكلام في زكاة متعلقة بعين موجودة (والجاني) هو كما بعده أمثلة للتركة المتعلق بها حق (¬٢)، وعليه فإذا تعلق أرش الجناية برقبته -ولو بالعفو عن قوده- قدم المجني عليه بأقل الأمرين من الأرش وقيمة الجاني حتى عن المرتهن؛ لانحصار تعلقها في الرقبة، فلو قدم غيرها فاتت. أما إذا تعلق برقبته قود أو بذمته مال فلا يمنع تصرف الوارث فيه. (والمرهون) رهنا جعليا وإن حجر على الراهن بعده أو آثر به بعض غرمائه في مرض موته إن أقبضه له دون وارثه فيقدم حقه على مؤن التجهيز (والمبيع) بثمن في الذمة (إذا مات المشتري مفلسا (¬٣) بثمنه ولم يكن هناك مانع من الفسخ فيمكَّن البائع منه ويفوز به حجر عليه قبل موته أم لا، ولكون الفسخ إنما يرفع العقد من حينه لم يخرج به عن كونه تركة. فإن وجد مانع كتعلق حق لازم به وكتأخير فسخه بلا عذر قدم التجهيز؛ لانتفاء التعلق بالعين حينئذ، وإنما (قدم) ذلك الحق في تلك الصور (على مؤنة تجهيزه)؛ إيثارا للأهم كما تُقدَّم تلك الحقوق على حقه في الحياة (والله أعلم). وخرج بقولي ((بغير حجر)) تعلق الغرماء بماله بالحجر فيقدم التجهيز إن تعلق بعين ماله قبل موته؛ لأنه لم يخرج عن كونه مرسلا في الذمة. ولو اجتمعت الزكاة والجناية في عبد تجارة قُدِّمت الزكاة؛ لانحصار تعلق كل في العين وتزيد الزكاة بأن فيها حقين فكانت أولى، والمستثنيات لا تنحصر فيما ذكر (¬٤).","footnotes":"(¬١). ومنه الخط في الكتابة الصحيحة كما يأتي في بابها ١٠/ ٤٠٠، والحقوق المتعلقة بعين التركة لا تنحصر فيما ذكر كما سيأتي.\r(¬٢). أما ما قبله فإما على ظاهره أنه مثال للحق كما مر ففيه توزيع، وإما مراد به المال الزكوي.\r(¬٣). مر في الفلس في فصل من باع ولم يقبض الثمن فروع تتعلق بما هنا ٥/ ١٤٣.\r(¬٤). يُنظر ما نقل ابن الجمال عن الإمداد في حاشية عبد الحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26462,"book_id":19,"shamela_page_id":1082,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1082,"body":"وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، فَيَرِثُ المُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ، وَالرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ المَالِ إرْثًا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ. وَالمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ وَابْنُهُ إلَّا مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ إلَّا لِلْأُمِّ، وَكَذَا ابْنُهُ وَالزَّوْجُ وَالمُعْتِقُ\r
\r\r(وأسباب الإرث أربعة) مجمع عليها (قرابة) يأتي تفصيلها، نعم لو اشترى بعضه في مرض موته عتق عليه ولا يرث؛ لأداء توريثه إلى عدمه (ونكاح) صحيح (¬١) ولو قبل الدخول، نعم لو أعتق أمة تخرج من ثلثه في مرض موته وتزوج بها لم ترثه للدور؛ إذ لو ورثت لكان عتقها وصية لوارث فيتوقف على إجازة الورثة وهي منهم وإجازتها تتوقف على سبق حريتها وهي متوقفة على سبق إجازتها فأدى إرثها لعدم إرثها، وبه يعلم أن الكلام في غير المستولدة; لأن عتقها ولو في مرض الموت لا يتوقف على إجازة أحد; لأن الإجازة إنما تعتبر بعد الموت وهي به تعتق من رأس المال (وولاء) ويختص دون سابقيه بطرف (فيرث المعتق) ومن يدلي به (العتيق ولا عكس) إجماعا، وقد يتوارثان بأن يعتقه حربي فيستولي على سيده ثم يعتقه أو حربي أو ذمي فيرق فيشتريه ويعتقه أو يشتري أبا معتقه ثم يعتقه فله على معتقه ولاء الانجرار (والرابع الإسلام) أي جهته، ويمتنع حينئذٍ لغيره الإمام نقله (¬٢) عن بلد المال كالزكاة (فتصرف التركة) أو بعضها إذا كان الميت مسلما (لبيت المال إرثا) للمسلمين بسبب العصوبة؛ لأنهم يعقلون عنه كأقاربه (إذا لم يكن) له (وارث بالأسباب الثلاثة) المتقدمة. ولا يصرف منه شيء لقن ولا كافر ولا قاتل، نعم يجوز لمن له وصية ولمن أعتق أم ولد أو أسلم بعد موته. أما الذمي الذي لا وارث له ومن له أمان نقضه واسترق ثم مات وله مال عندنا فإن مالهما يصرف لبيت المال فيأً (والمجمع على إرثهم من الرجال) أي الذكور (عشرة) بطريق الاختصار وخمسة عشر بالبسط (الابن وابنه، وإن سفل والأب وأبوه، وإن علا والأخ) مطلقا (وابنه إلا من الأم، والعم) للميت وأبيه وجده (إلا للأم وكذا ابنه والزوج والمعتق) ومن يدلي به في حكمه","footnotes":"(¬١). وذكر الشيخ ابن حجر قبيل الإيلاء عن الجلال في رجل تزوج امرأة بولاية أبيها وشاهدين بإذنها له فأنكرت الأذن فأثبت القاضي النكاح وأمرها بالتمكين فامتنعت، ثم مات الزوج فرجعت أن لها بعد الرجوع المطالبة بالمهر والإرث ٨/ ١٥٨.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26463,"book_id":19,"shamela_page_id":1083,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1083,"body":"وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ، وَالزَّوْجَةُ وَالمُعْتِقَةُ. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ وَرِثَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ فَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ. أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ فَالْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ. وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ فَأَصْلُ المَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُورَثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ المَالُ لِبَيْتِ المَالِ،\r
\r\r(ومن النساء سبع) بالاختصار وبالبسط عشر (البنت وبنت الابن وإن سفل، والأم والجدة) من الجهتين بشرط إدلائها بوارث (والأخت) لأبوين أو لأب أو لأم (والزوجة والمعتقة) ومن يدلي بها في حكمها (ولو اجتمع كل الرجال) ويلزم منه كون الميت أنثى (ورث الأب والابن والزوج فقط) ; لأن من بقي محجوب بغير الزوج إجماعا ويصح أصلها من اثني عشر (أو) اجتمع (كل النساء) ويلزم كون الميت ذكرا (فـ) الوارث هو (البنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة)؛ لأن غيرهن محجوب بغير الزوجة ويصح أصلها من أربعة وعشرين. (أو) اجتمع كل من (الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فـ) الوارث هو (الأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين)؛ لحجبهم من عداهم، ثم هي في حال كون الميت ذكراً من أربعة وعشرين وتصح من اثنين وسبعين أو وهو أنثى من اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين (ولو فقدوا) أي الورثة (كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام) الآتي بيانهم؛ لما صح أنه ﷺ ((استُفْتِي فيمن ترك عمته وخالته لا غير فرفع رأسه إلى السماء فقال اللهم رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، ثم قال أين السائل؟ فقال: ها أنا ذا، قال لا ميراث لهما)) (ولا) هذا استئنافٌ (يرد على أهل الفرض) فيما إذا وجد بعضهم ولم يستغرق كبنت أو أخت فلا يُرَدُّ عليهما الباقي؛ لئلا يبطل فرضهما المقدر (بل المال) وهو الكل في الأول والباقي في الثاني (لبيت المال (¬١) وإن لم ينتظم بأن جار متوليه أو لم يكن أهلا; لأن الإرث لجهة الإسلام","footnotes":"(¬١). ولو أخذ ناظر بيت المال حقه من تركة، ثم ظهر عاصب- بالعين المهملة- وتعذر رد ما وصل لبيت المال حسب على جميع التركة شائعا ونقضت القسمة ويقسم ما بقي منها كما لو غصب أو سرق منها شيء قبل قسمتها؛ لتبين عدم ولاية الناظر، ومن ثم كان من أقبضه طريقاً في الضمان إلا أن يكون حاكماً أو مأذونه أفاده الشارح في كتاب التفليس ٥/ ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26464,"book_id":19,"shamela_page_id":1084,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1084,"body":"وَأَفْتَى المُتَأَخِّرُونَ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ المَالِ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ،\r
\r\rولا ظلم من المسلمين فلم يبطل حقهم بجور الإمام، (و) من ثم (أفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال) بأن فقد الإمام أو بعض شروط الإمامة كأن جار (بالرد على أهل الفرض)؛ للاتفاق على انحصار مصرف التركة فيهم أو في بيت المال فإذا تعذر تعينوا. وما أوهمته عبارته من أنه عند فقد ذوي الأرحام وغيرهم لا يصرف على رأي المتأخرين لغير المنتظم غير مراد بل على من هو بيده صرفه لقاضي البلد الأهل ليصرفه في المصالح إن شملتها ولايته، فإن لم تشملها تخير بين صرفه له وتوليه صرفه لها بنفسه إن كان أمينا عارفا كما لو فقد الأهل، فإن لم يكن أمينا فوضه لأمين عارف (غيرَ الزوجين) إجماعا; لأنه لا رحم لهما، ومن ثم ترث زوجة تدلي بعمومة أو خؤولة بالرحم لا بالزوجية (ما فضل عن فروضهم بالنسبة) أي بنسبة فروضهم إن اجتمع أكثر من صنف وعدد سهامهم أصل المسألة؛ طلبا للعدل، فللبنت وحدها الكل ومع الأم ثلاثة أرباع وربع للأم; لأن أصلها من ستة وسهامها منها أربعة فاجعلها أصل المسألة واقسمها بينهما أرباعا، ويصح أن تقول يبقى سهمان للأم ربعهما نصف يضرب في الستة فتصح من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة. ولو تعدد ذو فرض قسم بينهم بالسوية، فعلم أن الرد ضد العول الآتي (فإن لم يكونوا) أي ذوو الفروض (صرف إلى ذوي الأرحام) إرثا بالعصوبة فيأخذه كله من انفرد منهم ولو أنثى وغنيا؛ للحديث الصحيح ((الخال وارث من لا وارث له)). وفي إرثهم إذا اجتمعوا مذهب أهل القرابة وهو: تقديم الأقرب للميت، ومذهب أهل التنزيل: بأن يُنَزَّل كل منزلة من يدلي به فيجعل ولد البنت والأخت كأمهما وبنتا الأخ والعم كأبيهما والخال والخالة كالأم والعم للأم والعمة كالأب ففي بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما أرباعا، وإذا نزل كل كما ذكر قدم الأسبق للوارث لا للميت فإن استووا قُدِّر كأن الميت خلف من يدلون به ثم يجعلون نصيب كل لمن أدلى به على حسب إرثه منه لو كان هو الميت إلا أولاد ولد الأم والأخوال والخالات منها فبالسوية (¬١)","footnotes":"(¬١). أما أولاد ولد الأم فالأمر كما قال يقتسمون نصيبه بالسوية، وأما الأخوال والخالات منها أي من الأم فينزلون منزلتها ويرثون نصيبها لكن يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وقد نبه على ذلك عبدالحميد نقلا عن ابن الجمال وابن قاسم ٦/ ٣٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26465,"book_id":19,"shamela_page_id":1085,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1085,"body":"وَهُمْ مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، وَالمُدْلُونَ بِهِمْ\r
\r\rويراعى الحجب فيهم كالمشبَّهين بهم ففي ثلاث بنات إخوة متفرقين لبنت الأخ للأم السدس ولبنت الشقيق الباقي وتحجب بها الأخرى كما يحجب أبوها أباها، (وهم) شرعا كل قريب وفي اصطلاح الفرضيين (من سوى المذكورين من الأقارب) من كل من ليس له فرض ولا عصوبة (وهم عشرة أصناف: أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين) كأبي أبي الأم وأم أبي الأم وإن عليا وهؤلاء صنف (وأولاد البنات) ذكورا وإناثا ومنهم أولاد بنات الابن (وبنات الإخوة) مطلقا دون ذكور غير الإخوة للأم (وأولاد الأخوات) مطلقا (وبنو الإخوة للأم)، وبناتهم ذكرت في بنات الإخوة (والعم للأم) أي أخو الأب لأمه (وبنات الأعمام والعماتُ والأخوال والخالات) وعطف على عشرة قوله (و) الفروع (المدلون بهم) أي المذكورين ما عدا الأول; لأن الأم تدلي به وهي ذات فرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26466,"book_id":19,"shamela_page_id":1086,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1086,"body":"فصل\rالْفُرُوضُ المُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى سِتَّةٌ، النِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ. وَالرُّبُعُ فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَالثُّمُنُ فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا. وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا وَبِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. وَالثُّلُثُ فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ.\r
\r\r\r(فصل) في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها\r(الفروض) أي الأنصباء (المقدرة) فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها إلا لرد أو عول (في كتاب الله تعالى) للورثة (ستة النصف فرض خمسة زوجٍ لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن) ذكرا أو أنثى وارثا؛ للآية وابن الابن وإن سفل ملحق به إجماعا (وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات) عمَّن يأتي؛ للآيات فيهن مع الإجماع على الثانية وعلى إخراج الأخت للأم من الآية (والربع فرض) اثنين (زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) ذكر أو أنثى وارث وإن نزل؛ للآية مع الإجماع في ولد الابن، فإن فقد الولد أو كان غير وارث لنحو قتل أو ورث بعموم القرابة كفرع البنت فله النصف (وزوجة) فأكثر إلى أربع بل وإن زدن في حق نحو مجوسي (ليس لزوجها واحد منهما) كما ذكر؛ للآية (والثمن) لواحد; لأنه (فرضها) أي الزوجة فأكثر (مع أحدهما) كما ذكر؛ للآية (والثلثان فرض) أربع (بنتين فصاعدا)؛ للآية (وبنتي ابن فأكثر) إجماعا (وأختين فأكثر لأبوين أو لأب)؛ للآية في الثنتين وللإجماع فيما زاد على أنها نزلت في قصة جابر لََمَّا مرض وسأل عن إرث أخواته السبع منه، ويشترط انفرادهن عمَّن يعصبهن أو يحجبهن حرمانا أو نقصانا (والثلث فرض) اثنين، فرض (أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن) وارث (ولا اثنان من الإخوة والأخوات) -يقينا، فإن شك في نسب اثنين فسيأتي في الموانع-؛ للآية، وولد الولد كالولد إجماعا، (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ النساء: ١٢ .. الآية أي: من أم إجماعا (وقد يفرض) الثلث (للجد مع الإخوة) فيما يأتي وبه يكون الثلث لثلاثة وإن كان الثالث ليس في القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26467,"book_id":19,"shamela_page_id":1087,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1087,"body":"وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيِّتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ وَأُمٌّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوِ اثْنَانِ مِنِ إخْوَةِ وَأَخَوَاتِ وَجَدَّةٌ وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ وَلِأُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ\r
\r\r(والسدس فرض سبعة أب وجد) لم يدل بأنثى (لميتهما ولد أو ولد ابن) وارث؛ للآية والجد كالأب فيها (وأم لميتها ولد أو ولد ابن) وارث (أو اثنان من إخوة وأخوات) وإن لم يرثا؛ لحجبهما بالشخص دون الوصف كما يعلم مما يأتي كأخ لأب مع شقيق ولأم مع جد ولو كانا ملتصقين ولكل رأس ويدان ورجلان وفرج؛ إذ حكمهما حكم الاثنين في سائر الأحكام، وظاهرٌ أن تعدد غير الرأس ليس بشرط بل متى علم استقلال كل بحياة كأن نام دون الآخر كانا كذلك، فإذا اجتمع معها ولد وأخوان فالحاجب لها الولد فقط; لأنه أقوى (وجدة) فأكثر؛ لما صح أنه ﷺ ((أعطاها السدس)) وأنه ((قضى به للجدتين)) (ولبنت ابن) فأكثر (مع بنت صلب) أو بنت ابن أعلى منها إجماعا (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين)؛ قياسا على الذي قبله (ولواحد من ولد الأم) ذكرا أو أنثى وقد يرث بعض المذكورين بالتعصيب كما يعلم مما يأتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26468,"book_id":19,"shamela_page_id":1088,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1088,"body":"فصل\rالْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ، وَابْنُ الِابْنِ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا الِابْنُ أَوِ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَيِّتِ، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ، وَللِأَبِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلِأُمٍّ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ،\r
\r\r\r(فصل) في الحجب\rوهو لغة: المنع، وشرعا: منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه، ويسمى الأول حجب حرمان وهو إما بالشخص أو الاستغراق وهو المراد هنا أو الوصف وسيأتي، والثاني حجب نقصان وقد مر ومنه حجب الفرع للزوج أو الزوجة أو للأبوين (الأب والابن والزوج لا يحجبهم) من الإرث حرمانا (أحد) إجماعا؛ لأن كلا منهم يدلي للميت بنفسه وليس فرعا عن غيره بخلاف المعتق فإنه وإن أدلى بنفسه لكنه فرع عن النسب; لأنه مشبه به (¬١) فقدم عليه، (وابن الابن) وإن سفل (لا يحجبه إلا الابن) -إجماعا- أباه كان؛ لإدلائه به، أو عمه; لأنه أقرب منه (أو ابن ابن أقرب منه) كابن ابن ابن وابن ابن ابن ابن، ويحجبه أيضا أصحاب فروض مستغرقة كأبوين وبنتين، (والجد) وإن علا (لا يحجبه إلا) ذكر (متوسط بينه وبين الميت) إجماعا كالأب; لأن كل من أدلى للميت بواسطة حجبته إلا أولاد الأم. وخرج بـ ((ذكر)) من أدلى بأنثى فإنه لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا كما علم من حده السابق (والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن) وإن سفل إجماعا (و) الأخ (للأب يحجبه هؤلاء)؛ لأنهم حجبوا الشقيق فهو أولى (وأخ لأبوين) ; لأنه أقوى وأقرب منه، ويحجبه أيضا أخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن، وهو وإن كان حجبا بالاستغراق لكنه لا يخرج عن كونه حجب بأقرب منه، (و) الأخ (لأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن) وإن سفل ولو أنثى؛ للخبر الصحيح أنه ﷺ فسر الكلالة في الآية التي فيها إرث ولد الأم كما مر بأنه ((مَن لم يخلف ولدا ولا والدا)).","footnotes":"(¬١). في قوله ﷺ ((الولاء لحمة كلحمة النسب)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26469,"book_id":19,"shamela_page_id":1089,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1089,"body":"وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ: أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْنٌ وَابْنُهُ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ، وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ، وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ، وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ، وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَعَمٌّ لِأَبٍ، وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، وَالمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ. وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ، وَبِنْتُ الِابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ أَوْ بِنْتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، وَالجَدَّةُ للِأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ، وَللِأَبِ يَحْجُبُهَا الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ،\r
\r\r(وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة: أب وجد) وإن علا; لأنه أقوى منه (¬١) (وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب) ; لأنه أقرب منه. وذكر ((ستة)) هنا؛ ليرفع إيهام التكرر المحض عن هذا وما يليه، وليفيد أن قوله (ولأب) هذا معطوف على لأبوين الأول لا على ما يليه (يحجبه هؤلاء) الستة (وابن أخ لأبوين) ; لأنه أقرب منه. (والعم لأبوين يحجبه هؤلاء) السبعة (وابن أخ لأب) ; لأنهم أقرب منه (و) العم (لأب يحجبه هؤلاء) الثمانية (وعم لأبوين) كذلك (وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء) التسعة (وعم لأب و) ابن عم (لأب يحجبه هؤلاء) العشرة (وابن عم لأبوين) كذلك، والكلام كما هو ظاهر في عم الميت لا عم أبيه ولا عم جده (والمعتق يحجبه عصبة النسب) إجماعا; لأن النسب أقوى، (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) حرمانا إجماعا (وبنت الابن يحجبها ابن) مطلقا; لأنه أبوها أو عمها (أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها)؛ لأنه لم يبق من الثلثين شيء فإن وجد معها ذلك كأخيها أو ابن عمها أخذت معه الثلث الباقي تعصيبا (والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم)؛ لإدلائها بها ولا كذلك الأب والجد (و) الجدة (للأب يحجبها الأب)؛ لإدلائها به. وقد ترث وابن ابنها أو ابن بنتها حي من ابنه في صورة هي أن تكون جدة من جهتين بأن يموت ابنها أو بنتها وتترك ولدا متزوجا بنت عمته أو خالته وله منها ولد فيموت هذا الولد بعد موت أمه وأمها ويترك أباه وجدته العليا التي هي أم أم أمه وأم أبي أبيه أو وأم أم أبيه فترثه من جهة كونه ابن بنت بنتها لا من جهة كونه ابن ابن ابنها أو ابن ابن بنتها (والأم) إجماعا ولأنها أقرب منها في الأمومة التي بها الإرث.","footnotes":"(¬١). عبارة ابن الجمال مع المتن: ((أب وجد وإن علا؛ لأن جهتهما مقدمة فيكون من القاعدة الثانية .. الخ))، وكذا قوله: ((لأنه أقرب)) ففيه ما تقدم، ووقع في التحفة والنهاية التعليل بأنه أقرب منه، وقد علمت أنا ما ننظر إلى القرب إلا بعد الاتحاد في الجهة … الخ ٦/ ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26470,"book_id":19,"shamela_page_id":1090,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1090,"body":"وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فِي الْأَظْهَرِ. وَالْأُخْتُ مِنَ الجِهَاتِ كَالْأَخِ، وَالْأَخَوَاتُ الخُلَّصُ لِأَبٍ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ. وَالمُعْتِقَةُ كَالمُعْتِقِ،\r
\r\r(و) الجدة (القربى من كل جهة تحجب البعدى منها) سواء أدلت بها كأم أب وأم أم أب وأم أم وأم أم أم، أَمْ لا كأم أب وأم أبي أب، نعم إن كانت البعدى ترث من جهة أخرى لم تحجب كما في الجدة العليا في الصورة السابقة فإن بنتها التي هي أم أم الميت لا تسقطها؛ لأنها -أعني العليا- أم أم أبيه فهي مساوية لها من جهة الأب فورثت معها لا من جهتها وليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه (¬١). (والقربى من جهة الأم) كأم أم (تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب) ; لأن لها قوَّتين: قربها بدرجة، وكون الأم كالأصل؛ لتحقق نسبة الميت لها ولا كذلك الأب والجدات كفرعها. (والقربى من جهة الأب) كأم أب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم الأم (في الأظهر) بل يشتركان في السدس؛ لأن الأب لا يحجبها فالجدة المدلية به أولى، والقربى من جهة أمهات الأب كأم أم أب تسقط بعدى جهة آبائه كأم أم أبي الأب وأم أبي أبي الأب، والقربى من جهة آبائه كأم أبي أبيه لا تسقط بعدى جهة أمهاته كأم أم أم الأب (¬٢) (والأخت من الجهات) كلها (كالأخ) منها فيحجبها من يحجبه بتفصيله السابق، نعم الشقيقة أو التي لأبٍ لا يحجبها فروض مستغرقة حيث فُرِضَ للشقيقة أو التي للأب النصف وتعول المسألة، والتي لأبٍ لها السدس مع الشقيقة والأخ ليس كذلك (والأخوات الخُلَّص لأب يحجبهن أيضا) شقيقة مع بنت؛ لاستغراقهما، و (أختان لأبوين)؛ لأنه لم يبق من الثلثين شيء. وخرج بالخُلَّص في مسألة المتن ما لو كان معهن أخ لأب فيعصبهن ويأخذ الثلث هو وهنَّ و للذكر مثل حظ الأنثيين (والمعتقة كالمعتق) فيحجبها عصبات النسب.","footnotes":"(¬١). قال في المغني ((وصورتها لزينب مثلا بنتان حفصة وعمرة ولحفصة ابن ولعمرة بنت بنت فنكح ابن حفصة بنت بنت خالته عمرة فأتت بولد فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أم الولد أمها زينب؛ لأنها أم أم أب الولد)).\r(¬٢). الأرجح في هذه الصورة ما نقله الشنشوري عن ابن الهائم وأقره أنها تسقطها خلافا لصريح التحفة والنهاية. حاشية عبدالحميد ٦/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26471,"book_id":19,"shamela_page_id":1091,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1091,"body":"وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ.\rفصل\rالِابْنُ يَسْتَغْرِقُ المَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالمَالُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَوْلَادُ الِابْنِ إذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ حَجَبَ أَوْلَادَ الِابْنِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ،\r
\r\r(وكل عصبة) لم تنتقل للفرض -وهو غير ابن؛ لما قدمه أولاً أنه لا يحجب- (يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) للمال كزوج وأم وأخ لأم وعم لا شيء للعم؛ للخبر المتفق عليه ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)). وخرج بقولي ((لم ينتقل للفرض)) الأخ لأبوين في المشركة والأخت لأبوين أو لأب في الأكدرية فكل منهما عصبة ولم يحجبه الاستغراق; لأنه انتقل للفرض وإن لم يرث به في الأكدرية.\r\r[تنبيه] شرط الحجب في كل ما مر الإرث فمن لا يرث لمانع مما يأتي لا يحجب غيره حرمانا ولا نقصانا، أو لحجب فكذلك إلا في صور كالإخوة مع الأب يحجبون به ويردون الأم من الثلث إلى السدس وولديها مع الجد يحجبان به ويردانها إلى السدس ففي زوج وشقيقة وأم وأخ لأب لا شيء للأخ مع أنه مع الشقيقة يردان الأم إلى السدس.\r(فصل) في إرث الأولاد وأولاد الابن اجتماعا وانفرادا\r(الابن) المنفرد (يستغرق المال) بالعصوبة (وكذا البنون) إجماعا (وللبنت) المنفردة عمن يعصبها (النصف ولبنتين) كذلك (فصاعدا الثلثان) كما مر (ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين)؛ للآية والإجماع، (وأولاد الابن) وإن سفلوا (إذا انفردوا كأولاد الصلب) فيما ذكر إجماعا؛ لتنزيلهم منزلتهم (فلو اجتمع الصنفان) أي أولاد الصلب وأولاد الابن (فإن كان من ولد الصلب ذكر) وحده أو مع أنثى (حجب أولاد الابن) إجماعا (وإلا) يكن منهم ذكر (فإن كان للصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين كأولاد الصلب (فإن لم يكن) منهم (إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين؛ إجماعا ولخبر مسلم ((أنه ﷺ قضى به للواحدة)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26472,"book_id":19,"shamela_page_id":1092,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1092,"body":"وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَخَذَتَا الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الخُلَّصِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ، وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الِابْنِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَكَذَا سَائِرُ المَنَازِلِ، وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثَيْنِ. …\r
\r\r(وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا) أو أخذن (الثلثين)؛ لما سبق (والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين (ولا شيء للإناث الخُلَّص) إجماعا (إلا أن يكون أسفل منهن) أو مساويهن.\r\r[تنبيه] المتبادر من كلامهم أن المراد بالخلص أن لا يكون معهن معصب مساو أو أنزل وعليه فالاستثناء منقطع لأنهن مع وجوده لسن بخلص. (ذكر فيعصبهن)؛ لتعذر إسقاطه لكونه عصبة ذكرا وحيازته مع بعده أو مساواته فأخذ الواحد منه مثلي نصيب الواحدة منهن ويسمى الأخ المبارك (وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب) في جميع ما مر (وكذا سائر المنازل) فلكل ذي درجة نازلة مع أعلى منها حكم ما ذكر (وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته) كأخته وبنت عمه فيأخذ مثليها استغرق الثلثان أم لا. وخرج بمن في درجته من هي أسفل منه فإنه يسقطها (ويعصب من) هي (فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين) كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن بخلاف ما إذا كان لها منهما شيء كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن فلها السدس وتستغني به وله الثلث الباقي، ولو كان في هذا المثال بنت ابن ابن أيضا قسم الثلث بينهما; لأن هذه لا شيء لها في السدس الذي هو تكملة الثلثين فعصبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26473,"book_id":19,"shamela_page_id":1093,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1093,"body":"فصل\rالْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ وَبِتَعْصِيبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ، وَبِهِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا بِالْعُصُوبَةِ. وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ فِي الحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، وَالجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ، وَالجَدَّ يُقَاسِمُهُمْ إنْ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَالْأَبَ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يُسْقِطُهَا الجَدُّ وَالْأَبَ فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي وَلَا يَرُدُّهَا الجَدُّ\r
\r\r\r(فصل) في كيفية إرث الأصول\r(الأب يرث بفرض) فقط هو السدس غير عائل (إذا كان معه ابن أو ابن ابن) وارث أو بنتان وأم، وعائلا إذا كان معه بنتان وأم وزوج (و) يرث (بتعصيب) فقط (إذا لم يكن) معه (ولد ولا ولد ابن) سواء انفرد أو كان معه ذو فرض آخر كزوجة أو أم أو جدة (و) يرث (بهما إذا كان معه بنت أو بنت ابن) أو هما أو بنتان أو بنتا ابن (له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما) أي فرض الأب وفرض البنت أو وفرض بنت الابن (بالعصوبة)؛ للخبر السابق آنفا (وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض) وذكر تتميما وتوطئة لقوله: (ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج) أصلها من اثنين (¬١) للزوج واحد ويبقى واحد على ثلاثة لا يصح ولا يوافق تضرب اثنين في ثلاثة للزوج ثلاثة وللأب اثنان وللأم واحد ثلث ما بقي (أو الزوجة) أصلها من أربعة; لأن فيها ربعا وثلث ما يبقى ومنها تصح للزوجة واحد وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي (والجد كالأب) في جميع ما تقدم حتى في جمعه بينهما فيما مر (إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات) للميت كما مر (والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب) كما يأتي تفصيله (والأب يسقط أم نفسه) ; لأنها تدلي به (ولا يسقطها) أي أم الأب (الجد) ; لأنها لا تدلي به (والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ولا يردها الجد) بل تأخذ الثلث كاملا; لأنه لا يساويها فلا يلزم","footnotes":"(¬١). وفي المغني ستة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26474,"book_id":19,"shamela_page_id":1094,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1094,"body":"وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَكَذَا الجَدَّاتُ وَتَرِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا المُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ، وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ وَكَذَا أُمُّ أَبِ الْأَبِ وَأُمُّ الْأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ عَلَى المَشْهُورِ، وَضَابِطُهُ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إنَاثٍ أَوْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ إلَى ذُكُورٍ تَرِثُ، وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ فَلَا.\rفصل\rالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذا انْفَرَدُوا وَرِثُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَكَذَا إنْ كَانُوا لِأَبٍ إلَّا فِي المُشَرَّكَةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، فَيُشَارِكُ الْأَخُ وَلَدَيِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ،\r
\r\rتفضيلها عليه، وأبو الجد ومن فوقه كالجد في ذلك وكل جد يحجب أم نفسه ولا يحجبها من هو فوقه فكل ما علا الجد درجة زاد معه جدة وارثة فيرث مع الجد جدتان ومع أبي الجد ثلاث ومع جد الجد أربع وهكذا. (وللجدة السدس)؛ لما تقدم (وكذا الجدات) أي الجدتان فأكثر؛ للحديث الصحيح أنه ﷺ ((قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما)) (وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص) كأم أم الأم وإن علت اتفاقا ولا ترث من جهة الأم إلا واحدة دائما (وأم الأب وأمهاتها كذلك) أي المدليات بإناث خلص؛ لما صح عن أبي بكر ﵁ أنه قسم السدس بين أم الأم وأم الأب لَمَّا قيل له وقد آثر به الأولى أعطيت التي لو ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها (وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن) يرثن (على المشهور) ; لأنهن يدلين بوارث فهن كأم الأب لا كأم أبي الأم (وضابطه) أي إرثهن أن تقول: (كل جدة أدلت بمحض إناث) كأم أم أم (أو) بمحض (ذكور) كأم أبي الأب (أو) بمحض (إناث إلى ذكور) كأم أم أب (ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين) كأم أبي الأم (فلا) ترث وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك.\r\r(فصل) في إرث الحواشي\r(الإخوة والأخوات لأبوين إذا انفردوا) عن الإخوة والأخوات لأب (ورثوا كأولاد الصلب) فيأخذ الواحد فأكثر كل المال أو الباقي والواحدة نصفه والثنتان فأكثر ثلثيه والمجتمعون الذكر مثل حظ الأنثيين (وكذا إن كانوا لأب) وانفردوا عن الأشقاء فيأخذون المال كما ذكر إجماعا (إلا) استثناء مما تضمنه كلامه أن الأخوة لأب كالأشقاء (في المشرَّكة وهي زوج وأم) أو جدة (وولدا أم) فأكثر (وأخ) فأكثر (لأبوين) سواء أكانوا ذكورا أم ذكورا وإناثا (فيشارك الأخ) الشقيق فأكثر (ولدي الأم في الثلث) بأخوة الأم فيأخذ كواحد منهم الذكر والأنثى في ذلك سواء؛ لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها وهي بنوة الأم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26475,"book_id":19,"shamela_page_id":1095,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1095,"body":"وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أَخٌ لِأَبٍ سَقَطَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ إلَّا أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ، وَالْأُخْتُ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا، وَلِلْوَاحِدِ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ، وَلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ. وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ، أوَ بَنَاتِ الِابْنِ عَصَبَةٌ كَالْإِخْوَةِ، فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا لَكِنْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ\r
\r\r(ولو كان بدل الأخ) لأبوين (أخ لأب) وحده أو مع أخته أو أختيه (سقط) هو وهن إجماعا؛ لفقد قرابة الأم ويسمى الأخ المشؤوم، أو أخت أو أختان لأب فرض لها النصف ولهما الثلثان وعالت كما لو كانت شقيقة أو شقيقتان. (ولو اجتمع الصنفان) أي الأشقاء والإخوة لأب (فكاجتماع أولاد الصلب وأولاد ابنه) فإن كان الشقيق ذكرا حجبهم إجماعا، أو أنثى فلها النصف، أو أكثر فلهما أولهن الثلثان، ثم إن كان ولد الأب ذكرا أو مع إناث أخذوا الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، أو أنثى أو أكثر فلها أولهن مع شقيقة السدس تكملة الثلثين، ومع شقيقتين لا شيء لها أو لهن إلا إن كان معها أو معهن أخ يعصبها أو إياهن ويسمى الأخ المبارك لا ابن أخ كما قال (إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل) كما مر (والأخت لا يعصبها إلا أخوها) بخلاف ابن أخيها بل الكل له دونها، والفرق أن ابن الأخ لا يعصب أخته فعمته أولى وابن الابن يعصب عمته فأخته أولى. (وللواحد من الإخوة والأخوات لأم السدس، وللاثنين فصاعدا الثلث) كما مر وذكر توطئة لقوله: (سواء ذكورهم وإناثهم) إجماعا. وهذا أحد الأحكام الخمسة التي تميزوا بها، والبقية: أن ذكرهم المنفرد كأنثاهم المنفردة وأنهم يرثون مع من يدلون به وأنهم يحجبون من يدلون به حجب نقصان وأن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث. (والأخوات) أو الأخت (لأبوين أو لأب مع) البنت أو (البنات) ومع بنت الابن (أو بنات الابن عصبة كالأخوة) إجماعا. وإذا كن عصبة (فتسقط أخت لأبوين مع البنت) أو بنت الابن (الأخوات لأب) كما يسقط الشقيق الأخ لأب (وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا) فيستغرق الواحد أو الجمع المال إن انفرد وإلا أسقط ابن الشقيق ابن الأخ لأب (لكن يخالفونهم) أي آباءهم (في أنهم لا يردون الأم) من الثلث (إلى السدس) وفارقوا ولد الولد بأنه يسمى ولدا مجازا مشهورا، بل حقيقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26476,"book_id":19,"shamela_page_id":1096,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1096,"body":"وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَيَسْقُطُونَ فِي المُشَرَّكَةِ. وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ أوَ لِأَبٍ كَالأَخِ مِنَ الجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ، وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ مِنْ المُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، فَيَرِثُ المَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوضِ.\r
\r\rوابن الأخ لا يسمى أخا كذلك (ولا يرثون مع الجد) إجماعا; لأنه كأخ والأخ يسقطهم (ولا يعصبون أخواتهم) ; لأنهن من ذوي الأرحام لتراخي قربهم مع ضعف الأنوثة (ويسقطون) أي أولاد الإخوة الأشقاء (في المشركة) وذلك؛ لأن مأخذ التشريك قرابة الأم وهي مفقودة في ابن الأخ، ويخالفونهم أيضا في أن أولاد الأشقاء لا يحجبون الإخوة لأب بخلاف الأشقاء، وأن الأخ لأب يحجب ابن الشقيق وابنه لا يحجبه وأن بني الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات بخلاف آبائهم (والعم لأبوين أو لأب) سواء عم الميت وعم أبيه وعم جده وهكذا (كالأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا) فيأخذ الواحد فأكثر منهم المال أو ما بقي، ويسقط العم الشقيق العم للأب وهو يسقط بني الشقيق، ومر ما يعلم منه أن بني الإخوة من الجهتين يحجبون الأعمام، (وكذا قياس بني العم) لأبوين أو لأب فيحجب بنو العم الشقيق بني العم لأب (وسائر) أي باقي (عصبة النسب) كبني بني الإخوة وبني بني العم وهكذا فكل ابن منهم كأبيه. وليس بعد بني الأعمام عصبة، وبنو الأخوات العصبة ليسوا مثلهن (والعصبة) بنفسه وبغيره ومع غيره وهو يشمل الواحد والمتعدد والذكر والأنثى (من ليس له سهم مقدر) حالة تعصيبه من جهة التعصيب (من المجمع على توريثهم) خرج بمقدر ذو الفرض وبما بعده ذوو الأرحام بناء على أن من ورثهم لا يسميهم عصبة وفيه خلاف، بل على مذهب أهل التنزيل ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات، ودخل في الحد بمراعاة قولنا ((حالة تعصيبه إلى آخره)) البنت مع الابن والأخت مع البنت والأب والجد وابن العم الذي هو أخ لأم أو زوج فإن أخذهم للفرض ليس في حالة التعصيب (فيرث المال) المخلف كله إذا لم يكن معه ذو فرض، وذلك؛ للخبر السابق ((فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر)) (أو ما فضل بعد الفروض) أو الفرض وهذا يعم الأنواع الثلاثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26477,"book_id":19,"shamela_page_id":1097,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1097,"body":"فصل\rمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ فَمَالُهُ أَوِ الْفَاضِلُ عَنِ الْفُرُوضِ لَهُ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبٍ المُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ، وَتَرْتِيبُهُمْ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ لَكِنِ الْأَظْهَرُ أَنَّ أَخَا المُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَلِمُعْتِقِ المُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَذَلِكَ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ.\r
\r\r\r(فصل) في الإرث بالولاء\r(من لا عصبة له بنسب وله معتق) استقر ولاؤه عليه، فخرج عتيق حربي رق وعتقه مسلم فإنه الذي يرثه (فماله) كله (أو الفاضل عن الفروض) أو الفرض (له رجلا كان) المعتق (أو امرأة)؛ للحديث الصحيح ((إنما الولاء لمن أعتق)) وللإجماع (فإن لم يكن) أي يوجد المعتق مطلقا أو بصفة الإرث (فـ) المال (لعصبته) أي المعتق (بنسبٍ المتعصبين بأنفسهم لا لبنته) العصبة بغيرها (وأخته) العصبة مع غيرها; لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى النسب لم ترث الأنثى كبنت الأخ والعم (وترتيبهم) هنا (كترتيبهم في النسب) فيقدم عند موت المعتق ابن فابنه وإن سفل الأقرب فالأقرب فأب فجد وإن علا فبقية الحواشي كما مر (لكن الأظهر أن أخا المعتق) لأبوين أو لأب (وابن أخيه) كذلك (يقدمان على جده) هنا، وفي النسب الجد يشارك الأخ ويسقط ابن الأخ، أما في الأول فلأن تعصيب الأخ يشبه تعصيب الابن؛ لإدلائه بالبنوة وهي مقدمة على الأبوة، وأما في الثانية فلقوة البنوة كما يقدم ابن الابن وإن سفل على الأب وكان قياس ذلك أنه في النسب كذلك لكن صد عنه الإجماع، ويجري الأظهر المذكور في عم المعتق أو ابنه وأبي جده فيقدم عمه أو ابن عمه، وفي كل عم اجتمع مع جد وقد أدلى ذلك العم بأب دون ذلك الجد، وضم في الروضة لتينك ما إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم فإنه يقدم وفي النسب يستويان فيما يبقى بعد فرض أخوة الأم; لأنه لما أخذ فرضها لم تصلح للتقوية وهنا لا فرض لها فتمحضت للترجيح (فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته) من النسب (كذلك) أي كالترتيب السابق في عصبة المعتق فإن فقدوا فلمعتق معتق المعتق ثم لعصبته وهكذا ثم لبيت المال (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتَقها) ومنه أبوها أو ابنها إذا ملكته فعتق قهرا (أو منتميا إليه بنسب) كابن ابنه وإن سفل (أو ولاء) كعتيقه وعتيق عتيقه وهكذا; لأن النعمة على الأصل نعمة على فروعه، فلو اشترت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26478,"book_id":19,"shamela_page_id":1098,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1098,"body":"فصل\rإذَا اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ المَالِ، وَمُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَالْبَاقِي لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالمُقَاسَمَةِ، وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ،\r
\r\rامرأة أباها وعتق عليها ثم هو عبدا وأعتقه فمات الأب عنها وعن ابن مثلا ثم عتيقه عنهما فميراثه للابن دونها; لأنه عصبة معتق من النسب بنفسه وهي معتقة معتق والأولى مقدمة.\r\r(فصل) في أحكام الجد مع الإخوة\r(إذا اجتمع جد) وإن علا (وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب) فأجمعوا على أن الجد لا يسقط ثم قال كثير من الصحابة يحجب الأخوة، وقال كثير منهم يقاسمهم على تفصيل حاصله أنه متى اجتمع معهم (فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ) ; لأنه اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب، ووجه خصوص الثلث أنه مع الأم يأخذ مثليها والإخوة لا ينقصونها عن السدس فوجب أن لا ينقصوه عن ضعفه، ووجه المقاسمة أنه مستو معهم في الإدلاء بالأب (فإن أخذ الثلث فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن كانوا مثليه لكونهم أخوين أو أخا وأختين أو أربع أخوات استويا ثم الأرجح أنه يحكم على مأخوذه بأنه الثلث فرضا وقيل بل هو تعصيب (¬١)، وينبني عليهما ما لو أوصى بجزء بعد الفرض. أو دون مثليه بأن يكون معه أخت أو أخ أو أختان أو ثلاثُ أخوات أو أخ وأخت فالمقاسمة خير له. أو فوق مثليه -وذلك فيما عدا الأمثلة المذكورة- فالثلث خير له (وإن كان) معهم ذو فرض (فله) بعد الفرض (الأكثر من سدس) جميع (التركة وثلث الباقي والمقاسمة) وجه السدس أن الأولاد لا ينقصونه عنه فالإخوة أولى، وثلث الباقي أنه لو فقد ذو الفرض أخذ ثلث المال، والمقاسمة ما مر من تنزيله منزلة الأخ. وذوات الفرض المتصور إرثها معهم بنت، بنت ابن، أم، جدة، زوجة، زوج. فالسدس خير له في زوجة وبنتين وجد وأخ، وثلث الباقي في جدة وجد وخمسة أخوة والمقاسمة في جدة وجد وأخ. (وقد لا يبقى شيء) بعد أصحاب الفروض (كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول)؛ إذ هي","footnotes":"(¬١). مالا إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26479,"book_id":19,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1099,"body":"وَقَدْ يَبْقَى دُونَ سُدُسٍ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ فَيُفْرَضُ لَهُ وَيُعَالُ، وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ فَيَفُوزُ بِهِ الجَدُّ، وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الجَدِّ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ فَحُكْمُ الجَدِّ مَا سَبَقَ وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَادَ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ، فَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ فَالْبَاقِي لَهُمْ وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ. وَإِلَّا فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إلَى النِّصْفِ. وَالثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا إلَى الثُّلُثَيْنِ\r
\r\rمن اثني عشر وعالت لثلاثة عشر فيزاد له إلى خمسة عشر (وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له ويعال)؛ إذ هي من اثني عشر يفضل واحد يزاد له عليه آخر فتعال بثلاثة عشر (وقد يبقى سدس كبنتين وأم) أصلها ستة يفضل واحد (فيفوز به الجد وتسقط الإخوة) والأخوات (في هذه الأحوال) ; لأنهم عصبة ولم يبق بعد الفروض شيء. (ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق) من خير الأمرين حيث لا صاحب فرض، وخير الثلاثة مع ذي فرض كما لو لم يكن معه إلا أحد الصنفين المذكور أول الفصل، ومن ثم عطف ثَمَّ بأو وهنا بالواو. (ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة) أي يدخلونهم معهم فيها إذا كانت خيرا له (فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر) واحد أو أكثر معه أنثى أو أكثر أو كان الشقيق ذكرا وحده أو أنثى معها بنت أو بنت ابن وأخ لأب (فالباقي) في الأولى بأقسامها (لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين وفي الثانية له وفي الثالثة لها أي تعصيبا؛ لما مر أنها معها عصبة مع الغير (وسقط أولاد الأب) كما في جد وشقيق وأخ لأب للجد الثلث والباقي للشقيق، وحجباه مع أن أحدهما غير وارث كما يحجبان الأم عن الثلث بجامع أن له ولادة كهي وكما يحجبها معه ولداها مع حجبهما به وكما أنهم يردونها إلى السدس والأب يحجبهم ويأخذ ما نقص من الأم (وإلا) يكن فيهم ذكر بل تمحضوا إناثا (فتأخذ الواحدة إلى النصف) أي النصف تارة كجد وشقيقة وأخ لأب من خمسة، وتصح من عشرة للجد أربعة وللشقيقة النصف خمسة أي فرضا يفضل واحد للأخ من الأب، ودونه أخرى كجد وزوجة وأم وشقيقة وأخ لأب للشقيقة هنا الفاضل وهو دون النصف; لأنه ربع وعشر (و) تأخذ (الثنتان فصاعدا إلى الثلثين) أي الثلثين تارة كجد وشقيقتين وأخ لأب من ستة ولا شيء للأخ، ودونهما أخرى كجد وشقيقتين وأخت لأب من خمسة للشقيقتين ثلاثة وهي دون الثلثين، وعدم زيادة الواحدة إلى النصف والثنتين إلى الثلثين يدل على أن ذلك تعصيب وإلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26480,"book_id":19,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1100,"body":"وَلَا يَفْضُلُ عَنِ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ. وَقَدْ يَفْضُلُ عَنِ النِّصْفِ فَيَكُونُ لِأَوْلَادِ الْأَبِ. وَالجَدُّ مَعَ أَخَوَاتِ كَأَخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ، وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الجَدُّ، وَالْأُخْتُ نَصِيبَيْهِمَا أَثْلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ\r
\r\rزيد وأعيل، وظاهرٌ أن هذا تعصيب بالغير وإن لم يأخذ مثليها; لأنه لعارض هو اختلاف جهة الجدودة والأخوة (ولا يفضل عن الثلثين شيء) ; لأن الجد لا يأخذ أقل من الثلث (وقد يفضل عن النصف) شيء (فيكون لأولاد الأب) كما مر في جد وشقيقة وأخ لأب (والجد مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه) ولا تعال المسألة بينهن، وأما هو فقد يفرض له وتعال كما مر; لأنه صاحب فرض فرجع إليه عند الضرورة (إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف)؛ إذ لا مسقط لها ولا معصب; لأن الجد لو عصبها نقص حقه (فتعول) المسألة بنصفها من ستة إلى تسعة (ثم يقسم الجد والأخت نصيبيهما) وهما أربعة (أثلاثا له الثلثان) لا ينقسم عليهما فتضرب ثلاثة في تسعة للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة وقسم الثلثان بينهما؛ لتعذر تفضيلها عليه كما في سائر صور الجد والإخوة ففرض لها بالرحم وقسم بينهما بالتعصيب؛ رعاية للجانبين، ومحل الفرض لها إذا لم يكن معها أخت أخرى لا تساويها وإلا أخذت السدس ولم تزد، وقولنا لا تساويها ليس بقيد إلا في أخذها السدس وحدها إذ لو كان معها شقيقة مثلها حجبت الأم وأخذتا السدس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26481,"book_id":19,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1101,"body":"فصل\rلَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ وَلَا يُورَثُ. وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، لَكِنِ المَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ. وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَالجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ\r
\r\r\r(فصل) في موانع الإرث (¬١) وما معها\r(لا يتوارث مسلم وكافر (¬٢) بنسب وغيره؛ للحديث المتفق عليه ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم))، وللإجماع على الثاني (ولا يرث) زنديق وهو من لا يتدين بدين، ولا (مرتد) حال الموت بحال وإن أسلم; لأنه لا مناصرة بينه وبين أحد؛ لإهداره (ولا يورث) بحال بل ماله فيء لبيت المال سواء ما اكتسبه في الإسلام والردة وسواء ارتد في صحته أو مرضه، وسيأتي في الجراح أن وارثه لولا الردة يستوفي قود طرفه. (ويرث الكافرُ الكافرَ وإن اختلفت ملتهما) ; لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة قال تعالى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ يونس: ٣٢، وتصوير إرث اليهودي من النصراني وعكسه مع أن المنتقل من ملة لملة لا يقر ظاهرٌ في الولاء والنكاح وكذا النسب فيمن أحد أبويه يهودي والآخر نصراني فإنه يخير بينهما بعد البلوغ وكذا أولاده فلبعضهم اختيار اليهودية ولبعضهم اختيار النصرانية (لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي) أو معاهد أو مستأمن ببلادنا (¬٣)؛ لانتفاء الموالاة بينهما، ويتوارث ذمي ومعاهد ومستأمن وأحد هؤلاء ببلادهم وحربي. (ولا يرث من فيه رق (¬٤) وإن قلَّ إجماعا ولأنه لو ورث ملكه السيد وهو أجنبي عن الميت (والجديد أن من بعضه حر يورث) جميع ما","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الصلح أنه لا يصح أن يترك وارث حقه من التركة بلا بدل فإن تركه ببدل صح بشرطه ٥/ ١٩٥، وذكر في الهبة أنه يصح تبرع أحد الورثة بحصته، وأن محله في أعيان رآها وعرف حصته منها ٦/ ٣٠٥.\r(¬٢). وذكر الشارح في الجنائز أن أولاد الكفار لهم حكم الكفار في الإرث وإن كانوا من أهل الجنة ٣/ ١٥٩.\r(¬٣). خالفاه في هذا القيد.\r(¬٤). ولو مكاتبا كما نص عليه الشارح في باب من تلزمه الزكاة ٣/ ٣٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26482,"book_id":19,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1102,"body":"وَلَا قَاتِلٌ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ وَرِثَ. وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا لَمْ يَتَوَارَثَا،\r
\r\rملكه ببعضه الحر; لأنه تام الملك عليه كالحر (ولا) يرث (قاتل) من مقتوله شيئا؛ لأخبار فيه يقوي بعضها بعضا، وسواء كان القتل بأي وجه كأن حفر بئراً بداره فسقط فيها مورثه، بل وإن وجب عليه كالقاضي يحكم به. ويرث المفتي بقتله وراوي خبر موضوع به; لأن قتله لا ينسب إليهما بوجه; لأن ما صدر عنهما لا يختص بمعين حتى يقصد به بخلاف حكم الحاكم (وقيل إن لم يضمن ورث) ; لأنه قتل بحق ويرده أن المعنى إذا لم ينضبط أنيط الحكم بوصف أعم منه مشتمل عليه منضبط غالبا كالمشقة في السفر وقصد الاستعجال هنا، وقد يرث المقتول قاتله كأن يجرحه ثم يموت هو قبله. ومن الموانع الدور الحكمي كما مر آخر الإقرار، وكون الميت نبيا ((قال ﷺ نحن معاشر الأنبياء لا نورث)) ويحتاج لذلك عند موت عيسى صلى الله وسلم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء.\r[تنبيهات] منها وقع في كلام الشيخين وغيرهما تقييد ما ذكر في الحفر بالعدوان فمن قتل مورثه ببئر حفرها بملكه يرثه وكذا وضع الحجر ونصب الميزاب وبناء حائط وقع عليه وغير ذلك، وكل مهلك مضمون عليه أو على عاقلته بما ذكر في الديات يمنع الإرث، ومنها أنه لا فرق بين المباشرة والسبب والشرط (¬١)، ومنها أن قولهم لا فرق بين المضمون وغيره محله في المباشرة والسبب دون الشرط فهو مقيد بالتعدي، والشرط: ما حصل التلف عنده لا به، ومنها ما لو أمسكه فقتله آخر فيرثه الممسك لا القاتل; لأن الإمساك شرط لا سبب، ومنها لا يرث شهود التزكية ولا الإحصان سواء شهدوا به قبل الزنا أو بعده، ومنها أن الزوج يرث زوجته التي أحبلها فماتت؛ لأن الوطء من باب التمتعات ومن شأنها أن لا يقصد بها قتل، ومنها اللعان والشك في النسب فلو تنازعا مجهولا ولا حجة فإن ماتا قبله وقف إلى البيان من تركة كل إرث ولد، أو عكسه وقف من تركته إرث أب.\rوعدم تحقق حياة الوارث عند موت الموروث، ومن ثم قال: (ولو مات متوارثان بغرق أو هدم) أو نحوهما كحريق (أو في غربة معا أو جهل أسبقهما) ومنه أن يعلم سبق ولا يعلم عين السابق أي ولا يرجى بيانه وإلا وقف (لم يتوارثا)؛ لإجماع الصحابة عليه","footnotes":"(¬١). يأتي تفسير هذه الثلاثة في أول كتاب الجراح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26483,"book_id":19,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1103,"body":"وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ. وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ - يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا - فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ ثُمَّ يُعْطِيَ مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الحُكْمِ. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ المَفْقُودُ وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَإ\r
\r\r(ومال كل) منهما (لباقي ورثته)؛ إذ لو ورثنا أحدهما كان تحكما أو كلا من الآخر تيقنا الخطأ، ولو علم السابق ثم نسي وقف للبيان أو الصلح ونفيه التوارث باعتبار الحكم والأغلب فلا يرد عليه (¬١) إيهام امتناعه في نفس الأمر ولا أن أحدهما قد يرث من الآخر دون عكسه كالعمة وابن أخيها (ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة) من ولادته (يغلب على الظن) بحيث يصير قريبا من العلم فلا يكفي أصل الظن (أنه لا يعيش فوقها) ولا تتقدر بشيء على الصحيح (فيجتهد القاضي ويحكم بموته) ; لأن الأصل بقاء الحياة فلا يورث إلا بيقين أو ما نزل منزلته، ومنه الحكم; لأنه إن استند إلى المدة فواضح أو إلى العلم وإن لم تمض مدة فهو منزل منزلة البينة المنزلة منزلة اليقين (ثم) بعد الحكم بموته (يعطى ماله من يرثه وقت الحكم) بأن يستمر حيا إلى فراغ الحكم فمن مات قبله أو معه لم يرثه. هذا إن أطلق فإن قيدته البينة أو قيده هو في حكمه بزمن سابق اعتبر ذلك الزمن ومن كان وارثه حينئذ، ولا تتضمن قسمة الحاكم الحكم بموته إلا إن وقعت بعد رفع إليه; لأن الأصح أن تصرف الحاكم ليس بحكم إلا إذا كان في قضية رفعت إليه وطلب منه فصلها، ويعلم مما تقرر أنه لا يكفي مضي المدة وحدها بل لا بد معه من الحكم (ولو مات من يرثه المفقود) كلا أو بعضا قبل الحكم بموته (وقفنا حصته) أي ما خصه من كل المال إن انفرد وبعضه إن كان مع غيره حتى يتبين أنه كان عند الموت حيا أو ميتا. ولو مات عن أخوين أحدهما مفقود وجب وقف نصفه إلى الحكم بموته، ثم إذا لم تظهر حياته في مدة الوقف يعود كل مال الميت الأول إلى الحاضر وليس لورثة المفقود منه شيء؛ إذ لا إرث بالشك؛ لاحتمال موته قبل مورثه (وعملنا في) حق (الحاضرين بالأسوإ) فمن يسقطه المفقود لا يعطى شيئا، ومن تنقصه حياته أو موته يعطى اليقين، ففي زوج مفقود وشقيقتين وعم يعطيان أربعة من سبعة ويوقف الباقي، وفي أخ لأب مفقود وشقيق وجد يقدر حيا في حق الجد وميتا في حق الآخر ويوقف","footnotes":"(¬١). ممن أورد عليه المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26484,"book_id":19,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1104,"body":"وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ أَوْ قَدْ يَرِثُ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، فَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ المَوْتِ وَرِثَ، وَإِلَّا فَلَا، بَيَانُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ وُقِفَ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَهُ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَانٌ،\r
\r\rالسدس، ومن لا يختلف حقه بحياته وموته كزوج وابن مفقود وبنت يعطى الزوج الربع; لأنه له بكل حال، وتلف الموقوف للغائب يكون على الكل فإذا حضر استرد ما دفع لهم وقسم بحسب إرث الكل (ولو خلف حملا يرث) مطلقا لو كان منفصلا وإن لم يكن منه كأن مات من لا ولد له عن زوجة ابن حامل (أو قد يرث) بتقدير الذكورة كحمل حليلة الأخ أو الجد أو الأنوثة كمن ماتت عن زوج وشقيقة وحمل لأبيها فإنه إن كان ذكرا لم يأخذ شيئا; لأنه عصبة ولم يفضل له شيء، أو أنثى ورثت السدس وأعيلت (عمل بالأحوط في حقه) أي الحمل (وحق غيره) كما يأتي (فإن انفصل) كله (حيا) حياة مستقرة يقينا وتعرف بنحو قبض يد وبسطها، لا بمجرد نحو اختلاج; لأنه قد يقع مثله لانضغاط وتقلص عصب، ومن ثم ألغوا كل ما لا تعلم به الحياة؛ لاحتمال أنه لعارض آخر (لوقت يعلم) أو يظن إذ إلحاق الولد بالفراش ظني أقامه الشارع مقام العلم فالعلم في كلامهم المراد به الحقيقي أو المنزل منزلته (وجوده عند الموت) بأن انفصل لأقل من أكثر من مدة الحمل ولم تكن فراشا لأحد أو لدون ستة أشهر وإن كانت فراشا أو اعترف الورثة بوجوده الممكن عند الموت (ورث)؛ لثبوت نسبه. وخرج بكله موته قبل تمام انفصاله فإنه كالميت هنا وفي سائر الأحكام إلا في الصلاة عليه إذا استهل ثم مات قبل تمام انفصاله، وفيما إذا حز إنسان رقبته قبل انفصاله فإنه يقتل به (¬١)، وبحياة مستقرة ما لو انفصل وحياته ليست كذلك كأن شك فيها أو في استقرارها فهو في حكم الميت (وإلا) بأن انفصل ميتا ولو بجناية أو حيا ولم يعلم وجوده عند الموت (فلا) يرث; لأن الأول كالعدم والثاني منتف نسبه عن الميت. واعلم أن من يرث مع الحمل لا يعطى إلا اليقين (بيانه) أن تقول (إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه) الحمل (وقف المال) إلى انفصاله (وإن كان من لا يحجبه) الحمل (وله) سهم (مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان)؛ لاحتمال أنه بنتان فتكون من","footnotes":"(¬١). بقيت مسألة مستثناة ذكرها الشارح في كتاب أمهات الأولاد ١٠/ ٤٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26485,"book_id":19,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1105,"body":"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا، وَقِيلَ أَكْثَرُ الحَمْلِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ. وَالخُنْثَى المُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتِقٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَيُوقَفُ المَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ\r
\r\rأربع وعشرين وتعول لسبعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللأبوين ثمانية ويوقف الباقي، فإن كان بنتين فهو لهما وإلا كمل الثمن والسدسان (¬١) (وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا) حالا شيئا؛ إذ لا ضبط للحمل.\r[تنبيه] إذا لم يعطوا شيئا حالا ولم يكن لهم مال غير حصتهم من التركة فالكامل منهم الحكم فيه ظاهر وهو أنه يحصل كفاية نفسه إلى الوضع; لأن حصته الآن بمنزلة العدم، وأما المحجور فيرفع الولي -الوصي أو غيره- الأمر فيه إلى القاضي، وحينئذ يقترض القاضي له من بيت المال أو غيره فإن تعذر ألزم الأغنياء بالإنفاق عليهم قرضا، فإن تعذر القاضي -ولو بغيبته فوق مسافة العدوى أو خيف منه على المال- اقترض الولي. وله الإنفاق من ماله والرجوع إن أشهد أنه أنفق ليرجع، فإن لم يكن ولي لزم صلحاء البلد إقامة من يفعل ما ذكر، لا يقترض الحاكم هنا لإخراج زكاة الفطر بل يؤخر للوضع ثم يخرج لما مضى، وفارقت النفقة بأنها حالا ضرورية ولا كذلك الزكاة ويجري ذلك كله في سائر صور الوقف في كلامهم (وقيل أكثر الحمل أربعة) بالاستقراء (فيعطون اليقين) فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي ففي ابن وزوجة حامل لها الثمن وله خمس الباقي، ويمكَّن مَن دُفع له شيء من التصرف فيه، ولا يطالب بضامن وإن احتمل تلف الموقوف ورد ما أخذه ليقسم بين الكل كما مر.\r\r[تنبيه] يُكتفى في الوقف بقولها أنا حامل وإن ذكرت علامة خفيةٌ، بل متى احتمل لقرب الوطء وقف وإن لم تدعه. (والخنثى المشكل (¬٢) وهو من له آلتا الرجل والمرأة، وقد يكون له كثقبة الطائر. وما دام مشكلا استحال كونه أبا أو جدا أو أمَّاً أو زوجا أو زوجة (وإن لم يختلف إرثه) بذكورته أو أنوثته (كولد أم ومعتق فذاك) واضح أنه يدفع له نصيبه (وإلا) بأن اختلف إرثه بالذكورة وضدها (فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف) الباقي (المشكوك فيه حتى يتبين)","footnotes":"(¬١). وهذه هي المنبرية؛ لأن عليا كرم الله وجهه سئل عنها وهو يخطب بمنبر الكوفة فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا.\r(¬٢). ولو دفن وتنازع الورثة في ذكورته أو أنوثته نبش كما تقدم في الجنائز ٣/ ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26486,"book_id":19,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1106,"body":"وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوِ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا. قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ المَجُوسِ أَوِ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ، وَقِيلَ بِهِمَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ،\r
\r\rحاله ولو بقوله وإن اتهم، فإن ورث بتقدير لم يُدفع له شيء ووقف ما يرثه على ذلك التقدير، وإن ورث عليهما لكن اختلف إرثه أعطي الأقل ووقف الباقي.\rأمثلة ذلك ولد خنثى وأخ يصرف للولد النصف، ولد خنثى وبنت وعم يعطى الخنثى والبنت الثلثين بالسوية ويوقف الثلث بين الخنثى والعم، ولد خنثى وزوج وأب للزوج الربع وللأب السدس وللخنثى النصف ويوقف الباقي بينه وبين الأب. ولو مات الخنثى مدة الوقف والورثة غير الأولين أو اختلف إرثهم لم يبق إلا الصلح، ويجوز الصلح من الكُمَّل في حق أنفسهم على تفاوت وتساو وإسقاط بعضهم. ولا بد من لفظ صلح أو تواهب (¬١) واغتفر مع الجهل؛ للضرورة. ولا يصالح نحو (¬٢) ولي محجور على أقل من حقه بفرض إرثه. (ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما)؛ لاختلافهما فيأخذ النصف بالزوجية والباقي بالولاء أو ببنوة العم. وخرج بجهتا فرض وتعصيب إرث الأب بالفرض والتعصيب فإنه بجهة واحدة هي الأبوة (قلت: فلو وُجِد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت) لأب بأن وطئ بنته فأولدها بنتا ثم ماتت العليا عنها فهي أختها من أبيها وبنتها (ورثت بالبنوة) فقط; لأنهما قرابتان يورث بكل منهما بالفرض عند الانفراد فبأقواهما عند الاجتماع كالأخت لأبوين لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بأخوة الأم، (وقيل) ترث (بهما) النصف بالبنوة والباقي بالأخوة (والله أعلم) وهذا استدراك على إطلاق أصله أن من فيه جهتا فرض وتعصيب يرث بهما (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم) بأن يتعاقب أخوان على امرأة وتلد لكل ابنا ولأحدهما ابن من غيرها فابناه ابنا عم الآخر وأحدهما أخوه لأمه (فله السدس) فرضا بأخوةالأم (والباقي بينهما بالسوية)","footnotes":"(¬١). ظاهر صنيع الشارح رجوعه لكل من مسألتي الصلح والإسقاط خلافا لظاهر المغني من رجوعه للأولى فقط.\r(¬٢). أسقطا لفظ نحو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26487,"book_id":19,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1107,"body":"فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ. وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ، وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى أَوْ لَا تَحْجُبَ أَوْ تَكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدُ بِنْتًا، وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا، وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدُ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ\r
\r\rوإنما أخذ الأخ من الأم في الولاء جميع المال؛ لأن أخوة الأم لا إرث بها فيه فتمحضت للترجيح بخلافه هنا (فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما) بالسوية؛ لسقوط أخوة الأم بالبنت، (وقيل يختص به الأخ)؛ لأن أخوته للأم لَمَّا حجبت تمحضت للترجيح كأخ لأبوين مع أخ لأب (ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط)؛ لما مر (والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى) حجب حرمان أو نقصان (أو لا تحجب) أصلا والأخرى قد تحجب (أو تكون أقل حجبا) من الأخرى (فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا) فالأخوة للأم ساقطة بالبنتية، وصورة حجب النقصان أن ينكح مجوسي بنته فتلد بنتا ويموت عنهما فلهما الثلثان، ولا عبرة بالزوجية; لأن البنت تحجب الزوجة من الربع إلى الثمن (والثاني كأم هي أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا) فترث بالأمومة; لأنها لا تحجب حرمانا أصلا والأخت تحجب (والثالث كأم أم هي أخت) لأب (بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه) أي الولد (وأخته) لأبيه فترث بالجدودة; لأنها أقل حجبا إذ لا يحجبها إلا الأم والأخت يحجبها جماعة، نعم إن حجبت القوية ورثت بالضعيفة كما لو مات هنا عن الأم وأمها فأقوى جهتي العليا وهي الجدودة محجوبة بالأم فترث بالأخوة فللأم الثلث بالأمومة ولا تنقصها أخوة نفسها مع الأخرى عن الثلث إلى السدس، وللعليا النصف بالأخوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26488,"book_id":19,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1108,"body":"فصل\rإنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِّمَ المَالُ بَيْنَهُم بِالسَّوِيَّةِ إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا. وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ وَعَدَدُ الرُءُوسِ المَقْسُومِ عَلَيْهِمْ أَصْلُ المَسْأَلَةِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ فَالمَسْأَلَةُ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ. وَإِنْ كَانَ فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا المَخْرَجِ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلُ المَسْأَلَةِ أَكْبَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ\r
\r\r\r(فصل) في أصول المسائل وما يعول منها\r(إن كانت الورثة عصبات) بالنفس وتأتي فيه الأقسام الثلاثة الآتية، أو بالغير ويختص بالثالث (قُسِّم المال) يعني التركة من مال وغيره (بينهم بالسوية إن تمحضوا ذكورا) كبنين أو إخوة (أو إناثا) كثلاث نسوة أعتقن قنا بالسوية ولا يتصور في غيرهن (وإن) عطف على إن الأولى (اجتمع الصنفان) من النسب (قدر كل ذكر أنثيين، وعدد الرؤوس المقسوم عليهم) يقال له (أصل المسألة (¬١) ففي ابن وبنت هي من ثلاثة، وكذا في الولاء إن لم يتفاوتوا في الملك وإلا فأصل المسألة من مخرج المقادير كالفروض (وإن كان فيهم) أي الورثة لا العصبات؛ لفساد المعنى (ذو فرض أو ذوا فرضين) أو كانوا كلهم ذوي فرض أو ذوي فرضين، فالاقتصار على الصورة الأولى؛ للتمثيل (متماثلين فالمسألة) أصلها (من مخرج ذلك الكسر) ففي بنت وعم هي من اثنين، وفي أم وأخ لأم وأخ لأب هي من ستة، وزوج وشقيقة أو أخت لأب هي من اثنين، وتسمى اليتيمة؛ إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا سواهما، وأختين لغير أم وأخوين لأم هي من ثلاثة. والمخرج أقل عدد يصح منه الكسر، (فمخرج النصف اثنان، والثلث) والثلثين (ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية وإن كان) أي وجد (فرضان مختلفا المخرج، فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكبرهما كسدس وثلث) في أم وأخ لأم وعم، هي من ستة.","footnotes":"(¬١). جزم المغني بأن الأحسن إعراب أصل مبتدأ مؤخر وخالفه الشارح وفاقا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26489,"book_id":19,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1109,"body":"وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَالحَاصِلُ أَصْلُ المَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ فَالْأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ فِي كُلٍّ وَالحَاصِلُ الْأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ، فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ. وَالِاثْنَا عَشَرَ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ ....\r
\r\r(وإن توافقا) بأحد الأجزاء (ضرب وفق أحدهما في الآخر، والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن) في أم وزوجة وابن (فالأصل أربعة وعشرون) حاصلة من ضرب نصف أحدهما في كامل الآخر وهو أربعة في ستة أو ثلاثة في ثمانية (وإن تباينا ضرب كل) منهما (في كل، والحاصل الأصل كثلث وربع) في أم وزوجة وشقيق (الأصل اثنا عشر) حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة أو عكسه، (فالأصول) أي المخارج (سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون) ; لأن الفروض القرآنية لا يخرج حسابها عن هذه، وزاد متأخرو الأصحاب أصلين آخرين في مسائل الجد والإخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خيرا له، فالأصل الأول ثمانية عشر كجد وأم وخمسة إخوة لغير أم; لأن أقل عدد له سدس صحيح وثلث ما يبقى هو الثمانية عشر، والأصل الثاني ستة وثلاثين كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة لغير أم; لأن أقل عدد له ربع وسدس صحيحان وثلث ما يبقى هو الستة والثلاثون (والذي يعول منها) أي من هذه الأصول ثلاثة، ومرّ أن العول زيادة في السهام ونقص في الأنصباء، وقد أجمع الصحابة ﵃ عليه لَمَّا جمعهم عمر مستشكلا القسمة في زوج وأختين فأشار عليه العباس به. (الستة إلى سبعة كزوج وأختين) لغير أم فتعول بمثل سدسها ونُقِص من كل سبع ما نُطِق له به (وإلى ثمانية كهم وأم) لها السدس وكزوج وأخت لغير أم وأم وتسمى المباهلة من البهل وهو اللعن; لأن عمر لما قضى فيها بذلك خالفه ابن عباس بعد موته فجعل للأخت ما بقي بعد النصف والثلث فقيل له خالفت الناس فطلب المباهلة المذكورة في الآية (وإلى تسعة كهم وأخ لأم) له السدس (وإلى عشرة كهم وآخر لأم) له السدس وتسمى أم الفروخ والشريحية (والاثنا عشر) تعول (إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين) لغير أم فتعول بنصف سدسها (وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم) له السدس (وسبعة عشر كهم وآخر لأم) له السدس وكثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26490,"book_id":19,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1110,"body":"وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ. وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ فَذَاكَ وَإِنِ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ فَمُتَدَاخِلَانِ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا وَاحِدٌ تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ، وَالمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ، وَلَا عَكْسَ ....\r
\r\rلأم وثمان أخوات لغير أم وتسمى أم الأرامل والدينارية (والأربعة والعشرون) تعول (إلى سبعة وعشرين) فقط (كبنتين وأبوين وزوجة) فتعول بمثل ثمنها ومر أنها تسمى المنبرية. (وإذا تماثل العددان) كثلاثة وثلاثة (فذاك) ظاهر أنه يكتفي بأحدهما (وإن اختلفا وفني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر كثلاثة مع ستة أو تسعة) أو خمسة عشر (فمتداخلان)؛ لدخول الأقل في الأكثر حينئذ، فيكتفي بالأكبر ويجعل أصل المسألة كما مر، (وإن) اختلفا و (لم يفنهما إلا عدد ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة) فإنهما متوافقان (بالنصف) ; لأن الأربعة لا تفني الستة بل يبقى منها اثنان يفنيان كليهما وهما عدد ثالث فكان التوافق بجزئه وهو النصف; لأن العبرة بنسبة الواحد لما وقع به الإفناء ونسبته للاثنين النصف، ونسبة الواحد للثلاثة -كتسعة واثني عشر؛ إذ لا يفنيهما إلا الثلاثة- الثلث، وإلى الأربعة -كثمانية وأربعين مع اثنين وخمسين؛ إذ لا يفنيهما إلا أربعة- الربع. ولم يعتبر هنا إفناء الاثنين; لأنه سبق مثال التوافق بالنصف، وهكذا إلى العشرة فإن كان المفنى أكثر من عشرة فالتوافق بالأجزاء كجزء من أحد عشر، ومتى تعدد المفنى فالتوافق بحسب نسبة الواحد إلى كل من ذلك المتعدد كاثني عشر مع ثمانية عشر يفنيهما ثلاثة وستة واثنان ونسبة الواحد للأولى ثلث وللثانية سدس وللثالثة نصف فتوافقهما بالأثلاث والأسداس والأنصاف، ومرّ أن حكمهما أنك تضرب وفق أحد العددين في الآخر لكن العبرة بأدق الأجزاء كالسدس هنا (وإن) اختلفا و (لم يفنهما إلا واحد) لم يقل عدد واحد; لأنه ليس بعدد عند أكثر الحساب (تباينا) ; لأن مفنيهما وهو الواحد من غير جنسهما وهو العدد (كثلاثة وأربعة) يضرب أحدهما في الآخر ويجعل الحاصل أصل المسألة كما مر (والمتداخلان متوافقان) أي كل متداخلين متوافقان بأجزاء ما في العدد الأقل كثلاثة مع ستة بينهما توافق بالأثلاث (ولا عكس) بالمعنى اللغوي أي ليس كل متوافقين متداخلين؛ لوجود التوافق حيث لا تداخل كستة مع ثمانية; لأن شرط التداخل أن لا يزيد الأقل على نصف الأكثر، والمراد بالتوافق هنا مطلقه الصادق بغير التباين لا التوافق السابق; لأنه قسيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26491,"book_id":19,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1111,"body":"فرع\rإذَا عَرَفْتَ أَصْلَهَا وَانْقَسَمَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ فَذَاكَ، وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ قُوبِلَتْ بِعَدَدِهِ، فَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي المَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ، وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ، فَإِنْ تَوَافَقَا رُدَّ الصِّنْفُ إلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا تُرِكَ، ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِنْ تَدَاخَلَا ضُرِبَ أَكْبَرُهُمَا،\r
\r\rالتداخل كما عرف من حديهما السابقين فكيف يصدق عليه ألا ترى أن الثلاثة لا توافق الستة حقيقة; لأن شرطه أن لا يفنيهما إلا ثالث والثلاثة تفني الستة.\r\r(فرع) في تصحيح المسائل\r(إذا عرفت أصلها) أي المسألة (وانقسمت السهام عليهم) أي الورثة بلا كسر كزوج وثلاثة بنين (فذاك) واضح غني عن العمل (وإن انكسرت) السهام (على صنف) منهم (قوبلت) سهامه المنكسرة (بعدده فإن تباينا) أي السهام والرءوس (ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت) فما اجتمع صحت منه كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة يضرب اثنان عددهما في أربعة أصل المسألة تبلغ ثمانية ومنها تصح، وكزوج وخمس أخوات لهن أربعة لا تصح يضرب عددهن في سبعة ومنها تصح (وإن توافقا ضرب وفق عدده) أي الصنف (فيها) بعولها إن كان (فما بلغ صحت منه) كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهم بالنصف فيضرب اثنان في ثلاثة، ومنها تصح وكزوج وأبوين وست بنات تعول لخمسة عشر للبنات ثمانية توافق عددهن بالنصف فيضرب نصفهن ثلاثة في خمسة عشر تبلغ خمسة وأربعين ومنها تصح. (وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف) منهما (بعدده فإن توافقا) أي سهام كل منهما وعدده (رد الصنف) الموافق أي عدد رؤوسه (إلى) جزء (وفقه وإلا) يتوافقا كذلك بأن تباينا في كل من القسمين أو إحداهما (ترك) عدد كل فريق بحاله في الأولى وترك المباين بحاله في الثانية فهذه ثلاثة أحوال: إما أن يوافق كل، أو لا يوافق واحد منهما، أو يوافق أحدهما فقط، وفي كل منهما أربع نسب بين ذوات الصنفين توافق وتداخل وقسيماهما، (ثم إن تماثل عدد الرؤوس) في تلك الأحوال (ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها) إن كان (وإن تداخلا ضرب أكبرهما) في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26492,"book_id":19,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1112,"body":"وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الحَاصِلُ فِي المَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الحَاصِلُ فِي المَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ المَسْأَلَةُ مِنْهُ، وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ، وَلَا يَزِيدُ الكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ المَسْأَلَةِ فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ تُقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ\r
\r\rذلك (وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم) ضرب (الحاصل في) أصل (المسألة) بعولها إن كان (وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم) ضرب (الحاصل في) أصل (المسألة) بعولها إن كان (فما بلغ) الضرب في نوع مما ذكر (صحت المسألة منه) ويسمى المضروب في المسألة من المثل أو الأكبر أو الوفق أو الكل أو حاصل كل جزء السهم، وأمثلة تلك الأحوال الاثنا عشر ظاهرة منها للتوافق مع التماثل: أم وستة إخوة لأم وثنتا عشرة أختا لغير أم للإخوة سهمان من سبعة يوافقان عددهم بالنصف فترجع لثلاثة وللأخوات أربعة توافق عددهن بالربع فترجع لثلاثة فتماثلا فتضرب ثلاثة في سبعة ومنها تصح، ومنها للتباين ثلاث بنات وأخوان لغير أم تصح من ثمانية عشر، ومنها للتوافق في أحدهما مع التداخل أربع بنات وأربعة إخوة لغير أم يرجع عددهن لاثنين فيتداخلان فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر ومنها تصح (ويقاس على هذا) المذكور (الانكسار على ثلاثة أصناف) كجدتين وثلاثة إخوة لأم وعمين (وأربعة) كزوجتين وأربع جدات وثلاثة إخوة لأم وعمين فينظر في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرءوس إلى جزء الوفق وإلا أبقيناها بحالها. ثم في عدد الأصناف تماثلا وتوافقا وقسيميهما فالأولى من ستة وتصح من ستة وثلاثين والثانية من اثني عشر وتصح من اثنين وسبعين (ولا يزيد الانكسار على ذلك) في غير الولاء بالاستقراء; لأن الورثة في الفريضة الواحدة عند اجتماع كل الأصناف لا يمكن زيادتهم على خمسة، ومنهم الأب والأم والزوج ولا تعدد فيهم (فإذا أردت) بعد فراغك من تصحيح المسألة (معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة) بعولها إن كان (فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف) مثاله بلا عول جدتان وثلاث أخوات لأب وعم من ستة وتصح من ستة وثلاثين جزءا سهمها ستة للجدتين واحد فيها بستة وللأخوات أربعة فيها بأربعة وعشرين والباقي للعم، ومثاله بعول زوجتان وأربع جدات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26493,"book_id":19,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1113,"body":"فرع\rمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثِ الثَّانِيَ غَيْرُ الْبَاقِينَ وَكَانَ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ جُعِلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَقُسِّمَ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ. وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ أَوِ انْحَصَرَ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي ثُمَّ إنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ،\r
\r\rوست شقيقات من اثني عشر وتعول لثلاثة عشر جزءا سهمها ستة فتصح من ثمانية وسبعين من له شيء منها أخذه مضروبا في ستة.\r\r(فرع) في المناسخات\rوهي من جملة تصحيح المسائل، وهي لغة مفاعلة من النسخ وهو لغة: الإزالة والنقل، وشرعا: هنا أن يموت أحد الورثة قبل القسمة (مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم) أي الباقين (منه) أي الثاني (كإرثهم من الأول جعل) الحال بالنظر للحساب (كأن الثاني) من ورثة الأول (لم يكن، وقُسِّم) المال (بين الباقين كإخوة وأخوات) لغير أم (أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين) وقدم الإخوة؛ لاتحاد إرثهم من الأول والثاني؛ إذ هو بالأخوة بخلاف البنين فإنه في الأول بالبنوة وفي الثاني بالأخوة، وما أشعر به كلامه وتمثيله من اشتراط كون جميع الباقين وارثين وكونهم عصبة ليس بشرط ألا ترى أنها لو ماتت عن زوج وابنين من غيره ثم مات أحد الابنين قبل القسمة فوارث الثاني هو الابن الباقي وهو عصبة فيهما دون الزوج وهو ذو فرض في الأولى وغير وارث في الثانية فيفرض أن الميت الثاني لم يكن ويدفع ربع التركة للزوج والباقي للابن (وإن لم ينحصر إرثه في الباقين)؛ لكون الوارث غيرهم أو لكون الغير يشاركهم فيه (أو انحصر) إرثه فيهم (واختلف قدر الاستحقاق) لهم من الأول والثاني (فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك) واضح كزوج وأختين لأب ماتت إحداهما عن الأخرى وبنت فالأولى بعولها من سبعة والثانية من اثنين ونصيب الميتة اثنان من الأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26494,"book_id":19,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1114,"body":"وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا ضُرِبَ كُلَّهَا فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ مَنَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنَ الْأُولَى أَوْ وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ\r
\r\rينقسم على مسألتها (وإلا) ينقسم (فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول) كجدتين وثلاث أخوات متفرقات ماتت الأخت لأم عن أخت لأم هي الشقيقة في الأولى وأم أم هي إحدى الجدتين وعن شقيقتين، فالأولى من ستة وتصح من اثني عشر، والثانية من ستة صحيحة، ونصيب الميتة الثانية من الأولى اثنان يوافقان مسألتها بالنصف فيضرب نصف مسألتها في الأولى تبلغ ستاً وثلاثين لكل من الجدتين في الأولى سهم في ثلاثة بثلاثة، وللجدة الوارثة في الثانية سهم في واحد بواحد، وللأخت للأب في الأولى سهمان في ثلاثة بستة، وللأخت للأبوين في الأولى ستة في ثلاثة بثمانية عشر، وفي الثانية سهم في واحد بواحد، وللشقيقتين في الثانية أربعة في واحد بأربعة (وإلا) يكن بينهما توافق بل تباين، ولا يأتي هنا التماثل والتداخل (ضرب كلها فيها فما بلغ صحتا منه، ثم) قل (من له شيء من) المسألة (الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها) وهو جميع المسألة الثانية أو وفقها، (ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى) إن تباينا (أو) في (وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق) كزوجة وثلاثة بنين وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة هم الباقون من ورثة الأول، فالأولى من ثمانية، والثانية تصح من ثمانية عشر، ونصيب الميتة من الأولى سهم يباين مسألتها، فتضرب الثانية في الأولى تبلغ مائة وأربعا وأربعين، للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر، ومن الثانية واحد في ثلاثة (¬١) ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية عشر ومن الثانية سهم واحد وما صحتا منه يصير كمسألةٍ أولى، فإذا مات ثالث عمل في مسألته ما عمل في مسألة الثاني، وهكذا.","footnotes":"(¬١). قال عبد الحميد لعل صواب العبارة: ((ثلاثة في واحد بثلاثة))، كما في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26495,"book_id":19,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1115,"body":"كتاب الوصايا\rتَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى المَذْهَبِ، لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ، وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَلَا رَقِيقٍ، وَقِيلَ: إنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ\r
\r\r(كتاب الوصايا)\rلغة: الإيصال؛ لأن الموصي وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته، وشرعا: تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لِمَا بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة وإن التحقا بها حكما كتبرع نُجِّز في مرض الموت أو ما أُلحق به كتقديمه لنحو القتل مما سيأتي. وهي سنة مؤكدة إجماعا، وقد تباح كما يأتي، وتجب -بحضرة من يثبت الحق به- إن ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده، نعم محل الوجوب إن نزل به مرض مخوفٌ، وتحرم لمن عُرف منه أنه متى كان له شيء في تركة أفسدها، وتكره بالزيادة على الثلث.\rوأركانها موص وموصى له وموصى به وصيغة، وذكرها على هذا الترتيب مبتدئا بأولها; لأنه الأصل فقال: (تصح وصية كل مكلف حر) كله أو بعضه مختار عند الوصية (وإن كان) مفلسا أو سفيها لم يحجر عليه أو (كافرا) ولو حربيا وإن أسر ورق بعدها ثم مات حرا. ويأتي في الردة أن وصية المرتد موقوفة (وكذا محجور عليه بسفه (¬١) على المذهب)؛ لصحة عبارته، ومن ثم نفذ إقراره بعقوبة وطلاقه (لا مجنون ومغمى عليه وصبي)؛ إذ لا عبارة لهم بخلاف السكران وإن لم يكن له تمييز (وفي قول تصح من صبي مميز) ; لأنها لا تزيل الملك حالا، ويجاب بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال، (ولا رقيق) كله عندها ولو مكاتبا لم يأذن له سيده؛ لعدم ملكه أو أهليته، (وقيل إن عتق) بعدها (ثم مات صحت) منه، ويرد بنظير ما مر في المميز. أما المبعض فتصح بما ملكه ببعضه الحر إلا بالعتق (¬٢)؛ لأنه ليس من","footnotes":"(¬١). ولو بوقف دار كما نص عليه في الوقف ٦/ ٢٣٦.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26496,"book_id":19,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1116,"body":"وَإِذَا وَصَّى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ، فَالشَّرْطُ أَلَّا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ. أَوْ لِشَخْصٍ فَالشَّرْطُ أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ المِلْكُ\r
\r\rأصل الولاء (وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط ألا تكون معصية) ولا مكروها (¬١) أي لذاته لا لعارض، وكذا إذا أوصى لغير جهة يشترط عدم المعصية والكراهة أيضا، ومن ثم بطلت لكافر بنحو مسلم أو مصحف. وشمل عدم المعصية القربة كبناء مسجد ولو من كافر ونحو قبَّة على قبر نحو عالم في غير مسبلة وتسوية قبره ولو بها (¬٢) لا بنائه ولو بغيرها؛ للنهي عنه، والمباحة كفك أسارى كفار منا -وإن أوصى به ذمي- وإعطاء غني وكافر وبناء رباط لنزول أهل الذمة أو سكناهم به وإن سماه كنيسة ما لم يأت بما يدل على أنه للتعبد وحده أو مع نزول المارة. أما إذا كانت معصية فلا تصح من مسلم ولا كافر (كعمارة) أو ترميم (كنيسة)؛ للتعبد، وكتابة نحو توراة وعلم محرم، وإعطاء أهل حرب أو ردة، ووقود كنيسة بقصد تعظيمها لا نفع مقيم بها أي لغير تعبد (أو) أوصى (لشخص) واحد أو متعدد (فالشرط أن) يكون معينا ولو بوجه، وأن يكون ممن يمكن أن (يتصور له الملك) حال الوصية بإرث أو معاقدةِ وليٍّ، ولأن العبرة بحال الوصية لا الموت بطلت الوصية لحمل سيحدث ومسجد سيبنى وإن حدث أو بني قبل موت الموصي؛ لأنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع فخرج المعدوم والميت والبهيمة في غير ما يأتي، نعم إن جعل المعدوم تبعا للموجود كأن أوصى لأولاد زيد الموجودين ومن سيحدث له من الأولاد صحت تبعا لهم. وأورد عليه صحتها مع عدم ذكر جهة ولا شخص كأوصيت بثلث مالي ويصرف للفقراء والمساكين، أو بثلثه لله ويصرف في وجوه البر، ويجاب بأن من شأن الوصية أن يقصد بها أولئك فكان إطلاقها بمنزلة ذكرهم ففيه ذكر جهة ضمنا وبهذا فارقت الوقف فإنه لابد فيه من ذكر المصرف.\r\r[فرع] تقبل الوصية التعليق -بأن يدخل الأداة على أصل الفعل- في الحياة أو بعد الموت كأوصيت بكذا له إن تزوج بنتي أو رجع من سفره أو إن مت من مرضي هذا أو إن شاء زيد فشاء أو إن ملكت هذا فملكه، وتقبل الوصية أيضاً الشرط بأن يجزم بالأصل","footnotes":"(¬١). من المكروه الذبح على القبر بخلاف الوصية بإطعام المعزين على كلام فيها ذكره الشارح قبيل الزكاة ٣/ ٢٠٨.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26497,"book_id":19,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1117,"body":"فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ وَتَنْفُذُ إنِ انْفَصَلَ حَيًّا. وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا بِأَنِ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِن انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ -وَالمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ- لَمْ يَسْتَحِقَّ،\r
\r\rويشترط فيه أمرا آخر، وعليه فلو أوصى لفلان بعين إلا أن يموت قبل البلوغ فهي لوارثي أو بعين إن بلغ وبمنفعتها قبل بلوغه صح وعمل بشرطه، ولا يشترط البلوغ في حياة الموصي بل لا يعتد بوجود المعلَّق به في الحياة بل بعد الموت في هذا الباب، أو أوصى له بكذا إن لم يفعل كذا فقبل وتصرف في الموصى به ثم فعل ذلك بان بطلان الوصية والتصرف فيرجع الوارث بعين الموصى به أو بدله ولو بعد مدد وأعوام وتنقله من أيد مختلفة. ويشترط إذا علق الوصية أن يوجد المعلق بعد الموت (فتصح لحمل وتنفذ إن انفصل حيا) حياة مستقرة وإلا لم يستحق شيئا كالإرث (وعلم) أو ظن (وجوده عندها) أي الوصية (بأن انفصل لدون ستة أشهر) منها وإن كانت فراشا لزوج أو سيد; لأنها أقل مدة الحمل فيعلم أنه كان موجودا عندها (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر) منها (والمرأة فراش زوج أو سيد) وأمكن كون الولد من ذلك الفراش (لم يستحق)؛ لاحتمال حدوثه من ذلك الفراش بعد الوصية فلا يستحق بالشك، وعليه فيشترط أن يمكن غشيان ذي الفراش لها عادة فإن أحالته العادة كأن كان بين أوله والوضع دون ستة أشهر أو كان ممسوحا كان كالعدم؛ لما يأتي أن الظاهر وجوده عند الوصية إلى آخره (¬١).\r[تنبيه] إلحاقهم الستة أشهر فقط هنا بما فوقها لا يخالف ما ذكروه في الطلاق والعِدد من إلحاقها بما دونها; لأن الملحظ ثَم الاحتياط للبضع، وهو إنما يحصل بتقدير لحظة العلوق أو مع الوضع نظرا للغالب من أنه لا بد منهما فنقصوهما من الستة فصارت في حكم ما دونها. وأما هنا فالأصل عدم الوجود وعدم الاستحقاق ولا داعي للاحتياط، وذلك الغالب يمكن أن لا يقع بأن يقارن الإنزال العلوق والوضع آخر الستة فنظروا لهذا الإمكان وألحقوا الستة هنا بما فوقها.\rوسيعلم من كلامه قبيل العدد أن التوأمين حمل واحد فلا يرد ما لو انفصل أحد توأمين لدون ستة أشهر ثم انفصل توأم آخر بينه وبين الأول دون ستة أشهر فإنه يستحق وإن انفصل لستة أشهر فأكثر من الوصية.","footnotes":"(¬١). آنفا في شرح قوله ((استحق في الأظهر)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26498,"book_id":19,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1118,"body":"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَكَذَلِكَ أَوْ لِدُونِهِ اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَإِنْ أوَصَّى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ المُوصِي فَلَهُ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ\r
\r\r(فإن لم تكن فراشا) لزوج أو سيد أو كانت (وانفصل) لدون ستة أشهر منه و (لأكثر من أربع سنين) من الوصية (فكذلك) لا يستحق؛ للعلم بحدوثه بعد الوصية (أو لدونه) أي الأكثر (استحق في الأظهر) ; لأن الظاهر وجوده عند الوصية؛ إذ لا سبب هنا ظاهر يحال عليه، والكلام كله حيث عرف لها فراش سابق ثم انقطع، أما من لم يعرف لها فراش أصلا وقد انفصل لأربع سنين فأقل ولستة أشهر فأكثر فلا استحقاق قطعا؛ لانحصار الأمر حينئذ في وطء الشبهة أو الزنا وكلاهما يحتمل الحدوث فيضاف إلى أقرب زمان يمكن; لأن الأصل عدمه فيما قبله. ويقبل الوصية -ولو قبل انفصاله- وليه بتقدير خروجه (وإن أوصى لعبد) أو أمة لغيره سواء المكاتب وغيره (فاستمر رقه) إلى موت الموصي (فالوصية لسيده) عند موت الموصي وإن قصد العبد (¬١)، ويقبلها هو وإن نهاه سيده; لأن الخطاب معه لا سيده إلا إذا لم يتأهل القن لنحو صغر أو جنون، ولو أجبره السيد عليه لم يصح; لأنه ليس محض اكتساب، ولو أصر على الامتناع تأتى فيه ما يأتي من أن الموصى له يجبر على القبول أو الرد، (فإن عتق قبل موت الموصي فله) الوصية; لأنها تمليك بعد الموت وهو حرٌّ حينئذ، ولو تحقق بعضه استحق بقدر حريته والباقي للسيد، والعبرة في الوصية لمبعض وثَمَّ مهايأة بذي النوبة يوم الموت (وإن عتق بعد موته) أو معه (¬٢) (ثم قبل بني) القول بملكه للموصى به (على أن الوصية بم تملك) والأصح أنها تملك بالموت بشرط القبول فتكون للسيد، ولو بيع قبل موت الموصي فللمشتري وإلا فللبائع. ومحل ذلك كله في قن عند الوصية، فلو أوصى لحر فَرُقّ لم تكن لسيده بل له إن عتق وإلا فهي فيء. وتصح لقنه برقبته، وإن أوصى له بثلث ماله نفذت في ثلث رقبته فيعتق منه ثلث ويكون بقية ثلث ماله وصية لذلك العبد الذي صار مبعضا، وتصح أيضا لقنِّ وارثه وتتوقف على الإجازة مطلقا ما لم يبعه قبل موت الموصي وإلا فهي","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). خالفوه في حالة المعية فاعتمدوا أنه ملك للموصي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26499,"book_id":19,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1119,"body":"وَإِنْ أوَصَّى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ، وَإِنْ قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلْفِهَا فَالمَنْقُولُ صِحَّتُهَا. وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ، وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالحِهِ. وَلِذِمِّيٍّ، وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ فِي الْأَصَحِّ، وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rللمشتري (وإن أوصى لدابة) سواء أصح (¬١) الوقف عليها كالخيل المسبلة أم لا (وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة) ; لأن مطلق اللفظ للتمليك وهي لا تملك حالا ولا مآلا، وتقبل دعوى الوارث المبطل بيمينه، ولو قال ما أدري ما أراد مورثي بطلت قطعا (وإن) قصد علفها أو (قال ليصرف في علْفها فالمنقول صحتها) ; لأن مؤنتها على مالكها فهو المقصود بالوصية، ومع ذلك يتعين صرفه في مؤنها وإن انتقلت لآخر؛ رعاية لغرض الموصي، ومن ثم لو دلت قرينة ظاهرة على أنه إنما قصد به مالكها وإنما ذكرها تجملا أو مباسطة تعين له، ويتولاه الوصي وإلا فالقاضي أو مأمور أحدهما ولو المالك، ولا يسلم له بغير إذن أحدهما. ولو ماتت كان ما بقي لمالكها. ويشترط قبوله وأن لا تكون متخذة لمعصية كقطع الطريق، وذكر الدابة هنا مثال، ومثلها الوصية بشي ليصرف في مؤنة قنّ غيره، ومن ثم لو أوصى بعمارة دار غيره لزمت وتعين الصرف لعمارتها؛ رعاية لغرض الموصي (وتصح لعمارة) نحو (مسجد) ورباط ومدرسة ولو من كافر إنشاء وترميما; لأنها من أفضل القرب، ولمصالحه لا لمسجد سيبنى إلا تبعا على قياس ما مر آنفا (وكذا إن أطلق في الأصح) بأن قال أوصيت به للمسجد وإن أراد تمليكه؛ لما مر في الوقف أنه حر يملك أي منزل منزلته (وتحمل) الوصية حينئذ (على عمارته ومصالحه) ولو غير ضرورية؛ عملا بالعرف، ويصرفه الناظر للأهم والأصلح باجتهاده، وهي للكعبة وللضريح النبوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام تصرف لمصالحهما الخاصة بهما كترميم ما وَهِيَ من الكعبة دون بقية الحرم، ويدخل في الوصية للحرم مصالحهما، وتصح الوصية لضريح الشيخ الفلاني ويصرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرءون عليه، أما إذا قال للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه فهي باطلة (ولذمي) ومعاهد ومستأمن ولأهل الذمة أو العهد -لكن لا بنحو مصحف- وذلك كما تحل الصدقة عليهم (وكذا حربي) بغير نحو سلاح (ومرتد) حال الوصية لم يمت على ردته (في الأصح) كالصدقة أيضا. ولا تصح لأهل الحرب والردة ولا لمن يرتد أو يحارب أو يفعل كذا وهو معصية بل أو مكروه (وقاتل) بأن يوصي لشخص فيقتله هو أو سيده ولو عمدا (في الأظهر) ; لأنها تمليك","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26500,"book_id":19,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1120,"body":"وَلِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ، إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ المُوصِي، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ المَوْتِ، وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَغْوٌ وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ صَحِيحَةٌ، وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rبعقد فأشبهت الهبة لا الإرث. ولا تصح لمن يقتله إلا إن جاز قتله، وتصح لقاتل فلان بعد القتل لا قبله إلا إن جاز قتله (ولوارث (¬١) من ورثة متعددين (في الأظهر إن أجاز باقي الورثة (¬٢) المطلقين التصرف، وقلنا بالأصح إن إجازتهم تنفيذ لا ابتداء عطية وإن كانت الوصية ببعض الثلث؛ للخبر بذلك، وحيلة أخذه من غير توقف على إجازة أن يوصي لفلان بألف مثلا من ثلث ماله بشرط أن يعطي لولد الموصي خمسمائة أو أكثر فإذا قبِل الموصى له وأدَّى للابن ما شرط عليه أخذ الوصية ولم يشارك بقية الورثة الابن فيما حصل له. وخرج بقولي ((ورثة متعددين)) وصية من ليس له إلا وارث واحد لذلك الوارث فإنها باطلة؛ لتعذر إجازته لنفسه، وسيأتي أن الإمام تتعذر إجازته بما زاد على الثلث; لأن الحق للمسلمين، ولا تصح إجازة ولي محجور ولا يضمن بها إلا إن قبض بل توقف إلى كماله، وحينئذٍ يعمل القاضي في بقائه وبيعه وإيجاره بالأصلح. ومن الوصية للوارث إبراؤه وهبته والوقف عليه، نعم لو وقف عليهم ما يخرج من الثلث على قدر نصيبهم نفذ من غير إجازة فليس لهم نقضه كما مر في الوقف، ولا بد لصحة الإجازة من معرفة قدر المجاز أو عينه فإن ظن كثرة التركة فبان قلتها فسيأتي (ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي)؛ إذ لا حق لهم حينئذ؛ لاحتمال برئه وموتهم، بل العبرة بما بعد موته في الواقع وإن ظنه قبله، ولو تراخى الرد عن القبول بعد الموت لم يرفع العقد إلا من حينه، ومع ذلك لا يملك الزوائد الحادثة بين الموت والرد؛ لضعف ملكه، (والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت) أي وقته دون القبول، فلو أوصى لأخيه فحدث للموصي ابن قبل موته فوصية لأجنبي، أو أوصى لأخيه وللموصي ابن ابن فمات قبل الموصي فوصية لوارث (والوصية لكل وارث بقدر حصته) مشاعا كنصف وثلث (لغو) ; لأنه يستحقه بغير وصية، و لا يأثم بذلك; لأنه مؤكد للمعنى الشرعي لا مخالف له بخلاف تعاطي العقد الفاسد (وبعين هي قدر حصته صحيحة وتفتقر إلى الإجازة في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). قيده المغني بالخاص وأفاد الشارح أنه لا حاجة للاحتراز به.\r(¬٢). ومن الوصية لوارث كما مر في الجنائز ما لو أوصت الزوجة أن تكفن من مالها وزوجها موسر ٣/ ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26501,"book_id":19,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1121,"body":"وَتَصِحُّ بِالحَمْلِ، وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا، وَبِالمَنَافِعِ،\r
\r\rلاختلاف الأغراض بالأعيان، ولذا صحت ببيع عين من ماله لزيد. ولو أوصى للفقراء بشيء لم يجز للوصي أن يعطي منه شيئا لورثة الميت ولو فقراء بل وإن أجاز الغني من الورثة للفقير.\rوللموصى به شروط: منها كونه قابلا للنقل بالاختيار -فلا تصح بنحو قود وحد قذف لغير من هو عليه، ولا بحق تابع للملك كخيار وشفعة لغير من هي عليه و الحال أنه لا يبطل تلك الشفعة التأخير لنحو تأجيل الثمن- وكونه مقصودا بأن يحل الانتفاع به شرعا.\r(وتصح بالحمل) الموجود واللبن في الضرع وبكل مجهول ومعجوز عن تسليمه وتسلمه، ويظهر في الوصية باللبن الموجود أخذا مما ذكر في الحمل أن العبرة بما وجد عند الوصية دون ما حدث بعد، وأنه يقبل قول الوارث في قدره بيمينه، وأنه لو انفصل وضُمِّن كانت الوصية في بدله وإلا فلا (ويشترط) لصحة الوصية به (انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها) أي الوصية، أما في الآدمي فيأتي فيه ما تقرر في الوصية له وأما في غيره فيرجع لأهل الخبرة في مدة حمله. ولو انفصل حمل الآدمية بجناية مضمونة نفذت الوصية فيما ضمن به بخلاف حمل البهيمة; لأن الواجب فيه ما نقص من قيمة أمه ولا تعلق للموصى له بشيء منه. ويصح القبول قبل الوضع; لأن الحمل يعلم، وتعبيرهم بالحي للغالب؛ إذ لو ذبحت الموصى بحملها فوجد ببطنها جنين أحلَّتْهُ ذكاتُها وعلم وجوده عند الوصية ملكه الموصى له (وبالمنافع (¬١) المباحة وحدها مؤبدة (¬٢) ومطلقة ولو لغير الموصى له بالعين (¬٣) ; لأنها أموال تقابل بالعوض كالأعيان، وإنما صحت في العين وحدها لشخص مع عدم المنفعة فيها؛ لإمكان صيرورة المنفعة له بإجارة أو إباحة أو نحو ذلك (¬٤)، وإذا ردَّ ذو المنفعة انتقلت للورثة","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الأصول والثمار أنه لو كان له بناء في أرض موصى له بمنفعتها فباعه استحق المشتري الإبقاء بلا أجرة ٤/ ٤٥٥.\r(¬٢). واستوجه الشارح في اللقطة جواز تملك الملتقط لقطة موصى بمنفعتها مؤبدا إن لم يعلم مستحقها.\r(¬٣). أشار الشارح قبيل كتاب إحياء الموات أن الموصى له بالمنفعة لو اشترى الرقبة ثم باعها انتقلت بمنافعها للمشتري ٦/ ٢٠٠.\r(¬٤). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26502,"book_id":19,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1122,"body":"وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ. وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرِمَةٍ،\r
\r\rلا للموصى له بالعين (وكذا) تصح الوصية بمملوك للغير (¬١) إن قال (¬٢) إن ملكته ثم ملكه وإلا فلا، وبمرهون جعلا أو شرعا ثم إن بيع في الدين بطلت وإلا فلا، والقياس صحة قبول الموصى له بعد الموت وقبل فكّ الرهن، و (بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح)؛ لاحتمال وجوه من الغرر فيها رفقا بالناس، ولا حق له في الموجود عندها بأن ولدته الآدمية لدون ستة أشهر منها مطلقا أو لدون أكثر من أربع سنين وليست فراشا، أو البهيمة لزمن قال الخبراء إنه موجود عندها. ويدخل في الوصية بدابة نحو حمل وصوف ولبن موجود عند الوصية، وبشجرة ما يدخل في بيعها من غير المتأبر مثلا عند الوصية ويجب بقاؤه إلى الجذاذ، ونظير اعتبار الوصية هنا ما لو أوصى لأولاد فلان فإنه إنما يتناول المنفصل عند الوصية لا المنفصل بعد بخلاف الوقف; لأنه يراد للدوام. وإذا أوصى بما يحدث من حمل الدابة أو الشجرة هذا العام أو كلّ عام عمل به، وإن أطلق فقال أوصيت بما يحدث عمّ كل سنة (¬٣)؛ لأن ما للعموم، وإذا استحق الثمرة فاحتاجت هي أو أصلها لسقي لم يلزم واحدا منهما كما مر، ويظهر أن يأتي هنا ما مر آخر فرع باع شجرة، (وبأحد عبديه) مثلا ويعينه الوارث; لأنها تحتمل الجهالة فالإبهام أولى، وإنما لم تصح لأحد الرجلين; لأنه يحتمل في الموصى به لكونه تابعا ما لا يحتمل في الموصى له، ومن ثم صحت بحمل سيحدث لا لحمل سيحدث (وبنجاسة يحل الانتفاع بها)؛ لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث والهبة، لا بما يحرم الانتفاع به كخمر غير محترمة وخنزير وفرعه وكلب عقور وكلب نحو صيد لمن لا يصيد (¬٤) مثلا بناء على الأصح من حرمة اقتنائه له; لأنه ينافي مقصود الوصية بخلاف ما يحل (ككلب معلم) وجروٍ قابل للتعليم؛ لحل اقتنائهما ككلب يحرس الدور (وزبل) ولو من مغلظ؛ لتسميد الأرض والوقود، وميتة ولو مغلظة؛ لإطعام الجوارح (وخمر محترمة) وهي ما عصرت بقصد الخلية أو","footnotes":"(¬١). وتقدم في الجنائز أنه لا يصح أن يوصي بساتر العورة إن قلنا بالأصح إنه حق لله بخلاف إن قلنا إنه حق للميت.\r(¬٢). خلافا لهما حيث اعتمدا الصحة مطلقا.\r(¬٣). عبارة المغني بتصرف.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26503,"book_id":19,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1123,"body":"وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ أُعْطِيَ أَحَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ لَغَتْ. وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا، وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ المَالُ. وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ وَحَجِيجٍ حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي، …\r
\r\rلا بقصد شيء، ولو غير قصده قبل تخمرها تغير الحكم إليه، ولا تدفع للموصى له بل لثقة إلا إن عرفت ديانته وأمن شربه لها، ولا تصح (¬١) الوصية بها إن أيس من عودها خلا إلا بصنع آدمي-أي بعين-؛ لحرمة إمساكها (ولو أوصى) لشخص (بكلب من كلابه) المنتفع بها ثم مات وله كلاب (أعطي) الموصى له (أحدها) بخيرة الوارث إن احتاج للصيد والحراسة معا، فإن احتاج لأحدهما فقط أعطي ما يناسبه (¬٢) بخلاف ما إذا لم يحتج لواحد منهما؛ لبطلان الوصية.\r[تنبيه] قضية قولهم بخيرة الوارث هنا وفي مسائل تأتي، وقولهم فيما مر آنفا ((ويعينه الوارث)) أنه لا دخل للوصي في ذلك وهو محتمل; لأن الوارث المالك فلا يتصرف عليه مع كماله فيما قد يضره، والظاهر في الناقص الوقف لكماله، نعم لو قيل يتصرف الوصي أو الولي ويؤمر في التعيين بالأحوط الوارث لم يبعد (فإن لم يكن له) عند الموت؛ إذ العبرة به (كلب) ينتفع به (لغت) الوصية وإن قال من مالي؛ لتعذر شرائه، ولا يكلف الوارث إتهابه، وبه فارق عبدا من مالي ولا عبد له (ولو كان له مال (¬٣) وكلاب) منتفع بها (ووصَّى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها) في الكلاب (وإن كثرت وقل المال) وإن كان أدنى متقوم كدانق؛ إذ الشرط بقاء ضِعْف الموصى به للورثة وقليل المال خير من كثير الكلاب؛ إذ لا قيمة لها. ولو أوصى بثلث المال لواحد وبجميع الكلاب للآخر نفذت في ثلث المال وفي ثلث الكلاب، وتنفذ في ثلث الكلاب أيضا فيما لو أوصى بجميع كلابه ولم يكن لديه إلا كلاب، ويعتبر الثلث بعدد الكلاب بخلاف ما لو اختلفت أجناس غير المتمول ككلب وخمر محترمة وشحم ميتة وأوصى بواحدٍ منها فأنه ينظر إلى قيمتها بتقدير المال عند من يرى أن لها قيمة (ولو أوصى بطبل) سواء أقال من طبولي أم لا (وله طبل لهو) لا يصلح لمباح -فإن صلح تخير- (وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب) يقصد به التهويل (أو حجيج) يقصد به الإعلام بالنزول والرحيل (حمل على الثاني) لتصح; لأن الظاهر","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا تخيير الوارث.\r(¬٣). قال الشارح في الفتح: ((يتمول لاستلزامه أن له قيمه، بخلاف المال)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26504,"book_id":19,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1124,"body":"وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللهْوِ لَغَتْ إلَّا أنْ يَصْلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ.\rيَنْبَغِي أَلَّا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ زَادَ وَرَدَّ الْوَارِثُ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ، وَفِي قَوْلٍ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ،\r
\r\rقصده للثواب، أو أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو لا يصلح لمباح وعود بناءٍ وأطلق بطلت؛ لانصراف مطلقه لعود اللهو والطبل يقع على الكل إطلاقا واحدا، (ولو أوصى بطبل اللهو) وهو الكوبة الآتية في الشهادات (لغت) الوصية; لأنه معصية (إلا أن يصلح (¬١) لحرب أو حجيج) أو منفعة أخرى مباحة ولو مع تغيير لكن إن بقي معه اسم الطبل وإلا لغت (¬٢) وإن كان رضاضه من نقد أو جوهر.\r\r(فصل) في الوصية لغير الوارث وحكم التبرعات في المرض\r(ينبغي) لمن ورثته أغنياء أو فقراء (ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله) بل الأحسن أن ينقص منه شيئا; لأنه ﷺ استكثره فقال: ((الثلث والثلث كثير))، فإن فعل كره، ولا يحرم ذلك وإن قصد حرمان ورثته كما مرّ (فإن زاد) على الثلث (ورد الوارث) الخاص المطلق التصرف الزيادة (بطلت) الوصية (في الزائد) إجماعا; لأنه حقه، فإن كان عاما بطلت ابتداء من غير رد; لأن الحق للمسلمين فلا مجيز. (وإن أجاز) وهو مطلق التصرف وإلا لم تصح إجازته ولا رده بل توقف لكماله، ومحله إن رجي وإلا كجنون مستحكم أيس من برئه بطلت الوصية إن غلب على الظن ذلك بأن شهد به خبيران وإلا فلا; لأن تصرف الموصي وقع صحيحا كما تقرر فلا يبطله إلا مانع قوي، وعلى كلٍّ فمتى برأ وأجاز بان نفوذها (فإجازته تنفيذ) أي إمضاء لتصرف الموصي بالزيادة على الثلث؛ لصحته كما مر (وفي قول عطية مبتدأة، والوصية بالزيادة لغو)؛ لنهيه ﷺ سعد بن أبي وقاص عن ((الوصية بالنصف وبالثلثين)) لكن النهي هنا لا يقتضي الفساد، وعلى الأول لا يحتاج للفظ هبة وتجديد قبول وقبض ولا رجوع للمجيز قبل القبض","footnotes":"(¬١). اعتمدا تقييد ذلك بحالة الإطلاق وإلا فتبطل جزما.\r(¬٢). ظاهر النهاية تقييده بما إذا أوصى لآدمي معين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26505,"book_id":19,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1125,"body":"وَيُعْتَبَرُ المَالُ يَوْمَ المَوْتِ، وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، ويُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالمَوْتِ، وَتَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ\r
\r\rوتنفذ من المفلس، وعليهما لا بد من معرفته لقدر ما يجيزه مع التركة إن كانت بمشاع لا معين، ومن ثم لو أجاز وقال ظننت قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حُلِّف أنه لا يعلم ونفذت فيما ظنه فقط أو بمعين لم يقبل (ويعتبر المال) حتى يعرف قدر الثلث منه (يوم الموت) أي وقته; لأن الوصية تمليك بعده وبالموت تلزم من جهة الموصي، وقضية ذلك أنه لو قتل فوجبت فيه دية ضمت لماله حتى لو أوصى بثلثه أخذ ثلثها.\r[تنبيه] ذكر المصنف أن المعتبر هو المال الموجود وقت الموت ولم يتعرض للمعتبر في قيمة الموصى به، والمعتبر في قيمة المتبقى للورثة بعد إخراج الموصى به، وحينئذ فالمعتبر في قيمة الموصى به إذا نجّز الموصي الوصية بوقت التصرف ثم إن وفَّى ثلث ماله عند الموت بجميع التبرعات المنجزة في المرض فذاك واضح، وإلا نفذت الوصية فيما يفي به ثلث المال، أما إذا أوصى بشيء مضاف للموت فالعبرة بقيمته في وقت الموت، أما ما يبقى للورثة بعد الوصية فالعبرة في قيمته بأقل قيمة من الموت إلى القبض؛ لأنه إن كان يوم الموت أقل فالزيادة حصلت في ملك الوارث أو يوم القبض أقل فما نقص قبله لم يدخل في يده فلا يحسب عليه (¬١)، ومرّ أن الثلث إنما يعتبر للوصية بعد الدين وأن الوصية معه ولو مستغرقا صحيحة، (وقيل يوم الوصية. ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت) في الصحة أو المرض، نعم لو قال صحيح لقنه أنت حر قبل مرض موتي بيوم ثم مات من مرض بعد التعليق بأكثر من يوم، أو قبل موتي بشهر مثلا ثم مرض دونه ومات بعد أكثر من شهر عتق من رأس المال; لأن عتقه وقع في الصحة، وكذا لو مات بعد أن مرض شهرا فأكثر كما لو علقه بصفة في الصحة فوجدت في مرضه بغير اختياره. ولو أوصى بعتق عن كفارته المخيّرة اعتبر جميع قيمة العبد من الثلث؛ لحصول البراءة بدفعة حتى لو لم يف الثلث بتمام قيمته ولم تجز الورثة لم تصح الوصية ويعدل إلى الإطعام أو الكسوة (¬٢) (وتبرع نجز في مرضه) أي الموت (كوقف) وعارية عين سنة مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك، فيعتبر من الثلث أجرة العارية وثمن العين المبيعة وإن باعها","footnotes":"(¬١). ذكر المغني هذه العلة.\r(¬٢). عبارة النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26506,"book_id":19,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1126,"body":"وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ. وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أُقْرِعَ أَوْ غَيْرُهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ. أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ قُسِّطَ بِالْقِيمَةِ، وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.\r
\r\rبأضعاف ثمن مثلها; لأن تفويت يدهم كتفويت ملكهم (وهبة وعتق) لغير مستولدته؛ إذ هو فيه هنا من رأس المال (وإبراء)، ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث أيضا (¬١) إن اتفق المتهب والوارث وإلا حُلِّف المتهب أن القبض وقع في الصحة; لأن العين في يده، ولو كانت بيد الوارث وادعى المتهب أنه ردها إليه أو إلى مورثه وديعة أو عارية، أو كانت بيد المتهب وقال الوارث أخذتها غصبا أو نحو وديعة صدق الوارث بيمينه بخلاف ما لو كانت بيد المتهب ووافقه الوارث على إذنه له في قبضه لكنه قال إنك لم تقبضه عنه فيحلف المتهب، ولو أقر المتهب بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه (¬٢)، ولو ادعى الوارث موته من مرض تبرعه والمتبرع عليه شفاءه وموته من مرض آخر أو فجأة فإن كان مخوفا صدق الوارث وإلا فالآخر; لأن غير المخوف بمنزلة الصحة، فإن أقاما بينتين قدمت بينة المرض; لأنها ناقلة. (وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت) ترتبت أوْ لا (وعجز الثلث) عنها (فإن تمحض العتق) كأعتقتكم بعد موتي، أو سالم حر بعد موتي وغانم كذلك، أو دَبَّر عبدا وأوصى بإعتاق آخر (أقرع) فمن قرع عتق منه ما يفي بالثلث؛ للخبر الآتي، (أو) تمحض (غيره قُسِّط الثلث) على الكل باعتبار القيمة أو المقدار؛ لعدم المرجح مع اتحاد وقت الاستحقاق، فلو أوصى لزيد بمائة ولبكر بخمسين ولعمرو بخمسين وثلثه مائة أعطي الأول خمسين وكل من الآخرين خمسة وعشرين، (أو) اجتمع (هو) أي العتق (وغيره) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد أو الفقراء بمائة أو عينٍ مثلية أو متقومة (قُسِّط) الثلث عليهما (بالقيمة) أو مع المقدار؛ لاتحاد وقت الاستحقاق، نعم لو تعدد العتق أقرع فيما يخصه أو دبر قنه وهو بمائة وأوصى له بمائة وثلث ماله مائة قدم عتقه ولا شيء له بالوصية (وفي قول يقدم العتق)؛ لقوته. ولو رتب المعلقة بالموت كأعتقوا سالما ثم غانما، وكأعطوا زيدا مائة ثم عمرا مائة، وأعتقوا سالما ثم أعطوا زيدا مائة قدم ما قدمه; لأنه هنا صرح باعتبار وقوعها من غيره كذلك فوجب امتثاله بخلافه فيما لو رتبها في الوجود فإنه لا صراحة فيه على أنها كذلك","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). ذكره الشارح في الرهن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26507,"book_id":19,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1127,"body":"أَوْ مُنَجَّزَةٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً وَاتَّحَدَ الجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ وَقُسِّطَ فِي غَيْرِهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَ وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ قُسِّطَ، وَإِنْ كَانَ قُسِّطَ، وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ سَالِمٌ وَغَانِمٌ فَقَالَ إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ وَلَا إقْرَاعَ\r
\r\rبعد الموت (أو) اجتمع تبرعات (منجزة) مرتبة كأن أعتق ثم تصدق ثم وقف ثم وهب وأقبض وكقوله سالم حر وغانم حر بخلاف حران (قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث)؛ لقوته بسبقه ويتوقف ما زاد عليه على الإجازة، ولو تقدمت الهبة وتأخر القبض اعتبر وقته كما مر؛ لتوقف الملك عليه، نعم المحاباة في نحو بيع لا تفتقر لقبض; لأنها تابعة (فإن وجدت دُفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع) كأعتقتكم أو أبرأتكم (أقرع في العتق) خاصة؛ لخبر مسلم ((أن رجلا أعتق ستة لا يملك غيرهم عند موته فدعاهم النبي ﷺ فجزأهم أثلاثا وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة)) (وقسط في غيره) باعتبار القيمة أو المقدار أو هما، وفيما إذا كان فيها حج تطوع يعتبر أجرة المثل; لأنها قيمة المنفعة ولا يقدم الحج على غيره (وإن اختلف) الجنس (و) صورة وقوعها معاً حينئذ بأن (تصرف وكلاء) له فيها، بأن وكل وكيلا في هبة وقبض وآخر في صدقة وآخر في إبراء وتصرفوا معا (فإن لم يكن فيها عتق قسط) الثلث على الكل (وإن كان) فيها عتق (قسط) الثلث وأقرع فيما يخص العتق كما مر، (وفي قول يقدم) العتق كما مر، ولو اجتمع منجزة ومعلقة بالموت قدمت المنجزة؛ للزومها. (ولو كان له عبدان فقط) أي لا ثالث له غيرهما، والحال أنه لا يخرج من الثلث إلا أحدهما (سالم وغانم) وكان غانم يخرج من الثلث وحده (فقال إن أعتقت غانما فسالم حر) -سواء أقال في حال إعتاقي غانما أم لا- (ثم أعتق غانما في مرض موته عتق) غانم (ولا) توزيع للثلث عليهما، ولا (إقراع)؛ لئلا يؤدي لإرقاقهما معا; لأنها قد تخرج لسالم فيرق غانم فيرق سالم; لأنه مشروط بعتق غانم، فإن لم يخرج من الثلث عتق بقسطه، أو خرج مع سالم عُتِقا، أو مع بعضه عتق وبعض سالم. ويستثنى من الإقراع أيضا ما لو قال ثلث كل حر بعد موتي فيعتق من كل ثلثه عند الإمكان ولا قرعة، وعلم مما تقرر أنه لو أوصى بأنواع فعجز الثلث عنها وزّع على قيمتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26508,"book_id":19,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1128,"body":"وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ غَائِبٌ لَمْ تُدْفَعْ كُلُّهَا إلَيْهِ فِي الحَالِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ أَيْضًا\r
\r\rوأجرتها كإطعام عشرة وحمل آخرين إلى محل كذا والحج عنه، ولو أوصى ببيع كذا لزيد تعين وإن لم يكن فيه رفقٌ به ظاهرا; لأنه قد يكون له في ذلك غرض، فإن أبى بطلت الوصية إلا أن يقول ويتصدق بثمنه فيباع لغيره بخلاف ما لو أوصى بأنه يحج عنه بكذا فامتنع فإنه يستأجر عنه؛ توسعة في طرق العبادة ووصول ثوابها إليه بحج الغير ولا كذلك شراء الغير (ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه) دين أو (غائب) وليس تحت يد الوارث (لم تدفع كلها) ولا بعضها (إليه في الحال)؛ لجواز تلف الغائب فلا يحصل للورثة مثلا ما حصل له (والأصح أنه لا يتسلط) من غير إذنهم (على التصرف) كالاستخدام (في ثلث) من العين (أيضا) كثلثيها اللذين لا خلاف فيهما وذلك; لأن تسلطه يتوقف على تسلطهم على مثلي ما تسلط عليه وهو متعذر؛ لاحتمال سلامة الغائب فتكون له. ومن تصرف فيما منع منه ثم بان له صح كما علم مما مر، وعُلم من قولي دين أنه لو أوصى بثلث ماله وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين وكلما نض من الدين شيء دفع له ثلثه، وقياس ما تقرر أن المدين لو مات عن تركة غائبة إلا أعيانا أوصى بها وهي تخرج من الثلث أن الأمر يوقف إلى حضور الغائب، ولا تباع تلك الأعيان في الدين؛ نظرا لمنفعة الغرماء; لأن فيه ضررا لأصحابها ببيعها مع احتمال أنها ملكهم بتقدير سلامة الغائب، نعم لو ترتب على وقفها ضرر خوف تلفها أو نحوه باعها الحاكم وحفظ ثمنها إلى تبين الأمر. ولو باع الحاكم مال غائب في دينه فَقَدِم وأبطل الدين بان بطلان بيع الحاكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26509,"book_id":19,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1129,"body":"إذَا ظَنَنَّا المَرَضَ مَخُوفًا لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ، وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفُجْأَةِ نَفَذَ، وَإِلَّا فَمَخُوفٌ، وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ،\r
\r\r\r(فصل) في بيان المرض المخوف والملحق به والصيغة\r(إذا ظننا المرض مخوفا)؛ لتولد الموت عن جنسه، وفي حكم المخوف لو كان المرض غير مخوف لكن يتولد منه مخوف لا نادرا (¬١) (لم يَنْفُذ) ظاهراً (تبرع زاد على الثلث (¬٢) ; لأنه محجور عليه في الزيادة لحق الورثة، ومحل عدم النفوذ إذا طرأ على المرض قاطع له من نحو غرق أو حرق فحينئذ إن كُنَّا ظننا المرض مخوفا بقول خبيرين لم ينفذ تبرع زاد على الثلث حينئذ منجزا كان أو معلقا بالموت، وإن كُنَّا ظنناه غير مخوف وحملنا الموت على نحو الفجأة لكونه نحو جرب أو وجع ضرس نفذ المنجز وإن زاد على الثلث حين الطرو، (فإن برأ نفذ) أي بان نفوذه من حين تصرفه في الكل قطعا؛ لتبين أن لا مخوف، ومن صار عيشه عيش مذبوح لمرض أو جناية في حكم الأموات بالنسبة لعدم الاعتداد بقوله، (وإن ظنناه غير مخوف فمات) أي اتصل به الموت (فإن حمل على الفُجأة) لكون المرض الذي به لا يتولد منه موت كجرب ووجع عين أو ضرس (نفذ) جميع تبرعه (وإلا) يحمل على ذلك؛ لكون المرض الذي به غير مخوف لكنه قد يتولد عنه الموت كإسهال أو حمى يوم أو يومين وكان التبرع قبل أن يعرق واتصل الموت به (فمخوف) فلا ينفذ ما زاد على الثلث. وفائدة الحكم في هذا (¬٣) بأنه إن اتصل به الموت مخوف وإلا فلا إذا حز عنقه أو سقط من عال كان من رأس المال بخلاف المخوف فإنه يكون من الثلث مطلقا كما تقرر (ولو شككنا) قبل الموت (في كونه) أي المرض (مخوفا لم يثبت) كونه مخوفا (إلا بـ) قول (طبيبين حرين عدلين) مقبولي الشهادة؛ لتعلق حق","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح عند كلامه على طلق الحمل ٧/ ٣٤.\r(¬٢). ومنه ما اشتراه في صحته والغبطة في رده ويحسب النقص من الثلث كما ذكره الشارح قبيل فصل بيع مال المفلس ٥/ ١٢٦، وقضية كلام الشارح في فصل موجب العمد أن له العفو مجانا عن الدية ٨/ ٤٤٧.\r(¬٣). ظاهره عوده على المرض الذي ظنناه مخوفا، وقضية كلام المغني عوده على مطلق المرض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26510,"book_id":19,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1130,"body":"وَمِنَ المَخُوفِ قُولُِنْجٌ، وَذَاتُ جَنْبٍ، وَرَُِعَافٌ دَائِمٌ، وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ، وَدِقٌّ، وَابْتِدَاءُ فَالجٍ، وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ، أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ، أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ،\r
\r\rالموصى له والورثة بذلك فسمعت الشهادة به ولو في حياته كأن علق شيء بكونه مخوفاً. وأفهم كلامه أنه لا يثبت برجل وامرأتين ولا بمحض النسوة ومحله في غير علة باطنة بامرأة. ويقبل قول الطبيبين إنه غير مخوف أيضا. أما لو اختلف الوارث والمتبرع عليه بعد الموت بنحو غرق في المرض فيصدق الثاني وعلى الوارث البينة ويكفي فيها غير طبيبين إذا وقع الاختلاف في نحو الحمى المطبقة ووجع الضرس. ولو اختلف الأطباء رجح الأعلم فالأكثر عددا فمن يخبر بأنه مخوف.\r(ومن) المرض (المخوف) وهو ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند الأطباء (قُولَُِنج) وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا تنزل ويصعد بسببه بخار إلى الدماغ فيهلك، وهو أقسام عند الأطباء (¬١) ولا فرق بين معتاده وغيره (وذات جنب) وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك، وإنما كانت مخوفة؛ لقربها من الرئيسين القلب والكبد، ومن علاماتها الحمى اللازمة وشدة الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس والسعال (ورَُِعاف دائم) أي متتابع؛ لإسقاطه القوة بخلاف غير الدائم، ولابد في تتابعه من مضي زمن يفضي مثله فيه عادة كثيرا إلى الموت، ولا يضبط بما يأتي في الإسهال; لأن القوة تتماسك معه نحو اليومين بخلاف الدم; لأنه قوام الروح (وإسهال متواتر) أي متتابع أياما؛ لذلك (ودِق) وهو قرحة في الرئة يلزمها حمّى دقيقة، والحمى الدقيقة هي التي تتشبث بالأعضاء الأصلية خاصة القلب فهي لا محالة تُفْنِي رطوبتها وغالبا تسبق هذه الحمى حمى أخرى (وابتداء فالج) والفالج عند الأطباء استرخاء عام لأحد شقي البدن طولاً، وعند الفقهاء استرخاء أي عضو من البدن (وخروج الطعام غير مستحيل)؛ لزوال القوة الماسكة، ويلزم من هذا الإسهال لكن لا يشترط تواتره فلهذا ذكره بعده، (أو كان يخرج بشدة ووجع) ويسمى الزحير، ويشترط أن يتكرر (¬٢) ذلك تكراراً يفيد إسقاط القوة أو يصحبه إسهال نحو يومين، وهذا شرط أيضا في قوله: (أو) يخرج الطعام (ومعه دم) من عضو شريف","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). للسبكي كلام مخالف لما هنا ووافقه عليه المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26511,"book_id":19,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1131,"body":"وَحُمّىً مُطْبَقَةٌ أَوْ غَيْرُهَا إلَّا الرِّبْعَ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ، وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ، وَاضْطِرَابُ رِيحٍ، وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ، وَطَلْقُ حَامِلٍ،\r
\r\rكالكبد -دون البواسير-; لأنه يسقط القوة (وحمى) شديدة (مطبِقة) أي لازمة لا تبرح بأن جاوزت يومين؛ لإذهابها حينئذ للقوة التي هي دوام الحياة، فإن لم تجاوزهما فقد مر حكمها (أو غيرها) من وِرد تأتي كل يوم، وغِب تأتي يوما وتقلع يوما، وثِلْث تأتي يومين وتقلع في الثالث، وحُمَّى الأخوين تأتي يومين وتنقطع يومين، ولا فرق في هذه الأربعة بين طول زمنها وقلته (إلا الرِبع) وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين; لأنه يتقوى في يومي الإقلاع، ومحله إن لم يتصل بها الموت وإلا فقد مر فيها تفصيل بين أن يكون التبرع قبل العرق وبعده.\rوبقي من المخوف أشياء منها: جرح نفذ لجوف أو على مقتل أو محل كثير اللحم أو صحبه ضربان (¬١) شديد أو تآكل أو تورم، وقيء دام أو صحبه خلط (¬٢) -ويظهر أن العبر في دوامه بما مر في الإسهال لا الرعاف- والوباء والطاعون أي زمنهما فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث لكن إن وقع الموت في أمثاله، وبه يُقيد إطلاقهم حرمة دخول بلد الطاعون أو الوباء والخروج منها لغير حاجة (والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار) أو مسلمين (اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال بين) اثنين أو حزبين (متكافئين) أو قريبي التكافؤ اتحدا إسلاما وكفرا أم لا (وتقديم) بخلاف ما قبل التقديم (لـ) ـقتل بنحو (قصاص أو رجم) ولو بإقراره (واضطراب ريح، وهيجان موج) الجمع بينهما تأكيد؛ لتلازمهما عادة (في) حق (راكب سفينة) ببحر أو نهر عظيم كالنيل والفرات إلا أن أحسن السباحة وقرب من البر (¬٣). وخرج باعتادوا غيرهم كالروم، وبالالتحام -الذي هو اتصال الأسلحة- ما قبله وإن تراموا بالنشاب والحراب، وبمتكافئين الغالبة بخلاف المغلوبة، وبتقديم لذلك الحبس له. ولو مات بهدم مثلا بعد التقديم للقتل كان تبرعه بعد التقديم محسوبا من الثلث كالموت أيام الطعن بغير الطاعون (وطلق حامل) وإن تكررت ولادتها؛ لعظم خطره، ومن ثم كان موتها منه شهادة. وخرج به","footnotes":"(¬١). هو اشتداد الوجع.\r(¬٢). خالطه الداء خلاطا خامره، لسان العرب.\r(¬٣). وفاقا للمغني في الاستثناء وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26512,"book_id":19,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1132,"body":"وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلِ المَشِيمَةُ.\rوَصِيغَتُهَا أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا أَوِ ادْفَعُوا إلَيْهِ أَوْ أَعْطُوهُ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً، وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ،\r
\r\rنفسُ الحملِ فليس بمخوف، ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه; لأنه ليس بمرض (وبعد الوضع) لولد مُخَلَّق (ما لم تنفصل المشيمة)، ولا خوف في إلقاء علقة أو مضغة بخلاف موت الولد في الجوف. أما إذا انفصلت المشيمة فلا خوف، ومحله إن لم يحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد (¬١) أو ورم وإلا فحتى يزول.\rالركن الرابع الصيغة (وصيغتها) أي الوصية ما أشعر بها من لفظ أو نحوه كإشارة وكتابة صريحا كان أو كناية فمن الصريح (أوصيت له بكذا) وإن لم يقل بعد موتي؛ لوضعها شرعا لذلك (أو ادفعوا إليه) كذا (أو أعطوه) كذا وإن لم يقل من مالي، أو وهبته أو حبوته أو ملَّكتُه كذا أو تصدقت عليه بكذا (بعد موتي) -أو نحوه الآتي- راجع لما بعد أوصيت (أو جعلته له أو هو له بعد موتي) أو إن قضى الله عليّ وأراد الموت وإلا فهو لغو، وذلك؛ لأن إضافة كل منها للموت صيرتها بمعنى الوصية، (فلو اقتصر على) نحو وهبته له فهو هبة ناجزة، أو على نحو ادفعوا إليه كذا من مالي فتوكيل يرتفع بنحو الموت، وفي هذه وما قبلها لا تكون كناية وصية، أو على جعلته له احتمل الوصية والهبة فإن عُلِمَت نيته لأحدهما وإلا بطل أو على ثلث مالي للفقراء كان كناية وصية، أو على (هو له فإقرار) ; لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يجعل كناية وصية، وكذا لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا فينجز من حينئذ وإن وقع جوابا ممن قيل له أوصِ; لأن مثل ذلك لا يفيد (إلا أن يقول هو له من مالي فيكون وصية) أي كناية فيها؛ لاحتماله لها والهبة الناجزة فافتقر للنية، فلو مات ولم تُعْلَم نيته بطل; لأن الأصل عدمها.\r(وتنعقد بالكناية) وهي ما احتمل الوصية وغيرها، كقوله عيَّنت هذا له أو عبدي هذا له كالبيع بل أولى. وفي قوله هذا صدقة بعد موتي على فلان مثلا الكناية ليست في الوصية; لأن هذا صريح فيها، بل في قوله صدقة؛ لاحتماله الملك والوقف، فإن جهل ما أراد به بطل","footnotes":"(¬١). وهو اشتداد وجع كما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26513,"book_id":19,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1133,"body":"وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ. وَإِنْ أَوَصَّى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَزِمَتْ بِالمَوْتِ بَلَا قَبُولٍ، أَوْ لِمُعَيَّنٍ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ\r
\r\rما لم يؤمر الوارث بالحلف أنه لا يعلم إرادته فينكل فيحلف المدعي أنه أراد الملك أو الوقف ويعمل به حينئذ. ويصح قوله لمدينه إن مت فأعط فلانا ديني الذي عليك أو ففرقه على الفقراء، ولا يقبل قوله في ذلك بل لا بد من بينة به، (والكتابة كناية) فتنعقد بها مع النية ولو من ناطق ولا بد من الاعتراف بها نطقا منه أو من وارثه وإن قال هذا خطي أو ما فيه وصيتي، وليس للشاهد التحمل حتى يقرأ عليه الكتاب أو يقول أنا عالم بما فيه، وإشارة من اعتقل لسانه يأتي فيها تفصيل الأخرس فإن فهمها كل أحد فصريحة وإلا فكناية، ومر أن كنايته لا بد فيها من نية، وأنه يكفي الإعلام بها بإشارة أو كتابة. ولو قال من ادعى عليَّ شيئا (¬١) أو أنه أَوْفَى ما لِيَ عنده فصدقوه بلا حجة كان وصية، فإن قال في الثانية صدقوه بيمينه بلا بينة لم يكن وصية; لأنه لم يسمح له بشيء وإنما قنع منه بحجة بدل حجة وهذا مخالف لأمر الشارع فليكن لغوا ويكلف البينة، ولو قال ما في جريدتي (¬٢) قبضته كله كان إقرارا بالنسبة للشيء الذي علم أنه فيها وقته. (وإن أوصى لغير معين) يعني لغير محصور، وهم من يشق استيعابهم عادة (كالفقراء لزمت بالموت بلا) اشتراط (قبول)؛ لتعذره منهم غالبا، ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجبت التسوية بينهم، ولو رَدّ غير المحصورين لم ترتد بردهم، ويجوز الاقتصار على ثلاثة من غير المحصورين ولا تجب التسوية بينهم، (أو) وصى (لمعين) محصور -لا كالعلوية; لأنهم كالفقراء- (اشترط القبول (¬٣) منه إن تأهل -وإن كان الملك لغيره كما مر في الوصية للقن- وإلا فمن وليه أو سيده أو ناظر المسجد بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول; لأنها تشبه الجهة العامة. ولو كانت الوصية للمعين بالعتق كأعتقوا هذا بعد موتي -سواء أقال عنِّي أم لا- لم يشترط قبوله; لأن فيه حقا مؤكدا لله فكان كالجهة العامة، وكذا المدبر بخلاف أوصيت له برقبته؛ لاقتضاء هذه","footnotes":"(¬١). ومثله ما لو قال المريض: ((ما يدعيه فلان فصدقوه))، فمات، أي: فيكون وصية عند الشارح، وقال المغني إنه إقرار بمجهول.\r(¬٢). هي سعفه طويلة رطبه، قال الفارسي: هي رطبه سعفة ويابسة جريدة، لسان العرب.\r(¬٣). ذكر الشارح في الكتابة أنه لو أوصى بنجوم المكاتب فعجز فعجَّزه الموصى له لم ينفذ التعجيز وكان ردا منه للوصية ١٠/ ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26514,"book_id":19,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1134,"body":"وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ المُوصِي، وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ. فَإِنْ مَاتَ المُوصَى لَهُ قَبْلَهُ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ المُوصَى لَهُ بِمَوْتِ المُوصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ مَوْقُوفٌ،\r
\r\rلصيغة القبول، (ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي) ولا مع موته؛ إذ لا حق له إلا بعد الموت فلمن رد حينئذ القبول بعد الموت وعكسه بخلافهما بعد الموت، نعم القبول بعد الرد لا يفيد وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده. ومن صريح الرد رددتها أو لا أقبلها أو أبطلتها أو ألغيتها، ومن كناياته نحو لا حاجة لي بها وأنا غني عنها وهذه لا تليق بي، ولا يكفي الأخذ فقط، (ولا يشترط بعد موته الفور) في القبول; لأنه إنما يشترط في عقد ناجز يتصل قبوله بإيجابه، نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل أو متأوِّلاً قام القاضي مقامه، ويصح الاقتصار على قبول البعض; لأن المطابقة بين الإيجاب والقبول إنما هي في البيع وما ألحق به كالهبة (¬١)، والوصية ليست كذلك، (فإن مات الموصَى له قبله) أي قبل موت الموصي، وكذا لو مات معه (بطلت) الوصية؛ لعدم لزومها وأيلولتها للزوم حينئذ (أو بعده) أي بعد موت الموصي وقبل القبول والرد لم تبطل (فيقبل) أو يرد (وارثه) ولو الإمام فيمن يرثه بيت المال; لأنه خليفته، ومن ثم لو قبل الوارث قضى دين مورثه -وهو الموصى له- من الموصى به، ويؤخذ منه أن وارث الموصى له لو كان وارثا للميت دون مورثه لم يكن وصية لوارث; لأن العبرة في كونه وارثا بيوم الموت. ويلزم ولي الوارث الأصلح من القبول والرد نظير ما مر آنفا، وقد يخالف قبول الموصى له قبول وارثه فيما إذا أوصى له بولده فإنه إن قبله الموصى له عتق الولد وورث من الموصى له، أو قبله وارثه -سواء حجب الموصى به القابلَ كأخي الأب أم لا كأخي الولد- فلا يرث للدور; لأنه إن حجبه بطل قبوله فيبطل عتق الولد فلا يرث فأدى إرثه لعدمه، وإن لم يحجبه فكذلك؛ إذ لو ورث لخرج أخوه عن أهلية القبول في النصف، وإذا اقُتِصر قبول الوارث على نصف الولد بقي نصف رقيقاً ومن بعضه رقيت لا يرث، (وهل يملك الموصى له) المعين الموصى به الذي ليس بإعتاق (بموت الموصي أم بقبوله أم) الملك (موقوف) ومعنى الوقف هنا عدم الحكم عليه","footnotes":"(¬١). خالف النهاية في الهبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26515,"book_id":19,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1135,"body":"فَإِنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَ بِالمَوْتِ، وَإِلَّا بَانَ لِلْوَارِثِ أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ، وَعَلَيْهَا تُبْنَى الثَّمَرَةُ، وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا بَيْنَ المَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ، وَيُطَالِبُ المُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ\r
\r\rعقب الموت بشيء (فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا) يقبل بأن رد (بان) أنه ملك (للوارث) من حين الموت؟ (أقوال أظهرها الثالث)؛ لتعذر جعله للميت مطلقا وللوارث قبل خروج الوصية وللموصى له وإلا لَمَا صح رده فتعين الوقف، (وعليها) أي الأقوال الثلاثة (تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول) وكذا بقية الفوائد الحاصلة حينئذ (ونفقته وفطرته) وغيرهما من المؤن، فعلى الأول له الأولان وعليه الآخران، وعلى الثاني لا ولا، بل للوارث وعليه، وعلى المعتمد هي موقوفة فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران وإلا فلا، وإذا رد فالزوائد بعد الموت للوارث وليست من التركة فلا يتعلق بها دين.\r[تنبيه] مر في الوقف في الفرق بين الواقف والمستحقين أن المدار في الواقف على التأبير وعدمه وفي المستحقين على الموجود وعدمه، وحينئذ فلو أوصى بنخله فما وجد عند الموت تركة تأبر أو لا وما حدث بعده للموصى له (ويُطَالِب) العبد (الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده) فإن لم يقبل ولم يرد خيَّره الحاكم بينهما فإن أبى حكم عليه بالإبطال كمتحجر امتنع من الإحياء، والكلام في المطالبة حالا أما بالنسبة للاستقرار فهي على الموصى له إن قبل وإلا فعلى الوارث، والكلام أيضا في وصية التملك أما لو أوصى بإعتاق قن معين بعد موته فالملك فيه للوارث إلى عتقه قطعا، فالكسب وبدله لو قتل له (¬١) والنفقة عليه، ومثل الوصية بإعتقاق قن معين ما لو أوصى بوقف شيء فتأخر وقفه فالريع للوارث.\r\r[تنبيه] لو أوصى بشراء عقار بثلثه ووقفه على زيد وعمرو ثم على الفقراء فمات أحدهما قبل وقفه لم يبطل الوقف في نصيب الميت الموصى له بل ينتقل للفقراء، وفارق الوقف على هذين ثم الفقراء فإن أحدهما إذا مات انتقل نصيبه للآخر بأنه هنا مات بعد الاستحقاق وثم قبله فكأنه لم يوجد، ومن ثم لو وقف على زيد وعمرو فبان أحدهما ميتا كان الكل للآخر.\r[تنبيه آخر] الوجه في أوصيت له برقبته أنه ليس كما لو أوصى بإعتاقه؛ لاقتضاء الأولى أنه ملَّكَهُ رقبته كما مر بخلاف الثانية كما تقرر، وحينئذ فلو كان غير متأهل للقبول في الأولى","footnotes":"(¬١). وخالفوه فاعتمدوا أنه للعبد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26516,"book_id":19,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1136,"body":"إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ضَأْنًا وَمَعْزًا وَكَذَا ذَكَرٌ فِي الْأَصَحِّ لَا سَخْلَةٌ وَعَنَاقٌ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ لَغَتْ، وَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ،\r
\r\rلسفه أو جنون وقف كسبه وإنفاقه إلى قبوله نظير ما مر في وصية التملك فيستكسبه القاضي وينفق عليه إلى تأهله.\r\r(فصل) في أحكام لفظية للموصى به وله\r(إذا أوصى بشاة) وأطلق (تناول) لفظه (صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة) وكون الإطلاق يقتضي السلامة إنما هو في غير ما أنيط بمحض اللفظ كالبيع والكفارة دون الوصية، ومن ثم لو قال: اشتروا له شاة أو عبدا تعين السليم; لأن إطلاق الأمر بالشراء يقتضيه كما في التوكيل به (ضأنا ومعزا)، وخرج بهما نحو أرنب وظبي ونعام وحمر وحش وبقره، نعم لو قال شاة من شياهي وليس له إلا ظباء أعطي ظبية (وكذا ذكر) وخنثى (في الأصح) ; لأنها اسم جنس كالإنسان وتاؤها للوحدة، ومحل الخلاف حيث لم يأت بمخصص ففي شاة يُنْزِيها على غنمه يتعين الذكر الصالح لذلك، وفي شاة يُنْزَي عليها، أو ينتفع بدرها أو نسلها تتعين الأنثى الصالحة لذلك، وفي شاة ينتفع بصوفها يتعين ضأن، أو بشعرها يتعين معز (لا سخلة) وهي الذكر أو الأنثى من ولد الضأن والمعز ما لم يبلغ سنة (وعناق) وهي أنثى المعز ما لم تبلغ سنة والجدي ذكره وهو مثلها بالأولى (في الأصح)؛ لتميز كلٍّ باسم خاص فلم يشملهما في العرف العام لفظ الشاة. (ولو قال أعطوه شاة من غنمي) بعد موتي (ولا غنم له) عند الموت (لغت) هذه الوصية وإن كان له ظباء؛ لعدم ما تتعلق به والظباء إنما تسمى شياه البر لا غنمه. أما إذا كانت له عند موته فيعطى واحدة منها فإن لم يكن له إلا واحدة أعطيها، ولو كان له نصف مثلا من واحدة ونصف من أخرى أعطي الجزأين (وإن قال) أعطوه شاة (من مالي) ولا غنم له عند الموت (اشتريت له شاة) ولو معيبة، أو وله غنم أعطي واحدة ولو على غير صفة غنمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26517,"book_id":19,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1137,"body":"وَالجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْبَخَاتِيَّ وَالْعِرَابَ لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً لَا بَقَرَةٍ ثَوْرًا وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ. وَالمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ\r
\r\rكما لو لم يقل من مالي ولا من غنمي (والجمل والناقة) قال أهل اللغة: إنما يقال جمل وناقة إذا أربعا -أي دخلا في السنة السادسة- فأما قبل ذلك فقعود وقلوص وبكر انتهى، وحينئذ فهل تعتبر هذه الأسماء ولا يتناول أحدها الآخر عملا باللغة أو ما عدا الفصيل الذكر يشمله الجمل، والأنثى تشمله الناقة للنظر فيه مجال والذي يتجه أخذا مما مر وسأذكره أنه إن عُرف عرفٌ عام بخلاف اللغة عمل به وإلا فبها (يتناولان البخاتي والعراب) السليم والصغير، وضدهما؛ لصدق الاسم عليهما، (لا أحدهما الآخر) فلا يتناول الجمل الناقة وعكسه؛ لاختصاصه بالذكر وهي بالأنثى فمن ثم لم تتناول البعير (والأصح تناول بعير ناقة) وغيرها (¬١) إلا الفصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عنها، و (لا) تتناول بغلةٌ ذكراً، ولا (بقرة ثورا) ولا عجلة وهي ما لم تبلغ سنة؛ للعرف العام وإن اتفق أهل اللغة على إطلاقها عليه; لأنه لم يشتهر عرفا (والثور) أو الكلب أو الحمار أو البغل مصروف (للذكر) فقط؛ لذلك، نعم يتناول الفرس الذكر والأنثى بخلاف الحمار، والفرق أن حمارة مشهورٌ فاقتضى حذف التاء اختصاص محذوفها بالذكر ولا كذلك الفرس، ويتناول البقر جاموسا (¬٢) لا بقر وحش، نعم إن قال من بقري وليس له إلا بقر وحش دخل كالجواميس.\r\r[تنبيه] المقدم في الوصية العرف العام على اللغة (¬٣) وإن اشتهرت -وهو قاضٍ بتخصيص البقر بالأهلي فعمل به هنا- فإن انتفى العرف العام فاللغة ما أمكن فالخاص ببلد الموصي فاجتهاد الوصي فالحاكم (والمذهب حمل الدابة) وهي لغة كل ما يدب على الأرض (على فرس وبغل وحمار) أهلي وإن لم يمكن ركوبها فيعطى أحدها في كل بلد؛ عملا بالعرف العام، ويتعين أحدها إن لم يكن له عند الموت غيره، أو إن ذكر مخصصه كالكَرِّ والفَرِّ أو القتال للفرس، وكالحمل للبغل والحمار، وحينئذ لا يعطى إلا صالحا له؛ أخذا مما مر، فإن اعتيد على البراذين أو البقر أو الجمال دخلت فيعطى أحدها، ولو لم يكن له عند موته واحد من الثلاث","footnotes":"(¬١). من نظير ما مر في الشاة.\r(¬٢). قال في النهاية وعكسه.\r(¬٣). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26518,"book_id":19,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1138,"body":"وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقُ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا، وَقِيلَ إنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ وَجَبَ المُجْزِئُ كَفَّارَةً. وَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ. أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ، فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ، بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَتَانِ،\r
\r\rصحت ويعطى من غيرها إن كان له نِعَمٌ أو غيرها؛ لتعين المجاز بتعين الواقع (ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها) وخنثى؛ لصدق الاسم، نعم إن خصصه تخصص نظير ما مر، ففي يقاتل معه أو يخدمه في السفر يتعين الذكر وكونه في الأولى سليما من نحو عمى وزمانة ولو غير بالغ، وفي الثانية سليما مما يمنع الخدمة عرفا، ويحضن ولده تتعين الأنثى، وفي يتمتع به تتعين الأنثى أيضاً السليمة من مثبت خيار النكاح.\r\r[فرع] لو أوصى بطعام حُمِل على عرفهم دون عرف الشرع المذكور في الربا والوكالة؛ لأن هذا لم يشتهر فيبعد قصده (وقيل إن أوصى بإعتاق عبد) أو أمة تطوعاً (وجب المجزئ كفارةً. ولو أوصى بأحد رقيقه) مبهما (فماتوا أو قتلوا قبل موته) ولو قتلا مضمنا أو أعتقهم أو باعهم مثلا (بطلت) الوصية؛ إذ لا رقيق له عند الموت (وإن بقي واحد تعين) للوصية؛ لصدق الاسم فليس للوارث إمساكه ودفع قيمة مقتول. أما إذا قُتِلوا بعد الموت قتلا مضمنا فيصرف الوارث قيمة من شاء منهم، أو مضمنا وغيره فله تعيين الغير للوصية. هذا كله إن قيد بالموجودين وإلا أعطى واحدا من الموجودين عند الموت وإن تجدد بعد الوصية (أو) أوصى (بإعتاق رقاب) بأن قال أعتقوا عني بثلثي رقابا أو اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوهم (فثلاث) من الرقاب يتعين شراؤها إن لم تكن بماله وعتقها عنه; لأنها أقل مسمى الجمع، ومعنى تعينها عدم جواز النقص عنها لا منع الزيادة عليها بل هي أفضل، ولو صرفه لثنتين مع إمكان الثالثة ضمنها بأقل ما يجد به رقبة، ولو فضل عن أَنْفَسِ ثلاثٍ ما لا يأتي برقبة كاملة فهو للورثة نظير ما يأتي (فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشترى شقص) مع رقبتين; لأن ذلك لا يسمى رقابا (بل يشترى) نفيسة أو (نفيستان به) أي الثلث، نعم حيث وجد نفيستان تعين شراؤهما وإن وجد رقبة أنفس منهما. ويعتبر في النفاسة محل الموصي عند تيسر الشراء من مال الوصية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26519,"book_id":19,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1139,"body":"فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ. وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ فَلَهُمَا، أَوْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَالَ أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا لَغَتْ،\r
\r\r(فإن فضل) من الموصى به (عن أنفس) رقبة أو (رقبتين شيء فللورثة) وتبطل الوصية فيه، ولا يشترى شقص -وإن كان باقيه حرا- لأنه لا يسمى رقبة (¬١).\r\r[تنبيه] في حكم ما لو أوصى بإعتاق رقاب المذكورة في المتن ما لو قال: أعتقوا عني بثلثي رقابا أو اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوهم، نعم حينئذ لو زاد الثلث عن الثلاث يجب استكمال الثلث بخلاف صورة المتن فلا يجب الاستكمال، ولو أوصى أن يُشترى له عشرة أقفزة حنطة جيدة بمائتي درهم ويتصدق بها وكان ثمنها مائة اشتري بالمائتين للفقراء (¬٢)، والعبرة في الأنفس بكونه أنفسا في محل الموصى به عند تيسر الشراء من مال الوصية (ولو قال ثلثي للعتق اشتري شقص) أي جاز ذلك وإن قدر على الكامل (¬٣)؛ لصدق اللفظ به لكن الكامل أولى.\r[فرع] لو أوصى بثلثه وقال يصرف منه كذا فصرف وبقي منه فضلة فالأوجه أنها للمساكين؛ لما مر أنه لا يشترط في الوصية بيان المصرف; لأن غالبها لهم، وليس كمن أوصى بعتق رقبة فلم يف ثلثه بأدنى رقبة رد للورثة، ويفرق بأنه عيَّن هنا جهة مخصوصة وقد تعذرت وفي مسألتنا لم يعين للفاضل جهة فحمل على الغالب المتبادر، ولو زاد فيها لله صرف الفاضل لوجوه القُرَب. (ولو أوصى لحملها) بكذا (فأتت بولدين) حيين معا أو مرتبا وبينهما أقل من ستة أشهر (فلهما) الموصى به بالسوية بينهما الأنثى كالذكر، وكذا لو أتت بأكثر; لأنه مفرد مضاف فيعم (أو) أتت (بحي وميت فكله للحي في الأصح) ; لأن الميت كالمعدوم، (ولو قال إن كان حملك ذكرا) أو غلاما فله كذا (أو قال) إن كان حملك (أنثى فله كذا فولدتهما لغت) الوصية؛ لشرطه صفة الذكورة أو الأنوثة في جملة الحمل ولم تحصل. ولو ولدت ذكرين فأكثر أو أنثيين فأكثر قسم بينهما أو بينهم أو بينهن بالسوية. وفي إن كان حملها ابنا أو بنتا فله","footnotes":"(¬١). ولو أوصى بدرهم إلى عشرة لزمه تسعة، أو أوصى بما بين درهم وعشرة أو إلى عشرة لزمه ثمانية كما مر في الإقرار ٥/ ٣٨٥.\r(¬٢). خلافا للنهاية فاعتمد أنه يشتريها بمائة ويرد الباقي للورثة.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26520,"book_id":19,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1140,"body":"وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ فَوَلَدَتْهُمَا اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ أَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ\r
\r\rكذا لا يستحق إلا المنفرد. (ولو قال إن كان ببطنها ذكر فله كذا فولدتهما) أي الذكر والأنثى (استحق الذكر) ; لأن الصيغة ليست حاصرة للحمل فيه، (أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها) ; لأنه لم يحصر الحمل في واحد وإنما حصر الوصية فيه (ويعطيه الوارث) إن لم يكن وصي، فإن كان ثمة وصي قدم على الوارث، ويقاس بالموصى به والموصى له ما في معناهما (من شاء منهما) ولا يشرك بينهما؛ لاقتضاء التنكير هنا التوحيد، أو إن ولدت ذكرا فله مائة أو أنثى فلها خمسون فولدت خنثى دفع له الأقل ووقف الباقي، ولو أوصى لمحمد ابن بنته وله بنتان لكلٍّ ابن اسمه محمد وُقف حتى يصطلحان. (ولو أوصى لجِيرانه فلأربعين دارا من كل جانب) من جوانب داره الأربعة حيث لاصقها دار في كل جانب من جوانبها الأربعة (¬١) وعمَّ ذلك الدار الملاصق جميع الجانب الذي لاصق فيه، وحيث لا ملاصق لها فيما فوقها وتحتها فهي مائة وستون دارا؛ لخبر فيه، ويجب استيعاب المائة والستين (¬٢) إن وَفَى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول وإلا قدم الأقرب، أما إن كان ثمة ملاصق لها فيما فوقها أو تحتها (¬٣) فيقدم على ملاصق جوانبها ثم ما كان أقرب للملاصق; لأن الملاصق أحق باسم الجوار من غيره وأقرب إلى غرض الموصي، ومن ثم لو اتسعت جوانبها بحيث زاد ملاصقها على مائة وستين دارا صرف للكل إن وفى بهم؛ لصدق اسم الجوار على الكل صدقا واحدا من غير مرجح، ويقسم المال على عدد الدور ثم ما خص كل دار على عدد سكانها بحق عند الموت وإن كانوا كلهم في مؤنة واحد -سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف وضدهم- نعم لا يدخل أحد من ورثته وإن أجيزت وصيته أخذا مما يأتي أنه لا يوصى له عادة، وكذا يقال في كل ما يأتي من العلماء ومن بعدهم، وظاهرٌ أن ما خص القن لسيده والمبعض بينهما بنسبة الرق والحرية","footnotes":"(¬١). الذي يظهر للفقير أن الالتصاق شرط في تسمية المجورة كما يبدو من أمثلتهم، ثم رأيت البرماوي قال ((وصورة المسألة أن يكون في كل جانب دار ويتصل بها دور)).\r(¬٢). أسقطا القيد.\r(¬٣). وإن زاد على مائة وستين كما في حاشية البجيرمي على المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26521,"book_id":19,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1141,"body":"وَالْعُلَمَاءُ أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ، وَحَدِيثٍ، وَفِقْهٍ، لَا مُقْرِئٌ وَأَدِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَطَبِيبٌ، وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ\r
\r\rحيث لا مهايأة وإلا فلمن وقع الموت في نوبته. ولو تعددت دار الموصي صرف لجيران أكثرهما سكنى ثم ما به أهله وماله دائما ثم أكثر ثم ما به أهله كذلك ثم ما به ماله كذلك به (¬١) فإن استويا فإلى جيرانهما أي مائة وستين من كلٍّ، وأهله هم حليلته ومحاجيره (والعلماء) في الوصية لهم هم الموصوفون يوم الموت -لا الوصية- بأنهم (أصحاب علوم الشرع من تفسير) وهو معرفة معنى كل آية وما أريد بها نقلا في التوقيفي واستنباطا في غيره، ومن ثم لا يصرف لمن على تفسير القرآن دون أحكامه (وحديث) وهو علم يعرف به حال الراوي قوة وضدها والمروي صحة وضدها وعِلل ذلك، ولا عبرة بمجرد الحفظ والسماع (وفقه) بأن يعرف من كل باب طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقيه مدركا واستنباطا وإن لم يكن مجتهدا؛ عملا بالعرف المطرد، ومن ثم لو أوصى للفقيه لم يشترط فيه ما ذكر بل من حصل شيئا من الفقه وإن قلَّ -أي بأن يحصل طرفا من كل باب بحيث يتأهل لفهم باقيه- ويكفي ثلاثة من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها. ولو عين علماء بلد أو فقراءه مثلا ولا عالم أو لا فقير فيهم يوم الموت بطلت الوصية. ولو اجتمعت الثلاثة في واحد أخذ بأحدها فقط نظير ما يأتي في قسم الصدقات. ولو أوصى لأعلم الناس اختص بالفقهاء؛ لتعلق الفقه بأكثر العلوم والمتفقه من اشتغل بتحصيل الفقه وحصل شيئا منه له وقع (لا مقرئ) وإن أحسن طرق القراءات وأداءها وضبط معانيها وأحكامها (وأديب) وهو من يعرف العلوم العربية نحوا وبيانا وصرفا ولغة وشعرا ومتعلقاتها (ومعبر) للمرائي النومية (وطبيب) وهو من يعرف عوارض بدن الإنسان صحة وضدها وما يحصل أو يزيل كلا منهما (وكذا متكلم عند الأكثرين) وإن كان علمه بالنظر لمتعلقه أفضل العلوم، وأصولي (¬٢) ماهر -وإن كان الفقه مبنيا على علمه-; لأنه ليس بفقيه، ومنطقي وإن توقفت كمالات العلوم على علمه، وصوفي وإن كان التصوف المبني عليه تطهير الباطن والظاهر من كل خلق دنيء وتحليتهما بكل كمال ديني هو أفضل العلوم؛ لما مر من العرف. ولو أوصى للقُرَّاء لم يُعط إلا من يحفظ كل القرآن عن ظهر قلب، أو","footnotes":"(¬١). كما أفاده الشارح في الحج.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26522,"book_id":19,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1142,"body":"وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ المَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا شُرِّكَ نِصْفَيْنِ، وَأَقَلُّ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ التَّفْضِيلُ، أَوْ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لَكِنْ لَا يُحْرَمُ\r
\r\rلأجهل الناس صرف لعباد الوثن، فإن قال من المسلمين فمن يسب الصحابة، واستشكلت صحة الوصية حينئذٍ بأنها معصية وهي في الجهة مبطلة ويجاب بأن الضار ذكر المعصية لا ما قد يستلزمها أو يقارنها كما هنا، ومن ثم تعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن أو يسب الصحابة وقبول شهادة الساب لا تمنع عصيانه بالسب كما يعلم مما يأتي فيه. أو للسادة فالمتبادر عرفا أنهم الأشراف الآتي بيانهم، وسيد الناس الخليفة; لأنه المتبادر منه، والشريف المنتسب من جهة الأب إلى الحسن أو الحسين; لأن الشرف وإن عمَّ كل رفيع إلا أنه اختص بأولاد فاطمة ﵃ عرفا مطردا عند الإطلاق، وأعقل الناس وأكيسهم أزهدهم في الدنيا (ويدخل في وصية الفقراء المساكين) والمراد بهما هنا ما يأتي في قسم الصدقات فيتعين المسلمون (وعكسه) ويجوز النقل هنا إلى غير فقراء بلد المال، والوصية لليتامى والعميان والزمنى ونحوهم كالحجاج تختص بفقرائهم (ولو جمعهما) أي النوعين في وصية (شرك) الموصى به بينهما أي شركه الوصي إن كان وإلا فالحاكم (نصفين) فيجعل نصف الموصى به للفقراء ونصفه للمساكين كما في الزكاة، وبه فارق ما لو أوصى لبني زيد وبني عمرو فإنه يقسم على عددهم ولا ينصف (وأقل كل صنف) من الفقراء والمساكين مثلا حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا به وهم به غير محصورين (ثلاثة) ; لأنها أقل الجمع، فإن دفع الوصي أو الوارث وكذا الحاكم بغير اجتهاد أو تقليد صحيح لاثنين غرم للثالث أقل متمول، ثم إن لم يتعمد استقل بالدفع إلى الثالث؛ لبقاء عدالته، وإلا -وعلم حرمة ذلك- دفعه للقاضي وهو يدفعه لثالث، أو يرده للدافع إذا تاب (¬١) ويأمره بالدفع للثالث. ولو أعسر الدافع تعين الاسترداد من الاثنين المدفوع إليهما؛ لأنه ليس أهلا للتبرع، (وله) أي الوصي وإلا فالحاكم (التفضيل) بين آحاد كل صنف، ويتأكد تفضيل الأشد حاجة والأولى -إن لم يرد التعميم الأفضل- تقديم أرحام الموصي، ومحارمه نسباً أولى، فمحارمه رضاعا فجيرانه فمعارفه، ومر أنهم متى انحصروا وجب قبولهم واستيعابهم والتسوية بينهم وإن تفاوتت حاجاتهم. (أو) أوصى (لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول) ; لأنه ألحقه بهم (لكن لا يحرم) وإن كان غنيا؛","footnotes":"(¬١). ظاهر المغني عدم التقييد بهذا القيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26523,"book_id":19,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1143,"body":"أَوْ لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ صَحَّتْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. أَوْ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَ إلَّا أَصْلًا وَفَرْعًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الأُمِّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rلنصه عليه، ولو وصفه بصفتهم كزيد الفقير فإن كان غنيا فنصيبه لهم أو فقيرا فكما مر، أو بغيرها كزيد الكاتب أخذ النصف، فلو أوصى أن يحط من دينه على فلان أربعة مثلا، وأن يحط جميع ما على أقاربه وفلان منهم لم يحط عنه غير الأربعة؛ لأنه أخرجه بإفراده ولأن العدد له مفهوم عنه الشافعي ﵁. ولو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بثلث ماله لم يصرف لزيد -ولو فقيرا- غيره; لأنه بتقديره قَطَع اجتهاد الوصي. ولو أوصى لشخص وقد أسند وصيته إليه بألف، ثم أسند وصيته لجمع هو منهم وأوصى لكل من يقبل وصيته منهم بألفين فإن صرح أو دلت قرينة ظاهرة على أن الألف المذكورة أوّلاً مرتبطة بقبول الإيصاء لم يستحق سوى ألفين; لأن الأولى حينئذ من جملة إفراد الثانية وإلا استحق ألفا ثم إن قبل استحق ألفين أيضا; لأنهما حينئذ وصيتان متغايرتان الأولى محض تبرع لا في مقابل والثانية نوع جعالة في مقابلة القبول والعمل (أو) أوصى (لجمع معين غير منحصر كالعلوية) -وهم المنسوبون لعلي وإن لم يكونوا من فاطمة كرم الله وجههما- وبني تميم (صحت في الأظهر، وله الاقتصار على ثلاثة) كالوصية للفقراء، أو لزيد ولله كان لزيد النصف والباقي لوجوه الخير أو لزيد ونحو جبريل أو الجدار مما لا يوصف بملك وهو مفرد فلزيد النصف وبطلت في الباقي، نعم لو أضاف الجدار لمسجد أو دار زيد صحت له وصرفت في عمارته، أو لزيد ونحو الرياح فله أقل متمول وبطلت فيما عداه، ولو أوصى بثلثه لله تعالى صرف في وجوه البر ويأتي آخر الباب بيانهم، ومثلهم وجوه الخير ولا يدخل فيهم ورثته نظير ما مر ويأتي، فإن لم يقل لله تعالى صح وصرف للمساكين (أو) أوصى (لأقارب زيد دخل كل قرابة) له ومنهم الأجداد والجدات والأحفاد (وإن بعد) وارثا وكافرا وغنيا وضدهم فيجب استيعابهم والتسوية بينهم وإن كثروا وشق استيعابهم، وإن لم يكن إلا واحد صرف إليه الكل (لا أصلا) أي أبا أو أمَّا (وفرعا) أي ولدا (في الأصح) وذلك؛ لأنهم لا يسمون أقارب عرفا أي بالنسبة للوصية فلا ينافي تسميتهما أقارب في غير ذلك، فعلم أنه لو لم يكن له هنا قريب غير أولئك صرف إليهم (ولا تدخل قرابة الأم في وصية العرب في الأصح) لكن المعتمد دخولها; لأن العرب يفتخرون بها. ويدخلون في الرحم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26524,"book_id":19,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1144,"body":"وَالْعِبْرَةُ بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدٌ، وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ قَبِيلَةً، وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ ابْنٍ عَلَى أَبٍ وَأَخٍ عَلَى جَدٍّ، وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوِي الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rاتفاقا، (والعبرة) في ضبط الأقارب (بأقرب جد ينسب إليه زيد) أو أمه؛ بناء على دخول أقاربها (وتُعَد أولاده) أي ذلك الجد (قبيلة) واحدة، ولا يدخل أولاد جد فوقه أو في درجته، فلو أوصى لأقارب حَسَني لم تدخل الحسينيون وإن انتهوا كلهم إلى علي كرم الله وجهه، أو لأقارب الشافعي دخل كل من ينسب لشافع; لأنه أقرب جد عرف به الشافعي، لا من ينسب لجد بعد شافع كأولاد أخوي شافع علي والعباس; لأنهم إنما ينسبون للمطلب، أو لأقارب بعض أولاد الشافعي دخل فيها أولاده دون أولاد جده شافع، (ويدخل في أقرب أقاربه) أي زيد (الأصل) أي الأبوان (والفرع) أي الولد، ثم غيرهما عند فقدهما على التفصيل الآتي؛ رعاية لوصف الأقربية المقتضي لزيادة القرب أو قوة الجهة (والأصح تقديم) الفروع وإن سفلوا ولو من أولاد البنات الأقرب فالأقرب فيقدم ولد الولد على ولد ولد الولد، ثم الأبوة، ثم الأخوة ولو من الأم، ثم بنوة الإخوة، ثم الجدودة من قبل الأب أو الأم القربى فالقربى؛ نظرا في الفروع إلى قوة الإرث والعصوبة في الجملة، وفي الأخوة إلى قوة البنوة فيها في الجملة، ثم بعد الجدودة العمومة والخؤولة فيستويان، ثم بنوَّتهما ويستويان أيضا، نعم يقديم العم والعمة على أبي الجد، ويقدم الخال والخالة على جد الأم وجدتها، وكالعم في ذلك ابنه. إذا تقرر ذلك عُلِم منه تقديم (ابن) وبنت وذريتهما (على أب و) تقديم (أخ) وذريته من أي جهاته (على جد) من أي جهاته، (ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت) والأخ والأخت؛ لاستواء الجهة في كل، نعم يقدم الشقيق على غيره ويستوي الأخ للأب والأخ للأم (ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) ; لأنه أقرب منه في الدرجة.\r\r[فرع] أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد وجب استيعاب الأقربين. (ولو أوصى لأقارب نفسه) أو أقرب أقارب نفسه (لم تدخل ورثته في الأصح) وإن صححنا الوصية للوارث; لأنه لا يوصى له عادة فتختص بالباقين فإن لم يوجد غيرهم أُعطوا. ولو أوصى لأهله فهم من تلزمه نفقتهم من غير الورثة. ولو أوصى بزكاة أو كفارة عليه جاز للوصي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26525,"book_id":19,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1145,"body":"فصل\rتَصِحُّ بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَدَارٍ وَغَلَّةِ حَانُوتٍ،\r
\r\rوالقاضي الصرف للوارث في هذه; لأن الآخذ فيها لم يأخذ بجهة الوصية إليه قصدا (¬١)؛ لأن المصرف هنا غير مقصود وإنما المقصود بيان ما اشتغلت به ذمته لتبرأ لا غير.\r\r(فصل) في أحكام معنوية للموصى به مع بيان ما يفعل عن الميت وما ينفعه\r(تصح الوصية بمنافع) نحو (عبد ودار) كما قدمه ووطأ به هنا لِمَا بعده (وغلة) عطف على منافع (حانوت) ودار مؤبدة ومؤقتة ومطلقة وهي للتأبيد.\r[تنبيه] تطلق المنفعة على ما يقابل العين وهذا الإطلاق هو المتبادر منها هنا فمن ثم حملوها عليه، وقد تطلق على ما هو أعمُّ من ذلك فتشمل حتى الغلة التي هي الفوائد العينية الحاصلة لا بفعل أحد وهذا لا يعمل به هنا إلا لقرينة (¬٢)، فالغلة قسمان: قسم يحصل بدل استيفاء منفعة فتتناوله المنفعة بلا قرينة وقسم يحصل بنفسه فهو أجنبي عن المنفعة فاحتاج تناولها له إلى قرينة، ومن هذا يعلم أنه لا يصح الإيصاء بدراهم يتجر فيها الوصي ويتصدق بما يحصل من ربحها; لأن الربح بالنسبة لها لا يسمى غلة ولا منفعة للعين الموصى بها; لأنه لا يحصل إلا بعد زوالها، والذي يتجه في نحو النخلة والشاة أنه إن أوصى بفوائدهما أو بغلتهما اختص بنحو الثمرة واللبن والصوف أو بمنافعهما لم يدخل نحو الثمرة إلا إن قامت قرينة ظاهرة على إرادة ما يشمل الغلة بأن لم يكن لها منفعة تقصد غير نحو ثمرتها أو اطرد عرف الموصي بذلك.\r\r[تنبيه آخر] لو أوصى بخدمة عبده سنة غير معينة كان تعيينها للوارث بخلاف ما لو أوصى بمنفعة داره سنة فتحمل على السنة التي تلي الموت، ويفرق بأنه هنا أبقى للوارث شركة في المنافع؛ إذ ما عدا الخدمة من نحو كتابة وبناء له وعند بقاء حق للوارث تكون الخيرة","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الوقف أنه لو أوصى للضيف صرف للوارد على ما يقتضيه العرف ولا يزاد على ثلاثة أيام مطلقا ٦/ ٢٧١.\r(¬٢). أي لا يتناول المنفعة هنا إلا لقرينة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26526,"book_id":19,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1146,"body":"وَيَمْلِكُ المُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ، وَأَكْسَابَهُ المُعْتَادَةَ. وَكَذَا مَهْرُهَا فِي الْأَصَحِّ، لَا وَلَدُهَا فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rفي تسليم ما عداه إليه; لأنه أصلي والموصى له عارض فلقُوَّة حقه كان التعيين إليه، وأما ثم فلم يبق له حقا في المنفعة فلم يعارض حق الموصى له فانصرف حقه لأول سنة تلي الموت؛ إذ لا معارض له فيها، ويؤيده أنه لو أوصى بثمرة هذا البستان سنة ولم يعينها فتعيينها للوارث; لأنه بقيت له المنافع غير الثمرة فهو كالوصية بالخدمة فيما ذكر (ويملك الموصى له) بالمنفعة وكذا بالغلة إن قامت قرينة على أن المراد بها مطلق المنفعة أو اطرد العرف بذلك (منفعة) نحو (العبد) الموصى بمنفعته فليست إباحة ولا عارية؛ للزومها بالقبول، ومن ثم جاز له أن يؤجر ويعير ويوصي بها ويسافر به عند الأمن، ويده يد أمانة وورثت عنه، ومحل ذلك (¬١) في غير مؤقتة بنحو حياة الموصى له وإلا كانت إباحة فقط كما لو أوصى له بأن ينتفع أو يسكن أو يركب أو يخدمه فلا يملك شيئا مما مر ويأتي؛ لأنه لما عبر بالفعل وأسنده إلى المخاطب اقتضى قصوره على مباشرته بخلاف منفعته أو خدمته أو سكناها أو ركوبها، والتعبير بالاستخدام كهو بأن يخدمه بخلاف الخدمة. ويستقل الموصى له (¬٢) بتزويج العبد إن كانت الوصية مؤبدة وإلا احتيج إلى إذن الوارث أيضا كما أنه لا بد من رضاهما في الأمة مطلقا (و) يملك أيضا (أكسابه المعتادة) كاحتطاب واصطياد وأجرة حرفة; لأنها أبدال المنافع الموصى بها (لا النادرة) كهبة ولقطة؛ إذ لا تقصد بالوصية (وكذا) يملك الموصى له بمنفعة أمةٍ (مهرها) إذا وطئت بشبهة أو نكاح (في الأصح) ; لأنه من نماء الرقبة كالكسب. ولو أُبِّدَت (¬٣) المنفعة لا يحد لو وطئ بخلاف الموقوف عليه؛ لأن ملكه أضعف، والأوجه في أرش البكارة أنه للورثة; لأنه بدل إزالة جزء من البدن الذي هو ملك لهم، ولو عينت المنفعة كخدمة قن أو كسبه أو غلة دار أو سكناها لم يستحق غيرها كما مر فليس له في الأخيرة عمل الحدادين والقصارين إلا إن دلت قرينة على أن الموصي أراد ذلك (لا ولدها) أي الموصى بمنفعتها أمة كانت -والحال أنه من زوج أو زنا- أو غيرها فلا يملكه الموصى له (في الأصح،","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا لهما ووفاقا للشهاب الرملي.\r(¬٣). خلافا لهما حيث اعتمدا أنه لا حد ولو كانت مؤقتة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26527,"book_id":19,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1147,"body":"بَلْ هُوَ كَالْأُمِّ مَنْفَعَتُهُ لَهُ، وَرَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ. وَلَهُ إعْتَاقُهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إنْ أُوْصِي بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rبل هو) إن كانت حاملا به عند الوصية; لأنه كالجزء منها، أو حملت به بعد موت الموصي; لأنه الآن من فوائد ما استحق منفعته بخلاف الحادث بعد الوصية وقبل الموت وإن وجد عنده؛ لحدوثه فيما لم يستحقه إلى الآن (كالأم) في حكمها فتكون (منفعته له ورقبته للوارث) ; لأنه جزء منها. ولو نص في الوصية على الولد دخل قطعا، ولو قُتل المُوصى بمنفعته فوجب مال وجب شراء مثله به؛ رعاية لغرض الموصي، فإن لم يف بكامل فشقص والمشتري الوارث، ولو جنى الموصى بمنفعته وبيع في الجناية بطل حق الموصى له بخلاف ما إذا فُدي، (وله) أي الوارث، ومثله موصى له برقبته دون منفعته (إعتاقه) يعني القن الموصى بمنفعته ولو مؤبدا; لأنه خالص ملكه، نعم يمتنع إعتاقه عن الكفارة وكتابته؛ لعجزه عن الكسب، ومنه يؤخذ (¬١) أنها لو أُقتت بزمن قريب لا يحتاج فيه لنفقة أو بقي من المدة ما لا يحتاج فيه لذلك صح إعتاقه عنها وكتابته؛ لعدم عجزه حينئذ، وكالكفارة النذر; لأنه يسلك به مسلك الواجب. والوصية بحالها بعد العتق. ومؤنته في بيت المال وإلا فعلى مياسير المسلمين. وللوارث أيضا وطؤها إن أمن حبلها ولم يفوِّت به على الموصى له منفعة يستحقها فإن لم يأمنه امتنع خوف الهلاك بالطلق والنقص والضعف بالحمل، أما ولدها من الوارث فحر نسيب وعليه قيمته يشترى بها مثله؛ لينتفع به الموصى له وتصير أم ولد فتعتق بموته مسلوبة المنفعة، وظاهرٌ أن الواطئ بشبهة يلحقه الولد ويكون حرا وتلزمه قيمته ليشتري بها مثله كما ذكر (وعليه) أي الوارث ومثله الموصى له برقبته (نفقته) يعني مؤنة الموصى بمنفعته قنا كان أو غيره، ومنها فطرة القن (إن أُوْصِيَ بمنفعته مدة) ; لأنه مالك الرقبة والمنفعة فيما عدا تلك المدة. وفيما إذا أوصي بمنفعة عبد (¬٢) أو دار سنة تحمل على السنة الأولى، وعلى تعين الأولى لو كان الموصى له غائبا عند الموت وجب له إذا قبل الوصية بدل منفعة تلك السنة التي تلي الموت -وإن تراخى القبول عنها; لأن به يتبين استحقاقه من حين الموت- على من استولى عليها من وارث أو غيره (وكذا أبدا في الأصح) ; لأنه ملكه وهو متمكن من دفع الضرر عنه بالإعتاق","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). تأمل هذا مع ما مر في التنبيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26528,"book_id":19,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1148,"body":"وَبَيْعُهُ إنْ لَمْ يُؤَبَّدْ كَالمُسْتَأْجَرِ، وَإِنْ أَبَّدَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ. وَأَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ إنْ وَصَّى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا،\r
\r\rأو غيره، (وبيعه) أي الموصى بمنفعته من قِبَل الوارث (إن لم يُؤَبِّد) أي الموصي المنفعة (كـ) ـبيع الشيء (المستأجر) فيصح البيع -ولو لغير الموصى له- وأفهم التشبيه أنه لا بد هنا من العلم بالمدة وهو كذلك (¬١)، فإن جهلت المدة كالمقدرة بحياته لم يصح بيعه (¬٢) أي إلا للموصى له كما علم من قوله (وإن أبد) المنفعة ولو بإطلاقها؛ لما مر أنه يقتضي التأبيد (فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره)؛ إذ لا فائدة ظاهرة لغيره فيه، ومن ثم إن اجتمعا على بيعه من ثالث صح؛ لوجود الفائدة حينئذ. وإذا لم يصح بيعه إلا للموصى له فأسلم القن والموصى له والوارث كافران حيل بينهما وبينه، ويستكسب -عند مسلم ثقة- للموصى له، ولا يجبران على بيعه لثالث; لأنه لا يدرى ما يخص كلا من الثمن، ولو أوصى بمنفعة كافر لمسلم أبدا فأسلم القن أجبر الوارث الكافر على بيعه للموصى له إن رضي به؛ تخليصاً له من ذل بقائه في ملكه الموجب لاستيلائه عليه في غير وقت الانتفاع به. ولو أوصى أن يدفع من غلة أرضه كل سنة كذا لمسجد كذا مثلا وخرجت من الثلث لم يصح بيع بعضها وترك ما يحصل منه المعين؛ لاختلاف الأجرة فقد تستغرقها فيكون الجميع للموصى له، نعم يصح بيعها لمالك المنفعة، وإذا قال بمائة من غلتها فلم تأت الغلة إلا مائة أُعطيت للموصى له. ولو أوصى بمنفعة مسلم لكافر صحت الوصية، وعليه فيجبر على نقلها لمسلم كما لو استأجر كافر مسلما عينا. وقد يُفْهِم المتن أنه لا يصح بيع الموصى له بالمنفعة المؤبدة إلا للوارث وهو كذلك (¬٣). ولو أوصى بأمة لرجل وبحملها لآخر فأعتقها مالكها لم يعتق الحمل; لأنه لما انفرد بالملك صار كالمستقل، أو أوصى بما تحمله -وقلنا بما مر أن الوصية تستغرق كل حمل وجد في المستقبل- فأعتقها الوارث وتزوجت ولو بحر فأولادها أرقاء؛ لأن تعلق حق الموصى له بالحمل يمنع سريان العتق إليه فيبقى على ملكه، (و) الأصح (أنه تعتبر قيمة العبد) مثلا (كلها) أي مع منفعته (من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا) أو مدة مجهولة; لأنه حال بينها وبين","footnotes":"(¬١). وفاقا للمنهج والمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.\r(¬٢). على حسب الخلاف السابق.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26529,"book_id":19,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1149,"body":"وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ مَسْلُوبَهَا تِلْكَ المُدَّةَ، وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنَ الثُّلُثِ. وَتَصِحُّ بِحَجٍّ تَطَوُّعٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُحَجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ المِيقَاتِ كَمَا قَيَّدَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمِنْ المِيقَاتِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالوارث، ولتعذر تقويم المنفعة بتعذر الوقوف على آخر عمره فيتعين تقويم الرقبة مع منفعتها، فإن احتملها الثلث لزمت الوصية في الجميع وإلا ففيما يحتمله فلو ساوى العبد بمنافعه مائة وبدونها عشرة اعتبرت المائة كلها من الثلث فإن وفى بها فواضح وإلا كأن لم يف إلا بنصفها صار نصف المنفعة للوارث، والذي يتجه في كيفية استيفائها أنهما يتهايآنها (وإن أوصى بها مدة) معلومة (قوم بمنفعته ثم) قوم (مسلوبها تلك المدة، ويحسب الناقص من الثلث) ; لأن الحيلولة له بصدد الزوال فإذا ساوى بالمنفعة مائة وبدونها تلك المدة تسعين فالوصية بعشرة فإن وفى بها الثلث فواضح وإلا كأن وفى بنصفها فكما مر. والكلام في الوصية بجميع المنافع فلو أوصى له ببعضها كلبن شاة فقط قومت بلبنها ثم خلية عنه أبدا أو إلى المدة المعلومة إن ذكرها ونُظر في التفاوت أيسعه الثلث أم لا. ولو أوصى بالرقبة فقط لم تحسب من الثلث; لأن الرقبة الخالية من المنافع كالتالفة فلا قيمة لها، أو بالمنفعة لواحد وبالرقبة لآخر فرد الأول رجعت المنفعة للوارث. ولو أعاد الدار بآلاتها عاد حق الموصى له بمنافعها.\r[فرع] لو أوصى بأن يُعطى خادم تربته أو أولاده مثلا كل يوم أو شهر أو سنة كذا أعطيه كذلك إن عيّن إعطاءه من ريع ملكه وإلا أعطيه اليوم الأول إن خرج من الثلث وبطلت الوصية فيما بعده; لأنه حينئذ لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل حتى يعلم أيخرج من الثلث أو لا، ومن ذلك ما لو أوصى لوصِيِّه كل سنة بمائة دينار ما دام وصيا فيصح بالمائة الأولى إن خرجت من الثلث لا غير (وتصح) الوصية (بحج تطوع) أو عمرته أو هما (في الأظهر)؛ بناء على الأظهر من جواز النيابة فيه، ويحسب من الثلث. أما الفرض فيصح قطعا (ويحج من بلده أو) من (الميقات) أو من غيرهما إن كان أبعد من الميقات (كما قيد)؛ عملا بوصيته. هذا إن وَفَى ثلثه بالحج مما عينه قبل الميقات وإلا فمن حيث يفي، نعم لو لم يف بما يمكن الحج به من الميقات -أي ميقات الميت كما علم مما مر في الحج- بطلت (¬١) الوصية وعاد للورثة قطعا; لأن الحج لا يتبعض (وإن أطلق) الوصية (فمن الميقات) يحج عنه (في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26530,"book_id":19,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1150,"body":"وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ المَالِ أَوِ الثُّلُثِ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ المَالِ، وَقِيلَ مِنَ الثُّلُثِ وَيُحَجُّ مِنَ المِيقَاتِ\r
\r\rحملا على أقل الدرجات (وحجة الإسلام) أو النذر -أي في حال الصحة وإلا فمن الثلث- (من رأس المال) وإن لم يوصِ بها كسائر الديون. ويحج عنه من الميقات، فإن قيد بأبعد منه ووفى به الثلث فعل. ولو عين شيئا ليحج به عنه حجة الإسلام لم يكف إذن الورثة ولا الوصي لمن يحج عنه بل لا بد من الاستئجار; لأن هذا عقد معاوضة لا محض وصية، وظاهرٌ أن الجعالة كالإجارة، نعم لو قال الوارث لشخص إذا أحججت له غيرَك فلك كذا فاستأجر لم يستحق ما عينه الميت ولا أجرة للمباشر بإذنه على التركة كما لو حج عن غيره بغير عقد بل على مستأجره (فإن أوصى بها من رأس المال أو) من (الثلث عمل به) أي بقوله. ويكون في الأول للتأكيد وفي الثاني لقصد الرفق بورثته إذا كان هناك وصايا أخر; لأن حجة الإسلام تزاحمهما حينئذ، فإن وفى بها ما خصها وإلا كملّت من رأس المال فإن لم يكن وصايا فلا فائدة في نصه على الثلث. ولو أضاف الوصية الزائدة على أجرة المثل إلى رأس المال كأحجوا عني من رأس مالي بخمسمائة والأجرة من الميقات مائتان فهما من رأس المال والثلاثمائة من الثلث (وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال، وقيل من الثلث. ويحج) عنه (من الميقات) ; لأنه الواجب، فإن عيّن أبعد منه ووسعه الثلث فعل وكذلك لو لم يسع الثلث الأبعد حينئذ بل وسع أقرب منه، فإن لم يسع ما مر حج عنه من الميقات. ولو قال أحجوا عني زيدا بكذا لم يجز نقصه عنه حيث خرج من الثلث وإن استأجره الوصي بدونه أو وجد من يحج بدونه، ومحله إن كان المعين أكثر من أجرة المثل؛ لظهور إرادة الوصية له والتبرع عليه حينئذ وإلا جاز نقصه عنه. ولو كان المُعَيَّن وارثا فالزيادة على أجرة المثل وصية لوارث متوقفة على الإجازة. ولو حج غير المعين أو استأجر الوصي المعين بمال نفسه أو بغير جنس الموصى به أو صفته رجع القدر الذي عينه الموصي لورثته وعليه في الثانية بأقسامها أجرة الأجير من ماله. ولو عين قدرا فقط فوجد من يرضى بأقل منه فإن كان المعين هو أجرة المثل عادة جاز إحجاجه والباقي للورثة، أما إن زاد عنها فيصرف الجميع له. لو عيّن الأجير فقط أُحِجّ عنه بأجرة المثل فأقل إن رضي ذلك المعين، أو عيّن شخصا لا سنة فأراد التأخير إلى قابل ففيه تفصيل حاصله أنه إن مات عاصيا لتأخيره متهاونا حتى مات أنيب غيره؛ رفعا لعصيان الميت ولوجوب الفورية في الإنابة عنه وإلا أخرت إلى اليأس من حجه; لأنها كالتطوع، ولو امتنع أصلا -وقد عُيِّن له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26531,"book_id":19,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1151,"body":"وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ عَنِ المَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ الْوَاجِبَ المَالِيَّ وَلَوْ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ، وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو فِي المُخَيَّرَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتِقُ أَيْضًا، وَأَنَّ لَهُ الْأَدَاءَ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، وَأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ، لَا إعْتَاقٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rقدرٌ أوْ لا- أَحجَّ الوصيُّ غيرَ الممتنع بأقل ما يوجد ولو في التطوع. وفيما إذا عين قدرا إن خرج من الثلث فواضح وإلا فمقدار أقل ما يوجد من أجرة مثل حجه من الميقات من رأس المال والزائد من الثلث.\r\r[فرع] حيث استأجر وصي أو وارث أو أجنبي من يحج عن الميت امتنعت الإقالة; لأن العقد وقع للميت فلم يملك أحد إبطاله وهو محمول على ما لا مصلحة في إقالته وإلا كأن عجز الأجير أو خيف حبسه أو فلسه أو قلة ديانته جازت. ويقبل قول الأجير -إلا إن رُئي يوم عرفة بالبصرة مثلا- حججت أو اعتمرت بلا يمين، ووارث الأجير مثله. وفي إن حججتَ عني فلك كذا لا يقبل إلا ببينة وإلا حلف القائل أنه ما يعلمه حج عنه (وللأجنبي) فضلا عن الوارث (أن يحج عن الميت) الحج الواجب كحجة الإسلام وإن لم يستطعها الميت في حياته; لأنها لا تقع عنه إلا واجبة فألحقت بالواجب (بغير إذنه) يعني الوارث (في الأصح) كقضاء دينه بخلاف حج التطوع لا يجوز عنه من وارث أو أجنبي إلا بإيصائه. و محل الخلاف حيث لم يأذن الوارث في الحج الواجب وإلا صح قطعا وإن لم يوص الميت. ويجوز كون أجير التطوع لا الفرض ولو نذرا قنا ومميزا، ومثل الحج -في كونه من رأس المال وصحة فعل الأجنبي له من غير إذن- زكاةُ المال والفطر، ثم ما فعل عنه بلا وصية لا يثاب عليه إلا إن عذر في التأخير. (ويؤدي الوارث) ولو عاما (عنه) من التركة (الواجب المالي ولو في كفارة مرتبة) ككفارة قتل وظهار ودم نحو تمتع ويكون الولاء في العتق للميت، وكذا البدني إن كان صوما (ويطعم) أ (ويكسو في المخيرة) ككفارة يمين ونحو حلق محرم ونذر لحاج، (والأصح أنه يعتق) عنه من التركة (أيضا) كالمرتبة; لأنه نائبه شرعا فجاز له ذلك وإن كان الواجب من الخصال في حقه أقلها قيمة (و) الأصح (أن له) أي الوارث (الأداء من ماله) في المرتبة والمخيرة (إذا لم يكن له تركة) سواء العتق وغيره كقضاء الدين، وكذا مع وجود التركة أيضا، (و) الأصح (أنه) أي ما فعل عنه من طعام أو كسوة (يقع عنه لو تبرع أجنبي) وهو هنا غير الوارث كما مر (بطعام أو كسوة) كقضاء دينه (لا إعتاق) في مُرَتَّبة أو مخيرة (في الأصح)؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26532,"book_id":19,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1152,"body":"وَيَنْفَعُ المَيْتَ صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ.\rلَهُ الرُّجُوعُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ: نَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعْتُ فِيهَا أَوْ فَسَخْتُهَا\r
\r\rلاجتماع بُعْد العبادة عن النيابة وبُعْد إثبات الولاء للميت من غير نائبه الشرعي. (وينفع الميت صدقة) عنه، ومنها وقف لمصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته (ودعاء) له (من وارث وأجنبي) إجماعا، وصح في الخبر ((إن الله تعالى يرفع درجة العبد في الجنة باستغفار ولده له)). وأفهم المتن أنه لا ينفعه غير ذينك من سائر العبادات ولو القراءة (¬١)، نعم ينفعه نحو ركعتي الطواف تبعا للحج والصوم عنه السابق في بابه، وفارق كالحج القراءة؛ لاحتياجه فيهما لبراءة ذمته مع أن للمال فيهما دخلا، ومن ثم لو مات وعليه قراءة منذورة جازت عنه. ولو أوصى بوقف أرض على من يقرأ على قبره حكم العرف في غلة كل سنة بسنتها فمن قرأ بعضها استحق بالقسط أو كلها استحق غلة السنة كلها، أو بنفس الأرض فإن عيَّن مدة لم يستحق الأرض إلا من قرأ جميع المدة، وإن لم يعين مدة حُمل على قراءته على قبره جميع حياته. وخرج بالأرض ما أوصى بغلة فإن عيّن لكلّ سنة غلة اتبع وإلا بطل؛ لأنها لا تنفذ إلا من الثلث ومعرفة مساواة هذه الوصية وعدمها متعذر (¬٢).\r\r(فصل) في الرجوع عن الوصية\r(له الرجوع عن الوصية) إجماعا وكالهبة قبل القبض بل أولى، ومن ثم لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه وإن اعتبر من الثلث; لأنه عقد تام إلا إن كان لفرعه (وعن بعضها) ككلها، ولا تقبل بيِّنة الوارث به إلا إن تعرضت لكونه بعد الوصية، ولا يكفي عنه قولها رجع عن جميع وصاياه. ويحصل الرجوع (بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها) أو رددتها أو أزلتها أو رفعتها، وكلها صرائح كهو حرام على الموصى له. والأوجه صحة تعليق","footnotes":"(¬١). أي لا يصل إليه ثوابها وإن انتفع بالقراءة.\r(¬٢). قاله الشيخ في الوقف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26533,"book_id":19,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1153,"body":"أَوْ لِوَارِثِي. وَبِبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ مَعَ قَبْضٍ وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضُِهُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ …\r
\r\rالرجوع عنها على شرط؛ لجواز التعليق فيها فأولى في الرجوع عنها (أو) بقوله: -إشارة إلى الموصى به- (لوارثي) أو ميراث عني وإن لم يقل بعد موتي -سواء أنسي الوصية أم ذكرها-؛ لأنه لا يكون كذلك إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها، ويفرق بينه وبين ما لو أوصى بشيء لزيد ثم به لعمرو فإنه يشرَّك بينهما؛ لاحتمال نسيانه للأولى بأن الثاني هنا لمَّا ساوى الأول في كونه موصى له وطارئا استحقاقه لم يمكن ضمه إليه صريحا في رفعه فأثر فيه احتمال النسيان وشَرَّكنا؛ إذ لا مرجح بخلاف الوارث فإنه مغاير له واستحقاقه أصلي فكان ضمه إليه رافعا؛ لقوته. وعُلِم من قولنا إذ لا مرجح أنه لو قال بما أوصيت به لعمرو أو أوصى بشيء للفقراء ثم أوصى ببيعه وصرف ثمنه للمساكين أو أوصى به لزيد ثم بعتقه أو عكسه كان رجوعا؛ لوجود مرجح الثانية وهو النص على الأولى الرافع؛ لاحتمال النسيان المقتضي للتشريك، ومن ثم لو كان ذاكرا للأولى اختص بها الثاني. ولو أوصى بثلث ماله إلا كتبه ثم بعد مدة أوصى له بثلث ماله عُمل بالأولى; لأنها نص في إخراج الكتب والثانية محتملة، ويفرق بينه وبين ما يأتي فيما لو أوصى له بمائة ثم بخمسين بأن الثانية ثم صريحة في مناقضة الأولى. ولو أوصى بأمة -وهي حامل- لواحد وأوصى بحملها لآخر أو عكس شرك بينهما في الحمل بناء على أن الوصية بالحامل تسري لحملها; لأنه حينئذ تواردت عليه وصيتان لاثنين فشركنا بينهما فيه، وإنكارها بعد أن سئل عنها رجوع إن كان لغير غرض (وببيع) وإن فسخ في المجلس (وإعتاق) وتعليقه وإيلاد وكتابة (وإصداق) لِمَا وصَّى به، وكل تصرف ناجز لازم؛ إجماعا ولأنه يدل على الإعراض عنها (وكذا هبة أو رهن) له (مع قبض)؛ لزوال الملك في الهبة وتعريضه للبيع في الرهن (وكذا دونه في الأصح)؛ لدلالتهما على الإعراض وإن لم يوجد قبول، بل وإن فسدا من وجه آخر (وبوصية بهذه التصرفات) البيع وما بعده؛ لإشعارها بالإعراض (وكذا توكيل في بيعه وعرضُِه عليه في الأصح) بخلاف نحو تزويج لمن (¬١) لم ينص له على التسري بها ووطء وإن أنزل، ولا نظر لإفضائه لما به الرجوع لبعده بخلاف العرض؛ لأنه يوصل غالبا لما به الرجوع، ومرّ أنه لو أوصى له بمنفعة شيء سنة ثم آجره سنة ومات","footnotes":"(¬١). أسقط هذا القيد المغني والروض وشرحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26534,"book_id":19,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1154,"body":"وَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ رُجُوعٌ. وَلَوْ أوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا فَرُجُوعٌ أَوْ مِثْلِهَا، فَلَا، وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الْأَصَحِّ. وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا وَبَذْرُهَا وَعَجْنُ دَقِيقٍ وَغَزْلُ قُطْنٍ\r
\r\rعقب الإجارة بطلت الوصية; لأن المستحق بها هي السنة التي تلي الموت وقد صرفها لغيرها، فإن مات بعد نصفها بقي له نصفها الثاني. ولو حبسه الوارث السنة بلا عذر غرم للموصى له أجرة مثله تلك المدة، ومن العذر حبسه من غير انتفاعٍ لإثبات الوصية، وكذا لطلب الوارث من القاضي شخصا آخر تكون العين تحت يده خوف خيانة الموصى له فيها لقرينة (وخلطه) أي الموصي أو مأذونه (حنطة معينة) -وصَّى بها- بمثلها أو أجود أو أردأ بحيث لا يمكن التمييز (رجوع)؛ لتعذر التسليم بما أحدثه في العين بخلاف ما إذا أمكن التمييز أو اختلطت بنفسها أو كان الخلط من غيره بغير إذنه.\r\r[تنبيه] ما هنا مفروض في خلطٍ لا يقتضي ملك المخلوط للخالط (¬١) وإلا بطلت الوصية، وفي خلطٍ لا يقتضي شركة (¬٢) وإلا بطلت في نصفه (¬٣)؛ لاستلزام الشركة خروج نصف الموصى به عن ملك الموصي أو وارثه إلى ملك الخالط، وفي حالة عدم الرجوع (¬٤) تدخل في الوصية الزيادة غير المتميزة الحاصلة بالجودة إذا لم تزد القيمة بذلك الخلط، فإن زادت به وجب لمالك الجيد المختلط التفاوت بين ما حصل للموصى له بتقدير غلط غير الجيد به وما حصل له بتقدير خلط الجيد به. (ولو أوصى بصاع من صبرة) معينة (فخلطها) هو أو مأذونه (بأجود منها) خلطا لا يمكن معه التمييز (فرجوع) ; لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها ولا يمكن بدونها (أو مثلها فلا) قطعا; لأنه لم يحدث تغييرا؛ إذ لا فرق بين المثلين (وكذا بأردأ في الأصح) قياسا على تعييب الموصى به أو إتلاف بعضه، ولو تلفت إلا صاعا تعين ذلك الصاع للوصية علمت صيعانها أوْ لا (وطحن حنطة) معينة (وصِّى بها) أو ببعضها (وبذرها وعجن دقيق) وطبخ لحم وشيه، وجعله -وهو لا يفسد- قديدا (وغزل قطن) أو جعله حشوا ما لم يتحد","footnotes":"(¬١). أي بأن كان الخالط غير غاصب أو كان غاصبا وخلط مال الموصي بماله الآخر.\r(¬٢). كأن يخلط الأجنبي ملكه بالموصى به من غير استيلاء عليه.\r(¬٣). خلافا للنهاية والشهاب الرملي فاعتمدا أن الزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة فتدخل في الوصية.\r(¬٤). أي فيما إذا خلطها غيره أو اختلطت بنفسها ولو بأجود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26535,"book_id":19,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1155,"body":"وَنَسْجُ غَزْلٍ وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ\r
\r\rالموصى له بالثوب والقطن، ويُلحق به نظائره بشرط أن لا يزول اسم أحد العينين بما فعله، وجعل خشبة بابا، وخبز فتيتا، وعجين خبزا، نعم له تجفيف الرطب؛ إذ هو يقصد به البقاء. (ونسج غزل وقطع ثوب قميصا) مثلا (وبناء وغراس في عرصة رجوع) إن كان بفعله أو بفعل مأذونه -سواء أسماه باسمه حال الوصية به كأن قال أوصيت بهذه الحنطة أم قال بهذا أو بما في هذا البيت مثلاـ؛ لإشعار ذلك كله بالإعراض. هذا كله في المعين كما تقرر فلو أوصى بنحو ثلث ماله ثم تصرف في جميعه ولو بما يزيل الملك لم يكن رجوعا؛ لأن العبرة بثلث ماله الموجود عند الموت لا الوصية. ولو اختص نحو الغراس ببعض العرصة اختص الرجوع بمحله، وقد يراعى تغيير الاسم كما إذا أوصى بدار ثم انهدمت في حياته بنفسها أو بفعل الغير فإنه رجوع في النقض دون العرصة والأس، أو بفعله فإنه رجوع في الكل؛ لزوال الاسم عنه بالكلية بخلافه فيما مر في نحو طحن الحنطة; لأنه يقال دقيق حنطة فلم يؤثر فيه إلا فعله أو فعل مأذونه. والحاصل أنه مع أحد هذين يقدم المشعر بالإعراض إشعارا قويا وإن لم يزل الاسم ومع عدمهما لا ينظر إلا لزوال الاسم عنه بالكلية. وخرج بالبناء والغراس الزرع، وبقطع الثوب لبسه؛ لضعف إشعارهما بذلك، ومن ثم لو دام بقاء أصول الزرع- بأن كان يُجَزّ مرارا ولو في دون سنة -كان كالغراس، ومرّ أنه لو أوصى بشيء لزيد ثم لعمرو شرك بينهما; لأن الجملة اثنان ونسبة كل إليها النصف فإن رد أحدهما أخذ الآخر الجميع بخلاف ما لو أوصى به لهما ابتداء فرد أحدهما يكون النصف للوارث دون الآخر; لأنه لم يوجد له إلا النصف نصا. ولو أوصى بها لواحد ثم بنصفها لآخر كانت أثلاثا للأول ثلثاها وللثاني ثلثها كالعول، أي فيضاف أحد المالين للآخر وينسب كلٌّ منهما للمجموع، فإن كان الوصية للآخر بالثلث كان له الربع. وفي المسألة الأولى لو رَدّ الثاني فالكل للأول أو الأول فالنصف للثاني. ولو أوصى له مرة ثم مرة فإن لم يختلفا جنسا ولا صفة فوصية واحدة وإلا فثنتان. ثم إن محل قولهم لو أوصى لزيد بشيء ثم أوصى به لعمرو تناصفاه ما لم يوص لزيد ثانيا بما هو أقل من حصته في الأولى وإلا بطلت في الحصة ولم يكن له سوى الثانية، ثم ما بطلت فيه يعود للورثة لا لعمرو. ولو أوصى لزيد بعين ثم لعمرو بثلث ماله كان لعمرو ربعها; لأنها من جملة ماله الموصى له بثلثه فهو كما لو أوصى لإنسان بعين ولآخر بثلثها فيكون للآخر ربعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26536,"book_id":19,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1156,"body":"فصل\rيُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا\r
\r\r\r(فصل في الإيصاء)\rوهو لغة: الإيصال، وشرعا: إثبات تصرف مضاف لِمَا بعد الموت (يسن) لكل أحد (الإيصاء بقضاء الدين (¬١) الذي لله كالزكاة أو لآدمي و رَدِّ المظالم كالمغصوب وأداء الحقوق كالعواري والودائع إن كانت ثابتة بفرض إنكار الورثة وإلا وجب أن يعلم بها غير وارث تثبت بقوله ولو واحدا ظاهر العدالة، أو يردها حالا؛ خوفا من خيانة الوارث، ويكفي خَطُّه بها إن كان في البلد من يثبته بخلاف من كان بإقليم يتعذر فيه من يثبت بالخط أو يقبل الشاهد واليمين (وتنفيذ الوصايا) إن أوصى بشيء، وإنما صحت في نحو رد عين وفي دفعها حالا والوصية بها لمعين وإن كان لمستحقها الاستقلال بأخذها من التركة- بل لو أخذها أجنبي من التركة ودفعها إليه لم يضمنهاـ; لأن الوارث قد يخفيها أو يتلفها. وليطالب الوصي الوارث بنحو ردها؛ ليبرأ الميت ولتبقى تحت يد الوصي لا الحاكم لو غاب مستحقها. وهي قبل قبول الموصى له ملك للوارث -أي بفرض عدم القبول- فله الامتناع من دفعها للوصي فيأخذها الحاكم إلى أن يستقر أمرها. وإذا أوصى للفقراء مثلا فإن عيَّن لذلك وصيا لم يكن للقاضي دخل فيه إلا من حيث المطالبة بالحساب ومنع إعطاء من لا يستحق وإلا تولى التصرف هو أو نائبه. ولو أخرج الوصي الوصية من ماله ليرجع في التركة رجع إن كان وارثا وإلا فلا -أي إلا إن أذن له الحاكم أو جاء وقت الصرف الذي عينه الميت وفُقد الحاكم ولم يتيسر بيع التركة فأشهد بنية الرجوع- ولو أوصى ببيع بعض التركة وإخراج كفنه من ثمنه فاقترض الوصي دراهم وصرفها فيه امتنع عليه البيع ولزمه وفاء الدين من ماله لكن محله حيث لم يضطر إلى الصرف من ماله وإلا كأن لم يجد مشتريا رجع إن أذن له حاكم أو فقده وأشهد بنية الرجوع نظير ما تقرر. ولو أوصى بقضاء الدين من عين بتعويضها فيه وهي تساويه أو تزيد وقَبِل الوصية بالزائد، أو من ثمنها تعين فليس للورثة إمساكها، ومنه يؤخذ أنه لا يلزم استئذانهم","footnotes":"(¬١). ونقل الشارح في فصل بيان حرية اللقيط عن العبادي أنه لو ادعى الوصي دينا على الميت أخرجت الوصية عن يده؛ لئلا يأخذها إلا أن يبري ٦/ ٣٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26537,"book_id":19,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1157,"body":"وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ. وَشَرْطُ الْوَصِيِّ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَهِدَايَةٌ إلَى التَّصَرُّفِ المُوصَى بِهِ،\r
\r\rفيها بخلاف ما إذا لم يعين لا يتصرف حتى يستأذنهم; لأنها ملكهم فإن غابوا استأذن الحاكم. ولو قال إذا مت ففرق ما لي عليك من الدين للفقراء صحّ ويكون وصيا. وللمشتري من نحو وصي وقيم ووكيل وعامل قراض أن لا يسلمه الثمن حتى تثبت ولايته عند القاضي، ولو قال ضع ثلثي حيث شئت لم يجز له الأخذ لنفسه -أي وإن نص له على ذلك-؛ لاتحاد القابض والمقبض، ولا لمن تقبل شهادته له أي إلا أن ينص الموصي -بقدر مستقلٍ- على الأخذ لمن تقبل شهادته له؛ إذ لا اتحاد ولا تهمة حينئذ (والنظر في أمر الأطفال (¬١) والمجانين والسفهاء، وكذا الحمل الموجود عند الإيصاء (¬٢) ولو مستقلا (¬٣). ويدخل من حدث بعد الإيصاء على أولاده تبعا. بل يجب الإيصاء في أمر نحو الأطفال إلى ثقة مأمون وجيه كاف إذا وجده وغلب على ظنه أن تركه يؤدي إلى استيلاء خائن من قاض أو غيره على أموالهم.\rوأركانه أربعة موص ووصي وموصى فيه وصيغة (وشرط الوصي) تعيين و (تكليف) أي بلوغ وعقل; لأن غيره لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، وسيذكر أنه لو أوصى لفلان حتى يبلغ ولده فإذا بلغ فهو الوصي جاز ولا يرد على هذا; لأنه في الإيصاء المنجز وذاك إيصاء معلق (وحرية) كاملة ولو مآلا كمدبر ومستولدة; لأن الوصاية تستدعي فراغا ومنه فيه رقٌّ ليس من أهله، ولذا يمنع (¬٤) الإيصاء لمن آجر نفسه في عمل مدة لا يمكنه التصرف فيها بالوصاية (وعدالة) ولو ظاهرة فلا تصح لفاسق إجماعا; لأن الإيصاء ولاية، ولو وقع نزاع في عدالته اشترط ثبوت العدالة الباطنة (وهداية إلى التصرف الموصى به (¬٥) فلا يجوز لمن لا يهتدي إليه لسفه أو هرم أو تغفل؛ إذ لا مصلحة فيه. ولو فرق فاسق مثلا ما فوض له تفرقته غرمه وله استرداد بدل ما دفعه ممن عرفه؛ لتبين أنه لم يقع الموقع فإن بقيت عين المدفوع استرده القاضي","footnotes":"(¬١). وقدم الشارح في الوصية أنه لا يصح الإيصاء بدراهم يتجر فيها الوصي ويتصدق بما يحصل من ربحها ٧/ ٦١.\r(¬٢). ومعنى ذلك كما ذكره الشارح في الحجر أنه إذا ولد بان صحة الإيصاء ٥/ ١٧٩.\r(¬٣). أي بأن كان الإيصاء في حق الحمل فقط.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٥). وتقدم قبيل المساقاة أنه لو أخذ ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه ٦/ ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26538,"book_id":19,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1158,"body":"وَإِسْلَامٌ لَكِنِ الْأَصَحُّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ إلَى ذِمِّيٍّ. وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ، وَأُمُّ الْأَطْفَالِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا. وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ بِالْفِسْقِ،\r
\r\rوأسقط عنه من الغرم بقدره (وإسلام) فلا يصح من مسلم لكافر؛ لتهمته، بل وإن كان المسلمُ وصيَّ ذميٍّ فَوَّض إليه وصاية على أولاده الذميين فلا يجوز له الإيصاء عليهم إلا لمسلم (¬١)، فأن لم تجتمع الشروط في مسلم واجتمعت في ذمي جاز (لكن الأصح جواز وصية ذمي) أو نحوه ولو حربيا (إلى) كافر معصوم (ذمي) أو معاهد أو مستأمن فيما يتعلق بأولاده الكفار، بشرط كون الوصي عدلا في دينه كما يجوز أن يكون وليا لأولاده. وتعرف عدالته بتواترها من العارفين بدينه أو بإسلام عارفين وشهادتهما بها، ويشترط أيضا أن لا يكون الوصي عدوا للموصي عليه عداوة دنيوية، وتصور وقوع العداوة للطفل والمجنون من صغره بأن يكون قد عرف من الوصي كراهتهما لموجب أو غيره. والعبرة في هذه الشروط بوقت الموت; لأنه وقت التسلط على القبول فلا يضر فقدها قبله ولو عند الوصية، ولذا لا يحرم الإيصاء لنحو فاسق عندها; لأنه لم يتحقق فساده؛ لاحتمال عدالته عند الموت ولا إثم مع الشك، (ولا يضر العمى في الأصح) ; لأن الأعمى كامل ويمكنه التوكيل فيما لا يمكنه. وتصح لأخرس له إشارة مفهمة إذا وجدت فيه بقية الشروط (ولا تشترط الذكورة) إجماعا (وأم الأطفال) المستجمعة للشروط عند الوصية -ثم إن استجمعت الشروط عند الموت بقيت على وصايتها وإلا فلا- (أولى) بإسناد الوصية إليها بل وبتفويض القاضي -حيث لا وصي- أمرهم إليها، ولا يبطل تزوجها وصايتها إلا إن نص عليه الموصي (من غيرها) ; لأنها أشفق عليهم، وإنما يظهر كونها أولى إن ساوت الرجل في الاسترباح ونحوه من المصالح التامة (وينعزل الوصي) وقيم الحاكم بل والأب والجد (بالفسق) وإن لم يعزله الحاكم؛ لزوال أهليته، نعم تعود ولاية الأب والجد بعود العدالة; لأن ولايتهما شرعية بخلاف غيرهما؛ لتوقفها على التفويض فإذا زالت احتاجت لتفويض جديد، وكذا ينعزلون بالجنون والإغماء لا باختلال الكفاية، بل يضم له القاضي معينا، بل يجوز له ضم آخر للوصي عند قوة الريبة، ومحل ما مر في متبرع أما من يتوقف ضمه على جُعْل فلا يعطاه إلا عند غلبة الظن؛ لئلا يضيع مال اليتيم بالتوهم من غير","footnotes":"(¬١). ورد الشارح هنا ما بحث واعتمداه من أنه لو كان لمسلم ولد بالغ ذمي سفيه لا يجوز أن يوصي به إلى ذمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26539,"book_id":19,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1159,"body":"وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ. وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ إيصَاءٌ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ لَهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ\r
\r\rدليل ظاهر. ويعزل القاضي قيمه بمجرد اختلال كفايته; لأنه الذي ولاه (وكذا القاضي) ينعزل بما ذكر (في الأصح)؛ لزوال أهليته أيضا. ويتجه في فاسق ولاهُ ذو شوكة مع علمه بفسقه أنه لا يؤثر إلا طرو مفسق آخر أقبح; لأن موليه قد لا يرضى به (لا الإمام الأعظم) فإنه لا ينعزل بما ذكر؛ لتعلق المصالح الكلية بولايته. (ويصح الإيصاء بقضاء الدين) ورد الحقوق (وتنفيذ (¬١) الوصية من كل حر) سكران أو (مكلف) مختار نظير ما مر في الموصي بالمال، ومن ثم يأتي هنا نظير ما مر هناك فلو أوصى السفيه بمال وعيَّن من ينفذه تعين، (ويشترط) في الموصي (في أمر الأطفال) والمجانين والسفهاء (مع هذا) المذكور من الحرية والتكليف وغيرهما مما أشرنا إليه (أن تكون له ولاية عليهم) مبتدأة من الشرع وهو الأب أو الجد المستجمع للشروط وإن علا دون الأم وسائر الأقارب والوصي والحاكم وقيمه ومنه أب أو جد نصبه الحاكم على مال من طرأ سفهه; لأن وليه الآن الحاكم دونهما (وليس لوصي (¬٢) توكيل إلا فيما يعجز عنه أو لا يتولاه مثله على ما مر في الوكالة، ولا (إيصاء) استقلالا قطعا (فإن أذن له فيه) من الموصي وعين له شخصا أو فوضه لمشيئته بأن قال له أوص بتركتي فلانا أو من شئت، فإن لم يقل بتركتي لم يصح (جاز في الأظهر) ; لأنه استنابه فيه كالوكيل يوكل بالإذن، ثم إن قال له أوص عني أو عنك فواضح وإلا وصَّى عن الموصي لا عن نفسه (¬٣). (و) يأتي جواز التعليق والتأقيت فعليه (لو قال (¬٤) أوصيت) لزيد ثم من بعده لعمرو أو (إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز) بخلاف","footnotes":"(¬١). ويستوي في الأفضلية بالياء وبدونه خلافا للمغني من أن ذات الياء أولى.\r(¬٢). نعم تقدم في الوديعة أنه لو مرض مرضا مخوفا يلزمه ردها إلى المالك أو وكيله، فإن لم يمكنه ردها للحاكم الثقة الأمين، فإن فقد فأمين ٧/ ١٠٨ - ١٠٩.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). أجاب الشارح عمَّا أقره المغني من أولوية تأخير هذا عقب قوله الآتي ((ويجوز فيه التوقيت والتعليق)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26540,"book_id":19,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1160,"body":"وَلَا يَجُوزُ نَصْبُ وَصِيٍّ وَالجَدُّ حَيٌّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ. وَلَا الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ طِفْلٍ وَبِنْتٍ. وَلَفْظُهُ أَوْصَيْتُ إلَيْكَ أَوْ فَوَّضْتُ وَنَحْوُهُمَا، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ. وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصِي فِيهِ\r
\r\rأوصيت إليك فإذا مت فقد أوصيت إلى من أوصيت إليه أو فوصيك وصيي; لأن الموصى إليه مجهول من كل وجه. ولو بلغ الابن أو قدم زيد غير أهل لم ينعزل الأول; لأن المراد إذا بلغ أو قدم أهلا لذلك. (ولا يجوز) للأب (نصب وصي) على الأولاد (والجد حي بصفة الولاية) عليهم حال الموت أي لا يعتد بمنصوبه إذا وجدت ولاية الجد حينئذ; لأن ولايته ثابتة بالشرع كولاية التزويج، أما لو وجدت حال الإيصاء ثم زالت عند الموت فيعتد بمنصوبه، نعم يجوز نصبه عند غيبة الجد إلى حضوره إذا خاف من أكل ظالم له؛ للضرورة. وخرج بحال الموت حال الوصية فلا عبرة بها بل يجوز نصب غيره وإن كان هو بصفة الولاية حينئذ ثم ينظر عند الموت لتأهل الجد وعدمه، أما على الديون والوصايا فيجوز مع وجود الجد فإن لم يوص بها فالجد أولى بأمر الأطفال، والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا ووفاء الدين (¬١) ونحوه، (ولا) يجوز (الإيصاء بتزويج طفل وبنت) ولو مع عدم ولي; لأن الوصي لا يعتني بدفع العار عن النسب، وسيأتي توقف نكاح السفيه على إذن الولي ومنه الوصي.\r(ولفظه) أي الإيصاء (أوصيت إليك أو فوضت) إليك (ونحوهما) كأقمتك مقامي، وقياس ما مر اشتراط بعد موتي فيما عدا أوصيت، ويظهر أن وكلتك بعد موتي في أمر أطفالي كناية بخلاف وليّتك (¬٢)؛ لأنه أقرب إلى مدلول فوضت إليك الصريح من وكلتك. وتكفي إشارة الأخرس (¬٣) المفهمة وكتابته وكذا الناطق إذا سكت وأشار برأسه أنْ نعم وقد قرئ عليه كتاب الوصية، ولا يكفي من غير قراءة، وإشارة من اعتقل لسانه يأتي فيها تفصيل الأخرس، (ويجوز فيه التوقيت) كأوصيت إليك سنة، أو إلى بلوغ ابني (والتعليق) كإذا مت أو إذا مات وصيي فقد أوصيت إليك كما مر (ويشترط بيان ما يوصى فيه)، وكونه تصرفا ماليا مباحا كأوصيت إليك في قضاء ديوني أو في التصرف في أمر أطفالي أو في رد آبقي أو ودائعي أو في","footnotes":"(¬١). خالفاه في وفاء الدين فاعتمدا أولوية أن يقضيها الجد.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). كما ذكره الشارح في الوصية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26541,"book_id":19,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1161,"body":"فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْتُ إلَيْكَ لَغَا. وَالْقَبُولُ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَيَاتِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَصَّى لاثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا\r
\r\rتنفيذ وصاياي، فإن جمع الكل ثبت له أو خصصه بأحدها لم يتجاوزه، ولو أطلق كأوصيت إليك في أمري أو تركتي أو في أمر أطفالي ولم يذكر التصرف صح، ثم إن قوله أوصيت إليك في أمري أو تركتي عام في ذلك وقوله في أمر أطفالي ينصرف للحفظ والتصرف في مالهم بخلاف ما لو قال القاضي وليتك مال فلان فينصرف للحفظ فقط. ولو أطلق ثم أوصى لآخر في معين فالقياس أن ذلك يصير عزلاً للأول عنه فيتصرف الثاني فيما عيّن له، ويبقى الأول على ما عداه، فإن وصَّى لثانٍ فيما وصَّى به للأول ولم يتعرض له شاركه ووجب اجتماعهما; لأنه الأحوط. ومر آخر الحجر بيان أن قاضي بلد المال يتصرف فيه بالحفظ ونحوه وقاضي بلد المحجور يتصرف فيه بالبيع وغيره (¬١)، وسيأتي جواز النقل في الوصية فليست كالزكاة حتى يعتبر فيها بلد المال (فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا) كوكلتك ولأنه لا عرف يحمل عليه (و) يشترط (القبول) من الوصي; لأنها عقد تصرف كالوكالة، ومن ثم اكتفي هنا بالعمل كهو ثم (ولا يصح) القبول ولا الرد (في حياته في الأصح) ; لأنه لم يدخل وقت تصرفه كالموصى له بالمال بخلافه بعد الموت، ولا يشترط بعده الفور في القبول ما لم يتعين تنفيذ الوصايا أو يعرضها عليه الحاكم بعد ثبوتها عنده أو يكون هناك ما تجب المبادرة إليه (ولو وصى لاثنين) وشرط اجتماعهما أو أطلق بأن قال أوصيت إليكما أو إلى فلان ثم قال ولو بعد مدة أوصيت إلى فلان أو قال عن شخصٍ هذا وصيي ثم قال عن آخر هذا وصيي، ولو قال أوصيت إليه فيما أوصيت فيه لزيد كان رجوعا (لم ينفرد أحدهما) فيما إذا قبل بتصرف، بل لا بد من اجتماعهما عليه بأن يصدر عن رأيهما ولو بإذن أحدهما للآخر أو يأذنا لثالث فيه أو بأن يشتري أحدهما لأحد الطفلين من الآخر شيئا للطفل الآخر فيما إذا شرط عليهما الاجتماع في تصرف كل منهما؛ عملا بالأحوط فيه وهو الاجتماع; لأن أحدهما قد يكون أعرف والآخر أوثق، وإنما يجب الاجتماع فيما يتعلق بالطفل وماله وتفرقة وصية غير معينة وقضاء دين ليس في التركة جنسه بخلاف رد وديعة وعارية ومغصوب وقضاء دين في التركة جنسه فلكل","footnotes":"(¬١). ولو لم يوص بقضاء ديونه كان للقاضي قضائها إذا كان في الورثة محجور عليه أو غائب كما أفاده الشارح قبيل التفليس ٥/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26542,"book_id":19,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1162,"body":"إلَّا إِنْ صَرَّحَ بِهِ. وَلِلْمُوصِي وَالْوَصِيِّ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ\r
\r\rالانفراد به; لأن لصاحبه الاستقلال بأخذه، والأوجه -مع الاعتداء بذلك الرد- جواز الإقدام عليه. أما إذا قبل أحدهما فقط أو قبلاه ثم رد أحدهما ففي الصورتين الأخيرتين (¬١) للباقي التصرف ولا يعوض الحاكم بدل الراد؛ لأن التشريك مأخوذ في احتمال إرادة التشريك وليس من تصريح الموصي بخلاف ما لو رد أحدهما في نحو أوصيت إليكما فيعوض بدله; لأن الموصي جعل لكل النصف صريحا فلم يبطل برجوع الآخر لكنه لم يرض بنظره وحده فوجب التعويض. ولو اختلفا وصِيَّا التصرف المستقلان فيه نفذ تصرف السابق، أو غير المستقلين أُلزِما العمل بالمصلحة التي رآها الحاكم، فإن امتنعا أو أحدهما أو خرجا أو أحدهما عن أهلية التصرف أناب عنهما أو عن أحدهما أمينين أو أمينا، أو في المصرف أو الحفظ والمال مما لا ينقسم (¬٢) -استقلا أوْ لا- تولاه القاضي فإن انقسم قسمه بينهما ولكل التصرف بحسب الإذن، فإن تنازعا في عين النصف المحفوظ أقرع بينهما. فإن نص على اجتماعهما في الحفظ لم ينفرد أحدهما بحال (إلا إن صرح به) أي الانفراد فيجوز حينئذ كالوكالة، وكذا لو قال إلى كل منكما أو كل منكما وصي في كذا أو أنتما وصياي في كذا، ويفرق بين هذا وأوصيت إليكما بأنه هنا أثبت لكلٍّ وصف الوصاية فدل على الاستقلال بخلافه ثم. ولو جعل عليه أو عليهما مشرفا أو ناظرا لم يثبت له تصرف وإنما يتوقف على مراجعته إلا في نحو شراء بقل مما لا يحتاج لنظر. ولو فوض لاثنين صرف ثلثه لقراءة ختمات معلومة فقسما ثلثه نصفين واستأجر كلٌّ الآخر لقراءة النصف جاز إن استقل كلٌّ منهما وإلا فلا (وللموصي والوصي العزل) أي للموصي عزل الوصي وللوصي عزل نفسه لكن يلزمه إعلام الحاكم فورا وإلا ضمن (متى شاء)؛ لجوازها من الجانبين كالوكالة، نعم إن تعين على الوصي بأن لم يوجد كاف غيره أو غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالمٍ أو قاضي سوءٍ لم يجز له عزل نفسه ولم ينفذ لكن لا يلزمه ذلك مجانا بل بالأجرة، بل له أن يتولى أخذ تلك الأجرة إن خاف من إعلام قاض جائر -؛ لتعذر التحكيم والرفع إليه- لكن بشرط إخبار عدلين عارفين له بقدر أجرة مثله ولا يعتمد معرفة نفسه؛ احتياطا، ويلزمه القبول في هذه الحالة، ويمتنع عزل الموصي له حينئذ؛ لما","footnotes":"(¬١). هما قوله: ((أو إلى فلان ثم قال)) .. الخ، وقوله: ((أو قال عن شخص)) .. الخ.\r(¬٢). قيد للحفظ فقط، كما في الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26543,"book_id":19,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1163,"body":"وَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ وَنَازَعَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ صُدِّقَ الْوَصِيُّ،\r
\r\rفيه من ضياع نحو ودائعه أو مال أولاده، ويمتنع عليه عزل نفسه أيضا إذا كانت إجارة بعوض فإن كانت بعوض من غير عقد فهي جعالة، وصورة الإجارة هنا أن يستأجره الموصي على أعمال لنفسه في حياته ولطفله بعد موته أو يستأجره القاضي على الاستمرار على الوصية لمصلحة رآها بعد موت الموصي. وإذا لزمت الوصاية بإجارة وعجز عنها استؤجر عليه من ماله من يقوم مقامه فيما عجز عنه.\r[تنبيه] بما تقرر في مسألة الإجارة يُعْلَم بطلان جعله لمن يتجر لطفله شيئا أجرة، وكذا تبطل الوصية له كل سنة بكذا أو ما دام وليا على ولده في غير السنة الأولى كما مر؛ لأن الجهل بآخر مدة استحقاقه يصيرها مجهولة لا يمكن اعتبارها من الثلث. ولو جعل لوصيه جعلا قدر أجرة المثل لم يجز العدول عنه لمتبرع، نعم محله إن كان الوصي كافيا والجعل يفي به الثلث فإن لم يكف أو زاد الجعل على الثلث ولم يرض بالثلث جاز العدول للمتبرع (وإذا بلغ الطفل) أو أفاق المجنون أو رشد السفيه (ونازعه) أي الوصي (في) أصل أو قدر نحو (الإنفاق) اللائق بحاله (عليه) أو على ممونه (صدق الوصي) بيمينه، وكذا قيم الحاكم (¬١)؛ لأن كلا منهما أمين ويتعذر عليه إقامة البينة عليه بخلاف البيع للمصلحة (¬٢). أما غير اللائق فيصدق الولد فيه قطعا بلا يمين إن عُلِم أنه غير لائق، ثم إن كان من مال الولي فلغو أو من مال الولد ضمنه. ولو تنازعا في الإسراف وعين القدر نظر فيه وصدق من يقتضي الحال تصديقه، وإن لم يعين صدق الوصي، ولو اختلفا في شيء أهو لائق أوْ لا؟ ولا بينة صدق الوصي بيمينه; لأن الأصل عدم خيانته، أو في تاريخ موت الأب وأوَّلِ ملكه للمال المنفق عليه منه صدق الولد بيمينه، وكالوصي في ذلك وارثه. وللأصل الإنفاقُ من ماله؛ للمصلحة، ويصدق بيمينه في قصده الرجوع فيرجع بخلاف نحو الوصي لا يرجع إلا إن أذن له القاضي، وكذا إذا وفّى الوصايا أو مؤن التجهيز من ماله لا يرجع إلا إن أذن له فيه أو قصد الرجوع وأشهد عليه عند فقد الحاكم كما مر وكان ذلك لمصلحة تعود على المولى ككساد ماله ورجاء ربحه بتأخير بيعه،","footnotes":"(¬١). ولابد من يمين الحاكم أيضا كما يأتي، نعم المصدق بيمينه في دفع المال الحاكم الثقة عند الشارح والمغني والأسنى، وعند النهاية المصدق هو الولد.\r(¬٢). وقد قدم الشارح في الحجر أن الحاكم يسجل ما باعه، أي: يحكم بصحته من غير ثبوت عدالة ولا حاجة أو غبطة بخلاف نحو الوصي ٥/ ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26544,"book_id":19,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1164,"body":"أَوْ فِي دَفْعٍ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ صُدِّقَ الْوَلَدُ\r
\r\rنعم إن دفع الوصي -ولو وارثا- بإذن الورثة في الأولى وبقيتهم في الثانية رجع عليه (أو) تنازعا (في دفع) المال (إليه بعد البلوغ) أو الإفاقة أو الرشد أو في إخراجه الزكاة من ماله (¬١) (صدق الولد) بيمينه ولو على الأب; لأنه لا تعسر إقامة البينة عليه. ويصدق الولي والقيم في عدم الخيانة وتلف بنحو غصب أو سرقة كالوديع لا في نحو بيع لحاجة أو غبطة أو ترك أخذ بشفعة لمصلحة إلا ببينة بخلاف الأب والجد يصدقان بيمينهما، والأوجه أن الحاكم الثقة الأمين مثلهما (¬٢) وإلا فكالوصي.\rولا يطالب أمين كوصي ومقارض وشريك ووكيل بحساب بل إن ادعى عليه خيانة حلف. ولو لم يندفع نحو ظالم إلا بدفع نحو مال لزم الولي دفعه ويجتهد في قدره ويصدق فيه بيمينه ولو بلا قرينة، أو إلا بتعييبه جاز له بل يلزمه أيضا لكن لا يصدق فيه؛ لسهولة إقامة البينة عليه. ولو أراد وصي شراء شيء من مال الطفل رفع للحاكم ليبيعه أو اشترى من وصي آخر مستقل. ولا يجوز له أن يبيع ممن لا يبيع له الوكيل، وينعزل بما ينعزل به، ولا تقبل شهادته لموليه فيما هو وصي فيه إن قبل الوصاية وإلا قبل -وإن قال أوصى إلي فيه- وكذا لو عزل نفسه قبل الخوض فيه. ولو اشترى شيئا من وصي وسلمه الثمن فكَمُل المولى عليه وأنكر كون البائع وصيا عليه واسترد منه المبيع رجع المشتري على الوصي بما أداه إليه وإن وافقه على أنه وصي، وكذا لو اشترى شيئا من وكيل وسلمه الثمن وصدقه على الوكالة ثم أنكرها الموكل ونزع منه المبيع فيرجع على الوكيل. ومن اعترف أن عنده مالا لفلان الميت وزعم أنه قال له هذا لفلان أو أنت وصيي في صرفه في كذا لم يصدق إلا ببينة، نعم يلزمه باطنا دفعه للمقر له. ولو أوصى بثلث تركته لمن يصرفها في وجوه البر وهي مشتملة على أجناس مختلفة باع الوصي الثلث بنقد البلد، ولو أوصى بأنه نذر بشيء ليصرف في وجوه البر والقربات صرف في ذلك، ووجوه البر ما تضمنه قوله تعالى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ البقرة: ١٧٧ .. الآية والقربات كل نفقة في واجب أو مندوب. وإذا فوض للوصي التفرقة بحسب ما يراه لزمه تفضيل أهل الحاجة لاسيما من محارم الميت الذين لا يرثونه. ولو أوصى لإنسان بجزء من","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية والشهاب الرملي فلا بد عندهما من بينة.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26545,"book_id":19,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1165,"body":"
\r\rماله يصرفه فيما أوصى به و في جهات الخير فمات ولم يعلم ما أوصى به بطلت الوصية في نصف ما عينه إذا أيس من معرفة وصيته، ولك أن تقول ينبغي الصحة; المطرد الغالب في الوصية أنها لا تكون إلا في جهة خير فإذا جهل ما أوصى به حُمِل على أنه من جملة جهات الخير التي ذكرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26546,"book_id":19,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1166,"body":"كتاب الوديعة\rمَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَمَنْ قَدَرَ وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ كُرِهَ لَهُ،\r
\r\r(كتاب الوديعة)\rهي: لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه، وشرعا: العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين المستحفظة فهي حقيقة فيهما. ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به فخرجت اللقطة والأمانة الشرعية كأن طَيَّر نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به، والحاجة بل الضرورة داعية إليها.\rوأركانها بمعنى الإيداع أربعة وديعة ومودع ووديع وصيغة. وشرط الوديعة -كما علم مما تقرر- كونها محترمة كنجس يقتنى وحبة بر بخلاف نحو كلب لا ينفع وآله اللهو (من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها) أي أخذها; لأنه يعرضها للتلف وإن وثق بأمانة نفسه (ومن قدر) على حفظها (و) هو أمين ولكنه (لم يثق بأمانته) فيها حالا أو مستقبلا بأن جوَّز وقوع الخيانة منه فيها مرجوحا أو على السواء، ويؤخذ منه الكراهة بالأولى إذا شك في قدرته وإن وثق بأمانة نفسه (كره له) أخذها من مالكها الرشيد الجاهل بحاله حيث لم يتعين عليه قبولها، أما لو غلب على ظنه وقوع الخيانة فيحرم قبوله. وأما غير مالكها كوليه فيحرم عليه إيداع من لم يثق بأمانته وإن ظن عدم الخيانة ويحرم عليه قبولها منه، وأما إذا علم المالك الرشيد بحال من قدر على الحفظ ولم يثق بأمانة نفسه فلا حرمة وكراهة في قبولها، أو علم المالك بحال العاجز عن الحفظ حرم (¬١) عليه الإيداع وعلى الوديع القبول إن كان في ذلك إضاعة مال محرمة؛ لما يأتي، وبقيت كراهة القبول في غير ظن الخيانة وحرم فيها، وأما إذا تعين عليه قبولها فلا يكره القبول في غير الأولى (¬٢) ويحرم فيها (¬٣)؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحيث قبل مع الحرمة أثم ولم يضمن إن أودعه المالك الجائز التصرف، أما إذا أودعه وديع له","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وهي حالة القدرة على الحفظ وعدم الوثوق بأمانة نفسه.\r(¬٣). أي الأولى وهي العجز عن الحفظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26547,"book_id":19,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1167,"body":"فَإِنْ وَثِقَ اُسْتُحِبَّ. وَشَرْطُهُمَا شَرْطُ مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ. وَيُشْتَرَطُ صِيغَةُ المُودِعِ كَاسْتَوْدَعْتُكَ هَذَا أَوِ اسْتَحْفَظْتُكَ أَوْ أَنَبْتُكَ فِي حِفْظِهِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَيَكْفِي الْقَبْضُ\r
\r\rالإيداع وولي فيضمن الدافع والآخذ بمجرد القبض، (فإن وثق) بأمانة نفسه وقدر على حفظها (استحب) له قبولها; لأنه من التعاون المأمور به، ومحله إن لم يخف المالك من ضياعها لو تركها عنده -أي غلب على ظنه ذلك- وإلا لزمه قبولها حيث لم يخش منه ضررا يلحقه لكن لا مجانا بل بأجرة لعمله وحرزه; لأن الأصح جواز أخذ الأجرة على الواجب العيني (¬١) كإنقاذ غريق وتعليم نحو الفاتحة. ولو تعدد الأمناء القادرون فالأوجه تعينها على كل من سأله منهم؛ لئلا يؤدي التواكل إلى تلفها، ولو علموا حاجته إلى الإيداع لكنه لم يسأل أحدا منهم فلا وجوب هنا; لأنه لا تواكل حينئذ، ويستحب لكل منهم أن يُعَرِّض له بقبوله الإيداع إن أراده.\r(وشرطهما شرط موكل ووكيل)؛ لما مر أنها توكيل في الحفظ، فلا يجوز إيداع مُحْرِم صيداً، ولا كافر نحو مصحف. ويجوز إيداع مكاتب لكن بأجرة؛ لامتناع تبرعه بمنافعه من غير إذن السيد (ويشترط) المراد بالشرط هنا ما لا بد منه (صيغة المودع) بلفظ أو إشارة أخرس مفهمة صريحة كانت (كاستودعتك هذا أو استحفظتك) ـه (أو أنبتك في حفظه) أو أودعتكه أو أستودعه أو أستحفظه، أو كناية كخذه وككتاية مع النية، فلا يجب على حمامي حفظ ثياب من لم يستحفظه ولا يضمنها بخلاف ما إذا استحفظه وقبل منه أو أعطاه أجرة لحفظها فيضمنها إن فرط كأن نام أو نعس أو غاب ولم يستحفظ غيره -أي وهو مثله- وإن فسدت الإجارة. وليس من التفريط فيهما ما لو كان يلاحظه كالعادة فتغفله سارق أو خرجت الدابة في بعض غفلاته; لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد، وظاهرٌ أنه يقبل قوله فيه بيمينه; لأن الأصل عدم التقصير (والأصح أنه لا يشترط القبول) من الوديع لصيغة العقد أو الأمر (لفظا، و يكفي) مع عدم اللفظ والرد منه (القبض) ولو على التراخي كما في الوكالة، والمراد بالقبض هنا حقيقته السابقة في البيع؛ لقولهم لا يكفي الوضع هنا بين يديه مطلقا، أي حيث لم يقل مثلا ضعه؛ لما يأتي فيه، ولا يشترط مع القبول قبض، فلو قال هذا وديعتي عندك أو احفظه","footnotes":"(¬١). للشارح بسط في ذلك في القضاء ١٠/ ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26548,"book_id":19,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1168,"body":"وَلَوْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ مَالًا لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِنْ قَبِلَهُ ضَمِنَ. وَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا مَالًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ فِي الْأَصَحِّ. وَالمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَصَبِيٍّ\r
\r\rأو هذا وديعة لكن إن قامت حينئذ قرينة على المراد فقال الوديع قبلت أو ضعه فوضعه في موضع بحيث عُدَّ مستوليا عليه كان إيداعا، أما نحو انظر إلى متاعي في دكاني فقال نعم فليس بإيداع، وعلى ذلك فلو قال لآخر عن متاعه الذي بمسجد أو دار بابُهُ مفتوحٌ احفظه فقال: نعم ثم خرج المالك ثم الآخر وترك الباب مفتوحا ضمنه إن عد مستوليا عليه بخلاف ما لو أغلق المالك الباب ثم قال لآخر: احفظه وانظر إليه فأهمله فسرق فلا يضمنه، ومتى لم يقبلها بل ردها المطلوب منه الحفظ ثم ضيع كأن ذهب وتركها ولم يكن قبضها، أو قبضها حسبة -بأن صانها عن ضياع عرضت له ولو من مالكها الرشيد- لم يضمنها، ومن الرد ما لو ذهب بدونها والمالك حاضر ولا إثم عليه هنا مطلقا; لأنه بعد الرد الذي علم به المالك لا ينسب إليه تقصير بوجه بخلافه فيما إذا لم يقبل ولم يقبض فإنه يأثم إن ذهب وتركها بعد غيبة المالك; لأنه غره. ولو وجد لفظ من الوديع وأعطاءٌ من المودع كان إيداعا أيضا فالشرط هذا من أحدهما وفعل من الآخر. ويدخل ولد الوديعة تبعا لها، فلا يجب رده إلا بالطلب. ولا يصح تعليق الوديعة بشرط فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز كما مرّ في الوكالة (ولو أودعه صبيٌّ) ولو مراهقا كامل العقل (أو مجنون مالا لم يقبله) أي لم يجز له قبوله; لأن فعله كالعدم (فإن قبله ضمن) ـه بأقصى القيم إذا قبضه ولم يبرأ إلا برده لمالك أمره; لأنه كالغاصب لوضعه يده عليه بغير إذن معتبر، والكلام حيث لم يخف ضياعها فإن خافه وأخذها حسبة لم يضمن كما مر، وكذا لو أتلف نحوُ صبيٍّ مودِع وديعة نفسه; لأن فعله لا يمكن إحباطه وتضمينه مال نفسه محال فتعينت براءة الوديع (ولو أودع) مالك كامل (صبيا) أو مجنونا (مالا فتلف عنده) ولو بتفريطه (لم يضمن) ـه؛ إذ لا يصح التزامه للحفظ (وإن أتلفه) وهو متمول؛ إذ غيره لا يضمن (ضمن (¬١) ـه (في الأصح) وإن قلنا إنه عقد; لأنه من أهل الضمان ولم يسلطه على إتلافه، أما لو أودعه غير مالك أو ناقص فإن الصبي يضمن بمجرد الاستيلاء التام (والمحجور عليه لسفه كالصبي) مودعا ووديعا فيما ذكر فيهما بجامع عدم الاعتداد بفعل","footnotes":"(¬١). ومعنى ضمانه ثبوته في ذمته ووجوب إخراجه من ماله على وليه، فإن بقي إلى كماله -وإن تلف المال- لزمه إخراجها كما أفاده الشارح في كتاب الصلاة ١/ ٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26549,"book_id":19,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1169,"body":"وَتَرْتَفِعُ بِمَوْتِ المُودِعِ أَوِ المُودَعِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ، وَلَهُمَا الِاسْتِرْدَادُ وَالرَّدُّ كُلَّ وَقْتٍ. وَأَصْلُهَا الْأَمَانَةُ، وَقَدْ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِعَوَارِضَ مِنْهَا أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ فَيَضْمَنُ\r
\r\rكلٍّ وقوله. أما السفيه المهمل فالإيداع منه وإليه كسائر تصرفاته فيصح، والقن بغير إذن مالكه كالصبي فلا يضمن بالتلف (¬١) وإن فرط (¬٢) بخلاف ما إذا أتلف فيتعلق برقبته (وترتفع) الوديعة أي ينتهي حكمها بما ترتفع به الوكالة مما مر فترتفع (بموت المودِع أو المودَع وجنونه وإغمائه) -إن استغرق إغمائه وقت صلاة- وبالحجر عليه لسفه، أما حجر الفلس فإن كان على المالك فلا ترتفع به؛ لبقاء أهلية المفلس وتسلم للحاكم حينئذ، أو كان على الوديع فترتفع به، وترتفع أيضا بعزل الوديع لنفسه وبعزل المالك له وبالإنكار لغير غرض; لأنها وكالة في الحفظ وهي ترتفع بذلك، وبكل فعل مضمن، وبالإقرار بها لآخر، وبنقل المالك الملك فيها ببيع أو نحوه، وفائدة الارتفاع أنها تصير أمانة شرعية فعليه الرد لمالكها أو وليه إن عرفه أي إعلامه بها أو بمحلها فورا عند التمكن وإن لم يطلبه كضالة -ومنها طائر- وجدها وعرف مالكها فإن غاب ردها للحاكم الأمين وإلا ضمن، ومن الضالة قنٌّ أو حيوان هرب من مالكه ودخل في داره وعلم به ومالكه فيجب عليه حفظه إن لم يُعلم مالكه فخرج ضمنه (ولهما) يعني للمالك (الاسترداد و) للوديع (الرد كل وقت)؛ لجوازها من الجانبين، نعم يحرم الرد حيث وجب القبول ويكون خلاف الأولى حيث ندب القبول ولم يرض المالك الرد.\r(وأصلها) ولو بجعل، أو فاسدة إن قبضت بإذنٍ معتبر (الأمانة (¬٣) لقوله تعالى ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ البقرة: ٢٨٣. وعُلم من قولي ((أو فاسدة)) أنه لو شرط ركوبها أو لبسها كانت قبل ذلك أمانة وبعده عارية فاسدة، ومن كلامه أنها لو بقيت في يده مدة بعد التعدي لزمه أجرتها؛ لارتفاع الأمانة به (وقد تصير مضمونة بعوارض منها أن يودع غيره (¬٤) ولو ولده وزوجته وقنه، نعم له كما سيأتي الاستعانة بهم حيث لم تزل يده؛ لجريان العرف به (بلا إذن ولا عذر)","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر المغني فقيده بعدم التفريط.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). وتقدم أن المبيع قبل قبضه من ضمان البائع وإن أودعه له المشتري ٤/ ٣٩٣.\r(¬٤). ذكر الشارح في الوكالة أن من المضمنات أن يضيع منه المال ولا يدري كيف ضاع أو أن يضعه بمحل ثم ينساه ٥/ ٣٣٣، ومن المضمنات أيضا ما ذكره الشارح قبيل المساقاة أنه لو أخذ ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26550,"book_id":19,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1170,"body":"وَقِيلَ إنْ أَوْدَعَ الْقَاضِيَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِذَا لَمْ يُزِلْ يَدَهُ عَنْهَا جَازَتِ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إلَى الحِرْزِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ مُشْتَرَكَةٍ. وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا فَلْيَرُدَّ إلَى المَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ\r
\r\rأما مع العذر كسفر مباح ومرض وخوف فلا يضمن بإيداعها عند تعذر المالك ووكيله لقاض أمين ثم لعدل (فيضمن) الوديعة; لأن المالك لم يرض بأمانة غيره ولا يده، أي يصير طريقا في ضمانها، فعُلم أن القرار على من تلفت عنده ما لم يكن الثاني جاهلا; لأن يده يد أمانة، وللمالك تضمين من شاء فإن ضمن الثاني وهو جاهل رجع -وإن كان التلف عنده- على الأول، أو عالمٌ فلا; لأنه غاصب، أو ضمّن الأول رجع على الثاني إن علم لا إن جهل (وقيل إن أودع القاضي لم يضمن) ; لأنه نائب الشرع، والأصح أنه لا فرق وإن غاب المالك; لأنه قد لا يرضى به، نعم إن طالت غيبته عرفا -وإن كان لدون مسافة القصر- جاز إيداعها للقاضي، ومحل ذلك في قاضٍ ثقة أمين (¬١). ويلزم القاضي قبول عين الغائب إن كانت أمانة بخلاف الدين والمضمونة; لأن بقاءهما في ذمة المدين ويد الضامن أحفظ (¬٢) (وإذا لم يُزِل يده عنها جازت) له (الاستعانة بمن يحملها) ولو خفيفة أمكنه حملها من غير مشقة (إلى الحرز) أو يحفظها ولو أجنبيا إن بقي نظره عليها كالعادة، نعم يشترط كونه ثقة إن غاب عنه لا إن لازمه كالعادة، ويؤيده قولهم متى كانت بمخزنه فخرج واستحفظ عليها ثقة يختص به -أي بأن يقضي العرف بغلبة استخدامه له- لم يضمن وإن لم يلاحظه بخلاف ما إذا استحفظ غير ثقة، أو من لا يختص به، أو وضعها بغير مسكنه ولم يلاحظها (¬٣) (أو يضعها في خِزانة) من خشب أو بناء مثلاً (مشتركة) بينه وبين الغير. ويظهر أنه يشترط ملاحظته لها وعدم تمكين الغير منها إلا إن كان ثقة (وإذا أراد سفرا) مباحا كما مر وإن قصُر، والتقييد بالمباح هنا ليس بالنسبة للرد للمالك أو وكيله بل لمن بعدهما (فليرد) الوديع بنفسه لا وكيله إلا إن كان من عيال الموكل وكان ثقة مأمونا (¬٤) (إلى المالك) أو وليه (أو وكيله) العام أو الخاص بها حيث لم يعلم رضاه","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). والكلام في مدين ثقة وحيث لم يخف الفوات، وإلا وجب الأخذ عينا أو دينا.\r(¬٣). صريح المغني أنه راجع إلى قوله: ((أو وضعها)) .. الخ فقط.\r(¬٤). ذكره الشارح في الوكالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26551,"book_id":19,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1171,"body":"فَإِنْ فَقَدَهُمَا فَالْقَاضِي، فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ. فَإِنْ دَفَنَهَا وَسَافَرَ ضَمِنَ فَإِنْ أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يَسْكُنُ المَوْضِعَ لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rببقائها عنده، لاسيما أن قصر السفر كالخروج لنحو ميل مع سرعة العود، ومتى ردها -مع وجود أحدهم (¬١) - لقاضٍ أو عدل ضمن، نعم لا يجوز الرد للوكيل إذا علم فسقه وجهله الموكل وعلم من حاله أنه لو علم فسقه لم يوكله (فإن فقدهما) لغيبة أو حبس مع عدم تمكن الوصول لهما (فالقاضي) يردها إليه إن كان ثقة مأمونا; لأنه نائب الغائب، ويلزمه القبول كما مر والإشهاد على نفسه بقبضها (¬٢). ولو أمره القاضي بدفعها لأمين كفى؛ إذ لا يلزمه تسلمها بنفسه (فإن فقده فأمين) بالبلد يدفعها إليه؛ لئلا يتضرر بتأخير السفر، ويلزمه الإشهاد (¬٣) على الأمين بقبضها، وتكفي فيه العدالة الظاهرة ما لم يتيسر عدل باطنا. ومتى ترك هذا الترتيب مع قدرته عليه ضمن، وبه يعلم أنه لا عبرة بوجود القاضي الجائر، نعم محل العدول بها عن الحاكم الجائر ما لم يخش منه على نحو نفسه أو ماله وحينئذ يظهر أن سفره بها مع الأمن خير من دفعها للجائر. ولو عاد الوديع من السفر جاز له استردادها. ولو أذن له المالك في السفر بها إلى بلد كذا في طريق كذا فسافر في غير تلك الطريق مع إمكان السفر فيما نص له عليه ووصل لتلك البلد فنهبت منها ضمنها؛ لدخولها في ضمانه بمجرد عدوله عن الطريق المأذون فيها، ولو كان للبلد طريقان تعين سلوك آمنهما فإن استويا ولا غرض له في الأطول فأقصرهما (فإن دفنها) ولو في حرز (وسافر ضمن) ; لأنه عرَّضها للضياع (فإن أعلم بها أمينا) -ولو امرأة لم تحضر الدفن- وإن لم يره إياها (يسكن الموضع) وهو حرز مثلها، أو يراقبه -من سائر الجوانب أو من فوق- مراقبة الحارس، واكتفى جمع بكونه في يده (لم يضمن) -ولا بد أن يشهد (¬٤) عليه إن تمكن الأمين من أخذها وإلا فلا- (في الأصح) ; لأن ما في الموضع في يد ساكنه فكأنه أودعه إياه، ومنه يؤخذ أن محل ذلك عند تعذر القاضي الأمين وإلا ضمن.","footnotes":"(¬١). أي المالك ووليه ووكيله.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26552,"book_id":19,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1172,"body":"وَلَوْ سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ إلَّا إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ أَوْ غَارَةٌ وَعَجَزَ عَمَّنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ كَمَا سَبَقَ، وَالحَرِيقُ وَالْغَارَةُ فِي الْبُقْعَةِ وَإِشْرَافُ الحِرْزِ عَلَى الخَرَابِ أَعْذَارٌ كَالسَّفَرِ. وَإِذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا فَلْيَرُدَّهَا إلَى المَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَإِلَّا فَالحَاكِمِ أَوْ أَمِينٍ أَوْ يُوصِي بِهَا،\r
\r\r(ولو سافر) من أُوْدِعها في الحضر ولم يعلم المالك أن من عادته السفر أو الانتجاع (بها) وقدر على دفعها لمن مر بترتيبه (ضمن) وإن كان في بر آمن; لأن حرز السفر دون حرز الحضر. أما إذا أودعها في السفر فاستمر مسافرا، أو أودع بدويا -ولو في الحضر- أو منتجعا فانتجع بها فلا ضمان؛ لرضا المالك بذلك حين أودعه عالما بحاله، ومن ثم لو دلت قرينة حاله على أنه إنما أودعه فيه؛ لقربه من بلده امتنع إنشاؤه لسفر ثان (إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه) من المالك أو وكيله ثم الحاكم ثم أمين (كما سبق) قريبا فلا يضمن؛ للعذر، بل إذا علم أنه لا ينجيها من الهلاك إلا السفر لزمه بها وإن كان مخوفا، فإن لم يعلم ذلك فإن كان احتمال الخوف في الحضر أقرب وجب. وتجب مؤنة نحو حملها هنا على المالك; لأن المصلحة له لا غير، ويأتي في الرجوع بها ما يأتي قريبا في النفقة. وما اقتضاه سياقه أنه لا بد في نفي الضمان من العذر والعجز المذكورين غير مراد بل العجز كاف كما علم من كلامه قبل (والحريق والغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب) ولم يجد في الكل ثم حرزا ينقلها إليه (أعذار كالسفر) في جواز إيداع من مر بترتيبه. (وإذا مرض) مرضا (مخوفا فليردها إلى المالك) أو وليه (أو وكيله) العام أو الخاص بها (وإلا) يمكنه ردها لأحدهما (فالحاكم) الثقة المأمون يردها إليه (أو أمين) يردها إليه إن فقد القاضي، وسواء فيه هنا وفي الوصية الوارث وغيره. ولو ظنه أمينا فكان غير أمين ضمن; لأن الجهل لا يؤثر في الضمان مع تقصيره في البحث عنه، ومحله إن وضع المظنون أمانته يده عليها وإلا لم يضمن الوديع; لأنه لم يحدث فيها فعلا (أو يوصي بها) إلى الحاكم فإن فقد فإلى أمين، والمراد بالوصية الأمر بردها بعد موته من غير أن يسلمها للوصي وإلا كان إيداعا فيضمن به إن كان الوصي غير أمين أو أمكن الرد إلى قاض أمين. ويشترط الإشهاد على ما فعله من ذلك؛ صونا لها عن الإنكار، وأن يشير لعينها أو يصفها بمميزها، وحينئذ فإن لم يوجد في تركته ما أشار إليه أو وصفه فلا ضمان على الورثة، فعُلم أن قوله ((عندي وديعة لفلان أو ثوب له)) لا يدفع الضمان عن المورث سواء وجد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26553,"book_id":19,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1173,"body":"فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ، إلَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً. وَمِنْهَا إذَا نَقَلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ إلَى أُخْرَى دُونَهَا فِي الحِرْزِ ضَمِنَ\r
\r\rالثانية (¬١) في تركته ثوب واحد أو أثواب أو لم يوجد، وكذا لو وصفه ووجد عنده أثواب بتلك الصفة؛ لتقصيره في البيان، ولا يُعطى شيئا مما وجد في هذه الصور بل يكون الواجب له البدل الشرعي فيعينه الوارث مما شاء. ولا ضمان فيما إذا علم تلفها بعد الوصية بلا تفريط في حياته أو بعد موته وقبل تمكن الوارث من الرد، نعم يُضمّن وارث قصّر بعدم إعلام مالك جهل ذلك المالك الإيصاء، أو بعدم الرد بعد طلبه وتمكنه منه. وإن وجد ما هو بتلك الصفة من غير تعدد لم يقبل قول الوارث أنها غير الوديعة؛ لمخالفته لما أقر به مورثه أن ما بهذه الصفة ليس له. وكالمرض المخوف ما أُلحق به مما مر، نعم الحبس للقتل في حكم المرض هنا لا ثم (فإن لم يفعل) كما ذكر (ضمن) إن لم تكن بها بينة باقية؛ لتقصيره بتعريضها للفوات; لأن الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها له وإن وجد خط مورثه; لأنه كناية، ومحل الضمان إذا لم تكن بها بينة باقية كما هو معلوم (إلا) منقطع; لأن المقسم ((مَرِضَ مخوفا)) (إذا لم يتمكن بأن مات فجأة) أو قتل غيلة؛ لانتفاء التقصير. ولو أوصى بها على الوجه المعتبر فلم توجد بتركته لم يضمنها كما مر، وكذا لو لم يوص فادعى المودِع أنه قصر وقال الوارث لعلها تلفت قبل أن ينسب لتقصير فيصدق الوارث. وتقبل دعوى الوارث تلفها عند مورثه بلا تعدٍّ أو رد مورثه لها. ولو جهل حالها ولم يقل الوارث شيئا بل قال لا أعلم وأجوِّز أنها تلفت على حكم الأمانة فلم يوص بها لذلك ضمنها (¬٢) ; لأنه لم يدع مسقطا، هذا كله إن لم يثبت تعديه فيها، أو يوجد في تركته ما هو من جنسها أو ما يمكن أن يكون اشتراه بمال القراض في صورته، ولم يكن قاضيا أمينا أو نائبه; لأنه أمين الشرع فلا يضمن إلا إن تحققت خيانته أو تفريطه سواء مات عن مرض أوْ لا. ولا يقبل قول وارث الأمين أنه رد بنفسه أو تلفت عنده إلا ببينة، وسائر الأمناء كالوديع فيما ذكر، (ومنها) ما تضمَّنه قوله (إذا نقلها) لغير ضرورة (من محلة) إلى محلة أخرى (أو دار إلى) دار (أخرى دونها في الحرز) وإن كانت حرز مثلها (¬٣) (ضمن) ; لأنه","footnotes":"(¬١). هي قوله: ((أو ثوب)).\r(¬٢). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية فاعتمد عدم الضمان.\r(¬٣). صوَّر الرملي المتن في النهاية تبعا لأبيه بما إذا عين المالك حرزا، فإن لم يعين فلا ضمان بنقله إلى الأدون حيث كان حرز مثلها خلافا للشارح والمغني وشيخ الإسلام بالضمان في النقل إلى الأدون مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26554,"book_id":19,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1174,"body":"وَإِلَّا فَلَا. وَمِنْهَا أَلَّا يَدْفَعَ مُتْلَفَاتِهَا. فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلْفَهَا ضَمِنَ،\r
\r\rعرضها للتلف سواء أتلفت بسبب النقل أم لا، نعم إن نقلها بظن الملك لم يضمن بخلاف ما لو انتفع بها بظنه; لأن التعدي هنا أعظم (وإلا) يكن دونه بأن تساويا فيه أو كان المنقول إليه أحرز (فلا) يضمن وإن كان النقل لقرية أخرى لا سفر بينهما ولا خوف. ولو حصل الهلاك (¬١) بسبب النقل فلا ضمان؛ لعدم التفريط من غير مخالفة. وخرج بإلى أخرى نقلها بلا نية تعدٍّ من بيت لبيت في دار وخان واحد فلا ضمان به حيث كان الثاني حرز مثلها، هذا كله حيث لم يعين المالك حرزا ولا نهى عن النقل ولا كان الحرز مستحقا له أما إذا عينه فلا أثر لنقلها لمثله أو أعلى منه إحرازا ولو في قرية أخرى بقيده السابق (¬٢)؛ حملا لتعينه على اعتبار الحرزية دون التخصيص؛ إذ لا غرض فيه بخلافه من غير ضرورة لدونه وإن كان حرز مثلها فإنه يضمن، وكذا بأحد الأولين (¬٣) إن هلكت بسبب النقل كأن انهدم عليها المنقول إليه وكذا إن سرقت أو غصبت منه، وأما مع النهي أو كون الحرز مستحقا للمالك فيضمن بالنقل لغير ضرورة حتى للأحرز؛ لتعديه بخلافه لضرورة نحو غرق أو أخذ لص فإنه يجب ويضمن بتركه. ويتعين مثل الحرز الأول إن وجد، نعم إن نهاه عنه ولو مع الخوف فلا وجوب ولا ضمان بتركه ولا بفعله، ولا أثر لنهي نحو ولي. ويطالب الوديع بإثبات الضرورة الحاملة له على النقل، (ومنها ألا يدفع متلفاتها) التي يتمكن من دفعها على العادة; لأنه من أصول حفظها، فعلم أنه لو وقع بخزانته حريق فبادر لنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها إلا إن أمكنه إخراج الكل دفعة من غير مشقة لا تحتمل لمثله عادة. ولو تعددت الودائع لم يضمن ما أخره منهما ما لم يكن الذي أخره يسهل عادة الابتداء به، أو جمعه مع ما أخذه منها (فلو أودعه دابة فترك علْفها) أو سقيها مدة يموت مثلها فيها جوعا أو عطشا ولم ينهه عنه (ضمن) ـها أي صارت مضمونة عليه وإن لم تمت؛ لتسببه إلى تلفها، حتى لو تلفت بسبب آخر غرم قيمتها.","footnotes":"(¬١). وفاقا لإطلاق النهاية وشرح الروض وخلافا لإطلاق المغني.\r(¬٢). أي لا سفر بينهما ولا خوف.\r(¬٣). أي مثل الحرز وأعلى منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26555,"book_id":19,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1175,"body":"فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ أَعْطَاهُ المَالِكُ عَلَفًا عَلَفَهَا مِنْهُ، وَإِلَّا فَيُرَاجِعُهُ أَوْ وَكِيلُهُ، فَإِنْ فُقِدَا فَالحَاكِمُ،\r
\r\rوموتها قبل تلك المدة لا شيء فيه ما لم يكن بها جوع أو عطش سابق ويعلمه وحينئذ يضمن الكل.\r[فرع] لو رأى أمين كوديع وراع مأكولا تحت يده وقع في مهلكة فذبحه جاز، وإن تركه حتى مات فإن كان ثَم من يشهده على سبب الذبح فتركه ضمن وإلا فلا؛ لعذره (¬١)؛ لأن قوله ذبحتها لذلك لا يقبل، ولا يقبل (¬٢) قوله بعد ذبحها لم أجد شهودا على سببه وكذا بعد البيع لنحو السوس؛ احتياطا لإتلاف مال الغير (فإن نهاه) المالك (عنه) أي علفها (فلا) ضمان عليه (في الأصح) وإن أثم كما لو أذن له في الإتلاف، ولا أثر لنهي نحو ولي إن علم الوديع الحال. ويجب عليه أن يأتي الحاكم ليجبر مالكها إن حضر أو ليأذن له في الإنفاق ليرجع عليه إن غاب. ولو نهاه لنحو تخمة امتثل وجوبا فإن علفها مع بقاء العلة ضمن إن علم بها (¬٣) (فإن أعطاه المالك علَفا علفها منه، وإلا) بأن لم يعطه شيئا (فيراجعه أو وكيله) ليردها أو ينفقها، وإذا أعطاه علفا لم يحتج لتقديره بل له العمل فيه بالعادة (فإن فقدا فالحاكم) يراجعه ليؤجرها وينفقها من أجرتها، فإن عجز اقترض على المالك حيث لا مال له حاضر أو باع بعضها أو كلها بالمصلحة. والذي ينفقه على المالك هو الذي يحفظها من التعيب لا الذي يسمنها، ولو كانت سمينة عند الإيداع وجب علفها بما يحفظ نقصها عن عيب ينقص قيمتها. ولو فقد الحاكم أنفق بنفسه ثم إن أراد الرجوع أشهد على ذلك إن أمكن وإلا نوى الرجوع (¬٤)، نعم يجوز له نحو البيع أو الإيجار أو الاقتراض كالحاكم عند تعذر الإنفاق عليها مطلقا إلا بذلك. هذا كله في معلوفة أما الراعية فيجب تسريحها مع ثقة إن كان الزمن أمنا ووجد ثقة متبرعا أو بأجرة مثله ولم تزد على قيمة العلف، وحينئذ يأتي فيها ما تقرر في العلف، فلو ترك ذلك وأنفق عليها لم يرجع، أما لو كان الزمن مخوفا أو لم يجد الثقة المذكور وتعذرت مراجعة المالك","footnotes":"(¬١). وظاهر النهاية عدم الضمان مطلقا وجد شهودا يشهدهم أو لا.\r(¬٢). خلافا لظاهر النهاية.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). خلافا لهما فاعتمدا عدم الرجوع عند عدم الإشهاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26556,"book_id":19,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1176,"body":"وَلَوْ بَعَثَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا لَمْ يَضْمَنْهَا فِي الْأَصَحِّ. وَعَلَى المُودَعِ تَعْرِيضُ ثِيَابِ الصُّوفِ لِلرِّيحِ كَيْلَا يُفْسِدَهَا الدُّودُ، وَكَذَا لُبْسُهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا. وَمِنْهَا أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الحِفْظِ المَأْمُورِ بِهِ وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ الْعُدُولِ فَيَضْمَنُ،\r
\r\rفتساوي حينئذ المعلوفة فيما مر فيها (¬١). ولو اعتيد رعيها بلا راع مع غلبة سلامتها كان له ذلك؛ مراعاة للعادة، وخرج بالدابة نحو النخل إذا لم يأمره بسقيه فتركه ومات فإنه لا يضمنه (¬٢) بخلافها؛ لحرمة الروح، وعليه فلو أمره به لزمه لا مجانا فإن تركه حينئذ ضمن. (ولو بعثها) في زمن الأمن (مع من يسقيها) وهو ثقة أو غيره ولاحظه كما علم مما مر (لم يضمنها في الأصح) وإن لاق به مباشرته بنفسه; لأنه العادة. وهو استنابة لا إيداع. أما في زمن الخوف أو مع غير ثقة ولم يلاحظه فيضمن قطعا. (وعلى المودَع تعريض ثياب الصوف) ونحوها من شعر ووبر وغيرهما (للريح) وإن لم يأمره المالك به فيخرجها حتى من صندوق مقفل علم بها فيه فيفتحه لنشرها، ويظهر أنه إن أعطاه مفتاحه لزمه الفتح وإلا جاز (كي لا يفسدها الدود، وكذا لبسها عند حاجتها) إليه ولو في نحو نوم توقف الدفع عليه بأن تعين طريقا لدفع الدود بسبب عبق ريح الآدمي بها، نعم إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا القصد قدر الحاجة مع ملاحظته ولو كان ثقة، فإن ترك ذلك ضمن ما لم ينهه، ولابد من نية نحو اللبس لأجل ذلك. ولو لم يندفع نحو الدود إلا بلبس تنقص به قيمتها نقصانا فاحشا تعين فعل الأصلح من ذلك أو بيعها. ولو خاف من نحو النشر أو اللبس ظالما عليها ولم يتيسر دفعها لنحو مالكها تعين البيع. وأفهم قوله ((كي لا إلى آخره)) وجوب ركوب دابة أو تسييرها خوفا عليها من الزمانة. ولو تركها لكونها بنحو صندوق ولم يعلم بها أو لم يعطه مفتاحه لم يضمنها. ولو ترك الوديع شيئا مما لزمه لجهله بوجوبه عليه وعذر لنحو بعده عن العلماء لم يبعد (¬٣) أن يقال أنه لو علم المالك بجهله ولم ينبهه فهو المقصر فلا ضمان وإلا فالمقصر الوديع فيضمن. (ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور) به من المودع (وتلفت بسبب العدول) المقصر هو به (فيضمن)؛ لحصول التلف","footnotes":"(¬١). من أنه يراجع الحاكم ليؤجرها وينفقها من أجرتها .. الخ.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني وشرح الروض.\r(¬٣). اعتمد النهاية الضمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26557,"book_id":19,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1177,"body":"فَلَوْ قَالَ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِثِقَلِهِ وَتَلِفَ مَا فِيهِ ضَمِنَ، وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِهِ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا تُقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ فَأَقْفَلَهُمَا. وَلَوْ قَالَ ارْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّك فَأَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ فَالمَذْهَبُ أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ بِنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ ضَمِنَ، أَوْ بِأَخْذِ غَاصِبٍ فَلَا، وَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ بَدَلًا عَنِ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ لَمْ يَضْمَنْ،\r
\r\rمن جهة مخالفته وتقصيره (فلو قال لا ترقد على الصُّندوق فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه ضمن)؛ لذلك (وإن تلف بغيره) أي العدول أو الثقل كأن سرق وهو في بيت محرز من أي جانب كان، أو صحراء من رأس الصندوق (فلا) يضمن (على الصحيح) ; لأنه زاد خيرا ولم يأت التلف مما عدل إليه. أما إذا سرق من جانب صندوق من نحو صحراء فيضمن لكن إن سرق من جانبٍ كان يرقد فيه عادة لو لم يرقد فوقه; لأنه بالرقاد فوقه أخلى جانبه فنسب التلف لفعله بخلاف ما لو سرق من غير مرقده أو في بيت محرز أوْ لا مع نهي -وإن سرق من محل مرقده-; لأنه زاد احتياطا ولم يحصل التلف بفعله، ويضمن أيضا لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه. (وكذا لو قال لا تقفل عليه) فأقفل، أو لا تقفل (قُفلين فأقفلهما) فلا ضمان؛ لما مر (ولو قال اربِط الدراهم في كمك فأمسكها في يده فتلفت فالمذهب أنه) أي الشأن (إن ضاعت بنوم) أ (ونسيان ضمن)؛ لحصول التلف من جهة المخالفة إذ لو ربطت لم تضع بأحد ذينك (أو) تلفت (بأخذ غاصب فلا) ضمان; لأن اليد أمنع له من الربط، نعم إن نهاه عن أخذها بيده ضمن مطلقا. ولو امتثل الربط فإن جعل الخيط من خارج الكم ضمن إن أخذها الطرار (¬١) ; لأنه أغراه عليها بإظهارها له، وإن استرسلت فلا إن أحْكم الربط، وإن جعله داخله انعكس الحكم (ولو جعلها) وقد قال له اربطها في كمك (في جيبه) وهو المعروف، أو الذي بإزاء الحلق (بدلا عن الربط في الكم) فضاعت من غير ثقب فيه؛ لما يأتي (لم يضمن) ; لأنه أحرز ما لم يكن واسعا غير مزرور.\r\r[تنبيه] صريح كلامهم أن الواسع غير المزرور لا يكتفى به وإن سُتر بثوب فوقه وأن الضيق (¬٢) أو المزرور يكفي وإن لم يستر وللنظر فيهما مجال; لأن ستر الأول يمنع الأخذ منه غالبا لكنه لا يمنع السقوط منه بنوم أو نحوه وظهور الثاني مغر للطرار عليه وإن منع سقوطه","footnotes":"(¬١). هو الذي يقطع الهمايين أو يشق كم الرجل ويسل ما فيه، لسان العرب.\r(¬٢). ظاهر المغني اعتماد إطلاقهما وظاهر النهاية اعتماد إطلاق الثاني وتقييد الأول بعدم الستر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26558,"book_id":19,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1178,"body":"وَبِالْعَكْسِ يَضْمَنُ. وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِالسُّوقِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الحِفْظِ فَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ وَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ قَالَ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَلْيَمْضِ إلَيْهِ وَيُحْرِزْهَا، فَإِنْ أَخَّرَ بَلَا عُذْرٍ ضَمِنَ\r
\r\rولو قيل في الأول يضمن إن سقط لا إن أخذه طرار وفي الثاني بالعكس لم يبعد (وبالعكس) بأن أمره بوضعها في الجيب فربطها في الكم (يضمن) قطعا؛ لما تقرر أن الجيب بشرطه أحرز منه (ولو أعطاه دراهم بالسوق) مثلا (ولم يبين كيفية الحفظ) فإن عاد بها إلى بيته لزمه إحرازها فيه وإلا اتبعت العادة في الإحراز.\rوإن لم يعد بها إلى بيته (فربطها في كمه وأمسكها) مثلا (بيده) فإن ربطها فيه ولم يمسكها أتى فيه ما مر فيما لو أمره بربطها في كمّه (¬١) (أو جعلها في جيبه) المذكور بشرطه (لم يضمن (¬٢) ; لأنه احتاط في الحفظ بخلاف ما إذا كان الجيب واسعا غير مزرور، أو مثقوبا قبل الوضع وإن جهله، ولا يضمن إن حدث الثقب بعد الوضع إن كان حدوثه لا بسبب الوضع ولا بسبب آخر يظن حصوله عادة بخلاف ما لو وضعها في كمه بلا ربط فسقطت فإنه يضمن الخفيفة; لأنه لا يشعر بها إذا سقطت بخلاف الثقيلة أي مما يعتاد وضع مثله في الكم. ولو ربطها في التكة (¬٣) أو وضعها في كور (¬٤) عمامته وشدها لم يضمن، ومحله إن أخذت من غير طرّ وإلا وقد ظهر جرمها ضمن; لأنه أغراه عليها حينئذ، (وإن قال) له وقد أعطاها له في السوق مثلا (احفظها في البيت) فقبل (فليمض إليه) حالا (ويحرزها) عقب وصوله (فإن أخر) شيئا من ذلك (بلا عذر ضمن)؛ لتفريطه وإن كانت خسيسة أو كان في سوقه وحانوته وهو حرز مثلها ولو لم تجر عادته بالقيام منه إلا عِشاء، والمراد بالعذر هنا الضروري أو القريب منه وليس هو الآتي في التأخير بعد الطلب; لأن ما هنا أضيق. ولو قال له وقد أعطاها له في البيت احفظها","footnotes":"(¬١). أي من النظر لكيفية الربط وجهة التلف كما في النهاية والمغني.\r(¬٢). سقط من نسخة الشيخ ابن حجر في المنهاج قوله: ((وإن أمسكها بيده لم يضمن إن أخذها غاصب، ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم)).\r(¬٣). وهي رباط السراويل، لسان العرب.\r(¬٤). هو تدوير العمامة على الرأس، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26559,"book_id":19,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1179,"body":"وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا بِأَنْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا سَارِقًا أَوْ مَنْ يُصَادِرُ المَالِكَ. فَلَوْ أَكْرَهَهُ ظَالِمٌ حَتَّى سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rفي البيت فخرج بها، أو لم يخرج وربطها في نحو كمه مع إمكان حفظها في نحو صندوق ضمن بخلاف ما إذا لم يجد مفتاحه مثلا، لا إن شدَّها مما يلي أضلاعه فلا يضمن -إن لم يكن التلف في زمن الخروج بسبب المخالفة-; لأن هذا أحرز من البيت، فإن لم يقل شيئا اتبعت العادة. ولو نام ومعه الوديعة فضاعت فإن كان بحضرة من يحفظها أو في محل حرز لها لم يضمن وإلا ضمن. (ومنها أن يضيعها) ولو لنحو نسيان (بأن) بمعنى كأن؛ إذ أنواع الضياع كثيرة: منها أن ينام عنها إلا إن كانت بِرَحْله ورفقته حوله أي مستيقظين؛ إذ لا تقصير بالنوم حينئذ، وأن (يضعها في غير حرز مثلها) بغير إذن مالكها وإن قصد إخفاءها كما لو هجم عليه قطاع فألقاها بِمَضِيْعَة (¬١) أو غيرها إخفاءً لها فضاعت.\r\r[تنبيه] ضابط الحرز هنا كما فصلوه في السرقة بالنسبة لأنواع المال والمحال، وعليه فالدار المغلقة ليلا ولا نائم فيها غير حرز هنا أيضا وإن كانت ببلد آمن، ولو قال -أي لمن معه في الدار- احفظ داري فأجاب فذهب المالك وبابها مفتوح ثم الآخر ضمن بخلاف المغلقة على التفصيل الآتي ثَمّ، ولو سرق الوديعة من الحرز من يساكنه فيه ضمن الوديع مطلقاً حيث وضعها في غير حرز مثلها، ولو ذهب بها فأر من حرزها في جدار لم يجز لمالكها حفره مجانا; لأن مالكه لم يتعد بخلاف ما إذا تعدى نظير ما قالوه في دينار وقع بمحبرة، أو فصيل ببيت ولم يمكن إخراجه إلا بكسرها أو هدمه يكسر ويهدم بالأرش إن لم يتعد مالك الظرف وإلا فلا أرش (أو يدل) لكن الضمان إن تلفت بسبب الدلالة (عليها) مع تعيين محلها (سارقا) أو نحوه (أو من يصادر المالك) ; لأنه أتى بنقيض ما التزمه من الحفظ، ومن ثم كان طريقا في الضمان وإن أكره على الدلالة. ولو قال لا تخبر بها فخالف فإن أخذها مخبره أو مخبر مخبره ضمن وإن لم يعين موضعها وإلا فلا.\r[فرع] أعطاه مفتاح حانوته أو بيته فدفعه لأجنبي أو ساكنٍ معه ففتح وأخذ المتاع لم يضمنه; لأنه إنما التزم حفظ المفتاح لا المتاع، ومن ثم لو التزمه ضمنه أيضا (فلو أكرهه ظالم) وإن كانت ولايته عامة (حتى سلمها إليه) أو لغيره (فللمالك تضمينه) أي الوديع (في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). هي المفازة المنقطعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26560,"book_id":19,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1180,"body":"ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الظَّالِمِ. وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِأَنْ يَلْبَسَ أَوْ يَرْكَبَ خِيَانَةً، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ لِيَلْبَسَهُ أَوِ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا فَيَضْمَنَ. وَلَوْ نَوَى الْأَخْذَ وَلَمْ يَأْخُذ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\rلمباشرته للتسليم، ولو مضطرا؛ إذ لا يؤثر ذلك في ضمان المباشرة (ثم يرجع) الوديع (على الظالم) -وإن علم أنه لا يتسلمها لو لم يسلمها إليه-؛ لأنه استولى عليها حقيقة. أما لو أخذها الظالم قهرا من غير فعل من الوديع فلا ضمان عليه قطعا، ويلزم الوديع دفع الظالم بما أمكنه أي ولو بتعييبه لها، فإن لم يندفع إلا بالحلف بالله -دون الطلاق- جاز وكفَّر، نعم يجب الحلف بالله إن كانت الوديعة حيوانا يريد قتله أو قنا يريد الفجور به، ومتى حلف بالطلاق حنث; لأنه لم يكرهه عليه بل خيّره بينه وبين التسليم بخلاف ما لو أخذ قطاعٌ مالَ رجلٍ ولم يتركوه حتى يحلف به أنه لا يخبر بهم فأخبر بهم; لأنهم أكرهوه على الحلف عينا. (ومنها أن ينتفع بها) بعد أخذها لا بِنِيَّةِ ذلك (بأن يلبس) نحو الثوب أو يجلس عليه مثلا (أو يركب) الدابة، أو يطالع في الكتاب (خيانة) أي لغير ما أذن له فيه فيضمن لتعديه بخلاف الخاتم إذا لبسه الرجل في غير الخنصر فإنه لا يعد استعمالا له، وكذا في لخنصر بقصد الحفظ، ويصدّق فيه؛ إذ لا يعلم إلا منه، نعم لو اعتاد لبسه في غير الخنصر كالإبهام مثلا لم يضمن إلا بلبسه في الإبهام من غير نية الحفظ، وإنما صدّق المالك فيما لو اختلفا في وقوع الخوف؛ لسهولة البينة به، ولا يرد عليه ما لو استعملها ظانا أنها ملكه فإن ضمانها مع عدم الخيانة معلوم من كلامه في الغصب فإن لم يستعملها لم يضمنها (أو) بأن (يأخذ الثوب) مثلا (ليلبسه، أو الدراهم لينفقها فيضمن) قيمة المتقوم بأقصى القيم، ومثل المثلي إن تلف، وأجرة المثل إن مضت مدة عنده لمثلها أجرة وإن لم يلبس وينفق; لأن العقد أو القبض لَمَّا اقترن بنية التعدي صار كقبض الغاصب. وخرج بقوله ((الدراهم)) أخذ بعضها كدرهم فيضمنه فقط ما لم يفضّ ختما أو يكسر قفلا فإن رده لم يزل ضمانه حتى لو تلف الكل ضمن درهما، أو النصف ضمن نصف درهم ولا يضمن الباقي بخلطه به وإن لم يتميز بخلاف رد بدله إذا لم يتميز أو نقصت به; لأنه ملكه فجرى فيه ما لو خلطها بماله، (ولو نوى) بعد القبض (الأخذ) أي قصده قصدا مصمما (ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح) ; لأنه لم يحدث فعلا ولا وضْعَ يدٍ تعديا لكنه يأثم. أما إذا أخذ فيضمن بالأخذ لا بالنية السابقة عليه; لأن مجرد النية لا يُضَمِّن، ويجري الخلاف السابق فيما إذا نوى عدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26561,"book_id":19,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1181,"body":"وَلَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ضَمِنَ، وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ كِيسَيْنِ لِلْمُودِعِ ضَمِنَ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ تَرَكَ الخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأْ، فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ المَالِكُ اسْتِئْمَانًا بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى طَلَبَهَا المَالِكُ لَزِمَهُ الرَّدُّ بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. فَإِنْ أَخَّرَ بَلَا عُذْرٍ ضَمِنَ\r
\r\rالرد وإن طلب المالك. (ولو خلطها) عمدا أو سهوا (بماله) أو مال غيره ولو أجود (ولم يتميز) بأن عسر تمييزها كبر بشعير (ضمن) ضمان الغصب بأقصى قيم المتقوم ومثل المثلي؛ لأن المالك لم يرض بذلك، ولدخولها في ملكه بمجرد الخلط الذي لا يمكن فيه التمييز، أما لو تميزت بنحو سكة فلا يضمنها إلا إن نقصت بالخلط. (ولو خلط دراهم كيسين للمودع) ولم تتميز وقد أودعهما غير مختومين (ضمن) تلك الدراهم بما مر (في الأصح)؛ لتعديه، أما لو كانا مختومين فيضمن ما في كل بفض الخاتم فقط كفتح الصندوق المقفل بخلاف حل خيط يشد به رأس الكيس، أو رزمة القماش; لأن القصد هنا منع الانتشار لا كتمه عنه، (ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة لم يبرأ) كما لو جحدها ثم أقر بها ويلزمه ردها فورا (فإن أحدث له المالك) الرشيد قبل أن يردها له (استئمانا) أو إذنا في حفظها أو إبراء أو إيداعا (برئ) الوديع من ضمانها (في الأصح) ; لأنه أسقط حقه. ولو أتلفها فأحدث له استئمانا أو نحوه في البدل لم يبرأ. وخرج بأحدث قوله له قبل الخيانة ((إن خنت ثم تركت عدت أمينا)) فلا يبرأ به قطعا; لأنه إبراء عما لم يجب، وكذا لو أبرأه نحو وكيل وولي (ومتى طلبها) لا على وجهٍ يلوح بجحدها كأن طالبه بحضرة ظالم متشوف إليها (المالك) لكلها المطلقُ التصرف ولو سكران (لزمه الرد) على الفور، ولا يجوز له التأخير للإشهاد وإن سلمها له بإشهاد؛ لقبول قوله في الرد (بأن يخلي بينه وبينها) ومؤنة الرد على المالك. أما مالك حجر عليه لنحو سفه أو فلس فلا يرد إلا لوليه وإلا ضمن كالرّد لأحد شريكين أو دعاه فإن أبى إلا أخذ حصته رفعه لقاضٍ أو محكم يقسمها له، وعُلم من ذلك أن من أعطى غيره خاتمه مثلا أمارة لقضاء حاجة وأمره برده إذا قضيت فتركه بعد قضائها في حرزه فضاع لم يضمنه؛ لما تقرر أنه إنما يلزمه التخلية لا غير وهي لا تكون إلا بعد الطلب، (فإن أخر) التخلية بعد الطلب، أو أخرّ إعلام المالك (¬١) بحصول ماله بيده بنحو هبوب ريح إن لم يعلمه، أو بحصوله في حرز كذا إن علمه لا بقيد كونه في ذلك الحرز (بلا عذر) أثم، و (ضمن (¬٢)؛ لتعديه بخلافه لنحو صلاة وطهر","footnotes":"(¬١). ويكون الإعلام بقصده إلى محله أو إرسال خبرها له مع من يثق به كما في كتاب السير ٩/ ٢٢٧.\r(¬٢). وتقدم في الوكالة أن الوديع لا ينعزل إلا ببلوغ الخبر ٥/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26562,"book_id":19,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1182,"body":"وَإِنِ ادَّعَى تَلَفَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ ظَاهِرًا كَحَرِيقٍ فَإِنْ عُرِفَ الحَرِيقُ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بَلَا يَمِينٍ، وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ جُهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ يُحَلَّفُ عَلَى التَّلَفِ بِهِ\r
\r\rوأكل دخل وقتها وهي بغير مجلسه، وملازمة غريم، ومن العذر أيضاً التأخير للإشهاد على التسليم إلى وكيل (¬١) أو ولي أو حاكم طلب الوديعة ممن أودعه إياها؛ لاحتمال عزله فلا يقبل قول الوديع في الدفع إليه حينئذ فكان تأخيره الدفع إليه حتى يشهد على نفسه بالأخذ منه عذرا. ولو طال زمن العذر كنَذْرِ اعتكاف شهر متتابع لزمه توكيل أمين يردها إن وجده متبرعا وإلا يوكل رَفَعَ المودِع الأمرَ للحاكم ليلزمه ببعث من يسلمها له، فإن أبى الوديع البعث وكان خروجه لذلك يقطع تتابع اعتكافه أرسل الحاكم أمينه ليسلمها له كما لو غاب الوديع، فإن عجز عن التوكيل لزمه الخروج ولا ينقطع به تتابعه، وحينئذ يلزمه الحاكم بالخروج بنفسه. ومتى ترك ما لزمه هنا مع القدرة عليه ضمن وأثم.\r\r[تنبيه] محل ما ذكر من الإثم والضمان إن دلت قرينة على إرادة الفور كما هنا؛ إذ طلب المالك أو وكيله وقوله مثلاً لأحد: أعطها أين أو من قدرت عليه من وكلائي فقدر على أحدهما أو أحدهم ظاهر في احتياجه لها أو في نزعها منه، ومن ثم ضمن بالتأخير بخلاف ما لو قال ادفعها لمن شئت من ذين أو من وكلائي فأبى فلا ضمان ولا إثم (وإن ادعى) الوديع (تلفها (¬٢) ولم يذكر سببا) له أو ذكر سببا (خفيا كسرقة) وغصب (صدق بيمينه) إجماعا، ولا يلزمه بيان السبب، نعم يلزمه الحلف له أنها تلفت بغير تفريط منه، ولو نكل عن اليمين على السبب الخفي حلف المالك أنه لا يعلمه وغرَّمه البدل (وإن ذكر ظاهرا كحريق) وموت (فإن عُرِف) بالبينة أو الاستفاضة (الحريق وعمومه صدق بلا يمين)؛ لإغناء ظاهر الحال عنها، نعم إن اتهم بأن احتمل سلامتها حلف وجوبا (وإن عرف دون عمومه) واحتمل سلامتها (صدق بيمينه)؛ لاحتمال ما ادعاه (وإن جهل طولب ببينة) على وقوعه (ثم بحلف على التلف به)؛ لاحتمال سلامتها، وإنما لم يكلف ببينة على التلف به; لأنه مما يخفى، فإن نكل حلف مالكها","footnotes":"(¬١). وتقدم في الوكالة أنه يلزم وكيل أمره موكله بإيداع ماله عند معين أو مبهم الإشهاد عليه ٥/ ٣٤٨.\r(¬٢). أشار الشارح في فصل مستحق القود أنه لو أتلف وديعة أحد مالكيها رجع على الآخر لا على الوديع ٨/ ٤٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26563,"book_id":19,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1183,"body":"وَإِنِ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَوَارِثِهِ أَوِ ادَّعَى وَارِثُ المُودَعِ الرَّدَّ عَلَى المَالِكِ أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى المَالِكِ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ المَالِكِ مُضَمِّنٌ\r
\r\rعلى نفي العلم بالتلف ورجع عليه (وإن ادعى) وديع لم يضمن الوديعة بتفريط أو تعد (ردها على من ائتمنه) وهو أهل للقبض حال الرد مالكا كان أو وليه أو وكيله أو قيما أو حاكما (صدق بيمينه) ; لأنه رضي بأمانته فلم يحتج لإشهاد عليه به، كما يصدق جابٍ ادعى تسليم ما جباه لمستأجره على الجباية كوكيل بجعل ادعى تسليم الثمن لموكله (أو) ادعى الوديع الرد (على غيره) أي غير من ائتمنه (كوارثه، أو ادعى وارث المودَع الرد) منه (على المالك) للوديعة (أو أودع) الوديع (عند سفره أمينا) لم يعينه المالك (فادعى الأمين الرد على المالك طولب) كل ممن ذكر (ببينة) كما لو ادعى من طيرت الريح ثوبا لنحو داره وملتقط الرد على المالك; لأن الأصل عدم الرد ولم يأتمنه. أما لو ادعى وارث الوديع أن مورثه ردها على المودع أو أنها تلفت في يد مورثه أو يده قبل التمكن من الرد من غير تفريط فيصدق بيمينه كما مر; لأن الأصل عدم حصولها في يد الوارث وعدم تعديهما. وأفهم المتن تصديق الأمين في الأخيرة في ردها على الوديع وهو كذلك; لأنه ائتمنه؛ بناء على أن للوديع أخذها منه بعد عوده من السفر كما مر، (وجحودها) بأن قال لم تودعني (بعد طلب المالك) لها يمنع قبول دعواه الرد أو التلف المسقط للضمان قبل ذلك؛ للتناقض، لا طلبه تحليف المالك، ولا البينة بأحدهما؛ لاحتمال نسيان الوديع أصل الإيداع بخلاف قوله لا وديعة لك عندي فيقبل منه الكل أي دعوى الرد أو التلف أو البينة. هذا كله حيث تلفت وإلا فهو بقسميه (مضمن (¬١) -وإن ادعى غلطا أو نسيانا لم يصدقه فيه المالك-; لأنه خيانة، نعم إن طلبها منه بحضرة ظالم خشي عليها منه فجحدها؛ دفعا للظالم لم يضمن; لأنه محسن بالجحد حينئذ. وخرج بطلب المالك قوله ابتداء أو جوابا لسؤال غير المالك -ولو بحضرته- أو لقول المالك ((لي عندك وديعة)) ((لا وديعة لأحد عندي)) ; لأن إخفاءها أبلغ في حفظها. ولو أنكر أصل الإيداع الثابت بنحو بينة حبس، ويكفي جوابه بلا تستحق علي شيئا؛ لتضمنه دعوى تلفها أو ردها.","footnotes":"(¬١). تقدم في القراض أن لو ادعى المالك القرض والآخر الوديعة صدق الآخذ ٦/ ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26564,"book_id":19,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1184,"body":"
\r\r\r[تنبيه] من كان عنده وديعة أيس من مالكها بعد البحث التام أو كان عنده لقطة من الحرم صرفها في أهم المصالح إن عرف وإلا سأل عارفا، ويقدم الأحوج؛ لأنه مال ضائع فمتى لم ييأس من مالكه أمسكه له أبدا مع التعريف ندبا أو أعطاه للقاضي الأمين فيحفظه له كذلك، ومتى أيس منه -أي بأن يبعد في العادة وجوده- صار من جملة أموال بيت المال فيصرفه في مصارفها من هو تحت يده أو يدفعه للإمام ما لم يكن جائرا. والأفضل أن لا يبني به مسجدا (¬١).","footnotes":"(¬١). ((فرع)) حيث كانت يد الوديع يد أمانه فمؤنة الرد على المودع، أو ضمان فعلى الوديع كما مر في البيع ٤/ ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26565,"book_id":19,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1185,"body":"كتاب قَسم الفيء والغنيمة\rالفَيءُ مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بَلَا قِتَالٍ وَإِيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا وَمَالِ مُرْتَدٍّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ وَذِمِّيٍّ مَاتَ بَلَا وَارِثٍ فَيُخَمَّسُ. وَخُمْسُهُ لِخَمْسَةٍ: أَحَدُهَا مَصَالحُ المُسْلِمِينَ كَالثُّغُورِ وَالْقُضَاةِ\r
\r\r(كتاب قَسم الفيء والغنيمة)\rالقسم النصيب والقيمة الربح والمشهور تغايرهما (الفيء مال) أو اختصاص (حصل) لنا (من كفار) حربيين أو غيرهم، نعم يشترط كونه ملكهم ليخرج ما استولوا عليه لنحو مسلم فإنه يجب رده إليه كما يأتي قريبا، وخرج به نحو صيدُ دارِهم الذي لم يستولوا عليه فإنه مباح فيملكه آخذه كما في أرضنا (بلا قتال وإيجاف) أي إسراع نحو (خيل وركاب) أي إبلٍ وبلا مؤنة لها وقع، فالكلام في حصول ذلك بغير عقد ونحوه مما لا منة فيه للمأخوذ فلا يدخل نحو إهداء الكافر (كجزية) وخراج وغيره مما هو في حكم الأجرة حتى لا يسقط بإسلامهم ويؤخذ من مال من لا جزية عليه; لأنه وإن كان أجرة يصدق عليه حد الفيء، ومنه نحو صبي دخل دارنا فأخذه مسلم وضالة حربي ببلادنا بخلاف كامل دخل دارنا فأخذ; لأن أخذه يحتاج لمؤنة أي غالبا (وعُشْر تجارة) يعني ما أخذه من أهلها ساوى العشر أوْ لا، وما صولح عليه أهل بلد من غير نحو قتال (وما جلوا) أي هربوا (عنه خوفا) ولو من غيرنا، بل ما تركوه لا لمعنى أو لنحو عجز دوابهم عن حمله هو فيء أيضا، وما جلوا عنه بعد تقابل الجيشين غنيمة (ومال) واختصاص (مرتد قتل أو مات) على الردة (و) مال واختصاص (ذمي) أو معاهد أو مستأمن (مات بلا وارث) مستغرق بأن لم يترك وارثا أصلا أو ترك وارثا غير حائز فجميع ماله في الأول وما فضل عن وارثه في الثاني لبيت المال، فإن خلَّف مستغرقين لميراثه بمقتضى شرعنا ولم يترافعوا إلينا لم نتعرض لهم في قسمته (فيخمس) جميع الفيء خمسة أسهم متساوية (وخُمُسُهُ لخمسة) متساوية:\r(أحدها مصالح المسلمين كالثغور) وهي محال الخوف من أطراف بلادنا فتشحن بالعدة والعدد (والقضاة) أي قضاة البلاد، لا قضاة العسكر وهم الذين يحكمون لأهل الفيء في مغزاهم فيرزقون من الأخماس الأربعة -لا من خمس الخمس- كأئمة العسكر ومؤذنيهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26566,"book_id":19,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1186,"body":"وَالْعُلَمَاءِ يُقَدَّمُ الْأَهَمّ فَالْأَهَمُّ، وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَالمُطَّلِبِ يَشْتَرِكُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالنِّسَاءُ وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ، وَالثَّالِثُ الْيَتَامَى، وَهُوَ صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ فَقْرُهُ عَلَى المَشْهُورِ،\r
\r\r(والعلماء) يعني المشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها ولو مبتدئين، والأئمة والمؤذنين ولو أغنياء، وسائر من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين؛ لعموم نفعهم، وأُلحق بهم العاجزون عن الكسب. والعطاء إلى رأي الإمام معتبرا سعة المال وضيقه، ولثبوت الاستحقاق من هذا الخمس لابد من بينة.\r\r[فائدة] منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال جاز للمستحق أن يأخذ ما يعطى إذا كان قدر حقه والباقون مظلومون; لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين، ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه، وأفتى المصنف بأن من غصب أموالا لأشخاص وخلطها ثم فرقها عليهم بقدر حقوقهم جاز لكل أخذ قدر حقه، أو على بعضهم لزم من وصل له شيء قسمته عليه وعلى الباقين بنسبة أموالهم. ولا يعارض ما مر هذا الإفتاء; لأن أعيان الأموال يحتاط لها ما لا يحتاط لمجرد تعلق الحقوق (يقدم الأهم فالأهم) وجوبا وأهمها سد الثغور.\r(والثاني بنو هاشم و) بنو (المطلب) المسلمون; لأنه ﷺ وضع سهم ذوي القربى الذي في الآية فيهم. والعبرة بالانتساب للآباء دون الأمهات; لأنه ﷺ لم يعط الزبير وعثمان ﵄ شيئا مع أن أميهما هاشميتان (يشترك) فيه (الغني والفقير)؛ لإطلاق الآية، نعم محله إن وسع المال وإلا قُدِّم الأحوج (والنساء) ; لأن فاطمة وصفية عمة أبيها ﵄ كانا يأخذان منه (ويُفَضَّل الذكر كالإرث) بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب فله مثل حظي الأنثى بخلاف الوصية، فإن قلت ينافي ذلك أخذ الجد مع الأب، وابن الابن مع الابن واستواء مدلٍ بجهتين ومدل بجهة قلت: لا ينافيه; لأن التشبيه بالإرث من حيث الجملة لا بالنسبة لكل على انفراده، نعم الخنثى يعطى كالأنثى ولا يوقف له شيء.\r(والثالث اليتامى)؛ للآية (وهو) أي اليتيم (صغير) لم يبلغ بسن أو احتلام؛ لخبر ((لا يتم بعد احتلام)) (لا أب له) وإن كان له جد ولو لم يكن من أولاد المرتزقة، ويدخل فيه ولد الزنا والمنفي لا اللقيط. أما فاقد الأم فيقال له منقطع، ويتيم البهائم فاقد أمه، والطيور فاقدهما، (ويشترط) إسلامه و (فقره) أو مسكنته (على المشهور) ; لأن لفظ اليتم يشعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26567,"book_id":19,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1187,"body":"وَالرَّابِعُ وَالخَامِسُ المَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ، وَيَعُمُّ الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ المُتَأَخِّرَةَ، وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالحَاصِلِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيهَا مِنْهُمْ، وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ، وَهُمُ الْأَجْنَادُ المُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ، فَيَضَعُ الْإِمَامُ دِيوَانًا، وَيَنْصِبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِيفًا، وَيَبْحَثُ عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ وَعِيَالِهِ\r
\r\rبالحاجة. ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام والفقر هنا من البينة، وكذا تشترط البينة في إعطاء القسم الأول، فلو ادعى شخص القيام بشيء من مصالح المسلمين كالاشتغال بالعلم وكونه إماماً طولب ببينة تُثبت دعواه، أما في الهاشمي والمطلبي فلا بد مع البينة فيهما من الاستفاضة لنسبه.\r(والرابع والخامس المساكين وابن السبيل) -ولو بقولهم بلا يمين وإن اتهموا، نعم يظهر في مدعي تلفِ مالٍ له عُرِف، أو مدعي عيالٍ أنه يكلف بينة- وذلك؛ للآية، ويأتي بيانهما، والمساكين يشملون الفقراء، ولهما مال ثان وهو الكفارة وثالث وهو الزكاة. ويشترط الإسلام في الكل والفقر في ابن السبيل أيضا. ولو اجتمع وصفان في واحد أعطي بأحدهما إلا الغزو مع نحو القرابة فيعطى بهما. (ويعم) الإمام أو نائبه (الأصناف الأربعة) وجميع آحادهم (المتأخرة) بالعطاء -غائبهم عن محل الفيء وحاضرهم- وجوبا؛ لظاهر الآية، نعم يجوز التفاوت بين آحاد الصنف غير ذوي القربى؛ لاتحاد القرابة وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم لا بين الأصناف. ولو قلَّ الحاصل بحيث لو عمَّ لم يسد مسدا خص به الأحوج؛ للضرورة (وقيل يخص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم. وأما الأخماس الأربعة فالأظهر أنها للمرتزقة) وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهم ما لم يوجد متبرع (وهم الأجناد المرصدون) في الديوان (للجهاد)؛ لحصول النصرة بهم بعده ﷺ. وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة دون الفيء عكس المرتزقة أي ما لم يعجز سهمهم عن كفايتهم فيكمل لهم الإمام من سهم سبيل الله؛ أخذا من قولهم أنه إذا عدم مال الفيء من يد الإمام والمرتزقة مفقود فيهم شرط استحقاق سهم سبيل الله لم يجز صرفه إليهم، فإن لم يفقد فيهم ولو لم يكفهم لضاعوا ورأى صرفه إليهم وأن انتهاضهم للقتال أقرب من انتهاض المتطوعة لم يعترض عليه (فيضع) ندبا (الإمام ديوانا) أي دفترا؛ اقتداء بعمر ﵁، فإنه أول من وضعه؛ لَمَّا كثر المسلمون (وينصب) ندبا (لكل قبيلة، أو جماعة عريفا) يعرفه بأحوالهم ويجمعهم عند الحاجة (ويبحث) الإمام وجوبا بنفسه أو نائبه الثقة (عن حال كل واحد) من المرتزقة (وعياله) وهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26568,"book_id":19,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1188,"body":"وَمَا يَكْفِيهِمْ فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ وَيُقَدِّمُ فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ وَالْإِعْطَاءِ قُرَيْشًا، وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَالمُطَّلِبِ ثُمَّ عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ نَوْفَلٍ ثُمَّ عَبْدِ الْعُزَّى ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ الْأَنْصَارَ، ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ، ثُمَّ الْعَجَمَ وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ أَعْمَى وَلَا زَمِنًا وَلَا مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ،\r
\r\rمن تلزمه نفقتهم (وما يكفيهم فيعطيه) ولو غنيا (كفايتهم) من نفقة وكسوة وسائر مؤنهم مراعيا الزمن والغلاء والرخص وعادة المحل والمروءة وغيرها لا نحو علم ونسب؛ ليتفرغ للجهاد، ويزيد من زاد له عيال ولو زوجة رابعة، ويعطي لأمهات أولاده وإن كثرن، ولعبيد خدمته الذين يحتاجهم لا لِمَا زاد على حاجته إلا إن كان لحاجة الجهاد، وتُلحق إماؤه الموطوآت بعبيد الِخدْمَة فلا يُعطى إلا لمن يحتاجهن؛ لعفة أو دفع ضرر، ثم ما يدفع إليه لزوجته وولده وأصوله وسائر فروعه يملكه المرتزق ويصيّر إليهم من جهته (ويقدم) ندبا (في إثبات الاسم) في الديوان (والإعطاء قريشا)؛ لخبر الشافعي ((قدموا قريشا ولا تقدموها))، ولا يلحق بهم مواليهم هنا (وهم ولد النضر بن كنانة) بن خزيمة (ويقدم منهم بني هاشم)؛ لشرفهم بكونه ﷺ منهم (و) بعدهم (المطلب) ; لأنه ﷺ قرنهم بهم (ثم) بني (عبد شمس) ; لأنه شقيق هاشم (ثم) بني (نوفل) ; لأنه أخوه لأبيه (ثم) بني (عبد العزى) ; لأن خديجة ﵂ منهم (ثم سائر البطون) من قريش (الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ﷺ فبعد بني عبد العزى بني عبد الدار ثم بني زهرة بن كلاب أخوال النبي ﷺ ثم بني تميم; لأن أبا بكر وعائشة منهم وهكذا (ثم) بعد قريش يقدم (الأنصار)؛ لآثارهم الحميدة في الإسلام (ثم سائر العرب)، نعم يقدم من كان أقرب منه ﷺ وهو من غير قريش على الأنصار، ويقدم أيضا بعد الأنصار مضر ثم ربيعة ثم ولد عدنان ثم ولد قحطان (¬١) (ثم العجم) معتبرا فيهم النسب كالعرب، فإن لم يجتمعوا على نسب اعتبر ما يرونه أشرف فإن استوى هنا اثنان فكما يأتي، وذلك; لأن العرب أقرب منهم إلى رسول الله ﷺ وأشرف. ومتى استوى اثنان قربا قدم السبق للإسلام ثم بالدين ثم بالسن ثم بالهجرة ثم بالشجاعة ثم يتخير الإمام (ولا يثبت) وجوبا (في الديوان) مع المرتزقة (أعمى ولا زمنا ولا من لا يصلح للغزو) لنحو جبن أو فقد","footnotes":"(¬١). عبارة المغني، وهو ما مال إليه الشيخ ابن حجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26569,"book_id":19,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1189,"body":"وَلَوْ مَرِضَ بَعْضُهُمْ أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَالُهُ أُعْطِيَ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ إذَا مَاتَ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ حَتَّى تَنْكِحَ وَالْأَوْلَادُ حَتَّى يَسْتَقِلُّوا. فَإِنْ فَضَّلَتِ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَاجَاتِ المُرْتَزِقَةِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ،\r
\r\rيد أو جهل بالقتال وصفة الإقدام؛ لعجزهم، ومحله في مرتزق كذلك أما عيال مرتزق بهم ذلك فيثبتون تبعا له. ويجوز إثبات أخرس وأصم وكذا أعرج إن كان يقاتل فارسا لا راجلا (ولو مرض بعضهم أو جن ورجي زواله) ولو بعد مدة طويلة (أعطي) -وإن لم يكن مسكينا- وبقي اسمه في الديوان؛ لئلا يرغب الناس عن الجهاد (فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطى) أيضا؛ لذلك لكن يمحى اسمه من الديوان وجوبا، والذي يعطاه كفاية ممونه اللائقة به الآن، (وكذا) يعطى ممون المرتزق ما يليق بذلك الممون وهو: (زوجته) وإن تعددت ومستولداته (وأولاده (¬١) وإن سفلوا وأصوله الذين تلزمه مؤنتهم في حياته، ولا يشترط إسلامهم (¬٢)؛ لاغتفارهم في التابع المحض ما لم يغتفروا في المتبوع (إذا مات) وإن لم يرج كونهم من المرتزقة بعدُ؛ لئلا يعرضوا عن الجهاد إلى الكسب لإغناء عيالهم، والأوجه إعطاء ممون العالم من مال المصالح إلى الاستغناء (فتعطى) المستولدة (والزوجة حتى تنكح) أو تستغني بكسب أو غيره، فإن لم تنكح فإلى الموت (¬٣) (والأولاد) الذكور والإناث (حتى يستقلوا) أي يستغنوا ولو قبل البلوغ بكسب أو نحو وصية أو وقف أو نكاح للأنثى أو جهاد للذكر، وكذا بقدرته على الكسب إذا بلغ; لأنه بالبلوغ صلح للجهاد فإذا تركه وله قدرة على الكسب لم يعط. ثم الخيرة في وقت العطاء إلى الإمام كجنس المعطى، نعم لا يفرق الفلوس وإن راجت، وله إسقاط بعضهم لكن بسبب، ويجيب من طلب إثبات اسمه إن رآه أهلا وفي المال سعة، ولبعضهم إخراج نفسه لعذر مطلقا ولغيره إلا إن احتجنا إليه، ويظهر أن المراد بالعذر المقدم على حاجتنا إليه ما يترتب عليه ضرر لنا أو له أعظم مما يترتب على ترك حاجتنا إليه (فإن فضَّلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة) أي ما يحتاجونه في المدة المضروبة للتفرقة عليهم من نحو شهر أو سنة (وزّع) الفاضل (عليهم) ولا يختصّ بالرجال المقاتلة (¬٤) (على قدر مؤنتهم) ; لأنه حقهم","footnotes":"(¬١). ولا يثبت اسم ولد مرتزق طلبه إلا بيمينه كما هو قضية كلام الشارح في الإقرار ٥/ ٣٥٥.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية وشرح الروض.\r(¬٣). هنا غاية اعتمداها وتبرأ منها الشارح.\r(¬٤). كما في فتح الجواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26570,"book_id":19,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1190,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ بَعْضُهُ فِي إصْلَاحِ الثُّغُورِ وَالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، هَذَا حُكْمُ مَنْقُولِ الْفَيْءِ. فَأَمَّا عَقَارُهُ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْعَلُ وَقْفًا، وَتُقَسَّمُ غَلَّتُهُ كَذَلِكَ\r
\r\r(والأصح أنه يجوز) له (أن يصرف بعضه) أي الفاضل لا كله (في إصلاح الثغور و) في (السلاح والكراع) وهو الخيل; لأنه معونة لهم، ولا يدخر من الفيء في بيت المال شيئا ما وجد له مصرفا ولو نحو بناء رباطات ومساجد اقتضاها رأيه وإن خاف نازلة؛ تأسيا بأبي بكر وعمر ﵄، فإن نزلت فعلى أغنياء المسلمين القيام بها (¬١). ولا خلاف في جواز صرفه للمرتزقة عن السنة القابلة، وله صرف مال الفيء في غير مصرفه وتعويض المرتزقة إذا رآه مصلحة. (هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره) من بناء أو أرض (فالمذهب أنه) لا يصير وقفا بنفس الحصول، بل الإمام مخير بين أنه (يُجْعَل وقفا وتقسم غلته) في كل سنة مثلا (كذلك) أي على المرتزقة بحسب حاجاتهم; لأنه أنفع لهم، أو تقسم أعيانه عليهم، أو يباع ويقسم ثمنه بينهم. والأخماس الأربعة من الخمس الخامس حكمها ما مر بخلاف الخمس الخامس الذي للمصالح فإنه لا يقسم بل يباع أو يوقف -وهو أولى- ويصرف ثمنه أو غلته فيها. ومن مات من المرتزقة بعد جمع المال وتمام المدة المضروبة للتفرقة كالحول مثلا فنصيبه لوارثه، أو قبل تمام الحول كان لورثته قسط المدة، أو بعد الحول وقبل الجمع فلا شيء لوارثه. ولو ضاق المال عنهم بأن لم يسد بالتوزيع مسدا بدئ بالأحوج وإلا وزع عليهم بنسبة ما كان لهم، ويصير الفاضل هنا ونصيب من لم يعط في الأولى دينا لهم على بيت المال لا على ناظره.","footnotes":"(¬١). كما في فتح الجواد أيضاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26571,"book_id":19,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1191,"body":"فصل\rالْغَنِيمَةُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ. فَيُقَدَّمُ مِنْهُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، وَهُوَ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَالخُفُّ وَالرَّانُ وَآلَاتُ الحَرْبِ كَدِرْعٍ وَسِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ\r
\r\r\r(فصل) في الغنيمة وما يتبعها\r(الغنيمة مال) وكذا اختصاص وإن كانت له أحكام خاصة (حصل من) مالكين له (كفار) أصليين حربيين (بقتال) أ (و إيجاف) لنحو خيل أو إبل منا، لا من ذميين فإنه لهم ولا يخمس، وأما ما أخذه الكافر من مسلم قهرا فيجب رده لمالكه كفداء الأسير يُردُّ إليه إن كان من ماله وإلا ردّ لمالكه. وأما ما حصل من مرتدين ففيء كما مر، ومن ذميين يرد إليهم، وكذا ممن لم تبلغه الدعوة أصلا، أو لم تبلغه دعوة نبينا ﷺ ولو لم يتمسك بدين حق (¬١) (¬٢). ولا يرد على التعريف ما هربوا عنه عند الالتقاء وقبل شهر السلاح وما صالحونا به أو أهدوه لنا عند القتال فإن القتال لما قرب وصار كالمتحقق الموجود صار كأنه موجود هنا بطريق القوة المنزلة منزلة الفعل بخلاف ما تركوه بسبب حصول نحو خيلنا في دارهم فإنه فيء; لأنه لما لم يقع تلاق لم تقو شائبة القتال فيه (فيقدم منه) أي من أصل المال (السّلَب للقاتل) المسلم ولو نحو صبي وقن وإن لم يشترط له وإن كان المقتول نحو قريبه وإن لم يقاتل، أو نحو امرأة أو صبي إن قاتلا ولو أعرض عنه؛ للخبر المتفق عليه ((من قتل قتيلا له عليه بيَّنة فله سلبه))، نعم القاتل المسلم القن لذمي لا يستحقه وإن خرج بإذن الإمام وكذا نحو مخذل وعين (وهو ثياب القتيل) التي عليه (والخف والران) وهو خف طويل لا قدم له يلبس للساق (وآلات الحرب كدرع) وهو المسمى اللامة (وسلاح)، قضيته أن الدرع غير سلاح وهو كذلك، وقد يطلق عليه (ومركوب) ولو بالقوة كأن قاتل راجلا وعنانه بيده مثلا، ولا يكفي إمساك غلامه له حينئذ وإن نزل لحاجة (وسرج ولجام) ومقود (¬٣)","footnotes":"(¬١). الظاهر رجوعه للمعطوف فقط، وعبارة المغني صريحة في رجوعه للمعطوف عليه أيضاً.\r(¬٢). خلافا للمغني فعنده تفصيل في ذلك.\r(¬٣). المقود الحبل يشد في الزمام أو اللجام تقاد به الدابة، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26572,"book_id":19,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1192,"body":"وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ وَخَاتَمٌ، وَنَفَقَةٌ مَعَهُ وَجَنِيبَةٌ تُقَادُ مَعَهُ فِي الْأَظْهَرِ، لَا حَقِيبَةٌ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ عَلَى المَذْهَبِ. وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ شَرَّ كَافِرٍ فِي حَالِ الحَرْبِ، فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنَ الصَّفِّ أَوْ قَتَلَ نَائِمًا أَوْ أَسِيرًا أَوْ قَتَلَهُ وَقَدِ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ فَلَا سَلَبَ،\r
\r\rومهماز (¬١) ولثبوت يده على ذلك لأجل القتال حسا (وكذا سوار ومنطقة (¬٢) وهميان (¬٣) بما فيه وطوق (¬٤) (وخاتم ونفقة معه وجنيبة) فرس أو غيره ولو من غير جنس مركوبه كراكب فرس معه نحو ناقة أو بغل جنيب، لا أكثر من واحدة ولا ولد مركوبة، والخيرة في واحد من الجنائب للمستحق (تقاد) وإن لم يقدها هو (معه) أمامه أو خلفه أو بجنبه، ويلحق بها سلاح مع غلامه يحمله له (في الأظهر)؛ لاتصال هذه الأشياء به مع احتياجه للجنيبة (لا حقيبة مشدودة على الفرس) وما فيها من نقد ومتاع (على المذهب)؛ لانفصالها عن فرسه مع عدم الاحتياج إليها، نعم لو جعلها وقاية لظهره اتجه دخولها (وإنما يستحق) القاتل السلب (بركوب غرر يكفي به) أي الركوب أو الغرر المسلمين (شر كافر) أصلي مقبل على القتال (في حال الحرب) كأن أغرى به كلبا أو أعجميا (¬٥) يعتقد وجوب طاعته ووقف في مقابلته حتى قتله بمغراه; لأنه خاطر بروحه حيث صبر في مقابلته حتى عقره الكلب (فلو رمي من حصن أو من الصف أو قتل نائما) أو غافلا أو مشغولا أو نحو شيخ هم (أو أسيرا) لغيره وإلا فسيأتي (أو قتله وقد انهزم الكفار) بالكلية بخلاف ما إذا تحيزوا أو قصدوا نحو خديعة؛ لبقاء القتال، ولو انهزم واحد فتبعه حتى قتله مرتكبا الغرر فيه أن له سلبه وإن بَعُد عن الجيش وانقطعت نسبته عنه بخلاف المنهزم بانهزام جيشه؛ لاندفاع شره (فلا سلب)؛ لعدم التغرير بالنفس الذي جعل له السلب في مقابلته. ولو أثخنه واحد وقتله آخر فهو للمثخن؛ لما يأتي، فإن لم يثخنه فللثاني أو أمسكه واحد ولم يمنعه الهرب فقتله آخر فلهما، فإن منعه فهو الآسر.","footnotes":"(¬١). وهو حديدة في مؤخرة خلف الرائض، الصحاح.\r(¬٢). انتطق الرجل لبس المنطق، وهو كل ما شدت به وسطه، لسان العرب.\r(¬٣). وهو كيس الدراهم.\r(¬٤). وهو حلي العنق.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26573,"book_id":19,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1193,"body":"وَكِفَايَةُ شَرِّهِ أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ بِأَنْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى المَشْهُورِ. وَبَعْدَ السَّلَبِ يُخْرَجُ مُؤْنَةُ الحِفْظِ وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ كَمَا سَبَقَ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ النَّفَلَ يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الخُمُسِ المُرْصَدِ لِلْمَصَالحِ إنْ نَفَلَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ مَالِ المَصَالحِ الحَاصِلِ عِنْدَهُ،\r
\r\rولو كان أحدهما لا سلب له كمخذل كان ما يثبت له لولا المانع غنيمة (¬١) (وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ) يعني يزيل ضوء (عينيه) أو العين الباقية له (أو يقطع يديه ورجليه) ; لأنه ﷺ ((أعطى سلب أبي جهل لعنه الله لمثخنيه ابني عفراء دون قاتله ابن مسعود ﵃) (وكذا لو أسره) فقتله الإمام أو مَنَّ عليه أو أرقه أو فداه، نعم لا حق للآسر في رقبة المأسور وفدائه; لأن اسم السلب لا يقع عليهما (أو قطع يديه أو رجليه) أو قطع يدا أو رجلا (في الأظهر) ; لأنه أزال أعظم امتناعه، وفرض بقائه مع هذا أو ما قبله نادر (ولا يخمس السلب على المشهور)؛ للاتباع (وبعد السلب يخرج) من رأس مال الغنيمة حيث لا متطوع (مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما) من المؤن اللازمة؛ للحاجة إليها، ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع ولا بأكثر من أجرة المثل; لأنه كولي اليتيم (ثم يخمس الباقي) وإن شرط عليهم عدم تخميسه فيجعل خمسة أقسام متساوية ويكتب على رقعة لله أو للمصالح وعلى أربعة للغانمين وتدرج في بنادق ويقرع فما خرج لله جعل خمسه للخمسة السابقين في الفيء كما قال: (فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق) والأربعة الباقية للغانمين وتقدم قسمتها بينهم لحضورهم، ويكره تأخيرها لدارنا بل يحرم إن طلبوا تعجيلها ولو بلسان الحال. ولا يصح شرط الإمام من غَنِم شيئا فهو له (والأصح أن النفَْل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح) ; لأنه المأثور كما جاء عن ابن المسيب، وإنما يجري هذا الخلاف (إن نَفَل) بأن شرط الإمام الثلث مثلا (مما سيغنم في هذا القتال) وغيره، ويغتفر الجهل؛ للحاجة، وأفهمت السين امتناع التنفيل مع الجهل بالقدر مما غُنِم وهو كذلك بخلاف ما إذا علم كما قال: (ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل (¬٢) عنده) في بيت المال. ويجب تعيين قدره؛ إذ لا حاجة لاغتفار الجهل","footnotes":"(¬١). للسبكي هنا إيراد على المتن أقره المغني ورده الشارح.\r(¬٢). ومثله المتجدد كما في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26574,"book_id":19,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1194,"body":"وَالنَّفَْلُ زِيَادَةٌ يَشْتَرِطُهَا الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ لِمَنْ يَفْعَلُ مَا فِيهِ نِكَايَةٌ فِي الْكُفَّارِ وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ، وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا لِلْغَانِمِينَ. وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ\r
\r\rحينئذ، وما اقتضاه كلام المتن من تخييره بين الخمس ومال المصالح يحمل على ما إذا لم يظهر له أن أحدهما أصلح وإلا لزمه فعله (والنفَْل زيادة) على سهم الغنيمة (يشرطها الإمام أو الأمير) عند الحاجة لا مطلقا (لمن يفعل) ولو غير معين (ما فيه نكاية في الكفار) زائدة على نكاية الجيش كدلالة على قلعة وتجسس وحفظ مكمن سواء استحق سلبا أم لا. وللنفل قسم آخر وهو أن يزيد الإمام من صَدَر منه أثر محمود في الحرب كبراز وحسن إقدام وهو من سهم المصالح الذي عنده أو من هذه الغنيمة (ويجتهد) الإمام أو الأمير (في قدره) بحسب قلة العمل وخطره وضدهما. (والأخماس الأربعة) أي الباقي منها بعد السلب والمؤن (عقارها ومنقولها للغانمين)؛ للآية وفعله ﷺ (وهم من حضر الوقعة (¬١) يعني قبل الفتح ولو بعد الإشراف عليه (بنية القتال) بخلاف المخذل والمرجف (¬٢) (وإن لم يقاتل) أو قاتل وإن حضر بنية أخرى؛ لقول أبي بكر وعمر ﵄ إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ولا مخالف لهما من الصحابة، فعُلم أنه لو هرب أسير من كفار فحضر بنية خلاص نفسه دون القتال لم يستحق إلا إن قاتل لكن إن كان من غير هذا الجيش وإلا استحق. ولو انهزم حاضر غير متحرف ولا متحيزا إلى فئة قريبة لم يستحق شيئا مما غنم في غيبته، ولا يَرِد; لأن انهزامه أبطل نية القتال، فإن عاد أو حضر شخص الوقعة في الأثناء لم يستحق إلا مما غنم بعد حضوره. ويصدق متحرف لقتال أو متحيز لفئة قريبة بيمينه إن عاد قبل انقضاء الحرب فيشارك في الجميع. والسرايا المبعوثة من دار الحرب شركاء فيما غنمه كل الجيش وإن اختلفت الجهة وفَحُش البعد بينهم. أما المبعوثة من دارنا فلا يشاركون إلا إن تعاونوا واتحد أميرهم والجهة؛ إذ لا يكونون كجيش واحد إلا فيما ذكر، ويلحق بكل جاسوسها وحارسها وكمينها (¬٣) ; لأنهم في حكم","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الإقرار أنه لا يُعطى صبيٌّ غازٍ ادعى الاحتلام قبل انقضاء الحرب فأنكره أمير الجيش إلا بيمينه ٥/ ٣٥٥.\r(¬٢). ولا يردان خلافا للمغني.\r(¬٣). ولا يرد واحد من هؤلاء خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26575,"book_id":19,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1195,"body":"وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، وَفِيمَا قَبْلَ حِيَازَةِ المَالِ وَجْهٌ. وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالحِيَازَةِ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ وَكَذَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ وَقَبْلَ الحِيَازَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ مَاتَ فِي الْقِتَالِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ، وَالتَّاجِرَ وَالمُحْتَرِفَ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا. وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةٌ\r
\r\rالحاضرين (ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال)؛ لما مر، (وفيما) لو حضر (قبل حيازة المال) جميعه وبعد انقضاء الوقعة (وجه) أنه يُعطى، (ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه) أي حق تملكه؛ لِمَا سيذكر أن الغنيمة لا تملك إلا بالقسمة أو اختيار التملك (لوارثه) كسائر الحقوق (وكذا) لو مات بعضهم (بعد الانقضاء) للقتال (وقبل الحيازة في الأصح)؛ لوجود المقتضي للتملك وهو انقضاء القتال (ولو مات في) أثناء (القتال) قبل حيازة شيء (فالمذهب أنه لا شيء له) فلا حق لوارثه في شيء. أو بعد حيازة شيء فله حصته منه، وفارق استحقاقه لسهم فرسه الذي مات أو خرج عن ملكه في الأثناء ولو قبل الحيازة بأنه أصل والفرس تابع فجاز بقاء سهمه للمتبوع. ومرضه وجرحه في الأثناء لا يمنع استحقاقه وإن لم يرج برؤه. والجنون والإغماء كالموت (¬١) (والأظهر أن الأجير) إجارة عين (لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف) كالخياط (يسهم لهم إذا قاتلوا) ; لأنهم أولى ممن حضر بنية القتال ولم يقاتل. أما أجير الذمة فيستحق جزما إن قاتل أو نوى القتال كتاجر نوى القتال، وأجير الجهاد المسلم لا سهم له ولا رضخ ولا أجرة؛ لبطلان الإجارة له مع إعراضه عن القتال بالإجارة المنافية له (وللراجل سهم وللفارس) وإن غصب الفرس لكن من غير حاضر وإلا فلمالك الفرس كما لو ضاع فرسه في الحرب فوجده آخر فقاتل عليه فيسهم لمالكه (ثلاثة) واحد له واثنان لفرسه؛ للاتباع، وإن لم يقاتل عليه بأن كان معه أو بقربه متهيئا لذلك ولكنه قاتل راجلا، أو في سفينة بقرب الساحل واحتمل أن يخرج ويركب; لأنه قد يحتاج إليها. ولو حضرا بفرس مشترك أعطيا سهمه شركة بينهما فإن ركباها وكان فيها قوة الكر والفر بهما أعطيا أربعة أسهم سهمان لهما وسهمان للفرس وإلا فسهمان لهما فقط، نعم ينبغي أن لها الرضخ كما لا غناء فيه. ولو غزا نحو صبيان وعبيد ونساء قسم بينهم ما عدا الخمس بحسب ما","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26576,"book_id":19,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1196,"body":"وَلَا يُعْطَى إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لَا لِبَعِيرٍ وَغَيْرِهِ. وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ وَمَا لَا غَنَاءَ فِيهِ، وَفِي قَوْلٍ يُعْطَى إنْ لَمْ يُعْلَمْ نَهْيُ الْأَمِيرِ عَنْ إحْضَارِهِ. وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالمَرْأَةُ وَالذِّمِّيُّ إذَا حَضَرُوا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَهُوَ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ\r
\r\rيقتضيه الرأي من تساوٍ وتفضيل ما لم يحضر معهم كامل وإلا فلهم الرضخ وله الباقي، فلو حضر ذميون مع مسلم كان لهم بعد الخمس الرضخ والباقي للمسلم (ولا يعطى) من معه أكثر من فرس (إلا لفرس واحد)؛ للاتباع (عربيا كان أو غيره)؛ لصلاح الكل للكرِّ والفرِّ (لا لبعير وغيره) كفيلٍ وبغل؛ إذ لا تصلح صلاحية الخيل، نعم يرضخ لها ولا يبلغ بها سهم فرس ويفاوت بينها وأعلاها الفيل فالبعير، قيل إلا الهجين فيقدم على الفيل وفيه نظر فالبغل فالحمار على الأوجه (ولا يعطى لفرس) لا نفع فيه كصغير وهو ما لم يبلغ سنة، و (أعجف) أي مهزول، ومثله الحرون (¬١) الجموح (¬٢) (وما لا غَناء) أي نفع (فيه) لنحو كبر وهرم؛ لعدم فائدته (وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) كالشيخ الهم، وفرق الأول بأن هذا ينتفع برأيه ودعائه. والكلام في السهم أما الرضخ فيعطى له أي ما لم يعلم النهي عن إحضاره؛ إذ لا يدخل الأمير دار الحرب إلا فرسا كاملا، ولا يؤثر طرو عجفه ومرضه وجرحه أثناء القتال (والعبد والصبي) والمجنون ولو غير مميزين (والمرأة) ومثلها الخنثى ما لم تبن ذكورته والأعمى والزمن وفاقد الأطراف والتاجر والمحترف إذا لم يقاتلا ولا نويا القتال (والذمي) وألحق به معاهد ومستأمن وحربي بشرطهم الآتي (إذا حضروا) ولو بغير إذن سيد وزوج وولي (فلهم) إن كان فيهم نفع ولم يكن (¬٣) للمسلم منهم سلب (الرضخ) وجوبا؛ للاتباع في ذلك، وما للقن لسيده. أما المبعض فالرضخ بينه وبين سيده ما لم تكن مهايأة ويحضر في نوبته فيكون الرضخ له أو في نوبة سيده فلسيده (وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره) ; لأنه لم يرد فيه تحديد، ويفاوت بين مستحقيه بحسب تفاوت نفعهم ولا يبلغ برضخ راجل أو فارس سهم راجل، ولا برضخ الفرس سهمي الفرس الكامل وإن بلغ سهم الفارس؛ اعتباراً لكلّ","footnotes":"(¬١). فرس حرون لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف، تاج العروس.\r(¬٢). جمح الفرس إذا اعتز فارسه وغلبه، تاج العروس.\r(¬٣). خلافا لهما كالشهاب الرملي حيث اعتمدوا أن المسلم منهم يستحق الرضخ وإن استحق السلب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26577,"book_id":19,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1197,"body":"وَمَحِلُّهُ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْأَظْهَرِ.\rقُلْتُ: إنَّمَا يَرْضَخُ لِذِمِّيٍّ حَضَرَ بَلَا أُجْرَةٍ، وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ … ...\r
\r\rبجنسه (ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر) ; لأنه سهم من الغنيمة بسبب استحقاقه حضور الوقعة (قلت إنما يرضخ لذمي) ومن ألحق به (حضر بلا أجرة) ولو بجعالة وإلا فلا شيء له غيرها جزما وإن زادت على سهم راجل وجازت الاستعانة به (وبإذن الإمام) أو الأمير (على الصحيح) وإلا فلا شيء له بل يعزره إن رأى ذلك؛ لتعديه (والله أعلم) وباختياره وإلا فإن أكرهه الإمام أو الأمير على الحضور فله أجرة مثله، ولو زال نقص ذي الرضخ بنحو إسلام وعتق وبلوغ أثناء القتال أسهم لهم ولو مما حيز قبل زوال نقصه، أو بعده فلا ولو قبل الحيازة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26578,"book_id":19,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1198,"body":"كتاب قسم الصدقات\rالْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ، وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ مَسْكَنُهُ وَثِيَابُهُ\r
\r\r(كتاب قسم الصدقات)\rأي الزكوات لمستحقيها (الفقير من لا مال له (¬١)، ولا كسب) حلال لائق به (يقع) جميعهما أو مجموعهما (موقعا من حاجته) من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما لا بد منه لنفسه وممونه الذي تلزمه مؤنته -لا غيره وإن اقتضت العادة إنفاقه- على ما يليق به وبهم من غير إسراف ولا تقتير كمن يحتاج عشرة ولا يجد إلا درهمين، وقضية الحد أن الكسوب غير فقير وإن لم يكتسب وهو كذلك إن وجد من يستعمله وقدر عليه أي بأن لم يكن عليه فيه مشقة لا تحتمل عادة، وحل له تعاطيه ولاق به كما يأتي وإلا أعطي. وقضيته أيضا أن من كان لديه مال وعليه دين بقدر ذلك المال أو أكثر (¬٢) غير فقير أيضا فلا يعطى من سهم الفقراء حتى يصرف ما معه في الدين. ومن له عقار ينقص دخله عن كفايته فقير أو مسكين بناء على ما يأتي أنه يعطى كفاية العمر الغالب، نعم إن كان نفيسا ولو باعه حصل به ما يكفيه دخله لزمه بيعه. (ولا يمنع الفقر) والمسكنة كما يأتي (مَسْكَنُهُ) الذي يحتاجه ولاق به وإن اعتاد السكن بالأجرة (¬٣) بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه; لأن هذا كالملك بخلاف ذاك. ولا تكلف مكفية بإسكان زوجها بيع دارها لو احتاجت لنحو نفقة لعسر زوجها مثلا (وثيابه) -ولو للتجمل بها في بعض أيام السنة وإن تعددت إن لاقت به كالمسكين، ولذا فحليّ المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة لا يمنع فقرها، وقنه المحتاج لخدمته، ولو لمروءته لكن إن اختلت مروءته بخدمته لنفسه أو شقت عليه مشقة لا تحتمل عادة، وكتبه التي يحتاجها ولو نادرا لعلم شرعي أو آلة له كتواريخ المحدثين وأشعار نحو اللغويين ولو مرة في السنة أو كطب أو وعظ","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني أن هذا مفلس ورده الشارح.\r(¬٢). مثله بالأولى من كان عليه دين أقل من ماله لكن إن كان الأكثر- وهو المتبقي من المال بعد قدر الدين- لا يخرجه عن حد الفقر، وإلا فهو غير فقير قطعاً.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26579,"book_id":19,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1199,"body":"وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ، وَالمُؤَجَّلُ وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِعِلْمٍ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ فَهُوَ فَقِيرٌ. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِالنَّوَافِلِ فَلَا\r
\r\rلنفسه أو غيره. ولو تكررت عنده كتب من فن واحد بقيت كلها لمدرس والمبسوط لغيره فيبيع الموجز إلا إن كان فيه ما ليس في المبسوط، أو تكررت نسخ من كتاب بقي له الأصح لا الأحسن، فإن كانت إحدى النسختين كبيرة الحجم والأخرى صغيرته بقيتا لمدرس; لأنه يحتاج لحمل هذه إلى درسه، وغير المدرس يبقى له أصحهما كما مر. وآلة المحترف كخيل جندي مرتزق وسلاحه إن لم يعطه الإمام بدلهما من بيت المال، ومتطوع احتاجهما وتعين عليه الجهاد، ولو استغنى بموقوف من كتب بِيع ما عنده، ويباع مصحف مطلقا؛ لأنه تسهل مراجعته (¬١). وثمن ما ذكر ما دام معه يمنع إعطاءه بالفقر حتى يصرفه فيه.\r\r[تنبيه] قولهم ((أيام السنة)) و ((لو مرة في السنة)) مبني على المرجوح أنه يُعطى كفاية سنة والمعتمد العمر الغالب فعليه لو احتاج لبعض الثياب أو الكتب مرة مثلاً في كل سنتين أو أكثر بقيت له (وماله الغائب في مرحلتين) أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه (و) ماله (المؤجل) ; لأنه معسر الآن فيهما، فيأخذ حتى يصله أو يَحِلّ ما لم يجد من يقرضه; لأنه غني (وكسب لا يليق) شرعا أو عرفا (به) لحرمته أو لإخلاله بمروءته; لأنه حينئذ كالعدم كما لو لم يجد من يستعمله إلا مَن مالُهُ حرام أو فيه شبهة قوية (¬٢)، والأولى لمن أخل الكسب بمرؤته أن يكتسب فإن لم يكتسب أعطي. (ولو اشتغل) بحفظ قرآن أو (بعلم) شرعي -ومنه بل أهمه في حق من لم يرزق قلبا سليما علم الباطن المطهر للنفس عن أخلاقها الرديئة- أو آلة له وأمكن عادة أن يتأتى منه تحصيل فيه، ويلحق بذلك الاشتغال بالصلاة على الجنائز بجامع أنه فرض كفاية أيضا (والكسب) الذي يحسنه (يمنعه) من أصل العلم أو كماله (فهو فقير) فيعطى ويترك الكسب؛ لتعدي نفعه وعمومه، (ولو اشتغل بالنوافل) من صلاة وغيرها (فلا) يعطى شيئا من الزكاة من سهم الفقراء وإن استغرق بذلك جميع وقته; لأن نفعه قاصر عليه سواء الصوفي وغيره، نعم لو نذر صوم الدهر وانعقد نذره -بأن كان الصوم لا يضره- ومنعه صومه عن كسبه أعطي؛ للضرورة حينئذ كما لو احتاج للنكاح ولا شيء معه فيعطى ما","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح ذلك في التفليس.\r(¬٢). فسرها الشارح في الوليمة بأن يعلم أن في ماله حراما ولا يعلم عينه ٧/ ٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26580,"book_id":19,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1200,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَنِ المَسْأَلَةِ عَلَى الجَدِيدِ. وَالمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ لَيْسَ فَقِيرًا فِي الْأَصَحِّ. وَالمِسْكِينُ: مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ. وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ،\r
\r\rيصرفه فيه (ولا يشترط فيه) أي الفقير (الزَّمانة) والمراد بها هنا ما يمنع الكسب من مرض ونحوه (ولا التعفف عن المسألة على الجديد) فيهما؛ لصدق اسم الفقر مع ذلك. (والمكفي بنفقة قريب) أصل أو فرع (أو زوج ليس فقيرا) ولا مسكينا (في الأصح)؛ لاستغنائه، وللمنفق وغيره الصرف إليه بغير الفقر والمسكنة، نعم لا يعطي المنفق قريبه من سهم المؤلفة ما يغنيه عنه؛ لأنه بذلك يسقط النفقة عن نفسه ولا ابن السبيل إلا ما زاد بسبب السفر. وللمزكي أن يعطي المكفي بنفقة من مر ليصرفها على نحو أولاده وعبيده (¬١) المساكين أو الفقراء بشرط أن لا يكون هؤلاء الأولاد ممن يلزم المزكي الإنفاق عليهم. ولو سقطت نفقتها بنشوز لم تُعط؛ لقدرتها على النفقة حالا بالطاعة، ومن ثم لو سافرت بلا إذن أو مع الزوج مع منعه لها من السفر أعطيت من سهم الفقراء أو المساكين حيث لم تقدر على العود حالا؛ لعذرها، وكذا من سهم ابن السبيل إذا تركت السفر وعزمت على الرجوع؛ لانتهاء المعصية. وأفهم قوله ((المكفي)) أنّ الكلام في زوج موسر، أما معسر لا يكفي فتأخذ تمام كفايتها بالفقر، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها على الموسر؛ لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر ولو مِنْهُ، وأن الغائب زوجها ولا مال له ثَم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض تأخذ وهو متجه، والمعتدة التي لها النفقة كالتي في العصمة. ويسن لها أن تعطي زوجها من زكاتها ولو بالفقر وإن أنفقها عليها (والمسكين من قَدَر على مال أو كسب) حلال لائق به (يقع موقعا من كفايته) وكفاية ممونه من مطعم وغيره مما مر (ولا يكفيه) كمن يحتاج عشرة فيجد ثمانية أو سبعة وإن ملك نصابا أو نُصُبا. ولا يمنع المسكنة المسكن وما معه مما مر مبسوطا. والمعتمد أن المراد بالكفاية هنا وفيما مر كفاية العمر الغالب لا سنة فحسب. (والعامل) المستحق للزكاة -بأن فرق الإمام أو نائبه ولم يجعل له أجرة من بيت المال- هو (ساع) يجيبها (وكاتب) ما وصل من ذوي الأموال وما عليهم، وحاسب (وقاسم وحاشر) وهو الذي (يجمع ذوي الأموال) أو يجمع من لهم الزكاة، وحافظ، وعريف وهو كالنقيب","footnotes":"(¬١). الضمير فيهم وفيما قبله للمكفي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26581,"book_id":19,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1201,"body":"لَا الْقَاضِي وَالْوَالِي. وَالمُؤَلَّفَةُ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ أَوْ لَهُ شَرَفٌ يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إسْلَامُ غَيْرِهِ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ. وَالرِّقَابُ المُكَاتَبُونَ\r
\r\rللقبيلة، وجندي وهو المشد (¬١) على الزكاة إن احتيج إليه، وكيال ووزَّان وعدَّاد يميز بين الأصناف (لا) الذي يميز نصيب المستحقين من مال المالك بل أجرته عليه، ولا نحو راع وحافظ بعد قبض الإمام لها بل أجرته من أصل الزكاة لا من خصوص سهم العامل، ولا (القاضي والوالي) على الإقليم إذا قاما بذلك بل يرزقهما الإمام من خمس الخمس المرصد للمصالح; لأن عملهما عام، وقضية المتن دخول قبض الزكاة وصرفها في عموم ولاية القاضي وهو كذلك إلا أن ينصب لها ناظرا (¬٢) خاصا. وإذا مُنِع القاضي حقه في بيت المال جاز له الأخذ بنحو الفقر والغرم مطلقا (والمؤلفة من أسلم) أما المؤلفة قلوبهم من الكفار فلا يعطون من الزكاة ولا من غيرها (ونيته ضعيفة) في أهل الإسلام أو في الإسلام نفسه، فيعطى ولو امرأة؛ ليتقوى إيمانه (أو) من نيته قوية لكن (له شرف) بحيث (يتوقع بإعطائه إسلام غيره) ولو امرأة. (والمذهب أنهم يعطون من الزكاة)؛ لنص الآية عليهم، فلو حرموا لزم أن لا محمل لها. والذي يعطي المؤلفة قلوبهم بسائر أقسامه الإمام وكذا المالك، نعم يتعين على الإمام أن يعطي مِن سهم المؤلفة مَن يقاتل أو يخوف مانعي الزكاة حتى يحملها منهم إلى الإمام، ومَن (¬٣) يقاتل من يليه من الكفار أو البغاة فيعطيان إن كان إعطاؤهما أسهل من بعث جيش (والرقاب المكاتبون) كما فسر بهم الآية أكثر العلماء. وشرطهم صحة كتابتهم كما سيذكره فخرج من علق عتقه بإعطاء مال فإن عتق بما اقترضه وأداه فهو غارم وأن لا يكون معهم وفاء بالنجوم وإن قدروا على الكسب، لا حلول النجم، ولا إذن للسيد في الإعطاء. ولا يَعطي مكاتبه من زكاته، ويُسترد منه ما أخذه من زكاة غيره إن رُق وكذا إن أُعتق بغير ما أخذه من الزكاة -في غير ما يأتي في التنبيه الآتي- نعم حينئذٍ إن أتلف شيئا قبل العتق من ما أخذه من الزكاة لم يغرم بدله; لأنه حال إتلافه كان ملكه.","footnotes":"(¬١). في اللسان المشد الذي دوابه شديدة قوية اهـ تأمل المراد.\r(¬٢). عبر به المغني.\r(¬٣). وهذا قسم من المؤلفة قلوبهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26582,"book_id":19,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1202,"body":"وَالْغَارِمُ إنِ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أُعْطِيَ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا. قُلْتُ: الْأَصَحُّ يُعْطَى إذَا تَابَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ دُونَ حُلُولِ الدَّيْنِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُلُولِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(والغارم) المدين، ومنه كما مر مكاتب استدان للنجوم وعتق، ثم (إن استدان لنفسه) أي لغرضها الأخروي والدنيوي (في غير معصية أعطي) -وإن صرفه فيها ولو لم يتب- إذا عُلم قصدُهُ الإباحةَ عند الاستدانة، لكنا لا نصدقه في قصده بل لا بد من بينة (أو) استدان (لمعصية) يعني أو لزم ذمته دين بسبب عصى به وقد صرفه فيها كأن اشترى خمرا في ذمته كذا ذكره الرافعي وهو مشكل; لأنه إذا اشتراها وأتلفها لا يلزم ذمته شيء إلا أن يحمل على كافر اشتراها وقبضها في الكفر ثم أسلم فيستقر بدلها في ذمته، أو يراد من ذلك أنه استدان شيئا بقصد صرفه في تحصيل خمر وصرفه فيها فالاستدانة بهذا القصد معصية، وتعبيره بالاستدانة جري على الغالب فلو أتلف مال غيره عمدا أو أسرف في النفقة كان كذلك، والمراد بالإسراف هنا الزائد على الضرورة، أما الاقتراض للضرورة فلا حرمة فيه (فلا) يعطى شيئا؛ لتقصيره بالاستدانة للمعصية مع صرفا فيها (قلت: الأصح يعطى إذا تاب) حالا إن غلب ظن صدقه في توبته (والله أعلم)، وكذا إذا صرفه في مباح كعكسه السابق، والعبرة في المعصية بعقيدة المدين لا غيره كالشاهد بل أولى. ولا يعطى غارم مات ولا وفاء معه; لأنه إن عصى به فواضح وإلا فهو لا يحبس بسببه عن مقامه الكريم (¬١) وإن أخذ الدائن من حسناته، نعم يعطى المستدين لنفع عام لو مات ولا وفاء معه كبقية أقسام الغارم الآتية، ومحل ما تقدم فيمن لم يملك حصته قبل موته؛ لكونه من المحصورين (والأظهر اشتراط حاجته) بأن يكون بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن فيترك له مما معه ما يكفيه أي الكفاية السابقة للعمر الغالب، ثم إن فضل معه شيء صرفه في دينه وتمم له باقيه وإلا قضى عنه الكل. ولا يكلف كسوب الكسب هنا; لأنه لا يقدر على قضاء دينه منه غالبا إلا بتدريج وفيه حرج شديد بل وظاهر كلامهم هنا أنه لا يكلفه عاصٍ بالاستدانة صرفه في مباح أو تاب (دون حلول الدين) ; لأنه يسمى الآن مدينا (قلت: الأصح اشتراط حلوله والله أعلم)؛ لعدم","footnotes":"(¬١). ومحل الخلاف في الحبس في غير الأنبياء، كما أفاده الشارح أول الرهن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26583,"book_id":19,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1203,"body":"أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى، وَقِيلَ: إنْ كَانَ غَنِيًّا بِنَقْدٍ فَلَا. وَسَبِيلُ اللهِ تَعَالَى غُزَاةٌ لَا فَيْءَ لَهُمْ فَيُعْطَوْنَ مَعَ الْغِنَى. وَابْنُ السَّبِيلُ مُنْشِئُ سَفَرٍ أَوْ مُجْتَازٌ، وَشَرْطُهُ الحَاجَةُ وَعَدَمُ المَعْصِيَةِ،\r
\r\rحاجته إليه الآن (أو) استدان (لإصلاح ذات البين) بأن يخاف فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين ما تسكن به الفتنة (أعطي) إن حل الدين هنا أيضا (مع الغنى) ولو بنقد وإلا لامتنع الناس من هذه المكرمة. أما لو أعطى من ماله فلا يُعطى، ومثله ما لو استدان ووفَّى من ماله (وقيل إن كان غنيا بنقد فلا) يعطى. ومن أقسام الغارم الضامن لغيره فيعطى إن كان المضمون حالا وقد أعسر هو والأصيل وإن ضمن بالإذن، أو أعسر هو وحده إن لم يضمن بالإذن، ومن أقسامه أيضا من استدان لنحو عمارة مسجد وقرئ ضيف، ويعطى حينئذ مع الغنى ولو بنقد كمصلح ذات البين (¬١).\r\r[تنبيه] لا يتعين على مكاتب اكتسب قدر ما أخذ الصرف فيما أخذ له كما مر، وكذا الغارم وابن السبيل بخلاف ما إذا أرادوا ذلك قبل اكتساب ما يفي وإن توقع لهم كسب يفي، ومحل هذا بالنسبة للآخذ أما الدافع فيبرأ بمجرد الدفع وإن لم يصرفه الآخذ فيما أخذ له. (وسبيل الله تعالى غزاة لا فيء لهم) أي لا سهم لهم في ديوان المرتزقة بل هم متطوعة يغزون إذا نشطوا إلا فهم في حرفهم وصنائعهم (فيعطون مع الغنى)؛ إعانة لهم على الغزو، ومرّ أنه لا حظَّ لهم في الفيء كما لا حظ لأهل الفيء في الزكاة، فإن عدم الفيء واضطررنا للمرتزقة لزم أغنياءنا إعانتهم من غير الزكاة، فإن امتنعوا ولم يجبرهم الإمام على الإعطاء حلّ لأهله -أي الفيء- الذين لم يحصل لهم منه كفايتهم الأخذ من الزكاة (وابن السبيل) وبنته (منشئ سفر) من بلد الزكاة وإن لم تكن وطنه (أو مجتاز) به. (وشرطه) من جهة الإعطاء لا التسمية (الحاجة) بأن لا يجد ما يقوم بحوائج سفره وإن كان له مال بغيره ولو دون مسافة القصر وإن وجد من يقرضه أو قدر على الكسب بلا مشقة (وعدم المعصية) الشامل لسفر الطاعة والمكروه والمباح ولو سفر نزهة بخلاف سفر المعصية بأن عصى به لا فيه كسفر الهائم; لأن إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام، وذلك؛ لأن القصد بإعطائه إعانته ولا يعان على المعصية، فإن تاب أعطيَ لبقية سفره.","footnotes":"(¬١). خلاف لهما فاعتمدا أنه يلحق بمن استدان لنفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26584,"book_id":19,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1204,"body":"وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْإِسْلَامُ وَأَلَّا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(وشرط آخذ الزكاة (¬١) من هذه الأصناف الثمانية) الحرية الكاملة إلا المكاتب فلا يعطى مبعض ولو في نوبته، و (الإسلام) فلا يدفع منها لكافر إجماعا، نعم يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو حامل أو حافظ أو نحوهم من سهم العامل; لأنه أجرة لا زكاة بخلاف نحو ساعٍ وإن كان ما يأخذه أجرة أيضا; لأن الكافر لا أمانة له، ويؤخذ من ذلك جواز استئجار ذوي القربى والمرتزقة من سهم العامل لشيء مما ذكر بخلاف عمله فيه بلا إجارة; لأن فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة، وبهذا يخص عموم قوله: (وألا يكون هاشميا ولا مطلبيا) -وإن منعوا حقهم من الخمسـ؛ لخبر مسلم ((إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد))، وبنو المطلب من الآل كما مر. وكالزكاة كل واجب كالنذر والكفارة ومنها دماء النسك بخلاف التطوع. وحُرم عليه ﷺ الكل; لأن مقامه أشرف وحلت له الهدية; لأنها شأن الملوك بخلاف الصدقة (وكذا مولاهم في الأصح)؛ للخبر الصحيح ((مولى القوم منهم))، وأن لا يكون ممونا للمزكي على ما مر فيه من التفصيل، وأن لا يكون لهم سهم في الفيء كما مر بما فيه آنفا، وأن لا يكون محجورا عليه، ومن ثم أفتى المصنف في بالغ تارك للصلاة كسلا أنه لا يقبضها له إلا وليه أي كصبي ومجنون فلا يعطى له وإن غاب وليه بخلاف ما لو طرأ تركه أي أو تبذيره ولم يحجر عليه فإنه يقبضها. ويجوز دفعها لفاسق -إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية فيحرم الدفع له وإن أجزأ كما علم مما تقرر- ولأعمى كأخذها منه، والأولى أن يوكل.","footnotes":"(¬١). ولا يشترط أن يعلم أنها زكاة، ومحله عند عدم الصارف من الآخذ أما معه كأن قصد بالأخذ جهة أخرى فلا تجزئ كما أفاده الشارح في زكاة النبات ٣/ ٢٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26585,"book_id":19,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1205,"body":"فصل\rمَنْ طَلَبَ زَكَاةً وَعَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَدَمَهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَإِلَّا فَإِنِ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ، وَكَذَا إنِ ادَّعَى عِيَالًا فِي الْأَصَحِّ. وَيُعْطَى غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ بِقَوْلِهِمَا،\r
\r\r\r(فصل) في بيان مستند الإعطاء وقدر المُعْطَى\r(من طلب زكاة)، أو لم يطلب وأريد إعطاؤه وآثر الطلب; لأنه الأغلب (وعلم) أي ظنّ (الإمام) أو غيره ممن له ولاية الدفع (استحقاقه) لها (أو عدمه عمل بعلمه) ولا يُخرَّج على خلاف القضاء بالعلم؛ لبناء أمر الزكاة على السهولة، وليس فيها إضرار بالغير، وبه يعلم أنه لا يأتي هنا ما سيذكر ثَم أن القاضي إذا قامت عنده بينة بخلاف علمه لا يعمل بواحد منهما (وإلا) يعلم شيئا من حاله (فإن ادعى فقرا أو مسكنة) أو أنه غير كسوب وإن كان جلدا قويا (لم يكلف بينة)؛ لعسرها وكذا لا يُحلَّف وإن اتهم؛ لما صح ((أنه ﷺ أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ولم يحلفهما مع أنه رآهما جلدين)) ويسن أن يتأسى مخرِج الزكاة به عليه ﵇ في ذلك الإنذار فيمن يشك في استحقاقه\r(فإن عرف له مال) يغنيه (وادعى تلفه كلف) بينة رجلين أو رجلا وامرأتين بتلفه وإن لم يكونا من أهل الخبرة الباطنة بحاله; لأن الأصل بقاؤه سواء (¬١) ادعى سببا ظاهراً أم خفياً (وكذا إن ادعى عيالاً) وهم من تلزمه مؤنتهم -أما غيرهم فيسألون أو يسأل هو لهم- (في الأصح) يكلف بينة بذلك؛ لسهولتها. (ويعطى) مؤلف بقوله بلا يمين إن ادعى ضعف نيته دون شرف أو قتال؛ لسهولة إقامة البينة عليهما وتعذرها على الأول، و (غاز وابن سبيل) بقسميه (بقولهما) بلا يمين; لأنه لأمر مستقبل، وإنما يعطيان عند الخروج؛ ليتهيآ له","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا التفريق بينهما كالوديعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26586,"book_id":19,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1206,"body":"فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا اُسْتُرِدَّ، وَيُطَالَبُ عَامِلٌ وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ بِبَيِّنَةٍ، وَهِيَ: إخْبَارُ عَدْلَيْنِ، وَيُغْنِي عَنْهَا الِاسْتِفَاضَةُ، وَكَذَا تَصْدِيقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ. وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالمِسْكِينُ كِفَايَةَ سَنَةٍ\r
\r\r(فإن) أعطيا فخرجا ثم رجعا استُرِدَّ فاضلُ ابنِ السبيلِ مطلقا، وكذا فاضلُ الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتِّر على نفسه؛ لتبين أنهما أعطيا فوق حاجتهما.\r[تنبيه] مر أن لابن السبيل صرف ما أخذه من الزكاة لغير حوائج السفر -أي بعد أن يكتسب قدر ما أخذه- وحينئذ لا يتأتى استرداد منه; لأنه لا يعرف لو بقي ما أعطيه وصرف منه هل كان يفضل منه شيء، أوْ لا؟، فليحمل كلامهم على ما لو صرف في غير حوائج السفر من غير ما أعطيه، وإن (لم يخرجا) بأن مضت ثلاثة أيام تقريبا ولم يترصدا للخروج ولا انتظرا رفقة ولا أهبة (استُردّ) منهما ما أخذاه أي إن بقي وإلا فبدله، وكذا لو خرج الغازي ولم يغز ثم رجع، نعم لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو لم يسترد منه; لأن القصد الاستيلاء على بلادهم وقد وُجد. وخرج بقولنا ((رجع)) ما لو مات أثناء الطريق أو في المقصد فإنه لا يسترد منه إلا ما بقي، وكذا يسترد من مكاتب كما مر وغارم استغنيا عن المأخوذ بنحو إبراء أو أداء من الغير، (ويطالب عامل ومكاتب وغارم) ولو لإصلاح ذات البين (ببينة)؛ لسهولتها بما ادعوه، واستشكل تصوير دعوى العامل بأن الإمام يعلم حاله؛ إذ هو الذي يبعثه، ويجاب بتصوير ذلك بما إذا طلب من الإمام حصته من زكاة وصلت إليه من نائبه بمحل كذا لكون ذلك النائب استعمله عليها حتى أوصلها إليه، أو قال له الإمام أنسيت أنك العامل، أو مات مستعمله فطلب ممن تولى محله حصته (وهي) أي البينة فيما ذكر (إخبار عدلين) أو عدل وامرأتين ولو بغير لفظ شهادة واستشهاد ودعوى عند قاض. (ويغني عنها) في سائر الصور التي يحتاج للبينة فيها (الاستفاضة) بين الناس من قوم يبعد تواطؤهم على الكذب، وقد يحصل ذلك بثلاثة (و) إخبار من وقع في القلب صدقه ولو فاسقا، و (كذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح) بلا بينة ولا يمين، ومحل الخلاف في الغريم والسيد إذا وثق بقولهما وغلب على الظن الصدق وإلا لم يفد قطعا.\r(ويعطى الفقير والمسكين) اللذان لا يحسنان التكسب بحرفة ولا تجارة (كفاية سنة) ; لأن وجوب الزكاة لا يعود إلا بمضيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26587,"book_id":19,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1207,"body":"قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ، وَقَوْلُ الجُمْهُورِ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(قلت: الأصح المنصوص) في الأم (وقول الجمهور) يعطى (كفاية العمر الغالب) أي ما بقي منه; لأن القصد إغناؤه ولا يحصل إلا بذلك، فإن زاد عمره عليه أُعطى سنة؛ إذ لا حد للزائد على العمر الغالب، أما مَن يحسن حرفة تكفيه الكفاية اللائقة به -كما مر أول الباب- فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثر، ويأذن له في شراء ذلك، أو يشتري له. وإن أحسن تجارة أعطى رأس مال يكفيه كذلك ربحه غالبا باعتبار عادة بلده، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والنواحي، ولو أحسن أكثر من حرفة والكل يكفيه أعطي ثمن أو رأس مال الأدنى، وإن كفاه بعضها فقط أعطي له، وإن لم يكفه واحدة منها أعطي لواحدة وزيد له شراء عقار يتم دخله بقية كفايته.\r\r[تنبيه] العمر الغالب ما بين الستين والسبعين من الولادة، والعبرة هنا بالستين فقط; لأنها المتيقن دخولها.\rوليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه تلك المدة؛ لتعذره، بل ثمن ما يكفيه دخلُه (فيشتري) من لا يحسن تجارة ولا حرفة (به) إن أذن له الإمام -ولا يكفي إذن المالك- وكان رشيدا وإلا فوليه (عقارا) أو نحو ماشية إن كان من أهلها (يستغله) ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه (والله أعلم)؛ للمصلحة العائدة عليه وعلى بقية المستحقين بإغنائه عنهم، وللإمام إلزامه بالشراء وعدم إخراجه عن ملكه؛ لما في ذلك من المصلحة العامة، وحينئذ ليس له إخراجه فلا يحل ولا يصح. ولو ملك من لا يحسن الكسب دون كفاية العمر الغالب كُمِّل له من الزكاة كفايته.\r[تنبيه] معلوم أن العقارات مختلفة في البقاء عادة وعند أهل الخبرة لكن ليس المراد هنا منع إعطاء عقار يزيد بقاؤه على العمر الغالب، بل منع إعطاء ما ينقص عنه، وأما ما يساويه أو يزيد عليه فإن وجدا تعين الأول، أو وجد الثاني فقط اشتري له ولا أثر للزيادة؛ للضرورة، ولو عرض انهدام عقاره المُعْطَى أثناء المدة أُعطِي ما يعمره به عمارة تبقى بقية المدة، نعم إن فرض وجود مبنيٍّ أخفَّ من عمارة ذاك تعين شراؤه له ويباع ذاك ويصرف ثمنه في هذا، هذا كله في غير محصورين أما المحصورون فسيأتي أنهم يملكونه أي يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم وما زاد يحفظ لوجودهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26588,"book_id":19,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1208,"body":"وَالمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ قَدْرَ دَيْنِهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ مَا يُوْصِلُهُ مَقْصِدَهُ أَوْ مَوْضِع مَالِهِ، وَالْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمُقِيمًا هُنَاكَ وَفَرَسًا وَسِلَاحًا، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ، وَيُهَيَّأُ لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يُطِيقُ المَشْيَ،\r
\r\r(و) يُعطى (المكاتب والغارم) -لغير نحو إصلاح ذات البين؛ لما مر أنه يعطى مع الغنى (¬١) - أي كل منهما (قدر دينه) ما لم يكن معه وفاءً لبعضه وإلا فما يوفيه فقط. (وابن السبيل ما يوصله مقصِده) إن لم يكن له في طريقه إليه مال (أو موضع ماله) إن كان له في طريقه مال، فإن كان ببعضه بعض ما يكفيه كُمِّل له كفايته، ويعطى لرجوعه أيضا إن عزم عليه. والأحوط تأخير ما يعطاه لرجوعه إلى شروعه فيه إن تيسر، ووجد شرط نقل الزكاة إن كان المفرق المالك، وكان يبقى في مقصده مدة إقامة المسافرين وهي أربعة أيام لا ثمانية عشر (¬٢) ; لأن شرطها قد لا يوجد (و) يعطى (الغازي قدر حاجته) اللائقة به وبممونه لـ (نفقة وكسوة) له ولهم (ذاهبا وراجعا ومقيما هناك) أي في الثغر أو نحوه إلى الفتح وإن طال؛ لبقاء اسم الغزو مع الطول بخلاف السفر في ابن السبيل، ويعطيان جميع المؤنة -لا ما زاد بسبب السفر فقط- ومؤنة من تلزمهما مؤنته، نعم المُعطَى في مدة إقامة الغازي هو أقلّ ما يظن إقامته ثَمَّ، فإن زاد زيد له ويغتفر له نقل الزكاة حينئذ لدار الحرب؛ للحاجة (و) يعطيه الإمام -لا المالك؛ لامتناع الإبدال في الزكاة عليه- (فرسا) إن كان ممن يقاتل فارسا (وسلاحا) ولو بغير شراء؛ لما يأتي (ويصير ذلك) أي الفرس والسلاح (ملكا له) إن أعطي الثمن فاشترى لنفسه أو دفعهما له الإمام ملكا إذا رآه بخلاف ما إذا استأجرهما له أو أعاره إياهما؛ لكونهما موقوفين عنده؛ إذ له شراؤهما من هذا السهم وإبقاؤهما ووقفهما، وتسمية ذلك عارية مجازٌ؛ إذ الإمام لا يملكه والآخذ لا يضمنه لو تلف بل يُقبل قوله فيه بيمينه كالوديع (ويهيأ) من جهة الإمام (له ولابن السبيل مركوب) وهو غير فرس الغازي (إن كان السفر طويلا أو) كان السفر قصيرا، ولكنه (كان ضعيفا لا يطيق المشي) -بأن تلحقه مشقة شديدة لا تحتمل عادة- بخلاف ما إذا قصر وهو قوي.","footnotes":"(¬١). أي يعطى قدر دينه وإن كان معه وفاء.\r(¬٢). وفاقا لشرح الروض وخلافا لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26589,"book_id":19,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1209,"body":"وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ يُعْطَى بِإحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(وما ينقل عليه الزاد ومتاعه)؛ لحاجته إليه (إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه)؛ لانتفاء الحاجة، وأفهم التعبير بيهيئ أنه يسترد منهما جميع ذلك إذا عادا، ومحله في الغازي إن لم يملّكه له الإمام إذا رآه; لأنه لحاجتنا إليه أقوى استحقاقا من ابن السبيل، فلذا استرد من ابن السبيل ولو ما ملكه إياه. ويعطى المؤلف ما يراه الدافع كما مر، والعامل أجرة عمله فإن زاد سهمه عليها رد الفاضل على بقية الأصناف، وإن نقص كمل من مال الزكاة أو من سهم المصالح. (ومن فيه صفتا استحقاق) للزكاة كالفقر والغرم أو الغزو (يعطى) من زكاة واحدة أي باعتبار ما وجبت فيه لا من وجبت عليه، فلو كان على واحد زكوات أجناس كانت زكوات متعددة، ولو اشترك جماعة في زكاة جنس واحد كانت متحدة (بإحداهما فقط) والخيرة إليه (في الأظهر) ; لأنه مقتضى العطف في الآية، نعم إن أخذ بالغرم أو الفقر مثلا فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر، فالممتنع إنما هو الأخذ بهما دفعة واحدة أو مرتبا قبل التصرف (¬١) في المأخوذ، أما من زكاتين فيجوز أن يأخذ من واحدة بصفة ومن الأخرى بصفة أخرى كغازٍ هاشمي يأخذ بهما من الفيء كما مر.\r\r[تنبيه] مرادهم بما يأتي أن الزكوات كلها في يد الإمام كزكاة واحدة جواز النقل وعدم الاستيعاب ونحوهما مما يقتضي التسهيل عليه، فلا يمتنع عليه إعطاء واحد بصفة من زكاة وبأخرى من زكاة أخرى.","footnotes":"(¬١). يفهم من كلامهما تقييده بما إذا كفاه المأخوذ أوَّلا، وإلا جاز الأخذ بالأخرى إلى تمام الكفاية قبل التصرف في المأخوذ أوَّلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26590,"book_id":19,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1210,"body":"فصل\rيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ إنْ قَسَّمَ الْإِمَامُ وَهُنَاكَ عَامِلٌ، وَإِلَّا فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ، فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى المَوْجُودِينَ، وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ اسْتَوْعَبَ مِنَ الزَّكَوَاتِ الحَاصِلَةِ عِنْدَهُ آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ، وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ المَالِكُ إنْ انْحَصَرَ المُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمُ المَالُ، ..\r
\r\r\r(فصل) في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبعهما\r(يجب استيعاب الأصناف) الثمانية بالزكاة (¬١) -؛ لإضافتها إليهم جميعاً- ولو زكاة الفطر لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا (¬٢) (إن قَسَّم الإمام) أو نائبه (وهناك عامل) لم يجعل الإمام له شيئا من بيت المال، فيستحق العامل حينئذ وإن وجد متبرع أو إن شرط أن لا يأخذ شيئا; لأنه يستحق ذلك بالعمل فريضة من الله تعالى فلا يحتاج لشرط من المخلوق (وإلا) يقسم الإمام بل المالك أو قسم الإمام ولا عامل هناك -بأن حملها أصحابها إليه- أو جعل للعامل أجرة من بيت المال (فالقسمة على سبعة) منهم المؤلف كما مر بما فيه (فإن فقد بعضهم) -أي السبعة أو الثمانية- أي صنف فأكثر أو بعض صنف من البلد بالنسبة للمالك، ومنه ومن غيره بالنسبة للإمام (فعلى الموجودين) تكون القسمة فيعطى فيما إذا وجد بعض صنف حصة الصنف كله لمن وجد من أفراده; لأن المعدوم لا سهم له، والموجود غالباً فقير ومسكين وغارم وابن السبيل، (وإذا قسم الإمام) أو عامله الذي فوض إليه الصرف (استوعب) وجوبا (من الزكوات الحاصلة عنده) إن سدت أدنى مسد لو وزعت على الكل (آحاد كل صنف)؛ لسهولة ذلك عليه، ومن ثم لم يلزمه استيعابهم مِن كل زكاة على حدتها؛ لعسره بل له إعطاء زكاة واحد لواحد; لأن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة (¬٣) (وكذا يستوعب) وجوبا (المالك) أو وكيله الآحاد (إن انحصر المستحقون في البلد) بأن سهل عادة ضبطهم أو معرفة عددهم (ووفى بهم) أي بحاجاتهم الناجزة (المال)؛ لسهولته عليه","footnotes":"(¬١). المراد بالزكاة الجنس لا العموم والاستغراق كما نبه عليه الشارح عند قول المصنف ((كل صنف)).\r(¬٢). ظاهره أن الشارح مائل إلى هذا الاختيار بخلاف عبارة النهاية، نعم جزم الشارح بما عليه المتن وأنه لابد من إعطائها اثنين وعشرين في كتاب الصيام ٣/ ٤٤٦.\r(¬٣). مر في التنبيه قبيل الفصل معنى ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26591,"book_id":19,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1211,"body":"وَإِلَّا فَيَجِبُ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ، وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ. لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ، إلَّا أَنْ يُقَسِّمَ الْإِمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ مَعَ تَسَاوِي الحَاجَاتِ\r
\r\rحينئذ (وإلا) ينحصروا أو انحصروا ولم يف بهم المال (فيجب إعطاء ثلاثة) فأكثر من كل صنف; لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع -وأقله ثلاثة- إلا ابن السبيل فإضافته للمعرفة أوجبت عمومه فكان في معنى الجمع، وكذا قوله في سبيل الله. نعم يجوز اتحاد العامل فإن أخلَّ بصنف غرم له حصته أو ببعض الثلاثة مع القدرة عليه غرم له أقل متمول، نعم الإمام إنما يضمن مما عنده من الزكاة لا من ماله. ثم التفصيل بين المحصور المذكور وغيره إنما هو بالنسبة للتعميم وعدمه أما بالنسبة للملك فمتى وجد وقت الوجوب من كل صنف ثلاثة فأقل ملكوها وإن كانوا ورثة المزكي بنفس الوجوب ملكا مستقرا يورث عنهم -وإن كان الوارث غنياً، أو كان الوارث هو المالك (¬١) - ولم يشاركهم من حدث، ولهم التصرف فيه قبل قبضه إلا بالاستبدال عنه والإبراء منه. ولو انحصر صنف أو أكثر دون البقية أعطي كل حكمه. ويجوز للمستحق الغير محصور ما دام في البلد أن يوكل غيره في قبض زكاة له، أما المنحصر فيجوز له التوكيل وإن خرج من البلد، ويملك الموكِّل غير المحصور بقبض وكيله إن نوى الدافعُ والوكيلُ الموكلَ أو نواه الوكيل ولم ينو الدافع شيئا، فإن قصد الوكيل نفسه وهو مستحق وقصد الدافع موكله لم يملكه واحد منهما، وإن قصد الدافع الوكيل ولم يقصد الوكيل شيئا ملكه، أو قصد موكله لم يملكه واحد منهما (¬٢)، ومر أنهم يملكون على قدر كفايتهم; لأنها المرجحة في هذا الباب كما علمته مما مر ويأتي (وتجب التسوية) لأنه مقتضى الشريك بالواو في الآية (بين الأصناف) سواء أقسم المالك أم العامل وإن تفاوتت حاجتهم، نعم حيث استحق العامل لم يزد على أجرة مثله فإن زاد الثمن عليها ردَّ الزائد للباقي، أو نقصت تمم من الزكاة، أو من بيت المال كما مر، ولو نقص سهم صنف آخر عن كفايتهم وزاد سهم صنف آخر رد فاضل هذا على أولئك (لا بين آحاد الصنف) فلا تجب التسوية إن قسم المالك؛ لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت، لكن يسن التساوي إن تساوت حاجتهم (إلا أن يقسم الإمام) أو نائبه وهناك ما يسد مسدا لو وزِّع (فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات)؛ لسهولة التساوي","footnotes":"(¬١). وحينئذ تسقط الزكاة عنه.\r(¬٢). ذكر الشارح ذلك في كتاب الوكالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26592,"book_id":19,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1212,"body":"وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ\r
\r\rعليه; ولأن عليه التعميم كما مر، فكذا التسوية بخلاف المالك فيهما. أما لو اختلفت الحاجات فيراعيها، وإذا لم تجب التسوية فالمتوطنون أولى، (والأظهر منع نقل الزكاة) -لغير الغازي على ما مر فيه- عن محل المؤدَّى عنه الذي وجبت فيه مع وجود مستحق به إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه ما لم يقرب منه أي: بأن نسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا وإن خرج (¬١) عن سوره وعمرانه. وإذا منعنا النقل حرم ولم يجز؛ لخبر الصحيحين ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)).\r\r[تنبيه] يستثنى من منع نقل الزكاة الدين الذي في الذمة فللمالك أن يخرج زكاته في أي بلد شاء (¬٢)، ومحل ذلك إن كان الدين حالا وتيسر تحصيله وإلا فيحتمل اعتبار محل القبض ويحتمل التخيير المار.\rوالكلام في المالك المقيم ببلد أو بادية لا يظعن عنها، أما الإمام فله نقلها مطلقا؛ لما مر أن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة، وكذا الساعي بل يلزمه نقلها للإمام إذا لم يأذن له في تفرقتها، ومثله قاض له دخل فيها بأن لم يولها الإمام غيره، ولمن جاز له النقل أن يأذن للمالك فيه لكن لا ينقل إلا في عمله لا خارجه، وقد يجوز للمالك أيضا كما إذا كان له بكل محل عشرون شاة فله مع الكراهة إخراج شاة بأحدهما؛ حذرا من التشقيص، وكأن حال الحول والمال ببادية لا مستحق بها فيفرقه في أقرب محل إليه به مستحق (¬٣). وللمنتجعين من أهل الخيام الذين لا قرار لهم صرفها لمن معهم ولو بعض صنف كمن بسفينة في اللجة فإن فقدوا فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول فإن تعذر الوصول للأقرب فإن رجا الوصول عن قرب انتظر وإلا نقل للأقرب إلى ذلك الأقرب وهكذا، ولو استوى بلدان في القرب إليه صارا كبلد واحدة فيجري في مستحقيهما ما مر في مستحق بلد واحدة، والحلل المتمايزة بنحو ماء ومرعى لكلٍّ كلُّ حلة منها كبلد فيحرم النقل إليها، وغير المتمايزة له النقل إليها لمن بدون","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي فأفتى باعتبار بلد المديون.\r(¬٣). محله كما مر إن كان المالك أو وكيله مسافرا مع المال، أما إن لم يكن معه لم يجب الإخراج حتى يصل لمالكه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26593,"book_id":19,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1213,"body":"وَلَوْ عُدِمَ الْأَصْنَافُ فِي الْبَلَدِ وَجَبَ النَّقْلُ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ وَجَبَ، وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَقِيلَ يُنْقَلُ. وَشَرْطُ السَّاعِي كَوْنُهُ حُرًّا عَدْلًا فَقِيهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ فَإِنْ عُيِّنَ لَهُ أَخْذٌ وَدَفْعٌ لَمْ يُشْتَرَطِ الْفِقْهُ، وَلْيُعْلِمْ شَهْرًا لِأَخْذِهَا\r
\r\rمسافة القصر من محل الوجوب (ولو عدم الأصناف في البلد) أي بلد الوجوب أو فضل عنهم شيء (وجب النقل) -لها أو للفاضل- إلى مثلهم بأقرب محل لمحل المال، فإن جاوزه حرم ولم يجز كالنقل ابتداء. وإذا جاز النقل فمؤنه على المالك قبل قبض الساعي، وبعده في الزكاة فيباع منها ما يفي بذلك كما لو خشي وقوعها في خطر أو احتاج لرد جبران (أو) عدم (بعضهم) من بلد المال ووجد بغيره، أو فضل عنه شيء بأن وجدوا كلهم وفضل عن كفاية بعضهم شيء، أو وجد بعضهم وفضل عن كفاية بعضه شيء (وجوزنا النقل) مع وجودهم (وجب) النقل لذلك الصنف بأقرب بلد إليه (وإلا) نجوزه -كما هو الأصح- (فَيَرُدَّ) وجوبا نصيب المفقود من البعض، أو الفاضل عنه أو عن بعضه (على الباقين) إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ولا ينقل إلى غيرهم؛ لانحصار الاستحقاق فيهم، فإن لم ينقص نقله لذلك الصنف بأقرب بلد إليه (وقيل ينقل) إلى أقرب محل إليه؛ للنص على استحقاقهم فيقدم على رعاية المكان الناشئة عن الاجتهاد؛ إذ لا اجتهاد مع النص.\r\r[فرع] إذا امتنع المستحقون من أخذ الزكاة قوتلوا؛ لتعطيلهم هذا الشعار العظيم كتعطيل الجماعة. ولو قال فرِّق هذا على المساكين لم يدخل المخاطب فيهم ولا ممونه وإن نص على ذلك (وشرط الساعي) وهو العامل (كونه حرا) ذكرا (عدلا) -في الشهادة; لأنها ولاية- ليس من ذوي القربى ولا من مواليهم ولا من المرتزقة، ومرَّ أنه يغتفر في بعض أنواع العامل كثير من هذه الشروط; لأن عمله لا ولاية فيه بوجه فكأن ما يأخذه محض أجرة (فقيها بأبواب الزكاة) فيما تضمنته ولايته؛ ليعرف ما يأخذه ومن يدفع له (فإن عُيِّن له أخذ ودفع) بأن نص له على مأخوذ بعينه ومدفوع إليه بعينه (لم يشترط) فيه كأعوانه من نحو كاتب وحاسب ومشرف (الفقه) ولا الحرية ولا الذكورة؛ لأنها وكالة لا ولاية، نعم لا بد من الإسلام كغيره من بقية الشروط -إلا إن عيّن له المأخوذ والمأخوذ منه والمدفوع إليه-؛ لأن فيه نوع ولاية. ويجب على الإمام أو نائبه بعث السعاة لأخذ الزكوات (وليعلم) الإمام أو الساعي ندبا (شهرا لأخذها) -أي: الزكاة؛ ليتهيأ ذوو الأموال لدفعها والمستحقون لقبضها- وشهر المحرَّم أولى; لأنه أول السنة الشرعية، ومحل ذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26594,"book_id":19,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1214,"body":"وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ، وَيُكْرَهُ فِي الْوَجْهِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ يَحْرُمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَعْنُ فَاعِلِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ …\r
\r\rبخلاف نحو زرع وثمر لا يسن فيه ذلك، بل يبعث العامل وقت وجوبه من اشتداد الحب وإدراك الثمر وهو لا يختلف غالبا في الناحية الواحدة كثير اختلاف. ومعلوم مما مر أن من تم حوله ووجد المستحق ولا عذر له يلزمه الأداء فورا ولا يجوز التأخير للمُحَرَّم ولا لغيره (ويسن وَسْم) وهو التأثير بنحو كي (نعم الصدقة والفيء) وخيله وحُمُرِهِ وبغاله وفيلته؛ للاتباع في بعضها وقياسا في الباقي، ولئلا يتملكها المتصدق بعدُ؛ فإنه يكره لمن تصدق بشيء أن يتملكه ممن دفعه له بغير نحو إرث، أما نحو نعم غيرهما فيباح وسمه، ويكون الوسم ندبا (في موضع) ظاهر صَلْب (لا يكثر شعره)؛ ليظهر، والأولى وسم الغنم في الأذن وغيرها في الفخذ، ويسن كون ميسم الغنم ألطف وفوقه البقر وفوقه الإبل وفوقه الفيل، وكتب صدقة أو زكاة في الزكاة وكذا الله بل هو أبرك وأولى; لأن الغرض منه مع التبرك التمييز لا الذكر. وكتب جزية أو صِغَار في الجزية. وكتب في نعم بقية الفيء ((فيء))، ويكفي كتب حرف كبير ككاف الزكاة (ويكره) الوسم لغير آدمي (في الوجه)؛ للنهي عنه (قلت الأصح تحريمه) أي وسم وجهها (وبه جزم البغوي، وفي صحيح مسلم) خبر فيه (لعنُ فاعله والله أعلم)، أما وسم الآدمي فيحرم مطلقا في الوجه أو في غيره; لأن التعذيب بالنار أو غيرها لا يجوز إلا إن ورد كما في الوسم هنا، أو كان لضرورة توقفت عليه فقط كالتداوي بالنجاسة بل أولى، وكذا يحرم ضرب وجه الآدمي كما يأتي في الأشربة، ويحرم الخصاء إلا لصغار المأكول ويظهر ضبط الصغر بالعرف أو بما يسرع معه البرء ويخف الألم. ويحرم كل إنزاء مضر ضررا لا يحتمل عادة كإنزاء الخيل البقر؛ لكبر آلتها، ويجوز بدون كراهة إنزاء الحمير على الخيل (¬١)، وبكراهة عكسه نعم إن لم يحتمل الأتانُ الفرسَ لمزيد كبر جثته اتجهت الحرمة.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد الكراهة هنا أيضاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26595,"book_id":19,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1215,"body":"فصل\rصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ سُنَّةٌ: وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ،\r
\r\r\r(فصل) في صدقة التطوع (¬١)\r(صدقة التطوع سنة (¬٢) مؤكدة؛ للآيات والأحاديث الكثيرة الشهيرة فيها، وقد تحرم كأن علم أو ظنَّ من الآخذ أنه يصرفها في معصية. ولا تجب للمضطر؛ لعدم وجوب البذل له إلا بثمن ولو في الذمة لمن لا شيء معه، نعم قد تجب له إن لم يكن المضطر أهلا للالتزام ولم ينو الرجوع. وسيأتي في السير أنه يلزم المياسير على الكفاية نحو إطعام المحتاجين (وتحل لغني) -بأن وجد ما يكفيه هو وممونه يومهم وليلتهم وسترتهم وآنية يحتاجون إليها-؛ للخبر الصحيح به، ويكره للغني -وإن لم يكفه ماله أو كسبه إلا يوما وليلة- التعرض لأخذها كما يكره له أخذها إن لم يظهر الفاقة أو يسأل، فإن أظهر الغنيُّ الفقرَ أو سأل حرم عليه قبولها، ولا عبرة في اعتبار غناه بكسب حرام أو غير لائق به، نعم يستثنى من تحريم سؤال القادر على الكسب ما إذا كان مستغرق الوقت في طلب العلم، والأوجه جواز سؤال ما يحتاج إليه بعد يوم وليلة إن كان السؤال غير متيسر عند نفاد ذلك وإلا امتنع، وعلى الجواز له أن يطلب ما يحتاج إليه إلى وقت يعلم عادة تيسر السؤال والإعطاء فيه. ولا يحرم على من علم غِنَى سائل أو مظهر للفاقة الدفع إليه. وظاهر أن سؤال ما اعتيد سؤاله بين الأصدقاء ونحوهم مما لا يشك في رضا باذله وإن علم غنى آخذه كقلم وسواك لا حرمة فيه؛ لاعتياد المسامحة به. ومن أعطي لوصف يظن به كفقر أو صلاح أو نسب -بأن توفرت القرائن أنه إنما أعطي بهذا القصد أو صرح له المعطي بذلك- وهو باطنا بخلافه حرم عليه الأخذ مطلقا، ومثله ما لو كان به وصف باطنا لو اطلع عليه المعطي لم يعطه، ويجري ذلك في الهدية أيضا، ومثلها سائر عقود التبرع كهبة ووصية ووقف ونذر، ويندب للفقير (¬٣) التنزه عن قبول صدقه التطوع إن شك في الحل أو كان فيه هتك للمرؤة أو دناءة في التناول، ومتى أذل نفسه أو ألحَّ في السؤال أو آذى المسئول حرم اتفاقا وإن كان محتاجا، وفي الإحياء ((متى أخذ من جوزنا له المسألة عالما بأن","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب الأضحية أنها أفضل من صدقة التطوع ٩/ ٣٤٤.\r(¬٢). ويسن لمعطي صدقه أن يقول: ((ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم))، كما مر في الزكاة ٣/ ٢٣٩.\r(¬٣). فرضه المغني وشرح المنهج في الغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26596,"book_id":19,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1216,"body":"وَكَافِرٍ. وَدَفْعُهَا سِرًّا، وَفِي رَمَضَانَ، وَلِقَرِيبٍ، وَجَارٍ أَفْضَلُ\r
