{"page_id":2448304,"book_id":2724,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":1,"body":"[مقدمة المؤلف]:\r﷽\rالحمد لله حقَّ حمده، وصلاته على محمد خيرِ خلقه، وعلى آله وصحبه.\rهذا كتابٌ مختصرٌ في أصولِ مذهب الشافعيِّ ﵁، إذا قَرَأَهُ المبتدي وتصوَّرَه تنبَّه به على أكثر المسائل، وإذا نظر فيه المنتهي تذكَّر به جميع الحوادث إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل، وإياه أسأل أن ينفع به، إنه قريب مجيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448305,"book_id":2724,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":2,"body":"كتاب الطهارة:\rباب المياه:\rقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١).\rولا يجوز رفع حدث ولا إزالة نجس إلا بالماء المطلق، وهو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض على أي صفةٍ كان من أصل الخلقة.\rوتُكره الطهارة بماء قُصِد إلى تشميسه، وإذا تغيّر الماء بمخالطة طاهرٍ يستغني الماء عنه -كالزعفران، والأُشنان (٢) - لم تجز الطهارة به، وإن تغيّر بما (٣) لا يختلط به -كالدهن, والعود- جازت الطهارة به في أحد القولين. وإن وقع في ماء دون القلتين نجاسة لا يدركها الطرْف لم تنجِّسْه, وقيل: تنجِّسه، وقيل: فيه قولان، وإن كان مما يدركها الطرْف؛ فإن كانت ميتة لا نفس لها سائلة لم تنجِّسه في أحد القولين، وهو الأصلح للناس، وتنجِّسه في الآخر، وهو القياس. وإن كان غير ذلك من النجاسات نجّسه، وإن كان الماء قلتين ولم يتغير فهو طاهر. وإن تغيّر فهو نجس، وإن زال التغير بنفسه أو بماء طهُر, وإن زال بالتراب ففيه قولان: أصحهما: أنه يطهر. وقال في القديم: إن كان الماء جاريًا لم ينجس إلا بالتغير. وما تطهر به من حدث فهو طاهر غير مطهر في أظهر القولين، فإن بلغ قلتين جازت الطهارة به، وقيل: لا تجوز.","footnotes":"(١) الفرقان: ٤٨.\r(٢) بالضم والكسر: من الحمض، معروف، الذي نغسل به الأيدي، والضم أعلى. انظر: لسان العرب ١٣/ ١٨.\r(٣) في النسخة المطبوعة: (بماء). والمثبت من كفاية النبيه لابن الرفعة. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448306,"book_id":2724,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":3,"body":"باب الآنية:\rتجوز الطهارة من كل إناء طاهر إلا ما اتُخِّذَ من ذهب أو فضة؛ فإنه يحرم استعماله في الطهارة وغيرها، فإن تطهر منه صحت طهارته. وهل يجوز اتخاذه؟ فيه وجهان، وما اتخذ من بلور أو ياقوت ففيه قولان: أظهرهما: أنه لا يحرم. وما ضُبب بالفضة إن كان قليلا للحاجة لم يكره، وإن كان للزينة كره، وإن كان كثيًرا للحاجة كُره، وإن كان للزينة حرُم. وقيل: إن كان في موضع الشرب حرم، وإن كان في غيره لم يحرم. وقيل: لا يحرم بحال. ويستحب أن تحمر الآنية، فإن وقع في بعضها نجاسة واشتبه عليه تحرى وتوضأ بالطاهر على الأغلب عنده. وقيل: إن كان معه ماء يتيقن طهارته لم يتحر، وإن اشتبه ذلك على الأعمى ففيه قولان: أحدهما: يتحرى. والثاني: لا يتحرى. ومن اشتبه عليه ماء وبول أراقهما، وتيمم.\r\rباب السواك:\rالسواك سنة عند القيام إلى الصلاة، وعند كل حالٍ يتغير فيها الفم من أزم (١) وغيره. ويكره للصائم بعد الزوال. ويستحب أن يستاك بعود من أراك. وأن يستاك بيابس قد نُدِّي بالماء، والمستحب أن يستاك عرضا، ويدهن غِبًّا (٢)، ويكتحل وترًا، ويقلم الظفر، وينتف الإبط، ويحلق العانة، ويقص الشارب، ويُكره القزع (٣). ويجب الختان.","footnotes":"(١) الأزم: هو الصمت، والمراد: الصمت الطويل. لسان العرب: ١٢/ ١٨.\r(٢) غبا: قال الكسائي: \"أغببت القوم، وغببت عنهم: من الغب؛ جئتهم يومًا، وتركتهم يومًا، والمراد يوما بعد يوم، وقتا بعد وقت. لسان العرب ١/ ٦٣٦.\r(٣) القزع هو: أن يحلق رأس الصبي، ويترك منه مواضع متفرقة غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب. انظر: لسان العرب ٨/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448307,"book_id":2724,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":4,"body":"باب صفة الوضوء:\rإذا أراد الوضوء نوى رفع الحدث، أو الطهارة للصلاة, أو الطهارة لأمر لا يُستباح إلا بالطهارة؛ كمس المصحف وغيره، ويستصحب النية إلى آخر الطهارة. ويُسمي الله تعالى. ويغسل كفيه ثلاثًا، فإن كان قد قام من النوم كُره أن يغمس كفيه في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثا. ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، يجمع بينهما في أحد القولين بغرفة. وقيل: بثلاث غرفات، ويفصل بينهما في الآخر بغرفتين. وقيل: بست غرفات. ويُبالغ فيهما إلا أن يكون صائمًا فيرفق. ثم يغسل وجهه ثلاثًا، وهو ما بين منابت شعر الرأس ومنتهى اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، فإن كان عليه شعر كثيف لم يلزمه غسل ما تحته، ويستحب أن يخلل الشعور إلا الحاجب والشارب والعنفقة (١) والعذار (٢)؛ فإنه يجب غسل ما تحتها وإن كثف الشعر عليها، وفيما نزل من اللحية عن الذقن قولان: أحدهما: يجب إفاضة الماء على ظاهره. والثاني: لا يجب. ثم يغسل يديه ثلاثًا، ويجب إدخال المرفقين في الغسل، فإن كان أقطع من فوق المرفق استحب له أن يمس الموضع ماء. ثم يمسح رأسه فيبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب باليدين إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ويفعل ذلك ثلاثًا. ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد ثلاثًا، ويأخذ لصماخيه ماء جديدًا. ثم يغسل رجليه ثلاثًا، ويلزمه إدخال الكعبين في الغسل، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، ويخلل بين أصابعه، ويستحب إذا فرغ من الوضوء أن يقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله\"، وأن لا ينفض يديه، ولا ينشف أعضاءه، وأن لا يستعين في وضوئه بأحد، وإن استعان جاز.","footnotes":"(١) العنفقة: ما نبت على الشفة السفلى من الشعر. لسان العرب ١٠/ ٢٧٧.\r(٢) العذار والعذاران: جانب اللحية؛ لأن ذلك موضع العذار من الدابة. انظر: لسان العرب ٤/ ٥٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448308,"book_id":2724,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":5,"body":"باب فروض (١) الوضوء، وسننه:\rوفروض الوضوء ستة: النية عند غسل الوجه. وغسل الوجه. وغسل اليدين. ومسح القليل من الرأس. وغسل الرجلين. والترتيب على ما ذكرناه. وأضاف إليه في القديم التتابع، فجعله سابعًا.\rوسننه عشرة: التسمية. وغسل الكفين. والمضمضة. والاستنشاق. ومسح جميع الرأس. ومسح الأذنين. وتخليل اللحية الكثة. وتخليل أصابع الرجلين. والابتداء باليمنى. والطهارة ثلاثًا ثلاثًا.\r\rباب المسح على الخفين:\rويجوز المسح على الخف في الوضوء للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة. وابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف، فإن مسح في الحضر ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام؛ أتم مسح مقيم، وإن شك في وقت المسح أو في انقضاء مدة المسح بنى الأمر على ما يوجب الغسل. ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة كاملة. ولا يجوز إلا على خف ساتر للقدمين يمكن متابعة المشي عليه. وفي المسح على الجرموقين (٢) قولان: أحدهما: يجوز. والثاني: لا يجوز. والسنة أن يمسح أعلى الخف وأسفله؛ فيضع يده اليمنى على موضع الأصابع، واليسرى تحت عقبه، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى موضع الأصابع، فإن اقتصر على مسح القليل من أعلاه أجزأه، وإن اقتصر على ذلك من أسفله لم يجزئه على ظاهر المذهب، وإن ظهرت الرجل، أو انقضت مدة المسح وهي على طهارة المسح؛ غسل القدمين في أصح القولين، واستأنف الوضوء في الآخر.","footnotes":"(١) في المطبوع (فرض)، وكذا في التي بعدها، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) الجرموق: الذي يُلبس فوق الخف. انظر: مختار الصحاح ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448309,"book_id":2724,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":6,"body":"باب ما ينقض الوضوء:\rوهو أربعة: أحدها (١): الخارج من السبيلين؛ نادرًا كان أو معتادًا، فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج دون المعدة انتقض الوضوء بالخارج منه، وإن انفتح فوق المعدة ففيه قولان. وإن لم ينسد المعتاد لم ينتقض الوضوء بالخارج من فوق المعدة، وفيما تحتها وجهان.\rوالثاني: زوال العقل إلا النوم قاعدًا مفضيا (٢) بمحل الحدث إلى الأرض.\rوالثالث: أن يقع شيء من بشرته على بشرة امرأة أجنبية، فإن وقع على بشرة ذات رحم محرم ففيه قولان. وفي الملموس قولان.\rوالرابع: مس فرج الآدمي بباطن الكف، وإذا تيقن الطهارة وشكّ في الحدث بنى على يقين الطهارة. وإن تيقن الحدث وشكّ في الطهارة بنى على يقين الحدث. وإن تيقن الطهارة والحدث وشكّ في السابق منهما نظر فيما كان قبلهما؛ فإن كان حدثًا فهو متطهر، وإن كان طهارة فهو محدث.\rومن أحدث حرُم عليه الصلاة، والطواف، ومسّ المصحف، وحمله.\r\rباب الاستطابة:\rإذا اراد قضاء الحاجة؛ فإن كان معه شيء فيه ذكر الله ﷿ نحّاه. ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج. ويقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\" (٣). ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. وينصب رجله اليمنى، ويعتمد على اليسرى. ولا يتكلم. فإذا انقطع البول مسح بيده اليسرى من مجامع العروق إلى رأس الذكر، ثم ينتر ذكره. ويقول إذا فرغ: \"غفرانك، الحمد لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني\". وإن كان في الصحراء أبعد، واستتر عن العيون، وارتاد موضعًا للبول. ولا يبول في ثقب، ولا","footnotes":"(١) في المطبوعة: (أحدهما). [معده للشاملة].\r(٢) مفضيًا: قاعدًا قعود غير محكم. انظر: لسان العرب ١٥/ ١٥٨.\r(٣) الخبث والخبائث: ذكور الشياطين وإناثها. انظر: اللسان ٢/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448310,"book_id":2724,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":7,"body":"سرب (١)، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا في قارعة الطريق، ولا في ظل, ولا يستقبل الشمس والقمر، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. وإن أراد الاستنجاء بالماء انتقل إلى موضع آخر.\rوالاستنجاء واجب من البول والغائط، والأفضل أن يكون قبل الوضوء, فإن أخّره إلى ما بعده أجزأه، وإن أخّره إلى ما بعد التميم لم يجزئه. وقيل: يجزئه. والأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فإذا أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، وإن اقتصر على الحجر أجزأه، وإن انتشر الخارج إلى باطن الألية ففيه قولان: أصحهما: أنه يجزئه الحجر, وإن انتشر البول لم يجزئه إلا الماء. وقيل: فيه قولان: أحدهما: يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز موضع القطع. والثاني: لا يجزئه إلا الماء. فإن كان الخارج دمًا أو قيحًا ففيه قولان: أحدهما: لا يجزئه إلا الماء. والثاني: يجزئه الحجر، وإن كان الخارج حصاة لا رطوبة معها لم يجب الاستنجاء منه في أحد القولين، ويجب في الآخر. وإذا استنجى بالحجر لزمه إزالة العين, واستيفاء ثلاث مسحات؛ إما بحجر له ثلاثة أحرف، أو بأحجار ثلاثة. والمستحب أن يمر حجرًا من مقدم الصفحة اليمنى إلى أن يرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم الصفحة اليسرى إلى أن يرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة (٢) جميعا. ولا يستنجي بنجس, ولا مطعوم -كالعظم، وجلد المذكى قبل الدباغ-، ولا بما له حرمة، فإن استنجى بشيء من ذلك لم يجزئه، ولا يستنجي بيمينه، فإن فعل ذلك أجزأه.\r\rباب ما يوجب الغسل:\rويجب الغسل على الرجل من شيئين: من خروج المني، ومن إيلاج الحشفة","footnotes":"(١) الثقب هو: الشق المستدير النازل في الأرض. والسرب هو: الشق المستطيل. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب الاستنجاء.\r(٢) المسربة: بضم الراء: أعلى حلقة الدبر. انظر: لسان العرب ١/ ٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448311,"book_id":2724,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":8,"body":"في الفرج. ويجب على المرأة من خروج المني، ومن إيلاج الحشفة في الفرج, ومن الحيض والنفاس. وقيل: يجب عليها أيضا من خروج الولد. وقيل: لا يجب.\rوإن شكّ هل الخارج من ذكره مني أو مذي فقد قيل: يلزمه الوضوء دون الغسل، ويحتمل عندي أنه يلزمه الغسل.\rومن أجنب حرم عليه الصلاة، والطواف، وقراءة القرآن، ومس المصحف، وحمله، واللبث في المسجد.\r\rباب صفة الغسل:\rومن أراد الغسل نوى الغسل من الجنابة، أو الحيض، أو نوى الغسل لاستباحة ما لا يستباح إلا بالغسل. ويتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه، ويخلل أصول شعره، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ويدلك ما وصل إليه يده من بدنه، ويفعل ذلك ثلاثًا، فإن كانت امرأة تغتسل من الحيض استحب لها أن تتبع أثر الدم فرصة من المسك (١)، فإن لم تجد فطيبًا غيره، فإن لم تجد فالماء كافٍ، والواجب من ذلك: النية، وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة.\rوسننه: الوضوء. والدلك. والتكرار.\rوالمستحب أن لا ينقص الماء في الغسل عن صاعٍ، ولا في الوضوء عن مدٍّ (٢) اقتداء برسول الله ﷺ، وإن نقص عن ذلك وأسبغ (٣) أجزأه.\rوإن وجب عليه وضوء وغسل أجزأه الغسل على ظاهر المذهب.\rوإن اجتمع على المرأة غسل جنابة وغسل حيض فاغتسلت لأحدهما أجزأها عنهما.\rومن نوى غسل الجمعة لم يجزئه عن الجنابة.\rومن نوى غسل الجنابة لم يجزئه عن الجمعة في أصح القولين.","footnotes":"(١) الفرصة: هي القطعة. وفي الحديث: \"خذي فرصة من المسك\". انظر: لسان العرب ٧/ ٦٥.\r(٢) المُد هو: الحفنة التي هي ملء الكفين، وهو رطل وثلث بغدادي. والصاع تقريبا هو: أربعه أمداد. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب واجبات الغسل.\r(٣) أسبغ: من إسباغ الوضوء: المبالغه فيه وإتمامه. لسان العرب ٨/ ٤٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448312,"book_id":2724,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":9,"body":"باب الغسل المسنون:\rوهو اثنا عشر غسلا: غسل الجمعة. وغسل العيدين. وغسل الكسوفين. وغسل الاستسقاء. والغسل من غسل الميت. وغسل الكافر إذا أسلم. وغسل المجنون إذا أفاق. والغسل للإحرام. والغسل لدخول مكة. والغسل للوقوف بعرفة. والغسل للرمي. والغسل للطواف.\r\rباب التيمم:\rويجب التيمم عن الأحداث كلها إذا عجز عن استعمال الماء، ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين, فإن خالطه جص (١) أو رمل لم يجز التيمم به.\rوإذا أراد التيمم فإنه يُسمي الله ﷿، ويضرب يديه على التراب، ويفرّق أصابعه، وينوي استباحة الصلاة، ويمسح وجهه، ثم يضرب أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى، ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع (٢) قبض أطراف أصابعه، وجعلها على حرف الذراع، ثم يمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع، ويمره عليه، ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمرّ إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى، ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى مثل ذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى، ويخلل بين أصابعهما.\rوالواجب من ذلك: النية. ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعد، أو ترتيب اليد على الوجه.\rوسننه: التسمية. وتقديم اليمنى على اليسرى.\rولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت وإعواز الماء، أو الخوف من استعماله، فإن أعوزه الماء، أو وجده وهو","footnotes":"(١) الجِص بالكسر والفتح معروف: الذي يطلى به، وهو معرّب، وهو الكلس. ٧/ ١٠ من لسان العرب.\r(٢) الكوع: هو طرف الزنذ الذي يلي أصل الإبهام. انظر: لسان العرب ٨/ ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448313,"book_id":2724,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":10,"body":"يحتاج إليه للعطش لزمه طلبه فيما قرب منه، فإن بدل له، أو بيع منه بثمن المثل؛ لزمه قبوله. وإن دُلّ على ماء بقربه لزمه قصده ما لم يخش الضرر في نفسه أو ماله، فإن لم يجد وكان على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت فالأفضل أن يؤخره، وإن كان على إياس من وجوده فالأفضل أن يقدمه، وإن كان يرجو ففيه قولان: أصحهما: أنّ التقديم أفضل.\rوإن وجد بعض ما يكفيه استعمله، ثم يتيمم للباقي في أحد القولين، ويقصر على التيمم في القول الآخر، فإن تيمم وصلى، ثم علم أن في رحله، أو حيث يلزمه طلبه (١)؛ أعاد في ظاهر المذهب.\rوإن تيمم ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه، وإن كان بعد الفراغ منها أجزأته صلاته إن كان مسافرًا، ويلزمه الإعادة إن كان حاضرًا، وإن رأى الماء في أثنائها أتمها إن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم, وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم.\rوإن خاف من استعمال الماء التلف لمرضٍ تيمم، وصلى، ولا إعادة عليه، وإن خاف الزيادة في المرض ففيه قولان: أصحهما: أنه يتيمم، ولا إعادة عليه.\rوإن خاف من شدة البرد تيمم، وصلّى، وأعاد إن كان حاضرًا، وإن كان مسافرًا أعاد في أحد القولين، ولم يعد في الآخر.\rوإن كان في بعض بدنه قرح يمنع استعمال الماء غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح في الوجه واليدين، وصلّى، ولا إعادة عليه.\rولا يصلي بتيمم واحدٍ أكثر من فريضة وما شاء من النوافل، ومن تيمم للفرض صلّى به النفل، ومن تيمم للنفل لم يصل به الفرض.\rومن لم يجد ماء ولا ترابًا صلّى الفريضة وحدها، وأعاد إذا قدر على أحدهما.\rوإذا وضع الكسير الجبائر على غير طهرٍ وخاف من نزعها التلف مسح عليها، وأعاد الصلاة، وإن وضعها على طهر مسح، وصلّى، وفي الإعادة قولان. وهل (٢) يضم إلى المسح التيمم؟ فيه قولان.\r\rباب الحيض:\rأقل سن تحيض فيه المرأة: تسع سنين. وأقل الحيض: يوم وليلة. وأكثره:","footnotes":"(١) في المطبوعة: (طلبه ماء). والتصويب من كفاية النبيه لابن الرفعة. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوعة: (هل). والتصويب من كفاية النبيه لابن الرفعة. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448314,"book_id":2724,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":11,"body":"خمسة عشر يومًا. وغالبه: ست أو سبع. وأقل طهر فاصل بين الحيضتين: خمسة عشر يومًا. ولا حدّ لأكثره، وإن رأت يومًا طهرًا ويومًا دمًا ففيه قولان: أحدهما: تضم الطهر إلى الطهر، والدم إلى الدم. والثاني: لا تضم، بل الجميع حيض.\rوفي الدم الذي تراه الحامل قولان: أصحهما: أنه حيض. والثاني: أنه استحاضة. وإذا انقطع دم المرأة لزمانٍ يصح فيه الحيض فهو حيض، وإن عبر الدم الأكثر؛ فإن كانت مميزة -وهي التي ترى في بعض الأيام دمًا أسود، وفي بعضها دمًا أحمر- كان حيضها أيام الدم الأسود. وإن كانت غير مميزة، ولها عادة؛ كان حيضها أيام العادة. وإن لم تكن مميزة، ولا لها عادة -وهي المبتدأة- ففيها قولان: أحدهما: أنها تحيض أقل الحيض. والثاني: تحيض غالب الحيض. وإن كانت لها عادة فنسيت عددها ووقتها ففيها قولان: أحدهما: أنها كالمبتدأة. والثاني -وهو الصحيح-: أنه لا يطؤها الزوج، وتغتسل لكل فريضة، وتصوم شهر رمضان، ثم تصوم شهرًا آخر؛ فيصح لها من ذلك ثمانية وعشرون يومًا، ثم تصوم ستة أيام من ثمانية عشر يومًا؛ ثلاثة في أولها، وثلاثة في آخرها؛ فيصح لها منها ما بقي من الصوم.\rوإن كانت ناسية للوقت، ذاكرة للعدد، أو ناسية للعدد، ذاكرة للوقت؛ فكل زمانٍ تيقنَّا فيه حيضها جعلناها فيه حائضًا، وكل زمان تيقنَّا طهرها جعلناها طاهرًا، وكل زمان شككنا فيه جعلناها في الصلاة طاهرًا، وفي الوطء حائضًا، وكل زمان احتمل انقطاع الدم فيه أمرناها بالغسل.\rوإذا حاضت المرأة حرُم الاستمتاع بها فيما بين السرة والركبة. وقيل: يحرم الوطء في الفرج وحده. والمذهب الأول.\rوحرم عليها الصلاة، وسقط عنها فرضها.\rوحرم عليها الصوم، والطواف، وقراءة القرآن، ومس المصحف، وحمله، والجلوس في المسجد، وقيل: يحرم العبور فيه. وقيل: لا يحرم.\rوإذا انقطع الدم ارتفع تحريم الصوم، ويبقى سائر المحرمات إلى أن تغتسل.\rوأقل النفاس: مجة. وأكثره: ستون يومًا. وغالبه: أربعون يومًا. وإذا عبر الدم الأكثر فهو كالحيض في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب.\rوإذا نفست المرأة حرم عليها ما يحرم على الحائض، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض.\rوتغسل المستحاضة فرجها، وتعصبه، وتتوضأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448315,"book_id":2724,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":12,"body":"لكل فريضة، ولا تؤخر بعد الطهارة الاشتغال بأسباب الصلاة والدخول فيها، فإن أخرت ودمها يجري استأنفت الطهارة، وإن انقطع دمها في أثناء الصلاة استأنفت الطهارة والصلاة. وقيل: تمضي فيها.\rوحكم سلس البول وسلس المذي حكم المستحاضة.\r\rباب إزالة النجاسة:\rوالنجاسة هي: البول، والغائط، والمذي، والودى. وقيل: ومني غير الآدمي. وقيل: ومني ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي، والدم، والقيح، والقيء، والخمر، والنبيذ، والكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، والميتة إلا السمك والجراد، والآدمي في أصح القولين، وما لا يؤكل لحمه إذا ذبح، وشعر الميتة، وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حال حياته، ولبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي، والعلقة في أحد الوجهين، ورطوبة فرج المرأة في ظاهر المذهب، وما ينجس بذلك.\rولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان: الخمر؛ فإنها إذا انقلبت بنفسها خلًّا طهرت، وإن خُللت لم تطهر. وجلد الميتة سوى الكلب والخنزير إذا دبغ فإنه يطهر، ويحل بيعه في أحد القولين.\rوإذا ولغ الكلب أو الخنزير أو ما تولد منهما في إناء لم يطهر حتى يُغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، فإن غسل بدل التراب بالجص والأُشنان ففيه قولان: أصحهما: أنه يطهر، وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان: أحدهما: أنه يطهر. والثاني: لا يطهر.\rويجزئ في بول الغلام الذي لم يطعم النضح، ويجزئ في غسل سائر النجاسات -كالبول، والخمر، وغيرهما- المكاثرة بالماء إلى أن يذهب أثره، والأفضل أن يغسلها ثلاثًا.\rوما لا يزول أثره بالغسل -كالدم وغيره إذا غسل وبقي أثره- لم يضره.\rوما غسل به النجاسة ولم يتغير فهو طاهر. وقيل: هو نجس. وقيل: إن انفصل وقد طهر المحل فهو طاهر، وإن انفصل ولم (١) يطهر المحل فهو نجس.","footnotes":"(١) في المطبوعة: (لم)، والتصويب من كفاية النبيه لابن الرفعة. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448316,"book_id":2724,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":13,"body":"كتاب الصلاة:\rويجب فرض الصلاة على كل بالغ، عاقل، طاهر، مسلم، فأمّا الصبي، ومن زال عقله بجنون أو مرض، والحائض، والنفساء؛ فلا يجب عليهم، ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر، فإن بلغ في أثناء الصلاة، أو صلى في أول الوقت وبلغ في آخره؛ أجزأه ذلك الفرض، وأما الكافر؛ فإن كان أصليا لم يجب عليه، وإن كان مرتدًّا وجب عليه.\rولا يعذر أحدٌ من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم، أو ناسٍ، أو معذور بسفر أو مطر؛ فإنه يؤخرها بنية الجمع، أو من أكره على تأخيرها.\rومن امتنع من فعلها جاحدًا لوجوبها كفر، وقُتل بكفره، ومن امتنع غير جاحد حتى خرج الوقت قتل في ظاهر المذهب. وقيل: يقتل بترك الصلاة الرابعة. وقيل: يقتل بترك الصلاة الثانية إلى أن يضيق وقتها.\rويستتاب كما يستتاب المرتد، ثم يُقتل، ويُصلّى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين.\r\rباب مواقيت الصلاة:\rالصلاة المكتوبة خمس:\rالظهر، وأول وقته: إذا زالت الشمس. وآخره: إذا صار ظل كل شيء مثله.\rوالعصر، وأول وقته: إذا صار ظل كل شيء مثله، وزاد أدنى زيادة. وآخره: إذا صار كل شيء مثليه، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى الغروب.\rوالمغرب، وأول وقتها: إذا غابت الشمس، ولا وقت لها إلا وقت واحد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448317,"book_id":2724,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":14,"body":"أظهر القولين، وهو بمقدار ما يتوضأ، ويستر العورة، ويؤذن، ويقيم، وله أن يستديمها إلى أن يغيب الشفق.\rوالعشاء، ويكره أن يُقال لها: العتمة. وأول وقتها: إذا غاب الشفق الأحمر. وآخره: إذا ذهب ثلث الليل في أحد القولين، ونصفه في الآخر، ثم يذهب الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني.\rوالصبح، وأول وقتها: إذا طلع الفجر الثاني. وآخره: إذا أسفر الصبح، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس.\rومن أدرك من الصلاة ركعة قبل خروج الوقت فقد أدركها، ومن شكّ في دخول الوقت فأخبره ثقة عن علمٍ عمل به، وإن أخبره عن اجتهادٍ لم يقلده، بل يجتهد، ويعمل على الأغلب عنده.\rوالأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت إلا الظهر في الحرّ لمن يمضي إلى الجماعة؛ فإنه يبرد بها، وفي العشاء قولان: أصحهما: أن تقديمها أفضل.\rومن أدرك من وقت الصلاة قدر ما يؤدي فيه الفرض، ثم جُنّ، أو كانت امرأة فحاضت؛ وجب عليهما القضاء.\rوإن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض أو نفساء، أو أفاق مجنون أو مغمى عليه قبل طلوع الشمس بركعة؛ لزمهم الصبح، وإن كان بدون ركعة ففيه قولان. وإن كان ذلك قبل الغروب أو قبل طلوع الفجر بركعة لزمهم العصر والعشاء، وفي الظهر والمغرب قولان: أحدهما: يلزم بما يلزم به العصر والعشاء. والثاني: يلزم بقدر خمس ركعات.\rومن لم يصل حتى فات الوقت وهو من أهل الفرض بعذر أو غير عذر لزمه القضاء، والأولى أن يقضيها مرتبا، إلا أن يخشى فوات الحاضرة؛ فيلزمه البداية بها، والأولى أن يقضيها على الفور، فإن أخّرها جاز. وقيل: إن فاتت بغير عذر لزمه قضاؤها على الفور.\rومن نسي صلاة من الخمس ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي الخمس.\r\rباب الأذان:\rالأذان والإقامة سنة في الصلوات المكتوبة، وهو أفضل من الإمامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448318,"book_id":2724,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":15,"body":"وقيل: هو فرض على الكفاية، فإن اتفق أهل بلد على تركه قاتلهم الإمام.\rوالأذان تسع (١) عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، ثم يرجع فيمد صوته فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فإن كان في أذان الصبح قال بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم مرتين.\rوالإقامة إحدى عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.\rويستحب أن يرتل الأذان، ويدرج الإقامة، وتكون الإقامة أخفض صوتًا من الأذان، وأن يؤذن ويقيم على طهارة، ويستقبل القبلة، فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا، ولا يستدير (٢)، وأن يؤذن على موضع عالٍ، وأن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه، وأن يكون المؤذن حسن الصوت، وأن لا يقطع الأذان بكلام ولا غيره، وأن يكون من أقرباء مؤذني رسول الله ﷺ، وأن يكون ثقة, وأن يقول بعد الفراغ منه: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، يا أرحم الراحمين، ويستحب لمن سمعه أن يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلة؛ فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض.\rولا يجوز الأذان إلا مرتبا, ولا يجوز قبل دخول الوقت إلا الصبح؛ فإنه يؤذن له بعد نصف الليل.\rوتقيم المرأة، ولا تؤذن.\rومن فاتته صلوات، أو جمع بين صلاتين؛ أذّن، وأقام للأولى وحدها، وأقام للتي بعدها في أصح الأقوال، وفي القول الثاني: لا يؤذن، ولا يقيم، وفي القول الثالث: أذّن وأقام لكل واحدة (٣) على حدة.\rوإذا لم يوجد من يتطوع بالأذان رزق الإمام من يقوم به. وإن استأجر عليه جاز. وقيل: لا يجوز.","footnotes":"(١) كلمة (تسع) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوعة: (ولا يستدبر)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوعة: (واحد)، [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448319,"book_id":2724,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":16,"body":"باب ستر العورة:\rويجب ستر العورة عن العيون بما لا يصف (١) البشرة, وهو شرط في صحة الصلاة.\rوعورة الرجل: ما بين سرته وركبته. وعورة الحرة: جميع بدنها إلا الوجه والكفين. وعورة الأمة: ما بين السرة والركبة.\rوالمستحب أن يصلي الرجل في ثوبين: قميص، ورداء، فإن اقتصر على ستر العورة جاز، إلا أن المستحب أن يطرح على عاتقه شيئًا.\rويستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: درع، وخمار، وسراويل. ويستحب لها أن تكثف جلبابها.\rومن لا يجد إلا ما يستر بعض العورة سَتَرَ السوأتين، وإن وجد ما يكفي أحدهما (٢) سَتَرَ به القبل. وقيل: يستر به الدبر، وإن بُذل له سترة لزمه قبولها، ومن لم يجد صلّى عريانًا، ولا إعادة عليه، وإن وجد السترة في أثناء الصلاة وهي بقربه ستر، وبنى، وإن كانت بالبعد ستر، واستأنف.\r\rباب طهارة البدن، والثوب، وموضع الصلاة:\rواجتناب النجاسات شرط في صحة الصلاة، فإن حمل نجاسة في صلاته، أو لاقاها ببدنه، أو ثيابه؛ لم تصح صلاته. وقال في القديم: إن صلّى ثم رأى في ثوبه نجاسة كانت في الصلاة لم يعلم بها قبل الدخول أجزأته صلاته، وإن أصاب أسفل الخف نجاسة فمسحه على الأرض فصلّى فيه ففيه قولان: أحدهما: يجزئه. والثاني: لا يجزئه.\rوإن أصاب الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس والريح فصلّى عليها ففيه قولان: أحدهما: يجزئه. والثاني: لا يجزئه.\rوإن صلّى في مقبرة منبوشة لم تصح صلاته، وإن صلّى في مقبرة غير منبوشة كُرهت، وأجزأه، وإن شكّ في نبشها صحت صلاته. وقيل: لا تصح.\rوإن جبر عظمه بعظم نجس، وخاف التلف من نزعه، فصلى فيه؛ أجزأته صلاته.\rوإن صلّى وفي ثوبه دم البراغيث، أو اليسير من سائر الدماء، أو سلس البول، أو الاستحاضة؛ جازت صلاته.\rوإن كان على ثوبه، أو على بدنه مما لا","footnotes":"(١) في المطبوعة: (لا يصح)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوعة: (إحداهما)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448320,"book_id":2724,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":17,"body":"يدركه الطرْف من غير الدماء؛ فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح. وقيل: فيه قولان.\rوإن كان على قرحه دمٌ يخاف من غسله صلّى فيه، وأعاد.\rوتكره الصلاة في: الحمّام، وقارعة الطريق، وأعطان (١) الإبل. ولا تكره في مراح الغنم.\rولا تحل الصلاة في أرض مغصوبة، ولا ثوب مغصوب، ولا ثوب حرير، فإن صلّى لم يُعد، وإن اشتبه عليه ثوب طاهر وثوب نجس صلّى في الطاهر على الأغلب عنده، وإن خفي عليه موضع النجاسة من الثوب غسله كله.\r\rباب استقبال القبلة:\rواستقبال القبلة شرط في صحة الصلاة، إلا في شدة الخوف، وفي النافلة في السفر؛ فإنه يصليها حيث توجّه، فإن كان ماشيًا، أو على دابة يمكنه توجيهها إلى القبلة؛ لم يجز حتى يستقبل القبلة في الإحرام والركوع والسجود.\rوالفرض في القبلة إصابة العين، فمن قرب منها لزمه ذلك بيقين، ومن بعد منها لزمه بالظن في أحد القولين. وفي القول الآخر: الفرض لمن بعُد الجهة، ومن صلّى في الكعبة، أو على ظهرها وبين يديه سترة متصلة؛ جازت صلاته، ومن غاب عنها فأخبره ثقة عن علمٍ صلّى بقوله، ولم يجتهد، وكذلك إن رأى محاريبَ المسلمين في بلد صلّى إليها، ولم يجتهد، وإن كان في بريّة واشتبهت عليه القبلة اجتهد في طلبها بالدلائل، فإن لم يعرف الدلائل، أو كان أعمى؛ قلّد بصيرًا يعرفه، وإن لم يجد من يقلّده صلّى على حسب حاله، وأعاد، ومن صلّى بالاجتهاد أعاد الاجتهاد للصلاة الأخرى، فإن تغيّر اجتهاده عمل بالاجتهاد الثاني فيما يستقبل، ولا يعيد ما صلّى بالاجتهاد الأول، وإن تيقن الخطأ لزمه الإعادة في أصح القولين.","footnotes":"(١) الأعطان: جمع عطن الإبل؛ كالوطن للناس, وقد غلب على مبركها حول الحوض. والمراد هنا: المكان الذي تُنحّى إليه الإبل بعد ما رويت لتشرب غيرها. لسان العرب ١٣/ ٢٨٦. والمقصود: ما تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها. انظر: نهاية المحتاج شرح المنهاج، باب ما يكره الالتفات في الصلاة، وباقي المكروهات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448321,"book_id":2724,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":18,"body":"باب صفة الصلاة:\rإذا أراد الصلاة قام إليها بعد فراغ المؤذن من الإقامة، ثم يُسوي الصفوف إن كان إمامًا، ثم ينوي الصلاة بعينها إن كانت الصلاة مكتوبة، أو سنة راتبة, وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة، وتكون النية مقارنة للتكبير، لا يجزئه غيره.\rوالتكبير أن يقول: الله أكبر، أو الله الأكبر، لا يجزئه غير ذلك، ومن لا يحسن التكبير بالعربية كبّر بلسانه، وعليه أن يتعلم، ويجهر بالتكبير إن كان إمامًا. ويرفع يديه مع التكبير حذو منكبيه، ويفرّق أصابعه، فإذا انقضى التكبير حطّ يديه، وأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وجعلهما تحت صدره، وجعل نظره إلى موضع سجوده، ثم يقرأ: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ فاتحة الكتاب، أولها: بسم الله الرحمن الرحيم، ويرتل القراءة، ويرتبها، ويأتي بها على الولاء، فإن ترك ترتيبها، أو فرقها؛ لزمه إعادتها. وإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين. ويجهر بها الإمام فيما يجهر فيها. وفي المأموم قولان: أصحهما: أنه يجهر بها، ثم يقرأ السورة يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، فإن كان مأمومًا في الصلاة يجهر فيها، ولم يقرأ السورة، وفي الفاتحة قولان: أصحهما: أنّه يقرأها. والمستحب أن تكون السورة في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل.\rويجهر الإمام المنفرد بالقراءة في الصبح، والأوليين (١) من المغرب والعشاء، ومن لا يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن التعلم قرأ بقدرها من غيرها، وإن كان يحسن آية ففيه قولان: أحدهما: يقرؤها، ثم يضيف إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة. والثاني: أنه يكرر ذلك سبعًا، وإن لم يحسن شيئًا من القرآن لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويضيف إليه كلمتين من","footnotes":"(١) في المطبوعة: (والأولين). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448322,"book_id":2724,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":19,"body":"الذكر. وقيل: يجوز هذا وغيره، فإن لم يحسن شيئًا وقف بقدر القراءة.\rثم يركع مكبرًا رافعًا يديه، وأدنى الركوع أن ينحني حتى يبلغ يداه ركبيته، والمستحب أن يضع يديه على ركبتيه، ويفرّق أصابعه، ويمدّ ظهره وعنقه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، وتضمّ المرأة بعضها إلى بعض، ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، فإن قال مع ذلك: اللهمّ لك ركعتُ، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري وعظامي وشعري وبشَري وما استقل به قدمي لله رب العالمين كان أكمل.\rثم يرفع رأسه قائلا: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: أهل الثناء والمجد حق ما قاله العبد، كلنا لك عبد، لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١) كان أكمل.\rثم يكبر، ويهوي ساجدًا، فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، وأدنى السجود أن يباشر (٢) بجبهته المصلَّى، وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان: أحدهما: يجب. والثاني: لا يجب. وفي مباشرة المصلَّى بالكف قولان: أصحهما: أنه لا يجب. والمستحب أن يجافي (٣) مرفقيه عن جنبيه, ويقل (٤) بطنه عن فخذيه. وتضمّ المرأة بعضها إلى بعض، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: اللهمّ لك سجدتُ، ولك أسلمت، وبك آمنت، أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين كان أكمل، وإن سأل الله تعالى في سجوده ما شاء كان حسنًا.\rثم يرفع رأسه مكبرًا, ويجلس مفترشًا، ويفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويقول: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، وارزقني، وعافني، واعف عني، ثم يسجد السجدة الثانية مكبرًا، ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس","footnotes":"(١) هو الغني. وانظر: لسان العرب ٣/ ١١٧.\r(٢) في المطبوعة: (يباهر). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) يجافي: يرفع. انظر: لسان العرب ١٤/ ١٤٨.\r(٤) ويقلّ: أي يرفع. هكذا في نهاية المحتاج شرح المنهاج في باب بيان أكمل السجود وما يقال فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448323,"book_id":2724,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":20,"body":"جلسة الاستراحة في أصح القولين.\rثم ينهض قائمًا معتمدًا على يديه، ويمدّ التكبير إلى أن يقوم.\rثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى، إلا في النية، والاستفتاح، والتعوّذ.\rفإن كان في صلاة هي ركعتان جلس متوركًا، يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما من تحته، ويُفضي بوركه إلى الأرض، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبض أصابعه إلا المسبحة؛ فإنه يشير بها متشهدًا، ويبسط اليد اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتشهد فيقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. والواجب منه خمس كلمات: وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله، ثم يصلي على النبي ﷺ فيقول: اللهمّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ابراهيم، إنك حميد مجيد. والواجب منه: اللهمّ صل على محمد، ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا. والمستحب أن يدعو بدعاء رسول الله ﷺ: اللهمّ اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.\rثم يسلم تسليمتين: إحداهما عن يمينه، ينوي بها الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين، والأخرى عن يساره، ينوي بها السلام على الحاضرين، ثم يدعو سرًّا، إلا أن يريد تعليم الحاضرين فيجهر، وإن كان في صلاة هي ثلاث ركعات أو أربع جلس بعد الركعتين مفترشًا وتشهد، وصلّى على النبي ﷺ وحده في أحد القولين، ولا يصلي في الآخر، ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا أنّه لا يقرأ السورة في أحد القولين، ويقرأ في الآخر.\rويجلس في آخر الصلاة متوركا، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448324,"book_id":2724,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":21,"body":"كان في الصبح فالسنة أن يقنت بعد الرفع من الركوع فيقول: اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وصل اللهمّ على النبي محمد وآله. ويؤمن المأموم على الدعاء، ويشاركه في الثناء.\rوإن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الصلاة.\r\rباب فروض الصلاة، وسننها:\rوفروض الصلاة ثمانية عشر: النية، وتكبيرة، الإحرام، والقيام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والطمأنينة فيه، والاعتدال، والطمأنينة فيه، والسجود، والطمأنينة فيه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، والجلوس في آخر الصلاة، والتشهد فيه، والصلاة على النبي ﷺ، والتسليمة الأولى، ونية الخروج. وقيل: لا يجب ذلك، وترتيبها على ما ذكرناه.\rوسننها أربع وثلاثون: رفع اليدين في تكبير الإحرام والركوع والرفع منه، ووضع اليمين على الشمال، والنظر إلى موضع سجوده، ودعاء الاستفتاح، والتعوذ، والتأمين، وقراءة السورة، والجهر، والإسرار، والتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، والتسميع، والتحميد في الرفع من الركوع، والتسبيح في الركوع، والتسبيح في السجود، ووضع اليد على الركبة في الركوع، ومدّ الظهر والعنق فيه، والبداية بالركبة ثم باليد في السجود، ووضع الأنف في السجود، ومجافاة المرفق عن الجنب في الركوع والسجود، وإقلال البطن عن الفخذ في السجود، والدعاء في الجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، والافتراش في سائر الجلسات، والتورك في آخر الصلاة، ووضع اليد اليُمنى على الفخذ مقبوضة، والإشارة بالمسبحة، ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة، والتشهد الأول، والصلاة على رسول الله ﷺ فيه، والصلاة على آله في التشهد الأخير، والدعاء في آخر الصلاة، والقنوت في الصبح، والتسليمة الثانية، ونية السلام على الحاضرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448325,"book_id":2724,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":22,"body":"فإن ترك فرضًا ساهيًا وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله بعد (١) المتروك حتى يأتي بما تركه، ثم يأتي بما بعده، وإن لم يعرف موضعه بنى الأمر على أسوأ الأحوال، فإن كان المتروك سجدة من أربع ركعات جعلها من غير الأخيرة، ثم يأتي بركعة، فإن كان سجدتين جعل واحدة من الأولى وواحدة من الثالثة، ويأتي بركعتين، وإن كان ثلاث سجدات جعل سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة وسجدة من الرابعة، ويأتي بركعتي، ن وإن كان أربع سجدات جعل سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة وسجدتين من الرابعة، ويأتي بسجدة وركعتين، وإن ذكر ذلك بعد السلام ففيه قولان: أحدهما: أنه يبني على صلاته ما لم يتطاول الفصل. والثاني: يبني ما لم يقم من المجلس. وإن ذكر بعد ذلك استأنف. وإن ترك سنة؛ فإن ذكر قبل (٢) التلبس بفرض عاد إليه، وإن تلبس بفرض لم يعد إليه.\r\rباب صلاة التطوع:\rأفضل عبادات البدن الصلاة، وتطوعها أفضل التطوع، وأفضل التطوع ما شُرع له الجماعة، وهو العيد، والكسوف، والاستسقاء، وفي الوتر وركعتي الفجر قولان: أصحهما: أنّ الوتر أفضل.\rوالسنة أن يواظب على السنن مع الفرائض، وهي ركعتا الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، والوتر، وأقله: ركعة. وأكثره: إحدى عشرة ركعة. يسلم من كل ركعتين، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: سبّح، وفي الثانية: قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: قل هو الله أحد والمعوذتين، ويقنت في الأخيرة منها في النصف الأخير من شهر رمضان.\rويصلي الضحى ثماني ركعات، وأدناها: ركعتان.\rويقوم شهر رمضان بعشرين ركعة في الجماعة؛ التراويح، ويوتر بعدها في الجماعة إلا أن يكون له تهجد فيجعل الوتر بعده.\rومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء قضاه في أصح القولين.\rويسن التهجد، والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف","footnotes":"(١) كلمة (بعد) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوعة: (قيل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448326,"book_id":2724,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":23,"body":"الأول، والثلث الأوسط أفضل من الأول والأخير، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفعله في البيت أفضل من فعله في المسجد.\rوالأفضل أن يسلّم من كل ركعتين، وإن جمع ركعات بتسليمة، أو تطوع بركعة واحدة؛ جاز.\rويسن لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد، إلا أن يدخل وقد حضر الجماعة؛ فالفريضة أولى.\rويجوز فعل النوافل قاعدًا.\r\rباب سجود التلاوة:\rوسجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع، وهي أربعة عشر سجدة: سجدة في الأعراف، وسجدة في الرعد، وسجدة في النحل، وسجدة في سبحان، وسجدة في مريم، وسجدتان في الحج، وسجدة في الفرقان، وسجدة في النمل، وسجدة في ألم تنزيل، وسجدة في حم السجدة، وسجدة في النجم، وسجدة في إذا السماء انشقت، وسجدة في اقرأ.\rوسجدة ص سجدة شكر، ليست من عزائم السجود، فإن قرأها في الصلاة لم يسجد. وقيل: يسجد شكرًا.\rومن تجددت عنده نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة؛ استحب له أن يسجد شكرًا لله ﷿.\rومن سجد للتلاوة في الصلاة كبّر للسجود والرفع، ومن سجد في غير الصلاة كبّر للإحرام رافعًا يديه، ثم يكبر للسجود، ويكبر للرفع. وقيل: يتشهد، ويسلم. وقيل: يسلم، ولا يتشهد. والمنصوص أنه لا يتشهد، ولا يسلم.\rوحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل في القبلة وسائر الشروط.\r\rباب ما يفسد الصلاة وما لا يفسدها:\rإذا أحدث في صلاته بطلت، وإن سبقه الحدث ففيه قولان: أحدهما: لا تبطل، ويتوضأ، ويبني على صلاته. والثاني: أنها تبطل.\rوإن لاقى نجاسة غير معفو عنها بطلت صلاته، وإن وقع عليه نجاسة يابسة فنحّاها في الحال لم تبطل صلاته.\rوإن كشفت عورته بطلت صلاته، وإن كشفها الريح لم تبطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448327,"book_id":2724,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":24,"body":"صلاته.\rوإن قطع النية، أو عزم على قطعها، أو شكّ هل يقطعها؟ أو ترك فرضًا من فروضها؛ بطلت صلاته.\rوإن ترك القراءة ناسيًا ففيه قولان: أصحهما: أنها تبطل.\rوإن زاد في صلاته ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا عامدًا بطلت صلاته.\rوإن قرأ الفاتحة مرتين لم تبطل صلاته على المنصوص.\rوإن تكلم عامدًا، أو قهقه عامدًا؛ بطلت صلاته، وإن كان ذلك ساهيًا، أو جاهلًا بالتحريم، أو مغلوبًا، ولم يطل الفصل؛ لم تبطل صلاته، وإن أطال فقد قيل: تبطل. وقيل: لا تبطل.\rوإن نفخ ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته.\rوإن خطا ثلاث خطوات متواليات، أو ضرب ثلاث ضربات متواليات؛ بطلت صلاته.\rوإن أكل عامدًا بطلت صلاته، وإن كان ساهيًا لم تبطل صلاته.\rوإن فكّر في الصلاة، أو التفت فيها؛ كُره، ولم تبطل صلاته.\rولا يصلي وهو يدافع الأخبثين.\rولا يدخل فيها وقد حضر العَشَاء ونفسه تتوق إليه، فإن فعل أجزأته صلاته.\rوإن كلّمه إنسان، أو استأذن عليه وهو في الصلاة؛ سبّح إن كان رجلًا، وصفّقت إن كانت امرأة.\rوإن سلّم عليه ردّ بالإشارة.\rوإن بدره البُصاق وهو في المسجد بصق في ثوبه، وحكّ بعضه ببعض، وإن كان في غير المسجد بصق على يساره، أو تحت قدمه.\rوإن مرّ بين يديه مار وبينهما سُترة أو عصا بقدر عظم الذراع لم يكره، وكذلك إن لم يكن عصا وخطّ بين يديه على ثلاثة أذرع خطًّا لم يكره، وإن لم يكن شيء من ذلك كره، وأجزأته صلاته.\r\rباب سجود السهو:\rإذا شكّ في عدد الركعات وهو في الصلاة بنى على اليقين، وهو الأقل، ويأتي بما بقي، ويسجد للسهو، وكذلك إذا شكّ في فرضٍ من فروضها؛ بنى الأمر على اليقين، وهو أنّه لم يفعل فيأتي به، ويسجد للسهو.\rوإن زاد في صلاته سجودًا أو ركوعا أو قياما أو قعودا على وجه السهو سجد للسهو.\rوإن تكلّم، أو سلّم ناسيًا، أو قرأ في غير موضع القراءة؛ سجد للسهو.\rوإن فعل ما لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448328,"book_id":2724,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":25,"body":"يبطل عمده الصلاة -كالالتفات، والخطوة، والخطوتين- لم يسجد للسهو.\rوإن نهض للقيام في موضع القعود، ولم ينتصب قائمًا فعاد إلى القعود؛ ففيه قولان: أحدهما: يسجد. والثاني: لا يسجد.\rوإن ترك التشهد الأول، أو الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، وقلنا: إنها سنة، أو ترك القنوت؛ سجد للسهو. وقيل: إن ترك ذلك عمدًا لم يسجد.\rوإن سها سهوين أو أكثر كفاه للجميع سجدتان.\rوإن سها خلف الإمام لم يسجد.\rوإن سها إمامه تابعه في السجود.\rوإن ترك الإمام سجد المأموم.\rوإن سبقه الإمام بركعة، وسجد معه؛ أعاد في آخر صلاته في قوله الجديد، ولا يعيد في القديم.\rوإن ترك إمامه فرضًا نوى مفارقته، ولم يتابعه، وإن ترك فعلا مسنونًا تابعه، ولم يشتغل بفعله.\rوسجود السهو سنة، فإن ترك جاز، ومحله قبل السلام. وقال في موضع آخر: إن كان السهو زيادة فمحله بعد السلام. والأول هو الأصح، فإن لم يسجد حتى سلّم ولم يطل الفصل سجد، وإن طال ففيه قولان: أصحهما أنه لا يسجد.\r\rباب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها:\rوهي خمسة أوقات: عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح, وعند الاستواء حتى تزول, وعند الاصفرار حتى تغرب, وبعد صلاة الصبح, وبعد صلاة العصر, ولا يُكره فيها ما لها سبب؛ كصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وقضاء الفائتة، ولا يكره شيء من الصلاة في هذه الساعات بمكة، ولا عند الاستواء يوم الجمعة.\r\rباب صلاة الجماعة:\rوالجماعة سنة في الصلوات الخمس, وقيل: هي فرض على الكفاية؛ فإن اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا.\rوأقل الجماعة: اثنان، ولا تصح الجماعة حتى ينوي المأموم.\rوفعلها فيما كثُر فيه الجمع من المساجد أفضل، فإن كان في جوار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448329,"book_id":2724,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":26,"body":"مسجدٍ ليس فيه جماعة كان فعلها في مسجد الجوار أفضل، وإن كان للمسجد إمام راتب كُره لغيره إقامة الجماعة فيه.\rومن صلّى منفردًا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصليها معهم.\rويُعذر في ترك الجماعة: المريض، ومن يتأذّى بالمطر والوحل والريح الباردة في الليلة المظلمة، ومن له مريض يخاف ضياعه، أو قريب يخاف موته، ومن حضره الطعام ونفسه تتوق إليه، أو يدافع الأخبثين، أو يخاف ضررًا في نفسه أو ماله.\rومن أحرم منفردًا ثم نوى متابعة الإمام جاز في أحد القولين.\rومن أحرم ثم أخرج نفسه من الجماعة لعذر، وأتم منفردًا؛ جاز، وإن كان لغير عذر ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجوز.\rوإن أحدث الإمام فاستخلف مأمومًا جاز في أصح القولين، إلا أنه لا يستخلف إلا من لا يخالفه في ترتيب الصلاة. وقيل: لا يجوز أن يستخلف في صلاة الجمعة إلا من كان معه في الركعة الأولى، والمنصوص أنه يجوز.\rويستحب للإمام أن يخفف في الأذكار، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل.\rوإذا أحسّ الإمام بداخلٍ وهو راكع استحب له أن ينتظر في أصح القولين، ويكره في القول الآخر.\rومن أدرك الإمام قبل أن يسلّم فقد أدرك الجماعة، ومن أدركه راكعًا فقد أدرك الركعة، وإن أدرك في الركعة الأخيرة فهو أوّل صلاته، وما يقضيه فهو آخر صلاته، يعيد فيها القنوت.\rومن أدرك قائمًا، فقرأ بعض الفاتحة، ثم ركع الإمام؛ فقد قيل: يقرأ، ثم يركع. وقيل: يركع، ولا يقرأ.\rويُكره أن يسبق الإمام بركن، وإن سبقه بركن عاد إلى متابعته، ولا يجوز أن يسبقه بركنين، فإن سبقه بركنين -بأن ركع قبله، فلمّا أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد-، فإن فعل ذلك مع العلم بتحريمه بطلت صلاته، وإن فعل مع الجهل لم تبطل صلاته، ولم يعتد له بتلك الركعة.\rومن حضر وقد أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة، وإن أقيمت وهو في النافلة ولم يخش فوات الجماعة أتمها.\r\rباب صفة الأئمة:\rالسنة أن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم، فإن زاد واحد في الفقه والقراءة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448330,"book_id":2724,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":27,"body":"فهو أولى، وإن زاد واحد بالفقه، وزاد آخر بالقراءة؛ فالأفقه أولى، فإن استويا في ذلك قُدِّم أشرفهما وأسنهما، فإن استويا في ذلك قُدِّم أقدمهما هجرة، فإن استويا في ذلك قُدِّم أورعهما، وإن استويا في ذلك أُقرع بينهما.\rوصاحبُ البيت أحقُّ من غيره، وإمام المسجد أحقُّ من غيره، والسلطان أحقُّ من صاحبِ المنزل وإمامِ المسجد، والبالغ أولى من الصبي، والحاضر أولى من المسافر، والحرّ أولى من العبد، والعدل أولى من الفاسق، وغير ولد الزنى أولى من ولد الزنى، والبصير أولى عندي من الأعمى. وقيل: هو والبصير سواء.\rويكره أن يؤم الرجل قومًا وأكثرهم له كارهون.\rولا تجوز الصلاة خلف كافر، ولا مجنون، ولا محدث، ولا نجس، ولا صلاة رجل ولا خنثى خلف امرأة، ولا خنثى خلف الخنثى، ولا طاهر خلف المستحاضة. وقيل: يجوز ذلك. ولا يجوز صلاة قارئ خلف أمي ولا أخرس ولا أرت ولا ألثغ في أحد القولين.\rولا يجوز صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر، وفي جوازها خلف صبي أو متنفل قولان.\rولا يجوز صلاة خلف من يصلي صلاة يخالفها في الأفعال الظاهرة؛ كالصبح خلف من يصلي الكسوف، والكسوف خلف من يصلي الصبح، فإن صلّى أحدُ هؤلاء خلف أحد هؤلاء ولم يعلم ثم علم أعاد، إلا من صلى خلف المحدث؛ فإنه لا إعادة عليه في غير الجمعة، ويجب في الجمعة.\r\rباب موقف الإمام والمأموم:\rالسنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام، والخنثى خلفهما، والمرأة خلف الخنثى، وإن حضر رجلان، أو رجل وصبي؛ اصطفّا خلفه، فإن كانوا عُراة وقف الإمام وسطهم، فإن حضر رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدّم الرجال (١)، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء.\rومن حضر ولم يجد في الصف فُرجة جذب واحدًا واصطفّ معه، فإن لم يفعل وصلى وحده كُره ذلك.\rوإن (٢) حضر ومع الإمام واحد عن يمينه أحرم عن يساره، ثم يتقدّم الإمام، أو يتأخر المأمومان.\rوالمستحب أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع","footnotes":"(١) في المطبوع (رجل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع (إن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448331,"book_id":2724,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":28,"body":"المأمومين، إلا أن يريد تعليمهم أفعال الصلاة؛ فالمستحب أن يقف الإمام على موضع عالٍ؛ كما فعل رسول الله ﷺ.\rوإن تقدّم المأموم على الإمام لم تصح صلاته في أصح القولين.\rوإن صلّت المرأة بنسوة قامت وسط الصف.\rومن صلّى مع الإمام في المسجد جازت صلاته إذا علم بصلاته، وإن صلّى به خارج المسجد واتصلت به الصفوف جازت صلاته، وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت صلاته إذا لم يزد ما بينه وبين آخر الصف على ثلاثمائة ذراع، فإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته. وإن منع الاستطراق دون المشاهدة -بأن يكون بينهما شباك- فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\r\rباب صلاة المريض:\rإذا عجز عن القيام صلّى قاعدًا، ويقعد متربعًا في أحد القولين، ومفترشًا في الآخر، وإن عجز عن القعود صلّى مضطجعًا على جنبه الأيمن، يستقبل القبلة بوجهه، ويومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من الركوع، فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه، ونوى بقلبه، ولا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتًا، فإن قدر على القيام في أثناء الصلاة أو القعود انتقل إليه، وأتمّ صلاته، وإن كان به وجع العين فقيل له: إن صليتَ مستلقيًا أمكن مداواتك وهو قادر على القيام احتمل أن يجوز له ترك القيام، واحتمل أن لا يجوز.\r\rباب صلاة المسافر:\rإذا سافر في غير معصية سفرًا يبلغ ثمانية وأربعين ميلًا بالهاشمي فله أن يصلّي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين إذا فارق بنيان البلد، أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام، والأفضل أن لا يقصر إلا في سفرٍ يبلغ مسيرة ثلاثة أيام، فإذا بلغ سفره ذلك كان القصر أفضل من الإتمام، وإن كان للبلد الذي يقصده طريقان؛ يُقصر في أحدهما، ولا يُقصر في الآخر، فسلك الأبعد لغير غرض؛ لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448332,"book_id":2724,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":29,"body":"يقصر في أحد القولين، ويقصر في الآخر، فإن أحرم في البلد ثم سافر، أو أحرم في السفر ثم أقام، أو شكّ في ذلك، أو لم ينو القصر، أو ائتم بمقيم في جزءٍ من صلاته، أو بمن لا يعرف أنه مسافر أو مقيم؛ لزمه أن يتمّ.\rوإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج أتمّ.\rوإن أقام في بلدٍ لقضاء حاجة ولم ينو الإقامة قصر إلى ثمانية عشر يومًا في أحد القولين، ويقصر أبدًا في القول الآخر.\rوإن فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر أتمّ، وإن فاتته في السفر فقضاها في السفر أو الحضر ففيه قولان: أصحهما: أنه يتمّ، ويجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما في السفر الطويل، وفي السفر القصير قولان.\rوالمستحب لمن هو في المنزل في وقت الأولى أن يقدّم الثانية إلى الأولى، ولمن هو سائر أن يؤخّر الأولى إلى الثانية؛ اقتداء برسول الله ﷺ، وإن أراد الجمع في وقت الأولى لم يجز إلا بثلاثة شروط: أن يقدّم الأولى منهما، وأن ينوي الجمع عند الإحرام بالأولى في أحد القولين، ويجوز في القول الثاني قبل الفراغ من الأولى، وأن لا يفرق بينهما، وإن أراد الجمع في وقت الثانية كفا نية الجمع قبل خروج وقت الأولى بقدر ما يصلي فرض الوقت، والأفضل أن يقدّم الأولى، وأن لا يفرق بينهما.\rويجوز للمقيم الجمع في المطر في وقت الأولى منهما إن كان يصلي في موضعٍ يصيبه المطر وتبتل ثيابه ويكون المطر موجودًا عند افتتاح الأولى وعند الفراغ منها وافتتاح الثانية، وفي جواز الجمع في وقت الثانية قولان.\r\rباب صلاة الخوف:\rإن كان العدو في غير جهة القبلة ولم يؤمنوا وقتالهم غير محظور فرّق الإمام الناس فرقتين: فرقة في وجه العدو، وفرقة خلفه؛ فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة، فإذا أقام إلى الثانية فارقته، وأتمت الركعة الثانية لنفسها، ثم تخرج إلى وجه العدو، وتجيء الطائفة الأخرى,","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448333,"book_id":2724,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":30,"body":"فيصلي معها الركعة الثانية، ويجلس، وتصلي الطائفة الركعة الثانية، ثم يسلم بهم.\rوهل يقرأ في حال الانتظار ويتشهد أم لا؟\rفيه قولان. وقيل: يتشهد قولا واحدًا، فإن كانت الصلاة مغربًا صلّى بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة في أحد القولين، وفي القول الآخر: يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، وإن كانت صلاة رباعية صلّى بكل طائفة ركعتين، فإن فرّقهم أربع فرق؛ فصلى بكل فرقة ركعة؛ ففي صلاة الإمام قولان: أحدهما: أنها صحيحة، وهو الأصح، وفي صلاة المأموم قولان: أحدهما: أنها تصح. والثاني: تصح صلاة الطائفة الأخيرة، وتبطل صلاة الباقين. والقول الثاني: أنّ صلاة الإمام باطلة، وتصح صلاة الطائفة الأولى والثانية، وتبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة، وإن كان العدو في جهة القبلة يشاهدون في الصلاة وفي المسلمين كثرة؛ أحرم بالطائقتين، وسجد معه الصف الذي يليه، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر، فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذي سجد في الأولى، وسجد الصف الآخر، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر.\rويُستحب أن يحمل السلاح في صلاة الخوف في أحد القولين، ويجب في الآخر.\rوإن اشتدّ الخوف والتحم القتال صلوا رجالًا وركبانًا إلى القبلة وغير القبلة، وإن لم يقدروا على الركوع والسجود أومئوا، وإن اضطروا إلى الضرب المتتابع ضربوا، ولا إعادة عليهم. وقيل: عليهم الإعادة، وإن أمن وهو راكب فنزل بنى، وإن كان راجلًا فركب استأنف على المنصوص. وقيل: إن اضطر إلى الركوب فركب لم يستأنف. وقيل: فيه قولان.\rوإن رأوا سوادًا فظنوهم عدوًّا فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان لهم أنّه لم يكن عدوًّا؛ أجزأتهم الصلاة في أصح القولين. وإن رأوا عدوا فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه كان بينهم خندق أعادوا. وقيل: فيه قولان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448334,"book_id":2724,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":31,"body":"باب ما يكره لبسه وما لا يكره:\rيحرم على الرجل استعمال ثياب الإبريسم (١) أو ما أكثره إبريسم، وكذلك يحرم عليه المنسوج بالذهب والمموّه به إلا أن يكون قد صدئ.\rويجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره.\rويجوز شدّ السن بالذهب للضرورة.\rويجوز لبس الحرير للحكة. وقيل: لا يجوز.\rويجوز أن يُلبس دابته الجلد النجس سوى جلد الكلب والخنزير.\r\rباب صلاة الجمعة:\rومن لزمه الظهر لزمه الجمعة، إلا العبد، والمرأة، والمسافر، والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من المواضع الذي تصح فيه الجمعة، والمريض، والمقيم بمريضٍ يخاف ضياعه، ومن له قريب يخاف موته، ومن يبتلّ ثيابه بالمطر في طريقه، ومن يخاف من ظالم؛ فلا جمعة عليهم وإن حضروا، إلا المريض ومن في طريقه مطر؛ فإنهما إذا حضرا لزمهما الجمعة.\rومن لا جمعة عليه مخيّرٌ بين الظهر والجمعة، والأفضل أن لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة.\rومن يلزمه فرض الجمعة لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة، فإن صلّاها قبل فوات الجمعة لم تصح في أصح القولين. ومن لزمه فرض الجمعة لم يجز له أن يسافر سفرًا لا يصلي (٢) فيه الجمعة بعد الزوال. وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان.\rولا تصح الجمعة إلا بشروط:\rأحدها: أن تكون في أبنية مجتمعة.\rوالثاني: أن تكون في جماعة.\rوالثالث: أن تقام بأربعين رجلًا أحرارًا، بالغين، عقلاء، مقيمين في موضعٍ لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفًا إلا ظعن حاجة من أولّ الصلاة إلى أن","footnotes":"(١) الإبريسم بكسر الهمزة وفتح السين هكذا في اللسان ١٢/ ٤٦: الحرير كما أشار إليه صاحب شرح المنهاج والديباج أيضا.\r(٢) في المطبوعة: (لم يجز له أن يستفر يصلي)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448335,"book_id":2724,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":32,"body":"تقام الجمعة، فإن انفضُّوا عنه وبقي الإمام وحده أتمّها ظهرًا، وإن نقصوا عن الأربعين أتمها ظهرًا في أصح الأقوال، وإن بقي معه اثنان أتمها جمعة في الثاني، وإن بقي معه واحد أتمها جمعة في الثالث.\rوالرابع: أن يكون وقت الظهر باقيًا، فإن فاتهم الوقت وهم في الصلاة أتموها ظهرا.\rوالخامس: أن لا تكون قبلها ولا معها جمعة أخرى، فإن كان قبلها جمعة فالجمعة هي الأولى، فالثانية باطلة، وإن كان معها ولم يعلم السابق منهما، ولم تنفرد إحداهما عن الأخرى بإمام؛ فهما باطلتان، وإن كان الإمام مع الثانية ففيه قولان: أحدهما: أنّ الجمعة جمعة الإمام. والثاني: أنّ الجمعة هي السابقة.\rوالسادس: أن يتقدّمها خطبتان.\rومن شروط صحتهما: الطهارة، والستارة (١) في أحد القولين، والقيام، والقعود بينهما، والعدد الذي ينعقد به الجمعة.\rوفرضها: أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي ﷺ، ويوصي بتقوى الله فيهما، والدعاء للمؤمنين، ويقرأ في الأولى شيئًا من القرآن. وقيل: القراءة فيهما.\rوسنتهما: أن يكون على منبر وموضعٍ عال، وأن يسلّم على الناس إذا أقبل عليهم، وأن يجلس إلى أن يؤذّن المؤذن، ويعتمد على قوسٍ أو سيف أو عصا، وأن يقصد قصد وجهه، وأن يدعو للمسلمين، وأن يقصر الخطبة، والجمعة ركعتان، إلا أنّه يسن أن يجهر فيهما بالقراءة، وأن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية المنافقين.\r\rباب هيئة الجمعة:\rالسنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل لها عند الرواح (٢)، فإن اغتسل لها بعد الفجر أجزأه، وأن يتنظف بسواك، وأخذ ظفر وشعر، وقطع رائحة، وأن يتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، وأفضلها البياض، ويزيد الإمام على سائر الناس في الزينة، ويبكّر بعد طلوع الشمس، ويمشي إليها وعليه السكينة والوقار، ولا يركب,","footnotes":"(١) الستارة: بكسر السين، وهي السترة، وتقديره: لبس الستارة، فحذف المضاف، ولو قال: الستر كان أوضح وأخصر. كفاية النبيه ٤/ ٣٢٨. [معده للشاملة].\r(٢) قال صاحب اللسان ٢/ ٤٦٤ \"الرواح: من لدن زوال الشمس إلى الليل\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448336,"book_id":2724,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":33,"body":"ويدنو من الإمام، ويشتغل بذكر الله تعالى والتلاوة، ويستحبّ أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، وأن يكثر من الصلاة على رسول الله ﷺ في يومها وليلتها، ويكثر في يومها من الدعاء رجاء أن يُصادف ساعة الإجابة.\rوإن حضر والإمام يخطب لم يتخطّ رقاب الناس، ولا يزيد على تحية المسجد بركعتين يتجوّز فيهما, ويستمع الخطبة إن كان يسمعها, ويذكر الله تعالى إن لم يسمعها، ولا يتكلم، فإن تكلّم لم يأثم في أصح القولين.\rوإن أدرك الإمام راكعًا في الثانية أتمّ الجمعة، وإن أدركه بعد الركوع أتم الظهر، وإن زوحم عن السجود وأمكنه أن يسجد على ظهر إنسان فعل، فإن لم يمكنه انتظر حتى يزول الزحام، ثم يسجد، فإن أدرك الإمام قبل السلام أتمّ الجمعة، وإن لم يدرك السلام أتمّ الظهر، وإن لم يزل الزحام حتى ركع الإمام في الثانية ففيه قولان: أحدهما: يقضي ما عليه. والثاني: أنه يتبع الإمام.\r\rباب صلاة العيدين:\rوصلاة العيدين سنة مؤكدة. وقيل: هي فرض على الكفاية، فإن اتفقّ أهل بلدٍ على تركها من غير عذر قُوتلوا.\rووقتها: ما بين أن ترتفع الشمس إلى الزوال.\rويسنّ تقديم صلاة الأضحى، وتأخير صلاة الفطر، فإن فاتته قضاها في أصح القولين.\rوالسنة أن يمسك في عيد الأضحى إلى أن يصلي، ويأكل في الفطر قبل الصلاة، وتقام الصلاة في الجامع، فإن ضاق بهم صلوا في الصحراء، ويستخلف الإمام من يصلي في الجامع بضعفة الناس.\rويحضرها الرجال والنساء والصبيان، ويظهرون الزينة، ويغتسل لها بعد الفجر، فإن اغتسل قبل الفجر جاز في أحد القولين.\rويبكر الناس بعد الصبح. ويتأخر الإمام إلى الوقت الذي يصلي بهم، ولا يركب في المضي إليها، ويمضون إليها في طريق ويرجعون في طريق آخر؛ اقتداء برسول الله ﷺ.\rوالسنة أن تُصلّى جماعة، ويُنادى لها: الصلاة جامعة، ويصلي ركعتين، إلا أنه يكبر في الأولى بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ سبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448337,"book_id":2724,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":34,"body":"تكبيرات، وفي الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات، يرفع فيها اليد، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: سورة ق، وفي الثانية: اقتربت الساعة.\rويخطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة، إلا أنّه يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع تكبيرات.\rويعلمهم في الفطر زكاة الفطر، وفي الأضحى الأضحية.\rويجوز أن يخطب من قعود.\rوالسنة أن يبتدئ في عيد الفطر بالتكبير بعد الغروب من ليلة الفطر خلف الصلوات وفي غيرها من الأحوال، وخاصة عند ازدحام الناس إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد، وفي عيد الأضحى يبتدئ يوم النحر بعد صلاة الظهر، ويكبر خلف الفرائض وخلف النوافل في أصح القولين إلى أن يصلي من آخر أيام التشريق في أصح الأقوال. وفيه قول ثان: أنّه يكبر من المغرب ليلة العيد إلى صلاة الصبح آخر أيام التشريق. وفيه قول ثالث: أنّه يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى أن يصلي العصر آخر أيام التشريق، وإن رأى شيئًا من بهيمة الأنعام في الأيام المعلومات -وهي العشر الأول من ذي الحجة- كبّر.\r\rباب صلاة الكسوف:\rوهي سنة مؤكدة.\rووقتها: من حين الكسوف إلى حين تجلى، فإن فاتت لم تقض.\rوالسنة أن يغتسل لها، وأن تقام في جماعة حيث تصلى الجمعة، ويُنادى لها: الصلاة جامعة، وهي ركعتان في كل ركعة: قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان. ويستحبّ أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة طويلة؛ كالبقرة، ثم يركع، ويدعو بقدر مائة آية، ثم يرفع، ويقرأ بعد الفاتحة بقدر آل عمران، ويركع، ويدعو بقدر سبعين آية، ثم يسجد كما يسجد في غيرها، ثم يقوم في الثانية فيقرأ بعد الفاتحة نحو مائة وخمسين آية، ثم يركع، ويدعو بقدر سبعين آية، ثم يرفع فيقرأ بعد الفاتحة نحوًا من مائة آية، ثم يركع، ويدعو بقدر خمسين آية، ثم يسجد كما يسجد في غيرها، فإن كانت في كسوف الشمس أسرّ، وإن كان في خسوف القمر جهر، ثم يخطب خطبتين يخوفهم فيهما بالله، فإن لم يصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448338,"book_id":2724,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":35,"body":"حتى تجلّت لم يصل، فإن لم يصل لكسوف الشمس حتى غابت كاسفة لم يصل، وإن لم يصل لخسوف القمر حتى غاب خاسفًا قبل طلوع الشمس صلّى، وإن اجتمع صلاتان مختلفتان بدأ بأخوفهما فوتًا، ثم يصلي الأخرى، ثم يخطب؛ كالمكتوبة والكسوف في أول الوقت؛ يبدأ بالكسوف، ثم يصلي المكتوبة، ثم يخطب. فإن استويا في الفوات بدأ بآكدهما؛ كالوتر والكسوف، يبدأ بالكسوف.\r\rباب صلاة الاستسقاء:\rإذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث, أو انقطع ماء العين؛ وعظ الإمام الناس، وأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ومصالحة الأعداء، والصدقة, وصيام ثلاثة أيام، ثم خرج بهم إلى المصلّى في اليوم الرابع بعد غسل وتنظف، في ثياب بذلة، ويخرج معه الشيوخ والعجائز والصبيان, فإن أخرجوا البهائم لم يكره، وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا، لكن لا يختلطون بالمسلمين.\rويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد، ويُستحب أن يقرأ فيها سورة نوح، ويخطب خطبتين، يستغفر الله في افتتاح الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعًا، ويكثر فيها من الصلاة على رسول الله ﷺ ومن الاستغفار، ويقرأ فيها: ﴿استغفروا ربكم .. الآية﴾، ويرفع يديه، ويدعو بدعاء النبي ﷺ: \"اللهم سُقيا رحمة، ولا سقيا عذاب، ولا محق (١)، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، اللهم على الظِّرَاب (٢) ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا غدقا محللا سحا عاما طبقا (٣) دائمًا، اللهم اسقنا","footnotes":"(١) المحق هو: النقصان وذهاب البركة. انظر: لسان العرب ١٠/ ٣٣٨.\r(٢) الظراب: جمع ظرب بكسر الراء: دوابي الصغار. لسان العرب ١/ ٥٦٩.\r(٣) قولة: مريئا؛ أي: محمود العاقبة. غدقا: والغدق كثير الماء. ومريعا؛ أي: ذا ريع. والخير. ومعنى سحا بفتح السين وتشديد الحاء المهملة؛ أي: شديد الوقع على الأرض. طبقا: مستوعبا لها، فيصير كالطبق عليها. ذكره في شرح المنهاج في باب صلاة الاستسقاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448339,"book_id":2724,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":36,"body":"الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنّ بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهمّ أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك؛ إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية. ويحوّل رداءه من يمينه إلى شماله، ومن شماله إلى يمينه، ويجعل أعلاه أسفله، ويتركه إلى أن ينزعه مع ثيابه، ويفعل الناس مثل ذلك، فإن لم يُسقو أعادوا ثانيا وثالثا، فإن تأهبوا للصلاة فَسُقُوا قبل الصلاة صلوا، وشكروا الله تعالى، وسألوه الزيادة.\rويستحب الاستسقاء خلف الصلوات بالدعاء، ويستحبّ لأهل الخصب أن يدعو لأهل (١) الجدب، ويستحبّ أن يقف في أول المطر (٢) ليصيبه، وأن يغتسل في الوادي إذا سال، ويسبح للرعد والبرق.","footnotes":"(١) كلمة (لأهل) ساقطة من المطبوعة، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوعة: (مطر)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448340,"book_id":2724,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":37,"body":"كتاب الجنائز:\rباب ما يفعل بالميت:\rيستحب لكل أحدٍ أن يكثر ذكر الموت، وأن يعود المريض، فإن رجاه دعا له وانصرف، وإن خاف أن يموت رغّبه في التوبة والوصية، وإن رآه منزولا به وجّهه إلى القبلة، ولقّنه قول: لا إله إلا الله، فإذا مات استحبّ لأرفقهم به أن يغمض عينيه، ويشد لحييه، ويلين مفاصله، ويخلع ثيابه، ويسجيه بثوب، ويجعل على بطنه حديدًا أو طينًا رطبا، ويسارع إلى قضاء دينه والتوصل إلى إبرائه منه، وتفرقة وصيته، ويبادر إلى تجهيزه، إلا أن يكون قد مات فجأة؛ فيُترك ليتيقن موته.\r\rباب غسل الميت:\rوغسل الميت فرض على الكفاية, والأولى أن يتولاه أبوه وجده وابنه وعصبته، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء الأقارب, وإن كانت امرأة غسّلها النساء الأقارب، ثم النساء الأجانب، ثم الزوج، ثم الرجال الأقارب، وذوو المحارم أحقّ من غيرهم، فإن مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية، أو ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي يُمِّمَا، فإن مات كافر فأقاربه الكفار أحقّ من أقاربه المسلمين.\rويستر الميت في الغسل عن العيون، ولا ينظر الغاسل إلا إلى ما لا بدّ له منه، والأولى أن يُغسّل في قميص، وغير المسخن من الماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448341,"book_id":2724,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":38,"body":"أولى إلا أن يحتاج إلى المسخن، وينوي غسله، وينجيه، ولا يجوز أن يمسّ عورته, ويستحب أن لا يمسّ سائر بدنه إلا بخرقة، ويوضئه وضوءًا كما يوضئه للصلاة، ثم يغسل رأسه بماء وسدر، ويسرّح شعره، ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يفيض الماء على جميع بدنه، ويفعل ذلك ثلاثًا، يتعاهد في كل مرة إمرار اليد على البطن، وإن احتاج إلى الزيادة على ذلك غسل، ويكون وترًا، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا، ويقلّم أظافره، ويحف (١) شاربه، ويحلق عانته.\rوالفرض من ذلك: النية، والغسل، ثم ينشفه في ثوب، فإن خرج منه بعد الغسل شيء أعيد غسله. وقيل: يوضأ. وقيل: يكفيه غسل المحل، ومن تعذّر غسله يمم.\r\rباب الكفن:\rوتكفين الميت فرض على الكفاية، ويجب ذلك في ماله مقدَّمًا على الدين والوصية، فإن كانت امرأة لها زوج فعلى زوجها. وقيل: في مالها، وإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، فإن لم يكن ففي بيت المال.\rويستحب أن يكفّن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار، ولفافتين بيض. والمرأة في خمسة أثواب: إزار، وخمار، ودرع، ولفافتين بيض. ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه. والواجب ثوب واحد. ويستحب أن يذر الحنوط والكافور في الأكفان، ويجعل الحنوط (٢) والكافور في قطن، ويترك على منافذ الوجه، وعلى الأذن, وعلى مواضع السجود، ولو طيّب جميع بدنه بالكافور فهو حسن، فإن كان مُحْرِمًا لم يقرب الطيب، ولا يلبس المخيط، ولا يخمر رأسه.\r\rباب الصلاة على الميت:\rوهي فرض على الكفاية، والسنة أن تفعل في جماعة، وأولى الناس بذلك","footnotes":"(١) في المطبوعة: (ويحشف)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) قال ابن الأثير: الحنوط والحناط هو: ما يغلط من طيب الأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. ٧/ ٢٧٩ لسان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448342,"book_id":2724,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":39,"body":"أبوه، ثم جده، ثم ابنه, ثم ابن ابنه, على ترتيب العصبات، فإن استوى اثنان في درجةٍ قُدِّم أسنهما، فإن استويا في ذلك أُقرع بينهما، فإن اجتمع المناسب والوالي قُدِّم المناسب في أصح القولين.\rفإن اجتمع جنائز قُدِّم إلى الإمام أفضلهم.\rويقف الإمام عند رأس الرجل, وعند عجيزة المرأة، وينوي، ويكبر أربع تكبيرات، يرفع معها اليد، يقرأ في الأولى: الفاتحة. وفي الثانية: يصلي على رسول الله ﷺ. وفي الثالثة: يدعو للميت: اللهمّ هذا عبدك وابن عَبْدَيْك، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظُلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأنّ محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم نزل بك، وأنت خير منزول به, وأصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه، ولقّه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك؛ يا أرحم الراحمين (١). ويقول في الرابعة: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يسلّم تسليمتين.\rوالواجب من ذلك: النية، والتكبيرات، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي، وأدنى الدعاء للميت، والتسليمة الأولى.\rومن سبقه الإمام ببعض التكبيرات دخل في الصلاة, وأتى بما أدرك، فإذا سلّم الإمام كبّر ما بقي متواليًا، ثم يسلّم، ومن فاته جميع الصلاة صلّى على القبر أبدًا. وقيل: يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه عند الموت. وقيل: إلى شهر. وقيل: ما لم يبل جسده. وإن كان الميت غائبا عن البلد صلّى عليه بالنية؛ كما صلّى رسول الله ﷺ على النجاشي.\rوإن وُجد بعض الميت غُسل، وكُفن، وصُلِّي عليه.\rومن مات من المسلمين في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب لم يغسل ولم يصل عليه، بل ينزع عنه ثياب الحرب، ويدفن بما بقي من ثيابه.\rومن مات في","footnotes":"(١) روح الدنيا وسعتها: أي نسيم ريحها واتساعها. أنه نزل بك وأنت خير منزول به؛ أي هو: ضيفك، وأنت أكرم الأكرمين. وضيف الكرام لا يضام. ولقه: أي أعطه برحمتك رضاك. انظر: شرح المنهاج في باب صلاة الميت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448343,"book_id":2724,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":40,"body":"حرب أهل البغي ومن أهل العدل غُسل, وصُلِّي عليه في أصح القولين.\rويغسل السقط الذي نُفخ فيه الروح ولم يستهل، ويُكفّن, ولا يُصلَّى عليه، وإن لم ينفخ فيه الروح كفن، ودفن.\rوإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه صلّى على كل واحد منهم ينوي أنه هو الذي يصلي عليه.\r\rباب حمل الجنازة، والدفن:\rوالأفضل أن يجمع في حمل الجنازة بين التربيع والحمل بين العمودين، فإن أراد أحدهما فالحمل بين العمودين أفضل.\rويستحب أن يسرع بالجنازة، وأن يكون الناس أمامها بقربها، ثم يدفن، وهو فرض على الكفاية، والأولى أن يتولّى ذلك من يتولى غسله، وأن يكون عددهم وترًا، وأن يكون بالنهار, ويعمّق القبر قدر قامة وبسطة، ويدفن في اللحد إلا أن تكون الأرض رخوة فيشق ويدفن في شقها.\rويسلّ (١) الميت من قبل رأسه إلى القبر، ويُسجّى بثوب عند إدخاله إلى القبر, ويقول الذي يدخله: باسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ، ويضجع على جنبه الأيمن، ويوضع تحت رأسه لبنة، ويُفضى بخده إلى الأرض, ويُحثى عليه التراب باليد ثلاث حثيات، ثم يهال عليه التراب بالمساحي، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر، وتسطيحه أفضل، ويرش عليه الماء، ولا يجصص، ولا يبنى عليه، ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة, ويُقدّم الأسن الأقرأ إلى القبلة.\rوالدفن في المقبرة أفضل، فإن دُفن من غير غسل أو إلى غير القبلة نُبش, وغُسّل، ووجِّه إلى القبلة.\rوإن وقع في القبر شيء له قيمة نُبِش وأُخِذ، وإن بلع الميت مالا لغيره شُقّ جوفه, وأخرج.\rوإن ماتت امرأة وفي جوفها ولد يُرجى حياته شُقّ جوفها، وأخرج.\rوإن لم يرج ترك عليه شيء حتى يموت.\rويستحب للرجال زيارة القبور، ويقول إذا زار: سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنِّا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم.\rولا يجلس على قبر ولا يدوسه إلا لحاجة.\rويكره المبيت في المقبرة.","footnotes":"(١) في المطبوعة: (ويغسل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448344,"book_id":2724,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":41,"body":"باب التعزية، والبكاء على الميت:\rويستحبّ التعزية قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام، ويُكره الجلوس لها.\rويقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك. وفي تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك. وفي تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك. وفي تعزية الكافر بالكافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك.\rويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة.\rويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يُصلحوا طعامًا لأهل الميت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448345,"book_id":2724,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":42,"body":"كتاب الزكاة:\rلا تجب الزكاة إلا على حر، مسلم، تام الملك على ما تجب فيه الزكاة, فأمّا المكاتب فلا زكاة عليه، والكافر إن كان أصليا فلا زكاة عليه، وإن كان مرتدا ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: تجب. والثاني: لا تجب. والثالث: إن رجع إلى الإسلام وجب. وإن لم يرجع لم يجب.\rوما لم يتم ملكه عليه -كالدين الذي على المكاتب- لا تجب فيه الزكاة. وفي الأجرة قبل استيفاء المنفعة قولان: أصحهما: أنه تجب فيه الزكاة. وفي المال المغصوب والضال والدين على مماطل قولان: أصحهما: أنه تجب فيها الزكاة.\rولا تجب الزكاة إلا في المواشي، والنبات، والناض، وعروض التجارة، وما يُؤخذ من المعدن، والركاز.\rوهل تجب في أعيانها أو في الذمة؟ ففيه قولان: أحدهما: أنها تجب في الذمة. والثاني: في العين، فيملك الفقراء من النصاب قدر الفرض، فإن لم يخرج منه لم تجب في السنة الثانية زكاة.\r\rباب صدقة المواشي:\rلا تجب الزكاة في المواشي إلا في الإبل، والبقر، والغنم, فإذا ملك منها نصابًا من السائمة حولا كاملا وجب فيه الزكاة في أصح القولين، ولا تجب في الآخر حتى يتمكن من الأداء.\rوما ينتج من النصاب في أثناء الحول يُزكّى بحول النصاب وإن لم يمض عليه حول.\rوإن باع النصاب في أثناء الحول انقطع الحول، وإن مات ففيه قولان: أصحهما: أنه ينقطع. والثاني: أنّ الوارث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448346,"book_id":2724,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":43,"body":"يبني على حول المورث.\rوأول نصاب الإبل: خمس، فتجب فيه شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإن أخرج منها بعيًرا قُبل منه، ويجزئ في شاتها الجذع من الضأن, وهو الذي له ستة أشهر، والثني من المعز، وهو الذي له سنة. وقيل: لا يجزئ فيها إلا الجذعة أو الثنية، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية، فإن لم يكن في إبله بنت مخاض قُبل منه ابن لبون، وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي الأوقاص التي بين النصب قولان: أحدهما: أنها عفو. والثاني: أن فرض النصاب يتعلق بالجميع.\rومن وجب عليه سن ولم يكن عنده أُخذ منه سن أعلى منه، ورُدّ عليه شاتان، أو عشرون درهمًا، أو سن أسفل منه، ودُفع معه شاتان وعشرون درهما، والاختيار في الصعود والنزول إلى المصدق، وفي الشاتين أو العشرين درهم إلى الذي يعطي ذلك.\rوإن اتفق فرضان في نصاب -كالمائتين فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون- اختار الساعي أنفعهما للمساكين. وقيل: فيه قولان: أحدهما: ما ذكرت. والثاني: تجب الحقاق.\rوأول نصاب البقر: ثلاثون، فيجب فيه تبيع، وهو الذي له سنة، وفي (١) أربعين مسنة، وهي التي لها سنتان، وفي ستين تبيعان، وعلى هذا أبدًا، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.\rوأول نصاب الغنم: أربعون، فتجب فيه شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين ثلاث شياة، ثم في كل مائة شاة.\rوإن كانت الماشية إناثًا، أو ذكورًا وإناثًا؛ لم يؤخذ في فرضها إلا الأنثى إلا في ثلاثين من البقر؛ فإنه يجزئ فيها الذكر. وإن كان كلها ذكورًا أخذ في فرضها الذكر إلا الإبل؛ فإنه لا يُؤخذ فيها إلا الإناث. وقيل: يؤخذ منها الذكر إلا أنّه يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون","footnotes":"(١) في المطبوعة: (في). [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448347,"book_id":2724,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":44,"body":"يؤخذ في خمس وعشرين.\rوإن كانت الماشية صحاحًا أخذ منها صحيحة، وإن كان مِراضًا أخذ منها مريضة، وإن كانت صحاحًا ومِراضًا أخذ منها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض على قدر المالين.\rوإن كانت صغارًا؛ فإن كانت من الغنم أخذت منها صغيرة، وإن كانت من الإبل والبقر أخذ منها كبيرة أقل قيمة من كبيرة، تؤخذ من الكبار. وقيل: تؤخذ الكبيرة من النصب التي يتغير الفرض فيها بالسن، فأمّا فيما يتغير الفرض فيها بالعدد فإنه يؤخذ الصغار.\rوإن كانت المواشي أنواعًا -كالبخاتي، والعراب، والبقر، والجواميس، والضأن، والمعز- ففيه قولان: أحدهما: يؤخذ من الأكثر. والثاني: يجب في الجميع بالقسط.\rولا تؤخذ الرُبَّى، والماخض، وفحل الغنم، والأكولة، وحزرات المال، إلا أن يختار رب المال.\rوإن كان بين نفسين من أهل الزكاة نصاب مشترك من الماشية، أو نصاب غير مشترك إلا أنهما اشتركا في المراح والمسرح والشرب والفحل والراعي والمحلب حولا كاملا؛ زُكِّيا زكاة الرجل الواحد، فإن أخذ الساعي الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالحصة، وإن كان بينهما نصاب من غير الماشية ففيه قولان: أصحهما: أنه كالماشية. والثاني: يزكيان زكاة المنفرد.\r\rباب زكاة النبات:\rولا تجب الزكاة في شيء من الزروع إلا فيما يقتات مما ينبته الآدميون؛ كالحنطة، والشعير، والدخن، والذرة، والأرز، وما أشبهه، والقطنية، وهي العدس، والحمص، والماش، والباقلي، واللوبيا، والهرطمان.\rولا تجب في شيء من الثمار إلا في الرطب والعنب. وقال في القديم: تجب في الزيتون، والورس (١)، والقرطم (٢)، ولا يجب ذلك إلا على من انعقد في مكله نصاب من","footnotes":"(١) الورس: نبت أصفر يكون باليمن. مختار الصحاح ص ٧١٦.\r(٢) القرطم: حب العصفر بضم القاف والميم وكسرهما. مختار الصحاح ص ٥٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448348,"book_id":2724,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":45,"body":"الحبوب أو بدا الصلاح في ملكه نصابًا من الثمار.\rونصابه: أن يبلغ الجنس الواحد بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق، وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي، إلا الأرز والعدس، وهو صنف من الحنطة، يدخر في قشره؛ فنصابه عشرة أوسق مع قشره.\rوتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب. وفي الزرع أربعة أقوال: أحدها: أنه يضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض. والثاني: يضم ما اتفق زراعته في فصل واحد. والثالث: ما اتفق حصاده في فصل واحد. والرابع: ما اتفق زراعته وحصاده في فصل واحد.\rوما سُقي بغير مؤنة -كماء السماء، والسيح، وما يشرب بالعروق- يجب فيه العشر، وما سقي بمؤن -كالنواضح، والدوالي- يجب فيه نصف العشر، وإن سقي نصفه بهذا ونصفه بذاك وجب فيه ثلاثة أرباع العشر، وإن سقي بأحدهما أكثر ففيه قولان: أحدهما: يعتبر فيه حكم الأكثر. والثاني: يجب بالقسط، وإن جهل المقدار جعل بينهما نصفين.\rويجب فيما زاد على النصاب بحسابه.\rويجب إخراج الواجب من التمر يابسًا ومن الحب مُصفًّى، فإن احتيج إلى قطعه للخوف من العطش، أو كان رطبًا لا يجيء منه تمر، أو كان عنبًا لا يجيء منه زبيب؛ أخذ الزكاة من رطبه، وإن أراد صاحب المال أن يتصرف في الثمرة قبل الجفاف خرص (١) عليه، وضمن نصيب الفقراء، ثم يتصرف، فإن كان أجناسًا خرص نخلة نخلة، وإن كان جنسًا واحدًا جاز أن يخرص دفعة واحدة، وأن يخرص واحدة واحدة، فإن باع قبل أن يضمن نصيب الفقراء بطل البيع في أحد القولين, ولم يبطل في الآخر، وإن باع الثمرة قبل بدوّ الصلاح، أو باع الماشية قبل الحول فرارًا من الزكاة؛ كُره ذلك، ولم يبطل البيع.\r\rباب زكاة الناض:\rومن ملك نصابًا من الذهب والفضة حولا كاملا وهو من أهل الزكاة","footnotes":"(١) الخرص: جزر ما على النخل من الرطب تمرًا. مختار الصحاح ص ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448349,"book_id":2724,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":46,"body":"وجبت عليه الزكاة.\rونصاب الذهب: عشرون مثقالًا، وزكاته: نصف مثقال، وفيما زاد بحسابه.\rونصاب الورق: مائتا درهم، وزكاته خمسة دراهم، وفيما زاد بحسابه.\rوإن ملك حليا معدًّا لاستعمال مباح لم تجب الزكاة فيه في أحد القولين. وإن كان معدا لاستعمال محرم أو مكروه أو للقنية وجبت فيه الزكاة.\r\rباب زكاة العروض:\rإذا اشترى عرضًا بنصاب من الأثمان بنى حوله على حول الثمن، وإن اشتراه بعرض للقنية أو بما دون النصاب من الأثمان انعقد الحول عليه من يوم الشراء. وقيل: لا يجزئ في الحول حتى تكون قيمته نصابًا من أول الحول إلى آخره، وإن اشترى بنصاب من السائمة فقد قيل: يبني على حول الماشية. وقيل: ينعقد عليه الحول من يوم الشراء، وهو الأظهر.\rويقوّم مال التجارة برأس المال إن كان نقدًا، وبنقد البلد إن كان رأس المال عرضا. وقيل: إن كان رأس المال دون النصاب قُوّم بنقد البلد، فإن بلغت قيمته في آخر الحول نصابًا زكّاه، وإن نقصت عن النصاب لم تلزمه الزكاة إلى أن يحول عليه حول آخر. وقيل: إن زادت قيمته بعد ذلك بيوم أو بشهر صار ذلك حوله، وتلزمه الزكاة، ويجعل الحول الثاني من ذلك الوقت.\rوإن اشترى عرضًا مائتي درهم ونض ثمنه، وزاد على قدر رأس المال؛ زكّى الأصل لحوله، وزكّى الزيادة لحولها. وفي حول الزيادة وجهان: أحدهما: من حين الظهور. والثاني: من حين النض. وقيل: في المسألة قولان: أحدهما: يزكي الأصل لحوله والزيادة لحولها. والثاني: يزكي الجميع بحول الأصل.\rوإن باع عرض التجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول، وإن باع الأثمان بعضها ببعض للتجارة فقد قيل: ينقطع الحول. وقيل: لا ينقطع.\rوإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة [في عينه، وسبق وقت وجوب زكاة العين؛ بأن اشترى نخيلًا فأثمرت، وبدا فيها الصلاح قبل الحول؛ وجبت] (١) زكاة العي، ن وإن سبق وقت وجوب زكاة التجارة -بأن يكون عنده مال للتجارة فاشترى به نصابًا من السائمة- وجبت زكاة التجارة، وإن اتفق وقت وجوبهما ففيه قولان. وقيل: القولان في الأحوال كلها.","footnotes":"(١) ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة، وتم استدراكه من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448350,"book_id":2724,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":47,"body":"باب زكاة المعدن والركاز:\rإذا استخرج من معدن في أرض مباحة أو مملوكة له نصاًبا من الذهب أو الفضة وهو من أهل (١) الزكاة دفعة، أو في أوقات متتابعة لم ينقطع فيها عن العمل بترك وإهمال؛ وجب عليه الزكاة في الحال في (٢) أصح القولين، ولا تجب في الآخر حتى يحول عليه الحول، وفي زكاته ثلاثة أقوال: أحدها (٣): ربع العشر. والثاني: الخمس. والثالث: إن أصابه بلا تعب ولا مؤنة وجب فيه الخمس، وإن أصابه بتعب أو مؤنة ففيه ربع العشر، ولا يخرج الحق إلا بعد الطحن والتخليص.\rوإن وجد ركازًا من دفين الجاهلية في موات، وهو نصاب من الأثمان؛ وجب فيه الخمس في الحال، وإن كان دون النصاب أو قدر النصاب من غير الأثمان ففيه قولان، فإن كان من دفين الإسلام فهو لقطة، وإن كان في أرض مملوكة فهو لصاحب الأرض.\r\rباب زكاة الفطر:\rوتجب زكاة الفطر على كل حر، مسلم، فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ما يؤدي في الفطرة، فإن فضل بعض ما يؤدي فقد قيل: يلزمه. وقيل: لا يلزمه.\rومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم، فإن وجد ما يؤدي عن البعض بدأ بمن يبدأ بنفقته. وقيل: يقدّم فطرة الزوجة على فطرة نفسه. وقيل: يبدأ بفطرة نفسه، ثم هو بالخيار في غيره. وقيل: هو بالخيار في حق نفسه وحق غيره.\rوإن زوّج أمته بعبدٍ أو حر معسر، أو تزوجت موسرة بحر معسر؛ ففيه قولان: أحدهما: تجب على السيد فطرة الأمة، وعلى الحرة فطرة نفسها. والثاني: لا تجب. وقيل: تجب على السيد، ولا تجب على الحرة، وهو ظاهر المنصوص.\rوتجب صدقة الفطر إذا أدرك آخر جزء من شهر رمضان وغربت الشمس في أصح القولين.\rوتجب بطلوع الفجر في الثاني.\rوالأفضل أن تخرج قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها في جميع شهر","footnotes":"(١) في المطبوعة: (جهل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوعة: (وفي). [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوعة: (أحدهما)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448351,"book_id":2724,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":48,"body":"رمضان، ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر، فإن أخّرها أثم، ولزمه القضاء.\rوالواجب منه: صاع بصاع رسول الله ﷺ، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.\rويجب ذلك من الأقوات التي تجب فيها الزكاة، وهي التمر، والزبيب، والبر، والشعير، وما أشبهها. وأمّا الأقط (١) فقد قيل: يجوز. وقيل: فيه قولان.\rوتجب الفطرة مما يقتاته من هذه الأجناس. وقيل: من غالب قوت البلد، فإن عدل عن القوت الواجب إلى قوتٍ أعلى منه أجزأه، وإن عدل إلى ما دونه ففيه قولان.\rولا يجزئ صاعٌ من جنسين، فإن كان عبدٌ بين (٢) نفسين مختلفي القوت فقد قيل: يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته. وقيل: يخرجان من أدنى القوتين. وقيل: يخرجان من قوت البلد الذي فيه العبد، فإن كانوا في باديةٍ لا قوت لهم فيها أخرجوا من قوت أقرب (٣) البلاد إليهم، ولا يؤخذ في الفطرة دقيق، ولا سويق، ولا حب معيب.\r\rباب قسم الصدقات:\rمن وجبت عليه الزكاة وقَدَرَ على إخراجها لم يجز له تأخيرها، فإن أخّرها (٤) أثم، وضمن, وإن منعها جاحدًا لوجوبها كفر, وأُخذت منه، وقتل، وإن منعها بخلًا بها أخذت منه، وعزّر عليه، وإن غلّها أخذت منه، وعزّر، وإن قال: بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول, وما أشبه ذلك مما يخالف الظاهر؛ حلف (٥) عليه. وقيل: يحلف استحبابًا، وإن قال: لم يحل عليه الحول بعد وما أشبهه مما لا يخالف الظاهر حلف استحبابًا، فإن بذل (٦) الزكاة قبلت منه.\rوالمستحبّ أن يدعى له، ويقال: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا.\rوإن مات بعد وجوب الزكاة عليه قُضي ذلك من تركته، وإن كان هناك دين آدمي ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقدّم الزكاة. والثاني: تقدم الدين. والثالث: يقسم بينهما.\rوكل مال تجب فيه الزكاة","footnotes":"(١) الأقط: شيء يُؤخذ من اللبن المخيض, وهو من ألبان الإبل خاصة. ٧/ ٢٥٧.\r(٢) في المطبوعة: (عبدين)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) كلمة (أقرب) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٤) في المطبوعة: (أخرجها)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٥) في المطبوعة: (وحلف)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٦) كلمة (بذل) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448352,"book_id":2724,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":49,"body":"بالحول والنصاب جاز تقديمها على الحول.\rوإن تسلّف الإمام الزكاة من غير مسألة فهلكت في يده (١) ضمن. وإن تسلّف بمسألة الفقراء فهو من ضمانهم. وإن تسلّف بمسألة أرباب الأموال فهو من ضمانهم، وإن تسلّف بمسألة الجميع فقد قيل: هو من ضمان الفقراء. وقيل: من ضمان أرباب الأموال.\rوإن عجل شاة عن مائة وعشرين نتجت شاة سخلة (٢) قبل الحول ضمّ المخرج إلى ماله، ولزمه شاة أخرى، وإن نقص النصاب قبل الحول وكان قد بيّن أنها زكاة معجلة جاز له أن يسترجع، وإن هلك الفقير، أو استغنى من غير الزكاة قبل الحول؛ لم يجزئه عن الفرض، ويسترجع إن كان قد بيّن أنها معجلة.\rومن وجبت عليه الزكاة في الأموال الباطنة -وهي الناض، وأموال التجارة، والزكاة- جاز له أن يفرّق ذلك بنفسه وبوكيله، ويجوز أن يدفع إلى الإمام. وفي الأفضل أوجه: أحدها: أن يفرّق بنفسه. والثاني: أن يدفع إلى الإمام. والثالث: إن كان الإمام عادلا فالأفضل أن يدفع إليه. وإن كان جائرا (٣) فالأفضل أن يفرّق بنفسه. وفي الأموال الظاهرة -وهي المواشي، والزروع والثمار، والمعادن- قولان: أصحهما: أنّ له أن يفرق بنفسه.\rويكره أن ينقل الزكاة من بلد المال، وإن نقل ففيه قولان: أحدهما: يجزئه. والثاني: لا يجزئه. وإن نقل إلى ما لا تقصر إليه الصلاة فقد قيل: يجوز. والثاني: لا يجوز.\rوإن حال عليه الحول والمال ببادية فرّقها على (٤) أقرب البلاد إليه، وإن وجبت عليه زكاة الفطر في بلد وماله في غيره ففيه قولان: أحدهما: أنها تجب لفقراء بلد المال. والثاني: تجب لفقراء موضعه، وهو الأصح.\rولا تصحّ الزكاة حتى ينوي أنها زكاة ماله وزكاة واجبة. وقيل: إن دفع إلى الإمام أجزأه من غير نية، وليس بشيء. ويجوز أن ينوي قبل حال الدفع. وقيل: لا يجوز. وإن دفع إلى وكيله ونوى وكيله ولم ينو رب المال؛ لم يجز، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rوإن حصل عند الإمام ماشية فالمستحب أن يسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها، والغنم في آذانها، فإن كانت من الزكاة كتب","footnotes":"(١) في المطبوعة: (فهلك في يد)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) شاة سخلة ساعة وضعها ذكرًا أو أنثى. مختار الصحاح ص ٢٩.\r(٣) في المطبوعة: (جائز). [معده للشاملة].\r(٤) كلمة (على) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448353,"book_id":2724,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":50,"body":"زكاة أو صدقة، وإن كانت من الجزية كتب جزية أو صغارا.\rويجب صرف زكاة المال إلى ثمانية أصناف:\rأحدها: العامل، ومن شرطه: أن يكون حرًّا، فقيها، أمينا، ولا يكون ممن حرم عليه الصدقة من ذوي القربى، ويجعل (١) له الثمن، فإن كان الثمن أكثر من عمله ردّ الفاضل على بقية الأصناف، وإن كان أقلّ تمم (٢) من خمس الخمس في أحد القولين، ومن الزكاة في الثاني.\rوالثاني: الفقراء، وهم الذين لا يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم، فيدفع إليهم ما تزول به حاجتهم من أداة يكتسب بها أو مال يتجر به، وإن عُرف رجل بالغنى ثم ادعى الفقر لم يدفع إليه إلا ببينة.\rوالثالث: المساكين، وهم الذين يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم ولا يكفيهم، فيدفع إليهم ما تتم به الكفاية، فإن رآه قويًّا، وادعى أنه لا كسب له؛ أعطاه من غير يمين. وقيل: يعطي بيمين (٣)، وإذا ادّعى عيالا لم يقبل إلا ببينة.\rوالرابع: المؤلفة، وهم ضربان: مؤلفة الكفار، ومؤلفة المسلمين؛ فأما مؤلفة الكفار فضربان: من يرجى إسلامه، ومن يخاف شره؛ فيعطون من خمس الخمس. ومؤلفة المسلمين ضربان: ضرب لهم شرف، يُرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم. وقوم يُرجى إسلامهم، فكان النبي ﷺ يعطيهم، وأما بعده ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يعطون. والثاني: يعطون من سهم المؤلفة. والثالث: من خمس الخمس. وضربٌ في طرف بلاد الإسلام إن أعطوا دفعوا عن المسلمين، وقوم إن أعطوا أجبوا الصدقات ممن يليهم ففيهم أقوال: أحدها: يعطون من سهم المؤلفة. والثاني: من خمس الخمس. والثالث: من سهم سبيل الله. والرابع: من سهم المؤلفة وسهم سبيل الله.\rوالخامس: الرقاب، وهم المكاتبون، فيدفع إليهم ما يؤدون في الكتابة إن لم (٤) يكن معهم ما يؤدون، ولا يُزادون على ما يؤدون، ولا يُقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة، فإن صدّقه المولى فقد قيل: يدفع إليه. وقيل: لا يدفع.\rوالسادس: الغارمون، وهم ضربٌ غرم لإصلاح ذات البين، فيدفع إليه مع الغنى في ظاهر المذهب ما يقضي به الدين، وضرب غرم لنفسه فيدفع إليه مع الحاجة يقضي به الدين، ولا يدفع إليه حتى يثبت أنه غارم بالبينة، فإن صدقه غريمه فعلى الوجهين، وإن غرم في معصية وتاب دفع إليه. وقيل: لا يدفع.\rوالسابع: في سبيل الله، وهم الغزاة","footnotes":"(١) في المطبوع: (ويجعله)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (قمم). [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (يمين)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٤) كلمة (لم) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448354,"book_id":2724,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":51,"body":"الذين لا حقّ لهم في الديون، فيدفع إليهم ما يستعينون به في غزوهم مع الغنى.\rوالثامن: ابن السبيل، وهو المسافر، والمريد للسفر في غير معصية، فيدفع إليه ما يكفيه في خروجه ورجوعه، ولا يدفع إليه حتى تثبت حاجته، فإن فضل منه شيء استرجع منه.\rوإن فُقِدَ صنفٌ من هذه الأصناف وُفِّر نصيبه على الباقين.\rوالمستحب أن يصرف صدقته إلى أقاربه الذين لا يلزمه نفقتهم، وأن يعمّ كل صنف إن أمكن. وأقل ما يجزئ: أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف منهم إلا العامل؛ فإنه يجوز أن يكون واحدًا، والأفضل أن يفرّق عليهم على قدر حاجتهم، وأن يسوّي بينهم، وإن دفع جميع السهم إلى اثنين غرم للثالث الثلث في أحد القولين، وأقل جزء في القول الآخر، وإن فضل عن بعض الأصناف شيء وكان نصيب الباقين وفق كفايتهم نقل ما فضل إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد إليه، وإن فضل عن بعضهم ونقص عن كفاية البعض نقل الفاضل إلى الذين نقص سهمهم عن الكفاية (١) في أحد القولين، وينقل إلى الصنف الذين فضل عنهم بأقرب البلاد في القول الآخر.\rوأما زكاة الفطر فالمذهب أنها كزكاة المال؛ تُصرف إلى الأصناف. وقيل: يجزئ أن تصرف إلى ثلاثة من الفقراء.\rولا تدفع الزكاة إلى كافر، ولا إلى بني هاشم وبني المطلب. وقيل: إن منعوا حقهم من خمس الخمس دفع إليهم، وليس بشيء، ويجوز الدفع إلى موالي بني هاشم وبني المطلب. وقيل: لا يجوز.\r\rباب صدقة التطوع:\rويستحب الصدقة في جميع الأوقات، ويستحب الإكثار منها في شهر رمضان وأمام الحاجات، ولا يحلّ ذلك لمن هو محتاج إلى ما يتصدق به في كفايته وكفاية من تلزمه كفايته، أو في قضاء دينه، ويُكره لمن لا يصبر على الإضاقة.","footnotes":"(١) في المطبوعة: (الكفايا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448355,"book_id":2724,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":52,"body":"كتاب الصيام:\rيجب صومُ شهر رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر على الصوم.\rفأما الكافر فإن كان أصليًّا لم يجب عليه، وإن كان مرتدًّا وجب عليه.\rوأما الصبي فلا صوم عليه، غير أنه يؤمر به لسبع، ويضرب على تركه لعشر.\rومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم، فإن بلغ الصبي، أو أفاق المجنون في أثناء النهار؛ لم يلزمهما صوم ذلك اليوم على ظاهر المذهب.\rفأما من لا يقدر على الصوم -لكبر، أو مرض لا يُرجى برؤه- فلا يجب عليه الصوم، إلا أنّه تلزمه الفدية عن كل يوم مُدٌّ من طعام في أصح القولين، ولا يلزمه في الآخر.\rومن ترك الصوم جاحدًا لوجوبه كفر، وقُتل بكفره، ومن تركه غير جاحد من غير عذر حُبس، ومُنع الطعام والشراب.\rولا يجب صوم شهر رمضان إلا برؤية الهلال، فإن غمّ عليهم وجب عليهم استكمال شعبان، ثم يصومون، فإن رأوا الهلال بالنهار فهو الليلة المستقبلة.\rويُقبل في هلال شهر رمضان عدل في أصح القولين، ولا يقبل في الآخر إلا عدلان، ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان، فإن قامت البينة بالرؤية في يوم الشكِّ وجب عليهم قضاؤه، وفي إمساك بقية النهار قولان: أحدهما: يجب. والثاني: لا يجب.\rوإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا ولم يروا الهلال أفطروا. وقيل: لا يفطرون.\rوإن اشتبهت الشهور على أسيرٍ تحرّى وصام؛ فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، فإن وافق ما قبله لم يجزئه في أصح القولين، فإن رأى هلال شوال وحده أفطر سرًّا.\rولا يصح صوم شهر رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنيةٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448356,"book_id":2724,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":53,"body":"من الليل لكل يوم. وقيل: يصح بنيةٍ مع الفجر.\rويصح النفل بنية قبل الزوال. وفيه قول آخر: أنّه يصح بنيةٍ بعد الزوال أيضًا.\rولا يصح صوم شهر رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بتعيين النية، ويصحّ النفل بنيةٍ مطلقة.\rومن مرض وخاف الضرر جاز له أن يفطر، وعليه القضاء.\rومن سافر قبل الفجر سفرًا يقصر فيه الصلاة جاز له أن يفطر، والأفضل أن يصوم، وإن أفطر فعليه القضاء.\rوإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا، وعليهما القضاء، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا، وعليهما القضاء، وفي الفدية ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تجب عليهما في كل يوم مُد من طعام. والثاني: أنها مستحبة. والثالث: أنها تجب على المرضع دون الحامل.\rوإذا حاضت الصائمة أو نفست بطل صومها، وعليها القضاء.\rوإن جُنّ بطل صومه، ولا قضاء عليه.\rوإن أغمي عليه جميع النهار لم يصحّ صومه، وعليه القضاء، وإن أغمي عليه في بعض النهار ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يبطل صومه. والثاني: لا يبطل. والثالث: إن كان مفيقًا من أول النهار لم يبطل. وقيل: إن كان في طرفيه مفيقًا لم يبطل.\rوإن طهرت الحائض، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو قدم المسافر وهو مفطر؛ استحب لهم إمساك بقية النهار.\rوإن بلغ الصبي وقدم المسافر وهما صائمان فقد قيل: يلزمهما إتمام الصوم، وعندي أنه يلزم المسافر دون الصبي.\rومن نوى الخروج من الصوم بطل صومه. وقيل: لا يبطل.\rفإن أكل، أو شرب، أو استعط، أو احتقن، أو صب الماء في أذنيه فوصل إلى دماغه، أو طعن جوفه، أو طعن بأذنه، أو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه، أو استقاء، أو جامع، أو باشر فيما دون الفرج فأنزل، أو استمنى فأنزل، ذاكرًا للصوم عالمًا بالتحريم؛ بطل صومه، وعليه القضاء، وإمساك بقية النهار، وإن فعل ذلك ناسيًا أو جاهلًا، أو فُعل به شيء من ذلك مكرهًا؛ لم يبطل صومه، وإن أُكره حتى فعل بنفسه ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يبطل.\rوإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه بطل صومه في أحد القولين دون الآخر، وإن بالغ بطل. وقيل: على قولين.\rوإن أكل معتقدًا أنه ليل ثم بان أنه نهار لزمه القضاء.\rوإن أكل شاكًّا في طلوع الفجر لم يلزمه القضاء.\rوإن أكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448357,"book_id":2724,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":54,"body":"شاكًّا في غروب الشمس لزمه القضاء.\rوإن طلع عليه الفجر وفي فيه طعام فَلَفَظَهُ، أو كان مجامعًا فنزع؛ يصح صومه، وإن استدام بطل.\rوإذا جامع من غير عذر لزمهما القضاء، وفي الكفارة ثلاثة أقوال: أحدها: تجب على كل واحد منهما كفارة. والثاني: تجب عليه دونها, والثالث: تجب عليه كفارة عنه وعنها، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد ثبت في ذمته في أحد القولين إلى أن يجد، ويسقط في الثاني.\rومن حرّكت القبلةُ شهوتَه كُره له أن يُقبل.\rويكره للصائم العلك. ويكره له الاحتجام. ويكره له السواك بعد الزوال. ويكره له الوصال. ويكره له ولغيره صمت يوم إلى الليل.\rوينبغي للصائم أن ينزّه صومه من الشتم والغيبة، فإن شوتم فليقل: إني صائم.\rويستحب له أن يتسحر، وأن يؤخر السحور ما لم يخش طلوع الفجر، ويعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس.\rويستحب أن يفطر على تمرٍ، فإن لم يجد فعلى الماء.\rويستحب أن يدعو على الإفطار بدعاء رسول الله ﷺ: \"اللهمّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت\".\rويطلب ليلة القدر في جميع شهر رمضان، وفي العشر الأخير أكثر، وفي ليالي الوتر أكثر، وأرجاها ليلة الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، ويستحب أن يكون دعاؤه فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.\rومن لزمه قضاء شيء من شهر رمضان فالمستحب أن يقضيه متتابعًا، ولا يجوز أن يؤخر القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر، فإن أخّره لزمه مع القضاء عن كل يوم مُد من طعام.\rومن مات وعليه صوم تمكّن من فعله أطعم عنه عن كل يوم مد من طعام، وفيه قول آخر: أنه يُصام عنه.\r\rباب صوم التطوع:\rيستحب لمن صام شهر رمضان أن يتبعه بستٍّ من شوال، ويستحب أن يصوم يوم عرفة إلا أن يكون حاجًّا بعرفة؛ فيُكره له. ويستحب صوم يوم تاسوعاء وعاشوراء من المحرّم، والأيام البيض من كل شهر، وصوم الاثنين والخميس.\rومن دخل في صوم تطوع، أو صلاة تطوع؛ استحب له إتمامها، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448358,"book_id":2724,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":55,"body":"خرج منهما لم يلزمه القضاء، وإن دخل في حج تطوع، أو عمرة تطوع؛ لزمه إتمامهما، فإن أفسدهما لزمه القضاء.\rولا يجوز صوم يوم الشك إلا أن يوافق عادة له، أو يصله بما قبله. وقيل: لا يجوز إذا انتصف شعبان أن يصوم إلا أن يوافق عادة له، أو يصله بما قبله.\rويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده، ولا يحلّ في يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق، فإن صام في هذه الأيام لم يصح الصوم. وقال في القديم: يصح للمتمتع صوم أيام التشريق.\r\rباب الاعتكاف:\rالاعتكاف سنة، ولا يجب إلا بالنذر، ولا يصح إلا بالنية، ولا يصح إلا في المسجد.\rوالأفضل أن يكون بصوم، وأن يكون في الجامع.\rوإن نذر الاعتكاف في الليل لم يلزمه بالنهار، وإن نذر في النهار لم يلزمه في الليل، وإن نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه اعتكاف يومين متتابعين، وفي الليلة التي بينهما وجهان: أصحهما: أنه لا يلزمه.\rوإن نذر اعتكاف مدة متتابعة، فخرج لما لا بد منه -كالأكل والشرب، وقضاء حاجة الإنسان، والحيض، والمرض، وقضاء العدة، وأداء شهادةٍ تعيّنت عليه- لم يبطل اعتكافه، فإن خرج لما له منه بُدّ -من زيارة، وعيادة، وصلاة جمعة- بطل اعتكافه إلا أن يكون قد شرط ذلك في نذره؛ فلا يضرّه، فإن خرج لما لا بد منه، فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرّج جاز.\rوإن خرج من المعتكف عامدًا، أو جامع في الفرج عامدًا؛ بطل اعتكافه، وإن باشر فيما دون الفرج بشهوةٍ ففيه قولان.\rوإن خرج إلى المنارة الخارجة من المسجد لم يضره.\rولا يعتكف العبد بغير إذن مولاه، ولا المرأة بغير إذن الزوج، ويجوز للمكاتب أن يعتكف بغير إذن مولاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448359,"book_id":2724,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":56,"body":"كتاب الحج:\rالحج فرض، وفي العمرة قولان: أصحهما: أنها فرض. ولا يجب في العمر إلا مرة إلا أن ينذر، أو يدخل إلى مكة لحاجةٍ لا تتكرر من تجارة أو زيارة؛ فيلزمه الإحرام بالحج أو العمرة في أحد القولين، ولا يلزمه ذلك في الآخر.\rولا يجب ذلك إلا على مسلم، عاقل، بالغ، حر، مستطيع.\rفأمّا الكافر الأصلي فلا يجب عليه، ولا يصح منه، وأمّا المرتد فإنه يجب عليه، ولا يصح منه.\rوأمّا المجنون فلا يجب عليه، ولا يصح منه.\rوأمّا الصبي فإنه لا يجب عليه، ويصح، فإن كان مميزًا أحرم بإذن الولي، وإن كان غير مميز أحرم عنه أحدُ أبويه، وفعل عنه وليه ما لا يتأتى منه، ونفقته في الحج وما يلزمه من الكفارة في ماله في أحد القولين، وفي مال الولي في القول الآخر. وأمّا العبد فلا يجب عليه الحج، ويصح منه.\rفإن بلغ الصبي، وعتق العبد قبل الوقوف في الحج وقبل الطواف في العمرة؛ أجزأهما عن حجة الإسلام وعمرته.\rوالمستطيع اثنان: مستطيع بنفسه، ومستطيع بغيره؛ فالمستطيع بنفسه أن يكون صحيحًا، واجدًا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت العادة أن يكون فيها في ذهابه ورجوعه، وأن يكون واجدًا لراحلةٍ تصلح لمثله إن كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة، وأن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم إن احتاج إليه، وقضاء دين إن كان عليه، وأن يجد طريقًا آمنًا من غير خفارة (١)، وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن","footnotes":"(١) خفارة: من الخفير؛ أي المجير: تقول خفر الرجل؛ أي: أجاره، وكان له خفيرا يمنعه: انظر: مختار الصحاح ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448360,"book_id":2724,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":57,"body":"فيه من السير لأدائه، وإن كانت امرأة؛ بأن يكون معها من تأمن معه على نفسها. والمستطيع بغيره أن يجد من لا يقدر على الثبوت على الراحلة -لزمانة أو كبر- مالًا يُدفع إلى من يحجُّ عنه، أو له من يطيعه؛ فيلزمه فرض الحج.\rوالمستحب لمن وجب عليه الحج أو العمرة أن لا يؤخر ذلك، فإن أخّره وفعل قبل أن يموت لم يأثم، ومن وجب عليه ذلك وتمكّن من فعله فلم يفعل حتى مات وجب قضاؤه من تركته؛ كالزكاة.\rولا يحج ولا يعتمر عن غيره وعليه فرضه، ولا يتنفّل بالحج عن نفسه وعليه فرضه، ولا يؤدي نذر الحاج وعليه حجة الإسلام، فإن أحرم عن غيره، أو تنفّل وعليه فرضه؛ انصرف إلى الفرض، وكذلك لو أحرم بنذر الحج وعليه فرض الإسلام انصرف إلى فرض الإسلام.\rولا تجوز النيابة في حج التطوع في أحد القولين، وتجوز في الآخر.\rويجوز الإحرام بالعمرة وفعلها في جميع السنة، ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، وهي شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، فإن أحرم بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة.\rويجوز إفراد الحج عن العمرة، ويجوز القران بينهما، ويجوز التمتع بالعمرة إلى الحج. وأفضلها الإفراد، ثم التمتع، ثم القران.\rوالإفراد: أن يحجّ، ثم يخرج إلى أدنى الحل ويحرم بالعمرة.\rوالتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحجّ من عامه.\rوالقران: أن يجمع بينهما في الإحرام، أو يهل بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف، ثم يقتصر على أفعال الحج، وإن أهلّ بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان: أحدهما: يصح، ويصير قارنًا. والثاني: لا يصح.\rويجب على المتمتع والقارن دم، ولا يجب ذلك على القارن إلا أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام، ولا على المتمتع إلا أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات، وأن لا يكون من غير حاضري المسجد الحرام، وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، والأفضل أن يذبح دم التمتع والقران يوم النحر، فإن ذبح المتمتع بعد الفراغ من العمرة، والقارن بعد الإحرام بالحج؛ جاز على ظاهر المذهب. وقيل: لا يجوز دم التمتع حتى يفرغ من العمرة ويحرم بالحج، فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع\rإلى أهله في أصح القولين، وإذا فرغ من الحج في القول الآخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448361,"book_id":2724,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":58,"body":"باب المواقيت:\rميقات أهل المدينة: ذو الحليفة. وميقات أهل اليمن: يلملم. وميقات أهل نجد: قرن. وميقات أهل الشام ومصر: الجحفة. وميقات أهل العراق: ذات عرق. وإن أهلُّوا من العتيق فهو أفضل. وهذه المواقيت لأهلها، ولكل من مرّ بها من غير أهلها، ومن كان أهلُه دون الميقات أو في الحرم فميقاته موضعه، ومن سلك طريقًا لا ميقات فيه أحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه, ومن كان داره فوق الميقات فالأفضل أن لا يحرم إلا من الميقات في أصح القولين، ومن (١) دويرة أهله في القول الآخر، ومن جاوز الميقات غير مريد للنسك، ثم أراد أن يحرم؛ أهلَّ من موضعه، ومن جاوز الميقات مريدًا للنسك وأحرم دونه فعليه دم، فإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم.\r\rباب الإحرام، وما يحرم فيه:\rإذا أراد أن يحرم اغتسل، فإن لم يجد الماء تيمّم، وتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين جديدين، أو نظيفين، ويتنظّف، ويتطيب، ويصلي ركعتين، فإذا بدأ بالسير أحرم في أصح القولين، وفي القول الثاني: يحرم عقيب الصلاة، وينوي الإحرام بقلبه، ويلبي، فإن لم يلب أجزأه. وقيل: لا يجزئه حتى يلبي.\rوالمستحب أن يعين ما أحرم به، فإن أحرم مطلقًا، ثم صرفه إلى حجٍّ أو عمرة جاز، وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحداهما، فإن أحرم بنسك ثم نسيه ففيه قولان: أحدهما: أنه يصير قارنًا. والثاني: أنه يتحرّى، ويصرف إحرامه إلى ما يغلب على ظنه منهما، ولا يستحب أن يذكر ما أحرم به في تلبيته.\rوالتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ويرفع صوته بالتلبية، والمرأة تخفض صوتها، ويستحب أن يكثر من التلبية، ويستحب ذلك في المساجد وإقبال الليل والنهار، وعند","footnotes":"(١) في المطبوعة: (من)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448362,"book_id":2724,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":59,"body":"اجتماع الرفاق، وإذا رأى شيئًا يعجبه قال: لبيك إنّ العيش عيش الآخرة، وإذا لبّى صلى على رسول الله ﷺ، وسأل الله تعالى ما أحبّ، ولا يلبي في الطواف.\rوإذا أحرم حرُم عليه لبس المخيط في جميع بدنه، فإن فعل ذلك لزمته الفدية، فإن لم يجد إزارًا جاز أن يلبس السراويل، ولا فدية عليه، ويحرم عليه لبس الخفّ، فإن لبس لزمته الفدية، فإن لم يجد نعلين جاز له أن يلبس خفين مقطوعين من أسفل الكعبين، ولا فدية عليه، ويحرم عليه ستر الرأس بالمخيط وغيره، فإن ستره لزمته الفدية.\rويحرم عليه الطيب في ثيابه وبدنه. ويحرم عليه شمّ الأدهان المطيبة، وأكل ما فيه طيب ظاهر، وشمّ الرياحين؛ كالورد، والياسمين، والورس، والزعفران، ويجوز له شمّ النيلوفر والبنفسج، وفي الريحان الفارسي قولان، فإن استعمل شيئًا من ذلك لزمته الفدية، ويحرم عليه أن يدهن رأسه ولحيته، فإن فعل ذلك لزمته الفدية.\rويحرم عليه تقليم الأظفار، وحلق الشعر، فإن فعل ذلك لزمته الفدية.\rويحرم عليه أن يتزوج، وأن يُزوِّج، فإن فعل ذلك فالعقد باطل، وتكره له الخطبة والشهادة على النكاح.\rويحرم عليه الجماع في الفرج، والمباشرة فيما دون الفرج بشهوة، والاستمناء، فإن فعل ذلك لزمته الكفارة.\rويحرم عليه الصيد المأكول، وما تولّد من مأكول وغير مأكول، فإن مات في يده، أو أتلفه، أو أتلف جزءًا منه؛ لزمه (١) الجزاء.\rويحرم عليه لحم ما صيد له، أو أعان على ذبحه، أو كان له أثر في ذبحه، فإن ذبح الصيد حرُم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان. ولا يملك الصيد بالبيع والهبة، وهل يملك بالإرث؟ فقد قيل: إنه يملك. وقيل: لا يملك. وإن كان في ملكه صيد فأحرم زال ملكه عنه في أحد القولين دون الآخر.\rوإن احتاج إلى اللبس لحرٍّ أو برد، أو إلى الطيب والحلق للمرض، أو إلى ذبح صيد للمجاعة؛ جاز له ذلك، وعليه الكفارة.\rوإن صال عليه الصيد جاز له قتله للدفع، ولا جزاء عليه.\rوإن افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان.\rوإن نبتت في عينه شعرة فقلعها لم يلزمه شيء.\rوإن تطيب، أو لبس، أو ادّهن ناسيًا؛ لم تلزمه الكفارة.\rوإن قتل الصيد، أو حلق الشعر، أو قلّم الظفر ناسيًا؛ لزمته الكفارة. وقيل في الحلق والتقليم قول","footnotes":"(١) في المطبوعة: (لزمته)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448363,"book_id":2724,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":60,"body":"آخر: أنه لا تلزمه.\rفإن جامع ناسيًا ففيه قولان: أصحهما: أنه لا تلزمه كفارة.\rوإن حلق رأسه مكرهًا، أو نائمًا؛ وجبت الفدية على الحالق (١) في أحد القولين، وعلى المحلوق في الآخر، ويرجع على الحالق.\rويجوز للمرأة القميص، والسراويل، والخمار، والخف، وفي لبس القفازين قولان: أصحهما: أنه لا يجوز لها ذلك. ولا يجوز لها ستر وجهها، فإن أرادت الستر عن الناس سدلت على وجهها ما يستره، ولا يقع على البَشَرِ.\r\rباب كفارة الإحرام:\rإذا تطيب، أو لبس، أو باشر فيما دون الفرج بشهوة، أو ادّهن رأسه، أو حلق ثلاث شعرات، أو قلّم ثلاثة أظفار؛ لزمه (٢) دم، وهو مخيّر بين أن يذبح شاة وبين أن يطعم ثلاثة آصُع، لكل مسكين نصف صاع، وبين أن يصوم ثلاثة أيام. فإن قلّم ظفرًا، أو حلق شعرة؛ ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجب ثلث دم. والثاني: درهم. والثالث: مُدّ.\rوإن لبس وتطيب لزمه لكل واحد كفارة، فإن لبس، ثم لبس، أو تطيب، ثم تطيب في مجالس قبل أن يكفر عن الأول؛ كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد القولين، ويلزمه لكل واحد كفارة في الثاني.\rوإن جامع في الفرج في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فسد نسكه، وعليه أن يمضي في فاسده، ويجب عليه القضاء من حيث أحرم، ويكون القضاء على الفور. وقيل: لا يجب على الفور، ويجب عليه نفقة المرأة وفي القضاء. وقيل: عليها النفقة.\rوإن قضى الحج وهي معه فالمستحب أن يفترقا في الموضع الذي جامعها فيه. وقيل: يجب ذلك.\rويجب عليه بالجماع بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبعة من الغنم، فإن لم يجد قَوَّم البدنة دراهم، والدراهم طعامًا، وتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مد يومًا، وإن تكرّر منه الجماع ولم يكفّر عن الأول كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد الأقوال، وتلزمه بدنة في القول الثاني، وشاة في القول الثالث.\rفإن جامع بعد التحلل الأول لم يفسد حجه، وعليه بدنة في أحد القولين، وشاة في الآخر، وإن أفسد القضاء؛ فإن قتل صيدًا له مثلٌ من النعم وجب فيه مثله من","footnotes":"(١) في المطبوع: (الحلق)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (لزمته)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448364,"book_id":2724,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":61,"body":"الغنم، فيجب في النعامة: بدنة، وفي حمار الوحش وبقرة الوحش: بقرة، وفي الضبع: كبش، وفي الغزال: عنز، وفي الأرنب: عناق، وفي اليربوع: جفرة، وفي الصغير: صغير، وفي الكبير: كبير، وفي الذكر: ذكر، وفي الأنثى: أنثى، وفي الصحيح: صحيح، وفي المكسور: مكسور، فإن فدى الذكر بالأنثى فهو أفضل على المنصوص. وقيل: إن أراد تفريق اللحم لم يجز الأنثى عن الذكر، وإن فدى الأعور من اليمين بالأعور من اليسار جاز، ثم هو بالخيار إن شاء أخرج المثل، وإن شاء اشترى بقيمته طعامًا وتصدق به، وإن شاء صام عن كل مد يومًا، وإن أتلف ظبيًا ماخضًا ضمنه بقيمة شاة ماخض، وإن قتل صيدًا لا مثل له من النعم وجبت فيه القيمة، ثم هو بالخيار بين أن يخرج الطعام وبين أن يصوم، إلا الحمام وكل ما عبَّ وهدر؛ فإنه يجب فيه شاة، وهو بالخيار بين الشاة وبين الطعام وبين الصيام، ويرجع في معرفة المثل والقيمة إلى عدلين. وإن جرح صيدًا له مثل فنقص عشر قيمته لزمه عشر ثمن المثل. وقيل: يجب عليه عشر المثل، إلا أن لا يجد عشر المثل. وإن جرح صيدًا فأزال امتناعه ضمنه بكمال الجزاء. وقيل: يلزمه أرش ما نقص. وإن كسر بيض صيد لزمه القيمة. وإن اشترك جماعة في قتل صيد لزمهم جزاء واحد. وإن أمسكه محرم فَقَتَلَهُ حلالٌ وجب الجزاء على المحرم، وإن قتله محرم آخر وجب الجزاء بينهما نصفين.\rوصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم، فمن قتله منهما وجب عليه ما يجب على المحرم في صيد الإحرام، ويحرم على الحلال والمحرم قلع شجر الحرم. وقيل: لا يحرم قلع ما أنبته الآدمي. والأول هو المنصوص، وإن قلعه ضمنه، فإن كانت كبيرة ضمنها ببقرة، وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة، وإن قطع غصنًا منها ضمن ما نقص، فإن عاد الغصن سقط الضمان في أحد القولين، ولم يسقط في الآخر، فإن أخذ أوراقها لم يضمن.\rويحرم قطع حشيش الحرم إلا الإذخر (١)، والعوسج (٢)، فإن قطع الحشيش ضمنه","footnotes":"(١) حشيش: طيب الريح. انظر: قاموس المحيط ٢/ ٣٥.\r(٢) العوسج: شوك. انظر: القاموس ١/ ٢٦ عسج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448365,"book_id":2724,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":62,"body":"بالقيمة، وإن استخلف سقط عنه الضمان، ويجوز رعي الحشيش.\rويحرم صيد المدينة كما يحرم صيد الحرم، إلا أنه لا يضمن. وفيه قول آخر: أنه يسلب القاتل وما وجب على المحرم من طعام وجب تفرقته على مساكين الحرم، وما وجب من هدي وجب ذبحه في الحرم وتفرقته على فقراء الحرم.\rوإن أحصر جاز أن يذبح، ويفرّق حيث أحصر.\r\rباب صفة الحج:\rإذا أراد المحرم دخول مكة اغتسل، ويدخل من ثنية كَدَاء من أعلى مكة، فإذا خرج خرج من ثنية كُدًى من أسفل مكة، فإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهمّ زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شرّفه وعظّمه ممن حجّه واعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، اللهمّ أنت السلام ومنك السلام؛ فحينا ربنا بالسلام، ويبتدئ بطواف القدوم، ويضطبع؛ فيجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، ويطرح طرفيه على عاتقه الأيسر، ويبتدئ من الحجر الأسود؛ فيستلمه بيده، ويقبّله، ويحاذيه، فإن لم يمكنه استلمه، فإن لم يمكنه أشار إليه بيده، ثم يجعل البيت على يساره، ويطوف، فإذا بلغ الركن اليماني استلمه، وقبّل يده، ولا يقبله. ويقول عند ابتداء الطواف: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ. ويطوف سبعًا، ويرمل في الثلاثة الأولى منها، ويمشي في الأربعة، وكلما حاذى الحجر الأسود استلمه وقبّله، وكلما حاذى الركن اليماني استلمه، وفي كل وترٍ أحبُّ، ويقول في رمله كلما حاذى الحجر الأسود: الله أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، ويقول في الأربعة: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، أو يدعو فيما بين ذلك بما أحبّ، ولا ترمل المرأة، ولا تضطبع.\rوالأفضل أن يطوف راجلًا، وإن طاف راكبًا جاز، وإن حمله محرم ونويا جميعًا ففيه قولان: أحدهما: أنّ الطواف للحامل. والثاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448366,"book_id":2724,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":63,"body":"أنه للمحمول.\rوإن طاف محدثًا، أو نجسًا، أو مكشوف العورة، أو طاف على جدار الحجر، أو على شاذروان الكعبة؛ لم يجزئه.\rوإن طاف من غير نية فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح.\rثم يصلي ركعتي الطواف، والأفضل أن يكون خلف المقام، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله أحد، وهل تجب هذه الصلاة؟ ففيه قولان: أصحهما: أنها لا تجب.\rثم يعود إلى الركن ويستلمه، ثم يخرج من باب الصفا، ويسعى، يبدأ بالصفا، والأولى أن يرقى عليها حتى يرى البيت، والمرأة لا ترقى، ويكبر ثلاثا، ويقول: الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، ذو الجلال والإكرام، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم يدعو بما أحبّ، ثم يدعو ثانيًا وثالثًا، ثم ينزل من الصفا، ويمشي حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلّق بفناء المسجد نحو ستة أذرع، فيسعى سعيًا شديدًا حتى يحاذى الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس، ثم يمشي حتى يصعد المروة، ويفعل مثل ما فعل على الصفا، ثم ينزل ويمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه حتى يأتي الصفا، ثم يفعل ذلك سبعًا، فإن بدأ بالمروة لم يعتدّ بذلك حتى يأتي الصفا فيبدأ به، والمرأة تمشي ولا تسعى.\rفإن كان يوم السابع من ذي الحجة خطب الإمام بعد الظهر بمكة، وأمر الناس بالغدو إلى منى من الغد، ثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن، فيصلي بها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ويبيت بها، ويصلي بها الصبح، فإذا طلعت الشمس على ثبير (١) سار إلى الموقف، واغتسل للوقوف، وأقام بنمرة، فإذا زالت الشمس خطب الإمام خطبة خفيفة، وجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم، ويأمر بالأذان، ويخطب الخطبة الثانية، ويفرغ منها مع فراغ المؤذن، ثم يقيم، ويصلي الظهر والعصر، ثم يروح إلى الموقف، والأفضل","footnotes":"(١) ثبير: جبل بمكه. لسان العرب ٤/ ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448367,"book_id":2724,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":64,"body":"أن يقف عند الصخرات بقرب الإمام، وأن يستقبل القبلة، وأن يكون راكبًا في أحد القولين، وفيه قول آخر: أنّ الراكب وغيره سواء، ويكثر من الدعاء، ويكون أكثر قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.\rووقت الوقوف: من الزوال يوم عرفة إلى الفجر الثاني من يوم النحر، فمن حصل بعرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل فقد أدرك الحج، ومن فاته ذلك، أو وقف وهو مغمى عليه؛ فقد فاته الحج، ومن أدرك الوقوف بالنهار وقف حتى تغرب الشمس، فإن دفع قبل الغروب لزمه دم في أحد القولين.\rثم يدفع بعد الغروب إلى المزدلفة على طريق المأزِمَيْنِ، ويمشي وعليه السكينة والوقار، فإذا وجد فرجة أسرع، ويصلي بها المغرب والعشاء، ويبيت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني، ويأخذ منها حصى الجمار، ومن حيث أخذ جاز، فإن دفع قبل نصف الليل لزمه دم في أحد القولين، ثم يصلي الصبح في أول الوقت، ثم يقف على قزح -وهو المشعر الحرام- فيدعو، ويذكر الله تعالى إلى أن يسفر النهار، ويكون من دعائه: اللهم كما وفقتنا فيه، وأريتنا إياه؛ فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك -وقولك الحق-: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ إلى قوله: ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾، ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا وجد فرجة أسرع، فإذا بلغ وادي محسر أسرع، أو حرّك دابته قدر رمية حجر، فإذا وصل إلى منى بدأ بجمرة العقبة، فيرمي إليها سبع حصيات؛ واحدة واحدة، لا يجزئه غيره، يكبّر مع كل حصاة، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطه، والأولى أن يكون راكبًا؛ اقتداء برسول الله ﷺ، ويقطع التلبية مع أول حصاة، وإن رمى بعد نصف الليل أجزأه، فإذا رمى ذبح هديًا (١) إن كان معه، وحلق أو قصّر، وأقل ما يجزئ ثلاث شعرات، والأفضل أن يحلق جميع رأسه، فإن لم يكن له شعر استحب أن يمرّ الموسى على رأسه، والمرأة تقصّر، ولا تحلق.\rوهل الحلق نسك أم لا؟\rفيه قولان: أحدهما: أنه نسك. والثاني: أنه استباحة محظور.\rويخطب الإمام بعد الظهر بمنى، ويعلّم الناس النحر، والرمي,","footnotes":"(١) في المطبوع: (هدايا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448368,"book_id":2724,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":65,"body":"والإفاضة.\rثم يفيض إلى مكة، ويغتسل، ويطوف طواف الزيارة أول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر، والمستحب أن يكون في يوم النحر، فإن أخّره عنه جاز، فإذا فرغ من الطواف؛ فإن كان قد سعى مع طواف القدوم لم يسع، وإن لم يكن سعى أتى بالسعي، فإن قلنا: إن الحلق نسك حصل له التحلل الأول باثنين من ثلاثة، وهي الرمي، والحلق، والطواف، وحصل له التحلل الثاني بالثالث. وإن قلنا: إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من الاثنين: الرمي، والطواف، وحصل له التحلل الثاني بالثاني، وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان: أصحهما: أنه يحل بالأول ما سوى النساء، وبالثاني تحل النساء. والقول الثاني: يحل بالأول لبس المخيط، والحلق، وقلم الأظفار، وبالثاني يحل الباقي.\rثم يعود بعد الطواف إلى منى، ويرمي في أيام التشريق في كل يومٍ الجمرات الثلاث، كل جمرة سبع حصيات كما وصفنا، فيرمي الجمرة الأولى -وهي التي تلي مسجد الخيف-، ويقف قدر سورة البقرة يدعو الله تعالى، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ويقف ويدعو كما ذكرنا، ثم يرمي الجمرة الثالثة -وهي جمرة العقبة-، ولا يقف عندها.\rومن عجز عن الرمي استناب من يرمي عنه، ويكبّر هو، ولا يجوز الرمي إلا بالحجر، والأولى أن يكون بحصى الخذف، ولا يجوز رمي الجمار إلا مرتبًا، ولا يجوز إلا بعد الزوال، فإن ترك الرمي حتى مضت أيام التشريق لزمه دم، وإن ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يلزمه ثلث دم. والثاني: مد. والثالث: درهم.\rويبيت بها في أيام الرمي، فإن ترك المبيت في الليالي الثلاث لزمه دم في أحد القولين، وفي ليلة الأقوال الثلاثة التي في الحصاة.\rويجوز لأهل سقاية العباس ﵇ رعاء الإبل أن يَدَعُوا المبيت ليالي منى، ويرموا يومًا، ويَدَعُوا يومًا، ثم يرموا ما فاتهم، فإن أقام الرعاء حتى غربت الشمس لم يجز لهم أن يخرجوا حتى يبيتوا.\rويجوز لأهل سقاية العباس أن يَدَعُوا المبيت بمنى وإن أقاموا إلى الغروب.\rومن ترك المبيت لعبدٍ أبق، أو لأمرٍ يخاف فوته؛ كان كالرعاء وأهل السقاية على المنصوص.\rثم يخطب الإمام يوم الثاني من أيام التشريق بعد صلاة الظهر، ويودع الحاج، ويعلمهم جواز النفر، فمن نفر قبل غروب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448369,"book_id":2724,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":66,"body":"الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث، ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لم يسقط عنه الرمي، فإن نفر قبل الغروب ثم عاد زائرًا أو مارًّا لم يلزمه الرمي.\rويستحب لمن حج أن يدخل البيت حافيًا، ويصلي فيه، ويشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتنفس ثلاثا، ويتضلع (١) منه، وأن يكثر الاعتمار والنظر إلى البيت، ويكون آخر عهده بالبيت إذا خرج أدمن النظر إليه إلى أن يغيب عنه، وإذا أراد الخروج بعد قضاء النسك طاف للوداع، ولم يقم بعده، فإن أقام لم يعتد بطوافه عن الوداع، ومن ترك طواف الوداع لزمه دم في أحد القولين، وإن نفرت الحائض بلا وداع لم يلزمها دم، وإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن والباب ويقول: اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضًا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري هذا أو انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي خير الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير، ثم يصلي على النبي ﷺ.\r\rباب صفة العمرة:\rإذا أراد العمرة أحرم من الميقات، فإن كان من أهل مكة خرج إلى أدنى الحل، والأفضل أن يحرم من التنعيم، فإن أحرم بها ولم يخرج إلى أدنى الحل ففيه قولان: أحدهما: لا يجزئه. والثاني: يجزئه. وعليه دم، ثم يطوف، ويسعى، ويحلق، وقد حلّ.","footnotes":"(١) يتضلع: من تضلع الرجل امتلأ شبعا وريًّا. مختار الصحاح ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448370,"book_id":2724,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":67,"body":"باب فروض الحج والعمرة، وسننهما:\rوأركان الحج أربعة: الإحرام, والوقوف, والطواف, والسعي.\rوواجباته: الإحرام من الميقات، والرمي، والوقوف بعرفة إلى الليل في أحد القولين، والمبيت بالمزدلفة في أحد القولين، والمبيت ليالي منى في أحد القولين، والحلق في أحد القولين، وطواف الوداع في أحد القولين.\rوسننه: الغسل، وطواف القدوم، والرمل، والاضطباع في الطواف، والسعي، والاستلام، والتقبيل، والارتقاء على الصفا. وقيل: إنه واجب، والمبيت بمنى ليلة عرفة، والوقوف على المشعر الحرام، والخطب، والأذكار، والإسراع في موضع الإسراع، والمشي في موضع المشي.\rوأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق.\rومن ترك ركنًا لم يحل من إحرامه حتى يأتي به. ومن ترك واجبًا لزمه دم.