\r\rباعث المعطي الحياء منه أو من الحاضرين ولولاه لما أعطاه فهو حرام إجماعا ويلزمه رده)) ا هـ، وحيث حرم الأخذ لم يملك ما أخذه; لأن مالكه لم يرض ببذله له. و يكره سؤال مخلوق بوجه الله؛ لخبر ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة))، نعم سؤال المخلوق بوجه الله ما يؤدي إلى الجنة كتعليم خير لا يكره، وسؤال الله بوجهه ما يتعلق بالدنيا يكره، (وكافر) ولو حربيا؛ لخبر الصحيحين ((في كل كبد رطبة أجر)). (ودفعها سرا) أفضل منه جهرا؛ لآية ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ البقرة: ٢٧١. وإبداؤها ليقتدي به غيره لا لغرض آخر حسن بل قال ابن عبد السلام إنه لمقصد صالح أفضل، وسبقه إليه الغزالي بشرط أن لا يتأذى الآخذ بالإظهار، أما الزكاة فإظهارها أفضل إجماعا (و) دفعها (في رمضان) لاسيما عَشْره الأُخر أفضل؛ لخبر أبي داود ((أيُّ صدقة)) أفضل قال ((في رمضان)) ولعجز الفقراء عن التكسب فيه، ويليه عشر الحجة، وفي الأماكن الشريفة كمكة ثم المدينة وعند الأمر المهم كغزو وحج ومرض وسفر وكسوف واستسقاء أفضل، وليس المراد بذلك أن من أراد صدقة يسن له تأخيرها لشيء مما ذكر بل الاعتناء عند وجود ذلك بالإكثار منها فيه; لأنه أعظم أجرا وأكثر فائدة (أو) دفعها (لقريب) سواء لزمته نفقته أوْ لا، والأفضل تقديم الأقرب فالأقرب من المحارم ثم الزوج أو الزوجة ثم غير المحرم -والرحم من جهة الأب ومن جهة الأم سواء- ثم محرم الرضاع ثم المصاهرة ثم المولى من أعلى ثم من أسفل، ويجري ذلك في نحو الزكاة أيضا إذا كانوا بصفة الاستحقاق، والعدو من الأقارب أولى؛ لخبر فيه، وألحق به العدو من غيرهم (و) دفعها بعد القريب إلى (جار أفضل) منه لغيره، فعلم أن القريب البعيد الدار في البلد أفضل من الجار الأجنبي، وفي غيرها الجار أولى منه؛ بناء على منع نقل الزكاة، وأهل الخير والمحتاجون أولى من غيرهم مطلقا.\r\r[فرع] يكره الأخذ ممن بيده حلال وحرام كالسلطان الجائر، وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا إن تيقن أن هذا من الحرام الذي يمكن معرفة صاحبه أي ليرده عليه وإلا فبدله، وإنما لم يحرم وإن غلب على الظن أنه ربا; لأن الأصل المعتمد في الأملاك اليد ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن، ويجوز الأخذ من الحرام بقصد رده على مالكه إلا إن كان مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه إنما يأخذه للرد على مالكه؛ لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقه ودينه فيردون فتياه وحكمه وشهادته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26597,"book_id":19,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1217,"body":"وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَلَّا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ. قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّها إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ اسْتُحِبَّ، وَإِلَّا فَلَا\r
\r\r(ومن عليه دين) لله أو لآدمي (أو له من تلزمه نفقته يستحب) له (ألا يتصدق حتى يؤدي ما عليه)؛ تقديما للأهم، والمراد أن المسارعة لبراءة الذمة أولى وأحق من التطوع على الجملة. (قلت الأصح تحريم صدقته) ومنها إبراء مدين له موسر مقرٍّ أو له به بينة (بما يحتاج إليه) حالا، أي يومهم وليلتهم (لنفقة) ومؤنة (من تلزمه نفقته، أو لدين) ولو مؤجلا لله (¬١)، أو لآدمي (لا يرجو) أي يظن (له وفاء) حالا في الحال، وعند الحلول في المؤجل من جهة ظاهرة. (والله أعلم) ; لأن الواجب لا يجوز تركه لسُنَّة، ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ، نعم يجوز التصدق إذا كان من تلزمه نفقته بالغا عاقلا وعُلم منه الرضا والصبر والإيثار، وأما ما يحتاجه لنفقة نفسه فإن صبر على الإضاقة جاز به التصدق به وإلا فلا. و أما إذا ظن وفاء الدين من جهة ظاهرة ولو عند حلول المؤجل فلا بأس بالتصدق حالا، بل قد يسن، نعم إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه له أو لعصيانه بسببه مع عدم علم رضا صاحبه بالتأخير حرمت الصدقة قبل وفائه مطلقا كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري (وفي استحباب التصدق بما فضل عن حاجته) السابقة من حاجة نفسه وممونه يومهم وليلتهم وكسوة فصلهم ووفاء دينه (أوجه) أحدها يسن مطلقا ثانيها لا يسن مطلقا ثالثها، وهو (أصحها) أنه (إن لم يشق عليه الصبر استحب) ; لأن ((الصِّدِّيْقَ ﵁ وكرم وجهه تصدق بجميع ماله وقبله منه النبي ﷺ) (وإلا) بأن شق عليه الصبر (فلا) يستحب له بل يكره (¬٢)؛ للخبر الصحيح ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) أي: غنى النفس وهو صبرها على الفقر. أما التصدق ببعض الفاضل عن ذلك فيسن اتفاقا، نعم المقارب للكل كالكل. وخرج بالصدقة الضيافة فلا يشترط فضلها عن مؤنة من ذكر، ومحله إذا لم يؤدِّ إيثارُها إلى إلحاق أدنى ضرر بممونه الذي لا رضا له بذلك.\r\r[فرع] يكره إمساك الفضل وغير المحتاج إليه، وهو ما زاد على كفاية سنة.","footnotes":"(¬١). ولو قال هذه الزكاة عن مالي الغائب فبان تالفا وقع صدقة ذكره الشارح في تعجيل الزكاة ٣/ ٣٦٠.\r(¬٢). حملها في شرح الروض على كراهة التحريم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26598,"book_id":19,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1218,"body":"كتاب النكاح\rهُوَ مُسْتَحَبُّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، فَإِنْ فَقَدَهَا اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ، وَيَكْسِرُ شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ كُرِهَ إنْ فَقَدَ الْأُهْبَةَ،\r
\r\r(كتاب النكاح)\rوهو: لغة الضم والوطء، وشرعا: عقد يتضمن إباحة وطء باللفظ الآتي. وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء. والأصل فيه قبل الإجماع الآيات والأخبار الكثيرة.\r(هو مستحب لمحتاج إليه) أي تائق له بتوقانه للوطء ولو خصيا (يجد أهبته) -من مهر وكسوة فَصْلِ التمكين ونفقة يومه- وإن اشتغل بالعبادة؛ للخبر المتفق عليه ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة -أي الجماع مع المؤن- فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج))، نعم حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة وجب بالنذر (¬١)، كما يجب أيضاً إذا طلّقَ (¬٢) مظلومة في القسم؛ ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها. و لا يسن لمن في دار الحرب النكاح مطلقا؛ خوفا على ولده من التدين بدينهم والاسترقاق، نعم محله إن لم يغلب على ظنه الزنا لو لم يتزوج؛ إذ المصلحة المحققة الناجزة مقدمة على المفسدة المستقبلة المتوهمة، ويلحق التسري بالنكاح في ذلك; لأن ما علل به يأتي فيه، (فإن فقدها استحب تركه)؛ لقوله تعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ النور: ٣٣ الآية. (ويكسر) إرشادا، ومع ذلك يثاب; لأن الإرشاد الراجع إلى تكميل شرعي كالعفة هنا كالشرعي (شهوته بالصوم)؛ للحديث المذكور، فإن لم تنكسر به تزوج ولا يكسرها بنحو كافور فيكره، بل يحرم على الرجل والمرأة إن أدى إلى اليأس من النسل. ويحرم التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم (¬٣) (فإن لم يحتج) أي يتق النكاح بعدم توقانه للوطء خلقة أو لعارض ولا علة به (كره) له (إن فقد الأهبة)؛ لالتزامه ما لا يقدر عليه بلا حاجة.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني، بل كلام المغني هو الذي يظهر أن الشارح معتمده كما يأتي في القسم والنشوز والطلاق البدعي والسني.\r(¬٣). خلافا للنهاية في باب العدة وأمهات الأولاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26599,"book_id":19,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1219,"body":"وَإِلَّا فَلَا لَكِنِ الْعِبَادَةُ أَفْضَلُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أَوْ تَعْنِينٍ كُرِهَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ بِكْرٌ نَسِيبَةٌ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً،\r
\r\r(وإلا) يفقد الأهبة مع عدم حاجته له (فلا) يكره له؛ لقدرته عليه ومقاصده لا تنحصر في الوطء، بل بحث جمع ندبه (¬١) لحاجة صلة وتآنس وخدمة، وعليه فيفرق بينه وبين ما يأتي فيمن به علة مزمنة بأن هذا قادر على الوطء فلا يخشى فساد زوجته بخلاف ذاك (لكن العبادة) أي التخلي لها من المتعبد (أفضل) منه; لأن ذات العبادة أفضل من ذات النكاح قطعا، وإن أمكن كون النكاح عبادة؛ إذ يثاب متى سن له فعله ولم يوجد منه صارف، أو لم يسن له وقصد به طاعة كولد وإلا فلا (قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل) -أي فاضل؛ لأنه لا فضل في البطالة- (في الأصح) من البطالة؛ لئلا تفضي به إلى الفواحش (فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنين) كذلك بخلاف من يعن وقتا دون وقت (كره) له النكاح (والله أعلم)؛ لعدم حاجته مع عدم تحصين المرأة المؤدي غالبا إلى فسادها. ولو طرأت هذه الأحوال بعد العقد لم تلحق بالابتداء؛ لقوة الدوام.\r[تنبيه] ما اقتضاه سياق المتن من أن تلك الأحكام لا تأتي في المرأة غير مراد فيندب لمحتاجة له لنحو توقان أو حاجة للنفقة أو خوف من اقتحام فجرة وإلا كره، ومَن لا يندفع عنها الفجرة إلا به يجب في حقّها، ولا دخل للصوم فيها. ولو علمت من نفسها عدم القيام بحقوق الزوج ولم تحتج للنكاح حرم عليها (ويستحب دَيِّنَة) بحيث توجد فيها صفة العدالة لا العفة عن الزنا فقط؛ للخبر المتفق عليه ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)). وهل الأَولى مسلمة تاركة للصلاة أو كتابية المتجه أن الأَولى لقوي الإيمان والعلم الكتابية؛ لأمنه من فتنتها وقرب سياسته لها إلى أن تسلم، ولغيره تلك؛ لئلا تفتنه (بكرٌ)؛ للأمر به، نعم الثيب أولى لعاجز عن الافتضاض ولمن عنده عيال يحتاج لكاملة تقوم عليهن. ويسن أن لا يزوج بنته البكر (¬٢) إلا من بكر لم يتزوج قط; لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف، ولا ينافيه ما تقرر من ندب البكر ولو للثيب؛ لأن ذاك فيما يسن للزوج وهذا فيما يسن للولي (نسيبةٌ) أي معروفة الأصل طيبته؛ لنسبتها إلى العلماء والصلحاء، وتكره بنت الزنا والفاسق (ليست قرابة قريبة)؛ لأن الولد يأتي نحيفاً، والمراد بالقريبة من هي في","footnotes":"(¬١). اعتمده المغني لا النهاية.\r(¬٢). أسقط المغني والأسنى قوله: ((البكر)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26600,"book_id":19,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1220,"body":"وَإِذَا قَصَدَ نِكَاحَهَا سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا قَبْلَ الخِطْبَةِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ،\r
\r\r\rأول درجات الخؤولة أو العمومة. وكل مما ذكر مستقل بالندب خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة. ويسن أيضا كونها ودودا ولودا -ويعرف في البكر بأقاربها- ووافرة العقل (¬١) وحسنة الخلق وكذا بالغة وفاقدة ولد من غيره -إلا لمصلحة- وحسناء أي بحسب طبعه (¬٢) ; لأن القصد العفة وهي لا تحصل إلا بذلك، نعم تكره ذات الجمال البارع; لأنها تزهو به وتتطلع إليها أعين الفجرة، وخفيفة المهر وأن لا تكون شقراء، والأشقر من غلب الحمرة فيه البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة؛ إذ هذا هو المذموم بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في الدنيا; لأنه لونه ﷺ الأصلي، ولا ذات مطلِّقٍ لها إليه رغبة أو عكسه، ولا من في حلها له خلاف كأن زنى أو تمتع بأمها أو بها فرعه أو أصله، أو شك بنحو رضاع. ولو تعارضت تلك الصفات قُدِّم الدين مطلقا ثم العقل وحسن الخلق ثم الولادة ثم أشرفية النسب ثم البكارة ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده. [تنبيه] كما يسن له تحري هذه الصفات فيها كذلك يسن لها ولوليها تحريها فيه. (وإذا قصد نكاحها) ورجا الإجابة رجاء ظاهرا، ويشترط أيضا علمه بخلوها عن نكاح وعدة تحرم التعريض كالرجعية، فإن لم تُحرمه جاز النظر وإن علمت به; لأن غايته أنه كالتعريض (سن) ولو مع خوف الفتنة لكن بدون شهوة (¬٣) (نظره إليها)؛ للأمر به في الخبر الصحيح مع تعليله بأنه أحرى أن يؤدم بينهما أي تدوم المودة والألفة. وخرج بـ ((إليها)) نحو ولدها الأمرد فلا يجوز له نظره (¬٤) وإن بلغه استواؤهما في الحسن. أما لو انتفى شرط مما ذكر فيحرم النظر؛ لعدم وجود مسوغه. وبعد القصد الأَوْلَى كون النظر (قبل الخطبة)؛ لخبر ((إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها))، ولا يندب النظر بعد الخطبة (¬٥) ; لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها، ومع ذلك يجوز; لأن فيه مصلحة أيضا (وإن لم تأذن) هي","footnotes":"(¬١). خلافا لصريح الرملي في النهاية تبعا لوالده ولظاهر المغني من أن المراد بالجمال هنا الوصف القائم بالذات المستحسن عند ذوي الطباع السليمة.\r(¬٢). ظاهر كلام الشارح كالنهاية أن يراد بالعقل هنا العقل العرفي وهو زيادة على مناط التكليف، واعتمد المغني أن المراد أعم من ذلك.\r(¬٣). خلافا لهما في الاستدراك.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). وفاقا لظاهر المغني وشرحي المنهج والروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26601,"book_id":19,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1221,"body":"وَلَهُ تَكْرِيرُ نَظَرِهِ وَلَا يَنْظُرُ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَكَذَا وَجْهُهَا وَكَفُّهَا عِنْدَ خَوْفِ الفِتْنَةِ،\r
\r\rولا وليها؛ اكتفاءً بإذن الشارع، بل الأولى عدم علمها; لأنها قد تتزين له بما يغره (وله تكرير) وإن خاف الفتنة (¬١) (نظره) -ولو أكثر من ثلاثة- ما دام يظن أن له حاجة إلى النظر؛ لعدم إحاطته بأوصافها، ومن ثم لو اكتفى بنظرة حرم الزائد عليها; لأنه نظر أبيح لضرورة فليتقيد بها (ولا ينظر) من الحرة (غير الوجه والكفين) من رؤس الأصابع إلى الكوع ظهرا وبطنا بلا مس شيء منهما؛ لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خصب البدن، ويمتنع نظر غيرهما، أو نظرهما إن أدى إلى نظر غيرهما. ورؤيتهما لا تستلزم تعمد رؤية ما عداهما. أما من فيها رق فينظر ما عدا ما بين سرتها وركبتها. وإذا لم تعجبه سُنَّ له أن يسكت ولا يقول لا أريدها، ولا يترتب عليه منع خطبتها; لأن السكوت إذا طال وأشعر بالإعراض جازت الخطبة كما يأتي. ومن لا يتيسر له النظر أو لا يريده بنفسه يسن له أن يرسل من يحل له نظرها ليتأملها ويصفها له ولو ما لا يحل له نظره فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بالنظر، وهذا لمزيد الحاجة إليه مستثنى من حرمة وصف امرأة لرجل (ويحرم نظر فحل) وخصي ومجبوب بخلاف الممسوح، أما الخنثى فيحرم نظره للرجال أو النساء أو خنثى مثله والعكس في الجميع احتياطاً (بالغ) -ولو شيخا هَمَّا ومخنثا وهو المتشبه بالنساء- عاقل مختار (إلى عورة حرة) خرج مثالها فلا يحرم نظره في نحو مرآة. ومحل ذلك حيث لم يخش فتنة ولا شهوة، وليس من العورة الصوت فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة وكذا إن التذَّ به (¬٢)، ومثلها في ذلك الأمرد (كبيرة) ولو شوهاء بأن بلغت حَدَّاً تُشتهى فيه لذوي الطباع السليمة لو سلمت من مشوه بها كما يأتي (أجنبية)، وعورتها حينئذ هي ما عدا وجهها وكفيها بلا خلاف؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ النور: ٣٠ (وكذا وجهها) أو بعضه ولو بعض عينها أو من وراء نحو ثوب يَحكى ما وراءه (وكفها) -أو بعضه أيضا- وهو من رأس الأصابع إلى الكوع (عند خوف الفتنة) -إجماعا- من داعية نحو مس لها أو خلوة بها، وكذا عند النظر بشهوة بأن يلتذ به وإن أمن الفتنة قطعاً.","footnotes":"(¬١). لكن بدون شهوة خلافا لهما.\r(¬٢). وفاقا للنهاية، وفهم علي الشبراملسي من عبارته المخالفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26602,"book_id":19,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1222,"body":"وَكَذَا عَنْدَ الْأَمْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مَحْرَمِهِ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَيَحِلُّ مَا سِوَاهُ، وَقِيلَ مَا يَبْدُو فِي المُِهْنَةِ فَقَطْ، وَالْأَصَحُّ حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إلَى الْأَمَةِ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ. وَإِلَى صَغِيرَةٍ إلَّا الْفَرْجَ\r
\r\r(وكذا) بلا شهوة، بل و (عند الأمن) من الفتنة فيما يظنه من نفسه، وإن كانت عجوزاً (على الصحيح)؛ لاتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه (¬١) ولو حلَّ النظر لَكُنَّ كالمرد ولأن النظر مظنة الفتنة أو الشهوة ففطم الناس عنه؛ احتياطا، ثم محل وجوب الستر عليهن إن منعهن الإمام من كشف وجوههن، نعم من تحققت نظر أجنبي لها (¬٢) يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت مُعِيْنةً له على حرام (¬٣) فتأثم، ومحل ما مر في الوجه أما بقية البدن فيحرم كشفه حتى اليد؛ لأنه لا حاجة لكشفها (ولا ينظر من محرمه) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (بيْن سرة وركبة) ; لأنه عورة، ويُلحق به (¬٤) هنا وفيما يأتي نفس السرة والركبة؛ احتياطا (ويحل) نظر (ما سواه) حيث لا شهوة ولو كافرا لا يرى نكاح المحارم; لأن المحرمية تحرم المناكحة فكانا كرجلين أو امرأتين (وقيل) يحل نظر (ما يبدو في المُِهنة) وهو الرأس والعنق واليدان إلى العضدين والرجلان إلى الركبتين (فقط)؛ إذ لا ضرورة لنظر ما عداه (والأصح حل النظر بلا) خوف فتنة ولا (شهوة) القيد لجميع ما في كلام المصنف (إلى الأمة) خرج بها المبعضة فهي كالحرة قطعا (إلا ما بين سرة وركبة) ; لأنه عورتها في الصلاة فأشبهت الرجل وسيصحح أنها كالحرة (و) الأصح حل النظر بدون شهوة (إلى صغيرة) لا تُشتهى لذوي الطباع السليمة كما عليه الناس في الأعصار والأمصار، فإن لم تشته لهم لتشوه بها قدّر زوال تشوهها فإن اشتهوها حينئذ حرم نظرها وإلا فلا (إلا الفرج) فيحرم اتفاقا، نعم يجوز نظره ومسه لنحو الأم زمن الرضاع والتربية؛ للضرورة. أما الصبي فيحل (¬٥) نظر فرجه ما لم يميز.","footnotes":"(¬١). ومع ذلك فستر الوجه سنة إن لم يأمر به الأمام، وعلى الرجال غض البصر؛ لأنه لا يلزم من منع الإمام لهن من الكشف وجوب الستر عليهن بدون منع، وخالفاه في هذا التفصيل واعتمدا الحرمة مطلقا.\r(¬٢). يؤخذ من كلام الشارح في موضع آخر أن محله ما إذا ظنت تعمده.\r(¬٣). ورد الشارح ما اعتمد المغني من حل نظر وجه وكف يؤمن من نظرهما الفتنة.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26603,"book_id":19,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1223,"body":"وَأَنَّ نَظَرَ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرَ مَمْسُوحٍ كَالنَّظَرِ إلَى مَحْرَمٍ، وَأَنَّ المُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ. وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ. وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ بِشَهْوَةٍ\r
\r\r(و) الأصح (أن نظر العبد) العدل -ولا تكفي العفة عن الزنا فقط- غير المشترك والمبعض وغير المكاتب (إلى سيدته) المتصفة بالعدالة أيضا (و) الأصح أن (نظر ممسوحٌ) ذكرُهُ كُلُّهُ وأنثياه. بشرط أن لا يبقى فيه ميل للنساء أصلا، وبشرط إسلامه في المسلمة، وعدالته ولو أجنبيا لأجنبية متصفة بالعدالة أيضا (كالنظر إلى محرم) فينظران منها ما عدا ما بين السرة والركبة وتنظر منهما ذلك؛ لقوله تعالى ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ النور: ٣١، ويلحقان بالمحرم أيضا في الخلوة والسفر (¬١)، لا في نحو حل المس وعدم نقض الوضوء به، وإنما حل نظره لأمته المشتركة; لأن ملحظ نظر السيدة الحاجة، وهي منتفية مع الكتابة أو الاشتراك ولا كذلك في السيد، وقد اتفقوا على أن العبد لا يلزمه الاستئذان إلا في الأوقات الثلاثة؛ لكثرة حاجته إلى الدخول والخروج والمخالطة، ومثله في ذلك مراهق أجنبي ومحرم بالغ (و) الأصح (أن المراهق) وهو من قارب الاحتلام أي باعتبار غالب سنه وهو قرب الخمسة عشر (¬٢) لا التسع ولو كان مجنونا متيقضاً (كالبالغ) فيلزمها ستر ما عدا وجهها وكفيها منه بل والوجه والكفين إن علمت منه تعمد النظر إليها. ويلزم وليه منعه النظر كما يلزمه منعه من سائر المحرمات، ولو ظهر منه تشوف للنساء فكالبالغ قطعا، والمراهقة كالبالغة. وخرج بالمراهق غيره، ثم إن كان بحيث يحكي ما يراه على وجهه فكالمحرم وإلا فكالعدم. (ويحل نظر رجل إلى رجل) مع أمن الفتنة بلا شهوة اتفاقا (إلا ما بين سرة وركبة) ونفسهما (¬٣) كما مر، فيحرم نظره مطلقا ولو من محرم; لأنه عورة والمراهق كالرجل ناظراً ومنظوراً. ويجوز للرجل دلك فخذ الرجل بشرط حائل وأمن فتنة، وأُخذ منه حل مصافحة الأجنبية مع ذينك بخلاف مس غير وجهها وكفيّها بحائل؛ لأنه مظنة للفتنة والشهوة، ويلحق بها الأمرد في ذلك. (ويحرم) ولو على أمرد (نظر) شيء من بدن (أمرد) -وهو من لم يبلغ أوان طلوع اللحية غالبا، ويظهر ضبط ابتدائه بأن يكون بحيث لو كان صغيرة لاشتهيت للرجال- مع خوف فتنة بأن لم يندر وقوعها، أو (بشهوة)","footnotes":"(¬١). قيد الشارح ذلك في الحج بما إذا كان كل من المرأة والممسوح ثقة.\r(¬٢). ونص الشارح على الثلاثة عشر سنة في السلم ٥/ ٢٣.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26604,"book_id":19,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1224,"body":"قُلْتُ: وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ المَنْصُوصِ. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالحُرَّةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرَأَةٍ كَرَجُلٍ وَرَجُلٍ. وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ ذِمِّيَّةٍ إلَى مُسْلِمَةٍ. وَجَوَازُ نَظَرِ المَرْأَةِ إلَى بَدَنِ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً. قُلْتُ: الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ كَهُوَ إلَيْهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rإجماعا، وكذا كل منظور إليه، وضابط الشهوة أن يتأثر بجمال صورته بحيث يدرك من نفسه فرقا بينه وبين الملتحي (قلت: وكذا) يحرم نظره (بغيرها) أي الشهوة ولو مع أمن الفتنة (في الأصح المنصوص (¬١) وذلك; لأنه مظنة الفتنة كالمرأة. وشرط الحرمة مع أمن الفتنة وانتفاء الشهوة أن لا يكون الناظر محرما بنسب وكذا رضاع (¬٢) ولا سيدا، ويظهر حل نظر مملوكِهِ وممسوح إليه بشرطهما السابق وأن يكون المنظور جميلا بحسب طبع الناظر; لأن الحسن يختلف باختلاف الطباع. وخرج بالنظر المس (¬٣) والخلوة به فتحرم لكن إن حرم النظر (والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم)؛ لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة (والمرأة مع المرأة كرجل ورجل) فيحل حيث لا خوف فتنة ولا شهوة لها نظر ما عدا سرتها وركبتها وما بينهما; لأنه عورة (والأصح تحريم نظر ذمية) وكل كافرة ولو حربية (إلى) ما لا يبدو في المهنة من (مسلمة) غير سيدتها ومحرمها؛ لمفهوم قوله تعالى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ النور: ٣١، وقضية المتن أنها معها كأجنبي، نعم ولا يحرم نظر المسلمة لها، ومثلها (¬٤) فاسقة بسحاق أو غيره كزنا أو قيادة فيحرم التكشف لها (و) الأصح (جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته) وسوى السرة والركبة (¬٥) أيضاً كما مر (إن لم تخف فتنة) ولا نظرت بشهوة (قلت: الأصح التحريم كهو) أي كنظره (إليها والله أعلم)؛ للخبر الصحيح أنه ﷺ ((أمر ميمونة وأم سلمة وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم بالاحتجاب منه فقالت له أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)). ومر ندب نظرها إليه للخطبة كهو إليها.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي فاعتمدا كلام الرافعي.\r(¬٢). بخلاف المصاهرة كما في الفتح.\r(¬٣). فقد يحرم مس بعض ما حل نظره نظير ما يأتي في المحرم.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26605,"book_id":19,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1225,"body":"وَنَظَرُهَا إلَى مَحْرَمِهَا كَعَكْسِهِ. وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ المَسُّ. وَيُبَاحَانِ لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ\r
\r\r(ونظرها إلى محرمها كعكسه) أي كنظره إليها فتنظر منه ما عدا ما بين السرة والركبة، ومر إلحاقهما (¬١) بما بينهما، (ومتى حرم النظر حرم المس) بلا حائل، وكذا معه إن خاف فتنة بل وإن أمنها. ويحرم مس شيء من الأمرد على ما مر ومن عورة المماثل، أو المحرم، ويحرم مس ونظر عضو أجنية مُبان. وقد يحرم النظر دون المس كأن أمكن طبيبا معرفة العلة بالمس فقط. وحيث حل النظر حل المس كدبر الحليلة، وهذا أغلبي أيضا (¬٢) فلا يحل لرجل مس وجه أجنبية وإن حل نظره لنحو خطبة أو شهادة أو تعليم، ولا لسيدة مس شيء من بدن عبدها وعكسه وإن حل النظر وكذا الممسوح. وما حل نظره من المحرم قد لا يحل مسه كبطنها ورجلها وتقبيلها بلا حائل لغير حاجة ولا شفقة (¬٣) بخلاف يدها (ويباحان) أي النظر والمس (لفصد وحجامة وعلاج)؛ للحاجة لكن بحضرة مانع خلوة كمحرم أو زوج أو امرأة ثقة؛ لحل خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما، وليس الأمردان كالمرأتين (¬٤) ; لأن ما عللوا به فيهما من استحياء كل بحضرة الأخرى لا يأتي في الأمردين، وبشرط عدم امرأة تحسن ذلك كعكسه، وأن لا يكون غير أمين مع وجود أمين، ولا ذميا مع وجود مسلم، أو ذمية مع وجود مسلمة، ويتحصَّل أنه يقدم في المرأة مسلمة فصبي مسلم غير مراهق فممسوح فمراهق فكافر غير مراهق فممسوح فمراهق فمحرم مسلم فمحرم كافر فامرأة كافرة، نعم يقدم أمهر ولو من غير الجنس، والدَّيِّن على غيره. ووجود من لا يرضى إلا بأكثر من أجرة المثل كالعدم. ويتأتى في الأمرد نظير ذلك الترتيب فيقدم من يحل نظره إليه فغير مراهق فمراهق فمسلم ثقة فكافر بالغ، ويعتبر في الوجه والكف أدنى حاجة وفيما عداهما مبيح تيمم إلا الفرج وقريبه فيعتبر زيادة على ذلك وهي أن تشتد الضرورة حتى لا يعد الكشف لذلك هتكا للمروءة.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وتقدم في الجنائز أنه ليس للسيد أن يغسل أمته المزوجة أو المعتدة أو المستبرأة أو المشتركة أو الوثنية وإن جاز له نظر ماعدا مابين السرة والركبة، ولا زوجته المعتدة وإن حل نظرها ٣/ ١٠٨، وأيضا ذكر الشارح في الحجر حل النظر لعورة الحربي لمعرفة بلوغه أي أما المس فلا ٥/ ١٦٥.\r(¬٣). قضيته عدم الجواز عند عدم القصد مع انتفائهما وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26606,"book_id":19,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1226,"body":"قُلْتُ: وَيُبَاحُ النَّظَرُ لِمُعَامَلَةٍ وَشَهَادَةٍ وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِهَا بِقَدْرِ الحَاجَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا\r
\r\r(قلت ويباح النظر) للوجه فقط (لمعاملة) كبيع وشراء ليرجع بالعهدة ويطالب بالثمن مثلا (وشهادة) تحملا وأداء لها أو عليها، كنظر الفرج للشهادة بزنا أو ولادة أو عبالة أو التحام إفضاء، والثدي للرضاع؛ للحاجة. وتعمد النظر للشهادة لا يضر وإن تيسر وجود نساء أو محارم يشهدون، والنظر لغير ما ذكر من الأمور المجوزة له غير مفسق (¬١) لأنه صغيرة. وتُكَلَّف الكشف للتحمل والأداء فإن امتنعت أُمرت امرأة أو نحوها بكشفها، وعند نكاحها لا بد أن يعرفها الشاهدان بالنسب أو بكشف وجهها. ولو عرفها الشاهدان في النقاب لم يحتج للكشف، فعليه يحرم الكشف حينئذ؛ إذ لا حاجة إليه، ومتى خشي فتنة أو شهوة لم ينظر إلا إن تعين، ومع ذلك يأثم بالشهوة إن كانت باختياره وإلا فلا (وتعليم) لأمرد وأنثى، ويشرط في تعليم الأنثى كونه فيما يجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها، وفقد جنس ومحرم صالح، وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة (¬٢) لا فيما لا يحب (¬٣). ولا تشترط هذه الشروط في الأمرد كما عليه الإجماع الفعلي، ويتجه اشتراط العدالة فيهما كالمملوك بل أولى (ونحوها) كأمة يريد شراءها فينظر ما عدا عورتها، وحاكم يحكم لها أو عليها أو يحلفها. وإنما يجوز النظر في جميع ما مر (بقدر الحاجة والله أعلم) فلا يجوز أن يجاوز ما يحتاج إليه; لأن ما حل لضرورة يقدر بقدرها، ومن ثم لو عرفها الشاهد بنظرة لم تجز ثانية أو برؤية بعض وجهها لم يجز له رؤية كله. وكل ما حلَّ له نظره منها للحاجة يحل لها نظره منه للحاجة أيضا كالمعاملة وغيرها مما مر (¬٤).\r[فرع] يجوز بلا كراهة وطئ حليلته متفكرا في محاسن أجنبية، ولا يأثم بذلك إلا إن صمم على فعل المعصية بتلك المتخيَّلة لو ظفر بها في الخارج أو تمنى الزنا بها (و للزوج) والسيد في حال الحياة (النظر إلى كل بدنها) -أي الزوجة والمملوكة التي تحل وعكسه وإن","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). والأصح حل خلوة رجل بامرأتين كما مر في الحج ٤/ ٢٥.\r(¬٣). خلافا لهما فأجازاه في المندوب أيضا.\r(¬٤). وتقدم في شروط الصلاة وجوب ستر سوأتي الرجل والأمة في الخلوة ومابين سرة وركبة الحرة وكراهة نظر سوأة نفسه بلا حاجه ٢/ ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26607,"book_id":19,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1227,"body":"فصل\rتَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ،\r
\r\rمنعها (¬١) - ولو الفرج وحلقة دبرها لكن مع الكراهة، وباطن الفرج أشد، وذلك; لأنها محل استمتاعه وعكسه وللخبر الصحيح ((احفظ عورتك إلا من زوجتك وأمتك)) أي فهي أولى أن لا تحفظ منه; لأن الحق له لا لها، ومن ثم لزمها تمكينه من التمتع ولا عكس، وخرج بالنظر المس فلا خلاف في حله ولو للفرج، وبحال الحياة ما بعد الموت فهو كالمحرم، وبالتي تحل زوجة معتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين سرتها وركبتها.\r\r[تنبيه] كل ما حرم نظره منه أو منها متصلا حرم نظره منفصلا كقلامة يد أو رِجل وشعر امرأة وعانة رجل فتجب مواراتهما، وكدم فصد مثلا.\rوتحرم مضاجعة رجلين أو امرأتين عاريين في ثوب واحد وإن لم يتماسا. وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين وجب التفريق بينه وبين أمه وأبيه (¬٢) وأخته وأخيه، وعليه فيحرم تمكينهما من التلاصق ولو مع عدم التجرد (¬٣) ومن التجرد ولو مع البعد وقد جمعهما فراش واحد. ويكره للإنسان نظر فرج نفسه عبثا.\r\r(فصل) في الخِطبة\rوهي التماس النكاح (تحل خطبة) وهي بمعنى الالتماس وسيلة للنكاح لها حكمه في ندبه أو وجوبه أو غيره، وبمعنى الإتيان لأوليها مع الخطبة سنة (خلية عن) جميع الموانع كـ (نكاح وعدة) تصريحا وتعريضا. وتحرم خطبة المنكوحة كذلك إجماعا فيهما، وسيعلم من كلامه أنه يشترط خلوها أيضا من بقية موانع النكاح ومن خطبة الغير (¬٤). ولا يحل خطبة الأمة المستفرشة ما لم تقم قرينة ظاهرة على إعراض السيد عنها ومحبته لتزويجها، ويحرم على ذي أربع الخطبة إلا إذا كان قصده أنها إذا أجابت أبان واحدة وكذا في نحو أخت زوجته،","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للمغني في الأب والأم.\r(¬٣). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٤). هنا إيراد على المتن أقره المغني ورده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26608,"book_id":19,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1228,"body":"لَا تَصْرِيحٌ لِمُعْتَدَّةٍ، وَلَا تَعْرِيضٌ لِرَجْعِيَّةٍ، وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَكَذَا لِبَائِنٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ،\r
\r\rوتحل خطبة نحو مجوسية لينكحها إذا أسلمت. وخرج بالخلية المزوجة فتحرم خطبتها تصريحا وتعريضا كما مر (لا تصريح) من غير ذي العدة لمستبرأة، أو (لمعتدة) عن وفاة أو شبهة أو فراق بطلاق بائن أو رجعي أو بفسخ أو انفساخ فلا يحل إجماعا; لأنها قد ترغب فيه فتكذب على انقضاء العدة. أما ذو العدة فتحل له إن حل له نكاحها بخلاف ما إذا لم يحل كأن طلقها ثلاثا والحال أنها في عدته، وكأن وطئ معتدة بشبهة فحملت فإن عدته تقدم، ولا يحل له خطبتها؛ إذ لا يحل له نكاحها (ولا تعريض لرجعية) ومعتدة عن ردة; لأنهما في معنى الزوجة؛ لعودهما للنكاح بالرجعة والإسلام (ويحل تعريض) بغير جماع (في عدة وفاة) ولو حاملا؛ لآيتها وهي ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ البقرة: ٢٣٥ (وكذا) يحل التعريض (لبائن) بطلاق أو فسخ معتدة بالأقراء أو الأشهر (في الأظهر)؛ لعموم الآية، وأورد عليه بائن بثلاث أو رضاع أو لعان فإنه لا خلاف في حل التعريض لها وقد يجاب بأن بعضهم أجراه أيضا فلعل المصنف يرتضيه، ولجواب الخطبة حكمها في التفصيل المذكور. ثم التصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كإذا انقضت عدتك نكحتك والتعريض ما يحتمل ذلك وعدمه كأنت جميلة، من يجد مثلك، إن الله سائق إليك خيرا، لا تَبْقَي أيِّما، رُبَّ راغب فيك، إني راغب فيك، والتعريض بالجماع حرام كعندي جماع مُرْضٍ وأنا قادر على جماعك بخلاف التعريض به في غير نحو هذه الصورة فإنه مكروه. ونحو الكناية -وهي الدلالة على الشيء بذكر لازمه- قد تفيد ما يفيده الصريح كأريد أن أنفق عليه نفقة الزوجات وأتلذذ بك فتحرم، وقد لا فيكون تعريضاً كذكر ذلك ما عدا وأتلذذ بك.\r(ويحرم) على عالم بالخطبة وبالإجابة وبصراحتها وبحرمة الخطبة على الخطبة (خطبة على خطبة من) جازت خطبته وإن كرهت، و (قد صرح) لفظا (بإجابته) ولو كافرا محترما؛ للنهي الصحيح عن ذلك. ويحصل التصريح بالإجابة بأن يقول له المجبر (¬١) -ومنه السيد في","footnotes":"(¬١). ومنه السيد في أمته غير المكاتبة والسلطان في مجنونة بالغة لا أب لها ولا جد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26609,"book_id":19,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1229,"body":"فَإِنْ لَمْ يُجَبْ وَلَمْ يُرَدَّ لَمْ تَحْرُمْ فِي الْأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ بِصِدْقٍ.\r
\r\rأمته غير المكاتبة والسلطان في مجنونة بالغة لا أب لها ولا جد- أو تقول هي والولي (¬١) ولو مُجْبَرةً في غير الكفء، أو تقول غير المجبرة وحدها (¬٢) في الكفء أو وليها وقد أذنت في إجابته أو في تزويجها -ولو من غير معين كزوجني ممن شئتـ، أو تقول مكاتبة كتابة صحيحة مع سيدها وكذا مبعضة لم تجبر- وإلا فهو ووليهاـ ((أجبتك أو رضيتك زوجا مثلا)) وذلك; لأن القصد إجابة لا يتوقف العقد بعدها على أمر متقدم عليه، وسكوت البكر غير المجبرة ملحق بالصريح (¬٣) (إلا بإذنه) -أي الخاطب له من غير خوف ولا حياء- أو إلا أن يترك أو يُعْرِض عنه المجيب، أو يعرض هو كأن يطول الزمن بعد إجابته حتى تشهد قرائن أحواله بإعراضه، ومنه سفره البعيد المنقطع (فإن لم يجب ولم يرد) صريحا بأن لم يذكر له واحد منهما أو ذكر له ما أشعر بأحدهما أو بكل منهما (لم يحرم في الأظهر) المقطوع به في السكوت (¬٤)؛ إذ لم يبطل بها شيء مقرر، وكذا إن أجيب تعريضا مطلقا، أو تصريحا ولم يعلم الثاني بالخطبة أو علم بها ولم يعلم بالإجابة، أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح، أو علم كونها به ولم يعلم بالحرمة، أو علم بها لكن وقع إعراض من أحد الجانبين كما مر، أو حرمت الخطبة، أو نكح من يحرم جمع المخطوبة معها، أو طال الزمن بعد الإجابة بحيث يعد معرضا كما مر أيضا، أو كان الأول حربيا أو مرتدا؛ لأصل الإباحة مع سقوط حقه بنحو إذنه أو إعراضه والمرتد لا ينكح فلا يخطب وطروّ ردته قبل الوطء يفسخ العقد فالخطبة أولى. ومن خطب خمسا معا أو مرتبا لم تجز خطبة إحداهن حتى يحصل نحو إعراض، أو يعقد على أربع.\rويسن خطبة أهل الفضل من الرجال فمن خُطِبَ وأجاب والخاطبة مكملة للعدد الشرعي أو لم يرد إلا واحدة حرم على امرأة ثانية خطبته بالشروط السابقة، فإن لم يكمل العدد ولا أراد الاقتصار على واحدة فلا حرمة مطلقا؛ لإمكان الجمع. (ومن استشير في خاطب) أو نحو عالم لمن يريد الاجتماع به أو معاملته هل يصلح أوْ لا يصلح، بل يجب عليه ذكر ذلك ولو لم يستشر (ذكر) وجوبا (مساوئه) أي عيوبه الشرعية وكذا العرفية، والمراد أنه يقول له أولاً لا يصلح لك فإن لم ينزجر بذلك ذكر من عيوبه ما ينزجر به (بصدق) ليحذر؛ بذلا للنصيحة","footnotes":"(¬١). في الكفء.\r(¬٢). ولو مجبرة في غير الكفء.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). فالتعبير بالأظهر على سبيل التغليب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26610,"book_id":19,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1230,"body":"وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ قَبْلَ الخِطْبَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أُخْرَى قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ فَقَالَ الزَّوْجُ: الحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ قَبِلْتُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rالواجبة، وصحَّ ((أنه ﷺ استشير في معاوية وأبي جهم، فقال: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له))، نعم إن علم أن الذكر لا يفيد أمسك كالمضطر لا يباح له إلا ما اضطر إليه، وقد يؤخذ منه أنه يجب ذكر الأخف فالأخف من العيوب.\rوهذا أحد أنواع الغيبة الجائزة، وهي: ذكر الغير بما فيه أو في نحو ولده أو زوجته أو ماله مما يكره عرفا أو شرعا، لا بنحو صلاح وإن كرهه ولو بإشارة أو إيماء، بل وبالقلب بأن أصرَّ فيه على استحضار ذلك، ومن أنواعها الجائزة أيضا التظلم لذي قدرة على إنصافه، أو الاستعانة به على تغيير منكر أو دفع معصية، والاستفتاء بأن يذكر حاله وحال خصمه مع تعيينه للمفتي وإن أغنى إجماله; لأنه قد يكون في التعيين فائدة، ومجاهرته -بفسق أو بدعة أو صغيرة- بأن لم يبال بما يقال فيه من جهة ذلك؛ لخلعه جلباب الحياء فلم يبق له حرمة لكن لا يذكره بغير ما تجاهر به، وشهرته بوصف يكرهه فيذكر للتعريف -وإن أمكن تعريفه بغيره-، وليس له ذكره للتنقيص بخلاف ذكره بذلك مطلقا عن قصد فيجوز. ولو استشير في نفسه وفيه مَسَاوٍ قال لا أصلح لكم فإن رضوا به مع ذلك فواضح وإلا لزمه الترك أو الإخبار بما فيه من كل مذموم شرعا أو عرفا، بل يلزمه ذكر ذلك ولو لم يستشر. والنص على أنها لو أذنت في العقد لم يجز ذكر المساوي محمول على ما إذا ظهر بقرائن الأحوال عدم رجوعها عنه وإن ذكرت. (ويستحب) للخاطب أو نائبه إن جازت الخطبة بالتصريح لا بالتعريض (تقديم خُطبة قبل الخِطبة)؛ لخبر ((كل أمر ذي بال)) السابق، فيبدأ بالحمد والثناء على الله تعالى ثم بالصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ثم يوصي بالتقوى ثم يقول: جئتكم، وإن كان وكيلا قال: جاءكم موكلي أو جئتكم عنه خاطبا كريمتكم أو فتاتكم، فيخطب الولي أو نائبه كذلك، ثم يقول لست بمرغوب عنك، أو نحوه (ويستحب) خطبة (أخرى) كما ذكر (قبل العقد) عند إرادة التلفظ به سواء الولي أو نائبه، والزوج أو نائبه وأجنبي، وهي آكد من الأولى (ولو خطب الولي) كما ذكر، ثم قال زوجتك إلى آخره (فقال الزوج الحمد لله والصلاة) والسلام (على رسول الله قبلت) إلى آخره (صح النكاح) وإن تخلل ذلك (على الصحيح) ; لأنه مقدمة القبول مع قصره فليس أجنبيا عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26611,"book_id":19,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1231,"body":"بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا يُسْتَحَبُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ لَمْ يَصِحَّ\r
\r\r(بل يستحب ذلك)؛ للخبر السابق (قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم) بل يستحب تركه؛ خروجا من خلاف من أبطل به لكن المعتمد الاستحباب (¬١) بزيادة الوصية بالتقوى، ويسن كون التي أمام العقد أطول من خُطبة الخطبة (فإن طال الذكر الفاصل) بينهما بأن يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا (لم يصح) النكاح جزما؛ لإشعاره بالإعراض، وكونه مقدمة للقبول لا يستدعي اغتفار طوله. ويؤخذ مما مر في البيع أن الفصل بأجنبي ممن طلب جوابه يضر وإن قصر وممن انقضى كلامه لا يضر (¬٢) إلا إن طال، والفصل بالسكوت يضر إن طال. ويشترط ما يتأتى مجيئه هنا من شروط البيع، نعم يصح الجواب هنا بعد تمام الصيغة الصحيحة وإن لم يفرغ الأول من ذكر المهر وصفاته.\r[تتمة] يندب التزوج في شوال والدخول فيه؛ للخبر الصحيح فيهما، وكون العقد في المسجد ويوم الجمعة، وأول النهار؛ لخبر ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))، نعم إن أخره إلى عقب الجمعة وقصد بالتأخير إليه كثرة حضور الناس لاسيما العلماء والصالحون له في هذا الوقت دون غيره كان أولى، وقول الولي قبيل العقد أزوجك على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والدعاء لكل من الزوجين عقبه ببارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير؛ لصحة الخبر به، نعم لا يسن قوله كيف وجدت أهلك بارك الله لك إلا لعالم بالسنة، ويكره الدعاء بالرفاء والبنين، والأخذ بناصيتها أول لقائها ويقول بارك الله لكل منا في صاحبه، ثم إذا أراد الجماع تغطيا بثوب وقدَّما قبيله التنظف والتطيب والتقبيل ونحوه مما ينشط له؛ للأمر به، وقال كل منهما -ولو مع اليأس من الولد- بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وليتحر استحضار ذلك بصدق في قلبه عند الإنزال فإن له أثرا بيِّنا في صلاح الولد وغيره، ولا يكره الجماع للقِبْلَة ولو بصحراء، ويكره تكلم أحدهما أثناءه لا شيء من كيفياته حيث اجتنب الدبر إلا ما يقضي طبيب عدل بضرره، ويحرم ذكر تفاصيله بل صح ما يقتضي أنه كبيرة. ويندب إذا تقدم إنزاله أن يمهل لتنزل، وأن يتحرى به","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). خلافا لهما، وللشهاب الرملي تفريع هنا رده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26612,"book_id":19,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1232,"body":"فصل\rإنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُك، وَقَبُولٍ: بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُ أَوْ نَكَحْتُ أَوْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا،\r
\r\rوقت السحر؛ للاتباع وحكمته انتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ إذ هو مع أحدهما مضر غالبا كالإفراط فيه مع التكلف، وفعله يوم الجمعة قبل الذهاب إليها (¬١) أو ليلتها، وأن لا يتركه عند قدومه من سفر. والتقوي له بأدوية مباحة مع رعاية القوانين الطبية بقصد صالح كعفة أو نسل وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا. ووطء الحامل والمرضع منهي عنه فيكره إن خشي منه ضرر الولد بل إن تحققه حرم.\r\r(فصل) في أركان النكاح وتوابعها\rوهي أربعة زوجان وولي وشاهدان (¬٢) وصيغة، (إنما يصح النكاح بإيجاب) ولو من هازل وكذا القبول (وهو أن يقول) العاقد (زوجتك أو أنكحتك) موليتي فلانة مثلا. أما إن قال أزوجك أو أنكحك فالشرط أن ينسلخ عن معنى الوعد كأن يقول الآن (وقبول) مرتبط بالإيجاب كما مر آنفا (بأن يقول الزوج) ومثله وكيله كما سنذكره (تزوجت) ـها (أو نكحت) ـها، فلا بد من دالٍّ عليها من نحو اسم أو ضمير أو إشارة (أو قبلت (¬٣) أو رضيت، لا فعلت (نكاحها) بمعنى إنكاحها؛ ليطابق الإيجاب (أو تزويجها) أو النكاح أو التزويج، لا قبلت ولا قبلتها. و ((أو)) في كلامه للتخيير مطلقا؛ إذ لا يشترط توافق اللفظين. ولا يضر من عامي نحو فتح تاء متكلم وإبدال الزاي جيما وعكسه والكاف همزة، ولا يضر زوجت لك أو إليك; لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في الإعراب والتذكير والتأنيث، بل يغتفر كل ما لا يخل بالمعنى، ومن ثم قال أبو شكيل في نحو فتح تاء المتكلم هذا لحن لا يخل بالمعنى فلا يخرج به الصريح عن موضوعه. وسيعلم مما يأتي صحة النكاح مع نفي الصداق فيشترط للزومه هنا ذكره في كل من شِقَّي العقد مع توافقهما فيه كتزوجتها به وإلا","footnotes":"(¬١). وهو الأفضل كما مر في الجمعة.\r(¬٢). عد الشيخ ابن حجر الشاهدين ركناً، وعدهما النهاية ركنين.\r(¬٣). أفاد المغني أنه كان ينبغي أن يقدم قوله: ((قبلت))، ورده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26613,"book_id":19,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1233,"body":"وَيَصِحُّ تَقَدُّمُ لَفْظِ الزَّوْجِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ الْإِنْكَاحِ. وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا بِكِنَايَةٍ قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ فَقَالَ قَبِلْتُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي بِنْتَك فَقَالَ زَوَّجْتُكَ أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ تَزَوَّجْهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتُ صَحَّ\r
\r\rوجب مهر المثل (ويصح تقديم لفظ الزوج) أو وكيله سواء قبلتُ وغيرها (على) لفظ (الولي أو وكيله)؛ لحصول المقصود (ولا يصح) النكاح (إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح) أي ما اشتق منهما، وذلك؛ لخبر مسلم ((اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله))، وكلمة الله ما ورد في كتابه ولم يرد فيه غيرهما. وما في المتن ليس مكررا مع ما مر (¬١)؛ لإيهامه حصر الصحة في تلك الصيغ فيصح نحو أنا مزوجك إلى آخره، ولا يشترط زيادة لفظة الآن هنا. وينعقد نكاح الأخرس بإشارته التي لا يختص بفهمها الفطن، ولا ينعقد بكتابته إلا إذا لم تكن له إشارة مفهمة وتعذر توكيله؛ لاضطراره حينئذ، ويُلحق بكتابته في ذلك إشارته التي يختص بفهمها الفطن. (ويصح بالعجمية في الأصح) وإن أحسن العربية، وهي ما عداها اعتبارا بالمعنى؛ إذ لا يتعلق به إعجاز. ويشترط أن يأتي بما يعدُّه أهل تلك اللغة صريحا في لغتهم، هذا إن فهم كلٌّ كلام نفسه والآخر ولو بأن أخبره ثقة بالإيجاب أو القبول بعد تقدمه من عارف به ولو بإخبار الثقة له بمعناه قبل تكلمه به فقبله أو أجاب فورا، ويشترط فهم الشاهدين أيضا كما يأتي. (لا بكناية) في الصيغة كأحللتك بنتي، فلا يصح النكاح (قطعا) وإن قال نويت بها النكاح وتوفرت القرائن على ذلك; لأنه لا مطلع للشهود المشترط حضورهم لكل فرد جزء جزء منه على النية. ولو استخلف قاضٍ فقيها في تزويج امرأة صح بما يصح به تولية القضاء مما سيأتي فيه من اشتراط اللفظ الصريح. وخرج بقولنا ((في الصيغة)) الكناية في المعقود عليه كما لو قال أبو بناتٍ زوجتك إحداهن أو بنتي أو فاطمة ونويا معينة ولو غير المسماة فإنه يصح، ولا يكفي زوجت بنتي أحدكما مطلقا، (ولو قال) الولي (زوجتك) إلى آخره (فقال) الزوج (قبلت) مطلقا أو قبلته (لم ينعقد) النكاح (على المذهب)؛ لانتفاء لفظ النكاح أو التزويج كما مر (ولو قال) الزوج للولي (زوجني بنتك فقال) الولي (زوجتك) بنتي (أو قال الولي) للزوج (تزوجها) أي بنتي (فقال) الزوج (تزوجت) ـها (صحَّ) النكاح فيهما بما ذكر؛ للاستدعاء الجازم الدال على الرضا. وخرج بزوجني","footnotes":"(¬١). ووجه المغني عدم التكرار بقوله: ((لأن الكلام هناك في اشتراط الصيغة وهنا في تعيينها)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26614,"book_id":19,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1234,"body":"وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَقَالَ إنْ كَانَتْ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، أَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ. وَلَا تَوْقِيتُهُ. وَلَا نِكَاحُ الشِّغَارِ وَهُوَ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلِ الْبُضْعَ صَدَاقًا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ،\r
\r\rتزوِّجني أو زوَّجتني أو زوَّجتها مني، وخرج بتزوجها تتزوجها أو تزوجتها فلا يصح؛ لعدم الجزم، نعم إن قَبِل أو أوجب ثانيا صحَّ، ولا يصح أيضا قل تزوجتها أو زوجتها; لأنه استدعاء للفظ دون التزويج، ولا زوجت نفسي أو ابني من بنتك; لأن الزوج غير معقود عليه، ولا زوجت بنتي فلانا ثم كتب أو أرسل إليه فقبل (ولا يصح تعليقه) فيفسد به كالبيع بل أولى؛ لمزيد الاحتياط هنا، (ولو بُشِّر بولد فقال) لمن عنده (إن كانت أنثى فقد زوجتكها) فقبل ثم بان أنثى (أو قال) شخص لآخر (إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها) فقبل ثم بان انقضاء عدتها وأنها أذنت له، أو بان أنها كانت بكرا والعدة لاستدخال ماء أو وطء في دبر، أو قال لمن تحته أربع إن كانت إحداهن ماتت زوجتك بنتي فقبل (فالمذهب بطلانه)؛ لفساد الصيغة بالتعليق. وخرج بولد ما لو بشر بأنثى فقال بعد تيقنه أو ظنه صدق المُخْبِر ((إن صدق المخبر فقد زوجتكها)) فإنه يصح; لأنه غير تعليق بل تحقيق إذ ((إن)) حينئذ بمعنى إذ، ومثله ما لو أخبر بموت زوجته وتيقن أو ظن صدق المخبِر فقال إن صدق المخبِر فقد تزوجت بنتك. ولو قال زوجتك إن شئت صحَّ إن لم يقصد التعليق (ولا توقيته) بمدة معلومة أو مجهولة فيفسد؛ لصحة النهي عن نكاح المتعة (و) لا يصح (نكاح الشِّغار)؛ للنهي عنه في خبر الصحيحين (وهو) شرعا (زوجتكها) أي بنتي (على أن تزوجني) أو تزوج ابني مثلا (بنتك وبضع كل واحدة) منهما (صداق الأخرى فيقبل) ذلك بأن يقول تزوجتها وزوجتك مثلا، وعلة البطلان التشريك في البضع، (فإن لم يجعل البضع صداقا) بأن قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد فقبل كما ذكر (فالأصح الصحة) للنكاحين بمهر المثل؛ لعدم التشريك في البضع، ولا يحتاج قوله على أن تزوجني بنتك إلى قبول؛ لأنه استيجاب قائم مقام زوجني، ولو جعل البضع صداقا لإحداهما بطل فيمن جعل بضعها صداقا فقط ففي زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق بنتي يصح الأول فقط، وفي عكسه يبطل الأول فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26615,"book_id":19,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1235,"body":"وَلَوْ سَمَّيَا مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ، وَذُكُورَةٌ وَعَدَالَةٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ،\r
\r\r(ولو سميا) أو أحدهما (مالا مع جعل البضع صداقا) كأن قال وبضع كل وألف صداق الأخرى (بطل في الأصح)؛ لبقاء معنى التشريك، وسيعلم من كلامه وغيره أنه لا بد في الزوج من علمه أي ظنه حل المرأة له، فلو جهل حلها لم يصح نكاحها؛ احتياطا لعقد النكاح.\r[تنبيه] يشترط العلم بشروط النكاح حال العقد وهو شرط لجواز مباشرته العقد لا لصحته حتى إذا كانت الشروط محققة في نفس الأمر كان النكاح صحيحا وإن كان المباشر مخطئا في مباشرته ويأثم إن أقدم عالما بامتناعه.\rولابدَّ في الولي من ظن فقد نحو رقٍّ وصِبَى وأنوثة أو خنوثة وغيرها مما يأتي، ولابد في الزوجة من الخلو عن نكاح وعدة. ولو أشار لحاضرة وقال زوجتك هذه صحَّ إلا إن أيس من العلم بها أبدا، وعموما (¬١) فمتى علم -ولو بعد العقد- أنها المشار إليها عند العقد بانت صحته وإلا فلا، أما الشهود فلا يشترط معرفتهم لها بل الواجب حضورهم وضبط صيغة العقد. وفيما إذا كان الولي غير الأب والجد يشترط في الغائبة رفع نسبها حتى ينتفي الاشتراك، ويكفي ذكر الأب وحده إذا لم يكن في البلد مشارك له. ولابد في الثلاثة -أي الزوج والولي والزوجة- من تعيينٍ إلا فيما مر في إحدى بناتي، واختيارٍ إلا في المجبرة، وعدم إحرام.\r(ولا يصح) النكاح (إلا بحضرة شاهدين (¬٢) قصدا أو اتفاقا بأن يسمعا الإيجاب والقبول -أي الواجب منهما المتوقف عليه صحة العقد لا نحو ذكر المهر- للخبر الصحيح ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))، ويسن إحضار جمع من أهل الصلاح (شرطهما حرية) كاملة فيهما (وذكورة) محققة وكونهما إنسيين، فلا ينعقد بمن فيه رق ولا بجني إلا إن علمت عدالته الظاهرة، ولا بامرأة ولا بخنثى إلا إن بان ذكرا كالولي بخلاف ما لو عقد على خنثى أوله وإن بان أن لا خلل، والفرق أن الشهادة والولاية مقصودان لغيرهما بخلاف المعقود عليه فاحتيط له أكثر، ومن ثم لو عقد على من شك في كونها محرمه فبانت غير محرمه لم يصح. (وعدالة) ومن لازمها الإسلام والتكليف (وسمع) ; لأن المشهود عليه قول فاشترط سماعه حقيقة (وبصر) -؛ لما يأتي","footnotes":"(¬١). واعتمد الرملي عدم اشتراط معرفتهم لها.\r(¬٢). ولا يشترط معرفة الشهود للزوجة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26616,"book_id":19,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1236,"body":"وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ بِابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا، وَيَنْعَقِدُ بِمَسْتُورَيِ الْعَدَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، لَا مَسْتُورِ الْإِسْلَامِ وَالحُرِّيَّةِ،\r
\r\rأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع- ونطق ورشد وعدم حرفة دنيئة تخل بمروءته وعدم اختلال ضبطه لغفلة أو نسيان ومعرفة لسان المتعاقدين، فلا بد من فهم الشاهد له حالة التكلم، فلا يكفي ترجمته له بعد ولو قبل الشق الآخر (وفي الأعمى وجه)، ومثله من بظلمة شديدة وفي الأصم أيضا وجه، (والأصح انعقاده) ظاهرا وباطنا بمحرمين ولكن الأولى أن لا يحضراه، و (بابني الزوجين) أي ابني كلٍّ أو ابن أحدهما وابن الآخر، أ (وعدويهما) كذلك -وبجديهما وبجدها وأبيه لا أبيها; لأنه العاقد أو موكله، نعم يتصور شهادته لاختلاف دين أو رق بها- وذلك؛ لانعقاد النكاح بهما في الجملة. ولو كان لها إخوة فزوجها أحدهم وشهد الآخران صح; لأن العاقد ليس نائبهما بخلاف ما لو وكَّل أب أو أخ تعين للولاية وحضر مع آخر; لأنه العاقد حقيقة إذ الوكيل في النكاح سفير محض فكانا بمنزلة رجل واحد (وينعقد) ظاهرا (بمستوري العدالة) وهما من لم يعرف لهما مفسق، أو من عرف ظاهرهما بالعدالة ولم يزكيا، ومن ثم بطل الستر بتجريح عدل ولم يلحق الفاسق إذا تاب عند العقد بالمستور، وتسن استتابة المستور عند العقد (على الصحيح)؛ لجريانه بين أوساط الناس والعوام فلو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الأمر وشق، نعم لو كان الحاكم هو العاقد لم يكن له أن يتولى العقد (¬١) إلا بحضرة من ثبتت عنده عدالتهما باطنا، وليس ذلك شرط؛ للصحة بل لجواز الإقدام، فلو عقد بمستورين فبانا عدلين صح أو عقد غيره بهما فبانا فاسقين لم يصح؛ لأن العبرة في العقد بما في نفس الأمر، نعم الأصح أن تصرف الحاكم ليس حكما إلا في قضية وقعت إليه ليطلب منه فصل الأمر فيها، ومن ثم لو رفع إليه نكاح لم يحكم بصحته اتفاقا إلا بعد ثبوت عدالتهما عنده، ولو اختصم زوجان -أقرا عنده بنكاح بينهما بمستورين- في نحو نفقة حكم بينهما ما لم يعلم فسق الشاهد; لأن الحكم هنا في تابع بخلافه فيما قبله.\r\r[تنبيه] يجوز للزوج الإقدام على العقد حيث لم يظن وجود مفسد له في الولي أو الشاهد، ثم إن بان مفسد بان فساد النكاح وإلا فلا (لا) بشاهد (مستور الإسلام) أ (والحرية) بأن لم يُعرف حاله في أحدهما باطنا وإن كان بمحل كل أهله مسلمون أو أحرار؛ لسهولة","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26617,"book_id":19,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1237,"body":"وَلَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ عَلَى المَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِبَيِّنَةٍ أَوِ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ،\r
\r\rالوقوف على الباطن فيهما، وكذا البلوغ ونحوه مما مر، نعم إن بان مسلما أو حرا أو بالغا مثلا بان انعقاده كما لو بان الخنثى ذكرا (ولو بان (¬١) فِسْقُ) الولي أو (الشاهدين) العدلين أو المستورين، أو غيره من موانع النكاح كصغر أو جنون ادعاه وارثه أو وارثهما، وقد عُهد أو أثبته (عند العقد فباطل على المذهب) كما لو بانا كافرين; لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر. وخرج بعند العقد تبينه قبله -نعم تبينه قبل مضي زمن الاستبراء كتبينه عنده- وتبينه بعده في الحال؛ لاحتمال حدوثه (وإنما يتبين) الفسق أو غيره بعلم القاضي فيلزمه التفريق بينهما وإن لم يترافعا إليه (¬٢) ما لم يحكم حاكم يراه بصحته، أو (ببينة) حسبة أو غيرها تشهد به مفسَّرا سواء أكان الشاهد مستورا أم عدلا (أو اتفاق الزوجين) -أي الزوج والزوجة إلا إن كانت أمة أو سفيهة وأبطلت بإقرارها ما ثبت لها من مال- على فسقهما عند العقد سواء أعلما به عنده أم بعده ما لم يُقرَّا قبلُ عند حاكم أنه بعدلين ويحكم بصحته، وإلا لم يلتفت لاتفاقهما أي بالنسبة لحقوق الزوجية لا لتقرير النكاح. ثم بطلانه باتفاقهما إنما هو فيما يتعلق بحقهما دون حق الله تعالى، فلو طلقها ثلاثا ثم توافقا وأقاما أو الزوج بينة بفساد النكاح بذلك أو بغيره لم يلتفت لذلك بالنسبة لسقوط التحليل; لأنه حق الله تعالى فلا يرتفع بذلك، نعم إن علما المفسد جاز لهما العمل بقضيته باطنا لكن إذا علم بهما الحاكم فرَّق بينهما، نعم تقبل بينته إذا لم يرد نكاحا بل التخلص من المهر (¬٣) أي ولم يسبق منه إقرار بصحته، وبينتها إذا أرادت بعد الوطء مهر المثل وكان أكثر من المسمى ولم يسبق منها إقرار بصحته، وعليه (¬٤) لو أقيمت البينة لذلك وحكم بفساده لم يرتفع ما وجب من التحليل. وخرج بأقاما أو الزوج ما لو قامت حسبة ووجدت شروط قيامها فتسمع (¬٥).","footnotes":"(¬١). عند التحمل، أما تبين ذلك عند الأداء أو قبله بدون مضي مدة الاستبراء عند الحكم فسيأتي في كتاب الشهادات ١٠/ ٢٤٠.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). ولا يسقط التحليل خلافا لهما.\r(¬٥). ورد الشارح ما اعتمداه من أن شرط سماعها الضرورة وهي لا تتأتى هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26618,"book_id":19,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1238,"body":"وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ كُنَّا فَاسِقَيْنِ، فَلَوِ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ المَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِلَّا فَكُلُّهُ. وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا المَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ\r
\r\r(ولا أثر لقول الشاهدين كُنَّا) عند العقد (فاسقين) مثلا; لأنهما مقران على غيرهما، نعم له أثر في حقهما، فلو حضرا عقد أختهما مثلا ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطء وفسد المسمى بعده فيجب مهر المثل أي إن كان دون المسمى أو مثله لا أكثر؛ لئلا يلزم أنهما أوجب بإقرارهما حقا لهما على غيرهما (فلو اعترف به الزوج وأنكرت) بطل النكاح، و (فرق بينهما)؛ مؤاخذة له بقوله (وعليه) أي الزوج المقر بالفسق (نصف المهر) المسمى (إن لم يدخل بها، وإلا) بأن دخل بها (فكله) عليه ولا يرثها; لأن حكم اعترافه مقصور عليه، ومن ثم ورثته لكن بعد حلفها أنه عقد بعدلين. وخرج باعترافه اعترافها بخلل ولي أو شاهد فلا يفرق به بينهما; لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها والأصل بقاؤها، ولكن لو مات لم ترثه، وإن ماتت أو طلقها قبل وطء فلا مهر أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل ما لم تكن محجورا عليها بسفه فلا سقوط؛ لفساد إقرارها في المال كما مر (¬١). ولو قالت وقع العقد بغير ولي ولا شهود وقال بل بهما صدقت بيمينها (¬٢) ; لأن ذلك إنكار لأصل العقد (ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها) بالنكاح بأن تكون غير مجبرة؛ احتياطا ليؤمن إنكارها، بل حتى على المجبرة البالغة؛ لئلا ترفعه لمن يرى إذنها وتجحده فيبطله (ولا يشترط) ذلك لصحة النكاح; لأن الإذن ليس ركنا للعقد، بل شرط فيه، فلم يجب الإشهاد عليه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه، نعم لو كان المزوِّج هو الحاكم لم يجز له أن يباشره -أي وإن صحّ- إلا إن ثبت إذنها عنده، ويكفي أن يقع في قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت. ولو أقرت بالإذن ثم ادعت أنها إنما أذنت بشرط صفة في الزوج ولم توجد ونفى الزوج ذلك صدقت بيمينها.","footnotes":"(¬١). للإسنوي بحث هنا رده الشارح وأقراه.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26619,"book_id":19,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1239,"body":"فصل\rلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِإِذْنٍ، وَلَا غَيْرَهَا بِوَكَالَةٍ، وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ، وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ، لَا الحَدَّ،\r
\r\r\r(فصل) فيمن يعقد النكاح وما يتبعه\r(لا تزوج امرأة نفسها) ولو (بإذن) من وليها (ولا غيرها) ولو (بوكالة) من الولي بخلاف إذنها لقنها أو محجورها (¬١)، وذلك؛ لآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٢؛ إذ لو جاز لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير،؛ لخبر ((لا نكاح إلا بولي .. )) الحديث، نعم لو لم يكن لها ولي أصلا جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد، أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها لا مع وجود حاكم ولو غير أهل، نعم إن كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم لها وقع كما حدث الآن كان لها أن تولي عدلا مع وجوده، ولا يشترط حينئذٍ أن يكون المفوَّض إليه في محلها، وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة لتوكل من يزوج موليته، أو وكل موليته لتوكل من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك -سواء أقال عني أم أطلق- فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح؛ لأنها سفيرة محضة، ولو ابتلينا بولاية امرأة الإمامة نفذ حكمها؛ للضرورة، وقياسه تصحيح تزويجها، وكذا لو زوجت كافرة كافرة بدار الحرب فيقر الزوجان عليه بعد إسلامهما، ويجوز إذنها لوليها بلفظ الوكالة كما يأتي، (ولا تقبل نكاحا لأحد) بولاية ولا وكالة; لأن محاسن الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية، والخنثى مثلها فيما ذكر ما لم تتضح ذكورته ولو بعد العقد كما مر (والوطء في نكاح) ولو في الدبر (بلا ولي (¬٢) بأن زوجت نفسها بحضرة شاهدين ولم يحكم حاكم ببطلانه وإلا فهو زنا فيه الحد لا المهر ولو مع الإعلان; لأن مالكا ﵁ لا يقول بالاكتفاء به إلا مع الولي (يوجب) على الزوج الرشيد دون السفيه كما يأتي بتفصيله آخر الباب (مهر المثل) لا المسمى؛ لفساد النكاح -ومن ثم لو حكم حاكم بصحته وجب- ولا أرش للبكارة; لأنه مأذون له في إتلافها هنا كما في النكاح الصحيح (لا الحد) وإن اعتقد التحريم؛","footnotes":"(¬١). بأن كانت وصيَّا لطفل فبلغ سفيها.\r(¬٢). قال في المغني ((أو بولي بلا شهود، وأما في نكاح بلا ولي ولا شهود فإنه يوجب الحد جزماً))، وخالفه في الأخير النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26620,"book_id":19,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1240,"body":"وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ إنِ اسْتَقَلَّ بِالْإِنْشَاءِ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ بِالنِّكَاحِ عَلَى الجَدِيدِ\r
\r\rلشبهة اختلاف العلماء، نعم يعزر معتقد التحريم إلا إن حكم حاكم يراه بصحته، ولا يجوز نقض حكم حنفي به. ولو طلَّق هنا معتقد التحريم أو معتقد الإباحة ثلاثا قبل حكم حاكم بالصحة لم يقع ولم يحتج لمحلل. ولو نكح مختلفا فيه فإن قلد القائل بصحته أو حكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس له تقليد من يرى بطلانه; لأنه تلفيق (¬١) للتقليد في مسألة واحدة وهو ممتنع قطعا، وإن انتفى التقليد والحكم لم يحتج لمحلل، نعم يتعين أنه لو ادعى بعد الثلاث عدم التقليد لم يقبل منه; لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذي لزمه، وكحكم الحنفي بالصحة مباشرته للتزويج إن كان مذهبه أنَّ تصرف الحاكم حكم بالصحة، ولشافعي حضر هذا العقد الشهادة بجريانه لا بالزوجية إلا إن قلد القائل بصحته تقليدا صحيحا، وكذلك ليس له حضوره والتسبب فيه إلا بعد ذلك التقليد (ويقبل إقرار الولي بالنكاح) على موليته (إن استقل) حالة الإقرار (بالإنشاء) وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاضٍ في مجنونة بشرطها الآتي وإن لم تصدقه البالغة؛ لما مر أن من ملك الإنشاء ملك الإقرار به غالبا (وإلا) يستقل به؛ لانتفاء إجباره حالة الإقرار -كأن ادعى وهي ثيب أنه زوجها حين كانت بكرا- أو لانتفاء كفاءة الزوج (فلا) يقبل؛ لعجزه عن الإنشاء بدون إذنها. (ويقبل إقرار) الحرة (البالغة العاقلة) ولو سفيهة فاسقة سكرانة (بالنكاح) ولو لغير كفء (على الجديد) إذا صدقها الزوج وإن كذبها الولي وشهود عينتهم؛ لاحتمال نسيانهم. ولا بد أن تفصِّل في إقرارها -ولو كان ضمنيا- بذكر تزويج وليها وحضور الشاهدين العدلين ورضاها إن اشترط. ولو أقر المجبر لواحد وهي لآخر قدم السابق، فإن وقعا معا قُدِّم إقرارها؛ لتعلق ذلك ببدنها، وفيما إذا احتمل الحال فهو كالمعية، وكذا لو علم السبق دون عين السابق، وأحد الزوجين القن لا بد مع تصديقه من تصديق سيده، وإذا لم يصدقها الزوج فالمعتمد أنه ليس لها أن تتزوج؛ اعتبارا بقولها في حق نفسها وطريق حلها أن يطلقها. ولو قال رجل هذه زوجتي فسكتت، أو قالت امرأة هذا زوجي فسكت ومات المقر ورثه الساكت لا عكسه، وفي الأولى لو أنكرت صدقت بيمينها ومع ذلك يقبل رجوعها ولو بعد موته; لأنها مقرة بحق عليها له وقد مات","footnotes":"(¬١). منعا ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26621,"book_id":19,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1241,"body":"وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ إلَّا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَبْلُغَ، وَالجَدُّ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَسَوَاءٌ زَالَتِ الْبَكَارَةُ بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ،\r
\r\rوهو مقيم على المطالبة، أما الثانية فلو أنكر سقط حكم الإقرار في حقه حتى لو رجع بعد ذلك وادعى نكاحا لم يسمع (وللأب) وإن لم يَلِ المال لطروِّ سفهٍ بعد البلوغ; لأن العار عليه (تزويج البكر صغيرة وكبيرة) عاقلة ومجنونة (بغير إذنها (¬١)؛ لخبر الدارقطني ((الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها))، وأجمعوا عليه في الصغيرة، ويشترط لصحة ذلك كفاءة الزوج، ويساره بمهر المثل، وعدم عداوة بينها وبينه، وعدم عداوة ظاهرة -أي بحيث لا تخفى على أهل محلتها- بينها وبين الأب، نعم الشرط في وكيل المجبر عدم العداوة مطلقا ولو باطنة. ويشترط لجواز مباشرته لذلك -لا لصحته- كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد، ولو اعتاد نساؤها التأجيل لم يؤجل على المعتمد (¬٢)، (ويستحب استئذانها) أي البالغة العاقلة ولو سكرانة؛ تطييبا لخاطرها. أما الصغيرة فلا إذن لها، ويسن أن لا يزوجها حينئذ إلا لحاجة أو مصلحة، وأن يرسل لموليته ثقة لا تحتشمها -والأم أولى- ليعلم ما في نفسها، (وليس له تزويج ثيب) عاقلة (إلا بإذنها)؛ لخبر مسلم ((الثيب أحق بنفسها من وليها)).\r[فرع] لو قلب الزوج اسمه فاستؤذنت المرأة فيمن اسمه كذا وليس هو اسمه صح نكاحه إن أشارت إليه الآذنة كزوجني بهذا فخاطبه الولي بالنكاح وإلا فلا، وأُلحق بإشارتها إليه نيتها التزويج ممن خطبها إذا كان تقدم له خطبتها، (فإن كانت) الثيب (صغيرة) عاقلة حرة (لم تزوج حتى تبلغ)؛ لوجوب إذنها وهو متعذر مع صغرها. أما المجنونة فتزوج كما يأتي، وأما القنَّة فيزوجها السيد مطلقا (والجد) أبو الأب وإن علا (كالأب عند عدمه) أو عدم أهليته; لأن له ولادة وعصوبة كالأب بل أولى، ومن ثم اختص بتوليه للطرفين، ووكيلُ كلٍّ مثلُه (¬٣) (وسواء) في وجود الثيوبة المقتضية لاعتبار إذنها (زالت بكارتها بوطء حلال أو حرام)","footnotes":"(¬١). ويستفاد من كلام الشارح قبيل اللقطة أنه لو امتنع شخص من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال كتزويج بنته حرم ولم يملكه.\r(¬٢). ذكره الشارح عند كلامه على مهر المثل.\r(¬٣). لكن الجد يوكل فيهما وكيلين كما في النهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26622,"book_id":19,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1242,"body":"وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ كَأَخٍ وَعَمٍّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ، وَتُزَوَّجُ الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ، وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ سُكُوتُهَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rوإن عادت وكان الوطء حالة النوم أو نحوه، أو من نحو قرد; لأنها في ذلك تسمى ثيبا (ولا أثر)؛ لخلقها بلا بكارة، و لا (لزوالها بلا وطء كسقطة) وحِدَّة حيض وأصبع (في الأصح)، ولا لوطئها في الدبر; لأنها لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة وهي على غباوتها وحيائها، وقضيته أن الغوراء إذا وطئت في فرجها ثيب (¬١) وإن بقيت بكارتها بل هي أولى من نحو النائمة (ومن على حاشية النسب) أي طرفه (كأخ وعم لا يزوج صغيرة) ولو مجنونة (بحال) أما الثيب فواضح، وأما البكر فللخبر السابق، وليسوا في معنى الأب؛ لوفور شفقته (وتزوَّج الثيب) العاقلة (البالغة) الخرساء بإشارتها المفهمة، فإن لم تكن لها إشارة مفهمة ولا كتابة فهي كالمجنونة، أما الناطقة فتزوج (بصريح الإذن) ولو بلفظ الوكالة للأب أو غيره أو بقولها أذنت له أن يعقد لي وإن لم تذكر نكاحا، ويكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي -وهم في ذكر النكاح- لا إن رضيت أمي أو بما تفعله مطلقا، ولا إن رضي أبي إلا أن تريد به مما يفعله. فلا يكفي سكوتها؛ لخبر مسلم السابق، وصحَّ خبر ((ليس للولي مع الثيب أمر)).\r[تنبيه] يُعلم مما يأتي أواخر الفصل الآتي أن قولها رضيت أن أُزوَّج أو رضيت فلانا زوجا متضمن للإذن للولي فله أن يزوجها به بلا تجديد استئذان، ويشترط عدم رجوعها عنه قبل كمال العقد لكن لا يقبل قولها فيه إلا ببينة، ولو أذنت له ثم عزل نفسه لم ينعزل (¬٢) ; لأن ولايته بالنص فلم يؤثر فيها عزله لنفسه (ويكفي) للمجبر قطعا ولغيره على الأصح كما يأتي (في البكر) البالغة العاقلة إذا استؤذنت وإن لم تعلم الزوج سواء أعلمت أن سكوتها إذن أم لا (سكوتها) الذي لم يقترن بنحو بكاء مع صياح أو ضرب خد، ومحل الاكتفاء بالسكوت بالنسبة للنكاح ولو لغير كفؤ، لا لدون مهر المثل أو كونه من غير نقد البلد (في الأصح)؛ لخبر مسلم السابق ولقوة حيائها، وكسكوتها قولها ((لِمَ لا يجوز أن آذن؟)) جوابا لقوله: ((أيجوز أن","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). يفهم من كلام الشارح أن ذلك مقيد بعدم الرد أو العضل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26623,"book_id":19,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1243,"body":"وَالمُعْتِقُ. وَالسُّلْطَانُ كَالْأَخِ. وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمٌّ ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالْإِرْثِ، وَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ بِبُنُوَّةٍ، فَإِنْ كَانَ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ أَوْ مُعْتِقًا أَوْ قَاضِيًا زَوَّجَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَسِيبٌ زَوَّجَ المُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، كَالْإِرْثِ،\r
\r\rأزوجك أو تأذنين)). أما إذا لم تستأذن وإنما زوَّج غير المجبر بحضرتها فلا يكفي سكوتها، والخرساء هنا حكمها كما مر آنفاً، (والمعتق) وعصبته (والسلطان كالأخ) فيزوجون الثيب البالغة بصريح الإذن والبكر البالغة بسكوتها. (وأحق الأولياء) بالتزويج (أب) ; لأنه أشفقهم (ثم جد) أبو الأب (ثم أبوه) وإن علا؛ لتميزه بالولادة (ثم أخ لأبوين أو لأب) أي ثم لأب؛ لإدلائه بالأب (ثم ابنه وإن سفل) كذلك (ثم عم) لأبوين ثم لأب (ثم سائر العصبة كالإرث) قوله ((كالإرث)) متعلق بـ ((سائر))؛ لأن الابن يقدم في الميراث ولا ولاية له هنا والجد في الإرث يشارك الأخ وهنا يقدم عليه (¬١) (ويقدم) مُدْلٍ بأبوين على مدل بأب لم يتميز بما هو أقوى من ذلك في سائر المنازل، فحينئذ يقدم (أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر) كالإرث ولأنه أقرب وأشفق، وقرابة الأم مرجحة وإن لم يكن لها دخل هنا. وخرج بقولي لم يتميز إلى آخره ابنا عمٍّ أحدهما لأبوين والآخر لأب لكنه أخوها لأمها فهو الولي؛ لإدلائه بالجد والأم والأول إنما يدلي بالجد والجدة بخلاف ما لو كان الذي للأب معتقا فإن الشقيق يقدم عليه؛ لأن المتعارض حينئذ الأقربية والولاء والأولى مقدمة، ومن ثم لو كان أحد ابني عم مستويين معتقا فيقدم، لا خالاً بل هما سواء ولو كان أحدهما ابنا والآخر أخا لأم قدم الابن. (ولا يزوج ابن ببنوة)؛ إذ لا مشاركة بينهما في النسب فلا يعتني بدفع العار عنه، ولهذا لا يزوج الأخ للأم (فإن كان) ابنها (ابن ابن عم) لها، أو نحو أخ بوطء شبهة، أو نكاح مجوس (أو معتقا) لها، أو عصبة لمعتقها، (أو قاضيا زوَّج به) أي بذلك السبب، لا بالبنوة فهي غير مقتضية لا مانعة (فإن لم يوجد نسب زوج المعتق) الرجل (ثم عصبته) ولو أنثى؛ لخبر ((الولاء لحمة كلحمة النسب))، وسيأتي حكم عتيقة الخنثى (كالإرث) بالولاء في ترتيبهم فيقدم بعد عصبة المعتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا، ويقدم أخو المعتق وابن أخيه على جده، وكذا العم على أبي الجد، ويقدم ابن المعتق في تزويج أمه على أبي المعتق; لأن التعصيب له.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26624,"book_id":19,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1244,"body":"وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ المَرْأَةِ مَنْ يُزَوِّجُ المُعْتِقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً، وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ المُعْتِقَةِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ، فَإِنْ فُقِدَ المُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، وَكَذَا يُزَوِّجُ إذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ وَالمُعْتِقُ،\r
\r\rولو تزوج عتيق بحرة الأصل فأتت ببنت زوجها موالي أبيها (¬١) (ويزوج عتيقة المرأة) بعد فقد عصبة العتيقة من النسب (من يزوج المعتقة ما دامت حية)؛ تبعا للولاية عليها كأبي المعتقة فجدها بترتيب الأولياء لا ابنها، ويكفي سكوتها إن كانت بكرا (ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح)؛ إذ لا ولاية لها ولا إجبار، وأمة المرأة كعتيقتها لكن يشترط إذن السيدة الكاملة نطقا ولو بكرا؛ إذ لا تستحي، فإن كانت عاقلة صغيرة ثيبا امتنع على أبيها تزويج أمتها (فإذا ماتت) المعتقة (زوَّج من له الولاء) مِن عصباتها، فيقدم ابنها وإن سفل على أبيها وإن علا. وعتيقة الخنثى المشكل يزوجها بإذنه وجوبا من يزوجه بفرض أنوثته؛ ليكون وكيلا أو وليا، والمبعضة يزوجها مالك بعضها مع قريبها وإلا فمع معتق بعضها وإلا فمع السلطان والمكاتبة يزوجها سيدها بإذنها فإن كانت بكرا مبعضة احتيج لإذنها في سيدها لا في أبيها. ويزوج الحاكم أمة كافر أسلمت بإذنه والموقوفة بإذن الموقوف عليهم، أي إن انحصروا وإلا لم تزوج; لأنه لا بد من إذن الموقوف عليه وهو متعذر (فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان) -وهو هنا وفيما مر ويأتي من شملها ولايته عاما كان أو خاصا كالقاضي، والمتولي لعقود الأنكحة أو هذا النكاح بخصوصه- مَن هي حالة العقد بمحل ولايته ولو مجتازة به وإن كان إذنها له وهي خارجه كما يأتي، لا خارجة عنه بل لا يجوز له أن يكتب بتزويجها (وكذا يزوج) السلطان (إذا عضل القريب أو المعتق) أو عصبته إجماعا لكن بعد ثبوت العضل عنده بامتناعه منه، أو سكوته بحضرته بعد أمره به والخاطب والمرأة حاضران أو وكيلهما، أو بينة عند تعززه أو تواريه، نعم إن فسق بعضله؛ لتكرره منه مع عدم غلبة طاعاته على معاصيه زوَّج الأبْعَد وإلا فلا; لأن العضل صغيرة، وسيعلم مما يأتي أن السلطان يزوج أيضا عند غيبة الولي وإحرامه ونكاحه لمن هو وليها فقط وجنون بالغة فقدت المجبر وتعزز الولي أو تواريه أو حبسه ومنع الناس من الاجتماع به وفقده حيث لا يقسم ماله أي بأن انقطع خبره ولم يثبت موته، وكذا يزوج السلطان إن كان لها أقارب ولا يعلم أيهم أقرب إليها لكن محل هذا إن امتنعوا من الإذن","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26625,"book_id":19,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1245,"body":"وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إلَى كُفْءٍ وَامْتَنَعَ، وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفْئاً وَأَرَادَ الْأَبُ غَيْرَهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rواحد منهم بعد إذنها لمن هو الولي منهم مجملا إذا كان الإذن يكفي مع ذلك، ومن ثم لو أذنت لوليها من غير تعيين فزوجها وليها باطنا وإن لم تعرفه ولا عرفها، أو قالت أذنت لأحد أوليائي أو مناصيب الشرع صحَّ، وزوجها في الأخيرة كل منهم. وتزويجه أعني القاضي أو نائبه بنيابة اقتضتها الولاية فلا يصح إذنها لحاكم غير محلتها، نعم إن أذنت له وهي في غير محل ولايته ثم زوجها وهي بمحل ولايته صحَّ، ومن باب أولى ما لو أذنت له ثم خرجت لغير محل ولايته ثم عادت ثم زوجها صح وتحلل الخروج منها أو منه لا يبطل الإذن. ولو زوجها هو والولي الغائب في وقت واحد وثبتت المعية بالبينة قُدِّم الولي، ولو قَدِم وقال كنت زوجتها قبل الحاكم لم يقبل إن لم يصدقه الزوجان إلا ببينة. ولو ثبت رجوع العاضل قبل ترويج الحاكم بان بطلانه، (وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفؤٍ) ولو عِنِّيْنا ومجبوبا، وقد خطبها وعينته ولو بالنوع بأن خطبها أكفاء فدعت إلى أحدهم، أو ظهرت حاجة مجنونة للنكاح (وامتنع) ولو لنقص المهر في الكاملة، أو قال لا أزوج إلا من هو أكفأ منه، أو قال هو أخوها من الرضاع، أو حلفت بالطلاق أني لا أزوجها، أو مذهبي لا يرى حلها لهذا الزوج، وذلك؛ لوجوب إجابتها حينئذ كإطعام المضطر. ولا نظر لإقراره بالرضاع ولا لحلفه ولا لمذهبه; لأنه إذا زوج لإجبار الحاكم لم يأثم ولم يحنث، (ولو عينت) مجبرة (كفؤا وأراد الأب) أو الجد المجبر كفؤا (غيره فله ذلك) وإن كان معينها يبذل أكثر من مهر المثل (في الأصح) ; لأنه أكمل نظرا منها، والوجه الثاني يلزم إجابتها قال الأذرعي ويظهر الجزم في إن زاد معينها بنحو حسن أو مال. أما غير المجبرة فيتعين معينها قطعا؛ لتوقف نكاحها على إذنها.\r\r[تنبيه] لا يأثم باطنا بعضل لمانع مخل بالكفاءة علمه منه باطنا ولم يمكنه إثباته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26626,"book_id":19,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1246,"body":"فصل\rلَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُخْتَلِّ النَّظَرِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ، وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَمَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ، وَالْإِغْمَاءُ إنْ كَانَ لَا يَدُومُ غَالِبًا اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَدُومُ أَيَّامًا اُنْتُظِرَ، وَقِيلَ وَقِيلَ تَنْتَقِلُ الوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ.\r
\r\r\r(فصل) في موانع ولاية النكاح\r(لا ولاية لرقيق) كله أو بعضه وإن قلَّ؛ لنقصه، نعم له تزويج أمة ملكها ببعضه الحر؛ بناء على الأصح أن السيد يزوج بالملك لا بالولاية (وصبي ومجنون)؛ لنقصهما أيضا، وإن تقطع الجنون؛ تغليبا لزمنه المقتضي لسلب العبارة فيزوج الأبعد حال زمن الجنون فقط ولا ينتظر إفاقته، فإن انتظرها صح فيها وإن قلَّت، نعم لو قلَّ زمن الجنون جدا كيوم في سنة وجب انتظار الإفاقة كالإغماء. ويشترط بعد إفاقته صفاؤه من آثار خبل يحمله على حدة في الخلق كما أفهمه قوله (ومختل) يؤثر اختلاله في (النظر) في الأكفاء والمصالح وإن قلَّ (بهرم أو خبل) أصلي أو طارئ أو بأسقام شغلته عن اختيار الأكفاء ولم ينتظر زوال مانعه؛ لأنه لا حَدَّ له يعرفه الخبراء، (وكذا محجور عليه بسفه)؛ لبلوغه غير رشيد مطلقا أو بتبذيره بعد رشده وحجر عليه (على المذهب)؛ لأنه لا يَلي أمر نفسه فغيره أولى، ويصح توكيل هذا والقن في قبول النكاح دون إيجابه. أما إذا لم يحجر عليه فيلي، وأما محجور عليه بفلس فيلي؛ لأنه كامل، وإنما الحجر عليه لحق الغير. (ومتى كان) المعتق أو (الأقرب) من عصبة النسب أو الولاء متصفا (ببعض هذه الصفات فالولاية) في الأولى لأقرب عصبات المعتق كالإرث، وفي الثانية (للأبعد) نسبا فولاءً، فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب أو أخ كبير زوَّج الأب أو الأخ لا الحاكم، وإنما انتقلت في الولاية للأبعد؛ لأن الأقرب حينئذ كالعدم، ولأنه ﷺ تزوج أم حبيبة من ابن عم أبيها؛ لكفر أبيها، وقيس بالكفر غيره، وتعود الولاية إذا زالت الموانع.\r(والإغماء) والسكر بلا تعد (إن كان لا يدوم غالبا) يعني بأن قلَّ جدا (انتظر إفاقته) قطعا؛ لقرب زواله كالنوم (وإن كان يدوم) يوما أو يومين، أو (أياما انتظر) -وإن احتاجت إلى النكاح- على الأصح ولو شهرا؛ لأن من شأنه أنه قريب الزوال كالنوم (وقيل تنتقل الولاية للأبعد) كالجنون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26627,"book_id":19,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1247,"body":"وَلَا يَقْدَحُ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ. وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَيَلِي الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ. وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوِ الزَّوْجَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ،\r
\r\r(ولا يقدح) الخرس إن كان له كتابة أو إشارة مفهمة وإلا زوَّج الأبعد، ومر أنه لا يصح تزويجه وتزوجه بالكتابة إلا إذا لم تكن له إشارة مفهمة وتعذر توكيله، ولا (العمى في الأصح)؛ لقدرته على البحث عن الأكفاء، نعم لا يجوز لقاضٍ تفويض ولاية العقود إليه؛ لأنها نوع من ولاية القضاء، بل العقد الواحد كذلك، وعُلم مما مر أن عقده بمهر معين لا يثبت ذلك المعين بل يثبت مهر المثل كشرائه بمعين أو بيعه له، (ولا ولاية لفاسق) غير الإمام الأعظم (على المذهب) -بل تنتقل للأبعد- للحديث الصحيح ((لا نكاح إلا بوليٍّ مرشد)) أي عدل عاقل (¬١)، نعم تثبت الولاية للفاسق فيما تثبت الولاية للفاسق فيما لو كان بحيث لو سلبها انتقلت لحاكم فاسق لا ينعزل بفسقه وإلا فلا؛ لأن الفسق عمَّ. أما الإمام الأعظم فلا ينعزل بالفسق فيزوج بناته إن لم يكن لهُنَّ ولي خاص وبنات غيره بالولاية العامة وإن فسق؛ تفخيما لشأنه، ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوَّج حالا؛ لأن الشرط عدم الفسق، لا العدالة وبينهما واسطة، ولذا زوج المستور الظاهر العدالة، وزوج الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم ولم يصدر منهما مفسق وإن لم يحصل لهما ملكة تحْملهما الآن على ملازمة التقوى. (ويلي الكافر) الأصلي غير الفاسق في دينه (الكافرة) وإن اختلف دينهما سواء أكان الزوج مسلما أم ذميا وهي مجبرة أو غير مجبرة؛ لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الأنفال: ٧٣، ولا يلي الكافر المسلمة إجماعا ولا المسلم الكافرة إلا الإمام ونائبه فإنه يزوج من لا ولي لها ومن عضلها وليها بعموم الولاية، ولا يزوج حربي ذمية وعكسه كما لا يتوارثان، والمعاهد كالذمي ويزوج نصراني يهودية وعكسه كالإرث. (وإحرام أحد العاقدين (¬٢) لنفسه أو غيره بولاية أو وكالة (أو الزوجة) أو الزوج أو الولي الغير العاقد إحراما مطلقا أو بأحد النسكين ولو فاسدا (يمنع صحة النكاح) وإذنه فيه لقنه الحلال أو لموليه السفيه، وذلك؛ لخبر مسلم ((لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح))، ويجوز أن يزوج حلال لحلالٍ أمةَ محجوره المحرم؛ لأن العاقد ليس نائبه، وأن تزف المحرمة لزوجها المحرم، وأن يراجع؛ تغليبا لكون الرجعة استدامة كما يأتي.","footnotes":"(¬١). لكنهم اعتمدوا ما اقتضاه المتن.\r(¬٢). بخلاف الشاهدين كما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26628,"book_id":19,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1248,"body":"وَلَا يَنْقُلُ الْوِلَايَةَ فِي الْأَصَحِّ، فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ، لَا الْأَبْعَدُ. قُلْتُ: وَلَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ أَوِ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الحَلَالُ لَمْ يَصِحَّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ غَابَ الْأَقْرَبُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، وَدُونَهُمَا لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(ولا تنتقل الولاية) إلى الأبعد (في الأصح فيزوج السلطان عند إحرام الولي)؛ لبقاء رشد المحرم ونظره وإنما مُنِع؛ تعظيما لِمَا هو فيه (لا الأبعد، قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح) قبل التحللين (والله أعلم)؛ لأن الموكل لا يملكه ففرعه أولى، بل بعدهما؛ لأنه لا ينعزل به. ولو أحرم الإمام أو القاضي فلنوابه تزويج مَن في ولايته حال إحرامه؛ لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة، ومن ثم جاز لنائب القاضي الحكم له. (ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين) أو أكثر ولم يحكم بموته ولا وكَّل من يزوج موليته إن خُطِبت في غيبته (زوج السلطان) لا الأبعد وإن طالت غيبته وجُهل محله وحياته؛ لبقاء أهلية الغائب والأصل إبقاؤها، والأولى أن يأذن للأبعد أو يستأذنه؛ ليخرج من الخلاف. ولو بان -ببينة (¬١) - كونه بدون مسافة القصر عند تزويج القاضي بان بطلانه، أما إذا كان له وكيل فهو مقدم على السلطان، نعم محل تقدمه في المجبر، وكذا في غيره لكن إن أذنت له. ولو قَدِم فقال: كنت زوجتها لم يقبل بدون بينة؛ لأن الحاكم هنا ولي إذ الأصح أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية، والولي الحاضر لو زوج فقدم آخر غائب وقال كنت زوجت لم يقبل إلا ببينة بخلاف بيع الحاكم عبد الغائب لدين عليه مثلا؛ لأن الحاكم وكيل عن الغائب والوكيل لو باع فقدم الموكل وقال: كنت بعت مثلا يقبل بيمينه (¬٢)، وليس للحاكم عند غيبة الولي أن يزوج الصغير بحال. (ودونهما) إذا غاب الأقرب إليه (لا يزوج) السلطان (إلا بإذنه في الأصح)؛ لأنه حينئذ كالمقيم بالبلد فإن تعذر إذنه لخوف أو نحوه زوَّج الحاكم (¬٣) أو تعسر فلا. وتصدق في غيبة وليها وخلوها من الموانع، ويسن طلب بينة منها بذلك وإلا فيحلفها فإن ألَحَّت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت وإن رأى القاضي التأخير؛ لما يترتب عليه حينئذ من المفاسد التي لا","footnotes":"(¬١). لا حلفه خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). اقتصر عليه في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26629,"book_id":19,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1249,"body":"وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَحْتَاطُ الْوَكِيلُ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرَ كُفْءٍ،\r
\r\rتتدارك، ومحل ذلك ما لم يعرف تزوجها بمعين وإلا اشترط في صحة تزويج الحاكم لها دون الولي الخاص إثباتُها لفراقه سواء أغاب أم حضر.\r\r[فرع] إذا عُدِم السلطان لزم أهل الشوكة الذين هم أهل الحل والعقد ثَمَّ أن ينصبوا قاضيا فتنفذ حينئذ أحكامه؛ للضرورة الملجئة لذلك. (وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها) كما يزوجها بغير إذنها، نعم يسن للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها (ولا يشترط تعيين الزوج) للوكيل فيما ذكر، ولا تعيينه من الآذنة لوليها (في الأظهر)؛ لأن وفور شفقته تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بنظره واختياره، ولا ينافيه اشتراط تعيين الزوجة لمن وكله أن يتزوج له؛ لأنه لا ضابط هنا يرجع إليه وثم يتقيد بالكفء، ويكفي ((تزوج لي من شئت أو إحدى هؤلاء))؛ لأن عمومه الشامل لكل من إفراده مطابقة بنفي الغرر بخلاف تزوج لي امرأة. (ويحتاط الوكيل) وجوبا عند الإطلاق (فلا يزوج) بمهر مثل وثَمَّ من يبذل أكثر منه أي يحرم عليه ذلك وإن صح العقد، ولا ينافيه البطلان في ((زوِّجها بشرط أن يضمن فلان أو يرهن بالمهر شيئا)) فلم يشترط ذلك؛ لأن المخالفة هنا صريحة بخلافها في الأول، ومثل ذلك زوِّجها ولا تزوجها حتى يضمن فلان، فلابد من أن يشترط ذلك عليه. ولو وكَّل في تزويجها بنحو خمر فزوج بقدر مهر المثل صحَّ أي ولا نظر للمخالفة هنا؛ لأن حقيقتها لم توجد إذ تسمية الخمر موجبة لمهر، ويقاس بذلك ما في معناه كأن يزوجها في صورة اشتراط العوض الفاسد بمهر المثل. ولو وكَّل في تزويجها بشرط أن يحلف الزوج بطلاقها بعد العقد أنه لا يشرب الخمر صح التوكيل والتزويج بخلاف لا تزوجها إذا لم يحلف فلا يصح التزويج إذا لم يحلف، ويفرق بأنه في الأول لم يشرط عليه شيئا في العقد ولا قبله بل بعده وهو غير لازم فلم يجب امتثاله بخلاف الثاني، ولا نظر لعدم إمكان هذا الشرط قبل التزويج؛ لأن كلامه متضمن للتعليق به فاشترط لنفوذ تصرفه وجوده ولو فاسدا، ولا يزوج أيضا (غير كفء) بل لو خطبها أكفاءٌ متفاوتون لم يجز تزويجها ولم يصح بغير الأَكفاء منهم؛ لأن تصرفه بالمصلحة وهي منحصرة في ذلك، وإنما لم يلزم الولي الأَكفاء؛ لأن نظره أوسع. ولو استويا كفاءة وأحدهما متوسط والآخر موسر تعين الثاني إن لم يكن الأول أصلح لحمق الثاني أو شدة بخله مثلا، ولو قالت لوليها: زوجني من شئت جاز له أن يزوج من غير الكفء كما لو قال لوكيله زوجها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26630,"book_id":19,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1250,"body":"وَغَيْرُ المُجْبِرِ إنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَكَّلَ، وَإِنْ نَهَتْهُ فَلَا، وَإِنْ قَالَتْ زَوِّجْنِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلْيَقُلْ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ، وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ زَوَّجْتُ ابْنَتِي فُلَانًا، فَيَقُولُ وَكِيلُهُ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ\r
\r\rشاءت فزوجها بغير كفء برضاها. (وغير المجبر) كالأب في الثيب (إن قالت له وكِّل وكَّل) وله التزويج بنفسه، فإن قالت له وكل ولا تزوج فسد الإذن؛ لأنه صار للأجنبي ابتداء، نعم إن دلت قرينة ظاهرة على أنها إنما قصدت إجلاله صح، (وإن نهته) عن التوكيل (فلا) يوكل؛ عملا بإذنها كما يراعى إذنها في أصل التزويج، (وإن قالت) له (زوجني) وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه (فله التوكيل في الأصح)؛ لأنه بالإذن صار وليا شرعا أي متصرفا بالولاية الشرعية فملك التوكيل عنه. ويلزم الوكيل الاحتياط هنا نظير ما مر. ولو عينت للولي زوجا ذكره للوكيل فإن أطلق فزوج ولو مِنْه لم يصح؛ لأن التفويض المطلق مع أن المطلوب معين فاسد. (ولو وكل) غير الحاكم (قبل استئذانها) يعني إذنها (في النكاح لم يصح) النكاح (على الصحيح)؛ لأنه لا يملك التزويج بنفسه حينئذ فكيف يفوضه لغيره، أما بعد إذنها وإن لم يعلم به حال التوكيل فإنه يصح؛ اعتبارا بما في نفس الأمر. أما الحاكم فله تقديم إنابة من يزوج موليته على إذنها له؛ بناء على الأصح أن استنابته في شغل معين استخلاف لا توكيل. ولو ذكر له دنانير انصرفت للغالب وإلا وجب التعيين إن اختلفت قيمتها كالبيع. ويصح إذنها لوليها أن يزوجها إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها، وكذا يصح إذن ولي لمن يزوج موليته كذلك (¬١). (وليقل وكيل الولي) للزوج (زوجتك بنت فلان) ابن فلان ويرفع نسبه إلى أن يتميز، ثم يقول: موكلي أو وكالةً عنه مثلا إن جهل الزوج أو الشاهدان أو أحدهما وكالته عنه وإلا لم يحتج لذلك، وكذا لا بد من تصريح الوكيل بها فيما يأتي إن جهلها الولي أو الشهود، ويكفي في العلم هنا قول الوكيل.\r\r[تنبيه] التصريح بالوكالة فيما ذكر شرط لحل التصرف لا غير (وليقل الولي لوكيل الزوج: زوجت ابنتي فلانا) ابن فلان كذلك (فيقول وكيله قبلت نكاحها له) أو تزوجتها له مثلا، ولو حذف قوله ((له)) هنا لم يصح وإن نوى الموكل؛ لأن الشهود لا مطلع لهم على النية،","footnotes":"(¬١). كما رجحه الشارح عند كلامه على تنجيز الوكالة بشرطه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26631,"book_id":19,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1251,"body":"وَيَلْزَمُ المُجْبِرَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ وَمَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ، لَا صَغِيرَةٍ وَصَغِيرٍ. وَيَلْزَمُ المُجْبِرَ وَغَيْرَهُ إنْ تَعَيَّنَ إجَابَةُ مُلْتَمِسَةِ التَّزْوِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ فَسَأَلَتْ بَعْضَهُمْ لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ وَأَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ\r
\r\rوللوكيل أن يقبل أوّلاً مع التصريح بوكالته إن جهلت ثم يجيبه الولي. ولو كانا وكيلين قال وكيل الولي زوجت بنت فلان من فلان وقال وكيل الزوج ما ذكر. (ويلزم المجبر) أي الأب والجد وإن لم يكن لهما الإجبار في بعض الصور الآتية، ومثله الحاكم عند عدمه أي أصلا أو بأن لم يمكن الرجوع إليه (تزويج مجنونة) أطبق جنونها (بالغة) ولو ثيبا محتاجة للوطء أو للمهر والنفقة (ومجنون) أطبق جنونه بالغ (ظهرت حاجته) بظهور أمارات توقانه بدورانه حول النساء، أو بتوقع الشفاء بقول عدلي طبٍّ، أو باحتياجه لمن يخدمه وليس له نحو محرم يخدمه ومؤن النكاح أخف من ثمن أمة ومؤنها، وذلك؛ للحاجة.\r[تنبيه] الشرط هنا في المجنون والمجنونة الحاجة للنكاح، وذكر الظهور في المجنون لظهور التوقان فيه واستحيائها. أما إذا تقطع جنونهما فإن عهد ندر الإفاقة وتحققت الحاجة زُوِّجا وإلا فلا يزوجان حتى يفيقا ويأذنا وتستمر إفاقتهما إلى تمام العقد. وعلم مما مر أن هذا في غير البكر بالنسبة للمجبر (لا صغيرة وصغير) فلا يلزمه (¬١) تزويجهما ولو مجنونين كما يأتي وإن ظهرت الغبطة في ذلك؛ لعدم الحاجة حالا مع ما في النكاح من الأخطار أو المؤن. (ويلزم المجبر وغيره إن تعين) كأخ واحد (إجابة) بالغة (ملتمسة التزويج) دعت إلى كفء؛ تحصينا لها، (فإن لم يتعين كإخوة) أشقاء أو لأب (فسألت بعضهم) أن يزوجها (لزمه الإجابة في الأصح)؛ لئلا يؤدي إلى التواكل، فإن امتنع الكل زوج السلطان بالعضل. (وإذا اجتمع أولياء) من النسب (في درجة) ورتبة واحدة كإخوة أشقاء وقد أذنت لكلٍّ، أو قالت ((أذنتُ لمن شاء منكم أو من مناصيب الشرع أو لأحدهم في تزويجي من فلان أو رضيتُ أن أُزوَّج أو رضيتُ فلانا زوجا))، وتعيينها (¬٢) لأحدهم بعد ليس عزلا لباقيهم (استحب أن يزوجها أفقههم) بباب النكاح وأورعهم (وأسنهم برضاهم) أي باقيهم؛ لأن الأفقه أعلم بشروط","footnotes":"(¬١). وإن جاز كما يأتي.\r(¬٢). ظاهر المغني وشرح الروض تخصيص عدم العزل بما إذا كان الإذن السابق مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26632,"book_id":19,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1252,"body":"فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ، فَلَوْ زَوَّجَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا، فَإِنْ عُرِفَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالمَعِيَّةُ فَبَاطِلَانِ،\r
\r\rالعقد والأورع أبعد عن الشبهة والأسن أخبر بالأكفاء، واحتيج لرضاهم؛ لأنه أجمع للمصلحة، فإن تعارضت الصفات قدم الأفقه فالأورع فالأسن. ولو زوج المفضول صحَّ، أما لو أذنت لأحدهم فلا يزوج غيره إلا وكالة عنه، وأما لو قالت زوجوني فإنه يشترط اجتماعهم. وخرج بأولياء النسب المعتقون فيشترط اجتماعهم أو توكيلهم، نعم عصبة المعتق كأولياء النسب فيكفي أحدهم فإن تعدد المعتق اشترط واحد من عصبة كلٍّ (فإن تشاحوا) واتحد الخاطب (أقرع) الإمام أو نائبه بينهم وجوبا؛ قطعا للنزاع، فمن قرع منهم زوج، ويصح أن يقرع غير الإمام أو نائبه، وحينئذ فإن اتفقوا على العمل بالقرعة فذاك وإلا رفع الخاطب الأمر إليه ليلزمهم بها. وإن تعدد الخاطب فمن ترضاه فإن رضيت الكل أمر الحاكم بالتزويج من أصلحهم، ثم محل القرعة فيما لو تشاح غير الحكام، أما لو تشاح الحكام فلا قرعة بل من سبق بالتزويج اعتد به فإن أمسكوا رُجع إلى مُوَلِّيْهم (فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم) كره إن كان القارع الإمام أو نائبه، و (صح) النكاح (في الأصح)؛ لأن القرعة قاطعة للنزاع لا سالبة للولاية، ولو بادر قبل القرعة صح قطعا ولا كراهة. (ولو زوجها أحدهم) أي الأولياء وقد أذنت لكلٍّ منهم (زيدا وآخر عمرا) أو وكَّل الولي فزوِّج هو ووكيله، أو وكل وكيلين فزوج كلٌّ -وقد كان الزوجان كفؤان أو أسقطوا (¬١) الكفاءة وإلا بطلا مطلقا إلا إن كان أحدهما كفؤا أو معينا في إذنها فنكاحه الصحيح وإن تأخر- (فإن) سبق أحد العقدين، و (عرف السابق منهما) ببينة أو تصادق معتبر ولم يُنْس (فهو الصحيح) والآخر باطل وإن دخل المسبوق بها؛ للخبر الصحيح ((أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)) (وإن وقعا معا) فباطلان وهو واضح (أو جهل السبق والمعية فباطلان)؛ لتعذر الإمضاء والأصل في الأبضاع الحرمة حتى يتحقق السبب المبيح، نعم يسن للحاكم أن يقول: إن كان قد سبق أحدهما فقد حكمت ببطلانه؛ ليكون نكاحها بعد على الصحة (¬٢)، وتثبت له","footnotes":"(¬١). أي الأولياء والمرأة.\r(¬٢). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26633,"book_id":19,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1253,"body":"وَكَذَا لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا بِنَاءً عَلَى الجَدِيدِ، وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ،\r
\r\rهذه الولاية؛ للحاجة، (وكذا) يبطلان (لو علم سبق أحدهما ولم يتعين) وأيس من تعينه (على المذهب)؛ لما ذكر، ويسن للحاكم هنا أيضا نظير ما مر فيقول: فسخت السابق منهما. ثم الحكم ببطلانهما إنما هو في الظاهر حتى لو تعين السابق بعدُ فهو الزوج، ومحله إن لم يجر من الحاكم فسخ وإلا انفسخ باطنا أيضا حتى لو تعين السابق فلا زوجية. أما إذا لم يقع يأس من تعين السابق فيجب التوقف إلى تعينه (ولو سبق معين ثم اشتبه)؛ لنسيانه (وجب التوقف حتى يتبين)؛ لتحقق صحة العقد فلا يرتفع إلا بيقين فيمتنعان عنها ولا تنكح غيرهما وإن طال عليها الأمر كزوجة المفقود حتى يطلقاها أو يموتا أو يطلق واحد ويموت الآخر، نعم بُحث عند اليأس من التبين عرفاً يجيب الحاكم طلبها الفسخ؛ للضرورة (¬١)، ولا يطالب واحد منهما بمهر عند التوقف، والنفقة عليهما نصفان بحسب حالهما؛ لحبسهما لها ثم يرجع المسبوق على السابق إن أذن له الحاكم في النفقة أو أشهد على نية الرجوع إن لم يجد حاكما، ولو مات أحدهما وقف إرث زوجة أو هي فإرث زوج. (فإن ادعى كلُّ زوجٍ) عليها (علمها بسبقه) أي بسبق نكاحه على التعيين -وإلا لم تسمع الدعوى- (سمعت دعواهما) كدعوى أحدهما إن انفرد (بناء على الجديد) الأصح كما مر (وهو قبول إقرارها بالنكاح)؛ لأن لها حينئذ فائدة. وتسمع أيضا على وليها إن كان مجبرا؛ لقبول إقراره به أيضا، لا دعوى أحدهما أو كلٍّ منهما على الآخر أنه السابق ولو للتحليف؛ لأن الزوجة من حيث هي زوجة ولو أمةً لا تدخل تحت اليد. وتسمع دعوى النكاح في غير هذه الصورة على المجبر في الصغيرة، فإن أقر فذاك وإن أنكر حُلِّف فإن نكل حَلَف الزوج وأخذها، وفي الكبيرة لكن للزوج بعد تحليفه تحليفها إن أنكرت، ولا تسمع دعواه على ولي ثيب صغيرة وإن قال نكحتها بكرا؛ لأن وليها الآن لا يملك إنشاءه فلا يقبل إقراره به عليه (فإن) أقرت لهما فكعدمه، أو (أنكرت حُلِّفت) هي، أو أنكر وليها المجبر حُلِّف وإن كانت رشيدة على نفي العلم (¬٢) بالسبق؛ لتوجه اليمين عليهما","footnotes":"(¬١). اعتمد المغني البحث، وقال الشيخ ابن حجر أنه أقوى مدركا مما اقتضاه المتن من استمرار الوقف.\r(¬٢). متعلق بكل من حلفت وحلف، وخصها النهاية وشرح الروض بالأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26634,"book_id":19,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1254,"body":"وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَسَمَاعُ دَعْوَى الْآخَرِ، وَتَحْلِيفُهَا لَهُ يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو إنْ قُلْنَا نَعَمْ، فَنَعَمْ. وَلَوْ تَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدٍ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rبسبب فعل غيرهما لكل واحد منهما يمينا انفردا أو اجتمعا وإن رضيا بيمين واحدة، وإذا حلفت لهما لم يتحالفا، بل يبطل النكاحان (وإن أقرت لأحدهما) على التعيين بالسبق وهي ممن يصح إقرارها (ثبت نكاحه) بإقرارها، (وسماع دعوى الآخر وتحليفها له) أي لأجله أنها لا تعلم سبق نكاحه (يبنى) أي السماع وأفرده؛ لأن التحليف تابع له (على القولين) السابقين في الإقرار (فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو) بدله؟ (إن قلنا نعم) وهو الأظهر (فنعم) تسمع الدعوى، وله تحليفها رجاء أن تقر له أو تنكل فيحلف ويغرمها مهر مثلها؛ لأنها حالت بينه وبين بضعها بإقرارها الأول الدال على عدم صدقها فيه إقرارها الثاني أو امتناعها من اليمين، نعم محل أن إقرارها له لا يفيده زوجية إذا لم يمت الأول أو يطلق بائنا وإلا صارت زوجة للثاني. وخرج بقوله ((علمها بسبقه)) ما لو لم يتعرضا للسبق ولا لعلمها به بأن ادعى كلٌّ زوجيتها وفصّل فتحلف بتَّاً لكلٍّ أنها ليست زوجته، فإن كانت الدعوى على المجبر حلف بتَّا أيضا وإن حلفت، فإن نكلت حلف المدعي منهما أوّلا وثبت نكاحه كما لو أقرت له وإن حلف الولي فلا يقدح حلفه. (ولو تولى جد طرفي عقد في تزويج بنت ابنه) البكر أو المجنونة (بابن ابنه الآخر) المحجور له والأب فيهما ميت أو ساقط الولاية (صح في الأصح)؛ لقوة ولايته وشفقته دون سائر الأولياء وكالبيع فيجب عليه الإتيان بالإيجاب والقبول كزوجتها وقبلت نكاحها له بالواو فلا يجوز حذفها (¬١)، ويشترط أن يكون الجد مجبراً، ولذا امتنع ذلك في بنت الابن الثيب البالغة العاقلة. ولا يتولاهما غير الجد حتى وكيله -بخلاف وكيليه أو وكيله وهو- وحتى الحاكم في تزويج مجنونة بمجنون (¬٢)، وللعم تزويج ابنة أخيه بابنه البالغ، أما الصغير فيزوجها الحاكم ويقبل له أبوه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). أي فلا يصح وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26635,"book_id":19,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1255,"body":"وَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ نَفْسَهُ بَلْ يُزَوِّجُهُ ابْنُ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِ، فَإِنْ فُقِدَ فَقَاضٍ، فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي، نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا زَوَّجَهُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا فِي الْأَصَحِّ.\rفصل\rزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ بَعْضَ الْأَوْلِيَاءِ المُسْتَوِينَ بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ،\r
\r\r(ولا يزوج ابن العم) مثلا؛ إذ مثله في ذلك المعتق وعصبته (نفسه) من موليته التي لا ولي لها أقرب منه؛ لاتهامه في أمر نفسه ولأنه ليس كالجد (بل يزوجه ابن عم في درجته)؛ لاشتراكه معه في الولاية، لا أبعد منه؛ لحجبه به (فإن فقد) من في درجته (فقاضٍ) لبلدها يزوجها منه بالولاية العامة كفقد وليها، وفي قولها له: زوجني من نفسك يجوز للقاضي أن يزوجها له بهذا الإذن (¬١)؛ إذ معناه فوض أمري إلى من يزوجك إياي بخلاف زوجني فقط أو بمن شئت؛ لأن المفهوم منه تزويجها بأجنبي. (فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها) غيره لنفسه أو لمحجوره (زوجه من) هو في عمله سواء من (فوقه من الولاة) ومن هو مثله (أو خليفته)؛ لأن حكمه نافذ عليه وإن أراده الإمام الأعظم زوجه خليفته (وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين) غير الجد كما مر (لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما) ويتولى هو الآخر (أو وكيلين فيهما) أي واحد في الإيجاب وواحد في القبول (في الأصح)؛ لأن فعل وكيله كفعله بخلاف القاضي وخليفته فإن تصرفهما بالولاية العامة.\r\r(فصل) في الكفاءة\rوهي معتبرة في النكاح، لا لصحته مطلقا، بل حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب أو عنَّة ومع وليها الأقرب فقط فيما عداهما. (زوَّجها الولي) المنفرد كأب أو أخ (غير كفؤ برضاها أو) زوجها (بعض الأولياء) ولو (المستوين) في درجة واحدة كإخوة غير كفؤ (برضاها) ولو سفيهة وإن سكتت البكر بعد استئذانها فيه معينا أو بوصف كونه غير كفؤ (ورضا الباقين) صريحا (صحَّ)؛ لأن الكفاءة حقها وحقهم وقد رضوا به بإسقاطها وقد زوج ﷺ","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه لا يتوقف على إذن الولي، ولعل المغني حذفه لهذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26636,"book_id":19,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1256,"body":"وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ بِرِضَاهَا فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ، وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَاهُمْ لَمْ يَصِحَّ، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ، وَلَهُمُ الْفَسْخُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ بِكْرًا صَغِيرَةً أَوْ بَالِغَةً غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَفِي الْأَظْهَرِ بَاطِلٌ، وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ، وَلِلْبَالِغَةِ الخِيَارُ، وَلِلصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ،\r
\r\rفاطمة بنت قيس أسامة، ومع الصحة فالتزويج حينئذ مكروه، وتشتد الكراهة في تزويجها من الفاسق لكن حيث لا ريبة تنشأ من عدم تزويجها به كخوف زناه بها.\r\r[تنبيه] لو ترافع إلينا ذميون في عدم الكفاءة فرقنا بينهم دفعا للعار ولا نظر لاعتقادهم (¬١). وخرج بقوله المستوين الأبعد فلا حق له فيها. (ولو زوجها الأقرب) غير كفؤ (برضاها فليس للأبعد اعتراض)؛ إذ لا حق له الآن في الولاية (ولو زوجها أحدهم) أي المستوين (به) أي غير الكفؤ لغير جب أو عنة (برضاها دون رضاهم) أي الباقين ولم يرضوا به أول مرة (لم يصح) وإن جهل العاقد عدم كفاءته؛ لأن الحق لجميعهم (وفي قول يصح ولهم الفسخ)؛ لأن النقص يقتضي الخيار فقط كعيب المبيع، ويجاب بوضوح الفرق. أما المجبوب أو العنين فيكفي رضاها وحدها به؛ لأن الحق فيه لها فقط. و إذا رضوا به أوَّلاً ثم بانت ثم زوجها أحدهم به برضاها فقط لم يصح (¬٢)؛ لأن هذه عصمة جديدة. (ويجري القولان في تزويج الأب) وإن علا (بكرا صغيرة أو) تزويج الأب أو غيره (بالغة غير كفؤٍ بغير رضاها) أي بغير رضا البالغة المُجْبَرة بالنكاح، وبغير رضا غير المجيرة بعدم الكفؤ ويتصور بأن تأذن لوليها في تزويجها من غير تعيين زوج (ففي الأظهر) التزويج (باطل)؛ لأنه على خلاف الغبطة (وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار) حالا (وللصغيرة) الخيار (إذا بلغت)؛ لما مر أن النقص إنما يقتضي الخيار، وسيأتي في باب الخيار ما يعلم منه أنه حيث كان هناك إذن في معين منها أو من الأولياء كفى ذلك في صحة النكاح وإن كان غير كفؤ، ثُمّ أن ظُنَّت كفاءته فلا خيار إلا إن بان معيبا أو رقيقا وإلا فتتخير. ولو زوجها المجبر بغير الكفؤ ثم ادعى صغرها الممكن صدق بيمينه وبان بطلان النكاح، وإنما لم يكن القول قول الزوج مع أنه يدعي الصحة؛ لأن الأصل استصحاب الصغر حتى يثبت خلافه، ولأنه لا بد من تحقق انتفاء المانع، وكذا تصدق الزوجة","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في آخر كتاب نكاح المشرك.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26637,"book_id":19,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1257,"body":"وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ.\rوَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ: سَلَامَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ المُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ\r
\r\rإذا بلغت ثم ادعت صغرها حال عقد المجبر عليها بغير الكفؤ، ولو زوج الحاكم امرأة ظانا بلوغها ثم مات الزوج فادعى وارثه صغرها عند العقد حتى لا ترث وأنكرت صدق بيمينه كما لو ادعى البائع صغره عند العقد (¬١) وأمكن (ولو طلبت من لا ولي لها) غير القاضي؛ لعدم غيره أو لفقد شرطه (أن يزوجها السلطان) الشامل حيث أطلق للقاضي ونائبه ولو في معين كما مر (بغير كفؤ ففعل لم يصح) التزويج من غير مجبوب وعنين (في الأصح)؛ لما فيه من ترك الاحتياط ممن هو كالنائب عن الولي الخاص، بل وعن المسلمين ولهم حظ في الكفاءة، وقيل يصح تزويجه حينئذ، ومحله إذا لم يكن تزويجه لنحو غيبة (¬٢) الولي أو عضله أو إحرامه وإلا لم يصح قطعا؛ لبقاء حقه وولايته، وعلى الأصح لو طلبت من لا ولي لها غير القاضي ولم يجبها القاضي فإن كان في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفؤ تعين، فإن فقد ووجدت عدلا تُحكِّمه ويزوجها تعيَّن، فإن فقدا ولم تجد كفؤا وخافت العنت لزم القاضي إجابتها قولا واحدا؛ للضرورة.\r(وخصال الكفاءة) أي الصفات المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خمس والعبرة فيها بحالة العقد، نعم ترك الحرفة الدنيئة قبله لا يؤثر إلا إن مضت سنة وتلبَّس بغيرها بحيث زال عنه اسمها ولم ينسب إليها البتة، وإلا فلا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا يعيَّر بها، وتعتبر السنة في الفاسق إذا تاب كالحرفة، نعم إن كان فسقه بالزنا (¬٣) لم يكن كفؤا لعفيفة مطلقا ولو تاب؛ لأن وصمة عاره لا تزول.\rأحدها (سلامة) للزوج، وكذا لآبائه على أحد وجهين الأوجه مقابله (¬٤): وزعم الأطباء الأعداء في الولد لا يعول عليه (من العيوب المثبتة للخيار) فمن به جُنون أو جذام أو","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في اللقيط أنا لو رأينا صغيرة بيد من يدعي نكاحها فبلغت وأنكرت كان على من يدعي نكاحها البينة ٦/ ٣٦٠.\r(¬٢). أسقط لفظ نحو المغني.\r(¬٣). خلافا للرملي في النهاية ووالده فاعتمدا مطلق الفسق.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26638,"book_id":19,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1258,"body":"وَحُرِّيَّةٌ، فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ، وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَنَسَبٌ، فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ، وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ قُرَشِيَّةً، وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا،\r
\r\rبرص لا يكافئ ولو من بها ذلك وإن اتحد النوع (¬١) وكان ما بها أقبح؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه، ومن به جبٌّ أو عِنَّة لا يكافئ ولو رتقاء أو قرناء، ومر أن الولي لا حق له في هذا بخلاف الثلاثة الأول. أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر كعمى وقطع أطراف وتشوه صورة، نعم ينبغي أن لا يزوجها ممن فيه عيب يكسر التوقان أو من شيخ وهي شابة.\r(و) ثانيها (حرية فالرقيق) أي من به رقٌّ وإن قلَّ (ليس كفئا لحرة) ولو عتيقة، ولا لمبعضة؛ لأنها مع تعيرها به تتضرر بإنفاقه نفقة المعسرين (والعتيق ليس كفئا لحرة أصلية)؛ لنقصه عنها، وعروض نحو إمرة أو ملك له لا ينفي (¬٢) وصمة الرق. وكذا لا يكافئ من عتق بنفسه من عتق أبوها ولا من مس الرق أحد آبائه أو أباً له أقرب من لم يمس أحد آبائها أو مس لها أبا أبعد ولا أثر لمسه للأم، ومن طرأ رقه بطل نكاحه.\r(و) ثالثها (نسب) والعبرة فيه بالآباء كالإسلام، فلا يكافئ من أسلم بنفسه أو له أبوان في الإسلام من أسلمت بأبيها أو من لها ثلاثة آباء فيه، وحينئذ (فالعجمي) أبا وإن كانت أمُّه عربية (ليس كفء عربية) وإن كانت أمها عجمية؛ لأن الله تعالى اصطفى العرب على غيرهم وميَّزهم عنهم بفضائل جمَّة. (ولا غير قرشي) من العرب (قرشية) أي كفؤُ قرشيةٍ؛ لأن الله تعالى اصطفى قريشا مِن ((كنانة)) المصطفين من العرب كما يأتي (ولا غير هاشمي ومطلبي) كفؤا (لهما)؛ لخبر مسلم ((إن الله اصطفى من العرب كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم))، وصح خبر ((نحن وبنو المطلب شيء واحد)) فهما متكافئان، نعم أولاد فاطمة منهم لا يكافئهم غيرهم من بقية بني هاشم؛ لأن من خصائصه ﷺ أن أولاد بناته ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها، وغير قريش أكفاء (¬٣)، وقد يتصور تزويج هاشمية برقيق ودنيء نسب بأن يتزوج هاشمي أمة بشرطه فتلد بنتا فهي ملك لمالك أمها فيزوجها من رقيق","footnotes":"(¬١). كذا في النهاية وفي التحفة: ((وإن اختلف الجنس)).\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26639,"book_id":19,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1259,"body":"وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ، وَعِفَّةٌ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ، وَحِرْفَةٌ فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ، لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ، فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ وَرَاعٍ وَقَيِّمُ حَمَّامٍ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ،\r
\r\rودنيء نسب؛ لأن وصْمة الرق الثابت من غير شك ألغت اعتبار كل كمال معه مع كون الحق في النسب لسيدها لا لها (والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب)؛ قياسا عليهم فالفرس أفضل من النبط وبنو إسرائيل أفضل من القبط، ولا عبرة بالانتساب للظَلَمَة بخلاف الرؤساء بإمرة جائزة ونحوها؛ لأن أقل مراتبها أن تكون كالحرف (¬١)، وللعجم عرف في النسب غير ما ذكر فيعتبر أيضاً.\r(و) رابعها (عفة) عن الفسق فيه وفي آبائه (¬٢) (فليس فاسق) ولو ذميا فاسقا في دينه أو مبتدع، ولا ابن أحدهما وإن سفل (كفء عفيفة) أو سنيَّة، ولا محجور عليه كفؤ رشيدة، وذلك؛ لقوله تعالى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ السجدة: ١٨، وغير الفاسق ولو مستورا كفؤ لها، وغير مشهور بالصلاح كفؤ للمشهورة به، وفاسق كفؤ لفاسقة مطلقا إلا إن زاد فسقه (¬٣) أو اختلف نوع فسقهما، ويجري ذلك في مبتدع ومبتدعة.\r(و) خامسها (حرفة) -فيه أو في أحد من آبائه- وهي ما يتحرف به لطلب الرزق من الصنائع وغيرها، وقد يؤخذ منه أن من باشر صنعة دنيئة لا على جهة الحرفة بل لنفع المسلمين من غير مقابل لا يؤثر ذلك فيه وهو محتمل ويؤيده ما يأتي أن من باشر نحو ذلك اقتداء بالسلف لا تنخرم به مروءته (فصاحب حرفة دنيئة) وهي ما دلت ملابسته على انحطاط المروءة وسقوط النفس. ثم ما نصوا على أنه حرفة دنيئة فواضح وما لم ينصوا عليه يُرجع فيه لعرف بلد الزوجة التي هي فيه حال العقد (ليس) هو أو ابنه وإن سفل (كفء أرفع منه)؛ لقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ النحل: ٧١ (فكنَّاس وحجَّام (¬٤) وحارس) وبيطار ودباغ (وراع) لغيره بأجرة، أما المتبرع أو راعي مال نفسه فلا يؤثر إن فعل ذلك؛ لينعزل به عن الناس ويتأسى بالسلف (وقيِّم حمام) هو أو أبوه (ليس كفء بنت خياط)، بل كل ذي حرفة فيها مباشرة نجاسة كالجزارة","footnotes":"(¬١). وتعتبر الكفاءة بين الذميين إن ترافعوا إلينا كما يأتي قبيل فصل أحكام زوجات الكفار ٧/ ٣٣٦.\r(¬٢). قال الرشيدي إن قضية هذا السياق أن ابن الفاسق مثلا وإن كان عفيفا لا يكافئ العفيفة وإن كانت بنت فاسق وفي شرح الروض ما قد يخالفه.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). قال الشارح في كتاب السير بكراهة أكل كسب الحجامة للحر لا فعلها ٩/ ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26640,"book_id":19,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1260,"body":"وَلَا خَيَّاطٌ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا بِنْتَ عَالِمٍ أوَ قَاضٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتَبَرُ، وَأَنَّ بَعْضَ الخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً، وَكَذَا مَعِيبَةٌ عَلَى المَذْهَبِ، وَيَجُوزُ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِبَعْضِ الخِصَالِ (¬١) فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rليس كفؤا لذي حرفة لا مباشرة فيها لها، وبقية الحرف التي لم يذكروا فيها تفاضلا متساويةٌ إلا إن اطرد في العرف التفاوت كما مر (ولا خياط) كفؤ (بنت تاجر) وهو من يقلِّب المال لغرض الربح. و من له حرفتان دنيئة ورفيعة تُغلَّب الدنيئة (أو بزاز) وهو بائع البز (ولا هما) أي كل منهما كفؤ (بنت عالم أو قاض)؛ لاقتضاء العرف ذلك، و المراد بها مَن في آبائها المنسوبة إليهم أحدهما وإن علا؛ لأنها مع ذلك تفتخر به. نعم الجاهل يكافئ العالمة، ولا أثر للعلم ولا للقضاء مع الفسق (¬٢).\r\r[تنبيه] المراد بالعالم هنا من نُسب إلى علم يفتخر به عرفا ولو غير فقيه ومحدث ومفسر (¬٣). (والأصح أن اليسار) عرفا (لا يعتبر، و أن بعض الخصال لا يقابل ببعض) فلا يكافئ معيب نسيب سليمة دنيئة، ولا عجمي عفيف عربية فاسقة، ولا فاسق حر عفيفة عتيقة، ولا قن عفيف عالم حرة فاسقة دنيئة بل يكفي صفة النقص في المنع من الكفاءة؛ إذ الفضيلة لا تجبرها ولا تمنع التعير بها. (وليس له تزويج ابنه الصغير أمة)؛ لأنه مأمون العنت (وكذا معيبة) بعيب يثبت الخيار فلا يصح النكاح (على المذهب)؛ لأنه على خلاف الغبطة، وكذا عمياء وعجوز ومقطوعة طرف (ويجوز) تزويجه (من لا تكافئه ببعض الخصال في الأصح)؛ لأن الرجل لا يتغير باستفراش من لا تكافئه على أنه إذا بلغ يثبت له الخيار.","footnotes":"(¬١). في نسخة ((بِبَاقِي الخِصَالِ)).\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمد النهاية من أن فسق الأمة وحرفتها الدنيئة تؤثر هنا.\r(¬٣). رد الشارح هنا ما اعتمده النهاية كالشهاب الرملي من أن حافظ القرآن عن ظهر قلب مع عدم معرفته معناه أن من لا يحفظه كذلك لا يكافئ بنته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26641,"book_id":19,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1261,"body":"فصل\rلَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ، وَكَذَا كَبِيرٌ إلَّا لِحَاجَةٍ فَوَاحِدَةً. وَلَهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَيُزَوِّجُ المَجْنُونَةَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ إنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ الحَاجَةُ وَسَوَاءٌ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ ثَيِّبٌ وَبِكْرٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَجَدٌّ لَمْ تُزَوَّجْ فِي صِغَرِهَا، فَإِنْ بَلَغَتْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r\r(فصل) في تزويج المحجور عليه\r(لا يُزوَّج مجنون صغير) أي لا يجوز ولا يصح تزويجه؛ إذ لا حاجة به إليه حالا وبعد البلوغ لا يُدْرَى حاله بخلاف صغير عاقل فإن الظاهر حاجته إليه بعده، نعم يجوز تزويج (¬١) مجنون مراهق للخدمة؛ لأنه في النظر كالبالغ، (وكذا) لا يزوج مجنون (كبير) أي بالغ؛ لأنه يغرم المهر والنفقة (إلا لحاجة) لشيء مما مر في مبحث وجوب تزويجه فيزوجه -إن أطبق جنونه (¬٢) - الأب فالجد فالسلطان إذا علم أن تزويجه للحاجة (فواحدة) يجب الاقتصار عليها؛ لاندفاع الحاجة بها، فإن لم تعفَّه أو تكفه للخدمة زيد عليها (¬٣) وكالمجنون. (وله) أي الأب فالجد (تزويج صغير) وإن كان بينه وبين وليّه عداوة ظاهرة (عاقل) غير ممسوح (أكثر من واحدة) ولو أربعا إن رآه مصلحة؛ لأن له من سعة النظر والشفقة ما يحمله على أن لا يفعل ذلك إلا لغرض صحيح. (ويزوج) جوازا (المجنونة) إن أطبق جنونها نظير ما مر (أب أو جد) إن فقد الأب أو انتفت ولايته (إن ظهرت) فلا يكفي أصلها (مصلحة) كزيادة مهر (ولا يشترط الحاجة) إلا في الوجوب كما مر بخلاف المجنون؛ لأن تزويجه يُغرِّمه (وسواء) في جواز تزويج الأب فالجد المجنونة للمصلحة (صغيرة وكبيرة ثيب وبكر) بلغت مجنونة أو عاقلة ثم جنت؛ لأنه لا يُرجى لها حالة تستأذن فيها والأب والجد لهما ولاية الإجبار في الجملة (فإن لم يكن) للصغيرة المجنونة (أب وجد لم تزوج في صغرها) ولو لغبطة؛ إذ لا إجبار لغيرهما ولا حاجة في الحال (فإن بلغت زوجها) ولو ثيبا (السلطان) الشامل لمن مر (في الأصح) كما يلي","footnotes":"(¬١). خلافا لما نقله ابن قاسم عن الرملي ولظاهر المغني.\r(¬٢). أما إن تقطع فإن تحققت الحاجة وندرت الإفاقة زُوِّج، وإلا فلا.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26642,"book_id":19,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1262,"body":"لِلْحَاجَةِ، لَا لِمَصْلَحَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ،\r
\r\rمالها، ويسن له مراجعة أقاربها -ولو نحو خال- وأقارب المجنون فيما مر؛ تطييبا لقلوبهم (للحاجة) المار تفصيلها (لا لمصلحة) كنفقة، ويؤخذ من جعل هذا مثالا للمصلحة أن الفرض فيمن لها منفق أو مال يغنيها عن الزوج وإلا كان الإنفاق حاجة أي حاجة (في الأصح)، وسيأتي أن الزوج ولو معسرا يلزمه إخدام نحو المريضة مطلقا، وغيرها إن خدمت في بيت أبيها. أما المجنونة فإن احتيج لإخدامها ولم تندفع حاجتها إلا بالزوج كان للسلطان تزويجها لحاجة الخدمة إن جعلناها كالمريضة أو إن كانت تخدم؛ لوجوب خدمتها على الزوج. وإذا زوجت ثم أفاقت لم تتخير، وقضية كلامه أن الوصي لا يزوج وهو المعتمد لقصور ولايته وبه فارق السلطان (ومن حجر عليه بسفه) لبلوغه سفيها، والحجر في هذا بمعنى دوامه وإن اختلف جنسه فإنه لا يحتاج لإنشائه، أو طرو تبذير عليه بعد رشده، ولا بد في هذا من إنشاء حجر وإلا صحّ تصرفه ومنه نكاحه (لا يستقل بنكاح) كي لا يفني ماله في مؤنه، ولا يصح إقرار وليه عليه به، ولا إقراره هو حيث لم يأذن له فيه وليه (بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي) النكاح بإذنه؛ لصحة عبارته فيه بعد إذن الولي له (¬١). وولي من بلغ سفيها الأب فالجد (¬٢)، وولي من طرأ تبذيره القاضي أو نائبه، ويشترط حاجته للنكاح بنحو ما مر في المجنون، ولا يُكتفى فيها بقوله بل لا بد من ثبوتها في الخدمة وظهور قرائن عليها في الشهوة. ولا يزوج إلا واحدة، فإن كان مطلاقا بأن طلق بعد الحجر أو قبله ثلاث زوجات أو ثنتين، وكذا ثلاث مرات ولو في زوجة واحدة سُرِّي أمة، فإن تضجر منها أبدلت، ولا يزاد له على حليلة وإن اتسع ماله، نعم يأتي هنا ما مر في المجنون (¬٣). والذي يتجه أنه يتعين الأصلح من التسري أو التزويج ما لم يرد التزويج بخصوصه؛ لأن التحصين به أقوى منه بالتسري.","footnotes":"(¬١). أي أنه يشترط إذن الولي للسفيه في النكاح ثم إذن السفيه للولي أن يزوجه فإن أذن صح أن يقبل له الولي، وهذا مقتضى كلام الشارح، خلافا لهما فاعتمدا أنه لا يتوقف قبول الولي وإذن السفيه على إذن الولي.\r(¬٢). لا وصي أذن له في التزويج خلافا للمغني.\r(¬٣). من أن الواحدة لو لم تعفه أو تكفه للخدمة زيد ما يحصل به الإعفاف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26643,"book_id":19,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1263,"body":"فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَعَيَّنَ امْرَأَةً لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا، وَيَنْكِحُهَا بِمَهْرِ المِثْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَالمَشْهُورُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ المِثْلِ مِنَ المُسَمَّى، وَلَوْ لَهُ: قَالَ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنِ امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ المِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ،\r
\r\r\r[تنبيه] ظاهر كلامهم هنا أن المطلاق يُسَرَّى وإن تكرر طلاقه لعذر، نعم يتجه أن العذر لو ظهر بقرائن قطعية أنه يبدل زوجة كإعفاف الأب. (فإن أذن له) الولي (وعين امرأة) تليق به دون مهر (لم ينكح غيرها)، فإن فعل لم يصح ولو بدون مهر المعينة بخلاف ما لو عيَّن مهرا فنكح بأزيد منه أو أنقص؛ لأنه تابع (وينكحها) أي المعينة (بمهر المثل)؛ لأنه المردُّ الشرعي (أو أقل منه)؛ لأن فيه رفقا به (فإن زاد عليه فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل) أي بقدره (من المسمى) الذي نكح بعينه المأذون له في النكاح منه ويلغو ما زاد؛ لأنه تبرع من سفيه، ويأتي في الصداق أنه لو نكح لطفله بفوق مهر المثل أو أنكح موليته القاصرة أو التي لم تأذن بدونه فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل أي في الذمة من نقد البلد فيوافق ما هنا. (ولو قال له: انكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها)؛ لامتناع الزيادة على إذن الولي وعلى مهر المنكوحة، فإذا نكح امرأة بألف وهو مساوٍ لمهر مثلها أو ناقص عنه صحَّ به، أو أزيد منه صح بمهر المثل منه ولغا الزائد وإن كانت الزوجة سفيهة، أو نكحها بأكثر من الألف بطل النكاح إن نقص الألف عن مهر مثلها؛ لتعذر صحته بالمسمى وبمهر المثل؛ لأن كلا منهما أزيد من المأذون فيه وإلا صَحَّ بمهر المثل؛ لأنه أقل من المأذون فيه أو مساوٍ له، أو بأقل من ألف والألف مهر مثلها أو أقل صحَّ بالمسمى؛ لأنه أقل من مهر المثل، أو أكثر صح بمهر المثل إن نكح بأكثر منه وإلا فبالمسمى. أما إذا عين له قدرا وامرأة كأنكح فلانة بألف فإن كان الألف مهر مثلها أو أقل فنكحها به أو بأقل منه صح بالمسمى؛ لأنه لم يخالف الإذن بما يضره، أو بأكثر منه لغا الزائد في الأولى؛ لزيادته على مهر المثل وانعقد به؛ لموافقته للمأذون فيه وبطل النكاح في الثانية؛ لتعذره بالمسمى وبمهر المثل؛ لأن كلا منهما أزيد من المأذون فيه نظير ما مر، أوكان أكثر منه فالإذن باطل من أصله (ولو أطلق الإذن) بأن قال: انكح ولم يعين امرأة ولا قدرا (فالأصح صحته)؛ لأن له مردَّا كما قال: (وينكح بمهر المثل) -لأنه المأذون فيه شرعا- أو بأقل منه فإن زاد لغا الزائد (من تليق به) من حيث المصرف المالي، فلو نكح من يستغرق مهر مثلها ماله لم يصح النكاح؛ لانتفاء المصلحة فيه، وهذا من حيث الغالب وإلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26644,"book_id":19,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1264,"body":"فَإِنْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَقْبَلُ بِمَهْرِ المِثْلِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ المِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ. وَلَوْ نَكَحَ السَّفِيهُ بِلَا إذْنٍ فَبَاطِلٌ، فَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَقِيلَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ. وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ،\r
\r\rفلو كان كسوبا أو المهر مؤجلا صح، نعم المتجه النظر إلى القرائن أيضاً فإن شهدت باضطراره لنكاحها مع عدم تأثره بفقد ما بيده صح النكاح أيضاً، ولو لم يستغرق مهر مثلها ماله وكان الفاضل تافها بالنسبة إليه عرفا كان كالمستغرق. ولو زوج الولي المجنون بهذه لم يصح؛ لاعتبار الحاجة فيه كالسفيه وهي تندفع بدون هذه. ولو قال له: انكح من شئت بما شئت لم يصح؛ لأنه رَفْعٌ للحجر بالكلية فبطل الإذن من أصله، ومن ثم لم يتأت فيه تفريق الصفقة. وليس لسفيهٍ أُذِنَ له في نكاح توكيل فيه؛ لأن حجره لم يُرفع إلا عن مباشرته. (فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح)؛ لما مر من صحة عبارته هنا (ويقبل) له (بمهر المثل فأقل) كالشراء له (فإن زاد صح النكاح بـ) قدر (مهر المثل) من المسمى ولغت الزيادة؛ لأنه ليس أهلا للتبرع (وفي قول يبطل) النكاح. (ولو نكح السفيه) السابق وهو المحجور عليه (بلا إذن) من وليه الشامل للحاكم عند فقد الأصل أو امتناعه وإن تعذرت مراجعة السلطان (فباطل) نكاحه؛ لإلغاء عبارته، فيفرق بينهما، نعم محله إن لم ينته إلى خوف العنت وإلا فالأصح (¬١) صحة نكاحه كامرأة لا ولي لها بل أولى (فإن وطئ) منكوحته الرشيدة المختارة (لم يلزمه شيء) أي حدٌّ قطعا؛ للشبهة، ومن ثم لحقه الولد، ولا مهر -ولو بعد فك الحجر عنه أو لم تعلم سفهه- ظاهرا بخلافه باطنا (¬٢)، وخرج ((بالرشيدة المختارة)) صغيرة ومجنونة ومكرهة ومزوجة (¬٣) بالإجبار ونائمة فيجب مهر المثل؛ إذ لا يصح تسليطهن، ومن ثم لو كَمُلت بعد العقد وعلمت سفهه ومكنته مطاوعة لم يجب لها شيء، وكذا سفيهة حالة الوطء فيجب لها مهر المثل أيضا وإن علمت الفساد وطاوعته، (وقيل) يلزمه (مهر المثل)؛ لئلا يخلو الوطء عن مقابل، (وقيل) يلزمه (أقل متمول)؛ حذرا من الخلو المذكور. (ومن حجر عليه بفلس صح نكاحه)؛","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26645,"book_id":19,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1265,"body":"وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي كَسْبِهِ، لَا فِيمَا مَعَهُ. وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ، وَبِإِذْنِهِ صَحِيحٌ، وَلَهُ إطْلَاقُ الْإِذْنِ، وَلَهُ تَقْيِيدُهُ بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ، وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أُذِنَ فِيهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا عَكْسُهُ، وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ ..\r
\r\rلصحة عبارته (ومؤن النكاح في كسبه لا فيما معه)؛ لتعلق حق الغرماء به مع اختياره لإحداثها بخلاف الولد المتجدد، فإن لم يكن له كسب ففي ذمته ولها الفسخ بإعساره بشرطه. (ونكاح عبد) ولو مدبرا ومبعضا ومكاتبا ومعلقا عتقه بصفة (بلا إذن سيده) ولو أنثى (باطل)؛ للحجر عليه، وللخبر الصحيح ((أيما مملوك تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر (¬١)، وعليه فالموقوف كله أو بعضه على جهة (¬٢) يتعذر تزويجه. وإذا بطل النكاح؛ لعدم الإذن تعلق مهر المثل بذمته فقط، نعم محله في غير نحو الصغيرة وإلا تعلق برقبته نظير ما مر في السفيه (و) نكاحه (بإذنه) -أي السيد الرشيد غير المحرم- نطقا ولو أنثى بكرا (صحيح)؛ لمفهوم الخبر (وله إطلاق الإذن) فينكح حرَّة أو أمة ببلده وغيرها، نعم للسيد منعه من الخروج إليها (وله تقييده بامرأة) معينة (أو قبيلة أو بلد ولا يعدل عمَّا أذن فيه) وإلا بطل وإن كان مهر المعدول إليها أقلَّ من مهر المعينة، نعم لو قدَّر له مهرا فزاد، أو زاد العبد الرشيد على مهر المثل عند الإطلاق صحت الزيادة ولزمت ذمته فيتبع بها إذا عتق؛ لأن له ذمة صحيحة بخلاف ما مر في السفيه، ومحل صحة النكاح فيما لو قدَّر لها مهراً فزاد إن لم ينهه عن الزيادة وإلا بطل النكاح؛ لأنه غير مأذون فيه حينئذ ولا يحتاج إلى إذن في الرجعة بخلاف إعادة البائن. ولو نكح فاسدا جاز له أن ينكح ثانيا نكاحا صحيحا بلا إنشاء إذن؛ لأن الفاسد لم يتناوله الإذن الأول و رجوعه عن الإذن كرجوع الموكل وكذا ولي السفيه. (والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح) صغيرا (¬٣) كان أو كبيرا بسائر أقسامه السابقة؛ لأنه يلزم ذمته مالا كالكتابة (ولا عكسه) أي لا يجبر السيد على نكاح قنه بأقسامه السابقة أيضا إذا طلبه منه في الأظهر؛ لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده كتزويج الأمة، (وله إجبار أمته) التي يملك جميعها ولم يتعلق بها حق لازم على النكاح لكن ممن يكافئها في جميع ما مر وإلا لم يصح بغير رضاها، نعم له إجبارها على رقيق ودنيء النسب؛ إذ لا نسب لها (بأي صفة كانت)؛ لأن","footnotes":"(¬١). للأذرعي هنا بحث أقره المغني ورده الشارح.\r(¬٢). قضيته خروج الموقوف على معين خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٣). خلافا للمغني فاعتمد في الصغير مقابل الأظهر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26646,"book_id":19,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1266,"body":"فَإِنْ طَلَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا، وَقِيلَ إنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ، وَإِذَا زَوَّجَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ وَفَاسِقٌ وَمُكَاتَبٌ، وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ عَبْدَ صَبِيٍّ وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالنكاح يَرِدُ على منافع البضع وهي ملكه ولانتفاعه بمهرها ونفقتها بخلاف العبد. أما المبعضة والمكاتبة فلا يجبرهما كما لا يجبرانه. ومر أنه ليس للراهن تزويج مرهونة لزم رهنها إلا من مرتهن، ومثلها جانية تعلق برقبتها مال وهو معسر وإلاّ صحّ وكان اختيارا للفداء، وإنما لم يصح البيع حينئذ؛ لأنه مفوت للرقبة، وصح العتق؛ لتشوف الشارع إليه، وكذا لا يجوز لمفلس تزويج أمة بغير إذن الغرماء، ولا لسيد تزويج أمة تجارةِ عاملِ قراضِهِ بغير إذنه؛ لأنه ينقص قيمتها فيتضرر به العامل وإن لم يظهر به ربح، و تجارة قنه المأذون له المدين بغير إذنه وإذن الغرماء (فإن طلبت) منه أن يزوجها (لم يلزمه تزويجها) مطلقا؛ لنقص قيمتها ولفوات استمتاعه بمن تحل له، (وقيل إن حرمت عليه) مؤبدا، وأُلحق به ما إذا كان امرأة (لزمه) إجابتها؛ تحصينا لها. (وإذا زوجها) أي الأمة سيدها (فالأصح أنه بالملك لا بالولاية)؛ لأن التصرف فيما يملك استيفاؤه ونقله إلى الغير إنما يكون بحكم الملك كاستيفاء المنافع ونقلها بالإجارة (فيزوج) على الأول مبعض أمته، و (مسلم أمته الكافرة) التي تحل من قن وحر كتابي بخلاف المرتدة؛ إذ لا تحل بحال، نعم المجوسية والوثنية له إن يزوجهما بكافر قنٍّ أو حرٍّ كما يزوج السيد محرمه بنحو رضاع وإن لم يكن له عليها ولاية من جهة أخرى. أما الكافر فلا يزوج أمته المسلمة على ما مر؛ لأنه ممنوع من كل تصرف فيها إلا إزالة ملكه عنها (وفاسق) أمته كما يؤجرها (ومكاتب) كتابة صحيحة أمته لكن بإذن سيده، وليس للسيد الاستقلال بتزويجها كعبده. (ولا يزوج ولي عبد) موليه من (صبي) ومجنون وسفيه ذكرا وأنثى؛ لعدم المصلحة فيه بانقطاع كسبه عنه، ولم ينظروا إلى أنها ربما تظهر مع تزويجه؛ لندرته (ويزوج) ولي النكاح والمال وهو الأب فالجد فالسلطان (أمته) إجبارا التي يزوجها المولى بتقدير كماله (في الأصح) إذا ظهرت الغبطة فيه؛ اكتسابا للمهر والنفقة، نعم لا بد من إذن السفيه في نكاح أمته. وخرج بوليهما -أي النكاح والمال- أمةُ صغيرةٍ عاقلةٍ ثيبٍ فلا تزوَّج؛ لأنه لا يلي أحدٌ نكاحا تلك الصغيرة، وأمةُ صغير وصغيرة مجنونة (¬١) فلا يزوجها السلطان، ولا يَجبِر الولي على نكاح أمة المولى.","footnotes":"(¬١). أسقطا لفظ مجنونة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26647,"book_id":19,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1267,"body":"باب\rتَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ، وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ فَهِيَ أُمُّك، وَالْبَنَاتُ،\r
\r\r\r(باب ما يحرم من النكاح)\rأي النكاح المحرم لذاته لا لعارض كالإحرام، وبمعنى آخر موانع النكاح، ومنها اختلاف الجنس فلا يصح لإنسي نكاح جنية (¬١) وعكسه، نعم العبرة في الإنسيين إذا اختلف مقلدهما وتعارض غرضاهما ولم يترافعا لحاكم باعتقاد الزوج لا الزوجة، ومحل هذا في نحو التمتع وما يحصل به من نحو النشوز والتقذر المنافي لكمال التمتع، لا فيما عدا ذلك مما يترتب عليه ضررها الذي لا يحتمل ككونه مالكيا يمس الكلب رطبا ثم يريد مسها وهي شافعية فيمنع من ذلك؛ لأنه لا حاجة به إليه مع سهولة إزالته.\r\r[فائدة] لا يسقط عنا ما كلفنا به من نحو إقامة الجمعة أو فروض الكفايات بفعل الجن؛ لأن لهم تكاليف اختصوا بها لا نعلم تفاصيلها، ولا ينافي هذا إجراء غير واحد عليهم بعض الأحكام كانعقاد الجمعة بهم معنا وصحة إمامتهم لنا.\rثم إن التحريم إما مؤبد وإما غيره، وأسباب المؤبد قرابة ورضاع ومصاهرة؛ لآية النساء ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ النساء: ٢٣ مع آية الأحزاب ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ الأحزاب: ٥٠ إلى آخرهما. وأخصر ضابط للقرابة أنه يحرم جميع من شملته القرابة ما عدا ولد العمومة وولد الخؤولة، فحينئذ (تحرم الأمهات) أي نكاحهن (وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك) وهي الجدة من الجهتين وإن علت (فهي أمك) حقيقة عند عدم الواسطة ومجازا عند وجودها (والبنات) ولو احتمالا كالمنفية باللعان، ومن ثم لو أكذب نفسه لحقته، ومع النفي لا يثبت لها من أحكام النسب سوى تحريم نكاحها (¬٢) سواء في تحريمه أَعُلِم دخوله","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية ووالده.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26648,"book_id":19,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1268,"body":"وَكُلُّ مَنْ وَلَدْتَهَا أَوْ وَلَدْتَ مَنْ وَلَدَهَا فَهِيَ بِنْتُك. قُلْتُ: وَالمَخْلُوقَةُ مِنْ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى المَرْأَةِ وَلَدُهَا مِنْ زِنًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَالْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَالْعَمَّاتُ وَالخَالَاتُ، وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَكَ فَعَمَّتُك، أَوْ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك فَخَالَتُك. وَيَحْرُمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا، وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ مَنْ وَلَدَكَ أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَك أَوْ ذَا لَبَنِهَا فَأُمُّ رَضَاعٍ، وَقِسِ الْبَاقِي.\r
\r\rبأمها أم لا (وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها) وإن سفل (فهي بنتك) حقيقة ومجازا نظير ما مر (قلت: والمخلوقة من) ماء (زناه تحل له)؛ لأنها أجنبية عنه إذ لا يثبت لها توارث ولا غيره من أحكام النسب، نعم يكره له نكاحها؛ للخلاف فيها (ويحرم على المرأة) وعلى سائر محارمها (ولدها من زنا والله أعلم) إجماعا؛ لأنه بعضها وانفصل منها إنسانا ولا كذلك المني، ومن ثم أجمعوا هنا على إرثه (والأخوات) من جهة أبويك أو أحدهما، نعم لو زوجَّه الحاكم مجهولة ثم استلحقها أبوه بشرطه ولم يصدقه هو ثبتت أخوتها له وبقي نكاحه، ولو أبانها حينئذ لم تحل له، (وبنات الإخوة والأخوات وإن سفلن، والعمات والخالات وكل من هي أخت ذكر ولدك) وإن علا من جهة الأب أو الأم سواء أخته لأبويه أو أحدهما (فعمتك أو أخت أنثى ولدتك) وإن علت من جهة الأب أو الأم سواء أختها لأبويها أو أحدهما (فخالتك. ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا) أي كما حرمن بالنسب؛ للنص على الأمهات والأخوات في الآية، وللخبر المتفق عليه ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) (وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو) أرضعت (من وَلَدَك) ولو بواسطة (أو ولدت مرضعتك أو) ولدت أو أرضعت (ذا) أي صاحب (لبنها) شرعا كحليل المرضعة الذي اللبن له وإن ولدته بواسطة (فأم رضاع وقس) بذلك (الباقي) من السبع المحرمة بالرضاع، فالمرتضعة بلبنك أو بلبن فرعك ولو رضاعا وبنتها كذلك وإن سفلت بنت رضاع، والمرتضعة بلبن أبيك أو أمك ولو رضاعا ومولودة أحدهما رضاعا أخت رضاع، وبنت ولد المرضعة أو الفحل نسبا أو رضاعا وإن سفلت ومرتضعة بلبن أخيك أو أختك وبنتها نسبا أو رضاعا وإن سفلت وبنت ولد أرضعته أمك أو ارتضع بلبن أبيك نسبا أو رضاعا وإن سفلت بنت أخ أو أخت رضاع، وأخت فحل أو مرضعة وأخت أصلهما نسبا أو رضاعا ومرتضعة بلبن أصل نسبا أو رضاعا عمة رضاع أو خالته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26649,"book_id":19,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1269,"body":"وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك وَنَافِلَتَك، وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَبِنْتُهَا، وَلَا أُخْتُ أَخِيكَ بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ وَعَكْسُهُ، وَيَحْرُمُ زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ أَوْ وَلَدَكَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأُمَّهَاتُ زَوْجَتِك مِنْهُمَا\r
\r\r(ولا تحرم عليك من أرضعت أخاك) أو أختك، وإنما حرمت أم أخيك نسبا؛ لأنها أمك أو موطوءة أبيك (و) لا من أرضعت (نافلتك) أي ولد ولدك؛ لأنها كالتي قبلها أجنبية عنك، وحرمت أمه نسباً؛ لأنها بنت أو موطوءة ابن، (ولا أم مرضعة ولدك)؛ لذلك، وهي نسبا أم موطوءتك (وبنتها) أي المرضعة لذلك، وهي نسبا بنت أو ربيبة، وزيد على الأربعة المذكورة في المتن أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة وابن الأخ فهؤلاء أيضا يَحرُمنَ نسبا لا رضاعا؛ لما تقرر، وصورة الأخيرة امرأة لها ابن ارتضع من أجنبية ذات ابن فلها نكاح أخي ابنها رضاعا وإن حرم نسبا؛ لكونه ابنها أو ابن زوجها. (ولا) يحرم عليك أيضا (أخت أخيك) الذي من النسب أو الرضاع (بنسب ولا رضاع) متعلق بأخت بدليل قوله: (وهي) نسبا (أخت أخيك لأبيك لأمه) بأن كان لأم أخيك لأبيك بنت من غير أبيك (وعكسه) أي أخت أخيك لأمك لأبيه بأن كان لأبي أخيك لأمك بنت من غير أمك، ورضاعا أخت أخيك لأب أو أم رضاعا بأن أرضعتهما أجنبية عنك.\r[فرع] ادعت أمة أنها أخته رضاعا فإن كان قبل أن يملكها حرمت عليه، وكذا بعده وقبل التمكين (¬١)، بل وبعد تمكين مع نحو صغر بخلافه بعد تمكينٍ معتبر إلا إن ادعت غلطا أو نسيانا، وبخلاف ما لو ادعت أنها أخته نسبا، وفُرِّق بأن النسب لا يثبت بقول النساء بخلاف الرضاع فكذا التحريم به. (ويحرم) عليك بالمصاهرة (زوجة من ولدت) وإن سفل من نسب أو رضاع (أو ولدك) وإن علا (من نسب أو رضاع)؛ لقوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ النساء: ٢٣. (و) يحرم عليك (أمهات زوجتك منهما) أي النسب أو الرضاع ولو لطفلة طلقتها وإن علون وإن لم تدخل بها؛ لإطلاق قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ النساء: ٢٣، وتحرم كسابقتيها بنفس العقد، نعم يشترط حيث لا وطء صحة العقد؛ لأن الفاسد لا حرمة له ما لم ينشأ عنه وطء أو استدخال؛ لأنه حينئذ وطء شبهة واستدخال وهو محرم كما","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26650,"book_id":19,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1270,"body":"وَكَذَا بَنَاتُهَا إنْ دَخَلْتَ بِهَا، وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَكَذَا المَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ، قِيلَ أَوْ حَقِّهَا، لَا المَزْنِيُّ بِهَا،\r
\r\rيأتي (وكذا بناتها) أي زوجتك ولو بواسطة -سواء بنات ابنها وبنات بنتها وإن سفلن- (إن دخلت بها) بأن وطئتها في حياتها ولو في الدبر وإن كان العقد فاسدا، وكذا إن استدخلت ماءك المحترم في حال نزوله وإدخاله؛ إذ هو كالوطء في أكثر أحكامه في هذا الباب وغيره؛ لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ النساء: ٢٣ .. الآية.\r\r[تنبيه] لم يُنَزِّلوا الموت هنا منزلة الوطء بخلافه في الإرث وتقرير المهر ويوجه بأن التنزيل هنا يلزم عليه أن العقد محرم وهو خلاف النص ولا كذلك ثَم؛ للنص فيه على أن الموت موجب للإرث والتقرير. (ومن وطئ امرأة) حية وهو واضح الذكورة (بملك) ولو في الدبر وإن كانت مُحرَّمة عليه أبدا (حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت على آبائه وأبنائه) إجماعا وتثبت هنا المحرمية أيضا (وكذا) الحية (الموطوءة) ولو في الدبر (بشبهة) إجماعا أيضا لكن لا يثبت بها محرمية؛ لعدم الاحتياج إليها، ثم المعتبر هنا أي في تحريم المصاهرة وفي لحوق النسب ووجوب العدة أن تكون شبهة (في حقه) -كأن وطئها بفاسد نكاح، وكظنها حليلته وكونها مشتركة أو أمة فرعه، وكوطئها بجهة قال بها عالم يعتد بخلافه- وإن علمت، (قيل أو) توجد شبهة في (حقها) -كأن ظنته حليلها، أو كان بها نحو نوم- وإن علم، فعلى هذا بأيهما قامت الشبهة أثرت، نعم المعتبر في المهر شبهتها فقط، ومنها أن توطأ في نكاح بلا ولي وإن اعتقدت التحريم فليست مستثناة؛ لما مر أن معتقد تحريمه لا يحد للشبهة. ولا أثر لوطء خنثى؛ لاحتمال زيادة ما أُوْلج به أو فيه (¬١).\r[تنبيه] الاستدخال كالوطء بشرط احترامه حالة الإنزال ثم حالة الاستدخال (¬٢) بأن يكون لها شبهة فيه، نعم لا يثبت بالاستدخال بشرطه إلا النسب والمصاهرة والعدة وكذا الرجعة بخلاف نحو الإحصان والتحليل، وغير المحترم كماء زنا الزوج لا يثبت به شيء (لا المزني بها) فلا يثبت لها ولا لأحد من أصولها وفروعها حرمة مصاهرة بالزنا الحقيقي بخلافه","footnotes":"(¬١). أسقط المغني قوله: ((أو فيه)).\r(¬٢). خلافا للنهاية ووالده فاعتمدا أنه لا يشترط الاحترام إلا في حالة الإنزال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26651,"book_id":19,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1271,"body":"وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةٌ بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوِ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ نَكَحَ مِنْهُنَّ، لَا بِمَحْصُورَاتٍ، وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَِّدُ تَحْرِيمٍ عَلَى نِكَاحٍ قَطَعَهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ بِشُبْهَةٍ\r
\r\rمن نحو مجنون أو مكره عليه (¬١)؛ لأن الله تعالى امتَّن على عباده بالنسب والصهر ولأنه لا حرمة له (وليست مباشرة) بسبب مباح كمفاخذة (بشهوة كوطء في الأظهر)؛ لأنها لا توجب عدة فكذا لا توجب حرمة. (ولو اختلطت محرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو محرمة بسبب آخر كلعان أو توثن (بنسوة قرية كبيرة) بأن كن غير محصورات (نكح) إن شاء (منهن) وإن قدر بسهولة على متيقنة الحل مطلقا؛ رخصة له من الله تعالى، وينكح إلى أن يبقى محصور (¬٢) على ما رجحه الروياني وعليه فلا يخالفه ترجيحهم في الأواني أنه يأخذ إلى بقاء واحدة؛ لأن النكاح يحتاط له أكثر من غيره (لا بمحصورات) فلا ينكح منهن فإن فعل بطل؛ احتياطا للأبضاع مع عدم المشقة في اجتنابهن بخلاف الأول. ولا مدخل للاجتهاد هنا، نعم لو تيقن صفة بمحرمه كسواد نكح غير ذات السواد مطلقا واجتنبها إن انحصرن. ثم ما عسر عده بمجرد النظر -كالألف- غير محصور، وما سهل -كالمائة- محصور، وبينهما (¬٣) أوساط تلحق بأحدهما بالظن، وما يشك فيه فحرام (¬٤). ولو اختلطت عشرون من محارمه بغير محصور لكنه لو قُسِّم عليهن صار ما يخص كلا منهن محصورا لم يحرمن؛ نظرا للجملة. ولو اختلطت زوجته بأجنبيات لم يجز وطء واحدة منهن مطلقا؛ لأن الوطء إنما يُباح بالعقد دون الاجتهاد. (ولو طرأ مؤبَِّد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه) بالياء أو النون (بشبهة) وكوطء الزوج أم أو بنت زوجته بشبهة فينفسخ النكاح؛ إلحاقا للدوام بالابتداء؛ لأنه معنى يوجب تحريما مؤبدا فإذا طرأ قطع كالرضاع، وبهذا يتضح أنه لا فرق بين كون الموطوءة مَحرَما للواطئ وغيرها، فلو وطئ بنت أخيه أو بنت خالته التي تحت ولده بشبهة حرمت على ولده أبدا. وخرج بطروه على نكاح طروُّه على ملك يمين كوطء أب جارية ابنه فإنها -وإن حرمت به","footnotes":"(¬١). قضيته ثبوت النسب من المكره وخالف في ذلك الشهاب الرملي.\r(¬٢). ظاهره أنه غير معتمد له واعتمداه.\r(¬٣). أي بين المائة والألف وفاقا للنهاية، وبين العشرين والألف عند المغني.\r(¬٤). كما رجحه الشارح في فصل الصيغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26652,"book_id":19,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1272,"body":"وَيَحْرُمُ جَمْعُ المَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ، فَإِنْ جَمَعَ بِعَقْدٍ بَطَلَ، أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي. وَمَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ حَرُمَ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ، لَا مِلْكُهُمَا فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً حَرُمَتِ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى\r
\r\rعلى الابن أبدا- لا ينقطع به ملكه حيث لا إحبال، ولا شيء عليه بمجرد تحريمها؛ لبقاء المالية ومجرد الحل هنا غير متقوم. (ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب (¬١) ولو بواسطة لأبوين أو أب أو أم ابتداء ودواما؛ للآية في الأختين وللخبر الصحيح في الباقي. وضبطوا من يحرم جمعهما بكل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع يحرم تناكحهما لو قدرت إحداهما ذكرا، فخرج بالقرابة والرضاع المصاهرة فيحل الجمع بين امرأة وأم أو بنت زوجها أو زوجة ولدها؛ إذ لا رحم هنا يخشى قطعه، والملك فيحل الجمع بين امرأة وأمتها بأن يتزوجها بشرطها الآتي ثم يتزوج سيدتها أو يكون قنا وإن حرمت كل بتقدير ذكورة الأخرى؛ إذ العبد لا ينكح سيدته والسيد لا ينكح أمته، ويحل الجمع أيضا بين بنت الرجل وربيبته وبين المرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى وبين أخت الرجل من أمه وأخته من أبيه؛ إذ لا تحرم المناكحة بينهما بتقدير ذكورة إحداهما، (فإن جمع) بين نحو أختين (بعقد) واحد (بطل) النكاحان؛ إذ لا مرجح (أو) بعقدين يأتي هنا ما مر في نكاح اثنين فإن وقعا معا أو عرف سبق ولم تتعين سابقة ولم يرج معرفتها أو جهل السبق والمعية بطلا، أو وقعا (مرتبا) وعرفت السابقة ولم تُنس (فالثاني) هو الباطل إن صح الأول؛ لأن الجمع حصل به، فإن نسيت ورجيت معرفتها وجب التوقف حتى يتبين، والأوجه أنه لا يحتاج لفسخ الحاكم وأنه لو أراد العقد على إحداهما امتنع حتى يطلق الأخرى بائنا؛ لاحتمال أنها الزوجة فتحل الأخرى يقينا من غير مشقة عليه في ذلك بوجه، أما إذا فسد الأول فالثاني هو الصحيح سواء أعلم بذلك أم لا، وفي حكم الجمع بين الأختين فيما مر جمع أكثر من أربع. (ومن حرم جمعهما بنكاح) كأختين (حرم) جمعهما (في الوطء بملك)؛ لأنه إذا حرم العقد فالوطء أولى؛ لأنه أقوى (لا ملكهما) إجماعا؛ لأن الملك قد يقصد به غير الوطء، ولهذا جاز له ملك نحو أخته (فإن وطئ) في فرج واضح أو دبر ولو مكرها أو جاهلا (واحدة) غير محرمة عليه بنحو رضاع وإن ظنها تحل له، وليس الاستدخال هنا كالوطء (حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى)؛ لئلا","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح عند كلامه على التحليل أنه لو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل لأختها نكاحه بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت وزعمت موتها لم تحل له ٧/ ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26653,"book_id":19,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1273,"body":"بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ لَا حَيْضٍ وَإِحْرَامٍ، وَكَذَا رَهْنٌ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ حَلَّتِ المَنْكُوحَةُ دُونَهَا. وَلِلْعَبْدِ امْرَأَتَانِ. وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ، فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالخَامِسَةُ. وَتَحِلُّ الْأُخْتُ، وَالخَامِسَةُ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ لَاجْعِيَّةٍ\r
\r\rيحصل الجمع المنهي عنه، ولا يؤثر وطؤها -وإن حبلت- تحريم الأولى؛ إذ الحرام لا يحرم الحلال، ثم التحريم يحصل بمزيل الملك (ببيع) ولو لبعضها إن لزم أو شرط الخيار فيه للمشتري، وهبة ولو لبعضها مع قبضها بإذنه (أو) بمزيل الحل نحو (نكاح أو كتابة) صحيحة؛ لارتفاع الحل، فإن عاد حِلُّ الأولى بنحو فسخ أو طلاق قبل وطء الثانية تخيَّر في وطء أيتهما شاء بعد استبراء للعائدة إن أرادها، أو بعد وطئها لم يطأ العائدة حتى يحرم الأخرى. وعلم مما مر أنه لو ملك أُمَّا وبنتها حرمت إحداهما مؤبدا بوطء الأخرى (لا حيض وإحرام) ونحو ردة وعدة؛ لأنها أسباب عارضة قريبة الزوال (وكذا رهن) مقبوض (في الأصح)؛ لبقاء الحل لو أذن له المرتهن. (ولو ملكها) أي امرأة وطئها أم لا (ثم نكح أختها) أو عمتها أو خالتها الحرة أو الأمة بشرطه (أو عكس) أي نكح امرأة ثم ملك نحو أختها أو تقارن الملك والنكاح (حلَّّت المنكوحة دونها)؛ لأن فراش النكاح أقوى للحوق الولد فيه بالإمكان ولا يجامعه الحل للغير بخلاف فراش الملك فيهما. (وللعبد) ولو مبعضا (امرأتان)؛ لإجماع الصحابة عليه و لأنه على النصف من الحر (وللحر أربع فقط)؛ للخبر الصحيح أنه ﷺ قال لمن أسلم على أكثر من أربع ((أمسك أربعا وفارق سائرهن)). وقد تتعين الواحدة كما مر في نكاح السفيه والمجنون. (فإن نكح) الحر (خمسا) أو أكثر (معا بطلن) أي نكاحهن؛ إذ لا مرجح، ومن ثم لو كان فيهن من يحرم جمعه بطل فيه فقط وصح في الباقيات إن كن أربعا فأقل أو نحو مجوسية أو ملاعنة أو أمة بطل فيها فقط لذلك (أو مرتبا فالخامسة) هي التي يبطل فيها ويأتي هنا ما مر آنفاً في جمع نحو الأختين من بقية الأقسام، ويأتي نظير ذلك في جمع العبد ثلاثا فأكثر. (وتحل الأخت) ونحوها (والخامسة) للحر والثالثة لغيره (في عدة بائن)؛ لأنها أجنبية منه (لا رجعية) ومتخلفة عن الإسلام ومرتدة بعد وطء وقبل انقضاء العدة؛ لأنها في حكم الزوجات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26654,"book_id":19,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1274,"body":"وَإِذَا طَلَّقَ الحُرُّ ثَلَاثًا أَوِ الْعَبْدُ طَلْقَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ، وَتَغِيبَ بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ أَوْ قَدْرُهَا، بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ، وَصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لَا طِفْلًا عَلَى المَذْهَبِ فِيهِنَّ\r
\r\r(وإذا طلق) قبل الوطء أو بعده (الحر ثلاثا (¬١) والعبد) ولو مبعضا (طلقتين) وكان قنا عند الثانية، وإلا كأن عُلِّقت الثانية بعتقه ثبتت له الثالثة (لم تحل له) تلك المطلقة (حتى تنكح) زوجا غيره ولو كان صبيا حرا عاقلا، أو عبدا بالغا عاقلا كان أو مجنونا، أو خصيا أو ذميا في ذمية لكن إن وطئ في نكاح لو ترافعوا إلينا أقررناهم عليه، وكالذمي نحو المجوسي (وَتِغيْبَ (¬٢) بقبلها حَشَفَتُهُ) ولو مع نوم ولو منهما مع زوال بكارتها -ولو غوراء- وإن لف على الحشفة خرقة كثيفة ولم ينزل أو قارنها نحو حيض أو صوم أو عدة شبهة عرضت بعد نكاحه، نعم لو لم تزل بكارة الغوراء لرقة الذكر أجزأ في التحليل (أو قدرها) من فاقدها الذي يراد تغييبه، فالعبرة بقدر حشفته التي كانت دون حشفة غيره فكل ما أوجب دخوله الغسل مما مر أجزأ هنا وما لا فلا (¬٣)، ثم بعد أن يغيب ذلك يطلقها وتنقضي عدتها؛ لقوله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ البقرة: ٢٣٠ أي ويطأها؛ للخبر المتفق عليه ((حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك))، وقيس بالحر غيره. وخرج بـ ((تنكح)) وطء السيد بالملك، بل لو اشتراها المطلق لم تحل له، وبقبلها وطء الدبر، وبقدرها أقل منه كبعض حشفة السليم وكإدخال المني (بشرط الانتشار) بالفعل وإن قلَّ أو أعين بنحو أصبع (وصحة النكاح) فلا يؤثر فاسد وإن وقع وطء فيه؛ لأن النكاح في الآية لا يتناوله، ومن ثم لو حلف لا ينكح لم يحنث به، ويشترط أيضا عدم اختلاله فلا يكفي وطء مع ردة أحدهما أو في عدة طلاق رجعي بأن استدخلت ماء وإن راجع أو أسلم المرتد (وكونه ممن يمكن جماعه) أي يتشوف إليه منه عادة بأن يُشْتَهَى طبعا (¬٤) (لا طفلاً) وإن انتشر ذكره؛ لأنه لا أهلية فيه لذوق عسيلة، وهو هنا من لم يشتهى طبعا (على المذهب فيهن)","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في أركان النكاح أنه لو وطئ في نكاح بلا ولي وطلق ثلاثا قبل حكم حاكم بالصحة لم يقع ولم يحتج لمحلل ٧/ ٢٣٩.\r(¬٢). جزم في النهاية بفتح أوله وحكاه الشارح بصيغة تضعيف.\r(¬٣). وحاصله أنه يحصل التحليل بدخول حشفة الذكر الزائد إن عمل أو كان على سنن الأصلية بخلاف المشقوق فلا يجزئ إلا إن أدخل كلا الشقين، نعم يجزئ إن قطعت بعض الحشفة طولا إن لم تختل اللذة ويأتي في الزنا ما يتعلق بذلك ٩/ ١٠١.\r(¬٤). خلافا للنهاية فاعتمد أنه المراهق دون غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26655,"book_id":19,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1275,"body":"وَلَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَطَلَ، وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ\r
\r\rأي الانتشار وما بعده. (ولو نكح) مريد التحليل (بشرط) وليها وموافقته هو أو عكسه في صلب العقد (أنه إذا وطئ طلق أو) أنه إذا وطئ (بانت) منه (أو) أنه إذا وطئ (فلا نكاح) بينهما أو نحو ذلك (بطل) النكاح؛ لمنافاة الشرط فيهن لمقتضى العقد، وعلى ذلك حمل الحديث الصحيح ((لعن الله المحلل والمحلل له)) (وفي التطليق قول) أنه لا يضر. وخرج بشرط ذلك إضماره فلا يؤثر وإن تواطآ عليه قبل العقد لكنه مكروه؛ لأن كل ما لو صرح به أبطل يكره إضماره. ويكره تزوُّج من ادعت التحليل (¬١) لزمن إمكان ولم يقع في قلبه صدقها ومع ذلك فهو صحيح وإن كذبها زوج محلل عينته في النكاح أو الوطء وإن صدقناه في نفيه حتى لا يلزمه مهر أو نصفه ما لم ينضم لتكذيبه في أصل النكاح تكذيب الولي والشهود بخلاف نحو الشهود والزوج فقط. ومرَّ أنه يقبل إقرارها بالنكاح لمن صدقها وإن كذبها الولي والشهود. ولو أنكر الزوج الثاني الطلاق صدق ما لم يعلم الزوج الأول كذبه، ولو كذبها ثم رجع قُبِل. ومر أنها متى أقرت للحاكم بزوج معين لم يقبلها في فراقه إلا ببينة. ولو أخبرته بالتحليل ثم رجعت فإن كان قبل الدخول -يعني قبل العقد- لم تحل أو بعده لم يرتفع، ولو اعترف الثاني بالإصابة وأنكرتها لم تحل أيضاً بخلاف عكس كما تقدم.\r\r[تنبيه] ظاهر ما تقرر أن للمطلق قبول قولها هنا بلا يمين، نعم لو تزوجته فرفعا لقاضٍ فادعت التحليل الممكن فتحلف هي حينئذ ويمكنه منها، و يقبل قولها أيضا بيمينها عند الإمكان في انقضاء عدتها، ولو نكح بلا ولي ثم طلقها ثلاثا قبل حكم حاكم بالصحة لم يقع ولم يحتج لمحلل (¬٢).","footnotes":"(¬١). وتقدم في باب الخيار في النكاح أنه لو تنازعا في الوطء صدقت هي حتى تحل للأول، وصدق هو حتى يتشطر المهر وأن تصديقها مستثنى من قاعدة أن القول قول نافي الوطء ٧/ ٣٥١.\r(¬٢). ذكره الشارح في فصل أركان النكاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26656,"book_id":19,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1276,"body":"فصل\rلَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا بَطَلَ نِكَاحُهُ، وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَلَا الحُرُّ أَمَةَ غَيْرِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ: أَلَّا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ، قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالحَةٍ، وَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ حُرَّةٍ تَصْلُحُ، قِيلَ أَوْ لَا تَصْلُحُ، …\r
\r\r\r(فصل) في نكاح من فيها رق وتوابعه\r(لا ينكح من يملكها) ولو مستولدة ومكاتبة (أو) يملك (بعضها)؛ لتناقض أحكام الملك والنكاح. ومملوكة مكاتبه كمملوكته؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وكذا مملوكة فرعه الموسر (¬١)؛ لأنه يلزمه إعفافه بخلاف المعسر. ويجوز للمرأة تزوج عبد فرعها؛ لأنه لا يلزمه إعفافها كما يأتي (ولو ملك) هو أو مكاتبه لا فرعه؛ لأن تعلق السيد بمال مكاتبه أقوى منه بمال فرعه (زوجته أو بعضها) ملكا تاما (بطل نكاحه)؛ لأن النكاح أضعف من الملك. أما لو لم يتم كأن اشتراها بشرط الخيار له ثم فسخ فإنه يستمر نكاحه، وكذا في عكسه الذي تضمنه قوله: (ولا تنكح) المرأة (من تملكه أو بعضه) ملكا تاما؛ لتضاد أحكامهما هنا أيضا. وخرج بمن تملكه عبد أبيها أو ابنها فيحل لها نكاحه (ولا الحر) كله (أمة غيره) ويُلحق بها حرَّة ولدها رقيق بأن أوصى لرجل بحمل أمة دائما فأعتقها الوارث (إلا بشروط) أربعة بل أكثر.\rأحدها: (ألا تكون تحته حرة) أو أمة (تصلح للاستمتاع) ولو كتابية؛ للنهي عن نكاح الأمة على الحرة. وخرج بالحر كله العبد والمبعض فله نكاح الأمة؛ لأن إرقاق ولده غير عيب، (قيل ولا غير صالحة) للاستمتاع لنحو هرم؛ لعموم النهي السابق.\r(و) ثانيها (أن يعجِز عن حرة) ولو كتابية بأن لم يفضل عما معه أو مع فرعه الذي يلزمه إعفافه مما لا يباع في الفطرة ما يفي بمهر مثلها وقد طلبته أو لم ترض إلا بزيادة عليه وإن قلَّت وقدر عليها (تصلح) للاستمتاع عرفا وكانت تحتمل الوطء، وليس بها عيب خيار ولا هرمة ولا زانية ولا غائبة (¬٢) ولا معتدة، وكذا ليست متحيرة؛ لمنع وطئها شرعا (¬٣) (قيل أو لا تصلح)؛ نظير ما مر.","footnotes":"(¬١). لم يقيد بذلك الرملي ولا شرح المنهج.\r(¬٢). إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنا مدته.\r(¬٣). خلافا للنهاية في هذه الأخيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26657,"book_id":19,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1277,"body":"فَلَوْ قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ حَلَّتْ لَهُ أَمَةٌ إنْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ، وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ فِي الْأُولَى، دُونَ الثَّانِيَةِ، وَأَنْ يَخَافَ زِنًا،\r
\r\r[تنبيه] في المعتدة تفصيل حاصله أن الرجعية والمتخلفة عن الإسلام والمرتدة بعد الوطء كالزوجة كما مر آنفا فلا تحل له الأمة قبل انقضاء العدة وإن وجدت فيه شروطها، وأما البائن فتحل له في عدتها الأمة كأختها وأربع سواها، ومثلها الموطوءة بشبهة (فلو قدر على) حرة (غائبة حلت له أمة إن لحقه مشقة ظاهرة) وهي ما ينسب متحملها في طلب زوجة إلى مجاوزة الحد (في قصدها، أو خاف زنا) بالاعتبار الآتي (مدته) أي مدة قصدها وإلا لم تحل له ولزمه السفر لها إن أمكن انتقالها معه لبلده وإلا فكالعدم؛ لأن في تكليفه التغريب أعظم مشقة، ولا يلزم قبول هبة مهر أو أمة؛ للمنة.\r[تنبيه] التفصيل المذكور في الحرة الغائبة التي يريد تزوجها يأتي فيما لو غابت زوجته وكذا يأتي فيما لو غاب ماله، نعم لا فرق في المال بين أن يكون على مرحلتين أو أقل؛ احتياطا لخوف الوقوع في الزنا.\r\r[فرع] ليس للمحجور عليه بفلس نكاح أمة؛ لأنه متهم في دعواه خوف الزنا لأجل الغرماء، نعم تحل له باطنا؛ لعجزه. (ولو وجد حرة) ترضى (بمؤجل) ولم يجد المهر وهو يتوقع القدرة عليه عند المحل ولو من جهة ظاهرة (أو بدون مهر مثل) وهو يجده (فالأصح حل أمة في الأولى)؛ لأنه قد لا يجد وفاءً فتصير ذمته مشغولة. ولا يكلف بيع ما يبقى في الفطرة، ومنه مسكنه وخادمه الذي يحتاج إليه ولو أمة لا تحل أو لا تصلح للخدمة، نعم يتجه في نحو خادم أو مسكن نفيس قدر على بيعه وتحصيل خادم ومسكن لائق ومهر حرة أنه يلزمه (دون الثانية)؛ لاعتياد المسامحة في المهور فلا منة بخلاف المسامحة به كله؛ لأنه لم يعتد مع لزومه له بالوطء.\r(و) ثالثها (أن يخاف) ولو خصيا (زنا) بأن يتوقعه لا على الندور (¬١) بأن تغلب شهوته تقواه بخلاف من غلبت تقواه أو مروءته المانعة منه أو اعتدلا، وذلك؛ لقوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ النساء: ٢٥ أي الزنا، والمرعي عندنا عمومه فلو خافه من أمة بعينها لقوة ميله إليها","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26658,"book_id":19,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1278,"body":"فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ فَلَا خَوْفَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِسْلَامُهَا، وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي المَشْهُورِ، وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ. وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخِ الْأَمَةُ،\r
\r\rلم تحل له وإن فقد الطول. ولا تحلّ للمجبوب (¬١) أو العنين أو الممسوح (¬٢) بخلاف المجنون فيتزوجها إذا أعسر وخيف عليه العنت. وليس لمن توفرت فيه شروط نكاح الأمة نكاح أمة لا تصلح للوطء كصغيرة لا توطأ ورتقاء وقرناء؛ لأنه لا يأمن به العنت (فلو) كان معه مال لا يقدر به على حرة، و (أمكنه تسرٍّ) بشراء صالحة للاستمتاع به بأن قدر عليها بثمن مثلها فاضلا عما مر (فلا خوف) من الزنا حينئذ فلا تحل له الأمة (في الأصح)؛ لأمنه العنت به فلا حاجة لإرقاق ولده، فإن كانت بملكه فكذلك قطعا.\r(و) رابعها (إسلامها) فلا يحل لمسلم نكاح أمة كتابية؛ لقوله ﵎ ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ النساء: ٢٥، بل أمة مسلمة وإن كانت لكافر، (وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح)؛ لتكافئهما في الدين. ويشترط عند ترافعهم إلينا -لا مطلقا؛ لصحة أنكحتهم- خوف العنت وفقد طول الحرة؛ لأنهم جعلوه كالمسلم إلا في نكاح أمة كافرة (لا لعبد مسلم في المشهور)؛ لأن مدرك المنع فيها كفرها فاستوى فيها المسلم الحر والقن كالمرتدة، ويحل لمسلم وطء كتابية بالملك لا نحو مجوسية كما يأتي.\rوخامسها: أن لا تكون موقوفة (¬٣) عليه ولا موصى له بخدمتها على التأبيد، ولا مملوكة لمكاتبه أو ولده (ومن بعضها رقيق كرقيقة) فلا ينكحها الحر إلا بالشروط السابقة؛ لأن إرقاق بعض الولد محذور أيضا، ومن ثم لو قدر على مبعضة وأمة لم تحل له الأمة. (ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة) أي نكاحها؛ لأنه يغتفر في الدوام لقوته بوقوع العقد صحيحا ما لا يغتفر في الابتداء، نعم طروُّ رق على كتابية زوجة حر مسلم يقطع نكاحها؛ لأن الرق أقوى تأثيرا من غيره.","footnotes":"(¬١). استوجه ذلك في المجبوب الشارح في الفتح ولم يجزم بشيء في التحفة.\r(¬٢). لابن عبد السلام بحث أقره المغني ورده الشارح.\r(¬٣). وذكر الشارح في الوقف أنه لا يزوجها إلا القاضي لغير الواقف وغير الموقوف عليه ٦/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26659,"book_id":19,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1279,"body":"وَلَوْ جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ بَطَلَتِ الْأَمَةُ، لَا الحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(ولو جمع من) أي حر (لا تحل له أمة) أمتين بطلتا قطعا، أو (حرة وأمة بعقد) وقدم الحرة كزوجتك بنتي وأمتي بكذا، أو يكون وكيلا فيهما، أو وليا في واحد ووكيلا في الآخر فقبلهما (بطلت الأمة) قطعا؛ لأن شرط نكاحها فقد القدرة على الحرة (لا الحرة في الأظهر)؛ تفريقا للصفقة. أو جمعهما من تحل له كأن وجد حرة بمؤجل أو بلا مهر بطلت الأمة قطعا أيضا وفي الحرة طريقان والراجح عدم بطلانها فالتقييد بمن لا تحل له؛ لأن الأظهر إنما يأتي فيه، أما من فيه رق فيصح جمعهما إلا أن تكون الأمة كتابية وهو مسلم، وأما بعقدين كزوجتك بنتي بألف وأمتي بمائة فقبل البنت ثم الأمة فإنه يصح في الحرة قطعا وفي هذه (¬١) لو قدم الأمة إيجابا وقبولا وهي تحل له صحّ نكاحهما؛ لأنه لم يقبل الحرة إلا بعد صحة نكاح الأمة، ولو فصل في الإيجاب فجمع في القبول أو عكس فكذلك (¬٢).\r\r[فرع] نكاح الأمة الفاسد كالصحيح في أن الولد رقيق ما لم يشرط في أحدهما عتقه بصيغة تعليق لا مطلقا، ومع هذا الشرط بصيغة التعليق لا تحل الأمة؛ لأن بقاءها بملك الشارط المقتضي لحرية الولد غير متيقن (¬٣).","footnotes":"(¬١). أي في صورة الجمع بعقدين.\r(¬٢). قضية كلام الشارح في أركان النكاح أنه لو نكح أمة ثم أقر بأنه كان قادرا على حرة بطل النكاح ٧/ ٢٣٤.\r(¬٣). وذكر الشارح في اللقيط أنه لو أقرت متزوجة بالرق والزوج ممن لا تحل له الأمة لم ينفسخ النكاح .. الخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26660,"book_id":19,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1280,"body":"فصل\rيَحْرُمُ نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ. وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ، لَكِنْ يُكْرَهُ حَرْبِيَّةٌ وَكَذَا ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ،\r
\r\r\r(فصل) في حل نكاح الكافرة وتوابعه\r(يحرم) على مسلم وكذا كتابي ووثني ومجوسي ونحوهما (نكاح من لا كتاب لها كوثنية) أي عابدة وثن أي صنم (ومجوسية) وعابدة نحو شمس وقمر وصورة، ووطؤها بملك اليمين (¬١)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ البقرة: ٢٢١ خرجت الكتابية؛ لما يأتي فيبقى من عداها على عمومه. (وتحل كتابية (¬٢) لمسلم وكتابي وكذا مجوسي، وذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ المائدة: ٥ أي حِلٌّ لكم، نعم الأصح حرمتها عليه ﷺ نكاحا لا تسريا، (لكن يكره) للمسلم حيث لم يخش العنت كتابية (حربية) ولو تسريا؛ لئلا يرق ولدها إذا سبيت حاملا فإنها لا تصدق أن حملها من مسلم ولأن في الإقامة بدار الحرب تكثير سوادهم، ومن ثَمَّ كرهت مسلمة مقيمة ثَمَّ (وكذا ذمية على الصحيح)؛ لئلا تفتنه -بفرط ميله إليها- أو ولده وإن كان الغالب ميل النساء إلى دين أزواجهن وإيثارهم على الآباء والأمهات، نعم الكراهة في الذمة أخف منها في الحربية، نعم قد يندب نكاحها إذا رجي به إسلامها ولم يخش فتنة بها بوجه، ومحل الكراهة إن وَجَدَ مسلمة أي تصلي وإلا فهي أولى من مسلمة لا تصلي إن كان قوي الإيمان والعلم (¬٣) (والكتابية يهودية أو نصرانية)؛ لقوله تعالى ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ الأنعام: ١٥٦ (لا متمسكة بالزبور وغيره) فلا تحل وإن أقروا بالجزية سواء أثبت تمسكها بذلك بقولها أم بالتواتر أم بشهادة عدلين أسلما؛ لأنه أوصي إليهم","footnotes":"(¬١). مال الشارح في باب النجاسة إلى استثناء أمته المتولدة بين آدمي أو آدمية ومغلظ عند خوف العنت ١/ ٢٩١.\r(¬٢). وتقدم في الباب السابق أن طرو رق على كتابية زوجة حر مسلم يقطع نكاحها.\r(¬٣). كما مر، أي وإلا فالأولى لغيره مسلمة لا تصلي؛ لئلا تفتنه الكتابية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26661,"book_id":19,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1281,"body":"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ إسْرَائِيلِيَّةً فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا إنْ عُلِمَ دُخُولُ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ، وَقِيلَ يَكْفِي قَبْلَ نَسْخِهِ. وَالْكِتَابِيَّةُ المَنْكُوحَةُ كَمُسْلِمَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ، وَتُجْبَرُ عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ،\r
\r\rمعانيها لا ألفاظها أو لكونها حِكَما ومواعظ لا أحكاما وشرائع (فإن لم تكن الكتابية) أي لم يتحقق كونها (إسرائيلية) بأن عرف أنها غير إسرائيلية أو شك أهي إسرائيلية أو غيرها؟ (فالأظهر حلها) للمسلم والكتابي (إن علم) بالتواتر أو ظن ظنا قويا بشهادة عند قاضٍ من عدلين أسلما لا بقول المتعاقدين، ثم إن اشتراط نحو شهادة العدلين إنما هو للحل ظاهرا، أما باطناً فيكفي ولو إخبار شاهدٍ عدل (دخول قومها) أي أول آبائها (في ذلك الدين) أي دين موسى أو عيسى صلى الله على نبينا وعليهما وسلم (قبل نسخه وتحريفه) أو قبل نسخه وبعد تحريفه واجتنبوا المحرف يقينا؛ لتمسكهم به حين كان حقا فالحل لفضيلة الدين وحدها، (وقيل يكفي) دخولهم بعد تحريفه وإن لم يجتنبوا المحرف إذا كان ذلك (قبل نسخه)؛ لأن الصحابة ﵃ تزوجوا منهم ولم يبحثوا. وخرج بعلم ما لو شك هل دخلوا قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فلا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم؛ أخذا بالأحوط، وبـ ((قبل ذلك)) -الذي ذكره وذكرناه- ما لو دخلوا بعد التحريف ولم يجتنبوا ولو احتمالا أو بعد النسخ كمن تهود أو تنصر بعد بعثة نبينا ﷺ أو تهود بعد بعثة عيسى؛ بناء على الأصح أنها ناسخة لشريعة موسى صلى الله عليهما وسلم. أما الإسرائيلية يقينا بالتواتر أو بقول عدلين لا المتعاقدين فتحل مطلقا؛ لشرف نسبها ما لم يتيقن دخول أول آبائها في ذلك الدين -أي دين موسى أو عيسى- بعد بعثته ﷺ فقط؛ لأن بعثته ﷺ ناسخة قطعا ولا يؤثر هنا تمسكهم بالمحرف قبل النسخ.\r\r[تنبيه] المراد بقولهم هنا في الإسرائيلية وغيرها ((أول آبائها)) أول المنتقلين منهم، ويكفي في تحريمها دخول واحد من آبائها بعد النسخ أو التحريف على ما مر وإن لم ينتقل أحد منهم غيره؛ لأنها حينئذ صارت متولدة بين من يحل ومن تحرم، بل يكفي هنا بعض آبائها من جهة الأم. (والكتابية المنكوحة) الإسرائيلية وغيرها (كمسلمة) منكوحة (في نفقة) وكسوة ومسكن (وقسم وطلاق) وغيرها -ما عدا نحو التوارث والحد بقذفها-؛ لاشتراكهما في الزوجية المقتضية لذلك (وتجبر) كحليلة مسلمة أي له إجبارها (على غسل حيض ونفاس) عقب الانقطاع؛ لتوقف حل الوطء عليه، بل للحنفي أن يجبرها؛ لأنه احتياط عنده، فإن أبت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26662,"book_id":19,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1282,"body":"وَكذَا جَنَابَةٌ، وَتَرْكِ أَكْلِ خِنْزِيرٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا. وَتَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ وَكِتَابِيَّةٍ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ خَالَفَتِ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ وَالصَّابِئُونَ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ حَرُمْنَ،\r
\r\rغسَّلها، وتشترط أن تنوي استباحة التمتع إذا اغتسلت اختيارا كمغسل المجنونة والممتنعة، ولا يشترط ذلك في مكرهة على غسلها؛ للضرورة مع عدم مباشرته للفعل، (وكذا جنابة) أي غسلها ولو فورا وإن كانت غير مكلفة (وترك أكل خنزير) وشرب ما يسكر وإن اعتقدت حله، ونحو بصل نيئ، وإزالة وسخ وشعر ولو بنحو إبط وظفر ككلِّ منفِّرٍ عن كمال التمتع (في الأظهر)؛ لما في مخالفة كل مما ذكر من الاستقذار (وتجبر هي ومسلمة على غسل ما تنجَّس من أعضائها) وشيء من بدنها ولو بمعفو عنه؛ لتوقف كمال التمتع على ذلك، وغسل نجاسة ملبوس ظهر ريحها أو لونها، وعلى عدم لبس نجس أو ذي ريح كريه، وخروج ولو لمسجد أو كنيسة، واستعمال دواء يمنع الحمل، وإلقاء أو إفساد نطفة استقرت في الرحم؛ لحرمته ولو قبل تخلقها، وعلى فعل ما اعتاده منها حال التمتع مما يدعو إليه ويرغب فيه، نعم لا تجبر على مكروه ككلام حال جماع (¬١). (وتحرم متولدة من وثني) أو مجوسي وإن علا (وكتابية) جزما؛ لأن الانتساب إلى الأب وهو لا تحل مناكحته (وكذا عكسه) فتحرم متولدة من كتابي ونحو وثنية (في الأظهر)؛ تغليبا للتحريم إلا إن بلغت واختارت دين الكتابي منهما؛ لاستقلالها حينئذ (¬٢).\r\r[تنبيه] المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ لا يحلُّ مناكحته ولو لمن هو مثله وإن استويا في الدين (¬٣). ولو وطئ آدمي بهيمة فولدها الآدمي مملوك لمالكها ولا يلحق نسبه بنسب الواطئ حتى يرثه (¬٤). (وإن خالفت السامرة اليهود) وهم طائفة منهم، أصلهم السامري عابد العجل (والصابئون) من صبأ إذا رجع (النصارى) وهم طائفة منهم (في أصل دينهم) ولو احتمالا كأن نفوا الصانع أو عبدوا كوكبا (حرمن) كالمرتدين؛ لخروجهم عن ملتهم إلى نحو","footnotes":"(¬١). قيده في النهاية بغير كلام في نحو الجماع.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فاعتمد التحريم.\r(¬٣). نعم مال الشارح في باب النجاسة إلى استثناء تسري أمته حينئذ إن خشي العنت ١/ ٢٩١.\r(¬٤). هذا حاصل ما ذكره الشارح في باب النجاسة، قاله ابن القاسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26663,"book_id":19,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1283,"body":"وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ تَوَثَّنَ لَمْ يُقَرَّ، وَفِيمَا يُقْبَلُ الْقَوْلَانِ، وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ، وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ. وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ، وَلَوِ ارْتَدَّ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ،\r
\r\rرأي القدماء الآتي (وإلا) يخالفوهم في ذلك بأن وافقوهم فيه يقينا وإنما خالفوهم في الفروع (فلا) يحرمن إن وجدت فيهم الشروط السابقة ما لم تكفرهم اليهود والنصارى كمبتدعة ملتنا، نعم قد تطلق الصابئة على المنسوبين لصابئ عم نوح ﵇ ولكن هؤلاء لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا يقرون بجزية وهم يعبدون الكواكب السبعة ويقولون أن الفلك حي ناطق. (ولو تهود نصراني أو عكسه) أي تنصر يهودي في دار الحرب أو دارنا (لم يقر في الأظهر)؛ لأنه أقر ببطلان ما انتقل عنه وكان مقرا ببطلان ما انتقل إليه فلم يُقرَّ كمسلم ارتد، وهذا التعلل من حيث الغالب وإلا فلو انتقل عقب بلوغه من يهودية إلى نصرانية لم يقر أيضا وإن كان لم يقر ببطلان النصرانية، (فإن كانت) المنتقلة (امرأة لم تحل لمسلم)؛ لأنها لا تقر كالمرتدة (وإن كانت) المنتقلة (منكوحته) أي المسلم، ومثله كافر لا يرى حل المنتقلة (فكردة مسلمة) فتتنجز الفرقة قبل الوطء، وكذا بعده إن لم تسلم قبل انقضاء العدة (ولا يقبل منه إلا الإسلام (¬١) إن لم يكن له أمان فنقتله إن ظفرنا به وإلا بُلِّغ مأمنه وفاء بأمانه (وفي قول) لا يقبل منه إلا الإسلام (أو) أي فيطلب منه الإسلام فإن أبى ورجع لـ (دينه الأول) لم يتعرض له؛ لأنه كان مُقَرَّا عليه (ولو توثن) كتابي (لم يقر)؛ لما مر (وفيما يقبل) منه (القولان) المذكوران، أظهرهما تعيُّن الإسلام، فإن أبى فكما مر من التفصيل بين من له أمان وغيره (ولو تهود وثني أو تنصر لم يقرَّ)؛ لذلك (ويتعين الإسلام كمسلم ارتد) ولم يجرِ هنا القولان؛ لأن المنتقل عنه أدون، فإن أبى فكما مر من التفصيل أيضا. (ولا تحل مرتدة لأحد) مسلم؛ لإهدارها، وكافر؛ لعلقة الإسلام، ومرتد؛ لإهداره أيضا. (ولو ارتد زوجان) معا (أو أحدهما قبل دخول) أي وطء أو وصول مني محترم لفرجها (تنجزت الفرقة)؛ لأن النكاح لم","footnotes":"(¬١). قيد ذلك المغني فاعتمد أنه لو تهود نصراني بدار الحرب ثم جاء وقبل الجزية فإنه يقر لمصلحة قبولها وخالفه النهاية وظاهر كلام الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26664,"book_id":19,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1284,"body":"أَوْ بَعْدَهُ وُقِفَتْ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ، وَإلَّا فَالفُرْقَةُ مِنَ الرِّدَّةِ وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي التَّوَقُّفِ وَلَا حَدَّ.\r\rباب نكاح المشرك\rأَسْلَمَ كِتَابِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ دَامَ نِكَاحُهُ أَوْ وَثَنِيَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ فَتَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ إسْلَامِهِ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَأَصَرَّ فَكَعَكْسِهِ. وَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا دَامَ النِّكَاحُ،\r
\r\rيتأكد لفقد غايته (أو) ارتدا أو أحدهما (بعده) أي الدخول (وقعت) الفرقة كطلاق وظهار وإيلاء، (فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح) بينهما؛ لتأكده ونفذ ما ذكر من نحو الطلاق (وإلا فالفرقة من) حين (الردة) منهما أو من أحدهما ولا ينفذ ما ذكر من نحو الطلاق (ويحرم الوطء في) مدة (التوقف)؛ لتزلزل ملك النكاح بإشرافه على الزوال (ولا حَدَّ) فيه؛ لشبهة بقاء النكاح، ومن ثم وجبت له عدة، نعم يعزَّر فليس له في زمن التوقف نكاح نحو أختها.\r\r[تتمة] من قال لزوجته يا كافرة مريدا حقيقة الكفر جرى فيها ما تقرر في الردة، أو الشتم فلا، وكذا إن لم يرد شيئا؛ لأصل بقاء العصمة.\r(باب نكاح المشرك)\rهو هنا الكافر على أي ملة كان. لو (أسلم كتابي أو غيره) كمجوسي أو وثني (وتحته كتابية) حرة يحلُّ له نكاحها ابتداء، أو أمة وعتقت في العدة أو أسلمت فيها وهو ممن يحل له نكاح الأمة كما يعلم مما يأتي (دام نكاحه) إجماعا (أو) أسلم وتحته كتابية لا تحل، أو (وثنية أو مجوسية) مثلا (فتخلفت) عنه بأن لم تسلم معه (قبل دخول) أو استدخال ماء محترم (تنجزت الفرقة) بينهما؛ لما مر في الردة (أو) تخلفت (بعده) أي الدخول أو نحوه (وأسلمت في العدة دام نكاحه) إجماعا (وإلا) تسلم فيها بل أصرت لانقضائها وإن قارن الانقضاء إسلامها؛ تغليبا للمانع (فالفرقة) بينهما حاصلة (من) حين (إسلامه) إجماعا. (ولو أسلمت) زوجة كافر (وأصرَّ) زوجها على كفره كتابيا كان أو غيره (فكعكسه) المذكور، فإن كان قبل نحو وطء تنجزت الفرقة أو بعده وأسلم في العدة دام نكاحه وإلا فالفرقة من حين إسلامها، والفرقة في هذه وما قبلها فرقة فسخ لا طلاق؛ لأنها بغير اختيارهما. (ولو أسلما معا) قبل وطء أو بعده (دام النكاح)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26665,"book_id":19,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1285,"body":"وَالمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ. وَحَيْثُ أَدَمْنَا لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ، وَإِنْ بَقِيَ المُفْسِدُ فَلَا نِكَاحَ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلا شُهُودٍ، وَفِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، وَمُؤَقَّتٍ، إنِ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا،\r
\r\rبينهما إجماعا على أي كفر كانا (والمعية) في الإسلام إنما تعتبر (بآخر اللفظ) المحصل له؛ لأن المدار في حصوله عليه دون أوله ووسطه.\r[تنبيه] يجرى ما ذكر في غير هذا المحل، وعليه فلو شرع في كلمة الشهادة فمات مورثه بعد أولها وقبل آخرها لم يرثه، نعم لو أسلمت الزوجة البالغة وكان إسلامها مع أسلام أبي زوجها الصغير أو المجنون والحال أن زوجها لم يدخل بها دام النكاح (¬١)؛ لأن الشارع نزَّل نطق الأب منزلة نطق الطفل والمجنون فكأن نطقهما وقع في زمن واحد، فإن أسلمت عقب إسلام الأب بطل، ويأتي ذلك في إسلام أبي الزوجة الطفلة أو المجنونة مع الزوج البالغ قبل نحو الوطء. (وحيث أدمنا النكاح لا تضر مقارنة العقد) أي عقد النكاح الواقع في الكفر (لمفسد) من مفسدات النكاح (هو زائل عند الإسلام)؛ لأن الشروط لما أُلغي اعتبارُها حال نكاح الكافر رخصة وجب اعتبارها حال التزام أحكامنا بالإسلام؛ لئلا يخلو العقد عن شرطه في الحالين معا، نعم إن اعتقدوا إفساد المفسد الزائل فلا تقرير. ولو اختلف دين قوم الزوج والزوجة اعتبر الأول (وكانت بحيث تحل له الآن) أي يحل له ابتداء نكاحها وقت الإسلام (وإن بقي المفسد) المقارن لعقد الكفر إلى وقت إسلام أحدهما بحيث كانت محرمة عليه وقته كنكاح مَحْرَم وملاعنة ومطلقة ثلاثا قبل تحليل. (فلا نكاح) بينهما؛ لامتناع ابتدائه حينئذ، إذا تقرر ذلك (فيقر على نكاح بلا ولي ولا شهود) أو مع إكراه أو نحوه؛ لحل نكاحها الآن، فالضابط أن تكون الآن بحيث يحل ابتداء نكاحها مع تَقَدُّم ما تسمى به زوجة عندهم (و) يقر على نكاح وقع (في عدة) للغير سواء عدة الشبهة وغيرها (هي منقضية عند الإسلام) بخلافها إذا بقيت؛ لما تقرر (و) يقر على غصب حربي أو ذمي لحربية إن اعتقدوه نكاحا، وعلى نكاح (مؤقت إن اعتقدوه مؤبدا)؛ إلغاء لذكر الوقت بخلاف ما إذا اعتقدوه مؤقتا فإنهم لا يقرون عليه وإن أسلما قبل تمام المدة؛ لأن بعدها لا نكاح في اعتقادهم وقبلها يعتقدونه مؤقتا ومثله لا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا تنجيز الفرقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26666,"book_id":19,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1286,"body":"وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ عِدَّةُ شُبْهَةٍ عَلَى المَذْهَبِ، لَا نِكَاحُ مَحْرَمٍ. وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُحْرِمٌ أُقِرَّ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا تَعَيَّنَتِ الحُرَّةُ وَانْدَفَعَتِ الْأَمَةُ عَلَى المَذْهَبِ. وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ، وَقِيلَ إنْ أَسْلَمَ وَقُرِّرَ تَبَيَّنَّا صِحَّتَهُ، وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ بِمُحَلِّلٍ\r
\r\rيحل ابتداؤه. (وكذا) يقر (لو قارن الإسلام) من أحدهما أو منهما (عدة شبهة) كأن أسلم فوطئت بشبهة ثم أسلمت أو عكسه، أو وطئت بشبهة ثم أسلما في عدتها (على المذهب) وإن امتنع ابتداء نكاح المعتدة؛ لأن طرو عدة الشبهة لا يقطع نكاح المسلم فهذا أولى، نعم إن حَرَّمها وطء ذي الشبهة عليه لكونه أباه أو ابنه فلا تقرير، وحيث لم يقترن بمفسد لا يؤثر اعتقادهم لفساده؛ لأنه لا رخصة في رعاية اعتقادهم حينئذ (لا نكاح محرم) كبنته وزوجة أبيه فإنه لا يقر عليه إجماعا، نعم لا نتعرض لهم فيه إلا إن ترافعوا إلينا، ولا نكاح زوجةٍ لآخر لكن حيث لم يقصد الاستيلاء عليها وهي حربية وإلا ملكها وانفسخ نكاح الأول، ولا نكاح بشرط الخيار ولو لأحدهما قبل انقضاء المدة إلا إن اعتقدوا إلغاء الشرط وأنه لا أثر له. (ولو أسلم ثم أحرم) بنسك (ثم أسلمت) في العدة (وهو محرم) أو أسلمت ثم أحرمت ثم أسلم في العدة وهي محرمة (أُقرَّ) النكاح بينهما (على المذهب)؛ لأن طرو الإحرام لا يؤثر في نكاح المسلم فهذا أولى نظير ما مر. أما لو أسلما معا ثم أحرم أحدهما فيقر جزما. (ولو نكح حرة) صالحة للتمتع (وأمة) معا أو مرتبا (وأسلموا) أي الثلاثة معا ولو قبل وطء أو أسلمت الحرة قبله أو بعده في العدة (تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب)؛ لامتناع نكاحها مع وجود حرة صالحة تحته، وكذا تندفع الأمة بيسار أو إعفاف طارئ قارن إسلامهما معا وإن فقد ابتداءً وإلا فلا وإن وجد ابتداء؛ لأن وقت اجتماعهما فيه هو وقت جواز نكاح الأمة. (ونكاح الكفار) الأصليين الذي لم يستوف شروطنا (صحيح) أي محكوم بصحته لكن لا نقرهم عليه لو ترافعوا إلينا (¬١)، وإنما صحّ؛ رخصة وتخفيفا (على الصحيح)؛ لما مر من التخيير بين إحدى الأختين. أما ما استوفى شروطنا فهو صحيح جزما (وقيل فاسد، وقيل إن أسلم وقُرِّر) عليه (تَبَيَّنَا صحته وإلا فلا، فعلى الصحيح) وهو الحكم بصحة أنكحتهم (لو طلق) كتابية (ثلاثا) في الكفر ثم أسلم هو، أو غيرها (ثم أسلما) ولم تتحلل في الكفر (لم تحل) له (إلا بمحلل)","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني في هذا الاستدراك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26667,"book_id":19,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1287,"body":"وَمَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا المُسَمَّى الصَّحِيحُ. وَأَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ. وَمَنِ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ فَلَهَا المُسَمَّى الصَّحِيحُ إنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ، وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ\r
\r\rبشروطه السابقة وإن لم يعتقدوا وقوع الطلاق؛ إذ لا أثر لاعتقادهم مع الحكم بالصحة وعلى الأخيرين لا يقع. ولو نكحها في الشرك من غير محلل ثم أسلما لم يقر. ولو طلق أختين أو حرة وأمة ثلاثا ثلاثا قبل إسلام الكل لم ينكح واحدة إلا بمحلل، أو بعد إسلام لم ينكح مختارة الأختين للنكاح أو الحرة إلا بمحلل. (و) اعلم أنه كلما ثبتت الصحة للنكاح ثبت المسمى على غير قول الفساد، فحينئذ (من قررت فلها المسمى الصحيح)، أما على قول الفساد فالأوجه أن لها مهر المثل. (وأما) المسمى (الفاسد كخمر) معينة أو في الذمة (فإن قبضته) أي الرشيدة، أو قبضه ولي غيرها، أما إن قبضته غير الرشيدة بنفسها فيرجع لاعتقادهم (قبل الإسلام فلا شيء لها)؛ لانفصال الأمر بينهما قبل أن يجري عليهم حكمنا، نعم إن أصدقها حرا مسلما استرقوه فلها مهر المثل وإن قبضته قبل الإسلام؛ لأنا لا نقرهم في كفرهم عليه بخلاف نحو الخمر، وكالمسلم سائر ما يختص به كأم ولده. ويظهر أن الحر الذمي الذي بدارنا وما يختص به كذلك؛ لأنه يلزمنا الدفع عنهم، (وإلا) تقبضه قبل الإسلام (فلها مهر مثل)؛ لتعذر المطالبة بالخمر (وإن قبضت بعضه) في الكفر (فلها قسط ما بقي من مهر مثل)؛ لتعذر قبض البعض الآخر بالإسلام، نعم لو كانت حربية ومنعها من قبض ذلك البعض أو من قبض المسمى الصحيح قاصدا تملكه سقط كما لو نكحوا تفويضا واعتقادهم أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلموا بعد وطء أو قبله فلا مهر؛ لأنه استحق وطئا بلا مهر. والاعتبار في تقسيط قدرها في صورة مثلي كخمر بالكيل، وفي صورة متقوم كخمرين زادت إحداهما بوصف يقتضي زيادة قيمتها وكخنزيرين بالقيمة عند من يراها، وبها أيضاً في صورة اجتماع المثلي والمتقوم كخمر وكلبين وثلاثة خنازير وقبضت أحد الأجناس أو بعضه. (ومن اندفعت بإسلام) منها أو منه (بعد دخول) أو استدخال مني محترم بأن أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر في العدة (فلها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم)؛ لاستقراره بالدخول (وإلا) يصحح أو كان قد سمَّى فاسدا ولم تقبضه في الكفر (فمهر مثل) لها في مقابلة الوطء، فإن قبضت بعضه في الكفر فكما مر آنفا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26668,"book_id":19,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1288,"body":"أَوْ قَبْلَهُ وَصُحِّحَ، فَإِنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، أَوْ بِإِسْلَامِهِ فَنِصْفُ مُسَمًّى إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ وَجَبَ الحُكْمُ، أَوْ ذِمِّيَّانِ وَجَبَ فِي الْأَظْهَرِ، وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّ لَوْ أَسْلَمُوا، وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ\r
\r\r(أو) اندفعت بإسلام (قبله) أي الدخول (وصحح) النكاح؛ لاستيفائه شرائطه أو على الأصح أنه محكوم بصحته (فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها)؛ لأن الفرقة من جهتها، وإذا لم يجب لها شيء مع صحته فأولى مع فساده؛ إذ الفرض أن لا وطء فقوله ((وصحح)) غير قيد هنا بل فيما بعده (أو بإسلامه) وصحح النكاح (فنصف مسمى إن كان) المسمى (صحيحا وإلا) يصح كخمر (فنصف مهر مثل) ككل تسمية فاسدة فإن لم يسم شيء فمتعة. أما إذا لم يصحح النكاح فلا شيء لها؛ لأن الموجب في النكاح الفاسد إنما هو الوطء أو نحوه ولم يوجد. (ولو ترافع إلينا) في نكاح أو غيره (ذمي) أو معاهد (ومسلم وجب) علينا (الحكم) بينهما جزما (أو ذميان) كيهوديين أو نصرانيين أو ذمي ومعاهد (وجب) الحكم بينهما (في الأظهر) قال تعالى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ المائدة: ٤٩ وهي ناسخة كما صح عن ابن عباس ﵄ لقوله ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ المائدة: ٤٢، أما بين يهودي ونصراني فيجب جزما وقيل على الخلاف، لا معاهدان؛ لأنا لم نلتزم دفع بعضهم عن بعض وعليهما حمل التخيير فلا نسخ وهو أولى، وحيث وجب الحكم بينهما لم يشترط رضا الخصمين بل رضا أحدهما، ويعان الطالب منهما على إحضار خصمه، ولا يجب في الرضا الصراحة بل حضور أحدهما (¬١) وطلبه حضور الآخر كافي في اعتبار الرضا (ونقرهم) أي الكفار فيما ترافعوا فيه إلينا (على ما نقرهم) عليه (لو أسلموا ونبطل ما لا نقر) هم عليه لو أسلموا، فنقرهم على نحو نكاح خلا عن ولي وشهود لا على نحو نكاح مَحْرَم بخلاف ما لو علمناه فيهم ولم يترافعوا إلينا فيه فلا نتعرض لهم. ولو جاءنا من تحته أختان لطلب فرض النفقة مثلا أعرضنا عنه إلا إن رضي بحكمنا فنأمره باختيار إحداهما، ويجيبهم حاكمنا في تزويج كتابية لا ولي لها بشهود مِنَّا، ومن ثبت عليه منهم زنا أو سرقة يحدُّ -وإن لم يرض- أو شرب خمر لم يحد -وإن رضي-؛ لاعتقادهم حِلَّها. ولو تحاكموا إلينا بعد القبض في بيع فاسد أو قبله وقد اعتقدوه صحيحا لم نتعرض لهم وإلا","footnotes":"(¬١). إنما سردت العبارات السابقة؛ لوقوع تشويش فيهن في النسخة الشهيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26669,"book_id":19,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1289,"body":"فصل\rأَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ،\r
\r\rنقضناه، والحاصل أنهم متى نكحوا نكاحا أو عقدوا عقدا مختلا عندنا لم نتعرض لهم فيه، ثم إن ترافعوا إلينا فيه أو في شيء من آثاره وعلمنا اشتماله على المفسد نظرنا فإن كان سبب الفساد منقضيا أثره عند الترافع كالخلو عن الولي والشهود وكمقارنته لعدة انقضت وغير ذلك من كل مفسد انقضى وكانت بحيث تحل له الآن أقررناهم، وإن كانت بحيث لا تحل له عندنا فإن قوي المانع كنكاح أمة بلا شروطها ومطلقة ثلاثا قبل التحليل لم ننظر لاعتقادهم وفرقنا بينهم؛ احتياطا لرق الولد وللبضع، ومنه عدم الكفاءة؛ دفعا للعار، وإن ضعف المانع كمؤقت اعتقدوه مؤبدا ومشروط فيه نحو خيار ونكاح مغصوبة نظرنا لاعتقادهم فيه، وليس لنا البحث عن المفسد؛ لأن الأصل في أنكحتهم الصحة.\r\r(فصل) في أحكام زوجات الكافر إذا أسلم وهُنَّ زائدات على العدد الشرعي\rإذا (أسلم) كافر حر (وتحته أكثر من أربع) من الزوجات الحرائر (وأسلمن معه) ولو قبل وطء (أو) أسلمن قبله ثم أسلم هو أو عكسه بعد نحو وطء وهن (في العدة أو كن كتابيات) يحل للمسلم نكاحهن وإن لم يسلمن (لزمه) لزوما حتما (¬١) إن تأهل للاختيار؛ لكونه مكلفا أو سكرانا مختارا غير مرتد ولو مع إحرام وعدة شبهة (اختيار أربع) -ولو ضمنا بأن يختار الفسخ فيما زاد عليهن لحرمة الزائد عليهن- لا إمساكهن فله بعد اختيارهن فراقهن (منهن) ولو ميتات فيرثهن تقدمن أو تأخرن استوفى نكاحهن الشروط أم لم يستوفها كأن عقد عليهن معا؛ للخبر الصحيح السابق ((أنه ﷺ أمر من أسلم وتحته عشر نسوة أن يختار أربعا)) ولم يفصِّل له فدل على العموم، وإسلام من فيه رق على أكثر من ثنتين كإسلام الحر على أكثر من أربع هنا وفي جميع ما يأتي. ولو أسلم معه أو في العدة ثنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فيها لم يختر إلا ثنتين ولو من المتأخرات؛ لاستيفائه عدد العبيد قبل عتقه، أما من لم يتأهل كغير مكلف أسلم تبعا فيوقف اختياره لكماله، ونفقتهن في ماله وإن كن ألفا؛ لأنهن محبوسات","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني حيث زعم إن معنى لزم في المتن أن له ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26670,"book_id":19,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1290,"body":"وَيَنْدَفِعُ مَنْ زَادَ، وَإِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ تَعَيَّنَ. وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا كِتَابِيَّتَانِ أَوْ أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَدًا، أَوْ لَا بِوَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتِ الْبِنْتُ، وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ، أَوْ بِالْبِنْتِ تَعَيَّنَتْ، أَوْ بِالْأُمِّ حَرُمَتَا أَبَدًا، وَفِي قَوْلٍ تَبْقَى الْأُمُّ.\r
\r\rلحقه (ويندفع) باختياره الأربع نكاح (من زاد) منهن على الأربع المختارة لكن من حين الإسلام إن أسلموا معا وإلا فمن إسلام السابق من الزوج والمندفعة فتحسب العدة من حينئذ؛ لأنه السبب في الفرقة لا من حين الاختيار، وفرقتهن فرقة فسخ لا فرقة طلاق. ولو أسلمت على أكثر من زوج لم يكن لها اختيار، ثم إن ترتب النكاحان مثلا فهي للأول، وكذا تكون للأول إن كانت كتابية وأسلم الزوجان دونها أو الأول وحده، فإن مات الأول ثم أسلمت مع الثاني أقرَّت معه إن اعتقدوا صحته، أما إن وقع النكاحان معا فلا تقر مع واحد منهما مطلقا. (وإن أسلم) منهن (معه قبل دخول، أو) أسلم منهن بعده أو قبله (¬١) بعد الدخول (في العدة أربع فقط) بأن اجتمع إسلامه وإسلامهن قبل انقضائها وليس تحته كتابية (تَعَيَّن) واندفع نكاح من بقي؛ لتعذر إمساكهن بتخلفهن عنه في الأولى وعن العدة في الثانية. ولو أسلم أربع ثم هو قبل انقضاء عدتهن وتخلفت الباقيات حتى انقضت عدتهن من حين إسلامه أو مُتْن مشركات تعينت الأوليات؛ لما ذكر، فإن لم يتخلفن بل أسلمن قبل انقضاء عدتهن من حين إسلامه اختار أربعا كيف شاء؛ لاجتماع إسلامه وإسلام الكل قبل انقضاء عدتهن. (ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو) غير كتابيتين ولكن (أسلمتا فإن دخل بهما) أو شك في عين المدخول بها (حرمتا أبدا) وإن قلنا بفساد أنكحتهم؛ لأن وطء كلٍّ بشبهة يحرم الأخرى ولكلٍّ المسمى إن صح وإلا فمهر مثل (أوْ لا) دخل (بواحدة) منهما أو شك هل دخل بواحدة منهما أوْ لا (تعينت البنت) واندفعت الأم؛ لحرمتها أبدا بالعقد على البنت؛ بناء على صحة أنكحتهم، (وفي قول يتخير)؛ بناء على فسادها. (أو) دخل (بالبنت) فقط (تعينت) البنت أيضا؛ لحرمة الأم أبدا بالعقد على البنت أو بوطئها (أو) دخل (بالأم حرمتا أبدا) الأم بالعقد على البنت؛ بناء على صحة أنكحتهم، وهي بوطء الأم، ولها مهر المثل بالوطء إن فسد المسمى (وفي قول تبقى الأم)؛ بناء على فساد أنكحتهم، ومن اندفعت منهما بلا وطء لها نصف المهر (¬٢)","footnotes":"(¬١). زادا ((أو معه)).\r(¬٢). كما مال إليه الشارح في بحث نكاح الكفار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26671,"book_id":19,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1291,"body":"أَوْ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ وأَسْلَمَتْ مَعَهُ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّ إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ، وَإِنْ تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ، أَوْ إمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ أَمَةً إنْ حَلَّتْ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَإِلَّا انْدَفَعْنَ. أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَتْ وَانْدَفَعْنَ، وَإِنْ أَصَرَّتْ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا اخْتَارَ أَمَةً، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَحَرَائِرَ فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا\r
\r\r(أو) أسلم حر (وتحته أمة) فقط (وأسلمت معه) قبل دخول أو بعده (أو) أسلمت بعده أو قبله (في العدة أقر) النكاح (إن حلت له الأمة) عند اجتماع إسلامه وإسلامها؛ لإعساره مع خوفه العنت حينئذ؛ لأنه يقر على ابتداء نكاحها حينئذ بخلاف ما إذا لم تحل له الآن، ولو طلقها في الحالة الأولى ثم أيسر حلت له رجعتها؛ لأن الرجعية زوجة (وإن تخلفت) عن إسلامه أو عكسه (قبل دخول تنجزت الفرقة)؛ لأن النكاح قبل الدخول لم يتأكد، والكتابية هنا كغيرها؛ لما مر من حرمة الأمة الكافرة على المسلم مطلقا. (أو) أسلم وتحته (إماء وأسلمن معه) ولو قبل وطء (أو) أسلمن قبله أو بعده (في العدة اختار أمة) واحدة منهن (إن حلت له) لوجود شروط نكاحها فيه (عند اجتماع إسلامه وإسلامهن) قيد في اختيار أمة من الكل، وذلك؛ لحل ابتداء نكاحها حينئذ وينفسخ نكاح البواقي، هذا إن كان حرا كله وإلا اختار ثنتين (وإلا) بأن لم تحل له الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن (اندفعن) كلهن من حين الإسلام؛ لحرمة ابتداء نكاح واحدة منهن حينئذ. ولو اختص الحلُّ بوجوده في بعضهن تعيَّن، فلو أسلم ذو ثلاثِ إماءٍ فأسلمت واحدة وهي تحل له ثم الأخريان وهما لا يحلان تعينت الأولى، أو الأولى والثالثة وهما يحلان دون الثانية اختار واحدة منهما. (أو) أسلم حر وتحته (حرة) تصلح للتمتع (وإماء وأسلمن) أي الحرة والإماء (معه) ولو قبل وطء (أو) أسلمن قبله أو بعده (في العدة تعينت) الحرة وإن ماتت أو ارتدت سواء أسلم الإماء قبلها أم بعدها أم بين إسلام الزوج وإسلامها (واندفعن) أي الإماء؛ لأنها تمنعهن ابتداء فكذا دواما، ومن ثم لو لم تصلح اختار واحدة منهن، (وإن أصرت) الحرة على الكفر وهي غير كتابية (فانقضت عدتها) وهي مصرة (اختار أمة) إن حلت له حينئذ؛ لتبين اندفاع الحرة من حين إسلامه فالحال حينئذ كما لو تمحضت الإماء، أما لو اختار أمة قبل انقضاء عدة الحرة فهو باطل وإن بان اندفاع الحرة؛ لوقوعه في غير وقته فيجدده بعد انقضاء عدتها (ولو أسلمت) الحرة (وعتقن) أي الإماء (ثم أسلمن في العدة فكحرائر) أصليات؛ لكمالهن قبل انقضاء عدتهن (فيختار) الحر منهن (أربعا)، وكذا لو أسلمن ثم عتقن ثم أسلم، أو عتقن ثم أسلمن ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26672,"book_id":19,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1292,"body":"وَالِاخْتِيَارُ اخْتَرْتُكِ أَوْ قَرَّرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ أَوْ ثَبَّتُّكِ، وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ، لَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ. وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ انْدَفَعَ مَنْ زَادَ،\r
\r\rأسلم، وضابطه أن يعتقن قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن، فإن تأخر عتقهن عن الإسلامين تعيَّنت الحرة إن كانت وصلحت وإلا اختار أمة تحل، وأُلحق مقارنة العتق لإسلامهن بتقدمه عليه.\r(و) ألفاظ (الاختيار) منها (اخترتك) أو اخترت نكاحك أو تقريره أو حَبْسَك أو عقدك أو قررتك (أو قررت نكاحك أو أمسكتك) أو أمسكت نكاحك (أو ثبتك) أو ثبت نكاحك أو حبستك على النكاح، وكلها صرائح إلا ما حذف منه لفظ النكاح ومثله مرادفه كالزواج فكناية؛ بناء على جواز الاختيار بها نظرا إلى أنه إدامة ومجرد اختيار الفسخ للزائدات على الأربع يعيِّن الأربع للنكاح كما لو قال لهن أريدكن وإن لم يقل للزائدات لا أريدكن، نعم ((أريدكن للنكاح)) صريح ومع حذف النكاح كناية، ونحو فسخت أو أزلت أو رفعت أو صرفت نكاحك صريح فسخ، ونحو فسختك أو صرفتك كناية (والطلاق) بصريح أو كناية ولو معلقا كأن نوى بالفسخ طلاقا (اختيار) للمطلقة؛ إذ لا يخاطب به إلا الزوجة فإن طلق أربعا تَعَيَّنَّ للنكاح واندفع الباقي شرعا، نعم لفظ الفراق هنا فسخ وليس باختيار؛ لأن المتبادر منه الفسخ (لا الظهار والإيلاء) فليس أحدهما اختيارا (في الأصح)؛ لأن كلا من الظهار والإيلاء بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة؛ لتحريمهما، فإن اختار المولى منها، أو المظاهر منها للنكاح حسبت مدة الإيلاء والظهار من وقت الاختيار؛ لأنها قبله كانت مترددة بين الزوجية وضدها، فيصير في الظهار عائدا إن لم يفارقها حالا. وليس الوطء اختيارا؛ لأن الاختيار ابتداء أو استدامة للنكاح وكل منهما لا يحصل به. (ولا يصح تعليق اختيارٍ، ولا فسخٍ) كإن دخلت فقد اخترت نكاحك أو فسخته (¬١)؛ لما تقرر أنه ابتداء أو استدامة للنكاح وكل منهما يمتنع تعليقه، نعم يصح تعليق الاختيار للنكاح ضمنا كإن دخلت فأنت طالق أو من دخلت فهي طالق؛ لأنه يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المستقل، وتصح نية الطلاق بلفظ الفسخ، وحينئذ يصح تعليقه؛ لكونه طلاقا كما مر. (ولو حصر الاختيار في خمس) مثلا (اندفع من زاد)","footnotes":"(¬١). علة للمعطوف عليه وعند شرح المنهج والمغني أنها علة للمعطوف والمعطوف عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26673,"book_id":19,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1293,"body":"وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَنَفَقَتُهُنَّ حَتَّى يَخْتَارَ، فَإِنْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ فِي النِّكَاحِ حُبِسَ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ، وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْأَقْرَاءِ وَأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ، وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ\r
\r\rعلى تلك المحصورات (وعليه التعيين) هنا، بل مطلقا لأربع في الحر وثنتين في غيره (ونفقتهن) أي الخمس وكذا كل من أسلم عليهن إذا لم يختر منهن شيئا وأراد بالنفقة ما يعم سائر المؤن (حتى يختار) الحر منهن أربعا وغيره ثنتين؛ لأنهن محبوسات بحكم النكاح، (فإن ترك الاختيار) أو التعيين (حبس) بأمر الحاكم وإن لم يطلبن ذلك؛ تعزيرا له إلى أن يأتي بالاختيار أو التعيين؛ لامتناعه من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه، فإن استنظَر أنظره ثلاثة أيام؛ لأنها مدة التروي شرعا، فإن لم يفد فيه الحبس عزره بما يراه من ضرب وغيره، فإذا برئ من ألم الأول كرره وهكذا إلى أن يختار، ولا يجوز الابتداء بالضرب قبل الحبس. ويُخَلَّى نحو مجنون حتى يفيق ولا ينوب الحاكم عن الممتنع هنا؛ لأنه خيار شهوة. (فإن مات قبله) أي الاختيار (اعتدت حامل به) أي بوضع الحمل وإن كانت ذات أقراء (وذات أشهر وغير مدخول بها) وإن كانت ذات أقراء (بأربعة أشهر وعشر)؛ احتياطا لاحتمال الزوجية في كل منهن (وذات أقراء بالأكثر من) الباقي وقت الموت من (الأقراء) المحسوب ابتداؤها من حين إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق (وأربعة) من الأشهر (وعشر) من الموت؛ لأن كلا يحتمل كونها زوجة فتلزمها عدة الوفاة، ومفارقة في الحياة فعليها الأقراء فوجب الاحتياط؛ لتحل بيقين (ويوقف) فيما إذا مات قبل الاختيار (نصيب زوجات) أسلمن كلهن من ربع أو ثمن بعول أو دونه؛ للعلم بأن فيهن أربع زوجات لكن جهلنا أعيانهن (حتى يصطلحن) على ذلك بتساوٍ أو تفاضلٍ لا من غير التركة، نعم إن كان فيهن محجور عليها لم يجز لوليها أن يصالح على أقل من حصتها من عددهن كالثمن إذا كن ثمانية؛ لأنا وإن لم نتيقن أنه حقها لكنها صاحبة يد على ثمن الموقوف. ولو طلب بعضهن شيئا قبل الصلح أعطي اليقين وإن لم يبرأ من الباقي، فلو كن ثمانيا فطلب أربع لم يعطين شيئا، أو خمس أعطين ربع الموقوف؛ لتيقن أن فيهن زوجة، أو ست فالنصف وهكذا. ولهنَّ قسمة ما أخذنه والتصرف فيه ولا ينقطع به تمام حقهن. أما إذا أسلم بعض والباقيات يصلحن للنكاح كثمان كتابيات أسلم منهن أربع، أو أربع كتابيات وأربع وثنيات وأسلم الوثنيات فلا شيء للمسلمات؛ لاحتمال أن الكتابيات هن الزوجات.\r[تنبيه] لا يتوقف هذا الصلح على إقرار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26674,"book_id":19,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1294,"body":"فصل\rأَسْلَمَا مَعًا اسْتَمَرَّتِ النَّفَقَةُ، وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ فَلَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الجَدِيدِ. وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصَرَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنِ ارْتَدَّتْ فَلَا نَفَقَةَ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ ارْتَدَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ\r
\r\r\r(فصل)\rفي مؤنة المسلمة أو المرتدة\rلو (أسلما معا) قبل دخول أو بعده (استمرت النفقة)؛ لبقاء النكاح (ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة) وليست كتابية (فلا) نفقة لها؛ لإساءتها بتخلفها عن الإسلام الواجب فورا من غير رخصة فلم يكن من جهته منع بوجه (وإن أسلمت فيها لم تستحق) نفقة (لمدة التخلف في الجديد)؛ لإساءتها بالتخلف أيضا وإن بان بإسلامها أنها زوجة، بل لو كان تخلفها لنحو صغر لم تستحق شيئا أيضا؛ لأن التخلف بمنزلة النشوز. ولو اختلفا فيمن سبق إسلامه منهما صدقت؛ لأنه يدعي مسقطا للنفقة التي كانت واجبة والأصل عدمه. (ولو أسلمت أوَّلا فأسلم في العدة أو أصرَّ) إلى انقضائها (فلها نفقة العدة على الصحيح)؛ لإحسانها وإساءته بالتخلف (وإن ارتدت) أو ارتدا معا (فلا نفقة) لها في مدة الردة (وإن أسلمت في العدة) كالناشز بل أولى، وتستحق النفقة من حين إسلامها ولو في غيبته بخلاف ما لو رجعت عن النشوز في غيبته؛ لزوال موجب السقوط بالإسلام هنا، وثم لا يزول النشوز إلا بالتمكين، ولا يحصل إلا بما يأتي في النفقات (ولو ارتد فلها نفقة العدة)؛ لأن المانع من جهته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26675,"book_id":19,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1295,"body":"باب الخيار في النكاح\rوَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا، أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا ثَبَتَ الخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ،\r
\r\r\r(باب الخيار في النكاح) والإعفاف ونكاح العبد وغير ذلك مما ذكر تبعا\rإذا (وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا) -ولو متقطعا وإن قلَّ (¬١) أو لم يستحكم؛ لأنه يفضي للجناية- وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء قوة الأعضاء وحركتها، ومثله الإغماء المأيوس من زواله (أو جذاما أو برصا) وإن قلّّ إن استحكم بقول خبيرين، وعلامة الأول اسوداد العضو، والثاني عدم احمراره وإن بولغ في قبضه (أو وجدها رتقاء) أي منسدا محل جماعها بلحم، ومثله ضيق المنفذ بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها سواء أدَّى لإفضائها أم لا، وكما يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكبر آلته بحيث يفضي كل موطوءة (أو قرناء) أي منسدا ذلك منها بعظم (¬٢) (أو وجدته) وهو بالغ عاقل (عنينا) أي به داء يمنع انتشار ذكره عن قبلها وإن قدر على غيرها، أو علمت بعنته قبل النكاح، ومنه من به مرض مأيوس من زواله ولا يمكن معه الجماع (أو مجبوبا) أي مقطوعا ذكره أو إلا دون قدر ذكر حشفة نفسه، فإن بقي قدرها وعجز عن الوطء به ضربت له المدة الآتية كالعنين (ثبت) للسليم الكاره لعيب الآخر، سواء الجاهل بالعيب، أو العالم به إذا انتقل لأفحش منه منظرا كأن كان باليد فانتقل للوجه لا لليد الأخرى (الخيار في فسخ النكاح) إن بقي العيب إلى الفسخ ولم يمت الآخر؛ كما ذهب إليه أكثر العلماء وصح عن عمر ﵁ في الثلاثة الأُوَل المشتركة بين الزوجين والقرن، ومثله لا يُفعل إلا عن توقيف، ولإجماع الصحابة ﵃ عليه في الجب والعنة. وخرج بهذه الخمسة غيرها كالعِذْيَُوط وهو فيهما من يُحْدِث عند الجماع، وفيه من ينزل قبل الإيلاج فلا خيار به مطلقا، وسيأتي الفسخ بالرق والإعسار، ولا يشكل ثبوت الخيار بما ذكر مع ما مر أنه شرط للكفاءة وأن شرط الفسخ الجهل به؛ لأن الفرض أنها أذنت","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). ولا يتخير إن وجدها متحيرة كما مر في أحكام المستحاضة ١/ ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26676,"book_id":19,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1296,"body":"وَقِيلَ إنْ وَجَدَ بِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ فَلَا. وَلَوْ وَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ تَخَيَّرَتْ إلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ، أَوْ بِهَا تَخَيَّرَ فِي الجَدِيدِ. وَلَا خِيَارَ لِوَلِيٍّ بِحَادِثٍ، وَكَذَا بِمُقَارِنٍ جَبٍّ وَعُنَّةٍ، وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنٍ جُنُونٍ، وَكَذَا جُذَامٌ وَبَرَصٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rفي النكاح من معين أو من غير كفؤ فزوجها الولي منه بناء على أنه سليم فإذا هو معيب فيصح النكاح وتتخير هي وكذا هو كما يأتي، (وقيل إن وجد) أحدهما (به) أي الآخر (مثل عيبه) قدرا ومحلا وفحشا (فلا) خيار؛ لتساويهما حينئذ، والأصح أنه يتخير وإن كان ما به أفحش؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه، والكلام في غير المجنونين المطبق جنونهما؛ لتعذر الفسخ حينئذ. ولو كان مجبوبا وهي رتقاء فلا خيار (¬١). (ولو وجده) أي أحد الزوجين الآخر (خنثى واضحا) بعلامة ظنية كالميل أو قطعية كالولادة (فلا خيار) له (في الأظهر)؛ لأنه لا يفوت مقصود النكاح، أما المشكل فلا يصح نكاحه كما مر. (ولو حدث) بعد العقد (به) أي الزوج (عيب) مما مر قبل الدخول أو بعده ولو بفعلها كأن جبت ذكره (تخيرت) بين فسخ النكاح وإدامته؛ لتضررها به كالمقارن (إلا عنَّة) حدثت به (بعد دخول) أي وطء بالمعنى السابق في التحليل فإنها لا تتخير؛ لأنها عرفت قدرته على الوطء ووصلت لحقها منه كتقرير المهر ووجود الإحصان مع رجاء زوالها وبه فارقت الجب، (أو) حدث (بها) عيب مما مر قبل دخول أو بعده (تخير في الجديد) كما لو حدث فيه، ولا نظر إلى أنه يمكنه الطلاق؛ لأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الوطء ونقص العدد مطلقا. (ولا خيار لولي بحادث) بالزوج بعد عقد النكاح؛ لأن حقه في الكفاءة في الابتداء دون الدوام؛ لانتفاء العار فيه، ولهذا لو عتقت تحت قن ورضيت به لم يتخير، (وكذا) لا خيار له (بمقارن جب وعنة) للنكاح؛ إذ لا عار والضرر عليها فقط فيلزمه إجابتها إلى من فيه هذان العيبان المقارنان للنكاح وإلا كان عاضلا. وتتصور (¬٢) معرفة العنة المقارنة مع كونها لا تثبت إلا بعد العقد بأن يخبر بها معصوم مطلقا أو عن هذه بخصوصها (ويتخيَّر) الولي لا السيد (¬٣) (بمقارن جنون) وإن رضيت؛ لأنه يُعيَّر به (وكذا جذام وبرص) فيتخير بأحدهما إذا قارن (في الأصح)؛ لذلك وإن كانت مثل الزوج في","footnotes":"(¬١). خلافا للروض والرملي.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). لكنهما صوراه بما رده الشارح عليهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26677,"book_id":19,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1297,"body":"وَالخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْفَسْخُ قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ المَهْرَ وَبَعْدَهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ، وَالمُسَمَّى إنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ. وَلَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ فَالمُسَمَّى. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الجَدِيدِ\r
\r\rالعيب أو أزيد كما علم مما مر. (والخيار) المقتضي للفسخ بعيب مما مر بعد تحققه وهو في العنة بمضي السنة الآتية، وفي غيرها بثبوته عند الحاكم (على الفور) كما في البيع بجامع أنه خيار عيب فيبادر بالرفع للحاكم على الوجه السابق ثم وفي الشفعة، ثم بالفسخ بعد ثبوت سببه عنده وإلا سقط خياره، وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك، والمراد بالعلماء عارف بهذه المسألة وكذا يقال في نظائر ذلك. (والفسخ) بعيبه أو عيبها المقارن أو الحادث (قبل دخول يسقط المهر) والمتعة؛ لأنها إن كانت هي الفاسخة فواضح وإلا فهو بسببها فكأنها الفاسخة، (و) الفسخ (بعده) أي الدخول أو معه (الأصح أنه يجب) به (مهر مثل إن فُسِخ بـ) ـعيب به أو بها (مقارن) للعقد؛ لأنه إنما بذل المسمى ليستمتع بسليمة ولم توجد فكأن لا تسمية (أو) إن فسخ معه أو بعده (بحادث بين العقد والوطء) أو فسخ معه أو بعده بحادث معه (جهله الواطئ)؛ لما ذكر. أما إذا علمه ثم وطئ فلا خيار؛ لرضاه به. (و) الأصح أنه يجب (المسمى إن) فسخ بعد وطء وقد (حدث) العيب (بعد وطء)؛ لأنه لَمَّا استمتع بسليمة استقر ولم يعيَّر، والفسخ هنا يرفع العقد من حين وجود سبب الفسخ؛ لأن المعقود عليه المنافع وهي لا تقبض إلا بالاستيفاء. (ولو انفسخ) النكاح (بردة بعد وطء) بأن لم يجمعهما الإسلام في العدة (فالمسمى)؛ لأن الوطء قبلها قرره وهي لا تستند لسبب سابق، أما لو انفسخ النكاح بردة قبل الوطء فإن كانت منها فلا شيء لها أو منه تشطر المسمى، ثم إن وطئها جاهلة -أي بفسخ النكاح بالردة قبل الوطء- وكان ذلك الوطء في ردتها فلها مهر المثل أو في ردته فلها المثل وشطر المسمى.\r\r[تنبيه] مر ما يعلم منه أن استدخال الماء المحترم ليس كالوطء هنا. (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر) الذي غرمه سواء المسمى ومهر المثل (على من غرَّه) من الولي أو الزوجة، وصورة التغرير من الزوجة أن يسكت الولي عن عيبها؛ لأنها أظهرت له أن الخاطب يعرف ذلك العيب، أو أن تعقد بنفسها ويحكم به حاكم يراه (في الجديد)؛ لاستيفائه منفعة البضع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26678,"book_id":19,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1298,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إلَى حَاكِمٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ فِي الْأَصَحِّ، وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ، وَكَذَا بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا ثَبَتَتْ ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً، بِطَلَبِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ رَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُ حُلِّفَ،\r
\r\r(ويشترط في) الفسخ لأجل (العنة رفع إلى الحاكم) جزما؛ لتوقف ثبوتها على مزيد نظر واجتهاد، ويغني عنه المُحكَّم بشرطه (¬١) ولو مع وجود القاضي، (وكذا سائر العيوب) أي باقيها يشترط في الفسخ بكل منها ذلك (في الأصح)؛ لأنه مجتهد فيه كالفسخ بالإعسار، فلو تراضيا بالفسخ بواحد منها من غير حاكم لم ينفذ، نعم لو لم تجد حاكما ولا محكما نفذ فسخها؛ للضرورة، (وتثبت العنة) إن سمعت دعواها بها بأن يكون مكلفا وهي غير رتقاء ولا قرناء كما علم مما مر (¬٢)، وغير أمة وإلا لزم بطلان نكاحها إن ادعت عنة مقارنة للعقد؛ لأن شرطه خوف العنت وهو لا يتصور من عنين (بإقراره) بها بين يدي الحاكم كسائر الحقوق (أو ببينة على إقراره) لا عليها؛ لتعذر اطلاع الشهود عليها، ومن ثم لم تسمع دعوى امرأة غير مكلف عليه بها؛ لعدم صحة إقراره بها، (وكذا) تثبت (بيمينها بعد نكوله) عن اليمين المسبوق بإنكاره (في الأصح)؛ لأنها تعرفها منه بقرائن حاله (وإذا ثبتت) العنة بوجه مما مر (ضرب القاضي له) ولو قنا كافرا؛ إذ ما يتعلق بالطبع لا يفترق فيه القن وغيره (سنة)؛ لقضاء عمر ﵁ بها (بطلبها)؛ لأن الحق لها ويكفي قولها ((أنا طالبة حقي بموجب الشرع)) وإن جهلت تفصيله، ولا يضرب القاضي ذلك بسكوتها، فإن ظنه لنحو دهش أو جهل نبهها إن شاء (فإذا تمت السنة) ولم يطأها (رفعته إليه) فورا؛ لامتناع استقلالها بالفسخ (فإن قال وطئت) فيها أو بعدها وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه (حلف) إن طلبت يمينه أنه وطئها كما ادعى؛ لتعذر إثبات الوطء مع أن الأصل السلامة، أما بكر غير غوراء شهد أربع نسوة ببقاء بكارتها فتصدق هي؛ لأن الظاهر معها، نعم إن طلب الزوج اليمين حلِّفت. وكيفية حلفها أنه لم","footnotes":"(¬١). أي بأن يكون مجتهدا أو لا يوجد قاض مجتهد، والشرط عند الرملي أن يكون مجتهد أو لا يوجد قاضي ولو قاضي ضرورة.\r(¬٢). أي في شرح وقيل إن وجد به مثل عيبه، وتقدم عن النهاية والروض أنه يثبت الخيار حينئذ خلافا للشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26679,"book_id":19,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1299,"body":"فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ فَإِنْ حَلَفَتْ أَوْ أَقَرَّ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ، وَقِيلَ تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي أَوْ فَسْخِهِ، وَلَوِ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي المُدَّةِ لَمْ تُحْسَبْ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا بِهِ بَطَلَ حَقُّهَا، وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيهَا إسْلَامٌ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا، فَأُخْلِفَ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ،\r
\r\rيصبها وأن بكارتها أصلية، ولو لم تزل البكارة -في غير الغوراء-؛ لرقة الذكر فهو وطٌء كاملٌ، وعليه فتجزئ في التحليل (¬١)، ولو امتهل أمهل يوما فأقل.\r\r[تنبيه] تصديقه في الوطء مستثنى من قاعدة أن القول قول نافي الوطء، (فإن نكل) عن اليمين (حلفت) هي أنه لم يطأها؛ إذ النكول كالإقرار (فإن حلفت) أنه لم يطأها (أو أقر) هو بذلك (استقلت) هي (بالفسخ). لكن بعد قول القاضي ثبتت العنة أو حق الفسخ فاختاري (وقيل يحتاج إلى إذن القاضي) لها في الفسخ (أو فسخه) بنفسه؛ لأنه محل نظر واجتهاد (ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة) جميعها (لم تحسب) المدة؛ إذ لا أثر لها حينئذ فتستأنف سنة أخرى بخلاف ما لو وقع ذلك له فإنها تحسب عليه، نعم لا تحسب في مرضه وحبسه وسفره كرها؛ لعدم تقصيره. وخرج بجميعها بعضها كفصل منها فلا يجب الاستئناف بل ينتظر ذلك الفصل الذي وقع لها ذلك فيه فتكون معه فيه، ولا يضر انعزالها عنه فيما عداه، ولو كان الانعزال عنه يوما مثلا معينا من فصل قضت نظير ذلك اليوم (ولو رضيت بعدها) أي السنة (به بطل حقها) من الفسخ؛ لرضاها بالعيب. وخرج ببعدها رضاها قبل مضيها؛ لأنه إسقاط للحق قبل ثبوته (وكذا لو أجَّلته) زمنا آخر بعد المدة (على الصحيح)؛ لأنه على الفور والتأجيل مفوت له. (ولو نكح وشُرِطَ) في العقد (فيها إسلام) -أو فيه (¬٢) - إذا أراد تزوج كتابية (أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما) من الصفات الكاملة كبكارة أو ثيوبة، أو الناقصة ككونه قنا أو كونها قنة، أو التي لا ولا ككون أحدهما أبيض مثلا (فأخلف) المشروط، وقد أذن السيد فيما إذا بان قنا، وكان الزوج ممن تحل له الأمة إذا بانت قنة، وكانت الكافرة كتابية يحل نكاحها (فالأظهر صحة النكاح)؛ لأن خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى. أما خلف العين كزوجني من زيد فزوجها من عمرو","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية في التحليل فقط.\r(¬٢). فلو شرطت الكتابية إسلام الزوج فبان كتابيا تخيرت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26680,"book_id":19,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1300,"body":"ثُمَّ إنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ فَلَا خِيَارَ، وَإِنْ بَانَ دُونَهُ فَلَهَا الخِيَارُ، وَكَذَا لَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ فَلَا خِيَارَ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا. قُلْتُ: وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا فَلَهَا الخِيَارُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى فُسِخَ بِخُلْفٍ فَحُكْمُ المَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ،\r
\r\rفيبطل جزما (ثم) إذا صح (إن بان) الموصوف -في غير العيب؛ لما مر فيه- مثل ما شرط، أو (خيرا مما شرط) كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صحَّ النكاح، وحينئذ (فلا خيار)؛ لأنه مساو أو أكمل (وإن بان دونه) أي المشروط (فلها الخيار)؛ للخلف، نعم إذا بان نسبه مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون المشروط؛ إذ لا عار، وكذا لو شرطت حريته (¬١) فبان قنا وهي أمة، وأُخذ مما تقرر أنه متى بان مثل الشارط أو فوقه فلا خيار وإن كان دون المشروط، (وكذا له (¬٢) الخيار إن بانت دون ما شرط سواء هنا أيضا صفة الكمال وغيرها (في الأصح)؛ للغرر، نعم حكم النسب هنا وكونها أمة وهو عبد كالحكم في اشتراط نسبه وحريته، فلكل منهما الفسخ فورا ولو بغير قاضٍ (¬٣). (ولو ظنها مسلمة أو حرة) مثلا ولم يشرط ذلك (فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له فلا خيار) له (في الأظهر)؛ لتقصيره بترك البحث أو الشرط. (ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤا فبان فسقه أو دناءة نسبه أو حرفته فلا خيار لها)؛ لتقصيرها كوليها بترك ما ذكر (قلت: لو بان معيبا أو عبدا) وهي حرة (فلها الخيار والله أعلم) أما لو بان معيباً فلموافقة ما ظنته من السلامة للغالب في الناس، وأما في حالة ما لو بان عبداً فلأن نقص الرق يؤدي إلى تضررها بإشغال سيده له عنها بخدمته وبأنه لا ينفقها إلا نفقة المعسرين ويتعير ولدها برق أبيه. (ومتى فسخ) العقد (بخلف) لشرط أو ظن (فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق) في الفسخ بالعيب فيسقط المهر قبل الوطء، لا معه، ولا بعده، ولا يرجع به لو غرمه على الغار، وحكم مؤن الزوجة في مدة العدة أنها لا تجب هنا وثم ككل مفسوخ","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وذكر الشارح عند كلامه على التنبيه السابق أنه لو شرطت بكارتها فوجدت ثيبا فقالت: افتضني، وأنكر صدقت لدفع الفسخ وهو لدفع كمال المهر ٧/ ٣٥٣.\r(¬٣). عبارة النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26681,"book_id":19,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1301,"body":"وَالمُؤَثِّرُ تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ، وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَصَحَّحْنَاهُ فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ، وَعَلَى المَغْرُورِ، قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ، وَالتَّغْرِيرُ بِالحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا، بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا،\r
\r\rنكاحها ولو حاملا على تناقض لهما في سكناها كما يأتي (والمؤثر) للفسخ بخلف الشرط (تغرير قارن العقد) بأن وقع شرطا في صلبه كزوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة أو بشرط كونها حرة وهو وكيل عن سيدها؛ لأن الشروط إنما تؤثر في العقود إذا كانت في صلب العقد. أما المؤثر للرجوع بقيمة الولد الآتية فلا تشترط مقارنته لصلب العقد ويكتفى في قيمة الولد بتقديم التغرير على العقد وإن لم يتصل به ولم يقصد الترغيب في النكاح. (ولو غُرَّ بحرية أمة) في نكاحه إياها كأن شرطت فيه (وصححناه) أي النكاح بأن قلنا إن خُلْفَ الشرط لا يبطله مع وجود شروط نكاح الأمة فيه، أو لم نصححه بأن قلنا إن الخلف يبطله أو لفقد بعضها (فالولد) الحاصل (قبل العلم) بأنها أمة (حر) وإن كان الزوج عبدا؛ عملا بظنه فإن الولد يتبعه، ومن ثم لو وطئ عبد أمة يظن أنها زوجته الحرة كان الولد حرا، ولو وطئ زوجته الحرة يظن أنها زوجته الأمة فالولد حر ولا أثر لظنه. أما ما علقت به بعد علمه بأنها أمة فهو قن بأن ولدته بعد أكثر من ستة أشهر من أولِّ وطءٍ كائن بعد علمه بكونها أمة، ويصدق في ظنه بيمينه وكذا وارثه فيحلف أنه لا يعلم أن مورثه علم رقها. (وعلى المغرور) في ذمته ولو قنا (قيمته) يوم ولادته؛ لأنه أول أوقات إمكان تقويمه (لسيدها) -وإن كان السيد أباً للزوج-؛ لتفويته رقه من أصله التابع لرقها بظنه حريتها ما لم يكن الزوج قنا لسيدها؛ إذ السيد لا يثبت له على قنه مال. وخرج بقولي من أصله ما لو وطئ أمة أبيه يظن أنها زوجته القنة فلا قيمة؛ لأنه هنا لم يفوت الرق لانعقاده قنا، وعتقه عليه عقب ذلك قهري لا دخل للولد فيه (ويرجع بها) الزوج إذا غرمها، لا قبله كالضامن (على الغار) غير السيد؛ لأنه الموقع له في غرامتها (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها) غالبا؛ لعتقها بقوله: زوَّجتُك هذه الحرة أو على أنها حرة؛ مؤاخذة له بإقراره، ومن ثم لم تعتق باطنا إذا لم يقصد إنشاء العتق ولا سبق منه، (بل) يتصور (من وكيله) أو وليه في نكاحها، وحينئذ يكون خلف ظن أو شرط (أو منها) وحينئذ يكون خلف ظن فقط، ولا عبرة بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه. وقد يتصور التغرير من سيدها بالحرية على خلاف الغالب كأن تكون مرهونة أو جانية والحال أن سيدها معسر وقد أذن له المستحق في تزويجها، أو اسمها حرة، أو سيدها مفلسا أو سفيها أو مكاتبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26682,"book_id":19,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1302,"body":"فَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيْتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ\r
\r\rويزوجها بإذن الغرماء أو الولي أو السيد، أو مريضا وعليه دين مستغرق، أو يريد بالحرية العفة عن الزنا؛ لظهور القرينة فيه، أو يتلفظ بالمشيئة بحيث يسمع نفسه فقط (فإن كان) التغرير (منها تعلق الغرم بذمتها) فتطالب به غير المكاتبة بعد عتقها، ولا يتعلق الغرم بكسبها ولا برقبتها، وإن كان من وكيل السيد تعلق بذمته فيطالب به حالا كالمكاتبة؛ بناء على الأصح أن قيمة الولد لسيدها، أو منهما فعلى كلٍّ نصفها. ولو استند تغرير الوكيل لقولها رجع عليها بما غرمه، نعم لو ذكرت حريتها للزوج أيضا رجع الزوج عليها ابتداء دونه؛ لأنها لَمَّا شافهته خرج الوكيل عن كونه وسيطا، وصورة الرجوع عليهما أن يذكرا حريتها للزوج معا بأن لا يستند تغريره لتغريرها، ولو استند تغريرها لتغرير الوكيل كأن أخبرها أن سيدها أعتقها رجع عليها ثم ترجع عليه ما لم يشافه الزوج أيضا فيرجع عليه وحده. (ولو انفصل الولد ميتا بلا جناية) أو بجناية غير مضمونة (فلا شيء فيه)؛ لأن حياته غير متيقنة. أما إذا انفصل ميتا بجناية مضمونة ففيه -؛ لانعقاده حُرَّاً- غرة لوارثه، فإن كان الجاني حرا أجنبيا لزم عاقلته غرة للمغرور الحر؛ لأنه أبوه ولا يتصور أن يرث معه إلا أم الأم الحرة، وعلى المغرور عشر قيمة الأم للسيد وإن زادت على قيمة الغرة؛ لأن الجنين القن إنما يضمن بهذا، أو قنا أجنبيا تعلقت الغرة برقبته ويضمنه المغرور لسيدها بعشر قيمتها؛ لما ذكر، أو المغرور فالغرة على عاقلته لوارث الجنين وللسيد عليه العشر، أو قنه فالعشر على المغرور، ولا يجب هنا شيء من الغرة إلا إن وجدت جدة الجنين فسدسها في رقبة القن، أو السيد فالغرة على عاقلته والعشر على المغرور، أو قنه فالغرة برقبته والعشر على المغرور. (ومن عتقت) قبل وطء أو بعده (تحت رقيق أو من فيه رق تخيرت) هي دون سيدها (في فسخ النكاح) أو تحت حر فلا إجماعا في الأول وخلافا لأبي حنيفة في الثاني؛ لأن بريرة عتقت تحت مغيث وكان قنا كما في البخاري فخيرها ﷺ بين المقام والفراق فاختارت نفسها متفق عليه، ولتضررها به عارا ونفقة وغيرهما نظير ما مر بخلاف الحر. ولو عتق قبل فسخها سقط خيارها أو معه لم ينفذ؛ لزوال الضرر، نعم لو لزم من تخييرها دور -كأن أعتقها من هو في مرض الموت قبل وطء زوجها وهي تساوي مع صداقها ثلث مال سيدها- لم تتخير؛ لسقوط المهر بفسخها فينقص الثلث فلا تعتق كلها فلا تتخير، ولا يحتاج هنا إلى رفع لحاكم لما تقرر من النص والإجماع (والأظهر أنه) أي هذا الخيار (على الفور)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26683,"book_id":19,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1303,"body":"فَإِنْ قَالَتْ جَهِلْت الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ: بِأَنْ كَانَ المُعْتِقُ غَائِبًا، وَكَذَا إنْ قَالَتْ جَهِلْتُ الخِيَارَ بِهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ وَجَبَ المُسَمَّى، أَوْ قَبْلَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَقِيلَ المُسَمَّى، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ\r
\r\rكخيار العيب فيعتبر هنا بما مر في الشفعة كما سبق آنفا، نعم غير المكلفة تؤخر لكمالها؛ لتعذره من الولي، والعتيقة في عدة طلاق رجعي لها انتظار بينونتها؛ لتستريح من تعب الفسخ (فإن قالت) بعد أن أخرت الفسخ وقد أرادته (جهلت العتق صدقت بيمينها إن أمكن) جهلها به عادة بأن لم يكذبها ظاهر الحال (بأن كان المعتق غائبا) عن محلها وقت العتق؛ لعذرها بخلاف ما إذا كذبها ظاهر الحال كأن كانت معه في بيته ولا قرينة على خوفه ضررا من إظهار عتقها فإنها لا تصدق بل يصدق الزوج بيمينه ويبطل خيارها (وكذا إن قالت جهلت الخيار به) فتصدق بيمينها (في الأظهر)؛ لأنه مما يخفى على غالب الناس ولا يعرفه إلا الخواص. ولو علم صدقها كعجمية صدِّقت جزما، أو كذبها كفقيهة لم تصدق جزما، وتصدق أيضا في دعوى الجهل بالفورية إن أمكن جهلها بها كما في الرد بالعيب (فإن فسخت قبل وطء فلا مهر) ولا متعة وإن كان الحق للسيد؛ لأن الفسخ من جهتها (و) إن فسخت (بعده) أي الوطء (بعتق بعده وجب المسمى)؛ لاستقراره به (أو) فسخت بعد الوطء بعتق (قبله) أو معه والفرض أنها إنما مكنته؛ لجهلها به (فمهر مثل)؛ لاستناد الفسخ للعتق السابق للوطء أو المقارن له فصار كوطء في نكاح فاسد (وقيل المسمى)؛ لاستقراره بالوطء وما وجب منهما للسيد. (ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار)؛ لبقاء أحكام الرق في الأولين ولأنه لا يعير بها في الثالث مع أنه يمكنه الخلاص بالطلاق بخلافها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26684,"book_id":19,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1304,"body":"فصل\rيَلْزَمُ الْوَلَدَ إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ عَلَى المَشْهُورِ: بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ، أَوْ يَقُولَ انْكِحْ وَأُعْطِيَكَ المَهْرَ، أَوْ يَنْكِحَ لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرَ أَوْ يُمَلِّكَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا\r
\r\r\r(فصل) في الإعفاف\r(يلزم الولد) الحر الأقرب ثم الوارث وإن سفل ولو أنثى وغير مكلف وكافرا اتحد أو تعدد، فإن استوى اثنان فأكثر قربا وإرثا وزع عليهم بالسوية (¬١)، ثم إنه إنما يلزم الموسر أي بأن يفضل معه المهر أو الثمن عن كفاية نفسه وعياله يوما وليلة (إعفاف الأب) الحر المعصوم ولو كافرا (والأجداد) ولو من جهة الأم (على المشهور)؛ لأنه من وجوه حاجاته المهمة كالنفقة. ولو قدر على إعفاف أحد أصوله قَدَّم عصبته وإن بعد كأبي أبي أبيه على أبي أمه، فإن استويا عصوبة أو عدمها قدم الأقرب كأب على جد وأبي أم على أبيه، فإن استويا قربا فقط بأن كانا في جهة الأم كأبي أبي أم وأبي أم أم أقرع بينهما؛ لتعذر التوزيع. وإعفافه يحصل في الرشيد (بأن يعطيه) بعد النكاح ولا يلزمه قبله (مهر) مثل (حرَّة) تليق به ولو كتابية ولو كان بعد أن نكحها موسرا ثم أعسر قبل وطئها وامتنعت من التسليم حتى يسلمه، بل لو نكحها معسرا ولم يطالب ولده بالإعفاف ثم طالبه لزمه مهرها إن أرادت الفسخ فيلزم الفرع حينئذ المهر وإن تمكن بفسخها أن يحصل لأبيه زوجة مثلها بدون ذلك (أو يقول) له (انكح وأعطيك المهر) أي مهر مثل المنكوحة اللائقة به، فلو زاد ففي ذمة الأب (أو ينكح له بإذنه ويمهر أو يملكه أمة) تحل له (أو ثمنها) بعد الشراء؛ لحصول الغرض بواحد من ذلك، ولا يكفي صغيرة ومن بها مثبت خيار وشوهاء ولو شابة كعمياء وجذماء، وتزوجه أو ملكه لواحدة من هؤلاء لا يمنع وجوب إعفافه. وخرج بـ ((يُملِّكه)) إنكاحه أمة له أو لغيره فلا يجوز؛ لأنه غني بمال فرعه، ومن ثم لو لم يقدر إلا على مهر أمة لزمه بذله ويتزوجها الأب؛ للضرورة. أما غير الرشيد فعلى وليه أقل هذه الخمسة إلا أن يرفع لحاكم يرى غيره. والخيرة في ذلك للفرع ما لم يتفقا على مهر كما يأتي (ثم) إذا زوجه أو ملَّكه (عليه مؤنتهما) أي الأب وحليلته؛ لأنها من","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أنه بحسب الإرث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26685,"book_id":19,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1305,"body":"وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا رَفِيعَةٍ، وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ. وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ إذَا مَاتَتْ أَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْبٍ، وَكَذَا إنْ طَلَّقَ بِعُذْرٍ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنَّمَا يَجِبُ إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ مُحْتَاجٍ إلَى نِكَاحٍ\r
\r\rتتمة الإعفاف. ولا يلزم الفرع أدم (¬١) لزوجة أصله ولا نفقة خادمها؛ لأنها لا تخير بالعجز عنهما، ولو كان بعصمته أخرى كشوهاء أنفق على التي تعفه فقط (¬٢) (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري) ولا عكسه (ولا) تعيين لنكاح أو شراء (رفيعة) -من جهة المهر ومؤنة أو الثمن- بجمال أو شرف أو يسار؛ لما فيه من الإجحاف بالفرع (ولو اتفقا على مهر) أو ثمن (فتعيينها للأب)؛ إذ لا ضرر فيه على الفرع وهو أعلم بغرضه. (ويجب التجديد إذا ماتت) الزوجة أو الأمة بغير فعله (أو انفسخ) نكاحه بنحو رضاع، أو (بردة) منها، لا منه كالطلاق بلا عذر (أو فسخه بعيب) بها أو عكسه؛ لبقاء الحاجة للإعفاف مع عدم التقصير (وكذا إن طلق) ولو بلا مال أو أعتق الأمة المستولدة (¬٣) (بعذر) كنشوز أو ريبة (في الأصح) بخلافه لغير عذر؛ لأنه المفوِّت على نفسه، نعم لو ظن صدقه في عزمه على أن لا يعود لذلك وخشي عليه نحو زنا أو مرض مهلك وجب. ولا يجب التجديد في عدة الرجعية، ويُسَرَّى المطلاق (¬٤)، ويسأل القاضي الحجر عليه حتى لا ينفذ منه إعتاقها والأوجه أنه ينفك عنه بمجرد قدرته على إعفاف نفسه من غير قاض. (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) وثمن أمة، لا واجد أحدهما ولو بقدرته على كسب يحصله لكن (¬٥) في زمن قصير عرفا بحيث لا يحصل له من التعزب فيه مشقة لا تحتمل غالبا (محتاج إلى نكاح) أي وطء؛ لشدة توقانه بحيث يشق الصبر عليه وإن لم يخف عنتا، أو إلى عقده؛ لخدمة لنحو مرض إن تعيَّن طريقا لذلك لكنه لا يسمى إعفافا","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). كما هو ظاهر التحفه وصريح الإمداد؛ إذ هي التي يتصور فيها العتق بعذر.\r(¬٤). وهو من طلق ثلاث زوجات أو اثنتين وكذا ثلاث مرات ولو في زوجة واحدة، ويظهر من كلامه في تزويج المحجور أن فرضه إذا كان يطلق لعذر أما إذا كان يطلق لغير عذر فيُسَرَّى ولو كانت المرة الأولى.\r(¬٥). لم يقيده بذلك في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26686,"book_id":19,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1306,"body":"وَيُصَدَّقُ إذَا ظَهَرَتِ الحَاجَةُ بِلَا يَمِينٍ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ لَا حَدٍّ، فَإِنْ أَحْبَلَ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ، وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَصِيرُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا مَعَ مَهْرٍ،\r
\r\r(ويصدق إذا ظهرت الحاجة) أي أظهرها ولو بمجرد قوله وإن لم تحفَّها قرائن؛ إذ لا تعلم إلا من جهته (بلا يمين)؛ إذ لا يليق بحرمته تحليفه على ذلك، ويأثم الأصل بطلبه مع عدمها. ولو كذبه ظاهر حاله كذي فالج فالأوجه تصديقه بيمينه إن احتمل صدقه ولو على ندور. (ويحرم عليه وطء أمة ولده) الذكر والأنثى وإن سفل إجماعا (والمذهب) فيما إذا وطئها عالما بتحريمها (وجوب) تعزير عليه لحق الله تعالى إن رآه الإمام، وأرش بكارة، و (مهر) للولد في ذمة الحر ورقبة غيره، نعم المكاتب كالحر؛ لأنه يملك وإن طاوعته؛ للشبهة الآتية، ومحله إن لم يحبلها أو أحبلها لكن تأخر إنزاله عن تغييب حشفته، فإن أحبلها وتقدم إنزاله على تغييب الحشفة أو قارنه فلا مهر ولا أرش؛ لأن وطأه وقع بعد أو مع انتقالها إليه؛ لما يأتي أنه يملكها قبيل الإحبال. والقول في التقدم وعدمه قول الأب بيمينه؛ إذ لا يعلم إلا منه، فإن شك فلا شيء عليه (لا حَدٍّ)؛ لأن له بمال ولده شبهة الإعفاف المجانس لما فعله، نعم لو وطء مستولدة ابنه وجب الحد قطعا (¬١)؛ إذ لا شبهة له فيها بوجه؛ لعدم تصور ملكه لها بحال، ولو وطئ الأمة في دبرها حُدَّ (¬٢) كما يأتي في الزنا، ويؤخذ من قولهم ((لعدم الخ)) أن محرم الأب المملوكة للولد ليست كالمستولدة. (فإن أحبل) ـها الأب (فالولد حر نسيب)؛ للشبهة وإن الأصل كان قنا فيطالب بقيمة الولد بعد عتقه، نعم المكاتب يطالب بها حالا؛ لأنه يملك، والمبعض بقدر الحرية حالا وبقدر الرق بعد عتقه. (فإن كانت مستولدة للابن لم تصر مستولدة للأب)؛ لأنها لا تقبل النقل (وإلا) تكن مستولدة له (فالأظهر أنها تصير) مستولدة للأب الحر ولو معسرا؛ لقوة الشبهة هنا. ولو ملك الولد بعضها والباقي حر نفذ استيلاد الأب في نصيب ولده، أو قن نفذ فيه مطلقا، وكذا في نصيب الشريك إن أيسر وولده حر كله فعليه قيمته لهما، أما القن كله أو بعضه فلا تصير مستولدة له؛ لتعذر ملك غير المكاتب والمبعض (وأن عليه قيمتها) يوم الإحبال ما لم يستول عليها قبل الوطء وإلا فأقصى القيم من الاستيلاء إلى الإحبال (مع مهر) بشرطه السابق كما يلزم أحد لَا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فعندهما لا حد.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26687,"book_id":19,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1307,"body":"قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ عَلَيهِ نِكَاحُهَا، فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ مُكَاتَبَةٍ، فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rشريكين استولد المشتركة نصف كل من القيمة والمهر، ووجبا؛ لاختلاف سببيهما فالمهر للإيلاج والقيمة للاستيلاد. وقد يلزمه مهران كأن زوَّج أمته لأخيه فوطئها الأب فعليه مهر للزوج؛ لأنه حرمها عليه أبدا بوطئه، ومهر للمالك؛ لاستيفائه منفعة بضعه المملوك له فالجهة مختلفة (لا قيمة ولد) فلا يلزمه وإن انفصل حيا أو ميتا بجناية مضمونة (في الأصح)؛ لانتقال ملكها له قبيل العلوق حتى يسقط ماؤه في ملكه صيانة لحرمته، ومن ثم لو استولد مستولدة ابنه لزمه قيمة الولد؛ لأنه لا يتصور ملكه لأمه ولا قيمة عليه لها حتى تندرج قيمته فيها، (ويحرم عليه) أي الأصل من النسب الحر (نكاحها) أي أمة ولده المعسر وإن لم يجب إعفافه؛ لأن قوة شبهته في ماله -الكائنة من استحقاقه الإعفاف عليه- صَيَّرته كالشريك، ومن ثم لم تحرم على أصلٍ قنٍ كأمة أصل على فرعه وأمة فرع رضاع على أصله قطعا. أما أمة فرعه الموسر فله أن ينكحها كما مر؛ لأنه يلزمه إعفافه (فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) حال ملك الولد وكان نكحها قبل ذلك بشرطه (لم ينفسخ النكاح في الأصح)؛ لأنه يغتفر دواما لقوته ما لا يغتفر ابتداءً، أما إذا حلت له حينئذ؛ لكونه قنَّا، أو الولد معسرا لا يلزمه إعفافه، أو مكاتبا وأذن له سيده في تزويجها من أبيه فلا ينفسخ بطرو ملك الولد قطعا. (وليس له نكاح أمة مكاتبه)؛ لأن شبهته في ماله أقوى من شبهة الولد، ومن ثم قال (فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26688,"book_id":19,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1308,"body":"فصل\rالسَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الجَدِيدِ، وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ المُعْتَادِ وَالنَّادِرِ، فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فَفِي ذِمَّتِهِ، وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ. وَلَهُ المُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا لِلِاسْتِمْتَاعِ\r
\r\r(فصل)\r(السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن) بذلك الإذن (مهرا ونفقة) أي مؤنة (في الجديد)؛ لأنه لم يلتزمهما تصريحا ولا تعريضا، بل لو ضمن ذلك عند إذنه لم يضمنه؛ لتقدم ضمانه على وجوبه بخلافه بعد العقد فإنه يصح في المهر إن علمه، لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه. (وهما في كسبه) كذمته؛ لأنه بالإذن رضي بصرف كسبه فيهما، ولا يعتبر كسبه الحادث بعد الإذن في النكاح، بل الحادث (بعد النكاح) ووجوب الدفع، وهو في مهر مفوضة بفرض صحيح أو وطء، ومهر غير المفوضة الحال بالعقد، والمؤجل بالحلول، وفي النفقة بالتمكين (المعتاد) كالحرفة (والنادر) كلقطة ووصية ويصرف الكسب عما شاء من المهر والنفقة فإن فضل شيء صرف للسيد ولا يدخر شيء فيما يكون مستقبلا من النفقة أو مؤجلا من المهر؛ لعدم وجوبهما (فإن كان مأذونا له في التجارة فـ) يجبان (فيما بيده من ربح) ولو قبل الإذن في النكاح (وكذا رأس مال في الأصح)؛ لأنه لزمه بعقد مأذون فيه فكان كدين التجارة. ويجبان في كسبه هنا أيضا فإذا لم يف أحدهما به كمل من الآخر (وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له) أو زاد على ما قدر له (ففي ذمته) يطالب به إذا عتق؛ لوجوبه برضا مستحقه (وفي قول على السيد)؛ لأن الإذن لمن هذا حاله التزام للمؤن، (وله المسافرة به) إن تكفل المهر والنفقة، ولم يتعلق به حق للغير كرهن وإلا اشترط رضاه (ويفوت الاستمتاع) عليه؛ لملكه الرقبة فقُدِّم حقه، نعم للعبد استصحاب زوجته معه والكراء من كسبه، فإن لم يطلبها للسفر معه فنفقتها باقية بحالها (وإذا لم يسافر) به أو سافر به معها (لزمه تخليته ليلا) أي بعضه الآتي في الأمة ووقت فراغ شغله بعد النزول في السفر (للاستمتاع)؛ لأنه وقت الاستراحة، ومن ثم لو كان عمله ليلا انعكس الحكم، نعم إن كانت بمنزل سيده وكان يدخل عليها كل وقت لم يلزمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26689,"book_id":19,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1309,"body":"وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَكَفَّلَ المَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَإِلَّا فَيُخْلِيهِ لِكَسْبِهِمَا وَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ بِلَا تَكَفُّلٍ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ وَكُلِّ المَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ المَهْرُ وَالنَّفَقَةُ. وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِي قَوْلٍ فِي رَقَبَتِهِ. وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا،\r
\r\rتخليته ليلا، (ويستخدمه نهارا إن تكفل المهر والنفقة) أي تحملهما وهو موسر، أو أداهما ولو معسرا (وإلا فيخليه لكسبهما)؛ لإحالته حقوق النكاح على كسبه، (وإن استخدمه) نهارا (بلا تكفل) أو حبسه بلا استخدام (لزمه الأقل من أجرة مثل) له مدة الاستخدام أو الحبس أي من ابتدائه إلى وقت المطالبة (وكل المهر) الحال (والنفقة) أي المؤنة مدة أحد ذينك أيضا، فإن لم يكن مهر أو كان وهو مؤجل فالأقل من الأجرة والنفقة، وذلك؛ لأن أجرته إن زادت فالزيادة للسيد وإن نقصت لم يلزمه الإتمام، والحاصل أنه في صورتي السفر والاستخدام إن تكفل بالمهر والنفقة لزماه، وإن لم يتكفل أو تكفل بالأقل السابق لم يلزمه إلا الأقل، وأن الخيرة في ذلك إليه. وخرج بنهارا ما لو استخدمه ليلا أو ليلاً ونهاراً فلا يلزمه في مقابلة الليل شيء إن كان عمله نهارا ولم يعطله شغل الليل عن شغل النهار، أما إن كان عمله ليلا فلا يطالب بخدمة النهار ويلزمه أقل الأمرين من أجرة خدمة الليل وكل المهر والنفقة، وأما إن عطله شغل الليل عن شغل النهار فيلزمه في الليل الأقلُّ أيضا وفي النهار ما مر، (وقيل يلزمه المهر والنفقة) مطلقا، وعلى الوجهين المراد نفقته مدة الاستخدام كما مر. (ولو نكح فاسدا)؛ لعدم الإذن أو لفقد شرط كمخالفة لمأذون (ووطئ فمهر مثل) يجب (في ذمته)؛ لحصوله برضا مستحقه، نعم لو أذن له السيد في الفاسد بخصوصه تعلق بكسبه ومال تجارته بخلاف ما لو أطلق؛ لانصرافه للصحيح فقط (وفي قول في رقبته)؛ لأنه إتلاف، ومحل الخلاف في حرة بالغة عاقلة رشيدة مستيقظة سلمت نفسها باختيارها أو أمة سلمها سيدها، فإن فقد شرط من ذلك تعلق برقبته؛ لأنه جناية محضة. (وإذا زوج) السيد (أمته) غير المكاتبة كتابة صحيحة سواء محرمه وغيرها (استخدمها) بنفسه أو نائبه، أما هو فلأنه يحل له نظر ما عدا ما بين السرة والركبة (¬١)، وأما نائبه الأجنبي فلأنه لا يلزم من الاستخدام نظر ولا خلوة (نهارا) أو آجرها إن شاء؛ لبقاء ملكه وهو لم يَنقِل للزوج إلا منفعة الاستمتاع فقط (وسلمها للزوج ليلا) أي","footnotes":"(¬١). لا الخلوة وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26690,"book_id":19,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1310,"body":"وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَخْلَى فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا. وَالمَذْهَبُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ سَقَطَ مَهْرُهَا،\r
\r\rوقت فراغ الخدمة في عادة أهل ذلك المحل، فإن كانت حرفته ليلا لم يلزم السيد تسليمها له نهارا إلا إن كانت حرفة السيد التي يريدها منها ليلا أيضا، ولو سلمها له نهارا فامتنع أجبر إن كانت حرفته ليلا، ولو كانت حرفتها ليلا والسيد لا يستخدمها إلا فيه وحرفة الزوج نهارا أُجبر السيد على تسليمها له ليلا وإن ضاع حقه. ولو لم يمكن استخدامها في شيء وطلب الزوج تسلمها ليلا ونهارا أجبر السيد على ذلك، أما المكاتبة -كتابة صحيحة- فتسلم ليلا ونهارا إن لم يفوِّت ذلك عليها تحصيل النجوم وإلا فللسيد منعها من النهار، والمبعضة في نوبتها كحرة وفي نوبة السيد كقنَّة، فإن لم تكن مهايأة فكقنة (ولا نفقة على الزوج حينئذ) أي حين إذ سلمت له تسليما ناقصا كالليل فقط (في الأصح)؛ لعدم التمكين التام كما لو سلمت الحرة نفسها ليلا واشتغلت عن الزوج نهارا. أما المهر فيلزمه تسليمه بذلك؛ لأن سببه الوطء وقد وجد، وأما لو سلمت له ليلا ونهارا فتلزمه النفقة؛ لتمام التمكين حينئذ. (ولو أخلى) السيد (في داره) أو جواره، بل ولو كان بعيدا عنه (بيتا وقال للزوج تخلو بها فيه لم يلزمه) ذلك (في الأصح)؛ لأن الحياء والمروءة يمنعانه، ومع ذلك لا نفقة عليه. (وللسيد السفر بها) إن لم يخلُ بها (¬١) ولم يتعلق بها نحو رهن أو إجارة؛ تقديما لحقه الأقوى على حق الزوج، ومن ثم امتنع عليه السفر بها إلا بإذن السيد، فإن تعلق بها ذلك اشترط إذن من له الحق (وللزوج) تركها، و (صحبتها)؛ ليستمتع بها وقت فراغها، ولا نفقة عليه؛ لعدم التمكين التام. وله استرداد مهر سلمه قبل وطء لا تبرعا (¬٢). (والمذهب أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول سقط مهرها) الواجب له؛ لتفويته محله قبل تسليمه، وأُلحق به تفويتها له وتفويته بغير قتلها كذلك كإرضاع السيدة لأمتها المزوجة بولدها أي القن؛ إذ الحر لا يتزوج القنة الطفلة مطلقا، وكقتل سيد زوج أمته أي أو قتل الأمة لزوجها.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). بأن سلمه ظانا وجوب التسليم عليه كما في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26691,"book_id":19,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1311,"body":"وَأَنَّ الحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ فَلَا، كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ دُخُولٍ. وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً فَالمَهْرُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَنِصْفُهُ لَهُ. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ\r
\r\r(وأن الحرة لو قتلت نفسها أو قتل الأمة أجنبي) كالزوج (أو ماتت فلا) يسقط المهر قبل الدخول؛ لأن الحرة كالمُسَلّمة للزوج بنفس العقد. وخرج بقتل الحرة نفسها قتل الزوج، أو غيره لها ولم يكن مالكا للمهر (¬١) فلا يسقط قطعا (كما لو هلكتا بعد دخول) فإنه لا يسقط قطعا؛ لاستقراره بالدخول. (ولو باع مزوجة) تزوجا صحيحا وهي غير مفوضة، أو أعتقها قبل دخول أو بعده (فالمهر) أي المسمى إن صح وإلا فمهر المثل (للبائع) أو المعتق؛ لوجوبه بالعقد الواقع في ملكه، نعم لا يحبسها سيدها البائع لتَسَلُّم المهر؛ لخروجها عن ملكه، وكذا لا يحبسها المشتري ولا تحبس العتيقة نفسها؛ لأن كلا منهما غير مستحق للمهر. أما المزوجة تزويجا فاسدا أو المفوضة فليس الاعتبار فيهما بالعقد؛ لأنه غير موجب لشيء، بل بالوطء فيهما والفرض أو الموت في المفوضة فمن وقع أحدهما في ملكه فهو المستحق للمهر، (فإن طلقت) بعد البيع أو العتق و (قبل دخول فنصفه له)؛ لما مر. (ولو زوَّج أمته بعبده) غير المكاتب (لم يجب مهر)؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين بإتلاف ولا غيره فلا يطالبه به بعد عتقه، ولا تسن تسمية مهر. أما مكاتبه كتابة صحيحة فيجب له عليه؛ لأنه معه كأجنبي، وأما المبعض فيلزمه بقدر حريته.","footnotes":"(¬١). احترازا عن نحو ما إذا أعتق أمته المزوجة بعد الدخول ثم قتلها عبدالحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26692,"book_id":19,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1312,"body":"كتاب الصداق\rيُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، وَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مِنْهُ. وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا\r
\r\r(كتاب الصَّداق)\rهو ما وجب بعقد نكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا (¬١) كرضاع. والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع (يسن) إلا في تزويج أمته بعبده (تسميته في العقد (¬٢)؛ للاتباع، وأن لا ينقص عن عشرة دراهم خالصة؛ لأن أبا حنيفة ﵁ لا يجوِّز عند التسمية أقل منها، وترك المغالاة فيه، وأن لا يزيد على خمسمائة درهم فضة خالصة أصدقة بناته ﷺ وأزواجه ما عدا أم حبيبة فإن المصدق لها عنه ﷺ هو النجاشي أصحمة ﵁؛ إكراما له ﷺ أربعمائة مثقال ذهبا، وأن يكون من الفضة؛ للاتباع، (ويجوز إخلاؤه منه) أي من تسميته إجماعا لكنه يكره، نعم إن كان محجورا ورضيت رشيدة بدون مهر مثل وجبت تسميته كما لو كانت محجورة أو مملوكة لمحجور، أو كانت رشيدة فأذنت لوليها في تزويجها وأطلقت، أو كان وليا فأذن لوكيله في تزويج موليته وأطلق ورضي الزوج بأكثر من مهر المثل. (وما صح مبيعا) -يعني ثمنا؛ إذ هو المشبه به الصداق- بأن وجدت فيه شروطه السابقة (صح صداقا) فتلغو تسمية غير متمول وما لا يقابل بمتمول كنواة وترك شفعة وحد قذف (¬٣)، بل وتسمية أقل متمول في مبعضة ومشتركة؛ إذ لا بد فيهما من تسمية ما يمكن قسمته بين المستحقين (¬٤) بأن يحصل لكل أقل متمول، وتلغو أيضا تسمية جوهرة في الذمة؛ لما مر من امتناع السلم فيها بخلاف المعينة؛ لصحة بيعها، ويصح الصداق بدين عليها أو على غيرها بشروطه السابقة، ولو عقد بنقد ثم تغيرت المعاملة وجب هنا وفي البيع وغيره كما مر ما وقع العقد به زاد سعره أو نقص أو عزَّ وجوده، فإن فقد وله مثل وجب وإلا فقيمته ببلد العقد وقت المطالبة، نعم يمتنع جعل رقبة","footnotes":"(¬١). كما مر في كتاب الغصب تصويرات له.\r(¬٢). أي في ما مر قبيل الكتاب.\r(¬٣). ويأتي قبيل كتاب الديات أنه لو وجب عليها قصاص فنكحها عليه أنه يجوز؛ لأن كل ما صح الصلح عنه صح جعله صداقا، وسقط القصاص، فإن فارق قبل الوطء رجع بنصف الأرش ٨/ ٤٥١.\r(¬٤). أي من السيد والأمة في المبعضة والسادة في المشتركة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26693,"book_id":19,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1313,"body":"وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ، وَفِي قَوْلٍ ضَمَانَ يَدٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ. وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ وَإِلَّا غَرَّمَتِ المُتْلِفَ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ، فَكَتَلَفِهِ وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى المَذْهَبِ، وَلَهَا الخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفِ مِنْهُ\r
\r\rالعبد صداقا لزوجته الحرة بل يبطل النكاح؛ لما بينهما من التضاد كما يمتنع جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها، وجعل الأب أم ابنه صداقا لابنه، ويرد على عكس المتن صحة إصداقها ما لزمها أو قنها من قود مع عدم صحة بيعه.\r(وإذا أصدق عينا فتلفت في يده ضمنها ضمان عقد)؛ لأنها مملوكة بعقد معاوضة كالمبيع بيد بائعه فيضمنها بمهر المثل؛ إذ ضمان العقد هو وجوب المقابل الذي وقع العقد عليه. (وفي قول ضمان يد) كالمستام؛ لبقاء النكاح فيضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته، ومن ثم لو تعذرا كقن أو ثوب غير موصوف وجب مهر المثل قطعا (فعلى الأول ليس لها بيعه) أي المعين ولا التصرف فيه (قبل قبضه) ويجوز التقايل فيه ولها الاعتياض عما في الذمة كالثمن، (فلو تلف) على الأول (في يده) بآفة لزمه مؤنة نقله وتجهيزه، و (وجب مهر مثل) وإن طالبته بالتسليم فامتنع لبقاء النكاح والبضع كالتالف فيرجع لبدله وهو مهر المثل كما لو رد المبيع والثمن تالف يجب بدله، (وإن أتلفته) الزوجة وهي رشيدة لغير نحو صيال (فقابضة) لحقها على القولين، ويبرأ الزوج منه نظير ما مر في المبيع، (وإن أتلفه أجنبي) أهل للضمان (تخيرت على المذهب) بين فسخ الصداق وإبقائه كنظيره ثَم (فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر مثل) على الأول، وهو يرجع على المتلف (وإلا) تفسخه (غرمت المتلف) مثله في المثلي وقيمته في المتقوم، ولا مطالبة لها على الزوج (وإن أتلفه الزوج فكتلفه) بآفة؛ بناء على الأصح أن إتلاف البائع كذلك، فينفسخ الصداق وترجع هي عليه بمهر المثل، (وقيل كأجنبي) فتتخير. (ولو أصدق عبدين) مثلا (فتلف أحدهما) بآفة أو إتلاف الزوج (قبل قبضه انفسخ) عقد الصداق (فيه لا في الباقي على المذهب)؛ تفريقا للصفقة في الدوام، (ولها الخيار) فيه لتلف بعض المعقود عليه (فإن فسخت فمهر مثل) على الأول (وإلا) تفسخه (فـ) لها (حصة) أي قسط قيمة (التالف منه) أي مهر المثل، فلو كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26694,"book_id":19,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1314,"body":"وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ تَخَيَّرَتْ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَالمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا، وَإِنْ طَلَبَتِ التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَكَذَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ المَهْرَ المُعَيَّنَ وَالحَالَّ لَا المُؤَجَّلَ، فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ هُوَ\r
\r\rقيمته ثلث قيمة مجموع قيمتيهما فلها ثلث المثل، وإن أتلفته فقابضة لقسطه من الصداق أو أجنبي تخيرت كما مر. (ولو تعيب) الصداق في يد الزوج (قبل قبضه) بغير فعلها كعمى القن (تخيرت على المذهب فإن فسخت) عقد الصداق (فمهر مثل) يلزم الزوج لها على الأول، وهو يرجع على الأجنبي المعيِّب بموجب جنايته (وإلا) تفسخ (فلا شيء لها) غير المعيب كمشتر رضي بالمعيب، نعم إن كان المعيب أجنبيا فلها عليه الأرش. والزوائد في يد الزوج أمانة فلا يضمنها إلا إن امتنع من التسليم. (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من البائع (وكذا) لا يضمن المنافع (التي استوفاها بركوب ونحوه على المذهب. ولها) أي المالكة لأمرها التي لم يدخل بها (حبس نفسها (¬١) للفرض والقبض إن كانت مفوضة كما سيذكره وإلا فلها الحبس (لتقبض المهر) الذي ملكته بالنكاح (المعين و) الدين (الحال) -سواء أكان بعضه أم كله- إجماعا؛ دفعا لضرر فوات بضعها بالتسليم. وخرج بملكته بالنكاح ما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باعها وصححناه في بعض الصور الآتية؛ لأنه ملك للوارث أو المعتق أو البائع لا لها، وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها؛ لأنها ملكته لا عن جهة النكاح. ويحبس الأمة سيدها المالك للمهر أو وليه، والمحجورة وليها ما لم ير المصلحة في التسليم، نعم لولي السفيهة منعها من تسليم نفسها حيث لا مصلحة، ولسيد مكاتبة كتابة صحيحة منعها من تسليم نفسها (¬٢) كسائر تبرعاتها (لا المؤجل)؛ لرضاها بذمته (ولو حل) الأجل (قبل التسليم فلا حبس) لها (في الأصح)؛ لوجوب التسليم عليها قبل القبض؛ لرضاها بذمته فلا يرتفع بالحلول. (ولو قال كلٌّ لا أسلم حتى تسلم، ففي قول يجبر هو)؛ لإمكان استرداد الصداق","footnotes":"(¬١). وعدم السفر معه كما نص عليه الشارح في فصل موجب المؤن ٨/ ٣٢٨.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26695,"book_id":19,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1315,"body":"وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ فَإِذَا سَلَّمَتْ أَعْطَاهَا الْعَدْلُ. وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأِ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَإِنْ وَطِئَ فَلَا. وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ فَلْتُمَكِّنْ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ اسْتَرَدَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُجْبَرُ. وَلَوِ اسْتُمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوِهِ أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ، وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ\r
\r\rدون البضع (وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه، والأظهر أنهما يجبران فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر) هي (بالتمكين فإذا سلمت) وإن لم يطأها من غير امتناع منها (أعطاها العدل)، فإن امتنعت استرد منها؛ لأن ذلك هو الإنصاف بينهما، والعدل هنا نائب عن الشرع؛ لقطع الخصومة بينهما، ولو تلف المهر في يد العدل كان من ضمان الزوج نظير الرهن (ولو بادرت فمكنت طالبته) على كل قول لبذلها ما في وسعها، (فإن لم يطأ) ـها (امتنعت حتى يسلمـ) ـها المهر؛ لأن القبض هنا إنما هو بالوطء (وإن وطئ) ـها مختارة (فلا) تمتنع؛ لسقوط حقها بوطئه باختيارها، ومن ثم لو أكرهها أو كانت غير مكلفة حال الوطء ثم كملت بعده -ولم يكن الولي سلمها لمصلحتها (¬١) - كان لها الامتناع والاستمتاع بنحو الرتقاء في حكم وطء السليمة فلها الامتناع قبل الاستمتاع منها لا بعده، (ولو بادر فسلم فلتمكنـ) ـه وجوبا إذا طلب؛ لأنه فعل ما عليه (فإن منعت) ـه، ولو (بلا عذر استرد إن قلنا إنه يجبر)، والأصح لا فيكون متبرعا بالتسليم فلا يسترد. ومحل التسليم هو منزل الزوج غالبا؛ إذ لو رضي بمحلها أو محل نحو أبيها كان كذلك. والكلام هنا في زوجة عُقد عليها وهي ببلد العقد كالزوج به أيضا، وحينئذ فمؤنة وصولها للمنزل الذي يريده الزوج من تلك البلد عليها، وسيأتي حكم ما لو كانت بغيره، (ولو استمهلت) هي أو وليها (لتنظيف ونحوه) كإزالة وسخ (أمهلت) وجوبا وإن قبضت المهر؛ للخبر المتفق عليه ((لا تطرقوا النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)). ويندب للغائب عدم مفاجأة أهله ليلا (ما) أي زمنا (يراه قاضٍ ولا يجاوز ثلاثة أيام)؛ لأن غرض نحو التنظيف ينتهي فيها غالبا (لا) لجهاز وسمن وكذا تزين، ولا (لينقطع حيض) ونفاس وإن لم تزد المدة الباقية منهما على ثلاثة أيام (¬٢)؛ لإمكان التمتع بها في","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). كما في فتح الجواد وفاقا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26696,"book_id":19,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1316,"body":"وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ. وَيَسْتَقِرُّ المَهْرُ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ. وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا\r
\r\rالجملة، ولو خشيت الزوجة الحائض أو النفساء أن يطأها قبل النقاء سلمت نفسها وعليها الامتناع، فإن علمت أن امتناعها لا يفيد وقضت القرائن بالقطع بأنه يطؤها كان عليها الامتناع حينئذ (ولا تُسَلَّم صغيرة) لا تحتمل الجماع ولو لثقة قال لا أقربها (ولا مريضة) وهزيلة بهزال عارض لا يطيقان الوطء، أي يكره للولي والأخيرتين ذلك (حتى يزول مانع وطء)؛ إذ المدار هنا على العرف ولم يتعارف تسليم هؤلاء. ويحرم وطؤها ما دامت لم تحتمله ويرجع فيه لشهادة نحو أربع نسوة، نعم لو طلب ثقة تسليم مريضة فإن دلت قرينة حاله على قوة شبقه لم يجب وإلا وجب (¬١)، وتسلم له نحيفة لا بمرض عارض وإن لم تحتمل الجماع؛ إذ لا غاية تنتظر وتمكنه مما عدا وطء لا منه إن خشيت إفضاءها وله الامتناع من تسلم صغيرة لا مريضة.\r[فرع] العبرة فيما إذا غابت الزوجة عن محل العقد بمحله -أي العقد- إن كان الزوج به، فلو تزوج امرأة في الكوفة ببغداد لزمها المؤنة لنفسها وطريقها ونحو محرم معها من الكوفة إلى بغداد لا إلى الموصل لو خرج إليه، أما إن لم يكن الزوج به -كأن عقد بوكيله- فالعبرة ببلد الزوج حالة العقد، ثم محل وجوبه في الحالة الأولى إن علمت محل الزوج وإلا لم يجب عليها ذلك، ولو لم يصلح بلد العقد للتسليم اعتبر أقرب محل صالح إليه. (ويستقر المهر بوطء (¬٢) وإنما يحصل بتغييب الحشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم تزل البكارة (وإن حرم كـ) وطء دبر أو نحو (حائض) كما دلت النصوص القرآنية، ولا يستقر المهر باستمتاع وإدخال ماء وإزالة بكارة بغير ذكر، والمراد باستقراره الأمن من سقوط كله أو بعضه بنحو طلاق أو فسخ (وبموت أحدهما) في نكاح صحيح لا فاسد قبل وطء؛ لإجماع الصحابة ولبقاء آثار النكاح بعده من التوارث وغيره، وقد لا يستقر بالموت كما مر فيما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها، وقد لا يجب بالكلية كأن أعتق مريض أمة لا يملك غيرها وتزوجها وأجاز الورثة عتقها فإنه","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني حيث اعتمد عدم الوجوب مطلقا وللنهاية حيث اعتمد الوجوب مطلقا.\r(¬٢). أشار الشارح في أواخر الإقرار أنه يستقر مهر مستفرشة رجل أتت بولد يلحقه وإن أنكر الوطء ٥/ ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26697,"book_id":19,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1317,"body":"لَا بِخَلْوَةٍ فِي الجَدِيدِ.\rفصل\rنَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ، وَصَحَّ فِي المَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ وَتَتَخَيَّرُ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ المَمْلُوكِ حِصَّةُ المَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ النِّكَاحُ وَكَذَا المَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ\r
\r\rيستقر النكاح ولا مهر؛ للدور إذ لو وجب رُقَّ بعضُها (¬١) فبطل نكاحها فبطل المهر (لا بخلوة في الجديد)؛ لمفهوم قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٧ .. الآية، والمس الجماع. ولا يستقر بالخلوة في نكاح فاسد إجماعا.\r\r(فصل) في بيان أحكام المسمى الصحيح والفاسد\r(نكحها) بما لا يملكه كأن نكحها (بخمر أو حر أو مغصوب) أو ما لا يقصد كدم -سواء علم ما مر أو جهله- (وجب مهر مثل)؛ لفساد التسمية وبقاء النكاح، هذا في أنكحتنا أما أنكحة الكفار فقد مر حكمها في نكاح المشرك، (وفي قول قيمته) أي بدله بتقدير الحر قنا والمغصوب مملوكا والخمر خلا أو عصيرا (أو بمملوك ومغصوب بطل فيه وصح في المملوك في الأظهر)؛ تفريقا للصفقة فيصح بشروطها المارة وإلا كأن قدم الباطل بطلت التسمية ووجب مهر المثل (وتتخير) إن جهلت؛ لأن المسمى كله لم يسلم لها، (فإن فسخت فمهر مثل) يجب لها، (وفي قوله قيمتهما) أي بدلهما (وإن أجازت فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما)؛ عملا بالتوزيع، فلو ساوى كلٌّ مائة فلها نصف مهر المثل بدلا عن المغصوب، (وفي قول تقنع به) أي المملوك ولا شيء لها معه (ولو قال زوَّجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد) وهو ولي مالها أيضا أو وكيل عنها فيه (صح النكاح)؛ لأنه لا يفسد بفساد المسمى (وكذا المهر والبيع في الأظهر) كما قدمه في تفريق الصفقة. وخرج بـ ((ثوبها)) ثوبي فإن المهر يفسد كبيع عبدَيْ اثنين بثمن واحد (ويوزع العبد) أي قيمته (على) قيمة (الثوب ومهر مثل) فلو ساوى كلٌّ ألفا","footnotes":"(¬١). قال ابن قاسم: ((لأن وجوبه يثبت دينا يرق به بعضها)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26698,"book_id":19,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1318,"body":"وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا فَالمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ النِّكَاحُ، أَوْ فِي المَهْرِ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ لَا المَهْرِ، وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ لَغَا، وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ، وَالمَهْرُ\r
\r\rكان نصف العبد ثمنا ونصفه صداقا فيرجع إليه بطلاق قبل وطء ربعه، ويرجع إليه بفسخ نصفه، هذا إن كان ما خص مهر المثل لا ينقص عن مهر المثل فإن نقص عنه وجب مهر المثل قطعا (ولو نكح) بألف بعضها مؤجل لمجهول فسد ووجب مهر المثل لا ما يقابل المؤجل؛ لتعذر التوزيع مع الجهل بالأجل، أو (بألف) مثلا (على) أو بشرط (أن لأبيها) أو غيره ألف من الصداق أو غيره (أو) على أو بشرط (أن يعطيه) هو أو غيره أو تعطيه هي (¬١) (ألفا) كذلك (فالمذهب فساد الصداق ووجوب مهر المثل) في صورتي المتن؛ لأن الألف إن لم تكن من المهر فهو شرط عقد في عقد وإلا فقد جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة ففسد كما في البيع. (ولو شرط) في صلب العقد؛ إذ لا عبرة بما يقع قبله أو بعده ولو في مجلسه (خيارا في النكاح بطل النكاح)؛ لمنافاته لوضع النكاح من الدوام واللزوم (أو) شرط خيارا (في المهر فالأظهر صحة النكاح)؛ لأنه لاستقلاله لا يؤثر فيه فساد غيره (لا المهر)؛ لأن الصداق لم يتمحض للعوضية بل فيه شائبة النِّحْلَة فلم يلق به الخيار؛ لأنه إنما يكون في المعاوضة المحضة فيجب مهر المثل. (وسائر الشروط) أي باقيها (إن وافق مقتضى النكاح) كشرط القسم والنفقة (أو لم يتعلق به غرض) كأن لا تأكل إلا كذا (لغا) الشرط أي لم يؤثر في صحة النكاح والمهر لكنه في الأول مؤكد لمقتضى العقد، فليس المراد بالإلغاء فيه بطلانه بخلاف الثاني (وصح النكاح والمهر) كالبيع، (وإن خالف) مقتضاه (ولم يخل بمقصوده الأصلي) وهو الاستمتاع سواء أكان لها (كشرط ألا يتزوج عليها أو) كان عليها كشرط أن (لا نفقة لها صح النكاح)؛ لأنه إذا لم يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط المذكور أولى، ومثل ذلك (¬٢) ما لو شرط النفقة على الغير أو أن لا ترثه أو أن لا يرثها (وفسد الشرط)؛ لأنه مخالف للشرع، وصح خبر ((كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل)) (والمهر)؛","footnotes":"(¬١). خالف في هذا الأخير المغني.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26699,"book_id":19,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1319,"body":"وَإِنْ أَخَلَّ كَأَلَّا يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ. وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ المَهْرِ، وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ فَسَدَ المُسَمَّى، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَلَوْ تَوَافَقُوا عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا بِزِيَادَةً فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ\r
\r\rلأن الزوج لم يرض ببذل المسمى إلا عند سلامة ما شرطه فوجب الرجوع لمهر المثل، (وإن أخل) الشرط بمقصود النكاح الأصلي (كـ) شرط ولي الزوجة على الزوج (ألا يطأها) مطلقا أو في نحو نهار وهي محتملة له، أو أن لا يستمتع بها (أو) شرط الولي أو الزوج أن (يطلقها) بعد زمن معين أوْ لا (بطل النكاح)؛ للإخلال المذكور. أما إذا كان الشارط لعدم الوطء هو الزوج فلا بطلان؛ لأنه حقه فله تركه وأما إذا لم تحتمله فشرطت عدمه مطلقا إن أيس من احتمالها له كرتقاء -لا متحيرة؛ لاحتمال الشفاء- أو إلى زمن احتماله أو شفاء المتحيرة فلا يضر؛ لأنه تصريح بمقتضى الشرع. (ولو نكح نسوة بمهر) واحد كأن زوجه بهن جدهن أو عمهن أو معتقهن أو وكيل أوليائهن (فالأظهر فساد المهر)؛ للجهل بما يخص كلا منهن حالا مع اختلاف المستحق، ومن ثم لو زوج أمتيه بقن صح بالمسمى (ولكل مهر مثل. ولو نكح) ولي أب أو جد (لطفل) أو مجنون أو سفيه (بفوق مهر مثل) بما لا يتغابن بمثله من مال المولى ومهر مثلها يليق به على ما مر في مبحث نكاح السفيه وغيره (أو أنكح بنتا) له (لا) بمعنى غير (رشيدة) كمجنونة وبكر صغيرة أو سفيهة بدون مهر المثل (أو) أنكح بنتا له (رشيدة بكرا بلا إذن) منها له في النقص عن مهر المثل (بدونه) أي مهر المثل بما لا يتغابن به (فسد المسمى)؛ لانتفاء الحظ المشترط في تصرف الولي بالزيادة في الأولى والنقص فيما بعدها. أما من مال الولي فيصح؛ لأن في إفساده إضرارا بالابن بإلزامه بكمال المهر في ماله، (والأظهر صحة النكاح بمهر المثل)؛ لأن فساد الصداق لا يفسده كما مر (ولو توافقوا) أي الزوج والولي والزوجة الرشيدة (¬١) (على مهر سرا وأعلنوا بزيادة فالمذهب وجوب ما عقد به) أوَّلا إن تكرر عقد، ومجرد موافقة الزوج على صورة عقد ثان مثلا -لاحتياط أو تجمل (¬٢) - لا يكون اعترافا","footnotes":"(¬١). قال في النهاية ((وإن كان موافقة الولي حينئذ لا مدخل لها)).\r(¬٢). بأن عقدا سراً بألف ثم أعيد العقد علانية بألفين تجملا أو أعيد احتياطا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26700,"book_id":19,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1320,"body":"وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ بَطَلَ النِّكَاحُ، فَلَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَطَلَ (¬١). قُلْتُ: الْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَهْرِ المِثْلِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rقَالَتْ رَشِيدَةٌ: زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى المَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ …\r
\r\rبانقضاء العصمة الأولى بل ولا كناية فيه. (ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح، فلو أطلقت) له الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر (فنقص عن مهر مثل بطل)؛ لأن الإذن المطلق محمول على مهر المثل، وكذا لو زوجها بلا مهر (قلت: الأظهر صحة النكاح في الصورتين) صورة التقييد وصورة الإطلاق (بمهر المثل والله أعلم)؛ كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق ولأن البضع له مرد شرعي يرد إليه، نعم لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها انعقد بالمسمى (¬٢)؛ لأنه لا مدخل لإذنها في الأموال فكأنها لم تأذن في شيء بخلاف الرشيدة؛ لأن إذنها معتبر في المال فيجب مهر المثل فيها. وخرج بنقص عنه ما لو زاد عليه فينعقد بالزائد، نعم إذا عينت الزوج والقدر أو نهت عن الزيادة امتنعت الزيادة، ويجب حينئذ مهر المثل.\r\r(فصل) في التفويض\rوهو لغة: رد الأمر للغير، وشرعا: إما تفويض بضع وهو إخلاء النكاح عن مهر المثل الحال من نقد البلد، وإما تفويض مهر كزوجني بما شئت أو شاء فلان والمراد هنا الأول. إذا (قالت) حرة (رشيدة) بكر أو ثيب أو سفيهة مهملة، ولا يدخل في الرشيدة الصبية لوليها (زوجني بلا مهر) أو على أن لا مهر لي (فزوج ونفى المهر أو سكت) عنه أو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد أو بمهر مؤجل أو قال زوجتكها وعليك لها مائة، ويوجه بأن ذكر المهر ليس شرطا لصحة النكاح فلم يكن في قوله وعليك إلزام بل طلب وَعْدٍ منه لا يلزم (فهو تفويض صحيح) وخرج بقوله ((بلا مهر)) قولها زوجني فقط فليس تفويضا؛ لأن إذنها محمول","footnotes":"(¬١). في نسخة زيادة: ((وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ)).\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26701,"book_id":19,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1321,"body":"وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ، وَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ. وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ. وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا، وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ، وَكَذَا لِتَسْلِيمِ المَفْرُوضِ فِي الْأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ\r
\r\rعلى مقتضى الشرع والعرف من المصلحة؛ لاستحيائها من ذكر المهر غالبا، وبـ ((نفي إلى آخره)) ما لو أنكحها بمهر المثل حالا من نقد البلد فإنه يصح بالمسمى، ولو قالت زوجني بلا مهر حالا ولا مآلا وإن وقع وطء فهو تفويض صحيح (وكذا لو قال سيد أمة زوجتكها بلا مهر)؛ إذ هو المستحق كالرشيدة، وكذا لو سكت. ولو أذن لآخر في تزويج أمته وسكت عن المهر فزوجها الوكيل وسكت عنه لم يكن تفويضا؛ لأن الوكيل يلزمه الحط لموكله فينعقد بمهر المثل، والمكاتبة كتابة صحيحة كحرة. وخرج بقوله زوجتكها بلا مهر وما ألحق به ما لو زوَّجه بدونه أو بمؤجل أو من غير نقد البلد فينعقد به ولا تفويض، (ولا يصح تفويض غير رشيدة) كغير مكلفة وسفيهة محجور عليها؛ لأنها ليست من أهل التبرع، أما إذنها في النكاح المشتمل على التفويض فصحيح. (وإذا جرى تفويض صحيح فالأظهر أنه لا يجب شيء بنفس العقد) وإلا لتشطر بطلاق قبل وطء وقد دل القرآن على أنها لا تستحق إلا المتعة، نعم إن سمَّى مهر المثل حالا من نقد البلد انعقد به، (فإن وطئ) المفوضة ولو باختيارها (فمهر مثل)؛ لأن البضع حق لله تعالى إذ لا يباح بالإباحة، ومر في نكاح المشرك أن الحربيين -لا الذميين- لو اعتقدوا أن لا مهر لمفوضة مطلقا عملنا به وإن أسلما قبل الوطء؛ لسبق استحقاقه وطئاً بلا مهر، وكذا لو زوج أمته عبده ثم أعتقها أو أحدهما أو باعها لآخر ثم دخل بها الزوج فلا مهر لها ولا للبائع (ويعتبر) مهر المثل أي صفاتها المراعاة فيه كما يأتي بـ (حال العقد في الأصح (¬١)؛ لأنه السبب للوجوب كما يأتي (ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض) لها (مهرا) لمثلها؛ لتكون على بصيرة من تسليم نفسها (و) لها (حبس نفسها ليفرض)؛ لما مر، (وكذا لتسليم المفروض في الأصح) كما لها ذلك في المسمى في العقد؛ إذ ما فرض بعده بمنزلة ما سُمِّي فيه، ولو خافت الفوت بالتسليم جاز لها ذلك قطعا (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج) وإلا فكما","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا وجوب مهر من العقد إلى الوطء وإن مات قبل العقد خلافا للشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26702,"book_id":19,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1322,"body":"لَا عِلْمُهُمَا بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجُوزُ فَرْضُ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ. وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ. وَلَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَرَضَ الْقَاضِي نَقْدَ الْبَلَدِ حَالًّا. قُلْتُ: وَيَفْرِضُ مَهْرَ مِثْلٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rلو لم يفرض؛ لأن الحق لها، نعم إن فرض لها مهر مثلها باعترافها حالا من نقد بلدها لم يشترط رضاها؛ لأنها إذا رفعته لقاض لم يفرض غير ذلك فامتناعها عبث وتعنت، (لا علمهما) أي الزوجين (بقدر مهر مثل في الأظهر)؛ لأن ما يتفقان عليه ليس بدلا عن مهر المثل، بل الواجب أحدهما، (ويجوز فرض مؤجل في الأصح) بالتراضي كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء (و) يجوز فرض (فوق مهر المثل) ولو من جنسه؛ لما مر أنه غير بدل (وقيل لا إن كان من جنسه)؛ لأنه بدل عنه فلا يزاد عليه (ولو امتنع) الزوج (من الفرض أو تنازعا فيه) أي قدر المفروض ورُفع الأمر للقاضي بدعوى صحيحة (فرض القاضي) وإن لم يرضيا بفرضه؛ لأنه حكم منه لأن منصبه فصل الخصومات (نقد البلد) أي بلد الفرض، والمعتبر نقد بلد الفرض يوم العقد، نعم لو اعتبر محل العقد يومه لم يبعد، ولا ينافي قولنا بلد الفرض من عبَّر ببلد المرأة؛ لاستلزام الفرض حضورها أو حضور وكيلها فالتعبير ببلد الفرض؛ لتدخل هذه الصورة أولى، والعبرة في قدر المهر وصفته (¬١) ببلد المرأة إن كان بها نساء قراباتها أو بعضهن (¬٢) وإلا اعتبر بلدهن إن جمعهن بلد وإلا اعتبر أقربهن لبلدها، فإن تعذرت معرفتهن اعتبرت أجنبيات بلدها (حالا) وإن رضيت بغيرهما أو اعتيد ذلك؛ لما مر أن في البضع حقا لله تعالى، بل لو اعتاد نساؤها التأجيل لم يؤجل بل يفرض مهر مثلها حالا وينقص منه ما يقابل الأجل (¬٣)، (قلت: ويفرض مهر مثل) حالة العقد بلا زيادة ولا نقص؛ لأنه قيمة البضع، نعم يغتفر يسير يقع في محل الاجتهاد بأن يتغابن به، بل تمتنع الزيادة والنقص وإن رضيا (ويشترط علمه به) أي بقدر مهر المثل (والله أعلم) حتى لا يزيد عليه ولا ينقص منه؛ لأنه متصرف","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية في حالة صفة المهر فالعبرة عنده ببلدها أو بلد وكيلها فقط فلا يكون إلا من نقد تلك البلد.\r(¬٢). ظاهره ولو كانت أبعد وكان الأقرب غائبا بغير بلدها خلافا للرملي.\r(¬٣). ويأتي أن الشارح استظهر أن محل هذا عند الفرض أما عند العقد فيجوز العقد بمؤجل بشروط تأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26703,"book_id":19,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1323,"body":"وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمًّى فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rمَهْرُ المِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ، فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ،\r
\r\rلغيره، والعلم بذلك شرط لجواز التصرف ونفوذه. (ولا يصح فرض أجنبي) ولو (من ماله) بغير إذن الزوج سواء العين والدين (في الأصح. والفرض الصحيح) منهما أو من القاضي (كمسمى فيتشطر بطلاق قبل وطء) كالمسمى في العقد. أما الفاسد كخمر فلغو فلا يجب شيء حتى يتشطر (ولو طلق قبل فرض ووطء فلا شطر)؛ لمفهوم قوله تعالى ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ البقرة: ٢٣٧، ولها المتعة كما يأتي (وإن مات أحدهما قبلهما) أي الفرض والوطء (لم يجب مهر مثل في الأظهر) كالفرقة بالطلاق (قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم)؛ للخبر الصحيح بقضائه ﷺ بذلك لبروع ﵂.\r\r(فصل) في بيان مهر المثل\r(مهر المثل ما يرغب به) عادة (في مثلها) نسبا وصفة، (وركنه الأعظم) في النسيبة (نسب) ولو في العجم؛ لأن التفاخر إنما يقع به غالبا فتختلف الرغبات به مطلقا (فيراعى) من أقاربها حتى تقاس هي عليها (أقرب من تنسب) من نساء العصبة (إلى من تنسب) هذه التي تطلب معرفة مهرها (إليه) كأخت وعمة، لا أم وجدة وخالة؛ لقضائه ﷺ لبروع بمهر نساء في الخبر السابق، أما مجهولة النسب فركنه الأعظم فيها نساء الأرحام كما يعلم مما يأتي (وأقربهن أخت لأبوين)؛ لإدلائها بجهتين (ثم) إن فقدت أو جهل مهرها أو كانت مفوضة ولم يفرض لها مهر مِثْلِ أختٍ (لأب ثم بنات أخ (¬١) فابنه وإن سفل (ثم عمات) لا بناتهن (كذلك) أي لأبوين","footnotes":"(¬١). المراد جهة الأخوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26704,"book_id":19,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1324,"body":"فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ فَأَرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ، وَيُعْتَبَرُ سِنٌّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ، فَإِنِ اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ زِيدَ أَوْ نُقِصَ لَائِقٌ فِي الحَالِ، وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا، وَلَوْ خَفَضْنَ لِلْعَشِيرَةِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ\r
\r\rثم لأب ثم بنات عم ثم بنات ابنه وإن سفل كذلك (¬١) (فإن فقد نساء العصبة) بأن لم يوجدن وإلا فالميتات يعتبرن أيضا (أو لم ينكحن، أو جهل مهرهن فأرحام) أي قرابات للأم من جهة الأب أو الأم (كجدات)، نعم تقدم أم فأخت لأم عليهن (وخالات)؛ لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب تقدم القربى فالقربى من جهات أو جهة، فإن اجتمع أم أب أم وأم أم استويا ثم الخالة ثم بنات الأخوات أي للأم ثم بنات الأخوال. ولو لم يكن في نساء عصباتها من بصفتها اعتبر النسب ثم ينقص ويزاد لفقد الصفات ما يليق بها، وتعتبر الحاضرات منهن فإن غبن كلهن اعتبرن دون أجنبيات بلدها، فإن تعذر أرحامها فنساء بلدها ثم أقرب بلد إليها، نعم يقدم منهن من ساكنها في بلدها قبل انتقالها للأخرى، ويعتبر في المتفرقات أقربهن لبلدها ثم أقرب النساء بها شبها، وتعتبر عربية بعربية مثلها، وأمة وعتيقة بمثلها مع اعتبار شرف السيد وخسته، وقروية وبلدية وبدوية بمثلها.\r[تنبيه] علم من ضبط نساء العصبة ونساء الأرحام بما ذكر أن مَن عدا هذين من الأقارب كبنت الأخت من الأب في حكم الأجنبيات، (ويعتبر) مع ذلك (سن وعقل ويسار) وضدها (وبكارة وثيوبة، و) كل (ما اختلف به غرض) كجمال وعفة وفصاحة وعلم فمن شاركتهن في شيء منها اعتبر، وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة؛ لأن مدارها على دفع العار ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات (فإن اختصت) عنهن (بفضل) بشيء مما ذكر (أو نقص) بشيء من ضده (زيد) عليه (أو نقص) عنه (لائق بالحال) بحسب ما يراه قاض باجتهاده، (ولو سامحت واحدة) -هي مثال للقلة والندرة لا قيد- من نسائها (لم تجب موافقتها)؛ اعتبارا بغالبهن، نعم إن كانت مسامحتها لنقص دخل في النسب وفتر الرغبة فيه اعتبر. (ولو خفضن) كلهن أو غالبهن (للعشيرة) أي الأقارب (فقط اعتبر) في حقهم دون غيرهم -سواء مهر وطء الشبهة وغيرها- بل لو خفضن لدناءتهن لغير العشيرة فقط اعتبر أيضا، وكذا لو خفضن لذوي صفة كشباب أو علم، ومرَّ أنهن لو اعتدن التأجيل فرض الحاكم حالا ونقص لائقا","footnotes":"(¬١). هنا إيراد على المتن أقره المغني ورده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26705,"book_id":19,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1325,"body":"وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ يَوْمَ الْوَطْءِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ فَمَهْرٌ فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ. قُلْتُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا تَعَدَّدَ المَهْرُ. وَلَوْ كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً عَلَى زِنًا تَكَرَّرَ المَهْرُ. وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ وَالشَّرِيكِ وَسَيِّدٌ مُكَاتَبَةً فَمَهْرٌ،\r
\r\rبالأجل فإذا اعتدن التأجيل في كله أو بعضه نقص للتعجيل ما يليق بالأجل، وإذا اعتيد التأجيل بأجل معين مطرد جاز للولي -ولو حاكما- العقد به، وذلك النقص الذي ذكروه محله في فرض الحاكم؛ لأنه حكم بخلاف مجرد العقد به، وعليه فيشترط هنا ما في الولي إذا باع بمؤجل للمصلحة من يسار المشتري وعدالته وغيرهما، ويشترط أيضا فيمن يعتدنه أن يعتدن أجلا معينا مطردا، (وفي وطء نكاح فاسد) يجب (مهر المثل)؛ لاستيفائه منفعة البضع. ويعتبر مهرها (يوم الوطء) أي وقته؛ لأنه وقت الإتلاف، لا العقد لفساده، (فإن تكرر) ذلك (فمهر) واحد ولو في نحو مجنونة؛ لاتحاد الشبهة في الكل، ثم إن اتحدت صفاتها في كل تلك الوطآت فواضح وإلا كأن كانت في بعض الوطآت مثلا سليمة سمينة وفي بعضها بضد ذلك اعتبر مهرها (في أعلى الأحوال)؛ إذ لو لم توجد إلا بتلك الوطأة وجب ذلك العالي، فإن لم تقتضِ البقية زيادة لم تقتض نقصا. (قلت: ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر) واحد؛ لشمول الشبهة هنا للكل أيضا، نعم (¬١) محله إذا لم يطأ بعد أداء المهر وإلا وجب لما بعد أدائه مهر آخر. ولا يجب مهر لحربية أو مرتدة -ماتت مرتدة- أو أمة سَيِّدِهِ التي وطئها بشبهة (فإن تعدد جنسها) كأن وطئها بنكاح فاسد ثم فُرِّق بينهما ثم وطئها مرة أخرى يظنها أمته، أو اتحد جنسها وتعددت هي -أي الشبهة- كأن وطئها بظنها زوجته ثم انكشف الحال ثم وطئها بذلك الظن (تعدد المهر)؛ لأن تعددها كتعدد النكاح (ولو كرر وطء مغصوبة) غير زانية كنائمة أو مكرهة أو مطاوعة لشبهة اختصت بها (أو مكرهة على زنا) وإن لم تكن مغصوبة؛ إذ لا يلزم من الوطء ولو مع الإكراه الغصب (¬٢) (تكرر المهر)؛ لأن سببه الإتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت. (ولو تكرر وطء الأب) جارية ابنه ولم تحمل (والشريك) الأمة المشتركة (وسيدٌ مكاتبة (¬٣) له أو لمكاتبه (فمهر) واحد فيهن وإن طال الزمان بين كل","footnotes":"(¬١). اعتمد المغني جريان ذلك فيما تقدم.\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمده المغني من اختصاص الأولى بالمكرهة وأنه لا وجه لعطف هذه عليها.\r(¬٣). قيدا الكلام على المكاتبة بما رده الشارح عليهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26706,"book_id":19,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1326,"body":"وَقِيلَ مُهُورٌ، وَقِيلَ إنِ اتَّحَدَ المَجْلِسُ فَمَهْرٌ، وَإِلَّا فَمُهُورٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rالْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ المَهْرَ. وَمَا لَا كَطَلَاقٍ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ أُمِّهَا يُشَطِّرُهُ\r
\r\rوطأتين؛ لاتحاد الشبهة في جميعهن (وقيل مهور)؛ لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع العلم بالحال (وقيل إن اتحد المجلس فمهر وإلا فمهور، والله أعلم)؛ لانقطاع كل مجلس عن الآخر.\r[تنبيه] العبرة في الشبهة الموجبة للمهر بظنها كما مر، ويفصّل في المعتبر في التعدد بين أن تكون الشبهة منهما فيعتبر ظنه؛ لأنه أقوى، أو منها فقط فيعتبر ظنها.\r\r(فصل) في تشطير المهر وسقوطه\r(الفرقة) في الحياة (قبل وطء) في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني (منها) كفسخها بعيبه أو بإعساره أو بعتقها، وكردتها أو إسلامها -لا تبعا لأحد أبويها (¬١) - أو إرضاعها له أو لزوجة أخرى له أو ملكها له أو ارتضاعها كأن دبَّت وارتضعت من أمه (أو بسببها كفسخه بعيبها) ولو الحادث أو منهما كأن ارتدا (¬٢) معا، أو من سيدها كأن وطئ أمته المزوجة لبعضه (¬٣)، أو أرضعت أمتها مع زوجها (تسقط المهر) المسمى ابتداء والمفروض بعدُ ومهر المثل؛ لأن فسخها إتلاف للمعوض قبل التسليم فأسقط عوضه كإتلاف البائع المبيع قبل القبض. وفسخه الناشئ عن عيبها كفسخها، وجعل عيبها كفسخها ولم يجعل عيبه كفراقه؛ لأنه بذل العوض في مقابلة منافع سليمة ولم تتم بخلافها (وما لا) يكون منها ولا بسببها (كطلاق) ولو خلعا أو رجعيا بأن استدخلت ماءه (¬٤) (وإسلامه) ولو تبعا (وردته (¬٥) ولعانه وإرضاع أمه) لها وهي صغيرة (أو) إرضاع (أمها) له وهو صغير، وملْكه لها (يشطره) أي","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا عدم الفرق.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). أي أصله أو فرعه.\r(¬٤). تصوير للرجعي قبل الوطء فيتشطر بمجرد الطلاق.\r(¬٥). ولو معها عندهم خلافا للشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26707,"book_id":19,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1327,"body":"ثُمَّ قِيلَ: مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ، وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ، فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ. وَإِنْ طَلَّقَ وَالمَهْرُ تَالِفٌ فَنِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. فَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا، فَإِنْ قَنِعَ بِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا، وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلَا خِيَارٍ،\r
\r\rينصفه؛ للنص عليه في الطلاق بقوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ البقرة: ٢٣٧ وقياسا عليه في الباقي، ومر أنه لو زوج أمته بعبده فلا مهر فلو عتقا ثم طلق قبل وطء فلا شطر. وخرج بقيد الحياة الفرقة بالموت فلا تشطير فيها؛ لأنه مقرر لجميع المهر وكالموت -عدةً ومهراً وإرثاً- مسخُ أحدهما حجراً فإن مسخ الزوج حيوانا فكذلك مهراً لا عدة وإرثا؛ نظرا لحياته أو الزوجة فلا تشطير أيضا؛ لحصول الفرقة من جهتها وعاد كل المهر للزوج (¬١) (ثم قيل معنى التشطير أن له خيار الرجوع، والصحيح عوده) أي النصف إليه إن كان هو المؤدِّي عن نفسه أو أداه عنه وليه وهو أب أو جد وإلا عاد للمؤدِّي (بنفس الطلاق) يعني الفراق وإن لم يختره؛ للآية، نعم لو سلمه العبد من كسبه أو مال تجارته ثم فسخ أو طلق قبل وطء عاد الكل في حالة الفسخ أو النصف في حالة الطلاق للسيد عند الفراق لا الإصداق، فإن عتق ولو مع الفراق عاد له. وإذا فرعنا على الصحيح أو كان الفراق منها، (فلو زاد) الصداق (بعده) أي الفراق (فله) كل الزيادة المتصلة والمنفصلة في حالة الفسخ؛ لحدوثها من ملكه، وله نصف الزيادة في حالة الطلاق؛ لحدوثها من مشترك بينهما، أما لو نقص الصداق بعد الفراق في يدها فتضمن الأرش كله أو نصفه إن تعدَّت بأن طالبها فامتنعت، وكذا إن لم تتعد؛ لأن يدها عليه يد ضمان وملكه له بنفس الفراق مستقر، وبه يفرق بين هذا وما مر فيما لو تعيب الصداق بيده قبل قبضها، أما إن نقص بعد الفراق في يده وقد جنى عليه أجنبي أو هي فللزوج أيضا كل الأرش أو نصفه. (وإن طلَّق) مثلا (والمهر) الذي قبضته (تالف) ولو حكما (فـ) له (نصف بدله من مثل) في مثلي (أو قيمة) في متقوم كما لو رد المبيع فوجد ثمنه تالفا، (فإن تعيب في يدها) قبل نحو الطلاق (فإن قنع) الزوج (به) أي بنصفه معيبا أخذه بلا أرش (وإلا) يقنع به (فنصف قيمته سليما) في المتقوم ونصف مثله سليما في المثلي. (وإن تعيب قبل قبضها) له بآفة ورضيت به (فله نصفه ناقصا بلا خيار) ولا أرش؛ لأنه حالة","footnotes":"(¬١). كما في فتح الجواد بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26708,"book_id":19,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1328,"body":"فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ. وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَلَهَا خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلَا زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَمَحَتْ لَزِمَهُ الْقَبُولُ. وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ فَإِنِ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ،\r
\r\rنقصه من ضمانه (فإن عاب بجناية وأخذت أرشها) يعني وكان الجاني ممن يضمن الأرش -وإن لم تأخذه، بل وإن أبرأته عنه، ولو ردته للزوج سليما- (فالأصح أن له نصف الأرش) مع نصف العين؛ لأنه بدل الفائت، وبه فارق الزيادة المنفصلة، (ولها) إذا فارق ولو بسببها (زيادة) قبل الفراق (منفصلة) كثمرة وولد وأجرة ولو في يده فيرجع -في الأصل أو نصفه أو بدله- دونها؛ لحدوثها في ملكها، نعم في ولد الأمة الذي لم يميز تتعين قيمة الأم أو نصفها حذرا من التفريق المحرم. ولو كان الولد حملا عند الإصداق فإن رضيت رجع في نصفهما وإلا فله قيمة نصفه يوم الانفصال مع نصف قيمتها إن لم يميز ولد الأمة، فإن ميز أخذه مع نصفها؛ لجواز تفريق الصفقة، ثم محل ما مر إن لم تنقص بالولادة في يدها وإلا تخير فإن شاء أخذ نصفها ناقصا أو رجع بنصف قيمتها حينئذ، فإن كان النقص في يده رجع في نصفها، وإنما نظروا هنا لمن النقص بالولادة في يده؛ لأن الولد ملكهما معا فلم ينظروا لسببه -وهو الحمل-؛ إذ لا مرجح، وبه يفرق بين هذا وما لو حدث الولد بعد الإصداق في يده ثم ولدت في يدها فإن النقص من ضمانه؛ لأن الحمل وجد في يده وإن كان الولد لها (ولها) فيما إذا فارقها بعد زيادة متصلة (خيار في متصلة) كسمن وحرفة وليس منها ارتفاع سوق (فإن شحت) فيها وكان الفراق لا بسببها (فـ) له -ولو معسرة- (نصف قيمة) للمهر، بأن يقوَّم (بلا زيادة)، ومنع المتصلة للرجوع من خصائص هذا المحل؛ لأن العودَ هنا ابتداءُ تملك لا فسخ (وإن سمحت) بالزيادة وهي رشيدة (لزمه القبول)؛ لأنها لكونها تابعة لا تظهر فيها المنة فليس له طلب القيمة، هذا كله إن لم يعد إليه كل الصداق وإلا فإن كان بسبب مقارن للعقد كعيب أحدهما رجع إليه بزيادته المتصلة وإن لم ترض هي كفسخ البيع بالعيب، وإن كان بسبب عارض كردتها تخيرت بين أن تسلمه زائدا وأن تسلم قيمته غير زائد، (وإن) فارق لا بسببها وقد (زاد) من وجه (ونقص) من وجه (ككبر عبد) كبرا يمنع دخوله على الحريم وقبوله للرياضة والتعليم ويقوى به على الأسفار والصنائع فالأول نقص والثاني زيادة. فخرج مصير ابن سنة ابن نحو خمس فزيادة محضة ومصير شاب شيخا فنقص محض (وطول نخلة) بحيث قلَّ به ثمرها وكثر به حطبها (وتعلّم صنعة مع) حدوث نحو (برص فإن اتفقا) على أنه يرجع (بنصف العين) فظاهر؛ لأن الحق لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26709,"book_id":19,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1329,"body":"وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةٍ، وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ نَقْصٌ، وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ، وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ. وَقِيلَ: الْبَهِيمَةُ زِيَادَةٌ، وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قُطِفَ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ، وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أُجْبِرَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهَا،\r
\r\rيعدوهما (وإلا فنصف قيمة للعين) مجردة عن زيادة ونقص؛ لأنه الأعدل، ولا يجبر هو على أخذ نصف العين للنقص ولا هي على إعطائه للزيادة (وزراعة الأرض نقص) محض؛ لأنها تُذْهِب قوتها غالبا (وحرثها زيادة) فإن اتفقا على نصفها محروثة أو مزروعة وترك الزرع للحصاد فواضح، وإلا رجع بنصف قيمتها مجردة عن حرث وزرع، هذا إن اتخذت للزراعة وكان في وقته وإلا فهو نقص محض (وحمل أمة وبهيمة) وُجد بعد العقد ولم ينفصل عند الفراق (زيادة)؛ لتوقع الولد (ونقص)؛ لأن فيه الضعف حالا وخوف الموت مآلا، (وقيل البهيمة) حملها (زيادة) محضة؛ لأنها لا تهلك به غالبا بخلاف الأمة، (وأطلاع نخل) لم يؤبر عند الفراق (زيادة متصلة) فيمنع الزوج من الرجوع القهري؛ لحدوثها بملكها، ولو رضيت بأخذه له مع النخل أجبر على قبوله. وظهور النَّوْر في غير النخل بدون نحو تساقطه كبدو الطلع من غير تأبير، (وإن طلق) مثلا (وعليه ثمر مؤبر) -بأن تشقق طلعه، أو وجد نحو تساقط نور غيره- وقد حدث بعد الإصداق ولم يدخل وقت جذاذه (لم يلزمها قطفه) -أي قطعه- ليرجع هو لنصف نحو النخل؛ لأنه حدث في ملكها، بل لها إبقاؤه إلى جذاذه وإن اعتيد قطفه أخضر (فإن قُطِف) أو قالت ارجع وأنا أقطفه (تعين نصف) نحو (النخل) حيث لا نقص في الشجر حدث منه ولا زمن للقطف يقابل بأجرة؛ إذ لا ضرر عليه حينئذ بوجه (ولو رضي بنصف) نحو (النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه) وقبض النصف شائعا بحيث برئت من ضمانه (أجبرت) على ذلك (في الأصح)؛ إذ لا ضرر عليها فيه. (ويصير النخل في يدهما) كسائر الأموال المشتركة، ومن ثم كانا في السقي كشريكين في الشجر انفرد أحدهما بالثمر. أما إذا لم يقبضه كذلك كأن قال أرضى بنصف النخل وأؤخر الرجوع إلى بعد الجذاذ، أو أرجع في نصفه حالا ولا أقبضه إلا بعد الجذاذ، أو وأعيرها نصفي فلا يجاب لذلك قطعا وإن قال لها أبرأتك من ضمانه؛ لإضرارها لأنها لا تبرأ بذلك، فإن قال أقبضه ثم أودعها إياه ورضيت بذلك أجبرت؛ إذ لا ضرر عليها حينئذ وإلا فلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26710,"book_id":19,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1330,"body":"وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَالْقِيمَةُ. وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا لَمْ يَمْلِكْ هُوَ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ. وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيِ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ. وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ، فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ\r
\r\r(ولو رضيت به) أي الرجوع في نصف الشجر وترك ثمرها للجذاذ (فله الامتناع) منه (والقيمة) أي طلبها؛ لأن حقه ناجز في العين أو القيمة فلا يؤخر إلا برضاه. ولو وهبته نصف الثمر لم يجبر على القبول لزيادة المنة هنا بخلافه فيما مر في الطلع فإن قبل اشتراكا فيهما (ومتى ثبت خيار له) لنقص (أو لها) لزيادة أو لهما لاجتماعهما (لم يملك هو نصفه حتى يختار ذو الاختيار) من أحدهما أو منهما وإلا لبطلت فائدة التخيير، وهو على التراخي؛ لأنه ليس خيار عيب ما لم يطلب فتكلف هي اختيار أحدهما فورا، ولا يُعيِّن في طلبه عينا ولا قيمة؛ لأن التعيين ينافي تفويض الأمر إليها بل يطالبها بحقه عندها، فإن امتنعت لم تحبس بل تنزع منها وتمنع من التصرف فيها، فإن أصرت على الامتناع باع القاضي منها بقدر الواجب من القيمة، فإن تعذر بيعه باع الكل وأعطيت ما زاد، ومع مساواة ثمن نصف العين لنصف القيمة يأخذ نصف العين؛ إذ لا فائدة في البيع ظاهرة؛ لأن الشقص لا راغب فيه غالبا، نعم يتوقف (¬١) ملك نصف العين ذلك على قضاء القاضي به (ومتى رجع بقيمة) للمتقوم لنحو زيادة أو نقص أو زوال ملك (اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض)؛ لأنها إن كانت يوم الإصداق أقلَّ فما زاد حدث بملكها فلم تضمنه له، أو يوم القبض أقلَّ فما نقص قبله من ضمانه فلم تضمنه له أيضا، ومحل ما في المتن إذا حدثت الزيادة والنقص بعد العقد وقبل القبض، أما لو حصلا بعد القبض فالعبرة بيوم القبض. ولو تلف في يدها بعد الفراق وجبت قيمة يوم التلف؛ لتلفه على ملكه تحت يد ضامنة له (ولو أصدقـ) ـها (تعليم) ما فيه كلفة عرفا كـ (قرآن) صحّ ولو كان تعليم القرآن لكتابية رجي إسلامها أو كان القرآن دون ثلاث آيات، وكنحو شِعْر فيه كلفة ومنفعة تقصد شرعا؛ لاشتماله على علم أو مواعظ مثلا، سواء كان ذلك التعليم عينا أو ذمة ولو لنحو عبدها (¬٢) أو ولدها الذي يلزمها إنفاقه، (و) متى (طلق) مثلا (قبله) أي تعليمها هي دون نحو عبدها، ولم تصر زوجة أو محرما له بحدوث رضاع أو بأن ينكح بنتها ولا كانت صغيرة لا تشتهى، وكان التعليم بنفسه (فالأصح تعذر تعليمه) وإن وجب كالفاتحة قبل الدخول وبعده؛ لأنها صارت أجنبية","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض والمغني.\r(¬٢). ظاهره ولو لم يجب عليها تعليمه إياه خلافا لما توهمه عبارة شرح الروض ولصريح عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26711,"book_id":19,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1331,"body":"وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ. وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ فَنِصْفُ بَدَلِهِ. فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ،\r
\r\rفلم تؤمن المفسدة؛ لما وقع بينهما من مقرب الألفة وامتداد طمع كل إلى الآخر، فعلم أنه لو أمكنه أن يعلمها ما استحقته في مجلس واحد (¬١) من وراء حجاب بحضرة مانع خلوة رضي بالحضور كمحرم أو زوج أو امرأة أخرى وهما ثقتان يحتشمهما فلا تعذر.\r\r[تنبيه] إذا لم يتعذر كأن كان لنحو قنها وتشطر أعتبر النصف المتقارب عرفا (¬٢) بالآيات أو الحروف والخيرة إليه لا إليها، نعم لا يجاب لنصف ملفق من سور أو آيات لا على ترتيب المصحف؛ لأنه لا يفهم من إطلاق النصف. (ويجب) فيما إذا تعذر تعليم ما أصدقه (مهر مثل) إن فارق (بعد وطء ونصفه) إن فارق لا بسببها (قبله)؛ جريا على القاعدة في تلف الصداق قبل القبض، ولو علَّمها ثم فارقها بعد وطء فلا شيء له، وإلا رجع عليها بأجرة مثل الكل إن لم يجب شطر وإلا فبأجرة مثل نصفه. أما لو أصدقها تعليما لها في ذمته فلا يتعذر، بل يستأجر نحو امرأة أو مَحْرَم يعلمها ما وجب لها. (ولو طلق) مثلا قبل الدخول وبعد قبضها للصداق (وقد زال ملكها عنه) ولو بهبة مقبوضة، أو تعلق به حق لازم كرهن مقبوض وإجارة وتزويج ولم يصبر لزوال ذلك الحق ولا رضي بالرجوع مع تعلقه به، أو علقت عتقه أو دبرته موسرة؛ تنزيلا لهذا منزلة اللازم لتعذر رجوعها فيه بالقول (فنصف بدله) أي قيمة المتقوم ومثل المثلي كما لو تلف، وليس له نقض تصرفها، ولو صبر لزواله وامتنع من تسلمه فبادرت بدفع البدل إليه لزمه القبول؛ لدفع خطر ضمانها له، (فإن كان زال وعاد) أو زال الحق اللازم ولو بعد الطلاق قبل أخذ البدل (تعلق) الزوج (بالعين في الأصح)؛ لأنه لا بد له من بدل فعين ماله أولى. (ولو وهبته) وأقبضته (له) بعد أن قبضته أو قبله وصححناه (ثم طلق) مثلا قبل وطء (فالأظهر أن له نصف بدله) من مثل أو قيمة لا بدل نصفه كما مر، وذلك؛ لعوده إليه بملك جديد.","footnotes":"(¬١). قال الرملي: ((أو مجالس)).\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي فاعتمد وجوب نصف مهر المثل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26712,"book_id":19,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1332,"body":"وَعَلَى هَذَا لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، وَفِي قَوْلٍ النِّصْفُ الْبَاقِي وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ،\r
\r\r(وعلى هذا) الأظهر (لو وهبته النصف) ثم أقبضته له (فله نصف الباقي) وهو الربع (وربع بدله كله)؛ لأن الهبة وردت على مطلق النصف فتشيع فيما أخرجته وما أبقته (وفي قول النصف الباقي، وفي قول يتخير بين بدل نصف كله) المراد نصف بدل كله (أو) بمعنى الواو (نصف الباقي وربع بدل كله)؛ لئلا يلحقه ضرر التشطير إذ هو عيب.\r[تنبيه] ما صححوه هنا من الإشاعة هو من جزئيات قاعدة الحصر والإشاعة، وهي قاعدة مهمة تحتاج لمزيد تأمل؛ لدقة مداركهم التي حملتهم على ترجيح الحصر تارة والإشاعة أخرى، ويتضح بذكر مثال لكل من جزئياتها مع توجيهه بما يتضح به نظائره، فهي أربعة أقسام:\rما نزلوه على الإشاعة قطعا كأن يكون له في ذمته عشرة وَزْناً فيعطيها له عَدَّاً فيزيد واحدا غلطاً فيشيع في الكل الإحدى عشر ويضمنه (¬١)؛ لأنه قبضه لنفسه، ولذا فمن طلب اقتراض ألف وخمسمائة فوزن له ألفا وثمانمائة غلطا ثم ادعى المقترض تلف الثلاثمائة بلا تقصير لكون يده يد أمانة لزمه منها مائتان وخمسون؛ لأن جملة الزائد أشيع في الباقي فصار المضمون من كلٍّ مائة خمسة أسداسها، وسدسها أمانة، فالأمانة من الزائد خمسون لا غير، ويوجه القطع بالإشاعة هنا بأن ليد المستولية على الزائد المنبهم لا يمكن تخصيصها ببعضه؛ لعدم المرجح إذ لا مقتضى للضمان أو الأمانة قبلها حتى يحال الأمر عليه.\rوما نزلوه على الإشاعة على الأصح كما هنا ويوجه بأن التشطير وقع بعد الهبة فرفع بعضها فلزمت الإشاعة؛ لعدم المرجح، وكبيع صاع من صبرة تعلم صيعانها فينزل على الإشاعة كما مر؛ لأن البعضية المنبثة في الصبرة التي أفادتها ((مِن)) ظاهرة في ذلك، وقيل على الحصر حتى لو صبت عليها صبرة أخرى ثم تلف الكل إلا صاعا تعين، وكما إذا أقر بعض الورثة بدين فيشيع حتى لا يلزمه إلا قدر حصته؛ عملا بقضية كون الإقرار إخبارا عما لزم الميت فلم يلزمه منه إلا بنسبة إرثه إلى مجموع التركة.","footnotes":"(¬١). أي الواحد الشائع في الكل فيصير المضمون من كل واحد جزأ من أجزائه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26713,"book_id":19,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1333,"body":"وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الجَدِيدِ.\rفصل\rيَجِبُ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءٍ مُتْعَةٌ إنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرُ مَهْرٍ\r
\r\rوما نزلوه على الحصر قطعا كأعطوه عبدا من رقيقي فمات وماتوا كلهم إلا واحدا تعينت الوصية فيه أي؛ رعاية لغرض الموصي من بقاء وصيته بحالها حيث لم يعارضها شيء كما راعوه في تعين ما عينه لقضاء دينه منه، وكما راعوه في صحتها إذا ترددت بين مفسد ومصحح كالطبل يحمل على المباح.\rوما نزلوه على الحصر على الأصح كما لو وكَّّل شريكه في قن في عتق نصيبه فقال له أعتقت نصفك وأطلق فيحمل على ملكه فقط؛ لأنه الأقوى فاحتاج لصارف ولم يوجد، ومن ثم لو ملك نصف عبد وقال بعتك نصف هذا اختص بملكه، وكذا لو أقر بنصف عبد مشترك ينحصر في حصته كما مر قبيل فصل النسب (ولو كان دينا فأبرأته) -ولو بهبة- (منه) ثم فارق قبل وطء (لم يرجع عليها) بشيء (على المذهب)؛ لأنه لم يغرم شيئا كما لو شهدا بدين وحكم به ثم أبرأ منه المحكوم له ثم رجعا لم يغرما للمحكوم عليه شيئا (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر ديونها وحقوقها، والذي بيده عقدة النكاح في الآية هو الزوج؛ لأنه الذي يتمكن من رفعها بالفرقة أي إلا أن تعفو هي فيسلم الكل له أو يعفو هو فيسلم الكل لها، لا الولي؛ إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة.\r\r(فصل) في المُِتعة\rوهي مال يجب دفعه لمن فارقها أو سيدها بشروط تأتي. (يجب) على مسلم وحر وضدهما (لمطلقة) ولو ذمية أو أمة (قبل وطء متعة إن لم يجب) لها (شطر مهر) بأن فوضت ولم يفرض لها شيء صحيح؛ لقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٦. وخرج بمطلقة المُتوَّفى عنها زوجها؛ لأن سبب وجوبها إيحاش الزوج لها وهو منتف هنا، وكذا لو ماتت هي أو ماتا؛ إذ لا إيحاش، ((وبلم الخ)) مَن وجب لها شطر بتسميته أو بفرض في التفويض؛ لأنه يجبر الإيحاش، نعم لو زوج أمته بعبده لم يجب شطر ولا متعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26714,"book_id":19,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1334,"body":"وَكَذَا لِمَوْطُوءَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا، وَقِيلَ حَالُهُ، وَقِيلَ حَالَهَا، وَقِيلَ أَقَلَّ مَالٍ\r
\r\r(وكذا) تجب (لموطوءة) طلقت طلاقا بائنا مطلقا أو رجعيا وانقضت عدتها (¬١)؛ لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام والمتعة للإيحاش ولا يتحقق إلا بانقضاء عدتها من غير رجعة أي وهو حي فلو مات فيها فلا؛ لما نقل من الإجماع على منع الجمع بين المتعة والإرث، وبهذا يعلم أن المتعة لا تتكرر بتكرر الطلاق في العدة (¬٢)؛ لأن الإيحاش لم يتكرر (في الأظهر)؛ لعموم قوله تعالى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٤١ وخصوص ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الأحزاب: ٢٨ وهن مدخول بهن (وفرقة) قبل وطء أو بعده (لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة سواء أكانت من الزوج كإسلامه وردته ولعانه أم من أجنبي كوطء بعضه زوجته بشبهة، وإرضاع نحو أمها له، وإرضاع نحو أمه لها، وصورة هذا مع توقف وجوب المتعة على وطء أو تفويض وكلاهما مستحيل في الطفلة أن يزوج أمته الطفلة لعبد تفويضا. أما ما بسببها كإسلامها ولو تبعا وفسخه بعيبها وعكسه، أو بسببهما كأن ارتدا معا فلا متعة، وكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو مجنون فلا متعة كما لا شطر (¬٣) بالأولى بخلاف الكبير العاقل فإنه بسببها فقط؛ لأنها تملك بالحيازة بخلافه فينسب الفراق إليها فقط، ولو ملكها فلا متعة أيضا مع أنها فرقة لا بسببها (ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهما) أو ما قيمته ثلاثون درهما يعني أن تكون ثلاثين، ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل، وقد يتعارضان بأن يكون الثلاثون أضعاف المهر فالذي يتجه رعاية الأقل من نصف المهر والثلاثين. والواجب فيها ما يتراضيان عليه، وأقلُّ مجزئ فيه متمولٌ. ثم إن تراضيا على شيء فذاك (فإن تنازعا قدرها القاضي بنظره) أي اجتهاده وإن زاد على مهر المثل (¬٤) (معتبرا حالهما) أي ما يليق بيساره ونحو نسبها وصفاتها السابقة في مهر المثل، (وقيل حاله، وقيل حالها، وقيل) المعتبر (أقل مال) يجوز جعله صداقا.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26715,"book_id":19,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1335,"body":"فصل\rاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صِفَتِهِ تَحَالَفَا، وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ ثُمَّ يُفْسَخُ المَهْرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ المَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ،\r
\r\r\r(فصل) في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه\rإذا (اختلفا) أي الزوجان (في قدر مهر) مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها ولا بينة لأحدهما أو تعارضت بينتاهما (تحالفا) كما مر في البيع في كيفية اليمين، نعم يبدأ هنا بالزوج؛ لقوة جانبه ببقاء البضع له. وخرج بمسمى ما لو وجب مهر مثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلفا فيه فيصدق بيمينه؛ لأنه غارم ويكون ما يدعيه أقل، أما لو كان أكثر فتأخذ ما ادعته ويبقى الزائد في يده كمن أقر لشخص بشيء فكذبه (ويتحالف وارثاهما ووارث واحد) منهما (والآخر) إذا اختلفا في شيء مما ذكر؛ لقيامه مقام مورثه لكن الوارث إنما يحلف في النفي فقط على نفي العلم كلا أعلم أن مورثي نكح بألف إنما نكح بخمسمائة بخلاف المورث فإنه يحلف على البت في حالة النفي وحالة الإثبات (ثم) بعد التحالف (يفسخ المهر) المسمى؛ لمصيره بالتحالف مجهولا، ولا ينفسخ بالتحالف كالبيع، ثم الذي يفسخ المهر هنا المتحالفان، أو أحدهما أو الحاكم، ولا ينفذ الفسخ باطنا إلا من المحق فقط؛ (ويجب مهر مثل) وإن زاد على ما ادعته؛ لأن التحالف يوجب رد البضع وهو متعذر فوجبت قيمته. (ولو ادعت تسمية) لقدر (فأنكرها) من أصلها ولم يدع تفويضا (تحالفا في الأصح)؛ لأن حاصله الاختلاف في قدر المهر، ومحله إن كان مدعاها أكثر من مهر المثل أو من غير نقد البلد أو معينا ولو أنقص من مهر المثل؛ لتعلق الفرض بالعين. ولو ادعى تسمية وأنكرت الزوجة التسمية من أصلها ومدعاه دون مهر المثل أو من غير نقد البلد أو معينٌ تحالفا في الأصح أيضا (ولو ادعت نكاحا ومهر مثل)؛ لعدم جريان تسمية صحيحة (فأقر بالنكاح وأنكر المهر) بأن قال نكحتها ولا مهر لها عليَّ أي لكونه نفى في العقد (أو سكت) عنه بأن قال نكحتها ولم يزد أي ولم يدع تفويضا ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر (فالأصح تكليفه البيان) لمهر؛ لأن النكاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26716,"book_id":19,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1336,"body":"فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ تَحَالَفَا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا حُلِّفَتْ وَقُضِيَ لَهَا. وَلَوِ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوَمَجْنُونَةٍ تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rيقتضيه، (فإن ذكر قدرا وزادت) عليه (تحالفا)؛ لأنه اختلاف في قدر المهر (¬١)، وهذا غير ما مر من أن القول قوله في قدر مهر المثل؛ لأنهما ثَم اتفقا على أنه الواجب وأن العقد خلا عن التسمية بخلافه هنا. (فإن أصر منكرا) للمهر أو ساكتا (حلفت) يمين الرد أنها تستحق عليه مهر مثلها (وقضي لها) به عليه، ولا يقبل قولها ابتداء؛ لأن النكاح قد يعقد بأقل متمول. وخرج بقوله ((ومهر مثل)) ما لو ادعت نكاحا بمسمى -قدر المهر أو لا- فقال لا أدري أو سكت فإنه لا يكلف بيانا؛ لأن المُدَّعى به هنا معلوم بل يحلف على نفي ما ادعته فإن نكل حلفت وقضي لها، والوارث في هذه المسائل كالمورث. ولو ادعى أحدهما تفويضا والآخر أنه لم يذكر مهرا صدق الثاني فيجب مهر المثل، أو ادعى أحدهما تفويضاً والآخر تسمية فالأصل عدمهما فيحلف كلٌّ على نفي مُدَّعَى الآخر، فإذا حلفت وجب لها مهر المثل، نعم دعواها التفويض قبل الوطء لا تسمع إلا بالنسبة لطلب الفرض لا غير (¬٢) (ولو اختلف في قدره) أي المسمى (زوج وولي صغيرة أو مجنونة) ومثله الوكيل (¬٣) وقد ادعى زيادة على مهر المثل والزوج مهر المثل، أو زوجة وولي صغير أو مجنون وقد أنكرت نقص الولي عن مهر مثل، أو ولياهما (¬٤) (تحالفا في الأصح)؛ لأن الولي لمباشرته للعقد قائم مقام المولى كوكيل المشتري مع البائع أو عكسه، فلو كَمُل المولى قبل حلف وليه حلف دون الولي. أما إذا اعترف الزوج بزيادة على مهر المثل فلا تحالف، بل يؤخذ بقوله بلا يمين؛ لئلا يؤدي للانفساخ الموجب لمهر المثل فتضيع الزيادة عليها، وكذا لو ادعى الزوج دون مهر المثل فيجب مهر المثل بلا تحالف (¬٥). وخرج بالصغيرة والمجنونة البالغة العاقلة فهي التي تحلف.","footnotes":"(¬١). خلافا لشيخ الإسلام والمغني فقالا في قدر مهر المثل.\r(¬٢). وفاقا لشرح الروض وخلافا للنهاية من سماعها فيجب مهر المثل بشرطه.\r(¬٣). يفهم من كلام الشارح في اختلاف المتبايعين أن غير الولي والوكيل هنا ليس مثليهما ٤/ ٤٧٤.\r(¬٤). بأن كان الصداق من مال ولي الزوج وهو الأب والجد؛ لأنه حينئذ تجوز الزيادة فيه على مهر المثل، إما من مال الزوج فوليه لا تجوز له الزيادة على مهر المثل، ووليها لا يجوز له النقص عنه فلا يتصور اختلافهما في القدر وحينئذ فلا يتصور التحالف. تحفة ٧/ ٤٢.\r(¬٥). خلافا لهما من أن الزوج يحلف رجاء أن ينكر فيحلف الولي ويثبت مدعاه الأكثر من مدَّعى الزوج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26717,"book_id":19,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1337,"body":"وَلَوْ قَالَتْ نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ، وَيَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ وَثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَزِمَ أَلْفَانِ، فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَسَقَطَ الشَّطْرُ، وَإِنْ قَالَ كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا لَمْ يُقْبَلْ\r
\r\r(ولو قالت نكحني يوم كذا بألف ويوم كذا بألف، و) طالبته بالألفين، فإن (ثبت العقدان بإقراره أو ببينة) أو بيمينها بعد نكوله (لزمه ألفان) وإن لم تتعرض لتخلل فرقة ولا لوطء؛ لأن العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول (فإن قال لم أطأ فيهما أو في أحدهما صدق بيمينه)؛ لأنه الأصل (وسقط الشطر) في النكاحين أو أحدهما؛ لأنه فائدة تصديقه وحلفه (و) إنما تقبل دعواه عدم الوطء في الثاني (إن) ادعى الفراق منه فإن (قال كان الثاني تجديد لفظ لا عقدا لم يقبل (¬١)؛ لأنه خلاف الظاهر من صحة العقود، وله تحليفها على نفي ما ادعاه؛ لإمكانه (¬٢).\r\r[فرع] خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع، ثم وقع الإعراض منها أو منه رجع بما وصلها منه -سواء كان المهدي من جنس الصداق أو من غير جنسه-؛ لأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم تلك الخطبة ولم تتم. ولو دفع لمخطوبته مالاً وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكن وقالت بل هدية فالذي يتجه تصديقها؛ إذ لا قرينة هنا على صدقه في قصده، ولو طلَّق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشيء؛ لأنه إنما أعطى لأجل العقد وقد وجد (¬٣).","footnotes":"(¬١). محله كما أشار إليه الشارح في قبيل التفويض ما إذا لم يطلب تجديد عقد وافق عليه الزوج ٧/ ٣٩١.\r(¬٢). وذكر الشارح قبيل الإيلاء أنه لو تزوج رجل امرأة بولاية أبيها وشاهدين بإذنها له فأنكرت الأذن فأثبت القاضي النكاح وأمرها بالتمكين فامتنعت ثم مات الزوج فرجعت كان لها بعد الرجوع المطالبة بالمهر والإرث ٨/ ١٥٨.\r(¬٣). ذكر الشارح في الضمان أنه تصدق الصغيرة المزوجة إجبارا بيمينها في جهلها بمهرها، وكذا الكبيرة المجبرة إن دل الحال على جهلها ٥/ ٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26718,"book_id":19,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1338,"body":"فصل\rوَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ. وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ وَاجِبَةٌ. وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ سُنَّةٌ\r
\r\r\r(فصل) في وليمة العرس\rمن الولم وهو الاجتماع، وهي -أعني الوليمة- اسم لكل دعوة أو طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره. (وليمة العرس سنة) مؤكدة بعد عقد النكاح الصحيح للزوج الرشيد ولولي غير أبيه أو جده من مال نفسه كما يأتي، فلو عملها غيرهما كأبي الزوجة أو هي عنه فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، وتندب لسيد عبد -ولو امرأة- أذن له في نكاح فنكح، وتندب للمتسري أيضا ولو لغير ذات شرف. وقد ثبتت وليمة العرس عنه ﷺ قولا وفعلا، ويدخل وقتها بالعقد فلا تجب الإجابة لما تقدمه وإن اتصل بها. والأفضل فعلها عقب الدخول؛ للاتباع، ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن كالعقيقة، وتجب الإجابة إليها وإن فعلت في الوقت المفضول، (وفي قول أو وجه) والقياس أنه قول (واجبة) عينا؛ للخبر المتفق عليه ((أولم ولو بشاة))، ويحصل أصل السنة بأي شيء أطعمة أو موسرا، وأقل الكمال شاة. ويسن في المذبوح هنا ما يسن في العقيقة كندب عدم كسر عظامها، وتتعدد بتعدد الزوجات (¬١)، نعم لا يسن هنا أن تولم هي إذا لم يولم الزوج؛ لأنها ليست مقصودة بالوليمة. (والإجابة إليها)؛ بناء على أنها سنة (¬٢) (فرض عين)؛ لخبر مسلم ((شر الطعام طعام الوليمة تدعى إليها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدَُّعوة فقد عصى الله ورسوله))، والمراد وليمة العرس; لأنها المعهودة عندهم. ولا تجب إجابة لغير وليمة عرس، ومنه وليمة التسري، (وقيل) فرض (كفاية، وقيل سنة).","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فعنده أنها لو اتحدت وتعددت الزوجات وقصدها منهن كفت.\r(¬٢). أما على أنها واجبة فتجب الإجابة قطعا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26719,"book_id":19,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1339,"body":"وَإِنَّمَا تَجِبُ أَوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ أَلَّا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ\r
\r\r(وإنما تجب) الإجابة على الصحيح (أو تسن) على مقابله أو عند فقد بعض شروط الوجوب أو في بقية الولائم (بشرط أن) يخصه بدعوة -ولو بكتابة أو رسالة مع ثقة أو مميز لم يجرب عليه الكذب- جازمة، لا إن فتح بابه وقال ليحضر من شاء إلا إن دعاه بخصوصه مع ذلك، أما مجرد فتح الباب فلا أثر له، أو قال له أحضر إن شئت أو إن شئت أن تحضر فاحضر إلا أن تظهر القرينة فيهما على أنه إنما قاله تأدبا وتعطفا مع ظهور رغبته في حضوره كظهورها في إن شئت أن تجملني (¬١) فإن فيه طلب الحضور والاحتياج إليه؛ للتجمل به. وأن يكون مسلما فلا تجب إجابة ذمي، بل تسن إن رجي إسلامه أو كان نحو قريب أو جار، وسيأتي في الجزية حرمة الميل إليه بالقلب، ولا يلزم ذميا إجابة مسلم. وأن لا يكون في مال الداعي شبهة قوية بأن يعلم أن في ماله حراما (¬٢) ولا يعلم عينه وإن لم يكن أكثر ماله حراما. وأن لا تدعوه امرأة أجنبية إلا إن كان ثم نحو محرم له أنثى يحتشمها، أو لها وأذن زوج المزوجة وسن لها الوليمة وإلا (¬٣) لم تجب الإجابة وإن لم تكن خلوة محرمة؛ خشية الفتنة والريبة، ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الإجابة، ويظهر أن دعوتها أكثر من رجل كذلك ما لم يحصل جمع تحيل العادة معهم أدنى فتنة أو ريبة، ومن صور وليمة المرأة أن تولم عن الرجل بإذنه في الوليمة وفي الدعوة. وأن لا يعذر بمرخص في الجماعة مما مر. وأن لا يكون الداعي فاسقا أو شريرا طالبا للمباهاة والفخر، بل كل مَن جاز هجره لا تجب إجابته. وأن لا يُدعَى قبل أي وتجب الإجابة؛ إذ الدعوة التي لا تجب إجابتها كالعدم، بل يجيب الأسبق، فإن جاءا معا قدم ندبا في الإجابة الأقرب رحما فدارا فإن استويا أقرع. وأن يكون الداعي مطلق التصرف فلا يجيب غيره وإن أذن له وليه؛ لعصيانه بذلك، نعم إن أذن لعبده في أن يولم كان كالحر لكن إن أذن له في الدعوة أيضا، ولو اتخذها الولي من مال نفسه وهو أب أو جد وجب الحضور. وأن يكون المدعو حرا -ولو سفيها، أو عبدا بإذن سيده، أو مكاتبا لم يضر حضوره بكسبه أو أذِن سيدُه، أو مبعضا في نوبته- وغير ذي ولاية عامة كقاض في محل ولايته لكن يسن له ما لم يخص بها بعض الناس إلا مَن كان يخصهم قبل الولاية فلا بأس باستمراره على ذلك، وبُحث","footnotes":"(¬١). ظاهره أن الصيغة هنا تكفي ولا تشترط قرينة خلافا للنهاية.\r(¬٢). كذا في النهاية وعبر في المغني بأن يغلب على الظن أن في مال الداعي شبهة.\r(¬٣). نفي لما بعد إلا في قوله: ((إلا إن كان ثم محرم)) إلى هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26720,"book_id":19,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1340,"body":"وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي، وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ، وَأَلَّا يُحْضِرَهُ لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ، وَأَلَّا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَا مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ فَلْيَحْضُرْ\r
\r\rاستثناء أبعاضه ونحوهم أي فيلزمه إجابتهم; لأن حكمه لا ينفذ لهم. وأن لا يعتذر للداعي فيعذره أي عن طيب نفس لا عن حياء بحسب القرائن. وأن (لا يخص الأغنياء) مثلا بالدعوة، أي أن لا يظهر منه قصد التخصيص بهم عرفا؛ لأجل غناهم أو غيره لغير عذر كقلِّة ما عنده، فإن ظهر منه ذلك كذلك لم تجب عليهم فضلا عن غيرهم، أما إذا خصهم لا لغناهم مثلا بل لجوارٍ أو اجتماعِ حرفة أو قلة ما عنده فيلزمهم كغيرهم الإجابة، والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب. (وأن يدعوه) بخصوصه كما مر (في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة) من الأيام (لم تجب في) اليوم (الثاني) بل تستحب وهو دون سنيتها في الأول في غير العرس، (وتكره في) اليوم (الثالث)؛ للخبر الصحيح ((الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسُمْعة))، وظاهر أن تعدد الأوقات كتعدد اليوم، وأنه لو كان لعذر كضيق منزل وجبت الإجابة مطلقا، (وألا يُحْضِره) أي يدعوه (لخوف) منه (أو طمع في جاهه) أو ليعاونه على باطل، بل للتقرب والتودد المطلوب، أو لنحو علمه أو صلاحه وورعه أوْ لا بقصد شيء. ويسن أن يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة حتى يثاب، وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكون من المتحابين المتزاورين في الله تعالى، أو صيانة نفسه عن أن يُظن بها كبر أو احتقار لمسلم (وألا يكون ثَم) أي بالمحل الذي يحضر فيه (من يتأذى) المدعو (به)؛ لعداوة الداعي للمدعو عدواة ظاهرة، أو لحسد الداعي له دون عكسه، نعم إن كان حضوره يحرك حسدا عند المدعو لمن يراه ثَم، ولا يقدر على دفعه لم يلزمه الحضور، (أو لا يليق به مجالسته) كالأراذل؛ للضرر، وليس كثرة الزحمة عذرا إن وجد سعة لمدخله ومجلسه وأمن على نحو عرضه وإلا عُذر (و) أن (لا) يكون بمحل حضوره أو غيره من البيوت الأخرى التي في الدار التي حضر فيها (منكر) أي مُحَرَّم ولو صغيرة كوجود آنية نقد، وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجال عذر، وكآلة طرب محرمة كذي وتر أو شعر، وكزَمْر ولو بشبابة، وكطبل كوبة، وكداعية لبدعة، وكمن يضحك بفحش أو كذب، (فإن كان) المنكر (يزول بحضوره) لنحو علم أو جاه (فليحضر) وجوبا؛ ليُحصِّل فرضي الإجابة وإزالة المنكر، ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه; لأنه ليس للإجابة فقط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26721,"book_id":19,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1341,"body":"وَمِنَ المُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ سِتْرٍ أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ،\r
\r\rكما تقرر. ولو لم يعلم به إلا بعد حضوره نهاهم، فإن عجز خرج، فإن عجز عن الخروج لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن. (ومن المنكر فراش حرير) في دعوة اتخذت للرجال، والعبرة في الذي ينكر باعتقاد المدعو؛ كي يسقط الوجوب، وإذا سقط فأراد الحضور اعتبر حينئذ اعتقاد الفاعل، فإن ارتكب أحد محرما في اعتقاده (¬١) لزم هذا المتبرع بالحضور الإنكارُ، فإن عجز لزمه الخروج إن أمكنه، وكفراش الحرير سَتْر الجُدُرِ به، بل أولى; لأن هذا يحرم حتى على النساء، وفرش جلود السباع وعليها الوبر; لأنه شأن المتكبرين (وصورة حيوان) مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه دون غيره وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة، ومحل سقوط الإجابة بوجود صورة حيوان إن كانت بمحل حضوره، لا نحو باب وممر -قدر على إزالتها أم لا-، ولزوم الإزالة مع القدرة معلوم، وكانت (على سقف أو جدار أو وسادة) -أي مخدة- منصوبة (أو سِتر) عُلِّق لزينة أو منفعة (أو ثوب ملبوس) ولو بالقوة (¬٢) فيدخل الموضوع بالأرض، وذلك؛ لما في خبر مسلم عن عائشة ((أنه ﷺ قدم من سفر وقد سترت على صفة (¬٣) لها سترا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمر بنزعها)).\r[تنبيه] المعتمد ما اقتضاه المتن والخبر من حرمة (¬٤) دخول محل هذه الصور المعظمة ككل محل به معصية، نعم مر أن محله ما لم يحتج لدخوله بحيث يفقد ما له وقع عرفا، وأن محل حرمة دخول المحل الذي به معصية إن كان حال دخوله تفعل المعصية (¬٥)، وورد إن البيت الذي فيه صورة -أي وإن لم تحرم (¬٦) - لا تدخله الملائكة.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فحمله على ما إذا كان المتعاطي له يعتقد تحريمه أيضا، وعبارة شرح الروض تشعر بذلك.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). الصفة من البنيان البهو الواسع الطويل السمك، والبهو البيت المقدم أمام البيوت، لسان العرب.\r(¬٤). خلافا لهما من اعتماد الكراهة.\r(¬٥). كما ذكره الشارح في آداب القضاء.\r(¬٦). خلافا للشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26722,"book_id":19,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1342,"body":"وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ وَمِخَدَّةٍ وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُورُ شَجَرٍ. وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ. وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ، فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ. وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ،\r
\r\r\r[فرع] لا يؤثر (¬١) حمل النقد الذي عليه صورة كاملة; لأنه للحاجة (ويجوز) حضور محل فيه (ما) أي صورة (على أرض وبساط) يداس (ومخدة) ينام أو يتكأ عليها، وما على طبق وخُِوان وقصعة وكذا إبريق (¬٢) فيجوز ما مر ولو رُفع للزينة؛ لأن ذلك موضوع لما يمتهن (ومقطوع الرأس)؛ لزوال ما به الحياة فصار كما في قوله (وصور شجر) وكل ما لا روح له كالقمرين; لأن ابن عباس ﵄ أذن لمصور في ذلك. (ويحرم) ولو على نحو أرض، وما مر من الفرق إنما هو في الاستدامة (تصوير حيوان) وإن لم يكن له نظير كما مر، بل هو كبيرة لما فيه من الوعيد الشديد كاللعن، نعم يجوز تصوير لعب البنات; لأن ((عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تلعب بها عنده ﷺ) رواه مسلم، وحكمته تدريبهن أمر التربية. وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل (¬٣)، وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه، نعم لا يضر فقد الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره; لأن الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك. ولا أجرة لمصور ولا أرش على كاسره. (ولا تسقط إجابة بصوم)؛ لخبر مسلم به، وفيه أمر الصائم بالصلاة أي الدعاء لهم بالبركة، وفيه أيضا أمر المفطر بالأكل وهو محمول على الندب ويحصل بلقمة. ولا يكره لمن دعي وهو صائم أن يقول إني صائم إن أمن الرياء، (فإن شق على الداعي صوم نفل) ولو مؤكدا (فالفطر أفضل)؛ لإمكان تدارك الصوم لندب قضائه، ويندب أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه. أما إذا لم يشق عليه فالإمساك أفضل، وأما الفرض ولو موسعا فيحرم الخروج منه مطلقا. (ويأكل الضيف) جوازا، والمراد به هنا كل من حضر طعام غيره وحقيقته الغريب، ومن ثم تأكدت ضيافته وإكرامه من غير تكلف؛ خروجا من خلاف من أوجبها (مما قدم له) أي لا جميعه إلا إذا دلت قرينة على ذلك (بلا لفظ) -دعاه أو لم يدعه-؛ اكتفاء بالقرينة، نعم إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ. ويحرم الأكل فوق الشبع","footnotes":"(¬١). أي وإن منع دخول الملائكة خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26723,"book_id":19,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1343,"body":"وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِأَكْلٍ. وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ\r
\r\rمن مال غيره -لا من مال نفسه، إلا إن ضرَّه- ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به. ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل؛ لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه، وكذا لا يجوز له أكل لقم كبار مسرعا في مضغها وابتلاعها إذا قل الطعام; لأنه يأكل أكثره ويُحْرِم غيره، ولا لرذيل أكل من نفيس بين يدي كبير خُصَّ به؛ إذ لا دلالة على الإذن له فيه بل العرف زاجر له عنه، وبه يعلم أنه يجب عليه مراعاة القرائن القوية والعرف المطرد ولو بنحو لقمة فلا تجوز الزيادة عليها، والنصفة مع الرَُِفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به لا حياءً، وكذا يقال في قران نحو تمرتين. (ولا يتصرف فيه) أي ما قدم له (إلا بأكل) لنفسه; لأنه المأذون له فيه دون ما عداه كإطعام سائل أو هرة وكتصرفه فيه بنقل له إلى محله أو بنحو بيع أو هبة، نعم له -وإن لم يملكه- تلقيم من معه ما لم يفاوت المالك بينهم، فيحرم على ذي النفيس تلقيم ذي الخسيس دون عكسه، والمفاوتة بينهم مكروهة إن خشي منها ضغينة. والمعتمد أن الضيف يملك الطعام بالازدراد (¬١) أي يتبين به ملكه له قبيله فله الرجوع قبله، والمراد بالملك هنا الملك المقيد؛ لأنه يمتنع عليه بيعه (¬٢)، نعم ضيف الذمي المشروط عليه الضيافة يملك ما قدم له اتفاقا فله الارتحال به. (وله) أي الضيف مثلا (أخذ ما) يشمل الطعام والنقد وغيرهما (يعلم) أو يظن أي بقرينة قوية بحيث لا يتخلف الرضا عنها عادة (رضاه به) ; لأن المدار على طيب نفس المالك، فإذا قضت القرينة القوية به حلَّ وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال. وإذا جوزنا له الأخذ وظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمينا، أو بلا بدل توقف الملك على ما ظنه. ويحرم التطفل وهو الدخول إلى محل الغير لتناول طعامه بغير إذنه ولا علم رضاه أو ظنه بقرينة معتبرة بل يفسق بهذا إن تكرر منه؛ للحديث المشهور أنه ((يدخل سارقا ويخرج مغيرا))، ومنه أن يدعي -ولو صوفيا مُسَلِّكا وعالما مدرسا- فيستصحب جماعته من غير إذن","footnotes":"(¬١). خلافا لهما من أنه يملكه بوضعه في فمه.\r(¬٢). خلافا لشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26724,"book_id":19,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1344,"body":"وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ فِي الْإِمْلَاكِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى\r
\r\rالداعي ولا ظن رضاه بذلك. (ويحل) لكن الأولى الترك (نثر سكر) وهو رميه مفرقا (وغيره) كلوز ودنانير ودراهم (في الإملاك) أي عقد النكاح وكذا سائر الولائم كالختان.\r[تنبيه] قولهم الأولى الترك هنا خاص بالنثر، أما تقديم طعام للحاضرين فهو مندوب، ويحصل ولو قبيل العقد، وهذا غير وليمة العرس (ولا يكره في الأصح)؛ لخبر فيه. (ويحل التقاطه)؛ للعلم برضا مالكه، (وتركه أولى)؛ لأنه دناءة، نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى. ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذه من الهواء أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه بالأخذ ولو صبيا، وإن أخذه قن ملكه سيده، فإن وقع بحجره من غير أن يبسط له فسقط منه قبلَ قصد أخذه -بعذر أو غيره- زال اختصاصه به وإلا بقي ولا يملكه; لأنه لم يوجد منه عند وقوعه بحجره قصد تملك ولا فعل لكنه أولى به فيحرم على غيره أخذه منه ولا يملكه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26725,"book_id":19,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1345,"body":"كتاب القسم والنشوز\rيَخْتَصُّ الْقَسْمُ بِزَوْجَاتٍ. وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ لَزِمَهُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ. وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنْ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَأْثَمْ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يُعَطِّلَهُنَّ\r
\r\r(كتاب القَسْم والنشوز (¬١))\rمن نشز ارتفع فهو ارتفاع عن أداء الحق (يختص القسم) أي وجوبه (بزوجات) حقيقة فلا يتجاوزهن للرجعية ولا للإماء ولو مستولدات كما أشعر به قوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ النساء: ٣، لكن يندب أن لا يعطل الإماء وأن يسوي بينهن. (ومن) له زوجات لا يلزمه أن يبيت عندهن كما يأتي، نعم إن (بات) في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات; لأن شأن القسم الليل (عند بعض نسوته (¬٢) بقرعة أو دونها وإن أثم إن لم يفعل قرعة (لزمه) فورا هنا وفيما مر لاسيما إن كان عصى بأن لم يقرع; لأنه حق لازم وهو مُعَرَّض للسقوط بالموت فلزمه الخروج منه ما أمكنه (عند من بقي) منهم تسوية بينهن؛ للخبر الصحيح ((إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط)). وخرج بفي الحضر ما لو سافر وحده ونكح جديدة في الطريق وبات عندها فلا يلزمه قضاء للمتخلفات، والأولى أن يسوي بينهن في سائر الاستمتاعات ولا يجب؛ لتعلقها بالميل القهري، وكذا في التبرعات المالية؛ خروجا من خلاف من أوجب التسوية فيها أيضا. (ولو أعرض (¬٣) عنهن أو عن الواحدة) ابتداء أو عند استكمال النوبة بالنسبة لهن (لم يأثم (¬٤) ; لأن المبيت حقه، ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه، (و) لكن (يستحب ألا يعطلهن) أي من ذكرن -الشامل للواحدة وأكثر- من الجماع والمبيت؛ تحصينا لهن لئلا يؤدي إلى فسادهن أو إضرارهن. ويستحب أن لا يخلي الزوجة عن ليلة من كل أربع اعتبارا بمن له","footnotes":"(¬١). وأفاد المغني أنه كان ينبغي أن يزيد وعشرة النساء رده الشارح.\r(¬٢). هنا إيراد على المتن أقره المغني ورده الشارح.\r(¬٣). رد الشارح ما اعتمده النهاية من عدم جواز الإعراض لعارض كأن ظلمها ثم بان منه المظلوم لهن فيلزمه أن يقضي.\r(¬٤). قال المغني أن قول أصله لم يكن لهن الطلب أحسن ورده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26726,"book_id":19,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1346,"body":"وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ وَرَتْقَاءُ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ، لَا نَاشِزَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، وَإِنِ انْفَرَدَ فَالْأَفْضَلُ المُضِيُّ إلَيْهِنَّ، وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ،\r
\r\rأربع زوجات، وأن يناما في فراش واحد حيث لا عذر في الانفراد سيما إن حرصت على ذلك. (وتستحق القسم مريضة) ما لم يسافر بهن وتتخلف لأجل المرض فلا قسم لها وإن استحقت النفقة (ورتقاء) وقرناء ومجنونة لا يخاف منها ومراهقة (وحائض ونفساء) ومُحرِمة ومُولَىً أو مُظاهَرٌ منها وكل ذات عذر شرعي أو طبعي; لأن المقصود الأنس -لا الوطء- وكما تستحق كل منهن النفقة (لا ناشزة) -أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه أو تمنعه من التمتع بها أو تغلق الباب في وجهه ولو مجنونة أو تدعي الطلاق كذبا- ومعتدة عن وطء شبهة وصغيرة لا تطيق الوطء ومغصوبة ومحبوسة وأمة لم يكمل تسليمها ومسافرة بإذنه وحدها لحاجتها؛ كما لا نفقة لهن ولحرمة الخلوة بالمعتدة، ولا يسقط قسم أو نفقة من ظهر زناها في عصمته. والمستحق عليه القسم زوج سكران أو عاقل ولو مميزا يمكنه الوطء، وإثم جوره على وليه إن علم به أو قصر، بل غير المميز لو نام عند بعضهن وطلب الباقيات بياته عندهن لزم وليه إجابتهن لذلك، أو سفيها وإثمه عليه; لأنه مكلف. أما المجنون فإن لم يؤمن ضرره أو آذاه الوطء فلا قسم، وإن أمن ضرره (¬١) وعليه بقية دور وطلبن زوجاته استكماله لزم الولي الطواف به عليهن كما لو نفعه الوطء أو مال إليه، هذا كله إن أطبق جنونه أو لم ينضبط وقت إفاقته وإلا راعى هو أوقات الإفاقة ووليه أوقات الجنون بشرطه ليكون لكل واحدة نوبة من هذه ونوبة من هذه، وفيما لم ينضبط لو قسم لواحدة زمن الجنون وأفاق في نوبة أخرى قضى للأولى ما جرى في زمن الجنون؛ لنقصه. وعلى محبوس وحده وقد مُكِّن من النساء القسم ومن امتنعت منهن سقط حقها إن صلح محله لسكنى مثلها، ومنه أن لا يشارك غيره في مرفق من المرافق الآتية. (فإن لم ينفرد بمسكن) وأراد القسم (دار عليهن في بيوتهن)؛ توفية لحقهن. (وإن انفرد) بمسكن (فالأفضل المضي إليهن)؛ صونا لهن، (وله دعاؤهن (¬٢) لمسكنه، وعليهن الإجابة; لأن ذلك حقه، فمن امتنعت -أي وقد لاق مسكنه بها- فهي ناشزة إلا نحو معذورة بنحو مرض فيذهب أو يرسل لها مركبا إن أطاقت مع ما يقيها من نحو مطر.","footnotes":"(¬١). ظاهر المغني أنه ليس بقيد.\r(¬٢). ولو ذات شرف لم تعتد البروز خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26727,"book_id":19,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1347,"body":"وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ، إلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا. وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوهُنَّ إلَيْهِ. وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ فِي مَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا. وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا ....\r
\r\r(والأصح تحريم ذهابه إلى بعضهن ودعاء بعض) إلى مسكنه؛ لما فيه من الإيحاش (إلا) بالقرعة أو (لغرض) ظاهر عرفا له أو لها (كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها)؛ لنحو شباب -سواء كان الخائف هو أو هي- فلا يحرم؛ إذ لا إيحاش حينئذ، ويشترط أن تنفرد من مضى إليها بما مر من قرب مسكن أو الخوف، أما إن شاركتها الزوجة الثانية فيحرم التمييز بينها من المضي والدعوة أيضا، وإن ادعى الخوف والزوجة عدمه أو العكس رُجع لغيرهما، ومن امتنعت بلا عذر -ومن العذر كونها ذات مرض وشق عليها الركوب مشقة لا تحتمل عادة- فناشز. ولو كان الغرض ذهابه للبعيدة؛ للخوف عليها ودعاء القريبة؛ للأمن عليها اعتبر. (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة) سواء ملكها وملكه وغيرهما وإن لم تكن هي فيه حال دعائهن (ويدعوهن) أي الباقيات (إليه) بغير رضاهن؛ لما مر فإن أَجَبْنَ فلصاحبة المسكن المنع. (وأن يجمع ضرتين) أو حرة وسَرية (في مسكن) متحد المرافق أو بعضها كخيمة في حضر ولو ليلة أو دونها؛ لما بينهما من التباغض (إلا برضاهما) ; لأن الحق لهما، ولهما الرجوع، وإلا برضا الحرة، وللحرة الرجوع هنا أيضا. أما خيمة السفر فله جمعهما فيها؛ لعسر إفراد كل بخيمة مع عدم دوام الإقامة، ومنه يؤخذ أنه لا يجمعهما بمحل واحد من سفينة إلا إن تعذر إفراد كلٍّ بمحل؛ لصغرها مثلا، وأما إذا تعدد المسكن وانفرد كل بجميع مرافقه نحو مطبخ وحش وسطح ودرجته وبئر ماء ولاق فلا امتناع لهما حينئذ وإن كانا من دار واحدة كعلو وسفل وإن اتحدا غلقاً ودهليزاً; لأن المراد أن لا يشتركا فيما قد يؤدي للتخاصم ونحو الدهليز الخارج عن المسكنين لا يؤدي اتحاده إليه كاتحاد الممر من أول باب إلى باب كل منهما. ويكره وطء واحدة مع علم الأخرى (¬١) به ولا تلزمها الإجابة; لأن الحياء والمروءة يأبيان ذلك. (وله أن يرتب القسم على ليلة) ليلة، وأولها هنا يختلف باختلاف ذوي الحرف فيعتبر في حق أهل كل حرفة عادتهم الغالبة، وآخرها الفجر (ويوم قبلها أو بعدها)؛ لحصول المقصود بكل، لكن","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية: ((بحضرة الأخرى، بل يحرم إن قصد إيذاء الأخرى أو لزم منه رؤية محرمة للعورة))، وقوله ولا تلزمها الإجابة أي ولا تصير بالامتناع ناشزة كما في مغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26728,"book_id":19,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1348,"body":"وَالْأَصْلُ اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ تَبَعٌ، فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ فَعَكْسُهُ. وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا المَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ إنْ طَالَ مُكْثُهُ قَضَى وَإِلَّا فَلَا\r