\rومن ترك سنة لم يلزمه شيء.\r\rباب الفوات والإحصار:\rومن فاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج، ويتحلّل بأفعال عمرة، وهو الطواف، والسعي، والحلق، وعليه القضاء ودم التمتع في الحال. وقيل: يجب الدم في القضاء، وإن أخطأ الناس في العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك، وإن وقع ذلك لنفر لم يجزئهم، وعليهم القضاء كما وصفت، ومن أحصره عدو وهو محرم ولم يكن له طريق غيره ذبح هديًا، وتحلّل، وإن لم يكن معه هدي ففيه قولان: أحدهما: لا بدل للهدي. والثاني: أنّ له بدلًا، وهو الصوم، وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: صوم التمتع. والثاني: صوم الحلق. والثالث: صوم التعديل عن كل مد يوم، وفي تحلله قبل أن يصوم في أحد القولين وقبل أن يهدي في القول الآخر قولان.\rومن أحصره مرض لم يتحلل إلا أن يكون قد شرط ذلك في الإحرام.\rفإن أحرم العبد بغير إذن مولاه جاز له أن يحلله.\rوإن أحرمت المرأة بحج التطوع بغير إذن زوجها جاز له أن يحللها، وفي حج الإسلام قولان.\rومن تحلل بالإحصار لم يلزمه القضاء، وفيه قول آخر: أنه يجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448371,"book_id":2724,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":68,"body":"القضاء إذا لم يكن الحصر عامًّا.\r\rباب الأضحية:\rالأضحية سنة إلا أن ينذر.\rويدخل وقتها إذا انبسطت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين، ويخرج وقتها بخروج أيام التشريق، فمن لم يضح حتى مضى الوقت؛ فإن كان تطوعًا لم يضح، وإن كان منذورًا لزمه أن يضحي.\rوالمستحب لمن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي أن لا يحلق شعره، ولا يقلّم ظفره حتى يضحي.\rويجزئ في الأضحية: الجذعة من الضأن، وهي التي لها ستة أشهر، أو الثنية من المعز والإبل والبقر، والثنية من المعز: ما لها سنة تامة. ومن البقر ما لها سنتان. ومن الإبل ما لها خمس سنين.\rوتجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وإن كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة جاز، وأفضلها البدنة، ثم البقرة، ثم الجذعة من الضأن، ثم الثنية من المعز، وأفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثم السوداء.\rولا يجزئ فيها معيبة بعيب ينقص اللحم.\rوالأفضل أن يذبحها بنفسه، فإن لم يحسن فالأفضل أن يشهد ذبحها.\rوالمستحب له أن يأكل الثلث، ويتصدق بالثلث، ويهدي الثلث في أحد القولين، وفيه قول آخر: أنّه يأكل النصف، ويتصدق بالنصف، فإن أكل الكل فقد قيل: لا يضمن. والمذهب أنّه يضمن القدر الذي يجزئه، وهو أدنى جزء. وقيل: يضمن القدر المستحب، وهو النصف أو الثلث.\rوإن نذر أضحية معينة زال ملكه عنها، ولم يجز بيعها، وله أن يركبها، فإن ولدت ذبح معها ولدها، وله أن يشرب من لبنها ما فضل عن ولدها، وإن كان صوفها يضرُّ بها إلى وقت الذبح جاز له أن يجزه، وينتفع به، ولا يأكل من لحمها شيئا. وقيل: يجوز أن يأكل، فإن تلفت لم يضمنها، وان أتلفها ضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها، أو أضحية مثلها، فإن زادت القيمة على مثلها تصدّق بالفضل. وقيل: يشتري به اللحم، ويتصدق به. وقيل: يشارك به في ذبيحة، وإن لم يذبحها حتى فات الوقت لزمه أن يذبحها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448372,"book_id":2724,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":69,"body":"باب العقيقة (١):\rالمستحب لمن وُلِد له ولد أن يحلق رأسه يوم السابع، فإن كان غلامًا ذبح عنه شاتين، وإن كانت جارية ذبح عنها شاة.\rويستحب نزع اللحم من غير أن يكسر العظم، ويفرق على الفقراء.\r\rباب الصيد والذبائح:\rولا يحل من الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة إلا السمك والجراد.\rولا يحلّ ذكاة المجوسي، والمرتد، ونصارى العرب، وعبدة الأوثان.\rويُكره ذكاة المجنون، والسكران.\rويجوز الذبح بكل ما له حدٌّ يقطع إلا السن والظفر، فإن ذبح بهما لم يحل، ولا يذبح بسكين كالّ، فإن ذبح به حلّ، وما قدر على ذبحه لم يحل إلا بقطع الحلقوم والمريء.\rويستحب أن يوجّه الذبيحة إلى القبلة، ويسمّي الله تعالى عليها، ويصلي على النبي ﷺ، وأن يقطع الأوداج كلها، وأن ينحر الإبل معقولة من قيام، ويذبح البقر والغنم مضطجعة، ولا يكسر عنقها، ولا يسلخ جلدها حتى تبرد، وإن علم جارحة بحيث إذا أغراه على الصيد طلبه، وإذا أشلاه استشلى (٢) , وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه، وخلّى بينه وبينه، ثم أرسله من هو من أهل الزكاة فقتل الصيد بظفره أو نابه أو تركه ولم تبق فيه حياة مستقرة، أو بقيت فيه حياة مستقرة إلا أنّه لم يبق من الزمان ما يمكن ذبحه فيه حتى مات؛ حلّ.\rوإن أرسله مجوسي، أو شارك المسلم في الإرسال، أو شارك الجارح (٣) جارحة أرسلها مجوسي في قتل الصيد؛ لم يحل.\rوإن قتل الجارح (٤) الصيد بثقلها ففيه قولان.\rوإن رمى سهمًا أو غيره فقتل الصيد بثقله لم يحل.\rوإن أكل الجارحة من الصيد ففيه قولان.\rوإن كان","footnotes":"(١) العقيقة والعقة بالكسر: الشعر الذي يولد عليه كل مولود من الناس والبهائم، ومنه سميت الشاة التي تُذبح عن المولود يوم أسبوعه عقيقة. انظر: مختار الصحاح ٤٤٦.\r(٢) معنى إذا أشلاه استشلى: إذا اغراه بجلب الصيد جلبه. انظر: القاموس، مادة ش. ل. و.\r(٣) في المطبوع: (الجارحة)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٤) في المطبوع: (الجارحة)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448373,"book_id":2724,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":70,"body":"الجارحة كلبًا غسل موضع الظفر والناب من الصيد. وقيل: يُعفى عنه.\rوإن رمى طيرًا فأصابه السهم فوقع في ماء أو على جبل فتردّى منه فمات لم يحل.\rوإن أصاب صيدًا فجرحه جرحًا لم يقتله، ثم غاب عنه فوجده ميتًا؛ حلّ في أحد القولين، ولا يحل في الآخر.\rوإن أرسل سهمًا أو كلبًا على صيد فقتل غيره حلّ.\rوإن أرسل على غير صيد فقتل صيدًا لم يحل. وقيل: يحل في السهم دون الكلب.\rوإن رمى شيئًا يحسبه حجرًا فكان صيدًا فقتله حلّ أكله.\rوإن أرسل عليه كلبًا فقد قيل: يحل. وقيل: لا يحل.\rوإن نضب سكينا فوقع به صيد فجرحه فمات لم يحل.\rومن أخذ صيدًا، أو أزال امتناعه؛ مَلَكَهُ.\rومن ملك صيدًا ثم أرسله لم يزل ملكه عنه في أصح الوجهين.\r\rباب الأطعمة:\rويؤكل من دوابّ الإنس: الإبل، والبقر، والغنم، والخيل.\rولا يؤكل: الكلب، والخنزير، والبغل، والحمار، والسنور.\rويؤكل من دواب الوحش: البقر، والحمار، والظبي، والضبع، والثعلب، والأرنب، واليربوع، والقنفذ، والوبر (١)، وابن عرس، والضب، وسنور البر؛ فقد قيل: إنه يؤكل. وقيل: لا يؤكل.\rولا يؤكل ما استخبثه العرب من الحشرات؛ كالحية، والعقرب، والوزغ، وسام أبرص (٢)، والخنفساء، والزنبور، والذباب، وبنت وردان، وحمار قبان (٣)، وما أشبهها.\rوكذلك لا يؤكل ما يتقوّى بنابه؛ كالأسد، والفهد، والنمر، والذئب، والدب، والفيل، والقرد، والتمساح، والزرافة، وابن أوى.\rويؤكل من الطير: النعامة، والديك، والدجاج، والبط، والأوز، والحمام، والعصفور، وما أشبهها.\rولا يؤكل ما يصطاد بالمخلب؛ كالنسر، والصقر، والشاهين، والباز،","footnotes":"(١) الوبر: هو البعير. مختار الصحاح ٧٠٧.\r(٢) السام أبرص: هو من كبار الوزغ. لسان العرب ٧/ ٥.\r(٣) حمار وقبان: دويبة معروفة. ذكره في اللسان ١٣/ ٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448374,"book_id":2724,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":71,"body":"والحدأة.\rولا ما يأكل الجيف؛ كالغراب الأبقع (١)، والغراب الأسود الكبير، وأما غراب الزرع والغداف (٢)؛ فقد قيل: إنهما يؤكلان. وقيل: لا يؤكلان.\rوما تولّد من مأكول وغير مأكول لا يحل أكله؛ كالسبع وغيره.\rوتكره الشاة الجلّالة (٣)، وإن أطعم الجلّالة فطاب لحمها لم يكره.\rويؤكل من صيد البحر السمك.\rولا يؤكل الضفدع وما سواهما. فقد قيل: إنه يؤكل. وقيل: لا يؤكل. وقيل: ما أكل شبهه من البر أكل، وما لا يؤكل شبهه لم يؤكل.\rوكل طاهر لا ضرر في أكله يحل أكله إلا جلد ما يؤكل إذا مات ودبغ؛ فإنه لا يجوز أكله في أحد القولين، ويجوز في الآخر.\rوما ضرّ أكله -كالسم وغيره- لا يحل أكله.\rولا يحل أكل شيء نجس.\rفإن اضطر إلى الميتة أكل منها ما يسد به الرمق (٤) في أحد القولين، وقدر الشبع في الآخر، وإن وجد المضطر ميتة وطعام الغير أكل طعام الغير، وضمن بدله. وقيل: يأكل الميتة، فإن وجد صيدًا وميتة وهو محرم ففيه قولان: أحدهما: يأكل الميتة. والثاني: يأكل الصيد.\rومن اضطر إلى شرب الخمر جاز له شربها. وقيل: لا يجوز. وقيل: يجوز للتداوي، ولا يجوز للعطش.\rولا يحرم كسبُ الحجّام، والأولى أن يتنزه الحرُّ من أكله.\r\rباب النذر:\rلا يصح النذر إلا من مسلم، بالغ، عاقل. وقيل: يصح من الكافر.\rولا يصح النذر إلا في قربة.\rويصح النذر بالقول، وهو أن يقول: لله عليّ كذا، أو عليّ كذا. وقيل: يصح بالنية وحدها.\rومن علّق النذر على أمرٍ يطلبه -كشفاء المريض، وقدوم الغائب- لزمه الوفاء به عند وجود الشرط، ومن نذر شيئًا ولم","footnotes":"(١) الأبقع: هو الذي فيه سواد وبياض. مختار الصحاح ٦٠.\r(٢) غراب غداف: غراب القيظ الضخم الوفر الجناحين. لسان العرب ٩/ ٢٦٢.\r(٣) الجلالة: التى تأكل القذرة والبعر. انظر: لسان العرب ١١/ ١١٩.\r(٤) الرمق: بقية الروح كما ذكره في مختار الصحاح ص ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448375,"book_id":2724,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":72,"body":"يعلقه على شيء فقد قيل: لا يصح. والمذهب أنه يصح.\rومن نذر شيئًا على وجه اللجاج -بأن قال: إن كلمت فلانا فعليّ كذا- فهو بالخيار عند وجود الشرط بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين.\rوقيل: إن نذر حجًّا لزمه، وليس بشيء.\rومن نذر الحج راكبًا فحج ماشيًا لزمه دم، ومن نذر الحج ماشيًا لزمه الحج ماشيًا من دويرة أهله. وقيل: من الميقات. ولا يجوز أن يترك المشي إلى أن يرمي في الحج ويفرغ من العمرة، فإن حجّ راكبًا من غير عذر فقد أساء، وعليه دم، وإن حج راكبًا لعذر جاز، وعليه دم في أصح القولين.\rومن نذر المضي إلى مكة، أو إلى الكعبة؛ لزمه قصدها بحج أو عمرة.\rوإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى، ولم يقل: الحرام؛ لم يلزمه المشي على ظاهر المذهب. وقيل: يلزمه.\rوإن نذر المشي إلى مسجد رسول الله ﷺ، أو إلى المسجد الأقصى؛ لزمه ذلك في أحد القولين دون الآخر.\rوإن نذر المشي إلى ما سواهما من المساجد لم يلزمه المشي.\rومن نذر النحر بمكة لزمه النحر بها، وتفرقة اللحم على أهل الحرم، وإن نذر النحر والتفرقة في بلد آخر لزمه، وإن نذر النحر وحده فقد قيل: يلزمه النحر والتفرقة. وقيل: لا يلزمه.\rومن نذر أن يهدي شيئًا معينًا إلى الحرم نقله إليه إن كان مما يُنقل، وإن لم يكن نقله باعه ونقل ثمنه، فإن نذر الهدي وأطلق لزمه الجذع من الضأن، أو الثني من المعز والإبل والبقر، وإن نذر أن يهدي لزمه ما ذكرنا في أحد القولين، وما يقع عليه الاسم في القول الآخر، وإن نذر بدنة في الذمة لزمه ما نذر، فإن أعوزه الإبل أخرج بقرة، وإن أعوزه البقرة أخرج سبعًا من الغنم. وقيل: هو مخيّر بين الثلاثة.\rوالمستحب لمن أهدى شيئا من البدن أن يشعرها بحديدة في صفحة سنامها الأيمن، وأن يقلّدها خرب القرب ونحوها من الخيوط المفتولة والجلود، ويقلّد البقر والغنم ولا يشعرها.\rوإن عطب منها شيء قبل المحل نحره، وغمس نعله في دمه، وضرب صفحته، وخلّى بينه وبين المساكين.\rومن نذر صوم سنة بعينها لم يقض أيام العيد والتشريق وشهر رمضان، وإن كانت امرأة فحاضت قضت أيام الحيض في أصح القولين.\rوإن نذر أنه يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان لم يصح نذره في أحد القولين، ويصح في الآخر، وإن قدم في أثناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448376,"book_id":2724,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":73,"body":"النهار نوى صومه ويجزئه، وإن كان مفطرًا لزمه القضاء، وإن وافق ذلك شهر رمضان لم يقض، وإن وافق يوم العيد قضاه في أصح القولين.\rومن نذر صلاة لزمه ركعتان في أصح القولين، وركعة في الآخر.\rومن نذر عتق رقبة أجزأه ما يقع عليه الاسم. وقيل: لا يجزئه إلا ما يجزئ في الكفارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448377,"book_id":2724,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":74,"body":"كتاب البيوع:\rباب ما يتمُّ به البيع:\rولا يصحّ البيع إلا من مطلق التصرف غير محجور عليه.\rولا ينعقد إلا بإيجاب وقبول، وهو أن يقول: بعتك، أو ملكتك، وما أشبهه، ويقول المشتري: قبلت، أو ابتعت، وما أشبهه، فإن قال المشتري: بعني، فقال: بعتك؛ انعقد البيع.\rوإذا انعقد البيع ثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا، أو يتخايرا، وهو أن يقولا: اخترنا إمضاء البيع، أو فسخه، فإن تبايعا على أن لا خيار لهما لم يصح البيع. وقيل: يصح، ولا خيار لهما. وقيل: يصح، ويثبت لهما الخيار.\rوإن تبايعا بشرط الخيار إلى ثلاثة أيام فما دونها جاز إلا في الصرفِ وبيعِ الطعام بالطعام.\rويعتبر ابتداء المدة من حين العقد. وقيل: من حين التفرق.\rوينتقل المبيع إلى المشتري بنفس العقد في أحد الأقوال، وبانقضاء الخيار في الثاني، وموقوف في القول الثالث، فإن تم البيع بينهما حكمنا بأنه انتقل بنفس العقد، وإن لم يتمّ حكمنا بأنه لم ينتقل.\rولا يملك المشتري التصرف في المبيع حتى ينقطع خيار البائع ويقبض المبيع، ولا ينفذ تصرف البائع في الثمن إن كان معينًا حتى ينقطع خيار المشتري ويقبض الثمن، وإن كان في الذمة لم ينفذ تصرفه فيه قبل انقطاع الخيار، وهل يجوز قبل قبضه؟ فيه قولان: أصحهما: أنه يجوز.\rولا يدخل المبيع في ضمان المشتري إلا بالقبض، ولا يستقرّ ملكه عليه إلا بالقبض، فإن هلك قبل القبض انفسخ البيع، وإن أتلفه المشتري استقرّ عليه الثمن، وإن أتلفه أجنبي ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ البيع. والثاني: لا ينفسخ، بل يثبت للمشتري الخيار بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448378,"book_id":2724,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":75,"body":"الفسخ وبين الإمضاء والرجوع على الأجنبي بالقيمة، وإن أتلفه البائع انفسخ البيع. وقيل: هو كالأجنبي.\rوالقبض فيما يُنقل النقل، وفيما يُتناول باليد التناول، وفيما سواه التخلية.\r\rباب ما يجوز بيعه، وما لا يجوز:\rلا يصحّ البيع إلا في عين طاهر، فأمّا الكلب والخنزير والخمر والسرجين (١) والزيت النجس فلا يجوز بيعها. ويجوز بيع الثوب النجس.\rولا يصح إلا فيما فيه منفعة. وأمّا الحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد فلا يجوز بيعها.\rولا يجوز فيما يبطل به حق آدمي؛ كالوقف، وأم الولد، والمكاتب في أصح القولين، والمرهون. وفي العبد الجاني قولان. وقيل: إن كانت الجناية خطأ لم يجز قولًا واحدًا، وإنما القولان في جناية العمد. وقيل: إن كانت الجناية عمدًا جاز قولا واحدًا، وإنما القولان فيما إذا كانت الجناية خطأ.\rولا يجوز بيع ما لا يملكه إلا بولاية أو نيابة، ولا بيع ما لم يتم ملكه عليه -كالمملوك بالبيع، والنكاح، وغيرهما من المعاوضات- قبل القبض، فأمّا ما (٢) ملكه بالإرث، أو الوصية، أو عاد إليه بفسخ عقد؛ جاز له بيعه قبل القبض.\rولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه؛ كالطير الطائر، والعبد الآبق، وما أشبهه، ولا ما في تسليمه ضرر؛ كالصوف على ظهر الغنم، وذراعٍ من ثوب ينقص قيمته بقطعه.\rولا يجوز بيع المعدوم، ولا بيع العربون.\rولا يجوز بيع ما يُجهل قدره؛ كبيع الصبرة إلا قفيزًا منها.\rولا يجوز بيع ما يجهل صفته؛ كالحمل في البطن، واللبن في الضرع، والمسك في الفأرة، وبيع ذراع من دارٍ وهما لا يعلمان ذُرْعَان الدار.\rوفي بيع الأعيان التي لم يرها المشتري قولان: أصحهما: أنه لا يجوز. والثاني: أنه يجوز إذا وصفها، ويثبت للمشتري الخيار إذا رآها، وإن رآها قبل العقد وهي مما لا يتغير غالبًا جاز بيعها، فإن رآها","footnotes":"(١) باب السرجين: بكسر السين وفتحها: ما تدمل به الأرض. لسان العرب ١٣/ ٢٠٨.\r(٢) كلمة (ما) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448379,"book_id":2724,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":76,"body":"وقد نقصت ثبت له الخيار، وإن اختلفا في النقصان فالقول قول المشتري.\rولا يجوز البيع بثمنٍ مجهول القدر؛ كبيع السلعة برقمها، وكبيع السلعة بألف مثقال ذهب وفضة، فإن باعه قطيعًا كل شاة بدرهم، أو صبرة كل قفيز بدرهم؛ جاز وإن لم يعلم مبلغ الثمن في حال العقد، فإن كان لرجلين عبدان، لكل واحد منهما عبد فباعاهما بثمن واحد، ولم يعلم كل واحد منهما ماله؛ بطل البيع في أحد القولين، وصحّ في الآخر، ويقسّط الثمن عليهما على قدر قيمتهما.\rولا يجوز البيع بثمن مجهول الصفة؛ كالبيع بثمن مطلق في موضعٍ ليس فيه نقد متعارف، فإن باعه بثمن معين لم يره فعلى قولين.\rولا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول؛ كالبيع إلى العطاء، وبيع حبل الحبلة، وهو في قول الشافعي ﵁، وهو أن يبيع بثمن إلى أن تحبل هذه الناقة وتلد وتحبل ولدها.\rولا يجوز تعليق البيع على شرط؛ كبيع المنابذة، وهو أن يقول: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع. وكبيع الملامسة، وهو أن يقول: إذا لمسته فقد وجب البيع. وكبيع حبل الحبلة في قول أبي عبيدة، وهو أن يقول: إذا ولدت هذه الناقة وولدت ولدها فقد بعتك الولد.\rوإن جمع في البيع بين حر وعبد، أو بين عبده وعبد غيره؛ ففيه قولان: أحدهما: يبطل العقد فيهما. والثاني: يصحّ في الذي يملك، وللمشتري الخيار إن شاء فسخ العقد، وإن شاء أمضاه فيما يصحّ بقسطه من الثمن في أحد القولين، وبجميع الثمن في القول الآخر، فإن جمع بينهما فيما لا عوض فيه -كالرهن والهبة- فقد قيل: يصح فيما يحلّ قولًا واحدًا. وقيل: على قولين. وإن جمع بين حلالين ثم تلف أحدهما قبل القبض لم يبطل في الآخر. وقيل: على قولين. فإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم -كالبيع والإجارة، والبيع والصرف، والبيع والنكاح، والبيع والكتابة- ففيه قولان: أحدهما: يبطل العقد فيهما. والثاني: يصح، ويقسط الثمن عليهما على قدر قيمتهما.\rوإن جمع بيعتين في بيعة في أحد التأويلين -بأن: قال: بعتك هذا العبد بعشرة على أن تبيعني دارك بمائة- بطل البيع، أو قال في التأويل الآخر: بعتك بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة؛ بطل البيع.\rوإن فرّق بين الجارية وولدها قبل سبع سنين بطل البيع، وفيما بعد ذلك إلى البلوغ قولان.\rوإن باع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448380,"book_id":2724,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":77,"body":"شاة إلا يدها، أو جارية إلا حملها، أو جارية حاملًا بِحُرٍّ؛ بطل البيع.\rوإن باع جارية حاملا وشرط حملها ففيه قولان.\rوإن باع عبدًا مسلمًا من كافر بطل البيع في أصح القولين، ويصح في الآخر، ويؤمر بإزالة الملك فيه.\rوإن باع العصير ممن يتخذ الخمر، أو السلاح ممن يعص الله به، أو باع ماله ممن أكثرُ ماله حرام؛ كُره.\rوإن شرط في البيع شرطًا يقتضيه العقد -كالتسليم، وسقى الثمرة، أو تبقيتها إلى الجَدَاد وما أشبه ذلك- لم يفسد العقد، وإن شرط ما فيه مصلحة للعاقد -كخيار الثلاث، والأجل، والرهن، أو الضمين- لم يفسد العقد، وإن شرط العتق في العبد لم يفسد العقد، فإن امتنع من العتق أجبر عليه. وقيل: لا يجبر، بل يخير البائع بين الفسخ والإمضاء، وإن شرط ما سوى ذلك مما ينافي موجب العقد وليس فيه مصلحة -كبيع الدابة بشرط أن يركبها، أو بيع الدار بشرط أن يسكنها شهرًا- لم يصح العقد، ولم يملك فيه المبيع، فإن قبضه المبتاع وجب ردُّه، فإن هلك عنده ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف، وإن حدثت فيه زيادة -كالسمن وغيره- ضمنها. وقيل: لا يضمن القيمة إلا من حين القبض، ولا يضمن الزيادة. والمذهب الأول، وإن كان لمثله أجر لزمه أجر المثل، وإن كانت جارية فوطئها لزمه المهر وأرش (١) البكارة إن كانت بكرًا، وإن أولدها فالولد حر، ويلزمه قيمته يوم الولادة، وإن وضعته ميتًا لم تلزمه قيمته، وإن ماتت الأمة من الولادة لزمه قيمتها.\r\rباب الربا:\rولا يحرم الربا إلا في الذهب والفضة، والمأكول والمشروب؛ فأمّا الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا بعلة واحدة، وهي أنهما قِيَم الأشياء. والمأكول والمشروب، ويحرم فيهما الربا بعلة واحدة، وهو أنه مطعوم، فمتى باع شيئًا من ذلك بجنسه حرُم فيه التفاضل، والنساء، والتفرق قبل التقابض، وإذا","footnotes":"(١) الأرش: دية الجراحات: مختار الصحاح ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448381,"book_id":2724,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":78,"body":"باع بغير جنسه؛ فإن كان مما يحرم فيهما الربا بعلة واحدة -كالذهب، والفضة، والحنطة، والشعير- جاز فيه التفاضل، وحرُم فيه النساء، والتفرق قبل التقابض، وإن لم يحرم فيهما الربا بعلة واحدة -كالذهب، والحنطة، والفضة، والشعير- جاز فيهما التفاضل، والنساء، والتفرق قبل التقابض.\rوكل شيئين جمعهما اسم خاص -كالتمر المعقلي (١)، والبرني (٢) - فهما جنس واحد، وما لا يجمعهما اسم خاص -كالحنطة، والشعير، واللحم، والشحم، والألية، والكبد- فهما جنسان، وفي اللحمان والألبان قولان: أصحهما: أنها أجناس، فيباع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلا. والثاني: أنها جنس واحد، فلا يباع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلًا.\rوإن اصطرف رجلان وتقابضا ووجد أحدهما بما أخذ عيبًا؛ فإن وقع العقد على العين وردّه انفسخ البيع، ولم يجز أخذ البدل، وإن كان على عوضٍ في الذمة جاز أن يرد، ويطالب بالبدل قبل التفرق، وبعد التفرق قولان: أحدهما: يرد ويأخذ بدله. والثاني: أنه بالخيار؛ إن شاء رضي به، وإن شاء ردّه، فإذا ردّ انفسخ البيع.\rوما حرُم فيه التفاضل؛ فإن كان مما يكال لم يجز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الكيل، فإن كان في أحدهما قليل تراب جاز، وإن كان مما يوزن لم يجز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الوزن، فإن كان في أحدهما قليل تراب لم يجز، وإن كان مما لا يُكال ولا يوزن ففيه قولان: أحدهما: لا يجوز بيع بعضه ببعض. والثاني: يجوز إذا تساويا في الوزن.\rوما حرُم فيه التفاضل لا يجوز بيع حبّه بدقيقه، ولا بيع دقيقه بدقيقه، ولا بيع مطبوخه بمطبوخه، ولا بيع مطبوخه بنيئه، ولا أصله بعصيره، ولا خالصه بمشوبه (٣)، ولا مشوبه بمشوبه (٤)، ولا رطبه برطبه، ولا رطبه بيابسه إلا في العرايا، وهو بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض، والعنب في الكرم بالزبيب على وجه الأرض فيما دون خمسة أوسق خرصًا (٥)، وفي خمسة أوسق قولان، وفيما سوى الرطب والعنب","footnotes":"(١) التمر المعقلي: ضرب من التمر. انظر: لسان العرب ١١/ ٤٦٥.\r(٢) البرني: ضرب من التمر. مختار الصحاح ص ٥٠.\r(٣) في المطبوع: (بمشويه) بالياء. والتصويب من كفاية النبيه. قال: (المَشُوب) -بفتح الميم، وضم الشين-: المخلوط بغيره. [معده للشاملة].\r(٤) في المطبوع: (ولا مشويه بموشيه). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٥) من الخرص: حزر ما على النخل من الرطب تمرًا. مختار الصحاح ص ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448382,"book_id":2724,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":79,"body":"من الثمار قولان.\rوما حرُم فيه الربا لا يباع الجنس الواحد بعضه ببعضٍ ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة؛ كمد عجوة، ودرهم بمُدَّي عجوة، ولا يباع نوعان مختلفي القيمة من جنس واحد بنوع واحد منه متفق القيمة؛ كدينار قاساني ودينار سابوري بقاسانيين أو سابوريين، وكدينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين أو دينارين قراضة.\rولا يجوز بيع اللبن بشاة في ضرعها لبن.\rولا يجوز بيع اللحم بحيوان مأكول. وفي بيعه بحيوان غير مأكول قولان.\r\rباب بيع الأصول والثمار:\rإذا باع أرضًا وفيها بناء أو غِراس دخل البناء والغراس في البيع، فإن كان له حمل؛ فإن كان ثمرة يتشقق -كالنخل-، أو نَوْرًا يتفتح -كالورد والياسمين-؛ فإن كان قد ظهر ذلك، أو بعضه؛ فالجميع للبائع، وإن لم يظهر شيء منه فهو للمشتري. وقيل: إن ثمرة الفحال (١) للبائع بكل حال، وهو خلاف النص، فإن كان ثمرة بارزة -كالتين والعنب-، أو في كمام لا يزال عنه إلا عند الأكل -كالرمان والرانج (٢) - فهو للبائع، وإن كان ثمرة في قشرين -كالجوز واللوز- فهو كالتين والرمان على المنصوص. وقيل: هو كثمرة النخل قبل التأبير (٣)، وإن كان ثمرة تخرج في نور ثم يتناثر منه النور -كالمشمش والتفاح- فهو كثمرة النخل، وإن ظهر ذلك أو بعضه فهو للبائع، وإن لم يظهر منه شيء فهو للمشتري. وقيل: إنها للبائع في الحالين، وإن كان ثمره ورقًا -كالتوت- فقد قيل: إنه إن لم يتفتح فهو للمشتري، وإن تفتح فهو للبائع. وقيل: هو للمشتري بكل حال، وإن باع أرضًا وفيها زرع لا يحصد إلا مرة لم يدخل الزرع في البيع، وإن كان يُجزّ مرة بعد","footnotes":"(١) الفحال: ذكر النحل. وهو ما كان من ذكوره فحلا لإناثه. لسان العرب ١١/ ٥١٧.\r(٢) الرانج: هو جوز الهند. حكاه أبو حنيفة. لسان العرب ٢/ ٢٨٤.\r(٣) التأبير: التلقيح: مختار الصحاح ص ٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448383,"book_id":2724,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":80,"body":"أخرى -كالرطبة- كانت الأصول للمشتري، والجزّة الأولى للبائع.\rوإن باع الأصل وعليه ثمرة للبائع لم يكلف نقله إلى أوان الجَدَاد، فإن احتاج إلى سقي لم يكن للمشتري منعه من سقيه، وإن كانت الشجرة تحمل حملين فلم يأخذ البائع ثمرته حتى حدثت ثمرة المشتري واختلطت ولم يتميز ففيه قولان: أحدهما: أن البيع ينفسخ. والثاني: لا ينفسخ البيع، بل يقال للبائع: إن سلمت الجميع أُجبر المشتري على قبوله، وإن امتنع قيل للمشتري: إن سلمت الجميع أُجبر البائع على قبوله، وإن تشاحا فسخ العقد. وقيل: لا ينفسخ قولا واحدًا.\rولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا بشرط القطع، فإن بدا صلاحها جاز بيعها مطلقًا وبشرط القطع وبشرط التبقية.\rوبدو الصلاح أن يطيب أكله، وإذا وجد ذلك في بعض الجنس في البستان جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس.\rولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع، فإن باع الثمرة قبل بدوّ الصلاح من صاحب الأصل، والزرع الأخضر من صاحب الأرض؛ جاز من غير شرط القطع.\rولا يجوز بيع الباقلّي الأخضر في قشريه (١)، ولا الجوز واللوز في قشريه، ويجوز بيع الشعير في سنبله، وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان: أصحهما: أنه لا يجوز.\rوإذا باع الثمرة أو الزرع لم يكلف المشتري نقله إلا في أوان الجَداد والحصاد، وإن احتاج إلى سقي لزم البائع السقي، فإن كان عليه ضرر في السقي وتشاحا (٢) فسخ العقد، وإن اشترى ثمرة فلم يأخذها (٣) حتى حدثت ثمرة أخرى، أو اشترى جزّة من الرطبة ولم يأخذها حتى طالت، أو طعامًا فلم يأخذه حتى اختلط به غيره؛ ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ البيع. والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن تركت حقّك أقر العقد، وإن لم تترك فسخ العقد.\rوإن تلفت الثمرة بعد التخلية ففيه قولان: أحدهما: أنها تتلف من ضمان البائع. والثاني -وهو الأصح-: أنها تتلف من ضمان المشتري.","footnotes":"(١) في كفاية النبيه في هذا الموضع والذي بعده: (قشرته). [معده للشاملة].\r(٢) تشاحا: من تشاح الرجلان على الأمر لا يريدان أن يفوتهما. مختار الصحاح ص ٢٣١.\r(٣) في المطبوع في هذا الموضع والموضعين بعده: (يأخذ). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448384,"book_id":2724,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":81,"body":"باب بيع المصراة، والرد بالعيب:\rإذا اشترى ناقة أو بقرة أو شاة مصراة (١) وتبيّن فيه التصرية فهو بالخيار بين أن يمسك وبين أن يرد ويرد معها صاعًا من تمر بدل اللبن.\rوإن اشترى أتانًا مصراة ردّها، ولا يرد بدل اللبن.\rوإن اشترى جارية مصراة فقد قيل: لا يرد. وقيل: يرد إلا أنه لا يرد بدل اللبن.\rوإن اشترى جارية قد جعد شعرها، أو سود، ثم بان أنها سبطة (٢) الشعر، أو بيضاء الشعر؛ ثبت له الخيار.\rومن علم بالسلعة عيبًا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها، فإن باع ولم يبين عيبها فالبيع صحيح. وإذا علم المشتري بالمبيع عيبًا كان موجودًا عند العقد أو حدث قبل القبض فهو بالخيار بين أن يمسكه وبين أن يردّه، فإن أخّر الردّ من غير عذر سقط حقه من الرد، وإن لم يعلم بالعيب حتى حصلت له منها فوائد حدثت في ملكه أمسكها وردّ الأصل، وإن قال البائع: أنا أعطيك الأرش عن العيب لم يلزمه قبوله، وإن طالب المشتري بالأرش لم يلزمه البائع، فإن تراضيا على أخذ الأرش فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز، فإن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبًا ردّه، وأمسك الآخر في أحد القولين، وإن اشترى اثنان عينًا فوجدا بها عيبًا جاز لأحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر، وإن وجد العيب وقد نقص المبيع عند المشتري -بأن كانت جارية بكرًا فوطئها، أو ثوبًا فقطعه- سقط حقه من الرد، وله أن يطالب بالأرش، فإن قال البائع: أنا آخذه منك معيبًا سقط حقه من الأرش، وإن كان لا يوقف على عيبه إلا بكسره -كالبطيخ، والرانج- فكسر منه قدر ما يعرف به العيب ففيه قولان: أحدهما: يرد، ويرد معه أرش ما نقص بالكسر في أحد القولين دون الآخر. والثاني: لا يرد، بل يرجع بالأرش إن كان لما بقي قيمة، وإن لم يكن له قيمة رجع بالثمن كله، وإن وقف المبيع، أو كان عبدًا فأعتقه أو مات؛ رجع بالأرش، وإن باعه لم يرجع بالأرش. وقيل: يرجع، وليس بشيء.","footnotes":"(١) مصراة: من التصرية إذا لم يحلبها أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضرعها. مختار الصحاح ص ٣٦٢.\r(٢) شعر سبط: أي مسترسل غير جعد. مختار الصحاح ص ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448385,"book_id":2724,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":82,"body":"فإن ردّه عليه الثاني بالعيب، أو وهبه له، أو ورثه؛ ردّه.\rوالعيب الذي يرد به ما يعدّه الناس عيبًا من المرض، والعمى، والجنون، والبرص، والبخر (١)، والجذام، والزنى، والسرقة، وما أشبه ذلك.\rفأما إذا اشترى جارية فوجدها ثيبًا، أو مسنة، أو كافرة؛ لم يجز ردّها إلا أن يكون قد شرط أنها بكر، أو صغيرة، أو مسلمة.\rوإن شرط أنها ثيب فخرجت بكرًا لم يرده. وقيل: يرد.\rوإن شرط أنه كافر فخرج مسلمًا ثبت الرد.\rوإن باع وشرط البراءة من العيوب ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يبرأ. والثاني: أنه لا يبرأ، أو يبطل البيع على هذا. وقيل: لا يبطل. والثالث: أنه يبرأ من عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع، ولا يبرأ مما سواه.\rفإن اختلفا في عيب يمكن حدوثه فقال البائع: حدث عندك، وقال المشتري: بل كان عندك؛ فالقول قول البائع مع يمينه.\rوإن باعه عصير وسلّمه فوجد في يد المشتري خمرًا فقال البائع: عندك صار خمرًا، وقال المشتري: بل كان عندك خمرًا؛ ففيه قولان: أحدهما: القول قول البائع. والثاني: أنّ القول قول المشتري.\r\rباب بيع المرابحة، والنجش، والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان:\rيجوز أن يبيع ما اشتراه برأس المال وبأقل منه، ويجوز أن يبيعه مرابحة إذا بيّن رأس المال ومقدار الربح، وما يزاد في الثمن ويحط منه في مدة الخيار يلحق برأس المال، وكذلك ما يرجع به من أرش العيب؛ يحط من رأس المال.\rوإن اشترى ثوبًا بعشرة، وقصّره بدرهم، ورفاه بدرهم؛ خبّر به في المرابحة؛ فيقول: قام عليَّ باثني عشر، ولا يقول: ابتعت باثني عشر، وإن عمل فيه عملا (٢) يساوي درهمين أخبر به؛ فيقول: اشتريته بعشرة، وعملت فيه بدرهمين، ولا يقول: قام عليّ باثني","footnotes":"(١) البخر: نتن الفم. مختار الصحاح ص ٤٢.\r(٢) كلمة (عملا) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448386,"book_id":2724,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":83,"body":"عشر، وإن أخذ من لبنه أو صوفه الموجود حال العقد شيئًا أخبر به.\rوإن اشترى عبدين بثمن واحد جاز أن يبيع أحدهما مرابحة إذا قسّط الثمن عليهما بالقيمة، وإن قال: اشتريت بمائة، ثم قال: بل اشتريته بتسعين؛ ففيه قولان: أحدهما: يحطّ الزيادة وربحها، ويأخذ المبيع بالباقي. والثاني: أنه بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يحطّ الزيادة وربحها، ويأخذ المبيع (١) بالباقي، وإن قال: اشتريت بمائة، ثم قال: بمائة وعشرة؛ لم يقبل وإن أقام عليه بينة، إلا أن يصدقه المشتري.\rوإن واطأ غلامه وباع منه ما اشتراه بعشرة، ثم اشتراه منه بعشرين وخبر بالعشرين (٢)؛ كره ذلك (٣).\rويحرم النجش، وهو أن يزيد في الثمن ليُغرّ غيره فيشتريه.\rويحرم أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يقول لمن اشترى شيئًا بشرط الخيار: افسخ البيع فإني أبيعك مثله بأقل من هذا الثمن، فإن فسخ وباعه صحّ البيع.\rويحرم أن يدخل على سوم أخيه، وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة بثمن فيزيد ليبيع منه، فإن فعل ذلك صحّ البيع، وإن كان قد عرض له بالإجابة كُره الدخول في سومه.\rويحرم أن يبيع حاضر لبادٍ، وهو أن يقدم رجل ومعه سلعة يريد بيعها ويُحتاج إليها في البلد فيجيء إليه رجل فيقول: لا تبع حتى أبيع لك قليلًا قليلًا وأزيد في ثمنها، فإن فعل صحّ البيع.\rويحرم تلقي الركبان، وهو أن يلقى (٤) القافلة فيخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم، فإن قدموا وبان لهم الغبن كان لهم الخيار، وإن لم يغبنهم فقد قيل: يثبت لهم الخيار. وقيل: لا يثبت.\rويحرم التسعير.\rويحرم الاحتكار في الأقوات، وهو أن يبتاع في وقت الغلاء فلا يبيعه، ويمسكه ليزداد في ثمنه. وقيل: لا يكره.\r\rباب اختلاف المتبايعين:\rإذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة، أو في شرط الخيار، أو الأجل، أو قدرهما، ولم يكن لهما بينة؛ تحالفا؛ فيبدأ بالبائع؛ فيحلف أنه ما باع بكذا، ولقد باع بكذا، ويحلف المشتري أنه ما اشترى بكذا، ولقد اشترى بكذا، فإذا حلفا لم","footnotes":"(١) كلمة (المبيع) ليست في المطبوع. والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (بالعشرين) في المطبوع: (به العشرين)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) لتوضيح هذه الصورة راجع: تحرير الفتاوى [١/ ٧٧٣]، وكفاية النبيه [٩/ ٢٧٥]. [معدّه للشاملة].\r(٤) في المطبوع (تلقى). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448387,"book_id":2724,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":84,"body":"ينفسخ البيع حتى يفسخ على المنصوص، فإن رضيا بأحد الثمنين أقرّ العقد، وإن لم يرضيا فسخا. وقيل: لا يفسخ إلا بالحاكم، فإن اختلفا في عين المبيع فقال البائع: بعتك هذه الجارية, وقال المشتري: بل بعتني هذا العبد؛ لم يتحالفا، بل يحلف البائع أنه ما باعه العبد، ويحلف المشتري أنه ما ابتاع الجارية، وإن قال: بعتك هذه الجارية، وقال: بل زوجتنيها؛ حلف كل واحد منهما على نفي ما يُدّعى عليه.\rوإن اختلفا في شرط يفسد البيع فالقول قول من يدّعي الشرط في أحد القولين، والقول قول من ينكر ذلك في القول الآخر.\rفإن اختلفا في التسليم فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع؛ أُجبر البائع على ظاهر المذهب، فإن كان الثمن حاضرًا أُجبر المشتري على تسليمه، وإن لم يكن حاضرًا ولكنه معه في البلد حجر على المشتري في السلعة وجميع ماله حتى يحضر الثمن، وإن كان غائبًا في بلد آخر بيعت السلعة في الثمن.\r\rباب السلم:\rالسلم صنفٌ من البيع، وينعقد بجميع ألفاظ البيع، وينعقد بلفظ السلم، ويثبت فيه خيار المجلس، ولا يثبت فيه خيار الشرط.\rومن شرطه: أن يسلم رأس المال في المجلس، فإن كان في الذمة بيّن صفته وقدره، وإن كان معينًا لم يفتقر إلى ذكر صفته وقدره في أصح القولين.\rولا يصحّ السلم إلا في مالٍ يُضبط بالصفة؛ كالأثمان، والحبوب، والأدِقَّة، والمائعات، والحيوان، والرقيق، واللحوم، والبقول، والأصواف، والأشعار، والقطن، والإبريسم، والثياب، والرصاص، والنحاس، والحديد، والأحجار، والأخشاب، والعطر، والأدوية (١)، وغير ذلك مما يُضبط بالصفة، ولا يجوز حتى يُضبط بالصفات التي تختلف بها الأغراض عند أهل الخبرة، فإن شَرَطَ فيها الأجود لم يصح، وإن شرط الأردأ فعلى قولين.\rوما لا يُضبط بالصفة فلا يجوز فيه السلم؛ كالجواهر، والحيوان الحامل، وما دخلته","footnotes":"(١) في المطبوع: (والأودية). والتصويب من كفاية النبيه. [معدّه للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448388,"book_id":2724,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":85,"body":"النار؛ كالخبز، والشواء، وما يجمع أجناسًا مختلفة؛ كالقِسِيِّ (١)، والنبل المَرِيش، والغالية (٢)، والنَدّ، والخِفَاف (٣)، والثوب المصبوغ، فإن أسلم في ثوبٍ صُبغ غزلُه، ثم نُسج، أو في ثوبِ قطنٍ سَداه (٤) إبريسم؛ جاز. وإن أسلم في الرؤوس ففيه قولان. وإن أسلم في المخيض وفيه الماء لم يجز. وإن أسلم في الجُبن وفيه الإنفحَة (٥)، أو في خلِّ التمر وفيه الماء؛ جاز. وإن أسلم في الجلود, والرق؛ لم يجز. وإن أسلم في الورَق جاز. وإن أسلم في آنية مختلفة الأعلى والأوسط والأسفل -كالأباريق، والأَسْطال، الضيقة الرؤوس، والمنارات (٦) - لم يصحّ, فإن كان فيما لا يختلف -كالهاون، والسطل المربع- جاز.\rولا يجوز السلم إلا في قدر معلوم.\rويجوز فيما يُكال بالكيل والوزن، وفيما يوزن بالوزن، وفيما يُذرع بالذرع، وفيما يُعدّ بالعد، فإن كان ذلك مما يختلف -كالبيض، والجوز، واللوز، والقثاء (٧)، والبطيخ- لم يجز السلم فيه إلا وزنًا. وقيل: يجوز في الجوز واللوز كيلًا. وإن أسلم في مؤجّل لم يجز إلا إلى أجل معلوم. وإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين، أو في جنسين إلى أجل؛ جاز في أصح القولين، فإن أسلم حالًّا لم يفتقر إلى بيان الموضع، ويستحق التسليم في موضع العقد. وإن أسلم مؤخرًا في موضع لا يصلح للتسليم وجب بيانه وموضع التسليم، وإن كان في موضع يصلح فيه التسليم فقد قيل: لا يجب بيانه، ويجب التسليم في موضع العقد. وقيل فيه قولان: أحدهما: يجب بيانه. والثاني: لا يجب. ولا يصحّ إلا فيما يعمّ وجوده، ويضمن انقطاعه، فإن أسلم فيما لا يعمّ -كالصيد في موضعٍ لا يكثر فيه، أو في جارية وأختها-، أو أسلم (٨) فيما لا يؤمن","footnotes":"(١) القِسِيّ: هو ثوب يخالطه الحرير، منسوب إلى بلاد يقال لها: القس. مختار الصحاح ٥٣٤.\r(٢) الغالية: هي ما ركب من عنبر ومسك ومعهما دهن وعود وكافور، ومثلها الند: بفتح النون مسك وعنبر وعود خلط من غير دهن.\r(٣) خف ونعل، وركبا من ظهارة وبطانة وحشو. انظر: نهاية المحتاج شرح المنهاج، في كتاب السلم.\r(٤) في المطبوع: (ساده). والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير ألفاظ التنبيه، والنظم المستعذب. [معده للشاملة].\r(٥) الإنفخة: بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة. لا تكون إلا لذي كرش، وهي شيء يستخرج من بطن ذَيْه, أصفر، يُعصر في صوفة مبتلة في اللبن، فيغلظ كالجبن: لسان العرب ٢/ ٦٢٤.\r(٦) في كفاية النبيه وتحرير ألفاظ التنبيه: (منائر)، وقالا: الأقيس: (مناور)؛ لأنه من النور. [معده للشاملة].\r(٧) القثاء: الخيار: مختار الصحاح ص ٥٢١.\r(٨) في المطبوع: (وإن أسلم)، والتصويب من كفاية النبيه. [معدّه للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448389,"book_id":2724,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":86,"body":"انقطاعه -كثمرةِ قريةٍ بعينها, أو على مكيال بعينه, أو على وزنه صخرة محله (١) -؛ ففيه قولان: أصحهما: أنّ المشتري بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن يوجد. والثاني: أنه ينفسخ العقد.\rولا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض، ولا التولية، ولا الشركة.\rوإذا أحضر المسلم فيه على الصفة التي يتناولها العقد أو أجود منه وجب عليه قبوله. وقيل: إن كان الأجود من نوع آخر -كالمعقلي عن البرني- لم يجز قبوله. وإن أحضره قبل المحل ولم يكن عليه ضرر في قبضه لزمه قبوله. وإن قبض ثم ادّعى أنه غلط عليه في الكيل والوزن لم يقبل في أصحّ القولين. وإن دفع إليه جزافًا فادّعى أنه أنقص من حقه فالقول قوله.\rوإن وجد بما قبض عيبًا رده، ويطالب ببدله. وإن حدث عنده عيب آخر طالب بالأرش. وإن أنكر المسلم إليه وقال: الذي سلمت إليك غيره فالقول قول المسلم إليه مع يمينه.\r\rباب القرض:\rالقرض مندوب إليه.\rويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة بعقد السلم. وما لا يثبت في الذمة بعقد السلم -كالجواهر، والخبز، والحنطة المختلطة بالشعير- لا يجوز قرضه.\rولا يجوز أن يقرض الجارية لمن يملك وطأها، ويجوز لمن لا يملك وطأها.\rويملك المال فيه بالقبض. وقيل: لا يملك إلا بالتصرف.\rويجوز أن يشترط فيه الرهن والضمين، ولا يجوز شرط الأجل فيه، ولا شرط جرّ منفعة؛ مثل أن يقول: أقرضتُك ألفًا على أن تبيعني دارك بكذا، أو ترد عليّ أجود من مالي، أو تكتب لي به سُفْتَجَة (٢)، فإن بدأ المستقرض بذلك من غير شرط جاز.\rويجب ردّ المثل فيما له مثل، وفيما لا مثل له يرد القيمة. وقيل: يردّ المثل.\rوإن أخذ عن القرض عِوضًا جاز، وإن أقرضه طعامًا ما ببلدٍ ثم لقيه ببلد آخر وطالبه به لم يلزمه دفعه، وإن طالب بالعوض عنه لزمه دفعه، فإن أقرضه دراهم في بلدٍ فلقيه في بلد آخر فطالبه بها لزمه دفعها إليه.","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (أو زنة صخرة بعينها). [معدّه للشاملة].\r(٢) سُفْتَجَة: بضم فسكون ففتحتين, وهو أن يعطي مالا لآخر وللآخر مال في بلد المعطي, بصيغة اسم فاعل, فيوفيه إياه ثم هناك فيستفيد أمن الطريق. انظر: القاموس ١/ ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448390,"book_id":2724,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":87,"body":"باب الرهن:\rلا يصحّ الرهن إلا من مطلق التصرف، ولا يصحّ على دينٍ لم يجب ولم يوجد سبب وجوبه؛ مثل أن يرهنه على أن يُقرضه غدًا، ولا يصحّ إلا بدين لازم؛ كثمن المبيع، ودين السلم، وأرش الجناية- أو يؤول إلى اللزوم -كثمن المبيع- بشرط الخيار، فأمّا ما لا يلزم بحال -كمال الكتابة- فلا يجوز الرهن به، ولا يصحّ إلا بالإيجاب والقبول، ولا يلزم إلا بالقبض، فإن اتفقا على أن يكون في يد المرتهن جاز، وإن اتفقا على أن يكون عند عدلٍ جاز، فإن تشاحا سلّمه الحاكم إلى عدل.\rوكل عين جاز بيعها جاز رهنها. وقيل: إن المُدبّر لا يجوز رهنه. وقيل: يجوز. وقيل: على قولين.\rوالمعتق بصفة تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه. وقيل: فيه قول آخر؛ أنه يجوز.\rوما يسرع إليه الفساد لا يصحّ رهنه بدين مؤجل في أصح القولين، ويصحّ في الآخر.\rوما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، وما لا يجوز في البيع من الغرر لا يجوز في الرهن.\rوإن رهن المبيع قبل القبض جاز، وإن رهنه بثمنه لم يجز.\rوإن رهن الثمرة قبل بدوّ الصلاح من غير شرط القطع جاز في أصح القولين.\rوإن رهن نخلا وعليه ثمرة غير مؤبّرة لم تدخل الثمرة في الرهن في أصح القولين، وتدخل في الآخر.\rوإن شرط في الرهن شرطًا ينافي مقتضى الرهن؛ فإن كان ينفع الراهن بطل الرهن، وإن كان ينفع المرتهن ففيه قولان: أصحهما: أنه يبطل. وإن شرط الرهن في بيع، فامتنع من الإقباض، أو قبضه ثم وجد به عيبًا؛ ثبت له الخيار في فسخ البيع. فإن شرط في البيع رهنًا فاسدًا بطل البيع في أحد القولين دون الآخر.\rولا ينفكّ من الرهن شيء حتى يقضي جميع الدين.\rولا يتصرف الراهن في الرهن بما يبطل به حق المرتهن؛ كالبيع، والهبة، ولا بما ينقص قيمة الرهن؛ كلبس الثوب، وتزويج الأمة ووطئها إن كانت ممن تحبل، وإن كانت ممن لا تحبل جاز له وطؤها. وقيل: لا يجوز.\rويجوز أن ينتفع بها فيما لا ضرر فيه على المرتهن؛ كالركوب، والاستخدام.\rوله أن يُعير ويؤجّر إن كانت مدة الإجارة دون محل الدين.\rوإن رهنه بدين آخر عند المرتهن ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجوز، فإن أعتقه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يعتق. والثاني: لا يعتق. والثالث: إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448391,"book_id":2724,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":88,"body":"كان معسرًا لم يعتق، وإن كان موسرًا أعتق وأخذت منه القيمة، وجُعلت رهنًا مكانه، فإن أحبلها فعلى الأقوال، إلا أنها إذا بيعت بعدما أحبلها ثم ملكها ثبت حكم الاستيلاء، وإن بيعت بعدما أعتقها ثم ملكها لم يثبت حكم العتق.\rوإن جنى المرهون عمدًا اقتص منه، وإن جنى خطأ بيع في الجناية، فإن أقرّ عليه سيدُه بجناية الخطأ قُبل في أحد القولين دون الآخر، وإن جنى عليه تعلّق حق المرتهن بالأرش.\rوإن حدث من عين الرهن فائدة لم تكن حال العقد -كالولد، واللبن، والثمرة- فهو خارج من الرهن.\rوما يلزم على الرهن من مؤنة فهو على الراهن.\rوالرهن أمانة في يد المرتهن، فإن هلك لم يسقط من الديْن شيء، فإن اختلفا في ردّه فالقول قول الراهن مع يمينه، وإن اختلفا في قدره فالقول قول المرتهن مع يمينه.\r\rباب التفليس:\rإذا حصلت على رجل ديون؛ فإن كانت مؤجلة لم يطالب بها، وإن أراد السفر لم يمنع منه. وقيل: يمنع من سفر الجهاد، وإن كانت حالّة وله مال يفي بها طُولب بقضائها، فإن امتنع باع الحاكم ماله، وقضى دينه، وإن لم يكن هناك مال وادّعى الإعسار نظرت؛ فإن كان قد عُرف له قبل ذلك مال حبس إلى أن يُقيم البينة على إعساره، ولا يُقبل في ذلك إلا بشهادة شاهدين من أهل الخبرة بحاله، فإن قال الغريم: أحلفوه أنه لا مال له في الباطن حلف في أحد القولين، وإن لم يعرف له مال يحلف أنه لا مال له، وخلّي سبيله، فإن كان له مال لا يفي ديونه وسأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه.\rوالمستحب أن يُشهد على الحجر، وإذا حجر عليه لم ينفذ تصرفه في المال، فإن لم يكن له كسب أنفق عليه وعلى عياله إلى أن ينفكّ عنه الحجر، وإذا أراد الحاكم بيع ماله أحضره أو وكيله، وأحضر الغرماء، وباع كل شيء في سوقه، فإن لم يجد من يتطوع بالنداء استأجر من خمس الخمس من ينادي، فإن لم يكن استأجر من مال المفلس، ويبدأ بما يسرع إليه الفساد، ثم بالحيوان، ثم بالعقار، وقسم بين الغرماء على قدر ديونهم، وإن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448392,"book_id":2724,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":89,"body":"فيهم من له دين مؤجل لم يقض دينه في أصح القولين، وله قول آخر: أنه بالإفلاس تحل ديونه، فإن كان فيهم من له رهن خص بثمنه، وإن كان له عبد في رقبته أرش جناية قدم حق المجني عليه، وإن كان فيه من له عين مال باعها منه فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء وبين أن يفسخ البيع ويرجع فيها، إلا أن يكون قد استحق بشفعة أو رهن أو جناية أو خلطه بما هو أجود منه، فإن نقصت العين بفعل مضمون رجع فيها، وضرب مع الغرماء بقدر أرش النقص من الثمن، فإن زادت زيادة تتميز -كالولد، والثمرة- رجع فيها دون الزيادة، وإن كانت الزيادة طلعًا غير مؤبّر (١) ففيه قولان: أحدهما: يرجع فيها مع الطلع. والثاني: يرجع فيها دون الطلع. وإن كانت الزيادة حملا لم ينفصل ففيه قولان: أصحهما: أنه يرجع فيها مع الحمل. والثاني: يرجع فيها دون الحمل.\rوإن زادت قيمة العين بقصارة أو طحن رجع في العين وكانت الزيادة للمشتري، وإن اشترى ثوبًا وصبغًا فصبغ به الثوب؛ فإن لم يزد قيمتهما؛ رجع كل واحد منهما في ماله، وإن زادت قيمتهما رجع كل واحد منهما في ماله، وما زاد للمشتري وإن نقصت قيمتهما حسب النقصان من قيمة الصبغ؛ فيرجع صاحب الثوب بماله، وصاحب الصبغ بالخيار إن شاء رجع فيه ناقصًا، وإن شاء ضرب مع الغرماء.\rوإن كان للمفلس دين وله به شاهد ولم يحلف فهل يحلف الغرماء أم لا؟ فيه قولان.\r\rباب الحجر:\rلا يجوز تصرف الصبي والمجنون في مالهما، ويتصرف في مالهما الولي، وهو الأب، ثم الجد، ثم الوصي، ثم الحاكم وأمينه. وقيل: تتصرف الأم بعد الجد.\rولا يجوز لمن يلي مالهما أن يبيع لهما شيئًا من نفسه إلا الأب والجد، ولا أن يهب مالهما، ولا أن يكاتب لهما عبدًا، ولا أن يبيع لهما شيئًا بدون ثمن المثل، ولا أن","footnotes":"(١) مؤبر: من أَبَرَ النخلَ والزرع: يأبُره ويأبِره أبرًا وإبارًا، وأبَّرَه: أصلحه. لسان العرب ٤/ ٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448393,"book_id":2724,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":90,"body":"يغرر بمالهما في المسافرة به أو بيعه نساء إلا لضرورة، أو لغبطة، وهو أن يبيع بأكثر من ثمن المثل، ويأخذ عليه رهنًا.\rولا يقرض من مالهما شيئًا إلا أن يريد سفرًا يخاف عليه فيه، فيكون إقراضه أولى من إيداعه، وإن وجب لهما شفعة في الأخذ لهما غبطة لم يجز له تركها.\rويتخذ لهما العقار، ويبنيه لهما بالآجُرّ والطين، ولا يبيع العقار عليهما إلا لضرورة أو لغبطة؛ بأن يبيع بأكثر من ثمن المثل بزيادة كثيرة، فإن بلغ الصبي وادّعى أنه باع العقار من غير غبطة ولا ضرورة؛ فإن كان الولي أبًا أو جدًّا فالقول قولهما، وإن كان غيرهما لم يقبل إلا ببينة، وإن ادّعى الولي أنه أنفق عليه ماله أو تلف فالقول قوله، وإن ادّعى أنه دفعه إليه لم يقبل إلا ببينة.\rوإن احتاج الوصي أن يأكل من مال اليتيم أكله، ورد عليه البدل. وقيل: لا يرد البدل.\rوإذا بلغ الصبي وعقل المجنون وأونس منهما الرشد انفكّ عنهما الحجر.\rوالبلوغ في الغلام بالاحتلام، أو باستكمال خمس عشرة سنة، أو إنبات الشعر الخشن في أظهر القولين.\rوبلوغ الجارية بما ذكرناه، وبالحيض، والحبل.\rوإيناس الرشد أن يبلغ مُصلحًا لدينه وماله.\rولا يسلم إليه المال حتى يختبر اختبار مثله إما قبل البلوغ أو بعده، فإن كان سفيهًا في دينه أو ماله استديم الحجر عليه، ولا يجوز بيعه ولا نكاحه، فإن أذن له في النكاح صحّ، وإن أذن له في البيع فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح، وإن طلّق أو خالع صحّ، إلا أنه لا يسلم إليه المال، فإن كان مصلحا لدينه وماله انفكّ الحجر عنه. وقيل: لا ينفك إلا بالحاكم، فإن فكّ الحجر عنه ثم بذّر حجر عليه الحاكم، ولا ينظر في ماله غيره.\rوالمستحب أن يشهد على الحجر ليجتنب معاملته.\rوإن فك الحجر عنه ثم سفه في الدين دون المال فقد قيل: يعاد عليه الحجر. وقيل: لا يعاد.\r\rباب الصلح:\rالصلح بيعٌ يصحّ ممن يصحّ منه البيع، ويثبت فيه ما يثبت في البيع من خيار المجلس وخيار الشرط والرد بالعيب، ولا يجوز الصلح على ما لا يجوز عليه البيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448394,"book_id":2724,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":91,"body":"من المجهول وغيره, وإن صالح مِنْ دَيْنٍ على عين, أو على دين؛ لم يجز أن يتفرّقا من غير قبض، وإن صالح من ألف على خمسمائة لم يصح. وقيل: يصح، وإن قال: أعطني خمسمائة وأبرأتك من خمسمائة جاز.\rوإن ادّعى عليه مالًا فأنكر ثم صالح منه على شيء لم يصح الصلح، فإن صالحه (١) عنه أجنبي؛ فإن كان المُدّعى دينًا جاز الصلح، وإن كان المدعى عينًا لم يجز حتى يقول: هو لك، وقد وكّلني في مصالحتك، وإن قال: هو لك وصالحني عنه على أن يكون لي جاز، فإن سلّم له انبرم، وإن لم يسلم له رجع فيما دفع.\rويجوز أن يشرع الرجل جناحًا إلى طريق نافذ إذا كان عاليًا لا يستضر به المارّة، ولا يجوز أن يشرع إلى درب غير نافذ إلا بإذن أهل الدرب. وقيل: يجوز.\rولا يجوز أن يشرع إلى ملكِ غيره، وإن صالحه مالكه عن ذلك بعوض لم يجز، وإن أراد أن يضع جذوعًا على حائطِ جاره أو على حائطٍ مشتركٍ بينهما لم يجز في أصح القولين، فإن صالحه عن ذلك بشيء جاز إذا كان ذلك معلومًا.\rوإن صالح رجلًا على أن يُجري في أرضه أو على سطحه ماء وكان ذلك معلومًا جاز.\rولا يجوز أن يفتح كوة في حائط جاره, ولا في حائط مشترك إلا بإذنه.\rوإن حصلت أغصان شجرةٍ في هواء (٢) غيره فطولب بإزالتها لزمه ذلك، وإن امتنع كان لصاحب الدار قطعها, فإن صالحه عنها على عوضٍ لم يجز.\rوإن كان له دار في دربٍ غير نافذ وباب في آخر الدرب؛ فإن أراد أن يقدمه إلى وسطه أو إلى أوله جاز، وإن كان بابها في أول الدرب فأراد أن يؤخره إلى وسطه أو إلى آخره لم يجز، وإن كان ظهر داره إلى درب غير نافذ فأراد أن يفتح بابًا إلى الدرب للاستطراق لم يجز، وإن فتح لغير الاستطراق فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز، فإن صالحه أهل الدرب بعوضٍ جاز، وإن كان بينهما حائط واقع أو لأحدهما العلو وللآخر السفل فوقع السقف، فدعى أحدهما صاحبه إلى البناء وامتنع الآخر؛ ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجبر عليه، فإن أراد أحدهما أن يبني لم يمنع منه، فإن بناه بآلةٍ له فهو ملك له ينفرد به، وإن بناه بما وقع من الآلة فهو مشترك بينهما، فإن استهدم فنقضه أحدهما أُجبر على إعادته. وقيل: هو أيضًا على قولين.","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (فإن صالح عنه). [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (هواه) بالهاء. قال النووي في تحرير ألفاظ التنبيه [ص ٢٠٣]: قوله: \"في هواء غيره\" بالمد، وهو ما بين السماء والأرض، وجمعه: أهوية؛ كغطاء وأغطية. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448395,"book_id":2724,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":92,"body":"باب الحوالة:\rلا تصحّ الحوالة إلا برضا المحيل والمحتال، ولا يفتقر إلى رضا المحال عليه على المنصوص, ولا يصحّ إلا بدينٍ مستقر وعلى دين مستقر، فأمّا ما ليس بمستقر -كمال الكتابة، ودين السلم- فلا تصح الحوالة به ولا عليه، ولا تصحّ إلا على من عليه دين. وقيل: يصح على من لا دين عليه برضاه، ولا يجوز إلا بمال معلوم. وقيل: يصح في إبل الدية وإن كانت مجهولة, ولا يجوز إلا أن يكون المال الذي في ذمة المحيل والمحال عليه متفقيْنِ في الصفة والحلول والتأجيل.\rولا يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار المجلس. وقيل: يثبت فيه خيار المجلس.\rوإذا صحّت الحوالة برئت ذمة المحيل, وصار الحق في ذمة المحال عليه، فإن تعذّر من جهته لم يرجع على المحيل.\rوإن أحال البائع على المشتري رجلًا بالمال, ثم خرج المبيع مستحقًّا بطلت الحوالة.\rوإن وجد المشتري بالمبيع عيبًا فردّه لم تبطل الحوالة، بل يُطالب المحتال المشتري بالمال بحكم الحوالة, ويرجع المشتري على البائع به.\rوإن أحال المشتري البائع بالثمن على رجلٍ ثم وجد المشتري بالمبيع عيبًا فردّه؛ فإن كان بعد قبض الحق لم تنفسخ الحوالة، بل يطالب المشتري البائع بما قبض, وإن كان قبل قبض الحق فقد قيل: تنفسخ. وقيل: لا تنفسخ.\rوإن اختلف المحيل والمحتال فقال المحيل: وكّلتك في القبض، وقال المحتال: بل أحلتني؛ فالصحيح أنّ القول قول المحيل. وقيل: القول قول المحتال، وإن قال المحيل: أحلتك. وقال المحتال: بل وكّلتني، وحقي باقٍ عليك؛ فالأظهر أنّ القول قول المحتال. وقيل: القول قول المحيل.\r\rباب الضمان:\rمن صحّ تصرفه في ماله بنفسه صحّ ضمانه، ومن لا يصحّ تصرفه في المال -كالصبي، والمجنون، والمحجور عليه لسفه- فلا يصح ضمانه، والمحجور عليه لإفلاسٍ يصحّ ضمانه، ويطالب به إذا انفكّ عنه الحجر.\rوالعبد لا يصحّ ضمانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448396,"book_id":2724,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":93,"body":"بغير إذن السيد. وقيل: يصح، ويُتَّبع به إذا عتق، ويصح بإذنه، ويُتَّبع به إذا عتق. وقيل: يؤديه من كسبه، أو من مال التجارة إن كان مأذونًا له فيها، وإن قال للمأذون له: اضمن في مال التجارة لزمه القضاء منه إلا أن يكون عليه دين آخر، وأما المكاتب قبل الإذن فهو كالعبد القِنّ، وإن أذن له ففيه قولان.\rولا يصحّ الضمان حتى يعرف الضامن المضمون له، ويصحّ ضمان كل دينٍ لازم؛ كثمن المبيع، ودين السلم، وأرش الجناية، أو يئول إلى اللزوم؛ كثمن المبيع في مدة الخيار، ومال الجعالة. وقيل: إنّ مال الجعالة لا يصحّ ضمانه، وأمّا ما ليس بلازم ولا يئول إلى اللزوم -كدين المكاتب- فلا يصحّ ضمانه، ولا يصحّ ضمان مالٍ مجهول. وقيل: يصح ضمان إبل الدية وإن كانت مجهولة. ولا يجوز ضمان ما لم يجب، ويصحّ ضمان الدَّرَك على المنصوص.\rوإن قال: ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه فألقاه لزمه ضمانه.\rولا يثبت في الضمان خيار المجلس ولا خيار الشرط، ولا يجوز تعليقه على شرطٍ مستقبل، فإن شَرَطَ ضمانًا فاسدًا في بيع بطل البيع في أحد القولين دون الآخر.\rوللمضمون له مطالبة الضامن والمضمون عنه، فإن ضمن عن الضامن ضامنٌ آخر طالب الكل، فإن أبرأ الأصيل برئ الكفيل، وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ الأصيل، وإن قضى الكفيل الدين؛ فإن كان ضمن عنه بإذنه رجع عليه. وقيل: لا يرجع حتى يضمن بإذنه ويدفع بإذنه، وإن ضمن بغير إذنه لم يرجع. وقيل: إن دفع بإذنه رجع، وإن ضمن دينًا مؤجلا فقضاه قبل الأجل لم يرجع قبل الأجل، وإن مات أحدهما حلّ عليه ولم يحلّ على الآخر، وإن تطوّع بزيادة لم يرجع بالزيادة، وإن دفع إليه عن الديْن ثوبًا رجع بأقل الأمرين من قيمته، أو قدر الدين، وإن أحاله الضامن على من له عليه دين رجع على المضمون عنه، وإن أحاله على من لا دين له عليه لم يرجع حتى يدفع إليه المحال عليه، ويرجع على الضامن فيغرمه، ثم يرجع الضامن على المضمون عنه، فإن دفع إليه الحق ثم وهبه منه رجع. وقيل: لا يرجع.\rولا تصحّ الكفالة بالأعيان؛ كالمغصوب، والعواري. وقيل: تصحّ.\rوفي كفالة البدن قولان: أصحهما: أنها تصح. وقيل: تصحّ قولا واحدًا، وإن تكفّل ببدنِ من عليه حدٌّ لله عزّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448397,"book_id":2724,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":94,"body":"وجل لم يصح، وإن تكفّل ببدنِ من عليه قصاص أو حد قذف صح. وقيل: لا يصح، وإن تكفّل بجزء شائع من الرجل أو بما لا يمكن فصله عنه -كالكبد, والقلب- صح، وإن تكفّل به بغير إذنه لم يصح. وقيل: يصح.\rوإن أطلق الكفالة طُولب به في الحال, وإن شَرَطَ فيه أجلًا طولب عند المحل، وإن أحضره قبل المحل وليس عليه ضرر في قبوله وجب قبوله، وإن سلّم المكفول به نفسه برئ الكفيل، وإن غاب لم يطالب به حتى يمضي زمان يمكن المضي إليه فيه، وإن انقطع خبره لم يطالب به حتى يعرف مكانه، وإن مات سقطت الكفالة. وقيل: يطالب الكفيل بما عليه من الحق.\r\rباب الشركة:\rيصحّ عقد الشركة من كل جائزِ التصرف.\rولا يصحّ إلا على الأثمان على ظاهر النص. وقيل: يصح على كل ما له مثل، وهو الأظهر.\rولا يصحّ من الشرك (١) إلا شركة العنان، وهو أن يعقد على ما يجوز الشركة عليه.\rوأن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر على صفته، فإن كان من أحدهما دراهم ومن الآخر دنانير، أو من أحدهما صحاح ومن الآخر قُرَاضة؛ لم تصحّ الشركة.\rوأن يخلط المالان. وقيل: وأن يكون مال أحدهما مثل مال الآخر في القدر, وليس بشيء، وإن كان مالهما عرضًا وأرادا (٢) الشركة باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض صاحبه فيصير مشتركًا بينهما، ثم يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف، فما حصل من الربح يكون بينهما على قدر المالين، وما حصل من الخسران يكون عليهما على قدر المالين, فإن تساويا في المال وشرطا التفاضل في الربح، أو تفاضلا في المال وشرطا (٣) التساوي في الربح؛ بطل العقد, وقسم الربح بينهما على قدر المالين, ورجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله.\rوأما شركة البدن (٤) -وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما- فهي باطلة, ويأخذ كل واحدٍ منهما أجرة عمله.\rوأما شركة المفاوضة -وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأموالهما وأبدانهما، وأن يضمن","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (الشركة). [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (وأراد)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (وشرط)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٤) في كفاية النبيه: (الأبدان). [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448398,"book_id":2724,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":95,"body":"كل واحد منهما ما يلزم الآخر بغصب أو بيع فاسد أو ضمانِ مال- فهي باطلة، ويأخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، ويضمن ما يختص به من الغصب والبيع الفاسد وضمان المال.\rوأما شركة الوجوه -فهو أن يشتركا في ربح ما يشتريان بوجوههما- فهي باطلة، وإن أذن كل واحد منهما للآخر في شراء شيء معلوم بينهما فاشتريا ونويا عند الشراء أن يكون ذلك بينهما كان بينهما، وربحه لهما.\rوالشريك أمينٌ فيما يشتريه، وفيما يدّعيه من الهلاك، وفيما يُدّعى عليه من الخيانة.\rفإن عزل أحدهما صاحبه عن التصرف انعزل، وبقي الآخر على التصرف إلى أن يعزل، وإن مات أحدهما أو جُنّ انفسخت الشركة.\r\rباب الوكالة:\rمن جاز تصرفه فيما يوكل فيه جاز توكيله, وجاز وكالته، ومن لا يجوز تصرفه لا يجوز توكيله، ولا يجوز وكالته إلا الصبي المميز؛ فإنه تصحّ وكالته في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية.\rويجوز التوكيل في حقوق الآدميين من العقود والفسوخ والطلاق والعتاق وإثبات الحقوق واستيفائها والإبراء منها, وفي الإقرار وجهان، وفي تملك المباحات -كالصيد والحشيش والماء- قولان، ولا يجوز التوكيل في الظهار والأيْمان، وفي الرجعة وجهان.\rوأمّا حقوق الله ﷿؛ فما كان منها عبادة لا يجوز التوكيل فيها إلا في الزكاة والحج، وما كان منها حدًّا يجوز التوكيل في استيفائه دون إثباته.\rوما جاز التوكيل فيه جاز مع حضور الموكّل ومع غيبته. وقيل: لا يجوز في استيفاء القصاص وحدّ القذف مع غيبة الموكل. وقيل: يجوز. وقيل: فيه قولان.\rولا تصحّ الوكالة إلا بالإيجاب والقبول، ويجوز القبول فيه بالقول والفعل, ويجوز القبول على الفور وعلى التراخي.\rولا يجوز عقد الوكالة على شرط مستقبل، فإن عقد على شرطٍ، ووجد الشرط، فتصرّف الوكيل؛ نفذ تصرفه، وإن وكّله في الحال وعلّق التصرف على شرط جاز، وإن وكّل في خصومةٍ أو استيفاءِ حق لم يعتبر رضا الموكل عليه، وإن وكّل في حق لم يجز للوكيل أن يجعل ذلك إلى غيره إلا أن يأذن له فيه، أو كان ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448399,"book_id":2724,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":96,"body":"مما لا يتولى مثله بنفسه، أو لا يتمكن منه لكثرته.\rوإن وكّل نفسين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف إلا أن يجعل الموكل ذلك إليه, وإن وكله في البيع لم يجز له أن يبيع من نفسه. وقيل: إن نصّ له على ذلك جاز، وليس بشيء.\rويجوز أن يبيع من ابنه ومكاتبه. وقيل: لا يجوز.\rوإن وكّل عبدًا لغيره في شراء نفسه له من مولاه فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rولا يجوز للوكيل أن يبيع بدون ثمنِ المثل, ولا بثمنٍ مؤجل، ولا بغير نقد البلد، إلا أن ينصّ له على ذلك كله، وإن قال: بع بألف درهم، فباع بألف دينار لم يصحّ, وإن قال: بع بألف، فباع بألفين صحّ، إلا أن ينهاه، وإن قال: بع بألف، فباع بألف وثوب فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز، وإن قال بع بألف مؤجل، فباع بألف حالّ جاز، إلا أن ينهاه، أو كان الثمن مما يستضر بحفظه في الحال، وإن قال: اشتر بألف حالّ، فاشترى بألف مؤجل جاز. وقيل: لا يجوز, وإن قال: اشتر عبدًا بمائة، فاشترى عبدًا يساوي مائة بما دون المائة جاز، وإن قال: اشتر عبدًا بمائة، فاشترى عبدًا بمائتين وهو يساوي لم يجز، وإن دفع إليه ألفًا وقال: ابتع بعينها عبدًا، فابتاع في ذمته لم يصحّ، وإن قال: ابتع في ذمتك، وأنقد الألف فيه، فابتاع بعينها؛ فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح، وإن قال: بع بيعًا فاسدًا، فباع بيعًا فاسدًا أو صحيحًا لم يجز، وإن قال: اشتر بهذا الدينار شاة، فاشترى شاتين تساوي كل واحدةٍ منهما دينارًا كان الجميع له. وقيل: للوكيل شاة بنصف دينار، وإن أمره ببيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على نصفه، وإن أمره أن يشتري شيئًا موصوفًا لم يجز أن يشتري معيبًا، فإن لم يعلم ثم علم ردّه، وإن وكل في شراء شيء بعينه فاشتراه، ثم وجد به عيبًا؛ فالمنصوص أنه يرد، وإن وكّله في البيع من زيد، فباع من عمرو؛ لم يجز، وإن وكل في البيع في سوق، فباع في غيرها جاز، وإن وكّله في البيع سلم المبيع، ولم يقبض الثمن. وقيل: يقبض، وإن وكّله في تثبيت دين فثبته لم يجز له قبضه، وإن وكّله في قبضه فجحد من عليه الحق فقد قيل: يثبته. وقيل: لا يثبته، وإن وكّله في كل قليل وكثير لم يجز، وإن وكّله في شراء عبد ولم يذكر نوعه لم يصح التوكيل، وإن ذكر نوعه ولم يقدّر الثمن لم يصح، وإن ذكر النوع وقدّر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448400,"book_id":2724,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":97,"body":"الثمن ولم يصف العبد فالأشبه أنه لا يصح. وقيل: يصح.\rوما يتلف في يد الوكيل من غير تفريط لا يلزمه ضمانه، والقول في الهلاك وما يُدّعى عليه من الخيانة قوله، وإن كان متطوعًا فالقول في الرد قوله، وإن كان بجعل فقد قيل: القول قوله. وقيل: القول قول الموكل.\rوإن اختلفا فقال: أذنت لك في بيع حالّ، فقال: بل في بيع مؤجّل، أو قال في الشراء: بعشرة, وقال: بل بعشرين؛ فالقول قول الموكل، فإن اختلفا في البيع وقبض الثمن فادّعاه الوكيل وأنكر الموكل، أو قال الوكيل: اشتريته بعشرين، وقال الموكل: بل بعشرة؛ ففيه قولان.\rوإن وكّله في قضاء دين، فقضاه في غيبة الموكل ولم يشهد، فأنكر الغريم؛ ضمن. وقيل: لا يضمن، وليس بشيء، وإن أشهد شاهدين ظاهرهما العدالة أو شاهدًا واحدًا فقد قيل: يضمن. وقيل: لا يضمن، وإن قضاه بمحضر الموكل ولم يشهد فقد قيل: يضمن. وقيل: لا يضمن.\rوإن وكّله في الإيداع، فأودع ولم يشهد؛ لم يضمن. وقيل: يضمن. وإن كان عليه حق لرجل، فجاء رجل وادّعى أنه وكيله فصدّقه؛ جاز له الدفع، ولا يجب، وإن قال: أنا وارثه فصدّقه وجب الدفع، وإن قال: أحالني عليك فصدّقه فقد قيل: يجب الدفع. وقيل: لا يجب، وإن جاء صاحب الحق فأنكر وجب على الدافع الضمان.\rوللوكيل أن يعزل نفسه متى شاء، وللموكل أن يعزله إذا شاء، فإن عزله ولم يعلم الوكيل انعزل في أحد القولين دون الآخر، وإن خرج الوكيل أو الموكل على أن يكون من أهل التصرف بالموت أو الجنون أو الإغماء انفسخت الوكالة، وإن وكّل عبدًا في شيء ثم أعتقه احتمل أن يعزل، ويحتمل أن لا ينعزل.\rوإن تعدّى الوكيل انفسخت الوكالة. وقيل: لا تنفسخ.\r\rباب الوديعة:\rلا يصحّ الإيداع إلا من جائز التصرف عند جائز التصرف، فإن أودع صبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448401,"book_id":2724,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":98,"body":"مالًا ضمنه المودع، ولا يبرأ إلا بالتسليم إلى الناظر في أمره، وإن أودع صبيًّا مالًا فتلف عنده بتفريطٍ أو غير تفريط لم يضمنه، وإن أتلفه ضمنه. وقيل: لا يضمن.\rومن قبل الوديعة لزمه حفظها في حرز مثلها، فإن قال: لا تقفل عليها قفلين، أو لا ترقد عليها، فخالف في ذلك؛ لم يضمن. وقيل: يضمن، وإن قال: احفظ في هذا الحرز، فنقله إلى ما دونه ضمن، وإن نهاه عن النقل عنه، فنقله إلى مثله ضمن. وقيل: لا يضمن، وإن خاف عليه الهلاك في الحرز، فنقله لم يضمن، فإن لم ينقل حتى تلف ضمن. وقيل: إذا نهاه عن النقل لم يضمن، وإن قال: لا تنقل وإن خفت عليه الهلاك، فخاف، فنقل؛ لم يضمن, وإن قال: اربطها في كمك، فأمسكها في يده؛ ففيه قولان: أحدهما: يضمن. والثاني: لا يضمن. وقيل: يضمن قولًا واحدًا، وإن قال: احفظها في جيبك، فجعلها في كمه؛ ضمن، ولو قال: احفظها في كمك، فجعلها في جيبه؛ لم يضمن، وإن أراد السفر ولم يجد صاحبها سلّمها إلى الحاكم، فإن لم يكن فإلى أمين، فإن سلّم إلى أمين مع وجود الحاكم ضمن. وقيل: لا يضمن.\rوإن دفن في دار وأعلم به أمينًا يسكن الدار لم يضمن على ظاهر المذهب. وقيل: يضمن، وإن أودعه بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمن، وإن قال: لا تعلفها، فلم يعلفها حتى ماتت لم يضمن. وقيل: يضمن. وإن أودع عند غيره من غير سفر ولا ضرورة ضمن، وله أن يضمن الأول والثاني، فإن ضمن الثاني رجع على الأول، وإن خلط الوديعة بمالٍ له لا يتميز ضمن, وإن استعملها أو أخرجها من الحرز لينتفع بها ضمن، وإن نوى إمساكها لنفسه لم يضمن. وقيل: يضمن, وإن طالبه بها فمنعه من غير عذر ضمن، ومتى تعدّى فيها ثم ترك التعدي لم يبرأ من الضمان، فإن أحدث له استئمانًا برئ على ظاهر المذهب. وقيل: لا يبرأ حتى يردّ إلى صاحبها.\rوللمودِع والمودَع فسخ الوديعة متى شاء، وإن مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخت الوديعة, وإن قال المودَع: رددتُ عليك الوديعة فالقول قوله مع يمينه، فإن قال: أمرتني بالدفع إلى زيد، فقال زيد: لم يدفع إليّ؛ فالقول قول زيد، وإن قال: هلكت الوديعة فالقول قوله، وإن قال: أخرجتها من الحرز، أو سافرت بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448402,"book_id":2724,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":99,"body":"لضرورة؛ فإن كان ذلك بسبب ظاهر -كالحريق، والنهب، وما أشبههما- لم يُقبل إلا ببينة، ثم يحلف أنها هلكت، فإن كان بسبب خفي قُبل قوله، فإن قال: ما أودعتني؛ فالقول قوله، فإن أقام المدعي بينة بالإيداع، فقال: أودعتني (١)، ولكن هلكت، فأقام المودَع بينة أنها هلكت قبل الجحود سُمعت. وقيل: لا تُسمع، وإن قال: مالك عندي شيء، فأقام البينة بالإيداع، فقال: أودعتني، ولكن تلفت؛ قُبل قوله.\r\rباب العارية:\rمن جاز تصرفه في ماله جازت إعارته, ويجوز إعارة كل ما يُنتفع به مع بقاء عينه، ويكره إعارة الجارية الشابة من غير ذي رحم، ويحرم إعارة العبد المسلم من الكافر، والصيد من المحرم, ويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة، ومن استعار أرضًا للغراس والبناء جاز أن يزرع، وإن استعار للغراس لم يبن، وإن استعار للبناء لم يغرس. وقيل: يغرس فيما استعار للبناء، ويبني فيما استعار للغراس، وليس بشيء، وإن قال: ازرع الحنطة زرع الحنطة وما ضرره ضرر الحنطة, وان قال: ازرع، ولم يسمّ شيئًا ثم رجع والزرع قائم؛ فإن كان مما يحصد قصيلًا حصد، وإن لم يحصد ترك إلى الحصاد، وعليه الأجرة من حينئذ, وإن قال: ازرع الحنطة لم يقلع إلى الحصاد، وإذا استعار أرضًا للغراس أو البناء مدة جاز أن يغرس ويبني إلى أن تنقضي المدة أو يرجع فيها، فإن استعار مطلقًا جاز له الغراس والبناء ما لم يرجع، فإن رجع فيها؛ فإن كان قد شرط عليه القلع أُجبر عليه، ولا يكلف تسوية الأرض، وإن لم يشترط، واختار المستعير القلع، وقلع؛ لم يكلف تسوية الأرض. وقيل: يكلف ذلك، وإن لم يختر فالمعير بالخيار بين أن يبقي ذلك وبين أن يقلع، ويضمن له أرش ما نقص بالقلع، وإن تشاحا لم يمنع المعير من دخول أرضه, ويمنع المستعير من دخولها للتفرج، ولا يمنع من دخولها للسقي والإصلاح. وقيل: يمنع من ذلك، فإن أراد صاحب الأرض بيع الأرض جاز، وإن أراد صاحب الغراس بيع الغراس جاز. وقيل: لا","footnotes":"(١) في المطبوع: (فقال: قد كان أودعتني)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448403,"book_id":2724,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":100,"body":"يجوز من غير صاحب الأرض، وإن حمل الماءُ بذر الرجل إلى أرض آخر فنبت فقد قيل: يجبر على قلعه. وقيل: لا يجبر.\rوإن استعار شيئًا ليرهنه بدين فرهنه ففيه قولان: أحدهما: أنّ حكمه حكم العارية، فإن تلفت في يد المرتهن أو بيعت ضمنها المستعير بقيمتها. والثاني: أنّ المعير كالضامن للدين، فلا يجوز حتى يبين جنس الدين وقدره وصفته، وإذا تلف في يد المرتهن لم يرجع المعير بشيء، وإن بيع في الدين رجع بما بيع به، وإن أعاره حائطًا لوضع الجذوع لم يرجع فيها ما دامت عليه الجذوع، فإن انهدم أو هدمه أو سقطت الجذوع فقد قيل: يعيد مثلها. وقيل: لا يعيد، وهو الأصح، وإن أعاره أرضًا للدفن لم يرجع فيها ما لم يبل الميت، وفيما سواه يرجع من شاء، ومؤنة الرد على المستعير، فإن تلفت العارية وجبت عليه قيمتها يوم التلف. وقيل: تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف، وإن تلف ولدها ضمن. وقيل: لا يضمن.\rومن استعار شيئًا لم يجز أن يعيره. وقيل: يجوز. وليس بشيء، فإن أعاره فهلك عند الثاني فضمن لم يرجع به على الأول، وإن دفع إليه دابة فركبها ثم اختلفا فقال صاحب الدابة: أجّرتكها، فعليك الأجرة، وقال الراكب: بل أعرتني؛ فالقول قول الراكب في أصحّ القولين، وإن قال صاحب الدابة: أعرتكها، وقال الراكب: بل أجّرتني؛ فالقول قول صاحب الدابة، وإن قال صاحب الدابة: غصبتني، وقال الراكب: أعرتني؛ فالقول قول الراكب، وإن اختلف المعير والمستعير في ردّ العارية فالقول قول المعير.\r\rباب الغصب:\rإذا غصب شيئًا له قيمة ضمنه بالغصب، ويلزمه ردّه، فإن كان خيطًا فخاط به جرح حيوان لا يؤكل، وهو مما له حرمة، وخيف من نزعه الضرر لم (١) يلزمه رده، وإن خاط به جرح حيوان يؤكل ففيه قولان.\rوإن كان لوحا فأدخله في سفينة وهي في اللجّة وفي السفينة مال لغير الغاصب أو حيوان لم","footnotes":"(١) في المطبوع: (ولم)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448404,"book_id":2724,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":101,"body":"ينزع، وإن كان فيها مال للغاصب فقد قيل: ينزع. وقيل: لا ينزع. وإن أدخل ساجا (١) في بناء فعفن فيه لم ينزع.\rوإن تلف المغصوب عنده أو أتلفه؛ فإن كان مما له مثل ضمنه بمثله، وإن أعوزه المثل أو وجده بأكثر من ثمن المثل ضمنه بقيمة المثل وقت المحاكمة والتأدية. وقيل: يضمنه بقيمة المثل أكثر ما يكون من حين القبض إلى وقت المحاكمة بالقيمة. وقيل: عليه قيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين تعذر المثل، وإن لم يكن له مثلٌ ضمنه بقيمته أكثر مما كانت حين الغصب إلى التلف، وتجب قيمته من نقد البلد في البلد الذي غصب فيه. وقيل: إن كان حُليًّا من ذهب ضمن العين بمثل وزنها من جنسها، وضمن الصنعة بقيمتها، وليس بشيء.\rوإن ذهب المغصوب من اليد ولم يتلف -بأن كان عبدًا فأبق- ضمن البدل، فإذا عاد رد واسترجع البدل، وإن نقص من عينه شيء -بأن تلف بعضه-، أو أحدث فيه ما نقص به قيمته -بأن كان مائعًا فأغلاه، أو فحلا فأنزاه (٢) على بهيمة- فنقصت قيمته؛ ضمن أرش ما نقص، وإن تلف بعضه ونقص قيمة الباقي -كمثل أن يغصب زوجي خف قيمتهما (٣) عشرة، فضاع أحدهما، وصار قيمة الباقي درهمين- لزمه قيمة التالف وأرش ما نقص، وهو ثمانية. وقيل: يلزمه درهمان، وإن كان عبدًا فقطع يده لزمه أكثر الأمر من أرش ما نقص، أو نصف قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين قطع اليد، وإن أحدث فيه فعلا نقص به وخيف عليه الفساد في الثاني -بأن كان حنطة فَبَلَّها (٤)، أو زيتًا فخلطه بالماء وخيف عليه الفساد- استحق عليه مثل طعامه وزيته. وقيل: فيه قولان: أحدهما: هذا. والثاني: أنه يأخذه وأرش ما نقص، وإن كان له منفعة ضمن أجرته للمدة التي أقام في يده، وإن كانت جارية فوطئها مكرهة ضمن مهرها، وإن طاوعته لم يلزمه في ظاهر المذهب. وقيل: يلزمه، فإن زاد في يده -بأن سمن، أو تعلم صنعة، أو ولدت الجارية ولدًا- ضمن ذلك كله، فإن سمن ثم","footnotes":"(١) أي: طينًا، من سجَّ سطحَه يسجُّه سجًّا إذا طيّنه: لسان العرب ٢/ ٢٩٥.\r(٢) نزا: وثب، وبابه عدا ونَزَوَانًا أيضًا بفتحتين: مختار الصحاح: ٦٥٦.\r(٣) في المطبوع: (قيمتها)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٤) في المطبوع: (قبلها)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448405,"book_id":2724,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":102,"body":"هزل ثم سمن ثم هزل يضمن أرش السمنين. وقيل: يضمن أكثرهما قيمة، وإن خلط المغصوب مما لا يتميز -كالحنطة إذا خلطها بالحنطة، والزيت بالزيت- فإن كان مثله لزمه مثل مَكِيلَته منه، وإن خلطه بأجود منه فهو بالخيار بين أن يدفع إليه مكيلته (١) منه, وبين أن يدفع إليه مثل ماله. وقيل: يُجبر على الدفع إليه منه، وإن خلطه بأردأ منه فالمغصوب منه بالخيار بين أن يأخذ حقه منه, وبين أن يأخذ مثل ماله، وإن خلط الزيت بالشَّيْرَج وتراضيا (٢) على الدفع منه جاز، وإن امتنع أحدهما لم يجبر, وإن أحدث فيه عينًا -بأن كان ثوبًا فصبغه- فإن لم تزد قيمتهما ولم تنقص صار الغاصب شريكًا له بقدر الصبغ, فإن أراد الغاصب قلع الصبغ لم يمنع، وإن أراد صاحب الثوب قلع الصبغ وامتنع الغاصب أجبر. وقيل: لا يجبر، وهو الأصح، وإن وهب الصبغ من صاحب الثوب فقد قيل: يجبر عليه. وقيل: لا يجبر، وهو الأصحّ, وإن زادت قيمة الثوب والصبغ كان الزيادة بينهما، فإن أراد صاحب الصبغ قلعه لم يجز حتى يضمن لصاحب الثوب ما ينقص, وإن نقص قيمة الثوب حسب النقصان على الصبغ، وإن عمل فيه عملًا زادت به قيمته -بأن قصّر الثوب، أو عمل من الخشب أبوابًا فهو متبرع بعمله، ولا حق له فيما زاد، فإن غصب دراهم فاشترى سلعة في ذمته, ونقد الدراهم في ثمنها وربح؛ رد مثل الدراهم. وفيه قول آخر: أنه يلزمه ردها مع الربح، والأول أصح. وإن غصب شيئًا وباعه كان للمالك أن يضمن من شاء منهما, فإن علم المشتري بالغصب فضمنه لم يرجع على الغاصب، وإن لم يعلم فما التزم ضمانه بالبيع لم يرجع به؛ كقيمة العين والإجزاء، وما لم يلتزم ضمانه ولم يحصل له به منفعة -كقيمة الولد، ونقصان الولادة- يرجع به على الغاصب, وما حصل له به منفعة -كالمهر، والأجرة، وأرش البكارة- فقال في القديم: يرجع. وقال في الجديد: لا يرجع، وإن ضمن الغاصب فكل ما يرجع به المشتري على الغاصب لم يرجع به الغاصب، وكل ما لم يرجع به يرجع, وإن كان المغصوب طعامًا فأطعمه إنسانًا، فإن قال: هو مغصوب فضمن الغاصب رجع به، وإن ضمن الآكل لم يرجع، وإن قال: هو لي، فضمن الغاصب لم يرجع به على الآكل","footnotes":"(١) في المطبوع: (مكيلة)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (تراضيا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448406,"book_id":2724,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":103,"body":"وإن ضمن الآكل رجع في أحد القولين، ولا يرجع في الآخر، وهو الأصح، وإن قدمه إليه ولم يقل: هو لي، أو مغصوب، فضمن الآكل؛ رجع في أحد القولين دون الآخر، وإن ضمن الغاصب؛ فإن قلنا: لا يرجع الآكل على الغاصب رجع الغاصب، وإن قلنا: يرجع الآكل لم يرجع، وإن أطعم المغصوب منه وهو يعلم برئ الغاصب، وإن لم يعلم ففيه قولان: أحدهما: يبرأ. والثاني: لا يبرأ.\rوإن رهن المغصوب منه من الغاصب لم يبرأ من الضمان، وإن أودعه إياه فقد قيل: يبرأ. وقيل: لا يبرأ.\rوإن فتح قفصًا عن طائر فوقف ثم طار لم يضمن، وإن طار عقيب الفتح ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يضمن، وإن فتح زقًّا فيه مائع فاندفق ما فيه ضمن، وإن بقي ساعة ثم وقع بالريح فسال ما فيه لم يضمن، وإن كان ما فيه جامدًا فذاب بالشمس وخرج ضمن. وقيل: لا يضمن، وليس بشيء، وإن سقى أرضه فأسرف حتى هلك أرض غيره، أو أجّج نارًا على سطحه فأسرف حتى تعدّى إلى سطح غيره؛ ضمن، فإن غصب حرًّا على نفسه لزمه تخليته، فإن استوفى منفعته ضمن الأجرة، وإن حبسه مدة ضمن. وقيل: لا يضمن، وإن غصب كلبًا فيه منفعة لزمه رده، وإن غصب خمرًا من ذمي وجب ردها عليه، وإن أتلفها لم يضمن، وإن غصبها من مسلم أراق، فإن صارت خلًّا رده، وإن غصب جلد ميتة ردّه، فإن دبغه فقد قيل: يرد. وقيل: لا يرد. وإن غصب عصيرًا فصار خمرا، ثم صار خلًّا؛ ردّه وما نقص من قيمة العصير. وقيل: يرد الخل، ويضمن مثله من العصير وأرش ما نقص، وليس بشيء. وإن غصب صليبًا أو مزمارًا فكسره لم يضمن الأرش. وإن اختلفا في ردّ المغصوب فالقول قول المغصوب منه، وإن اختلفا في قيمته فالقول قول الغاصب.\r\rباب الشفعة:\rلا تجب الشفعة إلا في جزءٍ مشاعٍ من العقار محتمل للقسمة، فأمّا الملك المقسوم فلا شفعة فيه، وغير العقار من المنقولات لا شفعة فيه، وأما البناء والغراس فإنه إن بيع مع الأرض ففيه الشفعة، وإن بيع منفردًا فلا شفعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448407,"book_id":2724,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":104,"body":"فيه، وإن كان على النخل طلعٌ غير مؤبّر, فقد قيل: يؤخذ مع النخل بالشفعة. وقيل: لا يؤخذ, وما لا يقسم -كالرحى، والحمام الصغير, والطريق الضيق- فلا شفعة فيه. وقيل: فيه قولان.\rولا شفعة إلا فيما ملك بمعاوضة؛ كالبيع, والإجارة, والنكاح, والخلع.\rوما ملك بوصية أو هبه لا يستحق فيها ثواب فلا شفعة فيه.\rوما ملك بشركة الوقف لا يستحق فيه.\rويأخذ الشفيع بعوض الشقص (١) الذي استقرّ عليه العقد، فإن كان له مثل أخذه بمثله، وإن لم يكن له مثل أخذ بقيمته وقت لزوم العقد، فإن كان الثمن مؤجّلا ففيه أقوال: أحدها: أنه يخيّر بين أن يعجل ويأخذ، وبين أن يصبر حتى يحلّ فيأخذ. والثاني: أنه يأخذ بثمن مؤجّل. والثالث: أنه يأخذ بسلعةٍ تساوي الثمن. والأول أصحّ.\rوالشفعة على الفور في قول، وإلى ثلاثة أيام في قول، وعلى التأبيد في قول، وإلى أن يصرّح بالإسقاط، أو يعرض بأن يقول: بعني، أو بكم اشتريت في قول؟ والصحيح أنه على الفور، فإن طلب وأعوزه الثمن بطلت شفعته، وإن أخّر الطلب بطلت (٢) شفعته، وإن قال: بعني، أو كم الثمن؟ بطلت شفعته، وإن قال: صالحني عن الشفعة على مال، أو أخذ الشقص بعوض مستحق؛ فقد قيل: تبطل شفعته. وقيل: لا تبطل.\rوإن بلغه الخبر وهو مريض أو محبوس ولم يقدر على التوكيل فهو على شفعته، وإن بلغه الخبر وهو غائب فسار في طلبه وأشهد فهو على الشفعه، وإن لم يشهد ففيه قولان: إن لم يقدر أن يسير ولا أن يوكّل فهو على شفعته، وإن أخّر وقال: أخّرت لأني لم أصدق؛ فإن كان المُخبر صبيًّا أو امرأة أو عبدًا لم تبطل شفعته، وإن كان حرًّا عدلًا فقد قيل: هو على الشفعة. وقيل: بطلت شفعته.\rوإن دلّ في البيع، أو ضمن الثمن، أو قال: اشتر فلا أطالبك؛ لم تسقط شفعته.\rوإن توكّل في شرائه لم تسقط شفعته، وإن توكّل في بيعه سقطت شفعته. وقيل: لا تسقط.\rوإن باع حصته قبل أن يعلم بالشفعة ثم علم فقد قيل: تسقط. وقيل: لا تسقط.\rوإن أظهر له شراء جزءٍ يسير أو جزء كثير بثمن كثير","footnotes":"(١) الشِّقص: بالكسر: القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء. مختار الصحاح ص ٣٤٣.\r(٢) في المطبوع: (بطلب)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448408,"book_id":2724,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":105,"body":"فترك الطلب ثم بان خلافه فهو على شفعته.\rولا يؤخذ الشقص إلا من يد المشتري وعهدته عليه، وإن امتنع من قبضه أُجبر عليه، ثم يأخذ منه، ولا يؤخذ بعض الشقص، فإن اشترى شقصين من أرضين في عقدٍ واحدٍ جاز أن يأخذ أحدهما. وقيل: لا يجوز.\rوإن هلك بعض الشقص بغرقٍ أخذ الباقي بحصته من الثمن، فإن كان في الشقص نخل فأثمر في ملك المشتري ولم يؤبّر أخذ الثمر مع الأصل في أحد القولين دون الآخر، وإن كان للشقص شفيعان أخذا على قدر النصيبين في أحد القولين، وعلى عدد الرؤوس في الآخر، فإن عفا أحدهما أو غاب أخذ الآخر جميع المبيع أو يترك، فإن قدم الغائب انتزع منه ما يخصّه، وإن كان البائع أو المشتري اثنين فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، وإن كان المشتري شريكًا فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر على ظاهر المذهب.\rوإن ورث رجلان دارًا عن أبيهما ثم مات أحدهما، أو خلف ابنين ثم باع أحد هذين الابنين نصيبه؛ كانت الشفعة بين العمّ والأخ في أصحّ القولين، وللأخ دون العمّ في القول الآخر.\rوإن تصرّف المشتري في الشقص بالغراس والبناء فالشفيع مخيّر بين أن يأخذ ذلك بقيمته وبين أن يقلع ويضمن أرش ما نقص.\rوإن وهب أو وقف فله أن يفسخ ويأخذ، وإن باع فله أن يفسخ، ويأخذ بما اشترى، وله أن يأخذ من المشتري الثاني بما اشتراه، وإن قابل البائع فله أن يفسخ ويأخذ، وإن ردّ عليه بالعيب فقد قيل: له أن يفسخ ويأخذ. وقيل: ليس له، وإن تحالفا (١) على الثمن فله أن يأخذ بما حلف عليه البائع، وإن أنكر المشتري الشراء وادّعاه (٢) البائع أخذ من البائع، ودفع إليه الثمن وعهدته عليه. وقيل: لا يؤخذ، وإن قال البائع: أخذت الثمن لم يأخذ الشفيع على ظاهر المذهب، وإن ادّعى المشتري الشراء والشقص في يده والبائع غائب فقد قيل: يأخذ. وقيل: لا يأخذ، وإذا أخذ الشقص لم يكن له أن يردّ إلا بعيب. وقيل: له أن يردّ بخيار المجلس.\rوإن مات الشفيع انتقل حقه إلى الورثة، فإن عفا بعضهم عن حقه كان للآخر أن يأخذ الجميع أو يدع.\rوإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن فالقول قول المشتري، وإن ادّعى المشتري الجهل بالثمن فالقول قوله. وقيل: يقال له بيّن وإلا جعلناك ناكلًا.","footnotes":"(١) كلمة (تحالفا) ليست في المطبوع. والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (وادعاه) في المطبوع (وادعاء). والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448409,"book_id":2724,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":106,"body":"باب القراض:\rمن جاز تصرفه في المال صحّ منه عقد القراض، ولا يصحّ القراض إلا على الدراهم والدنانير، ولا يجوز على المغشوش منها، ولا يصحّ إلا على مالٍ معلوم الوزن، ولا يصح إلا على جزء معلوم من الربح، فإن قال: على أنّ الربح بيننا جاز، وكان بينهما نصفين. وقيل: لا يجوز، وإن قال: على أنّ لك النصف صحّ. وقيل: لا يصحّ. والأول أظهر، وإن قال: على أنّ لي النصف لم يصح. وقيل: يصح. والأول أظهر.\rوإن شرط لأحدهما ربح شيء يختص به لم يصح، وإن قال: قارضتك على أن يكون الربح كله لك فسد العقد، إلا أنّه إذا تصرّف نفذ التصرف، ويكون الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل، فإن دفع إليه المال فقال: تصرّف والربح كله لي فهو إبضاع لا حق للعامل فيه، وإن قال: تصرّف والربح كله لك فهو قرض.\rولا يجوز إلا على التجارة في جنس (١) يعمّ وجوده، فإن علّقه على ما لا يعمّ، أو على أن لا يشتري إلا من رجلٍ بعينه؛ لم يصح.\rولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علّقه على شرط لم يصح، وإن عقده إلى شهر على أن لا يبيع بعده لم يصح، وإن عقده إلى شهر على أن لا يشتري بعده صح، وإن شرط على أن يعمل معه رب المال لم يصح، وإن شرط على أن يعمل غلام لرب المال صحّ على ظاهر المذهب. وقيل: لا يصح.\rوعلى العامل أن يتولّى بنفسه ما جرت العادة أن يتولاه، وأن يتصرف على الاحتياط.\rولا يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمنٍ مؤجّل إلا أن يأذن في ذلك كلّه، فإن اشترى معيبًا يرى شراءه جاز، وإن اشترى شيئًا على أنه سليم فخرج معيبًا ثبت له الخيار، وإن اختلف هو ورب المال في الردّ بالعيب عمل ما فيه المصلحة، وإن اشترى من يعتق على رب المال، أو زوج رب المال بغير إذنه لم يصح.\rولا يسافر بالمال من غير إذن، فإن سافر بالإذن فقد قيل: إنّ نفقته في ماله. وقيل: على قولين: أحدهما: أنها في ماله. والثاني: أنها في مال المضاربة، وأي قدر","footnotes":"(١) في المطبوع: (أنس)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448410,"book_id":2724,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":107,"body":"يكون في مال المضاربة قيل: الزائد على نفقة الحضر. وقيل: الجميع.\rوإن ظهر في المال ربح ففيه قولان: أحدهما: أنّ العامل لا يملك حصته إلا بالقسمة، ويكون الجميع لرب المال، وزكاته عليه، وله أن يخرجها من المال. والثاني: أنّ العامل يملك حصته بالظهور، ويجري في حوله، إلا أنّه لا يخرج الزكاة منه قبل المقاسمة.\rوإن اشترى العامل أباه ولم يكن في المال ربح صحّ الشراء، وإن كان في المال ربح فقد قيل: لا يصح. وقيل: يصح، ويعتق. وقيل: يصح، ولا يعتق.\rفإن اشترى سلعة بثمن في الذمّة وهلك المال قبل أن ينقد الثمن لزم رب المال الثمن. وقيل: يلزم العامل، وإن دفع إليه ألفين فتلف أحدهما قبل التصرف تلف من رأس المال، وانفسخت فيه المضاربة، وإن تلف بعد التصرف والربح تلف من الربح، ولم تنفسخ المضاربة فيه.\rوإن اشترى بها عبدين فتلف أحدهما فقد قيل: يتلف من رأس المال. وقيل: يتلف من الربح، وهو الأصحّ.\rوالقول قول العامل فيما يدّعي أنه اشتراه للمضاربة أو لنفسه فيما يدّعي من هلاك، ويُدّعى عليه من خيانة.\rوإذا اختلفا في ردّ المال فقد قيل: إنّ القول قوله. وقيل: القول قول رب المال، وإن اختلفا في قدر الربح المشروط تحالفا، وإن اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل.\rولكل واحدٍ منهما أن يفسخ العقد متى شاء، فإن مات أحدهما، أو جُنّ، أو أُغمي عليه؛ انفسخ العقد، وإذا انفسخ وهناك عرض وتقاسماه جاز، وإن طلب أحدهما البيع لزمه بيعه، وإن كان هناك (١) دين لزم العامل أن يتقاضاه لينِض (٢)، وإن قارض في المرض اعتبر الربح من رأس المال وإن زاد على أجرة المثل، وإن مات وعليه دين قدّم العامل على سائر الغرماء.\r\rباب العبد المأذون:\rإذا كان العبد بالغًا رشيدًا جاز للمولى أن يأذن له في التجارة، وما يكسبه يكون لمولاه، وما يلزم من ديْن التجارة يجب قضاؤه من مال التجارة، فإن بقي شيء أتبع به إذا عتق، ولا يجوز أن يتجّر إلا فيما أذن فيه، وإن أذن له في","footnotes":"(١) في المطبوع: (هنا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) قال في كفاية النبيه: \"قوله: لينض؛ أي: يصير نقدًا حاصلًا، وهو بكسر النون، مأخوذ من نضاضة المال، وهو بقيته. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448411,"book_id":2724,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":108,"body":"التجارة لم يملك الإجارة. وقيل: يملك ذلك في مال التجارة، ولا يملك ذلك في نفسه.\rولا يتصرف إلا على النظر والاحتياط، ولا يهب، ولا يتخذ دعوة، ولا يبيع بنسيئة، ولا بدون ثمن المثل، ولا يسافر بالمال إلا بإذن المولى.\rوإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه لم يصحّ الشراء في أصح القولين، وإن اشترى بإذنه صحّ الشراء وعتق عليه إن لم يكن عليه دين، فإن كان عليه دين ففي العتق قولان.\rوإن ملّكه السيد مالًا لم يملك في أصح القولين، ويملك في الآخر ملكًا ضعيفًا، ويملك المولى انتزاعه منه، ولا تجب فيه الزكاة.\r\rباب المساقاة:\rمن جاز تصرفه في المال صحّ منه عقد المساقاة، وينعقد بلفظ المساقاة، وبما يؤدي معناه، ويجوز على الكرْم والنخل، وفيما سواهما من الأشجار قولان. وإن ساقاه على ثمرة موجودة ففيه قولان. وإن ساقاه على وَدِيٍّ (١) إلى مدة لا تحمل فيها لم يصح، وهل يستحق أجرة العمل؟ فيه وجهان. وإن كان إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح، وللعامل أجرة المثل. وإن ساقاه على ودِيٍّ يغرسه ويعمل عليه لم يصح.\rولا تجوز المساقاة إلا إلى مدة معلومة، ويجوز ذلك إلى مدة يبقى ما يعمل عليه في أصحّ القولين، ولا يجوز في الآخر أكثر من سنة.\rولا يجوز إلا على جزء معلوم من الثمرة؛ كالثلث والربع. وإن شرط أنّ له ثمرة نخلات بعينها أو أصوعا معلومة من الثمر لم يصحّ، فإذا انعقد لزم كالإجارة، وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح، وصرف الجريد، وإصلاح الأجاجين (٢)، وتنقية السواقي، وعلى رب المال ما يحفظ به الأصل؛ كسدّ الحيطان، وحفر الأنهار، وشراء الدولاب.\rفإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال ويكونوا تحت أمره جاز على المنصوص، وتكون نفقتهم على","footnotes":"(١) في المطبوع: (الوادي)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. قال في كفاية النبيه: \" (الودي): بكسر الدال المهملة وتشديد الياء صغار النخل، وتسمى أيضًا الفسيل\". [معده للشاملة].\r(٢) الأجاجين: جمع إجَّانة بالتشديد، ويقال: الإنجانة والأجّانة، وهي المِرْكَن. انظر: مادة أجن في لسان العرب، وقال في مادة ركن: التي تغسل فيها الثياب ونحوها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448412,"book_id":2724,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":109,"body":"رب المال، وإن شرط أن يكونوا على العامل جاز، وإن شرط أن يعمل رب المال لم يجز. والعامل أمين فيما يدّعي من هلاك ويُدّعى عليه من خيانة، فإن ثبت خيانته ضم إليه من يشرف عليه، فإن لم ينحفظ بالمشرف استؤجر عليه من يعمل عنه، وإن هرب العامل استؤجر من ماله من يعمل عنه، فإن لم يكن له مال اقترض عليه، فإن أنفق عليه رب المال بغير إذن الحاكم لم يرجع، وإن لم يقدر على إذنه فأنفق ولم يشهد لم يرجع، وإن أشهد فقد قيل: يرجع. وقيل: لا يرجع، وإن لم يمكن ذلك فله أن يفسخ، فإن لم تكن ظهرت الثمرة فالثمرة للمالك، وللعامل أجرة ما عمل، وإن ظهرت فهي لهما، فإن اختار ربُّ المال بيع الكل جاز، وإن لم يختر بيع منه نصيب العامل، وإن لم يختر ترك إلى أن يصطلحا، وإن مات العامل فتطوع ورثته بالعمل استحقوا الثمرة، وإن لم يعملوا استؤجر من ماله من يعمل، فإن لم يكن له مال فلربّ المال أن يفسخ.\rويملك العامل حصته من الثمرة بالظهور، وزكاته عليه. وقيل: فيه قولان: أحدهما: هذا. والثاني: أنه لا يملك إلا بالتسليم.\rوإن ساقاه في المرض وبذل له أكثر من أجرة المثل اعتبرت الزيادة من الثلث. وقيل: يعتبر من رأس المال.\rوإن اختلفا في القدر المشروط للعامل تحالفا.\r\rباب المزارعة:\rالمزارعة أن يسلم الأرض إلى رجلٍ ليزرع ببعض ما يخرج منها، ولا يجوز ذلك إلا على الأرض التي بين النخيل، ويساقيه على النخيل، ويزارع على الأرض، ويكون البذر من صاحب الأرض، فيجوز ذلك تبعًا للمساقاة. وقيل: إن كان النخيل قليلًا والبياض كثيرًا لم يجز.\rولايجوز ذلك إلا على جزء معلوم من الزرع كالمساقاة.\r\rباب الإجارة:\rالإجارة بيعٌ تصحّ ممن يصحّ منه البيع، وتصحّ بلفظ الإجارة والبيع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448413,"book_id":2724,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":110,"body":"وتصحّ على كل منفعة مباحة.\rوفي استئجار الكلب للصيد، والفحل للضراب، والدراهم والدنانير؛ وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز في جميع ذلك.\rولا يصحّ على منفعةٍ محرمة؛ كالغناء، والزمر، وحمل الخمر.\rوتصحّ الإجارة على منفعةِ عين معينة؛ كاستئجار الدار للسكنى، والمرأة للرضاع، والرجل للحج والبيع والشراء، والدابة للركوب.\rوتصحّ على منفعةٍ في الذمة؛ كالإستئجار لتحصيل الحج، وتحصيل حمولة في مكان، فإن كان على منفعةِ عينٍ لم يجز إلا على عينٍ يمكن استيفاء المنفعة منها، فإن استأجر أرضًا للزراعة لم يجز حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه؛ كماء النهر، والمد بالبصرة، والثلج والمطر في الجبل، فإن كان بمصر لم يجز حتى تروى الأرض بالزيادة.\rولا يجوز إلا على عينٍ معروفة، فإن لم يعرف إلا بالرؤية -كالعقار- لم يجز حتى يرى.\rولا يجوز إلا على منفعةٍ معلومة القدر، فإن كانت مما لا يتقدر إلا بالعمل -كالحج، والركوب إلى مكان- قدّر به، وإن كان مما لا يتقدر إلا بالزمان -كالسكنى، والرضاع، والتطيين- قدّر به، وإن كان مما يتقدّر بهما -كالخياطة، والبناء- قدّر بأحدهما.\rويجوز أن يعقد على مدةٍ تبقى فيها العين في أصحّ القولين، ولا يجوز أكثر من سنة في الآخر. وقيل: فيه قول ثالث؛ إلى ثلاثين سنة، فإن قال: أجّرتك كل شهر بدرهم بطل. وقيل: يصح في الشهر الأول.\rولا يجوز إلا على منفعةٍ معلومة الصفة، وإن كان معلومًا بالعرف -كالسكنى، واللبس- حمل العقد عليه، وإن لم يكن معلومًا بالعرف وصفه؛ كحمل الحديد والقطن، والبناء بالجص والآجُرّ والطين واللبن، وإن لم يعرف بالوصف لكثرة التفاوت -كالمحمل، والراكب، والصبي في الرضاع- لم يجز حتى يرى.\rوما عقد على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار، وفي خيار المجلس وجهان، وما عقد على عملٍ معين يثبت فيه الخياران. وقيل: لا يثبتان. وقيل: يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط، ولا يجوز إلا معجّلا، ويتصل الشروع في الاستيفاء بالعقد، فإن أطلق وقال: أجّرتك شهرًا لم يصح، ولا تجوز الإجارة إلا على أجرةٍ معلومة الجنس والقدر والصفة، فإن استأجر بالطعمة والكسوة لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448414,"book_id":2724,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":111,"body":"يصحّ، وإن عقد على مال جُزاف (١) جاز. وقيل: فيه قولان؛ كرأس مال السلم.\rوإن أجّر منفعة بمنفعة جاز.\rوتجب الأجرة بنفس العقد إلا أن يشترط فيها الأجل، فيجب في محله. وإن كان العقد على مدّة فسلّم العين، ومضت المدة، أو على عمل معين، فسلم العين، ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء؛ استقرّت الأجرة، ووجب رد العين، وإن كانت الإجارة فاسدة استقرّت أجرة المثل وما يحتاج إليه للتمكين من الانتفاع؛ كمفتاح الدار، وزمام الجمل، والحزام، والقتب (٢)، فهو على المكري، وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع -كالدلو، والحبل، والمحمل، والغطاء- فهو على المستأجر. وفي كسح (٣) البئر وتنقية البالوعة وجهان.\rوعلى المكري الإشالة، والحطّ، وإركاب الشيخ، وإبراك الجمل للمرأة.\rوللمكتري أن يستوفي المنفعة بالمعروف.\rوإن اكترى أرضًا ليزرع الحنطة زرع مثلها، وإن استأجر دابة ليركبها أركبها مثله، وإن أكل بعض الزاد وقيمته تختلف في المنازل جاز أن يبدله، فإن لم تختلف ففيه قولان، فإن اكترى دابة إلى مكان فجاوزه لزمه المسمّى في المكان وأجرة المثل لما زاد، وإن حمل عليها أكثر مما شرط فتلفت وهي في يده ضمن قيمتها، وإن كان صاحبها معها ضمن نصف القيمة في أحد القولين، والقسط في الآخر.\rوللمكتري أن يكري ما اكتراه بعد قبض العين، ولا يجوز أن يكري قبل القبض من غير المكري في أصح القولين، ويجوز من المكري في أصحّ الوجهين، وإن تلفت العين المستأجرة انفسخت الإجارة فيما بقي دون ما مضى. وقيل: فيما مضى قولان.\rفإن وجد به عيبًا، أو حدث به عيب؛ ثبت له خيار الفسخ، فإن فسخ لزمه أجرة ما مضى، فإن كانت دارًا فانهدمت، أو أرضًا فانقطع ماؤها؛ ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ. والثاني: يثبت له خيار الفسخ.\rوإن غصب العين حتى انقضت المدة فهو كالمبيع إذا أتلف قبل القبض، وقد بينّاه في","footnotes":"(١) الجِزاف والجَزْف: المجهول القدر، مكيلًا كان أو موزونًا. لسان العرب ٩/ ٢٧.\r(٢) القَتَب: إكاف البعير: لسان العرب ١٠/ ٦٦.\r(٣) الكَسْح: الكَنْس: كَسَحَ البئرَ يكسَحُه كسْحًا: كَنَسَه. لسان العرب ٢/ ٥٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448415,"book_id":2724,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":112,"body":"البيع.\rوإن مات الصبي الذي وقعت الإجارة على إرضاعه انفسخ العقد على المنصوص. وقيل: فيه قول آخر: أنه لا ينفسخ، فإن (١) تراضيا على إرضاع غيره جاز، وإن تشاحا فسخ، وإن مات الأجير في الحج عنه، أو أحصر قبل الإحرام؛ لم يستحق شيئًا من الأجرة, وإن كان بعد الفراغ من الأركان استحق الأجرة, وعليه دم لما بقي، وإن مات وقد بقي عليه بعض الأركان استحقّ بقدر ما عمل، ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج عنه، وإن هرب المكري والعقد على منفعة ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والإبقاء، وإن كان العقد على مدة انفسخ بمضي الوقت حالا فحالا, وإن كان على عملٍ لم ينفسخ، فإذا قدر عليه طالبه به, وإن هرب الجَمَّال وترك الجِمَال وفيها فضلٌ بِيع ما فضل، وأنفق عليها، فإن لم يكن فيها فضل اقترض عليه, فإن أمر الحاكم المستأجر أن ينفق عليها قرضًا جاز في أصحّ القولين.\rويقبل قوله في النفقة بالمعروف، وإن لم يكن حاكم فأنفق وأشهد رجع. وقيل: لا يرجع. وإن مات أحد المتكاريين والعين المستأجرة باقية لم يبطل العقد، وإن هلكت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير عدوان لم يضمن.\rوإن انقضت الإجارة لزم المستأجر ردّ العين، وعليه مؤنة الرد. وقيل: يجب ذلك على المؤجر، فإن اختلفا في الرد فالقول قول المؤجر، وإن هلك العين التي استؤجر على العمل فيها في يد الأجير؛ فإن كان العمل في ملك المستأجر أو في غير ملكه والمستأجر مشاهد له لم يضمنه، وإن كان في غير ملك المستأجر ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يضمن، ويستحق الأجرة لما عمل في ملك المستأجر إلى أن هلكت، ولا يستحق لما عمل في غير ملكه، وإن اختلف المستأجر والأجير المشترك في ردّ العين فقد قيل: القول قول الأجير. وقيل: القول قول المستأجر.\rوإن باع المكري العين من المكتري جاز، ولم تنفسخ الإجارة، بل يستوفي ما بقي بحكم العقد، وإن باع من غيره لم يصحّ في أحد القولين، ويصحّ في الآخر، ويستوفي المستأجر ما بقي، فإن لم يعلم المشتري بالإجارة ثبت له الخيار، وإن كان عبدًا فأعتقه عتق، ويلزم المولى للعبد أقلّ الأمرين من أجرته أو نفقته، وإن أجّر العين من غير مستأجر لم يجز، وإن أجّرها من المستأجر جاز في","footnotes":"(١) في المطبوع: (إن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448416,"book_id":2724,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":113,"body":"أظهر القولين، وإن انقضت مدّة الإجارة وفي الأرض زرع، فإن كان بتفريط من المستأجر جاز إجباره على قلعه وتسوية الأرض، وجاز تركه بأجرة، وإن لم يكن بتفريطٍ منه فقد قيل: يجوز إجباره. وقيل: لا يجوز، وإن كانت الإجارة على عملٍ في الذمة جاز بلفظ السَّلَم، فإن عقد بلفظ السلم اعتبر فيه قبض الأجرة في المجلس، وإن عقد بلفظ الإجارة فقد قيل: يعتبر. وقيل: لا يعتبر، ولا تستقرّ الأجرة في هذه الإجارة إلا بالعمل.\rويجوز أن يعقد على عملٍ معجّل ومؤجّل.\rوإن هلكت العين أو غصبت لم تنفسخ الإجارة، بل يطالب بالبذل، وإن هرب المكري اكتري عليه، فإن تعذّر ذلك ثبت للمكتري الخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن يجده، وإذا دفع إليه ثوبًا فقطعه قميصًا فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تقطعه قباء فعليك الأرش، وقال الخيّاط: بل أمرتني بقميص فعليك الأجرة؛ تحالفا على ظاهر المذهب، ولا يستحق الخياط الأجرة، وهل يلزم أرش النقص؟ فيه قولان:\r\rباب الجعالة:\rوهو أن يجعل لمن عمل له عملًا عوضًا فيقول: من بنى لي حائطًا, أو ردّ لي آبقًا فله كذا، فإذا عمل ذلك استحق الجعل، ويجوز على عمل مجهول، ولا يجوز إلا بعوض معلوم, ويجوز لهما الفسخ قبل العمل، فأمّا بعد الشروع في العمل فيجوز للعامل الرجوع فيه, ولا يجوز لصاحب العمل إلا بعد أن يضمن للعامل أجرة ما عمل، وإن اشترك جماعة في العمل اشتركوا في الجعل, وإن عمل لغيره شيئًا من ذلك من غير شرط لم يستحق عليه الجعل، فإن قال العامل: شرطت لي عوضًا فالقول قول (١) المعمول له, وإن اختلفا في قدره تحالفا، وإن أمر غسّالا بغسل ثوب ولم يُسمّ له شيئًا فغسل لم يستحق الأجرة. وقيل: يستحق.","footnotes":"(١) كلمة (قول) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448417,"book_id":2724,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":114,"body":"باب المسابقة:\rالمسابقة على عوضٍ كالإجارة في أحد القولين, وتصحّ ممن تصحّ منه الإجارة، ولا يجوز فسخها بعد لزومها، ولا الزيادة فيها, ولا الامتناع من إتمامها، وحكمها في خيار الشرط وخيار المجلس حكم الإجارة، ويجوز أخذ الرهن والضمين فيها، وكالجعالة في القول الآخر، فيجوز فسخها والزيادة فيها والامتناع من إتمامها، ويفسخها متى شاء، ولا يأخذ فيها الرهن والضمين، ويجوز ذلك على الرمي بالنشاب والرماح والزانات (١) وما أشبهها من آلة الحرب، ويجوز على الخيل والإبل، وفي الحمار والبغل قولان، وفي الفيل وجهان، ويجوز على الأقدام والزبازب (٢) والطير في ظاهر المذاهب. وقيل: يجوز ذلك، وفي الصراع وجهان.\rولا تجوز المسابقة بين الجنسين؛ كالخيل والإبل، وتجوز على نوعين؛ كالعربي والبرذون, ولا تجوز إلا على فرسين معروفين، ولا تجوز إلا على مسافةٍ معلومة الابتداء والانتهاء، ولا تجوز إلا على عوضٍ معلوم، ويجوز أن يكون العوض منهما ومن غيرهما، فإن أخرج أحدهما السبق على أن من سبق أحرزه جاز، وإن أخرجا السبق على أن من سبق منهما أخذ الجميع لم يجز إلا أن يكون معهما محلل، وهو ثالث على فرس كفيء لفرسيهما لا يخرج شيئًا، فإن سبقهما أحرز سبقهما، وإن سبقاه أحرز كل واحد منهما سبقه, وإن سبق أحدهما مع المحلل أحرز السبق المتأخر، وإن سبق أحدهما أخذ السبقين، وإن أخرج الإمام من بيت المال أو أحد الرعية من ماله سبقًا بين اثنين، فشرط أنّ من سبق منهما فهو له جاز، فإن سبق أحدهما استحق, وإن جاءا معًا لم يستحقا، وإن شرط للسابق وللآخر لم يجز، وإن كانوا ثلاثة فشرط لاثنين دون الثالث أو أربعة فشرط لثلاثة دون الرابع جاز، وإن شرط للجميع وسوّى بينهم لم يجز، وإن فاضل فجعل للسابق عشرة، وللمجلي تسعة، وللمصلي","footnotes":"(١) الزانات: من رُمْح يَزَنِيّ وأَزَنِيّ ويَزْأَنِيّ وأَزْأَنِيّ وأَيْزَنِيّ عَلَى الْقَلْبِ. لسان العرب ١٣/ ١٩٣.\r(٢) الزبازب: جنس من الفأر لا شعر عليه لسان العرب ١/ ٤٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448418,"book_id":2724,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":115,"body":"ثمانية؛ فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rوإن شرط أنه إذا سبق أحدهما أطعم السبق أصحابه لم تصح المسابقة على ظاهر المذهب. وقيل: تصح إلا أنه يسقط المسمى, ويجب عوض المثل. وقيل: تصح، ولا يستحق شيئًا.\rوالسبق في الخيل إن استوت أعناقها أن يسبق أحدهما بجزء من الرأس من الأذن وغيره, فإن اختلفا في طول العنق، أو كان ذلك في الإبل؛ اعتبر السبق بالكاهل، فإن مات أحد المركوبين قبل الغاية بطل العقد, وإن مات أحد الراكبين قام مقامه، فإن لم يكن له وارث استأجر الحاكم من يقوم مقامه, وإن كانت المسابقة على الرمي لم يجز إخراج السبق منهما أو من غيرهما إلا على ما ذكرناه في الخيل, ولا يجوز حتى يتعين الرماة، فإن كانوا حزبيْن لم يجز حتى يعرف كل واحد من رأس الحزبين أصحابه قبل العقد, ولا يجوز إلا ممن يحسن الرمي، فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي بطل العقد فيه، وسقط من الحزب الآخر بإزائه واحد، ثم الرماة بالخيار بين فسخ العقد وبين الإمضاء.\rولا يجوز إلا على عدد من الرشق معلوم، وأن يكون عدد الإصابة معلومًا، فإن شرطا إصابة تسعة من تسعة، أو تسعة من عشرة، أو عشرة من عشرة؛ لم يجز في أصحّ القولين، وأن يكون مدى الغرض معلومًا، فإن شرط دون مائتي ذراع جاز، وفيما زاد قيل: يجوز إلى مائتين وخمسين ذراعًا. وقيل: يجوز إلى ثلاثمائة وخمسين ذراعًا، فإن شرط الرمي إلى غير غرض وأن يكون السبق لأبعدهما رميًا لم يصح، وأن يكون الغرض في نفسه معلوم الصفة، معلوم الطول والعرض والارتفاع والانخفاض في الأرض، وأن يعلم أنّ الرمي: محاطة، أو مبادرة، أو مناضلة؛ فالمحاطة: أن يحط أكثرهما إصابة من عدد الآخر، فيفضل له عدد معلوم يتفقان عليه فينضله. والمبادرة: أن يشترطا إصابة عشرة من عشرين، فيبدر أحدهما إلى إصابة العشرة، فينضل صاحبه. والمناضلة: أن يشترطا إصابة عشرة من عشرين على أن يستوفيا جميعا، فيرميان معًا جميع ذلك، فإن أصاب كل واحد منهما العشرة أو أكثر أو أقل أحرز أسبقهما، وإن أصاب أحدهما دون العشرة، وأصاب الآخر العشرة أو فوقها؛ فقد نضله، وأن يكون البادئ منهما معلومًا. وقيل: إن شرط ذلك وجب الوفاء، وإن لم يشرط جاز، وإن تشاحا أقرع بينهما، ويرميان سهمًا سهمًا، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448419,"book_id":2724,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":116,"body":"شرط أحدهما أن يرمي بجميع سهامه حملا على الشرط.\rوأن تكون صفة الرمي معلومة من القرع، والخذق، والخسق، والمرق، والخرم؛ فالقرع: هو إثابة الشن. والخزق: أن يخدش الشن، ولا يثبت فيه. والخسق: أن يثبت فيه. والمرق: أن ينفذ فيه. والخرم: أن يقطع طرف الشن، ويكون بعض النصل في الشن وبعضه خارجا منه، فيحملان على ما شرطا، فإن شرطا إصابة حوالي الشن، فأصاب الشن، أو بعيدا منه؛ لم يحتسب له، وإن شرطا الخسق وفي الغرض حصاة منعت من الخسق فخزق السهم وسقط حسب له خاسقًا، وإن انقطع الوتر، أو انكسر القوس، أو استغرق في المد، فسقط، أو عرضت في يده ريح، أو هبّت ريح شديدة، فرمى فأخطأ؛ لم يحسب عليه, وإن هبّت ريح شديدة فأصاب لم يحسب له، وإن انتقل الغرض بالريح، فأصاب موضعه، والشرط هو القرع؛ حسب له, وإن كان الشرط هو الخسق فثبت السهم والموضع في صلابة الغرض حُسب له، وإن أصاب السهم الأرض فازدلف وأصاب الغرض حسب له في أحد القولين, ولم يحسب له ولا عليه في القول الآخر. وإن شرطا الرمي بالقسي العربية أو الفارسية، أو أحدهما يرمي بالعربية والآخر بالفارسية؛ حملا عليه، فإن أطلق العقد حملا على نوع واحد، وإن تلف القوس أبدل، وإن مات الرامي بطل العقد، وإن عرض عذر من مطر أو ريح أو ليل جاز قطع الرمي.\r\rباب إحياء الموات، وتملك المباحات:\rمن جاز أن يملك الأموال جاز أن يملك الموات بالإحياء, ولا يجوز للكافر أن يملك بالإحياء في دار الإسلام، ويملك في دار الشرك.\rوكل موات لم يجر عليه أثر ملك ولم يتعلق بمصلحة عامر جاز تملكه بالإحياء.\rوما جرى عليه أثر ملك ولا يعرف له مالك؛ فإن كان في دار الإسلام لم يملك بالإحياء، وإن كان في دار الشرك فقد قيل: يملك. وقيل: لا يملك.\rوالإحياء: أن يهيئ الأرض لما يريد، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448420,"book_id":2724,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":117,"body":"كان دارًا فبأنْ يبني ويسقف، وإن كان حظيرة فبأن يحوط عليها، وينصب عليها الباب، وإن كان مزرعة فبأن يصلح ترابها، ويسوق إليها الماء، ويزرع في ظاهر المذهب. وقيل: يملك وإن لم يزرع، وإن كان بئرًا أو عينًا فبأن يحفرها حتى يصل إلى الماء، فيملك المحيا وما فيه من المعادن والشجر والكلأ وما ينبت فيه وينبع، ويملك معه ما يحتاج إليه من حريمه ومرافقة. وقيل: لا يملك الماء، والمذهب الأول، ولا يجب عليه بذل شيء من ذلك إلا الماء؛ فإنه يجب عليه بذل فضله للبهائم دون الزرع، وإن تحجر شيئًا من الموات بأن شرع في إحيائه ولم يتمم فهو أحق به، فإن نقله إلى غيره صار الثاني أحق به، وإن مات قام وارثه مقامه فيه، وإن باع لم يصحّ بيعه. وقيل: يصح، وإن لم يحيي وطالت المدة قيل له: إما أن تحيي، وإما أن تخليه لغيرك، فإن استمهل أمهل مدة قريبة، فإن لم يحيي جاز لغيره أن يحييه، وإن أقطع الإمام مواتًا صار المقطع كالمتحجر، وما بين العامر من الشوارع والرحاب ومقاعد الأسواق لا يجوز تملكها بالإحياء، ولا يجوز فيها البناء، ولا البيع، ولا الشراء، ومن سبق إلى شيء منها جاز له أن يرتفق بالقعود فيه ما لم يضرّ بالمارة، فإن قام ونقل عنه قماشه كان لغيره أن يقعد فيه، وإن طال مقامه وهناك غيره أقرع بينهما. وقيل: يقدم الإمام أحدهما، فإن أقطع الإمام شيئًا من ذلك صار المقطع أحق بالارتفاق به، وإن نقل عنه قماشه لم يكن لغيره أن يقعد فيه.\rومن حفر معدنًا باطنًا لا يتوصل إلى نيله إلا بالعمل كمعدن الذهب والفضة والحديد وغيرها فوصل إلى نيله ملك نيله، وفي المعدن قولان: أحدهما: يملكه إلى القرار. والثاني: أنه لا يملكه، فإذا انصرف كان غيره أحق به، وإن طال مقامه وهناك غيره، أو سبق اثنان إليه؛ أقرع بينهما. وقيل: يقدم الإمام أحدهما، وإن أقطع شيئًا من ذلك؛ فإن قلنا: إنه يملك المعدن بالعمل صحّ الإقطاع، وصار المقطع أحق به من غيره، وإن قلنا: لا يملك ففي الإقطاع قولان: أحدهما: لا يصح. والثاني: يصح فيما يقدر على العمل فيه.\rومن سبق إلى معدن ظاهر يتوصل إلى ما فيه بغير عمل -كالقار (١) ,","footnotes":"(١) القا: هو الزفت. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج باب إحياء الموات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448421,"book_id":2724,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":118,"body":"والنفط، والمومياء (١)، والياقوت، والبلور، والبرام (٢)، والملح، والكحل، والجص، والمدر (٣) -، أو إلى شيء من المباحات -كالصيد، والسمك، وما يؤخذ من البحر من اللؤلؤ والصدف، وما ينبت في الموات من الكلأ والحطب، وما ينبع من المياه في الموات، وما يسقط من الثلوج، وما يرميه الناس رغبة عنه, أو انتثر من الزروع والثمار وتركوه رغبة عنه، فأخذ شيئًا منه-؛ ملكه.\rوإن سبق اثنان إلى ذلك, وضاق عنهما؛ فإن كانا يأخذان للتجارة قسم بينهما، وإن كانا يأخذان القليل للاستعمال فقد قيل: يقرع بينهما. وقيل: يقسم الإمام بينهما. وقيل: يقدم أحدهما.\rوإن أقطع الإمام شيئًا من ذلك لم يصح إقطاعه، فإن كان من ذلك ما يلزم عليه مؤنة -بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل منه ملح- جاز أن يملك بالإحياء، وجاز للإمام إقطاعه، وإن حمى الإمام أرضًا لترعى فيها إبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المقاتلة وأموال الحَشْرية ومال من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة (٤) ولم يضر ذلك بالناس جاز في أصح القولين، ولم يجز في الآخر، فإن زالت الحاجة جاز أن يعاد إلى ما كان. وقيل: ما حماه رسول الله ﷺ لا يجوز تغييره بحال.\r\rباب اللقطة:\rإذا وجد الحرّ الرشيد لقطة في غير الحرم في موضعٍ يأمن عليها فالأولى أن يأخذها، وإن كانت في موضعٍ لا يأمن عليها لزمه أن يأخذها، وقيل: فيه قولان في الحالين: أحدهما: يجب الأخذ. والثاني: يستحب، ثم يتعرف وعاءها وعفاصها,","footnotes":"(١) المومياء: بضم أوله وبالمد، وحكي القصر: شيء يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد، فيصير كالقار.\r(٢) والبِرام: بكسر أوله، جمع: بُرمة بضمها: حجر يعمل منه قدور الطبخ. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب إحياء الموات.\r(٣) المَدَر: هو قطع الطين اليابس. لسان العرب ٥/ ١٦٢.\r(٤) النُّجْعَة بوزن الرُّقْعَة: طلب الكلأ في موضعه. مختار الصحاح ٦٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448422,"book_id":2724,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":119,"body":"ووكاءها وجنسها وصفتها وقدرها, ويستحب أن يشهد عليها. وقيل: يجب، فإن أراد حفظها على صاحبها لم يلزمه التعريف، وإن أراد أن يملكها عرّفها سنة على أبواب المساجد والأسواق وفي الموضع الذي وجدها فيه، ويقول: من ضاع منه شيء، أو من ضاع منه دنانير. وقيل: إن كان قليلا كفاه أن يعرّفه في الحال ثم يملكه.\rوقدر القليل بالدينار، وقُدّر بالدرهم، وقدر بما لا يقطع فيه السارق، وظاهر المذهب أنه لا فرق بين القليل والكثير.\rويجوز التعريف في سنة متفرقة. وقيل: لا يجوز، والأول أظهر، فإذا عرف واختار التملك ملك. وقيل: يدخل في ملكه بالتعريف.\rوإن هلك قبل أن يملك لم يضمن, وإن هلك بعد ما ملك ضمن، وإن جاء صاحبها قبل التملك أخذها مع زيادتها، وإن جاء بعد التملك أخذها مع الزيادة المتصلة دون الزيادة المنفصلة، وإن جاء من يدعيها ووصفها وغلب على ظنه صدقه جاز أن يدفع إليه، ولا يلزمه إلا ببينة.\rوإن وجد اللقطة في الحرم لم يجز أن يلتقطها إلا للحفظ على ظاهر المذهب. وقيل: يجوز أن يلتقط للتملك، وإن كان الواجد عبدًا ففيه قولان: أحدهما: يجوز التقاطه، ويملكه السيد بعد الحول؛ إما بتعريفه، أو تعريف العبد. والثاني: لا يجوز، فإن تلفت في يده ضمنها في رقبته، وإن دفعها إلى السيد زال عنه الضمان، وإن كان نصفه حرًّا ونصفه عبدًا فهو كالحرّ على المنصوص، فيكون بينه وبين مولاه يعرفان ويملكان إن لم يكن بينهما مهايأة، فإن كان بينهما مهايأة فهل تدخل اللقطة فيها؟ قولان: أحدهما: أنها تدخل، فإن وجدها في يومه كانت له، وإن وجدها في يوم السيد فهي له. والثاني: لا تدخل، فتكون بينهما، وخرج فيه قول آخر أنه كالعبد، وإن كان مكاتبًا ففيه قولان: أحدهما: أنه كالحر؛ يعرف ويملك. والثاني: أنه لا يلتقط، فإذا أخذ انتزع الحاكم من يده وعرّفه، ثم يتملك المكاتب، وإن كان فاسقًا كره له أن يلتقط، فإن التقط أقرّ في يده في أحد القولين، وينتزع في الآخر، ويسلّم إلى ثقة، وهل ينفرد بالتعريف؟ فيه قولان: أحدهما: ينفرد به. والثاني: أنه يُضم إليه من يشرف عليه، فإذا عرف تملكه، وإن كان كافرًا فقد قيل: يلتقط ويملك، وهو الأصح، وقيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448423,"book_id":2724,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":120,"body":"لا يلتقط في دار الإسلام, ولا يملك، وإن وجد جارية تحلّ له لم يجز أن يلتقطها للتملك، بل يأخذها للحفظ، وإن وجد ضالة تمتنع من صغار السباع بقوّته -كالإبل والبقر-، أو لسرعته -كالظبي-، أو بطيرانه -كالحمام-؛ فإن كان في مهلكة لم يلتقطها للتملك، فإن التقط لذلك ضمن، وإن سلّمه إلى الحاكم برئ من الضمان، وإن التقط للحفظ؛ فإن كان حاكمًا جاز, وإن كان غيره فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز. وإن كان مما لا يمتنع -كالغنم وصغار الإبل والبقر- جاز التقاطه، فإذا التقطه فهو بالخيار بين أن يحفظها على صاحبها ويتبرع بالإنفاق عليها، وبين أن يعرفها سنة ثم يتملكها، وبين أن يأكلها ويغرم قيمتها إذا جاء صاحبها أو يبيعها في الحال ويحفط ثمنها على صاحبها ويعرفه سنة ثم يتملكه، فإن وجد في البلد فهو لقطة يعرفها سنة إلا أنه إذا وجدها في البلد لا يأكل, وفي الصحراء يأكل. وقيل: هو كما لو وجده في الصحراء؛ لا يأخذ الممتنع، ويأخذ غير الممتنع، إلا أنه ليس له الأكل في البلد، وله الأكل في الصحراء، وإن كان ما وجده مما لا يمكن حفظه -كالهريسة وغيرها- فهو مخيّر بين أن يأكل وبين أن يبيع، فإن أكل عزل قيمته مدة التعريف وعرف سنة ثم يتصرف فيها. وقيل: يعرف ولا يعزل القيمة.\rوإذا أراد البيع دفع إلى الحاكم، وإن لم يكن الحاكم باع بنفسه وحبس ثمنه، وإن كان ما وجده يمكن إصلاحه -كالرطب-؛ فإن كان الحظّ في بيعه باعه، وإن كان في تجفيفه جفّفه.\r\rباب اللقيط:\rوالتقاط المنبوذ فرض على الكفاية, فإذا وجد لقيط حكم بحريته، فإن كان معه مال متصل به أو تحت رأسه فهو له (١)، وإن كان مدفونًا تحته لم يكن له، وإن كان بقربه فقد قيل: هو له. وقيل: ليس له, وإن وجد في بلد المسلمين وفيه مسلمون، أو في بلدٍ كان لهم ثم أخذه الكفار فهو مسلم، وإن وجد في بلد فتحه المسلمون ولا مسلم فيه، أو في بلد الكفار ولا مسلم فيه؛ فهو كافر,","footnotes":"(١) جملة (فهو له)، ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448424,"book_id":2724,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":121,"body":"وإن وجد في بلد الكفار وفيه مسلمون فقد قيل: هو مسلم. وقيل: هو كافر.\rفإن التقطه حر مسلم أمين مقيم أقرّ في يده، ويستحب أن يشهد عليه على ما معه. وقيل: يجب ذلك، فإن كان له مال كان نفقته في ماله، ولا ينفق عليه الملتقط من ماله بغير إذن الحاكم، فإن أنفق بغير إذنه ضمن، فإن أذن له الحاكم جاز. وقيل: على قولين: أصحهما: أنه يجوز.\rوإن لم يكن حاكم وأنفق عليه من غير إشهاد ضمن، وإن أشهد ففيه قولان: وقيل: وجهان: أحدهما: يضمن. والثاني: لا يضمن، وإن لم يكن له مال وجبت نفقته في بيت المال، فإن لم يكن ففيه قولان: أحدهما: يستقرض له في ذمته, والثاني: يقسط على المسلمين من غير عوض، وإن أخذه عبد أو فاسق لم يقرّ في يده، وإن أخذه كافر؛ فإن كان اللقيط محكومًا بإسلامه لم يقرّ في يده, وإن كان محكومًا بكفره أقر في يده، وإن أخذه ظاعن؛ فإن لم يختبر أمانته لم يقرّ في يده، وإن اختبر نظر؛ فإن كان ظاعنًا إلى البادية واللقيط في حضر لم يقرّ في يده، وإن كان ظاعنًا إلى بلد آخر ففيه وجهان، وإن كان اللقيط في البادية فأخذه حضري يريد حمله إلى الحضر جاز، وإن كان بدويًا؛ فإن كان له موضع راتب أقرّ في يده، وإن كان ينتقل من موضع إلى موضع فقد قيل: يقرّ. وقيل: لا يقرّ، وإن التقطه رجلان من أهل الحضانة وأحدهما موسر والآخر معسر فالموسر أولى، وإن كان أحدهما مقيمًا والآخر ظاعنًا فالمقيم أولى، وإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما، فإن ترك أحدهما حقه أقرّ في يد الآخر. وقيل: يرفع الأمر إلى الحاكم (١) حتى يقرّ في يد الآخر، وليس بشيء، وإن ادّعى كل واحد منهما أنه الملتقط؛ فإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه، وإن كان في يدهما أقرع بينهما، وإن لم يكن في يد واحد منهما سلّمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما، وإن أقام أحدهما بينة حُكم له، وإن أقاما بينتين مختلفتي التاريخ قدّم أقدمهما تاريخًا، وإن كانتا متعارضتين سقطتا في أحد القولين، وصار كما لو لم تكن لهما بينة، وإن ادّعى نسبه مسلم لحق به، وتبعه في الإسلام، فإن كان هو الملتقط استحب أن يقال له: من أين هو ابنك؟ فإن ادّعاه كافر لحق به، فإن أقام البينة على ذلك تبعه الولد في الكفر، وسلّم إليه، وإن لم يقم البينة لم يتبعه في","footnotes":"(١) في المطبوع: (ير فع إياها الحاكم)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448425,"book_id":2724,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":122,"body":"الكفر ولم يسلم إليه. وقيل: إن أقام البينة جعل كافرًا قولًا واحدًا، وإن لم يقم البينة ففيه قولان، وإن ادّعت امرأة نسبه لم يقبل في ظاهر النص إلا ببينة. وقيل: يقبل. وقيل: إن كان لها زوج لم يقبل، وإن لم يكن لها قُبل, وإن ادّعاه اثنان ولأحدهما بينة قُضي له، وإن لم يكن لواحد منهما بيّنة أو لكل واحد منهما بيّنة عرض على القافة (١)، فإن كان لأحدهما يد لم تقدم بينته باليد، فإن ألحقته القافة بأحدهما لحق به، وإن ألحقته بهما، أو نفته عنهما، أو أشكل عليها، أو لم تكن قافة؛ تُرك حتى يبلغ، فينتسب إلى من تميل نفسه إليه، وإن ادّعى رجل رقّه لم يقبل إلا ببينة تشهد بأنّ أمته ولدته، وفيه قول آخر: أنه لا يقبل حتى يشهد بأن أمته ولدته في ملكه، وإن قتل اللقيط عمدًا فللإمام أن يقتص من القاتل إن رأى ذلك، وله أن يأخذ الدية إن رأى ذلك، وإن قطع طرفه عمدًا وهو موسر انتظر حتى يبلغ وإن كان فقيرًا، فإن كان معتوهًا كان للإمام أن يعفو على مال يأخذه وينفقه عليه، وإن كان عاقلًا انتظر حتى يبلغ، وإن بلغ فقذفه رجل وادّعى أنه عبد وقال اللقيط: بل أنا حر ففيه قولان: أصحهما: أنّ القول قول القاذف، وإن جنى عليه حر فقال: أنت عبد، وقال: بل أنا حرّ؛ فالقول قول اللقيط، فيحلف ويقتص منه. وقيل: فيه قولان كالقذف، وإن بلغ اللقيط ووصف الكفر؛ فإن كان حكم بإسلامه تبعًا لأبيه فالمنصوص أنه لا يقرّ عليه، وخرج فيه قول آخر أنه يقر عليه، وإن حكم بإسلامه بالدار ثم بلغ ووصف الكفر فالمنصوص أن يقال له: لا نقبل منك إلا الإسلام ويفزعه، فإن أقام على الكفر قبل منه، وخرج فيه قول آخر: أنه كالمحكوم بإسلامه بأبيه، وإن بلغ وسكت فقتله مسلم فقد قيل: لا قود عليه. وقيل: يجب. وقيل: إن حكم بإسلامه بأبيه فعليه القود. وإن حكم بإسلامه بالدار فلا قود (٢) عليه، وإن بلغ وباع واشترى ونكح وطلق وجنى وجُني عليه ثم أقر بالرق فقد قيل: فيه قولان: أحدهما: إقراره. والثاني: لا يقبل. وقيل: يقبل إقراره قولًا واحدًا، وفي حكمه قولان: أحدهما: يقبل في جميع الأحكام. والثاني: يفصل، فيقبل فيما عليه، ولا يقبل فيما له.","footnotes":"(١) القافة: جمع قائف: وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه. انظر: لسان العرب ٩/ ٢٩٣.\r(٢) القَوَد: بفتحتين: القصاص. مختار الصحاح ص ٥٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448426,"book_id":2724,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":123,"body":"باب الوقف:\rوالوقف قربة مندوب إليه.\rولا يصح إلا ممن يجوز تصرفه في ماله، ولايصح إلا في عين معينة، فإن وقف شيئًا في الذمة -بأن قال: وقفت فرسًا أو عبدًّا- لم يصح.\rولا يصح إلا في عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها على الدوام؛ كالعقار، والحيوان، والأثاث، فإن وقف مالًا ينتفع به مع بقائه -كالأثمان، والطعام-، أو مالًا ينتفع به على الدوام -كالمشموم- لم يجز.\rولا يجوز إلا على معروف وبرّ؛ كالوقف على الأقارب والفقراء والقناطر وسبل الخير، فإن وقف على قاطع الطريق، أو على حربي، أو مرتد؛ لم يجز، وإن وقف على ذمي جاز، ولا يجوز أن يقف على نفسه، ولا على مجهول؛ كرجل غير معين، ولا على من لا يملك الغلّة؛ كالعبد والحمل، فإن وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز بطل في أحد القولين، وصحّ في الآخر، ويرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف، وهل يختص به فقراءهم، أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء؟ فيه قولان. وقيل: يختص به الفقراء قولًا واحدًا، فإن وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز فقد قيل: يبطل قولًا واحدًا. وقيل: فيه قولان: أحدهما: يبطل. والثاني: يصحّ، فإن كان ممن لا يجوز الوقف عليه ممن لا يمكن اعتبار انقراضه -كالمجهول- صرف الغلة إلى من يصحّ، وإن كان ممن يمكن اعتبار انقراضه -كالعبد- فقد قيل: يصرف في الحال إلى من يجوز الوقف عليه. وقيل: لا يصرف إليه إلى أن ينقرض. وقيل: يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض ثم يصرف إلى من يجوز الوقف عليه، وإن وقف على رجل بعينه ثم على الفقراء فرد الرجل بطل في حقه، وفي حق الفقراء قولان؛ فإن وقف وسكت عن السبل (١) بطل في أحد القولين، ويصح في الآخر؛ فيصرف إلى أقرب","footnotes":"(١) السبل: من سبَّلْتُ الشيء إذا أبحته، وفي حديث عمر: \"احبس أصلها، وسبِّلْ ثمراتها؛ أي: اجعلها وقفًا وأبح ثمرتها لمن وقفتها عليه. لسان العرب ١١/ ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448427,"book_id":2724,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":124,"body":"الناس إلى الواقف، ولا يصح الوقف إلا بالقول, وألفاظه: وقفت، وحبّست، وسبّلت، وفي قوله: حرّمت، وأبدّت وجهان، وإن قال تصدقت لم يصح الوقف حتى ينويه أو يقرن به ما يدل عليه؛ كقوله: صدقة محرمة، أو مؤبدة، أو صدقة لا تباع، وما أشبهها.\rوإذا صح الوقف لزم، فإن شرط فيه الخيار أو شرط أن يبيعه متى شاء بطل، ولا يجوز أن يعلّق ابتداءه على شرط، فإن علّقه على شرط بطل، وإن علّق انتهاءه -بأن قال: وقفت هذا إلى سنة- بطل في أحد القولين، ويصح في الآخر، ويصرف بعد السنة إلى أقرب الناس إلى الواقف، وينتقل الملك في الرقبة بالوقف عن الواقف في ظاهر المذهب؛ فقد قيل: ينتقل إلى الله تعالى, وقيل: إلى الموقوف عليه. وقيل: فيه قولان.\rويملك الموقوف عليه غلة الوقف ومنفعته وصوفه ولبنه، فإن كان جارية لم يملك وطئها، وفي التزويج أوجه: أحدها: لا يجوز بحال. والثاني يجوز للموقوف عليه. والثالث: يجوز للحاكم، فإن وطئت أخذ الموقوف عليه المهر، وإن أتت بولد فقد قيل: يملكه الموقوف عليه ملكا يملك التصرف فيه بالبيع وغيره, وقيل: هو وقف كالأم، وإن أتلف اشترى بقيمته ما يقوم مقامه. وقيل: إن قلنا: إنه للموقوف عليه فهي له، وإن قلنا: إنه لله تعالى اشترى بها ما يقوم مقامه، وإن جنى خطأ وقلنا: هو له؛ فالإرش عليه، وإن قلنا: لله تعالى؛ فقد قيل: في ملك الواقف. وقيل: في بيت المال. وقيل: في كسبه، وينظر في الوقف من شرطه الواقف؛ فإن شرط النظر لنفسه جاز، وإن لم يشرط نظر فيه الموقوف عليه في أحد القولين، والحاكم في القول الآخر.\rولا يتصرف الناظر فيه إلا على وجه النظر والاحتياط، فإن احتاج إلى نفقة أنفق عليه من حيث شرط الواقف، فإن لم يشرط أنفق عليه من الغلة، ويصرف الباقي إلى الموقوف عليه.\rوالمستحب أن لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين، فإن مات الموقوف عليه في أثناء المدة انفسخت الإجارة. وقيل: لا تنفسخ، ويصرف أجرة ما مضى إلى البطن الأول، وما بقي إلى البطن الثاني، ويصرف الغلة على شرط الواقف والتقديم والتأخير والجمع والترتيب وإخراج من شاء بصفة واحدة وإدخاله بصفة، فإن وقف على الفقراء جاز أن يصرف إلى ثلاثة منهم، وإن وقف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448428,"book_id":2724,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":125,"body":"على قبيلة كثيرة بطل الوقف في أحد القولين، وصح في الآخر، ويجوز أن يصرف إلى ثلاثة منهم، وإن وقف على مواليه له موال من أعلى وموال من أسفل فقد قيل: يبطل. وقيل: يصحّ ويصرف إلى الموالي من أعلى. وقيل: يقسم بينهما، وهو الأصح، وإن وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء فمات زيد صرف الغلة إلى من بقي من أهل الوقف، فإذا انقرضوا صرفت إلى الفقراء.\r\rباب الهبة:\rالهبة مندب إليها، وللأقارب أفضل.\rويستحب لمن وهب لأولاده أن يسوّي بينهم.\rولا تصح إلا من جائز التصرف في ماله غير محجور عليه.\rولا يجوز هبة المجهول, ولا هبة ما لا يقدر على تسليمه، وما لا يتم ملكه عليه؛ كالمبيع قبل القبض، ولا يجوز تعليقه على شرط مستقبل, ولا بشرط ينافي مقتضاه، فإن قال: أعمرتك هذه الدار وجعلتها لك حياتك ولعقبك من بعدك صحّ, وإن لم يذكر العقب صحّ أيضًا، وتكون له في حياته ولعقبه من بعد موته. وقيل: فيه قول آخر: أنه باطل. وفيه قول آخر: أنه يصح، ويكون للمعمر في حياته، فإذا مات رجع إلى المعمر، أو إلى ورثته إن كان قد مات, وإن قال: جعلتها لك حياتك، فإذا مت رجعت إليّ بطل في أحد الوجهين، ويصح في الآخر، ويرجع إليه بعد موته, وإن قال: أرقبتك هذه الدار؛ فإن مت قبلي عادت إليّ، وإن متّ قبلك استقرت لك صحّ، ويكون حكمه حكم العمرى.\rولا يصح شيء من الهبات إلا بالإيجاب والقبول، ولا يملك المال فيه إلا بالقبض، ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب، فإن وهب منه شيئًا في يده أو رهنه عنده لم يصح القبض حتى يأذن فيه, ويمضي زمان يتأتّى فيه القبض. وقيل: في الرهن لا يصح إلا بالإذن، وفي الهبة يصح من غير إذن. وقيل: فيهما قولان.\rوإن مات الواهب قبل القبض قام الوارث مقامه؛ إن شاء أقبض، وإن شاء لم يقبض. وقيل: ينفسخ العقد، وليس بشيء.\rوإن وهب الأب أو الأم أو أبوهما أوجدهما شيئًا للولد وأقبضه إياه جاز له أن يرجع فيه، وإن تصدّق عليه فالمنصوص أن له أن يرجع. وقيل: لا يرجع، فإن زاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448429,"book_id":2724,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":126,"body":"الموهوب زيادة مميزة -كالولد والثمرة- رجع فيه دون الزيادة، وإن أفلس الموهوب له وحجر قيل: يرجع. وقيل: لا يرجع.\rوإن كاتب الموهوب أو رهنه لم يرجع فيه حتى تنفسخ الكتابة وينفك الرهن، وإن باعه أو وهبه لم يرجع في الحال. وقيل: إن وهب ممن يملك الواهب الرجوع في هبته جاز له أن يرجع عليه، فإن عاد المبيع أو الموهوب فقد قيل: لا يرجع. وقيل: يرجع.\rوإن وطأ الواهب الجارية الموهوبة كان ذلك رجوعًا. وقيل: لا يكون رجوعًا.\rومن وهب شيئًا ممن هو أعلى منه ففيه قولان: أحدهما: لا يلزمه الثواب. والثاني: يلزمه, وفي قدر الثواب أقوال: أحدها: يثيبه إلى أن يرضى. والثاني: يلزمه قدر الموهوب. والثالث: يلزمه ما يكون ثوابًا لمثله في العادة، فإن لم يثبه ثبت للواهب الرجوع. وإن قلنا: لا يلزمه الثواب؛ فشرط ثوابا مجهولًا بطل, وإن شرط ثوابًا معلومًا ففيه قولان، وإن قلنا: يلزمه الثواب؛ فشرط ثوابًا مجهولًا جاز، وإن شرط ثوابًا معلومًا ففيه قولان: أحدهما: أنه يبطل، ويكون حكمه حكم البيع الباطل. والثاني: أنه يصح، ويكون حكمه حكم البيع الصحيح.\r\rباب الوصية:\rمن جاز تصرفه في ماله جازت وصيته، ومن لا يجوز تصرفه -كالمعتوه والمبرسم (١) - لا يصح وصيته، وفي الصبي المميز والمبذّر قولان.\rولا تصح الوصية إلا إلى حرّ مسلم بالغ عاقل عدل، فإن وصى إليه وهو على غير هذه الصفات فصار عند الموت على هذه الصفات جاز. وقيل: لا يجوز، وإن وصى إلى أعمى فقد قيل: تصح. وقيل: لا تصح.\rويجوز أن يوصي إلى نفسين؛ فإن أشرك بينهما في النظر لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف، وإن وصى إليه في شيء لم يصر وصيًّا في غيره.\rوللوصي أن يوكل فيما لا يتولى مثله بنفسه، وليس له أن يوصي، فإن جعل إليه أن يوصي ففيه قولان، وإن وصى إلى رجل ثم بعده إلى آخر جاز، ولا تتم الوصية إليه إلا بالقبول، وله أن يقبل في الحال، وله أن يقبل","footnotes":"(١) المُبَرْسَم: من البِرْسَام: علّة معروفة. لسان العرب ١٢/ ٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448430,"book_id":2724,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":127,"body":"في الثاني.\rوللموصي أن يعزله متى شاء، وللوصي أن يعزل نفسه متى شاء.\rولا يجوز الوصية إلا في معروف؛ من قضاء دين، وأداء حج، والنظر في أمر الصغار، وتفرقة الثلث، وما أشبه ذلك، فإن وصى بمعصية -كبناء كنيسة، أو كتب التوراة-، أو بما لا قربة فيه -كالبيع من غير محاباة-؛ لم تصحّ, وإن وصى لوارث عند الموت لم تصح الوصية في أحد القولين, وتصح في الآخر، ويقف على الإجازة، وهو الأصح.\rوإن وصى للقاتل بطلت الوصية في أحد القولين، وصحّت في الآخر, وهو الأصح.\rوإن وصى لحربي فقد قيل: تصح. وقيل: لا تصح.\rوإن وصى لقبيلة كثيرة أو لمواليه وله موال من أعلى وموال من أسفل فعلى ما ذكرناه في الوقف.\rوإن وصى لما تحمل هذه المرأة فقد قيل: تصح. وقيل: لا تصح.\rويستحق الوصية بالموت إن كانت لغير معين، وإن كانت لمعين ففيه أقوال: أحدها: يملكه بالموت. والثاني: بالموت والقبرل. والثالث -وهو الأصح-: أنه موقوف، فإن قبل حكم له بالملك من حين الموت، وإن رد حكم بأنها ملك الوارث، وإن لم يقبل ولم يرد وطالب الورثة خيّره الحاكم بين القبول والرد، فإن لم يفعل حكم عليه بالإبطال، وإن قبل الوصية وقبض ثم ردّ لم يصح الرد، وإن رد بعد القبول وقبل القبض فقد قيل: يبطل. وقيل: لا يبطل، والأول أصحّ.\rوإن مات الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية، وإن مات بعد موته قام وارثه مقامه في القبول والرد.\rوتجوز الوصية بثلث المال، وإن كان ورثته أغنياء استحب أن يستوفي الثلث، وإن كانوا فقراء استحب أن لا يستوفي في الثلث، فإن أوصى بأكثر من الثلث ولا وارث له بطلت الوصية فيما زاد على الثلث، وإن كان له وارث ففيه قولان: أحدهما: تبطل الوصية. والثاني: تصح وتقف على إجازة الوارث، فإن أجاز صح، وإن رد بطل، ولا يصح الرد والإجازة إلا بعد الموت، فإن أجاز ثم قال: أجزت لأني ظننت أن المال قليل وقد بان خلافه فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعلم، وإن قال: ظننت أن المال قليل وقد بان خلافه فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعلم، وإن قال: ظننت أن المال كثير وقد بان خلافه ففيه قولان أحدهما: يقبل. والثاني: لا يقبل.\rوما وصى به من التبرعات يعتبر من الثلث سواء وصى به في الصحة أو المرض.\rوما وصى به من الواجبات إن قُيّد بالثلث اعتبر من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448431,"book_id":2724,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":128,"body":"الثلث، وإن أطلق فالأظهر أنه لا يعتبر من الثلث. وقيل: يعتبر. وقيل: إن كان قد قرن بما يعتبر من الثلث، وإن لم يقرن بذلك لم يعتبر، وما تبرّع به في حياته -كالهبة, والعتق، والوقف، والمحاباة، والكتابة، وصدقات التطوع-؛ إن كان قد فعله في الصحة لم يعتبر من الثلث، وإن كان فعله في مرض مخوف -كالبرسام، والرعاف (١) الدائم، والزحير (٢) المتواتر، وطلق الحامل، وما أشبه ذلك- واتصل بالموت؛ اعتبر من الثلث, وإن فعله في حال التحام الحرب، أو تموج البحر, أو التقديم للقتل ففيه قولان: أحدهما: يعتبر من الثلث. والثاني: لا يعتبر.