\r\rالأولى تقديم الليل خروجا من خلاف من عينه; لأنه الذي عليه التواريخ الشرعية. (والأصل) لمن عمله بالنهار (الليل) ; لأن الله جعله سكنا (والنهار تبع)؛ لأنه وقت التردد (فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس فعكسه) بعكس ما ذكر، فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم يجزِ نهاره عن ليله ولا عكسه، أي والأصل في حقه وقت السكون؛ لتفاوت الغرض. ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالظاهر أن محل السكون هو الأصل والعمل هو التبع، وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر. ولا يعتبر عمل من كان عمله في بيته ليلا كخياط؛ لأن القصد الأنس وهو حاصل. هذا كله في الحاضر أما المسافر فعماده وقت نزوله ما لم تكن خلوته في سيره فهو العماد، والأصل في حق المجنون غيره وإلا إن لم ينضبط جنونه فالعماد في حقه حينئذ وقت الإفاقة. والسنة أن لا يخرج (¬١) لمندوب كجماعة ليالي الزفاف؛ تقديما لحقها. وتجب التسوية بينهن في الخروج لنحو جماعة، فإن خص به لَيْلَةَ وَاحِدَةٍ منهن حَرُمَ. (وليس للأول) وهو من عماده الليل، ويقاس به في جميع ما يأتي مَن عماده النهار أو وقت النزول أو السكون أو الإفاقة (دخول في نوبة على أخرى ليلا) ولو لحاجة (إلا لضرورة كمرضها المخوف) ولو ظنا وإن طالت مدته، أو احتمالا؛ ليعرف الحال. ولو اختص مسكن أحداهن بخوف ولم تأمن على نفسها إلا به جاز له البيتوتة عندها ما دام الخوف موجودا ويقضي، نعم إن سهل نقلها لمنزل لا خوف فيه تعين عليه (وحينئذ) أي حين إذ دخل لضرورة (إن طال مكثه) عرفا، أي فوق ما من شأنه أن يحتاج إليه عند الدخول؛ لتفقد الأحوال عادة، فهذا القدر لا يقضيه مطلقا وما زاد عليه يقضيه مطلقا وإن فرض أن الضرورة امتدت فوق ذلك (قضى) من نوبتها مثله; لأنه مع الطول لا يسمح به وحق الآدمي لا يسقط بالعذر (وإلا) يطل مكثه عرفا (فلا) يقضي; لأنه يتسامح به، ومرّ أن الفرض دخوله لضرورة أما إن تعدى","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني أي فيحرم الخروج عنده وعبارته: ((تنبيه لا يتخلف بسبب الزفاف عن الخروج للجماعات وسائر أعمال البر كعيادة المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب وهذا ما جرى عليه الشيخان وإن خالف فيه بعض المتأخرين)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26729,"book_id":19,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1349,"body":"وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَلَّا يَطُولَ مُكْثُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ، وَأَنَّهُ يَقْضِي إنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ. وَلَا يَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الْإِقَامَةِ نَهَارًا. وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَتَجُوزُ ثَلَاثًا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى المَذْهَبِ. وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قُرْعَةٍ لِلِابْتِدَاءِ،\r
\r\rبالدخول فيأثم وإن قلَّ مكثه ومع ذلك لا يقضي إلا إن طال مكثه، وكذا يجب القضاء عند طول (¬١) زمن الخروج ليلا ولو لغير بيت الضرة وإن أكره، لكنه هنا يقضيه عند فراغ النوبة لا من نوبة إحداهن، وعند فراغ زمن القضاء يلزمه الخروج إن أمن لنحو مسجد. وله قضاء الفائت في أي جزء من الليل والأولى قضاءُ مثل ذلك الجزء الفائت، (وله الدخول نهارا) لحاجة; لأنه يتسامح فيه ما لا يتسامح في الليل فيدخل (لوضع) أو أخذ (متاع ونحوه) كتسليم نفقة وتعرُّف خبرٍ؛ للخبر الصحيح عن ((عائشة كان ﷺ يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها)). (وينبغي) أي يجب (¬٢) (ألا يطول مكثه) على قدر الحاجة. (والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) إلا إن طال فوق قدر الحاجة (و) الصحيح (أن له ما سوى وطء من استمتاع)؛ للخبر إذ المسيس فيه الجماعُ، (و) الصحيح (أنه يقضي) زمن إقامته إن طال (إن دخل بلا سبب)؛ لتعديه (ولا يجب تسوية في الإقامة) في غير الأصل كأن كانت الإقامة (نهارا) أي في قدرها; لأنه وقت التردد وهو يقل ويكثر بخلاف أصل الإقامة فيجب التسوية فيه بعدم تخصيص إحداهن به قصداً، أما الأصل -وهو الليل حينئذ- فتجب التسوية في قدر الإقامة فيه حتى لو خرج في ليلة إحداهن فقط ولو للجماعة حرم. (وأقل نوب القسم ليلةٌ) ليلةٌ، ونهارٌ نهارٌ في نحو الحارس، فلا يجوز تبعيضهما في النهار وقطعا في الليل; لأنه ينغص العيش، ومن ثم جاز برضاهن، وعليه حملوا طوافه ﷺ على نسائه في ليلة واحدة (وهو أفضل) من الزيادة عليها؛ للاتباع، وليقرب عهده بهن، (وتجوز ثلاثا) ثلاثا، وليلتين ليلتين، وإن كرهن ذلك؛ لقربها (ولا زيادة) على الثلاث فتحرم بغير رضاهن (على المذهب) وإن تفرقن في البلاد؛ لما فيها من الإيحاش والإضرار. (والصحيح) فيما إذا لم يرضين في الابتداء بواحدة بلا قرعة (وجوب قرعة) بينهن (للابتداء) في القسم بواحدة منهن؛ تحرزا عن الترجيح من غير","footnotes":"(¬١). لا إن قصر خلافا لما صوره في النهاية ورده الشارح.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا الأولوية فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26730,"book_id":19,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1350,"body":"وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ. وَلَا يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا أَمَةٍ، وَتَخْتَصُّ بِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ بِسَبْعٍ بِلَا قَضَاءٍ، وَثَيِّبٌ بِثَلَاثٍ، وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ، وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ\r
\r\rمرجح فيبدأ بمن خرجت قرعتها، ثم يقرع للباقيات وهكذا، فإذا تمت النوبة راعى الترتيب من غير قرعة، نعم لو بدأ بواحدة ظلما أقرع للباقيات; لأن الأول لغو فإذا تم العدد أقرع للابتداء (وقيل يتخير) فيبدأ بمن شاء بلا قرعة; لأنه الآن لا يلزمه قسم. ولو أراد الابتداء بما ليس قسما كدون ليلة فالأوجه وجوب القرعة فيه (ولا يفضل) بعض نسائه (في قدر نوبة) ولو مسلمة على كتابية فيحرم عليه ذلك; لأنه خلاف العدل المشروع له القسم (لكن لحرة مِثْلا أمة) تجب نفقتها، أي لها ليلتان وللأمة ليلة لا غير؛ لما قدمه من امتناع الزيادة على ثلاث والنقص عن ليلة، بل لو جعل للحرة ثلاثا وللأمة ليلة ونصفا لم يجز، وذلك؛ لخبر فيه مرسل اعتضد بقول علي كرم الله وجهه بل لا يعرف له مخالف. والمراد بالأمة من فيها رق بسائر أنواعها ولو مبعضة. ومن عتقت قبل تمام نوبتها التحقت بالحرائر، فلو لم تعلم هي بالعتق إلا بعد أدوار لم تستحق إلا من حين العلم، نعم محله إن جهل الزوج هنا أيضاً وإلا وجب؛ لتعديه. ولو بات عند الحرة ليلتين استقر للأمة ليلة في مقابلتهما وإن سافر بها سيدها فيقضيها إياها إذا عادت كما يأتي. (وتختص بكر) وجوبا، وهي (جديدة عند) ظرفٌ لبكر وجديدة (زفاف) وفي عصمته غيرها يريد المبيت عندها (بسبع) ولاء (بلا قضاء) فخرج بكر عند العقد ثيب عند الدخول فلها ثلاث فقط وبكر جديدة عند العقد غير جديدة عند الدخول بأن استدخلت ماءه فطلقها رجعيا ثم دخل فلا حق لها (¬١)، والمراد بالحق المنفي حق يترتب على الرجعة وحينئذ فهي مستحقة للسبع قبل الطلاق فإن وفَّاها تلك السبع فذاك وإلا قضاها لها (وثيب) بذلك المعنى أيضا عند زفاف (بثلاث) ولاء بلا قضاء ولو أمة فيهما؛ للخبر الصحيح ((سبع لبكر وثلاث للثيب)). ولو نكح جديدتين وأراد المبيت عندهما وجب لهما حق الزفاف، فإن زفتا مرتبا بدأ بالأولى وإلا -وهو مكروه- أقرع، ولا حق للرجعية بخلاف بائن أعادها ومستفرشة أعتقها ثم تزوجها. أما لو لم يوال فلا تحسب بل يجب لها سبع أو ثلاث متوالية، ثم يقضي ما للباقيات من نوبتها ما باته عندها مفرقا. (ويسن تخييرها) أي الثيب (بين ثلاث بلا قضاء) للأخريات (وسبع بقضاء) أي قضاء السبع لهن؛ تأسيا بتخييره ﷺ أم سلمة","footnotes":"(¬١). خلافا لقضية كلام شرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26731,"book_id":19,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1351,"body":"وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاشِزَةٌ، وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ يَقْضِي لَهَا، وَلِغَرَضِهَا لَا فِي الْجَدِيدِ. وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ حَرُمَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ، وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ الطَّوِيلَةِ -وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الْأَصَحِّ- يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ،\r
\r\rكذلك فاختارت التثليث، نعم إن خيَّرها فسكتت أو فوضت الأمر إليه تخير هو، فإن أقام السبع بغير اختيارها أو اختارت دون السبع لم يقض إلا الزائد على الثلاث; لأنها لم تطمع في حق غيرها وهي البكر ولو زاد البكرَ على السبع قضى الزائد فقط -سواء طلق أم لا-؛ لأنها لم تطمع في الحق المشروع لغيرها (¬١). (ومن سافرت وحدها بغير إذنه) ولو لحاجته (ناشزة) فلا قسم لها، نعم (¬٢) لو ارتحلت لخراب البلد وارتحال أهلها واقتصرت على قدر الضرورة قضى لها ما استقر قبل سفرها إذا رجعت (وبإذنه لغرضه يقضي لها) ; لأنه المانع لنفسه منها (ولغرضها) كحج وكذا لغرضهما (¬٣)؛ تغليبا للمانع (لا) يقضي لها (في الجديد) ; لأنها المفوتة لحقه وإذنه إنما يرفع الإثم فقط. وخرج بوحدها ما لو سافرت معه بإذنه أو بلا إذن ولا نهي ولو لغرضها فإنها تستحقه. (ومن سافر لنقلة حرم) عليه (أن يستصحب بعضهن) فقط ولو بقرعة كما لا يجوز للمقيم أن يخصص بعضهن بقرعة فيقضي للمتخلفات ولمن أرسلهن مع وكيله، نعم لا يجوز له استصحاب بعضهن وإرسال بعضهن مع وكيله إلا بقرعة. ويحرم عليه أيضا ترك الكل؛ لانقطاع أطماعهن من الوقاع كالإيلاء، وظاهرٌ أن محله (¬٤) حيث لم يرضين (وفي سائر الأسفار) لا لنقلة (الطويلة وكذا القصيرة في الأصح يستصحب) غير المُغَرَّب للزنا كما سيأتي (بعضهن) واحدة أو أكثر (بقرعة) وإن كانت غير صاحبة النوبة؛ للاتباع، فإن استصحب واحدة بلا قرعة أثم وقضى للباقيات من نوبتها إذا عادت، وإن لم يبت عندها إلا إن رضين فلا إثم ولا قضاء ولهن الرجوع قبل سفرها. ولو خرجت القرعة لصاحبة النوبة لم تدخل نوبتها، بل إذا رجع وفّاها إياها، ويشترط في السفر هنا كونه مرخصا، ففي نحو سفر معصية","footnotes":"(¬١). هذا ما علل به المغني.\r(¬٢). واستثنى في النهاية أيضا ما لو سافر بها السيد وقد بات عند الحرة ليلتين فيقضي لها إذا رجعت ورده الشارح.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا لإطلاق المغني والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26732,"book_id":19,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1352,"body":"وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ. فَإِنْ وَصَلَ المَقْصِدَ وَصَارَ مُقِيمًا قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ، لَا الرُّجُوعِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ الرِّضَا، فَإِنْ رَضِيَ وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْهِمَا، وَقِيلَ يُوَالِيهِمَا،\r
\r\rمتى سافر ببعضهن أثم مطلقا وقضى للباقيات، ويلزم من عينتها القرعة له الإجابة ولو محجورة بل وإن أراد السفر بها في بحر لكن إن غلبت فيه السلامة ولم يُخش من ركوبه ضررٌ يبيح التيمم أو يشق معه مشقة لا تحتمل عادة (¬١)، نعم إن كان فاسقا قليل الغيرة لم تلزمها الإجابة.\r\r[تنبيه] لا يقرع هنا إلا بين الصالحات للسفر. (ولا يقضي) للمقيمات (مدة) ذهاب (سفره) ; لأنه لم يُنْقَل، ولأن المسافرة قد لحقها من المشقة ما يزيد على ترفهها بصحبته (فإن وصل المقصِد) أو غيره (وصار مقيما) بنية إقامة أربعة أيام صحاح (قضى مدة الإقامة) إن لم يعتزلها فيها؛ لامتناع الترخص حينئذ، فإن أقام بلا نية قضى الزائد على مدة إقامة المسافرين، فلو أقام لحاجة يتوقعها كل وقت لم يقض إلا ما زاد على ثمانية عشر يوما، والحاصل أن كل زمن حل له الترخص فيه لا يقضيه وإلا قضاه. ولو كتب للباقيات يستحضرهن عند قصده الإقامة ببلد قضى من حين الكتابة (لا الرجوع في الأصح) ; لأنه من بقية سفره المأذون له فيه فلا نظر لتخلل إقامة قاطعة للسفر، وقضيته أنه لو أقام أثناء السفر إقامة طويلة ثم سافر للمقصد لم يقض مدة السفر بعد تلك الإقامة لعين ما ذكروه في الرجوع. ولو أقام بمقصده مدة ثم أنشأ سفرا منه أمامه فإن كان نوى ذلك أوَّلاً فلا قضاء، وإلا فإن كان سفره بعد انقطاع ترخصه قضى، وإلا فلا. (ومن وهبت حقها) من القسم لغيرها (لم يلزم الزوج الرضا) ; لأن الاستمتاع حقه فيبيت عندها في ليلتها (فإن رضي) بالهبة (ووهبت لمعينة) منهن (بات عندها) وإن لم ترض هي بذلك (ليلتيهما)؛ للاتباع لَمَّا وهبت سودة نوبتها لعائشة ﵄، ولا يواليهما إن كانتا متفرقتين؛ لما فيه من تأخير حق من بينهما، ومن ثم لو تقدمت ليلة الواهبة وأراد تأخيرها جاز له، وكذا لو تأخرت فأخر نوبة الموهوب لها برضاها (وقيل) في المنفصلتين (يواليهما) إن شاء.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في النفقات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26733,"book_id":19,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1353,"body":"أَوْ لَهُنَّ سَوَّى أَوْ لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيصُ، وَقِيلَ يُسَوِّي.\rفصل\rظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا وَعَظَهَا بِلَا هَجْرٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعَظَ وَهَجَرَ فِي المَضْجَِعِ\r
\r\r(أو) وهبت (لهن) أو أسقطت حقها (سوى) بين الباقيات وجوبا; لأنها صارت كالمعدومة (أو) وهبت (له فله التخصيص) بواحدة منهن; لأن الحق صار له فيضعه حيث شاء مراعيا ما مر في الموالاة (وقيل يسوي) ; لأن التخصيص يورث الإيحاش. وعلم مما تقرر أن هذه الهبة ليست على قواعد الهبات، ومن ثم لم يشترط رضا الموهوب لها وجاز (¬١) للواهبة الرجوع متى شاءت فيخرج لها إذا رجعت أثناء ليلتها وإلا قضى من حين الرجوع. ولو أخذت على حقها عوضا لزمها رده; لأنه ليس عينا ولا منفعة فلا يقابل بمال لكن يقضي لها; لأنها لم تسقط حقها مجانا، ومر أن ما فات قبل علم الزوج برجوعها لا يُقضَى، وواضح أنه لا تصح هبة رجعية قبل رجعتها.\r\r(فصل) في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه\rإذا (ظهر أمارات نشوزها) كخشونة جواب بعدَ لينٍ، وتعبيس بعد طلاقة، وإعراض بعد إقبال (وعظها) ندبا، أي حذَّرها عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم، وعقاب الآخرة بالنار قال تعالى ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ النساء: ٣٤، ويذكر لها أن الملائكة تلعنها إذا هجرت زوجها (بلا هجر) ولا ضرب؛ لاحتمال أن لا يكون نشوزا فلعلها تعتذر أو تتوب، وحَسُن أن يستميلها بشيء، والمراد نفي هجر يفوتها حقها من نحو قسم؛ لحرمته حينئذ بخلاف هجرها في المضجع فإنه يجوز; لأنه حقه كما مر. (فإن تحقق نشوز) كمنع تمتع وخروج لغير عذر (ولم يتكرر وعظ وهجر) ندبا (في المضجَِع) أي الوطء أو الفراش؛ لظاهر الآية، لا في الكلام؛ لحرمته لكل أحد فيما زاد على ثلاثة أيام إلا إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه عطف على قوله: ((لم يشترط))، لكن ذكراه على وجه الاستئناف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26734,"book_id":19,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1354,"body":"وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ. فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ، فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ. فَإِنِ قَالَ كُلٌّ: إنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ تَعَرَّفَ الْقَاضِي الحَالَ بِثِقَةٍ يَخْبُرْهُمَا وَمَنَعَ الظَّالِمَ،\r
\r\rدينها -لا حظَّ نفسه، ولا الأمرين- لجواز الهجر بل ندبه لعذر شرعي ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع وكصلاح دينه أو دين الهاجر، ومن ثم هجر رسول الله ﷺ الثلاثة الذين خلفوا\rونهى الصحابة عن كلامهم، (ولا يضرب في الأظهر)؛ لعدم تأكد الجناية بالتكرر (قلت: الأظهر يضرب (¬١) إن شاء بشرط أن يعلم إفادة الضرب (والله أعلم) كما هو ظاهر القرآن (فإن تكرر (¬٢) ضرب) إن علم ذلك أيضا مع الوعظ والهجر، والأولى العفو، ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح وهو ما يعظم ألمه بأن يخشى منه مبيح تيمم كضرب بسوط أو عصا بل يضرب بمنديل ملفوف أو بيده، وإن لم تنزجر إلا به فيحرم المبرح وغيره، ولا يضرب على وجه أو مهلك ولا لنحو نحيفة لا تطيقه ولا أن يبلغ ضرب حرة أربعين وغيرها عشرين أما إذا علم أنه لا يفيد فيحرم; لأنه عقوبة بلا فائدة. ولو ادعى أن سبب الضرب النشوز وأنكرت صدق بيمينه; لأن الشرع جعله وليا فيه، نعم محله فيمن لم تعلم جراءته واستهتاره وإلا لم يصدق، (فلو منعها حقا كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته) إذا طلبته، فإن لم يتأهل للحجر عليه ألزم وليه بذلك، وله بالشروط السابقة في ضربها للنشوز تأديبها لحقه كشتمه؛ لمشقة الرفع للحاكم (فإن أساء خلقه وأذاها) بنحو ضرب (بلا سبب نهاه) من غير تعزير (فإن عاد) إليه (عزره) بطلبها بما يراه (فإن قال كلٌّ) من الزوجين (إن صاحبه متعدٍّ) عليه (تعرَّف) وجوبا إن لم يظن فراقه لها ولم يندفع ما ظنه بينهما من الشر إلا بالتعرف (القاضي الحال) بينهما (بثقة) أي ولو عدل رواية (يَخبُرهما) بمجاورته لهما، فإن لم يكن لهما جار ثقة أسكنهما بجنب ثقة وأمره بتعرف حالهما وإنهائها إليه؛ لعسر إقامة البينة على ذلك. (ومنع الظالم)","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في كتاب الصلاة أن للزوج أن يضرب لترك نحو الصلاة ما لم يخف نشوزا ١/ ٤٥٢، وقيده قبل الصيال بما إذا توقف عليه الفعل ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه ٩/ ١٨٠.\r(¬٢). أفاد المغني أنه لو قدم قوله فإن تكرر وقيد الضرب في الزيادة بعدم التكرار كأن أقعد ورده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26735,"book_id":19,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1355,"body":"فَإِنِ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَعَثَ الْقَاضِي حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا، وَفِي قَوْلٍ مُوَلَّيَانِ مِنَ الحَاكِمِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلُ حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ\r
\r\rمن ظلمه بنهيه للزوج أول مرة بغير تعزير وثانيا بالتعزير وبتعزيرها مطلقا، فإن لم يمتنع حال بينهما إلى أن يرجع، بل لو علم من جراءته وتهوره أنه لو اختلى بها أفرط في إضرارها حال وجوبا بينه وبينها ابتداء (¬١) ; لأن الإسكان بجنب الثقة لا يفيد حينئذ، (فإن اشتد الشقاق) أي الخلاف (بعث القاضي) وجوبا (حكما) ويسن كونه (من أهله وحكما) ويسن كونه (من أهلها)؛ للآية فلا يكفي حكم واحد بل لا بد من حكمين ينظران في أمرهما بعد اختلاء حكمَ كلٍّ به ومعرفة ما عنده (وهما وكيلان لهما) ; لأنهما رشيدان فلا يُولَّى عليهما في حقهما؛ إذ البضع حقه والمال حقها (وفي قول) حاكمان (موليان من الحاكم)؛ لتسميتهما في الآية حكمين، (فعلى الأول يشترط رضاهما) ببعثهما (فيوكل) هو (حكمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوكل) هي (حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به) ثم يفعلان الأصلح من صلح أو تفريق، فإن اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما ليتفقا على شيء. ولتعلق وكالتهما بنظر القاضي اشترط في الحكمين ما في أمينه من حرية وعدالة واهتداء للمقصود، ويسن ذكورتهما. فإن عجزا عن توافقهما أدَّب القاضي الظالم واستوفى حق المظلوم، ولا يجوز لوكيل في طلاق أن يخالع; لأنه وإن أفاد موكله مالاً فوَّت عليه الرجعة، ولا لوكيل في خلع أن يطلق مجانا.","footnotes":"(¬١). مقتضى كلامها ما صرح به الشيخ زكريا من أنه لا يحال بينهما إلا بعد التعزير والإسكان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26736,"book_id":19,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1356,"body":"كتاب الخلع\rهُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ\r
\r\r(كتاب الخُلع)\rأصله قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ البقرة: ٢٢٩، ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ النساء: ٤، وخبر البخاري أنه ﷺ قال لثابت بن قيس وقد سألته زوجته أن يطلقها على حديقتها التي أصدقها إياها ((خذ الحديقة وطلقها تطليقة))، وهو أول خلع في الإسلام. وأصله مكروه (¬١)، وقد يستحب كالطلاق، ويباح لمن حلف بالثلاث على شيء لا بد له من فعله -وحينئذ فيتخلص بالخلع من يمينه- إن كانت الصيغة لا أفعل وإن لم أفعل بخلاف لأفعلن (¬٢)، وإذا فعل الخلع في هذه الصورة فليشهد عليه فإنه إذا أعادها بنكاح جديد لا يقبل قوله في الخلع وإن صدقته بل وإن أتى ببينة ويؤيد ذلك أن اتفاقهما على مفسد للعقد بعد الثلاث لا يفيد رفع التحليل. ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال أوْ لا بقصد شيء فخالعته صحّ الخلع ووقع بائنا ويأثم في الحالين (هو فرقة بعوض) مقصود -كميتة وقَوَدٍ لها عليه- راجع للزوج أو سيده ولو كان العوض تقديرا كأن خالعها على ما في كفها عالمين بأنه لا شيء فيه فإنه يجب مهر المثل، وكذا على البراءة من صداقها أو بقيته ولا شيء لها عليه، وعليه فلو قال لزوجته قبل الدخول إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته صح الإبراء ووقع الطلاق; لأنها مالكة لكل المهر حال الإبراء وإذا صح الإبراء لم يرتفع. أما فرقة بلا عوض أو بعوض غير مقصود كدم أو بمقصود راجع لغير من مر كأن علَّق طلاقها على إبرائها زيدا عمَّا لها عليه فإنه لا يكون خلعا بل يقع رجعيا (¬٣). ولو خالعها على إبرائه وإبراء زيد فأبرأتهما براءة صحيحة","footnotes":"(¬١). ويأتي في الطلاق السني والبدعي أنه يجوز خلع حائض أو من طهرت وكان قد جامعها في حيضها ٨/ ٧٦ - ٧٩.\r(¬٢). كما يأتي في الطلاق.\r(¬٣). ذكر الشارح في الكتابة أن الخلع أحد مواضع أربعة يفارق فيها الباطل الفاسد، والبقية هي الكتابة والحج والعارية ١٠/ ٤١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26737,"book_id":19,"shamela_page_id":1357,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1357,"body":"بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ. شَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَلَوْ خَالَعَ عَبْدٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ صَحَّ، وَوَجَبَ دَفْعُ الْعِوَضِ إلَى مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ\r
\r\rوقع بائنا؛ نظرا لرجوع بعضه للزوج (بلفظ طلاق) أي بلفظ محصل له صريح أو كناية، ومن ذلك لفظ المفاداة الآتي (أو خلع).\rوأركانه زوج وملتزم وبضع وعوض وصيغة. (شرطه) أي الذي لا بد منه لصحته فلا ينافي كونه ركنا (زوج) أي صدوره من زوج (¬١)، وشرط الزوج أن يكون بحيث (يصح طلاقه) ; لأنه طلاق فلا يصح ممن لا يصح طلاقه ممن يأتي في بابه. (فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه) زوجته معها أو مع غيرها (صحَّ) ولو بأقل شيء وبلا إذن; لأن لكل منهما أن يطلق مجانا فبعوض أولى (ووجب) على المختلع (دفع العوض) العين أو الدين (إلى مولاه) أي العبد; لأنه ملكه قهرا ككسبه، نعم المأذون له يسلم له وكذا المكاتب؛ لاستقلاله، وكذا مبعض خالع في نوبته، فإن لم تكن مهايأة فما تخص حريته (ووليه (¬٢) أي السفيه كسائر أمواله، فإن دفعه له فإن كان بغير إذنه ففي العين يأخذها الولي إن علم فإن قصر حتى تلفت ضمنها الولي، أو لم يعلم بها وتلفت في يد السفيه رجع على المختلع بمهر المثل لا البدل; لأنه ضامنه ضمان عقد لا يد، وفي الدين يرجع الولي على المختلع بالمسمى؛ لبقائه في ذمته؛ لعدم القبض الصحيح. ويسترد المختلع من السفيه ما سلمه، فإن تلف في يده لم يطالبه به ظاهرا كما مر في الحجر، وكذا في العبد لكن له مطالبته إذا عتق، نعم لو قيد أحدهما الطلاق بالدفع أو نحو إعطاء أو قبض أو إقباض إليه جاز لها أن تدفع إليه ولا ضمان عليها; لأنها مضطرة للدفع إليه ليقع الطلاق. وإن كان بإذنه صح في القن في العين والدين وفي السفيه في العين، وحينئذ متى لم يبادر الولي إلى أخذها منه فتلفت في يده ضمنها; لأنه المقصر بالإذن له في قبضها، بل يعتد بقبضه في العين.","footnotes":"(¬١). ويشترط أن يكون الزوج عالما بمعنى الخلع فلا يصح من عامي خفي عليه ذلك كما أشار إليه الشارح في النذر ١٠/ ٩٧.\r(¬٢). نعم ذكر الشارح في الحجر أن ما علق بإعطائه كأن أعطيتني كذا فأنت طالق لابد في الوقوع من أخذه له ولو بغير إذن وليه ولا تضمن الزوجة بتسليمه لاضطرارها إليه ولأنه لا يملكه إلا بالقبض ٥/ ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26738,"book_id":19,"shamela_page_id":1358,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1358,"body":"وَشَرْطُ قَابِلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ فِي المَالِ، فَإِنِ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنِ مَالِهِ بَانَتْ، وَلِلزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهَا مَهْرُ مِثْلٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهَا، وَفِي صُورَةِ الدَّيْنِ المُسَمَّى، وَفِي قَوْلٍ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ أَذِنَ وَعَيَّنَ عَيْنًا لَهُ أَوْ قَدَّرَ دَيْنًا فَامْتَثَلَتْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ وَبِكَسْبِهَا فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اقْتَضَى مَهْرَ مِثْلٍ مِنْ كَسْبِهَا\r
\r\r(وشرط قابله) أو ملتمسه من زوجة أو أجنبي ليصح خلعه من أصله التكليف والاختيار وبالمسمى (إطلاق تصرفه في المال) بأن يكون غير محجور عليه لسفه أو رق; لأن الاختلاع التزام للمال فهو المقصود منه. (فإن اختلعت أمة) رشيدة ولو مكاتبة (¬١)، أما أمة غير رشيدة فيقع رجعيا ولا مال (¬٢) كالسفيهة الحرة (بلا إذن سيد) لها رشيدٍ (بدين أو عين ماله) أو مال غيره أو عين اختصاص كذلك (بانت)؛ لوقوعه بعوض، نعم إن قيد بتمليكها العين له لم تطلق، (وللزوج في ذمتها مهر مثل) يتبعها به بعد العتق واليسار (في صورة العين) ; لأنه المراد حينئذ. ولو خالعته بمال وشرطته لوقت العتق فسد ورجع بمهر المثل بعد العتق، (وفي قول قيمتها) إن تقومت وإلا فمثلها، (و) له (في صورة الدين المسمى) كما يصح التزام الرقيق بطريق الضمان ويتبع به بعد العتق واليسار، (وفي قول مهر مثل) ويفسد المسمى. (وإن أذن) السيد لها في الاختلاع (وعين عينا له) أي للخلع من ماله (أو قدَّر دينا) في ذمتها كألف درهم (فامتثلت تعلق) الزوج (بالعين) في الأولى؛ عملا بإذنه، نعم إن أذن لها أن تخالع برقبتها وهي تحت حر أو مكاتب لم يصح; لأن الملك يقارن الطلاق فيمنعه (وبكسبها) الحادث بعد الخلع ومال تجارتها الذي لم يتعلق به دين (في الدين) في الثانية؛ عملا بإذنه أيضا، فإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة ففي ذمتها تتبع به بعد عتقها ويسارها. وخرج بامتثلت ما لو زادت على المأذون فيه فإنها تتبع بالزائد في الدين وبدله في العين بعد العتق. (وإن أطلق الإذن) بأن لم يذكر فيه دينا ولا عينا (اقتضى مهر مثل) أي مثلها (من كسبها) المذكور وما بيدها من مال التجارة كما لو أطلقه لعبده في النكاح، فإن زادت عليه فكما مر. أما مبعضة فإن اختلعت بملكها نفذ به أو بملك السيد فكما مر في الأمة، أو بهما أعطي كلٌّ حكمه المذكور.","footnotes":"(¬١). خالفا لهما فظاهرهما التفصيل، فإن خالعت المكاتبة بدين بغير إذن السيد وجب مهر المثل، أما بالعين فهي مساوية لمتمحضة الرق.\r(¬٢). خلافا للمغني وشرح الروض من وقوعه بائنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26739,"book_id":19,"shamela_page_id":1359,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1359,"body":"وَإِنْ خَالَعَ سَفِيهَةً أَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا. فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ\r
\r\r(وإن خالع سفيهة) أي محجورا عليها بسفه بألف (أو قال طلقتك على ألف) أو على هذا (فقبلت) أو بألف إن شئت فشاءت فورا، أو قالت له طلقني بألف فطلقها (طلقت رجعيا) ولغا ذكر المال وإن أذن لها الولي فيه؛ لعدم أهليتها لالتزامه، وليس للولي صرف مالها في هذا ونحوه وإن تعينت المصلحة فيه، نعم يجوز للولي أن يخالع بمالها إن خشي على مالها من الزوج ولم يمكن دفعه إلا بالخلع، ومحل قول المصنف ((وإن خالع سفيهة الخ)) فيما بعد الدخول وإلا بانت ولا مال (¬١)، وفيما إذا لم يعلق الطلاق بنحو إبرائها من صداقها وإلا لم يقع (¬٢)، وإن أبرأته لا يبرأ. وليست المراهقة كالسفيهة في ذلك فلا يقع عليها مطلقا; لأن السفيهة متأهلة للالتزام بالرشد حالا ولا كذلك الصبية، (فإن لم تقبل لم تطلق) ; لأن الصيغة تقتضي القبول، نعم إن نوى بالخلع الطلاق ولم يضمر التماس قبولها وقع رجعيا. ولو علق بإعطاء السفيهة فأعطته لم يقع؛ لأنه يقتضي التمليك ولم يوجد. وليس من التعليق قولها بذلت لك -أو بذلت من لفظ غير لك- صداقي على طلاقي فقال أنت طالق فيقع رجعيا (¬٣) ; لأن التعليق إنما تضمنه كلامها لا كلامه، وحينئذ لا يبرأ وإن كانت رشيدة; لأن هذا البذل لغو; لأنه لا يستعمل إلا في الأعيان، أما لو قال بعد البذل أنت طالق على ذلك فقبلت -أي وهي رشيدة- وقع بائنا بمهر المثل; لأنه لم يعلق بالبراءة حتى يقتضي فسادها عدم الوقوع، بل بالبذل وهو لا يصح فوجب مهر المثل، نعم إذا نويا بذل مثل الصداق وجعلاه عوضا وقع بائنا بلا شك، ثم إن علما الصداق وجب وإلا فمهر المثل بخلاف ما إذا لم ينويا ذلك فلا يقع بائناً. ولو قال أنت طالق على صحة البراءة فإن أبرأت براءة صحيحة وقع وإلا فلا، ويظهر أنه يقع هنا رجعيا كما هو التحقيق في طلاقك بصحة براءتك. ولو قالت بذلت صداقي على طلاقي وتخلي لي بيتك فقال أنت طالق على ذلك ولا أخلي لك البيت وقع بائنا إن قبلت وإلا فلا. ولو قال إن أبرأتني من صداقك فقالت نذرت لك به لم يقع شيء والنذر صحيح لكن","footnotes":"(¬١). مطلقا خلافا للأسنى حيث قيده بما إذا علم الزوج سفهها وإلا لم يقع الطلاق.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). قيده في النهاية بما إذا علم بفساد البراءة فإن جهله وقع بائنا بمهر المثل خلافا للشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26740,"book_id":19,"shamela_page_id":1360,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1360,"body":"وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ المَرِيضَةِ مَرَضَ المَوْتِ، وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ إلَّا زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ. وَرَجْعِيَّةٍ فِي الْأَظْهَرِ، لَا بَائِنٍ. وَيَصِحُّ عِوَضُهُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً، وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ أَوْ خَمْرٍ بَانَتْ بِمَهْرِ المِثْلِ،\r
\r\rمحله حيث لم ينو سقوط الدين عن ذمته وإلا بانت بذلك وبرئ. (ويصح اختلاع المريضة مرض الموت) ; لأن لها صرف مالها في شهواتها بخلاف السفيهة (ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل) ; لأن الزائد عليه هو التبرع، وليس هذا الزائد تبرعا على وارث؛ لخروج الزوج بالخلع عن الإرث، ومن ثم لو ورث ببنوة عمومة مثلا توقف الزائد على الإجازة مطلقا. أما مهر المثل فأقل فمن رأس المال. ويصح خلع الزوج المريض مرض الموت وإن خالع بأقلِّ شيء; لأنه يصح طلاقه مجانا فأولى بشيء، ولأن البضع لا تعلق للوارث به ويصح أيضا خلع الأجنبي المريض من ماله، ويعتبر من الثلث مطلقا; لأنه تبرع محض. (و) يصح اختلاع (رجعية في الأظهر) ; لأنها في حكم الزوجات، نعم من عاشرها معاشرة الأزواج بلا وطء (¬١) وانقضت عدتها لا يصح خلعه إياها مع وقوع الطلاق عليها; لأن وقوعه بعد العدة تغليظ عليه فلا عصمة يملكها حتى يأخذ في مقابلتها مالا كما في قوله: (لا بائن) بخلع أو غيره؛ إذ لا يملك بضعها. (ويصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة) كالصداق، ومن ثم اشترط فيه شروط الثمن فلو خالع الأعمى على عين لم تثبت، نعم الخلع على أن تعلمه بنفسها سورة من القرآن ممتنع؛ لما مر من تعذره بالفراق، وكذا على أنه بريء من سكناها؛ لحرمة إخراجها من المسكن فلها السكنى وعليها فيهما مهر المثل. وتُحمَل الدراهم في الخلع المُنَجَّز على نقد البلد، وفي المعلق على دراهم الإسلام الخالصة ما لم يرد المعلق على غير الإسلامي إن اعتيد التعامل به (¬٢). ولو أعطته مغشوشا يبلغ خالصه المعلق به بانت وملك الغش؛ لأنه تابع لحقارته (¬٣). (ولو خالع بمجهول) كثوب من غير تعيين ولا وصف، أو بمعلوم ومجهول، أو بما في كفها ولا شيء فيه وإن علم ذلك كما مر (أو) نحو مغصوب، أو (خمر) ولو معلومة وهما مسلمان أو غير ذلك من كل فاسد يقصد والحال أن الخلع معها (بانت بمهر المثل) ; لأنه عقد","footnotes":"(¬١). كما في المغني.\r(¬٢). كما في النهاية.\r(¬٣). كما في فتح الجواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26741,"book_id":19,"shamela_page_id":1361,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1361,"body":"وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الخَمْرِ\r
\r\rعلى منفعة بضع فلم يفسد بفساد عوضه ورجع إلى مقابله كالنكاح، ومن صرح بفساده مراده من حيث العوض (وفي قول ببدل الخمر) المعلومة، ومحل البينونة ووقوع الطلاق في الخلع بالمجهول إذا كان بغير تعليق أو معلقاً بإعطاء المجهول ونحوه مما يمكن اعطاؤه مع الجهل بخلاف إن أبرأتني من صداقك ومتعتك مثلا أو دينك فأنت طالق فأبرأته جاهلة به أو بما ضم إليه فلا تطلق; لأنه إنما علق بإبراء صحيح ولم يوجد، وكذلك لا تطلق إن ضم للبراءة إسقاطها لحضانة ولدها; لأنها لا تسقط بالإسقاط، وجهل الزوج بالمبرأ منه كجهل المرأة به فيمنع وقوع الطلاق، فإن علماه ولم تتعلق به زكاة وأبرأته رشيدة في مجلس التواجب وقع بائنا، فإن تعلقت به زكاة فلا طلاق; لأن المستحقين ملكوا بعضه فلم يبرأ من كله. وظاهرٌ أن العبرة بالجهل به حالا وإن أمكن العلم به بعد البراءة. ويصحُّ أن تخالعه على مائة درهم من دراهم البلد التي قيمة عشرين منها دينار؛ لأنها معينة حينئذٍ (¬١). ولو أبرأته ثم ادعت الجهل بقدر الصداق فإن زوِّجت صغيرة صدقت بيمينها أو بالغة ودلَّ الحال على جهلها به ككونها مجبرة لم تستأذن فكذلك وإلا صدق بيمينه. ولو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق وقد أقرت به لثالث فأبرأته لم يقع الطلاق ولم يبرأ من الصداق إلا إن كانت كاذبة في إقرارها، ويجري ذلك فيما لو أحالت به ثم طلقها على البراءة منه فأبرأته ثم طالبه المحتال وأقام بحوالتها له قبل الإبراء بينة فيغرمه إياه ويرجع الزوج عليها بمهر المثل، وإنما لم يقع الطلاق في الصورتين؛ لأن الإبراء حيث أطلق إنما ينصرف للصحيح، وحينئذ لم يبق حال التعليق دين حتى يبرأ منه، نعم إن أراد التعليق على لفظ البراءة وقع رجعيا. ومر أنه لو علق بإبراء سفيهة فأبرأته لم يقع وإن علم سفهها فقياسه هنا عدم الوقوع وإن علم إقرارها أو حوالتها. ولو أصدق ثمانين فقبضت منها أربعين ثم قال لها إن أبرأتني من مهرك الذي تستحقينه في ذمتي وهو ثمانون فأنت طالق فأبرأته منها برئ وبانت إن علم الحال. ولو قال إن أبرأتني هي وأبوها فأبرآه معا أو مرتبا لم يقع؛ لأن التعليق بإبراء الأب كهو بإبراء السفيهة. ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته برئ مطلقا، ثم إن عاش إلى مضي الشهر","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في البيع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26742,"book_id":19,"shamela_page_id":1362,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1362,"body":"وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ، فَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ، فَإِنْ نَقَصَ فِيهِمَا لَمْ تَطْلُقْ، وَفِي قَوْلٍ يَقَعُ بِمَهْرِ المِثْلِ، وَلَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْ بِأَلْفٍ فَامْتَثَلَ نَفَذَ، وَإِنْ زَادَ فَقَالَ اخْتَلَعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا بَانَتْ، وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ المِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ الْأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِمَّا سَمَّتْهُ،\r
\r\rطلقت وإلا فلا. ولو قال أنت طالق إن أبرأتني وإن لم تبرئيني وقوع حالا وجدت براءة أوْ لا ما لم يقصد التعليق فيرتب عليه حكمه. ولو قالت أبرأتك من مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع بائنا بمهر المثل. والأوجه في أنت طالق على صحة البراءة وقوعه رجعيا. أما خلع الكفار بنحو خمر فيصح؛ نظرا لاعتقادهم، فإن أسلما قبل قبض كله وجب مهر المثل أو قسطه نظير ما مر في نكاح المشرك، وأما الخلع مع غيرها كأب أو أجنبي على هذا الخمر أو المغصوب أو قنها أو صداقها ولم يصرح بنيابة ولا استقلال فيقع رجعيا، ومر صحته بميتة لا دم فيقع رجعيا ككل عوض لا يقصد، وكذا الحشرات مع أن لها خواص كثيرة. ولو خالع بمعلوم ومجهول فسد ووجب مهر المثل كما مر، أو بصحيح وفاسد معلوم صح في الصحيح ووجب في الفاسد ما يقابله من مهر المثل. (ولهما التوكيل) في الخلع (فلو قال لوكيله خالعها بمائة) من نقد كذا (لم ينقص منها) وله الزيادة عليها ولو من غير جنسها؛ لوقوع الشقاق هنا فلا محاباة (وإن أطلق) كخالعها بمال، وكذا خالعها؛ بناء على أن ذكر الخلع وحده يقتضي المال (لم ينقص عن مهر مثل) وله أن يزيد (فإن نقص فيهما) أي نقص في الأولى أيَّ نقص كان (¬١)، أو خالع فيها بمؤجل أو بغير الجنس أو الصفة، ونقص في الثانية نقصاً فاحشاً أو خالع فيها بمؤجل أو بغير نقد البلد (لم تطلق) للمخالفة كالبيع (وفي قول يقع بمهر المثل) كالخلع بخمر وهو المعتمد في حالة الإطلاق. (ولو قالت لوكيلها اختلع بألف فامتثل) أو نقص عنها (نفذ) لموافقته الإذن (وإن زاد) أو ذكر غير الجنس أو الصفة كغير نقد البلد (فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها) أو أطلقت فزاد على مهر المثل وأضاف إليها هنا أيضا (بانت ويلزمها مهر المثل) ولا شيء عليه; لأنه قضية فساد العوض بزيادته فيه مع إضافته إليها (وفي قول) يلزمها (الأكثر منه) أي مهر المثل (ومما سمته) ; لأن الأكثر إن كان المهر فهو الواجب عند فساد المسمى، أو","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فقيد النقص في الصورتين بالفاحش.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26743,"book_id":19,"shamela_page_id":1363,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1363,"body":"وَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَالمَالُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ. وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ذِمِّيًّا. وَعَبْدًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي قَبْضِ الْعِوَضِ\r
\r\rالمسمى فقد رضيت به، (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه) بأن قال من مالي (فخلع أجنبي) وسيأتي صحته (والمال) كله (عليه) دونها; لأن إضافته لنفسه إعراض عن التوكيل واستبداد بالخلع مع الزوج. (وإن أطلق) بأن لم يضفه لنفسه ولا إليها وقد نوى الزوجة فقال: اختلعت فلانة بألفين (فالأظهر أن عليها ما سمته) ; لأنها التزمته (وعليه الزيادة)؛ لأنها لم ترض بها فكأنه افتداها بما سمَّته وزيادة من عنده، وهذا باعتبار استقرار الضمان وإلا فقد علم مما قدمه في الوكالة أن للزوج مطالبة الوكيل بالكل، فإذا غرمه رجع عليها بقدر ما سمته، والحاصل أنه فيما إذا امتثل مقدرها أو نقص منه طولبت فقط إن صرح بالوكالة عنها وإلا طولب أيضا، نعم يرجع عليها بعد غرمه ما لم ينو التبرع، فإن لم يمتثل في المال بأن زاد على مقدرها أو ذكر غير جنسه وقال من مالها بوكالتها بانت بمهر المثل ولا يطالب به إلا إن ضمن فبمسماه ولو أزيد من مهر المثل، ولها هنا الرجوع عليه بما زاد على مسماها إن غرمته; لأن الزيادة تولدت من ضمانه، أو قال من مالي ولم ينوها فخلع أجنبي فيلزمه المسمى جميعه، ولا يرجع عليها بشيء، وإن نواها طولب بمسماه ولو أزيد من مسماها، ويرجع عليها بما سمته كما لو أضاف لها مسماها وله الزائد عليه فإن غرم الكل رجع عليها بمسماها، وفيما إذا أطلقت التوكيل ليس عليها إلا مهر المثل، فإن سمى أزيد لزمه الزائد، فإن غرم الكل رجع بمهر المثل. (ويجوز) أي يحل ويصح (توكيله) أي الزوج في الخلع (ذميا) وحربيا وإن كانت الزوجة مسلمة; لأنه قد يخالع المسلمة فيما لو أسلمت أو تخلف ثم أسلم فإنه يحكم بصحة الخلع. (وعبدا ومحجورا عليه بسفه) وإن لم يأذن السيد والولي؛ إذ لا عهدة تتعلق بوكيله (ولا يجوز) أي لا يصح (توكيل محجور عليه) بسفه، ومثله العبد هنا أيضا (في قبض العوض) العين والدين; لأنه ليس أهلا له، فإن فعل وقبض برئ المخالع بالدفع له وكان الزوج هو المضيع لماله بإذنه في الدفع إليه (¬١)، نعم محل عدم صحة القبض هنا إن لم يأذن له وليُه أو سيده وإلا فيصح؛ لأنه","footnotes":"(¬١). نقلا حمل هذا الإطلاق على عوض معين أو غير معين وعلق الطلاق بدفعه وإلا لم يصح القبض فإذا تلف كان على الملتزم وبقي حق الزوج في ذمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26744,"book_id":19,"shamela_page_id":1364,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1364,"body":"وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ امْرَأَةً بِخُلْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَاقِهَا. وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا تَوَلَّى طَرَفًا، وَقِيلَ الطَّرَفَيْنِ.\rفصل\rالْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الخُلْعِ طَلَاقٌ، وَفِي قَوْلٍ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ.\r
\r\rصح قبضه دين نفسه بالإذن فدين غيره كذلك (¬١). ويجوز أيضا توكيلها كافرا وعبدا، وفيما إذا أطلق (¬٢) ولم يأذن السيد في الوكالة للزوج مطالبته بالمال بعد العتق ثم بعد غرمه يرجع عليها إن قصد الرجوع، ومع إذن السيد فيها يتعلق بكسبه ومال تجارته ويرجع السيد عليها هنا بما غرم وإن لم يقصد رجوعا؛ لوجود القرينة الصارفة عن التبرع هنا أيضا؛ لجواز مطالبة القن عقب الخلع، ولا يجوز أن توكل سفيها وإن أذن الولي فلو فعل وقع رجعيا إن أطلق أو أضافه إليه فإن أضاف المال إليها بانت ولزمها المال، وإنما صح هنا; لأنه لا ضرر فيه على السفيه؛ لأنه لا يطالب (والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها) ; لأنه يجوز أن يفوض طلاق زوجته إليها، وتوكيل امرأة تختلع عنها صحيح قطعا. ومر أنه لو أسلم على أكثر من أربع لم يصح توكيله امرأة في طلاق بعضهن. (ولو وكلا) أي الزوجان معا (رجلا) في الخلع وقبوله (تولى طرفاً) أراده منهما مع الآخر أو وكيله كسائر العقود، (وقيل) يتولى (الطرفين) ; لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب كما لو علق بالإعطاء فأعطته.\r\r(فصل) في الصيغة وما يتعلق بها\r(الفرقة بلفظ الخلع) إن قلنا إنه صريح، أو كناية ونواه به (طلاق) ينقص العدد (وفي قول) الفرقة بلفظ الخلع، أو المفاداة إذا لم يقصد به طلاقا (¬٣) (فسخ لا يُنْقِص عددا) فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر. أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص العدد قطعا كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق (فعلى الأول) الأصح (لفظ الفسخ) كفسخت نكاحك بكذا فقبلت (¬٤) (كناية) في الطلاق أي الفرقة بعوض المعبر عنها بلفظ الخلع فيحتاج لنية; لأنه","footnotes":"(¬١). ذكر ذلك الشارح أول الخلع.\r(¬٢). أي العبد بأن لم يضفه له ولا لها.\r(¬٣). فإن قصد به طلاقاً فيكون طلاقا قطعاً.\r(¬٤). كما في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26745,"book_id":19,"shamela_page_id":1365,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1365,"body":"وَالمُفَادَاةُ كَخُلْعٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَفْظُ الخُلْعِ صَرِيحٌ، وَفِي قَوْلٍ كِنَايَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِالْعَجَمِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِكَذَا فَقَالَتِ اشْتَرَيْتُ فَكِنَايَةُ خُلْعٍ، وَإِذَا بَدَأَ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتُكِ بِكَذَا، وَقُلْنَا: الخُلْعُ طَلَاقٌ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ،\r
\r\rلم يرد في القرآن (والمفاداة) أي وما اشتق منها (كخلع) على القولين السابقين، وكذا اللفظان الآتيان فيه (في الأصح)؛ لورودها في الآية السابقة (ولفظ الخلع) وما اشتق منه (صريح) في الطلاق; لأنه تكرر على لسان حملة الشرع لإرادة الفراق فكان كالمتكرر في القرآن (وفي قول كناية) يحتاج للنية; لأن صرائح الطلاق ثلاثة ألفاظ تأتي لا غير، (فعلى الأول) الأصح (لو جرى) ما اشتق من لفظ الخلع، أو المفاداة مع الزوجة أو وكيلها (بغير ذكر مال) ونوى بقوله خالعتك التماسَ قبولها فقبلت كان صريحا وطلقت جزما، و (وجب مهر مثل في الأصح)؛ لاطراد العرف بجريانه بمال فرجع عند الإطلاق لمهر المثل; لأنه المردُّ كالخلع بمجهول. أما إذا نفى العوض ونوى الطلاق فيقع رجعيا وإن قبلت ونوى التماس قبولها، ويقع رجعيا كذلك فيما لو أطلق لفظ خالعتك بنية الطلاق دون التماس قبولها وإن قبلت، فعلم أن محل صراحته (¬١) بغير ذكر مال إذا قبلت ونوى التماس قبولها، وأن مجرد لفظ الخلع لا يوجب عوضا (¬٢) جزما وإن نوى به طلاقا. وخرج بـ ((معها)) ما لو جرى مع أجنبي فإنها تطلق مجانا كما لو جرى معه بنحو خمر. (ويصح) الخلع بصرائح الطلاق مطلقا كما علم مما مر، و (بكنايات الطلاق مع النية)؛ بناء على أنه طلاق، وكذا على أنه فسخ إن نويا (وبالعجمية) قطعا؛ لانتفاء اللفظ المتعبد به، (ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت) أو قبلت مثلا (فكناية خلع) وهو الفرقة بعوض بناء على قولَي الطلاق والفسخ (¬٣) (وإذا بدأ) الزوج (بصيغة معاوضة كطلقتك أو خالعتك بكذا، وقلنا الخلع طلاق) وهو الأصح (فهو معاوضة)؛ لأخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له (فيها شوب تعليق)؛ لترتب وقوع الطلاق على قبول المال","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي حيث اعتمد أنه كناية مطلقا.\r(¬٢). خلافا للرملي فنظََّر في ذلك واعتمد تفصيلا فراجعه.\r(¬٣). وليس من قاعدة ما كان صريحا في بابه خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26746,"book_id":19,"shamela_page_id":1366,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1366,"body":"وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا. وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ. فَلَوِ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ وَعَكْسِهِ أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوُجُوبُ أَلْفٍ. وَإِنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي المَجْلِسِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَعْطَيْتِنِي فَكَذَلِكَ\r
\r\rكترتب الطلاق المعلق بشرط عليه، أما إذا قلنا فسخ فهو معاوضة محضة كالبيع (وله الرجوع قبل قبولها) ; لأن هذا شأن المعاوضات. (ويشترط قبولها بلفظ) -كقبلت، أو اختلعت، أو ضمنت- لا بالفعل (¬١) كإعطائه الألف، وتكفي إشارة خرساء مفهمة (غير منفصل) بكلام أجنبي إن طال (¬٢)، وكذا السكوت كما مر في البيع، ومن ثم اشترط توافق الإيجاب والقبول هنا أيضا (فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه، أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث الألف فلغو) كما في البيع فلا طلاق ولا مال (ولو قال: طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب الألف) ; لأنهما لم يتخالفا هنا في المال المعتبر قبولها لأجله بل في الطلاق في مقابلته والزوج مستقل به فوقع ما زاده عليها (وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى، أو متى ما) أو أي وقت أو زمن أو حين (أعطيتني) كذا فأنت طالق (فتعليق) من جانبه فيه شوب معاوضة لكن لا نظر إليها هنا غالبا; لأن لفظه المذكور من صرائحه فلم ينظر لما فيه من نوع معاوضة (فلا) طلاق إلا بعد تحقق الصفة، ولا يبطل بطرو جنونه عقبه، ولا (رجوع له) عنه قبل الإعطاء كسائر التعليقات (ولا يشترط القبول لفظا) ; لأن صيغته لا تقتضيه (ولا الإعطاء في المجلس) بل يكفي وإن تفرقا عنه؛ لدلالته على استغراق كل الأزمنة منه صريحا فلم تقو قرينة المعاوضة على إيجاب الفور، وإنما وجب في قولها متى طلقتني فلك ألف وقوعه فورا; لأن الغالب على جانبها المعاوضة بخلافه وأفهم مثاله أن متى -أي ونحوها- إنما يكون للتراخي إثباتا أما نفيا كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه. (وإن قال إن) بالكسر (أو إذا) ومثلهما كل ما لم يدل على الزمن الآتي (أعطيتني فكذلك)","footnotes":"(¬١). هذا قضية التبري في التحفة وظاهر الفتح ووفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). وإنما اغتفر اليسير مطلقا لشائبة التعليق أو الجعالة كما أفاده الشارح في البيع ٤/ ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26747,"book_id":19,"shamela_page_id":1367,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1367,"body":"لَكِنْ يُشْتَرَطُ إعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ. وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلَاقٍ فَأَجَابَ فَمُعَاوَضَةٌ مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ، وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ،\r
\r\rأي لا رجوع له، ولا يشترط القبول لفظا; لأنهما حرفا تعليقٍ كمتى. أما أن المفتوحة وإذ فالطلاق مع أحدهما يقع بائنا حالا، وينبغي تقييده بالنحوي، وحينئذٍ إذا بانت فلا مال له عليها وإن كان له تحليفها أنها أعطته (لكن يشترط) إن كانت حرة وألحق بها المبعضة والمكاتبة -سواء الحاضرة، والغائبة عقب علمها- (إعطاء على الفور)؛ لأن ذكر العوض قرينة للتعجيل؛ إذ الأعواض تتعجل في المعاوضات، والمراد بالفور في هذا الباب مجلس التواجب السابق بأن لا يتخلل كلام، أو سكوت طويل عرفا، ومحل التسوية بين إن وإذا في الإثبات أما النفي فإذا للفور بخلاف إن كما يأتي. أما الأمة فمتى أعطت طلقت وإن طال الزمن؛ لتعذر إعطائها حالا; إذ لا ملك لها، ومن ثم لو كان التعليق بإعطاء نحو خمر اشترط الفور؛ لقدرتها عليه حالا، وفي غير نحو الخمر إذا أعطته من كسبها أو غيره بانت، ويرد الزوج ما قبضه من الزوجة الأمة لمالكه، وله عليها مهر المثل إذا عتقت. والإبراء فيما ذكر كالإعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع، فعلم أن ((تصدقتُ عليكَ بصداقي على أن تطلقني)) خلع إن أرادت جعل البراءة التي تضمنها التصدق عوضا للطلاق، لا تعليقها به فيشترط طلاقه على الفور، وفي ((إن أبرأت فلانا من دينك أو أعطيته كذا)) يقع رجعيا كما مر فلا فورية، ويكفي التعليق الضمني ففي أنتِ طالق وتمام طلاقك ببراءتك لا بد من براءتها فورا; لأن الكلام لا يتم إلا بآخره. ولو قال إن أبرأَتْنِي فأنتَ وكيل في طلاقها فأبرأته برئ، ثم الوكيل مخير فإن طلق وقع رجعيا; لأن الإبراء وقع في مقابلة التوكيل وتعليقه إنما يفيد بطلان خصوصه كما مر. ولو قال أنت طالق إلا إن أبرأتني من كذا لم تطلق إلا باليأس من البراءة بنحو إيفاء أو موت، وكذا إلا إن أعطيتني كذا مثلا (وإن بدأت بطلب طلاق) كطلقني بكذا، أو إن أو إذا أو متى طلقتني فلك عليَّ كذا (فأجاب) ـها الزوج (فمعاوضة) من جانبها؛ لملكها البضع في مقابلة ما بذلته (مع شوب جعالة)؛ لبذلها العوض له في مقابلة تحصيله لغرضها وهو الطلاق الذي يستقل به كالعامل في الجعالة (فلها الرجوع قبل جوابه) كسائر الجعالات والمعاوضات. (ويشترط فور) إلا إن صرحت بالتراخي (لجوابه) في مجلس التواجب؛ نظرا لجانب المعاوضة وإن علقت بمتى بخلاف جانب الزوج كما مر، فلو طلقها بعد زوال الفورية حُمِل على الابتداء فيقع رجعيا بلا عوض. ولا يشترط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26748,"book_id":19,"shamela_page_id":1368,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1368,"body":"وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ فَوَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ. وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ فَلَا رَجْعَةَ، فَإِنْ شَرَطَهَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ، وَفِي قَوْلٍ بَائِنٌ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ فَأَجَابَ إنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ، وَلَا مَالَ،\r
\r\rتوافق؛ نظرا لشائبة الجعالة، فلو قالت طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع بها كرُدَّ عبدي بألف فرده بأقل (ولو طلبت) واحدة بألف فطلق نصفها مثلا بانت بنصف المسمى (¬١)، أو يدها مثلا بانت بمهر المثل؛ للجهل بما يقابل اليد، أو (ثلاثا بألف) وهو يملكهن عليها (فطلق طلقة بثلثه (¬٢) يعني لم يقصد بها الابتداء سواء أقال بثلثه أم سكت عنه ولم ينو ذلك (¬٣) (فواحدة) تقع لا غير (بثلثه) أو طلقتين فطلقتان بثلثيه؛ تغليبا لشوب الجعالة إذ لو قال رُد عبيدي الثلاثة ولك ألف فردَّ واحدا استحق ثلث الألف. ولو أجابها بـ ((أنت طالق)) ولم يذكر عددا ولا نواه وقعت واحدة فقط، أو بـ ((أنت طالق طلقة ونصفها)) استحق نصف الألف؛ نظراً للملفوظ (وإذا خالع، أو طلق بعوض) ولو فاسدا (فلا رجعة) له; لأنها إنما بذلت المال لتملك بضعها كما أنه إذا بذل الصداق لا تملك هي رفعةَ، (فإن شرطها) كطلقتك أو خالعتك بكذا على أن لي عليك الرجعة فقبلت، أو إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق طلقة رجعية فأبرأت (فرجعي ولا مال) له; لأن شرطي الرجعة والمال -أي أو والبراءة- متنافيان فيتساقطان ويبقى مجرد الطلاق وهو يقتضي الرجعة (وفي قول بائن بمهر المثل) ; لأن الخلع لا يفسد بفساد العوض. ولو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة بانت بمهر مثل; لأنه رضي هنا بسقوط الرجعة ومتى سقطت لا تعود. (ولو قالت طلقني بكذا وارتدت) أو ارتد هو، أو ارتدا (فأجاب) ـها الزوج فورا بأن لم تتراخ الردة ولا الجواب فـ (إن كان) الارتداد (قبل دخول أو بعده وأصرت) هي أو هو أو هما على الردة (حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال) ولا","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في فصل تعدد الطلاق أنها لو قالت له طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة ونصفا وقع ثنتان، واختلف هل هو من باب التعبير بالبعض عن الكل فيستحق ثلثي الألف أو من باب السراية وهو الأصح فيستحق نصفه ٨/ ٥٨.\r(¬٢). قول المصنف: ((بثلثه)) قيد مضر عند المغني خلافا للشارح.\r(¬٣). أي الابتداء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26749,"book_id":19,"shamela_page_id":1369,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1369,"body":"وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا طَلُقَتْ بِالمَالِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ.\rفصل\rقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا، وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ،\r
\r\rطلاق؛ لانقطاع النكاح بالردة في الحالين. أما إذا أجاب قبل الردة فإنها تبين حالا بالمال بخلاف ما لو وقع الجواب والردة معا فإنها تبين بالردة ولا مال أي إن لم يقع إسلام (وإن أسلمت) هي أو هو أو هما (فيها) أي العدة (طلقت بالمال) المسمى; لأنا تبيَّنا صحة الخلع، وتحسب العدة من حين الطلاق (ولا يضر تخلل) سكوت أو (كلام يسير) ولو أجنبيا من المطلوب جوابه (بين إيجاب وقبول) ; لأنه لا يعد إعراضا هنا؛ نظرا لشائبة التعليق أو الجعالة وبه فارق البيع، نعم الكثير هنا لا يضر إلا من المطلوب جوابه.\r\r[فرع] قولها خالعتُك بألف لغو وإن قبل; لأن الإيقاع إليه دونها، ولا ينافيه بينونتها إذا قالت أبرأت ذمتك من صداقي على طلاقي فطلق أو قال قبلت الإبراء; لأنه ليس هنا إيقاع منها، نعم محل كونها تبين في الصورة الثانية ما إذا نوت جعل الإبراء عوضا للطلاق فطلق على ذلك بأن تلفظ به بخلاف ما إذا نوته الزوجة ونواه الزوج أيضا; لأن هذا في معنى تعليق الإبراء وتعليقه باطل فلا عوض حينئذ كما مر، ومحل كونها تبين الصورة في الثالثة (¬١) ما إذا قال قبلت بذلك ونوى به إيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء وإلا فالتزام الطلاق بغير لفظ صريحٍ فيه ولا كناية مع النية لا يوقعه. ولو علق بالبراءة فأتت بلفظ البذل لم يكف وإن نوته به; لأنه لا يحتمله، أما إذا نويا جعل مثله عوضا فيقع بائنا إن علم وإلا فبمهر المثل بخلاف ما لو جعلا نفس الصداق الدين; لأن الدين ما دام دينا لا يقبل العوضية، ولا يصح استعمال البذل فيه كما تقرر، والنذر له بالمهر في إن أبرأتني مر حكمه، والأوجه في إن نذرتِ لي بكذا فأنتِ طالق فنذرت له به أنه يقع بائنا.\r(فصل) في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها\rلو (قال أنت طالق وعليك) كذا (أو) أنت طالق (ولي عليك كذا) أو عكسه كعليك كذا وأنت طالق (ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال) ; لأنه أوقع الطلاق","footnotes":"(¬١). هي قول الزوج ((قبلت الإبراء)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26750,"book_id":19,"shamela_page_id":1370,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1370,"body":"فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُك بِكَذَا وَصَدَّقَتْهُ فَكَهُوَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ سَبَقَ بَانَتْ بِالمَذْكُورِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَطَلَّقْتُكِ بِكَذَا، فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ وَوَجَبَ المَالُ\r
\r\rمجانا ثم أخبر أن ((له عليها كذا)) بذكر جملة خبرية معطوفة على جملة الطلاق غير صالحة للشرطية أو العوضية فلم يلزمها؛ لوقوعها ملغاة في نفسها، وفارق قولها طلقني وعليَّ أو لك عليَّ ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف بأن المتعلق بها من عقد الخلع هو الالتزام فحمل لفظها عليه وهو ينفرد بالطلاق فإذا خلا لفظه عن صيغة معاوضة حمل لفظه على ما ينفرد به، نعم إن شاع عرفا أن ذلك للشرط كعلي صار مثله إن قصده به، وأفتى أبو زرعة فيمن قال أبريني وأنت طالق وقصد تعليق الطلاق بالبراءة بأنه يتعلق بها أي؛ لغلبة ذلك وتبادر التعليق منه، ومثله أعطيني ألفا وأنت طالق، أما إذا سبق طلبها بمال فيأتي حكمه في المتن (فإن قال أردت به ما يراد بطلقتك بكذا) وهو الإلزام (وصدقته) وقبلت (فكهو في الأصح) فيقع بائنا بالمسمى; لأن المعنى حينئذ وعليك كذا عوضا. أما إذا لم تصدقه وقبلت فيقع بائنا؛ مؤاخذة له بإقراره، ثم إن حلفت أنها لا تعلم أنه أراد ذلك لم يلزمها له مال، فإن لم تحلف وحلف هو يمين الرد لزمها. وأما إذا لم تقبل فلا يقع شيء إن صدقته، أو كذبته وحلف يمين الرد، فإن لم يحلف وقع رجعيا ولا حلف عليها; لأنه لَمَّا لم يُقبَل قوله في هذه الإرادة صار كأنه قال ذلك ولم يرده، ومر أنه رجعي، نعم إن قصد نحوي واو الحال في قوله وعليك كذا المار قبل قوله بيمينه (وإن سبق) ذلك طلبها بمال وقصد جوابها، أو أطلق (بانت بالمذكور) في كلامها إن عينته; لأنه لو حذف وعليك لزم فمع ذكرها أولى، فإذا أبهمته وعينه فهو كالابتداء بـ ((طلقتك على ألف)) فإن قبلت بانت بالألف وإلا فلا طلاق، وإن أبهمه أيضا أو اقتصر على طلقتك بانت بمهر المثل، ومحل البينونة فيما إذا سبق طلبها إذا قصد جوابها، فإن قال قصدت ابتداء الطلاق وقع رجعياً (¬١)، ويقبل قوله قصدت الابتداء إذا لم تصدقه (¬٢)، وكذا في كل سؤال وجواب (وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت) فورا في مجلس التواجب بنحو قبلت أو ضمنت (بانت ووجب المال) ; لأن على للشرط فإذا قبلت طلقت","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). عبارة الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26751,"book_id":19,"shamela_page_id":1371,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1371,"body":"وَإِنْ قَالَ إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْ فِي الْفَوْرِ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ. وَإِنْ قَالَ مَتَى ضَمِنْتِ فَمَتَى ضَمِنَتْ طَلُقَتْ، وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ الْأَلْفِ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ أَوْ عَكْسَهُ بَانَتْ بِأَلْفٍ، وَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا، وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلَقَتْ، وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ،\r
\r\r(وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق) أو عكس (فضمنت) بلفظ الضمان; لأنه المعلق عليه، وبُحث إلحاق (¬١) مرادفه به وهو التزمت (في الفور) أي مجلس التواجب (بانت ولزمها الألف)؛ لوجود العقد -المقتضي للإلزام إيجابا وقبولا- وشرطه. وخرج بلفظ الضمان غيره كقبلت أو شئت أو رضيت فلا طلاق ولا مال، وكذا لو أعطته من غير لفظ. ولو قالت طلقني على كذا فقال أنت طالق إن شئت كان ابتداء منه فلا يقع إلا إن شاءت ولا مال حينئذ، (وإن قال متى ضمنتِ) لي ألفا فأنت طالق (فمتى ضمنت) بلفظ الضمان ومرادفه (¬٢) دون غيره (طلقت) ; لأن متى للتراخي ولا رجوع له كما مر (وإن ضمنت دون ألف لم تطلق)؛ لعدم وجود المعلق عليه (ولو ضمنت ألفين طلقت) بألف؛ لوجود المعلق عليه في ضمنهما بخلاف طلقتك على ألف فقبلت بألفين; لأن تلك صيغة معاوضة تقتضي التوافق كما مر، وإذا قبض الألف الزائدة فهي عنده أمانة. (ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت) في مجالس التواجب كما اقتضته الفاء (طلقت وضمنت أو عكسه) أي ضمنت وطلقت (بانت بألف) ; لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قبول واحد فاستوى التقديم والتأخير (وإن اقتصرت على أحدهما) بأن ضمنت ولم تطلق، أو عكسه (فلا) طلاق؛ لعدم وجود المعلق عليهما، ويُلحق بذلك عكسه وهو إن ضمنت لي ألفا فقد ملكتك أن تطلقي نفسك. (وإذا علق بإعطاء مال) أو إيتائه أو مجيئه كإن أعطيتني كذا (فوضعته) أو أكثر منه فورا -في غير نحو متى- بنفسها أو بوكيلها مع حضورها مختارة قاصدة دفعه عن جهة التعليق (بين يديه) بحيث يعلم به ويتمكن من أخذه؛ لعقله وعدم مانع له منه (طلَقت) وإن لم يأخذه; لأنه إعطاء عرفا (والأصح دخوله في ملكه) قهرا بمجرد الوضع؛ لضرورة دخول المعوض في","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26752,"book_id":19,"shamela_page_id":1372,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1372,"body":"وَإِنْ قَالَ إنْ أَقْبَضْتِنِي فَقِيلَ كَالْإِعْطَاءِ، وَالْأَصَحُّ كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ. قُلْتُ: وَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا، وَلَوْ مُكْرَهَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ فَأَعْطَتْهُ لَا بِالصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِهَا طَلَقَتْ، وَإِذَا بَانَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا\rملكها بالإعطاء; لأن العوضين يتقارنان في الملك (وإن قال إن أقبضتني) أو أديت أو سلمت أو دفعت إليَّ كذا فأنت طالق (فقيل كالإعطاء) فيما ذكر فيه (والأصح) أنه (كسائر التعليق فلا يملكه) ; لأن الإقباض لا يقتضي التمليك فهو صفة محضة بخلاف الإعطاء يقتضيه عرفا، نعم إن دلت قرينة على أن القصد بالإقباض التمليك كأن قالت له قبل ذلك التعليق طلقني، أو قال الزوج في التعليق إن أقبضتني كذا لنفسي أو لأصرفه في حوائجي كان كالإعطاء فيما يقصد به فيعطى حكمه السابق. (ولا يشترط للإقباض مجلس) أي إقباض في مجلس التواجب، وهذا تفريعٌ على عدم الملك; لأنه صفة محضة (قلت: ويقع رجعيا)؛ لما تقرر أن الإقباض لا يقتضي التمليك (ويشترط لتحقق الصفة) في صيغة إن قبضت منك لا إن أقبضتني (¬١) (أخذه) مختارا (بيده منها) أو من وكيلها بشرطيه السابقين (¬٢) فلا يكفي وضعه بين يديه; لأنه لا يسمى قبضا ويسمى إقباضا (ولو مكرهة) وحينئذ يقع الطلاق رجعيا هنا أيضا (والله أعلم)؛ لوجود الصفة وهي القبض دون الإقباض; لأن فعل المكره لغو شرعا، ومن ثَمَّ لا حنث به في نحو إن دخلت فدخلت مكرهة. (ولو علق بإعطاء عبد) مثلا (ووصفه بصفة سلم) أو غيرها ككونه كاتبا (فأعطته) عبدا (لا بالصفة) المشروطة (لم تطلق)؛ لعدم وجود المُعَلَّق عليه (أو) أعطته عبدا (بها) أي الصفة (طلقت) بالعبد الموصوف بصفة السلم، وبمهر المثل في الموصوف بغيرها؛ لفساد العوض فيها بعدم استيفاء صفة السلم، (وإذا بان) الذي وصفه بصفة السلم (معيبا) لم يؤثر في وقوع الطلاق؛ لوجود الصفة، لكنه يتخير; لأن الإطلاق يقتضي السلامة (فله) إمساكه ولا أرش له، وله (رده ومهر مثل) بدله؛ بناء على الأصح أنه مضمون عليها ضمان عقد، لا ضمان يد، (وفي قول قيمته سليما)؛ بناء على مقابله،","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وشرح المنهج وخلافا للمحلي، أما كلام النهاية فأوله موافق للمحلي وآخره موافق للشارح.\r(¬٢). أي شرطي الوكيل السابقين بقوله: ((مختارة قاصدة دفعه))، ويحتمل أنهما كونه ليس صبيا ولا مجنونا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26753,"book_id":19,"shamela_page_id":1373,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1373,"body":"وَلَوْ قَالَ عَبْدًا طَلُقَتْ بِعَبْدٍ إلَّا مَغْصُوبًا فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ فَلَهُ أَلْفٌ، وَقِيلَ ثُلُثُهُ، وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الحَالَ فَأَلْفٌ وَإِلَّا فَثُلُثُهُ\r
\r\rوليس له طلب عبد سليم بتلك الصفة بخلاف ما لو لم يعلق بأن خالعها على عبد موصوف وقبلته وأحضرت له عبدا بالصفة فقبضه ثم علم عيبه فله رده وأخذ بدله سليما بتلك الصفة; لأن الطلاق وقع قبل الإعطاء بالقبول على عبد في الذمة بخلاف ذاك (ولو قال) إن أعطيتني (عبدا) ولم يصفه بصفة (طلقت بعبد) على أي صفة كان ولو مدبرا؛ لوجود الاسم، ولا يملكه; لأن ما هنا معاوضة وهي لا يملك بها مجهول فوجب مهر المثل كما يأتي (إلا مغصوبا) أو مكاتبا أو مشتركا أو جانيا تعلق برقبته مال أو موقوفا أو مرهونا مثلا، والضابط من لا يصح بيعها له (في الأصح) فلا تطلق به; لأن الإعطاء يقتضي التمليك وهو متعذر فيما ذكر كالمغصوب ما دام مغصوبا بخلاف المجهول، نعم إن قال مغصوبا طلقت به; لأنه تعليق بصفة حينئذ فيلزمها مهر المثل; لأنه لم يطلق مجانا، ولو أعطته عبدا لها مغصوبا طلقت به; لأنه بالدفع خرج عن كونه مغصوبا (وله مهر مثل) راجع لما قبل إلا; لأنه لم يطلق مجانا، ولو علق بإعطاء هذا العبد المغصوب أو هذا الحر أو نحوه فأعطته بانت بمهر المثل كما لو علق بخمر، هذا كله في الحرة أما الأمة إذا لم يعين لها عبدا فالأوجه فيها وقوعه بمهر المثل كما لو عينه (ولو ملك طلقة) أو طلقتين (فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة) أو الطلقتين (فله الألف) وإن جهلت الحال; لأنه حصل غرضها من الثلاث، وهو البينونة الكبرى، (وقيل ثلثه) أو ثلثاه؛ توزيعا للألف على الثلاث (¬١)، (وقيل إن علمت الحال فألف وإلا فثلثه) أو ثلثاه. ولو طلقها نصف الطلقة كان له سدس الألف؛ أخذا من قولهم لو أجابها ببعض ما سألته وزع على المسئول. أما لو ملك الثلاث فيستحق بواحدة ثلثه وبواحدة ونصف نصفه كما مر.\r[تنبيه] الضابط في هذه المسائل أنه إن ملك العدد المسئول كله فأجابها به فله المسمى، أو ببعضه فله قسطه، وإن ملك بعض المسئول وتلفظ بالمسئول، أو حصل مقصودها بما أوقع","footnotes":"(¬١). أصل هذا الخلاف ما ذكره الشارح في باب سجود التلاوة من أنه إذا تم تركب السبب من متعدد هل يضاف الحكم للأخير أو للمجموع ٢/ ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26754,"book_id":19,"shamela_page_id":1374,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1374,"body":"وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِأَلْفٍ، وَقِيلَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ بِالمُسَمَّى. وَإِنْ قَالَ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلْت طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ بِالمُسَمَّى، وَفِي وَجْهٍ، أَوْ قَوْلٍ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتِ الزَّوْجَةُ وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا وَحُكْمًا\r
\r\rفله المسمى، وإلا فيوزع المسمى على المسئول. (ولو طلبت طلقة بالألف فطلق) بألف، أو لم يذكر الألف طلقت بالألف، أو (بمائة وقع بمائة)؛ لقدرته على الطلاق مجانا فبعوض وإن قلَّ أولى، وبه فارق أنت طالق بألف فقبلت بمائة، (وقيل بألف)؛ حملا على ما سألته، (وقيل لا يقع شيء)؛ للمخالفة (ولو قالت طلقني غدا) مثلا (بألف) أو إن طلقتني غدا فلكَ ألف (فطلق غدا أو قبله) غير قاصد الابتداء (بانت) وإن علم بفساد العوض كما لو خالع بخمر; لأنه حصل مقصودها بالتعجيل فيما إذا طلقها بعد غد (بمهر المثل)؛ لفساد العوض بجعله -أي العوض- سلما من الزوجة للزوج في الطلاق، وهو محال فيه؛ لعدم ثبوت الطلاق في الذمة، ولفساد الصيغة بتصريحها بتأخير الطلاق وهو لا يقبل التأخير من جانبها لأن المغلَّب فيه المعاوضة، أما لو قصد الابتداء -وحُلِّف إن اتهم- أو طلق بعده فيقع رجعيا; لأنها لو سألته الناجز بعوض فقال قصدت الابتداء صدق بيمينه فهذا أولى، فإن ذكر مالا اشترط قبولها (وقيل في قول بالمسمى. وإن قال إذا) أو إن (دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت) فورا (ودخلت) ولو على التراخي، ومثل ذلك ما لو دخلت ثم قبلت فورا (طلقت على الصحيح) -؛ لوجود المعلق عليه مع القبول- طلاقا بائنا (بالمسمى)؛ لجواز الاعتياض عن الطلاق المعلق كالمنجز، ويلزمها تسليمه له حالا كسائر الأعواض المطلقة، والمعوض تأخر بالتراضي لوقوعه في ضمن التعليق بخلاف المنجز يجب فيه تقارن العوضين في الملك، (وفي وجه أو قول بمهر المثل) ; لأن المعاوضة لا تقبل التعليق، ويُردُّ بأن هذه معاوضة غير محضة (ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة) ; لأن الطلاق يستقل به الزوج، والالتزام يتأتى من الأجنبي; لأن الله تعالى سمَّى الخلع فداء كفداء الأسير، ولو قصد بفدائها منه أنه يتزوجها صحَّ لكنه يأثم بل لو أعلمها بذلك فسق كما دل عليه الحديث الصحيح (وهو كاختلاعها لفظا) أي في ألفاظ الالتزام السابقة (وحكما) في جميع ما مر، فهو من جانب الزوج ابتداء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26755,"book_id":19,"shamela_page_id":1375,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1375,"body":"وَلِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ، وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا فَتَتَخَيَّرُ هِيَ،\r
\r\rصيغة معاوضة بشوب تعليق، فله الرجوع قبل القبول؛ نظرا لشوب المعاوضة، ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة بشوب جعالة ففي طلقت امرأتي بألف في ذمتك فقَبِل، وطلِّق امرأتك بألف في ذمتي فأجابه تبين بالمسمى، ويستثنى من قوله حكما نحو طلقها على ذا المغصوب أو الخمر أو قن زيد هذا فيقع رجعيا. ولو خالع عن زوجَتَي رجلٍ بألف صحَّ من غير تفصيل؛ لاتحاد الباذل بخلاف (¬١) ما لو اختلعتا به. ويحرم اختلاعه في الحيض بخلاف اختلاعها كما سيذكره، ومن خلع الأجنبي قول أمها مثلا خالعها على مؤخر صداقها في ذمتي فيجيبها فيقع بائنا بمثل المؤخر في ذمة السائلة (¬٢) ; لأن لفظة مثل مقدرة في نحو ذلك وإن لم تنو، فلو قالت وهو كذا لزمها ما سمته زاد أو نقص; لأن المثلية المقدرة تكون حينئذ من حيث الجملة.\r[تنبيه] أفهم قولهم ((لفظا)) من غير استثناء منه مع استثنائهم من الحكم أنه لو قال إن أبرأني فلان من كذا له عليَّ فأنتِ طالق فأبرأه وقع بائنا وهو الوجه؛ لأن كل تعليق للطلاق تضمن مقابلة البضع بعوض مقصود راجع لجهة الزوج يقع الطلاق به بائنا، ثم إن صح العوض فبه وإلا فبمهر المثل على ما مر. (ولوكيلها) في الاختلاع (أن يختلع له) أي لنفسه ولو بالقصد كما مر فيكون خلع أجنبي والمال عليه بخلاف ما إذا نواها وما إذا أطلق فيقع الخلع لها والمال عليها بشرط أن لا يخالفها فيما سمته في حالة الإطلاق (ولأجنبي توكيلها) في اختلاع نفسها بماله أو بمال عليه، وكذا أجنبي آخر، فإن قال لها سلي زوجك أن يطلقك بألف (¬٣) أو قال لأجنبي سل فلانا أن يطلق زوجته بألف اشترط في لزوم الألف له أن يقول عليَّ بخلاف سل زوجي أن يطلقني على كذا فإنه توكيل وإن لم تقل عليَّ. ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا بانتا; لأنه خلع فاسد; لأن العوض فيه مقصود فلكلٍّ على الآخر مهر مثل زوجته. وإذا وكلها الأجنبي في الخلع (فتتخير هي) بين أن تخالع عنها أو عنه بالصريح أو النية، فإن أطلقت -ولم تخالفه فيما سماه- وقع عنها قطعا، فإن خالفته وقع عنها بالأولى، وحيث صرح باسم الموكل طولب الموكل فقط وإلا فالمباشر، فإذا غرم رجع على","footnotes":"(¬١). مقتضاه أنه لا يصح عند عدم التفصيل ولعل المراد عدم الصحة بالمسمى كما يفيده صنيع المغني.\r(¬٢). وكانا عالمين أي الزوج والسائلة بالمؤخر.\r(¬٣). راجع لما قبل وكذا، وقوله ((أو قال لأجنبي سل .. الخ)) راجع لما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26756,"book_id":19,"shamela_page_id":1376,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1376,"body":"وَلَوِ اخْتَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا لَمْ تَطْلُقْ وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ، فَإِنْ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ\r
\r\rموكله إن وقع الخلع عنه وإلا فلا. (ولو اختلع رجل) بماله (¬١) أو مالها (وصرح بوكالتها كاذبا) عليها (لم تطلق) ; لأنه مربوط بالتزام المال ولم يلتزمه هو ولا هي، نعم إن اعترف الزوج بالوكالة أو ادعاها بانت بقوله ولا شيء له، (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله) يعني بمعين أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة (فإن اختلع) الأب أو الأجنبي (بمالها وصرح بوكالة) منها كاذبا (أو ولاية) له عليها (لم تطلق) ; لأنه ليس بولي في ذلك ولا وكيل فيه، والطلاق مربوط بالمال ولم يلتزمه أحد، ولأنه ليس له صرف مالها في الخلع، ومن ثم لم يمتنع عليه بموقوف على من يختلع; لأنها لم تملكه قبل الخلع (أو) صرح (باستقلال) كاختلعتها لنفسي أو عن نفسي (فخلع بمغصوب) ; لأنه غاصب لمالها فيقع بائنا وإن علم الزوج، وله عليه مهر المثل. ولو لم يصرح بأنه عنه ولا عنها فيفصَّل بين أن لا يذكر أنه من مالها فتبين بمهر المثل، أو يذكر أنه مالها كأن قال طلقها على عبدها (¬٢) فيقع رجعيا; إذ ليس له تصرف في مالها بما ذكر كما مر فأشبه خلع السفيه، كما لو قال الأب أو الأجنبي بهذا المغصوب أو الخمر فيقع رجعياً أيضاً; لأنه صرح بما منع التبرع الذي قصده الأب أو الأجنبي من الخلع. ولو اختلع بصداقها أو على أن الزوج بريء منه، أو قال طلقها وأنت بريء منه، أو على أنك بريء منه وقع رجعيا ولا يبرأ من شيء منه، نعم إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك، أو قال عليَّ ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي، وكذا لو أراد بالصداق مثله وثَم قرينة تؤيده كحوالة الزوج على الأب وقبول الأب لها (¬٣) بحكم أنها تحت حجره فيقع بائنا بمثل الصداق.","footnotes":"(¬١). مخالف لما في شرح الروض.\r(¬٢). مثَّل بذلك المغني.\r(¬٣). فيقول: ((أحلتك لبنتك على ذمتك بما وجب لها عليَّ))، ولا يصح أحلت بنتك بكذا إلى آخره، ويشترط في صحة الحوالة على أبيها أو غيره أن يكون لها مصلحة في ذلك، ومنها أن تعلم منه أنه يصرف عليها ما لزمه لها بالحوالة كما ذكره الشارح في باب الحوالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26757,"book_id":19,"shamela_page_id":1377,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1377,"body":"فصل\rادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ مَجَّانًا بَانَتْ وَلَا عِوَضَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ عِوَضِهِ، أَوْ قَدْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا لَزِمَ،\r
\r\r\r(فصل) في الاختلاف في الخلع أو في عوضه\rلو (ادعت خلعا فأنكر) أو قال طال الفصل بين لفظينا بأن سألته الطلاق بعوض فطلقها بدون ذكره ثم اختلفا فقالت طلقتني متصلا فبنت وقال بل منفصلا فلي الرجعة، أو نحو ذلك ولا بينة (صدق بيمينه) ; لأن الأصل عدمه مطلقا. أو في الوقت الذي تدعيه فيه فإن أقامت به بينة -ولا تكون إلا رجلين- بانت ولم يطالبها بالمال; لأنه ينكره، ولا عبرة (¬١) بعوده للاعتراف به، بل لا بل أن تدعي الخلع مرّة أخرى (وإن قال طلقتك بكذا فقالت) لم تطلقني أو طلقتني (مجانا) أو طال الفصل بين لفظي ولفظك، أو نحو ذلك (بانت) بإقراره (ولا عوض) عليها إذا حلفت; لأن الأصل براءة ذمتها ما لم يقم شاهدا ويحلف معه، أو تصدقه فيثبت المال، وإذا حلفت ولا بينة له وجبت نفقتها وكسوتها زمن العدة ولا يرثها بل ترثه، (وإن اختلفا) أي المتخالعان الزوج أو وكيله وهي أو وكيلها أو الأجنبي (في جنس عوض أو قدره) أو نوعه أو صفته أو أجله أو قدر أجله أو في عدد الطلاق، بأن قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل واحدة بألف أو سكت عن العوض (ولا بينة) لأحدهما، أو لكل منهما بينة وتعارضتا بأن أطلقتا أو إحداهما (تحالفا) كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به، ومن ثم اشترط أن يكون مدعاه أكثر، فإن أقام أحدهما بينة قضي له (ووجب) بعد فسخهما أو فسخ أحدهما أو الحاكم للعوض (مهر مثل) وإن كان أكثر مما ادعاه; لأنه بدل البضع الذي تعذر رده إليه، وأما البينونة فواقعة بكل تقدير، وأثر التحالف إنما هو في العوض خاصة. والقول في عدد الطلاق الواقع قوله بيمينه، ومن ثم لو قالت سألتك ثلاثا فطلقتَ واحدةً فلك ثلثه فقال بل ثلاثا فلي الألف طلقت ثلاثا؛ عملا بإقراره، وتحلف أنها لا تعلم أنه طلقها ثلاثا وحينئذ له ثلث الألف، نعم إن أوقع الثلاث وقال ما طلقتها قَبْلُ ولم يطل فصل استحق الألف (ولو خالع بألف ونويا نوعا) أو جنسا أو صفة (لزم) وإن كان من غير الغالب؛ جَعْلا للمنوي","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26758,"book_id":19,"shamela_page_id":1378,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1378,"body":"وَقِيلَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ بَلْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا تَحَالَفَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي الثَّانِي\r
\r\rكالملفوظ بخلاف البيع; لأنه يحتمل هنا ما لا يحتمل ثَم، فإن لم ينويا شيئا وجب مهر مثل (¬١) (وقيل) يلزم (مهر مثل) مطلقا؛ للجهل بالعوض. (ولو قال أردنا) بالألف التي أطلقناها (دنانير فقالت بل) أردنا (دراهم أو فلوسا) أو قال أحدهما أطلقنا وقال الآخر عيَّنَّا نوعا آخر (تحالفا على الأول) المعتمد كما لو اختلفا في الملفوظ، ثم يجب مهر المثل (ووجب مهر مثل بلا تحالف في) القول (الثاني)، أما لو اختلفت نيتاهما وتصادقا فلا فرقة؛ لعدم صحة العقد، وأما لو قال أردت الدراهم وقالت أردت الفلوس بلا تصادق وتكاذب فتبين وله مهر المثل بلا تحالف، وأما لو صدَّق أحد الزوجين الآخر على ما أراده وكذبه الآخر فيما أراده فتبين ظاهرا ولا شيء له عليها؛ لإنكار أحدهما الفرقة، بل لا شيء له وإن عاد المُكَذِّب وصدق (¬٢). وإذا أطلقت الدراهم في الخلع المنجز نزِّلت على غالب نقد البلد، أو المعلق نزِّلت على الدراهم الإسلامية كما مر.\r[تنبيه] عُلم مما مر ضبط مسائل الباب بأن الطلاق إما أن يقع بائنا بالمسمى إن صحت الصيغة والعوض، أو بمهر المثل إن فسد العوض فقط، أو رجعيا إن فسدت الصيغة وقد نجز الزوج الطلاق، أو لا يقع أصلا إن تعلق بما لم يوجد (¬٣)، فعلم أن من علَّق طلاق زوجته بإبرائها إياه من صداقها لم يقع عليه إلا إن وجدت براءة صحيحة من جميعه فيقع بائنا بأن تكون رشيدة وكل منهما يعلم قدره ولم يتعلق به زكاة. ولو قال إن أبرأتني من صداقك عليَّ فأنت طالق فقالت له أبرأتك اشترط علمهما وأن لا تريد إبراءً آخر غير الإبراء من الصداق المعلق به. ولو علق بالإبراء تناول الإبراء عن الغير وكالة كما لو حلف لا يبيع يحنث ببيعه عن غيره وكالة، ولو طلب منها الإبراء فأبرأته براءة فاسدة فنجز الطلاق وزعم أنه إنما أوقعه لظنه صحة البراءة لم يقبل قوله ويقع الطلاق. ولو قالت جعلت مهري على تمام طلاقي كان كناية","footnotes":"(¬١). ظاهره مطلقا لكنهم اعتمدوا أنه في حالة ما لم ينو شيئا يجب غالب نقد البلد فإن لم يكن بها غالب فمهر المثل.\r(¬٢). خلافا للروض.\r(¬٣). كأن علَّق بإبرائها ولم يوجد أو وجد ولم يصح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26759,"book_id":19,"shamela_page_id":1379,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1379,"body":"
\r\rفي الإبراء. ولو قال إن أبرأتني من آخر أقساط من صداقك حُمل على القسط الأخير لا غير. ولو قال أبريني وأعطيك كذا فأبرأته فلم يعطها صحت البراءة كما لو علق الطلاق بما يقتضي الفورية فأبرأته لا فورا ظانة أنها طلقت، وعليه فالوجه في قوله أنت طالق بعد قولها بذلت صداقي على صحة طلاقي وقوعه رجعيا (¬١) وإن ظن أن ما جرى منها التماس للطلاق بعوض صحيح؛ لأنه لا عبرة مع الصريح بظن يقتضي خلافه. ولو قال أنت طالق إن أخَّرْت دينك إلى آخر السنة لم تطلق إلا إن مضت السنة ولم تطالبه; إذ المراد بالتأخير التزامه لا مجرد قولها أخَّرْتُ، فإن أراد بالتأخير صيرورته مؤجلا فأجلته بالنذر وقع وإلا فلا. ولو قال إن أبرأتني من مهرك وهو عشرة فأبرأته منه فبان أقل مما ذكره أو أكثر فيقع الطلاق في صورة تبين النقص; لأن الشرط علمهما؛ وقد صرحوا بأن الإبراء من الأكثر يستلزمه من الأقل فصار لشمول كلامه له كأنه يعلمه، ولا يقع في صورة تبين الكثرة; لأنه حينئذ جاهل به ومع جهله به لا وقوع; لأن الطلاق بالإبراء معاوضة وهي لا بد فيها من علمهما بالعوض. ولو كان لها في ذمته معلوم ومجهول فقال إن أبرأتني من جميع ما في ذمتي فأنت طالق فأبرأته من المعلوم وحده أو منهما برأت، ويأتي ذلك فيما لو طلقها ثلاثا ثم علَّق طلاقها بالإبراء فأبرأته ظانة أنها في عصمته.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية من وقوعه بائنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26760,"book_id":19,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1380,"body":"كتاب الطلاق\rيُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ\r
\r\r(كتاب الطلاق (¬١))\rهو لغة: حل القيد، وشرعا: حل قيد النكاح باللفظ الآتي. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل سائر الملل. وهو إما واجب كطلاق مولٍ لم يرد الوطء، وحَكَمَيْن رأياه، أو مندوب كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها، أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها، ومن ثم ((أمر ﷺ من قال له إن زوجتي لا ترد يد لامس بإمساكها))؛ خشية من ذلك، ويُلحق بخشية الفجور بها حصول مشقة له بفراقها تؤدي إلى مبيح تيمم، وكون مقامها عنده أمنع لفجورها، أو سيئة الخلق أي بحيث لا يُصْبَر على عشرتها عادة، أو يأمره به أحد والديه -من غير نحو تعنت- بطلاقها مع عدم خوف فتنة أو مشقة، أو حرام كالبدعي، أو مكروه (¬٢) بأن سَلِم الحال عن ذلك كله؛ للخبر الصحيح ((ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق))، أو مباح إذا لم يشتهها شهوة كاملة ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها.\rوأركانه زوج وصيغة وقصد على ما يأتي فيه ومحل وولاية عليه.\r(يشترط لنفوذه) -أي لصحة تنجيزه أو تعليقه- كونه من زوج أما وكيله أو الحاكم في المولى فلا يصح منهما تعليقه، و (التكليف) فلا يصح تعليق ولا تنجيز من نحو صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم؛ لرفع القلم عنهم، لكن لو علقه بصفة فوجدت وبه نحو جنون وقع. والاختيار فلا يقع من مكره كما يأتي (إلا السكران) وهو من زال عقله (¬٣) بمسكر تعديا، وسيذكر أن مثله كل من زال عقله بما أثم به من نحو شراب أو دواء فإنه يقع طلاقه مع عدم تكليفه -على الأصح- أي مخاطبته حال السكر؛ لعدم فهمه الذي هو شرط التكليف، وأما نفوذ تصرفاته له وعليه الدال عليه إجماع الصحابة ﵃ على مؤاخذته بالقذف فمن باب خطاب","footnotes":"(¬١). الطلاق يرفع النكاح ولا يدفعه لحل ارتجاع المطلقة فخرج عن قاعدة أن الدفع أقوى من الرفع أفاده الشارح في كتاب الطهارة ١/ ٨٤.\r(¬٢). وهو الأصل فيه كما صرح به الشارح فيه في الخلع ٧/ ٤٥٨.\r(¬٣). أي زال تمييزه عرفا كما يأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26761,"book_id":19,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1381,"body":"وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَبِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ،\r
\r\rالوضع -وهو ربط الأحكام بالأسباب- تغليظا عليه; لتعديه، ومن أطلق تكليف السكران أراد أنه بعد صحوه مكلف بقضاء ما فاته، أو أنه يجري عليه أحكام المكلفين وإلا لزم صحة نحو صلاته وصومه، وتقدم أنه لو اتصل بالسكر جنون لم يتولد ذلك الجنون عن السكر وقع عليه المدة التي ينتهي إليها السكر غالبا. (ويقع) الطلاق (بصريحه) وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق، ومن ثم وقع إجماعا. ولو قال تالق فإن كان (¬١) من قوم يبدلون الطاء تاءً واطردت لغتهم بذلك كان على صراحته وإلا فهو كناية; لأن ذلك الإبدال له أصل في اللغة، وليس من هذا قول قوم طلَقة -بفتح اللام- لا أفعل كذا، بل هو لغو كطالق لا أفعل كذا بل أولى بخلاف عليَّ طلقة لا أفعل فكناية (بلا نية) لإيقاع الطلاق من العارف بمدلول لفظه، فلا ينافيه ما يأتي أنه يشترط قصد لفظ الطلاق لمعناه، فلا يكفي قصد حروفه فقط كأن لُقِّنَهُ أعجمي لا يعرف مدلوله فقصد لفظه فقط، أو مع مدلوله عند أهله. وسيعلم من كلامه أن الإكراه يجعل الصريح كناية (وبكناية) وهي ما يحتمل الطلاق وغيره وإن كان في بعضها أظهر (مع النية) لإيقاعه ومع قصد حروفه أيضا، فإن لم ينو لم يقع إجماعا سواء الظاهرة المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين لي أبدا (¬٢)، وغيرها كلست بزوجتي إلا إن وقع في جواب دعوى فإقرار به. ويقع على السكران الطلاقُ بالكناية وإن لم تعلم نيته؛ تغليظا عليه. وشرط وقوعه بصريح أو كناية رفع صوته بحيث يسمع نفسه لو كان صحيح السمع ولا عارض، ولا يقع بغير لفظ عند أكثر العلماء ورأى مالك ﵁ وقوع النفساني.\r[تنبيه] أطلقوا في لست بزوجتي -الذي ليست في جواب دعوى- أنه كناية فشمل إن فعلت كذا فلست بزوجتي، وعليه فإن نوى معنى فأنت طالق الذي هو إنشاء الطلاق عند وجود المعلق عليه وقع وإلا فلا، ويوجه بأن نفي الزوجية في هذا التركيب قد يراد به النفي المترتب على الإنشاء الذي نواه، وقد يراد به نفي بعض آثار الزوجية كترك إنفاقها أو وطئها فاحتاج لنية الإيقاع، ومثله إن فعلت كذا ما أنت لي بزوجة أو ما تكونين لي زوجة أو ما","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي حيث اعتمدا أنه كناية سواء لغته كذلك أم لا.\r(¬٢). إنما لم يكن صريحا؛ لاحتماله غير الطلاق كالتحريم بالفسخ بنحو رضاع، أفاده الشارح في الوقف ٦/ ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26762,"book_id":19,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1382,"body":"وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى المَشْهُورِ كَطَلَّقْتُك\r
\r\rتصلحين لي زوجة؛ لاحتماله لذينك (¬١)، ومما يصرح بذلك إفتاء البلقيني في إن شكاني أخوك لست لي بزوجة بأنه إن قصد أنها طالق عند حصول الشكوى طلقت أو أنه يطلقها فإن نوى الفورية (¬٢) ففاتت طلقت، وإلا لم تطلق إلا باليأس، والذي يتجه في ((ما عاد تكونين لي بزوجة)) أنه كناية أيضا؛ لأن لفظ ((عاد)) زائد، ومثله ما لو حلف بالطلاق ثلاثا ما عاد زوج بنتي يكون زوجاً لها.\r(وصريحه الطلاقُ) أي ما اشتق منه إجماعا، (وكذا) الخلع والمفاداة وما اشتق منهما على ما مر فيهما (¬٣). ولو قال خالعتك على مذهب أحمد ووجدت شروط الخلع الذي يكون فسخا بها عنده لم يكن ذلك قرينة صارفة؛ لصراحة الخلع في الطلاق عندنا، فهو كأنت طالق طلاقا لا يقع، فعلم أن القرينة المخالفة لوضع اللفظ لغو كقوله لموطوءته أنت طالق طلاقا بائنا تملكين به نفسك فإنه مع ذلك يقع رجعيا ولا نظر لقوله بائنا إلى آخره؛ لمخالفته لموضوع الصيغة من كل وجه. وكذا (الفراق والسَّراح (¬٤) أي ما اشتق منهما (على المشهور)؛ لاشتهارهما في معنى الطلاق وورودهما في القرآن مع تكرر الفراق فيه، وإلحاق ما لم يتكرر بما تكرر وما لم يرد من المشتقات بما ورد; لأنه بمعناه، نعم هما ليسا صريحين في نحو أعجمي لم يعلم إلا الطلاق ولم يدر مدلول الفراق والسراح ولم يخالط أهله مدة يظن بها كذبه وإلا فجهله بالصراحة لا يؤثر فيها؛ لما يأتي أن الجهل بالحكم لا يؤثر وإن عذر به. والعبرة في الكفار بالصريح والكناية عندهم لا عندنا; لأنا نعتبر اعتقادهم في عقودهم فكذا في طلاقهم، ومحله (¬٥) إن لم يترافعوا إلينا كما مر (كطلقتك) وطَلَّقْتُ -سواء من الزوج بعد أن قيل له طلقها","footnotes":"(¬١). أي نفي الزوجية أو نفي بعض آثارها.\r(¬٢). أي أنه يطلقها عقب الشكوى.\r(¬٣). أي في باب الخلع من التفصيل فيما إذا ذكر مالا في الصراحة وعدمها أو نوى التماس قبولها وعدمه ٧/ ٤٧٨.\r(¬٤). ويحكم القاضي بالطلاق إن شهد أنه سرحها وإن احتمل أنه سرح رأسها، ومثل التسريح ما يشبهه من الصريح المحتمل، أفاده الشارح في فصل ما يثبت به موجب القود ٩/ ٦٠.\r(¬٥). وفاقا للنهاية وسكت المغني عن هذا التقييد، فإن ترافعوا إلينا حكمنا باعتقادنا .. الخ كما مر قبيل فصل أسلم وتحته أكثر من أربع ٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26763,"book_id":19,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1383,"body":"وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ وَيَا طَالِقُ، لَا أَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rومنها بعد طلقي نفسك- وكطلقت هنا الطلاق لازم لي وطالق بعد إن فعلت كذا فزوجتك طالق بخلاف طالق فقط أو طلقت فقط ابتداء فإنه لا يقع به شيء وإن نواها; لأنه لم يسبق قرينة لفظية تربط الطلاق بها (وأنت) طوالق لكنه صريح في طلقة واحدة فقط كأنت كلُّ طالق أو نصف طالق، وأنت (طالق) وإن قال ثلاثا على سائر المذاهب (¬١) فيقعن (¬٢) (ومطلَّقة) ومفارقة ومسرحة (ويا طالق) -لمن ليس اسمها ذلك- ويا مفارقة ويا مسرحة، وأوقعت عليك طلقة أو الطلاق وكذا وضعت عليك طلقة أو الطلاق وعليَّ الطلاق، وكذا قوله الطلاق يلزمني أو طلاقك لازم لي أو واجب عليَّ لا أفعل كذا (¬٣) فكلُّ ذلك صريح بخلاف قوله ((بالطلاق أو والطلاق لا أفعل أو ما فعلت كذا)) فلغو (¬٤)؛ لأن الطلاق لا يحلف به. ولو جمع بين ألفاظ الصريح الثلاثة بنية التأكيد لم يتكرر وكذا في الكناية بخلاف ما إذا نوى الاستئناف أو أطلق.\r[فرع] يقع من كثير ((عليَّ الطلاق من فرسي أو سيفي مثلا)) وحكمه أنه ظاهراً كناية وباطناً صريح ما لم ينو من فرسي قبل فراغ لفظ اليمين فحينئذ يكون كناية تتوقف على النية سواء في ذلك العامي وغيره. ولو قال أنت طالق من وثاق خرج عن الصريح إلى الكناية في ظاهر الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فلابدّ أن يعزم على الإتيان بالزيادة قبل فراغ طالق، فحينئذ إن نوى الإيقاع به وقع وإلا فلا بخلاف ما إذا بدت له تلك الزيادة بعد الفراغ فإنه يقع مطلقا، وكذلك نية الزيادة في التديين لا بد أن توجد قبل فراغ طالق أيضا ولو قال نسائي طوالق وأراد أقاربه لم يقبل إلا باطناً (لا أنت طلاق و) أنت (الطلاق في الأصح) بل هما كنايتان كإن فعلت كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك; لأن المصدر لا يستعمل في العين إلا","footnotes":"(¬١). هذا من قول المطلق.\r(¬٢). على تفصيل يأتي.\r(¬٣). قوله: ((لا أفعل كذا)) راجع لما بعد كذا المارة وهذا ليس قيدا عند الروض والمغني.\r(¬٤). خلافا للنهاية فاعتمد نظيرها مما يأتي في النذر هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26764,"book_id":19,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1384,"body":"وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ عَلَى المَذْهَبِ وَأَطْلَقْتُكِ وَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ كِنَايَةٌ، وَلَوِ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالحَلَالُ أَوْ حَلَالُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَكِنَايَتُهُ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ، بَرِيَّةٌ، بَتَّةٌ، بَتْلَةٌ، بَائِنٌ\r
\r\rتوسعا (¬١)، وكذا أنت طال ترخيم طالق فليس صريحا؛ لأنه يصلح ترخيما لطالب وطالع ولا مخصص إلا النية، وكذا أنت طلقة أو نصف طلقة أو أنت وطلقة أو مع طلقة أو فيها ولك طلقة أو الطلاق وعليك الطلاق. وعُلم مما مر أن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى لا يضر كهو بالإعراب، ومنه ما لو خاطب زوجته بقوله أنتن أو أنتما طالق، وأن تقول له طلقني فيقول هي مطلقة فلا يقبل إرادة غيرها; لأن تقدم سؤالها يصرف اللفظ إليها، ومن ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة، وهي طالق وهي حاضرة. ولو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق (وترجمة الطلاق) ولو ممن أحسن العربية (بالعجمية) وهي ما عدا العربية (صريح على المذهب)؛ لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها، أما ترجمة الفراق والسراح فكناية؛ لبعدها عن الاستعمال، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنتِ عليَّ حرام; لأن ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه، ولا يقبل ظاهرا صرف هذه الصرائح عن موضوعها بنية كقوله أردت إطلاقها من وثاق أو مفارقتها للمنزل أو بالسراح التوجه إليه أو أردت غيرها فسبق لساني إليها، نعم إن قال الأول وهو يحلها من وثاق قُبِل ظاهرا. ولو قال طاء ألف لام قاف فكناية (وأطلقتك وأنت مُطْلقة كناية)؛ لعدم اشتهاره. ولو قال طالق فلغو وإن نوى ((أنت)) والإيقاع وكرره (ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلالُ) عليَّ حرام (أو حلال الله عليَّ حرام) أو أنت عليَّ حرام أو حرمتك أو علي الحرام أو الحرام يلزمني (فصريح في الأصح)؛ لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم (قلت: الأصح أنه كناية والله أعلم) ; لأنه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة، وأنت حرام كناية اتفاقا كتلك عند من لم تشتهر عندهم، والذي يتجه على الأول المرجوح معاملة الحالف بعرف بلده ما لم يطل مقامه عند غيرهم ويألف عادتهم. (وكنايته) أي الطلاق ألفاظ كثيرة، بل لا تنحصر (كأنت خلية) أي من الزوج (برية) أي منه (بتة) أي مقطوعة الوصلة إذ البت القطع (بتلة) أي متروكة النكاح، ومثلها مُثْلة (بائن) من","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض فاعتمد الصراحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26765,"book_id":19,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1385,"body":"اعْتَدِّي، اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، لَا أَنْدَهُ سَِرْبَكِ، اُعْزُبِي، اُغْرُبِي، دَعِينِي، وَدِّعِينِي، وَنَحْوِهَا،\r
\r\rالبين وهو الفرقة وإن زاد بعده بينونة لا تحلين بعدها لي أبدا كما مر (اعتدي استبرئي رحمك) -ولو لغير موطوءة- طلقت نفسي (إلحَقي (¬١) بأهلك) أي; لأني طلقتك (حبلك على غاربك) أي خليت سبيلك كما يخلى البعير بإلقاء زمامه في الصحراء على غاربه وهو ما تقدم من الظهر وارتفع عن العنق (لا أنده) أي أزجر (سَِرْبك) والسرب الإبل وما يرعى من المال (أعزبي) أي تباعدي عني (أغربي) أي صيري غريبة أجنبية مني (دعيني) أي اتركيني (ودِّعيني ونحوها) من كلِّ ما يشعر بالفرقة إشعارا قريبا كتجردي تزودي اخرجي سافري تقنعي تستري برئت منك الزمي أهلك لا حاجة لي فيك أنت وشأنك أنت ولية نفسك وسلام عليك وكلي واشربي وأوقعت الطلاق في قميصك وبارك الله لك لا فيك. وخرج بنحوها نحو اقعدي، قُوْمِي، أغناك الله -ويفرق بينه وبين لعل الله يسوق إليك الخير بأن هذا أقرب إلى إرادة الطلاق به; لأن ترجي سوق الخير يستعمل في ترجي حصول زوج ولا كذلك الغنى- أحسن الله جزاءك اقعدي اغزلي بخلاف اعزلي -أي نفسك عني- فكناية، ومن الكناية أيضاً قُتل نكاحُك وقتلت نكاحَك وقُطع نكاحُك وقطعته. ولو قالت له أنا مطلقة فقال ألف مرة كان كناية في الطلاق والعَدَدِ فإن نوى الطلاق وحده وقع أو والعدد وقع ما نواه أخذا من قول الروضة وغيرها في أنت واحدة أو ثلاث أنه كناية، ومثله ما لو قيل له هل هي طالق فقال ثلاثا. ولو طلقها رجعيا ثم قال جعلتها ثلاثا فإن لم يَفْصِل في ((ثلاثا)) بأكثر من سكتة التنفس والعي أثَّر مطلقا ومتى فصل بذلك ولم تنقطع نسبته عنه عرفا كان كالكناية فإن نوى أنه من تتمة الأول وبيان له أثرَّ وإلا فلا، وإن انقطعت نسبته عنه عرفا لم يؤثر مطلقا كما لو قال لها ابتداء ثلاثا. ولو قالت له بذلت صداقي على طلاقي فقال طالق لم يقع شيء، ولو قيل لمن أنكر شيئا امرأتك طالق إن كنت كاذبا فقال طالق وقال أردت طلاق غير امرأتي قبل; لأنه لم يوجد منه إشارة إليها ولا تسمية، وإن ادعى طلاق امرأته أو أطلق طلقت. ولو قال متى طلقتها فطلاقي معلق على إعطائها لي كذا ثم طلقها وقع; لأنه إذا وقع لا يعلق وإلا لزم صحة قصده أنه إذا وقع منه لفظ طلاق لا يقع مدلوله وليس كذلك، نعم إن قصد في هذه الصورة ذلك","footnotes":"(¬١). بكسر ثم فتح ويجوز عكس هذا الضبط عند الشارح، وفي المغني أن المطرزي جعله خطأً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26766,"book_id":19,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1386,"body":"وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ، وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسُهُ\rالتعليق عند الإيقاع قُبِل ظاهرا؛ لاعتضاد ذلك القصد بالقرينة السابقة. (والإعتاق) أي كلُّ لفظ صريح له أو كناية (كناية طلاق وعكسه) أي كل لفظ للطلاق صريح أو كناية كناية في العتق؛ لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه، نعم هذا أغلبي فقوله أنا منك حر أو أعتقت نفسي لعبد أو أمة أو اعتدي أو استبرئي رحمك لعبد لغوٌ وإن نوى العتق؛ لعدم تصور معناها فيه بخلاف نظائرها هنا؛ إذ على الزوج حَجْر من جهتها، وكذا قوله تَقَنَّع وتَسَتَّر للعبد؛ لبعد مخاطبته به عادة، ونحو أنت لله ويا مولاي ويا مولاتي لا يكون كناية هنا. وقول السيد بانت مني أو حَرُمَت عليَّ كناية في الإقرار بالعتق. وقوله لوليها زوِّجها إقرار بالطلاق، أي وبانقضاء العدة إن لم تكذبه فإن كذبته لزمتها العدة؛ مؤاخذة لها بإقرارها. وقول الزوج للزوجة تزوجي ولوليها زوجنيها كناية بخلاف زوِّجها فإنه صريح، نعم مجرد طلب الزوج على صورة عقد ثانٍ لاحتياط مثلا لا يكون صريحا بل ولا كناية فيه (¬١). ولو قيل له يا زيد فقال امرأة زيد طالق لم تطلق زوجته إلا إن أرادها، ولو قال امرأة مَن في السكة طالق وهو فيها طلقت (¬٢). وأفتى ابن الصلاح في إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج بأنه إقرار في الظاهر بزوال الزوجية بعد غيبة السنة فلها بعدها ثم بعد انقضاء عدتها تزوج غيره، وأفتى أبو زرعة في الطلاق ثلاثا من زوجتي تفعل كذا بأنه إن نوى إيقاعه بتقدير عدم الفعل وقع; لأن اللفظ يحتمله بتقدير كائن أو واقع عليَّ وإلا فلا، ونظير ما أفتى به أبو زرعة ما لو قال ((الطلاق منك ما تزوجت عليك)) فهو كناية بتقدير الطلاق واقع علي منك إن تزوجت عليك؛ إذ هذا يحتمله اللفظ احتمالا ظاهرا. ولو طلبت الطلاق فقال اكتبوا لها ثلاثا فكناية كقوله زوجتي الحاضرة طالق وهي غائبة، (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) وإن اشتركا في إفادة التحريم؛ لإمكان استعمال كلٍّ في موضوعه فلا يخرج عنه للقاعدة المشهورة أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون صريحا ولا كناية في غيره، وسيأتي في أنت طالق كظهر أمي أنه لو نوى بظهر أمي طلاقا آخر وقع; لأنه وقع تابعا فمحل ما هنا في","footnotes":"(¬١). هذا حاصل ما ذكره الشارح قبيل التفويض.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26767,"book_id":19,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1387,"body":"وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ، أَوْ نَوَاهُمَا، تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ، وَقِيلَ طَلَاقٌ، وَقِيلَ ظِهَارٌ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا لَمْ تَحْرُمْ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،\r
\r\rلفظ ظهار وقع مستقلا (فلو قال لزوجته أنت) أو نحو يدك (عليَّ حرام أو حرمتك) أو كالخمر أو الميتة أو الخنزير (ونوى طلاقا) وإن تعدد (أو ظهارا حصل) ما نواه؛ لاقتضاء كلٍّ منهما التحريم فجاز أن يكني عنه بالحرام، ولا ينافي هذا القاعدة المذكورة؛ لأن موضوع لفظ التحريم يصدق بكلٍّ من الثلاثة لكنه عند الإطلاق اشتهر استعماله في تحريم الوطء فقط فجعل صريحا فيما اشتهر فيه وكناية فيما لم يشتهر فيه، وما في القاعدة إنما هو في استعمال لفظ في غير موضوعه مع صلاحيته لموضوعه (أو نواهما) أي الطلاق والظهار معا (تخيَّر وثبت ما اختاره) منهما، لا هما؛ لتناقضهما إذ الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته (وقيل طلاق) ; لأنه أقوى لإزالته الملك (وقيل ظهار) ; لأن الأصل بقاء النكاح.\r\r[تنبيه] لا يكفي الاختيار هنا بالنية، بل لا بد من اللفظ أو نحو الإشارة المفهمة هنا، وعليه فيتصور فيه كناية وصريح، فالأول كجعلتُكِ في العدة فهو كناية في اختيار الطلاق، والثاني كاخترتُكِ للظهار أو اخترت الظهار، ولو اختار شيئا لم يجز له الرجوع عنه إلى غيره، أما لو نواهما مترتبتين -أي بناء على أن نية الكناية يكفي قرنها بجزء من لفظها- فأن كان (¬١) المنوي أوَّلا الظهار صحَّا معا فيتخير ويثبت ما اختاره، أو الطلاق وهو بائن لغا الظهار، أو رجعي وقف الظهار فإن راجع صار عائدا ولزمته الكفارة وإلا فلا. (أو) نوى (تحريم عينها) أو نحو فرجها أو وطئها (لم تحرم)؛ لما روى النسائي أن ابن عباس سأله مَنْ قال ذلك فقال: كذبت (وعليه) في غير نحو (¬٢) رجعية ومعتدة ومحرمة (كفارة يمين) أي مثلها حالا وإن لم يطأ كما لو قاله لأمته؛ أخذا من قصة مارية ﵂ النازل فيها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ التحريم: ١ الآية، ومعنى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ التحريم: ٢ أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في الأيمان، وقوله هذا مكروه، ولو قال لأربع أنتن عليَّ حرام بلا نية طلاق ولا ظهار فكفارة واحدة كما لو كرره في واحدة وأطلق أو بنية التأكد وإن تعدد المجلس كاليمين","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني وشرح الروض.\r(¬٢). حذف لفظ نحو المغني وشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26768,"book_id":19,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1388,"body":"وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ، وَالثَّانِي لَغْوٌ وَإِنْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقَهَا ثَبَتَ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ فَكَالزَّوْجَةِ. وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوِ الطَّعَامُ أَوِ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ فَلَغْوٌ. وَشَرْطُ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ، وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ. وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْوٌ، وَقِيلَ كِنَايَةٌ، وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ وَالحُلُولِ،\r
\r\r(وكذا) عليه كفارة (إن لم يكن له نية في الأظهر) ; لأن لفظ التحريم ينصرف شرعا لإيجاب الكفارة (والثاني) هو (لغو) ; لأنه كناية في ذلك. وخرج بأنتِ عليَّ حرام ما لو حذف عليَّ فإنه كناية هنا فلا تجب الكفارة فيه إلا بالنية (وإن قاله لأمته ونوى عتقا ثبت) قطعا; لأنه كناية فيه إذ لا مجال للطلاق والظهار فيها (أو) نوى (تحريم عينها أو لا نية) له (فكالزوجة) فيما مر فتلزمه الكفارة، نعم لا كفارة في مُحَرَّمة أبدا، وكذا معتدة ومزوجة ومرتدة ومُحْرِمَة ومجوسية (¬١) بخلاف نحو نفساء وحائض وصائمة؛ لقرب زوال مانعهن، ومن ثم لو نوى بتحريمها تحريم وطئها لهذا العارض لم يلزمه شيء (ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام عليَّ) أو نحوه (فلغو) لا شيء فيه؛ لتعذره فيه بخلاف الحليلة؛ لإمكانه فيها بطلاق أو عتق. (وشرط) تأثير (نية الكناية اقترانها بكل اللفظ) وهو أنت بائن (وقيل يكفي بأوله)؛ استصحابا لحكمها في باقيه دون آخره; لأن انعطافها على ما مضى بعيد، والمعتمد من ذلك الاكتفاء باقترانها ببعض اللفظ مطلقا، ويأتي هذا الخلاف في الكناية التي ليست لفظا كالكتابة. ولو أتى بكناية ثم بعد مضي قدر العدة أوقع ثلاثا ثم زعم أنه نوى بالكناية الطلاق لم يقبل؛ لرفعه الثلاث الموجبة للتحليل اللازم له. ولو أنكر نيتها صدق بيمينه وكذا وارثه أنه لا يعلمه نوى فإن نكل حلفت هي أو وارثها أنه نوى; لأن الاطلاع على نيته ممكن بالقرائن. (وإشارة ناطق بطلاق لغو) وإن نواه وأفهم بها كل أحد (وقيل كناية)؛ لحصول الإفهام بها كالكتابة، ويرد بأن تفهيم الناطق إشارته نادر، نعم لو قال أنت طالق وهذه مشيرا لزوجة له أخرى طلقت; لأنه ليس فيه إشارة محضة، هذا إن نواها أو أطلق; لأن اللفظ ظاهر في قصد طلاق الأخرى مع احتماله لغيره احتمالا قريبا أي وهذه ليست كذلك. وخرج بالطلاق غيره فقد تكون إشارته كعبارته كهي بالأمان وكذا الإفتاء ونحوه فلو قيل له أيجوز كذا فأشار برأسه مثلا أي نعم جاز العمل به ونقله عنه. (ويعتد بإشارة أخرس في العقود) كبيع وهبة (والحلول) كطلاق وفسخ وعتق","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح المنهج وخلافا للنهاية في المحرمة وسكت عنها المغني والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26769,"book_id":19,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1389,"body":"فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، وَإِنِ اخْتَصَّ بِفَهْمِهِ فَطِنُونَ فَكِنَايَةٌ. وَ لَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا، وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ. فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ. وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْتِ كِتَابِي وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ طَلُقَتْ وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ\r
\r\rوالأقارير والدعاوى وغيرها وإن أمكنته الكتابة؛ للضرورة، نعم لا تصح بها شهادته ولا تبطل بها صلاته ولا يحنث بها من حلف لا يتكلم ثم خرس (¬١) (فإن فهم طلاقه) وغيره (بها كل أحد فصريحة وإن) لم يفهمها أحد (¬٢)، أو (اختص بفهمه) أي الطلاق منها (فطنون) أي أهل فطنة وذكاء (فكناية) -وإن انضم إليها قرائن- وذلك كما في لفظ الناطق، وتعرف نيته فيما إذا أتى بإشارة أو كتابة بإشارة أو كتابة أخرى. وسيأتي في اللعان أنهم ألحقوا بالأخرس من اعتقل لسانه ولم يرج برؤه (ولو كتب ناطق) أو أخرس (طلاق) ومثله كل عقد وحَلٍّ وغيرهما ما عدا النكاح (ولم ينوه فلغو)؛ إذ لا لفظ ولا نية (وإن نواه) ولم يتلفظ بما كتبه (فالأظهر وقوعه)؛ لإفادتها حينئذ، وإن تلفظ به ولم ينوه عند التلفظ ولا الكتابة وقال إنما قصدت قراءة المكتوب فقط صدق بيمينه (فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق) ونوى الطلاق (فإنما تطلق ببلوغه) -إن كان فيه صيغة الطلاق كهذه الصيغة- بأن أمكن قراءتها وإن انمحت; لأنها المقصود الأصلي بخلاف ما عداها من السوابق واللواحق، فإن انمحى سطر الطلاق فلا وقوع. وخرج بكتب ما لو أمر غيره فكتب ونوى هو فلا يقع شيء بخلاف ما لو أمره بالكتابة أو كناية أخرى وبالنية فامتثل ونوى، ولو كتب كناية كأنت خلية ونوى وقع ونقدر أنه تلفظ بالمكتوب (وإن كتب إذا قرأتِ كتابي وهي قارئة فقرأته) أي صيغة الطلاق منه وإن لم تفهمها، أو طالعتها وفهمتها وإن لم تتلفظ بشيء منها (طلقت)؛ لوجود المُعَلَّق عليه، ولا فرق هنا بين ظن كونها أميَّة وعدمه (وإن قرئ عليها فلا) طلاق (في الأصح)؛ لعدم قراءتها مع إمكانها (وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها طلقت) إن علم حالها; لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع، ومنه يؤخذ أنها لو تعلمت وقرأته طلقت، وأن القارئ لو طالعه وأخبرها بما فيه طلقت أيضاً; لأن القصد الاطلاع وقد وجد، فإن لم يعلم كونها قارئة لم تطلق إلا إن تعلمت وقرأته.","footnotes":"(¬١). نعم قياس ما يأتي في الأيمان أنه لو نوى حنث.\r(¬٢). كلامهما يشير أنها لا تقع حينئذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26770,"book_id":19,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1390,"body":"فصل\rلَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إلَيْهَا، وَهُوَ تَمْلِيكٌ، فِي الجَدِيدِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا فَوْرَاً. فَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الأَلْفُ، وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا خِلَافُ الْوَكِيلِ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا، وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي لَغَا عَلَى التَّمْلِيكِ\r
\r\r\r(فصل) في تفويض الطلاق إليها\rومثله تفويض العتق للقن (له تفويض طلاقها) يعني المكلفة، لا غيرها (إليها) إجماعا بنحو طلقي نفسك إن شئتِ، ولو قال لها طلقيني فقالت أنت طالق ثلاثا فكناية فإن نوى التفويض إليها ونوت الزوجة تطليق نفسها طلقت وإلا فلا، ثم إن نوى مع التفويض إليها عددا فسيأتي (وهو تمليك) للطلاق (في الجديد) ; لأنه يتعلق بغرضها فساوى غيره من التمليكات (فيشترط لوقوعه تطليقها فورا) -وإن أتى بنحو متى (¬١) - بأن لا يتخلل فاصل بين تفويضه وإيقاعها; لأن التطليق هنا جواب التمليك فكان كقبوله وقبوله فوري، نعم لا يضر الفاصل اليسير ولو أجنبيا كالخلع (فإن قال) لَمُطْلَقَةِ التصرف، لا لغيرها (طلقي نفسك بألف فطلقت بانت ولزمها الألف) وإن لم تقل بألف، ويكون تمليكا بعوض كالبيع وما قبله كالهبة (وفي قول توكيل) كما لو فوض طلاقها لأجنبي (فلا يشترط) على هذا القول (فور) في تطليقها (في الأصح) نظير ما مر في الوكالة، ولو أتى هنا بمتى جاز التأخير قطعا (وفي اشتراط قبولها) على هذا القول أيضا (خلاف الوكيل) ومر أن الأصح منه أنه لا يشترط القبول مطلقا بل عدم الرد (وعلى القولين له الرجوع) عن التفويض (قبل تطليقها) ; لأن كلا من التمليك والتوكيل يجوز لموجبه الرجوع قبل قبوله ويزيد التوكيل بجواز ذلك بعده أيضا، فلو طلقت قبل علمها برجوعه لم ينفذ. (ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي) نفسك (لغا على) قول (التمليك) ; لأنه لا يصح تعليقه، ويصح مع الحرمة (¬٢) على قول التوكيل؛ لما مر فيه أن التعليق","footnotes":"(¬١). خلافا لهما هنا فاعتمدوا عدم اشتراط الفورية في نحو متى، ووفاقا في أدوات التعليق في نحو: أنت طالق متى شِئْتِ.\r(¬٢). لحرمة تعاطي العقد الفاسد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26771,"book_id":19,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1391,"body":"وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْتُ وَنَوَيَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي فَقَالَتْ أَبَنْتُ وَنَوَتْ، أَوْ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْتُ وَقَعَ. وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْتُ وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ فَوَاحِدَةٌ\r
\r\rيبطل خصوصه لا عموم الإذن. (ولو قال أبيني نفسك فقالت أبنت ونويا) أي هو التفويض بما قاله وهي الطلاق بما قالته (وقع) ; لأن الكناية مع النية كالصريح (وإلا) ينويا معا بأن لم ينويا أو أحدهما ذلك (فلا) يقع الطلاق؛ لوقوع كلام غير الناوي لغوا (ولو قال طلقي) نفسك (فقالت أبنت) نفسي (ونوت أو) قال (أبيني ونوى فقالت طلقت) نفسي (وقع) كما لو تبايعا بلفظ صريح من أحدهما وكناية مع النية من آخر، ولو حذفا لفظ نفسي من الكناية أو الصريح وقع إن نوت نفسها -سواء أنوى هو ذلك أم لا- وأفهم كلامه أنه لا يشترط توافق لفظيهما صريحا ولا كناية، نعم لو قال لها طلقي نفسك بصريح الطلاق أو بكنايته أو بالتسريح أو نحو ذلك فعدلت عن المأذون فيه لم تطلق (¬١) (ولو قال طلقي) نفسك (ونوى ثلاثا فقالت طلقت ونوتهن) وإن لم تعلم نيته بأن وقع ذلك منها اتفاقا (فثلاث) ; لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه (وإلا) ينويا ذلك أصلا أو نواه أحدهما (فواحدة) تقع لا أكثر (في الأصح) ; لأن صريح الطلاق كناية في العدد فاحتاج لنيته منهما، نعم فيما إذا لم ينو واحد منهما لا خلاف في وقوع الواحدة وكذا إذا نوت هي فقط. ولو نوت واحدة أو اثنين ونوى هو ثلاثاً وقع ما نوته اتفاقا; لأنه بعض المأذون فيه، وضابط تخالفهما في نية العدد أنهما متى تخالفا فيها وقع ما توافقا فيه فقط. وخرج بقوله ونوى ثلاثا ما لو تلفظ بهن فإنها إذا قالت طلقت ولم تذكر عددا ولا نوته تقع الثلاث. (ولو قال ثلاثا فوحدت) أي قالت طلقت نفسي واحدة (أو عكسه) أي وَحَّد فثلثت (فواحدة) تقع فيهما؛ لدخولها في الثلاث التي فوضها في الأولى ولعدم الإذن في الزائد عليها في الثانية، ومن ثم لو قال لرجل طلق زوجتي وأطلق فطلق الوكيل ثلاثا لم يقع إلا واحدة، ولها في الأولى أن تثني وتثلث فورا راجع أوْ لا. وسيأتي في مبحث الناسي قبول قولها في الكناية لم أنو وإن كذَّبها.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26772,"book_id":19,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1392,"body":"فصل\rمَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلَاقٌ لَغَا، فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ بِلَا قَصْدٍ لَغَا، وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ\r
\r\r\r(فصل) في بعض شروط الصيغة والمطلق\rمنها أنه يشترط في الصيغة -عند عروض صارفها لا مطلقا- قصد لفظها مع معناه بأن يقصد استعماله فيه وذلك مستلزم لقصدهما، فحينئذ إذا (مر بلسان نائم (¬١) أو زائِلِ عقلٍ بسبب لم يعص به -وإلا فكالسكران فيما مر- (طلاق لغا) وإن أجازه وأمضاه بعد يقظته؛ لرفع القلم عنه حال تلفظه به. ولو ادعى أنه حال تلفظه به كان صبيا وأمكن -ومثله مجنون عُهد له جنون- صدِّق بيمينه بخلاف ما لو ادعى أنه نائم (¬٢)؛ لأنه لا أمارة على النوم (فلو سبق لسانه بطلاق من غير قصد لغا) كلغو اليمين، ومثله تلفظه به حَاكياً، وتكرير الفقيه للفظه في تصويره ودرسه (ولا يُصدَّق ظاهرا) في دعواه سبق لسانه أو غيره مما يمنع الطلاق؛ لتعلق حق الغير به ولأنه خلاف الظاهر الغالب من حال العاقل (إلا بقرينة) كما يأتي فيمن التف بلسانه حرف بآخر فيصدق ظاهرا في السبق؛ لظهور صدقه حينئذ، أما باطنا فيصدق مطلقا، وكذا لو قال لها طلقتك ثم قال أردت أن أقول طلبتك، ولها قبول قوله هنا وفي نظائره إن ظنت صدقه بأمارة، ولمن ظن صدقه أيضا أن لا يشهد عليه به بخلاف ما إذا علمه (¬٣)، ومن القرينة ما لو قال لها أنت حرام عليَّ وظن أنها طَلُقت به ثلاثا فقال لها أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الثلاث بالعبارة الأولى (¬٤)، ولو قيل له طلقت امرأتك فقال نعم طلقتها ثم قال ظننت أن ما جرى بيننا طلاق وقد أُفتيت بخلافه لم يقبل إلا بقرينة.","footnotes":"(¬١). لشيخ الإسلام والمغني إيراد على المتن رده الشارح.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). أي يجوز لمن ظن صدقه أن لا يشهد عليه بالطلاق، ويجوز له أن يشهد عليه به أيضا، بخلاف ما إذا علم صدقه فلا يجوز أن يشهد عليه به أصلا وهو مخالف لكلام المغني.\r(¬٤). ولو قيل له: أطلقت امرأتك، فقال: نعم طلقتها، ثم قال: ظننت أن ما جرى بيننا طلاقا وقد أُفتيت بخلافه لم يقبل منه إلا بقرينه، كما ذكره الشارح في الكتابة ١٠/ ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26773,"book_id":19,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1393,"body":"وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا فَقَالَ يَا طَالِقْ وَقَصَدَ النِّدَاءَ لَمْ تَطْلُقْ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْتُ النِّدَاءَ فَالْتَفَّ الحَرْفُ صُدِّقَ. وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا أَوْ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقَعَ\r
\r\r(ولو كان اسمها طالقا وقال) لها (يا طالقْ وقصد النداء) لها باسمها (لم تطلق)؛ للقرينة الظاهرة على صدقه; لأنه صرفه بذلك عن معناه مع ظهور القرينة في صدقه (وكذا إن أطلق) بأن لم يقصد شيئا فلا تطلق (في الأصح)؛ حملا على النداء؛ لتبادره وغلبته، ومن ثم لو غُيِّر اسمها عند النداء -بحيث هجر الأول- طلقت كما لو قصد طلاقها وإن لم يغير، ولا يؤثر اللحن في الوقوع وعدمه، نعم إن كان نحويا وسكَّن قوله يا طالق فكما تقرر أو ضمَّها لم يقع مطلقا أو قال يا طالقا وقع مطلقا، والقن المسمى حرّا فيه هذا التفصيل (فإن كان اسمها طارقا أو طالبا) أو طالعا (فقال يا طالقُ وقال أردت النداء) باسمها (فالتف الحرف) بلساني (صُدِّق) ظاهرا؛ لظهور القرينة، فإن لم يقل ذلك طلقت. ولو مات ولم يُعلم مراده حُكم عليه بالطلاق؛ عملا بظاهر الصيغة، ومنه يؤخذ أن مثله في هذا كل من تلفظ بصيغة ظاهرة في الوقوع لكنها تقبل الصرف بالقرينة فيكون مثله كما تقدر وإن وجدت القرينة (ولو خاطبها بطلاق) معلق أو منجَّز، ومثله أمره لمن يطلقها (هازلا أو لاعبا) -بأن قصد اللفظ دون المعنى- وقع ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة)) وخُصَّت؛ لتأكد أمر الأبضاع وإلا فكل التصرفات كذلك (أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم) أن له زوجة بخلاف ما لو نسي ذلك (¬١) (وقع) ظاهرا لا باطنا (¬٢)، نعم مَن قال ولم يعلم له زوجة في البلد إن كان لي في البلد زوجة فهي طالق وكانت في البلد فهي من مسائل التعليق التي يأتي فيها أنه إن قصد أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده أو فيما انتهى إليه علمه -أي ولا يعلم خلافه- أو لم يقصد شيئا فلا حنث، وإن قصد إن الأمر كذلك في نفس الأمر بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه حنث، ويُفرق بين ما في المتن وبين عدم وقوعه على من طلب من الحاضرين أو الحاضرات شيئا فلم","footnotes":"(¬١). فلا يقع شيئا خلافا للنهاية والمغني.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26774,"book_id":19,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1394,"body":"وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ، وَقِيلَ إنْ نَوَى مَعْنَاهَا وَقَعَ. وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ، فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ، فَوَحَّدَ، أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَّى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى طَلَّقْتُ فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ وَقَعَ،\r
\r\rيعطوه فقال طلقتكم ثلاثا وامرأته فيهم ولا يعلمها (¬١) بأنه هنا لم يقصد بالطلاق معناه الشرعي بل نحو معناه اللغوي وقامت القرينة على ذلك فمن ثم لم يوقعوا عليه شيئا. (ولو لفظ عَجَمِيٌّ به) أي الطلاق (بالعربية) مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ به بغير لغته (ولم يعرف معناه لم يقع) كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها، ويُصدَّق في جهله معناه؛ للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لأهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به لم يصدق ظاهرا ويقع عليه (وقيل إن نوى معناها) عند أهلها (وقع) وردوه بأن المجهول لا يصح قصده. (ولا يقع طلاق مُكْرَهٍ) بباطل -ولا ينافيه ما يأتي في التعليق من أن المعلق بفعله لو فعل مكرها بباطل أو بحق لا يحنث (¬٢) ; لأن الكلام هنا فيما يحصل به الإكراه على الطلاق فاشترط تعدي المكره به؛ ليعذر المكره والكلام ثَمَّ في أن فعل المكره هل هو مقصود بالحلف عليه أوْ لا كالناسي والجاهل والأصح الثاني فلا يتقيد بحق ولا باطل- وذلك؛ للخبر الصحيح برفع القلم عنه. ومن الإكراه ما لو حلف ليطأنها قبل نومه فغلبه النوم بحيث لم يستطع رده بشرط أن لا يتمكن منه قبل غلبته له بوجهٍ. أما الإكراه بحق كما لو قتل الزوج أب شخص فقال له ذلك الشخص طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي فيقع معه وكذا في إكراه القاضي للمُوْلِي بشرطه الآتي، نعم لو أكرهه على طلاق زوجة نفسه وقع; لأنه أبلغ في الإذن. ولو نوى الشخص المكرَه إيقاع الطلاق وقع (¬٣)؛ لأنه لا يعدُّ مكرها كما في قوله (فإن ظهر قرينة اختيار بأن) هي بمعنى كأن (أكره) على طلاق إحدى امرأتيه مبهما فعيَّن، أو معينا فأبهم، أو (على ثلاث فوحدَّ، أو صريح أو تعليق فكنَّى أو نجَّز، أو على) أن يقول (طلقت فسرح أو بالعكوس) أي على واحدة فثلث أو كناية فصرح أو تنجيز فعلق أو تسريح فطلق (وقع) ; لأنه مختار لما أتى به، ويظهر أن نيته استعمال لفظ الطلاق في معناه كافٍ هنا وإن لم يقصد الإيقاع (¬٤).","footnotes":"(¬١). ومثله لو علمها عند النهاية.\r(¬٢). خلافا لهم كالشهاب الرملي.\r(¬٣). بل نية استعمال الطلاق في معناه يكفي في الوقوع كما يأتي.\r(¬٤). خلافا لظاهر عبارة شرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26775,"book_id":19,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1395,"body":"وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ المُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ، وَعَجْزُ المُكْرَهِ عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْغَيْرِهِ، وَظَنِّهِ أَنَّهُ إنِ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ. وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَنَحْوِهَا،\r
\r\r\r[تنبيه] الإكراه الشرعي كالحسي، فلو حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضا، أو لتصومن غدا فحاضت فيه، أو ليبيعن أمته اليوم فوجدها حُبلى منه لم يحنث، وكذا لو حلف ليقضين زيدا حقه في هذا الشهر فعجز عنه ويحنث إن خصَّ يمينه بالمعصية أو أتى بما يعمها قاصدا دخولها أو دلت عليه قرينة بخلاف من أطلق ولا قرينة فيحمل على الجائز. ولو أراد بالوطء ما يعمُّ الحرام حنث بتركه للحيض كما لو حلف لا يفعل عامدا ولا ناسيا ولا جاهلا ولا مكرها فيحنث مطلقا. وليس من الإكراه الشرعي قوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق، والدار لغيره -أي الذي لا يعلم رضاهـ؛ لأنه حلف على فعل المعصية قصدا فلا إكراه فيه نظير ما مر، نعم يكون إكراها إن ظن رضاه بدخوله ثم بان خلافه وأنه منعه من الدخول، وإجبار الحاكم على فعل المعلق عليه يمنع الوقوع إن لم يكن له مندوحة عنه، فلو أكرهه على الإعطاء اشترط أن يجبره على الإعطاء بنفسه فإن أمكنه التوكيل فتركه فذلك تقصير يحنث به، ولا يشترط قدرة الحاكم على إجبار المحكوم عليه لو امتنع؛ لأن الفرض أن المحكوم عليه فعل ذلك لداعية الشرع. (وشرط) حصول (الإكراه قدرة المكرِه على تحقيق ما) أي مؤذٍ غير مستحق (هدد) المكره (به) عاجلا سواء أكانت قدرته عليه (بولاية أو تغلب) أو فرط هجوم (¬١)، (وعجزُ المكرَه عن دفعه بهرب أو غيره) كالاستغاثة، (وظنه) بقرينةِ عادةٍ مثلا (أنه إن امتنع حققه) أي فَعَلَ ما خوفه به؛ إذ لا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله. وخرج بغير مستحق قوله لمَن له عليه قود طلقها وإلا اقتصصت منك كما مر، وبعاجلا لأقتلنك غدا فيقع طلاقه اليوم وغداً وإن علم من عادته المطردة أنه إذا لم يمتثل أمره الآن تحقق القتل غدا. ولو خوَّف آخرَ بما يحسبه مهلكا فبان خلافه لم يقع طلاقه؛ لأنه ساقط الاختيار. (ويحصل) الإكراه (بتخويف بضرب شديد) كصفعة لذي مروءة في الملإ (أو حبس) طويل عرفا، نعم القليل لذي المروءة إكراه (أو إتلاف مال) غير تافه بخلاف تخويف موسر بأخذ خمسة دراهم، ولا عبرة بالاختصاص وإن كَثُر، والموسر هنا مَن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب منه ولا يُطَلِّق (ونحوها) من كل ما يُؤْثر العاقل الإقدام على الطلاق دونه","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الوديعة أنه لا يجب أن يحلف بالطلاق لدفع من صال على نفس أو بضع ٧/ ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26776,"book_id":19,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1396,"body":"كالاستخفاف وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ، وَقِيلَ قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ. وَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا، وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ وَقَعَ. وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى المَذْهَبِ، وَفِي قَوْلٍ لَا، وَقِيلَ فِيْمَا عَلَيْهِ\r
\r\rبوجيهٍ بين الملإ، وكالتهديد بقتل أصله وإن علا وفرعه وإن سفل وكذا رحم محرم. ويُلحق بالقتل هنا نحو جرح وفجور به، بل لو قال له طلق زوجتك وإلا فَجَرْتُ بها كان إكراها بخلاف قول آخر -ولو نحو ولده (¬١) - له طلِّق وإلا قتلت نفسي أو كفرت (وقيل يشترط قتل) لنحو نفسه; لأنه الذي ينسلب به الاختيار (وقيل قتل أو قطع أو ضرب مخوف)؛ لإفضائها إلى القتل (ولا تشترط التورية) في الصيغة -كأن ينوي بطلقت الإخبار كاذبا أو إطلاقها من نحو قيد أو يقول عقبها سرا إن شاء الله تعالى- ولا في المرأة (بأن ينوي غيرها) ; لأنه مجبر على اللفظ فهو منه كالعدم (وقيل إن تركها بلا عذر) كغباوة أو دهشة (وقع)؛ لإشعاره بالاختيار، ومن ثم لزمت المكره على الكفر. (ومن أثم بمزيل عقله من) نحو (شراب أو دواء) أو وثبة (نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه) مع عدم تكليفه؛ لأن ذلك من خطاب الوضع (¬٢) (قولا وفعلا على المذهب) كما مر في السكران بخلاف ما إذا لم يأثم كمكره على شرب خمر وجاهل بها، ويصدق بيمينه فيه لا في جهل التحريم إذا لم يعذر، وكمتناول دواء يزيل العقل؛ لتداوٍ انحصر فيه فلا يقع طلاقه، ولا ينفذ تصرفه ما دام غير مميز لما يصدر منه؛ لرفع القلم عنه. ولو ادعى الإكراه أُمر بالبيان -بأن يفصل ما به الإكراه (¬٣) -؛ لأن كثيرا من الناس يظنون أن ما ليس بإكراه أنه إكراه، ثم إن قامت قرينة عليه كحبس صدق بيمينه وإلا فلا بد من البينة المفصلة، وكذا في زوال العقل يصدق لقرينة مرض واعتياد صرع وإلا فالبينة، وله أن يُحلِّف الزوجة أنها لا تعلم ذلك (وفي قول لا) ينفذ (وقيل) ينفذ تصرفه (فيما عليه) فقط كالطلاق دون ماله كالنكاح. والأصحُّ أن السكران هو من زال تمييزه عرفا بمسكر.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). كما مر أول الكتاب.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمدا تصديقه مطلقا كما يفيده ظاهر كلامهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26777,"book_id":19,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1397,"body":"وَلَوْ قَالَ رُبْعُكِ أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُكِ أَوْ كَبِدُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ طَالِقٌ وَقَعَ، وَكَذَا دَمُكِ عَلَى المَذْهَبِ، لَا فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ، وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا طَلُقَتْ،\r
\r\r(ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك) الشائع أو المعين، حتى لو أشار لشعرة منها بالطلاق طلقت (أو كبدك أو شعرك) أو شعرة منك (أو ظفرك) أو سنك أو يدك ولو زائدا (طالق وقع) إجماعا في البعض وكالعتق في الباقي، نعم لو انفصل نحو أذنها أو شعرة منها فأعادته فثبت ثم قال أذنك مثلا طالق لم يقع نظرا إلى أن الزائل العائد كالذي لم يعد، ولأن نحو الأذن يجب قطعها كما يأتي في الجراح، ثم الطلاق في ذلك يقع على المذكور أوَّلا ثم يسري للباقي، (وكذا دمك) طالق يقع به الطلاق (على المذهب) ; لأن به قوام البدن كرطوبة البدن وهي غير العرق، وكالروح والنفْس بسكون الفاء بخلافه بفتحها كالظلِّ والصحبة والصحة، (لا فضلة كريق وعرق) على الأصح; لأن البدن ظرف لهما فلا يتعلق بهما حل يتصور قطعه بالطلاق. ولو أضاف الطلاق للشحم طلقت بخلاف السِّمَن (¬١)؛ لأن الشحم جرم يتعلق به الحل وعدمه، والسمن -ومثله سائر المعاني كالسمع والبصر والعقل- معنىً لا يتعلق به ذلك، وبه يعلم أن الأوجه في حياتك أنه لا يقع به شيء إلا إن قصد بها الروح بخلاف ما لو أراد المعنى القائم بالحي وكذا إن أطلق (¬٢) (وكذا مني) ومنه الجنين (ولبن في الأصح) ; لأنهما مهيئان للخروج كالفضلات بخلاف الدم. (ولو قال لمقطوعة يمين) وتطلق على ما قطعت من الكوع (يمينك طالق لم يقع (¬٣) وإن التصقت (على المذهب) كما لو قال لها ذكرك أو أنثياك (¬٤) طالق. (ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها) أي إيقاع الطلاق عليها (طلقت) ; لأن عليه حجرا من جهتها؛ إذ لا ينكح معها نحو أختها ولا أربعا سواها، مع ما لها عليه من الحقوق والمؤن فصح حمل إضافة الطلاق إليه على حل السبب المقتضي لهذا الحجر مع النية، ولفظة","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). ظاهر كلامهما تقييد عدم الوقوع بما إذا قطعت من الكتف خلافا للشارح.\r(¬٤). خلافا للنهاية في أنثياك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26778,"book_id":19,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1398,"body":"وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا، وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ اُشْتُرِطَ نِيَّةُ الطَّلَاقِ، وَفِي الْإِضَافَةِ الْوَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ أسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْكِ فَلَغْوٌ، وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ.\rفصل\rخِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقُهُ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ\r
\r\rمنك ليس شرطا. ثم إن اتحدت زوجته فواضح وإلا فمن قصدها (وإن لم ينو طلاقا) أي إيقاعه (فلا) يقع عليه شيء; لأنه بإضافته لغير محله خرج عن صراحته فاشترط فيه قصد الإيقاع; لأنه صار كناية (وكذا إن لم ينو إضافته إليها) -وإن نوى أصل الطلاق أو طلاق نفسه- لا تطلق (في الأصح) ; لأنها المحل دونه واللفظ مضاف له فلا بد من نية صارفة تجعل الإضافة له إضافة لها. ولو فوَّض إليها طلاقها فقالت له أنت طالق فكناية كما مر. (ولو قال أنا منك) مر أنه غير شرط (بائن) أو نحوها من الكنايات (اشترط نية) أصل (الطلاق) وإيقاعه كسائر الكنايات (وفي) نية (الإضافة) إليها (الوجهان) في أنا منك طالق والأصح اشتراطها. (ولو قال أسْتَبْرِئُ (¬١) أي أنا (رحمي منك) أو أنا معتد منك (فلغو) وإن نوى به الطلاق؛ لاستحالته في حقه. ولو قال لآخر طلق امرأتي، فقال ذلك الأخر للزوج طلقتك ونوى وقوعه عليها لم تطلق; لأن النكاح لا تعلق له به بخلاف المرأة مع الزوج، نعم لو فوَّض إليه تلك الصيغة مع النية وقع (وقيل إن نوى طلاقها وقع) ; لأن المعنى أستبرئ الرحم التي كانت لي منك.\r\r(فصل) في بيان محل الطلاق والولاية عليه\r(خطاب) أي توجيه الكلام وإن لم يكن فيه أداة خطاب (الأجنبية بطلاق وتعليقُهُ بنكاح) كإن تزوجتها فهي طالق (¬٢) (وغيره) كقوله; لأجنبية إن دخلت فأنت طالق فتزوجها ثم دخلت (لغو (¬٣) إجماعا في المنجز، وللخبر الصحيح ((لا طلاق إلا بعد نكاح)). ولو حكم","footnotes":"(¬١). هو بلفظ المضارع كما قال الأذرعي.\r(¬٢). في هذه المسألة تفصيل يأتي في كتاب القضاء قبيل فصل التسوية ١٠/ ٤٧.\r(¬٣). ولو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لم تطلق لأن العطف على الممتنع ممتنع كما ذكره الشارح في تفريق الصفقة ٤/ ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26779,"book_id":19,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1399,"body":"وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ: إنْ عَتَقْتُ أَوْ إنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ. وَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ رَجْعِيَّةً لَا مُخْتَلِعَةً، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ\r
\r\rبصحة تعليق ذلك قبل وقوعه حاكمٌ يراه نقض; لأنه إفتاء لا حكم إذ شرطه إجماعا -كما قاله الحنفية وغيرهم- وقوع دعوى ملزمة وقبل وقوعها لا يتصور ذلك، وتعليق العتق بالملك باطل كذلك. (والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله إن عتقت) فأنت طالق ثلاثا (أو إن دخلتِ فأنتِ طالق ثلاثا فيقعن) أي الثلاث (إذا عتق أو دخلت بعد) أو مع (عتقه) ; لأنه ملك أصل الطلاق فاستتبع ولأن ملك النكاح مفيد لملك الثلاث بشرط الحرية وقد وجد. (ويلحق الطلاق رجعيةً) ; لأنها في حكم الزوجات هنا وفي الإرث وصحة الظهار والإيلاء واللعان، وهذه الخمسة عناها الشافعي ﵁ بقوله الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى (لا مختلعة (¬١)؛ لانقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها. (ولو علَّقه) أي الطلاق الصادق بثلاث ودونها (بدخول) مثلا (فبانت) قبل الوطء أو بعده بفسخ أو خلع (ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن دخلت في البينونة) ; لأن اليمين تناولت دخولا واحدا وقد وجد في حالة لا يقع فيها فانحلت، ومن ثم لو علق بكلمّا طرقها الخلاف الآتي؛ لاقتضائها التكرار (وكذا إن لم تدخل) فيها بل بعد تجديد النكاح فلا يقع هنا أيضا (في الأظهر)؛ لامتناع أن يريد النكاح الثاني; لأنه يكون تعليق طلاق قبل نكاح فيتعين أن يريد الأول وقد ارتفع (وفي) قول (ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث) ; لأن العائد في النكاح الثاني ما بقي من الثلاث فتعود بصفتها وهي التعليق بالفعل المعلق عليه بخلاف ما إذا بانت بالثلاث; لأن العائد طلقات جديدة، ومحل الخلاف إذا علق بدخول مطلق، أما لو حلف بالطلاق الثلاث أنها تدخل الدار مثلا في هذا الشهر (¬٢) أو أنه يقضيه أو يعطيه دينه في شهر كذا ثم أبانها قبل انقضاء الشهر وبعد تمكنها من الدخول أو تمكنه مما ذكر ثم تزوجها ومضى الشهر ولم توجد الصفة","footnotes":"(¬١). عبر المنهج والروض بالبائن.\r(¬٢). بأن قال: إن لم تدخلي الدار في هذا الشهر فأنت طالق ثلاثا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26780,"book_id":19,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1400,"body":"وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ ثَلَّثَ عَادَتْ بِثَلَاثٍ. وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ،\r
\r\rفالمتجه (¬١) في الصور الثلاث أن الصيغة إن كانت لا أفعل (¬٢) أو إن لم أفعل تخلص (¬٣) ; لأنها تعليق بعدم الفعل المقيد بزمنه ولا يتحقق عدمه إلا بعد الفعل إلى آخر ذلك الزمن وقد صادف ذلك الآخر الزوجة بائناً، وإن كانت الصيغة لأفعلن، ومثلها النفي المشعر بالزمان كإذا لم أفعل كذا لم يتخلص; لأن الفعل مقصود منه وهو إثبات جزئي ولليمين جهة بر هي فعله وجهة حنث بالسلب الكلي الذي هو نقيضه والحنث يتحقق بمناقضة اليمين وتفويت البر فإذا التزم ذلك بالطلاق وفوته بخلع من جهته حنث؛ لتفويته البر باختياره (¬٤). ولو حلف بالثلاث لا يفعل كذا ثم حلف بها لا يخالع ولا يوكل فيه فخالعها بانت فلا يقع الطلاق المعلق. ولو كان له زوجات فحلف بالثلاث ما يفعل كذا ولم ينو واحدة، ثم قال ولو قبل فعل المحلوف عليه عينت فلانة لهذا الحلف تعينت ولم يصح رجوعه عنها إلى تعيينه في غيرها، وليس له قبل الحنث ولا بعده توزيع العدد; لأن المفهوم من حلفه إفادة البينونة الكبرى فلم يملك رفعها بذلك، نعم له أن يُعيِّن الطلقات الثلاث في ميتة وبائن بعد التعليق؛ لأن العبرة بوقته، لا بوقت وجود الصفة (¬٥). (ولو طلق) حر (دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج) وإصابة (عادت ببقية الثلاث) إجماعا إذا لم يكن زوج، ووفاقا لقول أكابر الصحابة إذا كان ولم يعرف لهم مخالف منهم (وإن ثلث) الطلاق ثم جدد بعد زوج (عادت بثلاث) إجماعا وغير الحر في الثنتين كهو فيما ذكر في الثلاث. (وللعبد) أي من فيه رق وإن قل (طلقتان فقط) وإن","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية كوالده فاعتمد الحنث مطلقا أي وقوع الثلاث.\r(¬٢). أي لا أفعل كذا وإلا فأنت طالق.\r(¬٣). أي خلصه الخلع أو الفسخ من الحنث، أي فلا تقع الثلاث.\r(¬٤). وأحال الشارح هنا على الإمداد في بسط ما مر وعبارته في الإمداد: ((فالصيغ أربع اثنتان يفيد فيهما الخلع وهما الحلف على النفي كلا أفعل كذا، والحلف على الإثبات مطلقا بما لا إشعار له بالزمان كأن لم أفعل كذا، واثنتان لا يفيد فيهما الخلع وهما الحلف على الإثبات مطلقا بما يشعر بزمان كإذا لم أفعل كذا، والحلف بلا أفعلن ونحوها)). وخالفه في ذلك المغني فاعتمد التخلص مطلقا.\r(¬٥). ذكره الشارح قبيل الرجعة ٨/ ١٤٥، والذي استقر عليه رأي الشهاب الرملي في فتاويه أنه إنما يجوز في ميتة ومبانة بعد وجود الصفة لا قبله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26781,"book_id":19,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1401,"body":"وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ. وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ لَا بَائِنٍ، وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ.\rفصل\rقَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا وَقَعَ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ\r
\r\rتزوج حرة; لأنه المالك للطلاق فنيط الحكم به، ولخبر ((طلاق العبد ثنتان))، وقد يملك الثالثة بأن يطلق ذمي ثنتين ثم يحارب ثم يسترق فله ردها بلا محلل؛ اعتبارا بكونه حرا حال الطلاق. ولو كان طلقها واحدة فقط ثم نكحها بعد الرق عادت له بواحدة فقط; لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل رقه (وللحر ثلاث) وإن تزوج أمة؛ لما مر، وقد صح أنه ﷺ سُئل عن قوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ البقرة: ٢٢٩ أين الثالثة فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩. (ويقع في مرض موته) ولو ثلاثا إجماعا (ويتوارثان) أي الزوجان (في عدة) طلاق (رجعي) إجماعا (لا بائن)؛ لانقطاع الزوجية (وفي القديم) ونص عليه في الجديد أيضا (ترثه) بشروط، وبه قال الأئمة الثلاثة; لأن ابن عوف طلق امرأته الكلبية في مرض موته فورثها عثمان ﵄ فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ألفا قيل دنانير وقيل دراهم، ولأنه قد يقصد حرمانها فعومل بنقيض قصده كما لا يرث القاتل، وإذا قصد بطلاقها الفرار من إرثها كره، بل القياس التحريم.\r\r(فصل) في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك\r(قال طلقتك أو أنت طالق) أو نحو ذلك من سائر الصرائح (ونوى عددا) ثنتين أو ثلاثا (وقع) ما نواه ولو في غير موطوءة; لأن اللفظ لَمَّا احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا، (وكذا الكناية) إذا نوى بها عددا وقع؛ للخبر الصحيح ((أنَّ ركانة طلق امرأته ألبتة ثم قال ما أردت إلا واحدة فحلفه ﷺ على ذلك وردها إليه)) دلَّ على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة، ونية العدد كنية أصل الطلاق فيما مر من اقترانها بكل اللفظ أو بعضه.\r[فرع] قال أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب فإن نوى بذلك شدة العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها وقع الثلاث، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق اتفقت المذاهب على وقوعه لم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حالة التلفظ بها، وإن أطلق وقعن الثلاث كالأول. ولو قال أنتما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26782,"book_id":19,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1402,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ المَنْوِيُّ. قُلْت: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌٍْ وَنَوَى عَدَدًا فَالمَنْوِيُّ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rطالقان ثلاثا وأطلق وقع على كلٍّ طلقتان (¬١) أو بنية أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كلٍّ ثلاثا، ولو قال أنت وضرتك طالق ثلاثا ولم تعلم نيته فتقع طلقتان على كلٍّ منهما (¬٢). (ولو قال أنت طالق) وقوله طالق ليس قيدا (واحدةً ونوى عددا فواحدة) هي التي تقع دون المنوي; لأن اللفظ لا يحتمله (وقيل) وهو المعتمد يقع (المنوي) كله، ومعنى واحدة متوحدة بالعدد المنوي، نعم إن أراد طلقة ملفقة من أجزاء ثلاثِ طلقاتٍ أو أراد بواحدة التوحد وقع المنوي على كلا القولين (قلت: ولو قال) أنت طالق واحدة، أو (أنت واحدةٌٍْ) بالرفع أو الجر أو السكون (ونوى) بعد نية الإيقاع في أنت واحدة؛ لما مر أنها من الكنايات (عددا فالمنوي) يقع؛ حملا للتوحيد على التوحد والتفرد عن الزوج بالعدد المنوي (وقيل) تقع (واحدة والله أعلم) ; لأن لفظ الواحدة لا يحتمل العدد. ولو قال أنت ثنتين ونوى ثلاثا وقع اثنتان فقط قولاً واحداً (¬٣)، ولو قال يا مائة أو أنت مائة طالق وقع الثلاث (¬٤) لتضمن ذلك اتصافها بإيقاع الثلاث بخلاف أنت كمائة طالق لا يقع إلا واحدة؛ حملا للتشبيه على أصل الطلاق دون العدد; لأنه المتيقن وبخلاف أنت طالق واحدة ألف مرة (¬٥) ; لأن ذكر الواحدة ينفي ما بعدها. ولو قال طلقتك ثلاثين أو طلاق فلانة ثلاثين ولم ينو الثلاث فالأوجه أنها تقع الثلاث فيهما ولا ينافيه قول أصل الروضة في أنت طالق كألف إن نوى عددا فثلاث وإلا فواحدة; لأن التشبيه فيه محتمل للأمرين على السواء فليس واحد منهما متبادرا منه. ولو قال عدد ألوان الطلاق فواحدة أو صفاته فكذلك إلا إن علم أن له صفات من بدعة وسنة ولا ولا، وتوحيد وتثليث وغيرها. أو عدد التراب فواحدة بناء على أنه اسم جنس إفرادي أو عدد الرمل فثلاث; لأنه اسم جنس جمعي. ولو قال أنت طالق على عدد ريش الجراد وقع (¬٦) وإن لم","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية أيضا.\r(¬٣). فلا يأتي الخلاف فيه؛ لعدم إمكان تأويل الثنتين بما يصدق بالثلاث خلافا لهما.\r(¬٤). ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثلاثا كما أعتمده الشارح في الإقرار ٥/ ٣٨٥.\r(¬٥). ظاهره وإن نوى العدد خلافا للمغني والروض.\r(¬٦). أي أصل الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26783,"book_id":19,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1403,"body":"وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثاً فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ\r
\r\rنعلم به رشيا كما لو قال أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس فالقياس المختار وقوع طلقة، وليس هذا تعليقا على صفة فيقال شككنا فيها بل هو تنجيز طلاق وربط للعدد بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ونلغي العدد فإن الواحدة ليست بعدد، ولو قال بعدد ضراط إبليس وقع ثلاث; لأن له ذلك بالحديث. ولو قال بعدد سمك هذا الحوض ولم يعلم فيه سمك وقعت واحدة كما في أنت طالق وزن درهم، أي أو ألف درهم ولم ينو عددا. ولو قال بعدد شعر فلان وكان مات من مدة وشك أكان له شعر في حياته أم لا وقع ثلاث؛ لاستحالة خلو الإنسان عادة عن ثلاث شعرات. ولو خاصمته زوجته فأخذ بيده عصاً فقال هي طالق ثلاثا مريدا العصا وقعن ولا يقبل باطنا (¬١)، ولا ينافيه ما رجحه في الروضة فيمن له امرأتان فقال مشيرا إلى إحداهما امرأتي طالق وقال أردت الأخرى من طلاق الأخرى وحدها; لأنه لم يخرج الطلاق هنا عن موضوعه بخلافه ثَمَّ. (ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت) أو ارتدت أو أسلمت قبل الوطء أو أمسك شخص فاه (قبل تمام طالق) أو معه (لم يقع)؛ لخروجها عن محل الطلاق قبل تمامه، وظاهرٌ أن إمساكه اختيارا قبل النطق بقاف طالق كذلك فلا يقع طلاق (أو) مات مثلا (بعده قبل) قوله (ثلاثا) أو معه (فثلاث) يقعن عليه؛ لقصده لهن حين تلفظه بـ ((أنت طالق))، وقصدهن حينئذ موقع لهن وإن لم يتلفظ بهن، وبه يعلم أن الصورة أنه نوى الثلاث عند تلفظه بـ ((أنت طالق)) وإنما قصد تحقيق ذلك بالتلفظ بالثلاث، فإن لم ينوهن عند أنت طالق وإنما قصد أنه إذا تم نواهن عند التلفظ بلفظهن وقعت واحدة فقط. ولو قصدهن بمجموع أنت طالق ثلاثا وقعت واحدة; لأن الثلاث والحالة هذه إنما تقع بمجموع اللفظ ولم يتم (وقيل) يقع (واحدة)؛ لوقوع ثلاثا بعد موتها (وقيل لا شيء)؛ إذ الكلام الواحد لا يتبعض. وخرج بقوله أراد إلى آخره ما لو قاله عازما على الاقتصار عليه ثم قال ثلاثا بعد موتها فواحدة.","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي وشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26784,"book_id":19,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1404,"body":"وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا فَوَاحِدَةٌ أَوِ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ فَثِنْتَانِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى فَثَلَاثٌ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ، لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي،\r
\r\r(وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق) أو أنت طالق طالق طالق (وتخلل فصل) بينها بسكوت بأن يكون فوق سكتة التنفس والعي أو كلام منه وإن قلَّ سواء أكان أجنبيا أم لا (فثلاث) يقعن وإن قصد التأكيد؛ لبعده مع الفصل ولأنه معه خلاف الظاهر، ومن ثم لو قصده دُيِّن، نعم يقبل منه قصد التأكيد والإخبار في معلق بشيء واحد كرره وإن طال الفصل، بل لو أطلق هنا لم يتعدد بخلاف ما إذا قصد الاستئناف (وإلا) يتخلل فصل كذلك (فإن قصد) بالأخيرتين (تأكيدا) للأولى قبل فراغها (فواحدة) ; لأن التأكيد معهود لغة وشرعا (أو استئنافا فثلاث)؛ لظهور اللفظ فيه مع تأكده بالنية (وكذا إن أطلق في الأظهر)؛ عملا بظاهر اللفظ، ويأتي هذا التفصيل في تكرير الكناية كبائن بائن بائن وفي اختلاف اللفظ كأنت طالق مفارقة مسرحة، وكأنت طالق بائن اعتدي، وفي التكرير فوق ثلاث مرات; لأنه إذا صح التأكيد بما يقع لولا قصد التأكيد فلأن يؤكد بما لا يقع عند عدم قصد التأكيد أولى (وإن قصد بالثانية تأكيد الأولى وبالثالثة استئنافا أو عكس) أي قصد بالثانية استئنافا وبالثالثة تأكيد الثانية (فثنتان)؛ عملا بقصده (أو) قصد (بالثالثة تأكيد الأولى) أو بالثانية استئنافا وأطلق الثالثة، أو بالثالثة استئنافا وأطلق الثانية (فثلاث) يقعن (في الأصح)؛ لتخلل الفاصل بين المؤكِّد والمؤكَّد وعملا بقصده وبظاهر اللفظ.\r\r[تنبيه] صريح كلامهم في نحو أنتِ طالق طالق طالق وأطلق وقوع الثلاث وإن فصل بأزيد من سكتة التنفس والعي، وحينئذ فيتجه ضبط ذلك الأزيد بأن يكون بحيث ينسب الثاني إلى الأول عرفا وإلا لم يقع بالثاني شيء; لأن أنتِ الذي هو خبر له كما تقرر انقطعت نسبته عنه فلم يمكن حمله عليه. (وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث)؛ لتساويهما في الصفة (لا الأول بالثاني) ولا بالثالث فلا يصح ظاهرا؛ لاختصاصه بواو العطف المقتضية للمغايرة، أما باطنا فيُدَيَّن فإن لم يقصد شيئا فثلاث. وخرج (¬١) بالعطف","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26785,"book_id":19,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1405,"body":"وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ، فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ، وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ، وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا، فَلَوْ قَالَ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ فَطَلْقَتَانِ، …\r
\r\rبالواو العطف بغيرها وحده أو معها كثم والفاء فلا يفيده قصد التأكيد مطلقا. ولو حلف لا يدخلها وكرره -متواليا أوْ لا- فإن قصد تأكيد الأولى أو أطلق فطلقة أو الاستئناف فثلاث، وكذا في اليمين إن تعلقت بحق آدمي كالظهار واليمين الغموس لا بالله فلا تتكرر مطلقا؛ لبناء حقه ﷾ على المسامحة (وهذه الصور في موطوءة) ومثلها هنا وفيما يأتي مَن في حكمها وهي التي دخل فيها ماؤه المحترم (فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال) تقع فقط؛ لبينونتها بالأولى. (ولو قال لهذه) أي غير الموطوءة (إن دخلت الدار) مثلا (فأنت طالق وطالق) أو أنت طالق وطالق إن دخلت (فدخلت فثنتان) يقعان (في الأصح)؛ لوقوعهما معا مقترنتين بالدخول، ومن ثم لو عطف بثُم أو الفاء لم يقع إلا واحدة. ولو قال لها أنت طالق أحد عشر فثلاث; لأنهما مُزجا وصارا ككلمة واحدة أو إحدى وعشرين فواحدة للعطف (ولو قال لموطوءة أنت طالق طلقة مع) طلقة (أو) طلقة (معها طلقة) وكمع (¬١) فوق وتحت (فثنتان) يقعان معا، وفارق أنت طالق مع حفصة لا تطلق حفصة؛ لاحتمال المعية هنا لغير الطلاق احتمالا قريبا (وكذا غير موطوءة في الأصح)؛ لما تقرر أنهما يقعان معا كأنت طالق طلقتين. (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة فثنتان) يقعان مرتبا (في موطوءة) المنجزة أوَّلا ثم المضمنة ويُدَيَّن إن قال أردت أني سأطلقها (وطلقة في غيرها)؛ لبينونتها بالأولى (فلو قال طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا) يقع ثنتان في موطوءة مرتبا المضمنة أوَّلا ثم المنجزة ويلغو قوله قبلها، كأنت طالق أمس يلغو أمس ويقع حالا وواحدة في غيرها (في الأصح)؛ لما مر، نعم يصدق بيمينه في قوله أردت قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة أو أوقعها زوج غيري وعرف على ما يأتي في طالق أمس فلا يقع إلا واحدة. (ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقة وأراد مع) طلقة (فطلقتان) ولو في غير موطوءة؛ لصلاحية اللفظ له قال","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26786,"book_id":19,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1406,"body":"أَوِ الظَّرْفَ أَوِ الحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ، وَلَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ أَوْ ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ، أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ، فَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ فَطَلْقَةٌ، وَقِيلَ ثِنْتَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ، وَفِي قَوْلٍ ثِنْتَانِ إنْ عَرَفَ حِسَابًا. وَلَوْ قَالَ بَعْضَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إِجْمَاعَاً، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ، وَثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ، وَلَوْ قَالَ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ\r
\r\rتعالى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ الأعراف: ٣٨ أي معهم (أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة) ; لأنه مقتضى الأولين والأقل في الثالث (ولو قال نصف طلقة في طلقة) أو في نصف طلقة (فطلقة بكل حال) من هذه الأحوال؛ لوضوح أنه إذا قصد المعية يقع ثنتان. (ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث) يقعن ولو في غير الموطوءة؛ لما مر (أو) قصد (ظرفا فواحدة) ; لأنها مقتضاه (أو حسابا وعرفه فثنتان) ; لأنهما موجبه عند أهله (فإن جهله وقصد معناه) عند أهله (فطلقة)؛ لبطلان قصد المجهول (وقيل ثنتان) ; لأنهما موجبه وقد قصده (وإن لم ينو شيئا فطلقة) عرفه أو جهله; لأنها اليقين (وفي قول ثنتان إن عرف حسابا) ; لأنه مدلوله وفي ثالثٍ ثلاث لتلفظه بهن. ولو قال لا أكتب معك في شهادة ولم ينو أنه لا يجتمع خطاهما في ورقة برَّ بأن يكتب أوَّلا ثُم رفيقه; لأن الأول لا يسمى حينئذ أنه كتب مع الثاني بخلاف العكس، ويقاس بذلك نظائره، نعم يظهر فيما استدامته كابتدائه نحو لا أقعد معك أنه لا فرق بين تقدم الحالف وتأخره. (ولو قال) أنت طالق (بعض طلقة) أو نصف طلقة أو ثلثي طلقة (فطلقة إجماعا) ; لأنه لا يتبعض فيسري الطلاق من نحو البعض إلى طلقة (أو نصفي طلقة فطلقة) ; لأنها مجموعهما (إلا أن يريد كلَّ نصف من طلقة) فيقع ثنتان؛ عملا بقصده (والأصح أن قوله) أنت طالق (نصف طلقتين) ولم يرد ذلك يقع به (طلقة) ; لأنها نصفهما (وثلاثة أنصاف طلقة) -ولم يرد ذلك- طلقتان؛ تكميلا للنصف الزائد (أو نصف طلقة وثلث طلقة طلقتان)؛ لإضافته كلَّ جزء إلى طلقة وعطفه وكل منهما يقتضي التغاير، ومن ثم لو حذف الواو وقعت طلقة فقط؛ لضعف اقتضاء الإضافة وحدها للتغاير. ولو قال خمسة أنصاف طلقة أو سبعة أثلاث طلقة فثلاث (ولو قال نصف وثلث طلقة فطلقة)؛ لضعف اقتضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26787,"book_id":19,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1407,"body":"وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ، فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ، وَفِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ثَلَاثٌ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِبَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْتِ كَهِيَ، فَإِنْ نَوَى طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ\r
\r\rالعطف وحده للتغاير ومجموع الجزأين لا يزيد على طلقة. (ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة) ; لأن كلا يصيبهما عند التوزيع واحدة، أو بعضها فتكمل (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث أو أربع ثلاث)؛ عملا بقصده بخلاف ما إذا أطلق؛ لبعده عن الفهم، ولذا لو قال أنتما طالقان ثلاثا وأطلق وقع على كلٍّ ثنتان (¬١)؛ توزيعا للثلاث عليهما (فإن قال أردت ببينكن بعضهن لم يقبل ظاهرا في الأصح) ; لأنه خلاف ظاهر اللفظ من اقتضاء الشركة، أما باطنا فيُدَيَّن، وعليكن كذلك. ولو أوقع بينهن ثلاثا ثم قال أردت إيقاع ثنتين على هذه وقسمة الأخرى على الباقيات قُبِل. (ولو طلقها ثم قال لأخرى أشركتك معها أو أنت كهي) أو جعلتك شريكتها أو مثلها (فإن نوى) الطلاق بقوله ذلك (طلقت وإلا فلا) ; لأنه كناية. ولو طلق هو أو غيره امرأة ثلاثا ثم قال لامرأته أشركتك معها فإن نوى أصل الطلاق فواحدة أو مع العدد فطلقتان; لأنه يخصها واحدة ونصف، ولو كان متزوجا ثلاثا فقال للأولى أنت طالق ثلاثا ثم قال للثانية أشركتك مع فلانة في هذا الطلاق ثم قال للثالثة أشركتك مع الثانية في طلاقها طلقت الثانية ثنتين (¬٢) والثالثة واحدة. هذا في التنجيز فلو علَّق طلاق امرأته بدخول مثلا ثم قال ذلك لأخرى رُوجع فإن قصد أن الأولى لا تطلق حتى تدخل الأخرى لم يقبل; لأنه رجوع عن التعليق وهو لا يجوز، أو قصد تعليق طلاق الثانية بدخول الأولى أو بدخولها نفسها صح؛ إلحاقا للتعليق بالتنجيز (وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته) فإن نوى طلقت وإلا فلا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمد وقوع الثلاث على كل منهما.\r(¬٢). حمله في النهاية على ما إذا نوى تشريك الثانية معها في العدد، وإلا فواحدة فيها أيضا، وقضية شرح الروض أنه لا حاجه إلى تلك النية مع ذكر ((في هذا الطلاق)) فمتى وجد أحد الأمرين من النية أو الذكر يقع ثنتان وإن فقدا معا تقع واحدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26788,"book_id":19,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1408,"body":"فصل\rيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ، وَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ. قُلْتُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ …\r
\r\r؛ لأنه كناية. ولو قال أنت طالق عشرا فقالت يكفيني ثلاث فقال البواقي لضرتك لم يقع على الضرة شيء; لأن الزيادة على الثلاث لغو، نعم إن نوى به طلاقها طلقت ثلاثا.\r[فرع] جلس نساؤه الأربع صفَّاً فقال الوسطى منكن طالق وقع على الثانية أو الثالثة فيعين من شاء منهما; لأن المفهوم من الوسطى الاتحاد، ومثله ما لو قال مَن كانت منكن الوسطى فهي طالق وقع عليهما، فإن كنَّ متحلقات وقعت الطلقة على واحدة ويعينها الزوج.\r\r(فصل) في الاستثناء\r(يصح الاستثناء) -لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب- وهو الإخراج بنحو إلا كأستثني وأحط، ومثل الاستثناء التعليق بالمشيئة وغيرها من سائر التعليقات كما اشتهر شرعا فكل ما يأتي من الشروط ما عدا الاستغراق عام في النوعين (¬١) (بشرط اتصاله) بالمستثنى منه عرفا بحيث يعد كلاما واحدا، (ولا يضر) في الاتصال (سكتة تنفس وعي) ونحوهما كعروض سُعال وانقطاع صوت والسكوت للتذكر، وذلك; لأن ما ذكر يسير لا يعد فاصلا عرفا بخلاف الكلام الأجنبي وإن قلَّ لا ما له به تعلق وقد قل، ولا ينافي قولنا والسكوت للتذكر اشتراط قصد الاستثناء قبل الفراغ؛ لأنه قد يقصده إجمالا ثم يتذكر العدد الذي يستثنيه (قلت: ويشترط أن ينوي) ولو إجمالا كأمر آنفاً (الاستثناء) ومثله كما مرّ التعليق كأنت طالق بعد موتي (قبل فراغ اليمين في الأصح، والله أعلم) ; لأنه رافع لبعض ما سبق فاحتيج قصده للرفع بخلافه بعد فراغ لفظ اليمين، أما إذا اقترنت بكله فلا خلاف فيه أو بأوله فقط أو آخره فقط أو أثنائه فقط فيصح، ويكفي أن يقترن بـ ((أنت)) من أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو إن دخلت، (ويشترط) أيضا أن يَعرِف معناه ولو بوجه، وأن يتلفظ به بحيث يسمع نفسه إن اعتدل سمعه ولا عارض وإلا لم يقبل، وأن لا يجمع مفرق ولا يفرق مجتمع في مستثنى أو مستثنى منه أو فيهما؛ لأجل الاستغراق أو عدمه، و (عدم استغراقه) فالمستغرق كثلاثا إلا ثلاثا","footnotes":"(¬١). أي الاستثناء والتعليق بالمشيئة ونحوها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26789,"book_id":19,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1409,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ ثِنْتَانِ وَهُوَ مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ، فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ طَلْقَةٌ،\r
\r\rباطل إجماعا فيقع الثلاث (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فواحدة)؛ لما تقرر أنه لا يجمع مفرق لأجل الاستغراق بل يفرد كل بحكمه كما هو شأن المتعاطفات، وإذا لم يجمع المفرق كان المعنى إلا ثنتين لا يقعان فتقع واحدة فيصير قوله وواحدة مستغرقا فيبطل وتقع واحدة (وقيل ثلاث)؛ بناء على الجمع فيكون مستغرقا فيبطل من أصله (أو) أنت طالق (ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث) ; لأنه إذا لم يجمع لأجل عدم الاستغراق كانَتْ الواحدة مستثناة من الواحدة وهو مستغرق فيبطل ويقع الثلاث (وقيل ثنتان)؛ بناء على الجمع في المستثنى منه.\r\r[تنبيه] لو قال كل امرأة لي طالق غيرك ولا امرأة له سواها وقع عليها -سواء قصد الاستثناء أو أطلق- ما لم يرد أن غيرك صفة أخرت من تقديم، أي أو تقم قرينة على إرادتها كأن خاطبته بتزوَّجتَ عليَّ، فقال كلُّ .. الخ، نعم لو قدم غيرك على طالق لم يقع الطلاق إن أطلق بخلاف ما لو نوى الاستثناء، ولا فرق في تقديم غير على طالق وتأخيرها عنه بين الجر وقسيميه; لأن اللحن بفرض تأتيه هنا لا يؤثر، ولا بين النحوي وغيره، ولا بين غير وسوى، (وهو) أي الاستثناء بنحو إلا (من نفي إثبات وعكسه) أي من الإثبات نفي.\r[تنبيه] اختلفوا في المراد بقولهم هنا إثبات فقيل أن المراد أنه ((إثبات)) لنقيض ما دلّ عليه الملفوظ وهو الأصح، وقيل إن الثابت بعد الاستثناء نقيض الملفوظ به قبله فعلى الأصح لو قال إن لم يكن في الكيس إلا عشرة دراهم فأنت طالق فلم يكن فيه شيء فلا تطلق، ويجري الخلاف في كل حلف على مستقبل بخلافه على ماض أو حاضر (¬١) (فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان) ; لأن المعنى ثلاثا يقعن إلا ثنتين لا يقعان إلا واحدة تقع (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين فثنتان) ; لأنه لما عقَّب المستغرق بغيره خرج عن الاستغراق نظرا للقاعدة المذكورة أي ثلاثا تقع إلا ثلاثا لا تقع إلا ثنتين يقعان (وقيل ثلاث) ; لأن المستغرق لغو فيلغو ما بعده (وقيل طلقة)؛ إلغاء للمستغرق وحده.","footnotes":"(¬١). ذكر هذا الشارح في الإيلاء ٨/ ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26790,"book_id":19,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1410,"body":"أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللهُ أَوْ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ تَعْلِيقٍ وَعِتْقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ. وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(أو) أنت طالق (خمسا إلا ثلاثا فثنتان)؛ لأن الاستثناء ينصرف إلى الملفوظ (¬١) لأنه لفظ فاتبع فيه موجب اللفظ (وقيل ثلاث)؛ اعتبارا له بالمملوك فيكون مستغرقا فيبطل (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا نصف (¬٢) طلقة فثلاث على الصحيح)؛ تكميلا للنصف الباقي في المستثنى منه، ولم يعكس; لأن التكميل إنما يكون في الإيقاع تغليبا للتحريم، فإن قال إلا نصفا روجع فإن أراد نصف طلقة فكذلك أو نصف الثلاث أو أطلق فثنتان كما مر، (ولو قال أنت طالق إن) أو إذا أو متى مثلا (شاء الله) أو أراد أو رضي أو أحب أو اختار أو أنت طالق بمشيئته (أو) قال أنت طالق (إن) أو إذا مثلا (لم يشأ الله وقصد التعليق) بالمشيئة قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه كما مر (لم يقع) أما في الأول فللخبر الصحيح ((من حلف ثم قال إن شاء الله فقد استثنى)) وهو عام للطلاق وغيره. وخرج بقصد التعليق ما إذا سبق لسانه أو قصد التبرك أو أن كلَّ شيء بمشيئة الله تعالى أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا، وكذا إن أطلق. ولو قال أنت طالق إن شاء الله وإن لم يشأ، أو شاء أو لم يشأ، أو إن شاء أو إن لم يشأ في كلامٍ واحدٍ طلقت (وكذا يمنع) التعليق بالمشيئة (انعقاد تعليق) كأنت طالق إن دخلت إن شاء الله؛ لعموم الخبر السابق وكالتنجيز بل أولى (وعتق) تنجيزا وتعليقا (ويمين) كوالله لأفعلن كذا إن شاء الله (ونذر) كعليَّ كذا إن شاء الله (وكل تصرف) غير ما ذكر من كل عقد وحل وإقرار ونية عبادة (ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح) ; لأن النداء يقتضي تحقق الاسم أو الصفة حال النداء، ولا يقال في الشيء المتحقق إن شاء الله بخلاف أنت كذا فإنه قد يستعمل للقرب من الشيء كأنت واصلٌ أو صحيحٌ للمتوقع قرب وصوله أو شفائه، وفي ((يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله)) و ((أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله)) يرجع الاستثناء لغير النداء فيقع","footnotes":"(¬١). علل بذلك المغني.\r(¬٢). ظاهر كلام الشارح في أنت طالق ثلاثا إلا أقله وقوع طلقتين وهو صريح المغني وشرح الروض، وصريح النهاية وقوع ثلاث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26791,"book_id":19,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1411,"body":"أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلَا فِي الْأَصَحِّ.\rفصل\rشَكَّ فِي الطَّلَاقٍ فَلَا، أَوْ فِي عَدَدٍ فَالْأَقَلُّ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَجُهِلَ لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ، فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ،\r
\r\rواحدة، ومحل ذلك كله فيمن ليس اسمها طالقا وإلا لم يقع شيء ما لم يقصد الطلاق (أو) قال (أنت طالق إلا أن يشاء الله فلا) يقع شيء (في الأصح)؛ إذ المعنى إلا أن يشاء عدم تطليقك ولا اطلاع لنا على ذلك نظير ما مر بخلاف ما لو قال أنت طالق إلا إن يشاء زيد فمات فإنه يقع (¬١)، ومحل الخلاف إذا أطلق فإن ذكر شيئا اعتمد قوله. ولو قال لا أفعل كذا إلا أن يسبقني القضاء أو القدر ثم فعله وقال: قصدت إخراج ما قُدِّر منه عن اليمين لم يحنث.\r\r(فصل) في الشك في الطلاق\r(شكَّ في) أصل (الطلاق) -منجز أو معلق- هل وقع منه أو لا؟ (فلا) يقع إجماعا (أو في عدد) بعد تحقق أصل الوقوع (فالأقل) ; لأنه اليقين (ولا يخفى الورع) في الصورتين وهو الأخذ بالأسوأ؛ للخبر الصحيح ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، ففي الأول يُراجع أو يجدد إن رغب وإلا فلينجز طلاقها؛ لتحل لغيره يقينا، وفي الثاني يأخذ بالأكثر فإن كان الثلاث لم ينكحها إلا بعد زوج، فإن أراد عودها له بالثلاث أوقعهن عليها، وفيما إذا شك هل طلق ثلاثا أم لم يطلق أصلا الأولى أن يطلق ثلاثا؛ لتحل لغيره يقينا ولتعود له بعده يقينا وبالثلاث.\r\r[تنبيه] ذكرهم ثلاثا في قولهم ((الأولى أن يطلق ثلاثا)) إنما هو ليحصل له مجموع الفوائد الثلاث المذكورة لا لتوقف كل منهن على الثلاث (ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخر إن لم يكنه) أي هذا الطائر غرابا (فامرأتي طالق وجهل) حاله (لم يحكم بطلاق أحد) منهما; لأن أحدهما لو انفرد بما قاله لم يحكم بطلاقه؛ لجواز أنه غير المعلق عليه فتعليق الآخر لا يغير حكمه (فإن قالهما رجل لزوجتيه طلقت إحداهما) يقينا؛ إذ لا واسطة (ولزمه البحث) عنه إن أمكن علمه لنحو علامة يعرفها فيه (والبيان) للمطلقة منهما، ويلزمه أيضا اجتنابهما إلى","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26792,"book_id":19,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1412,"body":"وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ جَهِلَهَا وُقِفَ حَتَّى يَذْكُرَ، وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الجَهْلِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَالَ قَصَدْتُ الْأَجْنَبِيَّةَ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَقَالَ قَصَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا، وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الحَالَةِ الْأَوْلَى، وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ،\r
\r\rبيان الحال. أما إذا لم يمكنه ذلك فلا يلزمه بحث ولا بيان (¬١)، وكذا إن كان الطلاق رجعيا كما يأتي; لأن الرجعية زوجة. (ولو طلق إحداهما بعينها) كأن خاطبها به أو نواها عند قوله إحداكما طالق (ثم جهلها) بنحو نسيان (وقف) وجوبا الأمر من وطء وغيره عنهما (حتى يذكر) المطلقة أي يتذكرها; لأن إحداهما حرمت عليه يقينا ولا مجال للاجتهاد هنا (ولا يطلب ببيان) للمطلقة (إن صدقتاه في الجهل) بها; لأن الحق لهما، فإن كذبتاه وبادرت واحدة وقالت أنا المطلقة طولب بيمين جازمة أنه لم يطلقها ولم يقنع منه بنحو نسيت وإن احتمل، فإن نكل حلفت وقضي لها، فإن قالت الأخرى ذلك فكذلك (ولو قال لها ولأجنبية) أو أمة (إحداكما طالق وقال قصدت الأجنبية) أو الأمة (قُبِل) قوله (في الأصح) بيمينه؛ لتردد اللفظ بينهما فصحت إرادتها. أما إذا لم يقل ذلك فتطلق زوجته (¬٢)، وأما إذا قال ذلك لزوجته ورجل أو دابة فلا يقبل قوله (¬٣) قصدت أحد هذين; لأنه ليس محلا للطلاق (ولو قال) ابتداء أو بعد سؤال طلاق (زينب طالق) وهو اسم زوجته واسم أجنبية (وقال قصدت الأجنبية فلا) يقبل وإن صدقته زوجته (على الصحيح) ظاهرا، بل يُدَيَّن؛ لاحتماله وإن بعد؛ إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعاً فالطلاق مع ذلك لا يتبادر إلا إلى الزوجة بخلاف ((أحد)) فإنه يتناولهما وضعا تناولا واحدا فأثرت نية الأجنبية حينئذ. ولو قال زوجتي فاطمة بنت محمد طالق وزوجته زينب بنت محمد طلقت؛ إلغاء للخطأ في الاسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الاشتراك فيه (ولو قال لزوجتيه إحداكما طالق وقصد معينة) منهما (طلقت) ; لأن اللفظ صالح لكل منهما (وإلا) يقصد معينة بل أطلق أو قصد مبهمة أو طلاقهما معا (فإحداهما) يقع عليها الطلاق مع إبهامها (ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الثانية)؛","footnotes":"(¬١). ولا يجوز له قربان واحدة منهما.\r(¬٢). هنا استثناء تبرأ منه الشارح واعتمداه.\r(¬٣). لا ظاهرا ولا باطنا عند الشارح وباطنا عند شرح الروض والشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26793,"book_id":19,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1413,"body":"وَيُعْزَلَانِ عَنْهُ إلَى الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ، وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا، وَنَفَقَتُهُمَا فِي الحَالِ. وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ، فَعِنْدَ التَّعْيِينِ، وَالْوَطْءُ لَيْسَ بَيَانًا وَلَا تَعْيِينًا، وَقِيلَ تَعْيِينٌ، وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ: هَذِهِ المُطَلَّقَةُ فَبَيَانٌ، أَوْ أَرَدْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا،\r
\r\rلتعلم المطلقة فيترتب عليها أحكام الفراق (ويعزلان عنه إلى البيان أو التعيين)؛ لاختلاط المحرمة بالمباحة (وعليه البدار بهما) أي بالبيان أو التعيين (¬١)؛ لرفع حبسه المفارقة منهما، فإن أخر بلا عذر أثم وعزر إن امتنع، هذا في البائن أما الرجعي فلا يجب فيه بيان ولا تعيين ما بقيت العدة; لأن الرجعية زوجة. ولو استمهل أمهل ثلاثة أيام (و) عليه (نفقتهما) وسائر مؤنهما (في الحال) فلا يؤخر إلى التعيين أو البيان؛ لحبسهما عنده حبس الزوجات وإن لم يقصر في تأخير ذلك. وإذا بيَّن أو عيَّن لم يسترد منهما شيئا (ويقع الطلاق) في قوله إحداكما طالق (باللفظ) جزما إن عين، وعلى الأصح إن لم يعين، (وقيل إن لم يعين فـ) لا يقع إلا (عند التعيين) وإلا لوقع لا في محل، وعلى الأول تعتبر العدة من اللفظ أيضا إن قصد معينة وإلا فمن التعيين (والوطء ليس بيانا) للتي قصدها قطعا; لأن الطلاق لا يقع بالفعل فكذا بيانه، فإن بين الطلاق في الموطوءة حُدَّ في البائن ولزمه المهر؛ لعذرها بالجهل، أو في غيرها قُبِل، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها حُلِّف فإن نكل وحلفت طلقتا وعليه المهر ولا حَدَّ؛ للشبهة (ولا تعيينا) للموطوءة للنكاح لما مر، ويلزمه المهر للموطوءة إذا عينها للطلاق (وقيل تعيين. ولو قال) في الطلاق المعين (مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان) لها أو هذه الزوجة فهو بيان لغيرها; لأنه إخبار عن إرادته السابقة (أو) قال مشيرا إليهما (أردت هذه وهذه، أو هذه بل هذه) أو هذه مع هذه، أو هذه وأشار لواحدة هذه وأشار للأخرى (حكم بطلاقهما) ظاهرا; لأنه أقر بطلاق الأولى ثم بطلاق الثانية فيقبل إقراره لا رجوعه بذكرِ ((بل))؛ تغليظا عليه. أما باطنا فالمطلقة المنوية فإن نواهما لم يطلقا بل إحداهما; لأن نيتهما بإحداكما لا يعمل بها؛ لعدم احتمال لفظه لما نواه فبقي على إبهامه حتى يُبَيِّن. وخرج بما ذكر هذه ثم هذه أو فهذه فتطلق الأولى فقط؛ لانفصال الثانية عنها وهو مرجح قوي فلم ينظر معه لتضمن كلامه للاعتراف بهما، أو هذه بعد هذه أو هذه قبلها هذه طلقت الثانية فقط، أو قال هذه أو هذه استمر الإبهام.","footnotes":"(¬١). أي وإن لم تطلباه ولا أحدهما وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26794,"book_id":19,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1414,"body":"وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ وَتَعْيِينٍ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ لِبَيَانِ الْإِرْثِ، وَلَوْ مَاتَ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينِهِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ مُنِعَ مِنْهُمَا إلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الْوَارِثِ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\rوأما في الطلاق المبهم فالمطلقة هي الأولى مطلقا; لأنه إنشاء اختيار لا إخبار، وليس له اختيار أكثر من واحدة (ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان وتعيين) والطلاق بائن (بقيت مطالبته) أي المطلق بالبيان أو التعيين، ويلزمه ذلك فورا (لبيان) حكم (الإرث) وإن لم يرث إحداهما بتقدير الزوجية؛ لكونها كتابية اتفاقا في البيان ولأنه قد ثبت في إحداهما يقينا، فيوقف من مال كلٍّ أو الميتة نصيب زوج إن توارثا، فإذا بين أو عين لم يرث من مطلقة بائنا بل من الأخرى، نعم إن نازعه ورثتها ونكل عن اليمين حلفوا ولم يرث (ولو مات) الزوج قبل البيان أو التعيين سواء ماتتا قبله أم بعده أم إحداهما قبله والأخرى بعده أو لم تمت واحدة منهما أم ماتت إحداهما دون الأخرى (فالأظهر قبول بيان وارثه (¬١) ; لأنه إخبار يمكن وقوف الوارث عليه بخبر أو قرينة (لا) قبول (تعيينه) ; لأنه اختيار شهوة فلا دخل للوارث فيه، هذا ما مشيا عليه هنا (¬٢) والذي اقتضاه كلامهما في الروضة وأصلها أنه يقوم مقامه في التعيين أيضا. وأما إذا كانت إحداهما كتابية والأخرى والزوج مسلمين وأبهمت المطلقة فلا إرث (ولو قال إن كان) ذا الطائر (غرابا فامرأتي طالق وإلا) يكن غرابا (فعبدي حر وجهل) حال الطائر وقع إحداهما مبهما، وحينئذ (منع منهما) أي من استخدامه والتصرف فيه ومن التمتع بها (إلى البيان (¬٣)؛ للعلم بزوال ملكه عن أحدهما وعليه نفقتهما إلى البيان ولا يؤجره الحاكم. وإذا قال حنثت في الطلاق طلقت، ثم إن صدقه فذاك ولا يمين عليه وإن كذبه وادعى العتق حلف السيد فإن نكل حلف العبد وحكم بعتقه. أو قال حنثت في العتق عتق، ثم إن صدقته فكما مر، وإن كذبته ونكل حلفت وحكم بطلاقها (فإن مات لم يقبل بيان الوارث على المذهب) أنها المطلقة حتى يسقط إرثها ويرق العبد; لأنه متهم في ذلك، ومن ثم لو عكس قبل قطعا؛ لإضراره","footnotes":"(¬١). وتقدم في الجنائز جواز النبش فيما لو علق الطلاق بصفة في ميت ٢/ ٢٠٥.\r(¬٢). وهو الذي اعتمداه.\r(¬٣). ولو قال أنت طالق إن تخمر هذا العصير فتخلل ولم يعلم تخمره حنث نظرا للغالب أو المطرد كما ذكره الشارح في باب النجاسة ١/ ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26795,"book_id":19,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1415,"body":"بَلْ يُقْرِعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالمَرْأَةِ، فَإِنْ قَرَعَ عَتَقَ، أَوْ قَرَعَتْ لَمْ تَطْلُقْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرِقُّ.\rفصل\rالطَّلَاقُ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ، وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ، وَهُوَ ضَرْبَانِ:\r
\r\rبنفسه، نعم محله إذا لم يكن على الميت دين وإلا أقرع؛ نظرا لحق العبد في العتق والميت في الرق ليوفى منه دينه (بل يقرع بين العبد والمرأة)؛ رجاء خروج القرعة للعبد لتأثيرها في العتق وإن لم تؤثر في الطلاق (فإن قرع) أي خرجت القرعة له (عتق) من رأس المال إن علق في الصحة وإلا فمن الثلث؛ إذ هو فائدة القرعة وترث هي إلا إذا ادعت أن الحنث فيها وهي بائن (أو قرعت لم تطلق)؛ إذ لا مدخل للقرعة في الطلاق، وإنما دخلت في العتق؛ للنص لكن الورع أن تترك الإرث (¬١) (والأصح أنه لا يَرِق) ; لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه ففي غيره أولى فيبقى الإبهام كما كان ولا يتصرف الوارث فيه، ومحل الخلاف في الظاهر أما في الباطن فيملك التصرف فيه قطعا، وفي غير نصيب الزوجة منه أما نصيبها فلا يملكه قطعا.\r\r(فصل) في بيان الطلاق السني والبدعي\r(الطلاق سني) وهو الجائز (وبدعي) وهو الحرام فلا واسطة بينهما على أحد الاصطلاحين المشهور، فعلى ذلك المشهور لا سنة ولا بدعة في طلاق الحكمين إذا رأياه، وطلاق متحيرة إذ لم يقع في طهر محقق ولا حيض محقق، ومختلعة في نحو حيض، ومعلق طلاقها بصفة وجدت فيه كما يأتي، وصغيرة وآيسة وغير موطوءة، ومن ظهر حملها بنكاح أو شبهة. (ويحرم البدعي (¬٢)؛ لإضرارها أو إضراره أو إضرار الولد بالطلاق كما يأتي (وهو ضربان):","footnotes":"(¬١). قضيته أنها يرث لكن الورع تركه خلافا لشرح المنهج والروض من أن الإرث موقوف.\r(¬٢). أفاد الشارح في الإيلاء ٨/ ١٧٤ أنه ليس منه طلاق المولى في الحيض إذا طولب زمن الطهر بالفيئة فترك مع تمكنه ثم حاضت فيطالب بالطلاق حينئذ وللشارح كلام في طلاق المولي هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26796,"book_id":19,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1416,"body":"طَلَاقٌ فِي حَيْضٍ مَمْسُوسَةٍ، وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ لَمْ يَحْرُمْ، وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ لَا أَجْنَبِيٍّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيٌّ عَلَى المَذْهَبِ. وَطَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ\r
\r\rأحدهما (طلاق) منجز وإن سبقه (¬١) طلاق في طهر قبله (في حيض) أو نفاس (ممسوسة) أي موطوءة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم وقد علم ذلك إجماعا ولخبر ابن عمر الآتي، ولتضررها بطول العدة; إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض حامل عدتها بالوضع (¬٢)، وكالمنجز معلق بما يوجد زمن البدعة قطعا أو يوجد فيه باختياره بخلاف معلق قبله أو فيه بما لا يعلم وجوده فيه فوجد الطلاق فيه لا باختياره فلا إثم فيه (¬٣) لكن يترتب عليه حكم البدعي من ندب الرجعة وغيره (وقيل إن سألته لم يحرم)؛ لرضاها بالتطويل، والأصح التحريم; لأنها قد تسأله كاذبة كما هو شأنهن، ومن ثم لو تحققت رغبتها فيه لم يحرم كما قال (ويجوز خلعها فيه) أي الحيض بعوض منها; لأن بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق حالا (لا) خلع (أجنبي (¬٤) في الأصح) ; لأن خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (ولو قال أنت طالق مع) أو في أو عند مثلا (آخر حيضك) أو قارن آخر صيغة طلاقه آخره (فسني في الأصح)؛ لاستعقابه الشروع في العدة (أو) أنت طالق (مع) ومثلها ما ذكر (آخر طهر) عيَّنه (لم يطأها فيه فبدعي على المذهب) ; لأنه لا يستعقب العدة.\r(و) ثانيهما (طلاق في طهر (¬٥) وطئ فيه) ولو في الدبر؛ بناء على إمكان العلوق منه، وكالوطء استدخال المني المحترم إن علمه نظير ما مر (من قد تحبل)؛ لعدم صغرها ويأسها (ولم يظهر حمل)؛ لقوله ﷺ في خبر ابن عمر الآتي ((قبل أن يجامع))، ولأنه قد يشتد ندمه إذا ظهر حمل فإن الإنسان قد يسمح بطلاق الحائل لا الحامل، وقد لا يتيسر له ردها فيتضرر هو والولد، ومن البدعي أيضا طلاق من لها عليه قسم قبل وفائها أو استرضائها، نعم يكفي في","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح الروض وقال النهاية والمغني أنه مبني على ضعيف.\r(¬٢). لكونه منسوبا للمطلق وإلا حرم؛ لانقضاء المدة بالحيض حينئذ، قاله الشارح في أحكام المستحاضة ١/ ٤١٢.\r(¬٣). كلامه يشمل ما لو علق الطلاق باختيارها فأتت به في حال الحيض باختيارها واعتمدا التحريم.\r(¬٤). فصَّلا فيما لو أذنت له في الخلع بأنه إن كان بمالها فكاختلاعها وإلا فهو كاختلاعه.\r(¬٥). وتقدم حل الطلاق بعد الطهر وإن لم تغتسل ١/ ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26797,"book_id":19,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1417,"body":"فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا فَبِدْعِيٌّ فِي الْأَصَحِّ، وَيَحِلُّ خُلْعُهَا، وَطَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ، حَمْلُهَا. وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ\r
\r\rإباحته سؤالها الطلاق (¬١)، ومنه أيضا ما لو نكح حاملا من زنا ووطئها وكانت لا تحيض وهي حامل; لأنها لا تشرع في العدة إلا بعد الوضع ففيه تطويل عظيم عليها، أما من تحيض كذلك فتنقضي عدتها بالأقراء، فلا يحرم طلاقها في طهر؛ إذ لا تطويل حينئذ (¬٢)، نعم لو زنت وهي في نكاحه فحملت جاز له طلاقها وإن طالت عدتها؛ لعدم صبر النفس على عشرتها حينئذ. ولو وطئت زوجته بشبهة فحملت حرم طلاقها حاملا مطلقا؛ لتأخر الشروع في العدة، (فلو وطئ حائضا وطهرت فطلقها) من غير وطئها طاهرا (فبدعي في الأصح)؛ لاحتمال علوقها من ذلك الوطء وبقية الحيض مما دفعته الطبيعة، وبما تقرر علم أن البدعي على الاصطلاح الأول أن يطلق حاملا من زنا لا تحيض أو من شبهة أو يعلق طلاقها بمضي بعض نحو حيض أو بآخر طهر أو يطلقها مع آخره أو في نحو حيض قبل آخره أو يطلقها في طهر وطئها فيه أو يعلق طلاقها بمضي بعضه أو وطئها في حيض أو نفاس قبله أو في نحو حيض طلق مع آخره أو علق به، والسني طلاق موطوءة ونحوها تعتد بأقراء تبتدئها عقبه لحيالها -أي عدم حملها- أو حملها من زنا وهي تحيض وطلقها مع آخر نحو حيض أو في طهر قبل آخره أو علق طلاقها بمضي بعضه أو بآخر نحو حيض ولم يطأها في طهر طلقها فيه أو علق طلاقها بمضي بعضه ولا وطئها في نحو حيض قبله، ولا في نحو حيض طلق مع آخره أو علق بآخره (ويحل) ولو من أجنبي (خلعها) نظير ما مر في الحائض (و) يحل (طلاق من ظهر حملها)؛ لزوال الندم.\r\r[تنبيه] يقع طلاق وكيل بدعيا لم ينص له عليه كما يقع من موكله (ومن طلق بدعيا سُن له) ما بقي الحيض الذي طلق فيه أو الطهر الذي طلق فيه والحيض الذي بعده -لا فيما بعد ذلك؛ لانتقالها إلى حالة يحل طلاقها فيها- (الرجعة) ويكره تركها (¬٣)، ومرَّ في القَسْم أن من طلق مظلومة فيه لا تلزمه إعادتها للقضاء لها وقد يشملها المتن (ثم إن شاء طلق بعد طهر)؛ لخبر الصحيحين أن ابن عمر ﵄ طلق امرأته حائضا فقال ﷺ لعمر ((مُره فليراجعها","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). خلافا للأسنى والمغني فلا كراهة عندهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26798,"book_id":19,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1418,"body":"وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الحَالِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فَحِينَ تَطْهُرُ، أَوْ لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ فِي الحَالِ، وَإِنْ مُسَّتْ فِيهِ فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَفِي الحَالِ إنْ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلَّا فَحِينَ تَحِيضُ\r
\r\rثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع؛ فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء))، وأُلحق به الطلاق في الطهر، وإذا راجع ارتفع الإثم المتعلق بحقها; لأن الرجعة قاطعة للضرر من أصله فكانت بمنزلة التوبة ترفع أصل المعصية. وقضية المتن حصول المقصود بطلاقها عقب الحيض الذي طلقها فيه قبل أن يطأها؛ لارتفاع أضرار التطويل، وقضية الخبر أنه يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ليتمكن من التمتع بها في الطهر الأول ثم يطلق في الثاني، ولا تنافي; لأن الأول لبيان حصول أصل الاستحباب والثاني لبيان حصول كماله (ولو قال لحائض) ممسوسة أو نفساء (أنت طالق للبدعة) أو للحرج أو طلاق البدعة أو الحرج (وقع في الحال)؛ لوجود الصفة (أو) أنت طالق (للسنة فـ) لا يقع إلا (حين تطهر) فيقع عقب انقطاع دمها ما لم يطأ فيه فحتى تحيض ثم تطهر (¬١) (أو) قال (لمن) أي لموطوءة (في طهر لم تُمَس فيه) ولا في حيض قبله (أنت طالق للسنة وقع في الحال)؛ لوجود الصفة، ومس أجنبي بشبهة حملت منه كمسه؛ لما مر أنه بدعي (وإن مست) أو استدخلت ماءه (فـ) لا يقع إلا (حين تطهر بعد حيض)؛ لشروعها حينئذ في حالة السنة (أو) قال لها أنت طالق (للبدعة فـ) يقع (في الحال إن مست) أو استدخلت ماءه (فيه) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها؛ لوجود الصفة (وإلا) تمس فيه ولا استدخلت ماءه وهي مدخول بها (فـ) لا يقع إلا (حين تحيض) -أي بمجرد ظهور دمها، ثم إن انقطع قبل أقله بان أن لا طلاق- وذلك؛ لدخولها في زمن البدعة، نعم إن وطئها بعد التعليق في ذلك الطهر وقع بتغييب الحشفة فيلزمه النزع فورا وإلا فلا حد ولا مهر إن كان الطلاق بائنا (¬٢) ; لأن استدامة الوطء ليست وطأً، وكذا لو وطئها غيره بشبهة؛ لما مر فيها. ومحل قول المصنف ((لو قال","footnotes":"(¬١). ولو قال لطاهر: ((أنت طالق للسنة))، وقال: وطئت في هذا الطهر فلا طلاق حالا، وقالت: لم تطأ فوقع حالا صدق، وهذا مستثنى من قاعدة إن القول قول نافي الوطء كما ذكره الشارح في باب الخيار في النكاح ٧/ ٣٥٣.\r(¬٢). هذه عند شرح المنهج غاية وليست قيدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26799,"book_id":19,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1419,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ فَكَلِلسُّنَّةِ، أَوْ طَلْقَةً قَبِيحَةٍ أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ فَكَلِلْبِدْعَةِ، أَوْ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ فِي الحَالِ. وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ\r
\r\rلحائض … الخ)) فيمن لها سنة وبدعة أما من لا سنة لها ولا بدعة فيقع حالا (ولو قال) ولا نية له (أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله) أو أفضله أو أكمله أو أعدله ونحو ذلك (فكـ) قوله أنت طالق (للسنة) فيما مر فلا يقع في حال بدعة; لأن الأَوْلَى بالمدح ما وافق الشرع. أما إن نوى بذلك طلاق البدعة -؛ لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها- فإن كان في زمن البدعة قُبِل؛ لأنه غلّظ على نفسه، أو السنة لم يقبل ظاهراً ويُدَيَّن (أو) قال لها ولا نية له أنت طالق (طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه) أو أسمجه; إذ السمج القبيح ونحو ذلك (فكـ) قوله لها أنت طالق (للبدعة) فيما مر; لأن الأولى بالذم ما خالف الشرع، أما لو قال وهي في زمن سنة أردت قبحه لنحو حسن عشرتها فيقع حالا; لأنه غلظ على نفسه، أو في زمن بدعة أردت أن طلاق مثل هذه في السنة أقبح فقصدت وقوعه حال السنة دُيِّن (أو) قال ولا نية له لذات سنة وبدعة أنت طالق طلقة (سنية بدعية أو حسنة قبيحة وقع في الحال)؛ لتضاد الوصفين فأُلغيا وبقي أصل الطلاق كما لو قال ذلك لمن لا سنة لها ولا بدعة. أما لو قال أردت حسنها من حيث الوقت وقبحها من حيث العدد -أي أردت ثلاثا- أو عكسه قبل وإن تأخر الوقوع في الأولى (¬١) ; لأن ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخير الوقوع. ولو قال ولا نية له ((ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة)) اقتضى التشطير فيقع ثنتان حالا والثالثة في الحالة الأخرى، فإن أراد غير ذلك عمل به ما لم يرد طلقة حالا وثنتين في المستقبل فإنه يديَّن. (ولا يحرم جمع الطلقات) الثلاث؛ لأن ((عويمر العجلاني لمَّا لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره ﷺ بحرمتها عليه))، فلو حرم لنهاه عنه; لأنه أوقعه معتقداً بقاء الزوجية ومع اعتقادها يحرم جمع الطلاق الثلاث عند المخالف ومع الحرمة يجب الإنكار على العالم وتعليم الجاهل ولم يوجدا فدل على أن لا حرمة. أما وقوعهن معلقة كانت أو منجزة فلا خلاف فيه يعتد به.","footnotes":"(¬١). اختلف الشراح في متعلق الجار والمجرور وفي المراد بالأولى بما يطول ذكره فانظره في حاشية عبد الحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26800,"book_id":19,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1420,"body":"وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الجَمْعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ، وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ\r
\r\rوخرج بقولنا ((الثلاث)) ما لو أوقع أربعا فإنه يحرم ويعزر (¬١)؛ لأنه تعاطى نحو عقد فاسد وهو حرام (ولو قال أنت طالق ثلاثا) واقتصر عليه (أو ثلاثا للسنة وفسَّر) في الصورتين (بتفريقها على أقراء لم يقبل) ظاهرا; لأنه خلاف ظاهر لفظه من وقوعهن دفعة في الأولى، وكذا في الثانية إن كانت طاهرا، وإلا فحين تطهر، وعندنا لا سنة في التفريق (¬٢) (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) أي جمع الثلاث في قرء واحد كالمالكي، فإذا رفع لشافعي قبله ظاهرا في كل من تينك الصورتين; لأن ظاهر حاله أنه لا يفعل محرما في معتقده (والأصح أنه) أي من لا يعتقد ذلك (يُدَيِّن) ; لأنه لو وصل ما يدعيه باللفظ لانتظم، ومعنى التديين أن يقال لها حرمتِ عليه ظاهرا وليس لكِ مطاوعته إلا إن غلب على ظنِّك صدقه بقرينة، وحينئذ يلزمها تمكينه ويحرم عليها النشوز ويُفرِّق بينهما القاضي من غير نظر لتصديقها، ويقال له لا نمكنك منها وإن حلت لك فيما بينك وبين الله تعالى إن صدقت، وهذا معنى قول الشافعي ﵁ له الطلب وعليها الهرب. ولو استوى عندها صدقه وكذبه كره لها تمكينه، وإن ظنت كذبه حرم عليها تمكينه، ولا تتغير هذه الأحوال بحكم قاض بتفريق ولا بعدمه؛ تعويلا على الظاهر فقط؛ لما يأتي أن محل نفوذ حكم الحاكم باطنا إذا وافق ظاهر الأمر باطنه، ولها إذا كذبته أن تنكح بعد العدة من لم يصدق الزوج، لا من صدقه ولو بعد الحكم بالفرقة (ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت أو إن شاء زيد)؛ لما مر ولا يقبل منه دعوى ذلك ظاهرا. وخرج به إن شاء الله فلا يدين فيه; لأنه يرفع حكم اليمين جملة فينافي لفظها مطلقا، والنية لا تؤثر حينئذ بخلاف بقية التعليقات فإنها لا ترفعه بل تخصصه بحال دون حال.\r[تنبيه] يتحصل من كلامهم أنه لو فسره بما يرفع الطلاق من أصله كأردت طلاقا لا يقع أو إن شاء الله أو إن لم يشأ أو إلا واحدة بعد ثلاثا أو إلا فلانة بعد أربعتكن لم يدين، أو ما يقيده أو يصرفه لمعنى آخر أو يخصصه كأردت إن دخلت أو من وثاق أو إلا فلانة بعد كل","footnotes":"(¬١). خلافا لهما في الحرمة والتعزير.\r(¬٢). خلافا للمغني وشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26801,"book_id":19,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1421,"body":"وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ تَزَوَّجْتَ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ المُخَاصِمَةِ\r
\r\rامرأة أو نسائي ديِّن، وإنما ينفعه قصده ما ذكر باطنا إن كان قبل فراغ اليمين، فإن حدث بعده لم يفده كما مر في الاستثناء. ولو زعم أنه أتى به وأسمع نفسه فإن صدقته فذاك وإلا حَلَفت وطُلقت كما لو قال عدلان حاضران إنه لم يأت بها; لأنه نفي محصور، ولا يقبل قولها ولا قولهما لم نسمعه أتى بها بل يقبل قوله بيمينه; لأنه لم يُكَذَّب، أما لو كُذِّب صريحا فإنه يحتاج للبينة. ولو حلف مشيراً لنفيس ما قيمة هذا درهم، وقال نويت ((بل أكثر)) صدق ظاهرا; لأن اللفظ يحتمله وإن قامت قرينة على أن مراده ((بل أقلَّ)) ; لأن النية أقوى من القرينة (ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال أردت بعضهن فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا) ; لأنه خلاف ظاهر اللفظ من العموم، بل يُديَّن؛ لاحتماله (إلا بقرينة بأن) أي كأن (خاصَمَته وقالت) له (تزوجتَ) عليَّ (فقال) في إنكاره المتصل بكلامها (كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصِمة)؛ لظهور صدقه حينئذ، ومثل ذلك ما لو أرادت الخروج لمكان معين فقال إن خرجت الليلة فأنت طالق فخرجت لغيره وقال لم أقصد إلا منعها من ذلك المعين فيقبل ظاهرا؛ للقرينة (¬١)، والمراد هنا القرينة اللفظية ومنها ما لو قال لها ((إن رأيت من أختي شيئا ولم تخبريني به)) فإنه يحمل على موجب الريبة، أما القرينة الحالية كما إذا دخل على صديقه وهو يتغدى فقال إن لم تتغد معي فامرأتي طالق ويقع الطلاق بمضي وقت تقتضي العادة به بانقضاء برِّ يمينه؛ لأن القرينة تقتضي أنه يتغدى معه الآن.\r[فرع] أقر بطلاق أو بالثلاث ثم أنكر أو قال لم يكن إلا واحدة فإن لم يذكر عذرا لم يقبل، وإلا كظننت وكيلي طلقها فبان خلافه أو ظننت ما وقع طلاقا أو الخلع ثلاثا فأتيت بخلافه وصدقته أو أقام به بينة قبل.","footnotes":"(¬١). ويأتي عند قول المصنف ((أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه .... )) نظير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26802,"book_id":19,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1422,"body":"فصل\rقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، أَوْ فِي نَهَارِهِ أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَيَقَعُ بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ،\r
\r\r\r(فصل) في تعليق الطلاق (¬١) بالأزمنة ونحوها\rإذا (قال أنت طالق في شهر كذا أو في غرَّته أو) في (أوَّله) أو في رأسه (وقع بأول جزء (¬٢) ثبت في محل التعليق (¬٣) كونه (منه (¬٤)، أو قال) أنت طالق (في نهاره) أي شهر كذا (أو أول يوم منه (¬٥) فيقع) الطلاق (بفجر أول يوم منه)؛ لأن الفجر لغة أول النهار وأول اليوم، وبه يعلم أنه لو قال لها أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم قبيل الغروب بان طلاقها من الفجر، وقياسه أنه لو قال متى قدم فأنت طالق يوم خميس قبل يوم قدومه فقدم يوم الأربعاء بان الوقوع من فجر الخميس الذي قبله، وترتيب أحكام الطلاق الرجعي أو البائن من حينئذ، ونظيره ما لو قال أنت طالق قبل موتي بأربعة أشهر وعشرة أيام فعاش أكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام ثم مات فيتبين وقوعه من تلك المدة، ولا عدة عليها إن كان بائنا أو لم يعاشرها","footnotes":"(¬١). قال الشارح في الخلع إن معنى قولهم الشرط علة وصفية والطلاق معلولها فيتقارنان في الوجود كالعلة الحقيقة مع معلولها أنه إذا وجد الشرط قارنه المشروط.\r(¬٢). ذكر الشارح في العيد أنه لو شهدوا بعد الغروب قبلت شهادتهم بالنسبة لنحو التعاليق بخلافه بالنسبة لصلاة العيد ٣/ ٥٥، وذكر في الصوم أن رمضان لا يثبت إلا بعدلين بالنسبة لنحو الطلاق أيضا.\r(¬٣). تبرأ منه في التحفة وجزم به في الفتح والرملي في النهاية.\r(¬٤). [تنبيه] إنما وقع في أول جزء منه لصدق الاسم به؛ لأن قاعدة التعليق بالصفات أنه حيث صدق وجود اسم المعلق به وقع المعلق، ومن ثم لو علق طلاقها بموته وقع حالا لصدق الاسم أو بتكليمها لزيد في يوم الجمعة وقع بتكليمها له أثناء يومها ولم يتقيد بأوله أي فليس ما هنا من باب الوضع أو العرف كما حقق ذلك الشارح في كتاب السلم ٥/ ١١.\r(¬٥). ذكر الشارح في الصيام أنه لو قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر فإن كان قاله أول ليلة إحدى وعشرين أو قبلها طلقت في الليلة الأخيرة من رمضان أو في إحدى وعشرين مثلا لم تطلق إلا في إحدى وعشرين من السنة الآتية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26803,"book_id":19,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1423,"body":"و آخِرِهِ فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَقِيلَ بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ. وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، أَوْ نَهَارًا فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ،\r
\r\rولا إرث لها، وتحسب ابتداء تلك المدة من آخر جزء من التعليق فذلك الجزء داخل في المدة لتقارن الشرط والجزاء في الوجود ولذا تبينَّا وقوع الطلاق من تلك المدة كما في قولهم أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر. ولو قال أنت طالق إلى شهر (¬١) وقع بعد شهر مؤبدا إلا أن يريد تنجيزه وتوقيته فيقع حالا، ومثله إلى آخر يوم من عمري، وبه يعلم أنه لو قال أنت طالق آخر يوم من عمري طلقت بطلوع فجر يوم موته إن مات نهاراً، وإلا فبفجر اليوم السابق على ليلة موته، ومحل هذا إن مات في غير يوم التعليق أو في ليلة غير الليلة التالية ليوم التعليق وإلا تبين وقوعه من حين التلفظ (¬٢). ولو قال آخر يوم لموتي أو من موتي لم يقع شيء؛ لاستحالة الإيقاع والوقوع بعد الموت. ولو قال آخر يوم ولم يزد ولا نية له لم يقع به شيء (¬٣)؛ لتردده بين آخر يوم من عمري أو من موتي; لأن العصمة ثابتة بيقين فلا ترفع بمحتمل. ولو قال على آخر عرق يموت مني فهو كقوله مع موتي فلا وقوع به كما يأتي. أو آخر جزء من عمري أو من أجزاء عمري وقع قبيل موته أي آخر جزء يليه موته. ولو قال قبل أن أضربك أو نحوه مما لا يقطع بوجوده فضربها بان وقوعه عقب اللفظ (أو) أنت طالق (آخره) أي شهر كذا أو انسلاخه أو نحو ذلك (فـ) يقع (بآخر جزء من الشهر)؛ لأن المفهوم منه آخره الحقيقي (وقيل) يقع (بأول النصف الآخر) منه وهو أول جزء منه ليلة سادس عشره; لأن منه إلى آخره يسمى آخره، ويُردُّ بمنع ذلك. (ولو قال ليلا إذا مضى يوم) فأنت طالق (فـ) تطلق (بغروب شمس غده)؛ إذ به يتحقق مضي يوم (أو) قاله (نهارا) بعد أوله (ففي مثل وقته من غده) يقع الطلاق; لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا أو متفرقا، أما لو قاله أوله بأن فُرض انطباق آخر التعليق على أوله فتطلق بغروب شمسه. ولو قال أنت طالق كل يوم طلقة طلقت في الحال طلقة وأخرى","footnotes":"(¬١). ولو قال أنت طالق بعد أو إلى زمن وقع بعد لحظه أفاده الشارح في كتاب الأيمان عند قول المصنف ((أو لأقضين حقك)) مع الإشارة أن لا فرق هناك بين الحلف والطلاق ١٠/ ٤٨.\r(¬٢). صورتهما أن يقوله نهارا ويموت في بقية اليوم أو يقوله نهارا ويموت في الليلة التالية له. أما لو قاله ليلا ومات في بقيتها فهو غير داخل تحت ذلك، وحكمه أن لا وقوع؛ لعدم وجود ما يصدق عليه اليوم.\r(¬٣). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26804,"book_id":19,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1424,"body":"أَوْ الْيَوْمُ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ وَإِلَّا لَغَا، وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ. أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الحَالِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ وَقَعَ فِي الحَالِ، وَقِيلَ لَغْوٌ\r
\r\rأول الثاني وأخرى أول الثالث ولم ينتظر فيهما مضي ما يكمل به ساعات اليوم الأول; لأنه هنا لم يعلق بمضي اليوم حتى يعتبر كماله بل باليوم الصادق بأوله (أو) قال إذا مضى (اليوم) فأنت طالق (فإن قاله نهارا) أي أثناءه وإن بقي منه لحظة (فبغروب شمسه) ; لأن أل العهدية تصرفه إلى الحاضر منه (وإلا) يقله نهارا بل ليلا (لغا) فلا يقع به شيء؛ إذ لا نهار حتى يحمل على المعهود والحمل على الجنس متعذر؛ لاقتضائه التعليق بفراغ أيام الدنيا. وخرج بمضي اليوم قوله أنت طالق اليوم أو الشهر أو السنة أو هذا اليوم أو الشهر أو السنة فإنها تطلق حالا ولو ليلا; لأنه أوقعه وسمى الزمن بغير اسمه فلغت التسمية (وبه) أي بما ذكر (يقاس شهر وسنة) في التعريف والتنكير لكن لا يتأتى هنا إلغاء فيقع في إذا مضى الشهر أو السنة بانقضاء باقيهما، وإن قل فإن أراد الكامل دُيِّن. ويقع في ((إذا مضى شهر)) بمضيه وإن نقص لكن إن وافق آخر قوله ابتداء الشهر، فإن لم يوافقه فإن قاله ليلا وقع بمضي ثلاثين يوما ومن ليلة الحادي والثلاثين بقدر ما كان سبق من ليلة التعليق، أو نهارا فكذلك لكن من اليوم الحادي والثلاثين بعد التعليق، ومحله (¬١) إن كان في غير اليوم الأخير من الشهر فإن علَّق في اليوم الأخير أو الليلة الأخيرة من الشهر كفى بعده شهر هلالي، ويقع في ((إذا مضت سنة)) بمضي اثني عشر شهرا هلالية فإن انكسر الشهر الأول حسب أحد عشر شهرا بالأهلة وكملت بقية الأول ثلاثين يوما من الثالث عشر. والسنة للعربية، نعم يُدَيَّن مريدُ غيرها.\r\r[فرع] حلف لا يقيم بمحل كذا شهرا فأقامه مفرقا حنث (¬٢) على ما يأتي في الأيمان. ولو قال أنت طالق في أول الأشهر الحرم طلقت بأول القعدة; لأن الصحيح أنه أولها (أو) قال (أنت طالق أمس) أو الشهر الماضي أو السنة الماضية (وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه) أي أمس أو نحوه (وقع في الحال) ; لأنه أوقعه حالا وهو ممكن وأسنده لزمن سابق وهو غير ممكن فألغي، وكذا لو قصد أن يقع أمس أو أطلق أو تعذرت مراجعته لنحو موت أو خرس ولا إشارة له مفهمة (وقيل لغو)؛ نظرا لإسناده لغير ممكن، ويُردُّ بأن الإناطة بالممكن أولى.","footnotes":"(¬١). أي محل تكميل الشهر بما ذكر.\r(¬٢). لكن المعتمد عدم الحنث كما مال إليه الشارح في الأيمان وجزم به في فصل ((علق بأكل رغيف)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26805,"book_id":19,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1425,"body":"أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ، وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ قَالَ طَلَّقْت فِي نِكَاحٍ آخَرَ، فَإِنْ عُرِفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا\r
\r\r(أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة) من طلاق رجعي أو بائن (صدق بيمينه)؛ لقرينة الإضافة إلى أمس، ثم إن صدقته فالعدة مما ذكر وإن كذبته أو لم تصدقه ولم تكذبه فمن حين الإقرار (أو قال) أردت أني (طلقت) ـها أمس (في نكاح آخر) فبانت مني ثم جددت نكاحها أو أن زوجا آخر طلقها كذلك (فإن عُرف) النكاح الآخر والطلاق فيه ولو بإقرارها (صدق بيمينه) في إرادة ذلك؛ للقرينة (وإلا) يعرف ذلك (فلا) يصدق ويقع حالا؛ لبعد دعواه. ولو قال أنت طالق قبل أن تخلقي طلقت حالا (¬١)، أو بين الليل والنهار فإن كان نهارا فبالغروب أو ليلا فبالفجر.\r\r[تنبيه] ما تقرر في أنت طالق أمس من الوقوع حالا عملا بالممكن وهو الوقوع بأنت طالق وإلغاء لما لا يمكن وهو قوله أمس يوافقه الوقوع حالا في أنت طالق قبل أن تخلقي؛ إلغاء لما لا يمكن وهو قبل أن تخلقي، وفي أنت طالق لا في زمن؛ إلغاءً للمحال وهو لا في زمن، وفي أنت طالق للبدعة ولا بدعة لها وللشهر الماضي فيقع فيهما حالا؛ إلغاء للمحال وهو ما بعد لام التعليل، وفي أنت طالق الآن طلاقا أثَّر في الماضي فيقع حالا ويلغو قوله أثر في الماضي; لأنه محال، وفي أنت طالق اليوم غدا؛ إلغاء للمحال وهو قوله غدا، وفي أنت طالق طلقة سنية بدعية وهي في حال البدعة؛ إلغاء للمحال وهو اجتماعهما من جهة واحدة. ويُلحق بهذه المسائل أنت طالق أمس غدا أو غدا أمس من غير إضافة فيقع صبيحة الغد ويلغو ذكر أمس; لأنه علَّقه بالغد وبالأمس ولا يمكن الوقوع فيهما ولا الوقوع في أمس فتعين الوقوع في غد؛ لإمكانه، وحاصل هذا إلغاء المحال والأخذ بالممكن فهو كما مر في أنت طالق أمس.\rويخالف هذه الفروع كلها عدم الوقوع أصلا؛ نظرا للمحال في أنت طالق بعد موتي أو معه، وفي أنت طالق مع انقضاء عدتك، وفي أنت طالق الطلقة الرابعة، وفي أنت طالق طلقة بائنة لمن يملك عليها الثلاث، أو رجعية لمن لا يملك عليها سوى طلقة أو لغير موطوءة، وفي أنت طالق الآن إذا دخلت الدار أو، وأنت طالق اليوم إذا جاء الغد أو إذا دخلت الدار فلا تطلق ولو بعد مجيء الغد أو دخول الدار; لأنه علقه بمجيء الغد فلا يقع قبله وإذا جاء الغد","footnotes":"(¬١). قيده في النهاية بما إذا لم تكن له إرادة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26806,"book_id":19,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1426,"body":"وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ: مَنْ، كَمَنْ دَخَلَتْ، وَإِنْ وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَتَى مَا وَكُلَّمَا وَأَيُّ، كَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْتِ، وَلَا يَقْتَضِينَ فَوْرًا إنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ فِي غَيْرِ خُلْعٍ إلَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ،\r
\r\rأو دخلت الدار فقد فات اليوم أو الآن أي فلم يمكن إيقاعه بوجه، وفي أنت طالق إن جمعت بين الضدين أو نسخ رمضان أو تكلمت هذه الدابة فلا يقع؛ نظرا للمحال بأقسامه الثلاثة (¬١).\rوالفرق بين هذين القسمين أن الصور الأولى غير مستقبلة فأُلغي المحال فيها ووقع الطلاق، أما صور القسم الثاني فهي مستقبلة صريحاً أو ملحقة بالمستقبل، وسبب هذا التفريق أن العرف المقتضي أن المستقبل يقصد بالتعليق به منع الوقوع فيؤثر منع الوقوع بخلاف غير المستقبل لا يقصد به أهل العرف ذلك فلم يؤثر عدم الوقوع، وتفصيل ذلك إنهم إنما منعوا الوقوع بالمحال عند التعليق به في الصور الثلاث الأخيرة، والتعليق إنما يكون بمستقبل فألحقنا به كل تنجيز كان فيه الربط بمستقبل كمع موتي أو بعده أو مع انقضاء عدتك بخلاف تنجيز ليس فيه ذلك الربط بأن ربط بماض أو حال أو لم يربط بماض ولا مستقبل فإنه لا ينظر للمحال فيه كأمس وقبل أن تخلقي ولا في زمن وللشهر الماضي وطلاقا أثر في الماضي وطلقة سنية بدعية، ويرد على هذا الفرق ((اليوم غدا)) حيث ألغوا غدا مع أنه مستقبل، ويجاب بأن إلغاءه هنا لمعارضة ضده له وهو اليوم الأقوى؛ لكونه حاضرا فقدمنا مقتضاه.\r(وأدوات التعليق) كثيرة منها: (مَن، كمن دخلت) الدار من نسائي فهي طالق (¬٢) (وإن) كإن دخلتِ الدار فأنتِ طالق أو أنتِ طالق، وكذا طلقتك بتفصيله الآتي قريبا، ويجري ذلك التفصيل في طلقتك إن دخلت (وإذا) وأُلحق بها إلى كإلى دخلت الدار فأنت طالق؛ لاطرادها في عرف أهل اليمن بمعناها (ومتى ومتى ما) بزيادة ما ومهما وما وإذما وأيَّاما وأين وأينما وحيث وحيثما وكيف وكيفما (وكلما وأي كأي وقت دخلتِ) الدار فأنت طالق (ولا يقتضين) أي هذه الأدوات (فورا) -إلا بقرينة خارجية- في المعلق عليه (إن علق بإثبات) أي فيه أو بمثبت كالدخول في إن دخلت (في غير خلع) ; لأنها وضعت لا بقيد دلالة على فور أو تراخٍ. وخرج بالإثبات النفي كما يأتي (إلا) إن قال (أنت طالق إن شئت) أو إذا شئت فإنه يعتبر","footnotes":"(¬١). أي العقلي والشرعي والعادي.\r(¬٢). ولو قال أنت طالق في الدار لم يقع إلا بدخولها على الأصح الذي اعتمده الشارح في الظهار ٨/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26807,"book_id":19,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1427,"body":"وَلَا تَكَرُّرًا إلَّا كُلَّمَا، وَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ،\r
\r\rالفور في المشيئة؛ بناء على الأصح أنه تمليك بخلاف نحو متى شئت (¬١). وخرج بخطابها إن شاءت خطاب غيرها فلا فور فيه، وفي إن شئتِ وشاء زيد يعتبر فيها لا فيه (ولا) يقتضين (تكررا) للمعلق عليه، بل إذا وجد مرة انحلت اليمين؛ لدلالتهن على مجرد وقوع الفعل الذي في حيزهن، وإن قيد بالأبد كإن خرجت أبدا إلا بإذني فأنت طالق; لأن معناه أيَّ وقت خرجت (إلا كلما (¬٢) فإنها للتكرار وضعا واستعمالا.\r\r[فرع] لو قال أنت طالق إن لم تتزوجي فلانا وقع حالا، ومثله إن لم تتزوجي فلانا فأنت طالق؛ لأنه من باب التعليق الطلاق بالتزوج المحال الشرعي; لأنه حثٌّ على تزوجه المحال قبل الطلاق، ولو حلف بالثلاث أن زوج بنته ما عاد يكون لها زوجا ولم يُطلِّق الزوج عقب حلفه وقعن إن أراد انتفاء نكاحه بأن يطلقها وإلا فلا، ويجري هذا التقييد الأخير في إن فعلت كذا ما تصبحين أو تعودين لي بزوجة (ولو قال) لموطوءة أنت طالق كلما حللتِ حرمتِ وقعت واحدة إلا إن أراد بتكرر الحرمة تكرر الطلاق فيقع ما نواه، أو (إذا طلقتك) أو أوقعت طلاقك مثلا (فأنت طالق ثم طلق) ـها بنفسه دون وكيله من غير عوض بصريح أو كناية (أو علق) طلاقها (بصفة فوجدت فطلقتان) تقعان عليها إن ملكهما واحدة بالتطليق بالتنجيز أو التعليق بصفة وجدت، وأخرى بالتعليق بالتطليق; إذ التعليق مع وجود الصفة تطليق وقد وجدا بعد التعليق الأول، ومن ثم لو علق طلاقها أوَّلاً بصفة ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق فوجدت الصفة لم يقع المعلق بالتطليق; لأنه لم يحدث بعد تعليق طلاقها شيئا. ولو قال لم أرد بذلك (¬٣) التعليق بل إنك تطلقين بما أوقعته دُيِّن. أما غير موطوءة وموطوءة طلقت بعوض وطلاق الوكيل فلا يقع بواحد منها الطلاق المعلق؛ لبينونتها في الأولين، ولعدم وجود طلاقه في الأخيرة فلم يقع غير طلاق الوكيل وتنحل اليمين بالخلع؛ بناء على الأصح","footnotes":"(¬١). لكن اعتمد الشارح في فصل تفويض الطلاق في متى الفور خلافا لما هنا، وقد يفرق.\r(¬٢). قال الشارح في كتاب الأيمان: ((لو قال كلما لبستِ فأنتِ طالق تكرر الطلاق بتكرر الاستدامة فتطلق ثلاثا بمضي ثلاث لحظات وهي لابسته))، قال علي الشبراملسي: ((لأنها بمنزلة الإيجاد)) ١٠/ ٢٤.\r(¬٣). أي بقوله في مسألة المتن: إذا طلقتك فأنت طالق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26808,"book_id":19,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1428,"body":"أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ إنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَإِنْ ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ، وَإِنْ طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ، وَإِنْ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ فَطَلَّقَ أَرْبَعًا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا عَتَقَ عَشَرَةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الصَّحِيح\r
\r\rأنه طلاق لا فسخ (أو) قال (كلما وقع طلاقي) عليك فأنت طالق (فطلَّق) هو أو وكيله (فثلاث في ممسوسة) ولو في الدبر ومستدخلة ماءه المحترم عند وجود الصفة، فإن لم يعبِّر بوقع بل بأوقعت أو بطلقتك طلقت ثنتين فقط لا ثالثة; لأن الثانية وقعت لا أنه أوقعها (وفي غيرها) عند وجود الصفة (طلقة) ; لأنها بانت بالأولى. (ولو قال وتحته) نسوة (أربع إن طلقت واحدة) من نسائي (فعبدٌ) من عبيدي (حر، وإن) طلقت (ثنتين فعبدان) حران (وإن طلقت ثلاثا فثلاثة) أحرار (وإن) طلقت (أربعا فأربعة) أحرار (فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة) واحد بالأولى واثنان بالثانية وثلاثة بالثالثة وأربعة بالرابعة وتعيين المعتقين إليه، نعم يجب تمييز من يعتق بالأولى، ومن بما بعدها إذا طلق مرتبا؛ ليتبعهم كسبهم من حين العتق. ولو أبدل الواو بالفاء أو بثم لم يعتق فيما إذا طلق معا إلا واحد، أو مرتبا إلا ثلاثة واحد بطلاق الأولى، واثنان بطلاق الثالثة; لأنها ثانية الأولى (¬١) ولا يقع شيء بالثانية; لأنها لم توجد فيها بعد الأولى صفة اثنين، ولا بالرابعة; لأنه لم يوجد فيها بعد الثالثة صفة الثلاثة ولا صفة الأربعة. وسائر أدوات التعليق كإن في ذلك إلا كلما كما قال (ولو علق بكلما) في كل مرة أو في المرتين الأوليين (فخمسة عشر) عبدا يعتقون (على الصحيح) ; لأن صفة الواحدة تكررت أربع مرات; لأن كلا من الأربع واحدة في نفسها وصفة الثنتين لم تتكرر إلا مرتين; لأن ما عُدَّ باعتبار لا يعُدُّ ثانيا بذلك الاعتبار فالثانية عدت ثانية؛ لانضمامها للأولى فلا تعد الثالثة كذلك؛ لانضمامها للثانية بخلاف الرابعة فإنها ثانية بالنسبة للثالثة ولم تعد قبل ذلك كذلك وثلاثة وأربعة لم تتكرر، وبهذا اتضح أن كلما لا تحتاج إليها إلا في الأوليين; لأنهما المتكرران فقط، فإن أتى بها في الأولى فقط أو مع الأخيرين فثلاثة عشر أو في الثاني وحده أو معهما فاثنا عشر. ولو قال إن صليت ركعة فعبد حر وهكذا إلى عشرة عتق خمسة وخمسون; لأنها مجموع الآحاد من غير تكرار، فإن أتى بكلما عتق سبعة وثمانون.","footnotes":"(¬١). أي لأن قوله مثلا: ((ثم إن طلقت ثنتين فعبدان)) لم يتحقق إلا في الثالثة؛ لأنه في الثانية تحسب واحدة والثالثة واحدة فهو عند الثالثة تحقق أنه طلقها ثنتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26809,"book_id":19,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1429,"body":"وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الدُّخُولِ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ أَنْ وَقَعَ فِي الحَالِ\r
\r\r(ولو علق بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بإن كإن لم تدخلي) الدار فأنت طالق أو أنت طالق إن لم تدخلي (وقع عند اليأس من الدخول) كأن مات أحدهما قبل الدخول فيحكم بالوقوع قبل الموت، أي إذا بقي ما لا يسع الدخول، ولا أثر هنا للجنون; لأن الدخول من المجنون كهو من العاقل. ولو أبانها بعد تمكنها من الدخول واستمرت إلى الموت ولم يتفق دخول لم يقع طلاق قبيل البينونة؛ لانحلال الصفة بدخولها لو وجد، وفي إن لم أطلقك فأنت طالق يحصل اليأس بموت أحدهما وبنحو جنونه المتصل بالموت فيقع قبيل الموت ونحو الجنون حينئذ أي بحيث لا يبقى زمن يمكن أن يطلقها فيه بخلاف مجرد الجنون؛ لتوقع الإفاقة والتطليق بعده، وبالفسخ المتصل بالموت أيضا فيقع قبيل الفسخ; لأن الفرض أنه رجعي فلا يقع اليأس قبيله؛ للدور بخلاف مجرد الفسخ; لأنه قد يجدد نكاحها وينشئ فيه طلاقا فتنحل اليمين; إذ لا يختص ما به البر والحنث هنا بحالة النكاح، فإن لم يجدده أو جدد ولم يطلق بان وقوعه قبيل الفسخ (أو) علق (بغيرها) كإذا وسائر ما مر (فـ) تطلق (عند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) وفارقت إن بأنها لمجرد الشرط (¬١) من غير إشعار لها بزمن بخلاف البقية كإذا فإنها ظرف زمان كمتى فتناولت الأوقات كلها، فمعنى إن لم تدخلي إن فاتك الدخول وفواته باليأس، ومعنى إذا لم تدخلي أي وقت فاتك الدخول فوقع بمضي زمن يمكن فيه الدخول فتركته بخلاف ما إذا لم يمكنها لإكراه أو نحوه. ويقبل ظاهرا قوله أردت بإن معنى إذا أو غيره كالتقييد بزمن قريب أو بعيد; لأنه غلَّظ على نفسه، ويقبل أيضا لو قال أردت بإذا لم تدخلي الدار أي غرَّة رمضان (ولو قال أنت طالق) إذ، أو (أن) دخلت أو إذ أو أن (لم تدخلي بفتح أن وقع في الحال) ; لأن أن المفتوحة ومثلها إذ للتعليل فالمعنى للدخول أو عدمه فلم يفترق الحال بين وجود الدخول وعدمه كما مر في لرضا زيد (¬٢)، نعم محل كونها للتعليل في غير التوقيت أما فيه فلا بد من وجود الشرط كأنت طالق أن جاءت السنة أو البدعة أو للسنة أو","footnotes":"(¬١). يرد عليه من الشرطية وفي كلام المغني وشرح الروض ما يدل على إخراجها.\r(¬٢). أي من أنه يقع وأن كره ٨/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26810,"book_id":19,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1430,"body":"قُلْتُ: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rللبدعة فلا تطلق إلا عند وجود الصفة (قلت: إلا في غير نحوي) وهو من لا يفرق بين إن وأن (فتعليق في الأصح) فلا تطلق إلا إن وجدت الصفة (والله أعلم) ; لأن الظاهر قصده للتعليق. ومثله ما لو قال النحوي أنت طالق أن طلقتك بالفتح فإذا طلقها وقعت واحدة وكذا ثانية إن كان الطلاق رجعيا، نعم لو قال أنت طالق أن شاء الله بالفتح وقع حالا حتى من غير النحوي؛ احتياطا؛ لأن التعليل بالمشيئة يرفع حكم اليمين بالكلية فاشترط تحققه.\r\r[فرع] لا يصح تعليق الطلاق المعلق؛ لأن ما علقه بالشرط يتعلق به وحده فلا يقبل شركة فيه. ولو قال إن فعلت كذا طلقتك أو طلقتك إن فعلت كذا كان تعليقا لا وعدا فتطلق باليأس من التطليق، فإن نوى أنها تطلق بنفس الفعل وقع عقبه، أو أنه يطلقها عقبه وفعل وقع وإلا فلا، نعم يظهر في إن أبرأتِني طلقتُك أنه وعد. ولو قال إن خرجت حصل الطلاق لم يقع به شيء إن لم ينو به التعليق، وإلا وقع بالخروج. ولو قال عليَّ الطلاق إن طلبت الطلاق طلقتك فإن قصد تعليق طلاقها بطلبها فطلبته فأبى طلقت، وإن لم يقصد ذلك بل إنه يطلقها عقب طلبها فلم يفعل فكذلك أو بعد طلبها لم تطلق إلا باليأس. ولو قال هي طالق إن لم أو إلا أن أو بشرط أن أو على أن لا تتزوج بفلان طلقت ولغا ما شرطه؛ لاستحالة البر إذ لا يمكنها التزوج به وهي زوجة وعند استحالته يقع حالاً. ولو قال إن كلمت رجلا وأطلق شمل المحارم. ولو قال إن لم أخرج من هذه البلدة برَّ بوصوله لما يجوز القصر فيه وإن رجع حالا (¬١)، نعم لو كان اسم بلاده يطلق حتى على قُراها المضافة إليها اشترط خروجه من جميع قراها.","footnotes":"(¬١). ولو قال لها أنت طالق إن تخمر هذا العصير فتخلل ولم يعلم تخمره حنث نظرا للغالب أو المطرد كما ذكره الشارح في باب النجاسة ١/ ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26811,"book_id":19,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1431,"body":"فصل\rعَلَّقَ بِحَمْلٍ فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ، وَإِلَّا فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّعْلِيقِ بَانَ وُقُوعُهُ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَتْ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ فَلَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ\r
\r\r\r(فصل) في أنواع من التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها\rإذا (علَّق) الطلاق (بحمل) كإن كنتِ حاملا فأنت طالق (فإن كان بها حمل ظاهر) بأن ادعته وصدقها أو شهد به رجلان، فلا تكفي شهادة النسوة به كما لو علق بولادتها فشهدن بها لم تطلق وإن ثبت النسب والإرث; لأنه من ضروريات الولادة بخلاف الطلاق، نعم لو شهدن بذلك وحكم به ثم علق به وقع الطلاق، ثم الأصح عندهما أنه إذا وجد ذلك التصديق أو شهادة الرجلين (وقع) حالا (وإلا) يظهر حمل حل له الوطء; لأن الأصل عدم الحمل، نعم يندب تركه حتى يستبرئها بقرء احتياطا (فإن ولدت (¬١) لدون ستة أشهر) أو لستة أشهر فقط (¬٢)؛ بناء على اعتبار لحظة للعلوق ولحظة للوضع فتكون الستة حينئذ ملحقة بما دونها (من التعليق) أي من آخره (بان وقوعه)؛ لتحقيق وجود الحمل حين التعليق؛ لاستحالة حدوثه؛ لما مر أن أقله ستة أشهر (أو) ولدته (لأكثر من أربع سنين) من التعليق وطئت أم لا (أو بينهما) أي الستة والأربع سنين (¬٣) (ووطئت) بعد التعليق أو معه من زوج أو غيره (وأمكن حدوثه به) أي بذلك الوطء بأن كان بينه وبين وضعه ستة أشهر (فلا) طلاق فيهما؛ للعلم بعدمه عند التعليق في الأولى، ولجواز حدوثه في الثانية من الوطء مع أصل بقاء العصمة (وإلا) توطأ بعد التعليق أو وطئت وولدت لدون ستة أشهر من الوطء (فالأصح وقوعه)؛ لتبين الحمل ظاهرا، ولهذا ثبت نسبه منه.\r\r[تنبيه] من أطلق إلحاق الستة أو الأربع بالدون عَدَّ لحظة العلوق منها أو بالفوق لم يعدها منها مع اعتبارها فلا خلاف في المعنى، ثم النظر إلى الستة والأربعة إنما هو للغالب","footnotes":"(¬١). قيده بولد كامل في المغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). يقتضي إلحاق الأربعة بما فوقها وخالف في ذلك النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26812,"book_id":19,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1432,"body":"وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَقَعَ ثَلَاثٌ. أَوْ إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْإنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي. وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\rويؤيد ذلك أنهم لم يعتبروا هنا إمكان استدخالها المني، وإنما فصَّلوا بين وقوع الوطء وعدمه بالفعل فاقتضى أنه لا نظر لذلك؛ لندرة الحمل منه جدا (وإن قال إن كنت حاملا بذكر) أو إن كان ببطنك ذكر (فـ) أنت طالق (طلقة أو) هي بمعنى الواو إن كنت حاملا بحمل (أنثى) أو إن كان ببطنك أنثى (فـ) أنت طالق (طلقتين فولدتهما) معا، أو مرتبا وبينهما دون ستة أشهر (وقع ثلاث)؛ لتحقق الصفتين كما لو علق بكلامها لرجل وبه لأجنبي وبه لطويل فكلمت من فيه الصفات الثلاث، فإن ولدت أحدهما فما علق به أو خنثى فطلقه حالا وتوقف الثانية؛ لاتضاحه، وتنقضي العدة في الكل بالولادة; لأنها طلقت باللفظ بخلافه فيما يأتي في إن ولدت (أو) قال (إن كان حملك) أو ما في بطنك (ذكرا فطلقة أو) بمعنى الواو (أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء) ; لأن الصيغة تقتضي الحصر في أحدهما فمعهما لم يحصل الشرط، ولو تعدد الذكر أو الأنثى وقع ما علق به; لأن المفهوم من ذلك الحصر في الجنس لا الوحدة. ولو ولدت خنثى وحده فكما مر، أو مع ذكر وبان ذكرا فطلقة أو أنثى فلا طلاق، أو مع أنثى وبان أنثى فطلقتين أو ذكرا فلا طلاق (أو) قال (إن ولدت فأنت طالق) طلقت بولادة ما يثبت به الاستيلاد مما يأتي في بابه بشرط انفصال جميعه، فلو انفصل بعضه ومات أحد الزوجين قبل انفصال كله لم يقع شيء. وإذا علق بذلك (فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني) إن كان بين وضعه ووضع الأول دون ستة أشهر، وكذا إن كان من حمل آخر بأن وطئها بعد ولادة الأول وأتت بالثاني لأربع سنين فأقل، أما لو ولدتهما معا فيقع الطلاق بأحدهما ولا تنقضي العدة بالآخر بل تشرع فيها من وضعهما (وإن قال كلما ولدت) ولدا فأنت طالق (فولدت ثلاثة من حمل) واحدٍ مرتبين (وقع بالأولين طلقتان)؛ عملا بقضية كلما (وانقضت) عدتها (بالثالث)؛ لتبين براءة الرحم (ولا يقع به ثالثة) أو ولدت اثنين مرتبا فواحدة بالأول وانقضت عدتها بالثاني، ولا يقع به ثانية (على الصحيح)؛ لما مر أنه لا يقع به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26813,"book_id":19,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1433,"body":"وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ. وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ مُرَتَّبًا طَلُقَتِ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا، وَكَذَا الْأُولَى إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى، وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدَنَ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقِيلَ طَلْقَةً، وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ\r
\r\rإلا عند تمام انفصاله وهو وقت انقضاء العدة؛ لبراءة الرحم به، ومقارنة الوقوع لانقضائها متعذر; إذ لا عصمة حينئذ، ولهذا لو قال أنت طالق مع موتي لم يقع. ولو قال لغير موطوءة إذا طلقتك فأنت طالق فطلقها لم تقع المعلقة؛ لمصادفتها البينونة. ولو ولدت أربعة من حمل واحد مرتين طلقت ثلاثا وانقضت عدتها بالرابع، أما لو ولدتهم معا فيقع الثلاث (وتعتد بالأقراء) فإن لم يقل هنا ولدا ونواه فكذلك وإلا وقعت واحدة فقط (ولو قال لأربع) حوامل منه (كلما) فالأحكام الآتية خاصَّة بكلما فقط (¬١) دون غيرهما من الأدوات (ولدت واحدة) منكن (فصواحبها طوالق فولدن معا) أو ثلاث معا ثم الرابعة وقد بقيت عدتهن إلى ولادتها (طلقن ثلاثا ثلاثا) ; لأن لكلِّ واحدة ثلاث صواحب فيقع بولادة كلٍّ على من عداها طلقة طلقة لا على نفسها، ويعتددن جميعا بالأقراء إلا الرابعة في الصورة الثانية فبالوضع، وكرر ثلاثا؛ لئلا يُتوهم أنه لمجموعهن (أو) ولدن (مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا) بولادة كل من الثلاث طلقة، وانقضت عدتها بولادتها (وكذا الأولى) تطلق ثلاثا (إن بقيت عدتها) عند ولادة الرابعة; لأنه وُلد بعدها ثلاث وهي في العدة، وتعتد بالأقراء ولا تستأنف للطلقة الثانية والثالثة بل تبني على ما مضى من عدتها (و) طلقت (الثانية طلقة) بولادة الأولى (و) طلقت (الثالثة طلقتين) بولادة الأولى والثانية (وانقضت عدتهما بولادتهما) فلا يلحقهما طلاق مَنْ بَعْدَهُما ما لم يلدا توأمين ويتأخر ثانيهما لولادة الرابعة فتطلقان ثلاثا ثلاثا، وسيذكر أن شرط انقضاء العدة بالولد لحوقه بالزوج، (وقيل لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقةً طلقةً) ; لأن من علَّق طلاقهن بولادتها خرجن عن كونهن صواحب لها (وإن ولدن ثنتان معا ثم ثنتان معا) وعدة الأولين باقية (طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا) واحدة بولادة من معها وثنتان بولادة الأخيرتين، أما إذا لم تبق عدة الأوليين لولادة الأخيرتين فلا يقع على من انقضت عدتها إلا طلقة (وقيل) تطلق كل منهما (طلقة)؛ بناء على الضعيف السابق (و) طلقت (الأخريان طلقتين طلقتين) بولادة الأوليين، ولا","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني حيث اعتمد أن مثلها أي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26814,"book_id":19,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1434,"body":"وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهِ، لَا فِي وِلَادَتِهَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rيقع على كل منهما بولادة من معها شيء؛ لانقضاء عدتيهما بولادتهما. وإن ولدن ثنتان مرتبا ثم ثنتان معا طلقت الأولى ثلاثا والثانية طلقة والأخريان طلقتين طلقتين، أو ثنتان معا ثم ثنتان مرتبا طلقت الأوليان والرابعة ثلاثا ثلاثا والثالثة طلقتين، أو واحدة ثم ثلاثا معا طلقت الأولى ثلاثا ومن بعدها طلقة طلقة، أو واحدة ثم اثنتان معا ثم واحدة طلقت الأولى والرابعة ثلاثا ثلاثا والثانية والثالثة طلقة طلقة، وتبين كل منهما بولادتها. والتعليق بالحيض أو برؤية الدم يقع الطلاق فيه برؤية أو علم أول دم يطرأ بعد التعليق ويمكن كونه حيضا، ثم إن انقطع قبل أقله بان أن لا طلاق، ومرَّ أنها لو ماتت بعد رؤيته وقبل يوم وليلة وقع؛ عملا بالظاهر، وكالحيض فيما ذكر -أنه في التعليق لا بد من ابتدائه ولا تكفي استدامته- الطهر وسائر الأوصاف غير الاختيارية، فإن علّق بالحيض في أثنائه لم يقع حتى تطهر ثم يبتدئها الحيض، فإن قال حيضة لم تطلق إلا بتمام حيضة آتية بعد التعليق، أما الأوصاف الاختيارية كالركوب فتكون الاستدامة فيها كالابتداء (وتصدق) المرأة (بيمينها في حيضها) وإن خالفت عادتها (إذا علقها) أي طلاقها (به) أي الحيض فادعته وكذبها; لأنها مؤتمنة عليه، لكن لتهمتها فيه -لنحو كراهة الزوج- حُلِّفت، وسيأتي ما يعلم منه أن هذا لا يخالف القاعدة المشار إليها فيما يأتي، وحاصلها أنه متى علق بوجود شيء يمكن إقامة الزوجة البينة عليه فادعته وأنكر صدق بيمينه أو بنفيه فادعى وجوده وأنكرت فإن لم يتعلق بفعله أو فعلها كأن لم يدخل زيد الدار صدق أيضا؛ لأصل بقاء النكاح، وإن كان الأصل عدم الفعل، وإن تعلق بأحدهما فإن لم يعرف إلا من جهة صاحبه غالبا كالحُبِّ والنية صدق صاحبه بيمينه في وجوده وعدمه، نعم إن علّق بضربه لها فضرب غيرها فأصابها وادعى أنه إنما قصد غيرها لم يقبل (¬١) إلا إن دلت القرينة على صدقه، ومتى لزمه اليمين فنكل هو أو وارثه حلفت هي أو وارثها وطلقت، وفيما إذا علق بما لا يعلم إلا من الغير كمحبته أو عدمها فادعاه الزوج وأنكر الغير حلفت هي لا الغير (لا في ولادتها) فلا تصدق فيها إذا علق طلاقها بها فادعتها وقال بل الولد مستعار (في الأصح) كسائر الصفات الظاهرة؛ لسهولة إقامة البينة عليها بخلاف الحيض فإن قيامها به متعسر؛ إذ الدم المشاهد يحتمل كونه دم استحاضة، وهو مرادهما هنا بتعذره، فلا ينافي قولهما","footnotes":"(¬١). أي ظاهراً كما ذكره الشارح في كتاب الأيمان ١٠/ ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26815,"book_id":19,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1435,"body":"وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ فَقَطْ. وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ المُنَجَّزُ فَقَطْ،\r
\r\rفي الشهادات تقبل الشهادة به (ولا تصدق فيه) أي الحيض إذا كان من غيرها مطلقا أو من نفسها إذا كان (في تعليق) طلاق (غيرها) به كإن حضت فضرتك طالق فادعته وكذبها فيصدق هو؛ عملا بأصل تصديق المنكر، لا هي؛ إذ لا بد من اليمين وهي من الغير ممتنعة، وفارق تصديقها من غير يمينها في نحو المحبَّة بالنسبة لطلاق غيرها إن حلفت بإمكان إقامة البينة على الحيض في الجملة بخلاف المحبة. ولو قال إن علمت كذا فأنت طالق فقالت علمت لم تطلق; لأن أحد قيدي العلم المطابقة الخارجية فلم يقبل قولها فيه؛ لإمكان البينة عليه فلا بد أن يعلم من خارج وقوع ذلك الشيء، ويؤخذ من ذلك أن محله في نحو إن علمت دخول زيد الدار لا في نحو إن علمت محبته; لأن هذا لا يمكن إقامة البينة عليه، ومن ثم لو قال إن أبرأتني من مهرها فأبرأته ثم ادعى جهلها به -ليبطل البراءة- وقالت بل أعرفه صدقت بيمينها أنها تعلم قدره وصفته حال البراءة، ولا يتغير الحكم إن طلب تجربتها بذكر قدره فلم تذكره؛ لاحتمال طرو النسيان عليها (ولو قال) لزوجتيه (إن حضتما فأنتما طالقان فزعمتاه (¬١) -ولو فورا بأن ادعتا طروه عقب لفظه- وصدقهما طلقتا (و) إن (كذبهما صُدِّق بيمينه ولا يقع) طلاق واحدة منهما; لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين (¬٢) ولم يثبت بقولهما والأصل عدم الحيض وبقاء النكاح، نعم إن أقامت كلٌّ منهما بينة مكونة من رجلين (¬٣) بحيضها وقع (وإن كذب واحدة طلقت فقط) إذا حلفت؛ لثبوت الشرطين في حقها حيض ضرتها باعترافه وحيضها بحلفها، ولا تطلق المصدقة؛ إذ لم يثبت حيض صاحبتها في حقها؛ لتكذيبه (ولو قال إن أو إذا أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) في موطوءة أو غيرها أو واحدة أو ثنتين في غير موطوءة، أو إن طلقت ثلاثا فأنت طالق قبله واحدة (فطلقها وقع المنجز فقط (¬٤) وهو","footnotes":"(¬١). المراد بالزعم هنا ما لم يقم عليها دليل خلافا لهما من أن مراده القول الصحيح، وهنا إيراد على المتن رده الشارح واقره المغني.\r(¬٢). أي حيضتها وحيض ضرتها.\r(¬٣). مبني على أ ن الحيض يثبت بشهادة الرجال وفي المغني والنهاية خلافه.\r(¬٤). إبطالا للدور، وقوله ((أو واحدة أو اثنتين في غير موطؤة)) مفهومه أنه في الموطؤة لا دور فيقع المنجز والمعلق إذا لم يكمل العدد قبله، كتبه الشيخ محمد بن علي باعوضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26816,"book_id":19,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1436,"body":"وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ. وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ بِعَيْبِك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ المُعَلَّقُ بِهِ فَفِي صِحَّتِهِ الخِلَافُ. وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ قَطْعًا. وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ عَلَى فَوْرٍ\r
\r\rالثلاث في الأخيرة، لا المعلق؛ إذ لو وقع لمنع وقوع المنجز وإذا لم يقع لم يقع المعلق؛ لبطلان شرطه (وقيل ثلاث) المنجزة وطلقتان من الثلاث المعلقة (وقيل لا شيء) يقع من المنجز ولا المعلق؛ إبطالاً للدور، وعلى صحة الدور فلو أقر بعد الطلاق أنه لم يصدر منه تعليقه ثم أقام بينة به لم تقبل؛ لتكذيبه لها بإقراره الأول (ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت) النكاح (بعيبك) مثلا (فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به) من الظهار وما بعده (ففي صحته) أي المعلق به من الظهار وما بعده (الخلاف) السابق فإن ألغينا الدور (¬١) صح جميع ذلك وإلا فلا. (ولو قال إن وطئتك) وطأً (مباحا فأنت طالق قبله) وإن لم يقل ثلاثا (ثم وطئ) ولو في نحو حيض; لأن المراد المباح لذاته فلا ينافيه الحرمة العارضة. فخرج الوطء في الدبر فلا يقع به شيء; لأنه لم يوجد الوطء المباح لذاته (لم يقع قطعا)؛ للدور إذ لو وقع لخرج الوطء عن كونه مباحا ولم يقع، ولم يأت هنا ذلك الخلاف; لأن محله إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية وذلك غير موجود هنا.\r\r[تنبيه] ليس لقاضٍ الحكمُ بصحة الدور، نعم إن اعتقد صحته بتقليد قائله وصححناه لم يكن له الحكم به إلا بعد وجود ما يقتضي الوقوع وإلا كان حكما قبل وقته. ولو وجد ما يقتضي وقوع طلقة فحكم بإلغائها لم يكن حكما بإلغاء ثانية لو وقعت، فإن تعرض في حكمه لذلك فهو سفه وجهل؛ لإيراده الحكم في غير محله (ولو علقه) أي الطلاق (بمشيئتها خطابا) كأنت طالق إن أو إذا شئت أو إن شئت فأنت طالق (اشترطت) مشيئتها -وهي مكلفة أو سكرانة- باللفظ منجزة لا معلقة ولا مؤقتة، أو بالإشارة من خرساء ولو كان خرسها بعد التعليق. ويتعين لفظ شئت هنا فلو أبدلتها بلفظ أردت لم يقع (على فور) بأن لا يتخلل بينهما كلام أجنبي ولا سكوت طويل، نعم لو قال متى أو أي وقت","footnotes":"(¬١). أي أبطلناه وهو الراجح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26817,"book_id":19,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1437,"body":"أَوْ غَيْبَةً، أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ المُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ شِئْتُ كَارِهًا بِقَلْبِهِ وَقَعَ، وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا. وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَ صَبِيَّةٍ، وَقِيلَ يَقَعُ بِمُمَيِّزٍ وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ المَشِيئَةِ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ، وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةً،\r
\r\rمثلا شئت لم يشترط فور (أو غيبة) كزوجتي طالق إن شاءت وإن كانت حاضرة سامعة (أو بمشيئة أجنبي) كإن شئتَ فزوجتي طالق (فلا) يشترط فور في الجواب (في الأصح)؛ لبعد التمليك في الأول مع عدم الخطاب، ولعدم التمليك في الثاني، نعم إن قال إن شاء زيد لم يشترط فور جزما. ولو جمع بينها وبينه فلكلٍّ حكمه (ولو قال المعلَّق بمشيئته) مِن زوجةٍ أو أجنبي (شئت) ولو سكرانا أو (كارها) للطلاق (بقلبه وقع) الطلاق ظاهرا وباطنا; لأن القصد اللفظ الدال، لا ما في الباطن؛ لخفائه (وقيل لا يقع باطنا) كما لو علقه بحيضها فأخبرته كاذبة، ورُدَّ بأن التعليق هنا على اللفظ وقد وجد، ومن ثم لو وجدت الإرادة دون اللفظ لم يقع إلا إن قال إن شئت بقلبك. ولو علق بمحبتها له أو رضاها عنه فقالت ذلك كارهة بقلبها لم تطلق باطنا (ولا يقع) الطلاق (بمشيئة صبي و) لا (صبية) ; لأن عبارتهما ملغاة في التصرفات كالمجنون (وقيل يقع بـ) مشيئة (مميز) ; لأن للمشيئة من المميز دخلا في اختياره لأبويه، ويُرَدُّ بوضوح الفرق إذ ما هنا تملك أو يشبهه، ومحل الخلاف إن لم يقل إن قلت شئت وإلا وقع بمشيئته (¬١) ; لأنه بتعليقه بالقول صرف لفظ المشيئة عن مقتضاه من كونه تصرفا يقتضي الملك أو شبهه (ولا رجوع له قبل المشيئة)؛ نظرا إلى أنه تعليق ظاهرا وإن تضمن تمليكا كما لا يرجع في التعليق بالإعطاء وإن تضمن معاوضة (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد طلقة فشاء طلقة) أو أكثر (لم تطلق) ; لأنه استثناء من أصل الطلاق كأنت طالق إلا أن يدخل زيد الدار، فإن لم يشأ شيئا في حياته وقع الثلاث قبيل نحو موته (وقيل يقع طلقة)؛ إذ التقدير إلا أن يشاء واحدة فتقع فالإخراج من وقوع الثلاث دون أصل الطلاق، وتقبل ظاهرا إرادته هذا; لأنه غلظ على نفسه كما لو قال أردت بالاستثناء عدم وقوع طلقة إذا شاءها فتقع طلقتان.","footnotes":"(¬١). أي المميز، والتمييز عند المغني ليس قيداً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26818,"book_id":19,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1438,"body":"وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\r(ولو علق) الزوج الطلاق (بفعله) كدخوله الدار، وقد قصد حث نفسه أو منعها -بخلاف ما إذا أطلق أو قصد التعليق بمجرد صورة الفعل فإنه يقع مطلقا (¬١) - (ففعله ناسيا للتعليق أو مكرها) عليه بباطل (¬٢) أو بحق، أو جاهلا بأنه المعلق عليه، ومن الجهل أن تُخبر -مَن حلف زوجها أنها لا تخرج إلا بإذنه- بأنه أذن لها وإن بان كذبه (¬٣)، ومنه أيضا ما لو خرجت ناسية فظنت انحلال اليمين أو أنها لا تتناول إلا المرة الأولى فخرجت ثانيا، نعم لا بد من قرينة على ظنها؛ لما يأتي، فالحاصل أنه متى استند ظنها إلى أمر تُعْذَر معه لم يحنث أو إلى مجرد ظن الحكم حنث، أما إن جهل بحكم التعليق -وهو وقوع الطلاق بفعل المعلَّق عليه- فلا يعذر إلا إن اعتمد على من قال له ليس هذا هو المحلوف عليه أو على من يظنه فقيها كأن علق بشيء فقال له أو أخبره عنه من وقع في قلبه صدقه ((لا يقع بفعلك له)) ففعله معتمدا على ذلك فلا يقع به عليه شيء; لأنه الآن صار جاهلا بأنه المعلق عليه مع عذره ظاهرا (لم تطلق في الأظهر)؛ للخبر الصحيح ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) أي لا يؤاخذهم بأحكام هذه إلا ما دلَّ عليه الدليل كضمان قيم المتلفات، وعلى الأظهر لا فرق بين الحلف بالله وبالطلاق، ولا بين (¬٤) أن ينسى في المستقبل فيفعل المحلوف عليه أو ينسى فيحلف على ما لم يفعله أنه فعله أو بالعكس كأن حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له وإن قصد أن الأمر كذلك في الواقع بحسب اعتقاده. والحاصل أن من حلف على أن الشيء الفلاني لم يكن أو كان أو سيكون أو إن لم أكن فعلت أو إن لم يكن فعل أو في الدار ظنا منه أنه كذلك أو اعتقادا لجهله به أو نسيانه له ثم تبين أنه على خلاف ما ظنه أو اعتقده فإن قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده أو فيما انتهى إليه علمه -أي لم يعلم خلافه- فلا حنث; لأنه إنما ربط حلفه بظنه أو اعتقاده وهو صادق فيه، وإن لم يقصد شيئا فكذلك على الأصح؛ حملا","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٣). أي الخبر أو المخبر المفهوم من السياق. اهـ، سيد عمر.\r(¬٤). خلافا لشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26819,"book_id":19,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1439,"body":"أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَعَلِمَ بِهِ فَكَذَلِكَ،\r
\r\rللفظ على حقيقته وهي إدراك وقوع النسبة أو عدمه بحسب ما في ذهنه لا بحسب ما في نفس الأمر؛ للخبر المذكور، وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه حنث -كما يقع الطلاق المعلق بوجود صفة- بخلاف ما لو قصد أنه في الواقع كذلك بحسب اعتقاده؛ إ ذ مع تلك الحيثية لا وجه لعدم الوقوع إذا بان أن ما في نفس الأمر خلاف ما علق عليه. ولو علق بفعله وإن نسي أو أكره أو قال لا أفعله عامدا ولا غير عامد حنث مطلقا اتفاقا، وأُلحق به ما لو قال لا أفعل بطريق من الطرق، أما لو علق بأنه لا ينسى فنسي فلا يحنث; لأنه لم ينس بل نُسِّي كما في الحديث.\r\r[تنبيه مهم] محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو الفعل، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه فلا يقبل؛ للتناقض في دعواه فألغيت وحكم بقضية ما شهدوا به وإن ثبت الإكراه ببينة; لأنه مكذب لها بما قاله أوّلا بخلاف ما إذا أقر بذلك فيقبل دعواه لنحو النسيان؛ لعدم التناقض، ومر أن الإكراه لا يثبت إلا ببينة مفصلة (أو) علق (بفعل غيره) من زوجة أو غيرها (ممن يبالي بتعليقه) بأن تقضي العادة والمروءة بأنه لا يخالفه ويبرُّ يمينه لنحو حياء أو صداقة أو حسن خلق، فلو نزل به عظيمُ قَرْيَةٍ فحلف أن لا يرحل حتى يضيفه فهو مثال لما ذكر (وعلم) ذلك الغير (به) أي بتعليقه، أي وقصد المعلق من التعليق منع من يبالي بتعليقه من الفعل أو حثّه عليه، ويقبل قوله لم أعلم وإن تحقق علمه لكن إن طال الزمن بحيث قرب نسيانه لذلك (فكذلك) لا يحنث بفعله ناسيا للتعليق أو المعلق به أو مكرها عليه (¬١)، ومنه (¬٢) أن يعلق بانتقال زوجته من بيت أبيها فيحكم القاضي على الأب أو على الزوجة به وإن كان هو المدعي، ولا يحنث كذلك بفعله جاهلا بالتعليق أو المعلق به، وتتوقف كونه ممن يبالي به على بينة، ولا يكتفى فيه بقول الزوج، ولا بقول المعلق بفعله؛ لسهولة علمه من غيره كالإكراه بخلاف دعواه النسيان أو الجهل فإنه يقبل وإن كذبه الزوج كما لو فوَّض إليها الطلاق بكناية فأتت بها وقالت لم أنو","footnotes":"(¬١). يؤخذ من كلام شرح المنهج تخصيصه بما إذا كان الإكراه من غير الحالف.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26820,"book_id":19,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1440,"body":"وَإِلَّا فَيَقَعُ قَطْعًا\r
\r\rوكذبها لا تطلق، وقيل تطلق باعترافه، ومحل الخلاف في مجرد تكذيبه لها، أما لو ادعت عليه بنفقتها مثلا فقال لا تلزمني لأنك نويت فلا بد من حلفها، فإن نكلت فحلف طلقت اتفاقا; لأن نكولها قرينة مسوغة لحلفه فكان كإقرارها. ويجري هذا فيما لو علق بكلٍّ ما لا يعلم إلا منها كمحبتها له وادعاها فأنكرت، ومن دعوى الجهل بالمحلوف عليه أن تريد الخروج لمحل معين فيحلف أنها لا تخرج فتخرج ثم تدعي أنه لم يحلف إلا على الخروج لذلك المحل وأنها لم تخرج إليه فلا حنث؛ لقيام القرينة على صدقها في اعتقادها المذكور وهو مستلزم لجهلها بالمحلوف عليه، وحينئذ فلا نظر هنا إلى تكذيب الزوج لها أيضا. ولو صدقه الزوج في دعوى النسيان وكذبته حلف الزوج لا المعلق بفعله. ولو ادعى المبالى بفعله المُعَلَّقُ بفعله النسيانَ ثم العلم لم يعمل بما قاله ثانيا (وإلا (¬١) بأن لم يبال بتعليقه كسلطان أو حجيج علق بقدومه -علم أوْ لا، قصد إعلامه أوْ لا- أو بالى به ولم يقصد إعلامه لحثه أو لمنعه وإن علم به (فيقع قطعا) ولو مع نحو النسيان أو الإكراه; لأن الحلف لم يتعلق به حينئذ غرض حث ولا منع وإنما هو منوط بوجود صورة الفعل.\r[تنبيه] لا يقع طلاق بحصول صفة من مجنون، فلو علق بقدوم زيد فجنَّ ثم قدم لم يقع سواء كان زيد مجنونا أم عاقلا حال إنشاء التعليق (¬٢)، ولا يرد على المتن عدم الوقوع في نحو طفل أو بهيمة أو مجنون عُلق بفعلهم فأكرهوا عليه؛ لأن الشارع لما ألغى فعل هؤلاء وانضم إليه الإكراه أخرجه عن أن ينسب إليهم، وبه فارق الوقوع مع الإكراه فيما ذكر آنفا.\rوخرج بما ذكر في المتن ما لو أطلق فلم يقصد حثا ولا منعا ولا تعليقا محضا بل أخرجه مخرج اليمين فيقع (¬٣). وإذا لم يقع بفعل نحو الناسي لا تنحل به اليمين، ويؤخذ من عدم انحلالها بما أكره عليه أن من حلف لا يكلم غيره فأجبره القاضي على كلامه فكلمه لم يحنث بما يزول به الهجر المحرم وهو مرة في كل ثلاثة أيام (¬٤) ; لأن هذه هي المُكْرَه عليها بخلاف الزائد","footnotes":"(¬١). لا يدخل فيها ما لو بالى به ولم يعلم وقد قصد إعلامه؛ لأن المعتمد فيها عدم الوقوع، وفاقا لشرح المنهج وخلافا للنهاية.\r(¬٢). انظر تفريق الشارح في التنبيه ٨/ ١٠١.\r(¬٣). خلافا للرملي.\r(¬٤). خلافا لما أفتى به الشهاب الرملي من تخصيص ذلك بالثلاثة الأيام الحاضرة دون المستقبلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26821,"book_id":19,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1441,"body":"
\r\rعليها في الثلاث فإن الإكراه لا يتناوله. ولا تنحل أيضا في نحو إن خرجت لابسة الحرير فخرجت لابسة غيره ثم خرجت لابسة له فيحنث; لأن الخرجة الأولى لم يتناولها اليمين أصلا؛ إذ التعليق فيها ليس له إلا جهة حنث وهي الخروج المقيد بلبس الحرير فمتى وجد حنث وخروجها غير لابسة لا يسمى جهة بر؛ لما تقرر أن اليمين لم تتناوله بخلاف إن خرجت بغير إذني فخرجت بإذنه ثم بغير إذنه لا حنث; لأن لها جهة بر وهي الأولى، وجهة حنث وهي الثانية فتناولت كلا منهما. ولو حلف لا يسافر معه فسافر وحده ثم سافر معه حنث؛ لعدم الانحلال. ولو حلف لا يرد الناشزة أحد فاكترت الناشزة دابة ورجعت مع صاحب الدابة لم تطلق; لأنه صحبها ولم يردها وانحلت، فلو خرجت (¬١) فردَّها الزوج أو غيره لم يحنث؛ إذ ليس في اللفظ ما يقتضي تكرارا، وتنحل أيضا في إن رأيت الهلال وصرح بالمعاينة، أو فسر بها وقبلناه فمضى ثلاث ليال فلم يره فيها من أول شهر يستقبله. وفي إن دخلت إن كلمت فأنت طالق يشترط تقديم الأخير (¬٢)، فإن عكست أو وجدا معا لم تطلق، ومع ذلك فاليمين باقية حتى أنه لو دخلت بعد ذلك حنث لأن المحلوف عليه دخولٌ سَبَقَهُ كلام ولم يوحد إلا بعضه. ولو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل أكثر من شهر من أثناء التعليق لم تطلق وانحلت، حتى لو قدم زيد بعدُ بأن سافر ثم قدم وقد مضى أكثر من شهر لم تطلق، وفي إن دخلت أو كلمت فأنت طالق تطلق بأحدهما، وكذا إن قدَّم أنت طالق على الشرط وانحلت يمينه فيهما فلا يقع بالصفة الأخرى شيء، وفي إن تركت طلاقك فأنت طالق يقع إذا لم يطلقها فورا وكذا ((إن سَكَتُّ عنه (¬٣) بخلاف ((إن لم أترك أو إن لم أطلق)) فلا فور، فإن طلق فورا انحلت يمين الترك فلا تقع أخرى; لأنه لم يترك طلاقها بخلاف يمين السكوت فتقع أخرى بسكوته وانحلت يمينه.\r\r[فرع] علق الطلاق بصفة ثم وجدت واستمر معاشرا لزوجته ثم مات لم ترث منه؛ لوقوع الطلاق عليها بظاهر وجود الصفة، ويوافق ذلك إفتاء بعضهم فيمن حلف لا يدخل زيد الدار فدخل وشك أهو مبال أو ناس؟ وهل قصد الحالف منعه أو لا؟ بأنه يحنث بالدخول","footnotes":"(¬١). أي ثانياً.\r(¬٢)؛ لأنه شرط للأول فهو تعليق للتعليق وهو يقبله.\r(¬٣). أي قال: إن سكت عن طلاقك فأنت طالق فهذه يمين السكوت فإذا طلق فيها فورا تقع واحدة بتطليقه وثانية بسكوته عقبه ثم تنحل اليمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26822,"book_id":19,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1442,"body":"فصل\rقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا بِنِيَّةٍ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ هَكَذَا طَلُقَتْ فِي إِصْبَعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا،\r
\r\rوإن لم يعلم حال الداخل، نعم يخالف ذلك ما في الروضة في أنت طالق أمس فقد ذكر أحوالا منوطة بإرادته بعضها يقع وبعضها لا، ثم قال فإن مات ولم يفسر حنث، وفي إن لم أصطد هذا الطائر اليوم فأصطاد طائرا وشك أهو هو أو لا؟ لا حنث، ورجح أيضا في إن لم يدخل أو إن لم يشأ اليوم وجهل دخوله أو مشيئته أنه لا حنث. ولك أن تقول لا تخالف في الحقيقة; لأن المعلق عليه تارة يوجد ويشك في مقارنة مانع له لم يدل عليه اللفظ كالنسيان وهذا لا أثر للشك فيه; لأن الأصل عدم المانع ومجرد احتمال وجوده لا أثر له؛ إذ لا بد من تحققه ومنه المسائل المذكورة قبل ما في الروضة، وتارة يشك في وجود أصل المعلق عليه وهذا لا وقوع فيه؛ إذ لا بد من تحققه ومنه ما في الروضة في مسألة الطائر وما معها. ولو علق بعدم الإنفاق عليها ثم ادعاه قُبِل لعدم وقوع الطلاق؛ لأن الأصل بقاء العصمة، ولم يُقبل لإسقاط نفقتها; لأن الأصل بقاؤها، ولو قال إن خرجت بغير إذني فخرجت وادعى الإذن وأنكرت صدقت؛ لأن الأصل عدم الإذن، وقياس ذلك أنه لو علق بلعنها لوالديه ثم ادعى أنها لعنتهما فأنكرت صدقت؛ لإمكان إقامة البينة على اللعن.\r\r(فصل) في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق\r(قال) لزوجته (أنت طالق وأشار بإصبعين أو ثلاث لم يقع عدد) أكثر من واحدة (إلا بنية) له عند قوله طالق، ولا تكفي الإشارة; لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية; لأنه مما لا يؤدى بغير الألفاظ (فإن قال مع ذلك) القول المقترن بالإشارة (هكذا طلقت في إصبعين طلقتين، وفي ثلاث ثلاثا) ولا يقبل في إرادة واحدة بل يدين (¬١) ; لأن الإشارة بالأصابع مع قول ذلك في العدد بمنزلة النية كما في خبر ((الشهر هكذا إلى آخره))، هذا إن أشار إشارة مفهمة للثنتين أو الثلاث لاعتيادها في مطلق الكلام فاحتاجت لقرينة تخصصها بأنها للطلاق. وخرج بمع ذلك أنت هكذا وأشار بأصبعه ولم يقل طالق فلا يقع به شيء وإن نواه؛ إذ لا","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26823,"book_id":19,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1443,"body":"فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالْإِشَارَةِ المَقْبُوضَتَيْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَعَتَقَ بِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَتَجْدِيدٌ قَبْلَ زَوْجٍ. وَلَوْ نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الْأُخْرَى فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا المُنَادَاةَ لَمْ تَطْلُقِ المُنَادَاةُ وَتَطْلُقُ المُجِيبَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ\r
\r\rإشعار للفظ بطلاق، وبه فارق أنت ثلاثا (فإن قال أردت بالإشارة) في صورة الثلاث (المقبوضتين صدق بيمينه)؛ لاحتمال اللفظ له فيقع ثنتان فقط (ولو قال عبد) لزوجته (إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال سيده) له (إذا مت فأنت حر فعتق به) أي فعتق كل العبد بموت سيده بأن خرج من ثلثه أو أجاز الوارث، أو قال إذا جاء الغد فأنت طالق طلقتين وقال سيده إذا جاء الغد فأنت حر (فالأصح أنها لا تحرم) عليه الحرمة المحتاجة لمحلل (بل له الرجعة) في العدة (وتجديد) بعدها ولو (قبل زوج) ; لأن الطلقتين والعتق وقعا معا بالموت أو بمجيء الغد فغُلِّب حكم الحرية؛ لتشوف الشارع لها. أما لو عتق بعض العبد فيقع معه ثنتان ويحتاج لمحلل; لأن المبعض كالقن في العدد. وخرج بإذا مات سيدي ما لو علقها بآخر جزء من حياة السيد فيحتاج لمحلل؛ لوقوعهما في الرق (ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال أنت طالق وهو يظنها المناداة لم تطلق المناداة) ; لأنه لم يخاطبها حقيقة (وتطلق المجيبة في الأصح) ; لأنها المخاطبة به حقيقة، ولا عبرة بظن بان خطؤه. وخرج بيظنها المناداة الذي هو محل الخلاف علمه أو ظنه أن المجيبة غير المناداة فإن قصدها طلقت فقط، أو قصد المناداة طلقتا، فإن قال لم أقصد المجيبة ديِّن. ولو قال طلقتك أو أنت طالق وقال إنما خاطبت يدي أو شيئا فيها مثلا لم يقبل ظاهرا، بل ولا يدين (¬١). (ولو علق بأكل رمانة وعلق بنصف) كإن أكلتِ رمانة فأنتِ طالق، وإن أكلتِ نصف رمانة فأنت طالق (فأكلت رمانة فطلقتان)؛ لوجود الصفتين، فإن علق بكلما فثلاث; لأنها أكلت رمانة مرة وأكلت نصفا مرتين. ولو قال رمانة فأكلت نصفي رمانتين لم يقع شيء; لأنهما لا يسميان رمانة، أو هذا ونصفه وربعه فأكلته وقع ثلاث أو نصفه فثنتان.","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي وشرح الروض وما نُقِل عن الجمال الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26824,"book_id":19,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1444,"body":"وَالحَلِفُ بِالطَّلَاقِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إِنْ خَرَجْتِ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ المُعَلَّقُ بِالحَلِفِ، وَيَقَعُ الْآخَرُ إنْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ. وَلَوْ قَالَ إذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الحُجَّاجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعِ المُعَلَّقُ بِالحَلِفِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتَهَا فَقَالَ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ بِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ مَاضِيًا وَرَاجَعْتُ فِيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فِإِنْ قِيلَ ذَلِكَ الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ فَقَالَ نَعَمْ فَصَرِيحٌ وَقِيلَ كِنَايَةٌ\r
\r\r(والحلف بالطلاق) وغيره إذا علق الطلاق به (ما تعلق به حث) على فعل (أو منع) منه لنفسه أو لغيره أو لهما (أو تحقيق خبر) ذكره الحالف أو غيره ليُصدَّق فيه; لأن الحلف بالله تعالى الذي الحلف بالطلاق فرعه يشتمل على ذلك (فإذا قال إن حلفت بطلاق فأنت طالق (¬١) ثم قال إن لم تخرجي) مثال للأول (أو إن خرجت) مثال للثاني (أو إن لم يكن الأمر كما قلت) مثال للثالث (فأنت طالق وقع المعلق بالحلف) في الحال; لأنه حلف (ويقع الآخر إن) كانت موطوءة و (وجدت صفته) وبقيت العدة. (ولو قال) بعد تعليقه بالحلف (إذا طلعت الشمس أو جاء الحجاج فأنت طالق) ولم يقع بينهما تنازع في ذلك (لم يقع المعلق بالحلف)؛ لخلوه عن أقسامه الثلاثة، بل هو تعليق محض بصفة فيقع بها إن وجدت وإلا فلا (ولو قيل له استخبارا أطلقتها) أي زوجتك (فقال نعم) أو مرادفها كجَيْرِ وأجل وإي بكسر الهمزة، ويظهر أن بلى هنا كذلك؛ لما مر في الإقرار أن الفرق بينهما لغوي لا شرعي (فإقرار به) ; لأنه صريح إقرار، فإن كَذَب فهي زوجته باطنا (فإن قال أردت) طلاقا (ماضيا وراجعت فيه صدق بيمينه)؛ لاحتمال ما يدعيه. وخرج براجعت جددتُ فإن عرف النكاح الآخر والطلاق فيه -ولو بإقرارها- صدق بيمنه وإلا فلا يصدق ويقع حالاً (فإن قيل) له (ذلك التماسا) أي طلبا منه (لإنشاء) لإيقاع طلاق، ومن الالتماس ما لو قيل له وقد تنازعا في فعله لشيء الطلاق يلزمك ما فعلت كذا (فقال نعم) أو نحوها (فصريح) في الإيقاع حالا (وقيل كناية) ; لأن نعم ليست من صرائح الطلاق وهو مردود، ولو قيل للزوج إن فعلت كذا فزوجتك طالق فقال نعم لم يكن شيئا؛ لأنه ليس هنا استخبار ولا التماس لإنشاء بل تعليق و ((نعم)) لا تؤدي معناه، ولو","footnotes":"(¬١). ولو كرر ذلك طلقت بالثانية وانحلت بها اليمين الأولى وبالرابعة وانحلت بها الثالثة وبالسادسة وانحلت بها الخامسة وهكذا كما ذكره الشارح عند تكبيرة الإحرام ٢/ ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26825,"book_id":19,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1445,"body":"
\r\rجهل حال السؤال هنا حمل على الاستخبار، وخرج بـ ((نعم)) ما لو أشار بنحو رأسه فإنه لا عبرة به من ناطق، وما لو قال طلقتُ فإنه كناية (¬١)، وما لو قال كان بعض ذلك فإنه لغو أيضا؛ لاحتمال سبق تعليق أو وعد يؤل إليه، أو قال أعلم أن الأمر على ما تقول فكذلك; لأنه أمره أن يعلم ولم يحصل هذا العلم. ولو أوقع ما لا يوقع شيئا أو لا يوقع إلا واحدة كأنت علي حرام فظنه ثلاثا فأقر بها بناء على ذلك الظن قُبِل منه دعوى ذلك إن كان ممن يخفى عليه، ويجري ذلك فيما لو علقها (¬٢) بفعل لا يقع به مع الجهل أو النسيان فأقر بها ظانا وقوعها، وفيما لو فعل المحلوف عليه ناسيا فظن الوقوع ففعله عامدا فلا يقع به؛ لظنه زوال التعليق مع شهادة قرينة النسيان له بصدقه في هذا الظن فهو أولى من جاهل بالمعلق عليه مع علمه ببقاء اليمين كما مر. ولو قيل له قل هي طالق فقال ثلاثا فالأوجه أنه إن نوى به الطلاق الثلاث وأنه مبني على مقدر وهو هي طالق وقعن وإلا لم يقع شيء، ومثله ما لو قيل له سرحها فقال سبعين. ولو قال لمن في عصمته طلقتك ثلاثا يوم كذا فبان أنها ذلك اليوم بائن منه وقع عليه الثلاث وحُكِمَ بغلطه في التاريخ.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية.\r(¬٢). أي الطلقة أو الثلاث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26826,"book_id":19,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1446,"body":"فصل\rعَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ فَبَقِيَ لُبَابَةٌ أَوْ حَبَّةٌ لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ أَكَلَا تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا ....\r
\r\r\r(فصل) في أنواع أخرى من التعليق\r(علَّق) بمستحيل عقلا كإن أحييت (¬١) ميتا أي أوجدت الروح فيه مع موته، أو بمستحيل شرعا (¬٢) كإن نسخ صوم رمضان، أو بمستحيل عادة كإن صعدت السماء لم يقع في الحال شيء؛ فاليمين منعقدة فيحنث بها المعلق على الحلف كأن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن أحييت ميتا فأنت طالق فيقع الطلاق المعلق بالحلف في الحال دون الآخر. ويأتي في والله لا أصعد السماء أنها لا تنعقد لكن لا لما هنا، بل; لأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله، ومن ثم انعقدت في لأقتلن فلانا وهو ميت مع تعليقها بمستحيل; لأن امتناع البر يهتك حرمة الاسم فيحوج إلى التكفير، ولو علّق بنحو دخوله فحُمِل ساكتا قادرا على الامتناع وأُدخل لم يحنث، وكذا إذا علق بجماعِهِ فَعَلت عليه ولم يتحرك، ولا أثر لاستدامتهما; لأنها ليست كالابتداء، أو علّق بإعطاء كذا بعد شهر مثلا فإن كان بلفظ ((إذا)) اقتضى الفور عقب الشهر أو ((إن)) لم يحنث إلا باليأس، أو لا يقيم بكذا مدة كذا لم يحنث إلا بإقامة ذلك متواليا; لأنه المتبادر عرفا، أو (بأكل رغيف أو رمانة) كإن أكلت هذا الرغيف أو هذه الرمانة أو رغيفا أو رمانة (فبقي) بعد أكلها المعلق به (لبابة) لا يدق مدركها بأن يسمي قطعة خبز (أو حبة لم يقع) ; لأنه لم يأكل الكل حقيقة، أما ما دق مدركه بأن لا يكون له وقع فلا أثر له في بِرٍّ ولا حنث؛ نظرا للعرف المطرد. وأُجري تفصيل اللبابة فيما إذا بقي بعض حبة في الرمانة (ولو أكلا) أي الزوجان (تمرا وخلطا نواهما فقال) لها (إن لم تميزي نواك) من نواي (فأنت طالق فجعلت كل نواة وحدها لم يقع)؛ لحصول التمييز بذلك لغة لا عرفا (إلا أن يقصد تعيينا) لنواه من نواها، فحينئذٍ إن","footnotes":"(¬١). أي أوجدت الروح فيه مع موته فيصير ميتا حيَّا حتى يكون من المحال عقلا. اهـ، رشيدي، وأما الإحياء بعد موته فهو من المستحيل عادة لا عقلا.\r(¬٢). ولو علق طلاق زوجته المملوكة لمورثه بموت المورث لم تطلق؛ لأن الملك يقارن الطلاق فيمنعه كما ذكره الشارح في كتاب الخلع ٧/ ٤٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26827,"book_id":19,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1447,"body":"وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ وَرَمْيِ بَعْضٍ لَمْ يَقَعْ. وَلَوِاتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ سَرَقْتُ مَا سَرَقْتُ لَمْ تَطْلُقْ. وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا فَالخَلَاصُ أَنْ تَذْكُرَ عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ تَزِيدَ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ،\r
\r\rأمكن التمييز عادة فميزت لم يقع وإلا وقع، وإن لم يمكن عادة فهو تعليق بمستحيل فلا يقع (ولو كان بفمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض) أ (ورمي بعض لم يقع) ; لأن أكل البعض أو رمي البعض مغاير لكل من الثلاثة.\r\r[تنبيه] البلع شامل للمضغ وغيره لكن الأكل لا يطلق إلا على ما مُضغ فقط دون ما بُلع (¬١) بدون مضغ، وعليه لو بلعت كل التمرة بدون مضع حنث، أو مضغتها حنث لكن إن لم يزل بالمضع اسم المحلوف وإلا -بأن لم تُسَمَّ تمرة- فلا حنث؛ لأنه علّق ببلع تمرة وبعد الزوال لا تسمى تمرة. ولو عكس -بأن علق بالأكل فابتلعت- فلا حنث (¬٢). وخرج ببادرت ما لو أمسكتها لحظة فتطلق، ومن ثم كان الشرط تأخر يمين الإمساك فيحنث إن توسطت أو تقدمت، ومع تأخرها لا فرق بين العطف بالواو وثم فذكر ((ثم)) تصوير (ولو اتهمها بسرقة فقال إن لم تصدقيني فأنت طالق فقالت سرقت ما) نافية (سرقت لم تطلق)؛ لصدقها في أحدهما يقينا، فإن قال إن لم تعلميني بالصدق لم تتخلص بذلك (ولو قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها) فأنت طالق (فالخلاص (¬٣) من الحنث يحصل بطريقة هي (أن تذكر) من الواحد إلى ما يعلم أنها لا تزيد عليه، أو (عددا يعلم أنها لا تنقص عنه) عادة (ثم تزيد واحدا واحدا حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد عليه) عادة؛ ليدخل عددها في جملة ما أخبرته بعينه، ولا ينافيه قولهم لا يعتبر في الخبر صدق فلو قال إن أخبرتني بقدوم زيد","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر كلامهما من أن الابتلاع بلا مضغ أكل، نعم اعتمد هذا الظاهر الشارح في كتاب الأيمان ١٠/ ٣٩.\r(¬٢). علله في المغني بأنه لا يقال ابتلع ولم يأكل.\r(¬٣). ولو حلف بالطلاق ليطأن في نهار رمضان فطريقه أن يسافر كما ذكره الشارح في كتاب الصيام ٣/ ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26828,"book_id":19,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1448,"body":"وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا. وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ: أَيْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ: أَيْ لِمُسَافِرٍ لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ. وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيْتًا،\r
\r\rفأخبرته به كاذبة طلقت; لأن ما وقع معدودا ومفعولا كرمي حجر لا بد فيه من الإخبار بالواقع بخلاف محتمل الوقوع وعدمه كالقدوم. ولو قال إن لم تعد حبها تعينت الطريقة الأولى، ويفرق بأنه هنا نص على عدد كل حبة حبة على حيالها بخلافه ثَمّ (والصورتان) في السرقة والرمانة (فيمن لم يقصد تعريفا) أي تعيينا، فإن قصده لم يتخلص بذلك; لأنه لا يحصل به. ولو وضع شيئا وسها عنه ثم قال لها -ولا علم لها به- إن لم تعطنيه فأنت طالق ثلاثا ثم تذكر موضعه فرآه فيه لم تطلق بل لا تنعقد (¬١) يمينه; لأنه بان أنه حلف على مستحيل هو إعطاؤها شيئا لم تأخذه ولم تعلم محله (ولو قال لثلاث) من زوجاته (من لم تحبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق فقالت واحدة سبع عشرة) أي غالبا (وأخرى خمس عشرة أي يوم الجمعة وثالثة إحدى عشرة أي لمسافر لم يقع) على واحدة منهن طلاق؛ لصدق الكل، نعم إن قصد تعيينا لم يتخلص بذلك (ولو قال أنت طالق إلى حين أو زمان) أو حقْب أو عصر (أو بعد حين) أو نحوه (طلقت بمضي لحظة) ; لأن كلا من هذه يقع على الطويل والقصير وإلى بمعنى بَعْدَ. ولو حلف بالطلاق ليقضينه حقه إلى حين لم تطلق إلا باليأس؛ لأنه وعد لا يختص بزمن (ولو علق برؤية زيد أو لمسه) أو مسِّه (أو قذفه تناوله حيا) مستيقظا أو نائما (¬٢) (وميتا) فيحنث برؤية شيء من بدنه متصل به غير نحو الشعر نظير ما يأتي -لا مع إكراه عليها- ولو في ماء صاف أو من وراء زجاج شفاف دون خياله في نحو مرآة، وبلمس شيء من بدنه -لا مع إكراه عليه- من غير حائل، لا نحو شعر وظفر وسن سواء الرائي والمرئي واللامس والملموس العاقل وغيره. ولو لمسه المعلق عليه لم يؤثر. ويشترط مع رؤية شيء من بدنه صدق رؤية كله عرفا بخلاف ما لو أخرج يده مثلا من كوة فرأتها فلا","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26829,"book_id":19,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1449,"body":"بِخِلَافِ ضَرْبِهِ. وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَاسَفِيهُ أَوْ يَاخَسِيسُ فَقَالَ إنْ كُنْتُ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ، أَوِ التَّعْلِيقَ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي الْأَصَحِّ، وَالسَّفَهُ مُنَافٍ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ، وَالخَسِيسُ: قِيلَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا\r
\r\rحنث. ولو قال لعمياء إن رأيت فهو تعليق بمستحيل؛ حملا لرأى على المتبادر منها (بخلاف ضربه) فإنه لا يتناول إلا الحي; لأن القصد منه الإيلام، ولا يشترط مع ذلك كونه مؤلما (¬١)؛ لأن المدار على ما من شأنه الإيلام، ومن الضرب ما لو حذفها بشيء فأصابها. ولو علق بتقبيل زوجته اختص بالحية بخلاف أمه; لأن القصد ثم الشهوة وهنا الكرامة (ولو خاطبته بمكروه كيا سفيه أو يا خسيس) أو يا حقرة (فقال إن كنت كذا فأنت طالق إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره) من الطلاق لكونها أغاظته بالشتم (طلقت) حالا (وإن لم يكن سفه) ولا خسة ولا حقرة؛ إذ المعنى إذا كنت كذلك في زعمك فأنت طالق، (أو) أراد (التعليق اعتبرت الصفة) كسائر التعليقات (وكذا إن لم يقصد) مكافأة ولا تعليقا (في الأصح)؛ مراعاة لقضية لفظه إذ المرعي في التعليقات الوضع اللغوي لا العرف إلا إذا قوي واطرد، ولذا فمن علَّق بغسل الثياب لا يحصل البرُّ فيه إلا بغسلها بعد استحقاقها الغسل من الوسخ; لأنه العرف في ذلك، وكالوسخ النجاسة. ومدلول ((لا يعمل عنده)) لغةً عمله بحضوره وعرفا أن يكون أجيرا له، فإن أراد أحدهما فواضح وإلا فلا يحنث إلا إذا عمل أجيرا عنده؛ تغليبا للعرف المطرد. قالوا والخياطة اسم لمجموع غرز الإبرة وجذبها بمحل واحد فلو جذبها ثم غرزها في محل آخر لم يكن خياطة. ومحل الخلاف في تقديم اللغوي أو العرفي إنما هو فيما ليس للشارع فيه عرف (والسفه مناف إطلاق التصرف) وهو ما يوجب الحجر مما مر في بابه (والخسيس قيل من باع دينه بدنياه) بأن تركه باشتغاله بها (ويشبه أن يقال هو من يتعاطى غير لائق به بخلا) ; لأن ذلك قضية العرف، لا زهدا أو تواضعا أو طرحا للتكلف، وأخس الأخساء من","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني وظاهر النهاية تبعا لوالده من اشتراط الإيلام بالقوة لا بالفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26830,"book_id":19,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1450,"body":"
\r\rباع دينه بدنيا غيره، والحقرة عرفا ذاتا ضئيل الشكل فاحش القصر، ووضعا الفقير الفاسق. والبخيل من لا يؤدي الزكاة أولا يقري الضيف (¬١).\r[فروع] علَّق بغيبته مدة معينة بلا نفقة ولا منفق احتيج في إثبات ذلك جميعه إلى بينة تشهد به حتى تركها بلا نفقة ولا منفق; لأنه نفي يحيط به العلم كالشهادة بالإعسار وأنه لا مال له وبأنه لا وارث له. ولو قال لا أكلم زيدا ولا عَمْرا فكلمهما ولو متفرقين وقع عليه طلقتان؛ لإعادة ((لا)). ولو قال ((إن فعلت كذا وإن فعلت كذا بمحل كذا وإن فعلت كذا فامرأتي طالق)) ولا نية له رجع القيد الوسط إلى ما قبله وما بعده; لأن الأصل اشتراك المتعاطفات في المتعلقات (¬٢)، ومن ثم أفتى بعض شراح الوسيط في إن كلمت زيدا اليوم وعَمْراً بشمول اليوم لهما، أو إن امتنعتُ من الحاكم فزوجتي طالق فهرب لا حنث بالهرب; لأن الامتناع أن يطلب فيمتنع، أو متى مضى يومُ كذا مثلا ولم أوف فلانا دينه فأعسر لم يحنث لكن بشرط الإعسار من حين التعليق إلى مضي المدة. والمراد بالإعسار هنا ما مر في الفلس، ولا أثر لقدرته على بعض الدين؛ إذ لا يتعلق به بر ولا حنث، ونقلُ المزني الإجماع على حنث العاجز مؤولٌ بما إذا قصد الحالف شمول اليمين لحالة العجز دون ما إذا لم يقصد ذلك. ولا يحنث لو سافر الغريم قبل تمكنه من وفائه؛ لفوته بغير اختياره. ولو تعارضت بينتا تعليق وتنجيز قدمت الأولى; لأن معها زيادة علم بسماع التعليق، ومحله إن لم يمكن العمل بهما. ولو قال كلُّ زوجة في عصمتي طالق دخلت الرجعية وإن ظن أنها ليست في عصمته كما لو طلق زوجته ظانا أنها أجنبية، وإنما قُبِل فيما مر في كل زوجة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة; لأنه ثَم أخرجها بالنية مع وجود القرينة المصدقة. ولو قال متى وقع طلاقي عليها كان مُعَلَّقاً بكذا فهو لغو; لأن الواقع لا يعلق، أو قال لا وصلته عشرة أشرفية ولا نية له تعينت فلا يجزئ (¬٣) غير الذهب الأشرفي. ولو علَّق على ضرب زوجته بغير ذنب فشتمته فضربها لم يحنث","footnotes":"(¬١). وردَّ الشارح ما اعتمده النهاية أن الكلام في غير عرف الشرع، أما فيه فهو من يمنع مالا لزمه بذله.\r(¬٢). أفاد الشارح في الجنائز نقلا عن الزركشي أن الظرف بعد فاعله ومفعوله في الفعل الحسي يكون لهما بخلافه بعد غير الحسي يكون للفاعل فقط، فلو قال إن قتلت زيدا في المسجد فأنت طالق فلا بد من وجودهما فيه بخلاف إن قذفته يشترط وجود القاذف فيه فقط.\r(¬٣). خلافا لمقتضى كلام الشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26831,"book_id":19,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1451,"body":"
\r\rإن ثبت ذلك وإلا صدقت على ما مر فتحلف، ومر أنه لو حنث ذو زوجات لم ينو إحداهن والطلاق ثلاث عيَّنه في واحدة ولا يجوز له توزيعه؛ لمنافاته لما وقع عليه من البينونة الكبرى، وله أن يعينهن في ميتة وبائنة بعد التعليق; لأن العبرة بوقته لا بوقت وجود الصفة (¬١). ولو حلف أنه لا يُطْلِق غريمه فهرب وأمكنه اتباعه لم يحنث؛ إذ المتبادر مِن ((أطْلِقُهُ)) أُباشِرُ إطلاقه بأن أُخْرِجْهُ من الحبس أو آذنُ له في الخروج أو في ذهابه عني. ولو قال إن خرجت مع أمي إلى الحمام فخرجتِ أوّلاً فإن قصد منعها من الاجتماع معها في الحمام طلقت وإلا فلا، ويقاس به نظائره. ولو حلف لا يأكل طعامه فأضافه لم يحنث؛ لأن الضيف يملك طعامه بالإزدراد (¬٢).","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي فاعتمد أنه إنما يجوز في ميتة ومبانة بعد وجود الصفة لا قبله.\r(¬٢). أفاده الشارح في كتاب الأيمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26832,"book_id":19,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1452,"body":"كتاب الرجعة\rشَرْطُ المُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ فَلِلْوَلِيِّ الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ. وَتَحْصُلُ بِرَاجَعْتُكِ وَرَجَعْتُكِ وَارْتَجَعْتُكِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِمْسَاكَ صَرِيحَانِ، وَأَنَّ التَّزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ كِنَايَتَانِ، وَلْيَقُلْ رَدَدْتهَا إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ\r
\r\r(كتاب الرَِّجعة)\rهي لغة: المرة من الرجوع، وشرعا: رد مطلقة لم تبن إلى النكاح بالشروط الآتية. والأصل فيها الكتاب والسنة وإجماع الأمة.\rوأركانها محل وصيغة ومرتجع (شرط المرتجع أهلية النكاح) ; لأنها كإنشائه، فلا تصح من مكره؛ للحديث السابق ومرتد; لأن مقصودها الحل والردة تنافيه (بنفسه) فلا تصح من صبي ومجنون؛ لنقصهما، وتصح من سكران وسفيه وعبد ولو بغير إذن ولي وسيد؛ تغليبا لكونها استدامة (ولو طلَّق) الزوج (فجن فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح) بأن احتاجه كما مر; لأن الأصح صحة التوكيل في الرجعة (وتحصل) الرجعة بالصريح والكناية ولو بغير العربية مع القدرة عليها، فمن الصريح أن يأتي (براجعتك ورجعتك وارتجعتك) أي بواحد منها؛ لشيوعها وورودها، وكذا ما اشتق منها كأنت مراجعة أو مرتجعة، ولا يشترط إضافتها إليه بنحو إليَّ أو إلى نكاحي لكنه مندوب، بل الشرط الإضافة إليها كفلانة أو لضميرها كما ذكره، أو بالإشارة كهذه فمجرد راجعت لغوٌ (والأصح أن الرد والإمساك) وما اشتق منهما (صريحان)؛ لورودهما في القرآن والأول في السنة أيضا، ومن ثم كان أشهر من الإمساك، بل المعتمد إن الإمساك كناية، وتنحصر الصرائح فيما ذكر، (وأن التزويج والنكاح كنايتان)؛ لعدم شهرتهما في الرجعة سواء أتى بأحدهما وحده كتزوجتك أو مع قبول بصورة العقد (وليقل رددتها إليَّ أو إلى نكاحي) حتى يكون صريحا; لأن الردَّ وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق فاشترط ذلك في صراحته؛ لينتفي ذلك الاحتمال. ويندب ذكر ذلك في الإمساك (والجديد أنه لا يشترط)؛ لصحة الرجعة (الإشهاد) عليها؛ بناء على الأصح أنها في حكم الاستدامة، ومن ثم لم تحتج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26833,"book_id":19,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1453,"body":"فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ، وَلَا تَقْبَلُ تَعْلِيقًا، وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ. وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ طُلِّقَتْ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا، بَاقِيَةٍ فِي الْعِدَّةِ،\r
\r\rلولي ولا لرضاها، بل يندب؛ لقوله تعالى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الطلاق: ٢ أي قاربن بلوغه ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الطلاق: ٢ وصرفه عن الوجوب إجماعهم على عدمه عند الطلاق فكذا الإمساك. ويسن الإشهاد أيضا على الإقرار بها في العدة؛ خوف الإنكار، وإذا لم يجب الإشهاد عليها (فتصح بكناية) مع النية كاخترت رجعتك وأنت رجعية (ولا تقبل تعليقا) كراجعتك إن شئت ولو بفتح إن من غير نحوي (¬١)، ولا توقيتا كراجعتك شهرا، ولا إبهاما كما لو طلق إحدى زوجتيه ثم قال راجعت المطلقة; لأن ما لا يقبل التعليق لا يقبل الإبهام (ولا تحصل بفعل كوطء) وإن قصد به الرجعة; لأن ابتداء النكاح لا يحصل بالفعل، وإنما حصلت الرجعة بإشارة الأخرس المفهمة والكتابة؛ لأنهما ملحقان بالقول، وتحصل بوطء أو تمتع كافر اعتقدوه رجعة وترافعوا إلينا أو أسلموا فنقرهم عليه كما نقرهم في العقد الفاسد بل أولى (وتختص الرجعة بموطوءة (¬٢) ولو في الدبر، ومثلها مستدخلة ماءه المحترم؛ إذ لا عدة على غيرها والرجعة شرطها العدة. ولا يشترط تحقق وقوع الطلاق عند الرجعة، فلو شك فيه فراجع ثم بان وقوعه صحت كما لو زوج أمة أبيه ظانا حياته فبان ميتا (طلقت) بخلاف المفسوخة; لأنها إنما أنيطت في القرآن بالطلاق والطلاق المقر به أو الثابت بالبينة يحمل على الرجعي ما لم يعلم خلافه (بلا عوض) بخلاف المطلقة بعوض; لأنها ملكت نفسها بما بذلته (لم يستوف عدد طلاقها) فإن استوفى لم تحل إلا بمحلل (باقية في العدة) فتمتنع بعدها، وكذا مع انتهائها، وذلك؛ لقوله تعالى ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٢، والمراد عدة الطلاق فلو وطئها فيها لم يراجع إلا فيما بقي منها، ويُلحق بها ما قبلها فلو وطئت بشبهة فحملت ثم طلقها حلت له الرجعة في عدة الحمل السابقة على عدة الطلاق، لا ما بعد مضي صورة العدة، وذلك فيما إذا خالطها (¬٣) فإنه بعد ذلك تمتنع رجعتها وإن لم تنقض عدتها","footnotes":"(¬١). أي فلا يستفسر عن إرادته وفاقا للنهاية وخالف في ذلك المغني والأسنى.\r(¬٢). نقل الشارح عن الرافعي قوله ((أنه لو قال طلقتها بعد الوطء فلي الرجعة فقالت بل قبله صدقت وهو مقر لها بالمهر فإن كانت قبضته لم ترجع به وإلا لم تطالبه إلا بنصفه)) ٧/ ٢٣٥.\r(¬٣). مخالطة الأزواج بلا وطء كما في المغني وعبر في النهاية بالمعاشرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26834,"book_id":19,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1454,"body":"مَحَلّ لِحِلٍّ، لَا مُرْتَدَّةٍ. وَإِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ وَضْعَ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٌ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ، وَلَوْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ فَإِمْكَانُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ، أَوْ سِقْطٍ مُصَوَّرٍ فَماِئَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ،\r
\r\rحقيقة، ومن ثم لحقها الطلاق (محل لحل) أي قابلة لأن تحل للمراجع (لا) مطلقة أسلمت فراجعها في كفره وإن أسلم بعد، ولا (مرتدة) أسلمت بعد; لأن مقصود الرجعة الحل وتخلف الزوج أو ردتها تنافيه، وصحت رجعة المُحْرِمة؛ لإفادتها نوعا من الحل كالنظر والخلوة (وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر)؛ لكونها آيسة أو لم تحض أصلا (وأنكر صدق بيمينه)؛ لرجوع اختلافهما إلى وقت الطلاق وهو يُقبل قوله في أصله فكذا في وقته؛ إذ من قُبل قوله في شيء قبل في صفته، وإنما صدقت بيمينها في العكس كطلقتك في رمضان فقالت بل في شوال; لأنها غلظت على نفسها بتطويل العدة عليها، نعم تقبل هي بالنسبة لبقاء النفقة، ويقبل هو بالنسبة لحل نحو أختها. ولو مات فقالت انقضت في حياته لم يقبل قولها إن كانت رجعية، بل تلزمها عدة الوفاة ولا ترثه بخلاف البائن فتقبل. ولو ماتت فقال وارثها انقضت وأنكر المطلق ليرثها صدق المطلق في الأَشْهُر والوارث فيما عداها كما في الحياة (أو وضع حمل لمدة إمكان وهي ممن تحيض لا آيسة) وصغيرة (فالأصح تصديقها بيمين) بالنسبة لانقضاء العدة فقط، دون نحو نسب واستيلاد; لأنها مؤتمنة على ما في رحمها. أما إذا لم يمكن فسيأتي في المتن، وأما الآيسة والصغيرة فإنهما لا يحبلان، وكذا من لم تحض، ولا ينافيه إمكان حبلها; لأنه نادر (ولو ادعت ولادة ولد تام) في الصورة الإنسانية (فإمكانه) أي أقله (ستة أشهر) عددية لا هلالية (ولحظتان) واحدة للوطء وواحدة للوضع، وكذا في كل ما يأتي (من وقت) إمكان اجتماع الزوجين بعد (النكاح)؛ لثبوت النسب بالإمكان، وكان أقله ذلك؛ لما استنبطه العلماء اتباعا لعلي كرم الله وجهه من قوله تعالى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ الأحقاف: ١٥ مع قوله تعالى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ لقمان: ١٤ (أو) ولادة (سِقط مصوَّر فمائة وعشرون يوما ولحظتان) مما ذكر؛ لخبر الصحيحين ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح)) (أو) ولادة (مضغة بلا صورة) ظاهرة (فثمانون يوما ولحظتان) مما ذكر؛ للخبر الأول. ويشترط هنا شهادة القوابل أنها أصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26835,"book_id":19,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1455,"body":"أَوِ انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أَوْ فِي حَيْضٍ فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، أَوْ أَمَةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ أَوْ فِي حَيْضٍ فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَةٌ، وَتُصَدَّقُ إنْ لَمْ تُخَالِفْ عَادَةً دَائِرَةً، وَكَذَا إنْ خَالَفَتْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rآدمي وإلا لم تنقض بها (أو) ادعت (انقضاء أقراء فإن كانت حرة وطُلِّقت في طهر فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يوما ولحظتان) بأن تطلق قبيل آخر طهرها فهذا قرء ثم تحيض الأقل ثم تطهر الأقل فهذا قرءٌ ثانٍ ثم تحيض وتطهر كذلك فهذا ثالث ثم تطعن في الحيض، واشترطنا ذلك الطعن لنتيقن الانقضاء فليست هذه اللحظة من العدة فلا تصح الرجعة فيها، وكذا في كل ما يأتي. هذا في غير مبتدأة، أما هي إذا طلقت ثم ابتدأها الحيض فلا تحسب الطهر الذي طلقت فيه قرأ؛ لأن القرء الطهر المحتوش بدمين، فأقل الإمكان في حقها ثمانية وأربعون يوما ولحظة; لأنه يزاد على ذلك قدر أقل الحيض والطهر الأولين وتسقط اللحظة الأولى، (أو) طلقت (في حيض) أو نفاس (فسبعة وأربعون يوما ولحظة) بأن تطلق آخر حيضها أو نفاسها ثم تطهر وتحيض أقلهما ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر الأقل ثم تطعن في الحيض كما مر، ولا يحتاج هنا للحظة الأولى; لأنها ليست من العدة (أو) كانت (أمة) أي فيها رق وإن قل (وطلقت في طهر فستة عشر يوما ولحظتان) بأن تطلق قبيل آخر طهرها فهذا قرء، ثم تحيض وتطهر أقله فهذا ثان، ثم تطعن كما مر. هذا في غير مبتدأة أما مبتدأة فأقله اثنان وثلاثون يوما ثم لحظة؛ لما مر (أو) طلقت (في حيض) أو نفاس (فأحد وثلاثون) يوما (ولحظة) بأن تطلق آخر حيضها أو نفاسها ثم تطهر وتحيض الأقل ثم تطهر الأقل ثم تطعن في الحيض. ولو لم يعلم هل طلقت في الحيض أو الطهر حمل على الحيض; لأنه الأحوط (وتصدق) الحرة والأمة في حيضها (إن) أمكن، وفي عدمه لتجب نفقتها وسكناها وإن تمادت لسن اليأس إن (لم تخالف) فيما ادعته (عادة) لها (دائرة) وهو ظاهر (وكذا إن خالفت) ـها (في الأصح) ; لأن العادة قد تتغير وهي مؤتمنة، وتُحلَّف إن كَذَّبها فإن نكلت حلف وراجعها. ولو قالت انقضت عدتي وجب سؤالها عن كيفية طهرها وحيضها وتحليفها عند التهمة؛ لكثرة الفساد. ولو ادعت لدون الإمكان ردت ثم تصدق عند الإمكان وإن استمرت على دعواها الأولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26836,"book_id":19,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1456,"body":"وَلَوْ وَطِئَ رَجْعِيَّتَهُ وَاسْتَأْنَفَتِ الْأَقْرَاءَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ. وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ، وَلَا يُعَزَّرُ إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ لَمْ يُرَاجِعْ، وَكَذَا إنْ رَاجَعَ عَلَى المَذْهَبِ. وَيَصِحُّ إيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَلِعَانٌ، وَيَتَوَارَثَانِ. وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ، وَقَالَ رَاجَعْتُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا\r
\r\r(ولو وطئ) الزوج (رجعيتَهُ) وهي غير حامل ولو مع تعمده وعلمه (واستأنفت الأقراء) أو الأشهر وآثر الأقراء؛ لغلبتها (من وقت) الفراغ من (الوطء (¬١) كما هو الواجب عليها (راجع فيما كان بقي) فإن وطئ بعد قرء أو شهر فله الرجعة في قرأين أو شهرين دون ما زاد. ولو أحبلها بالوطء راجعها ما لم تلد؛ لوقوع عدة الحمل عن جهتين (¬٢) (ويحرم الاستمتاع بها) أي الرجعية ولو بمجرد النظر; لأن النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق; لأنه ضده (فإن وطئ فلا حدَّ) وإن اعتقد حرمته؛ للخلاف الشهير في إباحته وحصول الرجعة به (ولا يعزر) على الوطء وغيره حتى النظر (إلا معتقد تحريمه) -بخلاف معتقد حله والجاهل بتحريمه-؛ وذلك؛ لإقدامه على معصية عنده، نعم لا يعزِّره إلا حاكم اعتقد تحريمه أيضا (ويجب) عليه لها بوطئه (مهر مثل إن لم يراجع)؛ للشبهة، ولا يتكرر بتكرر الوطء؛ لاتحاد الشبهة (وكذا) يجب لها (إن راجع على المذهب) ; لأن الرجعة لا ترفع أثر الطلاق (ويصح إيلاء وظهار) منها (وطلاق) لها ولو بمال، فلو قال وله مطلقة رجعية وغير مطلقة كل زوجة لي طالق طلقت الرجعية، وكذا لو قال كل امرأة في عصمتي (ولعان) منها (ويتوارثان) أي الزوج والرجعية كما قدمه; لأن الرجعية زوجة في هذه الأحكام الخمسة بنص القرآن، وسيأتي أنه لا يثبت حكم الظهار والإيلاء إلا بعد الرجعة (وإذا ادعى -والعدة منقضية-) جملة حالية (رجعة فيها فأنكرت فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة وقال راجعتك يوم الخميس) مثلا (فقالت بل السبت) مثلا (صُدِّقت بيمينها) أنها لا تعلم أنه راجعها فيه؛ لاتفاقهما على وقت الانقضاء والأصل عدم الرجعة قبله.","footnotes":"(¬١). أي من تمام النزع.\r(¬٢). عبارة شرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26837,"book_id":19,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1457,"body":"أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ، وَقَالَتْ: انْقَضَتِ الخَمِيسَ، وَقَالَ: بَلْ السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى، فَإِنِ ادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، أَوِ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءٍ فَقَالَتْ بَعْدَهُ صُدِّقَ قُلْتُ فَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(أو) اتفقا (على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت انقضت الخميس وقال بل) انقضت (السبت صدق بيمينه) أنها ما انقضت يوم الخميس؛ لاتفاقهما على وقت الرجعة والأصل عدم انقضاء العدة قبله (فإن تنازعا في السبق بلا اتفاق) على أحد ذينك (فالأصح ترجيح سبق الدعوى)؛ لاستقرار الحكم بقول السابق (فإن ادعت الانقضاء) أوَّلا (ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها) أن عدتها انقضت قبل الرجعة; لأنها لما سبقت بادعائه وجب أن تصدق؛ لقبول قولها فيه من حيث هو فوقع قوله لغوا (أو ادعاها قبل انقضاء) للعدة (فقالت) بتراخ (¬١) عنه بل إنما راجعت (بعده صدق) بيمينه أنه راجعها قبل انقضائها; لأنه لمَّا سبق بادعائها وجب تصديقه; لأنه يملكها فصحت ظاهرا فوقع قولها بعد ذلك لغواً، ومثل ذلك ما لو علم الترتيب دون السابق منهما فيحلف هو أيضا; لأن الأصل بقاء العدة. ومحل قول المصنف والعدّة منقضية إذا لم تنكح وإلا فإن أقام بينة بالرجعة قبل الانقضاء فهي زوجته وإن وطئها الثاني ولها عليه بوطئه مهر مثل، فإن لم يقم بينة فله تحليفها وإن لم يقبل إقرارها له على الثاني، ولا تسمع دعوى المطلق على الزوج الثاني (¬٢) ; لأن الزوجة -من حيث هي زوجة ولو أمة- لا تدخل تحت اليد، وفيما إذا أقرت، أو نكلت فحلف تغرم له مهر المثل; لأنها أحالت بإذنها في نكاح الثاني أو بتمكينها له بين الأول وبين حقه. ولو ادعى على مزوجة أنها زوجته فقالت كنت زوجتك فطلقتني جعلت زوجة له إذا لم تعترف للثاني ولا مكنته ولا أذنت في نكاحه (قلت: فإن ادعيا معا) بأن قالت انقضت عدتي مع قوله راجعتك أو قالته عقب قوله (¬٣) (صُدِّقت) بيمينها (والله أعلم) ; لأن الانقضاء يتعسر الإشهاد عليه بخلاف الرجعة. ولو قالا لا نعلم سبقا ولا معية فالأصل بقاء العدة وولاية الرجعة.","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). هذا محترز قوله السابق بتراخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26838,"book_id":19,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1458,"body":"وَمَتَى ادَّعَاهَا وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ صُدِّقَ، وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قُبِلَ اعْتِرَافِهَا. وَإِذَا طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ وَطِئْتُ فَلِيَ الرَّجْعَةُ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالمَهْرِ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِالنِّصْفِ\r
\r\r(ومتى ادعاها -والعدة باقية-) جملة حالية أيضا (صدق) بيمينه؛ لقدرته على إنشائها. أما بعد العدة وقد أنكرتها من أصلها فهي المصدقة إجماعا (ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت) بها له قبل أن تنكح (قُبِل اعترافها) ; لأنها جحدت حقا له ثم اعترفت به. ولو ادعت أنه طلقها فأنكر ونكل عن اليمين فحلفت ثم كذبت نفسها لم تقبل وإن أمكن؛ لاستناد قولها الأول إلى إثبات ولتأكد الأمر بالدعوى عند الحاكم. ولو طلق فقال واحدة وقالت ثلاث ثم صدقته قُبلت فترثه; لأنها لا يثبت الطلاق بقولها فقُبل رجوعُها ولأنها لا تبطل به حقا لغيرها. ولو ادعت الطلاق فأنكر وحلف ثم أكذبت نفسها لم تقبل، ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثاً ثم رجعت قبلت; لأن المرأة قد تنسِب ذلك لزوجها من غير تحقق. ولو أقر بطلاق رجعي وادعت أنه ثلاث ثم صدقته وأكذبت نفسها قُبلت فإذا مات ورثته، ولا نظر لاعترافها بالثلاث; لأن الشارع ألغاه، بل لو خالعها فادعت أن طلقة الخلع هي الثالثة ثم رجعت عن قولها وزوجت منه بغير محلل ثبتت الزوجية والإرث، ويوافق ذلك قول أبي زرعة في فتاويه ((ذكرت أنه طلقها ثلاثا فأنكر ثم أبانها لم يجز إذنها في العود إليه بلا محلل إلا إن أكذبت نفسها قبل الإذن كما لو ادعت التحليل فكذبها ثم أراد العقد عليها لا بد أن يصدقها)). اهـ، نعم لا يحتاج للتلفظ بالتكذيب ثَم والتصديق هنا بل يكتفى في الظاهر بالإذن ثَم والعقد هنا؛ لتضمنهما للتكذيب والتصديق، ومرّ أنه لو قال هذه زوجتي فأنكرت ثم مات فرجعت ورثته، (وإذا طلق دون ثلاث وقال وطئت فلي الرجعة وأنكرت) وطأه (صدقت بيمين) أنه ما وطئها، ولا رجعة له ولا نفقة لها ولا سكنى; لأن الأصل عدم الوطء، وليس له نكاح أختها ولا أربع سواها؛ مؤاخذة له بإقراره (وهو مقر لها بالمهر، فإن قبضته فلا رجوع له) ; لأنه مقر باستحقاقها لجميعه (وإلا) تكن قبضته (فلا تطالبه إلا بنصف)؛ لإقرارها أنها لا تستحق غيره، فلو أخذته ثم أقرت بوطئه لم تأخذ النصف الآخر إلا بإقرار ثانٍ منه. هذا في صداق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26839,"book_id":19,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1459,"body":"
\r\rدين، أما عين امتنع الزوج من قبول نصفها (¬١) فيلزمه القاضي بقبوله أو إبرائها منه أي تمليكه لها بطريقه بأن يتلطف القاضي به نظير ما مر في الوكالة، فإن صمم فللقاضي أن يقسمها فيعطيها نصفها ويوقف النصف الآخر تحت يده إلى الصلح أو البيان.","footnotes":"(¬١). بأن قال: لا أستحق فيها شيئا؛ لكون الطلاق بعد الوطء، وقالت هي: بل لك النصف لكون الطلاق قبل الوطء فالعين مشتركه كما صوَّره علي الشبراملسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26840,"book_id":19,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1460,"body":"كتاب الإيلاء\rهُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا مُطْلَقًا، أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالحَلِفِ بِاللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَللهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ كَانَ مُولِيًا،\r
\r\r(كتاب الإيلاء)\r(هو) لغة الحلف، وشرعا: (حلف) بالله أو صفة له، أو بما أُلحق بذلك من قِبل (زوج يصح طلاقه) ومنه السكران والعبد والكافر والمريض بشرطه الأتي (ليمتنعن من وطئها) أي الزوجة ولو رجعية ومتحيرة؛ لاحتمال الشفاء، ومُحْرِمة؛ لاحتمال التحلل لنحو حصر، وصغيرة بشرطها الآتي سواء أقال في الفرج أم أطلق وسواء أقيد بالوطء الحلال أم سكت عن ذلك (مطلقا) بأن لم يقيد بمدة، وكذا إن قال أبداً أو حتى أموت أنا أو زيد أو تموتي. ولو قال لا أطأ ثم قال أردت شهرا مثلا دُيِّن (أو فوق أربعة أشهر) ولو بلحظة؛ لقوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ﴾ البقرة: ٢٢٦ .. الآية. فخرج بالزوج حلف سيد أو أجنبي فهو محض يمين كما يأتي، وبيصح طلاقه الصبي والمجنون والمكره، وبليمتنعَنَّ العاجز عن الوطء بنحو جَبٍّ أو شلل أو رتق أو صغر فيها بقيده الآتي فلا إيلاء؛ إذ لا إيذاء، وبوطئها حلفه على ترك التمتع بغيره، وبفي الفرج إلى آخره حلفه على الامتناع من وطئها في الدبر أو الحيض أو الإحرام فهو محض يمين، والأرجح في لا أجامعك إلا في نحو الحيض أو حيض أو نهار رمضان أو المسجد أنه إيلاء (¬١)، وبمطلقا وما بعده الأربعة فأقل; لأن المرأة تصبر على الزوج أربعة أشهر ثم يفني صبرها أو يقل.\rوأركانه ستة محلوف به وعليه ومدة وصيغة وزوجان (والجديد أنه) أي الإيلاء (لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به) أي الوطء (طلاقا أو عتقا، أو قال إن وطئتك فلله عليَّ صلاة أو صوم أو حج أو عتق) مما لا ينحل إلا بعد أربعة أشهر (كان موليا)؛ لأن ذلك كله يسمى يمينا لتناولها لغة الحلف بالله تعالى وبغيره فشملته الآية، وكالحلف","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26841,"book_id":19,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1461,"body":"وَلَوْ حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ، فَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا إيلَاءَ. وَلَوْ آلَى مِنْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ آلَى مَجْبُوبٌ لَمْ يَصِحَّ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَهَكَذَا مِرَارًا فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً فَإِيلَاءَانِ لِكُلٍّ حُكْمُهُ\r
\r\rالظهار كأنت عليَّ كظهر أمي سنة فإنه إيلاء كما يأتي. أما إذا انحلَّ قبلها كإن وطئتك فعليَّ صوم هذا الشهر أو شهر كذا وهو ينقضي قبل أربعة أشهر من اليمين فلا إيلاء. (ولو حلف أجنبي) لأجنبية أو سيد لأمته (عليه) أي الوطء كوالله لا أطؤك (فيمين محضة) أي لا إيلاء فيها فيلزمه قبل النكاح أو بعده كفارة بوطئها (فإن نكحها فلا إيلاء) يحكم به عليه، فلا تضرب المدة وإن بقي من مدّة عيَّنها فوق أربعة أشهر وتأذت؛ لانتفاء الإضرار حين الحلف؛ لاختصاصه بالزوج بنصِّ ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ البقرة: ٢٢٦ (ولو آلى من رتقاء أو قرناء أو آلى مجبوب) لم يبق له قدر الحشفة، ومثله أشل (لم يصح) هذا الإيلاء (على المذهب)؛ إذ لا إيذاء منه حينئذ بخلاف الخصي والعاجز لمرض أو عِنَّة والعاجزة لنحو مرض أو صغر يمكن معه وطؤها في مدة قدَّرها وقد بقي منها أكثر من أربعة أشهر; لأن الوطء مرجوٌّ، ومَن طرأ نحو جَبُّهُ بعد الإيلاء فإنه لا يبطل، ومر صحة الإيلاء من الرجعية وإن حرم وطؤها؛ لإمكانه برجعتها. (ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا) مرتين أو (مرارا) متصلة (فليس بمول في الأصح)؛ لانحلال كلٍّ بمضي الأربعة فتتعذر المطالبة، نعم يأثم إثم مطلق الإيذاء دون خصوص إثم الإيلاء. وخرج بقوله فوالله ما لو حذفه بأن قال فلا وطئتك فهو إيلاء قطعا; لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة أشهر، وبمتصلة ما لو فصل كُلاًّ عن الأخرى أي بأن تكلم بأجنبي وإن قل أو سكت بأكثر من سكتة تنفس وعي فليس إيلاء قطعا (ولو قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فإيلاءان لكلٍّ) منهما (حكمه) فتطالبه بموجب الأول في الخامس لا فيما بعده؛ لانحلالها بمضيه وانعقاد مدة الثانية فيطالب بذلك بعد مضي أربعة أشهر. وخرج بقوله فإذا مضت ما لو أسقطه كأن قال والله لا أجامعك خمسة أشهر ثم قال والله لا أجامعك سنة فإنهما يتداخلان؛ لتداخل مدتيهما وانحلتا بوطء واحد، وبقوله فوالله ما لو حذفه فيكون إيلاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26842,"book_id":19,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1462,"body":"وَلَوْ قَيَّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الحُصُولِ فِي الْأَرْبَعَةِ كَنُزُولِ عِيسَى ﷺ فَمُولٍ، وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ قَبْلَهَا فَلَا، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ، فَمِنْ صَرِيحِهِ تَغْيِيبُ ذَكَرٍ بِفَرْجٍ وَوَطْءٌ وَجِمَاعٌ وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ،\r
\r\rواحدا (ولو قيَّد) يمينه على الامتناع من الوطء (بمستبعد الحصول في) الأَشْهُر (الأربعة) عادة (كنزول عيسى ﷺ قبل خروج الدجال، وكخروج الدجال أو يأجوج ومأجوج (فمول) ; لأن الظاهر تأخره عن الأربعة فتتضرر هي بقطع الرجاء، وعلم به أن محقق الامتناع كطلوع السماء كذلك بالأولى. أما لو قيدها بعد خروج الدجال (¬١) بنزوله فلا يكون إيلاء، ومحله إن كان ثاني أيامه أو أولها ولم يبق منه مع باقي أيامه الأربعين ما يكمل أربعة أشهر باعتبار الأيام المعهودة؛ إذ يومه الأول كسنة حقيقة والثاني كشهر والثالث كجمعة كذلك وبقيتها كأيامنا كما صح عنه ﷺ مع إخباره بأن الأول لا يكفي فيه صلاة يوم وبأنهم يقدرون له وقيس باليوم الأول الثاني والثالث، وبالصلاة غيرها فيقدر فيها أقدار العبادات والآجال وغيرهما. (وإن ظن حصوله) أي المقيد به (قبلها) أي الأربعة كمجيء المطر في الشتاء (فلا) يكون إيلاء بل محض يمين، ومحقق الحصول كجفاف الثوب أولى (وكذا لو شكَّ) في حصول المقيد به قبل الأربعة أو بعدها كمرضه أو مرض زيد أو قدومه من محتمل الوصول منه قبل الأربعة فلا يكون إيلاء (في الأصح) حالا، ولا بعد مضي الأربعة قبل وجود المعلق به; لأنه لم يتحقق منه قصد الإيذاء أوّلا، أما لو لم يحتمل وصوله منه لبعد مسافته بحيث لا تقطع في أربعة أشهر فهو مولٍ، نعم إن ادَّعى ظن قربها حلف ولم يكن موليا بل حالفا. (ولفظه) المفيد له وإشارة الأخرس به (صريح وكناية) ومنها الكتابة كغيره (فمن صريحه تغييب) حشفة أو (ذكر) أي حشفته؛ إذ هي المرادة منه بخلاف ما لو أراد كله؛ لحصول مقصودها بتغييب الحشفة مع عدم الحنث (بفرج ووطء وجماع) ونيك أي مادة ((ن ي ك)) وكذا البقية (وافتضاض بكر) -ولو غوراء-؛ لشيوعها، نعم يُدَيَّن إن أراد بالجماع الاجتماع وبالوطء الدوس بالقدم وبالافتضاض غير الوطء، ومحله إن لم يقل بذكري وإلا لم يدين في واحد منها كالنيك مطلقا.","footnotes":"(¬١). في حكم أيام الدجال ما لو مكثت الشمس طالعة عند قوم مدة كما ذكره الشارح في كتاب الصلاة ١/ ٤٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26843,"book_id":19,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1463,"body":"وَالجَدِيدُ أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإِتْيَانًا وَغِشْيَانًا وَقُِرْبَانًا وَنَحْوَهَا كِنَايَاتٌ. وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ زَالَ الْإِيلَاءُ، وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ظَاهَرَ فَمُولٍ، وَإِلَّا فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا، وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا، وَلَوْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْتُ فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ، أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ فَمُولٍ، فَإِنْ وَطِئَ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ وَزَالَ الْإِيلَاءُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: وَاَللهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الحَالِ فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا فَمُولٍ مِنَ الرَّابِعَةِ، …\r
\r\r(والجديد أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقُِربانا ونحوها) كإفضاء ومس (كنايات)؛ لاستعمالها في غير الوطء أيضا مع عدم اشتهارها فيه حتى المس وإن تكرر في القرآن بمعنى الوطء. (ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه) ببيع لازم من جهته أو بغيره (عنه زال الإيلاء) وإن عاد لملكه؛ لعدم ترتب شيء على وطئه (ولو قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان) قد (ظاهر) وعاد (فمولٍ) ; لأنه وإن لزمه العتق عنه فتعجيله وربطه بمعين زيادة التزمها بالوطء على موجب الظهار فكان كالتزام أصل العتق، ثم إذا وطء في مدة الإيلاء أو بعدها عتق العبد عن ظهاره (¬١) (وإلا) يكن قد ظاهر (فلا ظهار ولا إيلاء باطنا)؛ لكذبه (ويحكم بهما ظاهرا)؛ لإقراره بالظهار فيحكم بإيلائه وبوقوع العتق عن الظهار. (ولو قال) إن وطئتك فعبدي حر (عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر) ; لأنه لا يلزمه شيء بالوطء قبل الظهار؛ لتعلق العتق به مع الوطء، فإذا ظاهر صار موليا، وحينئذ يعتق بالوطء في مدة الإيلاء وبعدها؛ لوجود المعلق به لكن لا عن الظهار اتفاقا؛ لسبق لفظ التعليق له والعتق إنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده -أي بعد الظهار- (أو) قال (إن وطئتك فضرتك طالق فمولٍ) من المخاطبة; لأن طلاق الضرة الواقع بوطء المخاطبة يضره، أما إن قال إن وطئتك فعليَّ طلاق ضرتك أو طلاقك فلا إيلاء (فإن وطئ) في المدة أو بعدها (طلقت الضرة)؛ لوجود الصفة (وزال الإيلاء)؛ إذ لا شيء عليه بوطئها بعد. (والأظهر أنه لو قال لأربع والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال) ; لأنه لا يحنث إلا بوطء الكل؛ إذ المعنى لا أطأ جميعكن كما لو حلف لا يكلم هؤلاء، وفارقت ما بعدها بأن هذه من باب سلب العموم وتلك من باب عموم السلب كما يأتي (فإن جامع ثلاثا) منهن ولو بعد البينونة أو في الدبر; لأن اليمين يشمل الحلال والحرام (فمول من الرابعة)؛ لحنثه حينئذ","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26844,"book_id":19,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1464,"body":"فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ، وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إلَى سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الحَالِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ\r
\r\rبوطئها (فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء)؛ لتحقق امتناع الحنث إذ الوطء إنما يقع على ما في الحياة، أما بعد وطئها وقبل وطء الأخريات فلا يزول (ولو قال) لهنَّ (والله لا أجامع) واحدة منكن ولم يرد واحدة معينة أو مبهمة بأن أراد الكل أو أطلق كان موليا من كل منهن؛ حملا له على عموم السلب فيحنث بوطء واحدة ويرتفع الإيلاء عن الباقيات. أما إذا أراد واحدة فيختص بها ويعينها أو يبينها، أو لا أجامع (كل واحدة منكن فمول من كل واحدة)؛ لصراحة كلٍّ في عموم سلب وطئهن (¬١)، فإذا وطئ واحدة حنث وزال الإيلاء في حق الباقيات. (ولو قال) والله (لا أجامعك) سنة أو (إلى سنة) وأراد سنة كاملة أو أطلق أخذا مما مر في الطلاق (إلا مرَّة) وأطلق (فليس بمول في الحال في الأظهر) ; لأنه لا حنث بوطئه مرة لاستثنائها، أو السنة فإن بقي منها عند الحلف مدة الإيلاء فإيلاء وإلا فلا (فإن وطئ وبقي منها) أي السنة (أكثر من أربعة أشهر فمولٍ) من يومئذ؛ لحنثه به حينئذ فيمتنع منه، أو أربعة فأقل فحالف فقط. وإن لم يطأ حتى مضت السنة انحلَّ الإيلاء ولا كفارة عليه، ولا نظر لاقتضاء اللفظ وطأه مرة; لأن القصد منع الزيادة عليها لا إيجادها. قيل هذا مخالف لما مر أن الاستثناء من النفي إثبات ورد بأنه لا يخالفه؛ لأنه ليس المراد بكونه إثباتا أنه إثبات لنقيض الملفوظ بل المراد أنه إثبات لنقيض ما دل عليه الملفوظ به وحينئذ فهو موافق للقاعدة المذكورة; لأنه في هذا المثال -وهو المستقبل- منع نفسه من الوطء وأخرج المرة، فعلى الضعيف أن الثابت بعد الاستثناء نقيض الملفوظ به قبله وهو الوطء إذا لم يطأ المرة يحنث، وعلى الأصح أن الثابت نقيض ما دل عليه لفظه وهو الامتناع ينتفي الامتناع في المرة ويثبت التخيير فيها، ويجري ذلك في كل حلف على مستقبل بخلافه على ماض أو حاضر ففي لا وطئت إلا مرة يحنث إذا لم يكن قد وطئها جزما؛ لانتفاء توجبه التخيير لعدم إمكانه فلما لم يحتمل الاستثناء إلا وقوعه خارجا حنث إذا لم يكن كذلك، ولهذا جزموا في ليس له عليَّ إلا مائة بلزوم المائة ولم يخرجوه على هذا الخلاف، نعم قد لا يتأتى في بعض المستقبلات نحو لا يقوم غدا إلا زيد؛","footnotes":"(¬١). كما في فتح الجواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26845,"book_id":19,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1465,"body":"فصل\rيُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنَ الْإِيلَاءِ بِلَا قَاضٍ، وَفِي رَجْعِيَّةٍ مِنَ الرَّجْعَةِ، وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ دُخُولٍ فِي المُدَّةِ انْقَطَعَتْ، فَإِذَا أَسْلَمَ اُسْتُؤْنِفَتْ. وَمَا مَنَعُ الْوَطْءَ وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ إنْ وُجِدَ فِيهِ لَمْ يَمْنَعِ المُدَّةَ كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ، أَوْ فِيهَا وَهُوَ حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ مَنَعَ،\r
\r\rإذ لا بد من قيامه غدا لكن إن كانت الجملة خبرية -أي لا نهيية- وإلا لم يتعين قيامه بل يبقى التخيير كما مر، فإذن ما ذكر ليس من عموم المستقبلات بل من خصوص الحث أو المنع.\r\r(فصل) في أحكام الإيلاء\r(يمهل) وجوبا المولي بلا مطالبة (أربعة أشهر)؛ رفقا به وللآية ولو قنا أو زوج قنة; لأن المدة شرعت لأمر جبلي هو قلة صبرها فلم تختلف بحرية ورق كمدة حيض وعِنَّة وتحسب المدة (مِن) حين (الإيلاء) ; لأنه مول من وقتئذ، ولو (بلا قاضٍ)؛ لثبوتها بالنص والإجماع، وبه فارقت نحو مدة العنة، نعم في إن جامعتك فعبدي حر قبل جماعي بشهر لا تحسب المدة من الإيلاء بل بعد مضي الشهر; لأنه لو وطئ قبله لم يعتق (و) تحسب (في رجعية) ومرتدة حال الإيلاء (من الرجعة) وزوال الردة كزوال الصغر أو المرض كما يأتي؛ لأنه بالرجعة وزوال ما ذكر يحل الوطء في الرجعية والمرتدة ويمكن الوطء في الصغيرة والمريضة، ولا تحسب المدة من اليمين. أما لو آلى ثم طلق رجعيا أو وطئت بشبهة فتنقطع المدة أو تبطل؛ لحرمة وطئها، وتستأنف من الرجعة أو انقضاء العدة إن بقي من مدة اليمين فوق أربعة أشهر; لأن الإضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي أربعة أشهر في نكاح سليم. (ولو ارتد أحدهما) قبل دخول انفسخ النكاح كما مر، أو (بعد دخول في المدة) أو بعدها (انقطعت)؛ لحرمة وطئها حينئذ (فإذا أسلم) المرتد منهما في العدة (استؤنفت) المدة؛ لما ذكر المعلوم منه أن محله إذا كانت اليمين على الامتناع من الوطء مطلقا أو بقي من مدة اليمين ما يزيد على أربعة أشهر وإلا فلا معنى للاستئناف. (وما منع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه) أي الزوج (لم يمنع المدة) سواء المانع الشرعي (كصوم وإحرام، و) الحسي كحبس، و (مرض وجنون) ; لأنها ممكنة والمانع منه مع أنه المقصر بالإيلاء. (أو) وجد (فيها) أي الزوجة (وهو حسي كصغر ومرض) يمنع من إيلاج الحشفة في صورة صحة الإيلاء معهما السابقة، ونشوز (منع)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26846,"book_id":19,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1466,"body":"وَإِنْ حَدَثَ فِي المُدَّةِ قَطَعَهَا فَإِذَا زَالَ اُسْتُؤْنِفَتْ، وَقِيلَ تُبْنَى، أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَصَوْمِ نَفْلٍ فَلَا، وَيَمْنَعُ فَرْضٌ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَطِئَ فِي المُدَّةِ، وَإِلَّا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِأَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا فَلَهَا المُطَالَبَةُ بَعْدَهُ. وَتَحْصُلُ الْفَِيْئَةُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ بِقُبُلٍ،\r
\r\rالمدة فلا يبتدئ بها حتى تزول (وإن حدث) نحو مرضها المانع من ذلك أو نشوزها، وكذا مانعها الشرعي غير نحو الحيض كتلبسها بفرض كصوم (في) أثناء (المدة قطعها) ; لأنه لم يمتنع من الوطء لأجل اليمين بل لتعذره (فإذا زال) وقد بقي فوق أربعة أشهر من اليمين (استؤنفت) المدة؛ لما مر (وقيل تبنى)؛ لبقاء النكاح هنا. وخرج بفي المدة طرو ذلك بعدها فلا يمنعها بل يطالب بالفيئة بعد زوالها؛ لوجود المضارَّة في المدة على التوالي مع بقاء النكاح على سلامته (أو) وجد فيها وهو (شرعي كحيض) أو نفاس (وصوم نفل) أو اعتكافه (فلا) يمنع المدة ولا يقطعها لو حدث فيها; لأن الحيض لا يخلو عنه شهر غالبا، فلو منع لامتنع ضرب المدة غالبا، وأُلحق به النفاس طردا للباب; لأنه من جنسه ومشارك له في أكثر أحكامه. (ويمنع) المدة ويقطعها صوم أو اعتكاف (فرض) وإحرام لا يجوز له تحليلها منه (في الأصح)؛ لعدم تمكنه معه من الوطء، ولذا كان الصوم الموسع زمنه من نحو قضاء أو نذر أو كفارة لا يمنع (¬١) ; لأنه كالنفل في تمكنه معه من الوطء، (فإن وطئ في المدة انحلت) اليمين وفات الإيلاء (وإلا) يطأ فيها وقد انقضت ولا مانع بها (فلها) دون وليها وسيدها، بل توقف حتى تكمل ببلوغ أو عقل (مطالبته) وإن كان حلفه بالطلاق (بأن يفيء) أي يرجع إلى الوطء الذي امتنع منه بالإيلاء (أو يطلق) إن لم يفئ؛ لظاهر الآية، وليس لها تعيين أحدهما (¬٢). واليمين بالطلاق لا تمنع حل الإيلاج لكن يجب النزع فورا (¬٣) (ولو تركت حقها فلها المطالبة بعده) أي الترك إن بقيت المدة; لأن الضرر هنا يتجدد كالإعسار بالنفقة بخلافه في العنة والعيب والإعسار بالمهر; لأنه خصلة واحدة. (وتحصل الفَِيئة بتغييب حشفة) أو قدرها من مقطوعها (بقُبُلٍ (¬٤) مع زوال بكارة بكر","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني وشرح المنهج.\r(¬٣). اعتمدا أن محله إن كان الطلاق بائنا فإن كان رجعيا فالواجب النزع أو الرجعة.\r(¬٤). ويصدق في الوطء وهو مستثنى من قاعدة إن القول قول نافي الوطء كما أشار إليه الشارح في باب الخيار في النكاح ٧/ ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26847,"book_id":19,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1467,"body":"وَلَا مُطَالَبَةَ إنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ كَمَرَضٍ طُولِبَ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ: أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ، فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ سَقَطَتِ المُطَالَبَةُ،\r
\r\rولو غوراء. ويكون مختارا عالما عامدا؛ لأن أحكام الوطء تتعلق بذلك، نعم إن لم يصرح في إيلائه بالقبل ولا نواه (¬١) انحلّ بالوطء في الدبر فتسقط المطالبة، وسقوطها به فيه لا ينافي عدم حصول الفيئة بالوطء فيه؛ لأنه لا تلازم بين سقوط المطالبة وحصول الفيئة كما لو وطء مكرها أو ناسيا (¬٢). (ولا مطالبة) بفيئة ولا طلاق (إن كان بها مانع وطء كحيض) ونفاس وإحرام وصوم فرض بقيده السابق (¬٣) أو اعتكافه (ومرض) لا يمكن معه الوطء; لأن المطالبة إنما تكون بمستحق وهي لا تستحق الوطء؛ لتعذره من جهتها، قيل قولهم طلاق المولي في الحيض غير بدعي يشكل بعدم مطالبته به، وُرُدَّ بفرضه فيما إذا طولب زمن الطهر بالفيئة فترك مع تمكنه ثم حاضت فيطالب بالطلاق حينئذ (وإن كان فيه مانع طبيعي كمرض) يضر معه الوطء ولو بنحو بطء برء (طولب) بالفيئة بلسانه (بأن يقول إذا) أو إن أو لو (قدرت فئت) ; لأن به يندفع إيذاؤه لها بالحلف بلسانه، ويزيد ندبا وندمت على ما فعلت، ثم إذا لم يفئ طالبته بالطلاق. ولو طرأ الجب بعد الإيلاء وسقط خيارها طولب بالطلاق فقط (¬٤)؛ إذ لا فائدة تترقب هنا قطعا (أو شرعي كإحرام) لم يقرب تحلله منه وصوم فرض مضيق، أو موسع ولم يستمهل إلى الليل، وظهار ولم يستمهل إلى الكفارة بغير الصوم، أي من الصوم والإطعام (فالمذهب أنه يطالب بطلاق (¬٥) عينا; لأن المانع منه، لا بفيئة معه ولا وحدها؛ لحرمة الفيئة عليه. أما إذا قرب التحلل بأن كان ثلاثة أيام فأقل فيمهل لها، وكذا لو استمهل في الصوم إلى الليل أو في الكفارة إلى العتق أو الإطعام فيمهل ثلاثة أيام أيضاً (فإن عصى بوطء) في القبل أو في الدبر وقد أطلق الامتناع من الوطء (سقطت المطالبة) وانحلت اليمين، وتأثم بتمكينه","footnotes":"(¬١). أما لو حلف لا يطأها في قبلها فلا تحصل فيئته، ويبقى الإيلاء أيضاً.\r(¬٢). كما في فتح الجواد.\r(¬٣). قال عبد الحميد: ((الأولى رجوعه لإحرام أيضا وقيده السابق أن لا يجوز للزوج تحليلها منه، وأما القيد السابق للصوم الفرض فكونه مضيفا عند الشارح خلافا للنهاية والمغني)).\r(¬٤). خلافا للمغني حيث اعتمد مطالبته بأن يقول لو قدرت فئتُ.\r(¬٥). وهو إكراه بحق فيقع معه الطلاق كما مر ٨/ ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26848,"book_id":19,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1468,"body":"وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً، وَأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ، وَأَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\r
\r\rقطعا إن عمهما المانع كطلاق رجعي أو خصها كحيض، وكذا إن خصه; لأنه إعانة على معصية. (وإن أبى) بعد ترافعهما إلى القاضي -فلا يكفي ثبوت إبائه مع غيبته عن مجلسه إلا إذا تعذر إحضاره؛ لتواريه أو تعززه- (الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه) بسؤالها (طلقة) وإن بانت بها لعدم دخول أو استيفاء ثلاث بأن يقول أوقعت عليها طلقة عنه أو طلقتها عنه أو أنت طالق عنه، فإن حذف عنه لم يقع شيء، وذلك; لأنه لا سبيل لدوام إضرارها ولا لإجباره على الفيئة مع قبول الطلاق للنيابة فناب الحاكم عنه كما يزوج عن العاضل. وخرج بطلقة ما زاد عليها فلا يقع كما لو بان أنه طلق أو فاءَ، فإن بانا معا (¬١) وقعا؛ لإمكانهما (و) الأظهر (أنه لا يمهل) للفيئة بالفعل فيما إذا استمهل لها (ثلاثة) من الأيام؛ لزيادة إضرارها. أما للفيئة باللسان فلا يمهل قطعا كالزيادة على الثلاث، وأما ما دونها فيمهل له لكن بقدر ما ينتهي فيه مانعه كوقت الفطر للصائم والشبع للجائع والخفة للممتلئ، وقُدِّر بيوم فأقل (و) الأظهر (أنه إذا وطئ بعد مطالبة) أو قبلها بالأولى (لزمه كفارة يمين) إن كان حلفه بالله تعالى؛ لحنثه. أما إذا حلف بالتزام ما يلزم فإن كان بقربةٍ تخير بين ما التزمه وكفارة يمين، أو كأن حلف بتعليق نحو طلاق وقع بوجود الصفة.","footnotes":"(¬١). أي طلاق المولي وطلاق القاضي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26849,"book_id":19,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1469,"body":"كتاب الظهار\rيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيٌّ وَخَصِيٌّ، وَظِهَارُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ، وَصَرِيحُهُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ: جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُكِ أَوْ نَفْسُكِ كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا صَرِيحٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا ظِهَارٌ، وَكَذَا كَعَيْنِهَا إنْ قَصَدَ ظِهَارًا، وَإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً فَلَا،\r
\r\r(كتاب الظهار)\rسُمِّي به لتشبيه الزوجة بظهر نحو الأم. وهو حرام، بل كبيرة ; لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله وتبديله.\rوأركانه مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة (يصح من كل زوج مكلف) مختار، دون أجنبي -وإن نكح بعدُ- وصبي ومجنون ومكره؛ لما مر في الطلاق، نعم لو علَّقه بصفة فوجدت وهو مجنون مثلا حصل (ولو) هو (ذمي) وحربي؛ لعموم الآية (وخصي) ونحو ممسوح، وإنما لم يصح إيلاؤه ; لأن الجماع مقصود ثَم لا هنا، وعبد وإن لم يتصور منه العتق؛ لإمكان تكفيره بالصوم (وظهار سكران) تعدى بسكره (كطلاقه) فيصح منه وإن صار كالزِّق.\r(وصريحه) أي الظهار (أن يقول) أو يشير الأخرس الذي يفهم إشارته كل أحد (لزوجته) ولو رجعية قنة غير مكلفة لا يمكن وطؤها (أنت عليَّ أو مني أو) ليَّ أو إليَّ أو (معي أو عندي كظهر أمي، وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح) كما أن أنت طالق صريح وإن لم يقل مني؛ لتبادره للذهن (وقوله جسمك أو بدنك أو نفسك) أو جملتك (كبدن أمي أو جسمها) أو نفسها (أو جملتها صريح) وإن لم يقل عليَّ؛ لاشتمال كل من ذلك على الظهر (والأظهر أن قوله) أنت (كيدها أو بطنها أو صدرها) ونحوها من كل عضو لا يذكر للكرامة (ظهار) ; لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهر (وكذا) العضو الذي يذكر للكرامة (كعينها) أو رأسها أو روحها، ومثله أنت كأمي أو مثل أمي، لكن لا مطلقا بل (إن قصد) به (ظهارا) أي معناه وهو التشبيه بتحريم نحو الأم ; لأنه نوى ما يحتمله اللفظ (وإن قصد كرامة فلا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26850,"book_id":19,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1470,"body":"وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ: رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ يَدُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ظِهَارٌ فِي الْأَظْهَرِ، وَالتَّشْبِيهُ بِالجَدَّةِ ظِهَارٌ، وَالمَذْهَبُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ مَحْرَمٍ لَمْ يَطْرَأْ تَحْرِيمُهَا، لَا مُرْضِعَةٍ وَزَوْجَةِ ابْنٍ، وَلَوْ شَبَّهَ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأَبٍ وَمُلَاعَنَةٍ فَلَغْوٌ. وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ:\r
\r\rيكون ظهارا لذلك (وكذا إن أطلق في الأصح)؛ لاحتماله الكرامة، وغُلِّب ; لأن الأصل عدم الحرمة والكفارة (وقوله رأسك أو ظهرك) أو جزؤك (أو يدك) أو فرجك أو شعرك أو نحوها من الأعضاء الظاهرة -بخلاف الباطنة (¬١) كالكبد فلا يكون ذكرها ظهارا ; لأنها لا يمكن التمتع بها حتى توصف بالحرمة- (علي كظهر أمي) أو يدها مثلا (ظهار في الأظهر) وإن لم يقل عليَّ كما مر، ويظهر أنه يلحق بالظهر كل عضو ظاهر لا باطن نظير ما ذكر في المشبه. (والتشبيه بالجدة) لأب أو أم وإن بعدت (ظهار) ; لأنها تسمى أمَّا (والمذهب طرده) أي هذا الحكم (في كل محرم) شُبِّه بها من نسب أو رضاع أو مصاهرة (لم يطرأ) على المظاهر (تحريمها) كأخته نسبا ومرضعة أمه أو أبيه وأمها وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته بجامع التحريم المؤبد ابتداء. (لا مرضعة) له (وزوجة ابن) له ; لأنهما لمَّا حلتا له في وقت احتمل إرادته (ولو شبَّه) زوجته (بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب) مثلا (وملاعنة فلغو) أما غير الأخيرين فلما مر، وأما الأب فليس محلا للاستمتاع وتأبيد حرمة الملاعنة لقطيعتها لا لوصلتها عكس المَحْرَم، ومن ثم كانت مثل الملاعنة المجوسية والمرتدة وكذا أمهات المؤمنين ﵅ ; لأن حرمتهن؛ لشرفه ﷺ. ولو قال أنت عليَّ حرام كما حرمت أمي فكناية طلاق أو ظهار، فإن نوى أنها كظهر أو نحو بطن أمه في التحريم فمظاهر وإلا فلا.\r(ويصح) توقيته كأنت كظهر أمي يوما أو سنة كما يأتي، و (تعليقه) ; لأنه لاقتضائه التحريمَ كالطلاق والكفارةَ كاليمين وكلاهما يصح تعليقه (كقوله) إن دخلت فأنت عليَّ كظهر أمي فدخلت ولو في حال جنونه أو نسيانه لكن لا عود حتى يمسكها عقب إفاقته أو تذكره وعلمه بوجود الصفة قدر إمكان طلاقها ولم يطلقها، وكقوله إن لم أدخلها فأنت عليَّ كظهر أمي ثم مات وفي هذه يتصور الظهار لا العود ; لأنه بموته يتبين الظهار قبيله وحينئذ يستحيل العود، وكقوله:","footnotes":"(¬١) خلافا للخطيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26851,"book_id":19,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1471,"body":"إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الْأُخْرَى فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ، فَلَوْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا، وَلَوْ قَالَ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا، وَإِنْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ، وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَلَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوِ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوِ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ وَلَا ظِهَارَ،\r
\r\r(إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت عليَّ كظهر أمي فظاهر) منها (صار مظاهرا منهما)؛ عملا بمقتضى التنجيز والتعليق، بل قضية كلامهم هنا انعقاد الظهار وإن كان المعلق بفعله ناسيا أو جاهلا (¬١) وهو ممن يبالي بتعليقه. (ولو قال إن ظاهرت من فلانة) -ولم يقيد بشيء- فأنت عليٌ كظهر أمي (وفلانة) أي والحال أنها (أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته)؛ لعدم صحته من الأجنبية (إلا أن يريد اللفظ) أي التعليق على مجرد تلفظه بذلك فيصير مظاهرا من زوجته؛ لوجود المعلق عليه (فلو نكحها) أي الأجنبية (وظاهر منها) بعد نكاحه لها (صار مظاهرا) من تلك لوجود الصفة حينئذ (ولو قال) إن ظاهرت (من فلانة الأجنبية فكذلك) يكون مظاهرا من تلك إن نكح هذه ثم ظاهر منها وإلا فلا إلا أن يريد اللفظ. وذكر الأجنبية للتعريف لا للشرط؛ إذ وصف المعرفة لا يفيد تخصيصا بل توضيحا أو نحوه (وقيل) بل ذكرها للشرط والتخصيص، فحينئذ (لا يصير مظاهرا) من تلك (وإن نكحها) أي الأجنبية (وظاهر منها)؛ لخروجها عن كونها أجنبية. (ولو قال إن ظاهرت منها وهي أجنبية) فأنت علي كظهر أمي (فلغو) فلا شيء به مطلقا إلا إن أراد اللفظ وظاهر منها وهي أجنبية، وذلك ; لأن إتيانه بالجملة الحالية نص في الشرطية فكان تعليقا بمستحيل كإن بعت الخمر فأنت كظهر أمي ولم يقصد مجرد صورة البيع ثم باعها. (ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو به) شيئا (أو نوى) بجميعه (الطلاق أو الظهار أو هما أو) نوى (الظهار بأنت طالق و) نوى (الطلاق بكظهر أمي) أو نوى بكلٍّ منهما على حدته الطلاق أو نواهما أو غيرهما بأنت طالق ونوى بكظهر أمي طلاقا، أو أطلق هذا ونوى بالأول شيئا مما ذكر أو أطلق الأول","footnotes":"(¬١) خلافا لهم فاعتمدوا أنه حينئذ يعطى حكم الطلاق أي في أنه إذا علق بفعل نفسه ثم فعل ناسيا أو جاهلا فإن أراد محض التعليق وقع وإن أراد الحث أو المنع فلا وكذا إن أطلق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26852,"book_id":19,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1472,"body":"أَوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَالظِّهَارَ بِالْبَاقِي طَلُقَتْ وَحَصَلَ الظِّهَارُ إنْ كَانَ طَلَاقَ رَجْعَةٍ\rفصل\rعَلَى المُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إذَا عَادَ، وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ظِهَارِهِ زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ،\r
\r\rونوى بالثاني شيئا مما ذكر غير الظهار، أو نوى بهما أو بكل منهما أو بالثاني غيرهما أو كان الطلاق بائنا (طلقت)؛ لإتيانه بصريح لفظ الطلاق وهو لا يقبل الصرف (ولا ظهار) أما عند بينونتها فواضح وأما عند عدمها فلأن لفظ الظهار -؛ لكونه لم يذكر قبله ((أنت)) وفصل بينه وبينها بطالق- وقع تابعا غير مستقل ولم ينوه بلفظه. ولفظه لا يصلح للطلاق كعكسه كما مر، نعم محل عدم وقوع طلقة ثانية به إذا نوى به الطلاق وهي رجعية ما إذا نوى ذلك الطلاق الذي أوقعه أو أطلق أما إذا نوى به طلاقا آخر غير الأول فيقع (¬١) ; لأنه لما خرج عن كونه صريحا في الظهار بوقوعه تابعا صح أن يكون كناية في الطلاق (أو) نوى (الطلاق بأنت طالق) أو لم ينو به شيئا أو نوى به الظهار أو غيره (و) نوى (الظهار) وحده أو مع الطلاق (بالباقي) أو نوى بكل منهما الظهار ولو مع الطلاق (طلقت)؛ لوجود لفظه الصريح (وحصل الظهار إن كان) الطلاق (طلاق رجعة)؛ لصحته من الرجعية مع صلاحية كظهر أمي لأن تكون كناية فيه بتقدير أنت قبله؛ لوجود قصده به، وكأنَّه قال أنت طالق أنت كظهر أمي، أما إذا كان بائنا فلا ظهار؛ لعدم صحته من البائن.\r\r(فصل) فيما يترتب على الظهار\rيجب (على المظاهر كفارة إذا عاد)؛ للآية السابقة، وموجب الكفارة الظهار والعود معاً، ولا ينافي ذلك وجوبها فورا (¬٢) مع أن أحد سببيها وهو العود غير معصية ; لأنه إذا اجتمع حلال وحرام ولم يمكن تميُّز أحدهما عن الآخر غلب الحرام (وهو) أي العود -في غير مؤقت وفي غير رجعية؛ لما يأتي فيهما- (أن يمسكها) على الزوجية ولو جهلا ونحوه (بعد) فراغ (ظهاره) -ولو مكررا؛ للتأكيد- وبعد علمه بوجود الصفة في المعلق وإن نسي أو جن عند وجودها (¬٣) كما مر (زمن إمكان فرقة) ; لأن تشبيهها بالمَحْرَم يقتضي فراقها فبعدم فعله صار عائدا فيما قال.","footnotes":"(¬١) وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا للرملي في النهاية كوالده على ما قاله ابن قاسم.\r(¬٢) وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣) قال علي الشبراملسي ((ولا يصير عائدا إلا بالإمساك بعد الإفاقة أو التذكر)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26853,"book_id":19,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1473,"body":"فَلَوِ اتَّصَلَتْ بِهِ فُرْقَةٌ، بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ جُنَّ فَلَا عَوْدَ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا أَوْ لَاعَنَهَا فِي الْأَصَحِّ، بِشَرْطِ سَبْقِ الْقَذْفِ ظِهَارَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ رَاجَعَ أَوِ ارْتَدَّ، مُتَّصِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ، لَا الْإِسْلَامِ، بَلْ بَعْدَهُ، وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِفُرْقَةٍ وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ،\r
\r\r\r[تنبيه] مرادهم هنا إمكان الفرقة شرعا فلا عود في نحو حائض إلا بالإمساك بعد انقطاع دمها ويؤيده ما مر أن الإكراه الشرعي كالحسي. (فلو اتصل به) أي لفظ الظهار (فرقة بموت) لأحدهما (أو فسخ) منه أو منها أو انفساخ بنحو ردة قبل وطء (أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن) أو أغمي عليه عقب اللفظ (فلا عود) -للفرقة (¬١) أو تعذرها- فلا كفارة، ومحله إن لم يمسكها بعد الإفاقة، وصورة الطلاق بأن يقول أنت علي كظهر أمي أنت طالق، ويغتفر التطويل في كلماته فلو قال عقب ظهاره أنت يا فلانة بنت فلان الفلاني وأطال في اسمها ونسبها طالق لم يكن عائدا، وكذا لو قال لها عقب الظهار أنت طالق على ألف فلم تقبل فقال عقبه أنت طالق بلا عوض لم يكن عائدا، وكذا يا زانية أنت طالق (وكذا لو) كان قنا أو كانت قنة فعقب الظهار ملكته أو (ملكها) اختيارا بقبول نحو وصية أو شراء من غير سوم وتقدير ثمن ; لأنه لم يمسكها على النكاح، ولا يؤثر إرثها قطعا، ويؤثر قبول هبتها؛ لتوقفها على القبض ولو تقديرا بأن كانت بيده (أو لاعنها) عقب الظهار (في الأصح)؛ لاشتغاله بموجب الفراق وإن طالت كلمات اللعان (بشرط سبق القذف) والرفع للقاضي (ظهاره في الأصح) بخلاف ما لو ظاهر فقذف أو رفع للقاضي فلاعن فإنه عائد؛ لسهولة الفراق بغير ذلك. (ولو راجع) مَن ظاهر منها حال كونها رجعية، أو مَن طلقها رجعيا عقب الظهار (أو ارتد متصلا) بالظهار وهي موطوءة (ثم أسلم فالمذهب) بعد الاتفاق على عود أحكام الظهار (أنه عائد بالرجعة) وإن طلقها عقبها (لا بإسلام بل) إنما يعود بإمساكها (بعده) زمنا يسع الفرقة، والفرق أن مقصود الرجعة استباحة الوطء لا غير ومقصود الإسلام العود للدِّين الحق والاستباحة أمر يترتب عليه.\r(ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة)؛ لاستقرارها بالإمساك قبلها (ويحرم قبل التكفير) بعتق أو غيره (وطء)؛ للنص عليه في غير الإطعام وقياسا فيه، نعم الظهار المؤقت إذا انقضت مدته ولم يطأ لا يحرم الوطء؛","footnotes":"(¬١) أي في غير الأخيرتين أو تعذرها أي في الأخيرتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26854,"book_id":19,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1474,"body":"وَكَذَا لَمْسٌ وَنَحْوُهُ بِشَهْوَةٍ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت: الْأَظْهَرُ الجَوَازُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَصِحُّ الظِّهَارُ المُؤَقَّتُ مُؤَقَّتًا، وَفِي قَوْلٍ مُؤَبَّدًا، وَفِي قَوْلٍ لَغْوٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ أَنَّ عَوْدَهُ لَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكٍ بَلْ بِوَطْءٍ فِي المُدَّةِ وَيَجِبُ النَّزْعُ بِمُغَيِّبِ الحَشَفَةِ. وَلَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ، فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَفِي الْقَدِيمِ كَفَّارَةٌ،\r
\r\rلارتفاعه بانقضائها، ومن ثم لو وطئ فيها لزمت الكفارة وحرم عليه الوطء حتى تنقضي أو يكفر (وكذا) يحرم (لمس ونحوه) من كل مباشرة -لا نظر- (بشهوة في الأظهر)؛ لإفضائه للوطء (قلت الأظهر الجواز والله أعلم) ; لأن الحرمة ليست لمعنى يخل بالنكاح فأشبه الحيض، ومن ثم حرم فيما بين السرة والركبة ما مر في الحائض. (ويصح الظهار المؤقت)؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ أمر من ظاهر مؤقتا ثم وطئ في المدة بالتكفير))، وإذا صححناه كان (مؤقتا) كما التزمه وتغليبا لشبه اليمين (وقيل بل) يكون (مؤبدا)؛ تغليظا عليه وتغليبا لشبه الطلاق (وفي قول) هو (لغو، فعلى الأول) أي صحته مؤقتا (الأصح أن عوده) أي العود فيه (لا يحصل بإمساك بل بوطء) مشتمل على تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها (في المدة)؛ للخبر المذكور. أما الوطء بعد المدة فلا عود به؛ لارتفاعه بها، فعلم تميُّز الظهار المؤقت عن المطلق بتوقف العود فيه على الوطء، وبحله قبل التكفير، وبحرمته كالمباشرة بعد إلى التكفير أو مضي المدة كما مرّ.\r\r[تنبيه] لو قال أنت عليَّ كظهر أمي خمسة أشهر كان مظاهرا مؤقتا وموليا؛ لامتناعه من وطئها فوق أربعة أشهر ; لأنه متى وطئ في المدة لزمه كفارة الظهار؛ لحصول العود، ولا يلزمه (¬١) كفارة يمين. (ويجب النزع بمغيب الحشفة) -أي عنده- كما في إن وطئتك فأنت طالق، ويصح تقييد الظهار بالمكان كالوقت فلا يعود إلا بالوطء فيه، وحينئذ تحرم (¬٢) حتى يكفر (¬٣) نظير المؤقت. (ولو قال لأربع أنتن عليَّ كظهر أمي فمظاهر منهن)؛ تغليبا لشبه الطلاق (فإن أمسكهن فأربع كفارات)؛ لوجود الظهار والعود في حق كل منهن، أو أمسك بعضهن وجبت فيه فقط (وفي القديم) عليه (كفارة) واحدة فقط؛ لاتحاد لفظه وتغليبا لشبه","footnotes":"(¬١) خلافا لشرح الروض.\r(¬٢) ظاهره ولو في غير ذلك المكان وفاقا للمغني وخلافا لشيخ الإسلام والنهاية.\r(¬٣) وفاقا للنهاية وخلافا للمغني من تحريمها أبدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26855,"book_id":19,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1475,"body":"وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَعَائِدٌ مِنَ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَلَوْ كَرَّرَ فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا وَقَصَدَ تَأْكِيدًا فَظِهَارٌ وَاحِدٌ، أَوِ اسْتِئْنَافًا فَالْأَظْهَرُ التَّعَدُّدُ، وَأَنَّهُ بِالمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي الْأَوَّلِ\r
\r\rاليمين (ولو ظاهر منهن) ظهارا مطلقا (بأربع كلمات متوالية) وقوله متوالية مجرَّد تصوير (¬١) (فعائد من الثلاث الأُوَل)؛ لعوده في كلٍّ بظهار ما بعدها، فإن فارق الرابعة عقب ظهاره لزمه ثلاث كفارات وإلا فأربع. (ولو كرر) لفظ ظهار مطلق (في امرأة متصلا) كلُّ لفظ بما بعده (وقصد تأكيدا فظهار واحد) كالطلاق فيلزمه كفارة واحدة إن أمسكها عقب آخر مرة، أما مع تفاصلها بفوق سكتة تنفس وعي فلا يفيد قصد التأكيد. ولو قصد بالبعض تأكيدا وبالبعض استئنافا أُعطي كل حكمه (أو) قصد (استئنافا) ولو في إن دخلت فأنت عليَّ كظهر أمي وكرره (فالأظهر التعدد) كالطلاق لا اليمين؛ لأن المرجح في الظهار شبه الطلاق في نحو الصيغة، وإن أطلق فكالأول، وفارق الطلاق بأنه محصور مملوك فالظاهر استيفاؤه بخلاف الظهار. (و) الأظهر (أنه بالمرة الثانية عائد في) الظهار (الأول) ; لأن اشتغاله بها إمساك، أما المؤقت فلا تعدد فيه مطلقا؛ لعدم العود فيه قبل الوطء فهو كتكرير يمين على شيء واحد.","footnotes":"(¬١) فغيرها أولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26856,"book_id":19,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1476,"body":"كتاب الكفارة\rيُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا لَا تَعْيِينُهَا\r
\r\r(كِتَاب الكَفَّارَة)\rمن الكفر وهو الستر؛ لسترها الذنب بمحوه أو تخفيف إثمه بناء على أنها زواجر كالحدود والتعازير أو جوابر للخلل، وعلى الأول الممحو هو حق الله من حيث هو حقه، وأما بالنظر لنحو الفاسق بموجبها فلا بد فيه من التوبة نظير نحو الحد (¬١) (يشترط نيتها) بأن ينوي الإعتاق مثلا عنها لا الواجب عليه وإن لم يكن عليه غيره؛ لشموله النذر، نعم إن نوى أداء الواجب بالظهار مثلا كفى وذلك; لأنها للتطهير كالزكاة، نعم هي في كافر كفَّر بالإعتاق؛ للتمييز كما في قضاء الديون (¬٢)، ولا يكفر بالصوم؛ لأنه لا يصح منه الصوم; لأنه عبادة بدنية، ولا ينتقل عن الصوم للإطعام؛ لقدرته عليه بالإسلام، نعم إن كان عاجزا عن الصوم لنحو هرَم أو مرض جاز له أن يطعم وينوي حينئذٍ للتمييز أيضا، ويتصور ملك الكافر للمسلم بنحو إرث أو إسلام قنه أو يقول لمسلم أعتق قنك عن كفارتي فيجيب، فإن لم يمكنه شيء من ذلك وهو مظاهر موسر منع من الوطء؛ لقدرته على ملكه بأن يسلم فيشتريه، وأفاد قوله نيتها أنه لا يجب التعرض للفرضية; لأنها لا تكون إلا فرضا، وأنه لا تجب مقارنتها لنحو العتق، وعليه يجب قرنها بنحو عزل المال كما في الزكاة. ولو علم وجوب عتق عليه وشك أهو عن نذر أو كفارة ظهار أو قتل أجزأه بنية الواجب عليه؛ للضرورة ولأنه لو قال عن كذا أو كذا أو اجتهد وعين أحدها لم يجزئ عنه وإن بان أنه الواجب (لا تعيينها) عن ظهار مثلا; لأنها في معظم خصالها مائلة إلى الغرامات فاكتفي فيها بأصل النية، فلو أعتق من عليه كفارتا قتل","footnotes":"(¬١). ويلزم الإمام من عصى بسبب الكفارة بأدائها أو الدفع له، ولا يكتفي منه بوعد التفرقة؛ لأنها فورية كما أفاده الشارح في الزكاة ٣/ ٣٤٥، بل للإمام حبسه في كفارة فورية تعين فيها المال كما اعتمده الشارح في الفلس ٥/ ١٤٢، وذكر في موضع آخر من الزكاة أنه لا يرجع في تعجيل كفارة مطلقا ٣/ ٣٦٠.\r(¬٢). قضيته اشتراط النية في قضاء الدين خلافا للمغني وتقدم أن الكافر ينوي في زكاة الفطر أيضا؛ لشبهها بالكفارة ٣/ ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26857,"book_id":19,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1477,"body":"وَخِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ وَ أَقْرَعُ وَ أَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ، وَأَعْوَرُ وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ وَأَخْشَمُ، وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ\r
\r\rوظهار رقبتين بنية كفارة ولم يعين أجزأ عنهما، أو رقبة كذلك أجزأ عن إحداهما مبهما وله صرفه إلى إحداهما ويتعين فلا يتمكن من صرفه إلى الأخرى كما لو أدى من عليه ديون بعضها مبهما فإن له تعيين بعضها للأداء، نعم لو نوى غير ما عليه غلطا -كأن نوى كفارة قتل وليس عليه إلا كفارة ظهار (¬١) - لم يجزئه (¬٢).\r(وخصال كفارة الظهار) ثلاث (عتق رقبة (¬٣) فصوم فإطعام كما يفيده سياقه الآتي، وإنما يجزئ عنها عتق رقبة (مؤمنة) ولو تبعا لأصل أو دار أو ساب؛ حملا للمطلق في آية الظهار على المقيد في آية القتل بجامع عدم الإذن في السبب (بلا عيب يخل بالعمل والكسب) إخلالا بينا (¬٤) ; لأن القصد تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار وذلك متوقف على استقلاله بكفاية نفسه والكسب (فيجزئ صغير) ولو عقب ولادته (¬٥)؛ لرجاء كبره كبرء المرض بخلاف الهَرِم، ويسن بالغ؛ خروجا من خلاف إيجابه (وأقرع) لا نبات برأسه لداء (وأعرج يمكنه) من غير مشقة لا تحتمل عادة (تباع المشي)؛ لقلة تأثيرهما في العمل بخلاف ما لا يمكنه ذلك (وأعور)؛ لذلك، نعم إن ضعف نظر سليمته وأخل بالعمل إخلالا بيِّنا لم يجزئه (وأصم وأخرس) يفهم إشارة غيره ويفهم غيره إشارته بما يحتاج إليه، ومن اقتصر على أحدهما اكتفى بتلازمهما غالبا. ويشترط فيمن ولد أخرس إسلامه تبعا أو بإشارته المفهمة -وإن لم يصلِّ- وإلا لم يجزئ عتقه (وأخشم) أي فاقد الشم (وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه) جميعها وأسنانه وعنين ومجبوب ورتقاء وقرناء وأبرص ومجذوم وضعيف بطش ومن لا يحسن","footnotes":"(¬١). الجملة المعترضة من شرح المنهج.\r(¬٢). يأتي في الأيمان جواز تقديم كفارة الظهار على العود إذا كفر بغير الصوم وأنه لا يجوز تقديمها على الظهار نفسه ١٠/ ١٦.\r(¬٣). ويكفر المبعض بغير العتق كما يستفاد من كلام الشارح في الزكاة ٣/ ٣٣٢ والعتق.\r(¬٤). وتقدم في الوصية عدم صحة التكفير بالموصى بمنفعته إلا إن أقتت بزمن قريب لا يحتاج فيه لنفقه أو بقي من المدة ما لا يحتاج فيه لذلك ٧/ ٦٤.\r(¬٥). أي كله فلا يجزئ بعد انفصال بعضه كما صرح به الشارح في أمهات الأولاد ١٠/ ٤٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26858,"book_id":19,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1478,"body":"لَا زَمِنٌ وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصِرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أَنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا قُلْت: أَوْ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَا هَرِمٌ عَاجِزٌ، وَ لَا مَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ وَ لَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى، فَإِنْ بَرِئَ بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَا أُمِّ وَلَدٍ وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ،\r
\r\rصنعة وفاسق وولد زنا وأحمق -وهو من يضع الشيء في غير محله مع علمه بقبحه- وآبق ومغصوب وغائب علمت حياتهم أو بانت وإن جهلت حالة العتق (لا زمن) وجنين وإن انفصل لدون ستة أشهر من الإعتاق; لأنه -وإن أعطي حكم المعلوم- لا يعطى حكم الحي؛ لما يأتي في الغرة (ولا فاقد رجل) أو يد أو أشل أحدهما؛ لإضرار ذلك بعمله إضرارا بيِّنا (أو) فاقد (خنصر وبنصر من يد)؛ لذلك بخلاف فقد أحدهما أو فقدهما من يدين (أو) فاقد (أنملتين من غيرهما) وهو الإبهام أو السبابة أو الوسطى، وخصَّهما; لأن فقدهما من خنصر أو بنصر لا يضر كما علم بالأولى مما قبله (قلت: أو أنملة إبهام والله أعلم)؛ لتعطل منفعتها حينئذ بخلاف أنملة من غيرها ولو العليا من أصابعه الأربع، نعم يظهر أن غير الإبهام لو فقد أنملته العليا خلقة ضر قطع أنملة منه; لأنه حينئذ كالإبهام. (ولا هرم عاجز) بخلاف من يحسن مع الهرم صنعة تكفيه فيجزئ، نعم مَن صرحوا فيه بعدم إجزائه لا نظر فيه لقدرته على العمل كما إن مَن صرحوا بإجزائه لا نظر فيه لعدم قدرته على العمل حالا (ولا من أكثر وقته مجنون) بخلاف ما إذا لم يكن أكثر وقته كذلك بأن قل زمن جنونه عن زمن إفاقته، أو استويا أي والإفاقة في النهار وإلا لم يجزئ; لأن غالب الكسب إنما يتيسر نهارا، ويؤخذ منه أنه لو كان يتيسر له ليلا أجزأ، وأن من يبصر وقتا دون وقت كالمجنون في تفصيله المذكور وهو متجه، وبقاء نحو خبل بعد الإفاقة يمنع العمل في حكم الجنون، نعم لو اطردت العادة بتكرره في أكثر الأوقات لم يجزئ. (ولا مريض لا يُرجى) عند العتق برء مرضه كفالج وسل، ولا من قُدِّم للقتل بخلاف من تحتم قتله في المحاربة أي قبل الرفع للإمام، أما إذا رُجي برؤه فيجزئ وإن اتصل به الموت؛ لجواز أن يكون لهجوم علة، بل لو تحقق موته بذلك المرض أجزأ في الأصح؛ نظرا للغالب وهو الحياة من ذلك المرض (فإن برئ) من لا يرجى برؤه بعد إعتاقه (بان الإجزاء في الأصح)؛ لخطأ الظن؛ لأن الغالب هنا البرء بخلاف ما لو أعتق أعمى فأبصر؛ لتحقق يأس إبصاره فكان محض نعمة جديدة. (ولا يجزئ شراء) أو تملك (قريب) أصل أو فرع (بنية كفارة) ; لأن عتقه مستحق بغير جهة الكفارة فهو كدفع نفقته الواجبة إليه بنية الكفارة. (ولا) عتق (أم ولد و) لا (ذي كتابة صحيحة) -قبل تعجيزه- ومشروطٌ عتقُهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26859,"book_id":19,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1479,"body":"وَيُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ، فَإِنْ أَرَادَ جَعْلَ الْعِتْقِ المُعَلَّقِ كَفَّارَةً لَمْ يَجُزِئ، وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ، وَإِعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ عَنْ كُلٍّ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا، وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ عَنْ كَفَّارَةٍ فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا. وَلَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزِئ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ، فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ عَلَى أَلْفٍ فَأَعْتَقَ نَفَذَ وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ،\r
\r\rفي شرائه، للعلة السابقة. (ويجزئ) ذو كتابة فاسدة و (مدبر ومعلق) عتقه (بصفة) غير التدبير؛ لصحة تصرفه فيه، ومحله إن نجَّز عتقه عن الكفارة أو علقه بصفة تسبق الأولى بخلاف ما إذا علقه بالأولى كما قال (فإن أراد) بعد التعليق بصفة (جعل العتق المعلق كفارة) كأن قال إن دخلت هذه فأنت حر ثم قال إن دخلتها فأنت حر عن كفارتي عتق بالدخول و (لم يجزئ) عتقه عن الكفارة; لأنه استحق العتق بالتعليق الأول، (وله تعليق عتق) مجزئ حال التعليق عن (الكفارة بصفة) كإن دخلت فأنت حر عن كفارتي فإذا دخل عتق عنها؛ إذ لا مانع، أما غير المجزئ ككافر علق عتقه عنها بإسلامه فيعتق إذا أسلم، لا عنها بل مجاناً. (و) له (إعتاق عبديه عن كفارتيه) ككفارة قتل وكفارة ظهار وإن صرح بالتشقيص بأن قال أعتقت (عن كل) منهما (نصف ذا) العبد (ونصف ذا) العبد الآخر؛ لتخليص رقبة كلٍّ عن الرق ويقع العتق موزعا كما ذكره، فإذا ظهر أحدهما معيبا لم يجزئ واحد منهما، فإن لم يذكره فلا تشقيص. (ولو أعتق معسر نصفين) له من عبدين (عن كفارة فالأصح الإجزاء إن كان باقيهما) أو باقي أحدهما (حرَّا)؛ لحصول الاستقلال المقصود ولو في أحدهما بخلاف ما إذا كان باقيهما لغيره؛ لعدم السراية عليه فلم يحصل مقصود العتق من التخلص من الرق، وأما الموسر -ولو بباقي أحدهما- فيجزئ إن نوى عتق الكل عنها; لأنه للسراية عليه كأنه باشر عتق الجميع، نعم يشترط هنا علمه بأنه يسري عليه (ولو أعتق) قِنا عن كفارته (بعوض) على القن أو أجنبي كأعتقتك عنها بألف عليك وكأعتقه عنها بألف علي (لم يجزئ عن كفارة)؛ لعدم تجرد العتق لها، ومن ثم استحق العوض على الملتمس. ولَمَّا ذكروا حكم الإعتاق عن الكفارة بعوض استطردوا ذكر حكمه في غيرها وتبعهم كأصله فقال (والإعتاق بمال كطلاق به) فيكون معاوضة فيها شوب تعليق من المالك وشوب جعالة من الملتمس، ويجب الفور في الجواب وإلا عتق على المالك مجانا (فلو قال) لغيره (أعتق أم ولدك على ألف) ولم يقل عني سواء أقال عنك أو أطلق (فأعتق) ـها فورا (نفذ) عتقه (ولزمه) أي الملتمس (العوض) ;","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26860,"book_id":19,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1480,"body":"وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ عَنِ الطَّالِبِ وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ\r
\r\rلأنه افتداء من جهته كاختلاع الأجنبي. أما إذا قال عني فأعتقها عنه فتعتق ولا عوض؛ لاستحالته (وكذا لو قال أعتق عبدك على كذا) ولم يقل عني سواء أقال عنك أم أطلق (فأعتق) فورا فينفذ العتق جزما، ويستحق المالك الألف (في الأصح) ; لأنه منه افتداء كأم الولد (فإن قال أعتقه عني على كذا) أو أطعم ستين مسكينا ستين مدا عني بكذا أو اكس عشرة كذا عني بكذا (ففعل) فورا (عتق عن الطالب) وأجزأه عن كفارة عليه نواها به؛ لتضمن ما ذكر للبيع؛ لتوقف العتق عنه على ملكه له (وعليه العوض) المسمى إن ملكه وإلا فقيمة العبد كالخلع، فإن قال مجانا لم يلزمه شيء بخلاف ما إذا سكتا عن العوض فإن المعتمد أنه إن قال عن كفارتي أو عني وعليه عتق ولم يقصد المعتق العتق عنه يلزمه قيمته كما لو قال له اقض ديني وإلا فلا، نعم لو قال ذلك لمالك بعضه عتق عنه بالعوض (¬١) ولا يجزئه عنها; لأنه بملكه له استحق العتق بالقرابة (والأصح أنه) أي الطالب (يملكه) أي القن المطلوب إعتاقه (عقب لفظ الإعتاق) الواقع بعد الاستدعاء; لأنه الناقل للملك (ثم) عقب ذلك (يعتق عليه) أي الطالب فيقعان في زمنين لطيفين متصلين بلفظ الإعتاق؛ لاستدعاء عتقه عنه ذلك إذ الشرط يترتب على المشروط لكن الأصح حصول العتق والملك معا (ومن) لزمته كفارة مرتبة وهو رشيد أو غير رشيد (¬٢)، وقد (ملك عبدا) أي قنا (أو ثمنه) أي ما يساويه من نقد أو عرض (فاضلا) كل منهما (عن كفاية نفسه وعياله) الذين تلزمه مؤنتهم (نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا) كآنية وفرش (لا بد منه) وعن دينه ولو مؤجلا (لزمه العتق)؛ لقوله تعالى ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ المجادلة: ٤ وهذا واجد، ويأتي في نحو كتب الفقيه وخيل الجندي وآلة المحترف وثياب التجمل هنا ما مر في قسم الصدقات. أما إذا لم يفضل القن أو ثمنه عما ذكر؛ لاحتياجه لخدمته لمنصب يأبى خدمته بنفسه أو ضخامة كذلك بحيث يحصل له بعتقه مشقة شديدة لا تحتمل","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). فقد رجح الشارح في الحجر أنه يجب التكفير بالمال في كل كفاره مرتبه أثم بها، وخالفاه في غير الرشيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26861,"book_id":19,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1481,"body":"وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا عَنْ كِفَايَتِهِ، وَلَا مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عِتْقٍ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ\r
\r\rعادة ولا أثر لفوات رفاهية، أو لمرض به أو بممونه فلا عتق عليه; لأنه فاقده شرعا كمن وجد ماء وهو يحتاجه لعطش، ويشترط فضل ذلك عن كفاية ما ذكر العمر الغالب. (ولا يجب بيع ضيعة) أي أرض (ورأس مال لا يفضل دخلهما) وهو غلة الأولى وربح الثاني ومثلهما الماشية ونحوها (عن كفايته) بحيث لو باعهما صار مسكينا; لأن المسكنة أقوى من مفارقة المألوف، أما إذا فضل أو بعضه فيباع الفاضل قطعا (ولا) بيع (مسكن وعبد) أي قن (نفيسين) بأن يجد بثمن المسكن مسكنا يكفيه وقنا يعتقه وبثمن القن قنا يخدمه وقنا يعتقه (ألفهما في الأصح) بحيث يشق عليه مفارقتهما مشقة لا تحتمل عادة؛ لمشقة مفارقة المألوف، نعم إن اتسع المسكن المألوف بحيث يكفيه بعضه وباقيه يحصل رقبة لزمه تحصيلهما. أما لو لم يألفهما فيلزمه بيعهما وتحصيل قن يعتقه قطعا، واحتياجه الأمة للوطء كهو للخدمة. (ولا) يجب (شراء) لرقبة (بغبن) أي زيادة على ثمن مثلها وإن قلَّت نظير ما مر في شراء الماء، وعليه لا يجوز العدول للصوم بل يلزمه الصبر إلى الوجود بثمن المثل، وكذا لو غاب ما له فيكلف الصبر إلى وصوله أيضا، ولا نظر إلى تضررهما بفوات التمتع مدة الصبر; لأنه الذي ورط نفسه فيه. وحيث بيع القن بثمن مثله فاضلا عمّا ذكر لا عذر له في تركه ولو بيع بوزنه ذهبا. (وأظهر الأقوال اعتبار اليسار) الذي يلزم به الإعتاق (بوقت الأداء) للكفارة؛ لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها كوضوء وتيمم وقيام صلاة وقعودها فاعتبر وقت أدائها (فإن عجز) المظاهر مثلا (عن عتق) بأن لم يجد الرقبة وقت الأداء ولا ما يصرفه فيها فاضلا عما ذكر أو وجدها لكنه قتلها (¬١) مثلا أو كان عبدا -إذ لا يكفر إلا بالصوم; لأنه لا يملك وليس لسيده (¬٢) تحليله هنا وإن أضره الصوم؛ لتضرره بدوام تحريم الوطء بخلاف نحو كفارة القتل- (صام) وله حينئذ تكلف العتق (شهرين متتابعين)؛ للآية. ولو بان بعد صومهما أن له مالا ورثه ولم يكن عالما به لم يعتد بصومه؛ اعتبارا بما في نفس الأمر (¬٣)، ويعتبران (بالهلال) وإن نقصا; لأنه","footnotes":"(¬١). بل يصح هبتها كما أفاده الشارح في التيمم ١/ ٣٣٦.\r(¬٢). وفاقا للروض وشرح المنهج وخلافا للنهاية والمغني.\r(¬٣). بخلاف ما لو وجد المكفر الرقبة بعد شروعه في الصوم فيصح التكفير بالصوم ومر في التيمم ١/ ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26862,"book_id":19,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1482,"body":"بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ تَتَابُعٍ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ بَدَأَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ الشَّهْرُ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ وَأَتَمَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ، وَيَزَولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ وَكَذَا مَرَضٌ فِي الجَدِيدِ، لَا بِحَيْضٍ\r
\r\rالمعتبر شرعا. ويجب تبييت نية الصوم كلَّ ليلة كما عُلم مما مر في الصوم، وأن تكون تلك النية واقعة بعد فقد الرقبة لا قبلها وأن تكون ملتبسة (بنية كفارة) في كل ليلة كما علم مما مر (¬١) وإن لم يعين جهتها (¬٢)، فلو صام أربعة أشهر بنيتها وعليه كفارتا قتل وظهار ولم يعين أجزأته عنهما ما لم يجعل الأول عن واحدة والثاني عن أخرى وهكذا؛ لفوات التتابع. (ولا يشترط نية التتابع في الأصح) ; لأنه شرط وهو لا تجب نيته. ولو ابتدأ الشهرين جاهلا طرو ما يقطعهما كيوم النحر وقع صومه نفلا أو عالما لم يقع له شيء؛ لتلاعبه (فإن بدأ في أثناء شهر حسب الشهر بعده بالهلال)؛ لتمامه (وأتمَّ الأول من الثالث ثلاثين)؛ لتعذر اعتبار الهلال فيه بتلفقه من شهرين (ويزول التتابع بفوات يوم) من الشهرين ولو آخرهما (بلا عذر) كأن نسي النية؛ لنسبته لنوع تقصير (وكذا) بعذر يمكن معه الصوم كسفر مبيح للفطر وخوف حامل أو مرضع و (مرض في الجديد)؛ لإمكان الصوم مع ذلك في الجملة فهو كفطر من أجهده الصوم (لا بحيض) -ممن لم تعتد انقطاعه شهرين-; لأنه لا يخلو منه شهر غالبا، وتكليفها الصبر لسن اليأس خطر، أما إذا اعتادت ذلك فشرعت في وقت يتخلله الحيض فإنه لا يجزئ.\r\r[تنبيه] النفاس كالحيض لا يقطع التتابع على الصحيح، وطرو الحيض والنفاس إنما يتصور في كفارة قتل لا ظهار؛ إذ لا تجب على النساء، ومن ثم اعتُرض على المصنف ذكره الحيض هنا وكلامه في كفارة الظهار وأجيب عنه بأن كلامه في مطلق الكفارة، وأيضا قد تتصور في المرأة بأن تصوم عن قريبها الميت العاجز في كفارة الظهار بناء على القديم المختار (¬٣)","footnotes":"(¬١). في الصوم أي فيشترط التبييت ٣/ ٣٨٧.\r(¬٢). ومر في الصوم أيضا أنه لو عين وأخطاء لم يجزِ ٣/ ٣٩٠.\r(¬٣). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26863,"book_id":19,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1483,"body":"وَكَذَا جُنُونٌ عَلَى المَذْهَبِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمٍ بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا لَا كَافِرًا،\r
\r\r(وكذا جنون) فات به يوم فأكثر لا يضر في التتابع (على المذهب)؛ إذ لا اختيار له فيه، نعم إن تقطع جاء فيه تفصيل الحيض، ويؤخذ من العلة أنه لو اختاره بشرب دواء يجنن ليلا انقطع، ويُفرق بينه وبين من استعجل الحيض بدواء بأن الحيض يعهد كثيرا تقدمه وتأخره عن وقته فلم تمكن نسبة مجيئه لاختيارها كما في الجنون الذي لا يترتب عرفا في مثل ذلك إلا على فعلها، ومثل الجنون الإغماء المبطل للصوم (فإن عجز عن الصوم) أو تتابعه (بهرم أو مرض، قال الأكثرون لا يرجى زواله (¬١) وقال الأقلون كالإمام ومن تبعه وصححه في الروضة يعتبر دوامه في ظنه مدة شهرين بالعادة الغالبة في مثله أو بقول الأطباء، ويظهر الاكتفاء بقول عدل منهم (أو لحقه بالصوم) أو تتابعه (مشقة شديدة) أي لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم كالشبق، نعم غلبة الجوع ليست عذرا حين الشروع في الصوم -؛ لفقده عذر عليه الجوع حينئذ- فيلزمه الشروع في الصوم، فإذا عجز عنه أفطر وانتقل للإطعام بخلاف الشبق؛ لوجوده عند الشروع إذ هو شدة الغلمة (أو خاف زيادة مرض كفّر) في غير القتل؛ لما يأتي (بإطعام (¬٢) أي تمليك، ويكفي الدفع للمستحقين وإن لم يوجد لفظ تمليك (ستين مسكينا)؛ للآية، لا أقل حتى لو دفع لواحد ستين مدا في ستين يوما لم يجز بخلاف ما لو جمع الستين ووضع الطعام بين أيديهم وقال ملكتكم هذا وإن لم يقل بالسوية فقبلوه، ولهم في هذه القسمة بالتفاوت بخلاف ما لو قال خذوه ونوى الكفارة فإنه إنما يجزئه إن أخذوه بالسوية وإلا لم يجزئ إلا من أخذ مدا لا دونه (أو فقيرا) -؛ لأنه أسوأ حالا- أو البعض فقراء والبعض مساكين، ولا أثر لقدرته على صوم أو عتق بعد الإطعام ولو لمدٍّ كما لو شرع في صوم يوم من الشهرين فقدر على العتق (لا كافرا) ولا من تلزمه مؤنته ولا مكفيا بنفقة غيره ولا قنا ولو للغير إلا بإذنه وهو مستحق; لأن الدفع له حقيقة.","footnotes":"(¬١). ظاهر الشارح اعتماده واعتمد مقابله الروض والمنهج والنهاية.\r(¬٢). ويسن أن يقول عند الإعطاء: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم كما مر قبيل زكاة النبات ٣/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26864,"book_id":19,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1484,"body":"وَلَا هَاشِمِيًّا، وَمُطَّلِبِيًّا سِتِّينَ مُدًّا، مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً\r
\r\r(ولا هاشميا ومطلبيا) ونحوهم كالزكاة بجامع التطهير (ستين مدا) لكل واحد مد; لأنه صح في رواية (مما) أي من طعام (يكون فطرة (¬١) بأن يكون من غالب قوت محل المكفِّر في غالب السنة كالأقط (¬٢) ولو للبلدي فلا يجزئ نحو دقيق مما مر ثَم. والمراد بالمكفر هنا المخاطب بالكفارة لا مأذونه أو وليه فيوافق ما مر ثم إن العبرة ببلد المؤدَّى عنه لا المؤدي، فإن عجز عن الجميع استقرت في ذمته فإذا قدر على خصلة فعلها كما يعلم مما قدمه في الصوم (¬٣)، ولا أثر للقدرة على بعض عتق (¬٤) أو صوم بخلاف بعض الطعام ولو بعض مد؛ إذ لا بدل له فيخرجه ثم الباقي إذا أيسر.","footnotes":"(¬١). ولو لبناً وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). هو شيء يتخذ من اللبن المخيض ثم يترك حتى يمصل، لسان العرب.\r(¬٣). ومر فيه أنه يجب الفورية حينئذ ككل كفارة عصى بسببها ٣/ ٤٥٢ ومر فيه أيضا أنه إن مات قبل التمكن من القضاء فلا تدارك ولا إثم إن فات بعذر، أو مات بعده وجب لكل يوم مد.\r(¬٤). لأنه لا يسمى رقبة، قاله الشارح في التيمم ١/ ٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26865,"book_id":19,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1485,"body":"كتاب اللعان\rيَسْبِقُهُ قَذْفٌ. وَصَرِيحُهُ الزِّنَا كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ: زَنَيْتَ أَوْ زَنَيْتِ أَوْ يَا زَانِي أَوْ يَا زَانِيَةُ، وَالرَّمْيُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ مَعَ وَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ أَوْ دُبُرٍ صَرِيحَانِ،\r
\r\r(كتاب اللعان)\rهو قول كلمات- تأتي -جُعلت حجة لمن اضطر لقذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو لنفي ولد عنه. وأصله قبل الإجماع أوائل سورة النور مع الأحاديث الصحيحة فيه (يسبقه قذف) أو نفي ولد; لأنه تعالى ذكره بعد القذف -أي رمي بالزنا تعييرا- (وصريحه الزنا كقوله) في معرض التعيير (لرجل أو امرأة) أو خنثى (زنيتَ) بفتح التاء في الكل (أو زنيتِ) بكسرها في الكل (أو) قوله لأحدهما (يا زاني أو يا زانية)؛ لتكرر ذلك وشهرته، واللحن بتذكير المؤنث وعكسه غير مؤثر فيه، بخلاف ما لا يفهم منه تعيير ولا يقصد به بأن قطع بكذبه كقوله ذلك لبنت سنة أو شهد عليه به نصاب أو جرحه به؛ لترد شهادته، وكذا لو شهد عليه شاهد بحق فقال خصمي يعلم زنا شاهده، أو أخبرني أنه زان فليحلف أنه لا يعلمه فلا يكون قذفا، نعم يعزر في الأولى؛ للإيذاء. وإذنه في القذف يرفع حده لا إثمه، نعم إن ظنه مبيحا وعذر بجهله فلا إثم ولا تعزير.\r\r[فرع] قال لاثنين زنى أحدكما أو لثلاثة فهو قاذف لواحد، ولكلٍّ أن يدعي عليه أنه أراده، نعم لو ادعى اثنان وحلف لهما انحصر الحق للثالث فيحد له من غير يمين. (والرمي بإيلاج حشفة)، أو قدرها من فاقدها أو بما رُكِّب من ن ي ك (في فرج مع وصفه) -أي الإيلاج أو النيك- بما يقتضي الزنا، ووصفه أيضا (بتحريم) سواء أقاله لرجل أم غيره كأولجت في فرج محرم، أو أولج في فرجك أو علوتِ على رجل فدخل ذكره في فرجكِ مع ذِكْر التحريم (أو) الرمي بإيلاجها في (دبر) لذكر أو خنثى -وإن لم يذكر تحريما- (صريحان) أي كلٌّ منهما صريح; لأن ذلك لا يقبل تأويلا، واحتيج لوصف الأول بالتحريم -أي لذاته احترازا من تحريم نحو الحائض فيصدق في إرادته بيمينه-; لأن إيلاج الحشفة في الفرج قد يحل وقد لا بخلافها في الدبر فإنه لا يحل بحال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26866,"book_id":19,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1486,"body":"وَزَنَأْتَ فِي الجَبَلِ كِنَايَةٌ، وَكَذَا زَنَأْتَ فَقَطْ فِي الْأَصَحِّ، وَزَنَيْتِ فِي الجَبَلِ صَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ، وَلَهَا يَا خَبِيثَةُ، وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الخَلْوَةَ، وَلِقُرَشِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ، وَلِزَوْجَتِهِ لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ كِنَايَةٌ، فَإِنْ أَنْكَرَ إرَادَةَ قَذْفٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،\r
\r\r\r[تنبيه] الرمي بنحو الزنا واللواط لا يحتاج للوصف بتحريم ولا اختيار ولا عدم شبهة; لأن موضوعه يفهم ذلك بخلاف نحو النيك وإيلاج الحشفة في الفرج لا بد فيه من الثلاثة، أما الرمي بإيلاجها في دبر امرأة خلية فهي كالذكر أو مزوجة فيشترط وصفه بنحو اللياطة؛ ليخرج وطء الزوج فيه فإن الرمي به غير قذف بل فيه التعزير; لأنه لا يسمى زنا ولا لياطة. ويقبل قوله بيمينه أردت بإيلاجه في الدبر إيلاجه في دبر زوجته فيعزر، ويا لوطي صريح (¬١) وكذا مخنث وقحبة (¬٢). (وزنأت) بالهمز (في الجبل) أو في بيت وله درج (كناية) ; لأنه معنى الصعود فيه، فإن لم يكن له درج فصريح (وكذا زنأت) بالهمز (فقط) أي من غير ذكر جبل ولا غيره كناية (في الأصح) ; لأن ظاهره الصعود (وزنيت) بالياء (في الجبل صريح في الأصح)؛ لظهوره فيه، وذكر الجبل لبيان محله فلا يصرفه عن ظاهره وإنابة الياء عن الهمز خلاف الأصل، نعم يا زانية في الجبل كناية وعليه يفرق بأن النداء يستعمل كذلك كثيرا في الصعود بخلاف زنيت في الجبل. (وقوله) للرجل (يا فاجر يا فاسق) يا خبيث (ولها) أي المرأة (يا خبيثة) يا فاجرة يا فاسقة (وأنت تحبين الخلوة، ولقرشي) أو عربي (يا نبطي) وعكسه (ولزوجته لم أجدك عذراء) أي بكرا، وقوله لأجنبية لم يجدك زوجك أو لم أجدك عذراء ولم يتقدم لواحدة منهما افتضاض مباح، وقوله لإحداهما وجدت معك رجلا، وقوله لمن قذف زوجته صدقت (كناية)؛ لاحتمالها القذف وغيره وهو في الثالثة لأمِّ المخاطب؛ إذ نَسَبَهُ لغير من ينسب إليه ويحتمل أن يريد أنه لا يشبههم خلْقا وخلُقا، أما إذا تقدم لها ذلك فليس كناية. (فإن أنكر) متكلم بكناية في هذا الباب (إرادة قذف صدق بيمينه) أنه ما أراد قذفه; لأنه أعرف بمراده، ويعزر للإيذاء وإن لم يرد (¬٣) سبا ولا ذما؛ لأن لفظه يوهم، ولا يجوز له الحلف كاذبا دفعا للحد لكن تجوز له التورية وإن حلَّفه الحاكم إذا علم زناه، بل يقرب إيجابها إذا علم","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). كما مال الشارح إليه في الفتح ومقتضى تبرئه في التحفه من المخنث أنه كنايه.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26867,"book_id":19,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1487,"body":"وَقَوْلُهُ يَا ابْنَ الحَلَالِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ بِزَانٍ، وَنَحْوُهُ تَعْرِيضٌ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَإِنْ نَوَاهُ، وَقَوْلُهُ زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ بِزِنًا وَقَذْفٌ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ وَكَانِيَةٌ فَلَوْ قَالَتْ زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ وَقَاذِفَةٌ،\r
\r\rأنه يحد وتبطل عدالته وروايته وما تحمله من الشهادات. (وقوله) لآخر (يا ابن الحلال وأما أنا فلست بزان ونحوه) كأمي ليست بزانية وأنا لست بلائط ولا ملوط بي (تعريض ليس بقذف وإن نواه) ; لأن اللفظ إذا لم يشعر بالمنوي لم تؤثر النية فيه وفَهْمُ ذلك منه هنا إنما هو بقرائن الأحوال وهي ملغاة؛ لاحتمالها وتعارضها، والحاصل إن ما لم يحتمل غير ما وضع له من القذف وحْده صريح، وما احتمل وضعا القذف وغيره كناية، وما استعمل في غير موضوع له من القذف بالكلية وإنما يفهم المقصود منه بالقرائن تعريض، (وقوله) لرجل أو امرأة زوجة أو أجنبية، وقولها لرجل زوج أو أجنبي (زنيت بك) ولم يعهد بينهما زوجية مستمرة من حين صغره إلى حين قوله ذلك (إقرار بزنا) على نفسه؛ لإسناده الفعل له، ومحله إن قال أردت الزنا الشرعي; لأن الأصح اشتراط التفصيل في الإقرار (وقذف) للمقول له لقوله بك بخلاف ما لو قال زنيتِ مع فلان فهو قذف لها دونه، ويفرق بينه وبين ما مر بأن الباء في بك تقتضي الآلية المشعرة بأن لمدخولها تأثيرا مع الفاعل في إيجاد الفعل ككتبت بالقلم بخلاف المعية فإنها إنما تقتضي مجرد المصاحبة. (ولو قال لزوجته يا زانية) أو أنت زانية (فقالت) في جوابه (زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف)؛ لصراحة لفظه فيه (وكانية)؛ لاحتمال قولها الأول ((لم أفعل كما لم تفعل)) وهذا مستعمل عرفا، ويحتمل أن تريد إثبات زناها فتكون مقرة به وقاذفة له فيسقط بإقرارها حد القذف عنه ويعزر، ولاحتمال قولها الثاني (¬١) ما وطئني غيرك ووطؤك مباح فإن كنت زانية فأنت أزنى مني لأني مُمَكِّنة وأنت فاعل -ولكون هذا المعنى محتملا منه لم يكن ذلك منها إقرارا بالزنا- ويحتمل أن تريد إثبات الزنا فتكون قاذفة فقط والمعنى أنت زان وزناك أكثر مما نسبتني إليه، وتصدَّق في إرادة شيء مما ذكر بيمينها (فلو قالت) في جوابه وكذا ابتداء (زنيت وأنت أزنى مني فمقرة) بالزنا على نفسها (وقاذفة) له كما هو صريح لفظها ويسقط بإقرارها حد القذف عنه، ويقاس بذلك قولها لزوجها يا زاني فقال زنيتُ بك أو أنتِ أزنى مني فهي قاذفة صريحا وهو كانٍ، أو زنيت و أنتِ أزنى مني فمقر وقاذف. وقول واحد لآخر","footnotes":"(¬١). وهو أنتِ أزنى مني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26868,"book_id":19,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1488,"body":"وَقَوْلُهُ زَنَى فَرْجُكِ أَوْ ذَكَرُكَ قَذْفٌ، وَالمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَهُ يَدُكَ أوْ عَيْنُكَ، وَلِوَلَدِهِ لَسْتَ مِنِّي أَوْ لَسْتَ ابْنِي كِنَايَةٌ، وَلِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ صَرِيحٌ إلَّا لِمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ. وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ،\r
\r\rابتداء أنت أزنى مني أو من فلان ولم يقل وهو زان ولا ثبت زناه وقد علمه ليس بقذف إلا أن يريده وليس بإقرار به; لأن الناس في تشاتمهم لا يتقيدون بالوضع الأصلي. وقوله أنت أزنى الناس أو أهل بغداد مثلا غير قذف إلا إن قال من زناتهم أو أراده، ولا فرق في كل ذلك بين أن يعلم المخاطِب حال قوله ذلك أن المخاطَب زوج أو غيره. (وقوله) لواضح (زنى فرجك أو ذكرك) أو قبلك أو دبرك، ولخنثى زنى ذكرك وفرجك بخلاف ما لو اقتصر على أحدهما فإنه كناية (قذف)؛ لذكرِهِ آلة الوطء أو محله، وكذا زنيت في قبلك لامرأة -لا رجل فإنه كناية; لأن زناه بقبله لا فيه- وإنما كان قوله لها زنيت بقبلك صريح؛ لأن زناها قد يكون بقبلها بأن تكون هي الفاعلة لطلوعها عليه. (والمذهب أن قوله) زنى (يدك أو عينك) أو رجلك (ولولده) أي كل من له ولادة عليه وإن سفل أنت ولد زنا كان قاذفا لأمه أو (لست مني أو لست ابني) أو لأخيه لست أخي (كناية)؛ لاحتماله، وفي الخبر الصحيح إطلاق الزنا على نظر العين ونحوه، ومن ثم لو قال زنت يدي ونحوه لم يكن مقرا بالزنا قطعا، ولو قال زنى بدنك فصريح في القذف أو زنى بدني لم يكن إقرارا بالزنا (و) أن قوله (لولد غيره لست ابن فلان صريح) في قذف أمه، وفارق الأب بأنه يحتاج لزجر ولده وتأديبه بنحو ذلك فقرب احتمال كلامه له بخلاف الأجنبي، ولا يقبل قوله قصدت وطء الشبهة؛ لندرته. وخرج بقوله لست ابن فلان قوله لقرشي مثلا لست من قريش فإنه كناية (إلا) إذا قال ذلك (لمنفي) نسبه (بلعان) في حال انتفائه فلا يكون صريحا في قذف أمه؛ لاحتمال إرادته لست ابن الملاعن شرعا بل هو كناية فيستفسر فإن أراد القذف حد وإلا حلف وعزر؛ للإيذاء، أما إذا قاله بعد استلحاقه فيكون صريحا في قذفها فيحد ما لم يدع أنه أراد لم يكن ابنه حال النفي ويحلف عليه ويعزر.\r(ويحد قاذف محصن)؛ لآية ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ النور: ٤، نعم لو قذفه فعفا عنه ثم قذفه ثانيا لم يجب غير التعزير ويؤيد ذلك أنه لو حُدَّ ثم قذف ثانيا عزر؛ لظهور كذبه بالحد والعفو كالحد (ويُعزر غيره) أي قاذف غير المحصن؛ للإيذاء سواء في ذلك الزوج وغيره ما لم يدفعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26869,"book_id":19,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1489,"body":"وَالمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ، وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ عَلَى المَذْهَبِ، لَا زَوْجَةٍ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ وَأَمَةِ وَلَدِهِ وَمَنْكُوحَتِهِ بِلَا وَلِيٍّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ سَقَطَ الحَدُّ، أَوِ ارْتَدَّ فَلَا. وَمَنْ زَنَى مَرَّةً ثُمَّ صَلَحَ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا، وَحَدُّ الْقَذْفِ يُورَثُ وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ،\r
\r\rالزوج بلعانه كما يأتي، (والمحصن مكلف) أي بالغ عاقل ومثله السكران (حر مسلم (¬١) عفيف عن وطء يُحدُّ به) وعن وطء دبر حليلته وإن لم يحد به; لأن الإحصان المشروط في الآية الكمال وأضداد ما ذكر نقص. (وتبطل العفة) المعتبرة في الإحصان (بوطء) يوجب الحد وبوطء (مَحْرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (مملوكة) له (على المذهب) إذا علم التحريم؛ لدلالته على قلة مبالاته وإن لم يحد به; لأنه لشبهة الملك (لا) بوطء (زوجة) أو أمة (في عدة شبهة) أو نحو إحرام; لأن التحريم لعارض يزول (و) لا بوطء (أمة ولده و) لا بوطء (منكوحته) أي الواطئ (بلا ولي) أو بلا شهود قلد القائل بحله أوْ لا (¬٢) (في الأصح)؛ لقوة الشبهة فيهما (ولو زنى مقذوف) قبل حد قاذفه ولو بعد الحكم به بل ولو بعد الشروع في الحد (سقط الحد) عن قاذفه ولو بغير ذلك الزنا; لأن زناه هذا يدل على سبق مثله (أو ارتد فلا) يسقط الحد; لأن الردة لا تشعر بسبق أخرى; لأنها عقيدة وهي تظهر غالبا (ومن زنى) أو فعل ما يبطل عفته كوطء حليلته في دبرها (مرة) وهو مكلف (ثم) تاب و (صلح) حاله حتى صار أتقى الناس (لم يعد محصنا) أبدا; لأن العرض إذا انثلم لم تنسد ثلمته. ولو قُذِف في مجلس القاضي لزم القاضي إعلام المقذوف ليستوفيه إن شاء، ومحل تعين القاضي لإعلامه إذا لم يكن عنده من يقبل إخباره وإلا كان كفاية. (وحد القذف) وتعزيره إذا لم يعف عنه المورث (يورث) ولو للإمام عمن لا وارث له خاص كسائر الحقوق (ويسقط) حده وتعزيره (بعفوٍ) عن كله ولو بمال لكن لا يثبت المال، فلو عفا عن بعض الحد لم يسقط شيء منه، ولا يخالف سقوط التعزير بالعفو ما في بابه أنّ للإمام استيفاءه; لأن الساقط حق الآدمي والذي يستوفيه الإمام حق الله تعالى؛ للمصلحة، ويستوفي سيد قن مقذوف مات تعزيره وإن لم يرثه (والأصح أنه) إذا مات المقذوف الحر (يرثه كل الورثة) حتى الزوجين كالقصاص (¬٣)","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في فصل حل نكاح الكافر أن الزوج المسلم يحد بقذف زوجته الكتابية ٧/ ٣٢٤.\r(¬٢). خلافا للمغني حيث خص الخلاف بمعتقد التحريم، أما مقلد الحل فلا تبطل عفته قطعا.\r(¬٣). بل يرث الزوج أو الزوجة قذف الميت؛ لبقاء آثار النكاح بعد الموت خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26870,"book_id":19,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1490,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ.\rفصل\rلَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَشَيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ. وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَزِمَهُ نَفْيُهُ\r
\r\r(و) الأصح (أنه لو عفا بعضهم) عن حقه من الحد أو كان غير مكلف (فللباقي) منهم وإن قل نصيبه (كله) أي استيفاء جميعه كما أن لأحدهم طلب استيفائه وإن لم يرض غيره أو غاب; لأنه لدفع العار اللازم للواحد كالجمع مع أنه لا بدل له وبه فارق القصاص.\r\r(فصل) في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد\r(له) أي الزوج (قذف زوجة) له (علم زناها) بأن رآه وهي في نكاحه، والأولى له تطليقها؛ سترا عليها ما لم يترتب على فراقه لها مفسدة لها أو له أو لأجنبي (أو ظنه ظنا مؤكدا)؛ لاحتياجه حينئذ للانتقام منها لتلطيخها فراشه والبينة قد لا تساعده (كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن) بمعنى كأن (رآهما في خلوة) وكأن شاع زناها مطلقا ثم رأى رجلا خارجا من عندها في وقت الريبة، أو رآها خارجة من عند رجل وثَم ريبة أيضا، نعم يكفي فيها أدنى ريبة بخلافه فإنه قد يدخل لنحو سرقة أو إرادة إكراه أو إلحاق عار ولا كذلك هي، وكإخبار عدل رواية أو من اعتقد صدقه له عن معاينة بزناها وليس عدوا لها ولا له ولا للزاني وقد بيَّن كيفية الزنا؛ لئلا يظن ما ليس بزنا زنا، وكإقرارها له به واعتقد صدقها. أما مجرد الشيوع فلا يجوز اعتماده; لأنه قد ينشأ عن خبر عدو أو طامع بسوء لم يظفر، وكذا مجرد القرينة; لأنه ربما دخل عليها؛ لخوف أو نحو سرقة. (ولو أتت) أو حملت (بولد علم أنه ليس منه) أو ظنه ظنا مؤكدا وأمكن كونه منه ظاهرا (لزمه نفيه) وإلا لكان بسكوته مستلحقا لمن ليس منه وهو ممتنع كما يحرم نفي من هو منه؛ لما يأتي ولعظيم التغليظ على فاعل ذلك وقبيح ما يترتب عليهما من المفاسد كانا من أقبح الكبائر، ثم إن علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا قذفها ولاعن لنفيه وجوبا فيهما وإلا اقتصر على النفي باللعان؛ لجواز كونه من شبهة أو زوج سابق.\r\r[تنبيه] مدار لزوم ما مر على لحوقه به، ولذا لو أتت بولد علم أنه ليس منه ولكن ولدته خفية بحيث لا يلحق به كان الأولى الستر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26871,"book_id":19,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1491,"body":"وَإِنَّمَا يَعْلَمُ إذَا لَمْ يَطَأْ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَطْءِ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَسْتَبْرِئْ بِحَيْضَةٍ حَرُمَ النَّفْيُ. وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ حَلَّ النَّفْيُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حَرُمَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا حَرُمَ النَّفْيُ، وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r(وإنما يعلم) أنه ليس منه (إذا لم يطأ) في القبل ولا استدخلت ماءه المحترم أصلا (أو) وطئ أو استدخلت ماءه المحترم ولكن (ولدته لدون ستة أشهر من الوطء) ولو لأكثر منها من العقد (أو فوق أربع سنين) من الوطء؛ للعلم حينئذ بأنه من ماء غيره. ولو علم زناها في طهر لم يطأ فيه وأتت بولد يمكن كونه من ذلك الزنا لزمه قذفها ونفيه، ويلزم ذلك أيضا لنحو رؤيته معها في خلوة في ذلك الطهر مع شيوع زناها به (فلو ولدته لما بينهما) بأن ولدته لستة أشهر من الوطء فأكثر إلى أربع سنين، وكأنهم إنما لم يعتبروا هنا لحظة الوطء والوضع؛ احتياطا للنسب لإمكان الإلحاق مع عدمهما (ولم يستبرئ) ـها (بحيضة) بعد وطئه، أو استبرأها بها وكان بين الولادة والاستبراء أقل من ستة أشهر (حرم النفي) للولد; لأنه لاحِقٌ بفراشه ولا عبرة بريبة يجدها (وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء (¬١) بحيضة أي من ابتداء الحيض (حل النفي في الأصح) ; لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه، نعم يسن له عدم النفي; لأن الحامل قد تحيض، ومحله إن كان هناك تهمة زنا وإلا لم يجز قطعا، نعم إن رأى بعد الاستبراء قرينة بزناها مما مر لزمه نفيه لغلبة الظن بأنه ليس منه حينئذ وإلا لم يجز. (ولو وطئ وعزل حرم) النفي (على الصحيح) ; لأن الماء قد يسبقه ولا يشعر به. ولو كان يطأ في الدبر أو فيما دون الفرج بحيث لا يمكن وصول الماء إليه لم يلحقه، وليس من الظن علمه من نفسه أنه عقيم. (ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا) على السواء بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه ومن الزنا ولا استبراء (حرم النفي)؛ لتقاوم الاحتمالين و ((الولد للفراش)) والنص على الحل يحمل على ما إذا كان احتماله من الزنا أغلب؛ لوجود قرينة تؤكد ظن وقوعه (وكذا) يحرم (القذف واللعان على الصحيح)؛ إذ لا ضرورة إليهما للحوق الولد به والفراق ممكن بالطلاق.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد أنها من حين الزنا بعد الاستبراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26872,"book_id":19,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1492,"body":"فصل\rاللِّعَانُ قَوْلُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللهِ إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنَ الزِّنَا، فَإِنْ غَابَتْ، سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا، وَالخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ لُهُ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ فَقَالَ وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ أَوْ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنِّي، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاَللهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيهِ\r
\r\r\r(فصل) في كيفية اللعان وشروطه وثمراته\r(اللعان قوله) أي الزوج (أربع مرات: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به) زوجتي (هذه) إن حضرت (من الزنا) إن قذفها بالزنا -فإن لم يقذفها بل لاعن لنفي الولد قال فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وأن الولد منه لا منّي، ولا تلاعن هي في هذه الحالة؛ إذ لا حد عليها بلعانه. ولو ثبت ببينة قذف أنكره قال أشهد بالله أني لمن الصادقين في إنكار ثبت من قذفي إياها بالزنا- وذلك؛ للآيات أول سورة النور، وكررت لتأكد الأمر، نعم المغلب في تلك الكلمات مشابهتها للأيمان كما يأتي، ومن ثم لو كذب لزمه كفارة يمين، والأوجه أنها لا تتعدد بعددها; لأن المحلوف عليه واحد والمقصود من تكررها محض التأكيد لا غير، (فإن غابت) عن المجلس أو البلد؛ لعذر أو غيره (سمَّاها ورفع نسبها) أو ذكر وصفها (بما يميزها) عن غيرها؛ دفعا للاشتباه، ويكفي قوله زوجتي إذا عرفها الحاكم ولم يكن تحته غيرها (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، وإن كان له ولد ينفيه ذكره في الكلمات) الخمس كلها؛ لينتفي عنه لا ليصح لعانه، ومن ثم لو أغفله في واحدة صح لعانه بالنسبة لصحة لعانها بعده وإن وجبت إعادته لنفي الولد (فقال) في كل واحدة منها (وأن الولد الذي وَلَدَتْه) إن غاب (أو هذا الولد) إن حضر (مِن) زوج أو شبهة أو من (زنا) و (ليس مني) وذكر ليس مني تأكيد؛ حملا للزنا على حقيقته (وتقول هي) بعده؛ لوجوب تأخر لعانها كما سيذكره (أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به) وتشير إليه إن حضر وإلا ميزته نظير ما مر (من الزنا) إن رماها به ولا تحتاج لذكر الولد; لأنه لا يتعلق به في لعانها حكم (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه) أي فيما رماني به من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26873,"book_id":19,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1493,"body":"وَلَوْ بُدِّلَ لَفْظُ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ غَضَبٍ بِلَعْنٍ وَعَكْسِهِ أَوْ ذُكِرَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْرُ الْقَاضِي وَيُلَقِّنُ كَلِمَاتِهِ. وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ. وَيُلَاعِنُ أَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ. وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَفِيمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَجْهٌ، وَيُغَلَّظُ بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ، …\r
\r\rالزنا (ولو بدَّل لفظ) الله بغيره كالرحمن أو لفظ (شهادة بحلف ونحوه) كأقسم أو أحلف بالله (أو) لفظ (غضب بلعن وعكسه) بأن ذكر لفظ الغضب وهي لفظ اللعن (أو ذكرا) أي اللعن والغضب (قبل تمام الشهادات لم يصح في الأصح) ; لأن المرعي هنا اللفظ ونظم القرآن. (ويشترط فيه) أي في صحة اللعان (أمر القاضي) -أو نائبه أو المُحَكَّم أو السيد إذا لاعن بين أمته وعبده- به. ولو كان اللعان لنفي الولد الغير المكلف فقط امتنع التحكيم; لأن للولد حقا في النسب فلم يسقط برضاهما (و) معنى أمره به أنه (يُلَقِّن) كلا منهما (كلماته) فيقول له قل كذا وكذا إلى آخره، فما أتى به قبل التلقين لغو؛ إذ اليمين لا يعتد بها قبل استحلافه والشهادة لا تؤدى عنده إلا بإذنه، ويشترط موالاة الكلمات الخمس لا لعانيهما. ويظهر اعتبار الموالاة هنا بما مر في الفاتحة (¬١)، ومن ثم لم يضر الفصل هنا بما هو من مصالح اللعان، ولا يثبت شيء من أحكام اللعان إلا بعد تمامها (وأن يتأخر لعانها عن لعانه) ; لأن لعانها لدرء الحد عنها وهو لا يجب قبل لعانه (ويلاعن) من اعتقل لسانه بعد القذف ولم يرج برؤه أو رجي ومضت ثلاثة أيام ولم ينطق، و (أخرس) منهما ويقذف (بإشارة مفهمة أو كتابة) أو يجمع بينهما كسائر تصرفاته. أما إذا لم تكن له إشارة مفهمة فلا يصح؛ لتعذر معرفة مراده (ويصح) اللعان والقذف (بالعجمية) أي ما عدا العربية من اللغات إن راعى ترجمة اللعن والغضب، فيصح وإن عرف العربية كاليمين والشهادة (وفيمن عرف العربية وجه) أنه لا يصح لعانه بغيرها; لأنها الواردة. ويسن حضور أربعة يعرفون تلك اللغة ويجب مترجمان لقاضٍ جهلها (ويغلظ) ولو في كافر (بزمان وهو بعد) فعل (عصر) أيِّ يوم كان إن لم يتيسر التأخير للجمعة; لأن اليمين الفاجرة حينئذ أغلظ عقوبة كما دل عليه خبر الصحيحين، فإن تيسر التأخير فبعد عصر (جمعة) ; لأن يومها أشرف الأسبوع وساعة الإجابة فيها بعد عصرها كما في رواية صحيحة (ومكان وهو أشرف بلده) أي اللعان; لأن في تلك تأثيرا في الزجر عن اليمين","footnotes":"(¬١). فيضر السكوت العمد الطويل واليسير الذي قصد به قطع اللعان، وذِكر ما لا يتعلق باللعان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26874,"book_id":19,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1494,"body":"فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، وَالمَدِينَةِ عِنْدَ المِنْبَرِ، وَبَيْتِ المَقْدِسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، وَغَيْرِهَا عِنْدَ مِنْبَرِ الجَامِعِ، وَحَائِضٌ بِبَابِ المَسْجِدِ، وَذِمِّيٌّ فِي بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ، وَكَذَا بَيْتُ نَارِ مَجُوسِيٍّ فِي الْأَصَحِّ، لَا بَيْتُ أَصْنَامِ وَثَنِيٍّ، وَجَمْعٍ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ. وَالتَّغْلِيظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\rالكاذبة (فبمكة) يكون اللعان (بين الركن) الذي فيه الحجر الأسود (والمقام) أي مقام إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم وهو المسمى بالحطيم؛ لحطم الذنوب فيه (و) في (المدينة) يكون (عند) أي على (المنبر) مما يلي القبر المكرم على مشرفه أفضل الصلاة وأفضل السلام; لأنه روضة من رياض الجنة (و) في (بيت المقدس) يكون (عند الصخرة) ; لأنها قبلة الأنبياء (و) في (غيرها) أي الأماكن الثلاثة يكون (عند منبر الجامع) أي عليه; لأنه أشرفه (و) تلاعن (حائض) ونفساء مسلمة ومسلم به جنابة ولم يمهل للغسل أو نجس يلوث المسجد (بباب المسجد) بعد خروج القاضي مثلا إليه؛ لحرمة مكث كل من أولئك فيه. ولو رأى تأخيره لزوال المانع فلا بأس. أما ذمية حائض أو نفساء أمن تلويثها وذمي جنب فيجوز تمكينها من الملاعنة في المسجد إلا المسجد الحرام (و) يلاعن (ذمي) أي كتابي ولو معاهدا أو مستأمنا (في بِيعة (¬١) للنصارى (وكنيسة) لليهود; لأنهم يعظمونها كتعظيمنا لمساجدنا (وكذا بيت نار مجوسي في الأصح)؛ لذلك. ويحضر نحو القاضي والجمع الآتي بمحالهم تلك؛ لما مر إلا ما به صور معظمة؛ لحرمة دخوله مطلقا كحرمة دخول ما ليس به صورة معظمة بلا إذنهم. وتلاعن كافرة تحت مسلم فيما ذكر لا في المسجد إلا إن رضي به (لا بيت أصنام وثني) دخل دارنا بهدنة أو أمان وترافعوا إلينا فلا يلاعن فيه بل في مجلس الحاكم؛ إذ لا أصل له في الحرمة، واعتقادهم لوضوح فساده غير مرعي، ولأن دخوله معصية ولو بإذنهم. ولا تغليظ في حق من لا يتدين بدين كدهري وزنديق بل يحلف إن لزمته يمين بالله الذي خلقه ورزقه، ويعتبر الزمن بما يعتقدون تعظيمه (و) حضور (جمع من الأعيان) والصلحاء؛ للاتباع ولأن فيه ردعا للكاذب (وأقله أربعة)؛ لثبوت الزنا بهم، ومن ثم اعتبر كونهم من أهل الشهادة ومعرفتهم لغة المتلاعنين (والتغليظات سنة لا فرض على المذهب) كما في سائر الأيمان.","footnotes":"(¬١). وتسمى كنيسة أيضاً، وهو المعروف اليوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26875,"book_id":19,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1495,"body":"وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي وَعْظُهُمَا، وَيُبَالِغُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، وَأَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ، وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ، وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا صَحَّ أَوْ أَصَرَّ صَادَفَ بَيْنُونَةً. وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ فُرْقَةٌ وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَسُقُوطُ الحَدِّ عَنْهُ، وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا\r
\r\r(ويسن للقاضي) ولو بنائبه (وعظهما) بالتخويف من عقاب الله؛ للاتباع ويقرأ عليهما آية آل عمران ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ آل عمران: ٧٧، وخبر ((وحسابكما على الله، الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب)) (ويبالغ) في التخويف (عند الخامسة) لعلَّه يرجع؛ لخبر أبي داود ((أنه ﷺ أمر رجلا أن يضع يده على فيه عند الخامسة وقال إنها موجبة))، ويسن فعل ذلك بهما ويأتي واضع يده على الفم من ورائه (وأن يتلاعنا قائمين) وبحيث يرى كل صاحبه؛ للاتباع ولأن القيام أبلغ في الزجر، ويقعد كلٌّ وقت لعان الآخر. (وشرطه) -أي الملاعن أو اللعان؛ ليصح- ما تضمنه قوله (زوج) ولو باعتبار ما كان أو الصورة؛ ليدخل ما يأتي في البائن ونحو المنكوحة فاسدا فلا يصح من غيره كما دلت عليه الآية ولأن غيره لا يحتاج إليه؛ لما مر أنه حجة ضرورية (يصح طلاقه) كسكران وذمي وفاسق؛ تغليبا لشبه اليمين دون مكره، وغير مكلف، ولا لعان في قذف غير المكلف وإن كمل بعدُ ويعزر عليه (ولو ارتد) الزوج (بعد وطء) أو استدخال ماء (فقذف وأسلم في العدة لاعن)؛ لدوام النكاح (ولو لاعن) في الردة (ثم أسلم فيها) أي العدة (صحَّ)؛ لتبين وقوعه في صلب النكاح (أو أصر) مرتدا إلى انقضائها (صادف) اللعان (بينونة)؛ لتبين انقطاع النكاح بالردة، فإن كان هناك ولد نفاه بلعانه نفذ وإلا بان فساده وحد للقذف. وأفهم قوله فقذف وقوعه في الردة، فلو قذف قبلها صح وإن أصر كما يصح ممن أبانها بعد قذفها (ويتعلق بلعانه) -أي الزوج وإن كذب- أي بفراغه منه ولا نظر للعانها (فرقة) أي فرقة انفساخ (وحرمة) ظاهرا وباطنا (مؤبدة) فلا تحل له بعد بنكاح ولا ملك؛ لخبر الشيخين ((لا سبيل لك عليها)) (وإن أكذب) الملاعن (نفسه (¬١) فلا يفيده عود حل; لأنه حقه بل عود حد ونسب; لأنهما حق عليه (وسقوط الحد) أو التعزير الواجب لها عليه والفسق (عنه) بسبب قذفها للآية، وكذا قذف الزاني إن سماه في لعانه (ووجوب حد زناها) المضاف لحالة النكاح إن لم تلتعن ولو ذمية وإن لم ترض بحكمنا؛ لأنهم بعد الترافع","footnotes":"(¬١). ويأتي قبيل الدعوى أنه لو شهد بلعان وفرَّق قاض ثم رجعا دام الفراق ١٠/ ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26876,"book_id":19,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1496,"body":"وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِ مُمْكِنٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ، أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالمَشْرِقِ وَهِيَ بِالمَغْرِبِ لَمْ يَلْحَقْهُ. وَلَهُ نَفْيُهُ مَيِّتًا،\r
\r\rإلينا لا يعتبر رضاهم، أما الذي قبل النكاح فسيأتي (وانتفاء نسب نفاه بلعانه (¬١) -أي فيه؛ لخبر الصحيحين بذلك، وسقوط حصانتها في حقه فقط إن لم تلتعن أو التعنت وقذفها بذلك الزنا أو أطلق; لأن اللعان في حقه كالبينة- وحل نحو أختها والتشطير قبل الوطء (وإنما يحتاج إلى نفي) ولد (ممكن) كونه (منه، فإن تعذر) لحوقه به (بأن ولدته) وهو غير تام لدون ما مر في الرجعة، أو وهو تام (لستة أشهر) فأقل (من العقد)؛ لانتفاء لحظتي الوطء والوضع (أو) لأكثر ولكن (طلق في مجلسه) أي العقد (أو نكح) صغيرا (¬٢) أو ممسوحا (¬٣) أو (وهو بالمشرق وهي بالمغرب) ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماعهما ولا وصول (¬٤) مائه إليها عادة فلا نظر لوصول ممكن كرامة (¬٥) (لم يلحقه)؛ لاستحالة كونه منه فلم يحتج في انتفائه عنه إلى لعان (وله نفيه) أي الممكن لحوقه به (ميتا)؛ لبقاء نسبه بعد موته وتسقط مؤنة تجهيز المنفي بعد موته عنه ويرث، ولو مات الولد بعد النفي جاز له استلحاقه ويستحق إرثه ولا نظر إلى تهمته بذلك (¬٦). ولا يصح نفي من استلحقه، ولا ينتفي عنه من وُلِد على فراشه وأمكن كونه منه إلا باللعان (¬٧)، ولا أثر لقول الأم حملت به من وطء شبهة أو استدخال مني غير الزوج وإن صدقها الزوج; لأن الحق للولد والشارع أناط لحوقه بالفراش حتى يوجد اللعان بشروطه","footnotes":"(¬١). ولا يجوز لأحد استلحاقه كما مر؛ لما مر في بابه من إبطال حق النافي ٥/ ٤٠١.\r(¬٢). بأن لم يبلغ تسع سنين كما هو ظاهر كلام الشارح في الحجر ٥/ ١٦٤.\r(¬٣). أما المجبوب فلا يلحقه الولد إلا إن ثبت كونه منه بإقراره أو ببينة به كما ذكره الشارح قبيل الرضاع ٨/ ٢٨١.\r(¬٤). لا عبرة بذلك عند الرملي كما نقله ابن قاسم عنه.\r(¬٥). نعم ظاهر كلام الشارح في الحج أنه ينسب له لو وقعت الكرامة بالفعل، والتحقيق أنه لا نظر ظاهرا لإمكان كرامة مطلقا، أما باطنا فإذا ثبتت الولاية فيترتب الحكم على الإمكان على طريق الكرامة، بل في كل أمر موافق للشرع مكَّنه منه خرقا للعادة وفعله، كما أفاده الشارح في الرهن ٥/ ١٠٧.\r(¬٦). عبارة المغني بحذف.\r(¬٧). ولا يؤثر فيه قافة ولا انتساب يخالف حكم الفراش، قاله الشارح في الاستلحاق ٥/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26877,"book_id":19,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1497,"body":"وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الجَدِيدِ، وَيُعْذَرُ لِعُذْرٍ، وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ، وَمَنْ أَخَّرَ وَقَالَ جَهِلْتُ الْوِلَادَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا وَكَذَا الحَاضِرُ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ فِيهَا، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: مُتِّعْت بِوَلَدِك، أَوْ جَعَلَهُ اللهُ لَكَ وَلَدًا صَالحًا فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَعَمْ تَعَذَّرَ نَفْيُهُ، وَإِنْ قَالَ جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، أَوْ بَارَكَ عَلَيْك فَلَا. وَلَهُ اللِّعَانُ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا،\r
\r\r(والنفي على الفور في الجديد) ; لأنه شرع لدفع الضرر فكان كالرد بالعيب والأخذ بالشفعة فيأتي الحاكم ويعلمه بانتفائه عنه ويعذر في الجهل بالنفي أو الفورية فيصدق فيه بيمينه إن كان عاميا؛ لخفائه على العوام وإن خالطوا العلماء. وخرج بالنفي اللعان فلا يجب فيه فور (ويعذر) في تأخير النفي (لعذر)، نعم يلزمه إرسال مَن يُعْلَم الحاكم فإن عجز فالإشهاد وإلا بطل حقه كغائب أخَّر السير لغير عذر أو سار أو تأخر لعذر ولم يشهد. ثم إن الأعذار المعتبرة هنا هي أضيقُ أعذارِ كلٍّ من الجمعة والشفعة والردِّ بالعيب (¬١)، ولذا لم يكن أكل ذي ريح كريه عذرا هنا (وله نفي حمل) كما صح أنّ هلال بن أمية لاعن عن الحمل (و) له (انتظار وضعه)؛ ليعلم كونه ولدا؛ إذ ما يظن حملا قد يكون نحو ريح، أما لو انتظر وضعه رجاءَ أن تضعه ميتا فيُكْفَى اللعان فيبطل حقه من النفي ويلحقه؛ لتقصيره (ومن أخَّر) النفي (وقال جهلت الولادة صدق بيمينه إن) أمكن عادة كأن (كان غائبا) ; لأن الظاهر يشهد له، ومن ثم لو استفاضت ولادتها لم يصدق (وكذا) يصدق مدعي الجهل بها (الحاضر) إن ادعى ذلك (في مدة يمكن جهله) به (فيها) عادة كأن بَعُد محله عنها ولم يستفض عنده؛ لاحتمال صدقه حينئذ بخلاف ما إذا انتفى ذلك; لأن جهله به إذن خلاف الظاهر. ولو أخبره عدل رواية لم يقبل منه قوله لم أصدقه وإلا قبل بيمينه (ولو قيل له) وهو متوجه للحاكم، أو وقد سقط عنه التوجه إليه؛ لعذر به (مُتِّعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال آمين أو نعم) ولم يكن له ولد آخر يشتبه به ويدعي إرادته (تعذر نفيه) ولحقه؛ لتضمن ذلك منه رضاه به (وإن قال) في أحد الحالين السابقين (جزاك الله خيرا أو بارك عليك فلا) يتعذر النفي؛ لاحتمال أنه قصد مجرد مقابلة الدعاء (وله اللعان)؛ لدفع حد أو نفي ولد (مع إمكان) إقامة (بينة بزناها) ; لأن كلا","footnotes":"(¬١). أي فيكفي في رده كونه ليس عذرا في أحد تلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26878,"book_id":19,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1498,"body":"وَلَهَا لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا.\r\rفصل\rلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الحَدِّ وَزَالَ النِّكَاحُ، وَلَهُ لِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ، وَلَا وَلَدَ، وَلِتَعْزِيرِهِ، إِلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ، وَلَوْ عَفَتْ عَنْ الحَدِّ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَا وَلَدَ أَوْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِ الحَدِّ أَوْ جُنَّتْ بَعْدَ قَذْفِهِ فَلَا لِعَانَ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rحجة تامة (ولها) اللعان، بل يلزمها إن صدقت (لدفع حد الزنا) المتوجه عليها بلعانه -لا بالبينة; لأنه حجة ضعيفة فلا يقاومها- ولا فائدة للعانها غير هذا.\r(فصل)\r(له اللعان لنفي ولد) بل يلزمه إذا علم أنه ليس منه كما مر بتفصيله (وإن) أقام بينة بزناها و (عفت عن الحد وزال النكاح) بطلاق أو غيره؛ لحاجته إليه بل هي آكد من حاجته لدفع الحد (وله) اللعان بل يلزمه إن صدق (لدفع حد القذف) إن طلبته هي أو الزاني (وإن زال النكاح ولا ولد)؛ إظهارا لصدقه ومبالغة في الانتقام منها (ولـ) دفع (تعزيره)؛ لكونها ذمية مثلا وقد طلبته (إلا تعزير تأديب)؛ لصدقه ظاهرا -كقذف من ثبت زناها ببينة أو إقرار أو لعانه مع امتناعها منه- أو لكذبه الضروري (كقذف طفلة لا توطأ) أي لا يمكن وطؤها وكقذف كبيرةٍ نحوِ قرناء أو بوطء نحو ممسوح فلا يلاعن لإسقاطه وإن بلغت وطالبته؛ إذ لا عار يلحقها به للعلم بكذبه فلا يُمَكَّن من الحلف على صدقه، وإنما زجر؛ حتى لا يعود للإيذاء والخوض في الباطل، ومن ثم يستوفيه القاضي للطفلة بخلاف الكبيرة لا بد من طلبها، ومحل ما ذكر في نحو القرناء حيث لم يرد وطء دبرها وإلا فهو من الأول، وما عدا هذين -أعني ما علم صدقه أو كذبه- يقال له تعزير التكذيب؛ لما فيه من إظهار كذبه بقيام العقوبة عليه وهو من جملة المستثنى منه ولا يستوفَى إلا بطلب المقذوف (ولو عفت عن الحد) أو التعزير (أو أقام بينة بزناها) أو إقرارها به (أو صدقته) فيه (ولا ولد) ولا حمل ينفيه (أو سكتت عن طلب الحد) بلا عفو (أو جُنَّت بعد قذفه) ولا ولد ولا حمل أيضا (فلا لعان) في المسائل الخمس ما دام السكوت أو الجنون في الأخيرتين (في الأصح)؛ إذ لا حاجة إليه في الكل سيما الثانية والثالثة؛ لثبوت قوله بحجة أقوى من اللعان. أما مع ولد أو حمل ينفيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26879,"book_id":19,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1499,"body":"وَلَوْ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ إنْ كَانَ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَلَا لِعَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الْأَصَحِّ لَكِنْ لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ وَيُلَاعِنُ، وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ\r
\r\rفيلاعن جزما، وإذا لزمه حد بقذف مجنونة بزنا أضافه لحال إفاقتها أو تعزير بما لم يضفه أو بقذف صغير انتظر طلبهما بعد كمالهما، ولا تحد مجنونة بلعانه حتى تفيق وتمتنع من اللعان (ولو أبانها) بواحدة أو أكثر (أو ماتت ثم قذفها) فإن قذفها (بزنا مطلق أو مضاف إلى ما) أي زمن (بعد النكاح لاعن) للنفي (إن كان) هناك (ولد) أو حمل (يلحقه) ظاهرا وأراد نفيه في لعانه؛ للحاجة إليه حينئذ كما في صلب النكاح، وحينئذ يسقط عنه حد قذفه لها ويلزمها به حد الزنا إن أضافه للنكاح ولم تلاعن هي كالزوجة بخلاف ما إذا انتفى الولد عنه فيحد ولا لعان (فإن أضاف) الزنا الذي رماها به (إلى ما) أي زمن (قبل نكاحه) أو بعد بينونتها (فلا لعان) جائز (إن لم يكن ولد)، ويحدُّ؛ لعدم احتياجه لقذفها حينئذ كالأجنبية (وكذا) لا لعان (إن كان) ولد (في الأصح)؛ لتقصيره بالإسناد لما قبل النكاح (لكن له) بل يلزمه إن علم زناها أو ظنه (إنشاء قذف) مطلق أو مضاف لما بعد النكاح؛ بناء على أنه لا يلاعن (ويلاعن) حينئذ لنفي النسب؛ للضرورة، فإن أبى حُدَّ (ولا يصح نفي أحد توأمين) وإن ولدتهما مرتبا ما لم يكن بين ولادتهما ستة أشهر؛ لجريان العادة الإلهية بعدم اجتماع ولد في الرحم من ماء رجل وولد من ماء آخر فلم يتبعضا لحوقا ولا انتفاء، فإن نفى أحدهما واستلحق الآخر أو سكت عن نفيه أو نفاهما ثم استلحق أحدهما لحقاه، وغلبوا الاستلحاق على النفي؛ لقوته بصحته بعد النفي دون النفي بعده؛ احتياطا للنسب ما أمكن، ومن ثم لحقه ولد أمكن كونه منه بغير استلحاق، ولم ينتف عنه عند إمكان كونه من غيره إلا باللعان. أما إذا كان بين وضعيهما ستة أشهر على ما مر في تعليق الطلاق بالحمل فهما حملان كما سيذكره فيصح نفي أحدهما فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26880,"book_id":19,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1500,"body":"كتاب العدد\rعِدَّةُ النِّكَاحِ ضَرْبَانِ الأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ وَفَسْخٍ، وَ إِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ، أَوِ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ،\r
\r\r(كتاب العدد)\rجمع عدة، وهي مدة تربص المرأة؛ لتعرف براءة رحمها من الحمل، أو للتعبد -وهو اصطلاحا ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها- أو لتفجعها على زوج مات. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، وهي من حيث الجملة معلومة من الدين بالضرورة. وكررت الأقراء الملحق بها الأشهر مع حصول البراءة بواحد؛ استظهارا (عدة النكاح) وهو الصحيح حيث أطلق (ضربان الأول يتعلق بفرقة) زوج (حي بطلاق) أ (و فسخ) بنحو عيب، أو انفساخ بنحو لعان; لأنهما في معنى الطلاق المنصوص عليه. وخرج بالنكاح الزنا فلا عدة فيه اتفاقا، ووطء الشبهة -فإنه ليس ضربين بل ليس فيه إلا ما في فرقة الحي- وهو كل ما لم يوجب حدا على الواطئ وإن أوجبه على الموطوءة كوطء مجنون أو مراهق أو مكره (¬١) كاملة ولو زنا منها فتلزمها العدة؛ لاحترام الماء (وإنما تجب بعد وطء) بذكر متصل ولو في دبر من نحو صبي تهيأ للوطء وخصي وإن كان الذكر أشل. أما قبل الوطء فلا عدة؛ للآية كزوجة مجبوب لم تستدخل منيه، وممسوح مطلقا؛ إذ لا يلحقه الولد (أو) بعد (استدخال منيه) -أي الزوج المحترم منية وقت إنزاله واستدخاله (¬٢) ولو منيِّ مجبوبـ; لأنه أقرب للعلوق من مجرد إيلاج قطع فيه بعدم الإنزال. أما غير المحترم عند إنزاله بأن أنزله من زنا فاستدخلته زوجته أو استنزله بيده فلا عدة فيه ولا نسب يلحق به، واستدخالها مني محترم الخروج ممن تظنه زوجها فيه عدة ونسب كوطء الشبهة (¬٣). وتجب عدة الفراق بعد الوطء (وإن تيقن براءة الرحم)؛ لكونه علَّق الطلاق (¬٤) ببراءة","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). أفاد الشارح في كتاب الطهارة أن عدة الشبهة تدفع النكاح ولا ترفعه فخرجت عن قاعدة أن الدفع أقوى من الرفع.\r(¬٤). كقوله: ((متى تيقنت براءة رحمك من منيي فأنت طالق))، ووجدت الصفة، مغني وأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26881,"book_id":19,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1501,"body":"لَا بِخَلْوَةٍ فِي الجَدِيدِ، وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ. وَالْقَُرْءُ: الطُّهْرُ، فَإِنْ طُلِّقَتْ طَاهِرًا انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ، أَوْ حَائِضًا فَفِي رَابِعَةٍ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَعْدَ الطَّعْنِ. وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَرْءًا؟ قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ، انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ، أَمْ طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ. وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ، بِأَقْرَائِهَا المَرْدُودَةِ إلَيْهَا ....\r
\r\rالرحم فوجدت البراءة -بأن ولدت بعد التعليق- أو لكون الواطئ طفلا أو الموطوءة طفلة؛ لعموم مفهوم قوله تعالى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٧ (لا بخلوة) مجردة عن وطء أو استدخال مني فلا عدة فيها (في الجديد)؛ للمفهوم المذكور (وعدة حرة ذات أقراء) وإن اختلفت وتطاول ما بينها (ثلاثة) من الأقراء وإن استجلبتها بدواء؛ للآية، وكذا لو كانت حاملا من زنا؛ إذ حمل الزنا لا حرمة له. ولو جهل حال الحمل ولم يمكن لحوقه بالزوج حمل على أنه من زنا، أما إذا أتت به للإمكان منه فيلحقه ولم ينتف عنه إلا باللعان. ولو أقرَّت أنها من ذوات الأقراء ثم كذبت نفسها وزعمت أنها من ذوات الأشهر لم تقبل; لأن قولها الأول يتضمن أن عدتها لا تنقضي بالأشهر فلا يقبل رجوعها عنه بخلاف ما لو قالت لا أحيض زمن الرضاع ثم أكذبت نفسها وقالت أحيض زمنه فيقبل; لأن الثاني متضمن لدعواها الحيض في زمن إمكانه وهي مقبولة وإن خالفت عادتها. ولو التحقت حرة ذمية بدار الحرب ثم استرقت كملت عدة الحرة (والقَُرء الطهر) المحتوش بدمين كما قاله جماعة من الصحابة ﵃ (فإن طلقت طاهرا) وقد بقي من الطهر لحظة (انقضت بالطعن في حيضة ثالثة)؛ لإطلاق القرء على أقل لحظة من الطهر وإن وطئ فيه. أما إذا لم يبق منه ذلك كأنت طالق آخر طهرك فلا بد من ثلاثة أقراء كوامل (أو) طلقت (حائضا) وإن لم يبق من زمن الحيض شيء (فـ) تنقضي عدتها بالطعن (في) حيضة (رابعة) إذ ما بقي من الحيض لا يحسب قرءا قطعا; لأن الطهر الأخير إنما يتبين كماله بالشروع فيما يعقبه وهو الحيضة الرابعة (وفي قول يشترط يوم وليلة بعد الطعن، وهل يحسب طهر مَن لم تحض) أصلا (قرأً)؟ أو لا يحسب (قولان بناء على أن القرء) هل هو (انتقال من طهر إلى حيض) فيحسب (أم طهر محتوَش بدمين) -حيضين أو نفاسين أو حيض ونفاس- فلا يحسب (والثاني) من المبني عليه (أظهر) فيكون الأظهر في المبني عدم حسبانه قرأً، فإذا حاضت بعده لم تنقض عدتها إلا بالطعن في الرابعة كمن طلقت في الحيض (وعدة) حرة أو أمة (مستحاضة) غير متحيرة (بأقرائها المردودة) هي (إليها) حيضا وطهرا فترد معتادة لعادتها فيهما، ومميزة لتمييزها كذلك، ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض وتسع وعشرين في الطهر فعدتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26882,"book_id":19,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1502,"body":"وَمُتَحَيِّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الحَالِ، وَقِيلَ بَعْدَ الْيَأْسِ. وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمَنْ فِيهَا رِقٌّ بِقُرْأَيْنِ، وَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعَةٍ كَمَّلَتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ بَيْنُونَةٍ فَأَمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\rتسعون يوما من ابتداء الدم؛ لاشتماله كل شهر على حيضة وطهر غالبا (و) عدة حرة (متحيرة بثلاثة أشهر) هلالية، نعم إن وقع الفراق أثناء شهر فإن بقي منه أكثر (¬١) من خمسة عشر يوما حسب قرأ؛ لاشتماله على طهر لا محالة فتعتد بعده بهلالين، وإلا أُلغي واعتدت من انقضائه بثلاثة أهلة (في الحال)؛ لاشتمال كلِّ شهر على ما ذكر (وقيل) عدتها بالنسبة لحلها للأزواج -لا لرجعة وسكنى- ثلاثة أشهر (بعد اليأس) ; لأنها قبله متوقعة للحيض المتيقن. هذا كله إن لم تحفظ قدر دورها وإلا اعتدت بثلاثة أدوار بلغت الثلاثة الأشهر أو لا. ولو شكت في قدر دورها لكن قالت أعلم أنه لا يزيد على سنة جعلت السنة دورها إلا أن تعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصا. أما مَن فيها رق فتعتد بشهرين؛ لأن الأشهر غير متأصلة في حقها، هذا إن طلقت أول الشهر وإلا بأن بقي أكثره (¬٢) فبباقيه وأشهر الثاني، أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية (و) عدة أمة حتى (أم ولد ومكاتبة ومن فيها رق) وإن قلَّ (بقرأين) ; لأن القن على نصف ما للحر، وكُمِّل القرء؛ لتعذر تنصيفه، نعم لو تزوج لقيطة ثم أقرت بالرق ثم طلقها اعتدت عدة حرة؛ لحق الزوج، أو مات عنها اعتدت عدة أمة؛ لحق الله تعالى (وإن عتقت) أمة بسائر أحوالها (في عدة رجعة كملت عدة حرة في الأظهر) ; لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق (أو) في عدة (بينونة) أو وفاة (فـ) لتكمل عدة (أمة في الأظهر) ; لأن البائن والتي في حكمها كالأجنبية. أما لو عتقت مع العدة كأن علَّق طلاقها وعتقها بشيء واحد فتعتد عدة حرة قطعا.\r\r[تنبيه] العبرة في كونها حرة أو أمة بظن الواطئ لا بما في الواقع حتى لو وطئ أمة غيره يظنها زوجته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء، أو حرة يظنها أمته اعتدت بقرء، أو زوجته الأمة اعتدت بقرأين (¬٣) ; لأن العدة حقه فنيطت بظنه. ولو وطئ أمته يظن أنه يزني بها اعتدت بقرء","footnotes":"(¬١). ظاهره كالمغني ولو بلحظه واعتمد النهاية ووالده اشتراط أن يبقى ستة عشر يوما فأكثر.\r(¬٢). يأتي فيه الخلاف المار آنفا.\r(¬٣). خلافا لهم حيث قالوا ولو ظن الحرة أمته أو زوجته الأمة فإنها تعتد بثلاثة أقراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26883,"book_id":19,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1503,"body":"وَحُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَبَعْدَهُ هِلَالَانِ وَيُكَمَّلُ المُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَجَبَتِ الْأَقْرَاءُ، وَأَمَةٍ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ، وَفِي قَوْلٍ شَهْرَانِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةٌ، وَمَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ كَرَضَاعٍ وَمَرَضٍ تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَيْأَسَ فَبِالْأَشْهُرِ، أَوْ لَا لِعِلَّةٍ فَكَذَا فِي الجَدِيدِ، وَفِي الْقَدِيمِ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلٍ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ،\r
\r\rولحقه الولد ولا أثر لظنه هنا؛ لفساده، ومن ثم لم يحد كما يأتي؛ لعدم تحقق المفسدة، بل ولا يعاقب في الآخرة عقاب الزاني بل دونه، نعم يفسق بذلك، وكذا كل فعل قدم عليه يظنه معصية فإذا هو غيرها (و) عدة (حرة لم تحض)؛ لصغرها أو لعلة أو جبلَّة منعتها رؤية الدم أصلا أو ولدت ولم تر دما (أو يئست) من الحيض بعد أن رأته (بثلاثة أشهر) بالأهلة؛ للآية، هذا إن انطبق الفراق على أول الشهر كأن علق الطلاق به أو بانسلاخ ما قبله (فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان ويكمل) الأول (المنكسر) -وإن نقص- (ثلاثين) يوما من الرابع (فإن حاضت فيها) أي أثناء الأشهر (وجبت الأقراء) إجماعا; لأنها الأصل ولم يتم البدل، ولا يحسب ما مضى للأولى بأقسامها قرأ كما مر. وخرج بفيها بعدها فلا يؤثر الحيض فيه بالنسبة للأولى بأقسامها بخلاف الآيسة كما يأتي (و) عدة (أمة) يعني من فيها رق لم تحض أو يئست (بشهر ونصف)؛ لإمكان التبعيض هنا بخلاف القرء؛ إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فوجب انتظار عود الدم (وفي قول) عدتها (شهران) ; لأنهما بدل القرأين (وفي قول) عدتها (ثلاثة) من الأشهر.\r\r[فرع] إذا عُرف حيض المجنونة اعتدت به وإلا فبالأشهر (ومن انقطع دمها لعلة) تُعرف (كرضاع ومرض) وإن لم يرج برؤه (تصبر حتى تحيض) فتعتد بالأقراء (أو) حتى (تيأس فـ) تعتد (بالأشهر) وإن طالت المدة وطال ضررها بالانتظار; لأن عثمان ﵁ حكم بذلك في المرضع، (أو) انقطع (لا لعلة) تُعرف (فكذا) تصبر لسن اليأس إن لم تحض (في الجديد) ; لأنها لرجائها العود كالأولى، ولهذه ومن لم تحض أصلا وإن لم تبلغ خمس عشر سنة استعجال الحيض بدواء (وفي القديم تتربص تسعة أشهر) ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ ليعرف فراغ الرحم؛ إذ هي غالب مدة الحمل (وفي قول) قديم أيضاً (أربع سنين) ; لأنها أكثر مدة الحمل فتتيقن براءة الرحم (ثم) إن لم يظهر حمل (تعتد بالأشهر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26884,"book_id":19,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1504,"body":"فَعَلَى الجَدِيدِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الْأَشْهُرِ وَجَبَتِ الْأَقْرَاءُ، أَوْ بَعْدَهَا فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ نَكَحَتْ فَلَا شَيْءَ وَإِلَّا فَالْأَقْرَاءُ، وَالمُعْتَبَرُ يَأْسُ عَشِيرَتِهَا، وَفِي قَوْلٍ: كُلُّ النِّسَاءِ، قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر) الثلاثة (وجبت الأقراء) ; لأنها الأصل ولم يتم البدل، ويحسب ما مضى قرءا قطعا؛ لاحتواشه بدمين (أو) حاضت (بعدها) أي الأشهر الثلاثة (فأقوال أظهرها إن نكحت) زوجا آخر (فلا شيء) عليها; لأن عدتها انقضت ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها (وإلا) تكن نكحت (فالأقراء) تجب عليها; لأنه بان أنها غير آيسة وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها.\r\r[تنبيه] هذا التفصيل يجري في غيرها فإذا صار أعلى اليأس في حق امرأة سبعين مثلا ثم بلغ ذلك غيرها ممن اعتددن بعد سن اليأس الذي هو اثنان وستون بالأشهر فإن كان ذلك قبل أن ينكحن أعدن العدة بالأشهر بعد السبعين وبان أن العدة الأولى وقعت في غير محلها (¬١)، أو بعد أن ينكحن صح نكاحهن ولم يحكم عليهن بالحكم الذي ثبت لذات الدم، والعبرة في بلوغ ذلك لهن بزمن انقطاع دم التي رأت حتى ينظر أن النكاح وقع قبله أم بعده، لا بزمن بلوغ الخبر، ويشترط في البلوغ ثبوت (¬٢) أن المرئي حيض ببينة وأنه في زمن سنها فيه كذا وأنه انقطع لزمن كذا، نعم مَن صدقها يقبل قولها في حقه بالنسبة لما يتعلق بها دون زوجها ونحوه (والمعتبر) في اليأس على الجديد (يأس عشيرتها) أي نساء أقاربها من الأبوين الأقرب إليها فالأقرب؛ لتقاربهن طبعا وخلقا. ويعتبر أقلهن عادة، ومن لا قريبة لها تعتبر بما في قوله (وفي قول) يأس (كل النساء) في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف (قلت: ذا القول أظهر والله أعلم) ; لأن مبنى العدة على الاحتياط وطلب اليقين وحدَّدوه باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه أقوال أخر أقصاها خمس وثمانون وأدناها خمسون. وتفصيل طرو الحيض المذكور يجري نظيره في الأمة أيضا.","footnotes":"(¬١). وإنما فارق هذا الحيض؛ لأن الاستقراء وإن كان في كليهما ناقص إلا إنه هناك أتم كما أفاده الشارح في باب الحيض ١/ ٣٨٦.\r(¬٢). بالبينة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26885,"book_id":19,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1505,"body":"فصل\rعِدَّةُ الحَامِلِ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوِ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ، وَانْفِصَالِ كُلِّهِ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ وَمَتَى تَخَلَّلَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ، وَتَنْقَضِي بِمَيْتٍ، لَا عَلَقَةٍ، وَبِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ،\r
\r\r\r[تنبيه] رأت بعد سن اليأس دما وأمكن كونه حيضا صار أعلى اليأس زمن انقطاعه الذي لا عود بعده، ويعتبر بعد ذلك بها غيرها. ولا يقبل قول المرأة أنها بلغت سن اليأس إلا ببينة (¬١).\r(فصل) في عدة الحامل\r(عدة الحامل) الحرة والأمة عن فراق حي أو ميت (بوضعه) أي الحمل؛ للآية (بشرط نسبته إلى ذي العدة) من زوج أو واطئ بشبهة (ولو احتمالا كـ) ـحمل (منفي بلعان) ; لأن نفيه عنه غير قطعي؛ لاحتمال كذبه، ومن ثم لو استلحقه لحقه. أما إذا لم يمكن كونه منه فلا تنقضي العدة به كصبي لم يبلغ تسع سنين وممسوح ذكره وأنثياه مطلقا أو ذكره فقط -ولم يمكن أن تستدخل منيه وإلا لحقه وإن لم يثبت الاستدخال- ومولود لدون ستة أشهر من العقد (و) بشرط (انفصال كله (¬٢) فلا أثر لخروج بعضه (حتى ثاني توأمين) ; لأنهما حمل واحد كما مر (ومتى تخلل) لستة، أو (دون ستة أشهر فتوأمان) أو ستة ولحظة الوطء فلا بل هما حملان، وتلك اللحظة (¬٣) للوضع أو الاستدخال عقب وضع الأول، (وتنقضي) العدة (بميت)؛ لإطلاق الآية (لا علقة) ; لأنها تسمى دما لا حملا، ولا يعلم كونها أصل آدمي (و) تنقضي (بمضغة فيها صورة آدمي خفية) على غير القوابل (أخبر بها) بطريق الجزم أهل الخبرة ومنهم (القوابل) ; لأنها حينئذ تسمى حملا، وعبروا بـ ((أخبر)) ; لأنه لا يشترط لفظ شهادة إلا إذا وجدت دعوى عند قاض أو مُحَكَّم، وتكفي باطنا إخبار قابلة فقط.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووالده من تصديقها بلا بينة.\r(¬٢). ولا يثبت لمن انفصل بعضه حكم المنفصل كله إلا في ثلاث مسائل ذكرها الشارح في كتاب أمهات الأولاد ١٠/ ٤٢٣.\r(¬٣). خلافا للمغني والأسنى فعندهما لا يحتاج لتقدير تلك اللحظة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26886,"book_id":19,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1506,"body":"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَةٌ وَقُلْنَ: هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ انْقَضَتْ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ، وَلَوِ ارْتَابَتْ فِيهَا لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، أَوْ بَعْدَهَا وَبَعْدَ نِكَاحٍ اسْتَمَرَّ إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ. أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحٍ فَلْتَصْبِرْ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ،\r
\r\r(فإن لم تكن) فيها (صورة) خفية (و) لكن (قُلن) أي القوابل مثلا -لا مع تردد- (هي أصل آدمي) ولو بقيت تخلقت (انقضت) العدة بوضعها أيضا (على المذهب)؛ لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل أولى.\r\r[فرع] يحرم التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة وعشرون يوما، ولا يشكل عليه جواز العزل؛ لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويُعرف ذلك بالأمارات، وفي حديث مسلم ((أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة)) أي ابتداؤه كما مر في الرجعة، ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله. (ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر) أو بعدها (حمل للزوج اعتدت بوضعه) ; لأنه أقوى بدلالته على البراءة قطعا (ولو ارتابت) أي شكت في أنها حامل؛ لوجود نحو ثقل أو حركة (فيها) أي العدة بأقراء أو أشهر (لم تنكح) آخر بعد الأقراء أو الأشهر (حتى تزول الريبة) بأمارة قوية على عدم الحمل ويرجع فيها للقوابل، وذلك; لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين فإن نكحت مرتابة فباطل ظاهرا، فإن بان عدم الحمل فالقياس الصحة (¬١) (أو) ارتابت (بعدها) أي العدة (وبعد نكاح) لآخر (استمر) النكاح؛ لوقوعه صحيحا ظاهرا فلا يبطل إلا بيقين (إلا أن تلد لدون ستة أشهر من) إمكان العلوق بعد (عقده) فلا يستمر؛ لتحقق المبطل حينئذ فيحكم ببطلانه وبأن الولد للأول إن أمكن كونه منه. أما إذا ولدت لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني; لأن فراشه ناجز ونكاحه قد صح ظاهرا فلم ينظر لإمكانه من الأول؛ لئلا يبطل ما صح بمجرد الاحتمال، وكالنكاح الثاني فيما ذكر وطء الشبهة بعد العدة فيلحقه الولد إذا أمكن منه -وإن أمكن من الأول أيضا-؛ لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا (أو) ارتابت (بعدها قبل نكاح فلتصبر) ندبا وإلا كره (لزوال الريبة)؛ احتياطا.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26887,"book_id":19,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1507,"body":"فَإِنْ نَكَحَتْ فَالمَذْهَبُ عَدَمُ إبْطَالِهِ فِي الحَالِ، فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيه أَبْطَلْنَاهُ، وَلَوْ أَبَانَهَا فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ لَحِقَهُ، أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا. وَلَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا حُسِبَتِ المُدَّةُ مِنَ الطَّلَاقِ، وَفِي قَوْلٍ مِنَ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ. وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةٍ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي\r
\r\r(فإن نكحت) ولم تصبر لذلك (فالمذهب عدم إبطاله) أي النكاح (في الحال) ; لأنَّا لم نتحقق المبطل (فإن علم مقتضيه) أي البطلان بأن ولدت لدون ستة أشهر مما مر (أبطلناه) أي حكمنا ببطلانه؛ لتبين فساده وإلا فلا. ولو راجعها وقت الريبة وقفت الرجعة فإن بان حمل صحت وإلا فلا (ولو أبانها) أي زوجته بخلع أو ثلاث ولم ينف الحمل (فولدت لأربع سنين) فأقل ولم تتزوج بغيره أو تزوجت بغيره ولم يمكن كون الولد من الثاني (لحقه) وبان وجوب سكناها ونفقتها -وإن أقرت بانقضاء العدة-؛ لقيام الإمكان إذ أكثر مدة الحمل أربع سنين بالاستقراء، وابتداء الأربع السنين من وقت إمكان الوطء قبل الفراق -بتنجيز أو تعليق- فإطلاقهم أنه من الطلاق محمول على ما إذا قارنه الوطء (أو) ولدت (لأكثر) من أربع سنين مما ذكر (فلا) يلحقه؛ لعدم الإمكان (ولو طلّق) ـها (رجعيا) فأتت بولد لأربع سنين لحقه وبان وجوب نفقتها وسكناها أو لأكثر فلا، و (حسبت المدة من الطلاق (¬١) إن قارنه الوطء وإلا فمن إمكان الوطء قبله. وحذف هذا من البائن لعلمه مما هنا بالأولى؛ لأنه إذا حسب من الطلاق مع أنها في حكم الزوجة فالبائن أولى، ومن ثم وقع خلاف في الرجعية فقط كما قال: (وفي قول) ابتداؤها (من انصرام العدة) ; لأنها كالمنكوحة (ولو نكحت بعد العدة) آخر أو وطئت بشبهة (فولدت لدون ستة أشهر) من إمكان العلوق بعد العقد، أو من وطء الشبهة (فكأنها لم تنكح) ولم توطأ ويكون الولد للأول إن كان لأربع سنين فأقل من طلاقه أو إمكان وطئه قبله نظير ما مر؛ لانحصار الإمكان فيه (وإن كان) وضع الولد (لستة) من الأشهر مما ذكر (فالولد للثاني) لقيام فراشه وإن أمكن كونه من الأول.","footnotes":"(¬١). ولو اختلفا أن الطلاق قبل الوطء أو بعده وأتت بولد يلحقه صدقت ٧/ ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26888,"book_id":19,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1508,"body":"وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنَ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ لِلإمْكَانِ مِنَ الثَّانِي لَحِقَهُ، أَوْ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ، فَإِنْ الحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْإِمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ\r
\r\r(ولو نكحت) آخر (في العدة) نكاحا (فاسدا (¬١) وهو جاهل بالعدة أو بالتحريم وعذر لنحو بعده عن العلماء -وإلا فهو زان لا نظر إليه مطلقا- وكالنكاح الفاسد في تفصيله الآتي وطء الشبهة (فولدت للإمكان من الأول) وحده بأن ولدته لأربع سنين فأقل مما مر ولدون ستة أشهر من وطء الثاني (لحقه وانقضت عدتها بوضعه، ثم تعتد) ثانيا (للثاني) ; لأن وطأه شبهة (أو) ولدت (للإمكان من الثاني) وحده بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من إمكان العلوق قبل فراق الأول ولستة أشهر فأكثر من وطء الثاني (لحقه)، نعم إذا كان طلاقه رجعيا عُرض على القائف (¬٢) كما في قوله (أو) أتت به للإمكان (منهما) بأن كان لأربع سنين من الأول ولستة أشهر فأكثر من الثاني (عُرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط) وقد علم حكمه أو بهما أو توقف أو فقد كأن كان بمسافة القصر انتظر بلوغ الولد وانتسابه بنفسه، أما إذا لم يمكن من واحد منهما كأن كان لدون ستة من وطء الثاني وفوق أربع من نحو طلاق الأول فهو منفي عنهما. وخرج بفاسدا نكاح الكفار إذا اعتقدوا صحته فإذا أمكن منهما فهو للثاني بلا قائف.","footnotes":"(¬١). قد يحترز بذلك عن أنكحة الكفار فإنهم إذا اعتقدوا ذلك صحيحا كان محكوما بصحته كما في حاشية عبدالحميد.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فاعتمد اللحوق مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26889,"book_id":19,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1509,"body":"لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ بِأَنْ طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا فِي رَجْعِيَّةٍ تَدَاخَلَتَا فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً مِنَ الْوَطْءِ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالْأُخْرَى أَقْرَاءً تَدَاخَلَتَا فِي الْأَصَحِّ، فَيَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ، وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ الحَمْلُ مِنَ الْوَطْءِ فَلَا، أَوْ لِشَخْصَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ، أَوْ شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطُلِّقَتْ فَلَا تَدَاخُلَ\r
\r\r\r(فصل) في تداخل العدتين (¬١)\rإذا (لزمها عدَّتا شخص) واحد (من جنس) واحد (بأن) بمعنى كأن (طلق ثم وطئ) رجعية أو بائنا (في عدة) غير حمل من (أقراء أو أشهر) ولم تحبل من وطئه (جاهلا) بأنها المطلقة أو بتحريم وطء المعتدة وعذر لنحو بعده عن العلماء (أو عالما) بذلك (في رجعية) -لا بائن; لأنه زان- (تداخلتا) أي عدتا الطلاق والوطء (فتبتدئ عدة) بأقراء أو أشهر (مِن) فراغ (الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق) وهذه البقية واقعة عن الجهتين فله الرجعة في الرجعي في تلك البقية دون ما بعدها (فإن) كانتا من جنسين كأن (كانت إحداهما حملا والأخرى أقراء) كأن حبلت من وطئه في العدة بالأقراء أو طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع وهي ممن تحيض حاملا (¬٢) (تداخلتا في الأصح) أي دخلت الأقراء في الحمل وإن لم تتم الأقراء قبل الوضع; لاتحاد صاحبهما مع أن العلم باشتغال الرحم منع الاعتداد بالأقراء؛ لانتفاء فائدتها من كونها مظنة للدلالة على البراءة (فينقضيان بوضعه) ويكون واقعا عنهما، (و) من ثم جاز له أنه (يراجع قبله) في الرجعي -وإن كان الحمل من الوطء الذي في العدة- لا بعده مطلقا في الرجعي وغيره (وقيل إن كان الحمل من الوطء فلا) يراجع؛ لوقوعه عنه فقط، ويرده ما تقرر (أو) لزمها عدتان (لشخصين بأن) أي كأن (كانت في عدة زوج أو) وطء (شبهة فوطئت) من آخر (بشبهة أو نكاح فاسد، أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل)؛ لتعدد المستحق، بل تعتد","footnotes":"(¬١). ولو شكت هل عليها عدة طلاق أو وفاة لزمها الأكثر كما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ٢٦٤.\r(¬٢). قالا إنه ليس قيدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26890,"book_id":19,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1510,"body":"فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ قُدِّمَتْ عِدَّتَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتِ الْأُخْرَى، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ فَإِذَا رَاجَعَ انْقَضَتْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا، وَإِنْ سَبَقَتِ الشُّبْهَةُ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَقِيلَ الشُّبْهَةِ.\r
\r\rلكل منهما عدة كاملة كما جاء عن علي وغيره ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، نعم إن كانا حربيين فأسلمت مع الثاني أو أُمِّنا فترافعا إلينا لغت بقية عدة الأول (¬١) وتكفيها واحدة من حين وطء الثاني؛ لضعف حق الحربي (فإن كان) أي وجد (حمل) من أحدهما (قدمت عدته) وإن تأخر; لأنها لا تقبل التأخير، ففيما إذا كان الحمل من المطلق ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالأقراء؛ للشبهة، وله الرجعة قبل الوضع، لا وقت وطء الشبهة -بعقد أو غيره- أي لا رجعة في حال بقاء فراش واطئها بشبهة بأن لم يفرق بينهما وكذا فيما يأتي، وذلك; لأنها خرجت بصيرورتها فراشا للواطئ عن عدة المطلق، وسيعلم مما يأتي أن نية الواطئ بشبهةٍ عدمَ العود إليها كالتفريق.\rأما إن كان الحمل من غير المطلق بأن كان من وطء الشبهة فتنقضي عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق، وله الرجعة قبل وضع وبعده إلى انقضاء عدته لا تجديد قبل وضع، نعم له التجديد بعد الوضع في زمن النفاس مع أنه من غير عدته؛ لأن المحذور كونها في عدة الغير وقد انتفى ذلك (وإلا) يكن حمل (فإن سبق الطلاق) وطء الشبهة (أتمت عدته) لسبقها (ثم) عقب عدة الطلاق (استأنفت) العدة (الأخرى) التي للشبهة (وله) استئناف غير مقيد بما قبله من عدم حمل وسبق طلاق (الرجعة في عدته) لا وقت وطء الشبهة نظير ما مر (فإذا راجع) وثَم حمل أوْ لا (انقطعت) عدة الطلاق (وشرعت) عقب الرجعة حيث لا حمل منه وإلا فعقب زمن النفاس، وله التمتع بها قبل شروعها (في عدة الشبهة) بأن تستأنفها إن سبقها الطلاق وتتمها إن سبقته (ولا يستمتع بها) أي الموطوءة بشبهة مطلقا ما دامت في عدة الشبهة حملا كانت أو غيره (حتى تقضيها) بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير بها فيحرم عليه نظرها ولو بلا شهوة والخلوة بها، (وإن سبقت الشبهة) الطلاق (قدمت عدة الطلاق) ; لأنها أقوى باستنادها لعقد جائز (وقيل) تقدم عدة (الشبهة)؛ لسبقها، ولو وطئت","footnotes":"(¬١). أي وللثاني أن ينكحها فيها؛ لأنها في عدته دون الأول، فإن حبلت من الأول لم يكفها عدة واحدة .. الخ كما في حاشية عبدالحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26891,"book_id":19,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1511,"body":"فصل\rعَاشَرَهَا كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ فَأَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ قُلْتُ: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ انْقَضَتْ، وَاَلله أَعْلَمُ\r
\r\rبنكاح فاسد ووطئت أيضاً بشبهة أخرى ولا حمل فإن كان وطء الشبهة سابقا على النكاح الفاسد قدمت عدته، وإن كان التفريق بينها بالنسبة للنكاح الفاسد سابقا على وطء الشبهة قدمت عدته فالسابق من التفريق والوطء عدته هي المقدمة.\r\r(فصل) في حكم معاشرة المفارق للمعتدة\r(عاشرها) أي المفارقة بطلاق أو فسخ معاشرة (كـ) معاشرة (زوج) لزوجته بأن كان يختلي بها ويتمكن منها ولو في بعض الزمن (بلا وطء) أو معه، والتقييد بعدمه إنما هو لجريان الأوجه الآتية (في عدة) غير حمل من (أقراء أو أشهر فأوجه) ثلاثة أولها تنقضي مطلقا، ثانيها لا مطلقا، ثالثها وهو (أصحها إن كانت بائنا انقضت) عدتها مع ذلك؛ إذ لا شبهة لفراشه، ومن ثم لو وجدت بأن جهل ذلك وعذر لم تنقض كالرجعية في قوله (وإلا) تكن بائنا (فلا) تنقضي لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها -فما دام ناويها فهي باقية- كمَّلت على ما مضى، وذلك؛ لشبهة الفراش كما لو نكحها جاهلا في العدة لا يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة (¬١) ولا يبطل بها ما مضى، فتبني عليه إذا زالت ولا تحسب الأوقات المتخللة بين الخلوات (و) في هذه (لا رجعة) له عليها (بعد) مضي (الأقراء أو الأشهر) وإن لم تنقض عدتها (قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة)؛ احتياطا فيهما وتغليظا عليه؛ لتقصيره، ويبقى التوارث أيضا (¬٢) لكن لا مؤنة لها (ولو عاشرها أجنبي) فيها بغير شبهة ولا وطء كمعاشرة الزوج (انقضت) العدة (والله أعلم)؛ لعدم الشبهة. أما إذا عاشرها بشبهة كأن كان سيدها فهو كمعاشرة الرجعية، وأما إذا عاشرها بوطء فإن كان زنا لم يؤثر أو بشبهة فهو كما في قوله الآتي ولو نكح معتدة إلى آخره. وخرج بأقراء أو أشهر عدة","footnotes":"(¬١). قضية كلام المغني وشرح المنهج أنها من حين الوطء.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووالده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26892,"book_id":19,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1512,"body":"وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ مِنْ حِينِ وَطِئَ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ الْعَقْدِ. وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ تَبْنِي إنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ حَامِلًا فَبِالْوَضْعِ فَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا عِدَّةَ. وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةَ\r
\r\rالحمل فتنقضي بوضعه مطلقا؛ لتعذر قطعها (ولو نكح معتدة) لغيره (بظن الصحة ووطئ انقطعت) عدتها (من حين وطئ)؛ لحصول الفراش بوطئه بخلاف ما إذا لم يطأ فلا تنقطع وإن عاشرها؛ لانتفاء الفراش إذ مجرد العقد الفاسد لا حرمة له (وفي قول أو وجه) وهو الأثبت (من) حين (العقد)؛ لإعراضها به عن الزوج الأول (ولو راجع حائلا ثم طلق) ـها (استأنفت) العدة وإن لم يطأها بعد الرجعة؛ لعودها بها للنكاح الذي وطئت فيه (وفي القديم تبني إن لم يطأ) ها بعد الرجعة. وخرج بـ ((راجع ثم طلق)) طلاقه الرجعية في عدتها فإنها تبني على العدة الأولى (أو) راجع (حاملا)، ثم طلقها (فبالوضع) تنقضي عدتها وإن وطئ بعد الرجعة؛ لإطلاق الآية (فلو وضعت) بعد الرجعة (ثم طلق) ـها (استأنفت) عدة وإن لم يطأ بعد الرجعة؛ لما مر أنها بها عادت لما وطئت فيه (وقيل إن لم يطأ) ـها (بعد الوضع) ولا قبله (فلا عدة، ولو خالع موطوءة ثم نكحها) في العدة (ثم وطئـ) ها (ثم طلق استأنفت) عدة لأجل الوطء (ودخل فيها البقية) من العدة الأولى لو فرض بقية شيء منها وإلا فهي قد ارتفعت من أصلها بالنكاح والوطء بعده، ومن ثم لو لم يوجد وطء بَنَت على ما سبق من الأولى وأكملتها، ولا عدة لهذا الطلاق; لأنه قبل الوطء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26893,"book_id":19,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1513,"body":"فصل\rعِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَأَمَةٍ نِصْفُهَا وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ انْتَقَلَتْ إلَى وَفَاةٍ أَوْ بَائِنٍ فَلَا، وَحَامِلٍ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ حَامِلٍ فَبِالْأَشْهُرِ، وَكَذَا مَمْسُوحٌ إذْ لَا يَلْحَقُهُ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\r\r(فصل) في عدة الوفاة وفي المفقود، وفي الإحداد\r(عدة حرة حائل) أو حامل بحمل لا يلحق ذا العدة (لوفاة) لزوج (وإن لم توطأ) لصغر أو غيره وإن كانت ذات أقراء (أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها)؛ للكتاب والسنة. وتعتبر الأربعة بالأهلة ما لم يمت أثناء شهر وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام فحينئذ ثلاثة بالأهلة وتكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما. ولو جَهِلت الأهلة حسبتها كاملة (و) عدة (أمة) حائل أو حامل بمن لا يلحقه أي من فيها رق قلَّ أو كثر بأي صفة كانت (نصفها) وهو شهران هلاليان بقيده السابق (¬١) وخمسة أيام بلياليها على النصف نظير ما مر في الثلاثة الأشهر (¬٢) (وإن مات عن رجعية انتقلت إلى) عدة (وفاة) وسقطت بقية عدة الطلاق فتُحِدُّ وتسقط نفقتها (أو) عن (بائن) كمفسوخ نكاحها كأن اشترى زوجته ثم مات عقب الشراء (فلا) تنتقل بل تكمل عدة الطلاق أو الفسخ; لأنها ليست زوجة فلا تُحِد ولها النفقة إن كانت حاملا.\r\r[فرع] علق الطلاق بموته ومات لم يقع الطلاق كما مرّ فتعتد عدة الوفاة وترث (¬٣) (و) عدة (حامل بوضعه)؛ للآية (بشرطه السابق) وهو انفصال كله وإمكان نسبته للميت ولو احتمالا (¬٤) (فلو مات صبي) لا يمكن إنزاله (عن حامل فبالأشهر) عدتها للقطع بانتفاء الحمل عنه (وكذا ممسوح) ذكره وأنثياه مات عن حامل فعدتها بالأشهر لا بالحمل (إذ لا يلحقه) الولدُ (على المذهب)؛ لتعذر","footnotes":"(¬١). وهو قوله: ((ما لم يمت أثناء شهر)) … الخ.\r(¬٢). ورد الشارح ما بحثه الزركشي واعتمده النهاية من أنه لو ظن أنها زوجته الحرة لزمها أربعة أشهر وعشرا.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمد أنها تعتد عدة وفاه وإن أوقعنا الطلاق قبيل الموت، ولا ترث.\r(¬٤). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26894,"book_id":19,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1514,"body":"وَيَلْحَقُ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ فَتَعْتَدُّ بِهِ، وَكَذَا مَسْلُولٌ بَقِيَ ذَكَرُهُ بِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيِينٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ، وَكَذَا إنْ وَطِئَ وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ أَوْ أَقْرَاءٍ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنَ المَوْتِ، وَالْأَقْرَاءِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَمَنْ غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ،\r
\r\rإنزاله بفقد أنثييه، ولأنه لم يعهد لمثله ولادة (ويلحق) الولد (مجبوبا بقي أنثياه) وقد أمكن استدخالها لمنيه وإن لم يثبت كما مر؛ لبقاء أوعية المني (فتعتدُّ) زوجته (به) أي بوضعه لوفاته (وكذا مسلول) خصيتاه (بقي ذكره) فيلحقه الولد وتعتد زوجته (به) أي بوضعه (على المذهب) ; لأنه قد يبالغ في الإيلاج فينزل ماء رقيقا (ولو طلَّق إحدى امرأتيه) كإحداكما طالق ونوى معينة منهما أو لم ينو شيئا (ومات قبل بيان) للمعينة (أو تعيين) للمبهمة (فإن كان لم يطأ) واحدة منهما أو وطئ واحدة فقط وهي ذات أشهر مطلقا أو ذات أقراء في طلاق رجعي كما يعلم مما سيذكره (اعتدتا لوفاة)؛ احتياطا إذ كل منهما يحتمل أنها فورقت بطلاق فلا يجب شيء على غير الموطوءة أو موت فتجب عدته (وكذا إن وطئ) كلا منهما (وهما ذواتا أشهر) والطلاق بائن أو رجعي (أو) ذواتا (أقراء والطلاق رجعي) فتعتد كلٌّ عدة الوفاة وإن احتمل خلافها; لأنها الأحوط هنا أيضا على أن الرجعية تنتقل لعدة الوفاة كما مر، (فإن كان) الطلاق في ذواتي الأقراء (بائنا) وقد وطئهما أو إحداهما (اعتدت كل واحدة) منهما في الأولى والموطوءة منهما في الثانية (بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها)؛ احتياطا، وتعتد غير الموطوءة في الثانية لوفاة. (وعدة الوفاة) ابتداؤها (من) حين (الموت والأقراء) ابتداؤها (من) حين (الطلاق) فلو مضى قبل الموت قرءان مثلا اعتدت بالأكثر من القرء الباقي وعدة الوفاة (ومن غاب) بسفر أو غيره (وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يُتَيَقَّن) أي يُظَنُّ (¬١) بحجة كاستفاضة وحكم بموته (موته أو طلاقه) أو نحوهما كردته قبل الوطء أو بعده بشرطه (¬٢)، ثم تعتد; لأن الأصل بقاء الحياة والنكاح، مع ثبوته بيقين فلم يزل إلا به أو بما ألحق به، نعم لو أخبرها عدل -ولو عدل رواية- بأحدهما حلَّ لها باطنا أن تنكح غيره ولا تُقَرُّ عليه ظاهرا،","footnotes":"(¬١). وأفاد المغني أن المراد بالتيقن الطرف الراجح مطلقا.\r(¬٢). وهو إصراره على الردة إلى انقضاء العدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26895,"book_id":19,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1515,"body":"وَفِي الْقَدِيمِ تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَتَنْكِحُ، فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ نُقِضَ عَلَى الجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ مَيْتًا صَحَّ عَلَى الجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ، لَا رَجْعِيَّةٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ،\r
\r\rويقاس بذلك فقد الزوجة (¬١) بالنسبة لنحو أختها أو خامسة إذا لم يرد طلاقها (وفي القديم تتربص أربع سنين) قيل من حين فقده والأصح من حين ضرب القاضي فلا يعتد بما مضى قبله (ثم تعتد لوفاة وتنكح) بعدها; لأنها أكثر مدة الحمل، (فلو حكم بالقديم قاض نقض) حكمه (على الجديد في الأصح)؛ لمخالفته القياس الجلي; لأنه جعله ميتا في النكاح دون قسمة المال الذي هو دون النكاح في طلب الاحتياط، ووجه عدم النقض الآتي في القضاء عندي أظهر، وعليه فالأصح نفوذ القضاء به باطنا وظاهرا، أما على القول بالنقض فلا ينفذ مطلقا (ولو نكحت بعد التربص والعدة) تصوير؛ إذ المدار في الصحة على نكاحها بعد العدة (فبان) الزوج (ميتا) قبل نكاحها بقدر العدة (صحَّ) النكاح (على الجديد) أيضا (في الأصح)؛ اعتبارا بما في نفس الأمر كما مر. أما إذا بان حيا فهي له وإن تزوجت بغيره وحكم به حاكم لكن لا يتمتع بها حتى تعتد للثاني; لأن وطأه بشبهة.\r(ويجب الإحداد على معتدة وفاة) بأي وصف كانت؛ للخبر المتفق عليه ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا))، أي فإنه يحل لها الإحداد عليه هذه المدة أي يجب; لأن ما جاز بعد امتناعه وجب، وذكر الإيمان في الحديث للغالب فيلزم المستأمنة أيضا، ويلزم الولي أمر موليته به. وعَدَلَ عن قول غيره ((المتوفى عنها)) ليخرج حاملا من شبهة حالة الموت فلا يلزمها إحداد حالة الحمل الواقع عن الشبهة بل بعد وضعه، ولو أحبلها بشبهة ثم تزوجها ثم مات اعتدت بالوضع عنهما، و (لا) إحداد على (رجعية)؛ لبقاء معظم أحكام النكاح لها وعليها، بل الأولى أن تتزين بما يدعوه لرجعتها إن رجت عوده بالتزين ولم يتوهم أنه لفرحها بطلاقه وإلا فالسنة لها الإحداد (ويستحب) الإحداد (لبائن) بخلع أو ثلاث أو فسخ؛ لئلا يفضي تزينها لفسادها (وفي قول يجب) عليها كالمتوفى عنها","footnotes":"(¬١). عبارة الشارح في التحليل: ((ولو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل لأختها نكاحه بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت وزعمت موتها))، ٧/ ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26896,"book_id":19,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1516,"body":"وَهُوَ تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَإِنْ خَشُنَ، وَقِيلَ يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ، وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ، وَكَذَا إبْرَيْسَمٌ فِي الْأَصَحِّ، وَمَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ، وَيَحْرُمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذَا لُؤْلُؤٌ فِي الْأَصَحِّ، وَطِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ،\r
\r\r(وهو ترك لبس مصبوغ) بما يقصد (لزينة وإن خشن)؛ للنهي الصحيح عنه كالاكتحال والتطيب والاختضاب والتحلي (وقيل يحل) لبس (ما صبغ غزله ثم نسج) للإذن في ثوب العَصْب (¬١) (ويباح غير مصبوغ) لم يحدث فيه زينة كنقش (من قطن وصوف وكتان) على اختلاف ألوانها الخلقية وإن نعمت (وكذا إبريسم) -لم يصبغ ولم يحدث فيه ذلك- أي حرير (في الأصح) وإن صقل وبرق؛ لأنه لا يقصد للزينة غالبا (و) يباح (مصبوغ لا يقصد لزينة) أصلا بل لنحو احتمال وسخ أو مصيبة كأسود وما يقرب منه كالمشبع من الأخضر وكحلي وما يقرب منه كالمشبع من الأزرق. أما مصبوغ تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان براقا صافي اللون حَرُم وإلا فلا (ويحرم) طراز مركب على الثوب لا منسوج معه إلا إن كثر أي بأن عُدَّ الثوب بسببه ثوب زينة، و (حلي ذهب وفضة) ولو نحو خاتم وقرط؛ للنهي عنه، ومنه مُمَوَّه بأحدهما أو مشبهه إن ستره بحيث لا يعرف إلا بتأمل، وكذا نحو نحاس وودع (¬٢) وعاج وذبل (¬٣) إن كانت من قوم يتحلون به، نعم يحل لبسه ليلا فقط مع الكراهة إلا لحاجة كإحرازه. وفارق حرمة اللبس والتطيب ليلا بأنهما يحركان الشهوة غالبا ولا كذلك الحلي، (وكذا) يحرم (لؤلؤ) ونحوه من الجواهر التي يتحلى بها، ومنها العقيق (في الأصح)؛ لظهور الزينة فيها (و) يحرم لغير حاجة كما يأتي (طيب) ابتداء واستدامة (¬٤)، فإذا طرأت العدة عليه لزمها إزالته؛ للنهي عنه (في بدن)، نعم رخَّص ﷺ لها أن تتبع لنحو حيض قليل قسط أو أظفار -نوعين من البخور-؛ للحاجة، ومثلها في ذلك المُحْرِمة (¬٥) (وثوب وطعام و) في (كحل) والضابط أن كل ما حرم","footnotes":"(¬١). وهو نوع من البرود يصبغ ثم ينسج.\r(¬٢). هو خَرز بِيضٌ تخرج من البحر بيضاء تُعلَّق لدفع العين.\r(¬٣). شيء كالعاج.\r(¬٤). نعم يجوز تطييبها إذا ماتت كما يجوز تكفينها في ثياب الزينة كما مر في الجنائز ٣/ ١١٢.\r(¬٥). فيجوز للمحرمة أن تتبع حيضها أو نفاسها شيئا منهما خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26897,"book_id":19,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1517,"body":"وَاكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ، وَإِسْفِيذَاجٌ وَدُِمَامٌ، وَخِضَابُ حِنَّاءٍ، وَنَحْوِهِ، وَيَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ، وَتَنْظِيفٌ بِغَسْلِ نَحْوِ رَأْسٍ وَقَلْمٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ، قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ، وَلَوْ تَرَكَتِ الْإِحْدَادَ عَصَتْ وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتِ المَسْكَنَ،\r
\r\rعلى المحرم من الطيب والدهن لنحو الرأس واللحية حرم هنا لكن لا فدية؛ لعدم النص وكل ما حل له ثَمَّ حرم هنا (و) يحرم (اكتحال بإثمد) -ولو غير مطيب وإن كانت المرأة سوداء؛ للنهي عنه- وهو الأسود، ومثله نصا الأصفر وهو الصَِّبْر -ولو على بيضاء- لا الأبيض؛ إذ لا زينة فيه (إلا لحاجة كرمد) فتجعله ليلا وتمسحه نهارا إلا إن أضرها مسحه; لأنه ﷺ ((رأى صبرا بعيني أم سلمة وهي محدة على أبي سلمة، فزجرها، فأجابت بأنه لا طيب فيه فأجابها بأنه يزيد حسن الوجه، ثم قال فلا تجعليه إلا ليلا وامسحيه نهارا))، نعم لو احتاجت للدهن أو الطيب جاز أيضا، ويظهر ضبط الحاجة هنا وفي الكحل -سواء ما في الليل والنهار- بخشية مبيح تيمم، وحيث زالت وجب مسحه أو غسله فورا كالمُحْرِم (و) يحرم (اسفيذاج) وهو من رصاص يحسن به الوجه (ودُِمام) وهو الحمرة التي يورَّد بها الخد (و) تسويد أو تصغير الحاجب وتطريف الأصابع، و (خضاب حناء) لما يظهر في المهنة غالبا كيد (ونحوه) كورس، وتجعيد صدغ، وتصفيف طرة (¬١) ; لأن ذلك كله للزينة.\r\r[تنبيه] ما نصوا على أنه زينة لو اطردَّ في محل أنه ليس زينة لم يعتبر؛ لأنه لا عبرة بعرف حادث ولا خاص مع عرف أصلي أو عام (ويحل تجميل فراش وأثاث) وهو متاع البيت بأن تزين بيتها بأنواع الملابس والأواني ونحوهما; لأن الإحداد خاص بالبدن، ومن ثم حل لها الجلوس على الحرير لا الالتحاف به; لأنه كاللبس (و) يحل (تنظيف بغسل نحو رأس وقَلْم) لأظفار وإزالة شعر نحو عانة (وإزالة وسخ) بسِدْر أو نحوه; لأن ذلك ليس من الزينة المرادة هنا وهي التي تدعو للوطء فلا ينافي عدَّهم له في الجمعة من الزينة، (قلت: ويحل امتشاط) من غير ترجيل ولا دهن (وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم)؛ لعدم الزينة. (ولو تركت الإحداد) الواجب كل المدة أو بعضها (عصت) الكاملة العالمة بوجوبه وولي غيرها (وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن) اللازم لها ملازمته فإنها أو وليها تعصي وتنقضي العدة بمضي","footnotes":"(¬١). الطرة هي الناصية، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26898,"book_id":19,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1518,"body":"وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ المُدَّةِ كَانَتْ مُنْقَضِيَةً، وَلَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rتَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ، إلَّا نَاشِزَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَفَسْخٍ عَلَى المَذْهَبِ، ..\r
\r\rالمدة (ولو بلغتها الوفاة) أو الطلاق (بعد المدة) أي مدة العدة (كانت منقضية) بمضي مدتها، (ولها) أي المرأة المزوجة وغيرها (إحداد على غير زوج) من قريب وسيد، وكذا أجنبي (¬١) حيث لا ريبة. ولو منعها زوج مما ينقص به تمتعه حرُم عليها فعله (ثلاثة أيام) فأقلَّ (وتحرم الزيادة) عليها إن قصدت بها الإحداد (والله أعلم)؛ لمفهوم الخبر السابق.\r\r(فصل) في سكنى المعتدة\r(تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو) هي (بائن) بخلع أو ثلاث إلى انقضاء عدتها ولو حائلا، بأي صفة كانت وإن تراضيا على عدمها؛ للآية (إلا ناشزة) حال الفراق أو أثناء العدة فلا سكنى لها حتى تعود للطاعة كصلب النكاح، وفي مدة النشوز يرجع عليها مؤجر المسكن بأجرته، فلو كان ملك الزوج رجع هو عليها بذلك، ومثلها كل من لا نفقة لها حالة النكاح كصغيرة لا تحتمل وطئا، ويتصور وجوب العدة عليها باستدخال الماء، وأمة لا نفقة لها، نعم للزوج أو وارثه إجبار من لا نفقة لها على ملازمة المسكن، ولا يُمكَّن من ذلك في الأمة إلا بعد فراغ خدمتها (و) تجب أيضا (لمعتدة وفاة) حيث وجدت تركة فتقدم على الديون المرسلة في الذمة (في الأظهر)؛ للخبر الصحيح به، وإنما لم تجب نفقتها كالبائن غير الحامل; لأنها للسلطنة وقد فاتت والسكنى؛ لصون مائه وهو موجود. ويجب للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع إسكانها من بيت المال. ولو غاب المطلق ولا مسكن له اكترى الحاكم مسكنا من ماله إن كان له مال وإلا اقترض أو أذن لها أن تقترض عليه أو تكتري من مالها، وحينئذ ترجع فإن فعلته بلا إذن لم ترجع إلا إن عجزت عن استئذانه وقصدت الرجوع وأشهدت على ذلك. ولو مضت العدة أو بعضها ولم تطالب بالسكنى لم تصر دينا في الذمة بخلاف النفقة; لأنها معاوضة. ولو تبرع وارث بإسكانها لزمها الإجابة ومثله الإمام أو أجنبي ولا ريبة (و) لمعتدةِ (فسخٍ) أو انفساخٍ غير نحو ناشزة ولو حائلا (على المذهب) بخلاف معتدة عن وطء شبهة","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر كلامهما من حرمته مطلقا ولو ساعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26899,"book_id":19,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1519,"body":"وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ، قُلْتُ: وَلَهَا الخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا. وَتَنْتَقِلُ مِنَ المَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا،\r
\r\rكنكاح فاسد وأم ولد ولو حاملين، نعم يجب على الأولى ملازمة المسكن لحق الله تعالى (وتسكن) وجوبا (في مسكن كانت فيه عند الفرقة) بإذن الزوج إن لاق بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه؛ لاستحقاقه منفعته. أما إذا فورقت وهي بمسكن لم يأذن فيه فسيأتي (وليس لزوج وغيره إخراجها) ولو رجعية (ولا لها خروج (¬١) وإن رضي به الزوج فيمنعها الحاكم وجوبا لحق الله تعالى، (قلت: ولها الخروج في عدة وفاة، وكذا بائن) بفسخ أو طلاق (في النهار لشراء طعام) أ (و) بيع أو شراء (غزل ونحوه) كقطن ولنحو احتطاب إن لم تجد من يقوم لها بذلك، ونحو إقامة حد على برزة لا مخدرة فيأتي للبرزة الحاكم أو نائبه لإقامته كالتحليف، وذلك؛ لخبر مسلم ((أنه ﷺ أذن لمطلقة ثلاثا أن تخرج لجذاذ نخلها)) وقيس به غيره. ويشترط كون نحو السوق والمحتطَب قريبا من البلد منسوبا إليها وإلا لم تخرج إلا للضرورة، ومحله إن أمنت كما هو ظاهر. أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة; لأن عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة، ومثلها بائن حامل لكن إذا خرجت للنفقة (¬٢) ; لأنها مكفية بخلاف خروجها لنحو شراء قطن أو طعام وقد أعطيت النفقة دراهم، ولا يأتي هذا في الرجعية؛ لما تقرر أنها في حكم الزوجة. أما الليل -ولو أوله- فلا تخرج فيه مطلقا لذلك; لأنه مَظِنَّة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا وأمنت (وكذا) لها الخروج (ليلا إلى دار جارة) بشرط أن تأمن على نفسها يقينا، والمراد بالجار هنا الملاصق أو ملاصقه ونحوه لا ما مر في الوصية (لغزل وحديث ونحوهما) لكن (بشرط) أن يكون زمن ذلك بقدر العادة، وأن لا يكون عندها من يحدثها ويؤنسها، و (أن ترجع وتبيت في بيتها)؛ لإذنه ﷺ في ذلك (وتنتقل) جوازا (من المسكن لخوف) على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها كوديعة وإن قلّ أو اختصاص كذلك (من) نحو (هدم أو غرق) أو سارق (أو) لخوف (على نفسها) ما دامت فيه من ريبة؛ للضرورة، وظاهرٌ أنه يجب","footnotes":"(¬١). بل له حبس المحرمة حتى تنقضي العدة كما مر في الحج ٤/ ٢٠٩.\r(¬٢). خلافا للمغني في هذا التقييد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26900,"book_id":19,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1520,"body":"أَوْ تَأَذَّتْ بِالجِيرَانِ، أَوْ هُمْ بِهَا أَذًى شَدِيدًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ انْتَقَلَتْ إلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الخُرُوجِ، وَلَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ فَكَمَسْكَنٍ،\r
\r\rالانتقال حيث ظنت فتنة كخوف على نحو بضع، ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التخلف كما يأتي (أو تأذت بالجيران) أذى لا يحتمل عادة (أو هُم) تأذوا (بها أذى شديدا) كذلك (والله أعلم)؛ للضرورة أيضا، وروى مسلم ((أن فاطمة بنت قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها ﷺ عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم))، فعلم أن من الجيران الأحماء وهم أقارب الزوج، نعم إن كانوا في دارها -وإن اتسعت- نقلوا هم لا هي؛ لعدم الحاجة لا الأبوان وإن اشتد الشقاق بينهم; لأنه لا يطول غالبا.\r\r[تنبيه] يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعدَّ هي به وإلا أجبرت على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ. وتلزمها النقلة إذا فورقت بدار الحرب ولم تأمن بإقامتها ثَمَّ على نحو بضعها أو دينها وأمنت في الطريق، وكذا إن كان خوفها أقلَّ. ويجب تغريبها للزنا، ويلزمها النقلة أيضا إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإجارة كما يأتي، أو كان عليها ما يلزمها أداؤه فورا وانحصر فيها، وحيث انتقلت وجب الاقتصار على أقرب مسكن صالح إلى ما كانت فيه على ما يأتي من التفصيل، وليس لها خروج لنحو استنماء مال وتعجيل حجة الإسلام (ولو انتقلت) ببدنها؛ إذ لا عبرة بالأمتعة (إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة) بموت أو طلاق (قبل وصولها إليه) وبعد مفارقة الأول (اعتدت) وجوبا (فيه) أي الثاني وإن كان أبعد إليها من الأول أو رجعت إليه لأخذ متاع (على النص) في الأم؛ لإعراضها عن الأول بحق قبل الفراق. أما بعد وصولها إليه فتعتد فيه قطعا (أو) انتقلت إليه (بغير إذن) من الزوج (ففي الأول) يلزمها الاعتداد وإن لم تجب العدة إلا بعد وصولها للثاني؛ لعصيانها بذلك، نعم إن أذن لها الزوج بعد وصولها إليه في المقام به كان كالنقلة بإذنه (وكذا) تعتد في الأول (لو أذن) لها في النقلة منه (ثم وجبت) العدة (قبل الخروج) منه; لأنه الذي وجبت فيه العدة (ولو أذن) لها (في الانتقال إلى بلد فكـ) الإذن لها في الانتقال من مسكن إلى (مسكن) فيأتي هنا ذلك التفصيل، ومنه تعين الأول إن وجبت قبل مفارقة بنيان بلدها، أي بأن لم تصل لما يباح القصر فيه وإلا فالثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26901,"book_id":19,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1521,"body":"أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالمُضِيُّ، فَإِنْ مَضَتْ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي المَسْكَنِ. وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الدَّارِ المَأْلُوفَةِ فَطَلَّقَ وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي الخُرُوجِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَتْ: نَقَلْتَنِي فَقَالَ بَلْ أَذِنْتُ لِحَاجَةٍ صُدِّقَ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r(أو) أذن لها (في سفر حج) ولو نفلا (أو تجارة) أو غيرهما من كل سفر مباح ولو سفر نزهة وزيارة (ثم وجبت) العدة (في الطريق فلها الرجوع) إلى مسكنها وهو الأولى (و) لها (المضي) إلى غرضها؛ لمشقة الرجوع مشقة ظاهرة. وهي معتدة مضت أو عادت (فإن مضت) وبلغت المقصد قبل انقضاء العدة أو وجبت بعد أن بلغته، فقوله في الطريق قيد للتخيير الذي ذكره لا لقوله (أقامت) فيه (لقضاء حاجتها) إن كانت وإلا فثلاثة أيام كاملة إن لم يقدِّر لها مدة وإلا فما قدره (ثم) عقب فراغ إقامتها الجائزة (يجب) عليها (الرجوع) فورا إن أمنت على نفسها ومالها ووجدت رفقة ولو قبل ثلاثة أيام في الأولى (لتعتد البقية في المسكن) الذي فورقت فيه أو بقربه؛ إذ يلزمها الرجوع فورا وإن علمت انقضاء البقية قبل وصولها إليه. وخرج بفي الطريق ما لو وجبت قبل مفارقة العمران فيلزمها العود. ولو أذن لها في النقلة لمسكن آخر في البلد وقدَّر لها مدة فانتقلت ثم لزمتها العدة اعتدت فيه ولم يجز لها العود للأول. ولو سافرت معه لحاجته ففارقها لزمها العود، نعم لها إقامة ثلاثة أيام كاملة بمحل الفرقة; لأن سفرها كان تابعا لسفره وقد فات فأمهلت ذلك لا أكثر منه; لأنه مدة تأهب المسافر غالبا (ولو خرجت إلى غير الدار) أو البلد (المألوفة) لمسكنها (فطلق وقال ما أذنت في الخروج) وقالت بل أذنت (صدق بيمينه) أنه لم يأذن ووارثه أنه لم يعلم أن مورثه أذن; لأن الأصل عدم الإذن فترجع فورا بعد حلفه للمألوفة (ولو قالت) له (نقلتني) أي أذنت لي في النقلة في هذه الدار فلا يلزمني الرجوع (فقال بل أذنت) في الخروج إليها لكن (لحاجة) أوْ لا لنقلة فيلزمك الرجوع (صدِّق) بيمينه أيضا أنه لم يأذن في النقلة (على المذهب) ; لأنه أعلم بقصده. ولو وقع هذا الاختلاف بينها وبين الوارث صدقت بيمينها (¬١) ; لأنها أعرف منه بما جرى، وتصدق هي أيضا لو اتفقا على لفظ النقلة واختلفا هل ضم إليه ذكر نحو نزهة أو شهر فأنكرت هذا الضم; لأن الأصل عدمه.","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26902,"book_id":19,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1522,"body":"وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ. وَإِذَا كَانَ المَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا فِي عِدَّةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكَمُسْتَأْجَرٍ، وَقِيلَ بَاطِلٌ، أَوْ مُسْتَعَارًا لَزِمَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ رَجَعَ المُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ نُقِلَتْ، وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ، أَوْ لَهَا اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الْأُجْرَةَ\r
\r\r(ومنزل بدوية وبيتها من) نحو (شعر كمنزل حضرية) فيما ذكر من وجوب ملازمته في العدة، نعم لها الانتقال مع حيِّها إن انتقلوا كلهم؛ للضرورة، ولها مفارقتهم للإقامة بقرية في الطريق; لأنها أليق بها من السير، فإن ارتحل بعضهم وهو غير أهلها وفي المقيمين قوَّة أو منعة أقامت وإلا فلا، أو أهلها تخيرت -غير رجعية (¬١) اختار الزوج إقامتها-؛ لمشقة مفارقة الأهل مع خطر البادية في الجملة. ولا عبرة بالارتحال مع نية العود أو قربه عرفا إلا إن خافت لو أقامت (وإذا كان المسكن) مستحقا (له) ولم يتعلق به حق للغير (ويليق بها تعين) مكثها فيه إلا لعذر مما مر. أما إذا تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه. أما ما لا يليق بها فلا تكلفه كالزوجة (ولا يصح بيعه) أي المسكن المذكور؛ لعدم انضباط المدة، نعم يظهر صحة بيعه لها (إلا في عدة ذات أشهر فـ) بيعه حينئذ (كـ) بيع (مستأجر) فيجري فيه خلافه، والأصح صحته فإن حاضت في أثنائها وانتقلت إلى الأقراء لم ينفسخ فيخير المشتري، (وقيل) بيعه في عدة الأشهر (باطل) قطعا، (أو) فورقت وهي بمسكن وكان (مستعارا لزمتها فيه) وامتنع نقلها (فإن رجع المعير) في عاريته له (ولم يرض بأجرة) لمثله أو طرأ عليه نحو جنون أو سفه أو زال استحقاقه لمنفعته لنحو انقضاء إجارة (نقلت) منه وجوبا؛ للضرورة، فإن رضي المعير بأجرة المثل لزم الزوج بذلها وامتنع خروجها ولو لملكه الملاصق له، نعم لو أعاره لسكنى معتدة عالما بذلك لزمت العارية (¬٢)؛ لحق الله تعالى. والأوجه أن المعير الراجع لو رضي بسكناها بعد انتقالها لمعار أو مستأجر لم يلزمها العود للأول; لأنها لا تأمن رجوعه بعد (وكذا مستأجر انقضت مدته) فلتنقل منه إن لم يجدد المالك إجارة بأجرة المثل (أو) لزمتها العدة وهي بمسكن مستحق (لها استمرت) فيه وجوبا إن لم تطلب النقلة لغيره وإلا فجوازا (و) إذا اختارت الإقامة فيه (طلبت الأجرة) منه أو من","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أن الرجعية كغيرها فليس له منعها.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26903,"book_id":19,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1523,"body":"فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيسًا فَلَهُ النَّقْلُ إلَى لَائِقٍ بِهَا، أَوْ خَسِيسًا، فَلَهَا الِامْتِنَاعُ، وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ أَوْ لَهُ أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى، أَوْ أَمَةٌ، أَوِ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ جَازَ\r
\r\rتركته إن شاءت; لأن السكنى عليه، فإن مضت مدة قبل طلبها سقطت كما لو سكن معها في منزلها بإذنها وهي في عصمته، نعم محله (¬١) إن لم تتميز أمتعته بمحل منها وإلا لزمته أجرته ما لم تصرح له بالإباحة (فإن كان مسكن النكاح) المملوك له الذي لزمتها العدة وهي فيه (نفيسا) لا يليق بها (فله النقل) لها منه (إلى) مسكن آخر (لائق بها) ; لأن ذاك النفيس غير واجب عليه. ويتحرى أقرب صالح إليه وجوبا (أو) كان (خسيسا) غير لائق بها (فلها الامتناع) ; لأنه دون حقها (وليس له مساكنتها ولا مداخلتها) أي دخول محل هي فيه وإن لم يكن على جهة المساكنة مع انتفاء نحو المحرم الآتي فيحرم عليه ذلك ولو أعمى وإن كان الطلاق رجعيا ورضيت; لأن ذلك يجر للخلوة المحرمة بها، ومن ثم يلزمها منعه إن قدرت عليه. ومحل منع المساكنة والمداخلة فيما إذا لم يزد مسكنها في السعة على مسكن مثلها؛ لما سيذكره في الدار والحجرة والعلو والسفل، (فإن كان في الدار) التي ليس فيها إلا مسكن واحد لكنها متسعة لهما بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر (محرم لها) بصير (مميز) بأن كان ممن يُحْتَشَم ويمنع وجوده وقوع خلوة بها باعتبار العادة الغالبة (ذكر) أو أنثى (أو) محرم (له) مميز بصير (أنثى أو زوجة أخرى كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية) كذلك وكل منهن ثقة يحتشمها بحيث يمنع وجودها وقوع فاحشة بحضرتها، وكالأجنبية ممسوح أو عبدها بشرط التمييز والبصر والعدالة، ويُلحق (¬٢) بالبصير في كل ممن ذكر أعمى له فطنة يمتنع معها وقوع ريبة (جاز) مع الكراهة كل من مساكنتها إن وسعتهما الدار -وإلا وجب انتقاله عنها- ومداخلتها إن كانت ثقة؛ للأمن من المحذور حينئذ بخلاف ما إذا انتفى شرط مما ذكر.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26904,"book_id":19,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1524,"body":"وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ الْأُخْرَى فَإِنْ اتَّحَدَتْ المَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَلَّا يَكُونَ مَمَرُّ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَسُفْلٌ وَعُلُوٌّ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ\r
\r\r(ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق) أو بعضها (كمطبخ) أ (ومستراح (¬١) أو بئر أو بالوعة أو سطح أو مصعد أو ممر، ثم إن العبرة في اتحاد الممر بكون الدهليز (¬٢) ينتفعن به بما يتعلق بالسكنى فيضر اتحاده حينئذ، أما إن كان معدَّا للزوج ورحاله فلا يضر (اشترط محرم) أو نحوه ممن ذكر. وخرج بفرضه الكلام في حجرتين ما لو لم يكن في الدار إلا بيت وصفف (¬٣) فإنه لا يجوز أن يساكنها ولو مع محرم; لأنها لا تتميز من المسكن بموضع، نعم إن بني بينهما حائل وبقي لها ما يليق بها سكنا جاز (وإلا) يتحد شيء منها (فلا) يشترط نحو محرم؛ إذ لا خلوة (و) لكن (ينبغي) أي يجب (أن يغلق) ويسمر (ما بينهما من باب) وأولى من إغلاقه سدُّه (وألا يكون ممر أحدهما) يمر به (على الآخر)؛ حذرا من وقوع خلوة (وسفل وعلو كدار وحجرة) فيما ذكر فيهما والأولى أن تكون في العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها.","footnotes":"(¬١). هو المخرج، الصحاح.\r(¬٢). هو مابين الباب والدار، لسان العرب.\r(¬٣). جمع صفه وتم شرحها في الوليمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26905,"book_id":19,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1525,"body":"باب الاستبراء\rيَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ، أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ وَسَوَاءٌ بِكْرٌ، وَمَنِ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرُهَا. وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ، وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(باب الاستبراء)\rلغة: طلب البراءة، وشرعا: تربص بمن فيها رق مدة عند وجود سبب مما يأتي للعلم ببراءة رحمها أو للتعبد (يجب) الاستبراء لحل التمتع بالفعل، أو لحل التزويج (بسببين) باعتبار الأصل فيه فلا يرد عليه وجوبه بغيرهما كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته فإنه يلزمها قرء واحد؛ لأنها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين.\r(أحدهما ملك أمة) أي حدوثه وهو باعتبار الأصل أيضا وإلا فالمدار على حدوث حل التمتع مما يخل بالملك (بشراء أو إرث أو هبة) مع قبض (أو سبي) بشرطه من القسمة أو اختيار التملك (أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة) ولو قبل القبض أو غير ذلك من كل مُمَلِك كقبول وصية ورجوع مقرضٍ وبائعِ مفلسٍ ووالدٍ في هبته لفرعه، وكذا أمة قراض انفسخ واستقل بها المالك، وأمة تجارة (¬١) أخرج زكاتها وقلنا بالأصح أن المستحق شريك بالواجب بقدر قيمته في غير الجنس؛ لتجدد الملك والحل فيهما (وسواء) في وجوب الاستبراء فيما ذكر بالنسبة لحل التمتع (بكر) وآيسة (ومن استبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي وامرأة وغيرها)؛ لعموم ما صح من قوله ﷺ في سبايا أوطاس ((ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة)) (ويجب) الاستبراء (في) أمته إذا زوجها فطلقها زوجها قبل الوطء، وفي (مكاتبة) كتابة صحيحة وأمتها إذا انفسخت كتابتها بسبب مما يأتي في بابها كأن (عُجِّزَت) وأمة مكاتب كذلك عُجِّز؛ لعود حل الاستمتاع فيها كالمزوجة وحدوثه في الأمة بقسميها، ومن ثم لم تؤثر الفاسدة (وكذا مرتدة) أسلمت أو سيدٌ مرتدٌ أسلم فيجب الاستبراء عليها وعلى أمته (في الأصح)؛ لعود حل الاستمتاع أيضا.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فلا يجب عنده استبرائها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26906,"book_id":19,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1526,"body":"لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ، وَفِي الْإِحْرَامِ وَجْهٌ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ، وَقِيلَ يَجِبُ. وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً لَمْ يَجِبْ، فَإِنْ زَالَا وَجَبَ فِي الْأَظْهَرِ. الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلِدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(لا) في (من) أي أمة له حدث لها ما حرمها عليه من صوم ونحوه؛ لإذنه فيه، ثُم (حلت من صوم أو اعتكاف وإحرام) ونحو حيض ورهن؛ لأن حرمتها بذلك لا تخل بالملك بخلاف نحو الكتابة (وفي الإحرام وجه) أنه كالردة لتأكد التحريم فيه ويردُّ بوضوح الفرق. أما لو اشترى نحو مُحرِمة أو صائمة أو معتكفة واجبا بإذن سيدها فلا بد من استبرائها بعد زوال مانعها (¬١). (ولو اشترى) حرٌّ (زوجته) الأمة فانفسخ نكاحها (استحب) الاستبراء؛ ليتميز ولد الملك المنعقد حرا عن ولد النكاح المنعقد قنا ثم يعتق فلا يكافئ حرة أصلية ولا تصير به أُمُّه مستولدةً (وقيل يجب)؛ لتجدد الملك وردوه بأن لا فائدة فيه. ومر أنه لا يحل وطؤها في زمن الخيار (¬٢)؛ لأنه لا يدري أيطأ بالملك أو بالزوجية. وخرج بالحر المكاتب إذا اشترى زوجته فليس له وطؤها بالملك؛ لضعف ملكه (ولو ملك) أمة (مزوجة أو معتدة) من الغير لنكاح أو وطء شبهة وعلم بذلك، أو جهله وأجاز (لم يجب) استبراؤها حالا؛ لأنها مشغولة بحق الغير (فإن زالا) أي الزوجية والعدة وذلك بأن طلقت قبل وطء أو بعده وانقضت العدة أو انقضت عدة الشبهة (وجب) الاستبراء (في الأظهر)؛ لحدوث الحل. ولو ملك معتدة منه وجب قطعا؛ إذ لا شيء يكفي عنه هنا.\r(الثاني زوال فراش) له -وهو باعتبار الأصل وإلا فالمدار على طلب التزويج- (عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو مستولدة بعتق) معلق أو منجز قبل موت السيد (أو موت السيد) فيجب قرء أو شهر كما صح عن ابن عمر ولا مخالف له. أما عتيقة قبل وطء فلا استبراء عليها قطعا (ولو مضت مدة استبراء على مستولدة) ليست مزوجة ولا معتدة (ثم أعتقها) سيدها (أو مات) عنها (وجب) عليها الاستبراء (في الأصح) كما تلزم العدة مِن زوال نكاحها وإن مضى أمثالها قبل زواله.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فعندهما يكفي وقوع الاستبراء في الصوم والاعتكاف للحامل وذوات الأشهر.\r(¬٢). مطلقا على مختار الشارح وزمن خيارهما على مختار النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26907,"book_id":19,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1527,"body":"قُلْتُ: وَلَوِ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ وَتَتَزَوَّجُ فِي الحَالِ؛ إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ الاسْتِبْرَاءِ. وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ، وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ فَلَا اسْتِبْرَاءَ. وَهُوَ بِقَرْءٍ، وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الجَدِيدِ. وَذَاتُ أَشْهُرٍ بِشَهْرٍ، وَفِي قَوْلٍ بِثَلَاثَةٍ، وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ بِوَضْعِهِ،\r
\r\r(قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة) له غير مستولدة (فأعتقها لم يجب) إعادة الاستبراء (وتتزوج في الحال؛ إذ لا تشبه) هذه (منكوحة) بخلاف تلك؛ لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة المنكوحة (والله أعلم).\r(ويحرم) ولا ينعقد (تزويج أمة موطوءة) أي وطئها مالكها (ومستولدة قبل) مضي (الاستبراء) بما يأتي (؛ لئلا يختلط الماءان). أما من لم يطأها مالكها فإن لم توطأ من غيره أيضاً زوَّجها من شاء، وإن وطئها غيره زوجها للواطئ، وكذا لغيره إن كان الماء غير محترم أو مضت مدة الاستبراء منه (ولو أعتق مستولدته) يعني موطوءته (فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كما يجوز أن ينكح المعتدة منه؛ إذ لا اختلاط هنا، ومن ثم لو اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم يطأها غيره لم يلزمه استبراء كما لو أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها. وخرج بموطوءته ومثلها من لم توطأ أو وطئت زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل للمعتق تزوجها قبل استبرائها (ولو أعتقها أو مات) عن مستولدة أو مدبرة عتقت بموته (وهي مزوجة) أو معتدة عن زوج فيهما (فلا استبراء) عليها؛ لأنها غير فراش للسيد، ولأن الاستبراء لحل ما مر وهي مشغولة بحق الزوج بخلافها في عدة وطء الشبهة؛ لأنها لم تصر به فراشا لغير السيد (وهو) أي الاستبراء في حق ذات الأقراء يحصل (بقرء وهو) هنا (حيضة كاملة في الجديد)؛ للخبر السابق، فلا يكفي بقيتها التي وجد السبب- كالشراء -في أثنائها. ولو وطئها في الحيض فحبلت منه فإن كان قبل مضي أقل الحيض انقطع الاستبراء وبقي التحريم إلى الوضع كما لو حبلت من وطئه وهي طاهر أو بعد أقله كفى في الاستبراء؛ لمضي حيض كامل لها قبل الحمل (وذات أشهر) كصغيرة وآيسة (بشهر)؛ لأنه لا يخلو في حق غيرها عن حيض وطهر غالبا (وفي قول بثلاثة) من الأشهر؛ لأن البراءة لا تعرف بدونها (وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه) أي الحمل كالعدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26908,"book_id":19,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1528,"body":"وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الحَالِ، قُلْتُ: يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ المِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ إنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ، وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الْأَصَحِّ، لَا هِبَةٌ. وَلَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَمْ يَكْفِ\r
\r\r(وإن ملكت بشراء) وهي حامل من زوج أو وطء شبهة (فقد سبق أن لا استبراء في الحال) وأنه يجب بعد زوال النكاح أو العدة فليس هو هنا بالوضع، (قلت: يحصل الاستبراء) في حق ذات الأقراء (بوضع حمل زنا) لا تحيض معه وإن حدث الحمل بعد الشراء وقبل مضي محصل استبراء (في الأصح والله أعلم)؛ لإطلاق الخبر وللبراءة. أما ذات أشهر فيحصل بشهر مع حمل الزنا؛ لأن حمل الزنا كالعدم (ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث)؛ لقوة الملك به، ولذا صح بيعه قبل قبضه (وكذا شراء) ونحوه من المعاوضات (في الأصح) حيث لا خيار؛ لتمام الملك به ولزومه، ومن ثم لم يحسب في زمن الخيار ولو للمشتري؛ لضعف ملكه (لا هبة) فلا يحسب قبل القبض؛ لتوقف الملك فيها عليه كما قدمه، ومثلها غنيمة لم تقبض. ويحسب في الوصية بعد قبولها (¬١) ولو قبل القبض للملك الكامل فيها بالقبول (ولو اشترى مجوسية) أو نحو وثنية أو مرتدة (فحاضت) مثلا (ثم) بعد فراغ الحيض أو في أثنائه -ومثله الشهر في ذات الأشهر وكذا الوضع- (أسلمت لم يكف) حيضها أو نحوه في الاستبراء؛ لأنه لم يستعقب الحل، ومن ثم لو اشترى عبدٌ مأذونٌ أمةً والحال أن عليه دين لم يعتد بالاستبراء قبل سقوط الدين فلا يحل لسيده وطؤها حينئذ، وضابط ذلك أن كل استبراء لا يتعلق به استباحة الوطء لا يعتد به، ومنه ما لو اشترى مُحْرِمَةً فحاضت ثم تحللت، نعم يعتد (¬٢) باستبراء المرهونة قبل الانفكاك، ويُفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي محل للاستمتاع بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون، وفارقت أمة المأذون أمة مشترٍ حجر عليه بفلس فإنه يعتد باستبرائها قبل زوال الحجر بضعف التعلق في الثانية؛ لكونه يتعلق بالذمة أيضا بخلاف الأولى؛ لانحصار تعلق الغرماء بما في يد المأذون لا غير.","footnotes":"(¬١). لا قبله وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26909,"book_id":19,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1529,"body":"وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالمُسْتَبْرَأَةِ إلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ وَقِيلَ لَا. وَإِذَا قَالَتْ: حِضْت صُدِّقَتْ، وَلَوْ مَنَعَتِ السَّيِّدَ فَقَالَ: أَخْبَرْتنِي بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ. وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إلَّا بِوَطْءٍ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\r(ويحرم الاستمتاع) ولو بنحو نظر بشهوة ومس (بالمستبرأة) أي قبل مضي ما به الاستبراء؛ لأدائه إلى الوطء المحرم، نعم يحل له الخلوة بها ولا يحال بينه وبينها؛ لأن الشرع جعل الاستبراء مفوضا لأمانته إلا إذا كان السيد مشهورا بالزنا وعدم المسكة وهي جميلة (إلا مسبية فيحل غير وطء)؛ لأنه ﷺ لم يحرم منها غيره، ومثل المسبية (¬١) في حل التمتع بما عدا الوطء كل من لا يمكن حملها المانع لملكها؛ لصيرورتها به أم ولد كصبية وحامل من زنا ومشتراة مزوجة فطلقها زوجها (وقيل لا) يحل التمتع بالمسبية أيضا. (وإذا قالت) مستبرأة (حضت صدقت) -؛ لأنه لا يُعلم إلا من جهتها- بلا يمين؛ لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض. وإذا صدقناها فكذبها حل (¬٢) له وطؤها (ولو منعت السيد) من تمتع بها (فقال) أنتِ حلال لي لأنك (أخبرتني بتمام الاستبراء صُدِّق) بيمينه وأبيحت له ظاهرا؛ لما تقرر أن الاستبراء مفوض لأمانته، ومع ذلك يلزمها الامتناع منه ما أمكن ما دامت تتحقق بقاء شيء من زمن الاستبراء. ولو قال حضتِ فأنكرت صدقت؛ لعسر اطلاعه عليه. (ولا تصير أمة فراشا) لسيدها (إلا بوطء) منه في قبلها أو دخول مائه المحترم فيه، ويُعلم ذلك بإقراره أو ببينة، وبه يعلم أن المجبوب متى ثبت دخول مائه المحترم لحقه الولد وإلا فلا. وخرج بذلك مجرد ملكه لها فلا يلحقه به ولد إجماعا وإن خلا بها وأمكن كونه منه؛ لأنه ليس مقصوده الوطء، أما الوطء في الدبر فلا لحوق به. وإذا تقرر أن الوطء أو دخول مائه المحترم يُصيِّرُها فراشا (فإذا ولدت للإمكان من وطئه) أو استدخال منيه ولدا (لحقه) وإن سكت عن استلحاقه؛ لأنه ﷺ ((ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش)) (ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء) بحيضة مثلا بعد الوطء وقبل الوضع بستة أشهر فأكثر ولابد من حلف على ذلك -وإن وافقته الأمة على الاستبراء-؛ لأجل حق الولد (لم يلحقه) الولد (على المذهب)؛ لأن عمر","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لأكثر نسخ النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26910,"book_id":19,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1530,"body":"فَإِنْ أَنْكَرَتِ الِاسْتِبْرَاءَ حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ يُحَلَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: وَطِئْتُ وَعَزَلْتُ لَحِقَهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rوزيد بن ثابت وابن عباس ﵃ نفوا أولاد جوارٍ لهم بذلك، أما لو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه ويلغو الاستبراء. وجمع المتن بين نفي الولد ودعوى الاستبراء تصوير؛ إذ دعوى الاستبراء كافية في نفيه عنه إذا حلف عليه (فإن أنكرت الاستبراء) وقد ادعت عليه أمية الولد (حُلِّف) السيد، ويكفي في حلفه (أن الولد ليس منه)، ولا يجب تعرضه للاستبراء، ولا يجزيه الاقتصار عليه؛ لأن المقصود هو الأول (وقيل يجب تعرضه للاستبراء)؛ ليثبت بذلك دعواه (ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم) يلحقه؛ لعدم ثبوت الفراش ولم (يحلف) هو (على الصحيح)؛ إذ لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه في الدعوى ولم يسبق منه إقرار بما يقتضي اللحوق. أما إذا لم يكن ثَم ولد فلا يحلف جزما (ولو قال) -مَن أتت موطوءته بولد- (وطئت) ـها (وعزلت) عنها (لحقه) الولد (في الأصح)؛ لأن الماء قد يسبق من غير إحساس به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26911,"book_id":19,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1531,"body":"كتاب الرضاع\rإنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ، وَلَوْ حَلَبَتْ فَأُوجِرَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ حَرَّمَ، وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حَرَّمَ إنْ غَلَبَ،\r
\r\r(كتاب الرَِّضاع)\rهو لغة: اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعا: اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل بشروط تأتي. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة.\rوأركانه رضيع ولبن ومرضع (إنما يثبت) الرضاع المُحَرِّم (بلبن امرأة) -لا رجل؛ لأن لبنه لا يصلح للغذاء، نعم يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت منه؛ للخلاف فيه، ولا خنثى إلا إن بان أنثى، ولا بهيمة فيما لو ارتضع منها ذكر وأنثى؛ لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدمية ولأن الأخوَّة لا تثبت بدون الأمومة أو الأبوة وإن أمكن ثبوت الأمومة دون الأبوة وعكسه كما يأتي- آدمية فلا يثبت بلبن جنية (¬١)؛ لأنه تلو النسب (حيَّة) حياة مستقرة لا مَن حركتها حركة مذبوح ولا ميتة كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطئها، نعم يكره كراهة شديدة؛ لقوة الخلاف فيه (بلغت تسع سنين) قمرية تقريبا -بالمعنى السابق في الحيض ولو بكرا خلية- دون من لم تبلغ ذلك؛ لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرِّم فرع الولادة (ولو حلبت) لبنها المحرِّم وهو الخامسة أو حلبت لبنها خمس دفعات أو حلبه غيرها أو نزل منها بلا حلب ثم ماتت (فأوجر) طفل مرة في الصورة الأولى وخمس مرات في الصورة الثانية (بعد موتها حَرَّم في الأصح)؛ لانفصاله منها وهي غير منفكة عن الحل والحرمة (ولو جبن أو نزع منه زبد) وأطعم الطفل ذلك الجبن أو الزبد أو سقاه المنزوع منه الزبد (حَرَّم)؛ لحصول التغذي.\r\r[تنبيه] لا يُحرِّم هنا المنزوع منه الجبن وهو ماء الأقط بعد غليانه وعصره؛ لأنه انسلخ عنه اسم اللبن وصفاته بالكلية بخلاف المنزوع منه الزبد؛ لبقائهما فيه (ولو خلط) اللبن (بمائع) أو جامد (حَرَّم إن غَلب) اللبن على المائع بأن ظهر لونه أو طعمه أو ريحه وإن شرب البعض؛ لأنه المؤثر حينئذ.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وشيخ الإسلام وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26912,"book_id":19,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1532,"body":"فَإِنْ غُلِبَ وَشَرِبَ الْكُلَّ -قِيلَ أَوِ الْبَعْضَ- حَرَّمَ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُحَرِّمُ إيجَارٌ، وَكَذَا إسْعَاطٌ عَلَى المَذْهَبِ، لَا حُقْنَةٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَشَرْطُهُ: رَضِيعٌ حَيٌّ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، وخَمْسَ رَضَعَاتٍ،\r\r
\r\r(فإن غُلب) بأن زال طعمه ولونه وريحه حسا وتقديرا بالأشد فيما يأتي والحال أنه يمكن أن يأتي منه خمس دفعات (وشرب الكلَّ) على خمس دفعات، أو كان المخلوط هو الخامسة (قيل -أو البعض- حرم في الأظهر)؛ لأن اللبن في شرب الكل وصل لجوفه يقينا فحصل التغذي المقصود، وبه فارق عدم تأثير البعض هنا؛ لعدم تحقق وصول اللبن للجوف، ومن ثم لو تحققه بأن تحقق انتشاره فيما شربه أو بقي أقل من قدر اللبن حرَّم. ولو فارقت اللبن المخالط لغيره أوصافُهُ اعتبر أقوى ما يناسب لون اللبن أو طعمه أو ريحه. ولو اختلط لبن امرأتين ثبتت أمومة غالبة اللبن وكذا مغلوبته بالشرط السابق.\r\r[تنبيه] صريح قولهم هنا يمكن أن يأتي منه خمس دفعات أن مسألة الخلط لا يشترط في اللبن فيها تعدد انفصاله، بل لو انفصل دفعة وأمكن أن يسقى منه خمسٌ لو انفرد عن الخليط حرم (¬١)، فينافيه قولهم الآتي ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أنها تحسب رضعة، ويفرق بأن الصِّرف -أي اللبن الخالص- لا صارف عن اعتبار التعدد فيه في الطرفين الحقيقيين بخلاف المختلط بغيره (ويُحرِّم إيجار) وهو صب اللبن في الحلق قهرا؛ لحصول التغذي به، ومن ثم اشترط وصوله للمعدة ولو من جائفة لا مسام فلو تقايأه قبل وصولها يقينا لم يحرم (وكذا إسعاط) بأن صب اللبن في الأنف حتى وصل للدماغ (على المذهب)؛ لذلك (لا حقنة (¬٢) في الأظهر)؛ لأنها لإسهال ما انعقد في الأمعاء فلم يكن فيها تغذٍّ، ومنها صبه في نحو أذن أو قُبُل. (وشرطه رضيع حي) حياة مستقرة، فلا أثر لوصوله لجوف من حركته حركة مذبوح وميت اتفاقا؛ لانتفاء التغذي (لم يبلغ) في ابتداء الخامسة (سنتين) بالأهلة ما لم ينكسر أول شهر فيكمل ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين، فإن بلغهما يقينا في حال ابتداء الرضعة الخامسة فلا تحريم أو في أثنائها حرم، ويحسب الحولان من تمام انفصاله لا من أثنائه وإن رضع وطال زمن الانفصال (وخمس رضعات) أو أكلات من نحو خبز عجن به أو البعض","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). وهي ما يدخل في الدبر أو القبل من دواء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26913,"book_id":19,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1533,"body":"وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ، فَلَوْ قَطَعَ إعْرَاضًا تَعَدَّدَ، أَوْ للهْوٍ وَعَادَ فِي الحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ فَلَا. وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأُوْجِرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ فَرَضْعَةٌ، وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ. وَلَوْ شَكَّ هَلْ رَضَعَ خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ، أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي حَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ؟ فَلَا تَحْرِيمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ، أَوْ وَجْهٌ، وَتَصِيرُ المُرْضِعَةُ أُمَّهُ، وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ، وَتَسْرِي الحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ،\rمن هذا والبعض من هذا؛ لخبر مسلم عن عائشة ﵂ بذلك (¬١) (وضبطهن بالعرف)؛ إذ لم يرد لهن ضبط لغة ولا شرعا (فلو قطع) الرضيع الرضاع (إعراضا) عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة ثم عاد إليه فيهما ولو فورا (تعدد) الرضاع وإن لم يصل للجوف منه في كل مرة إلا قطرة (أو) قطعه (للهو) أو نحو تنفس أو ازدراد ما اجتمع منه في فمه أو قطعته المرضعة لشغل خفيف (وعاد في الحال أو تحول) أو حولته (من ثدي إلى ثدي) آخر لها أو نام خفيفا (فلا) تعدد؛ عملا بالعرف في كل ذلك بقي الثدي بفمه أم لا. أما إذا تحول أو حول لثدي غيرها فيتعدد، وأما إذا نام أو التهى طويلا فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد، ويعتبر التعدد في أكل نحو الجبن بنظير ما تقرر في اللبن (ولو حُلِبَ منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه) أي حلب خمسا وأوجره دفعة (فرضعة)؛ اعتبارا بحالة الانفصال من الثدي في الأولى ووصوله للجوف في الثانية (وفي قول) ذلك (خمس) فيهما؛ تنزيلا في الأولى للإناء منزلة الثدي ونظرا في الثانية لحالة انفصاله من الضرع. وقوله منها قيد للخلاف في الوحدة فلو حلب من خمس في إناء وأوجره طفل دفعة أو خمسا حسب من كل رضعة جزما في الأولى، وعلى الأصح في الثانية. (ولو شك هل رضع خمسا أم) الأفصح أو (أقل؟ أو هل رضع في الحولين أم بعد؟ فلا تحريم)؛ لأن الأصل عدمه، ولا يخفى الورع هنا وحيث وقع الشك؛ للكراهة حينئذ (وفي) الصورة (الثانية قول أو وجه) في التحريم؛ لأن الأصل بقاء الحولين (و) بالرضاع المستوفي للشروط (تصير المرضعة أمَّه) أي الرضيع (والذي منه اللبن أباه).\r(وتسري الحرمة) من الرضيع (إلى أولاده) أي الرضيع نسبا أو رضاعا وإن سفلوا، وذلك؛ لخبر ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)). وخرج بأولاده أصوله وحواشيه فلا","footnotes":"(¬١). والقراءة الدالة على الخمس الرضعات من الشاذ، كما رجحه الشارح، ومن المنسوخ كما رجحه شرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26914,"book_id":19,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1534,"body":"وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً صَارَ ابْنَهُ فِي الْأَصَحِّ فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ المُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ فَلَا حُرْمَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَآبَاءُ المُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ، وَأُمَّهَاتُهَا جَدَّاتُهُ، وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ وَ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ، وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي، وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، لَا زِنًا، وَلَوْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ عَنْهُ\r
\r\rتسري الحرمة منه إليهما فلهم نكاح المرضعة وبناتها ولذي اللبن نكاح أم الطفل وأخته (ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد) ولبنهن له (فرضع طفل من كلٍّ رضعة صار ابنه في الأصح)؛ لأن لبن الكل منه ولا تصرن أمهاته رضاعا (فيحرمن عليه لأنهن موطوءات أبيه. ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات) أو أم وأخت وبنت وجدة وزوجة له فرضع الطفل من كل رضعة (فلا حرمة) لهن عليه (في الأصح) وإلا لصار جداً لأم أو خالا مع عدم أمومة وهو محال بخلافه فيما مر؛ لأنه لا تلازم بين الأبوة والأمومة لثبوت الأبوة فقط فيما ذكر، والأمومة فقط فيما إذا أرضعت خلية أو مرضع من زنا، (وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) وفروعه، فإذا كان أنثى حرم عليهم نكاحها (وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) فإذا كان ذكرا حرم عليهن نكاحه (وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وأخواته، وإخوتها وأخواتها) من نسب أو رضاع (أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه، وكذا الباقي) فأمهاته جدات الرضيع وأولاده إخوة الرضيع وأخواته. (واللبن لمن نسب إليه ولد نزل) اللبن (به) أي بسببه (بنكاح) فيه دخول أو استدخال مني محترم أو بملك يمين فيه ذلك أيضا (أو وطء شبهة)؛ لثبوت النسب بذلك والرضاع تلوه (لا زنا)؛ لأنه لا حرمة له، نعم يكره له نكاح مَن ارتضعت مِن لبنه. أما حيث لا دخول بأن لحقه ولد بمجرد الإمكان فلا تثبت (¬١) الحرمة بين الرضيع وأبي الولد. وخرج بقوله ((نزل به)) ما نزل قبل حملها منه ولو بعد وطئها فلا ينسب إليه ولا تثبت به أبوته (ولو نفاه) أي الزوج الولد النازل به اللبن (بلعان انتفى اللبن عنه)؛ لما تقرر أنه تابع للنسب، ومن ثم لو استلحقه","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26915,"book_id":19,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1535,"body":"وَلَوْ وُطِئْت مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ فَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ، وَإِنْ طَالَتِ المُدَّةُ أَوِ انْقَطَعَ وَعَادَ، فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، وَكَذَا إنْ دَخَلَ، وَفِي قَوْلٍ لِلثَّانِي وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا\r
\r\rبعدُ لحقه الرضيع. (ولو وطئت منكوحة بشبهة أو وطئ اثنان) امرأة (بشبهة فولدت) بعد وطئها ولدا (فاللبن) النازل به (لمن لحقه الولد) منهما (بقائف)؛ لإمكانه منهما (أو غيره) كانحصار الإمكان في واحد منهما أو لم يكن قائف أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو أشكل عليه الأمر وانتسب لأحدهما بعد بلوغه أو بعد إفاقته من نحو جنون، ولو رضع شخص من ذلك اللبن كان ولد رضاع لمن لحقه الولد؛ لأن اللبن تابع للولد، فإن مات قبل الاتنساب وله ولد قام مقامه أو أولاد وانتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك دام الإشكال، فإن ماتوا قبل الانتساب أو بعده فيما ذكر أو لم يكن له ولد انتسب الرضيع، وحيث أُمر الرضيع بالانتساب لا يجبر عليه لكن يحرم عليه نكاح بنت أحدهما ونحوها بخلاف الولد (¬١) ومن يقوم مقامه فإنهم يجبرون على الانتساب (¬٢) (ولا تنقطع نسبة اللبن) لزوج نزل بسبب علوق زوجته منه (عن زوج مات أو طلق وإن طالت المدة) فكل مرتضع بلبنها قبل ولادتها (¬٣) من غيره يكون ابنا له كما قال (أو انقطع) اللبن (وعاد) ولو بعد عشر سنين؛ لعدم حدوث ما يقطع نسبته عن الأول؛ إذ الكلام فيمن لم تنكح غيره ولا وطئت بشبهة أو ملك (فإن نكحت آخر) أو وطئت بأحد ذينك (وولدت منه فاللبن بعد) تمام (الولادة) بأن تم انفصال الولد (له) أي الثاني (وقبلها) أو معها (للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني، وكذا إن دخل) وقته وزاد بسبب الحمل؛ لأنه ليس غذاء للحمل فلم يصلح قاطعا له عن ولد الأول، (وفي قول) هو فيما بعد دخول وقت ذلك (للثاني) إن انقطع مدة طويلة ثم عاد؛ إلحاقا للحمل بالولادة، (وفي قول) هو (لهما)؛ لتعارض مرجحيهما.","footnotes":"(¬١). أي الذي نزل بسببه اللبن، وقوله: ((ومن يقوم مقامه))، وهو ولده.\r(¬٢). عبارة شرح المنهج بتصرف.\r(¬٣). ولو من زنا فينقطع نسبته عن الزوج وإن لم ينسب للزاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26916,"book_id":19,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":1536,"body":"فصل\rتَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا، وَلَهُ عَلَى المُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ. وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا\r
\r\r\r(فصل) في حكم الرضاع الطارئ على النكاح\r(تحته صغيرة فأرضعتها) مَن تحرم عليه بنتها بنسب أو رضاع كأن أرضعتها (أمه أو أخته) أو زوجة أصله أو فرعه أو أخيه بلبن ذلك الأصل أو الفرع أو الأخ، (أو زوجة أخرى) له موطوءة (انفسخ نكاحه) من الصغيرة؛ لأنها صارت محرمة عليه أبدا، وكذا من الكبيرة في الأخيرة؛ لأنها صارت أم زوجته. وخرج بالموطوءة غيرها فتحرم المرضعة فقط إن كان الإرضاع بغير لبنه كما يأتي (وللصغيرة) عليه (نصف مهرها) المسمى إن صح وإلا فنصف مهر مثلها؛ لأنها فورقت قبل الوطء لا بسببها (وله) إن كان حرا وإلا فلسيده وإن كان الفوات إنما هو على الزوج (على المرضعة) المختارة إن لم يأذن لها ولم تكن مملوكة له أو كانت مكاتبته (نصف مهر مثل) وإن لزمها الإرضاع لتعينها؛ لأن غرامة المتلف لا تتأثر بذلك. أما المكرهة فيلزمها ذلك لكن لا بطريق الاستقرار، وإنما هي طريق في الضمان والقرار على مكرهها. ولو حلبت لبنها ثم أمرت أجنبيا يسقيه لها كان طريقا والقرار عليها، نعم إذا كان المأمور مميزا لا يرى تحتم طاعتها فالغرم عليه فقط، أو كان يرى تحتم الطاعة فالغرم عليها فقط (وفي قول) له عليها (كله) أي مهر المثل؛ لأنه قيمة البضع الذي فوتته. (ولو رضعت) رضاعا محرما (من نائمة) أو مستيقظة ساكتة، وجعله كالأصحاب التمكين من الإرضاع إرضاعا إنما هو بالنسبة للتحريم لا الغرم (فلا غرم عليها)؛ لأنها لم تصنع شيئا (ولا مهر للمرتضعة)؛ لأن الانفساخ بفعلها وهو مسقط له قبل الدخول، وله في مالها مهر مثل الكبيرة المنفسخ نكاحها أو نصفه؛ لأنها أتلفت عليه بضعها وضمان الإتلاف لا يتوقف على تمييز (ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أمُّ الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة)؛ لأنها صارت أخت الكبيرة (وكذا الكبيرة في الأظهر)؛ لذلك (وله نكاح من شاء منهما) من غير جمع؛ لأنهما أختان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26917,"book_id":19,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":1537,"body":"وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَتَغْرِيمُهُ المُرْضِعَةَ مَا سَبَقَ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهُ عَلَى المُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً. وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ، وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حُرِّمَتْ عَلَى المُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا. وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيِّدِ، وَلَوْ أَرْضَعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ\r
\r\r(وحكم مهر الصغيرة) عليه (وتغريمه) أي الزوج (المرضعة ما سبق) أول الفصل (وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة) حكمها ما سبق في الصغيرة فلها عليه نصف المسمى الصحيح وإلا فنصف مهر المثل، وله على أمها المرضعة نصف مهر المثل (فإن كانت موطوءة فله على) الأم (المرضعة) بشروطها السابقة (مهر مثل في الأظهر) كما لزمه لبنتها جميع المسمى إن صح وإلا فجميع مهر المثل. أما لو كانت الكبيرة الموطوءة هي المفسدة لنكاحها بإرضاعها الصغيرة فلا يرجع عليها بمهرها؛ لئلا يخلو نكاحها مع الوطء عن مهر (ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة أبدا)؛ لأنها جدة زوجته (وكذا الصغيرة) فتحرم أبدا (إن كانت الكبيرة موطوءة)؛ لأنها ربيبة بخلاف ما إذا لم تكن موطوءة؛ لأن بنت الزوجة لا تحرم إلا بالدخول وحكم الغرم هنا ما سبق أيضا (ولو كانت تحته صغيرة فطلقها فأرضعتها امرأة صارت أم امرأته) فتحرم عليه أبدا؛ إلحاقا للطارئ بالمقارن كما هو شأن التحريم المؤبد (ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا)؛ لأنها زوجة ابن المطلق وأم الصغير وزوجة أبيه (ولو زوَّج أم ولده عبده الصغير)؛ بناء على المرجوح أنه يزوجه إجبارا أو حكم به حاكم يراه (فأرضعته لبن السيد حرمت عليه)؛ لأنها أمه وموطوءة أبيه (وعلى السيد)؛ لأنها زوجة ابنه. وخرج بلبنه لبن غيره فإن النكاح وإن انفسخ لكونها أمه لا تحرم على السيد؛ لانتفاء سبب التحريم عليه المذكور. (ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرةً تحته بلبنه أو لبن غيره حرمتا عليه) أبدا؛ لأن الأمة أم زوجته والصغيرة بنته إن رضعت لبنه وإلا فبنت موطوءته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26918,"book_id":19,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":1538,"body":"وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا انْفَسَخَتَا وَحَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا فَرَبِيبَةٌ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرُ فَأَرْضَعَتْهُنَّ حَرُمَتْ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ، وَإِلَّا فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الخَامِسَةَ انْفَسَخْنَ، وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُرَتَّبًا لَمْ يَحْرُمْنَ، وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ، وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَنْفَسِخُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ مُرَتَّبًا أَتَنْفَسِخَانِ أَمْ الثَّانِيَةُ؟\r
\r\r(ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي الكبيرة الصغيرة (انفسختا)؛ لأنها بنتها فامتنع جمعهما (وحرمت الكبيرة أبدا)؛ لأنها أم زوجته (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه)؛ لأنها بنته (وإلا) يكن بلبنه، بل بلبن غيره (فربيبة) فلا تحرم إلا إن دخل بالكبيرة (ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن حرمت) عليه (أبدا)؛ لأنها أم زوجاته (وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره) معا أو مرتبا (وهي) في الإرضاع بلبن غيره (موطوءة)؛ لأنهن بناته أو بنات موطوءته، (وإلا) تكن موطوءة للزوج والحال أن اللبن للغير (فإن أرضعتهن معا)، ويتصور (بإيجارهن) الرضعة (الخامسة) في وقت واحد أو بأن تلقم اثنين ثدييها وتؤجر الثالثة لبنها المحلوب (انفسخن)؛ لاجتماعهن مع أمهن ولصيرورتهن أخوات (ولا يحرمن مؤبدا)؛ إذ لم يطأ أمهن فله نكاح كل من غير جمع في نكاح، (أو) أرضعتهن (مرتبا لم يحرمن) كما ذكر (وتنفسخ الأولى) بإرضاعها؛ لاجتماعها مع الأم في النكاح، ولا تنفسخ الثانية بمجرد إرضاعها؛ إذ لا موجب له (والثالثة) بإرضاعها لاجتماعها مع أختها الثانية الباقية في نكاحه (وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة)؛ لأنهما صارتا أختين معا فأشبه ما إذا أرضعتهما معا (وفي قول لا ينفسخ) نكاح الثانية بل يختص الانفساخ بالثالثة. ولو أرضعت ثنتين معا ثم الثالثة انفسخ من عداها؛ لوقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختيها، أو واحدة ثم ثنتين معا انفسخ نكاح الكل؛ لاجتماع الأم والبنت وصيرورة الأخيرتين أختين معا (ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية) ولو بعد طلاقهما الرجعي (مرتبا أينفسخان) وهو الأظهر؛ لما مر، ولا يحرمان مؤبدا (أم الثانية) فقط؟، فإن أرضعتهما معا انفسختا قطعا؛ لأنهما صارتا أختين معا والمرضعة تحرم مؤبدا قطعا؛ لأنها أم زوجته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26919,"book_id":19,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":1539,"body":"فصل\rقَالَ: هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ، أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ: بَيْنَنَا رَضَاعٌ، مُحَرِّمٌ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَسَقَطَ المُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ. وَإِنِ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ، وَلَهَا المُسَمَّى إنْ وَطِئَ، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ،\r
\r\r\r(فصل) في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه\r(قال) رجل (هند بنتي أو أختي برضاع، أو قالت) امرأة (هو أخي) أو ابني من رضاع وأمكن ذلك حسا وشرعا (حرم) وإن لم يذكر شروط الرضاع (تناكحهما) أبدا؛ مؤاخذة للمقر بإقراره ظاهرا، وباطنا إن صدق المقر وإلا فظاهرا فقط، ولا تثبت الحرمة على غير المقر من فروعه وأصوله مثلا إلا إن صدقه، ثم إنه لو طلق بعد الإقرار أوخذ به مطلقا فلا تحل له بعد فاستفدنا من قوله حرم تناكحهما تأثيره بالنسبة للتحريم خاصة؛ لأنه الأصل في الأبضاع، أما المحرمية فلا تثبت؛ عملا بالاحتياط في كليهما. (ولو قال زوجان) أي باعتبار صورة الحال (بيننا رضاع محرم فُرِّق بينهما)؛ عملا بقولهما وإن قضت العادة بجهلهما بشروط الرضاع المحرم.\r\r[تنبيه] المتجه أنه لا يشترط في الإقرار تقييد الرضاع بكونه محرما سواء قبل أو بعد النكاح (¬١) (وسقط المسمى)؛ لتبين فساد النكاح (ووجب مهر مثل إن وطئ)؛ للشبهة، ومن ثم لو مكنته عالمة مختارة لم يجب لها شيء؛ لأنها زانية (وإن ادعى) الزوج (رضاعا) مُحَرِّما (فأنكرت) الزوجة (انفسخ)؛ لإقراره (ولها المسمى) إن صح وإلا فمهر المثل (إن وطئ وإلا) يطأ (فنصفه)؛ لأن الفرقة منه ولا يقبل قوله عليها فيه، نعم له تحليفها قبل وطء، وكذا بعده إن زاد المسمى على مهر المثل، فإن نكلت حلف ولزمه مهر المثل بعد الوطء ولم يلزمه شيء قبله، هذا في غير مفوضة رشيدة أما هي فليس لها إلا المتعة (¬٢).","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد اشتراطه فيهما.\r(¬٢). تبرأ الشارح من هذا بخلاف النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26920,"book_id":19,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":1540,"body":"وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا. وَيُحَلَّفُ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ، وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ\r
\r\r(وإن ادعته) أي الزوجة الرضاع المُحَرِّم (فأنكر) هـ الزوج (صدق بيمينه (¬١) إن زوجت) منه (برضاها) به بأن عينته في إذنها؛ لتضمنه إقرارها بحلها له (وإلا) تزوج برضاها بل إجبار أو أذنت من غير تعيين زوج (فالأصح تصديقها) بيمينها -ما لم تمكنه من وطئها مختارة-؛ لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق منها ما يناقضه فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح، ويظهر أن تمكينها في نحو ظلمة مانعة من رؤيته كلا تمكين، وإقرار أمة برضاع بينها وبين سيدها قبل أن تمكنه أو بين من لم يملكها مُحَرِّم (¬٢) كالزوجة (ولها مهر مثل إن وطئ) ولم تكن عالمة مختارة حينئذ، وإلا فزانية كما مر لا المسمى؛ لإقرارها بأنها لا تستحق، نعم إن كانت قبضته لم تسترده؛ لزعمه أنه لها، والورع تطليق مدعيته لتحل لغيره يقينا بفرض كذبها (وإلا) يطأ (فلا شيء لها)؛ لتبين فساده (ويحلف منكر رضاع) منهما (على نفي علمه) به؛ لأنه ينفي فعل الغير وفعله في الارتضاع لغو، نعم اليمين المردودة تكون على البت؛ لأنها مثبتة (و) يحلف (مدعيه على بت)؛ لأنه يثبت فعل الغير (ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين (¬٣) وإن تعمدا النظر لثديها لغير الشهادة وتكرر منهما؛ لأنه صغيرة وإدمانها لا يضر إن غلبت طاعاته معاصيه (أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة)؛ لأنهن يطلعن عليه غالبا كالولادة، ومن ثم لو كان النزاع في الشرب من ظرف لم يقبلن؛ لأن الرجال يطلعون عليه غالبا، نعم يقبلن في أن ما في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا (والإقرار به شرطه) أي شرط ثبوته (رجلان)؛ لاطلاع الرجال عليه غالبا، ولا يشترط فيه تفصيل المقر ولو عاميا؛ لأن المقر يحتاط لنفسه فلا","footnotes":"(¬١). ومحله -كما قال الشارح فيما يحرم من النكاح- في ظاهر يحرمها عليه في اعتقادهما، وباطن لا يحرمها عليه في اعتقادهما.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخالف النهاية في شطر المسألة الأول.\r(¬٣). ويأتي قبيل كتاب الدعوى أنه لو شهدا برضاع أو بطلاق بائن أو لعان وفرق القاضي ثم رجع الشهود دام الفراق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26921,"book_id":19,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":1541,"body":"وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ المُرْضِعَةِ إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا، وَكَذَا إنْ ذَكَرَتْا فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ ....\r
\r\rيقر إلا عن تحقيق (وتقبل شهادة المرضعة (¬١) مع غيرها (إن لم تطلب أجرة) عليه وإلا لم تقبل؛ لأنها حينئذ متهمة (ولا ذكرت فعلها) بأن قالت بينهما رضاع محرم وذكرت شروطه. (وكذا) تقبل (إن ذكرت) ـه (فقالت أرضعته) أو أرضعتها وذكرت شروطه (في الأصح)؛ إذ لا تهمة مع أن فعلها غير مقصود بالإثبات إذ العبرة بوصول اللبن لجوفه، ولا نظر إلى إثبات المحرمية؛ لأنه غرض تافه لا يقصد كما تقبل الشهادة بعتق أو طلاق وإن استفاد بها الشاهد حل المنكوحة (والأصح أنه لا يكفي) قول الشاهد بالرضاع (بينهما رضاع محرِّم، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس رضعات متفرقات في الحياة بعد التسع وقبل الحولين؛ لاختلاف العلماء في ذلك، نعم إن كان الشاهد فقيها يوثق بمعرفته وفقهه موافقا للقاضي المقلد في شروط التحريم وحقيقة الرضعة اكتُفيَ (¬٢) منه بإطلاق كونه محرِّما (¬٣)، ومع ذكر الشروط لا يحتاج لقوله محرم خلافا لما قد يوهمه المتن (ووصول اللبن جوفه) في كل رضعة. (ويعرف ذلك) أي وصوله للجوف وإن لم يشاهد (بمشاهدة حلَب) وهو اللبن المحلوب (وإيجار وازدراد أو قرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) أي أن في ثديها حالة الإرضاع أو قُبيله لبنا؛ لأن مشاهدة هذه قد تفيد اليقين أو الظن القوي، ولا يذكر القرائن في الشهادة بل يجزم بها؛ اعتمادا عليها. أما إذا لم يعلم أنها ذات لبن حينئذ فلا تحل له الشهادة؛ لأن الأصل عدم اللبن.","footnotes":"(¬١). ولو أقرت برضاع ثم ادعت أنه دون الخمس أو بعد الحولين وقالت ظننته محرما قبلت ذكره الشارح قبيل الإيلاء ٨/ ١٥٨.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٣). كما هو ظاهر كلام الشارح في باب الشهادات، قال هناك أيضا: ((بحيث لا يتطرق إليه تهمة ولا جزم بحكم فيه خلاف في الترجيح)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26922,"book_id":19,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":1542,"body":"كتاب النفقات\rعَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّا طَعَامٍ، وَمُعْسِرٍ مُدٌّ، وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَالمُدُّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَماً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَمَنْ فَوْقَهُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ، وَإِلَّا فَمُوسِرٌ. وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ …\r
\r\r(كتاب النفقات)\rالأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع (على موسر) حر كله (لزوجته) ولو أمة وكافرة ومريضة (كل يوم) بليلته المتأخرة عنه أي من طلوع فجره (مُدَّا طعام، ومعسر)، ومنه كسوب وإن قدر زمن كسبه على مال واسع، ومكاتب وإن أيسر؛ لضعف ملكه، وكذا مبعض؛ لنقصه (مد، ومتوسط مد ونصف) ولو لرفيعة. أما أصل التفاوت فلقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الطلاق: ٧، وأما ذلك التقدير فبالقياس على الكفارة (والمد) والأصل في اعتباره الكيل، وإنما ذكروا الوزن استظهارا أو إذا وافق الكيل كما مر، ثم الوزن اختلفوا فيه فقال الرافعي إنه (مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم)؛ بناء على ما مر عنه في رطل بغداد. (قلت: الأصح مائة وأحد وسبعون) درهما (وثلاثة أسباع) درهم (والله أعلم)؛ بناء على الأصح السابق فيه (ومسكين الزكاة) المار ضابطه في باب قسم الصدقات (معسر، ومَن فوقه) في التوسع بأن كان له ما يكفيه من المال لا الكسب (إن كان لو كلِّف مدين) كل يوم لزوجته (¬١) (رجع مسكينا فمتوسط وإلا) يرجع مسكينا لو كلف ذلك (فموسر) ويختلف ذلك بالرخص والغلاء. (والواجب غالب قوت البلد) أي محل الزوجة من بُرٍّ أو غيره كأقط كالفطرة (¬٢) وإن لم يلق بها","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه لو كان معه مال يقسط على بقية العمر الغالب فإن كان لو كلف في كل يوم منه مُدَّين رجع معسرا كان متوسطا وإلا فلا، لكن في حاشية الشارح على فتح الجواد أن الاعتبار بحاله عند فجر يوم الوجوب فإذا كان لو كلف في هذا اليوم مُدَّين كان مسكينا فمتوسط وإلا فموسر ثم يعتبر الثاني كذلك، وفي شرح البهجة والمغني ما يوافقه.\r(¬٢). قد يدل أن المعتبر في الغلبة جميع السنة وهو مخالف لكلام الرملي أن المعتبر فجر يوم الوجوب ثم يعتبر يوما بيوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26923,"book_id":19,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":1543,"body":"قُلْتُ: فَإِنِ اخْتَلَفَ وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا، وَكَذَا طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الحَبِّ لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ، فَإِنِ اعْتَاضَتْ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، إلَّا خُبْزًا وَ دَقِيقًا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ أَكَلْت مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rولا ألفته؛ إذ لها إبداله (قلت: فإن اختلف) غالب قوت محلها أو أصل قوته بأن لم يكن فيه غالب (وجب لائق به) أي بيساره أو ضده، ولا عبرة بما يتناوله توسيعا أو بخلا مثلا (ويعتبر اليسار وغيره) من التوسط والإعسار (طلوع الفجر) إن كانت ممكنة حينئذ (والله أعلم)؛ لأنها تحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه، ويلزمه الأداء عقب طلوعه إن قدر بلا مشقة لكنه لا يخاصم فإن شق عليه فله التأخير كالعادة. أما الممكنة بعده فيعتبر حاله عقب التمكين، ويأتي أن من أراد سفرا يكلف طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر (و) الواجب (عليه تمليكها) يعني أن يدفع إليها إن كانت كاملة وإلا فلوليها أو سيد غير المكاتبة ولو مع سكوت الدافع والآخذ (حبَّا) سليما إن كان الغالب الحبَّ كالكفارة ولأنه أكمل في النفع فتتصرف فيه كيف شاءت -لا خبزا أو دقيقا مثلا-، (وكذا) عليه أو نائبه وإن اعتادت تولي ذلك بنفسها (طحنه) وعجنه (وخبزه في الأصح) بنفسه؛ لأنها في حبسه، وبهذا فارقت الكفارة حتى لو باعته أو أكلته حبا استحقت مؤن ذلك، وكذا عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به أي وإن أكلته نيئا (ولو طلب أحدهما بدل الحب) مثلا من نحو دقيق أو قيمة بأن طلبته هي أو بذله هو بلا طلب (لم يجبر الممتنع)؛ لأنه اعتياض وشرطه التراضي، (فإن اعتاضت) عن واجبها نقدا أو عرضا من الزوج أو غيره (جاز في الأصح) كالقرض بجامع استقرار كلٍّ في الذمة لمعين. فخرج بالاستقرار المسلم فيه والنفقة المستقبلة؛ لأنها معرضة للسقوط، وقضيته جريان منع الاعتياض (¬١) في نفقة اليوم قبل مضيه، وبالمعين الكفارات. ويجوز الاعتياض عن الصداق إذا كان دينا. ويجب قبض ما تعوضته عن نفقة وغيرها إن كان ربويَّا، أما غيره فيكفي تعيينه في المجلس (إلا خبزا ودقيقا) ونحوهما فلا يجوز أن تتعوضه عن الحب الموافق له جنسا (على المذهب)؛ لأنه ربا. (ولو أكلت) مختارة من طعامه (معه كالعادة) أو وحدها، أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته، أو أضافها رجل؛ إكراما له (سقطت نفقتها) إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، وتصدق هي في قدر ما أكلته؛ لأن الأصل عدم قبضها للزائد (في الأصح)؛","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26924,"book_id":19,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":1544,"body":"قُلْتُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ، وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ، وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، وَيُفَاوِتُ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ،\r
\r\rلإطباق الناس عليه في زمنه ﷺ وبعده ولم ينقل خلافه (قلت: إلا أن تكون) قنَّة أو (غير رشيدة) لصغر أو جنون أو سفه وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ، أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لإذن الولي (ولم يأذن) سيدها المُطْلَق التصرف وإلا فوليه أو (وليها) في أكلها معه فلا تسقط قطعا؛ لأنه متبرع (والله أعلم)، نعم محل الاكتفاء بإذن وليِّها إن كان لها فيه حظ وإلا لم يعتد بإذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها. ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق باليمين (¬١) (ويجب) لها (أدم غالب البلد) أي محل الزوجة نظير ما مر في القوت، ومن ثم يأتي هنا ما مر في اختلاف الغالب (كزيت وسمن وجبن وتمر) وخل؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها؛ إذ الطعام لا ينساغ غالبا إلا به. والواو هنا لبيان أنواع الأدم فلا يجب الجمع بين المذكورات إلا إذا اعتيد، نعم إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به في حق من يعتاد اقتياته وحده. ويجب لها أيضا المشروب و يقدر بالكفاية وهو إمتاع لا تمليك (¬٢) فيسقط بمضي المدة؛ لأنه لا تمكن معرفة قدره بالنسبة لها ولا للخارج فاستحال وجوبه بمضي الزمان ويلزم من عدم الوجوب بمضي الزمان كونه إمتاعا لا تمليكا، ومنه يؤخذ أن ماء طهرها أو ثمنه اللازم له تمليك؛ لأنه يمكن تقديره كالكسوة. (ويختلف) الأدم (بالفصول) الأربعة فيجب في كل فصل ما يعتاده الناس فيه حتى الفواكه، فتكفي عن الأدم لكن إن اقتضى العرف ذلك. ويجب من الأدم ما يليق بالقوت بخلاف نحو خلٍّ لمن قوتها التمر وجبن لمن قوتها الأقط (ويقدره) كاللحم الآتي (قاض باجتهاده) عند تنازعهما؛ إذ لا توقيف فيه (ويفاوت) فيه قدرا وجنسا (بين موسر وغيره) فيفرض ما يليق بحاله وبالمد، أو المدين، أو المد والنصف. ولو تبرمت بجنس أدم فُرِض لها لم يبدل لرشيدة؛ إذ لها إبداله بغيره وصرفه للقوت وعكسه، وله منعها من إبدال الأشرف","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26925,"book_id":19,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":1545,"body":"وَلَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ. وَكُِسْوَةٌ تَكْفِيهَا، فَيَجِبُ قَمِيصٌ، وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ، وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً، وَجِنْسُهَا قُطْنٌ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\rبالأخس، أو من ترك التأدم إن ادى الإبدال أو الترك ذلك إلى نقص تمتعه. أما غير رشيدة ليس لها من يقوم بإبداله فيبدله لها الزوج. ويناط التسريج بالعرف (¬١) (و) يجب لها (لحم) ويقدره قاض عند تنازعهما باجتهاده معتبرا في قدره وجنسه وزمنه ما (يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) أي محل الزوج في أكله ونوعه وقدره وزمنه، ولا يتقدر بشيء؛ إذ لا توقيف فيه (ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم) ولم ينظر لعادتها؛ لما مر أنه من المعاشرة بالمعروف. (وكُِسوة (¬٢) -معطوف على أدم- وذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ (تَكفيها) بحسب بدنها، ولا عبرة باعتياد أهل بلد تقصيرها كثياب الرجال. ولو طلبت تطويلها ذراعا كما في خبر أم سلمة -أي وابتداؤه من نصف ساقها (¬٣) - أجيبت وإن لم يعتده أهل بلدها؛ لما فيه من زائدة الستر لها التي حثَّ عليها الشارع. ويختلف عدد الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب. وجودتها وضدها بيساره وضده (فيجب قميص وسراويل) أو ما يقوم مقامه بالنسبة لعادة محلها (وخمار) للرأس أو ما يقوم مقامه كذلك (ومُكَعَّب) أو نحوه يداس فيه إلا إذا لم يعتادوه، وهذه في كل من فصلي الشتاء والصيف (¬٤) (ويزيد في الشتاء) على ذلك في المحل البارد (جبَّة) محشوة أو نحوها فأكثر بحسب الحاجة (وجنسها) أي الكسوة (قطن)؛ لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، فعلى موسر ليِّنه ومعسر خَشَنُه ومتوسط متوسطه (فإن جرت عادة البلد) أي المحل الذي هي فيه (لمثله) مع مثلها فكل منهما معتبر هنا (بكتَّان أو حرير وجب) مفاوتا في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وضديه كما تقرر (في الأصح)؛ عملا بالعادة المحكمة في","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية حيث أوجبه أول الليل.\r(¬٢). استوجه الشارح في الجنائز أن مؤن التجهيز إمتاع لا تمليك وأنها لا تصير دينا على المعسر ٣/ ١٢٤.\r(¬٣). وفاقا للمغني وشيخ السلام وخلافا للنهاية أن الابتداء من الكعبين كما ذكروا ذلك في اللباس ٣/ ٣٥.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني فلم يوجبه في الصيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26926,"book_id":19,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":1546,"body":"وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ أَوْ لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ، وَكَذَا فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ فِي الْأَصَحِّ، وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ فِي الشِّتَاءِ. وَآلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ، وَدُهْنٍ، وَمَا يُغْسِلُ بِهِ الرَّأْسَ، وَمَِرْتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْعِ صُنَانٍ، لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ وَمَا يَزِينُ،\r
\r\rمثل ذلك. ولو اعتيد بمحل لبس نوع واحد ولو أدما كفى أو لبس ثياب رفيعة لا تستر البشرة أعطيت من صفيق يقرب منها. ويجب توابع ذلك من نحو تكة سراويل وكوفية وزر نحو قميص أو جبة. وظاهرٌ أنَّ أجرة الخياط وخيطه عليه لا عليها (ويجب ما تقعد عليه) ويختلف باختلاف حال الزوج (كزِلِّيَّة) -على متوسط شتاء وصيفا- وهي مضرب (¬١) صغير، وكطنفسة بساط صغير ثخين له وبرة (¬٢) كبيرة، ونطع (¬٣) في الصيف على موسر، ويكونان بعد بسط زلية أو حصير فإنهما لا يبسطان وحدهما (أو لبد (¬٤) شتاء (أو حصير) صيفا على فقير؛ لاقتضاء العرف ذلك (وكذا) على كل منهم مع التفاوت بينهم نظير ما تقرر في فراش النهار (فراش للنوم) غير فراش النهار (في الأصح)؛ لذلك فيجب مضربة لينة أو قطيفة وهي دثار مخمل (ومِخدة و) يجب لها مع ذلك (لحاف) أو كساء (في الشتاء) يعني وقت البرد ولو في غير الشتاء. أما في غير وقت البرد ولو وقت الشتاء ولو في البلاد الحارة فيجب لها رداء أو نحوه إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم أو يناموا عرايا كما هو السنة. ولا يجب تجديد هذا كله كالجبة إلا في وقت تجديده عادة (و) يجب لها أيضا (آلة تنظف) لبدنها وثيابها ويرجع في قدر ذلك ووقته للعادة (كمشط) وسواك وخلال (ودهن) كزيت ولو مطيبا اعتيد ولو لكلِّ البدن (وما يغسل به الرأس) عادة من سدر أو نحوه (ومَِرتك ونحوه لدفع صنان) إن لم يندفع بنحو رماد؛ لتأذيها ببقائه (لا كحل وخضاب وما يَزين) غير ما ذكر كطيب وعطر؛ لأنه لزيادة التلذذ فهو حقه، فإن أراده هيأه ولزمها استعماله. وورد لعن المرأة التي لا تختضب والتي لا تكتحل أي ومحله في المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها على ما مر فيه في باب الإحرام.","footnotes":"(¬١). بساط مضرب إذا كان مخيطا، الصحاح.\r(¬٢). من الوبر وهو صوف الإبل والأرانب ونحوها، لسان العرب.\r(¬٣). وهو الجلد كالفروة التي يجلس عليها.\r(¬٤). هو بساط معروف، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26927,"book_id":19,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":1547,"body":"وَدَوَاءُ مَرَضٍ، وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ. وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ المَرَضِ وَأُدْمُهَا، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ، لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ (¬١). وَلَهَا آلَاتُ أَكْلٍ وَشَُِرْبٍ وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا. وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا،\r
\r\r\r[تنبيه] ليس لحامل بائن (¬٢) ومن غاب زوجها إلا ما يزيل الشعث والوسخ (ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم) وفاصد وخاتن؛ لأنها لحفظ الأصل (ولها طعام أيام المرض وأدمها) وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء أو غيره؛ لأنها محبوسة عليه (والأصح وجوب أجرة حمام) لمن اعتادته أي ولا ريبة فيه بوجه، وحينئذ تدخله كل جمعة أو شهر مثلا مرة أو أكثر (بحسب العادة) المطردة في أمثالها؛ للحاجة إليه حينئذ (وثمنُ ماء) أو ماءُ (غسل) ما تسبب فيه لنحو ملاعبة، أو (جماع) منه (ونفاس) منه يعني ولادة ولو بلا بلل؛ لأن الحاجة إليه من قِبَلِه، وبه يعلم أنه لا يلزمه إلا ماء الفرض لا السنة (لا حيض) وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه (واحتلام) وأُلحق به استدخالها لذكره وهو نائم؛ إذ لا صنع منه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطء شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ، ويلزمه أيضا ماء وضوء وجب لتسببه فيه وحده بخلاف (¬٣) ما وجب لغير ذلك كأن تلامسا معا، وماء غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى (ولها) عليه أيضا (آلات أكل وشَُِرب وطبخ كقدر وقَصعة) ومغرفة (وكوز وجرة ونحوها) كإجانة تغسل فيها ثيابها؛ لأن المعيشة لا تتم بدون ذلك، ومثله إبريق الوضوء ومنارة السراج إن اعتيدت ويرجع في جنس ذلك للعادة (¬٤) كالنحاس للشريفة والخزف لغيرها ويُفاوت فيه بين الموسر وضديه نظير ما مر. (و) لها عليه أيضا (مسكن) تأمن فيه لو خرج عنها على نفسها ومالها وإن قلَّ؛ للحاجة بل الضرورة إليه وكالمعتدة بل أولى (يليق بها) عادة (¬٥)؛ لأنها لا تملك","footnotes":"(¬١). في بعض نسخ المنهاج زيادة ((في الأصح)).\r(¬٢). أي وإن وجبت نفقتها.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا للمغني فاعتمد الاكتفاء بالخزف ولو لشريفة.\r(¬٥). ولذا قال الشارح في الفلس ((ولا يلزم الزوجة إجابته للحبس إلا إذا كان بيتا لائقا بها لو طلبها للسكنى فيه))، أي إن أراد أن يتمتع بها فيه ٥/ ١٤٣ أي وأن لا يشارك غيره في مرفق من المرافق الآتية كما يأتي في كتاب القسم والنشوز ٧/ ٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26928,"book_id":19,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":1548,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ. وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إخْدَامُهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ، أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ\r
\r\rإبداله لأنه امتناع بخلاف ما مر في النفقة والكسوة؛ لأنها تملكهما وإبدالهما فاعتبرا به لا بها. ولو سكن معها في منزلها بإذنها أو لامتناعها من النقلة معه أو في منزل نحو أبيها بإذنه -أي أبيها- أو منعه من النقلة لم تلزمه أجرة (¬١)؛ لأن الإذن العَرِي عن ذكر العوض ينزَّل على الإعارة والإباحة بخلافه مع السكوت (ولا يشترط كونه ملكه)؛ لحصول المقصود بغيره كمعار. (وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها) بأن كانت حرة ومثلُها تُخدم عادةً في بيت أبيها مثلا وإن لم تُخدم بالفعل لنحو بخل أبيها بخلاف غيرها التي من شأنها أنها لا تخدم كذلك وإن حصل لها شرف من زوج أو غيره يعتاد لأجله إخدامها؛ لأن الأمور الطارئة لا عبرة بها (إخدامها) ولو بدوية؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف، فيخدمها بواحدة لا أكثر مطلقا إلا إن مرضت واحتاجت لأكثر من واحدة فيجب قدر الحاجة. وله منع من لا تُخدم من إدخال واحدة، ومن تخدم وليست مريضة من إدخال أكثر من واحدة داره سواء أكنَّ ملكها أم بأجرة، وله منع الزوجة مطلقا من زيارة أبويها وإن احتضرا وشهود جنازتهما ومنعهما من دخولهما لها كولدها من غيره. وتعيين الخادم ابتداء إليه، فله إخدامها (بحرة) ولو متبرعة (أو أمة له أو مستأجرة) أو صبي غير مراهق أو بنحو محرم لها أو مملوك وكذا كل من يحل نظره من الجانبين كممسوح لا ذمية وشيخ هم (¬٢). وهذا في الخدمة الباطنة أما الظاهرة فيتولاها الرجال والنساء من الأحرار والمماليك (أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة)؛ لحصول المقصود بجميع ذلك. ويمتنع إخدام زوجة ذمية بمسلمة حرة أو أمة؛ لما فيه من الإذلال، ولها أن تمتنع إذا أخدمها أحد أصولها كما لو أراد أن يتولى خدمتها بنفسه ولو في نحو طبخ وكنس؛ لأنها تستحيي منه غالبا وتتعير به. وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف والمعتمد منه أنه ليس على خادمها إلا ما يخصها وتحتاج إليه كحمله الماء للمستحم والشرب وصبّه على بدنها وغسل خرق الحيض والطبخ لأكلها بخلاف نحو الطبخ لأكله وغسل ثيابه فإنه عليه فله أن يفعله بنفسه وله منعها من أن تتولى خدمة نفسها لتفوز بمؤنة الخادم؛ لأنها تصير بذلك مبتذلة.","footnotes":"(¬١). محله كما مر قبيل الاستبراء إن لم تتميز أمتعته بمحل منها وإلا لزمته أجرته ما لم تصرح بالإباحة.\r(¬٢). أي الهرم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26929,"book_id":19,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":1549,"body":"وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ، فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا. وَجِنْسُ طَعَامِهَا جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ، وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا، وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rوخرج بقولنا ابتداء ما إذا أخدمها من ألفتها أو حُملت مألوفة معها فليس له إبدالها من غير ريبة أو خيانة ويصدق هو بيمينه. (وسواء في هذا) أي الإخدام بشرطه (موسر ومعسر وعبد) كسائر المؤن، (فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها) أي الأجرة (أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها) ولو أمتها (لزمه نفقتها، وجنس طعامها) أي التي صحبتها (جنس طعام الزوجة) لكن يكون أدون منه نوعا؛ لأنه المعروف، (وهو) من جهة المقدار (مد على معسر)؛ إذ النفس لا تقوم بدونه غالبا (وكذا متوسط) عليه مد (في الصحيح) كالمعسر (وموسر مد وثلث) ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك؛ إذ المد والثلث ثلثا المدين، (ولها) أي التي صحبتها (كسوة تليق بحالها) فتكون دون كسوة المخدومة جنسا ونوعا كقميص ونحو جبة شتاء كالعادة وكذا مقنعة (¬١) وملحفة (¬٢) وخف لحرة وأمة شتاء وصيفا ونحو قبع (¬٣) لذكر -وإنما وجبت لها الملحفة؛ لاحتياجها للخروج بخلاف المخدومة (¬٤) - وما تجلس عليه كحصير صيفا وقطعة لبد شتاء ومخدة، وما تتغطى به ليلا شتاء ككساء لا نحو سراويل (¬٥)، (وكذا) لها (أدم على الصحيح)؛ لأن العيش لا يتم بدونه كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا وقدره بحسب الطعام، ويعتبر في وجوب اللحم لها عادة البلد (¬٦).","footnotes":"(¬١). المقنعة ما تقنع به المرأة رأسها، تاج العروس.\r(¬٢). هي اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به، لسان العرب.\r(¬٣). وهو ما يغطى به الرأس.\r(¬٤). خلافا لما استوجهاه.\r(¬٥). وفاقا لشيخ الإسلام والخطيب وخلافا للرملي.\r(¬٦). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26930,"book_id":19,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":1550,"body":"لَا آلَةُ تَنْظِيفٍ فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تُرَفَّهَ. وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنِ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا، وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ، وَفِي الجَمِيلَةِ وَجْهٌ. وَيَجِبُ فِي المَسْكَنِ إمْتَاعٌ، وَمَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ تَمْلِيكٌ، وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ فَلَوْ قَتَّرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا مَنَعَهَا، وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ وَظُرُوفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ تَمْلِيكٌ، وَقِيلَ إمْتَاعٌ\r
\r\r(لا آلة تنظف) فلا تجب لها؛ لأن اللائق بحالها عدمه؛ لئلا تمتد إليها الأعين. (فإن كثر وسخ وتأذت) الأنثى، وذُكِرَتْ؛ لأنها الأغلب وإلا فالذكر كذلك (بقمل وجب أن تُرَفَّه) بأن تعطى ما يزيل ذلك (ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض (¬١) أو زمانة وجب إخدامها) ولو أمة بواحدة فأكثر كما مر؛ للضرورة (ولا إخدام لرقيقة) أي من فيها رق وإن قلَّ في حال صحتها ولو جميلة؛ لأنه لا يليق بها (وفي الجميلة وجه)؛ لجريان العادة به.\r\r[فرع] له نقل زوجته من الحضر إلى البادية وإن كان عيشها خشنا؛ لأن لها عليه نفقة مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص، وأما خشونة عيش البادية فيمكنها الخروج عنه بالإبدال، وله أن يغلق عليها الباب إذا خاف ضررا يلحقه في فتحه، وليس له منعها -في غير زمن الاستمتاع- من نحو غزل وخياطة في منزله إن لم تتقذر به، وليس له سدُّ الطاقات إلا إن كانت ثمة ريبة فيجب سدُّها.\r(ويجب في المسكن إمتاع) إجماعا (و) في (ما يستهلك كطعام) لها أو لخادمها المملوكة لها أو الحرة (تمليك) للحرة ولسيد الأمة بمجرد الدفع من غير لفظ كما في الكفارة، (و) ينبني على كونه تمليكا أن الحرة وسيد الأمة كل منهما (يتصرف فيه) بما شاء من بيع وغيره (فلو قتَّرت) أي ضيقت على نفسها في طعام أو غيره، ومثلها في هذا سيد الأمة (بما يضرها) ولو بأن ينفره عنها أو بما يضر خادمها (منعها) لحق التمتع، (وما دام نفعه ككسوة) ومنها الفرش (وظروف طعام) لها ومنه الماء (ومشط) وما في معناه من آلات التنظيف (تمليك) كالطعام بجامع الاستهلاك واستقلالها بأخذه فيشترط كونها -أي نحو الكسوة مما مر- ملكه. وتتصرف فيها بما شاءت إلا أن تقتِّر، ولها منعه من استعمال شيء من ذلك وكذا كل ما يكون تمليكا (وقيل إمتاع) فيكفي نحو مستعار ولا تتصرف هي بغير ما أذن لها كالسكن والخادم،","footnotes":"(¬١). أو جنون كما أفاده الشارح في تزويج المحجور عليه ٧/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26931,"book_id":19,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":1551,"body":"وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَ صَيْفٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبْدَلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ، فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تُرَدَّ\r
\r\rوظاهرٌ أنها على الأول تملكه بمجرد الدفع والأخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه من غير قصد صارف عنه وقبضها؛ لأن الصفة الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا بلفظ؛ لأنه قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها، ومن ثم لو قصد به الهدية ملكته بمجرد القبض؛ إذ لا يشترط فيها بعث ولا إكرام، وحينئذ فكسوتها الواجبة لها باقية في ذمته. ولو اشترى حُليِّا وديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكها لها بذلك، ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه. ولو زوج بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله أنه لم يملِّكها (¬١) (وتُعطى الكسوة أول شتاء)؛ لتكون عن فصلِها وفصلِ الربيع (و) أول (صيف)؛ لتكون عنه وعن الخريف، هذا وإن وافق أول وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر من ذلك، نعم ما يبقى سنة فأكثر كفُرُش وبُسُط وجبَّة يعتبر في تجديدها العادة الغالبة كما مر (فإن تلفت) الكسوة (فيه) أي أثناء الفصل (بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك) كنفقة تلفت في يدها.\r\r[تنبيه] قوله بلا تقصير ليس شرطا لعدم الإبدال فإنه مع التقصير أولى، ولكن شرط المفهوم قوله إن قلنا تمليك فإنه يفهم الإبدال إن قلنا: إمتاع كما تقدم بشرط عدم التقصير، ويمكن أن يقال المراد بلا تقصير من الزوج، فلو دفع إليها كسوة سخيفة فبليت لسخافتها وجب عليه إبدالها؛ لتقصيره (¬٢). (فإن) نشزت أثناء الفصل سقطت فإن عادت للطاعة كان أول فصل الكسوة ابتداء عودها، ولا حساب لما قبل النشوز من ذلك الفصل؛ لأنه بمنزلة يوم النشوز، وإن (ماتت) أو مات (فيه لم ترد) إن قلنا تمليك. وأفهم ((ترد)) أنها قبضتها فإن وقع موت أو فراق قبل قبضها وجب لها كسوة كلِّ الفصل كنفقة اليوم وإن ماتت أول","footnotes":"(¬١). قال الشارح في الهبة نقلا عن القاضي أنه أفتى في من بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج بأنه إن قال هذا جهاز بنتي فهو ملك لها وإلا فهو عارية ويصدق بيمينه ٦/ ٣٠٠.\r(¬٢). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26932,"book_id":19,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":1552,"body":"وَلَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ.\rفصل\rالجَدِيدُ أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا،\r
\r\rالفصل (ولو لم يكس) ـها أو ينفقها (مدة) هي مُمَكِّنة فيها (فـ) الكسوة والنفقة لجميع ما مضى من تلك المدة (دين) لها عليه إن قلنا تمليك؛ لأنها استحقت ذلك في ذمته.\r\r[فرع] ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق عليَّ شيئا وكذا نفقة اليوم وإن عُرف التمكين. وتصدق بيمينها في عدم النشوز وعدم قبض النفقة.\r(فصل) في موجب المؤن ومسقطاتها\r(الجديد أنها) أي المؤن السابقة من نحو نفقة وكسوة (تجب) يوما بيوم أو فصلا بفصل، أو كل وقت اعتيد فيه التجديد، أو دائما بالنسبة للمسكن والخادم على ما مر من التفصيل (بالتمكين) التام، ومن التمكين أن تقول مكلفة أو سكرانة أو ولي غيرهما متى دفعت المهر الحال سلَّمت. ويثبت التمكين بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك، ولها مطالبته بالمؤنة إن أراد سفرا طويلا ويلزم القاضي إجابتها لذلك فيَلزِم الزوج بقطع السبب بفراقها أو بإبقاء كفايتها عند من يثق به لينفق عليها يوما فيوما، وكبقاء مال لذلك دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت العادة باستمرارها، ومثلها بعضه الذي يلزمه إنفاقه، فيلزمه القاضي أن يترك له ما ذكر. وخرج بالتام ما لو مكنته ليلا فقط مثلا أو في دار مخصوصة مثلا فلا نفقة لها. ولو حصل التمكين وقت الغروب وجبت بالغروب بقسطه أي باعتبار توزيعها على الزمن كله أعني من الفجر إلى الفجر فتحسب حصة ما مكنته من ذلك وتعطاها، وعليه فلو منعته من التمكين بلا عذر ثم سلمت أثناء اليوم مثلا لم توزع. ثم إن ليلة اليوم في النفقات هي التي بعده وسببه أن عَشاء الناس قد يكون بعد الغروب وقد يكون قبله فلتكن ليالي النفقة تابعة لأيامها (لا العقد) بخلاف المهر; لأن جملتها في مدة العقد مجهولة والعقد لا يوجب مالا مجهولا (فإن اختلفا فيه) أي التمكين بأن ادعته فأنكره (صدق) بيمينه; لأن الأصل عدمه، ومن ثم لو اتفقا عليه وادعى سقوطه بنشوزها فأنكرت صدقت; لأن الأصل حينئذ بقاؤه (فإن لم تَعْرِض عليه) من جهة نفسها أو وليها (مدة فلا نفقة) لها (فيها) أي تلك المدة -وإن لم يطالبها-؛ لعدم التمكين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26933,"book_id":19,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":1553,"body":"وَإِنْ عَرَضَتْ وَجَبَتْ مِنْ بُلُوغِ الخَبَرِ، فَإِنْ غَابَ كَتَبَ الحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ أَوْ يُوَكِّلَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ فَرَضَهَا الْقَاضِي. وَالمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ\r
\r\rوقضيته أنه لا فرق بين علمها بالنكاح وعدمه فلو عقد وليها إجبارا وهي رشيدة ولم تعلم فتركت العرض مدة، ثم علمت لم تجب لها مؤنة تلك المدة، ولذا لم تلزم النفقة على من طلّق ناشزة ثم راجعها ولم يُعلمها بالرجعة (وإن عرضت) كذلك عليه إن كان مكلفا وإلا فعلى وليِّه بأن أرسلت له غير المحجورة ((أني ممكنة)) أو أرسل ولي المحجورة ((أني ممكن لك منها)) (وجبت) النفقة والكسوة ونحوهما (من بلوغ الخبر) له; لأنه المقصر حينئذ (فإن غاب) الزوج عن بلدها ابتداء، أو بعد تمكينها ثم نشوزها كما يأتي، ثم أرادت عرض نفسها لتجب مؤنتها رفعت الأمر للحاكم وأظهرت له التسليم، وحينئذ (كتب الحاكم) وجوبا (لحاكم بلده) إن عُرف (ليعلمه) بالحال (فيجيء) لها (أو يوكل) من يتسلمها له أو يحملها إليه. وتجب مؤنتها من وصول نفسه أو وكيله (¬١) (فإن لم يفعل) ذاك مع قدرته عليه (ومضى) بعد أن بلغه ذلك (زمن) إمكان (وصوله) إليها (فرضها القاضي) في ماله من حين إمكان وصوله وجعل كالمتسلم لها; لأن الامتناع منه. أما إذا لم يُعرَف حاكم بلده فليكتب لحكام البلاد التي تردها القوافل عادة من تلك البلاد ليطلب وينادي باسمه، فإن لم يظهر فرض الحاكم نفقتها الواجبة على المعسر -ما لم يعلم أنه بخلافه- في ماله الحاضر (¬٢) وأخذ منها كفيلا بما تأخذه منه؛ لاحتمال عدم استحقاقها، فإن لم يكن له مال حاضر احتمل (¬٣) أن يقال إنه يقترض عليه أو يأذن لها في الاقتراض (¬٤)، وأما إذا منعه من السير أو التوكيل عذر فلا يفرض عليه شيئا؛ لعدم تقصيره (والمعتبر في مجنونة ومراهقة (¬٥) عرض ولي) لها لا هي; لأنه المخاطب بذلك، نعم لو","footnotes":"(¬١). قضيته أنه بمجرد وصوله يتحقق منه التمكين حتى فيما إذا وكله ليحملها إليه خلافا للمغني.\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمده النهاية ووالده من أن له أن يفرض دراهم.\r(¬٣). واعتمده النهاية وهو ظاهر كلام الشارح في الفطرة.\r(¬٤). ولا تقترض الفطرة كما مر في بابها ٢/ ٣١٧.\r(¬٥). ورد الشارح ما أقره المغني من إيراد على تعبير المصنف بالمراهقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26934,"book_id":19,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":1554,"body":"وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ، وَعَبَالَةُ زَوْجٍ، أَوْ مَرَضٌ يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ، وَالخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنٍ نُشُوزٌ إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ\r
\r\rتسلم المراهقة ولو كرها لزمته مؤنتها، وكذا تجب بتسليم بالغة نفسها لزوج مراهق فتسلمها وإن لم يأذن وليه; لأن له يدا عليها بخلاف نحو مبيع له.\r(وتسقط) المؤن كلها (بنشوز) -منها إجماعا- أي خروج عن طاعة الزوج وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة وإن قدر على ردها للطاعة فترك؛ إلحاقا بذلك بالجناية فلو نشزت أثناء يوم أو ليل سقطت نفقته الواجبة بفجره، أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة بأوله، ويعلم من ذلك سقوطها لما بعد يوم وفصل النشوز بالأولى. ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك (ولو) بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو الزوج لدينه إلا إن كانت معسرة وعلم الزوج (¬١) بإعسارها، أو باعتدادها لوطء شبهة، أو بغصبها، أو (بمنع) الزوجة للزوج من نحو (لمس) أو نظر بتغطية وجهها، أو تولية عنه وإن مكنته من الجماع (بلا عذر) ; لأنه حقه كالوطء بخلافه بعذر كأن كان بفرجها قرحة وعلمت أنه متى لمسها واقعها، (وعَبالة زوج) أي كُبْر ذكره بحيث لا تحتمله (أو مرض) بها (يضر معه الوطء) أو نحو حيض (عذر) في عدم التمكين من الوطء فتستحق المؤن. وتثبت عبالته بأربع نسوة، فإن لم يمكن معرفتها إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن، وليس لها امتناع من زفاف لعبالة بخلاف المرض لتوقع شفائه (والخروج من بيته) أي من المحل الذي رضي بإقامتها فيه، ولو ببيتها أو بيت أبيها، ولو لعيادة (¬٢) وإن كان غائبا بتفصيله الآتي (بلا إذن) منه ولا ظن رضاه عصيان و (نشوز)؛ إذ له عليها حق الحبس في مقابلة المؤن، ولها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله لمثل الخروج الذي تريده ما لم يُعلم منه غِيْرة تقطعه عن أمثاله في ذلك، ومن الإذن قوله إن لم تخرجي ضربتك فلا يسقط به حقها ما لم يطلبها للرجوع فتمتنع عبثا لا خوفا من ضربه الذي توعدها به إلا إن أمنَّها ووثقت بصدقه (إلا أن يشرف) البيت أي أو بعضه الذي يخشى منه (على انهدام) ولا بد من قرينة تدل على الانهدام عادة، أو تخاف على نفسها أو مالها أو اختصاص له وقع من فاسق أو سارق، أو تحتاج","footnotes":"(¬١). ظاهر المغني أنه ليس قيدا.\r(¬٢). في المغني بالباء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26935,"book_id":19,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":1555,"body":"وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ لِحَاجَتِهِ لَا يُسْقِطُ وَلِحَاجَتِهَا يَسْقُطُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rللخروج لقاضٍ لطلب حقها، أو الخروج لتعلم أو استفتاء لم يغنها الزوج الثقة ونحو محرمها عنه. ولو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة والزوج غير ثقة، أو امتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره القاضي على أحد الأمرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها، أو يخرجها معير المنزل، أو متعدٍّ ظلما، أو يهددها الزوج بضربِ ممتنعٍ فتخرج خوفا منه فخروجها حينئذ غير نشوز؛ للعذر فتستحق النفقة ما لم يطلبها لمنزل لائق فتمتنع. ويظهر تصديقها في عذر ادعته إن كان مما لا يعلم إلا منها كالخوف مما ذكر وإلا احتاجت إلى إثباته. ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه ولو لغير نقلة لكن بشرط أمن الطريق والمقصد، وأن لا يكون السفر في البحر الملح إلا إن غلبت فيه السلامة ولم يخش من ركوبه ضررا يبيح التيمم أو يشق مشقة لا تحتمل عادة (¬١). ولو طلبها للسفر فأقرت بدين عليها ليمنعها الدائن منه بطلب حبسها أو التكفل بها صحَّ إقرارها وكان للزوج تحليف المقر له أن الإقرار عن حقيقة، ولا تقبل بينة زوج بأنها أقرت فرارا من السفر وإن توفرت القرائن بذلك. ولو كان الإقرار صادرا عن حيلة كأن أقرضها دينارا ثم وهبته له لم يؤثر وإن شهدت بذلك بينة أو اعترف به المقر له (¬٢). وإقرارها بإجارة عين سابقة على النكاح كهو بالدين. ولو كان لها عليه مهر فلها الامتناع من السفر معه حتى يوفيها. والذي يتجه في دينها عليه الحال المهر وغيره أنه عذر في امتناعها من السفر; لأنه إذا جاز لها منعه منه فأولى منعه من إجبارها عليه، ويلحق المعسر بالموسر في ذلك. (وسفرها بإذنه معه) ولو لحاجتها، أو حاجة أجنبي، وكذا سفرها معه بدون إذنه (¬٣) إن لم يمنعها (¬٤) (أو) بإذنه وحدها (لحاجته) ولو مع حاجة غيره على ما يأتي (لا يسقط) مؤنها; لأنها ممكنة وهو المفوِّت لحقه في الثانية (و) سفرها (لحاجتها) أو حاجة أجنبي بإذنه لا معه (يسقط) مؤنها (في الأظهر)؛ لعدم التمكين. أما بإذنه لحاجتهما فلا تسقط به (¬٥).","footnotes":"(¬١). وشرط الشارح أيضا في باب القسم والنشوز أن لا يكون الزوج فاسقا قليل الغيرة.\r(¬٢). ذكره الشارح في التفليس.\r(¬٣). ولا يقيد ذلك بكونه لم يقدر على ردها خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.\r(¬٤). أي فإن منعها فناشزة.\r(¬٥). كما رجحه الشارح في الفتح والإمداد والمغني والنهاية وشيخ الإسلام والشارح في التحفه كالمتردد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26936,"book_id":19,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":1556,"body":"وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْ لَمْ تَجِبْ فِي الْأَصَحِّ وَطَرِيقُهَا أَنْ يَكْتُبَ الحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تَسْقُطْ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ\r
\r\rولو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمنعه بها عفوا عن النقلة حينئذ، ويجري ذلك في سائر صور النشوز، وعليه فلا تجب النفقة إلا في زمن التمتع دون غيره، نعم يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز وكذا الليل (ولو نشزت) كأن خرجت من بيته (فغاب فأطاعت) في غيبته بنحو عودها لبيته (لم تجب) مؤنها ما دام غائبا (في الأصح)؛ لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة، وبه فارق نشوزها بالردة فإنه يزول بإسلامها مطلقا؛ لزوال المسقط، وعليه فلو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته نفسها فغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاضٍ، والمراد بعودها للطاعة إرسال إعلامه بذلك وإشهادها عند غيبته وعدم حاكم كإعلامه (وطريقها) في عود الاستحقاق (أن يكتب الحاكم كما سبق) في ابتداء التسليم، فإذا علم وعاد أو أرسل من يتسلمها أو ترك ذلك لغير عذر عاد الاستحقاق.\r\r[فرع] التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا عليه اشترط ثبوت النكاح، وإقامتها في مسكنه، وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مستقبلة فحينئذ يفرض (¬١) لها عليه نفقة معسر حيث لم يثبت أنه غير معسر. (ولو خرجت) لا على وجه النشوز (في غيبته) عن البلد بلا إذنه (لزيارة) محرم (¬٢) -لا غيره ولو قريبا- (ونحوها) كعيادة لمن ذكر بشرط أن لا يكون في ذلك ريبة بوجه (لم تسقط) مؤنها بذلك; لأنه لا يعد نشوزا عرفا، وظاهرٌ أن محل ذلك ما لم يمنعها من الخروج قبل سفره أو يرسل لها بالمنع. (والأظهر أن لا نفقة) ولا مؤنة (لصغيرة) لا تحتمل الوطء وإن سلمت له; لأن تعذر وطئها لمعنى فيها وليست أهلا للتمتع بغيره، وبه فارقت المريضة، ونحو الرتقاء (و) الأظهر (أنها تجب لكبيرة) أي: لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ (على صغير) لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه; لأن المانع من جهته.","footnotes":"(¬١). ولو دراهم عند النهاية ووالده خلافا للشارح.\r(¬٢). خلافا لهما من تعميم الزيارة في القريب وإن لم يكن محرما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26937,"book_id":19,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":1557,"body":"وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ نُشُوزٌ إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا، وَإِنْ مَلَكَ فَلَا حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، أَوْ بِإِذْنٍ فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ. وَيَمْنَعُهَا صَوْمَ نَفْلٍ، فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\r(وإحرامها بحج أو عمرة) أو مطلقا (بلا إذن) منه (نشوز إن لم يملك تحليلها) على قول مرجوح في نسك الفرض; لأن المانع منها، ومع كونه نشوزا ليس تعاطيه حراما عليها؛ لخطر أمر النسك، وبه فارق ما يأتي في الصوم (وإن ملك) تحليلها بأن أحرمت ولو بفرض (فلا) يكون إحرامها نشوزا فلها المؤن; لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والتمتع بها فإذا ترك فقد فوَّت على نفسه (حتى تخرج فمسافرة لحاجتها) فإن كان معها استحقت وإلا فلا تعم من أفسد حجها الذي أذن فيه بجماع يلزمها الإحرام بقضائه فورا والخروج له ولو بلا إذنه، وحينئذ يلزمه مؤنها بل والخروج معها (أو) أحرمت (بإذن) منه (ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج) ; لأنها في قبضته وفوات التمتع نشأ من إذنه فإن خرجت فكما تقرر. ولو آجرت عينها قبل النكاح لم يتخير، ويقدم حق المستأجر لكن لا مؤنة لها مدة ذلك وإن مكَّنه المستأجر منها؛ لأنه وعد لا يلزم مع ما فيه من المنة. (ويمنعها (¬١) إن شاء (صوم) أو نحو صلاة أو اعتكاف (نفل) ابتداء وانتهاء ولو قبل الغروب؛ لأن حقه مقدم عليه لوجوبه عليها وإن لم يرد التمتع بها; لأنه قد يطرأ له إرادته فيجدها صائمة فيتضرر (فإن أبت) وصامت، أو أتمت غير نحو عرفة وعاشوراء، أو صلت غير راتبة (فناشزة في الأظهر) فتسقط جميع مؤن ما صامته؛ لامتناعها من التمكين الواجب عليها، ولا نظر إلى تمكنه من وطئها ولو مع الصوم; لأنه قد يهاب إفساد العبادة فيتضرر، ومن ثم حرم صومها نفلا أو فرضا موسعا وهو حاضر من غير إذنه أو علم رضاه. وظاهرٌ امتناعه مطلقا إن أضرها أو ولدها الذي ترضعه، وعليه فلو اشتغلت في بيته بعمل ولم يمنعه الحياء من تبطيلها عنه كخياطة بقيت نفقتها وإن أمرها بتركه فامتنعت؛ إذ لا مانع من تمتعه بها أي وقت أراد بخلاف نحو تعليم صغار; لأنه يستحي عادة من أخذها من بينهن وقضاء وطره منها فإذا لم تنته بنهيه فهي ناشزة. أما نحو عرفة وعاشوراء فلها فعلهما بغير إذنه كرواتب الصلاة بخلاف نحو الاثنين والخميس. ولو نكحها صائمة","footnotes":"(¬١). في كلام الشارح إشارة بما صرح به في النهاية من تخصيص المنع بمن يمكن وقاعه بخلاف من لا يمكنه حسا أو شرعا خلافا لإطلاق المغني المنع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26938,"book_id":19,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":1558,"body":"وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا، وَأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ، وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ. وَيَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ المُؤَنُ إلَّا مُؤْنَ تَنَظِيفٍ. فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَهُ بَعْدَ عِدَّتِهَا\r
\r\rتطوعا لم يجبرها على الفطر لكن تسقط مؤنها حينئذ (¬١) (والأصح أن قضاءه) أي الصوم ومثله الصلاة فيفصل في قضائها بين التضييق وغيره (لا يتضيق)؛ لكون الإفطار بعذر مع اتساع الزمن (كنفل فيمنعها) منه قبل الشروع فيه وبعده من غير إذنه; لأنه متراخ وحقه فوري بخلاف ما تضيق للتعدي بإفطاره أو لضيق زمنه بأن لم يبق من شعبان إلا ما يسعه فلا يمنعها منه ونفقتها واجبة. وله منعها من صوم نذر مطلق كمعين نذرته في نكاحه بلا إذنه وصوم كفارة ولو من إتمامه وإن شرعت فيه قبل منعه، ويؤخذ مما ذكر في المتعدية بالإفطار أن المتعدية بسبب الكفارة (¬٢) لا يمنعها وتستحق النفقة. ولو سافرا في رمضان فليس له منعها من الصوم (و) الأصح (أنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول الوقت)؛ لحيازة فضيلته، ولذا كان له المنع إذا كان التأخير أفضل، وله المنع من تطويل زائد بل تقتصر على أكمل السنن والآداب (و) لا من (سنن راتبة) ولو أول وقتها؛ لتأكدها مع قلة زمنها، ومن ثم جاز له منعها من تطويلها بأن زادت على أقل مجزئ. ومر أول محرمات النكاح أن العبرة في المسائل المختلف فيها بعقيدته لا بعقيدتها. (ويجب) إجماعا (لرجعية (¬٣) حرة أو أمة ولو حائلا (المؤن) السابق وجوبها للزوجة؛ لبقاء حبس الزوج وسلطنته، نعم لو قال طَلَّقْتُ بعد الولادة فلي الرجعة وقالت بل قبلها فلا رجعة لك صدق بيمينه في بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا مؤن لها; لأنها تنكر استحقاقها، وأخذ منه أنها لا تجب لها وإن راجعها، وكذا لو ادعت طلاقا بائنا فأنكره فلا مؤن لها (¬٤)، ومحله كالذي قبله ما لم تصدقه (إلا مؤن تنظف)؛ لانتفاء موجبها من غرض التمتع (فلو ظُنَّت) الرجعية (حاملا فأنفق) عليها (فبانت حائلا استرجع) منها (ما دفعه) لها (بعد عدتها) ; لأنه بان أن لا شيء عليه بعدها، وتصدق في قدر أقرائها وإن خالفت عادتها،","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٢). كأن حلفت على أمرٍ ماضٍ أنه لم يكن وهي عالمة بوقوعه.\r(¬٣). وليس له أن يحللها كما مر في الحج ٤/ ٢٠٩.\r(¬٤). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26939,"book_id":19,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":1559,"body":"وَالحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ، وَيَجِبَانِ لِحَامِلٍ لَهَا، وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. قُلْتُ: وَلَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَنَفَقَةُ لْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنٍ النِّكَاحِ، وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ،\r
\r\rوتُحلَّف إن كذبها، فإن لم تذكر شيئا وعرف لها عادة متفقة عمل بها، أو مختلفة فالأقل، أو لم يعرف لها عادة فثلاثة أشهر. ولو وقع عليه طلاق باطنا ولم يعلم به فأنفق مدة ثم علم لم يرجع بما أنفقه كما لو أنفق على من نكحها فاسدا بجامع أنها فيهما محبوسة عنده وإن لم يستمتع بها، ومحل رجوع من أنفق بظن الوجوب حيث لا حبس منه. (والحائل البائن بخلع) أو فسخ، أو انفساخ بمقارن أو عارض (أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة) لها قطعا؛ للخبر المتفق عليه بذلك ولانتفاء سلطنته عليها (ويَجِبان) كالخادم والأدم (لحامل (¬١) بائن؛ لآية ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ الطلاق: ٦ ولأنه كالمستمتع برحمها؛ لاشتغاله بمائه، نعم البائن بفسخ (¬٢) أو انفساخ بمقارن للعقد كعيب أو غرور لا نفقة لها مطلقا (¬٣) ; لأنه رفع للعقد من أصله. والوجوب إنما هو (لها) لكن بسبب الحمل; لأنها تلزم المعسر وتتقدر. وتسقط بالنشوز كإبائها عن أن تسكن فيما عينه لها وهو لائق، أو خروجها منه لغير عذر، ولا تسقط بمضي الزمان ولا بموته أثناءها؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، والقول في تأخر الولادة قول مدعيه، (وفي قول للحمل)؛ لتوقف الوجوب عليه (فعلى الأول لا يجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد)؛ إذ لا نفقة لها حالة الزوجية فبعدها أولى (قلت: ولا نفقة) ولا مؤنة (لمعتدة وفاة) ومنها أن يموت الزوج وهي في عدة طلاق رجعي (وإن كانت حاملا والله أعلم)؛ لصحة الخبر بذلك. (ونفقة العدة) ومؤنتها كمؤنة زوجة في جميع ما مر فيها فهي (مقدرة كزمن النكاح) ; لأنها من لواحقه (وقيل تجب الكفاية)؛ بناء على","footnotes":"(¬١). ولو نفى حمل الملاعنة ثم استلحقه رجعت بما أنفقته عليه لظن الوجوب كما أفاده الشارح في القرض ٥/ ٤٥.\r(¬٢). اقتصر عليه المغني.\r(¬٣). جزم الشيخ ابن حجر بذلك في النفقة وأفاد أنهم تناقضوا في سكنى المفسوخ نكاحها، نعم تبرأ الشارح هنا من ذلك فيحتمل أنه يميل إلى التفرقة بين ما إذا كان الفسخ بمقارن فلا نفقة أو عارض فكالطلاق كما فرق بين الحالين شرح الروض والشارح في فتح الجواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26940,"book_id":19,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":1560,"body":"وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ، فَإِذَا ظَهَرَ وَجَبَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَقِيلَ حَتَّى تَضَعُ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى المَذْهَبِ.\rفصل\rأَعْسَرَ بِهَا فَإِنْ صَبَرَتْ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ،\r
\r\rأنها للحمل (ولا يجب دفعها) لها (قبل ظهور حمل) سواء أجعلناها لها أم له؛ لعدم تحقق سبب الوجوب، نعم اعتراف ذي العدة بوجوده كظهوره؛ مؤاخذة له بإقراره (فإذا ظهر) الحمل ولو بقول أربع نسوة (وجب) دفعها لما مضى من حين الفراق فتأخذه ولما بقي (يوما بيوم)؛ إذ لو تأخرت للوضع تضررت (وقيل حين تضع)؛ للشك فيه (ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب) وإن قلنا إنها للحمل; لأنها المنتفعة بها.\r\r[فرع] حَكَم حنفي لبائن بنفقة العدة وقرر لها في مقابلتها قدرا ثم ظهر بها حمل فلها -إن لم يتناول حكمه- الكسوة عنده الرفع لشافعي ليحكم لها بها.\r(فصل) في حكم الإعسار بمؤن الزوجة\rإذا (أعسر) الزوج (بها) أي النفقة (فإن صبرت) زوجته ولم تمنعه تمتعاً مباحاً (صارت) كسائر المؤن -ما عدا المسكن؛ لما مر أنه أمتاع- (دينا عليه) وإن لم يفرضها قاض; لأنها في مقابلة التمكين (وإلا) تصبر ابتداء أو انتهاء بأن صبرت ثم أرادت الفسخ (¬١) (فلها الفسخ) بالطريق الآتي (على الأظهر)؛ لخبر الدارقطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته ((يفرق بينهما)). ولا فسخ بالعجز عن نفقة ماضية أو عن نفقة الخادم، نعم تثبت في ذمته إلا من تُخدم لنحو مرض فإنها في ذلك كالقريب (والأصح أنـ) ـه (لا فسخ بمنع موسر) أو متوسط (حضر أو غاب)؛ لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم -بأن يلزمه بالحبس وغيره- وفي الغائب يبعث الحاكم إلى بلده. ولا فسخ بغيبة من جُهِل حاله يسارا أو إعسارا، بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرت البينة الاستصحاب تقوية لا شكا كما يأتي","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الفصل الآتي تفصيلاً فيما لو أنفقت على نفسها أو اقترضت وأشار أنه يأتي هنا ٨/ ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26941,"book_id":19,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":1561,"body":"وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ، فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا، وَيُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ، وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالمَالِ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ. وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ، وَكَذَا بِالْأُدْمِ، وَالمَسْكَنِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْعُ فِي الْأُدْمِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(ولو حضر وغاب ماله) ولم ينفق عليها بنحو استدانة (فإن كان) ماله (بمسافة القصر) فأكثر من محله (فلها الفسخ) ولا يلزمها الصبر؛ للضرر. ولو قال أحضره وأمكنه في مدة الإمهال الآتية أمهل (وإلا) بأن كان على دونها (فلا) فسخ; لأنه في حكم الحاضر (ويؤمر بالإحضار) عاجلا، نعم لو تعذر إحضاره هنا للخوف لم يفسخ؛ لندرة ذلك (ولو تبرع رجل) ليس أصلا للزوج (بها) عنه وسلمها لها (لم يلزمها القبول) بل لها الفسخ؛ لما فيه من المنَّة، ومن ثم لو سلمها المتبرع له وهو سلمها لها لزمها القبول؛ لانتفاء المنة. أما إذا كان المتبرع أبا الزوج أو جده وهو تحت حجره فيلزمها القبول؛ لدخوله في ملك الزوج تقديرا، ومثل أصل الزوج ولده بخلاف سيده (وقدرته على الكسب) الحلال، اللائق وكذا غير اللائق إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته (كالمال)؛ لاندفاع الضرورة به، فلو كان يكتسب في يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ؛ إذ لا تشق الاستدانة حينئذ فصار كالموسر، ومثله نحو نسَّاج ينسج في الأسبوع ثوبا تفي أجرته بنفقة الأسبوع، ومن تجمع له أجرة الأسبوع في يوم منه وهي تفي بنفقة جميعه. وليس المراد أن نصبِّرها أسبوعا بلا نفقة بل المراد أنه في حكم واجد نفقتها وينفق مما استدانه؛ لإمكان القضاء، وبه يعلم أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ونأمره بالاستدانة والإنفاق لا نفسخ عليه لو امتنع؛ لما تقرر أنه في حكم موسر امتنع. ولا أثر لعجزه إن رجي برؤه قبل مضي ثلاثة أيام. وخرج بالحلال الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها الفسخ (وإنما تفسخ بعجزه عن نفقة معسر) ; لأن الضرر إنما يتحقق حينئذ. ولو لم يجد إلا نصف مد غداء ونصفه عشاء فلا فسخ. (والإعسار بالكسوة) أو ببعضها الضروري كقميص وخمار وجبة شتاء -بخلاف نحو سراويل ومخدة وفرش وأوانٍ- (كهو بالنفقة) بجامع أن البدن لا يبقى بدونهما (وكذا) الإعسار (بالأدم والمسكن) كهو بالنفقة (في الأصح)؛ لتعذر الصبر على دوام فقدهما (قلت: الأصح المنع في الأدم والله أعلم) ; لأنه تابع مع سهولة قيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26942,"book_id":19,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":1562,"body":"وَفِي إعْسَارِهِ بِالمَهْرِ أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ، وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ، ثُمَّ فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ، وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ، وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ، وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ\r
\r\rالبدن بدونه بخلاف نحو المسكن. (وفي إعساره بالمهر) الدين الواجب الحال ابتداء (¬١)، وإنما يجب في المفوضة -ما دام لم يطأ- بالفرض كما مر (أقوال أظهرها تفسخ) إن لم تقبض منه شيئا أو قبضت بعضه (قبل وطء)؛ للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض بحاله، وخيارها حينئذ عقب الرفع للقاضي فوري فيسقط بتأخيره بلا عذر كجهل (لا بعده)؛ لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا له في الذمة إلا أن يسلمها له الولي وهي صغيرة لغير مصلحة فتحبس بالمهر المتقدم ذكره نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ ولو بعد الوطء; لأن وجوده هنا كعدمه. (ولا فسخ) بإعسار مهر أو نحو نفقة (حتى) ترفع للقاضي أو المحكم، و (يثبت) بإقراره أو ببينة (¬٢) (عند قاض) أو محكَّم (إعساره فيفسخه) بنفسه أو نائبه (أو يأذن لها فيه) -; لأنه مجتهد فيه كالعِنَّة- فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا ولا تحسب عدتها إلا من الفسخ، فإن فقد قاض ومحكم بمحلها أو عجزت عن الرفع إليه -كأن قال لا أفسخ حتى تعطيني مالا- استقلت بالفسخ؛ للضرورة، وينفذ ظاهرا وكذا باطنا (ثم) بعد تحقق الإعسار (في قول ينجز الفسخ)؛ لتحقق سببه (والأظهر إمهاله ثلاثة أيام) وإن لم يستمهل; لأنها مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره (ولها الفسخ صبيحة الرابع) بنفقته بلا مهلة؛ لتحقق الإعسار (إلا أن يسلم نفقته) أي الرابع فلا تفسخ بما مضى; لأنه صار دينا، ومن ثم لو اتفقا على جعلها عما مضى لم تفسخ (¬٣). ولو أعسر -بعد أن سلم نفقة الرابع- بنفقة الخامس (¬٤) بَنَتْ على المدة ولم تستأنفها (ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع بنت) على اليومين؛ لتضررها بالاستئناف فتصبر يوما آخر ثم تفسخ فيما يليه (وقيل تستأنف) الثلاثة","footnotes":"(¬١). خرج به المؤجل إذا حل فلا فسخ به.\r(¬٢). وتقبل دعوى إعساره بالمهر بيمينه كما ذكره الشارح في صلاة الجماعة ٢/ ٢٧٤.\r(¬٣). خلافا لهم.\r(¬٤). لا السادس خلافا للأسنى والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26943,"book_id":19,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":1563,"body":"وَلَهَا الخُرُوجُ زَمَنَ المُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ، وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا. وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالمَهْرِ فَلَا، وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ. وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(ولها) ولو غنية (الخروج زمن المهلة) نهارا (لتحصيل النفقة) بنحو كسب -وإن أمكنها في بيته- أو سؤال، وليس له منعها; لأن حبسه لها إنما هو في مقابلة إنفاقه عليها، نعم يتجه أن محله إن لم يكن في خروجها ريبة ثبتت هي أو قرائنها وإلا منعها، فإن اضطرت مكنها أو خرج معها (وعليها الرجوع) لبيته (ليلا) ; لأنه وقت الإيواء دون العمل، ولها منعه من التمتع بها، وعليه فتسقط عن ذمته نفقة زمن المنع، وقياسه أنه لا نفقة لها زمن خروجها للكسب.\r\r[فرع] حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد مالا وخفي على بينة الإعسار لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك (¬١). ولا عبرة بعقار أو عرض لا يتيسر بيعه (ولو رضيت بإعساره) بالنفقة أبدا (أو نكحته عالمة بإعساره) بذلك (فلها الفسخ بعده) ; لأن الضرر يتجدد كل يوم ورضاها بذلك وعد، نعم تسقط به المطالبة بنفقة يومه وتمهل بعده ثلاثة أيام; لأنه يبطل ما مضى من المهلة. (ولو رضيت بإعساره بالمهر) أو نكحته عالمة بذلك (فلا) تفسخ بعده; لأن الضرر لا يتجدد وكرضاها به إمساكها عن المحاكمة بعد مطالبتها بالمهر لا قبلها; لأنها تؤخرها لتوقع يسار. (ولا فسخ لولي) امرأة حتى (صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة) ; لأن الخيار منوط بالشهوة فلا يفوض لغير مستحقه فنفقتهما في مالهما إن كان وإلا فعلى من تلزمه مؤنتهما قبل النكاح وإن كانت دينا على الزوج، والسفيهة البالغة كالرشيدة هنا. (ولو أعسر زوج أمة) لم يلزم سيدها إعفافه (بالنفقة) أو نحوها مما مر الفسخ به (فلها الفسخ) وإن رضي السيد; لأن حق قبضها لها، و لو سلم السيد النفقة أجبرت؛ لأنه لا منة عليها فيه. وخرج بالنفقة المهر فالفسخ بسبب المهر للسيد; لأنه المستحق لقبضه، نعم المبعضة لا بد من الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي بأن يفسخا معا (¬٢) أو يوكل أحدهما الآخر (فإن رضيت فلا فسخ للسيد في الأصح) ; لأنه إنما يتلقى النفقة عنها.","footnotes":"(¬١). ولا يكلف أن يقيم البينة على أنها تعلمه وتقدر عليه خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للنهاية من الاكتفاء بفسخها وحدها أو فسخ السيد وحده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26944,"book_id":19,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":1564,"body":"وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إلَيْهِ بِأَلَّا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ: افْسَخِي أَوْ جُوعِي.\rفصل\rتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ، وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا،\r
\r\r(وله أن يلجئها) أي المكلفة؛ إذ لا ينفذ من غيرها (إليه) أي الفسخ (بألا ينفق عليها) ولا يمونها (ويقول) لها (افسخي أو جوعي)؛ دفعا للضرر عنه، والمكاتبة كالقنَّة فيما عدا الإجبار. ولو أعسر سيد مستولدة عن نفقتها أجبر على عتقها أو تزويجها (¬١).\r\r(فصل) في مؤن الأقارب\r(يلزمه) أي الفرع الحر أو المبعض الذكر والأنثى (¬٢) (نفقة) أي مؤنة حتى نحو دواء وأجرة طبيب (الوالد) المعصوم الحر -وقنه المحتاج له وزوجته إن وجب إعفافه- أو المبعض بالنسبة لبعضه الحر لا المكاتب (¬٣) (وإن علا) ولو أنثى غير وارثة إجماعا، ولقوله تعالى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ لقمان: ١٥ وللخبر الصحيح ((أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه)) (و) يلزم الأصل الحر أو المبعض الذكر والأنثى مؤنة (الولد) المعصوم الحر أو المبعض كذلك (وإن سفل) ولو أنثى كذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ الآية، وقوله ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ فإذا لزمه أجرة الرضاع فكفايته ألزم، ومن ثم أجمعوا على ذلك في طفل لا مال له، وأُلحق به بالغ عاجز كذلك؛ لقوله ﷺ لهند ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) (وإن اختلف دينهما)؛ لعموم الأدلة. والشرط عصمة المنفق عليه كما مر لا نحو مرتد وحربي، ولا يُلحق بهما زانٍ محصن؛ لأن توبته لا تعصمه فهو ليس بقادر على إزالة مانعه بخلافهما. ثم إنه لا يشترط اتحاد محل المنفق والمنفق عليه، حتى لو أراد المنفق عليه سفرا أو كان مقيما بمحل بعيد عن المنفق لزمه إرسال كفايته له مع من يثق به لينفق عليه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم فلم يجبروه على ذلك، بل على تخليتها للكسب لتنفق منه أو على إيجارها.\r(¬٢). لا المكاتب لضعف ملكه عن احتمال المواساة ذكره الشارح في باب من تلزمه الزكاة ٣/ ٣٢٩.\r(¬٣). استثنى في المغني ما لو كان للمكاتب ولد من أمته أو من زوجته التي هي أمة سيده فتجب عليه نفقته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26945,"book_id":19,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":1565,"body":"بِشَرْطِ يَسَارِ المُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ، وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تَجِبُ لِمَالِكٍ كِفَايَتِهِ وَلَا مُكْتَسِبِهَا، وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا\r
\r\rوإنما تجب (بشرط يسار المنفق) ; لأنها مواساة ونفقة الزوجة معاوضة، ويصدق في إعساره بيمينه ما لم يكذبه ظاهر حاله فلا بد له من بينة تشهد له به (بفاضل عن قوته وقوت عياله) -زوجته وخادمها وأم ولده- وعن سائر مؤنهم (في يومه) وليلته التي تليه غداءً وعشاءً، ولو لم يكفه الفاضل لم يجب غيره. (ويباع فيها) أي كفاية القريب (ما) فضل عن اليوم والليلة مما (يباع في الدين) من عقار وغيره كالمسكن والخادم والمركوب ولو احتاجها; لأنها مقدمة على وفائه فبيع فيها ما يباع فيه بالأولى، وعُلم أنه بعد بيع مسكنه في كل يوم وليلة لو لم يفضل إلا ما يكفي أجرة مسكن أحدهما قدم مسكنه، وأنه لا يعتبر مؤنة وأجرة مسكن بعضه إلا إذا فضل عن مؤنه ومؤن عياله وأجرة مسكنهم يوما وليلة ما يصرفه لمؤنة بعضه، ومنها مسكنه، وكيفية بيع العقار لها أنه يستقرض لها إلى أن يجتمع ما يسهل بيعه فيباع، فإن تعذر بيع البعض ولم يوجد من يشتري إلا الكل بيع الكل، وأُلحق غير العقار به في ذلك. أما ما لا يباع فيه ما مر في باب الفلس فلا يباع فيها بل يترك له ولممونه. (ويلزم كسوبا كسبها) أي المؤن -ولو لحليلة الأصل- كالأدم والسكنى والإخدام حيث وجب، أي أقل ما يكفي منها (في الأصح) إن حَلَّ ولاق به وإن لم تجر عادته به (¬١) ; لأن القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة وغيره، وإنما لم يلزمه لوفاء دين لم يعصي به; لأنه على التراخي وهذه فورية، ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ومن ثم لو صارت دينا بفرض قاض لم يلزمه الاكتساب لها ولا يجب لأجلها سؤال زكاة ولا قبول هبة فإن فعل وفضل منه شيء عما مر أنفق عليه منه. (ولا تجب) المؤن (لمالك كفايته ولا) لشخص (مكتسبها)؛ لاستغنائه، فإن قدر على كسب ولم يكتسب كلِّفه إن كان حلالا لائقا به وإلا فلا (وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زَمِنا) أو أعمى أو مريضا (أو صغيرا أو مجنونا)؛ لعجزه عن كفاية نفسه، ومن ثم لو أطاق صغير الكسب أو تعلمه ولاق به جاز للولي أن يَحْمِله عليه وينفق عليه منه، فإن امتنع أو هرب لزم الولي إنفاقه.","footnotes":"(¬١). واشترط الشارح أيضا في قسم الصدقات أن لا يكون في الكسب مشقه لا تحتمل عادة ٧/ ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26946,"book_id":19,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":1566,"body":"وَإِلَّا فَأَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا تَجِبُ، وَالثَّالِثُ لِأَصْلٍ، لَا فَرْعٍ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ الْكِفَايَةُ. وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا، وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ، أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ\r
\r\r(وإلا) يكن غير المكتسب كذلك (فأقوال أحسنها تجب) للأصل والفرع ولا يكلفان الكسب؛ لحرمتهما، وثانيها لا تجب; لأنه غني (والثالث) تجب (لأصل) فلا يكلف كسبا (لا فرع) بل يكلف الكسب، نعم لا تكلف الأم أو البنت التزوج; لأن حبس النكاح لا غاية له بخلاف سائر الأكساب، وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ؛ لتعذر إيجاب نفقتين، نعم محله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين وإلا لم تسقط عن الأب (قلت الثالث أظهر والله أعلم)؛ لتأكد حرمة الأصل، ومحل ذلك إن لم يشتغل بمال الولد ومصالحه وإلا وجبت نفقته جزما. والأوجه عدم وجوبها لفرع كبير لم تجر عادته بالكسب أو شغله عنه اشتغال بالعلم.\r(وهي الكفاية)؛ لخبر ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف))، فيجب أن يعطيه كسوة وسكنى تليق بحاله وقوتا وأدما يليق بسنه -كمؤنة الرضاع حولين- ورغبته وزهادته بحيث يتمكن معه من التردد كالعادة ويدفع عنه ألم الجوع لا تمام الشبع -أي المبالغة فيه- وأما إشباعه فواجب، وأن يخدمه ويداويه إن احتاج، وأن يبدل ما تلف بيده، وكذا إن أتلفه لكن الرشيد يضمنه إذا أيسر. (وتسقط) مؤن القريب التي لم يأذن المنفق لأحد في صرفها عنه لقريبه (بفواتها) بمضي الزمن وإن تعدى المنفق بالمنع; لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة وقد زالت بخلاف نفقة الزوجة، نعم لو نفاه ثم استلحقه رجعت أمه مثلا عليه بمؤن الولد، ويوجه بأن مزيد تقصيره بالنفي الذي بان بطلانه برجوعه أوجب عقوبته بإيجاب ما فوته به، وكذا نفقة الحمل -وإن جعلت له- لا تسقط بمضي الزمان; لأن الحامل لمَّا كانت هي المنتفعة بها التحقت بنفقتها (ولا تصير دينا)؛ لما ذكر (إلا بفرض قاضٍ) وإن لم يأذن (¬١) لمن ينفق عليه، فيكفي قوله فرضت أو قدَّرت لفلان على فلان كل يوم كذا لكن يشترط أن يثبت عنده احتياج الفرع وغِنى الأصل (أو إذنه) ولو للممون إن تأهل (في اقتراض) وإن تأخر الاقتراض عن الإذن، وإنما تصير دينا بأحد هذين إن كان (لغيبة) للمنفق (أو منع) صدر منه،","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26947,"book_id":19,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":1567,"body":"وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ. ثُمَّ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ، وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرِ الْأُمُّ، فَإِنْ رَغِبَتْ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rفحينئذ تصير دينا لتأكدها بفرضه أو إذنه (¬١). وعلم من كلامه صيرورتها دينا باقتراض القاضي أو نائبه بالأولى، ولو فقد القاضي وغاب المنفق أو امتنع ولا مال للولد أو تعذر الإنفاق من ماله (¬٢) حالا فاستقرضت الأم وأنفقت أو أنفقت من مالها ولو غير وصية رجعت عليه إن أشهدت وقصدت الرجوع، ولا يكفي قصده وحده عند تعذر الإشهاد، وهذا لا يختص بالأم بل مثلها كل منفق (¬٣)، ولو طلب القاضي مالا على الإذن أو الاقتراض صار كالمفقود، وأطلق بعضهم أن لأم الطفل الإنفاق عليه من مال الطفل ويتعين فرضه (¬٤) فيما إذا غاب وليه ولا قاضي تستأذنه ومثلها غيرها كما مر أواخر الحجر (وعليها) أي الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو ما ينزل بعد الولادة ويرجع في مدته لأهل الخبرة، وذلك; لأن النفس لا تعيش بدونه غالبا، ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل (ثم بعده) أي إرضاعه اللبأ (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه) على من وجدت إبقاء له، ولها طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته (¬٥) (وإن وجدتا لم تجبر الأم) خلية كانت أو في نكاح أبيه وإن لاق بها إرضاعه؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ الطلاق: ٦ (فإن رغبت) في إرضاعه ولو بأجرة مثل (وهي منكوحة أبيه) أي الطفل (فله منعها في الأصح)؛ ليكمل تمتعه بها (قلت: الأصح ليس له منعها وصححه الأكثرون والله أعلم) ; لأن فيه إضرارا بالولد لمزيد شفقتها به وصلاح لبنها له فاغتفر لأجل ذلك نقص تمتعه بها. أما غير منكوحته بأن كانت خلية فإن تبرعت مكنت منه قطعا وإلا فكما في قوله:","footnotes":"(¬١). ولهما كالشهاب الرملي حَمْلٌ لكلام الشيخين لم يرتضه الشارح.\r(¬٢). أي مال المنفق وظاهره جواز الأخذ عند عدم التعذر وفقد الحاكم سواء من جنس مال النفقة أم لا وهو صريح المغني، نعم ظاهر النهاية جواز الأخذ من جنس النفقة وإن وجد حاكم.\r(¬٣). وذكر الشارح في الصلح أنه لو قال له أنفق على زوجتي أو غلامي رجع عليه، وله أجرة مثله؛ لأنه عمل طامعا ٥/ ٢١٩.\r(¬٤). خلافا لشرح الروض فظاهره الجواز مع امتناع الأب أو غيبته بدون إذن القاضي مع وجوده.\r(¬٥). عبارة المغني من ماله إن كان وإلا فممن تلزمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26948,"book_id":19,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":1568,"body":"فَإِنِ اتَّفَقَا وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ أُجِيبَتْ، أَوْ فَوْقَهَا فَلَا. وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتَوَى فَرْعَاهُ أَنْفَقَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَ فَبِالْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي بِالْإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ، وَالْوَارِثَانِ يَسْتَوِيَانِ، أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ؟ وَجْهَانِ،\r
\r\r(فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل) له (¬١) (أجيبت) وكانت أحق به؛ لوفور شفقتها، ثم إن لم ينقص إرضاعها تمتعه استحقت النفقة أيضا وإلا فلا كما لو سافرت لحاجتها بإذنه. وخرج بطلبها ما لو أرضعته ساكتة فلا أجرة لها; لأنها متبرعة بخلاف ما إذا طلبت فإنها من حين الطلب تستحق الأجرة وإن لم تُجَب لِمَا طلبته (أو) طلبت (فوقها) أي أجرة المثل (فلا) تلزمه الإجابة؛ لتضرره (وكذا) لا تلزمه الإجابة هنا (¬٢) (إن) رضيت الأم بأجرة المثل أو بأقل، و (تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل) مما طلبته الأم (في الأظهر)؛ لإضراره ببذل ما طلبته حينئذ، ومحله إن استمرأ الولد لبن الأجنبية وإلا أجيبت الأم وإن طلبت أجرة المثل حذرا من إضرار الرضيع، ومحله أيضا في ولد حر وزوجة حرة ففي ولد رقيق وأم حرة للزوج منعها كما لو كان الولد من غيره (ومن استوى فرعاه) قربا أو بعدا، وارثا أو عدمه (أنفقا) عليه سواء وإن تفاوتا يسارا أو كان أحدهما غنيا بمال والآخر بكسب؛ لاستوائهما في الموجب وهو القرابة، فإن غاب أحدهما دفع الحاكم حصته من ماله وإلا اقترض عليه، فإن لم يقدر على الاقتراض أمر الآخر بالإنفاق بنية الرجوع، ويظهر أنه لا يلزمه أن يتعرض في أمره له إليها، وإن مجرد أمره كاف فيه ما لم ينو التبرع (وإلا) يستويا في ذلك بأن كان أحدهما أقرب والآخر وارثا (فالأصح أقربهما) هو الذي ينفقه ولو أنثى غير وارثة؛ لأن القرابة هي الموجبة كما تقرر فكانت الأقربية أولى بالاعتبار من الإرث (فإن استوى) قربهما كبنت ابن وابن بنت (فـ) الاعتبار (بالإرث في الأصح)؛ لقوته حينئذ (و) الوجه (الثاني) المقابل للأصح أوَّلا الاعتبار (بالإرث) فينفقه الوارث وإن كان غيره أقرب (ثم القرب) إن استويا إرثا، (والوارثان) المستويان قربا الواجب عليهما تحصيل المؤن كابن وبنت هل (يستويان) فيه (أم توزع) المؤن عليهما (بحسبه)؟ أي الإرث (وجهان) الأرجح الأول (¬٣).","footnotes":"(¬١). هنا اعتراض على المتن رده الشارح وأقره المغني.\r(¬٢). رد الشارح بحث أبي زرعة الوارد هنا عند قول المصنف: ((فإن كان رضيعا اشترط أن ترضعه)) الخ.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26949,"book_id":19,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":1569,"body":"وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ، وَقِيلَ عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ، أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ إنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالْأَقْرَبُ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ، وَقِيلَ الْإِرْثِ، وَقِيلَ بِوِلَايَةِ المَالِ، وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَفِي الْأَصَحِّ أَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنْ بَعُدَ. أَوْ مُحْتَاجُونَ يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ الْأَقْرَبَ، وَقِيلَ الْوَارِثَ، وَقِيلَ الْوَلِيَّ\r
\r\r(ومن له أبوان) أي أب وإن علا وأم (فـ) نفقته (على الأب) ولو بالغا؛ استصحابا لما كان في صغره (وقيل) هي (عليهما لبالغ) عاقل؛ لاستوائهما فيه بخلاف الصغير والمجنون؛ لتميز الأب بالولاية عليهما (أو) اجتمع (أجداد) أ (وجدات) لعاجز (إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب) هو الذي ينفقه؛ لإدلاء الأبعد به (وإلا) يدل بعضهم ببعض (فـ) الاعتبار (بالقرب) فينفقه الأقرب منهم (وقيل) الاعتبار بوصف (الإرث) كما مر في الفروع (وقيل) الاعتبار (بولاية المال) أي بالجهة التي تفيدها وإن وجد مانعها كالفسق; لأنها تشعر بتفويض التربية إليه. (ومن له أصل وفرع) وهو عاجز (ففي الأصح أن مؤنته على الفرع وإن بعد) ; لأن عصوبته أولى وهو أولى بالقيام بشأن أبيه؛ لعظم حرمته (أو) له (محتاجون) من أصوله وفروعه أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل (يقدم) نفسه ثم (زوجته) وإن تعددت; لأن نفقتها آكد لالتحاقها بالديون، و مثلها خادمها وأم ولده (ثم) بعد الزوجة يقدم (الأقرب) فالأقرب، نعم يقدم ولده الصغير أو المجنون على الأم وهي على الأب، كالجدة على الجد، وهو -أعني الأب- على الولد الكبير العاقل لكن الأوجه أن الأب المجنون مستوٍ مع الولد الصغير أو المجنون، ويقدم من اختص من أحد مستوين قربا بمرض أو ضعف كما تقدم بنت ابن على ابن بنت؛ لضعفها وإرثها، وأبو أب على أبي أم؛ لإرثه، وجد أو ابن ابن زمن على الأب أو ابن غير زمن، ويقدم الجد العاصب وإن بعد (¬١) على جد غير عاصب، وجدة لها ولادتان على جدة لها ولادة فقط. ولو استوى جمعٌ من سائر الوجوه وزِّع ما يجده عليهم إن سد مسدا من كل وإلا أقرع، ولا يقدم هنا بعلم ولا صلاح، (وقيل) يقدم (الوارث، وقيل) يقدم (الولي) نظير ما مر.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخالفه في هذه الغاية المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26950,"book_id":19,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":1570,"body":"فصل\rالحَضَانَةُ: حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ وَتَرْبِيَتُهُ. وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا، وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ، وَالجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا المُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ، وَالْقَدِيمُ يُقَدَّمُ الْأَخَوَاتُ وَالخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ، ..\r
\r\r\r[فرع] أفتى ابن عجيل فيمن كسا أولاده ثم مات فهل ما عليهم تركة؟ بأن نفقتهم إن لزمته ملكوا ذلك بالتسليم كما يملك الغريم دينه به، وإن لم يلزمه كان تركة إلا إن علم تبرعه به.\r(فصل) في الحَضانة\r(الحضانة حفظ من لا يستقل) بأموره ككبير مجنون (وتربيته) بما يصلحه ويقيه عما يضره، وقد مر تفصيله في الإجارة (والإناث أليق بها) ; لأنهن عليها أصبر ومؤنتها على من عليه نفقته (¬١)، ويأتي هنا في إنفاق الحاضنة مع الإشهاد وقصد الرجوع ما مر آنفا، ويكفي قول الحاكم أرضعيه واحضنيه ولك الرجوع على الأب وإن لم يستأجرها، فإن احتاج الولد الذكر أو الأنثى لخدمة زائدة على ما يتعلق بالتربية فعلى من عليه نفقته إخدامه بلائق به عرفا، ولا يلزم الحاضنة هذه الخدمة وإن وجب لها أجرة الحضانة. (وأولاهن) عند التنازع في حرٍّ (أم)؛ للخبر الصحيح في مطلقة أراد مطلقها أن ينزع ولده منها ((أنت أحق به ما لم تنكحي))، نعم يقدم عليها -ككل الأقارب- زوجة محضون يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطء؛ إذ غيرها لا تسلم إليه، ولا حق هنا لمحرم رضاع ولا لمعتق (ثم أمهات) لها (يدلين بإناث)؛ لمشاركتهن الأم إرثا وولادة (يقدم أقربهن) فأقربهن؛ لوفور شفقة الأقرب، نعم يقدم على الأمهات بنت المحضون كما يأتي بما فيه، (والجديد) أنه (يقدم بعدهن أم أب) وإن علا لذلك، وقُدِّمن عليها؛ لتحقق ولادتهن (ثم أمهاتها المدليات بإناث) تقدم القربى فالقربى؛ لذلك (ثم أم أبي أب كذلك) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث (ثم أم أبي جد كذلك) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث تقدم القربى فالقربى (والقديم) أنه (يقدم الأخوات والخالات عليهن) أي أمهات الأب والجد المذكورات.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني والروض مع الأسنى ومؤنة الحضانة في مال المحضون فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26951,"book_id":19,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":1571,"body":"وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى خَالَةٍ وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَأُخْتٍ، وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ وَخَالَةٍ وَعَمَّةٍ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ، وَسُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ دُونَ أُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ خَالَةٍ. وَتَثْبُتُ لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ، وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ بَلْ إلَى ثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا\r
\r\r(وتقدم) جزما (أخت) من أي جهة كانت (على خالة)؛ لقربها (وخالة على بنت أخ و) بنت (أخت) ; لأنها تدلي بالأم بخلاف من يأتي (و) تقدم (بنت أخ، و) بنت (أخت على عمة) ; لأن جهة الأخوة مقدمة على جهة العمومة، ومن ثم قدم ابن أخ في الإرث على عم، وتقدم بنت أخت على بنت أخ كبنت أنثى كلِّ مَرْتَبَةٍ على بنت ذكرها إن استوت مرتبتهما وإلا فالعبرة بالمرتبة المتقدمة (و) تقدم (أخت) أو خالة أو عمة (من أبوين على أخت) أو خالة أو عمة (من أحدهما)؛ لقوة قرابتها (والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم)؛ لقوة إرثها بالفرض تارة والعصوبة أخرى (و) تقديم (خالة وعمة لأب عليهما لأم)؛ لقوة جهة الأبوة (و) الأصح (سقوط كل جدة لا ترث) وهي من تدلي بذكر بين أنثيين كأم أب الأم; لأنها لمَّا أدلت بمن لا حق له هنا أشبهت الأجانب، ومثلها كل محرم يدلي بذكر لا يرث كبنت ابن البنت وبنت العم للأم (دون أنثى) قريبة (غير محرم) لم تدل بذكر غير وارث كما علم مما مر (كبنت خالة) وبنت عمة أو عم لغير أم فلا تسقط على الأصح. أما غير قريبة كمعتقة وقريبة أدلت بذكر غير وارث -كبنت خال (¬١) وبنت عم لأم- أو بوارث أو بأنثى والمحضون ذكر يشتهي فلا حضانة لها. (وتثبت) الحضانة (لكل ذكر محرم وارث) كأب وإن علا وأخ أو عم؛ لوفور شفقته (على ترتيب الإرث) كما مر في بابه، نعم يقدم هنا جد على أخ، وأخ لأب على أخ لأم كما في ولاية النكاح. (وكذا) وارث قريب (غير محرم كابن عم) وابن عم أب أو جد بترتيب الإرث هنا أيضا (على الصحيح)؛ لقوة قرابته بالإرث (ولا تسلم إليه) أي غير المَحْرَم (مشتهاة) ; لأنه يحرم عليه نظرها والخلوة بها (بل) تسلم (إلى) امرأة (ثقة) لكنه هو الذي (يعينها) ; لأن الحق له في ذلك، وله تعيين نحو بنته الثقة (¬٢).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٢). وظاهر كلام الشارح أنها تسلم لبنته فقط وظاهر كلامهما أنها تسلم إليهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26952,"book_id":19,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":1572,"body":"فَإِنْ فُقِدَ الْإِرْثُ وَالمَحْرَمِيَّةُ أَوِ الْإِرْثُ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَإِنِ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ثُمَّ الْأَبُ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنَ الْأُمِّ، وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى الحَاشِيَةِ، فَإِنْ فُقِدَ فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَإِلَّا فَيُقْرَعُ. وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ،\r
\r\r(فإن فقد) في الذكر (الإرث والمحرمية) كابن خال أو خالة أو عمة (أو) فقد (الإرث) دون المحرمية كأبي أم وخال وابن أخت وابن أخ لأم، أو القرابة دون الإرث كمعتق (فلا) حضانة لهم (في الأصح)؛ لضعف قرابتهم بانتفاء الإرث والولاية والعقل؛ ولانتفاء القرابة في الأخيرة. (وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم) مقدمة على الكل؛ للخبر، ولأنها زادت على الأب بالولادة المحققة والأنوثة اللائقة بالحضانة (ثم أمهاتها) المدليات بإناث وإن علون; لأنهن في معناها (ثم الأب) ; لأنه أشفق ممن يأتي ثم أمهاته وإن علون (وقيل تقدم عليه الخالة والأخت من الأم) أو هما؛ لإدلائهما بالأم كأمهاتها ويرد بضعف هذا الإدلاء.\r\r[فرع] لبنت المجنون حضانته إذا لم يكن له أبوان فحينئذٍ تقدم على بقية أصوله، وعليه لو اجتمعت جدة لأم وأب وبنت فالأب المحجوب بأم الأم حاجب للبنت هنا فتقدم أم الأم ثم الأب ثم البنت. (ويقدم الأصل) الذكر والأنثى وإن علا (على الحاشية) من النسب كأخت وعمة؛ لقوة الأصول (فإن فُقد) الأصل مطلقا وثَم حواشٍ (فالأصح) أنه يقدم منهم (الأقرب) فالأقرب الذكر والأنثى كالإرث، قيل هذا مخالف لما مر من تقديم الخالة على بنت أخ أو أخت، ويجاب بمنع ذلك; لأن الخالة تدلي بالأم المقدمة على الكل فكانت أقرب هنا ممن تدلي بالمؤخر عن كثيرين (وإلا) يوجد أقرب كأن استوى جمع في القرب كأخ وأخت (فالأنثى) مقدمة; لأنها أصبر وأبصر (وإلا) يكن من المستوين قربا أنثى مع ذكر كأخوين، أو أختين (فيقرع) بينهما؛ قطعا للنزاع، والخنثى هنا كالذكر ما لم يدع الأنوثة ويحلف. (ولا حضانة) على حر أو قن ابتداء ولا دواما (لرقيق) -أي لمن فيه رق وإن قلَّ؛ لنقصه وإن أذن سيده; لأنها ولاية- ولا على قن لحر غير سيده لكن ليس له نزعه من أحد أبويه الحر قبل التمييز; لأنهما أشفق منه مع كراهة التفريق حينئذ. ومن بعضه حر يشترك مالك بعضه وقريبه على الترتيب السابق في حضانته، فإن توافقا على شيء فذاك وإلا استأجر القاضي له حاضنة عليهما، وقد تثبت لأم قنة فيما إذا أسلمت أم ولد كافر فلها حضانة ولدها التابع لها في الإسلام ما لم تتزوج؛ لفراغها -إذ يمتنع على السيد قربانها- مع وفور شفقتها، ومع تزوجها لا حق للأب لكفره (ومجنون) وإن تقطع جنونه ما لم يقل كيوم في سنة؛ لنقصه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26953,"book_id":19,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":1573,"body":"وَفَاسِقٍ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ رَضِيعًا اُشْتُرِطَ أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r\r[تنبيه] ينبغي في ذلك اليوم الذي يجن فيه الحاضن أن الحضانة لوليه، وينيب القاضي عن المغمى عليه من يحضنه؛ لقرب زواله غالبا. (وفاسق) ; لأنها ولاية، نعم يكفي مستور العدالة أي حيث لا نزاع أو وقع بعد تسلم الولد وإلا فلا بد من ثبوتها عند قاضٍ (¬١) (وكافر على مسلم) لذلك بخلاف العكس; لأن المسلم يلي الكافر (وناكحة غير أبي الطفل) وإن رضي زوجها ولم يدخل بها؛ للخبر السابق ((أنت أحق به ما لم تنكحي))، وإذا سقط حق الأم بذلك انتقل لأمها ما لم يرض الزوج والأب ببقائه مع الأم. أما ناكحة أبي الطفل (¬٢) وإن علا فحضانتها باقية، أما الأب فواضح و أما الجد فلأنه ولي تام الشفقة، وقضيته أن تزوجها (¬٣) بأبي الأم يبطل حقها وهو المعتمد. وقد لا تسقط بالتزوج؛ لكون الاستحقاق بالإجارة بأن خالع زوجته بألف وحضانة الصغير سنة فلا يؤثر تزوجها أثناء السنة; لأن الإجارة عقد لازم (إلا) إن تزوجت من له حق في الحضانة في الجملة ورضي به كأن تزوجت (عمه وابن عمه وابن أخيه) أو أخته لأمه أخاه لأبيه (في الأصح) ; لأن هؤلاء أصحاب حق في الحضانة والشفقة تحملهم على رعاية الطفل فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي، ومن ثم اشترط أن ينضم لرضاه رضا الأب بخلاف من له حق يكفي رضاه وحده. (فإن كان) المحضون (رضيعا اشترط) في استحقاق نحو أمه للحضانة إذا كانت ذات لبن (أن ترضعه على الصحيح)؛ لعسر استئجار مرضعة تترك بيتها وتنتقل إلى بيت الحاضنة، فإن امتنعت سقط حقها، ولها إن أرضعته أجرة الرضاع والحضانة، وحينئذ يأتي هنا ما مر فيمن رضيت بدون ما رضيت به، أما إذا لم يكن لها لبن فتستحق الحضانة جزما. ويشترط أيضا سلامة الحاضنة من ألم مشغِل كفالج، أو مؤثِّر في عسر الحركة في حق من يباشرها بنفسه دون من يدبر الأمر ويباشره غيره، ولو كانت عمياء واحتاجت للمباشرة فإن لم تجد من ينوب عنها في القيام بمصالحه أثر وإلا فلا -سواء في ذلك الكبير والصغير- ومن تغفل، ومن سفه صحبه حجر،","footnotes":"(¬١). كما في فتح الجواد، واعتمداه وظاهر التحفه الاكتفاء بالمستور مطلقا.\r(¬٢). كخالة الطفل إذا نكحت أباه أو جده.\r(¬٣). أي الحاضنة بأبي الأم أي كأن تكون عمة المحضون وتزوجت بأبي أمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26954,"book_id":19,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":1574,"body":"فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ حَضَنَتْ، وَإِنْ غَابَتِ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ. وَالمُمَيِّزُ إنِ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ كَانَ عِنْدَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٌّ أَوْ فِسْقٌ أَوْ نَكَحَتْ فَالحَقُّ لِلْآخَرِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ، وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rومن جذام وبرص إن خالطته. (فإن كملت ناقصة) كأن عتقت أو أفاقت أو أسلمت أو رشدت (أو طلقت منكوحة) ولو رجعيا (حضنت) حالا ولو في العدة إن رضي المطلق ذو البيت بدخول الولد له، وذلك؛ لزوال المانع، ومن ثم لو أسقطت الحاضنة حقها انتقل لمن يليها، فإذا رجعت عاد حقها. (فإن غابت الأم أو امتنعت فـ) الحضانة (للجدة) أم الأم (على الصحيح) كما لو ماتت أو جنت، وقضيته أن الأم لا تجبر، ومحله إن لم يلزمها نفقته وإلا أجبرت ومثلها كل أصل يلزمه الإنفاق، ومنه الإخدام بنحو شراء خادم أو استئجاره لمن يخدم مثله، ولا يلزم الأم المستحقة للحضانة إذا لم يلزمها إنفاقه أن تخدمه فلا يلزمها وإن كان مثلها يخدم ولده. ومن استحقت الحضانة فحضنت بقصد الرجوع وأشهدت عليه فإن كان ذلك لغيبة المنفق أو امتناعه ومع فقد القاضي رجعت بأجرتها وإلا فلا نظير ما مر في النفقة.\r\r[تنبيه] قام بكل من الأقارب مانع من الحضانة رجع في أمرها للقاضي الأمين فيضعه عند الأصلح منهن أو من غيرهن (هذا كله في غير مميز، والمميز) وهو من يأكل ويشرب ويستنجي وحده (إن افترق) من النكاح (أبواه) مع أهليتهما ومقامهما في بلد واحد خُيِّر إن ظهر للقاضي أنه عارف بأسباب الاختيار وإذا اختار أحدهما (كان عند من اختار منهما)؛ للخبر الحسن أنه ﷺ ((خيَّر غلاما بين أبيه وأمه))، وإنما يُدعى الغلامُ المميزَ ومثله الغلامة (فإن كان في أحدهما) مانع، ومنه (جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت) من لا حق له في الحضانة (فالحق للآخر)؛ لانحصار الأمر فيه (ويخيَّر) المميز الذي لا أب له (بين أم) وإن علت (وجد) وإن علا عند فقد من هو أقرب منه، أو قيام مانع به؛ لوجود الولادة في الكل (وكذا) الحواشي فهم كالجد ومنهم (أخ وعم) أو ابنه إلا ابن عم في مشتهاة ولا بنت له ثقة أي مثلا والمراد أنه لا يجد ثقة يسلمها إليها، فيتخير بين أحدهم والأم كما يتخير بين الأب والأم بجامع العصوبة (أو أب مع أخت) شقيقة أو لأم (أو خالة) حيث لا أم فيخير بينهما (في الأصح) فإن فقد الأب أيضا خُيِّر بين الأخت أو الخالة وبقية العصبة. ولا يجري التخيير بين ذكرين ولا أنثيين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26955,"book_id":19,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":1575,"body":"فَإِنِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ وَيَمْنَعُ أُنْثَى، وَلَا يَمْنَعُهَا دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً، وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ، فَإِنْ مَرِضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا، وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَ الْأَبِ نَهَارًا، يُؤَدِّبُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَِبٍ أَوْ لِحِرْفَةٍ، أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا،\r
\r\r(فإن اختار أحدهما) أي الأبوين ومن ألحق بهما (ثم الآخر حول إليه) ; لأنه قد يبدو له الأمر على خلاف ظنه، نعم إن ظن أن سببه قلة عقله فعند الأم وإن بلغ كما قبل التمييز (فإن اختار الأبَ ذكرٌ لم يمنعه زيارة أمه) أي لم يجز له ذلك وتكليفها الخروج لزيارته; لأنه يؤدي للعقوق وقطع الرحم (ويمنع أنثى) -ومثلها هنا وفيما يأتي الخنثى- من زيارة أمها؛ لتألف الصيانة، نعم يلزم الولي إخراجها إلى أمها إن طلبتها وكانت الأم معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر (¬١) أو مرض أو مَنْعِ (¬٢) نحو زوج ولم تكن ثمة ريبة قوية في الخروج. (ولا يمنعها) أي الأبُ الأمَ (دخولا عليهما) أي الابن والبنت إلى بيته (زائرة) حيث لا خلوة له بها محرمة ولا ريبة. (والزيارة مرة في أيام) على العادة لا في كل يوم ولا تطيل المكث (فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما) ; لأنها أصبر عليه (فإن رضي به في بيته) بالشرطين المذكورين فذاك (وإلا ففي بيتها) فهو المخير في ذلك، نعم إن أضرت المريض النقلة لبيتها امتنعت. ولو مرضت الأم فليس للأب منع الولد الذكر والأنثى من عيادتها (ولو اختارها ذكر فعندها) يكون (ليلا وعند الأب) وإن علا ومثله وصي وقيم يكون (نهارا) وهو كالليل للغالب ففي -من كان عمله ليلا- الأمر بالعكس (يؤدبه) وجوبا بتعليمه طهارة النفس من كل رذيلة وتحليها بكل محمود (ويسلمه) وجوبا (لـ) صاحب (مَكتَِب) وهو محل التعليم (ولِـ) صاحب (حرفة) وليس لأب شريف تعليم ابنه صنعة تزريه; لأن عليه رعاية حظه ولا يكله إلى أمه؛ لعجز النساء عن مثل ذلك، وأجرة ذلك في مال الولد إن وجد (¬٣) وإلا فعلى من عليه نفقته (أو) اختارها (أنثى فعندها) تكون (ليلا ونهارا)؛ لاستوائهما في حقها إذ الأليق بها سترها ما أمكن.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). ذكر الشارح في كتاب الصلاة أن معنى وجوبها في ماله أنها تثبت في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال ١/ ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26956,"book_id":19,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":1576,"body":"وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنِ اخْتَارَهُمَا أَقُرِعَ، وَإِنِ لَمْ يَخْتَرْ فَالْأُمُّ أَوْلَى، وَقِيلَ يُقْرَعُ. وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ المُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ المُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ، أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ المَقْصُودِ، قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ. وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ فِي هَذَا كَالْأَبِ،\r
\r\r(ويزورها الأب على العادة (¬١) ولا يطلبها؛ لما ذكر. ولو مات المحضون أجيب الأب إلى محل دفنه، ولها بعد البلوغ الانفراد عن نحو أبويها إلا إن ثبتت ريبة ولو ضعيفة فلولي نكاحها -وإن رضي أقرب منه ببقائها في محلها- أن يمنعها الانفراد، بل يضمها إليه إن كان محرما وإلا فإلى من يأمنها بموضع لائق ويلاحظها. ويظهر في أمرد ثبتت الريبة في انفراده أن لوليه منعه منه كما ذكر (وإن اختارهما أقرع) بينهما؛ إذ لا مرجح، (وإن لم يختر) واحداً منهما (فالأم أولى) ; لأنها أشفق واستصحابا لما كان (وقيل يقرع) بينهما؛ إذ لا أولوية حينئذ، ويرد بمنع ذلك. (ولو أراد أحدهما سفر حاجة) غير نقلة (كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود) المسافر؛ لخطر السفر طال أو قصر، فإن أراده كل منهما واختلفا مقصدا وطريقا كان عند الأم وإن كان سفرها أطول ومقصدها أبعد (أو) أراد أحدهما (سفر نقلة فالأب أولى) به -وإن كان هو المسافر ولو كان للأب أب ببلد الأم-؛ احتياطا للنسب ولمصلحة نحو التعليم والصيانة وسهولة الإنفاق، نعم إن صحبته الأم وإن اختلف مقصدهما، أو لم تصحبه واتحد مقصدهما دام حقها كما لو عاد الأب من سفر النقلة لمحلها. وواضح فيما إذا اختلف مقصدهما وصحبته أنها تستحقها مدة صحبته لا غير. وإنما يجوز السفر به (بشرط أمن طريقه والبلد) أي المحل (المقصود) إليه، فإن كان أحدهما مخوفا امتنع السفر به وأُقِر عند المقيم، وكذا إن لم يصلح المحل المنتقل إليه عند المتولي، أو كان وقت شدة حر (¬٢) أو برد، أو كان السفر به إلى دار الحرب وإن أمن، وليس خوف الطاعون مانعا وإن وجدت قرائنه بخلاف تحققه؛ لحرمة الدخول إلى محله كالخروج منه لغير حاجة ماسة. ويجوز له السفر به ببحر إن غلبت السلامة (قيل، و) شرط كون السفر بقدر (مسافة قصر. ومحارم العصبة) كالأخ والعم (في هذا) أي سفر النقلة (كالأب) فيقدمون على الأم؛ احتياطا للنسب أيضا، بخلاف محرم لا عصوبة له","footnotes":"(¬١). ولو ليلا خلافا لهما.\r(¬٢). قيداه بما إذا كان يتضرر به الولد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26957,"book_id":19,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":1577,"body":"وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ وَلَا يُعْطَى أُنْثَى، فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ سُلِّمَ إلَيْهَا.\rفصل\rعَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً، وَكِسْوَةً وَإِنْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ، وَلَا يَكْفِي سِتْرُ الْعَوْرَةِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ\r
\r\rكأبي أم وخال وأخ لأم (¬١) (وكذا ابن عم لذكر) فيأخذه إذا أراد النقلة؛ لما مر (ولا يعطى أنثى) مشتهاة؛ حذرا من الخلوة المحرمة (فإن رافقته بنته) أو نحوها المكلفة الثقة (سُلِّم) المحضون الذي هو أنثى (إليها)؛ لانتفاء المحذور حينئذ.\r\r(فصل) في مؤنة المماليك وتوابعها\r(عليه) أي المالك (كفاية رقيقه) إلا مكاتبا -ولو كتابة فاسدة- ومزوجة تجب نفقتها (نفقة (¬٢) قوتا وأدما بلا تقدير (وكسوة) وسائر مؤنه كماء طهره في الحضر (¬٣)؛ لخبر مسلم ((للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق))، وقيس بما فيه غيره (وإن كان) مُسْتَحَق المنفعة للغير بنحو وصية أو إجارة، أو آبقا، أو (أعمى زَمِنَاً) أكولا وإن زادت كفايته على كفاية مثله والواجب أول الشبع والري (ومدبرا ومستولدة)؛ لبقاء ملكه لهما. وإنما تجب (من غالب) نحو (قوت رقيق البلد وأدمهم) إن اختلف نحو قوتهم باختلاف جَمَالهم وبيسار ساداتهم وإلا اعتبر غالب قوت البلد، ولا نظر لما يأكله السيد أو يلبسه غير لائق به بخلا أو رياضة (و) من غالب (كسوتهم) أي الأرقاء كذلك، (ولا يكفي ستر العورة) وإن لم يضره; لأن فيه إذلالا له وتحقيرا، نعم إن اعتيد -ولو ببلادنا (¬٤) - كفى؛ إذ لا تحقير حينئذ. (ويسن) لمن لم يفعل الأفضل من إجلاسه معه للأكل -أي حيث لا ريبة- (أن يناوله مما يتنعم به) ولو فوق اللائق به (من طعام وأدم) لاسيما ما","footnotes":"(¬١). ورد الشارح كالمغني ما أقره النهاية من أن الأقرب كالأخ لو أراد النقلة وكان هناك أبعد كالعم كان أولى.\r(¬٢). ويجوز أن يؤجر بنفقته كما مر في زكاة الفطر ٣/ ٣١٤.\r(¬٣). وكذا في السفر عند الرملي.\r(¬٤). خلافا لإطلاقهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26958,"book_id":19,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":1578,"body":"وَكِسْوَةٍ، وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، فَإِنْ فُقِدَ المَالُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ. وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا،\r
\r\rعالجه (¬١)؛ لخبر الشيخين ((إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يقعده معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين)). ويسن أن يكون ما يناوله له يسد مسدا لا قليلا يهيج الشهوة ولا يقضي النهمة (و) من (كسوة) ; لأنه من مكارم الأخلاق. ويظهر في أمرد جميل أنه يسن أن لا ينعمه بنحو ملبوسه الناعم; لأن ذلك يؤدي إلى سوء الظن به. (وتسقط) كفاية القن (بمضي الزمان) كنفقة القريب بجامع اعتبار الكفاية فيهما، ومن ثم لم تصر دينا إلا بفرض قاض أو نحوه (ويبيع القاضي فيها ماله) أو يؤجره عند امتناعه منها ومن إزالة ملكه عنه بعد أمر القاضي له بالبيع أو الإيجار أو عند غيبته نظير ما مر ثَم، ففيما يتيسر بيع بعضه أو إيجاره شيئا فشيئا بقدر الحاجة يفعل ذلك فيه، وفي غيره كالعقار يستدين حتى يجتمع قدر صالح ثم يبيع ما يفي به أو يؤجره. ولو تعذر بيع البعض وإيجاره وتعذرت الاستدانة باع الكل أو آجره. هذا في غير محجور عليه أما هو فيجب فعل الأحظ له من بيع القن أو إجارته أو بيع مال له آخر أو الاقتراض على مغله (¬٢)، (فإن فقد المال) بأن لم يكن لمالكه مال ولو ببلد القاضي فقط والمالك حاضر ممتنع من إنفاقه (أمره) القاضي بإيجاره إن وفَّى بمؤنته، أو أمره بإزالة ملكه عنه (ببيعه أو إعتاقه) أو نحوهما، فإن أبى باعه أو آجره عليه، فإن لم يجد مشتريا ولا مستأجرا أنفق عليه من بيت المال قرضا، فإن لم يكن فيه مال أو منع ناظره تعديا فعلى مياسير المسلمين. ويخير بين البيع والإجارة إذا استوت مصلحتهما في نظره وإلا وجب فعل الأصلح منهما. هذا كله في غير المستولدة، أما هي فيخليها إن لم يزوجها ولا آجرها لتكتسب كفايتها، فإن لم يكن لها كسب أو لم يفِ بها ففي بيت المال ثم المياسير.\r\r[تنبيه] يجوز هنا أن يبيع القاضي القن المحتاج للنفقة إن امتنع سيده الذي لديه مال من الإنفاق عليه ورأى القاضي إن ذلك أصلح. (ويجبر) إن شاء (أمته على إرضاع ولدها) ولو من غيره بزنا وغيره; لأنه يملك لبنها ومنافعها بخلاف الزوجة، ولو طلبت إرضاعه لم يجز له منعها منه; لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها إلا عند تمتعه بها فيعطيه لغيرها إلى فراغ تمتعه،","footnotes":"(¬١). عالج الشيء معالجة وعلاجا زاوله ومارسه، لسان العرب. والمراد هنا طَبَخَهُ.\r(¬٢). الممغل الأرض الكثيرة الغملى وهو النبت الكثير، لسان العرب، وليراجع فلعلها الغملى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26959,"book_id":19,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":1579,"body":"وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ فَضَلَ عَنْهُ، وَفَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا. وَلِلْحُرَّةِ حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ وَلَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلِأَحَدِهِمَا بَعْدَ حَوْلَيْنِ، وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ. وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ،\r
\r\rوإلا إذا كان إرضاعها له يقذرها بحيث تنفر طباعه عنها، وله في الحُرِّ طلب أجرة رضاعه له والتبرع بها سواء رضيت أو أبت (وكذا غيره) أي غير ولدها فيجبرها على إرضاعه أيضا (إن فضل) لبنها (عنه) أي عن ولدها؛ لكثرته مثلا بخلاف ما إذا لم يفضل؛ لقوله تعالى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ البقرة: ٢٣٣. هذا إن كان ولدها ولده أو ملكه، فإن كان ملك غيره أو حرا فله أن يرضعها من شاء; لأن إرضاع هذا على والده أو مالكه (و) على (فطمه قبل حولين إن لم يضره) أو يضرها ذلك. (و) على (إرضاعه بعدهما إن لم يضرها) أو يضره، وليس لها الاستقلال بأحد هذين؛ إذ لا حق لها في نفسها. (وللحرة) الأم، ويظهر أن يلحق بها من لها الحضانة من أمهاتها وأمهات الأب (حق في التربية) كالأب، (فليس لأحدهما) أي الأبوين الحرين، ويظهر أن غيرهما عند فقدهما ممن له حضانة مثلهما في ذلك (فطمه قبل حولين) من غير رضا الآخر؛ لأنهما تمام مدة الرضاع، نعم إن تنازعا أجيب طالب الأصلح للولد كالفطم عند حمل الأم أو مرضها ولم يوجد غيرها فيتعين (ولهما) فطمه قبلهما (إن لم يضره) ولم يضرها؛ لانتفاء المحذور (ولأحدهما) فطمه بغير رضا الآخر (بعد حولين) لمضي مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم ضرره؛ نظرا للغالب إذ لو فرض إضرار الفطم له لضعف خلقته أو لشدة حر أو برد لزم الأب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام. وتجبر الأم على إرضاعه بالأجرة إن لم يوجد غيرها (ولهما الزيادة) في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر لكن السنة عدمها إلا لحاجة. (ولا يكلف رقيقه) أو بهيمته (إلا عملا يطيقه) أي لا يجوز له أن يكلفه إلا عملا يطيق دوامه؛ للخبر السابق بخلاف ما إذا كان يطيقه يومين أو ثلاثة ثم يعجز، نعم له أن يكلفه الأعمال الشاقة في بعض الأحيان حيث لم تضره بأن يخشى منه محذور تيمم. ويجب عليه إراحته وقت قيلولة الصيف وفي غير وقت الاستعمال باعتبار عادة البلد، نعم لا تحرم عدم الإراحة إن وقعت نادرا أو في بعض الأحيان. وإذا كلفه ما لا يطيق وتعين البيع لخلاصة بيع عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26960,"book_id":19,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":1580,"body":"وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَهِيَ: خَرَاجٌ يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ، وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ، وَسَقْيُهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ فِي المَأْكُولِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ وَلَا يَحْلُبُ مَا ضَرَّ وَلَدَهَا\r
\r\r(وتجوز مخارجته) أي القن كما ثبت عن جمع من الصحابة ﵃ (بشرط) كون القن يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا، وقدرته على كسب مباح، وفضله عن مؤنته إن جعلت فيه وما فضل يتصرف فيه كالحر. ويشترط (رضاهما) فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها; لأنها عقد معاوضة كالكتابة، ومع ذلك لا تلزم من جهة السيد. ولا بد فيها من صيغة من الجانبين، و صريحها خارجتك وما اشتق منه، وكنايتها باذلتك عن كسبك بكذا ونحوه. وليس للولي مخارجة قن محجوره إلا إذا انحصر صلاحه فيها وتعذر بيعه. (وهي) أي المخارجة (خراج) معلوم أي ضربه عليه (يؤديه) إلى سيده من كسبه (كل يوم أو أسبوع) أو شهر مثلا. (وعليه) أي مالك دواب لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها (علْف دوابه) المحترمة وإن وصلت إلى حد الزمانة المانعة من الانتفاع بها بوجه (وسقيها) وسائر ما ينفعها، وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم (¬١)، فعليه كفاية الكلب أو دفعه لمن ينفقه أو يرسله. ومحل وجوب العلف إن لم تألف الرعي ويكفيها وإلا كفى إرسالها له حيث لا مانع، وعليه أول الشبع والري لا نهايتهما، فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل (فإن امتنع) من علفها وإرسالها ولا مال له آخر أجبر على إزالة ملكه، أو ذبح المأكولة، أو الإيجار؛ صونا لها عن التلف، فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك. أو وله مال (أجبر في المأكول على) مزيل ملك بنحو (بيع) إذا لم يمكن إجارته أو يف بمؤنته (أو علْف أو ذبح وفي غيره على بيع) بشرطه (أو علف)؛ صيانة لها عن الهلاك، فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك أو بيع بعضها أو إيجارها، فإن تعذر ذلك كله أنفق عليها من بيت المال ثم المياسير، فإن لم يجد إلا ما يغصبه غصبه إن لم يخف مبيح تيمم. (ولا يحلب) من البهيمة المأكولة وغيرها (ما ضر) ها ولو لقلَّة العلف، أو (ولدها)؛ للنهي الصحيح عنه، وظاهرٌ ضبط الضرر بما منع من نمو أمثالهما، فلا يحلب منها إلا ما فضل عن ريه حتى يستغني عنه برعي أو علف، وليس له أن يعدل به عن لبنها لغيره إلا إن استمرأه. ويسن قص ظفر","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب الأطعمة لزوم ذبح شاته لإطعام كلبه عند الضرورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26961,"book_id":19,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":1581,"body":"وَمَا لَا رُوحَ لَهُ، كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا\r
\r\rالحالب وأن لا يستقصي، ويجب حلب ما ضرها بقاؤه كجزِّ نحو صوف، ويحرم حلقه من\rأصله; لأنه تعذيب (وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها) على مالكها الرشيد; لأنها تنمية للمال وهي لا تجب، نعم يكره تركها إلى أن تخرب لغير عذر كترك سقي زرع وشجر دون ترك زراعة الأرض وغرسها، ولا ينافي ما هنا من عدم تحريم إضاعة المال تصريحهم في مواضع بحرمته; لأن محل الحرمة حيث كان سببها فعلا كإلقاء مال ببحر، والكراهة حيث كان سببها تركاً كهذه الصور؛ لمشقة العمل. أما غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف. وأما ذو الروح المحترمة فيلزم مالكه رعاية مصالحه، ومنها إبقاء عسل للنحل في الكوارة إن تعين لغذائها، وعلف دود القز من ورق التوت، ويباع فيه ماله كالبهيمة فإذا استكمل جاز تجفيفه بالشمس وإن أهلكه؛ لحصول فائدته كذبح المأكول. ولا تكره عمارة لحاجة وإن طالت إلا إن كانت للخيلاء والفخر، وتكره الزيادة على بناء سبعة أذرع لغير حاجة، وصحَّ ((أن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب)) أي ما لم يقصد بالإنفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم.\rوالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26962,"book_id":19,"shamela_page_id":1582,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":1582,"body":"كتاب الجراح\rالْفِعْلُ المُزْهِقُ ثَلَاثَةٌ: عَمْدٌ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ. وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلْ غَالِبًا جَارِحٌ أَوْ مُثَقَّلٌ،\r
\r\r(كتاب الجراح)\rجمع جراحة غُلِّبت; لأنها أكثر طرق الزهوق، وأعم منها الجناية ولذا آثرها غيره؛ لشمولها القتل بنحو سحر أو سم أو مثقل، وأكبر الكبائر بعد الكفر القتل ظلما، وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية للمقتول، أما حق الله تعالى فلا يسقط إلا بتوبة صحيحة (الفعل) ويدخل فيه هنا القول كشهادة الزور; لأنه فعل اللسان (المزهق ثلاثة)؛ لخبر ((ألا أن في قتيل عمد الخطأ -قتيل السوط والعصا- مائة من الإبل)) الحديث (عمد وخطأ وشبه عمد) أخَّره عنهما؛ لأخذه شبها من كل منهما (ولا قصاص إلا في العمد) الآتي إجماعا بخلاف الخطأ؛ لآية ((ومن قتل مؤمنا خطأ))، وشبه العمد؛ لخبر قتيل عمد الخطأ المذكور (وهو قصد الفعل و) عين (الشخص) يعني الإنسان (بما يقتل غالباً)، فقتله هذا حدٌّ للعمد من حيث هو، فإن أريد بقيد إيجابه للقود زيد فيه: ((ظلما من حيث الإتلاف))؛ لإخراج القتل بحق أو شبهة كمن أمره قاض بقتل بان خطؤه -أي القاضي- في سببه من غير تقصير كتبين رق شاهد به، وكمن رمى لمهدر أو غير مكافئ فعصم أو كافأ قبل إصابة، وكوكيل قتل فبان انعزاله أو عفو موكله، ولإخراج الظلم لا من حيث الإتلاف كأن استحق حز رقبته فقده نصفين (جارح) بدل من ما الشاملة لهما ولغيرهما كتجويع وسحر وخصاء، وإنما خص الجارح والمثقل بالتصريح; لأنهما الأغلب (أو مثقل)؛ للخبر الصحيح ((أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فأمر ﷺ برضِّ رأسه كذلك)). ودخل في قولنا عين الشخص رميه لجمع بقصد إصابة أي واحد منهم بخلافه بقصد إصابة واحد فرقا بين العام والمطلق؛ إذ الحكم في الأول على كل فرد فرد مطابقة وفي الثاني على الماهية مع قطع النظر عن ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26963,"book_id":19,"shamela_page_id":1583,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":1583,"body":"فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، أَوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ فَخَطَأٌ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا\r
\r\r(فإن فقد) قصدهما أو (قصد أحدهما) أي الفعل وعين الإنسان (¬١) (بأن) أي كأن (وقع عليه) أي الشخص المراد به الإنسان (فمات، أو رمى شجرة) مثلا أو آدميا (فأصابه) أي أصاب غير من قصده فمات، أو رمى شخصا ظنه شجرة فبان إنسانا ومات (فخطأ) وهذا مثال لفقد قصد الشخص دون الفعل.\r\r[تنبيه] سيعلم من كلامه أن مِن الخطأ أن يتعمد رمي مهدر فيعصم قبل الإصابة؛ تنزيلا لطرو العصمة منزلة طرو إصابة من لم يقصده (وإن قصدهما) أي الفعل والشخص أي الإنسان (بما لا يقتل غالبا) وكذا لو قصدهما بما يقتل غالبا لكنه لم يقصد عين الشخص وذلك بأن قصد واحدا غير معين (فشبه عمد (¬٢) -ويسمى خطأ عمد وعمد خطأ وخطأ شبه عمد- سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا وكثرة الثياب فهدر (ومنه الضرب بسوط أو عصا) خفيفين (¬٣) لم يوال ولم يكن بمقتل ولا كان البدن نضوا ولا اقترن بنحو حَرٍّ أو صِغَرٍ وإلا فعمد كما لو خنقه فضعف وتألم حتى مات؛ لصدق حده عليه، وكالتوالي ما لو فرق وبقي ألم كل إلى ما بعده، نعم إن أبيح له أول الضرب فقد اختلط شبه العمد بالعمد فلا قود، ولك أن تقول لا يرد (¬٤) على طرده تعزير ونحوه فإنه إنما جعل خطأ مع صدق الحد عليه؛ لأن تجويز الإقدام له ألغى قصده، ولا على عكسه (¬٥) قول شاهدين رجعا لم نعلم أنه يقتل بقولنا فإنه إنما جعل شبه عمد مع قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا; لأن خفاء ذلك عليهما مع عذرهما به صيَّره غير قاتل غالبا. وإذا","footnotes":"(¬١). وتقدم في الرهن أنه لا دية لحرة موطوءة بشبهة ماتت بالإيلاد بخلاف أمة موطوءة كذلك ٥/ ٧٦.\r(¬٢). ومنه ما لو أشار إلى إنسان بسكين تخويفا له فسقطت عليه من غير قصد كما يفهم من كلام الشيخ ابن حجر.\r(¬٣). وقيده الشارح في فصل شروط قود الأطراف بشرط أن لا يوضحه فيسري الجرح إلى الموت وإلا كان عمدا.\r(¬٤). وجه الورود أنه يصدق عليه أنه قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا وليس شبه عمد بل خطاء كما في المغني.\r(¬٥). أي لأن حكمه حكم شبه العمد مع وجود قصد الشخص والقتل بما يقتل غالبا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26964,"book_id":19,"shamela_page_id":1584,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":1584,"body":"فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ فَعَمْدٌ وَكَذَا بِغَيْرِهِا إنْ تَوَرَّمَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ فِي الحَالِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَقِيلَ عَمْدٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ، وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ. وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ\r
\r\rتقررت الحدود الثلاثة (فلو غرز إبرة) ببدن نحو همٍّ (¬١) أو نضوٍ أو صغير أو كبير وهي مسمومة (¬٢) ولو بغير مقتل أو (بمقتَل) كدماغ وعين وحلق وخاصرة وإحليل ومثانة وعجاب -وهو ما بين الخصية والدبر- (فعمد) وإن لم يكن معه ألم ولا ورم؛ لصدق حده عليه نظرا لخطر المحل وشدة تأثره (وكذا) يكون عمدا غرزها (بغيرها) كألية وورك (إن تورم) ليس بقيد (وتألم) تألما شديدا دام به (حتى مات)؛ لذلك (فإن لم يظهر أثر) بأن لم يشتد الألم أو اشتد ثم زال (ومات في الحال) أو بعد زمن يسير عرفا (فشبه عمد) كالضرب بسوط خفيف (وقيل عمد) كجرح صغير، ويُردُّ بوضوح الفرق (وقيل لا شيء) من قود ولا دية إحالة للموت على سبب آخر، ويرد بأنه تحكم (ولو غرزها فيما لا يؤلم كجلدةِ عقبٍ) فمات (فلا شيء بحال) ; لأن الموت عقبه موافقة قدر. وخرج بما لا يؤلم ما لو بالغ في إدخالها فإنه عمد. وإبانة فلقة لحم خفيفة وسقي سم يقتل كثيرا لا غالبا كغرزها بغير مقتل. وقياس ما مر أن ما يقتل نادرا فيه التفصيل المذكور (ولو) منعه من سد محل الفصد أو دخن (¬٣) عليه فمات، أو (حبسه) كأن أغلق بابا عليه (ومنعه الطعام والشراب) أو أحدهما (والطلب) لذلك، أو عرَّاه (حتى مات) جوعا أو عطشا أو بردا (فإن مضت مدة) من ابتداء منعه أو إعرائه (يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا) أو بردا ويختلف باختلاف حال المحبوس والزمن قوة وحرا وضدهما، وحدَّ الأطباء الجوع المهلك غالبا باثنين وسبعين ساعة متصلة، ولا عبرة بما زاد على ذلك ولو بالنسبة لمن اعتاد ذلك التقليل; لأن العبرة في ذلك بما من شأنه القتل غالبا (فعمد)؛ إحالة للهلاك على هذا السبب الظاهر. وخرج ((بحبسه)) ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه أو ماءه وإن علم أنه يموت، و ((بمنعه)) ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به خوفا أو حزنا، أو امتنع من طعام خوف عطش، أو امتنع من طلب ذلك، أي وقد جوَّز أنه يجاب فلا قود بل ولا ضمان في","footnotes":"(¬١). أي هرم.\r(¬٢). قيدٌ في الكبير فقط، علي الشبراملسي.\r(¬٣). بأن حبسه في بيت وسد منافذه فاجتمع عليه الدخان وضاق نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26965,"book_id":19,"shamela_page_id":1585,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":1585,"body":"وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ، وَعَلِمَ الحَابِسُ الحَالَ فَعَمْدٌ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ، فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ فَقُتِلَ ثُمَّ رَجَعَا وَقَالَا تَعَمَّدْنَا لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ\r
\r\rالحر; لأنه لم يحدث فيه صنعا في الأول وهو القاتل لنفسه في البقية، وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة فتركه (وإلا) تمضي تلك المدة ومات بالجوع مثلا لا بنحو هدم (فإن لم يكن به جوع وعطش) أي أو عطش لقوله (سابق) على حبسه (فشبه عمد) وعُلم من كلامه السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها (وإن كان) به (بعض جوع) أ (وعطش وعلم الحابس الحال فعمد)؛ لشمول حده السابق له؛ إذ الفرض أن مجموع المدتين بلغ المدة القاتلة وأنه مات بذلك (وإلا) يعلم الحال (فلا) يكون عمدا (في الأظهر) ; لأنه لم يقصد إهلاكه ولا أتى بمهلك بل شبهه، فيجب نصف ديته؛ لحصول الهلاك بالأمرين، وفارق مريضا ضربه ضربا، وكان ذلك الضرب يقتله فقط مع جهله بحاله فإنه عمد مع كون الهلاك حصل بالضرب بواسطة المرض فكأنه حصل بهما بأن الثاني هنا من جنس الأول فصح بناؤه عليه ونسبة الهلاك إليهما بخلافه ثم فإنه من غير جنسه فلم يصلح كونه متمما له، وإنما هو قاطع لأثره فتمحضت نسبة الهلاك إليه (ويجب القصاص بالسبب) -كالمباشرة وهي ما أثَّر التلف وحصله- وهو ما أثر في التلف فقط، ومنه منع نحو الطعام السابق، والشرط ما لا يؤثر في التلف ولا يحصله وإنما حصل التأثير عنده بغيره المتوقف تأثيره عليه كالحفر مع التردي فإن المفوت هو التخطي صوب البئر والمحصل هو التردي فيها المتوقف على الحفر، ومن ثم لم يجب به قود مطلقا، وسيعلم من كلامه أن السبب قد يغلبها وعكسه (¬١) وأنهما قد يعتدلان. ثم السبب إما حسي كالإكراه وإما عرفي كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف وإما شرعي كشهادة الزور (فلو شهدا) على آخر (بقصاص) أي موجبه في نفس أو طرف أو بردة أو سرقة (فقتل) أو قطع بأمر الحاكم بشهادتهما (ثم رجعا) عنها ومثلهما المزكيان والقاضي (وقالا تعمدنا الكذب) فيها وعلمنا أنه يقتل بها أو قال كلٌّ تعمدت أو زاد ولا أعلم حال صاحبي (لزمهما القصاص) فإن عفي عنه فدية مغلظة؛ لتسببهما إلى إهلاكه بما يقتل غالبا، وموجبه مركب من","footnotes":"(¬١). قال الشارح في كتاب الغصب: ((ومحل قولهم المباشرة مقدمة على السبب حيث لم يكن السبب ملجأ))، وسيأتي أن محل تقديمها إذا اضمحل ما معها كالممسك على القائل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26966,"book_id":19,"shamela_page_id":1586,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":1586,"body":"إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا. وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ فَدِيَةٌ، وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ، وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ،\r
\r\rالرجوع والتعمد مع العلم لا الكذب، ومن ثم لو شوهد المشهود بقتله حيا لم يقتلا؛ لاحتمال غلطهما، ولو قال أحدهما تعمدت أنا وصاحبي وقال الآخر أخطأت أو أخطأنا أو تعمدت وأخطأ صاحبي قتل الأول فقط; لأنه المقر بموجب القود وحده، فإن قالا لم نعلم أنه يقتل بها قبل إن أمكن لنحو قرب إسلامهما، ووجبت دية شبه عمد في مالهم إن لم تصدقهم العاقلة، ومثل ذلك (¬١) ما لو قالا لم نعلم قبول شهادتنا لمقتضٍ لردها فينا وإنما الحاكم قصَّر لقبولها.\r\r[تنبيه] لا بد من قولهما وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا وإن كانا عالمين عدلين (إلا أن يعترف الولي) أي ولي المقتول (بعلمه) عند القتل (بكذبهما) في شهادتهما فلا قود عليهما، بل القود على الولي وحده، أو عليه الدية المغلظة إن عفي عن القود؛ لانقطاع تسببهما وإلجائهما بعلمه فصارا شرطا كالممسك مع القاتل، واعتراف الولي بعلمه بعد القتل لا أثر له فيقتلان واعتراف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل موجب لقتله أيضا رجعا أم لا، ومحل ذلك كله ما لم يعترف وارث القاتل بأن قتله حق. ولو رجع الولي والشهود فسيأتي في الشهادات. (ولو ضيف بمسموم) يعلم (¬٢) أنه يقتل غالبا غير مميز (صبيا) غير مميز (أو مجنونا) أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة الآمر فأكله (فمات وجب القصاص) ; -وإن لم يقل هو مسموم- لأنه ألجأه إلى ذلك (أو) ضيّف صبيا مميزا، أو (بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام) فأكله فمات (فدية) لشبه العمد تجب هنا؛ لتغريره، لا قود؛ لتناوله له باختياره (وفي قول قصاص)؛ لتغريره كالإكراه، ويجاب بأن في الإكراه إلجاء دون هذا (وفي قول لا شيء)؛ تغليبا للمباشرة، ويجاب بأن محل تغليبها حيث اضمحل ما معها كالممسك مع القاتل ولا كذلك هنا. أما إذا علم الضيف حال الطعام فهدر; لأنه المهلك لنفسه. ولو قدم إليه المسمومَ مع جملة أطعمة فكما لو كان وحده. وكالتضييف ما لو ناوله إياه (¬٣) أو أمره بأكله.","footnotes":"(¬١). يؤخذ من كلام المغني تقييد ذلك بما إذا كان حالهما معلوما، وإلا فلا إلتفات إلى قولهما.\r(¬٢). سكت عنه المنهج والمغني.\r(¬٣). اقتصرا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26967,"book_id":19,"shamela_page_id":1587,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":1587,"body":"وَلَوْ دَسَّ سَُِمًّا فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا فَعَلَى الْأَقْوَالِ. وَلَوْ تَرَكَ المَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا كَمُنْبَسِطٍ فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ، أَوْ مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِسِبَاحَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا فَعَمْدٌ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا عَارِضٌ كَرِيحٍ وَمَوْجٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا فَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ فِي نَارٍ يُمْكِنُ الخَلَاصُ مِنْهَا فَمَكَثَ فِيهَا فَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ، وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَفِي النَّارِ وَجْهٌ ....\r
\r\r(ولو دس سَُِمَّا في طعام شخص) مميز أو بالغ (الغالب أكله منه فأكله جاهلا) بالحال (فعلى الأقوال) فعليه دية شبه عمد على الأظهر؛ لما مر. وخرج بذلك ما لا يغلب أكله منه وطعام نفسه إذا دسه فيه فأكله صديقه والآكل العالم فهدر؛ إذ لا تغرير. ولو أكره جاهلا ولو بالغا على تناول سمٍّ يقتل غالبا قتل وإن ادعى الجهل بكونه قاتلا بخلاف ما لو ادعى الجهل بكونه سما وأمكن فإنه يصدق، أو عالما فلا كما لو أكرهه على قتل نفسه (ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص) ; لأن البرء لا يوثق به وإن عالج، ومن ثم لو ترك عصب الفصد المجني عليه به كان هو القاتل لنفسه، وسيأتي قبيل مبحث الختان حكم تولد الهلاك من فعل الطبيب (ولو ألقاه) أي ألقى المميز القادر على الحركة (في ماء) راكد أو جارٍ (لا يعد مغْرقا كمنبسط) يمكنه الخلاص منه عادة (فمكث فيه مضطجعا) مثلا مختارا لذلك (حتى هلك فهدر) لا ضمان فيه ولا كفارة؛ لأنه المهلك لنفسه، ومن ثم وجبت الكفارة في تركته. أما إذا لم يقصر بذلك لكونه ألقاه مكتوفا مثلا فعمد (أو) في ماء (مغرق لا يخلص منه) عادة كلجة وقت هيجانها فعمد مطلقا أو (إلا بسِباحة) أي عوم (فإن لم يحسنها أو كان) مع كونه يحسنها (مكتوفا أو زمنا) أو ضعيفا فهلك (فعمد)؛ لصدق حده عليه حينئذ (وإن منعه منها) وهو يحسنها (عارض) بعد الإلقاء (كريح وموج) فمات (فشبه عمد) أو قبله فعمد; لأن إلقاءه مع عدم تمكنه منه مهلك غالبا (وإن أمكنته فتركها) خوفا أو عنادا (فلا دية) ولا كفارة (في الأظهر) ; لأنه المهلك لنفسه إذ الأصل عدم الدهشة، ومن ثم لزمته الكفارة (أو) ألقاه (في نار يمكنه الخلاص منها فمكث ففي) وجوب (الدية القولان) أظهرهما لا (ولا قصاص في الصورتين) الماء والنار (وفي النار) وكذا الماء، ومن ثم استويا في جميع التفاصيل المذكورة (وجه) بوجوبه كما لو أمكنه دواء جرحه، ويرد بوضوح الفرق للوثوق هنا لا ثَمَّ. أما إذا لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26968,"book_id":19,"shamela_page_id":1588,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":1588,"body":"وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ فَلَا. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ،\r
\r\rيمكنه الخلاص لعظمها أو نحو زمانته فيجب القود. ولو قال الملقي كان يمكنه التخلص فأنكر الوارث صدق; لأن الظاهر معه. والماء والنار مثال، ولو ألقاه مكتوفا أو به مانع عن الحركة بالساحل فزاد الماء وأغرقه فإن كان بمحل تعلم زيادته فيه غالبا فعمد أو نادرا فشبهه أو لا تتوقع زيادة فيه فاتفق سيل فخطأ. (ولو أمسكه) أي الحُر ولو للقتل (فقتله آخر أو حفر بئرا) ولو عدوانا (فرداه فيها آخر) وهي تقتل غالبا (أو ألقاه من شاهق) أي مكان عال (فتلقاه آخر) بسيف (فقدَّه) به نصفين (فالقصاص على القاتل والمردي والقاد) الأهل (فقط) أي دون الممسك والحافر والملقي؛ لحديثٍ في الممسك، ولقطع فعله أثر فعل الأول وإن لم يتصور قود على الحافر لكن عليهم الإثم والتعزير، بل والضمان في القن وقراره على القاتل. أما غير الأهل كمجنون أو سبع ضارٍ فلا قطع لفعل الأول منه; لأنه كالآلة فعلى الأول القود كما لو ألقاه ببئر أسفلها ضار من سبع أو حية أو مجنون (ولو ألقاه في ماء مغرق) لا يمكنه التخلص منه فقده ملتزم للأحكام قتل فقط؛ لقطعه أثر الإلقاء، أو حربي فلا قود على الملقي؛ لقطعه أثر الأول، أو (فالتقمه حوت) قبل وصوله للماء أو بعده (وجب القصاص في الأظهر) وإن جهله; لأن الإلقاء حينئذ يغلب عنه الهلاك فلا نظر للمهلك كما لو ألقاه ببئر فيها سكاكين منصوبة لا يعلمها بخلاف ما لو دفعه دفعا خفيفا فوقع على سكين لا يعلمها فعليه دية شبه عمد، وفيما إذا اقتُص من الملقي فقذف الحوت من ابتلعه حيا فيتعين حينئذٍ أن القصاص لم يقع موقعه ومع ذلك لا دية للمقتول (¬١) (أو غير مغرق) فإن أمكنه الخلاص منه ولو بسباحة فالتقمه (فلا) قود بل دية شبه عمد ما لم يعلم أن به حوتا يلتقم، وإلا فالقود كما لو ألقمه إياه مطلقا، ويشترط أيضا أن لا يتوانى الملقي مع قدرته حتى يلتقمه وإلا فهدر (ولو أكرهه على) قطع أو (قتل) لشخص بغير حق كاقتل هذا وإلا قتلتك فقتله (فعليه) أي المكرِه -بالكسرولو إماما أو متغلبا، ومنه آمر خيف من سطوته لاعتياده فعل ما يحصل به الإكراه لو خولف فأمره كالإكراه (القصاص) وإن كان المكرَه نحو مخطئ. ولا يحصل","footnotes":"(¬١). خلافا للشهاب الرملي من وجوب دية الملقي على الولي في ماله لا على عاقلته، وتبعه النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26969,"book_id":19,"shamela_page_id":1589,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":1589,"body":"وَكَذَا عَلَى المُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنْ وَجَبَتِ دِيَةٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا: عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ المُكْرِهُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ المُكْرَهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى المُكْرِهِ، أَوْ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ،\r
\r\rالإكراه هنا إلا بضرب شديد فما فوقه له لا لنحو ولده (¬١) (وكذا على المكرَه) - بالفتح -ما لم يكن أعجميا يعتقد وجوب طاعة كل آمر، وما لم يكن مأمور الإمام أو زعيم بغاة لم يعلم ظلمه بأمره بالقتل (في الأظهر)؛ لإيثاره نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كمضطر قتل غيره ليأكله ولعدم تقصير المجني عليه، ولا خلاف في إثمه كالمكره على الزنا وإن سقط الحد عنه; لأن حق الله تعالى يسقط بالشبهة وتباح به بقية المعاصي. (فإن وجبت دية) لنحو خطأ أو عدم مكافأة أو عفو وهي على المتعمد مغلظة في ماله وعلى غيره مخففة على عاقلته (وزعت عليهما) نصفين كالشريكين في القتل، نعم إن كان المأمور غير مميز أو أعجميا اختصت بالآمر وإن كان المأمور قنه فلا يتعلق برقبته شيء بل له التصرف فيه وإن أعسر; لأنه آلة محضة (فإن كافأه أحدهما فقط) كأن أكره حر قنا أو عكسه على قتل قن (فالقصاص عليه) أي المكافئ منهما وهو المأمور في الأولى والآمر في الثانية، وللولي تخصيص أحد المكافئين بالقتل أو (¬٢) أخذ حصته من الدية (ولو أكره بالغ) عاقل مكافئ (مراهقا) أو صبيا أو مجنونا أو عكسه على قتل ففعله (فعلى البالغ) المذكور (القصاص إن قلنا عمد الصبي) والمجنون (عمد وهو الأظهر) إن كان لهما فهم، وإن قلنا إنه خطأ لم يقتل (ولو أكره على رمي شاخص علم المكرِه) بالكسر (أنه رجل وظنه المكرَه) بالفتح (صيدا فرماه) فمات (فالأصح وجوب القصاص على المكرِه) - بالكسر- وإن كان شريك مخطئ؛ لأن خطأه نتيجة إكراهه فجُعل معه كالآلة؛ إذ لم يوجد منه ارتكاب حرمة ولا قصد فعل ممتنع يخرجه عن الآلية، وعلى عاقلة المكرَه -بالفتح- دية مخففة وإن جعل آلة; لأنه لم يتمحض للآلية (أو) أكره (على رمي صيد) في ظنهما (فأصاب رجلا فمات فلا قصاص على أحد) منهما; لأنهما مخطئان فعلى عاقلتهما الدية نصفين (أو) أكره (على صعود شجرة) ومثلها مما يزلق غالبا (فزلق ومات فشبه عمد)","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). عبرا بالواو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26970,"book_id":19,"shamela_page_id":1590,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":1590,"body":"وَقِيلَ عَمْدٌ، أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ فَالمَذْهَبُ لَا قِصَاصَ، وَالْأَظْهَرُ لَا دِيَةَ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ\r
\r\rفتجب الدية على عاقلته؛ إذ لا يقصد به القتل غالبا، فإن قصد لكونها تزلق غالبا ويؤدي ذلك للهلاك غالبا فعمد، وإن لم تزلق غالبا فخطأ (¬١) (وقيل) هو (عمد) إن أزلقت غالبا مطلقا، وفارق هذا المكره على قتل نفسه بأن متعاطي قتل نفسه لا تُجوَّز معه السلامة بخلاف صعود الشجرة سواء أزلقت غالبا أم لا (أو) أكره مميزا -ولو الأعجمي السابق- (على قتل نفسه) كاقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها (فلا قصاص في الأظهر) ولا دية (¬٢)، ولا كفارة؛ إذ ما جرى ليس بإكراه حقيقة؛ لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختار القتل، وقضيته أنه لو أكره بما يتضمن تعذيبا شديدا كإحراق أو تمثيل إن لم يقتل نفسه كان إكراها. أما غير المميز فعلى مكرهه القود؛ لانتفاء اختياره، وأما غير النفس كاقطع يدك وإلا قتلتك فهو إكراه; لأن قطعها يُرْجَى معه الحياة (ولو قال) حر لحر أو قن اقتلني، أو (اقتلني وإلا قتلتك فقتله) المقول له (فالمذهب) أنه (لا قصاص) عليه؛ للإذن له في القتل وإن فسق بامتثاله، والقود يثبت للمورّث ابتداء كالدية ولهذا أخرجت منها ديونه ووصاياه (و) من ثم كان (الأظهر) أنه (لا دية) عليه؛ لأن المورِّث أسقطها أيضا بإذنه، نعم تلزمه الكفارة. والإذن في القطع يهدره وسرايته كما يأتي. أما لو قال ذلك قن فلا يسقط الضمان بل يسقط القود فقط. (ولو قال اقتل زيدا أو عمرا) وإلا قتلتك (فليس بإكراه) فيقتل المأمور بمن قتله منهما؛ لاختياره له وعلى الآمر الإثم فقط.\r[فرع] أنهشه نحو عقرب أو حية يقتل غالبا فقتله قتل به؛ لصدق حد العمد عليه كما يقتل به أيضا فيما لو حث غير مميز كأعجمي يعتقد وجوب طاعة آمره على قتل آخر أو حثَّ غير المميز (¬٣) على قتل نفسه أو ألقى عليه سبعا ضاريا يقتل غالبا أو عكسه (¬٤) في مضيق (¬٥) لا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أن ذلك شبه عمد مطلقا وإن لم تزلق غالبا.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). بخلاف ما لو حث أعجمياً على قتل نفسه فلا يقتل به؛ إذ لا يجوِّز الأعجمي وجوب الطاعة في حق نفسه.\r(¬٤). أي ألقي شخص على سبع ضار.\r(¬٥). راجع للعكس وأصله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26971,"book_id":19,"shamela_page_id":1591,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":1591,"body":"فصل في اجتماع مباشرتين\rوُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ مُذَفِّفَانِ كَحَزٍّ وَقَدٍّ، أَوْ لَا كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ فَقَاتِلَانِ وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يُبْقِ إبْصَارٌ، وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ. ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي،\r
\r\rيمكنه التخلص منه، أو أغراه به فيه، أما لو ألقي عليه حية فلا فيقتل به مطلقا; لأنها تنفر بطبعها من الآدمي حتى في المضيق والسبع يثب عليه فيه دون المتسع، نعم إن كان السبع المغرى في المتسع ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه وجب القود على المعتمد. ولو ربط ببابه أو دهليزه نحو كلب عقور ودعا ضيفا فافترسه هدر كما يأتي قبيل السِّير.; لأنه يفترس باختياره ولا إلجاء من الداعي، وبه فارق ما لو غطى بئرا بممر غير مميز بخصوصه ودعاه لمحل الغالب أنه يمر عليها فأتاه فوقع فيها ومات فإنه يقتل به; لأنه تغرير وإلجاء يفضي إلى الهلاك في شخص معين فأشبه الإكراه بخلاف ما لو غطاها ليقع بها من يمر من غير تعيين فإنه لا يقتل؛ إذ لا تتحقق العمدية مع عدم التعين كما مر. أما المميز ففيه دية شبه العمد.\r(فصل في اجتماع مباشرتين)\rإذا (وُجِد من شخصين معا) أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة (فعلان مزهقان) للروح (مذففان) أي مسرعان للقتل (كحزٍّ) للرقبة (وقدٍّ) للجثة (أو لا) أي غير مذففين (كقطع عضوين) أو جرحين أو جرح من واحد ومائة جرح مثلا من آخر فمات منهما (فقاتلان) فيقتلان؛ إذ ربَّ جرح له نكاية باطنا أكثر من جروح، فإن ذفف أحدهما فقط فهو القاتل فلا يقتل الآخر وإن شككنا في تذفيف جرحه; لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع سقوطه بالشبهة.\r\r[تنبيه] على مقارن المذفف أرش جرحه أو قوده؛ لاستقرار الحياة عند أول الإصابة (وإن أنهاه رجل) أي أوصله جانٍ (إلى حركة مذبوح بأن لم يُبْقِ) فيه إدراك و (إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل)؛ لأنه الذي صيَّره لحالة الموت، ومن ثم أعطي حكم الأموات مطلقا (ويُعزر الثاني)؛ لهتكه حرمة ميت. وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء الاضطرار فهو معه في حكم الأموات، ومنه ما لو قد بطنه وخَرَّج بعض أحشائه عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26972,"book_id":19,"shamela_page_id":1592,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":1592,"body":"وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الحَالِ، وَإِلَّا فَقَاتِلَانِ. وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ\r
\r\rمحله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم كطلب -مَن وقع له ذلك- ماء فشربه ثم قال هكذا يفعل بالجيران ليس عن روية واختيار فلم يمنع الحكم عليه بالموت بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الأحياء; لأنه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد، نعم مع استقرار الحياة لا أثر للقطع بموته بعد.\r\r[تنبيه] تفاصيل بقاء الحياة المستقرة وعدمه الآتي في الصيد يأتي هنا، ويرجع فيمن شك في وصوله لها إلى عدلين خبيرين (وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل)؛ لقطعه أثر الأول وإن علم أنه قاتل بعد نحو يوم (وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) من عمد وضده، ولا نظر لسريان الجرح؛ لاستقرار الحياة عنده (وإلا) يذفف الثاني أيضا ومات بهما كأن قطع واحد من الكوع وآخر من المرفق أو أجافاه (فقاتلان)؛ لوجود السراية منهما (ولو قتل مريضا في النزع) وهو الوصول لآخر رمق (وعيشه عيش مذبوح وجب) بقتله (القصاص) ; لأنه قد يعيش مع أنه لا سبب يحال الهلاك عليه. ثم تخالفهما إنما هو بالنسبة لنحو الجناية عليه ومصير المال للورثة، أما الأقوال كالإسلام والردة والتصرف فهما سواء في عدم صحتها منهما.\r[فرع] اندملت الجراحة واستمرت الحمى حتى مات فإن قال عدلا طبٍّ إنها من الجرح فالقود وإلا فلا ضمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26973,"book_id":19,"shamela_page_id":1593,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":1593,"body":"(فصل في شروط القود)\rقَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِدَارِ الحَرْبِ فَلَا قِصَاصَ، وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَا، وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ. أَوْ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ\r
\r\r(فصل في شروط القود)\rإذا (قتل) مسلم (مسلما ظن كفره) يعني حرابته أو شك فيها أي هل هو حربي أو ذمي (بدار الحرب) كأن كان عليه زي الكفار أو رآه يعظم آلهتهم، وإثبات إسلامه مع هذين; لأن الأصح أن التزيي بزيهم غير ردة مطلقا، وكذا تعظيم آلهتهم في دار الحرب؛ لاحتمال إكراه أو نحوه، أو قتله في صفهم ولو بدارنا ولم يَعْرِف محله في صفهم وإن لم يظن كفره (فلا قصاص)؛ لوضوح عذره (وكذا لا دية) علم أن في دارهم مسلما أم لا، قصده بالرمي أم لا، عُهد حرابة من عينه أم لا كما يأتي (في الأظهر) ; لأنه أسقط حرمة نفسه، وثبوتها مع الشبهة محله في غير ذلك، نعم تجب الكفارة قطعا; لأنه مسلم باطنا ولا جناية منه تقتضي إهداره مطلقا. وخرج بظن حرابته -الصادق بعهدها وعدمه كما تقرر- ما لو انتفى ظنها وعهدها فإن عهد أو ظن إسلامه ولو بدارهم، أو شك فيه وكان بدارنا فيلزمه القود؛ لتقصيره، أو بدارهم أو بصفهم فهدر؛ لما مر. أما إذا عرف مكانه بدارنا فكقتله بها في غير صفهم حتى إذا قصد قتله قصدا معينا له قتل به، أو قتل غيره فأصابه لزمهم دية مخففة، وخرج بقولنا ((إذا قتل مسلم)) ذمي لم نستعن به فيقتل به (أو) قتل مسلما ظن كفره سواء حرابته وردته وغيرهما كأن رأى عليه زيهم أو رآه يعظم آلهتهم (بدار الإسلام) وليس في صف الحربيين (وجبا) أي القود والدية على البدل كما يأتي; لأن الظاهر من حال من بدارنا العصمة وإن كان على زيهم (وفي القصاص قول) أنه لا يجب إن رآه بزيهم مثلا. أما مجرد ظن الكفر فيجب معه القود قطعا (أو) قتل (من عهده مرتدا أو ذميا) يعني كافرا غير حربي ولو بدارهم (أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه) أي أنه أسلم أو عتق أو لم يقتل أباه (فالمذهب وجوب القصاص) عليه؛ لوجود مقتضيه، وجهله وعهده وظنه لا يبيح له ضربا ولا قتلا ولو في المرتد; لأن قتله للإمام، أما لو عهده حربيا فقتله بدارنا فلا قود به على الأرجح، ومحل الخلاف في القود أما الدية فالوجه وجوبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26974,"book_id":19,"shamela_page_id":1594,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":1594,"body":"وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ المَرِيضَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَقِيلَ لَا. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ، فَيُهْدَرُ الحَرْبِيُّ وَالمُرْتَدُّ، وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ. وَالزَّانِي المُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بِهِ\r
\r\rولو قتل مسلما تترس به المشركون بدارهم فإن علم إسلامه لزمته ديته وإلا فلا (ولو ضرب) من لم يبح له الضرب (مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض) دون الصحيح غالبا (وجب القصاص) عليه؛ لتقصيره، فإن عفى على الدية فكلها على الضارب وإن فرض أن للمرض دخلا في القتل (وقيل لا) يجب عليه; لأن ما أتى به غير مهلك في ظنه، ويردُّ بأنه لا عبرة بظنه مع تحريم الضرب عليه، ومن ثم لم يلزم نحو مؤدب ظن أنه صحيح، وطبيب سقاه دواء على ما يأتي آخر الفصل؛ لظنه أنه محتاج إليه إلا دية شبه العمد. ولو علم بمرضه أو كان ضربه يقتل الصحيح أيضا وجب القود قطعا.\rواعلم أن للقود شروطا في القتل قد مرت وفي القاتل وستأتي وفي القتيل كما قال (ويشترط لوجوب القصاص) بل والضمان من أصله على تفصيل فيه (في القتيل إسلام (¬١) مع عدم نحو صيال وقطع طريق؛ للخبر الصحيح ((فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)) (أو أمان) يحقن دمه بعقد ذمة أو عهد أو أمان مجرد -ولو من الآحاد- أو ضرب رق; لأنه به يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان لعصمته حينئذ، ويشترط للقود وجود العصمة التي هي حقن الدم من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق كما يأتي (فيهدر) بالنسبة لكل أحد الصائل إذا تعين قتله في دفع شره، و (الحربي) ولو نحو امرأة وصبي؛ لقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التوبة: ٥ (والمرتد (¬٢) إلا على مثله كما يأتي؛ للخبر الصحيح ((من بدل دينه فاقتلوه))، ويفرق بينه وبين الحربي بأنه ملتزم فعصم على مثله ولا كذلك الحربي (ومن) مبتدأ (عليه قصاص كغيره) في العصمة في حق غير المستحق فيقتل قاتله وقاطع الطريق المتحتم قتله وتارك الصلاة ونحوهما مهدرون إلا على مثلهم كما أشار إليه بقوله: (والزاني المحصن إن قتله ذمي) -والمراد به غير الحربي- أو مرتد (قتل به)؛ إذ لا تسليط لهما على المسلم ولا حق لهما","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في باب النجاسات أن المتولد بين آدمي ومغلظ يقتل بالحر المسلم والعكس ١/ ٢٩١.\r(¬٢). بل ذكر الشارح في كتاب الردة أنه لو تعدى بسكره وارتد صحت ردته وعليه فإن قُتِل في سكره فلا شيء فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26975,"book_id":19,"shamela_page_id":1595,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":1595,"body":"أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الْقَاتِلِ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ، وَلَوْ قَالَ: كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الجُنُونُ،\r
\r\rفي الواجب عليه، وأخذ منه البلقيني أن الزاني الذمي المحصن إذا قتله ذمي ولو مجوسيا ليس زانيا محصنا ولا وجب قتله بنحو قطع طريق لا يقتل به (أو مسلم) ليس زانيا محصنا (فلا) يقتل به (في الأصح)؛ لإهداره، وإنما يعزر؛ لافتياته على الإمام سواء أثبت زناه ببينة أم بإقراره بشرط (¬١) أن لا يرجع عنه وإلا قتل به إن عُلِم برجوعه. ولو قتله قبل أمر الحاكم بقتله ثم رجع الشهود وقالوا تعمدنا الكذب قتل به دونهم; لأنه لم يثبت زناه ومجرد الشهادة غير مبيح للإقدام. ولو رآه يزني وعلم إحصانه فقتله لم يقتل به قطعا لكنه لا يقبل منه ذلك بالنسبة للأحكام الظاهرة إلا ببينة أو يمين مردودة من الوارث وكذا في سائر نظائره، ولا يعزر للافتيات هنا إن قتله قبل انفصاله عن نحو حليلته؛ لعذره. وخرج بقولي ليس زانيا محصنا الزاني المحصن فيقتل به ما لم يأمره الإمام بقتله، ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن في ذلك كل مهدر كتارك صلاة وقاطع طريق بشرطه، فالحاصل أن المهدر معصوم على مثله في الإهدار وإن اختلفا في سببه، ويد السارق مهدرة إلا على مثله سواء المسروق منه وغيره. (و) يشترط لوجوبه (في القاتل) شروط منها التكليف ومحصله (بلوغ وعقل) وذلك؛ للحديث الصحيح ((رفع القلم عن ثلاثة .. )) ولعدم تكليفهما، فلا يقتل صبي ومجنون حال القتل وإن كلف عند مقدمته كالرمي.\r\r[تنبيه] لو كلِّف بعد الرمي وقبل الإصابة قُتل، ومثله في التفصيل المار الحربي (¬٢) (والمذهب وجوبه على السكران) وكل متعدٍّ بمزيل عقله؛ لتعديه. أما غير المتعدي كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو مسكر فلا قود عليه؛ لعذره (ولو قال كنت يوم القتل) أي وقته (صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا) فيه (وعهد الجنون) قبله ولو متقطعا؛ لأصل بقائهما حينئذ بخلاف ما إذا انتفى الإمكان والعهد. ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي السكر صدق القاتل بيمينه، ومثله ما لو قال زال بما لم أتعد","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). حقق هذا الشارح في فتح الجواد ٢/ ٢٤٥ ونبه على ذلك الشارح فيما بعد ٨/ ٤١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26976,"book_id":19,"shamela_page_id":1596,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":1596,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يُحَلَّفُ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ. وَيَجِبُ عَلَى المَعْصُومِ وَالمُرْتَدِّ. وَمُكَافَأَةٌ، فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بِهِ وَبِذِمِّيٍّ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ. وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا وَأَسْلَمَ الجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ المَجْرُوحُ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ، وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ\r
\r\rبه وقال الولي بل بما تعديت به. ولو جرح ثم جن ثم مات المجروح قتل المجنون (ولو قال أنا صبي الآن) وأمكن (فلا قصاص ولا يحلف) أنه صبي; لأن تحليفه على ذلك يثبت صباه والصبي لا يحلف ففي تحليفه إبطال تحليفه (و) منها عدم الحرابة فحينئذ (لا قصاص على حربي) وإن عصم بعد؛ اتباعا ولعدم التزامه (ويجب) القود (على المعصوم) بأمان أو هدنة أو ذمة؛ لالتزامه أحكامنا ولو من بعض الوجوه (والمرتد) وإن كان مهدرا؛ لذلك، نعم لو ارتدت طائفة لهم قوة وأتلفوا مالا أو نفسا ثم أسلموا لم يضمنوا (¬١) (و) منها (مكافأة) أي مساواة من المقتول لقاتله حال الجناية بأن لا يفضُل قتيله حينئذ بإسلام أو أمان أو حرية تامة أو أصالة أو سيادة (فلا يقتل مسلم) ولو مهدرا بنحو زنا (بذمي (¬٢) يعني بغيره؛ ليشمل من لم تبلغه الدعوة فإنه وإن كان كالمسلم في الآخرة ليس كهو في الدنيا؛ لخبر البخاري ((ألا لا يقتل مسلم بكافر)). والعبرة في قنين، وحر وقن بهما إسلام وضده دون السيد (ويقتل ذمي) وذو أمان (به) أي المسلم (وبذمي) وذي أمان (وإن اختلفت ملتهما) كيهودي ونصراني ومعاهد ومستأمن; لأن الكفر كله ملة واحدة، (فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص)؛ لتكافئهما حالة الجناية فلا نظر لما حدث بعدها، ومن ثم لو زنى قن أو قذف ثم عتق لم يحد إلا حد القن (ولو جرح ذمي) أو ذو أمان (ذميا) أو ذا أمان (وأسلم الجارح ثم مات المجروح) على كفره (فكذا) لا يسقط القصاص في الطرف قطعا، ولا في النفس (في الأصح)؛ للتكافئ حال الجرح المفضي للهلاك (وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث) ولا يفوضه له؛ لئلا يسلط كافر على مسلم، ومن ثم لو أسلم فوضه إليه. (والأظهر قتل مرتد) وإن أسلم (بذمي) وذي أمان؛ لأنه","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). تقدم في اللقيط أنه إذا حكم بإسلامه وحريته فقتله حر مسلم أو غيره قتله به الأمام أو عفا على الدية، وهي لبيت المال ٩/ ٣٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26977,"book_id":19,"shamela_page_id":1597,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":1597,"body":"وَبِمُرْتَدٍّ، لَا ذِمِّيٍّ بِمُرْتَدٍّ. وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ. وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ، أَوْ جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْجَارِحُ بَيْنَ الجُرْحِ وَالمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ وَجَبَ. وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ. وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا لَهُ\r
\r\rحالة القتل -وهي المعتبرة كما مر- دونهما؛ إذ لا يقر بحال (وبمرتد)؛ لمساواته له، ويقدم قتله قودا على قتله بالردة حتى لو عفى عنه على مال قتل بها وأخذ من تركته، نعم عصمة المرتد على مثله إنما هي بالنسبة للقود فقط فلو عفى عنه لم تجب دية (لا ذمي) فلا يقتل (بمرتد) ; لأنه أشرف منه بتقريره بالجزية (ولا يقتل حر بمن فيه رق) -وإن قلَّ على أي وجه كان-؛ لانتفاء المكافأة، ولخبر الدارقطني ((لا يقتل حر بعبد))، وللإجماع على أنه لا يقطع طرفه بطرفه. ولو قتل مسلم من يشك في إسلامه أو حر من يشك في حريته فلا قود، ولا ينافيه وجوبه في اللقيط قبل بلوغه; لأنه لما عُلم التقاطه أجري عليه حكم الدار بخلاف هذا، نعم محل عدم القود في المشكوك في إسلامه أو حريته إذا كان بغير دارنا وإلا ساوى اللقيط. (ويقتل قن ومدبر ومكاتب (¬١) وأم ولد بعضهم ببعض)؛ لتساويهم في الرق، نعم لا يقتل مكاتب بقنه وإن ساواه رقا أو كان أصله؛ لتميزه عليه بسيادته له والفضائل لا يقابل بعضها ببعض (ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل، أو جرح عبد عبدا ثم عتق الجارح بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام) للقاتل والجارح، فلا يسقط القود في الأصح؛ لما مر (ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص) عليه زادت حرية القاتل أوْ لا; لأنه ما من جزء حرية إلا ومعه جزء رق شائعا فلزم قتل جزء حرية بجزء رق (وقيل (¬٢) إن لم تزد حرية القاتل) بأن ساوت أو نقصت (وجب) القود (ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي) المراد مطلق القن والكافر بأن قتل أحدهما الآخر؛ لما مر أن المسلم لا يقتل بالكافر ولا الحر بالقن، (ولا) قصاص (بقتل ولد) ذكر أو أنثى للقاتل الذكر والأنثى (وإن سفل) الفرع؛ للخبر الصحيح ((لا يقاد للابن من أبيه)). ولو قَتل ولده المنفي قُتل به إن أصر على نفيه (¬٣) لا إن رجع عنه. (ولا) قصاص يثبت (له) أي","footnotes":"(¬١). يأتي في الكتابة حكم ما لو قتل المكاتب سيده ١٠/ ٤١٢.\r(¬٢). لم يستحسن في المغني تعبير المصنف بقيل، ورد عليه الشارح.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26978,"book_id":19,"shamela_page_id":1598,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":1598,"body":"وَيُقْتَلُ بِوَالِدَيْهِ. وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ الحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اقْتَصَّ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الأَخَوَيْنِ الْأَبَ، وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ، وَيُقَدَّمُ بِقُرْعَةٍ، فَإِنِ اقْتَصَّ بِهَا، أَوْ مُبَادِرًا فَلِوَارِثِ المُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ المُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتَلَا بِحَقٍّ،\r
\r\rالفرع على أصله كأن قتل قنه أو عتيقه أو زوجه أو أمه; لأنه إذا لم يقتل بقتله فقتل من له فيه حق أولى، فعلم أن الجاني أو فرعه متى ملك جزءا من القود سقط. وما اقتضاه سياقه من أن الولد لا يكافئ والده متجه؛ لتميزه عليه بفضيلة الأصالة (ويقتل بوالدِيه) مع المكافأة إجماعا فبقية المحارم أولى؛ إذ لا تميز، نعم لو اشترى مكاتب أباه ثم قتله لم يقتل به؛ لشبهة السيدية (ولو تداعيا مجهولا) نسبُهُ (فقتله أحدهما فإن ألحقه القائف) بالقاتل فلا قود عليه؛ لما مر، أو ألحقه (بالآخر) الذي لم يقتل (اقْتَصَّ) ذلك الآخر -؛ لثبوت أبوته- من القاتل رجع عن الاستلحاق أم لا (وإلا) يلحقه به (فلا) يقتص ذلك الآخر بل غيره إن ألحق به وادعاه وإلا وقف. ولا يقبل رجوع مستلحِقَيْه لئلا يبطل حقه; لأنه صار ابنا لأحدهما بدعواهما. ولو قتلاه ثم رجع أحدهما وقد تعذر الإلحاق والانتساب قتل به أو ألحق بأحدهما قتل الآخر; لأنه شريك الأب، ولو لحق القاتل -بقائف أو انتساب منه- بعد بلوغه فأقام الآخر بينة بأنه ابنه قتل الأول به; لأن البينة أقوى منهما. ولو كان الفراش لكل منهما لم يكف رجوع أحدهما في لحوقه بالآخر; لأن الفراش لا يرتفع بالرجوع. (ولو قتل أحد أخوين) شقيقين حائزين (الأب و) قتل (الآخر الأم معا) ولو احتمالا بأن لم يتيقن سبق ولا معية، والعبرة في المعية والترتيب بزهوق الروح (فلكلٍّ قصاص) على الآخر; لأنه قتل مورثه مع امتناع التوارث بينهما، فإن عفا أحدهما فللمعفو عنه قتل العافي (ويقدم) أحدهما للقصاص عند التنازع (بقرعة)؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر مع كونهما مقتولين، ومن ثم لو طلب أحدهما فقط أجيب ولا قرعة كما لو كان موت كلٍّ بسراية قطع عضو فلكل طلب قطع عضو الآخر حالة قطع عضوه؛ لإمكان المعية هنا بخلافها في القتل، ثم إن ماتا سراية ولو مرتبا وقع قصاصا، ولا قرعة أيضا فيما لو قتلاهما معا في قطع الطريق فللإمام قتلهما معا وإن لم يطلب منه ذلك؛ تغليبا لشائبة الحد. ولهما التوكيل قبل القرعة فيقرع بين الوكيلين، وبقتل أحدهما ينعزل وكيله; لأن الوكيل ينعزل بموت موكله، ومن ثم كان الأوجه أنهما لو قتلاهما معا لم يقع الموقع؛ لتبين انعزال كلٍّ بموت موكله فعلى كلٍّ من الوكيلين دية مغلظة (فإن اقتص بها) أي القرعة (أو مبادرا) قبلها (فلوارث المقتص منه قتل المقتص إن لم نورث قاتلا بحق)؛ لبقاء القصاص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26979,"book_id":19,"shamela_page_id":1599,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":1599,"body":"وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ، وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ. وَيُقْتَلُ الجَمْعُ بِوَاحِدٍ، وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنَ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ\r
\r\rعليه ولم ينتقل له منه شيء (وكذا إن قتلا مرتبا) وعلمت عين السابق (ولا زوجية) بين الأبوين فلكل منهما القود على الآخر ويبدأ بالقاتل الأول إلا في قطع الطريق فللإمام قتلهما معا نظير ما مر، ولا يصح توكيله أعني القاتل الأول; لأن الآخر إنما يقتل بعده وبقتله تبطل الوكالة، ولا ينافيه أنه لو بادر وكيله وقتل لم يلزمه شيء; لأنه لمطلق الإذن ولا يلزم منه صحة الوكالة (وإلا) بأن كان بينهما زوجية (فعلى الثاني فقط) القصاص دون الأول؛ لأن الأول ورث الشخص الذي له على الأول بعض القود، ففيما إذا قتل واحد أباه ثم الآخر أمه لا قود على قاتل الأب; لأن قوده ثبت لأمه وأخيه فإذا قتلها الآخر انتقل ما كان لها لقاتل الأب; لأنه الذي يرثها وهو ثمن دمه فسقط عنه الكل; لأنه لا يتبعض وعليه في ماله لورثة أخيه سبعة أثمان الدية. أو قتل واحد أمه ثم الآخر أباه يقتل قاتل الأب فقط؛ لما ذكر، نعم محل هذه الصورة حيث لا مانع كالدور حتى لو تزوج بأمهما في مرض موته ثم قتل الولدان أبويهما مرتبا فلكل القود على الآخر مع وجود الزوجية، ثم إن كان المقتول أولا الأب فلكل القود على الآخر؛ لانتفاء إرثها منه، أو الأم اختص بالثاني؛ لإرثه منها (¬١). أما إذا علم السبق وجهلت عين السابق فالوجه الوقف إلى التبين; لأن الحكم على أحدهما حينئذ بقود أو عدمه تحكم، هذا إن رجي وإلا فظاهر أنه لا طريق سوى الصلح. (ويقتل الجمع بواحد) كأن جرحوه جراحات لها دخل في الزهوق وإن فحش بعضها أو تفاوتوا في عددها وإن لم يتواطئوا، أو ضربوه ضربات وكلٌّ قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة وتواطؤا; لأن عمر ﵁ قتل خمسة أو سبعة قتلوا رجلا غيلة -أي خديعة- بموضع خال، وقال ((لو تمالأ -أي اجتمع- عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا)) ولم ينكر عليه ذلك مع شهرته فصار إجماعا. أما من ليس لجرحه أو ضربه دخل في الزهوق بقول أهل الخبرة فلا يعتبر. (وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار) عدد (الرءوس) دون الجراحات في صورتها؛ لعدم انضباط نكاياتها،","footnotes":"(¬١). أي بناء على ما مر أول الفرائض أن مما يمنع الإرث بالزوجية من جانب الزوجة ما لو أعتق أمته في مرض موته وتزوج بها للدور فليحمل هذا على أن التي تزوجها في مرض موته هي أمته التي أعتقها في المرض ثم طال به حتى أولدها ولدين فعاشا إلى أن بلغا ثم قتل الولدان أبويهما على الإنفراد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26980,"book_id":19,"shamela_page_id":1600,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":1600,"body":"وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَشِبْهِ العَمْدِ. وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ، وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ، وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ، وَكَذَا شَرِيكُ حَرْبِيٍّ، وَقَاطِعٍ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا، وَشَرِيكُ النَّفْسِ، وَدَافِعُ الصَّائِلِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمَاتَ بِهِمَا، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ لَمْ يُقْتَلْ\r
\r\rوباعتبار عدد الضربات في صورتها الأولى (¬١) والثانية (¬٢)، وفارقت الضربات الجراحات بأن تلك تلاقي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف هذه. ولو ضرب واحد ما لا يقتل غالبا كسوطين وآخر ما يقتل كخمسين وألم الأول باق ولا مواطأة فالأول شبه عمد ففيه حصة ضربه من دية شبه العمد والثاني عمد فعليه حصة ضربه من دية العمد، فإن تقدمت الخمسون قُتِلا إن علم الثاني وإلا فلا قود بل على الأول حصة ضربه من دية العمد والثاني حصته من دية شبهه (ولا يقتل) متعمد هو (شريك مخطئ) ولو حكما كغير المكلف الذي لا تمييز له، ومثله الحية والسبع لكن إن لم يقتلا غالبا وإلا فكشريك نحو الأب فيقتص منه (و) شريك صاحب (شبه العمد) ; لأن الزهوق حصل بفعلين أحدهما يوجبه والآخر ينفيه فغلب المسقط؛ لوجوب الشبهة في فعل المتعمد، وعليهما الدية على الأول نصف دية العمد والثاني نصف دية الخطأ أو شبه العمد (ويقتل شريك الأب) في قتل ولده (وعبد شارك حرا في عبد) وحر شارك حرا جرح عبدا فعتق بشرط أن يكون فعل المشارك بعد عتقه ثم مات بسرايتهما (وذمي شارك مسلما في ذمي وكذا شريك حربي) في قتل مسلم أو ذمي (و) قاطع يد مثلا هو شريك (قاطع) أخرى (قصاصا أو حدا) فسرى القطعان إليه تقدم المهدر أو تأخر (و) جارح لمن جرح نفسه قبله أو بعده، وكجرحه لنفسه أمره من لا يميز بجرحها، فهو (شريك النفس) في قتلها (و) جارح (دافع الصائل) على محترم (في الأظهر) ; لأن كلا من الفعلين في جميع الصور وقع عمدا، وإنما انتفى القود عن أحدهما لمعنى آخر خارج عن الفعل فلم يقتض سقوطه عن الآخر تقدم أو تأخر، وشريك صبي أو مجنون لهما نوع تمييز كشريك المتعمد أو لا تمييز لهما كشريك المخطئ (ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ) أو وشبه عمد (ومات بهما، أو جرح) جرحا مضمونا وجرحا غير مضمون كأن جرح (حربيا أو مرتدا ثم أسلم) المجروح (وجرحه ثانيا فمات) بهما (لم يقتل) ; لأن الفعلين منه فإذا كان أحدهما مسقطا","footnotes":"(¬١). هي قوله: ((وكل قاتلة)) .. الخ.\r(¬٢). هي قوله: ((أو غير قاتلة)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26981,"book_id":19,"shamela_page_id":1601,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":1601,"body":"وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلِ السُّمُّ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ حَالَهُ فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ هُوَ شَرِيكُ مُخْطِئٍ. وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا\r
\r\rللقود لكونه نحو خطأ أو مهدرا أثَّر شبهة في فعله، ففي الأولى عليه -مع قود الجرح الأول إن أوجبه- نصف دية مغلظة ونصف دية مخففة، وفيما بعدها عليه موجب الجرح الواقع في حال العصمة من قود أو دية مغلظة، سواء اتحد الجارح أو تعدد إلا إن قطع المتعمد طرفه فيقطع طرفه فقط. (ولو داوى جرحه بسم مذفف) أي قاتل سريعا (فلا قصاص) ولا دية - (على جارحه) في النفس; لأنه قاتل نفسه- وإن لم يعلم المجروح حال السم بل القصاص في الجرح إن أوجب حد القصاص وإلا فالمال (وإن لم يقتل السم) الذي داواه به (غالبا) أو لم يعلم حاله وإن قتل غالبا (فشبه عمد) فعله فلا قود على جارحه في النفس أيضا، بل عليه نصف الدية المغلظة مع ما أوجبه الجرح (وإن قتل) السم (غالبا وعلم حاله فـ) الجارح (شريك جارح نفسه) فعليه القود في الأظهر (وقيل هو شريك مخطئ) ; لأن الإنسان لا يقصد قتل نفسه. وخرج بقوله داوى جرحه ما لو داواه آخر غير الجارح فإن كان داواه بشيء أسرع في موته وعلمه قتل المداوي أو بما يقتل غالبا وعلم حاله ومات بهما قُتلا وإلا فدية شبه العمد.\r\r[تنبيه] متى لم ينص المريض على دواء معين ضمنته عاقلة الطبيب فبيت المال فهو، ومتى نص على ذلك فهدر، ومحل هذا التفصيل إن كان الطبيب غير حاذق وإلا فلا يضمن إجماعا، ومن الطبيب الجرائحي (¬١). ومن الدواء ما لو خاط المجروحُ جرحَه لكنه إن خاط في لحم حي وعلم أنه يقتل غالبا كان الجارح حينئذ شريك جارح نفسه فعليه القود فإن آل الأمر للمال فنصف الدية، وإن خاطه ولي للمصلحة فلا قود عليه بل على الجارح (¬٢)، والكي كالخياطة (ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضربُ كل واحد غير قاتل) لو انفرد (ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب إن تواطئوا) أي توافقوا على ضربه وكان ضرب كل منهم له دخل في الزهوق.","footnotes":"(¬١). ذكر هذا والتقييد الشارح قبيل الختان.\r(¬٢). خلافا للنهاية وشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26982,"book_id":19,"shamela_page_id":1602,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":1602,"body":"وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ، أَوْ مَعًا فَبِالْقُرْعَةِ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ. قُلْتُ: فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ عَصَى وَوَقَعَ قِصَاصًا، وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rجَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالجُرْحِ فَلَا ضَمَانَ،\r
\r\r(ومن قتل جمعا مرتبا) والعبرة في الترتيب والمعية بالزهوق كما مر (قتل بأولهم)؛ لسبق حقه (أو معا) ولو احتمالا كأن هدم عليهم جدارا وتنازعوا فيمن يقدم بقتله ولو بعد تراضيهم بتقديم أحدهم (فبالقرعة) يكون التقديم وجوبا؛ قطعا للنزاع (وللباقين) في الصور الثلاث (الديات)؛ ليأسهم من القود، فإن وفت بهم التركة وإلا وزعت (قلت فلو قتله) منهم (غير الأول) أو غير من خرجت قرعته (عصى) وعُزِّر؛ لتفويته حق غيره (ووقع قصاصا) ; لأن الأول إنما استحق التقديم فقط ألا ترى أنه لو عفا قتله مَن بعده (وللأول) ومَن بعده (دية، والله أعلم)؛ ليأسهما من القود، والمراد فيما إذا اختلفت دية القاتل والمقتول دية المقتول. ولو قتلوه كلهم وزع دمه بينهم ثم يطالب كل منهم بما بقي له من الدية ففي ثلاثة يبقى لكل ثلثا دية مورثه.\r[فرع] تصارعا مثلا ضمن -بقود أو دية- كلٌّ منهما ما تولد في الآخر من صراعه; لأن كلا لم يأذن فيما يؤدي إلى نحو قتل أو تلف عضو، ولا أثر؛ لاعتياد أن لا مطالبة في ذلك بل لا بد في انتفائها من صريح الإذن والله أعلم.\r\r(فصل) في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية إلى الموت\rبحرية أو عصمة أو إهدار أو مقدار المضمون، ولنقدم على ذلك قاعدة ينبني عليها أكثر المسائل الآتية وهي أن كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء وما ضمن فيهما يعتبر قدر الضمان فيه بالانتهاء، وأما القود فيشترط فيه العصمة والمكافأة من أول أجزاء الجناية إلى الزهوق إذا علمت ذلك علمت أنه إذا (جرح) إنسان (حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم) أحد الأولين أو آمن الحربي (وعتق) العبد بعد الجرح (ثم مات) أحدهم (بالجرح فلا ضمان) فيه بقود ولا دية اعتبارا بحالة الجناية; لأنه مهدر عندها، وعلم مما مر أن قاتل المرتد قد يقتل به، ومما يأتي أن على قاتل عبده كفارة دون قاتل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26983,"book_id":19,"shamela_page_id":1603,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":1603,"body":"وَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةٌ، وَلَوْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ فَلَا قِصَاصَ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوِ ارْتَدَّ المَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ، وَيَجِبُ قِصَاصُ الجُرْحِ فِي الْأَظْهَرِ، يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ المُسْلِمُ، وَقِيلَ الْإِمَامُ، فَإِنِ اقْتَضَى الجُرْحُ مَالًا وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ، وَقِيلَ أَرْشُهُ، وَقِيلَ هَدَرٌ. وَلَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ، وَقِيلَ إنْ قَصُرَتِ الرِّدَّةُ وَجَبَ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا،\r
\r\rأحد الأولين؛ لإهداره عند استقرار الجناية (وقيل تجب دية) لحر مسلم مخففة على العاقلة؛ اعتبارا بالانتهاء (ولو رماهما) أي الحربي أو المرتد -وجُعلا قسما واحدا; لأن المراد أحدهما- والعبد (فأسلم) أحد الأولين (وعتق) الثالث قبل إصابة السهم ثم ماتا بها (فلا قصاص)؛ لانتفاء العصمة والمكافأة أول أجزاء الجناية (والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة)؛ اعتبارا بحالة الإصابة; لأنها حالة اتصال الجناية، لا الرمي; لأنه كالمقدمة التي تسبب بها إلى الجناية كما لو كان مهدرا عند الحفر معصوما عند التردي. ولو جرح حربي معصوما ثم أسلم الجارج ثم مات المجروح لم يضمنه وإن أسلم بعد الرمي وقبل الإصابة قتل به (ولو ارتد المجروح ومات بالسراية) مرتدا (فالنفس) بالنسبة لغير الجارح المرتد (هدر) فلا شيء فيها (ويجب قصاص الجرح) الذي فيه قصاص كالموضحة (في الأظهر)؛ لاستقراره فلم يتغير بما حدث بعد، ثم هذا القصاص (يستوفيه قريبه) أو معتقه الذي يرثه لولا الردة (المسلم) الكامل وإلا فحتى يكمل; لأن ذلك للتشفي وهو للقريب ونحوه. ولو لم يكن له قريب ولا معتق استوفاه الإمام (وقيل) لا يستوفيه إلا (الإمام)؛ لأنه لا وارث للمرتد (فإن اقتضى الجرح مالا) لا قودا كجائفة (وجب أقل الأمرين من أرشه ودية) للنفس؛ لأنه المتيقن والردة إنما تسقط ما يحدث بعدها لا ما يستقر قبلها، وهو فيء لا شيء لقريبه فيه (وقيل) الواجب (أرشه) أي الجرح بالغا ما بلغ وإن زاد على دية النفس; لأنه إنما يندرج في نفس تضمن (وقيل هدر) لا شيء فيه; لأن الجرح إذا سرى صار تابعا للنفس. (ولو ارتد) المجروح (ثم أسلم ومات بالسراية فلا قصاص)؛ لتخلل المهدِر فصار شبهة دارئة للقود (وقيل إن قصرت الردة) أي زمنها بحيث لا يظهر للسراية أثر فيه (وجب) القود؛ لانتفاء تأثير السراية فيها، (و) على الأول (تجب الدية) كاملة مغلظة حالة في ماله؛ لوجود العصمة حال الجناية والموت (وفي قول نصفها)؛ توزيعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26984,"book_id":19,"shamela_page_id":1604,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":1604,"body":"وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ. وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ، وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلِلسَّيِّدِ الأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ الْأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حُرًّا وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ\r
\r\rعلى العصمة والإهدار (ولو جرح مسلم ذميّا فأسلم) بعد الإصابة (أو حرٌّ عبدا فعتق) بعدها (ومات بالسراية فلا قصاص)؛ لانتفاء المكافأة حال الجناية (وتجب دية مسلم) أو حر مغلظة حالة في ماله؛ لأنه مضمون أوّلا وانتهاء فاعتبر الانتهاء؛ لما مر أنه المعتبر في قدر الضمان (وهي) في الأخيرة (لسيد العبد)؛ لأنه استحقها بالجناية الواقعة في ملكه، نعم للجاني أن يجبره على قبول قيمة الإبل ولو مع وجودها؛ لأن حقه إنما هو في قيمتها وإن لم يطالب إلا بالإبل نفسها (فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته)؛ لأنها إنما وجبت بسبب الحرية، ويتعين في حقهم الإبل (و) محل ذلك إذا لم يكن للجرح أرش مقدر وإلا اعتبر هو، فحينئذ (لو قطع) الحر (يد عبد) أو فقأ عينه (فعتق ثم مات بالسراية) وأوجبنا كمال الدية كما هو الأصح (فللسيد الأقل من الدية الواجبة) في نفسه (ونصف قيمته) الذي هو أرش الجرح الواقع في ملكه لو اندمل، والسراية لم تحصل في الرق فلم يتعلق بها حق له، فإن كان الأقل الدية فلا واجب غيره أو أرش الجرح فلا حق للسيد في غيره والزائد للورثة، وذكره النصف لفرضه أن المقطوع يد وإلا فكل مثال (وفي قول) الواجب للسيد (الأقل من الدية وقيمته) كلها; لأنَّا نظرنا للسراية في دية النفس فلننظر إليها في حق السيد حتى يقدر موته قنا (ولو قطع) إنسان (يده فعتق فجرحه آخران) كأن قطع أحدهما يده الأخرى والآخر رجله (ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا)؛ لعدم المكافأة حال الجناية (ويجب على الآخرين) قصاص الطرف والنفس; لأنهما كفؤان، وتوزع الدية إن وجبت أثلاثا; لأن جناياتهم صارت نفسا بالسراية الناشئة عنهم، ولا حق للسيد فيما على الأخيرين بل فيما على الأول; لأنه الجاني على ملكه فله أقل الأمرين من ثلث الدية وأرش الجناية في ملكه وهو نصف القيمة. ولو عاد الأول وجرحه بعد العتق فللسيد الأقل من سدس الدية؛ توزيعا لثلثه على جرحيه ونصف القيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26985,"book_id":19,"shamela_page_id":1605,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":1605,"body":"فصل\rيُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ. وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَُفْعَةً فَأَبَانُوهَا قُطِعُوا. وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ:\rحَارِصَةٌ: مَا شَقَّ الجِلْدَ قَلِيلًا، وَدَامِيَةٌ تُدْمِيهِ، وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ، وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ، وَسِمْحَاقٌ تَبْلُغُ الجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَمُوضِحَةٌ تُوضِحُ الْعَظْمَ، وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ، وَمُنَقِّلَةٌ تَنْقُلُهُ، وَمَأْمُومَةٌ تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا\r
\r\r\r(فصل) في شروط قود الأطراف والجراحات والمعاني مع ما يتعلق بذلك\r(يشترط لقصاص الطرَف والجرح) والمعاني (ما شرط للنفس) مما مر بتفصيله (ولو وضعوا) أو بعضهم (سيفا) مثلا (على يده وتحاملوا) كلهم (عليها دَُفعة فأبانوها) ولو بالقوة كما يأتي (قطعوا) كما لو اجتمعوا على قتل نفس. وخرج بتحاملوا ما لو تميّز فعل بعضهم عن بعض كأن حزّ كل من جانب حتى التقت الحديدتان وجذب أحدهما المنشار ثم الآخر فلا قود؛ لعدم انضباط فعل كلٍّ، بل على كلٍّ حكومة تليق بجنايته بحيث يبلغان دية لليد.\r(وشِجاج) أي جروح (الرأس والوجه عشر (¬١) باستقراء كلام العرب (حارصة ما شق الجلد قليلا) كالخدش (¬٢) (و داميَة تُدميه) أي الشق بلا سيلان دم وإلا فهي الدامعة (وباضعة تقطع اللحم) بعد الجلد أي تشقه شقا خفيفا (ومتلاحمة تغوص فيه) أي اللحم ولا تبلغ الجلدة بعده (وسِمحاق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم) وهي المسماة بالسمحاق حقيقة من سماحيق البطن وهي الشحم الرقيق (وموضحة) ولو بغرز إبرة (توضح العظم) بعد خرق تلك الجلدة أي تكشفه بحيث يقرع بنحو إبرة وإن لم يُرَ (وهاشمة تهشمه) أي تكسره وإن لم توضحه (ومنقِّلة تنقله) من محله لغيره وإن لم توضحه وتهشمه (ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به المسماة بأم الرأس (ودامغة) بمعجمة (تخرقها) أي خريطة الدماغ","footnotes":"(¬١). هي إحدى عشر؛ لأن الجائفة قد تتصور فيه كما يأتي في فصل الديات الواجبة فيما دون النفس ٨/ ٤٦٠.\r(¬٢). ومر في الحج أنه يعزر من أزال شعرا من آخر ٤/ ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26986,"book_id":19,"shamela_page_id":1606,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":1606,"body":"وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي المُوضِحَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الحَارِصَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ وَمَنْكِبٍ إنْ أَمْكَنَ بِلَا إجَافَةٍ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ،\r
\r\rوتصله وهي مذففة غالبا، ويتصور الكل في الجبهة وما عدا الأخيرتين في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل، بل وسائر البدن على ما يأتي (ويجب القصاص في الموضحة فقط)؛ لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بخلاف غيرها (وقيل) يجب فيها (وفيما قبلها)؛ لإمكان معرفة نسبتها من الموضحة (ما سوى الحارصة) فلا قود فيها جزما إذ لم يفت بها شيء له وقع (ولو أوضح) يؤخذ منه أن الموضحة ومثلها البقية ما عدا الأخيرتين مشتركة بين جرح الرأس والوجه وسائر البدن بخلاف الشجة فإنها خاصة (في باقي البدن) كصدر وساعد (أو قطع بعض مارن) وهو ما لانَ من الأنف (أو) بعض (أذن) أو شفة أو إطارها المحيط بها (¬١) أو بعض لسان أو حشفة (ولم يبنه) بأن صار معلقا بجلدة، والتقييد بعدم الإبانة؛ لجريان الخلاف (وجب القصاص في الأصح)؛ لتيسر ضبط كل مع بطلان فائدة العضو وإن لم يبنه، وفيما إذا اقتص في المعلق بجلدة يقطع من الجاني إليها ثم يسأل أهل الخبرة في الأصلح من إبقاء أو ترك ويقدر ما عدا الموضحة بالجزئية كثلث وربع; لأن القود وجب فيها بالمماثلة بالجملة فامتنعت المساحة فيها؛ لئلا يؤدي إلى أخذ عضو ببعض عضو وهو ممتنع ولا كذلك في الموضحة فقدرت بالمساحة. أما إذا أبانه فيجب القود جزما (ويجب) القصاص (في القطع من مَفصِل) وهو موضع اتصال عضوين على منقطع عظمين برباطات بينهما مع تداخل كركبة ومرفق أو تلاصق ككوع وأنملة (حتى في أصل فخذ) وسيأتي أنه ما فوق الورك (ومنكب) وهو مجمع ما بين العضد والكتف (إن أمكن) القطع (بلا) حصول (إجافة وإلا) يمكن إلا مع حصولها (فلا) قود (على الصحيح) ; لأن الجوائف لا تنضبط، نعم إن مات بالقطع قطع الجاني وإن حصلت الإجافة (ويجب في فقء عين) أي تعويرها (وقطع أُذن وجَفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) أي بيضتين بقطع جلدتيهما; لأن لها نهايات مضبوطة فألحقت بالمفاصل","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني في إطارها، نعم إطار الدبر متفقون على إنه لا قود فيه؛ لأنه لا نهاية له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26987,"book_id":19,"shamela_page_id":1607,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":1607,"body":"وَكَذَا أَلْيَانِ وَشُفْرَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ. وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ، وَحُكُومَةُ الْبَاقِي. وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ أَوْضَحَ، وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ قَطَعَهُ مِنَ الْكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ\r
\r\rبخلاف قطع البيضتين دون جلدتيهما بأن سلَّهما منه مع بقائه فلا قود فيهما؛ لتعذر الانضباط حينئذ. ويجب القصاص أيضا في إشلال ذكر وأنثيين أو إحداهما إن قال خبيران إن الأخرى تسلم، أما دقّهما فككسر العظام فلا قصاص فيه.\r\r[تنبيه] سيأتي أن في الأنثيين كمال الدية سواء أقطعهما أم سلهما أم دقهما وزالت منفعتهما (وكذا أَليان) وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ (وشُفران) وهما حرفا الفرج المحيطان به إحاطة الشفتين بالفم (في الأصح) ; لأن لها نهايات تنتهي إليها (ولا قصاص في كسر العظام)؛ لعدم انضباطه فيها إلا السن على ما يأتي (وله) أي المقطوع بعض ساعده أو فخذه سواء أسبق القطع كسر أم لا (قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر) وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي بعض حقه (وحكومة الباقي) ; لأنه لم يأخذ عوضا عنه، وفيما إذا كسر من الكوع له التقاط أصابعه وأناملها وإن تعددت المفاصل؛ لعدم قدرته على محل الجناية ومفصل غير ذلك. وأفهم قوله ((أبانه (¬١) أنه لا بد في وجوب القود من الفصل بعد الكسر، فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب مفصل، نعم في حكم الفصل ما لو هشم العظم بحيث صيَّره معلقا بجلدة (ولو أوضحه وهشم) أي الجاني (أوضح) المجني عليه؛ لإمكان القود في الموضحة (وأخذ خمسة أبعرة) أرش الهشم (ولو أوضح ونقل أوضح) لما مر (وله عشرة أبعرة) أرش التنقيل المشتمل على الهشم غالبا. ولو أوضح وأمَّ أوضح وأخذ ما بين الموضحة والمأمومة وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث (ولو قطعه من الكُوع) وهو ما يلي الإبهام من المفصل وما يلي الخنصر كرسوع، وما يلي إبهام الرجل من العظم هو البوع، أما الباع فهو مد اليدين يمينا وشمالا (فليس له التقاط أصابعه) بل ولا أنملة منها؛ لقدرته على القطع من محل الجناية، (فإن فعله عزر)؛ لعدوله عن حقه مع قدرته عليه (ولا غرم عليه) ; لأنه يستحق إتلاف الكل (والأصح أن له قطع الكف بعده) ; لأنه من جملة حقه، وإنما لم يُمكَّن مِن قطعه مَن قُطِع","footnotes":"(¬١). أي الآتي، ابن قاسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26988,"book_id":19,"shamela_page_id":1608,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":1608,"body":"وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ قُطِعَ مِنْ المِرْفَقِ، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي، فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْؤُهُ أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ. وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أُذْهِبَ. وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ. وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا فَلَا قِصَاصَ فِي المُتَأَكِّلِ\r
\r\rمن نصف ساعده فلَقَطَََ أصابعه; لأنه لا يصل بالتمكين لتمام حقه لبقاء فضلة له من الساعد لم يأخذ في مقابلتها شيئا فلم يتم له التشفي المقصود بخلافه هنا. ولو عفا عن الكف للحكومة لم يُجَب؛ لاستيفائه الأصابع المقابلة للدية الداخل فيها الكف كما لا يجاب من قطع يدي الجاني إلى دية نفسه؛ لاستيفائه مقابلها. (ولو كسر عضده وأبانه) أي المكسور مع ما بعده ولو بالقوة كما مر (قطع) إن شاء (من المرفق) ; لأنه أقرب مفصل للمكسور (وله حكومة الباقي) نظير ما مر، (فلو طلب) لقط الأصابع لم يُمَكَّن أو أصبع مُكِّن وله أخذ دية أربع أصابع وحكومة الباقي أو (الكوع مكِّن) منه (في الأصح)؛ لمسامحته مع عجزه عن محل الجناية، وله حكومة الساعد مع الباقي من العضد. (ولو أوضحه فذهب ضوؤه) مع بقاء حدقته (أوضحه فإن ذهب الضوء) فذاك (وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته) أو وضع كافور فيها، ومحله في الإيضاح واللطم الآتي والمعالجة فيهما إن أمن بقول خبيرين إذهاب حدقته وإلا تعين الأرش. (ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب) ضوء عينيه وبقيت حدقته (لطمه مثلها) إن انضبطت (فإن لم يذهب أذهب) بالمعالجة مع بقاء الحدقة. أما لو ذهب ضوء عين المجني عليه فقط فلا يُلطم الجاني إن خُشي (¬١) إذهاب ضوء عينيه أو إحداهما مبهمة أو مخالفة لعين المجني عليه بل تتعين المعالجة فإن تعذرت فالأرش (والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) ; لأن له محلا ينضبط (وكذا البطش) ولم يذكروا معه اللمس; لأن الغالب زواله بزواله فإن فرض زواله مع بقاء البطش لم يجب فيه إلا حكومة لا قود (والذوق والشم) والكلام يجب القصاص فيها بالسراية (في الأصح) ; لأن لها محال مضبوطة ولأهل الخبرة طرق في إبطالها (ولو قطع إصبعا فتآكل غيرها) كإصبع أخرى (فلا قصاص في المتآكل)","footnotes":"(¬١). مفهومه جواز لطمه إن لم يخش ما ذكر، خلافا لصنيعهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26989,"book_id":19,"shamela_page_id":1609,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":1609,"body":"باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه\rلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بعُلْيَا وَعَكْسُهُ، وَلَا أَنْمُلَةٌ بِأُخْرَى، وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ وَقُوَّةِ بَطْشٍ فِي أَصْلِيٍّ،\r
\r\rبالسراية، وفارق ما تقرر في المعاني كالضوء بأنها لا توجد مستقلة بل تابعة لغيرها فلا يقصد بالجناية عليها إلا محلها أو مجاورة فكانت الجناية عليه تعد قصدا لتفويتها فتحققت العمدية فيها والأجرام توجد مستقلة فلم يقصد بالجناية عليها غيرها ولم تعد قصدا لتفويتها فلم ينظر للسراية فيها لعدم تحقق العمدية حينئذ، ومن ثم لم تقع سراية جسم لجسم قصاصا فلو قطع أصبعا فسرت للبقية فقطعت أصبعه فسرت كذلك لزمه أربعة أخماس دية العمد; لأنها سراية جناية عمدا، وإنما جعلت خطأ في سقوط القصاص فقط، وتدخل في الأربعة الأخماس حكومةُ منابت الكف، وفارق ما هنا وجوب القود فيما لو ضرب يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام بأن الجناية على جميع اليد قصدا فلا سراية.\r\r(باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه) والعفو عنه\r(لا تقطع) عَبَّر به للغالب، والمراد لا تؤخذ؛ ليشمل المعاني أيضا (يسار بيمين) من سائر الأعضاء والمعاني؛ لاختلافهما محلا ومنفعة فلم توجد المساواة التي هي المقصودة من القصاص (ولا شفة سفلى بعليا) ولا جفن أسفل بأعلى (وعكسه)؛ لذلك وإن تراضيا ففي المأخوذ بدلا الدية ويسقط القود في الأول؛ لتضمن التراضي العفو عنه (ولا أَنمُلة بأخرى) ولا أصبع بأخرى، ولا أصلي بزائد مطلقا (ولا زائد) بأصلي أو (بزائد) دونه مطلقا، أو مثله ولكنه (في محل آخر) غير محل ذلك الزائد؛ لذلك أيضا بخلاف ما إذا ساوى الزائد الزائد، أو الأصلي وكان بمحله؛ للمساواة حينئذ، ولا يؤخذ حادث بعد الجناية بموجود فلو قلع سنا ليس له مثلها ثم نبت له مثلها لم يقلع. (ولا يضر) مع اتحاد المحل ونحوه مما مر (تفاوت كبر وطول وقوة بطش) ونحوها (في أصلي)؛ لإطلاق النصوص، نعم لو قطع مستوي اليدين يدا أقصر من أختها لم تقطع يده بها؛ لنقصها بالنسبة لأختها وإن كانت كاملة في نفسها، ومن ثم وجبت فيها دية ناقصة حكومة، ومحل عدم ضرر التفاوت فيما ذكر في تفاوت خلقي أو بآفة، أما نقص نشأ عن جناية مضمونة فيمنع أخذ الكاملة ويوجب نقص الدية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26990,"book_id":19,"shamela_page_id":1610,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":1610,"body":"وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ. وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ المُوضِحَةِ طُولًا وَعَرْضًا. وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ. وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ، وَلَا نُتِمُّهُ مِنَ الْوَجْهِ وَالْقَفَا، بَلْ يُؤخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ المُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا. وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أُخِذَ مِنْهُ قَدْرُ رَأْسِ المَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الجَانِي. وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً، وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ تُمِّمَ مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ\r
\r\r(وكذا زائد) كإصبع وسن فلا يضر التفاوت فيه أيضا حيث لم يقتض تفاوت الحكومة سواء تفاوتا في المفصل أم لا (في الأصح، ويعتبر قدر الموضحة) في قصاصها بالمساحة (طولا وعرضا) فيقاس مثلهما من رأس الشاج ويعلم ثم يمسك؛ لئلا يضطرب ثم يوضح بحاد كالموسى لا نحو سيف أو حجر وإن أوضح به؛ لتعذر أمن الحيف فيه، وإنما لم يعتبر بالجزئية؛ لما مر قبيل الباب (ولا يضر) هنا (تفاوت) نحو شعر و (غلظ لحم وجلد) نظير ما مر في تفاوت نحو الطول وقوة البطش، وفيما إذا كان برأسهما شعر يحلق شعر الجاني وجوبا حيث كثف ولم يستحق إيضاح جميع رأسه (¬١)؛ ليسهل الاستيفاء، أما إذا اختص الشعر برأس الجاني فلا قود عليه إن كان عدم الشعر برأس المشجوج لفساد منبته، أما لو كان عدمه بنحو حلق فعلى الجاني القود. (ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه) ولا يكتفى به (ولا نتممه من) خارج الرأس نحو (الوجه والقفا)؛ لخروجه عن محل الجناية (بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزَّع على جميعها) فإن بقي نصف مثلا أخذ نصف أرشها، (وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ منه قدر رأس المشجوج فقط)؛ لحصول المماثلة، (والصحيح أن الاختيار في موضعه) أي المأخوذ (إلى الجاني) ; لأن جميع الرأس محل للإيضاح وهو حق عليه فيؤديه من أي محل شاء كالدين، لكن المعتمد مقابل الصحيح (¬٢) وهو أن الاختيار في ذلك للمجني عليه إن لم يطلب أزيد من حقه، وعليه يمنع من أخذ بعض المقدم وبعض المؤخر؛ لئلا يأخذ موضحتين بموضحة، وفارق الدين بتعلقه بالذمة وهذا متعلق بعين رأس الجاني فتخير المستحق في أخذه من أي محل شاء؛ ليتم له التشفي. (ولو أوضح ناصيته وناصيته أصغر) تعينت الناصية للإيضاح و (تمم) عليها (من باقي الرأس) من أي محل شاء; لأن","footnotes":"(¬١). فإن استحقه لم يجب.\r(¬٢). خلافا للروض والمغني والمنهج والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26991,"book_id":19,"shamela_page_id":1611,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":1611,"body":"وَلَوْ زَادَ المُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ خَطَأً أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ، وَقِيلَ قِسْطٌ. وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا، وَقِيلَ قِسْطُهُ. وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَإِنْ رَضِيَ الجَانِي، فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا،\r
\r\rالرأس كله محل للإيضاح فهو عضو واحد (ولو زاد المقتص) لا ينافي ما يأتي أن المستحق لا يُمكَّن من استيفاء الطرف ونحوه بنفسه لفرض هذا فيما إذا رضي المقتص منه بتمكينه أو وكَّل فزاد وكيله أو فيما إذا بادر المجني عليه (في موضحة على حقه) عمدا (لزمه) بعد اندمال موضحته (قصاص الزيادة)؛ لتعديه (فإن كان الزائد) باضطراب المقتص منه فهدر، أو باضطرابهما فعليهما (¬١) فيهدر النصف مقابل اضطراب المقتص منه، نعم إن تولد اضطراب المقتص من اضطراب المقتص منه اتجه إهدار لكل أو عكسه اتجه ضمان الكل، فإن اختلفا صُدِّق المقتص منه; لأن الأصل ضمان الزيادة وعدم ضمان اضطرابه، أو (خطأ) كأن اضطربت يده أو شبه عمد (أو) عمدا ولكنه (عفا على مال وجب) له (أرش كامل) ; لأن الزائد إيضاح كامل (وقيل قِسْط) منه بعد توزيع الأرش عليهما. (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على آلة وجروها معا (أوضح من كل واحد مثلها) أي مثل جميعها؛ إذ ما من جزء إلا وكل منهم جان عليه، فإن وجب مال وزع الأرش عليهم (¬٢) (وقيل) يوضح (قسطه) من الموضحة. (ولا تقطع صحيحة) من نحو يد (بشلاء)؛ لأنها أعلى منها كما لا تؤخذ عين بصيرة بعمياء (وإن رضي الجاني)؛ لمخالفته للشرع، ومحله في غير أنف وأذن أما هما فيؤخذ صحيحهما بأشلهما ومجذومهما إن لم يسقط منه شيء؛ لبقاء منفعتهما من جمع الصوت والريح، وفيما إذا لم تستحق نفس الجاني وإلا أخذت صحيحته من أي نوع كانت بالشلاء والناقصة وشلاء بشلاء وإن لم يؤمن نزف الدم; لأن النفس ذاهبة بكل تقدير. وأفهم المتن قطع الشلاء بالشلاء وهو الأصح إن استوى شللهما أو زاد شلل القاطع وأمن فيهما نزف الدم، ومر أنه لا عبرة بما حدث بعد الجناية فلو جنى سليم على يد شلاء ثم شل لم تقطع (فلو فعل) أي أخذ صحيحة بشلاء بلا إذنه (لم يقع قصاصا)؛ لأنها غير مستحقة له (بل عليه ديتها) وله حكومة.","footnotes":"(¬١). أفاد ابن قاسم أن قياس كلام الشهاب الرملي أنه يلزم المقتص أرش كامل.\r(¬٢). خلافا لهما من وجوب الأرش الكامل على كل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26992,"book_id":19,"shamela_page_id":1612,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":1612,"body":"فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ، وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ، وَيَقْنَعَ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا. وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ، وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ، وَسَوَادِهَا، وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ. وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ، وَالْأَشَلُّ: مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ، وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ، فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ، وَعِنِّينٍ. وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ. وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ\r