\rوإن وصى بخدمة عبد اعتبرت قيمته من الثلث على المنصوص. وقيل: يعتبر المنفعة من الثلث، فإذا عجز الثلث عن التبرعات المنجزة في حال المرض بدئ بالأول فالأول، فإن وقعت دفعة واحدة أو وصى وصايا متفرقة أو دفعة واحدة؛ فإن لم يكن عتقا ولا معها عتق قسم الثلث بين الجميع، وإن كان فيها عتق وغير عتق ففيه قولان: أحدهما: يقدّم العتق. والثاني: يسوي بين الكل، فإن كان الجميع عتقا ولم تجز الورثة جزؤا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، فيكتب ثلاث رقاع في كل رقعة اسم، ويترك في ثلاث بنادق طين متساوية، وتوضع في جحر رجل لم يحضر ذلك، ويؤمر بإخراج واحد منها على الحرية، فيعتق من خرج اسمه، ويرق الباقون، وإن كان له مال حاضر ومال غائب، أو عين ودين؛ دفع إلى الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين، وإلى الورثة من ذلك ثلثاه، وكلما نض من الدين شيء، أو حضر من العائب بشيء؛ قسم بين الورثة وبين الموصى له.\rوإن وصى بثلث عبد فاستحق ثلثاه؛ فإن احتمل ثلث المال الباقي نفذت الوصية، وإن لم يحتمل نفذت في القدر الذي يحتمل. وقيل: لا تصح الوصية إلا في ثلثه، وليس بشيء. وتجوز الوصية بالمعدوم؛ كالوصية بما تحمله الشجرة، أو الجارية، وبالمجهول؛ كالوصية بالأعيان الغائبة، وبما لا يقدر على تسليمه؛ كالطير","footnotes":"(١) الرُّعَاف: دم يخرج من الأنف. مختار الصحاح ٢٤٧.\r(٢) الزحير: هو التنفس الشديد: مختار الصحاح ٢٦٩. (كلمة الزحير: بالحاء المهملة، جعلها المحقق في الأصل والحاشية بالخاء المعجمة، وعزاها كذلك لمختار الصحاح، وهي فيه وفي غيره كما أثبتها، وهي كذلك بالمعجمة في كفاية النبيه [معده للشاملة]).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448432,"book_id":2724,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":129,"body":"الطائر والعبد الآبق، وما لا يملكه؛ كالوصية بألف درهم لا يملكه. وقيل: إن لم يملك شيئًا أصلا لم تصح، وليس بشيء. ويجوز تعليقها على شرط في الحياة وعلى شرط بعد الموت، ويجوز بالمنافع والأعيان، وما يجوز الانتفاع به من النجاسات؛ كالسماد والسرجين والكلب والزيت النجس, ولا يجوز بما لا يجوز الانتفاع به؛ كالخمر والخنزير.\rوإن أوصى لأقارب فلان دفع إلى من يعرف بقرابته، ويسوى بين الأقرب والأبعد منهم، وإن وصى لأقرب الناس إليه لم يدفع إلى الأبعد مع وجود الأقرب، فإن اجتمع الأب والابن قدم الابن في أحد القولين، وسوى بينهما في الآخر, وإن اجتمع الجد والأخ قدّم الأخ في أحد القولين، وسوّى بينهما في الآخر.\rوإن وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارًا من كل جانب.\rوإن أوصى لفقراء بلد استحب أن يعمهم، فإن اقتصر على ثلاثة منهم جاز، وإن أوصى بالثلث لزيد وللفقراء فهو كأحدهم. وقيل: يدفع إليه نصف الثلث.\rوإن أوصى لحمل هذه المرأة دفع إلى من يعلم أنه كان موسرًا عند الوصية.\rوإن وصى للرقاب إلى المكاتبين، أو إن أوصى لسبيل الله؛ صرف إلى الغزاة من أهل الصدقات، وإن وصى لعبد وقبل دفع إلى سيده، وإن وصى بعتق عبد أعتق عنه ما يقع عليه الاسم. وقيل: لا يجزئه إلا ما يجزئ في الكفارة, وإن قال: أعطوه رأسًا من رقيقي ولا رقيق له عند الموت بطلت الوصية، وإن قال: أعطوه عبدًا من مالي اشتري ودفع إليه، وإن قال: أعطوه رأسًا من رقيق فماتوا كلهم أو قتلوا إلا واحدًا تعينت فيه الوصية, وإن قتلوا كلهم دفعت إليه قيمة أحدهم، وإن وصى له برقبة عبد دون منفعته أعطى الرقبة، فإن أراد عتقها جاز، وإن أراد بيعها لم يجز. وقيل: يجوز. وقيل: إن أراد بيعها من مالك المنفعة جاز، وإن أراد بيعها من غيره لم يجز، وفي نفقته وجهان: أحدهما: على الموصى له بالرقبة. والثاني: أنه على مالك المنفعة.\rفإن قتل العبد اشترى بقيمته عبد يقوم مقامه. وقيل: قيمته للموصى له بالرقبة، وإن قال: أعطوه ثورًا لم يعط بقرة، وإن قال: أعطوه جملًا لم يعط ناقة على المنصوص. وقيل: يعطى، وإن قال: أعطوه دابة دفع إليه فرس أو بغل أو حمار على المنصوص. وقيل: إن قال هذا في غير مصر لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448433,"book_id":2724,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":130,"body":"يدفع إليه إلا فرس، وإن قال: أعطوه كلبًا من كلابي وله ثلاثة أكلب دفع إليه واحد, وإن كان له كلب دفع إليه ثلثه، وإن قال: أعطوه كلبًا ولا كلب له بطلت الوصية, وإن قال: أعطوه طبلًا أو عودًا أو مزمارًا؛ فإن كان ما يصلح منه للهو ويصلح لمنفعة مباحة دفع إليه, وإن قال: أعطوه قوسًا دفع إليه قوس ندف أو قوس رمي إلا ما يقرن به ما يدل على أحدهما فيحمل عليه, وإن وصى بأن يحج عنه؛ فإن كان ذلك من رأس المال حج عنه من الميقات، وإن كان من الثلث فقد قيل: يحج عنه من الميقات. وقيل: إن كان قد صرّح بأنه من الثلث حج من بلده، وإن لم يصرّح حجّ من الميقات، وإن قال: اعطوه جزءًا من مالي أو سهمًا من مالي أعطي أقل جزء، وإن قال: أعطوه مثل نصيب أحد وراثي أعطي مثل نصيب أقلهم, وإن قال: أعطوه مثل نصيب ابني ولا وارث له غيره كانت الوصية بالنصف، وإن قال: أعطوه ضعف نصيب ابني كانت الوصية بالثلثين, وإن قال: ضعفي نصيب ابني كانت الوصية بثلاثة أرباعه, وإن قال: أعطوه نصيب ابني فالوصية باطلة. وقيل: هو كما لو قال: مثل نصيب ابني، وإن وصى لرجل بالنصف وللآخر بالثلث, وأجاز الورثة؛ أخذ كل منهما وصيته، وإن لم يجيزوا كما كان للموصى له بالنصف ثلاثة أسهم من خمسة وللآخر سهمان من الثلث, وإن وصى بشيء رجع في وصيته صح الرجوع، وإن وصى لزيد بجميع ماله أو بثلثه أو بعبد ثم وصى بذلك لعمرو سوى بينهما، وإن قال: وصيت لعمرو بما وصيت به لزيد جعل ذلك رجوعًا عن وصية زيد، وإن وصى لرجل بشيء ثم أزال الملك فيه ببيع، أوهبة، أو عرضه لزوال الملك -بأن دبّره, أو كاتبه-، أو عرضه على البيع، أو وصى ببيعه؛ كان ذلك رجوعًا، وإن وصّى به ثم رهنه فقد قيل: هو رجوع. وقيل: ليس برجوع، وإن آجره أو كانت جارية فزوجها لم يكن رجوعا, وإن وصى بشيء ثم أزال اسمه -بأن كان قمحًا فطحنه، أو دقيقًا فعجنه، أو عجينًا فخبزه- كان ذلك رجوعًا, وإن كان غزلا فنسجه، أو نقرة فضربها دراهم، أو ساجًا فجعله بابًا؛ فقد قيل: هو رجوع. وقيل: ليس برجوع، وإن وصى بدار فانهدمت وبقيت عرصتها فقد قيل: تبطل الوصية. وقيل: لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448434,"book_id":2724,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":131,"body":"تبطل، وإن كان طعامًا بعينه فخلطه بغيره كان رجوعًا، وإن كان قفيزًا من صبرة فخلطه بأجود منه كان رجوعًا، وإن خلطه بمثله أو بما هو دونه لم يكن رجوعًا.\r\rباب العتق:\rالعتق قربة مندوبٌ إليه.\rولا يصحّ إلا من مطلقِ التصرف في ماله.\rويصحّ بالصريح والكناية.\rوصريحه: العتق، والحرية. والكناية: قوله: لا ملك لي عليك، ولا سلطان لي عليك, ولا سبيل لي عليك، وأنت لله، وأنت طالق، وأنت حرام، وحبلُك على غاربك، وما أشبه ذلك. وفي قوله: فككتُ رقبتك وجهان: أحدهما: أنه صريح. والثاني: أنه كناية.\rويقع العتق بالصريح من غير نية, ولا يقع بالكناية إلا بالنية.\rويجوز أن يعلّق العتق على الأخطار والصفات كمجيء الأمطار، وهبوب الرياح، وغير ذلك من الصفات، وإذا علّق العتق على صفةٍ لم يملك الرجوع فيها بالقول، ويملك بالتصرف بالبيع وغيره، فإن باعه ثم اشتراه لم تعد الصفة، وإن علّق العتق على صفةٍ مطلقة فمات السيد بطلت الصفة، وإن أتت الجارية التي علّق عتقها على صفةٍ بولدٍ تبعها الولد في أحد القولين، ولا يتبعها في الآخر، وهو الأصحّ.\rويجوز العتق في العبد وفي بعضه، فإن أعتق بعض عبده عُتق جميعه، وإن أعتق شِرْكًا له في عبدٍ؛ فإن كان معسرًا عُتق نصيبه ورقّ الباقي، وإن كان موسرًا قوّم عليه نصيب شريكه يوم العتق، ومتى يعتق حصة الشريك؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يُعتق في الحال، فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المعتق. والثاني: يُعتق بدفع القيمة، فإن اختلفا في القيمة فالقول قول الشريك. والثالث: أنه موقوف، فإن دفع القيمة حكمنا بأنه عتق في الحال، وإن لم يدفع حكمنا بأنه لم يعتق، وإن كان المعتق موسرًا ببعض القيمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448435,"book_id":2724,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":132,"body":"عتق منه بقدره, وإن قال لغيره: أعتق عبدك عني فأعتقه عنه دخل في ملك السائل, وعتق عليه، وإن أعتق أحدٌ عبديْه أو إحدى أمتيه عيّن العتق فيمن شاء، فإن مات قام وارثه مقامه. وقيل: لا يقوم، وليس بشيء، فإن وطئ إحدى الأمتين كان ذلك تعيينًا للعتق في الأخرى. وقيل: لا يكون تعيينًا، وإن أعتق أحدهما بعينه ثم أشكل ترك حتى يتذكر، فإن مات قام الوارث مقامه، فإن قال الوارث: لا أعرف أقرع بينهما في أحد القولين، فمن خرجت عليه القرعة عتق، ووقف الأمر في القول الآخر، ومن ملك أحدًا من الوالدين وإن علوا، أو من المولودين وإن سفلوا؛ عتق عليه، فإن ملك بعضه؛ فإن كان برضاه وهو موسر قُوّم عليه الباقي وعتق، وإن كان بغير رضاه لم يُقوّم عليه، ومن وجد من يعتق عليه مملوكًا استحبّ له أن يتملكه ليعتق عليه، وإن أوصى لمولى عليه بمن يعتق عليه وإن كان معسرًا لزم الناظر في أمره أن يقبله، وإن كان موسرًا؛ فإن كان ممن لا تلزمه نفقته وجب قبوله، وإن كان ممن تلزمه نفقته لم يجب قبوله، وإن وصّى له ببعضه وهو معسر لزمه قبوله، فإن كان موسرًا وهو ممن تلزمه نفقته لم يجز القبول، وإن لم تلزمه نفقته ففيه قولان: أحدهما: لا يجوز القبول. والثاني: يلزمه، ولكن لا يقوم عليه.\r\rباب التدبير:\rالتدبير قربة، يُعتبر من الثلث.\rيصحّ من كل من يجوز تصرفه، وفي الصبى المميز والمبذّر قولان: أحدهما: يصحّ تدبيره. والثاني: لا يصحّ.\rوالتدبير أن يقول: أنت حرٌّ بعد موتي، أو إن مت من مرضي هذا, أو في هذا البلد فأنت حرٌّ، فإن قال: دبّرتك، أو أنت مدبّر؛ ففيه قولان.\rويجوز أن يُعلّق التدبير على صفة؛ بأن يقول: إن دخلت الدار فأنت حرٌّ بعد موتي، ويجوز في بعض العبد, فإن دبّر البعض لم يسر إلى الباقي، وإن دبّر شركًا له في عبدٍ لم يقوّم عليه على ظاهر المذهب. وقيل: يقوّم عليه، وإن كان عبد بين اثنين فدبّراه ثم أعتق أحدهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448436,"book_id":2724,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":133,"body":"نصيبَه لم يقوّم عليه نصيب شريكه في أصحّ القولين, ويقوّم في الآخر.\rويجوز الرجوع في التدبير بالتصرف بالبيع وغيره، وهل يجوز بالقول؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يجوز، فإن وهبه ولم يقبضه بطل التدبير. وقيل: لا يبطل.\rوإن دبّر جارية ثم أحبلها بطل التدبير, وإن كاتب عبدًا ثم دبّره صحّ التدبير، فإن أدّى المال عتق، وبطل التدبير، وإن لم يؤدّ حتى مات السيد عتق وبطلت الكتابة، فإن لم يحتمل الثلث جميعه عتق الثلث، وبقي ما زاد على الكتابة، وإن دبّر عبدًا ثم كاتبه بطل التدبير في أحد القولين، ولم يبطل في الآخر، ويكون مدبَّرًا مكاتبًا، فإن أتت المدبرة بولدٍ من نكاحٍ أو زنى لم يتبعها في أصح القولين، ويتبعها في الآخر، وإن دبّر الكافر عبده الكافر فأسلم العبد؛ فإن رجع في التدبير بيع عليه، وإن لم يرجع لم يقرّ في يده، فإن خارجه جاز، وإن لم يخارجه سلّم إلى عدل، وينفق عليه إلى أن يرجع عن التدبير فيباع أو يموت فيعتق.\r\rباب الكتابة:\rالكتابة قُربة، تعتبر في الصحة من رأس المال, ومن الثلث في المرض.\rولا يجوز إلا من جائز التصرف في ماله، ولا يجوز أن يكاتب إلا عبدًا بالغًا عاقلًا.\rولا يستحب إلا لمن عرف كسبه وأمانته.\rولا يجوز إلا على عوضٍ في الذمة معلوم الصفة.\rولا يجوز على أقل من نجمين (١) يعلم ما يؤدي في كل نجم، فإن كاتبه على عملٍ ومالٍ قدّم العمل على المال، وجعل المال في نجمٍ بعده، وإن كاتبه على عملين ولم يذكر مالًا لم يجز.\rولا يصحّ حتى يقول: كاتبتك على كذا، فإن أديت فأنت حرٌّ.\rولا تصحّ إلا بالقبول.\rولا يجوز عقدها على صفةٍ مستقبلة، ولا على شرط","footnotes":"(١) نجمين: من نَجَّمْتُ المالَ إِذا أَدَّيته نُجومًا، وفي حديث سعد: \"واللهِ لَا أَزيدُك عَلَى أَربعة آلافٍ مُنَجَّمةٍ\"، تَنْجِيمُ الدَّينِ: هُوَ أَن يُقَدَّرَ عَطَاؤُهُ فِي أَوقاتٍ مَعْلُومَةٍ متتابعةٍ مُشاهرةً أَو مُساناةً، وَمِنْهُ تَنْجِيمُ المُكاتَب، ونُجُومُ الكتابةِ. لسان العرب ١٢/ ٥٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448437,"book_id":2724,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":134,"body":"خيار.\rولا يجوز على بعضِ عبد إلا أن يكون باقيه حرًّا, وإن كان عبدٌ بين اثنين فكاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يجز، وإن كان بإذنه ففيه قولان, وإن كاتباه لم يجز إلا على مالٍ بينهما على قدر الملكين، وعلى نجومٍ واحدة. وللمكاتب أن يفسخ العقد متى شاء, وليس للسيد أن يفسخ إلا أن يعجز العبد المكاتب عن الأداء.\rوإن مات العبد انفسخت الكتابة, وإن مات السيد لم تنفسخ.\rوعلى السيد أن يحطّ عن المكاتب بعض ما عليه، فإن لم يفعل حتى قبض المال ردّ عليه بعضه.\rولا يعتق المكاتب ولا شيء منه ما بقي عليه درهم.\rفإن كان عبدٌ بين اثنين فكاتباه وأبرأه أحدهما عن حقه, أو مات فأبرأه أحد الوارثين عن حقه؛ عتق نصيبه، وقوّم عليه نصيب شريكه في أحد القولين, ولا يقوّم في الآخر.\rويملك المكاتب بالعقد منافعه وأكسابه، وله أن يبيع ويشتري ويستأجر ويكري، وهو مع السيد كالأجنبي مع الأجنبى في البيع والشراء والأخذ بالشفعة وبذل المنافع، وله أن يسافر في أحد القولين دون الآخر, ولا يتزوّج إلا بإذن المولى، ولا يحابي، ولا يهب، ولا يعتق، ولا يكاتب، ولا يضارب، ولا يرهن, ولا يكفر بالطعام والكسوة، ولا ينفق على أقاربه غير ولده من أمته، ولا يشتري من يعتق عليه، فإن أذن له السيد في شيء من ذلك ففيه قولان, وإن وصى له بمن يعتق عليه وله كسب يفي بنفقته جاز أن يقبل ويقف عتقه على عتقه، وإن أحبل جاريته فالولد مملوك يعتق بعتقه، وفي الجارية قولان: أحدهما: أنها تصير أم ولد له. والثاني: لا تصير, وإن أتت المكاتبة بولدٍ من نكاح أو زنى ففيه قولان: أحدهما: أنه ملك للمولى يتصرف فيه. والثاني: أنه موقوف على عتق الأم.\rولا يجوز للمولى بيع المكاتب في أصح القولين، ولا بيع ما في ذمته في أصح القولين, ويجوز أن يوصي بما في ذمته، فإن عجز عن أداء المال إلى الموصى له كان للورثة فسخ الكتابة.\rوإن كاتب أمة لم يملك تزويجها إلا بإذنها، ولا يجوز له وطؤها، فإن وطئها لزمه المهر, وإن أحبلها صارت أم ولد له، فإن أدّت المال عتقت وصحبها كسبها، وإن مات السيد قبل أن تؤدي عتقت بالاستيلاء, وعاد الكسب إلى السيد، وإن حبس المكاتب مدّة لزمه أجرة المثل في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448438,"book_id":2724,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":135,"body":"أحد القولين، وتخليته مثل تلك المدة في القول الآخر.\rوإن جنى عليه لزمه أرش الجناية، وإن جنى المكاتب عليه جناية خطأ فدى نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية في أحد القولين، وبأرش الجناية بالغًا ما بلغ في الآخر، فإن لم يفد نفسه كان للمولى أن يعجزه، وإن جنى على أجنبي فدى نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، فإن لم يفد بيع في الجناية، وانفسخت الكتابة.\rوإن كاتبه على عوضٍ محرّمٍ أو شرطٍ فاسدٍ فسدت الكتابة، وبقيت الصفة، وللسيد فسخها، فإن دفع المال قبل الفسخ إلى الوكيل أو الوارث لم يعتق، وإن دفعه إلى المالك عتق، ورجع المولى عليه بالقيمة، ورجع هو على المولى بما دفع، فإن كانا من جنسٍ واحدٍ سقط أحدهما بالآخر في أحد الأقوال، ولا يسقط في الثاني، ولا يسقط في الثالث إلا برضا أحدهما، ولا يسقط في الرابع إلا برضاهما.\rوإن وصى بالمكاتب وهو لا يعلم بفساد الكتابة ففيه قولان: أحدهما: يصح. والثاني: لا يصح.\rوإن أسلم عبدٌ لكافر أمر بإزالة الملك فيه، فإن كاتبه ففيه قولان: أحدهما: يجوز. والثاني: لا يجوز.\r\rباب عتق أم الولد:\rإذا وطئ جاريته أو جاريةً يملك بعضها فأولدها فالولد حرٌّ، والجارية أم ولد له, وإن أولد جارية ابنه فالولد حرٌّ وفي الجارية قولان: أصحهما: أنها أم ولد له. وإن أولد جارية أجنبي بنكاح أو زنى فالولد مملوك لصاحب الجارية، ولا تصير الجارية أم ولد له. وإن أولد جارية أجنبي بشبهة فالولد حرّ، والجارية ليست بأم ولدٍ له في الحال، فإن ملكها ففيه قولان: أحدهما: أنها تصير أم ولد له. والثاني: لا تصير.\rوإن وطئ جاريته فوضعت ما لم يتصور فيه خلق آدمي فيشهد أربع من القوابل أنه لو ترك لكان آدميًّا ففيه قولان: أحدهما: أنها تصير أمّ ولد. والثاني: أنها لا تصير.\rولا يجوز بيعُ أم ولد، ولا هبتها، ولا الوصية بها. ويجوز استخدامها وإجارتها. ويجوز وطئها. وفي تزويجها ثلاثة أقوال: أصحها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448439,"book_id":2724,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":136,"body":"أنه يجوز له (١). والثاني: لا يجوز. والثالث: يجوز له برضاها.\rوتُعتق أم الولد بموت السيد من رأس المال، فإن جنت أم الولد فداها المولى بأقل الأمرين من قيمتها أو أرش الجناية، فإن فداها بقيمتها ثم جنت جناية أخرى ففيه قولان: أحدهما: يفديها في الثانية أيضًا بأقل الأمرين. والثاني: أنه يشارك المجني عليه ثانيًا المجني عليه أولًا فيما أخذ، ويشتركان فيه على قدر الجنايتين، وإن أسلمت أم ولد نصراني حيل بينه وبينها، وأنفق عليها إلى أن يموت فتعتق.\r\rباب الولاء:\rومن عتق عليه مملوك بملك، أو بإعتاقه، أو بإعتاق غيره عنه بإذنه، أو بتدبيره، أو بكتابته, أو باستيلاده؛ فولاؤه له, وإن أعتق على المكاتب عبد ففي ولائه قولان: أحدهما: أنه لمولاه. والثاني: أنه موقوف على عتقه، فإن عتق فهو له، وإن عجز نفسه فالولاء لمولاه.\rوإن تزوّج عبد لرجل بمعتقة لرجل فأتت منه بولد كان ولاء الولد لمعتق الأمة، فإن أعتق أب الولد انجرّ الولاء من مولى الأم إلى مولى الأب, وإن أعتق جده والأب مملوك فقد قيل: لا ينجرّ من مولى الأم إلى مولى الجد. وقيل: ينجرّ، فإن أعتق الأب بعد ذلك انجرّ من مولى الجد إلى مولى الأب.\rومن ثبت له الولاء فمات انتقل ذلك إلى عصباته دون سائر الورثة، يقدّم الأقرب فالأقرب، فإن كان له ابن وأب فالولاء للابن، وإن كان له أخ وأب فالولاء للأب، وإن كان له أخ من الأب والأم وأخ من الأب فالولاء للأخ من الأب والأم، وإن كان له أخ وجدّ فيه قولان: أحدهما: الولاء للأخ. والثاني: بينهما، وإن كان له ابن أخ وعم فالولاء لابن الأخ، وإن كان له عم وابن عم فالولاء للعم، وإن لم تكن له عصبة انتقل إلى مواليه، ثم إلى عصبتهم على ما ذكرت، وإن أعتق عبدًا ثم مات وترك ابنين، ثم مات أحدهما وترك ابنًا، ثم مات العبد المعتق؛ فما له للكبير من العصبة، وهو ابن المولى دون ابن ابن المولى، وإن مات ابناه بعده وخلّف أحدهما ابنًا والآخر تسعة ثم مات","footnotes":"(١) في المطبوع: (أنه لا يجوز له)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448440,"book_id":2724,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":137,"body":"العبد المعتق كان ماله بينهم على عددهم، لكل ابن عشر.\rولا ترث النساء بالولاء إلا من أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو جرّ الولاء إليهن من أعتقن، فإذا ماتت المرأة المعتقة انتقل حقها من الولاء إلى أقرب الناس إليها من عصاباتها على ما ذكرت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448441,"book_id":2724,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":138,"body":"كتاب الفرائض:\rمن مات وله مالٌ ورث إلا المرتد، فإنه لا يورث، ومن بعضه حر وبعضه (١) عبد ففيه قولان: أحدهما: يورث عنه ما جمعه بحريته. والثاني: لا يورث.\rوإذا مات من يورث عنه بُدئ من ماله بمؤنة تجهيزه ودفنه، ثم بقضاء ديونه، ثم ينفذ وصاياه، ثم تقسم (٢) تركته بين ورثته.\rوالوارثون من الرجال: خمسة عشر: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ للأب والأم، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم للأب والأم، وابن العم للأب، والزوج، والمولى المعتق.\rوالوارثات من النساء: إحدى عشرة: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة من قبل الأم، والجدة من قبل الأب، والأخت من الأب والأم، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمولاة المعتقة، ومولاة المولاة.\rومن قتل مورثه لم يرثه. وقيل: إن كان متهمًا في القتل لم يرث، وإن لم يكن متهمًا ورث. وقيل: إن كان القتل يُوجب ضمانًا لم يرث، وإن لم يوجب ورث.\rولا يرث أهل ملة من غير أهل ملتهم إلا الكفار، فإنه يرث بعضهم من بعض مع اختلاف الملل.\rولا يرث حربيٌّ من ذميٍّ، ولا ذمي من حرب.\rولا يرث العبد والمرتد من أحد.\rوإذا مات متوارثان بالغرق أو الهدم ولا يُعرف السابق منهما لم يورث أحدهما من الآخر.","footnotes":"(١) في المطبوع: (بعضه).\r(٢) في المطبوع: (يقيم)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448442,"book_id":2724,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":139,"body":"باب ميراث أهل الفرض:\rوأهل الفرض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله ﷿, وهي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. وهم عشرة: الزوج، والزوجة، والأم، والجدة, والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم, والأب مع الابن أو ابن الابن، والجد مع الابن أو ابن الابن.\rفأمّا الزوج فله النصف مع عدم الولد وولد الابن، وله الربع مع الولد وولد الابن.\rوأمّا الزوجة فلها الربع مع (١) عدم الولد وولد الابن، ولها الثمن مع الولد وولد الابن، وللزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الربع أو الثمن.\rوأمّا الأم فلها الثلث مع عدم الولد وولد الابن، أو اثنين من الإخوة والأخوات، ولها السدس مع الولد وولد الابن، أو الاثنين من الإخوة أو الأخوات، ولها ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة في فريضتين، وهما زوجٌ وأبوان، وزوجة وأبوان.\rفأما الجدة؛ فإن كانت أم الأم أو أم الأب فلها السدس، وإن كانت أم أب الأب ففيه قولان: أصحهما: أنّ لها السدس، وإن اجتمعت جدتان متحاذيتان (٢) فالسدس بينهما، وإن كانت إحداهما أقرب؛ فإن كانت القربى من قبل الأم أسقطت البُعدى، وإن كانت من الأب ففيه قولان: أصحهما: أنها تسقط البعدى.\rوأما البنت فلها النصف إذا انفردت، وللبنتين فصاعدًا الثلثان.\rوأما بنت الابن فلها النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، ولها مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين.\rوأما الأخت؛ فإن كانت من الأب والأم فلها النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، فإن كانت من الأب فلها النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، ولها مع الأخت من الأب والأم السدس تكملة الثلثين. والأخوات من الأب والأم مع البنات عصبة، فإن لم تكن، فالأخوات من الأب.\rوأما ولدا الأم فللواحد السدس، وللاثنين فصاعدًا الثلث، ذكورهم وإناثهم فيه سواء.\rوأما الأب فله السدس مع الابن وابن الابن.\rوأما الجدّ فله السدس مع الابن وابن الابن، ولا يرث","footnotes":"(١) في المطبوع: (من)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (وإن اجتمع جدتان متحاديتان)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448443,"book_id":2724,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":140,"body":"بنت الابن مع الابن، ولا ابن الابن مع الابن، ولا الجدّات مع الأم، ولا الجدّة وأم الأب مع الأب، ولا الجدّ مع الأب.\rولا يرث ولد الأم مع أربعة: مع الولد، وولد الابن، والأب، والجد.\rولا يرث الإخوة من الأب والأم مع ثلاثة: مع الابن، وابن الابن، والأب.\rولا يرث الإخوة من الأب مع أربعة: مع الابن، وابن الابن، والأب، والأخ من الأب والأم. وإذا استكملت البنات الثلثين لم يرث بنات الابن إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر (١) فيعصبهن الذكر مثل حظّ الأنثيين, وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين لم يرث الأخوات من الأب إلا أن يكون معهنّ أخ لهن فيعصبهن.\rومن لا يرث لا يحجب أحدًا عن فرضه، وإذا اجتمع أصحاب فروض ولم يحجب بعضهم بعضًا فُرض لكل واحد منهم (٢) فرضه.\rوإن زادت الفروض على السهام أُعيلت بالجزء الزائد (٣)؛ مثل مسألة المباهَلَة، وهي: زوج، وأم، وأخت من أب وأم، فيُجعل للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم الثلث، فتعال الفريضة بفرض الأم، وهو سهمان، تصير من ثمانية، للزوج نصف عائل، وللأخت نصف عائل، وللأم ثلث عائل.\rوإن اجتمع في شخص جهتا فرض -كالأم إذا كانت أختًا- ورثت (٤) بالقرابة التي لا تسقط، وهي الأمومة، ولا ترث بالأخرى.\r\rباب ميراث العصبة:\rوالعصبة: كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى.\rوأقرب العصبات: الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد ما لم يكن إخوة، ثم ابن الأب، وهو الأخ، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن الجد، وهو العم، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن جد الأب، وهو عمّ الأب، ثم ابنه وإن سفل، ثم ابن جدّ الجد، ثم ابنه وإن سفل، وعلى هذا فإذا انفرد واحد منهم أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع ذي فرضٍ أخذ ما بقي بعد الفرض، ولا يرث أحدٌ منهم بالتعصيب وهناك من هو أقرب منه، فإن استوى اثنان منهم في درجةٍ فأولاهما من انتسب إلى الميت بأب وأم، ولا يعصب أحد منهم أخته إلا الابن وابن الابن والأخ,","footnotes":"(١) في المطبوع: (وذكر)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (منهم)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (أعيلت بالجزء والزائد)، وفي كفاية النبيه: (أعيلت بالسهم الزائد)، وهي كما أثبتها في عمدة السالك وعدة الناسك [ص ١٩٥]. [معده للشاملة].\r(٤) في المطبوع: (ورث)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448444,"book_id":2724,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":141,"body":"فإنهم يعصبون أخواتهم، للذكر مثل حظ الأنثيين, ويعصب ابن الابن من يحاذيه من بنات عمه, ويعصب ابن ابن الابن من فوقه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض، ولا يشارك أحدٌ منهم أهل الفرض في فرضه إلا ولد الأب والأم، فإنهم يشاركون ولد الأم في فرضهم في المشركة، وهي: زوج، وأم، أو جدة، واثنان من ولد الأم، وواحد من ولد الأب والأم، فيُجعل للزوج النصف, وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، يشاركهم فيه ولد الأب والأم, وإن وُجد فى شخص جهة فرض وتعصيب -كابن عمٍ هو زوج، أو ابن عم هو أخ من أم- ورث بالفرض والتعصيب, وإن كان في الورثة خنثى مشكل دفع إليه ما يتيقن أنه حقه، ووقف ما شكّ فيه، وإن لم يكن من العصبات أحد ورث المولى المعتق رجلًا كان أو امرأة، فإن لم يكن فعصبته على ما ذكرته في باب الولاء، فإن لم يكن وارث انتقل ماله إلى بيت المال ميراثًا للمسلمين، فإن لم يكن سلطان عادل كان لمن في يده المال أن يصرفه في المصالح, أو أن يحفظه إلى أن يلي سلطان عادل. وقيل: يرد إلى ذوي الفرض غير الزوجين على قدر فروضهم إن كان هناك أهل الفرض, وإن لم يكن صرف إلى ذوي الأرحام، وهم ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام, وولد الأخ من الأم، والعمّ للأم، والعمة، وأب الأم، والخال، والخالة, ومن أدلى بهم يورثون على مذهب أهل التنزيل، فيقام كل واحد منهم مقام من يُدلي به، فيُجعل ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهن، وبنات الإخوة والأعمام بمنزلة آبائهم, وأب الأم والخال والخالة بمنزلة الأم، والعم للأم والعمة بمنزلة الأب.\r\rباب الجد والإخوة:\rإذا اجتمع الجدّ مع الإخوة للأب والأم، أو الإخوة للأب؛ جُعل كواحدٍ منهم، يقاسمهم، ويعصّب إناثهم ما لم ينقص حقه عن الثلث، فإن نقص حقه بالمقاسمة عن الثلث فُرض له الثلث, وجُعل الباقى للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين, وإن اجتمع مع الأخ للأب والأم والأخ من الأب قاسمهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448445,"book_id":2724,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":142,"body":"المال أثلاثًا، ثم ما حصل للأخ من الأب يرده على الأخ من الأب والأم، فإن كان ولد الأب والأم أختًا واحدة رَدَّ عليها الأخُ من الأب تمامَ النصف، والباقي له، وإن اجتمع معه من له فرض جُعل للجد الأوفر من المقاسمة، أو ثلث ما يبقي بعد الفرض، أو سدس جميع المال، فإن بقي شيء أخذه الإخوة، وإن لم يبق سقطوا؛ مثل أن يكون زوج, وأم، وجد، وأخ؛ فيُجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويسقط الأخ، ولا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية، وهي: زوج، وأم، وأخت، وجد؛ فيُجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، فتعول إلى تسعة، ثم يجمع نصف الأخت، وسدس الجد، فيُجعل بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، وتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة, وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448446,"book_id":2724,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":143,"body":"كتاب النكاح:\rمن جاز له النكاح من الرجال وهو جائز التصرف؛ فإن كان غير محتاج إليه كُره له أن يتزوج، إن كان محتاجًا استحب له أن يتزوج.\rوالأولى أن لا يزيد على امرأةٍ واحدة.\rوهو مخيّر بين أن يعقد بنفسه وبين أن يوكّل من يعقد له، ولا يوكّل إلا من يجوز أن يقبل العقد بنفسه، فإن وكّل عبدًا فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rوالمستحب أن لا يتزوج إلا من يجمع الدين والعقل.\rفإن لم يكن جائز التصرف؛ فإن كان صغيًرا ورأى الأب أو الجد تزويجه زوّجه.\rوإن كان مجنونًا؛ فإن كان يفيق في وقتٍ لم يزوّج إلا بإذنه، وإن كان لا يفيق وهو محتاج إلى النكاح زوّجه الأب أو الجدّ أو الحاكم.\rوإن كان سفيهًا, وهو محتاج إلى النكاح زوّجه الأب أو الجد أو الحاكم، فإن أذنوا له فعقد بنفسه جاز، وإن كان يكثر الطلاق سُرِّيَ بجارية.\rوإن كان عبدًا صغيرًا زوّجه المولى، وإن كان كبيرًا تزوّج بإذن المولى، وهل للمولى أن يُجبره على النكاح؟ فيه قولان: أصحهما: أنه ليس له إجباره، فإن طلب العبد النكاح فهل يجبر المولى عليه؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يجبر.\rومن جاز لها النكاح من النساء؛ فإن كانت لا تحتاج إلى النكاح كُره لها أن تتزوج، وإن كانت محتاجة إليه استحبّ لها أن تتزوج، وإن كانت حرّة ودَعَتْ إلى كفءٍ وجب على الولي تزويجها، وإن كانت بكرًا جاز للأب والجد تزويجها بغير إذنها، والمستحب أن يستأذنها إن كانت بالغة، وإذنها السكوت.\rوإن كانت ثيّبًا؛ فإن كانت عاقلة لم يجز لأحد تزويجها إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448447,"book_id":2724,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":144,"body":"بإذنها بعد البلوغ, وإذنها بالنطق.\rفإن كانت مجنونة؛ فإن كانت صغيرة جاز للأب والجد تزويجها، وإن كانت كبيرة جاز للأب والجد والحاكم تزويجها, وإن كانت أمة وأراد المولى تزويجها بغير إذنها جاز، وإن دعت المولى إلى تزويجها لم يلزم المولى تزويجها. وقيل: إن كانت محرّمة عليه لزمه تزويجها, وإن كانت مكاتبة لم يجز للمولى تزويجها بغير إذنها, وإن دعت هي إلى تزويجها فقد قيل: يجب. وقيل: لا يجب.\rولا يصحّ نكاح المرأة إلا بوليٍّ ذكر؛ فإن كانت أمة زوّجها السيد، وإن كانت لامرأةٍ زوّجها من يزوج المرأة بإذنها, وإن كانت المرأة غير رشيدة فقد قيل: لا تزوّج. وقيل يزوجها أب المرأة وجدها، وإن كانت حرّة زوّجها عصباتها، وأولاها: الأب، ثم الجد، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، ثم المولى، ثم عصبة المولى، ثم مولى المولى، ثم عصبته، ثم الحاكم، ولا يزوّج أحد منهم وهناك من هو (١) أقرب منه، فإن استوى اثنان في الدرجة وأحدهما يدلي بالأبوين والآخر بالأب فالولي هو الذي يدلي بالأبوين في أصح القولين, وفيه قول آخر: أنهما سواء، وإن استوى اثنان في الدرجة والإدلاء فالأولى أن يقدّم أسنهما وأعلمهما وأفضلهما، فإن سبق الآخر فزوّج صحّ، وإن تشاحا أقرع بينهما، فإن خرجت القرعة لأحدهما فزوّج الآخر فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح.\rولا يجوز أن يكون الولي عبدًا، ولا صغيرًا، ولا سفيهًا ولا ضعيفًا, ولا يجوز أن يكون الولي فاسقًا، إلا (٢) السيد في تزويج أمته. وقيل: إن كان غير الأب والجد جاز أن يكون فاسقًا, وهو خلاف النص.\rوهل يجوز أن يكون الولي أعمى؟ فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rولا يجوز أن يكون ولي المسلمة كافرًا، ولا ولي الكافرة مسلمًا، إلا السيد في الأمة، والسلطان في نساء أهل الذمة.\rوإن خرج الولي عن أن يكون وليًّا انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء, وإن عضلها وقد دعت إلى كفء أو غاب زوّجها الحاكم، ولم تنتقل الولاية إلى من بعده. وقيل: إن كانت الغيبة إلى مسافة لا تُقصر فيها الصلاة لم تزوّج حتى يستأذن.\rويجوز للولي أن يوكّل من يزوّج. وقيل: لا يجوز لغير الأب والجد إلا بإذنها.\rويجب أن يعيّن","footnotes":"(١) كلمة (هو) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع (لا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448448,"book_id":2724,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":145,"body":"الزوج في التوكيل في أحد القولين, ولا يجب في الآخر.\rولا يجوز أن يوكّل إلا من يجوز أن يكون وليًّا. وقيل: يجوز أن يوكّل الفاسق.\rوليس للولي ولا للوكيل أن يوجب النكاح لنفسه. وقيل: يجوز للسلطان فيمن هو في ولايته.\rولا يجوز لأحدٍ أن يتولّى الإيجاب والقبول في نكاحٍ واحد. وقيل: يجوز للجدّ أن يوجب ويقبل في تزويج بنت ابنه بابن ابنه.\rولا يزوّج أحدٌ من الأولياء المرأة من غير كفء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء، فإن دعت إلى غير كفء لم يلزم الولي تزويجها.\rوالكفاءة في النسب والدين والصنعة والحرية، ولا تزوّج عربية بأعجمي، ولا قرشية بغير قرشي, ولا هاشمية بغير هاشمي، ولا عفيفة بفاجر، ولا حرّة بعبد، ولا بنت تاجر أو تانئ بحائك أو حجّام، فإن زوّجها من غير كفء بغير رضاها وبغير رضا بقية الأولياء فالنكاح باطل. وقيل: فيه قولان: أحدهما: أنّ النكاح باطل. والثاني: أنه صحيح, ولها الخيار.\rولا يصحّ النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين حرّيْن مسلمين عدلين، فإن عقد بشهادة مجهولين جاز على المنصوص.\rولا يصحّ إلا على زوجين معينين.\rويستحب أن يخطب قبل العقد، وأن يقول قبل العقد: أزوجك على ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروف أو تسريحٍ بإحسان.\rولا يصحّ العقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح، فإن قال: زوجتك وأنكحتك، فقال: قبلت، ولم يقل: نكاحها أو تزويجها؛ فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح. وقيل: على قولين.\rوإن عقد بالعجمية وهو يحسن بالعربية لم يصحّ، وإن لم يحسن صحّ على ظاهر المذهب. وقيل: لا يصحّ.\rويجب تسليم المرأة في منزلِ الزوج إن كانت ممن يمكن الاستمتاع بها، فإن سألت الإنظار ثلاثة أيام أُنظرت، وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل.\rوالمستحب إذا سُلّمت إلى الزوج أن يأخذ بناصيتها أول ما يلقاها, ويقول: بارك الله لكل واحدٍ منا في صاحبه.\rويملك الاستمتاع بها من غير إضرار، وله أن يسافر بها إن شاء, وله أن ينظر إلى جميع بدنها. وقيل: لا ينظر إلى الفرج.\rولا يجوز وطؤها في حال الحيض ولا في الدبر, وإن كانت أمة فله أن يعزل عنها، والأولى أن لا يعزل، وإن (١) كانت حرّة لم يجز إلا بإذنها. وقيل: يجوز من غير إذنها، وله أن يجبرها على ما","footnotes":"(١) في المطبوع: (إن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448449,"book_id":2724,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":146,"body":"يقف الاستمتاع عليه؛ كالغسل من الحيض, وترك السكر، وأما ما يكمل به الاستمتاع -كالغسل من الجنابة، واجتناب النجاسة, وإزالة الوسخ، والاستحداد- ففيه قولان.\r\rباب ما يحرم من النكاح:\rولا يصحّ نكاح المُحرم, والمرتدّ، والخنثى المشكل, وهو الذي له فرج الرجل وفرج المرأة، ويبول منهما دفعة واحدة، ويميل إلى الرجال والنساء ميلًا واحدًا.\rويحرم على الرجل نكاح الأم، والجدات، والبنات، وبنات الأولاد وإن سفلوا، والأخوات, وبنات الأخوات، وبنات أولاد الأخوات وإن سفلوا، وبنات الإخوة، وبنات أولاد الأخوات وإن سفلوا، والعمّات والخالات وإن علون, ويحرم عليه أم المرأة، وجداتها، وبنت المرأة، وبنات أولادها، فإن بانت (١) الأم منه قبل الدخول بها حللن له، فإن دخل بها حرمن على التأبيد, ويحرم عليه أم من وطئها بملك أو بشبهة وأمهاتها، وبنت من وطئها بملك أو بشبهة، وبنات أولادها, فإن لمسها بشهوة فيما دون الفرج ففيه قولان.\rويحرم عليه زوجة أبيه، وأزواج آبائه، وزوجة ابنه، وأزواج أولاده، ومن دخل بها الأب بملك أو بشبهة، أو دخل بها آباؤه، ومن دخل بها الابن بملك اليمين أو بشبهة، أو دخل بها أولاده، وإن تزوّج امرأة ثم وطئها أبوه أو ابنه بشبهة أو وطئ هو أمها أو بنتها بشبهة انفسخ نكاحها.\rويحرم عليه أن يجمع بين المرأة وأختها، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.\rوما حرم من ذلك بالنسب حرم بالرضاع، ومن حرم نكاحها ممن ذكرناه حرم بالرضاع، ومن حرم نكاحها ممن ذكرناه حرم وطئها بملك اليمين.\rوإن وطئ أمة بملك اليمين ثم تزوج أختها أو عمتها أو خالتها حلّت المنكوحة، وحرمت المملوكة.\rويحرم على المسلم نكاح المجوسية، والوثنية، والمرتدة، والمولودة بين المجوسيّ والكتابية، وهل يحرم المولودة بين الكتابيّ والمجوسية؟ فيه قولان.\rويحرم على المسلم نكاح الأمة الكتابية، ولا يحرم وطئها بملك اليمين، ويحرم على الحرّ نكاح الأمة المسلمة إلا أن","footnotes":"(١) في المطبوع: (بانو)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448450,"book_id":2724,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":147,"body":"يخاف العنت (١) ولا يجد صداق حرّة، فإن جمع بين حرّة وأمة ففيه قولان: أحدهما: يبطل النكاح فيهما. والثاني: أنّه يصح في الحرّة، ويبطل في الأمة.\rويحرم على الرجل نكاح جارية ابنه، ونكاح جاريته، ويحرم على العبد نكاح مولاته، فإن تزوّج جاريةَ أجنبي ثم اشتراها انفسخ النكاح، وإن اشتراها ابنه فقد قيل: ينفسخ. وقيل: لا ينفسخ.\rوإن تزوجت الحرة بعبدٍ ثم اشترته انفسخ النكاح.\rويحرم الملاعنة على من لاعنها، والمطلقة ثلاثة على من طلّقها، ويحرم على الرجل نكاح المُحرمة، والمعتدة من غيره.\rويكره له نكاح المرتابة بالحمل، فإن نكحها فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح.\rويحرم على الحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، وله أن يطأ بملك اليمين ما شاء.\rويحرم على العبد أن يجمع بين أكثر من امرأتين.\rولا يصحّ نكاح الشغار، وهو أن يزوّج الرجل وليته من رجلٍ على أن يزوّجه ذلك وليته، ويكون بُضع كل واحدةٍ منهما صداقًا للأخرى.\rولا يصحّ نكاح العبد على أن تكون رقبته صداقًا للمرأة، ولا نكاح المتعة، وهو أن يتزوجها إلى مدّة، ولا نكاح المحلل، وهو أن ينكحها ليحلها للزوج الأول، فإن عقد لذلك ولم يشرط في العقد كره، ولم يفسد العقد، وإن تزوّجها على أنه إذا أحلّها طلقها ففيه قولان: أحدهما: أنه يبطل. والثاني: لا يبطل.\rوإن تزوّج بشرط الخيار فالعقد باطل، وإن تزوّج وشرط عليه أن لا يطأها بطل العقد، وإن تزوّج على أن لا ينفق عليها، أو لا يبيت عندها، أو لا يتسرّى عليها، أو لا يسافر بها، أو لا يقسم لها؛ بطل الشرط والمسمّى، وصحّ العقد، ووجب مهر المثل. وقيل: إن شرط تركَ الوطء أهلُ الزوجة بطل العقد.\rوإذا طُلّقت المرأة ثلاثًا، أو توفي عنها زوجها فاعتدّت منه حرم التصريح بخطبتها، ولا يحرم التعريض (٢)، وإن خالعها زوجها فاعتدت منه لم يحرم على زوجها التصريح بخطبتها، ويحرم على غيره، وفي التعريض قولان: أحدهما: يحرم. والثاني: لا يحرم.\rويحرم على الرجل أن يخطب على","footnotes":"(١) العنت: الزنى: انظر: لسان العرب ٢/ ٦١.\r(٢) كأن يقول لها: إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغب، فإن الله لسائق إليك خيرًا ورزقا، ونحو هذا من القول. ينظر: الأم ٥/ ١٤١، باب التعريض في خطبة النكاح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448451,"book_id":2724,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":148,"body":"خطبة أخيه إذا صرّح له بالإجابة, فإن خالف وتزوّج صحّ العقد، وإن عرّض له بالإجابة ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يحرم خطبتها. والثاني: يحرم.\r\rباب الخيار في النكاح، والردّ بالعيب:\rإذا وجد أحدُ الزوجين بالآخر جنونًا أو جُذامًا أو بَرَصًا (١) ثبت له الخيار.\rوإن وجد أحدهما الآخر خنثى ففيه قولان.\rوإن وجد الزوج بالمرأة رَتَقًا وقَرْنًا (٢) ثبت له الخيار.\rوإن وجدت المرأة زوجها عِنِّينًا أو مَجْبُوبًا (٣) ثبت لها الخيار.\rوإن وجدته خصيًّا أو مَسْلُولًا ففيه قولان: أصحهما: أنه لا خيار لها.\rوإن حدث العيب بالزوج كان لها أن تفسخ، وإن حدث بالزوجة ففيه قولان: أصحهما: أنّ له الفسخ.\rوإن وجد أحدهما بالآخر عيبًا من هذه العيوب وبه مثله فقد قيل: يفسخ. وقيل: لا يفسخ.\rولا يصحّ الفسخ بهذه العيوب إلا على الفور، ولا يجوز إلا بالحاكم.\rومتى وقع الفسخ؛ فإن كان قبل الدخول سقط المهر، وإن كان بعد الدخول نظر؛ فإن كان بعيبٍ حدث بعد الوطء وجب المسمى، وإن كان بعيب قبل الوطء سقط المسمى ووجب مهر المثل، وهل يرجع به على من غرّه (٤) ففيه قولان.\rوليس لولي الحرّة ولا لسيدِ الأمة ولا لوليِّ الطفل تزويج المولى عليه ممن به هذه العيوب، فإن أرادت الحرّة أن تتزوج بمجنون كان للولي منعها، وإن أرادت أن تتزوج بمجبوب أو عنين لم يكن له منعها، وإن أرادت أن تتزوج بمجذوم أو أبرص فقد قيل: له منعها. وقيل: ليس له.\rوإن حدث العيب بالزوج ورضيت به المرأة لم يجبرها الولي على الفسخ، وإن اختلف الزوجان في","footnotes":"(١) الجزام: هو علة يحمر منها العضو، ثم يسود، ثم يتقطع ويتناثر، ويتصور في كل عضو، غير أنه يكون في الوجه أغلب. والبرص: وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب الخيار في النكاح.\r(٢) الرتق: يقال: امرأة رتقاء؛ أي: منسد محل الجماع منها بلحم. والقرن: وهو انسداد بعظم. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب الخيار في النكاح.\r(٣) العنة: يقال: رجل عنين؛ أي: به داء يمنع انتشار ذكره. والجب: وهو المقطوع الذكر. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب الخيار في النكاح.\r(٤) غرّه: الغرة هي: الغفله: يقال: اغترّ بالشيء؛ أي: خدع فيه. انظر: مختار الصحاح ص ٤٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448452,"book_id":2724,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":149,"body":"التعنين, فادّعت المرأة وأنكر الرجل فالقول قوله مع يمينه، وإن أقرّ بالتعنين أُجِّل سنة من يوم المرافعة، فإن جامعها -وأدناه: أن يغيّب الحشفة في الفرج- سقطت المدة, وإن ادّعى أنه وطئها وهي ثيب فالقول قوله مع يمينه, وإن كانت بكرًا فالقول قولها مع يمينها، وإن اختارت المرأة المُقام معه قبل انقضاء الأجل لم يسقط خيارها على المنصوص.\rوإن جُبّ بعضُ ذَكَرِه وبقي ما يمكن الجماع به، فادّعى أنه يمكنه الجماع، وأنكرت المرأة؛ فقد قيل: القول قوله. وقيل: القول قولها، وإن اختلفا في القدر الباقي هل يمكن الجماع به فالقول قول المرأة.\rوإن تزوّج امرأة وشرط أنه حرٌّ فخرج عبدًا فهل يصح النكاح؟\rفيه قولان: أحدهما: أنه باطل. والثاني: أنه صحيح، ويثبت لها الخيار.\rوإن شرط أنها حرّة فخرجت أمة وهو ممن يحلّ له نكاح الأمة ففيه قولان: أحدهما: أنه باطل. والثاني: أنه صحيح. وهل له الخيار؟ فيه قولان: أصحهما: أنّ له الخيار. وقيل: إن كان الزوج عبدًا فلا خيار له قولًا واحدًا، والأول أصحّ، فإن كان قد دخل بها وقلنا: إنّ النكاح باطل، أو قلنا: إنه يصح ولها الخيار، فاختارت الفسخ؛ لزمه مهر مثلها، وهل يرجع به على من غرّه؟ فيه قولان.\rوإن أتت بولدٍ لزمه قيمته يوم الوضع، ويرجع بها على من غرّه.\rوإن تزوّج امرأة وشرط أنها أمة فخرجت حرّة أو على أنها كتابية فخرجت مسلمة ففيه قولان: أحدهما: أنّ النكاح باطل. والثاني: أنه صحيح، ولا خيار له.\rوإن تزوّج امرأة ثم بان أنها أمة وهو ممن يحلّ له نكاحها، أو بان أنها كتابية؛ فقد قيل: فيهما قولان: أحدهما: أنّ له الخيار. والثاني: أنه لا خيار له. وقيل في الأمة: لا خيار له، وفي الكتابية: يثبت الخيار.\rوإن تزوّج عبدٌ بأمة ثم أُعتقت الأمة ثبت لها الخيار، وفي وقته ثلاثة أقوال: أحدها: أنه على الفور. والثاني: أنه إلى ثلاثة أيام. والثالث: إلى أن يطأها، فإن أعتقت وهي في عدّةٍ من طلاق رجعي فلم تفسخ، أو اختارت المُقام؛ لم يسقط خيارها، فإن لم تفسخ وادّعت الجهل بالعتق -ومثله يجوز أن يخفى عليها- قُبِل قولها، وإن ادّعت الجهل بالخيار ففيه قولان: أحدهما: يقبل. والثاني: لا يقبل.\rوإن أعتقت فلم تفسخ حتى أعتق الزوج ففيه قولان: أحدهما: يبطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448453,"book_id":2724,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":150,"body":"خيارها. والثاني: لا يبطل.\rويجوز لها الفسخ بالعتق من غير حاكم, فإن فسخت قبل الدخول سقط المهر، وإن فسخت بعد الدخول بعتقٍ بعده وجب المسمّى, وإن فسخت بعد الدخول بعتقٍ قبله سقط المسمّى، ووجب مهر المثل.\rوإن طلّقها الزوج قبل أن تختار الفسخ ففيه قولان: أحدهما: أنه يقع. والثاني: أنه موقوف، فإن فسخت لم يقع، وإن لم تفسخ تبينا أنه قد وقع.\r\rباب نكاح المشرك:\rإذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين، أو أسلمت المرأة والزوج يهودي أو نصراني؛ فإن كان ذلك قبل الدخول تعجّلت الفرقة، وإن كان بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح, وإن لم يسلم حتى انقضت العدة حُكِمَ بالفرقة من حين أسلم الأول منهما، فإن وطئها في العدّة ولم يسلم الثاني منهما وجب المهر، فإن أسلم فالمنصوص أنه لا يجب المهر، وفيه قولٌ مخرّج: أنه يجب.\rوإن أسلم الحرُّ وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه اختار أربعًا منهن، فإن لم يفعل أُجبر على ذلك، وأخذ بنفقتهن إلى أن يختار، فإن طلّق واحدة منهن كان ذلك اختيارًا لها, وإن ظاهر منها أو آلى لم يكن اختيارًا، وإن وطئها فقد قيل: هو اختيار. وقيل: ليس باختيار، وإن مات قبل أن يختار وقف ميراث أربع منهن إلى أن يصطلحن.\rفإن أسلم وتحته أمٌّ وبنت وأسلمتا معه؛ فإن كان قد دخل بهما انفسخ نكاحهما, وإن لم يدخل بواحدة منهما ففيه قولان: أحدهما: يثبت نكاح البنت، ويبطل نكاح الأم. والثاني -وهو الأصح-: أنه يختار أيتهما شاء، وينفسخ نكاح الأخرى، وإن دخل بالبنت (١) دون الأم ثبت نكاح البنت، وانفسخ نكاح الأم، وإن دخل بالأمّ دون البنت ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ نكاحهما وحرمتا على التأبيد. والثاني: يثبت نكاح الأم، وينفسخ نكاح البنت.\rفإن أسلم وتحته أربع إماء فأسلمن معه؛ فإن كان ممن يحلّ له نكاح الإماء اختار واحدة منهن، وإن كان ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن.\rوإن نكح حرّة وإماء وأسلمت","footnotes":"(١) كلمة (بالبنت) ليست في المطبوعة، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448454,"book_id":2724,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":151,"body":"الحرّة معه ثبت نكاحها، وانفسخ نكاح الإماء, وإن لم تسلم الحرّة وأسلم الإماء وقف أمرهن على إسلام الحرّة، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة لزم نكاحها، وانفسخ نكاحهن, وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها وهو ممن يحلّ له نكاح الإماء كان له أن يختار واحدة من الإماء.\rوإن أسلم وتحته إماء وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر ثم أسلمن كان له أن يختار واحدة من الإماء.\rوإن أسلم عبدٌ وعنده أربع نسوة فأسلمن معه اختار اثنتين، فإن أسلم وأعتق ثم أسلمن، أو أسلمن وأعتق ثم أسلم؛ ثبت نكاح الأربع.\rوإن أسلم الزوجان وبينهما نكاح متعة، أو نكاح شرط فيه خيار الفسخ متى شاءوا أو شاء أحدهما؛ لم يُقرّا عليه، وإن أسلما وقد تزوّج في العدة أو بشرط خيار الثلاث (١)؛ فإن أسلما قبل انقضاء العدة (٢) , أو قبل انقضاء مدة الخيار (٣)؛ [لم يقرّا عليه, وإن أسلما بعد انقضاء العدة، أو بعد انقضاء الخيار؛ ] (٤) أقرّا عليه.\rوإن قهر حربيٌّ حربية على الوطء أو طاوعته ثم أسلما؛ فإن اعتقدا ذلك نكاحًا أُقرّا عليه, وإن لم يعتقداه نكاحًا لم يُقرّا عليه.\rوإن ارتدّ الزوجان المسلمان أو أحدهما قبل الدخول تعجّلت الفرقة, وإن كان بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضائها فهما على النكاح, وإن لم يجتمعا قبل انقضاء العدة حُكِم بالفرقة.\rوإن انتقل المشرك من دين إلى دين يقرّ أهله عليه ففيه قولان: أحدهما: يُقرّ عليه. والثاني: لا يقرّ (٥) عليه، وما الذي يقبل منه؟ فيه قولان: أحدهما: الإسلام. والثاني: الإسلام أو الدين الذي كان عليه.\r\rباب الصداق:\rالمستحبّ أن لا يعقد النكاح إلا بصداق.\rوما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا. فإن ذكر صداقًا في السرّ وصداقًا في العلانية فالصداق ما عُقد به العقد.\rولا يزوّج ابنته الصغيرة بأقل من مهر المثل، ولا ابنه الصغير بأكثر من مهر","footnotes":"(١) في المطبوعة: (الثلث)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) جملة (أو قبل انقضاء العدة) مكررة في المطبوع. والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في كفاية النبيه (مدة الثلاث). [معده للشاملة].\r(٤) ما بين المعكوفتين ليس في كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٥) في المطبوعة: (يقرّا)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448455,"book_id":2724,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":152,"body":"المثل، فإن نقص ذلك، وزاد هذا؛ بطلت الزيادة، ووجب مهر المثل.\rولا يتزوّج السفيه بأكثر من مهرِ المثل، فإن زاد بطلت الزيادة.\rولا يتزوّج العبد بأكثر من مهر المثل، ومهر امرأته في كسبه إن كان مكتسبًا، أو فيما في يده إن كان مأذونًا له في التجارة، فإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذُونًا ففي ذمته إلى أن يعتق -في أحد القولين- أو تفسخ (١) النكاح، وفي ذمة السيد في الآخر, وإن زاد على مهر المثل وجبت الزيادة في ذمته يتبع بها إذا عتق، وإن تزوج بغير إذنه ووطئ ففي المهر ثلاثة أقوال: أحدها: يجب حيث يجب المهر في النكاح الصحيح. والثاني: أنه يتعلق بذمته. والثالث: أنه يتعلق برقبته تُباع فيه.\rويجوز أن يكون الصداق عينًا تُباع، ودينًا يسلم فيه، ومنفعة تكرى.\rويجوز حالًّا ومؤجَّلًا.\rوما لا يجوز في البيع والإجارة من المحرم والمجهول لا يجوز في الصداق.\rوتملك المرأة المهر بالتسمية، وتملك التصرف فيه بالقبض, ويستقرّ بالموت أو الدخول، وهل يستقرّ بالخلوة؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يستقرّ, ولها أن تمنع من تسليم نفسها حتى تقبض، فإن تشاحا أُجبر الزوج على تسليمه إلى عدْلٍ، وأُجبرت المرأة على التسليم, فإذا دخل بها سلّم المهر إليها، وإن لم يسلّم لزمه نفقتها، وفيه قول آخر: أنه لا يُجبر واحدٌ منهما، بل أيهما بدأ بالتسليم أُجبر الآخر عليه, وإن تمانعا لم تجب نفقتها، فإن تبرّعت وسلّمت نفسها حتى وطئها سقط حقها من الامتناع.\rوإن هلك الصداق قبل القبض، أو خرج مستحقًا، أو كان عبدًا فخرج حرًّا، أو وجدت به عيبًا فردته؛ رجع إلى مهر المثل في أصح القولين, وإلى قيمة العين في القول الآخر.\rوإن وردت الفرقة من جهتها قبل الدخول -بأن ارتدت، أو أسلمت- سقط مهرها.\rوإن قتلت نفسها فقد قيل: فيه قولان: أحدهما: يسقط مهرها. والثاني: لا يسقط. وقيل: إن كانت حرّة لم يسقط, وإن كانت أمة سقط.\rوإن وردت الفرقة من جهته -بأن أسلم، أو ارتدّ، أو أطلق- سقط نصف المهر.\rوإن اشترت زوجها فقد قيل: يسقط النصف. وقيل: يسقط كله، ومتى ثبت له الرجوع بالنصف؛ فإن كان باقيًا على جهته رجع في نصفه، وإن كان فائتًا أو مستحقا بديْنٍ أو شُفعة رجع إلى نصف قيمته أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم","footnotes":"(١) في المطبوعة: (يفسخ)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448456,"book_id":2724,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":153,"body":"القبض، وإن كان زائدًا زيادة منفصلة -كالولد والثمرة- رجع في نصفه دون زيادته، وإن كان زائدًا زيادة متصلة -كالسمن، والتعليم- فالمرأة بالخيار بين أن تردّ النصف زائدًا وبين أن تدفع إليه قيمة النصف، وإن كان ناقصًا فالزوج بالخيار بين أن يرجع فيه ناقصًا وبين أن يأخذ نصف قيمته.\rوإن كانت قد وهبت منه الصداق قبل الطلاق ففيه قولان: أصحهما: أنه يرجع عليها بنصف بدله، وإن كان دينًا فأبرأته منه ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يرجع عليها.\rوإن حصلت الفرقة والصداق لم يقبض فعفا الوليُّ عن حقّها لم يصح العفو. وفيه قول آخر: أنه إن كانت بكرًا صغيرة أو مجنونة فعفا الأب أو الجد عن حقها صحّ العفو، وإن فوضت المرأة بُضعها من غير بدل لم يجب لها المهر بالعقد، ولها المطالبة بالفرض، فإن فرض لها مهرًا صار ذلك كالمسمى في العقد في جميع ما ذكرناه، وإن لم يفرض حتى دخل بها وجب لها مهر المثل، وإن مات أحدهما قبل الفرض ففيه قولان: أحدهما: يجب لها مهر المثل. والثاني: لا يجب.\rوإن طلّقها قبل الفرض وجب لها متعة.\rوإن تزوّجها على مهرٍ فاسدٍ، أو على ما يتفقان عليه في الثاني؛ وجب لها مهر المثل، واستقرّ بالموت أو الدخول، وسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول.\rوإن كانا ذميين وعقدا على مهر فاسد ثم أسلما قبل التقابض سقط ذلك، ووجب مهر المثل، وإن أسلما (١) بعد التقابض برئت ذمّة الزوج, وإن أسلما بعد قبض البعض برئت ذمته من المقبوض، ووجب بقسط ما بقي من مهر المثل.\rوإن أعتق أمته بشرط أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها أعتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به، ويرجع عليها بقيمة رقبتها، فإن تزوجته استحقت مهر المثل.\rوإن أعتقت المرأة عبدَها على أن يتزوّج بها عتق, ولا يلزمه أن يتزوجها، ولا ترجع عليه بالقيمة، وإن تزوّجها استحقت عليه مهر المثل، ويعتبر مهر المثل بمهر من تُساويها من نساء العصبات في السنّ والمال والجمال والثيوبة والبكارة والبلد، فإن لم يكن نساء عصبات اعتُبر بمهر أقرب النساء إليها, فإن لم يكن لها أقارب من النساء اعتُبر بنساء بلدها، ثم بأقرب النساء شبَهًا بها.\rوإذا أعسر الرجل بالمهر قبل الدخول ثبت لها الفسخ، وإن أعسر بعد الدخول ففيه قولان.\rولا يجوز الفسخ إلا بالحاكم.\rوإن اختلفا في قبض الصداق فالقول قولها، وإن اختلفا في الوطء","footnotes":"(١) في المطبوع: (أسلمه)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448457,"book_id":2724,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":154,"body":"فالقول قوله.\rفإن أتت بولدٍ يلحقه استقرّ المهر في أحد القولين، ولم يستقرّ في الآخر.\rوإن اختلفا في قدر المسمّى تحالفا، ويبدأ بيمين الزوج. وقيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: هذا. والثاني: يبدأ بالمرأة. والثالث: بأيهما شاء الحاكم، فإذا حلفا وجب مهر المثل.\rومن وطئ امرأة بشبهة, أو في نكاحٍ فاسدٍ، أو أكره امرأة على الزنى وجب عليه مهر المثل, وإن طاوعته على الزنى لم يجب لها المهر. وقيل: إن كانت أمة يجب، والمذهب أنه لا يجب.\r\rباب المتعة:\rإذا فوّضت المرأة بضعها وطلّقت قبل الفرض والمسيس وجب لها المتعة.\rوإن سُمّي لها مهر صحيح، أو وجب لها مهر المثل وطلقت قبل المسيس؛ وجب لها نصف المهر دون المتعة.\rوإن طلقت بعد المسيس فهل لها المتعة مع المهر؟ فيه قولان؟\rوكل فُرقة وردت من جهة الزوج -بإسلام، أو ردة، أو لعان، أو خلع-، أو من جهة أجنبي -كالرضاع-؛ فحكمه حكم الطلاق في إيجاب المتعة.\rوكل فُرقة وردت من جهة المرأة -من إسلام، أو ردّة، أو فسخ بالعيب أو بالإعسار- لم يجب فيها المتعة.\rوإن كانت أمة فباعها المولى من الزوج فانفسخ النكاح فالمذهب أنه لا متعة لها. وقيل: يجب. وقيل: إن كان السيد طلب البيع لم تجب المتعة، وإن كان الزوج طلب وجب.\rوتقدير المتعة إلى الحاكم، يقدّرها على حسب ما يرى، على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره. وقيل: يختلف باختلاف حال المرأة.\r\rباب الوليمة والنثر:\rالوليمة على العرس واجبة في ظاهر النص. وقيل: لا تجب، وهو الأصح.\rوالسنة أن يولم بشاة، وبأي شيء أَوْلَمَ من الطعام جاز.\rوالنثر مكروه (١).\rومن دُعي إلى وليمة لزمه الإجابة. وقيل: هو فرض على الكفاية. وقيل: لا يجب.\rومن دُعي في اليوم الثاني استُحب له أن يجيب, ومن دعي في اليوم الثالث فالأولى أن لا","footnotes":"(١) في المطبوع: (مكروم)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448458,"book_id":2724,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":155,"body":"يجيب.\rوإن دُعي مسلم إلى وليمة كافر لم تلزمه الإجابة. وقيل: تلزمه.\rومن دُعي وهو صائم صوم تطوع استحب له أن يفطر, وإن كان مفطرًا لزمه الأكل. وقيل: لا يلزمه.\rوإن دُعي إلى موضعٍ فيه معاصٍ من زمر أو خمر ولم يقدر على إزالته فالأولى أن لا يحضر، فإن حضر فالأولى أن ينصرف، فإن قعد ولم يستمع واشتغل بالحديث والأكل جاز.\rوإن حضر في موضع فيه صور حيوان؛ فإن كانت (١) على بساط يُداس أو مَخاد توطأ جلس، وإن كانت على حائطٍ أو سترٍ (٢) معلّق لم يجلس.\r\rباب عشرة النساء، والقَسْم، والنشوز:\rيجب على كل واحدٍ من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف, وبذل ما يجب عليه من غير مَطْل ولا إظهار كراهية.\rولا يجوز أن يجمع بين امرأتين في مسكنٍ واحدٍ إلا برضاهما.\rويكره أن يطأ إحداهما بحضرة الأخرى.\rوله أن يمنع زوجته من الخروج من منزله، فإن مات لها قريب استحب له أن يأذن لها في الخروج.\rولا يجب عليه أن يقسم لنسائه (٣) , فإن أراد القسم لم يبدأ بواحدة منهن إلا بقرعة.\rويقسم للحائض والنفساء والمريضة والرتقاء.\rويقسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة واحدة.\rولا يجب عليه إذا قسم أن يطأ، غير أنّ المستحب أن يسوّي بينهن في ذلك.\rوإن سافرت المرأة بغير إذنه سقط حقها من القسم، وإن سافرت بإذنه سقط قسمها في أحد القولين دون الآخر.\rوإن امتنعت من السفر مع الزوج سقط حقها من القسم، فإن أراد أن يسافر بامرأة لم يجز إلا بقرعة، فإن سافر بواحدةٍ بغير قرعة قضى, وإن سافر بالقرعة لم يقض. وقيل: إن كان في مسافةٍ لا تقصر فيها الصلاة قضى.\rوإن أراد الانتقال من بلدٍ إلى بلد فسافر بواحدة وبعث البواقي مع غيره فقد قيل: يقضي لهن. وقيل: لا يقضي.\rومن وهبت حقّها من القسم لبعض ضرائرها برضى الزوج جاز، وإن وهبت للزوج جعله لمن شاء منهنّ, وإن رجعت في الهبة عادت إلى الدور من يوم الرجوع.\rوعماد القسم الليل لمن معيشته بالنهار، فإن دخل بالنهار إلى غير المقسوم لها لحاجةٍ جاز, وإن دخل لغير حاجةٍ لم يجز، فإن خالف وأقام عندها يومًا أو بعض يوم لزمه قضاؤه للمقسوم لها، وإن","footnotes":"(١) في المطبوع: (كان)، وكذا في التي بعدها، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (على حائطٍ وعلى ستر)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (بنسائه)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448459,"book_id":2724,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":156,"body":"دخل بالليل لم يجز إلا لضرورة، فإن دخل وأطال قضى, وإن دخل وجامعها وخرج فقد قيل: لا يقضي. وقيل: يقضي بليلة. وقيل: يقضي بأن يدخل في نوبة الموطوءة، فيجامع كما جامعها.\rوإن تزوّج امرأة وعنده امرأتان قد قسم لهما قطع الدور للجديدة، فإن كانت بكرًا أقام عندها سبعًا، ولا يقضي, وإن كانت ثيبًا فهو بالخيار بين أن يقيم عندها سبعًا، ويقضي, وبين أن يقيم ثلاثًا، ولا يقضي.\rويجوز أن يخرج بالنهار لقضاء الحاجات وقضاء الحقوق.\rوإن تزوّج امرأتين وزُفّتا إليه مكانًا واحدًا (١) أقرع بينهما لحقّ العقد.\rوإن أراد سفرًا فأقرع بينهن فخرج السهم لإحدى الجديدتين سافر بها.\rويدخل حق العقد في قسم السفر، وإذا رجع قضى حق العقد للأخرى. وقيل: لا يقضي.\rوإن كان له امرأتان فقسم لإحداهما ثمّ طلّق الأخرى قبل أن يقضي لها أثم، وإن تزوجها لزمه أن يقضيها حقها.\rومن ملك إماء لم يلزمه أن يقسم لهنّ، ويستحبّ أن لا يعضلهنّ، وأن يسوّي بينهنّ.\rوإذا ظهر له من المرأة أمارات النشوز وعظها بالكلام، فإن ظهر منها النشوز وتكرّر هجرها في الفراش دون الكلام، وضربها ضربًا غير مبرّح، وإن ظهر ذلك مرة واحدة ففيه قولان: أحدهما: يهجرها ولا يضربها. والثاني: يهجرها ويضربها.\rوإن منع الزوج حقها أسكنها الحاكم إلى جنب ثقةٍ ينظر إليهما (٢)، ويلزم الزوج الخروج من حقها.\rوإن ادّعى كل واحدٍ منهما على صاحبه الظلم والعدوان أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقةٍ ينظر في أمرهما، ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم حريْنِ مسلميْنِ عدليْنِ -والأولى أن يكونا من أهلهما- لينظرا في أمرهما ما فيه المصلحة من الإصلاح أو التفريق، وهما وكيلان لهما في أحد القولين، فلا بدّ من رضاهما، فيوكّل الزوج حكَمًا في الطلاق وقبول العوض، وتوكّل المرأة حكَمًا في بذل العوض، وهو الأصح، فإن غاب الزوجان -وهما (٣) حكمان من جهة الحاكم في القول الآخر فيجعل الحاكم إليهما الإصلاح والتفريق من غير رضى الزوجين أو أحدهما- لم ينقطع نظرهما على القول الأول، وينقطع على القول الثاني.","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (في مكان واحد). [معده للشاملة].\r(٢) في كفاية النبيه: (إليها). [معده للشاملة].\r(٣) كلمة (وهما) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448460,"book_id":2724,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":157,"body":"باب الخلع:\rيصحّ الخلع من كل زوجٍ، بالغ، عاقل.\rويكره الخلع إلا في حالين: أحدهما: أن يخافا أو أحدهما ألا يقيما حدود الله تعالى. والثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بدّ له منه، فيخالعها، ثم يفعل الأمر المحلوف عليه، ثم يتزوجها، فلا يحنث، فإن خالعها ولم يفعل المحلوف عليه وتزوجها ففيه قولان: أصحهما: أنه يتخلص من الحنث (١).\rوإن كان الزوج سفيهًا فخالع صحّ خلعه، ولزم دفع المال إلى وليّه، وإن كان عبدًا وجب دفع المال إلى مولاه إلا أن يكون مأذونًا له.\rويصحّ بذل العوض في الخلع من كلِّ زوجةٍ جائزةِ التصرف في المال، فإن كانت سفيهة لم يجز خلعها، وإن كانت أمة فخالعت بإذن السيد لزمها المال في كسبها أو مما في يدها من مال التجارة، فإن لم يكن لها كسب ولا في يدها مال للتجارة ثبت في ذمتها إلى أن تعتق، وإن خالعت بغير إذنه ثبت العوض في ذمتها إلى أن تعتق، وإن كانت مكاتبة فخالعت بغير إذن السيد فهي كالأمة، وإن خالعت بإذنه فقد قيل: هو كهبتها. وفيها قولان. وقيل: لا يصح قولًا واحدًا.\rوليس للأب والجد ولا لغيرهما من الأولياء أن يخلع امرأة الطفل، ولا أن يخلع الطفلة بشيء من مالها.\rويصحّ الخلع مع الزوجة ومع الأجنبي.\rويصحّ بلفظ الطلاق وبلفظ الخلع، فإن كان بلفظ الطلاق فهو طلاق، وإن كان بلفظ الخلع والمفاداة والفسخ؛ فإن نوى به الطلاق فهو طلاق، وإن لم ينو به الطلاق ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه طلاق. والثاني: أنه فسخ. والثالث: أنه ليس بشيء.\rولا يصحّ الخلع إلا بذكرِ العوض، فإن قال: أنت طالق وعليك ألفٌ وقع الطلاق رجعيا (٢)، ولا شيء عليها (٣)، وإن ضمنت له الألف لم يصحّ الضمان، وإن قال: أنت طالق على ألفٍ وقبلت بانت (٤)، ووجب المال.\rويجوز على الفور وعلى","footnotes":"(١) الحنث: التخلف في اليمين. مختار الصحاح ١٥٨.\r(٢) في المطبوع: (وقع طلاق رجعي)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (عليهما)، والتصويب من تحرير الفتاوى لولي الدين العراقي. [معده للشاملة].\r(٤) بانت: من البينونة، وهي الفراق. انظر مختار الصحاح ٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448461,"book_id":2724,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":158,"body":"التراخي, فإذا قال: خالعتك على ألف، أو أنت طالق على ألف، أو إن ضمنت لي ألفًا، أو إن أعطيتني (١) ألفًا، أو إذا أعطيتني (٢) ألفًا فأنت طالق؛ لم يصحّ حتى يوجد القبول, أو العطية عقيب الإيجاب.\rوله أن يرجع فيه قبل القبول.\rوإن قال: متى ضمنت لي ألفًا، أو متى أعطيتني ألفا فأنت طالق؛ جاز القبول في أي وقتٍ شاءت، وليس للزوج أن يرجع في ذلك.\rوما جاز أن يكون صداقًا -من قليل وكثير، ودين وعين، ومال ومنفعة- يجوز أن يكون عوضًا في الخلع، وما لا يجوز أن يكون صداقًا -من حرام أو مجهول- لا يجوز أن يكون عوضًا في الخلع.\rفإن ذكر مسمًّى صحيحًا استحقّه، وبانت المرأة.\rفإن خالعها على مال وشرط فيه الرجعة سقط المال، وثبتت الرجعة في أصحّ القولين، وفيه قول آخر: أنه لا تثبت (٣) الرجعة، ويسقط المسمى، ويجب مهر المثل.\rوإن ذكر بدلًا فاسدًا بانت، ووجب مهر المثل.\rوإن قال: إن (٤) أعطيتني عبدًا -ولم يصفه ولم يعينه- فأنت طالق، فأعطته عبدًا؛ بانت، ولكنه لا يملكه الزوج، بل يردّه، ويرجع بمهر المثل, وإن أعطته مكاتبًا أو مغصوبًا لم تطلق.\rوإن خالعها على عبدٍ موصوفٍ في ذمتها، فأعطته معيبًا بانت، وله أن يردّ ويطالب بعبد سليم, وإن قال: إن (٥) أعطيتني عبدًا من صفته كذا فأنت طالق، فأعطته على تلك الصفة؛ بانت، فإن كان معيبًا فله أن يردّه، ويرجع بمهر المثل في أحد القولين، وبقيمة العبد في الآخر, وإن قال: إذا (٦) أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فأعطته وهي تملكه؛ بانت، فإن كان معيبًا فله أن يردّه، ويرجع إلى مهر المثل في أحد القولين, وإلى قيمته في الآخر.\rوإن أعطته وهي لا تملكه بانت. وقيل: لا تطلق، وليس بشيء.\rوإن خالعها على ثوبٍ على أنه هروي فخرج مرويًا بانت, وله الخيار بين الرد وبين الإمساك، وإن خرج كتّانًا بانت، ويجب ردّ الثوب، ويرجع إلى مهر المثل في أحد القولين, وإلى قيمته في الآخر. وقيل: هو بالخيار بين الإمساك والردّ.\rوإن قالت: طلقني ثلاثًا على ألف فطلقها طلقة استحقّ ثلث الألف, وإن قالت: طلقني طلقة فطلقها ثلاثا استحقّ الألف.\rوإن وكّلت المرأة في الخلع لم يخالع الوكيل على أكثر من مهر المثل، فإن قدّرت له العوض فزاد عليه وجب مهر المثل في أحد القولين، ويجب في الثاني أكثر","footnotes":"(١) في المطبوع: (وإن أعطيتني)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (وإذا أعطيتني)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (يثبت)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].\r(٤) كلمة (إن) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٥) كلمة (إن) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٦) كلمة (إذا) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448462,"book_id":2724,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":159,"body":"الأمرين من مهر المثل، أو القدر المأذون فيه.\rوإن خالع على عوضٍ فاسدٍ وجب مهر المثل.\rوإن وكّل الزوج في الخلع فنقص عن مهر المثل وجب مهر المثل في أحد القولين، وفي القول الثاني الزوج بالخيار بين أن يقرّ الخلع على ما عقد وبين أن يترك العوض، ويكون الطلاق رجعيًا.\rوإن قدر البدل فخالع بأقل منه أو على عوضٍ فاسدٍ لم يقع الطلاق.\rوإذا خالع في مرضه اعتبر ذلك من رأس المال حابى أو لم يحاب.\rفإن خالعت في مرضها بمهر المثل اعتبر من رأس المال، فإن زادت على مهر المثل اعتبرت الزيادة من الثلث.\rوإن اختلف الزوجان في الخلع، فادّعاه الزوج وأنكرت المرأة؛ بانت، والقول في العوض قولها.\rفإن قال: خالعتك على ألف، فقالت: خالعت غيري؛ بانت، والقول في العوض قولها, وإن قال: خالعتك على ألف، فقالت: على ألفٍ ضمنها زيد؛ لزمها الألف، فإن قالت: خالعتني على ألف في ذمة زيد بانت، وتحالفا في العوض. وقيل: يلزمها مهر المثل، وليس بشيء.\rوإن اختلفا في قدر العوض، أو في عينه، أو تعجيله، أو تأجيله، وفي عدد الطلاق الذي وقع به الخلع؛ تحالفا، ووجب مهر المثل.\rوإن قال: طلقتك بعوض, فقالت: طلقتني بعد مضيّ الخيار بانت، والقول قولها في العوض.\r\rباب الطلاق:\rيصحّ الطلاقُ من كل زوجٍ، بالغ، عاقل، مختار, فأما غير الزوج فلا يصحّ طلاقه، وكذلك الصبي لا يصحّ طلاقه، ومن زال عقله بسببٍ يُعذر فيه -كالمجنون، والنائم، والمبرسم- لا يصحّ طلاقه ومن زال عقله بسببٍ لا يُعذر فيه -كالسكران، ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة- وقع طلاقه، وقيل: فيه قولان: أشهرهما: أنه يقع طلاقه، وإن أكره بغير حق -بالتهديد بالقتل أو القطع أو الضرب المبرح- لا يقع طلاقه, وإن أكره بضربٍ قليل أو شتم وهو من ذوي الأقدار فالمذهب أنه لا يقع طلاقه. وقيل: يقع.\rويملك الحرُّ ثلاث تطليقات، ويملك العبد تطليقتين، وله أن يطلّق بنفسه، وله أن يوكّل، فإن وكّل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448463,"book_id":2724,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":160,"body":"امرأة في طلاق زوجته فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح، وللوكيل أن يطلّق متى شاء إلى أن يعزله، وإن قال لامرأته: طلّقي نفسك، فقالت في الحال: طلّقت نفسي؛ طُلّقت، فإن أخّرت ثم طلّقت لم يقع إلا أن يقول: طلّقي متى شئت.\rويكره أن يطلّق الرجل امرأته من غير حاجة، فإن أراد الطلاق فالأفضل أن لا يطلّق أكثر من طلقة، وإن أراد الثلاث فالأفضل أن يفرّقها؛ فيطلّق في كل طهرٍ طلقة، فإن جمعها في طهرٍ واحدٍ جاز.\rويقع الطلاق على ثلاثةِ أوجه:\rطلاق السنة، وهو أن يطلّقها في طهرٍ لم يجامعها فيه.\rوطلاق البدعة, وهو أن يطلّقها في الحيض من غير عوض. أو في طهرٍ جامعها فيه من غير عوض.\rوطلاق لا سنة فيه ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة، والآيسة (١)، والتي استبان حملها، وغير المدخول بها، فإن كانت حاملًا فحاضت على الحمل فطلّقها في الحيض؛ فالمذهب أنه ليس ببدعة. وقيل: هو بدعة، ولا إثم فيما ذكرناه إلا في طلاق البدعة.\rومن طلّق للبدعة استُحبّ له أن يراجعها.\rويقع الطلاق بالصريح والكناية.\rفالصريح: الطلاق، والفراق، والسراح, فإذا قال: أنت طالق، أو مطلّقة، أو طلّقتك، أو فارقتك، أو أنت مفارقة، أو سرّحتك، أو أنت مسرّحة؛ طلقت وإن لم ينو.\rفإن ادّعى أنه أراد طلاقًا من وثاق، أو فِراقًا بالقلب، أو تسريحًا من اليد؛ لم يُقبل في الحكم، ودين فيما بينه وبين الله ﷿.\rوالكنايات: كقوله: أنت خَلِيَّة، أو بَرِيَّة، وبَتَّة (٢)، وبَتْلَة، وبائن، وحرام، وأنت كالميتة، واعتدّي، واستبري، وتقنّعِي، واستتري، وتجرَّعِي، وابْعُدِي، واغْرُبِي، واذهبي، والحقي بأهلك, وحبلُك على غاربك، وأنت واحدة، وما أشبه ذلك، فإن نوى بها الطلاق وقع، وإن لم ينو لم يقع.\rوإن قال: اختاري؛ فهو كناية تفتقر إلى القبول في المجلس على المنصوص. وقيل: تفتقر إلى القبول في الحال، فإن قالت: اخترت ونويا الطلاق وقع، وإن لم ينويا أو أحدهما لم يقع، وإن رجع فيه قبل القبول صحّ الرجوع. وقيل: لا يصحّ.\rوإن قال لها: ما اخترتِ، فقالت:","footnotes":"(١) آيسة: من اليأس، والمراد هنا: بلوغ حد اليأس من الحيض. انظر: لسان العرب. ٦/ ١٩.\r(٢) البتة: القطع. انظر: مختار الصحاح ٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448464,"book_id":2724,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":161,"body":"اخترت؛ فالقول قوله.\rوإن قال: ما نويتِ، فقالت: نويت؛ فالقول قولها. وقيل: القول قوله، والأول أصحّ.\rوإن قال لها: طلّقى نفسك، فقالت: اخترت ونوت وقع. وقيل: لا يقع حتى تأتي بالصريح.\rوإن قال: أنت الطلاق فقد قيل: هو صريح. وقيل: هو كناية.\rوإن قال: أنا منك طالق، أو فوّض إليها، فقالت: أنت طالق؛ فهو كناية لا يقع إلا بالنية.\rوإن قال: كلي واشربي فقد قيل: هو كناية. وقيل: ليس بشيء.\rفأمّا إذا قال: اقعدي، وبارك الله عليك، وما أشبه ذلك؛ فليس بشيء نوى أو لم ينو.\rوإن قال: أنت عليّ كظهر أمي ونوى الطلاق لم يقع الطلاق.\rوإن قال له رجل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم؛ طُلّقت.\rوإن قال: ألك زوجة؟ فقال: لا؛ لم يكن شيئًا.\rوإن كتب بالطلاق ونوى ففيه قولان: أصحهما: أنه يقع.\rوإن قال لها: شعرك طالق، أو يدك طالق، أو بعضك طالق؛ طلقت, وإن قال: ريقك أودمك طالق لم تطلق.\r\rباب عدد الطلاق والاستثناء:\rإذا خاطبها بلفظٍ من ألفاظ الطلاق ونوى به طلقتين أو ثلاثًا وقع، إلا قوله: أنت واحدة، فإنه لا يقع به أكثر من طلقة. وقيل: يقع به ما نوى.\rوإن قال: أنت طالق واحدة في اثنتين، ونوى طلقة مقرونة بطلقتين؛ طلّقت ثلاثا, وإن لم ينو شيئًا وهو لا يعرف الحساب وقعت طلقة، وإن نوى موجبها عند أهل الحساب لم يقع إلا طلقة. وقيل: يقع (١) طلقتان, وإن كان يعرف الحساب ونوى موجبها في الحساب وقعت طلقتان، وإن لم تكن له نية وقعت طلقة على ظاهر النص. وقيل: يقع طلقتان.\rوإن قال: أنت طالق طلقة معها طلقة طلّقت طلقتين.\rوإن قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة قبلها طلقة وبعدها طلقة طلّقت ثلاثا.\rوإن قال: أنت طالق طلقة قبلها طلقة، وادّعى أنه أراد قبلها طلقة في نكاح آخر, أو من زوجٍ آخر؛ فإن كان ذلك قُبِل منه، وإن لم يكن ذلك لم يقبل.\rوإن قال: أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاثة وقع الثلاث، وإن قال: أردت بعدد الإصبعين المقبوضتين قُبِل.","footnotes":"(١) في المطبوع: (يقل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448465,"book_id":2724,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":162,"body":"وإن قال: أنت طالق من واحدة إلى الثلاث طلّقت طلقتين, وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؛ وقعت طلقة، وإن قال ذلك للمدخول بها؛ فإن نوى العدد وقع، وإن نوى التأكيد لم يقع إلا طلقة، وإن لم ينو شيئًا ففيه قولان: أصحهما: أنه يقع بكل لفظة طلقة. والثاني: لا يقع إلا طلقة واحدة.\rوإن أتى بثلاثةِ ألفاظ -مثل أن قال: أنت طالق، وطالق، فطالق (١) - وقع بكل لفظةٍ طلقة.\rوإن قال: أنت طالق نصف تطليقة، أو نصفي طلقة؛ وقعت طلقة.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة فقد قيل: يقع طلقة. وقيل: يقع طلقتان.\rوإن قال: نصفي طلقتين طلّقت طلقتين.\rوإن قال: نصف طلقتين فقد قيل: طلقة. وقيل: طلقتين.\rوإن قال: نصف طلقة، ثلث طلقة، سدس طلقة؛ وقعت طلقة.\rوإن قال: نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلّقت ثلاثًا.\rوإن قال لأربع نسوة: أوقعت بينكنّ طلقة أو طلقتين أو ثلاثًا أو أربعًا وقعت على كل واحدةٍ طلقة.\rوإن قال: أوقعت بينكنّ خمس تطليقات وقعت على كل واحده طلقتان.\rوإن قال: أنت طالق ملء الدنيا، أو أطول الطلاق، أو أعرضه؛ طلّقت طلقة، إلا أن يريد به ثلاثًا.\rوإن قال: أنت طالق كل الطلاق، أو أكثر الطلاق؛ طلقت ثلاثًا.\rوإن قال: أنت طالق أو لا لم يقع شيء.\rوإن قال: أنت طالق طلقة لا تقع عليك؛ طلّقت (٢) طلقة.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا وقع الثلاث.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا نصف طلقة وقع الثلاث.\rوإن قال: أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة طلّقت ثلاثاً على المنصوص.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقتين وقعت طلقة.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقتين إلا طلقة طلّقت طلقتين.\rوإن قال: أنت طالق خمسًا إلا ثلاثًا فقد قيل: تطلّق ثلاثًا. وقيل: طلقتين.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين فقد قيل: يقع ثلاثًا. وقيل: طلقتان. وقيل: طلقة.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء أبوك واحدة، فقال أبوها: شئت واحدة؛ لم تطلّق.\rوإن قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى، أو أنت طالق إن لم يشأ الله؛ لم يقع.\rوإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله فالمذهب أنه يقع. وقيل: لا يقع.\rوإن قال: أنت طالق إن شاء زيد، فمات زيد أو جُنَّ؛ لم تطلق,","footnotes":"(١) في المطبوع: (مطالق)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (طلّقت) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448466,"book_id":2724,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":163,"body":"وإن خرس فأشار لم تطلّق، وعندي أنه يقع في الأخرس.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا واستثنى بعضها بالنية لم يُقبل في الحكم.\rوإن قال: نسائي طوالق واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل في الحكم. وقيل: يُقبل في النساء، وليس بشيء.\r\rباب الشرط في الطلاق:\rمن صحّ منه الطلاق صحّ أن يعلّق الطلاق على شرط, ومن لم يصح منه الطلاق لم يصح أن يعلّق الطلاق على شرط، وإذا علّق الطلاق على شرط وقع عند وجود الشرط.\rوإن قال لامرأته ولها سنة وبدعة في الطلاق: أنت طالق للسنة طلّقت في حال السنة، وإن قال: أنت طالق للبدعة, أو طلاق لحرج (١)؛ طلّقت في حال البدعة.\rوإن قال: أنت طالق أحسن الطلاق وأعدله وأتمّه طلّقت للسنة، إلا أن ينوي ما فيه تغليظ عليه.\rوإن قال: أنت طالق أسمج الطلاق وأقبحه طلّقت للبدعة، إلا أن ينوي ما فيه تغليظ عليه.\rوإن قال: أنت طالق ثلاثًا بعضهنّ للسنة وبعضهنّ للبدعة طلقت طلقتين في الحال، فإذا حصلت في الحال الأخرى وقعت الثالثة، فإن ادّعى أنه أراد طلقة في الحال وطلقتين في الثاني فالمذهب أنه يقبل. وقيل: لا يقبل في الحكم.\rوإن قال: أنت طالق في كل قرء طلقة (٢) طلّقت طلقة في كل طهر (٣) طلقة، فإن كانت حاملًا لم تطلّق في حال الحمل أكثر من طلقة حاضت على الحمل أو لم تحض.\rوإن قال: إن حضت فأنت طالق طلّقت برؤية الدم, وإن قال: إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلّق حتى تحيض وتطهر، فإن قالت: حضت، فكذّبها؛ فالقول قولها مع يمينها.\rوإن قال: إن حضت فضرتك طالق، فقالت: حضت، فكذّبها؛ فالقول قوله، ولم تطلق الضرة.\rوإن قال لامرأتين: إن حضتما فأنتما طالقتان لم تطلّق واحدة منهما حتى تحيضا، فإن قالتا: حضنا، فصدّقهما؛ طلقتا, وإن كذّبهما؛ لم تطلّق واحدة منهما، وإن صدّق إحداهما وكذّب الأخرى طلّقت المكذَّبة، ولم تطلق المصدَّقة.\rوإن قال: إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان لم يتعلّق بهما طلاق. وقيل: إذا حاضتا طلقتا.\rوإن قال لأربع نسوة: أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق,","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (الحرج)، [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (طلقة) ليست في المطبوع. [معده للشاملة].\r(٣) كلمة (طهر) ليست في المطبوع. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448467,"book_id":2724,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":164,"body":"فقلن حضنا؛ فإن صدّقهن طلّقت كل واحدة منهنّ ثلاثًا، وإن كذّبهن لم تطلّق واحدة منهن، وإن صدّق واحدة طلّقت المكذَّبات طلقة طلقة، ولم تطلّق المصدَّقة، وإن صدّق اثنتين طلّق كل واحدة من المكذَّبتين طلقتين، وطلّقت كل واحدة من المصدَّقتين طلقة, وإن كذّب واحدة طلّقت المكذَّبة ثلاثًا، وطلقت كل واحدة من المصدَّقات طلقتين.\rوإن قال: إن كنت حائلًا فأنت طالق ولم يكن استبرأها قبل ذلك حرُم وطؤها حتى يستبرئها بثلاثة أقراء. وقيل: بطهر. وقيل: بحيضة، فإذا بان أنها حائل وقع طلقة، واحتسب ما مضى من الأقراء من العدة، فإن بان أنها كانت حاملًا حَلّ وطؤها, وإن كان استبرأها حَلّ وطؤها في الحال. وقيل: لا يحلّ حتى يستأنف الاستبراء.\rوإن قال: إن كنت حاملًا فأنت طالق حرُم وطؤها حتى يستبرئها. وقيل: يكره.\rوإن قال: إن كان في جوفك ذكر فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى؛ طلّقت ثلاثًا.\rوإن قال: إن كان ما في جوفك ذكر فأنت طالق طلقة, وإن كان أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى؛ لم تطلّق.\rوإن قال: إذا طلّقتك فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق وهي مدخول بها؛ طلّقت طلقتين، وإن كانت غير مدخول بها طلّقت طلقة.\rوإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال إذا طلّقتك فأنت طالق، فدخلت الدار؛ وقعت طلقة.\rوإن قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار؛ وقعت طلقتان.\rوإن قال: كلما طلّقتك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق؛ وقع طلقتان.\rوإن قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق؛ طلّقت ثلاثًا.\rوإن قال لأربع نسوة: أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحباتها طوالق، ثم قال لإحداهنّ: أنت طالق؛ طلّقن ثلاثًا ثلاثًا.\rوإن قال: إذا حلفتُ بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن خرجت من الدار أو لم تخرجي، أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق؛ طلّقت.\rوإن قال: إذا طلعت الشمس، أو جاء الحاجّ فأنت طالق؛ لم تطلّق.\rوإن كان له عبيد ونساء فقال: كلما طلّقت امرأة فعبد حرٌّ، وإن طلّقت امرأتان فعبدان حران، وإن طلّقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448468,"book_id":2724,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":165,"body":"ثلاثًا فثلاثة أعبد أحرار، وإن طلّقت أربعًا فأربعة أعبد أحرار، فطلّق أربع نسوة؛ عَتَقَ خمسة عشر عبدًا على المذهب. وقيل: عشرة. وقيل: سبعة عشر.\rوإن قال: متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا، ثم قال لها: أنت طالق؛ لم تطلق. وقيل: تطلّق طلقة. وقيل: تطلّق ثلاثًا.\rوإن قال: أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمان يمكنه أن يطلّق فلم يطلّق؛ طلّقت.\rوإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنها لا تطلّق إلا في آخر العمر.\rوإن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه إذا مضى زمان يمكنه أن يطلّق فلم يطلّق طلقت. وقيل: فيهما قولان.\rوإن قال: أنت طالق إلى أشهر لم تطلّق إلا بعد شهر، فإن قال: أنت طالق في شهر رمضان طلّقت في أول جزء منه، وإن قال: أردت به في الجزء الأخير لم يقبل في الحكم.\rوإن قال: أنت طالق في أول آخر رمضان، فقد قيل: في أول ليلة السادس عشر. وقيل: في أول اليوم الأخير من الشهر.\rوإن قال: إذا مضت سنة فأنت طالق اعتبرت سنة بالأهلة، فإن كان العقد في أثناء الشهر اعتبر شهر بالعدد، واعتبر الباقي بالأهلة.\rوإن قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلّق.\rوإن قال: أنت طالق قبل موتي، أو قبل قدوم زيد بشهر، فمات، أو قدم زيد بعد شهر؛ طلّقت قبل ذلك بشهر.\rوإن قال: أنت طالق أمس طلّقت في الحال. وقيل: فيه قول آخر: أنه لا يقع.\rوإن قال: إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلّق. وقيل: فيه قول آخر: أنها تطلّق.\rوإن قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها؛ طلّقت، وإن رأته بالنهار لم تطلّق.\rوإن كتب الطلاق ونوى، وكتب: إذا جاءك كتابي فأنت طالق، فجاءها وقد أمحي موضع الطلاق؛ لم يقع الطلاق, وإن أمحي غير موضع الطلاق وبقي موضع الطلاق فقد قيل: يقع. وقيل: إن كان كتب: إن أتاك كتابي وقع, وإن كتب: إن أتاك كتابي هذا لم يقع.\rوإن قال: إن ضربتُ فلانًا فأنت طالق، فضربه وهو ميت؛ لم تطلّق.\rوإن قال: إن قدم فلان فأنت طالق، فقدم به ميتًا؛ لم تطلّق، وإن حُمِل مكرهًا لم تطلق، وإن أكره حتى قدم ففيه قولان.\rوإن قال: إن خرجتِ إلا بإذني فأنت طالق، فأذن لها وهي لا تعلم، فخرجت؛ لم تطلّق.\rوإن أذن لها مرة، فخرجت بالإذن، ثم خرجت بغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448469,"book_id":2724,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":166,"body":"الإذن؛ لم تطلق.\rوإن قال لها: كلّما خرجت إلا بإذني فأنت طالق، فأي مرّة خرجت بغير الإذن طلّقت.\rوإن قال: إن خالفت أمري فأنت طالق، ثم قال: لا تخرجي، فخرجت؛ لم تطلّق.\rوإن قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: وإن بدأتك بالكلام فعبدي حر، فكلّمها؛ لم تطلق المرأة، ولم يعتق العبد.\rوإن قال لها وهي في ماء جارٍ: إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق, وإن أقمت فيه فأنت طالق؛ لم تطلّق خرجت أو أقامت.\rوإن قال: إن شئت فأنت طالق، فقالت في الحال: شئت؛ طلّقت, وإن أخّرت لم تطلّق. وقيل: إذا وجد في المجلس طلّقت, وإن قالت: إن شئت لم تطلّق.\rوإن قال: من بشّرني بكذا فهي طالق، فأخبرته امرأته بذلك وهي كاذبة؛ لم تطلّق.\rوإن قال: من أخبرني بقدوم فلان فهي طالق، فأخبرته وهي كاذبة؛ طلّقت.\rوإن قال: إن كلمتُ فلانًا فأنت طالق، فكلّمه مجنونًا أو نائمًا؛ لم تطلّق، وإن كلمه بحيث يسمع إلا أنه تشاغل بشيء فلم يسمع طلّقت، وإن كلمه أصم فلم يسمع للصمم فقد قيل: تطلق (١). وقيل: لا تطلق.\rوإن قال: إن كلمت رجلًا فأنت طالق، وإن كلمت طويلًا فأنت طالق، وإن كلمت فقيهًا فأنت طالق، فكلمت رجلًا فقيهًا طويلًا؛ طلّقت ثلاثًا.\rوإن قال: أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الألف وهو يعرف النحو طلّقت في الحال.\rفإن قال: أنت طالق لرضاء فلان طلّقت في الحال، وإن قال: أردت إن رضي فلان، قُبل منه. وقيل: لا يقبل.\rوإن قال: أنت طالق، وقال: أردت إن دخلت الدار لم يُقبل في الحكم، ودين فيما بينه وبين الله ﷿.\rوإن قال: أنت طالق إن دخلت الدار، ثم قال: أردتُ في الحال؛ قُبِل منه.\rوإن قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، ثم قال: عجّلت لك ذلك؛ لم يتعجّل.\rوإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم بانت منه، ثم تزوجها، فدخلت الدار؛ ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: تطلّق. والثاني: لا تطلق. والثالث: إن عادت بعد الثلاث لم تطلّق، وإن عادت قبله طلّقت، والأول أصحّ.","footnotes":"(١) في المطبوعة: (طلق)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448470,"book_id":2724,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":167,"body":"باب الشك في الطلاق، وطلاق المريض:\rإذا شكّ هل طلّق أم لا لم تطلّق، والورع أن يراجع.\rوإن شكّ هل طلّق طلقة أو أكثر لزمه الأقل (١)، والورع إن كان عادته أن يطلّق ثلاثًا أن يبتدئ إيقاع الطلاق الثلاث.\rوإن طلّق إحدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه (٢) وقف عن وطئها حتى يتذكّر، فإن قال: هذه، بل هذه؛ طلّقتا, وإن وطئ إحداهما لم يتعيّن الطلاق في الأخرى، وإذا عيّن وجبت العدة من حين الطلاق، والنفقة عليه إلى أن يعيّن.\rوإن طلّق إحداهما لا بعينها لزمه أن يعيّن، فإن قال: هذه، لا، بل هذه؛ طلّقت الأولى دون الثانية, فإن وطئ إحداهما تعيّن الطلاق في الأخرى على ظاهر المذهب. وقيل: لا يتعين، فإذا عيّن وجبت العدة من حين الطلاق. وقيل: من حين التعيين، والأول أصحّ، والنفقة عليه إلى أن يعيّن، فإن ماتت المرأتان قبل التعيين وقف من مال كل واحدة نصيب الزوج، وإن مات الزوج وقف لهما من ماله نصيب زوجة، فإن قال الوارث: أنا أعرف الزوجة، فهل يرجع إليه؟ فيه قولان. وقيل: يرجع في الطلاق المعيّن، ولا يرجع في المبهم، فإن ماتت إحداهما، ثم مات الزوج، ثم ماتت الأخرى؛ رجع إلى وارث الزوج، فإن قال: الأولى مطلقة، والثانية زوجة؛ قُبِل منه, وإن قال: الأولى زوجة، والثانية مطلّقة، فهل يقبل؟ فيه قولان، وإن قلنا: لا يرجع وقف الميراث حتى يصطلحا عليه.\rوإن قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق رجع إليه، فإن قال: أردت الأجنبية قُبِل قوله.\rوإن كان له زوجة اسمها زينب فقال: زينب طالق، ثم قال: أردت أجنبية اسمها زينب لم يُقبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، فإن قال: يا زينب؛ فأجابته عمرة، فقال: أنت طالق، وقال: ظننتها زينب؛ طلّقت عمرة، ولا تطلّق زينب.\rوإن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا فأنت طالق، فطار ولم يعرف؛ لم تطلّق امرأته، وإن قال: إن كان غرابًا فأنت طالق، وإن لم يكن غرابًا فعبدي حرّ وقف عن التصرف فيهما حتى يعلم، فإن لم يعلم حتى مات فقد قيل: يقوم الوارث مقامه. وقيل: لا يقوم، وهو الأصح، ويقرع بين العبد والزوجة، فإن خرج السهم على العبد عتق, وإن","footnotes":"(١) كلمة (الأقل) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (عليه) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448471,"book_id":2724,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":168,"body":"خرج على الزوجة لم تطلّق، ولكن يملك التصرف في العبد. وقيل: لا يملك.\rوإن طلّق امرأته ثلاثًا في المرض ومات لم ترثه في أصحّ القولين، وترثه في الآخر، وإلى متى ترث؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترث أي وقت مات. والثاني: إن مات قبل أن تنقضي العدة ورثت، وإن مات بعده لم ترث. والثالث: إن مات قبل أن تتزوج ورثته، وإن تزوجت لم ترثه، وإن سألته الطلاق الثلاث فقد قيل: لا ترث. وقيل: على قولين.\rوإن علّق طلاقها على صفةٍ تفوت بالموت -بأن قال: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثًا- فمات، فهل ترثه؟ على قولين، فإن علّق طلاقها على صفةٍ لا بدّ لها منه -كالصوم والصلاة- فهي على قولين.\rوإن لاعنها في القذف لم ترث.\rوإن قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، فوجدت الصفة وهو مريض؛ لم ترث.\r\rباب الرجعة:\rإذا طلّق الحرّ امرأته طلقة أو طلقتين, أو طلّق العبد طلقة بعد الدخول بغير عوض؛ فله أن يراجعها قبل أن تنقضي العدة، وله أن يطلّقها، ويظاهر منها، ويولي منها قبل أن يراجعها، وهل له أن يخالعها؟ فيه قولان: أصحهما: أنّ له ذلك، وإن مات أحدهما ورثه الآخر، ولا يحل له وطؤها والاستمتاع بها قبل أن يراجعها، فإن وطئها ولم يراجعها فعليه المهر, وإن وطئها ثم راجعها لزمه المهر على ظاهر النص. وقيل: فيه قول مخرّج: أنه لا يلزمه.\rوإن كان الطلاق قبل الدخول أو بعد الدخول بعوض فلا رجعة، وإن اختلفا فقال: قد أصبتك فلي الرجعة، وأنكرت المرأة؛ فالقول قولها.\rولا تصحّ الرجعة إلا بالقول، وهو أن يقول: راجعتها، أو ارتجعتها، أو رددتها، فإن قال: أمسكتها فقد قيل: يصحّ. وقيل: لا يصحّ, وإن قال: تزوجتها (١)، أو نكحتها؛ فقد قيل: لا يصحّ. وقيل: يصحّ، والأول أظهر.\rولا يصحّ تعليق الرجعة على شرط.\rولا تصحّ في حال الردّة.\rفإن اختلفا؛ فقال: راجعتك قبل انقضاء العدة، وقالت: بل انقضت","footnotes":"(١) في المطبوع: (تزوجها)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448472,"book_id":2724,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":169,"body":"عدتي ثم راجعتني؛ فإن كانت المرأة سبقت بدعوى انقضاء العدة، ثم قال الرجل: كنت راجعتك؛ فالقول قولها، وإن سبق الرجل بدعوى الرجعة، ثم ادّعت انقضاء العدة؛ فالقول قوله, وإن ادّعيا معًا فالمذهب أنّ القول قول المرأة. وقيل: يقرع بينهما.\rوإن طلّق الحرّ امرأته دون الثلاث، أو العبد امرأته طلقة، ثم رجعت إليه برجعة، أو بنكاح؛ عادت بما بقي من عدد الطلاق.\rوإن طلّق الحرّ امرأته ثلاثًا، أو طلّق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، ويطأها في الفرج، وأدناه: أن تغيب الحشفة في الفرج، فإن كان مجبوبًا وبقي من الذكر قدر الحشفة أحلّها, وإن وطئها رجل بشبهة، أو كانت أمة فوطئها المولى لم تحلّ، وإن وطئها زوج في نكاحٍ فاسد ففيه قولان: أصحهما: أنها لا تحلّ, وإن كانت أمة فملكها الزوج قبل أن تنكح زوجًا غيره لم يحلّ له وطؤها بملك اليمين. وقيل: يحلّ، والأول أصحّ.\rفإن طلقها ثلاثًا وغاب عنها، فادّعت أنها تزوّجت بزوجٍ؛ أحلّها له، وإن لم يقع في قلبه صدقها كُره له أن يتزوجها.\r\rباب الإيلاء:\rكل زوجٍ صحّ طلاقه وهو قادر على الوطء صحّ إيلاؤه، وإن كان غير قادر لمرض (١) صحّ إيلاؤه، وإن كان لشلل أو لجب ففيه قولان: أحدهما: يصحّ إيلاؤه. والثاني: لا يصحّ.\rوالإيلاء: هو أن يحلف بالله ﷿ يمينًا تمنع الجماع في الفرج أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف بغير الله ﷿ -بأن قال: إن وطأتك فأنت طالق ثلاثًا, وإن وطأتك فعليّ صوم أو صلاة أو عتاق- ففيه قولان: أصحهما: أنه مُولٍ. والثاني: أنه ليس بمُولٍ.\rوإن حلف على ترك الجماع في الدبر أو فيما دون الفرج لم يكن مُوليًا.\rوإن قال: والله لا أنيكك، أو لا أغيب ذكري في فرجك، أو والله لا أفتضك وهي بكر؛ فهو مُولٍ.\rوإن قال: والله لا جامعتك، أو لا وطئتك؛ فهو مُولٍ في الحكم، فإن نوى غيره دين بينه وبين الله تعالى.\rوإن قال: والله لا باضعتك، أو لا باشرتك، أو لا لمستك، أو لا قربتك؛","footnotes":"(١) في المطبوع: (ولمرض)، وفي كفاية النبيه: (بمرض). [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448473,"book_id":2724,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":170,"body":"ففيه قولان: أحدهما: أنه مُولٍ في الحكم، فإن نوى غيره دين. والثاني: ليس بمُولٍ إلا أن ينوي الوطء، وهو الأصحّ.\rوإن (١) قال: والله لا اجتمع رأسي ورأسك، أو لتطولن (٢) غيبتى عنك، وما أشبه؛ فإن نوى الوطء فهو مُولٍ، وإن لم ينو فليس بمُولٍ.\rوإن حلف أن لا يستوفي الإيلاج فليس بمُولٍ.\rوإن حلف على ترك الجماع أربعة أشهر لم يكن مُوليًا.\rوإن قال: والله لا وطئتك مدّة لم يكن مُوليًا حتى ينوي أكثر من مدّة أربعة أشهر.\rوإن قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر؛ فقد قيل: هو مُولٍ. وقيل: ليس بمُولٍ، وهو الأصحّ.\rوإن قال: والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى بن مريم، أو حتى يخرج الدّجال، أو حتى أموت، أو تموتي؛ كان مُوليًا.\rوإن قال: والله لا وطئتك حتى أمرض، أو حتى يموت فلان؛ لم يكن مُوليًا.\rوإن قال: والله لا وطئتك في السنة إلا مرة لم يكن مُوليًا في الحال، فإن وطئها وبقي من السنة أكثر من أربعة أشهر فهو مُولٍ، وهكذا إن قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك لم يكن مُوليًا في الحال، فإذا أصابها صار مُوليًا، وفيه قول آخر: أنه يكون مُوليًا في الحال، والأول أصحّ.\rوإن قال: والله لا أصبتك في هذا البيت لم يكن مُوليًا، وإن قال: إن وطئتك فعليّ صوم هذا الشهر لم يكن مُوليًا، وإن قال: والله لا أصبتك إن شئت، فقالت في الحال: شئت؛ صار مُوليًا، وإن أخّرت لم يصر مُوليًا.\rوإن قال لأربع نسوة: والله لا (٣) أصبتكنّ لم يصر مُوليًا، فإن وطئ ثلاثًا منهن صار مُوليًا من الرابعة، وإن قال: والله لا أصبتُ واحدة منكنّ صار مُوليًا من كل واحدة منهن، وإن قال: أردتُ واحدة بعينها قُبِل منه.\rوإن قال: والله لا أصبتك، ثم قال لأخرى: أشركتك معها؛ لم يصر مُوليًا من الثانية.\rوإن قال: إن أصبتك فأنت طالق، ثم قال لأخرى: أشركتك معها؛ كان مُوليًا من الثانية.\rوإذا صحّ الإيلاء ضُربت له مدة أربعة أشهر، فإن كان هناك عذر من جهتها -كالمرض، والحبس، والإحرام، والصوم الواجب، والاعتكاف الواجب، والنفاس- لم تحتسب المدة، فإذا زال ذلك استؤنفت المدة، وإن كان حيض حسبت المدة، وإن كان العذر من جهته -كالحبس، والمرض، والصوم، والإحرام,","footnotes":"(١) كلمة (وإن) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (ليطولن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) كلمة (لا) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448474,"book_id":2724,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":171,"body":"والاعتكاف- حسبت المدة، وإن طلّقها طلقة رجعية، أو ارتدّ؛ لم تحتسب المدة، فإذا انقضت المدة وطالبت المرأة بالفيئة وقف وطُولب بالفيئة، وهو الجماع، فإن كان فيها عذر يمنع الوطء لم يُطالب، وإن كان العذر فيه فاء فيئة معذور، وهو أن يقول: لو قدرت لفئت، فإذا زال العذر طولب بالوطء، وإن انقضت المدة وهو مظاهر لم يكن له أن يطأ حتى يكفّر، فإن قال: أمهلوني حتى أطلب رقبة، فأعتق ثم أطأ؛ أُنظر ثلاثة أيام، وإن لم يكن عذر يمنع الوطء فقال: أنظروني أُنظر يومًا أو نحوه في أحد القولين، وثلاثة أيام في القول الآخر، فإن جامع -وأدناه: أن تغيب الحشفة- فقد أوفاها حقّها.\rفإن كان اليمين بالله ﷿ لزمته الكفارة في أصحّ القولين، ولا تلزمه في الآخر، وإن كان اليمين على صوم أو عتق فله أن يخرج منه بكفارة يمين، وله أن يفي بما نذر، وإن كان بالطلاق الثلاث طلقت ثلاثًا. وقيل: إن كانت اليمين بالطلاق لم يجامع، والمذهب الأول، فإن جامع لزمه النزع، فإن استدام لزمه المهر دون الحدّ، فإن أخرج ثم عاد لزمه المهر. وقيل: يلزمه الحدّ. وقيل: لا يلزمه.\rوإن لم يف طولب بالطلاق، وأدناه: طلقة رجعية، فإن لم يطلق ففيه قولان: أحدهما: يجبر عليه. والثاني: يطلّق الحاكم عليه، وهو الأصحّ، فإن راجعها وبقيت من المدة أكثر من أربعة أشهر ضربت له المدة، ثم يطالب بالفيئة أو الطلاق.\rوإن لم يراجع حتى انقضت العدة وبانت فتزوجها فهل يعود الإيلاء أم لا؟ على الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في كتاب الطلاق.\r\rباب الظهار:\rمن صحّ طلاقه صحّ ظهاره، ومن لا يصحّ طلاقه لا يصحّ ظهاره.\rوالظهار: أن يشبّه امرأته بظهر أمه، أو بعضوٍ من أعضائها، فيقول: أنت عليّ كظهر أمي، أو كفرجها، أو كيدها، وخرّج فيه قول آخر: أنه لا يكون مُظاهرًا في غير الظهر.\rوإن شبّهها بغير أمه من ذوات المحارم -كالأخت، والعمة- ففيه قولان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448475,"book_id":2724,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":172,"body":"أصحهما: أنه مظاهر.\rوإن شبّهها بامرأةٍ حرمت عليه بمصاهرة أو رضاع، فإن كانت ممن حلّت له في وقت ثم حرمت لم يكن مظاهرًا، وإن لم تحلّ له أصلًا فعلى قولين.\rوإن قال: أنت عليّ كأمي، أو مثل أمي؛ لم يكن مظاهرًا إلا بالنية.\rوإن قال: أنت طالق كظهر أمي، فقال: أردت الطلاق والظهار؛ فإنّ الطلاق رجعيًّا صارت مطلقة ومظاهرًا منها، وإن كان بائنًا لم يصر مظاهرًا منها، وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق الظهارَ لم يُقبل منه.\rوإن قال: أنت عليّ حرام كظهر أمي ولم ينو شيئًا فهو ظهار، وإن نوى الطلاق فهو طلاق في أصحّ الروايتين، فإن نوى به الطلاق والظهار كان طلاقًا وظهارًا. وقيل: لا يكون ظهارًا، وإن نوى تحريم عينها قُبِل وعليه كفارة يمين. وقيل: لا يقبل، ويكون مظاهرًا.\rويصحّ الظهار مُعجّلًا ومُعلّقًا على شرط، فإذا وجد صار مظاهرًا.\rوإن قال: إذا تظاهرت من فلانة فأنت عليّ كظهر أمي وفلانة أجنبية، فتزوجها وظاهر منها؛ صار مظاهرًا من الزوجة.\rوإن قال: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت عليّ كظهر أمي، ثم تزوّجها وظاهر منها؛ فقد قيل: يصير مظاهرًا من الزوجة. وقيل: لا يصير، وهو الأصحّ.\rويصحّ الظهار مُطْلَقًا ومؤقتًا في أصح القولين، وهو أن يقول: أنت عليّ كظهر أمي شهرًا أو يومًا.\rومتى صحّ الظهار ووجد العود وجبت الكفارة، والعود: هو أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلّق فيه فلا يطلّق، فإذا وجد ذلك وجبت الكفارة واستقرّت، فإن ماتت قبل إمكان الطلاق أو عقب الظهار بالطلاق لم تجب الكفارة.\rوإن ظاهر من رجعيةٍ لم يصر بترك الطلاق عائدًا، فإن راجعها أو بانت ثم تزوجها وقلنا: يعود الظهار، فهل يكون الرجعة والنكاح عودًا أم لا؟ فيه قولان.\rوإن ظاهر الكافر من امرأته وأسلم عقيب الظهار فقد قيل: إسلامه عود. وقيل: ليس بعودٍ.\rوإن كان قذفها، ثم ظاهر منها، ثم لاعنها؛ فقد قيل: إنه صار عائدًا. وقيل: لم يصر عائدًا.\rوإن بقيت من اللعان الكلمة الخامسة، فظاهر منها، ثم أتى بالكلمة؛ لم يصر عائدًا.\rوإن كانت الزوجة أمة فابتاعها الزوج عقيب الظهار فقد قيل: إنّ ذلك عود، فلا يطأها بالملك حتى يكفّر. وقيل: ليس بعود.\rوإن ظاهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448476,"book_id":2724,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":173,"body":"منها ظهارًا مؤقتًا، فأمسكها زمانًا يمكن فيه الطلاق؛ صار عائدًا. وقيل: لا يصير عائدًا إلا بالوطء.\rوإن تظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة لزمه لكل واحدة كفارة في أصحّ القولين، وتلزمه كفارة في القول الآخر.\rوإن كرّر لفظ الظهار في امرأة واحدة، وأراد الاستئناف؛ ففيه قولان: أصحهما: أنه يلزمه لكل مرّة كفارة. والثاني: يلزمه للجميع كفارة واحدة.\rوإذا وجبت الكفارة حرُم وطؤها إلى أن يكفّر، وهل تحرم المباشرة بشهوة فيما دون الفرج؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا تحرم.\rوالكفارة: أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضرّ بالعمل؛ كالعمى، والزمانة (١)، وقطع اليد أو الرجل، وقطع الإبهام أو السبابة أو الوسطى، وإن كانت مقطوعة الخنصر والبنصر لم يجزئه، وإن قطع إحداهما أجزأه، وإن كانت مقطوعة الأنملة من الإبهام لم يجزئه، وإن كان من غيرها أجزأه، ويجزئ العوراء والعرجاء عرجًا يسيرًا والأصم والأخرس إذا فُهمت إشارته، وإن جمع الصمم والخرس لم يجزئه، ولا يجزئ المجنون المطبق، ويجزئ من يجن ويفيق، ولا يجزئ المريض المأيوس منه، ولا النحيف الذي لا عمل فيه، ولا يجزئ أم الولد ولا المكاتب، ويجزئ المدبّر والمعتق بصفةٍ، ولا يجزئ المغصوب، وفي الغائب الذي انقطع خبره قولان.\rوإن اشترى من يعتق عليه بالقرابة ونوى الكفارة لم يجزئه.\rوإن اشترى عبدًا بشرط العتق فأعتقه عن الكفارة لم يجزئه.\rوإن أعتق عبدًا عن الكفارة بعوضٍ لم يجزئه.\rوإن أعتق شركًا له في عبدٍ وهو موسر ونوى أجزأه، وقوّم عليه نصيب شريكه.\rوإن أعتق نصف عبدين فقد قيل: يجزئه. وقيل: لا يجزئه. وقيل: إن كان الباقي حرًّا أجزأه، وإن كان عبدًا لم يجزئه.\rوإن كان عادمًا للرقبة وثمنها، أو واجدًا وهو محتاج إليها للخدمة، أو إلى ثمنها للنفقة؛ كفّر بالصوم.\rوإن كان واجدًا لما يصرفه في العتق في بلده عادمًا له في موضعه فقد قيل: يكفّر بالصوم. وقيل: لا يكفر.\rوإن اختلف حاله ما بين أن يجب إلى حال الأداء وكان موسرًا في أحد الحالين ومعسرًا في","footnotes":"(١) الزَّمَانة: من رجل مزمن؛ أي: مُبْتَلى بيِّنُ الزمانة. مختار الصحاح ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448477,"book_id":2724,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":174,"body":"الأخرى اعتبر حاله عند الوجوب في أصحّ الأقوال، ويعتبر حاله عند الأداء في الثاني، ويعتبر أغلظ الحالين في الثالث.\rوكفارة الصوم: أن يصوم شهرين متتابعين بالأهلة، فإن دخل فيه في أثناء الشهر لزمه شهر تام بالعدد وشهر بالهلال تم أو نقص.\rوإن خرج منه بما يمكن التحرز منه -كالعيد، وشهر رمضان- بطل التتابع.\rوإن أفطر بما لا يمكن التحرز منه -كالمرض- ففيه قولان.\rوإن أفطر بالسفر فقد قيل: يبطل. وقيل: على قولين.\rوإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض لا يُرجى زواله كفّر بالطعام، فيطعم ستين مسكينًا، كل مسكين مدًّا من قوت البلد، وهو رطل وثلث، فإن أخرج من دون قوت البلد من حبٍّ تجب فيه الزكاة ففيه قولان، وإن كان قوت البلد مما لا زكاة فيه؛ فإن كان أقطًا فعلى قولين، وإن كان لحمًا أو لبنًا فقد قيل: لا يجوز. وقيل: على قولين، وإن كان في موضعٍ لا قوت فيه أخرج من قوت أقرب المواضع إليه، ولا يجزئ فيه الدقيق ولا السّويق ولا الخبز ولا القيمة، وإن غدّاهم أو عشّاهم بذلك لم يجزئه، ولا يجوز دفعه إلى مكاتب ولا كافر، ولا إلى من تلزمه نفقته.\rولا يجوز أن يدفع إلى أقل من ستين مسكينًا.\rولا يجزئ شيء من الكفارات إلا بالنية، ويكفيه في النية أن ينوي العتق أو الصوم أو الإطعام عن الكفارة. وقيل: يلزمه أن ينوي في الصوم التتابع في كل ليلة. وقيل: في أول الصوم، والصحيح أنه لا يلزمه ذلك.\rوإن كان المظاهر عبدًا كفّر بالصوم وحده، وإن كان كافرًا كفّر بالمال دون الصوم.\r\rباب اللعان (١):\rيصح ّاللعان من كل زوجٍ، بالغ، عاقل.\rوإذا قذف زوجته من يصحّ لعانه ووجب عليه الحد أو التعزيز (٢) وطولب به فله أن يسقطه باللعان، فإن عُفي عن","footnotes":"(١) اللعان: الطرد والبعد من الخير. مختار الصحاح ٥٩٩.\r(٢) التعزيز: التأديب، ومنه التعزيز الذي هو ضرب دون الحد. مختار الصحاح. ٤٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448478,"book_id":2724,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":175,"body":"ذلك لم يلاعن. وقيل: له أن يلاعن، وليس بشيء، فإن لم يطالب ولم يعف فقد قيل: له أن يلاعن. وقيل: ليس له، وهو الأصح.\rفإن قذفها بالزنى ومثلها لا توطأ عُزِّر، ولم يُلاعن, وإن قذفها وهي زانية عُزِّر، ولم يُلاعن على ظاهر المذهب.\rفإن قذف امرأته ولم يُلاعن فحُدّ، ثم قذفها ثانيًا عُزِّر، ولم يُلاعن.\rوإن قذفها وانتفى عن ولدها لاعن.\rوإن قذفها وانتفى عن حملها فله أن يُلاعنها، وله أن يؤخِّر إلى أن تضع.\rوإن انتفى عن ولدها وقال: وطئك فلان بشبهة؛ عُرض الولد على القافة، ولم يُلاعن لنفيه.\rوإن قال: هو من فلان وقد زنى بك وأنت مكرهة ففيه قولان: أصحهما: أنه يلاعن لنفيه.\rوإن قذف زوجته بزنى أضافه إلى ما قبل النكاح ولم يكن هناك ولد لم يُلاعن, وإن كان هناك ولد فقد قيل: لا يلاعن. وقيل: يلاعن، وهو الأصحّ.\rوإن أبانها وقذفها بزنى أضافه إلى حال النكاح؛ فإن لم يكن هناك ولد حُدّ، ولم يلاعن، فإن كان هناك ولد منفصل لاعن لنفيه, وإن كان حملًا لم ينفصل فقد قيل: لا يلاعن حتى ينفصل. وقيل: فيه قولان.\rوإن قذف أربع نسوة لاعن أربع مرات، فإن كان بكلمة واحدة وتشاححن في البداية أقرع بينهن، فإن بدأ الحاكم بلعان واحدة من غير قرعة جاز.\rفإن وطئ امرأة في نكاح فاسد فأتت بولدٍ وانتفى عنه لاعن.\rواللعان: أن يأمره الحاكم ليقول أربع مرات: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به، ويسميها إن كانت غائبة، ويشير إليها إن كانت حاضرة. وقيل: يجمع بين الاسم والإشارة، ويقول في الخامسة: وعليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين، فإن كان هناك نسب ذكره في كل مرة.\rوإن قذفها بزناءين ذكرهما في اللعان.\rفإذا لاعن سقط عنه الحد، وانتفى عنه النسب، ووجب عليها حد الزنى، وبانت منه، وحرُمت على التأبيد, وإن كان قد سمّى الزاني وذكره في اللعان سقط ما وجب عليه من حدّه، وإن لم يسمه ففيه قولان: أحدهما: يسقط عنه حدّه. والثاني: لا يسقط. وقيل: إن كان اللعان في نكاحٍ فاسد لم تحرم على [التأبيد، وليس بشيء.\rويدرأ عنها العذاب أن تشهد] (١)","footnotes":"(١) ما بين المعكوفين تم استدراكه من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448479,"book_id":2724,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":176,"body":"أربع مرات أشهد أنه لمن الكاذبين فيما رماني به، وفي الخامسة تقول: وعليّ غضب الله إن كان من الصادقين.\rفإذا لاعنت سقط عنها الحد.\rفإن أبدل لفظ الشهادة بالحلف أو القسم فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rوإن أبدل لفظ الغضب باللعنة لم يجز.\rوإن أبدل الزوج اللعنة بالغضب فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rوإن قدّم لفظ اللعنة أو الغضب على الشهادة لم يجز. وقيل: يجوز، والأول أصحّ.\rوإن لاعنت المرأة قبل الرجل لم يعتدّ به. والمستحب أن يتلاعنا من قيامٍ.\rفإذا بلغ الرجل إلى اللعنة، أو بلغت المرأة إلى الغضب؛ استحب أن يقول الحاكم: إنها موجبة للعذاب، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ويأمر رجلًا أن يضع اليد على فمه، ويأمر امرأة أن تضع اليد على فمها، فإن أبيا تركهما.\rويلاعن بينهما بحضرة جماعة، وأقلهم أربعة.\rويلاعن بينهما بعد العصر.\rفإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند منبر النبي ﷺ, وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة، وإن كان في غيرها من البلاد ففي الجوامع عند المنبر، أو على المنبر، وإن كان أحدهما جنبًا لاعن على باب المسجد، وإن كانا ذميين لاعن بينهما في المواضع التي يعظمونها، وإن ترك التغليظ بالجماعة والزمان جاز، وإن ترك التغليظ بالمكان ففيه قولان.\rوإذا تلاعنا ثم قذفها أجنبي حُدّ، فإن قذفها الزوج عُزِّر، ولم يلاعن على المذهب.\rوإن أكذب الزوج نفسه حُدّ إن كانت (١) محصنة (٢)، وعُزّر إن كانت غير محصنة، ولحقه النسب.\rوإن أكذبت المرأة نفسها حُدّت حدّ الزنى.\r\rباب ما يلحق من النسب, وما لا يلحق:\rومن تزوّج بامرأة فأتت بولدٍ يمكن أن يكون منه لحقه نسبه, ولا ينتفي عنه إلا بلعان، وإن لم يمكن أن يكون منه -بأن يكون له دون عشر سنين، أو كان","footnotes":"(١) في المطبوع: (كان)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) محصنة: من أحصن الرجل إذا تزوج. مختار الصحاح ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448480,"book_id":2724,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":177,"body":"مقطوع الذكر والأنثيين جميعًا, أو أتت به امرأته لدون ستة أشهر من حين العقد، أو أتت به مع العلم أنه لم يجتمع معها، أو أتت بولدٍ لأكثر من أربع سنين من حين اجتمع معها- انتفى عنه من غير لعان.\rفإن وطئها ثم طلّقها طلاقًا رجعيًّا، ثم أتت بولد لأكثر من أربع سنين ففيه قولان: أحدهما: لا يلحقه. والثاني: يلحقه، ولا ينتفي إلا بلعانٍ.\rوإن أبانها وانقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، ثم أتت بولدٍ لستة أشهر من حين النكاح الثاني؛ فهو للزوج الثاني.\rوإن وطئ امرأة بشبهة فأتت بولدٍ يمكن أن يكون منه لحقه، ولا ينتفي عنه إلا بلعان.\rومن لحقه نسب يعلم أنه من زنى لزمه نفيه باللعان.\rوإن رأى فيه شبهًا لغيره فقد قيل: له نفيه باللعان. وقيل: ليس له ذلك.\rومن لحقه نسب فأخّر نفيه من غير عذر سقط نفيه. وفيه قول آخر: أن له نفيه إلى ثلاثة أيام.\rوإن ادّعى أنه لم يعلم بالولادة -ومثله يجوز أن يخفى عليه- فالقول قوله، وإن قال: لم أعلم أن لي النفي, أو لم أعلم أن النفي على الفور؛ فإن كان قريب العهد بالإسلام قُبِل منه، وإن كان يجالس العلماء لم يُقبل منه، وإن كان من العامة فقد قيل: يُقبل. وقيل: لا يُقبل، وإن أخّر النفي لعذر -من مرضٍ، أو حبسٍ, أو حفظِ مالٍ، أو كان غائبًا- ولم يمكنه أن يسير، فبعث إلى الحاكم وأعلمه أنه على النفي؛ كان له نفيه, وإن لم ينفه ولم يشهد لم يجز له نفيه، وإن كان الولد حملًا فترك نفيه وقال: لم أتحقق قُبِل قوله, وإن قال: علمت ولكن قلت: لعلّه يموت فأُكفى اللعان؛ لحقه.\rوإن هُنِّئ بالولد وقيل: له بارك الله لك فيه، أو جعل الله خلفًا مباركا، فأجاب بما يتضمّن الإقرار -بأن أمّن على الدعاء وما أشبهه- لزمه، وإن أجاب بما لا يتضمن الإقرار -بأن قال: بارك الله عليك، أو رزقك الله مثله، أو أحسن الله جزاءك- لم يلزمه.\rوإن أتت امرأته بولدين بينهما دون ستة أشهر فأقرّ بأحدهما، أو أخّر نفيه؛ لحقه الولدان، وإن مات الولد قبل النفي جاز له نفيه بعد الموت، ومن أتت أمته بولدٍ يمكن أن يكون منه؛ فإن لم يطأها لم يلحقه، وإن وطئها لحقه، ولا ينتفي عنه إلا أن يدّعي الاستبراء ويحلف عليه.\rوإن قال: كنت أطأ وأعزل لحقه.\rوإن قال: كنت أطؤها دون الفرج فقيل: يلحقه. وقيل: لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448481,"book_id":2724,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":178,"body":"يلحق، وإن وطئ أمته ثم أعتقها, واستبرأت، ثم أتت بولدٍ لستة أشهر من حين العتق لم يلحقه. وقيل: يلحقه.\rوإن اشترك اثنان في وطء امرأة، فأتت بولد، أو انفرد به كل واحد منهما لحقه؛ عُرض على القافة، فإن ألحقته بأحدهما لحقه، وإن لم تكن قافة، أو كانت وأشكل عليها، أو ألحقته بهما، أو نفته منهما؛ تُرك حتى يبلغ، فينتسب إلى من يقوى في نفسه أنه أبوه.\rولا يُقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرًا حرًّا عدلًا مجربًا في معرفة النسب، ويجوز أن يكون واحدًا. وقيل: لا بدّ من اثنين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448482,"book_id":2724,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":179,"body":"كتاب الأيْمان:\rباب من يصحّ يمينه، وما يصحّ به اليمين:\rيصحّ اليمين من كل بالغٍ، عاقلٍ، مختارٍ، قاصدٍ إلى اليمين.\rفأمّا الصبّي فلا يصح يمينه، ومن زال عقله بنوم أو مرض لا يصح يمينه, وإن زال بمحرّم صحّت يمينه. وقيل: فيه قولان، ومن أُكره على اليمين لم يصحّ يمينه، ومن لم يقصد اليمين فسَبَق لسانُه إليها أو قصد اليمين على شيء فسبقت يمينه إلى غيرها لم يصحّ يمينه، وذلك لغوُ اليمين الذي لا يؤاخذ به.\rويصحّ اليمين على الماضي والمستقبل, فإن حلف على ماضٍ وهو صادق فلا شيء عليه، وإن كان كاذبًا أَثِم، وعليه الكفارة، وهذه اليمين هي اليمين الغموس (١) , وإن حلف على مستقبلٍ؛ فإن كان على أمرٍ مباح فقد قيل: إن الأولى أن لا يحنث. وقيل: الأولى أن يحنث، وإن حلف على فعلِ مكروه أو تركِ مستحب فالأولى أن يحنث.\rويكره أن يحلف بغير الله سبحانه، فإن حلف بغيره -كالنبي والكعبة- لم ينعقد يمينه.\rوإن قال: إن فعلتُ كذا فأنا يهودي أو نصراني لم ينعقد يمينه، ويستغفر الله تعالى، ويقول: لا إله إلا الله، فإن حلف باسمِ الله تعالى لا يُسمَّى به غيرُه -كقوله: والله، والرحمن، والقدوس، والمهيمن، وعلّام الغيوب، وخالق الخلق، والواحد الذي ليس كمثله شيء، وما أشبهه- انعقد يمينه، وإن حلف باسمٍ له يُسمّى به غيرُه مع التقييد -كالرب، والرحيم، والقاهر، والقادر- ولم ينو به","footnotes":"(١) الغموس: أي التي تغمس صاحبها بالإثم. ٤٨١ من مختار الصحاح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448483,"book_id":2724,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":180,"body":"غيره انعقدت يمينه، وإن نوى به غيره لم ينعقد يمينه، وإن حلف بما يشترك فيه هو وغيره -كالحيّ، والموجود، والغني، والسميع، والبصير- لم ينعقد يمينه إلا أن ينوي به الله ﷿.\rوإن قال: والله لأفعلنّ كذا لم يكن يمينًا إلا أن ينوي به اليمين، وإن قال: بالله لأفعلنّ كذا -وأراد بالله أستعين لأفعلنّ كذا- لم يكن يمينًا.\rوإن حلف بصفةٍ من صفات الذات لا تحتمل غيره -وهي عظمة الله، وجلال الله، وعزّة الله، وكبرياء الله، وبقاء الله، وكلام الله، والقرآن- انعقدت يمينه، وإن كان يُستعمل في مخلوقٍ -وهو قوله: وعلم الله، وقدرة الله، وحق الله- ونوى بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور، وبالحق العبادات؛ لم تنعقد يمينه، وإن لم ينو شيئًا انعقدت يمينه.\rوإن قال: لعمر الله فهو يمين إلا أن ينوي به غير اليمين على ظاهر المذهب. وقيل: ليس بيمين إلا أن ينوي اليمين.\rوإن قال: أقسمتُ بالله، أو أقسم بالله انعقدت يمينه، وإن قال: أردت بالأول الخبر عن ماضٍ، والثاني الخبر عن مستقبل؛ قُبِلَ فيما بينه وبين الله ﷿، وهل يُصدّق في الحكم؟ قيل: لا يصدّق. وقيل: إن كان في الإيلاء لا يصدّق، وإن كان في غيره صدّق. وقيل: فيه قولان.\rوإن قال: أشهد بالله فقد قيل: هو يمين إلّا أن ينوي بالشهادة غير القسم. وقيل: ليس بيمين إلا أن ينوي به القسم.\rوإن قال: أعزم بالله لم يكن يمينًا إلا أن ينوي به اليمين، وإن قال: عليّ عهد الله وميثاقه وذمّته وأمانته وكفالته لا فعلت كذا فليس بيمين إلا أن ينوي به اليمين.\rوإن قال: أسألك بالله، وأقسمتُ عليك بالله لتفعلنّ كذا؛ فليس بيمين إلا أن ينوي به اليمين.\rوإن حلف رجل بالله تعالى، فقال آخر: يميني في يمينك، أو يلزمني مثل ما يلزمك؛ لم يلزمه شيء، وإن كان ذلك في الطلاق والعتاق ونوى لزمه ما لزم الحالف، وإن قال: اليمين لازمة لي لم يلزمه شيء، وإن قال: الطلاق والعتاق لازمٌ لي ونواه لزمه، وإن قال: أيْمان البيعة لازمة لي لم يلزمه إلا أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه.\rوإن قال: الحلال عليّ حرام ولم تكن له زوجة ولا جارية لم يلزمه شيء, وإن كانت له زوجة فنوى طلاقها أو جارية فنوى عتقها وقع الطلاق والعتق، وإن نوى الظهار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448484,"book_id":2724,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":181,"body":"صحّ الظهار في الزوجة دون الأمة, وإن نوى تحريمها لزمه بنفس اللفظ لكل واحدة منهما كفارة يمين، وإن لم ينو شيئًا ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يلزمه شيء. والثاني: أنه يلزمه كفارة يمين.\r\rباب جامع الأيمان:\rإذا قال: واللهِ لا سكنت دارًا وهو فيها وأمكنه الخروج منها ولم يخرج حنث، وإن خرج منها بنية التحوّل لم يحنث، وإن رجع إليها لنقل القماش لم يحنث.\rوإن حلف لا يُساكن فلانًا، فسكن كل واحد منهما في بيت من دار كبيرة أو خان، وانفرد بباب وغلق؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها فلم يخرج ففيه قولان.\rوإن حلف لا يلبس ثوبًا وهو لابسه واستدام، أو لا يركب دابة وهو راكبها واستدام؛ حنث.\rوإن حلف لا يتزوج وهو متزوج، أو لا يتطيب وهو متطيب، أو لا يتطهر وهو متطهر فاستدام؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يدخل دارًا فصعد سطحها لم يحنث. وقيل: إن كان محجرا حنث، وإن كان فيها نهر فحصل في النهر الذي فيها، أو صعد شجرة يحيط بها حيطان الدار؛ حنث.\rوإن حلف لا يدخل دار فلان هذه، فباعها ودخلها؛ حنث.\rوإن حلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارًا يسكنها بكراء أو عارية؛ لم يحنث إلا أن ينوي ما يسكنها.\rوإن حلف لا يدخل مسكن فلان، فدخل ما يسكنها بإجارة أو إعارة؛ حنث.\rوإن حلف لا يدخل هذه الدار، فصارت عرصة (١) فدخلها؛ لم يحنث، وإن أعيدت بنقضها فدخلها؛ فقد قيل: يحنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن قال: لا دخلتُ هذه الدار من بابها، فحوّل بابها إلى موضعٍ آخر؛ فقد قيل: لا يحنث، وهو ظاهرالنص. وقيل: يحنث، وهو الأظهر.\rوإن حلف لا يدخل بيتًا، فدخل بيتًا من شَعْر أو أدم؛ حنث على ظاهر النص. وقيل: إن دخله حضريٌّ لم يحنث، وإن حلف لا يدخل بيتًا، فدخل مسجدًا لم يحنث.\rوإن","footnotes":"(١) العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. مختار الصحاح. ٤٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448485,"book_id":2724,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":182,"body":"حلف لا يأكل هذه الحنطة, فجعلها سويقًا أو دقيقًا أو خبزًا، فأكله؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يأكل الخبز، فشرب الفتيت؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يشرب السويق، فاستفّه؛ لم يحنث، وإن حلف لايأكل سويقًا ولايشربه، فذاقه؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يذوق شيئًا، فمضغه ولَفَظَه؛ فقد قيل: يحنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن حلف لا يأكل سمنًا، فأكله في عصيدة وهو ظاهر فيها؛ حنث، وإن أكله مع الخبز حنث على ظاهر المذهب. وقيل: لا يحنث.\rوإن حلف لا يشرب من هذا الكوز، فجعل ما فيه في غيره فشربه؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يشرب من هذا النهر، فشرب ماءه في كوزٍ؛ حنث.\rوإن حلف لا يأكل لحمًا، فأكل شحمًا، أو كلية، أو ثربًا (١)، أو كرشا، أو كبدًا، أو طحالًا، أو قلبًا؛ لم يحنث، وإن أكل من الشحم الذي على الظهر حنث، وإن أكل الألية لم يحنث. وقيل: يحنث, وإن أكل السمك لم يحنث، وإن حلف على الشحم، فأكل سمين الظهر أو الألية؛ لم يحنث, وإن حلف لا يأكل الرؤوس لم يحنث إلا بما يُباع منفردًا، وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم، فإن كان في بلدٍ تُباع رؤوس الصيد فيه منفردة حنث بأكلها, وإن كان في بلدٍ لا تُباع فيه فقد قيل: يحنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن حلف لا يأكل البيض لم يحنث إلا بما يفارق بائضه، فإن أكل بيض السمك والجراد لم يحنث.\rوإن حلف لا يأكل أدمًا حنث بأكل الملح واللحم، وإن أكل الثمر لم يحنث. وقيل: يحتمل أن يحنث.\rوإن حلف لا يأكل رطبًا أو بسرًا (٢)، فأكل منصّفًا، حنث, وإن حلف لا يأكل بسرة أو رطبة، فأكل منصّفا؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يأكل لبنًا، فأكل شيرازًا (٣) أو دُوغًا (٤)؛ حنث، وإن أكل جبنًا، أو لُورًا، أو مَصلًا (٥)، أو كشكًا، أو أقطًا (٦)؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يأكل","footnotes":"(١) الثرب: شحم قد غشى الكرش والأمعاء رقيق. مختار الصحاح. ٨٣.\r(٢) البسر: أوله طلع، ثم خلال بالفتح، ثم بلح بفتحتين، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر. مختار الصحاح. ٥١.\r(٣) الشيراز: اللبن الرائب المستخرج ماؤه. انظر: القاموس مادة: ش. ر. ز.\r(٤) دوغا: والدوغ بالضم: المخيض: فارسي كما في القاموس في مادة د. و. غ.\r(٥) المصل: ماء الأقط حين يطبخ ثم يعصر، فعصارة الأقط هي المصل. لسان العرب ١١/ ٢٦٢.\r(٦) أقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل. لسان العرب ٨/ ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448486,"book_id":2724,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":183,"body":"فاكهة، فأكل الرطب, أو العنب، أو الرمان؛ حنث.\rوإن حلف لا يشمّ الرَّيحان، فشمّ الضميران؛ حنث، وإن شمّ الورد والياسمين لم يحنث.\rوإن حلف لا يلبس شيئًا، فلبس درعًا أو جَوْشَنًا (١)، أو خفًّا، أو نعلًا؛ حنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن حلف على رداء أنه لا يلبسه، ولم يذكر الرداء في يمينه، فقطعه قميصًا ولبس؛ حنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن حلف لا يلبس حليًّا، فلبس خاتمًا، أو مخنقة لؤلؤ؛ حنث.\rوإن منَّ عليه رجلٌ، فحلف لا يشرب له ماء من عطشٍ، فأكل له خبزًا، أو لبس له ثوبًا، أو شرب له ماء من غير عطش؛ لم يحنث, وإن حلف لا يلبس له ثوبًا، فوهبه منه، أو اشتراه، أو لبس ما اشترى له؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يضربها، فنتف شعرها، أو عضّها؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يهب له، فتصدّق عليه؛ حنث، وإن أعاره، أو وصّى له؛ لم يحنث، وإن وهب له، فلم يقبل؛ لم يحنث. وإن قبل ولم يقضه لم يحنث. وقيل: يحنث.\rوإن حلف لا يتكلم، فقرأ القرآن؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يكلمه، فراسله، أو كاتبه، أو أشار إليه؛ لم يحنث في أصح القولين.\rوإن قال: لا صلّيتُ، فأحرم بها؛ حنث. وقيل: لا يحنث حتى يركع.\rوإن حلف لا مال له وله دين فقد قيل: يحنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن حلف ما له رقيق، أو ما له عبد، وله مكاتب؛ لم يحنث في أظهر القولين، ويحنث في الآخر.\rوإن حلف لا تسرّيت فقد قيل: لا يحنث حتى يحصن الجارية ويطأها وينزل. وقيل: يحنث بالتحصين والوطء. وقيل: يحنث بالوطء وحده.\rوإن قال: لا رأيت منكرًا إلا رفعتُه إلى القاضي فلان، ولم ينو أنه يرفع إليه وهو قاض، فعزل، ثم رفع إليه؛ فقد قيل: يحنث. وقيل: لا يحنث.\rوإن قال: لا رأيت منكرًا إلا رفعته إلى القاضي حُمِل على قاضي ذلك البلد من كان.\rوإن حلف لا يُكلّم فلانًا حينًا، أو دهرًا، أو زمانًا، أو حقبًا؛ برّ بأدنى زمان.\rوإن حلف لا يستخدم فلانًا، فخدمه وهو ساكت؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يتزوج، ولا","footnotes":"(١) أي: لا يقتني سرية. (هكذا وضع المحقق رقم الحاشية بالأعلى عند كلمة الجوشن، والصحيح أن يضعها عند جملة لا تسريت. وأما الجوشن: ففي تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٨٠): الجوشن بفتح الجيم والشين: النعل مؤنثة. وفي النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (٢/ ٢٠٥): هُوَ دِرْعٌ قَصيرَةٌ عَلى قَدْرِ الصَّدْرِ، ولعله من لبس الحرب عموما كما في كفاية النبيه). [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448487,"book_id":2724,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":184,"body":"يطلّق، فوكّل فيه غيره حتى فعل؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يبيع، أو لا يضرب، فوكّل فيه غيره حتى فعل؛ لم يحنث في أظهر القولين، وفيه قول آخر: أنه إن كان ممن لا يتولّى ذلك بنفسه حنث.\rوإن حلف ليضربنّ عبده مائة سوط، فشدّ مائة سوط، وضربه ضربة واحدة، وتحقّق أنّ الكل أصابه؛ برّ, وإن لم يتحقق لم يبرّ، والورع أن يكفّر، وإن حلف ليضربنه مائة ضربة، فضربه بالمائة المشدودة دفعة واحدة؛ فقد قيل: يبرّ. وقيل: لا يبرّ.\rوإن حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمرٍ، فأكله إلا تمرة، ولم يعرف أنها المحلوف عليها؛ لم يحنث، والورع أن يكفّر.\rوإن حلف لا يأكل رغيفين، فأكلهما إلا لقمة؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يأكل هذه الرمانة، فأكلها إلا حبّة؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يشرب ماء الكوز، فشربه إلا جرعة؛ لم يحنث.\rوإن حلف لا يشرب ماء النهر، فشرب منه؛ لم يحنث. وقيل: يحنث بشرب بعضه.\rوإن حلف لا يأكل مما اشتراه زيدٌ، فأكل مما اشتراه زيدٌ وعمرٌو؛ لم يحنث، وإن اشترى كل واحد منهما شيئًا، فخلطاه، فأكل منه؛ فقد قيل: لا يحنث حتى يأكل أكثر من النصف. وقيل: إنْ أَكَلَ حبّة أو عشرين حبة؛ لم يحنث, وإن أكل كفًّا حنث.\rوإن حلف لا يدخل الدار، فدخلها ناسيًا أو جاهلًا؛ ففيه قولان، وإن أُدخل على ظهر إنسان باختياره حنث، وإن أُكره حتى دخل ففيه قولان، وإن حُمل مكرهًا لم يحنث. وقيل: على قولين.\rوإن حلف ليأكلنّ هذا الرغيف غدًا، فأكله في يومه؛ حنث, وإن تلف في يومه فعلى قولين؛ كالمكره، فإن تلف من الغد، وتمكّن من أكله؛ فقد قيل: يحنث. وقيل: على قولين، وهو الأشبه.\rوإن قال: لا فارقتُ غريمي، فهرب منه؛ لم يحنث. وإن حلف فقال: إن شاء الله متصلًا باليمين لم يحنث، وإن جرى الاستثناء على لسانه على العادة ولم يقصد به رفع اليمين لم يصحّ الاستثناء, وإن عقد اليمين ثم عَنَّ له الاستثناء لم يصح الاستثناء، وإن عَنَّ له الاستثناء في أثناء اليمين فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح.\rوإن قال: لا سلّمتُ على فلان، فسلّم على قومٍ هو فيهم، واستثناه بقلبه؛ لا يحنث, وإن لم ينو شيئًا ففيه قولان.\rوإن قال: لا دخلتُ على فلان، فدخل على قوم هو فيهم، واستثناه بقلبه؛ فقد قيل: لا يحنث. وقيل يحنث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448488,"book_id":2724,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":185,"body":"باب كفارة اليمين:\rإذا حلف وحنث لزمه الكفارة، فإن كان يكفّر بالصوم لم يجز حتى يحنث، وإن كان يكفّر بالمال فالأولى أن لا يكفّر حتى يحنث، فإن كفّر قبل أن يحنث جاز. وقيل: إن كان الحنث بمعصيةٍ لم يجز أن يكفّر قبل الحنث، وليس بشيء.\rوالكفارة أن يعتق رقبة، أو يطعم عشرة مساكين, أو يكسوهم، والخيار في ذلك إليه، وإن أراد العتق أعتق رقبة كما ذكرنا في الظهار, وإن أراد الإطعام أطعم كلَّ مسكينٍ رطلًا وثلثًا كما ذكرناه في الظهار، وإن أراد الكسوة دفع إلى كل مسكينٍ ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو منديل أو مئزر، فإن أعطاهم قلنسوة فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز، ولا يجوز فيه الخَلِق، ويجوز ما غُسل دفعة أو دفعتين.\rفإن كان مُعسرًا لا يقدر على المال كفّر بالصوم، وإن كان له مال غائب لم يجز أن يكفّر بالصوم.\rوالصوم ثلاثة أيام، والأولى أن يكون متتابعًا، فإن فرّقها ففيه قولان: أصحهما: أنه يجوز.\rوإن (١) كان الحالف كافرًا لم يجز أن يكفّر بالصوم، فإن كان عبدًا فأذن له المولى في التكفير بالمال لم يجز له في أصح القولين، ويجوز في الآخر بالإطعام والكسوة دون العتق، وإن أراد أن يكفّر بالصوم في وقتٍ لا ضرر على مولاه فيه جاز، وإن كان عليه فيه ضرر؛ نظر، فإن حلف بغير إذنه وحنث بغير إذنه لم يجز، وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز، وهو الأصح، فإن خالف وصام أجزأه، وإن كان نصفه حرًّا ونصفه عبدًا وله مال كفّر بالطعام والكسوة. وقيل: هو كالعبد القن، والأول أصحّ.\r\rباب العدة:\rإذا طلّق امرأته بعد الدخول وجبت عليها العدة، وإن طلّقها بعد الخلوة ففيه قولان: أصحهما: أنه لا عدّة عليها.\rومن وجبت عليها العدة وهي حامل اعتدت بوضع الحمل، وأكثره: أربع سنين، فإن وضعت بما لا يتصور فيه خلق","footnotes":"(١) في المطبوع: (إن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448489,"book_id":2724,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":186,"body":"آدمي وشهد القوابل أنّ ذلك خلق آدمي فقد قيل: تنقضي به العدة. وقيل: فيه قولان.\rوإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أطهار، ومتى يحكم بانقضاء العدة؟ قيل: فيه قولان: أحدهما: إن كان الطلاق في طهر انقضت العدة بالطعن في الحيضة الثالثة، وإن كان في الحيض انقضت العدة بالطعن في الحيضة الرابعة. والقول الثاني: لا تنقضي العدة حتى تحيض يومًا وليلة. وقيل: إن حاضت للعادة انقضت العدة بالطعن في الحيض، وإن حاضت لغير العادة لم تنقض حتى يمضي يوم وليلة.\rوإن كانت ممن لا تحيض لصغرٍ أو يأسٍ اعتدت بثلاثة أشهر.\rفإن انقطع دمُها لغير عارضٍ وهي ممن تحيض ففيه قولان: أحدهما: تقعد إلى اليأس، ثم تعتد بالشهور.\rوفي الإياس قولان: أحدهما: إياس أقاربها. والثاني: إياس جميع النساء. والقول الثاني تقعد إلى أن يعلم براءة الرحم ثم تعتد بالشهور، وفي قدر ذلك قولان: أحدهما: تسعة أشهر. والثاني: أربع سنين.\rوإن اعتدت الصغيرة بالشهور فحاضت في أثنائها انتقلت إلى الأطهار، ويحتسب بما مضى طهر. وقيل: لا يحتسب، والأول أصحّ.\rوإن كانت أمة؛ فإن كانت حاملًا فعدتها بالحمل، وإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بقرأين، وإن كانت من ذوات الشهور ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: ثلاثة أشهر. والثاني: شهران. والثالث: شهر ونصف، فإن أعتقت في أثناء العدة؛ فإن كانت رجعية أتمّت عدة حرة، وإن كانت بائنًا ففيه قولان.\rومن وُطئت بشبهة وجبت عليها عدة المطلّقة.\rومن مات عنها زوجها وهي حامل اعتدت بالحمل، وإن كانت حائلًا أو حاملًا بحملٍ لا يجوز أن يكون منه اعتدت بأربعة أشهر وعشر، وإن كانت أمة اعتدت بشهرين وخمس ليال.\rوإن طلّق امرأته طلقة رجعية ثم تُوفي عنها انتقلت إلى عدة الوفاة، وإن طلّق إحدى امرأتيه ثلاثًا بعد الدخول ومات قبل أن يتبيّن وجبت على كل واحدة منهما أطول العدتين من الأقراء أو الشهور.\rومن فُقِد زوجُها أو انقطع عنها خبرُه ففيه قولان: أحدهما: أنها تكون على الزوجية إلى أن تتحقق الموت، وهو الأصح. والثاني: أنها تصبر أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تحلّ للأزواج في الظاهر، وهل تحل في الباطن؟ ففيه قولان.\rويجب الإحداد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448490,"book_id":2724,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":187,"body":"عدة المتوفّى، ولا يجب في عدة الرجعية والموطوءة بشبهة, وفي عدة البائن قولان: أصحهما: أنه لا يجب فيها الإحداد.\rوالإحداد: أن تترك الزينة، فلا تلبس الحلي، ولا تتطيب، ولا تخضب، ولا ترجّل الشعر، ولا تكتحل بالإثمد والصبر، فإن احتاجت إليه اكتحلت بالليل وغسلت بالنهار، ولا تلبس الأحمر والأزرق الصافي.\rولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفّى عنها زوجها أن تخرج من المنزل لغير حاجة، وإن أرادت الخروج لحاجة -كشراء القطن، وبيع الغزل- لم يجز ذلك بالليل.\rويجوز للمتوفّى زوجها الخروج لقضاء الحاجة بالنهار، وفي المطلقة البائن قولان: أصحهما: أنه يجوز.\rوإن وجب عليها حقٌّ يختصّ بها وهي بَرزة خرجت، فإذا وفّت رجعت، وبنت.\rوتجب العدّة في المنزل الذي وجبت فيه، فإن وجبت وهي في مسكن لها وجب لها الأجرة, وإن وجبت وهي في مسكنٍ للزوج لم يجز أن يسكن معها إلا أن تكون في دارٍ فيها ذو رحم محرّم لها أو له ولها موضع تنفرد به.\rولا يجوز نقلها من المسكن الذي وجبت فيه العدة إلا لضرورة أو بذاءة (١) على أحمائها، فتنتقل إلى أقرب المواضع إليها، وإن أمرها بالانتقال إلى موضعٍ آخر، فانتقلت، ثم طلّقها قبل أن تصير إلى الثاني فقد قيل: تمضي. وقيل: هي بالخيار بين المجيء وبين العود، فإن أَذِن لها في السفر، فخرجت ووجبت العدّة قبل أن تفارق البلد فقد قيل: عليها أن تعود. وقيل: لها أن تمضي، ولها أن تعود، فإن فارقت البلد ثم وجبت العدة فلها أن تمضي في السفر، ولها أن تعود، وإن وصلت إلى المقصد؛ فإن كان السفر لقضاء حاجةٍ لم تقم بعد قضائها، وإن كان لتنزّهٍ أو زيارةٍ لم تقم أكثر من ثلاثة أيام، وإن قدّر لها مقام مدة ففيه قولان: أحدهما: لا تقيم أكثر من ثلاثة أيام. والثاني: تقيم المدة التي أذن فيها، فإن قضت الحاجة في المسألة الأولى، وانقضت المدة في الثانية، وبقي من العدّة ما تعلم أنه ينقضي قبل أن تعود إلى البلد؛ فقد قيل: لا يلزمها العود. وقيل: يلزمها، وإن أذن لها في الخروج إلى منزلٍ أو إلى بلدٍ لحاجة، ثم اختلفا,","footnotes":"(١) يقال: بذأت الرجل والموضع: كرهته. مختار الصحاح ٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448491,"book_id":2724,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":188,"body":"فقالت: نقلتني إلى الثاني ففيه أعتدُّ، وقال: ما نقلتك؛ فالقول قول الزوج، وإن مات الزوج واختلفت هي والورثة في ذلك فالقول قولها.\rوإن أحرمت بإذنه، ثم طلّقها؛ فإن كان الوقت ضيِّقًا مضت في الحج، وإن كان واسعًا أتمّت العدة.\rوإن وجبت العدة، ثم أحرمت؛ أتمت العدة بكل حال.\rوإن تزوجت في العدة، ووطئها الزوج وهي غير حامل؛ انقطعت العدة، فإذا فُرِّق بينهما أتمت العدة من الأول، ثم استقبلت العدة من الثاني، وإن كانت حاملًا لم تنقطع العدة، فإن وضعت استقبلت العدة من الثاني, وإن وطئها الثاني وظهر بها حمل يمكن أن يكون من كل واحدٍ منهما اعتدت به عمّن يلحقه، ثم تستقبل العدة من الآخر.\rوإن وطئها الزوج في العدة بشبهةٍ استأنفت العدة، ودخلت فيها البقية، وله الرجعة فيما بقي من العدة الأولى، فإن حبلت من الوطء الثاني فقد قيل: تدخل فيها البقية، وله الرجعة إلى أن تضع. وقيل: لا تدخل، فتعتد بالحمل عن الوطء، فإذا وضعت أكملت عدّة الطلاق بالأقراء، وله الرجعة في الأقراء، وهل له الرجعة في الحمل؟ قيل: له الرجعة. وقيل: ليس له.\rوإذا راجع المعتدة في أثناء العدة، ثم طلّقها قبل الدخول استأنفت العدة في أصحّ القولين، وبنت في القول الثاني، فإن تزّوج المختلعة في أثناء العدة، ثم طلّقها قبل الدخول؛ فقد قيل: تبني على العدة. وقيل: فيه قولان: أحدهما: تبني. والثاني: تستأنف.\rوإذا اختلفا في انقضاء العدة بالأقراء، فادّعت انقضاءها في زمانٍ يمكن انقضاء العدة فيه؛ فالقول قولها.\rوإن اختلفا في إسقاط جنينٍ تنقضى به العدة، فادّعت ما يمكن انقضاء العدة؛ فالقول قولها.\rوإن اختلفا هل طلّق قبل الولادة أو بعدها فالقول قوله.\rوإن اختلفا هل ولدت قبل الطلاق أو بعده فالقول قولها.\rوإن اختلفا هل انقضت عدتها بالحمل أم لا، فقال: الزوج لم تنقض عدتك بوضع الحمل، فعليك أن تعتدي بالأقراء، فقالت: انقضت؛ فالقول قول الزوج.\r\rباب الاستبراء:\rمن ملك أمة لم يطأها حتى يستبرئها، فإن كانت حاملًا استبرأها بوضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448492,"book_id":2724,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":189,"body":"الحمل، وإن كانت حائلًا تحيض استبرأها بحيضةٍ في أصحّ القولين، وبطهرٍ في القول الآخر.\rوإن كانت ممن لا تحيض استبرأها بثلاثة أشهر في أصحّ القولين، وبشهرٍ في الثاني.\rفإن كانت مجوسية أو مرتدّة لم يصحّ استبراؤها حتى تسلم، وإن كانت مزوّجة أو معتدة لم يصحّ استبراؤها حتى يزول النكاح وتنقضي العدة، وإن ملكها بمعاوضةٍ لم يصحّ الاستبراء حتى يقبضها، وإن ملكها وهي زوجته حلّت من غير استبراء، والأولى أن لا يطأها حتى يستبرئها.\rومن كاتب أمته ثم رجعت إليه بالفسخ لم يطأها حتى يستبرئها.