\r\r(فلو سرى) قطعها لنفسه (فعليه) حيث لم يأذن له الجاني في القطع كما تقرر (قصاص النفس)؛ لتفويتها بغير حق. أما إذا أذن فلا قود في النفس، ثم إن أطلق كاقطع يدي جعل المقتص مستوفيا لحقه ولم يلزمه شيء وإلا كاقطعها عوضا أو قودا لزمه ديتها وله حكومة والنفس هدر على كل حال كما تقدم؛ لوجود الإذن. (وتقطع الشلاء بالصحيحة) ; لأنها دون حقه (إلا أن يقول أهل الخبرة) أي اثنان منهم (لا ينقطع الدم) لو قطعت بأن لم تنسد أفواه العروق بحسم نار ولا غيرها أو شك في انقطاعه لترددهم أو فقدهم فلا تقطع بها وإن رضي الجاني؛ حذرا من استيفاء نفس بطرف، وتجب دية الصحيحة (ويقنعُ بها) لو قطعت بأشل أو بصحيح (مستوفيها) ولا يطلب أرش الشلل؛ لاستوائهما جرما، واختلافهما صفة لا يؤثر; لأنها بمجردها لا تقابل بمال (ويقطع سليم) يدا أو رجلا (بأعسم وأعرج) خلقة أو نحوها كما علم مما مر؛ إذ لا خلل في العضو والعَسَم تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد وقيل هو ميل واعوجاج في الرسغ وقيل الأعسر وهو من بطشه بيساره أكثر وكلها صحيحة هنا (ولا أثر لخضرة أظفارها وسوادها) وغيرهما مما يزيل نضارتها حيث كان لغير آفة ولم يجف الظفر؛ إذ لا خلل حينئذ في العضو (والصحيح قطع ذاهبة الأظفار) خلقة أوْ لا (بسليمتها) وله حكومة الأظفار (دون عكسه) ; لأنها أعلى منها، وهذا هو محل الخلاف نظرا إلى أن الأظفار تابعة (والذكر صحة وشللا كاليد) فيما مر فيقطع أشله بصحيحه وبأشل بشرطه لا صحيحه بأشل والشلل في كل عضو بطلان عمله المقصود منه وإن بقي حسه وحركته (و) أما الذكر (الأشل) فهو ما يلزم حالة واحدة كـ (منقبض لا ينبسط وعكسه، ولا أثر للانتشار وعدمه فيقطع) ذكر (فحل بـ) ذكر (خصي) وهو من قطع أو سل خصيتاه (و) ذكر (عنين)؛ إذ لا خلل في نفس العضو، وإنما هو في العنين؛ لضعف في القلب أو الدماغ أو الصلب (و) يقطع (أنف صحيح) شَمُّهُ (بأخشم) لا يشم (وأذن سميع بأصم) ; لأن السمع والشم ليسا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26993,"book_id":19,"shamela_page_id":1613,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":1613,"body":"لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ. وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ. وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ، لَا فِي كَسْرِهَا، وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغَرْ فَلَا ضَمَانَ فِي الحَالِ، فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتِ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ: فَسَدَ المَنْبِتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ.\r
\r\rفي جرمهما، وتقطع أذن صحيحة بمثقوبة لا مخرومة ذهب بعضها وكالخرم ثقب أو شق أورث نقصاً (لا عين صحيحة بحدقة عمياء) وإن بقيت صورتها; لأنها أعلى والضوء في نفس جرمها، وتؤخذ عمياء بصحيحة رضي بها المجني عليه، وجفن أعمى بجفن بصير وعكسه ما لم يتميز جفن الجاني بالهدب (ولا لسان ناطق بأخرس) ; لأنه أعلى منه مع أن النطق في جرم اللسان، ويقطع أخرس بناطق إن رضي المجني عليه، والأخرس هنا من بلغ أوان النطق ولم ينطق فإن لم يبلغه قطع به لسان الناطق إن ظهر فيه أثر النطق بتحريكه عند نحو بكاء، وكذا إن لم يظهر هو ولا ضده على الأوجه; لأن الأصل السلامة. (وفي قلع السن) التي لم يبطل نفعها ولا نقص (قصاص)؛ للآية فيقطع كل من العليا والسفلى بمثلها (لا في كسرها)؛ لما مر أنه لا قود في كسر العظام لكن المعتمد أنه إن أمكن استيفاء مثله بلا زيادة ولا صدع في الباقي فعل. أما صغيرة لا تصلح للمضغ وناقصة بما ينقص أرشها كثنية قصيرة عن أختها وشديدة الاضطراب لنحو هرم فلا يقلع بها إلا مثلها (ولو قلع) شخص ولو غير مثغور (سن صغير) أو كبير وذكر الصغير للغالب (لم يُثْغَر) أي لم تسقط أسنانه الرواضع التي من شأنها أن تسقط ومنها المقلوعة. (فلا ضمان) بقود ولا دية (في الحال)؛ لعودها غالبا كالشعر، نعم يعزر (فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعُدن دونها، وقال أهل البصر) أي اثنان من أهل البصيرة والمعرفة (فسد المنبت وجب) حيث لم يقصد قالعها الاستصلاح (القصاص) أو يتوقع نباتها وقت كذا انتظر فإن جاء ولم تنبت وجب القصاص. ولو عادت بعد القصاص بان أنه لم يقع الموقع فتجب دية المقلوعة قصاصا (ولا يستوفى له في صغره) بل يؤخر لبلوغه؛ لاحتمال عفوه، فإن مات قبله وأيس من عودها اقتص وارثه إن شاء فورا أو أخذ الأرش، ولو عادت ناقصة اقتص في الزيادة إن أمكن. أما إذا مات قبل اليأس فلا قود، وكذا لو نبتت ولو نحو سوداء لكن فيها حكومة (ولو قلع سن مثغور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26994,"book_id":19,"shamela_page_id":1614,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":1614,"body":"وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ إِصْبَعٍ، وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً فَإِنْ شَاءَ المَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ، لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ، وَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ. وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا. وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ،\r
\r\r; لأن عودها لندرته نعمة جديدة فلا يسقط ما وجب للمجني عليه من القود أو الدية حالا (¬١) من غير انتظار. ولو قلع بالغ غير مثغور سن بالغ غير مثغور فلا قود حالا، ثم إن نبتت فلا شيء غير التعزير وإلا -وقد دخل وقته- فللمجني عليه قود أو دية، فإن اقتص ولم تعد سن الجاني فذاك وإلا قلعت ثانيا وهكذا (¬٢) إلى أن يفسد منبتها، وبه فارق ما لو قلع غير مثغور سن بالغ مثغور فرضي بأخذ سنه وقلعها فنبتت فلا يقلعها؛ لرضاه بدون حقه فلم يكن قصده إفساد المنبت بخلافه في الأولى فإنه إنما اقتص؛ لإفساد منبت الجاني كما أفسد منبته فإذا بان عدم فساده قلع حتى يفسده. (ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع)؛ لعدم استيفاء قودها، وللمجني عليه أخذ دية اليد كلها ولا قطع (ولو قطع كامل ناقصة) أصبعا (فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها) وليس له قطع يد الكامل كلها لزيادتها (والأصح أن حكومة منابتهن) أي الأربع (تجب إن لقط) ; لأنها ليست من جنس القود فلا تستتبعها (لا إن أخذ ديتهن)؛ لأنها من جنسها فاستتبعتها (و) الأصح (أنه يجب في الحالين) حال القود وأخذ دية الأربع (حكومة خمس الكف) الباقي; لأنه لم يؤخذ له بدل ولا استوفى في مقابلته شيء يتخيل اندراجه فيه (ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص) عليه؛ لفقد المساواة (إلا أن يكون كفه مثلها) حالة الجناية فعليه القود فيها للمماثلة، نعم إن سقطت أصابع الجاني بعد الجناية قطعت كفه أيضا (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه) قصاصا (وأخذ دية الأصابع) ناقصة حكومة الكف; لأن دية الأصابع تستتبع الكف، وقد أخذ مثلها فلزم إسقاط مقابلها من دية الأصابع.","footnotes":"(¬١). قيد لوجب.\r(¬٢). خلافا لظاهر النهاية من أنها لو نبتت ثالثا لا تقلع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26995,"book_id":19,"shamela_page_id":1615,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":1615,"body":"وَلَوْ شَلَّتْ إِصْبَعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً، فَإِنْ شَاءَ المَقْطُوعُ لَقَطَ الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَةَ إِصْبَعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنَعَ بِهَا.\rفصل\rقَدَّ مَلْفُوفًا نِصْفَيْنِ وَزَعَمَ مَوْتَهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ فَالمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا\r
\r\r(ولو شَلَّت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء) المجني عليه (لقط) الأصابع (الثلاث السليمة وأخذ) مع حكومة ناقصتها كما علم مما مر (دية أصبعين وإن شاء قطع يدا وقنع بها) نظير ما مر في أخذ الشلاء عوض الصحيحة.\r\r(فصل) في اختلاف مستحق الدم والجاني\rومثله وارثه، إذا (قدَّ) مثلا (ملفوفا) في ثوب ولو على هيئة الموتى (نصفين) مثلا (وزعم موته) حين القد وادعى الولي حياته (صدق الولي)؛ لأن الأصل استمرار حياته (بيمينه) -أنه كان حيا مضمونا (في الأظهر) وإن قال أهل الخبرة إن دمه السائل من القد دم ميت- وهي يمين واحدة لا خمسون. وإذا حلف وجبت الدية؛ لأن القود يسقط بالشبهة إذ الاختلاف في الإهدار، نعم محل الخلاف إن عهدت له حياة وإلا كسقط لم تعهد له صدق الجاني، وتقبل البينة بحياته ولهم الجزم بها حالة القد إذا رأوه يتلفف، ولا يقبل قولهم رأيناه يتلفف; لأنه لازم بعيد والشهادة لا بد من المطابقة فيها للمُدَّعى (ولو قطع طرفا) عبر بهما (¬١) للغالب، والمراد أزال جرما أو معنى (وزعم نقصه) كشلل والمقطوع تمامه (فالمذهب تصديقه) أي الجاني (¬٢) (إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر) كاليد واللسان؛ لسهولة إقامة البينة بسلامته، ويكفي قولها كان سليما وإن لم تتعرض لوقت الجناية (وإلا) بأن اتفقا على سلامته وادعى الجاني حدوث نقصه، أو كان إنكار أصل السلامة في عضو باطن وهو ما يعتاد ستره مروءة (فلا) يصدق الجاني بل المجني عليه; لأن الأصل عدم حدوث النقص؛ ولعسر إقامة","footnotes":"(¬١). أي بالقطع والطرف.\r(¬٢). وتقدم في الجنائز جواز نبشه عند تنازع الجاني مع ورثته فيه ٣/ ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26996,"book_id":19,"shamela_page_id":1616,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":1616,"body":"أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً، وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ. وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَزَعَمَ سَبَبًا وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً. وَلَوْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الحَاجِزَ وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا حُلِّفَ الجَرِيحُ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ. قِيلَ: وَثَالِثٌ ..\r
\r\rالبينة في الباطن، وهنا يجب القود (¬١) ; لأن الاختلاف لم يقع في المهدر فلا شبهة (أو) قطع (يديه ورجليه فمات وزعم) الجاني (سراية) للنفس، أو أنه قتله قبل الاندمال حتى تجب دية واحدة (والولي اندمالا ممكنا) قبل موته (أو سببا) آخر للموت وقد عينه ولم يمكن اندمال، أو أبهمه وأمكن اندمال (¬٢) حتى تجب ديتان (فالأصح تصديق الولي) بيمينه؛ لوجوبهما بالقطع والأصل عدم سقوطهما. أما لو لم يمكن اندمال لقصر زمنه كيومين فيصدق الجاني بلا يمين، نعم فيما إذا أبهم السبب ولم يمكن اندمال (¬٣) وادعى الجاني أنه قتله لا بد من يمينه; لأن الأصل عدم حدوث فعل منه يقطع فعله بخلاف دعوى السراية; لأنها الأصل فلم يحتج ليمين كما تقرر (وكذا لو قطع يده) ومات (وزعم) الجاني (سببا) آخر لموته غير السراية ولم يمكن اندمال (¬٤) سواء أعين السبب أم أبهمه حتى يلزمه نصف دية (و) زعم (الولي سراية) حتى تجب كل الدية فالأصح تصديق الولي; لأن الأصل استمرار السراية. ولو قال الجاني مات بعد الاندمال وأمكن صُدِّق؛ لضعف السراية مع إمكان الاندمال بخلافه ما إذا لم يمكن يصدق الولي بلا يمين (ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز) بينهما واتحد الكل عمدا أو غيره (وزعمه) أي رفعه (قبل اندماله) أي الإيضاح حتى لا يلزمه إلا أرش واحد وقال المجني عليه بعده فعليك ثلاث أروش (صدق) الجاني بيمينه أنه قبل الاندمال ولزمه أرش واحد (إن أمكن) عدم الاندمال بأن بعد الاندمال عادة لقصر الزمن بين الإيضاح والرفع; لأن الظاهر معه، (وإلا) يمكن عدم الاندمال حين رفع الحاجز بأن أمكن الاندمال أي قرب احتماله؛ لطول الزمن (حلف الجريح) أنه بعد الاندمال (وثبت له أرشان) ويمينه إنما قصد بها منع النقص عن أرشين فلا تصلح لإيجاب الثالث (قيل وثالث)؛ عملا بقضية يمينه.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للأسنى والمغني فخصَّا ذلك بدعوى القتل، أما في دعوى السراية فيصدق بلا يمين.\r(¬٣). ظاهره أنه إن أمكن الاندمال اختلف الحكم خلافا لشرح الروض والمغني.\r(¬٤). ظاهره أنه أمكن الاندمال أختلف الحكم خلافا لشرح الروض من أن المصدق الولي أيضا وهو ما يقتضيه إطلاق المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26997,"book_id":19,"shamela_page_id":1617,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":1617,"body":"فصل\rالصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ. وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ، وَمَجْنُونِهِمْ. وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ، وَلْيَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ\r
\r\r[تنبيه] قضية المتن أن الجاني في هذه لا يحتاج ليمين وليس مرادا بل لا بد من يمينه أنه قبل الاندمال، وحينئذ فحلف الجاني أفاد سقوط الثالث وحلف الجريح أفاد دفع النقص عن أرشين كما تقرر.\r\r(فصل) في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما\rيسن في قود غير النفس التأخير للاندمال، ولا يجوز العفو قبله على مال؛ لاحتمال السراية. واتفقوا في قود غير النفس على ثبوته لكل الورثة واختلفوا في قود النفس هل يثبت لكل وارث أم لا؟ و (الصحيح ثبوته لكل وارث) على حسب الإرث ولو مع بعد القرابة كذي رحم إن ورَّثْنَاه، أو عدمها كأحد الزوجين والمعتق وعصبته والإمام فيمن لا وارث له مستغرق، ومر أن وارث المرتد لولا الردة يستوفي قود طرفه (ويُنتظر) وجوبا (غائبهم) إلى أن يحضر، أو يأذن (وكمال صبيهم) ببلوغه (ومجنونهم) بإفاقته; لأن القود للتشفي ولا مدخل لغير المستحق فيه، نعم المجنون الفقير -بأن لم يكن له مال ولا من تلزمه مؤنته- لوليه الأب أو الجد وكذا الوصي (¬١) والقيم العفو على الدية; لأنه ليس لإفاقته أمد ينتظر يقينا بخلاف الصبي؛ إذ لبلوغه أمد ينتظر (ويحبس القاتل) أي يجب على الحاكم حبس الجاني على نفس أو غيرها إلى حضور المستحق، أو كماله من غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب؛ ضبطا للحق مع عذر مستحقه (ولا يُخلَّى بكفيل) ; لأنه قد يهرب فيفوت الحق، والكلام في غير قاطع الطريق أما هو إذا تحتم قتله فيقتله الإمام مطلقا (وليتفقوا) أي مستحقو القود المكلفون الحاضرون (على مستوفٍ) له مسلم في المسلم، ولا يجوز اجتماعهم على قتله أو نحو قطعه ولا تمكينهم من ذلك; لأن فيه تعذيبا له، ومن ثم لو كان القود بنحو تغريق جاز اجتماعهم. وفي قود نحو طرف يتعين توكيل واحد من غيرهم; لأن بعضهم ربما بالغ في ترديد الحديدة فشدد عليه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26998,"book_id":19,"shamela_page_id":1618,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":1618,"body":"وَإِلَّا فَقُرْعَةٌ. يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ، وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ. وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلِلْبَاقِينَ قِسْطُ الدِّيَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ المُبَادِرِ. وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، وَقِيلَ لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَيَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ، وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ\r
\r\r(وإلا) يتفقوا على مستوف وأراد كل استيفاءه بنفسه (فقرعة) يجب على الحاكم فعلها بينهم، ومن خرجت القرعة له لا يستوفي إلا بإذن من بقي; لأن له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوفِ وأنا أستوفي (يدخلها العاجز) عن الاستيفاء كالشيخ الهرم والمرأة; لأنه صاحب حق (ويستنيب) إذا قرع وإن كانت (¬١) المرأة قوية جلدة، (وقيل) بل هو المعتمد (لا يدخل) ـها; لأنها إنما تجري بين المستوين في الأهلية، فلو خرجت لقادر فعجز أعيد بين الباقين. (ولو بدر أحدهم) أي المستحقين (فقتله) عالما تحريم المبادرة (فالأظهر أنه لا قصاص عليه) ; لأن له حقا في قتله، نعم لو حكم حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل تحريم المبادرة. ولو بادر أجنبي فقتله فحق القود لورثته لا لمستحقي قتله (وللباقين) فيما ذكر، وكذا فيما إذا لزم المبادر القود وقتل (قسط الدية)؛ لفوات القود بغير اختيارهم (من تركته) أي الجاني المقتول; لأن المبادر فيما وراء حقه كأجنبي. ولو قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي فكذا هنا، ولوارث الجاني على المبادر ما زاد من ديته على نصيبه من دية مورثه؛ لاستيفائه ما عدا ذلك بقتله الجاني هذا ما قاله جمع وانتصر له ابن الرفعة وغيره وقال الشيخان (¬٢) يسقط عنه تقاصا بما له على تركة الجاني، ويظهر التفاوت بين القولين فيما لو اختلفت الديتان (وفي قول من المبادر) ; لأنه صاحب حق فكأنه استوفى الكل (وإن بادر بعد) عفو نفسه، أو بعد (عفو غيره لزمه القصاص) وإن لم يعلم بالعفو؛ لتبين أن لا حق له (وقيل لا) قصاص (إن لم يعلم) بالعفو (و) لم (يحكم قاض به) أي بنفيه؛ لشبهة الخلاف (ولا يستوفى) حد أو تعزير أو (قصاص) في نفس أو غيرها (إلا بإذن الإمام) وذلك لخطر","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). حاصل الاختلاف بين العبارتين أن مفاد الأولى أن المبادر يجعل بنفس مبادرته مستوفيا لحصته ويبقى عليه ما زاد لورثة الجاني، ومفاد الثانية أنه بمبادرته يترتب عليه لورثة الجاني جميع ديته فيسقط منها قدر حصته في نظير الحصة التي استحقها في تركة الجاني تقاصا، رشيدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":26999,"book_id":19,"shamela_page_id":1619,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":1619,"body":"فَإِنِ اسْتَقَلَّ عُزِّرَ، وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي نَفْسٍ، لَا فِي طَرَفٍ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا عُزِّرَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ، وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْت وَأَمْكَنَ عَزْلَهُ لَمْ يُعَزَّرْ ..\r
\r\rالاستيفاء واحتياجه للنظر؛ لاختلاف العلماء في شروطه، وفي حكم إذن الإمام إذن نائبه كالقاضي، فإن الأصح تناول ولايته لإقامة الحدود لكنها في حقوق الله تعالى لا تتوقف على طلب وفي حق الآدمي تتوقف على طلب المستحق المتأهل. ويسن حضور الحاكم به له مع عدلين ليشهدا إن أنكر المستحق، ولا يحتاج للقضاء بعلمه. ويلزم الإمام تفقد آلة الاستيفاء (¬١) والأمر بضبطه في قود غير النفس؛ حذرا من الزيادة باضطرابه.\rويستثنى السيد من اعتبار إذن الإمام إذا أقام نحو الحد على قنه، والمستحق يحتاج لأكل من له عليه قود؛ لاضطراره، والقاتل في الحرابة لكل من الإمام والولي الانفراد بقتله، وما لو انفرد بحيث لا يرى لاسيما إن عجز عن إثباته (فإن استقل) مستحقه باستيفائه في غير ما ذكر (عزِّر) وإن وقع الموقع؛ لافتياته على الإمام (ويأذن (¬٢) الإمام (لأهل) من المستحقين (في) استيفاء (نفس) طلب فعله بنفسه وقد أحسنه ورضي به البقية أو خرجت له القرعة (لا في) استيفاء (طرف) أو إيضاح أو معنى كقلع عين (في الأصح) ; لأنه قد يحيف، ومن ثم لم يجز له الإذن للمستحق في استيفاء تعزير أو حد قذف. أما غير الأهل كشيخ وامرأة وذمي له قود على مسلم لكونه أسلم بعد استقرار الجناية كما مر وفي نحو الطرف فيأمره بالتوكيل لأهل غير عدو للجاني؛ لئلا يعذبه. ولو قال جانٍ ((أنا أقتص من نفسي)) لم يُجَب; لأن التشفي لا يتم بفعله على أنه قد يتوانى فيعذب نفسه، فإن أجيب أجزأ في القطع لا الجلد; لأنه قد يوهم به الإيلام ولا يؤلم، ومن ثم أجزأ بإذن الإمام قطع السارق لا جلد الزاني أو القاذف لنفسه (فإن أذن له) أي الأهل (في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا) بقوله؛ إذ لا يعرف إلا منه (عزِّر)؛ لتعديه (ولم يعزله) لأهليته، (وإن قال أخطأت وأمكن) كأن ضرب رأسه أو كتفه مما يلي عنقه (عزله)؛ إذ حاله يشعر بعجزه، ومن ثم لو عرفت مهارته لم يعزله (ولم يعزر) إذا حلف أنه أخطأ؛ لعدم تعديه. أما لو لم يمكن كأن ضرب وسطه فكالمتعمد.","footnotes":"(¬١). استثنى المغني ما لو قتل بكال فيقتل به.\r(¬٢). قال الشارح في الوكالة: ((وتصح الوكالة في استيفاء عقوبة لله تعالى، لكن من الإمام أو السيد لا في إثباتها مطلقا))، ثم استثنى صورة من القذف ٥/ ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27000,"book_id":19,"shamela_page_id":1620,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":1620,"body":"وَأُجْرَةُ الجَلَّادِ عَلَى الجَانِي عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي الحَرَمِ وَ الحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالمَرَضِ. وَتُحْبَسُ الحَامِلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ بِغَيْرِهَا، أَوْ فِطَامٍ لِحَوْلَيْنِ. وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ\r
\r\r(وأجرة الجلاد) -حيث لم يرزق من سهم المصالح- وهو من نُصب لاستيفاء قود وحد وتعزير (على الجاني) الموسر على نفس أو غيرها سواء حق الله تعالى وحق الآدمي وإن قال أنا أقتص من نفسي (على الصحيح) ; لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه. أما المعسر ولا بيت مال فيظهر أن المؤنة على أغنياء المسلمين. (ويُقتص (¬١) في النفس والطرف، ومثلهما هنا وفيما يأتي جلد القذف (على الفور) أي للمستحق ذلك، ويلزم الإمام إجابته إليه (و) يقتص فيهما (في الحرم) وإن التجأ إليه أو إلى مسجده أو الكعبة فيخرج من المسجد ويقتل مثلا لخبر ((إن الحرم لا يعيذ فارا بدم))، ويخرج أيضا من ملك الغير ومن مقابرنا إن خشي تنجيس بعضها، فإن اقتص في نحو المسجد وأمن التلويث كره. (و) يقتص فيهما في (الحر والبرد والمرض) وإن لم تقع الجناية فيها؛ لبناء حق الآدمي على المضايقة، وبه فارق التأخير في نحو قطع السرقة. (وتحبس) وجوبا بطلب المجني عليه إن تأهل وإلا فبطلب وليه (الحامل) ولو من زنا وإن حدث الحمل بعد استحقاق قتلها (في قصاص النفس و) نحو (الطرف) وجلد القذف (حتى ترضعه اللبأ) وهو ما ينزل عقب الولادة; لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا والمرجع في مدته العرف (ويستغني بغيرها) كبهيمة يحل لبنها صيانة له. ولو امتنعت المراضع ولم يوجد ما يعيش به غير اللبن أجبر الحاكم إحداهن بالأجرة، ولا يؤخر الاستيفاء. ولو لم يوجد إلا زانية محصنة قتلت تلك وأخرت الزانية; لأن الزنا أدون (أو) بوقوع (فطام) له (لحولين) إن أضره النقص عنهما وإلا نقص، ولو احتاج لزيادة عليهما زيد، ولا عبرة بتوافق الأبوين أو المالك على فطم يضره. ولو قتلها المستحق قبل وجود ما يعنيه فمات قتل به. هذا كله في حق الآدمي؛ لبنائه على المضايقة أما حق الله تعالى فلا تحبس فيه بل تؤخر مطلقا إلى تمام مدة الرضاع ووجود كافل (والصحيح تصديقها) بلا يمين (¬٢) ; لأن الحق للجنين وتصديق مستفرشها لكن إن ارتابت (في حملها) الممكن بأن لم تكن آيسة، ولو (بغير مخيلة) أي أمارة","footnotes":"(¬١). بالبناء للمفعول، وقضية صنيع المغني أنها بالبناء للفاعل.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا تصديقها باليمين حيث لا قرينه وبلا يمين مع القرينة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27001,"book_id":19,"shamela_page_id":1621,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":1621,"body":"وَمَنْ قَتَلَ بِمُحَدَّدٍ أَوْ خَنِقٍ أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ اُقْتُصَّ بِهِ، أَوْ بِسِحْرٍ فَبِسَيْفٍ. وَكَذَا خَمْرٌ وَلِوَاطٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rظاهرة تدل عليه; لأنها قد تجد من نفسها من الأمارات ما لا يطلع عليه غيرها، ويصبر المستحق إلى وقت ظهور الحمل لا إلى انقضاء أربع سنين (¬١)؛ لبعده بلا ثبوت ويمنع الزوج وطأها (¬٢). ولو قتلها المستحق أو الجلاد بإذن الإمام فألقت جنينا ميتا فالغرة على عاقلة الإمام ما لم يجهل هو وحده الحمل فعلى عاقلتهما، والإثم تابع للعلم بخلاف الضمان (ومن قتل) هو مثال؛ إذ غير القتل مثله إن أمكنت المماثلة فيه لا كقطع طرف بمثقل وإيضاح به أو بسيف لم تؤمن فيه الزيادة بل يتعين نحو الموسى كما مر (بمحدد) كسيف أو غيره كحجر (أو خَنِقٍ أو تجويع ونحوه) كتغريق وإلقاء من شاهق (اقتص) إن شاء (به) أي بمثله مقدارا ومحلا وكيفية؛ مراعاة للمماثلة المحصلة للتشفي، ومحل جواز الاقتصاص بمثل ما ذكر إذا عزم على أنه إن لم يمت بذلك قتله، فإن قال إن لم يمت عفوت عنه لم يُمكَّن؛ لما فيه من التعذيب (¬٣). ولو كانت الضربات التي قتل بها لا تؤثر فيه ظنا؛ لضعف المقتول وقوة القاتل قتل بالسيف، وله العدول في الماء عن الملح للعذب; لأنه أخف لا عكسه كما لو كان المثل مُحرَّما كما قال: (أو بسحر) ومثله إنهاش نحو حية (¬٤)؛ (فبسيف)؛ إذ لا ينضبط ذلك مع حرمة عمل السحر فيتعين ضرب عنقه بسيف غير مسموم ما لم يقتله الجاني بالمسموم -أي وليس سمه مهريا- (وكذا خمر) أو بول أو جره حتى مات (ولواط) بصغير يقتل مثله غالبا ونحوهما من كل محرم يتعين فيه السيف (في الأصح)؛ لتعذر المماثلة بتحريم الفعل وإيجار نحو المائع ودس خشبة قريبة من ذكر اللائط في دبره لا تحصل المماثلة فلا فائدة له، ويتعين السيف جزما فيما لا مثل له كما لو جامع صغيرة في قبلها فقتلها. وله قتله بمثل السم الذي قتل به ما لم يكن مهريا يمنع الغسل. ولو أوجره ماء متنجسا أوجر ماء طاهرا. ولو رجع شهود زنا بعد رجمه رجموا.","footnotes":"(¬١). خلافا لما يميل إليه المغني.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). عبارة المغني.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27002,"book_id":19,"shamela_page_id":1622,"part":"4","page_num":49,"sequence_num":1622,"body":"وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ حَتَّى يَمُوتَ، وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ. وَمَنْ عَدَلَ إلَى سَيْفٍ فَلَهُ. وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ، وَلَهُ الْقَطْعُ ثُمَّ الحَزُّ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ السِّرَايَةَ. وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ فَالحَزُّ، وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ تَزِدِ الجَوَائِفُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوِ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ فَلِلْوَلِيِّ حَزٌّ، وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ\r
\r\r(ولو جُوِّع كتجويعه) أو ألقي في النار مثل مدته أو ضرب عدد ضربه (فلم يمت زيد) من ذلك الجنس (حتى يموت)؛ ليقتل بما قتل به (وفي قول السيف) وقيل يفعل به الأهون من الزيادة والسيف (¬١) (ومن عَدَل) عن المثل (إلى سيف) بأن يضرب العنق به، لا بأن يذبح كالبهيمة (فله) ذلك وإن لم يرض الجاني; لأنه أسهل (ولو قطع فسرى) القطع للنفس (فللولي حزُّ رقبته)؛ تسهيلا عليه (وله القطع)؛ طلبا للمماثلة (ثم الحز) للرقبة، (وإن شاء انتظر) بعد القطع (السراية)؛ لتكمل المماثلة، وليس للجاني في الأولى طلب الإمهال بقدر مدة حياة المجني عليه بعد جنايته، ومن ثم جاز أن يوالي عليه قطع أطراف فرقها، ولا في الثانية طلب القتل أو العفو. (ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحزُّ) متعين؛ لتعذر المماثلة حينئذ (وفي قول) يفعل به (كفعله) وهو المعتمد، ويؤخذ منه أنه لو قطع أو كسر ساعده فسرى للنفس جاز قطع أو كسر ساعده. ولو أجافه مثلا ثم عفا فإن طرأ له العفو بعد الإجافة لم يعزر وإلا عزر (فإن) فعل به كفعله و (لم يمت لم تزد الجوائف) فلا توسع ولا تفعل في محل آخر بل تحز رقبته (في الأظهر)؛ لاختلاف تأثيرها باختلاف محالها.\r[تنبيه] يمنع من إجافة وكل ما لا قود فيه إن كان قصده العفو بعد فيعزر عفا أو قتل، وذلك; لأن فيه تعذيبا مع الإفضاء إلى القتل الذي هو نقيض العفو (ولو اقتص مقطوعٌ) -عضوُهُ الذي فيه نصف دية- من قاطعه (ثم مات) المقتص (بسراية فللولي حزٌّ) لرقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه (وله عفو بنصف دية) فقط؛ لأخذه ما قابل نصفها الآخر وهو العضو الذي قطعه، ومحله إن استوت الديتان وإلا فبالنسبة، فلو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها ثم مات سراية فالعفو على ثلاثة أرباع الدية; لأنه استحق دية رجل سقط منها ما يقابل ربع دية رجل، ولا شيء لها في عكس ذلك وهو ما لو قطع يدها فقطعت يده ثم ماتت سراية فإذا أراد","footnotes":"(¬١). واعتمده الشارح في الفتح وكلامه في التحفه لعله يشير إلى اعتماده، أما النهاية والمغني وشرح المنهج فقد اعتمدوا القود بالسيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27003,"book_id":19,"shamela_page_id":1623,"part":"4","page_num":50,"sequence_num":1623,"body":"وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ فَلِوَلِيِّهِ الحَزُّ، فَإِنْ عَفَا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَوْ مَاتَ جَانٍ مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ فَهَدَرٌ وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَدِ اقْتَصَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا فَمُهْدَرَةٌ\r
\r\rوليها العفو لم يكن له شيء (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات) المقتص بالسراية (فلوليه الحز) بنفس مورثه (فإن عفا فلا شيء له)؛ لاستيفائه ما يقابل الدية الكاملة، ومحله إن استوت الديتان أيضا ففي صورة المرأة السابقة يبقى له نصف الدية (ولو مات جانٍ) بالسراية (من قطع قصاص فهدر) ; لأنه قطع بحق (وإن ماتا سراية) بعد الاقتصاص في اليد (معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص) بالقطع والسراية ولا شيء على الجاني; لأن السراية لما كانت كالمباشرة في الجناية وجب أن تكون كذلك في الاستيفاء (وإن تأخر) موت المجني عليه عن موت الجاني بالسراية (فله) أي لولي المجني عليه في تركة الجاني (نصف الدية) إن استوت الديتان نظير ما مر (في الأصح) ; لأن القود لا يسبق الجناية وإلا كان في معنى السلم في القود وهو ممتنع. ولو كانت الصورة في قطع يدين فلا شيء له. (ولو قال مستحق) قود (يمين) وهو مكلف لجانٍ حر مكلف (أخرجها) أي يمينك لأقطعها قودا (فأخرج يسارا) له (وقصد إباحتها) عالما أو جاهلا فقطعها المستحق (فمهدرة) لا ضمان فيها ولا في سرايتها وإن لم يتلفظ بالإذن في القطع ولو علم القاطع أنها اليسار وأنها لا تجزئ; لأن إخراجها بقصد إباحتها بذل لها مجانا، نعم يعزر العالم منهما بالتحريم، وكنيِّة إباحتها ما لو علم أن المطلوب منه اليمين فأخرج اليسار مع علمه بأنها لا تجزئ ولم يقصد العوضية، ويبقى قود اليمين، ومحله إن لم يظن القاطع إجزاءها وإلا سقط؛ لتضمن رضاه باليسار بدلا العفوَ وله دية يمينه، وكذا لو علم عدم إجزائها شرعا لكن جعلها عوضا، ولا نظر لقصد الإباحة حينئذ; لأن رضا المستحق بالعوضية متضمن للعفو عن القطع وإن فسد العوض. أما المستحق المجنون أو الصبي فالإخراج له يهدرها; لأنه تسليط له عليها، وأما المخرج القن فقصده الإباحة لا يهدر يساره; لأن الحق لسيده لكن الأوجه أنه يسقط قودها إذا كان القاطع قنَّا، وأما المخرج المجنون أو الصبي فلا عبرة بإخراجه ثم إن عَلِم المقتص قطع وإلا لزمته الدية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27004,"book_id":19,"shamela_page_id":1624,"part":"4","page_num":51,"sequence_num":1624,"body":"وَإِنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا عَنِ الْيَمِينِ وَظَنَنْتُ إجْزَاءَهَا فَكَذَّبَهُ فَالْأَصَحُّ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ، وَتَجِبُ دِيَةٌ، وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ دَُهِشْتُ فَظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ. وَقَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ\r
\r\r(وإن قال) المخرج بعد قطعها (جعلتها) حالة الإخراج عوضا (عن اليمين وظننت إجزاءها) عنها (فكذبه) القاطع في ظنه الذي رتب عليه الجعل المذكور وقال بل عرفتَ أنها لا تجزئ، وسيأتي أن هذا (¬١) مجرد تصوير (¬٢) (فالأصح) أنه (لا قصاص في اليسار) على قاطعها سواء أظن أنه أباحها أو أنها اليمين أو علمها اليسار وأنها لا تجزئ أو قطعها عن اليمين ظانا إجزاءها; لأن مخرجها سلطه عليها بجعلها عوضا، ومن ثم لا قود فيها وإن صدقه في الظن المذكور، بل وإن انتفى الظن المذكور من أصله، فتفريعه ذلك على التكذيب مجرد تصوير لا مفهوم له (وتجب دية) لليسار; لأن الجعل المذكور منع كونه يبذلها مجانا (ويبقى) حيث لم يظن القاطع إجزاءها ولا جعلها عوضا (قصاص اليمين) في الأولى كما مر وفي هذه; لأنه لم يستوفه ولا عفا عنه، نعم يلزمه الصبر به إلى اندمال يساره؛ لئلا تهلكه الموالاة. أما إذا ظن إجزاءها أو جعلها عوضا فلا يبقى قصاص اليمين؛ لما مر أن ذلك متضمن للعفو، ولكل على الآخر دية (وكذا لو قال) المخرج (دَُهِشت) عن كونها اليسار (فظننتها اليمين) أو لم أسمع إلا أخرج يسارك أو ظننته قال ذلك (وقال القاطع ظننتها اليمين) فلا قود في اليسار على الأصح; لأن هذا الاشتباه قريب، وتجب ديتها ويبقى قود اليمين. وخرج بقول القاطع ذلك ما لو قال علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ أو دهشت فلم أدر ما قطعت أو ظننت أنه أباحها بالإخراج فيجب على القاطع القود في اليسار، وفي جميع هذه الصور لا يسقط قود اليمين إلا إن ظن القاطع الإجزاء أو جعلها عوضا، وحيث سقط قود اليسار بغير الإباحة أو القائم مقامها وجبت ديتها وهي في ماله لا على عاقلته؛ لتعمده، وأخذ الدية ممن قال له خذها عن اليمين عفوٌ عن قودها، ويصدق كل في علمه وظنه; لأنه لا يُعلم إلا منه.","footnotes":"(¬١). أي قول المتن فكذبه.\r(¬٢). هنا اعتراض على المتن رده الشارح وأقره المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27005,"book_id":19,"shamela_page_id":1625,"part":"4","page_num":52,"sequence_num":1625,"body":"فصل\rمُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَفِي قَوْلٍ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ عَلَى الدِّيَةِ بِغَيْرِ رِضَا الجَانِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَالمَذْهَبُ لَا دِيَةَ\r
\r\r\r(فصل) في موجب العمد وفي العفو\rوهو سنة مؤكدة وبغير مال أفضل، وذلك للآيات والأحاديث منها خبر البيهقي وغيره ((ما رفع إليه ﷺ قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو)) (موجَب العمد) المضمون في نفس أو غيرها (القوَد) بعينه، وهو القصاص (والدية) في النفس وأرش غيرها (بدل) عنه (عند سقوطه (¬١) بنحو موت أو عفو عنه عليها (وفي قول) موجبه (أحدهما مبهما) فالواجب هو القدر المشترك بينهما في ضمن أي معين منهما، وقد يتعين القود ولا دية كما مر في قتل مرتد مرتدا وفيما لو استوفى ما يقابل الدية ولم يبق له إلا حزّ الرقبة، وقد تتعين الدية كما في قتل الوالد لولده والمسلم لذمي، وقد لا يجب إلا التعزير والكفارة كما في قتل قنه (وعلى القولين للولي) يعني المستحق (عفو) عن القود في نفس، أو طرف (على الدية)، أو نصفها مثلا (بغير رضا الجاني) ; لأنه مستوفىً منه كالمحال عليه والمضمون عنه. ولأحد المستحقين العفو بغير رضا الباقين; لأن القود لا يتجزأ، ومن ثم لو عُفِي عن بعض أعضاء الجاني سقط عن كله كما أن تطليق بعض المرأة تطليق لكلها، ومنه يؤخذ أن كل ما يقع الطلاق بربطه به من غير الأعضاء يقع العفو بربطه به وما لا فلا. ولو قال الحاني للمستحق خذ الدية بدل القود فأخذها ولو ساكتا سقط حقّه منه؛ لرضاه ببدله (¬٢)، (وعلى الأول) الأظهر (لو أطلق العفو) عن القود ولم يتعرض للدية ولا اختارها عقب العفو (فالمذهب لا دية) ; لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم، وقوله تعالى ﴿فَاتِّبَاعٌ﴾ البقرة: ١٧٨ أي للمال محمول على العفو","footnotes":"(¬١). ولذا لم تكن نحو يد وجب قطعها قودا غير محترمه؛ لاحتمال العفو كما ذكره الشارح في التيمم ١/ ٣٤٤.\r(¬٢). عبارة علي الشبراملسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27006,"book_id":19,"shamela_page_id":1626,"part":"4","page_num":53,"sequence_num":1626,"body":"وَلَوْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ لَغَا، وَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ إنْ قَبِلَ الجَانِي، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا فَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَمَا سَبَقَ، وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَالمُبَذِّرُ فِي الدِّيَةِ كَمُفْلِسٍ، وَقِيلَ كَصَبِيٍّ\r
\r\rعليها. أما إذا اختارها عقب العفو فتجب؛ تنزيلا لاختيارها عقبه منزلته عليها بقرينة المبادرة إليها، ويظهر ضبط التعقيب هنا بما مر في البيع من عدم تخلل لفظ أجنبي وإن قلَّ أو سكوت طويل يعد فاصلا عرفا. ولو عفا بعض المستحقين وأطلق سقطت حصته ووجب حصة الباقين من الدية وإن لم يختاروها; لأن السقوط قهري عليهم كما في قتل الوالد. ولو استحال ثبوت المال كما لو قتل أحدُ قِنَّيه قنه الآخرَ فعفا عن القود أو عن حقه أو موجب الجناية ولو بعد العتق (¬١) لم يثبت له عليه مال جزما، (و) على الأول أيضا (لو عفا عن الدية لغا) هذا العفو لوقوعه عما لا يستحقه (وله العفو) عن القود (بعده) وإن تراخى (عليها) ; لأن حقه لم يتغير بالعفو; لأن اللاغي كالعدم. ولو اختار القود ثم الدية وجبت مطلقا. (ولو عفا على غير جنس الدية ثبت) ذلك الغير على القولين وإن كان أكثر من الدية (إن قَبِل الجاني) ذلك وسقط القود (وإلا فلا) يثبت; لأنه اعتياض فاشترط رضاهما (ولا يسقط القود في الأصح) ; لأنه إنما رضي بسقوطه على عوض ولم يحصل، وليس كالصلح على عوض فاسد; لأن الجاني فيه قبل والتزم (وليس لمحجور فلس) ومثله المريض في الزائد على الثلث ووارث المديون (عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما) ; لأنه ممنوع من تفويت المال لحق الغرماء (وإلا) نوجب ذلك بل القود بعينه وهو الأظهر (فإن عفا) عنه (على الدية ثبتت) كغيره (وإن أطلق) العفو (فكما سبق) من أنه لا دية (وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء) ; لأن القتل لم يوجب مالا والمفلس لا يكلف الاكتساب، وقضيته أنه لو عصى بالاستدانة لزمه العفو على الدية; لأنه حينئذ يكلف الاكتساب، وهو ظاهرٌ ومع ذلك يصح عفوه على أن لا مال؛ إذ غاية الأمر أنه ارتكب محرما وهو لا يؤثر في صحة العفو (والمبذر) المحجور عليه بسفه (في) العفو مطلقا، أو عن (الدية) أو عليها (كمفلس) في تفصيله المذكور (وقيل كصبي) فلا يصح عفوه عن","footnotes":"(¬١). ظاهر المغني تقييده بما إذا عفا مطلقا بخلاف ما إذا عفا عنه بعد العتق على مال فإنه يثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27007,"book_id":19,"shamela_page_id":1627,"part":"4","page_num":54,"sequence_num":1627,"body":"وَلَوْ تَصَالحَا عَنِ الْقَوَدِ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ لَغَا إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَلَوْ قَالَ رَشِيدٌ: اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ، فَإِنْ سَرَى أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَهَدَرٌ وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ. وَلَوْ قُطِعَ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ سَرَى فَلَا قِصَاصَ. وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ قَاتِلٍ،\r
\r\rالمال بحال. وخرج بقوله في الدية القود فهو فيه كالرشيد فلا يجري فيه هذا الوجه، ومر أن للسفيه المهمل حكم الرشيد. (ولو تصالحا عن القود على) أكثر من الدية لكنه من جنسها نحو (مائتي بعير) من جنس الواجب وصفته (لغا) الصلح (إن أوجبنا أحدهما) ; لأنه زيادة على الواجب فهو كالصلح من مائة على مائتين (وإلا) بأن أوجبنا القود عينا (فالأصح الصحة) ويثبت المال، وكذا لو عفا من غير تصالح على ذلك إن قبل الجاني وإلا فلا يثبت ويبقى القود؛ لما مر أنه اعتياض فيتوقف على رضاهما. أما غير الجنس الواجب فقد مر. (ولو قال) حر مكلف مختار (رشيد) أو سفيه لآخر (اقطعني ففعل فهدر) لا قود فيه ولا دية كما لو قال له اقتلني أو أتلف مالي. وإذن القن يسقط القود لا المال، وإذن غير المكلف والمكره لا يسقط شيئا (فإن سرى) القطع إلى النفس (أو قال) ابتداء (اقتلني فقتله فهدر) كما ذكر؛ للإذن ولأن الأصح أن الدية تثبت للمورث ابتداء; لأنها بدل عن القود البدل عن نفسه كما علم مما مر، نعم تجب الكفارة ويعزر (وفي قول تجب دية)؛ بناء على الضعيف أنها تثبت للورثة ابتداء. (ولو قُطع) أي عضوه (فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء) من قود ودية; لأن المستحق أسقط الحق بعد ثبوته فسقط (وإن سرى) إلى النفس (فلا قصاص) في نفس وطرف؛ لتولد السراية من معفو عنه. وخرج بقوله قطع -إذ هو من جنس ما فيه قود- نحو جائفة -مما لا يوجب قودا- عفا المجني عليه عن القود فيها ثم سرت الجناية لنفسه فلوليه أن يقتص في النفس; لأنه عفا عن القود فيما لا قود فيه فلم يؤثر العفو، وبقوله عن قوده وأرشه ما لو قال عفوت عن هذه الجناية ولم يزد فإنه عفو عن القود دون الأرش فله أن يعفو عقبه عليه وليس المراد بقولنا دون الأرش أن الأرش يجب بالعفو عن القود بدون أن يختار الأرش عقب العفو المطلق الفوري، (وأما أرش العضو فإن جرى) في صيغة العفو عنه (لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصية لقاتل) وهي صحيحة على الأصح، ثم إن خرج الأرش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27008,"book_id":19,"shamela_page_id":1628,"part":"4","page_num":55,"sequence_num":1628,"body":"أَوْ لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ، وَقِيلَ وَصِيَّةٌ، وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ، وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ. فَلَوْ سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ لَوْ عَفَا عَنِ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ، أَوْ عَنِ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rمن الثلث أو أجاز الوارث سقط وإلا نفذت منه في قدر الثلث (أو) جرى (لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط) قطعا إن خرج من الثلث أو أجاز الوارث وإلا فبقدره; لأنه إسقاط ناجز (وقيل) هو (وصية)؛ لاعتباره من الثلث اتفاقا فيجري فيها خلاف الوصية للقاتل، والخلاف المذكور إنما هو في أرش العضو لا ما زاد عليه كما قال (وتجب الزيادة عليه) أي على أرش العضو (إلى تمام الدية)؛ للسراية وإن تعرض في عفوه لما يحدث لبطلان إسقاط الشيء قبل ثبوته (وفي قول إن تعرض في عفوه) عن الجناية (لما يحدث منها سقطت الزيادة)؛ بناء على الضعيف أن الإبراء عما لا يجب صحيح إذا جرى سبب وجوبه ومحل الخلاف في غير لفظ الوصية، أما إذا عفا عما يحدث بلفظها كأوصيت له بأرش هذه الجناية وما يحدث منها فهي وصية بجميع الدية لقاتل فيأتي فيها ما مر (¬١). ولو ساوى الأرش الدية صح العفو عنه ولم يجب للسراية شيء، ففي قطع اليدين لو عفا عن أرش الجناية وما يحدث منها سقطت الدية بكمالها إن وفّى بها الثلث وإن لم نصحح الإبراء عما يحدث; لأن أرش اليدين دية كاملة فلا يزاد بالسراية شيء، وبذلك يعلم أنه لو عفا عن القاتل على الدية بعد قطع يده لم يأخذ إلا نصفها، أو بعد قطع يديه لم يأخذ شيئا إن ساواه فيها وإلا وجب التفاوت. (فلو سرى) قطع ما عفي عن قوده وأرشه (إلى عضو آخر واندمل) كأن قطع أصبعا فتآكل كفه واندمل الجرح الساري إليه (ضمن دية السراية في الأصح) وإن تعرض في عفوه بغير لفظ وصية لما يحدث; لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلم يتناول غيرها وتعرضه لما يحدث باطل; لأنه إبراء عما لم يجب، (ومن له قصاص نفس بسراية طرف) كأن قطعت يده فمات سراية (لو عفا) الولي (عن النفس فلا قطع له) ; لأن القطع طريق للقتل المستحق له وقد عفا عنه (أو) عفا (عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح) ; لأن كلا منهما مقصود في نفسه كما لو تعدد المستحق. وخرج بقوله","footnotes":"(¬١). أي من أنَّا إن صححنا الوصية للقاتل-وهو الأصح- نفذ في الدية كلها إن خرجت من الثلث أو أجاز الوارث وإلا ففي قدر ما يخرج منه، علي الشبراملسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27009,"book_id":19,"shamela_page_id":1629,"part":"4","page_num":56,"sequence_num":1629,"body":"وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا، فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ. وَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي. وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاصٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ جَازَ وَسَقَطَ، فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ، وَفِي قَوْلٍ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ\r
\r\rبسراية طرف ما لو استحقهما بالمباشرة فإن اختلف المستحق كأن قطع عبد يد عبد ثم عتق ثم قتله فللسيد قود اليد وللورثة قود النفس ولا يسقط حق أحدهما بعفو الآخر، وكذا إن اتحد المستحق فلا يسقط الطرف بالعفو عن النفس وعكسه.\rولمَّا كان من له قصاص نفس بسراية طرف تارة يعفو وتارة يقطع وذكر حكم الأول تمم بذكر الثاني فقال (ولو قطعه) المستحق (ثم عفا عن النفس مجانا) مثلا إذ العفو بعوض كذلك (فإن سرى القطع) إلى النفس (بان بطلان العفو) ووقعت السراية قصاصا؛ لترتب مقتضى السبب الموجود قبل العفو عليه فبان أن لا عفو حتى لو كان وقع بمال بان أن لا مال (وإلا) يسرِ بأن اندمل (فيصح) العفو فلا يلزمه لقطع العضو شيء; لأنه حال قطعه كان مستحقا لجملته فانصب عفوه لغيره. (ولو وكل (¬١) آخر في استيفاء قوده (ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا) بعفوه (فلا قصاص عليه)؛ إذ لا تقصير منه بوجه. أما إذا علم بالعفو فيقتل قطعا، ويظهر أن المراد بالعلم هنا الظن كأن أخبره ثقة أو غيره ووقع في قلبه صدقه. ويقتل أيضا فيما لو صرف القتل عن موكله إليه بأن قال قتلته بشهوة نفسي، أو قال لا عن الموكل، (والأظهر وجوب دية) عليه; لأن عدم تثبته تقصير منه بالنسبة للمال، ويجب كونها مغلظة؛ لتعمده، وإنما سقط عنه القود؛ لعذره، (و) من ثم كان الأظهر أيضا (أنها عليه لا على عاقلته، والأصح أنه) أي الوكيل الغارم للدية (لا يرجع بها على العافي) ; لأنه محسن بالعفو ما لم ينسب (¬٢) لتقصير في الإعلام وإلا رجع عليه; لأنه غره، ولم ينتفع بشيء (ولو وجب) لرجل (عليها) أي المرأة (قصاص فنكحها عليه جاز) النكاح وهو واضح، والصداق; لأن كل ما صح عنه صح جعله صداقا (وسقط) القصاص لملكها له، (فإن فارق) ها (قبل الوطء رجع بنصف الأرش) لتلك الجناية; لأنه البدل لما وقع العقد به (وفي قول نصف مهر المثل) ; لأنه البدل للبضع.","footnotes":"(¬١). ولو وكله في العفو بنصف الدية امتنع عليه أن يعفو بالدية ذكره الشارح في الوكالة ٥/ ٣٣٠.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27010,"book_id":19,"shamela_page_id":1630,"part":"4","page_num":59,"sequence_num":1630,"body":"كتاب الديات\rفِي قَتْلِ الحُرِّ المُسْلِمِ ماِئَةُ بَعِيرٍ مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، أَيْ: حَامِلًا وَمُخَمَّسَةٌ فِي الخَطَأِ: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَنُو لَبُونٍ وَحِقَاقٌ، وَجِذَاعٌ\r
\r\r(كتاب الديات)\rوهي شرعا مال وجب على حر بجناية في نفس أو غيرها. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع (في قتل الحر المسلم (¬١) الذكر المعصوم غير الجنين إذا صدر من حر (مائة بعير) إجماعا سواء أوجبت بالعفو أو ابتداء كقتل نحو الوالد، أما الرقيق والذمي والمرأة والجنين فسيأتي ما فيهم، نعم الدية لا تختلف بالفضائل بخلاف قيمة القن. وخرج بالمعصوم المهدر كزانٍ محصن وتارك صلاة وقاطع طريق وصائل فلا دية فيهم، وأما إذا كان القاتل قنا لغير القتيل أو مكاتبا ولو له فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية كما يأتي، أو مبعضا وبعضه القن ملك لغير القتيل فالواجب مقابل الحرية من الدية والرق من أقل الأمرين أما القن للقتيل فلا يتعلق به شيء; لأن السيد لا يجب له على قنه شيء (مثلثة) أي ثلاثة أقسام فلا نظر لتفاوتها عددا (في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خَلِفة أي حاملا)؛ لخبر الترمذي بذلك فهي مغلظة من هذا الوجه، ومن كونها على الجاني دون عاقلته وحالة لا مؤجلة. (ومخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون) عشرون (وبنو لبون) كذلك (وحقاق) إناث كذلك (وجذاع) إناث كذلك؛ لحديث فيه. فدية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه تخميسها وتأجيلها وكونها على العاقلة.","footnotes":"(¬١). ولو تولد بين آدمي ومغلظ؛ لأن الدية تعتبر بأشرف الأبوين أفاده الشارح في باب النجاسات ١/ ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27011,"book_id":19,"shamela_page_id":1631,"part":"4","page_num":60,"sequence_num":1631,"body":"فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ، أَوِ فِي الْأَشْهُرِ الحُرُمِ -ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ- أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ فَمُثَلَّثَةٌ. وَالخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ. وَالْعَمْدُ عَلَى الجَانِي مُعَجَّلَةٌ. وَشِبْهُ الْعَمْدِ مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ. وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ وَمَرِيضٌ إلَّا بِرِضَاهُ، وَيَثْبُتُ حَمْلُ الخَلِفَةِ بِأَهْلِ خِبْرَةٍ،\r
\r\r(فإن قتل خطأ) حال كون القاتل أو المقتول -ولو ذميا (¬١) أو جنيناً (¬٢) - (في حرم مكة) وإن خرج المجروح فيه منه ومات خارجه بخلاف عكسه. ولو رمى من بعضه في الحل ولم يعتمد عليه وحده وبعضه في الحرم أو من الحل إنسانا فيه فمرَّ السهم في هواء الحرم غُلِّظا (أو) قتل (في الأشهر الحرم ذي القَعدة وذي الحِجة والمحرم ورجب) ويعتبر الجرح في الأشهر الحرم وإن وقع الموت خارجها بخلاف عكسه (¬٣) (أو) قتل (مَحْرَما ذا رحم) كأم وأخت (فمثلثة) كما فعله جمع من الصحابة ﵃ وأقرهم الباقون. وخرج بالخطأ ضداه فلا يزيد واجبهما بهذه الثلاثة؛ اكتفاء بما فيهما من التغليظ ويأتي التغليظ بما ذكر والتخفيف في غير النفس الكاملة كنفس المرأة والذمي (¬٤) والمجوسي والجنين والأطراف والمعاني والجراحات بحسابها بخلاف نفس القن (و) دية (الخطأ -وإن تثلث) لأحد هذه الأسباب- (فعلى العاقلة مؤجلةًٌ)؛ لما يأتي فغلظت من وجه واحد وخففت من وجهين كدية شبه العمد (والعمد) أي ديته (على الجاني معجلةًٌ) ; لأنها قياس بدل المتلفات (وشبه العمد) أي ديته (مثلثة على العاقلة مؤجلة)؛ لما يأتي فهو لأخذه شبها من العمد والخطأ ملحق بكل منهما من وجه (ولا يقبل معيب) بعيب البيع السابق بيانه فيه (و) منه (مريض) وإن كانت إبل الجاني كلها كذلك; لأن الشارع أطلقها فاقتضت السلامة (إلا برضاه) أي المستحق الأهل للتبرع; لأن الحق له (ويثبت حمل الخلفة) عند إنكار المستحق له (بأهل خبرة) أي عدلين منهم، فإن كان التنازع فيه بعد موتها عند المستحق وقد أخذها بقولهما أو تصديقه شق جوفها فإن بان عدم الحمل غرمها وأخذ بدلها خلفة. ولو قال الدافع أسقطت عندك فإن لم يمض زمن يحتمله ردت عليه وإلا فإن أخذت","footnotes":"(¬١) خلافا للمغني.\r(¬٢) خلافا لهما.\r(¬٣) خلافا للمغني.\r(¬٤) مطلقا عند الشارح وفي غير الحرم عندهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27012,"book_id":19,"shamela_page_id":1632,"part":"4","page_num":61,"sequence_num":1632,"body":"وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا، وَقِيلَ مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ، وَإِلَّا فَغَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ، وَإِلَّا فَأَقْرَبِ بِلَادٍ، وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ وَقِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ،\r
\r\rمنه بقول الدافع صدق المستحق بيمينه، أو بقول خبيرين صدق الدافع (والأصح إجزاؤها قبل خمس سنين)؛ لصدق الاسم عليها وإن ندر فيجبر المستحق على قبولها (ومن لزمته) الدية من العاقلة أو الجاني (وله إبل فمنها) -أي نوعها (¬١) إن اتحد وإلا فالأغلب فلا تجب عينها- تؤخذ لا من غالب إبل محله (وقيل) يتعين (من غالب إبل بلده) أو قبيلته إذا كانت إبله من غير ذلك; لأنها بدل متلف، لكن المعتمد (¬٢) تخييره بين إبله أي إن كانت سليمة وغالب إبل محله فله الإخراج منه وإن خالف نوع إبله، ويجبر المستحق على قبوله (وإلا) يكن له إبل (فغالبِ إبل بلدة) لبلدي (أو قبيلة بدوي) ; لأنها بدل متلف، وظاهر كلامهم وجوبها من الغالب وإن لزمت بيت المال الذي لا إبل فيه فيمن لا عاقلة له سواه، وعليه فيلزم الإمام دفعها من غالب إبل الناس من غير اعتبار محل مخصوص; لأن الذي لزمه ذلك هو جهة الإسلام التي لا تختص بمحل. ولو لم يغلب في محله نوع تخير في دفع ما شاء منها (وإلا) يكن في البلد، أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء (فأقربِ بلاد) أو قبائل إلى محل المؤدي. ويلزمه النقل إن قربت المسافة وسهل نقلها فإن بعدت وعظمت المؤنة في نقلها فالقيمة، فإن استوى في القرب محال واختلف إبلها تخير الدافع، والمراد بالبعد مسافة القصر (¬٣). ولو اختلف محال العاقلة أخذ واجب كلٍّ من غالب محله وإن كان فيه تشقيص; لأنها هكذا وجبت، ومر قبيل فصل الشجاج فيمن لزمه أقل الأمرين ما يعلم منه أنه لا تتعين الإبل بل إن كان الأقل القيمة فالنقد أو الأرش تخير الدافع بين النقد والإبل (ولا يعدل) عما وجب من الإبل (إلى نوع) ولو أعلى إلا بتراضٍ من الدافع والمستحق كسائر أبدال المتلفات (و) لا إلى (قيمة إلا بتراضٍ) منهما أيضا كذلك، ومحله إن علما قدر الواجب وصفته وسنه، وقولهم لا يصح الصلح عن إبل الدية محله إن جهل واحد مما ذكر.","footnotes":"(¬١). ولو معيبة.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني والمنهج.\r(¬٣). على المعتمد كما في الفتح والإمداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27013,"book_id":19,"shamela_page_id":1633,"part":"4","page_num":62,"sequence_num":1633,"body":"وَلَوْ عُدِمَتْ فَالْقَدِيمُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَالجَدِيدُ قِيمَتُهَا بِنَقْدِ بَلَدِهِ. وَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ أُخِذَ وَقِيمَةَ الْبَاقِي، وَالمَرْأَةُ وَالخُنْثَى كَنِصْفِ رَجُلٍ نَفْسًا وَجُرْحًا. وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ ثُلُثُ مُسْلِمٍ. وَمَجُوسِيٌّ ثُلُثَا عُشُرِ مُسْلِمٍ، وَكَذَا وَثَنِيٌّ لَهُ أَمَانٌ. وَالمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ دِينِهِ،\r
\r\r(ولو عدمت) الإبل من المحل الذي يجب تحصيلها منه حسا، أو شرعا بأن وجدت فيها بأكثر من ثمن مثلها (فالقديم) الواجب في النفس الكاملة (ألف دينار) أي مثقال ذهبا (أو اثنا عشر ألف درهم) فضة؛ لحديث صحيح فيه وهو دال على تعين الذهب على أهله والفضة على أهلها، ولا تغليظ في الدنانير والدراهم بما مر من نحو الحرم (والجديد قيمتها (¬١) أي الإبل بالغة ما بلغت يوم وجوب التسليم؛ لحديث فيه (بنقد بلده) أي بغالب نقد محل الفقد الواجب تحصيلها منه لو كان به إبل بصفات الواجب من التغليظ وغيره يوم وجوب التسليم، فإن غلب فيه نقدان تخيَّر الدافع، ويجاب مستحق صبر إلى وجودها (وإن وجد بعض) من الواجب (أخذ) الموجود (وقيمة الباقي) من الغالب كما تقرر (والمرأة) الحرة (والخنثى) المشكل (كنصف رجل نفسا وجرحا) وأطرافا إجماعا في نفس المرأة وقياسا في غيرها. ويستثنى من أطراف الخنثى الحلمة فإن فيها أقل الأمرين من دية المرأة والحكومة وكذا مذاكيره وشفراه على تفصيل مبسوط فيه في الروضة (¬٢) وغيرها (ويهودي ونصراني) له أمان وتحل مناكحته (ثلث) دية (مسلم) نفسا وغيرها؛ لقضاء عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما به ولم ينكر مع انتشاره فكان إجماعا. أما من لا أمان له فهدر وأما من لا تحل مناكحته فديته كدية مجوسي (ومجوسي) له أمان (ثلثا عُشُر) وثلث خُمُس دية (مسلم) وهي ستة أبعرة وثلثان؛ لقضاء عمر به أيضا كما ذكر (وكذا وثني) أي عابد وثن وهو الصنم من حجر وغيره، وكذا عابد نحو شمس وزنديق وغيرهم ممن (له أمان) منا لنحو دخوله رسولا كالمجوسي ودية نساء كل وخناثاهم على النصف من رجالهم، ويُراعَى هنا التغليظ وضده كما مر، والمتولد بين كتابي ونحو مجوسي يلحق بالكتابي أباً كان أو أمَّاً (والمذهب أن من لم تبلغه دعوة) نبينا ﷺ إلى (الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية) نفسه وغيرها دية (دينه) الذي هو نصرانية، أو تمجس","footnotes":"(¬١). اقتصر عليه المنهج.\r(¬٢). الروضة ٩/ ١٥٦ - ١٥٨، ط المكتب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27014,"book_id":19,"shamela_page_id":1634,"part":"4","page_num":63,"sequence_num":1634,"body":"وَإِلَّا فَكَمَجُوسِيٍّ.\rفصل\rفِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَهَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحٍ عَشَرَةٌ، وَدُونَهُ خَمْسَةٌ، وَقِيلَ حُكُومَةٌ. وَمُنَقِّلَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فَهَشَمَ آخَرُ، وَنَقَّلَ ثَالِثٌ، وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ، وَالرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ ..\r
\r\rمثلا من ثلث دية أو ثلث خمسها; لأنه بذلك ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه (وإلا) يتمسك بدين كذلك أو جهل دينه أو واجبه أو شك هل بلغته دعوة نبي أوْ لا (¬١) (فكمجوسي) ففيه دية مجوسي.\r\r(فصل) في الديات الواجبة فيما دون النفس\rمن الجروح والأعضاء والمعاني. تجب (في موضحة الرأس)، ومنه هنا -لا في نحو الوضوء- العظم الذي خلف أواخر الأذن متصلا بها وما انحدر عن آخر الرأس إلى الرقبة (والوجه)، ومنه هنا -لا ثم أيضا- ما تحت المقبل من اللحيين (لحر) أي من حر (مسلم) ذكر معصوم غير جنين (خمسة أبعرة) إن لم توجب قودا، أو عفي عنه على الأرش. وفي غيره بحسابه، وضابطه أن في موضحة كلٍّ وهاشمته بلا إيضاح ومنقلته بدونهما نصف عشر ديته، وورد في الموضحة في خمس من الإبل وغير الموضحة يقاس عليها. أما غير الوجه والرأس ففي موضحته الحكومة فقط. (و) في (هاشمة مع إيضاح) ولو بسراية، أو نحوها كأن هشم بلا إيضاح فاحتيج للشق لإخراج العظم أو تقويمه (عشرة) رواه البيهقي (و) في هاشمة (دونه) أي الإيضاح (خمسة)؛ لأن للموضحة من العشرة خمسة فتعين الباقي للهاشمة. ولو وصلت هاشمة الوجنة الفم أو موضحة قصبة الأنف الأنف لزمه حكومة أيضا (وقيل حكومة) ; لأنه كسر عظم بلا إيضاح (و) في (منقلة) مسبوقة بهما (خمسة عشر) إجماعا (و) في (مأمومة ثلث الدية)؛ لخبر صحيح به، ومثلها الدامغة فلا يزاد لها حكومة (ولو أوضح) واحد (فهشم آخر) في محله ولو متراخيا أو عكسه (ونقل ثالث وأمَّ رابع) والمجني عليه كامل (فعلى كلٍّ من الثلاثة خمسة) إن لم توجب الموضحة قودا، أو عفي عنه على الأرش (و) على (الرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث. ولو دمغ خامس فإن ذفف لزمه دية النفس وإلا","footnotes":"(¬١). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا في الأخيرة للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27015,"book_id":19,"shamela_page_id":1635,"part":"4","page_num":64,"sequence_num":1635,"body":"وَالشِّجَاجُ قَبْلَ المُوضِحَةِ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ. وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ، وَهِيَ جُرْحٌ يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ، وَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ وَخَاصِرَةٍ. وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا. وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَتَانِ\r
\r\rوجبت ديتها أخماسا عليهم بالسوية وزال النظر لتلك الجراحات. (والشجاج قبل الموضحة) السابق تفصيلها (إن عرفت نسبتها منها) بأن تكون ثم موضحة فيقاس عمق الباضعة مثلا فيوجد ثلث عمق الموضحة (وجب قسط من أرشها) بالنسبة كثلثه في هذا المثال، وما شك فيه يعمل فيه باليقين. هذا ما جرى عليه المصنف والأصح (¬١) وجوب الأكثر من الحكومة والقسط من الموضحة فإن استويا تخير واعتبار الحكومة أولى; لأنها الأصل فيما لا مقدر له (وإلا) تعرف نسبتها منها (فحكومة لا تبلغ أرش موضحة كجرح سائر البدن) ولو بنحو إيضاح وهشم وغيرهما ففيه حكومة فقط; لأنه لم يرد هنا توقيف ولأن ما في الرأس والوجه أشد خوفا وشينا فميِّز، نعم يستثنى من ذلك الجائفة كما قال (وفي جائفة ثلث دية) لصاحبها؛ لخبر صحيح فيه (وهي جرح) ولو بغير حديد (ينفذ إلى جوف) باطن محيل للغذاء أو الدواء أو طريق للمحيل (كـ) داخل (بطن وصدر وثغرة نحر) ومن الطريق ما نزل عن مخرج الحاء المهملة إلى هذه الثغرة (وجبين وخاصرة) وورك (¬٢) ومثانة وعجان وهو ما بين الخصية والدبر، وكذا لو أدخل دبره شيئا فخرق به حاجزا في الباطن كما يأتي. ولو نفذت في بطن وخرجت من محل آخر فجائفتان، فإن خرقت جائفة نحو البطن الأمعاء، أو لذعت كبدا، أو طحالا، أو كسرت جائفة الجنب الضلع ففيها مع ذلك حكومة بخلاف ما لو كان كسرها له لنفوذها منه؛ لاتحاد المحل. وخرج بالباطن المذكور داخل فم وأنف وعين وفخذ (¬٣) وذكر ففيها حكومة فقط، (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) وصغرها ولا ببروزها وخفائها ولا بشينها وعدمه; لأن المدار على اسمها (ولو أوضح موضعين بينهما) حاجز هو (لحم وجلد، قيل أو) بينهما (أحدهما فموضحتان) ما لم يتآكل الحاجز أو يزله الجاني أو يخرقه في الباطن -دون","footnotes":"(¬١). اعتمده الشارح في الفتح وهو ظاهر التحفة.\r(¬٢). هو المتصل بمحل القعود من الألية.\r(¬٣). هو أعالي الورك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27016,"book_id":19,"shamela_page_id":1636,"part":"4","page_num":65,"sequence_num":1636,"body":"وَلَوِ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ، وَقِيلَ مُوضِحَةٌ، وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ. وَالجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ. وَلَوْ نَفَذَتْ مِن بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ فَثِنْتَانِ. وَلَا يَسْقُطُ الأَرْشٌ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ.\r
\r\rالظاهر- قبل الاندمال (¬١) وإن كانتا عمدا (¬٢) والإزالة خطأ. وتتعدد الموضحات بتعدد ما ذكر وإن زادت على دية النفس (ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ) أو وشبه عمد (أو شمِلت رأسا ووجها فموضحتان)؛ لاختلاف الحكم أو المحل بخلاف شمولها وجها وجبهة أو رأسا وقفا فواحدة لكن مع حكومة في الأخيرة (وقيل موضحة)؛ لاتحاد الصورة (ولو وسع موضحته) وإن لم يتحد (¬٣) عمدا مثلا (¬٤) (فواحدة على الصحيح) كما لو أتى بها ابتداء كذلك (أو) وسعها (غيره فثنتان) مطلقا; لأن فعله لا يبنى على فعل غيره (والجائفة كموضحة في التعدد) المذكور وعدمه صورة وحكما ومحلا وفاعلا وغير ذلك، فلو أجافه بمحلين بينهما لحم وجلد وانقسمت -عمدا أو خطأ- فجائفتان ما لم يرفع الحاجز أو يتآكل قبل الاندمال، نعم لا يجب دية جائفة على موسع جائفة غيره إلا إن كان من الظاهر والباطن، أما إن كان من أحدهما فحكومة. ولو قطع ظاهرا في جانب وباطنا في آخر وكملا جائفة فأرشها فإن لم يكملاها فقسط أرش الجائفة بأن ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويقسط على المقطوع من الجانبين، ولا يقال بهذا التفصيل في الموضحة؛ لأن ما قبلها له أسماء مخصوصة كما مر ففيه الحكومة أو الأكثر على الخلاف السابق وما هنا ليس كذلك. ولو أدخل في دبره ما خرق به حاجزا في الباطن كان جائفة (ولو نفذت من بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح) كما قضى به أبو بكر ﵁؛ اعتبارا للخارجة بالداخلة (ولو أوصل جوفه سنانا له طرفان) يعني طعنه به فوصلا جوفه والحاجز بينهما سليم (فثنتان) فإن خرجا من ظهره فأربع. (ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة) ; لأنه في مقابلة الجزء الفائت والألم الحاصل -ولا قود وأرش بعود","footnotes":"(¬١). راجع ليتآكل وما عطف عليه.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). أي التوسع مع الإيضاح.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27017,"book_id":19,"shamela_page_id":1637,"part":"4","page_num":66,"sequence_num":1637,"body":"وَالمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً لَا حُكُومَةً، وَبَعْضٌ بِقِسْطِهِ، وَلَوْ أَيْبَسَهُمَا فَدِيَةٌ، وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ. وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ فَحُكُومَةٌ، وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ. وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ، وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ،\r
\r\rلسان; لأنه محض نعمة جديدة والتصاق أذن بعد إبانة جميعها، ويجب قلعها أي حيث لم يخش مبيح تيمم بخلاف معلقة بجلدة التصقت وذلك; لأن الدم وإن قل لَمَّا انفصل معها ثم عاد بعد انفصالها عن البدن بالكلية بلا حاجة لمحله الذي صار ظاهرا على وجه يدوم لم يلحق بالمعفو عنه في غير ذلك; لأن هذا أفحش- بخلاف عود المعاني; لأن به يتبين أن لا خلل.\r[تنبيه] سبق أن للمعلق بجلدة حكم المبان حتى يجب فيه القود أو كمال الدية، ولا ينافيه ما تقرر في الأذن المعلقة بجلدة; لأنها بالنسبة لعدم وجوب إزالتها لا غير; لأنها لم تصر أجنبية عن البدن بالكلية، أما بالنسبة للقود أو الدية فلا شيء فيها حيث قطع قاطع تلك الجلدة المعلقة بها بخلاف قطع التصاق ما بقي منها غير الجلدة فإنه يوجب حكومة على الجاني الأول، وقودا أو دية على الثاني الذي قطعها بعد التصاقها، والسن كالأذن فيما تقرر، نعم لو قلعها فتعلقت بعرق ثم أعادها وثبتت وجب فيها حكومة لا دية؛ لعدم إبانتها (والمذهب أن في) قطع أو قلع (الأذنين دية) كدية نفس المجني عليه، وكذا في كل ما يأتي (لا حكومة)؛ لخبر فيه (و) في (بعض) منهما أو من أحدهما (بقسطه) ففي واحدة نصف دية وفي بعضها بنسبته إليها بالمساحة (ولو أيبسهما) بالجناية (فدية) فيهما؛ لإبطال منفعتهما المقصودة من دفع الهوام لزوال الإحساس (وفي قول حكومة)؛ لبقاء جمع الصوت ومنع دخول الماء (ولو قطع يابستين) وإن كان يبسهما أصليا (فحكومة) كقطع يد شلاء أو جفن أو أنف استحشف (¬١) (وفي قول دية)؛ لإزالة تينك المنفعتين العظيمتين. ولو أوضح مع قطع الأذن وجبت دية موضحة أيضا؛ إذ لا يتبع مقدرٌ مقدرَ عضوٍ آخر (وفي) إزالة جرم (كل عين) صحيحة (نصف دية) إجماعا؛ لخبر صحيح فيه (ولو) هي (عين) أخفش أو أعشى أو (أحول) وهو من بعينه خلل دون بصره (وأعمش) وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف بصره، نعم لو تولد العمش من آفة أو جناية على غير العين لم تكمل فيها الدية (وأعور) وهو فاقد ضوء إحدى عينيه؛ لبقاء أصل المنفعة في الكل (وكذا من بعينه بياض) على ناظرها أو غيره (لا يَنقُص الضوءَ) -","footnotes":"(¬١). استحشفت الأذن إذا يبست، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27018,"book_id":19,"shamela_page_id":1638,"part":"4","page_num":67,"sequence_num":1638,"body":"فَإِنْ نَقَصَ فَقِسْطٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ. وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبْعُ دِيَةٍ، وَلَوْ لِأَعْمَى. وَفِي مَارِنٍ دِيَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالحَاجِزِ ثُلُثٌ، وَقِيلَ فِي الحَاجِزِ حُكُومَةٌ، وَفِيهِمَا دِيَةٌ. وَفِي كُلِّ شَفَةٍ نِصْفُ. وَلِسَانٍ وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ دِيَةٌ، وَقِيلَ شَرْطُ الطِفْل ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ، وَلِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ\r
\r\rمفعول- ففيها نصف الدية (فإن نقص) وانضبط النقص بالنسبة للصحيحة (فقسط) منه يجب فيها (فإن لم ينضبط) النقص (فحكومة، وفي) قطع أو إيباس (كل جفن) استؤصل قطعه -وليتنبه له فإنه قد يتقلص مع بقاء بعضه حتى يشبه المستأصل- (ربع دية)؛ لما فيه من الجمال والمنفعة التامة (ولو) كان (لأعمى) وتندرج فيها حكومة الأهداب; لأنها تابعة لها (وفي) قطع أو إشلال (مارن) وهو ما لان من الأنف ويشتمل على طرفين وحاجز (دية)؛ لخبر صحيح فيه. ولو قطع معه القصبة دخلت حكومتها في ديته; لأنها تابعة بخلاف الموضحة الحاصلة من قطع الأذنين، وفي تعويجه حكومة كتعويج الرقبة أو نحو تسويد الوجه (وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث) من الدية; لما مر في الأجفان (وقيل في الحاجز حكومة وفيهما دية) ; لأن الجمال والمنفعة فيهما دونه ويرد بالمنع (وفي) قطع أو إشلال (كل شفة) وهي كما في بعض نسخ المتن في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى ما يستر اللثة (نصف) من الدية؛ لخبر فيه، فإن كانت مثقوبة نقص منها قدر حكومة وفي بعضها بقسطه كسائر الأجرام (و) في (لسان) ناطق (ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل) وإن فقد ذوقه (¬١)؛ لذهاب النطق الذي فيه الدية (دية)؛ لخبر صحيح فيه (وقيل شرط) الوجوب في لسان (الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص) وإلا فحكومة؛ لعدم تيقن سلامته، والأصح لا فرق؛ أخذا بظاهر السلامة كما تجب في يده ورجله وإن فقد البطش حالا، ومن ثم لو بلغ أوان النطق أو التحريك ولم يظهر أثره تعينت الحكومة، وكذا (¬٢) لو ولد أصم فقطع لسانه الذي ظهر منه أمارة النطق لليأس منه; لأنه إنما ينطق بما يسمعه (و) في لسانٍ (لأخرس) أصالة أو لعارض (حكومة)؛ لذهاب أعظم منافعه، نعم إن ذهب بقطعه الذوق وجبت الدية، أي إن قلنا بالراجح أن الذوق في جرمه وإلا فحكومة له أيضا، ولو عادت فلقة من اللسان بعد قطعها لم يسقط واجبها؛ لأنها نعمة","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا لظاهر المغني.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا لظاهر النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27019,"book_id":19,"shamela_page_id":1639,"part":"4","page_num":68,"sequence_num":1639,"body":"وَكُلِّ سِنٍّ لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ أَوْ قَلَعَهَا بِهِ. وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ، وَحَرَكَةُ السِّنِّ إنْ قَلَّتْ فَكَصَحِيحَةٍ، وَإِنْ بَطَلَتِ المَنْفَعَةُ فَحُكُومَةٌ، أَوْ نَقَصَتْ فَالْأَصَحُّ كَصَحِيحَةٍ\r
\r\rجديدة (¬١) (و) في (كل سن) أصلية تامة مثغورة نصف عشر دية صاحبها أو قيمته ففي كل سن كذلك (لذكر حر مسلم خمسة أبعرة) ولأنثى نصف ذلك، ولذمي ثلثه ولقن نصف عشر قيمته؛ لخبر فيه، نعم إن كانت إحدى ثنيتيه أقصر من الأخرى أو ثنيته مثل رباعيته أو أقصر نقص من الخمس ما يليق بنقصها؛ إذ الغالب طول الثنية على الرباعية. ولو انتهى صغر السن فلم تصلح للمضغ تعينت فيها الحكومة كما لو غير لون سن أو فلقها وبقيت منفعتها، والأسنان العليا متصلة بعظم الرأس، فإذا قلع مع بعضها شيئا منه فحكومة أيضا؛ إذ لا تبعية (سواء كسر الظاهر منها دون السِّنْخ) وهو أصلها المستتر باللحم، والمراد بالظاهر البادي خلقة فلو ظهر بعض السنخ لعارض كملت الدية في الأول (أو قلعها به) معا من أصلها; لأنه تابع فأشبه الكف مع الأصابع. أما لو كسر الظاهر ثم قلع السنخ ولو قبل الاندمال فتجب فيه حكومة كما لو اختلف قالعهما، ويأتي هذا في قصبة الأنف وغيرها من التوابع السابقة والآتية. ولو قلعها إلا عرقا فعادت فنبتت لم يلزمه إلا حكومة كما مر. ولو جنى اثنان على سن فاختلف هو والثاني في الباقي منها حال جنايته صدق المجني عليه بيمينه (وفي سن زائدة حكومة) والمراد بها الشاغية وهي التي تخالف بنيتها بنية الأسنان لا التي من ذهب فإن فيها التعزير فقط ولا الزائدة على الغالب في الفطرة وهو اثنان وثلاثون; لأن الأرجح فيها حيث كانت على سنن البقية وجوب الأرش لا الحكومة، (وحركة السن) المتولدة من نحو مرض أو كبر (إن قلَّت) ولم تنقص منفعتها (فكصحيحة) في وجوب القود أو الدية؛ لبقاء الجمال والمنفعة (وإن بطلت المنفعة) يعني منفعة المضغ؛ لشدة الحركة مثلا (فحكومة) فقط؛ للشَّيْن الحاصل بزوال المنفعة (أو نقصت) بأن بقي فيها أصل منفعة المضغ (فالأصح كصحيحة) فيجب القود أو الدية كما يجب مع ضعف البطش والمشي. أما المتولدة من جناية ثم سقطت بجناية ثانية ففيها الأرش لكن لا يكمل إن ضمنت تلك الجناية؛ لئلا يتضاعف الغرم في الشيء الواحد، أو عادت كما كانت ففيها الحكومة، أو نقصت لزم الأرش، فعليه لو قلعها","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح آخر الفصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27020,"book_id":19,"shamela_page_id":1640,"part":"4","page_num":69,"sequence_num":1640,"body":"وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغَرْ فَلَمْ تَعُدْ وَبَانَ فَسَادُ المَنْبَتِ وَجَبَ الْأَرْشُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلَا شَيْءَ، وَأَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ، وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ فَبِحِسَابِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تُزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنِ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ. وَكُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَكُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ إنْ قَطَعَ مِنْ كَفٍّ، فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ فَحُكُومَةٌ أُيْضَاً. وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَأُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ، وَأَنْمُلَةِ إِبْهَامٍ نِصْفُهَا. وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ\r
\r\rآخر لزمته حكومة دون حكومة التي تحركت بهرم أو مرض; لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلافه في الهرم والمرض (ولو قلع سن صغير) أو كبير (لم يثغر فلم تعد) وقت العود (وبان فساد المنبت) بقول خبيرين -أي أو بوصوله لسن يقطع فيه عادة بفساده- (وجب الأرش) كسن المثغور، فإن عادت فلا شيء إلا إن بقي شين (والأظهر أنه لو مات قبل البيان) للحال (فلا شيء)؛ لأصل براءة الذمة مع أن الظاهر العود لو بقي، نعم له حكومة كما لو مات قبل تمام نباتها (و) الأظهر (أنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش) ; لأن العود نعمة جديدة (ولو قلعت الأسنان) كلها (فبحسابه) أي المقلوع ففيها حيث كانت كالغالب اثنين وثلاثين مائة وستون بعيرا (وفي قول لا تزيد على دية إن اتحد جان وجناية) كالأصابع (و) في (كل لَحي نصف دية) كالأذنين (ولا يدخل أرش الأسنان) التي عليها وهي السفلى أثغرت أم لا (في دية اللحيين في الأصح)؛ لاستقلال كل بنفع وبدل واسم خاص، ولزوال منبت غير المثغرة بالكلية (و) في (كل يد نصف دية)؛ لخبر به في أبي داود (إن قطع من كف) يعني من كوع (فإن قطع فوقه فحكومة أيضا) ; لأنه ليس بتابع. هذا إن اتحد القاطع وإلا فعلى الثاني وهو القاطع ما عدا الأصابع حكومة (وفي) قطع أو إشلال (كل أصبع) عشر دية صاحبها موزعا على أنامله الثلاثة إلا الإبهام فعلى أنملتيه. ولو زادت الأنامل على العدد الغالب مع التساوي أو نقصت قُسِّط الواجب عليها وكذا الأصابع (¬١)، ويؤيده قولهم لو انقسمت أصابعه إلى ست متساوية قوة وعملا وأخبر أهل الخبرة بأنها أصلية فلها حكم الأصلية، وإذا تقرر أن في كل أصبع عشر دية صاحبه ففي أصبع الذكر الحر المسلم (عشرة أبعرة و) في كل (أنملة) له (ثلث العشر و) في (أنملة إبهام) له (نصفها)؛ عملا بالتقسيط الآتي (والرجلان كاليدين) في كل ما ذكر حتى","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أنه لو زادت الأصابع أو نقصت لا ينقص واجبها، بل يجب في الزائد حكومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27021,"book_id":19,"shamela_page_id":1641,"part":"4","page_num":70,"sequence_num":1641,"body":"وَفِي حَلَمَتَيْهَا دِيَتُهَا، وَحَلَمَتَيْهِ حُكُومَةٌ، وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ. وَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ، وَكَذَا ذَكَرٌ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ. وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ، وَبَعْضُهَا بِقِسْطِهِ مِنْهَا وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ، وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ، وَحَلَمَةٍ\r
\r\rالأنامل، وذلك؛ للخبر الصحيح به. ولو تعددت اليد فإن علمت الزائدة لنحو قصر فاحش ففيها الحكومة وإلا تعرف الزائدة لاستوائهما في سائر ما يأتي أو للتعارض الآتي فهما كيد واحدة ففيهما القود أو الدية; لأنهما في الأولى أصليتان وفي الثانية مشتبهتان ولا مرجح فأعطيتا حكم الأصليتين، وتجب مع كلٍّ حكومة لزيادة الصورة وتعرف الأصلية ببطش أو قوته (¬١) وإن انحرفت عن سمت الكف أو نقصت أصبعا وباعتدال فالمنحرفة هي الزائدة إلا إن زاد بطشها فهي الأصلية، فإن تميزت إحداهما باعتدال والأخرى بزيادة أصبع فلا تمييز، فإن استوتا بطشا ونقصت إحداهما وانحرفت الأخرى فالمنحرفة الأصلية، أو زاد جرم إحداهما فهي الأصلية. وفي أصبع أو أنملة زائدة -وتعرف بنحو انحراف عن سمت الأصلية كما تقرر- حكومة ويأتي آخر السرقة (¬٢) ما له تعلق بذلك (وفي) قطع أو إشلال (حلمتيها) أي المرأة (ديتها) ففي كل منهما وهي رأس الثدي نصف دية؛ لتوقف منفعة الإرضاع عليهما وتدخل حكومة بقيته فيها، وفي حلمتي الخنثى الأقل من دية المرأة والحكومة (و) في (حلمتيه) أي الرجل (حكومة) ; لأنه ليس فيها غير الجمال ولا تدخل فيها الثندوة (¬٣) من غير المهزول وهي ما حواليها من اللحم; لأنهما عضوان بخلاف بقية ثدي المرأة مع حلمتها. (وفي قول دية) كالمرأة (وفي الأنثيين دية، وكذا ذكر) غير أشل ففيه قطعا وإشلالا الدية؛ للخبر الصحيح فيهما (ولو) كان الذكر (لصغير وشيخ وعنين)؛ لكماله في نفسه، (وحشفة كذكر) ففيها وحدها دية; لأن اللذة المقصودة منه بها وحدها (وبعضها) فيه (بقسطه منها)؛ لكمال الدية فيها فقسطت على أبعاضها (وقيل من الذكر) ; لأنه الأصل، فإن اختل بقطع بعضها مجرى البول وجب الأكثر من قسط الدية وحكومة فساد المجرى (وكذا حكم بعض مارن وحلمة) ففي بعض كلٍّ قسطه منهما لا من القصبة والثدي.","footnotes":"(¬١). أي قوة البطش.\r(¬٢). التحفة ٩/ ١٥٥ - ١٥٦.\r(¬٣). أي ففيها حكومة أخرى مغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27022,"book_id":19,"shamela_page_id":1642,"part":"4","page_num":71,"sequence_num":1642,"body":"وَفِي الْأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ، وَكَذَا شُفْرَاهَا، وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ إنْ بَقِيَ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَحَزَّ غَيْرُ السَّالخِ رَقَبَتَهُ.\rفصل\rفِي الْعَقْلِ دِيَةٌ\r
\r\r(وفي الأليين) من الرجل وغيره وهما محل القعود (الدية)؛ لعظم نفعهما، وفي بعض أحدهما قسطه من النصف إن عرف وإلا فحكومة، ولا عبرة في عود الأليين أو بعضهما في سقوط الدية (وكذا شفراها) أي حرفا فرجها المنطبقان عليه فيهما قطعا وإشلالا الدية، وفي كل نصفها (وكذا سلخ جلد) لم ينبت بدله فيه دية المسلوخ منه، فإن نبت استردت; لأنه ليس محض نعمة جديدة لجريان العادة في نحو الجلد واللحم بذلك ثم إن بقي شيء بعد عود الجلد وجبت حكومة وإلا فلا.\r[تنبيه] سائر الأجسام لا يسقط واجبها بعودها؛ لأنه نعمة جديدة كعود اللسان والأليين، ويستثنى من هذا سن غير المثغور والإفضاء والجلد هنا؛ لأنه يلتئم كثيراً فهو كالإفضاء (إن بقي فيه حياة مستقرة) وهو نادر وليس من السلخ تمزع الجلد بحرارة، (و) مات بسبب آخر غير السلخ بأن (حزَّ غير السالخ رقبته) بعد السلخ، أو مات بنحو هدم، أو حزه السالخ واختلفت الجنايتان عمدا وغيره وإلا فالواجب دية النفس. وتجب الدية أيضا (¬١) بقطع اللحمين الناتئين بجنب سلسلة الظهر كالأليين. وفي كسر عضو أو ترقوة حكومة، ويحط من دية العضو ونحوه بعض جرم له مقدر وواجب جناية غيره.\r\r(فرع) في موجب إزالة المنافع\rوهي ثلاثة عشر (في) إزالة بنحو لطمة (العقل) الغريزي والمراد به هنا العلم بالمدركات الضرورية الذي به التكليف (دية) كالتي في نفس المجني عليه، وكذا في سائر ما مر ويأتي؛ إجماعا لا القود؛ للاختلاف في محله، وإن كان الأصح عندنا كأكثر أهل العلم أنه في القلب؛ للآية. أما المكتسب وهو ما به حسن التصرف والخُلُق ففيه حكومة لا تبلغ دية الغريزي، وكذا بعض الأول إن لم ينضبط، فإن انضبط بالزمن أو بمقابلة المنتظم بغيره فالقسط، ولو توقع عوده وقَدَّر له خبيران مدة يعيش إليها غالبا انتظر فإن مات قبل العود","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27023,"book_id":19,"shamela_page_id":1643,"part":"4","page_num":72,"sequence_num":1643,"body":"فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا، وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ. وَلَوِ ادُّعِيَ زَوَالُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَلَهُ دِيَةٌ بِلَا يَمِينٍ. وَفِي السَّمْعِ دِيَةٌ، وَمِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ، وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ. وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ. وَلَوِ ادَّعَى زَوَالَهُ فَإِنْ انْزَعَجَ لِصِيَاحٍ فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ، وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ دِيَةً. وَإِنْ نَقَصَ فَقِسْطُهُ إنْ عُرِفَ\r
\r\rوجبت الدية كما في البصر والسمع (فإن زال بجرح له أرش) مقدر كالموضحة (أو حكومة وجبا) أي الدية والأرش أو الحكومة كما لو أوضحه فذهب سمعه (وفي قول يدخل الأقل في الأكثر) كأرش الموضحة، وكذا إن تساويا كأرش اليدين (ولو ادُّعِيَ زواله) لم تسمع دعواه إلا إن كان مثل تلك الجناية مما يزيله عادة وإلا حُمِل على الاتفاق كالموت من ضربة بقلم خفيف، وإذا سمعت دعواه وأنكر الجاني اختبر المجني عليه في غفلاته إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه (فإن لم ينتظم) بالبينة أو بعلم القاضي (قوله وفعله في خلواته فله دية)؛ لقيام القرينة الظاهرة على صدقه (بلا يمين) ; لأنها تثبت جنونه والمجنون لا يحلف، نعم إن كان يجن وقتا ويفيق وقتا حلف زمن إفاقته. وإن انتظما فلا دية؛ لظن كذبه وحَلَف الجاني؛ لاحتمال أنهما صدرا اتفاقا أو عادة، وترد ديته كسائر المعاني بعوده. وخرج بزواله نقصه فيحلف مدعيه؛ إذ لا يُعلم إلا منه (وفي) إبطال (السمع دية) إجماعا (و) في إزالته (من أذن نصف) من الدية (وقيل قسط النقص) من الدية. ومحل وجوب الدية هنا حيث لم يشهد خبيران ببقائه في مقره ولكن ارتتق داخل الأذن وإلا فحكومة دون الدية إن لم يرج فتقه وإلا بأن رجي في مدة يعيش إليها غالبا فلا شيء (ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان) ; لأنه ليس في جرم الأذنين بل في مقرهما من الرأس كما مر (ولو ادعى) المجني عليه (زواله)، وأنكر الجاني اختبر بنحو صوت مزعج مهول متضمن للتهديد في غفلاته حتى يعلم صدقه أو كذبه (فإن انزعج لصياح) أو نحو رعد (في نوم وغفلة فكاذب) ظنا بمقتضى هذه القرينة ولكن يحتمل الموافقة، فلذا يحلف الجاني أنه باقٍ (وإلا) ينزعج (حلف)؛ لاحتمال تجلده، ولا بد من تعرضه في حلفه لذهاب سمعه ((من جناية هذا)) (وأخذ دية) وينتظر عوده إن شهد به خبيران بعد مدة يظن أنه يعيش إليها وكذا البصر ونحوه كما مر (وإن نقص) السمع من الأذنين (فقسطه) أي النقص من الدية (إن عرف) قدره منه، أو من غيره بأن عرف أو قال إنه كان يسمع من كذا فصار يسمع من نصفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27024,"book_id":19,"shamela_page_id":1644,"part":"4","page_num":73,"sequence_num":1644,"body":"وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ فِي صِحَّتِهِ، وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ. وَإِنْ نَقَصَ مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ عُكِسَ وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ. وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ، فَلَوْ فَقَأَهَا لَمْ تَزِدْ. وَإِنِ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الخِبْرَةِ، أَوْ يُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً، وَنُظِرَ هَلْ يَنْزَعِجُ؟ وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ\r
\r\rويحلف في قوله ذلك; لأنه لا يعرف إلا منه (وإلا) يعرف قدر النسبة (فحكومة) تجب فيه (باجتهاد قاض)؛ لتعذر الأرش. ولا تسمع دعوى النقص هنا وفي جميع ما يأتي إلا إن عين المدعي قدر النقص، وطريقه أن يعين المتيقن، نعم لو ذكر قدرا فدلَّ الامتحان على أكثر منه لم يجب له إلا ما ذكره ما لم يجدد دعوى في الثاني ويطلبه (وقيل يعتبر سمع قَرْنه) وهو من سنه كسنه; لأنه أقرب (في صحته ويضبط التفاوت) بين سمعيهما ويؤخذ بنسبته من الدية، (وإن نقص) السمع (من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط التفاوت) من الدية، فإن كان بين مسافتي السامعة والأخرى النصف فله ربع الدية; لأنه أذهب ربع سمعه، فإن لم ينضبط فحكومة كما علم مما مر (وفي) إبطال (ضوء كل عين) ولو عين أخفش وهو من يبصر ليلا فقط، وأعشى وهو من يبصر نهارا فقط؛ لما مر أن من بعينه بياض لا ينقص الضوء يكمل فيها الدية (نصف دية) كالسمع.\r\r[تنبيه] لو أعشاه بأن جنى عليه فصار يبصر نهارا فقط لزمه نصف دية (¬١)؛ توزيعا على إبصاره بها نهارا وليلا، وإن أخفشه بأن صار يبصر ليلا فقط لزمته حكومة، (فلو فقأها) بالجناية المذهبة للضوء (لم تزد) لها حكومة; لأن الضوء في جرمها (وإن ادعى) المجني عليه (زواله) وأنكر الجاني (سئل) أوّلا (أهل الخبرة) هنا -ولا يمين- لا في السمع؛ إذ لا طريق لهم فيه وهنا لهم طريق فيه بقلب حدقته إلى الشمس مثلا فيعرفون هل فيها قوة الضوء أوْ لا (أو يمتحن) بعد فقد خبيرين منهم أو توقفهم عن الحكم بشيء (بتقريب) نحو (عقرب أو حديدة من عينه بغتة وينظر هل ينزعج) فيحلف الجاني؛ لظهور كذب خصمه، أو لا ينزعج فيحلف الخصم؛ لظهور صدقه (وإن نقص فكالسمع) ففي نقص البصر من العينين معا إن عرف بأن كان يرى لحد فصار يرى لنصفه قسطه وإلا فحكومة، ومن عين تعصب هي ويوقف شخص","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني والأسنى من وجوب الدية كاملة، وجمع بين كلامهما السيد عمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27025,"book_id":19,"shamela_page_id":1645,"part":"4","page_num":74,"sequence_num":1645,"body":"وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ، وَفِي بَعْضِ الحُرُوفِ بِقِسْطُهُ، وَالمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ وَالحَلْقِيَّةِ. وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَدِيَةٌ، وَقِيلَ قِسْطٌ، أَوْ بِجِنَايَةٍ فَالمَذْهَبُ لَا تُكَمَّلُ دِيَةٌ\r
\r\rفي محل يراه، ويؤمر بالتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة ويؤمر بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين ويجب قسطه من الدية. ولو اتهم بزيادة الصحيحة ونقص العليلة امتحن في الصحيحة بتغيير ثياب ذلك الشخص وبالانتقال لبقية الجهات، فإن تساوت الغايات فصادق وإلا فلا، ويأتي نحو ذلك في السمع وغيره لكنهم في السمع صوَّروه بأن يجلس بمحل ويؤمر برفع صوته من مسافة بعيدة عنه بحيث لا يسمعه ثم يقرب منه شيئا فشيئا إلى أن يقول سمعته فيعلم (وفي الشم دية على الصحيح) كالسمع ففي إذهابه من أحد المنخرين نصف دية ولو نقص فقسطه إن أمكن وإلا فحكومة، ويأتي في الارتتاق هنا ما مر في السمع. ولو ادعى زواله امتحن فإن هش أو عبس حلف الجاني وإلا حلف هو، ولا يسأل الخبراء هنا؛ لأنه لا طريق لهم في معرفة زواله (وفي) إبطال (الكلام دية)، ويأتي هنا في الامتحان وانتظار العود ما مر، وفي إحداث عجلة أو نحو تمتمة حكومة وهو من اللسان كالبطش من اليد فلا تجب زيادة لقطع اللسان وكون مقطوعه قد يتكلم نادر جدا فلا يعول عليه (وفي بعض الحروف بقسطه) إن بقي له كلام مفهم وإلا فالدية؛ لزوال منفعة الكلام (و) الحروف (الموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب) فلكلِّ حرف ربع سبع الدية وأسقطوا ((لا)) لتركبها من الألف واللام. وتوزع في لغة غير العرب إذا كان المجني عليه منهم على حروفها قلَّت أو كثرت كأحد وعشرين في لغة وأحد وثلاثين في أخرى. ولو تكلم بهاتين وزِّع على أكثرهما (وقيل لا توزع على الشفهية) وهي الباء والفاء والميم والواو (والحلقية) -وهي الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء- بل على اللسانية; لأنها التي بها النطق. ولو أذهب حرفا له فعاد له حرف لم يكن يحسنه وجب للذاهب قسطه من الحروف التي يحسنها قبل الجناية (ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية) وله كلام مفهم فجنى عليه فذهب كلامه (فدية)؛ لوجود نطقه وضعفه لا يمنع كمال الدية فيه كضعف البطش والبصر (وقيل) فيه (قسط) من الدية، (أو) عجز عن بعضها (بجناية فالمذهب لا يكمل) فيها (دية)؛ لئلا يتضاعف الغرم فيما أبطله الجاني الأول، وقضيته أنه لا أثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27026,"book_id":19,"shamela_page_id":1646,"part":"4","page_num":75,"sequence_num":1646,"body":"وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ. وَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ.\rفَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنِ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ دِيَةٌ. وَفِي الذَّوْقِ دِيَةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ، وَتُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ. وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي المَضْغِ. وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ. وَقُوَّةِ حَبَلٍ وَذَهَابِ جِمَاعٍ،\r
\r\rلجناية الحربي وهو متجه، ومثله السيد (ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع) أحرف (كلامه أو عكس فنصف دية)؛ اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية; لأنه لو انفرد لكان ذلك واجبه فدخل فيه الأقل، ومن ثم اتجه دخول المساوي فيما إذا قطع النصف فذهب النصف. ولو قطع بعض لسانه فذهب كلامه وجبت الدية، أو فلم يذهب شيء من كلامه وجبت الحكومة (وفي) إبطال (الصوت دية (¬١) إن بقيت قوة اللسان بحالها؛ لخبر فيه (فإن أبطل معه حركة لسانه فعجز عن التقطيع والترديد فديتان)؛ لاستقلال كلٍّ منهما بدية لو انفرد (وقيل دية. وفي) إبطال (الذوق دية) كالسمع ويمتحن إن أنكر الجاني بالأشياء الحادة والمرَّة وغيرها حتى يظن صدقه وكذبه نظير ما مر. ولو أبطل معه نطقه أو حركة لسانه السابقة فدية واحدة (¬٢) للسان كما لو قطعه فذهب نطقه; لأن النطق من اللسان كالبطش من اليد كما مر، ومن ثم كان الأوجه فيمن قطع الشفتين فزالت الميم والباء أنه لا يجب لهما أرش; لأنهما منهما كالبطش من اليد أيضا (¬٣) (وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزع) الدية (عليهن) ففي كلٍّ خُمُسَها (فإن نقص) إدراكه الطعوم على كمالها (فحكومة) إن لم يتقدر وإلا فقسطه (وتجب الدية في) إبطال (المضغ) بأن يجني على أسنانه فتنحدر وتبطل صلاحيتها للمضغ، أو بأن يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئا وذهابا; لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العين والبطش مع اليد، فإن نقص فحكومة (وفي) إبطال (قوة إمناء بكسر صلب)؛ لفوات المقصود الأعظم وهو النسل. ولو قطع أنثييه فذهب منيه لزمه ديتان. (و) في إبطال (قوة حبل) من المرأة، أو إحبال من الرجل؛ لفوات النسل أيضا (و) في (ذهاب) لذة (جماع) ولو مع بقاء المني وسلامة","footnotes":"(¬١). وبحث المغني والأسنى إيجاب حكومة لتعطيل النطق.\r(¬٢). وفاقا للأسنى والمغني وعند الروض ديتان.\r(¬٣). خلافا لهم فاعتمدوا وجوب أرش الحرفين أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27027,"book_id":19,"shamela_page_id":1647,"part":"4","page_num":76,"sequence_num":1647,"body":"وَفِي إفْضَائِهَا مِنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ دِيَةٌ، وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ، وَقِيلَ ذَكَرٍ وَبَوْلٍ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوَطْءُ إلَّا بِإِفْضَاءٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ. وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا فَإِنْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشُهَا، أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ،\r
\r\rالصلب والذكر; لأنه من المنافع المقصودة، ومثله إذهاب لذة الطعام أو سدُّ مسلكه ففي كل دية، ويصدق (¬١) المجني عليه في ذهاب كل منهما ما عدا الأخيرة بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه ما لم يقل الخبراء إن مثل جنايته لا تذهب ذلك. (وفي إفضائها) أي المرأة (من الزوج، و) كذا من (غيره) بوطء شبهة، أو زنا أو أصبع، أو خشبة (دية) لها. وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة (وهو) أي الإفضاء (رفع ما بين مدخل ذكر ودبر) فيصير سبيل الجماع والغائط واحدا؛ لفوات المنفعة به بالكلية، فإن لم يستمسك الغائط فحكومة أيضا (وقيل) رفع ما بين مدخل (ذكر و) مخرج (بول) وهو ضعيف، فعلى الأول في هذا حكومة، فإن لم يستمسك البول فحكومة أيضا، فإن أزالهما (¬٢) فدية وحكومة. ولو التحم وعاد لما كان فلا دية بل حكومة (فإن لم يمكن الوطء) من الزوج للزوجة (إلا بإفضاء)؛ لكبر آلته أو ضيق فرجها (فليس للزوج) الوطء، ولا لها تمكينه؛ لإفضائه إلى محرم (ومن لا يستحق افتضاضها) أي البكر (فإن أزال البكارة بغير ذكر) كأصبع أو خشبة (فأرشها) يلزمه وهو الحكومة الآتية، نعم إن أزالتها بكر وجب القود (أو بذكر لشبهة) منها كظنها كونه حليلها (أو مكرهة) أو نحو مجنونة (فمهر مثل) يجب لها حال كونها (ثيبا وأرش البكارة) يلزمه لها وهو الحكومة، ولم تدخل في المهر; لأنه لاستيفاء منفعة البضع وهي لإزالة تلك الجلدة فهما جهتان مختلفتان. أما لو كان بزنا وهي حرة مطاوعة فلا شيء، أو أمة فلا مهر؛ إذ لا مهر لبغي بل حكومة; لأنها لفوات جزء من بدنها وبدنها للسيد (وقيل مهر بكر) ; لأن القصد التمتع وتلك الجلدة تذهب ضمنا ويرده ما تقرر، نعم مر أن افتضاض البكر المبيعة قبل القبض من أجنبي يوجب عليه مهر مثلها","footnotes":"(¬١). ظاهره الرجوع إلى ذهاب لذة الجماع ولذة الطعام أو سد مسلكه، وقضية صنيع الروض وشرحه أنه راجع لقوله وفي إبطال قوة إمناء إلى هنا.\r(¬٢). أي الحاجز بين القبل والدبر والحاجز بينه وبين مخرج البول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27028,"book_id":19,"shamela_page_id":1648,"part":"4","page_num":77,"sequence_num":1648,"body":"وَمُسْتَحِقُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ. وَفِي الْبَطْشِ دِيَةٌ وَكَذَا المَشْيُ، وَنَقْصُهُمَا: حُكُومَةٌ. وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ دِيَةٌ\r
\r\rللمشتري (¬١) (ومستحقه) أي الافتضاض وهو الزوج (لا شيء عليه) وإن أزاله بغير الذكر؛ لأنه مأذون له في استيفائه وإن أخطأ في طريقه (وقيل إن أزال بغير ذكر فأرش) ; لأنه لما عدل عما أُذن له صار كأجنبي، ويردُّ بمنع ذلك (وفي) إبطال (البطش) بأن ضرب يديه فزالت قوة بطشهما (دية) ; لأنه من المنافع المقصودة (وكذا المشي) في إبطاله بنحو كسر الصلب مع سلامة الرجلين دية؛ لذلك، وإنما يؤخذان بعد اندمال؛ إذ لو عادا لم يجب إلا حكومة إن بقي شين (و) في (نقصهما) يعني في نقص كل على حدته (حكومة) بحسب النقص قلة وكثرة، نعم إن عرفت نسبته وجب قسطه من الدية (ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه) أي لذته (أو) فذهب مشيه (ومنيه فديتان)؛ لاستقلال كل بدية لو انفرد مع اختلاف محليهما، وفي قطع رجليه وذكره حينئذ ديتان أيضا; لأنهما صحيحان، ومع سلامة الرجلين أو الذكر لا حكومة لكسر الصلب; لأن له دخلا في إيجاب الدية، مع إشلالهما تجب; لأن الدية للإشلال فأفرد حينئذ بحكومة (وقيل دية)؛ بناء على أن الصلب محل المشي لابتدائه منه، ويردُّ بمنع ذلك كما هو مشاهد.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح آخر خيار البيع مع الفرق بينه وبين ما هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27029,"book_id":19,"shamela_page_id":1649,"part":"4","page_num":78,"sequence_num":1649,"body":"فرع\rأَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ. وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالجِنَايَةُ خَطَأٌ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ حَزَّ غَيْرُهُ تَعَدَّدَتْ\r
\r\r\r(فرع) في اجتماع جنايات مما مر على شخص واحد\rإذا (أزال) جان (أطرافا) كأذنين ويدين ورجلين (ولطائف) كعقل وسمع وشم (تقتضي ديات فمات سراية) من جميعها (فدية) واحدة تلزمه; لأن الجناية صارت نفسا. وخرج بجميعها ما لو اندمل بعضها فلا يدخل واجبه في دية النفس (وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله) لا تجب إلا دية واحدة إن اتحد الحَزّ والفعل الأول عمدا أو غيره (في الأصح)؛ لوجوب دية النفس قبل استقرار ديات غيرها فتدخل فيها كالسراية؛ إذ لا تستقر إلا باندمالها، ومن ثم لو حزه بعد الاندمال وجبت ديات غيرها قطعا (فإن حزَّه) الجاني قبل الاندمال (عمدا والجناية) بإزالة ما ذكر (خطأ) أو شبه عمد (أو عكسه) بأن حز خطأ أو شبه عمد والجناية عمد، وكذا لو حز خطأ والجناية شبه عمد، أو عكسه (فلا تداخل في الأصح) بل يجب كل من واجب النفس والأطراف؛ لاختلافهما حينئذ باختلاف حكمهما (ولو حزَّ) رقبته قبل الاندمال (غيره) أي غير الجاني تلك الجنايات، أو مات بالسقوط من نحو سطح (تعددت) الجنايات فلا تداخل; لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27030,"book_id":19,"shamela_page_id":1650,"part":"4","page_num":79,"sequence_num":1650,"body":"فصل\rتَجِبُ الحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَهِيَ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ، وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ. فَإِنْ كَانَتْ لِطَرَفٍ لَهُ مُقَدَّرٌ اُشْتُرِطَ أَلَا تَبْلُغَ مُقَدَّرَهُ\r
\r\r\r(فصل) في الجناية التي لا تقدير لأرشهاوفي الجناية على الرقيق\r(تجب الحكومة فيما) أي جرح أو نحوه أوجب مالا من كل ما (لا مقدر فيه) من الدية، ولا تعرف نسبته من مقدر وإلا بأن كان بقربه موضحة أو جائفة وجب الأكثر من قسطه وحكومة. وسمِّيت حكومة؛ لتوقف استقرارها على حكم الحاكم أو المحكم، ومن ثم لو اجتهد فيه غيره لم يستقر (وهي جزء) من عين الدية (نسبته إلى دية النفس) ; لأنها الأصل (وقيل إلى عضو الجناية) ; لأنه أقرب، ومحل الخلاف في عضو له مقدر وإلا كصدر وفخذ اعتبرت من دية النفس قطعا (نسبة) أي مثل نسبة (نقصها) أي ما نقص بالجناية (من قيمته) إليها (لو كان رقيقا بصفاته) التي هو عليها؛ إذ الحر لا قيمة له فتعين فرضه قنا مع رعاية صفاته حتى يعلم قدر الواجب في تلك الجناية فإذا كانت قيمته بدونها عشرة وبها تسعة وجب عُشْر الدية. والتقويم بالنقد، ويجوز بالإبل لكن في الحر ففي الحكومة في القن الواجب النقد قطعا. وتجب الحكومة في الشعور وإن لم يكن فيها جمال (¬١) لكن بشرط فساد منبتها وإلا فالتعزير، ولا قود في نتفها; لأنه لا ينضبط. وقد لا تعتبر النسبة كما لو قطع أنملة لها طرف زائد فإنه يجب دية أنملة وحكومة للزائدة باجتهاد القاضي ولا تعتبر النسبة؛ لعدم إمكانها (فإن كانت) الحكومة (لطرف) مثلا (له مقدر) أو تابع لمقدر أي لأجل الجناية عليه (اشترط ألا تبلغ) الحكومة (مقدره)؛ لئلا تكون الجناية عليه مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه فتنقص حكومة جرح أنملة عن ديتها وجرح الأصبع بطوله عن ديته وقطع كف بلا أصابع وجرح بطنها أو ظهرها عن دية الخمس لا بعضها وجرح البطن عن جائفة وجرح الرأس عن أرش موضحة، فإن بلغ أرشَ الموضحة نقصُ سمحاق ونقصُ متلاحمة نقص كل منهما عن أرش الموضحة ونقص المتلاحمة عن السمحاق؛ لئلا يستويا مع تفاوتهما.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27031,"book_id":19,"shamela_page_id":1651,"part":"4","page_num":80,"sequence_num":1651,"body":"فَإِنْ بَلَغَتْهُ نَقَّصَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ فَأَلَّا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ، وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ، وَقِيلَ يُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، وَقِيلَ لَا غُرْمَ. وَالجُرْحُ المُقَدَّرُ كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ. وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(فإن بلغته) أي الحكومة مقدر ذلك العضو أو متبوعه (نقص القاضي شيئا) منه (باجتهاده) أكثر من أقل متمول; لأن أقله لا يلتفت إليه لوقوع التغابن والمسامحة به عادة، وذلك؛ لئلا يلزم المحذور السابق. (أو) كانت الجناية بمحل (لا تقدير فيه) ولا تابع لمقدر كما مر (كفخذ) وكتف وظهر وعضد وساعد (فـ) الشرط (ألا تبلغ) الحكومة (دية نفس) في الأولى، أو متبوعه في الثانية وإن بلغت الأولى دية عضو مقدر أو زادت، فإن بلغت ذلك نقص القاضي منه كما مر.\r(و) إنما (يقوّم) المجني عليه؛ لمعرفة الحكومة (بعد اندماله) أي اندمال جرحه; لأن الجناية قبله قد تسري إلى النفس أو إلى ما فيه مقدر فيكون هو واجب الجناية (فإن لم يبق) بعد الاندمال (نقص) في الجمال ولا في المنفعة ولا تأثرت به القيمة (اعتبر أقرب نقص) فيه من حالات نقص قيمته (إلى) وقت (الاندمال)؛ لئلا تحبط الجناية (وقيل يقدره قاض باجتهاده) ويوجب شيئا؛ حذرا من إهدار الجناية، (وقيل لا غرم) كما لو تألم بضربة ثم زال الألم. ولو لم يظهر نقص إلا حال سيلان الدم اعتبرت القيمة حينئذ، فإن لم تؤثر الجناية نقصا حينئذ أوجب فيه القاضي (¬١) شيئا باجتهاده (والجرح المقدر) أرشه (كموضحة يتبعه الشين) ومر بيانه في التيمم (حواليه) إن كان بمحل الإيضاح فلا يفرد بحكومة; لأنه لو استوعب جميع محله بالإيضاح لم يلزمه إلا أرش موضحة، نعم إن تعدى شينها للقفا مثلا أفرد، وكذا لو أوضح جبينه فأزال حاجبه فعليه الأكثر من أرش موضحة حكومة الشين وإزالة الحاجب، وكالموضحة المتلاحمة؛ نظرا إلى أن أرشها مقدر بالنسبة للموضحة، وإنما يتضح بناء على ما مر أنه يجب فيها قضية هذه النسبة فعلى المعتمد أن الواجب فيها الأكثر (¬٢) يظهر أن يقال إن كان الأكثر النسبة فهي كالموضحة أو الحكومة فلا وعلى هذا التفصيل يحمل قوله (وما لا يتقدر) أرشه (يفرد) الشين حوله (بحكومة في الأصح)؛ لضعف","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني مع إيجابه التعزير فقط.\r(¬٢). أي الأكثر من الحكومة والقسط من الموضحة كما مر في فصل الديات الواجبة فيما دون النفس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27032,"book_id":19,"shamela_page_id":1652,"part":"4","page_num":81,"sequence_num":1652,"body":"وَفِي نَفْسِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ، وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي الحُرِّ، وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ إلَّا مَا نَقَصَ. وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَفِي الْأَظْهَرِ قِيمَتَانِ، وَالثَّانِي مَا نَقَصَ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ\r
\r\rالحكومة عن الاستتباع بخلاف الدية، وقضية إفراد الشين بحكومة غير حكومة الجرح أنه يقدر سليما بالكلية ثم جريحا بدون الشين ويجب ما بينهما من التفاوت فهذه حكومة للجرح ثم يقدر جريحا بلا شين ثم جريحا بشين ويجب ما بينهما من التفاوت وهذه حكومة للشين (و) يجب (في نفس الرقيق) المتلف ولو مكاتبا وأم ولد (قيمته) بالغة ما بلغت كسائر الأموال المتلفة (وفي غيرها) أي النفس من الأطراف واللطائف -ولم يكن تحت يد عادية ولا مبيعا قبل قبضه؛ لما مر فيهما- (ما نقص من قيمته) سليما (إن لم يتقدر) ذلك الغير (في الحر وإلا) بأن يقدر في الحر كموضحة وقطع طرف (فنسبته) أي مثلها من الدية (من قيمته) ففي يده نصفها وموضحته نصف عشرها (وفي قول لا يجب) هنا (إلا ما نقص) أيضا; لأنه مال فأشبه البهيمة (ولو قطع ذكره وأنثياه ففي الأظهر) تجب (قيمتان) كما تجب فيهما من الحر ديتان، نعم لو جنى عليه اثنان وقيمته ألف وقطع كل منهما يدا وجناية الثاني قبل اندمال الأولى ثم اندملت لزم الثاني مائتان وخمسون نصف ما لزم الأول لا أربعمائة لو صار بالقطع الأول يساوي ثمانمائة; لأن الجناية الأولى لم تستقر وقد أوجبنا فيها نصف القيمة فكأن الأول انتقص نصفها (والثاني يجب ما نقص) من قيمته لما مر (فإن لم ينقص) على الضعيف (فلا شيء)، وخرج بالرقيق المبعض ففي مقدره بالنسبة مَن الدية والقيمة ففي يد من نصفه حر ربع ديته وربع قيمته وفي أصبعه نصف عشر ديته ونصف عشر قيمته. أما غير المقدرة فيفرد كلُّ جزء بحكمه فيقدر نصفه الحر قنا وحده ونوجب ما يقابل نصف الجناية من الدية ويُقَوَّم نصفه القن وحده ونوجب نصف ما نقصته الجناية منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27033,"book_id":19,"shamela_page_id":1653,"part":"4","page_num":82,"sequence_num":1653,"body":"باب موجبات الدية، والعاقلة والكفارة\rصَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ. وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ، وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ وَسَقَطَ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ\r
\r\r\r(باب موجبات الدية، والعاقلة والكفارة) وجناية القن والغرة.\rإذا (صاح) بنفسه أو بآلة معه (على صبي لا يميز) أو يميز لكنه غير متيقظ، أو صاح على مجنون أو معتوه أو نائم أو ضعيف عقل وهو واقف أو جالس أو مضطجع أو مستلقٍ (على طرف سطح) أو شفير بئر أو نهر صيحة منكرة (فوقع) عقبها (بذلك) الصياح (¬١) (فمات) منها. ولا تشترط فورية الموت إن بقي الألم إلى الموت (فدية مغلظة على العاقلة)؛ لأنه شبه عمد لا قود؛ لانتفاء غلبة إفضاء ذلك إلى الموت لكنه لما كثر إفضاؤه إليه أحلنا الهلاك عليه وجعلناه شبه عمد. ولو لم يمت بل ذهب مشيه أو بصره أو عقله مثلا ضمنته العاقلة كذلك أيضا بأرشه المار فيه، وخرج بقوله على طرف سطح نحو وسطه إلا أن يكون الطرف أخفض منه بحيث يتدحرج الواقع بالوسط إلى الطرف (وفي قول قصاص)، فإن عفي عنه فدية مغلظة على الجاني، (ولو كان) غير المميز ونحوه (بأرض) ولو غير مستوية فصاح عليه فمات (أو صاح على بالغ) ولو غير متماسك في نحو وقوفه (بطرف سطح) أو نحوه فسقط ومات (فلا دية في الأصح)؛ لندرة الموت بذلك حينئذ فتكون موافقة قدر، أما لو ذهب عقله فتجب ديته؛ لأن تأثير الصيحة في زواله أشد منه في الهلاك فاشترط فيه نحو سطح (وشهر سلاح) على بصير رآه (كصياح) في تفصيله المذكور (ومراهق متيقظ كالبالغ) فيما ذكر فيه، واستفيد من متيقظ أن المدار على قوة التمييز دون المراهقة (ولو صاح) مُحْرِم أو حلال في الحرم أو غيره (على صيد فاضطرب صبي) غير قوي التمييز أو نحوه ممن مر وهو على طرف سطح لا أرض (وسقط) ومات منه (فدية مخففة على العاقلة)؛ لأن فعله حينئذ خطأ، ولو زاله عقله","footnotes":"(¬١). ولا يشترط أن يرتعد أو يضطرب خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27034,"book_id":19,"shamela_page_id":1654,"part":"4","page_num":83,"sequence_num":1654,"body":"وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ فَأُجْهِضَتْ ضُمِنَ الجَنِينُ. وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ ضَمِنَ\r
\r\rوجبت ديته على العاقلة وإن كان بأرض. ولو صاح بدابة إنسان أو هيجها بثوبه فسقطت في ماء أو وهدة فهلكت ضمنها في ماله وإن كان على ظهرها إنسان فسقط ومات فعلى عاقلته ويكون حينئذ شبه عمد. نعم شرط الضمان هنا كون الإتلاف متصلا بالصياح، وأن تكون الدابة بطبعها تنفر من الصياح (ولو طلب سلطان) أو نحوه ممن يُخشى سطوته ولو قاضيا بنفسه أو برسوله أو كاذب عليه بنفسه أو برسوله كذلك (من ذُكرت) عنده (بسوء) هو للغالب؛ لأن مثله ما لو لم تذكر به كأن طلبت بدين -وهي مخدرة مطلقا أو غيرها وهو ممن يخشى سطوته- أو لإحضار نحو ولدها أو طُلِبَ من هو عندها (فأجهضت) أي ألقت جنينا؛ فزعا منه (ضُمن الجنين) بالغرة المغلظة أي ضمنتها عاقلته كما لو فزعها إنسان بشهر نحو سيف. وخرج بأجهضت موتها فزعا فلا يضمنها ولا ولدها الشارب للبنها بعد الفزع؛ لأنه لا يفضي إليه عادة، نعم إن ماتت بالإجهاض ضمنت عاقلته ديتها كالغرة؛ لأن الإجهاض قد يفضي للموت. ولو قذفت فأجهضت فعلى عاقلة القاذف أو ماتت فلا؛ لذلك. ولو جاآها برسول الحاكم لتدلهما على أخيها فأخذاها فأجهضت من غير أن يوجد من واحد منهما نحو إفزاع مما يقتضي الإجهاض عادة فهدر ويتعين حمله على من لا يتأثر بمجرد رؤية الرسول أما من هي كذلك لاسيما والفرض أنهما أخذاها فتضمن الغرة عاقلتهما، وينبغي لحاكم تُطلب منه امرأة أن يسأل عن حملها ثم يتلطف في طلبها (ولو وضع) جان (صبيا) -والتقييد به لجريان الوجه الآتي- حرا (في مَسْبَعة) أي محل السباع ولو زبية (¬١) سبع غاب عنها (فأكله سبع فلا ضمان) عليه؛ لأن الوضع ليس بإهلاك ولم يلجئ السبع إليه، ومن ثم لو ألقى أحدهما على الآخر في زبية مثلا ضمنه بالقود أو الدية؛ لأنه يثب في المضيق وينفر بطبعه من الآدمي في المتسع (وقيل إن لم يمكنه انتقال) عن المهلك من محله (ضمن)؛ لأنه إهلاك له عرفا، فإن أمكنه فتركه أو كان بالغا أو وضعه بغير مسبعة فاتفق أن سبعا أكله هدر قطعا (¬٢) كما لو فصده فلم يعصب جرحه حتى مات، أما القن فيضمنه باليد مطلقا.","footnotes":"(¬١). هي بئر أو حفرة تحفر للأسد، لسان العرب.\r(¬٢). استثنى الرملي ما لو كتَّفه- أي الحر- وقيده ووضعه في المسبعة فيضمنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27035,"book_id":19,"shamela_page_id":1655,"part":"4","page_num":84,"sequence_num":1655,"body":"وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ فَلَا ضَمَانَ، فَلَوْ وَقَعَ جَاهِلًا لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوِ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ فِي هَرَبِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ. وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَاناً،\r
\r\r(ولو تبع بسيف) أو نحوه مميزا (¬١) (هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح) أو عليه فانكسر بثقله ووقع ومات (فلا ضمان) عليه فيه؛ لأنه أو قع بنفسه ما خشيه منه فهو كما لو أكرهه على قتل نفسه ففعل، أما غير المميز فيضمنه تابعه؛ لأن عمده خطأ (فلو وقع) بشيء مما ذكر (جاهلا) به (لعمى أو ظلمة) مثلا أو وقع في نحو بئر مغطاة (ضمنه) تابعه؛ لإلجائه له إلى الهرب المفضي لهلاكه، ومن ثم لزم عاقلته دية شبه العمد (وكذا لو انخسف به سقف) لم يرم نفسه عليه (في هربه)؛ لضعف السقف وقد جهله الهارب فهلك فإن تابعه يضمنه (في الأصح)؛ لما ذكر (ولو سُلِّم صبي) ولو مراهقا من وليه أو أجنبي (¬٢) (إلى سباح ليعلمه) السباحة -أي العوم- فتسلمه بنفسه لا بنائبه أو أخذه من غير أن يسلمه له أحد فعلمه أو علمه الولي بنفسه (فغرق وجبت ديته) دية شبه عمد على عاقلته؛ لتقصيره بإهماله له حتى غرق مع كون الماء من شأنه الإهلاك. ولو أمره السباح بدخول الماء فدخل مختارا فغرق ضمنه أيضا؛ لالتزامه الحفظ. ولو رفع مختارا يده من تحته ولو بالغا لا يحسن السباحة فغرق لزمه القود. وخرج بالصبي البالغ فلا يضمنه مطلقا إلا في رفع يده من تحته كما تقرر؛ لأن عليه الاحتياط لنفسه (ويضمن بحفر بئر عدوان (¬٣) -بأن كانت بملك غيره بغير إذنه أو بشارع ضيق أو واسع لمصلحة نفسه بغير إذن الإمام- ما تلف بها ليلا ونهارا من مال عليه، وحر أو قن بقيده الآتي على عاقلته، وكذا في جميع المسائل الآتية والسابقة؛ لتعديه، ويشترط أن لا يتعمد الوقوع فيها وإلا أهدر، ويشترط دوام التعدي إلى السقوط فلو زال كأن رضي المالك ببقائها أو ملك البقعة فلا ضمان؛ لزوال التعدي، نعم لا يقبل قول المالك بعد التردي حفر بإذني. ولو تعدى الواقع بالدخول كان مهدرا. ولو أذن له المالك ولم يعرِّفه بها ضمن هو لا الحافر؛ لتقصيره ما لم ينسها فعلى الحافر كما يأتي ويضمن القن ذلك في رقبته، فإن عتق فمن","footnotes":"(¬١). عبارة المغني مكلفا بصيرا أو مميزا.\r(¬٢). ولا يشارك الأجنبي السباح حينئذ خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.\r(¬٣). ولو بعد موت الحاضر كما مر في فصل تعلق الدين بالتركة ٥/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27036,"book_id":19,"shamela_page_id":1656,"part":"4","page_num":85,"sequence_num":1656,"body":"لَا فِي مِلْكِهِ وَمَوَاتٍ. وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَا رَجُلًا فَسَقَطَ فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ، أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فَمَضْمُونٌ. أَوْ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ المَارَّةَ فَكَذَا،\r
\r\rحين العتق على عاقلته. ولو عرض للواقع بها مزهق ولم يؤثر فيه الوقوع شيئا لم يضمن الحافر شيئا؛ لانقطاع سببيته (لا) محفورة (في ملكه) وما استحق منفعته بوقف أو وصية (¬١) أو إجارة وإن تعدى بالحفر (وموات) لتملك أو ارتفاق أو عبثا فلا يضمن الواقع فيها؛ لعدم تعديه (¬٢)، وعلى الموات حملوا الخبر الصحيح ((البئر جرحها جبار)). ولو تعدى بالحفر في ملكه لكونه وسَّعَه بقرب جدار جاره ضمن ما وقع بمحل التعدي. وليس من التعدي الحفر بملكه المرهون المقبوض أو المستأجر، ويضمن الصيد الواقع ببئر حفرها بملكه في الحرم إجماعاً، (ولو حفر بدِهليزه (¬٣) بئرا) أو كان بالدهليز -أو بمحل من الدار غيره- بئر لم يتعد حافرها (ودعا رجلا) أو صبيا مميزا إلى داره أو إلى محل البئر فدخل باختياره وكان الغالب أنه يمر عليها (فسقط) فيها جاهلا بها لنحو ظلمة أو تغطية لها فهلك (فالأظهر ضمانه) إياه بدية شبه العمد؛ لأنه غره ولم يقصد هو إهلاك نفسه فلم يكن فعله قاطعا، أما غير المميز فيقتل به بشرط أن يكون الوقوع بها مهلكا وأن يعلم الداعي بنحو الظلمة وإن المار حينئذ يقع فيها غالبا. وأما إذا لم يدعه فهو مهدر مطلقا، وكذا إن دعاه وأعلمه بها وإن كانت مغطاة. وخرج بالبئر نحو كلب عقور بدهليزه فلا يضمن من دعاه فأتلفه؛ لأنه يفترس باختياره مع كونه ظاهرا يمكن دفعه، وبقوله حفر ما لو حفرت عدوانا فإن دعاه المالك ضمنه -لا الحافر (¬٤) -؛ لأنه المقصر بعدم إعلامه، ومن ثم لو نسي كان على الحافر، وإن لم يدعه بأن تعدى بدخوله فهدر، (أو) حفر بئرا (بملك غيره أو) في (مشترك) بينه وبين آخر (بلا إذن) من الغير أو من شريكه له في الحفر (فمضمون) ذلك الحفر فعليه أو على عاقلته بدل ما تلف به من قيمة أو دية شبه عمد. ولو تعدى بحفر وتعدى غير الحافر بتوسعته فالضمان عليهما نصفين لا بحسب الحفر (أو) حفر (بطريق ضيق يضر المارة فكذا) هو مضمون وإن أذن فيه الإمام لتعديهما.","footnotes":"(¬١). وإن لم تكن مؤبدة وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). قيده المغني بما إذا عرَّفه المالك أن هناك بئرا أو كانت مكشوفة والداخل- أي بالأذن- متمكن من التحرز، فأما إذا لم يعرفه والداخل أعمى فإنه يضمن.\r(¬٣). الدهليز مابين الباب والدار، تاج العروس.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27037,"book_id":19,"shamela_page_id":1657,"part":"4","page_num":86,"sequence_num":1657,"body":"أَوْ لَا يَضُرُّ وَأَذِنَ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ، أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ، وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ. وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جَنَاحٍ إلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ\r
\r\r(أو) حفر بطريق (لا يضر) المارة لسعتها أو لانحراف البئر عن الجادة (¬١) (وأذن) له (الإمام) في الحفر (فلا ضمان) عليه ولا على عاقلته للتالف بها وإن كان الحفر لمصلحة نفسه (وإلا) يأذن له وهي غير ضارة (فإن حفر لمصلحته فالضمان) عليه أو على عاقلته؛ لافتياته على الإمام (أو مصلحة عامة) كالاستقاء أو جمع ماء المطر ولم ينهه الإمام (فلا) ضمان (في الأظهر)؛ لما فيه من المصلحة العامة وقد تعسر مراجعة الإمام، نعم محله إذا أحكم رأسها فإن لم يحكمها وتركها مفتوحة ضمن مطلقا؛ لتقصيره، وتقرير الإمام بعد الحفر بغير إذنه يرفع الضمان كتقرير المالك السابق، ومثل الإمام في ذلك القاضي إن لم يخص الإمام غيره بالنظر فيها (ومسجد كطريق) أي الحفر فيه كهو فيها فيجوز (¬٢) لمصلحة نفسه إن لم يضر بالمسجد ولا بمن فيه وأذن فيه الإمام وللمصلحة العامة إن لم يضر كما ذكر وإن لم يأذن فيه الإمام، ويمتنع إن ضر مطلقا أو لم يضر لمصلحة نفسه بلا إذنه.\r\r[فرع] استأجره لجذاذ أو حفر نحو بئر أو معدن فسقط أو انهارت عليه لم يضمنه (وما تولد) من فعله في ملكه كالعادة لا يضمنه كجرَّة سقطت بالريح أو ببل محلها وحطب كسَّره بملكه فطار بعضه فأتلف شيئا ودابة ربطها فيه فرفست إنسانا خارجه وإن لم يأذن فيه الإمام؛ لأنه لا نظر له في الملك، أو لا كالعادة كالمتولد من نار أوقدها بملكه وقت هبوب الريح أو جاوز في إيقادها العادة أو من سقي أرضه وقد أسرف أو كان بها شق يخرج منه الماء وعلمه ولم يحتط بشده أو من رشه للطريق لمصلحة نفسه مطلقا أو للمسلمين وجاوز العادة ولم يُتَعَمَّد المشي عليه مع علمه به يضمنه. وتنحية أذى الطريق كحجر فيها إن قصد به مصلحة المسلمين لم يضمن ما تولد منه، أو (من جناح) أي خشب خارج من ملكه (إلى شارع) ولو بإذن الإمام فسقط وأتلف شيئا، أو من تكسير حطب في شارع ضيق، أو من مشي أعمى بلا قائد (¬٣) وإن أحسن المشي بالعصا، أو من عَجْن طين فيه وقد جاوز العادة، أو من حَطِّ متاعه بالشارع لا على باب حانوته كالعادة (فمضمون)","footnotes":"(¬١). الجادة معظم الطريق، لسان العرب.\r(¬٢). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.\r(¬٣). مفهومه أنه إذا كان بقائد فلا ضمان، وفي نقل ابن قاسم عن الرملي ما يخالفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27038,"book_id":19,"shamela_page_id":1658,"part":"4","page_num":87,"sequence_num":1658,"body":"وَيَحِلُّ إخْرَاجُ المَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ، وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الجَدِيدِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الجِدَارِ فَسَقَطَ الخَارِجُ فَكُلُّ الضَّمَانِ، وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ فَنِصْفُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rلكنه في الجناح على ما يأتي في الميزاب من ضمان الكل بالخارج والنصف بالكل وإن جاز إشراعه بأن لم يضر المارة؛ لأن الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة. أما إذا لم يسقط فلا يضمن (¬١) ما انصدم به ونحوه كما لو سقط وهو خارج إلى ملكه -وإن سبّل ما تحته شارعا- أو إلى ما سبله بجنب داره مستثنيا ما يشرع إليه، أو إلى ملك غيره، ومنه سكة غير نافذة بإذن جميع الملاك وإلا ضمن (ويحل) للمسلم دون الذمي بالنسبة لشوارعنا (إخراج الميازيب) العالية التي لا تضر المارة (إلى شارع) وإن لم يأذن الإمام؛ لعموم الحاجة إليها وصح ((أن عمر قلع ميزابا للعباس ﵄ قطَّر عليه فقال له أتقلع ميزابا نصبه رسول الله ﷺ فقال والله لا ينصبه إلا من يرقى على ظهري وانحنى للعباس حتى يرقى عليه وأعاده لمحله)) (والتالف بها) وبما قطر منها (مضمون في الجديد)؛ لما مر في الجناح وكما لو وضع ترابا بالطريق ليطين به سطحه مثلا فإن واضعه يضمن من يزلق به إن خالف العادة، (فإن كان بعضه) أي ما ذكر من الجناح والميزاب (في الجدار فسقط الخارج) أو بعضه فأتلف شيئا (فكل الضمان) على واضعه أو عاقلته؛ لوقوع التلف بما هو مضمون عليه خاصة. وخرج بقوله بعضه ما لو لم يكن منه شيء فيه بأن سمَّره فيه فيضمن الكل بسقوط بعضه أو كله وما لو كان كله فيه فلا ضمان بشيء منه كالجدار (وإن سقط كله) أو الخارج وبعض الداخل أو عكسه فأتلف شيئا بكله أو بأحد طرفيه (فنصفه) أي الضمان على من ذكر (في الأصح)؛ لأن التلف حصل بالداخل أيضا وهو غير مضمون فوُزِّع عليهما نصفين من غير نظر لوزن ولا مساحة. ولو سقط كله وانكسر في الهواء فإن أصابه الخارج ضمن أو الداخل فلا كما لو شك؛ لأن الأصل براءة الذمة. ولو أصاب الماء النازل من الميزاب شيئا فأتلفه ضمنه مطلقا وإن اتصل ماء الميزاب بالأرض. ولا يبرأ واضع جناح وميزاب وباني جدار مائلا بانتقاله عن ملكه، نعم إن بناه مائلا لملك الغير عدوانا وباعه منه وسلمه له برئ. والمراد بالواضع والباني المالك الآمر لا الصانع، نعم إن كانت عاقلته يوم التلف غيرها يوم الوضع أو البناء اختص الضمان به.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27039,"book_id":19,"shamela_page_id":1659,"part":"4","page_num":88,"sequence_num":1659,"body":"وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ فَكَجَنَاحٍ. أَوْ مُسْتَوِيًا فَمَالَ وَسَقَطَ فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهُ هَدْمُهُ وَإِصْلَاحُهُ ضَمِنَ، وَلَوْ سَقَطَ بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ وَقُشُورَ بِطِّيخٍ بِطَرِيقٍ فَمَضْمُونٌ عَلَى الصَّحِيحِ\r
\r\r(وإن بنى جداره مائلا إلى شارع) أو ملك غيره بغير إذنه ومنه كما مر السكة غير النافذة (فكجناح) فيضمن الكل إن وقع التلف بالمائل والنصف إن وقع بالكل، ويؤخذ منه أنه لو بناه مائلا من أصله ضمن كلَّ التالف مطلقا وهو ظاهر أو إلى ملكه أو موات فلا ضمان؛ لأن له التصرف فيه كيف شاء، نعم إن كان ملكه مستحق المنفعة للغير بإجارة مثلا ضمن (¬١)؛ لأنه استعمل الهواء المستحق للغير (أو) بناه (مستويا فمال) إلى ما مر (وسقط) وأتلف شيئا حال سقوطه (فلا ضمان)؛ لأن الميل لم يحصل بفعله (وقيل إن أمكنه هدمه وإصلاحه ضمن)؛ لتقصيره بترك الهدم والإصلاح (ولو سقط) ما بناه مستويا ومال (بالطريق فعثر به شخص أو تلف) به (مال فلا ضمان) وإن أمره الوالي برفعه (في الأصح)؛ لأن السقوط لم يحصل بفعله نظير ما مر، نعم إن قصَّر في رفعه ضمن (¬٢)؛ لتعديه بالتأخير. ولو استهدم (¬٣) الجدار لم يطالب بنقضه ولم يضمن ما تولد منه وإن مال (ولو طرح قُمامات) أي كناسات (وقشور) نحو (بطيخ) ورمان (بطريق) أي شارع (فمضمون) بالنسبة للجاهل بها (على الصحيح (¬٤)؛ لما مر في الجناح، نعم إن كانت في منعطف عن الشارع لا تحتاج إليه المارة أصلا فلا ضمان؛ لأن هذا وإن فرض عده منه فالتقصير من المار فقط. وخرج بالشارع ملكه والموات فلا ضمان فيهما مطلقا وبطرحها ما لو وقعت بنفسها بريح أو نحوه فلا ضمان ما لم يقصر (¬٥) في رفعها، وأما حكم ما يترك بأرض الحمام من نحو سدر فإن نهى (¬٦) الحمامي عنه ضمن الواضع، وكذا إن لم","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى وخلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٢). وفاقا للأسنى وخلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٣). أي قرب إلى الهدم الجدار الذي بناه مستويا، كردي.\r(¬٤). قيد المغني محل الخلاف بما إذا طرحها في غير المزابل والمواضع المعدة لذلك.\r(¬٥). خالفوه في هذا التقييد.\r(¬٦). ولكن أعتمد المغني أنه متى ألقى ذلك على الممر ضمن، وإلا فلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27040,"book_id":19,"shamela_page_id":1660,"part":"4","page_num":89,"sequence_num":1660,"body":"وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ؛ بِأَنْ حَفَرَ وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعُثِرَ بِهِ وَوَقَعَ الْعَاثِرُ بِهَا فَعَلَى الْوَاضِعِ الضَّمَانُ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ فَالمَنْقُولُ تَضْمِينُ الحَافِرِ. وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا وَآخَرَانِ حَجَرًا فَعُثِرَ بِهِمَا فَالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ، وَقِيلَ نِصْفَانِ. وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَعُثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعُثَرَ بِهِ آخَرُ ضَمِنَهُ المُدَحْرِجُ، وَلَوْ عَثَرَ مَاشٍ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا ضَمَانَ إنِ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ،\r
\r\rيأذن ولا نهي لكن جاوز في استكثاره العادة (ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول) أي هو أو عاقلته الضمان؛ لأنه المهلك بنفسه أو بواسطة الثاني (بأن حفر) واحد بئرا عدوانا أوْ لا (ووضع آخر) أهلا للضمان قبل الحفر أو بعده (حجرا) وضعا (عدوانا فعُثر به ووقع العاثر بها) فهلك (فعلى الواضع) الذي هو السبب الأول -لأن المراد به الملاقي أولا للتالف، لا المفعول أوَّلا- (الضمان)؛ لأن التعثر هو الذي أوقعه فكأن واضعه أخذه ورداه فيها، أما إذا لم يكن الواضع أهلا فسيأتي (فإن لم يتعد الواضع) الأهل بأن وضعه بملكه وحفر آخر عدوانا قبله أو بعده فعثر رجل ووقع بها (فالمنقول تضمين الحافر)؛ لأنه المتعدي، نعم لو لم يكن واضع الحجر من أهل الضمان كسيل وحربي فهدر. ولا ينافي المتن ما لو حفر بئرا بملكه ووضع آخر فيها سكينا فإنه لا ضمان على أحد أما المالك فظاهر وأما الواضع فلأن السقوط في البئر هو الذي أفضى إلى السقوط على السكين فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب (ولو وضع حجرا) عدوانا بطريق مثلا (و) وضع (آخران حجرا) كذلك بجنبه (فعُثر بهما فالضمان أثلاث) وإن تفاوت فعلهم؛ نظرا إلى رءوسهم كما لو اختلفت الجراحات (وقيل) هو (نصفان) نصف على الواحد ونصف على الآخرين نظرا للحجرين (ولو وضع حجرا) عدوانا (¬١) (فعُثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر) فهلك (ضمنه المدحرج) الذي هو العاثر الأول؛ لأن انتقاله إنما هو بفعله (ولو عثر ماش بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق) لغير غرض فاسد (وماتا أو أحدهما فلا ضمان) يعني على المعثور به من أحد الثلاثة المذكورين لو مات العاثر سواء البصير والأعمى (إن اتسع الطريق) -بأن لم يعسر عرفا على المار تجنب نحو القاعد والنائم فيه- أو كان بموات؛ لأنه غير متعد والعاثر كان يمكنه التحرز فهو الذي قتل","footnotes":"(¬١). خلافا للأسنى والمغني فسويا بين العدوان وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27041,"book_id":19,"shamela_page_id":1661,"part":"4","page_num":90,"sequence_num":1661,"body":"وَإِلَّا فَالمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ، لَا عَاثِرٍ بِهِمَا وَضَمَانُ وَاقِفٍ لَا عَاثِرٍ بِهِ.\rفصل\rاصْطَدَمَا بِلَا قَصْدٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ. وَإِنْ قَصَدَا فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةً، …\r
\r\rنفسه، أما العاثر فيضمن هو أو عاقلته (¬١) من مات من أولئك؛ لتقصيره (وإلا) يتسع الطريق كذلك أو اتسع ووقف مثلا لغرض فاسد -ويجب إقامة من ضيق على الناس بنومه أو قعوده أو وقوفه في الشارعـ (فالمذهب إهدار قاعد ونائم (¬٢)؛ لأن الطريق للطروق فهما المقصران بالنوم والقعود والمهلكان لنفسيهما (لا عاثر بهما) بل عليهما أو على عاقلتهما بدله (وضمان واقف)؛ لأن المار يحتاج للوقوف كثيرا فهو من مرافق الطريق (لا عاثر به)؛ لأنه لا حركة منه فالهلاك حصل بحركة الماشي، نعم إن وجد من الواقف فعل بأن انحرف للماشي لما قرب منه فأصابه في انحرافه وماتا فهما كماشيين اصطدما وسيأتي. ولو عثر بجالس بمسجد هدر العاثر بخلاف المعثور به فيضمنه العاثر إن كان جلوسه لنحو اعتكاف مما لا ينزه المسجد عنه، ونائم به معتكفا كجالس، وجالس لما ينزه عنه ونائم غير معتكف كقائم بطريق فيفصل فيه بين الواسع والضيق.\r\r[فرع] تجارحا خطأ أو شبه عمد فعلى عاقلة كلٍّ دية الآخر ولا يقبل قول كلٍّ قصدت الدفع.\r(فصل) فيما يوجب الاشتراك في الضمان كالاصطدام\rإذا (اصطدما) أي كاملان ماشيان أو راكبان مقبلان أو مدبران أو مختلفان (بلا قصد) لنحو ظلمة فماتا (فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة) لوارث الآخر؛ لأن كلا منهما هلك بفعله وفعل صاحبه فيهدر النصف المقابل لفعله كما لو جرح نفسه وجرحه آخر فمات بهما، ووجبت مخففة على العاقلة؛ لأنه خطأ محض (وإن قصدا) الاصطدام (فنصفها مغلظة) على عاقلة كل؛ لأنه شبه عمد لا عمد؛ لعدم إفضاء الاصطدام للموت غالبا. ولو ضعف أحد الماشيين","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا تضمين العاقلة فقط.\r(¬٢). قيده في النهاية بما إذا كان في وسط الطريق، قال: أما لو كان بمنعطف ونحوه بحيث لا ينسب إلى تعد أو تقصير فلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27042,"book_id":19,"shamela_page_id":1662,"part":"4","page_num":91,"sequence_num":1662,"body":"أَوْ أَحَدُهُمَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ كَفَّارَتَيْنِ، وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا فَكَذَلِكَ، وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ، وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ كَكَامِلَيْنِ، وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ،\r
\r\rبحيث يقطع بأنه لا أثر لحركته مع حركة الآخر هدر القوي وعلى عاقلته دية الضعيف نظير ما يأتي (أو) قصد (أحدهما) فقط الاصطدام (فلكل حكمه) فعلى عاقلة القاصد نصف دية مغلظة وغيره نصفها مخففة (والصحيح أن على كل كفارتين) كفارة لقتل نفسه وأخرى لقتل صاحبه؛ إذ الأصح أن الكفارة لا تتجزأ وأنها تجب على قاتل نفسه (وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك) الحكم في الدية والكفارة (وفي) مال كل إن عاشا وإلا ففي (تركة كل منهما) إن كانا ملكين للراكبين (نصف قيمة دابة الآخر) أي مركوبه وإن غلباهما والباقي هدر؛ لاشتراكهما في إتلاف الدابتين فوُزِّع البدل عليهما وإن كانت إحداهما فيلا والأخرى كبشا- أي كبشا لحركته تأثير ما في القتل وإلا لم يتعلق بحركته حكم -أما المملوكة لغير الراكب ولو مستأجرة فلا يهدر منها شيء، وكذا يضمن كل نصف ما على الدابة من مال الأجنبي. ولو تجاذبا حبلا فانقطع فسقطا وماتا فعلى عاقلة كل نصف دية الآخر، نعم إن كان الحبل لأحدهما هدر الآخر؛ لأنه ظالم وعلى عاقلته نصف دية المالك ولو أرْخَاه أحد المتجاذبين فسقط الآخر ومات فعلى عاقلته نصف دية الميت. ولو قطعه غيرهما فعلى عاقلته دية كل منهما. ولو ذهب ليقوم فأخذ غيره بثوبه ليقعد فتمزق بفعلهما لزمه نصف قيمته، وكذا لو مشى على نعلِ ماشٍ فانقطع بفعلهما كما يأتي (وصبيان أو مجنونان) أو صبي ومجنون (ككاملين (¬١) في تفصيلهما المذكور، ومنه وجوب الدية مغلظة إن كان لهما نوع تمييز؛ لأن الأصح أن عمدهما حينئذ عمد (وقيل إن أركبهما الولي) لغير ضرورة (¬٢) (تعلق به) أو بعاقلته (الضمان)؛ لما فيه من الخطر وجوازه مشروط بسلامة العاقبة والأصح المنع إن أركبهما لمصلحتهما وإلا لامتنع الأولياء عن تعاطي مصالح المولى، نعم إن أركبه ما يعجز عن ضبطها عادة لكونها جموحا أو لكونه ابن سنة مثلا ضمنه، وهو هنا ولي المال (¬٣).","footnotes":"(¬١). للمغني تقييد هنا.\r(¬٢). عبَّر في المغني بالحاجة.\r(¬٣). خلافا لهما فاعتمد المغني أنه ولي الحضانة، والنهاية أنه من له ولاية تأديبية من أب وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27043,"book_id":19,"shamela_page_id":1663,"part":"4","page_num":92,"sequence_num":1663,"body":"وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا. أَوْ حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا. أَوْ عَبْدَانِ فَهَدَرٌ،\r
\r\r(ولو أركبهما أجنبي) بغير إذن الولي ولو لمصلحتهما (ضمنهما ودابتيهما) إجماعا؛ لتعديه فتضمنهما عاقلته ويضمن هو دابتيهما في ماله، نعم إن تعمد الاصطدام وهما مميزان ومثلهما يضبط الدابة أحيل الهلاك عليهما (¬١)؛ لأن عمدهما عمد (أو) اصطدم (حاملان وأسقطتا) وماتتا (فالدية كما سبق) من أن على عاقلة كل نصف دية الأخرى (وعلى كل أربع كفارات على الصحيح) واحدة لنفسها وأخرى لجنينها وأخريان لنفس الأخرى وجنينها؛ لأنهما اشتركا في إهلاك أربعة أنفس (وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما)؛ لأن الحامل إذا جنت على نفسها فأجهضت لزم عاقلتها الغرة كما لو جنت على أخرى، وإنما لم يهدر من الغرة شيء؛ لأن الجنين أجنبي عنهما، ومن ثم لو كانتا مستولدتين والجنينان من سيديهما سقط عن كل منهما نصف غرة جنين مستولدته؛ لأنه حقه إلا إذا كان للجنين جدة لأم وارثة ولا يرث معه غيرها وكانت قيمة كل تحتمل نصف غرة فأكثر إذ السيد لا يلزمه الفداء بالأقل كما يأتي فلها السدس وقد أهدر النصف؛ لأجل عدم استحقاق سيد بنتها أرش جنايتها فيتمم لها السدس من ماله (¬٢) (أو) اصطدم (عبدان) اتفقت قيمتهما أم لا وماتا (فهدر)؛ لأن جناية القن تتعلق برقبته وقد فاتت، نعم إن امتنع بيعهما كمستولدتين أو موقوفتين أو منذور عتقهما فعلى سيد كل الأقل من نصف قيمة كل وأرش جنايته على الآخر؛ لأنه بنحو الإيلاد مُنِع من البيع، أو كان ثم موصى به أو موقوف على أرش ما يجنيه القن أعطى سيد كلٍّ نصف قيمة قنه، أو كانا مغصوبين فعلى الغاصب فداء كل نصف منهما بأقلِّ الأمرين.\rأما لو مات أحدهما فقط فيجب نصف قيمته متعلقا برقبة الحي، فإن أثَّر فعل الميت فيه نقصا تعلق غرمه بذلك النصف وتقاصا فيه. ولو اصطدم حر وقن وماتا وجب على العاقلة نصف قيمة القن، ويتعلق بنصف قيمة القن نصف دية الحر؛ لأنه بدل الرقبة التي هي محل التعلق فيأخذ السيد من العاقلة نصف القيمة ويدفع منه أو من غيره للورثة نصف الدية ولا تقاص إلا إن كان الورثة هم العاقلة وعدمت الإبل وحلَّ ما عليهم قبل الطلب، أو مات القن","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا تضمين الأجنبي.\r(¬٢). للمغني هنا اعتراض على المتن ردَّه الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27044,"book_id":19,"shamela_page_id":1664,"part":"4","page_num":93,"sequence_num":1664,"body":"أَوْ سَفِينَتَانِ فَكَدَابَّتَيْنِ، وَالمَلَّاحَانِ كَرَاكِبَيْنِ إنْ كَانَتَا لَهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ ضَمَانِهِ، وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا. وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى غَرَقٍ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا،\r
\r\rفقط فنصف قيمته على عاقلة الحر أو الحر فقط فنصف ديته في رقبة القن (أو) اصطدم (سفينتان) وغرقتا (فكدابتين، والملاحان) فيهما وهما المجريان لهما اتحدا أو تعددا، والمراد بالمجري لها من له دخل في سيرها ولو بإمساك نحو حبل (كراكبين (¬١) فيما مر (إن كانتا) أي السفينتان وما فيهما (لهما) فنصف قيمة كل سفينة ونصف متاعها مهدر والنصف الآخر على صاحب الأخرى إن بقي وإلا ففي تركته، ونصف دية كل مهدر وما بقي على عاقلة الآخر بتفصيله السابق، (فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا) من الملاحين (نصف ضمانه) وإن كان بيد مالكه الذي بالسفينة؛ لتعديهما، ويعلم مما يأتي أنه مخيَّر بين أخذ جميع بدل ماله من أحد الملاحين ثم هو يرجع بنصفه على الآخر وبين أخذ نصفه منه ونصفه من الآخر (وإن كانتا لأجنبي) وهما أجيرا المالك أو أميناه (لزم كلا نصف قيمتهما)؛ لأن مال الأجنبي لا يهدر منه شيء، ولمالك كلٍّ أن يأخذ جميع قيمة سفينته من ملاحه ثم يرجع هو بنصفها على الملاح الآخر أو نصفا من هذا ونصفا من هذا. ولو كانا قنين تعلق الضمان برقبتهما، هذا كله إذا اصطدمتا بفعلهما أو تقصيرهما كأن قصرا في الضبط مع إمكانه أو سيرا في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن أو لم يكملا عدتيهما وإلا بأن غلبتهما الريح- ويصدقان فيه بيمينهما -لم يضمنا؛ لتعذر الضبط هنا لا في الدابة؛ لإمكان ضبطها باللجام، ومحل كونهما كالراكبين ما لم يقصدا الاصطدام بما يعده الخبراء مفضيا للهلاك غالبا وإلا لزم نصفُ دية كلٍّ منهما في تركة الآخر، ومن ثم لو بقي أحدهما قتل بالميت أو بقيا وغرق راكب قتلا به أو ركاب قتلا بواحد بقرعة إن لم يترتبوا وإلا فبالأول ووجب في مال كل نصف دية الباقين، فإن كان لا يهلك غالبا فدية شبه عمد له على عاقلتهما (ولو أشرفت سفينة) بها متاع وراكب (على غرق) وخيف غرقها بما فيها (جاز) عند توهم النجاة بأن اشتد الأمر وقرب اليأس ولم يفد الإلقاء إلا على ندور أو عند غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي (طرح متاعها)؛ حفظا","footnotes":"(¬١). ظاهره ولو كان الملاحان صبيين وأقامهما الولي أو الأجنبي وفاقا للنهاية ووالده، وخلافا للأسنى والمغني من عدم تعلق الضمان بالولي أو الأجنبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27045,"book_id":19,"shamela_page_id":1665,"part":"4","page_num":94,"sequence_num":1665,"body":"وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ، فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ضَمِنَ\r
\r\rللروح يعني ما يندفع به الضرر في ظنه من الكل أو البعض (ويجب) طرح ذلك (لرجاء نجاة الراكب) أي لظنها مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي (¬١) أي للمالك فيما إذا تولى الإلقاء بنفسه أو تولاه غيره كالملاح بإذنه العام له تقديم الأخف قيمة إن أمكن. ويجب إلقاء حيوان أيضا لظن نجاة آدمي محترم فالمهدر كحربي وزان محصن لا يلقى لأجله مال مطلقا، بل ينبغي أن يلقى هو لأجل المال، ويحتاج إلى إذن المالك في الإلقاء في حالة جوازه، ومثل المالك كل من له بالعين تعلق حق كالمرتهن وغرماء المفلس، أما في حالة الوجوب فلا يحتاج إلى إذن المالك أو غيره (فإن طرح) ملاح أو غيره (مال غيره) ولو في حالة الوجوب، ولا ينافيه عدم الاحتياج إلى الإذن؛ لأن الإثم وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان؛ لأنه من باب خطاب الوضع (بلا إذن) منه له فيه (ضمن) ـه كأكل مضطر طعام غيره بغير إذنه (وإلا) بأن طرحه بإذن مالكه المعتبر الإذن (فلا) يضمنه ولو تعلق به حق للغير كمرتهن اشترط إذنه أيضاً (ولو قال) لغيره عند الإشراف على الغرق أو القرب منه (ألق متاعك) في البحر (وعليَّ ضمانه أو على أني ضامن) له أو على أني أضمنه ونحو ذلك فألقاه وتلف (ضمنـ) ـه المستدعي وإن لم تحصل النجاة؛ لأنه التماس لغرض صحيح بعوض فلزمه، ثم إن سمَّى الملتمس عوضا حالا أو مؤجلا لزمه وإلا ضمنه بالقيمة (¬٢) قبل هيجان الموج مطلقا؛ لتعذر ضمانه بالمثل؛ إذ لا مثل لمشرف على الهلاك إلا مشرف عليه وذلك بعيد. ولو قال لعمرو ألق متاع زيد وعليَّ ضمانه فألقاه ضمن الملقي؛ لأنه المباشر للإتلاف، نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الآمر؛ لأن ذاك آلة له، ثم إن الملتمس لا يملك المُلْقَى فلو لفظه البحر فهو لمالكه، ويرد ما أخذه بعينه إن بقي وإلا فبدله، ويضمن الملتمس نقصه إن أنقصه البحر؛ لأنه السبب فيه، ولابد في الضمان من الإشارة لما يلقيه فيقول هذا أو يكون المتاع معلوما للملتمس وإلا لم يضمن إلا ما ألقاه بحضرته ومن أن يلقي المتاع صاحبه فلو ألقاه غيره بلا إذنه أو سقط بنحو ريح لم يضمنه الملتمس ومن استمراره على الضمان فلو رجع عنه قبل الإلقاء لم يلزمه شيء أو","footnotes":"(¬١). للرملي تقييد لذلك.\r(¬٢). خلافا لهما كالشهاب الرملي فاعتمدوا وجوب المثل في المثلي والقيمة في المتقوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27046,"book_id":19,"shamela_page_id":1666,"part":"4","page_num":95,"sequence_num":1666,"body":"وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَلْقِ فَلَا عَلَى المَذْهَبِ. وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالمُلْقِي. وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ هُدِرَ قِسْطُهُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي، أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ أَوْ قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ فِي الْأَصَحِّ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ\r
\r\rفي أثنائه ضمن ما قبله، فإن لم يعلم بالرجوع ضمن الملتمس نظير رجوع الضرة. وفي قوله أنا والركاب ضامنون أو ضمناء عليه حصته، وكذا عليهم إن رضوا بقوله وقد قصد الإخبار عنها فإن أراد إنشاءه لم يؤثر رضاهم؛ لأن العقود لا توقف، وحيث لزمته الحصة فقط فباشر الإلقاء بالإذن لزمه الكل (¬١)، أو أنا ضامن له والركاب أو على أني أضمنه أنا والركاب أو أنا ضامن له وهم ضامنون يلزمه الجميع (ولو اقتصر على) قوله (ألق) متاعك ولم يقل وعلي ضمانه أو على أني ضامن (فلا) يضمنه (على المذهب)؛ لعدم الالتزام (وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق) فلو قال في الأمن ((ألقه وعليَّ ضمانه)) لم يضمنه؛ إذ لا غرض ويظهر أن خوف القتل ممن يقصدهم إذا غلب كخوف الغرق (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي) بأن اختص بالملتمس أو به وبالمالك أو بغيرهما أو بالمالك وأجنبي أو بالملتمس وأجنبي أو عمَّ الثلاثة بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده بأن أشرفت سفينته وبها متاعه على الغرق فقال له من بالشط أو سفينة أخرى ألق متاعك وعليَّ ضمانه فلا يضمنه؛ لأنه وقع لحظ نفسه فكيف يستحق به عوضا (ولو عاد حجر مَنجَنيق فقتل أحد رماته) وهم عشرة مثلا (هدر قسطه) وهو عشر الدية (وعلى عاقلة الباقين الباقي) من دية الخطأ؛ لأنه مات بفعله وفعلهم فسقط ما يقابل فعله. ولو تعمدوا إصابته بأمر صنعوه وقصدوه بسقوطه عليه وغلبت إصابته كان عمدا في أموالهم، ولا قود؛ لأنهم شركاء مخطئ (أو) قتل (غيرهم ولم يقصدوه فخطأ) قتلهم له ففيه دية مخففة على العاقلة (أو قصدوه) بعينه وتصور (فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة) ففيه القود، فإن عفي عنه فدية عمد في مالهم فإن لم يغلب فشبه عمد، ثم الضمان يختص بمن مدَّ الحبال ورمى الحجر؛ لأنهم المباشرون دون واضعه وماسك الخشب؛ إذ لا دخل لهم في الرمي أصلا، ومنه يؤخذ أنه لو كان لهم دخل فيه ضمنوا أيضا.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27047,"book_id":19,"shamela_page_id":1667,"part":"4","page_num":96,"sequence_num":1667,"body":"فصل\rدِيَةُ الخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ، وَهُمْ عَصَبَتُهُ إلَّا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ، وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَمَنْ يَلِيهِ، وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ، وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ، ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ\r
\r\r\r(فصل) في العاقلة وكيفية تحملهم\r(دية الخطأ وشبه العمد تلزم) الجاني أولا على الأصح ثم (العاقلة) تحملا إجماعا. ولو أقر بأحدهما فكذبته عاقلته وحلفوا على نفي العلم لزمته وحده (وهم عصبته) الذين يرثونه بنسب أو ولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين بشروطهم الآتية، وتضرب على الغائب الأهل حصته فإذا حضر أخذت منه. وشرط تحمل العاقلة أن تكون صالحة لولاية النكاح ولو بالقوة كالفاسق، فلو تخلل بين الرمي والإصابة رِدَّة أو إسلام وجبت الدية في ماله. ولو حفر قن أو ذمي بئرا عدوانا فعتق هو أو أبوه وانجر ولاؤه لموالي أبيه، أو أسلم ثم تردى رجل في البئر ضمنه الحافر في ماله. ولو جرح خطأ فارتد فمات المجروح فالأقل من أرش الجرح والدية على عاقلته المسلمين فإن بقي شيء ففي ماله فإن أسلم قبل موت الجريح لزم عاقلته أرش الجرح والزائد في ماله (إلا الأصل) للجاني وإن علا (والفرع) له وإن سفل؛ لما ورد فيهما؛ ولأنهم أبعاضه فأعطوا حكمه (وقيل يعقل ابن هو ابن ابن عمها) أو معتقها كما يلي نكاحها (ويقدم الأقرب) منهم على الأبعد في التحمل كالإرث وولاية النكاح فينظر في الأقربين آخر الحول والواجب (فإن) وفوا به لقلته أو لكثرتهم فذاك، وإن (بقي) منه (شيء فمن يليه) أي الأقرب يوزع عليه ذلك الباقي (و) تقدم الإخوة ففروعهم فالأعمام ففروعهم فأعمام الأب ففروعهم وهكذا كالإرث و (مدلٍ بأبوين) على مدل بأب في الجديد كالإرث (والقديم التسوية)؛ لأن الأنوثة لا دخل لها في التحمل ويجاب بمنع ذلك. ولا يتحمل ذوو الأرحام إلا إذا ورثناهم فيحمل ذكر منهم لم يدل بأصل ولا فرع عند عدم العصبة أو عدم وفائهم بالواجب ويقدم عليهم الأخ للأم؛ للإجماع على إرثه (ثم) بعد عصبة النسب لفقدهم أو عدم وفائهم (معتق) للجاني (ثم عصبته) من النسب ولو في حياته خلا أصوله وفروعه (ثم معتقه) أي المعتق (ثم عصبته) - إلا من ذكر -ثم معتق معتق معتقه ثم عصبته وهكذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27048,"book_id":19,"shamela_page_id":1668,"part":"4","page_num":97,"sequence_num":1668,"body":"وَإِلَّا فَمُعْتِقُ أَبِي الجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ، وَكَذَا أَبَدًا، وَعَتِيقُهَا يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا، وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ المُعْتِقُ. وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ أَوْ لَمْ يَفِ عَقَلَ بَيْتُ المَالِ عَنْ المُسْلِمِ، فَإِنْ فُقِدَ فَكُلُّهُ عَلَى الجَانِي فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(وألا) يوجد من له ولاء على الجاني ولا عصبته (فمعتق أبي الجاني ثم عصبته) إلا من ذكر (ثم معتق معتق الأب و) بعده (عصبته) إلا من ذكر (وكذا) المذكور يكون الحكم فيمن بعده (أبدا) فإذا لم يوجد من له ولاء على أبي الجاني فمعتق جده فعصبته وهكذا فإن لم يوجد معتق من جهة الآباء فمعتق الأم فعصبته إلا من ذكر ثم معتق الجدات للأم والجدات للأب ومعتق ذكر أدلى بأنثى كأبي الأم ونحوه، (وعتيقها) أي المرأة (يعقله عاقلتها) - كما يزوج عتيقها من يزوجها -لا هي؛ لأن المرأة لا تعقل إجماعا (ومعتقون كمعتق)؛ لاشتراكهم في الولاء فعليهم ربع دينار أو نصفه، فإن اختلفوا غنى وتوسطا فعلى الغني حصته من النصف لو فرض الكل أغنياء والمتوسط حصته من الربع لو فرض الكل متوسطين والتوزيع عليهم بقدر الملك لا الرءوس (وكل شخص من عصبة كلِّ معتقٍ يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق) فإن اتحد المعتق ضرب على كل من عصبته ربع أو نصف، وإن تعدد نُظر لحصته من الربع أو النصف وضرب على كل واحد من عصبته قدرها، ومعلوم أن النظر في الربع والنصف إلى غنى المضروب عليه، فالمراد بقوله ما كان يحمله أي من حيث الجملة لا بالنظر لعين ربع أو نصف فلو كان المعتق متوسطا وعصبته أغنياء ضرب على كل النصف لأنه الذي يحمله لو كان مثلهم وعكسه (ولا يعقل عتيق في الأظهر) كما لا يرث ولا عصبته قطعا ولا عتيقه (فإن فقد العاقل) ممن ذكر (أو لم يف) بالواجب (عقل بيت المال عن المسلم) الكل أو ما بقي؛ للخبر الصحيح ((أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه))، دون غير المسلم بل تجب الدية في ماله إن كان غير حربي؛ لأن ماله ينتقل لبيت المال فيئا لا إرثا، والمرتد لا عاقلة له فما وجب بجنايته خطأ أو شبه عمد في ماله. ولو قتل لقيط خطأ أو شبه عمد أخذ بيت المال ديته من عاقلة قاتله فإن فقدوا لم يعقل عنه؛ إذ لا فائدة لأخذها منه ثم ردها إليه (فإن فقد) بيت المال أو منع متوليه جورا (فكله) أي المال الواجب بالجناية، وكذا بعضه إن لم تف العاقلة ولا بيت المال به (على الجاني) لا بعضه (في الأظهر)؛ بناء على ما مر أنها تلزمه ابتداء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27049,"book_id":19,"shamela_page_id":1669,"part":"4","page_num":98,"sequence_num":1669,"body":"وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ثَلَاثَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ. وَذِمِّيٍّ سَنَةً، وَقِيلَ ثَلَاثًا، وَامْرَأَةٍ سَنَتَيْنِ فِي الْأُولَى ثُلُثٌ، وَقِيلَ ثَلَاثًا. وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ فِي الْأَظْهَرِ، فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، وَقِيلَ فِي ثَلَاثٍ. وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَفِي ثَلَاثٍ، وَقِيلَ سِتٍّ، وَالْأَطْرَافُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، وَقِيلَ كُلُّهَا فِي سَنَةٍ\r
\r\r\r[تنبيه] لا يعود التحمل لغيره بعود صلاحيته له؛ لأن الجاني هو الأصل فمتى خوطب به من حيث الأداء استقر عليه. ولو عدم ما في بيت المال فأخذ من الجاني ثم غني بيت المال لا يؤخذ منه بخلاف عاقلة أنكروا الجناية فأخذت من الجاني ثم اعترفوا يرجع عليهم؛ لأنهم هنا حالة الأخذ من أهل التحمل بخلاف بيت المال ثَمَّ (وتؤجل) يعني تثبت مؤجلة من غير تأجيل أحد (على العاقلة) وكذا على بيت المال أو الجاني (دية نفس كاملة) بإسلام وحرية وذكورة (ثلاث سنين في) آخر (كل سنة ثلث) من الدية؛ لقضائه ﷺ بذلك كما قاله الشافعي ﵁. وإذا وجبت على الجاني مؤجلة فمات أثناء الحول سقط وأُخذ الكل من تركته؛ لأنه واجب عليه أصالة، وإنما لم تؤخذ من تركة من مات من العاقلة؛ لأنها مواساة (و) تؤجل عليهم دية (ذمي) أو نحو مجوسي (سنة)؛ لأنها ثلث أو أقل منه (وقيل) تؤجل (ثلاثا)؛ لأنها بدل نفس (و) دية (امرأة) مسلمة وخنثى مسلم (سنتين في) السنة (الأولى ثلث) للدية الكاملة والباقي آخر السنة الثانية (وقيل) تؤجل (ثلاثا)؛ لأنها بدل نفس (وتحمل العاقلة قدر العبد) أي قيمته إذا أتلفه من غير وضع يده عليه خطأ أو شبه عمد وأراد به ما يشمل الأمة (في الأظهر)؛ لأنها بدل نفس (ففي كل سنة) يجب (قدر ثلث دية) زادت على الثلاث أم نقصت فإن وجب دون ثلث أخذ في سنة أيضا (وقيل) يجب (في ثلاث) من السنين نقصت عن دية أم زادت (ولو قتل رجلين) مسلمين (ففي ثلاث) من السنين تجب ديتهما؛ لاختلاف المستحق (وقيل) تجب في (ست) من السنين لكل نفس ثلاث وما يؤخذ آخر كل سنة يقسم على مستحق الديتين وعكس ذلك لو قتل ثلاثة واحدا فعلى عاقلة كل واحد ثلث دية تؤجل عليه في ثلاث سنين؛ نظرا لاتحاد المستحق (والأطراف) والمعاني والأروش والحكومات (في كل سنة ثلث دية) فإن كانت نصف دية ففي الأولى ثلث وفي الثانية سدس، أو ثلاثة أرباعها ففي الأولى ثلث وفي الثانية ثلث وفي الثالثة نصف سدس، أو ديتين ففي ست سنين- (وقيل) تجب (كلها في سنة) بالغة ما بلغت؛ لأنها ليست بدل نفس -، أو ربع دية ففي سنة قطعا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27050,"book_id":19,"shamela_page_id":1670,"part":"4","page_num":99,"sequence_num":1670,"body":"وَأَجَلُ النَّفْسِ مِنَ الزُّهُوقِ وَغَيْرِهَا مِنَ الجِنَايَةِ، وَمَنْ مَاتَ بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ. وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ وَرَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ. وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَعَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ، وَالمُتَوَسِّطِ رُبُعٌ\r
\r\r(وأجل) واجب (النفس من) وقت (الزهوق) للروح بمذفف أو سراية جرح؛ لأنه مال يحل بانقضاء الأجل فكان ابتداء أجله من وقت وجوبه كسائر الديون المؤجلة (و) أجل واجب (غيرها من) حين (الجناية)؛ لأنها حالة الوجوب وإن توقفت المطالبة على الاندمال، ومحل ذلك إن لم تسر لعضو آخر وإلا كأن قطع أصبعه فسرت لكفه كان ابتداء أجل الأصبع من القطع والكف من السقوط (ومن مات) من العاقلة بعد سنة وهو موسر أو متوسط استقر عليه واجبها وأخذ من تركته مقدما على الوصايا والإرث، أو (ببعض سنة سقط) عنه واجبها وواجب ما بعدها؛ لما مر أنها مواساة كالزكاة (ولا يعقل فقير) ولو كسوبا؛ لأنه ليس من أهل المواساة (ورقيق)؛ لذلك وملك المكاتب ضعيف لا يحتمل المواساة كالمبعض ويعقل المبعض عن بعضه الحر، ولا تعقل امرأة وخنثى، نعم إن بان ذكرا غرم للمستحق حصته التي قد أداها غيره ولو قبل رجوع غيره على المستحق (وصبي ومجنون) ولو متقطعا وإن قل (¬١)؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة بوجه بخلاف نحو زَمِن؛ لأن له رأيا وقولا. ولو مضت سنة ولم يجن فيها تحمل من واجبها، وبه يعلم أنه يعتبر الكمال بالتكليف والتوافق في الدين والحرية في المتحمل من الفعل إلى مضي أجل كل سنة (ومسلم عن كافر وعكسه)؛ إذ لا مناصرة كالإرث (ويعقل) ذمي (يهودي) أو معاهد أو مستأمن زادت مدة عهده على أجل الدية ولم تنقطع قبل مضي الأجل، نعم يكفي في تحمل كل حول على انفراده زيادة مدة العهد عليه (عن) ذمي (نصراني) أو معاهد أو مستأمن (وعكسه في الأظهر) كالإرث، ومن ثم اختص ذلك بما إذا كانوا بدارنا؛ لأنهم حينئذ تحت حكمنا. أما الحربي فلا يعقل عن نحو ذمي وعكسه؛ لانقطاع النصرة بينهما باختلاف الدار (وعلى الغني نصف دينار) أي مثقال ذهب خالص؛ لأنه أقل ما يجب في الزكاة (والمتوسط ربع) منه؛ لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه والغني الذي عليه نصف. ولا يتعين الذهب ولا الدراهم بل يكفي مقدار أحدهما لأن الواجب هو الإبل إن وجدت عند الأداء بالنسبة لواجب كل نجم، ولا يعتبر بعض النجوم ببعض، وما يؤخذ","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني في ما إذا كان يجن في العام يوما واحدا ليس هو آخر السنة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27051,"book_id":19,"shamela_page_id":1671,"part":"4","page_num":100,"sequence_num":1671,"body":"كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَقِيلَ هُوَ وَاجِبُ الثَّلَاثِ، وَيُعْتَبَرَانِ آخِرَ الحَوْلِ، وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ سَقَطَ.\rفصل\rمَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ،\r
\r\rيصرف إليها. ولو زاد عددهم وقد استووا في القرب على قدر واجب السنة قسط عليهم ونقص كل منهم من النصف أو الربع، وضابط الغني والمتوسط أن من ملك قدر عشرين دينارا آخر الحول فاضلا عن كل ما لا يكلف بيعه في الكفارة غنيّ، ومن ملك آخره فاضلا عن ذلك دون العشرين وفوق ربع الدينار متوسط ومن عداهما فقير (¬١) (كل سنة من الثلاث)؛ لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره ولم تتجاوز الثلاث؛ للنص كما مر فجميع ما على كل غني في الثلاث دينار ونصف وما على المتوسط نصف وربع (وقيل هو) أي النصف والربع (واجب الثلاث) فيؤدي الغني آخر كل سنة سدسا والمتوسط نصف سدس (ويعتبران) أي الغنى والتوسط (آخر الحول) كالزكاة فالمعسر آخره لا شيء عليه -وإن كان أوله أو بعده غنيا- وعكسه عليه واجبه، أما غيرهما من الشروط فلا يعتبر بآخر الحول فالكافر والقن والصبي والمجنون أول الأجل لا شيء عليهم مطلقا؛ لأنهم ليسوا أهلا للنصرة ابتداءً (ومن أعسر فيه) أي في آخر الحول (سقط) عنه واجب ذلك الحول وإن أيسر بعده، ولو طرأ جنون أثناء حول سقط واجبه فقط دون ما قبل وكذا الرق بأن حارب الذمي ثم استرق.\r\r(فصل) في جناية الرقيق\r(مال جناية العبد (¬٢) أي الرقيق الخطأ، وشبه العمد، والعمد إذا عفي عنه على مال وإن فدي من جنايات سابقة (يتعلق برقبته) إجماعا ولأنه العدل إذ السيد لم يجن والتأخير إلى عتقه فيه تفويت على المستحق بخلاف معاملة غيره له؛ لرضاه بذمته، وإنما ضمن مالك البهيمة أو عاقلته جنايتها؛ لأنه لا اختيار لها فصار كأنه الجاني، ومن ثم لو كان القن غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب الطاعة فأمره سيده بالجناية لزمه أو عاقلته أرشها بالغا ما بلغ ولم","footnotes":"(¬١). قال الشارح في فتح الجواد، وهذا هو المعتمد.\r(¬٢). ذكر الشارح في شروط القود أن من نصفه قن لو قطع يد نفسه لزمه لسيده ثمن قيمته فيأخذه من ماله أو حتى يوسر ٨/ ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27052,"book_id":19,"shamela_page_id":1672,"part":"4","page_num":101,"sequence_num":1672,"body":"وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا، وَفِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِهَا، وَفِي الْقَدِيمِ بِأَرْشِهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ فَدَاهُ،\r
\r\rتتعلق بالرقبة، وكذا لو أمره أجنبي يلزم الأجنبي أيضا بخلاف أمر السيد أو غيره للمميز فإنه لا يمنع التعلق برقبته؛ لأنه المباشر، ومن ثم لم تتعلق الجناية بغير الرقبة من مال الآمر. ولو لم يأمر غير المميز أحد تعلقت برقبته فقط؛ لأنه من جنس ذوي الاختيار بخلاف البهيمة، ومعنى التعلق بها أنه يباع ويصرف ثمنه للمجني عليه -فلا يملكه هو ولا وارثه؛ لئلا يبطل حق السيد من الفداء- ويتعلق مال الجانية بجميع رقبته وإن كان الواجب حبة وقيمته ألفا. ولو أبرأ المستحق من بعضها المعين انفك منه بقسطها (ولسيده (¬١) بنفسه أو نائبه (بيعه) أو بيع ما يملكه منه إذا كان مبعضا إذ الواجب عليه من واجب جنايته بنسبة حريته، وما فيه من الرق يتعلق به باقي واجب الجناية (لها) أي لأجلها بإذن المستحق وتسليمه ليباع فيها (¬٢) (وفداؤه) كالمرهون ويقتصر في البيع على قدر الحاجة ما لم يختر السيد بيع الجميع أو يتعذر وجود راغب في البعض، وإذا اختار فداءه لم يلزمه إلا (بالأقل من قيمته) يوم الفداء (¬٣)؛ لأن الموت قبل اختياره لا يلزم السيد به شيء فأولى النقص، نعم إن منع من بيعه ثم نقصت قيمته عن وقت الجناية اعتبرت قيمته وقتها (وأرشها)؛ لأن الأرش إن كان أقل فلا واجب غيره وإلا لم يلزم السيد غير الرقبة فقبل منه قيمتها (وفي القديم بأرشها) بالغا ما بلغ، (ولا يتعلق) مال الجناية الثابتة بالبينة أو إقرار السيد ولا مانع (بذمته) ولا بكسبه وحدهما، ولا (مع رقبته في الأظهر) وإن أذن له سيده في الجناية، فما بقي عن الرقبة يضيع على المجني عليه؛ لأنه لو تعلق بالذمة لما تعلق بالرقبة كديون المعاملات، أما لو أقر بها السيد وثم مانع كرهن فأنكر المرتهن وحلف فإنه يباع في الدين ولا شيء على السيد، أو العبد وكذبه السيد ولا بينة فتتعلق بذمته فقط. ولو لم ينزع لقطة علمها بيده فتلفت ولو بغير فعله تعلقت برقبته وسائر أموال السيد. (ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع) أي ليباع أو باعه كما مر (أو فداه) مرة أخرى وإن تكرر","footnotes":"(¬١). فيجبر على أحدهما ولا حبس للسيد أو العبد كما أفاده الشارح في الفلس ٥/ ١٤٢.\r(¬٢). ولو أذن السيد للمجني عليه في بيع العبد الجاني فإن باعه بحضرة السيد صح وإلا فلا نظير ما مر في الرهن كما أشار إليه الشارح هناك ٥/ ٨٤.\r(¬٣). وفاقا للأسنى والمغني ورجح النهاية اعتبار وقت الجناية مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27053,"book_id":19,"shamela_page_id":1673,"part":"4","page_num":102,"sequence_num":1673,"body":"وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ فِيهِمَا أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وَفِي الْقَدِيمِ بِالْأَرْشَيْنِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ، وَقِيلَ الْقَوْلَانِ. وَلَوْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ إلَّا إذَا طُلِبَ فَمَنَعَهُ، وَلَوِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ. وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ بِالْأَقَلِّ،\r
\r\rذلك مرارا؛ لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية (ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه) أو سلمه ليباع (فيهما) ووزِّع الثمن على أرش الجنايتين، ومحله حيث لم تكن إحدى الجنايتين موجبة للقود أو عفا مستحقه على مال (¬١) وإلا قُدِّم ذو المال حيث استمر ذو القود على طلبه ولم يوجد من يشتريه مع تعلق القود به (¬٢) (أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) على الجديد (وفي القديم) يفديه (بالأرشين)، ومحل الخلاف إن لم يمنع من بيعه مختارا للفداء وإلا لزمه فداء كلٍّ منهما بالأقل من أرشها وقيمته (ولو أعتقه أو باعه وصححناهما) بأن أعتقه موسرا أو باعه بعد اختيار الفداء (أو قتله فداه) وجوبا؛ لأنه فوَّت محل التعلق، فإن تعذر الفداء لنحو إفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع في الجناية، وفداؤه هنا (بالأقل) من قيمته والأرش جزما؛ لتعذر البيع (وقيل) يجري هنا أيضا (القولان) السابقان. (ولو هرب) العبد الجاني (أو مات) قبل اختيار سيده الفداء (برئ سيده) من علقته؛ لفوات الرقبة (إلا إذا طلب) منه ليباع (فمنعه)؛ لتعديه بالمنع ويصير بذلك مختارا للفداء بخلاف ما لو لم يطلب منه أو طلب فلم يمنعه فإنه لا يلزم به (¬٣) وإن علم محله وقدر عليه، نعم يلزمه الإعلام به ككل من علم به (ولو اختار الفداء) بالقول؛ إذ لا يحصل بفعل كوطء الأمة (فالأصح أن له الرجوع وتسليمه) ليباع؛ لأن اختياره مجرد وعد لا يلزم ولم يحصل اليأس من بيعه، ومن ثم لو مات أو قتل لم يرجع جزما وكذا لو نقصت قيمته بعد اختياره إلا إن غرم ذلك النقص. ولو باعه بإذن المستحق بشرط الفداء لزمه وامتنع رجوعه وكذا يمتنع لو كان البيع يتأخر تأخراً يضر المجني عليه وللسيد أموال غيره فيلزم بالفداء؛ حذرا من ضرر المجني عليه (ويفدي أم ولده) حتما؛ لمنعه بيعها، ومن ثم لم تتعلق الجناية بذمتها بل بذمته (بالأقل) من الأرش ومن قيمتها يوم","footnotes":"(¬١). أسقط قوله ((على مال)) في المغني.\r(¬٢). للمغني كلام هنا عن ابن القطان يخالف كلام الشارح.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني فقال بوجوب تسليمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27054,"book_id":19,"shamela_page_id":1674,"part":"4","page_num":103,"sequence_num":1674,"body":"وَقِيلَ الْقَوْلَانِ، وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ.\rفصل\rفِي الجَنِينِ غُرَّةٌ إنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَوْتِهَا،\r
\r\rالجناية وإن تأخر الإحبال عنها، ومحله (¬١) إن منع بيعها يوم الجناية وإلا فالتفويت إنما وقع بالإحبال المتأخر فليعتبر دون ما قبله (وقيل) فيها (القولان) السابقان في القن؛ لجواز بيعها في صور، ومن ثم لو جاز لكونه استولدها مرهونة وهو معسر لم يجب فداؤها بل يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن، ومثلها فيما ذكر الموقوف والمنذور عتقه، ومر أن نحو الإيلاد بعد الجناية إنما ينفذ من الموسر دون المعسر (وجناياتها كواحدة في الأظهر) فيلزمه للكل فداء واحد؛ لأن الاستيلاد بمنزلة الإتلاف فيشترك المستحقون فيها بقدر جناياتهم، ومن قبض أرشا حوصص فيه كغرماء المفلس إذا اقتسموا ثم ظهر غيرهم، وكلما تجددت جناية تجدد الاسترداد فإذا كانت قيمتها ألفا وأرش الجناية ألف أخذها المستحق فإذا جنت ثانيا والأرش ألف استرد خمسمائة يأخذها المستحق فإذا جنت ثالثا والأرش ألف استرد من كلٍّ ثلث ما معه وهكذا أو ألفا وأرش الجناية الأولى خمسمائة فأخذها ثم جنت والأرش ألف استرد الخمسمائة الباقية عند السيد ثلث الخمسمائة التي أخذها الأول (¬٢).\r\r(فصل) في الغرة\r(في الجنين) الحر المعصوم عند الجناية وإن لم تكن أمُهُ معصومة عندها ذكرا كان أو نسيبا أو تام الخلقة أو مسلما أو ضد كلٍّ (غرة) إجماعا (إن انفصل ميتا بجناية) على أمه الحية تؤثر تلك الجانية فيه عادة ولو نحو تهديد أو طلب ذي شوكة لها أو لمن عندها كما مر أو تجويع أثر إسقاطا بقول خبيرين لا نحو لطمة خفيفة (في حياتها أو) بعد (موتها) متعلق بانفصل لا بجناية، وفي الصحيحين ((أنه ﷺ قضى في الجنين بغرة)). وخرج بتقييد الجنين بالعصمة ما لو جنى على حربية حامل من حربي أو مرتدة حملت بولد في حال ردتها فأسلمت ثم أجهضت أو على أمته الحامل من غيره فعتقت ثم أجهضت والحمل ملكه فإنه لا شيء فيه؛ لإهداره.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وشرح البهجة وخلافا للنهاية.\r(¬٢). وذكر الشارح قبيل زكاة الفطر أن فداء جناية العبد تحسب من الربح ٣/ ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27055,"book_id":19,"shamela_page_id":1675,"part":"4","page_num":104,"sequence_num":1675,"body":"وَكَذَا إنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالٍ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَاغُرَّةَ، أَوْ حَيًّا وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ فَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ. وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ، أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ،\r
\r\r(وكذا إن ظهر) بالجناية على أمه في حياتها أو موتها على ما مر (بلا انفصال) كأن ضرب بطنها فخرج رأسه وماتت أو أخرج رأسه فجنى عليها وماتت ولم ينفصل (في الأصح)؛ لتحقق وجوده. ولو أخرج رأسه وصاح فحزَّ آخر رقبته قبل انفصاله قتل به (¬١)؛ لتيقن استقرار حياته (وإلا) ينفصل ولا ظهر بعضه (فلا غرة) وإن زالت حركة البطن وكبرها؛ لعدم تيقن وجوده (أو) انفصل (حيا) بالجناية على أمه (وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان)؛ لأن ظاهر موته بسبب آخر (وإن مات حين خرج) أي تم خروجه (أو دام ألمه) وإن لم يكن به ورم (فمات فدية نفس) فيه إجماعا؛ لتيقن حياته وإن لم يستهل؛ لأن الفرض أنه وجد فيه أمارة الحياة كنَفَس وامتصاص ثدي وقبض يد وبسطها، وحينئذ لا فرق بين انتهائه لحركة المذبوحين وعدمه، ومن ثم لم يؤثر انفصاله لدون ستة أشهر وإن علم أنه لا يعيش فمن قتله وقد انفصل بلا جناية قتل به كقتل مريض مشرف على الموت فإن انفصل بجناية وحياته مستقرة فكذلك وإلا عزر الثاني فقط ولا عبرة بمجرد اختلاج. ويصدق الجاني بيمينه في عدم الحياة؛ لأنه الأصل وعلى المستحق البينة (ولو ألقت) المرأة بالجناية عليها (جنينين) ميتين (فغرتان) أو ثلاثا فثلاث وهكذا؛ لتعلق الغرة باسم الجنين أو ميتا وحيا فمات فغرة في الميت ودية في الحي (أو) ألقت (يدا) أو رجلا أو رأسا أو متعددا من ذلك وإن كثر ولو لم ينفصل الجنين وماتت الأم (فغرة (¬٢) واحدة؛ للعلم بوجود الجنين، والظاهر أن نحو اليد انقطع بالجناية، وتعدد ما ذكر لا يستلزم تعدد البدن فقد وجد رأسان لبدن واحد، نعم إن ألقت أكثر من بدن ولم يتحقق اتحاد الرأس تعددت بعدده؛ لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال. أما إذا عاشت ولم تلق جنينا فلا يجب في اليد أو الرجل إلا نصف غرة كما أن يد الحي لا يجب فيها إلا نصف ديته، ولا يضمن باقيه لأنا لم نتحقق تلفه بهذه الجناية فإن ألقته ميتا كامل الأطراف وجبت","footnotes":"(¬١). هذا مستثنى من قاعدة أن المنفصل بعضه لا يعطى حكم المنفصل كله ذكره الشارح في الجنائز.\r(¬٢). ظاهره كلام الشارح عدم وجوب الحكومة للعضو الزائد وفاقا للنهاية والشهاب الرملي وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27056,"book_id":19,"shamela_page_id":1676,"part":"4","page_num":105,"sequence_num":1676,"body":"وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، قِيلَ أَوْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ. وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ، وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجَزْ بِهَرَمٍ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ. فَإِنْ فُقِدَتْ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا. وَهِيَ لِوَرَثَةِ الجَنِينِ،\r
\r\rحكومة في اليد لا غير؛ لاحتمال أنها كانت زائدة لهذا الجنين وانمحق أثرها، هذا (¬١) إن كان بعد الاندمال وإلا فغرة ولا شيء في اليد لهذا الاحتمال (وكذا لحم قال القوابل) أي أربع منهن (فيه صورة) ولو لنحو عين أو يد (خفية) لا يعرفها غيرهن فتجب الغرة؛ لوجوده (قيل أو قلن) ليس فيه صورة، لكن (لو بقي لتصور) والأصح أنه لا أثر لذلك.\r(وهي) أي الغرة في الكامل وغيره (عبد أو أمة) كما نطق به الخبر بخيرة الغارم لا المستحق. ولا تجزئ الخنثى؛ لأن الخنوثة عيب (مميز) بلغ سبع سنين (¬٢) فأكثر (¬٣) (سليم من عيب مبيع) فلا يجبر على قبول معيب كأمة حامل وخصي وكافر بمحل تقل الرغبة فيه؛ لأنه ليس من الخيار (والأصح قبول كبير لم يعجز) عن شيء من منافعه (بهرم)؛ لأنه من الخيار بخلاف ما إذا عجز به بأن صار كالطفل (ويشترط بلوغها) أي قيمة الغرة (نصف عشر الدية) أي دية أب الجنين إن وجد الأب وإلا -كولد الزنا- فعشر دية الأم والتعبير به أولى، ففي الكامل بالحرية والإسلام -ولو حال الإجهاض- رقيق تبلغ قيمته خمسة أبعرة كما رُوي عن جماعة من الصحابة ﵃ ولا مخالف لهم، وتعتبر قيمة الإبل المغلظة إذا كانت الجناية شبه عمد (فإن فقدت) حسا أو شرعا بأن لم توجد إلا بأكثر من قيمتها ولو بما قلَّ وجب نصف عشر دية الأب فإن كان كاملا (فخمسة أبعرة) تجب فيه؛ لأن الإبل هي الأصل (وقيل لا يشترط) بلوغها نصف عشر الدية؛ لإطلاق الخبر (فـ) عليه (للفقد) تجب (قيمتها) بالغة ما بلغت، وإذا وجبت الإبل والجناية شبه عمد غلظت ففي الخمس تؤخذ حقة ونصف وجذعة ونصف وخلفتان، فإن فقدت الإبل وجبت قيمتها، (وهي) أي الغرة (لورثة الجنين) بتقدير انفصاله حيا ثم موته؛ لأنها فداء نفسه. ولو تسببت الأم لإجهاض نفسها كأن صامت أو","footnotes":"(¬١). أي وجوب الكفارة لا غير.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). كما في الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27057,"book_id":19,"shamela_page_id":1677,"part":"4","page_num":106,"sequence_num":1677,"body":"وَعَلَى عَاقِلَةِ الجَانِي، وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ. وَالجَنِينُ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ كَمُسْلِمٍ، وَقِيلَ هَدَرٌ، وَالْأَصَحُّ غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ. وَالرَّقِيقُِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الجِنَايَةِ، وَقِيلَ الْإِجْهَاضُ لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً وَالجَنِينُ سَلِيمٌ قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ، وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rشربت دواء لم ترث منها شيئا؛ لأنها قاتلة (و) الغرة (على عاقلة الجاني)؛ للخبر (وقيل إن تعمد) بأن قصد الحامل بما يجهض غالباً (فعليه) الغرة دون عاقلته. (والجنين) المعصوم (اليهودي أو النصراني) أو المتولد بين كتابي ونحو وثني (قيل كمسلم)؛ لعموم الخبر (وقيل هدر)؛ لتعذر التسوية والتجزئة (والأصح) أنه يجب فيه (غرة كثلث غرة مسلم)؛ قياسا على الدية وفي المجوسي ونحوه ثلثا عشر غرة مسلم (و) الجنين (الرقيقُِ عشر قيمة أمه)؛ قياسا على الجنين الحر فإن غرته عشر دية أمه وسواء فيه الذكر والأنثى وفيها المكاتبة والمستولدة وغيرهما، نعم إن كانت هي الجانية على نفسها لم يجب فيه للسيد شيء؛ إذ لا شيء للسيد على قنه، وتعتبر قيمتها (يوم الجناية) عليه؛ لأنه وقت الوجوب (وقيل) يوم (الإجهاض)؛ لأنه وقت الاستقرار، والأصح اعتبار أكثر القيم من يوم الجناية إلى الإجهاض مع تقدير إسلام الكافرة وسلامة المعيبة ورق الحرة بأن يعتقها مالكها والجنين لآخر (¬١) بنحو وصية، وذلك؛ تغليظا عليه كالغاصب، ما لم ينفصل حيا ثم يموت من أثر الجناية وإلا ففيه قيمة يوم الانفصال قطعا. والقيمة في القن (لسيدها، فإن كانت) الأم القنة (مقطوعة) أطرافها يعني زائلتها ولو خلقة وهذا مثال وإلا فالمدار على كونها ناقصة (والجنين سليم) أو هي سليمة والجنين ناقص (قومت سليمة في الأصح)؛ لسلامته أو سلامتها وكما لو كانت كافرة وهو مسلم تقوم مسلمة (وتحمله) أي بدل الجنين القن (العاقلة في الأظهر)؛ لما مر أنها تحمل العبد ويدخل أرش الألم لا الشين في الغرة.","footnotes":"(¬١). أي لغير مالك الأم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27058,"book_id":19,"shamela_page_id":1678,"part":"4","page_num":107,"sequence_num":1678,"body":"فصل\rتَجِبُ بِالقَتْلِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَعَبْدًا وَ ذِمِّيًّا وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا وَمُتَسَبِّبًا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ، وَذِمِّيٍّ\r
\r\r\r(فصل) في الكفارة\rوالقصد بها تدارك ما فرط من التقصير وهو في الخطأ الذي لا إثم فيه ترك التثبت مع خطر الأنفس (يجب بالقتل كفارة (¬١) على القاتل غير الحربي الذي لا أمان له والجلاد الذي لم يعلم خطأ الإمام إجماعا؛ للآية، ويجب الفور في العمد وشبهه؛ تداركا لإثمهما بخلاف الخطأ. وخرج بالقتل ما عداه فلا يجب فيه؛ لأنه لم يرد (وإن كان القاتل) المذكور (صبيا أو مجنونا)؛ لأن غاية فعلهما أنه خطأ وهي تجب فيه فيعتق الولي عنهما من مالهما فإن فقد مالهما فصاما (¬٢) وهما مميزان أجزأهما، وكذا من ماله إن كان أبا أو جدا وكذا وصي وقيم وقد قبل لهما القاضي التمليك (وعبدا) فيكفر بالصوم (وذميا) -قتل مسلما أو غيره نقض العهد أو لا- ومعاهدا ومستأمنا ومرتدا وسفيها، ولا يجزئه غير عتق الولي عنه إن أيسر (وعامدا) كالمخطئ بل أولى (ومخطئا) إجماعا -ولم يتعرض لشبه العمد؛ لأنه معلوم مما ذكره لأخذه شبها منهما- ومأذونا له من المقتول (ومتسببا) كمكره وآمر لغير مميز وشاهد زور وحافر عدوانا وإن حصل التردي بعد موت الحافر، فالمراد بالمتسبب ما يشمل صاحب الشرط. أما الحربي الذي لا أمان له والجلاد القاتل بأمر الإمام ظلما وهو جاهل بالحال فلا كفارة عليهما؛ لعدم التزام الأول ولأن الثاني سيف الإمام وآلة سياسته (بقتل) معصوم عليه نحو (مسلم ولو بدار حرب) وإن لم يجب فيه قود ولا دية في صوره السابقة أول الباب؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ النساء: .. الآية أي فيهم (وذمي) كمعاهد ومستأمن كما في آخر الآية وكمرتد بأن قتله مرتد مثله؛ لما مر أنه معصوم عليه، ويقاس به نحو زان محصن وتارك صلاة وقاطع طريق بالنسبة لمثله؛ لأنه معصوم عليه بخلاف هؤلاء بالنسبة لغير مثلهم؛ لإهدارهم، نعم قاطع الطريق لا بد فيه من إذن الإمام وإلا وجبت كالدية.","footnotes":"(¬١). يأتي في الأيمان جواز تقديم كفارة القتل على الموت وبعد وجود سببه من جرح ونحوه ١٠/ ١٦.\r(¬٢). عبارة النهاية فصام الصبي المميز أجزأه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27059,"book_id":19,"shamela_page_id":1679,"part":"4","page_num":108,"sequence_num":1679,"body":"وَجَنِينٍ وَعَبْدِ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ، وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ. لَا امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ. وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَهِيَ كَظِهَارٍ لَكِنْ لَا إطْعَامَ فِيْهَا فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(وجنين) مضمون؛ لأنه آدمي معصوم (وعبد نفسه)؛ لذلك ولأن الكفارة حق لله تعالى (ونفسه) فتخرج من تركته وإن أهدر (¬١) (وفي) قتل (نفسه وجه) أنها لا تجب فيها كما لا ضمان (لا) في قتل (امرأة وصبي حربيين) وإن حرم؛ لأنه ليس لعصمتهما بل لتفويت إرقاقهم على المسلمين وكالصبي الحربي والمجنون الحربي (وباغ) قتله عادل حال القتال وعكسه (وصائل) قتله مَن صال عليه؛ لإهدارهما بالنسبة لقاتلهما حينئذ (ومقتص منه) قتله المستحق ولو لبعض القود (¬٢)؛ لأنه مهدر بالنسبة إليه وإن أثم بتفويته تشفى غيره. ولا تجب على عائن وإن كانت العين حقا؛ لأنها لا تعد مهلكا عادة (¬٣) (وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح)؛ لأنها حق يتعلق بالقتل فلا يتبعض كالقصاص (وهي كـ) كفارة (ظهار (¬٤) في جميع ما مر فيها فيعتق من يجزئ ثَم، ثم يصوم شهرين متتابعين كما مر ثَم أيضا؛ للآية (لكن لا إطعام فيها) عند العجز عن الصوم (في الأظهر)؛ إذ لا نص فيه والمتبع في الكفارات النص لا القياس (¬٥)، ولو مات قبله أُطعم عنه.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). ظاهره مطلقا أي فلا تجب الكفارة ولو كان قتل البعض بدون أذن الباقين خلافا للمغني.\r(¬٣). وذكر الشارح في كتاب دعوى الدم أن مثله صاحب الحال.\r(¬٤). ولو علم وجوب عتق عليه وشك أهو نذر أو كفارة ظهار أو قتل أجزأه بنية الواجب قاله الشارح في كتاب الكفارة ٨/ ١٨٩.\r(¬٥). ذكر الشارح في الفلس جواز الحبس في كفارة مالية تعين فيها الحبس ما لم يثبت إعساره ٥/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27060,"book_id":19,"shamela_page_id":1680,"part":"4","page_num":111,"sequence_num":1680,"body":"كتاب دعوى الدم والقسامة\rيُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَانْفِرَادٍ وَشِرْكَةٍ، فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ\r
\r\r(كتاب دعوى الدم والقَسامة)\rعبَّر بالدم عن القتل للزومه له غالبا، والقَسامة لغة اسم لأولياء الدم ولأيمانهم واصطلاحا اسم لأيمانهم (يشترط) لصحة دعوى الدم كغيره ستة شروط:\rالأول (أن) تعلم غالبا بأن (يفصِّل) المدعي ما يدعيه مما يختلف به الفرض فيفصل هنا مدعي القتل (ما يدعيه من عمد وخطأ) وشبه عمد ويصف كلا منها بما يناسبه ما لم يكن فقيها متيقظا موافقا لمذهب القاضي ولا يتطرق إليه تهمة ولا جزم بحكم فيه خلاف (¬١) (وانفراد وشركة) بين مَن يمكن اجتماعهم وعدد الشركاء إن وجبت الدية ولو بأن يقول أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة مثلا فتسمع ويطالب بحصة المدعى عليه، فإن كان واحدا طالبه بعُشر الدية؛ لاختلاف الأحكام بذلك، ومن ثم لم يجب ذكر عدد الشركاء في القود؛ لأنه لا يختلف، ولا يشترط تفصيل السحر؛ لخفائه (فإن أطلق) المدعي (استفصله القاضي) ندبا بما ذكر؛ لتصح دعواه وله أن يعرض عنه (وقيل يعرض عنه) وجوبا؛ لأنه نوع من التلقين، وردوه بأن التلقين أن يقول له قل قتله عمدا مثلا لا كيف قتله عمدا أم غيره، والحاصل أن الاستفصال عن وصف أطلقه سائغ وعن شرط أغفله ممتنع، ولا تكفي (¬٢) كتابة رقعة وقوله ((أدعي بما فيها)) إلا بعد معرفة القاضي والخصم ما فيها.\rالثاني أن تكون ملزمة ففي دعوى هبة شيء لا بد من وأقبضنيه أو قبضته بإذنه وبيع أو إقرار لابد من قوله ويلزمه التسليم إليَّ أو إلى وليي.","footnotes":"(¬١). اعتمده الشارح أواخر الشهادات، ولكن اعتمد بعدُ استثناء الجرح وبعض المسائل فيجب فيها التفصيل مطلقا.\r(¬٢). خلافا للنهاية فاعتمد الاكتفاء بذلك إذا أقرها القاضي أو قرئت عليه بحضرة الخصم قبل الدعوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27061,"book_id":19,"shamela_page_id":1681,"part":"4","page_num":112,"sequence_num":1681,"body":"وَأَنْ يُعَيِّنَ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يُحَلِّفْهُمُ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ، وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَوِ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ لَمْ تُسْمَعِ الثَّانِيَةُ، أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ، لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(و) الثالث (أن يعين المُدَّعى عليه، فلو قال) في دعواه على حاضرين (قتله أحدهم) أو قتله هذا أو هذا، أو هذا وطلب تحليفهم (لم) تسمع دعواه أصلا (¬١) وعليه فلا (يحلفهم القاضي في الأصح)؛ لانبهام المدعى عليه (ويجريان) أي الأصح ومقابله (في دعوى) نحو (غصب وسرقة وإتلاف) وغيرها من كلِّ ما يتصور فيه انفراد المدعى عليه بسبب الدعوى فلا تسمع فيه على مبهم.\r(و) الرابع والخامس أهلية كل من المتداعيين للخطاب وردّ الجواب، فحينئذ (إنما تسمع) الدعوى في الدم وغيره (من مكلف) أو سكران (ملتزم) ولو لبعض الأحكام كالمعاهد والمستأمن (على مثله) ولو محجورا عليه بسفه أو فلس أو رق -لكن لا يقول الأول استحق تسليم المال وإنما يقول ويستحقه وليي، ولا تسمع على الأخير هنا إلا لقود أو إقسام- بخلاف صبي أو مجنون عند الدعوى -؛ لإلغاء عبارتهما فتسمع من الولي أو عليه- وحربي لا أمان له مدعيا كان أو مدعى عليه إلا في صور تعلم مما يأتي في السير وذلك؛ لعدم التزامه لشيء من الأحكام، ومر قبول إقرار سفيه بموجب قود ومثله نكوله وحلف المدعي لا مال، لكن تسمع الدعوى عليه؛ لإقامة البينة فقط لا لحلف مدع لو نكل؛ لأن النكول مع اليمين كالإقرار وإقراره به لغو كما تقرر.\r(و) الشرط السادس أن لا يناقضها دعوى أخرى، فحينئذ (لو ادعى) على شخص (انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر) انفرادا أو شركة (لم تسمع الثانية)؛ لتكذيب الأولى لها، نعم إن صدقه الثاني أوخذ أيضا؛ لأن الحق لا يعدوهما ويحتمل كذبه في الأولى وصدقه في الثانية. وخرج بالثانية الأولى فإن ادعى ذلك قبل الحكم له بأخذ المال لم يأخذه لبطلان الأولى أو بعده مُكِّن من العود إليها فإن قال إن الأول ليس بقاتل رد عليه ما أخذه منه (أو) ادعى (عمدا ووصفه بغيره) من شبهة أو خطأ أو عكسه (لم يبطل أصل الدعوى) وإن لم يذكر تأويلا (في الأظهر) بل يعتمد","footnotes":"(¬١). أي وإن كان هناك لوث خلافا لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27062,"book_id":19,"shamela_page_id":1682,"part":"4","page_num":113,"sequence_num":1682,"body":"وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ، فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ، وَهُوَ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ المُدَّعِي بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ، أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ،\r
\r\rتفسيره (و) إنما (تثبت القسامة في القتل) دون غيره كما يأتي؛ وقوفا مع النص (بمحل لوث) وشرطه (¬١) أن لا يُعْلم القاتل ببينة أو إقرار أو علم قاض (وهو) أي اللوث (قرينة) مؤيدة (تصدق المدعي) بأن توقع في القلب صدقه في دعواه ويشترط ثبوت هذه القرينة ويكفي فيها علم القاضي.\r\r[تنبيه] التعبير بالمحل هنا ليس المراد به حقيقته؛ لأن اللوث قد لا يرتبط بالمحل كالشهادة الآتية (بأن) بمعنى كأن (وجد قتيل) أو بعضه وتحقق موته (في محلة) منفصلة عن بلد كبير (أو) في (قرية صغيرة) لمن لا يطرقها غيرهم وإن كان أهلها أصدقاءه؛ لأن كلا منهما حينئذ كدار أو مسجد تفرق فيه جمع عن قتيل، فإن طرقها غيرهم اشترط كونها (لأعدائه) أو أعداء قبيلته دينا أو دنيا وإن خالهم غيرهم (¬٢)؛ لأن قرينة عداوتهم قاضية بنسبته إليهم من غير معارض قوي وبه فارق ما لو ساكنهم غيرهم فإنه غير لوث؛ لأن المساكنة أقوى من المخالطة فكانت النسبة إلى الكل متقاربة، والمراد بالغير مَن لم تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله أي ولا عداوة بينهما وإلا فاللوث موجود، ووجوده بقربها -الذي ليس به عمارة ولا مقيم ولا جادة كثيرة الطروق- كهو فيها. ولو وجد بعض القتيل في محلة أعدائه وبعض في أخرى لأعداء له آخرين فللولي أن يعين أحدهما ويدعي عليها ويقسم، وله أن يدعي عليهما ويقسم. وخرج بالصغيرة الكبيرة فلا لوث إن وجد فيها قتيل؛ لأن المراد بها مَن أهله غير محصورين وعند عدم حصرهم لا تتحقق عداوتهم فلم توجد قرينة فإن عيّن أحدا منهم وادعى عليه حلف المدعى عليه.\rوأصل ذلك ما في خبر الصحيحين أن بعض الأنصار قتل بخيبر فقال ﷺ لأوليائه ((أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم، قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار فعقله ﷺ من عنده)) أي درأً للفتنة (أو تفرق عنه جمع) -ولو غير أعدائه- في نحو دار أو ازدحموا على الكعبة أو بئر، ويشترط تصور","footnotes":"(¬١). أي شرط العمل بمقتضى اللوث.\r(¬٢). خلافا لشيخ الإسلام وظاهر كلامهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27063,"book_id":19,"shamela_page_id":1683,"part":"4","page_num":114,"sequence_num":1683,"body":"وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَإِنِ الْتَحَمَ قِتَالٌ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّهِ. وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ. وَكَذَا عَبِيدٌ وَ نِسَاءٌ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ. وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rاجتماعهم عليه وإلا فلا قسامة حتى يعيِّن محصورين منهم ويدعي عليهم وحينئذ يُمكَّن من القسامة كما لو ثبت لوث على محصورين فخصص بعضهم، ولابد من وجود أثر قتل وإن قل وإلا فلا قسامة وكذا في سائر الصور (ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال) ولو بأن وصل سلاح أحدهما للآخر (فلوث في حق الصف الآخر) -إن ضمنوا لا كأهل عدل مع بغاة-؛ لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه، (وإلا) يصل السلاح (فلوث في حق صفه)؛ لأن الظاهر حينئذ أنهم الذين قتلوه. ومن اللوث إشاعة قتل فلان له، وقوله أمرضته بسحري واستمر تألمه حتى مات، ورؤية من يحرك يده عنده بنحو سيف، أو رؤية من سلاحه أو نحو ثوبه ملطخ بدم ما لم يكن بقرب القتيل نحو سبع أو رجل آخر (¬١) وكذا ترشش دم أو أثر قدمٍ في غير جهة ذي السلاح، وفيما لو كان هناك رجل آخر ينبغي أنه لوث في حقهما ما لم يكن الملطخ بالدم عدوه وحده ففي حقه فقط. ولا أثر لوجود عدو عنده لا سلاح معه ولا تلطخ وإن كان بالقتيل أثر قتل (وشهادة العدل) الواحد أي إخباره ولو قبل الدعوى بأن فلانا قتله (لوث)؛ لإفادته غلبة ظن الصدق (¬٢)، وشهادته بأن أحد هذين قتله لوث في حقهما، فله أن يدعي عليهما، وله أن يعين أحدهما ويدعي عليه لغرض الإقسام بخلاف شهادته بقوله ((قتل أحد هذين))؛ لتعدد الولي هنا فلا مجال لتعيينه ولا لكونه لوثا في حق كل، ومن ثم لو اتحد الولي كان لوثا كالأول (وكذا عبيد ونساء) يعني إخبار اثنين (¬٣) فأكثر أن فلانا قتله؛ لأن ذلك يفيد غلبة الظن أيضا؛ لأن الفرض عدالتهما (وقيل يشترط تفرقهم)؛ لاحتمال التواطؤ، (وقول فسقة وصبيان وكفار) ولو غير ذميين ثلاثة فأكثر (لوث في الأصح)؛ لأن اجتماعهم على ذلك يؤكد ظنه.","footnotes":"(¬١). لم يعتبر في الرجل الآخر أن يكون معه سلاح بخلاف عبارة شرح الروض.\r(¬٢). أي مطلقا وفاقا للنهاية وعند المغني أنه مقيد بالعمد الموجب للقود.\r(¬٣). خلافا لهما من الاعتداد بخبر الواحد منهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27064,"book_id":19,"shamela_page_id":1684,"part":"4","page_num":115,"sequence_num":1684,"body":"وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ: قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بَطَلَ اللَّوْثُ، وَفِي قَوْلٍ لَا وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ الْآخَرُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلَوْ أَنْكَرَ المُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ المُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\r(و) للَّوث مسقطات منها (لو ظهر لوث) في قتيل (فقال أحد ابنيه) مثلا (قتله فلان وكذبه) الابن (الآخر) صريحا (بطل اللوث) فلا يحلف المستحق؛ لانخرام ظن الصدق بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله بخلاف ما إذا لم يكذبه كذلك بأن صدقه أو سكت أو قال لا أعلم أنه قتله. ولو شهد عدل بعد دعوى أحدهما خطأ أو شبه عمد أو عمداً لم تبطل (¬١) شهادته بتكذيب الآخر قطعا فللوارث الذي لم يكذِّب العدل أن يحلف معه خمسين ويستحق، (وفي قول لا (¬٢) يبطل كسائر الدعاوى، (وقيل لا يبطل بتكذيب فاسق) ورُدَّا. ولو عين كلٌّ غير معين الآخر من غير تعرض لتكذيب صاحبه أقسم كل الخمسين على من عينه (¬٣) وأخذ حصته (ولو قال أحدهما) وقد ظهر اللوث (قتله زيد ومجهول) عندي (وقال الآخر) قتله (عمرو ومجهول) عندي لم يبطل اللوث بذلك، وحينئذ (حلف كلٌّ) خمسين (على من عيَّنه)؛ لاحتمال أن مبهم كل هو معين الآخر (وله ربع الدية)؛ لاعترافه بأن واجب معينه النصف وحصته منه النصف (ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه) أي القتيل أو كنت غائبا عند القتل أو لست الذي رئي معه سكين ملطخ على رأسه أو نحو ذلك مما مر (صدق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم حضوره وبراءة ذمته فعلى المدعي عدلان بالإمارة التي ادعاها فإن لم يوجدا حلف المدعى عليه على نفيها وسقط اللوث وبقي أصل الدعوى (ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ) كأن أخبر عدل بأصله بعد دعوى مفصلة (فلا قسامة في الأصح)؛ لأنها حينئذ لا تفيد مطالبة قاتل ولا عاقلة، ويؤخذ منه أنه ليس له الحلف","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). للمغني هنا تقيد لمحل الخلاف.\r(¬٣). خلافا للنهاية حيث جعل الحلف على ما عُيِّن أي من عمد أو خطأ وخلافا لشرح الروض حيث عبر بأن لكل من الوارثين تحليف من عيَّنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27065,"book_id":19,"shamela_page_id":1685,"part":"4","page_num":116,"sequence_num":1685,"body":"وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ إلَّا فِي عَبْدٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ المُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ تَخَللهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى، وَلَوْ مَاتَ لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rمع شاهده؛ لأنه لم يطابق دعواه، وأن القسامة على قتل موصوف بكونه عمداً أو خطأً تستدعي ظهور اللوث في قتل بموصوف بذلك.\r(ولا يقسم في طرف) وجرح (وإتلاف مال)؛ وقوفا مع النص ولحرمة النفس، فيصدق المدعى عليه بيمينه ولو مع اللوث لكنها في الأولين تكون خمسين (إلا في عبد) ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد (في الأظهر) فإذا قتل عبد ووجد لوث أقسم السيد فيه؛ بناء على الأصح أن قيمته تحملها العاقلة (وهي) أي القسامة (أن يحلف المدعى) غالبا ابتداء (على قتل ادعاه (¬١) ولو لنحو امرأة وكافر وجنين؛ لأن منعه تهيئة للحياة في معنى قتله (خمسين يمينا (¬٢)؛ للخبر السابق في قصة خيبر. ويجب التعرض في كل يمين إلى عين المدعى عليه بالإشارة إن حضر وإلا فبذكر اسمه ونسبه وإلى ما يجب بيانه مفصلاً (¬٣) في الدعوى (¬٤) في الأصح، ويجب اتفاقا التعرض إلى ما يجب بيانه إجمالا فلا يكفي تكرير والله خمسين مرة ثم يقول لقد قتلته بل يقول والله لقد قتلته في كل مرة. وخرج بقول المتن المدعي حلف المدعى عليه ابتداء أو لنكول المدعي أو حلف المدعي لنكول المدعى عليه أو الحلف على غير القتل فلا يسمى قسامة (ولا يشترط موالاتها) أي الأيمان (على المذهب)؛ لحصول المقصود مع تفريقها كالشهادة (فلو تخللها جنون أو إغماء) أو عزل قاض وإعادته -بخلاف إعادة غيره- (بنى) إذا أفاق ولم يلزمه الاستئناف؛ لما تقرر (ولو مات) الولي المقسم في أثناء الأيمان (لم يبن وارثه) بل يستأنف (على الصحيح)؛ لأنها كحجة واحدة فإذا بطل بعضها بطل كلها بخلاف موته بعد إقامة شاهد؛ لأنه مستقل فلوارثه ضم آخر إليه وبخلاف موت المدعى عليه فيبني وارثه؛ لما مر.","footnotes":"(¬١). فلا قسامة في قد الملفوف خلافا للمغني.\r(¬٢). ويأتي في الأيمان أن الكفارة تتكرر بتكرار أيمان القسامة ١٠/ ١٩.\r(¬٣). من عمد أو خطأ أو شبه عمد.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27066,"book_id":19,"shamela_page_id":1686,"part":"4","page_num":117,"sequence_num":1686,"body":"وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ، وَجُبِرَ المُنْكَسِرُ، وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ، أوْ غَابَ حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَإِلَّا صَبَرَ لِلْغَائِبِ، وَالمَذْهَبُ أَنَّ يَمِينَ المُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ\r
\r\r(ولو كان للقتيل ورثة وزِّعت) الخمسون عليهم (بحسب الإرث) غالبا؛ لأنهم يقتسمون ما وجب بها بحسب إرثهم فوجب كونها كذلك. وخرج بغالبا زوجة مثلا وبيت المال فإنها تحلف الخمسين مع أنها لا تأخذ إلا الربع -كما لو نكل بعض الورثة أو غاب- وزوجة وبنت فتحلف الزوجة عشرة والبنت الباقي؛ توزيعا على سهامهما فقط وهي خمسة من ثمانية، ولا يثبت حق بيت المال هنا بيمين من معه بل بنصب مدعى عليه ويفعل ما يأتي قبيل الفصل. ولو كان ثَم عولٌ اعتبر ففي زوج وأم وأختين لأب وأختين لأم أصلها من ستة وتعول لعشرة فيحلف الزوج خمس عشرة وكل من الأختين لأب عشرة ولأم خمسة والأم خمسة (وجُبِر الكسر)؛ لأن اليمين الواحدة لا تتبعض فلو خلَّف تسعة وأربعين ابنا حلف كل ابن يمينين، وفي ابن وخنثى مثلا يوزع بحسب الإرث المحتمل لا الناجز فيحلف الابن ثلثيها ويأخذ النصف والخنثى نصفها ويأخذ الثلث ويوقف السدس؛ احتياطا للحلف والأخذ (وفي قول يحلف كل) من الورثة (خمسين)؛ لأن العدد هنا كيمين واحدة (ولو نكل أحدهما) أي الوارثين (حلف الآخر خمسين) وأخذ حصته (أو غاب) أحدهما أو كان صغيرا أو مجنونا (حلف الآخر خمسين وأخذ حصته)؛ لأن شيئا من الدية لا يستحق بأقل من الخمسين (وإلا) يحلف (صبر للغائب) ليحلف كل حصته ولا يبطل حق الحاضر بنكوله عن الحلف على الكل فإذا حضر الغائب كمل معه، فعلم أنهم لو كانوا ثلاثة إخوة حضر أحدهم وأراد الحلف حلف خمسين فإذا حضر ثان حلف خمسة وعشرين فإذا حضر الثالث حلف سبعة عشر. ولو مات نحو الغائب أو الصبي بعد حلف الآخر وورثه (¬١) حلف حصته أو بان أنه عند حلفه كان ميتا فلا (والمذهب أن يمين المدعى عليه) القتل (بلا لوث) -وإن تعدد- خمسون كما لو كان لوث؛ لأن التعدد ليس للوث بل لحرمة الدم.","footnotes":"(¬١). أي ذلك الآخر ورث الغائب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27067,"book_id":19,"shamela_page_id":1687,"part":"4","page_num":118,"sequence_num":1687,"body":"وَالمَرْدُودَةَ عَلَى المُدَّعِي أَوْ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ، وَالْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ. وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى المَقْسَمِ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَدِيمِ قِصَاصٌ. وَلَوِ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَفِي قَوْلٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ المُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمَنِ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ،\r
\r\r(و) أن اليمين (المردودة) من المدعى عليه القتل (على المدعي) خمسون؛ لأنها اللازمة للراد (أو) المردودة من المدعي (على المدعى عليه مع لوث) خمسون؛ لأنها اللازمة للراد، ومن ثم (¬١) لو تعدد المدعى عليهم حلف كل الخمسين كاملة (و) أن (اليمين مع شاهد) بالقتل (خمسون)؛ احتياطا للدم، وبه يتجه أنه لا فرق (¬٢) بين العمد وغيره كما مر. ولو نكل المدعي عن يمين القسامة أو اليمين مع الشاهد ثم نكل المدعى عليه رُدَّت على المدعي وإن نكل؛ لأن يمين الرد غير يمين القسامة لأن سبب تلك النكول وهذه اللوث أو الشاهد (ويجب بالقسامة في قتل الخطأ وشبه العمد دية على العاقلة)؛ لقيام الحجة بذلك (وفي العمد) دية (على المقسم عليه) لا قود؛ للخبر الصحيح ((إما أن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله)) (وفي القديم قصاص. ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية)؛ لتعذر الأخذ بها قبل تمامها، (فإن حضر آخر) أي الثاني فادعى عليه فأنكر (أقسم عليه خمسين)؛ لأن الأيمان السابقة لم تتناوله وأخذ ثلث الدية، وفي حكم مجيء الثاني مجيء الثالث بعد ذلك (وفي قول) يقسم عليه (خمسا وعشرين) كما لو حضرا معا، ومحل احتياجه للإقسام (إن لم يكن ذكره) أي الثاني (في الأيمان) السابقة (وإلا) بأن ذكره فيها (فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح)؛ قياسا على سماع البينة في غيبته (¬٣) (ومن استحق بدل الدم أقسم) -هو غالبا- ولو كافرا ومحجورا عليه وسيدا في قتل قنه بخلاف مجروح ارتد ومات لا يقسم قريبه؛ لأن ماله فيء، ويقسم المستحق البدل (ولو) هو (مكاتب لقتل عبده)؛ لأنه","footnotes":"(¬١). أسقطه النهاية.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٣). للمغني هنا اعتراض على المتن رده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27068,"book_id":19,"shamela_page_id":1688,"part":"4","page_num":119,"sequence_num":1688,"body":"وَمَنِ ارْتَدَّ فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ أَقْسَامِهِ لِيُسْلِمَ، فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى المَذْهَبِ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَا قَسَامَةَ فِيهِ.\rفصل\rإنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ، وَالمَالِ بِذَلِكَ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ وَيَمِينٍ، وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ لِيَقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَهُمَا بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\rاستحق، فإن عجز قبل نكوله أقسم السيد أو بعده فلا كالوارث (ومن ارتد) بعد موت مورثه (فالأفضل تأخير إقسامه ليسلم) ثم يقسم؛ لأنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة (فإن أقسم في الردة صح على المذهب) وأخذ الدية لأنه ﷺ اعتد بأيمان اليهود في القصة السابقة. ولو أسلم اعتد بها قطعا (ومن لا وارث له) خاصا (لا قسامة فيه) ولو مع لوث؛ لتعذر حلف بيت المال بل ينصب الإمام مدعيا، فإن حلف المدعى عليه فواضح وإلا حبس حتى يقر أو يحلف.\r\r(فصل) فيما يثبت به موجب القود والمال بسبب الجناية\r(إنما يثبت موجِب القصاص) في نفس أو غيرها من قتل أو جرح أو إزالة (بإقرار) صحيح من الجاني (أو) شهادة (عدلين) أو بعلم القاضي (¬١) أو بنكول المدعى عليه مع حلف المدعي (و) إنما يثبت موجب (المال) مما مر (بذلك) أي الإقرار أو شهادة العدلين وما في معناهما (أو برجل وامرأتين أو) برجل (ويمين) مفردة أو متعددة كما مر آنفا أو بالقسامة كما علم، وشرط ثبوته بالحجة الناقصة أن يدعي به لا بالقود وإلا لم يثبت المال بها (ولو عفا) المستحق (عن القصاص) قبل الدعوى والشهادة على مال (ليقبل للمال رجل وامرأتان) أو شاهد ويمين (لم يقبل في الأصح)؛ إذ لا يثبت المال إلا بعد ثبوت القود. أما بعدهما وقبل الثبوت فلا يقبل قطعا؛ لأن الشهادة غير مقبولة حين أقيمت (ولو شهد هو وهما) أي رجل وامرأتان وفي معناهما رجل معه يمين (بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب)؛ لاتحاد الجناية، فإذا اشتملت على موجب قود لم يثبت إلا بحجة كاملة، وبه فارق رمي سهم لزيد مَرَقَ منه لغيره فإن الثاني يثبت بالناقصة؛ لأنهما جنايتان مستقلتان، ومن ثم لو اختلف الجاني أو الضربة في الأولى ثبت الهشم بها؛ لانفراده حينئذ.","footnotes":"(¬١). وإن لم يكن مجتهدا كما يأتي خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27069,"book_id":19,"shamela_page_id":1689,"part":"4","page_num":120,"sequence_num":1689,"body":"وَلْيُصَرِّحِ الشَّاهِدُ بِالمُدَّعَى، فَلَوْ قَالَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ، وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ، وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ، وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ، وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ. وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ بِهِ، لَا بِبَيِّنَةٍ\r
\r\r(وليصرِّح) وجوبا (الشاهد بالمُدَّعى) به الذي هو إضافة التلف للفعل، (فلو قال) أشهد أنه (ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت) المُدَّعى به وهو الموت الناشئ عن فعله (حتى يقول فمات منه) أي من جرحه (أو فقتله) أو فمات مكانه; لأنه لمَّا احتمل موته بسبب آخر غير جراحته تعينت إضافة الموت إليها؛ دفعا لذلك الاحتمال، ويكفي أشهد أنه قتله وإن لم يذكر ضربا ولا جرحا (ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية)؛ لتصريح كلامه بها بخلاف فسال دمه؛ لاحتمال حصول السيلان بسبب آخر. (ويشترط لموضحة) أي للشهادة بها قول الشاهد (ضربه فأوضح عظم رأسه)؛ إذ لا احتمال حينئذ، (وقيل يكفي فأوضح رأسه) وهو المعتمد؛ لفهم المقصود منه عرفا، نعم الأوجه في شاهد عامي لا يعرف مدلول نحو الإيضاح شرعا أنه لا بد من الاستفصال فإن تعذر وقف الأمر هنا إلى البيان أو الصلح، (ويجب بيان محلها) أي الموضحة الموجبة للقود (وقدرها) فيما إذا كان على رأسه مواضح أو تعيينها بالإشارة إليها سواء أكان على رأسه موضحة أو مواضح (ليمكن قصاص) ; لأنهم متى لم يبينوا ذلك فلا قود -وإن لم يكن برأسه إلا موضحة واحدة-؛ لاحتمال أنها وُسِّعت، بل يتعين الأرش؛ لأنه لا يختلف، ومنه يؤخذ أن حكومة باقي البدن لا بد من تعيينها ولو بالنسبة للمال وإلا لم تجب حكومتها؛ لاختلافها باختلاف قدرها ومحلها (ويثبت القتل بالسحر بإقراره به) حقيقة أو حكما ((كقتلته بسحري وهو يقتل غالبا أو بنوع كذا)) وشهد عدلان تابا (¬١) بأنه يقتل غالبا فعمد فيه القود أو نادرا فشبه عمد أو ((أخطأت من اسم غيره له)) فخطأ وهما (¬٢) على العاقلة إن صدقوه وإلا فعليه أو ((مرض بسحري ولم يمت به)) أقسم الولي; لأنه لوث، وفي حكم الإقرار نكوله مع يمين المدعي (لا ببينة)؛ لتعذر مشاهدة قصد الساحر وتأثير سحره.","footnotes":"(¬١). أي من تعلُّمِ السحر.\r(¬٢). أي دية شبه العمد والخطأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27070,"book_id":19,"shamela_page_id":1690,"part":"4","page_num":121,"sequence_num":1690,"body":"وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ، وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ، وَكَذَا تُقْبَلُ بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ. وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ الْأَوَّلَيْنِ حُكِمَ بِهِمَا، أَوِ الْآخَرَيْنِ أَوِ الجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الجَمِيعَ بَطَلَتَا،\r
\r\r\r[تنبيه] تعلُّم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على الأصح، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده. ويحرم فعله ويفسق به أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما، أما حلّ السحر عن المسحور فإن كان بسحر حرم وإلا جاز، وللسحر حقيقة عند أهل السنة، ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة. ويحرم تعلم وتعليم كهانة وضرب برمل وشعير وحصى وشعبذة (¬١) والتفرج على فاعل شيء من ذلك؛ لأنه إعانة على معصية. ولا يقتل من قتل شخصا بعين أو حال، (ولو شهد لمورثه) غير أصل وفرع (بجرح) يمكن إفضاؤه للهلاك (قبل الاندمال لم يقبل) وإن كان عليه دين مستغرق؛ لتهمته إذ لو مات كان الأرش له، ولا نظر لوجود الدين؛ لأنه لا يمنع الإرث. والعبرة بكونه مورثه حال الشهادة فإن كان عندها محجوبا ثم زال المانع فإن كان قبل الحكم بالشهادة بطلت أو بعده فلا، (وبعده يقبل)؛ إذ لا تهمة، (وكذا تقبل) شهادته لمورثه (بمال في مرض موته في الأصح) ; لأنه لم يشهد بالسبب الناقل للشاهد بتقدير الموت بخلاف الجرح ولأن المال يجب هنا حالا ويتصرف فيه المريض كيف أراد وثَمَّ لا يجب إلا بالموت فيكون للوارث (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل) أو نحوه (يحملونه) أو بتزكية شهود الفسق؛ لدفعهم بذلك الغرم عن أنفسهم، وكذا إن لم يحملوه لفقرهم لا لكون الأقربين يفون بالواجب؛ لأن الغنى قريب في الفقير بخلاف موت الفقير. أما قتل لا يحملونه كبينة بإقراره أو بأنه قتل عمدا فتقبل شهادتهم بنحو فسقهم؛ إذ لا تهمة. (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله) أي المدعى به (فشهدا على الأولين بقتله) مبادرين في المجلس أو بعده (فإن صدق الولي) المدعي (الأولين) يعني استمر على تصديقهما -حتى بأن سكت الولي عن تصديق الآخرين- جاز للحاكم الحكم بها، أي بعد أن يطلب الولي الحكم بها (حكم بهما)؛ لانتفاء التهمة عنهما وتحققها في الأخيرين؛ لأنهما يدفعان بها عن أنفسهما (أو) صدق (الآخرين أو) صدق (الجميع أو كذب الجميع) بطل حق الولي في الدعوى، و (بطلتا)","footnotes":"(¬١). هي الشعوذة، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27071,"book_id":19,"shamela_page_id":1691,"part":"4","page_num":122,"sequence_num":1691,"body":"وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ. وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ لَغَتْ، وَقِيلَ لَوْثٌ\r
\r\rأي الشهادتان أما في تكذيب الكل فواضح وأما في تصديق الكل فلأن تصديق كل فريق يستلزم تكذيب الآخر؛ لاقتضاء كل من الشهادتين أن لا قاتل غير المشهود عليهما وأما في تصديق الآخرين فلاستلزامه تكذيب الأولين وشهادة الآخرين مردودة؛ لما مر، ويندب للحاكم أن يراجع الولي كما أفهمه المتن، ومحله إن بادر المشهود عليهما في مجلس الدعوى (ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض) عن القود ولو مبهما (سقط القصاص)؛ لتعذر تبعيضه فكأنه أقر بسقوط حقه منه، وللجميع الدية إن لم يعين العافي، وكذا إن عينه فأنكر، فإن أقر سقطت حصته من الدية، فإن عيّن المقر وشهد عليه بالعفو عن القصاص والدية جميعا بعد دعوى الجاني قبلت شهادته في الدية ويحلف الجاني مع الشاهد أن العافي عفا عن الدية لا عنها وعن القصاص؛ لأن القصاص سقط بالإقرار فسقط من الدية حصة العافي (¬١). (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة) للفعل كقتله بكرة أو بمحل كذا أو بسيف أو حز رقبته وخالفه الآخر (لغت) شهادتهما؛ للتناقض، (وقيل) هي (لوث)؛ لاتفاقهما على أصل القتل. وخرج بالفعل الإقرار فلو قال أحدهما أقر به يوم السبت وقال الآخر يوم الأحد فلا تناقض؛ لاحتمال أنه أقر به في كل من اليومين، نعم إن عينا زمنا في مكانين يستحيل عادة الوصول من أحدهما للآخر فيه كأن شهد أحدهما أنه أقر بقتله بمكة يوم كذا والآخر بأنه أقر به بمصر ذلك اليوم لغت شهادتهما، أو قال أحدهما قتل وقال الآخر أقر بقتله لغت؛ لعدم اتفاقهما وهو لوث حينئذ.","footnotes":"(¬١). عبارة الروض وشرحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27072,"book_id":19,"shamela_page_id":1692,"part":"4","page_num":125,"sequence_num":1692,"body":"كتاب البغاة\rهُمْ مُخَالِفُو الْإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ، أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ، وَمُطَاعٍ فِيهِمْ، قِيلَ وَإِمَامٍ مَنْصُوبٍ، وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الخَوَارِجِ كَتَرْكِ الجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا،\r
\r\r(كتاب البغاة)\rلا يعتبر الباغي عاصيا فاسقا إلا إذا لم يكن فيه أهلية الاجتهاد أوْ لا تأويل له أو له تأويل قطعي البطلان وقد عزم على قتالنا في كل مما مر، وكذا لو كان له تأويل ظني البطلان لأهليته للاجتهاد لكن خروجه عن الإمام لأجل جور الإمام بعد الصدر الأول.\r(هم) مسلمون فالمرتدون إذا خرجوا لا تثبت لهم تلك الأحكام بل يقتلون من غير استتابة (مخالفو الإمام) ولو جائرا؛ لحرمة الخروج عليه بعد استقرار الأمر المتأخر عن زمن الصحابة والسلف ﵃ (بخروج عليه وترك) عطف تفسير (الانقياد) له، أو عدم الانقياد له ابتداء (أو منع حق) طلبه منهم وقد (توجه عليهم) الخروج منه كزكاة أو حد أو قود (بشرط شوكة لهم) بحيث لا يندفعون إلا بجمع جيش (¬١). وكالشوكة تحصنهم بحصن استولوا بسببه على ناحية (وتأويل) غير قطعي البطلان يجوزون به الخروج عليه كتأويل أهل الجمل وصفين خروجهم على علي ﵁ بأنه يعرف قتلة عثمان ويقدر على قتلهم ويمنعهم منهم. أما إذا خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو لم يكن لهم شوكة فليس لهم حكم البغاة كما يأتي بتفصيله (و) يشترط لحصول الشوكة وجود (مطاع فيهم) تصدر أفعالهم عن رأيه وإن لم يكن منصوبا، (قيل و) المطاع وإن كان شرطا لكن لا يكتفى في قيام شوكتهم بكل مطاع بل لا توجد شوكتهم إلا إن وجد المطاع وهو (إمام) لهم (منصوب) منهم عليهم للحكم بينهم، ولا يشترط على الأصح جعلهم لأنفسهم حُكْما غير حكم الإسلام ولا انفرادهم (¬٢) بنحو بلد. (ولو أظهر قوم رأي الخوارج كترك الجماعات)؛ لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم (وتكفير ذي كبيرة) أي فاعلها فيحبط عمله ويخلد في النار عندهم (ولم يقاتلوا) أهل العدل وهم في قبضتهم (تُرِكوا) فلا","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني والروض من ضبط ذلك بشوكه يمكن معها مقاومة الأمام.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27073,"book_id":19,"shamela_page_id":1693,"part":"4","page_num":126,"sequence_num":1693,"body":"وَإِلَّا فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ وَقَضَاءُ قَاضِيهِمْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيْه قَضَاءُ قَاضِينَا إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا، وَيُنَفِّذُ كِتَابُهُ بِالحُكْمِ وَيُحْكَمُ بِكِتَابِهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ المُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ،\r
\r\rنتعرض لهم؛ إذ لا يكفرون بذلك بل ولا يفسقون ما لم يقاتلوا، نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر كما يعزرون إن صرحوا بسب بعض أهل العدل (وإلا) بأن قاتلوا أو كانوا في غير قبضتنا (فـ) هم (قطاع طريق) في حكمهم الآتي في بابهم لا بغاة، نعم لو قَتَلُوا لم يتحتم قتلهم; لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق، ومن ثم لو قصدوها تحتم. (وتقبل شهادة البغاة (¬١)؛ لعدم فسقهم كما مر، نعم الخطابية (¬٢) منهم ومن غيرهم لا تقبل شهادتهم لموافقيهم كما يأتي ولا ينفذ قضاؤهم (و) يقبل أيضا وجوبا (قضاء قاضيهم)؛ لذلك لكن (فيما يقبل فيه قضاء قاضينا) لا في غيره كمخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي، ومحل الوجوب هنا في الحكم الذي يتصل به أثره أما إذا لم يتصل به أثره فلا يجب تنفيذه كما يأتي (¬٣) (إلا) راجع للأمرين قبله (أن يستحل) -بلا تأويل محتمل- ولو على احتمال بأن لم يُدرَ أنه ممن يستحل أو لا (دماءنا) أو أموالنا؛ لفقد عدالته حينئذ، والمراد استحلال خارج الحرب، أما لو استحل بتأويل محتمل فتقبل شهادته وقضائه (وينفَّذ كتابه بالحكم) إلينا جوازا؛ لصحته بشرطه (ويحكم) جوازا أيضا (بكتابه) إلينا (بسماع البينة في الأصح)؛ لصحته أيضا، ويندب عدم تنفيذهِ والحكمِ به استخفافا بهم لكن إن لم يترتب عليه ضرر المحكوم له بأن انحصر تخليص حقه في ذلك وإلا وجب تنفيذه. (ولو أقاموا حدا) أو تعزيرا (وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم صح) فننفذه إذا عاد إلينا ما استولوا عليه وفعلوا فيه ذلك؛ تأسيا بعلي كرم الله وجهه، نعم محله إذا كان فاعل ذلك هو مطاعهم لا آحادهم ولا فرقة منعت واجبا عليها من غير خروج وفي زكاة غير معجلة (¬٤) ومعجلة استمرت شوكتهم","footnotes":"(¬١). وأفاد الشارح في صلاة الخوف أن البغي ليس صفة ذم عند تكلمه عن جواز صلاة الخوف لأهل العدل فقط ٣/ ١٤.\r(¬٢). هم صنف من الرافضة يشهدون بالزور ويقضون به لموافقيهم بتصديقهم.\r(¬٣). خلافا للنهاية فاعتمد أن قبول الحكم واجب على القاضي ولا يجب عليه تنفيذه.\r(¬٤). خلافا للنهاية حيث سوَّى بين المعجلة وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27074,"book_id":19,"shamela_page_id":1694,"part":"4","page_num":127,"sequence_num":1694,"body":"وَفِي الْأَخِيرِ وَجْهٌ. وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي. وَالمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ، وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ. وَلَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَه، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَِمَةً أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا، وَإِنْ أَصَرُّوا نَصَحَهُمْ ثُمَّ آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ،\r
\r\rلدخول وقتها وإلا لم يعتد بقبضهم لها; لأنهم عند الوجوب غير متأهلين للأخذ (وفي الأخير) وهو تفرقتهم ما ذكر بل فيما عدا الحد (وجه) أنه لا يعتد به؛ لئلا يتقووا به علينا. (وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال) ولم يكن من ضرورته (ضمن) نفسا ومالا لكن إذا قصد أهل العدل التشفي والانتقام لا إضعافهم وهزيمتهم، (وإلا) بأن كان في قتال لحاجته أو خارجه وهو من ضرورته (فلا) ضمان لأمر العادل بقتالهم، (وفي قول يضمن الباغي)؛ لتقصيره. ولو وطئ أحدهما أمة الآخر بلا شبهة يُعتدُّ بها لزمه الحد، وكذا المهر إن أكرهها والولد رقيق (و) المسلم (المتأول بلا شوكة) لا يثبت له شيء من أحكام البغاة، فحينئذ (يضمن) ما أتلفه ولو في القتال كقاطع الطريق ولئلا يحدث كل مفسد تأويلا وتبطل السياسات (وعكسه) وهو مسلم له شوكة لا تأويل (كباغ) في عدم الضمان لما أتلفه في الحرب أو لضرورتها؛ لوجود معناه فيه من الرغبة في الطاعة ليجتمع الشمل ويقل الفساد، لا في تنفيذ قضاء واستيفاء حق أو حد، أما مرتدون لهم شوكة فهم كقطاع (¬١) مطلقا وإن تابوا وأسلموا؛ لجنايتهم على الإسلام. ويجب على الإمام قتال البغاة لإجماع الصحابة عليه، وكذا مَن في حكمهم (و) لكن (لا يقاتل البغاة) أي لا يجوز له ذلك (حتى يبعث إليهم أمينا) أي عدلا (فطنا) أي ظاهر المعرفة بالعلوم والحروب وسياسة الناس وأحوالهم، نعم إن عُلم الأمر الذي ينقمون فيه على الإمام اعتبر كونه فطنا في ذلك الأمر فقط (ناصحا) لأهل العدل (يسألهم ما ينقمونه) على الإمام أي يكرهونه منه؛ تأسيا بعلي في بعثه ابن عباس ﵃ إلى الخوارج بالنهروان، وكون المبعوث عارفا فطنا واجب إن بُعث للمناظرة، وإلا فمندوب، (فإن ذكروا مظلَِمة أو شبهة أزالها) عنهم الأمين بنفسه في الشبهة وبمراجعة الإمام في المظلمة (وإن أصروا) على بغيهم بعد إزالة ذلك (نصحهم) ندبا (ثم) إن أصروا دعاهم للمناظرة فإن امتنعوا أو انقطعوا وكابروا (آذنهم) أي أعلمهم (بالقتال) ; لأنه تعالى أمر بالإصلاح ثم القتال. هذا إن كان","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وشيخ الإسلام وخلافا للنهاية ووالده من أنهم كالبغاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27075,"book_id":19,"shamela_page_id":1695,"part":"4","page_num":128,"sequence_num":1695,"body":"فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا اجْتَهَدَ وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا، وَلَا يُقَاتِلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا مُثْخَنَهُمْ وَأَسِيرَهُمْ وَلَا يُطْلَقُ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوِامْرَأَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتِ الحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي قِتَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ،\r
\r\rبعسكره قوة وإلا انتظرها، وينبغي له أن لا يظهر لهم ذلك بل يرهبهم ويوري وعند القوة يجب القتال (فإن استمهلوا) في القتال (اجتهد) في الإمهال (وفعل ما رآه صوابا) فإن ظهر له أن غرضهم إيضاح الحق أمهلهم ما يراه ولا يتقيد بمدة، أو احتيالهم لنحو جمع عسكر بادرهم. ويكون قتالهم كدفع الصائل سبيله الدفع بالأدنى فالأدنى، وظاهرٌ عدم جوب هرب أمكن، (ولا يقاتل (¬١) إذا وقع القتل (مدبرهم) الذي لم يتحرف لقتال ولا تحيز إلى فئة قريبة لا بعيدة؛ لأمن غائلته فيها، والمراد بها هنا هي التي يؤمن عادة مجيئها إليهم قبل انقضاء القتال، أما إذا لم يؤمن ذلك بأن غلب على الظن مجيئها إليهم والحرب قائمة فينبغي أن يقاتل حينئذ (ولا) يقتل تارك القتال منهم وإن لم يلق سلاحه، ولا (مُثخَنهم (¬٢) ولا من ألقى سلاحه أو أغلق بابه (و) لا (أسيرهم)؛ لخبر الحاكم والبيهقي بذلك، نعم لو ولَّوا مجتمعين تحت راية زعيمهم اتبعوا حتى يتفرقوا، ولا قود بقتل أحد هؤلاء؛ لشبهة أبي حنيفة ﵁، ويسن أن يتجنب قتل رَحِمِهِ ما أمكنه فيكره ما لم يقصد قتله (ولا يطلق) أسيرهم إن كان فيه منعة (وإن كان صبيا أو امرأة) وقنا (حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم) تفرقا لا يتوقع جمعهم بعده، وهذا في رجل حر وكذا في مراهق وامرأة وقن قاتلوا وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب (إلا أن يطيع) الحرُّ الكاملُ الإمامَ بمتابعته له (باختياره) أي وتقوم قرينة على صدقه فيطلق وإن بقيت الحرب؛ لأمن ضرره (ويردُّ) وجوبا مالهم و (سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم) أي شرهم بعودهم للطاعة أو تفرق شملهم تفرقا لا يلتئم (ولا يستعمل) ما أخذ منهم من نحو سلاح وخيل (في قتال) أو غيره أي لا يجوز ذلك (إلا لضرورة) كخوف انهزام أهل العدل أو نحو قتلهم لو لم يستعملوا ذلك، وحكم الأجرة","footnotes":"(¬١). للمغني اعتراض على تعبير المصنف رده الشارح.\r(¬٢). هو من أضعفته الجراح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27076,"book_id":19,"shamela_page_id":1696,"part":"4","page_num":129,"sequence_num":1696,"body":"وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا، وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ، وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ، وَلَوِ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ الحَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ لَمْ يَنْفُذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا، وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ،\r
\r\rحينئذٍ (¬١) أنّ استعمالها إن كان في القتال أو لضرورته لم يضمنها ولا منفعتها وإلا ضمنهما (ولا يقاتلون بعظيم) يعم (كنار ومنجنيق) وتغريق وإلقاء حيات; لأن القصد ردهم للطاعة وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا (إلا لضرورة بأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا) ولم يندفعوا إلا به، ويندب حينئذٍ أن يقصد الخلاص منهم لا قتلهم. ويلزم الواحد منا مصابرة اثنين منهم ولا يولي إلا متحرفا أو متحيزا. وتجري الأحكام الآتية في مصابرة الكفار هنا (ولا يستعان عليهم بكافر) ذمي أو غيره إلا إن اضطررنا لذلك (ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) أو أسراء أو التذفيف على جريحهم لعداوة أو اعتقاد كالحنفي، أي لا يجوز لنحو شافعي الاستعانة بأولئك; لأن القصد ردهم للطاعة وأولئك يتدينون بقتلهم، نعم إن احتجنا لذلك جاز إن كان لهم نحو جراءة وحسن إقدام وأمكننا دفعهم لو أرادوا قتل واحد ممن ذكر من نحو المدبر. ويُشتَرط (¬٢) أن يَشرط عليهم الامتناع من ذلك ويثق بوفائهم به. ويأتي ذلك في الاستعانة بالكافر نعم إن ألجأتنا الضرورة إلى الكافر ومن يرى قتل هؤلاء لم تشرط هذه الشروط (ولو استعانوا علينا بأهل الحرب (¬٣) وآمنوهم) أي عقدوا لهم أمانا ليقاتلونا معهم (لم ينفذ أمانهم علينا)؛ للضرر فنعاملهم معاملة الحربيين (ونفذ) الأمان (عليهم في الأصح) ; لأنهم آمنوهم من أنفسهم. ولو قالوا وقد أعانوهم ظننا أنه يجوز إعانة بعضكم على بعض أو أنهم المحقون ولنا إعانة الحق أو أنهم استعانوا بنا على كفار وأمكن صدقهم بلغناهم المأمن وأجرينا عليهم فيما صدر منهم أحكام البغاة، أما لو آمنوهم تأمينا مطلقا فينفذ علينا أيضا فإن قاتلونا معهم انتقض الأمان في حقنا وحقهم (ولو أعانهم أهل الذمة) أو معاهدون أو مستأمنون مختارين (عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم) حتى بالنسبة للبغاة كما لو انفردوا بالقتال فيصيرون","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد لزوم الأجرة مطلقا، وللمغني والأسنى فاعتمدا أنها لا تلزم مطلقا.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). ومن قتله أهل الحرب مِنَّا فشهيد بخلاف من قتله البغاة كما مر في الجنائز ٣/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27077,"book_id":19,"shamela_page_id":1697,"part":"4","page_num":130,"sequence_num":1697,"body":"أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا، وَكَذَا لَو قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ عَلَى المَذْهَبِ، وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ.\rفصل\rشَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا قُرَشِيًّا مُجْتَهِدًا شُجَاعًا\r
\r\rحربيين يقتلون ولو مع نحو الإثخان والإدبار (أو مكرهين) ولو بقولهم بالنسبة لأهل الذمة وببينة بالنسبة لغيرهم (فلا) ينتقض عهدهم؛ لشبهة الإكراه، (وكذا) لا ينتقض عهدهم (لو) حاربوا البغاة; لأنهم حاربوا من على الإمام محاربته أو (قالوا ظننا جوازه) أي ما فعلوه من إعانة بعض المسلمين على بعض (أو) ظننا (أنهم) استعانوا بنا على كفار أو أنهم (محقون) وأن لنا إعانة المحق وأمكن جهلهم بذلك (على المذهب)؛ لأنهم معذورون (ويقاتلون كبغاة) لا كحربيين لحقن دمائهم، ولا يلحقون بهم في عدم ضمان ما يتلف في الحرب فيُضمَّنون المال ويُقتلون إن قَتلوا; لأنه ثم لردهم للطاعة لئلا ينفرهم الضمان وهذا غير موجود في نحو الذميين.\r\r(فصل) في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة\rهي فرض كفاية كالقضاء فيأتي فيها أقسامه الآتية من الطلب والقبول (شرط الإمام (¬١) كونه مسلما) ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين (مكلفا) ; لأن غيره في ولاية غيره وحجره فكيف يلي أمر الأمة (حرا) ; لأن من فيه رق لا يُهاب (ذكرا)؛ لضعف عقل الأنثى وعدم مخالطتها للرجال مع خبر ((لا يفلح قدم ولَّوا أمرهم امرأة))، وأُلحق بها الخنثى احتياطا فلا تصح ولايته، وإن بان ذكرا كالقاضي بل أولى (قرشيا) -أي من ولد النظر بن كنانة (¬٢) بن خزيمة؛ لطيب معدنهم (¬٣) -؛ لخبر ((الأئمة من قريش)) لا هاشميا اتفاقا، فإن فقد قرشي جامع للشروط فكناني فرجل من ولد إسماعيل صلى الله على نبينا وعليه وسلم فجرهمي; لأن جرهما أصل العرب ومنهم تزوج إسماعيل فمن ولد إسحاق صلى الله على نبينا وعليه وسلم (مجتهدا) كالقاضي (شجاعا)؛ ليغزو بنفسه ويدبِّر الجيوش ويفتح الحصون ويقهر الأعداء.","footnotes":"(¬١). تقدم في صلاة الاستسقاء كلام مهم في طاعة ولي الأمر.\r(¬٢). كما مر في الفيء.\r(¬٣). كما قاله الشيخ في الكفاءة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27078,"book_id":19,"shamela_page_id":1698,"part":"4","page_num":131,"sequence_num":1698,"body":"ذَا رَأْيٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ. وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ، وَالْأَصَحُّ بَيْعَةُ أَهْلِ الحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَشَرْطُهُمْ صِفَةُ الشُّهُودِ وَبِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ،\r
\r\r(ذا رأي) يسوس به الرعية ويدبر مصالحهم الدينية والدنيوية، وأدناه أن يعرف أقدار الناس (وسمع) وإن قل (وبصر) وإن ضعف بحيث لم يمنع التمييز بين الأشخاص، أو كان أعور، أو أعشى (ونطق) يُفهَم وإن فقد الذوق والشم، وذلك؛ ليتأتى منه فصل الأمور، وعدلا كالقاضي بل أولى، فلو اضطر لولاية فاسق جاز، ومن ثم لو تعذرت العدالة في الأئمة والحكام قدمنا أقلهم فسقا، وسليما من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض. وتعتبر هذه الشروط في الدوام أيضا إلا العدالة فلا ينعزل بالفسق وإلا الجنون إذا كان زمن الإفاقة أكثر وتمكن فيه من أموره وإلا قطع يد أو ةرجل فيغتفر دواما لا ابتداء بخلاف قطع اليدين أو الرجلين لا يغتفر مطلقا. (وتنعقد الإمام) بطرق:\rأحدها (بالبيعة) كما بايع الصحابة أبا بكر رضي الله تعالى عنهم، (والأصح) أن المعتبر هو (بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) حالة البيعة بأن لم يكن فيه كلفة عرفا، ويكفي بيعة واحد انحصر الحل والعقد فيه، أما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة بها، ويشترط عدم رده لبيعتهم، فإن امتنع لم يجبر إلا إن لم يصلح غيره، (وشرطهم) أي المبايعين (صفة الشهود) من العدالة وغيرها مما يأتي أول الشهادات، ويشترط كون المبايع أيضا ذا رأي وعلم ليعلم وجود الشروط والاستحقاق فيمن يبايعه، ويشترط شاهدان إن اتحد المبايع؛ لأنه لا يقبل قوله وحده فربما ادُّعِي عقدٌ سابق وطال الخصام فيه لا إن تعدد أي لقبول شهادتهم بها حينئذ فلا محذور.\r(و) ثانيها (باستخلاف الإمام) واحدا بعده ولو فرعه أو أصله، ويعبّر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ وانعقد الإجماع على الاعتداد بذلك، وصورته أن يعقد له الخلافة في حياته ليكون هو الخليفة بعده فهو وإن كان خليفة في حياته لكن تصرفه موقوف على موته، ويشترط قبوله لفظا، ووقته من العهد إلى الموت، فلو أخَّره (¬١) إلى ما بعد الموت لم","footnotes":"(¬١). أي القبول عند الشارح والمغني، ومرجع الضمير عند النهاية هو عقد الخلافة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27079,"book_id":19,"shamela_page_id":1699,"part":"4","page_num":132,"sequence_num":1699,"body":"فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ. وَبِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ، وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rلم يصح (¬١). ويجوز العهد لجمع مترتبين، نعم للأول مثلا بعد موت العاهد العهد بها إلى غيرهم; لأنه لَمَّا استقل صار أملك بها. ولو أوصى بها لواحد جاز (¬٢) لكن قبول الموصى له واجتماع الشروط فيه إنما يعتبران بعد موت الموصي (فلو جعل) الإمام (الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف) في الاعتداد به ووجوب العمل بقضيته (فيرتضون) بعد موته أو في حياته بإذنه (أحدهم) ; لأن عمر جعل الأمر شورى بين ستة فاتفقوا بعد موته على عثمان ﵃. ولو امتنعوا من الاختيار لم يجبروا كما لو امتنع المعهود إليه من القبول وكأنَّه لم يَعهَد ولم جعل شورى.\r\r[تنبيه] الاستخلاف بقسميه يختص بالإمام الجامع للشروط.\r(و) ثالثها (باستيلاء جامع الشروط) بالشوكة؛ لانتظام الشمل به هذا إن مات الإمام أو كان متغلبا أي ولم يجمع الشروط (وكذا فاسق وجاهل (¬٣) وغيرهما (¬٤) وإن اختلت فيه الشروط كلها (في الأصح) وإن عصى بما فعل؛ حذرا من تشتت الأمر وثوران الفتن.\r[فرع] لا يجوز عقدها لاثنين في وقت واحد، ثم إن ترتبا يقينا تعين الأول وإلا بطلا ولا يأتي هنا الوقف إن خشي منه ضرر؛ لما يترتب عليه من المفاسد، بل يتعين على أهل الحل والعقد تولية أحدهما; لأن لهما فيها شبهة ألغت النظر لغيرهما (¬٥).\r\r[تنبيه] لا نظر للضعف وزوال الشوكة عن الإمام; لأن عروضهما إن صحت ولايته لا يبطلها، بل لا تصح تولية غيره حتى يُخلع نفسه مطلقا أو يخلع لسبب، ولا ينعزل بأسر كفار له إلا إن أيس من خلاصه ومثلهم بغاة لهم إمام، فإن لم يكن لهم إمام لم ينعزل وإن أيس من خلاصه; لأنه نادر.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وشرح المنهج، وقال الشيخ زكريا في شرح الروض أنه يرجع ذلك إلى الإيصاء وفي المغني مثله.\r(¬٢). أفاد الشارح في الإيصاء أن باب الإمامة وباب الوصية واحد فما كان صريحا هناك يكون صريحا هنا وعكسه فيصح أن يقول أوصيت أو فوضت أو ولَّيت فلانا الإمامة بعد موتي ٧/ ٩١.\r(¬٣). وتقدم في النكاح أنه لو بلينا بإمامة امرأة نفذ تزويجها.\r(¬٤). ظاهره ولو كافرا خلافا للخطيب.\r(¬٥). خلافا لشرح المنهج فيجوز عقدها لغيرهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27080,"book_id":19,"shamela_page_id":1700,"part":"4","page_num":133,"sequence_num":1700,"body":"قُلْتُ: وَ لَوِ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ دَفَعَ جِزْيَةٍ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُصَدَّقُ فِي حَدٍّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبدَنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(قلت لو ادعى) من لزمته زكاة ممن استولى عليهم البغاة (دفع الزكاة إلى البغاة) أي إمامهم أو منصوبه (صدق) بلا يمين وإن اتهم؛ لبنائها على التخفيف، ويسن أن يستظهر على صدقه إذ اتهم (بيمينه)؛ خروجا من الخلاف في وجوبها (أو) ادعى (دفع جزية فلا) يصدق (على الصحيح)؛ لأنها كالأجرة (وكذا خراج في الأصح) ; لأنه أجرة أو ثمن ولا يقبل ذلك من الذمي جزما، (ويصدق في) إقامة (حد) أو تعزير عليه بلا يمين؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات (إلا أن يثبت ببينة ولا أثر له في البدن) أي وقد قرب الزمن بحيث لو كان لوجد أثره فلا يصدق، (والله أعلم).\r\r[فائدة] للسلطان أن يقضي بين المتخاصمين خلافا لأبي حنيفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27081,"book_id":19,"shamela_page_id":1701,"part":"4","page_num":137,"sequence_num":1701,"body":"كتاب الردة\rهِيَ: قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً\r
\r\r(كتاب الردة)\rأعاذنا الله تعالى منها (هي قطع) من يصح طلاقه دوام (الإسلام)، ومن ثم كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت؛ لآية البقرة، فلا تجب إعادة عباداته قبل الردة وإن حبط ثوابها. وخرج بـ ((قطع)) الكفر الأصلي، ولا يشمل الحد كفر المنافق; لأنه لم يوجد منه إسلام حتى يقطعه، ولا يرد على الحد المنتقلُ من كفر لكفر; لأن الصحيح أنه يجاب لتبليغ المأمن ولا يجبر على الإسلام بخلاف المرتد، ووصف ولد المرتد بالردة أمر حكمي فلا يرد على ما نحن فيه أيضاً.\rثم قطع الإسلام إما (بنية) لكفر حالا أو مآلا فيكفر بها حالا كما يأتي (أو قول كفر) عن قصد وروية فلا أثر لسبق لسان أو إكراه واجتهاد وحكاية كفر (¬١) وشطح ولي حال غيبته أو تأويله بما هو مصطلح عليه بينهم وإن جهله غيرهم، ولو شككنا في حاله عزرناه؛ فطماً له ولا يحكم عليه بالكفر، ويمنع غير المشتهر بالتصوف الصادق من التكلم بكلماتهم المشكلة إلا مع نسبتها إليهم غير معتقد لظواهرها؛ لأن فيه مفاسد لا تخفى.\r\r[تنبيه] يدخل في قول الكفر تعليقه (¬٢) ولو بمحال عادي وكذا شرعي أو عقلي إلا إذا لم يقصد التعليق قطعا (أو فعل سواء) في الحكم عليه عند قوله الكفر (قاله استهزاء) كأن قيل له قص أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة، وكأن قال لو جاءني النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة (¬٣) في تبعيد نفسه عن فعله، فإن أطلق كفر (¬٤) على الأوجه، ويفارق ما مر من سئل فقال لو جاءني النبي ما فعلته بأن هذه تدل على تعظيمه عنده ولا تشعر باستخفاف بخلاف العبارة","footnotes":"(¬١). أي مطلقا واعتمده المغني تقييده بما إذا كان في مجلس الحكم فقط.\r(¬٢). أي الكفر.\r(¬٣). راجعه للمقالين.\r(¬٤). خلافا لهما كالشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27082,"book_id":19,"shamela_page_id":1702,"part":"4","page_num":138,"sequence_num":1702,"body":"أَوْ عِنَادًا أَوِ اعْتِقَادًا. فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوِ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَا وَعَكْسُهُ،\r
\r\rالسابقة، ولا يكفر (¬١) من قيل له اصبر عليَّ بدينك فقال لو جاءني ربي ما صبرت (¬٢)، أو من أمر آخر بتنظيف بيته فقال ذلك الآخر له نظف بيتنا مثل ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ الطارق: ١; لأنه من باب المبالغة في التشبيه المقصودة للبلغاء الدالة على تعظيم قدر المشبه دون احتقار المشبه به (أو عنادا) بأن عرف بباطنه أنه الحق وأبى أن يقر به (أو اعتقادا) وهذه الثلاثة تأتي في النية أيضا كالفعل الآتي. وإضمار التورية فيما لا يحتملها لا يفيد فيكفر باطنا أيضا؛ لحصول التهاون منه (فمن) اعتقد أن الكوكب فاعل، أو (نفى الصانع) -أخذوه من الإجماع النطقي به إن سُلِّم، أو من قوله ﷺ ((اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع)) - أو اعتقد حدوثه أو قدَم العالم أو نفى ما هو ثابت للقديم إجماعا وعلم من الدين بالضرورة كأصل العلم مطلقا أو بالجزيئات أو أثبت له ما هو منفي عنه إجماعا وعلم من الدين بالضرورة كذلك كاللون أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه -فمدعي الجسمية أو الجهة إن زعم واحدا من هذه كفر وإلا فلا; لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب- (أو) نفى (الرسل) أو أحدهم أو أحد الأنبياء المجمع عليه أو جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن كالمعوذتين أو صفة من وجوه الأداء المجمع عليها، أو زاد حرفا فيه مجمعا على نفيه معتقدا أنه منه، أو نقص حرفا مجمعا على أنه منه (أو كذَّب رسولا) أو نبيا أو نقصه بأي منقص كأن صغَّر اسمه مريدا تحقيره أو جوز نبوة أحد بعد وجود نبينا -وعيسى نبي قبل فلا يرد- ومنه تمني النبوة بعد وجود نبينا ﷺ كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه، ومنه أيضا لو كان فلان نبيا آمنت أو ما آمنت به إن جوز ذلك (¬٣). وخرج بكذَّبه كذبه عليه (أو حلل محرما بالإجماع) وعلم تحريمه من الدين بالضرورة -بأن يشترك في معرفته الخاص والعام- ولم يجز أن يخفى عليه (كالزنا) واللواط وشرب الخمر والمكس؛ إذ في هذا وما بعده تكذيب له ﷺ (وعكسه) أي حرم حلالا مجمعا عليه","footnotes":"(¬١). ولا يكفر من قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو برئ من الإسلام أو مستحل الخمر إن قصد تبعيد نفسه عن المحلوف عليه أو أطلق، فإن علق أو أراد الرضا بذلك إذا فعل كفر حالا، ولو مات مثلا ولم يعرف قصده لم يحكم بكفره كما ذكر ذلك الشارح في الأيمان ١٠/ ١٢.\r(¬٢). ذكر الشارح في العقيقة حرمة التسمية بجار الله ورفيق الله ونحوها؛ لإيهامه المحذور وحرمة قول بعض العامة إذا حمل ثقيلا الحملة على الله ٩/ ٣٧٣.\r(¬٣). حذف قوله ((إن جوز ذلك)) النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27083,"book_id":19,"shamela_page_id":1703,"part":"4","page_num":139,"sequence_num":1703,"body":"أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ. وَالْفِعْلُ المُكَفِّرُ مَا تَعَمُّدُهُ اسْتِهْزَاءٌ صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ المُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ\r
\r\r- وإن كره- كذلك كالبيع والنكاح (أو نفى وجوب مجمع عليه) معلوما كذلك كسجدة من الخمس (أو عكسه) أي أوجب مجمعا على عدم وجوبه معلوما كذلك كصلاة سادسة أو نفى مشروعية مجمع على مشروعيته معلوم كذلك كالرواتب وكالعيد. أما ما لا يعرفه (¬١) إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وكحرمة نكاح المعتدة للغير، وما لمنكره أو مثبته تأويل غير قطعي البطلان كما مر في النكاح أو بَعُد عن العلماء بحيث يخفى عليه ذلك فلا كفر بجحده; لأنه ليس فيه تكذيب.\r[تنبيه] ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام وما زال أئمتنا على ذلك قديما وحديثا بخلاف أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها التأويل بل مع تبادره منها.\r\r[تنبيه ثانٍ] من زعم أن له مع الله حالاً أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم الخمر وجب قتله وخُلِّد في النار. (أو عزم على الكفر غدا) مثلا (أو تردد فيه) أيفعله أو لا (كفر) في الحال في كل ما مر؛ لمنافاته للإسلام، وكذا من أنكر صحبة أبي بكر أو رمى ابنته عائشة ﵄ بما برأها الله منه.\r[تنبيه] ذَكَر مسألة العزم؛ ليبين أنه المراد من النية في كلامهم; لأنها قصد الشيء مقترنا بفعله وهو غير شرط هنا (والفعل المكفر ما تعمدُه استهزاءٌ صريحا بالدين) أو عنادا له (أو جحودا له كإلقاء المصحف) أو نحوه مما فيه شيء من القرآن بل أو اسم معظم أو من الحديث أو من العلم الشرعي (بقاذورة) أو قذر طاهر كمخاط وبصاق ومني; لأن فيه استخفافا بالدين. وخرج بـ ((إلقاءه)) مماسته لشيء من ذلك فلا بد للحكم بكفره من قرينة تدل على الاستهزاء (أو سجود لصنم أو شمس) أو مخلوق آخر وسحر فيه نحو عبادة كوكب، نعم إن دلت قرينة قوية على عدم دلالة الفعل على الاستخفاف كأن كان الإلقاء؛ لخشية أخذ كافر، أو كان السجود من أسير في دار الحرب بحضرتهم فلا كفر. وخرج بالسجود الركوع؛ لأن","footnotes":"(¬١). ظاهره وإن علمه ثم أنكره، وفاقا للمغني وخلافا لشيخ الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27084,"book_id":19,"shamela_page_id":1704,"part":"4","page_num":140,"sequence_num":1704,"body":"وَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ. وَلَوِ ارْتَدَّ فَجُنَّ لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ. وَالمَذْهَبُ صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ وَإِسْلَامِهِ\r
\r\rصورته تقع في العادة للمخلوق كثيرا بخلاف السجود، نعم محل الفرق بينهما عند الإطلاق بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله به فإنه لا شك في الكفر حينئذ.\r\r[تنبيه] اختلفوا هل الإيمان التصديق فقط كما عليه المتكلمون؟ أو التصديق مع الكلمتين كما عليه الفقهاء، وعلى الأول فالإيمان له حيثيتان النجاة في الآخرة وشرطها التصديق فقط وإجراء أحكام الدنيا ومناطها النطق بالشهادتين مع عدم السجود لغير الله ورمي المصحف بقاذورة وغير ذلك من الصور التي حكم الفقهاء بأنها كفر فالنطق غير داخل في حقيقة الإيمان وإنما هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، فالنطق بالشهادتين شرط على قول المتكلمين شطر على قول الفقهاء، نعم ليس مراد الفقهاء بذلك أن النطق ركن حقيقي وإلا لم يسقط عند العجز والإكراه، بل أن دال على الحقيقة التي هي التصديق؛ إذ لا يمكن الاطلاع علي، وقيل إن قول المتكلمين هو أنها ليست شرطاً ولا شطراً بل التارك لها مؤمن عاصي، وقيل إن قول الفقهاء هو إن التارك للنطق مخلد في النار سواء قلنا شطر أو شرط فالمعتمد أنه لا بد في الإسلام وفي النجاة من الخلود في النار من النطق بالشهادتين (¬١). (ولا تصح) يعني توجد؛ إذ الردة معصية كالزنا لا توصف بصحة ولا بعدمها (ردة صبي ومجنون)؛ لرفع القلم عنهما (ومكره) على مكفِّر قلبه مطمئن بالإيمان؛ للآية، وكذا إن تجرد قلبه عنهما؛ لإطلاقهم أن المكره لا تلزمه التورية (ولو ارتد فجن) أمهل احتياطا; لأنه قد يعقل ويعود للإسلام و (لم يقتل في جنونه) وجوبا؛ لوجوب الاستتابة المستلزم لوجوب التأخير إلى الإفاقة، ولا شيء على قاتله غير التعزير. وخرج بالفاء ما لو تراخى الجنون عن الردة واستتيب فلم يتب ثم جنَّ فلا يجب التأخير (والمذهب صحة ردة السكران) المتعدي بسكره وإن كان غير مكلف كطلاقه تغليظا عليه وقد اتفق الصحابة رضوان الله عليهم على مؤاخذته بالقذف وهو دليل على اعتبار أقواله. ويستتاب في حال سكره؛ لاحتمال موته فيه، ثم بعد إفاقته؛ خروجا من خلاف من منع استتابته حال سكره، ومن ثم لم تجب إلا بعد إفاقته، فإن قتل في سكره فلا شيء فيه. أما غير المتعدي بسكره فلا تصح ردته كالمجنون (وإسلامه) سواء ارتد في سكره أم قبله؛ لما","footnotes":"(¬١). الترجيح ذكره الشارح بعد كلامه على إشارات الصوفية ٩/ ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27085,"book_id":19,"shamela_page_id":1705,"part":"4","page_num":141,"sequence_num":1705,"body":"وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ فَأَنْكَرَ حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ فَلَوْ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَالَا: لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ مُطْلَقًا\r
\r\rتقرر أنه بأقواله كالصاحي فلا يحتاج (¬١) لتجديده بعد الإفاقة، نعم يندب ذلك، (وتقبل الشهادة بالردة مطلقا) فلا يحتاج الشاهد لتفصيلها; لأنها لخطرها لا يَقدُم العدل على الشهادة بها إلا بعد مزيد تَحَرٍّ، (وقيل يجب التفصيل) بأن يذكر موجبها وإن لم يقل عالما مختارا، وهذا القيل هو القياس (¬٢) لاسيما في العامي ومن رأيه يخالف رأي القاضي في هذا الباب، ويتعين ترجيحه في خارجي لاعتقاده أن ارتكاب الكبيرة ردة مطلقا. ومحل الخلاف (¬٣) إن قالا ارتد عن الإيمان أو كفر بالله أما مجرد ارتد أو كفر فلا يقبل قطعا؛ لاحتماله، (فعلى الأول لو شهدوا بردة) إنشاءً (فأنكر) بأن قال كذبا أو ما ارتددت (حكم بالشهادة) ولم ينظر لإنكاره فيستتاب ثم يقتل ما لم يسلم، وكذا على الثاني إذا فصلوا فأنكر. أما لو شهدوا بإقراره بها فهو كالأول (¬٤) (فلو) لم ينكر، وإنما (قال كنت مكرها واقتضته قرينة كأسر كفار) له (صدق بيمينه)؛ تحكيما للقرينة، وحلف (¬٥)؛ لاحتمال أنه مختار، فإن قتل قبل اليمين لم يضمن؛ لوجود المقتضي والأصل عدم المانع (وإلا) تقتضيه قرينة (فلا) يصدق فيحكم ببينونة زوجته التي لم يطأها ويطالب بالإسلام فإن أبى قتل (ولو قالا لَفَظ لَفْظ كفر (¬٦) أو فعل فعله (فادعى إكراها صدق) بيمينه (مطلقا) أي من القرينة وعدمها; لأنه لم يكذبهما إذ الإكراه إنما ينافي الردة دون نحو التلفظ بكلمتها لكن الحزم أن يجدد كلمة الإسلام، ثم المعتمد هنا أنه يجب بيان اللفظ ولا يكفي الإطلاق كسابقه، وأما إذا قالا ابتداء لفظ بكذا فليس في دعوى الإكراه تكذيب","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا للمغني وشيخ الإسلام وخلافا للنهاية.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). رد الشارح ما اعتمده المغني من قبول إنكاره، قال كما لو شهدوا بإقراره الزنا فأنكره، وفرق الشارح بسهولة التدارك هنا بالإسلام.\r(¬٥). قال المغني إن هذه اليمين مستحبه.\r(¬٦). ظاهره أن يكفي في الدعوى عليه أن يقولا ذلك وإن لم يُفصِّلا سبب الردة، ويظهر من كلام الشارح في موضع آخر الميل إلى وجوب البيان فليراجع ٩/ ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27086,"book_id":19,"shamela_page_id":1706,"part":"4","page_num":142,"sequence_num":1706,"body":"وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ لَمْ يَرِثْهُ، وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ. وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ كَالْكَافِرِ، وَهِيَ فِي الحَالِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا،\r
\r\rلهما. ولو شهدا بكفره وفصلاه لم يكف قوله أنا مسلم بل لا بد من الشهادتين مع الاعتراف ببطلان ما كفر به أو البراءة من كل ما يخالف دين الإسلام. (ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما ارتد فمات كافرا، فإن بين سبب كفره) كسجود لصنم (لم يرثه ونصيبه فيء) لبيت المال; لأنه مرتد بزعمه، (وكذا إن أطلق في الأظهر)؛ معاملة له بإقراره، وهذا جريٌ على ما مر من قبول الشهادة المطلقة لكن الأظهر أنه يستفصل فإن ذكر ما هو ردة فنصيب فيء أو ذكر غير الردة كقوله كان يشرب الخمر صرف نصيب المقر بالارتداء إليه، نعم لا يقبل (¬١) قوله هذا إلا إن كان عالما بالمكفر من غيره، وإن لم يذكر شيئا وقف (¬٢). (وتجب استتابة المرتد (¬٣) والمرتدة (¬٤) -ولو كانا حربيين (¬٥) -؛ لأمره ﷺ بذلك، ولاحترامهما بالإسلام قبلُ (وفي قول تستحب) كالكافر الأصلي، (وهي) على القولين (في الحال)؛ للخبر الصحيح ((من بدل دينه فاقتلوه)) ومر ندب تأخيرها إلى صحو السكران، (وفي قول ثلاثة أيام)؛ لأثر فيه عن عمر ﵁، (فإن أصرا) أي الرجل والمرأة على الردة (قتلا)؛ للخبر المذكور. وللسيد قتل قنه والقتل هنا بضرب العنق دون ما عداه، ولا يتولاه في الحر إلا الإمام أو نائبه فإن افتات عليه أحد عزر (¬٦). ولو قال عند القتل عرضت لي شبهة فأزيلوها لأتوب ناظرناه- بعد إسلام أو قبله (¬٧) -وجوبا ما لم يظهر منه تسويف. ولا يدفن في مقابرنا لكفره ولا في مقابر المشركين؛ لما","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر إطلاقهما.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). ومنه تارك الصلاة جحودا، أما تاركها كسلا فتندب فقط استتابته كما اعتمده الشارح في بابه ٣/ ٨٧.\r(¬٤). للمغني اعتراض على المتن رده الشارح.\r(¬٥). خلافا للمغني.\r(¬٦). نعم تقدم في شروط القود أن المهدر معصوم على مثله في الإهدار وإن اختلف سببه ٨/ ٣٩٩.\r(¬٧). خالفاه في المناظرة قبل الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27087,"book_id":19,"shamela_page_id":1707,"part":"4","page_num":143,"sequence_num":1707,"body":"وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ وَتُرِكَ. وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنِ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ. وَوَلَدُ المُرْتَدِّ إنِ انْعَقَدَ قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ، أَوْ مُرْتَدَّانِ فَمُسْلِمٌ، وَفِي قَوْلٍ مُرْتَدٌّ، وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ\r
\r\rسبق له من حرمة الإسلام (وإن أسلم (¬١) صح) إسلامه (وتُرِك) لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الأنفال: ٣٨، وشمل كلامه من كفر بسبِّه ﷺ أو بسب نبي غيره (وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية) ; لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة، والزنديق من لا ينتحل دينا، والباطني من يعتقد أن للقرآن باطنا غير ظاهره وأنه المراد منه وحده أو مع الظاهر (¬٢) وليس منه إشارات الصوفية التي في تفاسيرهم كتفسير السلمي والقشيري; لأن أحدا منهم لم يدع أنها مرادة من لفظ القرآن وإنما هي من باب أن الشيء يتذكر بذكر ماله به نوع مشابهة وإن بعدت. ولا بد في الإسلام مطلقا وفي النجاة من الخلود في النار من التلفظ بالشهادتين من الناطق فلا يكفي ما بقلبه من الإيمان; لأن تركه للتلفظ بهما مع قدرته عليه وعلمه بشرطيته أو شطريته لا يقصر عن نحو رمي مصحف بقذر، فيتلفظ ولو بالعجمية وإن أحسن العربية- والفرق بينه وبين تكبيرة الإحرام جلي -بترتيبهما (¬٣)، ثم الاعتراف برسالته ﷺ ممن ينكرها- أو البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام -وبرجوعه عن الاعتقاد الذي ارتد بسببه. ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة، ومن جهلهم أيضا أن من ادعي عليه عندهم بردة أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه يقولون له تلفظ بما قلت وهذا غلط فاحش.\r\r[فرع] لا يشترط في صحة الإسلام تكرير لفظ أشهد (¬٤). (وولد المرتد إن انعقد قبلها) أي الردة (أو بعدها وأحد أبويه) من جهة الأب أو الأم وإن علا أو مات (مسلم فمسلم)؛ تغليبا للإسلام (أو) وأبواه (مرتدان) وليس في أصوله مسلم (فمسلم) فلا يسترق ويرثه قريبه المسلم، ويجزئ عتقه عن الكفارة إن كان قنا؛ لبقاء علقة الإسلام في أبويه (وفي قول) هو (مرتد)؛ تبعا لهما (وفي قول) هو (كافر أصلي)؛ لتولده بين كافرين ولم يباشر إسلاما حتى يغلظ عليه فيعامل","footnotes":"(¬١). قال المغني إن الأحسن التعبير بأسلما وردَّ عليه الشارح.\r(¬٢). خلافا للمغني فقصر الباطني على الأول.\r(¬٣). قضية صنيعه عدم اعتبار الموالاة بينهما وفاقا للمغني وخلافا للنهاية ووالده.\r(¬٤). أما أشهد الأولى فواجب ذكرها إلا في إيمان الاحتياط. تحفة ١٠/ ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27088,"book_id":19,"shamela_page_id":1708,"part":"4","page_num":144,"sequence_num":1708,"body":"قُلْتُ: الْأَظْهَرُ مُرْتَدٌّ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا أَقْوَالٌ، وَأَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا، وَنَفَقَةُ زَوْجَاتٍ وُقِفَ نِكَاحُهُنَّ وَقَرِيبٍ،\r
\r\rمعاملة ولد الحربي؛ إذ لا أمان له، نعم لا يقر بجزية؛ لأن كفره لم يستند لشبهة دين كان حقا قبل الإسلام (قلت: الأظهر) هو (مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق) من أهل المذهب (على كفره والله أعلم) فلا يسترق بحال ولا يقتل حتى يبلغ ويمتنع عن الإسلام، أما إذا كان في أحد أصوله مسلم وإن بعد ومات فهو مسلم تبعا له اتفاقا، أو أحد أبويه مرتد والآخر كافر أصلي فكافر أصلي. والكلام كله في أحكام الدنيا، أما في الآخرة فكل من مات قبل البلوغ من أولاد الكفار الأصليين والمرتدين في الجنة على الأصح (وفي زوال ملكه عن ماله بها) أي الردة (أقوال) أحدها يزول مطلقا حقيقة، ثانيهما لا مطلقا (و) ثالثها وهو (أظهرها إن هلك مرتدا بان زوال ملكه وإن أسلم بان أنه لم يزل) ; لأن بطلان عمله يتوقف على موته مرتدا فكذا زوال ملكه. ومحل الخلاف في غير ما ملكه في الردة بنحو اصطياد فهو إما فيء أو باق على إباحته، وفي مال معرض للزوال لا نحو مكاتب وأم ولد، ثم معنى الحجر عليه بعد الردة أن ما لا يقبل الوقف- كتعليق البيع- يبطل مطلقا سواء حجر عليه من الحاكم أوْ لا، وأن ما يقبله إن حجر عليه بطل وإلا وقف (¬١)، (وعلى الأقوال) كلها (يقضى منه دين لزمه قبلها) أي الردة بإتلاف أو غيره أو فيها بإتلاف كما سيذكره أما على بقاء ملكه فواضح وأما على زواله فهي لا تزيد على الموت والدين مقدم على حق الورثة فعلى حق الفيء أولى، ومن ثم لو مات مرتدا وعليه دين وُفِّي ثم ما بقي فيء، وظاهر كلامهم أن المال انتقل جميعه لبيت المال متعلقا به الدين، (وينفق عليه منه) في مدة الاستتابة كما يجهز الميت من ماله وإن زال ملكه عنه بالموت. (والأصح)؛ بناء على زوال ملكه (أنه يلزمه غرم إتلافه فيها) كمن حفر بئرا عدوانا يضمن في تركته ما تلف بها بعد موته (ونفقة) يعني مؤنة (زوجات وقف نكاحهن) نفقة الموسرين (وقريب) أصل أو فرع وإن تعدد وتجدد بعد الردة وأم ولد؛ لتقدم سبب وجوبها، أما على الوقف فيجب ذلك قطعا كنفقة القن.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أنه كحجر المفلس مطلقاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27089,"book_id":19,"shamela_page_id":1709,"part":"4","page_num":145,"sequence_num":1709,"body":"وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ -كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ مَوْقُوفٌ- إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا، وَبَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَكِتَابَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَفِي الْقَدِيم مَوْقُوفَةٌ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَ يُؤَجَّرُ مَالُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي\r
\r\r(وإذا وقفنا ملكه فتصرفه) فيها (إن احتمل الوقف) بأن يقبل قوليُّه ومقصودُ فعليِّه التعليقَ (كعتق وتدبير ووصية موقوف إن أسلم نفذ) أي بان نفوذه (وإلا فلا) ولو أوصى قبل الردة ومات مرتدا بطلت وصيته أيضا (وبيعه) ونكاحه (ورهنه وهبته وكتابته) ونحوها من كل ما لا يقبل الوقف؛ لعدم قبوله للتعليق (باطلة) في الجديد؛ لبطلان وقف العقود (وفي القديم موقوفة)؛ بناء على صحة وقف العقود، فإن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا، (وعلى الأقوال) كلها (يجعل ماله مع عدل وأمته عند) نحو (امرأة ثقة) أو محرم (ويؤجر ماله) كعقاره وحيوانه؛ صيانة له عن الضياع، وللقاضي بيعه إن هرب ورآه مصلحة (ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي) ويعتق؛ لعدم الاعتداد بقبض المرتد كالمجنون، وذلك احتياطا له؛ لاحتمال إسلامه وللمسلمين؛ لاحتمال موته مرتدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27090,"book_id":19,"shamela_page_id":1710,"part":"4","page_num":149,"sequence_num":1710,"body":"كتاب الزنا\rإيلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لَعَيْنِهِ خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى يُوجِبُ الحَدَّ\r
\r\r(كتاب الزنا (¬١))\rوهو أكبر الكبائر بعد القتل على الأصح، وهو (إيلاج) أي إدخال (الذكر) الأصلي المتصل ولو أشل أي جميع حشفته المتصلة به -وللزائد والمشقوق ونحوهما هنا حكم الغسل (¬٢) - أو قدرها من فاقدها لا مطلقا ولو مع حائل وإن كثف من آدمي واضح ولو ذكر نائم استدخلته امرأة بل وإن لم يمكن انتشاره.\r\r[تنبيه] لو قُطع بعض الحشفة فلا حد بدخول باقيها ولو مع بقية الذكر، نعم يتجه الحد فيما إذا قطع من جانبها قطعة صغيرة ثم برئ وصارت تسمى مع ذلك حشفة ويحس ويلتذ بها كالكاملة (بفرج) أي قبل آدمية واضح ولو غوراء، أو جنية تشكلت بشكل الآدمية (¬٣)؛ لأن الطبع لا ينفر منها حينئذ كما لو تشكل جني بشكل آدمية، ومحله فيهما إن قلنا بحل نكاحهم وإلا فعلى المعتمد لا حد (¬٤) (محرم لعينه خال عن الشبهة) -التي يعتد بها- كوطء أمة بيت المال وإن كانت من سهم المصالح الذي له فيه حق; لأنه لا يستحق فيه الإعفاف بوجه وحربية لا بقصد قهر أو استيلاء (¬٥) ومملوكة غيره بإذنه بتفصيله السابق في الرهن (¬٦) (مشتهى طبعا) راجع كالذي قبله لكل من الذكر والفرج.\r[تنبيه] المدار على كون الموطوء لا ينفر الطبع منه من حيث ذاته، ولذا وجب الحد بوطء الصغيرة والمحرم بخلاف الميتة (يوجب الحد) الجلد والتغريب أو الرجم إجماعا،","footnotes":"(¬١). اعتمد الشارح في كتاب النفقات عدم وجوب ماء غسل من أكره امرأة على الزنا ٨/ ٣١٣.\r(¬٢). فيجب الحد بدخول حشفة الذكر الزائد إن عمل أو كان على سنن الأصلي بخلاف المشقوق فلا حد به إلا إن أدخل كلا الشقين، نعم يجب الحد بمقطوع بعض الحشفة طولا إن لم تختل اللذة كما مر في باب الغسل.\r(¬٣). عبَّر في النهاية ((بتحققت أنوثتها)).\r(¬٤). كما رجحه الشارح في باب ما يحرم من النكاح.\r(¬٥). أي فإن وطئها بقصدهما لا يحد لدخولها في ملكه.\r(¬٦). أي من أنه إذا وطئ المرتهن المرهونة بلا شبهة فزانٍ، ولا يقبل قوله جهلت تحريمها إلا أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدا عن العلماء، وإن وطئ بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حدّ بخلاف ما إذا علم التحريم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27091,"book_id":19,"shamela_page_id":1711,"part":"4","page_num":150,"sequence_num":1711,"body":"وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ وَوَطْءِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ. وَكَذَا أَمَتُهُ المُزَوَّجَةُ وَالمُعْتَدَّةِ، وَكَذَا مَمْلُوكَتِهِ المَحْرَمِ\r
\r\rوسيأتي محترزات هذه كلها. وحكم الخنثى هنا كالغسل فإن وجب الغسل وجب الحد (¬١) وإلا فلا (¬٢) (ودبر ذكر وأنثى كقبل على المذهب) ففيه رجم الفاعل المحصن وجلد وتغريب غيره وإن كان دبر عبده; لأنه زنا وروى البيهقي خبر ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان))، وفارق دبر عبده وطء محرمه المملوكة له في قبلها بأن الملك يبيح إتيان القبل في الجملة ولا يبيح هذا المحل بحال، ومن ثم لو وطئها في دبرها حد (¬٣). وأما الحليلة فسائر جسدها مباح للوطء فانتهض شبهةً في الدبر وأمته المزوجة تحريمها لعارض فلم يعتد به. هذا حكم الفاعل أما الموطوء في دبره فإن أكره أو لم يكلف (¬٤) فلا شيء له (¬٥) ولا عليه، وإن كان مكلفا مختارا جلد وغرب ولو محصنا -امرأة كان أو ذكرا-; لأن الدبر لا يتصور فيه إحصان، وفي وطء دبر الحليلة التعزير فيما عدا المرة الأولى (¬٦) (ولا حد بمفاخذة) وغيرها مما ليس فيه تغييب حشفة كالسحاق؛ لعدم الإيلاج السابق، ومن ثم لا حد بتمكينها نحو قرد وإيلاجها ذكره بفرجها ولا بإيلاج مبان وكذا زائد لكن بتفصيله في الغسل كما مر (ووطء زَوْجِهِ وأمته) يظنها أجنبية أو (في) نحو دبر و (حيض) أو نفاس (وصوم وإحرام) ; لأن التحريم ليس لعينه بل لأمر عارض كالأذى وإفساد العبادة، ومثله وطء حليلته يظن أنها أجنبية فهو وإن أثم إثم الزنا باعتبار ظنه لا يحد; لأن الفرج ليس محرما لعينه (وكذا أمته المزوجة والمعتدة)؛ لعروض التحريم هنا أيضا (وكذا مملوكته المَحْرَم) بنسب أو مصاهرة أو رضاع؛ لشبهة الملك وللخبر الصحيح ((ادرءوا الحدود بالشبهات)) ولا يرد عليه نحو أُمِّه؛ لزوال ملكه بمجرد ملكه فليست ملكه حال الوطء على","footnotes":"(¬١). أي بأن أولج وأولج فيه.\r(¬٢). أي بأن أولج فقط أو أولج فيه فقط.\r(¬٣). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.\r(¬٤). قضية صنيعه أن المكره مكلف بخلاف صنيع المغني.\r(¬٥). وعليه لا يجب مهر المثل لو كانت الموطوءة أنثى خلافا لصنيع المغني.\r(¬٦). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية، قال وفي وطء الحليلة التعزير إن عاد له بعد نهي الحاكم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27092,"book_id":19,"shamela_page_id":1712,"part":"4","page_num":151,"sequence_num":1712,"body":"وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا بِوَطْءِ مَيْتَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ. وَمُبِيحَةٍ وَمَحْرَمٍ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا\r
\r\rأنه يتصور ملكه لها كما يأتي فلا اعتراض أيضا، وكذا من ظنها حليلته أو مملوكته -غير المحرم- كُلاّ لا بعضا. ويصدق في ظنه الحل بيمينه وإن كذبه ظاهر حاله (ومكره في الأظهر (¬١)؛ لشبهة الإكراه، ولأن الأصح تصور الإكراه في الزنا؛ لأن الانتشار عند نحو الملامسة أمر طبعي لا اختيار للنفس فيه، ولو لم يحصل انتشار فلا حد قطعا كما إذا كان المُكْرَه امرأة، ويُنسب الولدُ للمكرَه (وكذا كل جهة أباح) الوطء (بها عالم) يعتد بخلافه؛ لشبهة إباحته وإن لم يقلده الفاعل (كنكاح بلا شهود على الصحيح (¬٢) كمذهب مالك ﵁ كذا قالوا والمعروف من مذهبه أنه لا بد منهم أو من الشهرة حالة الدخول فينبغي إذا انتفيا أن يجب الحد (¬٣)، وأُلحق به ما إذا وجد الإعلان وفقد الولي، أو بلا ولي كمذهب أبي حنيفة ﵁، أو مع التأقيت وهو نكاح المتعة ولو لغير مضطر كمذهب ابن عباس ﵄ بخلافه بلا ولي وشهود أو مع انتفاء أحدهما لكن حكم بإبطاله أو بالتفرقة بينهما من يراه ووقع الوطء بعد علم الواطئ به؛ إذ لا شبهة حينئذ، ولا يعتد بخلاف الشيعة في إباحة ما فوق الأربع ولا في غيره، (ولا بوطء ميتة) ولو أجنبية (في الأصح) ; لأنه مما ينفر الطبع عنه فلا يحتاج للزجر عنه فهو غير مشتهى طبعا، (ولا بهيمة في الأظهر) ; لأنها غير مشتهاة كذلك ولا يجوز قتلها ولا يجب ذبح المأكولة فإذا ذبحت أكلت. (ويحد في مستأجرة) للزنا بها؛ إذ لا شبهة لعدم الاعتداد بالعقد الباطل بوجه، وقول أبي حنيفة أنه شبهة ينافيه الإجماع على إنه لو اشترى حرة فوطئها وجب عليه الحد، ومن ثم ضعف مدركه ولم يراع خلافه بخلافه في نكاح بلا ولي، فلو رُفع حنفي زنا بمستأجرة لشافعي حدَّ (ومبيحة) ; لأن الإباحة هنا لغو (ومحرم) ولو بمصاهرة ومحرَّمة لتوثن أو لنحو بينونة كبرى ولو في عدته أو لعان أو ردة (وإن كان) قد (تزوجها)","footnotes":"(¬١). للمغني هنا اعتراض على المتن ردَّه الشارح.\r(¬٢). ومن الشبهة المسقطة للحد أيضا ما لو ادعى ملك أو زوجية المزني بها كما أفاده الشارح في كتاب السرقة ٩/ ١٢٩.\r(¬٣). خلافا لهما كالشهاب الرملي ووفاقا لشيخ الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27093,"book_id":19,"shamela_page_id":1713,"part":"4","page_num":152,"sequence_num":1713,"body":"وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ، وَعِلْمُ تَحْرِيمِهِ. وَحَدُّ المُحْصَنِ: الرَّجْمُ، وَهُوَ: مُكَلَّفٌ حُرٌّ، وَلَوْ ذِمِّيٌّ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، لَا فَاسِدٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ،\r
\r\rخلافا لأبي حنيفة أيضا; لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد نظير ما مر في الإجارة فيأتي فيه حد الشافعي للحنفي به. أما مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها؛ للاختلاف في حل نكاحها.\r(وشرطه) التزام الأحكام فلا يحد حربي ومستأمن بخلاف المرتد؛ لالتزامه لها حكما، و (التكليف) فلا يحد غير مكلف؛ لرفع القلم عنه (إلا السكران) المتعدي بسكره فيحد وإن كان غير مكلف على الأصح؛ تغليظا عليه (وعلم تحريمه) فلا يحد جاهله أصلا أو بعقد كنكاح نحو مَحْرَم رضاع إن عذر؛ لبعده عن المسلمين لا مَحْرَم نسب؛ إذ لا يجهله أحد، ومرَّ حد من علم تحريمه وجهل وجوب الحد فيه، ويصدق جاهل نحو نسب وتحريم مزوجة أو معتدة إن أمكن جهله بذلك (وحد المحصن) الرجل والمرأة (الرجم) حتى يموت إجماعا ولأنه ﷺ ((رجم ماعزا والغامدية))، ولا يجلد مع الرجم، (وهو مكلف) وإن طرأ تكليفه أثناء الوطء فاستدامه، ويلحق بالمكلف هنا أيضا السكران (حر) كله فمن فيه رق غير محصن؛ لنقصه، نعم إن عتق بعد التغييب فاستدام كان محصنا بخلاف ما لو نزع مع العتق (ولو) هو (ذمي) ; لأنه (ﷺ رجم اليهوديين)) رواه الشيخان زاد أبو داود ((وكانا قد أحصنا)) فالذمة شرط لحده؛ لما مر أن نحو الحربي لا يحد، لا لإحصانه؛ إذ لو وطئ نحو حربي في نكاح فهو محصن؛ لصحة أنكحتهم فإذا عقدت له ذمة فزنى رجم (غيَّب حشفته) كلها أو قدرها من فاقدها بشرط كونها من ذكر أصلي عامل (¬١)، أو مشتبه به، وكذا زائد إن عمل أو كان على سنن الأصلي (¬٢) (بقبل في نكاح صحيح) ولو مع نحو حيض وعدة شبهة; لأن حقه بعد أن استوفى تلك اللذة الكاملة اجتنابها بخلاف من لم يستوفها أو استوفاها في دبر أو ملك أو وطء شبهة أو نكاح فاسد كما قال (لا فاسد في الأظهر)؛ لحرمته لذاته فلا تحصل به صفة كمال، وكما يعتبر ذلك في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطوءة، (والأصح اشتراط التغييب) وكذا الزنا (حال حريته وتكليفه) ولو مع الإكراه، فلا إحصان لصبي أو مجنون أو قن وطئ في نكاح صحيح؛","footnotes":"(¬١). اقتصر عليه النهاية.\r(¬٢). كما مر في نقض الوضوء وأول الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27094,"book_id":19,"shamela_page_id":1714,"part":"4","page_num":153,"sequence_num":1714,"body":"وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ. وَالْبِكْرِ الحُرِّ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إلَى مَسَافَةِ القَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا، وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rلأن شرطه الإصابة بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح فاشترط حصولها من كامل أيضا، ولا يرد على اشتراط التكليف حصول الإحصان مع تغييبها حال النوم; لأن التكليف موجود حينئذ بالقوة وإن كان النائم غير مكلف بالفعل؛ لرجوعه إليه بأدنى تنبيه. وعلم من قولي ((وكذا الزنا)) أنه لو أحصن ذمي ثم حارب وأرق ثم زنى أنه لا يرجم، وأن من وطئ ناقصا ثم زنى كاملا لا يرجم بخلاف من كمل في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق (وأن الكامل الزاني بناقص) أي أن الزاني الذي صار كاملا في الإحصان بسبب ناقص (محصن) ; لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح فلم يؤثر نقص الموطوءة كعكسه؛ لوجود المقصود وهو التغييب حال كمال المحكوم عليه بالإحصان منهما، فلو وطء الحر المكلف أمة أو صبية أو مجنونة بنكاح صحيح ثبت له الإحصان دونها وكذلك العكس. (و) حد المكلف ومثله السكران (البكر) وهو غير المحصن السابق (الحر) الذكر والمرأة (مائة جلدة)؛ للآية (وتغريب عام (¬١) أي سنة هلالية، وذلك؛ لخبر مسلم به. وعَطَف بالواو؛ لإفادة أنه لا ترتيب بينهما وإن كان تقديم الجلد أولى فيعتد بتقديم التغريب وتأخر الجلد. ولا بد من تغريب الحاكم فلو غرب نفسه لم يكف؛ إذ لا تنكيل فيه، وابتداء العام من ابتداء السفر (¬٢)، ويصدق في أنه مضى عليه عام حيث لا بينة ويُحلَّف ندبا إن اتهم؛ لبناء حق الله تعالى على المسامحة. وتغرب معتدة ومدين لا مستأجر العين إن تعذر عمله في الحبس كما لا يحبس لغريمه إن تعذر عمله في الحبس، وإنما يجوز التغريب (إلى مسافة القصر) من محل زناه (فما فوقها) مما يراه الإمام بشرط أمن الطريق والمقصد، وأن لا يكون بالبلد طاعون؛ لحرمة دخوله ذلك (¬٣) اقتداء بالخلفاء الراشدين ولأن ما دونها في حكم الحضر (وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح) ; لأنه قد يكون له غرض فيه فلا يحصل الزجر المقصود. ويُلزم بالإقامة فيما غرب","footnotes":"(¬١). وتغرب معتدة كما مر في بابها ٨/ ٢٦٣.\r(¬٢). وفاقا للأسنى وخلافا لظاهر المغني من اعتبار الابتداء من حصوله في بلد التغريب.\r(¬٣). كالخروج أي لغير حاجه فيهما -أي في الدخول والخروج- ومثل الطاعون الوباء، ذكر الشارح ذلك في المرض المخوف، وردَّ احتمالاً بتقييد الحرمة بمن وقع الموت في أمثاله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27095,"book_id":19,"shamela_page_id":1715,"part":"4","page_num":154,"sequence_num":1715,"body":"وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، فَإِنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ مُنِعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا فِي الْأَصَحِّ، بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ. فَإِنِ امْتَنَعَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rإليه حتى يكون كالحبس له (¬١)، وله استصحاب أمة يتسرى بها دون أهله وعشيرته. ولا يُمكَّن (¬٢) من حمل مال زائد على نفقته، ولا يقيد إلا إن خيف من رجوعه ولم تفد فيه المراقبة أو من تعرضه لإفساده النساء أو الغلمان مثلاً أي ولم ينزجر إلا بحبسه. وإذا رجع قبل المدة أُعيد لما يراه الإمام، واستأنفها؛ إذ لا يتم التنكيل إلا بموالاة مدة التغريب (ويغرب غريب) له وطن (من بلد الزنا إلى غير بلده) أي وطنه ولو حلة بدوي؛ إذ لا يتم الإيحاش إلا بذلك، ومن ثم وجب بُعْد ما غرب إليه عن وطنه مسافة القصر (فإن عاد) المغرب (إلى بلده) الأصلي أو الذي غرب منه أو إلى دون المسافة منه (منع في الأصح)؛ معاملة له بنقيض قصده، ويستأنف السنة. أما غريب لا وطن له كأن زنى من هاجر لدارنا عقب وصولها فيمهل حتى يتوطن محلا ثم يغرب منه، وفارق تغريب مسافر زنى لغير مقصده -وإن فاته الحج مثلا؛ لأن القصد تنكيله وإيحاشه ولا يتم إلا بذلك- بأن هذا له وطن فالإيحاش حاصل ببعده عنه وذاك لا وطن له فاستوت الأماكن كلها بالنسبة إليه فتعين إمهاله ليألف ثم يغرب ليتم الإيحاش. ولو زنى فيما غُرِّب له غُرِّب لغيره البعيد عن وطنه ومحل زناه ودخل في مدته بقية الأول (ولا تغرب امرأة وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم) أو نسوة ثقات عند أمن الطريق والمقصد بل أو واحدة ثقة أو ممسوح كذلك أو عبدها الثقة إن كانت هي ثقة أيضا بأن حسنت توبتها؛ لما مر في الحج أن السفر الواجب يكفي فيه ذلك، وذلك؛ لحرمة سفرها وحدها كما مر ثَم بتفصيله. ولا يلزم نحو المَحْرم السفر معها إلا برضاه (ولو بأجرة) طلبها منها فتلزمها كأجرة الجلاد، فإن أعسرت ففي بيت المال، فإن تعذر أخر التغريب حتى توسر كأمن الطريق، ومثلها في ذلك كله أمرد حسن فلا يغرب إلا مع مَحْرم أو سيد.\r\r[تنبيه] مؤنة تغريب الحر عليه، أما القن فمؤن تغريبه في بيت المال وإلا فعلى السيد ومؤن الإقامة على السيد (فإن امتنع) حتى بالأجرة (لم يجبر في الأصح) ; لأن في إجباره","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني والأسنى فاعتمدا أنه له الانتقال إلى بلد آخر، لا بلده.\r(¬٢). خلافا للأسنى والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27096,"book_id":19,"shamela_page_id":1716,"part":"4","page_num":155,"sequence_num":1716,"body":"وَالْعَبْدِ خَمْسُونَ، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ سَنَةً، وَفِي قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ. وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ. أَوْ إقْرَارٍ مَرَّةً. وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ\r
\r\rتعذيب من لم يذنب (و) حد (العبد) يعني من فيه رق وإن قل سواء الكافر وغيره (خمسون وتغريب نصف سنة) على النصف من الحر؛ لآية ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء: ٢٥ أي غير الرجم; لأنه لا ينصف. ويأتي هنا جميع فروع التغريب السابقة وغيرها، ومنه خروج نحو محرم مع الأمة والعبد الأمرد، (وفي قول) يغرب (سنة)؛ لتعلقه بالطبع فلا يختلفان فيه كمدة الإيلاء، (و) في (قول لا يغرب)؛ لتفويت حق السيد. (ويثبت) الزنا (ببينة) فصَّلَت بِذِكْر المزني بها، وكيفية الإدخال، ومكانه، ووقته كأشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل الزنا. ويجب التفصيل مطلقا (¬١) ولو من عالم موافق (أو إقرار (¬٢) -حقيقي مفصل نظير ما تقرر في الشهادة- ولو بإشارة أخرس إن فهمها كل أحد؛ للأحاديث الصحيحة أنه ﷺ ((رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما)). وخرج بالحقيقي اليمين المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت بها زنا لكن تسقط حد القاذف، ويكفي الإقرار حال كونه (مرة) ولا يشترط تكرره أربعا خلافا لأبي حنيفة ﵁; لأنه ﷺ علق الرجم بمطلق الاعتراف. ولا يحكم القاضي فيه بعلمه، نعم للسيد استيفاؤه من قنه بعلمه؛ لمصلحة تأديبه. (ولو أقر) به (ثم رجع) عنه قبل الشروع في الحد أو بعده بنحو كذبت أو رجعت أو ما زنيت -وإن قال بعده كذبت في رجوعي- أو كنت فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه بخلاف ما أقررت; لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به (سقط) الحد; لأنه (ﷺ عرَّض لماعز بالرجوع))، بل يسن له الرجوع وإن رجع لم يُحد قاذفه (¬٣). ولو وجد إقرار وبينة (¬٤) اعتبر الأسبق ما لم يحكم بالبينة وحدها (¬٥) ولو متأخرة فلا يقبل الرجوع، وكالزنا في قبول الرجوع","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وشيخ الإسلام وخلافا للمغني.\r(¬٢). ولو قال زنى بدني لم يكن إقرارا بالزنا، ذكره الشارح في كتاب اللعان.\r(¬٣). ويسن لكل من ارتكب معصية لله الستر على نفسه إلا إن اطلع على زناه مثلا مَن لا يثبت الزنا بشهادته فيسن له أن يأتي للأمام ليقيم الحد عليه، كما ذكره الشارح في كتاب الشهادات ١٠/ ٢٤٤.\r(¬٤). أي ثم رجع عن الإقرار.\r(¬٥). يدخل ما لو حكم بهما أو بالإقرار وحده وتأخر، ونقل ابن قاسم عن الرملي أن المعتبر البينة مطلقا ما لم يستند الحكم إلى الإقرار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27097,"book_id":19,"shamela_page_id":1717,"part":"4","page_num":156,"sequence_num":1717,"body":"وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا. وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ زَاوِيَةً لِزِنَاهُ، وَالْبَاقُونَ غَيْرَهَا لَمْ يَثْبُتْ.\r
\r\rعنه كل حد لله تعالى كشرب وسرقة بالنسبة للقطع. وإذا ثبت الزنا بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق إليه السقوط بغيره كدعوى زوجية وملك أمة كما يأتي في السرقة وظن كونها حليلة ونحو ذلك وكإسلام ذمي بعد ثبوت زناه ببينة فإنه يسقط حده (¬١) (ولو قال) المقر اتركوني أو (لا تحدوني أو هرب) قبل حده أو في أثنائه (فلا) يكون رجوعا (في الأصح) ; لأنه لم يصرح به، نعم يُخلَّى وجوبا حالا فإن صرح فذاك وإلا أقيم عليه؛ للخبر السابق ((هلا تركتموه)). فإن لم يخل لم يُضمن; لأنه ﷺ لم يوجب عليهم شيئا. ولو أقر زان بنحو بلوغ أو إحصان ثم رجع وقال أنا صبي أو بكر لم يقبل. ولو ادعى المقر أن إماما استوفى منه الحد قُبِل وإن لم ير له ببدنه أثر، وعلى قاتل الراجع دية لا قود؛ لشبهة الخلاف في سقوط الحد بالرجوع (و) مما يسقط الحد الثابت بالبينة أيضا ما (لو شهد أربعة) من الرجال (بزناها وأربع) من النسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان (أنها عذراء) أي بكر، وإنما (لم تحد هي)؛ لشبهة بقاء العذرة الظاهرة في أنها لم تزن، وبه يعلم أنه لا يحد الزاني بها أيضا (ولا قاذفها) ولا الشهود عليها؛ لاحتمال عود البكارة لترك المبالغة في الإيلاج، ومن ثم لو قَصُر الزمن بحيث لا يمكن عود البكارة فيه حد قاذفها لكن محله إن لم تكن غوراء يمكن غيبة الحشفة فيها مع بقاء بكارتها وإلا حُدَّت؛ لثبوت الزنا وعدم وجود ما ينافيه. ولو شهدوا بالرتق أو بالقرن فكالشهادة بأنها عذراء وأولى. ولو أقامت أربعة أنه أكرهها على الزنا وطلبت المهر وشهد أربع أنها بكر وجب المهر -؛ إذ لا يسقط بالشبهة- لا الحد؛ لسقوطه بها (ولو عين شاهد) من الأربعة (زاوية) أو زمنا مثلا (لزناه و) عيّن (الباقون غيرها) أو غير ذلك الزمن لذلك الزنا (لم يثبت)؛ للتناقض المانع من تمام العدد بزنية واحدة فيحد القاذف والشهود.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27098,"book_id":19,"shamela_page_id":1718,"part":"4","page_num":157,"sequence_num":1718,"body":"وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ أَوِ نَائِبُهُ مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ. وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْإِمَامِ، وَشُهُودِهِ. وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ أَوِ الْإِمَامُ\r
\r\r(ويستوفيه) أي الحد (الإمام (¬١) أو نائبه (¬٢) من حر)؛ للاتباع، ويشترط عدم قصده لصارفٍ كظلم، وليس منه حده بظن شرب فبان زنا؛ لقصده الحد في الجملة (ومبعض)؛ لتعلق الحد بجملته وليس للسيد إلا بعضها، وقن كله أو بعضه موقوف أو لبيت المال، وموصى بعتقه زنى بعد موت موص وهو يخرج من الثلث؛ بناء على أن أكسابه له وهو الأصح، وقن محجور لا ولي له، وقن مسلم لكافر. أما استيفاء الإمام من مبعض هو مالك بعضه فبطريق الملك فيما يملكه والحكم في غيره. ويستوفيه من الإمام بعض نوابه (ويستحب حضور) جمع من المسلمين سواء ثبت بإقرار أو ببينة؛ لقوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النور: ٢، وحضور (الإمام) مطلقا أيضا (وشهوده) -أي الزنا- إقامة الحد؛ خروجا من خلاف مَن أوجبه، وحضور كل من مر هو الأكمل وإلا فتحصل السنة بحضور البينة فقط، ويندب للبينة البداءة بالرجم فإن كان بالإقرار بدأ الإمام (ويحد الرقيق) للزنا وغيره كقطع أو قتل أو حد خمر أو قذف (سيده (¬٣) ولو أنثى إن علم شروطه وكيفيته وإن لم يأذن له الإمام؛ لخبر مسلم ((إذا زنت أمة أحدكم فليحدها))، نعم المحجور يقيمه وليه ولو قيما. ولو كان بين السيد وقنه عداوة ظاهرة لم يقمه عليه. ويسن له بيع أمة زنت مرّة ثالثة؛ لخبر فيه. ولو زنى ذمي ثم حارب وأرق لم يحده إلا الإمام; لأنه لم يكن مملوكا يوم زناه، وبه يفرق بينه وبين من زنى ثم بيع فإن للمشتري حده; لأنه كان مملوكا حال الزنا فحَلَّ المشتري محل البائع كما يحل محله في تحليله من إحرامه وعدمه بخلاف الأول لما زنى كان حراً فلم يتولَّ حده إلا الإمام، وبهذا يتضح الفرق بين ما مر في المبعض وحد الشركاء للمشترك على قدر ملكهم، ويستنيبون في المنكسر، ويجوز استقلال أحدهم بحده حصته وإن لم تأذن البقية، وعليه فيضمنه لو تلف بذلك; لأنه مشروط بسلامة العاقبة (أو الإمام)؛ لعموم","footnotes":"(¬١). والأصح تناول ولاية القاضي لإقامة الحدود لكنها في حقوق الله تعالى لا تتوقف على طلب وفي حق الآدمي تتوقف على طلب المستحق المتأهل كما مر في مستحق القود ٨/ ٤٣٦.\r(¬٢). وتقدم في شروط القود أن المهدر معصوم على مثله في الإهدار وإن اختلف سببه، وتقدم هناك أيضا أنه لو رآه يزني وعلم إحصانه فقتله لم يقتل به قطعا لكنه لا يقبل منه ذلك بالنسبة للأحكام الظاهرة إلا ببينة أو يمين مردودة من الوارث ٨/ ٣٩٨.\r(¬٣). استثنى المغني السفيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27099,"book_id":19,"shamela_page_id":1719,"part":"4","page_num":158,"sequence_num":1719,"body":"فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ. وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ، وَأَنَّ المُكَاتَبَ كَحُرٍّ، وَأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ. وَالرَّجْمُ بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ، وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، ..\r
\r\rولايته، ومع ذلك الأولى السيد؛ لثبوت الخبر فيه فلم يراع مخالفه (فإن تنازعا) فيمن يتولاه (فالأصح الإمام)؛ لعموم ولايته، (و) الأصح (أن السيد يغربه) كما يجلده; لأن التغريب من جملة الحد المذكور في الخبر، (و) الأصح (أن المكاتب) كتابة صحيحة (كحر) فلا يحده إلا الإمام وإن عجز؛ أخذا مما تقرر في ذمي زنى ثم حارب وأرق اعتبارا بحال الزنا (و) الأصح (أن) السيد (الكافر والفاسق و) المبعض، و (المكاتَب) والجاهل العارف بما مر (يحدون عبيدهم)؛ لعموم الخبر الثاني، والأصح أن إقامته من السيد إنما هي بطريق الملك لغرض الاستصلاح كالفصد والحجامة، ومن ثم حده بعلمه بخلاف القاضي. نعم المسلم المملوك لكافر يحده الإمام كما مر دون سيده; لأنه لا يقر ملكه عليه فلا استصلاح منه، (و) الأصح (أن السيد يعزره)؛ لحق الله تعالى كما يحده. إما لحق نفسه فيجوز قطعا (و) أنه (يَسْمَع البينة) وتزكيتها (بـ) موجب (العقوبة) المقتضية للحد أو التعزير؛ لملكه الغاية فالوسيلة أولى، نعم لا يسمعها (¬١) إلا السيد الحر العدل العارف بصفات الشهود وشروطهم وأحكام العقوبة. (والرجم) الواجب في الزنا يكون (بمدر) أي طين متحجر (و) نحو خشب وعظم، والأولى كونه بنحو (حجارة معتدلة) بأن يكون كل منها يملأ الكف، نعم يحرم بكبير مذفف؛ لتفويته المقصود من التنكيل وبصغير ليس له كبير تأثير؛ لطول تعذيبه، والأولى أن لا يبعد عنه فيخطئه ولا يدنو منه فيؤلمه أي إيلاما يؤدي إلى سرعة التذفيف، وأن يتوقى الوجه؛ إذ جميع بدنه محل للرجم، وأن يُخَلّى والاتقاء بيده، وتعرض عليه التوبة؛ لتكون خاتمة أمره، ولتُستر عورته وجميع بدنها، ويؤمر بصلاة دخل وقتها، ويجاب لشرب لا أكل، ولصلاة ركعتين، ويجهز، ويدفن في مقابرنا. ويعتد بقتله بالسيف لكن فات الواجب (ولا يحفر للرجل) عند رجمه وإن ثبت زناه ببينة، وظاهر المتن امتناع الحفر والأصح التخيير بين الحفر وعدمه. (والأصح استحبابه للمرأة) بحيث يبلغ صدرها (إن ثبت) زناها (ببينة (¬٢) أو لعان -؛ لئلا","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). اقتصر عليها في المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27100,"book_id":19,"shamela_page_id":1720,"part":"4","page_num":159,"sequence_num":1720,"body":"وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، وَقِيلَ يُؤَخَّرُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ. وَيُؤَخَّرُ الجَلْدُ لِمَرَضٍ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ لَا بِسَوْطٍ بَلْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ، فَإِنْ كَانَ خَمْسُونَ ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ، فَإِنْ بَرَِأَ أَجْزَأَهُ. وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ،\r
\r\rتنكشف- لا إقرار؛ ليمكنها الهرب إن رجعت (ولا يؤخر الرجم لمرض) يرجى برؤه (وحر وبرد مفرطين) ; لأن نفسه مستوفاة بكل تقدير (وقيل يؤخر) أي ندبا (إن ثبت بإقرار) ; لأنه بسبيل من الرجوع، ويردُّ بأن الأصل عدمه، أما ما لا يرجى برؤه فلا يؤخر له قطعا، وكذا لو ارتد أو تحتم قتله في المحاربة، نعم يؤخر لوضع الحمل والفطام، ولزوال جنون طرأ بعد الإقرار (ويؤخر الجلد لمرض) أو نحو جرح يرجى برؤه منه أو لكونها حاملا; لأن القصد الردع لا القتل (فإن لم يرج برؤه جلد)؛ إذ لا غاية تنتظر (لا بسوط)؛ لئلا يهلك (بل) بنحو نعال (¬١)، وأطراف ثياب، و (بعِثكال) أي عرجون (¬٢) (عليه مائة غصن) وهي الشماريخ (¬٣) فيضرب به الحر مرة؛ لخبر أبي داود بذلك، (فإن كان) عليه (خمسون) غصنا (ضرب به مرتين)؛ لتكميل المائة، وعلى هذا القياس فيه وفي القن (وتمسه الأغصان) جميعا (أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم)؛ لئلا تتعطل حِكْمَة الجلد من الزجر. أما إذا لم تمسه ولم ينكبس بعضها على بعض أو شك في ذلك فلا يكفي (فإن برَِأ) بعد ضربه بذلك (أجزأه)، وفارق معضوبا حج عنه ثم شفي بأن الحدود مبنية على الدرء، أو قبله حد كالأصحاء قطعا، أو في أثنائه اُعْتُد بما مضى وحد الباقي كالأصحاء. (ولا جلد في حر وبرد مفرطين) بل يؤخر مع الحبس (¬٤) لوقت الاعتدال ولو ليلا، وكذا قطع السرقة بخلاف القود وحد القذف؛ لأنهما حق آدمي، ويستثنى من ببلد لا ينفك حره أو برده فلا يؤخر ولا ينقل لمعتدلة؛ لتأخر الحد والمشقة، ويقابل إفراط الزمن بتخفيف الضرب؛ ليسلم من القتل.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). هو أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا، تاج العروس.\r(¬٣). هو العثكال الذي عليه بسر، وأصله في العذق، الصحاح.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27101,"book_id":19,"shamela_page_id":1721,"part":"4","page_num":160,"sequence_num":1721,"body":"وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ\r
\r\r(وإذا جلد الإمام) أو نائبه (في مرض أو حر أو برد) أو نضو خلق (¬١) لا يحتمل السياط (فلا ضمان على النص)؛ لحصول التلف من واجب أقيم عليه (فيقتضي) هذا النص (أن التأخير مستحب) وليس كذلك بل المعتمد وجوبه، وعليه لا ضمان أيضا.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27102,"book_id":19,"shamela_page_id":1722,"part":"4","page_num":163,"sequence_num":1722,"body":"كتاب حد القذف\rشَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ: التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَ الِاخْتِيَارُ، وَيُعَزَّرُ المُمَيِّزُ، وَلَا يُحَدُّ أًصْلٌ بِقَذْفِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ. فَالحُرُّ حّدُّهُ ثَمَانُونَ، وَالرَّقِيقُ أَرْبَعُونَ\r
\r\r(كتاب حد القذف)\rالقذف هو هنا الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة، وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر وإن أوجب التعزير لا الحد، ومرت تفاصيل القذف في اللعان.\r(شرط حد القاذف) الالتزام وعدم إذن المقذوف وفرعيته للقاذف فلا يحد حربي وقاذف أذن له، وإن أثم ولا أصل وإن علا كما يأتي، و (التكليف) فلا يحد صبي ومجنون؛ لرفع القلم عنهما (إلا السكران) فإنه يحد وإن كان غير مكلف؛ تغليظا عليه كما مر (والاختيار) فلا يحد مكره عليه؛ لرفع القلم عنه أيضا مع عدم التعيير. ويجب لدفع الحد التلفظ بما أكره به، فإن زاد أو تلفظ بغيره وجب الحد، وكون التلفظ لداعية الإكراه لا لنحو تشفٍّ، ولا حد على مكرهه أيضا بل يعزر، وكذا لا يحد جاهل بتحريمه لقرب إسلامه أو بعده عن عالمي ذلك (ويعزر) القاذف (المميز) الصبي أو المجنون؛ زجرا له وتأديبا، ومن ثم سقط بالبلوغ والإفاقة (ولا يحد أصل) أب أو أم وإن علا (بقذف الولد) ومن ورثه الولد (وإن سفل) كما لا يقتل به ولكنه يعزر؛ للإيذاء. ولو قال لولده أو ولد غيره يا ولد الزنا كان قاذفا لأمه فيحد لها بشرطه. وإذا وجب حد القذف (فالحر) حالة القذف (حده ثمانون) جلدة؛ للآية، فدخل فيه ما لو قذف ذمي ثم حارب وأرق فيجلد ثمانين؛ اعتبارا بحالة القذف (والرقيق) حالة القذف أيضا -ولو مبعضا ومكاتبا وأم ولد- حده (أربعون) جلدة (¬١) إجماعا وبه خُصَّت الآية. ويُغَلَّب حق الآدمي في توقف استيفاء القذف على طلبه اتفاقا، وسقوطه بعفوه -ولو على مال لكن لا يثبت المال- وكذا بثبوت زنا المقذوف ببينة أو إقرار أو يمين مردودة أو بلعان. ومن قذف غيره ولم يسمعه إلا الله والحَفَظَة لم يكن كبيرة موجبة للحد؛ لخلوِّه عن مفسدة الإيذاء ولا يعاقب في الآخرة إلا عقاب كذب لا ضرر فيه، أي إن كان كذبا وإلا لم يعاقب.","footnotes":"(¬١). ويجلد فور طلب المستحق كما أفاده الشارح في مستحق القود مع فروع أخرى ٨/ ٤٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27103,"book_id":19,"shamela_page_id":1723,"part":"4","page_num":164,"sequence_num":1723,"body":"وَالمَقْذُوفِ: الْإِحْصَانُ، وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ. وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًا حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ. وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا حَدَّ، وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا\r
\r\rوإلا لم يعاقب. (و) شرط (المقذوف) ليحد قاذفه (الإحصان)؛ للآية (وسبق في اللعان (¬١) بيان شروطه وشروط المقذوف، نعم لا يجب على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف بل يقيم الحد على القاذف لظاهر الإحصان؛ تغليظا عليه لعصيانه بالقذف. (ولو شهد) عند قاض رجال أحرار مسلمون (دون أربعة بالزنا حُدُّوا) حد القذف (في الأظهر)؛ لما في البخاري أن عمر ﵁ حدَّ الثلاثة الذين شهدوا بزنا المغيرة بن شعبة ﵁ ولم يخالفه أحد. ولهم تحليفه أنه لم يزن فإن نكل لم يحدوا إن حلفوا، وكذا لو كان الزوج رابعهم؛ لتهمته في شهادته بزناها. أما لو شهدوا لا عند قاض فقَذَفَة قطعا. ولا يُحدُّ شاهد جَرَحَ بزنا (¬٢) وإن انفرد; لأن ذلك فرض كفاية عليه، ويندب لشهود الزنا فعل ما يظنونه مصلحة من ستر أو شهادة، والعبرة في المصلحة بحال المشهود عليه دون حال الشاهد (وكذا لو شهد أربع نسوة و) أربع (عبيد و) أربع (كَفَرَة) أهل ذمة أو أكثر في الكل فيحدون (على المذهب) ; لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فتمحضت شهادتهم للقذف، ومحله إن كانوا بصفة الشهود ظاهرا وإلا لم يصغ إليهم فيكونون قَذَفَة قطعا، ولا تقبل إعادتها من الأوَّلِين إذا تموا؛ لبقاء التهمة كفاسق رُدّ فتاب بخلاف نحو الكفرة والعبيد؛ لظهور نقصهم فلا تهمة (ولو شهد واحد على إقراره) بالزنا (فلا حدّ) كما لو قال له أقررت بالزنا قاصدا به قذفه وتعييره بل أولى.\r[تنبيه] استشكل أنه لو علَّق الطلاق بزناها وعلم به اثنان، فإن شهدا به ترتب عليهم الحد والفسق، وإن لم يشهدا صارا مقرين للزوج على وطئها زنا، ويجاب بأنهما يشهدان وجوبا ولا شيء عليهما؛ لأن قصدهما إيقاع الطلاق يمنع عنهما توهم القذف بصورة الشهادة (ولو تقاذفا فليس تقاصا) فلكل واحد الحد على الآخر; لأن شرط التقاص اتحاد الجنس والصفة وهو متعذر هنا؛ لاختلاف تأثير الحدين باختلاف البدنين غالبا، نعم لمن سُبّ أن يرد على","footnotes":"(¬١). ومنه أنه باللعان تسقط حصانتها في حقه فقط إن لم تلتعن أو التعنت فقذفها بذلك الزنا أو أطلق ٨/ ٢٢٢.\r(¬٢). وذلك بأن شهد في قضية فادعى المشهود عليه أنه زانٍ وأقام من شهد بذلك، فلا حد على الشاهد بالزنا; لأن ذلك فرض كفاية عليه، ولا على المشهود عليه؛ لأن غرضه الدفع عن نفسه، لا التعيير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27104,"book_id":19,"shamela_page_id":1724,"part":"4","page_num":165,"sequence_num":1724,"body":"وَلَوِ اسْتَقَلَّ المَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَقَعِ المَوْقِعَ\r
\r\rسابه بقدر سبه مما لا كذب فيه ولا قذف كيا ظالم يا أحمق؛ لخبر أبي داود ((أن زينب لما سبت عائشة ﵄ قال لها النبي ﷺ سبيها))، ولا يحل له أن يتجاوز لنحو أبيه، فإذا رد عليه لم يبقى على الساب الأول إلا الإثم المتعلق بحقه تعالى، فإذا مات ولم يتب عوقب عليه إن لم يعف عنه (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء) للحد ولو بإذن الإمام أو القاذف (لم يقع الموقع (¬١)؛ لاختلاف ألم الجلدات مع عدم أمن الحيف، فإن مات به قتل المقذوف ما لم يكن بإذن القاذف، وإن لم يمت لم يجلد حتى يبرأ من ألم الأول، نعم لسيد قذفه قنه أن يحده، وكذا لمن قُذف وتعذر عليه الرفع للسلطان أن يستوفيه إذا أمكنه من غير مجاوزة للمشروع.","footnotes":"(¬١). قال الشارح في الوكالة ويصح التوكيل في استيفاء عقوبة لله تعالى لكن من الإمام أو السيد لا في إثباتها مطلقا، نعم للقاذف أن يوكل في ثبوت زنا المقذوف ليسقط الحد عنه فتسمع دعواه عليه أنه زنا ٥/ ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27105,"book_id":19,"shamela_page_id":1725,"part":"4","page_num":169,"sequence_num":1725,"body":"كتاب قطع السرقة\rيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي المَسْرُوقِ: كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ، وَلَوْ سَرَقَ رُبُعًا سَبِيكَةً لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(كتاب قطع السرقة)\rهي لغة: أخذ الشيء خفية، وشرعا أخذ مال خفية من حرز مثله بشروطه الآتية. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. وأركان السرقة الموجبة للقطع سرقة- أي مطلق الأخذ خفية -وسارق ومسروق (يشترط لوجوبه في المسروق) أمور:\r(كونه ربع دينار) أي مثقال ذهبا مضروبا كما في الخبر المتفق عليه (خالصا) وإن تحصَّل من مغشوش بخلاف الربع المغشوش؛ لأنه ليس ربع دينار حقيقة (أو) كونه -فضة كان أو غيرها- يساوي (قيمته) بالذهب المضروب الخالص حال الإخراج من الحرز؛ لأنه ﷺ قطع في مجن قيمته عشرة دراهم، وكان الدينار إذ ذاك اثنا عشر درهما، فإن لم تُعْرَف قيمته بالدنانير قُوِّم بالدراهم ثم هي بالدنانير، فإن لم يكن بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك كما هو قياس نظائره، ولو اختلفت قيمة نقدين خالصين اعتبر أدناهما (¬١)؛ لوجود الاسم، ويفرق بينه وبين ما لو شهدت بينة بأنه نصاب وأخرى بأنه دونه فلا قطع بأن هنا تعارضا أوجب إلغاءهما في الزائد على الأقل فلم يوجد الاسم بخلافه في مسألتنا. ولا بد من قطع المقوِّم بأن يقول (¬٢) قيمته كذا قطعا وإن كان مستند شهادته الظن ككل شهادة بقيمة، وأن لا يتعارض بينتان وإلا أخذ بالأقل. (ولو سرق ربعاً) ذهباً (سبيكة لا يساوي ربعاً مضروباً فلا قطع) به (في الأصح)؛ لأن الدينار المذكور في الخبر اسم للمضروب، ولا يقطع أيضا لو سرق خاتما ذهبا تبلغ قيمته الربع لا وزنه؛ لأن الوزن لا بد منه، و يعتبر مع الوزن في غير المضروب -كالقراضة (¬٣) والتبر (¬٤) والحلي- أن تبلغ قيمته ربع دينار مضروب.","footnotes":"(¬١). اعتمد في المغني اعتبار القيمة بالأغلب منهما في زمان السرقة، فإن استويا استعمالا قدم الأعلى.\r(¬٢). في شرح الروض ما يشعر باشتراط عدم التصريح بالاستناد إلى الظن، لا أنه يشترط ذكر لفظ القطع.\r(¬٣). القراضة ما سقط بالقرض ومنه قراضة الذهب، تاج العروس.\r(¬٤). رجح ابن منظور أنه الذهب كله، ونقل عن ابن الأعرابي أنه الفتات من الذهب والفضة، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27106,"book_id":19,"shamela_page_id":1726,"part":"4","page_num":170,"sequence_num":1726,"body":"وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبُعًا قُطِعَ، وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبُعٍ جَهِلَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ المَالِكِ وَإِعَادَةُ الحِرْزِ فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى، وَإِلَّا قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ ثَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ قُطِعَا، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ،\r
\r\r(ولو سرق دنانير ظنها فلوسا) مثلا (لا تساوي ربعاً قطع)؛ لوجود سرقة الربع مع قصد أصل السرقة ولا عبرة بالظن، ومن ثم لو سرق فلوسا لا تساوي ربعاً لم يقطع وإن ظنها دنانير، وكذا ما ظنه له؛ لأنه لم يقصد أصل السرقة (وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح) لما مر وكونه هنا جهل جنس المسروق لا يؤثر؛ لما تقرر أنه قصد أصل السرقة فلم يفترق الحال بين الجهل بالجنس هنا وبالصفة. (ولو أخرج نصابا من حرز مرتين) بأن تممه في المرة الثانية (فإن تخلل) بينهما (علم المالك) بذلك (وإعادة الحرز) بنحو إصلاح نقب وغلق باب من المالك أو نائبه دون غيرهما (¬١) وإن لم يكن الحرز المعاد كالأول حيث وجد الإحراز (فالإخراج الثاني سرقة أخرى)؛ لاستقلال كلٍّ حينئذ فلا قطع به كالأول (وإلا) يتخلل (¬٢) علم المالك ولا إعادته الحرز أو تخلل أحدهما فقط (قطع في الأصح) اشتهر هتك الحرز أم لا؛ لبقاء الحرز بالنسبة إليه لهتكه له فانبنى فعله على فعله. (ولو ثَقَبَ وعاء حنطة ونحوها) كجيب أو كم أو أسفل غرفة (فانصب) منه (نصاب) -أي مقوَّم به- على التدريج (قطع) به (في الأصح)؛ لأنه هتك الحرز وفوت المال فعُدَّ سارقا. أما لو انصب دفعة فيقطع قطعا. (ولو اشتركا) أي اثنان (في إخراج نصابين) من حرز (قُطِعَا)؛ لأن كلا منهما سرق نصابا توزيعا للمسروق عليهما بالسوية (وإلا) يبلغ نصابين (فلا) قطع على واحد منهما؛ توزيعا للمسروق كذلك، نعم محله فيما إذا بلغ نصابا إذا استقل كلٌّ وإلا فإن كان أحدهما غير مكلف فهو آلة له فيقطع المكلف فقط، ويؤخذ من كونه آلة له أنه أَمَرَهُ أو أَذِنَ له. (ولو سرق) مسلم أو غيره (خمرا) ولو محترمة (وخنزيرا وكلبا) ولو مقتنى (وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع)؛ لأنه ليس بمال بخلاف ما إذا دبغ أو تخللت الخمر ولو بفعله في الحرز.","footnotes":"(¬١). خلافا لما نقله ابن قاسم عن الرملي.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27107,"book_id":19,"shamela_page_id":1727,"part":"4","page_num":171,"sequence_num":1727,"body":"فَإِنْ بَلَغَ إنَاءُ الخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا قَطْعَ فِي طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ. قُلْتُ: الثَّانِي أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rالثَّانِي: كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ. فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الحِرْزِ، أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ. وَكَذَا لَوِ ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى النَّصِّ\r
\r\r(فإن بلغ إناء الخمر نصابا) ولم يقصد بإخراجه إراقتها وقد دخل بقصد سرقته (قطع) به (على الصحيح)؛ لأنه أخذه من حرزه ولا شبهة كإناء بول. أما لو قصد بإخراجه تيسر إفسادها وإن دخل بقصد سرقته فلا قطع كما لو دخل بقصد إفساده وإن أخرجه بقصد سرقته. (ولا قطع في) سرقة (طنبور ونحوه) من آلات اللهو وكل آلة معصية كصليب وكتاب لا يحل الانتفاع به كالخمر (وقيل إن بلغ مُكَسَّرُهُ) أو نحو جلده (نصابا) ولم يقصد بدخوله أو بإخراجه تيسر إفساده (قطع، قلت: الثاني أصح، والله أعلم)؛ لسرقته نصابا من حرزه ولا شبهة له فيه. ولو كانت لذمي قطع قطعا.\rالشرط (الثاني كونه) أي المسروق الذي هو نصاب (ملكا لغيره) أي السارق فلا قطع بما له فيه ملك وإن تعلق به نحو رهن واستحقاق ولو على قول ضعيف أي ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وذلك (¬١) كمبيع بزمن خيار سرقه بائع أو مشتر، وموقوف وموهوب قبل قبض سرقه موقوف عليه أو متهب (فلو ملكه بإرث أو غيره) كهبة وإن لم يقبضه (قبل إخراجه من الحرز) أو بعده وقبل الرفع للحاكم -فلا يفيد ملكه بعد الرفع ولو قبل الثبوت؛ لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى وقد وجدت- (أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره) كإحراق (لم يقطع) المخرج؛ لملكه له المانع من الدعوى بالمسروق (¬٢) المتوقف عليها القطع. (وكذا) لا قطع (لو ادعى) السارق (ملكه) للمسروق قبل الإخراج أو بعده، أو للمسروق منه المجهولة حريته، أو للحرز، أو ملك من له في ماله شبهة كأبيه أو سيده، أو أقر المسروق منه بأنه ملكه وإن كذبه (على النص)؛ لاحتماله وإن قامت بينة بل أو حجة قطعية بكذبه. ولو أنكر السرقة الثابتة بالبينة قطع؛ لأنه مكذب للبينة صريحا بخلاف دعوى الملك.","footnotes":"(¬١). أي ماله فيه ملك .. الخ.\r(¬٢). قضيته إرجاع ضمير ملكه للسارق وجرى المغني على رجوعه للمسروق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27108,"book_id":19,"shamela_page_id":1728,"part":"4","page_num":172,"sequence_num":1728,"body":"وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعِ المُدَّعِي، وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا فَلَا يُقْطَعُ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ.\rالثَّالِثُ: عَدَمُ شُبْهَةٍ فِيهِ، فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَسَيِّدٍ. وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ\r
\r\r(ولو سرقا) شيئا يبلغ نصابين (وادعاه أحدهما له) أو لصاحبه وأنه أذن له (أو لهما وكذبه الآخر لم يقطع المدعي)؛ لاحتمال صدقه (وقطع الآخر في الأصح)؛ لأنه مقر بسرقة نصاب لا شبهة له فيه. أما إذا صدقه فلا يقطع كالمدعي، وكذا إن لم يصدقه ولا كذبه أو قال لا أدري؛ لاحتمال ما يقوله صاحبه (وإن سرق من حرز شريكه مشتركا) بينهما (فلا يقطع) عليه (في الأظهر وإن قل نصيبه)؛ لأن له في كل جزء حقا شائعا فأشبه وطء أمة مشتركة. وخرج بمشتركا سرقة ما يخص الشريك فإن اتحد حرزهما لم يقطع ما لم يدخل بقصد سرقة غير المشترك وإلا قطع، ولا يقطع بسرقة ما قَبِل هبته ولم يقبضه كما مر بخلاف سرقته ما أُوصي له به بعد الموت وقبل القبول؛ لأن العقد لم يتم فضعفت الشبهة.\rالشرط (الثالث عدم الشبهة) له (فيه)؛ للخبر الصحيح ((ادرءوا الحدود بالشبهات))، (فلا قطع بسرقة مال أصل) للسارق وإن علا (وفرع (¬١) له وإن سفل؛ لشبهة استحقاق النفقة في الجملة. ولو نذر إعتاق قنه غير المميز فسرقه أصله أو فرعه قطع؛ لانتفاء شبهة استحقاق النفقة عنه بامتناع تصرف الناذر فيه مطلقا. (و) لا قطع بسرقة من فيه رق -ولو مبعضا ومكاتبا- مال (سيد) أو أصله أو فرعه أو نحوهما من كل من لا يقطع السيد بسرقة ماله إجماعا ولشبهة استحقاق النفقة ولأن يده كيد سيده. ولو ادعى القن أو القريب أن المسروق أو حرزه ملك أحد ممن ذكر لم يقطع وإن كذبه كما لو ظن أنه ملك لمن ذكر، أو سرق سيده ما ملكه ببعضه الحر فكذلك؛ للشبهة. (والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي بسرقة ماله","footnotes":"(¬١). ولو سرق الأصلَ ولدُهُ المنفيُّ قطع إن أصر على نفيه، وإلا فلا، كما ذكره الشارح في شروط القود ٨/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27109,"book_id":19,"shamela_page_id":1729,"part":"4","page_num":173,"sequence_num":1729,"body":"وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ المَالِ، إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي المَسْرُوقِ كَمَالِ المَصَالحِ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَا، وَإِلَّا قُطِعَ. وَالمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ\r
\r\rالمحرز عنه (¬١)؛ لعموم الأدلة، وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله لا أثر لها؛ لأنها مقدرة محدودة، وبه فارقت البعض والقن، وأيضا فالفرض أنه ليس لها عنده شيء منهما، ومن ثم لو كان لها عنده شيء منهما حين السرقة فأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع كدائن سرق مال مدينه بقصد الاستيفاء- سواء جنس دينه وغيره -إن حلَّ وجحد الغريم أو ماطل، ولا يشترط توفر بقية شروط الظفر؛ لأنه يُعد شبهة وإن لم يبح الأخذ. ولا يقطع بسرقة طعام في زمن قحط لم يقدر عليه ولو بثمن غالٍ لم يسمح به مالكه. (ومن سرق مال بيت المال) وهو مسلم (إن أفرز لطائفة ليس هو منهم قطع)؛ إذ لا شبهة، نعم متى لم يعلم الإفراز وكان له فيه حق لا يقطع؛ لأن له فيه حينئذ شبهة باعتبار ظنه (وإلا) يفرز (فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح) ولو غنيا (وكصدقة) أي زكاة أفرزت (وهو فقير) أي مستحق لها بوصف فقر أو غيره (فلا) يقطع للشبهة وإن لم يجر فيها ظفر كما يأتي (وإلا) يكن له فيه حق كغني أخذ مال صدقة وليس غارما لإصلاح ذات البين ولا غازيا (قطع)؛ لانتفاء الشبهة بخلاف أخذه مال المصالح؛ لأنها قد تصرف لما ينتفع به كعمارة المساجد، ومن ثم يقطع الذمي بمال بيت المال مطلقا؛ لأنه لا ينتفع به إلا تبعا لنا والإنفاق عليه منه عند الحاجة مضمون عليه.\r[تنبيه] مشى المصنف في هذا على الضعيف والمعتمد أنه لا قطع بسرقة مسلم مال بيت المال مطلقا؛ لأن له فيه حقا في الجملة إلا إن أفرز لمن ليس هو منهم، وإيهامه تخصيص ذلك ببعض أموال بيت المال غير مراد كما أن إيهامه أن مال الصدقة بسائر أنواعها من أموال بيت المال غير مراد أيضاً. (والمذهب قطعه بباب مسجد وجذعه) ونحو منبره وسقفه وسواريه وقناديله التي للزينة وتآزيره (¬٢) أي التي للزينة أو التحصين؛ لأن ذلك معد لتحصينه وعمارته","footnotes":"(¬١). أي بأن يكون في بيت آخر غير الذي هما فيه، أما لوكانا في بيت واحد فلا قطع ولو كان المال في صندوق مقفل، هذا على مقتضى كلام الشارح والنهاية، أما على مقتضى كلام المغني فالصندوق المقفل يكون حرزا وإن كان الموضع واحدا.\r(¬٢). أزر به الشيء أحاط، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27110,"book_id":19,"shamela_page_id":1730,"part":"4","page_num":174,"sequence_num":1730,"body":"لَا حُصْرِهِ، وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ. وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ. وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً، أَوْ مَجْنُونَةً.\rالرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُحْرَزًا بِمُلَاحَظَةِ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ،\r
\r\rوأبهته لا لانتفاع الناس به، والكلام في غير منبر الخطيب؛ لأنه ليس لتحصين المسجد ولا لزينته بل لانتفاع الناس بسماعهم الخطيب عليه؛ لأنهم ينتفعون به حينئذ ما لم ينتفعوا به لو خطب على الأرض، ويقطع بسرقة ستر الكعبة إن أحرز بالخياطة عليها (لا) بنحو (حصره وقناديل تسرج) فيه؛ لأنه معد لانتفاع المسلمين به فكان كمال بيت المال، ومن ثم قطع بها الذمي مطلقا، وكذا يقطع من لم توقف عليه بأن خصه بطائفة ليس هو منهم، ولا يقطع بسرقة مصحف موقوف للقراءة فيه في المسجد ولو غير قارئ؛ لشبهة الانتفاع به بالاستماع للقارئ فيه كقناديل الإسراج (والأصح قطعه بموقوف) على غيره ممن ليس نحو أصله ولا فرعه ولا مشاركا له في صفة من صفاته المعتبرة في الوقف؛ إذ لا شبهة له فيه حينئذ، ومن ثم لا قطع بسرقة موقوف على جهة عامة كبكرة بئر مسبلة لمن ينتفع بها وإن سرقه ذمي. أما غلة الموقوف المذكور فيقطع بها قطعا؛ لأنها ملك الموقوف عليه اتفاقا بخلاف الموقوف، وظاهر كلامهم قطع البطن الثانية في وقف الترتيب؛ لأنهم حال السرقة ليسوا من الموقوف عليهم باعتبار الاستحقاق. (وأم ولد سرقها) من حرز حال كونها معذورة كأن كانت (نائمة أو مجنونة) أو مكرهة أو أعجمية تعتقد وجوب الطاعة أو عمياء؛ لأنها مضمونة بالقيمة كالقن بخلاف عاقلة متيقظة مختارة بصيرة؛ لقدرتها على الامتناع، ويجري خلافها في ولدها الصغير التابع لها ونحو منذور عتقه لا في نحو قن صغير أو نحو نائم بل يقطع به قطعا إذا كان محرزا. ولا قطع بسرقة مكاتب ومبعض قطعا؛ لما فيه من مظنة الحرية.\rالشرط (الرابع كونه محرزا) إجماعا وإنما يتحقق الإحراز (بملاحظة) للمسروق من قوي متيقظ (أو حصانة موضعه) وحدها (¬١) أو مع ما قبلها؛ لأن الشرع أطلق الحرز ولم يبينه ولا ضبطته اللغة فرجع فيه إلى العرف وهو يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات، واشترط؛ لأن غير المحرز مضيع فمالكه هو المقصر.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمنهج وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27111,"book_id":19,"shamela_page_id":1731,"part":"4","page_num":175,"sequence_num":1731,"body":"فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ اُشْتُرِطَ دَوَامُ لِحَاظٍ، وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ، وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ، لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، وَعَرْصَةُ دَارٍ، وَصُفَّتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ، لَا حُلِيٍّ، وَنَقْدٍ. وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا فَمُحْرَزٌ،\r
\r\r(فإن كان بصحراء أو مسجد) أو شارع أو سكة منسدة أو نحوها وكل منها لا حصانة له (اشترط) في الإحراز (دوام لِحاظ) إلا في الفترات العارضة عادة، فلو تغفله وأخذ فيها قطع، ويشترط (¬١) رؤية السارق للملاحظ؛ لأنه لا يمتنع من السرقة -من غير تغفله- إلا حينئذ، (وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد) ولا يشترط دوامه؛ عملا بالعرف، فيختلف اللحاظ هنا عما مر لاشتراط الدوام ثَمَّ إلا في الفترات القليلة جداً التي لا يخلو عنها أحدٌ عادة (وإصطبل حرز دواب) ولو نفيسة إن اتصل بالعمران وأغلق وإلا فمع اللحاظ (لا آنية وثياب) ولو خسيسة؛ عملا بالعرف ولأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف نحو الثياب، نعم يستثنى منها ما اعتيد وضعه به نحو السطل (¬٢) وآلات الدواب كسرج وبرذعة ورحل وراوية وثياب غلام؛ عملا بالعرف، ومنه يؤخذ تقييد ذلك بالخسيسة (وعرصة (¬٣) نحو خان (¬٤) و (دار وصفتها (¬٥) لغير نحو السكان (حرز آنية) خسيسة (وثياب بذلة لا) آنية أو ثياب نفيسة ونحو (حلي ونقد) بل حرزها البيوت المحصنة ولو من نحو خان وسوق؛ عملا بالعرف فيهما (ولو نام بصحراء) أي موات أو مملوك غير مغصوب (أو مسجد) أو شارع (على ثوب أو توسد متاعا) يعد التوسد له محرزا له لا ما فيه نحو نقد إلا إن شده بوسطه تحت الثياب أي بأن يكون الخيط المشدود به تحتها بخلافه فوقها؛ لسهولة قطعه حينئذ (فمحرز) إن حفظ به لو كان متيقظا؛ للعرف، وكذا إذا أخذ عمامته أو مداسه من رأسه أو","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للشهاب الرملي وكذا النهاية هنا.\r(¬٢). هي طسيسة صغيره يقال أنها على هيئة التور لها عروة كعروة المرجل كما في الصحاح، وفيه إن التور إناء من صفر كالإجانة وقد يتوضأ منه.\r(¬٣). أي صحن.\r(¬٤). هو الحانوت، لسان العرب.\r(¬٥). تقدم شرح الصفَّة في الوليمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27112,"book_id":19,"shamela_page_id":1732,"part":"4","page_num":176,"sequence_num":1732,"body":"فَلَوْ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ فَلَا. وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ إنْ لَاحَظَهُ مُحْرَزٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَشَرْطُ المُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِعَانَةٍ. وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ، وَإِلَّا فَلَا\r
\r\rرجله، أو كيس نقد شده بوسطه، وكذا إذا أخذ خاتمه من إصبعه لكن بشرط أن لا يكون متخللا (¬١) في إصبعه وان لا يكون في الأنملة العليا وإلا فلا قطع، وظاهر في نحو سوار المرأة أو خلخالها أنه لا يحرز بجعله في يدها أو رجلها إلا إن عسر إخراجه بحيث يوقظ النائم غالبا (فلو انقلب) بنفسه أو بفعل السارق (فزال عنه) ثم أخذه (فلا) قطع عليه؛ لزوال الحرز قبل أخذه، وفارق قلب السارق نحو نقب الحرز بأنه هنا رفعه بإزالته من أصله بخلافه ثَمَّ. ولو وجد جملا صاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم وأخذ الجمل فلا قطع؛ لأنه رفع الحرز ولم يهتكه، ولذا لو أسكره فغاب فأخذ ما معه لم يقطع؛ لأنه لا حرز حينئذ. (وثوب ومتاع وضعه بقربه) بحيث يراه السارق ويمتنع إلا بتغفله (بصحراء) أو مسجد أو شارع (إن لاحظه) لحاظا دائما كما مر (محرز) بخلاف وضعه بعيدا عنه بحيث لا ينسب إليه فإنه مضيع له، ومع قربه منه لا بد من انتفاء ازدحام الطارقين وإلا اشترط كثرة الملاحظين بحيث يعادلونهم. ويجري ذلك في زحمة على دكان نحو خباز (وإلا) يلاحظه كأن نام أو ولاّه ظهره أو ذهل عنه (فلا) إحراز؛ لأنه يعد مضيعا حينئذ. ولو أذن للناس في دخول نحو داره لشراءٍ قُطِع مَن دَخَل سارقا لا مشتريا، وإن لم يأذن قطع كل داخل. (وشرط الملاحظ قدرته على منع سارق بقوة أو استعانة) فإن ضعف بحيث لا يبالي السارق به وبَعُد محله عن الغوث فلا إحراز بخلاف ما إذا بالى به، ومن ثم لو لاحظ متاعه ولا غوث فإن تغفله أضعف منه وأخذه قطع أو أقوى فلا (ودار منفصلة عن العمارة) وهي حينئذ غير حصينة لما مر لكن (إن كان بها قوي يقظان) فهي (حرز مع فتح الباب وإغلاقه)؛ لاقتضاء العرف ذلك (وإلا) يكن بها أحد أو كان بها ضعيف وبعدت عن الغوث أو قوي لكنه نائم (فلا) حرز ولو مع إغلاق الباب. هذا ما جريا عليه هنا والمعتمد أنها حرز بملاحظ قوي بها يقظان مع فتحه وإغلاقه ونائم مع إغلاقه أو رده ونومه خلفه بحيث يصيبه وينتبه به لو فتح أو أمامه بحيث ينتبه بصرير فتحه أو فيه ولو مع فتحه بحيث يعد محرزا به، ويظهر فيمن بدار كبيرة مشتملة على محال لا يسمع من","footnotes":"(¬١). قال الكسائي: خل لحمه يخل خلا وخلولا أي قل ونحف، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27113,"book_id":19,"shamela_page_id":1733,"part":"4","page_num":177,"sequence_num":1733,"body":"وَمُتَّصِلَةٌ حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ وَحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٍ، وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا، وَكَذَا نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ. وَكَذَا إذَا كَانَ بِهَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ خَلَتْ فَالمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ فَلَا. وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ،\r
\r\rبأحدها من يدخل الآخر أنه لا يحرز به إلا ما هو فيه وأن من ببابها لا يحرز به ظهرها إلا إن كان يشعر بمن يصعد إليها منه بحيث يراه وينزجر به (و) دار (متصلة) بالعمارة (¬١) أي بدور مسكونة وإن لم تحط العمارة بجوانبها (حرز مع إغلاقه وحافظ) بها (ولو) هو (نائم) ضعيف ولو ليلا، بل ولو في زمن خوف إن اندفع السارق باستغاثة الجيران، (ومع فتحه) أي الباب (ونومه) -أي الحافظ-، هي بالنسبة لما فيها من الأمتعة (غير حرز ليلا)؛ لأنه ضائع ما لم يكن النائم بالباب أو بقربه، (وكذا نهارا في الأصح)؛ لذلك، ونظر الجيران والطارقين لا يفيد بمفرده في هذا بخلافه في أمتعة بأطراف الدكاكين؛ لوقوع نظرهم عليها بخلاف أمتعة الدار، ومحل الخلاف في زمن النهب أما زمن الخوف فهي غير حرز قطعا كما لو كان الباب بمنعطف لا يمر به الجيران، أما بالنسبة لها نفسها وأبوابها المنصوبة وحلقها المسمرة ونحو سقفها ورخامها فهي حرز مطلقا (وكذا) تكون غير حرز أيضا (إذا كان بها يقظان) لكن (تغفله سارق في الأصح) لذلك؛ لتقصيره بعدم المراقبة مع الفتح، ومن ثم لو بالغ في الملاحظة فانتهز السارق الفرصة وأخذ قطع قطعا (فإن خلت الدار) المتصلة عن حافظ بها (فالمذهب أنها حرز نهارا) وأُلحق به ما بعد الغروب إلى انقطاع الطارق أي كثرته عادة (زمن أمن وإغلاقه) أي معه ما لم يوضع مفتاحه بشق قريب منه؛ لأنه مضيع له (فإن فقد شرط) من هذه الثلاثة بأن فتح أو الزمن زمن نهب أو ليل، وأُلحق به ما بعد الفجر إلى الإسفار (فلا) يكون حرزا. (وخيمة بصحراء إن لم تُشد أطنابها (¬٢) وتُرخى أذيالها (¬٣) بأن انتفيا معا (فهي وما فيها كمتاع) موضوع (بصحراء) فيشترط في إحرازها دوام لحاظ من قوي أو بين العمارات فهي كمتاع بسوق فيشترط لحاظ معتاد.","footnotes":"(¬١). وهي حينئذ حصينة كما تقدم في كلام الشارح.\r(¬٢). الأطناب ما شدوا به البيت من الحبال بين الأرض والطرائق، الصحاح.\r(¬٣). الذيل آخر كل شيء، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27114,"book_id":19,"shamela_page_id":1734,"part":"4","page_num":178,"sequence_num":1734,"body":"وَإِلَّا فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا وَلَوْ نَائِمٍ. وَمَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَافِظٍ. وَبِبَرِّيَّةٍ يُشْتَرَطُ حَافِظٌ وَلَوْ نَائِمٌ. وَإِبِلٌ بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا\r
\r\r(وإلا) بأن وجدا معا (فحرز) بالنسبة لما فيها (بشرط حافظ قوي (¬١) فيها) أو بقربها (ولو) هو (نائم)، نعم اليقظان لا يشترط قربه بل ملاحظته ورؤية (¬٢) السارق له بحيث ينزجر به. وإذا نام بالباب أو بقربه بحيث ينتبه بالدخول منه لم يشترط إسباله؛ للعرف، فإن ضعف من فيها اشترط أن يلحقه غوث من يتقوى به ولو نحّاه السارق عنها فكما مر فيما لو نحاه عما نام عليه، أما بالنسبة لنفسها فيكفي مع اللحاظ -وإن نام ولو بقربها- شَدُّ أطنابها وإن لم تُرْخَ أذيالها.\r\r[تنبيه] إن وُجد أحد هذين (¬٣) فقط فإن كان الإرخاء وحده لم يكف مطلقا إلا مع دوام لحاظ الحارس، أو الشد كفى مع الحارس وإن نام بالنسبة لها فقط (وماشية) نِعَم أو غيرها (بأبنية) ولو من نحو حشيش بحسب العادة (مغلقة) أبوابها (متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ) نهارا (¬٤) زمن أمن، وذلك؛ للعرف، هذا إن أحاطت بها العمارة من جوانبها كلها وإلا فكما في قوله: (و) بأبنية مغلقة (ببرية يشترط) في إحرازها (حافظ ولو) هو (نائم). وخرج بالمغلقة فيهما المفتوحة فيشترط حافظ يقظ قوي أو يلحقه الغوث، نعم يكفي نومه بالباب. ونحوُ الإبل بالمراح المعقولة محرزةٌ بنائم عندها؛ لأن في حل عقلها ما يوقظه، فإن لم تعقل اشترطت يقظته أو ما يوقظه عند أخذها من نحو كلب أو جرس (وإبل) وغيرها من الماشية (بصحراء) ترعى فيها مثلا وألحق بها المحال المتسعة بين العمران (محرزة بحافظ يراها) جميعها و يبلغها (¬٥) صوته. أما ما لم يره منها فغير محرز كما إذا تشاغل عنها بنوم أو غيره ولم تكن مقيدة أو معقولة، نعم يكفي طروق المارة للمرعى.","footnotes":"(¬١). قال المغني ((أو ضعيف يبالى به)).\r(¬٢). خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٣). أي شد الأطناب وإرخاء الذيول.\r(¬٤). وفاقا للنهاية ولم يقيد بذلك في المغني.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27115,"book_id":19,"shamela_page_id":1735,"part":"4","page_num":179,"sequence_num":1735,"body":"وَمَقْطُورَةٌ يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا، وَأَلَّا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ. وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً فِي الْأَصَحِّ. وَكَفَنٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ مُحْرَزٌ. وَكَذَا بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا بِمَضْيَعَةٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(و) الشرط في إحراز (مقطورة) وغير مقطورة تساق في العمران رؤية سائقها أو راكب آخرها لجميعها، وأما إذا كانت تقاد فـ (يشترط التفات قائدها) أو راكب أولها (إليها كل ساعة) بأن لا يطول زمن عرفا بين رؤيتين (بحيث يراها) جميعها وإلا فما يراه فقط، ويكفي عن التفاته مروره بالناس في نحو سوق، ولو ركب غير الأول والآخر فهو سائق لما أمامه قائد لما خلفه (و) يشترط مع ذلك في إبل وبغال أن تكون مقطورة؛ لأنها لا تسير إلا كذلك غالبا، و (ألا يزيد قطار) منهما (على تسعة)؛ للعرف فما زاد كغير المقطورة فيشترط في إحرازهما ما مر لكن المعتمد أنه لا يتقيد في الصحراء بعدد وفي العمران يتقيد بالعرف وهو من سبعة إلى عشرة (وغير مقطورة) منها تساق أو تقاد (ليست محرزة) بغير ملاحظ (في الأصح)؛ لأنها لا تسير كذلك غالبا، ومن ثم اشترط في إحراز غير الإبل والبغال نظرها.\r[تنبيه] للبنها ونحو صوفها أو متاع عليها حكمها في الإحراز أو عدمه، وعليه فضرعها وحده ليس حرزا للبن وإنما حرزه حرزها، فلو حلب من اثنين فأكثر حتى بلغ نصابا قطع، لكن إن كانت كلها لواحد أو مشتركة، وإلا لم يقطع إلا بنصاب لمالك واحد؛ إذ الوجه أن من سرق من حرز واحد عينين كلٍّ لمالك ومجموعهما نصاب لا يقطع لأن دعوى كلٍّ بدون نصاب. (وكفن) من مال الميت أو غيره ولو بيت المال ولو غير مشروع (في قبر ببيت محرزٍ) ذلك البيت بما مر فيه (محرَزٌ) ذلك الكفن فيقطع سارقه سواء أجرَّد الميت في قبره أم خارجه (¬١)؛ لخبر البيهقي ((من نبش قطعناه)) (وكذا) إن كان وهو مشروع في قبر أو بوجه الأرض وجعل عليه أحجار؛ لتعذر الحفر -بخلاف ما إذا لم يتعذر- (بمقبرة بطرف العمارة) فيكون محرزا (في الأصح) بخلاف غير المشروع كأن زاد على خمسة أو كفن به حربي (لا) إن كان (بمضيعة) ولا ملاحظ فلا يكون محرزا (في الأصح)؛ للعرف فيهما، فإن حُفّت المقبرة بالعمارة وندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش أو كان بها جرس كانت حرزا ولو لغير مشروع جزما. ولو سرقه حافظ البيت أو المقبرة أو بعض الورثة أو نحو فرع أحدهم لم يقطع، نعم إن كفن من بيت المال وبلي الميت كانت سرقة حينئذٍ كسرقة بيت المال، وإلا فهو","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27116,"book_id":19,"shamela_page_id":1736,"part":"4","page_num":180,"sequence_num":1736,"body":"فصل\rيُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الحِرْزِ، وَكَذَا مُعِيرُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ غَصَبَ مَالًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ المَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ،\r
\r\rملك لمالكه أوّلاً من وارث أو أجنبي. ولو غُولِي فيه بحيث لم يخل مثله بلا حارس لم يكن محرزا إلا بحارس.\r\r(فصل) في فروع تتعلق بالسرقة\r(يقطع مؤجر الحرز) المالك له أو المستحق لمنفعته بسرقته منه مال المستأجر؛ إذ لا شبهة لانتقال المنافع -التي منها الإحرازللمستأجر إذ الفرض صحة الإجارة، و محل ذلك إن استحق الإحراز به وإلا كأن استعمله فيما نُهِي عنه أو في أضر مما استأجر له كأن استأجر أرضا للزراعة فآوى فيها مواشيه لم يقطع أي بخلاف إدخال مواشي نحو الحرث؛ لتوقف الزراعة عليها فكانت كالمأذون فيها. ويقطع بسرقته منه في مدة الإجارة وإن ثبت له الفسخ وبعد مدتها (¬١) (وكذا معيره) يقطع إذا سرق منه مال المستعير المستعمل للحرز فيما أذن له فيه وإن دخل بنية الرجوع (في الأصح)؛ إذ لا شبهة أيضا؛ لاستحقاقه منفعته وإن جاز للمعير الرجوع، ومن ثم لو رجع وعلم المستعير برجوعه واستعمله أو امتنع من الرد تعديا لم يقطع. وطَرُّه (¬٢) لجيب قميص أعاره وأخذ ما فيه يقطع به قطعا؛ إذ لا شبهة هنا بوجه، ومثله نقب جدار. (ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه) بسرقة ما أحرزه الغاصب فيه؛ لخبر ((ليس لعرق ظالم حق))، وكالغاصب هنا من وضع ماله بحرز غيره من غير علمه ورضاه (وكذا) لا يقطع (أجنبي) بسرقة مال الغاصب منه (في الأصح)؛ لأن الإحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها (ولو غصب) أو سرق اختصاصا، أو (مالا) ولو فلسا (وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب) أو السارق فلا قطع عليه في الأصح؛ لأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله أو اختصاصه فلم يكن حرزا بالنسبة إليه ولم يفترق الحال بين المتميز عن ماله","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). أي الشق والقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27117,"book_id":19,"shamela_page_id":1737,"part":"4","page_num":181,"sequence_num":1737,"body":"أَوْ أَجْنَبِيٌّ المَغْصُوبَ فَلَا قَطْعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ وَدِيعَةٍ. وَلَوْ نَقَبَ وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمِ الِمَالِكُ النَّقْبَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ، وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rوالمخلوط به، ولا ينافي هذا قطع دائن سَرَق مال مدينه لا بقصد الاستيفاء بشرطه؛ لأنه محرز بحق والدائن مقصر بعدم مطالبته أو نيته الأخذ للاستيفاء على ما مر، ومن ثم قطع راهن ومؤجر ومعير ومودع ومالك مال قراض بسرقته مع مال نفسه نصابا آخر دخل بقصد سرقته أي أو اختلف حرزهما، فقولهم لا يقطع مشتر وفَّى الثمن بأخذ نصاب مع المبيع محله إن دخل لا لسرقته وقد اتحد حرزهما (أو) سرق (أجنبي) منه المال (المغصوب) أو المسروق (فلا قطع) عليه (في الأصح) وإن أخذه لا بنية الرد على المالك؛ لأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز، وقد يؤخذ منه أن كلَّ ما تعدى بوضع اليد عليه كالمبيع فاسدا ليس كالمغصوب من حيث إن مالك هذا لا يقال أنه لم يرض بإحرازه وإن كان مثله في الضمان.\r\r(و) الركن الثاني السرقة\rومرّ أنها أخذ المال خفية من حرز مثله، فحينئذ (لا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة) أو عارية مثلا؛ لخبر الترمذي بذلك، والأولان يأخذان المال عيانا وأولهما يتعمد الهرب وثانيهما القوة فيسهل دفعهما بنحو السلطان بخلاف السارق لا يتأتى منعه فقطع؛ زجرا له (ولو نقب) في ليلة (وعاد في ليلة أخرى فسرق) من ذلك النقب (قطع في الأصح) كما لو نقب أول الليل وسرق آخره؛ إبقاء للحرز بالنسبة إليه أما، إذا أعيد الحرز أو سرق عقب النقب فيقطع قطعا (قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين، وإلا) بأن علم أو ظهر لهم (فلا يقطع قطعا، والله أعلم)؛ لانتهاك الحرز فصار كما لو نقب وأخرج غيره، وفارق إخراج نصاب من حرز دفعتين بأنه ثَم متمم لأخذه الأول الذي هتك به الحرز فوقع الأخذ الثاني تابعا فلم يقطعه عن متبوعه إلا قاطع قوي- وهو العلم والإعادة السابقان دون أحدهما ودون مجرد الظهور لأنه يؤكد الهتك الواقع فلا يصلح قاطعا له -وهنا مبتدئ سرقة مستقلة لم يسبقها هتك الحرز بأخذ شيء منه لكنها مترتبة على فعله المركب من جزأين مقصودين هما نقب سابق وإخراج لاحقن، وإنما يتركب منهما إن لم يقع بينهما فاصل أجنبي عنهما وإن ضعف فكفى تخلل علم المالك أو الظهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27118,"book_id":19,"shamela_page_id":1738,"part":"4","page_num":182,"sequence_num":1738,"body":"وَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ. وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ وَأَخْرَجَهُ آخَرُ قُطِعَ المُخْرِجُ. وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبِهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ لَمْ يُقْطَعَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ قُطِعَ\r
\r\r(ولو نقب واحد وأخرج غيره) ولو بأمره ما لم يكن غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب الطاعة بخلاف نحو قرد معلم؛ لأن له اختيارا وإدراكا (فلا قطع) على واحد منهما؛ لأن الأول لم يسرق شيئاً من داخل الحرز والثاني أخذ من غير حرز، نعم إن ساوى ما أخرجه بالنقب من آلات الجدار نصابا قطع الناقب وإن لم يقصد سرقة الآلة؛ لأن الجدار حرز لآلة البناء. ولو كان بإزاء النقب ملاحظ يقظان فتغفله المخرج قطع أيضا (ولو تعاونا في النقب) ولو بأن أخرج هذا لَبِنات وهذا لَبِنات (وانفرد أحدهما بالإخراج) لنصاب فأكثر (أو وضعه ناقب بقرب النقب وأخرجه آخر) ناقب أيضا؛ إذ المقسم أنهما تعاونا في النقب (قطع المخرج) فيهما؛ لأنه السارق. (ولو) تعاونا في النقب ثم أخذه أحدهما و (وضعه بوسَط نقبه) أي موضع نقبه (فأخذه خارج وهو يساوي نصابين) أو أكثر (لم يقطعا في الأظهر)؛ لأن كلا منهما لم يخرجه من تمام الحرز، وكذا لو ناوله الداخل للخارج فيه بخلاف ما لو وضعه أو ناوله له خارجه فإن الداخل يقطع؛ لأنه الذي أخرجه من تمام الحرز. (ولو رماه إلى خارج حرز (¬١) من نقب أو باب أو فوق جدار ولو إلى حرز آخر لغير المالك أو إلى نحو نار فأحرقته علم بها أم لا (أو وضعه بماء جار) إلى جهة مخرج الحرز فأخرجه منه، أو وضعه بماء راكدٍ أو جارٍ إلى غير جهة مخرجه وحركه حتى أخرجه منه -وإن كان المُحَرَّك خارج الحرز- بخلاف ما إذا لم يحركه وإنما طرأ عليه نحو سيل أو حركه غيره فإن الغير هو الذي يقطع، وما إذا رمى حجرا لنحو ثمر فسقط في ماء وخرج؛ لأنه لم يستول عليه (أو) وضعه على (ظهر دابة سائرة) إلى جهة مخرجه أو سَيَّرها حتى أخرجته منه (أو عرضه لريح هابة) حالة التعريض فلا أثر لهبوبها بعده (فأخرجته) منه (قطع) وإن لم يأخذه، أو أخذه آخر قبل أن يقع على الأرض؛ لأن الإخراج في الجميع بفعله ومنسوب إليه، ومرّ أنه لو أتلف نصابا فأكثر في الحرز لم يقطع ما لم يبلع جوهرة فيه فتخرج منه خارجه وبلغت قيمتها حالة الإخراج ربع دينار بخلاف ما لو","footnotes":"(¬١). هنا اعتراض للمغني على المتن رده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27119,"book_id":19,"shamela_page_id":1739,"part":"4","page_num":183,"sequence_num":1739,"body":"أَوْ وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ، وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ. وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا بِقِلَادَةٍ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْقَافِلَةِ قُطِعَ\r
\r\rتحصل مما على بدنه من نحو طيب نصاب فلا قطع (أو) وضعه بظهر دابة (واقفة فمشت بوضعه) ومثله ما لو مشت لإشارته بنحو حشيش (فلا) قطع (في الأصح)؛ لأنه إذا لم يسقها مشت باختيارها. (ولا يضمن حر) ومكاتب كتابة صحيحة ومبعض (بيدٍ ولا يقطع سارقه) وإن صغر (¬١)، أما الأرقاء فإن أخذ غير مميز من حرزه كفناء دار سيده الذي ليس بمطروق يقطع وإن تبعه ثم أخذه خارج الحرز لم يقطع إلا إن دعاه للخروج بخلاف ما لو أشار إليه بمأكول فلا يقطع، وفي حكم غير المميز مميز به نحو نوم أو أكرهه حتى تبعه، فإن خدعه (¬٢) فتبعه مختارا لم يقطع كما لو حمله وهو قوي قادر على الامتناع. (ولو سرق) حرا ولو (¬٣) (صغيرا) أو مجنونا أو نائما (بقلادة (¬٤) أو حلي يليق به ويبلغ نصابا أو معه مال آخر (فكذا) لا يقطع سارقه وإن أخذه من حرز (في الأصح)؛ لأن للحر يدا على ما معه فهو محرز ولهذا لا يضمن من سرق حراً ما عليه لو تلف بغير السرقة، ثم إن نزع السارق نحو تلك القلادة منه خفية أو مجاهرة ولم يمكنه منعه من النزع قطع، أو نزعها منه مجاهرة وأمكنه منعه فلا قطع. أما إذا لم يلق به نحو الحلي، ومثله ما لو كانت ملكا لغير الصبي فإن أخذه من حرز مثلها قطع قطعا أو من حرز يليق بالصبي دون الحلي فلا قطعا، وأما إذا سرق ما عليه أو ما على قن دونه -أي القن- فإن كان بحرزه كفناء الدار قطع وإلا فلا، وقلادة كلب بحرز دواب يقطع بها إن لاقت به سواء أخذها وحدها أو مع كلب. (ولو نام عبد) ولو صغيرا أو مجنونا (على بعير) عليه أمتعة أوْ لا (فقاده وأخرجه عن القافلة) إلى مضيعة (قطع) في الأصح؛ لأنه أخرجهما من حرزهما بخلاف ما لو أخرجه إلى قافلة أو بلد متصلة بالأولى، أما لو كان بينهما مضيعة فإنه بإخراجه إليها أخرجه من تمام حرزه فلا يفيده إحرازه بعد.","footnotes":"(¬١). أي الحر والمكاتب والمبعض، وأعاده المغني وشرح المنهج على الحر.\r(¬٢). أي خدع المميز.\r(¬٣). قضيته أن الكبير من محل الخلاف خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.\r(¬٤). هي التي في العنق، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27120,"book_id":19,"shamela_page_id":1740,"part":"4","page_num":184,"sequence_num":1740,"body":"أَوْ حُرٌّ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ إنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ قُطِعَ. وَبَيْتُ خَانٍ وَصَحْنُهُ كَبَيْتٍ دَارٍ فِي الْأَصَحِّ.\rفصل\rلَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ\r
\r\r(أو) نام (حر) أو مكاتب كتابة صحيحة أو مبعض على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة سواء أكان الحر مميزا أو بالغا أو غيرهما (فلا) قطع (في الأصح)؛ لأنه بيده. وخرج بنام ما لو كان العبد مستيقظا وهو قادر على الامتناع فلا قطع؛ لأنه بمنزلة الحر حينئذ. (ولو نقله من بيت مغلق إلى صحن (¬١) دار) مشتملة على ذلك البيت (بابها مفتوح) بفتح غيره (قطع)؛ لأنه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع بخلاف ما لو كان هو الفاتح؛ لأنه كالمغلق في حقه فلم يخرجه من تمام الحرز كما في قوله (وإلا) بأن كان الأول مفتوحا والثاني مغلقا أو كانا مفتوحين ولا ملاحظ أو مغلقين ففتحهما (فلا) يقطع؛ لانتفاء الحرز في الثانية أو تمامه في الأولى والثالثة كما لو رماه من دار المالك إلى أخرى له (وقيل إن كانا مغلقين قطع)؛ لأنه أخرجه من حرز. (وبيت) نحو (خان (¬٢) ورباط ومدرسة من كل ما تعدد ساكنو بيوته (وصحنه كبيت) وصحن (دار) لواحد (في الأصح) فيقطع في الحال الأول دون الأحوال الثلاثة بعده، نعم لو سرق أحد السكان ما في الصحن لم يقطع؛ لأنه ليس محرزا عنه وإن كان له بواب، أو ما في حجرة مغلقة قطع؛ لإحرازه عنه وكما مر فيما لو نقله من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح.\r\r(فصل) في شروط الركن الثالث\rوهو السارق وفيما يثبت السرقة ويقطع بها وما يتعلق بذلك\rشروط السارق الذي يقطع هي: التكليف وعلم التحريم وعدم الشبهة والإذن والتزام الأحكام والاختيار، وعليه فـ (لا يقطع صبي ومجنون) وجاهل بحرمة السرقة وقد عذر (ومكرَه)؛ لرفع القلم عنهم، وحربي ومن أذن له المالك وذو شبهة مما مر؛ لعذرهم، نعم","footnotes":"(¬١). صحن الدار وسطها، تاج العروس.\r(¬٢). هو الحانوت أو صاحب الحانوت، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27121,"book_id":19,"shamela_page_id":1741,"part":"4","page_num":185,"sequence_num":1741,"body":"وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، وَفِي مُعَاهَدٍ أَقْوَالٌ: أَحْسَنُهَا إنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ عِنْدَ الجُمْهُورِ لَا قَطْعَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ المُدَّعِي المَرْدُودَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ، وَالمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى فَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ،\r
\r\rيعزر المميز، وأُلحق به كل من سقط عنه القطع لشبهة. ولا يقطع مكرِه -بالكسر- أيضا؛ لما مر أن التسبب لا يقتضي حدا، ومن ثم لو كان المكرَه -بالفتح- غير مميز أو أعجميا يعتقد الطاعة كان آلة للمكرِه فيقطع فقط. (ويقطع مسلم وذمي) ولو سكران (بمال مسلم وذمي) إجماعا في مسلم بمسلم ولعصمة الذمي (وفي معاهد) ومستأمن (أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع)؛ لالتزامه (وإلا) يشرط ذلك (فلا) يقطع؛ لعدم التزامه (قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع) بسرقته مال مسلم أو غيره مطلقا كما لا يحد إن زنى (والله أعلم)؛ لأنه لم يلتزم الأحكام فأشبه الحربي، نعم يطالب قطعا برد ما سرقه أو بدله. ولا يقطع أيضا مسلم أو ذمي بسرقتهما ماله؛ لاستحالة قطعهما بماله دون قطعه بمالهما. (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة) فيقطع (في الأصح)؛ لأنها كالإقرار، والمنقول المعتمد لا قطع كما لا يثبت بها حد الزنا (وبإقرار السارق (¬١) بعد الدعوى عليه إن فصله بما يأتي في الشهادة بها (¬٢) وإن لم يتكرر كسائر الحقوق. أما إقراره قبل الدعوى عليه فلا يقطع به حتى يدعي المالك ويثبت المال أخذا من قولهم لو شهدا بسرقة مال غائب أو حاضر حسبة قبلا لكن لا قطع حتى يدعي المالك بماله ثم تعاد الشهادة لثبوت المال؛ لأنه لا يثبت بشهادة الحسبة، لا للقطع؛ لأنه يثبت بها، وإنما انتظر؛ لتوقع ظهور مسقط ولم يظهر، فعلم أن شرط القطع دعوى المالك أو وليه أو وكيله بالمال ثم ثبوت السرقة بشروطها (والمذهب قبول رجوعه) عن الإقرار بالسرقة كالزنا لكن بالنسبة للقطع فقط. (ومن أقر بعقوبة لله تعالى) أي بموجبها كزنا وسرقة وشرب مسكر ولو بعد دعوى (فالصحيح أن للقاضي) أي يجوز له (أن يُعرِّض له) وإن كان عالما بوجوب الحد (بالرجوع) عن الإقرار وإن علم جوازه، فيقول لعلك قَبَّلْتَ، فاخَذْتَ، أخذتَ من غير حرزٍ، غصبتَ، انتهبتَ، لم تعلم أن ما شربته مسكر؛ لأنه ﷺ عرَّض به لماعز، وللقاضي أيضا أن","footnotes":"(¬١). ومر في السفيه أنه لو أقر بسرقة قطع ولا يثبت المال ٥/ ١٧٤.\r(¬٢). فيبين السرقة والمسروق منه وقدر السرقة والحرز بتعيين أو وصف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27122,"book_id":19,"shamela_page_id":1742,"part":"4","page_num":186,"sequence_num":1742,"body":"وَلَا يَقُولُ: ارْجِعْ. وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الحَالِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًا حُدَّ فِي الحَالِ فِي الْأَصَحِّ. وَتَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ المَالُ وَلَا قَطْعَ،\r
\r\rيُعرِّض له بالإنكار عمَّا أقر به، بل يجوز للقاضي أيضاً إن لم يكن ثَمة إقرار من السارق أن يحمله بالتعريض على الإنكار لكن بشرط أن لا توجد بينة بسرقته ولا يَخْشَى أن يحمله ذلك على إنكار المال. وأفهم قوله ((لله)) أن حق الآدمي لا يجوز التعريض بالرجوع عنه وإن لم يفد الرجوع فيه شيئا ويوجه بأن فيه حملا على محرم إذ هو كتعاطي العقد الفاسد (و) قطعوا بأنه (لا يقول) له (ارجع) عنه أو اجحده فيأثم به؛ لأنه أمر بالكذب، وله أن يعرِّض للشهود بالتوقف في حد الله تعالى إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا، وبه يعلم أنه لا يجوز له التعريض ولا لهم التوقف إن ترتب على ذلك ضياعُ المسروق أو حدُّ الغير. (و) يشترط للقطع أيضا كما مر طلب من المالك أو وكيله للمال، فعليه (لو أقر بلا دعوى (¬١) أو بعد دعوى وكيل الغائب الشاملة وكالته لهذه من غير شعور للمالك بها أو شهد بها حسبة (أنه سرق مال زيد الغائب) أو مال غير مكلف، وأُلحق به السفيه (لم يقطع في الحال، بل) يحبس و (ينتظر حضوره) وكماله ومطالبته (في الأصح)؛ لأنه ربما يقر له بالإباحة والملك فإنه يسقط القطع وإن كذبه كما مر، أما بعد دعوى عن موكل علم ذلك فلا انتظار؛ لعدم احتمال الإباحة هنا، ونحو الصبي يمكن أن يُملِّكه عقب البلوغ والرشد وقبل الرفع للقاضي فيسقط القطع أيضا. ولو مات الغائب عن نحو طفل حبس المُقِرُّ; لأن للحاكم بل عليه المطالبة به حينئذ. (أو) أقر (أنه أكره أمة غائب على زنا) أو زنى بها (حد في الحال في الأصح) ; لأنه لا يتوقف على طلب ولا يباح بالإباحة، ومن ثم توقف المهر على حضوره; لأنه يسقط بالإسقاط. (ويثبت) القطع (بشهادة رجلين) كسائر العقوبات غير الزنا (فلو) ادعى المالك أو وكيله، ثم (شهد رجل وامرأتان) أو رجل وحلف معه (ثبت المال ولا قطع) كما يثبت بذلك الغصب المعلق به طلاق أو عتق دونهما إن كان التعليق قبل ثبوت الغصب وإلا وقعا بخلاف ما لو شهدوا قبل الدعوى فإنه لا يثبت شيء؛ لعدم قبول شهادة الحسبة في المال كما مر.","footnotes":"(¬١). وإذا استحقت اليد القطع صارت غير محترمه كما ذكره الشارح في التيمم ومثل السرقة المحاربة ١/ ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27123,"book_id":19,"shamela_page_id":1743,"part":"4","page_num":187,"sequence_num":1743,"body":"وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطُ السَّرِقَةِ. وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ كَقَوْلِهِ: سَرَقَ بُكْرَةً، وَالْآخَرِ عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ. وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ، فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ. وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ.\r
\r\r(ويشترط) للقطع (ذكر الشاهد) ين (شروط السرقة) السابقة؛ إذ قد يظنان ما ليس بسرقة سرقة فيُبَيِّنَان المسروق منه والمسروق -وإن لم يذكرا أنه نِصاب؛ لأن النظر فيه وفي قيمته للحاكم بهما أو بغيرهما، ولا أنه (¬١) ملك لغير السارق بل للمالك إثباته بغيرهما- وكونها من حرز بتعيينه أو وصفه، ويقولان لا نعلم له فيه شبهة وغير ذلك، ويشيران للسارق إن حضر، أما إن غاب متوارياً مثلا بعد الدعوى عليه فيذكر الشاهدان اسمه ونسبه. (و) يشترط اتفاق الشاهدين، وحينئذٍ (لو اختلف شاهدان) فيما بينهما (كقوله) أي أحدهما (سرق) هذه العين أو ثوبا أبيض أو (بكرة و) قول (الآخر) سرق هذه مشيرا لأخرى أو ثوبا أسود أو (عشية فباطلة)؛ للتناقض فلا يترتب عليها قطع، نعم للمسروق منه أن يحلف مع أحدهما في الأولى ومع كل منهما في الثانية إن وافقت شهادة كلٍّ دعواه والحقَّ في زعمه ويأخذ المال، ولو شهد واحد بكيس وآخر بكيسين ثبت واحد وقطع إن بلغ نصابا وله الحلف مع الذي زاد ويأخذه، أو اثنان أنه سرق هذه بكرة وآخران أنه سرقها عشية تعارضتا ولم يحكم بواحدة منهما فإن لم يتواردا على شيء واحد ثبتتا وقطع؛ إذ لا تعارض. (وعلى السارق رد ما سرق) وإن قطع؛ للخبر الحسن ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))، ولا يسقط الضمان والقطع عنه برده المال للحرز (فإن تلف ضمنه) كمنافعه بمثله في المثلي وأقصى قيمة في المتقوم. (وتقطع (¬٢) يمينه (¬٣) -أي السارق الذي له أربع؛ إذ هو الذي يتأتى فيه الترتيب الآتي- إجماعا ولو شلاء إن أمن نزف الدم، وقاطعها في غير القن (¬٤) هو الإمام أو نائبه، فلو فوَّض القطع للسارق (¬٥) أو لغيره أجزأ؛ لأن القطع تعلق بعين اليمين فأجزأ قطعها بأي وجه، بل يكفي قطع السارق ليده وإن","footnotes":"(¬١). عطف على أنه نصاب.\r(¬٢). إذا أخرج السارق يده اليسرى للقاطع أجزأت إن قال دهشت أو ظننت إجزاءها بخلاف ما إذا قصد إباحتها ٨/ ٤٤٥.\r(¬٣). لو قطعت يده ثم التصقت مع حرارة الدم فقياس ما مر في فصل الديات الواجبة في ما دون النفس وجوب إزالتها لعدم العفو عن الدم المنفصل الذي عاد معها.\r(¬٤). أما القن فقد تقدم في كتاب الزنا أن للسيد أن يحده بشرطه ٩/ ١١٦.\r(¬٥). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27124,"book_id":19,"shamela_page_id":1744,"part":"4","page_num":188,"sequence_num":1744,"body":"فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَثَالِثًا يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرَابِعًا رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ. وَيُغْمَسُ مَحَلُّ الْقَطْعِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مُغْلًى، قِيلَ: هُوَ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَقُّ المَقْطُوعِ، فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ\r
\r\rلم يفوضه الإمام (¬١)، أما بقية الحدود فمع كونها يمتنع التوكيل في استيفائها لا تقع موقعاً لو استوفت حينئذٍ (فإن سرق ثانيا بعد قطعها) واندمل القطع الأول (فرجله اليسرى) هي التي تقطع (و) إن سرق (ثالثا) قطعت (يده اليسرى، و) إن سرق (رابعا) قطعت (رجله اليمنى)؛ لخبر الشافعي بذلك، أما قبل قطعها فسيأتي. هذا كله حيث لا زائدة وشبهها على معصمه وإلا قطعت أصلية إن تميزت وأمكن استيفاؤها بدون الزائدة، أما إن لم تتميز الأصلية من غيرها فتقطع أحدهما، أو لم يمكن استيفاء الأصلية بدون الزائدة فتقطعان (¬٢)، نعم قولهم ((ثم فإن لم تتميز الزائدة عن الأصلية بأن كانتا أصليتين أو إحداهما ولم تتميز)) غامض إذ كيف يعلم مع عدم التميز أنهما أصليتان تارة أو إحداهما فقط تارة أخرى؟ وقد يجاب بتصور ذلك بأن يخلقا معا أو مرتبا ويستويا فيحكم على كل من الأوليين بالأصالة وعلى إحدى الأخريين بالأصالة فقط، وليس مجرد التقدم مقتضيا للأصالة فإن لم يكن له إلا زائدة قطعت وإن فقدت أصابعها. وتقطع إحدى أصليتين في سرقة والأخرى في أخرى كزائدة صارت بعد قطع الأصلية أصلية بأن صارت عاملة فتقطع في سرقة أخرى، وتُعرف الزيادة بنحو فحش قصر ونقص أصبع وضعف بطش، (وبعد ذلك) أي قطع الأربع إذا سرق، أو سرق أولا ولا أربع له (يعزر)؛ لأنه لم يرد فيه شيء يُعْتَدُّ به. أما إذا لم يكن له الأربع فيقطع في الأولى ما يؤخذ في الثانية، بل الرابعة بأن لم يكن له إلا رجل يمنى; لأنه لما لم يوجد ما قبلها تعلق الحق بها. (ويغمس) ندبا (محل قطعه بزيت) خُصَّ كأنه لكونه أبلغ (أو دهن) آخر (مُغْلَى (¬٣)؛ لصحة الأمر به (قيل هو) أي الحسم (تتمة للحد) فيلزم الإمام فعله هنا لا في القود؛ لأن فيه مزيد إيلام يحمل المقطوع على تركه (والأصح أنه حق المقطوع) ; لأنه تداو يدفع الهلاك بنزف الدم، ومن ثم لم يجبر على فعله (فمؤنته عليه) هنا، وكذا على الأول ما لم يجعله الإمام","footnotes":"(¬١). وتقدم أن يد السارق معصومة على مثلها سواء المسروق منه وغيره ٨/ ٣٩٩.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتدا أنه لا تقطع يدان مطلقا بسرقة واحدة حتى إذا لم يمكن قطع أحدهما بدون الأخرى انتقل لما بعدهما.\r(¬٣). ومال المغني إلى جعل الزيت للحضري والنار للبدوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27125,"book_id":19,"shamela_page_id":1745,"part":"4","page_num":189,"sequence_num":1745,"body":"وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ. وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِن كُوعِ، وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ. وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ كَفَتْ يَمِينُهُ. وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتِ الخَمْسُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ إِصْبَعًا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ سَقَطَ الْقَطْعُ، أَوْ يَسَارُهُ فَلَا عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\rمن بيت المال كأجرة الجلاد (وللإمام إهماله) ما لم يؤدِّ تركه لتلفه؛ لتعذر فعله من المقطوع بنحو إغماء، وعليه إن تركه الإمام لزم كل من علم به وقدر عليه أن يفعله به. (وتقطع اليد من كوع)؛ للاتباع (و) تقطع (الرجل من مفصل القدم) وهو الكعب كما فعله عمر ﵁. (ومن سرق مرارا بلا قطع) لم يلزمه إلا حد واحد، وإنما (كفت يمينه) عن الكل؛ لاتحاد السبب فتداخلت؛ لوجود الحكمة وهي الزجر وكما لو زنى بكرا أو شرب مرارا. ولو سرق بعد قطع اليمنى مرارا كفى قطع الرجل عن الكل وهكذا على قياس ما ذكر. ويكفي قطع اليمين أو غيرها مما يجب قطعه (وإن نقصت أربع أصابع، قلت: وكذا) تجزئ و (لو ذهبت الخمس) الأصابع منها (والله أعلم)؛ لإطلاق اسم اليد عليها حينئذ مع وجود الزجر بما حصل له من الإيلام والتنكيل، ومن ثم أجزأت وإن سقط بعض كفها أيضا (وتقطع يد) أو رجل (زائدة أصبعا) فأكثر (في الأصح)؛ لشمول اسم اليد لها. (ولو سرق فسقطت يمينه بآفة) أو ظلما أو قودا أو شلت وخشي من قطعها نزف الدم (سقط القطع) ولم تقطع رجله؛ لتعلق الحق بعينها فسقط بفواتها، (أو) سقطت (يساره) بذلك مع بقاء اليمين (فلا) يسقط القطع (على المذهب)؛ لبقاء محل القطع (¬١).","footnotes":"(¬١). انظر اختلاف الشراح فيما لو أخرج السارق يساره للجلاد فقطعها في حاشية عبد الحميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27126,"book_id":19,"shamela_page_id":1746,"part":"4","page_num":190,"sequence_num":1746,"body":"باب قاطع الطريق\rهُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ، لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخِرِ قَافِلَةٍ يَعْتَمِدُونَ الهَرَبَ، وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ، لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ، وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ لَيْسَ بِقُطَّاعٍ،\r