\rوإن ارتدّ السيد، أو ارتدت الأمة، ثم عاد إلى الإسلام؛ لم يطأها حتى يستبرئها، وإن زوجها ثم طلّقها الزوج لم يطأها حتى يستبرئها، فإن طلقت بعد الدخول فاعتدت من الزوج فقد قيل: يدخل الاستبراء في العدة. وقيل: لا يدخل، بل يلزمه أن يستبرئها.\rومن لا يحلّ وطؤها قبل الاستبراء لم يحلّ التلذذ بها قبل الاستبراء إلا المسبية (١)؛ فإنه يحلّ التلذّذ بها في غير الجماع. وقيل: لا يحلّ، والأول أظهر.\rويحلّ بيع الأمة قبل الاستبراء، وأما تزويجها فينظر؛ فإن كان قد وطئها المالك أو من ملكها من جهته لم يجز تزويجها قبل الاستبراء، وإن لم يكن قد وطئها جاز.\rوإن أعتق أم ولده في حياته أو مات عنها لزمها الاستبراء، فإن أعتقها أو مات عنها وهي مزوجة أو معتدة لم يلزمها الاستبراء، فإن مات السيد والزوج أحدهما قبل الآخر ولم يعلم السابق منهما؛ فإن كان بين موتهما شهران وخمس ليال فما دونها لم يلزمها الاستبراء، وإن كان أكثر لزمها الأكثر من عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشر، أو الاستبراء، ويعتبر من موت الثاني منهما، ولا ترث من الزوج شيئًا.\rوإن اشترك اثنان في وطءِ أمة لزمها عن كل واحد منهما استبراء.","footnotes":"(١) المسبية: من السبي والسباء: الأسر، سببت العدو: أسرته. مختار الصحاح ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448493,"book_id":2724,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":190,"body":"باب الرضاع:\rإذا ثار للمرأة لبنٌ على ولدٍ، فارتضع منها طفل له دون الحولين خمس رضعات متفرقات؛ صار ولدًا لها، وأولاده أولادها، وصارت المرأة أُمًّا له، وأمهاتها جدّاته، وآباؤها أجداده، وأولادها إخوته وأخواته، وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته، وإن كان الحمل ثابت النسب من رجلٍ صار ولدًا له، وأولاده أولاده، وصار الرجل أبًا له، وأمهاته جدّاته (١)، وآباؤه أجداده، وأولاده إخوته وأخواته، وإخوته وأخواته أعمامه وعمّاته، ويحرم النكاح بينهما بالرضاع كما يحرم بالنسب، وتحلّ له الخلوة والنظر كما تحلّ بالنسب.\rوإن ارتضع ثم قطع باختياره من غير عارضٍ كان ذلك رضعة، وإن قطعت المرأة عليه لم يعتدّ بذلك رضعة. وقيل: يعتد به.\rوإن ارتضع من ثدي امرأة، ثم انتقل إلى ثدي امرأة أخرى؛ فقد قيل: لا يعتدّ بواحدة منهما. وقيل: يحتسب من كل واحدة منهما رضعة.\rوإن أوجر من لبنها وأسعط خمس دفعات ثبت التحريم، وإن حقن ففيه قولان, وإن حلبت لبنها كثيًرا في دفعة، وفرّق في خمس أوانٍ أوجر الصبي في خمس دفعات؛ ففيه قولان: أحدهما: أنه رضعة. والثاني: أنه خمس رضعات، وإن حلبت خمس دفعات وخلطت وأوجر الصبي في دفعة فهو رضعة. وقيل: فيه قولان. وإن حلبت في خمس دفعات وخلط وفرق في خمس أوانٍ وأوجر في خمس دفعات فهو خمس رضعات. وقيل: على قولين، وإن جبن اللبن، أو جُعل في (٢) خبزٍ أو ماء وأطعم حرم، وإن وقعت قطرة في حبّ ماء فسقي الصبي بعضه لم يحرم, وإن شرب وتقيّأ قبل أن يحصل في جوفه لم يحرم، وإن ارتضع من امرأة ميتة لم يحرم، وإن حلب منها في حياتها ثم أسقى الصبي بعد موتها حرم.\rوإن ثار لها لبن من وطء من غير حمل ففيه قولان: أحدهما: يحرّم. والثاني: لا يحرّم.\rوإن كان لها لبن من زوجٍ، فتزوجت بآخر، وحبلت منه، وزاد لبنها، وأرضعت صبيًّا؛ ففيه قولان: أحدهما: أنه ابن الأول. والثاني: أنه ابنهما، وإن انقطع اللبن من الأول، ثم حبلت من (٣) الثاني، ونزل اللبن، وأرضعت صبيًّا؛ ففيه","footnotes":"(١) في المطبوع: (وجداته)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (في) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) كلمة (من) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448494,"book_id":2724,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":191,"body":"ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ابن الأول. والثاني: أنه ابن الثاني. والثالث: أنه ابنهما.\rوإن وطئ رجلان امرأة، فأتت بولد، وأرضعت طفلًا بلبنها؛ فمن ثبت منهما نسب المولود منه صار الصبي ولدًا له، فإن مات المولود ولم يثبت نسبه ففي الرضيع قولان: أحدهما: أنه ابنهما. والثاني: أنه لا يكون ابن واحدٍ منهما، وهل للرضيع أن ينتسب إلى أحدهما ففيه قولان: أحدهما: ينتسب. والثاني: لا ينتسب، فإن أراد أن يتزوّج ببنت أحدهما فقد قيل: لا يحلّ. وقيل: يحلّ أن يتزوج ببنت كل واحدٍ منهما على الانفراد، ولا يجمع بينهما.\rوإن كان لرجلٍ خمس أمهات أولاد، فارتضع صبيٌّ من كل واحدة منهن رضعة صار ابنًا له في ظاهر المذهب. وقيل: لا يصير، وليس بشيء، وإن كان له امرأتان صغيرتان، فأرضعت امرأة إحداهما بعد الأخرى؛ ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ نكاحهما. والثاني: ينفسخ نكاح الثانية.\rومن أفسد على الزوج نكاح امرأة بالرضاع لزمه نصف مهر مثلها على المنصوص، وفيه قول آخر: أنه يلزمه مهر مثلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448495,"book_id":2724,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":192,"body":"كتاب النفقات:\rباب نفقة الزوجات:\rويجب على الرجل نفقة زوجته، فإن كان موسرًا لزمه مُدَّان من الحبّ المقتات في البلد، وإن كان معسرًا لزمه مُدٌّ، وإن كان متوسطًا لزمه مُدٌّ ونصف، فإن رضيت بأخذ العوض جاز على ظاهر المذهب. وقيل: لا يجوز.\rويجب الأدم بقدر ما تحتاج إليه من أدم البلد ومن اللحم على حسب عادة البلد، ويجب لها ما تحتاج إليه من الدهن للرأس والسدر والمشط، ولا يجب عليه ثمن الطيب، ولا أجرة الطبيب، ولا شراء الأدوية.\rويجب من الكسوة ما جرت العادة به، فيجب لامرأةِ الموسر من مرتفع ما تلبس نساء البلد، ولامرأةِ المعسر دون ذلك.\rوأقل ما يجب: قميص، وسراويل، ومقنعة, ومداس للرجل, فإن كان في الشتاء ضمّ إليه جبة.\rويجب لامرأة الموسر ملحفة، وكساء تتغطى به، ووسادة، ومضربة محشوة بقطن لليل، وزِلِّيّة (١) أو لبد تجلس عليه بالنهار، ولامرأةِ المعسر كساء أو قطيفة، فإن أعطاها كسوة مدّة وبليت قبلها لم يلزمه إبدالها، وإن بقيت بعد المدّة لزمه التجديد. وقيل: لا يلزمه، والأول أصح.\rويجب تسليم النفقة إليها في أوّل النهار, فإن سلّفها نفقة مدة فماتت قبل انقضائها رجع فيما بقي.\rويجب تسليم الكسوة في أوّل الفصل، فإن أعطاها الكسوة ثم ماتت قبل انقضاء الفصل لم يرجع. وقيل: يرجع، والأول أصحّ.\rوإن تصرّفت فيما أخذت من الكسوة -ببيع أو غيره- جاز. وقيل: لا يجوز.\rويجب لها سكنى مثلها، فإن كانت المرأة ممن تخدم وجب لها خادم واحد، فإن قال الزوج: أنا أخدمها بنفسي لم","footnotes":"(١) الزلية: بالكسر: البساط، جمع: زلالي. انظر: قاموس المحيط. ٣/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448496,"book_id":2724,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":193,"body":"يلزمها الرضى به، وإن قالت: أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم لم يلزمه الرضى به.\rوتجب عليه نفقة الخادم وفطرته، فإن كان موسرًا لزمه للخادم مُدٌّ وثلث من قوت البلد، وإن كان معسرًا أو متوسطًا لزمه للخادم مُدٌّ.\rويجب عليه أدمه من دون جنس أدم المرأة على المنصوص. وقيل: يلزمه من جنس أدمها.\rولا يجب للخادم الدهن والسدر والمشط.\rويجب لخادم امرأة الموسر من الكسوة: قميص، ومقنعة, وخف، ولا يجب له سراويل، ويجب له كساء غليظ، أو قطيفة ووسادة.\rولخادم امرأة المعسر عباءة أو فروة.\rوتجب النفقة إذا سلّمت نفسها إلى الزوج أو عرضت نفسها عليه، وإن كانت صغيرة ففيه قولان: أصحهما: أنه لا تجب لها، وإن كان الزوج صغيرًا وهي كبيرة ففيه قولان: أصحهما: أنها تجب، وإن كانت مريضة أو رتقاء أو كان الرجل عنِّينًا وجبت النفقة, ولا تجب النفقة إلا بالتمكين التام، فإن كانت أمة فسلّمها السيد ليلًا ونهارًا وجبت نفقتها، فإن سلّمها ليلًا ولم يسلّم نهارًا لم تلزمه نفقتها. وقيل: يلزمه نصف النفقة، وإن كان الزوج غائبًا وعرضت نفسها عليه ومضى زمان لو أراد المسير لكان قد وصل وجبت النفقة من حينئذ.\rولا تجب النفقة إلا يومًا بيوم، وقال في القديم: تجب بالعقد إلا أنه لا يجب التسليم إلا بالتمكين يومًا بيوم، فلو ضمن عنه نفقة مدة معلومة جاز, وإن نشزت، أو سافرت بغير إذنه، أو أحرمت، أو صامت تطوعًا أو عن نذرٍ في الذمّة أو نذر يتعلق بزمان بعينه نذرته بعد النكاح بغير إذنه؛ سقطت نفقتها, وإن سافرت بإذنه ففيه قولان.\rوإن أسلم الزوج وهي في العدة لم تجب لها النفقة، وإن أسلمت ففيه قولان: أصحهما: أنه لا تستحق لما مضى.\rوإن ارتدت سقطت نفقتها، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة فقد قيل: لا تستحق. وقيل: على قولين.\rوإن طلّقها طلقة رجعية وجب لها النفقة والسكنى، وإن طلّقها طلاقًا بائنًا وجب لها السكنى.\rوأمّا النفقة فإن كانت حائلًا لم تجب، وإن كانت حاملًا وجبت.\rولمن تجب؟ فيه قولان: أحدهما: لها. والثاني: للحمل، ولا تجب إلا على من تجب عليه نفقة الولد، وهل تدفع إليها يومًا بيومٍ أو لا يجب شيء منها حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448497,"book_id":2724,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":194,"body":"تضع؟ فيه قولان.\rوإن لاعنها ونفى حملها وجب لها السكنى دون النفقة.\rوإن وطئ امرأة بشبهة لم يجب لها السكنى، وفي النفقة قولان.\rوإن توفي عنها لم تجب لها النفقة في العدة، وفي السكنى قولان.\rوإن اختلف الزوجان في قبض النفقة فالقول قولها، وإن اختلفا في تسليمها نفسها فالقول قوله.\rوإن ترك الإنفاق عليها مدة صار دينًا في ذمّته.\rوإن تزوجت بمعسرٍ أو بموسر فأعسر بالنققة فلها الخيار؛ إن شاءت أقامت على النكاح، وتجعل النفقة دينًا عليه, وإن شاءت فسخت النكاح، وإن اختارت المقام ثم عنّ لها أن تفسخ جاز، وإن اختارت الفسخ ففيه قولان: أحدهما: الفسخ في الحال. والثاني: تفسخ بعد ثلاثة أيام، وهو الأصح.\rوإن أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط لم تفسخ، ولم يصر ما زاد دينًا في ذمته، وإن أعسر بنفقة الخادم لم تفسخ، ويصير ذلك دينًا في ذمّته, وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ، وإن أعسر بالأدم لم تفسخ، وإن أعسر بالسكنى احتمل أن تفسخ، واحتمل أن لا تفسخ.\rوإن كان الزوج عبدًا وجبت النفقة في كسبه إن كان مكتسبًا، أو فيما في يده إن كان مأذونًا له في التجارة، وإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذونًا له في التجارة ففيه قولان: أحدهما: في ذمّة السيد. والثاني: في ذمّة العبد، يتبع به إذا أعتق، ولها أن تفسخ إذا شاءت.\r\rباب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم:\rيجب على الأولاد نفقة الوالدين وإن علوا؛ ذكورًا كانوا أو إناثًا، وعلى الوالدين نفقة الأولاد وإن سفلوا؛ ذكورا كانوا أو إناثًا.\rوأمّا الوالدون فلا تجب نفقتهم إلا أن يكونوا فقراء زمنى، أو فقراء مجانين، فإن كانوا فقراء أصحّاء ففيه قولان: أصحهما: أنها لا تجب.\rوأما الأولاد فلا تجب نفقتهم إلا أن يكونوا فقراء زمنى، أو فقراء مجانين، أو فقراء أطفالًا، فإن كانوا أصحّاء بالغين لم تجب نفقتهم. وقيل: فيه قولان.\rومن وجبت نفقته وجبت نفقة زوجته.\rولا تجب نفقة الأقارب على العبد، ولا تجب على المكاتب إلا أن يكون له ولد من أمته، فيجب عليه نفقته، ولا تجب إلا على من فضل عن نفقته ونفقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448498,"book_id":2724,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":195,"body":"زوجته، فإن كان له ما ينفق على واحد وله أب وأم فقد قيل: الأم أحقّ. وقيل: الأب أحق. وقيل: يجعل بينهما، وإن كان له أب وابن فقد قيل: الابن أحق. وقيل: الأب أحق، وإن كان له ابن وابن ابن فالابن أحق. وقيل: يجعل بينهما.\rوإن احتاج وله أب وجدّ موسران فالنفقة على الأب, وإن كان له أم وأم أم فالنفقة على الأم، وإن كان له أب وأم أو جدّ وأم فالنفقة على الأب والجد, وإن كان له أم أب وأم أم فقد قيل: هما سواء. وقيل: النفقة على أم الأبّ.\rوإن مضت مدة ولم ينفق فيها على من تلزمه نفقته من الأقارب لم يصر دينًا عليه.\rوإن احتاج الوالد إلى النكاح وجب على الولد إعفافه على المنصوص. وقيل: فيه قول مخرّج؛ أنه لا يجب.\rوإن احتاج الطفل إلى الرضاع وجب إرضاعه، فإن كان أبواه على الزوجية فأرادت أمّه أن ترضعه لم يمنعها الزوج، وإن امتنعت من إرضاعه لم تجبر عليه، وإن طلبت الأجرة فقد قيل: يجوز استئجارها. وقيل: لا يجوز، وإن كانت بائنًا جاز استئجارها، فإن طلبت أجرة المثل قُدّمت على الأجنبية. وقيل: إن كان للأب من ترضعه من غير أجرة ففيه قولان: أصحهما: أنّ الأمّ أحقّ به.\rولا تجب أجرة الرضاع لما زاد على حولين.\rومن ملك عبدًا أو أمة لزمه نفقتهما وكسوتهما، فإن كانت الأمة للتسري فُضِّلت على أمة الخدمة في الكسوة. وقيل: لا تفضّل.\rويستحب أن يجلس الغلام الذي يلي طعامه معه, فإن لم يفعل أطعمه منه، ولا يكلفه من الخدمة ما يضرّ به، ويريحه في وقت القيلولة، وفي وقت الاستمتاع إن كان له امرأة, وإن سافر به أركبه عُقْبَة.\rولا يسترضع الجارية إلا بما يفضل عن ولدها، وإن مرضا أنفق عليهما.\rومن ملك بهيمة وجب عليه القيام بعلفها، ولا يحمل عليها ما يضرّ بها، ولا يحلب من لبنها إلا ما يفضل عن ولدها.\rوإن امتنع من عليه الإنفاق على رقيقه أو بهيمته (١) أُجبر على ذلك، فإن لم يكن له مال أكري (٢) عليه إن أمكن إكراؤه، فإن لم يمكن بيع عليه, وإن كانت له أم ولد ولم يمكن إكراؤها ولا تزويجها فيحتمل أن تعتق عليه، ويحتمل أن لا تعتق عليه.","footnotes":"(١) في المطبوع: (بهيمة)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) يقال: أكرى الدار فهي مكراة والبيت مكرى؛ أي: أجّرها. انظر: مختار الصحاح. ٥٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448499,"book_id":2724,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":196,"body":"باب الحضانة:\rإذا تنازع النساء في حضانة الطفل قُدّمت الأم، ثم أمهاتها الأقرب فالأقرب، ثم أمّ الأب، ثم أمهاتها، ثم أم الجدّ، ثم أمهاتها، ولا حقّ لأم أب الأم، ثم الأخت للأب والأم، ثم الأخت للأب، ثم الأخت للأم. وقيل: يُقدّم الأخت للأم على الأخت للأب، والأول هو المنصوص، ثم الخالة، ثم العمّة. وقال في القديم: الأم، ثم أمهاتها، ثم الأخوات، ثم الخالة، ثم أمهات الأب، ثم أمهات الجدّ، ثم العمة، والأول أصحّ.\rوإن اجتمع مع النساء رجالٌ قدّم الأم، ثم أمهاتها، ثم الأب، ثم أمهاته، ثم الجدّ، ثم أمهاته، ثم الأخوات، ثم الخالة، ثم العمّة على ظاهر النص. وقيل: يقدّم الأخت للأب والأم، والأخت للأم والخالة على الأب، وهو الأظهر.\rوأما الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم فإنهم كالأب والجد في الحضانة، يقدّم الأقرب فالأقرب منهم على ترتيب الميراث على ظاهر النصّ. وقيل: لا حقّ لهم في الحضانة.\rوإذا بلغ الصبي سبع سنين وهو يعقل خُيّر بين الأبوين, وإن اختار أحدهما سُلّم إليه، وإن كان ابنًا فاختار الأم كان عندها بالليل، وعند أبيه بالنهار، وإن اختار الأب كان عنده بالليل والنهار، ولا يُمنع من زيارة أمه، ولا تُمنع الأم من تمريضه إذا احتاج, وإن كانت بنتًا فاختارت الأب أو الأمّ كانت عنده بالليل والنهار، ولا يمنع الآخر من زيارتها وعيادتها, وإن اختارت أحدهما ثم اختار الآخر حُوّل إليه، فإن عاد واختار الأول أُعيد إليه.\rوإن لم يكن له أب ولا جد وله عصبة غيرهما خُيّر بين الأمّ وبينهم على ظاهر المذهب، فإن كان العصبة ابن عم لم يسلّم إليه البنت. وقيل: لا حقّ لغير الآباء والأجداد في الحضانة، وإن وجبت للأم الحضانة فامتنعت لم تجبر، وتنتقل إلى أمها. وقيل: تنتقل إلى الأب.\rولا حقّ في الحضانة لأب الأم، ولا لأمهاته، ولا لرقيق، ولا فاسق، ولا كافر على مسلم. وقيل: للكافر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448500,"book_id":2724,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":197,"body":"حق.\rولا حقّ للمرأة إذا نكحت حتى تطلّق إلا أن يكون زوجها جدّ الطفل, وإن أراد الأب أو الجد الخروج إلى بلد تُقصر إليه الصلاة بنية المقام والطريق آمن وأرادت الأم الإقامة كان الأب أو الجد أحقّ به، والعصبة من بعده.\rوإذا بلغ الغلام وَلِيَ أمر نفسه، وإن بلغت الجارية كانت عند أحدهما حتى تزوّج، ومن بلغ منهما معتوهًا كان عند الأم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448501,"book_id":2724,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":198,"body":"كتاب الجنايات:\rباب من يجب عليه القصاص، ومن لا يجب:\rلا يجب القصاص على صبيٍّ، ولا معتوهٍ، ولا مبرسم.\rويجب على من زال عقله بمحرّم. وقيل: فيه قولان.\rولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر, ولا على الحرّ بقتل العبد، فإن جرح الكافر كافرًا ثم أسلم الجارح، أو جرح العبد عبدًا ثم أعتق الجارح؛ وجب عليه القَوَد.\rوإن قتل حرٌّ عبدًا، أو مسلمٌ ذميًّا ثم قامت البينة أنه كان قد أعتق أو أسلم؛ ففي القَوَد قولان.\rوإن جنى حرٌّ على رجلٍ لا يُعرف رقّه وحريته، فقال: الجاني: هو عبد، وقال المجني عليه: بل أنا حرّ؛ فالقول قول المجني عليه. وقيل: فيه قولان.\rولا يجب القصاص على الأب والجد، ولا على الأم والجدة بقتل الولد وولد الولد.\rوإن وجب القصاص على رجلٍ فورث القصاص ولده لم يستوف.\rوإن قتل المرتد ذميًّا ففيه قولان.\rوإن قتل ذمي مرتدًا فقد قيل: يجب. وقيل: لا يجب.\rوإن قطع مسلمٌ يدَ مسلم، ثم ارتدّ المجني عليه ورجع إلى الإسلام ومات ولم يمض عليه في الردة زمان (١) يسري فيه الجرح؛ ففيه قولان: أصحهما: أنه يجب القَوَد، وإن مات من (٢) الجرح في الردة وجب القصاص في الطرف في أصحّ القولين.\rومن قتل من لا يُقاد به في المحاربة ففيه قولان: أحدهما: يجب القود. والثاني: لا يجب.\r\rباب ما يجب به القصاص من الجنايات:\rوالجنايات ثلاثة: خطأ، وعمد، وعمد خطأ.\rفالخطأ: أن يرمي إلى هدف","footnotes":"(١) في المطبوع: (ما)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (من) ليست في المطبوع. والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448502,"book_id":2724,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":199,"body":"فيصيب إنسانًا.\rوالعمد: أن يقصد الجناية بما يقتل غالبًا.\rوعمد الخطأ: أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبًا.\rفلا يجب القَوَد إلا في العمد، فإن جرحه بما له مَوْر من حديدٍ أو غيره فمات منه وجب عليه القَوَد، وإن غرز إبرة في غيرِ مقتل؛ فإن بقي منها ضَمِنًا حتى مات وجب عليه القَوَد، وإن مات في الحال فقد قيل: يجب. وقيل: لا يجب.\rوإن ضربه بمثقل كبيرٍ، أو بمثقل صغير في مقتل، أو في رجل ضعيف، أو في حرٍّ شديد، أو في برد شديد، أو والى به الضرب فمات منه؛ وجب عليه القَوَد.\rوإن رماه من شاهقٍ، أو عصر خصيته عصرًا شديدًا، أو خنقه خنقًا شديدًا، أو طرحه في ماء أو نار لا يمكنه التخلّص منه؛ وجب عليه القَوَد. وإن طرحه في لجّة فالتقمه حوتٌ قبل أن يصل إلى الماء ففيه قولان: أحدهما: يجب القَوَد. والثاني: لا يجب.\rوإن طرحه في زُبْيَة (١) فيها سبع فقتله، أو أمسك كلبًا فأنهشه فمات، أو ألسعه حية، أو عقربًا يقتل مثلُها غالبًا فقتله؛ وجب عليه القَوَد, وإن لم يقتل غالبًا ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجب.\rوإن أكره رجلًا على قتله وجب عليه القَوَد، وفي المكره قولان: أصحهما: أنه يجب.\rوإن أمر من لا يميّز فقتله وجب القود على الآمر, ولا شيء على المأمور.\rوإن أمر السلطان رجلًا بقتل رجلٍ بغير حق والمأمور لا يعلم وجب القَوَد على السلطان، وإن علم وجب القود على المأمور.\rوإن أمسك رجلًا حتى قتله آخر وجب القَوَد على القاتل.\rوإن شهد على رجل، فقُتل بشهادته، ثم رجع وقال: تعمدتُ ذلك؛ وجب عليه القود.\rوإن أكره رجلًا على أكل سمٍّ، فمات؛ وجب عليه القَوَد، وإن قال: لم أعلم أنه سم قاتل ففيه قولان.\rوإن خلط السمَّ بطعامٍ، وأطعم رجلًا، أو خلطه بطعامٍ لرجل فأكله فمات؛ ففيه قولان.\rوإن قتل رجلًا بسحر يقتل غالبًا وجب عليه القَوَد.\rوإن قطع أجنبي سِلْعة (٢) من رجلٍ بغير إذنه فمات وجب عليه القَوَد، وإن قطعها حاكم أو وصيٌّ من صغير فمات ففيه","footnotes":"(١) الزُّبْية: الحفرة تحفر للأسد: مختار الصحاح. ٢٦٨.\r(٢) السلعة: هي زيادة تحدث في البدن؛ كالغدة تتحرك إذا حركت، وقد تكون من حمصة إلى بطيخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448503,"book_id":2724,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":200,"body":"قولان: أحدهما: يجب عليه القود. والثاني: تجب الدية.\rوإن اشترك جماعة في قتل واحد قُتلوا به.\rوإن جرح واحد جراحة، وجرحه آخر مائة جراحة فمات؛ فهما قاتلان, وإن قطع أحدهما كفَّه، والآخر ذراعه فمات؛ فهما قاتلان، وإن قطع أحدهما يده، وحزّ الآخر رقبته، أو قطع حلقومه ومريئه، أو أخرج حشوته؛ فالأول جارح، والثاني قاتل.\rوإن اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن وجب القَوَد على الأجنبي.\rوإن اشترك المخطئ والعامد في القتل، أو ضربه أحدهما بعصًا خفيفة، وجرحه الآخر ومات؛ لم يجب على واحدٍ منهما القَوَد.\rوإن جرح نفسه وجرحه آخر فمات، أو جرحه سبع وجرحه آخر فمات؛ ففيه قولان: أحدهما: يجب القَوَد على الجارح. والثاني: لا يجب.\rوإن جرحه واحد، وداوى هو جرحه بسمٍّ غير موحٍ ولكنه يقتل غالبًا، أو خَاطَ الجرح في لحم حيٍّ فمات؛ فقد قيل: لا يجب القود على الجارح. وقيل: على قولين.\rوإن خَاطَ الجرح من له عليه ولاية ففيه قولان: أحدهما: يجب القود على الولي، ويجب على الجارح. والثاني: لا يجب على الولي، ولا يجب على الجارح.\rومن لا يجب عليه القصاص في النفس لا يجب في الطرف، ومن وجب عليه القصاص في النفس وجب في الطرف, ومن لا يُقاد بغيره في النفس لايقاد به في الطرف, ومن أُقيد بغيره في النفس أُقيد به في الطرف, ومن لا يجب القصاص فيه في النفس من الخطأ وعمد الخطأ لا يجب القصاص فيه في الطرف.\rوإن اشترك جماعةٌ في قطع طرف دفعة واحدة قطعوا، وإن تفرقت جناياتهم لم يجب على واحدٍ منهم القَوَد.\rويجب القصاص في الجروح والأعضاء.\rفأمّا الجروح فيجب في كلِ ما ينتهى إلى عظم؛ كالموضحة (١)، وجرح العضد، والساق، والفخذ. وقيل: لا يجب فيما عدا الموضحة.\rوإذا أوضح رجلًا في بعض رأسه -وقدر الموضحة يستوعب رأس الشاج (٢) - أوضح جميع رأسه، وإن زاد حقه على جميع رأس الشاج أوضح جميع رأسه، وأخذ الأرش فيما بقي بقدره.\rوإن هشم رأسه اقتصّ منه في","footnotes":"(١) الموضحة: الشجة التي تبدي وضح العظم. مختار الصحاح ٧٢٦.\r(٢) الشاج, من رجل أشبح بيّن الشجة، إذا كان في جبينه أثر الشجة. مختار الصحاح ٣٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448504,"book_id":2724,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":201,"body":"الموضحة، ووجب الأرش فيما زاد.\rوأمّا الأعضاء فيجب القصاص في كل ما يمكن القصاص فيه من غير حيْف، فيُؤخذ العين بالعين؛ اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى، ولا يُؤخذ صحيحة بقائمة، ويُؤخذ القائمة بالصحيحة.\rوإن أوضحه فذهب ضوء عينه وجب فيه القَوَد على المنصوص، غير أنه لا يمسّ الحدقة، وخُرّج فيه قول آخر: أنه لا يقتص منه.\rويؤخذ الجفن بالجفن؛ الأعلى بالأعلى، والأسفل بالأسفل، واليمين باليمين، واليسار باليسار.\rويؤخذ المارن بالمارن (١)، والمنخر بالمنخر، وإن قطع بعضه قدر ذلك بالجزء -كالنصف والثلث- فيُؤخذ مثله به.\rوإن جدعه اقتصّ في المارن، وأخذ الأرش في القصبة.\rويؤخذ الصحيح بالمجذوم إذا لم يسقط منه شيء.\rويؤخذ غير الأخشم بالأخشم، ويؤخذ الأذن بالأذن، والبعض بالبعض، والصحيح بالأصم، والأصم بالصحيح، ولا يؤخذ الصحيحة بالمخرومة، ويؤخذ بالمثقوبة، ويؤخذ الأنف الصحيح والأذن الصحيحة بالأنف المستحشِف (٢) والأذن الشلاء في أصح القولين.\rويؤخذ السن بالسن، ولا يؤخذ سن بسن غيرها.\rويؤخذ اللسان باللسان، فإن أمكن أخذ البعض بالبعض أخذ، ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس، ويؤخذ الأخرس بالناطق.\rويؤخذ الشفة بالشفة؛ العليا بالعليا، والسفلى بالسفلى. وقيل: لا قصاص فيه.\rوتؤخذ اليد باليد، والرجل بالرجل، والأصابع بالأصابع، والأنامل بالأنامل، والكف بالكف، والمرفق بالمرفق، والمنكب بالمنكب إذا لم يخف من جائفة.\rوإذا قطع اليد من الذراع اقتصّ في الكف، وأخذ الأرش في الباقي.\rولا يؤخذ يمين بيسار، ولا يسار بيمين، ولا خنصر بإبهام, ولا أنملة بأنملة أخرى، ولا صحيحة بشلّاء، ويؤخذ الشلاء بالصحيحة، ولا يؤخذ كاملة الأصابع بناقصة الأصابع، وتؤخذ الناقصة بالكاملة، ويؤخذ الأرش عن الإصبع الناقصة، ولا يؤخذ أصلي بزائد، ولا زائد بأصلي.\rوإن قطع أنامله فتآكلت منه الكف لم يجب","footnotes":"(١) المارن: ما لان من الأنف وفضل عن القصبة. مختار الصحاح ٦٢٢.\r(٢) استحشف الأنف: يبس فتقبَّض. انظر: لسان العرب ٩/ ٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448505,"book_id":2724,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":202,"body":"القصاص فيما تآكل. وقيل: فيه قول مخرّج: أنه يجب فيه القصاص.\rويؤخذ الفرج بالفرج، والشفر بالشفر، والأنثيان بالأنثيين، وإن أمكن أخذ واحدة بواحدة أخذ.\rويؤخذ الذكر بالذكر، ويؤخد ذكر الفحل بذكر الخصي، والمختون بالأغلف (١)، ولا يؤخذ الصحيح بالأشلّ، وإن اختلفا في الشلل؛ فإن كان ذلك في عضوٍ ظاهر فالقول قول الجاني، وإن كان في عضوٍ باطن فالقول قول المجني عليه. وقيل: فيهما قولان.\r\rباب العفو عن القصاص:\rإذا قتل من له وارث وجب القصاص للوارث، وهو بالخيار بين أن يقتصّ وبين أن يعفو، فإن عفا على الدية وجبت الدية، وإن عفا مطلقًا ففيه قولان: أحدهما: لا تجب. والثاني: تجب، وهو الأصحّ، وإن اختار القصاص ثم اختار الدية لم يكن له على المنصوص. وقيل: له ذلك.\rوإن قطع اليدين من الجاني ثم عفا عن القصاص لم تجب الدية، وإن قطع أحدهما ثم عفا وجب له نصف الدية, وإن كان القصاص لنفسين فعفا أحدهما سقط القصاص، ووجب للآخر حقّه من الدية، وإن أراد القصاص لم يجز لأحدهما أن ينفرد به، فإن تشاحا أقرع بينهما، فإن بدر أحدهما فاقتصّ ففيه قولان: أصحهما: أنه لا قود عليه. والآخر: أنه يجب عليه القود، وإن عفا أحدهما ثم اقتصّ الآخر قبل العلم بالعفو أو بعد العلم وقبل الحكم بسقوط القَوَد ففيه قولان: أصحهما: أنه يجب القود. والثاني: لا يجب، فإن قلنا: يجب، فأُقيد منه؛ وجبت الدية، وإن قلنا: لا يجب؛ فقد استوفى المقتص حقه، ووجب لأخيه نصف الدية.\rوممن يأخذ؟ فيه قولان: أحدهما: من أخيه المقتصّ. والثاني: من تركة الجاني.\rوإن كان القصاص لصبيٍّ أو معتوهٍ حُبِس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه، فإن كان الصبي أو المعتوه فقيرين يحتاجان إلى (٢) ما ينفق عليهما جاز لوليهما العفو على الدية. وقيل: لا يجوز.\rوإن وثب الصبي أو المجنون فقتل الجاني","footnotes":"(١) الأغلف: هو البيّن الغلف؛ أي: أقلف. مختار الصحاح ٤٧٨.\r(٢) كلمة (إلى) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448506,"book_id":2724,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":203,"body":"فقد قيل: يصير مستوفيًا، والمذهب أنه لا يصير مستوفيا.\rوإن قتل من لا وارث له جاز للإمام أن يقتصّ، وله أن يعفو على الدية.\rوإن قطع إصبع رجل فقال: عفوتُ عن هذه الجناية وما يحدث منها فَسَرت إلى الكفّ سقط الضمان في الإصبع، ووجبت دية بقية الأصابع، فإن سَرَت إلى النفس سقط القصاص، وهل تسقط الدية؟ فقد قيل: إنّ ذلك وصية للقاتل، وفيها قولان: هو إبراء، فيصحّ في أرش في الإصبع، ولا يصحّ في النفس، فيجب عليه تسعة أعشار الدية.\rوإن وجب القصاص في النفس على رجل فمات أو في الطرف فزال الطرف وجبت الدية.\rولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان، وعليه أن يتفقد الآلة التى يستوفي بها، فإن كان من له القصاص يحسن الاستيفاء مكّنه منه، وإن لم يحسن أمر بالتوكيل، وإن لم يوجد من يتطوّع استؤجر من خمس الخمس، فإن لم يكن استؤجر من مال الجاني.\rوإن وجب القصاص على حامل لم يستوف حق تضع، وتسقي الولد اللبَأ (١)، ويستغني عنها بلبن غيرها، وإن ادّعت الحمل فقد قيل: يُقبل قولها. وقيل: لا يُقبل حتى تقيم بيّنة بالحمل، وإن اقتصّ منها فتلف الجنين من القصاص وجب ضمانه، فإن كان السلطان علم به فعليه الضمان، وإن لم يعلم وعلم الولي ذلك فعليه ضمانه، وإن لم يعلم واحد منهما فقد قيل: على الإمام. وقيل: على الولي.\rوإن قتل واحد جماعة، أو قطع عضوًا من جماعة؛ أُقيد بالأول، وأخذ الدية للباقين، فإن قتلهم أو قطعهم دفعة، أو أشكل الحال؛ أقرع بينهم، فإن بدر واحد منهم وقتله أو قطعه فقد استوفى حقّه، ووجبت الدية للباقي.\rوإن قتل وارتدّ، أو قطع وسرق أقيدا للآدمي، ودخل فيه حد الردّة والسرقة، وإن قطع يد رجل ثم قتله قطع ثم قتل، فإن قطعه فمات منه قطعت يده، فإن مات وإلا قتل.\rوإن قطع يد رجل من الذراع أو أجافه (٢) فمات ففيه قولان: أحدهما: يُقتل بالسيف. والثاني: يُجرح كما جرح، فإن مات وإلا قتل.\rومن قُتل بالسيف أو السحر لم يقتل إلا","footnotes":"(١) اللبأ: كعنب: أول اللبن في النتاج. مختار الصحاح. ٥٨٨.\r(٢) أجافه: إذا طعنه طعنة نفذت إلى جوفه. انظر: لسان العرب تحت مادة جوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448507,"book_id":2724,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":204,"body":"بالسيف.\rوإن قتل باللواط أو سقي الخمر فقد قيل: يُقتل بالسيف. وقيل: يُعمل في اللواط مثل الذكر من الخشب فيُقتل به، وفي الخمر يُسقى الماء فيُقتل به.\rوإن غرق أو حرق أو قتل بالخشب أو بالحجر فله أن يقتله بالسيف، وله أن يفعل به مثل ما فعل، فإن فعل ذلك فلم يمت ففيه قولان: أحدهما: يُقتل بالسيف. والثاني: يُكرر عليه مثل ما فعل ذلك إلى أن يموت إلا في الجائفة وقطع الطرف.\rومن وجب له القصاص في الطرف استُحب له أن لا يعجل في القصاص حتى يندمل، فإن أراد العفو على الدية قبل الاندمال ففيه قولان: أحدهما: يجوز. والثاني: لا يجوز.\rومن اقتصّ في الطرف فسرى إلى نفسِ الجاني لم يجب ضمان السراية, وإن اقتصّ في الطرف ثم سرى إلى نفس المجني عليه ثم إلى نفس الجاني فقد استوفى حقّه، وإن سرى إلى نفس الجاني ثم سرى إلى نفس المجني عليه فقد قيل: تكون السراية قصاصًا، والمذهب أنّ السراية هدر.\rويجب نصف الدية في تركة القاتل.\rوإن قلع سن صغير لم يثغر (١) لم يجز أن يقتصّ حتى يؤيس من نباتها.\rوإن وجب له القصاص في العين بالقلع لم يمكّن من الاستيفاء، بل يؤمر بالتوكيل فيه، ويقلع بالإصبع، وإن كان لطمه حتى ذهب الضوء فُعِل به مثل ذلك، فإن لم يذهب الضوء وأمكن أن يذهب الضوء من غير أن يمسّ الحدقة فعل، وإن لم يمكن (٢) أخذت الدية، وإن وجب له القصاص في اليمين، فقال: أخرج يمينك، فأخرج اليسار عمدًا فقطعها؛ لم يجزئه عما عليه، غير أنه لا يقتصّ منه في اليمين حتى تندمل المقطوعة، فإن قال: فعلتُ ذلك غلطًا أو ظنًّا أنه يجزئ، أو ظننتُ أنه طلب مني اليسار نظر في المقتص؛ فإن قطع وهو جاهل فلا قصاص عليه، وتجب عليه الدية. وقيل: لا تجب، وإن قطع وهو عالم فالمذهب أنه لا قصاص عليه. وقيل: يجب، وإن اختلفا في العلم به فالقول قول الجاني، وإن تراضيا على أخذ اليسار فقطع لزمه دية اليسار، وسقط قصاصه في اليمين. وقيل: لا يسقط.\rوإن كان القصاص على مجنونٍ فقال له: أخرج يمينك، فأخرج اليسار فقطع؛ فإن كان المقتصّ عالمًا وجب عليه القصاص، وإن كان جاهلًا وجب عليه الدية.","footnotes":"(١) الثغر: ما تقدّم من الأسنان. ٨٤ مختار الصحاح.\r(٢) في المطبوع: (يكن)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448508,"book_id":2724,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":205,"body":"باب من لا تجب عليه الدية بالجناية:\rلا تجب الدية على الحربيِّ، ولا على السيد في قتل عبد, ولا على من قتل حربيًّا أو مرتدًا، فإن أرسل سهمًا على حربيٍّ أو مرتد فأسلم ووقع به السهم فقتله لزمه دية مسلم. وقيل: لا يلزمه.\rومن قتل من وجب رجمه بالبينة أو انحتم قتله في المحاربة لم تلزمه الدية.\rومن قتل مسلمًا تترَّس به المشركون في دار الحرب فقد قيل: إن علم أنه مسلم وجبت ديته، وإن لم يعلم لم تجب. وقيل: إن عيّنه بالرمي وجبت, وإن لم يعيّنه لم تجب. وقيل: فيه قولان.\r\rباب ما تجب به الدية من الجنايات:\rإذا أصاب رجلًا بما يجوز أن يقتل فمات منه وجبت الدية، وإن ألقاه في ماء أو نار قد يموت فيه فمات فيه وجبت ديته، وإن أمكنه أن يتخلّص فلم يفعل حتى هلك ففيه قولان: أصحهما: أنه لا تجب ديته.\rوإن ألقاه على أفعى أو ألقاها عليه، أو على أسد أو ألقاه (١) عليه فقتله؛ وجبت ديته.\rوإن سحر رجلًا بما لا يقتل في الغالب، وقد يقتل فمات منه؛ وجبت الدية.\rوإن ضرب الوالد ولده، أو المعلم الصبيَّ، والزوج زوجته، أو ضرب السلطان رجلًا في غير حدٍّ، فأدّى إلى الهلاك؛ وجبت الدية.\rوإن سلّم الصبي إلى السابح فغرق في يده وجبت الدية، وإن غرق البالغ مع السابح لم تجب ديته.\rوإن صاح على صبي فوقع من سطح، أو صاح على بالغٍ وهو غافل، فوقع فمات؛ وجبت الدية.\rوإن صاح على صبيٍّ فزال عقلُه وجبت الدية، وإن صاح على بالغٍ فزال عقله لم تجب.\rوإن طلب بصيرًا بالسيف فوقع في بئر لم يضمن، ولو طلب ضريرًا فوقع في بئر ضمن.\rوإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا وجب ضمانه، وإن بعث السلطان إلى امرأة ذُكرت بسوء، فأجهضت الجنين؛ وجب","footnotes":"(١) في المطبوع (وألقاه)، والتصويب من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448509,"book_id":2724,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":206,"body":"ضمانه.\rوإن رمى إلى هدف فأخطأ, فأصاب آدميًّا فقتله؛ وجبت الدية.\rوإن ختن الحجّام فأخطأ، فأصاب الحشفة؛ وجب عليه الضمان، وإن امتنع من الختان فختنه الإمام في حرٍّ شديدٍ أو بردٍ شديدٍ فمات فالمنصوص أنه يجب الضمان. وقيل: فيه قولان.\rوإن حفر بئرًا في طريق المسلمين، أو وضع فيه حجرًا، أو طرح ماء أو قشر بطيخ، فهلك به إنسان؛ وجب الضمان.\rوإن حفر بئرًا، ووضع آخرُ حجرًا، فتعثّر إنسان بالحجر، ووقع في البئر، ومات؛ وجب الضمان على واضع الحجر.\rوإن حفر البئر في طريقٍ واسعٍ لمصلحةِ المسلمين، أو بنى مسجدًا، أو علّق قنديلًا في مسجد، أو فَرَشَ فيه حصيًرا، ولم يأذن له الإمام في شيء من ذلك، فهلك به إنسان؛ فقد قيل: يضمن. وقيل: لا يضمن.\rوإن حفر بئرًا ملكه أو في مواتٍ ليتملّكها أو لينتفع بها فوقع فيها إنسان ومات لم يضمن.\rوإن حفر بئرًا في ملكه، فاستدعى رجلًا، فوقع فيها فهلك؛ فإن كانت ظاهرة لم يضمن، وإن كانت مغطاة ففيه قولان.\rوإن كان في داره كلب عقور، فاستدعى إنسانًا فعقره (١)؛ فعلى قولين.\rوإن أمر السلطان رجلًا أن ينزل إلى بئر، أو يصعد إلى نخل لمصلحة المسلمين، فوقع ومات؛ وجب ضمانه، وإن أمره بعضُ الرعيّة، فوقع ومات؛ لم يجب ضمانه.\rوإن بنى حائطًا في ملكه، فمال إلى الطريق، فلم ينقضه حتى وقع على إنسان فقتله؛ لم يضمن على ظاهر المذهب. وقيل: يضمن.\rوإن وضع جرّة على طرف سطح، فرماها الريح، فمات بها إنسان؛ لم يضمن.\rوإن أخرج روشنًا إلى الطريق، فوقع على إنسان فمات؛ ضمن نصف دية.\rوإن تقصف من خشبة الخارج شيء فهلك به إنسان ضمن جميع الدية.\rوإن نصب مِئْزِابًا (٢) فوقع على إنسان فأتلفه فهو كالروشن. وقيل: لا يضمن.\rوإن كان معه دابة فأتلفت إنسانًا بيدها أو رجلها وجب عليه ضمانه، فإن لم يكن معها؛ فإن كان بالنهار لم يضمن ما تتلفه, وإن كان بالليل ضمن ما تتلفه، وإن انفلتت بالليل وأتلفت؛ فإن كان بتفريطٍ منه في حفظها","footnotes":"(١) عقره: جرحه. مختارالصحاح ٤٤٥.\r(٢) المئزاب: هو المرزاب، ومنه مئزاب الكعبة، وهو مصب ماء المطر. لسان العرب ١/ ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448510,"book_id":2724,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":207,"body":"ضمن, وإن لم يكن بتفريطٍ لم يضمن.\rوإن كان له كلب عقور ولم يحفظه فقتل إنسانًا ضمنه.\rوإن قعد في طريق ضيق فعثر به إنسان وماتا وجب على كل واحدٍ منهما دية الآخر، وإن اصطدما وجب على كل واحدٍ منهما نصف الدية للآخر.\rفإن اصطدم امرأتان حاملان فماتتا، ومات جنيناهما؛ وجب على كل واحدةٍ منهما نصف دية الأخرى، ونصف دية جنينها، ونصف دية جنين الأخرى.\rوإذا أركب صبيين من لا ولاية له عليهما فاصطدما وماتا وجب على الذي أركبهما ضمان ما جناه كل واحد منهما على نفسه وعلى صاحبه.\rوإن اصطدم سفينتان فهلكتا وما فيهما؛ فإن كان ذلك بتفريطٍ من القيِّميْن فهما كرجلين إذا تصادما، وإن كان بغير تفريط ففيه قولان: أحدهما: أنهما كالرجلين. والثاني: أنه لا ضمان على واحد منهما. وقيل: القولان إذا لم يكن منهما فعل، فأما إذا سيَّرَا السفن ثم اصطدمتا وجب الضمان قولًا واحدًا. وقيل: القولان في الجميع.\rوإن رمى عشرة أنفس حجرًا بالمنجنيق فرجع الحجر عليهم فقتل أحدَهم سقط من ديته العشر، ووجب تسعة أعشارها على الباقين.\rوإن وقع رجل في بئر فجذب ثانيًا، والثاني ثالثًا، والثالث رابعًا، وماتوا؛ أوجب للأول ثلث الدية على الثاني، والثلث على الثالث، ويهدر الثلث، ويجب للثاني ثلث الدية على الأول، والثلث على الثالث، ويهدر الثلث، ويجب للثالث نصف الدية على الثاني، ويهدر النصف. وقيل: يسقط ثلث الدية، ويجب الثلثان، ويجب للرابع الدية على الثالث. وقيل: يجب على الثلاثة أثلاثًا.\rوإن تجارح رجلان فماتا وجب على كل واحد منهما دية الآخر، فإن ادّعى كل واحد منهما أنه جرح للدفع لم يقبل.\r\rباب الديات:\rودية الحرِّ المسلم مائة من الإبل, فإن كان القتل عمدًا أو شبه عمد وجبت الدية أثلاثًا؛ ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة.\rوإن كان خطأ وجبت أخماسًا؛ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448511,"book_id":2724,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":208,"body":"لبون، وعشرون حقة, وعشرون جذعة.\rوإن قتل في الأشهر الحرم -وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب-، أو في الحرم، أو قتل ذا رحم محرّم؛ وجبت الدية أثلاثًا، خطأ كان أو عمدًا.\rوفي عمد الصبي والمجنون قولان: أحدهما: أنه عمد، فتجب به دية مغلظة. والثاني: أنه خطأ، فإن كان للقاتل أو العاقلة إبل وجبت الدية منها، وإن لم يكن لهما إبل وجبت في إبل البلد، فإن لم يكن فمن غالب إبل أقرب البلاد إليهم.\rولا يُؤخذ فيها معيب ولا مريض، فإن تراضوا على أخذ العوض عن الإبل جاز، وإن أعوزت الإبل وجبت قيمتها بالغة ما بلغت في أصحّ القولين، وفيه قول آخر: أنه يجب ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، ويُزاد للتغليظ قدر الثلث.\rودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم.\rودية المجوسي والوثني ثلثا عشر دية المسلم.\rومن لم تبلغه الدعوة فالمنصوص أنه إن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا وجبت فيه ثلث الدية, وإن كان مجوسيًّا أو وثنيًّا وجبت فيه ثلثا عشر الدية. وقيل: إن كان متمسكًا بكتاب لم يبدل وجب فيه دية مسلم، وإن كان متمسكًا بكتاب مبدل ففيه ثلث الدية.\rوإن قطع يد نصراني فأسلم ثم مات وجب عليه دية مسلم.\rوإن قطع يد حربي ثم أسلم ومات فلا شيء عليه.\rوإن قطع يد مرتد فأسلم ومات لم يلزمه شيء. وقيل: تلزمه الدية، وليس بشيء.\rوإن أرسل سهمًا على ذميٍّ فأسلم ثم وقع به السهم فقتله لزمه دية مسلم.\rودية المرأة على النصف من دية الرجل.\rودية الجنين غرة؛ عبد أو أمة، قيمته نصف عشر دية الأب، أو عشر دية الأم، يدفع ذلك إلى ورثته.\rوإن كان أحد أبويه مسلمًا والآخر كافرًا، أو أحدهما مجوسيًّا والآخر كتابيًّا؛ اعتبر بأكثرهما بدلًا.\rوإن ألقته حيًّا ثم مات وجب فيه دية كاملة, وإن اختلفا في حياته فالقول قول الجاني، وإن ألقته مضغة وشهدت القوابل أنه خلق آدمى ففيه قولان: أحدهما: تجب فيه الغرة. والثاني: لا تجب.\rولا يقبل في الغرة ما له دون سبع سنين، ولا كبير ضعيف. وقيل: لا تقبل الجارية بعد عشرين سنة، ولا العبد بعد الخمس عشرة سنة.\rولا يقبل خصي ولا معيب، فإن عدمت الغرة فخمس من الإبل في أصحّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448512,"book_id":2724,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":209,"body":"القولين، وقيمة الغرة في الآخر.\rوالشجاج في الرأس عشر: الحارصة, والدامية، والباضة، والمتلاحمة, والسمحاق، والموضحة, والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة, والدامغة.\rفالحارصة: ما تشقّ الجلد.\rوالدامية: ما تشق الجلد وتدمي.\rوالباضعة: ما تقطع اللحم.\rوالمتلاحمة: ما تنزل في اللحم.\rوالسمحاق: ما يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة.\rوتجب في هذه الخمس حكومة، ولا يبلغ بحكومتها أرش الموضحة.\rوالموضحة: ما توضّح العظم في الرأس، أو الوجه، وفيها خمس من الإبل، فإن عمّت الرأس ونزلت إلى الوجه فقد قيل: يلزمه خمس. وقيل: عشر، فإن أوضح موضحتين بينهما حاجز فعليه عشر من الإبل، فإن خرق بينهما رجعت إلى خمس, وإن خرق بينهما غيره وجب على الأول عشر، وعلى الثاني خمس، وإن أوضح موضحتين وخرق بينهما في الباطن فقد قيل: يجب أرش موضحتين. وقيل: أرش موضحة، وإن شجّ في جميع رأسه شجّة دون الموضحة وأوضح في بعضها ولم ينفصل بعضها عن بعض وجب عليه أرش موضحة.\rوالهاشمة: ما يهشم العظم، فيجب فيها عشر من الإبل، فإن ضربه بمثقل فهشم العظم ولم يجرح وجب خمس من الإبل. وقيل: تلزمه حكومة.\rوالمنقلة: ما لا يبرأ إلا بنقل العظم، فيجب فيها خمس عشرة من الإبل.\rوالمأمومة: ما تصل إلى الجلدة التي تلي الدماغ، وفيها ثلث الدية.\rوالدامغة: ما وصلت إلى الدماغ، فيجب فيها ما يجب في المأمومة.\rوفي الجائفة ثلث الدية، وهي الجناية التي تصل إلى جوف البدن من ظهرٍ أو بطن أو صدر أو ثغرة نحر، فإن طعنه في بطنه، فخرجت الطعنة في ظهره؛ فهما جائفتان. وقيل: هي جائفة، والأول أصحّ، وإن أجاف جائفة، فجاء آخر ووسّعها؛ وجب على الثاني أرش جائفة.\rوإن طعن وجنته فهشّم العظم، ووصلت الجراحة إلى الفم؛ ففيه قولان: أحدهما: أنها جائفة. والثاني: أنه يلزمه أرش هاشمة.\rوتجب في الأذنين إذا قطعهما من أصلهما الدية، وفي إحداهما نصفها، وفي بعضها بقسطه.\rوإن ضرب الأذن فشُلّت وجبت الدية في أحد القولين، والحكومة في الآخر.\rوإن قطع أذنًا شلّاء ففيه قولان: أحدهما: تجب الدية. والآخر: الحكومة.\rوتجب في السمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448513,"book_id":2724,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":210,"body":"الدية.\rوإن قطع الأذنين فذهب السمع وجبت ديتان, وإن اختلفا في ذهاب السمع يتبع في أوقات الغفلة، فإن ظهر منه انزعاجٌ سقط دعواه، وإن لم يظهر فالقول قوله مع يمينه، وإن ادّعى نقصان السمع فالقول قوله، ويجب فيما نقص بقدره.\rوفي العقل الدية، فإن نقص ما يعرف قدره -بأن يجنّ يومًا ويفيق يومًا- وجب بقسطه، وإن لم يعرف قدره وجبت فيه حكومة، وإن ذهب العقل بجنايةٍ لا أرش لها مقدّر دخل أرش الجناية في دية العقل، وإن ذهب بجنايةٍ لها أرش مقدّر -كالموضحة، وقطع الرجل واليد- ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يدخل.\rوتجب في العينين الدية، وفي إحداهما نصفها، وإن جنى عليه جناية فادّعى منها ذهاب البصر وشهد بذلك شاهدان من أهل المعرفة وجبت الدية، وإن قالا: ذهب، ولكن يُرجى عوده إلى مدة انتظر إليها، فإن مات قبل انقضائها وجبت الدية، وإن نقص الضوء وجبت الحكومة, وإن ادّعى نقصانه فالقول قوله.\rوفي العين القائمة الحكومة.\rوفي الأجفان الدية، وفي كل واحدٍ ربعها.\rوفي الأهداب الحكومة، فإن قلع الأهداب مع الأجفان لزمه دية. وقيل: يلزمه دية وحكومة.\rوفي المارن (١) الدية، وفي بعضه بحسابه، وإن قطع المارن وبعض القصبة لزمه الدية وحكومة، وإن ضرب الأنف فشلّ المارن ففيه قولان؛ كالأذن، وإن عوجه لزمه حكومة.\rوفي إحدى المنخرين نصف الدية. وقيل: ثلث الدية.\rوفي الشمّ الدية، فإن قطع الأنف وذهب الشمّ لزمه ديتان، فإن ادّعى ذهاب الشمّ تتبع في حال الغفلة بالروائح الطيبة والخبيثة، فإن لم يظهر فيه إحساس حلف.\rوفي الشفتين الدية، وفي إحداهما نصفها، وفي بعضها بقسطه، وإن جنى عليها فشلّت وجبت الدية.\rوفي اللسان الدية، وإن جنى عليه فخرس فعليه الدية، فإن ذهب بعضُ الكلام وجب بقسطه؛ يُقسّم على الحروف، وإن حصلت به تمتمة أو عجلة وجبت حكومة، وإن قطع نصف اللسان وذهب نصف الكلام وجب نصف الدية، وإن قطع الربع وذهب","footnotes":"(١) قال في التاج تحت مادة: (مرن): (والمارن الأنف أو طرفة، أو ما لان منه)، منحدرا عن العظم وفضل عن القصبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448514,"book_id":2724,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":211,"body":"نصف الكلام وجب نصف الدية، وإن قطع النصف وذهب ربع الكلام وجب نصف الدية، وإن قطع اللسان فأخذ الدية ثم نبت ردّ الدية في أحد القولين.\rوفي الذوق الدية.\rوفي كل سنٍّ خمسٌ من الإبل، فإن كسر ما ظهر وجب عليه خمس من الإبل، وفي بعضه بقسطه،\rوفي السِّنْخ (١) حكومة، فإن قلع السن مع السِّنْخ دخل السِّنْخ في السن، وإن جنى على سنه اثنان فاختلفا في القدر فالقول قول المجني عليه.\rوإن قلع سنَّ كبير فضمن ثم نبت ففيه قولان: أحدهما: يرد ما أخذ. والثاني: لا يرد.\rوإن قلع سنَّ صغير لم يثغر (٢) انتظر، فإن وقع اليأس منها وجب أرشها.\rوإن جنى على سنٍّ فتغيرت أو اضطربت وجبت عليه حكومة.\rوإن قلع جميع الأسنان في دفعة أو متواليًا فقد قيل: تجب دية نفس. والمذهب أنه يجب في كل سن خمسٍ من الإبل.\rوفي اللحيين الدية، وفي إحداهما نصفها, وإن قلع اللحيين مع الأسنان وجبت دية كل واحد منهما.\rوفي كل إصبع عشر من الإبل، وفي كل أنملة ثلاثة أبعرة وثلث، إلا الإبهام؛ فإنه يجب في كل أنملة منها خمس من الإبل.\rوفي الكفين والأصابع الدية، وإن قطع ما زاد على الكفّ وجبت الدية في الكف، والحكومة فيما زاد، وإن جنى عليها فشُلّت وجبت الدية، وفي اليد الشلاء الحكومة، وفي اليد الزائدة والإصبع الزائدة الحكومة. وقيل: إن لم يحصل بها شين (٣) لم يجب في الزائدة شيء.\rوفي الرِّجْلين الدية، وفي إحداهما نصفها، وفي كل إصبع عشر من الإبل.\rوفي الأليتين الدية، وفي إحداهما نصفها.\rوإن كسر صلبه فلم يطق المشي لزمته الدية، وإن نقص مشيه واحتاج إلى عصا لزمته حكومة، وإن انكسر صلبه فعجز عن الوطء لزمته الدية، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول المجني عليه، وإن بطل المشي والوطء وجبت ديتان على ظاهر المذهب. وقيل: دية واحدة.\rوإن قطع اللحم الناتئ على الظهر لزمته الدية، وفي إحداهما","footnotes":"(١) قال في اللسان تحت مادة سنخ: وأسناخ الثنايا والأسنان: أصولها.\r(٢) الثغر: ما تقدّم من الأسنان. مختار الصحاح ٨٤.\r(٣) الشين: هو العيب. لسان العرب ١٣/ ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448515,"book_id":2724,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":212,"body":"نصفها، وفي بعضه بحسابه.\rوفي حلمتي المرأة الدية، وفي إحداهما نصفها، وإن جنى على ثديها فشلّت وجبت عليه الدية (١)، وإن انقطع لبنها لزمه الحكومة، وفي حلمتي الرجل حكومة. وقيل قول آخر: أنه تجب فيهما الدية.\rوفي جميع الذكر الدية، وفي الحشفة الدية، وإن قطع بعض الحشفة وجب بقسطه من الحشفة في أصحّ القولين، وبقسطه من جميع الذكر في الآخر، وإن جنى عليه فشُلّ وجبت عليه الدية، وإن قطع ذكرًا فشُلّ وجبت عليه الحكومة.\rوفي الأُنْثَيَيْنِ الدية، وفي إحداهما نصفها.\rوفي إِسْكَتي المرأة الدية، وفي إحداهما نصفها، وإن جنى عليها فشُلّت وجبت الدية.\rوفي الإفضاء الدية، وهو أن يجعل سبيل الحيض والغائط واحدًا. وقيل: بأن يجعل سبيل الحيض والبول واحدًا.\rوفي إذهاب العذرة الحكومة.\rوفي الشعور كلها حكومة.\rوفي جميع الجراحات سوى ما ذكرناه الحكومة.\rوفي تعويج الرقبة وتصغير (٢) الوجه وتسويده الحكومة.\rوالحكومة: أن يقوّم بلا جناية، ويقوّم بعد الاندمال مع الجناية، فما نقص من ذلك وجبت بقسطه من الدية, وإن كانت الجناية مما لا ينقص به شيء بعد الاندمال ويخاف منه التلف حين الجناية -كالإصبع الزائدة، وذَكَر العبد- قُوِّم حال الجناية، فما نقص وجب، وإن كان مما لا يخاف منه -كلحية المرأة- يُقوَّم لو كان غلامًا وله لحية، ويقوَّم ولا لحية له، فيجب ما بينهما.\rوما اختلف فيه الخطأ والعمد في النفس اختلف فيما دون النفس.\rويجب في قتل العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت، وما ضمن من الحر بالدية ضمن من العبد والأمة بالقيمة، وما ضمن من الحر بالحكومة ضمن من العبد والأمة بما نقص، ولا يختلف العمد والخطأ في ضمان العبد والأمة.\rوإن قطع يدَ عبدٍ ثم أعتق ثم مات وجبت فيه دية حرٍّ، وللمولى منه (٣) أقلّ الأمرين من نصف الدية، أو نصف القيمة.\rويجب في جنين الأمة عشرُ قيمة الأم حال الضرب، لا حال الإسقاط، فإن ضرب بطن أمة [ثم أعتقت] (٤) ثم ألقت جنينًا ميتا (٥) وجبت فيه دية جنين حرة (٦).\r\rباب العاقلة، وما تحمله:\rإذا جنى الحرُّ على نفس حرٍّ خطأ أو عمد خطأ أوجبت الدية على عاقلته.","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (إن جنى على الثديين فشلا وجبت الدية). [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (تصغير) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. وقال: [١٦/ ١٧٧]: \"وفي بعض النسخ: \"تصعير الوجه\"؛ أي: تعويجه، والذي وقفتُ عليه في نسخة عليها خط المصنف الأول. [معدّه للشاملة].\r(٣) في كفاية النبيه: (منها). [معده للشاملة].\r(٤) ما بين المعكوفتين ليس في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٥) كلمة (ميتا) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٦) في كفاية النبيه (حر). [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448516,"book_id":2724,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":213,"body":"وإن جنى على أطرافه ففيه قولان: أصحهما: أنها على عاقلته.\rوإن جنى على عبد ففيه قولان: أصحهما: أنّ القيمة في ماله.\rوإن جنى عبدٌ على حر أو عبدٍ وجب المال في رقبته، ومولاه بالخيار بين أن يسلمه فيُباع في الجناية وبين أن يفديه, وإن أراد الفداء فداه في أحد القولين بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، وبأرش الجناية بالغًا ما بلغ في الآخر.\rوإن جنت أم ولد فداها المولى بأقل الأمرين.\rوإن جنى مكاتب؛ فإن كان على أجنبي فدى نفسه بأقل الأمرين، وإن كان على مولاه فدى بأقل الأمرين في أحد القولين، وبالأرش في الآخر، فإن لم يفد بيع في الجناية، وانفسخت الكتابة.\rوما يجب من الدية بخطأ الإمام فهو في بيت المال في أحد القولين، وعلى عاقلته في الآخر.\rوما يجب من الدية بالخطأ أو عمد الخطأ فهو مؤجّل؛ فإن كانت دية نفس كاملة فهو مؤجّل في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها، وابتداؤها من وقت القتل، وإن كان أرش أطراف؛ فإن كان قدر الدية فهو في ثلاث سنين، وإن كان الثلث فما دونه ففي سنة، وإن كان الثلثان أو أقل وجب الثلث في سنة وما زاد في السنة الثانية، وإن كان قدر الدية أو أقل وجب الثلثان في سنتين وما زاد في السنة الثالثة، وإن كان أكثر من ذلك لم يجب في كل سنة أكثر من الثلث، وابتداؤها من وقت الاندمال، وإن كان في ديةٍ نفس ناقصة -كدية الجنين والمرأة والذمي- فقد قيل: هي كدية النفس في ثلاث سنين. وقيل: هي كأرش الطرف إذا نقص عن الدية.\rوالعاقلة: العَصَبَات ما عدا الأب والجد والابن وابن الابن، ولا يعقل بنو أب وهناك من هو أقرب منه، فإن اجتمع من يدلي بالأب والأم ومن يدلي بالأب ففيه قولان: أصحهما: أنه يقدّم من يدلي بالأب والأم. والثاني: أنهما سواء، وإن اجتمع منهم جماعة في درجة واحدة وبعضهم غُيَّب ففيه قولان: أصحهما: أنهم سواء. والثاني: أنه يُقدّم الحضر (١).\rوإن عدم العصبات وهناك مولى من أسفل ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يعقل، وإن لم يكن من يعقل وجب في بيت المال، فإن لم يكن فقد قيل: على الجاني. وقيل: لا يجب عليه.\rولا يعقل فقير ولا صبي ولا معتوه ولا كافر عن مسلم، ولا مسلم عن كافر، وإن","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (يقدّم الأقرب)، وفي حاشيته: (يقدّم الحاضر) نقلا عن التنبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448517,"book_id":2724,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":214,"body":"أرسل الكافر سهمًا ثم أسلم ثم وقع سهمه فقتل، أو رمى مسلم ثم ارتدّ ثم وقع سهمه فقتل؛ كانت الدية في ماله.\rويجب على الغني نصف دينار, وعلى المتوسط ربع دينار في كل سنة. وقيل: لا يجب أكثر من النصف والربع في ثلاث سنين.\rويعتبر حاله في السعة والقلة عند الحول، فإن قسط عليهم فبقي شيء أخذ من بيت المال، وإن زاد عددهم على قدر الثلث ففيه قولان: أحدهما: يقسّط عليهم، وينقص (١) كل واحد عن النصف والربع. والثاني: يقسّط الإمام على من يرى منهم، ومن مات من العاقلة قبل محل النجم سقط ما عليه.\r\rباب كفارة القتل:\rإذا قتل من يحرم قتلُه لحقِّ الله تعالى عمدًا أو خطأ, أو فعل به شيئًا مات به، أو ضرب بطنَ امرأة فألقت جنينًا؛ وجبت عليه الكفارة.\rوإن اشترك جماعةٌ في قتل واحدٍ وجبت على كل واحدٍ منهم كفارة. وقيل: فيه قول آخر: أنه تجب عليهم كفارة واحدة.\rوالكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ففيه قولان: أحدهما: يُطعم ستين مسكينًا، كل مسكين مُدًّا من طعام. والثاني: لا يُطعم.\r\rباب قتال أهل البغي:\rإذا خرج على الإمام طائفةٌ من المسلمين ورامت خلعه، أو منعت الزكاة أو حقًّا توجَّه عليها وامتنعوا بالحرب؛ بعث إليهم, وسألهم ما تنقمون؟ فإن ذكروا شبهة أزالها، وإن ذكروا علّة يمكن إزاحتها أزاحها، وإن أبَوْا وَعَظَهُم وخوّفهم بالقتال، فإن أبَوْا قاتلهم، وإن استنظروا مدة لينظروا أنظرهم، إلا أن يخاف أنهم يقصدون الإجماع على حربه؛ فلا ينظرهم.\rويقاتلهم إلى أن يفيئوا إلى أمر الله تعالى، ولا يتبع في الحرب مدبرهم، ولا يُذَفِّفُ على جريحهم، ويتجنب قتل ذي رَحِمِهِ.\rوإن أَسَرَ منهم رجلًا حبسه إلى أن تنقضي الحرب ثم خلّاه,","footnotes":"(١) في المطبوع: (يقص)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448518,"book_id":2724,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":215,"body":"ويأخذ عليه أن لا يعود إلى قتاله.\rوإن أَسَرَ صبيًّا أو امرأة خلّاه على المنصوص. وقيل: يحبسهم.\rولا يقاتلهم بما يعمّ؛ كالمنجنيق والنار إلا لضرورة.\rولا يستعين عليهم بالكفار، ولا بمن يرى قتلهم مدبرين.\rوإن أتلف عليهم أهل العدل شيئًا في حال الحرب لم يضمنوا، وإن أتلف أهل البغي على أهل العدل ففيه قولان: أصحهما: أنهم لا يضمنون.\rوإن ولوا قاضيًا نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم الجماعة.\rوإن أخذوا الزكاة والخراج اعتُدّ به، فإن ادّعى من عليه زكاة أنه دفع الزكاة إليهم قُبِلَ قولُه مع يمينه. وقيل: يحلف مستحبًّا. وقيل: يحلف واجبًا.\rوإن ادّعى من عليه جزية أنه دفعها إليهم لم يُقبل إلا ببينة.\rوإن ادّعى من عليه خراج أنه دفع إليهم فقد قيل: يقبل. وقيل: لا يقبل.\rوإن أظهر قومٌ رأي الخوارج ولم يظهروا ذلك بحرب (١) لم يتعرض لهم، وكان حكمهم حكم الجماعة فيما لهم وعليهم.\rوإن صرّحوا بسبِّ الإمام عزّرهم، فإن عرّضوا بسبِّه لم يتعرض لهم.\rوإن اقتتل طائفتان في طلب رئاسة، أو نهب مال أو عصبية؛ فهما ظالمتان، وعلى كل واحد منهما ضمان ما تتلف على الأخرى من نفسٍ ومال.\rومن قصد قتل رجل جاز للمقصود دفعُه عن نفسه، وهل يجب؟ قيل: يجب. وقيل: لا يجب، وإن قصد مالَه فله أن يدفعه عنه، وله أن يتركه، وإن قصد حريمه وجب عليه الدفع عنه، وإذا أمكن الدفع بأسهل الوجوه لم يعدل إلى أصعبها، فإن لم يندفع إلا بالقتل فقتله لم يضمنه، وإن اندفع لم يجز أن يتعرّض له.\rوإن طلع رجلٌ في بيتِ رجل وليس بينهما محرمية جاز رمي عينيه، ويرميه بشيء خفيف، فإن رماه بحجرٍ ثقيل فقتله فعليه القَوَد، وإن رماه بشيء خفيف فلم يرجع استغاث عليه، فإن لم يلحقه غوث فله أن يضربه بما يردعه.\rوإن عضّ يدَ إنسان، فنزعها منه، فسقطت أسنانه؛ لم يضمن، وإن لم يقدر على تخليصها، ففكّ لحييه؛ لم يضمن.\rوإن صال عليه بهيمة، فلم تندفع إلا بقتلها؛ لم يضمن.\r\rباب قتل المرتد:\rتصحّ الردة من كل بالغٍ، عاقلٍ، مختارٍ، فأمّا الصبي والمعتوه فلا تصحّ","footnotes":"(١) في المطبوع: (ولم يظهر وذلك مجرّب)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448519,"book_id":2724,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":216,"body":"ردتهما، وتصحّ ردة السكران. وقيل: فيه قولان، وأما المكره فلا تصحّ ردته، وكذلك الأسير في يد الكافر لا تصحّ ردته.\rومن ارتدّ عن الإسلام يستحب أن يُستتاب في أحد القولين، ويجب في الآخر.\rوفي مدة الاستتابة قولان: أحدهما: ثلاثة أيام. والثاني: في الحال، وهو الأصح، فإن رجع إلى الإسلام قُبِل منه، وإن تكرّر منه ثم أسلم عُزِّر.\rوإن ارتد إلى دينٍ لا (١) تأويل لأهله كفاه أن يُقرّ بالشهادتين.\rوإن ارتد إلى دين يزعم أهله أنّ محمدًا ﷺ مبعوث إلى العرب لم يصحّ إسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل دينٍ خالف الإسلام.\rوإن أقام على الردة وجب قتله.\rفإن كان حرًّا لم يقتله إلا الإمام، فإن قتله غيره بغير إذن الإمام عُزِّر، وإن قتله إنسان ثم قامت البينة أنه كان قد رجع إلى الإسلام (٢) ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه القَوَد. والثاني: لا يجب إلا الدية، فإن كان عبدًا فقد قيل: يجوز للسيد قتله. وقيل: لا يجوز.\rوإن أتلف المرتدُّ مالًا أو نفسًا على مسلم وجب عليه الضمان، وإن امتنع بالحرب فأتلف ففيه قولان؛ كأهل البغي.\rوإن ارتدّ وله مال فقد قيل: قولان: أحدهما: أنه باقٍ على ملكه. والثاني: أنه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام حُكِم بأنه له، وإن لم يرجع حُكم بأنه قد زال بالردة. وقيل: فيه قول ثالث: أنه يزول بنفس الردة.\rوأما تصرفه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: ينفذ. والثاني: لا ينفذ. والثالث: أنه موقوف.\rوإذا مات أو قُتل قضيت الديون من ماله والباقي (٣) فيء.\rفإن أقام وارثه بيّنة أنه صلّى بعد الردة؛ فإن كانت الصلاة في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه، وإن كانت في دار الحرب حكم بإسلامه، وورثه الوارث.\rوإن علقت منه كافرة بولد في حال الردة فهو كافر، وفي استرقاق هذا الولد قولان.\r\rباب قتال المشركين:\rمن لا يقدر على إظهار الدين في دار الحرب وقدر على الهجرة وجب عليه أن يهاجر، ومن قدر على إظهار الدين استحب له أن يهاجر.\rوالجهاد فرضٌ على","footnotes":"(١) كلمة (لا) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (راجع الإسلام)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (أو الباقي)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448520,"book_id":2724,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":217,"body":"الكفاية، إذا قام به من فيه الكفاية سقط الفرض عن الباقين.\rومن حضر الصفَّ من أهل الفرض تعيَّن عليه.\rويستحبّ الإكثار من الغزو، وأقل ما يجزئ في كل سنة مرة، فإن دعت الحاجة إلى أكثر منه وجب، وإن دعت الحاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين أخّره.\rولا يجب الجهاد إلا على ذكرٍ، حرٍّ، بالغٍ، عاقلٍ، مستطيعٍ، فأما المرأة والعبد والصبي فلا جهاد عليهم، فإن حضروا جاز، ولا يجب الجهاد على معتوه، ولا على غير مستطيع، وهو الأعمى، والأعرج، والمريض الذي لا يقدر على القتل, والفقير الذي لا يجد ما ينفق على نفسه وعياله، ولا يجد ما يحمله وهو على مسافة تقصر فيها الصلاة.\rولا يجاهد من عليه ديْن إلا بإذن غريمه. وقيل: يجوز في الديْن المؤجّل أن يجاهد بغير إذنه، ولا يجوز لمن أحد أبويه مسلم أن يغزو من غير إذنه، فإن أذن له الغريم ثم بدا له قبل أن يحضر الصفّ، أو أسلم أحدُ أبويه قبل أن يحضر الصفّ؛ لم يغز إلا بإذنهم، وإن كان قد حضر الصف ففيه قولان، وإن أحاط العدوُّ بهم وتعيّن الجهاد جاز من غير إذنهم.\rولا يجاهد أحدٌ عن أحد.\rويكره أن يغزو أحدٌ إلا بإذن الإمام.\rويتعاهد الإمامُ الخيل والرجال، فما لا يصحّ منها للحرب مُنع من دخول دار الحرب.\rولا يأذن لمخذِّل ولا لمن يرجف بالمسلمين.\rولا يستعين بمشركٍ إلا أن تكون في المسلمين قلّة، والذي يستعين به حسن الرأي في المسلمين.\rويبدأ بقتال من يليه من الكفار؛ يبدأ بالأهم فالأهم.\rولا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يعرض عليه الدين.\rويقاتل أهلَ الكتابين والمجوس إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية، ويقاتل من سواهم إلى أن يسلموا.\rويجوز بياتهم ونصب المنجنيق عليهم ورميهم بالنار.\rويتجنب قتل أبيه أو ابنه إلا أن يسمع منه ما لا يصبر عليه من ذكر الله تعالى أو ذكر رسوله ﷺ.\rولا يقتل النساء والصبيان إلا أن يقاتلوا.\rوفي قتل الشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم وأصحاب الصوامع قولان: أصحهما: أنهم يُقتلون.\rوإن تترَّسُوا بالنساء والصبيان في القتال لم يمتنع من قتالهم.\rوإن كان معهم قليلٌ من أسارى المسلمين لم يمتنع من رميهم، وإن كان معهم كثيرٌ منهم لم يرمهم إلا إذا خاف شرَّهم، فإن تترَّسُوا بهم في حال القتال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448521,"book_id":2724,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":218,"body":"لم يمتنع من قتالهم، غير أنه يتجنب أن يصيبهم.\rومن آمنه مسلمٌ بالغٌ عاقلٌ مختارٌ حرُم قتله، وإن آمنه صبيٌّ لم يُقتل، غير أنه يعرف أنه لا أمان له ليرجع إلى مأمنه، ومن آمنه أسير قد أطلق باختياره (١) حرم قتله.\rومن أسلم منهم في الحرب أو في حصار أو مضيق حقن دمه وماله، وصان صغار أولاده عن السبي.\rومن عرف من (٢) المسلمين من نفسه بلاءً في الحرب جاز له أن يُبارز، فإن بارز كافر استحب لمن عرف من نفسه بلاء أن يخرج إليه، فإن شرط أن لا يقاتله غيره وفى له بالشرط إلا أن يثخن (٣) المسلم وينهزم منه، فيجوز قتاله، فإن شرط أن لا يتعرض له حتى يرجع إلى الصفّ وفى له بذلك.\rوليس للمسلم أن ينصرف عن اثنين إلا متحرِّفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة، فإن خاف أن يقتل فقد قيل: له أن يولي، والمذهب أنه ليس له ذلك.\rوإن كان بإزائه أكثر من اثنين وغلب على ظنه أنه لا يهلك فالأولى أن يثبت، وإن غلب على ظنه أنه يهلك فالأولى أن ينصرف. وقيل: يجب عليه.\rوإن غرر من له سهم بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال استحق سلبه، وإن كان لا سهم له وله رضخ فقد قيل: يستحق. وقيل: لا يستحق.\rوإن لم يغرر بنفسه -بأن رماه من الصفّ فقتله، أو قتله وهو أسير أو مثخن- لم يستحق، وإن قتله وقد ترك القتال أو انهزم لم يستحق سلبه.\rوإن اشترك اثنان في قتله اشتركا في سلبه.\rوإن قطع أحدهما يديه ورجليه، وقتله الآخر؛ فالسلب للقاطع.\rوإن قطع أحدهما إحدى يديه وإحدى رجليه فقتله الآخر ففيه قولان: أحدهما: أن السلب للأول. والثاني: أنه للثاني.\rوإن قتل امرأة أو صبيًّا؛ فإن كان لا يقاتل لم يستحق سلبه، وإن قتله وهو على القتال استحقّ سلبه.\rوالسلب: ما تثبت يده عليه في حال القتال من ثيابه وحليّه ونفقته وسلاحه وفرسه. وقيل: لا يستحقّ الحلي والمنطقة والنفقة، والأول أصحّ. وإن أَسَرَ صبيًّا رقّ، فإن كان وحده تبع السابي في الإسلام، وإن كان معه أحدُ أبويه تبعه في الدين.\rوإن سبي امرأةً رقّت بالأسر، فإن كان لها زوج انفسخ نكاحها.\rوإن أَسَرَ حُرًّا فللإمام أن يختار فيه ما يرى المصلحة من القتل","footnotes":"(١) في المطبوع: (باختيار)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (من) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) ثخن: إذا أكثر جراحه. لسان العرب ١٣/ ٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448522,"book_id":2724,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":219,"body":"والاسترقاق والمنّ والمفاداة بمالٍ أو بمن أسر من المسلمين، فإن استرقه وكان له زوجة انفسخ نكاحها، وإن أسلم في الأسر سقط قتله، وبقي الخيار في الباقي في أحد القولين، ويرق في القول الآخر.\rوإن غرر بنفسه في أسره فقتله الإمام أو منّ عليه ففي سلبه قولان: أحدهما: أنه لمن أسره. والثاني: أنه ليس له.\rوإن استرقه أو فاداه بمالٍ فهل يستحقّ من أسره رقبته أو المال المفادى به؟ فيه قولان.\rوإن حاصر قلعة فنزل أهلها على حكم حاكم جاز.\rويجب أن يكون الحاكم حُرًّا، مسلمًا، ثقة، من أهل الاجتهاد.\rولا يحكم الحاكم إلا بما فيه الحظّ للمسلمين من القتل والاسترقاق والمنّ والفداء.\rوإن حكم بعقد الذمة لم يلزم. وقيل: يلزم.\rوإن حكم بقتل الرجال، ورأى الإمام أن يمنّ عليهم جاز.\rفإن أنزلوا على حكم الحاكم فأسلموا قبل أن يحكم بشيء عصم دمهم ومالهم، وحرم سبيهم، وإن أسلموا بعد الحكم سقط القتل، وبقي الباقي، وإن مات الحاكم قبل الحكم رُدُّوا إلى القلعة.\rويجوز لأمير الجيش أن يشترط للبَدْأَةِ والرَّجعة ما رأى على قدر عملهم من خمس الخمس.\rويجوز أن يشرط لمن دلّه على قلعة جعلًا، فإن كان المجعول له كافرًا جاز أن يجعل له جعلًا مجهولًا.\rوإن قال: من دلّني على القلعة الفلانية فله منها جارية، فدلّه عليها ولم تفتح؛ لم يستحقّ شيئًا. وقيل: يرضخ له، وليس بشيء، وإن فتحت صلحًا، فامتنع صاحب القلعة من تسليم الجارية، وامتنع المجعول له من قبض قيمتها؛ فسخ الصلح، وإن فتحت عنوة وقد أسلمت الجارية قبل الفتح دفع إليه قيمتها، وإن ماتت قبل الفتح ففيه قولان: أحدهما: يدفع إليه قيمتها. والثاني: لا شيء له.\rويجوز قطع أشجارهم، وتخريب ديارهم، فإن غلب على الظنّ أنه يحصل لهم فالأولى أن لا يفعل ذلك.\rولا يجوز قتل البهائم إلا إذا قاتلوا عليها.\rويُقتل الخنازير، ويُراق الخمور، ويُكسر الملاهي، ويُتلف ما في أيديهم من التوراة والإنجيل.\rويجوز أكل ما أصيب في الدار من الطعام، ويعلف منه الدواب.\rويجوز ذبح ما يُؤكل للأكل من غير ضمان. وقيل: يجب ضمان ما يُذبح، وليس بشيء.\rوإن خرجوا إلى دار الإسلام ومعهم شيء من الطعام ففيه قولان: أحدهما: يجب ردّه إلى المغنم,","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448523,"book_id":2724,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":220,"body":"والثاني: لا يجب.\rوما سوى ذلك من الأموال لا يجوز لأحدٍ منهم أن يستبدّ به، فمن أخذ منهم شيئًا وجب عليه ردّه إلى المغنم، وله قول آخر: إذا قال الأمير: من أخذ شيئًا فهو له صحّ، ومن أخذ شيئًا ملكه، والأول أصحّ.\rومن قُتل من الكفار كُره نقل رأسه من بلد إلى بلد.\rوإن غلب الكفار المسلمين على أموالهم لم يملكوها، فإن استرجعت وجب ردّها على أصحابها، فإن لم يعلم حتى قسم عوض صاحبها من خمس الخمس، ولا تفسخ القسمة.\r\rباب قسم الفيء والغنيمة:\rالغنيمة: ما أخذ من الكفار بالقتال وإيجاف الخيل والركاب، ومتى يملك ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: بانقضاء الحرب. والثاني: بانقضاء الحرب وحيازة المال.\rوأول ما يبدأ منه بسلب المقتول، فيدفع إلى القاتل، ثم يقسم الباقي على خمسة، ثم يقسم الخمس على خمسة أسهم:\rسهم لرسول الله ﷺ، يُصرف في المصالح، وأهمها: سد الثغور، ثم الأهم فالأهم من أرزاق القضاة والمؤذنين وغير ذلك من المصالح.\rوسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، للذكّر منهم مثل حظ الأنثيين، يدفع إلى القاصي والداني منهم. وقيل: يدفع ما يحصل منه في كل إقليم إلى من فيه منهم.\rوسهم لليتامى الفقراء. وقيل: يشترك فيه الفقراء والأغنياء، وليس بشيء.\rوسهم للمساكين.\rوسهم لابن السبيل، فلا يُعطي الكفار منه شيئًا، ويقسم الباقي، وهو أربعة الأخماس بين الغانمين، للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، ولا يُسهم إلا لفرسٍ واحد، فإن دخل راجلًا ثم حصل له فرس فحضر به الحرب إلى أن ينقضي الحرب أسهم له، وإن غاب فرسه فلم يجده إلا بعد انقضاء الحرب لم يسهم. وقيل: يسهم، وليس بشيء.