\r\r(باب قاطع الطريق (¬١))\rالأصل فيه قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ المائدة: ٣٣ .. الآية (هو مسلم) لا حربي وهو واضح; لأنه غير ملتزم لأحكامنا فلا يضمن نفسا ولا مالا، ومثله في عدم كونه قاطعا المعاهد والمستأمن، ولا ذمي ولا مرتد (مكلف) أو سكران مختار ولو قنا وامرأة، فلا عقوبة على صبي ومجنون ومكره وإن ضمنوا النفس والمال (له شوكة) أي قوة وقدرة ولو واحدا يغلب جمعا أو يساويهم وقد تعرَّض للنفس أو البضع أو المال مجاهرا (لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة) مثلا (يعتمدون الهرب)؛ لانتفاء الشوكة فحكمهم قودا وضمانا كغيرهم، والفرق أن ذا الشوكة يُعَزُّ دفعه بغير السلطان فغلظت عقوبته؛ ردعا له بخلاف نحو المختلس. (والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم)؛ لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إليهم (لا لقافلة عظيمة)؛ إذ لا قوة لهم بالنسبة إليهم فالشوكة أمر نسبي، فلو فقدت الشوكة بالنسبة لجمع يقدرون على دفعهم لكن استسلموا لهم حتى قتلوهم وأخذوا أموالهم لم يكونوا قطاعا; لأنهم مضيعون فلم يصدر ما فعله أولئك عن شوكتهم بل عن تفريط الآخرين كذا أطلقوه والمعتمد أنهم قطاع؛ لأن الأوجه أنّ مجرد العدد والعدة لا تحصل الشوكة بل لا بد معه من اتفاق الكلمة ومطاع وعزم على القتال وهذا شأن القطاع لا القوافل، وعليه فالشوكة يكفي فيها فرض المقاومة بتقدير اجتماع الكلمة وما مر معه، فمتى كان احتمال غلبة القطاع غير نادرة في حقهم كفى في إثبات عقوبة القاطع في حقهم غَلبوا أم غُلبوا؛ لحصول إخافة السبيل بهم، (وحيث يلحق غوث) يمنع شوكتهم لو استغاثوا (ليسوا بقطاع) بل منتهبون","footnotes":"(¬١). ولبعض القافلة أن يشهدوا على قطاع الطريق أنهم قطعوا الطريق وتقبل شهادتهم ما لم يقولوا: ((علينا))، ذكره الشارح قبيل الشركة ٥/ ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27127,"book_id":19,"shamela_page_id":1747,"part":"4","page_num":191,"sequence_num":1747,"body":"وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ أَوْ لِضَعْفٍ وَقَدْ يَغْلِبُونَ وَالحَالَةُ هَذِهِ فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ. وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ. وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ\r
\r\r(وفقد الغوث يكون للبعد) عن العمران أو السلطان (أو لضعف) بأهل العمران أو بالسلطان أو بغيرهما كأن دخل جمع دارا وشهروا السلاح ومنعوا أهلها من الاستغاثة فهم قطاع في حقهم وإن كانوا بحضرة السلطان وقوته (وقد يغلبون والحالة هذه) أي وقد ضعف السلطان أو بَعُد هو أو أعوانه (في بلد)؛ لعدم من يقاومهم من أهلها (فهم قطاع) كالذين بالصحراء وأولى؛ لعظم جراءتهم. (ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق) أو واحدا (ولم يأخذوا مالا) نصابا (ولا) قتلوا (نفسا عزرهم) وجوبا ما لم ير المصلحة في تركه (بحبس وغيره)؛ ردعا لهم عن هذه الورطة العظيمة، وبالحبس فسر النفي في الآية، ومن ثم كان أولى من غيره فلا يتعين، وله جمع غيره معه. ويرجع في قدره وقدر غيره وجنسه لرأي الإمام، والأولى أن يستديمه إلى أن تظهر توبته وأن يكون بغير بلده. وأفهم قوله ((عَلِمَ)) أن له الحكم بعلمه هنا لما فيه من حق الآدمي (وإذا أخذ القاطع) مع توفر شروط السرقة كخُلُوٍّ عن شبهة وأخذ من الحرز، أي كأن يكون مع المسروق أو بقربه ملاحظ بشرطه السابق من قوته أو قدرته على الاستغاثة (نصاب السرقة) ولو لجمع اشتركوا فيه واتحد حرزه وتعتبر قيمة محل الأخذ -بفرض أن لا قطاع ثَم- إن كان محل بيع وإلا فأقرب محل بيع إليه. ويثبت قطع الطريق برجلين لا بغيرهما إلا بالنسبة للمال وطلب المالك نظير ما مر في السرقة (قطع يده اليمنى)؛ للمال كالسرقة (ورجله اليسرى)؛ للمحاربة، ومع ذلك هو حد واحد، وخولف بينهما؛ لئلا تفوت المنفعة كلها من جانب واحد. ولو فقدت إحداهما -ولو قبل أخذ المال ولو لشللها وعدم أمن نزف الدم- اكتفى بالأخرى. ولو عكس ذلك بأن قطع يده اليسرى ورجله اليمنى أساء واعتد به؛ لصدق الآية به بخلاف ما لو قطع مع يمناه رجله اليمنى فيلزمه قودها بشرطه وإلا فديتها فتقطع رجله اليسرى بعد الاندمال (فإن) فقدتا قبل الأخذ أو (عاد) ثانيا بعد قطعهما إلى أخذ المال (فيسراه ويمناه) يقطعان؛ للآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27128,"book_id":19,"shamela_page_id":1748,"part":"4","page_num":192,"sequence_num":1748,"body":"وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا. وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ثَلَاثًا ثُمَّ يُنَزَّلُ، وَقِيلَ يَبْقَى حَتَّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ، وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ قَلِيلًا ثُمَّ يُنَزَّلُ فَيُقْتَلُ. وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمْعَهُمْ عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إلَى حَيْثُ يَرَاهُ. وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ، وَفِي قَوْلٍ الحَدِّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَ ذِمِّيٍّ. وَلَوْ مَاتَ فَدِيَةٌ. وَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا قُتِلَ بِوَاحِدٍ، وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ\r
\r\r\r(وإن قتل) قتلا يوجب القود وإن كان القتل بجرح مات منه بعد أيام قبل الظفر به والتوبة (قُتِل حتما (¬١) ; لأن المحاربة تفيد زيادة ولا زيادة هنا إلا التَّحَتُّم فلا يسقط بعفو مستحق القود، ويستوفيه الإمام؛ لأنه حق الله تعالى. (وإن قتل) قتلا يوجب القود (وأخذ مالا) يقطع به في السرقة (قتل) بلا قطع (ثم) غسل ثم كفن ثم صلي عليه ثم (صلب) مكفنا معترضا على نحو خشبة، ولا يقدم الصلب على القتل; لأنه زيادة تعذيب (ثلاثا) من الأيام بلياليها وجوبا؛ ليشتهر الحال ويتم النكال (ثم ينزل) إن لم يخف تغيره قبلها وإلا أنزل حينئذ، (وقيل يبقى) وجوبا (حتى) يتهرى و (يسيل صديده)؛ تغليظا عليه، ويندب أن يكون محل قتله وصلبه محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به فأقرب محل إليه (وفي قول يصلب) حيا (قليلا) أي أدنى زمن ينزجر به عرفا غيره (ثم ينزل فيقتل) ; لأن الصلب عقوبة فيفعل به حيا. وأفهم ترتيبه الصلب على القتل أنه يسقط بموته حتف أنفه وبقتله لغير هذه الجهة كقود في غير المحاربة؛ لسقوط التابع بسقوط متبوعه. (ومن أعانهم وكثَّر جمعهم) ولم يزد على ذلك (عُزِّر بحبس وتغريب) أو أحدهما أو (وغيرهما) كسائر المعاصي (وقيل يتعين التغريب إلى حيث يراه) الإمام وما تقتضيه المصلحة (وقتل القاطع) المتحتم (يغلب فيه معنى القصاص) ; لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق الله وحق الآدمي تغليب حق الآدمي؛ لبنائه على الضيق (وفي قول الحد)؛ إذ لا يصح العفو عنه ويستقل الإمام باستيفائه (فعلى الأول) الأصح تلزمه الكفارة. و (لا يقتل بولده وذمي) وقن؛ للأصالة أو لعدم الكفاءة بل تلزمه الدية أو القيمة (و) على الأول أيضا (لو مات) القاتل بلا قتل (فدية) للمقتول في ماله إن كان حرا وإلا فقيمته، (و) عليه أيضا (لو قتل جمعا) معا (قتل بواحد وللباقين ديات) فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول.","footnotes":"(¬١). نعم تقد م في كتاب البغاة أنه لو أظهر قوم رأي الخوارج وقاتلونا فهم قطاع طريق ومع ذلك لو قتلوا شخصا لم يتحتم قتلهم ٩/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27129,"book_id":19,"shamela_page_id":1749,"part":"4","page_num":193,"sequence_num":1749,"body":"وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا. وَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ. وَلَوْ جَرَحَ فَانْدَمَلَ لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَا بَعْدَهَا عَلَى المَذْهَبِ، وَلَا تَسْقُطُ سَائِرُ الحُدُودِ بِهَا فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(و) عليه أيضا (لو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا) كما لو وجب قود على مرتد فعفا عنه وليه (و) عليه أيضا لو تاب قبل القدرة عليه لم يسقط القتل، و (لو قتل بمثقل أو بقطع عضو فُعِل به مثله، و) يختص التحتم بالقتل والصلب دون غيرهما، فحينئذ (لو جرح) جرحا فيه قود كقطع يد (فاندمل) أو قتل عقبه (لم يتحتم قصاص) فيه في ذلك الجرح (في الأظهر) بل يتخير المجروح بين القود والعفو على مال أو غيره; لأن التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة. أما إذا سرى إلى النفس فيتحتم القتل كما مر. (وتسقط عقوبات تخص القاطع) من تحتم قتل وصلب وقطع رجل وكذا يد (بتوبة) عن قطع الطريق (قبل القدرة عليه) وإن لم يصلح عمله؛ للآية بخلاف ما لا يخصه كالقود وضمان المال، (لا بعدها) وإن صلح عمله (على المذهب)؛ لمفهوم الآية وإلا لم يكن لـ ((قبل)) فيها فائدة، والفرق أنها قبلها لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد. ولو ادعى بعد الظفر به سبق توبة قبله وظهرت أمارة صدقه لم يصدق؛ للتهمة، نعم إن أقام بها بينة قبل. (ولا تسقط سائر الحدود) المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب مسكر (بها) أي بالتوبة قبل الرفع وبعده ولو في قاطع الطريق (في الأظهر)؛ لأنه ﷺ ((حد من ظهرت توبته)) بل من أخبر عنها بعد قتلها أنها تابت، نعم تارك الصلاة يسقط حده بها عليهما (¬١)، وكذا ذمي (¬٢) زنى ثم أسلم. والخلاف في الظاهر أما فيما بينه وبين الله تعالى فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا، ومن حُدَّ في الدنيا لم يعاقب في الآخرة على ذلك الذنب بل على الإصرار عليه إن لم يتب.","footnotes":"(¬١). أي الأظهر ومقابله.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27130,"book_id":19,"shamela_page_id":1750,"part":"4","page_num":194,"sequence_num":1750,"body":"فصل\rمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَقَطْعٌ وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ، وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لَا قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ، وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجِّلُوا الْقَطْعَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جُلِدَ فَإِذَا بَرِأَ قُطِعَ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ جُلِدَ، وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الطَّرَفُ فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَةٌ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الجَلْدِ حَقَّهُ فَالْقِيَاسُ صَبْرُ الْآخَرِينَ\r
\r\r\r(فصل) في اجتماع عقوبات على شخص واحد\r(من لزمه قصاصٌ) في النفس (وقطعٌ) لطرف قصاصا (وحدُّ قذفٍ) وتعزير لأربعة (وطالبوه) عُزِّر وإن تأخر، ثم (جلد) للقذف (ثم قطع ثم قتل)؛ تقديما للأخف فالأخف؛ لأنه أقرب إلى استيفاء الكل، (ويبادر بقتله بعد قطعه) بلا مهلة بينهما فتجب الموالاة; لأن الفرض أن المستحق مطالِب والنفس مستوفاة، (لا قطعه بعد جلده) فلا تجوز المبادرة به (إن غاب مستحق قتله) ; لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قود النفس، (وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع) وأنا أبادر بعده بالقتل وخيف موته بالموالاة بين الجلد والقطع (في الأصح)؛ لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت القتل قودا مع أن له مصلحة هي سقوط العقاب عنه به في الآخرة. أما لو لم يخف موته بالموالاة فيعجل جزما، وأما لو كان به مرض مخوف يخشى منه موته بالجلد إن لم يبادر بالقطع فيبادر به وجوبا. وخرج بطالبوه ما لو طالبه بعضهم فله أحوال، فحينئذ (إذا أخر مستحق النفس حقه) وطالب الآخران (جلد فإذا برَِأ قطع) ولا يُوالى بينهما خوف الموت فيفوت قود النفس (ولو أخر مستحق طرف) وطالب الآخران (جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفى الطرف)؛ لئلا يفوت حقه (فإن بادر) مستحق النفس (فقتل) فقد استوفى حقه ولكنه يعزر؛ لتعديه، وحينئذ (فلمستحق الطرف دية) في تركة المقتول؛ لفوات محل الاستيفاء (ولو أخر مستحق الجلد حقه) وطالب الآخران (فالقياس صبر الآخرين) وجوبا حتى يستوفي حقه وإن تقدم استحقاقهما؛ لئلا يفوت حقه باستيفائهما أو استيفاء أحدهما ولو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27131,"book_id":19,"shamela_page_id":1751,"part":"4","page_num":195,"sequence_num":1751,"body":"وَلَوِ اجْتَمَعَ حُدُودٌ للهِ تَعَالَى قُدِّمَ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ. أَوْ عُقُوبَاتٌ للهِ تَعَالَى، وَلِآدَمِيِّينَ قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى زِنًا، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ، وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا\r
\r\rقطع نحو أنملة؛ لأن الجرح عظيم الخطر وربما أدى إلى الزهوق. (ولو اجتمع حدود لله تعالى) كأن زنى بكرا وسرق وشرب وارتد (قُدِّم) وجوبا (الأخف) منها (فالأخف)؛ حفظا لمحل القتل كحد الشرب ثم بعد برئه منه الجلد ثم بعد برئه القطع فالقتل، ويقدم التغريب على قطع السرقة (¬١). ولو اجتمع قطع سرقة وقطع محاربة قطعت يده اليمنى لهما ثم رجله للمحاربة، أو قتل زنا وقتل ردة فعل الإمام (¬٢) الأصلح من الرجم للزنا أو السيف للردة. ولو اجتمعا قتل الزنا وقتل الردة وقتل قطع الطريق قدم قتل قطع الطريق وإن قلنا أنه حد; لأنه حق آدمي. (أو) اجتمع (عقوبات) لله تعالى أو للآدمي واستوت خِفة أو غلظا قدم الأسبق فالأسبق وإلا فبالقرعة أو عقوبات (لله تعالى ولآدميين) كأن كان مع هذه حد قذف وكأن شرب وزنى وقذف وقطع وقتل (قدم) حق الآدمي إن لم يفوت حق الله تعالى أو كانا قتلا فيقدم (حد قذف) وقطع (على) حد (زنا)؛ لأن حق الآدمي مبني على المضايقة، ومن ثم قدم ولو أغلظ كما قال: (وإلا صح تقديمه) أي حد القذف وكذا القطع (على حد الشرب، و) الأصح (أن القصاص قتلا وقطعا يقدم على) حد (الزنا) إن كان رجما بالنسبة للقتل لا القطع كما تقرر تقديما لحق الآدمي بخلاف جلد الزنا وتغريبه وحد الشرب فإنهما يقدمان على القتل؛ لئلا يفوتا. ولو اجتمع مع الحدود تعزير قدم عليها كلها كما علم مما مر; لأنه أخفُّ وحقُّ آدميٍّ.","footnotes":"(¬١). خلافا للشيخ زكريا في شرح المنهج حيث اعتمد العكس.\r(¬٢). واعتمد النهاية الرجم والمغني القتل للردة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27132,"book_id":19,"shamela_page_id":1752,"part":"4","page_num":199,"sequence_num":1752,"body":"كتاب الأشربة\rكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ. وَحُدَّ شَارِبُهُ إلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا وَمُوجَرًا\r
\r\r(كتاب الأشربة)\rحقيقة الخمر عند أكثر أصحابنا المسكر من عصير العنب وإن لم يَقذِف بالزبد فتحريم غيرها قياسي، و لا يكفر مستحل المسكر (¬١) من عصير غير العنب؛ للخلاف فيه من حيث الجنس؛ لحل قليله على قول جماعة، أما المسكر بالفعل فهو حرام إجماعا بخلاف مستحله من عصير العنب الصرف الذي لم يطبخ ولو قطرة; لأنه مجمع عليه بل ضروري. (كل شراب أسكر كثيره) من خمر أو غيرها ومنه المتخذ من لبن الرمكة (¬٢) فإنه مسكر مائع كما مر في النجاسات (حَرُم قليله (¬٣) وكثيره؛ لخبر الصحيحين ((كل شراب أسكر فهو حرام)) (وحُدَّ شاربه) وإن لم يسكر أي متعاطيه؛ لما يأتي أن الحد لا يتوقف على الشرب وإن اعتقد إباحته؛ لضعف أدلته ولأن العبرة في الحدود بمذهب القاضي لا المتداعيين. وخرج بالشراب ما حرم من الجامدات فلا حد فيها وإن حرمت وأسكرت بل التعزير؛ لانتفاء الشدة المطربة عنها ككثير البنج والزعفران والعنبر والجوزة والحشيشة المعروفة، ولا حد بمذابها الذي ليس فيه شدة مطربة بخلاف جامد الخمر؛ نظرا لأصلهما بل التعزير الزاجر له عن هذه المعصية الدنيئة. ومن أقبح الكبائر استعمال نحو النباتات التي تمسخ البدن والعقل، ولا حجة لمستعملي ذلك في قولهم إن تركنا له يؤدي للقتل فصار واجبا علينا; لأنه يجب عليهم التدرج في تنقيصه شيئا فشيئا وإلا فهم فسقة آثمون لا عذر لهم ولا لأحد في إطعامهم إلا قدر ما يحيي نفوسهم لو فرض فوتها بفقده، وحينئذ يجب على من رأى فاقده وخشي عليه ذلك إطعامه ما يحيا به لا غير كإساغة اللقمة بالخمر الآتية. ويحرم شرب ما ذكر ويحد شاربه (إلا صبيا ومجنونا)؛ لرفع القلم عنهما لكن ينبغي تعزير المميز على قياس ما مر (وحربيا) أو معاهدا؛ لعدم التزامه (وذميا) ; لأنه لم يلتزم بالذمة مما لا يعتقده إلا ما يتعلق بالآدميين (وموجرا) مسكرا مقهرا؛ إذ لا صنع له.","footnotes":"(¬١). ظاهره ولو كثيرا وفاقا لإطلاق المغني وخلافا للنهاية حيث عبَّر بقدر لا يسكر.\r(¬٢). أي الفرس في أول نتاجها.\r(¬٣). وذكر الشارح في باب ما يحرم من النكاح أن للحنفي منع زوجته الحنفية من تناول نبيذ تعتقد حله ٧/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27133,"book_id":19,"shamela_page_id":1753,"part":"4","page_num":200,"sequence_num":1753,"body":"وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا خَمْرًا لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَقَالَ: جَهِلْتُ تَحْرِيمَهَا لَمْ يُحَدَّ، أَوْ جَهِلْتُ الحَدَّ حُدَّ. وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ، لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا، وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ، وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَسَاغَهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا. وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ\r
\r\r(وكذا مكره على شربها على المذهب)؛ لرفع القلم عنه، ويلزمه -ككل آكل أو شارب- حرام تقيؤه إن أطاقه (¬١)، ولا نظر إلى عذره وإن لزمه التناول; لأن استدامته في الباطن انتفاع به وهو محرم وإن حل ابتداؤه؛ لزوال سببه. ومن حُدَّ ثم شرب المسكر حال سكره في الشرب الأول حُدَّ ثانيا (¬٢). (ومن جهل كونها خمرا) فشربها ظانا إباحتها (لم يحد)؛ لعذره، ويصدق بعد صحوه بيمينه إذا ادعى هذا أو الإكراه أي وبَيَّن معنى الإكراه إن لم يعلم منه أنه يعرفه (ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد) ; لأنه قد يخفى عليه ذلك والحد يدرأ بالشبهة، ويؤخذ منه (¬٣) أن من نشأ بين أظهرنا بحيث تقضي قرينة حاله بأن تحريمها لا يخفى عليه حُدَّ (أو) قال علمت التحريم و (جهلت الحد حُدَّ)؛ إذ كان عليه -إذ علم التحريمَ- أن يتجنبها. (ويحد بدردي خمر) أو مسكر آخر وهو ما يبقى آخر إنائها؛ لأنه منها، وكذا بثخينها إذا أكله (لا بخبز عجن دقيقه بها) ; لأن عينها اضمحلت بالنار ولم يبق إلا أثرها وهو النجاسة (ومعجون هي فيه) وماء فيه بعضها والماء غالب بصفاته؛ لاستهلاكها (وكذا حقنة وسَعوط) لا يحد بهما (في الأصح) وإن حصل منهما إسكار; لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا إذ لا تدعو إليه النفس. (ومَن غَص بلقمة) وخاف الهلاك منها إن لم تنزل إلى الجوف ولم يمكنه إخراجها، وخصوص الهلاك شرط للوجوب الآتي لا لمجرد الإباحة (أساغها) وجوبا (بخمر إن لم يجد غيرها)؛ إنقاذا للنفس من الهلاك ولا حد. (والأصح تحريمها) صرفا (¬٤) (لدواء) لمكلف أو صبي أو مجنون؛ لخبر مسلم أنه ﷺ ((قال لمن سأله أنه يصنعها للدواء أنه ليس بدواء ولكنه داء))، أما مستهلكة مع دواء آخر فيجوز التداوي بها كصرف بقية النجاسات إن عرف","footnotes":"(¬١). ضبطه الشارح في كتاب الأطعمة أن لا يحصل منه مشقة لا تحمل عادة.\r(¬٢). عبارة المغني.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٤). أي خالصة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27134,"book_id":19,"shamela_page_id":1754,"part":"4","page_num":201,"sequence_num":1754,"body":"وَعَطَشٍ، وَحَدُّ الحُرِّ أَرْبَعُونَ، وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ، بِسَوْطٍ أَوْ يَدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ. وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ، وَقِيلَ حَدٌّ. وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، لَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَسُكْرٍ وَقَيْءٍ،\r
\r\rأو أخبره عدلُ طِبٍّ بنفعها وتعينها بأن لا يغني عنها طاهر، ويظهر في متنجس بخمر ونجس غيره أنه يجب تقديم هذا. ولو احتيج في نحو قطع يد متآكلة إلى زوال عقله جاز بغير مسكر مائع (و) جوع و (عطش) لمن ذكر ولو لبهيمة; لأنها لا تزيله، بل تزيده حرا؛ لحرارتها ويبوستها، نعم تجوز لمن أشرف على التلف عطشا. ومع تحريمها للدواء والعطش لا حَدَّ بها وإن وجد غيرها؛ للشبهة.\r[تنبيه] يحرم إسقاؤها الحيوان؛ لأنها تضره سواء للعطش وغيره، والقياس حل إطعامها نحو حشيش وبنج للجوع وإن تخدرت، ويظهر جوازه لآدمي جاع ولم يجد غير ذلك وإن تخدر; لأن المخدر لا يزيد في الجوع.\r(وحد الحر أربعون)؛ لخبر مسلم الدال على ذلك (ورقيق) أي من فيه رق وإن قل (عشرون) ; لأنه على النصف من الحر، ويجلد ما ذكر القوي السليم (بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب)؛ للاتباع، ولا بد في طرف الثوب من فتله وشده حتى يؤلم، (وقيل يتعين سوط) ; لأن غيره لا يحصل به الزجر. أما النضو ولو خلقة فيجلد بنحو عثكال ولا يجوز بسوط (ولو رأى الإمام بلوغه) أي حد الحر (ثمانين) جلدة (جاز في الأصح)؛ لما مر عن عمر ﵁ لكن الأولى أربعون (والزيادة) على الأربعين (تعزيرات)؛ إذ لو كانت حدا لم يجز تركها لكن لو كانت تعزيرات جازت زيادتها فالوجه (¬١) أن فيها شائبة من كل منهما، (وقيل حد) أي ومع ذلك لو مات بها ضمن (¬٢). (ويحد بإقراره أو شهادة رجلين) - وإن لم يقل (¬٣) مختاراً عالماً -أو علم السيد دون غيره نظير ما مر في السرقة (لا بريح خمر، و) هيئة (سكر وقيء)؛ لاحتمال أنه احتقن أو استعط بها أو أنه شربها مع عذر لغلط أو إكراه وحد عثمان ﵁ بالقيء اجتهاد له.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا ما في المتن.\r(¬٢). خلافا للنهاية.\r(¬٣). أي المقر أو الشاهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27135,"book_id":19,"shamela_page_id":1755,"part":"4","page_num":202,"sequence_num":1755,"body":"وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ. وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ، وَسَوْطُ الحُدُودِ بَيْنَ قَضِيبٍ وَعَصًا وَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ إلَّا المَقَاتِلَ وَالْوَجْهَ، قِيلَ وَالرَّأْسَ، وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ، وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ،\r
\r\r(ويكفي في إقرار وشهادة (شَرِب خمرا) أو شربتُ أو شرب مما شرب منه فلان فسكر وساغ له ذلك في شرب النبيذ; لأنه قد يسمى خمرا شرعا، (وقيل يشترط) في كل من المقر والشاهد أن يقول شربها (وهو عالم) به (مختار) كالشهادة بالزنا، ويزيد أيضا (من غير ضرورة)، ومحل الخلاف حيث لم يَرْتَبْ الحاكم في الشهود وإلا وجب الاستفصال جزما، وقياسه أنه إذا ارتاب في عقل الشارب لزمه ذلك أيضا. (ولا يحد حال سكره) فيحرم ذلك؛ لفوات مقصوده من الزجر مع فوات رجوعه إن كان أقر، فإن حد والحال أنه لم يصر ملقى لا حركة فيه اعتد به، وكذا يجزئ في المسجد وإن كره فيه (¬١). (وسوط (¬٢) الحدود) والتعازير يكون (بين قضيب) أي غصن رقيق جدا (وعصا) غير معتدلة (و) بين (رطب ويابس) بأن يعتدل عرفا جرمه ورطوبته؛ ليحصل به الزجر مع عدم خشية نحو الهلاك فيمتنع كونه ليس كذلك; لأنه إما يخشى منه الضرر الشديد أو لا يؤلم (ويفرقه) أي السوط من حيث العدد (على الأعضاء) وجوبا؛ لئلا يعظم ألمه بالموالاة في موضع واحد، ومن ثم لا يرفع عضده حتى يرى بياض إبطه كما لا يضعه وضعا لا يؤلم (إلا المَقَاتِل) كثغرة نحر وفرج؛ لأن القصد زجره لا إهلاكه (والوجه) فيحرم ضربهما؛ لأمر علي كرم الله وجهه بالأول ونهيه عن الأخيرين والرأس فإن جلده على مقتل فمات فلا ضمان، (قيل والرأس)؛ لشرفه، وردَّ بأنه مستور بالشعر غالباً، ومحل الخلاف إن لم يقل طبيب عدل رواية بإضراره ضررا يبيح التيمم وإلا حرم جزما; لأن الحد لا يتوقف عليه، (ولا تشدُّ يده) بل تترك؛ ليتقي بها إن شاء وليضرب غير ما وضعها عليه; لأن وضعها بمحل يدل على شدة تألمه بضربه، ويجلد الرجل قائما والمرأة جالسة، ويحرم إلقاؤه على وجهه بخلاف مده فيكره (ولا تجرد ثيابه) التي لا تمنع ألم الضرب أي يكره ذلك أيضا بخلاف نحو جبة محشوة بل ينبغي وجوب تجريدها إن منعت وصول الألم المقصود، وتؤمر وجوبا أيضا امرأة أو محرم بشد ثياب المرأة عليها كلما تكشفت ولا يتولى الجلد إلا رجل","footnotes":"(¬١). قيد النهاية الكراهة بعدم التلويث.\r(¬٢). وهو المتخذ من سيور تلوى وتلف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27136,"book_id":19,"shamela_page_id":1756,"part":"4","page_num":203,"sequence_num":1756,"body":"وَيُوَالِي الضَّرْبَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ.\rفصل\rيُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ\r
\r\rويحسن أن يضرب المتهافت على المعاصي في الملأ وذا الهيئة يضرب في الخلاء. والخنثى كالمرأة لكن لا يتولى نحو شد ثيابها إلا محرم فقط (ويوالى الضرب) عليه (بحيث يحصل) له (زجر وتنكيل) بأن يضرب في كل مرة ما يؤلمه ألماً له وقع ثم يضرب الثانية وقد بقي ألم الأول، فإن فات شرط من ذلك لم يعتد به وحرم.\r\r(فصل) في التعزير\r(يُعَزَّرُ في كل معصية (¬١) لله أو لآدمي (لا حد فيها) أراد به ما يشمل القود ليدخل نحو قطع طرف (ولا كفارة) سواء كانت تلك المعصية مقدمة لما فيه حد وغيرها إجماعا ولأمره تعالى الأزواج بالضرب عند النشوز ولما صح من فعله ﷺ. وما ذكره المصنف هو الأصل، وقد ينتفي هذا الأصل بأن يفعل معصية لا حد فيها ولا كفارة ولا يعزر عليها كذوي الهيئات -وهم من لم يُعْرف بالشر- على الصغائر فيحرم تعزيرهم؛ للحديث المشهور ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود))، وكمن رأى زانيا بأهله وهو محصن فقتله؛ لعذره بالحمية والغيظ، هذا إن ثبت ذلك وإلا حلّ له قتله باطنا وأقيد به ظاهرا، وكقطع الشخص أطراف نفسه. ولو دخل قوي ما حماه الإمام للضعفة فرعاه حرم وعُزِّر ومنع من الرعي و لكنه لا يغرم، ويؤيده تعزير مخالف تسعير الإمام وإن حرم على الإمام التسعير فهذا أولى، ومثله ما لو حمى أحد الرعية حمى ورعاه فلا يغرم؛ لأنه أحد المستحقين، وكمن قال لمخاصمه ابتداء ظالم فاجر أو نحوه؛ لأن أحدا لا يخلو عنها، وكردة (¬٢) وقذفه لمن لاعنها وتكليفه قنه ما لا يطيق وضربه تعديا حليلته ووطئها في دبرها أول مرة في الكل، وكالأصل لحق فرعه ما عدا قذفه كما مر، وكتأخير قادر نفقة زوجة طلبتها أول النهار فإنه لا يحبس ولا يُوَكِّل به وإن أثم،","footnotes":"(¬١). والشرط في التعزير أن يعتقد الفاعل التحريم ويعتقده الحاكم أيضا، كما أفاده الشارح في كتاب الرجعة ٨/ ١٥٣.\r(¬٢). أي ثم أسلم فلا يعزر إن كانت تلك المرة الأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27137,"book_id":19,"shamela_page_id":1757,"part":"4","page_num":204,"sequence_num":1757,"body":"بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ،\r
\r\rوكتعريض أهل البغي بسب الإمام. وقد يجامع التعزير الكفارة كمجامع حليلته نهار رمضان، وكالمظاهر، وحالف يمين غموس، وكقتل من لا يقاد به. وقد يجامع الحد وحده أو مع الكفارة كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله، وكالزيادة على الأربعين في حد الشرب، وكمن زنى بأمه في الكعبة صائما رمضان معتكفا محرما فيلزمه الحد والعتق والبدنة ويعزر لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة. وقد يوجد التعزير حيث لا معصية كغير مكلف فعل ما يعزر به المكلف أو يحد، وكمن يكتسب باللهو المباح فيعزر المحتسب الآخذ والمعطي؛ للمصلحة، وكنفي المخنث للمصلحة وإن لم يرتكب معصية. ثم التعزير يكون (¬١) (بحبس أو ضرب) غير مبرح فإن علم أنه لا يزجره إلا المبرح لم يحل المبرح ولا غيره، وعليه فينبغي أنه ينتقل به إلى نوع آخر أعلى من الضرب فإن فرض أن جميع أنواع التعزير لا تفيد فيه كان نادرا فيفعل به أعلاها من غير نظر لذلك (أو صفع) وهو الضرب بجمع الكف أو بسطها (أو توبيخ) باللسان أو تغريب أو كشف رأس أو قيام من المجلس أو تسويد وجه أو حلق رأس أو لحية (¬٢) وإركابه الحمار منكوسا والدوران به كذلك بين الناس وتهديده بأنواع العقوبات، ويتعين على الإمام أن يفعل من هذه الأنواع في حق كل مُعَزَّرٍ ما يراه لائقا به وبجنايته وأن يراعي في الترتيب والتدريج ما يراعيه في دفع الصائل فلا يرقى لرتبة وهو يرى ما دونها كافيا فـ ((أو)) التي في المتن للتنويع ويصح كونها لمطلق الجمع؛ إذ للإمام الجمع بين نوعين أو أكثر منها بحسب ما يراه. (ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) كما تقرر؛ لأنه غير مقدر شرعا فوكل إلى رأيه واجتهاده؛ لاختلافه باختلاف مراتب الناس والمعاصي. وأفهم كلامه أنه ليس لغير الإمام استيفاؤه، نعم للأب والجد تأديب ولده الصغير والمجنون والسفيه للتعلم وسوء الأدب، ومثلهما الأم ومن نحو الصبي في كفالته. وللسيد تأديب قنه ولو لحق الله تعالى وللمعلم تأديب المتعلم منه لكن بإذن ولي المحجور، وللزوج تعزير زوجته لحقه كالنشوز لا لحق الله تعالى إن كان لا يبطل أو ينقص شيئا من حقوقه، نعم يلزمه (¬٣) أمر زوجته بالصلاة في","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في باب ما يحرم النكاح أنه يعزر من قال أنه رأى الجن، أو منع التفضيل بين الأنبياء ٧/ ٢٩٧.\r(¬٢). خالفوه في اللحية.\r(¬٣). نعم ذكر الشارح في كتاب الصلاة أن الوجوب في الصغيرة على أبويها أوَّلا فالزوج ١/ ٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27138,"book_id":19,"shamela_page_id":1758,"part":"4","page_num":205,"sequence_num":1758,"body":"وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخٌ. فَإِنْ جُلِدَ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ مِنْ عِشْرِينَ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا جَمِيعُ المَعَاصِي فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ فَلَا تَعْزِيرَ لِلْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ تَعْزِيرٍ فَلَهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rأوقاتها وضربها (¬١) عليها إن توقف الفعل عليه ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه كما أن له تأديب صغيرة للتعلم أو اعتياد الصلاة واجتناب المساوئ (وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ)؛ لتأكد حقه، وأفتى ابن عبد السلام بإدامة حبس من يكثر الجناية على الناس ولم ينفع فيه التعزير حتى يموت (فإن جلد وجب أن ينقص) عن أقل حدود المعزر فينقص (في عبد عن عشرين جلدة) ونصف سنة في الحبس والتغريب (وحر عن أربعين) جلدة وسنة فيهما (وقيل) يجب النقص فيهما (عن عشرين)؛ لخبر ((من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين))، (ويستوي في هذا) أي النقص عما ذكر في كل قول (جميع المعاصي في الأصح. ولو عفا مستحق حد فلا تعزير (¬٢) يجوز (للإمام في الأصح)؛ إذ لا نظر له فيه (أو) مستحق (تعزير فله) أي الإمام التعزير (في الأصح)؛ لتعلقه بنظره وإن كان لا يستوفيه إلا بعد طلب مستحقه، والفرق أنه بالعفو يسقط فيبقى حق الإصلاح لينكف عن نظير ذلك وقبل الطلب الإصلاح منتظر فلو أقيم لفات على المستحق حق الطلب وحصول التشفي.\r\r[خاتمة] للإمام ترك التعزير لحق الله تعالى إن رآه مصلحة، ولا يجوز تركه إن كان لآدمي عند طلبه كالقصاص.","footnotes":"(¬١). خلانا للأسنى والمغنى.\r(¬٢). ومر أن رجاء العفو عذر من أعذار الصلاة ٢/ ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27139,"book_id":19,"shamela_page_id":1759,"part":"4","page_num":209,"sequence_num":1759,"body":"كتاب الصيال وضمان الولاة\rلَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ. فَإِنْ قَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ. وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ، وَيَجِبُ عَنْ بُضْعٍ،\r
\r\r\r(كتاب الصيال وضمان الولاة) والختان وضمان الدابة\rالأصل فيه قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ البقرة: ١٩٤. (له) أي الشخص المعصوم، وكذا غيره بالنسبة للدفع عن غير المعصوم، وكذا عن نفسه إن كان الصائل غير معصوم أيضا (دفع كل صائل (¬١) مكلف وغيره عند غلبة ظن صياله (على) معصوم له أو لغيره من (نفس أو طرف) أو منفعة (أو بضع) أو نحو قُبْلة محرمة. (أو مال) وإن لم يتمول واختصاص، وذلك؛ لما في الحديث الصحيح ((أن من قُتِل دون دمه أو ماله أو أهله فهو شهيد)). وإذا صيل على الكل قدم النفس وما يسري إليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير فالحقير إلا أن يكون لذي الخطير غيره، أو صيل على صبي بلواط وامرأة بزنا قدّم الثاني (¬٢)، ولو قيل إن كانت المرأة في مظنة الحمل قدم الدفع عنها; لأن خشية اختلاط الأنساب أغلظ في نظر الشارع من غيرها وإلا قدم الدفع عنه لم يبعد. (فإن قتله) بالدفع على التدريج الآتي (فلا ضمان) بشيء وإن كان صائلا على نحو مال الغير; لأنه مأمور بدفعه وذلك لا يجامع الضمان غالبا، نعم يحرم دفع المضطر لماء أو طعام ويلزم صاحب المال تمكينه والمكره على إتلاف مال الغير بل يلزم مالكه أن يقي روحه أي مثلا بماله، نعم إن عُدَّ المُكْرَه به حقيرا محتملا عرفا في جنب قتل الحيوان لم يجز قتله حينئذ (ولا يجب الدفع عن مال) غير ذي روح لنفسه من حيث كونه مالا; لأنه يباح بالإباحة، نعم يجب الدفع عن مال نفسه إذا تعلق به حق للغير كرهن وإجارة، وأما ذو الروح فيجب دفع مالكه وغيره عن نحو إتلافه؛ لتأكد حقه، ويلزم الإمام ونوابه الدفع عن أموال رعاياهم (ويجب) إن لم يخف على نحو نفسه أو عضوه أو منفعته الدفع (عن بضع) ولو لأجنبية مهدرة; إذ لا سبيل لإباحته، بل يجب ولو","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب الصيد والذبائح أنه يدفع الجراد عن الزرع بالأخف الأخف فإن لم يندفع إلا بالحرق جاز، وكذا نحو القمل ٩/ ٣١٨.\r(¬٢). وفاقا للنهاية واعتمد المغني التخيير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27140,"book_id":19,"shamela_page_id":1760,"part":"4","page_num":210,"sequence_num":1760,"body":"وَكَذَا نَفْسٍ قَصَدَهَا كَافِرٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، لَا مُسْلِمٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقِيلَ يَجِبُ قَطْعًا. وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ وَلَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا ضَمِنَهَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rعلى نحو قبلة، ومر أن الزنا لا يباح بالإكراه فيحرم عليها الاستسلام لمن صال عليها ليزني بها مثلا وإن خافت على نفسها. (وكذا نفس قصدها كافر) محترم أو مهدر فيجب الدفع عنها; لأن الاستسلام له ذل ديني (¬١) فالأوجه اشتراط إسلام المصول عليه -ووجوب الدفع عن الذمي إنما يخاطب به الإمام لا الآحاد- لا احترامه (¬٢) (أو بهيمة) ; لأنها تذبح لاستبقاء المهجة فكيف يستسلم لها!! (لا مسلم) محترم ولو غير مكلف فلا يجب دفعه (في الأظهر) بل يسن الاستسلام له؛ للخبر الصحيح ((كن خير ابني آدم))، أما غير المحترم كزان محصن وتارك صلاة وقاطع تحتم قتله فكالكافر. ويجب الدفع عن العضو عند ظن السلامة وعن نفس ظن بقتلها مفاسد في الحريم والمال. (والدفع عن غيره) مما مر بأنواعه (كهو عن نفسه) جوازا ووجوبا ما لم يخش على نفسه، نعم لو صال كافر على كافر لم يلزم المسلم دفعه عنه وإن لزمه دفعه عن نفسه. ولو صيل على ما بيده كوديعة لزمه الدفع عنه; لأنه التزم حفظه (وقيل يجب) الدفع عن الغير إذا كان آدميا محترما ولم يخش على نفس (قطعا) ; لأن له الإيثار بحق نفسه دون حق غيره، ومحل الخلاف في غير النبي فيجب الدفع عنه قطعاً، وفي غير الإمام ونوابه؛ لوجوب ذلك عليهم قطعا. ولا يختص الخلاف بالصائل بل من أقدم على محرم فللآحاد منعه حتى بالقتل ما لم يخش فتنة من والٍ جائر; لأن التغرير بالنفس والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع (ولو سقطت جرة) مثلا من عُلْو على إنسان (ولم تندفع عنه إلا بكسرها) -هذا قيد للخلاف- فَكَسَرَها (ضمنها في الأصح) وإن كان كسرها واجبا عليه لو لم تندفع عنه إلا به; إذ لا اختيار لها يحال عليه بخلاف البهيمة فصار كمضطر لطعام يأكله ويضمنه; لأنه لمصلحة نفسه، نعم لو وضعها صاحبها بمحل يضمن كروشن أو مائلة أو على وجه يغلب على الظن سقوطها لم يضمنها كاسرها قطعا; لأن واضعها هو الذي أتلفها. ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه لم تكن صائلة عليه; لأنها لم تقصده فلا يلزمه دفعها ويضمنها.","footnotes":"(¬١). قيد المغني امتناع جواز استسلام المسلم للكافر إذا لم يجوز الأسر فان جوزه لم يحرم.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا لشرح الروض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27141,"book_id":19,"shamela_page_id":1761,"part":"4","page_num":211,"sequence_num":1761,"body":"وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِكَلَامٍ وَاسْتِغَاثَةٍ حَرُمَ الضَّرْبُ، أَوْ بِضَرْبٍ بِيَدٍ حَرُمَ سَوْطٌ، أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا، أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ هَرَبٌ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُهُ، وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ\r
\r\r(ويدفع الصائل) المعصوم على شيء مما مر، ومنه أن يدخل دار غيره بغير إذنه ولا ظن رضاه (بالأخف) فالأخف باعتبار غلبة ظن المصول عليه، ويجوز هنا العض، ومحله بعد الضرب وقبل قطع العضو (فإن أمكن) الدفع (بكلام) يزجره به (¬١) (أو استغاثة حرم الضرب) وظاهره استواء الزجر والاستغاثة وهو متجه إن لم يترتب على الاستغاثة إلحاق ضرر به أقوى من الزجر كإمساك حاكم جائر له وإلا وجب الترتيب بينهما. وواضح أنا وإن أوجبناه فهو بالنسبة لغير الضمان لما علم مما مر أنه لا ضمان بمثل ذلك كالإمساك للقاتل (أو بضرب بيده حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل) ; لأنه جُوِّز للضرورة ولا ضرورة للأغلظ مع إمكان الأسهل، ومتى انتقل لمرتبة مع الاكتفاء بدونها ضمن، فيجب الترتيب ولو لمن رأى مولجا في أجنبية لكن إن كان الواطئ غير محصن، نعم له الدفع بالقتل إن أدى الدفع بغيره إلى مضي زمن وهو متلبس بالفاحشة، أما المحصن فله قتله باطنا (¬٢). ولو لم يجد المصول عليه إلا سيفا جاز له الدفع به وإن كان يندفع بالعصا; إذ لا تقصير منه في عدم استصحابها، ولذلك من أحسن الدفع بطرف السيف من غير جرح ضمن إن دفع بحد السيف بخلاف من لا يحسن. ولو التحم القتال بينهما خرج الأمر عن الضبط سيما لو كان الصائلون جماعة؛ إذ رعاية الترتيب حينئذ تؤدي إلى إهلاكه. أما المهدر كزان محصن وتارك صلاة بشرطه، فلا تجب مراعاة هذا الترتيب فيه، (فإن) صال محترم على نفسه و (أمكن) ـه (هرب) أو تحصُّن منه بشيء وظن النجاة به وإن لم يتيقنها (فالمذهب وجوبه وتحريم قتال) ; لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون، فإن لم يهرب وقتله لزمه القود. ولو صيل على ماله ولم يمكنه الهرب به لم يلزمه أن يهرب ويدعه له، أو على بضعه وجب على البضع الهرب فإن لم يمكنه ثبت صاحب البضع إن أمن على نفسه. ولو صال عليه مرتد أو حربي لم يجب هرب بل لا يجوز حيث حرم الفرار. ولو أمكنه الهرب لم يحرم عليه الزجر بالكلام إن كان غير شتم فإن لم ينزجر","footnotes":"(¬١). ولو بالحلف كما أشار إليه الشارح في الوديعة ٧/ ١٢١.\r(¬٢). نص عليه في الفتح وهو ظاهر التحفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27142,"book_id":19,"shamela_page_id":1762,"part":"4","page_num":212,"sequence_num":1762,"body":"وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ خَلَّصَهَا بِالْأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ فَهَدَرٌ. وَمَنْ نُظَرَ إلَى حُرَمِهِ فِي دَارِهِ مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ عَمْدًا فَرَمَاهُ بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ، أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ،\r
\r\rإلا بالشتم وجب الهرب (¬١)، (ولو عضت يده) مثلا (خلصها) بفك لحي فضرب فم فسل يد فعض ففقء عين فقلع لحي فعصر خصية فشق بطن. ومتى انتقل لمرتبة مع إمكان أخف منها ضمن نظير ما مر، وقد أشار إلى هذا الترتيب بقوله (بالأسهل من فك لحييه) أي رفع أحدهما عن الآخر من غير جرح ولا كسر (وضرب شدقيه) ولا يلزمه تقديم الإنذار بالقول، ومعلوم أن الأسهل منهما هو فك لحييه، وحينئذٍ فيقدم على ضرب شدقيه. (فإن عجز) عن واحد منهما بل أو لم يعجز (فسلّها) المعصوم أو غيره (فندرت أسنانه) أي سقطت (فهدر) ; لما في الصحيحين ((أنه ﷺ قضى في ذلك بعدم الدية)) والعاض المظلوم كالظالم; لأن العض لا يجوز بحال (¬٢)، ولو تنازعا في أنه أمكنه الدفع بشيء فعدل لأغلظ منه صُدِّق المعضوض، والحكم كذلك في كل صائل، نعم إن اختلفا في أصل الصيال لم يقبل قول نحو القاتل إلا ببينة أو قرينة ظاهرة (¬٣) كدخوله عليه بالسيف مسلولا وإشرافه على حرمه (ومن نُظِر إلى) واحدة من (حُرَمِهِ) أي زوجاته وإمائه ومحارمه ولو إماء، وكذا ولده الأمرد الحسن ولو غير متجرد، وكذا إليه في حال كشف عورته، ومثله خنثى مشكل أو مَحْرَم للناظر مكشوفها (في داره) الجائز له الانتفاع بها ولو بنحو إعارة وإن كان الناظر المعير، وكداره بيته من نحو خان أو رباط دون نحو مسجد وشارع ومغصوب (من كوة أو ثَقب) صغير كل منهما (عمدا) ولو امرأة -لرجل مطلقا أو امرأة متجردة- أو مراهقا لا مميزا. ولم يكن الناظر إليه (¬٤) حالة تجرده أحد أصوله كما لا يحد بقذفه، ولم يكن للناظر شبهة في النظر (فرماه) أي ذو الحُرَم ولو غير صاحب الدار، أو رمته المنظور إليها في حال نظره لا إن ولّى (بخفيف كحصاة) أو ثقيل لم يجد غيره (فأعماه أو أصاب قرب عينه) مما يخطئ إليه منه غالبا ولم يقصد الرمي لذلك المحل ابتداء (فجرحه فمات فهدر) وإن أمكن زجره","footnotes":"(¬١). وتحمتل عبارة ابن حجر في التحفة إن لم يمكنه الهرب وجب الزجر.\r(¬٢). نعم تقدم آنفا عن الشارح جوازه في دفع الصائل.\r(¬٣). ظاهره أن القرينة كافيه ولو بدون بينة خلافا للمغني وشرح الروض.\r(¬٤). أي لا إلى حرمه خلافا لقضية صنيعهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27143,"book_id":19,"shamela_page_id":1763,"part":"4","page_num":213,"sequence_num":1763,"body":"بِشَرْطِ عَدَمِ زَوْجَةٍ وَمَحْرَمٍ لِلنَّاظِرِ، قِيلَ وَاسْتِتَارِ الحُرَمِ، قِيلَ: وَإِنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ\r
\r\rبالكلام؛ لخبر الصحيحين ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه))، ولا نظر لكون المراهق غير مكلف; لأن الرمي لدفع مفسدة النظر وهي حاصلة به؛ لما أمر أنه في النظر كالبالغ، ومن ثم من يرى أنه ليس مثله فيه لا يجوز رميه هنا، وإنما يجوز له رميه (بشرط عدم) حل النظر -بخلافه لنحو خطبة بشرطه وعدم شبهة كما مر- بأن لا يكون ثم نحو متاع أو (زوجة) أو أمة ولو مجردتين، أ (ومحرم) مستور ما بين سرتها وركبتها (للناظر) وإلا لم يحز رميه؛ لعذره حينئذ، ويكفي كون المحل مسكن أحد من ذكر وإن كان ليس فيه حيث لم يعلم ذلك; لأن الشبهة موجودة حينئذ، (قيل و) بشرط عدم (استتار الحُرَم) والأصح لا فرق؛ لعموم الأخبار، ومر أن نحو الرجل لا بد أن يكون متجردا، وحينئذ فلا يشترط استتار المنظور أيضا فذلك الرجل المنظور -وإن كان في منعطف بحيث لا يراه الناظر- يجوز له أن يرمي ذلك الناظر الذي لا يراه؛ اكتفاء بالنظر بالقوة، (قيل و) بشرط (إنذار قبل رميه)؛ تقديما للأخف، نعم ما يوثق بكونه دافعا كتخويف أو زعقة مزعجة لا خلاف في وجوبه حيث لم يخف مبادرة الصائل، ولا ينافي ما هنا قولهم لا يجوز له دفع من دخل داره تعديا قبل إنذاره; لأن ما هنا منصوص عليه وذاك مجتهد فيه فأجري على القياس. وخرج ((بنُظِرَ)) الأعمى ونحوه ومسترق السمع فلا يجوز رميهما؛ لفوات الاطلاع على العورات الذي يعظم ضرره، وبالكوة وما معها النظر من باب مفتوح -ولو بفعل الناظر إن تمكن رب الدار من إغلاقه- أو كوة أو ثقب واسع بأن ينسب صاحبهما التفريط; لأن تفريطه بذلك صيره غير محترم فلم يجز له الرمي قبل الإنذار، نعم النظر من نحو سطح ولو للناظر أو منارة كهو من كوة ضيقة; إذ لا تفريط من ذي الدار حينئذ، وبعمدا النظر خطأ أو اتفاقا فلا يجوز رميه إن علم الرامي ذلك، نعم يصدق في أن الناظر تعمد; لأن الاطلاع حصل والقصد أمر باطن، ويكفي لجواز الرمي أن يظن تعمده، وبالخفيف الثقيل الذي وجد غيره كحجر ونشاب فيضمن حتى بالقود. ثم المعتمد أنه لا يقصد غير العين إذا أمكنه إصابتها، وأنه إذا أصاب غيرها البعيد بحيث لا يخطئ من العين إليه ضمن وإلا فلا، نعم إن لم يمكن قصدها ولا ما قرب منها أو لم يندفع به جاز رمي عضو آخر. ولو لم يندفع بالخفيف استغاث عليه فإن فقد مغيث سُنَّ أن ينشده بالله تعالى فإن أبى دفعه ولو بالسلاح وإن قتله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27144,"book_id":19,"shamela_page_id":1764,"part":"4","page_num":214,"sequence_num":1764,"body":"وَلَوْ عَزَّرَ وَلِيٌّ وَوَالٍ وَزَوْجٌ وَمُعَلِّمٌ فَمَضْمُونٌ. وَلَوْ حَُدَّ مُقَدَّرًا فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ. وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٌ بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا عَلَى المَشْهُورِ. أَوْ أَكْثَرُ وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ دِيَةٍ،\r
\r\r(ولو عَزَّر) من غير إسراف (ولي) محجوره وأُلحق بوليه كافله كأُمِّه (ووالٍ) مَن رفع إليه ولم يعاند (وزوج) زوجته الحرة لنحو نشوز (ومعلم) المتعلم منه الحر بما له دخل في الهلاك وإن ندر (فمضمون) تعزيرهم ضمان شبه العمد على العاقلة إن أدى إلى هلاك أو نحوه; لتبين مجاوزته للحد المشروع بخلاف ضرب دابة من مستأجرها أو رائضها إذا اعتيد; لأنهما لا يستغنيان عنه والآدمي يغني عنه فيه القول، أما ما لا دخل له في ذلك كصفعة خفيفة وحبس أو نفي فلا ضمان به، وأما قن أذن سيده لمعلمه أو لزوجها في ضربها فلا يضمن به كما إذا أقر كامل بموجب تعزير وطلبه بنفسه من الوالي وعيّن له نوعه وقدره، وأما معاند بأن توجه عليه حق وامتنع من أدائه مع القدرة عليه ولا طريق للتوصل لماله إلا عقابه فيعاقب بالضرب والحبس حتى يؤدي، ويكرر ضربه لكن يمهل في كل مرّة حتى يبرأ من ألم الأولى حتى لا يؤدي إلى قتله (¬١). وأما إذا أسرف وظهر منه القتل فإنه يلزمه القود إن لم يكن والدا أو الدية المغلظة في ماله (ولو حَُدَّ (¬٢) أي الإمام أو نائبه ولو في نحو مرض أو شديد حر وبرد كما مر (مقدرا) لا مفهوم له؛ إذ الحد لا يكون إلا كذلك (فمات فلا ضمان) إجماعا; ولأن الحق قتله (ولو ضرب شارب) للخمر الحدَّ (بنعال وثياب) فمات (فلا ضمان على الصحيح، وكذا أربعون سوطا) ضربها فمات لا يضمن (على المشهور)؛ لصحة الخبر كما مر بتقديره بذلك وأجمعت الصحابة عليه، ومحل الخلاف إن منعناه بالسياط وإلا -وهو الأصح- لم يضمن قطعا. ويجري هذا الخلاف في حد القذف وجلد الزنا. (أو) حد شارب (أكثر) من أربعين بنحو نعل أو سوط (وجب قسطه بالعدد) ففي أحد وأربعين جزءٌ من أحد وأربعين جزأً من الدية، وفي ثمانين نصفها، وتسعين خمسة أتساعها; لوقوع الضرب بظاهر البدن فيقرب تماثله فيقسط العدد عليه، (وفي قول نصف دية)؛ لموته من مضمون وغيره، ومحل ذلك إن ضربه","footnotes":"(¬١). كما اعتمده الشارح في كتاب التفليس.\r(¬٢). يصح البناء للمعلوم والبناء للمجهول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27145,"book_id":19,"shamela_page_id":1765,"part":"4","page_num":215,"sequence_num":1765,"body":"وَيَجْرِيَانِ فِي قَاذِفٍ جُلِدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ. وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ سِلْعَةٍ إلَّا مَخُوفَةً لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا، أَوْ الخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ، وَلِأَبٍ وَجَدٍّ قَطْعُهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَعَ الخَطَرِ إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ، لَا لِسُلْطَانٍ، وَلَهُ وَلِسُلْطَانٍ قَطْعُهَا بِلَا خَطَرٍ، وَفَصْدٌ وَحِجَامَةٌ، فَلَوْ مَاتَ بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rالزائد وبقي ألم الأول وإلا ضمن ديته كلها قطعا. (ويجريان) أي القولان (في قاذف جلد أحدا وثمانين) سوطا فمات، وكذا في بكر زنى جلد مائة وعشرا.\r(ولمستقل) وهو الحر والمكاتب البالغ العاقل ولو سفيها (قطع سِلعة) -وهي ما يخرج بين الجلد واللحم من الحمصة إلى البطيخة- فيه بنفسه أو مأذونه؛ إزالة لشينها من غير ضرر كالفصد، ومثلها في جميع ما يأتي العضو المتآكل (إلا مخوفة) من حيث قطعها (لا خطر في تركها) أصلا، بل في قطعها ولو احتمالا، (أو) في كل من قطعها وتركها خطر لكن (الخطر في قطعها أكثر) منه في تركها فيمتنع القطع في هاتين الصورتين; لأنه يؤدي إلى الهلاك بخلاف ما إذا استويا، أو كان الترك أخطر، أو الخطر فيه فقط أو لم يكن في القطع خطر وجهل حال الترك، أو لا خطر في واحد منهما فيجوز قطعها; لأن فيه غرضا من غير أدائه إلى الهلاك، بل يجب (¬١) إذا قال طبيب ولو عدل رواية ((إن عدمه يؤدي إلى الهلاك))، ويكفي علم الولي فيما يأتي أي وعلم صاحب السلعة إن كان فيهما أهلية ذلك (ولأب وجد) لأب وإن علا، وأُلحق بهما السيد في قنه والأم إذا كانت قَيِّمَةً (قطعها من صبي ومجنون مع الخطر) في كلٍّ لكن (إن زاد خطر الترك) على القطع؛ لصونهما ماله فبدنه أولى بخلاف ما إذا انحصر الخطر في القطع أو زاد خطره اتفاقا أو استويا، (لا) قطعها مع خطر فيه (لسلطان) ونوابه ووصي فلا يجوز؛ إذ ليس لهم شفقة الأب والجد، (وله) أي الأصل الأب والجد (ولسلطان) ونوابه والوصي (قطعها) إذا كان (بلا خطر) فيه أصلا وإن لم يكن في الترك خطر؛ لعدم الضرر، وليس للأجنبي وأب لا ولاية له ذلك بحال فإن فعله فسرى للنفس اقتص من الأجنبي.\r(و) لمن ذكر (فصد وحجامة) ونحوهما من كل علاج سليم عادة أشار به طبيب لنفعه له (فلو مات) المولى (بجائز من هذا) الذي هو قطع السلعة أو الفصد أو الحجامة، ومثلها ما في معناها (فلا ضمان) بدية ولا كفارة (في الأصح) ; لئلا يُمْتَنع من ذلك فيتضرر المولى. ويظهر","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد الاستحباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27146,"book_id":19,"shamela_page_id":1766,"part":"4","page_num":216,"sequence_num":1766,"body":"وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ بِصَبِيٍّ مَا مُنِعَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ. وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ فِي حَدٍّ وَ حُكْمٍ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ المَالِ. وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ، فَإِنْ ضَمَّنَّا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ المَالِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ\r
\r\rفي خرق الأنف بحلقة تعمل فيه من فضة أو ذهب أنه حرام مطلقا; لأنه لا زينة في ذلك يغتفر لأجلها إلا عند فرقة قليلة ولا عبرة بها مع العرف العام بخلاف تخريق الآذان فإنه زينة للنساء فيجوز فعله بالصبية دون الصبي فيحرم (¬١) ; لأنه لا حاجة فيه يغتفر لأجلها ذلك التعذيب (ولو فعل سلطان) إمام أو نائبه أو غيرهما ولو أبا (بصبي) أو مجنون (ما مُنِع) منه فمات (فدية مغلظة في ماله) ; لتعديه، لا قود؛ لشبهة الإصلاح إلا إذا كان (¬٢) الخوف في القطع أكثر والقاطع غير أب. (وما وجب بخطأ إمام) أو نوابه (في حد) أو تعزير (وحكم) في نفس أو نحوها (فعلى عاقلته) كغيره، (وفي قول في بيت المال) إن لم يظهر منه تقصير; لأن خطأه يكثر لكثرة الوقائع بخلاف غيره، والكفارة في ماله قطعا وكذا خطؤه في المال. (ولو حده بشاهدين) فمات منه (فبانا) غير مقبولي الشهادة كأن بانا (عبدين أو ذميين أو مراهقين) أو فاسقين أو امرأتين أو بان أحدهما كذلك (فإن قصر في اختبارهما) بأن تركه بالكلية (فالضمان عليه) قودا و غيره إن تعمد وإلا فعلى عاقلته، (وإلا) يقصر في اختبارهما بل بحث عنه (فالقولان) أظهرهما أن الضمان على عاقلته، والثاني في بيت المال، (فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع) لأحدهما (على العبدين والذميين في الأصح) ; لزعمهما الصدق والمتعدي هو الإمام بعدم بحثه عنهما، وكذا المراهقان والفاسقان غير المتجاهرين بخلافهما فيرجع عليهما; لأن الحكم بشهادتهما يشعر بتدليس وتغرير منهما حتى قبلا; لأن الفرض أنه لم يقصر في البحث عنهما (ومن) عالج كأن (حجم أو فصد بإذن) معتبر ممن جاز له تولي ذلك فحصل تلف (لم يضمن) وإلا لما تولى أحد ذلك. ولو سرى","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد التحريم فيهما.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27147,"book_id":19,"shamela_page_id":1767,"part":"4","page_num":217,"sequence_num":1767,"body":"وَقَتْلُ جَلَّادٍ وَضَرْبُهُ بِأَذْنِ الْإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الْإِمَامِ إنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ وَخَطَأَهُ وَإِلَّا فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الجَلَّادِ إنْ لَمْ يَكُنْ إكْرَاهٌ. وَيَجِبُ خِتَانُ المَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنَ اللَّحْمَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ،\r
\r\rمن فعل الطبيب هلاك وهو من أهل الحذق (¬١) في صنعته لم يضمن إجماعا وإلا ضمن قود أو غيره؛ لتغريره (¬٢)، نعم إن عيّن المريض الدواء فلا ضمان مطلقا وإن كان الطبيب غير حاذق، وكالطبيب فيما ذكر الجرائحي بل هو من أفراده كالكحال (وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه) كأن اعتقد الإمام تحريمه والجلاد حله (وخطأه) فيضمن الإمام لا الجلاد; لأنه آلته ولئلا يرغب الناس عنه، نعم يسن له أن يكفر في القتل. ولو اعتقد وجوب طاعة الإمام في المعصية وجب على الجلاد المال لا القود، وليس على الإمام شيء إلا إن أكرهه كما في قوله (وإلا) بأن علم ظلمه أو خطأه كأن اعتقدا حرمته أو اعتقدها الجلاد وحده وقتله امتثالا لأمر الإمام (فالقصاص والضمان على الجلاد) وحده (إن لم يكن إكراه) من جهة الإمام لتعديه، فإن أكرهه ضمنا المال وقتلا.\r(ويجب) قطع سُرَّة المولود بعد ولادته بعد نحو ربطها؛ لتوقف إمساك الطعام عليه، والمخاطب هنا الولي إن حضر وإلا فمن علم به عينا تارة وكفاية أخرى كإرضاعه; لأنه واجب فوري لا يقبل التأخير، فإن فرَّط فلم يُحْكِم القطع أو نحو الربط ضمن، وكذا الولي.\rويجب أيضا (ختان (¬٣) المرأة والرجل حيث لم يولدا مختونين؛ لقوله تعالى ((أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا))، ومنها الختان. ثم كيفيته في (المرأة بـ) قطع (جزءٍ) يقع عليه الاسم (¬٤) (من اللحمة) الموجودة (بأعلى الفرج) فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك ويسمى البَظْر، وتقليله أفضل؛ لقوله ﷺ للخاتنة ((أشمي (¬٥) ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل)).","footnotes":"(¬١). ضبطه الشارح هنا بأنه الذي اتفق أهل فنِّه على إحاطته به بحيث يكون خطؤه فيه نادراً جداً، وضبطه في الإجارة بمن يكون خطؤه نادرا وإن لم يكن ماهرا في العلم، وذكر ثَمَّ تفاريع في أجرته مهمة ٦/ ١٦٣.\r(¬٢). على حسب تفصيله المار عند قول المصنف ((وقيل هو شريك المخطئ)).\r(¬٣). انظر كلام الشارح في هدايا الختان قبيل اللقطة ٦/ ٣١٦.\r(¬٤). وتسن مواراته كما مر في الجنائز ٣/ ١٦١.\r(¬٥). من الإشمام، أي: خذي من البظر قليلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27148,"book_id":19,"shamela_page_id":1768,"part":"4","page_num":218,"sequence_num":1768,"body":"وَالرَّجُلِ بِقَطْعِ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ فِي سَابِعِهِ، فَإِنْ ضَعُفَ عَنِ احْتِمَالِهِ أُخِّرَ، وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ لَزِمَهُ القِصَاصُ إلَّا وَالِدًا،\r
\r\r(و) في (الرجل بقطع) جميع (ما يُغطي حشفته) حتى تنكشف كلها، وبه يعلم أن غرلته (¬١) لو تقلصت حتى انكشف جميع الحشفة فإن أمكن قطع شيء مما يجب قطعه في الختان منها دون غيرها وجب وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مختونا، وإنما يجب الختان في حي (بعد البلوغ) والعقل; إذ لا تكليف قبلهما، فيجب بعدهما فورا إلا إن خيف عليه منه فيؤخر حتى يغلب على الظن سلامته منه، ويأمره به حينئذ الإمام فإن امتنع أجبره ولا يضمنه إن مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد فيلزمه نصف ضمانه، ولو بلغ مجنونا لم يجب ختانه. وأفهم ذكره الرجل والمرأة أنه لا يجب ختان الخنثى المشكل بل لا يجوز؛ لامتناع الجرح مع الإشكال. ومن له ذكران عاملان يختنان فإن تميز الأصلي منهما فهو فقط فإن شك فكالخنثى. (ويندب تعجيله في سابعه) أي سابع يوم ولادته؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ ختن الحسنين ﵄ يوم سابعهما))، ويكره قبل السابع فإن أخر عنه ففي الأربعين وإلا ففي السنة السابعة; لأنها وقت أمره بالصلاة، ولا يحسب من السبع يوم ولادته; لأنه كلما أخر كان أخف إيلاما، وبه فارق العقيقة; لأنها بر فندب الإسراع به. ويسن إظهار ختان الذكور وإخفاء ختان الإناث، ولا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة (فإن ضعف عن احتماله) في السابع (أخرّ) وجوبا إلى أن يحتمله. (ومن خَتَنَهُ في سن) أي حال يحتمله وهو ولي ولو قيما فلا ضمان، أو وهو أجنبي قتل؛ لتعديه، وإن قصد إقامة الشعار (¬٢) ; لأن ظن ذلك لا يبيح له الإقدام بوجه فلا شبهة، نعم إن ظن الجواز وعذر بجهله، فالقياس أنه لا قود عليه، وكذا خاتن بإذن أجنبي ظنه ولياً، أو في حال (لا يحتمله) لنحو ضعف أو شدة حر أو برد فمات (لزمه القصاص) ; لتعديه بالجرح المهلك. نعم إن ظن أنه يحتمله لم يلزمه قصاص؛ لعدم تعديه. (إلا والدا) وإن علا؛ لما مر أنه لا يقتل بولده، نعم عليه الدية مغلظة في ماله; لأنه عمد محض وكذا مسلم في كافر وحر لقن; لما مر أنه لا يقتل به أيضا.","footnotes":"(¬١). هي القلفة، تاج العروس.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27149,"book_id":19,"shamela_page_id":1769,"part":"4","page_num":219,"sequence_num":1769,"body":"فَإِنِ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ. وَأُجْرَتُهُ فِي مَالِ المَخْتُونِ.\rفصل\rمَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا\r
\r\r(فإن احتمله وختنه ولي) ولو وصيا أو قيما (فلا ضمان في الأصح)؛ لإحسانه بتقديمه لأنه أسهل عليه ما دام صغيرا بخلاف الأجنبي؛ لتعديه كما مر. (وأجرته) وبقية مؤنة (في مال المختون) فإن لم يكن له مال فعلى من عليه مؤنته (¬١) كالسيد.\r\r(فصل) في حكم إتلاف الدواب\r(من كان مع) غير طير; إذ لا ضمان بإتلافه مطلقا -; لأنه لا يدخل تحت اليد- ما لم يرسل الطائر المعلَّم على شيء صار إتلاف المعلّم لذلك الشيء طبعا فيضمن حينئذ، وأفتى البلقيني في نحلٍ قتل جملا بأنه هدر؛ لتقصير صاحبه دون صاحب النحل؛ إذ لا يمكنه ضبطه. ولو شرب ماء فلا ضمان على صاحبه وإن أرسله، أما لو شرب عسل غير صاحبه فإن قصر الزمن بحيث تحيل العادة أن النازل منه غير الأول فهو لمالكه وإلا فهو لمالكها; لأن نزوله منها سبب ظاهر في ملك مالكها (دابة أو دواب) في الطريق مثلا مقطورة أو غيرها سائقا أو قائدا أو راكبا مثلا، سواء أكانت يده عليها بحق أم غيره ولو غير مكلف، وقنا أذن سيده أم لا فيتعلق متلفها برقبته فقط (ضمن إتلافها) بجزء من أجزائها (نفسا) على العاقلة (ومالا) في ماله (ليلا ونهارا) ; لأن فعلها منسوب إليه وعليه حفظها وتعهدها، فإن كان معها سائق وقائد أو عليها راكبان ضمنا نصفين (¬٢)، أو هما أو أحدهما وراكب ضمن وحده; لأن اليد له. وخرج بقوله مع دابة ما لو انفلتت بعد إحكام نحو ربطها وأتلفت شيئا فإنه لا يضمن، ويستثنى من إطلاقه ما لو نخسها غير من معها فضمان إتلافها على الناخس ولو","footnotes":"(¬١). أي فإن لم يكن للصبي مال فعلى أبيه وإن على ثم على أمه وإن علت، ومعنى الوجوب في مال الصبي ثبوتها في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه، فإن بقيت إلى كماله -وإن تلف المال- لزمه إخراجها أفاده الشارح في كتاب الصلاة.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية ووالده فاعتمدا أنها على المقدم دون الرديف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27150,"book_id":19,"shamela_page_id":1770,"part":"4","page_num":220,"sequence_num":1770,"body":"
\r\rرموحا (¬١) بطبعها ما لم يأذن له من معها فعليه (¬٢). ولو كانت ذاهبة فردها آخر تعلق ضمان ما أتلفته بعد الرد به لكن إن كان (¬٣) رده بنحو ضربها نظير النخس. أما إذا أشار إليها فارتدت فيحتمل أن لا ضمان؛ إذ لا إلجاء حينئذ، وما لو غلبته فاستقبلها آخر فردها كما ذكر فإن الراد يضمن ما أتلفته في انصرافها، وما لو سقط هو أو مركوبه ميتا على شيء فأتلفه فلا يضمنه كما لو انتفخ ميت فانكسر به قارورة بخلاف طفل سقط عليها; لأن له فعلا (¬٤)، وما لو كان راكبها يقدر على ضبطها فاتفق أنها غلبته لنحو قطع عنان وثيق وأتلفت شيئا فلا يضمنه على ما أخذ من كلامهم والأوجه الضمان، وما لو أركب أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو مجنونا دابة لا يضبطها مثلهما فإنه يضمن متلفها، وما لو كان مع دواب راع فتفرقت لنحو هيجان ريح وظلمة لا لنحو نوم وأفسدت زرعا فلا يضمنه كما لو ند بعيره أو انفلتت دابته من يده وأفسدت شيئا، وما لو ربطها بطريق متسع بإذن الإمام أو نائبه كما لو حفر فيه لمصلحة نفسه. وخرج بقولنا في الطريق مثلا من دخل دارا بها كلب عقور فعقره أو دابة فرفسته فلا يضمنه صاحبهما إن علم الداخل بهما وإن أذن له في دخولها بخلاف ما إذا جهل فإن أذن له في الدخول ضمنه وإلا فلا، وبخلاف الخارج منهما عن الدار ولو بجانب بابها; لأنه ظاهر يمكن الاحتراز عنه، ومحله فيما ليس تحت يده أو تحتها ولم يعرف بالضراوة أو ربطه. وخرج به أيضا ربطها بموات أو ملكه فلا يضمن به متلفها اتفاقا. ولو أجره دارا إلا بيتا معينا فأدخل دابته فيه وتركه مفتوحا فخرجت وأتلفت مالا للمكتري لم يضمنه (¬٥). ولو نطحت دابةً أخرى ضمن صاحبها إن كان النطح طبعها وعرفه وإن لم يقصِّر في ربطها، ولا فرق بين أن يعلم واضع اليد عليها ضراوتها أوْ لا، والكلام في غير ما بيده وإلا ضمن مطلقا (¬٦) كما علم مما مر،","footnotes":"(¬١). دابة رموح عضاضة، الصحاح.\r(¬٢). اعتمد الشارح في موجبات الدية أنه لو نخس شخص دابة وحدها ضمن بشرط أن كون الإتلاف متصلا بالنخس وأن يكون طبعها الإتلاف ٩/ ٤.\r(¬٣). سكت النهاية عن هذا التقييد.\r(¬٤). ولا يلحق بالموت سقوطه بنحو مرض أو ريح شديد خلافا للمغني.\r(¬٥). أي إلا إن غابا وظنا أن البيت مغلق كما قيده الشارح في الغصب.\r(¬٦). أي عن القيود المذكورة بقوله إن كان النطح طبعها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27151,"book_id":19,"shamela_page_id":1771,"part":"4","page_num":221,"sequence_num":1771,"body":"وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ. وَيَحْتَرِزُ عَمَّا لَا يُعْتَادُ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ بَهِيمَةٍ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ ضَمِنَهُ، وَإِنْ دَخَلَ سُوقًا فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ضَمِنَ إنْ كَانَ زِحَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَتَمَزَّقَ ثَوْبٌ فَلَا، إلَّا ثَوْبَ أَعْمَى وَمُسْتَدْبِرِ الْبَهِيمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيهُهُ،\r
\r\rوصرح العبادي فيمن ربط دابة بشارع فربط آخر أخرى بجانبها فعضت إحداهما الأخرى بأن العاض إن كان هو الثانية ضمن صاحبها أو الأولى فلا إلا أن يحضر صاحبها فقط ولم يمنعها مع قدرته فيضمن متلفها. ولو اكترى من ينقل متاعه على دابته وعادتها الضراوة بشيء من أعضائها ولم يعلمه بها فأتلفت شيئا مع الأجير فالدعوى عليه; لأنها بيده لكن المالك غره بعدم إعلامه بها فيرجع بما ضمنه عليه، فإن أنكر الأجير إتلافها حلف على البت; لأن فعل الدابة منسوب لمن هي بيده. ولو ربط فرسه في خان فقال لصغير خذ من هذا التبن واعلفها ففعل فرفسته فمات وهو حاضر ولم يحذره منها وكانت رموحا ضمنه على عاقلته (ولو بالت أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال فلا ضمان (¬١) وإلا لامتنع الناس من المرور ولا سبيل إليه. (ويحترز) المار بطريق (عما لا يعتاد) فيها (كركض شديد في وحل) أو في مجمع الناس (فإن خالف ضمن ما تولد منه) ; لتعديه كما لو ساق الإبل غير مقطورة أو البقر والغنم في السوق أو رَكِب فيه ما لا يركب مثله إلا في صحراء وإن لم يكن ركض، أما الركض المعتاد فلا يضمن ما تولد منه. (ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة) وهو معها، وسيأتي حكم ما لو أرسلها (فحك بناء فسقط (¬٢) ضمنه) ليلا ونهارا; لوجود التلف بفعله أو فعل دابته المنسوب إليه، نعم إن كان مستحق الهدم ولم يتلف من الآلة شيء فلا ضمان كبناء بني مائلا وأضر بالمارة بخلاف ما كان مستويا ثم مال (وإن دخل) حامل الحطب (سوقا فتلف به نفس أو مال) مستقبلا كان أو مستدبرا (ضمن) ـه (إن كان زحام) أو لم يجد منعطفا لضيق؛ لتقصيره بفعل ما لا يعتاد، (وإن لم يكن) زحام أو حدث وقد توسط السوق (وتمزق) به (ثوب) مثلا (فلا) يضمنه إذا كان لابسه مستقبل البهيمة; لأن عليه الاحتراز منها (إلا ثوب) أو متاع أو بدن (أعمى) أو معصوب العين (ومستدبر البهيمة فيجب تنبيهه) أي مَن ذكر، فإن لم يفعل ضمن","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمنهج.\r(¬٢). قيده المغني بكونه سقط حالا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27152,"book_id":19,"shamela_page_id":1772,"part":"4","page_num":222,"sequence_num":1772,"body":"وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ المَالِ، فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ فَلَا. وَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا، أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ،\r
\r\rالكل إلا إن كان من صاحب الثوب أو المتاع فعل كأن وطئ هو أو بهيمته ثوبه أو مداسه فجذبه صاحبه ولو مع زحام فالنصف; لأنه بفعلهما، وبه يعلم أنه لا ضمان على الواطئ إلا فيما علم أن لفعله تأثيرا فيه مع فعل اللابس، فإن تمحض فعل أحدهما فالحكم له وحده، ولو علم تأثير أحدهما وشك في تأثير الآخر اعتبر الأول فقط. وإن نبهه فلم يحترز فلا ضمان، وكعدم التنبيه الأصمُّ وإن لم يعلم أنه أصم; لأن الضمان لا يختلف بالعلم وعدمه (وإنما يضمنه) أي ما ذكرَ الحاملُ أو مَن مع البهيمة (إذا لم يقصر صاحب المال، فإن قصر بأن وضعه بطريق) ولو واسعا وإن أذن الإمام; لأن الملحظ هنا تعريضه متاعه للضياع وهو موجود (أو عرضه للدابة) ولو بغير طريق (فلا) يضمنه; لأنه المضيع لماله، ومثله ما لو مر إنسان بحمار الحطب يريد التقدم عليه فمزق ثوبه فلا يضمنه سائقه; لأنه المقصر بمروره عليه، وكذا لو وُضع حطبٌ بطريق واسع فمر به إنسان فتمزق به ثوبه. (وإن كانت الدابة وحدها) وقد أرسلها في الصحراء (فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها) أي من يده عليها بحق كوديع أو أجير أو غيره كغصب (أو ليلا ضمن)؛ للحديث الصحيح بذلك الموافق للعادة الغالبة في حفظ نحو الزرع نهارا والدابة ليلا، ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك انعكس الحكم أو بحفظها فيهما ضمن فيهما. ولو جرت بعدمه فيهما لم يضمن فيهما، أما لو أرسلها في البلد فيضمن مطلقا -ليلا أو نهارا- وإن اطردت العادة بإرسالها في البلد وحدها، واستثني من عدم الضمان نهارا المذكور في المتن ما إذا توسطت المراعي المزارع فأرسلها بلا راع فإنه يضمن ما أفسدته ليلا أو نهارا; لأن العادة حينئذ أنها لا ترسل بلا راع، ومن ثم لو اعتيد إرسالها بدونه فلا ضمان، وحينئذ فلا استثناء؛ لأن المدار في كلٍّ على ما اعتيد، وما لو تكاثرت فعجز أصحاب الزروع عن ردها فيضمن أصحابها؛ لمخالفته للعادة، وما لو ربط دابة بطريق فيضمن متلفها نهارا وإن اتسع الطريق ما لم يأذن له الإمام في الواسع، وما لو أرسلها في موضع مغصوب فانتشرت منه لغيره وأفسدته فيضمنه مرسلها ولو نهارا. وإذا أخرجها عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27153,"book_id":19,"shamela_page_id":1773,"part":"4","page_num":223,"sequence_num":1773,"body":"إلَّا أَلَّا يُفَرِّطَ فِي رَبْطِهَا. أَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا، وَكَذَا إنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي مُحَوَّطٍ لَهُ بَابٌ تَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي الْأَصَحِّ. وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا فِي الْأَصَحِّ لَيْلًا وَ نَهَارًا، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rملكه فضاعت، أو رمى عنها متاعا حمل عليها تعديا -لا في نحو مفازة (¬١) - فلا ضمان عليه إن خشي من بقائها بملكه إتلافها لشيء وإن قل بخلاف ما إذا لم يخش ذلك ولم يسيبها مالكها به فيضمن; لأنها حينئذ كثوب طيرته الريح إلى داره فيلزمه حفظها وإعلامه بها فورا. وظاهرٌ أن خشية الإتلاف مع العجز عن حفظها كالإتلاف (إلا أن لا يفرط في ربطها) بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط على العادة فخرجت ليلا لنحو حلها أو فتح لص للباب؛ لعدم تقصيره، وكذا لا يضمن لو خلاها بمحل بعيد لم يعتد ردها منه للمنزل، ويؤيده قولهم لو بَعُد المرعى عن المزارع وفرض انتشار البهائم إلى أطرافها فلا ضمان على مرسلها إليه لما أتلفته مطلقا؛ لانتفاء تقصيره (أو) فرط مالك ما أتلفته كأن عرضه أو وضعه بطريقها أو (حضر صاحب الزرع) مثلا (وتهاون في دفعها) عنه؛ لتفريطه، نعم إن حُفَّ محله بالمزارع ولزم من إخراجها منه دخولها لها لزمه إبقاؤها بمحله ويضمن صاحبها ما أتلفته حينئذ لكن قبل تمكن صاحب الزرع من نحو ربط فمها وإلا فهو المتلف لماله. ولو كان الذي بجانبه زرع مالكها لم يخرجها إليه (¬٢) ; لأنه لا ضرر عليه في إبقائها بمحله، بسبب ضمان مالكها وأفهم قوله ((وتهاون)) أن له تنفيرها عن زرعه بقدر الحاجة (¬٣) بحيث يأمن من عودها، فإن زاد ولو داخل ملكه ضمن ما لم يكن مالكها سيبها كما مر (وكذا إن كان الزرع في مُحَوَّط له باب تركه مفتوحا في الأصح) ; لأنه مقصر بعدم غلقه (وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها) أي عرفا فلا يتقيد بعدد (¬٤) (ضمن مالكها) يعني من يأويها ما دام من لم يملكها مؤويا لها أي قاصدا إيواءها بخلاف ما إذا أعرض عنها (في الأصح ليلا ونهارا) إن أرسلها أو قصر في ربطها; إذ مثل هذه ينبغي أن يربط ويكف شره ليلا ونهارا فعدم إحكام ربطه تقصير، ومن ثم كان مثلها في ذلك كل حيوان عرف بالإضرار وإن لم يملك، فيضمن ذو جمل أو كلب عقور ما يتلفه إن أرسله أو قصر في ربطه، (وإلا) يعهد ذلك منها (فلا) يضمن وإن كانت حاملا (في الأصح) ; لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها، ولا يجوز قتل التي عهد منها ذلك إلا حالة عدوها فقط أي إن لم يمكن دفعها بدون القتل كالصائل.","footnotes":"(¬١). ظاهره الضمان فيها وفاقا لشرح الروض وخلافا للمغني.\r(¬٢). قيده في النهاية بعند تساوي الزرعين في القيمة.\r(¬٣). خلافا لشرح الروض.\r(¬٤). كما رجحه الشارح في تعلم الجارحة وقاس ما هنا عليه وخالفه في النهاية فاعتمد الاكتفاء بمرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27154,"book_id":19,"shamela_page_id":1774,"part":"4","page_num":227,"sequence_num":1774,"body":"كتاب السير\rكَانَ الجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ. وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلْكُفَّارِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ بِبِلَادِهِمْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ\r
\r\r(كتاب السير)\rجمع سيرة وهي الطريقة والمقصود منها هنا أصالة الجهاد (¬١). والأصل فيه الآيات الكثيرة والأحاديث الصحيحة الشهيرة (كان الجهاد في عهد رسول الله ﷺ قبل الهجرة ممتنعا; لأن الذي أمر به ﷺ أول الأمر هو التبليغ والإنذار والصبر على أذى الكفار تألفا لهم، ثم بعدها أذن الله تعالى للمسلمين في القتال -بعد أن نُهيَ عنه في نيف وسبعين آية- إذا ابتدأهم الكفار به فقال ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ البقرة: ١٩٠، فهو من حين الهجرة كان (فرض كفاية (¬٢) لكن على التفصيل المذكور إجماعا بالنسبة لفرضيته (وقيل فرض عين)؛ لقوله تعالى ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ التوبة: ٣٩، والقاعدون في الآية كانوا حُراساً. (وأما بعده فللكفار) الحربيين (حالان:\rأحدهما يكونون) أي كونهم (ببلادهم) مستقرين فيها غير قاصدين شيئا (فـ) الجهاد حينئذ (فرض كفاية) إجماعا، ويحصل إما بتشحين الثغور -وهي محال الخوف التي تلي بلادهم- بمكافئين لهم لو قصدوها مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد ذلك للأمراء المؤتمنين المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين، وإما بأن يدخل الإمام أو نائبه بشرطه دارهم بالجيوش لقتالهم. وظاهرٌ أنه إن أمكن بعثها في جميع نواحي بلادهم وجب، وأقله مرة في كل سنة فإذا زاد فهو أفضل، وأما ادعاء إيجاب الجهاد كل سنة مرة مع تحصين الثغور فهو وإن أفهمته عبارات لكنه إنما يتجه حيث لا عذر في تركه مرة في السنة، وقيل يجب أكثر من مرة فيها عند الإمكان، ومحل الخلاف إذا لم تدع الحاجة إلى أكثر من مرة وإلا وجب، وشرطه كالمرة أن لا يكون بنا ضعف أو نحوه كرجاء إسلامهم وإلا أخر حينئذ، ويسن أن يبدأ بقتال","footnotes":"(¬١). للزركشي هنا مقولة نقلها المغني وردها الشارح.\r(¬٢). تقدم قبيل الاعتكاف حرمة قطع فرض كفاية هو جهاد أو نسك أو صلاة جنازة ٣/ ٤٦٠، وذكر الشارح في اللقيط أن التقاط المنبوذ فرض كفاية إن علم به جمع وإلا فرض عين ٦/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27155,"book_id":19,"shamela_page_id":1775,"part":"4","page_num":228,"sequence_num":1775,"body":"إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ سَقَطَ الحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ. وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الحُجَجِ وَحَلِّ المُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ. وَ بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ، وَالْفُرُوعِ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ\r
\r\rمن يلونا إلا أن يكون الخوف من غيرهم أكثر فتجب البداءة بهم، وأن يكثره ما استطاع ويثاب على الكل ثواب فرض الكفاية. وحكم فرض الكفاية -الذي هو مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات لفاعله- أنه (إذا فعله من فيهم كفاية) وإن لم يكونوا من أهل فرضه كذوي صبا أو جنون أو أنوثة إلا في مسائل كصلاة الجماعة (سقط الحرج) عنه إن كان من أهله و (عن الباقين (¬١)؛ رخصة وتخفيفا عليهم، ومن ثم كان القائم به أفضل (¬٢) من القائم بفرض العين، وأفهم السقوط أنه يخاطب به الكل وهو الأصح، وأنه إذا تركه الكل أثم أهل فرضه كلهم وإن جهلوا أي وقد قصروا في جهلهم به. (ومن فروض الكفاية القيام بإقامة الحُجج) العلمية والبراهين القاطعة في الدين على إثبات الصانع سبحانه وما يجب له من الصفات ويستحيل عليه منها والنبوات وصدق الرسل وما أرسلوا به من الأمور الضرورية والنظرية. (وحل المشكلات في الدين)؛ لتندفع الشبهات وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين ومعضلات الملحدين، ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام المبنية على الحكميات والإلهيات. ويجب على من لم يرزق قلبا سليما أن يتعلم أدوية أمراض القلب من كبر وعجب ورياء ونحوها كما يجب -لكن كفاية- تعلم علم الطب. (و) القيام (بعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع) الفقهية زائدا على ما لا بد منه (بحيث) متعلق بعلوم (¬٣) (يصلح للقضاء) والإفتاء بأن يكون مجتهدا مطلقا، وما يتوقف عليه ذلك من علوم العربية وأصول الفقه وعلم الحساب المضطر إليه في المواريث والإقرارات والوصايا وغير ذلك مما يأتي في باب القضاء، فتجب الإحاطة بذلك كله؛ لشدة الحاجة إلى ذلك. ولا يكفي في إقليم مفت وقاض واحد؛ لعسر مراجعته بل لا بد من تعددهما بحيث لا يزيد ما بين كل مفتيين على","footnotes":"(¬١). ومع ذلك من فعله بعد سقوط الفرض أثيب عليه ثواب الفرض لبقاء الخطاب به ندبا كما أفاده الشارح في الجنائز ٣/ ١٩١.\r(¬٢). وفاقا للأسنى وخلافا لهما كالمحلي.\r(¬٣). خلافا للمغني والمحلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27156,"book_id":19,"shamela_page_id":1776,"part":"4","page_num":229,"sequence_num":1776,"body":"وَالْأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ\r
\r\rمسافة القصر وقاضيين على مسافة العدوى؛ لكثرة الخصومات، أما ما يحتاج إليه في فرض عيني أو في فعل آخر أراد مباشرته ولو بوكيله فتَعَلُّم ظواهر أحكامه غير النادرة فرض عين. ويجبر الحاكم وجوبا أهل كل بلد تركوا تعلم ذلك عليه. وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد مكفي ولو فاسقا لكن لا يسقط به; إذ لا تقبل فتواه ويسقط بالعبد والمرأة، ولا إثم على الناس اليوم بتعطيل فرض الاجتهاد المطلق؛ لأن الناس كلهم صاروا بلداء بالنسبة إليها (و) منها إجماعا على قادر أمن على نفسه وعضوه وماله وإن قلّ بل وعِرضه، وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من مفسدة المنكر الواقع. ويحرم مع الخوف على الغير، ويسن مع الخوف على النفس، والنهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة مخصوص بغير الجهاد ونحوه كمكره على فعل حرام غير -زنا وقتل- ولو فعلٍ مُكَفِّرٍ، وأمِنَ أيضا أن المُنْكَر عليه لا يقطع نفقته وهو محتاج إليها، ولا يزيد عنادا ولا ينتقل لما هو أفحش منه بأن لم يغلب على ظنه شيء من ذلك وإن ظن أنه لا يمتثل. ولا يشترط في الأمر بالمعروف العدالة فينهى عن المنكر وإن ارتكب مثل ما ارتكب أو أقبح منه (الأمر) باليد فاللسان فالقلب سواء الفاسق وغيره (بالمعروف) أي الواجب (والنهي عن المنكر (¬١) أي المحرم لكن محله في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل بالنسبة لغير الزوج؛ إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقا والقاضي; إذ العبرة باعتقاده كما يأتي، ومقلد مَن لا يجوز تقليده؛ لكونه مما يُنْقَض فيه قضاء القاضي. ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر إباحته; لأنه يعتقد أنه حرام بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته. وليس لعامي يجهل حكم ما رآه أن ينكره حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل، ولا لعالم أن ينكر مختلفا فيه حتى يعلم من الفاعل أنه حال ارتكابه معتقد لتحريمه; لاحتمال أنه حينئذ قلد من يرى حله أو جهل حرمته، أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يجوز الإنكار عليه لكن لو ندب للخروج من الخلاف برفق فلا بأس، والكلام في غير المحتسب أما هو فينكر وجوبا على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان، ويلزمه الأمر بهما ولكن لو","footnotes":"(¬١). قال الشارح في كتاب الغصب ويختص وجوبه بكل مكلف قادر ولو أنثى وقن وفاسق ويثاب عليه المميز كما يثاب عليه البالغ ٦/ ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27157,"book_id":19,"shamela_page_id":1777,"part":"4","page_num":230,"sequence_num":1777,"body":"وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ. وَدَفْعُ ضَرَرِ المُسْلِمِينَ كَكِسْوَةِ عَارٍ، وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ، وَبَيْتِ مَالٍ\r
\r\rاحتيج إنكار ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية. وليس لأحد البحث والتجسس واقتحام الدور بالظنون، نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا. ولو توقف الإنكار على الرفع للسلطان وجب (¬١).\r\r[تنبيه] الوجه أن الأمر والنهي بالقلب فرض عين; لأن المراد منهما به الكراهة والإنكار به وهذا لا يتصور فيه أن يكون إلا فرض عين. (وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة) بالحج والعمرة (¬٢)، ويكفي الحج عن العمرة، نعم لا تغني الصلاة ولا الاعتكاف ولا الطواف عن أحدهما (¬٣) ; لأنهما القصد الأعظم من بناء البيت وفي الأول (¬٤) إحياء تلك المشاعر.\r[تنبيه] يتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالأرقاء والصبيان والمجانين، لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به كما مر فرض الكفاية كما تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي، والأوجه أنه لا بد في القائمين بذلك من عدد يحصل بهم الشعار عرفا وإن كانوا من أهل مكة (ودفع ضرر) المعصوم من (المسلمين) وأهل الذمة والأمان على القادرين وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولممونهم; لأن الفرض في المحتاج لا في المضطر (ككسوة عارٍ) ما يستر عورته أو يقي بدنه من مضر (وإطعام جائع إذا لم يندفع) ذلك الضرر (بزكاة و) سهم المصالح من (بيت مال)؛ لعدم شيء فيه أو لمنع متوليه ولو ظلما ونذر وكفارة ووقف ووصية صيانة للنفوس، ولذا لو سئل قادر في دفع ضرر لم يجز له الامتناع وإن كان هناك قادر آخر؛ لئلا يؤدي إلى التواكل بخلاف المفتي له الامتناع إذا كان ثم غيره. و الواجب سد الضرورة دون الزيادة التي تلزم القريب (¬٥)، ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما كأجرة طبيب وثمن أدوية وخادم منقطع.","footnotes":"(¬١). عبَّر النهاية بالجواز.\r(¬٢). كما يقتضيه سبر كلامه في التحفه وهو صريح كلامه في فتح الجواد.\r(¬٣). أي الحج أو العمرة.\r(¬٤). أي الحج.\r(¬٥). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27158,"book_id":19,"shamela_page_id":1778,"part":"4","page_num":231,"sequence_num":1778,"body":"وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ، وَأَدَاؤُهَا، وَالحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ، وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ، وَ جَوَابُ سَلَامٍ عَلَى جَمَاعَةٍ\r
\r\r\r[تنبيه] يجب البذل هنا بلا بدل لا مطلقا بل مما زاد على كفاية السنة، ويأتي أن المالك لا يلزمه بذل طعامه للمضطر إلا ببدله، وعليه فيجب البذل ما لم يحتجه حالا ولو على فقير لكن بالبدل، ويفرق بأن غرض إحياء النفوس ثمّ أوجب حمل الناس على البذل بأن لا يكلفوه مجانا وإلا لامتنعوا من البذل وإن عصوا فيؤدي إلى أعظم المفسدتين، وهنا لا فوات للنفس فلا موجب لمسامحتهم في ترك المواساة، ومما يندفع به ضرر المسلمين والذميين فك أسرائهم بتفصيله الآتي في الهدنة وعمارة نحو سور البلد، وكفاية القائمين بحفظها فمؤنة ذلك على بيت المال ثم على القادرين المذكورين. ولو تعذر استيعابهم خَصَّ به الوالي من شاء منهم. (وتَحَمُّل الشهادة) على أهلٍ له حضر إليه المشهود عليه أو طلبه إن عذر الطالب بنحو قضاء أو عذرِ جُمْعةٍ أي ولم يعذر المطلوب ولو بنحو عذر جمعة أيضا (وأداؤها) على من تحملها إن كان أكثر من نصاب وإلا فهو فرض عين على ما يأتي (والحرف والصنائع) كالتجارة والحجامة؛ لتوقف قيام الدين على قيام الدنيا وقيامها على ذينك\r[تنبيه] صرحوا بكراهة فعل بعض الحرف كالحجامة مع تصريحهم هنا بفرضيتها وهو مشكل وقد يجاب عنه أن المكروه أكل كسبها للحر لا فعلها. (وما يتم به المعاش) عطف مرادف; لأنه لا يخرج عن ذينك.\r[تنبيه] لا يحتاج في هذه لأمر الناس بها; لأن فطرهم مجبولة عليها لكن لو تمالئوا على ترك واحدة منها أثموا وقوتلوا كما هو قياس بقية فروض الكفاية. (وجواب سلام) مسنون وإن كرهت صيغته ولو مع رسول، أو في كتاب لكن هنا يكفي جوابه كتابة ويجب فيها -إن لم يَرُدَّ لفظا- الفور. ويسن الرد على المبلغ والبداءة به، فيقول وعليك وعليه السلام؛ للخبر المشهور فيه، من مسلم (¬١) مميز غير متحلل به من الصلاة (على جماعة) أي اثنين فأكثر مكلفين أو سكارى (¬٢) لهم نوع تمييز سمعوه، أما وجوبه فإجماع ولا يؤثر فيه إسقاط المسلم لحقه; لأن الحق لله تعالى، وفي الأذكار: يسن أن يحلله بنحو أبرأته من حقي فإنه يسقط به حق الآدمي. اهـ.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). متعلق بسلام أو صفة له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27159,"book_id":19,"shamela_page_id":1779,"part":"4","page_num":232,"sequence_num":1779,"body":"
\r\rويختص الراد بالثواب فإن ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ثواب الفرض كالمصلين على الجنازة. ولو ردت امرأة عن رجل أجزأ إن شرع السلام عليها وإلا فلا، أو ردّ صبي أو من لم يسمع منهم لم يسقط بخلاف نظيره في الجنازة وتشميت العاطس; لأن القصد الدعاء وهو منه أقرب للإجابة. ولو سلم جمع مترتبون على واحد فرد مرة قاصدا جميعهم، أو أطلق أجزاه ما لم يحصل فصل ضار (¬١). ودخل في قولي مسنون (¬٢) سلام امرأة على امرأة أو نحو محرم أو سيد أو زوج، وكذا على أجنبي وهي عجوز لا تشتهى، ويلزمها في هذه الصور رد سلام الرجل، أما مشتهاة ليس معها امرأة أخرى فيحرم عليها رد سلام أجنبي ومثله ابتداؤه، ويكره له رد سلامها ومثله ابتداؤه أيضا، والفرق أن ردها وابتداءها يطمعه فيها أكثر بخلاف ابتدائه ورده، والخنثى مع الرجل كامرأة ومع المرأة كرجل في النظر فكذا هنا. ولو سلم على جمع نسوة وجب رد إحداهن؛ إذ لا يخشى فتنة حينئذ، ومن ثم حلت الخلوة بامرأتين، والظاهر أن الأمرد هنا كالرجل ابتداء وردا. وسلام ذمي فيجب رده بعليك، وسلام صبي أو مجنون مميز (¬٣) فيجب رده أيضا، وكذا سكران مميز (¬٤) لم يعص بسكره، أما المتعدي ففاسق، وأما غير المميز فليس فيه أهلية للخطاب كالمجنون، وخرج بقولي مسنون السلام على قاضي الحاجة ومن معه ممن يأتي فلا يجب رده، وإنما يجزئ الرد إن اتصل بالسلام كاتصال قبول البيع بإيجابه، وخرج بغير متحلل .. الخ سلام التحلل من الصلاة إذا نوى الحاضر عنده فلا يلزمه رده، وكذا لا يلزم رد سلام فاسق أو مبتدع؛ زجرا له أو لغيره وإن شرع سلامه، وخرج بجماعة الواحد فالرد فرض عين عليه. ولا بد في الابتداء والرد من رفع الصوت بقدر ما يحصل به السماع بالفعل ولو في ثقيل السمع، نعم إن مر عليه سريعا بحيث لم يبلغه صوته لزمه الرفع وسعه دون العدو خلفه، وظاهرٌ أنه لا بد من سماع جميع الصيغة ابتداء وردا، وحيث","footnotes":"(¬١). ولو سلم على قاض خصمان قال للآخر سلِّم لأرد عليكما، ويغتفر كلامه هذا ولا يكون قاطعا للرد كما يأتي في كتاب القضاء ١٠/ ١٥١.\r(¬٢). وتقدم في الجمعة أنه يكره للداخل أن يسلم -وإن لم يأخذ لنفسه مكانا-، فإن سلم لزمهم الرد؛ لأن الكراهة لأمر خارج ٢/ ٤٥٤.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27160,"book_id":19,"shamela_page_id":1780,"part":"4","page_num":233,"sequence_num":1780,"body":"وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ إلَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَفِي حَمَّامٍ،\r
\r\rزالت الفورية فلا قضاء. ويجب في الرد على الأصم الجمع بين اللفظ والإشارة بنحو اليد ولا يلزمه الرد إلا إن جمع له المُسَلِّم عليه بين اللفظ والإشارة، ويغني عن الإشارة في الأول العلم بأن الأخرس فهم -بقرينة الحال والنظر إلى فمه- الرد عليه، وتكفي إشارة الأخرس ابتداء وردا، وصيغته ابتداء وجوابا عليك السلام وعكسه، ويجوز تنكير لفظه وإن حذف التنوين، ويجزئ سلاما عليكم، وكذا سلام الله أو سلامي عليك وعكسه. والأفضل في الرد واو قبله، وتضر في الابتداء كالاقتصار في أحدهما على أحد جزأي الجملة إلا وعليك رداً لسلام الذمي وإن نوى إضمار الآخر. ويسن عليكم في الواحد نظرا لمن معه من الملائكة، وزيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته ولا تجب وإن أتى المسلم بها، ويظهر إجزاء سلمت عليك وأنا مسلم عليك ونحو ذلك. (ويسن (¬١) عينا للواحد وكفاية للجماعة كالتسمية للأكل وتشميت العاطس وجوابه (ابتداؤه (¬٢) به عند إقباله أو انصرافه على مسلم؛ للخبر الحسن ((إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام)). ولو أتى بالسلام بعد تكلم لم يعتد به، نعم يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا وعذر به أنه لا يفوت الابتداء به فيجب جوابه، أما الذمي فيحرم ابتداؤه بالسلام. ولو أرسل سلامه لغائب يشرع له السلام عليه بصيغة مما مر كقل له فلان يقول السلام عليك أو سلم لي عليه لزم الرسول أن يبلغه بنحو فلان يسلم عليك (¬٣)، فإنه أمانة ويجب أداؤها أي إن رضي بحمل السلام -بخلاف ما لو ردها (¬٤) أو سكت-، وعليه فيلزمه قصد محل المُسَلَّم عليه حيث لا مشقة شديدة عرفا عليه; لأن أداء الأمانة ما أمكن واجب (إلا على) نحو (قاضي حاجة) بول أو غائط أو جماع؛ للنهي عنه (و) شارب و (آكل) في فمه اللقمة؛ لشغله عن الرد (و) كائن (في حمام)؛ لاشتغاله بالاغتسال بخلاف غير المشتغل به، ولا يكره السلام على من بمسلخة، وإلا على فاسق بل يسن تركه على مجاهر بفسقه ومرتكب ذنب عظيم لم يتب منه","footnotes":"(¬١). أي لمن سلم على مخاطب لما قدمه الشارح في الزكاة من كراهة إفراد الغائب بالسلام إلا في نحو المكاتبات ٣/ ٢٣٩.\r(¬٢). الضمير راجع للشخص وأرجعه المغني للسلام.\r(¬٣). ظاهر كلامه أنه لا يشترط وجود صيغه معتبرة مما مر من المرسل ولا من الرسول وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). قيد الرملي اعتبار الرد بما إذا كان بحضرة المرسل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27161,"book_id":19,"shamela_page_id":1781,"part":"4","page_num":234,"sequence_num":1781,"body":"وَلَا جَوَابَ عَلَيْهِمْ\r
\r\rومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة، وإلا على مصلٍّ وساجد ومُلبٍّ ومؤذن ومقيم وناعس وخطيب ومستمعه ومستغرق القلب بدعاء -إن شق عليه الرد أكثر من مشقة الرد على الآكل- ومتخاصمين بين يدي قاضٍ، (ولا جواب) يجب (عليهم) -إلا مستمع الخطيب فإنه يجب عليه- وذلك؛ لوضعه السلام في غير محله، بل يكره لقاضي حاجة ونحوه كالمجامع، ويسن للآكل، نعم يسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بالفم ويلزمه الرد، ولمن بالحمام ومُلَبٍّ ونحوهما باللفظ ولمصل ومؤذن بالإشارة وإلا فبعد الفراغ إن قرب الفصل. ويحرم على من سلم عليه نحو حربي أو مرتد. والأرجح ندبه على القارئ وإن اشتغل بالتدبر ووجوب الرد عليه، نعم إن استغرق التدبر قلبه وقد شق عليه ذلك لم يسن ابتداء ولا جواب; لأنه الآن بمنزلة غير المميز، بل ينبغي فيمن استغرقه هم كذلك أن يكون حكمه ذلك. ويسن عند التلاقي سلام صغير على كبير، وماشٍ على واقف أو مضطجع، وراكب عليهم، وقليلين على كثيرين; لأن نحو الماشي يخاف من نحو الراكب، ولزيادة مرتبة نحو الكبير على نحو الصغير. وخرج بالتلاقي الجالس والواقف والمضطجع فكل من ورد على أحدهم يسلم عليه مطلقا، ولو سلم كل على الآخر فإن ترتبا كان الثاني جوابا، أما إن كانا معاً فيلزم كُلاً الرد.\r\r[تتمة] لا يستحق مبتدئ بنحو صبحك الله بالخير أو قواك الله جوابا، ودعاؤه له في نظيره حسن إلا أن يقصد بإهماله تأديبه; لتركه سنة السلام، وحني الظهر مكروه ومثله الانحناء بالرأس وتقبيل نحو رأس أو يد أو رجل لاسيما لنحو غني; لحديث ((من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه))، ويندب ذلك لنحو صلاح أو علم أو شرف; لأن أبا عبيدة قبَّل يد عمر ﵄، ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة من نحو صلاح أو علم أو ولادة أو نسب أو ولاية مصحوبة بصيانة عن مخالفة الشرع، أو لمن يُرجى خيره أو يُخشى من شره ولو كافرا خشي منه ضررا عظيما لا يحتمل عادة، ويكون على جهة البر والإكرام لا الرياء والإعظام، ويحرم على الداخل أن يحب قيامهم له; للحديث الحسن ((من أحب أن يتمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار))، أي أحب قيامهم واستمراره وهو جالس، أو طلباً للتكبر على غيره، أما من أحبه جودا منهم عليه لما أنه صار شعارا للمودة فلا حرمة فيه. ولا بأس بتقبيل وجه طفل رحمة ومودة; لخبر البخاري ((أنه ﷺ قبل ابنه إبراهيم))، ومحرم كذلك; لأن أبا بكر قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27162,"book_id":19,"shamela_page_id":1782,"part":"4","page_num":235,"sequence_num":1782,"body":"وَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَ امْرَأَةٍ وَمَرِيضٍ وَذِي عَرَجٍ بَيِّنٍ، وَأَقْطَعَ، وَأَشَلَّ، وَعَبْدٍ، وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ،\r
\r\rخدَّ عائشة لحُمىً أصابتها. ويسن تقبيل قادم من سفر ومعانقته؛ للاتباع الصحيح في جعفر ﵁ لمّا قدم من الحبشة. ويحرم نحو تقبيل الأمرد الحسن غير نحو المحرم ومس شيء من بدنه بلا حائل كما مر. ويسن تشميت العاطس إذا حمد بيرحمك الله أو ربك، ولصغير بنحو أصلحك الله، أو بارك فيك، ويكره قبل الحمد، فإن شك قال يرحم الله من حمده أو يرحمك الله إن حمدته، ويسن تذكيره الحمد؛ للخبر المشهور فيه، وتكرير التشميت إلى ثلاث ثم بعدها يدعو له بالشفاء، ولو لم تتابع عرفا سُن التشميت بتكررها مطلقا. ويسن للعاطس وضع شيء على وجهه وخفض صوته ما أمكنه; للحديث الحسن ((العطسة الشديدة من الشيطان))، وإجابة مشمته بنحو يهديكم الله، ولم يجب؛ لأنه لا إخافة بتركه بخلاف رد السلام، وقوله إن لم يُشَمَّتْ يرحمني الله، ومر أن المصلي يحمد سرا ونحو قاضي الحاجة يحمد في نفسه بلا لفظ (ولا جهاد على صبي (¬١) ومجنون) ; لعدم تكليفهما (وامرأة)؛ لخبر البخاري ((جهادكن الحج والعمرة)) ولأنها جبلت على الضعف، ومثلها الخنثى (ومريض) مرضا يمنعه الركوب أو القتال بأن يحصل له مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم، ومثله بالأولى الأعمى، وكالمريض من له مريض لا متعهد له غيره، وكالأعمى ذو رمد وضعيف بصر لا يمكنه معه اتقاء السلاح. (وذي عرج بَيِّن) ولو في رجل وإن قدر على الركوب؛ للآية في الثلاثة. وخرج ببَيِّنِهِ يسيره الذي لا يمنع العدو (وأقطع وأشل) ولو لمعظم أصابع يد واحدة; إذ لا بطش لهما ولا نكاية، ومثلهما فاقد الأنامل. وبحث عدم تأثير قطع أصابع الرجلين إذا أمكنه المشي بلا عرج بيِّن (وعبد) ولو مبعضا ومكاتبا لنقصه وإن أمره سيده، والقياس أن مستأجر العين كذلك، وذمي; لأنه بذل الجزية لنذُبَّ عنه لا ليذب عنا، نعم يجب عليه بالنسبة لعقاب الآخرة كما مر (وعادم أهبة قتال) كسلاح ومؤنة نفسه أو ممونه ذهابا أو إيابا، وكذا مركوب والمقصد مسافة قصر مطلقا أو دونه ولا يطيق المشي، ويلزمه قبول بذلها من بيت المال دون غيره. ولو طرأ عليه فَقْدُ ذلك جاز له الرجوع ولو من الصف ما لم يفقد السلاح ويمكنه الرمي بحجر مثلا، أو يورث انصرافه فشلا في المسلمين وإلا حرم، ومحله إن لم يظن الموت","footnotes":"(¬١). ومع ذلك يجوز إحضاره فقط كما ذكره الشارح في الحجر ٥/ ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27163,"book_id":19,"shamela_page_id":1783,"part":"4","page_num":236,"sequence_num":1783,"body":"وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ حَجٍّ مَنَعَ الجِهَادَ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ، وَكَذَا مِنْ لُصُوصِ المُسْلِمِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالدَّيْنُ الحَالُّ يُحَرِّمُ سَفَرَ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ، وَالمُؤَجَّلُ لَا، وَقِيلَ يَمْنَعُ سَفَرًا مَخُوفًا. وَيَحْرُمُ جِهَادٌ إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ\r
\r\rجوعا أو نحوه لو لم ينصرف (وكل عذر منع وجوب حج منع الجهاد) أي وجوبه (إلا خوف طريق من كفار) فإنه وإن منع وجوب الحج إن عم لا يمنع وجوب الجهاد إن أمكنت مقاومتهم (وكذا) خوفها (من لصوص مسلمين) يمنع وجوب الحج إن عم ولا يمنع وجوب الجهاد (على الصحيح)؛ لذلك (والدَّين الحال) ولو لذمي وإن كان به رهن وثيق أو كفيل موسر (يحرم) على من هو في ذمته -ولو والدا- وهو موسر بأن كان عنده أزيد مما يبقى للمفلس، وأُلحق بالمدين وليه (سفر جهاد وغيرِه) وإن قصر -بأن بلغ ميلا أو نحوه-؛ رعاية لحق الغير، ومن ثم جاء في مسلم ((القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين)) (إلا بإذن غريمه) أو ظن رضاه وهو من أهل الإذن والرضا لرضاه بإسقاط حقه، نعم يندب أن لا يتعرض للشهادة بل يقف وسط الصف أو حاشيته؛ حفظا للدَّين، ولا يحرم سفره أيضا إن استناب من يقضيه من مال حاضر، ومثله دين ثابت على مليء، ولا أثر لإذن ولي الدائن; إذ لا مصلحة له في ذلك. (والمؤجل لا) يمنع سفرا مطلقا وإن قرب حلوله بشرط وصوله لما يحل له فيه القصر، وهو مؤجل؛ إذ لا مطالبة لمستحقه الآن، نعم له الخروج معه ليطالبه به عند حلوله. (وقيل يمنع سفرا مخوفا) كالجهاد وركوب البحر؛ صيانة لحق الغير (ويحرم) على حُر ومبعض ذكر وأنثى (جهاد) ولو مع عدم سفر (إلا بإذن أبويه) وإن عليا من سائر الجهات ولو مع وجود الأقرب وإن كانا قنين; لأن برهما فرض عين. هذا (إن كانا مسلمين) وإلا لم يجب استئذان الكافر; لاتهامه بمنعه له حمية لدينه وإن كان عدوا للمقاتلين. ويلزم المبعض استئذان سيده أيضا، والقن يحتاج لإذن سيده لا أبويه، ويحرم عليه أيضا بلا إذن سفر مع الخوف وإن قصر (¬١) مطلقا وطويل ولو مع الأمن إلا لعذر كما قال: (لا سفر تعلم فرض عين) ومثله كل واجب عيني وإن اتسع وقته لكن لهما منعه من الخروج لحجة الإسلام قبل خروج قافلة أهل بلده أي وقته في العادة لو أرادوه; لأنه إلى الآن لم يخاطب بالوجوب. وإن كان","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27164,"book_id":19,"shamela_page_id":1784,"part":"4","page_num":237,"sequence_num":1784,"body":"وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ وَالْغَرِيمُ ثُمَّ رَجَعُوا وَجَبَ الرُّجُوعُ إنْ لَمْ يَحْضُرِ الصَّفَّ، فَإِنْ شَرَعَ فِي القِتَالِ حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rالأوجه أنهما ليس لهما منع من أراد حجة الإسلام ولم تجب عليه (وكذا كفاية) من علم شرعي أو آلة له فلا يحتاج إلى إذن الأصل (في الأصح) إن كان السفر آمنا أو قل خطره وإلا كخوف أسقط وجوب الحج احتيج لإذنه حينئذ؛ لسقوط الفرض عنه حينئذ، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال ما يريده أو رجي بقرينة زيادة فراغ أو إرشاد أستاذ كما يكتفي في سفره الآمن لتجارة بتوقع زيادة أو رواج وإن لم يأذن الأصل، وسواء أخرج وحده أو مع غيره كان ببلده متعددون يصلحون للإفتاء أم لا، وفارق الجهاد لخطره، نعم ينبغي أن يتوقع فيه بلوغ ما قصده وإلا كبليد لا يتأتى منه ذلك فلا ينبغي أن يجوز له السفر لأجل ذلك; لأنه كالعبث. ويشترط لخروجه -ولو للفرض- رشده، وأن لا يكون أمرداً جميلا إلا إن كان معه نحو محرم يأمن به على نفسه. ولو لزمته نفقة الأصل احتاج لإذنه أو إنابة من يمونه من مال حاضر، وأخذ منه البلقيني أن الفرع لو لزمت الأصل نفقته امتنع سفره إلا بإذن الفرع الأهل أو إنابة كذلك، ثم بحث أنه لو أدى نفقة يوم حل له السفر فيه كالدين المؤجل، وفيه نظر (¬١)، والأوجه منعه فيهما، وكذا في الزوجة إلا بإذن أو إنابة، ولا فرق في المنع من السفر المخوف كبحر -وإن غلبت فيه السلامة- وكسلوك بادية مخطرة ولو لعلم أو تجارة، ومنها السفر لحجة استؤجر عليها ذمة أو عينا بين الأصل المسلم وغيره إذ لا تهمة، (فإن أذن أبواه) أو سيده (والغريم) في الجهاد (ثم) بعد خروجه (رجعوا) أو كان الأصل كافرا ثم أسلم وصرح بالمنع (وجب) عليه إن علم ولم يخش خوفا ولا انكسار قلوب المسلمين برجوعه ولم يكن خرج بجعل (الرجوع) كما لو خرج بلا إذن (إن لم يحضر الصف) -وإلا حرم إلا على العبد بل يستحب- وذلك؛ لأن طرو المانع كابتدائه، فإن لم يمكنه الرجوع لنحو خوف على معصوم وأمكنه أن يسافر لمأمن أو يقيم به حتى يرجع مع الجيش أو غيرهم لزمه. ولو حدث عليه دين في السفر لم يمنع استمراره فيه إلا إن صرح الدائن بمنعه، وفارق ما مر في الابتداء بأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفره فيه، ومنه يؤخذ أن حلول المؤجل في الإثناء كذلك فلا يحرم عليه استمرار السفر إلا إن صرح له بالمنع (فإن) التقى الصفان أو (شرع في القتال) ثم طرأ ذلك وعلمه (حرم الانصراف في الأظهر) ; لعموم الأمر","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا بحث البلقيني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27165,"book_id":19,"shamela_page_id":1785,"part":"4","page_num":238,"sequence_num":1785,"body":"الثَّانِي يَدْخُلُونَ بَلْدَةً لَنَا فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفْعُ بِالمُمْكِنِ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجَبَ المُمْكِنُ حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ بِلَا إذْنٍ، وَقِيلَ: إنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةٌ أَحْرَارٍ اُشْتُرِطَ إذْنُ سَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَمَنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ، وَإِنْ جَوَّزَ الْأَسْرَ وَالْقَتْلَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ. وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْبَلَدِ ....\r
\r\rبالثبات ولانكسار القلوب بانصرافه، نعم يكون وقوفه آخر الصف ليحرس وينبغي حمله على ما مر (¬١).\r(الثاني) من حالي الكفار (يدخلون) أي: دخولهم عمران الإسلام أو خرابه أو جباله، ثم إن دخلوا (بلدة لنا) أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر كان خطبا عظيما (فيلزم أهلها) عينا (الدفع) لهم (بالممكن) من أي شيء أطاقوه، ثم في ذلك تفصيل (فإن أمكن تأهب لقتال) بأن لم يهجموا بغتة (وجب الممكن) في دفعهم على كل منهم (حتى على) من لا يلزمه الجهاد نحو (فقير) بما يقدر عليه (وولد ومدين وعبد) وامرأة فيها قوة (بلا إذن) ممن مر، (وقيل إن حصلت مقاومة أحرار) منا لهم (اشترط إذن سيده) أي العبد للغنية عنه، والأصح لا؛ لتقوى القلوب، (وإلا) يمكن تأهب لهجومهم بغتة (فمن قُصِد) منا (دفع عن نفسه بالممكن) وجوبا (إن علم أنه إن أخذ قتل) وإن كان ممن لا جهاد عليه; لامتناع الاستسلام لكافر (وإن جوز الأسر والقتل فله) أن يدفع، و (أن يستسلم) إن ظن أنه إن امتنع منه قتل; لأن ترك الاستسلام حينئذ تعجيل للقتل.\r[تنبيه] من ظنّ في حالة عدم التمكن من التأهب أن من أخذ قتل عينا امتنع عليه الاستسلام، وكذا إن جوز الأسر والقتل ولم يعلم أنه يقتل إن امتنع عن الاستسلام; لأنه حينئذ ذل ديني من غير خوف على النفس بخلاف ما إذا علم أنه يقتل إذا امتنع عن الاستسلام، فيجوز له الاستسلام؛ لأن المكافحة والحالة هذه استعجال للقتل. ويلزم الدفع امرأة علمت وقوع فاحشة بها الآن بما أمكنها وإن أدى إلى قتلها; لأنها لا تباح بخوف القتل. (ومن هو دون مسافة القصر من البلد) وإن لم يكن من أهل الجهاد (كأهلها) في تعين وجوب القتال وخروجه بلا إذن من مر إن وجد زادا، و يلزمه مشي أطاقه وإن كان في أهلها كفاية; لأنهم في حكمهم.","footnotes":"(¬١). أي في شرح إلا بأذن غريمه من أنه مندوب لا واجب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27166,"book_id":19,"shamela_page_id":1786,"part":"4","page_num":239,"sequence_num":1786,"body":"وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنَ الْبَلْدَةِ كَأَهْلِهَا، وَمَنْ عَلَى المَسَافَةِ يَلْزَمُهُمْ المُوَافَقَةُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ إنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيهِمْ. قِيلَ: وَإِنْ كَفَوْا. وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ.\rفصل\rيُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ\r
\r\r(ومن) هم (على المسافة) المذكورة فما فوقها (يلزمهم) -الأقرب فالأقرب- إن وجدوا زادا وسلاحا ومركوبا، وإن أطاقوا المشي (الموافقة) لأهل ذلك المحل في الدفع (بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم)؛ دفعا عنهم وإنقاذا لهم، ولا يلزم الكل الخروج بل يكفي في سقوط الحرج عنهم خروج قوم منهم فيهم كفاية. (قيل وإن كفوا) أي أهل البلد ومن يليهم في الدفع؛ لعظم الخطب، فيجب على الأقرب فالأقرب حتى يصل الخبر بأنهم قد كُفوا. (ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم) فورا على كل قادر ولو نحو قن بغير إذن (لخلاصه إن توقعناه) ولو على ندور وجوب عين كدخولهم دارنا بل أولى; لأن حرمة المسلم أعظم، ويسن للإمام بل وكل موسر (¬١) عند العجز عن خلاصه مفاداته بالمال، فمن قال لكافر أطلق أسيرك وعليّ كذا فأطلقه لزمه ولا يرجع به على الأسير إلا إن أذن له في مفاداته فيرجع عليه وإن لم يشرط له الرجوع كما مر قبيل الشركة (¬٢).\r\r(فصل) في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الغزو\r(يكره غزو) وهو لغة: الطلب; لأن الغازي يطلب إعلاء كلمة الله تعالى. (بغير إذن الإمام أو نائبه) ; لأن أحدهما أعرف منه بالحاجة الداعية للقتال ولم يحرم لحل التغرير بالنفس في الجهاد. وليس لمرتزق استقلال بذلك; لأنه بمنزلة أجير لغرض مهم يرسل إليه. ولا كراهة إن فوّت الاستئذان المقصود أو عطل الإمام الغزو أو ظن أنه لا يأذن له ولم يخش منه فتنة.","footnotes":"(¬١). معه الفاضل عن يوم وليلة كالفطرة، أما إن كانوا يعذبون الأسرى فيجب على من مر ذلك، ومحله أيضا أن توقع خلاصهم وإلا وجب عينا ولا يملك الكفار المُفْدَى به، ذكر ذلك الشارح في الهدنة.\r(¬٢). تحفة ٥/ ٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27167,"book_id":19,"shamela_page_id":1787,"part":"4","page_num":240,"sequence_num":1787,"body":"وَيُسَنُّ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ بِالثَّبَاتِ. وَلَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ، وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوِ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ. وَ بِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ وَ مُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ. وَلَهُ بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ المَالِ وَمِنْ مَالِهِ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ\r
\r\r(ويسن) للإمام أو نائبه منع مخذل ومرجف من الخروج وحضور الصف وإخراجه منه ما لم يخش فتنة، ويظهر وجوب ذلك عليه فيمن علم منه ذلك وأن وجوده مضر لغيره، و (إذا بعث سرية (¬١) مثلا (أن يؤمر عليهم) من يوثق بدينه وخبرته ويأمرهم بطاعة الله ثم الأمير ويوصيه بهم، فإن أمّر نحو فاسق حرم (ويأخذ البَيعة) عليهم وهي اليمين بالله تعالى (بالثبات) على الجهاد وعدم الفرار؛ للاتباع فيهما كما صح عنه ﷺ. ويسن التأمير لجمع قصدوا سفرا. وتجب طاعة الأمير فيما يتعلق بما هم فيه. (وله) أي الإمام أو نائبه (الاستعانة بكفار) ولو حربيين (تؤمن خيانتهم) كأن يَعرف حسن رأيهم فينا، وبه يُعلم أنه لا بد (¬٢) أن يخالفوا العدو في معتقدهم، (ويكونون حيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم)؛ لأمن ضررهم حينئذ. ويشترط في جواز الإعانة بهم الاحتياج إليهم ولو لنحو خدمة أو قتال لقِلَّتنا، والضابط أن يكونوا بحيث لو انضموا إليهم لم يزيدوا على ضعفنا، ونفعل بالمستعان بهم الأصلح من أفرادهم وتفريقهم في الجيش، (وبعبيد بإذن السادة) -ولو مكاتبين ووصى بمنفعتهم لبيت المال- ونساء بإذن الأزواج ومدين وفرع بإذن دائن وأصل. (ومراهقين أقوياء) بإذن الأولياء والأصول ولو نساء أهل الذمة وصبيانهم; لأن لهم نفعاً ولو بسقي الماء وحراسة الأمتعة، ومن ثم جاز بمميز -ولو غير قوي- لا مجنون; لأنه لا يهتدي لنفع. (وله) أي الإمام أو نائبه (بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله)؛ لينال ثواب الإعانة وكذا للآحاد ذلك، نعم إن بذل ليكون الغزو للباذل لم يجز. (ولا يصح) من إمام أو غيره (استئجار) لعين أو ذمة (مسلم) مكلف (¬٣) ولو قنا ومعذورا بناء على الأصح أنه لو دخل الكفار بلدنا تعين عليهما (لجهاد) كما قدمه في الإجارة؛ لتعينه عليه، ولأنه لا يصح التزامه في","footnotes":"(¬١). وهم من مائة إلى خمسمائة وقال المغني أقصاها أربع مائة.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٣). لا غيره خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27168,"book_id":19,"shamela_page_id":1788,"part":"4","page_num":241,"sequence_num":1788,"body":"وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ لِلْإِمَامِ، قِيلَ: وَلِغَيْرِهِ. وَيُكْرَهُ لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ وَ مَحْرَمٍ أَشَدُّ، قُلْتُ: إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبُّ اللهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ ﷺ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٍ. وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيٍ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\rالذمة. ومن أكره على الغزو لا أجرة له إن تعين عليه وإلا استحقها من خروجه إلى حضوره الوقعة، نعم المكره الغير المكلف ينبغي استحقاقه الأجرة مطلقا; لأنه لا يتعين عليه وإن حضر، ونحو الذمي المكرَه أو المستأجر بمجهول إذا قاتل استحق أجرة المثل وإلا فللذهاب فقط من خمس الخمس. ولمن عينه إمام أو نائبه إجبارا لتجهيز ميت أجرة في التركة، ثم في بيت المال ثم تسقط. (ويصح استئجار ذمي) ومعاهد ومستأمن بل وحربي لجهاد (للإمام) حيث تجوز الاستعانة به من خمس الخمس دون غيره؛ لأنه لا يقع عنه، واغتفرت جهالة العمل؛ للضرورة، فإن لم يخرج ولو لنحو صلح فسخت واسترد منه ما أخذه، وإن خرج ودخل دار الحرب وكان ترك القتال بغير اختيار فلا. ولو استؤجرت عين كافر فأسلم لم تنفسخ، (قيل ولغيره) من المسلمين استئجار الذمي كالأذان، نعم لو أذن الإمام له فيه جاز قطعا. (ويكره) تنزيها (لغازٍ قتل قريب) ; لأن فيه نوعا من قطع الرحم. (و) قتل قريب (محرم أشد) كراهة; لأنه ﷺ منع أبا بكر من قتل ابنه عبد الرحمن ﵄ يوم أُحُد، (قلت إلا أن يسمعه) يعني يعلمه ولو بغير سماع (يسب) أي يذكر بسوء (الله تعالى) أو نبيا من الأنبياء (أو رسوله) محمدا ﷺ أو الإسلام أو المسلمين. (والله أعلم) فلا كراهة حينئذ؛ تقديما لحق الله تعالى ولحق أنبيائه. (ويحرم)؛ لما ورد من نهي (قتل صبي ومجنون وامرأة) وإن لم يكن لها كتاب (¬١). (وخنثى مشكل) ومن به رق، نعم إذا قاتل أحدٌ منهم قتل كما لو سب مكلف منهم الإسلامَ أو أحد المسلمين، ومحل قتلهم إن لم ينهزموا وإلا لم نتبعهم أو تترس بهم الكفار وإن أمكن دفعهم بغير القتل، نعم للمضطر قتل هؤلاء لأكلهم (ويحل قتل) ذكر (راهب) -وهو عابد النصارى- وسُوْقَة (وأجير) ; لأن فيهم رأيا وقتالا. (وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر)؛ لعموم قوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ التوبة: ٥، نعم الرسل لا يجوز قتلهم كما استمر عليه عمله ﷺ وعمل الخلفاء الراشدين، ومحل الخلاف فيمن تقدم إن","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27169,"book_id":19,"shamela_page_id":1789,"part":"4","page_num":242,"sequence_num":1789,"body":"فَيُسْتَرَقُّونَ، وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ. وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَإِرْسَالُ المَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوِ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ جَازَ رَمْيُهُمْ، وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ. وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ،\r
\r\rلم يكن أحدهم ذا رأي أو قتال وإلا جاز قتله قطعا. وإذا جاز قتل هؤلاء (فيسترقون) أي يضرب الإمام عليهم الرق إن شاء، (وتُسْبى نساؤهم) وصبيانهم (و) تغنم (أموالهم)؛ لإهدارهم (ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع) وغيرها (وإرسال الماء عليهم) وقطعه عنهم (ورميهم بنار ومنجنيق) وغيرهما وإن كان فيهم نساء وصبيان ولو قدرنا عليهم بدون ذلك، وذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ التوبة: ٥ ولأنه (ﷺ حصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق))، نعم لو تحصَّن حربيون بمحل من حرم مكة لم يجز حصارهم ولا قتالهم بما يعم تعظيما للحرم، وظاهرٌ أن محله حيث لم يضطر لذلك. (وتبييتهم) أي الإغارة عليهم ليلا. (في غفلة)؛ للاتباع، وقال عن نسائهم وذراريهم لَمَّا سئل عنهم ((هم منهم))، نعم يكره ذلك حيث لا حاجة إليه; لأنه لا يؤمن من قَتْل مسلم يظن أنه كافر. ولا يقاتل من علمنا أنه لم تبلغه الدعوة بهذا ولا بغيره حتى يُعْرَض عليه الإسلام وإلا ضمن، أما من بلغته فله قتله ولو بما يعُم وسبي تابعيه إلى أن يسلم ويلتزم الجزية إن كان من أهلها (وإن كان فيهم مسلم) واحد فأكثر (أسير أو تاجر جاز ذلك) أي إحصارهم وقتلهم بما يعم وتبييتهم في غفلة وإن علم قتل المسلم بذلك لكن يجب توقيه ما أمكن (على المذهب)؛ لئلا يعطلوا الجهاد علينا بحبس مسلم عندهم، نعم يكره ذلك حيث لم يضطر إليه كأن لم يحصل الفتح إلا به؛ تحرزا من إيذاء المسلم ما أمكن، ومثله في ذلك الذمي. ولا ضمان هنا في قتله; لأن الفرض أنه لم تعلم عينه. (ولو التحم حرب فتترسوا بنساء) وخناثى (وصبيان) ومجانين وعبيد منهم. (جاز رميهم) إذا اضطررنا إليه؛ للضرورة، (وإن دفعوا بهم عن أنفسهم) التحم حرب أوْ لا (ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم) وجوبا؛ لئلا يؤدي إلى قتلهم من غير ضرورة لكن المعتمد الكراهة فقط. ويشترط أن يقصد بذلك التوصل إلى رجالهم. (وإن تترسوا بمسلمين) أو ذميين (فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم) وجوبا؛ صيانة لهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27170,"book_id":19,"shamela_page_id":1790,"part":"4","page_num":243,"sequence_num":1790,"body":"وَإِلَّا جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الْأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا، وَيَجُوزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(وإلا) بأن تترسوا بهم في حال التحام الحرب واضطررنا لرميهم بأن كنا لو انكففنا عنهم ظفروا بنا أو عظمت نكايتهم فينا (جاز) وقيل يجب (رميهم في الأصح) ويُتَوَقَّوْنَ بحسب الإمكان; لأن مفسدة الكف عنهم أعظم ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام، ومع الجواز أو الوجوب يضمن المسلم ونحو الذمي بالدية أو القيمة والكفارة إن علم وأمكن توقيه (¬١). (ويحرم الانصراف) على من هو من أهل فرض الجهاد الآن لا غيره ممن مر (عن الصف) بعد التلاقي وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل؛ لقوله تعالى ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ الأنفال: ١٥. وخرج بالصف ما لو لقي مسلم كافرين فطلبهما أو طلباه فلا يحرم عليه الفرار; لأن فرض الثبات إنما هو في الجماعة. ولأهل بلد قُصِدُوا التحصن منهم; لأن الإثم إنما هو فيمن فر بعد اللقاء. ولو ذهب سلاحه وأمكنه الرمي بالحجارة لم يجز له الانصراف، وكذا من مات فرسه وأمكنه القتال راجلا، نعم إذا غلب ظن الهلاك بالثبات من غير نكاية فيهم وجب الفرار (إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا)؛ للآية. أما إذا زادوا على المثلين فيجوز الانصراف مطلقا (إلا متحرفا لقتال) أي منتقلا عن محله ليكمن أو لأرفع منه أو أصون عن نحو شمس أو ريح أو عطش (أو متحيزا) أي ذاهبا (إلى فئة) من المسلمين وإن قلَّت (يستنجد بها) على العدو وهي قريبة بأن يكون بحيث يدرك غوثها المتحيز عنهما عند الاستغاثة؛ للآية، ولا يلزم تحقيق قصده بالرجوع للقتال; لأن الجهاد لا يجب قضاؤه، والكلام فيمن تحرف أو تحيز بقصد ذلك ثم طرأ له عدم العود، أما جعله وسيلة لذلك فشديد الإثم؛ إذ لا تمكن مخادعة الله في العزائم (ويجوز) التحيز (إلى فئة بعيدة) حيث لا أقرب منهم أي تطيعه في ظنه (في الأصح)؛ لإطلاق الآية وإن انقضى القتال قبل عوده أو مجيئهم اكتفاءً باجتماعهم في دار الحرب بل وإن كان فيه انكسار لقلب من انهزم منهم (¬٢). ولا يشترط لحله استشعاره عجزا محوجا إلى الاستنجاد.","footnotes":"(¬١). صريح في أن الكفارة أنما تجب بالقيدين المذكورين خلافا لشرح الروض والمغني.\r(¬٢). كما في الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27171,"book_id":19,"shamela_page_id":1791,"part":"4","page_num":244,"sequence_num":1791,"body":"وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى بَعِيدَةٍ الجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ، وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى قَرِيبَةٍ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ زَادَ عَلَى مِثْلَيْنِ جَازَ الِانْصِرَافُ إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِئَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ فِي الْأَصَحِّ. وَتَجُوزُ المُبَارَزَةُ فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الخُرُوجُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ وَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ\r
\r\r(ولا يشارك) متحرف لمحل بعيد إلا إن غاب القريب غيبة اضطر إليها لأجل التحرف، ولا (متحيز إلى) فئة (بعيدة الجيشَ فيما غنم بعد مفارقته، ويشارك متحيز إلى) فئة (قريبة في الأصح)؛ لبقاء نصرته، ويصدق بيمينه أنه قصد التحرف أو التحيز وإن لم يعد إلا بعد انقضاء القتال (¬١). ومن أُرسل جاسوسا شارك فيما غنم في غيبته مطلقا; لأنه مع كونه في مصلحتهم خاطر بنفسه أكثر من بقائه. (فإن زادوا على مثلينا جاز الانصراف) مطلقا؛ للآية، (إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضعفاء) ويجوز انصراف مائة ضعفاء عن مائة وتسعة وتسعين أبطالا. (في الأصح)؛ اعتبارا بالمعنى لجواز استنباط معنى من النص يخصصه; لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا لهم، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف، ومن ثم لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه ولا براكب وماش بل الضابط أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزائد على مثليهم ويرجون الظفر بهم أو من الضعف ما لا يقاومونهم. وإذا جاز الانصراف فإن غلب الهلاك بلا نكاية وجب أو بها استحب. (وتجوز) أي تباح (المبارزة) كما وقعت ببدر وغيرها، نعم تمتنع (¬٢) على مدين وذي أصل رجعا عن إذنهما وقن لم يؤذن له في خصوصها. (فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه)؛ لما في تركها حينئذ من استهتارهم بنا (وإنما تحسن) أي تباح (¬٣) أو تسن المبارزة (¬٤) (ممن جرب نفسه) فعرف قوته وجراءته (وبإذن الإمام) أو أمير الجيش; لأنه أعرف بالمصلحة من غيره، فإن اختل شرط من ذلك كرهت ابتداء وإجابة، وجازت بلا إذنه؛ لجواز التغرير بالنفس في الجهاد. ويعتبر في الاستحباب أن لا يدخل بقتله ضرر علينا كهزيمة تحصل لنا لكونه كبيرنا، وأن لا يكون عبدا","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني في المتحرف.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا الكراهة.\r(¬٣). أي عند طلب الكافر.\r(¬٤). أي عند طلبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27172,"book_id":19,"shamela_page_id":1792,"part":"4","page_num":245,"sequence_num":1792,"body":"وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا، فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ. وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الحَيَوَانِ إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ لِدَفْعِهِمْ أَوْ ظَفْرٍ بِهِمْ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ.\rفصل\rنِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا رَقُّوا، وَكَذَا الْعَبِيدُ\r
\r\rولا فرعا مأذونا لهما في الجهاد من غير تصريح بالإذن في المبارزة وإلا فتكره لهما ابتداء وإجابة مثلهما المَدِين (ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم)؛ للاتباع في نخل بني النضير النازل فيه أول الحشر لَمَّا زعموه فسادا رواه الشيخان، (وكذا) يجوز إتلافها (إن لم يرج حصولها لنا)؛ إغاظة وإضعافا لهم، (فإن رجي) أي ظن حصولها لنا (ندب الترك) وكره الفعل؛ حفظا لحق الغانمين (ويحرم إتلاف الحيوان) المحترم بغير ذبح يُجَوِّز أكله؛ رعاية لحرمة روحه، ومن ثم منع مالكه من إجاعته وتعطيشه بخلاف نحو الشجر (إلا ما يقاتِلون عليه) فيجوز إتلافه. (لدفعهم أو ظفر بهم)؛ قياسا على ما مر في ذراريهم بل أولى (أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره) فيجوز إتلافه أيضا؛ دفعا لهذه المفسدة، أما خوف رجوعه فقط فلا يجوز إتلافه بل يذبح للأكل، وأما غير المحترم كخنزير فيجوز بل يسن إتلافه مطلقا إلا إن كان يتعدى على الناس فيجب.\r\r(فصل) في حكم الأسر وأموال الحربيين\r(نساء الكفار) غير المرتدات وإن لم يكن لهن كتاب، أو كن حاملات بمسلم ومثلهن الخناثى (وصبيانهم (¬١) ومجانينهم حالة الأسر وإن تقطع جنونهم (إذا أُسروا رقوا) بنفس الأسر فخمسهم لأهل الخمس وباقيهم للغانمين، (وكذا العبيد) ولو مسلمين يرقون بالأسر أي يدام عليهم حكم الرق المنتقل إلينا فيخمسون أيضا وكالعبد فيما ذكر المبعض (¬٢) بالنسبة لبعضه القن، وأما بعضه الحر فيتخير فيه بين الرق والمن والفداء. ولإمام قتلُُ امرأة وقن قتلا","footnotes":"(¬١). وتقدم في الحجر كيفية معرفة بلوغ صبيانهم ٥\\ ١٦٤ - ١٦٥.\r(¬٢). اقتصر المغني على هذا الإطلاق خلافا لتفصيل الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27173,"book_id":19,"shamela_page_id":1793,"part":"4","page_num":246,"sequence_num":1793,"body":"وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ، وَيَفْعَلُ الْأَحَظَّ، لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى أَوْ مَالٍ وَاسْتِرْقَاقٍ، فَإِنْ خَفِيَ الْأَحَظُّ حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَلَهُ. وَقِيلَ لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ، وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ\r
\r\rمسلما؛ تنفيرا لهم عن قتل المسلم ما أمكن (¬١)، وليس ذلك بقَوَدٍ؛ لما تقدم أنه لا قود على حربي (ويجتهد الإمام) أو أمير الجيش (في) الذكور (الأحرار الكاملين) أي المكلفين إذا أسروا (ويفعل) وجوبا (الأحظ للمسلمين) باجتهاده لا بتشهيه (من قتل) بضرب العنق لا غير؛ للاتباع. (ومَنٍّ) عليهم بتخلية سبيلهم من غير مقابل (وفداء بأسرى) منا أو من الذميين ولو واحدا في مقابلة جمع منا أو منهم (أو مال) -فيخمس وجوبا- أو بنحو سلاحنا ويفادي سلاحهم بأسرانا لا بمال إلا إن ظهرت فيه المصلحة ظهورا تاما من غير ريبة. (واسترقاق) ولو لنحو وثني وعربي وبعض شخص ولا يسري لكله. (فإن خفي) عليه (الأحظ) حالا (حبسهم) وجوبا. (حتى يظهر له) الصواب فيفعله، (وقيل لا يسترق وثني) كما لا يُقرُّ بجزية، ويرد بوضوح الفرق، (وكذا عربي في قول)؛ لخبر فيه. ومَن قتل أسيرا غير كامل لزمته قيمته أو كاملا قبل التخير فيه عزر فقط.\r[تنبيه] لو اختار الإمام خصلة ظهر له بالاجتهاد أنها الأحظ ثم ظهر له به أن الأحظ غيرها فإن كانت رقا لم يجز له الرجوع عنها مطلقا; لأن الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضربه الرق فلم يملك إبطاله عليهم، أو قتلا جاز له الرجوع عنه؛ تغليبا لحقن الدماء ما أمكن، أو فداء أو مَنَّا لم يعمل بالثاني؛ لاستلزامه نقض الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب، نعم إن كان اختياره أحدهما لسبب ثم زال ذلك السبب وتعينت المصلحة في الثاني عمل بقضيته. وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد بل بما يشبه النص؛ لزوال موجب الأول بالكلية.\rولا بد في الاسترقاق من لفظ يدل عليه ولا يكفي فيه مجرد الفعل كالاستخدام; لأنه لا يستلزمه وكذا الفداء، نعم يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الإمام له من غير لفظ بخلاف الخصلتين الأخريين؛ لحصولهما بمجرد الفعل.","footnotes":"(¬١). ظاهر الشارح والنهاية عدم الضمان حينئذ خلافا للمغني والأسنى من أن الإمام يضمن قيمتهم للغائمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27174,"book_id":19,"shamela_page_id":1794,"part":"4","page_num":247,"sequence_num":1794,"body":"وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عُصِمَ دَمُهُ وَبَقِيَ الخِيَارُ فِي الْبَاقِي، وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ. وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ، يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ، لَا زَوْجَتَهُ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنِ اسْتُرِقَّتِ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الحَالِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولٍ بِهَا اُنْتُظِرَتِ الْعِدَّةُ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا. وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ، وَكَذَا عَتِيقُهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(ولو أسلم أسير) كامل (¬١) أو بذل الجزية قبل أن يختار الإمام فيه شيئا (عُصِم دمه)؛ للحديث الآتي، ولم يذكر هنا ((وماله)) ; لأنه لا يعصمه إذا اختار الإمام رقه، ولا صغار ولده؛ للحكم بإسلامهم تبعا له وإن كانوا بدار الحرب أو أرقاء والأصلُ المسلمُ قِنا، وعليه إذا تبعه أولاده في الإسلام وهم أحرار لم يرقوا؛ لامتناع طرو الرق على من قارن إسلامه حريته، ومن ثم أجمعوا على أن الحر المسلم لا يسبى ولا يسترق، أو أرقاء لم ينقض رقهم، ومن ثم لو ملك حربي صغيرا ثم حكم بإسلامه تبعا لأصله جاز سبيه واسترقاقه (وبقي الخيار في الباقي) أي باقي الخصال السابقة، أو بعد أن اختار المن أو الفداء أو الرق تعين ما اختاره الإمام، ومحل جواز المفاداة مع إرادة الإقامة في دار الكفر إن كان له ثم عشيرة يأمن معها على نفسه ودينه (وفي قول يتعين الرق) بنفس الإسلام كالذرية بجامع حرمة القتل (وإسلام كافر) مكلف (قبل ظفر به) أي قبل وضع أيدينا عليه (يعصم دمه) أي نفسه عن كل ما مر (وماله) جميعه بدارنا ودارهم؛ لما مر في الخبر المتفق عليه ((فإذا قالوها أي الشهادة عصموا مني دماءهم وأموالهم)). (وصغار) ومجانين (ولده) الأحرار وإن سفلوا -ولو كان الأقرب حيا كافرا- عن الاسترقاق; لأنهم يتبعونه في الإسلام، ومن ثم كان الحمل كمنفصل والبالغ العاقل الحر كمستقل، (لا زوجته على المذهب) ولو حاملا منه فلا يعصمها عن الاسترقاق؛ لاستقلالها (فإذا استرقت) أي حكم برقها بأن أسرت إذ هي ترق بنفس الأسر (انقطع نكاحه في الحال) ولو بعد وطء؛ لزوال ملكها عن نفسها فملك الزوج عنها أولى (وقيل إن كان) أسرها (بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها) فيدوم النكاح كالردة (ويجوز إرقاق زوجة ذمي) بمعنى أنها ترق بنفس الأسر وينقطع نكاحه إذا كانت حربية حادثة بعد عقد الذمة أو خارجة عن طاعتنا حين عقدها، (وكذا عتيقه) الصغير والكبير والعاقل والمجنون (في الأصح) إذا لحق بدار الحرب يجوز استرقاقه؛ لجوازه في سيده لو لحق بها فهو أولى.","footnotes":"(¬١). ظاهر كلام الشارح أن المراد بالكامل المكلف ولو كان قنا واشترط شرح الروض كونه حرا مكلفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27175,"book_id":19,"shamela_page_id":1795,"part":"4","page_num":248,"sequence_num":1795,"body":"لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتُهُ الحَرْبِيَّةُ عَلَى المَذْهَبِ، وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ قِيلَ أَوْ رَقِيقَيْنِ. وَإِذَا أُرِقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَسْقُطْ فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إنْ غُنِمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ\r
\r\r(لا عتيق مسلم) حال الأسر وإن كان كافرا قبله فلا يجوز إرقاقه إذا حارب؛ لأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع (و) لا (زوجته الحربية) فلا يجوز إرقاقها أيضا (على المذهب) والمعتمد فيها الجواز (¬١) كزوجة حربي أسلم (وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح) بينهما (إن كانا حرين) وإن كان الزوج مسلما (¬٢)؛ لما في خبر مسلم أنهم لمّا امتنعوا يوم أوطاس من وطء المسبيات المتزوجات نزل ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ النساء: ٢٤، ومحل الانفساخ في سبي الزوج إذا كان صغيرا أو مجنونا أو مكلفا واختار الإمام رقه، فإن منّ عليه أو فادى به استمر نكاحه. أما لو كان أحدهما حرا فقط وقد سبيا أو الحر وحده وأرقه الإمام فيهما إذا كان زوجا كاملا فينفسخ النكاح أيضا؛ لحدوث الرق بخلاف ما لو سبي الرقيق وحده؛ لعدم حدوثه كما لو كانا رقيقين (قيل أو رقيقين. وإذا أرق) الحربي (وعليه دين) لمسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن (لم يسقط) ; لأن له ذمة أو لحربي سقط كما لو رق حربي وله دين على حربي فيسقط بخلافه على ذمي أو مسلم أو معاهد أو مستأمن (¬٣)، فلا يملك سيده ذلك الدين ولا يطالب به؛ لأن ملكه لرقبته لا يستلزم ملكه لماله، وحينئذ يوقف ذلك الدين فإن عتق فله وإن مات قِنا فهو فيء، ومثل الدين الذي له أعيان ماله، نعم إذا عتق ولم يأخذهما الإمام كان هو -أي العتيق- أحق بهما. ولو كان الدين للسابي سقط بناء على أن من ملك قنّ غيره وله عليه دين سقط، ومحل السقوط فيما يختص بالسابي دون ما يقابل الخمس; لأنه ملك لغيره. وإذا لم يسقط (فيُقضى من ماله إن غُنِم) أي غنم الغانمون مال الرقيق (بعد إرقاقه)؛ تقديما له على الغنيمة كالوصية وإن حكم بزوال ملكه بالرق كما يُقضى دين المرتد إن حكم بزوال ملكه بالردة. أما إذا لم يكن له مال فيبقى في ذمته إلى عتقه، وأما إذا غنم قبل إرقاقه أو معه فلا يقضى","footnotes":"(¬١). وفاقا للروض والمنهج وخلافا للنهاية والمغني.\r(¬٢). عبارة المغني: ((ومحل الانفساخ في سبي الزوجة إذا كان الزوج كافرا، فان كان مسلماً بني على الخلاف المتقدم هل تسبى أوْ لا)).\r(¬٣). خالفه النهاية في المعاهد والمستأمن ووافقه المغني والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27176,"book_id":19,"shamela_page_id":1796,"part":"4","page_num":249,"sequence_num":1796,"body":"وَلَوِ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوِ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً دَامَ الحَقُّ. وَلَوْ أَتْلَفَ حَرْبِيٌّ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ. وَالمَالُ المَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ قَهْرًا غَنِيمَةٌ، وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الحَرْبِ سَرِقَةً، أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ عَلَى الْأَصَحِّ،\r
\r\rنه; لأن الغانمين ملكوه أو تعلق حقهم بعينه فكان أقوى (ولو اقترض حربي من حربي) أو غيره (أو اشترى منه) شيئا أو كان له عليه دين معاوضة غير ذلك. (ثم أسلما) أو أحدهما (أو قبلا) أو أحدهما (جزية) أو أُمِّانا معا أو مرتبا ولم يمتنع منه (¬١) وهما حربيان قاصداً الاستيلاء عليه (دام الحق) الذي يصح طلبه؛ لالتزامه بعقد صحيح بخلاف نحو خمر وخنزير. (ولو أتلف حربي (¬٢) عليه) أي الحربي شيئا أو غصبه منه في حال الحرابة (فأسلما) أو أسلم المتلف (فلا ضمان في الأصح) ; لأنه لم يلتزم شيئا بعقد حتى يستدام حكمه. ولو استأجر مسلم مال حربي أو نفسه لم تبطل برقه، أو قهر حربي دائنه أو سيده أو عتيقه أو زوجه ملكه، وكذا بعضه فيعتق عليه (والمال) أو الاختصاص (المأخوذ) أي الذي أخذه مسلمون (من أهل الحرب) وليس لمسلم وإلا لم يزل ملكه بأخذهم له قهرا منه فعلى من وصل إليه ولو بشراء رده إليه (قهرا) لهم حتى سلموه أو جلوا عنه (غنيمة، وكذا ما أخذه واحد) مسلم (أو جمع) مسلمون (من دار الحرب) أو من أهله ولو ببلادنا حيث لا أمان لهم (سرقة) أو اختلاسا أو سوما (¬٣)، (أو وجد كهيئة اللقطة) مما يظن (¬٤) أنه لكافر فأخذ فالكل غنيمة مخمسة أيضا (في الأصح (¬٥)؛ لأن تغريره بنفسه قائم مقام القتال، ومن ثم لو أخذه سوما ثم هرب أو جحده اختص به (¬٦)، فإن كان المأخوذ ذكرا كاملا تخير الإمام فيه، أما ما أخذه ذمي أو ذميون كذلك فإنه مملوك كله","footnotes":"(¬١). أي المديون من الدين وأدائه.\r(¬٢). قال المنهج: ((أو غيره)).\r(¬٣). خالف في السوم الروض والروضة.\r(¬٤). عبَّر المحلي والمغني بالعلم.\r(¬٥). استثنى المغني استثناءين من المتن.\r(¬٦). قضية كلام الشارح أنه إذا علم آخذها أنها لحربي دخل دارنا بلا أمان منا يختص به فلا تخمس، وعبارة شرح الروض تفيد أنها فيء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27177,"book_id":19,"shamela_page_id":1797,"part":"4","page_num":250,"sequence_num":1797,"body":"فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ. وَلِلْغَانِمِينَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ وَكُلِّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا،\r
\r\rلآخذه. (فإن أمكن كونه) -أي المُلْتَقَط- لذمي أو (لمسلم) ثَمّ تاجرٍ أو مقاتلٍ مثلا (وجب تعريفه) سنة ما لم يكن حقيرا فدونها كلقطة دار الإسلام، وبعد التعريف يكون غنيمة.\r[فرع] حاصل المعتمد في الأرقاء المجلوبين أن من لم يعلم كونه من غنيمة لم تخمس يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه؛ لاحتمال أن آسره البائع له أوّلاً حربي أو ذمي فإنه لا يخمس عليه، وهذا كثير لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز شراؤه إلا على الضعيف أنه لا يخمس عليه، وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس ردها لمستحق عُلِم وإلا فللقاضي كالمال الضائع أي الذي لم يقع اليأس من صاحبه وإلا كان ملك بيت المال فلمن له فيه حق الظفر به، ومن ثم كان من وصل له شيء يستحقه حل له أخذه وإن ظُلِم الباقون، نعم الورع لمريد التسري أن يشتري ثانيا من وكيل بيت المال; لأن الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فتكون ملكا لبيت المال (¬١). (وللغانمين) ولو أغنياء وبغير إذن الإمام سواء من له سهم أو رضخ إلا الذمي (¬٢) (التبسط) أي التوسع (في الغنيمة) قبل القسمة واختيار التملك على سبيل الإباحة لا الملك فهو مقصور على انتفاعه، نعم للغانم أن يضيف به من له التبسط وإقراضه بمثله من المغنم بل وبيع المطعوم بمثليه ولا ربا فيه; لأنه ليس بيعا حقيقيا وإنما هو كتناول الضيفان لقمة بلقمتين فأكثر، فلو أقرض غانمٌ غانماً من المغنم فله مطالبته بعينه أو بمثله من المغنم ما لم يدخلوا دار الإسلام، ولا يطالبه من خالص ماله وذلك؛ لأنه إذا أخذه صار أحق به ولم تزل يده عنه إلا ببدل، وليس ذلك قرضا محققا؛ لأن الآخذ لا يملك المأخوذ حتى يملكه لغيره فلو رد عليه من ماله لم يأخذه؛ لأن غير المملوك لا يقابل بمملوك (بأخذ) ما يحتاجه لا أكثر منه وإلا أثم وضمنه كما لو أكل فوق الشبع سواء أخذ (القوت وما يصلح به) كزيت وسمن (ولحم وشحم) لنفسه لا لنحو طيره (و) كل (طعام يعتاد أكله عموما) أي على العموم؛ لفعل الصحابة ﵃ لذلك، وخرج بالقوت وما بعد غيره كمركوب وملبوس، نعم إن اضطر لسلاح يقاتل به أو نحو فرس يقاتل عليها","footnotes":"(¬١). يُراجَع الفرع قبل كتاب الصيد والذبائح.\r(¬٢). خالفاه في الذمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27178,"book_id":19,"shamela_page_id":1798,"part":"4","page_num":251,"sequence_num":1798,"body":"وَعَلَْفِ الدَّوَابِّ تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا، وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ. وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ قِيمَةُ المَذْبُوحِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الجَيْشَ بَعْدَ الحَرْبِ وَالحِيَازَةِ، وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى المَغْنَمِ\r
\r\rأخذه بلا أجرة، ثم رده وبعموم ما يندر الاحتياج إليه كسكر ودواء فلا يأخذ شيئا من ذلك، فإن احتاجه فبالقيمة أو يحبسه من سهمه، (وعلَْف الدواب) التي يحتاجها للحرب أو الحمل وإن تعددت دون الزينة ونحوها (تبنا وشعيرا ونحوهما) كفول; لأن الحاجة تمس إليه كمؤنة نفسه (وذبح) حيوان (مأكول للحمه) أي لأكل ما يقصد أكله منه ولو غير لحم ككرش وشحم وجلد وإن تيسر بسوق؛ للحاجة إليه أيضا، نعم ينبغي في خيل الحرب المحتاج إليها فيها منع ذبحها بدون اضطرار; لأن من شأنه إضعافنا. ويجب رَدُّ جلده الذي لا يؤكل معه عادة إلى المغنم، وكذا ما اتخذه منه كسقاء وحذاء وإن زادت قيمته بالصنعة؛ لوقوعها هدرا، بل إن نقص بها أو استعمله لزمه النقص أو الأجرة. أما إذا ذبحه لأجل جلده الذي لا يؤكل فلا يجوز وإن احتاجه لنحو خف ومداس. (والصحيح جواز الفاكهة) رطبها ويابسها (و) الصحيح (أنه لا تجب قيمة المذبوح)؛ لأجل نحو لحمه كما لا تجب قيمة الطعام (و) الصحيح (أنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلَف) بل يجوز أخذ ما يحتاج إليه منهما إلى وصول دار الإسلام وإن كانا معه؛ لورود الرخصة بذلك من غير تفصيل، نعم إن قل الطعام وازدحموا عليه آثر الإمام به ذوي الحاجات، وله التزود إلى رجوعه من سفره إلى دارنا (¬١)، (و) الصحيح (أنه لا يجوز ذلك لمن لَحِق الجيش بعد الحرب والحيازة) ; لأنه أجنبي عنهم كغير الضيف مع الضيف. ويجوز ذلك (¬٢) لِمَن لحق بعد الحرب وقبل الحيازة أو معها (و) الصحيح (أن من رجع إلى دار الإسلام) ووجد حاجته بلا عزة -وهي ما في قبضتنا وإن سكنها أهل ذمة أو عهد- (ومعه بقية لزمه ردها إلى المغنم) أي محل اجتماع الغنائم قبل قسمتها، وذلك؛ لتعلق حق الجميع به وقد زالت الحاجة إليه، أما بعد قسمتها فيرد للإمام ليقسمه إن أمكن وإلا رده للمصالح.","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر المغني حيث عبَّر بأن له التزود لمسافة بين يديه ولم يذكر الرجوع.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27179,"book_id":19,"shamela_page_id":1799,"part":"4","page_num":252,"sequence_num":1799,"body":"وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ، وَكَذَا مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ فِي الْأَصَحِّ. وَلِغَانِمٍ حُرٍّ رَشِيدٍ -وَلَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ- الْإِعْرَاضُ عَنِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ بَعْدَ فَرْزِ الخُمُسِ وَجَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ، وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَسَالِب. وَالمُعْرِضُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ،\r
\r\r(وموضع التبسط دارهم) أي الحربيين; لأنها محل العزة أي من شأنها ذلك، فلا ينافي حل التبسط مع وجود الطعام معروضا للبيع، فإذا رجعوا لدارنا وتمكنوا من الشراء أمسكوا. ولو كان الجهاد بدارنا ولم يتيسر شراء طعام جاز التبسط، (وكذا) في غير دارهم كخراب دارنا (ما لم يصل عمران الإسلام) وهو ما يجدون فيه الطعام والعلف -لا مطلق عمرانه- (في الأصح)؛ لبقاء الحاجة إليه والوصول لنحو أهل هدنة في دارهم ولم يمتنعوا من مبايعة من مر بهم كهو لعمراننا (ولغانم حر رشيد ولو) هو (محجور عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة) بقوله أسقطت حقي منها لا وهبت مريدا به التمليك (قبل القسمة) واختيار التملك; لأنه به يحقق الإخلاص المقصود من الجهاد. وخرج بحر القن فلا يصح إعراضه وإن كان رشيدا أو مكاتبا (¬١) بل لا بد من إذن سيده، نعم يصح إعراض مبعض وقع في نوبته وإلا ففيما يخص حريته فقط (¬٢)، وليس لسيد (¬٣) إعراض عن مكاتبه وقنه المأذون إذا أحاطت به الديون، وبرشيد صبي ومجنون وسفيه كسكران لم يتعد فلا يصح إعراضهم، نعم يجوز ممن كمل قبل القسمة، أما بعد القسمة وقبولها فيمتنع؛ لاستقرار الملك وكذا بعد اختيار التملك (والأصح جوازه) أي الإعراض لمن ذكر (بعد فرز الخمس) وقبل قسمة الأخماس الأربعة; لأن إفرازه لا يتعين به حق كل منهم (و) الأصح (جوازه لجميعهم)؛ لما مر في جواز إعراض بعضهم ويصرف مصرف الخمس (و) الأصح (بطلانه من ذوي القربى) وإن انحصروا في واحد; لأنهم لا يستحقونه بعمل فهو كالإرث، وخصّهم; لأن بقية مستحقي الخمس جهات عامة لا يتصور فيها إعراض (و) من (سالب) ; لأنه يملك السلب قهرا. (والمعرض) عن حقه (كمن لم يحضر) أي فإن كان إعراضه قبل القسمة بالكلية أخذ أهل الخمس خمسهم وقسمت","footnotes":"(¬١). خلافا للمنهج حيث جزم بإطلاق صحة إعراضه.\r(¬٢). دخل في قوله ((وإلا)) ما وقع في نوبة سيده فقط، أي: فيصح الأعراض، خلافا لمقتضى كلام شرح المنهج والنهاية.\r(¬٣). خلافا لشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27180,"book_id":19,"shamela_page_id":1800,"part":"4","page_num":253,"sequence_num":1800,"body":"وَمَنْ مَاتَ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ، وَلَا تُمْلَكُ إلَّا بِقِسْمَةٍ. وَلَهُمْ التَّمَلُّكُ قَبْلَهَا، وَقِيلَ يَمْلِكُونَ، وَقِيلَ إنْ سَلِمَتْ إلَى الْقِسْمَةِ بَانَ مِلْكُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالمَنْقُولِ. وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنَازَعْ أُعْطِيَهُ، وَإِلَّا قُسِّمَتْ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أُقْرِعَ. وَالصَّحِيحُ أَنْ سَوَادَ الْعِرَاقِ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ ثُمَّ بَذَلُوهُ وَوُقِفَ عَلَى المُسْلِمِينَ،\r
\r\rالأخماس الأربعة على الباقين، أو بعدها فإن أخذ كل حصته وأفرزت حصة آخر له فأعرض عنها ردت على أهل الأخماس الأربعة لا غير. ولو أعرض الكل فاز أهل الخمس به، ولا أثر لرجوعه عن الإعراض مطلقا (ومن مات) من الغانمين ولم يعرض (فحقه لوارثه) كسائر الحقوق فله طلبه والإعراض عنه، (ولا تملك) الغنيمة (إلا بقسمة) مع الرضا بها باللفظ لا بالاستيلاء وإلا لامتنع الإعراض وتخصيص كل طائفة بنوع منها (ولهم) أي الغانمين (التملك قبلها) باللفظ بأن يقول كل بعد الحيازة وقبل القسمة ((اخترت ملك نصيبي)) فيملك بذلك أيضا، (وقيل يملكون) بمجرد الحيازة؛ لزوال ملك الكفار بالاستيلاء، (وقيل) الملك موقوف، فحينئذ (إن سلمت) الغنيمة (إلى القسمة بان ملكهم) على الإشاعة، (وإلا) بأن تلفت أو أعرضوا عنها (فلا) ; لأن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالقسمة، (ويملك العقار بالاستيلاء) مع القسمة وقبولها أو اختيار التملك بدليل قوله (كالمنقول. ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع) لصيد أو حراسة (وأراده بعضهم) أي الغانمين أو أهل الخمس (ولم ينازَع) فيه (أعطيه)؛ إذ لا ضرر فيه على غيره، (وإلا) بأن نوزع فيه (قسمت) عددا (إن أمكن وإلا) يمكن قسمها عددا (أقرع) بينهم؛ قطعا للنزاع. أما ما لا نفع فيه فلا يجوز اقتناؤه.\r(والصحيح أن سواد العراق) -من إضافة الجنس إلى بعضه؛ إذ السواد أزيد من العراق- سُمي سوادا؛ لكثرة زرعه وشجرة والخضرة ترى من البعد سوادا، وعراقا؛ لاستواء أرضه وخلوها عن الجبال والأودية إذ أصل العراق الاستواء (فُتح) في زمن عمر ﵁ (عَنوة) أي قهرا؛ لما صح عنه أنه قسمه في جملة الغنائم ولو كان صلحا لم يقسمه (وقسم) بينهم كما تقرر (ثم) بعد ملكهم له بالقسمة واستمالة عمر ﵁ قلوبهم (بذلوه) له أي الغانمون وذووا القربى، وأما أهل أخماس الخمس الأربعة فالإمام لا يحتاج في وقف حقهم إلى بذل; لأن له أن يعمل في ذلك بما فيه المصلحة لأهله (ووقف) ما عدا مساكنه وأبنيته أي وقفه عمر (على المسلمين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27181,"book_id":19,"shamela_page_id":1801,"part":"4","page_num":254,"sequence_num":1801,"body":"وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالحِ المُسْلِمِينَ. وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ إلَى حَدِيثَةِ المَوْصِلِ طُولًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إلَى حُلْوَانَ عَرْضًا، قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دَِجْلَتِهَا وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا. وَأَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الدُّورِ وَالمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا، فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا المُحْيَاةُ مِلْكٌ يُبَاعُ\r
\r\rوأجَّره لأهله إجارة مؤبدة؛ للمصلحة الكلية بخراج معلوم يؤدونه كل سنة، فجريب الشعير درهمان والبر أربعة والشجر وقصب السكر ستة والنخل ثمانية والعنب عشرة والزيتون اثنا عشر وجملة مساحة الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع. والباعث له على وقفه خوف اشتغال الغانمين بفلاحته عن الجهاد (وخراجه (¬١) زرعا أو غرسا (أجرة) منجمة (تؤدى كل سنة) مثلا (¬٢) (لمصالح المسلمين) يقدم الأهم فالأهم فعلى هذا يمتنع بيع شيء مما عدا أبنيته ومساكنه (وهو) أي السواد (من) أول (عبّادان إلى) آخر (حَديثة المَوصل طولا ومن) أول (القادسية) ومن عُذَيبها وهو قريب من الكوفة (إلى) آخر (حُلوان عرضا) بإجماع المؤرخين، (قلت: الصحيح أن البَصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه) ; لأنها كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان في زمن عمر ﵃ سنة سبعة عشر بعد فتح العراق (إلا في موضع غربي دَِجلتها وموضع شرقيها) أي الدجلة ويسمى الفرات، (و) الصحيح (أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه) ; لأنه لم يدخل في وقفه كما مر (والله أعلم)، ومحله في البناء دون الأرض؛ لشمول الوقف لها. وليس لمن بيده أرض من السواد تناول ثمر أشجارها؛ لما مر أنها في أيديهم بالإجارة فيصرفه أو ثمنه الإمام لمصالح المسلمين، وفي البويطي ((أن أسفلها فتحه خالد عنوة وأعلاها فتحه الزبير ﵄ ودخل ﷺ من جهته فصار الحكم له)). (وفتحت مكة صلحا) كما دلت عليه عدة أدلة كقوله تعالى ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الفتح: ٢٢ أي أهل مكة (فدورها وأرضها المحياة ملك تباع) كما دلت عليه الأخبار ولم","footnotes":"(¬١). قدم الشارح في الزكاة جواز أخذ الأمام الخراج بدلا عن الزكاة إن كان باجتهاد أو تقليد، أو ظلما لم يجزِ عنها.\r(¬٢). ذكر الشارح في الوديعة تصديق جاب ادعى تسليم ما جباه لمستأجره على الجباية ٧/ ١٢٦، ونبَّه في الإجارة على بطلان ما اعتيد من جعل أجرة الجابي العشر من ما يستخرجه ٦/ ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27182,"book_id":19,"shamela_page_id":1802,"part":"4","page_num":255,"sequence_num":1802,"body":"فصل\rيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ أَمَانُ حَرْبِيٍّ وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ فَقَطْ. وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rيزل الناس يتبايعونها، نعم الأولى عدم بيعها وإجارتها؛ خروجا من خلاف من منعهما في الأرض، أما البناء فلا خلاف في حل بيعه وإجارته. وفتحت دمشق عنوة، ومدن الشام صلحا وأرضها عنوة (¬١).\r[تنبيه] النواحي التي يؤخذ الخراج من أرضها ولا يُعلم أصله يُحكم بجواز أخذه؛ لأن الظاهر أنه بحق، وبملك أهلها لها، فلهم التصرف فيها بالبيع وغيره؛ لأن الظاهر في اليد الملك، وفي حكم ما تقدم أرض مصر على الأوجه (¬٢).\r\r(فصل) في أمان الكفار\rالذي هو قسيم الجزية والهدنة. وأصله قوله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ التوبة: ٦ .. الآية، وقوله ﷺ ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما -أي نقض عهده- فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) رواه الشيخان، والذمة العهد والأمان والحرمة والحق وكلٌّ صحيح هنا (يصح من كل مسلم مكلف) وسكران (مختار) ولو أمة لكافر وسفيها وفاسقا وهرما؛ لقوله في الخبر ((يسعى بها أدناهم)) لا كافرا؛ لاتهامه، وصبيا ومجنونا ومكرها كسائر العقود، نعم من جهل فساد أمان أولئك يُعَرَّف ليبلغ مأمنه (أمان حربي) ولو قنا وامرأة لا أسيرا إلا مِن آسِرِه ما بقي بيده ومن الإمام (وعدد محصور) من الحربيين كالمائة (فقط) أي دون غير المحصور كأهل بلد كبير; لأن هذه هدنة وهي لا تجوز لغير الإمام ولو أمن مائة ألف منا مائة ألف منهم وظهر بذلك سد باب الجهاد أو بعضه بطل الكل إن وقع ذلك معا وإلا فما ظهر الخلل به فقط (ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم) ولا لغيرهم (في الأصح) ; لأنه مقهور","footnotes":"(¬١). نقل الشارح هذا عن الرافعي عن الروياني لكنه اعتمد في الشفعة أن أراضي الشام ليست موقوفة ٦/ ٥٨.\r(¬٢). حاصل ما في هذا التنبيه مأخوذ من كلام الشارح في زكاة النبات ٣/ ٢٤٣، ويميل الشارح هنا إلى أن مصر فتحت عنوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27183,"book_id":19,"shamela_page_id":1803,"part":"4","page_num":256,"sequence_num":1803,"body":"وَيَصِحُّ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَقْصُودُهُ، وَبِكِتَابَةٍ وَرِسَالَةٍ. وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْكَافِرِ بِالْأَمَانِ. فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ. وَتَكْفِي إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُولِ. وَيَجِبُ أَلَّا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً. وَلَا يَجُوزُ أَمَانٌ يَضُرُّ المُسْلِمِينَ كَجَاسُوسٍ\r
\r\rمعهم فهو كالمكره ولأنه غير آمن منهم، والمراد بمن معهم المقيد أو المحبوس، فلو أُطلق وأمنوه على أن لا يخرج من دارهم صح أمانه كالتاجر منا بدراهم، وعليه إنما يكون مؤمَّنه آمنا بدارهم لا غير إلا أن يصرح بالأمان في غيرها (ويصح) الأمان (بكل لفظ يفيد مقصوده) صريح كأجرتك أو أمنتك أو لا بأس أو لا خوف أو لا فزع عليك أو كناية بنية ككن كيف شئت أو أنت على ما تحب (وبكتابة) مع النية; لأنها كناية (ورسالة) بلفظ صريح أو كناية مع النية ولو مع كافر وصبي موثوق بخبره (¬١)؛ توسعة في حقن الدم (ويشترط) لصحة الأمان (علم الكافر بالأمان) كسائر العقود فإن لم يعلمه جازت المبادرة بقتله ولو من مؤمنه (فإن رده) كقوله ما قبلت أمانك أو لا آمنك (بطل، وكذا إن لم يقبل) بأن سكت (في الأصح (¬٢) ; لأنه عقد كالهبة (وتكفي) كتابة أو (إشارة) أو أمارة كتركه القتال أو طلبه الإجارة (مفهمة للقبول) أو الإيجاب، ثم هي كناية من ناطق مطلقا وكذا أخرس إن اختص بفهمها فطنون، وذلك؛ لبناء الباب على التوسعة، ومن ثم جاز تعليقه بالغرر كأن جاء زيد فأنت آمن، أما غير المفهمة فلغو. (ويجب ألا تزيد مدته) في الذكر المحقق (على أربعة أشهر) سواء أكان المؤمن الإمام أم غيره؛ للآية (وفي قول يجوز ما لم تبلغ) المدة (سنة) فإن بلغتها امتنع قطعا؛ لئلا تترك الجزية، ومن ثم جاز في المرأة والخنثى من غير تقييد، فإن زاد على الجائز بطل في الزائد فقط؛ تفريقا للصفقة. هذا إن لم يكن بنا ضعف وإلا كان الزائد للضعف -المنوط بنظر الإمام- كهو في الهدنة. ولو أطلق الأمان حمل على الأربعة الأشهر وبلغ بعدها المأمن بخلاف الهدنة; لأن بابها أضيق (ولا يجوز) ولا ينفذ ولو من إمام (أمان يَضر المسلمين كجاسوس) وطليعة كفار؛ لخبر ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام))، ولا يستحق تبليغ المأمن; لأن دخول مثله خيانة، أما","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني فاعتمد المقابل وهو الاكتفاء بالسكوت، لكن يشترط مع السكوت ما يشعر بالقبول وهو الكف عن القتال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27184,"book_id":19,"shamela_page_id":1804,"part":"4","page_num":257,"sequence_num":1804,"body":"وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَبْذُ الْأَمَانِ إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً. وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِ الحَرْبِ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْهُمَا فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِشَرْطٍ. وَالمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ الهِجْرَةُ،\r
\r\rما لا يضر فيجوز وإن لم تظهر فيه مصلحة، وهذا في أمان الآحاد أما أمان الإمام فشرطه المصلحة. (وليس للإمام) فضلا عن غيره (نبذ الأمان) الصادر منه أو من غيره (إن لم يخف خيانة) ; لأنه لازم من جهتنا، أما مع خوفها فينبذه الإمام أو المؤمِّن أما المؤمَّن فله نبذه متى شاء. وحيث بطل أمانه وجب تبليغه المأمن (ولا يدخل في الأمان ماله وأهله) أي فرعه غير المكلف وزوجته الموجودان (بدار الحرب) ; لأن القصد تأمين ذاته من قتل ورق دون غيره فيغنم ماله وتسبى ذراريه ثَم، نعم إن شرط دخول ماله وأهله في دار الحرب على الإمام أو نائبه دخلوا (وكذا ما معه) بدار الإسلام (منهما) ومثلها ما معه لغيره فلا يدخل ذلك كله (في الأصح)؛ لما ذكر (إلا بشرط)، ومحل ذلك إن كان المؤمِّن غير الإمام أو نائبه، أما إن كان الإمام أو نائبه فيدخل جميع ما معه بلا شرط، نعم ما لا بد منه غالبا -كثيابه ومركوبه وآلة استعماله ونفقة مدة أمانة الضروريات- تدخل مطلقا سواء كان المؤمِّن الإمام أو غيره. ولو انعكس ما تقرر -بأن أُمِّن وهو بدارهم- دخل أهله وماله بها ولو بلا شرط إن أمنه الإمام أو نائبه وإلا لم يدخل أهله وما لا يحتاجه من ماله إلا بشرط فإن كانا بدارنا دخلا إن شرط الإمام لا غيره.\r\r[تنبيه] يبقى أمان ماله وأهله عندنا وإن نقض ما بقي حيا، وله دخول دارنا لأخذه ولو متكررا لكن إن لم يتمكن من أخذ الكل دفعة وإلا (¬١) جاز قتله وأسره. (والمسلم بدار كفر) أي حرب أو دار إسلام استولوا عليها (إن أمكنه إظهار دينه)؛ لشرفه أو شرف قومه وأمن فتنة في دينه ولم يرج ظهور الإسلام هناك بمقامه (استحب له الهجرة) إلى دار الإسلام؛ لئلا يُكَثِّر سوادهم وربما كادوه، ولم تجب؛ لقدرته على إظهار دينه، ولم تحرم; لأن من شأن المسلم بينهم القهر والعجز، ومن ثم لو رجا ظهور الإسلام بمقامه ثَم كان مقامه أفضل، أو قدر على الامتناع والاعتزال ثَم ولم يرج نصرة المسلمين بالهجرة كان مقامه واجبا; لأن محله دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب، ثم إن قدر على قتالهم ودعائهم للإسلام لزمه وإلا فلا.","footnotes":"(¬١). أي وإن تمكن من ذلك وأخذ شيئا وعاد لأخذ الباقي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27185,"book_id":19,"shamela_page_id":1805,"part":"4","page_num":258,"sequence_num":1805,"body":"وَإِلَّا وَجَبَتْ إنْ أَطَاقَهَا، وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ، وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ حَرُمَ، فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ فَلْيَدْفَعْهُمْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ،\r
\r\r\r[تنبيه] يؤخذ من قولهم ((لأن محله دار إسلام)) أن كل محل قدر أهله فيه على الامتناع من الحربيين صار دار إسلام وحينئذ الظاهر أنه يتعذر عوده دار كفر وإن استولوا عليه كما صرح به الخبر الصحيح ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه))، فقولهم لصار دار حرب المراد به صيرورته كذلك صورة لا حكما، فما حكم بأنه دار إسلام لا يصير بعد ذلك دار كفر مطلقا (وإلا) يمكنه إظهار دينه أو خاف فتنة في دينه (وجبت) الهجرة (إن أطاقها) وأثم بالإقامة ولو امرأة وإن لم تجد محرما لكن إن أمنت على نفسها أو كان خوف الطريق دون خوف الإقامة، فإن لم يطقها فمعذور، وذلك لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ النساء: ٩٧ .. الآية.\r[تنبيه] قد تجب الهجرة من دار الإسلام إن أظهر بها واجبا ولم يقبل منه ولا قدر على إظهاره بشروط وهي أن لا يكون في إقامته مصلحة للمسلمين، وأن يقدر على الانتقال إلى بلدة سالمة من ذلك، وأن تكون عنده المؤن المعتبرة في الحج، وأن تظهر المعاصي (¬١) المجمع عليها في ذلك المحل بحيث لا يستحيي أهله كلهم من ذلك لتركهم إزالتها مع القدرة; لأن الإقامة حينئذ معهم تُعَدُّ إعانة وتقريرا لهم على المعاصي. (ولو قدر أسير على هرب لزمه) وإن أمكنه إظهار دينه؛ تخليصا لنفسه من رق الأسر، أما إن أطلقوه من الأسر فلا يلزمه ذلك إلا إن لم يمكنه إظهار دينه -بأن أباحوا له ما شاء من مكث عندهم وعدمه-، (ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم) قتلا وسبيا وأخذا للمال; لأنهم لم يستأمنوه، وليس المراد هنا حقيقة الغيلة وهي أن يخدعه فيذهب به لمحل خال ثم يقتله (أو) أطلقوه (على أنهم في أمانه) أو عكسه (حرم) عليه اغتيالهم; وفاء بما التزمه ولأنهم إذا أمنوه وجب أن يكونوا في أمان منه (¬٢)، نعم إن قالوا أمَّنَّاك ولا أمان لنا عليك أي ولا أمان يجب لنا عليك جاز له اغتيالهم، (فإن تبعه قوم) أو واحد منهم بعد خروجه (فليدفعهم) وجوبا إن حاربوه وإلا فندبا (ولو بقتلهم) ابتداء ولا يراعى (¬٣)","footnotes":"(¬١). يخالف هذا ما أطلقه الأسنى والمغني من وجوب الهجرة على كل من كان ببلد تعمل فيه المعاصي ولا يمكنه تغييرها.\r(¬٢). علل بذلك المغني.\r(¬٣). خالفه المغني في هذا التفصيل فاعتمد وجوب مراعاة ترتيب الصائل مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27186,"book_id":19,"shamela_page_id":1806,"part":"4","page_num":259,"sequence_num":1806,"body":"وَلَوْ شَرَطُوا أَلَّا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ لَمْ يَجُزِ الْوَفَاءُ. وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا يَدُلُّ عَلَى قَلَْعَةٍ وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ جَازَ فَإِنْ فُتِحَتْ بِدَلَالَتِهِ أُعْطِيَهَا، أَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ الجُعْلَ بِالْفَتْحِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ،\r
\r\rفيهم ترتيب الصائل إن أرادوا نحو قتله؛ لانتقاض أمانهم بذلك، أما إن أرادوا مجرد رده فيراعى ذلك الترتيب (ولو شرطوا) عليه (ألا يخرج من دارهم لم يجز) له (الوفاء) بهذا الشرط بل يلزمه الخروج حيث أمكنه فرارا بدينه من الفتن وبنفسه من الذل ما لم يمكنه إظهار دينه وإلا فلا يلزمه الخروج على ما مر (¬١) بل يسن. ولو حلّفوه على ذلك بطلاق أو غيره مكرها على الحلف فيمينه لغو، أو غير مكره حنث وإن كان حين الحلف محبوسا، ومن الإكراه أن يقولوا له لا نتركك حتى تحلف أنك لا تخرج بل هنا إكراه ثان شرعي على الخروج؛ لوجوبه كما تقرر. (ولو عاقد الإمام علجا) هو الكافر الغليظ الشديد (يدلـ) ـه (على) نحو بلد أو (قلَْعة) -معينة، أو مبهمة من قلاع محصورة- أي على أصل طريقها أو أسهل أو أرفق طريقيها (وله منها جارية) مثلا ولو حرة مبهمة ويعينها الإمام (جاز) وإن كان الجعل مجهولا غير مملوك؛ للحاجة مع أن الحرة ترق بالأسر، ويُسْتَحق بالدلالة الموصلة إلى الفخ ولو من غير كلفة (¬٢) كأن يكون تحتها فيقول له هي هذه؛ للحاجة أيضا. والأوجه أنه لا فرق بين العلج والمسلم هنا، وعليه فيعطاها إن وجدت حية وإن أسلمت، فلو ماتت بعد الظفر فله قيمتها. وخرج بقوله منها قوله مما عندي فلا يصح؛ للجهل بالجعل بلا حاجة (فإن فتحت) عنوة (بدلالته) -والحال أن فاتحها معاقده- ولو في مرة أخرى وفيها الأمة المعينة أو المبهمة ولم تُسْلِم أصلا أو أسلمت معه أو بعده لا عكسه كما يأتي (أعطيها) وإن لم يوجد سواها وإن تعلق بها حق لازم من معاملتهم مع بعضهم؛ إذ لا اعتداد بمعاملتهم في مثل ذلك، وذلك; لأنه استحقها بالشرط قبل الظفر (أو) فتحها معاقده (بغيرها) أي دلالته، أو غير معاقده ولو بدلالته (فلا) شيء له (في الأصح)؛ لفقد الشرط وهو دلالته، نعم إن كان الفاتح بدلالته نائبا عن معاقده استحق الدال. (وإن لم تفتح فلا شيء له، وقيل إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثلٍ)؛ لوجود الدلالة. هذا إذا كان الجعل فيها وإلا لم يُشْتَرط في استحقاقه فتحها.","footnotes":"(¬١). من التفصيل.\r(¬٢). وفاقا للمغني والروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27187,"book_id":19,"shamela_page_id":1807,"part":"4","page_num":260,"sequence_num":1807,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ بَعْدَ الظَّفَرِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ وَجَبَ بَدَلٌ، أَوْ قَبْلَ الظَّفَرِ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ بَدَلٍ، وَهُوَ أُجْرَةُ مِثْلٍ، وَقِيلَ قِيمَتُهَا\r
\r\r(فإن) فتحها معاقده بدلالته، و (لم يكن فيها جارية) أصلا أو بالوصف المشروط (أو ماتت قبل العقد فلا شيء له)؛ لفقد المشروط، (أو) ماتت (بعد الظفر وقبل التسليم) إليه (وجب بدل) ; لأنها حصلت في قبضة الإمام فالتلف من ضمانه (أو) ماتت (قبل ظفر فلا) شيء له (في الأظهر) كما لو لم تكن فيها؛ إذ الميتة ومثلها الهاربة غير مقدور عليها، (وإن أسلمت) -المعينة، أو المبهمة إن أسلم كل الجواري- سواء أكان إسلامها قبل العقد (¬١) أم بعده، قبل الظفر وبعده. هذا كله إن لم يسلم وإلا أعطيها ما لم يكن إسلامه بعدها؛ لانتقال حقه لبدلها (فالمذهب وجوب بدل) ; لأن إسلامها يمنع رقها واستيلاءه عليها فيعطي البدل من أخماس الغنيمة الأربعة، فإن لم تكن غنيمة وجب من بيت المال (وهو) أي البدل (أجرة مثل، وقيل قيمتها) وهو المعتمد، ومحل الخلاف المعينة أما المبهمة إذا مات كل من فيها وأوجبنا البدل فيرجع بأجرة المثل (¬٢) قطعا؛ لتعذر تقويم المجهول. وخرج بعنوة ما لو فتحت صلحا بدلالته ودخلت في الأمان فإن امتنع من قبول بدلها وامتنع أصحاب القلعة من تسليمها إليه نقضنا العهد وبُلّغوا المأمن -بأن يُردوا إلى القلعة- ثم يُستأنف القتال، فإن رضوا بتسليمها ببدلها أعطوه من محل الرضخ (¬٣).","footnotes":"(¬١). خلافا للأسنى والمغني فاعتمدوا أنها لو أسلمت قبل العقد فلا شيء له إن علم بذلك وبأنها فاتته.\r(¬٢). خلافا لهما فاعتمدا أنه يسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت فيعين له واحدة ويعطيه قيمتها.\r(¬٣). أي من الأخماس الأربعة، لا من أصل القيمة ولا من سهم المصالح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27188,"book_id":19,"shamela_page_id":1808,"part":"4","page_num":263,"sequence_num":1808,"body":"كتاب الجزية\rصُورَةُ عَقْدِهَا: أُقِرُّكُمْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَذِنْتُ فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا جِزْيَةً وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا، لَا كَفُّ اللِّسَانِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ. وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مُؤَقَّتًا عَلَى المَذْهَبِ، …\r
\r\r(كتاب الجزية)\rعقبها للقتال; لأنه مُغيَّاً بها في الآية التي هي -مع أخذه ﷺ إياها من أهل نجران وغيرهم- الأصل في الجزية قبل الإجماع.\rوأركانها عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة ولأهميتها بدأ بها فقال: (صورة عقدها) مع الذكور أن يقول لهم الإمام أو نائبه: (أقركم) أو أقررتكم (بدار الإسلام) أي غير الحجاز، ولا يشترط استثناؤه في العقد اكتفاءً باستثنائه شرعا وإن جهله العاقدان، على أن قوله ((بدار الإسلام)) من أصله قد لا يشترط، فقد نقرهم بها في دار الحرب ويقول حينئذ أقركم في داركم على أن تبذلوا جزية وتأمنوا منا ونأمن منكم (أو أذنت في إقامتكم بها) أو نحو ذلك (على أن تبذلوا) أي تعطوا (جزية) في كل حول (وتنقادوا لحكم الإسلام) أي لكل حكم من أحكامه غير نحو العبادات مما لا يرونه كالزنا والسرقة لا كشرب المسكر ونكاح المجوس للمحارم ومن عدم التظاهر بما يبيحونه، وبهذا الالتزام فسروا الصغار في الآية، ثم إن ما ذكره المصنف هو صورة عقد الجزية الأصلي من الموجب، فيصح أن يقول الكافر ((أقروني بكذا .. الخ)) فيقول الإمام ((أقررتك)). أما النساء فيكفي فيهن الانقياد لحكم الإسلام؛ إذ لا جزية عليهن، وظاهر كلامهم أن ما ذكر صريح وأنه لا كناية هنا لفظا ولو قيل إن كنايات الأمان إذا ذكر معها على أن تبذلوا الخ تكون كناية هنا لم يبعد. (والأصح اشتراط ذكر قدرها) أي الجزية كالثمن والأجرة وسيأتي أقلها (لا كف اللسان) منهم (عن الله تعالى ورسوله ﷺ ودينه) بسوء فلا يشترط ذكره; لأنه داخل في الانقياد (ولا يصح العقد) للجزية معلقا، ولا (مؤقتا على المذهب) ; لأنه بدل عن الإسلام في العصمة وهو لا يؤقت فلا يكفي أقركم ما شاء الله أو ما أقركم الله أو ما شئت أو ما شاء فلان بخلاف ما شئتم; لأنها لازمة من جهتنا جائزة من جهتهم بخلاف الهدنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27189,"book_id":19,"shamela_page_id":1809,"part":"4","page_num":264,"sequence_num":1809,"body":"وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ، وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بِدَارِنَا فَقَالَ دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ رَسُولًا، أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ صُدِّقَ، وَفِي دَعْوَى الْأَمَانِ وَجْهٌ. وَيُشْتَرَطُ لِعِقْدِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إذَا طَلَبُوا إلَّا جَاسُوسًا نَخَافُهُ. وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوس وَأَوْلَادِ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ\r
\r\r(ويشترط لفظ قبول) من كل منهم لما أوجبه العاقد ولو بنحو رضيت وبإشارة أخرس مفهمة، وبكناية، ومنها الكتابة، وكذا يشترط هنا سائر ما مر في البيع من نحو اتصال القبول بالإيجاب والتوافق فيهما. وأفهم اشتراط القبول أنه لو دخل حربي دارنا ثم علمناه لم يلزمه شيء بخلاف من سكن دارا مدة غصبا; لأن عماد الجزية القبول. ولو فسد عقدها من الإمام أو نائبه لزم لكل سنة دينار; لأنه أقلها بخلاف ما لو بطل كأن صدر من الآحاد فإنه لا يلزم شيء (ولو وُجِد كافر بدارنا فقال دخلت لسماع كلام الله تعالى) أو لأسلم أو لأبذل جزية (أو) دخلت (رسولا) ولو بما فيه مضرة لنا (أو) دخلت (بأمان مسلم) يصح أمانه (صُدِّق) وحُلِّف ندبا إن اتهم؛ تغليبا لحقن الدم، نعم إن أُسِر لم يصدق في ذلك إلا ببينة، وفي الأولى يُمكَّن من الإقامة وحضور مجالس العلم قدرا تقضي العادة بإزالة الشبهة فيه ولا يزاد على أربعة أشهر. (وفي دعوى الأمان وجه) أنه لا يصدق إلا ببينة؛ لسهولتها. (ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه) العام أو في عقدها; لأنها من المصالح العظام فاختصت بمن له النظر العام، (وعليه) أي أحدهما (الإجابة إذا طلبو) ها؛ للأمر به في خبر مسلم، ومن ثم لم يشترط هنا مصلحة بخلاف الهدنة (إلا) أسيرا أو (جاسوسا) منهم وهو صاحب سر الشر (نخافه) فلا تجب إجابتهما بل لا يقبل من الجاسوس؛ للضرر، ومن ثم لو ظهر له أن طلبها مكيدة منهم لم يجبهم (ولا تعقد إلا لليهود والنصارى) وصابئة وسامرة لم يعلم أنهم يخالفونهم في أصل دينهم سواء العرب والعجم; لأنهم أهل الكتاب في آيتها (والمجوس) ; لأنه ﷺ أخذها من مجوس هجر، (وأولاد) أي الفروع وإن سفلوا (من تهود أو تنصر قبل النسخ) أو معه ولو بعد التبديل وإن لم يجتنبوا المبدل؛ تغليبا لحقن الدم بخلاف ولد من تهود بعد بعثة عيسى أو تنصر بعد بعثة نبينا ﷺ، والضار دخول كل من الأبوين بعد النسخ لا أحدهما، إن محل ما ذكره المصنف في الأولاد إن لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة وإلا فلا يعقد لهم، (أو شككنا في وقته) أي دخول الأبوين هل هو قبل النسخ أو بعده تغليبا للحقن أيضا، وبه حكمت الصحابة رضوان الله عليهم في نصارى العرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27190,"book_id":19,"shamela_page_id":1810,"part":"4","page_num":265,"sequence_num":1810,"body":"وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا وَسَلَّمَ. وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى، وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ قَلِيلًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَتْهُ، أَوْ تَقَطَّعَ كَثِيرًا كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ فَالْأَصَحُّ تُلَفَّقُ الْإِفَاقَةُ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ،\r
\r\r(وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله) على نبينا و (عليهما وسلم) وصحف شيث وهو ابن آدم لصلبه ﷺ; لأنها تسمى كتبا فاندرجت في قوله تعالى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ التوبة: ٢٩ (ومن أحد أبويه كتابي (¬١) ولو الأم اختار الكتابي أم لم يختر شيئا (والآخر وثني على المذهب)؛ تغليبا لذلك أيضا، نعم إن بلغ ابن وثني من كتابية ودان بدين أبيه لم يقر جزما، ومنه يؤخذ أن محل عقدها لمن بلغ من أولاد نصراني توثن -سواء كانوا من زوجته النصرانية أو الوثنية؛ تغليبا لما ثبت لهم من شبهة التنصر- إذا لم يختر دين الوثني، ويقبل قولهم أنهم ممن تعقد لهم الجزية; لأنه لا يعرف غالبا إلا من جهتهم، وينبغي ندب تحليفهم. ولا تعقد لغير من ذكر كعابد وثن أو شمس أو ملك وأصحاب الطبائع والفلاسفة والمعطلين والدهريين وغيرهم كما مر في النكاح (ولا جزية على امرأة) إجماعا (وخنثى)؛ لاحتمال أنوثته، فلو بذلاها أُعلما أنها ليست عليهم فإن رغبا بها فهي هبة، فلو بان ذكرا أخذ منه لما مضى. والمأخوذ منه دينار لكل سنة (¬٢) (ومن فيه رق) -ولو مبعضا-؛ لنقصه، ولا على سيده بسببه (وصبي (¬٣) ومجنون)؛ لعدم التزامهما (فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر) ونحو يوم من سنة (لزمته) ويظهر ضبطه بأن تكون أوقات الجنون في السنة لو لُفِّقت لم تقابل بأجرة غالبا (أو تقطع كثيرا كيوم ويوم فالأصح تلفيق الإفاقة) إن أمكن (فإذا بلغت) أيام الإفاقة (سنة وجبت) الجزية لسكناه سنة بدارنا وهو كامل، فإن لم يمكن أجري عليه حكم الجنون في الكل، وكذا لو قلَّت إفاقته بحيث لم يقابل مجموعها بأجرة، وطرو جنون أثناء الحول كطرو موت أثناءه.","footnotes":"(¬١). فالمعتبر هنا عموما أشرفهما من حيث الدين كما ذكره الشارح في النجاسات ١/ ٢٩٠.\r(¬٢). ورد الشارح ما اعتمدوه من تصويره بما إذا عقدت له الجزية حال خنوثته.\r(¬٣). ولا يقبل قول صبي نبتت عانته استعجلته بدواء، بل يطالب بالجزية كما أفاده الشارح في الحجر ٥/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27191,"book_id":19,"shamela_page_id":1811,"part":"4","page_num":266,"sequence_num":1811,"body":"وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَبْذُلْ جِزْيَةً أُلحِقَ بِمَأْمَنِهِ، فَإِنْ بَذْلَهَا عُقِدَ لَهُ، وَقِيلَ عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ وَشَيْخٍ هَرِمٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَفَقِيرٍ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ فَإِذَا تَمَّتْ سَنَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ. وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الحِجَازِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا، وَقِيلَ لَهُ الْإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ المُمْتَدَّةِ،\r
\r\r(ولو بلغ ابن ذمي) أو أفاق أو عتق قن ذمي أو مسلم. (ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه) ولا يغتال; لأنه كان في أمان أبيه أو سيده تبعا (فإن بذلها) ولو سفيها (عُقِد له) عقد جديد؛ لاستقلاله حينئذ، فلو مضت عليهم مدة بلا عقد لزمهم لما مضى أجرة المثل وهي هنا أقلُ الجزية، (وقيل عليه كجزية أبيه) ويكتفى بعقد أبيه. (والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم) لا رأي لهما (وأعمى وراهب وأجير) ; لأنها أجرة فلم يفارق المعذور فيها غيره، أما من له رأي فتلزمه جزما (وفقير عجز عن كسب) أصلا أو لم يفضل به عن قوت يومه وليلته آخر الحول ما يدفعه فيها وذلك؛ لما مر (فإذا تمت سنة وهو معسر ففي ذمته) تبقى حولا فأكثر (حتى يوسر) كسائر الديون. (ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز (¬١) يعني الإقامة به ولو من غير استيطان، وله شراء أرض فيه لم يقم بها (¬٢) (وهو مكة والمدينة و) بعض (اليمامة) وذلك البعض هو ما بينه وبين الطائف مرحلتان، أما بقية اليمامة فله الاستيطان فيها؛ لأن اليمامة تمتد عشرين مرحلة من الطائف (وقراها) أي الثلاث كالطائف وجدة وكخيبر و الينبع وما أحاط بذلك من مفاوزه وجباله وغيرها (وقيل له الإقامة في طرقه الممتدة) بين هذه البلاد; لأنها لم تعتد فيها، نعم التي بحرم مكة يمنعون منها قطعا; لأن الحرمة للبقعة، وفي غيره لخوف اختلاطهم بأهله. ولا يمنعون ركوب بحر خارج الحرم بخلاف جزائر البحر الذي في الحجاز (¬٣)، ولا يمكنون من المقام في المراكب أكثر من ثلاثة أيام كالبر أي إن أقام بموضع واحد، ثم محل ما مر عند إذن الإمام، أما إن لم يأذن فلا يمكنون من ركوب البحر فضلا عن","footnotes":"(¬١). ويمنع أيضا من دخول مسجد ولو غير جنب إلا لحاجة مع إذن مسلم مكلف أو جلوس قاض للحكم به أو مفتٍ كذلك كما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ٢٧٣.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). أي ولو غير مسكونة خلافا للمغني وظاهر الروض ووفاقا للنهاية والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27192,"book_id":19,"shamela_page_id":1812,"part":"4","page_num":267,"sequence_num":1812,"body":"وَلَوْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَخْرَجَهُ وَعَزَّرَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ، مِنْهُ، فَإِنْ اسْتَأْذَنَ أَذِنَ لَهُ إنْ كَانَ دُخُولُهُ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا. وَلَا يُقِيمُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ. وَيُمْنَعُ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ، فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبِهِ لِيَسْمَعَهُ. فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ نُقِلَ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ، فَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ،\r
\r\rالإقامة. (ولو دخل) كافر الحجاز (بغير إذن الإمام) أو نائبه (أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع منه)؛ لتعديه بخلاف ما إذا جهل ذلك فإنه يخرجه ولا يعزره، (فإن استأذن) في دخوله (أذن له) وجوبا (إن كان دخوله مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه) كثيراً من طعام وغيره، وكإرادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة وهنا لا يأخذ منه شيئا في مقابلة دخوله. أما مع عدم المصلحة فيحرم الإذن، (فإن كان) دخوله ولو مرة (لتجارة ليس فيها كبير حاجة) كعطر (لم يأذن) أي لم يجز له أن يأذن في دخول الحجاز (إلا) إن كان ذميا (¬١)، و (بشرط أخذ شيء منها) أي من متاعها أو من ثمنه فيمهلهم للبيع. ولا يكلفون بدون ثمن المثل، وحينئذ فيؤخذ منهم بدله إن رضوا وإلا فبعض أمتعتهم عوضا عنه ويجتهد في قدره كما كان عمر ﵁ يأخذ من المتجرين منهم إلى المدينة، ولا يؤخذ في السنة إلا مرة كالجزية (ولا يقم) بالحجاز حيث دخله ولو لتجارته ولو المضطر إليها في موضع واحد بعد الإذن له في دخوله (إلا ثلاثة أيام فأقل) غير يومي الدخول والخروج؛ اقتداء بعمر ﵁، فإن أقام بمحل ثلاثة فأقل ثم بآخر مثلها وهكذا لم يمنع إن كان بين كلِّ محلين مسافة قصر.\r(ويمنع) كل كافر (دخول حرم مكة) ولو لمصلحة عامة؛ لقوله تعالى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ التوبة: ٢٨ أي الحرم إجماعا (فإن كان رسولا) إلى مَن بالحرم من الإمام أو نائبه (خرج إليه الإمام أو نائبه ليسمعه) ويَخْبِر الإمام (¬٢)، فإن قال لا أؤديها إلا مشافهة تعين خروج الإمام إليه لذلك، أو مناظرا خرج له من يناظره، (فإن مرض فيه) أي الحرم (نقل وإن خيف موته) بالنقل؛ لظلمه بدخوله ولو بإذن الإمام، (فإن مات) وهو ذمي (لم يدفن فيه)؛ تطهيرا للحرم عنه، (فإن دفن نبش وأخرج)؛","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني وظاهر الروض والمنهج.\r(¬٢). ظاهر صنيعه أن المراد بنائبه المذكور في المتن نائبه في خصوص الخروج والسماع، وظاهر المغني أن المراد نائبه العام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27193,"book_id":19,"shamela_page_id":1813,"part":"4","page_num":268,"sequence_num":1813,"body":"وَإِنْ مَرِضَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الحِجَازِ وَعَظُمَتِ المَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ تُرِكَ وَإِلَّا نُقِلَ، فَإِنْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ دُفِنَ هُنَاكَ.\r\rفصل\rأَقَلُّ الجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُمَاكَسَةٌ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطٍ دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَغَنِيٍّ أَرْبَعَةً\r
\r\rلأن بقاء جيفته فيه أشد من دخوله له حيا، نعم إن تقطع ترك. وما مر من الأحكام مندوبة فقط في حرم المدينة (وإن مرض في غيره) أي الحرم (من الحجاز وعظمت المشقة في نقله) أو خيف نحو زيادة مرضه (ترك) وجوبا؛ تقديما لأعظم الضررين، (وإلا) تعظم فيه (نُقل) وجوبا؛ لحرمة المحل (فإن مات) فيه (وتعذر نقله) منه لنحو خوف تغير (دفن هناك)؛ للضرورة، فإن لم يتعذر نقل. أما الحربي أو المرتد فلا يجري ذلك فيه؛ لجواز إغراء الكلاب على جيفته، فإن أذَّى ريحُهُ غُيِّبت جيفته.\r(فصل)\r(أقل الجزية) من غني أو فقير عند قوَّتنا (دينار) خالص مضروب فلا يجوز العقد إلا به، وإن جاز أخذ قيمته وقت الأخذ (لكل سنة)؛ للخبر الصحيح ((خذ من كل حالم دينارا أو عَدله)) أي مساوي قيمته، ولا حدَّ لأكثرها، أما عند ضعفنا فيجوز بأقل من دينار إن اقتضته مصلحة ظاهرة وإلا فلا. وتجب بالعقد وتستقر بانقضاء الزمن بشرط الذب عنهم في جميعه حيث وجب، فلو مات أو لم نَذُب عنهم إلا أثناء السنة وجب القسط كما يأتي، أما الحي فلا يُطالَب أثناء السنة بالقسط. (ويستحب للإمام) عند قوتنا (مماكسته) أي طلب زيادة على دينار من رشيد ولو وكيلا حين العقد وإن علم أن أقلها دينار (حتى) يعقد بأكثر من دينار كدينارين لمتوسط وأربعة لغني؛ ليخرج من خلاف أبي حنيفة فإنه لا يجيزها إلا بذلك، بل حيث أمكنته الزيادة بأن علم أو ظن إجابتهم إليها وجبت عليه إلا لمصلحة، وحيث علم أو ظن أنهم لا يجيبونه لأكثر من دينار فلا معنى للمماكسة؛ لوجوب قبول الدينار وعدم جواز إجبارهم على أكثر منه حينئذ. والمماكسة كما تكون في العقد كما ذكر تكون في الأخذ، فحينئذ يسن أن يماكسهم ويفاوت بينهم حتى (يأخذ من) كل (متوسط) آخر الحول ولو بقوله ما لم يثبت خلافه (دينارين فأكثر و) من كل (غني) كذلك (أربعة) من الدنانير فأكثر، وقد يشكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27194,"book_id":19,"shamela_page_id":1814,"part":"4","page_num":269,"sequence_num":1814,"body":"وَلَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ عَلِمُوا جَوَازَ دِينَارٍ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ، فَإِنْ أَبَوْا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ. وَلَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ أُخِذَتْ جِزْيَتُهُنَّ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا، وَيُسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الآدَمِيِّ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ فِي خِلَالِ سَنَةٍ فَقِسْطٌ، …\r
\r\rعلى هذا نصه في الأم في سير الواقدي على أنها إذا انعقدت لهم بشيء لا يجوز أخذ زائد عليه وقد يجاب (¬١) بفرض جواز المماكسة في الأخذ فيما إذا اعتبر الغنى وضده وقت الأخذ -لا وقت طروهما ولا وقت العقد- ومحل اعتبار الغنى وضده وقت الأخذ إن شرط في العقد أن على كل فقير كذا وغني كذا ومتوسط كذا ولم يقيد اعتبار هذه الأحوال بوقت فإن العبرة هنا بوقت الأخذ فعنده يسن له أن يماكس المتوسط حتى يأخذ منه دينارين فأكثر والغني حتى يأخذ منه أربعة فأكثر; لأن هذا العقد لما خلا عن اعتبار تلك الأوصاف عنده كان مفيدا للعصمة فقط وليس مقررا لمال معلوم فسنت المماكسة عند الأخذ بخلاف ما إذا عقد بشيء مخصوص مع التقييد لنحو غناء بوقت العقد فإنه قد تعين بما عقد به من غير اعتبار وصف عند الأخذ فلم تمكن المماكسة حينئذ في الأخذ، وضابط الغني والفقير هنا وفي الضيافة كالنفقة، أي بحيث يزيد دخله على خرجه. أما السفيه فيمتنع عقده أو عقد وليه بأكثر من دينار، فإن عقد رشيدا بأكثر ثم سفه أثناء الحول لزمه ما عقد به. ولو شرط على قوم في عقد الصلح أن على متوسطهم كذا وغنيهم كذا جاز وإن كثر. (ولو عقدت بأكثر) من دينار (ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموه) كمن غبن في الشراء، (فإن أبوا) من بذل الزيادة (فالأصح أنهم ناقضون) للعهد بذلك فيختار الإمام فيهم ما يأتي. (ولو أسلم ذمي) أو جُنَّ (أو مات) أو حجر عليه بسفه أو فلس كانت الجزية اللازمة له كدين آدمي في حكمه فتؤخذ من ماله في غير حجر الفلس ويضارب بها مع الغرماء فيه، وإذا وقع ذلك (بعد) سنة أو (سنين أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على الوصايا) والإرث إن خلف وارثا وإلا فتركته فيء، فإن كان الوارث غير مستغرق أخذ الإمام من نصيبه بقسطه وسقط الباقي، (ويسوي بينها وبين دين الآدمي على المذهب) ; لأنها أجرة فإن لم تف التركة بالكل ضاربهم الإمام بقسط الجزية (أو) أسلم أو جن أو مات (¬٢) (في خلال سنة فقسط) لما مضى يجب في ماله أو تركته كالأجرة.","footnotes":"(¬١). في النهاية ما يوافقه وفي المغني ما قد يخالفه.\r(¬٢). وليس مثلهم المحجور عليه بسفه كما مال إليه الشارح خلافاً لشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27195,"book_id":19,"shamela_page_id":1815,"part":"4","page_num":270,"sequence_num":1815,"body":"وَتُؤْخَذُ الجِزْيَةُ بِإِهَانَةٍ فَيَجْلِسُ الْآخِذُ وَيَقُومُ الذِّمِّيُّ وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَضَعُهَا فِي المِيزَانِ، وَيَقْبِضُ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ، وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ، وَكُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ وَاجِبٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ بِالْأَدَاءِ وَ حَوَالَةٌ عَلَيْهِ وَأَنْ يَضْمَنَهَا، قُلْتُ: هَذِهِ الهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أَشَدُّ خَطَأً. وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ\r
\r\rويصدق في وقت إسلامه بيمينه إذا حضر وادعاه. ولو حجر عليه بفلس في خلالها ضارب الإمام مع الغرماء بحصة ما مضى (¬١) (وتؤخذ الجزية) ما لم تؤد باسم الزكاة (بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب) بكفه مفتوحة (لِهزِمتيه) وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من الجانبين أي كلا منهما ضربة واحدة، ويقول له يا عدو الله أدِّ حق الله، (وكله) أي ما ذكر (مستحب، وقيل واجب) ; لأن بعض المفسرين فسر الصغار في الآية بهذا، (فعلى الأول له توكيل مسلم) وذمي (بالأداء) لها (وحوالة) بها (عليه) أي المسلم (و) للمسلم (أن يضمنها) عن الذمي، وعلى الثاني يمتنع كل ذلك؛ لفوات الإهانة الواجبة حتى في توكيل الذمي; لأن كلا مقصود بالصغار، (قلت: هذه الهيئة باطلة)؛ إذ لا أصل لها من السنة ولا فعلها أحد من الخلفاء الراشدين، ومن ثم نص في الأم على أخذها بإجمال أي برفق من غير ضرر أحد ولا نيله بكلام قبيح قال: والصغار أن يجري عليهم الأحكام لا أن يضربوا ويؤذوا (ودعوى استحبابها) فضلا عن وجوبها (أشد خطأ والله أعلم) فيحرم فعلها (¬٢)؛ لما فيها من الإيذاء من غير دليل (ويستحب للإمام) أو نائبه (إذا أمكنه) شرط الضيافة عليهم لقوتنا مثلا (أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم) أو بلادنا (ضيافة من يمر بهم من المسلمين) ولو غنيا غير مجاهد؛ للاتباع، ولا يدخل عاص بسفره; لأنه ليس من أهل الرخص، بل ولا من كان سفره دون ميل; لأنه حينئذ لا يسمى ضيفا. وذكر المسلمين قيد في الندب لا الجواز. ولو صالحوا عن الضيافة بمال فهو لأهل الفيء، وإنما يشرط ذلك حال كونه.","footnotes":"(¬١). خلافاً لهما كالشهاب الرملي من أن الإمام يضارب مع الغرماء حالاً إن قسم المال، وإلا فآخر الحول؛ إذ ظاهر كلامهم أنه يجوز تأخير القسمة إلى آخر الحول، وهذا حسب ما يظهر لي من عباراتهم.\r(¬٢). اقتصر عليه المغني وزاد النهاية إن غلب على الظن تأذيه بها وإلا فتكره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27196,"book_id":19,"shamela_page_id":1816,"part":"4","page_num":271,"sequence_num":1816,"body":"زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ، وَقِيلَ يَجُوزُ مِنْهَا، وَتُجْعَلُ عَلَى غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ، لَا فَقِيرٍ فِي الْأَصَحّ، وَيَذْكُرُ عَدَدَ الضِّيفَانِ رِجَالًا وَفُرْسَانًا، وَجِنْسَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ وَقَدْرُهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا، وَعَلَفَ الدَّوَابِّ، وَمَنْزِلَ الضِّيفَانِ مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ\r
\r\r(زائدا على أقل جزية) فلا يجوز جعله من الأقل; لأن القصد من الجزية التمليك ومن الضيافة الإباحة، (وقيل يجوز منها) أي الجزية التي هي أقل; لأنه ليس عليهم غيرها، (وتجعل) الضيافة (على غني ومتوسط) أي عند نزول الضيف بهم، (لا فقير) فلا يجوز جعلها عليه (في الأصح) ; لأنها تتكرر فيعجز عنها، (ويذكر) العاقد عند اشتراط الضيافة (عدد الضيفان رجالا وفرسانا) أي ركبانا، وذلك; لأنه أقطع للنزاع وأنفى للغرر فيقول على كل عني (¬١) أو متوسط جزية كذا وضيافة عشرة مثلا كل يوم أو سنة مثلا خمسة رجالة وخمسة فرسان أو عليكم ضيافة ألف مسلم كل سنة مثلا رجالة كذا وفرسان كذا يتوزعونهم فيما بينهم بحسب تفاوتهم في الجزية. ويشترط فيما إذا قال على كل غني أو متوسط عدد كذا أو عليكم عدد كذا ولم يقل كل يوم أن يبين عدد أيام الضيافة في الحول مع ذكر قدر ومدة الإقامة، (و) يذكر (جنس الطعام والأدم) كالبر والسمن وغيرهم بحسب العادة الغالبة في قوتهم، وقد يدخل في الطعام الفاكهة والحلوى لكن محل جواز ذكرهما إن غلبا ثَمّ. وأجرة الطبيب والخادم مثلهما في ذلك إلا إذا سكت عنه أو لم يعتد في محلتهم (¬٢) (وقدرهما، و (¬٣) يذكر أن (لكل واحد) من الأضياف (كذا) منهما بحسب العرف ويفاوت بينهم في قدر ذلك لا صفته بحسب تفاوت جزيتهم. وليس لضيف تكليفهم ذبح نحو دجاجهم ولا غير الغالب من أقواتهم، (و) يذكر (علف الدواب) ولا يشترط ذكر جنسه وقدره فيكفي الإطلاق ويحمل على تبن وحشيش بحسب العادة لا على نحو شعير، نعم إن ذكر الشعير في وقتٍ اشتُرط بيان قدره. ولا يجب عند عدم تعيين عدد دواب كلٍّ علف (¬٤) أكثر من دابة لكل واحد، (و) يذكر (منزل الضيفان) وكونه يدفع الحر والبرد (من كنيسة وفاضل مسكن) وبيت فقير ولا يُخرِجون أهل منزل منه، ويشترط عليهم إعلاء أبوابهم ليدخلها المسلمون ركبانا","footnotes":"(¬١). مرَّ ضابطة آنفا.\r(¬٢). خلافا للمغني والروض فاعتمدا عدم اللزوم.\r(¬٣). قال المغني إن الواو لا معنى لها هنا، وردَّ كلامه الشارح.\r(¬٤). فاعل يجب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27197,"book_id":19,"shamela_page_id":1817,"part":"4","page_num":272,"sequence_num":1817,"body":"وَمُقَامَهُمْ، وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَلَوْ قَالَ قَوْمٌ نُؤَدِّي الجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لَا جِزْيَةٍ فَلِلْإِمَامِ إجَابَتُهُمْ إذَا رَأَى. وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ، وَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ، وَ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَماِئَتَيْ دِرْهَمٍ عَشَرَةٌ، وَخُمُسُ المُعَشَّرَاتِ، وَلَوْ وَجَبَ بِنْتَا مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ لَمْ يُضَعِّفْ الجُبْرَانَ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rكما شرطه عمر على أهل الشام (و) يذكر (مقامهم) أي مدة إقامتهم (ولا يجاوز ثلاثة أيام) أي لا يندب له ذلك; لأنها غاية الضيافة كما في الأحاديث، فإن شرط عليهم أكثر جاز. ويشترط تزويد الضيف كفاية يوم وليلة ولو امتنع قليل منهم أجبروا أو كلهم أو أكثرهم فناقضون، ولضيفهم حمل الطعام من غير أكل (¬١)، ولا يطالبهم بعوض إن لم يمر بهم ضيف ولا بطعام ما بعد اليوم الحاضر، ولو لم يأتوا بطعام اليوم لم يطالبهم به في الغد لكن محله إن شرط عليهم أياما معلومة، أما لو شرط على كلهم أو بعضهم ضيافة عشرة مثلا كل يوم ففوت ضيافة القادمين في بعض الأيام فيؤخذ بدلها لأهل الفيء. (ولو قال قوم) عرب أو عجم (نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية) وقد عرفوا حكمها (فللإمام إجابتهم (¬٢) إذا رأى) ذلك. (ويضعف عليهم الزكاة)؛ اقتداء بفعل عمر ﵁ ذلك مع من تنصر من العرب قبل بعثته ﷺ (فمن خمسة أبعرة شاتان و) من (خمسة وعشرين) بعيرا (بنتا مخاض) ومن ست وثلاثين بنتا لبون وهكذا (و) من (عشرين دينارا دينار و) من (مائتي درهم) فضة (عشرة، وخُمُس المعشرات) المسقية بلا مؤنة وإلا فعشرها؛ لما مر عن عمر ﵁، ويجوز غير تضعيفها كتربيعها على ما يراه بل لو لم يف التضعيف بقدر دينار لكل واحد وجبت الزيادة إلى بلوغ ذلك يقينا كما أنه لو زاد جاز النقص عنه إلى بلوغ ذلك يقينا أيضا.\r[تنبيه] محل التضعيف في غير زكاة الفطر وهو ظاهر وإلا في المعلوفة; لأنها ليست زكوية الآن، (ولو وجبت بنتا مخاض مع جبران) كما في ست وثلاثين عند فقد بنتي اللبون (لم يضعف الجبران في الأصح) فيأخذ مع كل بنت مخاض شاتين أو عشرين درهما; لأنه لو ضعف أخذ الضعف علينا فيما إذا رددناه إليهم، والخيرة فيه هنا للإمام دون المالك.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). للمغني وشرح الروض تقييد لذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27198,"book_id":19,"shamela_page_id":1818,"part":"4","page_num":273,"sequence_num":1818,"body":"وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ فِي الْأَظْهَرِ، ثُمَّ المَأْخُوذُ جِزْيَةٌ، فَلَا تُؤخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيهِ.\rفصل\rيَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا وَمَالًا وَدَفْعُ أَهْلِ الحَرْبِ عَنْهُمْ وَقِيلَ إنْ انْفَرَدُوا لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ\r
\r\r(ولو كان) المال الزكوي (بعض نصاب) كعشرين شاة (لم يجب قسطه في الأظهر)؛ إذ لا يجب فيه شيء على المسلم، ومن ثم يجب القسط في الخلطة الموجبة للزكاة، (ثم المأخوذ جزية) حقيقة فيصرف مصرفها (فلا تؤخذ من مال من لا جزية عليه) ولو زاد المجموع على أقل الجزية فسألوا إسقاط الزيادة وإعادة اسم الجزية أجيبوا.\r\r(فصل) في جملة من أحكام عقد الذمة\r(يلزمنا) عند إطلاق العقد فعند الشرط أولى (الكف عنهم (¬١) نفسا ومالا وعرضا واختصاصا وعما معهم كخمر وخنزير لم يظهروه؛ لخبر أبي داود ((ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)) (وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا (¬٢) و رَدَّ ما نأخذه من اختصاصاتهم كالمسلم; لأن ذلك هو فائدة الجزية كما أفادته آيتها (ودفع أهل الحرب) والذمة والإسلام (عنهم) إن كانوا بدارنا; لأنه يلزمنا الذب عنها، فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الدفع عنهم إلا إن شرطوه علينا أو انفردوا بجِوارنا، وأُلحق بدارنا دار حرب فيها مسلم، بمعنى أنه يلزمنا دفع المسلم عنهم أو أن المراد أنه لم يمكن الدفع عن المسلم إلا بالدفع عنهم، ولا يلزمنا دفع الحربيين عنهم، (وقيل إن انفردوا لم يلزمنا) ببلد (الدفع عنهم) كما لا يلزمهم الذب عنا، والأصح أنه يلزمنا الدفع عنهم مطلقا. أما عند شرط أن لا نذب عنهم فإن كانوا معنا أو بمحل (¬٣) إذا قصدوهم مروا علينا","footnotes":"(¬١). ولا نطالبهم بإقامة عبادة وإن كانوا يعاقبون على تركها كسائر الفروع المجمع عليها في الآخرة كما مر في كتاب الصلاة ١/ ٤٤٦، ومع ذلك يمنع علينا معاونتهم في معصية فيحرم إطعامهم في نهار رمضان كما مر في كتاب الصيام ٣/ ٤٢٨.\r(¬٢). ويجب إطعامهم إذا عجزوا كما أفاده الشارح في الجنائز ٣/ ١٥٩.\r(¬٣). صادق بمحل دار الحرب وكلام شرح الروض يخالفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27199,"book_id":19,"shamela_page_id":1819,"part":"4","page_num":274,"sequence_num":1819,"body":"وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ، وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ، وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ لَهُم جَازَ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْأَصَحُّ المَنْعُ، أَوْ لَهُمْ قُرِّرَتْ، وَلَهُمُ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rفسد العقد؛ لتضمنه تمكين الكفار منا وإلا فلا (ونمنعهم) وجوبا (إحداث كنيسة) وبيعة وصومعة للتعبد ولو مع غيره كنزول المارة (في بلد أحدثناه) كالبصرة والقاهرة (أو أسلم أهله) حال كونهم مستقلين ومتغلبين (عليه) بأن كان من غير قتال ولا صلح كاليَمَن (¬١)، وذلك؛ لخبر ((لا تُبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها))، ويهدم وجوبا ما أحدثوه وإن لم يشرط عليهم هدمه، والصلح على تمكينهم منه باطل، وما وجد من ذلك ولم يعلم أحد أنه بعد الإحداث أو الإسلام أو الفتح يبقى؛ لاحتمال أنه كان ببرية أو قرية واتصل به العمران، وكذا يقال فيما يأتي في الصلح، أما ما بني من ذلك لنزول المارة فقط ولو منهم فيجوز، (وما فتح عنوة) كبلاد المغرب (لا يحدثونها فيه) أي لا يجوز تمكينهم من ذلك، ويجب هدم ما أحدثوه فيه; لأن المسلمين ملكوها بالاستيلاء. (ولا يقرون على كنيسة كانت فيه) حال الفتح يقينا (في الأصح) لذلك، ومحل الخلاف في القائمة عند الفتح، أما المنهدمة أو التي هدمها المسلمون قبل الفتح فلا يقرون عليها قطعا، (أو) فتح (صلحا بشرط الأرض لنا، وشرط إسكانهم) بخراج (وإبقاء الكنائس) ونحوها (لهم جاز) ; لأن الصلح إذا جاز بشرط كل البلد لهم فبعضها أولى، ولهم حينئذ ترميمها، وقضية قوله ((وإبقاء)) منع الإحداث وهو كذلك، وليس منه إعادتها وترميمها ولو بآلة جديدة، ونحو تطيينها وتنويرها من داخل وخارج.\r\r[تنبيه] لو شرطوا علينا الإحداث جاز (¬٢). (وإن أطلق) شرط الأرض لنا وسكت عن نحو الكنائس (فالأصح المنع) من إبقائها وإحداثها فتهدم كلها (أو) بشرط أن تكون الأرض (لهم)، ويؤدون خراجها (قررت) كنائسهم ونحوها، (ولهم الإحداث في الأصح) ; لأن الأرض لهم.","footnotes":"(¬١). والمدينة عند المغني خلافا للشارح، قال: لأنها من الحجاز وهم لا يمكَّنون من سكناه مطلقا.\r(¬٢). مطلقا خلافا للنهاية حيث حمل الجواز على ما إذا دعت إليه ضرورة وإلا منع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27200,"book_id":19,"shamela_page_id":1820,"part":"4","page_num":275,"sequence_num":1820,"body":"وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا، وَقِيلَ نَدْبًا مِنْ رَفْعِ بِنَاءٍ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ،\r
\r\r\r[تنبيه] ما فتح من ديار الحربيين بشرط مما ذكر لو استولوا عليه بعدُ ثم فتح بشرط يخالف ذلك فالعبرة بالشرط الأول; لأنه بالفتح الأول صار دار إسلام فلا يعود دار كفر.\r[تنبيه] معنى ((لهم)) هنا وفي نظائره -الموهمة حل ذلك لهم، واستحقاقهم له- عدم المنع منه فقط; لأنه من جملة المعاصي في حقهم أيضا; لأنهم مكلفون بالفروع، وعليه فلا يجوز لحاكم الإذن لهم فيه، ولا لمسلم إعانتهم عليه ولا إيجار نفسه للعمل فيه، فإن رُفِع إلينا فسخناه. ولا يجوز دخول كنائسهم المستحقة الإبقاء إلا بإذنهم فيجوز حينئذٍ ما لم يكن فيها صورة معظمة.\r[تتمة] ما فتح عنوة أو على أنه لنا للإمام رده عليهم بخراج معين يؤدونه كل سنة وتؤخذ الجزية معه; لأنه أجرة لا تسقط بإسلامهم، ومن ثم أُخذ من أرض نحو صبي، ولهم الإيجار لا نحو البيع، ولا يشترط بيان المدة بل يكون مؤبدا كما مر في أرض العراق، والأراضي التي عليها خراج لا يعرف أصله يحكم بحل أخذه؛ لاحتمال أنه وضع بحق كما تقرر، أو على أنه لهم بخراج معلوم يؤدونه كل سنة يفي بالجزية عن كل حالم منهم صح، وأجريت عليهم أحكامها فيؤخذ وإن لم يزرعوا ويسقط بإسلامهم، فإن اشتراها أو استأجرها مسلم صح والخراج على البائع والمؤجر (ويمنعون) وإن لم يشرط منعهم في عقد الذمة (وجوبا، وقيل ندبا من رفع بناء) لهم ولو لخوف سراق يقصدونهم فقط (على بناء جارٍ مسلمٍ) وإن كان في غاية القصر وقدر على تعليته من غير مشقة، نعم محله إذا اعتيد مثله للسكنى وإلا لم يكلف الذمي النقص عن أقل المعتاد وإن عجز المسلم عن تتميم بنائه، وذلك؛ لحق الله تعالى وتعظيما لدينه فلا يباح برضا الجار، وخرج بقوله ((جارٍ مسلمٍ)) جار ذمي فلا منع وإن اختلفت ملتهما. وخرج برفع شراؤه لدار عالية لم تستحق الهدم فلا يمنع إلا من الإشراف منها كصبيانهم فيمنع من طلوع سطحها إلا بعد تحجيره (¬١)، وله استئجارها أيضا وسكناها بالقيد المار (¬٢)، ويغتفر بقاء الروشن هنا. والأوجه أن الجار هنا أربعون من كل جانب كما في الوصية (¬٣).","footnotes":"(¬١). أي نصب ما يمنع الإشراف.\r(¬٢). أي من منع طلوع سطحها إلا بعد تحجيره.\r(¬٣). خلافا لهم فاعتمدوا أن المراد أهل محلته، لا كل بلده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27201,"book_id":19,"shamela_page_id":1821,"part":"4","page_num":276,"sequence_num":1821,"body":"وَالْأَصَحُّ المَنْعُ مِنْ المُسَاوَاةِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ لَمْ يُمْنَعُوا. وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ رُكُوبَ خَيْلٍ لَا حَمِيرٍ، وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ، وَيَرْكَبُ بِإِكَافٍ وَرِكَابِ خَشَبٍ، لَا حَدِيدٍ، وَلَا سَرْجٍ، وَيُلْجَأُ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ. وَلَا يُوَقَّرُ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ\r
\r\r(والأصح المنع من المساواة) أيضا تمييزا بينهما (و) الأصح (أنهم لو كانوا بمحلة منفصلة) عن المسلمين كطرف متقطع عن العمارة بأن كان داخل السور مثلا وليس بحارتهم مسلم يشرفون عليه لبعد ما بين البناءين (لم يمنعوا) من رفع البناء; إذ لا ضرر هنا بوجه. ولو لاصقت أبنيتهم دورا لبلد من جانب جاز الرفع من بقية الجوانب حيث لا إشراف منه. ولو رفع على بناء المسلم لم يسقط هدمه بتعلية المسلم، وكذا بيعه لمسلم (¬١)، نعم لو أسلم قبل الهدم أُبقي (¬٢)؛ ترغيبا في الإسلام (ويمنع الذمي) أي الذكر المكلف ومثله معاهد ومستأمن (ركوب خيل (¬٣)؛ لما فيها من العز والفخر، وألحق بها تعليم من لم يرج إسلامه علوم الشرع، وآلاتها إلا نحو علوم العربية (لا) براذين خسيسة، ولا من ركوب نفيسة زمن قتال استعنا بهم فيه، ولا ركوب (حمير) نفيسة (وبغال نفيسة)؛ لخستهما (ويركبـ) ـها عرضا بأن يجعل رجليه من جانب واحد، نعم محله في مسافة قريبة من البلد (بإكاف) أو برذعة (وركاب خشب، لا حديد) أو رصاص (ولا سرج)؛ لكتاب عمر بذلك، وليتميزوا عنا بما يحقرهم، ومن ثم كان ذلك واجبا، ويمنع من الركوب مطلقا في مواطن زحمتنا؛ لما فيه من الإهانة، ويمنعون من حمل السلاح وتختم ولو بفضة، واستخدام مملوك فارِه كتركي، ومن خدمة الأمراء. وغير الذكر المكلف لا يلزم بصغار مما مر ويأتي، وعليه يستثنى نحو الغيار؛ لضرورة التمييز (ويلجأ) وجوبا عند ازدحام المسلمين بطريق (إلى أضيق الطرق)؛ لأمره ﷺ بذلك لكن بحيث لا يتأذى بنحو وقوع في وهدة أو صدمة جدار، وقضية المتن حرمة إيثار الواسع عن اجتماعهما في طريق، ومحله إن قصد بذلك تعظيمه أو عُدَّ تعظيماً له عرفاً، ولا يمشون إلا أفرادا متفرقين (ولا يوقر ولا يصدر في مجلس) به مسلم أي: يحرم علينا ذلك؛ إهانة له، وتحرم موادته أي","footnotes":"(¬١). ظاهره وإن لم يحكم بالهدم حاكم قبل البيع خلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية ووالده فيما نقله عنه.\r(¬٣). وظاهر كلام الشارح المنع ولو في محلة انفردوا فيها غير دارنا خلافا لصريح كلامهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27202,"book_id":19,"shamela_page_id":1822,"part":"4","page_num":277,"sequence_num":1822,"body":"وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ فَوْقَ الثِّيَابِ. وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوُهُ. وَيُمْنَعُ مِنْ إسْمَاعِهِ المُسْلِمِينَ شِرْكًا، وَقَوْلَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالمَسِيحِ، وَمِنْ إظْهَارِ نَحْوِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ\r
\r\rالميل إليه -لا من حيث وصف الكفر وإلا كانت كفرا بالقلب- ولو نحو أب وابن، وتكره (¬١) بالظاهر ولو بالمهاداة إن لم يرج إسلامه أو يكن لنحو رحِم أو جوار كعيادته وتعزيته وتعليمه القرآن أو نحوه، وأُلحق بالكافر في ذلك كل فاسق، وفي عمومه نظر والذي يتجه حمل الحرمة على ميل مع إيناس له (ويؤمر) وجوبا عند اختلاطهم بنا وإن دخل دارنا لرسالة أو تجارة وإن قصرت مدة اختلاطه بنا (بالغِيار) وهو تغيير اللباس كأن يخيط فوق أعلى ثيابه بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونها، ويكفي عنه نحو منديل معه، والعمامة المعتادة لهم اليوم، والأولى باليهود الأصفر، وبالنصارى الأزرق، وبالمجوس الأسود، وبالسامرة الأحمر; لأن هذا هو المعتاد في كلٍّ بعد الأزمنة الأولى، ولو أرادوا التمييز بغير المعتاد منعوا خوف الاشتباه، وتؤمر ذمية خرجت بتخالف خُفَّيْها، وأُلحق بها الخنثى (والزُّنار فوق الثياب) وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد بالوسط، نعم المرأة وألحق بها الخنثى تشده تحت إزارها لكن تظهر بعضه وإلا لم يكن له فائدة، ويمنع إبداله بنحو منطقة أو منديل، والجمع بينهما (¬٢) تأكيد ومبالغة في الشهرة وهو المنقول عن عمر ﵁ فللإمام الأمر بأحدهما فقط، ولا يمنعون من نحو ديباج أو طيلسان (وإذا دخل حمّاما فيه مسلمون) أو مسلم (أو تجرد) في غيره (عن ثيابه) وثَم مسلم (جعل في عنقه) أو نحوه (خاتم) أي طوق (حديد أو رَصاص ونحوُِه) -بالرفع أي الخاتم كجلجل، وبالكسر أي الحديد أو الرصاص كنحاس- وجوبا؛ ليتميز، وتمنع الذمية من حمام به مسلمة فلا يتأتى ذلك فيها (ويمنع) وجوبا -وإن لم يشرط عليه- من التسمية بمحمد وأحمد، وكذا ما يشعر برفعة المسمى، ويمنع (من إسماعه المسلمين شركا) كثالث ثلاثة (و) يمنع من (قولهم) القبيح (في عزير والمسيح) صلى الله على نبينا وعليهما وسلم أنهما ابنا الله والقرآن أنه ليس من الله تعالى (ومن) ابتذال مسلم في مهنة بأجرة أوْ لا، وإرسال نحو الضفائر; لأنه شعار الأشراف غالبا، ومن (إظهار) منكر بيننا (نحو خمر وخنزير وناقوس) وهو ما يضرب به النصارى لأوقات الصلاة (وعيد) ونحو لطم ونوح،","footnotes":"(¬١). عبَّر شرح الروض بالجواز.\r(¬٢). أي الغيار والزنار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27203,"book_id":19,"shamela_page_id":1823,"part":"4","page_num":278,"sequence_num":1823,"body":"وَلَوْ شُرِطَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فَخَالَفُوا لَمْ يَنْتَقِضِْ الْعَهْدُ. وَلَوْ قَاتَلُونَا أَوِ امْتَنَعُوا مِنَ الجِزْيَةِ أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ انْتَقَضَ. وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِسُوءٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا اُنْتُقِضَ، وَإِلَّا فَلَا،\r
\r\rوقراءة نحو توراة وإنجيل ولو بكنائسهم; لأن في ذلك مفاسد كإظهار شعار الكفر، فإن انتفى الإظهار فلا منع. وتراق خمر لهم أظهرت، ويتلف ناقوس لهم أظهر، وضابط الإظهار أن يمكن الإطلاع عليه بلا تجسس، ويحدون لنحو زنا أو سرقة لا خمر (ولو شرطت) عليهم (هذه الأمور) التي يمنعون منها أي شُرط عليهم الامتناع منها، أو إن فعلوا كانوا ناقضين (فخالفوا) ذلك مع تدينهم بها (لم ينتقض العهد) ; إذ ليس فيها كبير ضرر علينا لكن يبالغ في تعزيرهم حتى يمتنعوا منها (¬١). (ولو قاتلونا) بلا شبهة كأن صال عليه مسلم فقتله دفعا، وقتالهم لنحو ذميين يلزمنا الذب عنهم قتال لنا في المعنى فله حكمه (أو امتنعوا) تغلبا (من) بذل (الجزية) التي عقد بها لغير عجز وإن كانت أكثر من دينار (أو من إجراء حكم الإسلام) عليهم (انتقض) عهد الممتنع وإن لم يشرط عليه ذلك؛ لإتيانه بنقيض عهد الذمة من كل وجه. أما الموسر الممتنع بغير نحو قتال فتؤخذ منه قهرا ولا انتقاض، وكذا الممتنع من الأخير (ولو زنى ذمي بمسلمة) وأُلحق به اللواط بمسلم (أو أصابها بنكاح) أي بصورته مع علمه بإسلامها فيهما (أو دلَّ أهل الحرب على عورة) أي خلل (للمسلمين) كضعف (أو فتن مسلما عن دينه) أو دعاه للكفر (أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر) جهرا الله تعالى، أو (رسول الله ﷺ أو القرآن أو نبياً (بسوء) مما لا يتدينون به أو قتل مسلما عمدا أو قذفه (فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض)؛ لمخالفة الشرط (وإلا) يشرط ذلك أو شك (¬٢) هل شرط أوْ لا (فلا) ينتقض; لأنها لا تخل بمقصود العقد، وسواء انتقض أم لا يقام عليه موجب فعله من حد أو تعزير، فلو رجم وقلنا بالانتقاض صار ماله فيئا، أما ما يتدين به كزعمهم أن القرآن ليس من عند الله أو أن الله ثالث ثلاثة فلا نقض به مطلقا قطعا.","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه عند عدم الشرط لا تعزير خلافا للمغني وشرح المنهج.\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27204,"book_id":19,"shamela_page_id":1824,"part":"4","page_num":279,"sequence_num":1824,"body":"وَمَنِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ، بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا وَرِقًّا وَمَنًّا وَفِدَاءً، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ. وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الحَرْبِ بُلِّغَ المَأْمَنَ\r
\r\r(ومن انتقض عهده بقتال جاز) بل وجب (دفعه وقتاله) ولا يبلغ المأمن؛ لعظم جنايته، ومن ثم جاز قتله وإن أمكن دفعه بغيره، نعم محله في كامل ففي غيره يدفع بالأخف; لأنه إذا اندفع به كان مالا للمسلمين ففي عدم المبادرة إلى قتله مصلحة لهم فلا تفوت عليهم (أو بغيره) أي القتال (لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر بل يختار الإمام فيه) إن لم يطلب تجديد عقد الذمة وإلا وجبت إجابته (قتلا) أ (ورقا) أ (ومنّا) أ (وفداء) ; لأنه حربي لإبطاله أمانه، وبه فارق من دخل بأمان نحو صبي اعتقده أمانا (فإن أسلم) المنتقض عهده (قبل الاختيار امتنع الرق) والقتل كما هو معلوم، والفداء كما يعلم من امتناع الرق بخلاف الأسير; لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر وله أمان متقدم فخفَّ أمره. (وإذا بطل أمان رجال) الحاصل بجزية أو غيرها (لم يبطل أمان) ذراريهم من نحو (نسائهم والصبيان في الأصح) ; إذ لا جناية منهم تناقض أمانهم، وإنما تبعوا في العقد لا النقض؛ تغليبا للعصمة فيهما. ولو طلبوا دار الحرب أجيب النساء لا الصبيان; إذ لا اختيار لهم (وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب بلغ المأمن) أي المحل الذي هو أقربُ بلادِهِم من دارنا مما يأمن فيه على نفسه وماله; لأنه لم يظهر منه خيانة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27205,"book_id":19,"shamela_page_id":1825,"part":"4","page_num":280,"sequence_num":1825,"body":"باب الهدنة\rعَقْدُهَا لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ وَ نَائِبِهِ فِيهَا، وَلِبَلْدَةٍ يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا. وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ أَوْ رَجَاءِ إِسْلَامٍ جِزْيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَا سَنَةً، وَكَذَا دُونَهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَلِضَعْفٍ تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ فَقَطْ،\r
\r\r(باب الهدنة)\rهي لغة: المصالحة، وشرعا: مصالحة الحربيين على ترك القتال المدة الآتية بعوض أو غيره. وأصلها قبل الإجماع أول سورة براءة، ومهادنته ﷺ قريشا عام الحديبية، والأصل فيها الجواز (عقدها) لجميع الكفار، أو (لكفار إقليم) كالهند (يختص بالإمام) ومثله مطاع بإقليم لا يصله حكم الإمام (ونائبه فيها) وحدها أو مع غيرها ولو بطريق العموم؛ لما فيها من الخطر، ووجوب رعاية مصلحتنا، (و) عقدها (لبلدة) أو أكثر من إقليم لا كله (¬١) (يجوز لوالي الإقليم أيضا) أي كما يجوز للإمام أو نائبه؛ لاطلاعه على مصلحة، وتجوز مع بلدة مجاورة لإقليمه إذا رأى المصلحة فيها لأهل إقليمه; لأنها حينئذ من متعلقات إقليمه. وإذا تردد والي الإقليم في وجه المصلحة تعيّن عليه استئذان الإمام إن أمكن (وإنما يعقدها لمصلحة)؛ لما فيها من ترك القتال، ولا يكفي انتفاء المفسدة قال تعالى ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ محمد: ٣٥ والمصلحة (كضعفنا بقلة عدد وأهبة) ; لأنه الحامل على المهادنة عام الحديبية (أو رجاء إسلام أو بذل جزية) أو إعانتهم لنا أو كفهم عن الإعانة علينا أو بُعْد دارهم وإن كنا أقوياء في الكل؛ للاتباع في الأول، (فإن لم يكن) بنا ضعف ورأى الإمام المصلحة فيها (جازت أربعة أشهر) ولو بلا عوض؛ للآية السابقة، (لا سنة) ; لأنها مدة الجزية، فلا يجوز تقريرهم فيها بدون جزية، (وكذا دونها) وفوق أربعة أشهر (في الأظهر)؛ للآية أيضا، نعم لا يتقيد عقدها لنحو نساء ومال بمدة (ولضعف) بنا (تجوز عشر سنين) فما دونها بحسب الحاجة (فقط) ; لأنها مدة مهادنة","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني والمنهج والروض وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27206,"book_id":19,"shamela_page_id":1826,"part":"4","page_num":281,"sequence_num":1826,"body":"وَمَتَى زَادَ عَلَى الجَائِزِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ، وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا، أَوْ تَرْكُ مَا لَنَا لَهُمْ، أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ، أَوْ بِدَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ. وَتَصِحُّ الهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ مَتَى شَاءَ ....\r
\r\rقريش، ومتى احتيج لأقل من العشر لم تجز الزيادة عليه (¬١)، نعم إن انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف عقد آخر وهكذا. ولو زال نحو خوف أثناء المدة وجب إبقاؤها، ويجتهد الإمام عند طلبهم لها ولا ضرر ويفعل الأصلح وجوبا. ولو دخل دارنا بأمان لسماع كلام الله تعالى فتكرر سماعه له بحيث ظن عناده أُخرج ولا يمهل أربعة أشهر (ومتى زاد) العقد (على الجائز) من أربعة أشهر أو عشر سنين مثلا (فقولا تفريق الصفقة) فيصح في الجائز ويبطل فيما زاد عليه، (وإطلاق العقد) عن ذكر المدة في غير نحو النساء؛ لما مر (يفسده)؛ لاقتضائه التأبيد الممتنع، (وكذا شرط فاسد) اقترن بالعقد فيفسده أيضا (على الصحيح بأن) أي كأن (شرط) فيه (منع فك أسرانا) منهم (أو ترك ما) استولوا عليه (لنا) أو لأحدنا أو لذمي (¬٢) (لهم) أو لأحدهم بل شرط تركه لذمي أو مسلم كذلك، أو رَدُّ مسلم أسير أفلت منهم، أو سكناهم الحجاز، أو إظهارهم الخمر بدارنا، أو أن نبعث لهم من جاءنا منهم لا التخلية بينهم وبينه (أو) فعلت (لتعقد لهم ذمة بدون دينار) لكل واحد (أو) لأجل أن (يدفع مال) منا (إليهم)؛ لمنافاة ذلك كله لعزة الإسلام، نعم إن اضطررنا لبذل مال لفداء أسرى يعذبونهم أو لإحاطتهم بنا وخوف استئصالنا وجب بذله، ولا يملكونه؛ لفساد العقد حينئذ، وقولهم يسن فك الأسرى محله في غير المعذبين إذا أمن قتلهم، نعم محل بذل المال لهم لفداء الأسرى إن لم يتوقع خلاصهم منهم بقتال ولو على ندور وإلا وجب عينا على كل من توقعه وقدر عليه وإن لم يعذبوهم، فالحاصل أن من عَجَزْنا عن خلاصه إن عُذِّب لزم الإمام من بيت المال فداؤه وإلا سن، ويجب على كل موسر معه الفاضل عن يوم وليلة كالفطرة فداء المعذب حيث غلب على ظنه خلاصه بما يبذله فيه (وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام) أو مسلم ذكر معين عدل ذو رأي في الحرب يعرف مصلحتنا في فعلها وتركها (متى شاء) وتحرم عليه مشيئته أكثر من أربعة أشهر عند قوتنا أو أكثر من عشر سنين عند ضعفنا. وخرج بذلك ما شاء الله أو ما","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خالف الأسنى في الذمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27207,"book_id":19,"shamela_page_id":1827,"part":"4","page_num":282,"sequence_num":1827,"body":"وَمَتَى صَحَّتْ وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ يَنْقُضُوهَا بِتَصْرِيحٍ أَوْ قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ جَازَتِ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ وَبَيَاتُهُمْ، وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا، فَإِنْ أَنْكَرُوا بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ بِإعْلَامِ الْإِمَامِ بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلَا، وَلَوْ خَافَ خِيَانَتَهُمْ فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إلَيْهِمْ\r
\r\rأقركم الله. ولإمام تولَّى بعد عاقدها نقضها إن كانت فاسدة بنص أو إجماع، (ومتى) فسدت بُلِّغوا مأمنهم وجوبا، وأنذرناهم قبل أن نقاتلهم إن لم يكونوا بدارهم وإلا فلنا قتالهم بلا إنذار، ومتى (صحت وجب) علينا (الكف) لأذانا أو أذى الذميين الذين ببلادنا بخلاف أذى الحربيين وبعض أهل الهدنة (عنهم) وفاء بالعهد; إذ القصد كف من تحت أيدينا عنهم لا حفظهم بخلاف أهل الذمة (حتى تنقضي) مدتها -وحينئذ يردهم إلى مأمنهم- أو ينقضها من عُلِّقت بمشيئته أو إمامنا أو نائبه عند خوف الخيانة كما يأتي (أو ينقضوها) هم (بتصريح) منهم بنقضها (أو) بنحو (قتالنا (¬١) أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم) أو ذمي بدارنا عمدا، أو فعل شيء مما اختلف في نقض عقد الذمة به مما مر وغيره؛ لعدم تأكدها ببذل جزية، أو إيواء عين للكفار، أو أخذ مالنا وإن جهلوا أن ذلك ناقض؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ التوبة: ١٢، (وإذا انتقضت) بغير قتال (جازت الإغارة عليهم) نهارا (وبياتهم) أي الإغارة عليهم ليلا إن كانوا ببلادهم، فإن كانوا ببلادنا بلغوا مأمنهم أي محلا يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا ولو بطرف بلادنا. ومن له مأمنان يتخير الإمام ولا يلزمه إبلاغ مسكنه (¬٢) (ولو نقض بعضهم الهدنة ولم يُنكِر الباقون) عليه (بقول ولا فعل) بل استمروا على مساكنتهم وسكتوا (انتقض فيهم أيضا)؛ لإشعار سكوتهم برضاهم بالنقض (فإن أنكروا) عليهم (باعتزالهم أو بإعلام الإمام) أو نائبه (ببقائهم على العهد فلا) نقض في حقهم؛ لقوله تعالى ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ الأعراف: ١٦٥ ثم ينذر المُعْلِمين بالتَّميُّز عنهم فإن أبوا فناقضون أيضا. (ولو خاف) الإمام أو نائبه (خيانتهم) بشيء مما ينقض إظهاره بأن ظهرت أمارة بذلك (فله نبذ عهدهم إليهم)؛ لقوله تعالى ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ الأنفال: ٥٨ الآية، فإن لم تظهر أمارة حرم","footnotes":"(¬١). قيده المغني بما إذا لم تكن ثمة شبهة.\r(¬٢). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27208,"book_id":19,"shamela_page_id":1828,"part":"4","page_num":283,"sequence_num":1828,"body":"وَيُبَلِّغُهُمُ المَأْمَنَ، وَلَا يَنْبُذُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِتُهَمَةٍ. وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ، فَإِنْ شُرِطَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ شَُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ لَمْ يَجِبْ دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَكَذَا عَبْدٌ وَحُرٌّ لَا عَشِيرَةَ لَهُ عَلَى المَذْهَبِ. وَيُرَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ طَلَبَتْهُ إلَيْهَا لَا إلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَقْدِرَ المَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ وَالْهَرَبِ مِنْهُ،\r
\r\rالنقض; لأن عقدها لازم، وبعد النبذ ينتقض عهدهم لا بنفس الخوف (و) بعد النقض واستيفاء ما وجب عليهم من الحقوق (يبلغهم المأمن) وجوبا؛ وفاء بالعهد، (ولا ينبذ عقد الذمة بتهَمة) ; لأنه آكد لتأبيده ومقابلته بمال. (ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم) مسلمة أو كافرة ثم تسلم؛ لقوله تعالى ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الممتحنة: ١٠، ويجوز شرط رد كافرة، ومسلم، فإن شرط رد من جاءنا مسلما منهم صح، ولم يجز به رد مسلمة؛ احتياطا لأمرها لخطره، (فإن شرط) رد المسلمة (فسد الشرط) ; لأنه أحل حراما، (وكذا العقد في الأصح)؛ لاقترانه بشرط فاسد (وإن شَُرط رد-من جاء) منهم إلينا- أي التخلية بينهم وبينه (أو لم يذكر رد) ولا عدمه (فجاءت امرأة) مسلمة (لم يجب) علينا لأجل ارتفاع نكاحها بإسلامها (دفع مهر إلى زوجها في الأظهر) ; لأن البضع غير متقوم فلا يشمله الأمان، والأمر به في الآية للندب (و) عند شرط ما ذكر من الرد (لا يرد صبي ومجنون) -وصفا الإسلام أم لا (¬١) - كامرأة وخنثى أسلما، أي لا يجوز ردهم ولو للأب أو نحوه؛ لضعفهم، فإن كمل أحدهما واختارهم مكنّاه منهم، ومحل قولهم تسن الحيلولة بين صبي أسلم وأبويه فيمن هم بدارنا; لأنا ندفع عنه، (وكذا) لا يرد لهم (عبد) بالغ عاقل أو أمة (¬٢) ولو مستولدة جاء إلينا مسلما ثم إن أسلم بعد الهجرة أو قبل الهدنة عتق، أو بعدهما وأعتقه سيده فواضح وإلا باعه الإمام لمسلم أو دفع لسيده قيمته من المصالح وأعتقه عن المسلمين والولاء لهم (وحر) كذلك (لا عشيرة له) أو له عشيرة ولا تحميه فلا يجوز رد أحدهما (على المذهب)؛ لئلا يفتنوه (ويرد) عند شرط الرد -لا عند الإطلاق; إذ لا يجب فيه رد مطلقا- (مَن) أي حر ذكر بالغ عاقل ولو مسلما (له عشيرة) تحميه وقد (طلبته) أو واحد منها ولو بوكيله (إليها لا إلى غيرها) أي عشيرته الطالبة له فلا يُرد ولو بإذنهم، (إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه) فيرد","footnotes":"(¬١). خلافا للمنهج والأسنى والنهاية فاقتصروا على وصف الإسلام.\r(¬٢). ظاهره أنها كالمستولدة لا ترد على الخلاف وصرح المغني أنهما لا تردان قطعا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27209,"book_id":19,"shamela_page_id":1829,"part":"4","page_num":284,"sequence_num":1829,"body":"وَمَعْنَى الرَّدِّ: أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ، وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ لَا التَّصْرِيحُ. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا لَزِمَهُمُ الْوَفَاءُ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَدْ نَقَضُوا، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَلَّا يَرُدُّوا\r
\r\rإليه (ومعنى الرد) هنا (أن يخلي بينه، وبين طالبه) كما في الوديعة ونحوها، (ولا يجبر على الرجوع) مع طالبه؛ لحرمة إجبار المسلم على إقامته بدار الحرب، (ولا يلزمه) أي المطلوب (الرجوع) مع طالبه، بل يجوز له إن خشي فتنة، وذلك; لأنه لم يلتزمه إذا العاقد غيره، ولهذا لم ينكر ﷺ على أبي بصير امتناعه ولا قتله لطالبه بل سَرّه ذلك، ومن ثم سُن أن يُقال له سِرا لا ترجع وإن رجعت فاهرب متى قدرت، (و) جاز (له قتل الطالب) كما فعل أبو بصير، (ولنا التعريض له به) كما عرَّض عمر لأبي جندل ﵄ بذلك (لا التصريح) ; لأنهم في أمان، نعم من جاءنا مسلما بعد الهدنة يجوز له التصريح للمطلوب بقتل طالبه; لأنه لم يتناوله الشرط. (ولو شرط) عليهم (أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء) به حرا كان أو ذكرا أو ضده؛ عملا بالتزامهم (فإن أبوا فقد نقضوا) العهد؛ لمخالفتهم الشرط، والرد هنا أيضا بمعنى التخلية، (والأظهر جواز شرط ألا يردوا) من جاءهم مرتدا منا من الرجال والنساء; لأنه ﷺ شرط في صلح الحديبية ((من جاءنا منكم رددناه ومن جاءكم منا فسحقا سحقا))، وحينئذ لا يلزمهم الرد وكذا إن أطلق العقد.\r[فرع] يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم، ومر أن المشتري لا يملكهم بشرائه بل بالاستيلاء عليهم فما بذله إنما هو في مقابلة تمكينه لا غير، وعليه فيلزم تخميسه أو تخميس فدائه إن اختاره الإمام بخلاف نحو شراء نحو أخيه ممن لا يعتق عليه بذلك منه فيصح ويملكه المشتري ولا يلزم تخميس.\r[تنبيه] لو كان بيد الكفار أسير للمسلمين وجب للصلح معهم أن يشترط عليهم رده وإلا لم يصح إلا إن اضطررنا إليه. أما لو كان ثمة أسير عند غيرهم وهم قادرون على تخليصه وجب اشتراط ما مر إلا أنه يصح عقد الصلح معهم وإن لم نضطر إليه، فإن قبلوا شرطنا ثم أبوا تخليصه انتقض عهدهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27210,"book_id":19,"shamela_page_id":1830,"part":"4","page_num":287,"sequence_num":1830,"body":"كتاب الصيد الذبائح\rذَكَاةُ الحَيَوَانِ المَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ. وَشَرْطُ ذَابِحٍ وَصَائِدٍ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ، وَتَحِلُّ ذَكَاةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ،\r
\r\r(كتاب الصيد الذبائح)\rأصلهما الكتاب والسنة والإجماع. وأركانهما فاعل ومفعول به وفعل وآلة (ذكاة الحيوان) البري (المأكول) المبيحة لحل أكله إنما تحصل (بذبحه في حلق) وهو أعلى العنق (أو لَبَّة) وهي أسفله، ولا يرد على المتن حل الجنين بذبح أمه وإن أخرج رأسه وبه حياة مستقرة أو وهو ميت (¬١)؛ لأن الشارع جعل ذبحها ذكاة له (إن قدر عليه، وإلا) يقدر عليه (فبعقر مزهق حيث كان) أي بأي موضع منه وجد تحصل ذكاته؛ لما يأتي. (وشرطُ ذابحٍ وصائد (¬٢) وعاقر؛ ليحل نحر مذبوحه (حل مناكحته) أي نكاحنا لأهل ملته؛ لإسلامهم أو كتابيتهم بشروطهم وتفاصيلهم السابقة في النكاح؛ لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ المائدة: ٥ أي ذبائحهم وإن لم يعتقدوا حلها كالإبل، فعلم أن من لم يُعْلم كونه إسرائيليا وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر ثم لا تحل ذبيحته، ومر قبيل نكاح المشرك ما له تعلق بذلك. فخرج نحو مرتد وصابئ وسامري خالف في الأصول ومجوسي ووثني ونصارى العرب، ويعتبر هذا الشرط من أول الفعل إلى آخره فلو تخلله رد مسلم أو إسلام مجوسي لم يحل (وتحل ذكاة) وصيد وعقر (أمة كتابية) وإن لم يحل نكاحها; لأن الرق لا تأثير له في منع نحو الذبح بخلاف النكاح؛ لما يلزم عليه من نحو رق الولد. وتحرم مذبوحة ملقاة وقطعة لحم بإناء إلا بمحل يغلب فيه مَن تحل ذكاته وإلا إن أخبر من تحل ذبيحته -ولو كافرا- بأنه ذبحها. أما غير الملقاة (¬٣) فتحل إن لم يتمحض نحو المجوس بمحلها. وخرج بالتي في إناء الملقاة فتحرم مطلقا.","footnotes":"(¬١). خلافا للرملي.\r(¬٢). أي لغير سمك وجراد، مغني.\r(¬٣). ظاهر كلام النهاية عدم الفرق بين الملقاة وغيرها، وأن المدار على الشك في ذابحها أهو من تحل ذكاته أو غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27211,"book_id":19,"shamela_page_id":1831,"part":"4","page_num":288,"sequence_num":1831,"body":"وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا فِي ذَبْحٍ أَوِ اصْطِيَادٍ حَرُمَ، وَلَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ المُسْلِمِ فَقَتَلَ أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ، وَلَوِ انْعَكَسَ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا حَرُمَ. وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ فِي الْأَظْهَرِ، وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى، وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ وَكَلْبٍ فِي الْأَصَحِّ. وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالجَرَادِ، ....\r
\r\r(ولو شارك مجوسي) أو نحوه ممن تحرم ذبيحته (مسلما) أو كتابيا ولو احتمالا في غير الملقاة وقطعة اللحم المذكورين (في ذبح أو اصطياد) قاتل كأن أمرّا سكينا على مذبح شاة، أو قتلا صيدا بسهم أو كلب واحد (حَرُم) المذبوح أو المصيد؛ تغليبا للمحرم، أما اصطياد لا قتل فيه فلا أثر للشركة فيه، (ولو أرسلا كلبين، أو سهمين) أو أحدهما سهما والآخر كلبا على صيد (فإن سبق آلة المسلم فقتل) الصيد (أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل) كما لو ذبح مسلم شاة فقدَّها مجوسي، فإن لم ينهه لذلك فأصابته آلة المجوسي فأنهته إليه حرم وضمنه المجوسي للمسلم بقيمته وقت إصابة آلته; لأنه أفسد ملكه بجعله ميتة، (ولو انعكس) بأن سبق آلة المجوسي فقتل أو أنهاه لذلك (أو جرحاه معا) وحصل الهلاك بهما ولو بأن كان أحدهما مذففا والآخر غير مذفف لكنه يعين على المذفف (أو جهل) أسبقهما القاتل أو لم يعلم أيهما قتله (أو) جرحاه (مرتبا ولم يذفف أحدهما) أي لم يقتله سريعا (حرم)؛ تغليبا للتحريم، وكذا لو سبق كلب مجوسي فأمسكه فقط فقتله كلب مسلم; لأنه بإمساكه صار مقدورا عليه فلم يحل بقتل كلب المسلم. ويحل ما اصطاده مسلم بكلب مجوسي قطعا. (ويحل) بلا كراهة (ذبح صبي مميز) مسلم، أو كتابي؛ لصحة قصده وعبادته (وكذا غير مميز) يطيق الذبح (ومجنون وسكران) لا تمييز لهما أصلا فيحل ذبحهم (في الأظهر) ; لأن لهم قصدا في الجملة بخلاف النائم، نعم يكره خوفا من خطئهم في المذبح، (وتكره ذكاة أعمى)؛ خوفا من ذلك، (ويحرم صيده) وقتله لغير مقدور عليه (برمي) لنحو سهم (و) بنحو (كلب) وقد دلَّه على نحو الصيد بصير (في الأصح)؛ لعدم صحة قصده; لأنه لا يرى الصيد فصار كاسترسال نحو الجارح بنفسه. أما إذا لم يدله عليه أحد فلا يحل قطعا، نعم البصير إذا أحس به في نحو ظلمة فرماه حل إجماعا؛ لأنه مبصر بالقوة بخلاف الأعمى. ويحل صيد من ذكر قبل الأعمى برمي أو جارحة، أما المميز فيحل اصطياده قطعا. (وتحل ميتة السمك) والمراد به كل ما في البحر على ما يأتي في الأطعمة من تفصيل، وإن طفا; لأنه ﷺ ((أكل من العنبر بالمدينة وهو الحوت الذي طفا)) رواه مسلم (والجراد)؛ للخبر الصحيح ((أُحِلَّ لنا ميتتان الحوت والجراد)). ولا يجب تنقية ما في جوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27212,"book_id":19,"shamela_page_id":1832,"part":"4","page_num":289,"sequence_num":1832,"body":"وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ. وَكَذَا الدُّودُ المُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ إذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ حَيَّة،\r
\r\rالجراد وصغار السمك؛ لعسره. ويسن ذبح سمك كبير يطول بقاؤه، والمراد بذبحه قتله كما يرشد إليه تعليلهم بالإراحة له، نعم إن كان في توقف حله على خصوص ذبحه خلاف اتجه تعين خصوص ذبحه؛ خروجا من ذلك الخلاف، أما ذبح غيره فخلاف الأولى. ولو تغيرت سمكة وتقطعت بجوف أخرى حرمت بخلاف مجرد التغير (¬١) (ولو صادهما) أو ذبح السمك (مجوسي)؛ لحل ميتتهما فلم يؤثر فيهما فعله. ويحل جراد قتله المحرم أو بيض صيد كَسَره. (وكذا) يحل (الدود المتولد من الطعام) وإن أُلقي وكان تولده منه بعد إلقائه; لأن إلقاءه وتولده منه حينئذ لا وجه لكونه سببا في تحريمه ولا نجاسته (كخل وفاكهة) ومثله نحو التمر والحب (إذا أكل معه) ولو حيّا يعني إذا لم ينفرد، وآثر ذلك; لأن الغالب في غير المفرد أنه يؤكل معه (في الأصح)؛ لأن من شأنه عسر تمييزه (¬٢). ولو نقله أو نَحّاه من موضع من الطعام إلى آخر فإن كان (¬٣) بذلك النقل فصله عن الطعام ثم عاد إليه حرم وإلا فلا، ولا أثر لما مر أن ما نشؤه منه إذا انفصل وعاد لا ينجس؛ لأن العلة هنا غيرها ثَمَّ. وأما المنفرد عن الطعام فيحرم وإن أكل معه؛ لنجاسته إن مات وإلا فلاستقذاره. ولو وقع في عسلٍ أو لحمٍ نملٌ جاز أكله إن أخرجه (¬٤)، نعم إن تعذر تخليصه ولم يظن منه ضررا حل أكله معه، أو وقع في حار نحو ذبابة أو قطعة لحم آدمي يسيرة (¬٥) وتهرت واستهلكت فيه لم يحرم كما يأتي في الأطعمة (ولا يقطع) الشخص (بعض سمكة) أو جرادة (حية) أي يكره له ذلك، ويكره أيضا قليها وشيها حية بلا حاجة، أما إحراقها لحاجة فيجوز بلا كراهة، فلو هجم جراد على زرع دفع بالأخف فالأخف، فلو لم يندفع إلا بالإحراق جاز بلا كراهة، وكذا نحو القمل (¬٦).","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فعنده مجرد التغير كاف في التحريم.\r(¬٢). ولا يحرم وإن كثر وغيَّر خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.\r(¬٣). خلافا لهما فأطلقا التحريم.\r(¬٤). خلافا للمغني حيث اعتمد جواز أكل العسل حينئذ وإن لم يخرجها.\r(¬٥). قيد لها بذلك في الأطعمة.\r(¬٦). نعم ذكر الشارح في قسم الصدقات أنه لا يجوز التعذيب بالنار إلا إن ورد أو كان لضرورة توقفت عليه ٧/ ١٧٦، ولعل ما هنا مستثنى من ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27213,"book_id":19,"shamela_page_id":1833,"part":"4","page_num":290,"sequence_num":1833,"body":"فَإِنْ فَعَلَ أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا رَمَى صَيْدًا مُتَوَحِّشًا، أَوْ بَعِيرًا نَدَّ، أَوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ، أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَمَاتَ فِي الحَالِ حَلَّ. وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ وَنَحْوُهُ فِي بِئْرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ وَمَرِيئِهِ فَكَنَادٍّ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يَحِلُّ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَمَتَى تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ بِعَدْوٍ أَوِ اسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي النَّادِّ وَالمُتَرَدِّي جُرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُذَفِّفٌ\r
\r\r(فإن فعل) أي قطع بعضها حل أكله; لأن ما أبين من حي كميتته، وإنما حرم المنفصل من الصيد; لأن جميعه لا يحل إلا بمزهق، وقطع البعض ليس كذلك بخلاف السمك فإنه يحل وإن مات حتف أنفه (أو بلِع) مع مضغ أوْ لا (سمكة) أو جرادة (حية حل) بلعها (في الأصح) ; لأنه ليس فيه أكثر من قتله وهو جائز، أما الميتة الكبيرة فيحرم بلعها؛ لسهولة تنقية ما في جوفها من النجاسة بخلاف الصغير. ولو زالت الحياة بقطع البعض أو بَلَعَها لِتداوٍ حل قطعا. (وإذا رمى) بصير -لا غيره- (صيدا متوحشا أو بعيراً نَدَّ أو شاة شردت بسهم) أو غيره من كل محدد يجرح ولو غير حديد (أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال) بأن لم يبق فيه حياة مستقرة وإلا اشترط ذبحه إن قدر عليه، وسيذكر أنه يكفي جرح يفضي إلى الزهوق وإن لم يذفف (حل) إجماعا في المستوحش، ولخبر الصحيحين في رمي البعير الناد بالسهم وقيس بما فيه غيره. والعبرة بعدم القدرة عليه حال الإصابة فلو رمى نادا فصار مقدورا عليه قبلها لم يحل إلا إن أصاب مذبحه، أو مقدورا عليه فصار نادا عندها حل وإن لم يصب مذبحه. أما صيد تأنس فكمقدور عليه لا يحل إلا بذبحه. (ولو تردى بعير ونحوه في) نحو (بئر ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فكناد) في حله بالرمي؛ لحديث فيه حمل على ذلك، وكذا بإرسال الكلب، (قلت: الأصح لا يحل) المتردي (بإرسال الكلب) الجارح عليه (وصححه الروياني والشاشي، والله أعلم) وفارق السهم بأنه تباح به الذكاة مع القدرة بخلاف نحو الكلب، (ومتى تيسر) يعني أمكن ولو بعسر (لحوقه) أي الصيد أو الناد (بعدو أو استعانة بمن يستقبله فمقدور عليه) فلا يحل إلا بذبحه في مذبحة. أما إذا تعذر لحوقه حالا فيحل بأي جرح كان كما مر، (ويكفي في) الصيد المتوحش (الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق) كيف كان؛ للحديث الصحيح ((لو طعنت في فخذها لأجزأك)) أي المتردية أو المتوحشة، والناد في معنى المتوحش (وقيل يشترط) جرح (مذفف) أي قاتل حالا، نعم إرسال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27214,"book_id":19,"shamela_page_id":1834,"part":"4","page_num":291,"sequence_num":1834,"body":"وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَوْ أَدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ أَوْ امْتَنَعَ بِقُوَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ حَلَّ، وَإِنْ مَاتَ لِتَقْصِيرِهِ بِأَلَّا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ نَشِبَتْ فِي الْغِمْدِ حَرُمَ. وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ حَلَّا، وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ حَلَّ الْعُضْوُ وَالْبَدَنُ، أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا حَرُمَ الْعُضْوُ وَحَلَّ الْبَاقِي،\r
\r\rالجارحة لا يشترط فيه تذفيف جزما. ولو تردى بعير فوق بعير فنفذ الرمح من الأعلى للأسفل حلا وإن جهل ذلك كما لو نفذ من صيد إلى آخر (وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد) أو نحو ناد مما مر (فأصابه ومات (¬١) فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة) قبل موته (أو أدركها) قبل موته (وتعذر ذبحه بلا تقصير) منه (بأن سل السكين) أو اشتغل بطلب المذبح أو بتوجيه للقبلة أو وقع مُنكَّسا فاحتاج لقلبه ليقدر على الذبح (فمات قبل إمكان) لذبحه (أو امتنع) منه (بقوته) أو حال بينه وبينه حائل كسبع (ومات قبل القدرة عليه حل)؛ لعذره، وكذا لو شك هل تمكن من ذبحه أوْ لا أي إحالة على السبب الظاهر. ويستحب فيما إذا لم يدرك فيه حياة مستقرة أن يمر السكين على مذبحه (¬٢)، وتعرف بأمارات كحركة شديدة بعد القطع أو الجرح أو تفجر الدم وتدفقه أو صوت الحلق أو بقاء الدم على قوامه وطبيعته، وتكفي الأولى وحدها وما يغلب على الظن بقاؤها من الثلاث الأخر، فإن شك فكعدمها، ولا يشترط عَدْوٌ بعد إصابة سهم أو كلب (وإن مات لتقصيره بألا يكون معه سكين أو غصبت) منه ولو بعد الرمي (أو نَشِبت في الغمد) أي الغلاف بأن علقت فيه وعسر إخراجها منه ولو لعارض بعد لكن المعتمد فيه وفي الغصب بعد الرمي أنه غير تقصير (حرم)؛ لتقصيره. (ولو رماه فقدَّه نصفين) يعني قطعتين ولو متفاوتتين، وأفهم تعبيره بالقد أنه لم يبق في أحدهما حياة مستقرة (حلا)؛ لحصول الجرح المذفف (ولو أبان منه عضوا) كيد (بجرح مذفف) أي قاتل له حالا (حل العضو والبدن) أي باقيه؛ لما مر أن محل ذكاته كل البدن (أو) أبانه (بغير مذفف) ولم يزمنه (ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا حرم العضو) ; لأنه أبين من حي (وحل الباقي)؛","footnotes":"(¬١). للمغني اعتراض على المتن رده الشارح.\r(¬٢). كذا في النهاية وعبارة المغني أن يذبحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27215,"book_id":19,"shamela_page_id":1835,"part":"4","page_num":292,"sequence_num":1835,"body":"فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ وَمَاتَ بِالجُرْحِ حَلَّ الجَمِيعُ، وَقِيلَ يَحْرُمُ الْعُضْوُ. وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الحُلْقُومِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ، وَالمَرِيءِ، وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ، وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ، وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيِ الْعُنُقِ، وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ عَصَى، فَإِنْ أَسْرَعَ بِأَنْ قَطَعَ الحُلْقُومَ وَالمَرِيءَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا …\r
\r\rلوجود ذكاته بالذبح أو التذفيف. أما إذا أزمنه فيتعين الذبح (فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح) الأول (حل الجميع) ; لأن الجرح السابق كذبح الجملة، (وقيل يحرم العضو) وهو الأصح; لأنه أبين من حي. (وذكاة كل حيوان) بري وحشي أو إنسي (قدر عليه بقطع كل الحلقوم، وهو مخرج النفس) يعني مجراه دخولا وخروجا، ومنه المستدير الناتئ المتصل بالفم، فمتى وقع القطع فيه حل إن لم يُبْق جزءٌ لم تمر السكين عليه ولم ينفصم بها بخلاف ما إذا وقع القطع في آخر اللسان أي الخارج عن المستدير إلى جهة الفم، (و) كل (المريء، وهو مجرى الطعام) والشراب، وهو تحت الحلقوم; لأن الحياة إنما تنعدم حالا بانعدامهما، ويشترط تمحض القطع فلو ذبح بسكين مسموم بسم موح (¬١) حرم، ووجود الحياة المستقرة عند ابتداء الذبح خاصة (¬٢). وخرج بالقطع خطف رأس بنحو بندقة، وبقدر عليه غيره وقد مرّ، وبكل ذلك بعضه وانتهى إلى حركة المذبوح ثم قطع الباقي فلا يحل، فعلم أنه يضر بقاء يسير من الحلقوم أو المريء لا الجلدة التي فوقهما. ومَن ذبح بكالٍ (¬٣) فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الأول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني أم لا. ولو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا وأتم الذبح حل أيضا (ويستحب قطع الوَدَجين، وهما عِرقان في صحفتي العنق) يحيطان بالحلقوم؛ لأنه من الإحسان المأمور به. (ولو ذبحه من قفاه) أو من صفحة عنقه (عصى)؛ لما فيه من التعذيب (فإن أسرع) في ذلك (بأن قطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة) ولو ظنا بقرينة كما مر (حل) ; لأن الذكاة صادفته وهو حي، (وإلا) تكن به حياة مستقرة حينئذ بأن وصل لحركة مذبوح لمّا انتهى إلى قطع المريء (فلا) يحل; لأنه صار ميتة قبل الذبح، وما اقتضته العبارة من اشتراط وجود","footnotes":"(¬١). أي مسرع للموت ومسهل له.\r(¬٢). ولا يشترط بقائها إلى تمامه خلافا للنهاية.\r(¬٣). أي غير حاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27216,"book_id":19,"shamela_page_id":1836,"part":"4","page_num":293,"sequence_num":1836,"body":"وَكَذَا إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ، وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ، وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ،\r
\r\rالحياة المستقرة عند قطعهما جميعهما غير مراد بل الشرط وجودها عند ابتداء القطع هنا أيضا فحينئذ لا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح لما ناله بسبب قطع القفا; لأن أقصى ما وقع التعبد به وجودها عند ابتداء قطع المذبح، نعم لو تأنى بحيث ظهر انتهاؤه لحركة مذبوح قبل تمام قطعهما لم يحل؛ لتقصيره، ومن أنه لو شرع في قطعهما مع الشروع في قطع القفا مثلا حتى التقى القطعان حل غير مراد أيضا بل لا يحل كما لو قارن ذبحه نحو إخراج حشوته، بل أو غيره مما له دخل في الهلاك وإن لم يكن مذففا; لأنه اجتمع مع المبيح ما يَمْكُن أن يكون له أثر في الإزهاق، والأصل التحريم بخلاف مسألة المتن; لأن التذفيف وجد منفردا حال تحقق الحياة المستقرة أو ظن وجودها بقرينة، نعم لو انتهى لحركة مذبوح بمرض -وإن كان سببه (¬١) أكل نبات مضر- كفى ذبحه; لأنه لم يوجد ما يحال عليه الهلاك، فإن وجد كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك، أو انهدم عليه سقف أو جرحه سبع أو هرة اشترط وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح، فعلم أن النبات المؤدي لمجرد المرض لا يؤثر بخلاف المؤدي للهلاك غالبا (وكذا إدخال سكين بإذن ثعلب) مثلا لقطعهما داخل الجلد حفظا لجلده فإنه حرام؛ للتعذيب، ثم إن ابتدأ قطعهما مع الحياة المستقرة حل وإلا فلا (ويسن نحر إبل) -أي طعنها بما له حد في منحرها- وهو الوهدة (¬٢) التي في أسفل عنقها المسمى باللبة؛ للأمر به في سورة الكوثر، ولأنه أسرع لخروج الروح لطول العنق، ومن ثم كان مثلها كل ما طال عنقه كالإوز كالإبل (وذبح بقر وغنم) وخيل وحمار وحش وسائر الصيود؛ للاتباع، (ويجوز عكسه) أي ذبح نحو الإبل، ونحر نحو البقر من غير كراهة (¬٣)، (و) سن (أن يكون البعير قائما) فإن لم يتيسر فباركا، وأن يكون (معقول ركبة) وكونها اليسرى؛ للاتباع (و) أن تكون (البقرة والشاة) ونحوهما (مضجعة لجنبها الأيسر)؛ لما صح في الشاة وقيس بها غيرها، ولكون الأيسر أسهل على الذابح، ويسن للأعسر إنابة غيره ولا يضجعها على يمينها.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). الوهدة المطمئن من الأرض والمكان المنخفض كأنه حفرة، لسان العرب.\r(¬٣). أورد الشارح هنا اعتراضا من المغني على المتن وردَّه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27217,"book_id":19,"shamela_page_id":1837,"part":"4","page_num":294,"sequence_num":1837,"body":"وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى، وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ. وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ، وَيُوَجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ. وَأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ.\r
\r\r(وتترك رجلها اليمنى) بلا شد؛ لتستريح بتحريكها (وتشد باقي القوائم)؛ لئلا تضطرب فيخطئ المذبح. ويجب الاحتراز عن حركتها ما أمكن حتى لا تحصل، فإن فُرِض اضطراب يسير لا يمكن الاحتراز عنه عادة عفي عنه (وأن يُحد) آلته (شَفرته) -أو غيرها-وهي السكين العظيمة، و في خبر مسلم ((وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته))، فإن ذبح بكال (¬١) أجزأ إن لم يحتج القطع لقوة الذابح، وقطع الحلقوم والمريء قبل انتهائه لحركة مذبوح، وندب سقيها وسوقها برفق وإمرار السكين بقوة (¬٢) وتحامل يسير ذهابا وإيابا لكن إن لم يكن بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام الذبح إلى حركة مذبوح وإلا وجب الإسراع، فإن تأنى حينئذ حرم؛ لتقصيره (¬٣). ويكره حد الآلة وذبح أخرى قبالتها وقطع شيء منها وتحريكها وسلخها وكسر عنقها ونقلها قبل خروج روحها (و) أن (يوجه للقبلة ذبيحته-)؛ للاتباع، وهو في الهدي والأضحية آكد- أي مذبحها لا وجهها؛ ليمكنه هو الاستقبال المندوب له أيضا (وأن يقول) عند الذبح، وكذا عند رمي الصيد ولو سمكا وجرادا وإرسال الجارحة ونصب الشبكة وعند الإصابة (بسم الله) والأفضل بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كره تعمد ترك التسمية ولم يحرم; لأنه تعالى أباح ذبائح الكتابيين وهم لا يسمون غالبا. ويسن في الأضحية أن يُكَبِّر قبل التسمية ثلاثا وبعدها كذلك، وأن يقول اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني، ويأتي ذلك في كل ذبح هو عبادة (و) أن (يصلي) ويسلم (على النبي ﷺ ; لأنه محل يسن فيه ذكر الله تعالى (ولا يقول بسم الله، واسم محمد) أي يحرم عليه ذلك للتشريك; لأن من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه فقط كما في اليمين باسمه، نعم إن أراد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد كره فقط، ولو قال بسم الله ومحمدٌ رسولُ الله بالرفع فلا بأس إن كان نحويا، أما غير النحوي فيحرم عليه الرفع والجر، ومن ذبح تقربا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم، أو بقصدهم حرم، وكذا يقال في الذبح للكعبة أو قدوم السلطان. ولو ذبح مأكولا لغير أكله لم يحرم وإن أثم بذلك.","footnotes":"(¬١). أي غير حاد.\r(¬٢). كذا في المغني ولكن عبارة النهاية برفق.\r(¬٣). كما ذكره الشارح عند قول المصنف ((وهو مجرى الشراب)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27218,"book_id":19,"shamela_page_id":1838,"part":"4","page_num":295,"sequence_num":1838,"body":"فصل\rيَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجَرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ إلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرَ الْعِظَامِ. فَلَوْ قُتِلَ بِمُثَقَّلٍ أَوْ ثِقَلِ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ وَلَا حَدٍّ أَوْ بسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ أَوْ جَرَحَهُ سَهْمٌ وَأَثَّرَ فِيهِ عُرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا، أَوِ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ، أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ حَرُمَ، وَلَوْ أَصَابَهُ السَهْمُ بِالْهَوَاءِ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ حَلَّ\r
\r\r\r(فصل) في بعض شروط الآلة والذبح والصيد\r(يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدَّد) أي شيء له حد (يجرح كحديد) ولو في قلادة كلب أرسله على صيد فجرحه بها وقد عُلِّم الضربَ بها وإلا لم يحل (ونحاس) ورصاص (وذهب) وفضة (وخشب وقصب وحجر وزجاج) ; لأن ذلك أسرع لإزهاق الروح (إلا ظفرا وسنا وسائر العظام)؛ للحديث المتفق عليه ((ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)) أي وهم كفار وقد نهينا عن التشبه بهم أي لمعنى ذاتي في الآلة التي وقع التشبه بها، نعم ناب الكلب وظفره لا يؤثر كما يأتي (فلو قتل) بمدية كالة أو (بمثقَّل أو ثقل محدد كبندقة (¬١)، وسوط، وسهم بلا نصل، ولا حد) أمثلة للأول، ومن أمثلة الثاني القتل بثقل سهم له نصل أو حد (أو) قتل (بسهم وبندقة أو جرحه سهم وأثر فيه عُرض السهم) أي جانبه (في مروره ومات بهما) أي الجرح والتأثير (أو انخنق بأحبولة) وهي حبال تشد للصيد ومات (أو أصابه سهم) جرحه أوْ لا (فوقع بأرض) عالية كسطح (أو جبل ثم سقط منه) فيهما ومات (حرم) في الكل؛ لقوله تعالى ((والمنخنقة والموقوذة)) أي المقتولة بنحو حجر أو ضرب (ولو أصابه السهم بالهواء) أو على شجرة فجرحه وأثر فيه (فسقط بأرض ومات حل) إن لم يصبه شيء من أغصان الشجرة حال سقوطه عنه ولا أثر لتأثير الأرض فيه ولا لتدحرجه عليها من جنب إلى جنب; لأن الوقوع","footnotes":"(¬١). البندق الذي يرمى به، والواحدة بندقة، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27219,"book_id":19,"shamela_page_id":1839,"part":"4","page_num":296,"sequence_num":1839,"body":"وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِأَنْ يَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ وَيَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ، وَيُمْسِكَ الصَّيْدَ وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ\r
\r\rعليها ضروري، ومن ثم لو وقع ببئر بها ماء أو صدمه جدارها حرم، أما إذا لم يؤثر فيه فلا يحل جَرَحَهُ أوْ لا. والماء لطيره (¬١) كالأرض إن أصابه وهو فيه وإن كان الرامي بالبر أو في هوائه والرامي بسفينة مثلا، فإن كان خارجه ثم وقع فيه، أو بهوائه والرامي بالبر حرم. هذا كله حيث لم ينهه السهم لحركة مذبوح وإلا لم يؤثر شيء مما ذكر، وحيث لم يغمسه السهم أو ينغمس لثقل جثته في الماء قبل انتهائه لحركة مذبوح وإلا فهو غريق.\r\r[تنبيه] يحل رمي طير كبير لا يقتله البندق غالبا كالإوز بخلاف صغير؛ لأنه يقتلها غالبة وقتل الحيوان عبثا حرام، والكلام في البندق المعتاد قديما -وهو ما يصنع من الطين- أما البندق المعتاد الآن -وهو ما يصنع من الحديد ويرمى بالنار- فيحرم مطلقا; لأنه محرق مذفف سريعا غالبا ولو في الكبير، نعم إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير فيثبته فقط احتمل الحل (ويحل الاصطياد) المستلزم لحل المصاد المدرك ميتا أو في حكمه (بجوارح السباع والطير ككلب وفهد) ونمر قَبِلا التعليم وإلا فلا (وباز وشاهين)؛ لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ المائدة: ٤ أي مصيده، أما الاصطياد بمعنى إثبات الملك على الصيد فيحصل بأي طريق تيسر كما يأتي (بشرط كونها معلمة)؛ للآية (بأن ينزجر جارحة السباع بزجر صاحبه) أي مَن هو بيده ولو غاصبا، أي يقف بإيقافه ولو بعد شدة عدوه (ويسترسل بإرساله) أي يهيج بإغرائه؛ لقوله تعالى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ المائدة: ٤ أي: مؤتمرين بالأمر منتهين بالنهي، ومن لازم هذا أن ينطلق بإطلاقه فلو انطلق بنفسه لم يفسد تعليمه لكن لا يحل الصيد (ويمسك الصيد) أي يحبسه لصاحبه فإذا جاء تخلى عنه (ولا يأكل منه) بعد إمساكه -قبل قتله أو بعده (¬٢) - ولو من نحو جلده لا نحو شعره، واشترط ما مر؛ للنهي الصحيح عن الأكل مما أكلت منه، وكأكله منه مقاتلته دونه، وكذا لو هرَّ (¬٣) في وجه صاحبه عند أخذه الصيد منه إن كان هره لطمعه فيها؛","footnotes":"(¬١). أي لطير الماء وفاقا للمغني وظاهر النهاية أن الشرط كونه على وجه الماء وإن لم يكن طير ماء.\r(¬٢). عبَّرا بـ ((عقبه)).\r(¬٣). الهرير صوت دون النباح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27220,"book_id":19,"shamela_page_id":1840,"part":"4","page_num":297,"sequence_num":1840,"body":"وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُ الجَارِحَة، وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ. فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ، وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ، وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ نَجِسٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ.\r
\r\rلأن من شرائط التعليم في الابتداء أن لا يهُِر في وجه صاحبه. ولو أكل منه ولم يقتله أو قتله ثم انصرف وعاد إليه فأكل بعد طول الفصل فلا يضر (ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر) كجارحة السباع، وكذا يشترط فيها بقية الشروط حتى انزجارها بزجر صاحبها ابتداء لا بعد العدو (¬١)؛ لاستحالته (ويشترط تكرر هذه الأمور) المعتبرة في التعليم (بحيث يُظَنُّ) في عادة أهل الخبرة بالجوارح (تأدب الجارحة) ولا يضبط بعدد (ولو ظهر كونه معلما) فأرسله صاحبه فلم يسترسل أو زجره فلم ينزجر، أو استرسل (ثم أكل من لحم صيد) أو حشوته أو جلده أو أذنه أو عظمه قبل قتله أو عقبه (لم يحل ذلك الصيد في الأظهر)؛ للنهي السابق، ولأن عدم الأكل شرط في التعليم ابتداء فكذا دواما. أما إذا أطعمه صاحبه منه، أو أكل منه بعد ما قتله وانصرف بأن طال الفصل عرفا فهو حلال. وخرج بـ ((ذلك الصيد)) ما اصطاده قبله مما لم يأكل منه فلا يحرم، ولا يؤثر في كونه معلما أكله مما استرسل عليه بنفسه. وإذا حرَّم ما ذكر الصيدَ (فيشترط تعليم جديد)؛ لفساد التعليم الأول من حين الأكل (ولا أثر لِلَعْق الدم) ; لأنه لا يسمى أكلا مع عدم قصده الدم للصائد (ومعض الكلب من الصيد نجس) نجاسة مغلظة كغيره مما أصابه بعض أجزاء الكلب مع رطوبة. (والأصح أنه لا يعفى عنه)؛ لندرته، (و) الأصح (أنه يكفي غسله بماء) سبعا (وتراب) في إحداهن كغيره، (ولا يجب أن يقور ويطرح) ; لأنه لم يرد، وتشرب اللحم بلعابه لا أثر له; لأنه لا نجاسة على الأجواف.","footnotes":"(¬١). وفاقا لظاهر النهاية وخلافا للمغني والمنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27221,"book_id":19,"shamela_page_id":1841,"part":"4","page_num":298,"sequence_num":1841,"body":"وَلَوْ تَحَامَلَتِ الجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ أَوِ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوِ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ، وَكَذَا لَوِ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ حَلَّ\r
\r\r\r[فرع] يحرم اقتناء (¬١) كلب (¬٢) ضار وما لا نفع فيه مطلقا، وكذا ما فيه نفع إلا إن أراد به الصيد حالا ليصطاد به إن تأهل له (¬٣)، أو حفظ نحو زرع، أو دار بعد ملكهما لا قبله، ويجوز تربية جرو لذلك، وكذا اقتناء كبير لتعليمه إن شرع فيه حالا. ومتى حرم الاقتناء نقص من أجره كل يوم قيراطان كما صح به الخبر، وتتعدد القراريط بتعدد الكلاب (ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته) أو أنهته لحركة مذبوح (بثقلها) أو بصدمتها أو بَعضِّها أو بقوة إمساكها (حل في الأظهر)؛ لإطلاق قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ المائدة: ٤. ولو مات بجرح مع الثقل حل قطعا، أو فزعا منها أو بشدة عدوها حرم قطعا (و) يشترط في الذبح قصد العين أو الجنس بالفعل فحينئذ (لو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد) ومات (أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها) لم تحل؛ لفقد القصد (أو استرسل كلب) مثلا (بنفسه فقتل لم يحل) ; لأن الإرسال شرط كما في الحديث الصحيح، ولا يؤثر أكله هنا في فساد تعليمه، (وكذا لو استرسل كلب) مثلا بنفسه (فأغراه صاحبه) أو غيره (فزاد عدوه) لا يحل الصيد (في الأصح)؛ لاجتماع الإغراء المبيح والاسترسال المحرم فغُلِّب، فإن لم يزد عدوه حرم جزما. ولو زجره فانزجر (¬٤) ثم أغراه فاسترسل حل جزما. ولو أرسله مسلم فزاد عدوه بإغراء نحو مجوسي حل (وإن أصابه) أي الصيد (سهم بإعانة ريح) طرأ هبوبها بعد الإرسال أو قبله وكان يقصر عنه لولا الريح (حلَّ)؛ لتعذر الاحتراز","footnotes":"(¬١). ومثل الكلب في حرمة الاقتناء الفواسق الخمس وإناء الذهب والفضة وآلة اللهو كما ذكره الشارح في كتاب الطهارة ١/ ١٢١.\r(¬٢). أما الخنزير فيحرم اقتناؤه إلا لضرورة كان اضطر لحمل متاع عليه كما ذكر هـ الشارح في اللباس ٣/ ٣٢.\r(¬٣). عبارة الشارح في كتاب الوصية ((ويؤخذ من حل اقتناء قابل للتعليم حل الاقتناء لمن يريد تعلم الصيد وهو قابل لذلك)) ٧/ ١٩.\r(¬٤). وإن لم ينزجر ومضى على وجهه حرم جزما عند النهاية، وعلى أرجح الوجهين عند المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27222,"book_id":19,"shamela_page_id":1842,"part":"4","page_num":299,"sequence_num":1842,"body":"وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا حَلَّ، أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّ، فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا حَلَّ فِي الْأَصَحِّ. فَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا حَرُمَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rعنها فلم يتغير بها حكم الإرسال، وكذا لو أصابه مع انقطاع وتره، أو صدمه بحائط مثلا; لأن أثر الرامي باق مع ذلك بخلاف ما لو وقع بالأرض ثم ازدلف (¬١) منها إليه وقتله فإنه يحرم (¬٢)؛ لانقطاع حكمه بوقوعه عليها. وخرج بإعانتها تمحض الإصابة بها فلا يحل (ولو أرسل سهما) أو كلبا (لاختبار قوته أو إلى غرض) أو إلى ما لا يؤكل أو لا لغرض (فاعترض صيد) أو كان موجودا (فقتله حرم في الأصح) ; لأنه لم يقصد الصيد بوجه، وبه فارق ما في قوله (ولو رمى صيدا ظنه حجرا) مثلا، أو حيوانا لا يؤكل فأصاب ذلك الصيد لا غيره; لأنه قصد مُحرَّما (حل) ولا أثر لظنه كما لو قطع حلق شاة يظنها ثوبا أو حيوانا لا يؤكل. ولو رمى نحو خنزير أو حجر ظنه صيدا فأصاب صيدا حل; لأنه قصد مباحا (أو) رمى (سِرب) أي قطيع (ظباء) أو نحو قَطَا (فأصاب واحدة حل) ; لأنه في الأولتين أزهقه بفعله ولا اعتبار بالقصد، وفي الأخيرة قصده إجمالا (فإن قصد واحدة) من السرب (فأصاب غيرها) منه أو من سرب آخر (حل في الأصح) ; لأنه قصد الصيد في الجملة، وكذا لو أرسل كلبا على صيد فعدل لغيره ولو في غير جهة الإرسال كما في السهم، نعم إن ظهر للكلب صيد آخر بعد إرساله فاستدبر المرسل إليه وقصد آخر حرم؛ لمعاندته للصائد من كل وجه، ومن ثم لو كان عدوله لفوت الأول له لم يؤثر كما لو أمسك صيدا أرسل عليه ثم عَنَّ له آخر ولو بعد الإرسال فأمسكه; لأن المعتبر أن يرسله على صيد وقد وجد (فلو غاب عنه الكلب) مثلا (والصيد) قبل أن يجرحه الكلب (ثم وجده ميتا حرم) وإن كان الكلب ملطخا بدم (على الصحيح)؛ لاحتمال موته بسبب آخر والدم من جرح آخر مثلا والتحريم يحتاط له; لأنه الأصل هنا (وإن جرحه) الكلب أو أصابه بسهم فجرحه جرحا يمكن إحالة الموت عليه ولم ينهه لحركة مذبوح (وغاب) عنه (ثم وجده ميتا حرم في الأظهر)؛ لما ذكر، ومحل التحريم إن لم","footnotes":"(¬١). في القاموس أن معنى أزدلف دنا وتقرب وأزلفه أدناه إلى هلكة ٢٠/ ١٩.\r(¬٢). خلافا للمغني والروض مع شرحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27223,"book_id":19,"shamela_page_id":1843,"part":"4","page_num":300,"sequence_num":1843,"body":"فصل\rيُمْلَكُ الصَّيْدَ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، وَبِإِزْمَانٍ وَكَسْرِ جَنَاحٍ، وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا، وَبِالجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ مِنْهُ\r
\r\rيعلم أو يظن ظنا قويا أن نحو سهمه قتله وحده وإلا حل. ولو وجده بماء أو فيه أثر آخر كصدمة أو جرح حرم جزما.\r\r(فصل) فيما يملك به الصيد وما يتبعه\r(يُملك) لغير نحو (¬١) محرم ومرتد، ولمرتد عاد للإسلام (الصيد) الذي يحل اصطياده، وليس عليه أثر ملك بإبطال منعته -ولو حكما- مع القصد، ويحصل ذلك (بضبطه) أي الإنسان ولو غير مكلف، نعم إن لم يكن له نوع تمييز وأمره غيره فهو لذلك الغير; لأنه آلة له محضة (بيده) كسائر المباحات وإن لم يقصد تملكه كأن أخذه لينظر إليه، فإن قصده لغيرهِ الآذِن له ملكه الغيرُ، (و) يملكه وإن لم يضع يده عليه (بجرح مذفف، وبإزمان، و) نحو (كسر جناح) وقَصِّه بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعا، أو بحيث يسهل لحوقه وأخذه، وبعطشه بعد الجرح لا لعدم الماء بل لعجزه عن وصوله، (وبوقوعه) وقوعا لا يقدر معه على الخلاص (في شبكة) ولو مغصوبة (نصبها) للصيد وإن غاب; لأنه يعد بذلك مستوليا عليه بخلاف ما لو لم ينصبها، أو نصبها لا له. أما إذا قدر معه على ذلك فلا يملكه ما دام قادرا فمن أخذه ملكه، وبإرسال جارح عليه سَبُعَاً كان أو كلبا ولو غير معلم فأمسكه وزال امتناعه بأن لم ينفلت منه فيملكه إن كان له عليه يدا ولو يد غصب. ولو زجر نحو الكلب المسترسل بإرسال صاحبه فضولي فوقف ثم أغراه كان ما صاده للفضولي بخلاف ما لو زاد عدوه بإغرائه من غير وقوف، (وبإلجائه إلى مضيق لا يُفلِت منه) كبيت أو برج أغلق بابه عليه ولو مغصوبا; لأنه صار مقدورا عليه، وأفهم قوله ((مضيق)) أنه لا بد من أن يمكنه أخذه منه من غير كلفة، وبتعشيشه في بنائه الذي قصده له كدار أو برج فيملك بيضه وفرخه، وكذا هو على المعتمد، فإن لم يقصده له لم يملك واحدا من الثلاثة لكنه يصير أحق به، أما ما عليه أثر ملك كوَسْم وقص جناح وخضب وقرط فهو لقطة، وكذا دُرَّة وجدها بسمكة اصطادها وهي مثقوبة","footnotes":"(¬١). أسقطوا لفظ نحو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27224,"book_id":19,"shamela_page_id":1844,"part":"4","page_num":301,"sequence_num":1844,"body":"وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ، وَكَذَا لَا يَزُولُ بِإِرْسَالِ المَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rوإلا فللصائد لكن إن اصطادها من بحر الجواهر (¬١). وإذا حكم بأنها له لم تنتقل عنه (¬٢) ببيع السمكة جاهلا بها كبيع دار أحياها وبها كنز جهله فإنه له. ولو دخل سمك حوضه -ولو مغصوبا- فسده بسد منفذه ومنعه من الخروج منه ملكه إن صغر بحيث يمكن تناول ما فيه باليد وإلا صار أحق به فيحرم على غيره صيده لكنه يملكه. (ولو وقع صيد في ملكه) اتفاقا، أو بما يحل له الانتفاع به ولو بعارية كسفينة كبيرة (وصار مقدورا عليه بتوحل (¬٣) وغيره) صار أحق به فيحرم على غيره أخذه لكنه يملكه، وإنما (لم يملكه) من وقع في نحو ملكه (في الأصح) ; لأن مثل هذا لا يقصد به الاصطياد، نعم إن قصد بسقي الأرض ولو مغصوبة توحل الصيد بها فتوحل وصار لا يقدِر على الخلاص منها ملكه، ومحله إن كانت مما يقصد بها ذلك عادة وعلم مما قررته أن الغصب ينافي التحجر (¬٤) لا الملك، وأن السفينة إن أعدت للاصطياد بها وأزال الوقوع فيها امتناع الصيد وصغرت بحيث يسهل أخذه منها ملكه من هي بيده ولو غاصبا بمجرد وقوعه فيها (ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته) ومن أخذه لزمه رده له وإن توحش، نعم إن قطع الشبكة هو لا غيره وانفلت منها صار مباحا، وملكه من أخذه، وكذا لو أفلته الكلب ولو بعد إدراك صاحبه، ولا أثر لتقطعها بنفسها. فلو ذهب بها وبقي على امتناعه بأن يعدو ويمتنع بها فهو على إباحته وإلا فلصاحبها. ولو سعى خلف صيد فوقف إعياءً لم يملكه حتى يأخذه (وكذا لا يزول) ملكه (بإرسال المالك) المطلق التصرف (له في الأصح) كما لو سيب بهيمته بل لا يجوز ذلك; لأنه يشبه سوائب الجاهلية، نعم إن قال عند إرساله أبحته لمن يأخذه أبيح لآخذه أكله فقط إن علم بقول المالك ذلك. وله إطعام غيره إن علم رضاه (¬٥)، أو قال أعتقته لم يبح ذلك. أما غير مطلق التصرف كمكاتب لم يأذن له سيده فلا يزول بإرساله قطعا. ومر أن من أحرم وبملكه صيد زال ملكه عنه فيلزمه إرساله، يستثنى","footnotes":"(¬١). أما إن اصطادها من بحر لا توجد به جواهر فهي لقطة.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية والشهاب.\r(¬٣). وحِل: وقع في الوحل، لسان العرب.\r(¬٤). خلافا للمغني.\r(¬٥). وأطلق النهاية الحرمة وشيخ الإسلام والمغني الحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27225,"book_id":19,"shamela_page_id":1845,"part":"4","page_num":302,"sequence_num":1845,"body":"وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ،\r
\r\rمن عدم الجواز ما إذا خشي على ولد له لم يُصَد، أو على أمِّ ولدٍ صاده دونها. ومن معه طير أو غيره ولم يجد ما يذبحه به ولا ما يطعمه إياه يلزمه إرساله أيضا، ويحل إرسال معتاد العَود. ويجب -على احتمال- إرسال ما نُهي عن قتله كالخطاف والهدهد -إلا إن حبسه لنحو صوته أو لونه كما يأتي-; لأنه لَمَّا حرم التعرض له بالاصطياد حرم حبسه كصيد الحرم. ويحرم حبس شيء من الفواسق الخمس على وجه الاقتناء. ويحل حبس ما ينتفع بصوته أو لونه.\r[فرع] يزول ملكه بالإعراض عن نحو كسرة خبز من رشيد وعن سنابل الحصادين وبرادة الحدادين ونحو ذلك مما يُعرض عنه عادة، فيملكه آخذه وينفذ تصرفه فيه؛ أخذا بظاهر أحوال السلف، ومحله (¬١) إن لم تتعلق به الزكاة; لأنها تتعلق بجميع السنابل والمالك مأمور بجمعها وإخراج نصيب المستحقين منها; إذ لا يحل له التصرف قبل إخراجها كالشريك في المشترك بغير إذن شريكه فلا يصح إعراضه، ولعل الجواز محمول على ما لا زكاة فيه، أو على ما إذا زادت أجرة جمعها على ما يؤخذ منها، أو على ما قد علم أنه زكي، ومحل الجواز أيضا ما لم تدل قرينة من المالك على عدم رضاه كأن وكلّ من يلقطه له. والأوجه حل التقاط سنابل محجور كحل دخول سكة أحد ملاكها محجور. ويحرم أخذ ثمر متساقط إن حُوِّط عليه وسقط داخل الجدار، وكذا إن لم يُحوط عليه، أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه. ومن أخذ جلد ميتة أُعْرِض عنه فدبغه ملكه؛ لزوال ما فيه من الاختصاص الضعيف بالإعراض (ولو تحول حمامُه) من برجه إلى صحراء واختلط بمباح محصور حرم الاصطياد منه (¬٢)، أو بمباح دخل برجه ولم يملكه لكبر البرج صار أحق به. ولو شك في إباحته فالورع تركه، أو (إلى برج غيره) الذي له فيه حمام فوضع يده عليه بأن أخذه (لزمه رده) إن تميَّز؛ لبقاء ملكه. أما إذا لم يأخذه فهو أمانة شرعية يلزمه الإعلام بها فورا والتخلية بينها وبين مالكها، فإن حصل بينهما فرخ، أو بيض فهو لمالك الأنثى.","footnotes":"(¬١). معتمد، بل قال الشارح في الزكاة إنه متعين، وخالفاه في ذلك فاعتمدا عدم الفرق.\r(¬٢). وقد مر في النكاح أن ما عسر عدّه بمجرد النظر غير محصور، وما سهل كالمائة محصور، وبينهما أوساط تلحق بأحدهما بالظن وما يشك فيه فحرام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27226,"book_id":19,"shamela_page_id":1846,"part":"4","page_num":303,"sequence_num":1846,"body":"فَإِنِ اخْتَلَطَ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ بَاعَاهُمَا وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ لَهًمَا وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا …\r
\r\r(فإن اختلط) حمام أحد البرجين بالآخر أو حمام كل منهما بالآخر (وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته) ونحوهما من سائر التمليكات (شيئا منه) أو كلَّه (لثالث)؛ لعدم تحقق ملكه لذلك الشيء بخصوصه، (ويجوز) لأحدهما أن يملك ما له (لصاحبه في الأصح) وإن جهل كلٌّ عينَ ملكه؛ للضرورة، (فإن باعاهما) أي باع المالكان الحمامين المختلطين لثالث وكلٌّ لا يدري عين ماله (والعدد معلوم لهما) كمائة ومائتين (والقيمة سواء صح) البيع ووُزِّع الثمن على أعدادهما، وتحتمل الجهالة في المبيع؛ للضرورة، وكذا يصح لو باعا له بعضه المعين بالجزئية (وإلا) بأن جهلا أو أحدهما العدد أو تفاوتت القيمة (فلا) يصح; لأن كلا يجهل ما يستحقه من الثمن، نعم إن قال كلٌّ بعتك الحمام الذي لي (¬١) في هذا بكذا صح؛ لعلم الثمن وتحتمل جهالة المبيع؛ للضرورة. ولو وكل أحدهما صاحبه فباع للثالث كذلك فإن بيَّن (¬٢) ثمن نفسه وثمن موكله صح أيضا؛ لما ذكر.\r\r[فرع] لو اختلط مثلي حرام كدرهم أو دهن أو حَبٍّ بمثله لشخص جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة ويتصرف في الباقي، ويُسَلَّم الذي عزله لصاحبه إن وجد وإلا فلناظر بيت المال، واستقل بالقسمة على خلاف المقرر في الشريك؛ للضرورة; إذ الفرض الجهل بالمالك، وله أن يصرف قدر الحرام إلى ما يجب صرفه فيه ويتصرف في الباقي بما أراد، ومن هذا اختلاط أو خلط نحو دراهم لجماعة ولم تتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم.","footnotes":"(¬١). وقوله ((لي)) لابد منه خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا لقضية كلام المغني والروض أنه لا يشترط البيان بل يقتسمانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27227,"book_id":19,"shamela_page_id":1847,"part":"4","page_num":304,"sequence_num":1847,"body":"وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلثَّانِي، وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَلَهُ، وَإِنْ أَزْمَنَ فَلَهُ، ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَإِنْ ذَفَّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا أَوْ لَمْ يُذَفِّفْ وَمَاتَ بِالجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ، وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ،\r
\r\r(ولو جَرَح الصيد اثنان متعاقبان فإن) أزمناه بمجموع جرحيهما (¬١) فهو للثاني، ولا ضمان على الأول؛ لما يأتي، فإن جرحه الأول ثانيا أيضا ولم يذفف وتمكن الثاني من ذبحه ولم يذبحه ضمن الأول ربع قيمته؛ توزيعا للنصف على جرحيه المهدر أحدهما، أو ذفف فإن أصاب المذبح حل وعليه ما نقص من قيمته بالذبح وإلا حرم وعليه قيمته مجروحا بالجرحين الأولين، وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه فعلى الأول قيمة الصيد مجروحاً بالجرحين الأولين، وإن (ذفف الثاني أو أزمن دون الأول) أي لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان (فهو للثاني) ; لأنه المؤثر في امتناعه ولا شيء على الأول; لأنه جرحه وهو مباح (وإن ذفف الأول فـ) هو (له)؛ لذلك لكن على الثاني أرش ما نقص بجرحه من لحمه وجلده; لأنه جنى على ملك الغير، (وإن أزمن) الأول (فـ) هو (له)؛ لذلك، (ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح) وهو ما بين قيمته زَمِنَاً ومذبوحا كذبحه شاة غيره متعديا، وإنما يظهر التفاوت في مستقر الحياة (وإن ذفف لا بقطعهما) أي الحلقوم والمريء فحرام; لأنه مقدور عليه وهو لا يحل إلا بذبحه (أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام)؛ لاجتماع المبيح والمُحَرَّم (ويضمنه الثاني للأول) ; لأنه أفسد ملكه، أي يضمن له في التذفيف قيمته مزمنا، والأوجه في الجرحين غير المذففين إن لم يتمكن الأول من ذبحه أنه إذا ساوى سليما عشرة، ومزمنا تسعة، ومذبوحا ثمانية أنه يلزمه ثمانية ونصف؛ لحصول الزهوق بفعليهما فيوزع الدرهم الفائت بهما عليهما. أما إذا تمكن من ذبحه فتركه فله قدر ما فوته الثاني لا جميع قيمته مزمنا; لأنه بتفريطه جعل فعل نفسه إفسادا ففي هذا المثال تجمع قيمتاه سليما وزمنا وتبلغ تسعة عشر فيقسم عليهما ما فوتاه وهو عشرة فحصة الأول لو ضمن عشرة أجزاء من تسعة عشر جزأ من عشرة وحصة الثاني تسعة أجزاء من ذلك فهي اللازمة له.","footnotes":"(¬١). بأن لا يكون واحد منهما على حاله مزمناً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27228,"book_id":19,"shamela_page_id":1848,"part":"4","page_num":305,"sequence_num":1848,"body":"وَإِنْ جَرَحَا مَعًا وَذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا فَلَهُمَا، وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ، وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ وَأَزْمَنَ الآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ حَرُمَ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r(وإن جرحا) هـ (معا، وذففا) هـ بجرحهما (أو أزمنا) هـ به، أو ذففه أحدهما وأزمنه الآخر، أو احتمل كون الإزمان بهما أو بأحدهما (فـ) هو (لهما) وإن تفاوت جرحاهما، أو كان أحدهما في المذبح؛ لاشتراكهما في سبب الملك لكن ظاهرا في صورة الاحتمال، ومن ثم نُدب لكلِّ أن يستحل الآخر. ولو علم تذفيف أحدهما وشك في تأثير جرح الآخر سلم النصف للأول ووقف النصف الآخر، فإن بان الحال أو اصطلحا فواضح وإلا قسم بينهما نصفين، ويسن حينئذ لكل أن يستحل الآخر فيما خصه بالقسمة (وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر) وقد جرحاه معا (فـ) هو (له)؛ لانفراده بسبب الملك ولا ضمان على الآخر; لأنه جَرَح مباحاً ويحل المذفف ولو بغير المذبح، (وإن ذفف واحد) لا بذبح شرعي (وأزمن الآخر) فيما إذا ترتبا (وجهل السابق) منهما (حرم على المذهب)؛ تغليبا للمحرم; لأنه الأصل كما مر فإنه يحتمل سبق التذفيف فيحل وتأخره فلا إلا بالذبح، ومن ثم لو ذبحه المُذَفِّف حل قطعا، والاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة دون ابتداء الرمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27229,"book_id":19,"shamela_page_id":1849,"part":"4","page_num":309,"sequence_num":1849,"body":"كتاب الأضحية\rهِيَ سُنَّةٌ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ. وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا أَنْ لَا يُزِيلَ شَعْرَهُ وَلَا ظُفْرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ\r
\r\r(كتاب الأَُضحية)\r(هي) ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في الزمن الآتي. والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة (سنة) -في حقنا لحر أو مبعض مسلم مكلف رشيد، نعم للولي الأب أو الجد لا غير التضحية عن موليه من مال نفسه كما يأتي، قادرٍ بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع (¬١) ولو مسافرا وبدويا وحاجا بمنى وإن أهدى- مؤكدة؛ لخبر الترمذي ((أمرت بالنحر وهو سنة لكم))، ثم إن تعدد أهل البيت كانت سنة كفاية فتجزئ من واحد رشيد منهم (¬٢)؛ لما صح عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ ((كُنَّا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته)) وإلا فسنة عين. ويكره تركها للخلاف في وجوبها، ومن ثم كانت أفضل من صدقة التطوع (لا تجب إلا بالتزام) كسائر المندوبات، وأراد مطلق الالتزام، ولا يرد عليه ما لو قال ((التزمت الأضحية)) أو ((هي لازمة لي)) فلا وجوب حينئذٍ إلا بالنية؛ لأنهما كنايتا نذر، ولا قوله ((إن اشتريت هذه الشاة فلله عليّ أن أجعلها أضحية))؛ لأنها لا تصير أضحية بالشراء بل بالجعل بعده فيلزمه إن قَصَدَ (¬٣) الشكر على حصول نعمة الملك وإلا كان نذر لَجاج، ويصح أن يريد خصوص النذر، ولا يرد عليه حينئذٍ ((جعلت هذه أضحية)) و ((هذه أضحية)) مع أنهما ليسا بنذر؛ للعلم بهما مما يأتي. (ويسن لمريدها) غير المحرم ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها؛ لأنه قد يخل بالواجب (ألا يزيل شعره) ولو بنحو عانته وإبطه (ولا ظفره) ولا غيرهما من سائر أجزاء البدن حتى الدم (في عشر ذي الحجة حتى يضحي)؛ للأمر بالإمساك","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه يكفي أن تكون فاضلة عما يحتاجه في يومه وليلته وكسوة فصله، وقال المغني ينبغي أن تكون فاضلة عن يوم العيد وأيام التشريق ونقل العناني عن الرملي مثله.\r(¬٢). خلافا لما نقله علي الشبراملسي عن الرملي من ظاهر كلامه أن شرط المضحي عنهم أن يكون هو الذي تلزمه النفقة حتى لو ضحى بعض عياله لم يقع عن غير ذلك البعض.\r(¬٣). محله عند المغني والروض وشرحه في ما لو قال اشتريت شاة … الخ بالتنكير، لا بالتعريف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27230,"book_id":19,"shamela_page_id":1850,"part":"4","page_num":310,"sequence_num":1850,"body":"وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَيَشْهَدَهَا. وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ. وَشَرْطُ إبِلٍ أَنْ يَطْعُنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ، وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ. وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَخَصِيٌّ\r
\r\rعن ذلك في خبر مسلم، فإن فعل كره ما لم يحتج إليه وإلا فقد يجب كقطع يد سارق وختان بالغ، وقد يستحب كختان صبي لا لنحو تنظيف لمريد إحرام أو حضور جمعة، وقد يباح كقلع سن وجعةٍ وسلعةٍ.\r\r[تنبيه] لا اعتراض على التمثيل بختان الصبي (¬١)؛ لتصور الأضحية من نحو مال الولي أو بأن يشركه بالغ معه؛ لأنها تحرم من ماله. ويضم على الأوجه لعشر ذي الحجة ما بعده من أيام التشريق إلى أن يضحي، بل ولو فاتت أيام التشريق إن شرع القضاء بأن أخر الناذر التضحية بمعينٍ فإنه يلزمه ذبحها قضاء. ولو تعددت أضحيته انتفت الكراهة بالأول كما لو نواها متعددة (وأن يذبحها بنفسه) إن أحسن؛ للاتباع، نعم الأفضل للخنثى وللأنثى أن يوكلا (وإلا) يرد الذبح بنفسه (فيشهدها) ندبا؛ لما في الخبر الصحيح أنه ﷺ ((أمر فاطمة ﵂ بذلك، وأن تقول ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣ وأنا من المسلمين)). ويسن لغير الإمام أن يضحي في بيته بمشهد أهله، وله إذا ضحى عن المسلمين أن يذبح بنفسه في المصلى عقب الصلاة ويخليها للناس؛ للاتباع (ولا تصح) التضحية (إلا من إبل وبقر) أهلية عراب أو جواميس دون بقر وحش (وغنم)؛ للاتباع وكالزكاة فلا يكفي متولد بين واحد من هذه وغيرها بخلاف متولد بين نوعين منها، ويعتبر سِنُّه بأعلاهما سنا كسنتين في متولد بين ضأن ومعز أو بقر، ويظهر أنه لا يجزئ إلا عن واحد؛ لأنه المتيقن (وشرط إبل أن يطعُن في السنة السادسة) ويعبر عنه بتمام الخامسة؛ إذ من لازمه الطعن فيما يليها (و) شرط (بقر ومعز) أن يطعن (في) السنة (الثالثة) ويعبر عنه بتمام الثانية؛ لذلك، وكلٌّ من هذه الثلاثة تسمى ثنية ومسنة (و) شرط (ضأن) أن يطعُن (في) السنة (الثانية) ويعبر عنه بتمام السنة لذلك أيضا. هذا إن لم يجذع قبلها وإلا كفى، وفي خبر مسلم ما حاصله أن جذعة الضأن لا تذبح إلا إن عجز مسنة (ويجوز ذكر وأنثى) إجماعا لكن الذكر ولو بلون مفضول أفضل; لأن لحمه أطيب إلا إذا كثر نزوانه فأنثى لم تلد أفضل منه، ويجزئ خنثى؛ إذ لا يخلو عنهما، والذكر أفضل منه؛ لاحتمال أنوثته وهو أفضل من الأنثى؛ لاحتمال ذكورته (وخصيٌّ)؛ للاتباع ولأن لحمه أطيب والخصيتان","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27231,"book_id":19,"shamela_page_id":1851,"part":"4","page_num":311,"sequence_num":1851,"body":"وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ. وَأَفْضَلُهَا بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ ضَأْنٌ ثُمَّ مَعْزٌ، وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ، وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بَعِيرٍ\r
\r\rغير مقصودتين بالأكل عادة بل حَرَّم غير واحد أكلهما بخلاف الأذن (و) يجزئ (البعير والبقرة) الذكر والأنثى منهما، أي كل منهما (عن سبعة) من البيوت هنا ومن الدماء وإن اختلفت أسبابها كتحلل المحصر؛ لخبر مسلم به، ويستوي في ذلك لو أراد السبعة التضحية أو أرادها بعضهم وأراد الآخرون مجرد اللحم، ويجوز لهم قسمة اللحم؛ بناء على أنها قسمة إفراز (¬١)، وليس لهم ذلك بناء على إنها بيع؛ لما مر أن بيع اللحم بمثله لا يجوز. ولا تجزئ في الصيد البدنة عن سبعة ظباء; لأن القصد المماثلة. وخرج بسبعة ما لو ذبحها ثمانية ظنوا أنهم سبعة فلا تجزئ عن أحد منهم (و) تجزئ (الشاة) الضائنة والماعزة (عن واحد) فقط اتفاقا لا عن أكثر بل لو ذبحا عنهما شاتين مشاعتين بينهما لم يجز; لأن كلا لم يَذبح شاةً كاملة وخبر ((اللهم هذا عن محمد وأمة محمد)) محمول على التشريك في الثواب أي لمن مات منهم (¬٢). (وأفضلها) عند الانفراد (بعير)؛ لأنه أكثر لحما من البقرة (ثم بقرة)؛ لأنها أكثرها لحما مما بعدها (ثم ضأن) ; لأن لحمه أطيب (ثم معز) وبعد المعز المشاركة كما يأتي (وسبع شياه) لا أقل (أفضل من بعير) ومن بقرة وإن كان كل من هذين أكثر لحما من السبع; لأن لحمهن أطيب مع تعدد إراقة الدم (وشاة أفضل من مشاركة في بعير) -وإن كان الشرك أكثر البعير (¬٣) - وذلك؛ للانفراد بإراقة الدم مع طيب اللحم. والأكمل من كل منها الأسمنُ فسمينة أفضل من هزيلتين (¬٤) وإن كانتا بلون أفضلٍ أو ذكرين، وكثرة لحم غير رديء ولا خشن أفضل من كثرة الشحم، وأفضلها البيضاء؛ لأنه ﷺ ((ضحى بكبشين أملحين)) -والأملح الأبيض- فالصفراء فالعفراء وهي ما لم يصفُ بياضها فالحمراء فالبلقاء (¬٥) فالسوداء.","footnotes":"(¬١). تردد الشارح هنا في الجواز وعدمه، ويفهم من كلامه في القسمة الامتناع ١٠/ ٢٠٧.\r(¬٢). خلافا لقضية إطلاقهما.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). قال الشافعي ﵁: ((استكثار قيمة الأضحية أحب إليَّ من استكثار عددها))، نقله الشارح عنه عند كلامه على صلاة النفل ٢/ ٢٣٣.\r(¬٥). البلق سواد وبياض، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27232,"book_id":19,"shamela_page_id":1852,"part":"4","page_num":312,"sequence_num":1852,"body":"وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ لَحْمًا فَلَا تُجْزِي عَجْفَاءُ، وَمَجْنُونَةٌ، وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ،\r
\r\r(وشرطها) أي الأضحية لتجزئ حيث لم يلتزمها ناقصة (سلامة) وقت الذبح حيث لم يتقدمه إيجاب وإلا فوقت خروجها عن ملكه (من عيب يَنْقُصُ لحما) حالا كقطع فلقة كبيرة من نحو فخذ، أو مآلا كعرج بيِّن؛ لأنه ينقص رعيها فتنهزل والقصد هنا اللحم فاعتبر ضبطها بما لا يُنْقِصْهُ كما اعتبرت في عيب المبيع بما لا ينقص المالية؛ لأنها المقصودة ثَم، ويلحق باللحم ما في معناه من كل مأكول فلا يجزئ مقطوع بعض ألية أو أذن كما يأتي. أما لو التزمها ناقصة كأن نذر الأضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال جعلتها أضحية فإنه يلزمه ذبحها ولا تجزئ أضحية وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية وجرت مجراها في الصرف. وأفهم قولنا ((وإلا الخ)) أنه لو نذر التضحية بهذا وهو سليم ثم حدث به عيب ضحى به وثبتت له أحكام التضحية، وأفهم المتن عدم إجزاء التضحية بالحامل وهو كذلك بخلاف قريبة العهد بالولادة (¬١)، ويفرق بينها وبين الحامل بأن الحمل يفسد الجوف ويُصيِّر اللحم رديئا، وبالولادة زال هذا المحذور (فلا تجزئ عجفاء) وهي التي ذهب مخها من الهزال بحيث لا يرغب في لحمها غالب طالبي اللحم في الرخاء؛ للخبر الصحيح ((أربع لا تجزئ في الأضاحي العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن عرجها، والكسيرة))، وفي رواية ((العجفاء التي لا تُنقى)) أي لا مخ لها (ومجنونة) -أي تولاء؛ إذ حقيقة الجنون ذهاب العقل- وذلك؛ للنهي عنها ولأنها تترك الرعي أي الإكثار منه فتهزل، فلا تجزئ ولو سمينة؛ لأنها مع ذلك تسمى معيبة (ومقطوعة بعض) ضرع أو ألية أو ذنب أو بعض (أذن) أبين وإن قل حتى لو لم يلح للناظر من بُعْد؛ لذهاب جزء مأكول ولما في خبر الترمذي ((أنه ﷺ أمر باستشراف العين والأذن)) أي بتأملهما؛ لئلا يكون فيهما نقص وعيب، و ((نهى عن المقابلة)) أي مقطوع مقدم أذنها، ((والمدابرة)) أي مقطوعة جانبها، ((والشرقاء)) أي مثقوبتها، ((والخرقاء)) أي مشقوقتها. وأفهم المتن عدم إجزاء مقطوعة كل الأذن وكذا فاقدتها بخلاف فاقدة الألية; لأن المعز لا ألية له، والضرع; لأن الذكر لا ضرع له والأذن عضو لازم غالبا، وألحقا الذنب بالألية.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27233,"book_id":19,"shamela_page_id":1853,"part":"4","page_num":313,"sequence_num":1853,"body":"وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ، وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ، وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ المَنْصُوصُ يَضُرُّ يَسِيرُ الجَرَبِ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\r
\r\r\r[تنبيه] لا يضر قطع فلقة يسيرة من نحو عضو كبير إن قلّت جدا وبه يُقيد ما مر في الأذن، ويعلم جواز قطع طرف الألية لتكبر بالشرط السابق (¬١) (وذات عرج) بيِّن بأن يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب، وإذا ضر ولو عند اضطرابها عند الذبح فكسر العضو وفقده أولى (و) ذات (عور) بيِّن بأن يذهب ضوء إحدى عينيها ولو ببياض عمه أو أكثره، نعم لا يضر ضعف البصر ولا عدمه ليلا (و) ذات (مرض) بيِّن وهو ما يظهر بسببه الهزال (و) ذات (جرب بَيِّنٍ)؛ للخبر السابق فيهن، وسواء أنقصت بهذه العيوب أم لا (ولا يضر يسيرها) أي الأربع؛ لأنه لا يؤثر كفقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ (ولا فقد قرن) وكسره؛ إذ لا يتعلق به كبير غرض وإن كانت القرناء أفضل؛ للخبر فيه، نعم إن أثَّر انكساره في اللحم ضر. ولا تجزئ (¬٢) فاقدة جميع الأسنان بخلاف فقد معظمها فإنه لا يضر إن لم يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم، (وكذا شق أذن وخرقها وثقبها) تأكيد؛ لترادفهما (في الأصح) إن لم يذهب منها شيء؛ لبقاء لحمها بحاله بخلاف ما إذا ذهب بذلك شيء (قلت: الصحيح المنصوص يضر يسير الجرب والله أعلم)؛ لأنه يفسد اللحم والودك وألحق به البثور والقروح، وشلل الأذن كجربها (ويدخل وقتها) أي التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر) وهو عاشر الحجة (ثم مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين) راجع لكل من الركعتين والخطبتين. وضابط ما في المتن أن يشتمل على أقل مجزئ من ذلك فإن ذبح قبل ذلك لم يجزِ وكان تطوعا كما في الخبر المتفق عليه أو بعده أجزأ وإن لم يذبح الإمام.\r[تنبيه] لو وقفوا العاشر غلطا حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حسب وقوفهم (¬٣) فيذبحون بعد مضي أيام التشريق.","footnotes":"(¬١). للزركشي هنا بحث رده الشارح واعتمده المغني.\r(¬٢). ونقل علي الشبراملسي عن الجمال الرملي الإجزاء إذا كان الفقد خلقيا.\r(¬٣). خلافا للمغني من حسابها على الحقيقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27234,"book_id":19,"shamela_page_id":1854,"part":"4","page_num":314,"sequence_num":1854,"body":"وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قُلْتُ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ، وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالخُطْبَتَيْنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً فَقَالَ للهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ....\r
\r\r(ويبقى) وقت التضحية -وإن كره الذبح ليلا إلا لحاجة أو مصلحة- (حتى تغرب) الشمس (آخر) أيام (التشريق)؛ للخبر الصحيح ((عرفة كلها موقف وأيام منى كلها منحر)) وفي رواية ((في كل أيام التشريق ذبح)) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر (قلت: ارتفاع الشمس فضيلة (¬١) والشرط طلوعها ثم) عقبه (مضي قدر) أقل مجزئ من (الركعتين والخطبتين، والله أعلم)؛ بناء على أن وقت العيد يدخل بالطلوع وهو الأصح كما مر (ومن نذر) واحدة من النعم مملوكة له (معينة) وإن لم تجز أضحية كمعيبة وفصيل لا كظبية، وألحقت بالأضحية في تعين زمنها لا بالصدقة المنذورة (¬٢) ; لأن شبهها بالأضحية أقوى (فقال لله عليَّ) أو عليَّ وإن لم يقل لله (أن أضحي بهذه) أو جعلتها أضحية أو هذه أو هي أضحية أو هدي زال ملكه عنها بمجرد التعيين كما لو نذر التصدق بمال بعينه، و (لزمه ذبحها (¬٣) وإن كانت مجزئة فحدث فيها ما يمنع الإجزاء كما مر (في هذا الوقت) السابق أداء وهو أول وقت يلقاه بعد النذر؛ لأنه التزمها أضحية فتعين لذبحها وقت الأضحية. وخرج بقوله ((قال)) نية ذلك فهي لغو كنية النذر. وأفهم أنه مع ذلك القول لا يحتاج لنية بل لا عبرة بنية خلافه؛ لأنه صريح. وأفهم قولنا أداء أنه متى فات ذلك الوقت لزمه ذبحها بعده قضاء وهو كذلك فيصرفه مصرفها، (فإن تلفت) الأضحية المنذورة المعينة أو ضلت أو سرقت أو تعيبت بعيب يمنع الإجزاء (قبله) أي وقت الأضحية بغير تفريط أو فيه قبل تمكنه من ذبحها وبغير تفريط أيضا (فلا شيء عليه) فلا يلزمه بدلها؛ لزوال ملكه عنها بالالتزام فهي كوديعة عنده. ولو ضلت بلا تقصير لم يلزمه طلبها إلا إن لم يكن له مؤنة لها كبير وقع عرفا. وتأخيره الذبح بعد دخول وقته بلا عذر فتلفت تقصيرٌ","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). يفيد أنه لا يتعين فيها الزمن وفي شرح البهجة أنها كالزكاة.\r(¬٣). ولو نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يفرق لحمها لغا النذر من أصله ذكره الشارح في كتاب النذر ١٠/ ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27235,"book_id":19,"shamela_page_id":1855,"part":"4","page_num":315,"sequence_num":1855,"body":"فَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا وَيَذْبَحَهَا فِيهِ\r
\r\rفيضمنها أو فضَلَّت غير تقصير (¬١)، ويفرق بين الظلال والتلف بأن الضلال أخف؛ لبقاء العين معه فلا يتحقق التقصير فيه إلا بمضي الوقت (¬٢) بخلاف التلف. ولو اشترى شاة وجعلها أضحية ثم وجد بها عيبا قديما امتنع ردها وتعين الأرش؛ لزوال ملكه عنها كما مر وهو للمضحي، ولو زال عيبها لم تصر أضحية; لأن السلامة إنما وجدت بعد زوال ملكه عنها. ولو عيَّب معينة ابتداء صرفها مصرفها وضحى بسليمة أو تعيبت فضحية ولا شيء عليه. ولو عين سليما عن نذره ثم عيبه أو تعيب أو تلف أو ضل أبدله بسليم، وله اقتناء تلك المعيبة والضالة؛ لانفكاكها عن الاختصاص وعودها لملكه من غير إنشاء تملك (فإن أتلفها) أو قصر حتى تلفت أو ضلت -أي وقد فات الوقت وأيس منها- أو سرقت (لزمه) أكثر الأمرين من قيمتها يوم تلفها أو نحوه (¬٣)، ومن قيمة مثلها يوم النحر؛ لأنه بالتزامه ذلك التزم النحر وتفرقة اللحم، ففيما إذا تساويا أو زادت القيمة يلزمه (أن يشتري بقيمتها) يوم نحو الإتلاف (مثلها (¬٤) جنسا ونوعا وسنا (و) أن (يذبحها فيه) أي الوقت؛ لتعديه ويصير المُشْتَرى متعينا للأضحية إن اشتراه بعين القيمة أو في الذمة لكن بنية كونه عنها وإلا فيجعله بعد الشراء بدلا عنها. ولا يتعين الشراء بالقيمة بل إن كان عنده مثلها أجزأ. وفيما إذا زاد المثل يُحصِّل مثلها. ولو كانت قيمتها يوم الإتلاف أكثر فرخص الغنم وفضل عن مثلها شيء تخير بين أن يشتري كريمة أو يشتري مثلا للمتلفة ويأخذ بالفاضل أخرى أو أكثر، فإن لم يجد كريمة وفضل ما لا يكفي لأخرى -ولو بأي صفة كانت- أخذ بالفاضل شقصا بأن يشارك في ذبيحة أخرى وإن لم يجزِ (¬٥)، فإن لم يجده أخذ به لحما، فإن لم يجده تصدق بالدراهم على فقير أو أكثر ولا يؤخرها لوجوده. ولو أتلفها أجنبي أخذ منه الناذر قيمتها أو ذبحها في وقتها ولم يتعرض للحمها أخذ منه أرش ذبحها واشترى بالقيمة في الصورة الأولى وبالأرش في الصورة الثانية مثلَ الأولى ثم","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). قضيته أنه يضمن إذا مضى الوقت خلافا لظاهر شرح الروض.\r(¬٣). أي من الضلال والسرقة.\r(¬٤). ولو عين ثمنا يشتري به أضحية فلا يحتاج لإبدالها لو اشترى بعين ذلك الثمن كما لو اشترى بما في الذمة بنيتها، أفاده الشارح في الرهن ٥/ ٩٢.\r(¬٥). قالوا أو يتصدق به دراهم وهو يخالف كلام الشارح هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27236,"book_id":19,"shamela_page_id":1856,"part":"4","page_num":316,"sequence_num":1856,"body":"وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ، وَكَذَا إنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَةً فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ أَوْ ذَبْحِهِ\r
\r\rدونها ثم شقصا ثم لحماً ثم أخرج دراهم كما تقرر. ولو أتلف اللحم أو فرقه وتعذر استرداده ضمن قيمتها عند ذبحها ككل من ذبح شاة إنسان مثلا بغير إذنه ثم أتلف اللحم (وإن نذر في ذمته) أضحية كعليَّ أضحية (ثم عين) المنذور بنحو عَيَّنتُ هذه الشاة لنذري، ويلزمه تعيين سليمة إلا أن يلتزم معيبة، تعين وزال ملكه عنها بمجرد التعيين (لزمه ذبحه فيه) أي الوقت؛ لأنه التزم أضحية في الذمة وهي مؤقتة ومختلفة باختلاف أشخاصها فكان في التعيين غرضٌ أيُّ غرضٍ. أما إذا التزم معيبة ثم عين معيبة فلا تتعين بل له أن يذبح سليمة وهو الأفضل، فعلم أن المعيب يثبت في الذمة (فإن تلفت) المعينة ولو (قبله) أي الوقت (بقي الأصل عليه) كما كان (في الأصح)؛ لبطلان التعيين بالتلف إذ ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح.\r\r[فرع] عيَّن عما بذمته من هدي أو أضحية تعين كما علم مما مر، فلو ذبح غير المعين مع وجوده كاملا لم يجزه. (وتشترط النية) هنا؛ لأنها عبادة وكونها (عند الذبح (¬١) ; لأن الأصل اقترانها بأول الفعل، هذا (إن لم يسبق) إفراز أو (تعيين) وإلا فسيأتي، (وكذا) تشترط النية عند الذبح (إن قال: جعلتها أضحية في الأصح)، ولا يكتفي عنها بما سبق من الجعل; لأن الذبح قربة في نفسه فاحتاج إليها، نعم لو اقترنت بالجعل كفت عنها عند الذبح كما يكفي اقترانها بإفراز أو تعيين ما يضحي به في مندوبة وواجبة معينة عن نذر في ذمته كما تجوز في الزكاة عند الإفراز وبعده وقبل الدفع. ولا تجب نية أصلا في المعينة ابتداء بنذر. ولو عين عما في ذمته بنذر لم يحتج لنية عند الذبح.\r[تنبيه] أطبقوا في الأضحية والهدي على أن النية فيهما حيث وجبت أو ندبت تكون عند الذبح ويجوز تقديمها عليه لا تأخيرها عنه. أما دماء النسك فالأوجه فيها أن النية فيها عند التفرقة، وعليه يجوز تقديمها عليها كالزكاة، نعم حيث وجدت عند التفرقة لا بد من فقد الصارف عند الذبح، (وإن وكَّل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل) -ولو كافرا- ما يضحي به وإن لم يعلم أنه أضحية (أو) عند (ذبحه) -ولو كافرا كتابيا- كوكيل تفرقة الزكاة. وأفهم المتن","footnotes":"(¬١). ومر في كتاب الصيد والذبائح أنه يسن أن يكبر قبل التسمية ثلاثا، وبعدها كذلك، وأن يقول اللهم هذا منك وإليك فتقبل، ويأتي ذلك في كل ذبح هو عبادة ٩/ ٣٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27237,"book_id":19,"shamela_page_id":1857,"part":"4","page_num":317,"sequence_num":1857,"body":"وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَةِ تَطَوُّعٍ، وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ، لَا تَمْلِيكُهُمْ، وَيَأْكُلُ ثُلُثًا، وَفِي قَوْلٍ نِصْفًا، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا،\r
\r\rأنه لا يصح تفويض النية للوكيل وليس على إطلاقه بل له تفويضها لمسلم مميز وكيل في الذبح أو غيره لا كافر ولا نحو مجنون وسكران؛ لأنهم ليسوا من أهلها، ويكره استنابة كافر وصبي في الذبح (وله) أي المضحي عن نفسه ما لم يرتد؛ إذ لا يجوز لكافر الأكل منها مطلقا، ويؤخذ منه أن الفقير والمهدى إليه لا يطعمه منها (¬١) (الأكل من أضحية تطوعٍ) وهديه بل يسن؛ لقوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الحج: ٣٦. أما الواجبة فلا يجوز الأكل منها سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة. ولا يجوز الأكل من نذر المجازاة قطعا؛ لأنه كجزاء الصيد وغيره من جبران الحج (و) له (إطعام الأغنياء) المسلمين منه نيئا ومطبوخا؛ لقوله تعالى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الحج: ٣٦ والقانع السائل والمعتر المتعرض للسؤال (لا تمليكهم) شيئا منها للبيع مثلا، بل يرسل إليهم على سبيل الهدية فلا يتصرفون فيه بنحو بيع وهبة بل بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير مسلم; لأن غايته أنه كالمضحي، نعم يملكون ما أعطاه الإمام لهم من ضحية بيت المال (ويأكل ثلثا) أي يسن لمن ضحى لنفسه أن لا يزيد في الأكل عليه، ثم الأكمل كما يأتي أن لا يأكل منها إلا لقما يسيرة تبركا بها؛ للاتباع، ودونه أكل ثلث والتصدق بثلثين، ودونه أكل ثلث والتصدق بثلث وإهداء ثلث؛ قياسا على هدي التطوع (¬٢) (وفي قول) قديمٍ يأكل (نصفا) أي يسن أن لا يزيد عليه ويتصدق بالباقي، (والأصح وجوب تصدق) أي إعطاء ولو من غير لفظ مملك (ببعضها) مما ينطلق عليه الاسم؛ لأنها شرعت رفقا بالفقير، والمراد بالبعض المذكور ما يخرج عن القدر التافه إلى ما جرى في العرف أن يتصدق به فيها من القليل الذي يؤدي الاجتهاد إليه. ويجب أن يُملِّكه نيئا طريا لا قديدا، ولا يجزئ ما لا يسمى لحما مما يأتي في الأيمان، ومنه جلد ونحو كبد وكرش؛ إذ ليس طيبها كطيبه، وكذا ولد بل له أكل كله وإن انفصل قبل ذبحها، ولا يكفي التصدق بالشحم. وللفقير التصرف فيه ببيع وغيره لمسلم. ولو أكل الكل أو أهداه غرم قيمة ما يلزم التصدق به. ولا يصرف شيء منها لكافر على النص ولا لقن إلا","footnotes":"(¬١). أي لا يطعم الكافر منها.\r(¬٢). ظاهره أنه علة للمرتبتين الأخيرتين، وجعله المغني وشيخ الإسلام علة لسن مطلق الأكل من أضحية تطوع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27238,"book_id":19,"shamela_page_id":1858,"part":"4","page_num":318,"sequence_num":1858,"body":"وَالْأَفْضَلُ بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا. وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ، وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا\r
\r\rلمبعض في نوبته ومكاتب (¬١) كتابة صحيحة (والأفضل) أن يتصدق (بكلها)؛ لأنه أقرب للتقوى (إلا لقما يتبرك بأكلها)؛ للآية والاتباع، ومنه يؤخذ أن الأفضل الكبد؛ لخبر البيهقي ((أنه ﷺ كان يأكل من كبد أضحيته))، وإذا تصدق بالبعض وأكل الباقي أثيب على التضحية بالكل والتصدق بما تصدق به. ويجوز ادخار لحمها ولو في زمن الغلاء والنهي عنه منسوخ (ويتصدق بجلدها) ونحو قرنها أي المتطوع بها وهو الأفضل؛ للاتباع (أو ينتفع به) أو يعيره لغيره. ويحرم عليه وعلى نحو وارثه بيعه كسائر أجزائها وإجارته وإعطاؤه أجرةً للذابح بل هي عليه؛ للخبر الصحيح ((من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)). و لورثته ولاية القسمة والنفقة كهو. أما الواجبة فيلزمه التصدق بنحو جلدها (وولد الواجبة) المنفصل (يذبح) وجوبا -سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة عَلِقَت به قبل النذر أم معه أم بعده-؛ لأنه تبع لها، فإن ماتت بقي أضحية (وله أكل كله) إذا ذبحه معها؛ لأنه جزء منها، وبه يعلم بناء هذا على جواز الأكل منها وقد مر أن المعتمد حرمته مطلقا فيحرم (¬٢) من ولدها كذلك. وعلم من المتن بالأولى حكم جنينها إذا ذبحت فمات بموتها أو ذبح (¬٣).\r[تنبيه] كلامهم ليس مفروضاً في الأضحية؛ لما مر أن الحمل عيب بل المراد هنا أن الحامل إذا عينت بنذر تعينت ولا يلزم من ذلك وقوعها أضحية، ويمكن فرضه في الأضحية إذا حملت بعد النذر ووضعت قبل الذبح. ولا يجوز الأكل قطعا من ولد واجبة في دم من دماء النسك (و) له -مع الكراهة- (شرب فاضل لبنها) أي الواجبة، ومثلها بالأولى المندوبة عن ولدها وهو ما لا يضره فقده ضررا لا يحتمل كمنعه نموه كأمثاله كما أن له ركوبها لكن لحاجة بأن عجز عن المشي ولم يجد غيرها بأجرة وجدها، ولا أثر لقدرته على الاستعارة؛ لما فيها من المنة والضمان، وإركابها لمحتاج بلا أجرة لكن يضمن المضحي نقصها بذلك إلا إن حصل في","footnotes":"(¬١). ظاهرهما مطلقا.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٣). أي فعلى ما اعتمده الشارح يكون هذا حراماً بالأولى، وعلى ما اعتمده المنهاج والنهاية والمغني يكون مباحاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27239,"book_id":19,"shamela_page_id":1859,"part":"4","page_num":319,"sequence_num":1859,"body":"وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ، فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ وَقَعَتْ لَهُ. وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ. وَلَا تَضْحِيَةَ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَلَا عَنْ مَيْتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا\r
\r\rيد مستعير فهو الذي يضمنه (¬١) ; لأن معيره يضمن النقص باستعماله كما تقرر فكذا هو. ويحرم عليه نحو بيع اللبن ويسن له التصدق به، وله جز صوفها إن أضر بها والانتفاع به. (ولا تضحية لرقيق) بسائر أنواعه؛ لعدم ملكه، ومن ثم كان المبعض فيما يملكه كالحر (فإن أذن سيده) له ولو عن نفسه (وقعت له) أي السيد؛ لأنه نائب عنه، ولا تشترط نية السيد حينئذٍ، ولا من العبد نيابة عنه، (ولا يضحي مكاتب بلا إذن) من السيد؛ لأنها تبرع وهو ممنوع منه لحق السيد، فإن أذن له فيها وقعت للمكاتَب (ولا تضحية) تجوز ولا تقع (عن الغير) الحي (بغير إذنه)؛ لأنها عبادة والأصل منعها عن الغير إلا لدليل، وذبح الأجنبي للمعينة بالنذر لا يمنع وقوعها عن التعيين فتقع الموقع؛ لما مر أنه لا يشترط لها نية. ويفرِّق صاحبها لحمها. وللولي -الأب فالجد لا غير؛ لأنه لا يستقل بتمليكه فتضعف ولايته عنه في هذا- التضحية من ماله عن محجوره كما له إخراج الفطرة من ماله عنه. وحيث امتنعت عن الغير فإن كانت معينة وقعت عن المضحي وإلا فلا، أما بإذنه فتجزئ، وحينئذٍ فلا يشترط هنا كون المذبوح ملكاً للآذن، بل يكفي قوله ضحِّ عني ويكون ذلك متضمنا لاقتراضه منه ما يجزئ أضحية أي أقل مجزئ؛ لأنه المحقق، ومتضمنا لإذنه له في ذبحها عنه بالنية منه (ولا) تجوز ولا تقع أضحية (عن ميت إن لم يوصِ بها)؛ لما مر، أما إذا أوصى بها فتصح؛ لما صح عن علي كرم الله وجهه أن النبي ﷺ ((أمره أن يضحي عنه كل سنة)). ويجب على مضحٍّ عن ميت بإذنه سواء وارثه وغيره من مال عينه -سواء ماله ومال مأذونه- التصدق بجميعها؛ لأنه نائبه في التفرقة لا على نفسه وممونه؛ لاتحاد القابض والمقبض. ولا تصرُّف هنا للوارث غير الوصي في شيء منها، نعم للوصي إطعام الوارث منها ومر أن للولي -الأب فالجد- التضحية عن موليه، وعليه فلا يقدر انتقال الملك فيها للمولى، وللولي إطعام المولى منها.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27240,"book_id":19,"shamela_page_id":1860,"part":"4","page_num":320,"sequence_num":1860,"body":"فصل\rيُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ غُلَامٍ بِشَاتَيْنِ، وَجَارِيَةٍ بِشَاةٍ\r
\r\r\r(فصل) في العقيقة\rوهي لغةً: شعر رأس المولود حين ولادته، وشرعاً: ما يذبح عند حلق شعره. والأصل فيها الخبر الصحيح ((الغلام مرتهن بعقيقته)) أي فمع تركها لا ينمو نمو أمثاله. وكره الشافعي (¬١) تسميتها عقيقة أي؛ لأنه ﷺ ((كان يكره الفأل القبيح))، بل تسمى نسيكة أو ذبيحة. وذبحها أفضل من التصدق بقيمتها. ولو نوى بشاةٍ الأضحيةَ والعقيقةَ لم تحصل واحدة منهما (¬٢) ; لأن كلا منهما سنة مقصودة (يسن) سنة مؤكدة (أن يعق عن) الولد بعد تمام انفصاله وإن مات بعده (¬٣) لا قبل الانفصال، نعم تحصل أصل السنة به (¬٤) ; لأن المدار على علم وجوده وقد وُجِد. ويخاطب بندب العقيقة من تلزمه نفقة المولود بتقدير فقره فيعق عنه وليه من مال نفسه بشرط يسار الولي أي بأن يكون ممن تلزمه زكاة الفطر قبل مضي مدة أكثر النفاس وإلا لم تشرع له. وتسن للولد بعد بلوغه إن لم يعق عنه؛ لأنه حينئذ مستقل فلا ينتفي الندب في حقه بانتفائه في حق أصله. وممن تلزمه النفقة الأمهات (¬٥) في ولد زنا ولا يلزم من ندبها إظهارها المنافي لإخفائه. والولد القن ينبغي لأصله الحر العق عنه (¬٦) وإن لم تلزمه نفقته؛ لأنه لعارض دون السيد؛ لأنها خاصة بالأصول. والأفضل أن يعق عن (غلام) أي ذكر (بشاتين) ويسن تساويهما (و) يسن أن يعق عن (جارية) أي أنثى، ومثلها الخنثى (¬٧)، نعم الأكمل من الشاة بالنسبة للخنثى الشاتان، ويفارق الذكر أن الواحدة في حقه ليست كمالا أصلا وإن أجزأت (بشاة)؛ للخبر","footnotes":"(¬١). وهذه كراهة أدبيه لا شرعيه؛ لصحة ذكر العقيقة في الأحاديث كما أفاده الشارح في الحج ٤/ ٨٨.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). ظاهره مطلقا خلافا لهم حيث قيدوه بمن مات قبل السابع.\r(¬٤). خلافا لظاهر النهاية والروض وصريح الأسنى والمغني.\r(¬٥). فعليه يسن العق خلافا للمغني.\r(¬٦). خلافا للنهاية.\r(¬٧). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية والشهاب الرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27241,"book_id":19,"shamela_page_id":1861,"part":"4","page_num":321,"sequence_num":1861,"body":"وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا، وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَيُسَنُّ طَبْخُهَا، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ. وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ، وَيُسَمَّى فِيهِ\r
\r\rالصحيح بذلك. وتجزئ شاة أو شِرك من إبل أو بقر عن الذكر؛ لأنه ﷺ عق عن كل من الحسنين ﵄ بشاة. وآثر الشاة تبركا بلفظ الوارد، وإلا فالأفضل هنا نظير ما مر من سبع شياه ثم الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز ثم شِرك في بدنة ثم بقرة (وسنها) وجنسها (وسلامتها) عن العيوب والنية (والأكل والتصدق) والإهداء والادخار وقدر المأكول وامتناع نحو البيع وغير ذلك مما مر (كالأضحية)؛ لأنها شبيهة بها في الندب، (و)؛ لكونها فداء عن النفس قد تفارقها في أحكام قليلة جدا منها أن ما يهدى منها للغني يملكه ويتصرف فيه بما شاء؛ لأنها ليست ضيافة عامة بخلاف الأضحية، ومنها أنه (يسن طبخها)؛ لأنه السنة، نعم الأفضل إعطاء رجلها -أي إلى أصل الفخذ والأفضل اليمين أيضا- للقابلة نيئة؛ للخبر الصحيح به. هذا إن لم تُنْذَر وإلا وجب التصدق بكلها نيئا (¬١). وإرسالها مع مرقها على وجه التصدق للفقراء أفضلُ من دعائهم إليها، والأفضل ذبحها عند طلوع الشمس وأن يقول عند ذبحها ((بسم الله والله أكبر اللهم لك (¬٢) وإليك اللهم هذه عقيقة فلان))؛ لخبر البيهقي به، وأن يطبخها بحلوٍ؛ تفاؤلا بحلاوة أخلاق الولد (ولا يكسر عظم)؛ تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود، فإن فعل لم يكره لكنه خلاف الأولى (وأن تذبح يوم سابع ولادته) فيحسب يومها كما مر في الختان مع الفرق بينهما، ولا تحسب الليلة بل اليوم الذي يليها (و) أن (يُسمَّى فيه)؛ للخبر الصحيح بهما وإن مات قبله (¬٣) بل تسن تسمية سِقْطٍ نُفخت فيه الروح، فإن لم يعلم أذكر أو أنثى سمي بما يصلح لهما كهند وطلحة، نعم إن لم يرد العق سمّى المولود في يوم الولادة؛ لما ورد في ذلك. ويسن تحسين الأسماء وأحبها عبد الله وعبد الرحمن، ولا يكره اسم نبي أو ملك، بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليَّة وهو خير الأسماء بعد الأوليين؛ لخبر مسلم ((أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)). ويكره قبيح كشهاب وحرب ومُرة، وما","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). عبارتهما ((منك)).\r(¬٣). ظاهره أنه يسمى في السابع وإن مات قبله فتؤخر التسمية للسابع وصريح المغني أنها غاية في أصل التسمية لا بقيد كونها في السابع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27242,"book_id":19,"shamela_page_id":1862,"part":"4","page_num":322,"sequence_num":1862,"body":"وَيُحْلَقَ رَأْسُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَيُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً\r
\r\rيتطير بنفيه كيسار ونافع وبركة ومبارك، ويحرم ملك الملوك; لأن ذلك ليس لغير الله تعالى، وكذا عبد النبي (¬١) أو الكعبة أو الدار أو علي أو الحسين؛ لإيهام التشريك، ومنه يؤخذ حرمة التسمية بجار الله ورفيق الله ونحوهما؛ لإيهامه المحذور أيضا، وحرمة قول بعض العامة إذا حمل ثقيلا الحملة على الله. ويجوز (¬٢) بقاضي القضاة؛ لأنه أشهر في المخلوقين، وحاكم الحكام؛ لأنه محتمل. ويجوز التسمية والوصف بالطبيب ونحوه كما يجوز بدون كراهة التسمية والوصف بغير لفظ الله والرحمن. ولا بأس باللقب الحسن إلا ما توسع فيه الناس حتى سموا السفلة بفلان الدين. ويكره كراهة شديدة نحو ست الناس أو العرب أو القضاة أو العلماء؛ لأنه من أقبح الكذب ولا تعرف الست إلا في العدد ومرادهم سيدة. ويحرم التكني بأبي القاسم مطلقا والحرمة خاصة بمن وضع تلك الكنية أوّلا (¬٣) (و) أن (يحلق رأسه (¬٤) كله ولو أنثى (¬٥) في اليوم السابع؛ للخبر الصحيح به، وفيه منافع طيبة له. ويكره تلطيخه بدم من الذبيحة؛ لأنه فعل الجاهلية. ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس من محل أو محال. ويسن لطخه بالخلوق (¬٦) والزعفران، وأن يكون الحلق (بعد ذبحها) كما أشار إليه الخبر (و) سن بعد الحلق في الذكر والأنثى أن (يتصدق بزنته ذهبا أو فضة)؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ أمر فاطمة أن تزن شعر الحسنين ﵄ وتتصدق بوزنه فضة))، وأُلحق بها الذهب بالأولى، ومن ثم كان أفضل.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للمغني فيهما.\r(¬٣). هذا ما اعتمده النووي واعتمد الرافعي تخصيص الحرمة بمن اسمه محمد كما مر في خطبة الكتاب.\r(¬٤). ويسن دفنه كما مر في الجنائز ٣/ ١٦١. ومر في الصيال سنية الختان وجواز تخريق أذن الصبية ٩/ ١٩٦.\r(¬٥). ولا يشرع حلق رأس الأنثى إلا هنا وإلا لتداو واستخفاء من فاسق يريد فجورا بها، ذكره الشارح في الحج ٤/ ١١٩.\r(¬٦). هو ضرب من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27243,"book_id":19,"shamela_page_id":1863,"part":"4","page_num":323,"sequence_num":1863,"body":"وَيُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى حِينَ يُولَدُ، وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ\r
\r\r\r[فرع] ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة منها نتفها وحلقها وكذا الحاجبان. ويجوز الأخذ من اللحية وإن كانت السنة ترك اللحية وعدم أخذ شيء منها مطلقا (و) يسن أن (يؤذن في أذنه اليمنى) ثم يقام في اليسرى (حين يولد)؛ للخبر الحسن ((أنه ﷺ أذَّن في أذن الحسين حين وُلِد)). ويسن أن يقرأ في أذنه اليمنى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ آل عمران: ٣٦، ويريد في الذكر النسمة، وورد ((أنه ﷺ قرأ في أذن مولود الإخلاص)) فيسن ذلك أيضا (و) أن (يحنك بتمر) بأن يمضغه ويدلك به حنكه ويفتحه حتى يصل بعضه لجوفه؛ للخبر الصحيح فيه، فإن فقد تمر فحلو لم تمسه النار نظير فطر الصائم، والرطب مقدم على التمر (¬١)، والأنثى كالذكر هنا، وينبغي أن يكون المحنِّك من أهل الصلاح ليحصل للمولود بركة مخالطة ريقه لجوفه. ويسن تهنئة الوالد أي ونحوه كالأخ أخذا مما مر في التعزية عند الولادة بـ ((بارك الله لك في الموهوب لك وشكرتَ الواهب وبلغ أشده ورُزقت برَّهُ))، ويسن الرد عليه بنحو ((جزاك الله خيرا))، وينبغي امتداد زمنها ثلاثا بعد العلم كالتعزية أيضا.\r[خاتمة] المعتمد أن العَتِيرة وهي ما يذبح في العشر الأول من رجب، والفَرَع وهي أول نتاج البهيمة يذبح رجاء بركتها وكثرة نسلها مندوبتان; لأن القصد بهما ليس إلا التقرب إلى الله بالتصدق بلحمهما على المحتاجين فلا تثبت لهما أحكام الأضحية.","footnotes":"(¬١). هذا ظاهر التحفة وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27244,"book_id":19,"shamela_page_id":1864,"part":"4","page_num":327,"sequence_num":1864,"body":"كتاب الأطعمة\rحَيَوَانُ الْبَحْرِ السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ، وَكَذَا غَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ إنْ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا: كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ. وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ: كَضِفْدَعٍ وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ حَرَامٌ\r
\r\r(كتاب الأطعمة)\rومعرفتهما من آكد مهمات الدين؛ لما في تناول الحرام من الوعيد الشديد. والأصل فيها قوله تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ الأعراف: ١٥٧. (حيوان البحر (¬١) أي ما يعيش فيه بأن يكون عيشه خارجه عيش مذبوح أو حي لكنه لا يدوم (السمك منه حلال كيف مات) بسبب أو غيره طافيا أو راسبا؛ لقوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ المائدة: ٩٦، ومرّ ((أنه ﷺ أكل من العنبر وكان طافيا))، نعم إن انتفخ الطافي وأضر حرم كما مر أنه يحل أكل الصغير ويتسامح بما في جوفه ولا يتنجس به الدهن وأنه يحل شيه وقليه وبلعه ولو حيا (¬٢) (وكذا) يحل كيف مات (غيره في الأصح) مما ليس على صورة السمك المشهور، ومنه القرش وهو اللَّخَم ولا نظر إلى تقويه بنابه (وقيل لا) يحل غير السمك؛ لتخصيص الحل به في خبر ((أحل لنا ميتتان السمك والجراد)) (وقيل إن أُكِل مثله في البر) كالبقر (حل وإلا) يؤكل مثله فيه (فلا) يحل (ككلب وحمار)؛ لتناول الاسم له أيضا. (وما يعيش) دائما (في بر وبحر كضفدع وسرطان) وتمساح ونَِسناس (وحية) وسائر ذوات السموم وسلحفاة والترسة وهي اللجاة (حرام)؛ لاستخباثه وضرره مع صحة النهي عن قتل الضفدع اللازم منه حرمته.\r[تنبيه] جرى المتن على الضعيف والمعتمد (¬٣) أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع وما فيه سم وما ذكره الأصحاب أو بعضهم من تحريم السلحفاة والحية والنسناس محمول","footnotes":"(¬١). أفاد الشارح في باب النجاسة أن العنبر يحل أكله؛ بناءً على أنه نبات في البحر، لا أنه روث.\r(¬٢). ومر أنه لو وجد سمكه في جوف أخرى حل أكلها إلا أن تكون تغيرت وتقطعت عند الشارح فتحرم وعند المغني والنهاية يكفي في الحرمة تغيرها.\r(¬٣). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية حيث اعتمد ما في المتن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27245,"book_id":19,"shamela_page_id":1865,"part":"4","page_num":328,"sequence_num":1865,"body":"وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ وَالخَيْلُ، وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ، وَظَبْيٌ وَضَبُعٌ وَضَبٌّ وَأَرْنَبٌ وَثَُِعْلَبٌ وَيَرْبُوعٌ وَفَنَكٌ وَسَمُّورٌ، وَيَحْرُمُ بَغْلٌ وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ\r
\r\rعلى ما في غير البحر، وأما الدنيلس فحرام (¬١)؛ لأنه أصل السرطان لتولده منه (وحيوان البر يحل منه الأنعام (¬٢) إجماعا وهي الإبل والبقر والغنم (والخيل) العربية وغيرها؛ لصحة الأخبار بحلها. والمراد في جميع ما مر ويأتي الذكر والأنثى (وبقر وحش وحماره) وإن تأنسا؛ لطيبهما وأكله ﷺ من الثاني وأمره بالأكل منه رواه الشيخان، وقيس به الأول (وظبي) إجماعا (وضبُع)؛ لصحة الخبر بأنه يؤكل ونابه ضعيف لا يتقوى به (وضبٌّ)؛ لأنه ﷺ أقر آكليه بحضرته ثم بيَّن حله وأنه إنما تركه؛ لأنه لم يألفه متفق عليه (وأرنب)؛ لأنه ﷺ أكل منه رواه البخاري (وثَُِعلب)؛ لأنه طيب (ويربوع) وهو قصير اليدين جدا طويل الرجلين لونه كلون الغزال؛ لأنه طيب أيضا ونابهما ضعيف، ومثلهما قنفذ ووبر (¬٣) وأم حُبَين تشبه الضب وهي أنثى الحرابى (وفَنَك (¬٤) وسنجاب وقاقم (¬٥) وحوصل (¬٦) (وسَمُّور) وهو والسنجاب نوعان من ثعالب الترك (ويحرم) وشق و (بغل)؛ للنهي الصحيح عنه كالحمار يوم خيبر ولتولده بين حلال وحرام، ومن ثم لو تولد بين فرس وحمار وحشي مثلا حل اتفاقا (وحمار أهلي)؛ لما ذكر، (وكل ذي ناب) قوي بحيث يعدو به (من السباع ومِخْلب) وهو للطير كالظفر للإنسان (من الطير)؛","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). تقدم في النجاسات حل أكل جلدة المرارة دون ما فيها كالكرش وأنه تؤكل جلدة الأنفحة من مأكول طاهر وكذا ما فيها إن أخذت من مذبوح لم يأكل غير اللبن وإن جاوز سنتين كما أفاده الشارح في باب النجاسة وذكر في موضع آخر هناك جواز أكل الجبن الشامي المشتهر عمله بأنفحة الخنزير ١/ ٣٠٨.\r(¬٣). هو دويبة كالسنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء حسنتا العينين تكون بالغور، الصحاح.\r(¬٤). حيوان كالثعلب، الصحاح.\r(¬٥). قال في حياة الحيوان دويبة تشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه مزاجا وأرطب؛ ولهذا فهو أبيض ٢/ ٢٣٩.\r(¬٦). طائر كبير له حوصلة عظيمة يتخذ منها الفرو ويعرف بالبجع كما في حياة الحيوان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27246,"book_id":19,"shamela_page_id":1866,"part":"4","page_num":329,"sequence_num":1866,"body":"كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينٍ وَصَقْرٍ وَنَسْرٍ وَعُقَابٍ وَكَذَا ابْنُ آوَى وَهِرَّةُ وَحْشٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ وَحِدَأَةٍ وَفَأْرَةٍ وَكُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ، وَكَذَا رَخَمَةٌ وَبُغَاثَةٌ،\r
\r\rللنهي الصحيح عنهما، فالأول (كأسد) وفهد (ونمر وذئب ودب وفيل وقرد، و) الثاني نحو (باز (¬١) وشاهين (¬٢) وصقر) عام بعد خاص؛ لشموله للبزاة والشواهين وغيرها من كل ما يصيد (ونَسر) نعم العلة فيه الاستخباث؛ لأن ظفره كالدجاجة (¬٣) (وعُقاب) وجميع جوارح الطير (وكذا ابن آوى) وهو كريه الريح طويل المخالب والأظفار يعوي ليلا إذا استوحش بما يشبه صياح الصبيان فيه شبه من الذئب والثعلب وهو فوقه ودون الكلب؛ لاستخباثه وعدوه بنابه (وهرة وحش في الأصح)؛ لعدوها، وكذا أهلية، وكذا النمس (¬٤) (ويحرم ما ندب قتله (¬٥)؛ إذ لو جاز أكله لحل اقتناؤه (كحية وعقرب وغراب أبقع) أي فيه سواد وبياض (وحِدَأة وفأرة وكلِّ سبُع ضَارٍ) أي عاد؛ للخبر الصحيح في الفواسق الخمس ((أنهن يقتلن في الحل والحرم)) وهي غراب أبقع وحدأة وفأرة وعقرب وكلب عقور، وقيَّد الغراب بالأبقع تبعا للخبر وللاتفاق على تحريمه وإلا فالأسود -وهو الغداف الكبير ويسمى الجبلي؛ لأنه لا يسكن إلا الجبال- حرام أيضا على الأصح، وكذا العقعق وهو ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب قصير الجناح صوته العقعقة. وخرج بضار نحو ضبع وثعلب؛ لضعف نابه كما مر، (وكذا رخمة (¬٦)؛ للنهي عنها وخبثها (وبغاثة) وهي طائر أبيض (¬٧) أو أغبر بطيء الطيران أصغر من الحدأة يأكل الجيف.","footnotes":"(¬١). هو ضرب من الصقور، لسان العرب.\r(¬٢). من سباع الطير، لسان العرب.\r(¬٣). كما جزم به في الفتح هو والصقر.\r(¬٤). سبع من أخبث السبع، وقال ابن قتبه: دويبة تقتل الثعبان يتخذها الناظر إذا اشتد خوفه من الثعابين، لسان العرب.\r(¬٥). ولا تستثنى البهيمة الموطوءة؛ لأن قتلها وجه ضعيف خلافا للمغني من استثنائها.\r(¬٦). طائر أبقع على شكل النسر خلقه إلا أنه مبقع بسواد وبياض، لسان العرب.\r(¬٧). اقتصر عليه المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27247,"book_id":19,"shamela_page_id":1867,"part":"4","page_num":330,"sequence_num":1867,"body":"وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ وَتَحْرِيمُ بَبَّغَاء وَطَاوُوسٍ، وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَبَطٌّ وَإِوَزٌّ وَدَجَاجٌ وَحَمَامٌ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ، وَإِنٍ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبٍ وَصَعْوَةٍ وَزُرْزُورٍ، لَا خُطَّافٌ، وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ وَذُبَابٌ وَ حَشَرَاتٌ كَخُنْفَُسَاءَ وَدُودٍ\r
\r\r(والأصح حل غراب زرع) وهو أسود صغير يقال له الزاغ وقد يكون مُحْمرَّ المنقار والرجلين؛ لأنه مستطاب، ويحرم (¬١) الغداف الصغير وهو أسود أو رمادي (وتحرم بَبَّغا وطاووس)؛ لخبثهما (وتحل نعامة) إجماعا (وكركي وبط) وهو الإوز الذي لا يطير (وإوَز ودَجاج)؛ لطيبها كسائر طيور الماء إلا اللقلق (¬٢) (وحمام وهو كل ما عبَّ) أي شرب الماء بلا تنفس ومص (وهدر) أي رجع صوته وغرد، ويكفي العب وحده أو الهدر وحده كالنغر (¬٣) من العصافير يعب ولا يهدر (وما على شكل عُصفور وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب وصَعْوة) وهو عصفور أحمر الرأس (وزُرزور (¬٤)؛ لأنها من الطيبات، (لا خطاف)؛ للنهي عن قتله، وهو طائر أسود الظهر أبيض البطن أي وهو المسمى الآن بعصفور الجنة، وهو ليس خفّاشا؛ لأن الخفاش طائر صغير لا ريش له يشبه الفأرة يطير بين المغرب والعشاء وإن كان الاثنان حرام (ونمل ونحل)؛ لصحة النهي عن قتلهما، وحملوه على النمل السليماني وهو الكبير؛ إذ لا أذى فيه بخلاف الصغير؛ لأذاه فيحل قتله بل وحرقه إن لم يندفع إلا به كالقمل (وذُباب وحشرات) وهي صغار دواب الأرض (كخُنفَُسا ودود) منفرد؛ لما مر فيه في الصيد والذبائح، ووزغ بأنواعها وذوات سموم وإبر والصرارة (¬٥) وذلك؛ لاستخباثها، نعم يحل من الحشرات نحو يربوع (¬٦) ووبر وأم حبين (¬٧) وقنفذ وبنت عرس (¬٨) وضب.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما كالشهاب الرملي.\r(¬٢). طائر أعجمي طويل يأكل الحيات، لسان العرب.\r(¬٣). طير كالعصافير حمر المناقير، لسان العرب.\r(¬٤). طائره كالقنبرة، الصحاح.\r(¬٥). صرّ الجندب إذا صاح، وكل صوت شبه ذلك فهو صرير إذا امتد فإذا كان فيه تخفيف وترجيع في إعادة ضوعف كقولك صرصر الأخطب، لسان العرب.\r(¬٦). هو حيوان من الفصيلة اليربوعية صغير على هيئة الجرذ الصغير وله ذنب طويل ينتهي بخصلة من الشعر، وهو قصير اليدين طويل الرجلين.\r(¬٧). دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن، لسان العرب.\r(¬٨). دويبة معروفه دون السنور أشتر أصلم أصك له ناب، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27248,"book_id":19,"shamela_page_id":1868,"part":"4","page_num":331,"sequence_num":1868,"body":"وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ. وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إنِ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ، وَ طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعَرَبِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ، وَإِنِ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا، وَإِنْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ سُئِلُوا وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ\r
\r\r(وكذا) يحرم كل (ما تولد) يقينا (من مأكول وغيره) كسِمْع؛ لتولده بين ذئب وضبع وكزرافة فتحرم بلا خلاف. وخرج بيقينا ما لو ولدت شاة كلبة ولم يتحقق نزو كلب عليها فإنها تحل؛ لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل لكن الورع تركها. ويجوز شرب لبن فرس ولدت بغلا وشاة كلبا؛ لأنه منها لا من الفحل.\r[فرع] مُسخ حيوان يحل إلى ما لا يحل أو عكسه فأن بُدِّلَت ذاته لذات أخرى اعتبر الممسوخ إليه وإلا بأن لم تبدل إلا صفته فقط اعتبر ما قبل المسخ، نعم الآدمي الممسوخ لا يجوز أكله مطلقا. ولو قُدِّم لولي مال مغصوب فقلب كرامة له دما ثم أعيد إلى صفته أو غير صفته لم يحل؛ لأنه بعوده إلى المالية يعود لملك مالكه، ولا ضمان على الولي بقلبه إلى الدم (وما لا نص فيه) من كتاب ولا سنة خاص ولا عام بتحريم أو تحليل ولا بما يدل على أحدهما كالأمر بقتله أو النهي عنه (إن استطابه أهل يسار) بشرط أن لا تغلب عليهم العيافة الناشئة عن التنعم (وطباع سليمة من العرب) الساكنين في البلاد والقرى دون البوادي؛ لأنهم يأكلون ما دب ودرج (¬١) (في حال رفاهية حل) سواء ما ببلاد العرب أو العجم (وإن استخبثوه فلا) يحل؛ لأنه تعالى أناط الحل بالطيب والحرمة بالخبث ومحال عادة اجتماع العالم على ذلك؛ لاختلاف طباعهم فتعين أن المراد بعضهم والعرب أولى؛ لأنهم الأفضل الأعدل طباعا والأكمل عقولا، ومن ثم أرسل ﷺ منهم ونزل القرآن بلغتهم بل وكلام أهل الجنة بها، وعليه فيرجع في كل عصر إلى أكمل الموجودين فيه وهم من جمعوا ما ذكر. ولو استطابه البعض واستخبثه البعض أخذ بالأكثر، فإن استووا رجح قريش؛ لأنهم أكمل العرب عقلا وفتوة، فإن اختلف القرشيون ولا مرجح أو شكوا أو سكتوا أو لم يوجدوا هم ولا غيرهم من العرب ألحق بأقرب الحيوان به شبها كما يأتي. أما إذا اختل شرط مما ذكر فلا عبرة بهم؛ لعدم الثقة بهم حينئذ (وإن جهل اسم حيوان سئُلوا) عنه (وعمل بتسميتهم) حلا وحرمة (وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به) من الحيوانات صورة أو طبعا من عَدْوٍ أو ضده أو طعما للحم،","footnotes":"(¬١). أي ما عاش ومات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27249,"book_id":19,"shamela_page_id":1869,"part":"4","page_num":332,"sequence_num":1869,"body":"وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ حَرُمَ أَكْلُهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ يُكْرَهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ لَحْمُهَا حَلَّ. وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدُبْسٍ ذَائِبٍ حَرُمَ.\r
\r\rويظهر تقديم الطبع؛ لقوة دلالة الأخلاق على المعاني الكامنة في النفس فالطعم فالصورة، فإن استوى الشبهان أولم نجد له شبها حل؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الأنعام: ١٤٥ .. الآية.\r[تنبيه] يتعين حمل قولهم ((أو طعما)) على ما إذا وجدنا عدلا ولو عدل رواية يخبر بمعرفة طعم هذا وأنه يشبه طعم حيوان يحل أو يحرم فيعمل بخبره ويقدم حينئذ على الأشبه به صورة، أما إذا لم يوجد هذا فلا يعول إلا على المشابهة الطبيعية (¬١) فالصورية، وسبب حملنا هذا إن القول بالطعم يتوقف على أكلنا من حيوانات تحل وحيوانات تحرم إلى أن نجد الأشبه وهذا متعذر، (وإذا ظهر تغير) طعم أو لون أو ريح (لحم جلالة) وهي آكلة الجَلة أي النجاسة كالعذرة (حرم أكله) كسائر أجزائها وما تولد منها كلبنها وبيضها. ويكره إطعام مأكولة نجاسة، وأفهم ربط التغير باللحم أنه لا أثر لتغير نحو اللبن وحده؛ لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (وقيل يكره، قلت: الأصح يكره والله أعلم) ; لأن النهي لتغير اللحم وهو لا يحرم كما لو نتن لحم المذكاة أو بيضها، ويكره ركوبها بلا حائل، ومثلها سخلة ربِّيت بلبن كلبة إذا تغير لحمها، لا زرع وثمر سقي أو رَبَى بنجس بل يحل اتفاقا ولا كراهة فيه؛ لعدم ظهور أثر النجس فيه، ومنه أُخذ أنه لو ظهر ريحه أي مثلا فيه كره، ومعلوم أن ما أصابه منه متنجس يطهر بالغسل (فإن علفت طاهرا) أو متنجسا أو نجسا أو لم تعلف (فطاب لحمها حل) هو وبيضها ولبنها بلا كراهة، وذلك؛ لزوال العلة ولا تقدير لمدة العلف. أما طيبه بنحو غسل أو طبخ فلا أثر له. ولا تحرم شاة غذيت بحرام. (ولو تنجس طاهر كخل ودبس (¬٢) ذائب حرم) تناوله (¬٣)؛ لتعذر تطهيره. أما الجامد فيزيل النجس وما حوله ويأكل باقيه؛ للخبر. ولا يكره أكل بيض سلق في ماء نجس. ولا يحرم تناول شيء من الطاهر إلا نحو حجر وتراب، ومنه مدر وطفل لمن يضره بخلاف من لا يضره، وسم وإن قل إلا لمن لا يضره ونبت ولبن جوِّز","footnotes":"(¬١). نسخه عبدالحميد ((الطبعية)).\r(¬٢). هو عسل التمر وعصارته.\r(¬٣). بخلاف تناول دابته كما مر في التيمم ١/ ٣٤١، ومر في اللباس جواز الاستصباح بالدهن النجس ٣/ ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27250,"book_id":19,"shamela_page_id":1870,"part":"4","page_num":333,"sequence_num":1870,"body":"وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ مَكْرُوهٌ، وَيُسَنُّ أَلَّا يَأْكُلَهُ وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ\r
\r\rأنه سم أو من غير مأكول ومسكر ككثير أفيون وحشيش وجوزة وعنبر وزعفران وجلد دبغ ومستقذر أصالة بالنسبة لغالب ذوي الطباع السليمة (¬١) كمخاط ومني وبصاق وعرق لا لعارض كغسالة يد ولحم مثلا أنتن. وخرج بالبصاق وهو ما يُرمَى من الفم الريق وهو ما فيه فلا يحرم؛ لأنه غير مستقذر ما دام فيه، ومن ثم ((كان ﷺ يمص لسان عائشة)). ولو وقعت ميتة لا نفس لها سائلة ولم تكثر بحيث تستقذر أو قطعة يسيرة من لحم آدمي في طبيخ لحم مذكى لم يحرم أكل الجميع (¬٢). وإذا وقع بول في قلتي ماء ولم يغيره جاز استعمال جميعه؛ لأنه لمَّا استهلك فيه صار كالعدم (وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس مكروه (¬٣) للحُرِّ وإن كسبه قن؛ للنهي الصحيح عن كسب الحجام، ولم يحرم؛ لأنه (ﷺ أعطى حاجمه أجرته)) رواه البخاري ولو حرم لم يعطه؛ لأنه حيث حرم الأخذ حرم الإعطاء كأجرة النائحة إلا لضرورة كإعطاء شاعر أو ظالم أو قاض خوفا منه فيحرم الأخذ فقط، وعلة خبث كسب الحجامة مباشرته للنجاسة، ومن ثَمّ كان مثله الزبال والدباغ والقصاب، نعم لا يكره كسب الفصَّاد؛ لقلة مباشرته للنجاسة. ولا يكره لحر وغيره مكسوب بحرفة دنيئة. وحرَّم الحَسَن كسب الماشطة؛ لأنه لا يخلو غالبا عن حرام أو تغيير لخلق الله (ويسن) للحر (ألا يأكله) بل يكره له أكله وهو مثال إذ سائر وجوه الإنفاق حتى التصدق به كذلك (و) أن (يطعمه رقيقه وناضحه) أي بعيره الذي يستقي عليه؛ لنهيه ﷺ من استأذنه في أجرة الحجام عنها فلا زال يسأله حتى قال له اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك، والمراد ويمون به ما يملكه من قن وغيره.\r\r[فرع] يسن للإنسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكنه، فإن عجز ففي مؤنة نفسه. ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام (¬٤) ولا الأكل منها.","footnotes":"(¬١). نعم يجوز أن يسقي غير المميز ما فيه مستقذر طاهر، كما مر في التيمم ١/ ٣٤١.\r(¬٢). ظاهره وإن لم تستهلك وتميزت خلافا لظاهر المغني، لكن الشارح قيد بالاستهلاك في كتاب الصيد والذبائح.\r(¬٣). رجح الشارح في كتاب السير أن المكروه أكل كسب الحجامة ونحوها للحر، لا فعلها، ٩/ ٢٢٢.\r(¬٤). بل لا يؤثر التيقن من ذلك إذا لم يعرف عين الحرام، كما أفاده الشارح في صلاة الخوف ٣/ ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27251,"book_id":19,"shamela_page_id":1871,"part":"4","page_num":334,"sequence_num":1871,"body":"وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيْتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ. وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا وَوَجَدَ مُحَرَّمًا لَزِمَهُ أَكْلُهُ\r
\r\r[فرع] أفضل المكاسب الزراعة؛ لأنها أعمُّ نفعا وأقرب للتوكل وأسلم من الغش، ثم الصناعة; لأن فيها تعبا في طلب الحلال أكثر ثم التجارة (ويحل جنين وُجِد ميتا في بطن مذكاة) وإن أشعر؛ للخبر الصحيح ((يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين -أي الميت- فنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه)) أي وذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها ما لم يتم انفصاله وفيه حياة مستقرة وإلا اشترط ذبحه، فعلم أنه لو خرج وبه حياة مستقرة أو ميتا (¬١) فذبحت قبل انفصاله حلَّ; لأن للمنفصل بعضه حكم المتصل كله غالبا، ولا أثر لخروجه بعد ذبحها حيا لكن حركته حركة مذبوح وإن طالت (¬٢) بخلاف ما لو بقي ببطنها يضطرب زمنا طويلا، ويشترط أيضا أن لا يوجد سبب يحال عليه الموت ولو احتمالا وإلا كأن ضرب بطنها لم يحل، وأن لا يكون علقة؛ لأنه دم أو مضغة لم تبن فيه صورة (ومن) اضطر وهو معصوم بأن لم يجد حلالا أو لم يتمكن منه إلا بعد نحو زناً به كما يأتي، و (خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا) أو غير مخوف أو نحوهما (¬٣) من كل مبيح للتيمم (ووجد محرَّما) غير مسكر كميتة ولو مغلظة ودم (¬٤) (لزمه (¬٥) أي غير العاصي بسفره ونحوه والمشرف على الموت -بأن وصل لحالة تقضي العادة أن صاحبها لا يعيش وإن أكل- (أكله) أو شربه؛ لقوله تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ البقرة: ١٧٣ .. الآية مع قوله ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ النساء: ٢٩، وكذا خوف العجز عن نحو المشي أو التخلف عن الرفقة إن حصل به ضرر لا نحو وحشة، وكذا إذا أجهده الجوع وفقد صبره، ويكفي غلبة ظن حصول ذلك بل لو جوَّز التلف والسلامة على السواء حلّ له تناول المحرم. ولو امتنع مالك طعام من بذله لمضطرة إلا بعد","footnotes":"(¬١). خلافا لهم في الميت.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). أفاده الشارح في التيمم أنه له أكل الميتة لو توهم سُما في طعام ١/ ٣٤٦.\r(¬٤). فلا يجوز شرب نجس مادام معه طاهر على المعتمد، بل يشرب الطاهر ويتيمم، كما أفاده الشارح في التيمم ١/ ٣٤١.\r(¬٥). أفاد الشارح في التيمم أن الواجب ليس رخصه محضة فهو رخصه من حيث قيام سبب الحكم الأصلي وعزيمة من حيث وجوبه وتحتمه ١/ ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27252,"book_id":19,"shamela_page_id":1872,"part":"4","page_num":335,"sequence_num":1872,"body":"وَقِيلَ يَجُوزُ. فَإِنْ تَوَقَّعَ حَلَالًا قَرِيبًا لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ، وَإِلَّا فَفِي قَوْلٍ يَشْبَعُ، وَالْأَظْهَرُ سَدُّ الرَّمَقِ فَقَطْ، إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا إنِ اقْتَصَرَ. وَلَهُ أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيْتٍ\r
\r\rوطئها زنا لم يجز لها تمكينه بناء على الأصح أن الإكراه بالقتل لا يبيح الزنا واللواط. وظاهرٌ أن الاضطرار لغير القوت والماء كسترة خشي بتركها ما مر يأتي فيه جميع أحكام المضطر السابقة والآتية (وقيل يجوز) كما يجوز الاستسلام للمسلم. ولو وجد ميتة يحل مذبوحها وأخرى لا يحل أي كآدمي غير محترم تخيَّر، أو مغلظة وغيرها تعين غيرها. أما المسكر فلا يجوز تناوله لجوع ولا عطش كما مر، وأما العاصي بسفره ونحوه فلا يجوز له تناول المحرم حتى يتوب، وكذا مرتد وحربي حتى يسلما وتارك صلاة وقاطع طريق حتى يتوبا، نعم إن كانت لا تسقط توبته قتله كزانٍ محصن جاز له الأكل؛ لأنه لا يؤمر بقتل نفسه، وأما المشرف على الموت فلا يجوز له تناوله أيضا؛ لأنه لا ينفعه. ولو وجد لقمة حلالا لزمه تقديمها على الحرام (فإن توقع) أي ظن (حلالا) يجده (قريبا) أي على قرب بأن لم يخش محذورا قبل وصوله (لم يجز غير سد الرمق) وهو بقية الروح (وإلا) يتوقعه (ففي قول يشبع) -لإطلاق الآية- أي يكسر سورة الجوع بحيث لا يسمى جائعا لا أن لا يجد للطعام مساغا، أما ما زاد على ذلك فحرام قطعا. ولو شبع (¬١) ثم قدر على الحل لزمه -ككل من تناوله محرما ولو مكرها- التقيؤ (¬٢) إن أطاقه بأن لم يحصل له منه مشقة لا تحتمل عادة (والأظهر سد الرمق فقط)؛ لأنه بعده غير مضطر، نعم إن توقف قطعه لبادية مهلكة على الشبع وجب (إلا أن يخاف تلفا) أي محذور تيمم (إن اقتصر) على سد الرمق فيلزمه أن يشبع أي يكسر سورة الجوع قطعا لبقاء الروح، ويجب التزود إن لم يرج وصول حلال وإلا جاز بل لا يمنع من حمل ميتة لم تلوثه ولو لغير ضرورة (وله) أي المعصوم بل عليه (أكل آدمي ميت) محترم إذا لم يجد ميتة غيره ولو مغلظة; لأن حرمة الحي أعظم، ومن ثم لو كانت ميتة نبي امتنع الأكل منها قطعا، وكذا ميتة مسلم والمضطر ذمي. وحيث اتحدا إسلاما وعصمة لم ينظر لأفضلية الميت. وإذا جاز أكله حرم نحو","footnotes":"(¬١). لم يقيد بالشبع في المغني.\r(¬٢). ظاهره لزوم التقيؤ وإن كان أكل المحرم حال حله له خلافا لظاهر النهاية حيث قيد بحال امتناعه عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27253,"book_id":19,"shamela_page_id":1873,"part":"4","page_num":336,"sequence_num":1873,"body":"وَقَتْلُ نَحْوِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ، لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيٍّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالمَرْأَةِ الحَرْبِيَّيْنِ لِلْأَكْلِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ وَغَرِمَ، أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ. فَإِنْ آثَرَ مُسْلِمًا جَازَ، أَوْ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ،\r
\r\rطبخه إن كان محترما (¬١) و أمكن أكله نيئا (و) له بل عليه (قتل) مهدر (نحو مرتد وحربي) وزان محصن ومحارب وتارك صلاة بشرطه ومن له عليه قود من غير إذن الإمام؛ للضرورة، ومن هذا يعلم أن هؤلاء لو كانوا مضطرين لم يجب على أحد بذل الطعام لهم (لا ذمي ومستأمن)؛ لعصمتهما (وصبي حربي) وامرأة حربية؛ لحرمة قتلهما (قلت الأصح حل قتل الصبي والمرأة الحربيين) كذا الخنثى والمجنون ورقيقهم (للأكل والله أعلم)؛ لعدم عصمتهم، و محله ما لم يُستولَ عليهم وإلا حرم؛ لأنهم صاروا أرقاء معصومين للغانمين. ويحرم قتل صبي حربي مع وجود حربي بالغ، وليس لوالد قتل ولده للأكل ولا للسيد قتل قنه. (ولو وجد) مضطر (طعام غائب) ولم يجد غيره (أكل) وجوبا منه ما يسد رمقه فقط أو ما يشبعه بشرطه وإن كان معسرا؛ للضرورة (وغرم) إذا قدر قيمته إن كان متقوما وإلا فمثله لحق الغائب، نعم يمنع أكله إذا اضطر الغائب أيضا وهو يحضر عن قرب بحيث يتمكن من زوال اضطراره بهذا دون غيره، وغيبة ولي محجور كغيبة مستقل وحضوره كحضوره، وله بيع ماله حينئذ نسيئة ولمعسر بلا رهن؛ للضرورة (أو) وجد وهو غير نبي طعام (حاضر مضطر لم يلزمه بذله) له (إن لم يَفضُل عنه) بل هو أولى؛ لخبر ((ابدأ بنفسك)). أما النبي فيجب على غيره إيثاره على نفسه ولو من غير طلب، وأما ما فضل عنه عن سد رمقه فيلزمه بذله وإن احتاج إليه مآلا (فإن آثر) في هذه الحالة وهو ممن يصبر على الإضافة على نفسه مضطرا (مسلما) معصوما (جاز) بل سُن؛ لقوله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الحشر: ٩. أما المسلم غير المضطر والذمي والبهيمة وأُلحق بهما المسلم المهدر فيحرم إيثارهم (أو) وجد طعام حاضر (غير مضطر لزمه) أي مالك الطعام (إطعام) أي سد رمق (مضطر) أو إشباعه بشرطه معصوم (مسلم أو ذمي) أو مستأمن وإن احتاجه مالكه مآلا؛ للضرورة الناجزة، وكذا بهيمةُ الغيرِ المحترمةُ بخلاف نحو حربي ومرتد وزان محصن وكلب عقور. ويلزمه ذبح شاته لإطعام","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27254,"book_id":19,"shamela_page_id":1874,"part":"4","page_num":337,"sequence_num":1874,"body":"فَإِنْ مَنَعَ فَلَهُ قَهْرُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِعِوَضٍ نَاجِزٍ إنْ حَضَرَ، وَإِلَّا فَبِنَسِيئَةٍ، وَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ\r
\r\rكلبه الذي فيه منفعة. ويجب إطعام نحو صبي وامرأة حربيين اضطرا قبل الاستيلاء عليهما وبعده (فإن منع) المالك غير المضطر (¬١) بذله للمضطر مطلقا أو إلا (¬٢) بزيادة على ثمن مثله بما لا يتغابن بها (فله) أي المضطر، ولا يلزمه وإن أمن (قهره) على أخذه (وإن قتله)؛ لإهداره بالمنع، فإن قتل المضطر قتل به أو مات جوعا بسبب امتناعه لم يضمنه؛ لأنه لم يحدث فيه فعلا. وللمضطر الذمي قتل المسلم المانع له (¬٣)، ولا يضمنه (¬٤)، وعليه يفرق بين هذا وعدم حل أكله لميتة المسلم بأنه لا تقصير ثم من المأكول بوجه. أما إذا رضي ببذله له بثمن مثله ولو بزيادة يتغابن بها فيلزمه قبوله بذلك ولا يجوز له قهره (وإنما يلزم) المالك بذل ما ذكر للمضطر (بعوض ناجز) هو ثمن مثله زمانا ومكانا (إن حضر) معه (وإلا) يحضر معه عوض بأن غاب ماله (فـ) لا يلزمه بذله مجانا مع اتساع الوقت بل بعوض (نسيئة) ممتدة لزمن وصوله إليه; لأن الضرر لا يزال بالضرر. أما إذا لم يكن له مال أصلا فلا معنى لوجوب الأجل؛ لأنه لا حد لليسار يؤجل إليه، ثم إن قدَّر العوض وأفرز له المعوض ملكه به كائنا ما كان وإن كان المضطر محجورا وقدره وليه بأضعاف ثمن مثله؛ للضرورة، وإن لم يقدره أو لم يفرزه له لزمه مثل المثلي وقيمة المتقوم في ذلك الزمن والمكان. أما مع ضيق الوقت عن تقدير عوض بأن كان لو قدر مات فيلزمه إطعامه مجانا (¬٥)، (ولو أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض) له؛ لتقصيره فإن صرح بالإباحة فلا عوض قطعا، وكذا لو ظهرت قرينتها ولو اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه، ومرّ قبيل الوليمة وأول القرض ماله تعلق بذلك.","footnotes":"(¬١). أي حالا كما قيده الشارح في التيمم ١/ ٣٢٦.\r(¬٢). سكت عن هذا المغني.\r(¬٣). خلافا لهما.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). وفاقا للنهاية والأسنى وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27255,"book_id":19,"shamela_page_id":1875,"part":"4","page_num":338,"sequence_num":1875,"body":"وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ، أَوْ مُحْرِمٌ مَيْتَةً وَصَيْدًا فَالمَذْهَبُ أَكْلُهَا. وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ لِأَكْلِهِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ جَوَازُهُ، وَشَرْطُهُ فَقْدُ المَيْتَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَنْ يَكُونَ الخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ،\r
\r\r(ولو وجد مضطر ميتة) غير آدمي محترم (وطعام غيره) الغائب فالمذهب أنه يلزمه أكلها؛ لأنها مباحة له بالنص الأقوى من الاجتهاد المبيح له مال الغير بلا إذنه. أما الحاضر فإن بذله ولو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن بها وهو معه ولو ببذل سائر عورته إن لم يخف هلاكا بنحو برد أو رضي بذمته لم تحل الميتة، أو لا يتغابن بها حلت، ولا يقاتله هنا لو امتنع مطلقا (أو) وجد مضطر (مُحرِم) أو بالحرم (ميتة وصيدا) حيا، وأُلحق به لبنه وبيضه (فالمذهب) أنه يلزمه (أكلها) ; لأن في الصيد تحريم ذبحه المقتضي لكونه ميتة ولوجوب الجزاء وتحريم أكله وفيها تحريم واحد فكانت أخف، نعم لو وجد المحرم حلالا يذبح الصيد حرمت وإن ذبحه له; لأن هذا يُحرِّمه عليه وحده فهو أخف منها؛ لحرمتها على العموم، أو وجد ميتة ولحم صيد ذبحه محرم يخير بينهما، أو صيدا حيا وميتة وطعام الغير فالأصح تعين الميتة أيضا. ولو لم يجد مُحرِم أو من بالحرم إلا صيدا ذبحه وأكله وافتدى، أو ميتة أكلها ولا فدية، أو صيدا وطعام الغير أكل الصيد (¬١) ; لأن حق الله تعالى مبني على المسامحة ما لم يحضر مالك الطعام ويبذله له ولو بثمن مثله.\r\r[فرع] عمّ الحرام الأرض جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه دون ما زاد، هذا إن توقع معرفة أربابه، وإلا صار مال بيت المال فيأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه. (والأصح تحريم قطع بعضه) أي بعض نفسه (لأَكْلِهِ)؛ لتوقع الهلاك منه (قلت: الأصح جوازه) لما يسد به رمقه أو لما يشبعه بشرطه؛ لأنه قطع بعض لاستبقاء كل فهو كقطع يد متآكلة، (وشرطه) أي حل قطع البعض (فقد الميتة ونحوها) كطعام الغير فمتى وجد ما يأكله حرم ذاك قطعا (وأن) لا يكون في قطعه خوف أصلا أو (يكون الخوف في قطعه أقلّ) منه في تركه، فإن كان مثله أو أكثر أو الخوف في القطع فقط حرم قطعا، وإنما جاز قطع السلعة عند تساوي الخطرين؛ لأنها لحم زائد وبقطعها يزول شينها ويحصل الشفاء وهذا تغيير وإفساد للبنية الأصلية فضويق فيه، ومن ثم لو كان ما يراد قطعه نحو سلعة أو يد متآكلة جاز هنا حيث يجوز قطعها في حالة","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى والمغني وخلافا لبعض نسخ النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27256,"book_id":19,"shamela_page_id":1876,"part":"4","page_num":339,"sequence_num":1876,"body":"وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ مَعْصُومٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rالاختيار بالأولى (ويحرم قطعه) أي البعض من نفسه (لغيره) ولو مضطرا؛ لفقد استبقاء الكل هنا، نعم يجب قطعه لنبي (و) يحرم على مضطر قطع البعض (من معصوم) لأجل نفسه (والله أعلم)؛ لما ذكر والمعصوم هنا من لا يجوز قتله للأكل. أما غير المعصوم كحربي ومرتد ومحارب وزان محصن وتارك صلاة فيجوز قطع البعض منه لأكله، ومتى قدر على قتله حرم عليه أكله حيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27257,"book_id":19,"shamela_page_id":1877,"part":"4","page_num":343,"sequence_num":1877,"body":"كتاب المسابقة والمناضلة\rهُمَا سُنَّةٌ. وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا. وَتَصِحُّ المُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ، وَكَذَا مَزَارِيقُ وَرِمَاحٌ وَرَمْيٌ بِأَحْجَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ، وَكُلِّ نَافِعٍ فِي الحَرْبِ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\r(كتاب المسابقة والمناضلة)\rوالأولى على نحو الخيل وتسمى الرهان والثانية على نحو السهام. والأصل فيهما قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الأنفال: ٦٠ صحّ أنه ﷺ ((فسَّرها بالرمي))، وأنه ((سابق بين الخيل الجيدة إلى خمسة أميال وغيرها إلى ميل)) (هما) أي كل منهما بقصد التأهب للجهاد (سنة) للرجال المسلمين؛ لما ذكر دون النساء والخناثى؛ لعدم تأهلهما لهما أي تحرم بمال لا بغيره. ويكره كراهة شديدة لمن عرف الرمي تركه؛ لخبر مسلم ((من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى))، والمناضلة آكد؛ للآية ولخبر السنن ((ارموا أو اركبوا وأن ترموا خير لكم من أن تركبوا (¬١). إما بقصد مباح فمباحان، أو حرام كقطع طريق فحرامان (ويحل أخذ عوض عليهما)؛ لأخبار فيه ويأتي بيانه. وشرط باذله -لا قابله- إطلاق التصرف فيمتنع على الولي صرف شيء من مال موليه فيه؛ لأنه ليس مظنة للتعلم بخلاف تعلم صنعة أو نحو قرآن، وصح خبر ((لا سَبَق إلا في خف أو حافر أو نصل)) (وتصح المناضلة على سهام) عربية وهي النبل وعجمية وهي النشاب وعلى جميع أنواع القسي والمسلات (¬٢) والإبر (وكذا مزاريق) وهي رماح قصار (ورماح) عطف عام على خاص (ورمي بأحجار) بيد أو مقلاع (¬٣) (ومَنجَنيق (¬٤) عطف خاص على عام (وكل نافع في الحرب) غير ما ذكر كالتردد بالسيوف والرماح (على المذهب) ; لأن كل نافع فيه في معنى السهم المنصوص عليه فحل بعوض وغيره، وإنما يحل الرمي إلى غير الرامي أما رمي كلٌّ لصاحبه فحرام قطعا؛ لأنه يؤذي كثيرا، ومحله إن لم يكن عندهما حذق يغلب على ظنهما سلامتهما وإلا حل.","footnotes":"(¬١). وليسا فرضا كفاية خلافا للمغني.\r(¬٢). جمع مسلة وهي الإبرة العظيمة، تاج العروس.\r(¬٣). هو الذي يرمي به الحجر، الصحاح.\r(¬٤). هو القذاف التي ترمى بها الحجارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27258,"book_id":19,"shamela_page_id":1878,"part":"4","page_num":344,"sequence_num":1878,"body":"لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَبُنْدُقٍ وَسِبَاحَةٍ وَشَِطْرَنْجٍ وَخَاتَمٍ، وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ، وَتَصِحُّ المُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ، وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ، لَا طَيْرٌ وَصِرَاعٌ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا لَازِمٌ -لَا جَائِزٌ- فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ،\r
\r\r[فرع] يحل أنواع اللعب الخطرة من الحذاق بها الذين تغلب سلامتهم منها ويحل التفرج عليهم حينئذ كما يحل سماع الأعاجيب والغرائب من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة بل وما يتيقن كذبه لكن قصد به ضرب الأمثال والمواعظ وتعليم نحو الشجاعة على ألسنة آدميين أو حيوانات. وخرج برميه إشالته باليد ومراماته (¬١) فهو حرام بمال (لا) مسابقة بمال (على كرة صولجان) أي محجن وهو خشبة محنية الرأس (وبندق (¬٢) أي رمي به بيد أو قوس (وسباحة) وغطس بماء اعتيد الاستعانة بذلك الغطس في الحرب (وشَِطرنج وخاتم ووقوف على رجل) وكذا شباك (ومعرفة ما بيده) من زوج أو فرد، وكذا سائر أنواع اللعب كمسابقة بسفن أو أقدام؛ لعدم نفع كل ذلك في الحرب أي نفعا له وقع يقصد فيه. أما بغير مال فيباح كل ذلك (وتصح المسابقة) بعوض (على خيل) وإبل تصلح لذلك وإن لم تكن مما يسهم لها (وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر)؛ لعموم الخف والحافر في الخبر لكل ذلك، أما بغير عوض فيصح قطعا (لا) على بقر أي بعوض، وبه يعلم جواز ركوب البقر، ولا على نحو مهارشة ديكة ومناطحة كباش ولو بلا عوض اتفاقا؛ لأنه سَفَه، ولا على (طير وصِراع) بعوض فيهما (في الأصح)؛ لعدم نفعهما في الحرب. أما بلا عوض فيصح جزما (والأظهر أن عقدهما) المشتمل على إيجاب وقبول أي المسابقة والمناضلة بعوض منهما أو من أحدهما أو من غيرهما (لازم) كالإجارة لكن من جهة ملتزم العوض فقط، وتجب أجرة المثل في الفاسدة (لا جائز) من جهته بخلاف غيره كالمحلل الآتي، أما بلا عوض فجائز جزما، وعلى لزومه، (فليس لأحدهما) الذي هو ملتزمه، ولا للأجنبي الملتزم أيضا (فسخه) إلا إذا ظهر عيب في عوض معين وقد التزم كل منهما كما في الأجرة، نعم لا يجب التسليم هنا قبل المسابقة بخلاف الإجارة؛ لأن في الإجارة عوضا يقبضه حالا فلزمه الإقباض قبل الاستيفاء ولا كذلك هنا،","footnotes":"(¬١). بأن يرمي كل منهما الحجر على صاحبه.\r(¬٢). هو الذي يرمى به، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27259,"book_id":19,"shamela_page_id":1879,"part":"4","page_num":345,"sequence_num":1879,"body":"وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ، وَلَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيهِ، وَلَا فِي مَالٍ. وَشَرْطُ المُسَابَقَةِ عِلْمُ المَوْقِفِ وَالْغَايَةِ، وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا، وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ وَيَتَعَيَّنَانِ، وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،\r
\r\rأما هما (¬١) فلهما الفسخ مطلقا (ولا ترك العمل قبل شروع وبعده) من منضول مطلقا وناضل أمكن أن يدرك ويسبق وإلا جاز له؛ لأنه ترك حق نفسه (ولا زيادة ونقص فيه) أي العمل (ولا في مال) ملتزم بالعقد وإن وافقه الآخر إلا أن يفسخاه ويستأنفا عقدا، (وشرط المسابقة) من اثنين مثلا (علم) المسافة بالذرع أو المشاهدة و (الموقف) الذي يجريان منه (والغاية (¬٢) التي يجريان إليها. هذا إن لم يغلب عرف وإلا لم يشترط شيء فما غلب فيه العرف وعرفه المتعاقدان يحمل المطلق عليه كما يأتي في نظيره (وتساويهما فيهما) فلو شرط تقدم أحدهما فيهما أو في أحدهما امتنع؛ لأن القصد معرفة الأسبق وهو لا يحصل مع ذلك، ويجوز أن يعينا غاية إن أتفق سبق عندها وإلا فغاية أخرى عيناها بعدها، لا أن يتفقا على أنه إن وقع سبق في نحو وسط الميدان وقفا عن الغاية؛ لأن السابق قد يُسْبَق، ولا أن المال لمن سبق بلا غاية (وتعيين) الراكبين كالراميين بإشارة لا وصف و (الفرسين) مثلا بإشارة أو وصفِ سلمٍ; لأن القصد امتحان سيرهما (و) لهذا (يتعينان) إن عينا بالعين، وكذا الراكبان والراميان كما يأتي فيمتنع إبدال أحدهما، فإن مات أو عمي أو قطعت يده مثلا أبدل الموصوف وانفسخ في المعين، نعم في موت الراكب يقوم وارثه ولو بنائبه مقامه فإن أبى استأجر عليه الحاكم، وظاهرٌ أن محله إن كان مورثه لا يجوز له الفسخ لكونه ملتزما. وعند نحو مرض أحدهما ينتظر إن رجي أي وإلا جاز الفسخ إلا في الراكب فيبدل (وإمكان) قطعهما المسافة، و (سبق كل واحد منهما) لا على ندور، وكذا في الراميين، فإن ضعف أحدهما بحيث يُقطع بتخلفه أو يندر سبقه نظرنا فإن أخرج المال مَن يقطع بتخلفه أو سبقه جاز؛ لأنه كالباذل جعلا (¬٣) -أي في نحو قوله لغيره إرمِ كذا فلك هذا المال-، أما إن أخرجاه معا ولا محلل وأحدهما يقطع بسبقه فالسابق كالمحلل؛ لأنه لا يغرم شيئا وشرط المال من جهته لغوٌ، وعُلم من هذا اشتراط اتحاد الجنس لا النوع وإن","footnotes":"(¬١). أي من المتعاقدان الملتزمان وهو محترز قول المتن لأحدهما.\r(¬٢). ظاهره اشتراط علم الوقف والغاية مع علم المسافة، وفي المغني أن الشرط أحدهما.\r(¬٣). علل بذلك الروض والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27260,"book_id":19,"shamela_page_id":1880,"part":"4","page_num":346,"sequence_num":1880,"body":"وَالْعِلْمُ بِالمَالِ المَشْرُوطِ. وَيَجُوزُ شَرْطُ المَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ المَالِ أَوْ فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا. وَمِنْ أَحَدِهِمَا فَيَقُولُ إنْ سَبَقَتْنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ عَلَيْك فَإِنْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ فَرَسُهُ كُِفْءٌ لِفَرَسَيْهِمَا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ المَالَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ،\r
\r\rتباعد النوعان إن وجد الإمكان المذكور، نعم يجوز بين بغل وحمار؛ لتقاربهما، ومنه يؤخذ أن الكلام في بغل أحد أبويه حمار (والعلم بالمال المشروط) برؤية المعين ووصف الملتزم في الذمة كما مر في الثمن، فإن جهل فسد واستحق السابق أجرة المثل، وركوبهما لهما، فلو شرطا جريهما بأنفسهما فسد، واجتناب شرط مفسد كإطعام السبق لأصحابه أو إن سبقه لا يسابقه إلى شهر، وإسلامهما; لأن مبيحه غرض الجهاد، وإطلاق التصرف في مُخْرِج المال فقط كما مر; لأن الآخر إما آخذ أو غير غارم (ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال) كذا هذا -خاص بالإمام- (أو فله عليَّ كذا) -هذا عام فيهما (¬١) -؛ لما في ذلك من الحث على الفروسية وبذل مال في قربة، ومنه يؤخذ ندب ذلك (و) يجوز شرطه (من أحدهما فيقول إن سبقتني فلك عليَّ كذا أو سبقتك فلا شيء) لي (عليك)؛ إذ لا قمار (فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح)؛ لتردد كل بين أن يغنم أو يغرم وهو القمار المحرم (إلا بمحلل) يكافئهما في المركوب وغيره، و (فرسه) مثلا المعين (كَُِفء) أي مساوٍ (لفرسهما) إن سَبَق أخذ مالهما وإن سُبِق لم يغرم شيئا، فحينئذ يصح؛ للخبر الصحيح ((من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار))، فإذا كان قمارا عند الأمن من سبق فرس المحلل فعند عدم المحلل أولى، وقوله فيه بين فرسين للغالب فيجوز كونه بجنب أحدهما إن رضيا وإلا تعين التوسط، ويكفي محلل واحد بين أكثر من فرسين. أما إذا لم يكافئ فرسه فرسيهما فلا يصح نظير ما مر (فإن سبقهما أخذ المالين) سواء أجاءا معا أو مرتبا (وإن سبقاه وجاءا معا) أولم يسبق أحد (فلا شيء لأحد).","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني حيث خصه بغير الإمام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27261,"book_id":19,"shamela_page_id":1881,"part":"4","page_num":347,"sequence_num":1881,"body":"وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا فَمَالُ هَذَا لِنَفْسِهِ، وَمَالُ المُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَالَّذِي مَعَهُ، وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ المُحَلِّلُ ثُمَّ الْآخَرُ فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا، وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ فَسَدَ، وَدُونَهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ. وَسَبْقُ إبِلٍ بِكَتِفٍ، وَخَيْلٍ بِعُنُقٍ، وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا. وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ المَشْرُوطِ،\r
\r\r(وإن جاء مع أحدهما) وتأخر الآخر (فمال هذا) الذي جاء معه (لنفسه)؛ لأنه لم يسبق (ومال المتأخر للمحلل والذي معه)؛ لأنهما سبقاه (وقيل للمحلل فقط)؛ بناء على أنه محلل لنفسه فقط والأصح أنه محلل لنفسه وغيره (وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر) أو سبقاه وجاءا مرتبين أو سبقه أحدهما وجاء مع المتأخر (فمال الآخر للأول في الأصح)؛ لسبقه لهما فعلم من كلامه حكم جميع الصور الثمانية التي ذكروها أن يسبقهما وهما معا أو مرتبا أو يسبقاه وهما معا أو مرتبا أو يتوسطهما أو يصاحب أولهما أو ثانيهما أو يأتي الثلاثة معا (وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط) من رابع (للثاني) عليه (مثل الأول فسد) العقد; لأن كلا لا يجتهد في السبق لوثوقه بالمال سَبَقَ أو سُبِقَ، والمعتمد الصحة؛ لأن كلا يجتهد أن يكون أولا أو ثانيا؛ ليفوز بالعوض، ومن ثم لو كانا اثنين فقط وشرط للثاني مثل الأول أو ثلاثة وشرط للثاني أكثر من الأول فسد (و) إذا شرط للثاني (دونه) أي الأول (يجوز في الأصح) ; لأن كلا يجتهد أن يكون أولا ليفوز بالأكثر. ولو كانوا عشرة وشرط لكلِّ واحد سوى الأخير مثل أو دون من قبله لم يجز (¬١). (وسبق إبل) وكل ذي خف كفيل عند إطلاق العقد (بكتف) أو بعضه عند الغاية (وخيل) وكل ذي حافر (بعنق) أو بعضه عند الغاية؛ لأنها لا ترفعه، ومن ثم لو رفعته اعتبر فيها الكتف. ولو اختلف طول عنقهما فسَبْقُ الأطول بتقدمه بأكثر من قدر الزائد، أما لو سبق الأقصر حينئذٍ فيكفي أن يجاوز عنقه بعض زيادة الأطول لا كلها (وقيل) السبق (بالقوائم فيهما) أي الإبل والخيل; لأن العدو بها، والعبرة بالسبق عند الغاية لا قبلها. ولو عثر أو ساخت قوائمه بالأرض أو وقف لمرض فتقدم الآخر لم يكن سابقا.\r(ويشترط للمناضلة) أي فيها (بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدُر) أي يسبق (أحدهما بإصابة) الواحد أو (العدد المشروط) إصابته من عدد معلوم كعشرين من كلٍّ مع استوائهما في","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27262,"book_id":19,"shamela_page_id":1882,"part":"4","page_num":348,"sequence_num":1882,"body":"أَوْ مُحَاطَّةٌ، وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا، وَيُطْرَحَ المُشْتَرَكُ فَمَنْ زَادَ بِعَدَدِ كَذَا فَنَاضِلٌ، وَبَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ،\r
\r\rالعدد المرمي أو اليأس من استوائهما في الإصابة، فلو شرط أن من سبق لخمسة من عشرين فله كذا فرمى كلٌّ عشرين أو عشرة وتميز أحدهما بإصابة الخمسة فهو الناضل وإلا فلا، فإن أصاب أحدهما خمسة من عشرين والآخر أربعة من تسعة عشر تممها؛ لجواز أن يصيب في الباقي أو ثلاثة فلا ليأسه من الاستواء في الإصابة مع استوائهما في رمي عشرين (أو محاطّة وهي أن تقابل إصاباتهما) من عدد معلوم كعشرين من كل (ويطرح المشترك) بينهما من الإصابات (فمن زاد) منهما بواحد أو (بعدد كذا) كخمس (فناضل) للآخر والمعتمد أنه لا يشترط؛ لصحة العقد بيان ما ذكر (¬١)، بل يكفي إطلاقه ويحمل على المبادرة وإن جهلاها؛ لأنها الغالب (و) يشترط للمناضلة؛ بناء على خلاف المعتمد المذكور (بيان عدد نُوب الرمي) في كل من المحاطة والمبادرة؛ لينضبط العمل إذ هذا وما بعده هنا كالميدان في المسابقة وذلك كأربع نوب كل نوبة خمسة أسهم وكسهم سهم أو اثنين اثنين، ويجوز شرط تقدم واحد بجميع سهامه فإن أطلقا حمل على سهم سهم. أما بيان عدد ما يرميه كل فهو شرط (¬٢) مطلقا (¬٣) (و) بيان عدد (الإصابة) كخمسة من عشرين; لأن الاستحقاق بها وبها يتبين حذق الرامي، وعلى المعتمد لا يشترط ذلك وعليه أيضا لو قالا نرمي عشرة فمن أصاب أكثر من صاحبه فناضل صح. ويشترط إمكانها فإن ندر كعشرة أو تسعة من عشرة وكشِدَّة صغر الغرض أو بعده فوق مائتين وخمسين ذراعا بذراع اليد المعتدلة لم يصح. والتحديد بذلك إنما يأتي على عرف السلف وأما الآن فقد أتقنت القسي حتى صار الحاذق يرمي أضعاف ذلك العدد فلا يبعد التقدير لكل قوم بما هو الغالب في عرفهم، أو تيقن كواحد من مائة لحاذق فكذلك على الأوجه؛ لأنها عبث. ويشترط اتحاد جنس ما يرمى به لا كسهم مع مزراق (¬٤)، والعلم بمال شُرِط وتقارب المتناضلين في الحذق وتعيينها كالموقف والاستواء فيه، أي: الموقف.","footnotes":"(¬١). أي من كون الرمي مبادرة أو محاطة.\r(¬٢). استثنى المغني وشرح الروض ما إذا توافقا على رمية واحدة وشرط المال لمصيبها فيصح.\r(¬٣). أي سواء كان هنا عرف غالب في ذلك أم لا.\r(¬٤). هو رمح قصير، تاج العروس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27263,"book_id":19,"shamela_page_id":1883,"part":"4","page_num":349,"sequence_num":1883,"body":"وَمَسَافَةِ الرَّمْيِ، وَقَدْرِ الْغَرَضِ طُولًا وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يُعْقَدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ، فَيُحْمَلُ المُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَلْيُبَيِّنَا صِفَةَ الرَّمْيِ مِنْ قَرْعٍ، وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ بِلَا خَدْشٍ، أَوْ خَزْقٍ وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ، أَوْ خَسْقٍ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ، أَوْ مَرْقٍ، وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ، فَإِنْ أَطْلَقَا اقْتَضَى الْقَرْعَ، وَيَجُوزُ عِوَضُ المُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ المُسَابَقَةِ بِشَرْطِهِ،\r
\r\r(و) بيان علم الموقف والغاية و (مسافة الرمي) بالذرع أو المشاهدة حيث لا عادة وقصدا غرضا وإلا لم يحتج لبيان ذلك ويُنَزَّل على عادة الرماة الغالبة، ثم إن عرفاها وإلا اشترط بيانها. ولو تناضلا على أن يكون السبق لأبعدهما رميا ولم يقصدا غرضا صح إن استوى السهمان خفة ورزانة والقوسان شدة ولينا (وقدر الغرض) المرمي إليه من نحو خشب أو قرطاس أو دائرة (طولا وعرضا) وسمكا وارتفاعا من الأرض؛ لاختلاف الغرض بذلك (إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل) العقد (المطلق) عن بيان غرض (عليه) أي الغرض المعتاد نظير ما مر في المسافة، ويُبيِّنان أيضا موضع الإصابة أهو الهدف أم الغرض المنصوب فيه أم الدارة (¬١) في الشن أم الخاتم (¬٢) في الدارة إن قلنا بصحة شرطه، (وليبينا) ندبا (صفة الرمي) المعلق بإصابة الغرض (من قرْع وهو إصابة الشَّن) المعلق وهو الجلد البالي، والمراد هنا مطلق الغرض (بلا خدش) له أي أنه يكفي فيه ذلك لا إن ما بعده يضر، وكذا في الباقي (أو خَزْق وهو أن يثقبه ولا يثبت فيه أو خَسْق وهو أن يثبت فيه) أو في بعض طرفه -ويسمى خرما- وإن سقط بعد (أو مرق وهو أن ينفذ) منه ويخرج من الجانب الآخر، والحوابي وهو أن يقع السهم بين يدي الغرض ثم يثب إليه، ولا يتعين ما عيناه من هذه مطلقا بل كل يغني عنها ما بعدها كما مر فالقرع يغني عنه الخزق وما بعده والخزق يغني عنه الخسق وما بعده وهكذا والعبرة بإصابة النصل كما يأتي، (فإن أطلقا) العقد عن ذكر واحد من هذه (اقتضى القرع)؛ لأنه المتعارف، وبه يعلم أن الأمر في قوله وليبينا للندب كما مر دون الوجوب وإلا لم يصح مع الإطلاق. (ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة بشرطه) فيجوز من غيرهما، ومن أحدهما وكذا منهما بمحلل كفء لهما فإن كانا حزبين فكل حزب","footnotes":"(¬١). هي نقش مستدير كالقمر قبل استكماله قد يجعل بدل الرقعة وسط الغرض.\r(¬٢). هو نقش يجعل وسط الدارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27264,"book_id":19,"shamela_page_id":1884,"part":"4","page_num":350,"sequence_num":1884,"body":"وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْم، فَإِنْ عُيِّنَ لَغَا، وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ شُرِطَ مَنْعُ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ. وَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ زَعِيمَانِ يَخْتَارَانِ أَصْحَابًا جَازَ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينِهِمَا بِقُرْعَةٍ، فَإِنْ اخْتَارَ غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَسَقَطَ مِنْ الحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ، وَفِي بُطْلَانِ الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ،\r
\r\rكشخص، (ولا يشترط تعيين قوس وسهم) بعينه ولا نوعه; لأن الاعتماد على الرامي بخلاف الفرس فإن أطلقا واتفقا على شيء فذاك وإلا فسخ العقد، (فإن عين) قوس أو سهم بعينه (لغا) تعيينه (وجاز إبداله بمثله) من ذلك النوع وإن لم يحدث فيه خلل بخلاف الفرس، أما بغير نوعه فلا يجوز إلا بالرضا، (فإن شرط منع إبداله فسد العقد)؛ لأنه يخالف مقتضاه إذ قد يعرض للرامي أمر خفي يحوجه إليه ففي منعه منه تضييق (والأظهر اشتراط بيان البادئ بالرمي) مطلقا؛ لاشتراط الترتيب بينهما فيه لئلا يشتبه المصيب بالمخطئ لو رميا معا، (ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب) منهم برضاهم (زعيمان) فلا يكفي واحد (يختاران) قبل العقد (أصحابا) أي هذا واحدا ثم هذا واحدا وهكذا؛ لئلا يستوعب أحدهما الحذاق، ويبدأ بالتعيين من رضياه وإلا فالقرعة ثم يتوكل كلٌّ عن حزبه في العقد ثم يعقدان (جاز)؛ إذ لا محذور فيه، وكل حزب إصابةً وخطأً كشخص واحد في جميع ما مر فيه فمن ذلك أنه يشترط حزب ثالث محلل كفء لكل منهما عددا ورميا إن بذلا مالا وتساويهما في عدد الإرشاق والإصابات وانقسام المجموع عليهم صحيحا فإن تحزبوا ثلاثة وثلاثة أو أربعة وأربعة اشترط أن يكون للعدد ثلث أو ربع صحيح كالثلاثين والأربعين، (ولا يجوز شرط تعيينهما) الأصحاب (بقرعة)؛ لأنها قد تجمع الحذاق في جانب فيفوت المقصود، نعم إن ضم حاذق إلى غيره وفي كل جانب وأقرع فلا بأس، (فإن اختار) أحد الزعيمين (غريبا ظنه راميا فبان خلافة) أي غير محسن لأصل الرمي (بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد) في مقابلته؛ ليتساويا. أما لو بان ضعيف الرمي فلا فسخ لحزبه أو فوق ما ظنوه فلا فسخ للحزب الآخر (وفي بطلان) العقد في (الباقي قولا تفريق الصفقة) وأصحهما الصحة فيصح هنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27265,"book_id":19,"shamela_page_id":1885,"part":"4","page_num":351,"sequence_num":1885,"body":"فَإِنْ صَحَّحْنَا فَلَهُمْ جَمِيعًا الخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فَسَخَ الْعَقْدُ. وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ المَالُ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ، وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِصَابَةِ المَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّضْلِ، فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ أَوْ قَوْسٌ أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ بِهِ حُسِبَ لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَقَلَتِ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ. وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ وَثَبَتَ ثُمَّ سَقَطَ، أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ حُسِبَ لَهُ\r
\r\r(فإن صححنا فلهم جميعا الخيار) بين الفسخ والإجازة؛ للتبعيض (فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد (¬١)؛ لتعذر إمضائه.\r(وإذا نضل حزب قسم المال) بينهم (بحسب الإصابة)؛ لأنهم استحقوا بها (وقيل) وهو الأصح يقسم بينهم (بالسوية)؛ لأنهم كشخص واحد كما أن المنضولين يغرمون بالسوية (ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنصل) الذي في السهم دون فوقه وعُرضه؛ لأنه المتعارف، نعم إن قارن ابتداء رمية ريح عاصفة لم يحسب له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ؛ لقوة تأثيرها (فلو تلف وتر أو قوس) ولو مع خروجه بلا تقصيره ولا سوء رمية كأن حدثت ريح عاصفة أو علة بيده (أو عرض شيء) كبهيمة (انصدم به السهم وأصاب) الغرض في كل ذلك (حسب له) ; لأن الإصابة مع ذلك تدل على جودة الرمي وقوة الساعد (وإلا) يصبه (لم يحسب عليه)؛ لعذره فيعيد رمية، إما بتقصيره أو سوء رميه فيحسب عليه، (ولو نقلت) بعد الرمي (ريح الغرض) عن محله (فأصاب موضعه حسب له)؛ إذ لو كان فيه لأصابه، (وإلا) يصب موضعه (فلا يحسب عليه)؛ إحالة على السبب العارض، أما إذا نقلته الريح قبل الرمي فلا يحسب له مطلقا؛ لتقصيره (¬٢) (ولو شرط خسق فثقب) السهم الغرض (وثبت) فيه (ثم سقط أو لقي صلابة) منعته من ثقبه (فسقط حُسِب له)؛ لعذره. ويسن جعل شاهدين عند الغرض ليشهدا على ما يريانه من إصابة وغيرها، وليس لهما ولا لغيرهما مدح أو ذم أحدهما مطلقا؛ لأنه يخل بالنشاط.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فلا فسخ عنده وأول المتن.\r(¬٢). التفصيل بين نقل الريح قبل الرمي وبعده هو الذي ارتضاه الشارح في تأويل عبارة المنهاج، ومال المغني إلى تأويل آخر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27266,"book_id":19,"shamela_page_id":1886,"part":"4","page_num":355,"sequence_num":1886,"body":"كتاب الأيمان\rلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ كَقَوْلِهِ: وَاَللهِ، وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَالحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ، وَكُلِّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ ﷾\r
\r\r(كتاب الأيمان)\rبالفتح جمع يمين، ويرادفه الإيلاء والقسم. وهي شرعا بالنظر لوجوب تكفيرها تحقيق أمر محتمل بما يأتي، وبعضهم أبدل ((محتمل)) بـ ((غير ثابت)) فيدخل الممتنع (¬١)، ويسمى الحلف بنحو الطلاق يمينا شرعية وإن لم يكن فيه تكفير. فخرج بالتحقيق لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل نحو لأموتن أو لا أصعد السماء؛ لعدم تصور الحنث فيه بذاته فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى بخلاف لا مُتُّ ولأصعدن السماء ولأقتلن الميت فإنه يمين يجب تكفيرها حالا ما لم يقيد بوقت كغد فيكفر غدا وذلك؛ لهتكه حرمة الاسم، والفرق أن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله وامتناع البر يخل به فيحوج إلى التكفير (¬٢). وشرط الحالف أن يكون مكلفا أو سكرانا مختارا قاصدا فخرج صبي ومجنون ومكره ولاغ. (لا تنعقد) اليمين (إلا بذات الله تعالى) أي اسم دال عليها وإن دل على صفة معها وهي في اصطلاح المتكلمين الحقيقة (أو صفة له) وستأتي، والمعنى أن كل يمين منعقدة لا تكون إلا باسم ذات أو صفة، لا أن كل ما هو باسم الله أو صفته يكون منعقداً.\rفالأول بقسميه (كقوله والله ورب العالمين) أي مالك المخلوقات; لأن كل مخلوق علامة على وجود خالقه (والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده) -أي قدرته يصرفها كيف شاء- ومن فَلَقَ الحبة (وكل اسم مختص به) الله ﷾ غير ما ذكر ولو مشتقا ومن غير أسمائه الحسنى كالإله ومالك يوم الدين والذي أعبده أو أسجد له ومقلب القلوب، فلا تنعقد بمخلوق كنبي وملك؛ للنهي الصحيح عن الحلف بالآباء، وللأمر بالحلف بالله، فإن","footnotes":"(¬١). كالروض والمغني.\r(¬٢). أفاده الشارح في تعليق الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27267,"book_id":19,"shamela_page_id":1887,"part":"4","page_num":356,"sequence_num":1887,"body":"وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ. وَمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالرَّحِيمِ، وَالخَالِقِ، وَالرَّازِقِ، وَالرَّبِّ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ. وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ: كَالشَّيْءِ وَالمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالحَيِّ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةِ، وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ يَمِينٌ،\r
\r\rحلف بمخلوق كره إلا إن قصد تعظيمه كتعظيم الله فيكفر، ويحرم الحلف بما لا حرمة له كالطلاق، نعم للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل يعزله الإمام به.\r\r[تنبيه] لا تنعقد (¬١) اليمين الغموس وهي أن يحلف على ماض كاذبا عامدا; لأن الحنث اقترن بها ظاهرا وكذا باطنا على الأصح، (ولا يقبل) ظاهرا ولا باطنا (¬٢) (قوله لم أرد به اليمين) يعني لم أرد بما سبق من الأسماء والصفات الله تعالى; لأنها نص في معناها لا تحتمل غيره. أما لو قال في نحو بالله أو والله لأفعلن أردت بها غير اليمين كبالله أو والله المستعان أو وثقت أو استعنت بالله، ثم ابتدأت بقولي لأفعلن فإنه يقبل ظاهرا لكن بالنسبة لحق الله تعالى دون طلاق وإيلاء وعتق فلا يقبل ظاهرا؛ لتعلق حق الغير به، (وما انصرف إليه سبحانه عند الإطلاق) غالبا وإلى غيره بالتقييد (كالرحيم والخالق والرازق) والمصور والجبار والمتكبر والحق والقاهر والقادر (والرب تنعقد به اليمين) ; لانصراف الإطلاق إليه تعالى، وأل فيها للكمال (إلا أن يريد) بها (غيره) تعالى بأن أراده تعالى أو أطلق بخلاف ما لو أراد بها غيره; لأنه قد يستعمل في ذلك كرحيم القلب وخالق الكذب. (وما استعمل فيه وفي غيره) تعالى (سواء كالشيء والموجود والعالِم والحي) والسميع والبصير والعليم والحليم والغني (ليس بيمين إلا بنية) بأن أراده تعالى بها بخلاف ما إذا أراد بها غيره أو أطلق; لأنها لَمَّا أطلقت عليهما سواء أشبهت الكنايات والاشتراك إنما يمنع الحرمة والتعظيم عند عدم النية. ولا تنعقد بالجناب الرفيع وإن نوى به الله؛ لاستحالة ذلك عليه.\r(و) الثاني ويختص من الصفات بما لا شركة فيه وهو (الصفة) الذاتية وهي (كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته) وإرادته، والفرض أنه أتى بالظاهر بدل الضمير في الكل (يمين) وإن أطلق; لأنه تعالى لَمَّا لم يَزَل موصوفا بها أشبهت أسماءه المختصة به.","footnotes":"(¬١). هذا ظاهر الشارح خلافا للمغني وشرح الروض والشهاب الرملي.\r(¬٢). قيد المغني والروض مع شرحه ذلك بما إذا لم تكن هناك قرينه تدل على قصده اليمين وإلا لم يصدق ظاهرا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27268,"book_id":19,"shamela_page_id":1888,"part":"4","page_num":357,"sequence_num":1888,"body":"إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ المَعْلُومَ، وَبِالْقُدْرَةِ المَقْدُورَ. وَلَوْ قَالَ وَحَقِّ اللهِ فَيَمِينٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِبَادَاتِ. وَحُرُوفُ الْقَسَمِ بَاءٌ وَوَاوٌ وَتَاءٌ: كَبِاللهِ وَوَاللهِ وَتَاللهِ، وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللهِ. وَلَوْ قَالَ اللهُ مَثَلًا لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ\r
\r\r\r[تنبيه] عُلم مما فسَّر به الصفة أن المراد بالاسم جميع الأسماء الحسنى التسعة والتسعين وما في معناها مما مر، سواء اشتق من صفة ذاته كالسميع أو فعله كالخالق (إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور) وبالعظمة وما بعدها ظهور آثارها كأن يريد بالكلام الحروف الدالة عليه، وإطلاق كلام الله تعالى عليها حقيقة شائعة في الكتاب والسنة فلا يكون يمينا; لأن اللفظ محتمل لذلك. وتنعقد بكتاب الله والآيات المنسوخة وبنحو التوراة ما لم يرد الألفاظ، وبالقرآن ما لم يرد به نحو الخطبة، وبالمصحف ما لم يرد به ورقه وجلده; لأنه عند الإطلاق لا ينصرف عرفا إلا لما فيه من القرآن، ولذا فلا فرق بين قوله والمصحف وقوله وحق المصحف. (ولو قال وحق الله) أو وحرمته لأفعلن أو ما فعلت كذا (فيمين) وإن أطلق؛ لغلبة استعماله فيها ولأن معناه وحقيقة الإلهية، نعم لا بد مع الإطلاق من جر حق وإلا كان كناية (إلا أن يريد) بالحق (العبادات) فلا يكون يمينا قطعا; لأنه يطلق عليها. وليست الطالب والغالب والمدرك والمهلك صرائح في اليمين؛ لأن أسماءه تعالى توقيفية ولم يرد شيء من منها. (و حروف القسم) المشهورة (باء وواو وتاء كبالله ووالله وتالله) فهي صريحة فيه جُرَّ أو نُصب أو رُفع أو سُكِّن; لأن اللحن لا يمنع الانعقاد. والأصح أن الألف في أالله ليست حرف قسم، (وتختص التاء بالله) أي بلفظ الجلالة. وشذ ترب الكعبة وتالرحمن، ويظهر أنها لا تنعقد بهما إلا بنية (¬١)، ومثلهما يالله وفالله وآلله بالاستفهام. (ولو قال الله مثلا لأفعلن كذا) ويجوز مد الألف وعدمه؛ إذ حكمهما واحد (ورفع أو نصب أو جر) أو سكن، أو قال أشهد بالله أو لعمر الله أو عليَّ عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا (فليس بيمين إلا بنية) للقسم; لاحتماله لغيره احتمالا ظاهرا، ولا فرق هنا بين النحوي وغيره. وبِلّه بتشديد اللام وحذف الألف لغو (¬٢) وإن نوى بها اليمين; لأن هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة.","footnotes":"(¬١). وفاقاً للنهاية وخلافاً للمغني.\r(¬٢). خلافاً لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27269,"book_id":19,"shamela_page_id":1889,"part":"4","page_num":358,"sequence_num":1889,"body":"وَلَوْ قَالَ أَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ، أَوْ حَلَفْتُ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللهِ لَأَفْعَلَنَّ فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ، وَلَو قَالَ قَصَدْتُ خَبَرًا مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا صُدِّقَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاَللهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللهِ لَتَفْعَلَنَّ وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ. وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا بِلَا قَصْدٍ لَمْ تَنْعَقِدْ\r
\r\r(ولو قال أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف) أو آليت أو أولي (بالله لأفعلن) كذا (فيمين إن نواها)؛ لاطراد العرف باستعمالها يمينا وأيده بنيتها (أو أطلق)؛ للعرف المذكور، وبه فارق شهدت أو أشهد بالله فإنه محتاج لنية اليمين به; لأنه لم يشتهر في اليمين، نعم هو في اللعان صريح كما مر، أما مع حذف بالله فلغو وإن نوى اليمين (ولو قال قصدت) بما ذكرت (خبرا ماضيا) في نحو أقسمت (أو مستقبلا) في نحو أقسم (صدق باطنا) ; فلا تلزمه كفارة (وكذا ظاهرا) ولو في نحو أقسمت (¬١) بالله لا وطئتك (على المذهب)؛ لاحتمال ما يدعيه، بل ظهوره. ولو عرفت له يمين سابقة قُبِل في نحو أقسمت جزما. (ولو قال لغيره أقسمت عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن) كذا (وأراد يمين نفسه فيمين)؛ لصلاحية اللفظ لها مع اشتهاره على ألسنة حملة الشرع. ويندب للمخاطب إبراره في غير معصية أو مكروه، فإن أبى كفر الحالف، (وإلا) يقصد يمين نفسه بل الشفاعة أو يمين المخاطب أو أطلق (فلا) تنعقد اليمين; لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب. وظاهر صنيعه حيث سوى بين حلفت وغيرها فيما مر لا هنا أن حلفت عليك ليست كأقسمت وآليت عليك، ويوجه بأن هذين قد يستعملان لطلب الشفاعة بخلاف حلفت. ويكره رد السائل بالله أو بوجهه في غير المكروه والسؤال بذلك. (ولو قال إن فعلتُ كذا فأنا يهودي) أو نصراني (أو بريء من الإسلام) أو من الله أو من النبي أو مستحل الخمر (فليس بيمين) ; لانتفاء الاسم والصفة، ولا كفارة وإن حنث، نعم يحرم ذلك، ولا يَكْفُر به إن قصد تبعيد نفسه عن المحلوف عليه أو أطلق، فإن علّق أو أراد الرضا بذلك إذا فعل كَفَرَ حالا. ولو مات مثلا ولم يعرف قصده لم يحكم بكفره، وإذا لم يُكَفَّر سن له أن يستغفر الله ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله (ومن سبق لسانه إلى لفظها) أي اليمين (بلا قصد) كبلى والله ولا والله في نحو غضب أو صلة كلام (لم تنعقد)؛ لقوله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ البقرة: ٢٢٥ .. الآية.","footnotes":"(¬١). أي مما بصيغة الماضي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27270,"book_id":19,"shamela_page_id":1890,"part":"4","page_num":359,"sequence_num":1890,"body":"وَتَصِحُّ عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ. وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي طَاعَةٍ. فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى وَلَزِمَهُ الحِنْثُ وَكَفَّارَةٌ\r
\r\r\r[تنبيه] المراد تفسير اليمين بلا والله وبلى والله على البدل لا على الجمع. أما لو قال لا والله وبلى والله في وقت واحد فإن قصد (¬١) الثانية أو شك في قصدها وقع -؛ لأنها استدراك فكانت مقصودة- وإلا فلغو. ولو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه لغيره فهو من لغوها (¬٢). ولا تقبل ظاهرا دعوى اللغو في طلاق أو عتق أو إيلاء كما مر. (وتصح) اليمين (على ماضٍ) كما فعلت كذا أو فعلته إجماعا (و) على (مستقبل) كلأفعلن كذا أو لا أفعله; للخبر الصحيح ((والله لأغزون قريشا)). (وهي) أي اليمين (مكروهة)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ البقرة: ٢٢٤ (إلا في طاعة) من فعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه فطاعة؛ اتباعا للخبر السابق ((والله لأغزون قريشا)) وإلا لحاجة كتوكيد كلام كقوله ﷺ ((فوالله لا يمل الله حتى تملوا)) أو تعظيم أمر كقوله ((والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)) وإلا في دعوى عند حاكم فلا يكره، بل يسن الأولان -أي التوكيد والتعظيم- إن كانا دينيين كما في الحديثين، وفي الأخير إن قصد صون المستحلف له عن الحرام لو رَدَّ عليه ومع ذلك فتعففه عن اليمين وتحليله أكمل. (فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى) بالحلف، نعم لا يعصي من حلف على ترك واجب على الكفاية لم يتعين عليه أو يمكن سقوطه كالقود يسقط بالعفو (ولزمه الحنث (¬٣) ; لأن الإقامة على هذه الحالة معصية (وكفارة)، ومثله لو حلف بالطلاق ليصومن العيد فيلزمه الحنث ويقع عليه الطلاق لكن مع غروبه؛ لاحتمال موته قبله. ولو كان له طريق غير الحنث كما لو حلف أن لا ينفق على زوجته لم يلزمه الحنث؛ إذ يمكنه إعطاؤها من صداقها أو يقرضها ثم يبرئها.","footnotes":"(¬١). خلافاً لظاهر النهاية من انعقادها مطلقاً.\r(¬٢). وليس منه ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: ((والله لا تقم لي))، وفاقاً للنهاية وخلافاً للمغني.\r(¬٣). قال الشارح في الطلاق بعد كلام له: ((والحاصل أنه حيث خص يمينه بالمعصية أو أتى بما يعمها قاصداً دخولها أو دلت عليه قرينة حنث بخلاف من أطلق ولا قرينه فيحمل على الجائز؛ لأنه الممكن شرعاً والسابق إلى الفهم، ومنه أن يحلف لا يفارقه ظاناً يساره فبان إعساره فلا يحنث بمفارقته))، ثم ذكر بعده كلاماً يتعين الوقوف عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27271,"book_id":19,"shamela_page_id":1891,"part":"4","page_num":360,"sequence_num":1891,"body":"أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ، أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. أَوْ تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الحِنْثِ، وَقِيلَ الحِنْثُ. وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ قِيلَ: وَحَرَامٍ، قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\r(أو) على (ترك مندوب) كنافلة (أو فعل مكروه) كاستعمال متشمس (سن حنثه، وعليه كفارة) ; لأنه ﷺ قال ((من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)) (أو) على فعل مندوب أو ترك مكروه كره حنثه، أو على (ترك مباح أو فعله) كدخول دار وأكل طعام كلا آكله أنا (فالأفضل ترك الحنث)؛ إبقاءً لتعظيم الاسم، نعم إن كان من شأنه تعلق غرض ديني بفعله أو تركه كلا يأكل طيبا أو لا يلبس ناعما، فإن قصد التأسي بالسلف أو الفراغ للعبادة فهي طاعة فيكره الحنث فيها وإلا فهي مكروهة فيندب فيها الحنث، (وقيل) الأفضل (الحنث)؛ لينتفع المساكين بالكفارة، نعم لو كان في عدم الحنث أذى للغير كأن حلف لا يدخل أو لا يأكل أو لا يلبس كذا ونحو صديقه يكرهه كان الأفضل الحنث قطعا.\r\r[تنبيه] قد تجب اليمين (¬١) إذا تعينت للدفع عن ما لا يباح بالإباحة كنفس أو بضع (¬٢). (وله) أي الحالف بعد اليمين (تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز) -أي غير حرام؛ ليشمل الأقسام الخمسة الباقية- للخبر الصحيح ((فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير)) ; لأن سبب وجوبها اليمين والحنث جميعا والتقديم على أحد السببين (¬٣) جائز، نعم الأولى تأخيرها عنهما خروجا من الخلاف، ومرَّ أن من حلف على ممتنع البر يكفر حالا بخلافه على ممكنه، فإن وقت الكفارة فيه يدخل بالحنث. أما الصوم فيمتنع تقديمه على الحنث; لأنه عبادة بدنية، (قيل و) على حنث (حرام، قلت: هذا أصح، والله أعلم) فلو حلف لا يزني فكفر ثم زنى لم تلزمه كفارة أخرى; لأن الحظر في الفعل ليس من حيث اليمين؛ لحرمة المحلوف عليه قبلها وبعدها فالتكفير لا يتعلق به استباحة. وشرط إجزاء العتق المعجلة كفارته بقاء العبد حيا مسلما","footnotes":"(¬١). مال الشارح في الوديعة إلى تقييد ذلك بالحلف بالله دون الطلاق ٧/ ١٢١.\r(¬٢). ولا تجب لدفع يمين خصمه الغموس على مالٍ خلافاً للنهاية، وذكر الشارح في الوديعة جوازها لنحو رد ظالم كي لا يأخذ نحو وديعة ٧/ ١٢١.\r(¬٣). هما هنا الحلف و الحنث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27272,"book_id":19,"shamela_page_id":1892,"part":"4","page_num":361,"sequence_num":1892,"body":"وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ. وَقَتْلٍ عَلَى المَوْتِ. وَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ.\rفصل\rيَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ، وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ،\r
\r\rإلى الحنث. ولو قدمها ولم يحنث استرجع إن شرط أو علم القابض التعجيل وإلا فلا. ولو أعتق ثم مات مثلا قبل حنثه وقع العتق تطوعا; لتعذر الاسترجاع فيه؛ لأنه لَمِّا لم يقع هنا حنثٌ بان أن العتق تطوع من غير سبب (و) يجوز تقديم (كفارة ظهار على العود) إذا كفر بغير صوم كأن ظاهر من رجعية ثم كفَّر ثم راجعها، وكأن طلق رجعيا عقب ظهاره ثم كفر ثم راجع، أما عتقه عقب ظهاره فهو تكفير مع العود; لأن اشتغاله بالعتق عود وذلك لوجود أحد السببين، ومن ثم امتنع تقديمها على الظهار (و) يجوز تقديم كفارة (قتل على الموت) وبعد وجود سببه من جرح أو نحوه (و) يجوز تقديم (منذور مالي) على ثاني سببيه كما إذا نذر تصدقا أو عتقا إن شفي مريضه أو عقب شفائه بيوم فأعتق أو تصدق قبل الشفاء.\r\r(فصل) في بيان كفارة اليمين\r(يتخير) الرشيد (¬١) الحر ولو كافرا (في كفارة اليمين بين عتق كالظهار) -أي كإعتاق عن كفارته- وهو إعتاق رقبة (¬٢) كاملة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل أو الكسب ولو نحو غائب علمت حياته أو بانت كما مر. وهو (¬٣) أفضلها ولو في زمن الغلاء (وإطعام عشرة مساكين كلِّ مسكين مد حب) أو غيره مما يجزئ في الفطرة (من غالب قوت البلد) في غالب السنة أي بلد المكفِّر، فلو أذن لأجنبي أن يكفر عنه اعتبر بلده لا بلد الآذن (¬٤).","footnotes":"(¬١). أما السفيه فقد تقدَّم في باب الحجر أنه يصوم في الكفارة المرتبة إن لم يأثم بها، أما إن أثم بها فيكفِّر بالمال.\r(¬٢). وذكر الشارح الأضحية أنها لا تتعين بالتعيين ٩/ ٣٦٠.\r(¬٣). أي العتق.\r(¬٤). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27273,"book_id":19,"shamela_page_id":1893,"part":"4","page_num":362,"sequence_num":1893,"body":"أَوْ كِسْوَتِهِمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَقَمِيصٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ إزَارٍ لَا خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ وَمِنْطَقَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ صَلَاحِيَتُهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ، وَقُطْنٌ وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَلَبِيسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ،\r
\r\rولا يجوز صرف أقلّ من مد لكل واحد ولا لدون عشرة ولو في عشرة أيام (أو كسوتهم (¬١) بما يسمى كسوة) ويعتاد لبسه بأن يعطيهم ذينك على جهة التمليك وإن فاوت بينهم في الكسوة (كقميص) ولو بلا كم (أو عمامة) وإن قلّت (أو إزار) أو مقنعة (¬٢) أو رداء أو منديل يحمل في اليد أو الكم؛ لقوله تعالى ((فكفارته إطعام عشرة مساكين)) الآية (لا) ما لا يسمى كسوة، ولا ما لا يعتاد كالجلود فإن اعتيدت أجزأت، فمن الأول نحو (خف وقفازين) ودرع من نحو حديد ومداس ونعل وجورب وقلنسوة وقبع (¬٣) وطاقية (¬٤) (ومنطقة) وتكة (¬٥) وفصادية وخاتم وتبان (¬٦) لا يصل للركبة وبساط وهميان (¬٧) وثوب طويل أعطاه للعشرة قبل تقطيعه بينهم; لأنه ثوب واحد، وبه فارق ما لو وضع لهم عشرة أمداد وقال ملكتكم هذا بالسوية أو أطلق؛ لأنها أمداد مجتمعة. وأفهم التخيير امتناع التبعيض كأن يطعم خمسة ويكسو خمسة. (ولا يشترط) كونه مخيطا ولا ساترا للعورة، ولا (صلاحيته للمدفوع إليه فيجوز سراويل) ونحو قميص (صغير) أي دفعه (لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير) وصوف ونحوها (لامرأة ورجل) ; لوقوع اسم الكسوة على الكل ولو متنجسا لكن عليه أن يعرفهم به؛ لئلا يُصَلُّوا فيه، وقضيته أن كل من أعطى غيره ملكا أو عارية مثلا ثوبا به نجس خفي غير معفو عنه بالنسبة لاعتقاد الآخذ عليه إعلامه به؛ حذرا من أن يوقعه في صلاة فاسدة (ولبيس) -أي ملبوس كثيرا- إن (لم تذهب) عرفا (قوته) باللبس كالحَبِّ العتيق بخلاف ما ذهبت قوته -كالمهلهل النسيج الذي لا يقوى على الاستعمال ولو جديدا- ومرقع لبلىً ومنسوج من جلد","footnotes":"(¬١). فلا يجوز إطعام خمسه وكسوة خمسة كما ذكره الشارح في الزكاة ٣/ ٢٢٢.\r(¬٢). هي ما تقنع به المرأة رأسها أي تغطي، الصحاح.\r(¬٣). قبع الرجل أدخل رأسه في قميصه، تاج العروس.\r(¬٤). الطاق ضرب من الملابس، قيل هو الطيلسان، لسان العرب. فتأمل.\r(¬٥). هي رباط السراويل.\r(¬٦). هو سروال قصير مقدار شبر يستر العورة المغلظة.\r(¬٧). اسم لكيس الدراهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27274,"book_id":19,"shamela_page_id":1894,"part":"4","page_num":363,"sequence_num":1894,"body":"فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ وَلَا يَصُمْ، وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً، وَقُلْنَا يَمْلِكُ، وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ وَلَمْ يَصُمْ، وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً، وَقُلْنَا إنَّهُ يَمْلِكُ، بَلْ يُكَفِّرُ بِصَوْمٍ، فَإِنْ ضَرَّهُ وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَامَ بِلَا إذْنٍ، أَوْ وُجِدَا بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الحَلِفِ،\r
\r\rميتة وإن اعتيد. (فإن عجز) بالطريق السابق (¬١) في كفارة الظهار (عن) كل من (الثلاثة) المذكورة (لزمه صوم ثلاثة أيام)؛ للآية إذ هي مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء (ولا يجب تتابعها في الأظهر)؛ لإطلاق الآية (وإن غاب ماله) لمسافة القصر أو دونها (انتظره، ولا يصم) ; لأنه واجد. ولا حاجة هنا إلى التعجيل; لأنها واجبة على التراخي أصالة، وحيث لم يأثم بالحلف وإلا لزمه الحنث والكفارة فورا. (ولا يكفر) محجور عليه بسفه (¬٢) أو فلس بالمال بل بالصوم; لأنه ممنوع من التبرع. ولو زال حجره قبل الصوم امتنع; لأن العبرة بوقت الأداء لا الوجوب. ولا يكفر عن ميت بأزيد الخصال قيمة بل يتعين أقلها أو إحداها إن استوت قيمها، ولا (عبد بمال)؛ لعدم ملكه (إلا إذا ملَّكه سيده) أو غيره (طعاما أو كسوة) ليكفر بهما أو مطلقا (وقلنا) بالضعيف (إنه يملك) ثم أذن له في التكفير فإنه يكفر، نعم لسيده بعد موته أن يكفر عنه بغير العتق من إطعام أو كسوة; لأنه حينئذ لا يستدعي دخوله في ملكه بخلافه في الحياة، ولزوال الرق بالموت، ولسيد المكاتب أن يكفر عنه بذلك بإذنه، وللمكاتب بإذن سيده التكفير بذلك أيضا، وفارق العتق بأن القن ليس من أهل الولاء (بل يكفر) حتى في المُرَتَّبة كالظهار (بصوم)؛ لعجزه عن غيره (فإن ضره) الصوم في الخدمة (وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن) وليس له منعه؛ لإذنه في سببه، (أو وجدا) أي الحلف والحنث (بلا إذن لم يصم إلا بإذن) ; لأنه لم يأذن في سببه والفرض أنه يضره، فإن شرع فيه جاز له تحليله، أما إذا لم يضره ولا أضعفه فلا يجوز له منعه منه مطلقا، (وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف)","footnotes":"(¬١). أي بأن لم يملك زيادة على كفاية العمر الغالب ما يخرجه في الكفارة.\r(¬٢). ذكر الشارح في الحجر أنه يكفِّر بالصوم حتى في الكفارة المرتبة التي سببها فعل، وأن محله في كفارة مرتبة لا إثم فيها، أما ما فيها إثم فيكفر بالمال ٥/ ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27275,"book_id":19,"shamela_page_id":1895,"part":"4","page_num":364,"sequence_num":1895,"body":"وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَا عِتْقٍ\r
\r\r; لأن إذنه فيه إذن فيما يترتب عليه لكن المعتمد اعتبار الحنث; لأن اليمين مانعة منه فليس إذنه فيها إذنا في التزام الكفارة. وخرج بالعبد الأمة التي تحل له فلا يجوز لها بغير إذنه صوم مطلقا تقديما لاستمتاعه; لأنه ناجز أما أمة لا تحل له فكالعبد فيما مر (ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة) لا صوم; لأنه واجد، و (لا عتق)؛ لنقصه عن أهلية الولاء، نعم إن علق سيده عتقه بتكفيره بالعتق كإن أعتقت عن كفارتك فنصيبي منك حر قبله أو معه صح؛ لزوال المانع به، أما إذا لم يكن له مال فيكفر بالصوم أي في نوبته بغير إذن وفي نوبة سيده أو حيث لا مهايأة بالإذن.\r[فرع] تتكرر الكفارة بتكرر أيمان القسامة كتكرر اليمين الغموس (¬١) ; لأن كلا منها مقصود في نفسه بخلاف تكريرها في نحو لا أدخل وإن تفاصلت ما لم يتخللها تكفير، وبتعدد الترك في نحو لأسلمن عليك كلما مررت؛ عملا بقضية كلما، ولأعطينك كذا كل يوم، ولو جمع بين النفي والإثبات كوالله لآكلن ذا ولا أدخل الدار اليوم لم يحنث إلا بترك المثبت وفعل المنفي معا.","footnotes":"(¬١). تقدم أول كتاب الأيمان أن اليمين الغموس لا تنعقد عند الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27276,"book_id":19,"shamela_page_id":1896,"part":"4","page_num":365,"sequence_num":1896,"body":"فصل\rحَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا فَلْيَخْرُجْ فِي الحَالِ، فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ، وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ،\r
\r\r\r(فصل) في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما\rالأصل في هذا وما بعده (¬١) أن الألفاظ تحمل على حقائقها (¬٢) إلا أن يتعارف المجاز أو يريد دخوله فيدخل أيضا، فلا يحنث أمير حلف لا يبني داره وأطلق إلا بفعله بخلاف ما لو أراد منع نفسه وغيره فيحنث بفعل غيره أيضا; لأنه بنيته ذلك صيّر اللفظ مستعملا في حقيقته ومجازه. وفي أصل الروضة: ((الأصل في البر والحنث اتباع مقتضى اللفظ، وقد يتطرق إليه التقييد والتخصيص بنية تقترن به أو باصطلاح خاص أو قرينة))، وهذا الأصل الذي ذكره عكس للأصل المتقدم أول الفصل (¬٣)؛ لأن في الأصل الأول تغليظا بالتعميم بالنية (¬٤).\rإذا (حلف لا يسكنها) أي هذه الدار أو دارا (أو لا يقيم فيها) وهو فيها عند الحلف (فليخرج) -إن أراد السلامة من الحنث- بنية التحول في كل من مسألة الإقامة والسكنى أي إن كان متوطنا فيه قبل حلفه فلو دخله لنحو تفرج فحلف لا يسكنه لم يحتج لنية التحول قطعا (في الحال) ببدنه فقط; لأنه المحلوف عليه ولا يكلف الهرولة ولا الخروج من أقرب البابين، نعم إن عدل لباب من السطح مع القدرة على غيره حنث; لأنه بالصعود في حكم المقيم، أما بغير نية التحول فيحنث; لأنه مع ذلك ساكن أو مقيم عرفا، (فإن مكث) ولو لحظة (بلا عذر) بخلافه لنحو عطش لا يحتمل عادة (حنث وإن بعث متاعه) وأهله; لأنه مع ذلك يسمى","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الوصية أن اللغة فيها إن اشتهرت مقدمة على العرف، وإلا فالعرف المطرد، فالخاص بعرف الحالف ٧/ ٤٤.\r(¬٢). ولذا ذكر الشارح في كتاب الظهار أنه لو حلف لا يكلم ذا الصبي فكلمه شيخا لم يحنث ٨/ ١٨١.\r(¬٣). قال علي الشبراملسي ((هذا مع ما ذكره الشارح في أول الفصل يفيد أن اللفظ تارة يحمل على مقتضاه وذلك عند الإطلاق; لأنه الأصل، وتارة على ما هو أعم منه وذلك إذا تعارف المجاز، أو أريد دخوله فيه، وتارة على ما هو أخص منه وذلك إذا قيد أو خصص بقرينة أو نية أو عرف)).\r(¬٤). ويحمل المطلق على عرف الشرع، فلو أضاف في حلفه لفظ العقد إلى نحو الخمر كـ: ((لا أبيعها)) لم يحنث ببيعها كما ذكره الشارح في الخلع ٧/ ٤٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27277,"book_id":19,"shamela_page_id":1897,"part":"4","page_num":366,"sequence_num":1897,"body":"وَإِنِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الخُرُوجِ: كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ لَمْ يَحْنَثْ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الحَالِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rساكنا ومقيما. أما إذا مكث لعذر كأن أغلق عليه الباب أو طرأ عليه عقب الحلف نحو مرض منعه من الخروج ولم يجد من يخرجه أو خاف على نحو ماله لو خرج فمكث ولو ليلة أو أكثر فلا حنث. وضابط المرض أن يشق معه الخروج مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم، نعم متى أمكنه استئجار من يحمله بأجرة مثل وجدها فترك حنث، وقليل المال ككثيره، ومن العذر الخوف على الاختصاص إن كان له وقع عرفا، وكذا لو ضاق وقت فرض بحيث لو خرج قبل أن يصليه لم يدركه كاملا في الوقت; لأن الإكراه الشرعي كالحسي كما مر (¬١). ولو خرج ثم عاد إليها لنحو زيارة أو عيادة لم يحنث ما دام يسمى عرفا زائرا أو عائدا وإلا حنث (¬٢). وخرج بقولنا وهو فيها عند الحلف ما لو حلف كذلك وهو خارجها فينبغي حنثه بدخولها مع إقامته لحظة يحصل بها الاعتكاف بغير عذر (وإن) نوى التحول لكنه (اشتغل بأسباب الخروج) -ولم تمكنه الاستنابة (¬٣) - (كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب) يليق بالخروج لا غير (لم يحنث) ; لأنه لا يعد مع ذلك ساكنا وإن طال مقامه لأجله، ويراعى في لبثه لذلك ما اعتيد من غير إرهاق. ولو وجد من ينيبه ولكنه لم يرضَ بأجرة المثل أو رضي بها ولم يقدر الحالف عليها بأن لم يكن معه ما يبقى له مما مر في باب التفليس لم يحنث؛ لعذره (ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما) بنية التحول (في الحال لم يحنث) ; لانتفاء المساكنة، وفي المكث هنا لعذر واشتغال بأسباب الخروج ما مر. (وكذا لو بُني بينهما جدار) من طين أو غيره (ولكل جانب مدخل في الأصح) ; للاشتغال برفع المساكنة، ولكن الأصح الحنث (¬٤) ; لحصول المساكنة إلى تمام البناء من غير ضرورة، هذا إن كان البناء بفعل الحالف أو","footnotes":"(¬١). نعم استوجه الشارح في الطلاق عدم الحنث إن أخذت حقك مني فأكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه ٨/ ٣١، وقيده في مكان آخر بما إذا لم تكن له مندوحة عنه ٨/ ٣٥، وللشارح حاصل جميل ذكره في فصل تعليق الطلاق بالحمل ٨/ ١٢٠.\r(¬٢). اعتمد المغني عدم الحنث سواء طال المكث أم لا.\r(¬٣). خلافا للمغني فاعتمد إطلاق المصنف.\r(¬٤). وهو الذي أعتمده الشارح في فتح الجواد ٤/ ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27278,"book_id":19,"shamela_page_id":1898,"part":"4","page_num":367,"sequence_num":1898,"body":"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ فَلَا حِنْثَ بِهَذَا، أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ\r
\r\rأمره وحده أو مع الآخر وإلا حنث قطعا. وخرج بهذه الدار ما لو أطلق المساكنة، فإن نوى معينا اختص به كأن نوى أنه لا يساكنه في بلد كذا، وإن لم ينو معينا حنث بالمساكنة في أي موضع كان، وليس من المساكنة تجاورهما ببيتين من خان وإن صغر واتحد مرقاه (¬١) ولو لم يكن لكلٍّ باب (¬٢) ولا من دار كبيرة إن كان لكل باب وغلق، وكذا لو انفرد أحدهما بحجرة انفردت بجميع مرافقها وإن اتحدت الدار والممر (ولو حلف لا يدخلها) أي الدار (وهو فيها أو لا يخرج) منها (وهو خارج) أوْ لا يملك هذه العين وهو مالكها فاستدام ملكها (فلا حنث بهذا) ; لأن حقيقة الدخول الانفصال من خارج لداخل والخروج عكسه ولم يوجدا في الاستدامة ولأنهما لا يتقدران بمدة، نعم لو نوى بعدم الدخول الاجتناب فأقام أو بعدم الخروج أن لا ينقل أهله مثلا فنقلهم حنث، (أو) حلف (لا يتزوج) أو لا يتسرى (أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد) أو لا يشارك فلانا (¬٣) أو لا يستقبل القبلة (فاستدام هذه الأحوال حنث) ; لأنها تقدر بزمان كلبست يوما وركبت ليلة وشاركته شهرا وكذا البقية. وإذا حنث باستدامة شيء ثم حلف أن لا يفعله فاستدامه لزمه كفارة أخرى؛ لانحلال اليمين الأولى بالاستدامة الأولى، فلو حلف كلما لبستِ فأنتِ طالق تكرر الطلاق بتكرر الاستدامة فتطلق بمضي ثلاث لحظات وهي لابسة، ولو حلف وهو لابس أن لا يلبس إلى وقت كذا حنث باستدامة اللبس ولو لحظة؛ حملا على أن لا يوجد لبس قبل ذلك الوقت، نعم لو حلف لا يتختم وهو لابس الخاتم فاستدامه لم يحنث؛ لأن صيغة التفعل تقتضي إيجاد معناه للفاعل والاستدامة ليس فيها ذلك فلم يمكن التقدير هنا بمدة بخلاف صيغة أصل الفعل كاللبس، وعليه فلو حلف لا يلبس هذا الخاتم وهو لابسه حنث بالاستدامة ويستوي","footnotes":"(¬١). أي مصعده.\r(¬٢). خلافا للمغني والأسنى حيث اشترطا الباب لكل من البيتين مطلقا، وإنما الفرق بين الخان والدار الكبيرة باشتراط غلق ومرقى لكل منهما في الثاني دون الأول.\r(¬٣). المراد بالشركة هنا الشركة بدون عقد كالإرث لما يأتي آنفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27279,"book_id":19,"shamela_page_id":1899,"part":"4","page_num":368,"sequence_num":1899,"body":"قُلْتُ: تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ، وَالتَّطَهُّرِ غَلَطٌ لِذُهُولٍ، وَاسْتِدَامَةُ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا وَطْءٌ وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ دَاخِلَ الْبَابِ، أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ لَا بِدُخُولِ طَاقٍ قُدَّامَ الْبَابِ،\r
\r\rفي ذلك النحوي وغيره (قلت: تحنيثه (¬١) باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول) ; إذ لا يقدران بمدة كالدخول والخروج فلا يقال تزوجت ولا تسريت ولا تطهرت شهرا مثلا بل منذ شهر، ومحل عدم الحنث فيهما إن لم ينو استدامتهما وإلا حنث بها جزما، (واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح)؛ إذ لا يُقَدَّر عادة بمدة، (وكذا وطء) وغصب (وصوم (¬٢) وصلاة (¬٣) فلا يحنث باستدامتها في الأصح، (والله أعلم) وكل عقد أو فعل يحتاج لنية لا تكون استدامته كابتدائه. ولو حلف لا يغصب فاستدام فلا يحنث؛ إذ استدامة الغصب ليست غصباً حقيقة بل حكماً، واستدامة السفر سفر ولو بالعود منه، نعم إن حلف على الامتناع منه لم يحنث بالعود. وعُلم مما تقرر أن كل ما يُقَدَّر عرفا بمدة من غير تأويل يكون دوامه كابتدائه فيحنث باستدامته وما لا فلا. ولو حلف لا يقيم بمحل ثلاثة أيام وأطلق فأقام به يومين ثم سافر ثم عاد فأقام به يوما لم يحنث (¬٤). ولو حلف لا تمكث زوجته في الضيافة أكثر من ثلاثة أيام فخرجت منها الثلاث فأقل ثم رجعت إليها فلا حنث نظير ما مر. (ومن حلف لا يدخل دارا) عيَّنها ومثلها نحو المدرسة والرباط والمسجد (حنث بدخول دِهليز) وإن طال (داخل الباب أو بين بابين) ; لأنه حينئذ من الدار، ومحله إن لم يكن فيه باب دار أخرى وإلا فحكمه ما يأتي في الدرب أمام الباب المسقف الذي عليه باب (لا بدخول طاق (¬٥) معقود (قدام الباب) ; لأنه ليس منها عرفا وإن كان مبنيا على تربيعها ويدخل في بيعها، نعم إن جعل عليه باب حنث","footnotes":"(¬١). وعليه فلا يحنث باستدامة التسري خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٢). ولو قال: ((متى وجب عليكِ صوم فأنتِ طالق)) فحاضت لم تطلق؛ لأن الأصح أن الصوم لم يجب عليها أصلا وإن وجب قضاؤه كما ذكره الشارح في باب الحيض ١/ ٣٨٧.\r(¬٣). ولو حلف لا يصلي حنث بصلاة فاقد الطهورين كما ذكره الشارح قبيل باب الحيض ١/ ٣٧٨.\r(¬٤). كما أفهمه كلام الشارح آخرا، وذلك؛ لأن التتابع هو المتبادر عرفا، بل جزم به الشارح في تعليق الطلاق خلافا للنهاية فاعتمد الحنث.\r(¬٥). فسره الشارح بأنه ثخانة الحائط المعقود عليه-أي الحائط- قدام أبواب دور الأكابر، وقال ابن منظور: هو ما عطف من الأبنية، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27280,"book_id":19,"shamela_page_id":1900,"part":"4","page_num":369,"sequence_num":1900,"body":"وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ غَيْرِ مُحَوَّطٍ وَكَذَا مُحَوَّطٌ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا حَنِثَ، وَلَوِ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الحِيطَانِ حَنِثَ، وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا\r
\r\rبدخوله ولو غير مسقف. ولا يحنث بدخول إصطبل خارج عن حدودها، وكذا إن دخل فيها وليس فيه باب إليها (ولا) بدخول بستان بلصقها إن لم يعدَّ من مرافقها، ولا (بصعود سطح غير محوط) من خارجها; لأنه ليس من داخلها لغة ولا عرفا، وبه يعلم أنه لو حلف لا يخرج منها فصعده حنث أو ليخرجن فصعده بر (وكذا محوط) من الجوانب الأربعة بحجر أو غيره (في الأصح)؛ لما ذكر، نعم إن كان مسقفا كله أو بعضه ودخل (¬١) تحت السقف حنث إن كان يصعد إليه منها; لأنه كبيت منها، (ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله) أو رجليه غير معتمد (لم يحنث) ; لأنه لا يسمى داخلا، (فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما) أو رجلا واحدة واعتمد عليها وحدها بأن كان لو رفع الأخرى لم يقع وباقي بدنه خارج (حنث) ; لأنه يسمى داخلا بخلاف ما إذا لم يعتمد كذلك كأن اعتمد على الداخلة والخارجة معا. ولو أدخل جميع بدنه لكن لم يعتمد على شيء منهما لتعلقه بنحو حبل حنث أيضا، ويقاس بذلك الخروج. ولو تعلق بغصن شجرة في الدار فإن أحاط به بناؤها بأن علا عليه (¬٢) حنث وإلا فلا، (ولو انهدمت الدار) المحلوف عليها بأن قال هذه الدار (فدخل وقد بقي) شيء من بارز من (أساس الحيطان) أو بعضه وإن قلّ (حنث) ; لأنها منها فكأنه دخلها، وأما إذا صارت ساحة فلا حنث وكالساحة ما إذا صارت تسمى طريقا وإن بقي بعض حيطانها، وأما لو قال دارا فكذلك (¬٣) على الأوجه. ولو قال هذه -أي بدون لفظ الدار- حنث مطلقا (وإن صارت فضاء) وهو الساحة الخالية من البناء (أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا) حنث؛ لزوال مسمى الدار بحدوث اسم آخر لها، ومن ثم انحلت اليمين، فلو أعيدت لم يعد الحنث إلا إن اعيدت بآلتها الأولى أي أعيد منها بها ولو الأساس فقط.","footnotes":"(¬١). لم يقيدا بهذا القيد.\r(¬٢). مثله عندهم ما لو ساواه.\r(¬٣). خلافا لهما فعندهما لا يحنث بفضاء ما كان داراً وإن بقي رسومها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27281,"book_id":19,"shamela_page_id":1901,"part":"4","page_num":370,"sequence_num":1901,"body":"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ، لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ، وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَقُولَ دَارَهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا فَيَحْنَثُ\r
\r\r(ولو حلف لا) يأكل طعام زيد وأطلق فأضافه لم يحنث؛ بناء على الأصح السابق أن الضيف يتبين بازدراده أنه ملكه به، أوْ لا (يدخل دار زيد) أو حانوته (حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغصب) وإيصاء بمنفعتها له ووقف عليه; لأن الإضافة إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة، ومن ثم لو قال هذه لزيد لم يقبل تفسيره بأنه يسكنها - (إلا أن يريد مسكنه) فيحنث بكل ذلك; لأنه مجاز قريب، نعم لا تقبل إرادته هذه في حلف بطلاق وعتاق ظاهرا- (ويحنث بما يملكه) جميعه، وإن طرأ له بعد الحلف (ولا يسكنه) إلا أن يريد مسكنه فلا يحنث به؛ عملا بقصده. ولو اشتهرت الإضافة للتعريف في نحو دار أو سوق حنث بدخولها مطلقا كدار الأرقم بمكة وسوق يحيى ببغداد؛ لتعذر حمل الإضافة على الملك، وفارق المتجدد هنا لا أكلم ولد فلان فإنه يحمل على الموجود دون المتجدد; لأن اليمين تُنَزَّل على ما للحالف قدرة على تحصيله.\r(ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو) لا يكلم (زوجته فباعهما) -أي الدار والعبد بيعا بتا أو بشرط الخيار للمشتري، وكذا لهما إن أجيز البيع- وهو مثال والمراد فأزال ملكه عنهما أو عن بعضهما وإن قل (أو طلقها) بائنا; إذ الرجعية زوجة (فدخل) الدار (وكلمه) أي العبد أو الزوجة (لم يحنث)؛ تغليبا للحقيقة؛ لزوال الملك بالبيع والزوجية بالطلاق. ولو اشترى بعد بيعهما غيرهما فإن أطلق أو أراد أي دار أو عبد ملكه حنث بالثاني أو التقييد بالأول فلا (إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا) أو يريد أي دار أو عبد جرى عليه ملكه أو أي امرأة جرى عليها نكاحه (فيحنث)؛ تغليبا للإشارة على الإضافة، وأُلحق بالتلفظ بالإشارة نيتها. ولو حلف لا يأكل لحم هذه السخلة فكبرت وأكله لم يحنث، وفارقت نحو دار زيد هذه بأن الإضافة فيها عارضة فلم ينظر إليها بل لمجرد الإشارة الصادقة بالابتداء والدوام، وفي تلك لازمة؛ للزوم الاسم أو الصفة ولأن زوالها يتوقف على تغيير بعلاج أو خلقة فاعتبرت مع الإشارة وتعلقت اليمين بمجموعهما، فإذا زال أحدهما ككونهما سخلة في ذلك المثال زال المحلوف عليه، وبهذا يعلم أنه لو زال اسم العبد بعتقه واسم الدار بجعلها مسجدا لم يحنث وإن أشار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27282,"book_id":19,"shamela_page_id":1902,"part":"4","page_num":371,"sequence_num":1902,"body":"إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ ملكَُه. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ فَنُزِعَ وَنُصِبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي، وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ\r
\r\r(إلا أن يريد) الحالف بقوله هذه أو هذا (ما دام ملكَُه) فلا يحنث بدخول أو تكليم بعد زواله بملك أو طلاق; لأنها إرادة قريبة، ويأتي في قبول هذا في الحلف بطلاق أو عتق ما مر آنفا (¬١). ولو قال ما دام في إجارته وأطلق فالمتبادر منه عرفا ما دام مستحقا لمنفعته فتنحل الديمومة بإيجاره لغيره ثم استئجاره منه. ولو حلف لا يدخل هذا ما دام فلان فيه فخرج فلان ثم دخل الحالف ثم فلان لم يحنث باستدامة مكثه; لأن استدامة الدخول ليست بدخول ويحنث بعوده إليه وفلان فيه؛ لبقاء اليمين إن أراد بمدة دوامه فيه ذلك الدوام وما بعده بخلاف ما إذا أطلق فلا يحنث. (ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزع) بابها الخشب مثلا (ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني) وإن سد الأول (ويحنث بالأول في الأصح) ; لأن الباب إذا أطلق انصرف للمنفذ; لأنه المحتاج إليه في الدخول دون الخشب، وقوله ونصب إلى آخره قيد للخلاف؛ إذ لو طرح أو أتلف ودخل من الثاني لم يحنث قطعا. ولو أراد الخشب قُبِل قطعا، أما لو لم يشر (¬٢) فقال من بابها فإنه يحنث بالثاني أيضا; لأنه يسمى بابا لها. (أو) حلف (لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب) أو قصب، ويشترط في بيت القصب أن يكون مُحْكَماً (أو خيمة) اتخذت مسكنا (¬٣) أو بيت شَعَرٍ أو جلد وإن كان الحالف حضريا; لأن البيت يطلق على جميع ذلك حقيقة لغة كما يحنث بجميع أنواع الخبز أو الطعام وإن اختص بعض النواحي بنوع أو أكثر منه; إذ العادة لا تخصص. ولو ذكر البيت بالفارسية لم يحنث بنحو الخيمة; لأنهم لا يطلقونه إلا على المبني، ويظهر في غير الفارسية والعربية أنه يتبع عرفهم أيضا، (ولا يحنث بمسجد) بخلاف خلوة فيه (وحمام وكنيسة) أي محل العبادة، أما لو دخل بيتا فيها فيحنث (وغار) غير متخذٍ للسكنى (جبل) وبيت الرحا; لأنها لا تسمى بيوتا","footnotes":"(¬١). في شرح ((إلا أن يريد مسكنه)).\r(¬٢). أي لم يأت بالإشارة وهي ((ذا)) في المتن.\r(¬٣). بخلافها لدفع أذى نحو مسافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27283,"book_id":19,"shamela_page_id":1903,"part":"4","page_num":372,"sequence_num":1903,"body":"أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ، وَفِي قَوْلٍ أنَّهُ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ، فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي. قُلْتُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ فِي الْأَظْهَرِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.\rفصل\rحَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ بِرُءُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَا،\r
\r\rعرفا مع حدوث أسماء خاصة لها. ولا يحنث أيضا بساحة نحو المدرسة والرباط وأبوابها بخلاف بيت فيها.\r[تنبيه] يُعلم مما تقرر أن البيت غير الدار، ومن ثم قالوا لو حلف لا يدخل بيت فلان فدخل داره دون بيته لم يحنث، أوْ لا يدخل داره فدخل بيته فيها حنث (أو) حلف (لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث) إن علم به وذكر الحلف واختار الدخول. وخرج ببيتا دخوله عليه في نحو مسجد وحمام مما لا يختص به عرفا، (وفي قول أنه إن نوى الدخول على غيره دونه لم يحنث) كما يأتي في السلام عليه، (ولو جهل حضوره فخلاف حنث الناسي) والجاهل، والأصح عدم حنثهما كالمكره، نعم لو قال لا أدخل عليه عالما ولا جاهلا حنث مطلقا، وكذا في سائر الصور، (قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم) وكان بحيث يسمعه وإن لم يسمعه أو كان به نحو جنون بشرط أن يكون بحيث يعلم بالكلام (واستثناه) ولو بقلبه (لم يحنث) ; لما مر، (وإن أطلق حنث) إن علم به (في الأظهر والله أعلم) ; لأن العام يجري على عمومه ما لم يخصص. ولا يحنث بالسلام عليه من الصلاة.\r\r(فصل) في الحلف على الأكل والشرب وما تتناوله بعض المأكولات\rلو (حلف لا يأكل (¬١) رءوس الشوى اختص بالغنم، أوْ لا يأكل (الرءوس) أو لا يشتريها مثلا (ولا نية له حنث برءوس) بل أو رأس أو بعضه (¬٢) (تباع وحدها) أي من شأنها","footnotes":"(¬١). ولو حنث لا يأكل طعام لم يحنث بالدواء كما ذكره الشارح في الربا ٤/ ٢٧٦، وذكر في كتاب الرضاع أن من حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة لو أكل لقمة ثم أعرض واستغل بشغل طويل ثم عاد وأكل حنث، ولو طال الأكل فهو مرة واحدة وإن صحبه حديث أو انتقال من طعام لآخر أو قيام ليأتي ببدل ما نفذ فمرة وإن طال الزمن في الأخيرة ٨/ ٢٨٩.\r(¬٢). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27284,"book_id":19,"shamela_page_id":1904,"part":"4","page_num":373,"sequence_num":1904,"body":"لَا طَيْرٍ وَحُوتٍ وَصَيْدٍ إلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً، وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلِ بَائِضِهِ فِي الحَيَاةِ كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ وَحَمَامٍ لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ\r
\r\rذلك وافق عرف بلد الحالف أوْ لا، وهي رءوس الغنم وكذا الإبل والبقر; لأن ذلك هو المتعارف (لا طير) وخيل (وحوت وصيد) برِّي أو بحري كالظباء; لأنها لا تفرد بالبيع فلا تفهم من اللفظ عند الإطلاق (إلا) إن كان الحالف (ببلد) أي من أهل بلد علم أنها (¬١) (تباع فيه مفردة) عن أبدانها وإن حلف خارجه; لأنه يسبق إلى فهمه عرف بلده فيحنث بأكلها فيه قطعا; لأنها حينئذ كرءوس الأنعام، وكذا يحنث في أكلها في غير ذلك البلد على الأقوى. وخرج بـ ((لا نية له)) ما لو نوى شيئا من ذلك فإنه يعمل به، وإنما اتبع هنا العرف وفي البيت اللغة كما مر؛ عملا بالقاعدة أن اللغة متى شملت واشتهرت ولم يعارضها عرف أشهر منها اتبعت، وهو الأصل فإن اختل أحد الأولين اتبع العرف إن اشتهر واطرد وإلا فيرجع إلى اللغة، ومحله حيث لا قرينة ترشد للمقصود (والبيض (¬٢) إذا حلف لا يأكله ولا نية له (يحمل على مزايل) أي مفارق (بائضه في الحياة) بأن يكون من شأنه أنه يفارقه فيها ويؤكل منفردا (كدجاج ونعام وحمام) وإوز وبط وعصافير; لأنه المفهوم عند الإطلاق، ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره; لحل أكله مطلقا، فعلم أنه يحنث بمتصلب خرج بعد الموت، وأنه لا فرق في الحنث بين أكله وحده أو مع غيره إذا ظهر فيه بخلاف ما إذا أكله في شيء لا تظهر صورته فيه كالناطف (¬٣). ولو حلف ليأكلن مما في كمه وحلف لا يأكل البيض فكان ما في كمه بيضا فجعل في ناطف وأكله برَّ. ولو قال ليأكلن هذا البيض لم يبر بجعله في ناطف (لا) بيض (سمك) ; لأنه إنما يزايله بعد الموت بشق البطن (وجراد)؛ لأنه لا يؤكل منفردا، أما إذا نوى شيئا فيعمل به، ولا يدخل في السمك ما لا يسمى سمكا عرفاً نحو الدنيلس.","footnotes":"(¬١). خلافا لقضية كلام المغني ولما نقله ابن قاسم عن الرملي من الحنث مطلقا سواء كان الحالف من أهل ذلك البلد أو لا، حلف فيه أو خارجه، ووافق الشارح المنهج.\r(¬٢). ذكر الشارح في كتاب الطلاق أنه لو حلف لا يأكل البيظ- بالظاء المشالة- حنث بنحو بيض الدجاج إن كان من قوم ينطقون بالمشالة في هذا أو نحوه ٨/ ٥.\r(¬٣). وهو حلاوة تعقد ببياض البيض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27285,"book_id":19,"shamela_page_id":1905,"part":"4","page_num":374,"sequence_num":1905,"body":"وَاللَّحْمُ عَلَى نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ لَا سَمَكٍ وَشَحْمِ بَطْنٍ، وَكَذَا كَرِشٌ وَطِحَالٌ وَكَبِدٌ وَقَلْبٌ فِي الْأَصَحّ، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ، وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهَرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا، وَالْأَلْيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا، وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا\r
\r\r(واللحم) إذا حلف لا يأكله يحمل عند الإطلاق نظير ما قبله (على) مذكى (نعم) وهي الإبل والبقر والغنم (وخيل ووحش وطير)؛ لوقوع اسم اللحم عليها حقيقة دون ما يحرم في اعتقاد الحالف (¬١) (لا سمك) وجراد; لأنه لا يسمى لحما عرفا أي من غير قيد وإن سميه لغة كما في القرآن كما لا يحنث بالجلوس في الشمس المسماة سراجا وعلى الأرض المسماة بساطا في القرآن مَن حلف لا يجلس في سراج أو على بساط (و) لا (شحم بطن) وعين؛ لمخالفتهما اللحم اسما وصفة، (وكذا كرش وطحال وكبد وقلب) وأمعاء ورئة ومخ، (في الأصح) ; لأنها ليست لحما حقيقة، ولا يحنث بقانصة (¬٢) الدجاجة قطعا ولا بجلد إلا إن رق بحيث يؤكل غالباً، (والأصح تناوله) أي اللحم (لحم رأس و) لحم (لسان) وخد وأكارع؛ لصدق اسمه على ذلك كله (وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر; لأنه لحم سمين ولهذا يَحْمَرُّ عند الهزال. (و) الأصح (أن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) ; لما تقرر أنه لحم بخلاف شحم العين والبطن يتناوله الشحم (وأن الألية والسَّنام ليسا) أي كل منهما (شحما ولا لحما) ; لمخالفتهما كلا منهما اسما وصفة، (والأليةُ لا تتناول سناما ولا يتناولها)؛ لاختلافهما كذلك (والدسم) وهو الودك (¬٣) إذا حلف لا يأكله وأطلق (يتناولهما و) يتناول (شحم ظهر) وجنب (وبطن) وعين (وكل دهن) مأكول سواء حيواني أو نباتي، فلا يحنث بنحو دهن خروع (¬٤) ودهن ميتة ولبن (ولحم البقر يتناول) البقر العراب (¬٥) والبقر الوحشي و (جاموسا (¬٦) لصدق","footnotes":"(¬١). وفاق للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها، تاج العروس.\r(¬٣). دسم اللحم أو دهنه الذي يستخرج منه، المعجم الوسيط.\r(¬٤). وهي شجرة تحمل حبا كأنه بيض العصافير يسمى السمسم الهندي، الصحاح.\r(¬٥). الإبل العراب والخيل العراب خلاف البخاتي والبراذين، تاج العروس.\r(¬٦). هو نوع من البقر، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27286,"book_id":19,"shamela_page_id":1906,"part":"4","page_num":375,"sequence_num":1906,"body":"وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحْنِهَا وَخُبْزِهَا، وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الحِنْطَةَ حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا، وَلَا يُتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا، وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا، وَكَذَا الْعَكُوسُ\r
\r\rاسم البقر على الكل. ولا يتناول الضان المعز هنا وعكسه وإن اتحادا جنسا؛ لأن اسم أحدهما لا يطلق على الآخر لغة ولا عرفاً وإن شملهما اسم الغنم.\r\r[فرع] الزفر في عرف العامة يشمل كل لحم ودهن حيواني وبيض ولو من سمك فينبغي حمله على ذلك. ولا تتناول ميتة سمكا وجرادا (¬١) ولا دم كبد أو طحالا. (ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه) ولا نية له (حنث بأكلها على هيئتها وبطحنها وخبزها)؛ تغليبا للإشارة.\r[تنبيه] محل ما في المتن من الحنث إن أكل الحنطة كلها بأن لم يبقِ شيئاً أصلا أو بقي ما لا يمكن التقاطه فيجب لكي يقع الحنث أن لا يبقى في الرحا دقيق يمكن التقاطه أو في اليد عجين كذلك أو بعض حبة يمكن إدراكها (¬٢) بل يأكله كله، ولو حلف شخص لا يلبس هذا الثوب لا يحنث إن نزع منه خيطاً يحس ويدرك كطول أصبع، (ولو قال لا آكل هذه الحنطة) فصرح بالاسم مع الإشارة (حنث بها مطبوخة) إن بقيت حباتها (ونيئة ومقلية)؛ لوجود الاسم كلا آكل هذا اللحم فجعله شواء (لا) إذا هرست بأن دُقَّت حتى تفتت لا إن زال قشرها فقط، ولا (بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها) ; لزوال الاسم والصورة. (ولا يتناول رُطَب تمرا ولا بسرا) ولا بلحا ولا خَلالا ولا طلعا (ولا عنب زبيبا) ولا حصرما (¬٣) (وكذا العكوس)؛ لاختلافها اسما وصفة.\r\r[فائدة] أول التمر طلع ثم خَلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر. ولو حلف لا يأكل رطبا ولا بسرا حنث بالمُنَصِّف، أو رطبة أو بسرة لم يحنث بمُنَصِّفة; لأنها لا تسمى رطبة ولا بسرة.","footnotes":"(¬١). أي فلا يحنث بهما حينئذ.\r(¬٢). نص على هذا الشارح في أول الفصل الآتي ١٠/ ٤٤.\r(¬٣). هو أول العنب ولا يزال العنب مادام أخضرا حصرما، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27287,"book_id":19,"shamela_page_id":1907,"part":"4","page_num":376,"sequence_num":1907,"body":"وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا فَلَا حِنْثَ فِي الْأَصَحِّ. وَالخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأَرُزٍّ وَبَاقِلَّا وَذُرَةٍ وَحِمَِّصٍ، فَلَوْ ثَرَدَهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِإِصْبَعٍ حَنِثَ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ. أَوْ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهُ فَلَا، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ. أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا حَنِثَ،\r
\r\r(ولو قال) ولا نية له (لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله، أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه) بالغا شابا أو (شيخا فلا حنث في الأصح) ; لزوال الاسم كما في الحنطة، وكذا لا أكلم هذا العبد فعتق، أوْ لا آكل لحم هذه السخلة فصارت كبشا، أو هذا البسر فصار رطبا. (والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحِمَِّص) وسائر المتخذ من الحبوب وإن لم يعهد ببلده كما لو حلف لا يلبس ثوبا فإنه يحنث بكل ثوب وإن لم يعهده ببلده، (فلو ثرده فأكله حنث) ; لصدق الاسم، نعم لو صار في المرقة كالحسو فتحساه لم يحنث كما لو دق الخبز اليابس ثم سفه; لأنه استجد اسما آخر. (ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع) مثلا (حنث) ; لأن ذلك يعد أكلا له، وقضيته أن الابتلاع في نحو خبز وسكر بلا مضغ أكل وهو المعتمد، (وإن جعله في ماء فشربه فلا) حنث إلا إن خثر (¬١) ; لأنه ليس بشرب (أو) حلف (لا يشربه فبالعكس) فيحنث في الثانية بقيدها (¬٢) لا الأولى. ولو حلف لا يذوق حنث بإدراك طعمه وإن مجه ولم ينزل منه شيء إلى جوفه، أوْ لا يتناول أوْ لا يطعم حنث حتى بالشرب. (أو) حلف (لا يأكل لبنا) حنث بكل أنواعه من مأكول ولو صيدا حتى نحو الزبد إن ظهر فيه لا نحو جبن وأقط ومصل (¬٣) (أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث) ; لأنه كذلك يؤكل (أو شربه فلا)؛ لعدم الأكل (أو) حلف (لا يشربه فبالعكس) فيحنث في الثانية دون الأولى. ولو حلف لا يأكل نحو عنب لم يحنث بشرب عصيره ولا بمصه ورمي ثفله، أوْ لا يشرب خمرا لم يحنث بالنبيذ وعكسه. (أو) حلف (لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا) كان (أو ذائبا حنث) ; لأنه أتى","footnotes":"(¬١). أي تخثر بحيث صار يؤخذ منه باليد.\r(¬٢). وهو أن لا يكون خاثرا.\r(¬٣). هو ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27288,"book_id":19,"shamela_page_id":1908,"part":"4","page_num":377,"sequence_num":1908,"body":"وَإِنْ شَرِبَهُ ذائِبًا فَلَا، وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً. وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ وَرَطْبٌ وَيَابِسٌ. قُلْتُ: وَلَيْمُونٌ وَنَبِْقٌ وَبِطِّيخٌ وَلُبُّ فُسْتَُقٍ وَ بُنْدُقٍ وَغَيْرِهِمَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَا قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَِزَرٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ يَابِسٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ. وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى\r
\r\rبالمحلوف عليه وزيادة، وبه فارق عدم الحنث في لا آكل مما اشتراه زيد فأكل مما اشتراه زيد وعمرو; لأنه لم يأكل مما اشتراه المحلوف عليه خاصة (وإن شربه ذائبا فلا) يحنث; لأنه لم يأكله، (وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة) أي مرئية متميزة في الحس; لوجود اسمه حينئذ بخلاف ما إذا لم تكن متميزة كذلك. (ويدخل في فاكهة) حلف لا يأكلها ولا نية له (رطب وعنب ورمان وأُترُجّ) وتين ومشمش و (رَطْب ويابس) من كل ما يتناوله، سواء استجد له اسم كتمر وزبيب أم لا كتين; لوقوع اسمها على هذه كلها; لأنها مما يتفكه أي يتنعم بأكله مما ليس بقوت. ويدخل فيها موز رطب لا يابس، ولا حنث بما لم ينضج ويطب كحصرم وبلح إلا إن صار البلح بسرا حاليا أو ترطب بعضه، (قلت: و) نارج و (ليمون (¬١) طريان (ونَبِْق وبطيخ) أصفر أو هندي (ولب فستَُق وبندق وغيرهما) كجوز ولوز (في الأصح، ولا قِثاء (¬٢) وخيار (¬٣) وباذِنجان وجَِزر) ; لأنها تعد من الخضراوات لا الفواكه (ولا يدخل في الثمار يابس، والله أعلم) ; لأن الثمر اسم للرطب (ولو أطلق) في الحلف (بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي) في الجميع (¬٤)؛ للمخالفة في الصورة والطعم. والهندي من البطيخ هو الأخضر (والطعام يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى) -; لوقوعه على الجميع- لا الدواء; لأنه لا يتناوله عرفا.","footnotes":"(¬١). هي شجره مثمره من الفصيلة السذابية دائمة الخضرة تنمو بضعة أمتار أوراقها جلدية خضر لامعة لها رائحة عطرية أزهارها بيض عبقة الرائحة تظهر في الربيع، المعجم الوسيط.\r(¬٢). تقدم تفسيره في الربا.\r(¬٣). قضية صنيع المغني أن القثاء هو الخيار.\r(¬٤). خلافا لهما في البطيخ فيحنث عندهما به بخلافه عند الشارح وشيخ الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27289,"book_id":19,"shamela_page_id":1909,"part":"4","page_num":378,"sequence_num":1909,"body":"وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ.\rفصل في صور منثورة\rحَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ،\r
\r\r\r[فرع] الحلو لا يتناول ما بجنسه حامض كعنب وإجاص ورمان، والحلوى تختص بالمعمول من حُلْو بالمعنى المذكور. (ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها) ; لأنه المفهوم من ذلك (دون ولد ولبن) نعم يتناول اللحم هنا شحماً وكرشاً وسائر ما مر معهما، (أو) لا يأكل (من هذه الشجرة) والشجر من النبات ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أو جل قاوم الشتاء أو عجز عنه (فثمر) لها مأكول هو الذي يحنث به (دون ورق وطرف غصن)؛ حملا على المجاز المتعارف؛ لتعذر الحقيقة عرفا، نعم يلحق بالثمر الجمّار (¬١) وورق اعتيد أكله، وعليه فيعتبر عرف بلد الحالف في ذلك حينئذٍ كرأس نحو حوت. أما إذا لم تتعذر الحقيقة فيحمل عليها مع المجاز الراجح كما لو حلف لا يشرب من ماء النهر الحقيقة الكرع بالفم وكثير يفعلونه والمجاز المشهور الأخذ باليد أو الإناء فيحنث بالكل; لأنهما لمّا تكافآ إذ في كل قوة ليست في الآخر استويا فوجب العمل بهما إذ لا مرجح.\r[فرع] لوحلف أن لا يلبس خاتما فالوجه انه يحنث بلبسه في أي أصبع أو أنملة رجلا كان أوامرأة (¬٢).\r(فصل) في صور منثورة ليقاس بها غيرها\rلو (حلف) لا يتغدى أوْ لا يتعشى حنث بأكله زيادة يقينا على نصف عادته، ولو اختلفت عادته في الأكل زمانا أو مكانا اعتبر في كل زمان أو مكان ما هو عادته فيه (¬٣)، أو (لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة) أو بعضها وشك هل هي المحلوف عليها أو غيرها؟ (لم يحنث) ; لأن","footnotes":"(¬١). الجمار واحده جمارة، وجمارة النخل شحمته التي في قمة رأسه وهي رخصة تؤكل بالعسل، لسان العرب.\r(¬٢). خلافا للمغني من حنث المرأة لا الرجل.\r(¬٣). ذكره الشارح في فصل الإعسار بالنفقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27290,"book_id":19,"shamela_page_id":1910,"part":"4","page_num":379,"sequence_num":1910,"body":"أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالجَمِيعِ. أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا. أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا،\r
\r\rالأصل براءة ذمته من الكفارة، والورع أن يكفر، فإن أكل الكل حنث لكن من آخر جزء أكله فتعتد في حلف بطلاق من حينئذ; لأنه المتيقن (أو) حلف (ليأكلنها فاختلطت) بتمر وانبهمت (لم يبَر إلا بالجميع) أي أكله؛ لاحتمال أن المتروكة هي المحلوف عليها فاشترط تيقن أكلها، ومن ثم لو اختلطت بجانب من الصبرة أو بما هو بلونها وغيره لم يحتج إلا إلى أكل ما في جانب الاختلاط وما هو بلونها فقط. (أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع) فلا يترك حبة، أما بعض حبة فإن دقّ مدركها لم يؤثر وإلا أثّر (حبها) أي أكله؛ لتعلق اليمين بالكل، ولهذا لو قال لا آكلها فترك حبة لم يحنث (أوْ لا يلبس) هذا أو الثوب الفلاني، أو قيل له البسه فقال والله لا ألبسه فسل منه خيط يُحس ويدرك (¬١) -كمقدار أصبع- لم يحنث، وفارق لا أساكنك في هذه الدار فانهدم بعضها وساكنه في الباقي بأن المدار هنا على صدق المساكنة ولو في جزء من الدار وثَمَّ على لبس الجميع ولم يوجد، أو لا أركب أو لا أكلم هذا فقطع أكثر بدنه بأن القصد هنا النفس وفي اللبس جميع الأجزاء (هذين لم يحنث بأحدهما) ; لأنه حلف عليهما، فإن نوى لا ألبس منهما شيئا حنث بأحدهما (فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث)؛ لوجود لبسهما المحلوف عليه (أوْ لا يلبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما) ; لأنهما يمينان حتى لو لبس واحدا ثم واحدا لزمه كفارتان; لأن العطف مع تكرر لا يقتضي ذلك، فإن أسقط لا نحو لا آكل هذا وهذا أو لآكلن هذا وهذا أو اللحم والعنب تعلق الحنث في الأولى والبر في الثانية بهما -وإن فرقهما- لا بأحدهما. أوْ لألبسن هذا أو هذا برّ بلبس واحد; لأن أو إذا دخلت بين إثباتين اقتضت ثبوت أحدهما، أو لا ألبس هذا أو هذا لم يحنث إلا بلبسهما; لأن أو إذا دخلت بين نفيين كفى للبر أن لا يلبس واحدا منهما ولا يضر لبسه لأحدهما كما أنها إذا دخلت بين إثباتين كفى للبر أن يلبس أحدهما ولا يضر أن لا يلبس الآخر، ولو عطف بالفاء أو ثم عمل بقضية كلٍّ من ترتب بمهلة أو عدمها ولو غير نحوي كما أطلقوه لكن قضية ما مر له في أن دخلت بالفتح خلافه وعليه فيتجه في عامي لا نية له أن لا يعتبر ترتيب فضلا عن قيده.","footnotes":"(¬١). هذا القيد مذكور في الفصل السابق ١٠/ ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27291,"book_id":19,"shamela_page_id":1911,"part":"4","page_num":380,"sequence_num":1911,"body":"أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ فِي الْغَدِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ، وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ حَنِثَ، وَإِنْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَكَمُكْرَهٍ\r
\r\r(أو ليأكلن ذا الطعام) أو ليقضينه حقه أو ليسافرن (غدا فمات) بغير قتله لنفسه أو نسي (قبله) أي الغد ومثله موته أو نسيانه بعد مجيء الغد وقبل تمكنه (فلا شيء عليه) ; لأنه لم يبلغ زمن البر والحنث (وإن مات) أو نسي (أو تلف الطعام) أو بعضه (في الغد بعد تمكنه) من قضائه أو السفر أو (من أكله) بأن أمكنه إساغته وإن كان شبعان، أي حيث لا ضرر (حنث (¬١)؛ لتفويته البر حينئذ باختياره، ومن ثم ألحق قتله لنفسه قبل الغد بهذا؛ لأنه به مفوِّت لذلك أيضا، وكذا لو تلف الطعام قبله بتقصيره كأن أمكنه دفع آكله فلم يدفعه، (و) في موته أو نسيانه (قبله) أي التمكن من ذلك جرى في حنثه (قولان كمكره) والأظهر عدمه؛ لعذره. وحيث أطلقوا قولَي المكره أرادوا الإكراه على الحنث فقط، أما إذا أكره على الحلف فلا خلاف في عدم الحنث، (وإن أتلفه) عامدا عالما مختارا (بأكل أو غيره) كأدائه الدين في الصورة التي ذكرتها ما لم ينو أنه لا يؤخر أداءه عن الغد (قبل الغد) أو بعده وقبل تمكنه منه (حنث) ; لتفويته البر باختياره، ومر أن تقصيره في تلفه كإتلافه له. ثم الأصح أنه إنما يحنث بعد مجيء الغد ومضي وقت التمكن فلو مات قبل ذلك لم يحنث (وإن تلف) الطعام بنفسه (أو أتلفه أجنبي) قبل الغد أو التمكن ولم يقصر فيهما كما مر (فكمكره) فلا يحنث؛ لعدم تفويته البر.\r[تنبيه] اختلف كلامهم في ضبط التمكن في أبواب فالتمكن من الماء في التيمم بتوهمه بحد الغوث أو تيقنه بحد القرب وأمن ما مر وظاهره أنه يلزمه مشي لذلك أطاقه لا ذهاب لما فوق ذلك ولو راكبا، وفي الجمعة بالقدرة على الذهاب إليها ولو قبل الوقت إذا بعدت داره ولو ماشيا ولو بنحو مركوب وقائد قدر على أجرتهما، وفي الحج بما مر فيه في مبحث الاستطاعة، ومنه أنه يلزمه مشي قدر عليه إذا كان دون مرحلتين، وفي الرد بالعيب والأخذ","footnotes":"(¬١). كما لو حلف أنها تصلي اليوم الظهر فحاضت في وقته بعد تمكنها من فعله ولم تصل، وكما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز فانصب بعد إمكان شربه فإنه يحنث، كما أشار إليه الشارح في الطلاق ٨/ ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27292,"book_id":19,"shamela_page_id":1912,"part":"4","page_num":381,"sequence_num":1912,"body":"
\r\rبالشفعة بما مر فيهما، وحينئذ فضابط التمكن هنا أنه إن خشي من فعل المحلوف عليه مبيح تيمم لم يكن متمكنا منه، فإن لم يخش ذلك لم يكفِ توهم وجود المحلوف عليه بل لا بد من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27293,"book_id":19,"shamela_page_id":1913,"part":"4","page_num":382,"sequence_num":1913,"body":"أَوْ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك عِنْدَ رَأْسِ الهِلَالِ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ الشَّهْرِ فَإِنْ قُدِّمَ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ حَنِثَ،\r
\r\rظن وجوده بلا مانع مما مر في التيمم، والمشي والركوب هنا كالحج، وإن لم يفعل الوكيل بنفسه فكما في الرد بالعيب فيعد متمكنا إذا قدر عليه ولو بأجرة مثل طلبها الوكيل فاضلة عما يعتبر في الحج، وقائد الأعمى ونحو محرم المرأة والأمرد كما في الحج فيجب ولو بأجرة، وعذر الجمعة ونحو الرد بالعيب أعذار هنا فوجود أحدهما يمنع التمكن إلا في نحو أكل كريه مما لا أثر له هنا بخلافه في نحو الشهادة على الشهادة كما يأتي، ومر في النفي الواجب للولد أن الأعذار المعتبرة فيه هي الأضيق في كل من أعذار الجمعة والشفعة والرد بالعيب (¬١)، وحينئذ متى وجد التمكن من المحلوف عليه بأن لم يكن له عذر مما مر يمنعه عنه كمشي فوق مرحلتين وإن أطاقه لم يحنث بتلف المحلوف عليه وإلا حنث (أو لأقضين حقك) ساعة بيعي لكذا فباعه مع غيبة الدائن حنث وإن أرسله إليه حالا؛ لتفويته البر باختياره للبيع مع غيبة الدائن وإن لم يعلم بغيبته، أو إلى زمن فمات لكن بعد تمكنه من قضائه حنث قبيل موته; لأن لفظ الزمن لا يعين وقتا فكان جميع العمر مهلته، وإنما وقع الطلاق بعد لحظة في أنت طالق بعد حين أو إلى زمن; لأنه تعليق فتلعق بأول ما يسمى زمنا وما هنا وعد وهو لا يختص بأول ما يقع عليه الاسم، وقضيته أنه لا فرق هنا بين الحلف بالله والطلاق، أو إلى أيام فثلاثة (¬٢) أو (عند) أو مع (رأس الهلال (¬٣) أو أول الشهر (فليقض) ـه (عند غروب الشمس آخر) ظرف لغروب (الشهر) الذي وقع الحلف فيه (¬٤) -أو آخر الشهر الذي هو كائن قبل الشهر الذي عينه لقضاء الحق- لاقتضاء عند ومع المقارنة فاعتبر ذلك ليقع القضاء مع أول جزء من الشهر، والمراد الأولية الممكنة عادة; لاستحالة المقارنة الحقيقية (فإن قُدِّم) القضاء على ذلك (أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه) العادي ولم يقض فيه (حنث)؛ لتفويته البر باختياره. هذا إن لم تكن","footnotes":"(¬١). تحفة ٨/ ٢٤٤.\r(¬٢). أي فيحنث قبيل موته إذا تمكن من قضائه قبل مضي ثلاثة أيام.\r(¬٣). ولو حلف لا يكمله شهر تعين التوالي، ذكره الشارح في الاعتكاف ٣/ ٤٧٧.\r(¬٤). وقضية المغني والمنهج أنه لو تمكن من إعداد المال قبل الوقت المحلوف عليه ولم يفعل حنث، وقياسه أنه إذا علم أنه لا يصل لصاحب الحق إلا بالذهاب من أول اليوم مثلا، ولم يفعل الحنث بفوات الوقت المحلوف على الأداء فيه وإن شرع في الذهاب لصاحب الحق عند وجود الوقت المذكور، وقوله وقياسه .. الخ مخالف لكلام الشارح والنهاية والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27294,"book_id":19,"shamela_page_id":1914,"part":"4","page_num":383,"sequence_num":1914,"body":"وَلَوْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ. أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا فَلَا حِنْثَ. أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ،\r
\r\rله نية وإلا كأن نوى أن لا يأتي رأس الهلال إلا وقد خرج من حقه، أو نوى بلفظ عند أو مع معنى إلى لم يحنث بالتقديم، (ولو شرع في) العد أو الذرع أو (الكيل) أو الوزن أو غير ذلك من المقدمات (حينئذ) أي حين إذ غربت الشمس (ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث) ; لأنه أخذ في القضاء عند ميقاته، ويعتبر تواصل نحو الكيل فيحنث بتخلل فئران تمنع تواصله بلا عذر، ولو حُمل إليه حقه من الغروب ولم يصل إلا بعد ليلة لم يحنث كما لا يحنث بالتأخير لشكّه في الهلال (¬١) (أو لا يتكلم فسبح) أو هلل أو حمد أو دعا بما لا يبطل الصلاة كأن لا يكون محرما ولا مشتملا على خطاب غير الله ورسوله (أو قرأ) ولو خارج الصلاة (قرآنا) ولو جنبا (¬٢) (فلا حنث) بخلاف ما عدا ذلك فإنه يحنث به إن أسمع نفسه أو كان بحيث يسمع لولا العارض; لانصراف الكلام عرفا إلى كلام الآدميين في محاوراتهم، ولا يحنث بنحو التوراة والإنجيل، نعم إن قرأها كلها أو أكثرها حنث؛ لتحقق أن فيها مبدلا كثيرا، (أوْ لا يكلمه فسلم عليه) ولو من صلاة، أو قال له قم مثلا أو دق عليه الباب فقال -وقد علمه- مَن (حنث (¬٣) إن سمعه، وكذا لو لم يسمعه لعارضٍ وكان بحيث لو زال لسمع. ويشترط أيضا فهم السامع لِمَا سمعه ولو بوجه، ولا يحنث بتكليم أصمٍّ لا يسمع أصلا. ولو عرَّض له كأن خاطب جدارا بحضرته بكلام ليُفهمه به أو ذكر كلاما من غير خطاب أحد به إتّجه أنه يأتي فيه التفصيل الآتي في قراءة الآية.","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية.\r(¬٢). وذكر الشارح في الإجارة أنه لو حلف أن يقرأ قرآنا مطلقا أو يقرأ وهو جنب بر بقراءته وهو جنب ٦/ ١٦٠.\r(¬٣). نعم ذكر الشارح في الطلاق أن من حلف لا يكلم فلانا فأجبره القاضي على كلامه لا يحنث، لكن محله فيما فعله لداعية الإكراه وهو ما يزول به الهجر المحرم، أما الزائد عليه فيحنث به؛ لأنه ليس مكرها عليه، فإن فرض أن القاضي أجبره على كلامه وإن زال الهجر قبله لم يحنث أيضا؛ لأن المكره بباطل لا يحنث ٨/ ٣٢. وذكر في كتاب القضاء أن مثل القاضي في ذلك المحكَّم ١٠/ ١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27295,"book_id":19,"shamela_page_id":1915,"part":"4","page_num":384,"sequence_num":1915,"body":"وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حِنْثَ فِي الجَدِيدِ. وَإنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ. أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ، وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَمَا وَصَّى بِهِ، وَدَيْنٍ حَالٍّ، وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ، لَا مُكَاتَبِهِ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\r(ولو كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا حنث (¬١) عليه وإن كان أصم أو أخرس (في الجديد) ; لأن هذه ليست بكلام عرفا، نعم إن نوى شيئا منها حنث به; لأن المجاز تقبل إرادته بالنية (وإن قرآ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة) ولو مع الإفهام (لم يحنث) ; لأنه لم يكلمه (وإلا) بأن قصد الإفهام وحده أو أطلقه (¬٢) (حنث) ; لأنه كلمه. ولو حلف ليثنينّ على الله أفضل الثناء لم يبر إلا بيا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك (¬٣)، أو ليصلين على النبي ﷺ أفضل الصلاة برّ بصلاة التشهد فقط وإن لم تقترن بالسلام عليه (أوْ لا مال له) وأطلق أو عمم (حنث بكل نوع) من أنواع المال له (وإن قلّ) ولو لم يتمول (¬٤) (حتى ثوب بدنه)؛ لصدق اسم المال به، نعم لا يحنث بملكه لمنفعة; لأنها لا تسمى مالا عند الإطلاق (ومدبّر) له لا لمورثه إذا تأخر عتقه (¬٥) (ومعلق عتقه بصفة) وأم ولد (وما وَصَّى به) لغيره; لأن الكل ملكه (ودين حال) ولو على معسر جاحد بلا بينة (¬٦) (وكذا مؤجل في الأصح)؛ لثبوته في الذمة وصحة الاعتياض والإبراء عنه ولوجوب الزكاة فيه، وعليه فلا حنث (¬٧) بدينه على مكاتبه؛ لأنه لم يوجد فيه شيء من هاتين العلتين (لا مكاتبه) كتابة صحيحة (في الأصح) ; لأنه لعدم ملكه لمنافعه وأرش جنايته كالأجنبي عرفا، وبهذا يعلم أنه لا أثر","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الطلاق أنه لا يحنث بالإشارة مَن حلف لا يتكلم ثم خرس، قال ابن قاسم مفهومه أنه يحنث بها الأخرس إذا حلف لا يتكلم ٨/ ٢١.\r(¬٢). خلافا للمغني في الإطلاق.\r(¬٣). ظاهر النهاية أنه يقول: سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). وإن منع من التصرف بما يزيل الملك فاعتمد الشهاب الرملي الحنث والمغني عدمه.\r(¬٦). أي مطلقا وفاقا للشهاب الرملي وخلافا للأسنى والمغني فاستثنيا تبعا للبلقيني ما لو مات.\r(¬٧). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27296,"book_id":19,"shamela_page_id":1916,"part":"4","page_num":385,"sequence_num":1916,"body":"أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ فَالْبِرُّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا، وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ، وَعَضٌّ، وَخَنِقٌ، وَنَتْفُ شَعَرٍ ضَرْبًا، قِيلَ وَلَا لَطْمٌ وَوَكْزٌ، أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ ماِئَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ، أَوْ تَرَاكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ قُلْتُ: وَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ،\r
\r\rلتعجيزه بعد اليمين، وكذا زوجة واختصاص بل ومغصوب (¬١) لم يقدر على نزعه ولا على بيعه من قادر على نزعه وغائب انقطع خبره (أو ليضربنه فالبر) إنما يحصل (بما يسمى ضربا) فلا يكفي مجرد وضع اليد عليه، (ولا يشترط إيلام)؛ لصدق الاسم بدونه (إلا أن يقول) أو ينوي (ضربا شديدا) أو موجعا مثلا فيشترط حينئذ الإيلام عرفا، وواضح أنه يختلف بالزمن وحال المضروب (وليس وضع سوط عليه وعض) وقرص (¬٢) (وخنِق ونتف شعر ضربا) ; لأنه لا يسمى بذلك عرفا (قيل ولا لطم) لوجه بباطن الراحة مثلا (ووكز) وهو الضرب باليد مطبقة أو الدفع ولو بغير اليد، ورفس ولكم وصفع; لأنها لا تسمى ضربا عادة، ولكن الأصح أن جميعها ضرب وأنها تسماه عادة، ومثلها الرمي بنحو حجر أصابه (أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة) من السياط في الأولى ومن الخشب في الثانية ولا يقوم أحدهما مقام الآخر (وضربه بها ضربة أو) ضربه (بعثكال) وهو الضغث في الآية (عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو) علم (تراكم بعض) منها (على بعض فوصله) بسبب هذا التراكم (ألم (¬٣) الكل) لكن المعتمد أن العثكال لا يجزئ في المائة سوط؛ لأنه أخشاب لا سياط (قلت: ولو شك) أي تردد باستواء أو مع ترجيح الإصابة لا مع ترجيح (¬٤) عدمها (في إصابة الجميع بر على النص، والله أعلم)؛ إذ الظاهر الإصابة. ولو قال إن ضربتُكِ فأنت طالق فقصد ضرب غيرها فأصابها طلقت، ولا يقبل قوله لم أقصدها ظاهرا إلا ببينة تشهد بقرينة على أنه لم يقصدها.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). هو أخذ لحم الإنسان بإصبعيك حتى يؤلمه ذلك، الصحاح.\r(¬٣). فالإيلام شرط هنا خلافا للنهاية.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27297,"book_id":19,"shamela_page_id":1917,"part":"4","page_num":386,"sequence_num":1917,"body":"أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبِرَّ بِهَذَا. أَوْ لَا أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ، قُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ فَارَقَهُ أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوِ احْتَالَ عَلَى غَرِيمٍ ثُمَّ فَارَقَهُ أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لِيُوسِرَ حَنِثَ،\r
\r\r(أو ليضربنه مائة مرة) أو ضربة (لم يبر بهذا) أي المشدودة أو العثكال; لأنه جعل العدد مقصودا، ولا يشترط هنا تواليها (أوْ لا) أخليك تفعل كذا حُمِل على نفي تمكينه منه بأن يعلم به ويقدر على منعه منه. أوْ لا (أفارقك حتى أستوفي حقي) منك (فهرب) يعني ففارقه المحلوف عليه ولو بغير هرب كما يعلم مما يأتي (ولم يمكنه اتباعه لم يحنث) بخلاف ما إذا أمكنه اتباعه فإنه يحنث (قلت الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم) ; لأنه إنما حلف على فعل نفسه فلم يحنث بفعل الغريم سواء أمكنه اتباعه أم لا. ولو فارقه هنا بإذنه لم يحنث أيضا، ولو أراد بالمفارقة ما يعمهما حنث.\r[تنبيه] لو حلف لا يُطْلِق غريمه حنث بإذنه له في المفارقة (¬١) بخلاف عدم إتباعه المقدور عليه إذا هرب (وإن فارقه (¬٢) الحالف بما يقطع خيار المجلس ولو بمشيه بعد وقوف الغريم مختارا ذاكرا (أو وقف) الحالف (حتى ذهب المحلوف عليه وكانا ماشيين) حنث؛ لأن المفارقة حينئذ منسوبة للحالف، أما إذا كانا ساكنين فابتدأ الغريم بالمشي فلا حنث مطلقا كما مر (¬٣) (أو أبرأه) حنث; لأنه فوَّت البر باختياره (أو احتال) به (على غريم) لغريمه أو أحال به على غريمه (ثم فارقه) أو حلف ليعطينه دينه يوم كذا ثم أحاله به أو عوضه عنه حنث; لأن الحوالة ليست استيفاء ولا إعطاء حقيقة وإن أشبهته، نعم إن نوى أنه لا يفارقه وذمته مشغولة بحقه لم يحنث كما لو نوى بالإعطاء أو الإيفاء براءة ذمته من حقه، ويقبل في ذلك ظاهرا وباطنا، ولو تعوّض أو ضمنه له ضامن ثم فارق لظنه أن التعويض أو الضمان كاف حنث؛ لأن جهله بالحكم لا يعذر به (أو أفلس ففارقه ليوسر حنث)؛ لوجود المفارقة منه وإن لزمته كما لو قال لا أصلي الفرض فصلاَّه فإنه يحنث، نعم لو ألزمه الحاكم بمفارقته لم يحنث","footnotes":"(¬١). ومثله كما مر في الطلاق ما لو أخرجه من الحبس.\r(¬٢). قضيته أنه لا حنث بمجرد الإبراء والحوالة خلافا لشرح الروض في الأول ولصنيع المنهج فيهما.\r(¬٣). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27298,"book_id":19,"shamela_page_id":1918,"part":"4","page_num":387,"sequence_num":1918,"body":"وَإِنِ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، لَكِنَّهُ أَرْدَأُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ عَالِمٌ، وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ\r
\r\rكالمكره، وإنما أثر العذر في نحو لا أسكن فمكث لنحو مرض; لأن الحنث فيها باستدامة الفعل لا بإنشائه وهي أضعف فتأثرت به بخلاف ما هنا، والحاصل أن من خص يمينه بفعل المعصية أو أتى بما يعمها قاصدا دخولها أو قامت قرينة عليه حنث بها وإلا فلا، ومن ذلك ما لو حلف لا يفارقه ظانا يساره فبان إعساره فلا يحنث بمفارقته.\r[فرع] لو حلف لا يرافقه من مكة إلى مصر فرافقه في بعض الطريق حنث حيث لا نية; لأن المتبادر من هذه الصيغة ما اقتضاه وضعها اللغوي؛ إذ الفعل في حد النفي كالنكرة في حيزه. ولو حلف لا يكلمه مدة عمره فإن أراد مدة معلومة دُيِّن وإلا اقتضى ذلك استغراق المدة من انتهاء الحلف إلى الموت فمتى كلمه في هذه المدة حنث (وإن استوفى وفارقه فوجده) أي ما أخذه منه (ناقصا) نُظِر (إن كان جنس حقه لكنه أردأ) منه (لم يحنث) ; لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء (وإلا) يكن جنس حقه كأن كان دراهم فخرج المأخوذ مغشوشا (حنث عالم) بذلك عند المفارقة; لأنه فارقه قبل الاستيفاء (وفي غيره) وهو الجاهل به حينئذ (القولان) في حنث الجاهل أظهرهما لا حنث. ولو حلف ليقضين فلانا دينه يوم كذا فأعسر ذلك اليوم لم يحنث إن لم يقدر على الوفاء بوجه من الوجوه من أول المدة التي حلف عليها إلى آخرها كاليوم في مسألتنا. والأوجه فيما لو سافر الدائن قبلها وقد قال لأقضينك أو لأقضين فلانا عدم الحنث؛ لفوات البر بغير اختياره، ولا يكلف إعطاء وكيله أو القاضي; لأنه مجاز فلا يحمل الحلف عليه من غير قرينة، ولا ينافيه ما لو قال لأقضينك حقك إلى الحادي عشر فإن الحالف يحنث إذا سافر الدائن بعد التمكن من الإيفاء مطلقا (¬١)؛ لأنه يتبادر من اللفظ أن المدة كلها من حين الحلف إلى تمام الحادي عشر ظرف للإيفاء المحلوف عليه، نعم إن قال أردت أن الحادي عشر هو الظرف للاستيفاء صدق بيمينه؛ لاحتماله، ووجه عدم المنافاة; أن لأقضينك غدا صريح في أن الغد هو الظرف للإيفاء بخلاف صورتي الحادي عشر فلم يؤثر السفر قبل الغد في تلك وأثر في هاتين على ما تقرر. والأوجه أن موت الدائن كسفره فيما مر فيه، فإن كان بعد التمكن حنث وإلا فلا، ولا أثر لقدرته على الدفع للوارث; لأنه خلاف المحلوف عليه، ومن","footnotes":"(¬١). أي سافر قبل الحادي عشر أو فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27299,"book_id":19,"shamela_page_id":1919,"part":"4","page_num":388,"sequence_num":1919,"body":"أَوْ لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ، وَيُحْمَلُ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي، أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ، أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ ثُمَّ عُزِلَ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ\r
\r\rثم كان الذي يتجه في لأقضين حقك أنه لا يفوت البر بالسفر والموت؛ لإمكان القضاء هنا مع غيبته، وإبراء الدائن قبل التمكن مانع منه، وتقبل دعواه بيمينه العجز لإعسار (¬١) أو نسيان بل لو ادعى الأداء فأنكره الدائن قُبِل بالنسبة لعدم الحنث. (أو) حلف (لا رأى منكرا) أو نحو لقطة (إلا رفعه إلى القاضي فرأى) منكرا (وتمكن) من رفعه له (فلم يرفعه) أي لم يوصل بنفسه أو غيره بلفظ أو نحو كتابة للقاضي خبره في محل ولايته -لا غيره؛ إذ لا فائدة له- (حتى مات) الحالف (حنث) أي من قبيل الموت; لأنه فوَّت البر باختياره، ويظهر أن العبرة في المنكر باعتقاد الحالف دون غيره. وظاهرٌ أن الرؤية من أعمى تحمل على العلم ومن بصير تحمل على رؤية البصر (ويحمل) القاضي في لفظ الحالف حيث لا نية له (على قاضي البلد) أي بلد فعل المنكر (¬٢) ; لأنه المعهود بالنسبة لإزالته، ومحل ذلك في منكر محسوس لا نحو زنا انقضى وإلا اعتبر قاضي البلد التي فيها فاعل المنكر حالة الرفع; لأن القصد من هذه اليمين إزالة المنكر وهي في كل من المحسوس والمنقضي بما ذكر (فإن عزل فالبر بالرفع إلى) القاضي (الثاني) ; لأن التعريف بأل يعمه ويمنع التخصيص بالموجود حالة الحلف، فإن تعدد في البلد تخير ما لم يختص (¬٣) كلٌّ بجانب فيتعين القاضي الموجود في شقِّ فاعلِ المنكر; لأنه الذي يلزمه إجابته إذا دعاه. ولو رآه بحضرة القاضي فالأوجه أنه لا بد من إخباره به; لأنه قد يتيقظ له بعد غفلته عنه. ولو كان فاعل المنكر القاضي فإن كان ثم قاض آخر رفعه إليه وإلا لم يكلف بقوله رفعت إليك نفسك; لأن هذا لا يراد عرفا من لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي (أو إلا رَفَعَهُ إلى قاضٍ بر بكل قاض) بأي بلد كان لصدق الاسم وإن كان ولايته بعد الحلف (أو إلى القاضي فلان فرآه) أي الحالف المنكر (ثم) لم يرفعه إليه حتى (عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث) بعزله (إن أمكنه رفعه) إليه قبله (فتركه)؛ لتفويته البر باختياره ولا فورية هنا، وأما لو","footnotes":"(¬١). ومحله كما في التفليس إذا لم يعهد له مال.\r(¬٢). وفاقا لهما وخلافا لشرح الروض.\r(¬٣). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27300,"book_id":19,"shamela_page_id":1920,"part":"4","page_num":389,"sequence_num":1920,"body":"وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بَرَّ بِرَفْعِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ.\r\rفصل\rحَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَنِثَ، وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ، أَوْ لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يَعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَا يَحْنَثُ\r
\r\rلم يعزل ولم يرفع له حتى مات أحدهما فإنه يحنث إن تمكن منه. (وإلا) يتمكن منه لنحو مرض أو حبس أو تَحَجُّبِ القاضي ولم يمكنه مراسلة ولا مكاتبة (فكمكره) فلا يحنث، (وإن لم ينو) ما دام قاضيا (بر برفع) ـه (إليه بعد عزله) نوى عينه أو أطلق؛ لتعلق اليمين بعينه، وذكر القضاء للتعريف فهو كلا أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث تغليبا للعين مع أن كلا من الوصف والإضافة يطرأ ويزول.\r[فرع] حلف لا يسافر بحرا شمل النهر العظيم؛ لأنه يسمى به لغة، ويبرُّ من حلف ليسافرن بقصير السفر أي بمجرد مجاوزة ما مر في صلاة المسافر بنية السفر.\r(فصل)\rلو (حلف) لا يشتري عينا بعشرة فاشترى نصفها بخمسة ثم نصفها بخمسة لم يحنث; لأنه لم يصدق عليه عند شراء كلِّ جزء الشراءُ بالعشرة، أو (لا يبيع أو لا يشتري فعقد) عقدا صحيحا لا فاسدا (لنفسه أو غيره) بوكالة أو ولاية (حنث) أما الأول فواضح، وأما الثاني فلأن إطلاق اللفظ يشمله، نعم الحج يحنث بفاسده -ولو ابتداء بأن أحرم بعمرة فأفسدها ثم أدخله عليها; لأنه كصحيحه- لا بباطله، ولا يلحق بالحج فيما ذُكر العارية والخلع والكتابة. ولو قال لا أبيع فاسدا فباع فاسدا فإن أراد حقيقة البيع أو أطلق لم يحنث؛ لانصراف لفظ البيع إلى حقيقته وقوله فاسدا مناف لما قبله فألغي، ويحنث إذا أراد بالبيع صورته لا حقيقته (ولا يحنث بعقد وكيله له) ; لأنه لم يعقد (أو) حلف (لا يزوّج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لم يحنث) ; لأنه إنما حلف على فعل نفسه ولم يوجد سواء ألاق بالحالف فعل ذلك هنا وفيما قبله أم لا وسواء أحضر حال فعل الوكيل أم لا. ولو حلف لا يطلق زوجته ثم فوّض إليها طلاقها فطلقت نفسها لم يحنث بخلاف ما لو قال إن فعلت كذا فأنت طالق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27301,"book_id":19,"shamela_page_id":1921,"part":"4","page_num":390,"sequence_num":1921,"body":"إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَلَّا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، أَوْ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ. أَوْ لَا يَبِيعُ مَالَ زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا. أَوْ لَا يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rففعلت (¬١). ولو حلف لا يعتق عبداً فكاتبه وعتق بالأداء حنث (¬٢) (إلا أن يريد ألا يفعل هو ولا غيره) فيحنث بالتوكيل في كل ما ذكر; لأن المجاز المرجوح يصير قويا بالنية والجمع بين الحقيقة والمجاز. ولو حلف لا يبيع ولا يوكل لم يحنث (¬٣) ببيع وكيله قبل الحلف; لأنه بعده لم يباشر ولم يوكل بخلاف ما لو حلف أن لا تخرج زوجته إلا بإذنه وكان أذن لها قبل الحلف في الخروج فخرجت بعد اليمين (¬٤) فيحنث (¬٥)، وكذا لو أذن له في الخروج إلى محل معين قبل الحلف فخرجت إليه بعده (أوْ لا ينكح) ولا نية له (حنث بعقد وكيله له) ; لأن الوكيل في النكاح سفير محض، ولهذا تجب إضافة القبول له كما مر. ولو حلفت لا تتزوج لم تحنث المجبرة بتزويج مجبرها لها وتحنث غيرها بتزويج وليها لها بإذنها، نعم لو حلف لا يراجع زوجته فوكَّل لم يحنث؛ لأنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء (¬٦) (لا بقبوله هو لغيره)؛ لما مر أنه سفير محض فلم يصدق عليه أنه نكح، نعم إن نوى لا ينكح لنفسه ولا لغيره حنث كما علم مما مر، أما إذا نوى الوطء فلا يحنث بعقد وكيله له لما مر أن المجاز يتقوى بالنية (أو لا يبيع) أو يؤجر مثلا (مال زيد) أو لزيد مالا (فباعه) عالما بأنه مال زيد (بإذنه) أو إذن نحو ولي أو حاكم أو لظفر (حنث)؛ لصدق الاسم (وإلا) يبع بإذن صحيح (فلا) حنث؛ لما مر أن العقد إذا أطلق اختص بالصحيح، وكذا العبادات إلا الحج كما مر (أوْ لا) يبره وأطلق شمل كل تبرع من نحو صدقة وإبراء وعتق ووقف لا نحو زكاة، أوْ لا (يهب له) أي لزيد (فأوجب له) العقد (فلم يقبل لم يحنث) ; لأن الهبة لم تتم ويجري هذا في كل عقد يحتاج لإيجاب وقبول (وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح) لا يحنث; لأن مقتضى الهبة المطلقة والغرض منها نقل","footnotes":"(¬١). عبارة المغني بتصرف.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للأسنى.\r(¬٤). خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.\r(¬٥). والفرق أن المحلوف عليه وجد هنا بعد الحلف بخلاف المسألة السابقة كما في حاشية عبد الحميد.\r(¬٦). وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27302,"book_id":19,"shamela_page_id":1922,"part":"4","page_num":391,"sequence_num":1922,"body":"وَيَحْنَثُ بِعُمْرَى وَرُقْبَى، وَصَدَقَةٍ، لَا إعَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ، أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ سَلَمًا، وَلَوِ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَكْلَهُ مِنْ مَالِهِ\r
\r\rالملك ولم يوجد. (ويحنث) من حلف لا يهب (بعُمْرَى ورُقْبَى وصدقة) مندوبة لا واجبة كزكاة وكفارة ونذر، وبهدية مقبوضة; لأنها أنواع من الهبة (لا إعارة)؛ إذ لا ملك فيها وضيافة (ووصية)؛ لأنها جنس مغاير للهبة (ووقف) ; لأن الملك فيه لله تعالى، (أوْ لا يتصدق) حنث بصدقة فرض وتطوع ولو على غني ذمي وبعتق ووقف -; لأنه يسمى صدقة لا تقتضي التمليك- وإبراء، و (لم يحنث) بهدية وعارية وضيافة وقرض وقراض وإن حصل فيه ربح، ولا (بهبة في الأصح) ; لأنها لتوقفها على الإيجاب والقبول لا تسمى صدقة، ولهذا حلت له ﷺ بخلاف الصدقة، نعم إن نوى بالصدقة الهبة حنث (أوْ لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه) زيد (مع غيره) يعني هو وغيره معا أو مرتبا مشاعا ولو بعد إفراز حصته على ما اقتضاه إطلاقهم (¬١)؛ لأن كل جزء منه لم يختص زيد بشرائه واليمين محمولة على ما يتبادر منها من اختصاص زيد بشرائه، ومن ثم لو حلف لا يدخل دار زيد لم يحنث بدخول دار شركة بينه وبين غيره. وخرج بالإفراز ما لو اقتسما قسمة رَدٍّ كأن اشتريا بطيخة أو رمانة فتراضيا برد أخذ النفيسة فيحنث (¬٢)؛ لأن هذه القسمة بيع فيصدق أن زيدا اشتراه وحده، (وكذا لو قال) في يمينه لا آكل (من طعام اشتراه زيد في الأصح)؛ لما تقرر (ويحنث بما اشتراه) زيد (سلما) أو تولية أو إشراكا؛ لأنها أنواع من الشراء، صورة الحنث في الاشتراك أن يشتري بعده الباقي، وبما اشتراه لغيره بوكالة لا بما اشتراه له وكيله أو عاد إليه بنحو رد بعيب أو إقالة أو صلح أو قسمة ليس فيها لفظ بيع; لأنها لا تسمى بيوعا على الإطلاق (ولو اختلط) فيما إذا حلف لا يأكل طعاما (¬٣) أو من طعام اشتراه زيد (ما اشتراه) زيد وحده (بمشترى غيره) يعني بمملوكه ولو بغير شراء (لم يحنث حتى يتيقن) أي يظن (أكله من ماله) أي مشترى زيد بأن يأكل منه نحو الكف","footnotes":"(¬١). الذي يظهر من التبري أن معتمد الشارح هو معتمد شرح الروض من أنه حيث أفرز حصته حنث إن كانت قسمة إفراز، ولذا عبر الشارح في شرح الإرشاد بالأوجه.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27303,"book_id":19,"shamela_page_id":1923,"part":"4","page_num":392,"sequence_num":1923,"body":"أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ\r
\r\rلظن أن فيه مما اشتراه بخلاف نحو عشر حبات، ويفرق بينه وبين تمرة حلف لا يأكلها واختلطت بتمر فأكله إلا واحدة بأنه لا يقين هنا بل ولا ظن ثم عادة ما بقيت تمرة بخلاف ما نحن فيه. هذا كله عند الاطلاق فلو قال أردت طعاما يشتريه شائعا أو خالصا حنث به؛ لأنه غلَّظ على نفسه (¬١). (أوْ لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بـ) دخول (دار أخذها) زيد أو بعضها (بشفعة) ; لأن الأخذ بها لا يسمى شراء عرفا ولا شرعا. ويتصور أخذ كلها بالشفعة بأن يكون بشفعة جوار ويحكم بها من يراها، وبغيرها لكن لا في مرة واحدة بأن يملك شخص نصف دار ويبيع شريكه نصفه فيأخذه بها ثم يبيع ما يملكه بها لآخر ثم يبيعه الآخر فيأخذه الشريك بها فيصدق حينئذ أنه أخذ كلها بشفعة لكن في عقدين.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27304,"book_id":19,"shamela_page_id":1924,"part":"4","page_num":395,"sequence_num":1924,"body":"كتاب النذر\rهُوَ ضَرْبَانِ نَذْرُ لَجَاجٍ: كَإِنْ كَلَّمْتُهُ فَللهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ، وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،\r
\r\r(كتاب النذر)\rوهو لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعا الوعد بخير بالتزام القربة الآتية على الوجه الآتي، فلا يحصل بالنية وحدها لكن يتأكد له إمضاء ما نواه؛ للذم الشديد لمن نوى فعل خير ولم يفعله. والأصل فيه الكتاب والسنة، والأصح أنه في اللجاج الآتي مكروه، وفي القربة المنجزة أو المعلقة مندوب.\rوأركانه ناذر ومنذور وصيغة. وشرط الناذر إسلام، واختيار، ونفوذ تصرفه فيما ينذره فيصح نذر سكران لا كافر؛ لعدم أهليته للقربة وغير مكلف ومكره؛ لرفع القلم عنهم ومحجور فلس أو سفه في قربة مالية عينية، وكذا القن فيصح نذره المال في ذمته ولو بغير إذن سيده (¬١) بخلاف الضمان; لأن المغلب هنا حق الله تعالى، ومن ثم اختص بالقُرَب (¬٢)، وزيد إمكان الفعل فلا يصح نذره صوما لا يطيقه ولا بعيد عن مكة حجا هذه السنة كما يأتي أوائل الفصل.\rوالصيغة لفظ أو كتابة أو إشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في الكتابة، وكذا إشارة لم يفهمها كل أحد لا النية وحدها كسائر العقود، ومن الأول نذرت لله أو لك أو عليَّ لك كذا أو لهذا ومثله انتذرت أو أنذرت من عامي لغته ذلك. ولو نوى بنذرت لك الإخبار عن نذر سابق عُرِف فواضح، أو اليمين في نذرت لأفعلن فيمين (¬٣).\r\r[تنبيه] تقدم أنّ عليّ لك كذا صريح في الإقرار، وعليه فصرفه للنذر أو الإقرار بالقرينة.\r(هو ضربان نذر لَجاج) وهو أن يمنع نفسه أو غيرها من شيء أو يحث عليه أو يحقق خبرا غضبا (¬٤) بالتزام قربة (كإن كلمته) أو إن لم أكلمه أو إن لم يكن الأمر كما قلته (فلله عليّ) أو فعلي (عتق أو صوم) أو عتق وصوم وحج (وفيه) عند وجود المعلق عليه (كفارة يمين)؛ لخبر","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). تقدم في الأيمان أنه يجوز تقديم منذور مالي على ثاني سببيه ١٠/ ١٦.\r(¬٤). راجع للجميع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27305,"book_id":19,"shamela_page_id":1925,"part":"4","page_num":396,"sequence_num":1925,"body":"وَفِي قَوْلٍ مَا الْتَزَمَ، وَفِي قَوْلٍ أَيُّهُمَا شَاءَ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُ فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ، وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ\r
\r\rمسلم ((كفارة النذر كفارة يمين))، ولا كفارة في نذر التبرر قطعا فتعين حمله على نذر اللجاج، (وفي قول ما التزم)؛ لخبر ((من نذر وسمى فعليه ما سمى))، (وفي قول أيهما شاء) ; لأنه يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة واليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين ولا سبيل للجمع بين موجبيهما ولا لتعطيلهما فوجب التخيير. (قلت: الثالث أظهر ورجحه العراقيون، والله أعلم)؛ لما قلنا، أما إذا التزم غير قربة كلا آكل الخبز فيلزمه كفارة يمين بلا نزاع، ومن نذر اللجاح ما يعتاد على ألسنة الناس العتق يلزمني أو يلزمني عتق عبدي فلان أو والعتقِ (¬١) لا أفعل أو لأفعلن كذا، فإن لم ينو التعليق فلغو وإن نواه تخير، ثم إن اختار العتق أو عتق المعين أجزأه مطلقا، أو الكفارة وأراد عتق المعين عنها اعتبر فيه صفة الإجزاء. ولو قال إن فعلت كذا فعبدي حر ففعله عتق قطعا; لأن هذا محض تعليق ليس فيه التزام بنحو عليَّ، وقوله العتق أو عتقُ قني فلان يلزمني أو والعتق ما فعلت كذا لغو; لأنه لا تعليق فيه ولا التزام والعتق لا يحلف به إلا على أحد ذينك وهما هنا غير متصورين. (ولو قال إن دخلت) الدار مثلا (فعليَّ كفارة يمين أو) فعليَّ كفارة (نذرٍ لزمه) في الصورتين (كفارة بالدخول)؛ تغليبا لحكم اليمين في الأولى ولخبر مسلم في الثانية. أما إذا قال فعلي يمين فلغو; لأنه لم يأت بصيغة نذر ولا حلف وليست اليمين مما يلتزم في الذمة، أو فعليّ نذر تخيّر بين قربة ما من القرب -كتسبيح وصلاة ركعتين- وكفارة يمين. (ونذر تبرر) سُميَّ به; لأنه لطلب البر أو التقرب إلى الله تعالى (بأن يلتزم (¬٢) قربة (¬٣) أو صفتها المطلوبة فيها كما يأتي آخر الباب (إن حدثت نعمة) تقتضي سجود الشكر (أو ذهبت نقمة) تقتضي ذلك أيضا، ومر بيانهما في بابها لكن المعتمد أنهما لا يتقيدان بذلك بل بكل ما يجوز -من غير كراهة- أن يدعى الله تعالى به.","footnotes":"(¬١). صريحه بالجر كالنهاية خلافا لما جزم به المغني.\r(¬٢). بل يكفي الوعد بالالتزام، فلو قال إن سلم مالي أعتقت عبدي انعقد نذره إن نوى به الالتزام، ذكره الشارح في باب الضمان.\r(¬٣). وذكر الشارح في كتاب النكاح انعقاد النذر بالنكاح إن ندب؛ لوجود الحاجة والأهبة ٧/ ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27306,"book_id":19,"shamela_page_id":1926,"part":"4","page_num":397,"sequence_num":1926,"body":"كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَللهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ المُعَلَّقُ عَلَيْهِ،\r
\r\rوالحاصل أن الفرق بين نذري اللجاج والتبرر أن الأول فيه تعليق بمرغوب عنه والثاني بمرغوب فيه، ومن ثم ضبط بأن يعلق بما يقصد حصوله فنحو إن رأيت فلانا فعلي صوم يحتمل النذرين ويتخصص أحدهما بالقصد، وكذا قول امرأة لآخر إن تزوجتني فعليّ أن أبرئك من مهري وسائر حقوقي فهو تبرر إن أرادت الشكر على تزوجه.\r[تنبيه] عُلم من هذا الحاصل أنه لو قال المشتري لبائعه إن جئتني بمثل عوضي فعليّ أن أقيلك أو أفسخ البيع لزمه أحدهما إن ندم البائع -؛ لأنه بندمه تندب له الإقالة- وأحبَّ المشتري إحضار مثل عوضه، وإلا كان لجاجا. ولو قال إن خرج المبيع مستحقا فعليّ لك كذا فلغو (¬١)؛ لعدم إمكان التبرر ولا اللجاج (¬٢)، وإذا قلنا بلزوم نذر الإقالة فقيَّدها بمدة فالقياس تقيد اللزوم بها فإن أخر عنها -لغير نحو نسيان وإكراه- أُلغي (كإن شُفي مريضي فلله عليَّ أو فعليَّ كذا) أو ألزمت نفسي كذا أو فكذا لازم لي أو واجب عليَّ ونحو ذلك من كل ما فيه التزام.\r[تنبيه] المعتمد بطلان نذر إن شفي مريضي فلله علي ألف أو فعلي ألف أو لله علي ألف ولم يذكر مصرفا ولا نواه بخلاف ما لو قال لله عليَّ أو عليَّ التصدق أو التصدق بشيء فيصح، ويجزيه أدنى متمول، والفرق أنه في تلك لم يعين مصرفا ولا ما يدل عليه من ذكر مسكين أو تصدق أو نحو ذلك فكان الإبهام فيها من سائر الوجوه بخلاف هذه; لأن التصدق ينصرف للمساكين غالبا فكان الفارق ذكر القصد وعدمه، ويؤخذ منه صحة (¬٣) نذر التصدق بألف ويعين ألفا مما يريده. ولو كرر إن شُفِي مريضي فعلي كذا لم يتكرر النذر إلا إن نوى الاستئناف (¬٤). ويجوز إبدال كافر أو مبتدع بمسلم أو سني لا درهم بدينار ولا موسر بفقير (¬٥)؛ لأنهما مقصودان، ومن ثم لو عيّن شيئا أو مكانا للصدقة تعين (¬٦) (فيلزمه ذلك) أي ما التزمه فوراً (إذا حصل المعلق عليه (¬٧)؛","footnotes":"(¬١). خلافا لشيخ الإسلام والمغني.\r(¬٢). لأنه جعل الهبة في مقابلة الاستحقاق المكروه له دائماً، وهي في مقابلة العوض غير قربة.\r(¬٣). خلافا لظاهر المغني.\r(¬٤). خلافا لهما فاعتمدا أنه يتكرر إلا إن أراد التأكيد.\r(¬٥). خلافا للمغني.\r(¬٦). وإذا كان النذر فوريا كان للناذر أن يوكِّل في إخراج المنذور أو يصرفه إلى الإمام كما أفاده الشارح في الزكاة بتفصيله.\r(¬٧). وقدَّم الشارح في الجنائز أنه لو علَّق النذر بصفة في شخص نبش ليعلم بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27307,"book_id":19,"shamela_page_id":1927,"part":"4","page_num":398,"sequence_num":1927,"body":"وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كَللهِ عَلَيَّ صَوْمٌ لَزِمَهُ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\rلخبر البخاري ((مَن نذر أن يطيع الله فليطعه))، وفي نحو إن شفي فعبدي حر لا يطالب بشيء; لأنه بمجرد الشفاء يعتق من غير احتياج لإعتاق بخلاف فعليَّ أن أعتقه، ويظهر أن المراد بالشفاء زوال العلة من أصلها وأنه لا بد فيه من قول عدلي طب، أو معرفة المريض ولو بالتجربة، وإنه لا يضر بقاء آثاره من ضعف الحركة ونحوه. ولو قال إن شُفي فعلي أن أعتق هذا امتنع بيعه بعد الشفاء (¬١) ووجب على الوصي فالقاضي إعتاقه عقب موته، فإن زاد على قوله المار بعد موتي فوصية. وخرج بيلتزم (¬٢) نحو إن شُفِي مريضي عمرت دار فلان أو مسجد كذا فهو لغو; لأنه وعد لا التزام فيه، نعم إن نوى به الالتزام انعقد. ولو شك بعد الشفاء في الملتزَم أهو صدقة أو عتق أو صوم أو صلاة اجتهد، فإن أيس من ظهور شيء وجب الكل، (وإن لم يعلقه بشيء كلله عليَّ صوم) أو علي صوم أو صدقة لفلان أو أن أعطيه كذا ولم يرد الهبة (¬٣) (لزمه) ما التزم حالا (في الأظهر)؛ للخبر السابق، وهذا من نذر التبرر إذ هو قسمان معلق وغيره، ولا يشترط في نذر التبرر التصريح بالله ويسمى المعلق نذر المجازاة أيضا. ولو قال لله عليّ أضحية أو عند نحو شفاءٍ لله علي عتق لنعمة الشفاء لزمه ذلك جزما تنزيلا للثاني منزلة المجازاة؛ لوقوعه شكرا في مقابلة نعمة الشفاء. ولا يشترط قبول المنذور له في قسمي النذر بل عدم ردّه، فإن رده فإن كان المنذور به ملتزما في الذمة بطل النذر (¬٤)، أما إن نذر التصدق بشيء معين فلا يتأثر بالرد؛ لأنه يزول ملكه عنه بالنذر.\r[فروع] يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي ﷺ فيصح; لأنه اشتهر في النذر في عرفهم، ويصرف لمصالح الحجرة النبوية بخلاف متى حصل لي كذا أجيء له بكذا فإنه لغو ما لم يقترن به لفظ التزام أو نذر أو نيته، ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بها; لأنه لا يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد. ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به كخمس ما يخرج له من معشر ككل ولد أو ثمرة تخرج من أمتي هذه أو شجرتي هذه وكعتق عبد إن ملكته، والحاصل أنه يشترط في المال المعين لنحو صدقة أو عتق أن يملكه أو يعلقه بملكه ما لم ينو الامتناع منه فهو","footnotes":"(¬١). ولو أتلفه الناذر لم يضمنه بخلاف الأضحية المنذورة كما مر في بابها ٩/ ٣٥٦ - ٣٥٧.\r(¬٢). أي في المتن.\r(¬٣). فإن أرادها فلغوٌ، والمراد بالهبة هنا ما قابل الصدقة.\r(¬٤). واعتمد الشارح في الوقف أنه لا أثر للرد بعد القبول كعكسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27308,"book_id":19,"shamela_page_id":1928,"part":"4","page_num":399,"sequence_num":1928,"body":"
\r\rنذر لجاج. ويصح النذر للجنين -كالوصية له؛ لمشاركته للوصية في قبول التعليق والخطر وصحته بالمجهول والمعدوم، ومن ثم اتجهت صحته للقن كهي والهبة فيأتي فيه أحكامهما فلا يملك السيد ما بالذمة إلا بقبض القن- لا للميت إلا لقبر الشيخ الفلاني وأراد به قربة ثَمَّ كإسراج ينتفع به أو اطرد عرف بحمل النذر له على ذلك كما يأتي (¬١)، ومن النذر بالمعدوم المجهول نذرها لزوجها بما سيحدث لها من حقوق الزوجية، والنذر في الصحة بمثل نصيب ابنه بعد موته فيوقف لموته ويخرج النذر من رأس المال; لأنه لم يعلقه به وإنما المعلق به معرفة قدر النصيب فهو حينئذ نذر منجز، نعم محله إن كان ((بعد)) ظرفا لنصيب، أما إن كان ظرفا للنذر فيصح ويخرج من الثلث، ويجوز الرجوع فيه كوقفت داري بعد موتي على كذا بل أولى; لأن النذر يحتمل التعليق دون الوقف، وكذا إذا لم يُعرف مراده؛ لأنه المتبادر. ويبطل بالتأقيت الصريح (¬٢) كنذرت له هذا يوما؛ لمنافاته للالتزام السابق الذي هو موضوع النذر إلا في المنفعة فيأتي في نذرها ما مر في الوصية بها وإلا في نذرت لك بهذا مدة حياتك فيتأبد كالعمرى. ويصح بما في ذمة المدين ولو مجهولا له فيبرأ حالا وإن لم يقبل، وليس كبيعه ولا هبته منه; لأن النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف نحو البيع ولا يتوقف على قبض بخلاف الهبة، وحيث لزم النذر وجب وفاؤه فوراً (¬٣). ولو قرن النذر بإلا أن يبدو لي ونحوه بطل؛ لمنافاته الالتزام من كل وجه بخلاف عليّ أن أتصدق بمالي إلا إن احتجته فلا يلزمه ما دام حيا؛ لتوقع حاجته، فإذا مات تصدق بكل ما كان يملكه وقت النذر إلا إن أراد كل ما يكون بيده إلى الموت فيتصدق بالكل، وأُخذ من ذلك صحة النذر بماله لفلان قبل مرض موته إلا أن يحدث لي ولد فهو له أو إلا أن يموت قبلي فهو لي. ولو نذر لبعض ورثته بماله قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك؛ لزوال ملكه عنه إليه قبل مرضه. ولو قال نذرت أن أتصدق بهذا على فلان قبل موتي أو مرضي ملكه المنذور له حالا. وينعقد معلقا في نحو إذا مرضت فهو نذر له قبل مرضي بيوم، وللناذر التصرف هنا قبل حصول المعلق عليه؛ لضعف النذر حينئذ. وأفتى جمع فيمن أرادا أن يتبايعا فاتفقا على أن","footnotes":"(¬١). قال الشارح قبيل اللقطة: ((ولو نذر لوليٍّ ميت بمال فإن قصد أنه يملكه لغا، وإن أطلق فإن علا قبره ما يحتاج للصرف في مصالحه صرف لها، وإلا فإن كان عند قوم اعتيد قصدهم بالنذر للولي صُرِف لهم)).\r(¬٢). لا الضمني كما يأتي.\r(¬٣). واختلفوا هل تتوقف الفورية على الطلب، وليس من محل النزاع إن زال الملك بالنذر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27309,"book_id":19,"shamela_page_id":1929,"part":"4","page_num":400,"sequence_num":1929,"body":"وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، وَلَا وَاجِبٍ،\r
\r\rينذر كل للآخر بمتاعه ففعلا صح وإن زاد المبتدئ إن نذرت لي بمتاعك وكثيرا ما يفعل ذلك فيما لا يصح بيعه ويصح نذره. ويصح تعجيل المنذور المعلق بعد التعليق وقبل وجود الصفة كما مر. ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته وإن لم يملكه حيث جاز له المطالبة به كما يصح إسقاط حق الشفعة، وسيأتي أنه لا يصح ممن لا يدري معناه، ومحله إن جهله بالكلية بخلاف ما إذا عرف أنه يفيد نوع عطية مثلا. ونذر قراءة جزء قرآن أو علم مطلوب كل يوم صحيح ولا حيلة في حَلِّه، ولا يجوز له تقديم وظيفة يوم عليه فإن فاتت قضى. ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا فعمره غيره بطل نذره؛ لتعذر نفوذه، نعم إن نوى عمارته وإن خرِب بعد لزمته (ولا يصح نذر معصية (¬١)؛ لخبر مسلم ((لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم))، وكأن سبب انعقاد نذر عتق المرهون من موسر مع حرمة إعتاقه له وإن نفذ أن الخلاف في عدم الحرمة قوي; لأن حق الغير ينجبر بالقيمة والملك للمعتق فأي وجه للحرمة حينئذ. ولو نذر أن يصلي في مغصوب لم ينعقد، وكالمعصية المكروه لذاته أو لازمه -كصوم الدهر الآتي، وكنذر ما لا يملك غيره وهو لا يصبر على الإضاقة- لا لعارض (¬٢) كصوم يوم الجمعة، وكنذره لأحد أبويه أو أولاده فقط، وقيل لا يصح، ومحل الخلاف حيث لم يسن إيثار بعضهم، أما إذا نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم فيصح اتفاقا.\r[تنبيه] لو نذر مقترض مالا معينا لمقرضه كل يوم ما دام دينه في ذمته فالأوجه (¬٣) أنه لا يصح إن قصد أن نذره ذلك في مقابلة الربح الحاصل له؛ لأنه حينئذٍ ليس قربة بل وسيلة إلى الربا، أما إذا جعله في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إن اتجر فيه، أو اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لإعسار أو إنفاق فيصح كما لو أطلق (ولا) نذر (واجب) عيني كصلاة الظهر، أو مخير كأحد خصال كفارة اليمين مبهما بخلاف خصلة معينة منها (¬٤)، أو واجب (¬٥) على","footnotes":"(¬١). وأشار الشارح في الإجارة إلى بطلان إن نذر أن يقرأ جنبا، ولو نذر القراءة فقرأ جنبا لم يجزه ٦/ ١٦٠.\r(¬٢). خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للنهاية تبعا لوالده فاعتمد الصحة مطلقا.\r(¬٤). تبرأ من ذلك في التحفة، وجزم به في الفتح، واعتمد النهاية أنه لا ينعقد إلا أعلاها والمغني أنه لا ينعقد بالكلية.\r(¬٥). عطف على واجب عيني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27310,"book_id":19,"shamela_page_id":1930,"part":"4","page_num":401,"sequence_num":1930,"body":"وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ، أَوْ تَرْكَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، لَكِنْ إنْ خَالَفَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى المُرَجَّحِ. وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ نُدِبَ تَعْجِيلُهَا، فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ، وَإِلَّا جَازَ. أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ\r
\r\rالكفاية تعين بخلاف إذا لم يتعين فيصح نذره -احتيج في أدائه لمال كجهاد وتجهيز ميت أم لا كصلاة جنازة- وذلك; لأنه لزم عينا بإلزام الشرع قبل النذر فلا معنى لالتزامه. ولو نذر ذو دين حال أن لا يطالب غريمه فإن كان معسرا لغا; لأن إنظاره واجب، أو موسرا وفي الصبر عليه فائدة له كرجاء غلو سعر بضاعته لزمه; لأن القربة فيه ذاتية حينئذ، أو ليس فيه ذلك لغا؛ إذ لا قربة فيه كذلك حينئذ. وله فيما إذا قيد بأن لا يطالبه أن يحيل عليه وأن يوكل من يطالبه وأن يبيعه لغيره على القول به وأن يطالب ضامنه، ولو أسقط المدين حقه من هذا النذر لم يسقط. ولو نذر أن لا يطالبه مدة فمات قبلها فلوارثه مطالبته. (ولو نذر فعل مباح أو تركه) كأكل ونوم من كلِّ ما استوى فعله وتركه في الأصل وإن رجح أحدهما بنية عبادة به كالأكل للتقوي على الطاعة (لم يلزمه)؛ لخبر أبي داود ((لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى)) (لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح) في المذهب، نعم المعتمد أن لا كفارة فيه مطلقا (¬١) كالفرض والمعصية والمكروه. (ولو نذر صوم أيام (¬٢) وأطلق لزمه ثلاثة كما يأتي، وإن عيَّن عددها فما عينه وفي الحالين (ندب تعجيلها)؛ مسارعة لبراءة ذمته، نعم إن عرض له ما هو أهم كسفر يشق فيه الصوم كان التأخير أولى، أو كان عليه صوم كفارة سبقت النذر سُن تقديمها عليه إن كانت على التراخي وإلا وجب، (فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب) ما قيد به منهما؛ عملا بما التزمه، أما الموالاة فواضح وأما التفريق فلأن الشارع اعتبره في صوم التمتع، فإن نذر عشرة مفرقة فصامها ولاءً حُسب له منها خمسة (وإلا) يقيد بتفريق ولا موالاة (جاز) كل منهما لكن الموالاة أفضل (أو) نذر صوم (سنة معينة) كسنة كذا أو سنة من الغد أو من أول شهر أو يوم كذا (صامها وأفطر العيد) الفطر والأضحى (والتشريق)","footnotes":"(¬١). أي سواء نوى اليمين أم لا خلافا للأسنى والمغني فاعتمدا أن محل عدم لزومها إن لم ينو به اليمين.\r(¬٢). وتقدَّم في الصيام وجوب التعيين في النذر بأن ينوي صومه عن النذر، وأنه لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك أهو نذر أم قضاء أم كفاره أجزأه نية الصوم الواجب ٣/ ٣٩٠، وأنه لو مات وعليه صوم نذر أخرج من تركته لكل يوم مد ٣/ ٤٣٩، ومثل الصوم الصلاة بخلاف الاعتكاف فيكفي فيه الفرضية كما ذكره الشارح في بابه ٣/ ٤٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27311,"book_id":19,"shamela_page_id":1931,"part":"4","page_num":402,"sequence_num":1931,"body":"وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ، فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ، وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرُ الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقِ وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةِ،\r
\r\rوجوبا؛ لحرمة صومها، والمراد عدم نية صوم ذلك لا تعاطي مفطر (وصام رمضان عنه) ; لأنه لا يقبل غيره (ولا قضاء)؛ لأنها لا تقبل صوما فلم تدخل في نذره، (وإن أفطرت لحيض أو نفاس وجب القضاء في الأظهر، قلت الأظهر لا يجب) القضاء (وبه قطع الجمهور والله أعلم) ; لأن أيام أحدهما لمّا لم تقبل الصوم -ولو لعروض ذلك المانع- لم يشملها النذر، (وإن أفطر يوما) منها (بلا عذر وجب قضاؤه)؛ لتفويته البر باختياره (ولا يجب استئناف سنة) بل له الاقتصار على قضاء ما أفطره; لأن التتابع كان للوقت لا لكونه مقصودا في نفسه كما في قضاء رمضان، ومن ثم لو أفطرها كلها لم يجب الولاء في قضائها، ويتجه وجوبه من حيث أن ما تعدى بفطره يجب قضاؤه فورا. وخرج بقوله بلا عذر ما أفطره بعذر فلا يجب قضاؤه، نعم إن أفطر لعذر مرض أو سفر لزمه القضاء (¬١) ; لأن زمنهما يقبل الصوم فشمله النذر بخلاف نحو الحيض، والحاصل أن كل ما قبل الصوم عن النذر فأفطره يقضيه وما لا فلا (فإن شرط التتابع) في نذر السنة المعينة ولو في نيته (وجب (¬٢) بفطره يوما -ولو لعذر سفر ومرض- الاستئناف (في الأصح) ; لأن التتابع صار مقصودا. (أو) نذر صوم سنة (غير معينة وشرط التتابع) في نذره ولو بالنية (وجب) التتابع وفاء بما التزمه (¬٣)، (ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه و) لا (فطر العيد والتشريق) لاستثناء ذلك شرعا، ومن ثم لم يدخل في المعينة كما مر. وخرج بـ ((عن فرضه)) صومه عن نذر أو قضاء أو تطوع فإنه باطل وينقطع به التتابع (ويقضيها) أي رمضان والعيد والتشريق; لأنه التزم صوم سنة ولم يصمها (تباعا) أي متوالية (متصلة بآخر السنة)؛ عملا","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني والروض وخلافا للنهاية.\r(¬٢). ولو نذر أن يصوم الأشهر الحرم متتابعة بدأ بالقعدة كما أشار إليه الشارح قبيل فصل الديات الواجبة ٨/ ٤٥٣.\r(¬٣). ولو شرط الخروج لعارض صح كما أفاده الشارح في الاعتكاف ٣/ ٤٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27312,"book_id":19,"shamela_page_id":1932,"part":"4","page_num":403,"sequence_num":1932,"body":"وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ، وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَجِبْ. أَوْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَبَدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ، وَكَذَا الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الْأَظْهَرِ، فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ صَامَهُمَا، وَيَقْضِي أَثَانِيهِمَا، وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي إنْ سَبَقَتِ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي الْأَظْهَرِ. أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ. أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الجُمُعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَقَعَ قَضَاءً\r
\r\rبشرطه التتابع، هذا إن أطلق فإن نوى ما يقبل الصوم من سنة متتابعة لم يلزمه القضاء قطعا وإن نوى عدد أيام سنة لزمه القضاء قطعا، ويحمل مطلقها على الهلالية (ولا يقطعه حيض) ونفاس؛ لتعذر الاحتراز عنهما (وفي قضائه القولان) السابقان في المعينة، والأرجح هنا القضاء (وإن لم يشرطه) أي التتابع (لم يجب)؛ لعدم التزامه فيصوم سنة هلالية أو ثلاثمائة وستين يوما (أو) نذر صوم (يوم الاثنين أبدا لم يقض أثاني رمضان) الأربعة; لأن النذر لا يشملها لسبق وجوبها (وكذا) الاثنين الخامس من رمضان و (العيد والتشريق في الأظهر) إن صادفت يوم الاثنين؛ قياسا على أثاني رمضان، وليس مثلها (¬١) يوم الشك؛ لقبوله لصوم النذر وغيره كما مر، (فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة) أو نذر (صامهما، ويقضي أثانيهما) ; لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين، (وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة) أي موجبها أو سبق نذر الشهرين المتتابعين (النذر) للأثاني بأن لزمه صوم الشهرين أوّلا ثم نذر صوم الاثنين; لأن الأثاني الواقعة فيها حينئذ مستثناة بقرينة الحال كما لا يقضي أثاني رمضان (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم. وتقضي) المرأة (زمن حيض ونفاس) وقع في الأثاني، والناذر زمن نحو مرض وقع فيها (في الأظهر) ; لأنه لم يتحقق وقوعه فيه فلم يخرج عن نذرها، لكن المعتمد أنه لا قضاء فيهما (أو) نذر (يوما بعينه) أي صومه (لم يصم قبله) فإن فعل أثم ولم يصح كتقديم الصلاة على وقتها، ولا يجوز تأخيره عنه بلا عذر فإن فعل صح وكان قضاء. ولو نذر صوم خميس ولم يعين كفاه أيُّ خميس كان وإذا مضى خميس يمكنه صومه استقر في ذمته حتى لو مات فُدي عنه (أو) نذر (يوما من أسبوع) بمعنى جمعة (ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة فإن لم يكن) المنذور (هو) أي يوم الجمعة (وقع قضاء) وإن كان فقد وفّى بما التزمه.","footnotes":"(¬١). أي أيام العيد والتشريق فيصح صومه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27313,"book_id":19,"shamela_page_id":1933,"part":"4","page_num":404,"sequence_num":1933,"body":"وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمٌ. أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَالْأَظْهَرُ انْعِقَادُهُ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ فِي يَوْمِ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ عَنْ هَذَا، أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ يَجِبُ تَتْمِيمُهُ وَيَكْفِيه. وَلَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَللهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَللهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ فَقَدِمَا فِي الْأَرْبَُِعَاءِ وَجَبَ صَوْمُ يَوْمَ الخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ وَيَقْضِي الْآخَرَ ....\r
\r\r(ومن) نذر إتمام كل نافلة دخل فيها لزمه الوفاء بذلك؛ لأنه قربة، ومن ثم لو (شرع في صوم نفل) بأن نوى ولو قبل الزوال (فنذر إتمامه لزمه على الصحيح)؛ لأن صومه صحيح فصح التزامه بالنذر ولزمه الإتمام، وهذا صريح في صحة نذر المكروه لا لذاته ولا للازمه كما مر؛ إذ المكروه إفراده بالصوم لا صومه (¬١). (وإن نذر بعض يوم لم ينعقد)؛ لأنه ليس بقربة (وقيل يلزمه يوم)؛ لأن صوم بعض اليوم لا يمكن شرعا فلزمه يوم كامل. ويجري ذلك في نذر بعض ركعة (أو) نذر (يوم قدوم زيد فالأظهر انعقاده)؛ لإمكان الوفاء به بأن يعلمه قبل فينويه ليلا، ونيته حينئذ واجبة، (فإن قدم ليلا أو في يوم عيد) أو تشريق (أو في رمضان) أو حيض أو نفاس (فلا شيء عليه)؛ لأنه قيد باليوم ولم يوجد القدوم في زمن قابل للصوم، نعم يسن في الأولى صوم صبيحة ذلك الليل؛ خروجا من خلاف من أوجبه، أو يوم آخر؛ شكرا لله تعالى (أو) قدم (نهارا) قابلا للصوم (وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا وجب يوم آخر عن هذا) أي نذره؛ لقدومه كما لو نذر صوم يوم معين ففاته. وخرج بقضاء وما بعده ما لو صامه عن القدوم بأن ظن قدومه فيه -أي بإحدى الطرق السابقة فيما لو تحدث برؤية رمضان ليلا فنوى- فبيّت النية ليلته فيصح ولا شيء عليه؛ لأنه بناه على أصل صحيح (أو) قدم ولو قبل الزوال (وهو صائم نفلا فكذلك) يلزمه صوم يوم آخر عن نذره؛ لأنه لم يأت بالواجب عليه بالنذر (وقيل يجب تتميمه) بقصد كونه عن النذر (ويكفيه) عن نذره، نعم لو نذر اعتكاف يوم قدومه لم يلزمه إلا من حين القدوم، ولا يلزمه قضاء ما مضى من منه؛ لإمكان تبعيضه. (ولو قال إن قدم زيد فلله عليَّ صوم اليوم التالي ليوم قدومه) أي التابع له من غير فاصل، (وإن قدم عمرو فلله علي صوم أول خميس بعده) أي يوم قدومه (فقدما) معا أو مرتبا (في الأربَُِعاء وجب صوم يوم الخميس عن أول النذرين)؛ لسبقه (ويقضي الآخر)؛","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27314,"book_id":19,"shamela_page_id":1934,"part":"4","page_num":405,"sequence_num":1934,"body":"فصل\rنَذَرَ المَشْيَ إلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ إتْيَانَهُ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ، وَإِنْ نَذَرَ المَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ المَشْيِ،\r
\r\rلتعذر الإتيان به في وقته، نعم يصح مع الإثم صوم الخميس عن النذر الثاني ويقضي يوما آخر عن النذر الأول. ولو قال إن قدم فعليَّ أن أصوم أمس يوم قدومه لم يصح نذره (¬١). ولو قال إن شفى الله مريضي فعليّ عتق هذا ثم قال إن قدم غائبي فعلي عتقه فحصل الشفاء والقدوم فحكمه (¬٢) أنه موقوف فإن وجدت الأولى عتق عنها مطلقا (¬٣) وإلا فعن الثانية.\r\r(فصل) في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها\rإذا (نذر المشي إلى بيت الله تعالى) وقيده بكونه الحرام، أو نواه أو نوى ما يختص به كالطواف، ومن ثم كان ذكر بقعة من الحرم كدار أبي جهل كذكر البيت الحرام في جميع ما يأتي فيه (أو إتيانه) أو الذهاب إليه مثلا -وإن قال ذلك وهو في الكعبة أو المسجد حولها- (فالمذهب وجوب إتيانه بحج أو عمرة) أو بهما وإن نفى ذلك في نذره، وذلك؛ لأنه لا قربة في إتيان الحرم إلا بذلك فلزم حملا للنذر على المعهود الشرعي، ومن ثم لو نذر إتيان مسجد المدينة أو بيت المقدس لم يلزمه شيء كسائر المساجد، أما إذا ذكر البيت ولم يقيده بذلك ولا نواه فيلغو نذره؛ لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى، (فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي)؛ لأنه لا يقتضيه فله الركوب (وإن نذر المشي) إلى الحرم أو جزء منه (أو) نذر (أن يحج أو يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي) من المكان الآتي بيانه إلى الفساد أو الفوات أو فراغ التحللين وإن بقي عليه رمي بعدهما أو فراغ جميع أركان العمرة، وله الركوب في حوائجه خلال النسك، وإنما لزمه المشي في ذلك؛ لأنه التزم جعله وصفا للعبادة كما لو نذر أن يصلي قائما، وكون الركوب أفضل لا ينافي ذلك؛ لأن المشي","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وشرح الروض والمنهج وخلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا لشرح الروض والمغني وخلافا للنهاية حيث رجَّح انعقاد النذر الثاني وعتقه عن السابق منهما، ولا يجب للآخر شيء؛ إذ لا يمكن القضاء فيه بخلاف الصوم، فإن وقعا معا أقرع بينهما.\r(¬٣). أي سواء وجدت الثانية معها أو قبلها أو بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27315,"book_id":19,"shamela_page_id":1935,"part":"4","page_num":406,"sequence_num":1935,"body":"فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ مَاشِيًا فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ، وَلَوْ قَالَ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا المَشْيَ فَرَكِبَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ عَلَى المَشْهُورِ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ. وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ،\r
\r\rقربة مقصودة في نفسها. ومع كون الركوب أفضل لا يجزيء عن المشي فيلزمه بالمشي إذا نذر الركوب دمُ تمتع كعكسه؛ لأنهما جنسان متغايران فلم يجز أحدهما عن الآخر كذهب عن فضة وعكسه، ويفرق بين هذا ونذر الصلاة قاعدا فإنه يجزئه القيام بأن القيام قعود وزيادة، وكلاهما من أجزاء الصلاة الملتزمة فأجزأ الفاضل عن المفضول. ولو أفسد نسكه أو فاته لم يلزمه فيه مشي بل في قضائه؛ لأنه الواقع عن نذره، (فإن كان قال أحج) أو أعتمر (ماشيا) أو عكسه (فـ) يلزمه المشي (من حيث يحرم) من الميقات أو قبله، وكذا من حيث عَنَّ له بعده فيما إذا جاوزه غير مريد نسكا ثم عَنَّ له، فإن جاوزه مريدا نسكاً غير محرم راكبا فينبغي لزوم دمين للمجاوزة والركوب؛ تنزيلا لما وجب فعله منزلة فعله (ولو قال أمشي إلى بيت الله) بقيده السابق (فـ) يلزمه المشي مع النسك (من دويرة أهله في الأصح)؛ لأن قضية لفظه أن يخرج من بيته ماشيا (وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر) يبيح ترك القيام في الصلاة (أجزأه) نسكه عن نذره؛ لما صح أنه ﷺ ((أمر من عجز عنه بالركوب))، أي لعجز بها، (وعليه دم) كدم التمتع (في الأظهر)؛ لما صح أنه ﷺ أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب وتهدي هديا، نعم محل وجوب الدم إذا ركب بعد الإحرام مطلقا أو قبله وبعد مجاوزة الميقات مسيئا وإلا فلا؛ إذ لا خلل في النسك يوجب دما، وفارق ذلك ما لو نذر الصلاة قائما فقعد؛ لعجز بأنه لم يعهد جبرها بمال (أو) ركب (بلا عذر أجزأه على المشهور) وإن عصى كترك الإحرام من الميقات (وعليه دم) على المشهور أيضا كدم التمتع؛ لأنه إذا وجب مع العذر فمع عدمه أولى. ولو نذر الحفا لم يلزمه؛ لأنه ليس بقربة، نعم يلزم فيما يسن فيه كعند دخول مكة (ومن نذر حجا أو عمرة لزمه فعله بنفسه) إن كان صحيحا ويخرج عن نذره الحج بالإفراد والتمتع والقران. ويجوز له كل من الثلاثة ولا دم من حيث النذر، (فإن كان معضوبا استناب) ولو بمال كما في حجة الإسلام، فيأتي في استنابته ونائبه ما ذكروه فيهما في الحج من التفصيل فلا يستنيبُ من على دون مرحلتين من مكة، ولا يستنيبُ عَيْنَ مَن عليه حجة الإسلام أو نحوها، (ويستحب تعجيله في أول سني الإمكان)؛ مبادرة لبراءة الذمة، فإن خشي نحو عضب أو تلف مال لزمته المبادرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27316,"book_id":19,"shamela_page_id":1936,"part":"4","page_num":407,"sequence_num":1936,"body":"فَإِنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ نَذَرَ الحَجَّ عَامَهُ وَأَمْكَنَهُ لَزِمَهُ، فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ، أَوْ عَدُوٌّ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. أَوْ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ وَجَبَ الْقَضَاءُ\r
\r\r(فإن تمكن) لتوفر شروط الوجوب السابقة فيه (فأخر فمات حج) عنه (من ماله)؛ لاستقراره عليه بتمكنه منه في حياته بخلاف ما إذا لم يتمكن (وإن نذر الحج) أو العمرة (عامه) أو عاما بعده معينا (وأمكنه لزمه) في ذلك العام إن لم يكن عليه حج إسلام أو قضاء أو عمرته؛ تفريعا على الأصح أن زمن العبادة يتعين بالتعيين فيمتنع تقديمه عليه. أما إذا لم يعين العام فيلزمه في أي عام شاء، وأما إذا عينه ولم يتمكن من فعله فيه كأن لم يبق من سنة عينها ما يمكن الذهاب فيه -ولو بأن كان يقطع أكثر من مرحلة في بعض الأيام- فلا ينعقد نذره. ولو حج عن النذر وعليه حجة الإسلام وقع عنها (¬١)، (فإن) تمكن من الحج ولكن (منعه) منه (مرض) أو خطأ طريق أو وقت أو نسيان لأحدهما أو للنسك بعد الإحرام في الكل أي بعد تمكنه منه (وجب القضاء)؛ لاستقراره بتمكنه منه بخلاف ما إذا لم يتمكن بأن عرض له بعض ذلك قبل تمكنه منه؛ لأن المنذور نسك في ذلك العام ولم يقدر عليه (أو) منعه قبل الإحرام أو بعده (عدو) أو سلطان أو ربُّ دَيْنٍ ولم يمكنه الوفاء حتى مضى إمكان الحج تلك السنة (فلا) يلزمه القضاء (في الأظهر) كما في نسك الإسلام إذا صدّ عنه في أول سني الإمكان. (أو) نذر (صلاة أو صوما في وقت) يصحان فيه تعين في ذلك الوقت (فـ) إن (منعه مرض أو عدوٌّ) كأسير يخاف إن لم يأكل قتل وكأن يكره على التلبس بمنافي الصلاة جميع وقتها (وجب القضاء)؛ لوجوبها مع العجز بخلاف الحج شرطه الاستطاعة. ولا يتعين وقت مكروه عُيِّن لصلاة لا تنعقد فيه؛ لأنه معصية.","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب المواريث أنهم صرحوا في مَن عليه حجة الإسلام وغيرها بوجوب الترتيب، وأن المراد به أن لا يتقدم على حجة الإسلام غيرها، لا أن لا يقارنها غيرها. اهـ، ولعل مراد الشارح أنه لو نذر أن يحج هذه السنة ولم يكن عليه حج حجة الإسلام فإنه يقع حجه حينئذ عنهما ٦/ ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27317,"book_id":19,"shamela_page_id":1937,"part":"4","page_num":408,"sequence_num":1937,"body":"أَوْ هَدْيًا لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا\r
\r\r(أو) نذر (هديا (¬١) لنعم أو غيره (¬٢) مما يصح التصدق به حتى نحو دهن نجس (¬٣) وعيَّنه في نذره (¬٤) (لزمه حمله) إن كان مما يحمل ولم يكن بمحله أزيد قيمة كما في الصورة الآتية (إلى) حرم (مكة) أي إلى ما عينه منه إن عين وإلا فالتعيين مفوض إلى رأية (والتصدق به على من) هو مقيم أو مستوطن (بها) من الفقراء والمساكين السابقين في قسم الصدقات. ويجب التعميم في المحصورين بأن سهل عدهم على الآحاد، ويجوز في غيرهم الاقتصار على ثلاثة. ويجب عند إطلاق الهدي كونه مجزيا في الأضحية؛ لأن الأصح أن النذر يسلك به مسلك الواجب الشرعي غالبا، وعليه إطعامه ومؤنة حمله إليها فإن لم يكن له مال بيع بعضه لذلك سواء أقال أهْدِي هذا أم جعلته هديا أم هديا للكعبة، ثم إذا حصل الهدي في الحرم إن كان حيوانا يجزي أضحية وجب ذبحه وتفرقته عليهم ويتعين الحرم لذبحه، أوكان لا يجزي أضحية أعطاه لهم حيا، فإن ذبحه فرقه وغرم ما نقص بالذبح. ولو نوى غير التصدق كالصرف لستر الكعبة أو طيبها تعين صرف المحتاج له منه فيما نواه والزائد يباع ويصرف للمصالح. ولو عسر التصدق بعينه كلؤلؤ باعه وفرق ثمنه عليهم ثم إن استوت قيمته ببلده والحرم تخير في بيعه فيما شاء منهما وإلا لزمه بيعه في الأزيد قيمة وإن كان بين بلده والحرم، أما ما لا يمكن حمله أو يعسر كعقار ورحى فيباع ويفرق عليهم ثمنه، وتلف المعين في يده لا يضمنه إلا إن قصَّر (¬٥). والمتولي لجميع ذلك هو الناذر وليس لقاضي مكة نزعه منه، والأرجح أنه ليس له إمساكه بقيمته؛ لأنه متهم في محاباة نفسه ولاتحاد القابض والمقبض. ولو قال إن قضى الله حاجتي فعليّ للكعبة كذا تعين لمصالحها ولا يصرف لفقراء الحرم.","footnotes":"(¬١). أي مطلقا وفاقا للنهاية وحمل المغني المتن على ما إذا ذكر في نذره مكة أو الحرم.\r(¬٢). قضيته كالنهاية أن لو نذر إهداء -من الهدي- هذا الثوب مثلا يلزمه حمله إلى مكة وإن لم يذكرها في نذره، خلافا لقضية شرح المنهج والمغني والمحلي.\r(¬٣). خلافا للمغني.\r(¬٤). لا بعده خلافا لشرح المنهج.\r(¬٥). أطلق المغني الضمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27318,"book_id":19,"shamela_page_id":1938,"part":"4","page_num":409,"sequence_num":1938,"body":"أَوِ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ. أَوْ صَوْمًا فِي بَلَدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَكَذَا صَلَاةً إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَفِي قَوْلٍ: وَمَسْجِدَ المَدِينَةِ وَالْأَقْصَى. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ تَعْيُّنُهُمَا كَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا فَيَوْمٌ، أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ. أَوْ صَدَقَةً فَبِمَا كَانَ\r
\r\r(أو) نذر (التصدق (¬١) أو الأضحية (¬٢) وكذا النحر إن ذكر التصدق به أو نواه بالنسبة لغير الحرم (على أهل بلد) ولو غير مكة (معين لزمه) وتعين للمساكين المسلمين منهم وفاء بالملتزم، وقياس ما مر في قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين، وله تخصيص ثلاثة به في غير المحصورين (أو) نذر (صوما) أو نحوه (في بلد) ولو مكة (لم يتعين) فيلزمه الصوم ويفعله في أي محل شاء؛ لأنه لا قربة فيه في محل بخصوصه، ولا نظر لزيادة ثوابه فيها (¬٣) ولذا لم يجب صوم الدم فيها بل لم يجز في بعضه، (وكذا صلاة) -أو أعتكاف كما مر- نَذَرَها ببلد أو مسجد لا يتعين لذلك، نعم لو عين المسجد للفرض لزمه، وله فعله في مسجد غيره وإن لم يكن أكثر جماعة. ويظهر أن ما يسن فيه من النوافل كالفرض (إلا المسجد الحرام) فيتعين للصلاة بالنذر؛ لعظيم فضله وتعلق النسك به. والمراد به الكعبة والمسجد حولها (¬٤) مع ما زيد فيه (¬٥) (وفي قول) إلا المسجد الحرام (ومسجد المدينة والأقصى)؛ لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات (قلت: الأظهر تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم)، ويقوم مسجد مكة مقامهما ومسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس فيهما، وبحث الزركشي تعين مسجد قبا؛ لصحة الخبر أن ركعتين فيه كعمرة (¬٦) (أو) نذر (صوما مطلقا) بأن لم يقيده بعدد لفظا ولا نية (فيوم)؛ لأنه أقل ما يتصور فيه فهو المتيقن وإن وصفه بطويلا أو كثيرا أو حينا أو دهرا، (أو) نذر (أياما) أو الأيام (فثلاثة) منها يجب صومها؛ لأنها أقل الجمع، ومرّ وجوب التبييت في كل صوم واجب (أو) نذر (صدقة فـ) يجزئه التصدق وإن قال بمال عظيم (بما) أي بأي شيء (كان) وإن","footnotes":"(¬١). ولو نذر التصدق زمن كذا جاز أن يقدمه عنه كالزكاة المعجلة كما أفاده الشارح في الوقف ٦/ ٢٨٩.\r(¬٢). تقدم في كتاب الأضحية حكم ما لو نوى الأضحية وأنها تتعين في وقتها ٨/ ٣٥٤.\r(¬٣). يؤخذ منه أن الصوم يزيد ثوابه في مكة على ثوابه في غيرها، ثم إن قضية كلام الشارح أنها مجرد زيادة لاتصل لحد مضاعفة الصلاة فيه، وقضية كلام المغني مضاعفته قدر مضاعفة الصلاة.\r(¬٤). وفي حكم المسجد حريم زمزم كما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ١٦٨.\r(¬٥). خلافا للمغني فاعتمد أن المراد جميع الحرم.\r(¬٦). ظاهر سكوت الشارح عنه اعتماده خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27319,"book_id":19,"shamela_page_id":1939,"part":"4","page_num":410,"sequence_num":1939,"body":"أَوْ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ، وَفِي قَوْلٍ رَكْعَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا\r
\r\rقلَّ -مما يتمول؛ إذ لا يكفي غيره- لإطلاق الاسم؛ لأن أحد الشركاء في الخلطة قد تجيء حصته كذلك (¬١).\r[فروع] لو نذر التصدق بجميع ماله لزمه إلا بساتر عورته وإن كان عليه دين مستغرق من غير حجر، ومرّ أنه لو نذر التصدق بمال بعينه زال عن ملكه بمجرد النذر، فلو قال عليَّ أن أتصدق بعشرين دينارا -وعيّنها- على فلان، أو إن شُفِي مريضي فعليّ ذلك فشفي ملكها وإن لم يقبضها ولا قبلها لفظا، بل وإن ردّ كما مر فله التصرف فيها وينعقد حول زكاتها من حين النذر، وكذا إن لم يعينها ولم يردها المنذور له فتصير دينا له عليه ويثبت لها أحكام الديون من زكاة وغيرها كالاستبدال عنها وكذا الإبراء منها، وكذا له الدعوى والمطالبة بها، والحلف لو نكل الناذر، ويورث عنه كما في مستحقي الزكاة إذا انحصروا. ولو كان له في دار نصف فنذر لفلان بنصفها نُزِّل على الحصر (¬٢) كالوصية بجامع القربة فيصح النذر بجميع نصفه. ولو سأل عامي دائنه أن يلقنه صيغة رهن داره بدينه فلقنه صيغة النذر بها له ثم ادعى بها عليه فقال إنما رهنتها وأنا جاهل بما لقنه لي قُبِل بيمينه إن خفي عليه ذلك؛ لعدم مخالطته للفقهاء. ولو قال إن شفى الله مريضي فعليّ عتق هذا لم يصح بيعه قبل الشفاء، نعم إن بان عدم الشفاء كإن مات تبين صحة البيع؛ لأن العبرة بما في نفس الأمر. ولو نذر التصدق بعشرين دينارا مثلا في ذمته ولم يُعَيِّن المُتَصَدَّق عليه لزم الإمام مطالبته (¬٣)، (أو) نذر (صلاة فركعتان) تجزيانه؛ حملا على ذلك. ويجب فعلهما بتسليمة واحدة، أو صلاتين وجب التسليم في كل ركعتين (وفي قول ركعة)؛ حملا على جائزه، ولا يكفيه سجدة تلاوة أو شكر، (فعلى الأول يجب القيام فيهما مع القدرة)؛ لأنهما ألحقا بواجب الشرع (والثاني لا)؛ إلحاقا","footnotes":"(¬١). تقدم قبيل كفالة البدن أنه لو نذر لفلان من درهم إلى عشره أنه يلزمه تسعة ٥/ ٢٥٦، بخلاف ما لو نذر ما بين درهم إلى عشرة فلا يلزمه إلا ثمانية كما مر في الإقرار ٥/ ٣٨٥.\r(¬٢). أي في نصيبه لا على الإشاعة أي على النصف الشائع بينه وبين شريكه حتى يصح النذر في نصف نصيبه فقط.\r(¬٣). وذكر الشارح في الإيصاء أنه لو أوصى بأنه نذر بشيء أن يصرف في وجوه البر والقربات صرف في ذلك، ووجوه البر ما تضمنه قوله تعالى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ البقرة: ١٧٧ .. الآية، والقربات كل نفقه في واجب أو مندوب ٧/ ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27320,"book_id":19,"shamela_page_id":1940,"part":"4","page_num":411,"sequence_num":1940,"body":"أَوْ عِتْقًا فَعَلَى الْأَوَّلِ رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي رَقَبَةٌ، قُلْتُ: الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، أَوْ عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ، فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً تَعَيَّنَتْ. أَوْ صَلَاةً قَائِمًا لَمْ تَجُزْ قَاعِدًا، بِخِلَافِ عَكْسِهِ. أَوْ طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ. أَوْ سُورَةً مُعَيَّنَةً، أَوِ الجَمَاعَةَ لَزِمَهُ. وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً كَعِيَادَةٍ، وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ، وَالسَّلَامِ\r
\r\rبجائزه (أو) نذر (عتقا (¬١)، فعلى الأول) تجب (رقبة كفارة) وهي رقبة مؤمنة سليمة من عيب يخل بالعمل (¬٢) (وعلى الثاني رقبة) وإن لم تجز كمعيبة وكافرة؛ حملا على جائزه (قلت الثاني هنا أظهر والله أعلم)؛ لأن الأصل براءة الذمة فاكتفي بما يقع عليه الاسم (¬٣) (أو) نذر (عتق كافرة معيبة أجزأه كاملة)؛ لأنها أفضل مع اتحاد الجنس (فإن عيّن ناقصة) بنحو كفر أو عيب كعليّ عتق هذا أو هذا الكافر (تعينت) ولم يجز إبدالها ولو بخير منها؛ لتعلق النذر بعينها وإن لم يزل ملكه عنها به (أو) نذر (صلاة قائما لم تجز قاعدا)؛ لأنه دون ما التزم (بخلاف عكسه) بأن نذرها قاعدا فله القيام؛ لأنه أفضل مع اتحاد الجنس ولا يلزمه وإن قدر (أو) نذر (طول قراءة الصلاة) المكتوبة أو غيرها أو تطويل نحو ركوعها أو القيام في نافلة أو نحو تثليث وضوء (أو) نذر (سورة معينة) يقرؤها في صلاته ولو نفلا (أو) نذر (الجماعة) فيما تشرع فيه من فرض أو نفل (لزمه) ذلك؛ لأنه قربة مقصودة. وتقييدهما هذه الثلاثة بالفرض إنما هو للخلاف.\r\r[تنبيه] يجزؤه عن التطويل المنذور أدنى زيادة على ما يسن لإمام غير محصورين الاقتصار عليه (¬٤) (والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء كعيادة) لمريض تسن عيادته (وتشييع جنازة والسلام) -على الغيرأي ابتدائه حيث شرع، وكذا جوابه ما لم يتعين، أما السلام على نفسه فلا يجب إلا بنية أو قرينة تدل عليه؛ لأنه لا يفهم من نذر السلام، وكتشميت العاطس","footnotes":"(¬١). هنا اعتراض على المتن أقره المغني ورده الشارح.\r(¬٢). فلا يصح عتق عبد موصى بنفقته إلا إن أُقتت بزمن قريب لا يحتاج فيه لنفقه أو بقي من المدة ما لا يحتاج فيه لذلك.\r(¬٣). عبارة الشارح في الأضحية: ((ولو عيَّن سليما عن نذره ثم عيَّبه أو تعيب أو تلف أو ظل أبدله بسليم)) ٩/ ٣٥٧.\r(¬٤). للبلقيني هنا بحث ردَّه الشارح واعتمد المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27321,"book_id":19,"shamela_page_id":1941,"part":"4","page_num":412,"sequence_num":1941,"body":"
\r\rوزيارة القادم وتعجيل مؤقتة أول وقتها؛ لأن الشارع رغّب فيها فكانت كالعبادات الذاتية، ومنها التزوج فيصح نذره حيث سُنَّ له، ومنها التصدق على ميت أو قبره إن لم يرد تمليكه واطرد العرف بأن ما يحصل له يقسم على نحو فقراء هناك، فإن لم يكن عرف هناك بطل. ومن خرج من ماله عن شيء للكعبة أو الحجرة الشريفة أو المساجد الثلاثة، بل أو مسجد غيرها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها صرف إليها واختصت به، فإن لم يقتض العرف شيئا رُجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها، ومنها إسراج نحو شمع أو زيت بمسجد أو غيره كمقبرة إن كان ثَمَّ من ينتفع به ولو على نذور فيجب الوفاء به وإلا فلا. وخرج بلا تجب ابتداء ما وجب جنسه شرعا كصلاة وصدقة وصوم وحج وعتق فيجب بالنذر قطعا، والواجب العيني والمخير وما على الكفاية إذا تعين فلا ينعقد كما مر، ولا بد في الضابط من زيادة أن لا تبطل رخصة الشرع؛ ليخرج نذر عدم الفطر في السفر من رمضان ونذر الإتمام فيه إذا كان الأفضل الفطر والقصر فإنه لا ينعقد (¬١).","footnotes":"(¬١). ويسن لمعطي نذر أن يقول: ((﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ البقرة: ١٢٧))، ذكره الشارح في الزكاة ٣/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27322,"book_id":19,"shamela_page_id":1942,"part":"4","page_num":415,"sequence_num":1942,"body":"كتاب القضاء\rهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَإِنْ تَعَيَّنَ لَزِمَهُ طَلَبُهُ\r
\r\r(كتاب القضاء)\rوهو لغة: إحكام الشيء وإمضاؤه، وشرعا: الولاية الآتية أو الحكم المترتب عليها، أو إلزام (¬١) من له الإلزام بحكم (¬٢) الشرع (¬٣) فخرج الإفتاء. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. والحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما رفع إليه بخلاف المفتي فإنه مظهر لا ممض، ومن ثم كان القضاء بحقه أفضل من الإفتاء; لأنه إفتاء وزيادة (¬٤) (هو) أي قبوله من متعددين صالحين (فرض كفاية) بل هو أسنى فروض الكفايات، حتى قال الغزالي: إنه أفضل من الجهاد وذلك؛ للإجماع مع الاضطرار إليه، فإن امتنع الصالحون له منه أثموا وأجبر الإمام أحدهم، أما تقليده ففرض عين على الإمام فورا في قضاء الإقليم، وعلى قاضي الإقليم فيما عجز عنه كما يأتي، ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة له; لأن الإحضار من فوقها مشق، وبه فارق اعتبار مسافة القصر بين كل مفتيين. ومن صريح التولية وليتك أو قلدتك القضاء، ومن كنايتها عولت أو اعتمدت عليك فيه، ويشترط عدم الرد لا القبول، وخرج ((بقبوله)) إيقاعها للقاضي من الإمام فإنها فرض عين عليه؛ لدخولها في عموم ولايته (فإن تعيّن) له واحد بأن لم يصلح غيره (لزمه طلبه) ولو ببذل مال (¬٥) إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة وإن خاف الميل أو علم أن الإمام عالم به ولم يطلبه منه، بل عليه الطلب والقبول والتحرز ما أمكنه، فإن امتنع أجبره الإمام، وليس امتناعه مفسقا; لأنه غالبا إنما يكون بتأويل، والأقرب وجوب الطلب وإن ظنّ أو علم عدم","footnotes":"(¬١). اقتصر عليه المغني.\r(¬٢). ويكون الحكم على معين مقصود، ولذا لم يكن قول القاضي حكمت بشهادة فلان الذي رأى الهلال حكما كما أفاده الشارح في الصيام ٣/ ٣٧٦.\r(¬٣). للسبكي إشكال بديع في تصور ثبوت القيمة قبل البيع في الفلس ٥/ ١٣٢.\r(¬٤). اعتمد الشارح قبيل الردة أن للسلطان أن يقضي بين المتخاصمين ٩/ ٧٩.\r(¬٥). وفاقا للنهاية وخلافا لقضية المغني والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27323,"book_id":19,"shamela_page_id":1943,"part":"4","page_num":416,"sequence_num":1943,"body":"وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ، وَكَانَ يَتَوَلَّاهُ فَلِلْمَفْضُولِ الْقَبُولُ، وَقِيلَ: لَا، وَيُكْرَهُ طَلَبُهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلَهُ الْقَبُولُ. وَيُنْدَبُ الطَّلَبُ إنْ كَانَ خَامِلًا يَرْجُو بِهِ نَشْرَ الْعِلْمِ أَوْ مُحْتَاجًا إلَى الرِّزْقِ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ. قُلْتُ: وَيُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rالإجابة (وإلا) يتعين عليه نُظِر (فإن كان غيره أصلح) سن للأصلح طلبه وقبوله إن وثق بنفسه، فإن سكت (وكان يتولاه) أي يقبله إذا وليه (فللمفضول القبول) إذا بذل له من غير طلب، وتنعقد توليته كالإمامة العظمى، (وقيل لا) يجوز له القبول فلا تنعقد توليته. وخرج بـ ((يتولاه)) غيره فهو كالعدم، ولا يجبر الفاضل هنا، ومحل الخلاف حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس أو أقرب إلى القلوب أو أقوى في القيام في الحق أو ألزم لمجلس الحكم وإلا جاز له القبول بلا كراهة وانعقدت ولايته قطعا، (و) على الأول (يكره طلبه) أي المفضول وقبوله مع وجود الفاضل الغير الممتنع؛ لخطره وتقدمه على من هو أحق منه، (وقيل يحرم) طلبه، أما على الثاني فيحرم طلبه جزما، (وإن كان) غيره (مثله) وسُئِل بلا طلب منه (فله القبول) بل يندب له; لأنه من أهله وقد أتاه من غير مسألة فيعان عليه كما في الحديث، نعم إن خاف على نفسه لزمه الامتناع. (ويندب) له القبول و (الطلب) للقضاء حيث أمن على نفسه منه (إن كان خاملا) أي غير مشهور بين الناس بعلم (يرجو به نشر العلم) ونفع الناس به (أو) كان غير الخامل (محتاجا إلى الرزق) من بيت المال على الولاية، وكذا إن ضاعت حقوق الناس بتولية جاهل أو ظالم فقصد بطلبه أو قبوله تداركها (وإلا) يوجد أحد هذه الأسباب الثلاثة (فالأولى تركه) أي الطلب كالقبول؛ لما فيه من الخطر من غير حاجة (قلت: ويكره) له الطلب والقبول (على الصحيح والله أعلم) ; لورود نهي مخصوص فيه. ويحرم الطلب على جاهلٍ مطلقاً وعالمٍ قصد انتقاما أو ارتشاء أومباهاة أواستعلاء، هذا كله حيث لا قاضي متول أو كان المتولي جائرا، أما صالح متول فيحرم السعي في عزله على كل أحد ولو أفضل، ويفسق به الطالب، ولا يؤثر بذل مال مع الطلب ممن تعين عليه أو نُدب له لكن الآخذ ظالم، فإن لم يتعين ولا ندب حرم عليه بذله ابتداء لا دواما فلا يحرم إن خاف أن يعزل إن لم يبذله. ويسن بذله لعزل غير صالح. وينفذ العزل -وإن أثم به العازل والتولية وإن حرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27324,"book_id":19,"shamela_page_id":1944,"part":"4","page_num":417,"sequence_num":1944,"body":"وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ. وَشَرْطُ الْقَاضِي مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ ذَكَرٌ عَدْلٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ\r
\r\rالطلب والقبول- مطلقا (¬١)؛ خشية الفتنة. (والاعتبار في التعين) السابق (وعدمه بالناحية) ويظهر ضبطها بوطنه ودون مسافة العدوى منه؛ بناء على أنه يجب في كل مسافة عدوى نصب قاض -فيجري في المتعين وغيره ما مر من أحكام التعيين وعدمه في الطلب والقبول- في وطنه ودون مسافة العدوى منه دون الزائد على ذلك; لأن إيجاب القبول لِمَا فوق مسافة العدوى تعذيب لِمَا فيه من ترك الوطن بالكلية; لأن عمل القضاء لا غاية له بخلاف سائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر كالجهاد، نعم لو عيَّن الإمام قاضيا وأرسله إلى ناحية لزمه الامتثال والقبول وإن بعدت; لأن الإمام إذا عيَّن أحدا لمصالح المسلمين تعين.\r[تنبيه] المُوَلِّي للقاضي الإمام أو نائبه، نعم الناحية الخارجة عن حكمه يوليه بها من يرجع أمرهم إليه اتحد أو تعدد، فإن فقد فأهل الحل والعقد منهم كما مر، وقد يؤخذ من ذلك أن السلطان أو نائبه لو عزل قاضيا من بلد بعيدة عنه ولم يولِّ غيره، أو ولَّى من لم يصل للبلد لتعويقه في الطريق، أو مات القاضي فتعطلت أمور الناس بانتظاره أن لأهل الحل والعقد تولية من يقوم بذلك إلى حضور المتولي، وينفذ حكمه ظاهرا و باطنا؛ للضرورة.\r(وشرط القاضي (¬٢) أي من تصح توليته للقضاء (مسلم) ; لأن الكافر ليس أهلا للولاية ونصبه على مثله مجرد رياسة لا تقليد حكم وقضاء، ومن ثم لا يلزمون بالتحاكم عنده ولا يلزمهم حكمه إلا إن رضوا به (مكلف)؛ لنقص غيره (¬٣) (حر) كله؛ لنقص غيره بسائر أقسامه (ذكر) فلا تُوَلَّى امرأة ولو فيما تقبل فيه شهادتها، ولا خنثى؛ لخبر البخاري وغيره ((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة)) (عدل) فلا يُوَلَّى فاسق; لعدم قبول قوله، ومثله نافي الإجماع أو خبر الواحد أو الاجتهاد ومحجور عليه بسفه (سميع) فلا يولى أصم وهو مَن لا يسمع بالكلية بخلاف من يسمع بالصياح (بصير) فلا يُوَلَّى أعمى ومن يرى الشبح ولا يميز","footnotes":"(¬١). أي سواء عند القدرة أم لا خلافا لشرح الروض من تخصيص ذلك بما إذا كان عند الضرورة أي وإلا فالتولية باطلة والمعزول على قضائه.\r(¬٢). واعتمد الشارح في باب النجاسة فطم المتولد بين آدمي ومغلظ عن مراتب الولايات ١/ ١٩١.\r(¬٣). وظاهر كلام الشارح اعتماد بحث الماوردي باشتراط عقل اكتسابي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27325,"book_id":19,"shamela_page_id":1945,"part":"4","page_num":418,"sequence_num":1945,"body":"نَاطِقٌ كَافٍ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ مَن يَعْرِفَ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ، وَعَامَّهُ وَخَاصَّهُ، وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيَّنَهُ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ،\r
\r\rالصورة وإن قربت بخلاف من يميزها إذا قربت بحيث يعرفها ولو بتكلف ومزيد تأمل وإن عجز عن قراءة المكتوب. ومَن اطردت عادته أن يُبصر نهارا فقط صحت توليته إذا وُلِّي في النهار، وينفذ حكمه فيه دون الليل، ومن يبصر ليلا فقط تصح توليته إذا وُلِّي في الليل، وينفذ حكمه فيه دون النهار. ويتجه في بصير عَرَض له نحو رمد صيَّره لا يميز إلا بنحو الصوت أنه لا يصح قضاؤه في زمن عدم التمييز، وظاهرٌ أنه لا ينعزل به؛ لقرب زواله مع كمال من طرأ له (ناطق) فلا يُوَلَّى أخرس وإن فهم إشارته كل أحد؛ لعجزه عن تنفيذ الأحكام كسابقيه (كافٍ)؛ للقيام بمنصب القضاء بأن يكون ذا نهضة ويقظة تامة وقوة على تنفيذ الحق، فلا يُوَلَّى مغفل ومختل نظر بكبر أو مرض وجبان ضعيف النفس، والمراد باليقظة التامة العقل الاكتسابي، أي أن يخرج عن التغفل واختلال الرأي، أما الزائد على ذلك -بحيث يرجع إليه العقلاء في رأيه وتدبيره- فمندوب كما يندب كونه ذا حلمٍ وتثبت ولين وصحة حواس وأعضاء وعلمٍ بالكتابة (مجتهد) فلا يصح تولية جاهل ومقلد وإن حفظ مذهب إمامه؛ لعجزه عن إدراك غوامضه وتقرير أدلته; إذ لا يحيط بهما إلا مجتهد مطلق. ويشترط (¬١) علمه بالحساب المحتاج إليه في المسائل الغالب وقوعها لا غير، ولا يشترط معرفته بلغة أهل ولايته وعكسه، ومحلهما إن كان ثَمَّ عدل يُعَرِّفه بلغتهم ويُعَرِّفُهم بلغته. ولو وُلِّي من لم يُعلم اجتماع تلك الشروط فيه ثم بانت فيه صحت توليته (¬٢)، وللمُوَلِّي إن لم يعلم أن يعتمد في الصالح على شهادة عدلين عارفين بما ذكر. ويسن له اختباره؛ ليزداد فيه بصيرة (وهو) أي المجتهد (من يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام) وإن لم يحفظ ذلك عن ظهر قلب، ولا ينحصر في خمسمائة آية ولا خمسمائة حديث، ويكفي اعتماده فيها على أصل مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الأحكام -كسنن أبي داود- مع معرفة اصطلاحه وما للناس فيه من نقد ورد (وعامه وخاصه) ومطلقه ومقيده (ومجمله ومبينة وناسخه ومنسوخه) والنص والظاهر والمحكم (ومتواتر السنة وغيره) وهو آحادها; إذ لا يتمكن من الترجيح عند تعارضها إلا بمعرفة ذلك","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد عدم الاشتراط مطلقا.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27326,"book_id":19,"shamela_page_id":1946,"part":"4","page_num":419,"sequence_num":1946,"body":"وَ المُتَّصِلَ وَالمُرْسَلَ، وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا، وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا، وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ\r
\r\r(و) الحديث (المتصل) باتصال رواته إلى الصحابي فقط ويسمى الموقوف، أو إليه ﷺ ويسمى المرفوع (والمرسل) وهو ما يسقط فيه الصحابي (وحال الرواة قوة وضعفا) ; لأنه بذلك يتوصل إلى تقرير الأحكام، نعم ما تواتر ناقلوه أو أجْمع السلف على قبوله لا يُبحث عن عدالة ناقليه، وله الاكتفاء بتعديل إمام عرف صحة مذهبه في الجرح والتعديل (ولسان العرب لغة، ونحوا) وصرفا وبلاغة; إذ لا بد منها في فهم الكتاب والسنة (وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا) لا في كل مسألة بل في المسألة التي يريد النظر فيها بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا ولو بأن يغلب على ظنه أنها مولدة لم يتكلم فيها الأولون، وكذا يقال في معرفة الناسخ والمنسوخ (والقياس بأنواعه) -من جلي وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ضرب الوالد على تأفيفه، أو مساو وهو ما يبعد فيه الفارق كقياس إحراق مال اليتيم على أكله، أو أدون وهو ما لا يبعد فيه ذلك كقياس التفاح على البر في الربا بجامع الطعم- صحة وفسادا وجلاء وخفاء وطرق استخراج العلل والاستنباط، ولا يشترط نهايته في كلِّ ما ذكر بل تكفي الدرجة الوسطى في ذلك مع الاعتقاد الجازم بأمور العقائد وإن لم يحسن قوانين علم الكلام المدونة الآن. واجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه، أما مقيد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه، وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع، ومن ثم لم يكن له العدول عن نص إمامه كما لا يجوز الاجتهاد مع النص (¬١).\r\r[فروع] في التقليد يضطر إليها مع كثرة الخلاف فيها وحاصل المعتمد من ذلك أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودُوِّن حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته فالإجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك. ويشترط لصحة التقليد أيضا أن لا يكون مما ينقض فيه قضاء القاضي، هذا بالنسبة لعمل نفسه لا لإفتاء أو قضاء فيمتنع تقليد غير الأربعة فيه إجماعا","footnotes":"(¬١). وقضية كلام الشارح في الخلع أنه لا يجوز للحاكم الحكم بالشاذ في مذهبه وإن تأهل لترجيحه ٧/ ٤٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27327,"book_id":19,"shamela_page_id":1947,"part":"4","page_num":420,"sequence_num":1947,"body":"
\r\rكما يعلم مما يأتي; لأنه محض تشبه وتغرير، ومن ثم إذا قصد به المفتي مصلحة دينية جاز إن بيّن للمستفتي قائل ذلك. ويشترط أيضا اعتقاد أرجحية مقلده أو مساواته لغيره لكن المشهور الذي رجحاه جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، ولا ينافي ذلك كونه عاميا جاهلا بالأدلة; لأن الاعتقاد لا يتوقف على الدليل؛ لحصوله بالتسامع ونحوه، قال الهروي: مذهب أصحابنا أن العامي لا مذهب له (¬١) -أي معين يلزمه البقاء عليه- وحيث اختلف عليه متبحران -أي في مذهب إمامه- فكاختلاف المجتهدين. انتهى، وقضيته جواز تقليد المفضول من أصحاب الأوجه مع وجود أفضل منه، نعم محله في عامل عامي لم يتأهل للنظر في الدليل ولم يعلم الراجح من غيره، أما المفتي والعامل المتأهل فليس لأحدهما الاعتماد في مسألة ذات قولين أو وجهين على أحدهما بلا نظر فيه بلا خلاف، بل يبحث عن أرجحهما بنحو تأخره إن كانا لواحد، فإن كانا لأكثر من واحد تخير؛ لتضمن ذلك ترجيح كل منهما من قائله الأهل، ولا يجوز تقليد ما ينقض فيه الاجتهاد مطلقاً. ويشترط أيضا أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل منه; لانحلال ربقة التكليف من عنقه حينئذ، ومن ثم كان الأوجه أنه يفسق (¬٢) به. ويشترط أيضا أن لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها كل منهما، وأن لا يعمل بقول في مسألة ثم بضده في عينها (¬٣).\r[فائدة] من ارتكب ما اختلف في حرمته من غير تقليد أثم بترك تعلم أمكنه، وكذا بالفعل إن كان مما لا يعذر أحد بجهله لمزيد شهرته، أما إذا عجز عن التعلم -ولو لنُقْلَةٍ (¬٤) أو اضطرار إلى تحصيل ما يسد رمقه أو رمق ممونه- فيرتفع تكليفه كما قبل ورود الشرع. ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها; لأن إقدامه على فعلها عبث، وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم بفسادها; إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ. فخرج من مسَّ فرجه فنسي وصلى فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء إن كان مذهبه صحة صلاته مع عدم","footnotes":"(¬١). قال الشارح في باب من تلزمه الزكاة: ((وزعم أن العامي لا مذهب له ممنوع، بل يلزمه تقليد مذهب معتبر وذاك إنما كان قبل تدوين المذاهب واستقرارها)) ٣/ ٣٣٠.\r(¬٢). خلافا لشرح الروض من أنه لا يفسق بتتبعها من المذاهب المدونة.\r(¬٣). مثَّل ذلك الشارح مع زيادة إيضاح في شرحه لخطبة الكتاب.\r(¬٤). بأن لم يستطع الانتقال إلى بلد يتعلم فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27328,"book_id":19,"shamela_page_id":1948,"part":"4","page_num":421,"sequence_num":1948,"body":"فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ\r
\r\rتقليده له عند الصلاة وإلا فهو عابث عنده أيضا، وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه جهلا وقد عذر به، (فإن تعذر جمع هذه الشروط)، أو لم يتعذر (فولى سلطان) أو من (له شوكة) غيره بأن يكون بناحية انقطع غوث السلطان عنها ولم يرجعوا إلا إليه.\r\r[تنبيه] ظاهر المتن أن السلطنة لا تستلزم دوام الشوكة فلو زالت شوكة سلطان بنحو حبس أو أسر ولم يخلع نفذت أحكامه (فاسقا أو مقلدا) ولو جاهلا (نفذ قضاؤه (¬١) الموافق لمذهبه المعتد به وإن زاد فسقه (للضرورة) ; لئلا تتعطل مصالح الناس. وتنفذ تَوْلِيَة امرأة وأعمى فيما يضبطه وقن وكافر (¬٢)، ولا يبعد نفاذ (¬٣) قضاء عامي محض لا ينتحل مذهبا ولا يُعَوِّل على رأي مجتهد إذا ولاه ذو شوكة وعجز الناس عن عزله فينفذ منه ما وافق الحق؛ للضرورة. ولو تعارض فقيه فاسق وعامي دَيِّن فإن كان فسق العالم لحق الله تعالى فهو أولى بالتقديم، أو بالظلم والرشا فالدَّيِّن أولى ويُراجِع العلماء. وخرج بقوله سلطان القاضي الأكبر فلا تنفذ توليته من ذكر إلا إن كان بعلم السلطان، وتجب عليه رعاية الأمثل فالأمثل; رعاية لمصلحة المسلمين، وما ذكر في المقلد محله إن كان ثَمَّ مجتهد وإلا نفذت تولية المُقَلِّد ولو من غير ذي شوكة، وكذا الفاسق فإن كان هناك عدل اشترطت شوكة وإلا فلا. ومن ولاه ذو شوكة انعزل بزوال شوكة موليه؛ لزوال المقتضي لنفوذ قضائه بخلاف مقلد أو فاسق مع فقد المجتهد والعدل فلا تزول ولايته بذلك; لعدم توقفها على الشوكة.\r[تنبيه] يلزم قاضي الضرورة -وهو من فقد فيه بعض الشروط السابقة- بيان مستنده في سائر أحكامه، ولا يقبل قوله حكمت بكذا من غير بيان لمستنده فيه؛ لضعف ولايته، ومثله المحكَّم بل أولى، ومحله في الأول إن لم يمنع موليه من طلب بيان مستنده. ويجوز أن يخص النساء بقاض، وبحث في الرجل والمرأة أن العبرة بالطالب منهما.","footnotes":"(¬١). تقدم في الإيصاء أنه حينئذ لا يؤثر إلا طرو مفسق آخر أقبح ٧/ ٨٨، ويأتي الإشارة إليه في الفصل الآتي.\r(¬٢). خالفاه كالشهاب الرملي في الكافر.\r(¬٣). خلافا لهم فاشترطوا في غير الأهل معرفة طرف من الأحكام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27329,"book_id":19,"shamela_page_id":1949,"part":"4","page_num":422,"sequence_num":1949,"body":"وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إذَا وَلَّى قَاضِيًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، فَإِنْ نَهَاهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَشَرْطُ المُسْتَخْلَفِ كَالْقَاضِي، إلَّا أَنْ يُسْتَخْلَفَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَحْكُمَ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا،\r
\r\r(ويندب للإمام) ومن أُلحق به (إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف)؛ ليكون أسهل له وأقرب لفصل الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة (وإن نهاه) عنه (لم يستخلف) استخلافا عاما; لأنه لم يرض بنظر غيره. ولو فوض له حينئذ ما لا يمكنه القيام به نفذ فيما يمكنه ولا يستخلف. وله إذا ولَّاه بلدتين متباعدتين كبغداد والبصرة أن يختار مباشرة القضاء في إحداهما. وأما الاستخلاف الخاص كتحليف وسماع بينة فقضية كلام الأكثرين منعه أيضا، وقال جمع متقدمون يجوز واختاره الأذرعي إلا أن ينص على المنع منه، نعم التزويج والنظر في أمر اليتيم ممتنع حتى عند هؤلاء كالاستخلاف العام. (وإن أطلق) الاستخلاف استخلف مطلقا -فيما لايقدر عليه وغيره-، أو أطلق التولية فيما لا يقدر إلا على بعضه (استخلف) إن كان بمحل ولايته (فيما لا يقدر عليه)؛ لحاجته إليه (لا غيره في الأصح)؛ تحكيما لقرينة الحال. ولو طرأ عدم القدرة بعد التولية لنحو مرض أو سفر استخلف جزما إن نهاه عن الاستخلاف نهياً مطلقاً، أما إن نهاه عن الاستخلاف ولو بعذر فلا يستخلف. (وشرط المُسْتَخْلَف كالقاضي) ; لأنه قاض (إلا أن يُسْتَخْلَف في أمر خاص كسماع بينة) وتحليف (فيكفي علمه بما يتعلق به) من شرط البينة أو التحليف مثلا ولو عن تقليد، ومن ذلك نائب القاضي في القرى إذا فوَّض له سماع البينة فقط يكفيه العلم بشروطها ولو عن تقليد، وليس مثله من نصب للجرح والتعديل; لأنه حاكم. وللقاضي استخلاف ولده ووالده (¬١) كما أن للإمام توليتهما، نعم لو فوَّض الإمام اختيار قاض أو توليته لرجل لم يجز له اختيارهما; لأن التهمة هنا أقوى؛ للفرق الواضح بين القاضي المستقل والنائب في التولية، نعم محل جواز تولية القاضي لهما إن صحت توليته -أي القاضي- وحمدت سيرته وكانا كذلك (ويحكم) الخليفة (باجتهاده أو اجتهاد مقلَّده) لا غير (إن كان مقلدا) فلا يجوز له الحكم بغير مذهب إمامه وإن تأهل للنظر والترجيح، بل لا يجوز لغير متبحر حكم بغير معتمد مذهبه،","footnotes":"(¬١). قيده في المغني بما إذا ثبتت عدالتهما عند غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27330,"book_id":19,"shamela_page_id":1950,"part":"4","page_num":423,"sequence_num":1950,"body":"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ خِلَافَهُ. وَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَانِ رَجُلًا فِي غَيْرِ حَدِّ للهِ تَعَالَى جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ. وَقِيلَ: بِشْتَرَطُ عَدَمُ قَاضٍ فِي الْبَلَدِ. وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِمَالٍ دُونَ قِصَاصٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا عَلَى رَاضٍ بِهِ\r
\r\rولا لمتبحر إذا شرط عليه ذلك ولو عرفا، (ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه) ; لأنه يعتقده غير الحق والله تعالى إنما أمر بالحكم بالحق، فإن شرط ذلك عليه بطل الاستخلاف.\r\r[تنبيه] منصب سماع الدعوى والبينة والحكم بها شامل للإمام الأعظم كالقاضي. (ولو حكَّم خصمان) أو اثنان من غير خصومة -كفي نكاح- أو حكَّم أكثر من اثنين (رجلا في غير حد) أو تعزير (لله تعالى جاز مطلقا) أي مع وجود قاض أهل وعدمه (بشرط أهلية القضاء) المطلقة لا في خصوص تلك الواقعة فقط; لأن ذلك وقع لجمع من الصحابة ولم ينكر مع اشتهاره فكان إجماعا. أما حد الله تعالى أو تعزيره فلا يجوز التحكيم فيه; إذ لا طالب له معين، وأُخذ منه أن حق الله تعالى المالي الذي لا طالب له معين لا يجوز التحكيم فيه. وأما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه مع وجود الأهل وإلا جاز (¬١) ولو في النكاح. ولا يجوز لوكيل من غير إذن موكله تحكيم ولا لولي إن أضر مذهب المحكِّم بموليه، وكوكيلٍ مأذونٌ له في التجارة وعامل قراض ومفلس إن ضرّ غرماءه ومكاتب إن أضر به. وتحكيم السفيه لغو إلا إن أذن الولي، (وفي قول لا يجوز) التحكيم; لما فيه من الافتيات على الإمام ونوابه، ويجاب بأنه ليس له حبس ولا ترسيم ولا استيفاء عقوبة آدمي ثبت موجبها عنده فلا افتيات، (وقيل بشرط عدم قاض في البلد)؛ للضرورة، (وقيل يختص) الجواز (بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما) كلعان وحد قذف (ولا ينفذ حكمه إلا على راضٍ) لفظا لا سكوتا. ويعتبر رضا الزوجين معا في النكاح، نعم يكفي سكوت البكر إذا استؤذنت في التحكيم (به) أي بحكمه الذي سيحكم به من ابتداء التحكيم إلى تمام الحكم; لأنه المثبت للولاية، نعم إن كان أحد الخصمين القاضي الذي له الاستخلاف واستمر رضاه لم يؤثر عدم رضا خصمه; لأن المحكم نائبه فالتحاكم حينئذ تولية أي إذا جرى بلفظ يفيد التفويض كاحكم بيننا. ولو كان أحدهما بعضه أو عدوه نفذ حكمه على بعضه ولعدوه; لعدم التهمة دون عكسه؛ لوجودها مع عدم القدرة على رده; لأنه لا يفيد بعد الحكم، وكونه رضي به أوّلاً قد يكون لظن عدم التهمة. وللمحكم","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح المنهج وخلافا لإطلاق المغني والنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27331,"book_id":19,"shamela_page_id":1951,"part":"4","page_num":424,"sequence_num":1951,"body":"فَلَا يَكْفِي رِضَا قَاتِلٍ فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الحُكْمِ امْتَنَعَ الحُكْمُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بَعْدَ الحُكْمِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ نَصَبَ قَاضِيَيْنِ بِبَلَدٍ وَخَصَّ كُلًّا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ نَوْعٍ جَازَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ فِي الْأَصَحِّ، إلَّا أَنْ يَشْرِطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الحُكْمِ\r
\r\rأن يحكم (¬١) بعلمه، نعم لا بد من بيان مستنده كما مر، وكونه مشهور الديانة والصيانة. وإذا اشترط رضا المحكوم عليه (فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته) بل لا بد من رضاهم; لأنهم لا يؤاخذون بإقراره فكيف برضاه (فإن رجع أحدهما قبل الحكم) ولو بعد استيفاء شروط البينة (امتنع الحكم) ; لعدم استمرار الرضا (ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر) كحكم المُوَلَّى من جهة الإمام، ولا ينقض حكمه إلا حيث ينقض حكم القاضي. وله أن يشهد على إثباته وحكمه في مجلسه خاصة؛ لانعزاله بالتفرق. وإذا تولى القضاء بعد سماع بينة حكم بها بعده من غير إعادتها (ولو نصب) الإمام أو نائبه (قاضيين) أو أكثر (ببلد وخص كلا بمكان) منه (أو زمن أو نوع) كأن جعل أحدهما يحكم في الأموال أو بين الرجال، والآخر في الدماء أو بين النساء (جاز) ; لعدم المنازعة بينهما، فإن كان رجل وامرأة وليس ثََمَّ إلا قاضي رجال أو قاضي نساء لم يحكم بينهما بخلاف ما إذا وجدا فإن العبرة بالطالب على ما مر (¬٢) (وكذا إن لم يخص في الأصح) كنصب الوصيين والوكيلين في شيء. وإذا كان في بلدة قاضيان فإن كان أحدهما أصلا أجيب داعيه وإلا فمن سبق داعيه، فإن جاءا معا أقرع، فإن تنازع المتخاصمان في اختيار القاضيين أجيب المدعي (¬٣)، فإن كان كلٌّ طالبا ومطلوبا كأن اختلفا فيما يقتضي تحالفا فأقربهما يجاب طلبه، فإن استويا في القرب فالقرعة. وقضية المتن أنه حيث لم يشرط اجتماعا ولا استقلالا حُمل على الاستقلال (إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم) فلا يجوز قطعا; لاختلاف اجتهادهما غالبا فلا تنفصل الخصومات، وقضيته أنهما لو كانا مقلدين لإمام واحد ولا أهلية لهما في نظر ولا ترجيح، أو شرط اجتماعهما على المسائل المتفق","footnotes":"(¬١). وفاقا لشرح المنهج وخلافا للأسنى والنهاية.\r(¬٢). قبيل قول المتن ((ويندب للإمام)).\r(¬٣). قيده الشهاب الرملي بما إذا لم يطلب المدعى عليه القاضيَ الأصيلَ، وإلا فهو المجاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27332,"book_id":19,"shamela_page_id":1952,"part":"4","page_num":425,"sequence_num":1952,"body":"فصل\rجُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَكَذَا لَوْ فَسُقَ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلِلْإِمَامِ عَزْلُ قَاضٍ ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ،\r
\r\rعليها صح شرط اجتماعهما; لأنه لا يؤدي إلى تخالف اجتهاد ولا ترجيح. ولو حكَّما اثنين اشترط اجتماعهما بخلاف ما ذكر في القاضيين؛ لظهور الفرق.\r[فرع] يشترط تعيين ما يُوَلَّي فيه، نعم إن اطرد عرف بتبعية مزارع وبساتين البلدة لها أو بتبعية بلاد لبلاد في توليتها دخلت تبعا لها وإلا اقتصر على ما في البلد دون نحو مزارعها وبساتينها (¬١). ويستفيد بتولية القضاء العام سائر الولايات وأمور الناس حتى نحو زكاة (¬٢) وحسبة لم يفوضا لغيره، والأوجه في ((احكم بين الناس)) أنه خاص بالحكم لا يتجاوز لغيره.\r\r(فصل) فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله\rإذا (جن قاض أو أغمي عليه) -ولو لحظة- أو مَرِض مرضا لا يرجى زواله وقد عجز معه عن الحكم (أو عمِي) أو صار كالأعمى كما عرف مما مر في قوله بصير (أو ذهبت أهلية اجتهاده) المطلق أو المقيد بنحو غفلة (و) كذا إن لم يكن مجتهدا وصححنا ولايته فذهب (ضبطه بغفلة أو نسيان) بحيث إذا نبه لا ينتبه (¬٣) (لا ينفذ حكمه)؛ لانعزاله بذلك، وكذا إن خرس أو صم. ولو عمي بعد ثبوت أمر عنده ولم يبق إلا الحكم الذي لا يحتاج معه إلى إشارة نفذ حكمه به (وكذا لو فسق) أو زاد فسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد حال توليته فلا ينفذ حكمه (في الأصح)؛ لوجود المنافي، هذا إن قلنا بالمرجوح أنه لا ينعزل بالفسق وإلا لم ينفذ جزما (فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح) إلا بتولية جديدة كالوكالة (و) يجوز (للإمام عزل قاض) لم يتعين (ظهر منه خلل) لا يقتضي انعزاله ككثرة","footnotes":"(¬١). كما أشار إليه الشارح في الفصل الآتي ١٠/ ١٢٦.\r(¬٢). وحينئذ يقوم مقام العامل في جميع ما تقدم في الزكاة، كما أشار إليه الشارح هناك ٣/ ٢٤٧.\r(¬٣). ظاهر صنيعه أن هذا لا يشترط في غفلة المجتهد؛ لأن أصل الغفلة مخل بالاجتهاد وتوقف فيه الشهاب الرملي والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27333,"book_id":19,"shamela_page_id":1953,"part":"4","page_num":426,"sequence_num":1953,"body":"أَوْ لَمْ يَظْهَرْ وَهُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ وَفِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الْأَصَحِّ. وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرَ عَزْلِهِ. وَإِذَا كَتَبَ الْإِمَامُ إلَيْهِ إذَا قَرَأْتَ كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ فَقَرَأَهُ انْعَزَلَ،\r
\r\rالشكاوى منه، أو ظن أنه ضعف، أو زالت هيبته في القلوب، وذلك; لما فيه من الاحتياط. أما ظهور ما يقتضي انعزاله فإن ثبت انعزل ولم يحتج لعزل (أو لم يظهر) منه خلل (وهناك أفضل منه) فله عزله من غير قيد مما يأتي في المثل; رعاية للأصلح للمسلمين (أو) هناك (مثله) أو دونه (وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة) ; لما فيه من المصلحة للمسلمين (وإلا) يكن فيه مصلحة (فلا) يجوز عزله; لأنه عبث وتصرف الإمام يصان عنه (¬١) (لكن) مع الإثم على المولي والمتولي (ينفذ العزل في الأصح)؛ لطاعة السلطان. أما إذا تعين بأن لم يكن ثَمَّ من يصلح غيره فيحرم على موليه عزله ولا ينفذ، وكذا عزله لنفسه حينئذ بخلافه في غير هذه الحالة ينفذ عزله لنفسه وإن لم يعلم موليه كالوكيل. وللمستخلف عزل خليفته ولو بلا موجب، ولو ولَّى آخر ولم يتعرض للأول ولا ظن نحو موته لم ينعزل، نعم إن اطردت العادة بأن مثل ذلك المحل ليس فيه إلا قاض واحد احتمل الانعزال حينئذ (والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله)؛ لعظم الضرر في نقض أقضيته لو انعزل. وينفذ حكمه قبل علمه هو بالعزل ظاهرا وباطنا وإن علم المتخاصمان عزله. ولا بد في العزل من عدلي الشهادة (¬٢) أو الاستفاضة كالتولية، ولا يكفي كتاب مجرد وإن حفته قرائن يبعد التزوير بمثلها، ولا قول إنسان وُلِّيْت، نعم الوجه أنه إن صدقه المدعي و المدعى عليه نفذ حكمه لهما وعليهما كالمحكم بل أولى بخلاف ما إذا صدقه أحدهما، أو صدقه أهل الحل والعقد; لأن تصديقهم لا يثبت تولية عامة بخلاف توليتهم. ولا ينعزل نوَّاب القاضي حتى يبلغهم خبر عزله بعدلي الشهادة أو الاستفاضة، ولو بلغ الخبر المستنيب دون النائب أو بالعكس (¬٣) انعزل مَن بلغه ذلك دون غيره، والعبرة في بلوغ خبر العزل للنائب بمذهبه لا بمذهب منوبه. (وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه) أو طالعه وفهم ما فيه وإن لم يتلفظ به، والمراد سطر العزل (انعزل)؛ لوجود","footnotes":"(¬١). هنا إيراد على المتن أقره المغني ورده الشارح.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني فاكتفى بخبر الواحد مقبول الرواية.\r(¬٣). خالف في هذا العكس المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27334,"book_id":19,"shamela_page_id":1954,"part":"4","page_num":427,"sequence_num":1954,"body":"وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَبَيْعِ مَالِ مَيْتٍ وَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ نَائِبِهِ المُطْلَقِ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، أَوْ قِيلَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنْكَ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَالَ اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا. وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا نَاظِرُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ بِمَوْتِ قَاضٍ\r
\r\rالشرط، (وكذا إن قرئ عليه) وإن كان قارئا (في الأصح) ; لأن القصد إعلامه بالعزل لا قراءته (وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت) أو غائب وكسماع شهادة في معين كالوكيل (والأصح انعزال نائبه) أي القاضي، ومن نائبه قاضي الإقليم إلا إذا صرح الإمام بكونه نائبا عنه أو اقتضاه العرف (المطلق إن لم يؤذن له في الاستخلاف) ; لأن القصد باستنابته معاونته وقد زالت (أو) إن (قيل له) من جهة موليه (استخلف عنك)؛ لما ذكر (أو أطلق)؛ لظهور غرض المعاونة حينئذ، نعم إن عيَّن له الخليفة كان قاطعا لنظره فيكون كما في قول (فإن قال) له موليه (استخلف عني فلا) ينعزل الخليفة بموته; لأنه ليس نائبه (ولا ينعزل قاض) غير قاضي ضرورة، ولا قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح رُجي توليه، ولا من ولايته عامة كنظر بيت المال والجيش والحسبة والأوقاف (بموت الإمام) الأعظم ولا بانعزاله; لعظم الضرر بتعطيل الحوادث، ومن ثم لو ولَّاه للحكم بينه (¬١) وبين خصمه انعزل بفراغه منه، ولأن الإمام إنما يولي القضاة نيابة عن المسلمين بخلاف تولية القاضي لنوابه فإنه عن نفسه، ومن ثم كان له عزلهم بغير موجب كما مر بخلاف الإمام يحرم عليه إلا بموجب.\r[تنبيه] العادة في الأزمنة السابقة أن تولية الخليفة العباسي للسلطان ثم السلطان يستقل بتولية القضاة وغيرها، وحينئذٍ فالمدار على صحة ولاية الخليفة (¬٢) فإن صححناها -بأن استجمع الشروط وإن ضعفت أو زالت الشوكة- أتى التفصيل المار في الإذن في الاستخلاف عنه أو عن الخليفة أو يطلق، أو حكمنا ببطلان الخلافة فالقضاة نواب السلطان لا غير (¬٣). (ولا) ينعزل (ناظر يتيم) ومسجد (ووقف بموت قاض) نصبهم، وكذا بانعزاله; لئلا تختل","footnotes":"(¬١). أي الأمام.\r(¬٢). يؤخذ هذا التفصيل من كلام الشارح في كتاب البغاة.\r(¬٣). إذا آل نظر وقف لقاض فولى النظر لشخص انعزل بموت ذلك القاضي خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27335,"book_id":19,"shamela_page_id":1955,"part":"4","page_num":428,"sequence_num":1955,"body":"وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ: حَكَمْتُ بِكَذَا، فَإِنْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ بِحُكْمِهِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ جَائِزِ الحُكْمِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ. وَيُقْبَلُ، قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ: حَكَمْتُ بِكَذَا. فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ فَكَمَعْزُولٍ. وَلَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَعْزُولٍ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِرِشْوَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ مَثَلًا أُحْضِرَ وَفُصِلَتْ خُصُومَتُهُمَا ....\r
\r\rالمصالح، نعم لو شرط النظر لحاكم المسلمين انعزل بتولية قاض جديد؛ لصيرورة النظر إليه بشرط الواقف (ولا يقبل قوله) وإن كان انعزاله بالعمى (¬١) (بعد انعزاله) ولا قول المحكم بعد مفارقة مجلس حكمه (حكمت بكذا) ; لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ، (فإن شهد) وحده، أو (مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح) ; لأنه يشهد بفعل نفسه. وخرج بحكمه شهادته بإقرار صدر في مجلسه فيقبل جزما، (أو) شهد (بحكم حاكم جائز الحكم (¬٢) لا كحاكم الشرطة مثلا (قبلت) شهادته (في الأصح)؛ لانتفاء الشهادة بفعل نفسه، واحتمال المبطل لا أثر له، ومن ثم لو علم أنه حكمه لم يقبله. (ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا) وإن قال بعلمي؛ لقدرته على الإنشاء حينئذ حتى لو قال قاض مجتهد -ولو في مذهب إمامه- على سبيل الحكم نساء هذه القرية طوالق من أزواجهن قُبِل إن كنّ محصورات وإلا فهو كاذب، ولا ينفذ من جاهل أو فاسق. ولو حكم بطلاق امرأة بشاهدين فقالا إنما شهدنا بطلاق مقيد بصفة ولم توجد، وقال بل أطلقتما قُبِل قوله إن لم يتهم في ذلك؛ لعلمه وديانته. (فإن كان في غير محل ولايته) وهو خارج عمله لا مجلس حكمه إلا إن قيده موليه بذلك المجلس (فكمعزول) ; لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا ينفذ إقراره به، وعلى ما تقرر فليس له (¬٣) قبل أن يصل لمحل ولايته أن يستخلف من يحكم في محل ولايته إلا إن اطردت العادة باستنابة المتولي قبل وصوله وعلم بها منيبه. (ولو ادعى شخص على معزول) أي ذَكَر للقاضي الجديد (أنه أخذ ماله برشوة) أي على سبيل الرشوة (أو شهادة عبدين مثلا) وأعطاه لفلان ومذهب المعزول أنه لا تجوز شهادتهما (أحضر وفصلت خصومتهما)؛ لتعذر إثبات ذلك بغير حضوره،","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني والأسنى، وتقدم أول الفصل أنه لو عمي بعد ثبوت أمر عنده ولم يبق إلا الحكم الذي لا يحتاج معه إلى إشارة نفذ حكمه به فليقيد ما هنا به.\r(¬٢). وليس قول المتن هذا مجرد تأكيد خلافا للمغني.\r(¬٣). خلافا للنهاية ووالده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27336,"book_id":19,"shamela_page_id":1956,"part":"4","page_num":429,"sequence_num":1956,"body":"وَإِنْ قَالَ حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا أُحْضِرَ. وَقِيلَ: لَا حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ، فَإِنْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ بِيَمِينٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ ادُّعِيَ عَلَى قَاضٍ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لَمْ تُسْمَعْ، وَيُشْتَرَطُ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا خَلِيفَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ\r
\r\rوله أن يوكل ولا يحضر. ومن حضر لجديد وتَظَلَّم من معزول لم يحضره قبل استفصاله عن دعواه; لئلا يقصد ابتذاله (وإن قال حكم بعبدين) أو نحو فاسقين، وإنما سمعت هذه الدعوى مع أنها ليست على قواعد الدعاوى الملزمة إذ ليست بنفس الحق; لأن القصد منها التدرج إلى إلزام الخصم (ولم يذكر مالا أحضر) ليجيب عن دعواه (وقيل لا) يحضره (حتى تقوم بينة بدعواه) ; لأنه كان أمين الشرع (فإن حضر) بعد البينة، أو من غير بينة (وأنكر) بأن قال لم أحكم عليه أصلا، أو لم أحكم إلا بشهادة حرين عدلين (صدق بلا يمين في الأصح)؛ صيانة عن الابتذال، نعم من ظهر فسقه وجوره وعلمت خيانته حلف قطعا فمحل فرض ذلك هنا وفيما يأتي في قاضٍ محمود السيرة لم يظهر فسقه وجوره (قلت: الأصح) أنه لا يصدق إلا (بيمين والله أعلم)؛ لعموم خبر ((واليمين على من أنكر)). (ولو ادُّعِيَ على قاضٍ) متولٍّ (جورٌ في حكم لم تسمع) الدعوى عليه لأجل أنه يحلف له، وكذا لو ادعي على شاهد أنه شهد زورا وأراد تغريمه; لأنهما أمينا الشرع، (ويشترط) لسماع الدعوى عليهما بذلك (بينة) يحضرها بين يدي القاضي المدعى عنده؛ لتخبره حتى يحضره؛ إذ لو فتح باب تحليفهما لكل مدع لاشتد الأمر. (وإن) ادعي على متول بشيء (لم يتعلق بحكمه) كغصب أو دين أو بيع (حكم بينهما خليفته أو غيره) كواحد من الرعية يُحكِّمانه. وخرج بما ذكر الدعوى على متول في محل ولايته عند قاض أنه حكم بكذا فلا تسمع بخلافه في غير محلها وبخلاف المعزول فتسمع الدعوى والبينة ولا يحلف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27337,"book_id":19,"shamela_page_id":1957,"part":"4","page_num":430,"sequence_num":1957,"body":"فصل\rلِيَكْتُبِ الْإِمَامُ لِمَنْ يُوَلِّيهِ. وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ شَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ يُخْبِرَانِ بِالحَالِ، وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ فِي الْأَصَحِّ لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَيَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ وَعُدُولِهِ، وَيَدْخُلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ\r
\r\r\r(فصل) في آداب القضاء وغيرها\r(ليكتب الإمام) أو نائبه كالقاضي الكبير ندبا (لمن يوليه) كتابا بالتولية وما فوضه إليه وما يحتاج إليه القاضي، ويعظمه فيه ويعظه ويبالغ في وصيته بالتقوى ومشاورة العلماء والوصية بالضعفاء؛ اتباعا له ﷺ في عمرو بن حزم لمَّا ولَّاه اليمن (ويُشْهِد بالكتاب) يعني لا بد إن أراد العمل بذلك الكتاب أن يشهد بما فيه من التولية (شاهدين يخرجان معه إلى البلد) أي محل التولية وإن قرب (يخبران بالحال) حتى يلزم أهل البلد قضاؤه والاعتماد على ما يشهدان به دون ما في الكتاب. ولا بد أن يسمعا التولية من المولِّي. وإذا قرئ الكتاب بحضرة المولِّي فليعلما أن ما فيه هو الذي قرئ; لئلا يقرأ غير ما فيه، ثم إن كان في البلد قاض أدَّيا عنده وأثبت ذلك بشروطه، ومنها كون الشاهدين بصفات عدول الشهادة، أما إن لم يكن ثمة قاضٍ فيكفى إخبارهما لأهل الحل والعقد من البلد، ويكفي حينئذ أن يكون ظاهرا العدالة (وتكفي الاستفاضة) عن الشهادة (في الأصح)؛ لحصول المقصود (لا مجرد كتاب) فلا يكفي (على المذهب)؛ لإمكان تزويره وإن احتفت القرائن بصدقه، ولا يكفي إخبار القاضي وإن صدقوه (¬١)؛ لاتهامه. (ويبحثُ القاضي) ندبا (عن حال علماء البلد) أي محل ولايته (وعدوله) -إن لم يعرفهم قبل دخوله، فإن تعسر فعقبه- ليعاملهم بما يليق بهم (ويدخل) وعليه عمامة سوداء كما فعل ﷺ لمَّا دخل مكة يوم الفتح. والأولى دخوله (يوم الاثنين) صبيحته; لأنه ﷺ دخل المدينة فيه حين اشتد الضحى، فإن تعسر فالخميس فالسبت، وعقب دخوله يقصد الجامع فيصلي ركعتين ثم يأمر بعهده ليقرأ ثم بالنداء مَن كانت له حاجة فليحظر; ليأخذ في العمل ويستحق الرزق (¬٢) (وينزل) حيث لا موضع مهيأ للقضاء (وسَط البلد)؛ ليتساوى","footnotes":"(¬١). وتقدم أنه لو صدَّقه المدعي والمدعى عليه نفذ قضاؤه لهما وعليهما.\r(¬٢). وعليه فلا يستحق شيئا من حين التولية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27338,"book_id":19,"shamela_page_id":1958,"part":"4","page_num":431,"sequence_num":1958,"body":"وَيَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الحَبْسِ، فَمَنْ قَالَ حُبِسْتُ بِحَقٍّ أَدَامَهُ، أَوْ ظُلْمًا فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ. ثُمَّ فِي الْأَوْصِيَاءِ، فَمَنِ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ عَنْهَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ، فَمَنْ وَجَدَهُ فَاسِقًا أَخَذَ المَالَ مِنْهُ، أَوْ ضَعِيفًا عَضَدَهُ بِمُعِينٍ\r
\r\rالناس في القرب منه (وينظر أوّلا) ندبا بعد أن يتسلم من الأول ديوان الحكم وهو الأوراق المتعلقة بالناس، وأن ينادي في البلد متكررا أن القاضي يريد النظر في المحابيس يوم كذا فمن كان له محبوس فليحضر (في أهل الحبس) حيث لا أحوج بالنظر منهم هل يستحقونه أو لا؟ لأنه عذاب، ويقرع في البداءة فمن قرع أُحضر خصمه ويفصل بينهما وهكذا (فمن قال حُبست بحق أدامه) إلى أدائه، أو ثبوت إعساره وبعده ينادى عليه؛ لاحتمال ظهور غريم آخر ثم يطلقه، أو إلى استيفاء حد حبس له، أو إلى ما يناسب جريمة معزَّر إن لم ير ما مضى كافيا، (أو) قال حُبست (ظلما فعلى خصمه حجة) إن حضر، فإن أقامها أدامه، وإلا حلفه وأطلقه من غير كفيل إلا أن يراه فحسن (فإن كان) خصمه (غائبا) عن البلد (كتب إليه ليحضر)؛ لفصل الخصومة بينهما أو يوكل; لأن القصد إعلامه ليلحن بحجته، فإن علم ولم يحضر ولا وكَّل حُلِّف وأُطلق; لتقصير الغائب، (ثم في الأوصياء) وكل متصرف على الغير بعد ثبوت ولايتهم عنده; لأن ذا المال لا يملك المطالبة بماله فناب القاضي عنه; لأنه وليه العام إن كان ببلده وإن كان ماله ببلد آخر; لما مر أن الولاية العامة لصاحب بلد المالك. (فمن ادعى وصاية سأل) الناس (عنها) ألها حقيقة وما كيفية ثبوتها؟ (وعن حاله) هل هو مستجمع للشروط؟ (وتصرفه؟ فمن) قال فرقت الوصية، أو تصرفت للموصى عليه لم يعترضه (¬١) إن وجده عدلا، وإن (وجده فاسقا أخذ المال منه) وجوبا أي: بدل ما فوته وعين غيره، ومن شك في حاله ولم تثبت عدالته عند الأول ينتزعه منه (¬٢). أما إذا ثبتت عدالته عند الأول فلا يؤثر الشك وإن طال الزمن؛ لاتحاد القضية (أو) وجده (ضعيفا) عن القيام بها مع أمانته (عضده بمعين) ولا ينزع المال منه. ثم بعد الأوصياء ينظر في أمناء القاضي بما ذكر في الأوصياء، نعم له عزل من شاء منهم ولو بلا جنحة; لأنهم صاروا نوابه بخلاف الأوصياء. وليس له كشف عن أب","footnotes":"(¬١). للمغني تفصيل في ذلك يخالف بعضه ما هنا.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27339,"book_id":19,"shamela_page_id":1959,"part":"4","page_num":432,"sequence_num":1959,"body":"وَيَتَّخِذُ مُزَكِّيًا وَكَاتِبًا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ، وَيُسْتَحَبُّ فِقْهٌ، وَوُفُورُ عَقْلٍ، وَجَوْدَةُ خَطٍّ. وَمُتَرْجِمًا، وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ، وَحُرِّيَّةٌ، وَعَدَدٌ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ أَعْمَى، وَ اشْتِرَاطُ عَدَدٍ فِي إسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ\r
\r\rوجد إلا بعد ثبوت موجب (¬١) قادح عنده، ثم ينظر في الأوقاف العامة (¬٢) ونحوها كاللقطات وعليه الأحظ من بقائها مفردة وخلطها بمال بيت المال وبيعها وحفظ ثمنها. (ويتخذ) ندبا (مزكيا) بصفته الآتية، وأراد به الجنس وكذا ما بعده; إذ لا يكفي واحد (وكاتبا)؛ اتباعا ولأنه يحتاج إليه لكثرة أشغاله، وإنما يندب هذا إن لم يطلب أجرا، أو رُزِق من بيت المال وإلا لم يندب اتخاذه إلا إن تعين كالقاسم والمقوم والمترجم والمسمع والمزكي؛ لئلا يغالوا في الأجرة (¬٣). (ويشترط كونه) أي الكاتب حرا ذكرا (مسلما عدلا)؛ لتؤمن خيانته (عارفا بكتابة محاضر وسجلات) ; لأن الجاهل بذلك يفسد ما يكتبه (ويستحب) فيه (فقه) فيما يكتبه أي زيادته من التوسع في معرفة الشروط ومواقع اللفظ والتحرز عن الموهم والمختل; لئلا يؤتى من الجهل. ومن اشترط فقهه أراد المعرفة بما لا بد منه من أحكام الكتابة، وعفة عن الطمع; لئلا يستمال (ووفور عقل) اكتسابي؛ ليزيد ذكاؤه وفطنته فلا يخدع (وجودة خط) وإيضاحه مع ضبط الحروف وترتيبها وتضييقها; لئلا يقع فيها إلحاق، وتبيينها حتى لا تشتبه نحو سبعة بتسعة، ومعرفته بحساب المواريث وغيرها؛ لاضطراره إليه، وفصاحته وعلمه بلغات الخصوم (و) يتخذ ندبا أيضا (مترجما) ; لأنه قد يجهل لسان الخصوم أو الشهود (وشرطه عدالة وحرية وعدد) أي اثنان ولو في زنا وإن كان شهوده كلهم أعجميين، نعم يكفي رجل وامرأتان فيما يثبت بهما وقيس بهما أربع نسوة فيما يثبت بهن وذلك; لأنه ينقل للقاضي قولا لا يعرفه فأشبه المزكي والشاهد (والأصح جواز أعمى) إن لم يتكلم غير الخصم; لأن الترجمة تفسير لِمَا يسمع فلم يحتج لمعاينة وإشارة بخلاف الشهادة. (و) الأصح (اشتراط عدد) ولا يضر العمى هنا أيضا (في إسماع قاض به صمم) لم يبطل سمعه كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذاك ينقل معناه. وشرطهما ما مر في المترجمين. وشرط كلٍّ من الفريقين الإتيان بلفظ","footnotes":"(¬١). أسقط النهاية قوله موجب.\r(¬٢). قال الأسنى والمغني ((وفي الخاصة أيضاً)).\r(¬٣). عبارة النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27340,"book_id":19,"shamela_page_id":1960,"part":"4","page_num":433,"sequence_num":1960,"body":"وَيَتَّخِذُ دِرَّةً لِلتَّأْدِيبِ، وَ سِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَتَعْزِيرٍ. وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيحًا بَارِزًا مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ لَائِقًا بِالْوَقْتِ وَالْقَضَاءِ لَا مَسْجِدًا. وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ، وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ فِيهِ،\r
\r\rالشهادة وانتفاء التهمة فلا يقبل ذلك من نحو أصل أو فرع إن تضمن حقا لهما. وخرج بإسماع القاضي إسماع الخصم ما يقوله القاضي أو خصمه فيكفي فيه واحد; لأنه إخبار محض (ويتخذ) ندبا (دِرّة للتأديب)؛ اقتداء بعمر ﵁، ويضرب بها الأراذل لا المستورين. وله التأديب بالسوط (وسجنا لأداء حق وتعزير) كما فعله عمر ﵁ بدار اشتراها بمكة وجعلها سجنا. (ويستحب كون مجلسه) الذي يقضي فيه (فسيحا (¬١) ; لئلا يتأذى به الخصوم (بارزا) أي ظاهرا؛ ليعرفه كل أحد، ويكره اتخاذ حاجب لا مع زحمة أو في خلوة (مصونا من أذى) نحو (حر وبرد) وريح كريه وغبار ودخان (لائقا بالوقت) أي الفصل كمهب الريح وموضع الماء في الصيف، والكِن في الشتاء، والخضرة في الربيع (¬٢) (و) لائقا بوظيفة (القضاء) التي هي أعظم المناصب وأجل المراتب بأن يكون على غاية من الأبهة والحرمة والجلالة فيجلس مستقبل القبلة داعيا بالتوفيق والعصمة والتسديد متعمما متطيلسا على عالٍ به فرش ووسادة؛ ليتميز به وليكون أهيب وإن كان من أهل الزهد والتواضع؛ للحاجة إلى قوة الرهبة والهيبة، ومن ثم كره جلوسه على غير هذه الهيئة (لا مسجدا) أي لا يتخذه مجلسا للحكم فيكره ذلك; لأن مجلس القاضي يغشاه نحو الحِيَّض (¬٣) والدواب ويقع فيه اللغط والتخاصم، والمسجد يصان عن ذلك، نعم إن اتفق عند جلوسه فيه قضية أو قضايا فلا بأس بفصلها، وكذا إذا جلس فيه لعذر نحو مطر، وإقامة الحدود فيه أشد كراهة، وأُلحق بالمسجد بيته ويتعين حمله على ما إذا كان بحيث يحتشم الناس دخوله بأن أعده مع حالة يحتشم الناس الدخول عليه لأجلها، أما إذا أعده وأخلاه من نحو عيال وصار بحيث لا يحتشمه أحد في الدخول عليه فلا معنى للكراهة حينئذ. (ويكره أن يقضي) بحكم -سواء أكان للاجتهاد فيه مجال أوْ لا- (في حال غضب) لا لله تعالى (وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه فيه) كمرض ومدافعة","footnotes":"(¬١). أفاد الأسنى والمغني أن محله إن اتحد الجنس.\r(¬٢). هنا رد الشارح على من استحسن عبارة الرافعي كالمغني.\r(¬٣). وحينئذ يجوز أن يدخل كافر للمسجد للتقاضي كما أفاده الشارح في باب الغسل ١/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27341,"book_id":19,"shamela_page_id":1961,"part":"4","page_num":434,"sequence_num":1961,"body":"وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ. وَأَلَّا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ بِنَفْسِهِ. وَلَا يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَمْ يُهْدِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا،\r
\r\rحدث وشدة حزن أو خوف أو هم أو سرور؛ لصحة النهي عنه في الغضب وقيس به الباقي ولاختلال فِكْرِه وفهمه بذلك، ومع ذلك ينفذ حكمه، ولا فرق في ذلك بين المجتهد وغيره، أما إذا غضب لله تعالى وكان يملك نفسه -بحيث لا يتشوش فكره- فلا كراهة (¬١) ; لأنه يؤمن معه التعدي، بخلافه لحظ نفسه (ويندب) عند تعارض الأدلة والمدارك (أن يشاور) المجتهد ولو في الفتوى، وغيره حيث لا معتمد متيقن في مذهبه في تلك الواقعة بسائر توابعها ومقاصدها (الفقهاء) العدول -ولو دونه- الموافقين والمخالفين؛ لقوله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ آل عمران: ١٥٩ (وألا يشتري ويبيع (¬٢) ويعامل مع وجود من يوكله (بنفسه) في عمله بل يكره له; لئلا يُحابَى (ولا يكون له وكيل معروف) ; لئلا يُحابى أيضا (فإن) بيع له شيء بدون ثمن المثل حرم القبول، أو (أهدى إليه) أو ضيَّفه أو وهبه أو تصدق عليه فرضا أو نفلا على ما يأتي (مَن له خصومة) أو من أحس منه أنه سيخاصم -وإن كان بعضه أو كان يهدي قبل الولاية- (أو) من لا خصومة له و (لم يهد) إليه شيئا (قبل ولايته) أو كان يهدي إليه قبلها لكنه زاد في القدر أو الوصف (حرم عليه قبولها) ولا يملكها; لأنها في الأولى توجب الميل إليه وفي الثانية سببها الولاية، وقد صرحت الأخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال بل صح عن تابعي: أخذه الرشوة يبلغ به الكفر، أي إن استحل أو أنها سبب له، وسواء أكان المهدي من أهل عمله أم من غيره وقد حملها إليه; لأنه صار في عمله، فلو جهزها له مع رسوله وليس له محاكمة حرم أيضا. ولا يحرم عليه (¬٣) قبولها في غير عمله و إن كان المهدي من أهل عمله ما لم يستشعر بأنها مقدمة لخصومة، ومتى بذل له مال ليحكم بغير حق أو ليمتنع من حكم بحق فهو الرشوة المحرمة إجماعا، ومثله ما لو امتنع من الحكم بالحق إلا بمال لكنه أقل إثما، وقد قال ﷺ ((لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم)) وفي رواية ((والرائش)) وهو الماشي بينهما، ومحله في","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). مطلقا خلافا للنهاية حيث استثنى بيع أصوله أوفروعه.\r(¬٣). خلافا لإطلاق المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27342,"book_id":19,"shamela_page_id":1962,"part":"4","page_num":435,"sequence_num":1962,"body":"وَإِنْ كَانَ يُهْدِي وَلَا خُصُومَةَ جَازَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا\r
\r\rراشٍ لباطل، أما من علم أَخْذَ ماله بباطل لولا الرشوة فلا ذم عليه. وحكم الرائش حكم موكله فإن توكل عنهما عصى مطلقا.\r[تنبيه] محل قولنا لكنه أقل إثما ما إذا كان له رزق من بيت المال وإلا -وكان ذلك الحكم مما يصح الاستئجار عليه وطلب أجرة مثل عمله فقط- جاز له طلبها وأخذها. ويجوز لمفتٍ وإن تعين الامتناع من الإفتاء إلا بجعل كالمحكم، ومحل ذلك إن كان ما يأخذه عليه فيه كلفة تقابل بأجرة (¬١) (وإن كان) من عادته أنه (يهدي) إليه -قبل الولاية والترشح لها لنحو قرابة أو صداقة- ولو مرة فقط (ولا خصومة) له حاضرة ولا مترقبة (جاز) قبول هديته إن كانت (بقدر العادة)؛ لانتفاء التهمة حينئذ بخلافها بعد الترشح أو مع الزيادة فيحرم قبول الكل إن كانت الزيادة في الوصف كأن اعتاد الكتان فأهدي إليه الحرير، وكذا في القدر، ولا يأتي فيه تفريق الصفقة; لأن محله إن تميز الحرام، ومن ثم إذا تميزت الزيادة حرمت فقط. ولو أهدي له بعد الحكم مهدٍ معتاد حرم القبول أيضا إن كان مجازاة له وإلا فلا. ويجوز له قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة إذا لم يعرف المتصدق أنه القاضي وعكسه (¬٢).\r\r[تنبيه] كالأعيان المنافعُ المقابلة بمال عادة كسكنى دار بخلاف غيرها كاستعارة كتاب علم وأكله طعام بعض أهل ولايته ضيفا كقبول هديتهم كما علم مما مر. والذي يتجه في الوقف عليه وفي النذر له من أهل عمله أنه إن عينه باسمه وشرطنا القبول كان كالهدية له، وكذا لو وقف على تدريس هو شيخه فإن عين باسمه امتنع وإلا فلا. ويصح إبراؤه عن دينه; إذ لا يشترط فيه قبول وكذا أداؤه عنه بغير إذنه بخلافه بإذنه بشرط عدم الرجوع. وخِلَع الملوك التي من أموالهم ليست كالهدية بشرط اعتيادها لمثله، وأن لا يتغير بها قلبه عن التصميم على الحق. وسائر العمال مثله في نحو الهدية لكنه أغلظ (والأولى) لمن جاز له قبول الهدية (أن يثيب عليها) أو يردها لمالكها أو يضعها في بيت المال، وأولى من ذلك سد باب القبول مطلقا؛ حسما للباب.","footnotes":"(¬١). وتقدم في الإجارة أنه لا يجوز الاستئجار للقضاء إلا إن عيَّن ما يقضي به وعليه ٦/ ١٥٧.\r(¬٢). أي بأن لم يعرف القاضي أنه من أهل ولايته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27343,"book_id":19,"shamela_page_id":1963,"part":"4","page_num":436,"sequence_num":1963,"body":"وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَشَرِيكِهِ فِي المُشْتَرَكِ، وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيْحُكُمْ لَهُ وَلِهَؤُلَاءِ الْإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ، وَكَذَا نَائِبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا أَقَرَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ المُدَّعِي وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِينِهِ أَوِ الحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ\r
\r\r(ولا ينفذ حكمه) ولا سماعه لشهادة (¬١) (لنفسه) ; لأنه متهم، وإنما جاز له تعزير من أساء أدبه عليه في حكمه كحكمتَ عليَّ بالجور; لئلا يستخف ويستهان به فلا يسمع حكمه. وله أيضا أن يحكم لمحجوره وإن كان وصيا عليه قبل القضاء وإن تضمن حكمه استيلاءه على المال المحكوم به وتصرفه فيه، وكذا بإثبات وقف شرط نظره لقاض هو بصفته وإن تضمن حكمه وضع يده عليه، وبإثبات مال لبيت المال وإن كان يرزق منه، ولا يصح من القاضي الحكم بما آجره هو أو مأذونه من وقف هو ناظره إن كانت نظارته له قبل ولايته للقضاء، نعم إن كان متبرعاً فينفذ حكمه حينئذ كالوصي، (ورقيقه)؛ لذلك، نعم له الحكم بجناية عليه قبل رقه ويوقف ما ثبت له حينئذ إلى عتقه، فإن مات قنَّا صار فيئا، وكذا لمن وَرِث موصى بمنفعته الحكم بكسبه؛ لأن كسبه الحاصل قبل عتقه ليس للوارث الحاكم بل بالموصى له بالمنفعة (وشريكه) أو شريك مكاتبه (في المشترك)؛ لذلك أيضا، نعم لو حكم له بشاهد ويمينه جاز، ولا يشاركه القاضي حينئذ، وعليه فيشترط أن يعلم القاضي أنه لا يشاركه وإلا فالتهمة موجودة (وكذا أصله وفرعه) ولو لأحدهم على الآخر (على الصحيح) ; لأنهم أبعاضه فكانوا كنفسه، ومن ثم امتنع قضاؤه لهم بعلمه قطعا. أما الحكم عليهم كقنه وشريكه بل ونفسه فيجوز عكس العدو. وحكمه على نفسه حكم لا إقرار. وله تنفيذ حكم بعضه والشهادة على شهادته; إذ لا تهمة (ويحكم له) أي القاضي (ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر) مستقل; إذ لا تهمة، (وكذا نائبه على الصحيح) كبقية الحكام (وإذا) ادعي عنده بدين حال أو مؤجل، أو بعين مملوكة أو وقف أو غير ذلك، ثم (أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي) أو حلف بلا نكول بأن كانت اليمين في جهته لنحو لوث، أو إقامة شاهد مع إرادة الحلف معه (وسأل) المدعي (القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه، أو) سأل (الحكم) له عليه (بما ثبت والإشهاد به لزمه) إجابته; لما ذكر،","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح قبيل فصل ما يقتضي انعزال القاضي أن سبب عدم سماع الشهادة تضمن ذلك الحكم بالتعديل، ومن ثم لو ثبتت العدالة عند قاض غيره جاز له سماعها ١٠/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27344,"book_id":19,"shamela_page_id":1964,"part":"4","page_num":437,"sequence_num":1964,"body":"
\r\rوكذا لو حلف مدعى عليه وسأل الإشهاد ليكون حجة له فلا يطالبه مرة أخرى وذلك; لأنه قد ينكر بعد فيفوت الحق لنحو نسيان القاضي أو انعزاله. ولو أقام بينة بدعواه وسأله الإشهاد عليه بقبولها لزمه أيضا; لأنه يتضمن تعديل البينة وإثبات حقه. وخرج بقوله سأل ما إذا لم يسأله؛ لامتناع الحكم للمدعي قبل أن يسأل فيه كامتناعه قبل دعوى صحيحة إلا فيما تقبل فيه شهادة الحسبة. وصيغة الحكم الصحيح (¬١) -الذي هو الإلزام النفساني المستفاد من جهة الولاية- حكمت أو قضيت له به أو نفذت الحكم به أو ألزمت خصمه الحق. ولو حكم في نفسه في مختلف فيه وأشهد بالحكم لم يتأثر بعد ذلك بنقض مخالف له. وإذا عُدِّلت البينة لم يجز الحكم إلا بطلب المدعي كما تقرر، فإذا طلبه قال لخصمه ألك دافع في هذه البينة أو قادح؟ فإن قال لا، أو نعم ولم يثبته حَكََمَ عليه وإن وجد فيها ريبة لم يجد لها مستندا. وقوله ثبت عندي كذا، أو صح بالبينة العادلة ليس بحكم وإن توقف على الدعوى أيضا سواء أكان الثابت الحق أم سببه؛ لانتفاء الإلزام فيه، وإنما هو بمعنى سمعت البينة وقبلتها ويجري في الصحيح والفاسد، نعم يستثنى من جريان الثبوت المجرد فيما قصد إثبات فساده إثباتُ وضبط الفسق عند عدم الحاجة إليه وإلا -كإبطال نظره- فالأوجه الجواز، ثم إن الثبوت ليس حكما بالثابت وإنما هو حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ما شهدت به، وفائدته عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر فيها. ولو ثَبَّتَ الحق -كإن قال ثبت عندي وَقْفُ هذا على الفقراء- لم يكن حكما لكنه في معناه فلا يصح رجوع الشاهد بعده بخلاف ثبوت سببه كوقف فلان؛ لتوقفه على نظر آخر، ومن ثم يمتنع على الحاكم الحكم به حتى ينظر في شروطه، وتنفيذ الحكم لا يكون حكما من المنفذ إلا إن وجدت فيه شروط الحكم عنده وإلا كان إثباتا لحكم الأول فقط.","footnotes":"(¬١). قال الشارح في موانع الإرث أن تصرف الحاكم ليس بحكم إلا إذا كان في قضية رُفعت إله وطلب منه فصلها ٦/ ٤٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27345,"book_id":19,"shamela_page_id":1965,"part":"4","page_num":438,"sequence_num":1965,"body":"
\r\rوالفرق بين الحكم بالموجب والحكم بالصحة (¬١) أن الحكم بالموجب يتناول الآثار الموجودة والتابعة لها (¬٢) بخلافه بالصحة (¬٣) فإنه إنما يتناول الموجودة فقط، فلو حكم شافعي بموجب الهبة للفرع لم يكن للحنفي الحكم بمنع رجوع الأصل؛ لشمول حكم الشافعي للحكم بجوازه، أو بصحتها لم يمنعه من ذلك، ولو حكم حنفي بصحة التدبير لم يمنع الشافعي من الحكم بصحة بيع المدبر، أو بموجبه منعه، أو مالكي بصحة البيع لم يمنع الشافعي من الحكم بخيار المجلس مثلا أو بموجبه منعه (¬٤) ومنع العاقدين من الفسخ به; لاستلزامه نقض حكم الحاكم مع نفوذه ظاهرا وباطنا كما يأتي. ولو حكم شافعي بموجب إقرار بعدم الاستحقاق منع الحنفي من الحكم بعدم قبول دعوى السهو; لأن موجبه مفرد مضاف لمعرفة فيعم فكأنه قال حكمت بكل مقتضى من مقتضياته، ومنها (¬٥) سماع دعوى السهو أو بموجب بيع فبان أن البائع وقفه قبل البيع على نفسه فضمن حكمه إلغاء الوقف فيمتنع على الحنفي الحكم بصحته. ولو حكم شافعي بصحة البيع لم يمنع الحنفي من الحكم بشفعة الجوار في المبيع أو بموجبه منعه، أو مالكي بصحة قرض لم يمنع الشافعي من الحكم بجواز رجوع المقرض في عينه ما دامت باقية بيد المقترض، أو بموجبه منعه، وذلك; لأن الحكم بما ذكر بعد الحكم بالصحة في الكل لا ينافيه بل يترتب عليه فليس فيه نقض له بخلافه بعد الحكم بالموجب، ولهذا آثره الأكثرون وإن كان الأول (¬٦) أقوى من حيث إنه يستلزم الحكم بملك العاقد مثلا، ومن ثم امتنع على الحاكم الحكم بالصحة إلا بحجة تفيد الملك","footnotes":"(¬١). يستفاد من كلام الشارح في الإقرار أن كل حكم أجمله القاضي يُحمل على الصحة ٥/ ٤٠٦.\r(¬٢). نقل الشارح في النفقات عن أبي زرعة في شافعي حكم لبائن حائل أنه لا نفقة لها بأن حكمه إنما يتناول يوم الدعوى وما قبله دون ما بعده؛ لأنه لم يدخل وقته، قال الشارح: ومحله إن حكم بموجب البينونة لا بالسقوط؛ لأنه إنما يتناول ما وجب بخلاف الموجب.\r(¬٣). ذكر الشارح قبيل شروط المرهون به ما تستحسن مراجعته هنا ٥/ ٦٢.\r(¬٤). ذكر الشارح في الطلاق أنه لو علق شخص طلاق أجنبية بنكاح وحكم بصحة تعليقه قبل وقوعه حاكم يراه نقض؛ لأنه إفتاء لا حكم؛ إذ شرطه إجماعا وقوعه قبل دعوى ملزمه ٨/ ٤٢.\r(¬٥). أي من مقتضيات الإقرار.\r(¬٦). أي الحكم بالصحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27346,"book_id":19,"shamela_page_id":1966,"part":"4","page_num":439,"sequence_num":1966,"body":"أَوْ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ اُسْتُحِبَّ إجَابَتُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ. وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إحْدَاهُمَا لَهُ، وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الحُكْمِ. وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ،\r
\r\rبخلاف الحكم بالموجب. ولو وهب آخر شقصا مشاعا فباعه المتهب فرفعه الواهب لحنفي فحكم ببطلان الهبة فرفع المشتري البائع لشافعي وطالبه بالثمن فحكم بصحة البيع نفذ وامتنع على الحنفي إلزام البائع بالثمن؛ لأن ما حكم به الشافعي قضية أخرى لم يشملها حكم الحنفي الأول فلم يكن له نقض حكم الشافعي. ولو حكم بالصحة ولم يعلم هل استند لحجة بالملك أو لا؟ حملنا حكمه على الاستناد; لأنه الظاهر، نعم لو قيل بأن محله في قاض موثوق بدينه وعلمه لم يبعد. ويجري ذلك في كل حكم أجمل ولم يعلم استيفاؤه لشروطه فلا يقبل إلا ممن ذكر (¬١). (أو) سأله المدعي، ومثله المدعى عليه نظير ما مر (أن يكتب له) بقرطاس أحضره من عنده حيث لم يكن من بيت المال (مَحضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته) ; لأنه مُذَكِّر، وإنما لم يجب; لأن الحق يثبت بالشهود لا بالكتاب (وقيل يجب)؛ توثقةً لحقه، نعم إن تعلقت الحكومة بصبي أو مجنون له أو عليه وجب التسجيل جزما، وأُلحق بهما الغائب ونحو الوقف مما يحتاط له. وأشار المتن إلى أن المحضر ما تحكى فيه واقعة الدعوى والجواب وسماع البينة بلا حكم والسجل ما تضمن إشهاده على نفسه أنه حكم بكذا أو نفذه (ويستحب نسختان) أي كتابتهما (إحداهما) تدفع (له) بلا ختم (والأخرى تحفظ في ديوان الحكم) مختومة مكتوب عليها اسم الخصمين وإن لم يطلب الخصم ذلك; لأنه طريق للتذكر لو ضاعت تلك.\r(وإذا حكم باجتهاد) وهو من أهله أو باجتهاد مقلده (ثم بان) أن ما حكم به (خلاف نص الكتاب أو السنة) المتواترة أو الآحاد (أو) بان خلاف (الإجماع)، ومنه ما خالف شرط الواقف (أو) خلاف (قياس جلي) وهو ما يعم الأولى والمساوي، أو خالف القواعد الكلية، أو خالف المذاهب الأربعة; لأنه كالمخالف للإجماع (نقضه) أي أظهر بطلانه وجوبا، وإن لم يرفع إليه (هو وغيره) -بنحو نقضته أو أبطلته أو فسخته-؛ إجماعا في مخالف الإجماع وقياسا في","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الوليمة أن الحاكم يجب عليه رعاية اعتقاده دون اعتقاد المرفوع إليه، نعم في التعزير ذكر الشارح أنه يراعي اعتقاده واعتقاد المرفوع إليه ٨/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27347,"book_id":19,"shamela_page_id":1967,"part":"4","page_num":440,"sequence_num":1967,"body":"لَا خَفِيٍّ. وَالْقَضَاءُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا\r
\r\rغيره، والمراد بالنص هنا الظاهر. أما مجرد التعارض لقيام بينة بعد الحكم -بخلاف ما قامت به البينة التي حكم بها- فإن قطع بما يوجب بطلان الحكم الأول أبطل وإلا فلا. ويدخل في قوله باجتهاد ما لو حكم بنص ثم بان نسخه أو خروج تلك الصورة عنه بدليل. وينقض أيضا حكم مقلد (¬١) بما يخالف نص إمامه; لأنه بالنسبة إليه كنص الشارع بالنسبة للمجتهد، ومثله حكم غير متبحر بغير المعتمد (¬٢) عند أهل المذهب؛ لأنه لم يرتق عن رتبة التقليد. وينقض حكم من لا يصلح للقضاء وإن وافق المعتمد أي: ما لم يكن قاضي ضرورة; لما مر أنه ينفذ حكمه بالمعتمد في مذهبه. ويجب نقض حكم من حكم بخلاف الراجح في مذهبه. وينفذ حكم من له أهلية الترجيح إذا رجَّح قولا ولو مرجوحا في مذهبه بدليل جيد، وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه إلا إن ترجح عنده ولم يشرط عليه التزام مذهب باللفظ أو العرف كقول موليه في عقد التولية ((على قاعدة من تقدمه)). ولو حكم حاكم بالصحة في قضية من بعض وجوه اشتملت عليها فلمخالفه الحكم بفسادها من وجه آخر كصغيرة زوجها غير مجبر بغير كفء، ويلزمه التسجيل بالنقض إن سجل بالمنقوض، ومتى نقض حكم غيره سئل عن مستنده، وقولهم لا يسأل القاضي عن مستنده محله إذا لم يكن حكمه نقضا أي ومحله أيضا إذا لم يكن فاسقا أو جاهلا (لا) ما بان خلاف قياس (خفي) وهو ما لا يبعد احتمال الفارق فيه كقياس الذرة على البر في الربا بجامع الطعم فلا ينقضه؛ لاحتماله. (والقضاء) أي الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره تنفيذا كان أو غيره (ينفذ ظاهرا لا باطنا (¬٣) فالحكم بشهادة كاذبين ظاهرهما العدالة لا يفيد الحل باطنا لمال، ولا لبضع؛ لخبر الصحيحين ((لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار)). ويلزم المحكوم عليها بنكاح كاذب الهرب بل والقتل إن قدرت عليه كالصائل على البضع، ولا نظر لكونه","footnotes":"(¬١). أي ولو لغير ضرورة خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.\r(¬٢). بل وكذلك المتبحر إذا اشترط عليه-ولو عرفا- الحكم بالمعتمد كما يفهم من كلام الشارح أول الكتاب.\r(¬٣). ذكر الشارح في الوقف أن الأصح أن حكم الحاكم في محل اختلاف المجتهدين ينفذ باطنا بمعنى ترتب الآثار عليه من حل وحرمة ونحوهما ٦/ ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27348,"book_id":19,"shamela_page_id":1968,"part":"4","page_num":441,"sequence_num":1968,"body":"وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ بِالْإِجْمَاعِ،\r
\r\rيعتقد الإباحة كما يجب دفع الصبي عنه وإن كان غير مكلف، فإن أكرهت فلا إثم، وإن وطئت فوطء شبهة; لأن أبا حنيفة ﵁ يجعلها منكوحة بالحكم. أما ما باطن الأمر فيه كظاهره فإن لم يكن في محل اختلاف المجتهدين كالتسليط على الأخذ بالشفعة الذي لم يترتب على أصل كاذب نفذ باطنا أيضا، وكذا إن اختلف فيه كشفعة الجوار فينفذ باطنا أيضا، ومن ثم حل للشافعي طلبها من الحنفي وإن لم يقلد أبا حنيفة; لأن من عقيدة الشافعي أن النفوذ باطنا يستلزم الحل فلم يأخذ محرما في اعتقاده، ومن ثم لم يجز للحنفي منعه من طلبها وجاز للشافعي الشهادة بها لكن لا بصيغة أشهد أنه يستحقها; لأنه كذب كما أن له حضور نكاح بلا ولي إن قلد أو أراد حفظ الواقعة، نعم ليس له دعوى ولا شهادة على مرتد عند من لا يرى قبول توبته; لأن أمر الدماء أغلظ، وجاز أيضا لحاكم شافعي أُنْهِِي إليه ما لا يراه من أحكام مخالفيه تنفيذها وإلزام العمل بها، فلو فسخ نكاح امرأة أو خولعت مرارا وحكم حنبلي بصحة أحدهما ثم رفعت أمرها للشافعي ليزوجها في الأولى من آخر و في الثانية من زوجها من غير محلل جاز ذلك. و كحكم المخالف فيما ذكر إثباته إن كان معتقده أنه حكم. ولا أثر لكون المخالف يعتقد أن الحكم إنما ينفد ظاهرا فقط بل العبرة في هذا باعتقاد المُنْهَى إليه كالشافعي، ويفرق بأن هذا هو المبيح للإقدام على العمل بقضية حكم المخالف فنظر لاعتقاد الثاني في هذا بخصوصه دون ما عداه (ولا يقضي) أي لا يجوز له القضاء (بخلاف علمه (¬١) بالإجماع) وذلك كما إذا شهدا برِق أو نكاح أو ملك من يعلم حريته أو بينونتها أو عدم ملكه; لأنه قاطع ببطلان الحكم به حينئذ، والحكم بالباطل محرم، ولا يجوز له القضاء في هذه الصورة بعلمه; لمعارضة البينة له مع عدالتها ظاهرا، ولا يلزم من علمه خلاف ما شهدا به تعمدهما المفسق لهما.\r[فرع] عُلم مما مر أن مَن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا فتزوجها وحكم له شافعي بصحة النكاح أو موجبه تضمن الحكم إبطال ذلك التعليق وإن لم يذكره في حكمه؛","footnotes":"(¬١). اعتمد الشارح في الفتح أن المراد به ظنه المؤكد ٤/ ٤٠٤، ولعل مراد الشارح في التحفة إذ تبرأ من هذا أن المراد ما يشمل العلم والظن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27349,"book_id":19,"shamela_page_id":1969,"part":"4","page_num":442,"sequence_num":1969,"body":"وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَّا فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى\r
\r\rلأن المعتمد أن الحكم بالصحة كالحكم بالموجب في تناول جميع الآثار المختلف فيها لكن إن دخل وقت الحكم بها كما هنا، فإن من آثارهما هنا أن الطلاق السابق تعليقه على النكاح لا يرفعه. ولو حكم حنفي مثلا قبل العقد بصحة ذلك التعليق جاز للشافعي (¬١) عقب العقد أن يحكم بإلغائه; لأنه في الحقيقة فتوى لا حكم؛ لعدم دخول وقته فليس الغاؤه نقضا للحكم; إذ الحكم الحقيقي الممتنع نقضه إنما يكون في واقع وقته دون ما سيقع; لعدم تصور دعوى ملزمة به. والحكم في غير الحسبة إنما يعتد به بعدها، نعم إن ثبت ما قيل عن المالكية أو الحنابلة أنه قد لا يتوقف عليها وأنه قد يسوغ على قواعدهم مثل هذا الحكم لم يبعد امتناع نقضه حينئذ. (والأظهر أنه) أي القاضي ولو قاضي ضرورة (¬٢) (يقضي بعلمه) -إن شاء- أي بظنه المؤكد الذي يجوز له الشهادة مستندا إليه وإن استفاده قبل ولايته كأن يدعى عنده بمال وقد رآه أقرضه إياه قبل أو سمعه قبل أقر له به مع احتمال الإبراء أو غيره. ولو سمع دائنا أبرأ مدينه فأخبر القاضي المدين بالإبراء فقال مع إبرائه ((دينه باق عليَّ)) عمل به، وليس عمله هذا حكم على خلاف العلم; لأن إقراره المتأخر عن الإبراء دافع له، ولا بد أن يصرح بمستنده فيقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت عليك بعلمي، فإن ترك أحد هذين اللفظين لم ينفذ حكمه، ويندب كونه ظاهر التقوى والورع (¬٣). ويقضي بعلمه في الجرح والتعديل والتقويم قطعا، وكذا على من أقر بمجلسه واستمر على إقراره لكنه قضاء بالإقرار دون العلم، فإن أنكر كان قضاء بالعلم. ولو رأى وحده هلال رمضان قضى به قطعا؛ بناء على ثبوته بواحد (إلا في حدود) أو تعازير (الله تعالى) كحد زنا أو محاربة أو سرقة أو شرب؛ لسقوطها بالشبهة مع ندب سترها في الجملة، نعم من ظهر منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره وإن كان قضاء بالعلم. وقد يحكم بعلمه في حد لله تعالى كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردة فيقضي عليه بموجب ذلك، وكما إذا اعترف في مجلس الحكم بموجب حد و لم يرجع عنه فيقضي فيه بعلمه وإن كان إقراره سرا، وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على رءوس الأشهاد نحو ردة وشرب خمر. أما حدود الآدميين فيقضي فيها سواء المال والقود","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). وفاقا للأسنى والمغني في غير الفاسق وخلافا للنهاية.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني فاعتمدا الوجوب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27350,"book_id":19,"shamela_page_id":1970,"part":"4","page_num":443,"sequence_num":1970,"body":"وَلَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّك حَكَمْتَ أَوْ شَهِدْتَ بِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا. وَلَهُ الحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ. وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ\r
\r\rوحد القذف. (ولو رأى) إنسان (ورقةً فيها حكمه أو شهادته أو شهد) عليه أو أخبره (شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به) القاضي (ولم يشهد) به الشاهد أي لا يجوز لكل منهما ذلك (حتى يتذكر) الواقعة بتفصيلها، ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط، وذلك؛ لاحتمال التزوير. والمطلوب علم الحاكم والشاهد ولم يوجد. وخرج بيعمل به عمل غيره إذا شهدا عنده بحكمه، (وفيهما وجه) إذا كان الحكم والشهادة مكتوبين (في ورقة مصونة عندهما) ووثق بأنه خطه ولم يداخله فيه ريبة أنه يعمل به. والأصح لا فرق؛ لاحتمال الريبة، ولا ينافي ذلك نص الشافعي على جواز اعتماده للبينة فيما لو نسي نكول الخصم; لأنه يغتفر في الوصف ما لا يغتفر في الأصل، ويؤخذ منه أنه يلحق بالنكول في ذلك كل ما في معناه.\r\r[فائدة] كان السبكي في زمن قضائه يكتب على ما ظهر بطلانه أنه باطل بغير إذن مالكه، ويقول لا يعطى لمالكه بل يحفظ في ديوان الحكم ليراه كل قاض (وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على) إخبار عدل، وعلى (خط) نفسه، وعلى خط نحو مكاتبه ومأذونه ووكيله وشريكه (مورثه إذا وثق بخطه) بحيث انتفى عنه احتمال تزويره (وأمانته) بأن علم منه أنه لا يتساهل في شيء من حقوق الناس؛ اعتضادا بالقرينة. ودليل حل الحلف بالظن حلف عمر ﵁ بين يدي النبي ﷺ أن ابن صياد هو الدجال ولم ينكر عليه (والصحيح جواز رواية الحديث بخط) كتبه هو أو غيره وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة (محفوظ عنده) أو عند غيره; لأن باب الرواية أوسع، ولذا عمل به السلف والخلف. ولو رأى خط شيخه له بالإذن في الرواية وعرفه جاز له الاعتماد عليه أيضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27351,"book_id":19,"shamela_page_id":1971,"part":"4","page_num":444,"sequence_num":1971,"body":"فصل\rلِيُسَوِّ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ، وَ قِيَامٍ لَهُمَا، وَاسْتِمَاعٍ، وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ، وَجَوَابِ سَلَامٍ وَمَجْلِسٍ، وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ. وَإِذَا جَلَسَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمِ المُدَّعِي. فَإِذَا ادَّعَى طَالَبَ خَصْمَهُ بِالجَوَابِ،\r
\r\r\r(فصل) في التسوية\r(ليسوِ) وجوبا (بين الخصمين) وإن وكَّلا، نعم إذا استويا في مجلس أرفع ووكيلاهما في مجلس أدون، أو جلسا مستويين وقام وكيلاهما مستويين جاز (في دخول عليه) بأن يأذن لهما فيه معا لا لأحدهما فقط، ولا قبل الآخر (وقيام لهما) أو تركه (واستماع) لكلامهما ونظر إليهما (وطلاقة وجه) أو عبوسة (وجواب سلام) إن سلما معا (ومجلس) بأن يكون قربهما إليه فيه على السواء أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو بين يديه وهو الأولى؛ لخبر فيه، والأولى أيضا أن يكون على الرُّكَب; لأنه أهيب، نعم الأولى للمرأة التربع; لأنه أستر، ويبعد الرجل عنها، وسائر أنواع الإكرام فلا يجوز له أن يؤثر أحدهما بشيء من ذلك، ولا يمزح معه وإن شرف بعلم أو حرية أو والِدِيَّه أو غيرها؛ لكسر قلب الآخر وإضراره، والأولى ترك القيام لشريف ووضيع; لأنه يعلم أن القيام لأجل الشريف. ولو قام لمن لم يظنه مخاصما فبان قام لخصمه أو اعتذر له. أما إذا سلم أحدهما فقط فليسكت حتى يسلم الآخر ويغتفر طول الفصل؛ للضرورة، أو يقول للآخر سَلِّم حتى أرد عليكما، واغتفر له هذا التكلم بأجنبي ولم يكن قاطعا للرد؛ لذلك. والأولى أن لا يتركهما قائمين. ولو قرب أحدهما من القاضي وبعُد الآخر منه وطلب الأول مجيء الآخر إليه وعكس الثاني فالذي يتجه الرجوع للقاضي من غير نظر لشرف أحدهما أو خسته (والأصح) جواز (¬١) (رفع مسلم على ذمي فيه) أي المجلس بل وفي سائر وجوه الإكرام؛ لخبر ((لا تساووهم في المجالس)) (وإذا جلسا) أو قاما بين يديه (فله أن يسكت)؛ لئلا يُتَّهَم (وله أن يقول ليتكلم المدعي) منكما; لأنهما ربما هاباه، فإن عرف عين المدعي قال له: تكلم (فإذا ادعى) دعوى صحيحة (طالب) جوازا (خصمه بالجواب) بنحو أخرج من دعواه وإن لم يسأله المدعي؛ لتنفصل الخصومة، نعم لو قال له الخصم طالبه لي","footnotes":"(¬١). كما هو ظاهر صنيعه في فتح الجواد خلافا للشهاب الرملي وأول النهاية التعبير بالجواز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27352,"book_id":19,"shamela_page_id":1972,"part":"4","page_num":445,"sequence_num":1972,"body":"فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ بَيِّنَةٌ، وَأَنْ يَسْكُتَ، فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rبجواب دعواي وجب على القاضي ذلك وإلا لزم بقاؤهما متخاصمين (فإن أقر) حقيقة أو حكما (فذاك) ظاهر فيلزمه ما أقر به؛ لثبوت الحق بالإقرار من غير حكم؛ لوضوح دلالته بخلاف البينة، ومن ثم لو كانت صورة الإقرار مختلفا فيها احتيج للحكم. وله أن يدفع المال عن أحد الخصمين؛ لعود النفع إليهما، وأن يشفع له إن ظن قبوله لا عن حياء وإلا أثم. ويحرم عليه أن يقول عليّ ضمانه إن قويت قرينة ذلك الاتهام (وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة؟)؛ لخبر مسلم به، أو شاهد مع يمينك إن ثبت الحق بهما. وإن كانت اليمين بجانب المدعي لنحو لوث قال له أتحلف، (و) له -وهو الأولى- (أن يسكت)؛ لئلا يُتَّهم بميله للمدعي، نعم إن سكت المدعي لجهل وجب إعلامه. ولو شك هل سكوته مع علم أو جهل فالقول أولى، وإنما لم يجز له تعليم المدعي كيفية الدعوى ولا الشاهد كيفية الشهادة؛ لقوة الاتهام بذلك، فإن تعدى وفعل فأدى الشاهد بتعليمه اعتد به إن كان الشاهدان مشهورين بالديانة (¬١). ولا يلزمه سؤال من التمس منه إحضار من بالبلد عن كيفية دعواه (¬٢) إلا في المعزول كما مر (¬٣) وإلا إن عُدّ ذلك ابتذالا للحاضر أواضرارا له (فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك) ; لأنه إن تورع وأقرَّ سهل الأمر وإلا أقام البينة عليه لتشتهر خيانته وكذبه، نعم الذي يتصرف عن غيره، أو عن نفسه وهو محجور عليه بنحو سفه أو فلس تتعين فيه إقامة البينة؛ لئلا يحتاج الأمر للدعوى بين يدي من لا يرى البينة بعد الحلف فيحصل الضرر، (أو) قال (لا بينة لي) وأطلق، أو قال لا حاضرة ولا غائبة أو كلّ بينة أقيمها زور (ثم أحضرها قبلت في الأصح)؛ لاحتمال نسيانه أو عدم علمه بتحملها، نعم من ادُّعِي عليه بقرض مثلا فأنكر أَخْذَهُ من أصله ثم أراد إقامة بينة بأداء أو إبراء لم تقبل (¬٤) بخلاف نظيرها في الوديعة. ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم أحضر بينة فالأوجه أنه إن اعترف أنهم هم الذين قال","footnotes":"(¬١). لم يقيد النهاية بهذا القيد.\r(¬٢). أي دعوى الملتمس.\r(¬٣). قبيل آداب القضاء بما فيه من تفصيل.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27353,"book_id":19,"shamela_page_id":1973,"part":"4","page_num":446,"sequence_num":1973,"body":"وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ، فَإِنْ جُهِلَ أَوْ جَاءُوا مَعًا أُقْرِعَ، وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ، وَ نِسْوَةٌ، وَإِنْ تَأَخَّرُوا مَا لَمْ يَكْثُرُوا، وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى. وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ، لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ\r
\r\rعنهم ذلك اشترط مضي زمن يمكن فيه العتق والاستبراء؛ لإمكان قبولهم حينئذ بإقامة البينة بذلك، وإن قال هؤلاء آخرون جهلتهم أو نسيتهم قبلوا وإن قرب الزمن، فإن تعذرت مراجعته وقال الوارث لا أعلم بذلك فالذي يظهر الوقف إلى بيان الحال; لأن قوله فسقة أو عبيد مانع فلا بد من تيقن انتفائه. (وإذا ازدحم خصوم) أي مُدَّعون (قُدِّم الأسبق) فالأسبق المسلم وجوبا إن تعين عليه فصل الخصومة; لأنه العدل، والعبرة بسبق المدعي; لأنه ذو الحق. ولو جاء مدَّعٍ وحده ثم مدع مع خصمه ثم خصم الأول قدم من جاء مع خصمه (¬١). أما الكافر فيقدم عليه المسلم المسبوق، وأما إذا لم يتعين عليه فصلها فيقدم من شاء كمدرس في علم غير فرض ولو كفاية كالعروض وزيادة التبحر على ما يشترط في الاجتهاد المطلق وأما فيه فهو كالقاضي، وكذا يقال في المفتي، (فإن جُهِل) السابق (أو جاءوا معا أقرع)؛ إذ لا مرجح، ومنه أن يكتب أسماءهم برقاع بين يديه ثم يأخذ رقعة رقعة فكل من خرج اسمه قدمه، والأولى لهم تقديم مريض يتضرر بالتأخير، فإن امتنعوا قدمه القاضي إن كان مطلوبا; لأنه مجبور، (ويقدم) ندبا (مسافرون) أي مريدون للسفر المباح وإن قصر على مقيمين (مستوفزون) -مدعون أو مدعى عليهم- بأن يتضرروا بالتأخر عن رفقتهم (ونسوة) كذلك على رجال، وكذا على خناثى (وإن تأخروا)؛ لدفع الضرر عنهم (ما لم يكثروا) أي النوعان، وغلَّب الذكور؛ لشرفهم، فإن كثروا بأن كانوا قدر المتخاصمين من أهل البلد أو أكثر فكالمقيمين. والمسافرون فيما بينهم والنسوة كذلك يقدم منهم بالسبق ثم يقرع. ولو تعارض مسافر وامرأة قدم؛ لأن الضرر فيه أقوى (ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى) واحدة؛ لئلا يزيد ضرر الباقين، ويقدم المسافر بدعاويه إن خفَّت بحيث لم تضر بغيره إضرارا بيِّنا لا يحتمل عادة وإلا فبدعوى واحدة، وأُلحق به المرأة. (ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم)؛ لما فيه من التضييق وضياع كثير من الحقوق، وله أن يعين من يكتب الوثائق إن تبرع أو رزق من بيت المال وإلا حرم; لأنه يؤدي إلى تعنت المعين ومغالاته في الأجرة وتعطيله الحقوق أو","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27354,"book_id":19,"shamela_page_id":1974,"part":"4","page_num":447,"sequence_num":1974,"body":"وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ فَعَرَفَ عَدَالَةً أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ وَالمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ،\r
\r\rتأخيرها (وإذا شهد شهود) بين يدي قاض بحق أو تزكية (فعرف عدالة أو فسقا عمل بعلمه) قطعا، ولم يحتج لتزكية إن علم عدالة وإن طلبها الخصم، نعم أصله وفرعه لا تقبل تزكيته لهما فلا يعمل فيهما بعلمه (وإلا) يعلم فيهم شيئا (وجب) عليه (الاستزكاء (¬١) أي طلب من يزكيهم وإن اعترف الخصم بعدالتهم كما يأتي; لأن الحق لله تعالى، نعم إن صدَّقهما فيما شهدا به عمل به من جهة الإقرار لا الشهادة. ولو عرف عدالة مُزكِّي المُزكِّي فقط كفى (¬٢). وله الحكم بسؤال المدعي عقب ثبوت العدالة، والأولى أن يقول للمدعى عليه هل لك دافع في البينة أو غيرها؟، ويمهله ثلاثة أيام فأقل حيث طلب المدعى عليه ذلك ورضي الخصم. ويجاب مدعٍ طلب الحيلولة -بين المدعى عليه والعين المدعاة- بعد البينة (¬٣)، وله حينئذ ملازمته بنفسه أو بنائبه، وبعد الحيلولة لا ينفذ تصرف واحد منهما، نعم من بان الحكم له صححنا تصرفه بالنفاذ، وللحاكم الحيلولة بلا طلب إن رآه. ولا يجيب طالب استيفاء أو حجر أو حبس قبل الحكم (بأن) بمعنى كأن (يكتب ما يتميز به الشاهد) اسما وصفة وشهرة؛ لئلا يشتبه، ويكفي مميز (والمشهود له وعليه)؛ لئلا يكون قريبا أو عدوا، وهذا ليس من الاستزكاء بل مما يريح من النظر بعده في مانع آخر من نحو عداوة أو قرابة (وكذا قدر الدين على الصحيح (¬٤) ; لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في القليل دون الكثير ولا بُعْد في كون العدالة تختلف بذلك وإن كانت مَلَكَة.","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح أول كتاب القضاء أنه لو زكِّي شاهد ثم شهد بعد طول زمن كان لا بد من استزكائه ١٠/ ١٣٢.\r(¬٢). صورته ما لو شهد اثنان عند القاضي ولم يعلم حالهما فزكاهما اثنان ولم يعرف القاضي حالهما أيضا فزكى المزكيين آخران عرف القاضي عدالتهما.\r(¬٣). لشرح المنهج تقييد لذلك.\r(¬٤). خلافا للمغني حيث قال أنه لا يحسن التعبير بالصحيح، بل بالأصح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27355,"book_id":19,"shamela_page_id":1975,"part":"4","page_num":448,"sequence_num":1975,"body":"وَيَبْعَثَ بِهِ مُزَكِّيًا ثُمَّ يُشَافِهُهُ المُزَكِّيَ بِمَا عِنْدَهُ، وَقِيلَ تَكْفِي كِتَابَتُهُ. وَشَرْطُهُ كَشَاهِدٍ مَعَ مَعْرِفَتِةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلَ، وَخِبْرَةُِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ، ..\r
\r\r(ويبعث به) أي المكتوب (مزكيا (¬١) أي اثنين مع كلٍّ نسخةٌ مخفية عن الآخر. ويسن أن يكون بعثهما سرا، وأن لا يعلم كلا بالآخر.\r\r[تنبيه] المراد بالمزكي هنا مبعوث الإمام ويسمى صاحب المسألة، وليس هو المزكي للشهود الآتي في قول المصنف (ثم) بعد السؤال والبعث (يشافهه المزكي بما عنده) من جرح فيسن له إخفاؤه، ويقول زدني في شهودك، وتعديل فيعمل به، ثم هذا المزكي إن كان شاهد أصل فواضح وإلا اشترط في الأصل عذر يُجَوِّز الشهادة على الشهادة. ولو ولي صاحب المسألة الحكم بالجرح والتعديل اكتفي بقوله فيه; لأنه حاكم، (وقيل تكفي كتابته) أي المزكي إلى القاضي بما عنده، (وشرطه كشاهد) في كل ما يشترط فيه، أما مَن نُصِب للحكم بالتعديل والجرح فشرطه كقاض، ومحله إن لم يكن في واقعة خاصة وإلا فكما مر في الاستخلاف (مع معرفة) المزكي لكل من (الجرح والتعديل) وأسبابهما؛ لئلا يجرح عدلا ويزكي فاسقا، ومثل المزكي في اشتراط المعرفة الشاهدُ بالرشد، نعم يكفي في هذا أن يشهد بأنه صالح لدينه ودنياه لكن إن عرف صلاحهما الذي يحصل به الرشد في مذهب الحاكم ولم يكن ثَمَّ احتمال يقدح في ذلك الإطلاق وإلا لم يكف ولو من الموافق للقاضي في مذهبه; لأن وظيفة الشاهد التفصيل لا الإجمال (¬٢) (و) مع (خبرةُِ) المرسول إليه أيضا بحقيقة (باطن من يعدله لصحبة أو جِوار أو معاملة) قديمة كما قاله عمر ﵁ لمن عدَّل عنده شاهدا. ويقبل قولهم في خبرتهم بذلك، أما غير القديمة من تلك الثلاثة كأن عرفه في أحدها من نحو شهرين فلا يكفي، ويغني عن خبره ذلك أن تستفيض عنده عدالته من الخبراء بباطنه، أو يتكرر ذلك على سمعه مرة بعد أخرى بحيث يخرج عن حد التواطؤ لا شهادة عدلين؛ لاحتمال التواطؤ إلا إن شهد على شهادتهما. وخرج بمن يعدله من يجرحه فلا يشترط خبرة باطنه؛ لاشتراط تفسير الجرح.","footnotes":"(¬١). اعترض المغني هنا على المتن ورد الشارح ذلك الاعتراض.\r(¬٢). نعم أعتمد الشارح في الشهادات أن محل قبول الإطلاق إن كان من فقيهين يقظين موافقين لمذهب الحاكم بحيث لا يتطرق إليها تهمة ولا جزم بحكم فيه خلاف في الترجيح كما يأتي ١٠/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27356,"book_id":19,"shamela_page_id":1976,"part":"4","page_num":449,"sequence_num":1976,"body":"وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ، وَ أَنَّهُ يَكْفِي: هُوَ عَدْلٌ، وَقِيلَ يَزِيدُ عَلَيَّ وَلِي، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الجَرْحِ، وَيَعْتَمِدُ فِيهِ المُعَايَنَةُ أَوِ الِاسْتِفَاضَةُ،\r
\r\r(والأصح اشتراط لفظ شهادة) من المزكي كبقية الشهادات (و) الأصح (أنه يكفي) قول العارف بأسباب الجرح والتعديل، أي الموافق مذهبه لمذهب القاضي فيهما نظير ما تقرر بما فيه (¬١) (هو عدل) ; لأنه أثبت له العدالة التي هي المقصود، (وقيل يزيد عليَّ ولي) ; لأنه قد يكون يُظن صدقه في شيء دون شيء. ولا يجوز أن يزكي أحد الشاهدين الآخر. ولو عرف الحاكم والخصم اسم الشاهد ونسبه وعينه جازت تزكيته في غيبته كما يأتي. (ويجب ذكر سبب الجرح) -صريحا كزانٍ، ولا يكون به قاذفا (¬٢)؛ للحاجة مع أنه مسئول، أو سارق-؛ للاختلاف (¬٣) في سببه فوجب بيانه ليعمل القاضي فيه باعتقاده. ولو علم له مجرحات اقتصر على واحد؛ لعدم الحاجة لأزيد منه، بل لا يجوز جرحه بالأكبر؛ لاستغنائه عنه بالأصغر، فإن لم يبين سببه لم يقبل لكن يجب التوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح كما يأتي، أما سبب العدالة فلا يحتاج لذكره لكثرة أسبابها وعسر عدها. ولا يشترط حضور المزكي والمجروح ولا الشهود له أو عليه؛ لأن الحكم بالجرح والتعديل حق لله تعالى، ومن ثم كفت فيهما شهادة الحسبة، نعم لا بد من تسمية البينة للخصم ليأتي بدافع أمكنه (ويعتمد فيه) أي الجرح (المعاينة) لنحو زناه أو السماع لنحو قذفه (أو الاستفاضة) عنه بما يجرحه وإن لم يبلغ التواتر (¬٤)، ولا يجوز اعتماد عدد قليل إلا إن شهد على شهادتهم ووجد شرط الشهادة على الشهادة، ولا يشترط ذكر ما يعتمد عليه من نحو معاينة.","footnotes":"(¬١). في شرح قول المصنف ((مع معرفة الجرح والتعديل)).\r(¬٢). ذكر الشرح في اللعان أنه لو شهد عليه شاهد بحق فقال خصمي يعلم زنا شاهده أو أخبرني أنه زان فليحلف أنه لا يعلمه لم يكن قذفا، نعم يعزر في الأولى للإيذاء ٨/ ٢٠٣، وذكر في موضع آخر أنه لو قُذف شخص في مجلس القاضي لزمه إعلام المقذوف ليستوفيه إن شاء وفارق إقراره عنده بمال للغير بأنه لا يتوقف استيفاؤه عليه، ومحل لزوم الأعلام للقاضي عينا إذا لم يكن عنده من يقبل إخباره وإلا كان كفاية ٨/ ٢١١.\r(¬٣). علة لما في المتن.\r(¬٤). ذكر الشارح قبيل فصل تحمل الشهادة أنه يكفي أن يقول سمعت الناس يقولون فيه كذا ١٠/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27357,"book_id":19,"shamela_page_id":1977,"part":"4","page_num":450,"sequence_num":1977,"body":"وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ. فَإِنْ قَالَ المُعَدِّلُ: عَرَفْتُ سَبَبَ الجَرْحِ وَتَابَ مِنْهُ وَصَلُحَ قُدِّمَ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ المُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ عَدْلٌ، وَقَدْ غَلِطَ\r
\r\r(ويقدم) الجرح (على التعديل)؛ لزيادة علم الجارح، (فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح و) بعد ذلك (تاب منه وصلح) أي مضت مدة الاستبراء (قُدِّم)؛ لزيادة علمه حينئذ.\r[تنبيه] لا بد من ذكر مضي مدة الاستبراء إن لم يعلم تاريخ الجرح وإلا لم يحتج لذلك؛ إذ لا بد من مضيها، وكذا يقدم التعديل إن أرَّخ كل من البينتين وكانت بينة التعديل متأخرة. ولا تتوقف الشهادة بالجرح والتعديل على سؤال القاضي; لسماع شهادة الحسبة فيهما. ويقبل قول الشاهد قبل الحكم أنا فاسق أو مجروح وإن لم يذكر السبب، نعم يتجه أن محله فيمن لا يبعد عادة علمه بأسباب الجرح. ويندب للقاضي أن يتوقف عن شاهد جَرَحَهُ عدل بلا بيان سبب إن قويت الريبة لعل القادح يتضح، فإن لم يتضح حَكَمَ. (والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط) في شهادته عليّ؛ لما مر أن الاستزكاء حق لله تعالى، ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم، وقوله ((وقد غلط)) ليس بشرط بل هو بيان، فإن قال عدل: فيما شهد به عليَّ كان إقرارا منه به. ويسن له ولا يلزمه وإن طلب الخصم أن يفرقهم إذا ارتاب فيهم، نعم يجب التفريق إن ارتاب في غير مشهوري الديانة والضبط (¬١)، فيسأل واحداً ويستقصي ثم يسأل الثاني قبل اجتماع الأول به ويستقصي ويعمل بما غلب على ظنه، والأولى كون ذلك قبل التزكية، ولهم أن لا يجيبوه ويلزمه حينئذ القضاء إن وجدت شروطه، ولا عبرة بريبة يجدها. ولو قال لا دافع لي فيه ثم أتى ببينة بنحو عداوته أو فسقه وادعى أنه كان جاهلا بذلك قُبِل قوله بيمينه على ما ذكره بعضهم فله بعد حلفه إقامة البينة بذلك. ولو أقام بينة على إقرار المدعي بأن شاهديه شربا الخمر مثلا وقت كذا فإن كان بينه وبين الأداء دون سنة ردا وإلا فلا، ولو لم يعينا للشرب وقتا سئل المقر وحكم بما يقتضيه تعيينه، فإن أبى عن التعيين توقف عن الحكم. ولو ادعى الخصم أن المدعي أقر بنحو فسق بينته وأقام شاهدا ليحلف معه لم يحلف الخصم مع شاهده; لأن الغرض الطعن في البينة وهو لا يثبت بشاهد ويمين. ولو شهدا بأن هذا ملكه ورثه فشهد آخران بأنهما ذكرا بعد موت الأب أنهما ليسا بشاهدين في هذه الحادثة أو أنهما ابتاعا الدار منه رُدَّا.","footnotes":"(¬١). كما رجحه الشارح قبيل الحسبة وفي المنتقبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27358,"book_id":19,"shamela_page_id":1978,"part":"4","page_num":451,"sequence_num":1978,"body":"باب القضاء على الغائب\rهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. وَادَّعَى المُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ\r
\r\r(باب القضاء على الغائب)\rعن البلد أو المجلس (هو جائز) في كل شيء ما عدا عقوبة لله تعالى كما يأتي وإن كان الغائب في غير عمله؛ للحاجة ولتمكنه من إبطال الحكم عليه بإثبات طاعن في البينة؛ إذ يجب تسميتها له إذا حضر بنحو فسق، أو في الحق بنحو أداء. وليس له سؤال القاضي الأهل عن كيفية الدعوى، ومثلها يمين الاستظهار وإن كان في تحريرها خفاء يبعد على غير العالم استيفاؤه; لأن تحريرها إليه، نعم إن سجلت الدعوى فله القدح بإبداء مبطل لها؛ لأنه صح عن عمر وعثمان ﵄ القضاء على الغائب ولا مخالف لهما من الصحابة، وإنما تسمع الدعوى عليه بشروطها الآتية في بابها مع زيادة شروط أخرى هنا منها أنه لا تسمع هنا إلا (إن كانت عليه) حجة يعلمها القاضي حالة الدعوى، ثم تلك الحجة إما (بينة) ولو شاهدا ويمينا فيما يقضى فيه بهما. وإما علم القاضي دون ما عداهما؛ لتعذر الإقرار واليمين المردودة (وادعى المدعي جحوده) وأنه يلزمه تسليمه له الآن وأنه يطالبه بذلك (فإن قال هو مقر) وإنما أقيم البينة استظهارا مخافة أن ينكر، أو ليكتب بها القاضي إلى قاضي بلد الغائب (لم تسمع بينته) إلا أن يقول وهو ممتنع (¬١)، وذلك; لأنها لا تقام على مقر، ولا أثر لقوله مخافة أن ينكر، ويستثنى من عدم سماع البينة ما إذا كان للغائب عين حاضرة في عمل القاضي الذي الدعوى عنده -وإن لم تكن ببلده- وأراد المدعي إقامة البينة على دينه ليوفيه منه فتسمع البينة وإن قال هو مقر، وكذا تسمع بينته لو قال أقر فلان بكذا ولي بينة بإقراره. ولو كان الغائب ممن لا يقبل إقراره كسفيه ومفلس -فيما لا يقبل إقرارهما فيه- لم يؤثر قوله هو مقر في سماع البينة أيضاً. (وإن أطلق) ولم يتعرض لجحود ولا إقرار (فالأصح أنها تسمع) ; لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته ويحتاج إلى إثبات الحق فيجعل غيبته كسكوته.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وشيخ الإسلام وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27359,"book_id":19,"shamela_page_id":1979,"part":"4","page_num":452,"sequence_num":1979,"body":"وَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَلَى الْغَائِبِ. وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ،\r
\r\r[فرع] لو غاب المحال عليه واتصل بالحاكم وثيقة بما للمحيل على الغائب ثابتة قبل الحوالة حكم بموجب الحوالة فله إذا حضر إنكار دين المحيل، ولا يحكم بصحتها؛ لعدم ثبوت محل التصرف عند غير الحاكم إذ الصورة أنه اتصل به ثبوت غيره الذي لم ينضم إليه حكم، أما إذا اتصل به حكم غيره بذلك فيحكم بالصحة وليس للمحال عليه الإنكار (و) الأصح (أنه لا يلزم القاضي نصب مسخَّر ينكر عن الغائب) ومن ألحق به ممن يأتي; لأنه قد يكون مقرا فيكون إنكار المسخر كذبا، نعم لا بأس (¬١) بنصبه؛ خروجا من خلاف من أوجبه (ويجب) فيما إذا لم يكن للغائب وكيل حاضر إن كانت الدعوى بدين أو عين أو بصحة عقد أو إبراء كأن أحال الغائب على مدين له حاضر فادعى أنه مكره عليه (أن) القاضي (يحلفه) أي أن يحلف المدعي نفسه إن كان حاضرا -لا وكيله إلا إن كان المدعي غائبا لمسافة تسمع عليه الدعوى فيها- (بعد البينة) وتعديلها (أن الحق) في الصورة الأولى (ثابت في ذمته) إلى الآن احتياطا للمحكوم عليه; لأنه لو حضر لربما ادعى ما يبريه. ويشترط أن يقول مع ذلك ((وأنه يلزمه تسليمه إليَّ)) ; لأنه قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه، نعم ما ذكر في المتن لا يأتي في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها، وكذا نحو الإبراء كما يأتي. ويشترط أن يتعرض مع الثبوت ولزوم التسليم إلى أنه لا يعلم أن في شهوده قادحا في الشهادة مطلقا أو بالنسبة للغائب كفسق وعداوة وتهمة؛ بناء على الأصح أن المدعى عليه لو كان حاضرا وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب، ولا يبطل الحق بتأخير هذه اليمين، ولا ترتد بالرد; لأنها ليست مكملة للحجة، وإنما هي شرط للحكم. ولو ثبت الحق وحلف ثم نقل إلى حاكم آخر ليحكم به لم تجب إعادتها. أما إذا كان له وكيل حاضر فالأوجه توقف التحليف على طلبه. والحاصل أن الدعوى إن سمعت على الوكيل توجه الحكم إليه دون موكله إلا بالنسبة لليمين؛ احتياطا لحق الموكل، وإن لم تسمع عليه توجه الحكم إلى الغائب من كل وجه في اليمين وغيرها.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية والروض فاعتمدا الاستحباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27360,"book_id":19,"shamela_page_id":1980,"part":"4","page_num":453,"sequence_num":1980,"body":"وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ\r
\r\r[تنبيه] علم مما مر أن القاضي يخير فيمن له وكيل حاضر بين سماع الدعوى على الوكيل وسماعها على الغائب إذا وجدت شروط القضاء عليه، ولا يتعين عليه أحد هذين; لأن كلا منهما يتوصل به إلى الحق، فإن لم توجد شروط القضاء على الغائب وجب سماعها على الوكيل حينئذ؛ لئلا يضيع حق المدعي (وقيل يستحب) التحليف; لأنه يمكنه التدارك إن كان له دافع.\r\r[تنبيه] لو ادعى على غائب بنحو طلاق كأن علقه بمضي شهر فمضى حكم به ولا ينتظر وإن احتمل أن تخلفه بعذر.\r[تنبيه آخر] ظاهر قول المصنف أن الحق ثابت في ذمته أنه لو لم يثبت الحق في ذمته كدعوى العتق والطلاق ونحو ذلك من حقوق الله المتعلقة بشخص معين وشهدت البينة حسبةً على إقراره لم تجب يمين الاستظهار إن لاحظ القاضي جهة الحسبة في حكمه وأعرض عن طلب نحو العبد لليمين، والأوجه وجوبها مطلقا وإن لاحظ جهة الحسبة؛ احتياطا للغائب (¬١)، وليس من محل الخلاف ما إذا علق بعدم الإنفاق عليها فتحلف أن نفقتها باقية عليه ما برئ منها بطريق من الطرق.\r\r[فرع] لو أقر بدين وهو مريض وأوصى بقضائه وفي الورثة يتيم لزم الدائن يمين بأن الإقرار حق، وببقاء الدين وإن لم يمض مدة إمكان أدائه؛ لاحتمال الإبراء أو نحوه، (ويجريان) أي الوجهان كما قبلهما من الأحكام (في دعوى على صبي ومجنون) لا ولي له، أو له ولي ولم يطلب فلا تتوقف اليمين على طلبه (¬٢)، وميت ليس له وارث خاص حاضر كالغائب بل أولى؛ لعجزهم عن التدارك، فإذا كملا أو قدم الغائب فهم على حجتهم. أما من له وارث خاص حاضر كامل فلا بد في تحليف خصمه بعد البينة من طلبه، والفرق بينه وبين ما مر في الولي ظاهر، ومن ثم لو كان على الميت دين مستغرق لم يتوقف على طلبه إلا إن حضر معه كل الغرماء وسكتوا، نعم إن سكت عن طلبها لجهل عرَّفه الحاكم فإن لم يطلبها قضى عليه بدونها. وخرج بمن ذكر متعزز ومتوارٍ فيقضى عليهما بلا يمين كما يأتي؛ لتقصيرهما.","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية حيث جرى على ظاهر المتن.\r(¬٢). خلافا لشيخ الإسلام والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27361,"book_id":19,"shamela_page_id":1981,"part":"4","page_num":454,"sequence_num":1981,"body":"وَلَوِ ادَّعَى وَكِيلُ الْغَائِبِ عَلَى غَائِبٍ فَلَا تَحْلِيفَ. وَلَوْ حَضَرَ المُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لِوَكِيلِ المُدَّعِي أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ\r
\r\r[فرع] لا تسقط يمين الاستظهار بإحالة الدائن، ولا يمنع توقف طلبها من المحيل صحة الحوالة ولا سماع بينة المحتال. ولو باع القاضي مال غائب فقدم، وقال -أي الغائب-\rبعتُهُ قبل بيع الحاكم قدم المالك بخلاف ما لو باع وكيله ثم ادعى سبق بيعه لا بد له من البينة; لأن ولاية الوكيل الخاص أقوى من ولاية الحاكم. والأوجه وجوب يمين الاستظهار فيما لو ادعى أن الميت أبرأه وأثبت الإبراء بالبينة؛ لاحتمال أنه كان مكرهاً على الإبراء أو الإقرار به. (ولو ادعى وكيل الغائب) أي إلى مسافة يجوز القضاء فيها على الغائب، أو في غير ولاية الحاكم وإن قربت (على غائب) أو صبي أو مجنون أو ميت وإن لم يرثه إلا بيت المال (فلا تحليف) بل يحكم بالبينة; لأن الوكيل لا يتصور حلفه على استحقاقه ولا على أن موكله يستحقه ولو وقف الأمر إلى حضور الموكل؛ لتعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء، نعم لو وجبت يمين على الموكل لم تسقط بغيابه وتوكيله، أما الغائب إلى محل قريب وهو بولاية القاضي فتلزمه اليمين فيتوقف الأمر إلى حضوره وحلفها; لأنه لا مشقة عليه في الحضور حينئذ بخلاف ما لو بَعُد أو كان بغير ولاية الحاكم. ولو ادعى قيم صبي أو مجنون دينا له على كامل فادعى وجود مسقط كـ ((أَتْلَفَ أحدهما عليَّ من جنس ما يدعيه بقدر دينه))، وكـ ((أبرأني مورثه، أو قبضه مني قبل موته))، وكـ ((أقررت لكن على رسم القبالة (¬١) لم يؤخر الاستيفاء لليمين المتوجهة على أحدهما بعد كماله؛ لإقراره فلم يراع بخلاف من قامت عليه البينة في المسألة الآتية. ولو ادعى قيّم صبي أو مجنون على صبي أو مجنون أو غائب وُقِف الأمر إلى الكمال والحضور؛ لتوقفه على اليمين المتعذرة لكن ينبغي أن يأخذ حينئذٍ القاضي من مال المدعى عليه ما يفي بالمدعى به أو ثمنه إن خشي تلفه، ويكون ذلك تحت يد القاضي، ويحلف الولي يمين الاستظهار فيما باشره؛ بناء على ما يأتي. (ولو حضر المُدَّعى عليه وقال) بعد الدعوى عليه من وكيل غائب بدين له عليه (لوكيل المدعي) الغائب (أبرأني موكلك) أو وفيته مثلا فأخِّر الطلب إلى حضوره ليحلف لي أنه ما أبرأني لم يجب، و (أُمر بالتسليم) له، ثم يثبت الإبراء بعدُ إن كان له به حجة; لأنه لو وقف لتعذر الاستيفاء بالوكلاء، نعم له تحليف الوكيل إذا ادعى","footnotes":"(¬١). في المغني الرسم الكتابة، والقبالة الورقة التي يكتب فيها الحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27362,"book_id":19,"shamela_page_id":1982,"part":"4","page_num":455,"sequence_num":1982,"body":"وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ قَضَاهُ الحَاكِمُ مِنْهُ،\r
\r\rعليه علمه بنحو إبراء أنه لا يعلم أن موكله أبرأه مثلا؛ لصحة هذه الدعوى؛ إذ لو أقر\rبمضمونها بطلت وكالته، وقياس ذلك أن القاضي يحلفه على أنه لا يعلم صدور مسقط لما يدعيه من نحو قبض وإبراء ويُحمل قولهم لا يحلف الوكيل على الحلف على البت.\r\r[فرع] يكفي في دعوى الوكيل مصادقة الخصم له على الوكالة إن كان القصد إثبات الحق لا تسلمه; لأنه -وإن ثبت عليه- لا يلزمه الدفع إلا على وجه مبرٍ، ولا يبرأ إلا بعد ثبوت الوكالة. (وإذا ثبت) عند حاكم (مال على غائب) أو ميت وحكم به بشروطه (وله مال) حاضر في محل عمله، أو دين ثابت على حاضر في المحل المذكور، ولا ينافيه منعهم الدعوى بالدين على غريم الغريم; لأنه محمول على ما إذا كان الغريم حاضرا أو غائبا ولم يكن دينه ثابتا على غريمه فليس له الدعوى ليقيم شاهدا ويحلف معه، نعم يجوز (¬١) لغريم الغائب (¬٢) إقامة البينة لإثبات العين (¬٣) فقد جزم ابن الصلاح بأن لغريم ميت لا وارث له، أو له وارث ولم يدع الدعوى على غريم الميت بعين له تحت يده لعله يقر، قال والأحسن إقامة البينة بها (قضاه الحاكم منه (¬٤) إذا طلبه المدعي; لأن الحاكم يقوم مقامه، ولا يطالبه بكفيل; لأن الأصل بقاء المال، ولا يعطيه بمجرد الثبوت; لأنه ليس بحكم. أما إذا كان في غير محل عمله فسيأتي قريبا، ويستثنى مما في المتن ما إذا كان الحاضر يجبر على دفع مقابله للغائب كزوجة تدعي بصداقها الحال قبل الوطء، وبائع يدعي بالثمن قبل القبض، وما إذا تعلق بالمال الحاضر حق كبائع له لم يقبض ثمنه وطلب من الحاكم الحجر على المشتري الغائب حيث استحقه فيجيبه، ولا يوفى الدين منه، وكذلك يقدم مؤنة ممون الغائب ذلك اليوم على الدين الذي عليه وطُلِب قضاؤه من ماله. ولو كان نحو مرهون تزيد قيمته على الدين فللقاضي بطلب المدعي إجبار المرتهن","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية وشيخ السلام في عماد الرضا.\r(¬٢). ومثل الغريم الوارث والوصي كما ذكره الشارح في فصل كيفية الحلف.\r(¬٣). الفرق أن العين انحصر حقه فيها ولا تشتبه بغيرها بخلاف الدين.\r(¬٤). بثمن مثله ونقد البلد بتفصيله المار في الفلس كما أشار إليه الشارح هناك، ثم قال: ويشترط في ذلك أن لا يوجد للمدين نقد أو مال آخر رائج يقضي منه وإلا تعين، فمن ثم لم يُبع عقارُ غائبٍ مدين له نض أو حيوان بل يُقضى من النض فالحيوان فالعرض فالعقار ٥/ ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27363,"book_id":19,"shamela_page_id":1983,"part":"4","page_num":456,"sequence_num":1983,"body":"وَإِلَّا فَإِنْ سَأَلَ المُدَّعِي إنْهَاءَ الحَالِ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَجَابَهُ فَيُنْهِي إلَيْهِ سَمَاعَ بَيِّنَةٍ لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ المَالَ، أَوْ حُكْمًا لِيَسْتَوْفِيَ. وَالْإِنْهَاءُ أَنْ يُشْهِدَ عَدْلَيْنِ بِذَلِكَ، ....\r
\r\rعلى أخذ حقه بطريقه ليبقى الفاضل للدائن. ولو باع قاضٍ مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات إيفائه أو نحو فسق شاهد بطل البيع.\r(وإلا) يكن له مال في محل عمله، أو لم يحكم (فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب) أو إلى كل من يصل إليه الكتاب من القضاة (أجابه) وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة؛ مسارعة لقضاء حقه (فينهي إليه سماع بينة) ثم إن عدَّلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا احتاج إليه (ليحكم بها ثم يستوفي) الحق. وفي حكم البينة هنا علم القاضي فيكتب به كذلك، وللقاضي أن يكتب سماع شاهد واحد ليسمع المكتوب إليه شاهدا آخر أو يحلفه ويحكم له (أو) ينهي إليه (حكما) إن حكم (ليستوفي (¬١) الحق; لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، ولا يشترط هنا بُعْد المسافة كما يأتي. ولو كتب لمعين فشهد الشاهدان عند غيره أمضاه؛ إذ الاعتماد على الشهادة. ولو حضر الغائب وطلب من الكاتب المبهم البينة المعدل لها أن يبينها له ليقدح فيها أجيب. ولو شهدت بينة عند قاض أن القاضي فلانا ثبت عنده كذا لفلان وكان قد مات أو عُزل حكم به ولم يحتج لإعادة البينة بأصل الحق، وقولهم إذا عزل بعد سماع بينة ثُمَّ وَلِّيَ أعادها محله إذا لم يكن قد حكم بقبول البينة وإلا لم تجب استعادتها وإن لم يكن قد حكم بالإلزام بالحق. ولو فسق القاضي الكاتب والحال أن الكتاب بسماع الشهادة لم يقبل ولم يحكم به كما لو فسق الشاهد قبل الحكم، ومحله إذا كان فسقه قبل عمل المكتوب إليه بالسماع فإن كان بعده لم ينتقض.\r[تنبيه] إنما يعتد بكتاب القاضي فيما لم يمكن تحصيله بغيره، فلو طلب منه أن يحكم لغريب حاضر على غائب بعين غائبة ببلد الغريب وله بينة من بلده عازمون على السفر إليه لم تسمع شهادتهم وإن سمعها لم يكتب بها بل يقول له اذهب معهم لقاضي بلدك وبلد ملكك ليشهدوا عنده (والإنهاء أن يشهد) ذكرين (عدلين بذلك) أي بما جرى عنده من ثبوت أو حكم، ولا يكفي غير رجلين ولو في مال أو هلال رمضان.","footnotes":"(¬١). للمغني اعتراض على المتن هنا رده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27364,"book_id":19,"shamela_page_id":1984,"part":"4","page_num":457,"sequence_num":1984,"body":"وَيُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ يَذْكُرُ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ المَحْكُومُ عَلَيْهِ، وَيَخْتِمُهُ، وَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَ، فَإِنْ قَالَ: لَسْتُ المُسَمَّى فِي الْكِتَابِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَعَلَى المُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا المَكْتُوبَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ لَسْتُ المَحْكُومَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الحُكْمُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ أُحْضِرَ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِالحَقِّ طُولِبَ وَتُرِكَ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا بَعَثَ إلَى الْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنَ الشُّهُودِ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ وَيَكْتُبُهَا ثَانِيًا\r
\r\r(ويستحب كتاب به)؛ ليذكر الشهود الحال (يذكر فيه ما يتميز به المحكوم) أو المشهود (عليه) وله من اسم ونسب وصنعة وحلية وأسماء الشهود وتاريخه (ويختمه) ندبا؛ حفظا له وإكراما للمكتوب إليه. وختم الكتاب من حيث هو سنة متبعة، وظاهرٌ أن المراد بختمه جعل نحو شمع عليه ويختم عليه بخاتمه; لأنه يحفظ بذلك ويكرم به المكتوب إليه حينئذ. ويسن له ذكر نقش خاتمه الذي يختم به في الكتاب وأن يثبت اسم نفسه واسم المكتوب إليه في باطنه وعنوانه وقبل ختمه يقرؤه هو أو غيره بحضرته على الشاهدين، ويقول أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما فيه، ولا يكفي أشهدكما أن هذا خطي أو أن ما فيه حكمي، ويدفع لهما نسخة أخرى غير مختومة يتذاكران بها. ولو خالفاه أو انمحى أو ضاع فالعبرة بهما (و) بعد وصوله للمكتوب إليه وإحضاره الخصم (يشهدان عليه إن أنكر) بما فيه (فإن قال لستُ المُسَمَّى في الكتاب صدق بيمينه) على ذلك; لأن الأصل براءته (وعلى المدعي بينة) ويكفي فيها العدالة الظاهرة (بأن هذا المكتوب اسمه، ونسبه)، نعم إن كان معروفا بهما حكم عليه ولم يلتفت لإنكاره (فإن أقامها بذلك فقال لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات) أو كان ولم يعاصره (¬١) ; لأن الظاهر أنه المحكوم عليه (وإن كان) هناك من يشاركه -بعلم القاضي أو بينة- وقد عاصره وأمكنت معاملة المدعي أو ورثته لذلك المشارك، أو أمكن إتلاف المشارك لمال المدعي ومات المشارك بعد الحكم أو قبله وقع (¬٢) الإشكال فيرسل للكاتب بما يأتي، وإن لم يمت (أحضر، فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول) إن صدق المدعي المقر وإلا فهو مقر لمنكر، ويبقى طلبه على الأول (وإلا) أي وإن أنكر (بعث) المكتوب إليه (إلى الكاتب) بما وقع من الإشكال (ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها) وينهيها لقاضي بلد الغائب (ثانيا) فإن لم يجد مزيدا وُقِف الأمر حتى ينكشف","footnotes":"(¬١). أي المحكوم عليه كما هو ظاهر صنيع الشارح والنهاية والمغني خلافا لشرح المنهج ففسره بالمدعي.\r(¬٢). جواب شرط إن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27365,"book_id":19,"shamela_page_id":1985,"part":"4","page_num":458,"sequence_num":1985,"body":"وَلَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ بِبَلَدِ الحَاكِمِ فَشَافَهَهُ بِحُكْمِهِ فَفِي إمْضَائِهِ إذَا عَادَ إلَى وِلَايَتِهِ خِلَافُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ، وَلَوْ نَادَاهُ فِي طَرَفَيْ وِلَايَتِهِمَا أَمْضَاهُ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَمَاعِ بَيِّنَةٍ كَتَبَ سَمِعْتُ بَيِّنَةً عَلَى فُلَانٍ، وَيُسَمِّيهَا إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ. وَالْكِتَابُ بِالحُكْمِ يَمْضِي مَعَ قُرْبِ المَسَافَةِ، وَبِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا فِي مَسَافَةِ قَبُولِ شَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ\r
\r\rالحال (¬١). (ولو حضر قاضي بلد الغائب) سواء المكتوب إليه وغيره (ببلد الحاكم) ولو أمين الشرطة لكن بشرط أن ينحصر الخلاص في الإنهاء إليه نظير ما يأتي في الشهادة عنده (فشافهه بحكمه ففي إمضائه) أي تنفيذه (إذا عاد إلى) محل (ولايته خلاف القضاء بعلمه) والأصح جوازه; لأنه قادر على الإنشاء. وخرج به ما لو شافهه بسماع البينة دون الحكم فإنه لا يقضي بها إذا رجع إلى محل ولايته قطعا; لأنه مجرد إخبار كالشهادة. (ولو ناداه) كائنين (في طرفي ولايتهما) وقال له إني حكمت بكذا (أمضاه) أي نفذه، وكذا إذا كان في بلد قاضيان -ولو نائبا ومنيبه- وشافه أحدهما الآخر بحكمه فيمضيه وإن لم يحضر الخصم، (فإن اقتصر) القاضي الكاتب (على سماع بينة كَتَبَ سمعتُ بَيِّنَةً على فلانٍ) ويصفه بما يميزه ليحكم عليه المكتوب إليه (ويسميها) وجوبا ويرفع في نسبها (إن لم يعدلها)؛ ليبحث المكتوب له عن عدالتها، وغيرها حتى يحكم بها. و يتعين تعديلها إذا علم أنه ليس له في بلد المكتوب له من يعرفها (وإلا) بأن عدلها (فالأصح جواز ترك التسمية) -ولو في غير مشهوري العدالة- اكتفاء بتعديل الكاتب لها كما أنه إذا حكم استغنى عن تسمية الشهود، نعم إن كانت شاهدا ويمينا، أو يمينا مردودة وجب بيانها -كالحكم بالعلم (¬٢) -; لأن الإنهاء قد يصل لمن لا يرى قبولها. ولو ثبت الحق بالإقرار لزمه بيانه، ولا يجزم بأنه عليه؛ لقبول الإقرار للسقوط بدعوى أنه على رسم القبالة فيطلب يمين خصمه فيردها فيحلف فيبطل الإقرار. (والكتاب) والإنهاء بلا كتاب (بالحكم) من الحاكم لا المحكم (يمضي مع قرب المسافة) وبعدها; لأن الحكم تم فلم يبق بعده إلا الاستيفاء، (وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة) فيقبل","footnotes":"(¬١). هنا بحث للبلقيني رده الشارح والمغني واعتمده النهاية.\r(¬٢). خلافا لشرح المنهج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27366,"book_id":19,"shamela_page_id":1986,"part":"4","page_num":459,"sequence_num":1986,"body":"فصل في غيبة المحكوم به عن مجلس القضاء\rادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنِ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ وَعَبْدٍ وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ سَمِعَ بَيِّنَتَهُ وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ المَالِ لِيُسَلِّمَهُ لِلْمُدَّعِي وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَقَارِ حُدُودَهُ. أَوْ لَا يُؤْمَنُ فَالْأَظْهَرُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ، وَيُبَالِغُ المُدَّعِي فِي الْوَصْفِ وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ،\r
\r\rمن الحاكم لا المحكم أيضا (¬١) وهي فوق مسافة العدوى الآتية؛ لسهولة إحضار الحجة مع القرب، ومنه يعلم أنه لو تعسر إحضارها مع القرب بنحو مرض قُبِل الإنهاء، والعبرة في المسافة بما بين القاضيين لا بما بين القاضي المنهي والغريم.\r[فرع] لو حضر الغريم وامتنع من بيع ماله الغائب لوفاء دينه به عند الطلب ساغ للقاضي بيعه لقضاء الدين وإن لم يكن المال بمحل ولايته، وكذا إن غاب الغريم بمحل ولايته بخلاف ما لو كان بغير محل ولايته; لأنه لا يمكن نيابته عنه في وفاء الدين حينئذ بخلافه في الصورتين الأولتين.\r\r(فصل في غيبة المحكوم به عن مجلس القاضي)\rسواء أكان بمحل ولايته أم لا، ولا فرق فيما يأتي بين حضور المدعى عليه وغيبته (ادعى عينا غائبة عن البلد) ولو في غير محل ولايته على ما مر (¬٢) (يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات) ولو للقاضي وحده إن حكم بعلمه أو بالشهرة أو بتحديد العقار (سمع) القاضي (بينته) التي ليست ذاهبة لبلد العين كما مر (وحكم بها) على حاضر وغائب (وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي) كما يسمع البينة، ويحكم على الغائب فيما مر. (ويعتمد في) معرفة (العقار حدوده) الأربعة إلا إن تميزت بأقل ولو بواحد فيكفي، وتكفي أيضا الشهرة التامة للعقار عن ذكر الحدود. ويشترط أيضا ذكر بلده وسكنه ومحله منها لا قيمته؛ لحصول التمييز بدونها (أو لا يؤمن) اشتباهها كغير المعروف من نحو العبيد والدواب (فالأظهر سماع) الدعوى بها؛ اعتمادا على الأوصاف أيضا لإقامة (البينة) عليها; لأن الصفة تميزها والحاجة داعية إلى إقامة الحجة عليها كالعقار (ويبالغ) وجوبا (المدعي في الوصف) للمثلي بما يمكن الاستقصاء به؛ ليحصل التمييز به الحاصل غالبا بذلك (ويذكر القيمة) في","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). عبارة النهاية كما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27367,"book_id":19,"shamela_page_id":1987,"part":"4","page_num":460,"sequence_num":1987,"body":"وَأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ المَالِ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ فَيَأْخُذُهُ وَيَبْعَثُهُ إلَى الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ للمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ، وَإِلَّا فَعَلَى المُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ. أَوْ غَائِبَةً عَنِ المَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ أُمِرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ لِيَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ، وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ\r
\r\rالمتقوم وجوبا أيضا؛ إذ لا يصير معلوما إلا بها. أما ذكر قيمة المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان، (و) الأظهر (أنه لا يحكم بها) أي بما قامت البينة عليه; لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد والحاجة تندفع بسماع البينة بها اعتمادا على صفاتها والكتابة بها كما قال: (بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به) البينة، فإن أظهر الخصم هناك عينا أخرى مشاركة لها بيده، أو يد غيره أشكل الحال نظير ما مر في المحكوم عليه، وإن لم يأت بدافع عمل القاضي المكتوب إليه بالصفة التي تضمنها الكتاب، وحينئذ (فيأخذه) ممن هو عنده (ويبعثه إلى) القاضي (الكاتب ليشهدوا على عينه)؛ ليحصل اليقين (و) لكن (الأظهر أنه) لا (يسلمه للمدعي) إلا (بكفيل) ويظهر وجوب كونه ثقة مَلِيَّا قادرا؛ ليطيق السفر لإحضاره ولْيَصْدُق في طلبه (ببدنه)؛ احتياطا للمدعى عليه حتى إذا لم يعينه الشهود طولب برده، نعم الأمة التي تحرم خلوته بها لا ترسل معه بل مع أمين معه في الرفقة، ويشترط أيضا وجود نحو محرم أو امرأة ثقة تمنع الخلوة. ويسن أن يختم على العين وأن يعلق قلادة بعنق الحيوان بختم لازم لئلا يبدل بغيره (فإن) ذهب به إلى القاضي الكاتب، و (شهدوا) عنده (بعينه كتب ببراءة الكفيل) بعد تتميم الحكم وتسليم العين للمدعي ولم يحتج لإرسال ثان (وإلا) يشهدوا بعينه (فعلى المدعي مؤنة الرد) كالذهاب؛ لظهور تعديه، وعليه مع ذلك أجرة تلك المدة إن كانت له منفعة; لأنه عطلها على صاحبها بغير حق (أو) ادعى عينا غير معروفة للقاضي ولا مشهورة للناس (غائبة عن المجلس لا البلد) أو قريبة من البلد وسهل إحضارها (أمر بإحضار ما يمكن) أي يتيسر من غير كبير مشقة لا تحتمل عادة (إحضاره) ليدعي (¬١) و (ليشهدوا بعينه)؛ لتوصله به لحقه فوجب كما يجب على الخصم الحضور عند الطلب (ولا تسمع) حينئذ (شهادة بصفة) كما في الخصم الغائب عن المجلس في البلد ونحوه؛ لعدم الحاجة إلى ذلك بخلافه في الغائب عن ذلك. إما مشهور أو معروف للقاضي وأراد الحكم فيه","footnotes":"(¬١). قضيته أنه لا تسمع الدعوى بالصفة خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27368,"book_id":19,"shamela_page_id":1988,"part":"4","page_num":461,"sequence_num":1988,"body":"وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ فَقَالَ لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ لِلْمُدَّعِي دَعْوَى الْقِيمَةِ\r
\r\rبعلمه (¬١) فيحكم به من غير إحضاره بخلاف ما إذا لم يحكم بعلمه لا بد من إحضاره (¬٢)؛ لما تقرر أن الشهادة لا تسمع بصفة، وأما ما لا يسهل إحضاره كالعقار، فإن اشتهر أو عرفه القاضي وحكم بعلمه أو وصف وحدد (¬٣) فتسمع البينة ويحكم به، فإن قالت البينة إنما نعرف عينه فقط تعين حضور القاضي أو نائبه لتقع الشهادة على عينه فإن كان هو المحدود في الدعوى حكم وإلا فلا، وأما ثقيل ومثبت (¬٤) وما يورث قلعه ضررا له وقع عرفا فيأتيه القاضي، أو نائبه للدعوى على عينه (¬٥) بعد وصف ما يمكن وصفه، وقد تسمع البينة بالوصف بأن شهدت بإقرار المدعى عليه باستيلائه على عين صفتها كذا، ومؤنة الإحضار على المدعى عليه إن ثبت للمدعي وإلا فهي ومؤنة الرد على المدعي كما يأتي. وعُلم مما تقرر قبول الشهادة على العين وإن غابت عن الشهود بعد التحمل، قال أبو زرعة: ((والذي لا أشك فيه أن الشاهد إن كان من أهل الدين واليقظة التامة قبلت شهادته بها وتشخيصه لها ولا يقال له من أين علمتها; لأنه قد يحصل له بعينها مميز لها عن مشاركها في وصفها من قرائن وممارسة بها، وإن لم يكن كذلك فينبغي للقاضي أن يسأله فإن ذكر أنه لازَمَهَا من تحمله إلى أدائه قُبِل، وإن قال غابت عني لكنها لم تشتبه عليّ فينبغي للقاضي امتحانه بخلطها بمشابهها من جنسها فإن ميزها حينئذ علم صِدْقه وضبطه)). انتهى، نعم قوله ((ينبغي)) الأول والثاني محمول على الوجوب إن كان الشاهد ليس مشهورا بالديانة والضبط، وعلى الندب إن كان مشهورا بذلك (وإذا وجب إحضار فقال) عندي عين بهذه الصفة لكنها غائبة غرم قيمتها للحيلولة، أو (ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه) على حسب جوابه; لأن الأصل معه (ثم) بعد حلف المدعى عليه (للمدعي دعوى القيمة) في المتقوم والمثل في المثلي؛ لاحتمال أنها","footnotes":"(¬١). أي وإن لم يكن مجتهدا خلافا للنهاية.\r(¬٢). ظاهره رجوعه للمشهور أيضا خلافا للروض والمغني.\r(¬٣). ظاهر صنيعه كالنهاية والروض اشتراط الجمع بين الوصف والتحديد فلا يكفي مجرد التحديد وقضية المغني وشرح المنهج والروض الكفاية.\r(¬٤). قضية كلام الروض والنهاية آخرا أنه لا تسمع البينة فيما ذكر بالصفة مطلقا بخلاف كلام المغني وشرح المنهج وكلام النهاية أوَّلا.\r(¬٥). قضيته امتناع الدعوى بالوصف لكن عبارة الروض وشرحه مصرحة بجوازها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27369,"book_id":19,"shamela_page_id":1989,"part":"4","page_num":462,"sequence_num":1989,"body":"فَإِنْ نَكَلَ فَحَلَفَ المُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً كُلِّفَ الْإِحْضَارَ وَحُبِسَ عَلَيْهِ، وَلَا يُطْلَقُ إلَّا بِإِحْضَارٍ أَوْ دَعْوَى تَلَفٍ، وَلَوْ شَكَّ المُدَّعِي هَلْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ فَيَدَّعِي قِيمَةً أَمْ لَا فَيَدَّعِيهَا فَقَالَ غَصَبَ مِنِّي كَذَا، فَإِنْ بَقِيَ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَقِيلَ لَا بَلْ يَدَّعِيهَا وَيُحَلِّفُهُ ثُمَّ يَدَّعِي الْقِيمَةَ وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ، أَمْ أَتْلَفَهُ فَقِيمَتَهُ أَمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ فَثَبَتَ لِلْمُدَّعِي اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى المُدَّعِي\r
\r\rهلكت (فإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (فحلف المدعي أو أقام بينة) بأن العين الموصوفة كانت بيده وإن قالت لا نعلم أنها ملك المدعي (كلف الإحضار)؛ ليشهد الشهود على عينه كما مر (و) ما لم يبين عذرا له فيه (حبس عليه)؛ لامتناعه من حق لزمه (ولا يطلق إلا بإحضار) للموصوف (أو دعوى تلف) له مع الحلف عليه، وحينئذ فيأخذ منه القيمة أو المثل، ويقبل دعواه التلف وإن ناقض قوله الأول؛ للضرورة، نعم لو أضاف التلف إلى جهة ظاهرة طولب ببينة بها ثم يحلف على التلف بها كالوديع (ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده وإلا فقيمته) في المتقوم، ومثله في المثلي (سمعت دعواه) وإن كانت مترددة للحاجة، ثم إن أقر بشيء فذاك وإلا حلف أنه لا يلزمه رد العين ولا بدلها، وإن نكل حلف المدعي كما ادعى (¬١) (وقيل بل يدعيها) أي العين (ويحلفه) عليها (ثم يدعي القيمة) إن تقوم وإلا فالمثل، (ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فـ) يطلب (قيمته أم هو باق فيطلبه) فعلى الأول الأصح تسمع دعواه مترددة بين هذه الثلاثة فيدعي أن عليه رده، أو ثمنه إن باعه وأخذه، أو قيمته إن أتلفه، ويحلف الخصم يمينا واحدة أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته، فإن رد حلف المدعي كما ادعى ثم يكلف المدعى عليه البيان ويحلف إن ادعى التلف، فإن رد حلف المدعي أنه لا يعلم التلف ثم يحبس له (وحيث أوجبنا الإحضار فثبتت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه) ; لأنه المحوج إلى ذلك (وإلا) تثبت له (فهي) أي مؤنة الإحضار (ومؤنة الرد) للعين إلى محلها (على المدعي) ; لأنه المحوج للغرم، وعليه أيضا","footnotes":"(¬١). أي على التردد كما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27370,"book_id":19,"shamela_page_id":1990,"part":"4","page_num":463,"sequence_num":1990,"body":"
\r\rأجرة مثل منافع تلك المدة إن كانت غائبة عن البلد لا المجلس فقط، ونفقتها إلى أن تثبت في بيت المال ثم باقتراضٍ ثم على المدعي.\r\r[فرع] غاب إنسان من غير وكيل وله مال فأنهى إلى الحاكم أنه إن لم يبعه اختل معظمه لزمه بيعه إن تعين طريقا لسلامته، وقد صرح الأصحاب بأنه إنما يتسلط على أموال الغائبين إذا أشرفت على الضياع أو مست الحاجة إليها في استيفاء حقوق ثبتت على الغائب، قالوا ثم في الضياع تفصيل فإن امتدت الغيبة وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع ساغ التصرف، وليس من الضياع اختلال لا يؤدي لتلف المعظم ولم يكن ساريا؛ لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة. والاختلال المؤدي لتلف المعظم ضياع، نعم الحيوان يباع بمجرد تطرق اختلال إليه؛ لحرمة الروح، ومتى أمكن تدارك الضياع بالإجارة اكتفى بها، ويقتصر على أقل زمن يحتاج إليه. ولو نهى عن التصرف في ماله امتنع إلا في الحيوان. وللقاضي بيع مال الغائب بنفسه أو قيِّمه إذا احتاج إلى نفقة، وكذا إذا خاف فوته أو كان الصلاح في بيعه، ولا يأخذ له بالشفعة. وإذا قدم لم ينقض بيع الحاكم ولا إيجاره. ولو كان للغائب دين أو عين على شخص فالأوجه أنه يجوز قبض الحاكم للعين لا الدين; لأن بقاء الدين في الذمة أحرز منه في يد الحاكم بخلاف العين (¬١)، والكلام في مدين ثقة مليء وإلا وجب أخذه منه قطعا. نعم ما غلب على الظن فواته على مالكه لفلس أو جحد أو فسق يجب أخذه عينا كان أو دينا، وكذا لو طلب مَن العين عنده قبضها منه لسفر أو نحوه، وما لا يكون كذلك يجوز في العين لا الدين، والكلام في قاض أمين كما علم مما مر في الوديعة. ولو مات الغائب وورثه محجور وليُّه القاضي لزمه قبض وطلب جميع ماله من عين ودين والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١). أي العين التي هي أمانه بخلاف العين المضمونة فحكمها حكم الدين كما مر في الوديعة.\r(¬٢). يتحصل من كلام الشارح في الإيصاء أن الحاكم يصدَّق في عدم الخيانة وتلف بنحو غضب أو سرقة كالوديع، أما في نحو بيع لحاجة أو غبطة أو ترك أخذ بشفعة لمصلحة فإن كان ثقة أمينا صدق، وإلا فلا بد من بينة ٧/ ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27371,"book_id":19,"shamela_page_id":1991,"part":"4","page_num":464,"sequence_num":1991,"body":"فصل\rالْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا،\r
\r\r\r(فصل)\r(الغائب الذي تسمع) الدعوى و (البينة) عليه (ويحكم عليه مَنْ بمسافة بعيدة (¬١) ; لأن في إيجاب الحضور منها مشقة بمفارقة الأهل والوطن ليلا، أما القريب فيسهل إحضاره. ولو حكم على غائب فبان كونه حينئذ بمسافة قريبة بان فساد الحكم (¬٢)، ويجري ذلك في صبي أو مجنون أو سفيه بان كماله. ولو قدم الغائب وقال -ولو بلا بينة- كنت بعت أو أعتقت قبل بيع الحاكم بان بطلان (¬٣) تصرف الحاكم كما مر. ولو بان المُدَّعى موته حيا بعد بيع الحاكم ماله في دينه بان بطلانه إن كان الدين مؤجلا؛ لتبين بقائه، أما إن كان الدين حالا وبان المدين معسرا لا يملك غير المبيع فيصح البيع؛ إذ لو رفع للقاضي باع ماله حينئذ بخلاف ما إذا لم يكن كذلك إذ يتبين بطلان البيع (¬٤) ; لأنه لا يلزمه الوفاء من هذا المبيع بعينه. ولو بان أن لا دين بان أن لا بيع، (وهي) أي البعيدة (التي لا يرجع منها) متعلق بقوله (مبكِّر) أي خارج عقب طلوع الفجر (إلى موضعه ليلا) أي أوائله، وهي ما ينتهي إليه سفر الناس غالبا. والعبرة في ذلك باليوم المعتدل، ويعتبر في ذلك زمن المحاكمة المعتدلة من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة أو حلف وتعديلها. والعبرة بسير الأثقال; لأنه المنضبط المعوَّل عليه في نحو مسافة القصر. ولو كان لمحل طريقان وهو بأحدهما على المسافة وبالآخر على دونها، فإن كانت القصيرة وعرة جدا لم تعتبر وإلا اعتبرت، أي ولا تعتبر الأبعد؛ لأن الأصل منع الحكم","footnotes":"(¬١). نعم يستثنى الرد بالعيب فيحكم الحاكم به في الفسخ ولو مع قرب المسافة التي غابها البائع كما مال إليه الشارح في خيار النقيصة ٤/ ٣٧١.\r(¬٢). خلافا للشهاب الرملي.\r(¬٣). أي بخلاف الوكيل فلا يبطل تصرفه كما مر أيضا.\r(¬٤). ظاهره وإن كان صلاحه فيه، وخالف النهاية في ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27372,"book_id":19,"shamela_page_id":1992,"part":"4","page_num":465,"sequence_num":1992,"body":"وَقِيلَ مَسَافَةُ قَصْرٍ، وَمَنْ بِقَرِيبَةٍ كَحَاضِرٍ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ إلَّا لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّرِهِ. وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى غَائِبٍ فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَمَنْعُهُ فِي حَدٍّ للهِ تَعَالَى\r
\r\rعلى الغائب حتى يتحقق بُعد المحل من كل وجه (¬١)، (وقيل) هي (مسافة القصر) ; لأن الشرع اعتبرها في مواضع، ويرد بوضوح الفرق. هذا كله حيث كان الغائب في محل ولاية القاضي، فإن كان خارجها سمع الدعوى عليه والبينة وحكم وكاتب وإن قربت الولايتان، (ومن بـ) مسافة (قريبة) -ولو بعد الدعوى عليه في حضوره- وهو ممن يتأتى حضوره (كحاضر فلا تسمع) دعوى، ولا (بينة) عليه (ولا يحكم بغير حضوره) بل يحضره وجوبا؛ لسهولة إحضاره؛ لئلا يشتبه على الشهود، أو ليدفع إن شاء، أو يقر فيغني عن البينة والنظر فيها، أو لتمتنع الشهود إن كانوا كَذَبَة حياء أو خوفا منه، ومحل ما ذكر في منع سماع البينة إذا تيسر إحضار المدعى عليه ولم يضطر الشهود إلى السفر فورا وإلا فينبغي حينئذ جواز سماعها في غيبته؛ للضرورة وإن أمكن أن يُشْهَد على شهادتها. وإذا سمعت في غيبته وجب أن يخبر بأسمائهم؛ ليتمكن من القدح (إلا لتواريه) ولو بالذهاب لنحو السلطان زعما منه أنه يخاف جور الحاكم عليه; لأن الخصم لو مُكِّن من ذلك تعذر القضاء فوجب أن لا يلتفت لهذا العذر منه وإن اشتهر جور قاضي الضرورة وفسقه، أو حبسه بمحل لا يمكن الوصول إليه، أو هربه من مجلس الحكم (أو تعززه) أي تغلبه وقد ثبت ذلك عند القاضي فتسمع البينة ويحكم بغير حضوره من غير يمين (¬٢) للاستظهار؛ تغليظا عليه وإلا لامتنع الناس كلهم، فإن لم يكن للمدعي بينة جعل الآخر في حكم الناكل (¬٣) فيحلف المدعي يمين الرد ثم يحكم له لكن لا بد من تقديم النداء بأنه إن لم يحضر جعل ناكلا. (والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف) ; لأنه حق آدمي كالمال (ومنعه في حد) أو تعزير (لله تعالى)؛ لبنائهما على المسامحة والدرء ما أمكن، وما فيه الحقان كالسرقة يقضى فيه بالمال لا القطع.","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في صلاة المسافر وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٢). وفاقاً لشيخ الإسلام والمغني وخلافاً للنهاية والشهاب الرملي.\r(¬٣). وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27373,"book_id":19,"shamela_page_id":1993,"part":"4","page_num":466,"sequence_num":1993,"body":"وَلَوْ سَمِعَ بَيِّنَةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ قَبْلَ الحُكْمِ لَمْ يَسْتَعِدْهَا بَلْ يُخْبِرُهُ وَيُمَكِّنُهُ مِنِ الجَرْحِ. وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ وُلِّيَ وَجَبَتِ الِاسْتِعَادَةُ. وَإِذَا اُسْتُعْدِيَ عَلَى حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ أَحْضَرَهُ بِدَفْعِ خَتْمِ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ،\r
\r\r(ولو سمع بينة على غائب فقدم) ولو (قبل الحكم لم يستعدها) أي لم يلزمه لوقوع سماعها صحيحا (بل يخبره) بالحال فيتوقف حكمه على إخباره (ويمكنه من الجرح) أو نحوه كإثبات نحو عداوة ولو بعد الحكم، ويمهل ثلاثة أيام ولا بد أن يؤرخ الجرح بيوم الشهادة أو قبلها وقبل مضي مدة الاستبراء.\rوقد استطرد بذكر مسائل لها نوع تعلق بالباب فقال (ولو عزل) أو انعزل (بعد سماع بينة ثم وُلِّي) ولم يكن حكم بقبولها (وجبت الاستعادة) ولا يحكم بالسماع الأول؛ لبطلانه بالانعزال بخلاف ما لو خرج عن محل ولايته ثم عاد لبقاء ولايته وبخلاف ما لو حكم بقبولها فإن له الحكم بالسماع الأول، ولا أثر لإشهاده على نفسه بسماع البينة; لأنه ليس حكما بقبولها (وإذا اسْتُعْدِي على حاضر بالبلد) -ولو يهوديا يوم سبته- أهلٍ لسماع الدعوى وجوابها، أي طلب الخصم من القاضي إحضاره ولم يعلم كذبه ولا كان أجير عين ولا نحو معاهد ولا أراد التوكيل (أحضره) وجوبا وإن أحالت العادة ما ادعاه عليه (¬١) كوزير ادعى عليه وضيع أنه استأجره سائسا أو نازحَ قذرٍ. أما إذا علم كذبه فلا يحضره، وكذا أجير عين وحضوره يعطل حق المستأجر فلا يحضره حتى تنقضي مدة الإجارة (¬٢)، ويظهر ضبط التعطيل المضر بأن يمضي زمن يقابل بأجرة وإن قلَّت، وكذا من الحكم بينهما غير لازم له كمعاهد على مثله، وكذا من وكَّل فيقبل وكيله ولا يلزمه الحضور بنفسه، ويلزمه إذا لزم مخدرة يمين أن يرسل إليها من يحلفها كما يأتي (بدفع ختم طين رطب أو غيره) مكتوب فيه أجب القاضي فلانا، والعادة الآن الكتابة في الورق (أو بمرتب لذلك) وهو العون المسمى الآن بالرسول، نعم ما ذكر المتن من التخيير غير مراد؛ إذ الأصح أنه يرسل الختم أوّلا فإن امتنع فالعون.","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). ظاهره أنه لا يؤمر بالتوكيل أيضا خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27374,"book_id":19,"shamela_page_id":1994,"part":"4","page_num":467,"sequence_num":1994,"body":"فَإِنِ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَعَزَّرَهُ. أَوْ غَائِبٍ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ، أَوْ فِيهَا وَلَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَةً وَيَكْتُبُ إلَيْهِ،\r
\r\r\r[تنبيه] أجرة العون، وكذا أجرة ملازم المدين- الذي لم يثبت إعساره -تلزم المطلوب إن امتنع بعد طلب الحاكم له وإلا فالطالب، والكلام في عون من ليس له رزق من بيت المال وإلا فلا شيء له على واحد منهما.\r[تنبيه آخر] إن قال المدعي للمُدعى عليه عليك كذا فاحضر معي للقاضي لم يلزمه الحضور إلا بطلب القاضي (¬١) بخلاف ما لو قال له بيني وبينك خصومة فاحضر معي فيلزمه الحضور (¬٢)، نعم متى وكّل لم يلزمه الحضور بنفسه، (فإن امتنع) من الحضور بنفسه أو وكيله (¬٣) من محل تلزمه الإجابة منه (بلا عذر) من أعذار الجمعة (¬٤)، وثبت ذلك عنده ولو بقول عون ثقة (أحضره بأعوان السلطان) وأجرتهم عليه حينئذ (وعزَّره) إن رأى ذلك؛ لتعديه. ولو استخفى نودي متكررا بباب داره أنه ((إن لم يحضر إلى ثلاث سُمِّر بابه أو خُتِم وسمعت الدعوى عليه وحكم بها))، فإن لم يحضر بعدها وسأل المدعي أحدهما -أي التسمير أو الختم- وأثبت أنه يأوي داره أجابه. وواضحٌ أن التسمير فيه نوع نقص فلا يفعله إلا في مملوك له بخلاف الختم، ثم تسمع البينة عليه ويحكم بها (¬٥) كما لو هرب قبل الدعوى أو بعدها. وبعد الحكم عليه يزال التسمير أو الختم، نعم لا تسمر إذا كان يأويها غيره بأجرة، أما إن كانت عارية فيخرج منها وتسمر. ولو أخبر أنه بمحل نساء أرسل إليه ممسوحا أو مميزا (¬٦)، وبعد الظفر يعزره بحبس وغيره مما يراه، والمعذور يرسل إليه من يسمع الدعوى بينه وبين خصمه أو يلزم بالتوكيل، وله الحكم عليه بالبينة كالغائب (أو) ادعى على (غائب في غير) محل (ولايته فليس له إحضاره)؛ إذ لا ولاية له عليه بل يسمع الدعوى والبينة ثم يُنهي كما مر، (أو فيها وله هناك نائب) ومثله متوسط يصلح بين الناس وإن لم يصلح للقضاء (لم يحضره)؛ للمشقة مع تيسر الفصل (بل يسمع بينته) عليه (ويكتب إليه)","footnotes":"(¬١). وقياس ما مر في الكفالة أن يكفي أن يقول القاضي للمدعي أحضره ٥/ ٢٦٥.\r(¬٢). خالفاه في هذا التفصيل فاعتمدا عدم اللزوم مطلقا إلا بطلب القاضي.\r(¬٣). اقتصر عليه المغني وشرح المنهج.\r(¬٤). أي مطلقا وفاقا للنهاية، واستثنى الأسنى والمغني نحو أكل ذي ريح كريه مما ليس فيه مشقة.\r(¬٥). بدون يمين عند الشارح وشيخ الإسلام والمغني، وبعد اليمين عند النهاية.\r(¬٦). وفي المغني والأسنى أنه ير سل النساء ثم الصبيان ثم الخصيان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27375,"book_id":19,"shamela_page_id":1995,"part":"4","page_num":468,"sequence_num":1995,"body":"أَوْ لَا نَائِبَ فَالْأَصَحُّ يُحْضِرُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَقَطْ، وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ لَيْلًا. وَأَنَّ المُخَدَّرَةَ لَا تُحْضَرُ، وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ\r
\r\rفي المسافة السابقة؛ لسهولة الفصل حينئذ (أوْ لا نائب له فالأصح) أنه (يحضره) بعد تحرير الدعوى وصحة سماعها (من مسافة العدوى فقط) -بل أو فوقها (¬١) - (وهي التي يرجع منها مبكر) إلى محله (ليلا) كما علم مما مر مبسوطا (و) الأصح (أن المخدرة لا تحضر) صرفا للمشقة عنها كالمريض، وحينئذ فيرسل القاضي لها لتوكل، أو من يفصل بينهما، ويغلظ عليها بحضور الجامع للتحليف. ولا تحضر برزة من خارج البلد إلا مع نحو محرم أو نسوة ثقات أو امرأة؛ احتياطا لحق الآدمي (وهي من لا يكثر خروجها لحاجات) متكررة كشراء قطن بأن لا تخرج أصلا، أو تخرج نادرا لنحو عزاء أو حمام أو زيارة; لأنها غير مبتذلة بهذا الخروج بخلافه لنحو مسجد (¬٢).","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). وتقدم في باب موجب الديات أنه ينبغي لحاكم تُطْلَبُ منه امرأةٌ أن يسأل عن حملها، ثم يتلطف في طلبها ٩/ ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27376,"book_id":19,"shamela_page_id":1996,"part":"4","page_num":469,"sequence_num":1996,"body":"باب القسمة\rقَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءُ أَوْ مَنْصُوبُهُمْ أَوْ مَنْصُوبُ الْإِمَامِ. وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ: ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ، يَعْلَمُ المِسَاحَةَ وَالحِسَابَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ وَجَبَ قَاسِمَانِ،\r
\r\r(باب القسمة)\rوهي تمييز بعض الأنصباء من بعض. وأصلها قبل الإجماع ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ النساء: ٨ .. الآية وقسمته ﷺ للغنائم. (قد يقسم) المشترك (الشركاء) الكاملون، أما غير الكامل فلا يقسم له وليه إلا إن كان له فيه غبطة (¬١) (أو منصوبهم) أي وكيلهم (أو منصوب الإمام) أو الإمام نفسه -وإن غاب أحدهم; لأنه ينوب عنه- أو المحكم؛ لحصول المقصود بكل ممن ذكر. ولا يجوز لأحد الشريكين قبل القسمة أن يأخذ حصته إلا بإذن شريكه، أو امتناعه من المتماثل فقط؛ بناء على الأصح الآتي أن قسمته إفراز وما قبض من المشترك مشترك، نعم للحاضر أن ينفرد بأخذ نصيبه من مدع ثبت له منه حصة فكأنهم جعلوا غيبة شريكه عذرا في تمكنه منه كامتناعه، ويستثنى أيضا ما لو جُمِعَت دراهم لأمر وخلطت ثم بدا لهم تركه فلأحدهم أخذ قدر حصته بغير رضاهم، وكذا لو اختلطت دراهم أو حنطة جماعة أو غصبت وخلطت فيقسم الجميع بينهم، نعم محله كما يعلم مما مر في الغصب إذا لم يملكه الغاصب بغصبه. (وشرط منصوبه) أي الإمام ومثله محكمهم ما تضمنه قوله (ذكر حر عدل) تقبل شهادته; لأنها ولاية وفيها إلزام كالقضاء؛ إذ القسام مجتهد مساحة وتقديرا ثم يُلزِم بالإقراع (يعلم) إن نُصِب للقسمة مطلقا أو فيما يحتاج لمساحة وحساب (المِساحة) وهي علم يعرف به طرق استعلام المجهولات العددية العارضة للمقادير (والحساب) ; لأنهما آلتها كالفقه للقضاء واشترط جمع كونه نَزِهاً قليل الطمع. وخرج بمنصوبه منصوبهم فيشترط تكليفه فقط; لأنه وكيل. ويجوز كونه قنا وفاسقا أو امرأة، نعم إن كان فيهم محجورا عليه اشترط ما مر (¬٢) (فإن كان فيها تقويم وجب) حيث لم يجعل حاكما في التقويم (قاسمان) أي مُقَوِّمان يقسمان بأنفسهما; لأن التقويم لا يثبت إلا باثنين فاشتراط التعدد إنما هو لأجل التقويم لا القسمة.","footnotes":"(¬١). محلها عند المغني والأسنى ما لم يطلبها الشريك، وإلا أجيب وإن لم يكن للصبي غبطه.\r(¬٢). قضيته كونه أهلا للشهادة وقضية المغني كشرح المنهج الاكتفاء بالعدالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27377,"book_id":19,"shamela_page_id":1997,"part":"4","page_num":470,"sequence_num":1997,"body":"وَإِلَّا فَقَاسِمٌ، وَفِي قَوْلٍ اثْنَانِ. وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيُعْمَلُ فِيهِ بِعَدْلَيْنِ، وَيَقْسِمُ. وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، فَإِنِ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ مِنْهُم قَدْرًا لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الحِصَصِ،\r
\r\r(وإلا) يكن فيها تقويم (فقاسم) واحد يكفي وإن كان فيها خرص; لأنه حاكم لأن قسمته تلزم بنفس قوله، ولا يحتاج وإن تعدد للفظ الشهادة; لأنها تستند إلى عمل محسوس، (وفي قول) يشترط (اثنان)؛ بناء على الضعيف أنه شاهد. ثم هذا في منصوب الإمام أما منصوبهم فيكفي اتحاده قطعا (وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم) وحينئذ (فيعمل فيه بعدلين) ذكرين يشهدان عنده به لا بأقل منهما (ويقسم) بنفسه وله العمل فيه بعلمه (¬١). وعُلم من كلامه أنه لا يشترط معرفته بالقيمة فيرجع لعدلين خبيرين وقيل يشترط، نعم يستحب ذلك؛ خروجا من الخلاف (ويجعل الإمام) وجوبا (رزق منصوبه من بيت المال) من سهم المصالح; لأنه من المصالح العامة (فإن لم يكن) فيه مال أو ثَمَّ مصرف أهم أو منع ظلما (فأجرته على الشركاء) إن استأجروه لا إن عمل ساكتا وذلك; لأنه يعمل لهم مع التزامهم له عوضا، وليس للإمام حينئذ تعيين قاسم (¬٢) وذلك; لأنه يتغالى في الأجرة أو يواطئه بعضهم فيحيف. أما لو استأجره بعضهم فالكل عليه (¬٣) (فإن استأجروه) كلهم معا (وسمى كل منهم قدرا) كاستأجرناك لتقسم هذا بيننا بدينار على فلان ودينارين على فلان وثلاثة على فلان، أو وَكَّلُوا من عقد لهم كذلك (لزمه) أي كلا ما سماه ولو فوق أجرة المثل ساوى حصته أم لا. أما مرتبا فيجوز (¬٤) (وإلا) يسم كل منهم قدرا بل أطلقوه (فالأجرة موزعة على الحصص) ; لأنها من مؤن الملك كنفقة المشترك. هذا في غير قسمة التعديل أما فيها فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة وكثرة لا بحسب الحصص الأصلية; لأن العمل في الكثير أكثر منه في القليل، هذا إن صحت","footnotes":"(¬١). مطلقا عند الشارح وبشرط الاجتهاد عند النهاية.\r(¬٢). أي المنع من التعيين.\r(¬٣). خلافا للمغني والأسنى.\r(¬٤). وفاقا لشرح المنهج والنهاية وخلافا للروض والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27378,"book_id":19,"shamela_page_id":1998,"part":"4","page_num":471,"sequence_num":1998,"body":"وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ. ثُمَّ مَا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ إنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ قِسْمَتَهُ لَمْ يُجِبْهُمْ الْقَاضِي، وَلَا يَمْنَعُهُمْ إنْ قَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ إنْ لَمْ تَبْطُلْ مَنْفَعَتُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ. وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ المَقْصُودُ كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ فِي الْأَصَحّ، وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ أُجِيبَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى، وَالْبَاقِي لِآخَرَ فَالْأَصَحُّ إجْبَارُ صَاحِبِ الْعُشْرِ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ دُونَ عَكْسِهِ\r
\r\rالإجارة وإلا وزعت أجرة المثل على قدر الحصص (¬١) مطلقا كما لو أمر القاضي من يقسم بينهم إجبارا، (وفي قول على الرءوس) ; لأن العمل في النصيب القليل كهو في الكثير.\r(ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين) وذكر النفاسة في الجوهرة قد يحترز به عن جوهرة لا نفاسة لها (وزوجي خف) أي فردتيه (إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي) إن بطلت منفعته المقصودة منه بالكلية بل يمنعهم من القسمة بأنفسهم; لأنه سفه (ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته) المذكورة بالكلية بأن نقصت (كسيف (¬٢) يكسر) ; لإمكان الانتفاع بما صار إليه منه على حاله أو باتخاذه سكينا مثلا، ولا يجيبهم إلى ذلك; لما فيه من إضاعة المال (وما يبطل نفعه المقصود) منه (كحمام وطاحونة صغيرين) لو قسم كل لم ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة ولو بإحداث مرافق (لا يجاب طالب قسمته) إجبارا (في الأصح) ; لما فيه من ضرر الآخر، ولا يمنعهم منها؛ لما مر، (وإن أمكن جعله حمامين) أو طاحونين (أجيب) وأجبر الممتنع؛ لانتفاء الضرر وإن احتاج إلى إحداث نحو بئر ومستوقد؛ لتيسر التدارك، وإنما بطل بيع ما لا ممر لها وإن أمكن تحصيله بعد; لأن شرط المبيع الانتفاع به حالا. (ولو كان له عشر دار) أو حمام أو أرض (لا يصلح للسكنى) أو كونه حماما أو لما يقصد من تلك الأرض لو قسم (والباقي لآخر) وإن تعدد كما يأتي وهو يصلح لذلك (فالأصح إجبار صاحب العشر) وإن بطل نفع حصته بالكلية (بطلب صاحبه)؛ لانتفاعه بحصته من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة فهو معذور (دون عكسه) ; لأنه","footnotes":"(¬١). ظاهره كالنهاية أن المراد الحصص الأصلية وصريح صنيع المغني والمنهج أن المراد المأخوذة.\r(¬٢). فرضه النهاية في سيف خسيس ورده الشارح كالمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27379,"book_id":19,"shamela_page_id":1999,"part":"4","page_num":472,"sequence_num":1999,"body":"وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ:\rأَحَدُهَا بِالْأَجْزَاءِ كَمِثْلِيٍّ وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ، وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ المُمْتَنِعُ ..\r
\r\rمضيع لماله متعنت، نعم إن ملك أو أحيا ما لو ضم لعشره صلح أجيب، ويظهر أن يأتي هنا ما يأتي قريبا فيما لو طلب أن يكون نصيبه إلى جهة أرضه.\r[فرع] لو كان بأرض مشتركة بناء أو شجر لهما فأراد أحدهما قسمة الأرض فقط لم يجبر الآخر، وكذا عكسه؛ لبقاء العلقة بينهما، إما برضاهما فيجوز ذلك. ولو اقتسما الشجر وتميزت حصة كل ثم اقتسما الأرض فإن كان فيما خصهما أو أحدهما شجر للآخر أتي فيه ما مر آخر العارية. ولو كانوا ثلاثة فاقتسم اثنان على أن تبقى حصة الثالث شائعة مع كل منهما لم تصح، وإنما أجبر الممتنع على قسمة الأرض مع غراس أو البناء الذي بها ولم يجبر على قسمة الأرض والزرع معا; لأن للزرع أمدا ينتظر بخلاف الغراس والبناء. وإذا تنازع الشركاء فيما لا يمكن قسمته فإن تهايئوا منفعته مياومة أو غيرها جاز ولكلٍّ الرجوع ولو بعد الاستيفاء فيغرم بدل ما استوفاه، ويدُ كلٍّ يد أمانة، وإن أبوا المهايأة أجبرهم الحاكم على إيجاره أو آجره عليهم سنة وما قاربها وأشهد كما لو غابوا كلهم أو بعضهم، فإن تعدد طالِبُو الإيجار آجره وجوبا لمن يراه أصلح، وله إيجاره من بعضهم إن رآه بأن لم يوجد من هو مثله. ولو طلب كل منهم استئجار حصة غيره فإن كان ثَمَّ أجنبي قدم وإلا أقرع بينهم، فإن تعذر إيجاره -لا لكساد يزول عن قرب عادة أي وتعذرت المهايأة (¬١) أيضا- باعه؛ لتعينه، فإن تعذر البيع وحضره كلهم أجبرهم على المهايأة إن طلبها بعضهم.\r(وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع) ثلاثة:\r(أحدها بالأجزاء) وتسمى قسمة المتشابهات وقسمة الأجزاء (كمثلي (¬٢) متفق النوع، ومنه نقد ولو مغشوشا؛ لجواز المعاملة به، أما إذا اختلف النوع فيجب حيث لا رضا قسمة كل نوع وحده (ودار متفقة الأبنية) بأن يكون ما بشرقيها من بيت وصفة كما بغربيها (وأرض مشتبهة الأجزاء) ونحوها ككرباس (¬٣) لا ينقص بالقطع (فيجبر الممتنع) عليها استوت","footnotes":"(¬١). وسبب تعذرها قد يكون غيبة بعضهم أو امتناعه.\r(¬٢). مر في الغصب أنه ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه.\r(¬٣). هو ثوب من القطن، الصحاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27380,"book_id":19,"shamela_page_id":2000,"part":"4","page_num":473,"sequence_num":2000,"body":"فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ ذَرْعًا بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ، وَيَكْتُبُ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمَ شَرِيكٍ أَوْ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ بِحَدٍّ أَوْ جِهَةٍ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُسْتَوِيَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا رُقْعَةً عَلَى الجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ إنْ كَتَبَ الْأَجْزَاءَ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جُزِّئَتِ الْأَرْضُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَقُسِّمَتْ كَمَا سَبَقَ،\r
\r\rالأنصباء أم لا؛ للتخلص من سُوءِ المشاركة مع عدم الضرر، نعم لا إجبار في قسمة الزرع قبل اشتداده؛ لعدم كمال انضباطه، فإن اشتد ولم ير أو كان إلى الآن بذرا لم تصح قسمته؛ للجهل به (فتُعَدَّل) أي تُساوى (السهام) أي عند عدم التراضي، أو حيث كان في الشركاء محجور (كيلا) في المكيل (أو وزنا) في الموزون (أو ذرعا) في المذروع أو عدا في المعدود (بعدد الأنصباء إن استوت) فإذا كانت بين ثلاثة أثلاثا جعلت ثلاثة أجزاء ويؤخذ ثلاث رقاع متساوية (ويكتب) مثلا هنا وفيما يأتي من بقية الأنواع (في كل رقعة) إما (اسم شريك) إن كتب أسماء الشركاء؛ لتخرج على السهام (أو جزءٌ) أي هو مع مميزه كما يأتي إن كتب السهام؛ لتخرج على أسماء الشركاء (مميز) عن البقية (بحد أو جهة) مثلا (وتدرج) الرقع (في بنادق) ويندب كونها في بنادق (مستوية) وزنا وشكلا من نحو طين أو شمع؛ إذ لو تفاوتت لسبقت اليد للكبيرة وفيه ترجيح لصاحبها، ولا ينحصر في ذلك بل يجوز بنحو أقلام ومختلف كدواة وقلم (ثم يُخْرِج) الرقاع (من لم يحضرها) أي الواقعة بعد أن توضع في حِجْره وكونه مغفلا أولى، ويظهر أن كونه لم يحضرها ندب أيضا إلا إن علم من حاضرها أنه ميزها فلا يجوز التفويض إليه (رقعة) إما (على الجزء الأول إن كتب الأسماء) في الرقاع (فيعطى من خرج اسمه) ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يليه، ويعطى من خرج اسمه ويتعين الآخر للآخر من غير قرعة، وكذا فيما يأتي (أو) يخرج (على اسم زيد) مثلا (إن كتب الأجزاء) أي أسماؤها في الرقاع فيخرج رقعة على اسم زيد وأخرى على اسم عمرو وهكذا. ومن به الابتداء هنا وفيما قبله من الأسماء والأجزاء منوط بنظر القاسم إذا لم تكن ثَمَّ تهمة ولا تميز (فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس) في أرض أو نحوها (جزئت الأرض) أو نحوها (على أقل السهام) -كستة هنا؛ لتأدي القليل والكثير بذلك- من غير حيف ولا شطط (وقسمت كما سبق) لكن الأولى هنا كتابة الأسماء; لأنه لو كتب الأجزاء وأخرج على الأسماء فربما خرج لصاحب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27381,"book_id":19,"shamela_page_id":2001,"part":"4","page_num":474,"sequence_num":2001,"body":"وَيَحْتَرِزُ عَنْ تَفْرِيقِ حِصَّةِ وَاحِدٍ.\rالثَّانِي بِالتَّعْدِيلِ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِحَسْبِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ،\r
\r\rالسدس الجزء الثاني أو الخامس فيتفرق ملك من له الثلث أو النصف (و) هو لا يجوز إذ يجب عليه أنه (يحترز عن تفريق حصة واحد) والمجوزون لكتابة الأجزاء احترزوا عن التفريق بقولهم لا يخرج اسم صاحب السدس أوّلا; لأن التفريق إنما جاء من قِبَلِه بل يبدأ بذي النصف، فإن خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني أعطيهما والثالث، ويثني بذي الثلث فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس وعلى هذا القياس، وأُخذ من ذلك أنه لو كان لهما أرض مستوية الأجزاء ولأحدهما أرض بجنبها فطلب قسمتها وأن يكون نصيبه إلى جهة أرضه ليتصلا ولا ضرر على الآخر أجيب، ويوافقه قولهم لو أراد جمع من الشركاء بقاء شركتهم وطلبوا من الباقين أن يتميزوا عنهم بجانب ويكون حق المتفقين متصلا فإن كان نصيب كلٍّ من المتفقين لو انفرد لم ينتفع به بعادة الأرض أجيبوا؛ لتوقف تمام الانتفاع عليه. ولو كان نصف الدار لواحد والآخر لخمسة أجيب الأول، وحينئذ فلكل من الخمسة القسمة تبعا له وإن كان العشر الذي لكل منهم لا يصلح مسكنا له; لأن في القسمة فائدة لبعض الشركاء. ولو بقي حق الخمسة مشاعا لم يجب أحدهم للقسمة; لأنها تضر الجميع. وإن طلب أوّلا الخمسة إفراز نصيبهم مشاعا أو كانت الدار لعشرة فطلب خمسة منهم إفراز نصيبهم مشاعا أجيبوا; لأنهم ينتفعون بنصيبهم كما كانوا ينتفعون به قبل القسمة.\r[تنبيه] قد يفهم مما ذكره في حالتي تساوي الأجزاء واختلافها أن الشركاء الكاملين لو تراضوا على خلاف ذلك امتنع وليس مرادا بل يجوز التفاوت برضا الكل الكاملين ولو جزافا ولو في الربوي؛ بناء على أن هذه القسمة إفراز لا بيع والربا إنما يتصور جريانه في العقد دون غيره، وبهذا يعلم أن القسمة التي هي بيع لا يجوز فيها في الربوي أخذ أحد أكثر من حقه وإن رضوا بذلك فيأتي فيه هنا جميع ما مر في باب الربا في متحدي الجنس ومختلفيه وفي قاعدة مد عجوة ودرهم. وتصح قسمة الإفراز فيما تعلقت الزكاة به قبل إخراجها ثم يخرج كل زكاة ما آل إليه ولا تتوقف صحة تصرف من أخرج على إخراج الآخر.\rالنوع (الثاني) القسمة (بالتعديل) بأن تُعدَّل السهام بالقيمة (كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء) ونحوهما مما يرفع قيمة أحد الطرفين على الآخر كبستان بعضه نخيل وبعضه عنب، ودار بعضها من حجر وبعضها من لَبِن فيكون الثلث -؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27382,"book_id":19,"shamela_page_id":2002,"part":"4","page_num":475,"sequence_num":2002,"body":"وَيُجْبَرُ المُمْتَنِعُ عَلَيْهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوِ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطَلَبَ جَعْلَ كُلٍّ لَوَاحِدٍ فَلَا إجْبَارَ، أَوْ عَبِيدٍ أَوْ ثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ أُجْبِرَ، أَوْ نَوْعَيْنِ فَلَا\r
\r\rلجودته- كالثلثين قيمة فيجعل سهما وهما سهما إن كانت نصفين، فإن اختلفت كنصف وثلث وسدس جعلت ستة أجزاء بالقيمة لا بالمساحة، فعلم أنه لا بد من علم القيمة عند التجزئة (ويجبر (¬١) الممتنع) منها (عليها) أي قسمة التعديل (في الأظهر)؛ إلحاقا للتساوي في القيمة به في الأجزاء، نعم إن أمكن قسمة الجيد وحده والرديء وحده لم يجبر عليها فهما كأرضين تمكن قسمة كل منهما بالأجزاء فلا يجبر على التعديل. ولا يمنع الإجبار في المنقسم الحاجة إلى بقاء طريق ونحوها مشاعة بينهم يمر كل فيها إلى ما خرج له إذا لم يمكن إفراد كلٍّ بطريق. ولو اقتسما بالتراضي السفل لواحد والعلو لآخر ولم يتعرضا للسطح بقي مشتركا بينهما; لأن السطح تابع كالطريق. (ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين) متلاصقين أوْ لا (فطلب جعل كل لواحد فلا إجبار)؛ لتفاوت الأغراض باختلاف المحال والأبنية، نعم لو اشتركا في دكاكين صغار متلاصقة مستوية القيمة لا تحتمل آحادها القسمة فطلب أحدهما قسمة أعيانها أجيب إن زالت الشركة بها وإن نقصت القيمة بالقسمة (¬٢). وخرج بقوله ((كلٍّ لواحدٍ)) ما لو لم يطلب خصوص ذلك فيجبر الممتنع (أو) استوت قيمة متقوم نحو (عبيد أو ثياب من نوع) وصنف (¬٣) واحد فطلب جعل كل لواحد كثلاثة أعبد مستوية كذلك بين ثلاثة، وكثلاثة تساوي اثنان منها واحدا بين اثنين (أجبر) إن زالت الشركة بها؛ لقلة اختلاف الأغراض فيها، (أو) من (نوعين) أو صنفين كتركي وهندي وضائنتين شامية ومصرية استوت قيمتهما أم لا وكعبد وثوب (فلا) إجبار؛ لشدة تعلق الغرض بكل نوع. وعند الرضا بالتفاوت في قسمة هي بيع فالمنقول أنه لا يشترط لفظ البيع ولا التمليك. ولمستأجري أرض تناوبها بلا إجبار، وقسمتها حيث لم تؤثر القسمة نقصا فيها، ولا يدخلها الإجبار. ولو ملكا شجرا دون أرضه فإن استحقا منفعتها دائما بنحو وقف لم يجبرا على القسمة; لأن استحقاق المنفعة الدائمة","footnotes":"(¬١). ومال الشارح في فصل تعلق الدين بالتركة إلى منع القسمة فيما إذا كانت التركة شائعة مع حصة شريك الميت وإن رضي الدائن؛ لما في القسمة من التبعيض وقلة الرغبة، كما مال إلى تقييد ذلك بما إذا كانت القسمة بيعا وبما إذا لم تحصل بها الرغبة في اشتراء ما يتميز أي فحينئذ تجوز القسمة لكن برضا الدائن ٥/ ١١٢.\r(¬٢). خلافا لهما في هذه الغاية.\r(¬٣). اقتصر المغني وشرح المنهج على النوع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27383,"book_id":19,"shamela_page_id":2003,"part":"4","page_num":476,"sequence_num":2003,"body":"الثَّالِثُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الجَانِبَيْنِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ لَا يَمْكُنُ قِسْمَتُهُ فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُهُ قِسْطَ قِيمَتِهِ، وَلَا إجْبَارَ فِيهِ، وَهُوَ بَيْعٌ، وَكَذَا التَّعْدِيلُ عَلَى المَذْهَبِ، وَقِسْمَةُ الْأَجْزَاءِ إفْرَازٌ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rكملكها فلم تنقطع العلقة بينهما، وإن لم يستحقاها كذلك أجبرا وإن (¬١) كانت إفرازا أو تعديلا، ولا نظر لبقاء شركتهما في منفعة الأرض; لأنها بصدد الانقضاء.\rالنوع (الثالث) القسمة (بالرد) وهي التي يحتاج فيها لرد أحد الشريكين للآخر مالاً أجنبيا (بأن) أي كأن (يكون في أحد الجانبين) ما يتميز به عن الآخر وليس في الآخر ما يعادله إلا بضم شيء من خارج إليه ومنه (بئر أو شجر) مثلا (لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه قسط قيمته) أي نحو البئر أو الشجر، فإذا كانت قيمة كل جانب ألفا وقيمة نحو البئر ألفا رد من أخذ جانبها خمسمائة، وما تمكن قسمته ردا وتعديلا فطلب أحدهما الرد والآخر التعديل أجيب من طلب قسمة فيها الإجبار وإلا اشترط اتفاقهما من واحدة بعينها (ولا إجبار فيه) ; لأنه دخله ما لا شركة فيه وهو المال المردود، (وهو) أي هذا النوع وهو قسمة الرد (بيع)؛ لوجود حقيقته وهو مقابلة المال بالمال فتثبت أحكامه من نحو خيار وشفعة، نعم لا يفتقر للفظ نحو بيع أو تمليك وقبول بل يقوم الرضا مقامهما، ولهما الاتفاق على من يأخذ النفيس ويرد، وأن يُحكِّما القرعة ليرد من خرج له (وكذا التعديل) أي قسمته بيع (على المذهب) ; لأن كل جزء مشترك بينهما. (وقسمة الأجزاء) بالإجبار والتراضي (إفراز (¬٢) للحق أي يتبين بها أن ما خرج لكل هو الذي ملكه كالذي في الذمة لا يتعين إلا بالقبض (في الأظهر)؛ إذ لو كانت بيعا لما دخلها إجبار، ولما جاز فيها الاعتماد على القرعة. ولا تتأثر القسمة بشرط فاسد إلا إذا كانت بيعا. وقسمة الوقف من الملك لا تجوز إلا إذا كانت إفرازا، ولا رد فيها من المالك وإن كان فيها رد من أرباب الوقف بخلاف ما إذا كانت بيعا فإنها تمتنع مطلقا، وبخلاف ما إذا كانت فيها رد من المالك; لأنه حينئذ يأخذ بإزاء ملكه جزءا من الوقف وهو ممتنع، وقسمة الوقف بين أرباب الوقف تمتنع مطلقا; لأن فيه تغييرا لشرطه، نعم لا منع من","footnotes":"(¬١). في النهاية وفي بعض نسخ الشارح بدون واو.\r(¬٢). مال الشارح في الأضحية أن للفقراء السبعة قسمة لحم البدنة إن قلنا إنها قسمة إقرار، أما إن قلنا بيع فتمتنع؛ لحرمة بيع اللحم الرطب بمثله ٩/ ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27384,"book_id":19,"shamela_page_id":2004,"part":"4","page_num":477,"sequence_num":2004,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إجْبَارَ فِيهِ اُشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فِي الْأَصَحِّ، كَقَوْلِهِمَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ، أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ. وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ نُقِضَتْ،\r
\r\rمهايأة رضوا بها كلهم؛ إذ لا تغيير فيها؛ لعدم لزومها. ولو تعدد الواقف جازت القسمة حيث لا رد فيها من أحد الجانبين؛ لاستلزامه حينئذ استبدال جزء وقف بجزء آخر وقف وهو ممتنع، ويؤخذ من هذا أن الواقف لو تعدد واتحد الموقوف عليهم جازت إفرازا بشرط عدم الرد من أحد الجانبين هنا أيضا؛ لاستلزامه الاستبدال ولو مع اتحاد المستحق بخلاف ما لو اتحد الواقف واختلف الموقوف عليهم فلا يجوز مطلقا; لأن فيها تغييرا لشرطه (¬١). (ويشترط في) قسمة (الرد الرضا) باللفظ (بعد (¬٢) خروج القرعة) ; لأنها بيع وهو لا يحصل بالقرعة فافتقر إلى التراضي بعده. (ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه) كقسمة تعديل وإفراز (اشترط) فيما إذا كان هناك قرعة (الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة) أو بهذا (أو بما أخرجته القرعة) أما في قسمة التعديل فلأنها بيع كقسمة الرد، وأما في غيرها فقياسا عليها; لأن الرضا أمر خفي فأنيط بظاهر يدل عليه، ولا يشترط لفظ نحو بيع. فإن لم يُحَكِّما القرعة كأن اتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين والآخر الآخر، أو أحدهما الخسيس والآخر النفيس ويرد زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان، أما قسمة الإجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها. (ولو ثبت) بإقرار أو علم قاض أو يمين مردودة أو (ببينة) ذكرين عدلين دون غيرهما (¬٣) (غلط) ولو غير فاحش (أو حيف) وإن قل (في قسمة إجبار نقضت) كما لو ثبت ظلم قاض أو كذب شاهد، وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا أو يمسحا فيعرفا الخلل ويشهدا به، ويلحق بشهادتهما ما لو كان يعرف أنه يستحق ألف ذراع فمسح ما أخذه فإذا هو دون ذلك. ولا يحلف قاسمُ قاضٍ.","footnotes":"(¬١). خلافا لهم فاعتمدوا الجواز فيما إذا اتحد الواقف وتعدد الموقوف عليه والمنع في عكس ذلك، وذلك عكس ما قاله الشارح.\r(¬٢). أي وقبله عند شيخ الإسلام والمغني.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا لشيخ الإسلام والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27385,"book_id":19,"shamela_page_id":2005,"part":"4","page_num":478,"sequence_num":2005,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَادَّعَاهُ وَاحِدٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ. وَلَوِ ادَّعَاهُ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ وَقُلْنَا هِيَ بَيْعٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ، فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى. قُلْتُ: وَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ نُقِضَتْ إنْ ثَبَتَ، وَإِلَّا فَيَحْلِفُ شَرِيكُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ المَقْسُومِ شَائِعًا بَطَلَتْ فِيهِ، وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، أَوْ مِنَ النَّصِيبَيْنِ مُعَيَّنٌ سَوَاءٌ بَقِيَتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ\r
\r\r(فإن لم يكن بينة وادعاه) أي ادعى الغلط أو الحيف (واحد) من الشريكين أو الشركاء على شريكه وبيَّن قدر ما ادعاه (فله تحليف شريكه) أنه لا غلط، أو أن لا زائد معه، أو أنه لا يستحق عليه ما ادعاه ولا شيئا منه، فإن حلف مضت وإلا وحلف المدعي نقضت كما لو أقر. ولا تسمع الدعوى على القاسم من جهة الحاكم; لأنه لو أقر لم تنقض، نعم بحث الزركشي سماعها عليه رجاء أن يثبت حيفه فيرد الأجرة ويغرم كما لو قال قاض غلطت في الحكم أو تعمدت الحيف (ولو ادعاه في قسمة تراض) في غير ربوي بأن نصبا لهما قاسما أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة (وقلنا هي بيع) بأن كانت تعديلا أو ردا (فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى) وإن تحقق الغبن؛ لرضا صاحب الحق بتركه فصار كما لو اشترى شيئا وغبن فيه. إما ربوي تحقق غلط في كيله أو وزنه فالقسمة باطلة لا محالة؛ للربا (قلت: وإن قلنا إفراز) بأن كانت بالأجزاء (نقضت إن ثبت) بحجة; لأنه لا إفراز مع التفاوت (وإلا) يثبت (فيحلف شريكه والله أعلم) نظير ما مر في قسمة الإجبار. ولو أقرا بصحة القسمة وأن كُلَّاً تسلم ما يخصه ثم ادعى أحدهما أن شريكه تعدى بأخذ أكثر من حصته لأن الحد هذا وقال المدعى عليه بل الحد هذا لم يقبل قول المدعي؛ لأن المدعى عليه صاحب يد ويدعي المدعي غصبه والأصل عدمه. (ولو استُحق بعض المقسوم شائعا) كالربع (بطلت فيه وفي الباقي خلاف تفريق الصفة) والأظهر منه أنه يصح ويتخير كل منهم (أو) استحق (من النصيبين) شيء (معين) فإن كان بينهما (سواء بقيت) القسمة في الباقي؛ إذ لا تراجع بين الشريكين (وإلا) يكن سواء بأن اختص بأحد النصيبين أو عمهما لكنه في أحدهما أكثر (بطلت) ; لأن ما يبقى لكل ليس قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة. ولو بان فساد القسمة وقد أنفق أو زرع أو بنى مثلا أحدهما أو كلاهما لم يلزم كل شريك هنا من أرش نحو القلع إلا قدر حصته; لأن التغرير من جهته إنما هو فيه لا غير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27386,"book_id":19,"shamela_page_id":2006,"part":"4","page_num":479,"sequence_num":2006,"body":"
\r\r\r[تنبيه] القرعة ليست شرطاً لصحة القسمة، فلو تراضى الشريكان بقسمة المشترك جاز ولو بلا قرعة. ولو قسم بعضهم في غيبة الباقين وأخذ قسطه فلما علموا قرروه صحت من حين التقرير.\r[فرع] طلب أحد الشركاء من الحاكم قسمة ما بأيديهم (¬١) لم يجبهم حتى يثبتوا ملكهم (¬٢) وإن لم يكن لهم منازع; لأن تصرف الحاكم في قضيةٍ طُلب منه فصلها حكم (¬٣) وهو لا يكون بقول ذي الحق، وسمعت البينة -وهي هنا غير شاهد ويمين (¬٤) - مع عدم سبق دعوى؛ للحاجة (¬٥).","footnotes":"(¬١). محله إذا كانت يدهم مجرده، أما لو انظم لليد تصرف طالت مدته وخلا عن منازع فيكتفي بها حينئذ كما قيده الشارح في كتاب التفليس ٥/ ١٢٨، ثم أفاد أنه يشترط ثبوت الملك أو الحيازة بشرطها في بيع مال كل مدين ممتنع.\r(¬٢). وإن أقر من بأيديهم على التصرف فيه، والفرق أن القسمة تقتضي حكم الحاكم بثبوت الملك لهم فتوقف على البينة بخلاف التسجيل ٥/ ١٧٨.\r(¬٣). أي فيما رفع إليه وطلب منه فصله كما فسره في الفلس بذلك ٥/ ١٢٨.\r(¬٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني والأسنى.\r(¬٥). وذكر الشارح قبيل الحوالة أن ابن الصلاح أفتى فيمن له أرض وبها غراس يتصرف فيه غيره تصرف الملاك مدة طويلة بلا منازع أنه يصدق في دعوى ملكه الغراس بيمينه ٥/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27387,"book_id":19,"shamela_page_id":2007,"part":"4","page_num":483,"sequence_num":2007,"body":"كتاب الشهادات\rشرَْطُ الشَّاهِدِ: مُسْلِمٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ\r
\r\r(كتاب الشهادات)\rجمع شهادة، وهي: اصطلاحا إخبار الشخص بحق على غيره بلفظ خاص. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ البقرة: ٢٨٢. وأركانها شاهد ومشهود له وعليه وبه وصيغة (شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل (¬١) ذو مروءة غير متهم) ناطق رشيد متيقظ، فلا تقبل شهادة أضداد هؤلاء ككافر ولو على مثله; لأنه أخس الفساق، ولا من فيه رق؛ لنقصه، ومن ثم لم يتأهل لولاية مطلقا، ولا صبي ومجنون إجماعا، ولا فاسق؛ لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الطلاق: ٢، ولا غير ذي مروءة; لأنه لا حياء له ومن لا حياء له يقول ما شاء؛ للخبر الصحيح ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت))، ولا متهم؛ لقوله تعالى ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ البقرة: ٢٨٢ والريبة حاصلة بالمتهم، ولا أخرس وإن فهم إشارته كل أحد; لأنها لا تخلو عن احتمال، ولا محجور عليه بسفه؛ لنقصه، ولا مغفل، ولا أصم في مسموع، ولا أعمى في مُبْصَر كما يأتي. ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحروفها من غير زيادة فيها ولا نقص، ومن ثم لم تجوز (¬٢) الشهادة بالمعنى ولا تقاس بالرواية؛ لضيقها ولأن المدار هنا على عقيدة الحاكم لا الشاهد فقد يحذف أو يغيِّر ما لا يؤثر عند نفسه ويؤثر عند الحاكم، نعم لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر إن ساواه من كل وجهٍ وحيث لا إيهام كما يشير لذلك قولهم لو قال شاهد وكَّله أو قال قال وَكَّلْتُهُ وقال الآخر فوَّض إليه أو أنابه قبلا، أو قال واحد: ((قال وكلتُ)) وقال الآخر: ((قال فوضتُ إليه)) لم يقبلا; لأن كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر وكأن الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة، ويجري ذلك في قول أحدهما قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة والآخر قال ثبت عندي طلاق هذه فلا يكفي بخلاف قول واحد ثبت عنده طلاق فلانة وآخر ثبت عنده طلاق هذه وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا. ولو شهد له واحد بألف وآخر بألفين ثبت الألف وله الحلف مع","footnotes":"(¬١). ويقبل خبر العدل وإن شك فيه كما أفاده الشارح في كتاب الصلاة ١/ ٤٣٨.\r(¬٢). خلافا لشيخ الإسلام والغزي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27388,"book_id":19,"shamela_page_id":2008,"part":"4","page_num":484,"sequence_num":2008,"body":"وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ، وَالْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ\r
\r\rالشاهد بالألف الزائدة. ولو أخبر عدل الشاهد بمضاد شهادته فإن اعتقد (¬١) صدقه جاز ترك شهادته وإلا فلا، ولا يكفي الظن هنا. ومن شهد بإقرار مع علمه باطنا بما يخالفه لزمه أن يخبر به.\r(وشرط العدالة اجتناب) كل كبيرة من أنواع (الكبائر) ; لأن مرتكب الكبيرة فاسق، وهي وما في معناها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة (¬٢) (و) اجتناب (الإصرار على صغيرة) أو صغائر من نوع واحد أو أنواع بأن لا تغلب طاعاته صغائره، فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقا، أو صغيرة داوم عليها (¬٣) أو صغائر داوم عليها أوْ لا فإن غلبت طاعاته صغائره فهو عدل، ومتى استويا أو غلبت صغائره فهو فاسق. ويظهر ضبط الغلبة بالنسبة لتعداد صور هذه وصور هذه من غير نظر إلى تعدد ثواب الحسنة، ويجري ذلك (¬٤) في المروءة والمخل بها بناء على اعتبار الغلبة ثَمّ كما هنا فإن غلبت أفرادها لم تؤثر وإلا ردت شهادته، نعم كل صغيرة تاب عنها لا تدخل في العد.\r[تنبيه] من الكبائر (¬٥) غيبة غير الفاسق بخلاف الفاسق فإن أصر بمعاصيه فغيبته صغيرة أو جاهر بها فلا تحرم غيبته، ومن الكبائر أيضاً ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ما هو فرض عين عليه لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية، فمن لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته، نعم محله في غير من اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة فرض، أو بعضها فرض ولم يقصد بفرض معيّن النفلية فتصح شهادته هذا (¬٦)؛ لصحة صلاته","footnotes":"(¬١). أي فلا يكفي الظن خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٢). خلافا للأسنى والمغني فاختارا حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة.\r(¬٣). قيد بالدوام في شرح المنهج، وكلام الشارح محمول عليه.\r(¬٤). خلافا للنهاية.\r(¬٥). ومنها قتل الصيد كما بحثه الشارح في الحج ٤/ ١٨٨، ومنها الغصب والمطل كما أفاده الشارح في الحوالة ٥/ ٢٢٦، وقال الشارح في باب ما يحرم من النكاح ((قال الشافعي ﵁ ومن زعم أنه رآهم- أي الجن- ردت شهادته و عزر لمخالفته القرآن))، وكأن المصنف أخذ منه قوله ((من منع التفضيل بين الأنبياء عزر؛ لمخالفته القرآن)) ٧/ ٢٩٧.\r(¬٦). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27389,"book_id":19,"shamela_page_id":2009,"part":"4","page_num":485,"sequence_num":2009,"body":"وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُكْرَهُ بِشَِطْرَنْجٍ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الجَانِبَيْنِ فَقِمَارٌ مُحَرَّمٌ\r
\r\rكما مر، ولا تعتبر هذه كبيرة (¬١). (ويحرم اللعب بالنرد (¬٢) على الصحيح)؛ لخبر مسلم ((من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه))، وهو صغيرة، وفارق الشطرنج بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق، ويقاس بهما كل ما في معناهما من أنواع اللهو فكل ما معتمده الحساب والفكر كالمنقلة -حفر أو خطوط ينقل منها وإليها حصى بالحساب- لا يحرم، ومحله في المنقلة إن لم يكن حسابهما تبعا لما يخرجه الطاب الآتي وإلا حرمت. وكل ما معتمده التخمين يحرم، ومن القسم الثاني الطاب -عِصي صغار ترمى وينظر للونها ليرتب عليه مقتضاه الذي اصطلحوا عليه- ومن ذلك أيضا الكنجفة -وهي أوراق فيها صور- ويجوز اللعب بالخاتم وبالحمام إن خليا عن مال وخلى اللعبُ بالحمام عمّا عُرف لأهله من خلعهم جلباب الحياء والمروءة والتعصب وإلا ردت شهادتهم، ويقاس بهم ما كثر واشتهر من أنواع حدثت من الجري وحمل الأحمال الثقيلة والنطاح بنحو الكباش وغير ذلك من أنواع السفه واللهو، (ويكره) اللعب (بشَِطرنج) ; لأنه يلهي عن الذكر والصلاة في أوقاتها الفاضلة بل كثيرا ما يستغرق فيه لاعبه حتى يخرج به عن وقتها، وهو حينئذ فاسق غير معذور بنسيانه؛ لأن الغفلة نشأت من تعاطيه للفعل الذي من شأنه أن يلهي عن ذلك فكان كالمتعمد؛ لتفويته، ويجري ذلك في كل لهو ولعب مكروه مشغل للنفس ومؤثر فيها تأثيرا يستولي عليها حتى تشتغل به عن مصالحها الأخروية، بل وفي حكم ذلك شغل النفس بكل مباح; لأنه كما يجب تعاطي مقدمات الواجب يجب تعاطي مقدمات ترك مفوتاته، والكلام فيمن جرب من نفسه أن اشتغاله بذلك المباح يلهيه حتى يفوت به الوقت (¬٣)، ثم محل حل لعب الشطرنج إن لعب مع معتقد حله وإلا حرم; لأنه يعينه على معصية حتى في ظن الشافعي; لأنا نعتقد أنه يلزمه العمل باعتقاد إمامه (فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار محرم) إجماعا بخلافه من أحدهما ليبذله إن غُلب ويمسكه إن غَلَب فإنه ليس بقمار، وإنما هو عقد مسابقة فاسدة; لأنه","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين تعتمد على الخطر وتنقل فيه الحجارة على حسب ما يأتي به الفص وتعرف عند العامة بالطاولة، المعجم الوسيط.\r(¬٣). هنا مقولة ردها الشارح وأقرها الأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27390,"book_id":19,"shamela_page_id":2010,"part":"4","page_num":486,"sequence_num":2010,"body":"وَيُبَاحُ الحُِدَاءُ وَسَمَاعُهُ. وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ، وَسَمَاعُهُ. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ كَطُنْبُورٍ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَ اسْتِمَاعُهَا،\r
\r\rعلى غير آلة قتال، ومع كونه ليس قمارا هو محرم من جهة أن فيه تعاطي عقد فاسد وهو صغيرة لكن أخذ المال كبيرة، وترد الشهادة به إن اقترن به أخذ مال أو فحش أو داوم عليه أو لعبه على الطريق أو كان فيه صورة حيوان (ويباح) بل يندب (الحُِداء) وهو ما يقال خلف الإبل من رجز وغيره (وسماعه) واستماعه; لأنه ﷺ أقر فاعله. (ويكره الغِناء بلا آلة وسماعه) يعني استماعه لا مجرد سماعه بلا قصد؛ لما صح عن ابن مسعود أنه ينبت النفاق في القلب، نعم إن كان في الغناء وصف نحو خمر أو تشبيب بأمرد أو أجنبية ونحو ذلك مما يحمل غالبا على معصية فإنه حرام. أما ما اعتيد عند محاولة عمل وحمل ثقيل كحداء الأعراب لإبلهم وغناء النساء لتسكين صغارهم فلا شك في جوازه بل ربما يندب إذا نشط على سير أو رغَّب في خير كالحداء في الحج والغزو. ومما يحرم اتفاقا سماعه من أمرد أو أجنبية مع خشية فتنة، ثم إن اقترن الغناء بآلة فالتحريم للآلة فقط ويبقى الغناء على الكراهة (¬١).\r\r[فرع] يسن تحسين الصوت بقراءة القرآن، وأما تلحينه فإن أخرجه إلى حد لا يقول به أحد من القراء حرم وإلا فلا. (ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطُنبور (¬٢) وعود) ورباب (¬٣) وجنك (¬٤) وسنطير (¬٥) وكمنجة (¬٦) (وصَنج) وهو صفر يجعل عليه أوتار يضرب بها، أو قطعتان من صفر تضرب إحداهما بالأخرى وكلاهما حرام (ومزمار عراقي) وسائر أنواع الأوتار والمزامير (واستماعها) ; لأن اللذة الحاصلة منها تدعو إلى فساد كشرب الخمر لاسيما من قرب عهده بها ولأنها شعار الفسقة والتشبه بهم حرام. وخرج باستماعها سماعها من غير قصد فلا يحرم، نعم يباح استماع آلة اللهو إذا نفعت من مرض فيباح لمن به ذلك المرض وتعين الشفاء في سماعه بقول طبيبين عدلين.","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للروض وشيخ الإسلام والمغني فاعتمدا حرمتها.\r(¬٢). آلة من آلات اللعب واللهو والطرب ذات عنق وأوتار، المعجم الوسيط.\r(¬٣). هي آلة وترية شعبية ذات وتر واحد، المعجم الوسيط.\r(¬٤). الطنبور، المعجم الوسيط.\r(¬٥). آلة من آلات الطرب تشبه القانون أوتارها في نحاس يضرب عليها، المعجم الوسيط.\r(¬٦). آلة طرب ذات أربعة أوتار وقوس، المعجم الوسيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27391,"book_id":19,"shamela_page_id":2011,"part":"4","page_num":487,"sequence_num":2011,"body":"لَا يَرَاعٍ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ دُفٌّ وَاسْتِمَاعُهُ لِعُرْسٍ وَخِتَانٍ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ جَلَاجِلُ. وَيَحْرُمُ ضَرْبُ الْكُوبَةِ، وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ. لَا الرَّقْصُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَكَسُّرٌ كَفِعْلِ المُخَنَِّثِ\r
\r\r(لا يراع) وهو الشبابة سميت بذلك؛ لخلو جوفها، ومن ثم قالوا لمن لا قلب له رجل يراع فلا يحرم (في الأصح)؛ لخبر فيها (قلت الأصح تحريمه والله أعلم) ; لأنه مطرب بانفراده (ويجوز دف) أي ضربه (واستماعه) بل يسن (لعرس) ; لأنه ﷺ أقرّ جويريات ضربن به حين بنى علي بفاطمة كرم الله وجههما (وختان) ; لأن عمر ﵁ كان يقره فيه كالنكاح وينكره في غيرهما (وكذا غيرهما) من كل سرور (في الأصح)؛ لخبر الترمذي أنه ﷺ لمّا رجع إلى المدينة من بعض مغازيه قالت له جارية سوداء إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها ((إن كنت نذرت أوفي بنذرك))، ويندب بقصد السرور بقدوم نحو عالم لنفع المسلمين؛ إذ المباح لا ينعقد نذره ولا يؤمر بوفائه، وأُخذ من الحديث ندبه في كل وسيلة لقربة عامة (¬١)، ويباح أو يسن عند من قال بندبه (وإن كان فيه جلاجل)؛ لإطلاق الخبر، وادِّعاء أنه لم يكن بجلاجل يحتاج لإثباته، وهي إما نحو حلق تجعل داخله كدف العرب أو صنوج عراض من صفر تجعل في خروق دائرته كدف العجم، ولا فرق بين ضربه من رجل أو امرأة (ويحرم ضرب الكُوبة) ويحرم استماعه أيضا (وهي طبل طويل ضيق الوسط) واسع الطرفين لكن أحدهما الآن أوسع من الآخر الذي لا جلد عليه؛ للخبر الصحيح ((إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة))، وتحل بقية الطبول عداها (¬٢) (لا الرقص) فلا يحرم ولا يكره; لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج ولأنه ﷺ أقر الحبشة عليه في مسجده يوم عيد.\r[تنبيه] أرباب الأحوال إن ادعوا حِلَّ شيء مما مر حكمنا بفسقهم وإن كان لهم نوع عذر، وسائر ما يُحكى عن الصوفية مما يخالف ظواهر الشرع لا يحتج به؛ لأنه إن صدر في حال تكليفهم فهم كغيرهم أو مع غيبتهم لم يكونوا مكلفين به (¬٣) (إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنَِّث) -فيحرم على الرجال والنساء- وهو من يتخلق بخلق النساء حركة وهيئة، وعليه","footnotes":"(¬١). ذكره الشارح في النذر.\r(¬٢). أي ولو كانت طبول لهو خلافا للمغني والأسنى ووفاقا للنهاية.\r(¬٣). ذكره الشارح في الردة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27392,"book_id":19,"shamela_page_id":2012,"part":"4","page_num":488,"sequence_num":2012,"body":"وَيُبَاحُ قَوْلُ شِعْرٍ وَإِنْشَادُهُ إلَّا أَنْ يَهْجُوَ أَوْ يُفْحِشَ، أَوْ يُعَرِّضَ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَالمُرُوءَةُ تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَالْأَكْلُ فِي سُوقٍ، وَالمَشْيُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، ....\r
\r\rحملت الأحاديث بلعنه، أما من يفعل ذلك خلقة من غير تكلف فلا يأثم به (ويباح قول) أي إنشاء (شعر وإنشاده) واستماعه; لأنه ﷺ كان له شعراء يصغي إليهم كحسان ﵁. ويستحب منه ما حذر عن معصية أو حث على خير (إلا أن يهجو) في شعره معينا (¬١) غير حربي -وإن تأذى قريبه المسلم بخلاف الذمي; لأنه معصوم- وغير مرتد وغير متجاهر بفسق وغير مبتدع ببدعته فيحرم هجاء غير من مر وإن كان مهدراً بنحو زنى أو صدق فيما هجاه به أو كان بتعريض، وترد به شهادته؛ للإيذاء، وإثم حاكيه دون منشئه إلا أن يكون هو المذيع له فيكون إثمه أشد (أو يُفْحِش) أي يجاوز الحد في الإطراء في المدح ولم يمكن حمله على المبالغة فيحرم أيضا; لأنه حينئذ كذب، وترد به الشهادة إن أكثر منه وإن قصد إظهار الصنعة لا إيهام الصدق (أو يُعَرِّض بامرأة معينة) بأن يذكر صفاتها من نحو طول وحسن وصدغ وغيرها فيحرم أيضا وترد به شهادته لما فيه من الإيذاء وهتك الستر إذا وصف الأعضاء الباطنة، ومحله في غير حليلته أما هي فإن ذكر منها ما حقه الإخفاء كما يتفق بينهما عند الخلوة حرم (¬٢) وردت شهادته أيضا وإلا فلا; لأن كعب بن زهير ﵁ شبَّب بزوجته بنت عمه سعاد في قصيدته بانت سعاد المشهورة. وفي حكم المرأة الأمرد المعين. وخرج بالمعينة غيرها فلا إثم فيه ولا ترد به الشهادة; لأن غرض الشاعر تحسين صنعته لا تحقيق المذكور فيه، ومحله إن لم يكثر منه. ويقع لبعض فسقة الشعراء نصب قرائن تدل على التعيين وهذا لا شك أنه معين (والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) ; لأن الأمور العرفية تختلف بذلك غالبا بخلاف العدالة فإنها مَلَكَة راسخة في النفس لا تتغير بعروض مناف لها، والمراد بخلق أمثاله المباحة غير المزرية به فلا نظر لخلق القلندرية في حلق اللحى ونحوها (فالأكل في سوق والمشي) فيه (مكشوف الرأس) أو البدن غير العورة، أو كشف ذلك فيها وإن لم يمشِ ممن لا يليق به ذلك (¬٣) وإن كان الأكل ماشيا لتافه -ما لم يكن خاليا- يسقطها؛ لما ورد أن ((الأكل في السوق","footnotes":"(¬١). ظاهر المغني والأسنى أن كونه معينا ليس قيدا.\r(¬٢). خلافا لهم من اعتماد الكراهة.\r(¬٣). راجع لجميع ما مر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27393,"book_id":19,"shamela_page_id":2013,"part":"4","page_num":489,"sequence_num":2013,"body":"وَقُبْلَةُ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَإِكْثَارُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ، وَلُبْسُ فَقِيهٍ قِبَاءً وَقَلَنْسُوَةٍ حَيْثُ لَا يُعْتَادُ، وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ سَمَاعِهِ، وَإِدَامَةُ رَقْصٍ يُسْقِطُهَا،\r
\r\rدناءة))، ومثله الشرب إلا إن صدق جوعه أو عطشه، أو كان يأكل حيث وجد لتقلله (¬١) وبراءته من التكلف العادي، أو كان صائما مثلا فقصد المبادرة بسنة الفطر؛ لعذره، نعم إن أكل في سوق مستتر في حانوت لم تسقط مروءته بشرط أن يليق به ذلك بخلاف من لا يليق به فتسقط. (وقبلة زوجة) ولو في ليلة جلائها (أو أمة) في نحو فمها -لا رأسها- أو وضع يده على نحو صدرها (بحضرة الناس) أو أجنبي يسقطها بخلافه بحضرة جواريه أو زوجاته، (وإكثار حكايات مضحكة) للحاضرين أو فعل خيالات كذلك بأن يصير ذلك عادة له بل جاء في الخبر الصحيح ((من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار سبعين خريفا)) ما يفيد أنه حرام بل كبيرة لكن يتعين حمله على كلمة في الغير بباطل يضحك بها أعداءه (¬٢) ; لأن في ذلك من الإيذاء ما يعادل ما في كبائر كثيرة.\r\r[تنبيه] اختلف في خصوصية الإكثار بالحكايات فقط، والأوجه اعتبار الإكثار أيضا في نحو الأكل بسوق ومد الرجل بحضرة الناس بخلاف نحو قبلة حليلة بحضرة الناس في طريق (ولبس فقيه قباء وقلنسوة) وهي ما يلبس على الرأس وحده، وتاجر ثوب نحو جمال وهذا ثوب نحو قاض، ونحو ذلك من كل ما يفعل (حيث) أي بمحل (لا يعتاد) مثله فيه (¬٣). (وإكباب على لعب الشطرنج) أو فعله بنحو طريق وإن قلّ، ويأتي في حضوره هذا التفصيل (أو) على (غناء) وإن كان حرفته (أو) على (سماعه) أي استماعه أو اتخاذ امرأة أو أمرد ليغني للناس ولو من غير إكباب (وإدامة رقص) أي ممن يليق به، أما غيره فيسقطها منه مرة، ومد الرجل بحضرة من يحتشمه بلا عذر (يسقطها)؛ لمنافاة ذلك كله لها.","footnotes":"(¬١). أي عده نفسه حقيرا، علي الشبراملسي.\r(¬٢). باعتبار ما يكون يوم القيامة.\r(¬٣). وتخرم مروءة فقيه لبس عمامة سوقي، ولو اطردت عادة محل بإزراء العمامة من أصلها لم تنخرم بها المروءة كما ذكره الشارح في اللباس ٣/ ٣٦، وذكر في موضع آخر منه أن محل سنية التطيلس إذا لم تنخرم به مروءتُهُ، وإلا كلبس سوقي طيلسان فقيه كره واختلت به مروءته به، وقد تختل المروءة بترك التطيلس فيكره بل يحرم إن كان مخلا لشهادة ٣/ ٣٨ - ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27394,"book_id":19,"shamela_page_id":2014,"part":"4","page_num":490,"sequence_num":2014,"body":"وَالْأَمْرُ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ، وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ تُسْقِطُهَا، فَإِنْ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَالتُّهَمَةُ أَنْ يَجُرَّ إلَيْهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ ضَرَّاً فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ\r
\r\r\r[تنبيه] يحرم تعاطي خارم المروءة إن تعلقت به شهادة وإلا فلا; لأنه يحرم عليه التسبب في إسقاط ما تحمله وصار أمانة عنده لغيره (والأمر فيه) أي جميع ما ذكر (يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن) ; لأن المدار على العرف كما مر فقد يستقبح من شخص وفي حال أو مكان ما لا يستقبح من غيره أو فيه، نعم نحو القبلة وإكثار الضحك والشطرنج تسلبها مطلقا.\r[تنبيه] من دخل بلدا فتزيا بزي أهلها لا تنخرم مروءته به، ومحله إن سُلِّم ما إذا تزيا بزي أهل حرفته ولم يعد أهل ذلك المحل أن تزييه بزي غير بلده مزرٍ به مطلقا (وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ) وحياكة وحراسة وقيامة (¬١) حمام وجزارة (ممن لا تليق) هذه (به تسقطها)؛ لإشعارها بقلة مبالاته (فإن اعتادها) أي لاقت به (وكانت) مباحة سواء أكانت (حرفة أبيه) أم لم تكن (فلا) تسقطها (في الأصح) ; لأنه لا يعتبر بذلك، أما ذو حرفة محرمة كمُنَجِّم ومُصَوِّر فلا تقبل شهادتهم مطلقا، (والتُّهَمَة) في الشخص التي مر أنها تمنع الشهادة (أن يجر) بشهادته (إليه) أو إلى من لا تقبل شهادته له (نفعا أو يدفع عنه) أو عمن ذكر بها (ضرا) ويضر حدوثها قبل الحكم لا بعده، فلو شهد لأخيه بمال فمات وورثه قبل استيفائه فإن كان بعد الحكم أخذه وإلا فلا، وكذا لو شهد بقتل فلان لأخيه الذي له ابن ثم مات وورثه فإن صار وارثه بعد الحكم لم يُنقض أو قبله لم يحكم له، (فترد شهادته لعبده) المأذون له في التجارة وغيره; لأن ما يشهد به هو له، وقضيته قبوله له بأن شخصا قذفه (ومكاتبه) ; لأنه ملكه وقد يعجز أو يعجزه فيعود له ماله، وشريكه بالمشترك لكن إن قال لنا أو بيننا بخلاف ما إذا قال لزيد ولي فتصح لزيد لا له. وشرطه تقدم الصحيح كما مر في تفريق الصفقة، وأن لا يعود له شيء مما يثبت لزيد كوارثين لم يقبضا فإن ما ثبت لأحدهما يشاركه فيه الآخر. ولو اقتسموا أرضا وانفرد كلٌّ بحد فتنازع اثنان في حد بينهما لم تقبل شهادة الآخرين على ما أفتى به بعضهم؛ للشركة المتقدمة ودفع ضرر فسخ القسمة لو وقع، ويؤخذ منه أن كل من باع عينا","footnotes":"(¬١). قيم الأمر مقيمه ومدبره، لسان العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27395,"book_id":19,"shamela_page_id":2015,"part":"4","page_num":491,"sequence_num":2015,"body":"وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ، وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَهُ، وَجِرَاحَةِ مُوَرِّثِهِ، وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثٍ لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ.\r
\r\rلا تقبل شهادته فيها بما يدفع عنه ضرر فسخ البيع فيها لو وقع (وغريم له ميت) وإن لم تستغرق تركته الديون، أو مرتد (أو عليه حجر فلس) ; لأنه إذا أثبت له شيئا أثبت لنفسه المطالبة به حتى في المرتد; لأن ديونه تقضى من ماله على جميع الأقوال بخلاف غريمه الحي ولو معسرا لم يحجر عليه؛ لتعلق الحق بذمته، (و) برضاع بين موليته وخاطبها الذي عضل عنه، أو (بما) مراده فيما (هو وكيل (¬١) أو وصي أو قيم (¬٢) (فيه) لموكله سواء أشهد به نفسه أم بشيء يتعلق به كوقوع عقد فيه وغيره; لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود به، وكذا وديع لمودعه ومرتهن لراهنه؛ لتهمة بقاء يدهما. ولو عزل نحو وكيل نفسه قبل الخوض في شيء من المخاصمة -التي بين يدي القاضي- قُبِل (¬٣)، أو بعد الخوض في شيء منها فلا وإن طال الفصل. أما ما ليس وكيلا أو وصيا أو قيما فيه فيُقبل، ومِن حِيَل شهادة الوكيل ما لو باع الوكيل فأنكر المشتري الثمن أو اشترى فادعى أجنبي بالمبيع فله في الصورة الأولى أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا، وله في الصورة الثانية أن يشهد بأن هذا ملكه إن جاز له أن يشهد به للبائع، ولا يذكر أنه وكيل، ويحل ذلك باطنا ولذا وجب على وكيل طلاق أنكره موكله أن يشهد حسبة أن زوجة هذا مطلقة. ويؤيد الجواز قول أبي زرعة بنظيره فيمن له دين عجز عن إثباته فاقترض من آخر قدره وأحاله به وشهد له ليحلف معه إن صدقه في أن له عليه ذلك الدين، (وببراءة من ضمنه) الشاهد أو نحو أصله أو فرعه أو عبده; لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه أو عمن لا تقبل شهادته له، (وجراحة مورثه) غير بعضه قبل اندمالها; لأنها تفضي للموت الذي هو السبب في انتقال الأرش من المورِّث إليه، وبه فارق قبولها في قوله: (ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح)؛ لعدم التهمة كما تقرر، نعم لو مات مورثه قبل الحكم امتنع; لأنه الآن شاهد لنفسه كما مر، ولو شهد على مورثه بما","footnotes":"(¬١). نعم تقبل شهادته على موكله مطلقا، وله فيما لم يوكله فيه، وفيما وكل فيه إن انعزل قبل الخوض في الخصومة كما ذكره الشارح في الوكالة ٥/ ٣٠٦.\r(¬٢). ذكر الشارح في فصل آداب القضاء أنه لو شهد القاضي بمال للوقف قبل ولايته عليه قبل، أو الوصي بمال لموليه قبل الوصية لم تقبل ١٠/ ١٣٩.\r(¬٣). أي إن لم توجد عداوة بينه وبين خصم الموكل فعزل نفسه كي تقبل شهادته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27396,"book_id":19,"shamela_page_id":2016,"part":"4","page_num":492,"sequence_num":2016,"body":"وَتُرَدُّ شَهَادَةُ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ. وَغُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ. وَلَوْ شَهِدَا لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ فَشَهِدَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ قُبِلَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُقْبَلُ لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ،\r
\r\rيوجب قتله قُبل وإن قلنا أنه يرثه حينئذٍ (¬١). (وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) يحملونه (و) ترد شهادة (غرماء مفلس) حجر عليه (بفسق شهود دين آخر) ظهر عليه; لأنهم يدفعون مزاحمته لهم. وتقبل شهادة مدين بموت دائنه وإن تضمنت نقل ما عليه لوارثه; لأنه خليفته، لا بعد موته عن أخ بأن له ابنا مجهولا؛ لنقله ما استحقه الأخ عليه ظاهرا، وأُخذ منه أن من أثبت وصية له بما تحت يد الوصي فشهد بأنه وصية لآخر لم تقبل; لأنه ينقله عمن ثبت له مطالبته به. ولو شهد عدلان من الفقراء أنه أوصى بثلث ماله للفقراء قبلت أو لنا لم تقبل، ومحله إن كان في البلد فقراء غير محصورين، وحينئذ يدخل في الوصية الشاهدان، ومثل الوقف الوصية. (ولو شهدا لاثنين بوصية) مثلا (فشهدا) أي الاثنان المشهود لهما (للشاهدين بوصية من تلك التركة) ولو في عين واحدة ادعى كل نصفها (قبلت الشهادتان في الأصح)؛ لانفصال كل شهادة عن الأخرى مع أصل عدم المواطأة المانع منها عدالتهما، وأُخذ منه أنه لو كانت عين بيد اثنين فادعاها ثالث فشهد كل للآخر أنه اشترى من المدعي قُبِل؛ إذ لا يد لواحد منهما على ما ادعى به على غيره حتى يدفع بشهادته الضمان عن نفسه بخلاف من ادُّعيَ عليه بشيء فشهد به لآخر، وكذلك تجوز شهادة بعض القافلة لبعض على القطاع بشرط أن لا يقول أخذ مالنا أو نحوه، ويظهر أن مثله أخَذَ ماله ومالي؛ للتهمة هنا أيضا. وتجوز شهادة غاصب بعد الرد والتوبة بما غصبه لأجنبي فلا بد من رد العين وبدل منافعها؛ إذ لا توجد التوبة إلا بذلك لمن قدر عليه. وخرج بذلك ما إذا بقي للمغصوب منه شيء عليه; لاتهامه بدفع الضمان له عنه كما تقرر. ولو اشترى فاسدا شيئا وقبضه لم تقبل منه لغير بائعه إلا إن رده ولم يبق عليه للبائع شيء، أو صحيحا ثم فسخ فادعى آخر ملكه زمن وضع المشتري يده عليه لم يقبل منه به لبائعه لدفعه الضمان عن نفسه وإبقائه الغلة لها (ولا تقبل) الشهادة (لأصل) للشاهد وإن علا (ولا فرع (¬٢) له وإن سفل ولو بالرشد أو بالتزكية له أو","footnotes":"(¬١). والأصح أنه لا يرثه كما مر في الفرائض.\r(¬٢). وقدم الشارح قبيل فصل ما يقتضي انعزال القاضي: أن القاضي لا يسمع شهادتهما؛ لأنه يتضمن الحكم لهما بالتعديل، ومن ثم لو ثبتت عدالتهما عند غيره جاز له سماعها، ١٠/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27397,"book_id":19,"shamela_page_id":2017,"part":"4","page_num":493,"sequence_num":2017,"body":"وَتُقْبَلُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا عَلَى أَبِيهِمَا بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا أَوْ قَذْفِهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَإِذَا شَهِدَ لِفَرْعٍ وَأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: وَتُقْبَلُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ\r
\r\rلشاهده; لأنه بعضه فكأنه شهد لنفسه، وقن أحدهما ومكاتبه مثله، نعم تقبل شهادة أبٍ لبعض له على بعضه الآخر، وقد تقبل شهادة البعض لأصله ضمنا كأن قال بكر لزيد -وفي يده عبد- اشتريتُ هذا العبد الذي في يدك من عمرو وعمرو اشتراه منك وطالبه بالتسليم وأنكر زيد جميع ذلك وشهد له بذلك ابنا عمرو أو ابنا زيد قبلت شهادتهما (¬١)؛ لأنهما أجنبيان عنه وإن تضمنت الشهادة لأبيهما بالملك، وكأن شهد على ابنه بإقراره بنسب مجهول فتقبل مع تضمنها الشهادة لحفيده. ولو ادعى الإمام بشيء لبيت المال قبلت شهادة بعضه به; لأن الملك ليس للإمام، ومثله ناظر وقف أو وصي ادعى بشيء لجهة الوقف أو للمولى فشهد به بعض المدعي؛ لانتفاء التهمة بخلافها بنفس النظر أو الوصاية. ولو شهد لبعضه أو على عدوه أو الفاسق بما يعلمه الحق والحاكم يجهل المانع من الشهادة جاز; لأنهم لم يحملوا الحاكم على باطل بل على إيصال الحق لمستحقه، (وتقبل) منه (عليهما)؛ إذ لا تهمة ومحله حيث لا عداوة وإلا لم تقبل (وكذا) تقبل شهادتهما (على أبيهما بطلاق ضرة أمهما) طلاقا بائنا وأمهما تحته (أو قذفها) أي الضرة المؤدي للعان المؤدي لفراقها (في الأظهر)؛ لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمهما الشهادة به. أما رجعي فتقبل قطعا، هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة، فإن ادعاه الأب لعدم نفقة لم تقبل شهادتهما له؛ للتهمة وكذا لو ادعته أمهما (¬٢). ولو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قُبِل وإن كان فيه تصديق ابنه؛ لما تقرر من ضعف التهمة. (وإذا شهد لفرع) أو لأصل له (وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر)؛ تفريقا للصفقة، ومحله (¬٣) إن قدم الأجنبي وإلا بطلت فيه أيضا (قلت: وتقبل لكل من الزوجين) من الآخر; لأن النكاح يطرأ ويزول فهما كأجير ومستأجر، نعم لا تقبل شهادته لها بأن فلانا قذفها في زمن نكاحه (¬٤)؛ لأنه تعيير له في الحقيقة. وتقبل لكل","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). ولا يجوز إثبات الوكالة بشهادة بعض الموكل أو الوكيل خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٣). خلافا لهم.\r(¬٤). إطلاقهم يخالف هذا التقييد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27398,"book_id":19,"shamela_page_id":2018,"part":"4","page_num":494,"sequence_num":2018,"body":"وَلِأَخٍ وَصَدِيقٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ، وَهُوَ مَنْ يُبْغِضُهُ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ، وَيَحْزَنُ بِسُرُورِهِ وَيَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ، وَتُقْبَلُ لَهُ، وَكَذَا عَلَيْهِ فِي عَدَاوَةِ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ\r
\r\rعلى الآخر قطعا إلا شهادته بزناها; لأنه يشهد بجناية على محل حقه فأشبه الجناية على عبده (ولأخ وصديق والله أعلم)؛ لضعف التهمة (ولا تقبل من عدو) على عدوه عداوة دنيوية ظاهرة؛ للخبر الصحيح فيه ولأنه قد ينتقم منه بشهادة باطلة عليه، ومن ذلك أن يشهدا على ميت بعين فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوان له -أي للوارث- فلا يقبلان عليه; لأنه الخصم في الحقيقة إذ التركة ملكه. وفي حكم عدوا الوارث عدوا الميت (¬١)؛ لأن المشهود عليه بالحقيقة الميت.\r[تنبيه] تقبل الشهادة من ولد العدو الذي لم يُعْلَم حاله؛ لأنه لا يلزم من عداوة الأب عداوة الابن، أما معلوم الحال من عداوة أو عدمها فحكمه واضح (وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته)؛ لشهادة العرف بذلك. وقد تمنع العداوة الشهادة من الجانبين ومن أحدهما فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.\r\r[تنبيه] كل من نَسَبَ آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما كزنا وقطع طريق لا تقبل من أحدهما على الآخر شهادة، بل ترد منهما إذا اغتاب أحدهما الآخر بمفسق تجوز له الغيبة به وإن أثبت السبب المجوز لذلك، (وتقبل له) حيث لم تصل إلى حَسَدٍ مُفَسِّقٍ؛ لانتفاء التهمة (وكذا) تقبل (عليه في عداوة دين ككافر) شهد عليه مسلم (ومبتدع) شهد عليه سني; لأنها لَمَّا كانت لأجل الدين انتفت التهمة عنها. ومن أبغض فاسقا لفسقه أو قدح فيه بما هو واجب عليه كفلان لا يحسن الفتوى قبلت شهادته عليه. (وتقبل شهادة) كل (مبتدع) هو من خالف في العقائد ما عليه أهل السنة مما كان عليه أهل السنة مما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم. والمراد بهم في الأزمنة المتأخرة إماماها أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وأتباعهما (لا نكفره) ببدعته (¬٢) وإن سب الصحابة ﵃ أو استحل أموالنا ودماءنا; لأنه على","footnotes":"(¬١). خلافا لظاهر سكوت النهاية عن ذلك.\r(¬٢). واقتضت فسقهم تعاريف الكبيرة؛ لأن ذلك بالنسبة للآخرة، لا لأحكام الدنيا كما أشار إليه الشارح في كتاب البغاة ٩/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27399,"book_id":19,"shamela_page_id":2019,"part":"4","page_num":495,"sequence_num":2019,"body":"لَا مُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ. وَلَا مُبَادِرٍ\r
\r\rحق في زعمه، نعم لا تقبل شهادة داعية لبدعته كروايته، نعم يستثنى من قبول شهادة المبتدع الخطابية فلا تقبل شهادتهم لموافقيهم في مذهبهم إذا لم يبينوا سبب الشهادة، فإن بينوا كإن قالوا سمعناه يقول كذا قبلت، وسبب الاستثناء أنهم يعتقدون أن موافقيهم لا يكذبون؛ لأن الكذب عندهم كفر. وأما من نكفره ببدعته كمن يسب عائشة بالزنا أو أباها ﵄ بإنكار صحبته أو ينكر حدوث العالم أو حشر الأجساد أو علم الله تعالى بالمعدوم أو بالجزئيات فلا تقبل شهادته؛ لإهداره (لا مغفل لا يضبط (¬١) أصلا أو غالبا أو على السواء؛ لعدم الثقة بقوله ككثير الغلط والنسيان بخلاف من لا يضبط نادرا; لأن أحدا لا يسلم من ذلك، ومن بيّن السبب كالإقرار وزمن التحمل ومكانه بحيث زالت التهمة بذلك. ولو راب القاضي في الشاهد أمراً، فإن كان الشاهد مشهور الديانة والضبط ندب استفصاله وإلا وجب (¬٢) (ولا مبادر) بشهادته قبل الدعوى أو بعدها وقبل أن يستشهده المدعي في غير شهادة الحسبة؛ لتهمته حينئذ، ومن ثم صح أنه ﷺ ذمّه، نعم لو أعادها في المجلس بعد الاستشهاد قبلت، وما صح أنه ((خَيْر الشهود)) محمول على ما تسمع فيه شهادة الحسبة كمن شهد ليتيم أو مجنون أو بزكاة أو كفارة أو على من عنده شهادة لمن لا يعلمها فيسن له إعلامه ليستشهد به، بل يجب إذا انحصر الأمر فيه.\r[تنبيه] قضية إطلاقه رد المبادر أنه لا فرق بين ما يحتاج فيه لجواب الدعوى وما لا، فلو طُلِب من القاضي بيع مال من لا يعبر عن نفسه كمحجور وغائب وأخرس لا إشارة له مفهمة في حاجتهم ولهم بينة بها فالأوجه أنه ينصب من يدعي لهم ذلك ويسأل البينة الأداء ولا يجوز لهم الأداء قبل الطلب، وكذا مدعي الوكالة لا بد أن يقول أنا وكيل فلان ولي بينة ويسأله الأداء وإن لم يحتج لحضور الخصم.\r[فرع] لا يقدح فيه جهله بفروض نحو صلاة ووضوء يؤديهما (¬٣) كما مر بتفصيله، ولا توقفه في المشهود به إن عاد وجزم به فيعيد الشهادة، ولا قوله لا شهادة لي في هذا إن قال نسيت أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله وقد اشتهرت ديانته، وينبغي قبول دعوى من","footnotes":"(¬١). وأشار الشارح في كتاب الإقرار أنه لا يقبل قول شاهد تناقض بنحو ما مر في الإقرار ٥/ ٣٧٢.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني حيث اعتمد الوجوب مطلقا.\r(¬٣). وإن قصر في التعلم خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27400,"book_id":19,"shamela_page_id":2020,"part":"4","page_num":496,"sequence_num":2020,"body":"وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى، وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ ....\r
\r\rهذه صفته النسيانَ حيث احتمل في غير ذلك (¬١) كأن شهد بعقد بيع وقال لا أعلم كونه للبائع ثم قال نسيت بل هو له. وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا لم ينظر لريبة يجدها الحاكم. ويندب له استفساره وتفرقة الشهود. ولا يلزم الشاهد إجابته عما سأله عنه، نعم إن كان به نوع غفلة توقف القاضي. (وتقبل شهادة الحسبة (¬٢) قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى -بل لا تسمع في دعوى الحدود إلا إن تعلق بها حق آدمي كسرقة قبل رد مالها (¬٣)، أما بقية الدعاوي غير الحدود فالمعتمد سماع دعوى الحسبة فيها (¬٤) - (في حقوق الله تعالى) كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق لنحو مسجد (وفيما له فيه حق مؤكد) وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي بأن يقول حيث لا دعوى أنا أشهد أو عندي شهادة على فلان بكذا وهو ينكر فأحضره لأشهد عليه، وإنما تسمع عند الحاجة إليها حالا، فلو شهدا أن فلانا أخو فلانة من الرضاع أعتبر فيه أن يقولا وهو يريد أن ينكحها، أو أنه أعتقه اعتبر فيه وهو يريد أن يسترقَّه. ولا عبرة بقولهما نشهد؛ لئلا يتناكحا بعد.\r[تنبيه] يستثنى من اشتراط سماعها عند الحاجة إليها حالا كلُّ ما لا يمكن ذكر الحاجة فيها نحو الكتابة الآتية، أو وقف على ولده ثم ولد ولده ثم جهة عامة كالفقراء، وكزنى بفلانة ويذكر شروطه، وسبب الاستثناء ضرورة ثبوت الأصل ليترتب عليه ما هو حق لله بعد، (كطلاق) رجعي أو بائن -ولو خلعا لكن بالنسبة للفراق دون المال- (وعتق (¬٥) بأن يشهد به أو بالتعليق مع وجود الصفة أو بالكتابة (¬٦) أو بالتدبير مع الموت أو بما يستلزمه كالإيلاد","footnotes":"(¬١). لعله مراده في غير قوله: ((إن قال نسيت .... الخ)).\r(¬٢). يسمع القاضي دعوى الحسبة إلا إن اعتيد توليتها لغيره فتخرج عن ولايته إلا إن اعتيد مع ذلك بقاء نظر القاضي على الحسبة ومتوليها كما ذكره الشارح في كتاب البيع ٤/ ٣١٩.\r(¬٣). أفاد الشارح في كتاب السرقة أنه لو شهدا حسبة بسرقة قبلا، لكن لا قطع حتى يدعي المالك بماله ثم تعاد الشهادة لثبوت المال؛ لأنه لا يثبت بشهادة الحسبة ٩/ ١٥١.\r(¬٤). وفاقا للنهاية والأسنى وخلافا للمغني.\r(¬٥). ومن ذلك ما اعتمده الشارح في البيع بشرط العتق أن للآحاد مطالبة المشتري بالعتق حسبة بخلاف شراء القريب ٤/ ٣٠٢.\r(¬٦). وفاقا للنهاية وخلافا للروض وشيخ الإسلام والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27401,"book_id":19,"shamela_page_id":2021,"part":"4","page_num":497,"sequence_num":2021,"body":"وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ، وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا، وَحَدٍّ للهِ، وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ.\r
\r\rبخلافها بمجرد التدبير أو التعليق بصفة، ولا تسمع في شراء القريب؛ لأنها شهادة بالملك والعتق يترتب عليه. ولو ادعى قنان أن سيدهما أعتق أحدهما وقامت به بينة سمعت وإن كانت الدعوى فاسدة؛ لاستغناء بينة الحسبة عن تقدم دعوى، ومحله إذا حضر السيد أو غاب غيبة شرعية وإلا فلا بد من حضوره (وعفو عن قصاص) ; لأنها شهادة بإحياء نفس وهو حق لله تعالى (وبقاء عدة وانقضائها)؛ لما يترتب على الأول من صيانة الفرج عن استباحته بغير حق ولما في الثاني من الصيانة والتعفف بالنكاح، ومثل ذلك تحريم الرضاع والمصاهرة (وحدٍّ لله) تعالى كحد زنا وقطع طريق وسرقة، ومثله إحصان وسفه -فيحجر عليه إن كان في محل عمله- وجرح بعد الشهادة وتعديل بعد طلب القاضي له -ولو في غيبة معدل أو مجروح عرف اسمه ونسبه كما مر- وبلوغ وإسلام وكفر ووصية أو وقف لنحو جهة عامة ولو في آخره كعلى ولده ثم ولد ولده ثم الفقراء. وتسمع دعوى أجنبي على وصي خان فيحلفه الحاكم إن اتهمه (وكذا النسب على الصحيح) ; لأن الشرع أكده ومنع قطعه فضاهى الطلاق والعتق. وخرج بما مر حق الآدمي المحض كقود وحد قذف وبيع وإقرار.\r[تنبيه] قد تسمع الشهادة بلا دعوى صحيحة في مسائل (¬١) أخر كتصرف حاكم في مال تحت ولايته واحتاج لمعرفة نحو قيمته أو ملكه أو يده فله سماع البينة بذلك من غير دعوى اكتفاء بطلبه كما في تعديل الشاهد أو جرحه، وكذا في نحو مال محجور شهدا أن وصيَّهُ خانه ومال غائب شهدا بفواته إن لم يقبضه الحاكم ونظير ذلك قضاؤه لنحو صبي في عمله بعد الثبوت عنده من غير طلب أحد لحكمه. وقد يتوقف الشيء على الدعوى لكن لا يحتاج لجواب خصم ولا لحضوره كدعوى توكيل شخص له ولو حاضرا بالبلد فيكفي لإثبات الوكالة تصديق الخصم له وإقامة البينة في غيبته من غير حلف، ولا يلزم الخصم في الأولى التسليم له; لأنه لو أنكر التسليم قُبِل، وكدعوى قيم محجور احتاج لبيع عقاره فيثبتها ببينة في غيبته، وكالدعوى على ممتنع من حضور مجلس القاضي ومن لا يعبر عن نفسه كمحجور وغائب وميت لا وارث له خاص وإلا لم تسمع إلا في وجه وارث له إن حضروا أو بعضهم،","footnotes":"(¬١). ومنها ما ذكره الشارح في النكاح من الحاجة إلى إثبات الإذن إذا كان المزوج هو الحاكم كما نص عليها ثم ٧/ ١٣٦، ومنها ما ذكره أيضا قبيل كتاب الشهادات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27402,"book_id":19,"shamela_page_id":2022,"part":"4","page_num":498,"sequence_num":2022,"body":"وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، أَوْ فَاسِقٌ تَابَ فَلَا، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِغَيْرِهَا بِشَرْطِ اخْتِبَارِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا صِدْقُ تَوْبَتِهِ، وَقَدَّرَهَا الْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ،\r
\r\rواستحقاق وقف بيد الحاكم فإذا أقام بينة بدعواه كفى. ويشترط في سماع الدعوى على من لا يعبر عن نفسه أن يقول ولي بينة تشهد بذلك أو وأنت تعلمه، وكالدعوى بأن فلانا حكم لي بكذا فنفذه لي فلا يحتاج لدعوى في وجه الخصم ولا ليمين الاستظهار. ومر في الحوالة أن للمحال عليه إقامة بينة ببراءته قبل الحوالة لدفع مطالبة المحتال له وإن كان المحيل بالبلد. (ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين) أو بان أحدهما كذلك عند الأداء أو الحكم والحاكم لا يرى قبولهما (نقضه هو وغيره) كما لو حكم باجتهاد فبان خلاف النص، ومعنى النقض هنا إظهار بطلانه وأنه لم يصادف محلا، (وكذا فاسقان في الأظهر)؛ لما ذكر، ولا أثر لشهادة عدلين بالفسق من غير تاريخ؛ لاحتمال حدوثه بعد الحكم، ومر في النكاح أنه لو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب وهو غير ما هنا إذ المؤثر ثم تبين ذلك عند التحمل فقط وهنا عند الأداء أو قبله بدون مضي مدة الاستبراء أو عند الحكم (ولو شهد كافر) معلن بكفره (أو عبد أو صبي) فردت شهادته (ثم أعادها بعد كماله قبلت)؛ إذ لا تهمة لظهور مانعه (أو) شهد (فاسق) ولو معلنا أو كافر يخفي كفره أو عدو أو غير ذي مروءة فرُدّ، ثم (تاب) ثم أعادها (فلا) تقبل شهادته; لأن رده أظهر نحو فسقه الذي كان يخفيه أو زاد في تعييره بما أعلن به فهو متهم بسعيه في دفع عار ذلك الرد، ومن ثم لو لم يصغ القاضي لشهادته قبلت بعد التوبة، ولو شهد بما لا يطابق الدعوى ثم أعادها بمطابقها قُبل، نعم محله في مشهور بالديانة اعتيد بنحو سبق لسان أو نسيان (وتقبل شهادته بغيرها) أي في غير تلك الشهادة التي رُدَّ فيها؛ إذ لا تهمة، ومثله تائب من الكذب في الرواية (بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها) أي بسبب مضيها خاليا عن مفسق فيها (صدق توبته) ; لأنها قلبية وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته فاعتبر ذلك لتقوى دعواه (وقدَّرها الأكثرون بسنة) ; لأن للفصول الأربعة تأثيرا بيِّنا في تهييج النفوس لشهواتها فإذا مضت وهو على حاله أشعر ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27403,"book_id":19,"shamela_page_id":2023,"part":"4","page_num":499,"sequence_num":2023,"body":"وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ فَيَقُولُ الْقَاذِفُ قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ، وَكَذَا شَهَادَةُ الزُّورِ. قُلْت: وَغَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ إقْلَاعٌ، وَنَدَمٌ،\r
\r\rبحسن سريرته. والأصح أنها تقريب لا تحديد، وقد لا يحتاج لها (¬١) كشاهد بزنا حد لنقص النصاب فتقبل عقب ذلك، وكمخفي فسق أقر به ليستوفى منه فتقبل منه حالا أيضا; لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورا إلا عن صلاح، وكناظر وقف تاب فتعود ولايته حالا كولي النكاح، وكقاذف غير المحصن (¬٢)، وكمرتد أسلم اختيارا وكان عدلا قبل الردة; لأنه لم يبق بعد إسلامه احتمال. ولا بد من السنة في التوبة من خارم المروءة وكذا من العداوة (ويشترط في) صحة (توبة) أيّ (معصية قولية) من حيث حق الآدمي كالقذف والغيبة (¬٣) (القول)؛ قياسا على التوبة من الردة بالشهادتين. وخرج بالقولية الفعلية فلا يشترط فيها قول; لأن الحق فيها متمحض إلى الله تعالى فأدير الأمر فيها على الصدق باطنا (فيقول القاذف) وإن كان قذفه بصورة الشهادة لكون العدد لم يتم (قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه) أو ما كنت محقا في قذفي وقد تبت منه أو نحو ذلك، ولا يلزمه أن يتعرض لكذبه; لأنه قد يكون صادقا، ثم إن اتصل ذلك بالقاضي بإقرار أو ببينة اشترط أن يقول ذلك بحضرته وإلا فلا، نعم لا بد أن يقول بحضرة من ذكره بحضرته أوَّلا. وليس كالقذف فيما ذكر قوله لغيره يا ملعون أو يا خنزير ونحوه فلا يشترط في التوبة منه قول; لأن هذا لا يتصور إيهام أنه محق فيه حتى يبطله بخلاف القذف، (وكذا شهادة الزور) يشترط في صحة التوبة منها قول نحو ما ذكر كشهادتي باطلة وأنا نادم عليها ولا أعود إليها، ويكفي كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله. ولا يثبت الزور بالبينة؛ لاحتمال أنها زور، نعم يستفاد بها جرح الشاهد فتندفع شهادته; لأنه جرح مبهم فوجب التوقف لأجله. (قلت: و) المعصية (غير القولية) لا يشترط فيها قول كما مر، وإنما (يشترط) في صحة التوبة منها كالقولية أيضا (إقلاع) منها حالا إن كان متلبسا بها أو مصرا على معاودتها (وندم) من حيث المعصية لا لخوف عقاب لو اطلع عليه أو لغرامة مال أو نحو","footnotes":"(¬١). ومن ذلك الولي إذا تاب فيزوج حالا، وقاتل الصيد وهو محرم كذلك، كما ذكره الشارح في الحج ٤/ ١٨٨.\r(¬٢). خلافا للنهاية مطلقا والروض حيث قيد كلام الشارح بما إذا لم يكن فيه إيذاء، وإلا فلا بد من استبراء.\r(¬٣). وتقدم في الخطبة المسائل التي تباح فيها الغيبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27404,"book_id":19,"shamela_page_id":2024,"part":"4","page_num":500,"sequence_num":2024,"body":"وَعَزْمٌ أَلَّا يَعُودَ، وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rذلك (وعزم ألا يعود) إليها ما عاش إن تصور منه وإلا كمجبوب بعد زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له اتفاقا. ويشترط أيضا أن لا يغرغر، وأن لا تطلع الشمس من مغربها (ورد ظلامة آدمي) يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف (إن تعلقت به) سواء أتمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة، وكذا نحو كفارة وجبت فورا (والله أعلم)؛ للخبر الصحيح ((من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم))، فإن أفلس لزمه الكسب كما مر، وإن تعذر وجود المالك ووارثه سلمه لقاضٍ ثقة، فإن تعذر صرفه فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية الغرم له إذا وجده، فإن أعسر عزم على الأداء إذا أيسر، فإن مات قبله انقطع عنه الطلب في الآخرة إن لم يعص بالتزامه ويُرجى من فضل الله تعالى تعويض المستحق. وإذا بلغت الغيبة المغتاب اشترط استحلاله فإن تعذر بموته أو تعسَّر لغيبته الطويلة استغفر له، ولا أثر لتحليل وارث، ولا مع جهل المغتاب بما تحلل منه. وإن لم تبلغه كفى الندم والاستغفار له، وكذا يكفي الندم والإقلاع عن الحسد. ويسن للزاني ككل من ارتكب معصية لله الستر على نفسه بأن لا يظهرها ليحد أو يعزر، لا أن لا يتحدث بها تفكها أو مجاهرة فإن هذا حرام قطعا، وكذا يسن لمن أقر بشيء من ذلك الرجوع عن إقراره به، ولا يخالف هذا قولهم يسن لمن ظهر عليه حد لله أن يأتي الإمام ليقيمه عليه لفوات الستر; لأن المراد بالظهور هنا أن يطلع على زناه مثلا من لا يثبت الزنا بشهادته (¬١) فيسن له ذلك. أما حد الآدمي أو القود له أو تعزيره فيجب الإقرار به ليستوفى منه. ويسن لشاهد الأول الستر ما لم ير المصلحة في الإظهار، ومحله إن لم يتعلق بالترك إيجاب حد على الغير وإلا كثلاثة شهدوا بالزنا لزم الرابع الأداء وأثم بتركه. وليس استيفاء نحو القود مزيلا للمعصية -التي هي حق لله تعالى- بل لا بد معه من التوبة (¬٢) بخلاف حق الآدمي فيسقط بالقود. وتصح توبته من ذنب وإن كان مرتكبا لذنوب أخرى،","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح الروض من أن المراد بالظهور الشهادة، ووفاقا للمغني وشرح المنهج.\r(¬٢). والخلاف في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله تعالى فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعاً، ومن حد في الدنيا لم يعاقب في الآخرة على ذلك الذنب، بل على الإصرار عليه إن لم يتب، ذكره الشارح في قطع الطريق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27405,"book_id":19,"shamela_page_id":2025,"part":"4","page_num":501,"sequence_num":2025,"body":"فصل\rلَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ. وَلَلْإِقْرَارِ بِهِ اثْنَانِ، وَفِي قَوْلٍ أَرْبَعَةٌ،\r
\r\rومما تاب منه ثم عاد إليه، ومن مات وله دين لم يستوفه ورثته يكون هو المطالِب به في الآخرة.\r\r(فصل) في بيان قدر النصاب في الشهود ومستند الشهادة وما يتبع ذلك\r(لا يحكم بشاهد) واحد (إلا في هلال رمضان (¬١) وتوابعه دون شهر نذر صومه (¬٢) (في الأظهر. ويشترط للزنا) واللواط وإتيان البهيمة ووطء الميتة (أربعة رجال) بالنسبة للحد أو التعزير؛ لقوله تعالى ((﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ النور: ٤ فغلظت الشهادة فيه؛ سترا من الله تعالى على عباده. ويشترط تفسيرهم له كرأيناه أدخل مكلفا مختارا حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرج هذه أو فلانة ويذكر نسبها بالزنا أو نحوه، ولا يشترط ذكر زمان ومكان إلا إن ذكره أحدهم فيجب سؤال الباقين؛ لاحتمال وقوع تناقض يسقط الشهادة، ولا يشترط كالمرود في المكحلة لكنه يسن. ولا يضر قولهم تعمدنا النظر لأجل الشهادة (¬٣)، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع طلاق علق بزناه فيثبت برجلين لا بغيرهما مما يأتي (¬٤)، وكذا يثبت برجلين مقدماتُ الزنا ووطء شبهة قصد به النسب أو شهد به حسبة يثبت برجلين، أو المال فيثبت بهما وبرجل وامرأتين وبشاهد ويمين ولا يحتاج فيه -لما مر في الزنا- مِن ((رأيناه أدخل حشفته إلى آخره)). (و) يشترط (للإقرار به اثنان) كغيره (وفي قول أربعة) ; لأنه يترتب عليه","footnotes":"(¬١). هذا بالنسبة للصوم وتوابعه كصلاة التراويح والاعتكاف دون نحو طلاق وحلٍّ علق به، نعم إن تعلق بالرائي عومل به، وكذا إن تأخر التعليق عن ثبوته بعدل، قاله الشارح في كتاب الصيام ٣/ ٣٧٨.\r(¬٢). وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.\r(¬٣). عبارة النهاية: ((لا لأجل الشهادة))، وفي المغني ما يوافقها.\r(¬٤). قال الشارح: ((وقد يشكل عليه ما مر في باب حد القذف أن شهادة دون أربعة بالزنا تفسقهم وتوجب حدهم فكيف يتصور هذا، وقد يجاب بأن صورته أن يقولا نشهد بزناه بقصد سقوط أو وقوع ما ذكر)) ١٠/ ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27406,"book_id":19,"shamela_page_id":2026,"part":"4","page_num":502,"sequence_num":2026,"body":"وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ: رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَانِ\r
\r\rالحد، وفرّق الأول بأن حده لا يتحتم (ولمال) عين أو دين أو منفعة (و) لكل ما قصد به المال من (عقد) أو فسخ (مالي) ما عدا الشركة والقراض والكفالة (كبيع وإقالة وحوالة وضمان) ووقف وصلح ورهن وشفعة ومسابقة وعوض خلع ادعاه الزوج أو وارثه (وحق مالي كخيار وأجل) وجناية توجب مالا (رجلان أو رجل وامرأتان)؛ لعموم الأشخاص المستلزم لعموم الأحوال في قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ البقرة: ٢٨٢ والتخيير مراد من الآية إجماعا، والخنثى كالمرأة. أما الشركة والقراض والكفالة فلا بد فيها من رجلين ما لم يرد في الأولين إثبات حصته من الربح، (ولغير ذلك) أي ما ليس بمال ولا يقصد منه المال (من عقوبة لله تعالى) كحد شرب وسرقة وقطع طريق (أو لآدمي) كقود وحد قذف ومنع إرث بأن ادعى بقية الورثة على الزوجة أن الزوج خالعها حتى لا ترث منه (¬١) (و ما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق) منجز أو معلق (ورجعة) وعتق (وإسلام (¬٢) وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة) ووديعة (ووصاية وشهادة على شهادة رجلان) لا رجل وامرأتين؛ لقول الزهري مضت السنة من رسول الله ﷺ أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق و; لأنه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين، وصح به الخبر في النكاح وقيس بها ما في معناها من كل ما ليس بمال ولا هو المقصود منه، نعم يستثنى من ذلك (¬٣) ما لو شهد بالسرقة رجل وامرأتان أو علق طلاقها بغصب فيثبت المال فقط دون السرقة والغصب والطلاق، وما لو قبلنا شاهدا ويمينا بالنسب إلى ميت فيثبت الإرث وإن لم يثبت النسب.","footnotes":"(¬١). يؤخذ منه أنه لو كان القصد من الدعوى إثبات المال كان من القسم السابق، وعليه فظاهر الأسنى أنه يثبت الطلاق ضمنا فلا ترث وظاهر الشارح والمغني خلافه.\r(¬٢). للمغني استثناء من ذلك.\r(¬٣). هنا صورة استثناها الغزالي أقرها المغني وظاهر كلام الشارح ردها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27407,"book_id":19,"shamela_page_id":2027,"part":"4","page_num":503,"sequence_num":2027,"body":"وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ أَوْ وِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، وَمَا يَثَبَتَ بِهِمْ يَثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا،\r
\r\r\r[تنبيه] صورة ما ذكر في الوديعة أن يدعي مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد أنها وديعة فلا بد من شاهدين; لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ذلك (وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة) وضدها ورتق وقرن (أوْ ولادة وحيض).\r[تنبيه] إذا ثبتت الولادة بالنساء ثبت النسب والإرث تبعا; لأن كلا منهما لازم شرعا للمشهود به ولا ينفك عنه، وتثبت شهادتهن أيضا حياة المولود وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة؛ لتوقف الإرث عليها -أعني الحياة- فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها. أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة المولود فظاهر أنهن لا يقبلن; لأن الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجال غالبا (ورضاع)، ومحله إن كان من الثدي أما شرب اللبن من إناء فلا يقبلن فيه، نعم يقبلن في أن هذا لبن فلانة (وعيوب تحت الثياب) التي من النساء من برص وغيره حتى الجراحة (يثبت بما سبق) أي برجلين وبرجل وامرأتين (وبأربع نسوة) وحدهن؛ للحاجة إليهن هنا، ولا تثبت برجل ويمين. وخرج بتحت الثياب -والمراد ما لا يظهر منها غالبا- عيب الوجه واليد من الحرة فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا. أما إذا قصد به الرد في العيب فيثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين; لأن القصد منه حينئذ المال. ولو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر، أو أقامه هو على إقرارها به لم يف الحلف معه; لأن قصده ثبوت العدة والرجعة وليسا بمال (¬١). (وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين)؛ لأنه إذا لم يثبت بالأقوى فالأضعف أولى، (وما يثبت بهم) أي برجل وامرأتين وغلَّبه؛ لشرفه (يثبت برجل ويمين)؛ لأنه ﷺ ((قضى بهما في الحقوق والأموال)) (إلا عيوب النساء ونحوها) فلا تثبت بهما؛ لخطرها، نعم يقبلان في عيب فيهن يقتضي المال كما مر.","footnotes":"(¬١). ما تقرر في وجه الحرة ويدها وما يبدو في مهنة الأمه هو المعتمد وفاقا للنهاية وخلافا لشرح الروض فقال إنما ذلك يتأتى على الضعيف من حل نظره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27408,"book_id":19,"shamela_page_id":2028,"part":"4","page_num":504,"sequence_num":2028,"body":"وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ المُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَتَعْدِيلِهِ، وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ. فَإِنْ تَرَكَ الحَلِفَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذَا فِي مِلْكِي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ، لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\r(ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين)؛ لضعفهما. (وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله)؛ لأن جانبه إنما يتقوى حينئذ. والأصح أن القضاء بالشهادة واليمين فإذا رجع الشاهد غرم النصف (ويذكر في حلفه) على استحقاقه للمشهود به (صدق الشاهد) وجوبا قبله أو بعده فيقول والله إن شاهدي لصادق فيما شهد لي به أو لقد شهد بحق وإني أستحقه أو وإني أستحقه وإن شاهدي إلى آخره; لأنهما مختلفا الجنس فاعتبر ارتباطهما ليصيرا كالنوع الواحد (فإن ترك الحلف) مع شاهده (وطلب يمين خصمه فله ذلك) ; لأنه قد يتورع عن اليمين، فإن حلف خصمه سقطت الدعوى فليس له الحلف (¬١) بعدُ مع شاهد; لأن اليمين إليه فلا عذر له في تركها، وبه فارق قبول بينته، نعم يبطل حقه بمجرد طلبه يمين خصمه فلا يعود للحلف مع شاهده ولو في مجلس آخر (¬٢) كما يسقط بردها على خصمه بخلاف البينة الكاملة لا يسقط حقه منها بمجرد طلب يمين خصمه (فإن نكل) المدعى عليه (فله) أي المدعي (أن يحلف يمين الرد في الأظهر) ; لأنه غير التي امتنع عنها; لأن تلك لقوة جهته بالشاهد ويقضى بها في المال فقط وهذه لقوتها بنكول الخصم ويقضى بها في كل حق. (ولو كان بيده أمة وولدها) يسترقهما (فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا) مني (في ملكي وحلف مع شاهد) أقامه (ثبت الاستيلاد) يعني ما فيها من المالية، وأما نفس الاستيلاد المقتضي لعتقها بالموت فإنما يثبت بإقراره فتنزع ممن هي في يده وتسلم له; لأن أم الولد مال لسيدها (لا نسب الولد وحريته (¬٣) في الأظهر) فلا ينزع من ذي اليد، وفي ثبوت نسبه من المدعي بالإقرار ما مر في بابه.","footnotes":"(¬١). وفاقا للروضة والروض وشرحه والمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٢). خلافا لشرح الروض في هذه الغاية.\r(¬٣). لشرح الروض تقييد هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27409,"book_id":19,"shamela_page_id":2029,"part":"4","page_num":505,"sequence_num":2029,"body":"وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ فَالمَذْهَبُ انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا. وَلَوِ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ،\r
\r\r(ولو كان بيده غلام) يسترقه وذكره مثال (فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا) بإقراره وإن تضمن استحقاقه الولاء; لأنه تابع لدعواه الملك الصالحة حجته (¬١) لإثباته والعتق إنما ترتب عليه بإقراره وبه فارق ما قبله. (ولو ادعت ورثة) أو بعضهم (مالا) عينا أو دينا أو منفعة (لمورثهم) الذي مات قبل نكوله (وأقاموا شاهدا) بالمال بعد إثباتهم لموته وإرثهم وانحصاره فيهم (¬٢) (وحلف معه بعضهم) على استحقاق مورثه الكل ولا يقتصر على قدر حصته (¬٣)، وكذا لو حلفوا كلهم; لأنه إنما يثبت بيمينه الملك لمورثه (أخذ نصيبه ولا يشارك فيه) من جهة البقية; لأن الحجة تمت في حقه وحده، وغيره قادر عليها بالحلف ولأن يمين الإنسان لا يعطى بها غيره، وبهذين فارق ما لو ادعيا دارا إرثا فصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه وكذب الآخر فإنهما يشتركان فيه، وكذا لو أقر بدين الميت فأخذ بعض ورثته قدر حصته -ولو بغير دعوى ولا إذن من حاكم- فللبقية مشاركته فيه. ولو أخذ أحد شركاء في دار أو منفعتها ما يخصه من أجرتها لم يشاركه فيه البقية. ولو ادعى غريم من غرماء مدين مات على وارثه أنك وضعت يدك من تركته على ما يفي بحقي فأنكر وحلف له أنه لم يضع يده على شيء منها لم تكفه هذه اليمين للبقية بل كل من ادعى عليه منهم بعدها بوضع اليد يحلف له. ويكفي في دعوى دين على ميت حضور بعض ورثته لكن لا يتعدى الحكم لغير الحاضر. ولو أقر بدين لميت ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة إقراره سمعت دعواه لتحليف الوارث كما في الإقرار لكن لا تقبل بينته بالأداء حينئذٍ (¬٤) (ويبطل حق من لم يحلف) من اليمين (بنكوله إن حضر) في البلد وقد شرع في الخصومة أو شعر بها (وهو كامل) حتى لو مات لم يحلف وارثه ولو مع شاهد يقيمه; لأنه تلقى","footnotes":"(¬١). أي حجة دعواه الملك.\r(¬٢). وفاقا للنهاية وخلافا لقضية الأسنى والمغني من أن إثباته ليس بشرط.\r(¬٣). خلافا للأسنى.\r(¬٤). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27410,"book_id":19,"shamela_page_id":2030,"part":"4","page_num":506,"sequence_num":2030,"body":"فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ، فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَةٍ إلَّا بِالْإِبْصَارِ. وَتُقْبَلُ مِنْ أَصَمَّ،\r
\r\rالحق عن مورثه وقد بطل (¬١) حقه بنكوله. وخرج بقولي من اليمين البينة فلا يبطل حقه منها فله إقامة شاهد ثان وضمه إلى الأول من غير تجديد شهادته كالدعوى لتصير بينته كاملة كما لو أقام مدع شاهدا ثم مات فلوارثه إقامة آخر، وفارق ذلك غير الوارث كباعني وأخي الغائب أو الصبي مورثك بكذا وأقام شاهدا أو حلف معه فإنه إذا قدم الغائب أو كمل الصبي تجب إعادة الدعوى والشهادة مع اليمين أو مع شاهد آخر بأن الدعوى في الإرث لواحد وهو الميت ولهذا تقضى ديونه من المأخوذ وفي غير الإرث الحق لأشخاص فلم تقع البينة والدعوى لغير المدعي من غير إذن ولا ولاية. وخرج بقوله بنكوله توقفه عن اليمين فلا يبطل حقه من اليمين حتى لو مات قبل النكول حلف وارثه. أما حاضر لم يشرع أو لم يشعر فكصبي ومجنون في قوله (فإن كان) من لم يحلف (غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه) بل يوقف الأمر على علمه أو حضوره أو كماله (فإذا زال عذره) بأن علم أو قدم أو بلغ أو أفاق (حلف وأخذ) حصته (بغير إعادة شهادة) -ما دام الشاهد باقيا بحاله- واستئناف دعوى؛ لأن الدعوى والشهادة وجدتا أوَّلا من الكامل خلافة عن الميت، ومن ثم لو كان ذلك في غير إرث كاشتريت أنا وأخي وهو غائب مثلا أو أوصى لنا بكذا وجبت إعادتهما. أما لو تغير حال الشاهد فلا يحلف; لأن الحكم لم يتصل بشهادته إلا في حق الحالف أوّلاً دون غيره، ثم محل عدم الإعادة فيما ذكر إذا كان الأول قد ادعى الكل فإن ادعى بقدر حصته فلا بد من الإعادة جزما. (ولا تجوز شهادة على فعل كزنا وغصب) ورضاع (وإتلاف وولادة) وزعم ثبوتها بالسماع محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الأم (إلا بإبصار) لها ولفاعلها; لأنه يصل به إلى اليقين قال تعالى ((إلا من شهد بالحق وهم يعلمون))، نعم يأتي أن ما يتعذر فيه اليقين يكفي فيه الظن كالملك والعدالة والإعسار، وقد تقبل من الأعمى بفعل كما يأتي، ويجوز تعمد نظر فرج زان وامرأة تلد لأجل الشهادة; لأن كلا منهما هتك حرمة نفسه، (وتقبل) الشهادة على الفعل (من أصم)؛ لحصول العلم بالمشاهدة. واستفيد من المتن","footnotes":"(¬١). ظاهره مطلقا وحمل الأسنى البطلان على ما إذا لم يستأنف الدعوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27411,"book_id":19,"shamela_page_id":2031,"part":"4","page_num":507,"sequence_num":2031,"body":"وَالْأَقْوَالُ كَعَقْدٍ يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَىً إلَّا أَنْ يُقِرَّ فِي أُذُنِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ حَمَلَهَا بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ شَهِدَ إنْ كَانَ المَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ، فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إشَارَةً، وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ،\r
\r\rأن الشهادة بقيمة عين لا تسمع إلا ممن رآها وعرف أوصافها جميعا (والأقوال كعقد) وفسخ وإقرار (يشترط سمعها وإبصار قائلها) حال صدورها منه ولو من وراء نحو زجاج أو نقاب رقيق، فلا يكفي سماعه من وراء حجاب وإن علم صوته; لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن؛ لجواز اشتباه الأصوات، نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز له اعتماد صوته وإن لم يره، وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل؛ لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما، (ولا يقبل أعمى) ومن يدرك الأشخاص ولا يميزها في مرئي؛ لانسداد طريق التمييز عليه مع اشتباه الأصوات، وإنما جاز له وطء زوجته اعتمادا على صوتها; لأنه أخف، ومن ثم نص الشافعي ﵁ على حل وطئها اعتمادا على لمس علامة يعرفها فيها وإن لم يسمع صوتها وعلى أن لمن زفت له زوجته أن يعتمد قول امرأة هذه زوجتك ويطأها، و له الاعتماد أيضا على القرينة القوية أنها زوجته وإن لم يقل له أحد ذلك (إلا أن) تكون شهادته بنحو استفاضة أو ترجمة أو إسماع ولم يحتج لتعيين، أو يضع يده على ذكر بفرج فيمسكهما حتى يشهد عليهما بذلك عند قاض; لأن هذا أبلغ من الرؤية، أو يكون جالسا بفراش لغيره فيغصبه آخر فيتعلق به حتى يشهد عليه، أو (يقر) إنسان لمعروف الاسم والنسب (في أذنه) بنحو طلاق أو مال، أوْ لا في أذنه بأن كان يده بيده وهو بصير حال الإقرار ثم عمي (فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح)؛ لحصول العلم بأنه المشهود عليه وإن لم يكن في خلوة، (ولو حملها) أي الشهادة (بصير ثم عمي شهد إن كان المشهود له و) المشهود (عليه معروفي الاسم والنسب) فقال: أشهد أن فلان بن فلان فعل كذا أو أقر به; لأنه في هذا كالبصير بخلاف ما إذا لم يعرف ذلك (ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه) أي أباه وجده (شهد عليه في حضوره إشارة) إليه، ولا يكفي مجرد ذكر الاسم والنسب (و) شهد عليه (عند غيبته) المجوِّزة للدعوى عليه وقد مرت (وموته باسمه ونسبه) معا؛ لحصول التمييز بهما دون أحدهما. أما لو لم يعرف اسم جده فيجزئه الاقتصار على ذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27412,"book_id":19,"shamela_page_id":2032,"part":"4","page_num":508,"sequence_num":2032,"body":"فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عَنَدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُتَنَقِّبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا،\r
\r\rاسمه واسم أبيه إن عرفه القاضي بذلك وإلا فلا، بل يكفي لقب خاص كسلطان مصر فلان ولو بعد موته.\r\r[تنبيه مهم] كثيرا ما يعتمد الشهود في الاسم والنسب قول المشهود عليه ثم يشهد الشهود بالاسم والنسب في غيبته وذلك لا يجوز اتفاقا. ويلزم الشاهد أن يكتب فيه أقر مثلا من ذكر أن اسمه ونسبه كذا ولا يجوز فلان بن فلان، نعم لو لم يعرفهما إلا بعد التحمل جاز له الجزم بهما. ومن طرق معرفتهما أن تقام بهما بينة حسبة؛ لما مر من ثبوت النسب بها لا أن يسمع الاسم والنسب من عدلين، وقد تساهل جهلة الشهود في ذلك حتى عظمت به البلية وأكلت به الأموال فإنهم يجيئون بمن واطئوه فيقر عند قاض بما يرومونه ويذكر اسم ونسب من يريدون أخذ ماله فيسجل الشهود بهما ويحكم به القضاة.\r[تنبيه ثان] من حضر عقد بيع أو نكاح شهد بما سمع لا باستحقاق ولا ملك، ويقول حضرت العقد الجاري بينهما أو مجلسه وأشهد به وهو أولى من أشهد أني حضرته. ولو سمعه يقر بشيء ثم قال له المقر لا تشهد علي به لم يلتفت له مطلقا فله أن يشهد به (¬١) (فإن جهلهما) أي الاسم والنسب أو أحدهما (لم يشهد عند موته وغيبته)؛ إذ لا فائدة بخلاف ما إذا حضر وأشار إليه فإن مات أحضر قبل الدفن ليشهد على عينه، وكذا بعده (¬٢) إن لم يتغير واشتدت الحاجة لحضوره (¬٣). (ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) للأداء عليها (اعتمادا على صوتها) كما لا يتحمل بصير في ظلمة اعتمادا عليه؛ لاشتباه الأصوات، ولا أثر لحائل رقيق كما مر. وأفهم قوله اعتمادا أنه لو سمعها فتعلق بها إلى قاض وشهد عليها جاز كالأعمى بشرط أن يكشف نقابها ليعرف القاضي صوتها. وقال جمع لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الهبة أن الشهادة بالهبة لا يستلزم القبض، وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه، لئلا يتنبه له ٦/ ٣٠٧.\r(¬٢). خلافا لهم.\r(¬٣). عبر في الجنائز بعظمت الواقعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27413,"book_id":19,"shamela_page_id":2033,"part":"4","page_num":509,"sequence_num":2033,"body":"فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ، وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ فَطَلَبَ المُدَّعِي التَّسْجِيلَ سَجَّلَ الْقَاضِي بِالحِلْيَةِ لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، مَا لَمْ يَثْبُتَا، وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ وَ قَبِيلَةٍ،\r
\r\rونسبا أو صورة (¬١). أما لا للأداء عليها كان تحملا أن منتقبة بوقت كذا بمجلس كذا قالت كذا وشهد آخران أن هذه الموصوفة فلانة بنت فلان جاز وثبت الحق بالبينتين. ولو شهد على امرأة باسمها ونسبها فسألهم القاضي أتعرفون عينها أو اعتمدتم صوتها لم يلزمهم إجابته، ومحله في مشهوري الديانة والضبط وإلا لزمه سؤالهم ولزمهم الإجابة، (فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز) التحمل عليها للأداء، ولا يجوز كشف نقابها حينئذ؛ إذ لا حاجة إليه (ويشهد عند الأداء بما يعلم) مما مر من اسم ونسب وإلا أشار، فإن لم يعرف ذلك كشف وجهها وضبط حليتها، وكذا يكشفه عند الأداء (ولا يجوز التحمل عليها) أي المنتقبة (بتعريف عدل أو عدلين على الأشهر)، نعم إن قالا نشهد أن هذه فلانة بنت فلان كانا شاهدي أصل وسامعهما شاهد فرع فيشهد على شهادتهما بشرطه (والعمل) من الشهود لا الأصحاب (على خلافه) وهو الاكتفاء بالتعريف من عدل. (ولو قامت بينة على عينه بحق) أو ثبت عليها بوجه آخر كعلم القاضي (فطلب المدعي) من القاضي (التسجيل) بذلك (سجل) له (القاضي) جوازا (بالحلية لا بالاسم والنسب) فلا يجوز التسجيل بهما (ما لم يثبتا) عنده بالبينة ولو على وجه الحسبة، أو بعلمه؛ لتعذر التسجيل على الغير فيكتب حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان ومن حليته كذا ويذكر أوصافه الظاهرة لاسيما دقيقها. ومر أنه لا يكفي فيهما قول مدع ولا مدعى عليه فإن نسب الشخص لا يثبت بإقراره، (وله الشهادة بالتسامع) الذي لم يعارضه ما هو أقوى منه كإنكار المنسوب إليه، وكذا طعن أحد في انتسابه إن لم تقم قرينة على كذب قائله (على نسب) لذكر أو أنثى كائن (من أب أو قبيلة) كهذا ولد فلان أو من قبيلة كذا؛ لتعذر اليقين فيهما إذ مشاهدة الولادة لا تفيد إلا الظن فسومح في ذلك، أو على كونه من بلد كذا المستحق وقفا على أهلها ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١). لكن الذي اعتمده الشارح في النكاح عدم اشتراط ذلك مع فروع يتعين الوقف عليها ٧/ ٢٢٦ - ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27414,"book_id":19,"shamela_page_id":2034,"part":"4","page_num":510,"sequence_num":2034,"body":"وَكَذَا أُمٌّ فِي الْأَصَحِّ، وَمَوْتٌ عَلَى المَذْهَبِ، لَا عِتْقٌ وَوَلَاءٌ وَوَقْفٌ وَنِكَاحٌ وَمِلْكٌ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الجَمِيعِ الجَوَازُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَشَرْطُ التَّسَامُعِ سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ،\r
\r\r(وكذا أم) فيقبل بالتسامع على نسب منها (في الأصح) كالأب وإن تُيُقِّن بمشاهدة الولادة (و) كذا (موت على المذهب) ; لأنه قد يتعذر إثباته بموته في قرية مثلا (لا عتق وولاء و) أصل (وقف) مطلق أو مقيد على جهة أو معين صحيح، وكذا فاسد كوقف على النفس أُنهيَ لشافعي فثبت عنده بالاستفاضة فله على ما يأتي من التصحيح إثباته بها (ونكاح وملك في الأصح)؛ لتيسر مشاهدتها (قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم) ; لأن مدتها إذا طالت عسر إثبات ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع. وصورة الاستفاضة بالملك أن يستفيض أنه ملك فلان من غير إضافة لسبب، فإن استفاض سببه كالبيع لم يثبت بالتسامع إلا الإرث; لأنه ينشأ عن النسب والموت وكل منهما يثبت بالتسامع. وخرج بأصل الوقف شروطه وتفاصيله فلا يثبتان به إن شهد بالشروط وحدها بخلاف ما إذا شهد بها مع أصل الوقف; لأن حاصلها يرجع إلى بيان وصف الوقف وتبيين كيفيته وذلك مسموع، وإذا لم تثبت التفاصيل قسمت الغلة على أربابها بالسوية فإن كان على مدرسة تعذرت شروطها صرفها الناظر فيما يراه من مصالحها أهم كما مر في الوقف، نعم يثبت شرط يستفيض غالبا ككونه على حرم مكة.\r\r[تنبيه] لو قال أشهد أن الدار المحدودة بكذا أقر بها مثلا فلان كان شهادة بالحدود ضمنا وبالإقرار أصلا، ومع ذلك لا يعتد بما في المستندات من ذكر الحدود إلا إن صرح الشاهد بأنه يشهد بها ولو ضمنا كما تقرر أو يشملها الحكم كأن يقول حكمت بجميع ما فيه. وفي حكم ذلك ما يقع في المستندات من أقر فلان بن فلان بكذا فتثبت البنوة ضمنا، نعم الحق أنه لا يقبل في البنوة والحدود ما مر إلا من شاهد مشهور بمزيد التحري والضبط والمعرفة بحيث يغلب على الظن أنه لم يذكر البنوة والحدود إلا بعد أن استند بهما إلى وجه صحيح يجوز له اعتماده فيهما. ومما يثبت بالاستفاضة أيضا ولاية قاض واستحقاق زكاة ورضاع وجرح وتعديل وإعسار ورشد وغصب وأن هذا وارث فلان أو لا وارث له غيره. (وشرط التسامع) الذي يُجَوِّز الاستناد إليه في الشهادة بما ذكر (سماعه) أي المشهود به (من جمع) مسلمين (يؤمن تواطؤهم على الكذب) ويحصل الظن القوي بصدقهم. ولا يشترط فيهم حرية ولا ذكورة ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27415,"book_id":19,"shamela_page_id":2035,"part":"4","page_num":511,"sequence_num":2035,"body":"وَقِيلَ يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ وَلَا بَيْدٍ، وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَشَرْطُهُ تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ.\r
\r\rعدالة، (وقيل يكفي) التسامع (من عدلين) إذا سكن القلب لخبرهما، وعلى الأول لا بد من تكرره وطول مدته عرفا كما يعلم مما يأتي. ويشترط أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة، ومثلها الاستصحاب، نعم إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سُمعت شهادته بخلاف أشهد بالاستفاضة بكذا فلا تقبل، نعم إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا كأشهد بالاستفاضة بكذا فلا. وإذا أطلق الشاهد وظهر للحاكم أن مستنده الاستفاضة لم يلجئه إلى بيان مستنده إلا إن كان عاميا; لأنه يجهل شروطها. وكيفية أدائها أشهد أن هذا ولد فلان أو وقفه أو عتيقه أو ملكه، أو هذه زوجته مثلا لا نحو أعتقه أو وقفه أو تزوجها; لأنه صورة كذب لاقتضائه أنه رأى ذلك وشاهده. (ولا تجوز الشهادة على ملك) لعقار أو منقول نقد أو غيره (بمجرد يد) ; لأنها لا تستلزمه، نعم له الشهادة بها، (ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة)؛ لاحتمال أنه وكيل عن غيره، (وتجوز) الشهادة بالملك إذا رآه يتصرف فيه، وبالحق كحق إجراء الماء على سطحه أو أرضه أو طرح الثلج في ملكه إذا رآه الشاهد (في) مدة (طويلة) عرفا (في الأصح) حيث لا يعرف له منازع; لأن ذلك يغلب على الظن الملك أو الاستحقاق، نعم إن انضم للتصرف استفاضة (¬١) أن الملك له جازت الشهادة به وإن قصرت المدة، ولا يكفي قول الشاهد رأينا ذلك سنين (¬٢). ويستثنى من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك (¬٣) السماع من ذي اليد والناس أنه له (¬٤)؛ للاحتياط في الحرية وكثرة استخدام الأحرار (وشرطه) أي التصرف المفيد لما ذكر (تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع) وفسخ وإجارة (ورهن) ; لأن ذلك هو المغلب لظن الملك. والواو بمعنى أو إذ كل واحد منها على حدته كاف، ولا يكفي","footnotes":"(¬١). وصرح المنهج وشرح الروض بأن الاستفاضة وحدها كافيه.\r(¬٢). أشار الشارح قبيل فصل مستحق القود أنه لا تكفي الشهادة بنحو ملك سابق ككان ملكه أمس إلا إن قالوا ولا نعلم مزيلا له ٨/ ٤٣٠.\r(¬٣). قضية صنيع شرح الروض الاكتفاء بطول المدة وهو مخالف لما قاله الشارح والنهاية والمغني.\r(¬٤). ظاهره اشتراط الجمع بينهما كالنهاية وشرح الروض خلافا للمغني من الاكتفاء بأحدهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27416,"book_id":19,"shamela_page_id":2036,"part":"4","page_num":512,"sequence_num":2036,"body":"وَتُبْنَى شَهَادَةُ الْإِعْسَارِ عَلَى قَرَائِنَ وَمَخَايلِ الضُّرِّ و الْإِضَاقَةِ.\rفصل\rتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا الإِقْرَارٌ، وَالتَّصَرُّفٌ الْمَالِيٌّ، وَكِتَابَةُ الصَّكِّ فِي الْأَصَحِّ،\r
\r\rالتصرف ولو مرارا إن كان في مجلس واحد أو أيام قليلة. (وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخايل) أي مظان (الضُّر) وهو سوء الحال (والإضاقة) أي ذهاب ماله؛ لتعذر اليقين فيه فاكتفي بما يدل عليه من قرائن أحواله في خلوته وصبره على الضيق والضرر. وهذا شرط لاعتماد الشاهد، وقدَّم في الفلس اشتراط خبرته الباطنة وهو شرط لقبول شهادته أو أن ما هنا طريق للخبرة المشترطة ثَمَّ.\r\r(فصل) في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك\r(تحمل الشهادة (¬١) أي المشهود به أي الإحاطة بما سيطلب منه الشهادة به فيه (فرض كفاية في النكاح)؛ لتوقف انعقاده عليه، ولو امتنع الكل أثموا، ولو طلب من اثنين لم يتعينا إن كان ثَمَّ غيرهما بصفة الشهادة وظن إجابة الغير وإلا تعينا، (وكذا الإقرار والتصرف المالي) وغيره كطلاق وعتق ورجعة وغيرها -إلا الحدود- (وكتابةُ (¬٢) الصك) في الجملة وهو الكتاب فرض كفاية أيضا (في الأصح)؛ للحاجة إليهما (¬٣) لتمهيد إثبات الحقوق عند التنازع وكتابة الصك لها أثر ظاهر في التذكر وفيها حفظ الحقوق عن الضياع. وقيدت بالجملة؛ لما مر أنه لا يلزم القاضي أن يكتب للخصم ما ثبت عنده أو حكم به. ويظهر أن المشهود له أو عليه لو طلب من الشاهدين كتابة ما جرى تعين عليهما لكن بأجرة المثل كالأداء وإلا لم يبق لكون كتابة الصك فرض كفاية أثر. ويسن للشاهد أن يبجل القاضي ويزيد في ألقابه بالحق لا الكذب، ويكره الدعاء بنحو ((أطال الله بقاءك)). ولا يلزمه الذهاب للتحمل إن كان غير","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الوصية أن الشاهد ليس له التحمل على مكتوب حتى يقرأ الموصي عليه الكتاب أو يقول له أنا عالم بما فيه ٧/ ٣٦.\r(¬٢). بالرفع عطف على تحمل وعند المغني والمحلي إنه معطوف على إقرار.\r(¬٣). خلافا لهم فجعلوا الحاجة علة للتحمل فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27417,"book_id":19,"shamela_page_id":2037,"part":"4","page_num":513,"sequence_num":2037,"body":"وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إلَّا اثْنَانِ لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ، فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ احْلِفْ مَعَهُ عَصَى، وَإِنْ كَانَ شُهُودٌ، فَالْأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلَوْ طَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ لَزِمَهُمَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ إنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ،\r
\r\rمقبول الشهادة مطلقا، وكذا مقبولها إلا إن عذر المشهود عليه بنحو مرض أو حبس أو كان مخدرة، أو دعاه قاض إلى أمر ثبت عنده ليشهده عليه، أو دعا الزوج أربعة إلى الشهادة بزنا زوجته بخلاف دون أربعة وبخلاف دعاء غير الزوج، أو لم يكن هناك ممن يقبل غيرهم (¬١). وله طلب أجرة للكتابة وحبس الصك وأخذ أجرة للتحمل وإن تعين عليه إن كان عليه كلفة مشي ونحوه لا للأداء، نعم له أن يأخذ للأداء أجرة مركوبه -وإن مشى- ونفقة طريقه إن دُعي له من مسافة العدوى فما فوق، وكذا من دونها وله كسب عطل عنه فيأخذ قدره (¬٢) بشرط أن يتذكر المشهود به على وجه لا يرده القاضي -أي لتقصير في تحمله لا لعقيدة القاضي مثلا- و له أن يقول لا أذهب معك إلى فوق مسافة العدوى إلا بكذا وإن كثر. (وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان) كأن لم يتحمل غيرهما أو قام بالبقية مانع (لزمهما الأداء)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ البقرة: ٢٨٢ أي للأداء. ويجب في الأداء حيث وجب الفور، نعم له التأخير لفراغ حمام وأكل ونحوهما (فلو أدى واحد وامتنع الآخر) بلا عذر (وقال) للمدعي (احلف معه عصى) وإن رأى القاضي الحكم بشاهد ويمين; لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين، وكذا لو امتنع شاهدا نحو وديعة وقالا احلف على الرد (وإن كان) في الواقعة (شهود فالأداء فرض كفاية) عليهم؛ لحصول الغرض ببعضهم، فإن شهد منهم اثنان وإلا أثموا كلهم -دعاهم مجتمعين أو متفرقين- والممتنع أوّلاً أكثرهم إثما; لأنه متبوع كما أن المجيب أوّلا أكثرهم أجرا؛ لذلك، (فلو طلب) الأداء (من اثنين) بأعيانهما (لزمهما) وكذا لو طلب من واحد منهم ليحلف معه (في الأصح)؛ لئلا يفضي إلى التواكل، وفارق التحمل بأنه حمل أمانة وهذا أداؤها. ولو علما إباء الباقين لزمهما قطعا (وإن لم يكن) في القضية (إلا واحد لزمه) الأداء إذا دعي له (إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين) والقاضي المطلوب إليه يرى الحكم بهما (¬٣)؛","footnotes":"(¬١). ظاهره أنه حينئذ يلزمه الذهاب للتحمل مطلقا، وفي المغني ما يقيده.\r(¬٢). أي قدر الكسب وفاقا للنهاية وخلافا للروض وشرحه فاعتمد أنه قدر الأداء.\r(¬٣). خلافا لشرح البهجة فليس عنده قيدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27418,"book_id":19,"shamela_page_id":2038,"part":"4","page_num":514,"sequence_num":2038,"body":"وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ إلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لَا اتِّفَاقًا. وَلِوُجُوبِ الْأَدَاءِ شُرُوطٌ: أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَقِيلَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ، وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَجِبْ،\r
\r\rإذ لا عذر له (وإلا) يكن في ذلك (فلا) يلزمه؛ إذ لا فائدة لأدائه، (وقيل لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا)؛ لأنه لم يلتزم. والأوجه أن النساء فيما يقبلن فيه كالرجال فيما ذكر وإن كان معهن في القضية رجال، نعم المخدرة لا تكلف خروجا فيرسل لها من يشهد عليها. ولو دُعِي لإشهادين واتحد الوقت فإن كان أحدهما أخوف فوتا قدمه وإلا تخير (¬١).\r(ولوجوب الأداء) ولو عينا (شروط)\rأحدها (أن يُدْعَى من مسافة العدوى) فأقل؛ للحاجة إلى الإثبات مع تعذره بالشهادة على الشهادة؛ إذ لا تقبل حينئذ، فإن دعي لما فوقها لم يجب؛ للضرر مع إمكان الشهادة على الشهادة. أما لو دعي من هو في البلد فيلزمه الحضور إلا إذا لم يعتد المشي ولا مركوب له أو أحضر له مركوب وهو ممن يستنكر الناس الركوب في حقه -؛ لعدم اعتياد الركوب في حق مثله- فلا يلزم الأداء. وخرج بيُدْعَى ما إذا لم يطلب فلا يلزمه الأداء إلا في شهادة حسبة فيلزمه فورا؛ إزالة للمنكر (وقيل) أن يدعى من (دون مسافة القصر) ; لأنه في حكم الحاضر. أما من مسافة القصر فلا يجب جزما إلا إن دعاه الإمام الأعظم (¬٢).\r(و) ثانيها (أن يكون عدلا فإن دُعِي ذو فسق مجمع عليه) ظاهر أو خفي لم يجب عليه الأداء; لأنه عبث، بل يحرم عليه وإن خفي فسقه (¬٣) ; لأنه يحمل الحاكم على حكم باطل، نعم يجوز إن انحصر خلاص الحق فيه، (قيل أو مختلف فيه) كشرب ما لا يسكر من النبيذ (لم يجب) الأداء عليه; لأنه يعرض نفسه لرد القاضي له بما يعتقده الشاهد غير قادح، والأصح أنه يلزمه وإن اعتقد هو أنه مفسق; لأن الحاكم قد يقبله، وهو ظاهرٌ في مجتهد، أما غيره المعتقد لفسقه الممتنع عليه تقليد غير إمامه بنحو شرط أو عادة من موليه فلا يلزمه الأداء عنده; لأنه","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني فاعتمد الإقراع.\r(¬٢). خلافا للمغني فاعتمد الإطلاق.\r(¬٣). خلافا للمغني والأسنى فاعتمدا الجواز حينئذ، بل الوجوب إن كان فيه إنقاذ نفس أو عضو أو بضع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27419,"book_id":19,"shamela_page_id":2039,"part":"4","page_num":515,"sequence_num":2039,"body":"وَأَلَّا يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُهَا\r
\r\rحينئذ كالمجمع عليه. ولا يلزم العدل الأداء مع فاسق مجمع عليه إلا إذا كان الحق يثبت بشاهد ويمين.\r(و) ثالثها أن يُدْعَى لما يعتقده على أحد الوجهين أو جههما عدم اشتراطه؛ بناء على أنه يجوز للشاهد أن يشهد بما يعتقده الحاكم دونه كشفعة الجوار; لأن العبرة بعقيدة الحاكم، نعم لا يجوز له أن يشهد بصحة أو استحقاق ما يعتقد فساده، ولا أن يتسبب في وقوعه إلا إن قلد القائل بذلك.\rورابعها (ألا يكون معذورا بمرض ونحوه) من كل عذر يرخص في ترك الجمعة مما مر ونحوه كأكل ذي ريح كريه (¬١)، نعم إنما تُعْذر امرأة مخدرة دون غيرها كما مر (فإن كان) معذورا بذلك (أشهد على شهادته) ندبا بل يجب إن نزل به ما يخاف موته منه وخاف حينئذٍ فوات الحق (أو بعث القاضي من يسمعها (¬٢)؛ دفعا للمشقة عنه. وأفهم اقتصاره على هذه الثلاثة أنه لا يشترط زيادة عليها فيلزمه الأداء عند نحو أمير وقاض فاسق لم تصح توليته إن توقف خلاص الحق عليه، ويأتي أول الدعاوى أنه لا يحتاج هنا لدعوى; لأن هذا إنما جاز لضرورة توقف خلاص الحق على الأداء عنده فهو بمنزلة إعلام قادر بمعصية ليزيلها. وظاهرٌ أن في معنى توقف خلاص الحق عليه ما لو كان المتولي يخلص أيضا لكن برشوة له أو لبعض أتباعه; لأنه حينئذ في حكم العدم، وعند قاض مُتَعَنِّت أو جائر أي ما لم يخش منه على نفسه. ولو قال لي عند فلان شهادة وهو ممتنع من أدائها من غير عذر لم يجبه؛ لاعترافه بفسقه بخلاف ما إذا لم يقل من غير عذر؛ لاحتماله. ويتعين على المؤدي لفظ أشهد فلا يكفي مرادفه كأعلم (¬٣) ; لأنه أبلغ في الظهور. ولو عرف الشاهدان السبب كالإقرار فلهما الشهادة بالملك أو الاستحقاق لكن إن كانا (¬٤) فقيهين متيقظين موافقين لمذهب الحاكم بحيث لا يتطرق إليهما","footnotes":"(¬١). كما أشار إليه الشارح في اللعان.\r(¬٢). أو يأتي له القاضي ويسمعها منه أو يرسل له القاضي من يشهد على شهادته، ولا يحتاج لحضور الخصم حينئذ، ذكره الشارح في فصل الغائب التي تسمع له البينة ويحكم عليه ١٠/ ١٨٧.\r(¬٣). نعم يجوز للشاهد الإتيان بالمرادف المساوي من كل وجهٍ كما مر أوائل الباب.\r(¬٤). ظاهر النهاية إطلاق القبول خلافا للشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27420,"book_id":19,"shamela_page_id":2040,"part":"4","page_num":516,"sequence_num":2040,"body":"
\r\rتهمة ولا جزم بحكم فيه خلاف في الترجيح، وكذا يقال في كل ما قلنا فيه بقبول الإطلاق. ولو شهد واحد شهادة صحيحة فقال الآخر أشهد بما أو بمثل ما شهد به لم يكف حتى يقول بمثل ما قاله ويستوفيها لفظا كالأول; لأنه موضع أداء لا حكاية، والعمل على خلاف ذلك. ولا يكفي أشْهَدُ بما وضعتُ به خطي ولا بمضمونه ونحو ذلك مما فيه إجمال وإبهام -ولو من عالم- إلا إذا عرف الشاهد ما تضمنه الكتاب، ومثل الشاهد في ذلك القاضي لو قال اشهدوا عليَّ بما وضعت به خطي مثلا. ولا يكفي أن يقول نعم لمن قال له نشهد عليك بما نسب إليك في هذا الكتاب؟ إلا إن قيل ذلك له بعد قراءته عليه وهو يسمعه وكذا المقر، نعم إن قال أعلم ما فيه وأنا مقر به كفى. ولا يجوز لمن سمع نحو إقرار أو بيع أن يشهد بما يعلم خلافه. ويجوز الشهادة على المكس من غير أخذ شيء منه إذا قصد ضبط الحقوق لترد لأربابها إن وقع عدل. والأوجه صحة شهادتهم على قوله اشهدوا أن له عليّ كذا (¬١) كما لو قال اشهدوا له على إني بعت.\r\r[تنبيه] يستثنى مما مر مسائل يجب التفصيل في الشهادة بها (¬٢) كالدعوى منها: أن يقر لغيره بعين ثم يدعيها لا بد أن يصرح كبينته بناقل من جهة المقر له، ومنها الشهادة بإكراه أو سرقة أو نظر وقف أو بأنه وارث فلان أو ببراءة مدين مما ادعي به عليه أو بجرح أو رشد أو رضاع أو نكاح (¬٣) أو قتل أو طلاق أو بلوغ بسن -بخلافها بمطلق البلوغ- أو بوقف فلا بد من بيان مصرفه بخلاف الوصية، ويظهر أن محل ذلك في الوقف في غير شاهد الحسبة; لأن القصد منها رفع يد المالك فيحفظها القاضي حتى يظهر لها مستحق، أو بأن المدعي اشترى ما بيد خصمه من أجنبي فلا بد من التصريح بأنه كان يملكها أو ما يقوم مقامه أو باستحقاق الشفعة أو بأنه عَقَدَ زائلا عقله فيبين سبب زواله أو بانقضاء العدة وشهادة البينة بأن أباه مات والمُدَّعَى به في يده أو وهو ساكن فيه كالشهادة بالملك؛ لتضمنها له بخلاف مجرد مات فيه أو","footnotes":"(¬١). كما مال إليه الشارح في الإقرار ٥/ ٣٩٦.\r(¬٢). ذكر الشارح في فصل ما يوجب به مثبت القود أنه لو شهد أنه سرحها قضى القاضي بطلاقها وإن احتمل تسريح رأسها، وقياسه ما ذكره ثَم أنه لو كان الشاهد عامي لا يعرف مدلول التسريح وجب استفصاله ٩/ ٦١.\r(¬٣). فيذكر تزويج الولي وحضور الشاهدين العدلين ورضاها إن اشترط كما مر في النكاح ٧/ ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27421,"book_id":19,"shamela_page_id":2041,"part":"4","page_num":517,"sequence_num":2041,"body":"فصل\rتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ، وَفِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ عَلَى المَذْهَبِ، وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ فَيَقُولُ: أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا، وَأُشْهِدُك أَوِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي، أَوْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ،\r
\r\rكان فيه حتى مات أو مات وهو لابسه; لأنها لم تشهد بملك ولا يد، ويكفي قول شاهد النكاح أشهد أني حضرت العقد أو حضرته وأشهد به. ولو قالا لا شهادة لنا في كذا ثم شهدا في زمن يحتمل وقوع التحمل فيه لم يؤثر وإلا أثر. ولو قال لا شهادة لي على فلان ثم قال كنت نسيت قُبِل إن اشتهرت ديانته كما مر (¬١).\r\r(فصل) في الشهادة على الشهادة\r(تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة) لله تعالى من حقوق الآدمي وحقوق الله تعالى كزكاة وحد الحاكم لفلان على نحو زناه وهلال نحو رمضان؛ للحاجة إلى ذلك بخلاف عقوبة لله تعالى كحد زنا وشرب وسرقة، وكذا إحصان من ثبت زناه أو ما يتوقف عليه الإحصان (وفي عقوبة لآدمي) كقود وحد قذف (على المذهب)؛ لبناء حقه على المضايقة.\r(وتحملها) الذي يعتد به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور: إما (بأن يسترعيه) الأصل أي يلتمس منه رعاية شهادته وضبطها حتى يؤديها عنه; لأنها نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ما يقوم مقامه مما يأتي، نعم لو سمعه يسترعي غيره جاز له الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه هو بخصوصه (فيقول أنا شاهد بكذا) فلا يكفي أنا عالم ونحوه (وأشهدك) أو أشهدتك (أو اشهد على شهادتي) أو إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك أن تشهد ونحو ذلك (أو) بأن (يسمعه يشهد) بما يريد أن يتحمله عنه (عند قاض) أو محكم أو نحو أمير تجوز الشهادة عنده (¬٢).","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الرهن أن من اشترى عينا بيده حال التنازع فأقام آخر بينه أنها مرهونة عنده لم تقبل إلا إن شهدت بالقبض وإلا صدق المشتري بيمينه ٥/ ١٠٥، وذكر في الوكالة أنه لو شهدت بينة أن فلانا عزل وكيله فلانا عما وكله فيه قبل تصرفه لم تقبل من غير تعيين لما عزله، إلا إن فسر الموكل بهذا التصرف أو لم يوكله في غيره أو صدقه المشتري ٥/ ٣٣٨، وذكر في كتاب قطع السرقة أنه يشترط فيمن يشهد بالقيمة القطع أن يقول قيمته كذا قطعا ٩/ ١٢٥.\r(¬٢). بأن توقف خلاص الحق على الأداء عنده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27422,"book_id":19,"shamela_page_id":2042,"part":"4","page_num":518,"sequence_num":2042,"body":"أَوْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي هَذَا وَجْهٌ، وَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا، أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا، وَلِيُبَيِّنِ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْسَ، وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةِ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ، وَلَا تَحْمِلُ النِّسْوَةُ. فَإِنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَمْنَعْ شَهَادَةَ الْفَرْعِ. وَإِنْ حَدَثَ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ مَنَعَتْ،\r
\r\r(أو) بأن يبين السبب كأن (يقول) ولو عند غير حاكم (أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع أو غيره)؛ لأن إسناده للسبب يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لإذنه أيضا. ويتعين هنا أن يسمع منه لفظ أشهد (وفي هذا) الأخير (وجه) أنه لا بد من إذنه; لأنه قد يتوسع في العبارة ولو دعي للأداء لأحجم، ويتعين ترجيحه فيما لو دلت القرائن القطعية من حال الشاهد على تساهله وعدم تحريره للعبارة، (ولا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا) وإن قال شهادة جازمة لا أتمارى فيها؛ لاحتمال هذه الألفاظ الوعد والتجوُّز كثيرا (وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل) كأشهد أن فلانا يشهد بكذا وأشهدني أو سمعته يشهد به عند قاض أو يبين سببه ليتحقق القاضي صحة شهادته إذ أكثر الشهود لا يحسنها هنا (فإن لم يبين) جهة التحمل (ووثق القاضي بعلمه) وموافقته له في هذه المسألة (فلا بأس)؛ إذ لا محذور، نعم يسن له استفصاله. (ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة) بمانع قام به مطلقا أو بالنسبة لتلك الواقعة؛ لعدم الثقة بقوله ولأن بطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع (ولا) يصح (تحمل) الخنثى ما دام إشكاله، ولا تحمل (النسوة) ولو على مثلهن في نحو ولادة; لأن الشهادة على الشهادة مما يطلع عليه الرجال غالبا وشهادة الفرع إنما تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل، ومن ثم لم يصح تحمل فرع واحد عن أصل واحد فيما يثبت بشاهد ويمين وإن أراد المدعي أن يحلف مع الفرع (فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع شهادة الفرع)؛ لأن ذلك غير نقص بل هو أو نحوه السبب في قبول شهادة الفرع كما سيذكره وإنما قدمه هنا توطئة لقوله (وإن حدث) بالأصل (ردة أو فسق أو عداوة) بينه وبين المشهود عليه أو تكذيب الأصل له كأن قال نسيت التحمل أوْ لا أعلمه قبل الحكم ولو بعد أداء الفرع (مُنِعَت (¬١) شهادة الفرع; لأن كلا من غير الأخيرة لا يهجم دفعة","footnotes":"(¬١). بالبناء للمفعول كما هو ظاهر النهاية، وظاهر المغني أنها بالبناء للفاعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27423,"book_id":19,"shamela_page_id":2043,"part":"4","page_num":519,"sequence_num":2043,"body":"وَجُنُونُهُ كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ. وَيَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ اثْنَانِ. وَشَرْطُ قَبُولِهَا تَعَسُّرُ أَوْ تَعَذُّرُ الْأَصِيلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى، أَوْ مَرَضٍ يَشُقُّ حُضُورُهُ، أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوَى، وَقِيلَ قَصْرٍ\r
\r\rفيورث ريبة فيما مضى إلى التحمل. ولو زالت هذه الأمور اشترط تحمل جديد، أما بعد الحكم فلا يؤثر (¬١) إلا إذا كان قبل استيفاء عقوبة (وجنونه (¬٢) كموته على الصحيح) فلا يؤثر مطلقاً; لأنه لا يوقع ريبة في الماضي، ومثله عمى وخرس وكذا إغماء إن غاب الأصل عن البلد، فإن كان حاضرا انتظر زواله لقربه أي باعتبار ما من شأنه بخلاف نحو المرض لا ينتظر زواله; لأنه لا ينافي الشهادة. (ولو تحمل فرع فاسق أو عبد أو صبي فأدى وهو كامل قبلت) شهادته كالأصل إذا تحمل ناقصا ثم أدى كاملا (ويكفي شهادة اثنين على) كل من (الشاهدين) كما لو شهدا على إقرار كلٍّ من رجلين، فلا يكفي شهادة واحد على هذا وواحد على هذا، ولا واحد على واحد في هلال رمضان، (وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان)؛ لأنهما إذا شهدا على أصل كانا كشطر البينة فلا يجوز قيامهما بالشطر الثاني.\r(وشرط قبولها) أي شهادة الفرع على الأصل (تعسر) الأصل (أو تعذر الأصل بموت أو عمى) فيما لا يقبل فيه الأعمى (أو مرض) غير إغماء؛ لما مر فيه (يشق) معه (حضوره) مشقة ظاهرة بأن يجوِّز ترك الجمعة، ومن ثم كانت أعذار الجمعة أعذارا هنا (¬٣) ; لأن جميعها يقتضي تعسر الحضور، وكذا سائر الأعذار الخاصة بالأصل (¬٤)، فإن عمَّت الفرع أيضا كالمطر والوحل لم يقبل (¬٥) (أو غيبة لمسافة عدوى) يعني لفوقها; لأن ما دونه في حكم البلد (وقيل) لمسافة (قصر)؛ لذلك،","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني حيث قيده في الفسق والردة بأن لا يكون في حد لآدمي أو قصاص لم يستوف فإن وجد بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يستوف كالرجوع بخلاف حدوث العداوة بعد الحكم أو قبله وبعد الأداء فإنه لا يؤثر.\r(¬٢). أي مطلقا وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني من أنه لا يضر نحو يوم في سنة كالحضانة.\r(¬٣). خلافا للمغني فظاهره أنه لا يأتي منها إلا ما يشق معه الحضور لا نحو أكل ذي ريح كريه.\r(¬٤). قال في النهاية وليس من الأعذار الاعتكاف.\r(¬٥). خلافا لهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27424,"book_id":19,"shamela_page_id":2044,"part":"4","page_num":520,"sequence_num":2044,"body":"وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ الْفُرُوعُ، فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ.\rفصل\rرَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الحُكْمِ امْتَنَعَ،\r
\r\rويرد بمنعه في هذا الباب. ولو حضر الأصل قبل الحكم تعينت شهادته; لأن القدرة عليه تمنع الفرع، ويتجه أن الحكم كذلك لو عاده القاضي في مرضه كما لو برئ من مرضه (وأن يسمي) الفرع (الأصول) في شهادته عليهم تسمية تميزهم؛ ليعرف القاضي حالهم ويتمكن الخصم من القدح فيهم، وشمل المتن ما لو كان الأصل قاضياً فيجب أن يسميهم كذلك، (ولا يشترط أن يزكيه الفروع) ولا أن يتعرضوا لصدقه فيما شهد به بل لهم إطلاق الشهادة والقاضي يبحث عن عدالته (فإن زكوهم قُبِل) ذلك منهم إن تأهلوا للتعديل؛ إذ لا تهمة، وإنما لم تقبل تزكية أحد شاهدين في واقعة للآخر; لأنه قام بأحد شطري الشهادة فلا يقوم بالآخر وتزكية الفرع للأصل من تتمة شهادة الفرع ولذا شرطت على وجه (ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم لم يجز) أي لم يكف; لأنه يسد باب الجرح على الخصم.\r\r(فصل) في الرجوع عن الشهادة\rوشرط جريان أحكامه الآتية أن لا يكون ثَمَّ حجة غيره، فإن كانت ثم حجة كالإقرار لكن القاضي أسند الحكم للبينة جرت أحكام الرجوع فيه أو للإقرار فلا. إذا (رجعوا) أو من يكمل النصاب به أو مات مورثه الذي شهد له (عن الشهادة) التي أدوها بين يدي الحاكم (قبل الحكم) بشهادتهم ولو بعد ثبوتها؛ بناء على الأصح السابق أنه ليس بحكم مطلقا (¬١)، بأن صرحوا بالرجوع ومثله شهادتي باطلة أوْ لا شهادة لي فيه. وليس من الرجوع (¬٢) قوله أبطلتها أو فسختها أو رددتها؛ إذ لا قدرة له على إنشاء إبطالها بخلاف ما لو قال هي باطلة أو منقوضة أو مفسوخة; لأنه إخبار بأنها لم تقع صحيحة من أصلها وبخلاف ما لو قال أردت بأبطلتها مثلا أنها باطلة في نفسها. وقوله للحاكم بعد شهادته عنده ((تَوَقَّفْ عن الحكم)) يوجب توقفه ما لم يقل له احكم; لأنه لم يتحقق رجوعه، نعم إن كان عاصيا وجب سؤاله عن سبب توقفه كما علم مما مر (امتنع) الحكم","footnotes":"(¬١). أي سواء أكان الثابت الحق أم سببه.\r(¬٢). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27425,"book_id":19,"shamela_page_id":2045,"part":"4","page_num":521,"sequence_num":2045,"body":"أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ اُسْتُوْفِيَ، أَوْ عُقُوبَةٍ فَلَا، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ. فَإِنْ كَانَ المُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمِ زِنًا أَوْ جَلْدَهُ وَمَاتَ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ\r
\r\rبها؛ لزوال سببه كما لو طرأ مانع من قبول الشهادة قبله إن كان نحو فسق أو عداوة أو صار المال له بموت المشهود له وهو وارثه كما مر لا نحو موت أو جنون أو عمى، ويفسقون ويعزرون إن قالوا تعمدنا شهادةَ الزور ويحدون للقذف إن كانت بزنا وإن ادعوا الغلط. وتقبل البينة بعد الحكم بشهادتهما برجوعهما قبله وإن كذباها كما تقبل بفسقهما وقته أو قبله بزمن لا يمكن فيه الاستبراء، ولا تقبل بعده برجوعهما من غير تعرض لكونه قبله أو بعده، فعلم أنه ليس لهما بعد الرجوع -وإن ثبت بالبينة وكذباها- العود للشهادة مطلقا; لأنهما إما فاسقان إن تعمدا أو مخطئان وقد صرحوا بأن المخطئ لا تسمع منه إعادة الشهادة، (أو) رجعوا (بعده) أي الحكم (وقبل استيفاء مال استوفي) أو قبل العمل بأثر عقد أو حل أو فسخ عمل به; لأن الحكم تم وليس هذا مما يسقط بالشبهة (أو) قبل استيفاء (عقوبة) لآدمي كقود وحد قذف أو لله كحد زنا وشرب (فلا) تستوفى; لأنها تسقط بالشبهة (أو بعد) أي بعد استيفائها (لم ينقض)؛ لجواز كذبهم في الرجوع فقط وليس عكس هذا أولى منه والثابت لا ينقض بأمر محتمل. وليس للحاكم أن يرجع عن حكمه سواء كان بعلمه أو ببينة،؛ لأن حكمه إن كان باطن الأمر فيه كظاهره نفذ ظاهرا وباطنا وإلا بأن لم يتبين الحال نفذ ظاهرا فلم يجز له الرجوع إلا إن بين مستنده فيه، ومحل ذلك في الحكم بالصحة بخلاف الثبوت والحكم بالموجب; لأن كلا منهما لا يقتضي صحة الثابت ولا المحكوم به; لأن الشيء قد يثبت عنده ثم ينظر في صحته ولأن الحكم بالصحة يتوقف على ثبوت استيفاء شروطها عنده ومنها ثبوت ملك العاقد أو ولايته فحينئذ جاز له بل لزمه أن يرجع عن حكمه بها إن ثبت عنده ما يقتضي رجوعه عنه كعدم ثبوت ملك العاقد، ويقبل قوله بان لي فسق الشاهد فينقض حكمه ما لم يتهم، وقوله أكرهت على الحكم -ولو بغير قرينة على الإكراه إن اشتهر بالعلم والديانة- لا كنت فاسقا أو عدوا للمحكوم عليه مثلا فلا يقبل؛ لاتهامه به (فإن كان المُسْتَوْفَى قصاصا) في نفس أو طرف (أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده) أي الزنا، ومثله جلد القذف (ومات) من القود أو الحد (¬١) ثم رجعوا (وقالوا) كلهم (تعمدنا) وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا، أو جهلنا ذلك وهو ممن لا","footnotes":"(¬١). جعل المغني والأسنى الموت قيدا للجلد فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27426,"book_id":19,"shamela_page_id":2046,"part":"4","page_num":522,"sequence_num":2046,"body":"وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إنْ قَالَ تَعَمَّدْتُ، وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الجَمِيعِ قِصَاصٌ إنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا، فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ. وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ،\r
\r\rيخفى عليهم، أو ظننا أننا نُجْرَح (¬١) بأسباب إلا إن كانت الأسباب أو بعضها ظاهرة لكل أحد، أو قال كل منهم تعمدتُ ولا أعلم حال صاحبي، أو اقتصر كل على قوله تعمدت (فعليهم) ما لم يعترف ولي القاتل بحقيقة ما شهد به عليه (قصاص) بشرطه، ومنه أن يكون جلد الزنا يقتل غالبا، ويتصور بأن يشهدا به في زَمَنِ نحو حرٍّ ومذهب القاضي يقتضي الاستيفاء فورا وإن أهلك غالبا وعلما ذلك. وأفهم قوله قصاص أنه يراعى فيه المماثلة فيحدون في شهادة الزنا حد القذف ثم يرجمون (أو) للتنويع لا للتخيير (دية مغلظة) في مالهم موزعة على عدد رءوسهم؛ لنسبة إهلاكه إليهم. وخرج بتعمدنا أخطأنا فعليهم دية مخففة في مالهم إلا إن صدقتهم العاقلة (¬٢). أما لو قال أحدهم تعمدتُ وتعمد صاحبي وقال صاحبه أخطأتُ، أو قال تعمدت وأخطأ صاحبي (¬٣)، أو قال أخطأنا فيقتل الأول فقط; لأنه أقر بموجبه دون الثاني. ولو رجع أحدهما فقط وقال تعمدنا قتل أو تعمدت فلا، ومحل وجوب القود أو الدية عليهم أو على أحدهم ما لم يقل الولي علمت تعمدهم وإلا فالقود عليه وحده (وعلى القاضي قصاص إن) رجع وحده و (قال تعمدت)؛ لاعترافه بموجبه، فإن آل الأمر للدية فكلها مغلظة في ماله; لأنه قد يستقل بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه بخلاف ما إذا رجع هو والشهود فإنه يشاركهم كما يأتي (وإن رجع هو وهم فعلى الجميع قصاص إن قالوا تعمدنا) وعلمنا إلى آخره؛ لنسبة هلاكه إليهم كلهم (فإن قالوا أخطأنا فعليه نصف دية) مخففة (وعليهم نصف) كذلك؛ توزيعا على المباشرة والسبب، (ولو رجع مُزَكٍّ) وحده أو مع من مر (¬٤) (فالأصح أنه يضمن) بالقود أو الدية; لأنه بالتزكية يلجئ القاضي للحكم المقتضي للقتل. ولو رجع الأصل وفرعه اختص الغرم بالفرع; لأنه الملجئ كالمزكي.","footnotes":"(¬١). لعل المراد جرحهم في الشهادة وعدم قبولها بسبب جرحهم.\r(¬٢). ظاهره كالنهاية والروض أنه لو سكتوا لم تلزمهم دية خلافا للأسنى والمغني.\r(¬٣). وإنما لم يقتل الصاحب الآخر حينئذ؛ لأنه شريك مخطئ.\r(¬٤). خلافا لشرح البهجة فأفاد أنه لو رجع الشاهد وآل الأمر إلى المال وجب الدية عليهما نصفين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27427,"book_id":19,"shamela_page_id":2047,"part":"4","page_num":523,"sequence_num":2047,"body":"أَوْ وَلِيٌّ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ مَعَ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ. وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فَرَجَعَا دَامَ الْفِرَاقُ وَعَلَيْهِمْ مَهْرُ المِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ (¬١). وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ وَفَرَّقَ فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ فَلَا غُرْمَ\r
\r\r(أو) رجع (ولي وحده) دون الشهود (فعليه قصاص أو دية) كاملة; لأنه المباشر للقتل، نعم لا أثر لرجوعه في قطع الطريق; لأن الاستيفاء لا يتوقف عليه بل لا يسقط بعفوه كما مر (أو) رجع الولي (مع الشهود) أو مع القاضي والشهود (فكذلك)؛ لأنه المباشر فهم كالممسك مع القاتل (وقيل هو وهم شركاء) لكن عليه نصف الدية إن وجبت؛ لتعاونهم على القتل. (ولو شهدا بطلاق بائن) بخلع أو ثلاث ولو لرجعية (أو رضاع) محرم (أو لعان وفرق القاضي)، ويؤخذ منه أن الكلام في حي فلا غرم في شهود ببائن على ميت (فرجعا دام الفراق)؛ لما مر أن قولهما في الرجوع محتمل والقضاء لا يرد بمحتمل (وعليهم) حيث لم يصدقهم الزوج، ولا شهدوا بعوض خلع يساوي مهر المثل، ولا كان (¬٢) الزوج قنا كله; لأنه لا ملك له والسيد لا تعلق له ببضع زوجة عبده (مهر المثل) ساوى المسمى أوْ لا; لأنه بدل البضع الذي فوتاه عليه، فإن كان مجنونا أو غائبا طالب وليه أو وكيله (وفي قول) عليهم (نصفه) فقط (إن كان) الفراق (قبل وطء)؛ لأنه الذي فوتاه. وخرج بالبائن الرجعي فإن راجع فلا غرم؛ إذ لا تفويت والأوجب كالبائن. (ولو شهدا بطلاق وفرق) بينهما (فرجعا فقامت بينة) أو ثبت بحجة أخرى (أنه) لا نكاح بينهما كأن ثبت أنه (كان بينهما رضاع محرم) أو أنها بانت من قبل (فلا غرم) عليهما؛ إذ لم يفوتا عليه شيئا، فإن غُرِّما قبل البينة استردا.","footnotes":"(¬١). وفي نسخة من المنهاج زيادة: ((وَفِي قَوْلٍ: عَلَيهِمُ المُسَمَّى)).\r(¬٢). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27428,"book_id":19,"shamela_page_id":2048,"part":"4","page_num":524,"sequence_num":2048,"body":"وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُوا فِي الْأَظْهَرِ، وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمُ الْغُرْمُ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ فَلَا غُرْمَ، وَقِيلَ يَغْرَمُ قِسْطَهُ، وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ تَزِدِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ فَقِسْطٌ، وَإِنْ زَادَ فَقِسْطٌ مِنَ النِّصَابِ، وَقِيلَ مِنَ الْعَدَدِ، وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ أَوْ وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ، فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ بِمَالٍ فَقِيلَ كَرَضَاعٍ\r
\r\r(ولو رجع (¬١) شهود مال) عين -ولو أم ولد شهدا بعتقها- أو دين -وإن قالوا غلطنا- (غرموا) للمحكوم عليه -بعد غرمه لا قبله- مثل المثلي وقيمة المتقوم، وهل يعتبر فيها وقت الشهادة؛ لأنها السبب أو الحكم; لأنه المفوت حقيقته؟ الأقرب الأول في الشاهد (¬٢) والثاني في الحاكم. ولا رجوع في الشهادة بالاستيلاد إلا بعد موت السيد وبالتعليق إلا بعد وجود الصفة (في الأظهر)؛ لأنهم أحالوا بينهم وبين ماله، ومن ثم لو فوتوه ببدله كبيع بثمن يعادل المبيع لم يغرموا، (ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم) بالسوية إن اتحد نوعهم وإن ترتب رجوعهم أو زادوا على النصاب، (أو) رجع (بعضهم وبقي نصاب) كأحد ثلاثة في غير زنا (فلا غرم)؛ لبقاء الحجة، (وقيل يغرم قسطه)؛ لأن الحكم مستند للكل، (وإن نقص النصاب ولم تزد الشهود عليه) كأن رجع أحد اثنين (فقسط) من النصاب وهو النصف يغرمه الراجع (وإن زاد) عدد الشهود على النصاب كاثنين من ثلاثة (فقسط من النصاب) فعليهما نصف؛ لبقاء نصف الحجة (وقيل من العدد) فعليهما ثلثان؛ لاستوائهم في الإتلاف، (وإن شهد رجل وامرأتان) فيما يثبت بهم ثم رجعوا (فعليه نصف وهما نصف) على كل واحدة ربع; لأنهما كرجل، والخنثى كالأنثى، (أو) شهد رجل (وأربع في رضاع) ونحوه مما يثبت بمحضهن، ثم رجعوا (فعليه ثلث وهن ثلثان)؛ لما تقرر أن كل ثنتين برجل وهن ينفردن بهذه الشهادة فلم يتعين الشطر، (فإن رجع هو أو ثنتان) فقط (فلا غرم في الأصح)؛ لبقاء النصاب، (وإن شهد هو وأربع) من النساء (بمال) ورجع الكل (فقيل كرضاع) فعليه الثلث، أو هو وحده فعليه النصف.","footnotes":"(¬١). ولو لم يقل الشاهدان رجعنا، ولكن قامت بينة برجوعهما غرما على المعتمد عند الشهاب الرملي، وهو مقتضى الشارح والنهاية خلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية والأسنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27429,"book_id":19,"shamela_page_id":2049,"part":"4","page_num":525,"sequence_num":2049,"body":"وَالْأَصَحُّ هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ، سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُنَّ، وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ فَالْأَصَحُّ لَا غُرْمَ، وَأَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَ عِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا\r
\r\r(والأصح) أنه (هو) عليه (نصف وهن) عليهن (نصف)؛ لأنه النصف وهن وإن كثرن كنصف؛ إذ لا يقبلن منفردات في المال (سواء رجعن معه أو وحدهن) بخلاف الرضاع يثبت بمحضهن (وإن رجع ثنتان فالأصح) أنه (لا غرم) عليهما؛ لبقاء النصاب. ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا لزمها الخمس. (و) الأصح (أن شهود إحصان) مع شهود زنا (أو) شهود (صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون) إذا رجعوا بعد الرجم ونفوذ الطلاق أو العتق وإن تأخرت شهادتهم عن الزنا والتعليق، أما شهود الإحصان فلما مر فيهم أول الفصل -رجعوا مع شهود الزنا أو وحدهم- وأما شهود الصفة فلأنهم لم يشهدوا بطلاق ولا عتق وإنما أثبتوا صفة فقط هي شرط لا سبب والحكم إنما يضاف للسبب لا للشرط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27430,"book_id":19,"shamela_page_id":2050,"part":"4","page_num":529,"sequence_num":2050,"body":"كتاب الدعوى والبينات\rتُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ كَقِصَاصٍ وَقَذْفٍ. وَإِنِ اسْتَحَقَّ عَيْنًا فَلَهُ أَخْذُهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً\r
\r\r(كتاب الدعوى والبينات)\rالدعوى إخبار عن وجوب حق للمخبِر على غيره عند حاكم ليُلزمه به، والبينة هم الشهود; لأن بهم يتبين الحق. والأصل فيها قوله تعالى ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ النور: ٤٨، وخبر ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)).\r(تشترط الدعوى عند قاض) أو محكم أو سيد (في) غير مال مما لا تسمع فيه شهادة الحسبة سواء أكان في غير عقوبة كنكاح ورجعة وإيلاء وظهار وعيب نكاح أو بيع أم في (عقوبة) لآدمي (كقصاص وحد قذف) ولا يجوز للمستحق الاستقلال به؛ لعظم خطره، أما عقوبة لله تعالى فهي وإن توقفت على القاضي أيضا لكن لا تسمع فيها الدعوى; لأنها ليست حقا للمدعي، نعم لقاذف أُريد حده الدعوى على المقذوف وطلب حلفه على أنه لم يزن ليسقط الحد عنه إن نكل. وما يوجب تعزيرا لحق الله تعالى تسمع الدعوى فيه إن تعلق بمصلحة عامة كطرح حجارة بطريق. ومر أنه لا يلزم الأداء عند نحو وزير إلا إذا توقف استيفاء الحق عليه، وحينئذ فالأداء لهذه الضرورة لا يستدعي توقفه على دعوى (¬١)، وقضية قوله ((يشترط)) أنه لو استوفاه بدون قاضٍ لم يقع الموقع وهو كذلك في حد القذف لا القود. وكل ما تقبل فيه شهادة الحسبة لا يحتاج فيه لدعوى -بل لا تسمع دعوى الحسبة في حدود الله إلا إن تعلق بها حق آدمي كما مر- ومنه قتل من لا وارث له أو قذفه؛ إذ الحق فيه للمسلمين، وقتل قاطع الطريق الذي لم يتب قبل القدرة عليه; لأنه لا يتوقف على طلب. وخرج بالعقوبة وما معها المال; لأن لمالكه ونحوه أخذه ظفرا من غير دعوى (¬٢) كما قال (وإن استحق) شخص (عينا) عند آخر بملك وكذا بنحو إجارة أو وقف أو وصية بمنفعة أو ولاية كأن غصبت عين لموليه وقدر على أخذها (فله أخذها) مستقلا به (إن لم يخف فتنة) عليه أو على غيره","footnotes":"(¬١). خلافا للمغني.\r(¬٢). ذكر الشارح أن الزوجة لو كان لها عنده شيء من نفقتها أو كسوتها جاز أن تأخذه ظفرا بقصد الاستيفاء، ولا يشترط وجود بقية شروط الظفر ٩/ ١٣٠ - ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27431,"book_id":19,"shamela_page_id":2051,"part":"4","page_num":530,"sequence_num":2051,"body":"وَإِلَّا وَجَبَ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ، أَوْ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الْأَدَاءِ طَالَبَهُ، وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ، أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ إنْ فَقَدَهُ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ، أَوْ مُنْكِرٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ. وَقِيلَ يَجِبُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ،\r
\r\rسواء أكانت يده عادية أم لا كأن اشترى مغصوبا لا يعلمه، نعم من ائتمنه المالك كوديع يمتنع عليه أخذ ما تحت يده من غير علمه; لأن فيه إرعابا له بظن ضياعها، ومنه يؤخذ حرمة كل ما فيه إرعاب للغير، أي إرعابا لا يحتمل عادة بخلاف غيره كمزاح محتمل. وفي نحو الإجارة المتعلقة بالعين يأخذ العين ليستوفي المنفعة منها، وفي الذمة يأخذ قيمة المنفعة التي استحقها من ماله ويستأجر بها، وحينئذٍ يلزمه الاقتصار على ما يتيقن أنه قيمة لتلك المنفعة أو يسأل عدلين يعرفانها ويعمل بقولهما (وإلا) بأن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه بأن غلب ذلك على ظنه وكذا إن استويا (وجب الرفع) ما دام مريدا للأخذ (إلى قاض) أو نحوه؛ لتمكنه من الخلاص به، (أو دينا) حالا (على غير ممتنع من الأداء طالبه) ليؤدي ما عليه (ولا يحل أخذ شيء له) ; لأن له الدفع من أي ماله شاء، فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص (أو على منكر) أو من لا يقبل إقراره (ولا بينة له) عليه أو له بينة وامتنعوا أو طلبوا منه ما لا يلزمه أو كان قاضي محله جائرا لا يحكم إلا برشوة (أخذ جنس حقه من ماله) ظفرا؛ لعجزه عن حقه إلا بذلك، فإن كان مثليا أو متقوما أخذ مماثله من جنسه لا من غيره (وكذا غير جنسه) أي غير جنس حقه ولو أمة (إن فقده) أي جنس حقه (على المذهب)؛ للضرورة، نعم إن وجد نقدا تعين. ولو أنكر كون ما وجده ملكه لم يجز أخذه قطعا. ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط (أو على مقر ممتنع) ولو مماطلا (أو منكر وله بينة فكذلك) له الاستقلال بأخذ حقه؛ لما في الرفع من المؤنة والمشقة (وقيل يجب الرفع إلى قاض)؛ لإمكانه. وخرج باستحق عينا الزكاة; لأنها وإن تعلقت بعين المال شائعة فيه كما مر، فإذا امتنع المالك من أدائها لم يكن للمستحقين وإن انحصروا إذا ظفروا بجنسها من ماله الظفر بها؛ لتوقف إجزائها على النية، بل ليس لهم ذلك وإن علموه عزل قدرها ونواهم به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27432,"book_id":19,"shamela_page_id":2052,"part":"4","page_num":531,"sequence_num":2052,"body":"وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لَا يَصِلُ إِلَى المَالِ إلَّا بِهِ، ثُمَّ المَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ يَتَمَلَّكُهُ وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيعُهُ، وَقِيلَ يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ. وَالمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ،\r
\r\r; لأنه لا يتعين للزكاة بذلك؛ إذ له الإخراج من غيره (وإذا جاز الأخذ) ظفرا (فله (¬١) بنفسه لا بوكيله -وإن كان الذي له تافه القيمة أو اختصاصا (¬٢) - نعم له الاستعانة بوكيل (¬٣) إن كان عاجزا عن نحو الكسر بالكلية (كسر باب ونقب جدار) للمدين وليس مرهونا ولا مؤجرا مثلا ولا لمحجور عليه وغيرهما مما (لا يصل إلى المال إلا به)؛ لأن من استحق شيئا استحق الوصول إليه، ولا يضمن ما فوته كمتلف مال صائل تعذر دفعه إلا بإتلافه، نعم إن لم يتعد الآخذ كصغير وغائب معذور لم يجز هذا وإن جاز الأخذ (ثم المأخوذ من جنسه) أي جنس حقه إن كان بصفة حق أو أدون منها ملكه بمجد الأخذ، أما إن كان بصفة أعلى فلا بد أن (يتملكه) أي يتموَّله ويتصرف فيه بدلا عن حقه -؛ إذ هو كغير الجنس فيما يأتي فيه- فلا يملكه وإنما يملك ما يشتريه بثمنه بمجرد الشراء، فإذا كان دراهم مكسرة وظفر بصحاح لم يتملكها ولا يبيعها بمكسرة بل بدنانير ثم يشتري بها المكسرة فيملكها بمجرد الشراء، (و) المأخوذ (من غيره) أي الجنس أو منه وهو بصفة أرفع كما تقرر (يبيعه) بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه اتفاقا، ولا لمحجوره؛ لامتناع تولي الطرفين وللتهمة. هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه (وقيل يجب رفعه إلى قاض يبيعه) مطلقا; لأنه غير أهل للتصرف في مال غيره بنفسه. ولا يبيعه إلا بنقد البلد، ثم إن كان من جنس حقه تملكه وإلا اشترى جنس حقه لا بصفة أرفع وملكه. (والمأخوذ) من الجنس وغيره (مضمون عليه) أي الآخذ; لأنه أخذه لحظ نفسه (في الأصح فيضمنه) حيث لم يملكه بمجرد أخذه (إن تلف قبل تملكه) أي الجنس (¬٤) (و) قبل (بيعه) أي غير الجنس، بل","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية وفاقا للمغني.\r(¬٣). وإن أمكنه الرفع للحاكم خلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا للمغني عبارته: ((ومحل الخلاف في غير الجنس، أما المأخوذ من الجنس فإنه يضمنه ضمان يد قطعا)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27433,"book_id":19,"shamela_page_id":2053,"part":"4","page_num":532,"sequence_num":2053,"body":"وَلَا يَأْخُذُ فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِصَارُ. وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ المُدَّعِيَ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ، فَإِذَا أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ، وَقَالَتْ مُرَتَّبًا فَهُوَ مُدَّعٍ\r
\r\rويضمن ثمنه إن تلف بعد البيع وقبل شراء الجنس به فليبادر بحسب الإمكان، فإن أخر فنقصت قيمته ضمن النقص. ولو نقصت وارتفعت وتلف ضمن الأكثر قبل التملك لمالكه (ولا يأخذ) المستحق (فرق حقه إن أمكن الاقتصار) على قدر حقه؛ لحصول المقصود به، فإن زاد ضمن الزيادة إن أمكن عدم أخذها وإلا كأن كان له مائة فرأى سيفا بمائتين لم يضمن الزائد؛ لعذره. ويقتصر فيما يتجزأ على بيع قدر حقه، وكذا في غيره إن أمكن وإلا باع الجميع ثم يرد الزائد مما مر لمالكه بنحو هبة إن أمكنه وإلا أمسكه إلى أن يمكنه (وله أخذ مال غريم غريمه) -بأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله فلزيد أخذ ما له على عمرو من مال بكر وإن رد عمرو إقرار بكر له أو جحد بكر استحقاق زيد على عمرو- والشرط في ذلك أن لا يظفر بمال الغريم وأن يكون غريم الغريم جاحدا ممتنعا أيضا أو مماطلا، ويلزمه أن يعلم الغريم بأخذه حتى لا يأخذ ثانيا وإن أخذ كان هو الظالم، ولا يلزمه إعلام غريم الغريم؛ إذ لا فائدة فيه، ومن ثم لو خشي أن الغريم يأخذ منه ظلما لزمه إعلامه ليظفر من مال الغريم بما يأخذه منه.\r[فرع] له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قُضِيَ من غير علمهم، وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ما له عليه أو أكثر منه فيحصل التقاص وإن لم توجد شروطه؛ للضرورة، فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره. ولو مات مدين فأخذ غريمه دينه من بعض أقاربه ظلما فللمأخوذ منه الرجوع على تركة الميت; لأن له مالا على الظالم وللظالم دين في التركة فيأخذ منها ما له على الظالم كمن ظفر بمال غريم غريمه.\r(والأظهر أن المدعي) وشرطه أن يكون معينا معصوما مكلفا أو سكرانا وإن حجر عليه بسفه فيقول ووليي يستحق تسلمه (من يخالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة (والمدعى عليه) وشرطه ما ذكر (من يوافقه) أي الظاهر، فنحو الوديع إذا ادعى الرد يعتبر مدعىً واكتفي منه باليمين؛ لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك. ولا يختلف الأظهر ومقابله في أغلب المسائل، وقد يختلفان كما في قوله (فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال) الزوج (أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت) الزوجة بل أسلمنا (مرتبا) فلا نكاح (فهو مدع)؛ لأن إسلامهما معا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27434,"book_id":19,"shamela_page_id":2054,"part":"4","page_num":533,"sequence_num":2054,"body":"وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا اُشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ إنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةٌ، أَوْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ كَحَيَوَانٍ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ. وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةَ،\r
\r\rخلاف الظاهر وهي مُدَّعىً عليها؛ لموافقتها الظاهر فتحلف هي ويرتفع النكاح، وفي عكس ذلك لا نكاح أيضا، ويصدق في سقوط المهر بيمينه (ومن ادعى نقدا) خالصا أو مغشوشا أو دينا مثليا أو متقوما (اشترط) فيه لصحة الدعوى وإن كان النقد غالب نقد البلد (بيان جنس ونوع وقدر وصحة) أ (وتكسر) وغيرها من سائر الصفات (إن اختلفت بهما) يعني بكل واحد من المتقابلين ومقابله (قيمة) كألف درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أُطَالِبُهُ بها; لأن شرط الدعوى أن تكون معلومة كما مر وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض لوزنه، ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش؛ لأنه مثلي (¬١). أما إذا لم يختلف بهما قيمة فلا يجب ذكرها إلا في دين السلم.\r[تنبيه] لا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه أنه وجد مالا حتى يبين سببه -كإرث واكتساب- وقدره. ومن له غريم غائب لا بد أن يقول لي غريم غائب الغيبة الشرعية ولي بينة تشهد بذلك. ويأتي أن الدعوى إنما تسمع غالبا على من لو أقر بالمُدَّعى به قُبِل. (أو) ادعى (عينا) حاضرة بالبلد يمكن إحضارها بمجلس الحكم أما غيرها فقد مر قبيل القسمة (تنضبط) بالصفات مثلية أو متقومة (كحيوان) وحبوب (وصفها) وجوبا (¬٢) (بصفة السلم) ; لأنه لا تتميز التميز الكامل إلا بذلك (وقيل يجب معها ذكر القيمة)؛ احتياطا، والمعتمد أنها لا تجب في متقوم ولا مثلي منضبط لما مر (¬٣)، فإن لم ينضبط بالصفات كجوهرة أو ياقوتة أو جواهر أو يواقيت وجب ذكر القيمة مع جنس ونوع ولون اختلف. ولا تسمع بأن له في ذمته نحو ياقوتة; لأنه لا يثبت فيها، نعم إن ذكر السبب كأسلمت له دينارا في ياقوتة و أطالبه به؛","footnotes":"(¬١). قضيته اعتبار ذكر القيمة في الدين المتقوم خلافا لقضية شرح المنهج، وذكر الشارح في البيع أنها تضمن بمثلها لا بقيمتها إلا إن فقد المثل وحينئذ فالمعتبر فيها يوم المطالبة إلا إن علم سببها الموجب لها كالغصب فيجب أقصى قيمها والإتلاف فتجب قيمة يوم التلف وحيث وجبت القيمة أخذت قيمة الدراهم ذهبا وعكسه.\r(¬٢). وفاقا للروض والمنهج والمغني وخلافا للنهاية حيث حمل الوجوب على المثلي، والندب على المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه.\r(¬٣). تحفة ١٠/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27435,"book_id":19,"shamela_page_id":2055,"part":"4","page_num":534,"sequence_num":2055,"body":"فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ\r
\r\rلفساد السلم، أو ادعى إتلافا أو حيلولة وطلب القيمة وقدرها سمعت. ولو وجبت قيمة المغصوب للحيلولة كفى ذكرها وحدها; لأنها الواجبة الآن، ولا بد أن يصرح في مذبوحة وحامل بأن قيمتها مذبوحة أو حاملا كذا. ومر في القضاء على الغائب ما يجب في ذكر العقار (¬١). والدعوى في مؤجَّر على المستأجر وإن كان لا يخاصم; لأنه بيده الآن دون مؤجِّره (فإن تلفت) العين (وهي متقوِّمة وجب ذكر القيمة) مع الجنس كعبد قيمته كذا; لأنها الواجبة حينئذ بخلاف المثلية لا بد من ذكر صفاتها ليجب مثلها. وقضية ذلك الاكتفاء في المتقومة التالفة بذكر القيمة وحدها، وقد تسمع الدعوى بالمجهول في صور كثيرة كوصية وإقرار (¬٢) ; لأن المقصود ثبوت الأصل لا غير، ودية وغرة؛ لانضباطهما شرعا، وممر أو مجرى ماء بملك الغير بل يكفي مجرد تحديد ملك الغير إن لم ينحصر حقه في جهة منه -بأن كان يستحق المرور في كافة جوانبها- وإلا وجب بيان قدره، بل قد لا تتصور إلا مجهولة وذلك فيما يتوقف تعيينه على القاضي كفرض مهر ومتعة وحكومة ورضخ ودعوى زوجة أو قريب النفقة؛ لأن نفقة الزوجة يتوقف تقديرها على النظر في إعسار الزوج وغيره وذلك خاص بالقاضي فسمعت على أن منها نحو الأدم وهو غير مقدر؛ لإناطته بالعادة ونظر القاضي، وما ذُكِر في القريب يتصور بمطالبته بنفقته الآن فتسمع دعواه بأنه امتنع من إنفاقي الآن مع احتياجي له. ويشترط للدعوى أيضا كونها ملزمة كما علم مما مر بأن يكون المدعى به لازما فلا تسمع بدين حتى يقول وهو ممتنع من أدائه، ولا بنحو بيع أو هبة أو إقرار حتى يقول وقبضته بإذن الواهب أو أقبضنيه ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي، ويزيد المشتري إن لم ينقد الثمن وها هو ذا، أو والثمن مؤجل. ولا برهن -بأن قال هذا ملكي رهنته منه بألف- إلا إن قال وأحضرت الألف فيلزمه تسليم المرهون إلي إذا قبضه. وأن لا يناقضها دعوى أخرى (¬٣) وليس من ذلك من أثبت إعساره وأنه لا مال له ظاهرا ولا باطنا ثم ادعى على آخر بمال له; لأنه إن أطلقه","footnotes":"(¬١). أي من الناحية والبلدة والمحلة والسكة والحدود، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته.\r(¬٢). أي بتفصيله المذكور في بابه ٥/ ٣٩٠.\r(¬٣). ذكر الشارح قبيل الأصول أنه لو باع دارا ثم ادعى أنها وقف أو أنها كانت غير ملكه ثم ورثها فإن بينته تسمع إذا لم يكن صرح حال البيع بأنها ملكه، وكذا إذا أقام بينة الوقف غيره حسبة أنها وقف على البائع وأولاده ثم الفقراء، وتصرف له الغلة إن كذب نفسه وصدق الشهود ٤/ ٤٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27436,"book_id":19,"shamela_page_id":2056,"part":"4","page_num":535,"sequence_num":2056,"body":"أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ يَقُولُ نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَ يُشْتَرَطُ\r
\r\rفواضح؛ لاحتمال حدوثه وإن أرَّخه بزمن قبل ثبوت الإعسار فلأن المال المنفي فيه ما يجب الأداء منه وهذا ليس كذلك; لأن الفرض أن المدعى عليه منكر، ولا تسمع دعوى دائن ميت على من تحت يده مال للميت مع حضور الوارث فإن غاب أو كان قاصرا والأجنبي مقر به فللحاكم أن يوفيه منه. ولو ادعى ولم يقل سله جواب دعواي أو نحوه جاز للقاضي سؤاله، وله أن يستفصله عن وصف أطلقه لا شرط أهمله بل يلزمه الإعراض عنه حتى يصحح دعواه (¬١). وليس له سماع الدعوى بعقد أُجْمِع على فساده إلا لنحو رد الثمن. وله سماعها بعقد مختلف فيه ليحكم فيه بما يراه بخلاف الشفعة لا تسمع دعواه إلا فيما يراه; لأنها مجرد دعوى فتبطل برده لها بخلاف العقد الفاسد لا بد من الحكم بإبطاله. وبحث الغزي سماعها فيها إن قال المشتري إن طالبها يعارضني فيما اشتريته بلا حق فيمنعه من معارضته، وحينئذ ليس له الدعوى بها عند من يراها (أو) ادعى رجل ويأتي أن المرأة مثله (نكاحا) في الإسلام (لم يكف الإطلاق على الأصح، بل يقول نكحتها) نكاحا صحيحا (بولي مرشد) -أي عدل- أو سيد يلي نكاحها أو بهما في مبعضة (وشاهدي عدل (¬٢) ويعينهما (ورضاها إن كان يشترط)؛ لكونها غير مجبرة، وبإذن وليي إن كان سفيها، أو سيدي إن كان عبدا; لأن النكاح فيه حق الله تعالى وحق الآدمي فاحتيط له كالقتل. أما إذا لم يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض له بل يتعرض لمزوجها من أب أو جد أو لعلمها به إن ادعى عليها. أما نكاح الكفار فيكفي فيه الإقرار ما لم يذكر استمراره بعد الإسلام فيذكر شروط تقرير (¬٣).\r[فرع] ادعت زوجية وذكرت ما مر فأنكر فحلفت ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنها وحل له إصابتها ظاهرا; لأن إنكار النكاح ليس بطلاق، لا باطنا إن صَدَقَ في الإنكار.","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في كتاب دعوى الدم والقسامة أنه لا يكفي كتابة رقعة بالدعوى إلا بعد معرفة القاضي والخصم ما فيها ٩/ ٤٨.\r(¬٢). وقوله: ((عدل)) قيدٌ خلافا للمغني.\r(¬٣). ذكر الشارح قبيل معاملة الرقيق أنه لو ادعت نكاحا بلا ولي ولا شهود صدقت بيمينها؛ لأن ذلك إنكار لأصل العقد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27437,"book_id":19,"shamela_page_id":2057,"part":"4","page_num":536,"sequence_num":2057,"body":"فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ وَخَوْفِ عَنَتٍ، أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ كَفَى الْإِطْلَاقُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ المُدَّعِي، فَإِنِ ادَّعَى أَدَاءً أَوْ إبْرَاءً أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا حَلَّفَهُ عَلَى نَفْيِهِ\r
\r\r(فإن كانت) الزوجة (أمة) أي بها رق (فالأصح وجوب ذكر) ما مر مع ذكر إسلامها إن كان مسلما، و (العجز عن طَوْل) أي مهر لحرة (وخوف عنت) وأنه ليس تحته حرة تصلح. ولو أجابت دعواه النكاح بأنها زوجته من منذ سنة فأقام آخر بينة بأنها زوجته من شهر حكم بها للأول; لأنه ثبت بإقرارها نكاحه فما لم يثبت الطلاق لا حكم للنكاح الثاني (أو) ادعى (عقدا ماليا كبيع) ولو سلما (وهبة) ولو لأمة (كفى الإطلاق في الأصح) ; لأنه دون النكاح في الاحتياط، نعم لا بد في كل عقد نكاح أو غيره أريد إثبات صحته من وصفه بالصحة مع ما مر (¬١).\rوإذا كانت الدعوى لميت أو غائب أو محجور عليه تحت نظر الحاكم أو لبيت المال أو على أحد هؤلاء لم يتوجه على القاضي دعوى أصلا ولا على نائبه بل لا بد أن ينصب كبير القضاة مَن يدعي ومَن يُدَّعى عليه عنده أو عند غيره فيما يتعلق بوقف أو مال نحو يتيم أو بيت مال (ومن قامت عليه بينة) بحق (ليس له تحليف المدعي) على استحقاق ما ادعاه; لأنه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود، نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره؛ لجواز أن له مالا باطنا، وكذا لو شهدت له بينة بعين وقالوا لا نعلمه باع ولا وهب فلخصمه تحليفه أنها ما خرجت عن ملكه بوجه، أما المدعى عليه كأن أقام المدعي على المدعى عليه بينة ثم قال لا تحكم عليه حتى تحلفه فتبطل بينته؛ لاعترافه بأنها مما لا يجب الحكم بها، (فإن ادعى) عليه (أداء) له (أو إبراء) منه أو أنه استوفاه (أو شراء عين) منه (أو هبتها وإقباضها) أي أنه وهبه إياها وأقبضها له (حلَّفه) أي مدعي نحو الأداء مقيم البينة عليه (على نفيه) أي الأداء وما بعده؛ لاحتماله. هذا إن ادعى (¬٢) حدوث شيء من ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما","footnotes":"(¬١). خص المغني والأسنى ذلك بعقد النكاح، وعليه فلا يشترط في دعوى العقد المالي غير الوصف بالصحة.\r(¬٢). لم يذكر مثل ذلك في قوله الآتي: ((وكذا لو ادعت علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح))، وهو يقتضي التفرقة بينهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27438,"book_id":19,"shamela_page_id":2058,"part":"4","page_num":537,"sequence_num":2058,"body":"وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا اسْتَمْهَلَ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَلَوِ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،\r
\r\rومضي زمن إمكانه وإلا لم يلتفت إليه، ولم يكن المدعي حلف مع شاهده أو يمين الاستظهار وإلا لم يحلف; لأنه قد تعرض في يمينه لاستحقاقه الحق فلا يحلف بعدها على نفي ما ادعاه الخصم. ولا تسمع دعوى إبراء من الدعوى; لأنه باطل، وتقبل دعوى أجير -لم يثبت أنه بغير عَرَفَة يومها بحيث لا يمكنه وصوله إليها عادة- الحجَّ من غير بينة ولا يمين، ومطلقة ثلاثا أنها تحللت من غير بينة ولا يمين أيضا، (وكذا لو ادعى) خصمه عليه (علمه بفسق شاهده) أو نحوه من كل ما يبطل الشهادة (أو كذبه) فإنه يحلف على نفيه (في الأصح) ; لأنه لو أقر به بطلت شهادته له، وسيعلم مما يأتي أن كل ما لو أقر به نفع خصمه لخصمه تحليفه على نفيه، نعم لا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا وإن كان لو أقر نفعه; لأنه يؤدي إلى فساد عام. ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة. ومر في الإقرار أن للمقر تحليف المقر له إذا ادعى أنه إنما أشهد على رسم القبالة. ولو أجاب المدعى عليه بعين بلا أمنعك منها لم يكن له المنع ولم تقبل بينته إلا إذا حلف أنها حين قوله ذلك لم تكن بيده (وإذا استمهل) من قامت عليه البينة (ليأتي بدافع) وفسره -وإلا وجب استفساره إن كان عاميا أو مخالفا لمذهب الحاكم- (أمهل) وجوبا لكن بكفيل وإلا فبالترسيم (¬١) عليه إن خيف هربه (ثلاثة أيام) ومُكِّن من سفر ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث; لأنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها. ولو أحضر بعد الثلاث شهود الدافع أو شاهدا واحدا أمهل ثلاثة أخرى للتعديل أو التكميل. ولو عين جهة ولم يأت ببينتها ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة واستمهل لها لم يمهل، أو أثناءها أمهل بقيتها. (ولو ادعى رق بالغ (¬٢) عاقل مجهول النسب ولو سكرانا، ولا يشترط كونه رشيدا (¬٣) (فقال أنا حر) في الأصل ولم يكن قد أقر له بالملك قبل (فالقول قوله) بيمينه (¬٤) وإن تداولته الأيدي بالبيع وغيره؛ لموافقته الأصل وهو","footnotes":"(¬١). ترسم الرسم نظر إليه، ورسم على كذا ورشم إذا كتب، لسان العرب.\r(¬٢). تقدم أنه لو باع بالغا مقرا له بالرق ثم ادعى ذلك البالغ أنه حر وأقام بينه بأنه عتيق قبل البيع سمعت دعواه وإن لم يذكر لإقراره له بالرق عذرا.\r(¬٣). كما اعتمده الشارح في كتاب اللقيط ٦/ ٣٥٦، خلافا للرملي؛ ولذا كان الأنسب للرملي أن يعبر بالتبري هنا كالشارح.\r(¬٤). نقل ابن قاسم عن الرملي تقييده بما إذا لم تكن أمة رقيقة، وإلا فلا بد من بينة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27439,"book_id":19,"shamela_page_id":2059,"part":"4","page_num":538,"sequence_num":2059,"body":"أَوْ رِقَّ صَغِيرٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ فِي يَدِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفِ اسْتِنَادَهَا إلَى الْتِقَاطٍ. وَلَوِ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ، وَقِيلَ كَبَالِغٍ. وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rالحرية، ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية; لأن الأولى معها زيادة علم بنقلها عن الأصل. أما لو قال أعتقني هو أو غيره فيحتاج للبينة. وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك; لأنه بناه على ظاهر اليد، (أو) ادعى (رق صغير) أو مجنون كبير (ليس في يده) وكذبه صاحب اليد (لم تقبل إلا ببينة) أو نحوها كعلم قاض ويمين مردودة; لأن الأصل عدم الملك، (أو في يده) أو يد غيره وصدقه (حكم له به إن) حلف؛ لعظم خطر الحرية، و (لم يعرف استنادها) فيهما (إلى التقاط) ولا أثر لإنكاره إذا بلغ; لأن اليد حجة بخلاف المستندة للالتقاط; لأن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا كما مر في بابه، (ولو أنكر الصغير وهو مميز) كونه قنه (فإنكاره لغو) ; لأن عبارته ملغاة (وقيل كبالغ) ; لأنه يعرف نفسه، وكذا لا يؤثر إنكاره بعد كماله; لأنه حكم برقه فلا يرتفع ذلك إلا بحجة. (ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح)؛ إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال، نعم إن كان بعضه حالا ادعى بكله ليطالبه ببعضه وإن قل ويكون المؤجل تبعا. وتصح الدعوى بقتل خطأ أو شبه عمد على القاتل وإن استلزمت الدية مؤجلة; لأن القصد ثبوت القتل، ومن ثم صحت دعوى عقد بمؤجل قصد بها إثبات أصل العقد. ولو ادعى دينا على معسر وقصد إثباته ليطالبه به إذا أيسر سمعت (¬١) ; ووجهه أن القصد إثباتُهُ ظاهرا مع كونه مستحقا قبضه حالا بتقدير يساره القريب عادة. ومر أن من شروط الدعوى أن لا ينافيها دعوى أخرى، ومنه أن لا يكذِّب أصله فلو ثبت إقرار رجل بأنه عباسي فادعى ولده أنه حسني لم تسمع دعواه ولا بينته.\r[تنبيه] هذه الشروط الثلاثة المعلومة مما سبق -العلم والإلزام وعدم المناقضة- معتبرة في كل دعوى (¬٢) ويزيد عليها في الدعوى على من لا يحلف ولا يقبل إقراره ((ولي بينة أريد أن أقيمها))، فلو طلق امرأة ثم نكحت آخر فادعى الأول أنه نكحها في عدته لم تسمع دعواه حتى","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية ووالده.\r(¬٢). ويشترط أيضا أن يدعي بنفس الحق كما تقدم أيضا قبيل فصل آداب القضاء مع ما يستثنى منه ١٠/ ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27440,"book_id":19,"shamela_page_id":2060,"part":"4","page_num":539,"sequence_num":2060,"body":"فصل\rأَصَرَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ،\r
\r\rيقول ولي بينة أريد أن أقيمها على أني طلقتها يوم كذا فلم تنقض عدتي، وفي الدعوى لعين بنحو بيع أو هبة على من هي بيده ((واشتريتها أو اتهبتها من فلان وكان يملكها أو وسلمنيها)) ; لأن الظاهر أنه إنما يتصرف فيما يملكه، وفي الدعوى على الوارث بدين ((ومات المدين وخلف تركة تفي بالدين أو بكذا منه وهي بيد هذا وهو يعلم الدين أو لي به بينة)). وتسمع الدعوى في عقد بيع فاسد قطعا لرد الثمن وفي مختلف فيه ليحكم بما يراه كشفعة الجوار كما مر. ولو ادعى عليه ألفا قرضا فقال بل ثمنا مثلا لزمه الألف؛ لاتفاقهما عليها فلم ينظر لاختلافهما في السبب. ولا تبطل دعواه بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف وقول البائع: ((المبيع وقفٌ)) مثلا مسموع كبينته إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه والله أعلم (¬١).\r\r(فصل) في جواب الدعوى وما يتعلق به\rإذا (أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى) الصحيحة وهو عارف أو جاهل أو حصلت له دهشة ونُبِّه فلم يتنبه. وتنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب، وعرف بذلك بالأولى أن امتناعه عنه كسكوته (جعل كمنكر ناكل) فيما يأتي فيه بقيده وهو أن يحكم القاضي بنكوله أو يقول للمدعي احلف فحينئذ يحلف ولا يُمَكَّن الساكت من الحلف لو أراده، ويسن له تكرير أجبه ثلاثا، وسكوت أخرس عن إشارة مفهمة أو كتابة أحسنها كذلك، ومثله أصم لا يسمع أصلا وهو يفهم الإشارة وإلا فهو كمجنون فالدعوى على وليه حينئذٍ.\r[تنبيه] يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله ((يثبت ما يدعيه)) فتطالب القضاة المدعي بالإثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح وفيه نظر ظاهر؛ إذ طلب الإثبات لا يستلزم اعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفى منه بذلك بل يلزم بالتصريح بالإنكار أو الإقرار.","footnotes":"(¬١). وتقدم في دعوى الشفعة أن يشترط تحديد الشفيع والشقص المأخوذ وتقدير الثمن وطلبها ٦/ ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27441,"book_id":19,"shamela_page_id":2061,"part":"4","page_num":540,"sequence_num":2061,"body":"فَإِنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ وَلَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا، وَكَذَا يَحْلِفُ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ فَيَحْلِفُ المُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونَ الْعَشَرَةِ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ. وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتكَ كَذَا كَفَاهُ فِي الجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ شُفْعَةً كَفَاهُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ.\r
\r\r(فإن ادعى) عليه (عشرة) مثلا (فقال لا يلزمني العشرة لم يكف) في الجواب (حتى يقول ولا بعضها، وكذا يحلف) إن توجهت اليمين عليه; لأن مدعي العشرة مدِّع بكل جزء منها فلا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه وإنما يطابقانها إن نفى كل جزء منها (فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل) عما دون العشرة (فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء) وإن قل من غير تجديد دعوى (ويأخذه)؛ لما يأتي أن النكول مع اليمين كالإقرار، نعم إن نكل المدعى عليه عن العشرة وقد اقتصر القاضي في تحليفه على عرض اليمين عليها فقط لم يحلف المدعي على استحقاق ما دونها إلا بعد تجديد دعوى ونكول الخصم; لأنه إنما نكل عنها فلا يكون ناكلا عن بعضها، هذا إن لم يسند المُدَّعَى به لعقد وإلا كأن ادعت أنه نكحها بخمسين وطالبته بها كفاه نفي العقد بها والحلف عليه، فإن نكل لم تحلف هي (¬١) على أنه نكحها بدون الخمسين؛ لأنه ينافي دعواها أوَّلا وهو النكاح بالخمسين فيجب مهر (¬٢) المثل. ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطي المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار، وله تحليفه; لأنه لا يأمن أن يدعي عليه بما دفعه بعد، وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين فيُلْزِمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي. (وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق) أنت (عليَّ شيئا) أوْ لا يلزمني تسليم شيء إليك (أو) ادعى عليه (شفعة كفاه) في الجواب (لا تستحق علي شيئا (¬٣) ولا نظر لكون العامة لا يعدون الشفعة مستحقة على المشتري (أوْ لا تستحق تسليم الشقص) ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة; لأن المدعي","footnotes":"(¬١). قيده النهاية والأسنى وشرح البهجة بما إذا لم تجدد الدعوى وينكل المدعى عليه.\r(¬٢). خلافا لما نقله ابن قاسم عن الرملي من أنها حينئذ إن حلفت يمين الرد قضي لها واستحقت الخمسين وإن لم تحلف لم تستحق شيئا.\r(¬٣). وكذا يكفي الجواب بلا تستحق عليَّ شيئا إذا ادعت نفقة أو كسوة ماضية ٨/ ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27442,"book_id":19,"shamela_page_id":2062,"part":"4","page_num":541,"sequence_num":2062,"body":"وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا، فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ المَذْكُورِ حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ المُطْلَقِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ،\r
\r\rقد يصدق فيها ولكن عرض ما أسقطها من نحو أداء أو إبراء أو إعسار أو عفو في الثانية فإن نفاها كَذَب وإن أقر بها لم يجد بينة فاقتضت الضرورة قبول إطلاقه، ومر في باب الشفعة كيفية دعواها. وجواب دعوى الوديعة لم تودعني أوْ لا تستحق علي شيئا أو هَلَكَتْ أَوْ دفعتُها دون قوله لم يلزمني دفع أو تسليم شيء إليك; لأنه لا يلزمه ذلك بل التخلية. وجواب دعوى ألف صداقا ((لا يلزمني تسليم شيء إليها)) إن لم يقر بالزوجية وإلا لم يكفه وقُضي عليه بمهر المثل إلا إن ثبت خلافه، وقد شنعوا على جهلة القضاة بمبادرتهم إلى فرض مهر المثل بمجرد عجزها عن حجة بما ادعته والصواب سؤاله فإن ذكر قدرا غير ما ادعته تحالفا، فإن حلفا أو نكلا وجب مهر المثل أو حلف أحدهما فقط قضي له بما ادعاه. ويكفي في جواب دعوى الطلاق أنت زوجتي، والنكاح لست زوجتي ولا يكون طلاقا فلو صَدَّقها سلمت له، ولو أنكر وحلف حل له نحو أختها وليس لها تزوج غيره حتى يطلقها أو يموت وتنقضي عدتها، وينبغي للحاكم أن يرفق به ليقول ((إن كنتُ نكحتُها فهي طالق))، (ويحلف على حسب جوابه هذا)؛ ليتطابق الحلف والجواب (فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه)؛ ليطابق اليمين الجواب، (وقيل: له حلف بالنفي المطلق) كما لو أجاب به ويرده وضوح الفرق، أو بالطلاق فكذلك، ولا يكلف التعرض لنفي السبب فإن تعرض له جاز لكن لو أقام المدعي به بينة لم تسمع بينة المدعى عليه بأداء أو إبراء; لأنه كذبها بنفيه للسبب من أصله. وعُلم مما تقرر أنه لو ادعى دينا وهو مؤجل ولم يذكر الأجل كفى الجواب بلا يلزمني تسليمه الآن ويحلف عليه. ولو ادعى على من حلف ((لا يلزمني تسليم شيء إليك)) بأن حلفك إنما كان لإعسار والآن أيسرت سمعت دعواه ويحلف له ما لم تتكرر دعواه بحيث يظن منه التعنت.\r[تنبيه] ما تقرر من الاكتفاء بـ ((لا تستحق عليَّ شيئا)) استثنوا منه مسائل منها: ما إذا أقر بأن جميع ما في داره ملك زوجته ثم مات فأقامت بينة بذلك فقال الوارث هذه الأعيان لم تكن موجودة عند الإقرار فإنه يحلف ((لا أعلم أن هذه ولا شيئا منها كان موجودا في البيت إذ ذاك)) ولا يكفي حلفه على أنها لا تستحقها (ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه) في الجواب (لا يلزمني تسليمه) ; لأنه جواب مفيد، ولا يلزمه التعرض للملك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27443,"book_id":19,"shamela_page_id":2063,"part":"4","page_num":542,"sequence_num":2063,"body":"فَلَوِ اعْتَرَفَ بِالمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إنِ اعْتَرَفَ بِالمِلْكِ جَحْدَهُ الرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ: إِن ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ: لَيْسَ هِيَ لِي، أَوْ هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ، أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ، أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ مَسْجِدِ كَذَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الخُصُومَةُ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ، بَلْ يُحَلِّفُهُ المُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ\r
\r\r(فلو اعترف) له (بالملك وادعى الرهن أو الإجارة) وكذبه المدعي (فالصحيح أنه لا يقبل) في دعوى الرهن والإجارة (إلا ببينة) ; لأن الأصل عدمهما (فإن عجز عنها وخاف أوَّلاً (¬١) إن اعترف بالملك) للمدعي (جَحْدَه) مفعول خاف (الرهنِ أو الإجارةِ فحيلته أن يقول) في الجواب (إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم) لمدعاك (وإن ادعيت مرهونا) أو مؤجرا عندي (فاذكره لأجيب. وإذا ادعى عليه عينا) عقارا أو منقولا (فقال ليس هي لي أو) أضافها لمن لا تمكن مخاصمته كقوله (هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل) أو المجنون أو السفيه، سواء أزاد على ذلك أنها ملكه أو وقف عليه أم لا (أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا) وهو ناظر عليه (فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة) عنه (ولا تنزع العين منه) ; لأن الظاهر أن ما في يده ملكه أو مستحقه وما صدر عنه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره استحقاق، نعم لو قال شخص ابتداء من غير سبق دعوى ((بيدي مال لا أعرف مالكه)) تولى القاضي حفظه؛ لوجود قرينة لليد في صورة المتن وهي الصرف عن المخاصمة، (بل يُحَلِّفه المدعي) لا على أنها لنحو ابنه بل على (أنه لا يلزمه التسليم) للعين؛ رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الأوليين في المتن والبدل للحيلولة في البقية (¬٢)، وله تحليفه كذلك (إن) كان للمدعي بينة أو (لم تكن) له (بينة) كما سيعلم من كلامه الآتي وفيما إذا كان له بينة وأقامها يقضي له","footnotes":"(¬١). كان الأولى تأخير قوله أولا على قوله الملك.\r(¬٢). وفاقا للمغني والنهاية وشرح المنهج وخلافا لشرح المنهج فاعتمد أنه إذا حلف المدعي في هذه الصورة ثبتت العين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27444,"book_id":19,"shamela_page_id":2064,"part":"4","page_num":543,"sequence_num":2064,"body":"وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تَمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ سُئِلَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتِ الخُصُومَةُ مَعَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ المُقِرِّ، وَقِيلَ: يُسَلَّمُ إلَى يَدِ المُدَّعِي، وَقِيلَ يَحْفَظُهُ الحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الخُصُومَةِ عَنْهُ، وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهَا، وَقِيلَ عَلَى حَاضِرٍ\r
\r\rبها كذا أطلقوه وسيأتي فيه تفصيل (¬١)، (وإن أقر به) أي المذكور (لمعين حاضر) بالبلد (تمكن مخاصمته وتحليفه) جمع بينهما إيضاحا وإلا فأحدهما مغن عن الآخر؛ لاستلزامه له. ثم التقييد به ليس لإفادة أنه إذا أقر به لمن لا تمكن مخاصمته وهو المحجور لا تنصرف الخصومة عنه بل تنصرف عنه لوليه وإنما هو ليترتب عليه قوله (سئل فإن صدَّقه صارت الخصومة معه)؛ لصيرورة اليد له (وإن كذبه ترك في يد المقر)؛ لما مر في الإقرار، وحينئذ لا تنصرف الخصومة عنه؛ عملا بالظاهر (وقيل يسلم إلى المدعي)؛ إذ لا طالب له سواه (وقيل يحفظه الحاكم لظهور مالك) له، (وإن أقر به لـ) معين (غائب فالأصح انصراف الخصومة عنه و) حينئذ إن لم تكن للمدعي بينة (يوقف الأمر حتى يقدم الغائب) ; لأن المال بظاهر الإقرار للغائب إذ لو قَدِم وصدقه أخذه وصارت الخصومة معه (فإن كان للمدعي بينة) ووجدت شروط القضاء على الغائب (قضى) له (بها) و سلمت له العين (وهو قضاء على غائب فيحلف) المدعي (معها) يمين الاستظهار كما مر; لأن المال صار له بحكم الإقرار (وقيل) بل قضاء (على حاضر) فلا يمين.\r\r[تنبيه] الذي يتجه في الغائب عن البلد لدون مسافة العدوى أنه كالحاضر فإن سهل سؤاله وجب ورتب عليه ما مر وإن لم يسهل وقف الأمر إلى حضوره ولا تسمع عليه حجة إلا لنحو تعزز أو توار. ثم انصراف الخصومة عنه في الصور السابقة والوقف إلى قدوم الغائب إنما هو بالنسبة للعين المدعاة أما بالنسبة لتحليفه فلا؛ إذ للمدعي طلب يمينه أنه لا يلزمه التسليم إليه، فإن نكل حلف المدعي وأخذ بدل العين المدعاة. ولو أقام المدعي بينة بدعواه والمدعى عليه بينة بأنها للغائب عمل ببينته إن ثبتت وكالته وإلا لم تسمع بالنسبة","footnotes":"(¬١). حاصل التفصيل أنه إذا كان الإقرار بعد إقامة البينة وقبل الحكم بها للمدعي حكم له بها من غير إعادة البينة في وجه المقر له إن علم أن المقر متعنت في إقراره، وإلا فلا بد من إعادتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27445,"book_id":19,"shamela_page_id":2065,"part":"4","page_num":544,"sequence_num":2065,"body":"
\r\rلثبوت ملك الغائب. والحاصل أن المُقِر متى زعم أنه وكيل الغائب احتاج في ثبوت الملك للغائب إلى إثبات وكالته وأن العين ملك الغائب، فإن أقامها بالملك فقط لم تسمع إلا لدفع التهمة عنه، وكذا (¬١) لو ادعى لنفسه حقا فيها كرهن مقبوض وإجارة فتسمع بينته أنها ملك فلان الغائب; لأن حقه لا يثبت إلا إن ثبت ملك الغائب فيثبت ملكه بهذه البينة.\r[تنبيهان]\rالأول/ قال المدعى عليه هي لي وفي يدي فأقام المدعي بينة وحكم الحاكم له بها ثم بان أنها ليست في يد المدعى عليه فالذي يتجه أنه لا ينفذ إن كان ذو اليد حاضرا وينفذ إن كان غائبا ووجدت شروط القضاء على الغائب.\rالثاني/ عُلم مما مر أن من يدعي حقا لغيره وليس وكيلا ولا وليا لا تسمع دعواه، ومحله إن كان يدعي حقا لغيره غير منتقل إليه بخلاف ما إذا كان منتقلا منه إليه، أو كان عينا لمدينه له بها تعلق (¬٢)، فمن الأول -أي غير المنتقل- ما لو اشترى أمة ثم أراد أن يثبت على بائعه أنه أقر بأنها مغصوبة من فلان بخلاف ما لو ادعى فساد البيع؛ لإقراره قبله بغصبها؛ لأنه هنا يثبت حقا لنفسه هو فساد البيع، وإنما سمعت بينته بإقراره قبل البيع أنها عتيقة; لأنه لا يثبت حقا لآدمي، ومنه (¬٣) دعوى دائن ميتة أن لها مهرا على زوجها ودعوى زوجة دينا لزوجها فلا تسمعان وإن كان لو ثبت ذلك تعلق به حق الدائن ونفقتها في الثانية. ومن الثاني ما لو اشترى سهما شائعا من ملك وأثبت في غيبة البائع أن ما اشتراه منه هو الذي خصه من تركة أبيه فادعى أخوه أن أبانا وهبني ذلك الملك كله هبة لازمة وأقام بينة بذلك فأقام المشتري شاهدا بأن الأب رجع في الهبة سمعت دعواه وبينته -فيحلف مع شاهده-; لأنه يدعي ملكا لغيره منتقلا منه إليه كالوارث فيما يدعيه لمورثه بخلاف غريم الغريم، ومنه ما لو أقر من له أخ بملك لابنه فلان ثم مات فادعى الأخ أنه الوارث وأن المقر ببنوته وُلِد على","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للروض وشرحه والمغني.\r(¬٢). أي بخلاف الدين كما فرق بينهما الشارح في الفصل الآتي ١٠/ ٣١٨.\r(¬٣). نعم ذكر الشارح في كتاب التفليس جواز الحجر على غريم مفلس وكان ذلك المفلس محجوراً عليه ميتاً فيجوز الحجر من غير التماس الغرماء؛ نظراً لمصلحته، قال: ((ولا ينافيه قولهم لا يحلف غريم مفلس نكل وميت نكل وارثه ولا يدعي ابتداء؛ لأن ما نحن فيه أمر تابع وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في المقصود)). ٥/ ١٢٢ - ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27446,"book_id":19,"shamela_page_id":2066,"part":"4","page_num":545,"sequence_num":2066,"body":"وَمَا قَبِلَ إقْرَارُ عَبْدٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الجَوَابُ، وَمَا لَا كَأَرْشٍ فَعَلَى السَّيِّدِ.\rفصل\rتُغَلَّظُ يَمِينُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ، وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ،\r
\r\rفراش فلان وأثبت ذلك ثبت نسب المقر به ممن ولد على فراشه وبطل إقرار الميت ببنوته، ومنه ما لو ادعى دارا بيد بكر وأنه اشتراها من زيد المشتري لها من عمرو المشتري لها من بكر فأنكر سمعت بينته بالبيعين (وما قَبِل إقرار عبد) أي قن (به كعقوبة) لآدمي من قود أو حد قذف أو تعزير (فالدعوى عليه وعليه الجواب)؛ ليرتب الحكم على قوله لقصور أثره عليه دون سيده. أما عقوبة لله تعالى فلا تسمع الدعوى بها مطلقا كما مر (وما لا) يقبل إقراره به (كأرش) لعيب وضمان متلف (فعلى السيد) الدعوى به والجواب; لأن متعلقه الرقبة وهي حق السيد دون القن (¬١) فلا تسمع به عليه ولا يحلف كالمتعلق بذمته; لأنه في معنى المؤجل، نعم الدعوى والجواب على الرقيق في نحو قتل خطأ أو شبه عمد بمحل اللوث مع أنه لا يقبل إقراره به وذلك لتتعلق الدية برقبته إذا أقسم الولي. وقد تكون الدعوى والجواب على كل من الرقيق والسيد كما في نكاحه ونكاح المكاتبة؛ لتوقف ثبوته على إقرارهما.\r\r(فصل) في كيفية الحلف وضابط الحالف وما يتفرع عليه\r(تغلظ) ندبا وإن لم يطلبه الخصم بل وإن أسقط (يمين مدع) اليمين المردودة ومع الشاهد (و) يمين (مدعى عليه) إن لم يسبق لأحدهما حلف بنحو طلاق أنه لا يحلف يمينا مغلظة، ويصدق في ذلك من غير يمين; لأنه يلزم من حلفه طلاقه ظاهرا فساوى الثابت بالبينة (فيما ليس بمال ولا يقصد به مال) كنكاح وطلاق وإيلاء ورجعة ولعان وعتق وولاء ووكالة ولو في درهم وسائر ما مر مما لا يثبت برجل وامرأتين، وذلك; لأن اليمين موضوعة للزجر عن التعدي فغلظ مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد في نظر الشرع وهو ما ذكر وما في قوله (وفي مال) أو حقه كخيار وأجل (يبلغ نصاب زكاة) وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا، وما عداهما لا بد أن تبلغ قيمته أحدهما، لا في اختصاص ولا فيما دون نصاب أو حقه كأن اختلف متبايعان في ثمن فقال البائع عشرون والمشتري عشرة; لأن التنازع إنما هو في","footnotes":"(¬١). نعم استثنى في النهاية سماعها عليه إن كان للمدعي بينةٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27447,"book_id":19,"shamela_page_id":2067,"part":"4","page_num":546,"sequence_num":2067,"body":"وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي اللِّعَانِ. وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِهِ، وَكَذَا فِعْلُ غَيْرِهِ إنْ كَانَ إثْبَاتًا، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَلَوِ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ أَبْرَأَنِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ، وَلَوْ قَالَ جَنَى عَبْدُك عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا فَالْأَصَحُّ حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ\r
\r\rعشرة وذلك; لأنه حقير في نظر الشرع، ولهذا لم تجب فيه مواساة، نعم إن رآه لنحو جراءة الحالف فعله (وسبق بيان التغليظ في اللعان) بالزمان، وكذا المكان في غير نحو مريض وحائض، ويظهر أن يلحق بالمرض سائر أعذار الجماعة وأنَّ التغليظ به حينئذ حرام، نعم التغليظ بحضور جمع أقلهم أربعة وبتكرير اللفظ لا يعتبر هنا، ويسن بزيادة الأسماء والصفات أيضا وهي معروفة. ويسن أن تُقرأ عليه آية آل عمران ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ آل عمران: ٧٧ وأن يوضع المصحف في حجره، ويحلف الذمي بما يعظمه مما نراه نحن لا هو. ولا يجوز التحليف بنحو طلاق أو عتق بل يلزم الإمام عزل من فعله إن لم يكن يعتقده. وقد يختص التغليظ بأحد الجانبين كما إذا ادعى قن على سيده عتقا أو كتابة فأنكره السيد فتغلظ عليه إن بلغت قيمته نصابا، فإن رد اليمين على القن غلظ عليه مطلقا; لأن دعواه ليست بمال (ويحلف على البت) وهو الجزم فيما ليس بفعله ولا فعل غيره كإن طلعت الشمس أو إن كان هذا غرابا فأنت طالق، نعم المودع إذا ادعى الوديع التلف ورد اليمين عليه يحلف على نفي العلم مع أن التلف ليس من فعل أحد، و (في فعله) نفيا أو إثباتا؛ لإحاطته بفعل نفسه أي من شأنه ذلك وإن كان ذلك الفعل وقع منه حال جنونه مثلا (وكذا فعل غيره إن كان إثباتا) كبيع وإتلاف وغصب؛ لسهولة الوقوف عليه. (وإن كان نفيا) غير محصور (فعلى نفي العلم (¬١) كلا أعلمه فعل كذا ولا أعلمك ابن أبي؛ لعسر الوقوف على العلم به، أما المحصور فيحلف عليه بتَّا، (ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني) منه أو استوفاه أو أحال به مثلا (حلف على) البت إن شاء كما مر، أو على (نفي العلم بالبراءة) ; لأنه حلف على نفي فعل الغير. ويشترط هنا وفي كل ما يحلف المنكر فيه على نفي العلم التعرض في الدعوى لكونه يعلم ذلك، (ولو قال جنى عبدك) أي قنك (عليَّ بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت) إن","footnotes":"(¬١). فمن يشهد أن لا وراث آخر للميت يقول: ((لا أعلم له وارثا آخر))، ولا يمحض النفي، فإن محضه أخطأ المعنى ولم ترد شهادته كما أشار إليه الشارح في الفلس ٥/ ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27448,"book_id":19,"shamela_page_id":2068,"part":"4","page_num":547,"sequence_num":2068,"body":"قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ جَنَتْ بَهِيمَتُك حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ. وَيُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي المُسْتَحْلِفِ،\r
\r\rأنكر; لأن قنه ماله وفعله كفعل نفسه، ولذا سمعت الدعوى عليه. وفي قنٍّ مجنونٍ أو يعتقد وجوب طاعة الآمر يحلف بتا قطعا; لأنه كالبهيمة المذكورة في قوله (قلت: ولو قال جنت بهيمتك) على زرعي مثلا (حلف على البت قطعا، والله أعلم) ; لأنه إنما ضمن لتقصيره في حفظها فهو من فعله، ومن ثم لو كانت بيد من يضمن فعلها كمستأجر ومستعير كانت الدعوى والحلف عليه فقط (ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد) ذلك الظن (خطه) إن تذكر وإلا فلا (¬١) (أو خط أبيه) أو مورثه الموثوق به بحيث يترجح عنده بسببه وقوع ما فيه، وظاهرٌ أن ذكر المورث تصوير فقط فلو رأى بخط موثوق به أنَّ له كذا على فلان أو عنده كذا جاز له اعتماده ليحلف عليه بخلاف ما إذا استوى الأمران، ومن القرائن المجوزة للحلف أيضا نكول خصمه -أي الذي لا يتورع مثله عن اليمين في حال كونه محقا- (ويعتبر) في اليمين موالاة كلماتها عرفا بحيث لا يفصل كلام أجنبي أو سكوت طال، ويعتبر أيضا طلب الخصم لها من القاضي وطلب القاضي لها ممن توجهت عليه و (نية القاضي) أو نائبه أو المحكم أو المنصوب للمظالم وغيرهم من كل من له ولاية التحليف (المستحلف) وعقيدته مجتهدا كان أو مقلدا دون نية الحالف وعقيدته مجتهدا كان أو مقلدا أيضا؛ لخبر مسلم ((اليمين على نية المستحلف)) وحُمِل على الحاكم; لأنه الذي له ولاية الاستحلاف ولأنه لو اعتبرت نية الحالف؛ لضاعت الحقوق. أما لو حلَّفه نحو الغريم ممن ليس له ولاية الاستحلاف أو حلف هو ابتداء فالعبرة بنيته وإن أثم بها إن أبطلت حقا لغيره.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فاعتمد جواز ذلك وإن لم يتذكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27449,"book_id":19,"shamela_page_id":2069,"part":"4","page_num":548,"sequence_num":2069,"body":"فَلَوْ وَرَّى أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا أَوِ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ. وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَأَنْكَرَ حُلِّفَ،\r
\r\r\r[تنبيه] معنى يعتبر في غير الأخيرة (¬١) يشترط وفيها (¬٢) يعتمد (فلو ورَّى (¬٣) الحالف بالله ولم يظلمه خصمه (أو تأول خلافها) أي اليمين (أو استثنى) أو وصل باللفظ شرطا مثلا (بحيث لا يسمعه القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة) وإلا لبطلت فائدة اليمين من أنه يهاب الإقدام عليها خوفا من الله تعالى (¬٤). أما من حلف بنحو طلاق فتنفعه التورية والتأويل لكن إن لم ير القاضي التحليف به. وأما من ظلمه خصمه في نفس الأمر كأن ادعى على معسر فحلف لا يستحق عليَّ شيئا، أي تسليمه الآن فتنفعه التورية والتأويل; لأن خصمه ظالم إن علم ومخطئ إن جهل، ومعنى التورية قصد مجاز لفظه دون حقيقته كـ ((ما له عندي درهم)) أي حديقة، أو ((قميص)) أي غشاء القلب، أو ((ثوب)) أي رجوع، والتأويل هنا اعتقاد خلاف ظاهر لفظه؛ لشبهة عنده. وخرج بحيث لا يسمع ما إذا سمعه فيعزره ويعيد اليمين. ولو وصل بها كلاما لم يفهمه القاضي منعه وأعادها. (و) ضابط (¬٥) من تلزمه اليمين في جواب الدعوى أو النكول أنه كل (من توجهت عليه يمين) أي دعوى صحيحة، أو المراد طلبت منه يمين ولو من غير دعوى كطلب قاذف ادُّعِي عليه يمينَ المقذوف أويمين وارثه -أي المقذوف- أنه ما زنى (لو أقر بمطلوبها) أي اليمين أو الدعوى; لأن مؤداهما واحد (لزمه) وحينئذ فإذا ادعى عليه بشيء كذلك (فأنكر) هـ (حلف)؛ للخبر السابق ((واليمين على من أنكر))، ثم إن كلا من الضابطين أغلبيٌّ؛ إذ عقوبة الله تعالى كحد زنا وشرب لا تحليف فيها؛ لامتناع الدعوى بها كما مر، ولو قال أبرأتني عن هذه الدعوى لم يلزمه يمين على نفيه; لأن","footnotes":"(¬١). مما زاده الشارح.\r(¬٢). وهي التي في المتن.\r(¬٣). ذكر الشارح في الأيمان أن الطالب والغالب والمدرك والمهلك ليست صرائح في اليمين على الأصح، وأنهم استحسنوا أن يحلف بها في الدعوى على مقابل الأصح لما فيها من الجلالة والردع للحالف عن اليمين الغموس ١٠/ ٨.\r(¬٤). فالشرط في اليمين أن تكون على وفق الدعوى بطريق المطابقة لا التضمن والالتزام كما أفاده الشارح في اختلاف المتبايعين ٤/ ٣٨٤.\r(¬٥). اعترض المغني على اطراد هذا الضابط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27450,"book_id":19,"shamela_page_id":2070,"part":"4","page_num":549,"sequence_num":2070,"body":"
\r\rالإبراء من الدعوى لا معنى له. ولو علق طلاقها بفعلها فادعته وأنكر فلا يحلف على نفي العلم بوقوعه بل إن ادعت فرقة حلف على نفيها وإلا فلا. ولو ادعى عليه شفعة فقال إنما اشتريت لابني لم يحلف. ولو ظهر غريم بعد قسمة مال المفلس بين غرمائه فادعى أنهم يعلمون دينه لم يحلفوا (¬١). ولو ادعت أمة الوطء وأمية الولد فأنكر السيد أصل الوطء لم يحلف. ومر في الزكاة أنه لا يجب على المالك فيها يمين أصلا. ولو ادعى على أبيه أنه بلغ رشيدا وأنه كان يعلم ذلك وطلب يمينه لم يحلف مع أنه لو أقر به انعزل وإن لم يثبت رشد الابن بإقرار أبيه، أو على قاض أنه زوَّجه مجنونة فأنكر لم يحلف مع أنه لو أقر قبل، أو الإمام على الساعي أنه قبض زكاة فأنكر لم يحلف أيضا.\r[تنبيه] للوارث والوصي والدائن المطالبة بحقوق الميت إن كانت أعياناً بخلاف الديون، فلو ثبت لزيد دين على عمرو فادعى على خالد أن هذا الذي بيدك لعمرو فقال بل لي لم يحلف؛ لاحتمال رد اليمين على زيد ليحلف فيؤدي لمحذور وهو إثبات ملك الشخص بيمين غيره، ولو قصد زيد إقامة البينة على خالد سمعت. وخرج بلو أقر إلى آخره نائب المالك كوصي ووكيل (¬٢) فلا يحلف; لأنه لا يقبل إقراره، نعم لو جرى عقد بين وكيلين تحالفا كما مر، وهذا مستثنى أيضا (¬٣)، وكالوصي فيما ذكر ناظر الوقف فالدعوى على أحد هؤلاء ونحوهم إنما هي لإقامة البينة إذ إقرارهم لا يقبل، ولا يحلفون إن أنكروا -ولو على نفي العلم- إلا أن يكون الوصي وارثا (¬٤). ولو أوصت غير زوجها فادعى آخر أنه ابن عمها ولا بينة له لم تسمع دعواه على الوصي والزوج; لأنها إنما تسمع غالبا على من لو أقر بالمدعى به قبل وهنا لو صدقه","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح في الحجر أنه لو أقر المفلس بعين أو دين وجب قَبل الحجر قُبِل في حق الغرماء، ولو طلبوا تحليفه لم يجابوا؛ لأنه لو رجع لم يقبل بخلاف المقر له فيجابون لتحليفه ٥/ ١٢٥.\r(¬٢). تقدم في الاختلاف في المهر أنه لو اختلف زوج وولي صغيره في قدره تحالفا، وأشار الشارح ثَمَّ إلى وجه عدم المنافاة بين هذا وبين ما هنا ٧/ ٤٢١.\r(¬٣). وتقدم في البيع أنه لو أدعى المشتري قدم عيبين فصدقه البائع في أحدهما فقط صدق المشتري بيمينه فإن نكل لم ترد على البائع؛ لأنه لا يثبت لنفسه بحلفه حقا ٤/ ٣٨٣.\r(¬٤). ذكر الشارح قبيل فصل ما يوجب به مثبت القود أنه لو أوصى لآخر بعين فادعاها آخر حلف الوارث ٩/ ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27451,"book_id":19,"shamela_page_id":2071,"part":"4","page_num":550,"sequence_num":2071,"body":"وَلَا يُحَلَّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ، وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ لَمْ يُحَلَّفْ وَوُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ. وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الخُصُومَةِ فِي الحَالِ لَا بَرَاءَةً، فَلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً حَكَمَ بِهَا. وَلَوْ قَالَ المُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rأحدهما لم يقبل; لأن النسب لا يثبت بقوله، نعم إن كان الزوج معتقا أو ابن عم أوخذ بإقراره بالنسبة للمال. وإن أنكر خصم وكالةَ مدعٍ لم يحلفه على نفي العلم بها; لأن له طلب إثباتها وإن أقر بها (و) مما يستثنى أيضا من الضابط أنه (لا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب)؛ لارتفاع منصبهما عن ذلك وإن كانا لو أقرا انتفع المدعي به. وخرج بقوله في حكمه غيره فهو فيه كغيره (ولو قال مدعى عليه أنا صبي) في وقت يحتمل ذلك (لم يحلف) ; لأن يمينه تثبت صباه والصبي لا يحلف (ووقف) الأمر (حتى يبلغ) ثم يدعى عليه وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله قبل، نعم لو سُبِي كافر (¬١) أنبت فادعى استعجال الإنبات بدواء حلف فإن نكل قتل. (واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة) من الحق؛ للخبر الصحيح أنه ﷺ ((أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه)) أي كأنه علم كذبه (فلو حلفه ثم أقام بينة) بمدعاه أو شاهدا ليحلف معه (حكم بها) وكذا لو ردت اليمين على المدعي فنكل ثم أقام بينة؛ لاحتمال أن نكوله تورع، وقد لا تفيده البينة كما لو أجاب مدعى عليه بوديعة بنفي الاستحقاق وحلف عليه فلا يفيد المدعي إقامة بينة بأنه أودعه; لأنها لا تخالف ما حلف عليه من نفي الاستحقاق. ولو اشتملت الدعوى على حقوق فله التحليف على بعضها دون بعض لا على كلٍّ منها يمينا مستقلة إلا إن فرقها في دعاوى بحسبها، ولا يكلف جمعها في دعوى واحدة. ولو أقام بينة ثم قال هي كاذبة أو مبطلة سقطت هي لا أصل الدعوى. ولو ثبت لجمع حق على واحد حلف لكلٍّ يمينا ولا تكفي يمين واحدة وإن رضوا بها بخلاف ما لو أنكر ورثة ميت دعوى دين عليه وردوا اليمين على المدعي فإنه يحلف لهم يمينا واحدة؛ لأن خصمه في الحقيقة إنما هو الميت وهو واحد. (ولو قال) من توجهت له يمين أبرأتك عنها سقط حقه منها لكن في هذه الدعوى لا غير فله استئناف دعوى وتحليفه. وإن قال (المدعى عليه) الذي طلب تحليفه (قد حلفني مرة) على هذه الدعوى عند قاض آخر، أو أطلق -لكن يندب الاستفسار حينئذ- (فليحلف أنه لم يحلفني) عليها (مُكِّن) من ذلك ما","footnotes":"(¬١). أي حربي لا ذمي طولب بالجزية كما قدمه الشارح في الحجر ٥/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27452,"book_id":19,"shamela_page_id":2072,"part":"4","page_num":551,"sequence_num":2072,"body":"وَإِذَا نَكَلَ حَلَفَ المُدَّعِي وَقَضَى لَهُ وَلَا يُقْضَى بِنُكُولِهِ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي احْلِفْ فَيَقُولُ لَا أَحْلِفُ،\r
\r\rلم تكن له بينة ويريد إقامتها فيمهل له ثلاثة أيام (في الأصح) ; لأن ما قاله محتمل. ولا يجاب المدعي لو قال قد حلفني أني لم أحلفه فليحلف على ذلك؛ لئلا يتسلسل الأمر، فإن نكل حلف المدعى عليه يمين الرد واندفعت الخصومة عنه، ولا يجاب لحلفه يمين الأصل إلا بعد استئناف دعوى; لأنهما الآن في دعوى أخرى، أما لو قال حلفني عندك فإن تذكَّر مَنَع خصمه عنه ولم تفده إلا البينة، وإن لم يتذكر القاضي تحليفه حلَّفه ولا تنفعه البينة بالتحليف؛ لما مر أن القاضي لا يعتمد بينة بحكمه بدون تذكره. ولو قال للمدعي قد حلَّفت أبي أو بائعي على هذا مُكِّن من تحليفه على نفي ذلك أيضا فإن نكل حلف هو، وكذا لو أقر شحص لآخر بدار مثلا ثم ادعى ثالث على المقر له بتلك الدار وكانت الدار في يد المقر فقال المدعي في دعواه هي ملكي وليست ملك المُقِرِّ لك فقال المُقَرُّ له قد حلَّفت المقر لي فاحلف أنك لم تحلفه فيُمَكَّن المُقَرُّ له من تحليف المدعي (وإذا) أنكر مدعى عليه فأمر بالحلف فامتنع و (نكل) عن اليمين (حلف المدعي) بعد أمر القاضي له اليمين المردودة إن كان مدعيا عن نفسه؛ لتحول اليمين إليه (وقُضِيَ له) بالحق أي مُكِّن منه (ولا يُقضى له بنكوله) أي الخصم وحده، وصح أنه ﷺ ((رد اليمين على طالب الحق)). وترد اليمين في كل حق يتعلق بالآدمي -ولو ضمنا كما في صورة القاذف- لا في محض حق الله تعالى كما لا يحكم القاضي فيه بعلمه.\r(والنكول) يحصل بأمور منها: (أن يقول) بعد عرض اليمين عليه (أنا ناكل، أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف)؛ لصراحتهما فيه، ومن ثم لو طلب المدعى عليه العود إلى الحلف بعد حكم الحاكم بالنكول (¬١) - ولو تنزيلاً -ولم يرض المدعي لم يُجَبْ بشرط أن يوجه القاضي اليمين على المدعي ولو بإقباله عليه ليحلفه (¬٢). ومن النكول أيضا أن يقول له قل بالله فيقول بالرحمن (¬٣)، نعم من توسم فيه الجهل لا يعتبر ناكلا حينئذ إلا إذا أصر عليه بعد تعريفه بأنه يجب امتثال ما أمر به الحاكم. ولو قال له قل بالله فقال والله أو تالله فليس بناكل كعكسه؛","footnotes":"(¬١). خالفاه في التقييد ببعد حكم الحاكم بالنكول، واعتمدا إطلاق الشيخين.\r(¬٢). قال الشارح ((فقول شيخنا كغيره فإنه يردها وإن لم يحكم به مرادهم وإن لم يصرح بالحكم)).\r(¬٣). فيكفيه الحلف بالرحمن خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27453,"book_id":19,"shamela_page_id":2073,"part":"4","page_num":552,"sequence_num":2073,"body":"فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ، وَقَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ. وَالْيَمِينُ المَرْدُودَةُ فِي قَوْلٍ كَبَيِّنَةٍ، وَفِي الْأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ أَقَامَ المُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَمْ تُسْمَعْ\r
\r\rلوجود الاسم وإنما التفاوت في مجرد الصلة فلم يؤثر. ولو امتنع من التغليظ بشيء مما مر فناكل (فإن سكت) بعد عرض اليمين عليه لا لنحو دهشة (حكم القاضي بنكوله) - بأن يقول له جعلتك ناكلا أو نكَّلتك -; لامتناعه، ولا يصير هنا (¬١) ناكلا بغير حكم، ومنه ما يأتي; لأن ما صدر عنه ليس صريح نكول. ويسن للقاضي عرضها عليه ثلاثا، وهو في الساكت آكد. ولو توسم فيه جهل حكم النكول عرَّفه به وجوبا بأن يقول له إن نكولك يوجب حلف المدعي وأنه لا تسمع بينتك بعده بأداء أو نحوه، فإن حكم عليه ولم يعرفه نفذ; لأنه المقصر بعدم تعلمه حكم النكول (وقوله) أي القاضي (للمدعي) بعد امتناع المدعى عليه أو سكوته (احلف) أو أتحلف، ولو بإقباله عليه ليحلفه وإن لم يقل له احلف (حكمٌ) منه (بنكوله) أي نازل منزلة قوله حكمت بنكوله فليس للمدعى عليه أن يحلف إلا إن رضي المدعي، وبما تقرر عُلم أن للخصم بعد نكوله العود إلى الحلف وإن كان قد هرب وعاد ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا وإلا لم يَعُد له إلا إن رضي المدعي، فإن لم يحلف لم يكن للمدعي حلف المردودة؛ لتقصيره برضاه بحلفه. ولو هرب الخصم من مجلس الحكم بعد نكوله وقبل عرض القاضي اليمين على المدعي امتنع على المدعي حلف المردودة كما علم مما تقرر. وله طلب يمين خصمه بعد إقامة شاهد واحد وحينئذ لا ينفعه إلا البينة الكاملة، فإن حلف الخصم سقطت الدعوى، وليس له تجديدها في مجلس آخر ليقيم البينة؛ لتقصيره. ولو نكل في جوابٍ وكيلُ المدعي ثم حضر الموكل فله أن يحلف بلا تجديد دعوى. (واليمين المردودة) من المدعى عليه أو القاضي على المدعي (في قول) أنها (كبينة) يقيمها المدعي; لأنها حجةٌ مثلها غالبا (و) في (الأظهر) إنها (كإقرار المدعى عليه) ; لأنه بنكوله توصل للحق فأشبه إقراره (فـ) عليه يجب الحق بفراغ المدعي من يمين الرد من غير افتقار إلى حكم كما مر، و (لو أقام المدعى عليه بعدها بينة) أو حجة أخرى (بأداء أو إبراء) أو نحوهما من المسقطات (لم تسمع) ; لتكذيبه لها بإقراره، نعم","footnotes":"(¬١). أي سواء النكول الضمني أو الصريح خلافا لهما من تخصيصه بالنكول الضمني وهو السكوت المذكور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27454,"book_id":19,"shamela_page_id":2074,"part":"4","page_num":553,"sequence_num":2074,"body":"فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ المُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الخَصْمِ، وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقِيلَ أَبَدًا، وَإِنِ اسْتَمْهَلَ المُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ لَمْ يُمْهَلْ. وَقِيلَ ثَلَاثَةً،\r
\r\rتسمع إذا كان المُدَّعَى به عينا؛ لأنها أقوى من الدين (¬١) (فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء) بأن لم يبد عذرا ولا طلب مهلة، أو قال أنا ناكل مطلقا أو سكت وحكم القاضي بنكوله -نعم يلزم الحاكم هنا سؤاله عن سبب امتناعه بخلاف المُدَّعى عليه; لأن امتناعه يثبت للمدعي حق الحلف والحكم بيمينه فلا يؤخر حقه بالبحث والسؤال بخلاف امتناع المدعي، وأيضا فالمدعى عليه بمجرد امتناعه من اليمين يتحول الحق للمدعي فامتنع على القاضي التعرض لإسقاطه بخلاف نكول المدعي فإنه لا يجب به حق لغيره فيسأله القاضي عن سبب امتناعه- (سقط حقه من اليمين)؛ لإعراضه فليس له العود إليها في هذا المجلس وغيره وإلا لأضره ورفعه كل يوم إلى قاض (وليس له مطالبة الخصم) إلا أن يقيم بينة كما لو حلف المدعى عليه، ومحله إن توقف ثبوت الحق على يمين المدعي وإلا لم يحتج ليمينه كما إذا ادعى ألفا من ثمن مبيع فقال المشتري أقبضتك إياها فأنكر البائع فيصدق بيمينه، فإن نكل وحلف المشتري انقطعت الخصومة، وإن نكل المشتري أيضا أُلزم بالألف لا للحكم بالنكول بل لإقراره بلزوم المال بالشراء ابتداء، ومثله ما إذا ولدت وطلقها ثم قال ولدت قبل الطلاق فاعتدي فقالت بل بعده فيصدق بيمينه فإن نكل وحلفت فلا عدة، وإن نكلت أيضا اعتدت لا للنكول بل؛ لأصل بقاء النكاح وآثاره فيعمل به ما لم يظهر دافع، (وإن تعلل) المدعي (بإقامة بينة أو مراجعة حساب) أو الفقهاءِ أو بإرادة ترَّوٍ (أمهل) وجوبا (ثلاثة أيام) فقط؛ لئلا يضر بالمدعى عليه فيسقط حقه من اليمين بعد مضي الثلاثة من غير عذر (وقيل أبدا)؛ لأن اليمين حقه فله تأخيرها كالبينة (وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه) أو طلب الإمهال وأطلق (لم يمهل) إلا برضا المدعي; لأنه مجبور على الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي فإنه مختار في طلب حقه فله تأخيره (وقيل) يمهل (ثلاثة) من الأيام؛ للحاجة. وخرج بينظر حسابه ما لو استمهل لإقامة حجة بنحو أداء فإنه يمهل ثلاثا كما مر.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فلم يفرقا في عدم السماع بين العين والدين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27455,"book_id":19,"shamela_page_id":2075,"part":"4","page_num":554,"sequence_num":2075,"body":"وَلَوِ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الجَوَابِ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ المَجْلِسِ. وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوِ ادَّعَى غَلَطَ خَارِصٍ وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ. وَلَوِ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ دَيْنًا لَهُ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يُحَلَّفِ الْوَلِيُّ. وَقِيلَ: يُحَلِّفُ، وَقِيلَ: إنِ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ حُلِّفَ\r
\r\r(ولو استمهل في ابتداء الجواب) لينظر في الحساب أو يسأل الفقهاء مثلا (أمهلـ) ـه القاضي إن رأى ذلك لكن إن لم يضر الإمهال بالمدعي لكون بينته على جناح سفر (إلى آخر المجلس) أي مجلس القاضي. وكالنكول ما لو أقام شاهدا ليحلف معه فلم يحلف، فإن علل امتناعه بعذر أمهل ثلاثة أيام وإلا فلا.\r[تنبيه] ادعى عليه ولم يحلِّفه وطلب منه (¬١) كفيلا حتى يأتي ببينة لم يلزمه (¬٢) إلا إذا خيف هربه، أما بعد إقامة شاهد وإن لم يعدل فيطالب بكفيل، فإن امتنع حبس؛ للامتناع لا لثبوت الحق، (ومن طولب) بجزية بعد إسلامه فقال وقد كان غاب ((أسلمت قبل تمام السنة)) وقال العامل ((بل بعدها)) حُلِّف المسلم فإن نكل أخذت منه؛ لتعذر ردها، فإن ادعى ذلك وهو حاضر لم يقبل وأخذت منه، أو (بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو ادعى غلط خارص) أو مسقطا آخر ندب تحليفه، فإن نكل لم يطالب بشيء. (و) أما إذا (ألزمناه اليمين) على خلاف المعتمد السابق (فنكل وتعذر رد اليمين)؛ لعدم انحصار المستحق (فالأصح) على هذا الضعيف (أنها تؤخذ منه) لا للحكم بالنكول بل؛ لأن ذلك هو مقتضى ملك النصاب والحول. ولو ادعى ولد مرتزق البلوغ بالاحتلام ليثبت اسمه حُلِّف فإن نكل لم يعط لا للقضاء بالنكول بل; لأن الموجب لإثبات اسمه وهو الحلف لم يوجد. ولو نكل مدعى عليه بمال ميت بلا وارث أو نحو وقف عام أو على مسجد حبس إلى أن يحلف أو يقر، وكذا لو ادعى وصي ميت على وارثه أنه أوصى بثلث ماله للفقراء مثلا فأنكر ونكل عن اليمين فيحبس إلى أن يقر أو يحلف. (ولو ادعى ولي صبي) أو مجنون ولو وصيا أو قيما (دينا له) على آخر (فأنكر ونكل لم يحلف الولي) كما لا يحلف مع الشاهد؛ لبعد إثبات الحق لإنسان بيمين غيره فيوقف إلى كماله (وقيل يحلف) ; لأنه بمنزلته (وقيل إن ادعى مباشرة سببه) أي ثبوته بمباشرته لسببه (حلف)","footnotes":"(¬١). أي المدعي.\r(¬٢). أي يلزم المدعي الكفيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27456,"book_id":19,"shamela_page_id":2076,"part":"4","page_num":555,"sequence_num":2076,"body":"فصل\rادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدٍ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَقَطَتَا، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ، فَفِي قَوْلٍ يُقْسَمُ، وَقَوْلٍ يُقْرَعُ، وَ قَوْلٍ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحَا، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ،\r
\r\rلأن العهدة تتعلق به وهذا هو المعتمد (¬١).\r\r[فرع] لو أقام خارجٌ بينة تشهد له بالعين فادعى ذو اليد أنه اشتراها ممن اشتراها من المدعي وأقام شاهدا جاز له أن يحلف معه لاسيما إن امتنع بائعه من الحلف; لأنه وإن أثبت بها ملكا لغيره لكنه لما انتقل منه إليه كان بمنزلة إثباته ملك نفسه.\r(فصل) في تعارض البينتين\rإذا (ادعيا) أي كل منهما (عينا في يد ثالث) لم يسندها إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها (وأقام كل منهما بينة) بها (سقطتا (¬٢)؛ لتعارضهما ولا مرجح فكأن لا بينة فيحلف لكل منهما يمينا، فإن أقر ذو اليد لأحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته. ولو زاد بعض حاضري مجلس صفة أو كلاما قبلت إلا إن اختفت القرائن الظاهرة على أن البقية ضابطون له من أوله إلى آخره وقالوا لم نسمعها مع الإصغاء إلى جميع ما وقع وكان مثلهم لا ينسب للغفلة في ذلك فحينئذ يقع التعارض; لأن النفي المحصور يعارض الإثبات الجزئي (وفي قول يستعملان) وحينئذ (ففي قول يقسم) بينهما نصفين، (وفي قول يقرع، وفي قول يوقف حتى يتبين أو يصطلحا، و) على التساقط (لو كانت) العين (في يدهما وأقاما بينتين) فشهدت بينة الأول له بالكل ثم بينة الثاني له به (بقيت) بيدهما (كما كانت)؛ إذ لا أولوية لأحدهما، نعم يحتاج الأول لإعادة بينة للنصف الذي بيده؛ لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف. ولو شهدت بينة كل منهما له بالنصف الذي بيد صاحبه حكم له به وبقيت بيدهما لا بجهة سقوط. ولا ترجيح","footnotes":"(¬١). خلافا لهم.\r(¬٢). ذكر الشارح في باب الصلح انه لو ادعى اثنان وديعة بيد رجل فقال لا أعلم لأيكما هي أو دارا بيدهما وأقام كل بينة أنه يجوز الصلح مع عدم الإقرار ٥/ ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27457,"book_id":19,"shamela_page_id":2077,"part":"4","page_num":556,"sequence_num":2077,"body":"وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةٍ وَهُوَ بَيِّنَةً قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ،\r
\r\rبيدٍ؛ لانتساخ يد كل ببينة الآخر، أما إذا لم تكن بيد أحد وشهدت بينة كل له بالكل فيجعل بينهما، ومحل التساقط إذا وقع تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك، ثم اليد فيه للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه، ثم شاهدان مثلا على شاهد ويمين، ثم سبق تاريخ ملك أحدهما بذكر زمن أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا، ثم بذكر سبب الملك، وتقدم أيضا ناقلة عن الأصل على مستصحبة له ومن تعرضت لكون البائع مالك عند البيع ومن قالت نقد الثمن أو هو مالك الآن على من لم يذكر ذلك، ولا ترجيح بوقف، ولا بينة انضم إليها الحكم بالملك على بينة ملك بلا حكم، ولا فرق هنا بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب; لأن أصل الحكم لا يرجح به فأولى حكم فيه زيادة على الآخر، أما لو تعارض حكمان بأن أثبت كل أن معه حكم القاضي لكن أحدهما بالموجب والآخر بالصحة فالوجه تقديم الثاني; لأنه يستلزم ثبوت الملك بخلاف الأول. ومر قبيل العارية أن القاضي إذا أجمل حكما بأن لم يثبت استيفاءه بشروطه حمل حكمه على الصحة إن كان عالما ثقة أمينا، وقد ذكر المصنف أكثر هذه المرجحات بذكر مثلها فقال (ولو كانت) العين (بيده) تصرفا أو إمساكا (فأقام غيره بها) أي بملكها -من غير زيادة (¬١) - (بينة و) أقام (هو) بها (بينة) بينت سبب ملكه أم لا، أو قالت كلٌّ اشتراها أو غصبها من الآخر (قُدِّم) من غير يمين (صاحب اليد) ويسمي الداخل وإن حكم بالأولى قبل قيام الثانية; لأنه ﷺ قضى بذلك، ولترجح بينته -وإن كانت شاهدا أو يمينا والأخرى شاهدين- بيده، ومن ثم لو شهدت بينة المدعي بأنه اشتراها منه أو من بائعه مثلا أو أن أحدهما غصبها قدم؛ لبطلان اليد حينئذ، ولا يكفي قول الشاهدين يد الداخل غاصبة. ولو قالت بينة الخارج يد الداخل غاصبة منه -أي الخارج- وقالت بينة الداخل اشتراها منه -أي الخارج- قدمت؛ لبيانها النقل الصحيح بخلاف (¬٢) ما لو قالت يده بحق فتقدم بينة الغصب; لأن بينة الغصب معها زيادة علم فهي ناقلة وتلك مستصحبة. ولو أقام بينة بأن الداخل أقر له بالملك قدمت ولم تنفعه بينته بالملك إلا إن ذكرت انتقالا ممكنا من المقر له إليه. وتقدم من قالت اشتراه من زيد وهو يملكه على من قالت وهو","footnotes":"(¬١). احترازا عما يأتي من قوله ومن ثم لو شهدت … الخ.\r(¬٢). خلافا للرملي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27458,"book_id":19,"shamela_page_id":2078,"part":"4","page_num":557,"sequence_num":2078,"body":"وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ المُدَّعِي، وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ، وَقِيلَ: لَا\r
\r\rفي يده أو وتسلمه منه، ومن قالت اشتراها منه وهو في يده على من قالت وتسلمه منه. ومن انتزع شيئا بحجة صار ذا يد فيه بالنسبة لغير الأول (¬١) فلو ادعى عليه آخر وأقام بينة مطلقة أعاد بينته ورجحت بيده. ولو أجاب ذو اليد باشتريتها من زيد فأثبت المدعي إقرار زيد له بها قبل الشراء فأثبت المدعى عليه إقرار المدعي بها لزيد قبل الشراء وجهل التاريخ أُقرّت بيد المدعى عليه; لأن يده لم يعارضها شيء. ولو أقامت بنت واقف وقفٍ محكومٍ به بينةً بأنه ملَّكها إياه وأقبضه لها قبل وقفه قدمت بينة البنت، ولا عبرة باليد; لأن بينة التمليك نسختها وأبطلتها وحكم الحاكم ليس مرجحا (¬٢). ولو ادعيا لقيطا بيد أحدهما وأقام كل بينة استويا; لأنه لا يدخل تحت اليد (ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي) وإن لم تعدل; لأن الحجة إنما تقام على خصم. وأفهم المتن أنها لا تسمع بعد الدعوى وقبل البينة; لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية، نعم يتجه سماعها لدفع تهمة نحو سرقة ومع ذلك لا بد من إعادتها بعد بينة الخارج.\r[فرع] اختلف الزوجان في أمتعة البيت -ولو بعد الفرقة- ولا بينة ولاختصاص لأحدهما بيد فلكلٍّ تحليف الآخر فإذا حلفا جُعِل بينهما وإن صلح لأحدهما فقط، أو حلف أحدهما فقط قضي له كما لو اختص باليد وحلف، وكذا وارثاهما ووارث أحدهما والآخر. (ولو أزيلت يده ببينة) حِسَّاً بأن سلَّم المال لخصمه، أو حكما بأن حكم عليه به فقط (ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده) حتى في الحالة الثانية (¬٣) (واعتذر (¬٤) بغيبة شهوده) أو جهله بهم أو بقبولهم مثلا (سمعت وقدمت)؛ إذ لم تزل إلا لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء (وقيل لا) تسمع ولا ينقض الحكم، وخرج بمستندا إلى آخره شهادتها بملك غير مستند فلا تسمع.","footnotes":"(¬١). أي غير المنتزع منه.\r(¬٢). كما مال إليه الشارح عند قول المصنف ((والمذهب أن زيادة أحدهما ترجيح)).\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للروض وشرحه والمغني.\r(¬٤). فالعذر شرط وفاقا للروض وشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27459,"book_id":19,"shamela_page_id":2079,"part":"4","page_num":558,"sequence_num":2079,"body":"وَلَوْ قَالَ الخَارِجُ: هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك، فَقَالَ بَلْ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ الخَارِجُ. وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا،\r
\r\r(ولو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك، فقال) الداخل (بل) هو (ملكي وأقاما بينتين) بما قالاه (قدم الخارج)؛ لزيادة علم بينته بالانتقال ولذا قدمت بينته لو شهدت أنه ملكه وإنما أودعه أو آجره أو أعاره للداخل، أو أنه باعه أو غصبه منه وأطلقت بينة الداخل. ولو قال كلٌّ للآخر اشتريته منك وأقام بينة ولا تاريخ قدم ذو اليد. ولو تداعيا دابة أو أرضا أو دارا واتفقا أو قامت بينة أن لأحدهما متاعاً عليها أو فيها أو الحمل أو الزرع قدمت بينة صاحب نحو المتاع على البينة الشاهدة بالملك المطلق؛ لانفراده بالانتفاع، فاليد له، وبه فارق ما لو كان لأحدهما على العبد ثوب; لأن المنفعة في لبسه للعبد لا لصاحبه فلا يد له، فإن اختص المتاع ببيت فاليد فيه فقط. ولو قال أخذت ثوبي من دارك فقال بل هو ثوبي أمر حيث لا بينة له برده إليه; لأنه ذو يد كما لو قال قبضت منه ألفا لي عليه أو عنده فأنكر فيؤمر برده إليه. ولو قال أسكنته داري ثم أخرجته منها فاليد للساكن؛ لإقرار الأول له بها فيحلف أنها له. وقوله زَرَعَ لي إعانةً أو إجارةً ليس فيه إقرار له بيد. ولو تنازع مكر ومكتر في متصل بالدار كرُفٍّ أو سلَّم مسمر حلف الأول، أو في منفصل كمتاع حلف الثاني؛ للعرف، وما اضطرب فيه -كغير المسمر من الأولين، والغلق (¬١) - يكون بينهما إذا تحالفا؛ إذ لا مرجح، وأفتى ابن الصلاح في شجر فيها بأن اليد للمتصرف فيه، ومن ثم لو تنازع خياط وذو الدار في مقص وإبرة وخيط حلف; لأن تصرفه فيها أكثر بخلاف القميص فيحلف عليه صاحب الدار، وبهذا أعني التصرف يفرق بين هذا وبين الأمتعة المتنازع فيها بين الزوجين وإن صلح لأحدهما. (ومن أقر لغيره بشيء) حقيقة أو حكما كأن ثبت إقراره به وإن أنكره (ثم ادعاه لم تسمع) دعواه (إلا أن يذكر انتقالا) ممكنا من المقر له إليه; لأن الإقرار يسري للمستقبل أيضا وإلا لم يكن له كبير فائدة. ويجب أن يصرح كبينته ببيان سبب الانتقال إليه من جهة المقر له (¬٢). ودخل في قولي كأن إلى آخره ما لو ادعى عليه ضيعة في يده فأنكر فأقام المدعي بينة أنه أقر له بها من شهر فأقام ذو اليد بينة أنها ملكه فلا تدفع بينة المدعي؛ لعدم ذكر الانتقال فيقدم إقراره، ومر في","footnotes":"(¬١). هو ما يغلق به الباب ويفتح، لسان العرب.\r(¬٢). كما اعتمده الشارح قبيل فصل الشهادة على الشهادة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27460,"book_id":19,"shamela_page_id":2080,"part":"4","page_num":559,"sequence_num":2080,"body":"وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَالمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ، وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ، فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ، وَلِصَاحِبِهَا الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ\r
\r\rالإقرار أنه لو قال وهبته له وملكه لم يكن إقرارا بالقبض؛ لجواز اعتقاده حصوله بمجرد العقد وحينئذ فتقبل دعواه به بعد هذا الإقرار من غير ذكر انتقال (ومن أخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح) ; لأن البينة لم تشهد إلا على التلقي حالا فلم يتسلط أثرها على الاستقبال، نعم لو أضافت لسبب يتعلق بالمأخوذ منه (¬١) كانت كالإقرار. (والمذهب أن زيادة عدد) أو نحو عدالة (شهود أحدهما لا ترجِّح) بل يتعارضان؛ لكمال الحجة من الطرفين ولأن ما قدره الشرع لا يختلف بالزيادة والنقص كدية الحر، وبه فارق تأثر الرواية بذلك; لأن مدارها (¬٢) على أقوى الظنين، ومنه يؤخذ أنه لو بلغت تلك الزيادة عدد التواتر رجحت وهو واضح؛ لإفادتها حينئذ العلم الضروري وهو لا يُعَارَض، (وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان) أو أربع نسوة فيما يقبلن فيه لكمال الحجة من الطرفين أيضا (فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان) والشاهد والمرأتان والأربع النسوة فيما يقبلن فيه (في الأظهر)؛ للإجماع على قبول من ذكر دون الشاهد واليمين، نعم إن كان معهما يد قُدِّما بيَّنا سببا أوْ لا؛ لاعتضادهما بها كما مر. (ولو شهدت) البينة (لأحدهما) أي متنازعين في عين بيدهما أو يد ثالث أو لا بيد أحد (بملك من سنة و) شهدت بينة أخرى (للآخر) بملكه لها (من أكثر) من سنة وقد شهدت كل بالملك حالا، أو قالت لا نعلم مزيلا له؛ لما يأتي أن الشهادة لا تسمع بملك سابق إلا مع ذلك (فالأظهر ترجيح الأكثر) ; لأنها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى وفي وقت تعارضها فيه فيتساقطان في محل التعارض ويعمل بصاحبة الأكثر فيما لا تعارض فيه والأصل في كل ثابت دوامه. أما إذا كانت بيد متقدمة التاريخ فيقدم قطعا أو متأخرته فسيأتي، (ولصاحبها) أي المتقدمة (الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ) أي","footnotes":"(¬١). أي كبيع وهبة صدرا منه، ابن قاسم.\r(¬٢). ظاهر صنيعه أن الضمير للرواية، وهو صريح صنيع المغني خلافا لما في النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27461,"book_id":19,"shamela_page_id":2081,"part":"4","page_num":560,"sequence_num":2081,"body":"وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ (¬١)، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ، وَ أَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ وَلَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ\r
\r\rمن يوم ملكه بالشهادة; لأنها فوائد ملكه، نعم لو كانت العين بيد الزوج أو البائع قبل القبض لم تلزمه أجرة (ولو أطلقت بينة) بأن لم تتعرض لزمن الملك (وأرخت بينة) ولا يد لأحدهما واستويا في أن لكل شاهدين مثلا ولم تبين الثانية سبب الملك (فالمذهب أنهما سواء) فيتعارضان، ومجرد التاريخ ليس بمرجح؛ لاحتمال أن المطلِقة لو فسرت فسرت بما هو أكثر من الأولى، نعم لو شهدت إحداهما بدين والأخرى بالإبراء من قدره رجحت هذه; لأنه إنما يكون بعد الوجوب والأصل عدم تعدد الدين. ولو أثبت إقرار زيد له بدين فأثبت زيد إقراره بأنه لا شيء له عليه لم يؤثر; لاحتمال حدوث الدين بعد و لأن الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل. أما إذا كان لأحدهما يد أو شاهدان وللآخر شاهد ويمين فتقدم اليد والشاهدان، وكذا تقدم البينة المبينة لسبب الملك على البينة المطلقة وتبين السبب بنحو نَتَج أو أثمر أو نسج أو حلب من مِلْكِه أو وَرِثَهُ من أبيه، ولا أثر لقول البينة بنت دابته من غير تعرضها أنه ملك بنت الدابة تلك (وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد) لم يعلم أنها عادِية (قدمت) سواء أذكرتا أو إحداهما الانتقالَ لمن تشهد له من معين أم لا وإن اتحد ذلك المعين (¬٢)؛ لتساوي البينتين في إثبات الملك حالا فيتساقطان وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي أقوى سواء أشهدت كل بوقف أم ملك، ومحله إن لم يظهر أن اليد عادية باعتبار ترتبها على بيع صدر من أهل الوقف أو بعضهم، وبه يعلم أنه لو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة قدمت بينة الخارج; لأنها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد ما زال ملكه عنه، نعم لا بد أن يثبت الخارج هنا أنها كانت بيد زيد حال شرائه منه وإلا بقيت بيد من هي بيده، فإن ادعى الاسترداد فعليه البينة به، ثم محل العمل باليد ما لم يعلم حدوثها وإلا كما هنا فهي في الحقيقة للأول فهو الداخل، ومن ثم لو اتحد تاريخهما أو أطلقتاهما أو إحداهما قدم ذو اليد; لأنه لم يثبت حدوث يده (وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا ولم يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له) أو","footnotes":"(¬١). في نسخة من المنهاج زيادة: ((وَقِيلَ تُقَدَّمُ المُؤَرَّخَةُ)).\r(¬٢). خلافا للأسنى وظاهر النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27462,"book_id":19,"shamela_page_id":2082,"part":"4","page_num":561,"sequence_num":2082,"body":"وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا. وَلَوْ شَهِدَتْ بِإِقْرَارِهِ أَمْسِ بِالمِلْكِ لَهُ اُسْتُدِيمَ\r
\r\rتبين سببه; لأن دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة ولأنها شهدت له بما لم يدعه. وقد تسمع الشهادة وإن لم تتعرض للملك حالا كما يأتي في مسألة الإقرار كأن شهدت أنها أرضه وزرعها أو دابته نتجت في ملكه أو هذا أثمرته نخلته في ملكه أو هذا الغزل من قطنه أو الطير من بيضه أمس (¬١) أو بأن هذا ملكه أمس اشتراه من المدعى عليه أو أقر له به أو ورثه أمس، وكأن شهدت بأنه اشترى هذه من فلان وهو يملكها أو نحوه فتقبل وإن لم تقل إنها الآن ملك المدعي أو بأن مورثه تركه له ميراثا، أو بأن فلانا حكم له به فتقبل وذلك; لأن الملك ثبت بتمامه فيستصحب إلى أن يعلم زواله بخلافها بأصله لا بد أن ينضم إليها إثباته حالا، وكأن ادعى رق شخص بيده فادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه فتقبل بينته بذلك; لأن القصد بها إثبات العتق وذكر الملك السابق وقع تبعا، وكأن قال عن عين بيد غيره هي لي ورثتها من أبي ولا وارث له غيري فشهدا له بذلك وقالا نحن من أهل الخبرة الباطنة فيقضى له بها; لأنها إذا ثبتت إرثا استصحب حكمه، فإن سكتا عن نحن من أهل الخبرة ولم يعلمهما الحاكم كذلك توقف ثم إن ثبت أنه وارث وأن الدار ميراث أبيه نزعت من ذي اليد وتعرَّف الحاكم الحال حتى يتبين أنه لو كان له وارث آخر لظهر فحينئذ يسلمها إليه. ولو قال لخصمه كانت بيدك أمس لم يكن إقرارا. ولو قال من بيده عين اشتريتها من فلان من منذ شهر وأقام به بينة فقالت زوجة البائع ملكي تعوضتها منه من منذ شهرين وأقامت به بينة فإن ثبت أنها بيد الزوج حال التعويض حكم بها لها وإلا بقيت بيد من هي بيده الآن (¬٢). (وتجوز الشهادة) بل تجب إن انحصر الأمر (بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما)؛ اعتمادا على الاستصحاب لأن الأصل البقاء، وللحاجة لذلك وإلا لتعسرت الشهادة على الأملاك السابقة إذا تطاول الزمن، ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع، نعم إن بتَّ شهادته وذكر ذلك تقوية لمستنده أو حكاية للحال لم يضر. ولا تجوز الشهادة بملك نحو وارث أو مشتر أو متهب إلا إن علم ملك المنتقل عنه. (ولو شهدت) بينة (بإقراره) أي المدعى عليه (أمس بالملك له) أي المدعي (استديم) حكم الإقرار وإن لم تصرح بالملك حالا؛ إذ لولاه لبطلت فائدة","footnotes":"(¬١). أسقط قوله أمس المغني.\r(¬٢). خلافا للنهاية فاعتمد تقديم بينة الزوجة مطلقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27463,"book_id":19,"shamela_page_id":2083,"part":"4","page_num":562,"sequence_num":2083,"body":"وَلَوْ أَقَامَهَا بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً، وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا وَيَسْتَحِقُّ الحَمْلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ،\r
\r\rالأقارير (ولو أقامها) أي الحجة (بملك دابة أو شجرة) من غير تعرض لملك سابق (لم يستحق ثمرة موجودة) يعني ظاهرة (¬١) (ولا ولدا منفصلا) عند الشهادة; لأنهما ليسا من أجزاء العين، ولذا لا يدخلان في بيعها ولأن البينة لا تثبت الملك بل تظهره فكفى تقدمه عليها بلحظة فلم يستحق ثمرا ونتاجا حصلا قبل تلك اللحظة (ويستحق الحمل) والثمر غير الظاهر الموجود عند الشهادة (في الأصح)؛ تبعا للأم والأصل كما لو اشتراها، ولا عبرة باحتمال كون ذلك لغير مالك الأم والشجرة بنحو وصية; لأنه خلاف الأصل. أما إذ تعرضت لملك سابق على حدوث ما ذكر فيستحقه، فعلم أن حكم الحاكم لا ينعطف على ما مضى؛ لجواز أن يكون ملكه لها حدث قبل الشهادة. (ولو اشترى شيئا) وأقبض ثمنه (فأُخِذ منه بحجة) أي بينة (مطلقة) بأن لم تصرح بتاريخ الملك، وقوله مطلقة ليس قيدا (رجع على بائعه) إن لم يصدق المشتري البائع أن المبيع ملكه ولم يقم البائع بينة بأنه اشترى المبيع من المدعي ولو بعد الحكم (بالثمن)؛ لمسيس الحاجة لذلك في عهدة العقود مع أن الأصل أنه لا معاملة بين المشتري والمدعي ولا انتقال منه إليه فيستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء. وخرج بحجة التي هي البينة هنا كما تقرر ما لو أخذ منه بإقراره أو بحلف المدعي بعد نكوله فلا يرجع؛ لأنه المقصر; لأنه المقصر،، وبمطلقة ما لو أسندت الاستحقاق إلى حالة العقد فيرجع قطعاً، وببائعه بائع بائعه فلا رجوع له عليه; لأنه لم يتلق منه، وبلم يصدقه ما لو صدقه على أنه ملكه فلا يرجع عليه بشيء؛ لاعترافه بأن الظالم غيره، نعم لا يضر قوله ذلك له في الخصومة ولا إن قاله معتمدا فيه على ظاهر اليد وادعى ذلك فيرجع عليه مع ذلك؛ لعذره، ومن ثم لو اشترى قنا وأقر بأنه قنا ثم ادعى القن بحرية الأصل وحكم له بها رجع بثمنه ولم يضر اعترافه برقه; لأنه معتمد فيه على الظاهر. ولو أقر مشتر لمدع ملك المبيع لم يرجع على بائعه بالثمن، ولا تسمع دعوى المشتري حينئذٍ على البائع بأنه ملك للمقر له كي يقيم به بينة ويرجع عليه بالثمن، نعم له تحليفه أنه ليس ملكا للمقر له فإن أقر أوخذ به.","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية مؤبرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27464,"book_id":19,"shamela_page_id":2084,"part":"4","page_num":563,"sequence_num":2084,"body":"وَقِيلَ لَا إلَّا إذَا ادَّعَى مِلْكاً سَابِقاً عَلَى الشِّرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا لَهُ مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا، وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ.\rفصل\rقَالَ أجَرْتُكَ الْبَيْتَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ بَلْ جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا، وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ المُسْتَأْجِرِ\r
\r\r(وقيل لا إلا إذا ادعى) المدعي على المشتري (ملكا سابقا على الشراء)؛ لينتفي احتمال الانتقال من المشتري إليه، ومحل الخلاف إن قبض المشتري المبيع وإلا رجع بالثمن قطعا؛ تنزيلا لذلك منزلة هلاك المبيع قبل القبض. (ولو ادعى ملكا) لدار مثلا بيد غيره (مطلقا) بأن لم يذكر له سببا (فشهدوا له) به (مع) ذكر (سببه لم يضر) ما زادوه في شهادتهم; لأن سببه تابع له وهو المقصود وقد وافقت البينة فيه الدعوى، نعم لا يكون ذكرهم للسبب مرجحا; لأنهم ذكروه قبل الدعوى به، فإن أعاد دعوى الملك وسببه فشهدوا بذلك رجحت حينئذ. ولو ادعى شراء عين فشهدت بينة له بملك مطلق قبلت، ويؤيده قولهم إن خالف الشاهد الدعوى في الجنس -الشامل للنوع والصنف والصفة- رُدَّ، أوفي القدر حكم بالأقل من الدعوى والبينة ما لم يكذبهما المدعي (وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر) في شهادتهم؛ لمناقضتها الدعوى.\r\r[فرع] أقر الراهن بالرهن لأجنبي فإن أرخت بينة المقر له بما قبل الرهن أخذه كله، أو بما بعده لم يكن له إلا ما فضل عن الدين، فإن أطلقت بينة الإقرار وأرخت بينة الرهن أو أطلقت تعارضتا ولم يثبت رهن ولا إقرار. ولا تقبل الشهادة بنفي إلا إن حصر كلم يكن بمحل كذا وقت أو مدة كذا فتقبل وإن لم تكن لحاجة.\r(فصل في اختلاف المتداعيين) في نحو عقد أو إسلام أو عتق\rإذا اختلفا في قدر ما اكتُرِي من دار أو أجرته أو هما كأن (قال أجرتك البيت) شهر كذا مثلا (بعشرة) مثلا (فقال بل) آجرتني (جميع الدار) المشتملة عليه (بالعشرة) أو بعشرين (وأقاما بينتين) أطلقتا أو إحداهما أو اتحد تاريخهما، وكذا إن اختلف تاريخهما واتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد (تعارضتا) فيسقطان؛ لتناقضهما في كيفية العقد الواحد فيتحالفان ثم يفسخ العقد كما علم مما مر في البيع (وفي قول يقدم المستأجر) ; لاشتمال بينته على زيادة هي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27465,"book_id":19,"shamela_page_id":2085,"part":"4","page_num":564,"sequence_num":2085,"body":"وَلَوِ ادَّعَيَا شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ فَإِنِ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا\r
\r\rاكتراء جميع الدار كما لو شهدت بينة بألف وبينة بألفين يجب ألفان. أما إذا اختلف تاريخهما ولم يتفقا على ذلك فتقدم السابقة، ثم إن كانت هي الشاهدة بالكل لغت الثانية أو بالبعض أفادت الثانية صحة الإجارة في الباقي. (ولو ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا في يد ثالث) فإن أقر به لأحدهما سُلِّم إليه، وللآخر تحليفه؛ إذ لو أقر به له أيضا غرم له بدله. وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة حلف لكل منهما يمينا وترك في يده، (و) إن ادعيا شيئا على ثالث و (أقام كل منهما بينة) إحداهما بأنه غصبه منه والأخرى بأنه أقر أنه غصبه منه قدمت الأولى; لأنها أثبتت الغصب بطريق المشاهدة فكانت أقوى ولا يغرم شيئا للمقر له; لأن الملك للأول إنما ثبت بالبينة فهي الحائلة بين المقر له وبين حقه بزعمه، أو (أنه اشتراه) منه وهو يملكه أو سلمه إليه أو تسلمه منه والمبيع بغير يده وإلا لم يحتج لذكر ذلك كما يأتي -أما إن كان المدعى به في يده فلا يحتاج في تصحيح الدعوى لقوله ((وهو يملكه)) - (ووزَن له ثمنه) فإن لم تذكر ذلك لم تصح (فإن اختلف تاريخٌ حُكِم للأسبق) منهما تاريخا; لأن معها زيادة علم، نعم الأوجه أن من شهدت من البينتين بملك المُدَّعَى للبائع وقت البيع أو للمشتري الآن أو بنقد الثمن دون الأخرى قدمت ولو متأخرة; لأن معها زيادة علم ولأن التعرض للنقد يوجب التسليم والأخرى لا توجبه؛ لبقاء حق الحبس للبائع فلا تكفي المطالبة بالتسليم، (وإلا) يختلف تاريخهما -بأن أطلقتا أو إحداهما أو أرختا بتاريخ متحد- (تعارضتا) فيتساقطان، ثم إن أقر لهما أو لأحدهما فواضح وإلا حلف لكل يمينا ويرجعان عليه بالثمن; لثبوته بالبينة، وسقوطهما إنما هو فيما تعارضتا فيه وهو العقد فقط، ومحله إن لم يتعرضا لقبض المبيع وإلا قدمت بينة ذي اليد ولا رجوع لواحد منهما بالثمن; لأن العقد قد استقر بالقبض، ويجري ذلك في قول واحد اشتريتها من زيد وآخر اشتريتها من عمرو على الوجه المذكور وأقاما بينتين كذلك فيتعارضان ويصدق من العين بيده فيحلف لكل منهما أو يقر.\r[تنبيه] لا يكفي في الدعوى كالشهادة ذكر الشراء إلا مع ذكر ملك البائع إذا كان غير ذي يد أو مع ذكر يده إذا كانت اليد له ونزعت منه تعديا أو مع قيام بينة أخرى بأحدهما (¬١)","footnotes":"(¬١). أي بملك البائع أو يده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27466,"book_id":19,"shamela_page_id":2086,"part":"4","page_num":565,"sequence_num":2086,"body":"وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأَقَامَاهُمَا، فَإِنِ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا، وَإِنِ اخْتَلَفَ لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْأَصَحِّ\r
\r\rيوم البيع ويصيران كبينة واحدة، وكذا كل ما ذِكْرُه شرطٌ لو تركته بينة وقامت به أخرى كأقرت امرأة لفلان وقت كذا بمحل كذا فشهد آخران بأنها فلانة، وإنما تسمع البينة بالملك المطلق إن كان المُدَّعَى بيد المدعي أو بيد من لم يعلم ملكه ولا ملك من انتقل منه إليه أو لم يكن بيد أحد، وفيما عدا ذلك قد تسمع لكن لا يعمل بها كما لو انتزع خارج عينا من داخل (¬١) ببينة فأقام الداخل بينة بملكها مطلقا فإنها تسمع، وفائدتها معارضة بينة الخارج فقط لترد العين إلى يده. ولو أقام بينة بأن هذا رهنني وأقبضني داره في ربيع الأول سنة كذا وآخر بينة بأنه أقر لي بها تلك السنة ولم يذكر الشهود شهرا تعارضتا; لأن الرهن يمنع صحة الإقرار فلا يثبت رهن ولا إقرار. (ولو قال كل منهما) والمبيع في يد المدعى عليه (بعتكه بكذا) وهو ملكي -وإلا لم تسمع الدعوى- فأنكر (وأقاماهما) أي البينتين بما قالاه وطالباه بالثمن (فإن اتحد تاريخهما تعارضتا) وتساقطتا; لامتناع كونه ملكا في وقت واحد لكلٍّ وحده فيحلف لكل كما لو لم يكن لواحد منهما بينة، وإن كان لأحدهما بينة قضى له وحلف للآخر، (وإن اختلف) تاريخهما (لزمه الثمنان)؛ لإمكان دعواهما، ومن ثم اشترط اتساع الزمن للعقد الأول ثم الانتقال للبائع الثاني ثم العقد الثاني وإلا حلف لكل، (وكذا) يلزمه الثمنان (إن أطلقتا أو) أطلقت (إحداهما) وأرخت الأخرى (في الأصح) ; لاحتمال اختلاف الزمن وحيث أمكن الاستعمال فلا إسقاط. وشهادة البينتين على إقراره كهي على البيعين فيما ذكر. ولو شهدا أنه باع عاقلا وآخران أنه مجنون ذلك اليوم عمل بالأولى (¬٢)، أو أنه باع مجنونا قُدِّما. ولو أقام بينة بأن هذه الدار التي بيدك وقفها أبي عليَّ وهو مالك حائز يومئذ فأقام ذو اليد بينة بأنها ملكه قدم ما لم تقم بينة أخرى بأنه غصبها من الواقف; لأنه ذو اليد حينئذ. ولو ظهر في موقوف محكوم بصحته بعد ثبوت ملك الواقف وحيازته مكتوب محكوم بصحته يشهد بالملك والحيازة لآخر قبل صدور الوقف لم يبطل الوقف بمجرد ذلك؛ لأنه يجوز بتقدير صحته أن يكون الملك انتقل من صاحبه إلى الواقف لاسيما واليد للواقف أو من قام مقامه. ولو شهدت","footnotes":"(¬١). الداخل من العين تحت يده والخارج ضده.\r(¬٢). خلافا لمقتضى قياس كلام الروض وشرحه من التعارض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27467,"book_id":19,"shamela_page_id":2087,"part":"4","page_num":566,"sequence_num":2087,"body":"وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَاتَ عَلَى دِينِي، فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ قُدِّمَ المُسْلِمُ، وَإِنْ قَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ وَعَكَسَتْهُ الْأُخْرَى تَعَارَضَتَا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا\r
\r\rبينة على منكر الشراء له بثمن جزاف قبلا إن قالا حلال لا إن حذفاه; لأن الجزاف حلال وحرام. ولو أقام بينة بأن هذه التي بيدك ملكي فأخذها فأقام آخر أخرى بأنه اشتراها ممن كانت بيده وهي ملكه حينئذ حكم بها لهذا؛ لزيادة علم بينته. وتقدم بينةٌ قالت ملك أبيه وقد ورثه على بينة قالت ملك أبي خصمِهِ وهو وارثه؛ لأن هذا ليس فيه التنصيص على تلقي ملك هذا عن الأب; لأنه لم يشهد بإرث شيء خاص بخلاف وقد ورثه فإنه نص على أنه متلق ملكه من أبيه فلا احتمال فيه بخلاف ذاك. (ولو مات) إنسان (عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما: مات على ديني) فأَرِثُهُ ولا بينة (فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني) بيمينه; لأن الأصل بقاء كفره (فإن أقاما بينتين مطلقتين) بما قالاه (قدم المسلم) ; لأن مع بينته زيادة علم بالانتقال والأخرى مستصحبة، وكذا كل ناقلة ومستصحبة، ومنه تقديم بينة الجرح على بينة التعديل (وإن قيدت) إحداهما (أن آخر كلامه إسلام) أي كلمته وهي الشهادتان (وعكسته الأخرى) فقيدت أن آخر كلامه النصرانية كثالث ثلاثة. ويظهر أنه لا يُكتفى هنا بمطلق الإسلام والتنصر إلا من فقيه يقظ موافق للحاكم بحيث لا يتطرق إليه تهمة ولا جزم بحكم فيه خلاف الترجيح (¬١) (تعارضتا) وتساقطتا؛ لتناقضهما إذ يستحيل موته عليهما فيحلف النصراني، وتتعارض كذلك فيما لو قيدت بينة النصراني وأطلقت بينة المسلم، نعم محل التعارض إذا قالت كلٌّ ((آخر كلمة تكلمة تكلم بها ومكثنا عنده إلى أن مات))، وأما إذا اقتُصر على ((آخر كلمة تكلم بها)) فلا تعارض؛ لاحتمال أن كلا اعتمد ما سمعه منه قبل ذهابه عنه ثم استصحب حاله بعدها. ولو قالت بينة الإسلام علمنا تنصره ثم إسلامه قدمت قطعا، (وإن لم يعرف دينه وأقام كل منهما بينة أنه مات على دينه تعارضتا) أطلقتا أم قيدتا لفظه (¬٢) بمثل ما ذُكر عند الموت؛ لاستحالة أعمالهما. وإذا تعارضتا، أوْ لا بينة لأحدهما وحلف كل","footnotes":"(¬١). كما قيده بذلك الشارح قبيل فصل الشهادة على الشهادة.\r(¬٢). خلافا للمغني فاعتمد التعارض في تقييد بينة النصراني فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27468,"book_id":19,"shamela_page_id":2088,"part":"4","page_num":567,"sequence_num":2088,"body":"وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ المُسْلِمُ أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالمِيرَاثُ بَيْنَنَا، فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَ المُسْلِمُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَاهُمَا قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ. فَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالَ المُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ المُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ\r
\r\rلآخر يمينا في الصورتين والمال بيدهما أو بيد أحدهما تقاسماه نصفين؛ إذ لا مرجح، أو بيد غيرهما فالقول قوله، ثم التعارض إنما هو بالنسبة لنحو الإرث بخلاف نحو الصلاة عليه وتجهيزه كمسلم ودفنه في مقابرنا، ويقول وجوبا المصلي عليه في النية والدعاء ((إن كان مسلما)). ولو قالت بينة مات في شوال وأخرى في شعبان قدمت; لأنها ناقلة ما لم تقل الأولى رأيته حيا، أو يبيع مثلا في شوال وإلا قدمت، أو برئ من مرضه الذي تبرع فيه وأخرى مات فيه قدمت الأولى; لأنها ناقلة. (ولو مات نصراني عن ابنين مسلم) حالة الاختلاف (ونصراني فقال المسلم أسلمتُ بعد موته) أي الأب (فالميراث بيننا فقال النصراني بل) أسلمتَ (قبله) فلا إرث لك (صدق المسلم بيمينه) ; لأن الأصل استمراره على دينه فيحلف ويرث، ومثله لو اتفقا على موت الأب في رمضان وقال المسلم أسلمت في شوال والنصراني في شعبان (وإن أقاماهما) أي البينتين بما قالاه (قدم النصراني) ; لأن بينته ناقلة عن الأصل الذي هو التنصر إلى الإسلام قبل موت الأب فهي أعلم، ومحله إذا لم تقل بينة المسلم علمنا تنصره حال موت أبيه وبعده ولم تستصحب، فإن قالت ذلك تعارضتا فيحلف المسلم (فلو اتفقا) أي الابنان (على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني) مات (في شوال صدق النصراني) بيمينه; لأن الأصل بقاء الحياة (وتقدم بينة المسلم على بينته) إن أقاما بينتين بذلك; لأنها ناقلة من الحياة إلى الموت في شعبان والأخرى مستصحبة الحياة إلى شوال، نعم إن قالت رأيناه حيا في شوال تعارضتا فيحلف النصراني (¬١). أما إذا لم يتفقا على وقت الإسلام فيصدق المسلم كما مر؛ لأصل بقائه على دينه، وتقدم بينة النصراني; لأنها ناقلة ما لم تقل بينة المسلم عاينا الأب ميتا قبل إسلامه فيتعارضان ويحلف المسلم، ونظير ما تقرر في رأيناه حيا وعايناه ميتا شهادةُ بينةٍ بأن أبا مدَّعٍ مات يوم كذا فورثه وحده فأقامت امرأة بينة بأنه تزوجها يوم كذا -ليوم بعد ذلك اليوم- ثم مات بعده فتقدم بينتها; لأن معها زيادة علم، ومن ثم لو","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وشرح المنهج وقال المغني يصدق المسلم بيمينه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27469,"book_id":19,"shamela_page_id":2089,"part":"4","page_num":568,"sequence_num":2089,"body":"وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ مَاتَ عَلَى دِينِنَا صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ، وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا. وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سَالِمًا، وَأُخْرَى غَانِمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ،\r
\r\rشهدا بموته وآخران بحياته بعد ذلك قدمت بينة الحياة؛ لزيادة علمها. ولو مات عن أولاد وأحدهم عن ولد صغير فوضعوا يدهم على المال فلما كمل ادعى بمال أبيه وبإرث أبيه من جده فقالوا مات أبوك في حياة أبيه، فإن كان ثم بينة عمل بها وإلا فإن اتفق هو وهم على وقت موت أحدهما واختلفا في أن الآخر مات قبله أو بعده حلف من قال بعده; لأن الأصل دوام الحياة وإلا صدق في مال أبيه وهم في مال أبيهم ولا يرث الجد من ابنه وعكسه فإذا حلفا أو نكلا جعل مال أبيه له ومال الجد لهم (ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين) بالغين (فقال كلٌّ) من الفريقين (مات على ديننا صدق الأبوان باليمين) ; لأنه محكوم بكفره ابتداء تبعا لهما فيستصحب حتى يعلم خلافه (¬١)، (وفي قول يوقف حتى يتبين) الحال (أو يصطلحوا)؛ لتساوي الحالين بعد بلوغه وبه زالت التبعية. وفي عكس ذلك (¬٢) إن عرف للأبوين كفر سابق وقالا أسلما قبل بلوغه أو أسلم هو أو بلغ بعد إسلامنا وأنكر الابنان ولم يتفقوا على وقت الإسلام في الثالثة صدق الابنان؛ لأصل بقاء الكفر، وإن لم يعرف للأبوين كفر أو اتفقوا على وقت الإسلام في الثالثة صدق الأبوان؛ عملا بالظاهر وأصل بقاء الصبا. ولو شهدت بأن هذا لحم مذكاة أو لحم حلال وعكست أخرى قدمت الأولى، ومثل ذلك (¬٣) بينة شهدت بالإفضاء وأخرى بعدمه ولم يمض بينهما ما يمكن فيه الالتحام فتقدم الأولى; لأن معها زيادة بالنقل عن الأصل. (ولو شهدت) بينة (أنه أعتق في مرضه) الذي مات فيه (سالما وأخرى) أنه أعتق فيه (غانما وكل واحد ثلث ماله) ولم تجز الورثة (فإن اختلف تاريخ) للبينتين (قدم الأسبق)؛ لما مر أن تصرفه المنجز يقدم السابق منه فالسابق وهكذا ولأن معها","footnotes":"(¬١). ذكر الشارح في الصلاة على الميت أنه لو شهد عدل بموته على الإسلام وآخر بموته على الكفر تعارضتا وبقي أصل بقائه على الكفر ٣/ ١٥٨، وأخذ منه السيد عمر بصري أن محله في الكفر الأصلي ويصرح بالأخذ كلام الشارح في كتاب الصيام قبيل قول المصنف وفي قول عدلان.\r(¬٢). أي بأن مات شخص عن أبوين مسلمين وابنين كافرين فقال كلٌّ مات على ديننا.\r(¬٣). خلافا للنهاية ووالده فاعتمدا التعارض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27470,"book_id":19,"shamela_page_id":2090,"part":"4","page_num":569,"sequence_num":2090,"body":"وَإِنِ اتَّحَدَ أُقْرِعَ، وَإِنْ أَطْلَقَتَا قِيلَ يُقْرَعُ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ. قُلْتُ: المَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ، وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَتْ لِغَانِمٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ، وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ\r
\r\rزيادة علم (وإن اتحد) التاريخ (أقرع) بينهما؛ لعدم مزية أحدهما، نعم إن اتحد بمقتضى تعليق وتنجيز -كإن أعتقتُ سالماً فغانم حرٌّ ثم أعتق سالماً فيعتق غانم معه بناء على تقارن الشرط والمشروط- تعين السابق -وهو سالم- من غير إقراع; لأنه الأقوى والمقدم في الرتبة. (وإن أطلقتا) أو إحداهما (قيل يقرع) بينهما; لاحتمال المعية والترتيب (وقيل في قول يعتق من كل نصفه قلت المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم) ; لاستوائهما، والقرعة ممتنعة؛ لئلا تخرج بالرق على السابق الحر فيلزم إرقاق حر وتحرير رقيق فوجب الجمع بينهما; لأنه العدل (ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلثه) أي ثلث ماله (ووارثان حائزان) أو غير حائزين، وإنما ذلك قيد لما بعده (أنه رجع عن ذلك ووصَّى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت) الوصية الثانية (لغانم) ; لأنهما أثبتا للمرجوع عنه بدلا يساويه فلا تهمة. أما إذا كان دون ثلثه فلا يقبلان فيما لم يثبتا له بدلا؛ للتهمة، وفي الباقي خلاف تبعيض الشهادة وقد مر (¬١) (فإن كان الوارثان) الحائزان (فاسقين لم يثبت الرجوع) ; لأن شهادة الفاسق لغو (فيعتق سالم) بشهادة الأجنبيين; لأن الثلث يحتمله ولم يثبت الرجوع عنه (و) يعتق (من غانم) قدر ما يحتمله (ثلث ماله بعد سالم) وهو ثلثاه بإقرار الوارثين الذي تضمنته شهادتهما له وكأن سالما قد هلك أو غصب من التركة؛ مؤاخذة للورثة بإقرارهم. أما غير الحائزين فيعتق من غانم قدر ثلث حصتهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27471,"book_id":19,"shamela_page_id":2091,"part":"4","page_num":570,"sequence_num":2091,"body":"فصل\rشرط القائف: مسلم عدل، مجرب، والأصح اشتراط حر ذكر، لا عدد، ولا كونه مُدْلِجيَّا، فإن تداعيا مجهولا عُرِض عليه، فمن أَلحَقَهُ به لَحِقَه\r
\r\r\r(فصل) في القائف\rالملحق للنسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به، وهو لغة: متتبع الأثر والشَّبَه. والأصل فيه خبر الصحيحين أنه ﷺ «دخل على عائشة ﵂ ذات يوم مسرورًا فقال ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسها وبدت أقدامها فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض».\r(شرط القائف مسلم عدل) أي إسلام وعدالة وغيرهما من شروط الشاهد السابقة ككونه بصيرا ناطقا رشيدا غير عدو لمن ينفي عنه ولا بعض لمن يلحق به؛ لأنه حاكم أو قاسم -ولا يشترط كونه سميعا- (مجرب)؛ للخير الحسن «لا حكيم إلا ذو تجربة»، والتجربة أن يعرض عليه ولد في نسوة غير أمه ثلاث مرات ثم في نسوة هي فيهن فإذا أصاب في الكل فهو مجرب (¬١)، وكونه مع الأم غير شرط بل للأولوية فيكفي الأب مع رجال، وكذا سائر العصبة والأقارب، والأولى أيضا أن يعرض مع كل صنف ولد لواحد منهم أو في بعض الأصناف ولا يخص به الرابعة فإذا أصاب في الكل علمت تجربته حينئذ، (والأصح اشتراط حر ذكر)؛ لما تقرر أنه حاكم أو قاسم (لا عدد) فيكفي على الأصح قول واحد؛ لذلك، (ولا كونه مدلجيا) أي من بني مدلج فيجوز كونه من سائر العرب بل العجم؛ لأن القيافة علم فمن علمه عمل به.\r(فإذا تداعيا مجهولا) لقيطا أو غيره (عُرِض عليه (¬٢)) مع المتداعين إن كان صغيرا، لما قدمه في الإقرار أن العبرة في الكبير بمن صدقه (فمن ألحقه به لحقه) كا مرَّ في اللقيط، وكالصغير في ذلك مجنون ومغمى عليه وسكران لم يتعد، فإن تعدَّ لم يعرض؛ لأنه كالصاحي بل يصح انتسابه حينتئذ. ولا يرجح بيد اللاقط، ويد غيره مقدَّم صاحبها إن تقدم استلحاقه على استلحاق منازعه وإلا استويا فيعرض عليه.","footnotes":"(¬١) خلافا لما فاعتمدا أن العبرة بغلبة الظن وقد يحصل بدون ذلك.\r(¬٢) بل ينبش إذا دفن ليعرض عليه كي يلحقه بأحد المتنازعين فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27472,"book_id":19,"shamela_page_id":2092,"part":"4","page_num":571,"sequence_num":2092,"body":"وكذا لو اشتركا في وطء فولدت مُمَكِنًا منهما وتنازعاه بأن وطئا امرأة بشبهة أو مشتركة لهما أو وطئ زوجته فطلَّق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد، أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحدٌ منهما، وكذا لو وطئ منكوحة في الأصح، فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادَّعياه عُرِض عليه، فإن تخلَّل بين وطأيهما حيضةٌ فللثاني إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح،\r
\r\r(وكذا لو اشتركا في وطء) لامرأة أو استدخلت مائهما المحترم (فولدت ممكنا منها وتنازعاه بأن وطئا بشبهة) كأن ظنها كل زوجته أو أمته (أو) وطئا (مشتركة لها) في طهر واحد (¬١) وإلا فهو للثاني (أو وطئ زوجته فطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد) كأن نكحها في العدة جاهلا بها (أو) وطئ (أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد منهما) فيعرض عليه ولو مكلفا ويلحق بمن ألحقه منهما وإن أنكر؛ لأن الحق فيه لله تعالى أو أنكرا؛ لأن الولد صاحب حق في النسب فلا يسقط حقه بإنكار الغير بخلاف المجهول، فإن لم يكن قائف أو تحير اعتبر انتساب الولد بعد كاله، وعمل بإلحاق القائف؛ لما مر في الخبر ولاستحالة انعقاد شخص من ماء شخصين كما أجمع عليه الأطباء. ولو كان الاشتباه للاشتراك في الفراش لم يعتبر إلحاق القائف إلا بحكم حاكم، (وكذا لو وطئ) بشبهة (منكوحة) لغيره نكاحا صحيحا (في الأصح ولا يتعين الزوج للإلحاق؛ للاشتباه، ولا يثبت وطء الشبهة -كي يعرض على القائف - إلا ببينة بوطء الشبهة، ويكفي (¬٢) اتفاق الزوجين والواطئ. وكالبينة تصديق الولد المكلف؛ لما تقرر أن له حقا (فإذا ولدت لما بين ستة أشهر واربع سنين من وطأيها وادعياه) أو لم يدعياه (عرض عليه) أي القائف؛ لإمكانه منها، فإن تخلل بين وطأيها حيضة ف) الولد للثاني) وإن ادعاه الأول؛ لظهور انقطاع تعلقه به؛ إذ الحيض أمارة ظاهرة على البراءة منه إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح) والثاني واطئا بشبهة أو نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح الصحيح قائم مقام نفس الوطء، والإمكان حاصل بعد الحيضة بخلاف ملك اليمين والنكاح الفاسد فإنها لا يثبتان الفراش إلا بعد","footnotes":"(¬١) راجع للمعطوف عليه أيضا.\r(¬٢) خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27473,"book_id":19,"shamela_page_id":2093,"part":"4","page_num":572,"sequence_num":2093,"body":"وسواء فيهما اتفقا إسلامًا وحرية أم لا\r
\r\rحقيقة الوطء (وسواء فيهما) أي المتنازعين (اتفقا إسلاما وحرية أم لا) كا مر في اللقيط؛ لأن النسب لا يختلف مع صحة استلحاق العبد. هذا إن ألحقه بنفسه وإلا كأن تداعيا أخوة المجهول فيقدم الحر؛ لما مر أن شرط من يلحق بغيره أن يكون وارثا حائزا ويحكم بحريته، وإن ألحقه بالعبد؛ لاحتمال أنه ولد من حرة. ولو ألحق قائف بشه ظاهر وقائف بشبه خفي قدم؛ لأن معه زيادة حذق وبصيرة (¬١). وفيما إذا ادعاه مسلم وذمي يقدم ذو البينة فيلحق به نسبا ودينا، فإن لم يكن تم بينة وقد ألحقه القائف بالذمي تبعه نسبا فقط فلا يحضنه.","footnotes":"(¬١) وتقدم قبيل الجعالة كونه لا يقبل من القائف بعد إلحاقه بواحد إلحاقه بآخر، وأنه لو تعارض قائفان كان الحكم للسابق وتقدم البينة عليه وإن تأخرت كما يقدم هو على مجرد الانتساب ٦/ ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27474,"book_id":19,"shamela_page_id":2094,"part":"4","page_num":575,"sequence_num":2094,"body":"كتاب العتق\rإنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ\r
\r\r(كتاب العتق)\rوهو إزالة الرق عن الآدمي تقربا إلى الله تعالى (¬١). وأصله قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ البلد: ١٣ والأخبار المرغبة فيه.\rوأركانه ثلاثة عتيق وصيغة ومعتق، ولكونه الأصل بدأ به فقال (إنما يصح من) حر كامل الحرية مختار (مطلق التصرف) -ولو كافرا حربيا- كسائر التصرف المالي، فلا يصح من مكاتب ومبعض ومكره ومحجور عليه ولو بفلس، نعم تصح وصية السفيه به وعتقه قن الغير بإذنه وعتق مشتر قبل قبضه وإمام لقن بيت المال كما يأتي وولي لقن موليه عن كفارة مرتبة على ما مر وراهن موسر لمرهون ووارث موسر لقن التركة، وبهذا عُلِم أن شرط العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كرهن والراهن معسر بخلاف نحو إجارة واستيلاد. ولو قال بائع لمشتري (¬٢) قن منه شراء فاسدا ((أعتقه)) فأعتقه عتق على البائع على الأوجه (¬٣)، ومن ثم لو قال غاصبُ عبدٍ لمالكه أعتق عبدي هذا فأعتقه جاهلا نفذ على المالك، (ويصح تعليقه) بصفة محققة ومحتملة بعوض وغيره كجنون السيد؛ لما فيه من التوسعة لتحصيل القربة، نعم عقد التعليق ليس قربة (¬٤) بخلاف التدبير، أما العتق نفسه فقربة مطلقا. ويجري في التعليق بفعل المبالي وغيره هنا ما مر في الطلاق. ولا يشترط لصحة التعليق إطلاق التصرف لصحته من نحو راهن معسر ومفلس ومرتد (¬٥). وأفهم صحة تعليقه أنه لا يتأثر","footnotes":"(¬١). في شرح قول المصنف ((وإلا تعارضا)).\r(¬٢). أفاد الشارح في الجنائز أن الأصح أن الرق يزول بالموت وإن بقيت آثاره من نحو تغسيله لأمته ٣/ ١١٥.\r(¬٣). وتقدم في البيع صحة بيع عبد بشرط اعتاقه بتفصيلات ٤/ ٣٠٠ - ٣٠٤.\r(¬٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٥). عبارة النهاية وهو غير قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر وإلا فقربة، وفي المغني وشيخ الإسلام ما يوافقه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27475,"book_id":19,"shamela_page_id":2095,"part":"4","page_num":576,"sequence_num":2095,"body":"وَ إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ. وَصَرِيحُهُ تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ،\r
\r\rبشرط فاسد كأن شرط الخيار له أو توقيته فيتأبد، نعم إن اقترن بما فيه عوض أفسده ورجع بقيمته نظير ما مر في النكاح. وليس لمعلقه رجوع بقول بل بنحو بيع. ولا يعود التعليق بعود الرقيق إلى ملك المعلق. ولا يبطل تعليقه بصفة بعد الموت بموت المعلِّق فليس للوارث تصرف فيه إلا إن كان المعلق عليه فعل العبد وامتنع منه بعد عرضه عليه.\r[فرع] لو قال السيد إن حافظت على الصلاة فأنت حر عتق إن حافظ على الصلوات الخمس سنة كاستبراء الفاسق -وإن لم يُصَلِّ غيرها- فإن أخل بها لعذر فإن أباح ذلك العذر إخراجها عن الوقت كإنقاذ مشرف على هلاك لم يؤثر وإلا أثر. (و) تصح (إضافته إلى جزء) من الرقيق معين كيد، ويظهر ضبطه بما مر في الطلاق مما يقع بإضافته إليه، أو مشاع كبعض أو ربع (فيعتق كله) الذي له من موسر ومعسر سرايةً نظير ما مر في الطلاق، وذلك؛ لخبر أحمد وأبي داود بذلك. وقد لا يعتق كله بأن وكل وكيلا في إعتاق عبده فأعتق نصفه فيعتق فقط. أما إذا كان بعضه لغيره (¬١) فسيأتي. ويشترط في الصيغة لفظ يشعر به أو إشارة أخرس أو كتابة.\r(وصريحه) ولو من هازل ولاعب (تحرير وإعتاق) أي ما اشتق منهما؛ لورودهما في القرآن والسنة متكررين. أما نفسهما كأنت تحرير فكناية كأنت طلاق، وأعتقك الله أو عكسه صريح كطلقك الله وأبرأك الله، وفارق نحو باعك الله وأقالك الله وزوجك الله فإنها كنايات؛ لضعفها بعدم استقلالها بالمقصود بخلاف تلك. ولو كان اسمها حرة قبل الرق ثم سميت بغيره فقال لها يا حرة عتقت إن لم يقصد النداءء باسمها القديم (¬٢). ولو زاحمته امرأة فقال تأخري يا حرة فبانت أمته لم تعتق. ولو قيل له أمتك زانية فقال بل حرة وأراد عفيفة قُبِل، وكذا إن أطلق؛ للقرينة القوية هنا. ولو قال لمكَّاس خوفا منه على قنه هذا حر لم يعتق عليه باطنا ولا ظاهرا، وعند الخوف لا فرق بين قصده الكذب في إخباره وأن يطلق اكتفاء بقرينة الخوف. وقوله لغيره أنت تعلم أنه حر إقرار بحريته بخلاف أنت تظن. ولو قال لقنه افرغ من العمل قبل العشاء وأنت حر وقال أردت حرا من العمل دُيِّن; لأن القرينة هنا ضعيفة، أو","footnotes":"(¬١). محترز قوله الذي له.\r(¬٢). تقدم تفصيل هذه المسألة في الطلاق ٨/ ٢٨ - ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27476,"book_id":19,"shamela_page_id":2096,"part":"4","page_num":577,"sequence_num":2096,"body":"وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَتَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَتُهُ، وَهِيَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، ولَا سُلْطَانَ، ولَا سَبِيلَ، ولَا خِدْمَةَ، أَنْتَِ سَائِبَةٌ، أَنْتَ مَوْلَايَ، وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ: أَنْتِ حُرَّةٌ، وَلِأَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ صَرِيحٌ، وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ إلَيْكَ أَوْ خَيَّرْتُكَ وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي المَجْلِسِ عَتَقَ، …\r
\r\rأنت حر مثل هذا العبد وأشار إلى عبد آخر عتق الأول، أو مثل هذا عتقا الأول بالإنشاء والثاني بالإقرار، ومن ثم لو كَذَبَ لم يعتق باطنا (وكذا فك رقبة) أي ما اشتق منه فإنه صريح (في الأصح)؛ لوروده في القرآن، وترجمة الصريح صريحة وإشارة الأخرس هنا كهي في الطلاق (¬١)، (ولا يحتاج) الصريح (إلى نية) كما هو معلوم، (وتحتاج إليها كناية) وإن احتفت بها قرينة; لاحتمالها، نعم يكفي مقارنة النية لجزء من الصيغة (وهي) أي الكناية كثيرة، وضابطها كل ما أنبأ عن فرقة أو زوال ملك، فمنها (لا ملك) أو لا يد أو لا أمر أو لا إمرة أو لا حكم أو لا قدرة (لي عليك ولا سلطان) لي عليك (ولا سبيل) لي عليك، (ولا خدمة) لي عليك، زال ملكي عنك (أنتَِ) بفتح التاء أوكسرها مطلقا (¬٢)؛ إذ لا أثر للحن هنا (سائبة، أنت مولاي) أي سيدي أنت لله؛ لإشعارها بإزالة الملك مع احتمالها لغيره، ووجهه في مولاي أنه مشترك بين العتيق والمعتق وكذا يا سيدي. وقوله أنت ابني أو أبي أو بنتي أو أمي إعتاق إن أمكن من حيث السن وإن عرف كذبه ونسبه من غيره، ويا ابني كناية، (وكذا كل) لفظ (صريح أو كناية للطلاق) أو للظهار هو كناية هنا كما مر مع ما يستثنى منه كاعتدِّ واستبرِ رحمك للعبد فإنه لغو وإن نوى العتق؛ لاستحالته، ومن ثم لو قال لقنه أعتق نفسك فقال للسيد أعتقتك كان لغوا أيضا بخلاف نظيره في الطلاق، وعلم مما تقرر أن الظهار كناية هنا لا ثَمَّ، (وقوله لعبده أنت حرة ولأمته أنت حر صريح)؛ تغليبا للإشارة. (ولو قال) له (¬٣) (عتقك إليك أو خيرتك) من التخيير (ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في المجلس) أي: مجلس التخاطب، أي بحيث لا يفصل كلام أجنبي ويطول أو سكوت كذلك (عتق) كما في الطلاق فيأتي هنا ما مر في التفويض ثَمَّ. و ((جعلت خيرتك إليك)) صريح في التفويض لا يحتاج لنية،","footnotes":"(¬١). فإن فهمها كل أحد فصريحة، أو الفطن دون غيره فكناية، وإلا فلغو.\r(¬٢). أي ذكرا كان المخاطب أو أنثى.\r(¬٣). ولا يشترط أن يقول قبله: ((جعلت))، خلافا للمغني ووفاقا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27477,"book_id":19,"shamela_page_id":2097,"part":"4","page_num":578,"sequence_num":2097,"body":"أَوْ أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الحَالِ، وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت فَالمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَعْتِقُ فِي الحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ. وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ\r
\r\rوكذا عتقك إليك، فقوله ونوى قيد في خيرتك فقط. ولو قال وهبتك نفسك ناويا العتق عتق من غير قبول، أو التمليك عتق إن قَبِل فورا كما في ملكتك نفسك. ولو أوصى له برقبته اشترط القبول بعد الموت (أو) قال (أعتقتك على ألف أو أنت حر على ألف فقبل) فورا (أو قال له العبد أعتقني على ألف فأجابه عتق في الحال (¬١) ولزمه الألف (¬٢) في الصور الثلاث كالخلع بل أولى؛ لتشوف الشارع للعتق فهو من جانب المالك معاوضة فيها شوب تعليق ومن جانب المستدعي معاوضة فيها شوب جعالة وإن كان تمليكا؛ إذ يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المقصود، ويأتي في التعليق بالإعطاء ونحوه هنا ما مر في خلع الأمة (¬٣). وحيث فسد بما يفسد به الخلع كأن قال على خمر مثلا أو على أن تخدمني أو زاد أبدا أو إلى صحتي مثلا عتق وعليه قيمته حينئذ، أو تخدمني عشرين سنة مثلا عتق ولزمه ذلك، فلو خدمه نصف المدة ثم مات فلسيده في تركته نصف قيمته، ولا يشترط النص على كون المدة تلي العتق؛ لانصرافها إلى ذلك، ولا تفصيل الخدمة؛ عملا بالعرف. (ولو قال بعتك نفسك بألف) في ذمتك حالا أو مؤجلا تؤديه بعد العتق (فقال اشتريت فالمذهب صحة البيع) كالكتابة بل أولى; لأن هذا ألزم وأسرع (ويعتق في الحال)؛ عملا بمقتضى العقد، وهو عقد عتاقة لا بيع فلا خيار فيه (¬٤). وخرج بقوله بألف قوله بهذا فلا يصح (¬٥) ; لأنه لا يملكه. (والولاء للسيد)؛ لما تقرر أنه عقد عتاقة لا بيع، وعليه لو باعه بعض نفسه سرى عليه، ولا حط هنا; لضعف شَبَهِهِ بالكتابة.","footnotes":"(¬١). للمغني اعتراض على قول المتن: ((في الحال)) رده الشارح.\r(¬٢). وتقدم في الكفارة في المنهاج والشرح حكم افتداء الأجنبي ٨/ ١٩٤ - ١٩٦.\r(¬٣). قال الشارح في الخلع ((وإذا علق بإعطاء مال أو إتيانه أو مجيئه كإن أعطيتني كذا فوضعته أو أكثر منه بين يديه بحيث يعلم به ويتمكن من أخذه طلقت وإن لم يأخذه)).\r(¬٤). ومع ذلك يشترط رشد العبد؛ لأن هذا العقد يعطي حكم البيع في أكثر أحكامه، كما استوجهه الشارح في باب معاملة الرقيق ٤/ ٤٨٧.\r(¬٥). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27478,"book_id":19,"shamela_page_id":2098,"part":"4","page_num":579,"sequence_num":2098,"body":"وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَعْتَقْتُكِ أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكَ عَتَقَا، وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ دُونَهَا، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالحَمْلُ لِآخَرَ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ. وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ، وَإِلَّا سَرَى إلَيْهِ، أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ\r
\r\r[تنبيه] لا يصح (¬١) بيع وكيل بيت المال عبده لنفسه ولو بأضعاف قيمته، وليس له أيضا العتق بغير عوض وإن أذن الإمام. ولو قيل لسيد قن لمن هذا المال فقال لهذا الغلام وأشار له لم يعتق. (ولو قال لحامل) مملوكة له هي وحملها (أعتقتك) وأطلق (أو أعتقتك دون حملك عتقا) ; لأنه جزء منها، وعتقه بطريق التبعية، لا السراية; لأنها في الأشقاص دون الأشخاص، وإنما لم يضر استثناؤه؛ لقوة العتق بخلاف البيع، (ولو أعتقه عتق) إن نفخت فيه الروح وإلا لغا (دونها) وفارق عكسه بأنه لكونه فرعها تتصور تبعيته لها ولا عكس. وقوله مضغة هذه الأمة حرة إقرار بانعقاد الولد حرا فإن زاد علقت بها مني في ملكي كان إقرارا بكون الأمة أم ولد، (ولو كانت لرجل والحمل لآخر) بنحو وصية (لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) ; لأنه لا استتباع مع اختلاف المالكين (وإذا كان بينهما عبد) أو أمة (فأعتق أحدهما كله أو نصيبه) كنصيبي منك حر، وكذا نصفك حر وهو يملك نصفه، والخلاف في هذه هل العتق انحصر في نصيبه أو شاع فعتق ربعه ثم سرى لربعه لا فائدة له في غير نحو التعليق (عتق نصيبه) مطلقا، وفي عتق نصيب شريكه تفصيل (فإن كان معسرا) عند الإعتاق (بقي الباقي لشريكه) ولا سراية؛ لمفهوم الخبر الآتي (وإلا) يكن معسرا بأن ملك فاضلا عن جميع ما يترك للمفلس ما يفي بقيمته (سرى إليه) أي نصيب شريكه؛ لخبر الصحيحين ((من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم العبد عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق))، ويستثنى من ذلك ما لو كان نصيب الشريك مستولدا بأن استولدها وهو معسر فلا سراية (¬٢) (أو إلى ما أيسر به) من قيمته؛ ليقرب حاله من الحرية. ولو كان لثلاثة فأعتق اثنان منهم نصيبهما معا وأحدهما موسر فقط قوِّم جميع ما لم يعتق عليه وحده","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.\r(¬٢). عبارة المغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27479,"book_id":19,"shamela_page_id":2099,"part":"4","page_num":580,"sequence_num":2099,"body":"وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، وَفِي قَوْلٍ إنْ دَفَعَهَا بَانَ أَنَّهَا بِالْإِعْتَاقِ، وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ المُوسِرِ يَسْرِي، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ، وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْوَلَدِ، وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ، ....\r
\r\r(وعليه قيمة) البعض (ذلك يوم الإعتاق (¬١) أي وقته; لأنه وقت الإتلاف، (وتقع السراية بنفس الإعتاق)؛ للخبر الظاهر فيه ولأن ما يترتب على السراية في حكم الإتلاف والقيمة تجب بسبب الإتلاف فيعطى حكم الأحرار عقب العتق وإن لم يؤد القيمة (وفي قول) لا يقع الإعتاق إلا (بأداء القيمة) أو الاعتياض عنها؛ لخبر الصحيحين ((إن كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل ثم يعتق)) (وفي قول) يوقف الأمر؛ رعاية للجانبين فعليه (إن دفعها) أي القيمة (بان أنها) أي السراية حصلت (بالإعتاق) وإلا بان أنه لم يعتق. (واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري) إلى حصة شريكه كالعتق بل أولى; لأنه فعل وهو أقوى، ولذا نفذ من محجور عليه دون عتقه ومن مريض من رأس المال وإعتاقه من الثلث. إما من المعسر فلا يسري كالعتق إلا من والد الشريك; لأنه ينفذ منه إيلادها كلها، (وعليه) أي الموسر (قيمة) ما أيسر به من (نصيب شريكه) ; لأنه أتلفه بإزالة ملكه عنه (وحصته من مهر المثل) ; لاستمتاعه بملك غيره إن تأخر الإنزال (¬٢) عن تغييب الحشفة كما هو الغالب، وإلا (¬٣) لم تلزمه حصة مهر; لأن الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف؛ لما يأتي أن السراية تقع بنفس العلوق. ويجب مع ذلك في بكر حصته من أرش البكارة (وتجري الأقوال) السابقة (في وقت حصول السراية)؛ إذ العلوق هنا كالإعتاق ثَمَّ (فعلى الأول) وهو الحصول بنفس العلوق (والثالث) وهو التبين (لا تجب قيمة حصته من الولد) ; لأنه على الأول انعقد حرا؛ لوقوع العلوق في ملكه، وعلى الثالث نُزِّل استحقاق السراية منزلة حصول الملك، وعلى الثاني تجب، (ولا يسري تدبير) لبعضه من مالك كل أو بعض إلى الباقي; لأنه ليس إتلافا لجواز بيع المدبر،","footnotes":"(¬١). قضية كلام الشارح في فصل تعليق الطلاق بالحمل أنه لو اختلف المعتق وشريكه في صنعة عبد وجدت فيه حال الإعتاق وقبل مضي زمن يمكن تعلمها فيه أنه يصدق المثبت.\r(¬٢). راجع للمعطوف فقط.\r(¬٣). أي بأن تقدم أو قارن خلافا للمغني في القران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27480,"book_id":19,"shamela_page_id":2100,"part":"4","page_num":581,"sequence_num":2100,"body":"وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ المُوسِرِ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ صُدِّقَ المُنْكِرُ بِيَمِينِهِ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ المُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ، وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ المُنْكِرِ، وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ نَصِيبِك فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَلَوْ قَالَ فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ، فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ، فَإِنْ كَانَ المُعَلِّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ، …\r
\r\rفبموت السيد يعتق ما دبَّره فقط; لأن الميت معسر، وحصوله في الحمل ليس سراية بل تبعا كعضو منها. (ولا يمنع السراية دين) حال (مستغرق) بدون حجر (في الأظهر) ; لأنه مالك لِمَا في يده نافذ التصرف فيه، ولذا نفذ إعتاقه، قال البلقيني: ولا حاجة لمستغرق في جريان الخلاف فإذا أوجبت السراية مائة وهي عنده وعليه خمسون لم يسر على الضعيف إلا في خمسين، ولو كان بالدين الحال رهن لازم ليس له غيره ولا يفضل منه شيء لم يسر قطعا. ولو علق وهو مستقل ثم وجدت الصفة وهو محجور عليه لم يسر؛ بناء على الأصح أن العبرة في نفوذ العتق بحالة وجود الصفة. (ولو قال لشريكه الموسر أعتقتَ نصيبَك فعليك قيمة نصيبي فأنكر) ولا بينة (صدق المنكر بيمينه)؛ إذ الأصل عدم العتق (فلا يعتق نصيبه) إن حلف وإلا حلف المدعي واستحق قيمة نصيبه، ولا يعتق نصيب المنكر; لأن الدعوى إنما سمعت عليه لأجل القيمة فقط وإلا فهي لا تسمع على آخر أنك أعتقت حتى يحلف، نعم إن كان مع الشريك شاهد آخر قبلا حسبة، أي إن كان قبل دعواه القيمة؛ لتهمته حينئذ. (ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا يسري بالإعتاق)؛ مؤاخذة له بإقراره. (ولا يسري إلى نصيب المنكر) وإن أيسر المدعي; لأنه لم ينشئ عتقا فهو كقول شريك لآخر اشتريت نصيبي وأعتقته فأنكر فإنه يعتق نصيب المدعي ولا يسري. (ولو قال لشريكه) المعسر أو الموسر (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر) فقط أو زاد (بعد نصيبك فأعتق الشريك) المقول له نصيْبَه (وهو موسر سرى إلى نصيب الأول إن قلنا السراية بالإعتاق) وهو الأصح (وعليه قيمته) أي نصيب المعلق، ولا يعتق بالتعليق. أما لو كان المعتق معسرا فيعتق على كلٍّ نصفه تنجيزا في الأول وبمقتضى التعليق في الثاني (فلو قال) لشريكه إن أعتقت نصيبك (فنصيبي حر قبله) أو معه أو حال عتقه (فأعتق الشريك) المخاطب نصفه (فإن كان المعلِّق معسرا عتق نصيب كلٍّ عنه) المنجز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27481,"book_id":19,"shamela_page_id":2101,"part":"4","page_num":582,"sequence_num":2101,"body":"وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ، وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ، وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ، وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخِرَانِ نَصِيبَيْهِمَا مَعًا فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى المَذْهَبِ. وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ لَمْ يَسْرِ\r
\r\rحالا والمعلق قبله ولا سراية، وخص المعلق بالإعسار; لأنه لا فرق في الآخر بين المعسر والموسر (والولاء لهما)؛ لاشتراكهما في العتق (وكذا) يعتق نصيب كل عنه ولا سراية (إن كان المعلق موسرا وأبطلنا الدور) اللفظي الآتي بيانه -بالنسبة للقبلية؛ إذ لا يتأتى إلا فيها وهو الأصح-; لأن اعتبار المعية والحالية يمنع السراية والقبلية ملغاة؛ لاستحالة الدور المستلزم هنا سد باب عتق الشريك فيصير التعليق معها كهو مع المعية والحالية (وإلا) نبطل الدور في صورة القبلية (فلا يعتق شيء) على واحد منهما؛ إذ لو نفذ إعتاق المخاطب عتق نصيب المعلق قبله فيسري فيبطل عتقه فلزم من عتقه عدمه؛ لتوقف الشيء على ما يتوقف عليه. هذا كله إن لم ينجز المعلق عتق نصيبه وإلا عتق عليه قطعا وسرى بشرطه. (ولو كان) أي وجد (عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق) اثنان منهما كـ (الآخِران) مثلاً (نصيبهما معا) بأن لم يفرغ أحدهما منه قبل فراغ الآخر أو علقاه بصفة واحدة أو وكَّلا وكيلا فأعتقه بلفظ واحد (فالقيمة) للنصف الذي سرى إليه العتق (عليهما نصفان على المذهب) ; لأن ضمان المتلف يستوي فيه القليل والكثير. هذا إن أيسرا بالكل، فإن أيسر أحدهما قُوِّم عليه نصيب الثالث قطعا، وإن أيسرا بدون الواجب سرى لذلك القدر بحسب يسارهما، فإن تفاوتا في اليسار سرى على كلٍّ بقدر ما يجد.\r(وشرط السراية) أمور أحدها اليسار كما علم مما مر ثانيها (إعتاقه) أي مباشرته أو تملكه بدليل التفريع الآتي (باختياره) ولو بتسببه فيه كأن اتهب بعضٌ قريبَه أو قَبِل الوصية له به. وخرج بذلك ما لو عتق عليه بغير اختياره. ثم عتقه عليه بغير اختياره له صور كثيرة منها الإرث (فلو ورث بعض ولده) مثلا (لم يسر) ما عتق منه إلى باقيه; لما تقرر أن سبيل السراية سبيل غرامة المتلف ولم يوجد منه صنع ولا قصد إتلاف، ومنها الرد بالعيب فلو باع شقصا ممن يعتق على وارثه كأن باع بعض ابن أخيه بثوب ومات ووارثه أخوه ثم اطلع مشتري الشقص على عيب فيه ورده فلا يسري كالإرث، فإن وجد الوارث بالثوب عيبا ورده واسترد الشقص عتق عليه وسرى؛ لاختياره فيه. وقد تقع السراية من غير اختيار كأن وُهب لقن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27482,"book_id":19,"shamela_page_id":2102,"part":"4","page_num":583,"sequence_num":2102,"body":"وَالمَرِيضُ مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَالمَيْتُ مُعْسِرٌ، فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ.\rفصل\rإذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ عَتَقَ\r
\r\rبعض قريب سيده فقبله فيعتق ويسري (¬١) على ما يأتي وعلى سيده قيمة باقية. ثالثها قبول محلها للنقل فلا يسري للنصيب الذي ثبت له الاستيلاد أو الموقوف أو المنذور عتقه أو اللازم عتقه بموت الموصي أو المرهون بل لو رهن نصف قن لا يملك غيره فأعتق نصفه غير المرهون لم يسر للمرهون. رابعها أن يوجد العتق لنصيبه أو للكل، فلو قال أعتقت نصيب شريكي لغا. خامسها أن يكون النصيب العتيق يمكن السريان إليه فلو استولد شريكٌ معسرٌ حصته ثم باشر عتقها موسرا لم يسر منها للبقية (¬٢). (والمريض) في عتق التبرع (معسر إلا في ثلث ماله) لكن التحقيق أنه كالصحيح فإن شفى سرى، وإن مات نُظِر لثلثه عند الموت فإن خرج بدل السراية -لنصيب الشريك أو بعضه- من الثلث نفذ، وإلا بان رد الزائد عن الثلث من نصيب الشريك أو بعضه فلا يسري إليه العتق. أما غير التبرع كأن أعتق بعض قنه عن كفارة مرتبة بنية الكفارة بالكل فإنه يسري ولا يقتصر على الثلث (والميت معسر) مطلقا فلا سراية عليه; لانتقال تركته لورثته بموته (فلو أوصى بعتق نصيبه) من قن فأعتق بعد موته (لم يسر) وإن خرج كله من الثلث؛ للانتقال المذكور، ومن ثم لو أوصى بعتق بعض عبده لم يسر أيضا، نعم إن أوصى بالتكميل سرى; لأنه حينئذ استبقى لنفسه قدر قيمته من الثلث. وقد يسري كما لو أوصى بصرف ثلثه في العتق فاشترى الموصى منه شقصا وأعتقه سرى بقدر ما بقي من الثلث; لأن الوصية تناولت السراية (¬٣).\r\r(فصل) في العتق بالبعضية\rإذا (ملك) ولو قهرا (أهلُ تبرعٍ أصله) من النسب وإن علا الذكور والإناث (أو فرعه) وإن سفل كذلك (عتق) عليه إجماعا. أما بقية الأقارب فلا يعتقون بذلك. وخرج","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.\r(¬٢). خلافا للمغني والأسنى.\r(¬٣). مر في اللقطة حكم أكساب المبعض والمهايأ ٦/ ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27483,"book_id":19,"shamela_page_id":2103,"part":"4","page_num":584,"sequence_num":2103,"body":"وَلَا يُشْتَرَى لِطِفْلٍ قَرِيبُهُ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ كَاسِبًا فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ، وَيَعْتِقُ وَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا وَجَبَ الْقَبُولُ، وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ المَالِ، أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ. وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ بِلَا عِوَضٍ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ المَالِ أَوْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ، وَلَا يَرِثُ\r
\r\rبـ ((أهل تبرع)) -والمراد به الحر كله- مكاتب مَلَكَه بنحو هبة وهو يكسب مؤنته فله قبوله فيملكه ولا يعتق عليه؛ لئلا يكون الولاء له وهو محال، ومبعض ملكه ببعضه الحر؛ لتضمن العتق عنه الإرث والولاء وليس من أهلهما، وما لو ملك ابن أخيه فمات وعليه دين مستغرق وورثه أخوه فقط وقلنا بالأصح أن الدين لا يمنع الإرث فقد ملك ابنه ولم يعتق عليه; لأنه ليس أهلا للتبرع فيه; لتعلق حق الغير به. (ولا) يصح أن (يشتري) من جهة الولي (لطفل) ومجنون وسفيه (قريبه) الذي يعتق عليه; لأنه لا غبطة له فيه (ولو وُهب) القريب (له أو أُوصى له به فإن كان) الموهوب أو الموصى به (كاسبا) أي له كسب يكفيه (فعلى الولي) وجوبا (قبوله ويعتق) على المولى; إذ لا ضرر عليه (وينفق) عليه (من كسبه)؛ لاستغنائه عن قريبه (وإلا) يكن كسابا (فإن كان الصبي) ونحوه (معسرا وجب) على الولي (القبول) ; لأن المولى لإعساره لا نفقة عليه (ونفقته في بيت المال) إن كان مسلما وليس له منفق غير المولى، أما الذمي فينفق عليه منه تبرعا (¬١) (أو موسرا حرم) قبوله ولا يصح; لتضرره بإنفاقه عليه. هذا كله إذا وهب مثلا له كله فلو وهب له بعضه وهو كسوب والمولى موسر لم يقبله وليه; لئلا يعتق نصيبه ويسري فتلزمه قيمة شريكه.\r[تنبيه] فرضه الكلام في الكاسب إنما هو على جهة المثال مع أنه لا يتأتى إلا في الفرع; لأن الأصل تجب نفقته وإن كان كسوبا، والمراد أنه متى لم تلزم المولى نفقته لإعساره أو لكسب الفرع أو لكون الأصل له منفق آخر لزم الولي القبول وإلا فلا. (ولو ملك في مرض موته قريبه) الذي يعتق عليه (بلا عوض) كإرث (عتق) عليه (من ثلثه) فلو لم يكن له غيره لم يعتق إلا ثلثه، (وقيل من رأس المال) وهو المعتمد، فيعتق جميعه وإن لم يملك غيره; لأنه لم يبذل مالا والملك زال بغير رضاه، (أو ملكه بعوض بلا محاباة) بأن كان بثمن مثله (فمن ثلثه) يعتق ما وفى به; لأنه فوَّت ثمنه على الورثة من غير مقابل (ولا يرث) هنا; إذ لو ورث لكان","footnotes":"(¬١). خلافا لهما فاعتمدا أنه قرض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27484,"book_id":19,"shamela_page_id":2104,"part":"4","page_num":585,"sequence_num":2104,"body":"فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَلَا يَعْتِقُ بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ، أَوْ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُهَا كَهِبَةٍ، وَالْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ. وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ عَتَقَ وَسَرَى، وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ\r
\r\rعتقه تبرعا على وارث فيبطل; لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها فتوقف كلٌّ من إجازته وإرثه على الآخر فامتنع إرثه بخلاف من يعتق من رأس المال؛ لعدم التوقف، (فإن كان عليه) أي المريض (دين) مستغرق له عند موته (فقيل لا يصح الشراء) ; لئلا يملكه من غير عتق (والأصح صحته) ; إذ لا خلل فيه (ولا يعتق بل يباع للدين)؛ إذ موجب الشراء الملك والدين لا يمنع منه وعتقه معتبر من الثلث والدين يمنع منه، وكذا يصح شراء مأذون عليه ديون بعضَ سيده بإذنه ولا يعتق إن أعسر سيده بخلاف ما لو أيسر; لأنه كالمرهون بالدين. أما إذا كان الدين غير مستغرق فيعتق منه ما يخرج من الثلث بعد وفائه، أو مستغرقا وسقط بنحو إبراء فيعتق منه ما يفي بثلث المال حيث لا إجازة فيهما، (أو) ملكه (بمحاباة) من بائعه له كأن اشتراه بخمسين وهو يساوي مائة (فقدرها) وهو خمسون في هذا المثال (كهبة) فيحسب نصفه من رأس المال (والباقي من الثلث. ولو وهب لعبد) أي قن غير مكاتب ولو مبعضا (بعض) أي جزء (قريب) أي أصل وفرع (سيده فقبل وقلنا يستقل به) أي القبول من غير إذن السيد إذا لم تلزمه نفقته وهو الأصح (عتق وسرى (¬١) وعلى سيده قيمة باقيه) ; إذ الهبة له هبة لسيده وقبوله كقبول سيده شرعا. أما إذا كان السيد بحيث تلزمه نفقة البعض فلا يصح قبول العبد له جزما، وأما المكاتب فيقبل ولا يعتق على السيد; لأن الملك له، نعم إن عجز عتق البعض ولم يسرِ; لعدم اختيار السيد مع استقلال المكاتب وإن كان هو المعجز له; لأنه إنما قصد التعجيز والملك حصل ضمنا. وأما المبعض وثَمَّ مهايأة ففي نوبته لا عتق وفي نوبة السيد كالقن، فإن لم تكن مهايأة فما يتعلق به قن وبسيده فيه ما مر.","footnotes":"(¬١). وفاقا للمنهج وخلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27485,"book_id":19,"shamela_page_id":2105,"part":"4","page_num":586,"sequence_num":2105,"body":"فصل\rَعَتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ، وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ أُقْرِعَ وَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ\r
\r\r\r(فصل) في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق\rإذا (أعتق) تبرعا (في مرض موته عبدا لا يملك غيره) عند موته (عتق ثلثه) ; لأن المريض إنما ينفذ تبرعه من ثلثه، نعم إن مات في حياة السيد مات كله حرا (¬١) على الأصح، ومن ثم لو وهبه فأقبضه فمات والسيد حي مات على ملك الموهوب له، ومن فوائد موته حرا في الأولى (¬٢) انجرار ولاء ولده من موالي أمه إلى معتقه، (فإن كان عليه دين مستغرق) وأعتقه تبرعا أيضا (لم يعتق منه شيء) ما دام الدين باقيا; لأن العتق حينئذ كالوصية والدين مقدم عليها، ومن ثم لو أبرأ الغرماء منه أو تبرع به أجنبي عتق ثلثه. أما إذا كان نذر إعتاقه في صحته ونجزه في مرضه فيعتق كله كما لو أعتقه عن كفارة مرتبة. وخرج بالمستغرق غيره فالباقي بعده كأنه كل المال فينفذ العتق في ثلثه (ولو أعتق) في مرض موته (ثلاثة) معا كقوله أعتقتكم (لا يملك غيرهم قيمتهم سواء) ولم تجز الورثة (عتق أحدهم) يعني تميز عتقه (بقرعة) ; لأنها شرعت لقطع المنازعة فتعينت طريقا. ويدخل الميت منهم في القرعة، فإن قرع رق الآخران وبان أنه مات حرا فيتبعه كسبه ويورث. وتتعين القرعة فلا يجوز اتفاقهم على أنه إن طار غراب فهذا حر أو من وضع صبي يده عليه حر، (وكذا لو قال أعتقت ثلثكم أو ثلثكم حر) فيقرع لتجتمع الحرية في واحد; لأن إعتاق بعض القن كإعتاقه كله فصار كقوله أعتقتكم (فلو قال أعتقت ثلث كل عبد) منكم (أقرع)؛ لما مر (وقيل يعتق من كلٍّ ثلثه) ولا إقراع؛ لتصريحه بالتبعيض وهو القياس لولا تشوف الشارع إلى تكميل العتق المتوقف على القرعة. ولو قال ثلث كلٍّ حر بعد موتي عتق ثلثه ولا قرعة; لأن العتق بعد الموت لا يسري","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية فاعتمد موت كله رقيقا، والمغني حيث استظهر موت ثلثه حرا وباقيه رقيقا.\r(¬٢). المذكورة بقوله ((نعم إن مات .. )) الخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27486,"book_id":19,"shamela_page_id":2106,"part":"4","page_num":587,"sequence_num":2106,"body":"وَالْقُرْعَةُ أَنْ تُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ، وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ، أَوِ الرِّقُّ رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُكْتُبَ أَسْمَاؤُهُمْ ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ عَلَى الحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقَّا، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَآخَرَ ماِئَتَانِ، وَآخَرَ ثَلَاثَمِائَةٍ أُقْرِعَ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي المِائَتَيْنِ عَتَقَ وَرَقَّا، أَوْ الثَّلَاثَمِائَةٍ عَتَقَ ثُلُثَاهُ، أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ يُقْرَعُ للْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَمَنْ خَرَجَ تُمِّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ،\r
\r\r(والقرعة) علمت مما مر في القسمة وتحصل في هذا المثال بأحد شيئين: الأول (أن تؤخذ ثلاث رقاع متساوية) ثم (يكتب في ثنتين رق وفي واحدة عتق) ; لأن الرق ضعف الحرية (وتدرج في بنادق كما سبق) ثَمَّ (وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخَران أو الرق رق وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق عتق ورق الثالث وإلا فالعكس. ويجوز الاقتصار على رقعتين في واحدة رق وفي أخرى عتق (و) ثانيهما أنه (يجوز) بل هي أولى من الطريقة الأولى (أن تكتب أسماؤهم) في الرقاع (ثم تخرج رقعة) والأولى إخراجها (على الحرية) لا الرق; لأنه أقرب إلى فصل الأمر (فمن خرج اسمه عتق ورقا) أي الباقيان؛ لانفصال الأمر بهذا أيضا. (وإن) لم تكن قيمتهم سواء كأن (كانوا ثلاثة قيمة واحد مائة وآخر مائتان وآخر ثلثمائة أقرع) بينهم (بسهمي رق وسهم عتق) بأن يكتب في رقعتين رق وفي واحدة عتق ويفعل ما مر (فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا) أي الباقيان; لأنه به يتم الثلث (أو) لذي (الثلثمائة عتق ثلثاه) ; لأنهما الثلث ورق باقيه والآخران (أو) خرجت (للأول عتق ثم يقرع للآخرين بسهم رق وسهم عتق) في رقعتين (فمن خرج) العتق على اسمه منهما (تمم منه الثلث) فإن خرجت للثاني عتق نصفه، أو للثالث فثلثه. وتجوز الطريق الأخرى هنا أيضا فإن خرج اسم الأول عتق ثم تخرج أخرى فإن خرج اسم الثاني عتق نصفه، أو الثالث عتق ثلثه. (وإن كانوا) أي المعتقون معا (فوق ثلاثة) لا يملك غيرهم (وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة) في جميع الأجزاء (كستة قيمتهم سواء) ومثلهم ستة قيمة ثلاثة مائة مائة وثلاثة خمسون خمسون فيضم كل خسيس لنفيس (جعلوا اثنين اثنين) أي جُعِل كل اثنين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27487,"book_id":19,"shamela_page_id":2107,"part":"4","page_num":588,"sequence_num":2107,"body":"أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا، وَالِاثْنَانِ جُزْءًا، وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا، وَإِنْ تَعَذَّرَ بِالْقِيمَةِ كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَفِي قَوْلٍ يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ، وَاثْنَانِ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِيَتِمَّ الثُّلُثِ، أَوْ لِلِاثْنَيْنِ رَقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ، وَفِي قَوْلٍ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الْبَاقِي، قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ، وَقِيلَ إيجَابٍ،\r
\r\rجزءا وفعل كما مر في الثلاثة المستوين في القيمة، (أو) أمكن توزيعهم (بالقيمة دون العدد) في كل الأجزاء كخمسة قيمة أحدهم مائة واثنين مائة واثنين مائة جعل الواحد جزءا ثانياً والاثنان جزءا والاثنان جزءا ثالثا، أو في بعضها (كستة قيمة أحدهم مائة وقيمة اثنين مائة و) قيمة (ثلاثة مائة جعل الأول جزءا والاثنان جزءا والثلاثة جزءا) وأقرع كما سبق وفي عتق الاثنين إن خرج العتق لهما وافق ثلث العدد ثلث القيمة فقوله دون العدد صادق ببعض الأجزاء في مقابلته للمثبت قبله في جميع الأجزاء، (وإن تعذر) توزيعهم (بالقيمة) وبالعدد بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ثلث صحيح (كأربعة قيمتهم سواء ففي قول يجزءون ثلاثة أجزاء واحد) جزء (وواحد) جزء (واثنان) جزء; لأنه الأقرب إلى فعله ﷺ (فإن خرج العتق لواحد) سواء أكتب العتق والرق أم الأسماء (عتق) كله (ثم أقرع) بين الثلاثة الباقين بعد تجزئتهم أثلاثا (ليتم الثلث) فمن خرج له سهم الحرية عتق ثلثه (أو) خرج العتق (للاثنين) المجعولين جزءا (رق الآخران ثم أقرع بينهما) أي الاثنين (فيعتق من خرج له العتق وثلث الآخر) ; لأنه بذلك يتم الثلث، (وفي قول يكتب اسم كل عبد في رقعة) فالرقاع أربع ثم يخرج على العتق واحدة بعد أخرى إلى أن يتم الثلث (فيعتق من خرج أوَّلا و) تعاد الرقعة بين الباقين فمن خرجت له ثانيا بان أن ثلثه هو الباقي من الثلث فيعتق (ثلث الباقي) وهو القارع ثانيا; لأن هذا أقرب إلى فصل الأمر (قلت: أظهرهما الأول والله أعلم)؛ لما مر أن تجزئتهم ثلاثة أجزاء أقرب؛ لما مر في الخبر (والقولان في استحباب) ; لأن المقصود يحصل بكل (وقيل في إيجاب) للأقربية المذكورة. أما إذا أعتق عبيدا مرتبا فلا قرعة بل يعتق الأول فالأول إلى تمام الثلث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27488,"book_id":19,"shamela_page_id":2108,"part":"4","page_num":589,"sequence_num":2108,"body":"وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقُوا، وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ أُقْرِعَ، وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ، وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ، وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ المَوْتِ وَحُسِبَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ المَوْتِ، لَا الحَادِثُ بَعْدَهُ، فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً أُقْرِعَ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ المِئَةُ،\r
\r\r(وإذا أعتقنا بعضهم) أي الأرقاء (بقرعة فظهر مال) آخر للميت لم يعلم وقت القرعة (وخرج كلهم من الثلث عتقوا) أي بان عتقهم وأنهم أحرار تجري عليهم أحكام الأحرار من حين إعتاقه (و) من ثم كان (لهم كسبهم) ونحوه كأرش جناية ومهر أمة وتبعية ولدها لها (من يوم) أي وقت (الإعتاق) وبطل نكاح أمة زوَّجها الوارث بالملك، ويلزمه مهرها إن وطئها، ويكمل حد من جلد كقن ويرجم إن كان محصنا (ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) مطلقا; لأنه أنفق على أن لا يرجع كمن نكح فاسدا يظن الصحة لا يرجع بما أنفق قبل التفريق، ويظهر أنهم يرجعون عليه بما استخدمهم فيه لا بما خدموه له وهو ساكت (وإن خرج) من الثلث (بما ظهر عبد) أو بعضه أو أكثر منه (آخر أقرع) بينه وبين من بقي منهم فمن قرع عتق أيضا (ومن عتق) ولو (بقرعة حكم بعتقه من يوم الإعتاق) لا القرعة; لأنها مبينة للعتق لا مثبتة له بخلاف الموصى بعتقه فإنه يُقوَّم وقت الموت; لأنه وقت الاستحقاق (وتعتبر قيمته حينئذ) أي حين إذ عتق؛ لما تقرر أنه بان بها أنه حر قبلها (وله كسبه) ونحوه مما مر (من يومئذ غير محسوب من الثلث)؛ لحدوثه على ملكه، (ومن بقي رقيقا قوِّم يوم الموت) ; لأنه وقت استحقاق الوارث. هذا إن كانت القيمة يومه أقل أولم تختلف؛ لأن المعتبر أقل قيمة من وقت الموت إلى قبض الورثة للتركة; لأنها إن كانت وقت الموت أقل فالزيادة على ملكهم، أو وقت القبض أقل فما نقص قبل ذلك لم يدخل في ملكهم فلا يحسب عليهم كمغصوب أو ضائع من التركة قبل أن يقبضوه (وحسب) على الوارث (من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت) -ظرف لكسبه- للمعتق (لا الحادث بعده) فلا يحسب عليه; لحدوثه على ملكه فلا يقضى دين المورث منه (فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل) منهم (مائة فَكَسَبَ أحدهم مائة) قبل موت السيد (أقرع فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة) ; لما مر أن من عتق له كسبه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27489,"book_id":19,"shamela_page_id":2109,"part":"4","page_num":590,"sequence_num":2109,"body":"وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ عَتَقَ رُبُعُهُ، وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ.\rفصل\rمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِإِعْتَاقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ وَقَرَابَةٍ وَسِرَايَةٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُ. ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ،\r
\r\rحين عتقه (وإن خرج لغيره عتق ثم أقرع) بين الكاسب، والآخر ليتم الثلث (فإن خرجت) القرعة (لغيره عتق ثلثه) وبقي ثلثاه مع المكتسب وكسبه للورثة وذلك ضعف ما فات عليهم (وإن خرجت له) أي للمكتسب (عتق ربعه وتبعه ربع كسبه) ; لأنه يجب أن يبقى لهم ضعف ما عتق ولا يحصل إلا بذلك فجملة ما عتق مائة وخمسة وعشرون وما بقي مائتان وخمسون، وأما الخمسة والعشرون التي هي ربع كسبه فغير محسوبة كما مر.\r\r(فصل) في الوَلاء\rهو عصوبة ناشئة عن حرية حدثت بعد زوال ملك متراخية عن عصوبة النسب تقتضي للمعتق وعصبته الإرث وولاية النكاح، والصلاة عليه، والعقل عنه. والأصل فيه قبل الإجماع الأخبار الصحيحة نحو ((إنما الولاء لمن أعتق)) (من عتق عليه) خرج به من أقر بحرية قن ثم اشتراه فإنه يحكم عليه بعتقه ويوقف ولاؤه، ومن أعتق عن غيره أو عن كفارة غيره بعوض أو غيره وقد قدر انتقال ملكه للغير قبيل عتقه فولاؤه لذلك الغير. وإذا أعتق عن الغير بغير إذنه كان الولاء للمالك بخلاف ما إذا كان بإذنه؛ لأن كل ما يحتاج للنية لا يفعل عن الغير إلا بإذنه كإخراج زكاة الفطر وغيرها، نعم لو أعتق الوارث عن الميت لنحو كفارة كان الولاء للميت (¬١) (رقيق بإعتاق) منجز أو معلق، ومنه بيع العبد من نفسه؛ لما مر أنه عقد عتاقة (وكتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية فولاؤه له) ; للخبرين المذكورين (ثم لعصبته) المتعصبين بأنفسهم الأقرب فالأقرب كما مر في الفرائض؛ للخبر السابق والترتيب إنما هو بالنسبة؛ لفوائد الولاء المترتبة عليه من إرث وولاية تزويج وغيرهما لا لثبوته فإنه يثبت لعصبته معه في حياته، ومن ثم لو تعذر إرثه به دونهم ورثوا به كما لو أعتق مسلم نصرانيا","footnotes":"(¬١). اضطربت كتب شيخ الإسلام في هذه المسألة، واعتمد المغني أن الإمام لو أعتق عبيد بيت المال فإن الولاء للمسلمين ورد ذلك الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27490,"book_id":19,"shamela_page_id":2110,"part":"4","page_num":591,"sequence_num":2110,"body":"وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلَادِهِ وَعُتَقَائِهِ، فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ، وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ. وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ. وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمّ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ،\r
\r\rومات في حياته وله بنون نصارى فإنهم الذين يرثونه، ثم المنتقل إليهم الإرث به لا إرثه فإن الولاء لا ينتقل كما أن نسب الإنسان لا ينتقل بموته، وسببه أن نعمة الولاء تختص به، ومن ثم قالوا الولاء لا يورث بل يورث به. أما العصبة بغيره كالبنت مع الابن ومع غيره كهي مع الأخت فلا ترث به. (و) من ثم (لا ترث امرأة بولاء) ; لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي وإذا تراخى النسب ورث الذكور فقط ألا ترى أن ابن الأخ والعم وبنيهما يرثون دون أخواتهم (إلا من عتيقها و) كل منتمٍ إليه بنسب أو ولاء نحو (أولاده) وإن سفلوا (وعتقائه) وعتقاء عتقائه وهكذا; لأنه ﷺ جعل الولاء على بريرة لعائشة ﵄. وخرج بـ ((منتمٍ)) من علقت به عتيقة بعد العتق من حر أصلي فإنه لا ولاء عليه لأحد (فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث) له ولا للأب بأن مات عنها وحدها (فماله للبنت) لا لكونها بنت معتقه بل لأنها معتقةُ معتِقِهِ. أما إذا مات عنها وعن نحو أخي أبيها فماله له ولا شيء لها; لأنه عصبة نسب وهو مقدم على معتق المعتق (والولاء لأعلى العصبات) كالنسب فلو مات معتق عن ابنين وثبت لهما ولاء العتيق فمات أحدهما عن ابن فولاء العتيق للابن; لأنه لو قُدِّر موت العتيق حينئذ لم يرثه إلا الابن. ولو مات المعتق عن ثلاث بنين ثم مات أحدهم عن ابن وآخر عن أربعة وآخر عن خمسة فالولاء بين العشرة بالسوية فيرثون العتيق أعشارا؛ لاستواء قربهم. (ومن مسه رق) فعتق (فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته) ثم بيت المال دون معتق أصوله; لأن ولاء المباشرة لقوته يقطع ولاء الاسترسال. وهذا مستثنى مما مر أن الولاء على العتيق وفروعه وإن سفلوا، وكذا من أبوه حر أصلي فلا ولاء عليه لموالي أمه; لأن الانتساب للأب، ومن ثم لو تزوج عتيق بحرة أصلية ثبت الولاء على الولد لموالي أبيه.\r(ولو نكح عبد معتقَةٌ فأتت بولد فولاؤه لموالي الأم) ; لأنهم أنعموا عليه؛ لعتقه بعتقها (فإن أعتق الأب انجر) الولاء أي بطل وانقطع من حين عتق الأب عن موالي الأم (إلى مواليه) ; لأن الولاء فرع النسب إلى مواليه والنسب إليه وإن علا دونها، وإنما ثبت لمواليها عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27491,"book_id":19,"shamela_page_id":2111,"part":"4","page_num":592,"sequence_num":2111,"body":"وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الجَدُّ انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ، فَإِنْ أُعْتِقَ الجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقٌ انْجَرَّ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ، وَقِيلَ يَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ فَيَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الجَدِّ، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ إلَيْهِ، وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ لَا يَجُرُّهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ\r
\r\rتعذره من جهة الأب برقه فإذا أمكن بعتقه عاد لموضعه، فإن انقرضوا فلبيت المال ولا يعود لموالي الأم. ولو كان معتق الأب هو الابن نفسه فسيأتي. (ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد) أبو الأب وإن علا دون أبي الأم (انجر) الولاء (إلى مواليه) أي الجد; لأنه كالأب ويستقر بعدهم لبيت المال. (فإن أُعْتِقَ الجد والأبُ رقيقا انجر) لموالي الجد (فإن أعتق الأب بعده) أي بعد انجراره لموالي الجد (انجر) من موالي الجد (إلى مواليه) أي الأب; لأنه إنما انجر لموالي الجد لرقه فإذا عتق عاد لمواليه; لأنه أقوى ثم بعد مواليه لبيت المال، (وقيل) لا ينجر لموالي الجد بل (يبقى لموالي الأم حتى يموت الأب) رقيقا (فينجر إلى موالي الجد) ; لأنه ما بقي مانع، فإذا مات زال المانع. (ولو ملك هذا الولد) الذي من العبد والعتيقة (أباه جر ولاء إخوته لأبيه) من موالي الأم (إليه) ; لأن أباه عتق عليه فثبت له الولاء عليه وعلى أولاده من أمه أو عتيقة أخرى، (وكذا ولاء نفسه) يجره إليه (في الأصح) كإخوته (قلت: الأصح المنصوص لا يجره والله أعلم) بل يبقى لموالي أمه وإلا لثبت له على نفسه وهو محال، ومن ثَمَّ ثبت للسيد على قن كاتبه أو باعه نفسه وأخذ منه النجوم أو الثمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27492,"book_id":19,"shamela_page_id":2112,"part":"4","page_num":595,"sequence_num":2112,"body":"كتاب التدبير\rصَرِيحُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعَدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أَعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي وَكَذَا دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى المَذْهَبِ، وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ بَعْدَ مَوْتِي. وَيَجُوزُ مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتُّ فِي هذَا الشَّهْرِ أَوِ المَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ،\r
\r\r(كتاب التدبير)\rهو لغة: النظر في عواقب الأمور، وشرعا: تعليق عتق بالموت وحده أو مع شيء قبله، ولا يرد عليه العتق من رأس المال في ((إذا مت فأنت حر قبل موتي بشهر أو يوم مثلا)) فمات فجأة; لأنه ليس تعليقا بالموت وإنما يتبين به أنه عتق قبله، فعلم أنه متى علقه بوقت قبل الموت أو بعده كان محض تعليق لا تدبير فلا يرجع فيه بالقول قطعا. ويعتق من رأس المال إن خلا الوقت عن مرض الموت أو زاد على مدته كما يأتي. وأصله قبل الإجماع تقريره ﷺ لمن دبَّر غلاما لا يملك غيره عليه.\rوأركانه مالك وشرطه تكليف إلا في السكران، واختيار، ومحل وشرطه كونه قنا غير أم ولد كما يعلمان من كلامه، وصيغة وشرطها الإشعار به لفظا كانت أو كتابة أو إشارة وهي صريح أو كناية، و (صريحه) ألفاظ منها (أنت حر بعد موتي، أو إذا مت أو متى مت فأنت حر) أو عتيق (أو أعتقتك) أو حررتك (بعد موتي) ونحو ذلك من كل ما لا يحتمل غيره (وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب) ; لأن التدبير معروف في الجاهلية وقرره الشرع. ويصح تدبير نحو نصفه أو بعضه فيعينه وارثه ولا يسري لا نحو يده (¬١)، ويفرق بينه وبين العتق بأنه أقوى فأثر التعبير فيه بالبعض عن الجملة بخلاف التدبير، ومن ثم لو قال إن مت فيدك حرة فمات عتق كله; لأن هذا يشبه العتق المنجز من حيث لزومه بالموت بخلاف دبرتها. (ويصح بكناية عتق) وهي ما يحتمل التدبير وغيره (مع نية كخليت سبيلك بعد موتي) أو إذا مت فأنت حرام أو مسيب ونحو ذلك; لأنه نوع من العتق فدخلته كنايته، ومن الكناية هنا صريح الوقف كحبستك بعد موتي (ويجوز) التدبير (مقيدا) بصفة (كإن مت في هذا الشهر، أو) هذا (المرض فأنت حر) فإن وجدت الصفة","footnotes":"(¬١). وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27493,"book_id":19,"shamela_page_id":2113,"part":"4","page_num":596,"sequence_num":2113,"body":"وَمُعَلَّقًا كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ المَوْتِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ،\r
\r\rالمذكورة ومات عتق وإلا فلا. ونبه بقوله في هذا الشهر على أنه لا بد من إمكان حياته المدة المعينة عادة فنحو إن مت بعد ألف سنة فأنت حر باطل (ومعلقا) على شرط آخر غير الموت (كإن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي) ; لأنه إما وصية أو تعليق عتق بصفة وكل منهما يقبل التعليق (فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا) توجد (فلا) يعتق، (ويشترط الدخول قبل موت السيد) كما هو صريح لفظه، فإن مات قبل الدخول بطل التعليق، فعلم أنه لا يصير مدبرا إلا بعد الدخول، (فإن قال إن) أو إذا (مت ثم دخلت فأنت حر) كان تعليق عتق بصفة و (اشترط دخول بعد الموت)؛ عملا بقضية ثُم، ومن ثَم لو أتى بالواو وأطلق أجزأ (¬١) الدخول قبل الموت (وهو) أي الدخول بعد الموت (على التراخي) بمعنى أنه لا يشترط فيه الفور لا أنه يشترط التراخي. ومن التدبير المقيد لا المعلق أن يقول إذا مت أو متى أو إن مت فأنت حر وإن أو إذا أو متى دخلت أو شئت مثلا، فإن نوى شيئا عمل به وإلا حمل على الدخول أو المشيئة عقب الموت (¬٢) ; لأنه السابق إلى الفهم هنا من تأخير المشيئة عن ذكره، (وليس للوارث بيعه) ونحوه من كل مزيل للملك (قبل الدخول) وعرضه عليه; إذ ليس له إبطال تعليق الميت وإن كان للميت أن يبطله، وليس له تنجيز عتقه إن كان يخرج كله من الثلث؛ لما يلزم عليه من إبطال الولاء للميت. ولو خرج بعضه فقط من الثلث فظاهر أنه يصح التنجيز منه فيما لم يخرج منه ولزمه قيمته، ولا يسري عليه لما يلزم عليه من إبطال حق الولاء للميت في البعض. أما ما لا يزيل الملك كإيجار فله ذلك، وأما لو عرض عليه الدخول","footnotes":"(¬١). وفاقا للمغني ولما مال إليه الأسنى، وخلافا للروض والنهاية.\r(¬٢). فيه مخالفه لكلام الأسنى والمغني بالنسبة للتعليق بالدخول مطلقا، وحاصل كلامها أن التعليق الذي توسط فيه الجزاء بين الشرطين يحمل عند الإطلاق على تأخير الثاني عن الأول، وهو أموت هنا مطلقا، وعلى فوريته إن كان التعليق الثاني بالفاء مطلقا أو بالمشيئة بغير نحو متى، وعلى التراخي في غير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27494,"book_id":19,"shamela_page_id":2114,"part":"4","page_num":597,"sequence_num":2114,"body":"وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ لَا بَيْعُهُ. وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْتَ اُشْتُرِطَتْ المَشِيئَةُ مُتَّصِلَةً، وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ فَلِلتَّرَاخِي. وَ لَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا: إذَا مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ، وَكَذَا مُمَيِّزٌ فِي الْأَظْهَرِ،\r
\r\rفامتنع فله -ما لم يرجع- بيعه لاسيما إذا كان عاجزا لا منفعة فيه فيصير كَلَّاً عليه. (ولو قال إذا مت ومضى شهر) أي بعد موتي (فأنت حر) فهو تعليق عتق بصفة أيضا (فللوارث استخدامه) وكسبه (في الشهر) كما له ذلك فيما مر قبل الدخول؛ لبقائه على ملكه (لا بيعه) ونحوه؛ لما مر. (ولو قال إن) أو إذا (شئت) أو أردت مثلا (فأنت) حر إذا مت أو فأنت (مدبر أو أنت) مدبر إن أو إذا شئت، أو أنت (حر بعد موتي إن شئت) وقد أطلق (اشتُرطت المشيئة) أي وقوعها في حياة السيد (متصلة) بلفظه -في غير الأخيرة- بأن يأتي بها في مجلس التواجب قبل موت السيد نظير ما مر في الخلع؛ لاقتضاء الخطاب ذلك إذ هو تمليك كالبيع والهبة، ومن ثم لو انتفى ذكر المشيئة كأن ذكر بدلها نحو دخول أو انتفى الخطاب (¬١) ((كإن شاء عبدي فلان فهو مدبر)) لم يشترط فور وإن كان جالسا معه؛ لأنه مجرد تعليق. أما لو صرح بوقوعها بعد الموت أو نواه فيشترط وقوعها بعده بلا فور، وبالموت في الأخيرة ما لم يرد قبله. ولابد من تقدم الموت في نحو أنت مدبر إن دخلت إن مت، (فإن قال متى) أو مهما مثلا (شئت فللتراخي) ; لأن نحو متى موضوع له لكن بشرط وقوع المشيئة قبل موت السيد ما لم يصرح بما مر أو ينوه. (ولو قالا) أي قال كل من شريكين (لعبدهما إذا متنا فأنت حر لم يعتق حتى يموتا)؛ لتوجد الصفتان، ثم إن ماتا معا كان تعليق عتق بصفة لا تدبيرا; لأنه تعليق بموتين، أو مرتبا صار نصيب آخرهما موتا بموت أولهما مدبرا; لأنه حينئذ معلق بالموت وحده بخلاف نصيب أولهما (فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع نصيبه) ونحوه من كل مزيل للملك; لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك. وله نحو استخدامه وكسبه، وفارق ما لو أوصى بإعتاق عبد فإن الكسب بعد الموت له; لأنه يجب إعتاقه فورا فكان مستحقه حال الاكتساب. (ولا يصح تدبير) من مكره و (مجنون) حال جنونه (وصبي لا مميز وكذا مميز في الأظهر) ; لأن","footnotes":"(¬١). خلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27495,"book_id":19,"shamela_page_id":2115,"part":"4","page_num":598,"sequence_num":2115,"body":"وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ، وَتَدْبِيرُ المُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، وَلَوْ دَبَّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يَبْطُلْ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوِ ارْتَدَّ المُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ، وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ إلَى دَارِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ. وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ نُزِعَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ. وَلَهُ بَيْعُ المُدَبَّرِ، وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ. فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيرُ عَلَى المَذْهَبِ،\r
\r\rعبارتهم لغو لرفع القلم عنهم، (ويصح من) مفلس و (سفيه) وإن حجر عليهما كما مر الثاني في بابه; إذ لا ضرر فيه مع صحة عبارتهما، ومن سكران (وكافر أصلي) ولو حربيا كما يصح استيلاده وتعليقه العتق بصفة؛ لصحة عبارته وملكه. (وتدبير المرتد مبني على أقوال ملكه) كما مر في بابه، فعلى الأصح إن أسلم بانت صحته وإلا فلا (ولو دبر) قنا (ثم ارتد) السيد (لم يبطل) تدبيره (على المذهب) فإذا مات مرتدا عتق العبد; لأن الردة لا تؤثر فيما سبقها مع الصيانة لحقه عن الضياع، وعتقه من ثلثه وإن كان ماله فيئا لا إرثا; لأن الشرط بقاء الثلثين لمستحقيهما وإن لم يكونوا ورثة (ولو ارتد المدبر لم يبطل) تدبيره; لأن إهداره لا يمنع كونه مملوكا. ولو حارب مدبر لمسلم أو ذمي فسبي لم يجز استرقاقه; لأن فيه إبطالا لحق السيد (ولحربي حمل مدبره) الكافر الأصلي من دارنا (إلى دارهم) وإن دبره عندنا وأبى الرجوع معه; لأن أحكام الرق جميعها باقية فيه بخلاف المكاتب لا يحمله إلا برضاه؛ لاستقلاله. أما المسلم والمرتد فيمنع من حملهما كما لا يجوز له شراؤهما (ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره) بعد إسلامه ولم يزل ملكه عنه (نقض) تدبيره (وبيع عليه)؛ لما في بقاء ملكه عليه من الإذلال. (ولو دبر كافر كافرا فأسلم) العبد (ولم يرجع السيد في التدبير) بأن لم يزل ملكه عنه (نزع من سيده) واستكسب له في يد عدل؛ دفعا للذل عنه، ولا يباع؛ لتوقع حريته (وصرف كسبه إليه) أي السيد كما لو أسلمت مستولدته (وفي قول يباع) ; لئلا يبقى في ملك كافر (وله) أي السيد غير السفيه ولوليه (بيع المدبر) وكل تصرف يزيل الملك; لأنه ﷺ ((باع مدبراً أنصاري في دين عليه)) (والتدبير تعليق عتق بصفة) ; لأن صيغته صيغة تعليق (وفي قول وصية) للعبد بالعتق؛ نظرا إلى أن إعتاقه من الثلث (فلو باعه) مثلا السيد (ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب) ; لأن كلا من التعليق والوصية يبطله زوال الملك وكما لا يعود الحنث في اليمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27496,"book_id":19,"shamela_page_id":2116,"part":"4","page_num":599,"sequence_num":2116,"body":"وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْتُهُ نَقَضْتُهُ رَجَعْتُ فِيهِ صَحَّ إنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ عُلِّقَ عِتْقُ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٌ بِصِفَةٍ صَحَّ وَعَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنَ المَوْتِ وَالصِّفَةِ. وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ، وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ. وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ\r
\r\r(ولو رجع عنه بقول) -ومثله إشارة أخرس مفهمة وكتابة- (كأبطلته فسخته نقضته رجعت فيه صح) الرجوع (إن قلنا) بالضعف أنه (وصية)؛ لما مر في الرجوع عنها (وإلا) نقل وصية بل تعليق عتق بصفة كما هو الأصح (فلا) يصح بالقول كسائر التعليقات. (ولو علق عتق مدبر أو مكاتب بصفة صح) كما يصح تدبير وكتابة المعلق عتقه بصفة والتدبير والكتابة بحالهما (و) من ثم (عتق بالأسبق من) الوصفين (الموت) أو أداء النجوم (والصفة)؛ تعجيلا للعتق، فإن سبقت الصفة المعلق بها عتق بها، أو سبق الموت فبه عن التدبير، أو سبق الأداء فبه عن الكتابة. (وله وطء مدبرة)؛ لبقاء ملكه فيها كالمستولدة مع أنه لم يتعلق بها حق لازم (ولا يكون) وطؤه لها (رجوعا) عن التدبير; لأنه قد يؤدي إلى العلوق المحصل لمقصود التدبير وهو عتقها بخلاف نحو البيع (فإن أولدها بطل تدبيره) ; لأن الاستيلاد أقوى منه; إذ لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين فرفعه كما يرتفع النكاح بملك اليمين. (ولا يصح تدبير أم ولد)؛ لما تقرر أن الإيلاد أقوى والأضعف لا يدخل على الأقوى (ويصح تدبير مكاتب) كما يصح تعليق عتقه بصفة (وكتابة مدبر)؛ لموافقتها لمقصود التدبير فيكون كل منهما مدبرا مكاتبا، ويعتق بالأسبق من الوصفين موت السيد وأداء النجوم ويبطل الآخر، نعم إن كان الآخر هو الكتابة فالأوجه في حالة تدبير المكاتب عدم البطلان بل يتبع العتيق كسبه وولده بخلافه (¬١) في حالة كتابة المدبر فتبطل الكتابة حينئذٍ؛ لأن طروها أوجب ضعفها. وسيعلم مما يأتي قريبا أنه إذا كان الأسبق الموت لم يعتق كله إلا إن وسعه الثلث وإلا فقدر ما يسعه فقط.","footnotes":"(¬١). خلافا لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27497,"book_id":19,"shamela_page_id":2117,"part":"4","page_num":600,"sequence_num":2117,"body":"فصل\rوَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا بِالْقَوْلِ دَامَ تَدْبِيرُهُ، وَقِيلَ: إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا، وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَ دُونَ الْأُمِّ، وَإِنْ بَاعَهَا صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ. وَلَوْ وَلَدَتِ المُعَلَّقُ عِتْقُهَا لَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ، وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ. وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ،\r
\r\r\r(فصل) في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها بصفة وجناية المدبر وعتقه\rإذا (ولدت مدبرة) ولداً (من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) ; لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري للولد الحادث بعده كالرهن بخلاف الاستيلاد. وخرج بولدت ما لو كانت حاملا عند موت السيد فيتبعها جزما. (ولو دبر حاملا) يملكها وحملها ولم يستثنه (ثبت له) أي الحمل وإن انفصل في حياة السيد (حكم التدبير على المذهب) ; لأنه كبعض أعضائها، (فإن ماتت) الأم في حياة السيد بعد انفصاله أو قبله ثم انفصل حيا (أو رجع في تدبيرها) بالفعل إن تصور، أو (بالقول) على القول به (دام تدبيره) وإن اتصل (وقيل إن رجع وهو متصل فلا) يدوم تدبيره، بل يتبعها في الرجوع. ولو خصص الرجوع بها دام قطعا. أما إذا استثناه فلا يتبعها لكن إن ولدته قبل الموت وإلا تبعها; لأن الحرة لا تلد إلا حرا غالبا، ويعرف كونها حاملا حال التدبير بما مر أول الوصايا. (ولو دبر حملا) وحده (صح) تدبيره كما يصح إعتاقه دونها، ولا يتعدى إليها; لأنه تابع (فإن مات) السيد (عتق) الحمل (دون الأم)؛ لما تقرر أنه تابع (وإن باعها) مثلا حاملا (صح) البيع (وكان رجوعا عنه) أي عن تدبيره كما لو باع المدبر ناسيا لتدبيره.\r(ولو ولدت المعلق عتقها) بصفة ولدا من نكاح أو زنا (لم يعتق الولد) ; لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يتعد له كالرهن والوصية، (وفي قول إن عتقت بالصفة عتق) كولد أم الولد، وهما كالقولين في ولد المدبرة، ومن ثم كان المعتمد جريان نظير التفصيل المار أن ولد المعلق عتقها بصفة إن كان حملا وقت التعليق ووجود الصفة أو في أحدهما تبعها وإلا فلا. (ولا يتبع) عبدا (مدبرا ولده) قطعا، وفارق الأم بأنه يتبعها دونه رقا وحرية فكذا في سبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27498,"book_id":19,"shamela_page_id":2118,"part":"4","page_num":601,"sequence_num":2118,"body":"وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ قِنٍّ. وَيَعْتِقُ بِالمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنِ احْتَمَلَتْ الصِّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي المَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ المَالِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوِ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ بَلْ يُحَلَّفُ. وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ: كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ صُدِّقَ المُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ ....\r
\r\rالحرية (وجنايته) أي المدبر (كجناية قن) فيما مر فيها من قتله أو بيعه فيبطل التدبير أو فداء السيد له ويبقى التدبير والجناية عليه كهي على قن، ولا يلزم سيده أن يشتري بما أخذه من قيمته من يدبره (ويعتق) المدبر (بالموت) أي موت السيد محسوبا (من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) غير المستغرق؛ لخبر فيه. أما إذا كان مستغرقا فلا يعتق منه شيء. وحيلة عتق كله ((أنت حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم)) فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق من رأس المال وإن لم يكن له غيره ولو كان عليه دين مستغرق; لأن عتقه وقع في الصحة. (ولو علق) في صحته (عتقا على صفة تختص بالمرض كإن دخلت) الدار (في مرض موتي فأنت حر عتق) عند وجود الصفة (من الثلث) كما لو نجز عتقه حينئذ، (وإن احتملت) الصفة (الصحة) أي الوقوع فيها كالمرض بأن لم يقيد الصفة به كإن دخلت فأنت حر بعد موتي (فوجدت في المرض فمن رأس المال) يعتق (في الأظهر) نظرا لحالة التعليق; لأنه عنده لم يتهم بإبطال حق الورثة. هذا إن وجدت الصفة بغير اختيار السيد كطلوع الشمس وإلا فمن الثلث قطعا؛ لاختياره العتق في المرض. ولو علقه كاملا فوجدت وهو محجور عليه بفلس فكما ذكر، أو مجنون أو سفيه عتق قطعا، وفارقا ذينك بأن الحجر فيهما لحق الغير بخلاف هذين. (ولو ادعى عبده التدبير فأنكره فليس برجوع) وإن جوزنا الرجوع بالقول كما أن جحود الردة والطلاق ليس إسلاما ورجعة (بل يُحَلَّف) السيد أنه ما دبره؛ لاحتمال أنه يقر، فإن نكل حلَّف العبد وثبت تدبيره وله رفع اليمين بإزالة ملكه عنه. (ولو وجد مع مدبر مال) أو اختصاص (فقال كسبته بعد موت السيد وقال الوارث) بل (قبله صدق المدبر بيمينه) ; لأن اليد له، ومن ثم لو قالت عن ولدها ولدته بعد موت السيد فهو حر وقال الوارث بل قبله صدق; لأنها بدعواها حريته نفت أن يكون لها عليه يد; لأن الحر لا يدخل تحت اليد، وإنما سمعت دعواها لمصلحة الولد. (وإن أقاما بينتين) بما قالاه (قدمت بينته)؛ لاعتضادها باليد. ولو شهدت بينة الوارث أن ما بيده كان بها في حياة السيد وقال المدبر كان بيدي لفلان صدق المدبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27499,"book_id":19,"shamela_page_id":2119,"part":"4","page_num":605,"sequence_num":2119,"body":"كتاب الكتابة\rهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ، قِيلَ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ. وَصِيغَتُهَا كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا إذَا أَدَّيْتَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ ....\r
\r\r(كتاب الكتابة)\rوهي عقد عتق بلفظها معلق بمال مُنَجَّم بوقتين معلومين فأكثر، وتطلق على المخارجة السابقة قبيل الجراح. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ النور: ٣٣.\rوأركانها قن وسيد وصيغة وعوض (هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين) أي لا يضيع المال وإن لم يكن عدلا لنحو ترك صلاة (قوي على كسب (¬١) يفي بمؤنته ونجومه، وذلك; لأن الشافعي ﷺ فسر الخير في الآية بهذين، (قيل أو غير قوي) ; لأنه إذا عرفت أمانته يعان بالصدقة والزكاة (ولا تكره بحال) بل هي مباحة وإن انتفيا وانتفى معهما الطلب; لأنها قد تفضي للعتق، نعم المعتمد الكراهة في فاسق يضيع كسبه في الفسق ولو استولى عليه السيد لامتنع من ذلك، بل تحرم إذا علم أنه يصرف مالها في محرم أو يكتسبه بطريق الفسق.\r(وصيغتها) لفظ أو إشارة أخرس أو كتابة تشعر بها، وكل من الأولين صريح أو كناية فمن صرائحها (كاتبتك) أو أنت مكاتب (على كذا) كألف (منجما) بشرط أن يضم لذلك قوله (إذا أديته) مثلا (فأنت حر) ; لأن لفظها يصلح للمخارجة أيضا فاحتيج لتمييزها بإذا وما بعدها، والتعبير بالأداء للغالب من وجود الأداء في الكتابة وإلا فيكفي أن يقول فإذا برئت أو فرغت ذمتك منه فأنت حر أو ينوي ذلك. ويأتي أن نحو الإبراء يقوم مقام الأداء فالمراد به شرعا هنا فراغ الذمة. ولو أزاد كلمة ((إليَّ)) لم يكف الأداء لوكيله; لأن الأداء إليه نفسه مقصود فلم يقم الوكيل فيه مقامه بخلاف القاضي في نحو الممتنع; لأنه منزل منزلته شرعا. (ويبين) وجوبا قدر العوض وصفته بما مر في السلم كما يأتي، نعم إن كان بمحل العقد نقد غالب لم يشترط بيانه كالبيع، و (عدد النجوم) استوت أو اختلفت، نعم لا يجب كونها","footnotes":"(¬١). وتقدم في الوصية أن الكتابة لا تصح بالعبد الموصى بمنفعته إلا إن أقتت بزمن قريب لا يحتاج لنفقة، أو بقي من المدة ما لا يحتاج لذلك، وأنه لا يصح عتقه .. الخ ٧/ ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27500,"book_id":19,"shamela_page_id":2120,"part":"4","page_num":606,"sequence_num":2120,"body":"وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ، وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ وَنَوَاهُ جَازَ، وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَلَا نِيَّةٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَيَقُولُ المُكَاتَبُ قَبِلْتُ. وَشَرْطُهُمَا تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ. وَكِتَابَةُ المَرِيضِ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِائَتَيْنِ، وَقِيمَتُهُ ماِئَةٌ عَتَقَ، وَإِنْ أَدَّى ماِئَةً عَتَقَ ثُلُثَاهُ\r
\r\rثلاثة كما يأتي (وقسط كل نجم) أي ما يؤدي عند حلول كل نجم; لأنها عقد معاوضة فاشترط فيه معرفة العوض كالبيع. وابتداء النجوم من العقد. والنجم الوقت المضروب وهو المراد هنا ويطلق على المال المؤدى فيه (ولو ترك لفظ التعليق) للحرية بالأداء (ونواه) بما قبله (جاز)؛ لاستقلال السيد بالعتق المقصود، نعم الفاسدة لا بد فيها من التلفظ به (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب)؛ لما مر أنها تقع على المخارجة أيضا (ويقول) فورا (المكاتب) لا أجنبي بل ولا وكيل العبد; لأنه لا يصير أهلا للتوكيل إلا بعد قبولها (قبلت) مثلا كغيره من عقود المعاوضة، ويكفي استيجاب وإيجاب ككاتبني على كذا فيقول كاتبتك، وإنما لم يكف الأداء بلا قبول كالإعطاء في الخلع; لأن هذا أشبه بالبيع من ذاك (¬١).\r(وشرطهما) أي السيد والقن (تكليف) واختيار فيهما ولو أعميين (وإطلاق) للتصرف في السيد؛ لما تقرر أنها كالبيع فلا تصح من محجور عليه ولو بفلس ولو بإذن الولي، ولا من مكاتب لعبده ولو بإذن السيد، وكذا لا تصح من مبعض؛ لعدم أهليتهما للولاء. ويشترط إطلاق التصرف في العبد أيضا فلا تصح كتابة عبد صغير أو مجنون، نعم إن صرح بالتعليق بالأداء فأدى إليه أحدهما عتق بوجود الصفة لا عن الكتابة فلا يرجع السيد عليه بشيء، وكذا في سائر أقسام الكتابة الباطلة، ولا مأذون له في التجارة حجر عليه الحاكم في أكسابه ليصرفها في دينه كالمؤجر والمرهون الآتيين. وتصح كتابة عبد سفيه (وكتابة المريض) مرض الموت محسوبة (من الثلث) ولو بأضعاف قيمته; لأن كسبه ملك السيد (فإن كان له مثلاه) أي مثلا قيمته عند الموت (صحت كتابة كله) سواء كان ما خلفه مما أداه الرقيق أم من غيره؛ لخروجه من الثلث (فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين) كاتبه عليهما (وقيمته مائة عتق) كله؛ لبقاء مثليه للورثة، وهذا كالمثال لما قبله (وإن أدى مائة) كاتبه عليها (عتق ثلثاه) ; لأن قيمة ثلثه مع المائة المؤداة مثلا ما عتق منه. أما إذا لم يخلف غيره ولم يؤد إلا بعد موت السيد ولم","footnotes":"(¬١). للمغني اعتراض على المتن رده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27501,"book_id":19,"shamela_page_id":2121,"part":"4","page_num":607,"sequence_num":2121,"body":"وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ بُنِيَ عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، فَإِنْ وَقَفْنَاهُ بَطَلَتْ عَلَى الجَدِيدِ. وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُونٍ، وَمُكْرَىً. وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا، وَلَوْ مَنْفَعَةً، وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقِيلَ: إنْ مَلَكَ بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ، وَلَوْ كَاتَبَ قِنَّهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ صَحَّتْ\r
\r\rتجز الورثة ما زاد على الثلث فيصح في ثلثه فقط فإذا أدى حصته من النجوم عتق. (ولو كاتب مرتد) قنه ولو مرتدا أيضا (بني على أقوال ملكه فإن وقفناه) وهو الأظهر (بطلت على الجديد) المبطل لوقف العقود وهو الأصح أيضا، وعلى القديم لا تبطل بل توقف فإن أسلم بان صحتها وإلا فلا. هذا إن لم يحجر الحاكم عليه وقلنا لا حجر عليه بنفس الردة وإلا بطلت قطعا. وتصح من حربي وغيره (¬١). (ولا تصح كتابة) من تعلق به حق لازم نحو (مرهون) وجان تعلق برقبته مال; لأنه معرض للبيع فينافيها، وإنما صح عتقه; لأنه أقوى (ومكرى) أي سواء استؤجرت عينه أو سلم عما في الذمة (¬٢) وإن كان للمؤجر إبداله; نظرا للحالة الراهنة، ومثله موصى بمنفعته بعد موت الموصي ومغصوب لا يقدر على انتزاعه.\r(وشرط العوض كونه دينا) ; إذ لا ملك له يَرِد العقد عليه، موصوفا بصفات السلم، نعم يكفي نادر الوجود هنا، (مؤجلا) ; لأنه المأثور سلفا وخلفا ولأنه عاجز حالا (ولو منفعة) في الذمة كما يجوز جعلها ثمنا وأجرة فتجوز على بناء دارين في ذمته موصوفتين في وقتين معلومين لا على خدمة شهرين بنفسه -متصلين أو منفصلين- وإن صرح بأن كل شهر نجم; لأنهما نجم واحد إذ المنافع المتعلقة بالأعيان لا يجوز شرط تأجيلها، ومن ثم لم يصح على ثوب يؤدي نصفه بعد سنة ونصفه بعد سنتين. أما إذا لم يكن دينا فإن كان غير منفعة عين لم تصح الكتابة وإلا صحت على ما تقرر ويأتي، (ومنجما بنجمين) ولو إلى ساعتين وإن عظم المال (فأكثر) ; لأنه المأثور (وقيل إن ملك) السيد (بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم) ; لأنه قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه حالا (ولو كاتب قنه على) منفعة عين مع غيرها مؤجلا نحو (خدمة شهر) مثلا من الآن (ودينار) في أثنائه وقد عينه كيوم يمضي منه (عند انقضائه) أو خياطة ثوب صفته كذا في أثنائه أو عند انقضائه (صحت) الكتابة; لأن المنفعة مستحقة حالا،","footnotes":"(¬١). ومسألة المتن غير مكرره مع ما ذكر في الردة خلافا للمغني.\r(¬٢). خلافا لهما فخصوه بالأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27502,"book_id":19,"shamela_page_id":2122,"part":"4","page_num":608,"sequence_num":2122,"body":"أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا فَسَدَتْ، وَلَوْ قَالَ كَاتَبْتُكَ وَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ وَعَلَّقَ الحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ فَالمَذْهَبُ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ دُونَ الْبَيْعِ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ فَالنَّصُّ صِحَّتُهَا، وَيُوَزِّعُ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ عَتَقَ وَمَنْ عَجَزَ رَقَّ. وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ، فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الْأَظْهَرِ\r
\r\rوالمدة لتقديرها، والدينار إنما تستحق المطالبة به بعد المدة التي عينها لاستحقاقه. وإذا اختلف الاستحقاق حصل تعدد التنجيم. ولا يضر حلول المنفعة لقدرته عليها حالا فعلم أن الأجل إنما هو شرط في غير منفعة يقدر على الشروع فيها حالا، وأن الشرط في المنافع المتعلقة بالعين اتصالها بالعقد بخلاف الملتزمة في الذمة، وأن شرط المنفعة التي توصل بالعقد ويمكن الشروع فيها عقبه ضميمة نجم آخر إليها كالمثال المذكور، وأن شرطه تقدم زمن الخدمة فلو قدم زمن الدينار على زمن الخدمة لم تصح. ويتبع في الخدمة العرف فلا يشترط بيانها، (أو) كاتبه (على أن يبيعه كذا) أو يشتري منه كذا (فسدت) الكتابة; لأنه كبيعتين في بيعة. (ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف) بنجمين فأكثر ككاتبتك وبعتك هذا بألف إلى شهرين تؤدي منهما خمسمائة عند انقضاء الأول والباقي عند انقضاء الثاني (وعلق الحرية بأدائه) وقبلهما العبد معا أو مرتبا (فالمذهب صحة الكتابة) بقدر ما يخص قيمة العبد من الألف الموزعة عليها وعلى قيمة الثوب؛ تفريقا للصفقة، وما يخص العبد يؤديه في النجمين مثلا (دون البيع)؛ لتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمبايعة السيد. (ولو كاتب) عبدين، أو (عبيدا) صفقة واحدة (على عوض) واحد (منجم) بنجمين مثلا (وعلق عتقهم بأدائه) ككاتبتكم على ألف إلى شهرين إلى آخر ما مر (فالنص صحتها)؛ لاتحاد مالك العوض مع اتحاد لفظه فهو كبيع عبيد بثمن واحد (ويوزع) المسمى (على قيمتهم يوم الكتابة) ; لأنه وقت الحيلولة بينهم وبين السيد (فمن أدى) منهم (حصته عتق)؛ لاستقلال كل منهم، ولا يقال علق العتق بأدائهم; لأن المغلب في الكتابة الصحيحة حكم المعاوضة، ولهذا يعتق بالإبراء مع انتفاء الأداء. (ومن عجز) منهم (رق)؛ لذلك. (وتصح كتابة بعض من باقيه حر) بأن قال كاتبت ما رق منك لا بعضه; لما يأتي، وذلك؛ لإفادتها الاستقلال المقصود بالعقد (فلو كاتب كله) أو تعرض لكل من نصفيه وقَدَّمَ الرق؛ لما مر أن الشرط تقدم ما يصح وإن علم حرية باقيه (صح في الرق في الأظهر)؛ تفريقا للصفقة فإذا أدى قسط الرق من القيمة عتق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27503,"book_id":19,"shamela_page_id":2123,"part":"4","page_num":609,"sequence_num":2123,"body":"وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَسَدَتْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ، وَكَذَا إنْ أَذِنَ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ كَاتَبَاهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَا صَحَّ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ وَجُعِلَ المَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا، فَلَوْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ، وَقِيلَ يَجُوزُ، وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَقُوِّمَ الْبَاقِي إنْ كَانَ مُوسِرًا\r
\r\r(ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن) في كتابته; لعدم استقلاله حينئذ، (وكذا إن أذن) فيها (أو كان له على المذهب) ; لأنه حيث رق بعضه لم يستقل بالكسب سفرا وحضرا فينافي مقصود الكتابة. وقد تصح كتابة البعض كأن أوصى بكتابة عبد أو كاتبه وهو مريض ولم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة، وكذا لو أوصى بكتابة البعض (¬١)، أو كاتب البعض في مرض موته وهو ثلث ماله. (ولو كاتباه) أي عبدهما استوى ملكهما فيه أم اختلف (معا أو وكَّلا) من يكاتبه أو وكَّل أحدهما الآخر (صح) ذلك (إن اتفقت النجوم) جنسا وصفة وعددا وأجلا (وجعل المال على نسبة ملكيهما) صرحا بذلك أم أطلقا; لئلا يؤدي إلى انتفاع أحدهما بمال الآخر، فإن انتفى شرط مما ذكر بأن جعلاه على غير نسبة الملكين فسدت (فلو عجز) المكاتب (فعجَّزه أحدهما) وفسخ الكتابة (وأراد الآخر إبقاءه) أي العقد في حصته وإنظاره (فكابتداء عقد) على البعض أي هو مثله فلا يجوز ولو بإذن الشريك كما مر، (وقيل يجوز) ; لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (ولو أبرأ) أحد المكاتبين العبد (من نصيبه) من النجوم (أو أعتقه) أي نصيبه منه أو كله (عتق نصيبه) منه (وقوم) عليه (الباقي) وعتق عليه وكان الولاء كله له (إن كان موسرا) وقد عاد رقه بأن عجز فعجزه الآخر (¬٢)؛ لأنه لما أبرأه من جميع ما يستحقه أشبه ما لو كاتب جميعه وأبرأه من النجوم. أما إذا أعسر أو لم يعد الرق وأدى نصيب الشريك من النجوم فيعتق نصيبه عن الكتابة ويكون الولاء لهما. وخرج بالإبراء والإعتاق ما لو قبض نصيبه فلا يعتق وإن رضي الآخر بتقديمه; لأنه ليس له تخصيص أحدهما بالقبض.","footnotes":"(¬١). بخلاف ما لو كان الباقي موقوفا على مسجد أو جهة عامه خلافا للنهاية.\r(¬٢). هنا اعتراض على المتن أقره المغني ورده الشارح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27504,"book_id":19,"shamela_page_id":2124,"part":"4","page_num":610,"sequence_num":2124,"body":"فصل\rيَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنَ المَالِ، أَوْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ. وَالحَطُّ أَوْلَى، وَفِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَلْيَقُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ المَالِ، وَأَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَيُسْتَحَبُّ الرُّبُعُ، وَإِلَّا فَالسُّبُعُ. وَيَحْرُمُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ، ....\r
\r\r\r(فصل) في بيان ما يلزم السيد ويسن له ويحرم عليه، وما لولد المكاتبة والمكاتب من الأحكام، وبيان امتناع السيد من القبض، ومنع المكاتب من التزوج والتسري وبيعه للمكاتب أو لنجومه وتوابع لما ذكر\r(يلزم السيد) أو وارثه مقدما له على مؤن التجهيز (أن يحط عنه (¬١) في الكتابة الصحيحة لا الفاسدة (جزءا من المال) المكاتب عليه (أو يدفعه) أي جزءا من المعقود عليه بعد أخذه، أو من جنسه لا من غيره كالزكاة إلا إن رضي (إليه)؛ لقوله تعالى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ النور: ٣٣. ولو أبرأه من الكل فلا وجوب، وكذا لو كاتبه في مرض موته وهو ثلث ماله أو كاتبه على منفعته، (والحط أولى) من الدفع; لأنه المأثور عن الصحابة ﵃، (و) الحط (في النجم الأخير أليق (¬٢) ; لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود العتق، وحينئذ فينبغي أن أليق بمعنى أفضل (والأصح أنه يكفي) فيه (ما يقع عليه الاسم) أي اسم مال (ولا يختلف بحسب المال) قلة وكثرة; لأنه لم يصح فيه توقيف (و) الأصح (أن وقت وجوبه قبل العتق) أي يدخل وقت أدائه بالعقد، ويتضيق إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به من مال الكتابة; لما مر أنه ليس القصد به إلا الإعانة على العتق، فإن لم يؤد قبله أدى بعده وكان قضاء (ويستحب الرُّبُع)؛ لقول ابن راهويه أجمع أهل التأويل أنه المراد من الآية (وإلا) يسمح به (فالسُّبُع)؛ اقتداء بابن عمر ﵄. (ويحرم) على السيد (وطء مكاتبته) كتابة صحيحة؛ لاختلال ملكه كالرجعية، فلو شرط في الكتابة أن يطأها فسدت. وكالوطء كل استمتاع حتى النظر،","footnotes":"(¬١). ولو كانت الكتابة بدراهم ووضع السيد عنه دينارين، ثم قال: أردت ما يقابلها من الدراهم صح وإن جهلاه؛ لأن الحط مجرد تبرع كما نص عليه الشارح في البيع ٤/ ٢٥٧.\r(¬٢). ذكر الشارح قبيل فصل الاستثناء في الطلاق أنه لو كان مكاتب عليه أربعة نجوم فقال سيده ضعوا عنه أوسطها تخير الوارث بين الثاني والثالث ٨/ ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27505,"book_id":19,"shamela_page_id":2125,"part":"4","page_num":611,"sequence_num":2125,"body":"وَلَا حَدَّ، وَيَجِبُ مَهْرٌ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى المَذْهَبِ، وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ. وَوَلَدُهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ فِي الْأَظْهَرِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ، وَفِي قَوْلٍ لَهَا، فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لِذِي الحَقِّ، وَالمَذْهَبُ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَكَسْبَهُ وَمَهْرَهُ يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَيْهِ، وَمَا فَضَلَ وُقِفَ، فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ. وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنَ المُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الجَمِيعَ. وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ المُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ،\r
\r\rومثلها المبعضة (ولا حد) لشبهة الملك لكن يعزر إن علم تحريمه كهي إن طاوعته، (ويجب مهر) واحد ولو في مرات وإن طاوعته؛ للشبهة أيضا، (والولد) منه (حر نسيب) ; لأنها علقت به في ملكه (ولا تجب قيمته على المذهب)؛ لانعقاده حرا (وصارت) به (مستولدة مكاتبة) ; إذ مقصودهما واحد هو العتق (فإن) أدت النجوم عتقت عن الكتابة وتبعها كسبها وولدها، وإن (عجزت عتقت بموته) عن الاستيلاد وعتق معها ما حدث لها بعد الاستيلاد من الأولاد، فإن مات قبل عجزها عتقت لكن عن الكتابة كما لو نجز عتق مكاتبته (وولدها) أي المكاتبة -لا بقيد الاستيلاد- الرقيق الحادث بعد الكتابة وقبل العتق (من نكاح أو زنا مكاتب) أي يثبت له حكم المكاتب (في الأظهر يتبعها رقا وعتقا) ; لأنه من كسبها فيتبعها في ذلك كولد المستولدة، نعم لا يتبعها لو عتقت لا بجهة الكتابة بأن رقت ثم عتقت بجهة أخرى (وليس عليه) أي الولد (شيء) من النجوم; إذ لا التزام منه (والحق) أي حق الملك (فيه) أي الولد (للسيد) لا للأم، ومن ثم لو وطئه السيد لو كان أنثى لم يلزمه مهر (وفي قول) الحق (لها) أي المكاتبة; لأنه مكاتب عليها (فلو قتل فقيمته) تجب (لذي الحق) منهما (والمذهب أن أرش جنايته عليه) أي الولد فيما دون النفس (وكسبه ومهره) إذا كان أنثى ووطئت بشبهة (ينفق) أراد بالنفقة ما يشمل سائر المؤن (منها) أي الثلاثة (عليه وما فضل وقف، فإن عتق فله وإلا فللسيد) كما أن كسب الأم لها إن عتقت وإلا فللسيد. (ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع) أي جميع المال المكاتب عليه ما عدا ما يجب إيتاؤه، أو يبرأ منه أو تقع الحوالة به لا عليه؛ للخبر الصحيح ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) (ولو أتى) المكاتب، ومثله في جميع الأحكام الآتية المدين (بمال فقال السيد هذا حرام) أو ليس ملكك (ولا بينة) له بذلك (حلف المكاتب) أنه ليس بحرام أو (أنه حلال) أو أنه ملكه وصُدِّق؛ عملا بظاهر اليد، نعم إن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27506,"book_id":19,"shamela_page_id":2126,"part":"4","page_num":612,"sequence_num":2126,"body":"وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ تَأْخُذُهُ أَوْ تُبْرِئُهُ عَنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ نَكَلَ المُكَاتَبُ حَلَفَ السَّيِّدُ. وَلَوْ خَرَجَ المُؤَدَّى مُسْتَحَقًّا رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ. وَإِنْ كَانَ قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ أَنْتَ حُرٌّ. وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ. وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَتَسَرَّى بِإِذْنِهِ عَلَى المَذْهَبِ\r
\r\rالأصل فيه التحريم كلحم قال له هذا حرام وجب استفصاله، فإن قال إنه ميتة فقال بل حلال صدق السيد; لأن الأصل عدم التذكية كنظيره في السلم، نعم محله ما لم يقل ذكيته وإلا صدق لتصريحهم بقبول خبر الفاسق والكافر عن فعل نفسه كقوله ذبحت هذه الشاة (ويقال للسيد تأخذه أو تبرئه عنه) أي عن قدره؛ لتعنته، نعم فيما إذا أقر السيد بحرمته إن عين له مالكا وقبضه لزمه دفعه له؛ مؤاخذة له بإقراره، وإن لم يعين أُمِر بإمساكه إلى تبين صاحبه ومُنِع من التصرف فيه، فإن كذَّب نفسه وقال هو للمكاتب قُبِل ونفذ تصرفه فيه (فإن أبى قبضه القاضي) وعتق المكاتب إن لم يبق عليه شيء. أما إذا كان له بينة بما يقوله فلا يجبر على قبضه. وسمعت -وإن لم يعين المغصوب منه- لأن له غرضا ظاهرا بالامتناع من الحرام، (فإن نكل المكاتب) عن الحلف (حلف السيد) وكان كإقامته البينة. (ولو خرج المؤدى) من النجوم (مستحقا) أو زيفا (رجع السيد ببدله)؛ لفساد القبض، (فإن كان) ما خرج مستحقا أو زيفا (في النجم الأخير) مثلا (بان) ولو بعد موت المكاتب أو السيد (أن العتق لم يقع)؛ لبطلان الأداء (وإن كان) السيد (قال عند أخذه) أي متصلا بالقبض (أنت حر) أو أعتقتك; لأنه بناه على ظاهر الحال وهو صحة الأداء وقد بان خلافه، أما لو قال ذلك منفصلا عن القبض فلا يقبل منه قوله أنه بناه على ظاهر الحال، (وإن خرج معيبا فله رده) أو رد بدله إن تلف (¬١)، أو بقي وقد حدث به عيب عنده (وأخذ بدله) وإن قل العيب; لأن العقد إنما يتناول السليم، وبرده أو بطلب الأرش يتبين أن العتق لم يحصل وإن كان قال له عند الأداء أنت حر كما مر، فإن رضي به وكان في النجم الأخير بان حصول العتق من وقت القبض. (ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) ; لأنه عبد كما مر في الخبر (ولا يتسرى) يعني لا يطأ مملوكته وإن لم ينزل (بإذنه على المذهب)؛ لضعف ملكه، وليس له الاستمتاع بما دون الوطء أيضاً.","footnotes":"(¬١). يفهم منه أنه عند تلفه أو بقائه مع حدوث عيب فيه عنده يرد بدله ويأخذ بدله، وقضية الروض وشرحه أنه لا رد بل له الأرش.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27507,"book_id":19,"shamela_page_id":2127,"part":"4","page_num":613,"sequence_num":2127,"body":"وَلَهُ شِرَاءُ الجَوَارِي لِلِتِجَارَةٍ فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ يَطَؤُهَا فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ لَمْ يُجْبَرِ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ غَرَضٌ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَيُجْبَرُ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي\r
\r\r(وله شراء الجواري للتجارة)؛ توسعا له في طرق الاكتساب (فإن وطئها) ولم يبال بمنعنا له (فلا حد) عليه (والولد) من وطئه (نسيب) لاحقٌ به؛ لشبهة الملك، ولا مهر; لأنه المالك وإن ضعف ملكه (فإن ولدته في) حال بقاء (الكتابة) لأبيه أو مع عتقه (أو بعد عتقه) لكن (لدون ستة أشهر) منه (تبعه رقا وعتقا) ولم يعتق حالا؛ لضعف ملكه (ولا تصير مستولدة في الأظهر) ; لأنها علقت بمملوك (وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها) ولو مرة مع العتق (¬١)، أو بعده وأمكن (¬٢) كون الولد من الوطء بأن كان لستة أشهر فأكثر منه، وبما تقرر من فرض ولادته بعد العتق بستة أشهر أو أكثر يعلم أن التقييد بالإمكان المذكور إنما هو في صورة الأكثر فقط، وأما إذا قارن الوطء العتق فيلزم الإمكان منه; لأن الفرض أنه لستة بعد العتق (فهو حر وهي أم ولد)؛ لظهور العلوق بعد الحرية؛ تغليبا لها، فإن انتفى شرط مما ذكر بأن لم يطأها مع العتق ولا بعده، أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء لم تكن أم ولد؛ لعلوقها به في حال عدم صحة إيلاده. (ولو عجل) المكاتب (النجوم) قبل وقت حلولها أو بعضها قبل محله (لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع) من قبضها (غرض) صحيح نظير ما مر في السلم (كمؤنة حفظه) أي مال النجوم إلى محله أو علفه (أو خوف عليه) لنحو نهب وإن كاتبه في وقته; لما في الإجبار حينئذ من الضرر، وكذا لو كان يؤكل عند المحل طريا، أو لئلا تتعلق به زكاة (وإلا) يكن له غرض صحيح في الامتناع (فيجبر) على القبول; لأن للمكاتب غرضا صحيحا فيه وهو العتق أو تقريبه من غير ضرر على السيد. ويجبر على القبض أو الإبراء هنا نظير ما مر (فإن أبى) قبضه لعجز القاضي عن إجباره أو لكونه لم يجده (قبضه القاضي) عنه وعتق المكاتب إن حصل بالمؤدَّى شرط العتق; لأنه نائب الممتنع كما لو غاب.","footnotes":"(¬١). أي مطلقا سواء أتت به لستة أشهر أو لأكثر من العتق كما في شرح المنهج.\r(¬٢). قيد في البعدية فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27508,"book_id":19,"shamela_page_id":2128,"part":"4","page_num":614,"sequence_num":2128,"body":"وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا لِيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَأَبْرَأَ لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الْإِبْرَاءُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ، وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهَا، فَلَوْ بَاعَ وَأَدَّى إلَى المُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ المُكَاتَبَ، وَالمُكَاتَبُ المُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الجَدِيدِ، فَلَوْ بَاعَ فَأَدَّى النُّجُومَ إلَى المُشْتَرِي فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ، وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ. وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ المُكَاتَبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ\r
\r\rولو أتى به في غير بلد العقد ولنقله إليها مؤنة، أو كان نحو خوف لم يجبر وإلا أجبر (ولو عجل بعضها) أي النجوم قبل المحل (ليبرئه من الباقي) أي بشرط ذلك من أحدهما ووافقه الآخر (فأبرأه) مع الأخذ (لم يصح الدفع ولا الإبراء)؛ للشرط الفاسد; لأنه يشبه ربا الجاهلية، فعلى السيد رد المأخوذ ولا عتق، نعم لو أبرأه عالما بفساد الدفع صح وعتق. ويجري ذلك في كل دين عجل بهذا الشرط.\r\r[فرع] أوصى بنجوم المكاتب فعجز فعجَّزه الموصى له لم ينفذ وكان ردا منه للوصية (ولا يصح بيع النجوم) ; لأنه بيع ما لم يقبض. وما يتطرق السقوط إليه كالمسلم فيه بل أولى; للزومه من الطرفين (و) كذا لا يصح (الاعتياض عنها) من المكاتب؛ لعدم استقرارها (فلو باعـ) ها السيد لآخر (وأدَّا) ها المكاتب (إلى المشتري لم يعتق في الأظهر) وإن تضمن البيع الإذن في قبضها; لأن المشتري يقبض لنفسه بحكم الشراء الفاسد فلم يصح قبضه فلا عتق (ويطالب السيد المكاتب) بها (و) يطالب (المكاتب المشتري بما أخذ منه) ; لما تقرر من فساد قبضه. وفارق المشتري الوكيل بأنه يقبض لنفسه كما تقرر، ومن ثم لو علما فساد البيع وأذن له السيد في قبضها كان كالوكيل فيعتق بقبضه (ولا يصح بيع رقبته) أي المكاتب كتابة صحيحة بغير رضاه (في الجديد) كالمستولدة، نعم يجوز بيعه لنفسه كبيعه من غيره برضاه ويكون فسخا للكتابة كما تقرر (فلو باعـ) ـه السيد (فأدى النجوم إلى المشتري ففي عتقه القولان) السابقان في بيع نجومه أظهرهما المنع (وهبته) وغيرها (كبيعه) فتبطل بغير رضاه أيضا، وكذا الوصية به إن نجزها لا إن علقها بعدم عتقه. (وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده) أي عبد المكاتب (وتزويج أمته) وغير ذلك من التصرفات; لأنه معه في المعاملات كأجنبي (ولو قال) له (رجل أعتق مكاتبك) عنك وكذا إن أطلق (على كذا) سواء أقال عليَّ أم لا (ففعل عتق ولزمه ما التزم) كما لو قال ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27509,"book_id":19,"shamela_page_id":2129,"part":"4","page_num":615,"sequence_num":2129,"body":"فصل\rالْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْأَدَاءِ، وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ، فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ بِالحَاكِمِ، وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اسْتَمْهَلَ المُكَاتَبُ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ اُسْتُحِبَّ إمْهَالُهُ،\r
\r\rفي المستولدة وهو بمنزلة فداء الأسير. أما لو قال أعتقه عني على كذا فقال أعتقته عنك فلا يعتق عن السائل بل عن المعتق ولا يستحق المال. ولو علق عتقه على صفة فوجدت عتق كما مر وبرئ عن النجوم فيتبعه كسبه.\r\r(فصل) في بيان لزوم الكتابة من جانب وجوازها من جانب\rوما يترتب عليهما، وغير ذلك\r(الكتابة) الصحيحة (لازمة من جهة السيد) ; لأنها لحظ المكاتب فقط فكان كالمرتهن، والسيد كالراهن (ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء (¬١) عند المحل -ولو عن بعض النجم- فله فسخها فتنفسخ بغير حاكم، ولا تنفسخ بمجرد عجزه من غير فسخ، نعم لا أثر لعجزه عما يجب حطه فيرفع الأمر للحاكم ليلزم السيد بالإيتاء، والمكاتب بالأداء، أو يحكم بالتقاص إن رآه للمصلحة وإنما لم يحصل التقاص بنفسه; لعدم وجود شرطه الآتي إلا إن غاب كما يأتي، أو امتنع مع القدرة من الأداء فللسيد فسخها حينئذ (وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء) ; لأن الحظ له (فإذا عَجَّز نفسه) بقوله أنا عاجز عن كتابتي مع تركه الأداء ولو مع القدرة عليه، وهذا تصوير والمدار إنما هو على الامتناع مع القدرة فمتى امتنع من الأداء عند المحل (فللسيد) ولو على التراخي (الصبر والفسخ بنفسه وإن شاء بالحاكم) ; لأنه مجمع عليه فلم يتوقف على حاكم لكنه آكد، (وللمكاتب) وإن لم يعجز نفسه (الفسخ) لها (في الأصح) كما أن للمرتهن فسخ الرهن. وإذا عاد للرق فأكسابه كلها للسيد إلا اللقطة كما مر. (ولو استمهل المكاتب) السيد (عند حلول النجم) الأخير أو غيره؛ لعجزه عن الأداء حينئذ (استحب) له استحبابا مؤكدا (إمهاله)؛ إعانة له على العتق. أو لا لعجز لزمه","footnotes":"(¬١). أشار الشارح في الفلس أن لا يحبس مكاتب لنجم لتمكنه من إسقاطه متى شاء ٥/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27510,"book_id":19,"shamela_page_id":2130,"part":"4","page_num":616,"sequence_num":2130,"body":"فَإِنْ أَمْهَلَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُرُوضٌ أَمْهَلَهُ لِيَبِيعَهَا، فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ فَلَهُ أَلَّا يَزِيدَ فِي المُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَمْهَلَهُ إلَى الإحْضَارِ إنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ، فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ\r
\r\rالإمهال بقدر إخراج المال من محله ووزنه ونحو ذلك، ويظهر أنه يلزمه لما يحتاج إليه كأكل وقضاء حاجة، وأنه لا تتوسع الأعذار هنا توسعها في الشفعة والرد بالعيب; لأن الحق هنا واجب بالطلب فلم يجز تأخيره إلا للأمر الضروري ونحوه، ومن ثم يظهر أن المدين في الدين الحال بعد مطالبة الدائن له كالمكاتب فيما ذكر; لأنه يلزمه الأداء فورا بعد الطلب، (فإن أمهل) ـه (ثم أراد) السيد (الفسخ فله) ; لأن الحال لا يتأجل (وإن كان) له دين ثابت على مليء، أو (معه عروض أمهله) وجوبا؛ ليستوفيه، أو (ليبيعها)؛ لقرب مدتها وعظيم مصلحتها (فإن عرض كساد) أو غيره (فله ألا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام)؛ لتضرره لو لزمه إمهال أكثر من ذلك، (وإن كان ماله غائبا أمهله) وجوبا (إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين) ; لأنه بمنزلة الحاضر (وإلا) بأن غاب لمرحلتين فأكثر (فلا) يلزمه إمهال؛ لطول المدة وللسيد الفسخ. (ولو حل النجم) ثم غاب بغير إذن السيد، أو حل (وهو) أي المكاتب (غائب) عن المحل الذي يلزمه الأداء فيه إلى مسافة قصر لا دونها (¬١) كما لو غاب ماله (فللسيد الفسخ) بلا حاكم وإن غاب بإذنه أو عجز عن الحضور لنحو خوف أو مرض وذلك; لتعذر الوصول إلى الغرض وكان من حقه أن يحضر أو يبعث المال، والإذن قبل الحلول لا يستلزم (¬٢) الإذن له في استمرار الغيبة. ولو أنظره بعد الحلول وسافر بإذنه ثم رجع لم يفسخ حالا; لأن المكاتب غير مقصر حينئذ بل حتى يعلمه بالحال بكتاب قاضي بلد سيده إلى قاضي بلده بعد ثبوت مقدمات ذلك ويحلف أن حقه باق ويذكر أنه ندم على الإذن والإنظار وأنه رجع عنهما، نعم ذكر الندم غير شرط. (فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء منه) بل يُمَكَّن السيد من الفسخ حالا; لأنه ربما لو حضر امتنع من الأداء أو عجز نفسه.","footnotes":"(¬١). خلافا لشرح المنهج.\r(¬٢). وفاقا للمغني والأسنى وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27511,"book_id":19,"shamela_page_id":2131,"part":"4","page_num":617,"sequence_num":2131,"body":"وَلَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ المُكَاتَبِ، وَيُؤَدِّي الْقَاضِي إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَلَا بِجُنُونِ السَّيِّدِ، وَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ. وَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتَلَ خَطَأً أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ خَطَأً أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ\r
\r\r(ولا تنفسخ) الكتابة ولو فاسدة (¬١) (بجنون) أو إغماء (المكاتب) ولا بالحجر عليه لسفه؛ للزومها من أحد الطرفين كالرهن، ثم إن لم يكن له مال جاز للسيد الفسخ فيعود قنا وتلزمه مؤنته ما لم يبن له مال في يد السيد (¬٢) يفي فينقض فسخه ويعتق، وإن كان له مال أتى السيد الحاكم وأثبت عنده الكتابة وحلول النجم وطالب به وحلف يمين الاستظهار على بقاء استحقاقه (و) حينئذ (يؤدي) إليه (القاضي) من ماله (إن وجد له مالا) ولم يستقل السيد بالأخذ ولو من المحجور وظهرت المصلحة له في العتق بأن لم يضع به; لأنه ينوب عنه لعدم أهليته، بخلاف غائب له مال حاضر. أما إذا لم تظهر المصلحة له فيه فلا يجوز للحاكم الأداء عنه ولا للسيد الاستقلال بالأخذ، (ولا) تنفسخ (بجنون) أو إغماء (السيد) ولا بموته أو الحجر عليه؛ للزومها من جهته (ويدفع) المكاتب النجوم (إلى وليه) إذا جن أو حجر عليه أو وارثه إذا مات; لأنه قائم مقامه (ولا يعتق بالدفع إليه) أي المجنون; لعدم أهليته فيسترده المكاتب لبقائه بملكه، نعم لا يضمنه لو تلف في يده؛ لتقصيره بالدفع له بل للولي تعجيزه إذا لم يبق بيده شيء. (ولو قَتَل) المكاتب (سيده) عمدا (فلوارثه قصاص، فإن عفا على ديةٍ أو قَتَل خطأً) أو شبه عمد (أخذها) أي الوارث الدية بالغة ما بلغت (مما معه) ومما سيكسبه إن لم يختر تعجيزه; لأن السيد مع المكاتب في المعاملة كأجنبي فكذا الجناية (فإن لم يكن) في يده شيء أصلا، أو يفي بالأرش (فله) أي الوارث (تعجيزه في الأصح) ; لأنه يستفيد به رده إلى محض الرق. وإذا رق سقط الأرش فلا يتبع به إذا عتق كمن ملك عبدا له عليه دين (أو قطع) المكاتب (طرفه) أي السيد (فاقتصاصه والدِّية كما سبق) في قتله له. (ولو قتل) المكاتب (أجنبيا أو قطعه) عمدا وجب القود، فإن اختار المستحق العفو (فعفا على مال أو كان) ما فعله (خطأ) أو شبه عمد (أخذ مما معه ومما سيكسبه) إلى حين عتقه (الأقل من قيمته والأرش) ; لأنه","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٢). أي وإلا مضى الفسخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27512,"book_id":19,"shamela_page_id":2132,"part":"4","page_num":618,"sequence_num":2132,"body":"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَسَأَلَ المُسْتَحِقُّ تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ. وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتَبًا، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ، وَلَوْ قُتِلَ المُكَاتَبُ بَطَلَتْ وَمَاتَ رَقِيقًا. وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ المُكَافِئِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ. وَيَسْتَقِلُّ بِكُلِّ تَصَرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ، وَإِلَّا فَلَا\r
\r\rيملك تعجيز نفسه فلا يبقى للأرش تعلق سوى رقبته فلزمه الأقل من قيمتها والأرش (فإن لم يكن معه شيء) قدر الواجب (وسأل المستحق) وهو المجني عليه، أو وارثه (تعجيزه عجزه القاضي) أو السيد (¬١)، وإنما يعجزه فيما يحتاج لبيعه في الأرش فقط إلا أن لا يتأتى بيع بعضه (وبيع) منه (بقدر الأرش) فقط إن زادت قيمته عليه; لأنه الواجب (فإن بقي منه شيء بقيت فيه الكتابة (¬٢) فإذا أدى حصته من النجوم عتق ولا سراية (وللسيد فداؤه) بأقل الأمرين ويلزم المستحق القبول؛ لتشوف الشارع للعتق (وإبقاؤه مكاتبا، ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه) عن النجوم (عتق) إن كان السيد موسرا في مسألة الإعتاق (ولزمه الفداء) بالأقل; لأنه فوت رقبته بخلاف ما لو عتق بالأداء بعد الجناية. (ولو قُتِل المكاتب بطلت) كتابته (ومات رقيقا)؛ لفوات محل الكتابة فللسيد ما يتركه بحكم الملك لا الإرث، ويلزمه تجهيزه وإن لم يخلف وفاء (ولسيده قصاص على قاتله) العامد (المكافئ) له؛ لبقائه بملكه (وإلا) يكافئه (فالقيمة) له هي الواجبة له عليه; لأنها جناية على قنه، فإن قتله سيده لم يلزمه إلا الكفارة بخلاف ما لو قطع طرفه فإنه يضمنه له. ولو قطع المكاتب طرف أبيه المملوك له قطع طرفه به ولم تراع (¬٣) شبهة الملك; لأن حرمة الأبوة أقوى منها. (ويستقل) المكاتب (بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كمعاملة بثمن مثل; لأن في ذلك تحصيلا للعتق المقصود (وإلا) بأن كان فيه تبرع كبيع بدون ثمن مثل ونحوه من كل محسوب من الثلث لو وقع في مرض الموت، أو خطر كالبيع نسيئة ولو بأكثر من قيمته -إلا إن أخذ رهنا أو كفيلا (¬٤) فيجوز- (فلا) يستقل به","footnotes":"(¬١). وفاقا للنهاية وخلافا لشرح المنهج والمغني فاعتمدا أنه لا يحتاج هنا لتعجيز، بل يتبين بالبيع انفساخ الكتابة.\r(¬٢). قضية كلام الشارح أانه لا يعجز الجميع فيما إذا احتيج إلى بيع بعضه خاصة، خلافا لشرح الروض.\r(¬٣). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.\r(¬٤). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27513,"book_id":19,"shamela_page_id":2133,"part":"4","page_num":619,"sequence_num":2133,"body":"وَيَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ عَتَقَ، أَوْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا إذْنٍ، وَبِإِذْنٍ فِيهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ صَحَّ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَ كِتَابَتُهُ بِإِذْنٍ عَلَى المَذْهَبِ.\rفصل\rالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ أَوْ عِوَضٍ، أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ، ....\r
\r\r; لأن أحكام الرق جارية عليه. ويمتنع تكفيره بالمال مع أنه لا تبرع فيه، وما تصدق به عليه مما يؤكل ولا يباع عادة له التبرع به؛ لخبر بريرة. وله نحو قطع السلعة مما الغالب فيه السلامة وإن كان فيه خطر، (ويصح) ما فيه تبرع وخطر (بإذن سيده في الأظهر) ; لأن المنع إنما هو لحقه، وكإذنه قبوله منه تبرعه عليه أو على مكاتب له آخر بأداء ما عليه، نعم ليس له عتق ووطء وكتابة ولو بإذنه كما يأتي. (ولو اشترى) كل أو بعض (من يعتق على سيده صح) ولا يعتق على السيد؛ لاستقلال المكاتب بالملك (فإن عجز وصار لسيده عتق) عليه؛ لدخوله في ملكه، ولا يسري البعض في صورته إلى الباقي وإن اختار سيده تعجيزه; لما مر في العتق (أو) اشترى من يعتق (عليه) لو كان حرا (لم يصح بلا إذن) من سيده; لأنه تكاتب عليه كما يأتي (و) شراؤه له (بإذن) منه (فيه القولان) في تبرعاته أظهرهما الصحة (فإن صح) الشراء (تكاتب عليه) فيتبعه رقا وعتقا، وليس له نحو بيعه (ولا يصح إعتاقه وكتابته) لقنه (بإذن) من سيده (على المذهب)؛ لتضمنهما الولاء وليس من أهله، نعم لو أعتقه عن سيده أو غيره بإذنه صح وكان الولاء للسيد.\r\r(فصل) في بيان ما تفارق فيه الكتابة الباطلة الفاسدة، وما توافق أو تباين فيه الفاسدة الصحيحة، وتخالف المكاتب وسيده أو وارثه وغير ذلك\r(الكتابة الفاسدة لشرط) فاسد كأن شرط أن كسبه بينهما أو تأخر عتقه عن الأداء (أو عوض) فاسد كأن كاتبه على نحو خمر (أو أجل فاسد) كأن يؤجل بمجهول أو يجعله نجما واحدا، أو لغير ذلك كأن يكاتب بعض الرقيق (كالصحيحة في استقلاله) أي المكاتب (بالكسب) ; لأنه يعتق فيها بالأداء أيضا وهو إنما يحصل بالتمكن من الاكتساب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27514,"book_id":19,"shamela_page_id":2134,"part":"4","page_num":620,"sequence_num":2134,"body":"وَفِي أَخْذِ أَرْشِ الجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ، وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ. وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ. وَيَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ المُكَاتَبِينَ\r
\r\rوخرج بها الباطلة وهي ما اختل بعض أركانها كاختلال بعض شروط العاقدين السابقة، وكالعقد بنحو دم وكفقد إيجاب أو قبول فهي لغو إلا في تعليق عتق إن وقعت ممن يصح تعليقه، وكذا يفترقان في نحو الحج والعارية والخلع (وفي أخذ أرش الجناية عليه و) في أخذ أمة ما وجب لها من (مهر) عقد صحيح عليها أو وطء (شبهة) ; لأنهما في معنى الاكتساب (وفي أنه يعتق بالأداء) للسيد عند المحل بحكم التعليق؛ لوجود الصفة. ولكون المقصود بالكتابة العتق لم تتأثر بالتعليق الفاسد، ومن ثم لم يشاركه عقد فاسد في إفادة ملك أصلا (و) في أنه (يتبعه) إذا عتق (كسبه) الحاصل بعد التعليق، وولده من أمته ككسبه لكن لا يجوز له بيعه; لأنه تكاتب عليه ويعتق إذا عتق، وكذا ولد المكاتبة كتابة فاسدة. وقضية كلام المصنف أن الفاسدة كالصحيحة فيما ذكر فقط وليس مرادا بل كالصحيحة في أن نفقته تسقط عن السيد إذا استقل بالكسب بخلاف الفطرة (¬١)، وله معاملة سيده (¬٢) (وكالتعليق) بصفة (في أنه لا يعتق بإبراء) عن النجوم، ولا بأداء من الغير عنه تبرعا أو وكالة، ولا بالأداء لوكيل السيد؛ لتعذر حصول الصفة -وأجزأ في الصحيحة; لأن المغلب فيها المعاوضة والأداء والإبراء فيها واحد- (و) في أن كتابته (تبطل بموت سيده) قبل الأداء؛ لجوازها من الجانبين ولعدم حصول المعلق عليه، ولا يعتق بالأداء للوارث بخلاف الصحيحة، نعم إن قال إن أديت لي أو لوارثي لم تبطل (و) في أنه (يصح) نحو بيعه وهبته وإعتاقه عن الكفارة و (الوصية برقبته) وإن ظن صحة الكتابة; لأن العبرة بما في نفس الأمر (و) في أنه (لا يصرف إليه سهم المكاتبين) ; لأنها جائزة من الجانبين فالأداء فيها غير موثوق به، وفي أنه يمنعه من السفر، ويطؤها (¬٣)، ولا يعتق بتعجيل النجوم.","footnotes":"(¬١). عبارة المغني.\r(¬٢). خلافا لهما.\r(¬٣). وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا للنهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27515,"book_id":19,"shamela_page_id":2135,"part":"4","page_num":621,"sequence_num":2135,"body":"وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ، بَلْ يَرْجِعُ المُكَاتَبُ بِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَهُوَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ. فَإِنْ تَجَانَسَا فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ. قُلْتُ: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ بِلَا رِضًا،\r
\r\r(وتخالفهما) أي الفاسدة الصحيحة والتعليق (في أن للسيد فسخها) بالفعل كالبيع والقول كأبطلتها فلا يعتق بأداء بعد الفسخ; لأن تعليقها في ضمن معاوضة لم يسلم فيها العوض كما يأتي فلم تلزم. وإطلاق الفسخ فيها فيه تجوز; لأنه إنما يكون في صحيح، وقيد بالسيد; لأنه يمتنع عليه الفسخ في الصحيحة كما قدمه وكذا في التعليق، وأما العبد فيجوز له الفسخ في الصحيحة والفاسدة دون التعليق، (و) في أنها تبطل بنحو إغماء السيد والحجر عليه بسفه كما يأتي لا فلس بخلاف نحو إغماء العبد والحجر عليه، وفي (أنه لا يملك ما يأخذه)؛ لفساد العقد (بل يرجع) فيما إذا عتق بالأداء (المكاتب به) أي بعينه (إن) بقي وإلا فبمثله في المثلي وقيمته في المتقوم إن (كان متقوما) يعني له قيمة، أما ما لا قيمة له كخمر فلا يرجع بعد تلفه على سيده بشيء، نعم له أخذ محترم غير متقوم كجلد ميتة لم يدبغ (وهو) أي السيد يرجع (عليه) أي المكاتب (بقيمته) ; لأن فيها معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق; إذ لا يمكن رده. وتعتبر القيمة هنا (يوم العتق) ; لأنه يوم التلف. ولو كاتب كافر كافرة على فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر فلا تراجع كما علم مما مر في نكاح المشرك (فإن تجانسا) أي ما يرجع به العبد وما يستحقه السيد عليه بأن كانا دينين نقدين واتفقا جنسا ونوعا وصفة واستقرارا وحلولا (فأقوال التقاص) الآتية (ويرجع صاحب الفضل به) إن فضل شيء; لأنه حقه. أما إذا عتق لا بأداء بأن أعتقه السيد لا عن الكتابة ولو عن كفارته -ومثل ذلك لو باعه أو وهبه أو رهنه أو أوصى برقبته ولم يقيد بعجزه (¬١) - فإنه يصح ويكون فسخا لها فلا يتبعه كسب ولا ولد. ومما تخالف الصحيحة فيه أنه لا يجب فيها إيتاء ولا تصح الوصية بنجومها ولا تمنع رجوع الأصل ولا تحرم النظر على السيد ولا توجب عليه مهرا بوطئه لها، وفي صور أخرى تبلغ ستين صورة (قلت: أصح أقوال التقاص سقوط أحد الدينين بالآخر) أي بقدره منه إن اتفقا في جميع ما مر وكانا نقدين (بلا رضا) من صاحبهما أو من أحدهما; لأن طلب","footnotes":"(¬١). أما إذا قيد بعجزه فلا يكون فسخا حتى إذا أدى قبل التعجيز عتق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27516,"book_id":19,"shamela_page_id":2136,"part":"4","page_num":622,"sequence_num":2136,"body":"وَالثَّانِي بِرِضَاهُمَا، وَالثَّالِثُ بِرِضَا أَحَدِهِمَا، وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ فَلْيُشْهِدْ. وَلَوْ أَدَّى المَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كُنْتُ فَسَخْتُ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ. وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالحَجْرِ عَلَيْهِ، لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ. وَلَوِ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا، وَحَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ\r
\r\rحدهما الآخر بمثل ما له عليه عبث، (والثاني) إنما يسقط (برضاهما) ; لأنه يشبه الحوالة، (والثالث) يسقط (برضا أحدهما) ; لأن للمدين أن يؤدي من حيث شاء (والرابع لا يسقط) وإن تراضيا (والله أعلم) ; لأنه يشبه بيع الدين بالدين. أما إذا اختلفا جنسا أو غيره مما مر فلا تقاص كما لو كانا غير نقدين وهما متقومان مطلقا أو مثليان ولم يترتب على ذلك عتق فإن ترتب جاز؛ لتشوف الشارع إليه (¬١)، أما لو اتفقا أجلا فيمنع التقاص (¬٢)؛ لأن أجل أحدهما قد يحل بموته قبل الآخر. ولو تراضيا بجعل الحال قصاصا عن المؤجل لم يجز، ومحله إذا لم يحصل به عتق وإلا جاز، (فإن فسخها السيد) أو العبد (فليشهد) ندبا احتياطا; لئلا يتجاحدا. (ولو أدى) المكاتب (المال فقال السيد) له (كنت فسخت) قبل أن تؤدي (فأنكره) العبد أي أصل الفسخ أو كونه قبل الأداء (صدق العبد بيمينه) ; لأن الأصل عدم ما ادعاه السيد فلزمته البينة. (والأصح بطلان) الكتابة (الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه) بالسفه (لا بجنون العبد) ; لأن الحظ له، فإذا أفاق وأدى المسمى عتق وثبت التراجع (ولو ادعى كتابة فأنكر) هـ (سيده أو وارثه صدقا) أي كل منهما باليمين; لأن الأصل عدمها (وحلف الوارث على نفي العلم) والسيد على البت كما علم مما مر. ولو ادعاها السيد وأنكر العبد جعل إنكاره تعجيزا (¬٣) منه لنفسه، نعم إن اعترف السيد مع ذلك بأداء المال عتق بإقراره، ويتجه أن محل ما","footnotes":"(¬١). عبارة النهاية.\r(¬٢). قال ابن قاسم: ((هذا بالنظر لغير مسألة الكتابة)).\r(¬٣). أي فيتمكن السيد من الفسخ الذي كان ممتنعا عليه، ولا ينفسخ بنفس التعجيز،، خلافا لقضية شرح المنهج والمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27517,"book_id":19,"shamela_page_id":2137,"part":"4","page_num":623,"sequence_num":2137,"body":"وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ صِفَتِهَا تَحَالَفَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ لَمْ تَنْفَسِخِ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَسَخَ الْقَاضِي. وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَالَ المُكَاتَبُ: بَعْضُ المَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ عَتَقَ وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ. وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَالْعَبْدُ\r
\r\rذكر في الإنكار إن تعمده من غير عذر. (ولو اختلفا في قدر النجوم (¬١) أي الأوقات أو ما يؤدي كل نجم (أو صفتها) -أراد بها ما يشمل الجنس والنوع والصفة وقدر الأجل- ولا بينة أو لكل منهما بينة (تحالفا) كما مر في البيع، نعم إن كان خلافهما يؤدي لفسادها كأن اختلفا هل وقعت على نجم واحد أو أكثر؟ صدق مدعي الصحة بيمينه نظير ما مر ثَم (ثُم) بعد التحالف (إن لم يكن) السيد (قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح)؛ قياسا على البيع (بل إن لم يتفقا) على شيء (فسخ القاضي) الكتابة لا هما (¬٢) ; لأنه يحتاج لنظر واجتهاد كالفسخ بالعنة (وإن كان) السيد (قبضه) أي ما ادعاه بتمامه (وقال المكاتب بعض المقبوض) لم تقع به الكتابة وإنما هو (وديعة) أودعتُهُ إياه ولم أدفعه عن جهة الكتابة (عتق)؛ لاتفاقها على وقوع العتق على التقديرين (ويرجع هو) أي العبد (بما أدى) جميعه (و) يرجع (السيد بقيمته) أي العبد; لأنه لا يمكن رد العتق (وقد يتقاصان) إن وجدت شروط التقاص السابقة بأن تلف المؤدى وكان هو أو قيمته من جنس قيمة العبد وصفتها. (ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي) بسفه طرأ (فأنكر العبد) وقال بل كنت عاقلا (¬٣) (صدق السيد) بيمينه (إن عرف سبق ما ادعاه) ; لأن الأصل بقاؤه فقوي جانبه، ومن ثم صدق مع كونه يدعي الفساد على خلاف القاعدة، وإنما لم يصدق من زوج بنته ثم ادعى ذلك وإن عهد له; لأن الحق تعلق بثالث بخلاف هنا (وإلا) يعرف ذلك (فالعبد) هو المصدق بيمينه; لأن الأصل ما ادعاه.","footnotes":"(¬١). وذكر الشارح قبيل الوقف أنه لو كوتب خسيس ونفيس على نجوم متفاوتة بحسب قيمتهما فأحضرا مالا وادعى الخسيس أنه بينهما والنفيس أنه متفاوت على قدر النجوم صدق الخسيس عملا باليد ٦/ ١٢٣.\r(¬٢). خلافا لهما فجوزا فسخهما، بل فسخ أحدهما، وعلل الشارح ما ذهب إليه بالاحتياط لتسبب العتق المتشوف إليه الشارع، وذكر ذلك في اختلاف المتبايعين ٤/ ٤٧٩.\r(¬٣). عبر المغني وشيخ الإسلام بـ ((كاملا)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27518,"book_id":19,"shamela_page_id":2138,"part":"4","page_num":624,"sequence_num":2138,"body":"وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ قَالَ الْبَعْضَ، فَقَالَ بَلِ الْآخِرَ أَوِ الْكُلَّ صُدِّقَ السَّيِّدُ. وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا، فَإِنْ أَنْكَرَا صُدِّقَا، وَإِنْ صَدَّقَاهُ فَمُكَاتَبٌ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالْأَصَحُّ لَا يَعْتِقُ، بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ، وَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى المُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ، وَالْبَاقِي مِنْهُ قِنٌّ لِلْآخَرِ. قُلْتُ: بَلِ الْأَظْهَرُ الْعِتْقُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ، وَنَصِيبُ المُكَذِّبِ قِنٌّ،\r
\r\r(ولو قال) السيد (وضعت عنك النجم الأول أو قال) وضعت (البعض فقال) المكاتب (بل) وضعت (الآخر أو الكل صدق السيد) بيمينه; لأنه أعرف بإرادته وفعله، والصورة أن النجمين اختلفا قدرا (¬١) وإلا لم يكن للخلاف فائدة. (ولو مات عن ابنين وعبد فقال) لهما وهما كاملان (كاتبني أبوكما، فإن أنكرا) ذلك (صدقا) بيمينهما على نفي علمهما بكتابة الأب (وإن صدقاه) أو قامت بذلك بينة (فمكاتب)؛ عملا بقولهما أو البينة (فإن أعتق أحدهما نصيبه) أو أبرأه عن نصيبه من النجوم (فالأصح) أنه (لا يعتق) ; لعدم تمام ملكه (بل يوقف فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب) ; لأنه عتق بحكم كتابته ثم ينتقل لهما سواء (وإن عجز قُوِّم على المعتق إن كان موسرا) وقت العجز وولاؤه كله له (وإلا) يكن موسرا (فنصيبه حر والباقي قن للآخر، قلت: بل الأظهر العتق) في الحال لما أعتقه (والله أعلم) كما لو كاتبا عبدا وأعتق أحدهما نصيبه لكن لا سراية هنا; لأن الوارث نائب الميت وهو لا سراية عليه، ومن ثم لو عتق نصيب الآخر بأداء أو إعتاق أو إبراء كان الولاء على المكاتب للأب ثم لهما عصوبة على ما مر، وإن عجز فعجزه الآخر عاد نصيبه قنا ولا سراية؛ لما تقرر أن الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق بها والميت لا سراية عليه (وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب)؛ مؤاخذة له بإقراره. واغتفر التبعيض في الكتابة للضرورة كما لو أوصى بكتابة عبد فلم يخرج إلا بعضه (ونصيب المكذب قن) إذا حلف على نفي العلم بكتابة أبيه؛ استصحابا لأصل الرق فنصف الكسب له ونصفه للمكاتب.","footnotes":"(¬١). أسقط المغني قوله قدرا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27519,"book_id":19,"shamela_page_id":2139,"part":"4","page_num":625,"sequence_num":2139,"body":"فَإِنْ أَعْتَقَهُ المُصَدِّقُ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا\r
\r\r(فإن أعتقه المصدق) أي كله أو نصيبه منه (فالمذهب أنه يقوم عليه إن كان موسرا)؛ لزعم منكر الكتابة أنه رقيق كله لهما، فإذا أعتق صاحبه نصيبه سرى إليه؛ عملا بزعمه وجبت القيمة (¬١). وخرج بأعتق عتقه عليه بأداء أو إبراء فلا يسري (¬٢).","footnotes":"(¬١). تصريح بالغرم خلافا لشرح الروض.\r(¬٢). ذكر الشارح في القرض أنه لو قال السيد: أعتقتك بألف، فقال العبد: بل مجانا صدق العبد؛ لأن الأصل عدم الألف ٥/ ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27520,"book_id":19,"shamela_page_id":2140,"part":"4","page_num":629,"sequence_num":2140,"body":"كتاب أُمَّهَاتِ الأَوْلَاد\rإذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيْتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ\r
\r\r(كتاب أُمَّهَات الأولاد (¬١))\rالأصل فيه الأخبار الصحيحة منها أنه ﷺ استولد مارية القبطية بإبراهيم وقال ((أعتقها ولدها)) أي أثبت لها حق الحرية; لأنه انعقد حرا إجماعا. (إذا أحبل) حر كله وكذا بعضه (¬٢) ولو مجنونا ومكرها ومحجور سفه، وكذا فلس (¬٣). وخرج بالحر المكاتب فلا تعتق بموته أمته ولا ولدها; لما مر أنه ليس من أهل الولاء (أمته) أي من له فيها ملك وإن قل; لما قدمه في العتق بقوله ((واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري))، ومثله استيلاد أصل أحدهما ولو كانت مزوجة أو محرمة، أو مسلمة وهو كافر ويحال بينه وبينها كما لو أسلمت مستولدته أو حبلت من غير فعله كأن استدخلت ذكره أو ماءه المحترم (فولدت) في حياة السيد، أو بعد موته بمدة يحكم بثبوت نسبه منه، وفي هذه الصورة الأوجه أنها تعتق من حين الموت فتملك كسبها بعده (حيا أو ميتا) وإن لم ينفصل كله (¬٤) (أو ما تجب فيه غرة) كأن وضعت عضوا منه (¬٥) -وإن لم تضع الباقي- أو مضغة فيها تخطيط ظاهر ولو للقوابل بخلاف ما إذا لم يكن فيها تخطيط كذلك وإن قلن لو بقي لتخطط (عتقت بموت السيد) ولو بقتلها له؛ للخبر الصحيح ((أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته))، وقد لا تعتق بموته كأن ولدت منه أمة له مرهونة أو جانية تعلق برقبتها مال، أو لعبده المدين المأذون له في التجارة، أو لمورثه وقد","footnotes":"(¬١). قضية كلام الشارح أنه قربة بقصد التوسل للعتق، واعتمد المغني أنه إن قصد به حجر الاستمتاع لم يكن قربة أو نحو حصول ولد فقربة، وفي النهاية قريب منه.\r(¬٢). خلافا لشرح الروض.\r(¬٣). هذا ما يظهر أن الشارح معتمده، وعبر فيه هنا بالمنقول، وفي باب الفلس بكما، وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.\r(¬٤). خلافا لهما.\r(¬٥). خلافا للمغني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27521,"book_id":19,"shamela_page_id":2141,"part":"4","page_num":630,"sequence_num":2141,"body":"أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا. أَوْ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا. وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا\r
\r\rتعلق بالتركة دين وهو معسر (¬١) ومات كذلك، وكأن أوصى بعتق أمة تخرج من ثلثه فأولدها الوارث فلا ينفذ إيلاده مع أنها ملكه; لئلا تبطل الوصية، وكأن وطئ صبي له تسع سنين أمته فولدت لأكثر من ستة أشهر فيلحقه -وإن لم يحكم ببلوغه- ولا يثبت استيلاده (أو) أحبل (أمة غيره) أو حبلت منه (بنكاح) ولم يغر بحريتها؛ لما قدمه في خيار النكاح، أو زنا (فالولد رقيق) لسيدها; لأنه يتبع أمَّه رقا وحرية (ولا تصير أم ولد إذا ملكها) ; لأن أمية الولد إنما تثبت لها تبعا لحريته وهو قن، نعم إن ملكها وهي حامل منه بنكاح عتق عليه الولد، وكملكها ما لو ملكها فرعه كأن نكح حر أمة أجنبي ثم ملكها ابنه، أو عبد أمة ابنه ثم عتق فلا ينفسخ النكاح، فلو أولدها (¬٢) ثبت الاستيلاد وانفسخ النكاح (أو) حبلت منه أمة الغير (بشبهة) منه بأن ظنها زوجته الحرة وإن كانت زوجته الأمة بأن تزوج حرة وأمة فوطئ الأمة يظن أنها الحرة أو أمته. وكالشبهة نكاح من غر بحريتها كما مر آنفا (فالولد حر)؛ عملا بظنه وعليه قيمته لسيدها. وخرج بتفسير الشبهة بما ذكر شبهة الملك كالمشتركة وقد مرت آنفا، وشبهة الطريق كأن وطئها بجهة قال بها عالم فلا تؤثر حريته؛ لانتفاء ظنها، (ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر) ; لأنها علقت به في غير ملكه فلا نظر لحرية الولد. وكملكه ما له حق الملك فيه كأمة مكاتبه وأمة ابنه إذا لم يستولدها الابن. (وله وطء أم الولد) إجماعا ما لم يحصل هناك مانع ككونها محرَّمة بنحو نسب، أو مسلمة وهو كافر، أو موطوءة ابنه، أو مكاتبته، أو كونه مبعضا وإن أذن له مالك بعضه، (و) له (استخدامها وإجارتها) وإعارتها، وقيمتها إذا قتلت (وأرش جناية عليها) وعلى أولادها التابعين لها، وله قيمتهم إذا قتلوا؛ لبقاء ملكه على الكل (وكذا) له ولو مبعضا (تزويجها بغير إذنها في الأصح) ; لأنه يملكها من غير مانع فيه بخلاف كافر في مستولدته المسلمة. (ويحرم) ولا يصح (بيعها) ومثلها ولدها التابع لها، وصح ((أمهات الأولاد لا يُبَعْنَ ولا يُرْهَنَّ ولا يورثن يستمتع بها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي","footnotes":"(¬١). هذا وما بعده قيد في المسائل الأربعة.\r(¬٢). خالفاه في حكم هذه المسألة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":27522,"book_id":19,"shamela_page_id":2142,"part":"4","page_num":631,"sequence_num":2142,"body":"وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا. وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ. وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا لَا يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَهُ بَيْعُهُمْ. وَعِتْقُ المُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وباللهِ التَّوْفِيقُ.\rالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لَهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ، اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ\r
\r\rحرة))، نعم لو حكم ببيعها حاكم لم ينقض. وتصح كتابتها ونحو بيعها من نفسها. ويصح بيع المرهونة والجانية وأم ولد المكاتب كما مر (ورهنها) ; لأنه يسلط على البيع (وهبتها) ولو مرهونة وجانية; لأنها تنقل الملك. (ولو ولدت) بعد الاستيلاد (من زوج) رقيقا (أو) من (زنا) أو من شبهة بأن ظن كونها زوجته الأمة كما علم مما مر (فالولد للسيد يعتق) وإن ماتت أمه (بموته) ويمتنع نحو بيعه (كهي) ; لأن الولد يتبع أمه رقا وحرية وكذا في سببها اللازم، نعم لو غُرَّ بحريتها كان ولده منها حرا وعليه قيمته. وخرج بـ ((زوج)) و ((زنا)) ولدها من السيد فهو حر وإن ظنها زوجته الأمة (وأولادها قبل الاستيلاد من زوج أو زنا لا يعتقون بموت السيد وله بيعهم)؛ لحدوثهم قبل سبب الحرية اللازم.\r[فرع] لو ادعى ورثة سيدها مالاً له بيدها قبل موته فادعت تلفه أي قبل الموت صدقت بيمينها، أما دعواها تلفه بعد الموت فلا تصدق فيه; لأن يدها عليه حينئذ يد ضمان; لأنه ملك الغير وهي حرة. وتقبل شهادة الأب على ابنه بإقراره بالاستيلاد وإن تضمنت الشهادة لولد الولد; لأنها تابعة والمقصود الشهادة على ولده بالاستيلاد، وتسمع دعواها على السيد الإيلاد إن أرادت إثبات أمية الولد لا نسبه. (وعتق المستولدة) ولو في المرض وإن نجز عتقها فيه أو أوصى بعتقها من الثلث، وكذا أولادها الحادثون بعد الاستيلاد (من رأس المال) مقدما على الديون والوصايا؛ للخبر السابق عنه ﷺ، والحمد لله رب العالمين في الآخرة والأولى [(وباللهِ التَّوْفِيقُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لَهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ، اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ)].\r[وقد كان الفراغ من هذا المختصر ليلة الجمعة لاثني عشر ليلة بقيت من شهر المحرم سنة أربعة وعشرين وأربع مائة وألف من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}