\rوإن غصب فرسًا وقاتل عليه أُسهم في أظهر القولين، ولصاحب الفرس في الآخر.\rوإن حضر بفرس ضعيف أو أعجف أُسهم له في أحد القولين دون الآخر.\rومن مات أو خرج عن أن يكون من أهل القتال بمرض قبل أن تقضى الحرب لم يُسهم له.\rويرضخ للعبد والمرأة والصبي والكافر إن حضر بإذن الإمام.\rوفي الأجير ثلاثة أقوال: أحدها: يسهم له. والثاني: يرضخ له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448524,"book_id":2724,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":221,"body":"والثالث: يخيّر، فإن اختار السهم فسخت الإجارة وسقطت الأجرة، وإن اختار الأجرة سقط السهم.\rوفي تجّار العسكر قولان: أحدهما: يسهم لهم. والثاني: يرضخ. وقيل: إن قاتلوا أسهم لهم، وإن لم يقاتلوا فعلى قولين، ومن أين يكون الرضخ؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: من أصل الغنيمة كالسلب. والثاني: من أربعة أخماسها. والثالث: من سهم المصالح.\rوإن خرجت سريتان إلى جهةٍ فغنمت إحداهما شيئًا قسم بين الجميع، وإن بعث أمير الجيش سريتين إلى موضعين فغنمت إحداهما اشتركوا فيه. وقيل: ما يغنمه الجيش مشترك بينه وبين السريتين وما يغنم كل واحد من السريتين، ويكون بين السرية الغانمة وبين الجيش لا يشاركها فيه السرية الأخرى.\rوأما الفيء: فهو كل مالٍ أخذ من الكفار من غير قتال؛ كالمال الذي تركوه فزعًا من المسلمين والجزية والخراج والأموال التي يموت عنها صاحبها ولا وارث له من أهل الذمة، وفيها قولان: أحدهما: أنها تخمس، فيُصرف خمسها إلى أهل الخمس. والثاني: لا يُخمس إلا ما هربوا عنه فزعًا من المسلمين.\rوفي أربعة أخماسها قولان: أحدهما: أنها لأجناد المسلمين، يقسم بينهم على قدر كفايتهم. والثاني: أنها للمصالح، وأهمها: أجناد الإسلام، فيُعطون من ذلك قدر كفايتهم، والباقي للمصالح، ويبدأ فيه بالمهاجرين، ويقدّم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ﷺ، ويسوّى بين بني هاشم وبني المطلب، فإن استوى بطنان في القُرْب قدّم من فيه أصهار رسول الله ﷺ، ثم بالأنصار، ثم بسائر الناس.\rومن مات منهم دفع إلى ورثته وزوجته الكفاية، وإن بلغ الصبي واختار أن يفرض له فرض له، وإن لم يختر (١) ترك.\rومن خرج عن أن يكون من أهل المقاتلة سقط حقه.\rوإن كان في مال الفيء أراضٍ وقلنا: إنها للمصالح صارت وقفًا يصرف غلتها فيها، وإن قلنا: للمقاتلة قسمت بينهم. وقيل: تصير وقفًا، ويقسم غلتها بينهم.\r\rباب عقد الذمة، وضرب الجزية:\rلا يصحّ عقد الذمة إلا من الإمام أو ممن فوّض إليه الإمام، ولا يعقد الذمة","footnotes":"(١) في المطبوع: (إن لم يخسر)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448525,"book_id":2724,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":222,"body":"لمن لا كتاب له ولا شبهة كتاب؛ كعبدة الأوثان والمرتدة ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل، ويجوز أن يعقد لليهود والنصارى والمجوس ولمن دخل في دين اليهود والنصارى ولم يعلم هل دخل قبل النسخ والتبديل أو بعدهما؟\rوأما السامرة (١) والصابئة (٢) فقد قيل: يجوز أن يعقد لهم. وقيل: لا يجوز.\rومن تمسّك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أجمعين فقد قيل: يعقد لهم. وقيل: لا يعقد.\rولا يعقد لمن وُلِد بين وثني وكتابية، وفيمن ولد بين كتابي ووثنية قولان: أصحهما: أنه يُعقد له، ولا يصحّ عقد الذمة إلا بشرطين: التزام أحكام الملة، وبذل الجزية.\rوالأولى أن يقسم الجزية على الطبقات، فيجعل على الفقير المعتمل دينار، وعلى المتوسط ديناران، وعلى الغني أربعة دنانير، اقتداء بأمير المؤمنين عمر ﵁.\rوأقل ما يؤخذ دينار، وأكثره ما وقع التراضي عليه.\rويجوز أن يضرب الجزية على الرقاب، ويجوز أن يضرب على الأرض، ويجوز أن يضرب على مواشيهم؛ كما فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ في نصارى العرب.\rولا يجوز أن ينقص ما يؤخذ من أراضيهم ومواشيهم عن دينار.\rويجوز أن يشترط عليهم بعد الدينار ضيافة من يمر بهم من المسلمين، ويبين أيام الضيافة في كل سنة، ويذكر قدر من يضاف من الفرسان والرجالة، ومقدار الضيافة: من يوم أو يومين أو ثلاثة، ولا يزاد على ثلاثة أيام، يبين مقدار الطعام والأدم والعلف وأصنافها، ويقسم ذلك على عددهم أو على قدر جزائهم، وعليهم أن يسكنوهم في فضول مساكنهم وكنائسهم.\rومن بلغ من أولادهم استؤنف له عقد الذمة على ظاهر النص. وقيل: يؤخذ منه جزية أبيه.\rوتؤخذ الجزية في آخر الحول، ويؤخذ ذلك منهم برفق، كما يؤخذ سائر الديون.\rولا يؤخذ من امرأة ولا عبد ولا صبي ولا مجنون، وفي الشيخ الفاني والراهب قولان، وفي الفقير الذي لا كسب له قولان: أحدهما: لا","footnotes":"(١) السامرة: قبيلة من قبائل بني إسرائيل، قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم، إليهم ينسب السامري الذي عبد العجل الذي سمع له خوار. لسان العرب ٤/ ٣٨٠.\r(٢) يقال: صبأ الرجل إذا مال وزاغ, فبحبكم ميلهم عن سنن الحق, وزيغهم عن نهج الأنبياء، قيل لهم: الصابئة. انظر: الملل والنحل ٢/ ٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448526,"book_id":2724,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":223,"body":"تجب عليه. والثاني: تجب. ويطالب بها إذا أيسر، وإن كان فيهم من يجنّ يومًا ويفيق يومًا فالمنصوص أنه تؤخذ منه الجزية في آخر الحول. وقيل: يلفق أيام الإفاقة، فإذا بلغ قدرها حولًا وجبت عليه الجزية، وهو الأظهر.\rومن مات منهم أو أسلم بعد الحول أخذ منه جزية ما مضى، ومن مات أو أسلم في أثناء الحول فقد قيل: يؤخذ منه لما مضى. وقيل: فيه قولان: أحدهما: أنه لا يجب عليه شيء. والثاني: يجب لما مضى بقسطه، وهو الأصحّ.\rوإن مات الإمام أو عزل وولي غيره ولم يعرف مقدار الجزية رجع إلى قولهم.\rويأخذهم الإمام بأحكام المسلمين من ضمان المال والنفس والعرض.\rوإن أتوا ما يوجب الحدّ مما يعتقدون تحريمه -كالزنى والسرقة- أقام عليهم الحدّ, وإن لم يعتقدوا تحريمه -كشرب الخمر- لم يقم عليهم الحدّ.\rويلزمهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس، فإن لبسوا قلانس ميّزوها عن قلانس المسلمين بالخرق، ويشدون الزنانير على أوساطهم، ويكون في رقابهم خاتم من رصاص أو نحاس أو جرس يدخل معهم الحمام، ولهم أن يلبسوا العمائم والطيلسان، وتشدّ المرأة الزنار تحت الإزار. وقيل: فوق الإزار، ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمام، ويكون واحد (١) خفيها أسود والآخر أبيض، ولا يركبون الخيل، ويركبون البغال والحمير بالأكفّ عرضًا، ولا يصدرون في المجالس، ولا يُبدؤون بالسلام، ويُلجؤون إلى أضيق الطرق، ويُمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء، ولا يُمنعون من المساواة. وقيل: يمنعون، وإن تملكوا دارًا عالية أقروا عليها، ويمنعون من إظهار المنكر والخمر والخنزير والناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل، ويُمنعون من إحداث بِيَعٍ وكنائس في دار الإسلام، ولا يُمنعون من إعادة ما استُهدم منها. وقيل: يمنعون.\rوإن صُولحوا في بلادهم على الجزية لم يُمنعوا من إظهار المنكر والخمر والخنزير والناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وإحداث البيع والكنائس.\rويُمنعون من المقام بالحجاز، وهي مكة والمدينة واليمامة ومَخَالِيفَهَا، فإن أذن لهم في الدخول لتجارةٍ أو رسالة لم يقيموا أكثر من ثلاثة أيام. وقيل: إن كانوا من أهل الذمّة أخذ منهم لدخول الحجاز نصف العشر من","footnotes":"في كفاية النبيه: (أحد). [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448527,"book_id":2724,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":224,"body":"تجارتهم، وإن كانوا من أهل الحرب أخذ منهم العشر، وليس بشيء.\rولا يمكّن مشركٌ من دخول الحرم بحال، فإن دخل فمات ودفن نُبِش وأُخرج، ولا يدخلون سائر المساجد إلا بالإذن، وإن كان جنبًا فقد قيل: لا يمكّن من اللبث. وقيل: يمكّن.\rويجعل الإمام على كل طائفةٍ منهم رجلًا يكتب أسماءهم وحِلاهم، ويستوفي عليهم ما يؤخذون به، وعلى الإمام حفظُ من كان في دار الإسلام، ودفع من قصدهم بالأذية، واستنقاذ من أسر منهم، وإن لم يفعل ذلك حتى مضى الحول لم تجب الجزية.\rوإن تحاكموا إلينا مع المسلمين وجب الحكم بينهم، وإن تحاكموا بعضهم في بعض ففيه قولان: أحدهما: يجب الحكم بينهم. والثاني: لا يجب.\rوإن تبايعوا بُيوعًا فاسدة وتقابضوا ثم تحاكموا لم ينقض ما فعلوا، وإن لم يتقابضوا نقض عليهم، وإن تحاكموا إلى حاكمٍ لهم فألزمهم التقابض قبضوا، ثم ترافعوا إلى حاكم المسلمين أمضى ذلك في أحد القولين، ولا يمضيه في الآخر.\rوإن أسلم صبي منهم مميز لم يصحّ إسلامه. وقيل: يصحّ إسلامه في الظاهر دون الباطن.\rوإن امتنعوا عن أداء الجزية أو التزام أحكام الملة انتقض عهدهم.\rوإن زنى أحدُهم بمسلمة، أو أصابها بنكاح، أو آوى عينًا للكفار، أو دَلَّ على عورةٍ للمسلمين، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو قتله، أو قطع عليه الطريق؛ نظر، فإن لم يكن قد شُرط ذلك في عقد الذمة لم يُنتقض عهده، وإن شُرط عليهم فقد قيل: ينتقض. وقيل: لا ينتقض.\rوإن ذكر الله ﷿ أو رسوله ﷺ أو دينه بما لا يجوز فقد قيل: يُنتقض عهده. وقيل: إن لم يشترط لم ينتقض، وإن شرط فعلى الوجهين.\rوإن فعل ما منع منه مما لا ضرر فيه -كترك الغيار، وإظهار الخمر، وما أشبههما- عزر عليه، ولم ينتقض العهد، وإن خيف منهم نقض العهد لم ينبذ إليهم عهدهم.\rومتى فعل ما يوجب نقض العهد رُدّ إلى مأمنه في أحد القولين، وقُتل في الحال في القول الآخر.\r\rباب عقد الهدنة:\rلا يجوز عقد الهدنة إلا للإمام أو لمن فوّض إليه الإمام، وإذا رأى في عقدها مصلحة جاز أن يعقد، ثم ينظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448528,"book_id":2724,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":225,"body":"فإن كان مستظهرًا فله أن يعقد أربعة أشهر، ولا يجوز سنة، وفيما بينهما قولان، وإن لم يكن مستظهرًا أو كان مستظهرًا، ولكن يلزمه في غزوهم مشقة لبعدهم جاز أن يهادنهم عشر سنين، وإن هادن على أنّ الخيار إليه في الفسخ متى شاء جاز.\rوعلى الإمام أن يدفع عنهم الأذية من جهة المسلمين، ولا يلزمه دفع الأذية عنهم من جهة أهل الحرب.\rوإن جاء منهم مسلم لم يجب رده إليهم، فإن جاءت مسلمة لم يجز ردها، وإن جاء زوجها يطلب ما دفع إليها من الصداق ففيه قولان: أحدهما: يجب ردّه. والثاني: لا يجب.\rوإن تحاكموا إلينا لم يجب الحكم بينهم، وإن خيف منهم نقض العهد جاز أن ينبذ إليهم عهدهم.\rوإن دخل منهم حربي إلى دار الإسلام من غير أمان جاز قتله واسترقاقه، وكان مالُه فيئًا، وإن استأذن في الدخول ورأى الإمام المصلحة في الإذن -بأن يدخل في تجارة ينتفع بها المسلمون، أو في أداء رسالة، أو يأخذ من تجارتهم شيئًا- جاز أن يأذن له، فإذا دخل جاز أن يقيم اليوم والعشرة، وإن طلب أن يقيم مدّة جاز أن يأذن له في المقام أربعة أشهر، ولا يجوز سنة، وفيما بينهما قولان.\rوإذا أقام لزمه أحكام المسلمين، فيضمن المال والنفس، ويجب عليه حدّ القذف، ولا يجب حدّ الزنى والشرب، وفي حدّ السرقة والمحاربة قولان، ويجب دفع الأذية عنه كما يجب عن الذميِّ، فإن رجع إلى دار الحرب بإذن الإمام في تجارة أو رسالة فهو باقٍ على الأمان في نفسه وماله، وإن رجع للاستيطان انتقض الأمان في نفسه وما معه من المال، فإن أودع مالًا في دار الإسلام لم ينتقض الأمان فيه، ويجب ردّه إليه، فإن قُتِل أو مات في دار الحرب ففي ماله قولان: أحدهما: أنه يُرد إلى ورثته. والثاني: أنه يُغنم، ويصير فيئًا، وإن أسر واسترق صار ماله فيئًا، وإن قتل أو مات في الأسر ففي ماله قولان، وإن مات في دار الإسلام قبل أن يرجع إلى دار الحرب رُدّ ماله إلى ورثته على المنصوص. وقيل: هي أيضا على قولين.\r\rباب خراج السواد:\rأرض السواد ما بين حديثة الموصل إلى عبادان طولا وما بين القادسية إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448529,"book_id":2724,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":226,"body":"حلوان عرضًا، وهي وقف على المسلمين على المنصوص، لا يجوز بيعها ولا رهنها ولا هبتها، وما يؤخذ منها باسم الخراج أجرة. وقيل: إنها مملوكة، فيجوز بيعها ورهنها وهبتها، وما يُؤخذ منها باسم الخراج ثمن، والواجب أن يؤخذ ما ضربه أمير المؤمنين عمر ﵁، وهو من كل جريب كرم عشرة دراهم، ومن كل جريب نخل ثمانية دراهم، ومن كل جريب رطبة أو شجرة ستة دراهم، ومن كل جريب حنطة أربعة دراهم، ومن كل جريب شعير درهمان. وقيل: على الجريب من الكرم والشجر عشرة دراهم، ومن النخل ثمانية، ومن قصب السكر ستة، ومن الرطبة خمسة، ومن البُرِّ أربعة، ومن الشعير درهمان.\r\rباب حد الزنى:\rإذا زنى البالغ العاقل المختار، وهو مسلم أو ذمي أو مرتد وجب عليه الحدّ، فإن كان محصنًا فحدّه الرجم.\rوالمحصن: من وطئ في نكاح صحيح، وهو حرٌّ بالغ عاقل، فإن وطئ وهو عبد ثم عتق، أو صبي ثم بلغ، أو مجنون ثم أفاق؛ فليس بمحصن. وقيل: هو محصن، والمذهب الأول، وإن كان غير محصن نظر؛ فإن كان حرًّا فحدّه جلد مائة وتغريب عام إلى مسافةٍ تقصر فيها الصلاة، وإن كان عبدًا فحدّه جلد خمسين، وفي تغريبه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يجب. والثاني: يجب تغريب عام. والثالث: يجب تغريب نصف عام.\rومن لاط وهو من أهل حدّ الزنى ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه الرجم. والثاني: يجب عليه الرجم إن كان محصنًا، والجلد والتغريب إن لم يكن محصنًا.\rوإن أتى بهيمة ففيه قولان: كاللواط. وقيل: فيه قول ثالث: أنه يُعزَّر، فإن كانت البهيمة مما تؤكل وجب ذبحها وأُكلت. وقيل: لا تؤكل، وإن كانت مما لا تؤكل فقد قيل: تذبح. وقيل: لا تذبح.\rوإن وطئ أجنبية ميتة فقد قيل: يحدّ. وقيل: لا يحدّ.\rوإن وطئ أجنبية بما دون الفرج عُزِّر.\rوإن استمنى بيده عُزِّر.\rوإن أتت المرأةُ أمرأةً عُزِّرَتا.\rوإن وطيء جاريةً مشتركة بينه وبين غيره، أو جارية ابنه عُزِّر.\rوإن وطئ أخته بملك اليمين ففيه قولان: أحدهما: يحدّ. والثاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448530,"book_id":2724,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":227,"body":"يُعزَّر، وهو الأصحّ.\rوإن وطئ امرأة في نكاحٍ مجمع على بطلانه وهو يعتقد تحريمه -كنكاح ذوات المحارم-، أو استأجر امرأةً للزنى فوطئها؛ حدّ.\rوإن وطئ امرأة في نكاحٍ مختلف في إباحته -كنكاحٍ بلا ولي ولا شهود، ونكاحِ المتعة- لم يحدّ. وقيل: إن وطئ في النكاح بلا ولي وهو يعتقد تحريمه حدّ، وليس بشيء.\rوإن وجد امرأة في فراشه فظنها زوجته فوطئها لم يحدّ.\rوإن زنى بامرأةٍ وادّعى أنه جهل الزنى؛ فإن كان يجوز أن يخفى عليه -بأن كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في باديةٍ بعيدة- لم يحدّ.\rومن وطئ امرأته في الموضع المكروه عُزِّر، وإن وطئها وهي حائض عُزِّر. وقال في القديم: إن كان في إقبالِ الدم وجب عليه دينار، وإن كان في إدبارٍ وجب عليه نصف دينار.\rولا يقيم الحدّ على الحرّ إلا الإمام أو من فوض إليه الإمام، ويجوز للمولى أن يقيم الحدّ على عبده وأمته. وقيل: إن ثبت بالإقرار جاز، وإن ثبت بالبينة لم يجز، والمذهب الأول، وإن كان المولى فاسقًا أو امرأة فقد قيل: لا يقيم. وقيل: يقيم، وهو الأصح، وإن كان مكاتبًا فقد قيل: يقيم. وقيل: لا يقيم، وهو الأصحّ.\rولا يقام الحدّ في المسجد.\rولا يحدّ في حرٍّ شديد ولا برد شديد، ولا في مرضٍ يُرجى برؤه حتى يبرأ، فإن جلد في هذه الأحوال فمات فالمنصوص أنه لا يضمن. وقيل: فيه قولان.\rولا تُجلد المرأة في حال الحبل حتى تضع وتبرأ من ألم الولادة، ولا يُجلد بسوط جديد ولا ببالٍ، ولا يمد ولا يشدّ يديه (١)، ولا يجرد، بل يكون عليه قميص، ولا يُبالغ في الضرب فينهر الدم، ويفرّق الضرب على أعضائه، ويتوقَّى الوجه والرأس والفرج والخاصرة؛ وسائر (٢) المواضع المخوفة، وإن وضع يده على موضعٍ ضرب غيّره، ويُضرب الرجل قائما والمرأة جالسة في شيءٍ يستر عليها تمسك عليها امرأة ثيابها، فإن كان نضو الخلق (٣) أو مريضًا لا يُرجى برؤه جُلد بأطراف الثياب وإِثْكال النخل.\rوإن كان الحد الرجم؛ فإن كان قد ثبت بالإقرار فالمستحب أن يبدأ الإمام، وإن ثبت بالبينة فالمستحب أن يبدأ الشهود، فإن وجب الرجم في الحرِّ أو البرد أو المرض؛ فإن كان قد ثبت بالبينة رجم، وإن كان قد ثبت","footnotes":"(١) في المطبوع: (بشديده)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (وسائر) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) الِنضّو: بالكسر: حديد اللجام والمهزول من الإبل وغيرها. انظر: القاموس ٤/ ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448531,"book_id":2724,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":228,"body":"بالإقرار فالمنصوص أنه يُؤخر إلى أن يبرأ أو يعتدل الهواء. وقيل: يُقام عليه.\rوإن وجب الرجم وهي حبلى لم تُرجم حتى تضع ويستغني الولد بلبن غيرها.\rوإن ثبت الحد بالبينة استحب أن تحفر له حفرة، وإن ثبت بالإقرار لم تُحفر، فإن رُجم فهرب لم يتبع.\r\rباب حد القذف:\rإذا قذف بالغ عاقل مختار وهو مسلم أو ذمي أو مستأمن أو مرتد محصنًا ليس بمولودٍ له وجب عليه الحد، فإن كان حرًّا جلد ثمانين، وإن كان عبدًا جلد أربعين.\rوالمحصن: هو البالغ، العاقل، الحر، المسلم، العفيف، فإن قذف صغيرًا أو مجنونًا أو عبدًا أو كافرًا أو فاجرًا أو من وطئ وطئًا حرامًا لا شبهة فيه عُزِّر، وإن وطئ بشبهة فقد قيل: يحدّ. وقيل: يُعزّر.\rوإن قذف ولده أو ولد ولده عُزِّر.\rوإن قذف مجهولًا فقال: هو عبد، وقال المقذوف: أنا حرٌّ؛ فالقول قول القاذف. وقيل: فيه قولان.\rوإن قال: زنيتَ وأنت نصراني، فقال: لم أزن ولم أكن نصرانيًّا، ولم يُعرف حاله ففيه قولان: أحدهما: يحدّ. والثاني: يُعزَّر.\rوإن قذفه فقال: قذفتُه وهو مجنون، ثم قال: بل قذفني وأنا عاقل وعُرف له حال جنون؛ فالقول قول القاذف في أظهر القولين، والقول قول المقذوف في الآخر.\rوإن قذف عفيفًا فلم يحدّ حتى زنى أو وطئ وطئًا حرامًا لم يحدّ.\rولا يجب الحدّ إلا أن يقذفه بصريح الزنى أو اللواط، أو بالكناية مع النية.\rوالصريح: أن يقول: زنيتَ، أو يا زاني، أو لطت، أو يا لوطي، أو زنى فرجُك، وما أشبهه.\rوالكناية: أن يقول: يا فاجر، يا خبيث، أو حلال ابن الحلال وهما في الخصومة، فإن نوى به القذف وجب الحدّ، وإن لم ينو لم يجب, وإن اختلفا في النية فالقول قول القاذف.\rوإن قال: زنأت في الجبل ولم ينو القذف لم يُحدّ، إن قال: زنأت ولم يقل: في الجبل فقد قيل: يحد. وقيل: لا يحد إلا بالنية، وهو الأصحّ.\rوإن قال: أنت أزنى الناس، أو أزنى من فلان؛ لم يحدّ من غير نية.\rوإن قال: فلان زانٍ، وأنت أزنى منه؛ حُدّ.\rوإن قال: يدك أو رجلك لم يحدّ. وقيل: يحدّ.\rوإن قال: زنى بدنُك لم يحدّ على ظاهر النص. وقيل: يحد، وهو الأظهر.\rوإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448532,"book_id":2724,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":229,"body":"قال: وطئك فلان وأنت مكرهة فقد قيل: يعزَّر. وقيل: لا يعزر.\rوإن قذف جماعة لا يجوز أن يكون كلهم زناة -كأهل بغداد وغيرهم- عُزِّر.\rوإن قذف جماعة يجوز أن يكون كلهم زناة؛ فإن كان بكلماتٍ وجب لكل واحد منهم حدّ، وإن كان بكلمةٍ واحدة ففيه قولان: أصحهما: أنه يجب لكل واحدٍ منهم حدّ.\rوإن قال لامرأته: يا زانية بنت الزانية وجب حدّان، فإن حضرتا وطالبتا بُدئ بحدّ الأم. وقيل: يبدأ بحدّ البنت، والأول أصح، وإن حُدّ لإحداهما لم يحدّ للأخرى حتى يبرأ ظهره. وقيل: إن كان القاذف عبدًا جاز أن يوالى عليه بين الحدَّين.\rوإن قذف رجلًا مرتين بزنى واحد لزمه حد واحد, وإن قذقه بزنيين فالمنصوص أنه يلزمه حد واحد. وقال في القديم: ولو قيل: يُحدّ حدَّين كان مذهبًا، فجعل ذلك قولًا آخر.\rوإن قذفه فحدّ، ثم قذفه ثانيًا بذلك الزنى؛ عُزِّر، وإن قذفه بزنى آخر فقد قيل: يحدّ. وقيل: يعزّر.\rوإن قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها ثانيًا؛ فإن بدأت وطالبت بالقذف الأول ولم يُقم البينة؛ حُدّ، وإن طالبت بالثاني فلم يلاعن حُدَّ حدًّا آخر، وإن بدأت وطالبت بالثاني ثم بالأول فلم يلاعن ولم يُقم البينة فعلى القولين: أحدهما: يحدّ حدًّا. والثاني: يحد حدَّيْن.\rولا يُستوفى حدُّ القذف إلا بحضرة السلطان، ولا يُستوفى إلا بمطالبة المقذوف، فإن عفا سقط، وإن قال لرجل: اقذفنى، فقذفه؛ فقد قيل: يجب الحدّ. وقيل: لا يجب.\rوإن وجب له الحد فمات انتقل الحدّ إلى جميع الورثة. وقيل: ينتقل إلى من يرث بنسبٍ دون سبب. وقيل: ينتقل إلى العصبات خاصة، والمذهب الأول, وإن كان للمقذوف ابنان، فعفا أحدهما كان للآخر أن يستوفي بجميع الحدّ. وقيل: يستوفي النصف. وقيل: يسقط الباقي، والمذهب الأول.\rوإن قذف عبدًا ثبت له التعزير، فإن مات فقد قيل: يسقط. وقيل: ينتقل إلى السيد، وهو الأصحّ.\r\rباب حدّ السرقة:\rإذا سرق بالغ عاقل مختار وهو مسلم أو ذمي أو مرتد نِصَابًا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448533,"book_id":2724,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":230,"body":"المال من حِرْزِ مثله لا شُبهة له فيه وجب عليه القطع، فإن سرق دون النصاب لم يقطع.\rوالنصاب: ربع دينار، أو ما قيمته ربع دينار، فإن سرق ما يساوي نصابًا ثم نقصت قيمته بعد ذلك لم يسقط القطع، وإن سرق طنبورًا أو مزمارًا يساوي مفصله نصابًا قطع. وقيل: لا يقطع فيه بحال.\rوإن اشترك اثنان في سرقة نصاب لم يقطع واحد منهما، وإن اشتركا في النقب، وأخذ أحدهما نصابين، ولم يأخذ الآخر قطع الآخذ وحده.\rومن سرق من غير حرز لم يقطع.\rويختلف الإحراز باختلاف الأموال والبلاد وعدل السلطان وجوْره وقوته وضعفه.\rفإن سرق الثياب والجواهر ودونها أقفال في العمران وجب القطع.\rوإن سرق المتاع من الدكاكين وفي السوق حارس، أو سرق الثياب من الحمام وهناك حافظ، أو الجمال من الرعي ومعها راعٍ، أو السفن من الشطّ وهي مشدودة، أو الكفن من القبر؛ وجب القطع.\rوإن كان المال محرزًا ببيت في دار فأخرجه منه إلى الدار وهي مشتركة بين سكّانٍ قطع.\rوإن كان الجميع لواحد وباب الدار مفتوح قطع، وإن كان مغلقًا فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن نقب رجلان، فدخل أحدهما فأخرج المتاع ووضعه في وسط النقب، وأخذه الخارج؛ ففيه قولان: أحدهما: يقطعان. والثاني: لا يقطعان، فإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرج المتاع لم يقطع واحد منهما. وقيل: قولان؛ كالمسألة قبلها.\rوإن نقب واحد وانصرف، وجاء آخر فسرقه؛ لم يقطع واحد منهما.\rوإن نقب الحرز واحد، وأخذ دون النصاب وانصرف ثم عاد، وأخذ تمام النصاب؛ فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوقيل: إن اشتهر خراب الحرز لم يقطع، وإن لم يشتهر قطع.\rوإن ترك المال على بهيمة ولم يسقها فخرجت البهيمة بالمال، أو تركه في ماء راكدٍ فتفجّر وجرى مع الماء إلى خارج الحرز؛ فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن نقب الحرز وقال لصغير لا يعقل: أخرج المال فأخرجه أو طَرَّ جيبه فوقع منه المال؛ وجب القطع.\rوإن ابتلع جوهرة في الحرز وخرج من الحرز فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن سرق حرًّا صغيرًا وعليه حلي يساوي نصابًا فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن سرق المعير مال المستعير من الحرز المعار فالمنصوص أنه يقطع. وقيل: لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448534,"book_id":2724,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":231,"body":"يقطع.\rوإن سرق المغصوب منه مال الغاصب من الحرز المغصوب فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن سرق الأجنبي المال المغصوب من الغاصب، أو المسروق من السارق؛ فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن سرق ما له فيه شبهة -كمال بيت المال، والعبد إذا سرق من مولاه، والأب إذا سرق من ابنه، والابن إذا سرق من أبيه، والغازي إذا سرق من الغنيمة قبل القسمة، والشريك إذا سرق من المال المشترك- لم يقطع.\rفإن سرق أحدُ الزوجين من الآخر فقد قيل: يقطع. وقيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقطع. والثاني: لا يقطع. والثالث: يقطع الزوج دون الزوجة.\rوإن سرق رتاج الكعبة قطع.\rوإن سرق تأزير المسجد أو بابه قطع.\rوإن سرق القناديل أو الحصر فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rوإن سرق طعام عام السنة والطعام مفقود لم يقطع، وإن كان موجودًا قطع.\rوإن سرق شيئًا موقوفًا فقد قيل: يقطع. وقيل: لا يقطع.\rومن سرق عينًا وادّعى أنها له، أو أنّ مالكها أذن له في أخذها؛ فالمنصوص أنه لا يقطع. وقيل: يقطع، وإن أقرّ له المسروق منه بالعين لم يقطع، وإن وهبه منه قطع.\rولا قطع على من انتهب أو اختلس أو خان أو جحد.\rولا يقطع السارق إلا الإمام أو من فوّض إليه إمام، فإن كان السارق عبدًا جاز للمولى أن يقطعه. وقيل: لا يقطعه، والأوّل أصحّ.\rولا يقطع إلا بمطالبة المسروق منه بالمال، فإن أقرّ أنه سرق نصابًا لا شبهة له فيه من حرزِ مثله من غائبٍ فقد قيل: يقطع، والمذهب أنه لا يقطع.\rوإن قامت البينة عليه من غير مطالبة فقد قيل: يقطع، وهو المنصوص. وقيل: لا يقطع. وقيل: فيه قولان.\rوإذا وجب القطع قُطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد قطعت يده اليسرى، فإن عاد قطعت رجله اليمنى، وإذا قطع حُسِم بالنار، فإن عاد بعد قطع اليدين والرجلين وسرق عُزِّر.\rومن سرق ولا يمين له أو كانت وهي شلاء قُطعت رجله اليسرى، وإن كانت له يمين بلا إصبع قطع الكف. وقيل: يقطع رجله، والمنصوص هو الأول، ومن سرق وله يمين فلم تقطع حتى ذهبت سقط القطع، وإن وجب قطع اليمين فقطع اليسار عمدًا قطعت يمينه، وأُقيد من القاطع من يساره.\rوإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448535,"book_id":2724,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":232,"body":"قطع سهوًا غرم الدية، وفي يمين السارق قولان: أحدهما: تقطع. والثاني: لا تقطع.\r\rباب حدّ قاطع الطريق:\rمن شَهَرَ السلاح وأخاف السُّبُلَ في مصرٍ أو غيره وجب على الإمام طلبه، فإن وقع قبل أن يأخذ المال ويقتل عُزِّر، وإن أخذ نصابًا لا شبهة له فيه وهو ممن يقطع في السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن أخذ دون النصاب لم يقطع. وقيل: فيه قول مخرّج: أنه يقطع، وليس بشيء.\rوإن قَتَلَ انحتم قتله، وإن أخذ المال وَقَتَل قُتِلَ ثم صلب. وقيل: يُصلب حيًّا، ويمنع الطعام والشراب حتى يموت، والأول أصحّ.\rولا يُصلب أكثر من ثلاثة أيام. وقيل: يُصلب حتى يسيل صديده، وليس بشيء.\rوإن جنى قاطع الطريق جناية توجب القصاص فيما دون النفس ففيه قولان: أحدهما: ينحتم القصاص. والثاني: لا ينحتم.\rوإن وجب عليه الحد ولم يقع طُلب أبدًا إلى أن يقع فيقام عليه، فإن تاب قبل أن يُقدر عليه سقط انحتام القتل والصلب وقطع الرجل. وقيل: يسقط قطع اليد. وقيل: لا يسقط.\r\rباب حد الخمر:\rكل شرابٍ أسكر كثيره حَرُمَ قليله وكثيره.\rومن شرب المسكر وهو بالغ عاقل مسلم مختار وجب عليه الحد.\rفإن كان حرًّا جُلِد أربعين، وإن كان عبدًا جلد عشرين، وإن رأى الإمام أن يبلغ بالحد في الحرِّ ثمانين وفي العبد أربعين جاز. وإن ضرب أحدًا وأربعين فمات ففيه قولان: أحدهما: يضمن نصف الدية. والثاني: يضمن جزءًا من أحد وأربعين جزءًا من ديته.\rويضرب في حد الشرب بالأيدي والنعال وأطراف الثياب. وقيل: يجوز بالسوط، والمنصوص هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448536,"book_id":2724,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":233,"body":"الأول، فإن ضربه بالسوط فمات فقيل: يضمن بقدر ما زاد على ألم النعال. وقيل: يضمن جميع الدية.\rومن زنى دفعات، أو سرق دفعات، أو شرب المسكر دفعات ولم يحدّ؛ أجزأه عن كل جنسٍ حد واحد.\rوإن زنى وهو بكر فلم يُحدّ حتى زنى وهو محصن جُلد ورجم، ويحتمل أن يقتصر على رجمه.\rوإن زنى وسرق وشرب الخمر وجب لكل واحد منها حد، فيُبدأ بحد الشرب، ثم يُجلد في الزنى، ثم يُقطع في السرقة، فإن كان معها حد قَذْفٍ فقد قيل: يبدأ به قبل حد الشرب. وقيل: يبدأ بحدّ الشرب ثم بحد القذف.\rوإن اجتمع قتل قصاص وقتل في المحاربة قُدِّم السابق منهما.\rوإن اجتمع حدّان فأقيم أحدهما لم يقم الآخر حتى يبرأ من الأول.\rوإن اجتمع قطع السرقة وقطع المحاربة قطع يده اليمنى للسرقة والمحاربة، وهل يقطع الرجل معها؟ قيل: تقطع. وقيل: لا تقطع.\rوإن كان مع الحدود قتل في المحاربة فقد قيل: يوالي بين الحدود. وقيل: لا يوالي.\rومن وجب عليه حدّ الزنى والسرقة، أو الشرب، وتاب وأصلح ومضى عليه سنة؛ سقط عنه الحدّ في أحد القولين، ولا يسقط في الآخر.\r\rباب التعزير:\rومن أتى معصية لا حدّ فيها ولا كفارة -كالمباشرة المحرمة فيما دون الفرج، والسرقة ما دون النصاب، والقذف بغير الزنى، والجناية بما لا يوجب القصاص، والشهادة بالزور، وما أشبهه من المعاصي- عُزِّر على حسب ما يراه السلطان، غير أنه لا يبلغ به أدنى الحدود، فإن رأى ترك التعزيز جاز.\r\rباب أدب السلطان:\rالإمامة فرضٌ على الكفاية، فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعيّن عليه، ويلزمه طلبُها، وإن امتنع أُجبر عليها، ولا تنعقد الإمامة إلا بتولية الإمام قبله، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448537,"book_id":2724,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":234,"body":"بإجماع جماعة من أهل الاجتهاد على التولية.\rولا يجوز أن يُعقد لاثنين في وقتٍ واحد، فإن عُقد لاثنين فالإمام هو الأول، وإن عُقد لهما معًا، أو لم يعلم الأول منهما؛ استؤنفت التولية.\rوينبغي أن يكون الإمام ذكرًا، بالغًا، عاقلًا، عدلًا، عالمًا بالأحكام، كافيًا لما يتولاه من أمور الرعية وأعباء الأمة، وأن يكون من قريش، فإن اختلّ شرط من ذلك لم تصح توليته، وإن زال شيء من ذلك بعد التولية بطلت ولايته.\rوالأولى أن يكون شديدًا من غير عنف، ليِّنًا من غير ضعف.\rولا يحتجب عن الرعية، ولا يتّخذ بوابًا ولا حاجبًا، فإن اضطر إلى ذلك اتخذ أمينًا سَلِسًا، ولا يكون جبَّارًا شَرِسًا.\rويستحب أن يشاور أهل العلم في الأحكام، وأهل الرأي في النقض والإبرام.\rويلزمه النظر في مصالح الرعية من أمر الصلاة، والأئمة، وأمر الصوم، والأهلّة، وأمر الحج والعمرة، وأمر القضاء والحسبة، وأمر الأجناد والإمرة، ولا يولّي ذلك إلا ثقة، مأمونًا، عارفًا بما يتولّاه، كافيًا لما يتقلّده من الأعمال.\rولا يدع السؤال عن أخبارهم والبحث عن أحكامهم.\rوينظر في أموال الفيء والخراج والجزية، ويصرف ذلك في الأهمّ فالأهم من المصالح؛ من سدّ الثغور، وأرزاق الأجناد (١)، وسد البثوق (٢)، وحفر الأنهار، وأرزاق القضاة والمؤذنين، وغير ذلك من المصالح.\rوينظر في الصدقات ومصارفها، ويتأمل أمر المرافق والمعادن ومن يقطعها على ما ذكرناها في مواضعها.","footnotes":"(١) الأجناد: الأعوان. مختارالصحاح ١١٣.\r(٢) وقد بثق الماء وانبثق عليهم إذا أقبل عليهم ولم يظنوا به. لسان العرب ١٠/ ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448538,"book_id":2724,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":235,"body":"كتاب الأقضية:\rباب ولاية القضاء، وآداب القاضي:\rولاية القضاء فرضٌ على الكفاية، فإن لم (١) يكن من يصلح إلا واحد تعيّن عليه ويلزمه طلبه، فإن امتنع جُبر عليه، وإن كان هناك غيره كُره أن يتعرّض له إلا أن يكون محتاجًا فلا يكره لطلب الكفاية، أو خاملًا فلا يكره لنشر العلم.\rويجوز أن يكون في البلد قاضيان وأكثر، وينظر كل واحد منهما في موضع.\rولا يصحّ القضاء إلا بتولية الإمام أو من فوّض إليه الإمام، فإن تحاكم رجلان إلى رجلٍ يصلح للقضاء فحكّماه في مالٍ ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يلزم ذلك الحكم إلا أن يتراضيا به بعد الحكم. والثاني: يلزم بنفس الحكم، فإن رجع فيه أحدهما قبل أن يحكم فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.\rوإن تحاكما إليه في النكاح واللعان والقصاص وحدِّ القذف فقد قيل: لا يجوز. وقيل: على قولين.\rوينبغي أن يكون القاضي ذكرًا، حرًّا، بالغًا، عاقلًا، عدلًا، عالمًا، مجتهدًا. وقيل: يجوز أن يكون أميًّا. وقيل: لا يجوز. والأفضل أن يكون شديدًا من غير عنف، ليِّنًا من غير ضعف.\rوإذا ولّى الإمام رجلًا كَتَبَ له العهد، ووصّاه بتقوى الله ﷿ والعملِ بما في العهد، وأشهد التوليةَ شاهديْن. وقيل: إن كان البلد قريبًا بحيث يتصل الخبر به لم يلزمه الإشهاد.\rويسأل (٢) القاضي عن حال البلد ومن فيه من الفقهاء والأمناء قبل دخوله.\rويستحبّ أن يدخل صبيحة (٣) يوم الاثنين، فإن فاته دخله السبت أو الخميس (٤).\rوينزل في وسط البلد، ويجمع الناس، ويقرأ عليهم العهد، ويتسلّم المحاضر والسجلّات من القاضي الذي","footnotes":"(١) في المطبوع: (فلم)، والتصويب من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (وسأل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (صبحة)، وما أثبته من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٤) في المطبوع: (والخميس)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448539,"book_id":2724,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":236,"body":"كان قبله، وإن احتاج أن يستخلف في أعماله لكثرتها استخلف من يصلح أن يكون قاضيًا، وإن لم يحتج فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز إلا أن يؤذن له في ذلك.\rوإن احتاج إلى كاتبٍ استُحبّ أن يكون مسلمًا، عدلًا، عاقلًا، فقيهًا.\rولا يتخذ حاجبًا أو بوّابًا، فإن احتاج اتّخذ حاجبًا عاقلًا، أمينًا، بعيدًا من الطمع، ويأمره أن لا يقدِّم خصمًا على خصم، ولا يخصّ في الإذن قومًا دون قوم، ولا يقدِّم أخيًرا على أوّل.\rويوصي الوكلاء على بابه بتقوى الله تعالى، ويأمرهم بطلب الحق.\rويوصي أعوانه بتقوى الله والرفق بالخصوم.\rولا يتّخذ شهودًا مرتين لا يقبل غيرهم.\rويتّخذ قومًا من أصحاب المسائل أمناء، ثقات، برآء من الشحناء بينهم وبين الناس؛ ليعرف حال من يجهل عدالته من الشهود، ويجتهد أن لا يعرف بعضهم بعضًا.\rولا يحكم ولا يولّي ولا يسمع البينة في غير عمله، فإن فعل ذلك لم يعتدّ به.\rولا يجوز أن يرتشي، ولا يقبل هدية ممن لم يكن له عادة بالهدية قبل الولاية، ولا ممن كانت له عادة ما دامت له خصومة، فإن لم يكن له خصومة جاز أن يقبل، والأفضل أن لا يقبل.\rولا يحكم لنفسه ولا لوالده ولا لولده ولا لعبده وأمته، فإن اتّفق لأحد منهم خصومة حكم فيها بعض خلفائه.\rومن تعيّن عليه القضاء وهو مستغنٍ لم يجز أن يأخذ عليه الرزق من بيت المال، وإن كان محتاجًا جاز، ومن لم يتعيّن عليه جاز أن يأخذ ما يحتاج إليه لنفسه ولحاجبه ولكاتبه وللقرطاس الذي يكتب فيه المحاضر، وإن احتسب ولم يأخذ فهو أفضل.\rويجوز أن يحضر الولائم، ويشهد مقدم الغائب، ويسوّي بين الناس في ذلك، فإن كثرت عليه وقطعته (١) عن الحكم امتنع في حق الكل.\rويعود المرضى، ويشهد الجنائز، فإن كثر عليه أتى من ذلك ما لا يقطعه عن الحكم.\rولا يقضي وهو غضبان، ولا جائع، ولا عطشان، ولا مهموم، ولا فرحان، ولا يقضي والنعاس يغلبه، ولا يحكم والمرض يقلقه (٢)، ولا يقضي وهو حاقن (٣)، ولا حاقب (٤)، ولا في حرٍّ مزعجٍ، ولا برد","footnotes":"(١) في المطبوع: (وقطعه)، والتصويب من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع، وكذا في تحرير الفتاوى: (يقلقله)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة]\r(٣) الحاقن: هو من كان مدافعا للبول.\r(٤) والحاقب للغائط. انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، باب مكروهات الصلاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448540,"book_id":2724,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":237,"body":"مؤلم، فإن حكم في هذه الأحوال نفذ حكمه.\rويستحبّ أن يجلس للحكم في موضعٍ فسيحٍ بارزٍ يصل إليه كل أحد.\rولا يحتجب إلا لعذر.\rولا يجلس للقضاء في المسجد، وإن اتّفق جلوسه فيه فحضره الخصمان لم يُكره أن يحكم بينهما.\rويستحبّ أن يجلس مستقبل القبلة، ويجلس وعليه السكينة والوقار من غير جبرية ولا استكبار، ويترك بين يديه القمطر (١) مختومًا، ويجلس الكاتب بقربه ليشاهد ما يكتبه.\rويستحبّ أن لا يحكم إلا بمشهد من الشهود وبمحضرٍ من الفقهاء، فإن اتّفق أمر مشكل شاورهم فيه، فإن اتضح له الحق حكم به، وإن لم يتضح أخّره إلى أن يتضح.\rولا يقلّد غيره في الحكم. وقيل: إن حضره ما يفوته -كالحكم بين المسافرين وهم على الخروج- جاز أن يقلِّد غيره ويحكم، وليس بشيء.\rوإن حضره خصوم بدأ بالأول فالأول، وإن كان فيهم مسافرون قدَّمهم، إلا أن يكثروا؛ فلا يقدِّمهم، فإن استوى جماعة في الحضور أو أشكل السابق منهم أُقرع بينهم، فمن خرجت عليه القرعة قدِّم، ولا يقدَّم السابق في أكثر من حكومة.\rويسوّي بين الخصمين في الدخول والمجلس والإقبال عليهما والإنصات إليهما، فإن كان أحدهما مسلمًا والآخر كافرًا قدَّم المسلم على الكافر في الدخول، ورفعه عليه في المجلس، ولا يضيف أحدهما، ولا يسارّه، ولا يلقن أحدًا دعوى ولا حجة، ولا يعلمه كيف يدعي، وقيل: يجوز أن يعلّمه، والأول أصحّ، وله أن يزن عن أحدهما ما لزمه، وله أن يشفع له إلى خصمه.\rوأوّل ما ينظر فيه أمر المحبسين، فمن حُبِس بحقٍّ ردَّه إلى الحبس، ومن حُبِس بغير حق خلّاه، ومن ادّعى أنه حبس بغير خصم نادى عليه، ثم يحلفه ويخليه، ثم ينظر في أمر الأيتام والأوصياء، ثم في أمر أمناء القاضي، ثم في أمر الضوالّ واللقطة.\rوإن كان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض أحكامه كلها أصاب فيها أو أخطأ، فإن استعداه خصمٌ على القاضي قبله لم يحضره حتى يسأله عما بينهما، فإن ادّعى عليه مالًا غصبه أو رشوة أخذها على","footnotes":"(١) القمطر: ما يصان فيه الكتب. مختار الصحاح ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448541,"book_id":2724,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":238,"body":"حكم أحضره، وإن قال: حَكَمَ عليَّ بشهادةِ فاسقيْن أو عبديْن فقد قيل: يحضره. وقيل: لا يحضره حتى يقيم المدَّعِي بينة أنه حكم عليه، فإن حضر وقال: حكمت عليه بشهادة حرَّيْن عدليْن فالقول قوله مع يمينه. وقيل: القول قوله من غير يمينه، والأول أصحّ، وإن قال: جَارَ عليَّ في الحكم نظر؛ فإن كان في أمرٍ لا يسوغ فيه الاجتهاد نقضه، وإن كان يسوغ فيه الاجتهاد ووافق رأيه لم ينقضه، وإن خالفه ففيه قولان: أحدهما: ينقضه. والثاني: لا ينقضه.\r\rباب صفة القضاء:\rإذا جلس بين يدي الحاكم خصمان فله أن يقول لهما: تكلّما، وله أن يسكت حتى يبتدئا، فإن ادّعى كلُّ واحدٍ منهما على الآخر حقًّا قدَّم السابق منهما بالدعوى، فإن انقضت خصومته سمع دعوى الآخر، فإن قطع أحدهما الكلام على صاحبه أو ظهر منه لدد أو سوء أدب نهاه، فإن عاد زبره (١)، فإن عاد عزّره، وإن ادّعى دعوى غير صحيحة لم يسمعها، وإن ادّعى دعوى صحيحة قال للآخر: ما تقول فيما يدَّعيه عليك؟ وقيل: لا يقول حتى يطالبه المدَّعِي، وليس بشيء، وإن أقرَّ لم يحكم عليه حتى يطالبه المدَّعِي، وإن أنكر فله أن يقول: ألك بينة؟ وله أن يسكت، فإن قال: ما لي بينة؛ فالقول قول المدَّعَى عليه مع يمينه، ولا يحلفه حتى يطالب المدَّعِي، فإن نكل عن اليمين ردَّ اليمين على المدَّعِي، فإن حلف استحقَّ، وإن نكل صرفهما، وإن قال المدَّعَى عليه بعد النكول: أنا أحلف لم (٢) يسمع، وإن قال: المدَّعِي بعد النكول: إذًا أنا أحلف لم يسمع إلا أن يعود في مجلس آخر ويدَّعِي فينكل المدَّعَى عليه، وإن قال المدَّعِي بعد العجز عن إقامة البينة: لي بينة سُمعت بينته، وإن حضرت (٣) البينة لم يُطالب بإقامتها، فإن شهدوا وكانوا فسَّاقًا قال للمدَّعِي: زدني في الشهود، وإن كانوا عدولًا وارتاب بهم استُحبّ أن يفرّقهم فيسألهم كيف تحمَّلوا؟ أو متى تحمَّلوا؟ أو في أيِّ موضعٍ تحمَّلوا؟ فإن اتفقوا وعظهم، فإن ثبتوا (٤) استُحبّ أن يقول للمدَّعَى عليه: شهد عليك فلان وفلان، وقد قبلت شهادتهما، وقد","footnotes":"(١) زبره: أي زجره. ٢٦٧ مختار الصحاح.\r(٢) في المطبوع: (ولم)، والتصويب من كفاية النبيه.\r(٣) في المطبوع: (حضر)، والمثبت من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى.\r(٤) في المطبوع: (ثبت)، والمثبت من كفاية النبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448542,"book_id":2724,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":239,"body":"مكّنتك من جرحهما, فإن قال: لي بينة بالجرح وجب إمهاله ثلاثة أيام، وللمدَّعِي ملازمته إلى أن يثبت الجرح، فإن لم يأت بالجرح كان للمدَّعِي أن يطالب بالحكم.\rوإن كان الشهود مجاهيل؛ فإن جهل إسلامهم رجع فيه إلى قولهم، وإن جهل حريتهم لم يقبل إلا ببينة, وإن جهل عدالتهم سأل عن اسم كل واحدٍ منهم، وعن كنيته، وعن صنعته، وسوقه، ومصلّاه، واسم المشهود له، والمشهود عليه، وقدْر الديْن، وكتب ذلك في رقاع، ويدفعها إلى أصحاب المسائل، ولا يُعلم بعضهم ببعض، وأقلهم اثنان. وقيل: يجوز واحد، فإن عادوا بالتعديل أَمَرَ من عدّلهم في السر أن يعدلهم علانية كما عدلهم سرًّا، ويكفي في التعديل أن يقول: هو عدل. وقيل: لا يجوز حتى يقول: عدل عليَّ ولِي.\rولا يقبل التعديل إلا ممن هو من أهل المعرفة الباطنة, وإن عادوا بالجرح سقطت شهادتهم، فإن عاد أحدهما بالتعديل والآخر بالجرح أنفذ آخرين، فإن عدّله اثنان وجرحه اثنان قدّم الجرح على التعديل، ولا يقبل الجرح إلا مفسَّرًا.\rفإن سأل المدَّعِي أن يحبسه حتى يثبت عدالتهم حُبِس، وإن قال المدَّعِي: لي بينة غائبة؛ فهو بالخيار؛ إن شاء حلف المدَّعَى عليه, وإن شاء صبر حتى تحضر البينة.\rوإن أقام شاهدًا واحدًا وسأله أن يحبسه حتى يأتي بالثاني ففيه قولان. وقيل: إن كان في المال حبس قولًا واحدًا.\rوإن علم الحاكم وجوب الحق فهل له أن يحكم بعلمه؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يحكم. والثاني: لا يحكم. والثالث: يحكم في غير حدود الله ﷿، ولا يحكم في حدوده، وهي حد الزنى، والسرقة، والمحاربة، والشرب.\rوإن سكت المدَّعَى عليه فلم يقرّ ولم ينكر، فقال له الحاكم: إن أجبتَ وإلا جعلتُك ناكلًا، ويستحب أن يكرر عليه ذلك ثلاثًا، فإن أجاب وإلا جعله ناكلًا، وإن قال: لي حساب وأريد أن أنظر فيه لم يلزم المدَّعِي إنظاره, وإن قال: برئت إليه مما يدّعي أو قضيته فقد أقرّ بالحق.\rولا يُقبل قوله في البراءة والقضاء إلا ببيّنة، وإن قال: لي بينة قريبة بالقضاء والإبراء أمهل ثلاثة أيام، وللمدَّعِي ملازمته حتى يقيم البينة، وإن لم تكن له بينة حلف المدَّعِي أنه ما برئ إليه ولا قضاه واستحقّ.\rوإن ادّعى على ميت أو غائب أو صبي أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448543,"book_id":2724,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":240,"body":"مستتر في البلد وله بيّنة سمعها الحاكم، وحكم بها, وأحلف (١) المدَّعِي أنه لم يبرأ إليه ولا من شيء منه، فإذا قدم الغائب أو بلغ الصبي فهو على حجته, وإن ادّعى على ظاهر في البلد غائب عن المجلس فقد قيل: يسمع البينة عليه ويحكم. وقيل: لا يسمع، وإن استعدى الحاكم على خصم في البلد أحضره، فإن امتنع أشهد عليه شاهدين أنه ممتنع، ثم يتقدّم إلى صاحب الشرطة ليحضره، وإن استعدى على غائبٍ عن البلد في موضعٍ لا حاكم فيه كتب إلى رجلٍ من أهل الستر ليتوسط بينهما, وإن لم يكن أحد لم يحضره حتى يحقق المدّعي دعواه، فإذا حقّق الدعوى أحضره، وإن استعدى على حرة غير برزة لم تُكلّف الحضور بل توكل، فإن وجب عليها اليمين أنفذ إليها من يحلفها، وإذا حكم على غائب فسأله المدعي أن يكتب إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم بما حكم به لينفذه كتب إليه، وإن ثبت عنده ولم يحكم فسأله المدَّعِي أن يكتب إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم بما ثبت عنده ليحكم عليه نظر؛ فإن كان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يكتب, وإن كان بينهما مسافة تقصر فيها الصلاة كتب، وإذا كتب الكتاب (٢) أحضر شاهدين ممن يخرج إلى ذلك البلد، ويقرأ الكتاب عليهما، أو يقرآن عليه وهو يسمع، ثم يقول لهما: أشهدا عليَّ أني كتبت إلى فلان بن فلان بما سمعتما فى هذا الكتاب، فإذا وصلا قرآ الكتاب على المكتوب إليه، وقالا: نشهد أنَّ هذا الكتاب قرأه علينا فلان بن فلان وسمعناه، وأشهدنا أنه كتب إليك بما فيه, وإن قالا: نشهد أنه كتب إليك بهذا ولم يقرآ لم يجز، وإن مات القاضي الكاتب أو عزل أو مات المكتوب إليه أو عزل وولي غيره حُمِل الكتاب إليه وعُمِل به، وإن فسق الكاتب؛ فإن كان فيما كتب به إليه ولم (٣) يحكم به بطل كتابه، وإن كان حكم به لم يبطل، وإذا وصل الكتاب وحضر الخصم فقال: لست فلان بن فلان فالقول قوله مع يمينه، وإذا أقام المدَّعِي البينة أنه فلان بن فلان فقال: إلا أني غير المحكوم عليه لم يُقبل قوله حتى يقيم بينة أنّ له من يشاركه في جميع ما وُصف به في هذا الكتاب، فإن حكم عليه فقال: اكتب إلى الحاكم الكاتب أنك حكمتَ عليَّ حتى لا يدَّعِي ذلك مرة أخرى فقد قيل: يلزمه. وقيل: لا يلزمه إلا إذا","footnotes":"(١) في كفاية النبيه: (وحلف). [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع: (الكتب)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (لم)، والمثبت من كفاية النبيه وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448544,"book_id":2724,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":241,"body":"ادّعى ذلك عليه مرة أخرى.\rوإذا ثبت عند الحاكم حقٌّ، فسأل صاحب الحق أن يكتب له محضرًا بما جرى؛ كتبه، ووقّع فيه، ودفعه إليه، ويكتب نسخته، ويودعها في قمطره، فإن لم يكن للحاكم قرطاس من بيت المال كان ذلك على صاحب الحق، فإن أراد أن يسجّل له كتب له سجلًا وحكى في المحضر، وأشهد على نفسه بالإنفاذ، وسلّمه إليه، وكتب نسخته، وتركها في قمطره، وما يجتمع من المحاضر في كل شهر أو في كل أسبوع أو في كل يوم على قدر قلته وكثرته يُضمّ بعضها إلى بعض، ويكتب عليه: محاضر وقت كذا من شهر كذا في سنة كذا، فإن لم يسجل له الحاكم جاز.\rوإن ادّعى رجل على رجل حقًّا وادّعى أنّ له حجة في ديوان الحكم، فوجدها كما ادعى؛ فإن كان ذلك حكمًا حكم به هذا الحاكم لم يرجع إليه حتى يتذكر (١)، وإن كان حكمًا حكم به غيره لم يرجع إليه حتى يشهد به شاهدان، وإن لم يعرف الحاكم لسان الخصم رجع فيه إلى من يعرف (٢)، ولا يقبل فيه إلا قول من يقبل شهادته، ولا يقبل إلا من عددٍ يثبت به الحق المدَّعَى، فإن كان الدعوى في زنى ففيه قولان: أحدهما: يقبل في الترجمة اثنان. والثاني: لا يقبل إلا أربعة، وإن حكم الحاكم بحكمٍ فوجد النص أو الإجماع أو القياس الجلي يخالفه نقض حكمه، وإذا اختلف رجلان فقال أحدهما: قد حكم لي الحاكم بكذا، وأنكر الآخر، فقال الحاكم: حكمتُ؛ قُبِل قوله وحده.\r\rباب القسمة:\rيجوز قسمة الأملاك، فإن كان فيها ردٌّ فهو بيع، فما لا يجوز في البيع لا يجوز فى القسمة، وإن لم يكن فيها ردٌّ ففيه قولان: أحدهما: أنه تمييزٌ للحقين، فما أمكن فيه القسمة جازت قسمته، وما لم يمكن فيه القسمة -كالأرض مع البذر، والأرض مع السنابل- لا يجوز قسمته. والقول الثاني: أنه بيع، فما جاز بيع بعضه ببعض جازت (٣) قسمته؛ كالأراضي والحبوب والأدهان وغيرها، وما لا يجوز بيع بعضه","footnotes":"(١) في المطبوع: (يذكر)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) في المطبوع جملة (الحاكم لسان الخصم رجع فيه إلى من يعرف) مكررة، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) كلمة (جازت) ليست في المطبوع، وهي مثبتة من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448545,"book_id":2724,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":242,"body":"ببعض -كالعسل الذي عقد أجزاؤه بالنار وخل التمر- لا يجوز قسمته.\rويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم، ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم، ويجوز أن يترافعوا إلى الحاكم لينصب من يقسم بينهم، فإن ترافعوا إليه في قسمة ملك من غير بينة ففيه قولان: أحدهما: لا يقسم بينهم. والثاني: يقسم، إلا أنه يكتب أنه قسم بينهم بدعواهم، فإن كان في القسمة ردٌّ اعتُبر التراضي في ابتداء القسمة وبعد الفراغ منها على المذهب. وقيل: لا يعتبر التراضي بعد خروج القرعة، وإن لم يكن فيها ردٌّ؛ فإن تقاسموا بأنفسهم لزم بإخراج القرعة، وإن نصبوا من يقسم بينهما اعتُبر التراضي بعد خروج القرعة على المنصوص. وفيه قول مخرّج من التحكيم: أنه لا يعتبر التراضي، وإن ترافعوا إلى الحاكم فنصب من يقسم لزم ذلك بإخراج القرعة.\rولا يجوز للحاكم أن ينصب للقسمة إلا حُرًّا، بالغًا، عاقلًا، عدلًا، عالمًا بالقسمة، فإن لم يكن في القسمة تقويم جاز قاسم واحد، وإن كان فيها تقويم لم يجز إلا قاسمان، وإن كان فيها خرص (١) ففيه قولان: أحدهما: يجوز واحد. والثاني: لا يجوز إلا اثنان.\rوأجرة القاسم في بيت المال، وإن لم يكن فعلى الشركاء، تُقسم عليهم على قدر أملاكهم.\rفإن طلب القسمة أحد الشريكين وامتنع الآخر نظر؛ فإن لم يكن على واحدٍ منهما ضرر -كالحبوب، والأدهان، والثياب الغليظة، والأراضي، والدور- أُجبر الممتنع، وإن كان عليهما ضرر -كالجواهر، والثياب المرتفعة، والرحى، والبئر، والحمام الصغير- لم يجبر الممتنع، وإن كان على أحدهما ضرر؛ فإن كان على الطالب لم يجبر الممتنع، وإن كان على الممتنع فقد قيل: لا يجبر، وهو الأصحّ.\rوإن كان بينهما دور ودكاكين وأراضٍ في بعضها شجر وفي بعضها بياض، فطلب أحدهما أن يقسم بينهما أعيانًا بالقيمة، وطلب الآخر قسمة كل عين؛ قَسَمَ كلَّ عيْنٍ.\rوإن كان بينهما عضائد صغارا متلاصقة، فطلب أحدهما قسمتها أعيانًا، وامتنع الآخر؛ فقد قيل: يجبر. وقيل: لا يجبر.\rوإن كان بينهما عبيد أو ماشية أو ثياب أو أخشاب، وطلب أحدهما قسمتها أعيانًا,","footnotes":"(١) الخرص: حَرْزُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا. مختار الصحاح مادة خ ر ص. ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448546,"book_id":2724,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":243,"body":"وامتنع الآخر؛ فالمذهب أنه يجبر الممتنع. وقيل: لا يجبر.\rوإن كان بينهما دار، وطلب أحدهما أن يقسم فيجعل العلو لأحدهما والسفل للآخر، وامتنع شريكه؛ لم يجبر الممتنع.\rوإن كان بين ملكيهما عرصة حائط، فأراد أحدهما أن يقسمه طولا فيجعل لكل واحد منهما نصف الطول في كمال العرض، وامتنع الآخر؛ أجبر عليه، وإن أراد أن يقسم عرضا فيجعل لكل واحد منهما نصف العرض في كمال الطول، وامتنع الآخر؛ فقد قيل: يجبر. وقيل: لا يجبر.\rوإن كان بينهما حائط، فطلب أحدهما أن يقسم عرضًا في كمال الطول، وامتنع الآخر؛ لم يجبر، وإن طلب أحدهما أن يقسم طولًا في كمال العرض، وامتنع الآخر؛ فقد قيل: يجبر. وقيل: لا يجبر، والأول أصحّ.\rوإن كان بين رجلين منافع، فأراد قسمتها بينهما بالمهايأة (١) جاز، وإن أراد أحدهما ذلك، وامتنع الآخر؛ لم يجبر الممتنع.\rومتى أراد القاسم أن يقسم عدل السهام؛ إما بالقيمة إن كانت مختلفة، أو بالأجزاء إن كانت غير مختلفة، أو بالرد إن كانت القسمة تقتضي الرد؛ فإن كانت الأنصباء متساوية -كالأرض بين ثلاثة أنفس أثلاثًا- أقرع بينهم، فإن شاء كتب أسماء الملّاك في رقاعٍ متساوية، وجعلها في بنادق متساويةٍ، وجعلها في حِجْرِ رجلٍ لم يحضر ذلك ليخرج على السهام، وإن شاء كتب السهام ليخرجها على الأسماء، وإن كانت الأنصباء مختلفة -مثل أن يكون لواحد السدس، وللثاني الثلث، وللثالث النصف- قسمها على أقل الأجزاء، وهي ستة أسهم، وكتب أسماء الشركاء في ستِّ رقاعٍ؛ لصاحب السدس رقعة، ولصاحب الثلث رقعتان، ولصاحب النصف ثلاث رقاع، ويخرج على السهام، فإن خرج اسم صاحب السدس أُعطي السهم الأول، ثم يقرع بين الآخرين، فإن خرج اسم صاحب الثلث أُعطي السهم الثاني، والثالث بلا قرعة، والباقي لصاحب النصف، وإن خرج أولًا اسم صاحب النصف أُعطي ثلاثة أسهم، ثم يقرع بين الآخرين على نحو ما تقدَّم، ولا يخرج السهام على الأسماء في هذا القسم. وقيل: يقتصر على ثلاث رقاع، لكل واحد رقعة، وإذا تقاسموا ثم ادّعى بعضهم على بعض غلطًا؛ فإن كان فيما تقاسموا بأنفسهم لم يقبل دعواه، وإن قسمه قاسم","footnotes":"(١) المهايأة: الأمر المتهايأ عليه. انظر: مادة الهيئة، القاموس المحيط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448547,"book_id":2724,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":244,"body":"من جهة الحاكم فالقول قول المدَّعى عليه مع يمينه، وعلى المدَّعِي البينة، وإن نصبا من يقسم بينهما؛ فإن قلنا: يعتبر التراضي بعد خروج القرعة لم يُقبل قوله، وإن قلنا: لا يعتبر فهو كالحاكم، وإن كان ذلك في قسمة فيها ردٌّ وقلنا: يعتبر التراضي بعد القرعة لم يقبل دعواه، وإن قلنا: لا يعتبر فهو كقسمة الحاكم.\rوإن تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهما شيء معيّن لم يستحقّ مثله من حصة الآخر بطلت القسمة، وإن استحقّ مثله من حصة الآخر لم تبطل، وإن استحقّ من الجميع جزء مشاع بطلت القسمة. وقيل: تبطل في المستحق، وفي الباقي قولان.\rوإن تقاسم الورثة التركة ثم ظهر ديْن يحيط بالتركة؛ فإن قلنا: القسمة تمييز الحقّين لم تبطل القسمة، فإن لم يقض الديْن بطلت القسمة، وإن قلنا: إنها بيع ففي بيع التركة قبل قضاء الديْن قولان، وفي قسمتها قولان، وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين فنبع فيها الماء فالماء بينهم على قدر ما شرطوا من التساوي والتفاضل. وقيل: إنّ الماء لا يملك، والمذهب الأول، فإن أرادوا سقي أراضيهم من ذلك الماء بالمهايأة جاز، وإن أرادوا القسمة جاز، فينصب قبل أن يبلغ إلى أراضيهم خشبة مستوية، ويفتح فيها كُوًى على قدر حقوقهم، ويجري فيها الماء إلى أراضيهم، فإن أراد أحدهم أن يأخذ قدر حقه قبل أن يبلغ إلى المقسم وبجريه في ساقية له إلى أرضه أو يدير به رحى لم يكن له ذلك، وإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضًا ليس لها رسم شرب من هذا النهر لم يكن له ذلك، وإن كان ماء مباح في نهر غير مملوك سقى الأول أرضه حتى يبلغ الكعب، ثم يرسله إلى الثاني، فإن احتاج الأول إلى سقي أرضه دفعة أخرى قبل أن يسقي الثالث سقى، ثم يرسل إلى الثالث، فإن كان لرجلٍ أرض عالية وبجنبها أرض مستفلة (١) ولا (٢) يبلغ الماء في العالية إلى الكعب حتى يبلغ في المستفلة إلى الوسط؛ سقى المستفلة حتى يبلغ الكعب، ثم يسدها، ويسقي العالية، فإن أراد بعضهم (٣) أن يحيي أرضًا ويسقيها من هذا النهر؛ فإن كان لا يضر بأهل الأراضي لم يمنع، وإن كان يضر بهم منع.","footnotes":"(١) مستفلة: من السفل بالضم والكسر: ضد العلو. مختار الصحاح ص ٣٠٢.\r(٢) في المطبوع: (فلا)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٣) في المطبوع: (بعضها)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448548,"book_id":2724,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":245,"body":"باب الدعوى والبينات:\rلا تصحّ الدعوى إلا من مطلق التصرف فيما يدّعيه، ولا تصحّ دعوى مجهولٍ إلا في الوصية، فأما فيما سواها فلا بدّ من إعلامها؛ فإن كان المدَّعَى ديْنًا ذَكَرَ الجنس والصفة والقدر, وإن كان عينًا يمكن تعيينها -كالدار، والعين الحاضرة- عيَّنَها، وإن لم يمكن تعيينها ذَكَرَ صفاتها، وإن ذكر القيمة فهو آكد، وإن كانت تالفة ولها مثل ذَكَرَ جنسَها وصفتَها وقدرَها، وإن ذكر القيمة فهو آكد, وإن لم يكن لها مثل ذَكَرَ قيمتَها.\rوإن ادّعى نكاح امرأة فالمذهب أنه يذكر أنه تزوّجها بوليٍّ مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان رضاها شرطًا. وقيل: إنَّ ذلك مستحب. وقيل: إن كانت (١) الدعوى لابتداء العقد وجب ذكرها، وإن كانت لاستدامته لم يجب ذكرها.\rوإن ادَّعى بيعًا أو إجارة أو غيرهما من العقود لم يفتقر إلى ذكر الشروط. وقيل: يفتقر. وقيل: في بيع الجارية يفتقر، وفي غيرها لا يفتقر.\rوإن ادّعى قتلًا ذَكَرَ القاتل، وأنه انفرد بقتله أو شاركه فيه غيره، ويذكر أنه عمد أو خطأ أو شبه عمد، ويصف كل واحد من ذلك.\rوإن ادّعى أنه وارث بيّن جهة الإرث، وإن لم يذكر سأله الحاكم عنه، فإن أنكر المدَّعَى عليه ما ادعّاه صحّ الجواب، وإن لم يتعرض لما ادُّعِي عليه بل قال: لا يستحقّ عليَّ شيئًا صحّ الجواب، فإن كان المدَّعَى دينًا فالقول قوله مع يمينه، فإن أقام المدَّعِي بينة قضى له إن كان المدَّعَى عينًا ولا بينة له (٢)، فإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه, وإن كان في أيديهما، أو لم يكن في يد أحدهما؛ حلفا، ويجعل بينهما نصفين، وإن كان في يد ثالث رجع إليه، فإن ادّعاه لنفسه فالقول قوله مع يمينه، وإن أقرّ به لغيره وصدّقه المقرّ له انتقلت الخصومة إليه، وهل يحلف للمدعي؟ فيه قولان, وإن كذبه المقر له أخذه الحاكم، وحفظه إلى أن يجيء صاحبه. وقيل: يسلم إلى المدَّعِي، فإن أقرّ به لغائب انتقلت الخصومة إليه، وإن أقرّ لمجهول قيل: له إما أن تقرّ به لمعروف، أو نجعلك ناكلًا. وقيل: يقال له: إما أن تقرّ به لمعروف أو لنفسك أو نجعلك ناكلًا.\rوإن تداعيا حائطًا؛ فإن كان مبنيًا على تربيع إحدى الدارين أو متصلًا بإحداهما اتصالًا لا يمكن إحداثه فالقول قول","footnotes":"(١) في المطبوع: (كان)، وكذا في التي بعدها، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].\r(٢) كلمة (له) ليست في المطبوع، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448549,"book_id":2724,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":246,"body":"صاحب الدار مع يمينه، وإن كان بين ملكيهما تحالفا، وجُعل بينهما، وإن كان لأحدهما عليه أَزَج فالقول قول صاحب الأَزَج، وإن كان لأحدهما عليه جذوع لم يقدَّم صاحب الجذوع.\rوإن تداعيا عرصة لأحدهما فيها بناء أو شجر؛ فإن كان قد ثبت له البناء والشجر بالبينة فالقول قوله في العرصة مع يمينه، وإن ثبت له ذلك بالإقرار فقد قيل: القول قوله. وقيل: هو بينهما، وإن كان السفل لأحدهما والعلو للآخر وتنازعا السقف حلفا، وجُعل بينهما.\rوإن تداعيا سلمًا منصوبًا حلف صاحب العلو، وقضى له.\rوإن تداعيا درجة؛ فإن كان تحتها مسكن حلفا، وجعل بينهما. وإن كان تحتها موضع حب وما أشبهه فهو لصاحب العلو. وقيل: هو بينهما، والأول أصحّ.\rوإن تنازعا عرصة الدار ولصاحب العلو ممر في بعضها دون بعض فالقول قولهما فيما يشتركان فيه من الممرّ، وما لا ممرّ فيه لصاحب العلو فالقول فيه قول صاحب السفل مع يمينه. وقيل: يحلفان، ويُجعل بينهما.\rوإن تنازع المكري والمكتري في الرفوف المنفصلة حلفا، وجُعل بينهما.\rوإن ادّعى رجلان مُسَنَّاةٌ (١) بين أرض أحدهما ونهر الآخر حلفا، وجعلت بينهما.\rوإن تداعيا بعيرًا ولأحدهما عليه حمل فالقول قول صاحب الحمل مع يمينه.\rوإن تداعيا دابة وأحدهما راكبها والآخر سائقها فالقول قول الراكب مع يمينه. وقيل: هي بينهما مع يمينهما.\rوإن كان في يدهما صبي لا يعقل فادّعى كل واحد منهما أنه مملوكه حلفا، وجعل بينهما، وإن كان بالغًا فالقول قوله مع يمينه، وإن كان مميزًا يعقل فهو كالصبي. وقيل: هو كالبالغ.\rوإن قطع ملفوفًا، فادّعى الولي أنه قتله، وادّعى الضارب أنه كان ميتًا؛ ففيه قولان: أصحهما: أنَّ القول قول الضارب.\rوإن تداعيا عينًا ولأحدهما بينة قُضي له، وإن كان لكل واحد منهما بينة؛ فإن كان في يد أحدهما قُضي به لصاحب اليد. وقيل: لا يقضى له إلا أن يحلف، والمنصوص هو الأول، وإن كان في يدهما أو في يد غيرهما أو لا يد لأحدٍ عليها فقد تعارضت البينتان؛ ففي أحد القولين يسقطان، فيكونان","footnotes":"(١) المسنَّاة بالتشديد: العَرِم كما في الصحاح، وهو ضَفِينٌ يبنى للسيل ليرد الماء سميت لأن منها مفاتح للماء بقدر الحاجة إليه مما لا يغلب. انظر: شرح القاموس ١٠/ ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448550,"book_id":2724,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":247,"body":"كالمتداعيين بلا بينة، وفي الآخر يستعمل البينتان، وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: أحدها: يوقف. والثاني: يقسم بينهما. والثالث: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة قُضي له، وهل يحلف مع القرعة؟ فيه قولان، وإن كان بينة أحدهما شاهدين وبينة الآخر شاهدًا ويمينًا ففيه قولان: أحدهما: يقضي به لصاحب الشاهدين. والثاني: أنهما سواء، فيتعارضان، وفيهما قولان. فإن شهدت بينة أحدهما بالملك من سنة، وبينة الآخر بالملك من شهر؛ ففيه قولان: أحدهما: يتعارضان، وفيها قولان. والثاني -وهو الصحيح-: أنّ الذي شهد بالملك القديم أولى، فعلى هذا إن كان مع أحدهما بينة بالملك القديم ومع الآخر يد فقد قيل: صاحب اليد أولى. وقيل: صاحب البينة بالملك القديم أولى، وإن شهدت بينة أحدهما بالملك والنتاج في ملكه وبينة الآخر بالملك وحده فقد قيل: بينة النتاج أولى. وقيل: على قولين كالمسألة قبلها.\rوإن ادّعى رجلان كل واحد منهما أنه ابتاع هذه الدار من زيد وهي ملكه وأقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه؛ فإن كان تاريخهما مختلفًا فهي للسابق منهما، وإن كان تاريخهما واحدًا ولم يعرف السابق منهما تعارضت البينتان، وفيهما قولان: أحدهما: تسقطان. والثاني: تستعملان؛ إما بالقرعة أو بالقسمة، ولا يجيء الوقف، وإن ادّعى أحدهما أنه اشتراها من زيدٍ وهي ملكه، وادّعى الآخر أنه اشتراها من عمرٍو وهي ملكه، وأقام كل واحد منهما على ما يدعيه بيّنة؛ تعارضت البينتان، وفيه قولان، وإن كان في يد زيد دار، وادّعى كل واحد منهما أنه باعها منه بألف، وأقام كل واحد منهما بيّنة على عقده؛ فإن كان تاريخهما واحدًا تعارضت البينتان، وفيه قولان, وإن كان تاريخهما مختلفًا لزمه الثمنان، وإن كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرّخة فقد قيل: يلزمه الثمنان. وقيل: يلزمه ثمن واحدة.\rوإن ادّعى رجلٌ ملك عبد وأقام عليه بينة، وادّعى الآخر أنه باعه أو وقفه أو أعتقه وأقام عليه بينة؛ قُضي بالبيع والوقف والعتق.\rوإن قال لعبده: إن قتلتُ فأنت حرٌّ، فأقام العبد بيّنة أنه قتل، وأقام الورثة بينة أنه مات؛ ففيه قولان: أحدهما: يتعارضان، ويرق العبد. والثاني: تُقدّم بينة القتل، وإن قال: إن متُّ في رمضان فعبدي حرٌّ، وإن متُّ في شوال فجاريتي حرّة، ومات، فأقام العبد بيّنة بالموت في رمضان، والجارية بيّنة بالموت في شوال؛ ففيه قولان: أحدهما: يتعارضان ويرقان. والثاني: يقدّم بينة رمضان، وإن قال لأحدهما: إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448551,"book_id":2724,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":248,"body":"متُّ من مرضي فأنت حُرّ، وقال للآخر: إن برئتُ من مرضي فأنت حُرّ، ثم مات، وأقام كل واحد منهما بيّنة على ما يوجب عتقه؛ تعارضت البينتان، وسقطتا، ورقّ العبدان.\rوإن شهد شاهدان أنه أعتق سالمًا، وهو ثلث ماله، وشهد آخران أنه أعتق غانمًا، وهو ثلث ماله، ولم يُعلم الأول منهما؛ ففيه قولان: أحدهما: أنه يعتق من كل واحد منهما نصفه. والثاني: يُقرع بينهما.\rوإن ادّعى عينًا في يد، وأقام بينة بملك متقدم؛ فإن شهدت البيّنة أنه ملكه أمس لم يحكم به حتى تشهد البينة أنه أخذها زيدٌ منه. وقيل: فيه قولان: أصحهما: أنه لا يحكم له. والثاني: يحكم.\rوإن ادّعى مملوكًا وأقام بينة أنه ولدته أمته في ملكه، أو ثمرة، فأقام بيّنة أنها أثمرتها نخلته في ملكه؛ حكم له. وقيل: هي كالبيّنة بملك متقدّم.\rوإن ادّعى أنّ هذا العبد كان له فأعتقه وغصبه منه فلان، وأقام عليه بينة؛ فقد قيل: يقضي بها. وقيل: هو كالبينة بملك متقدم.\rوإن ادّعى عينًا في يد غيره، وأقام بيّنة أنه ابتاعها من رجل؛ لم يقض له حتى تشهد البينة أنه ابتاعها منه وهي في ملكه، أو ابتاعها وتسلّمها من يده.\rوإن ادّعى مملوكًا فأقام بيّنة أنه ولدته جاريته، أو ثمرة فأقام بيّنة أنها أثمرته نخلته؛ لم يقض له حتى تشهد أنها ولدته جاريته في ملكه، أو أثمرته في ملكه.\rوإن ادّعى طيًرا أو غَزْلًا أو آجُرًّا، فأقام بينة أنّ الطير من بيضه، والغَزْل من قطنه، والآجُرُّ من طينه؛ قُضي له.\rوإن مات نصرانيٌّ وخلف ابنًا مسلمًا وابنًا نصرانيًّا، فأقام المسلم بيّنة أنّ أباه مات مسلمًا، وأقام النصراني بيّنة أنه مات نصرانيًّا ولم يؤرخا، قُدِّمت بينة المسلم، وإن شهدت بينة المسلم (١) أنّ آخر كلامه عند الموت الإسلام، وشهدت بينة النصراني أنّ آخر كلامه كان بالنصرانية؛ تعارضت البينتان، وفيهما قولان: أحدهما: تسقطان، ويحكم بأنه مات نصرانيًّا. والثاني: تستعملان بالوقف أو القرعة أو القسمة. وقيل: لا تجيء القسمة، وإن كان الميت لا يُعرف أصل دينه تعارضت البينتان، وفيهما قولان: أحدهما: تسقطان، ويرجع إلى من في يده التركة. والثاني: تستعملان على ما ذكرناه، ويغسّل الميت، ويُصلّى عليه في المسائل كلها.\rوإن مات رجل وخلّف ابنين، واتفقا على إسلام الأب وإسلام أحدهما قبل الأب، واختلفا في إسلام الآخر هل كان قبل","footnotes":"(١) في المطبوع: (وسلم)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448552,"book_id":2724,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":249,"body":"موت الأب أو بعد موته؛ فالقول قول الابن المتفق على إسلامه، وإن اتّفقا أنّ أحدهما أسلم في شعبان والآخر في رمضان، واختلفا في موت الأب، فقال أحدهما: مات قبل إسلام أخي، وقال الآخر: بل مات بعد إسلامنا؛ فالقول قول الثاني، فيشتركان.\rوإن مات رجل وخلّف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فقال الأبوان: مات كافرًا، وقال الابنان: مات مسلمًا؛ ففيه قولان: أصحهما: أنّ القول قول الابنين. والثاني: أنه يوقف حتى ينكشف أو يصطلحا.\rوإن ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت أولًا فورثها الابن، ثم مات الابن فورثته، وقال أخوها: بل مات الابن أولًا وورثته الأم، ثم ماتت فورثتها؛ لم يورث ميت من ميت، بل يُجعل مال الابن للزوج، ومال المرأة للزوج والأخ.\rوإن ادّعى رجلٌ أنّ أباه مات عنه وعن أخٍ له وله مال عند رجل حاضر, وأقام بيّنة بذلك سلّم إليه نصف المال، وأخذ الحاكم نصيب الغائب ممن هو عنده، وحفظه عليه. وقيل: إن كان ديْنًا لم يأخذ نصيبه، بل يتركه في ذمة الغريم حتى يقدم.\rوإن مات رجل فادّعى رجل أنه وارثه لا وارث له غيره، فشهد شاهدان من أهل الخبرة بحال الميت أنه وارثه لا وارث له غيره؛ سُلّم إليه الميراث, وإن لم يقولا: لا نعلم وارثًا غيره، أو قالا ذلك ولم يكونا من أهل الخبرة؛ فإن كان ممن له فرض دفع إليه الفرض عائلًا، وإن كان ابنًا أو أخًا لم يدفع إليه شيء، ثم سأل الحاكم عن حاله في البلاد التي سافر إليها، فإن لم يظهر وارث آخر؛ فإن كان ممن له فرض أكمل فرضه، وإن كان ابنًا سلّم المال إليه، وإن كان أخًا فقد قيل: لا يسلّم إليه المال. وقيل: يسلم، وهو الأصح، ويستحب أن يؤخذ منه كفيل. وقيل: يجب. وقيل: إن كان ثقة استُحب، وإن كان غير ثقة وجب، والأول أصحّ.\rومن وجب له حقّ على رجل وهو مقرّ لم يأخذ من ماله إلا بإذنه, وإن كان منكرًا وله بيّنة فقد قيل: يؤخذ. وقيل: لا يؤخذ، وإن كان منكرًا ولا بينة له فله أن يأخذ، فإن كان من غير جنس حقّه باعه بنفسه. وقيل: يواطئ من يقرّ له بحقّ عند الحاكم، وأنه ممتنع ليبيع الحاكم عليه، والأول أصحّ، فإن تلفت العين في يده تلف من ضمانه. وقيل: من ضمان الغريم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448553,"book_id":2724,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":250,"body":"باب اليمين في الدعاوى:\rإذا ادَّعى رجلٌ على رجلٍ حقًّا فأنكره ولم تكن للمدَّعِي بينة؛ فإن كان ذلك في غير الدم حلف المدَّعى عليه، فإن نكل عن اليمين؛ فإن كان الحق لغير معيّن -كالمسلمين والفقراء- حُبِس المدَّعى عليه حتى يحلف أو يدفع الحق. وقيل: يُقضى عليه بالنكول، وإن كان الحق لمعيّن رُدّت اليمين عليه، فإن حلف استحقّ، وإن أخَّر لعذرٍ لم يسقط حقّه من اليمين، وإن كان الدعوى في دم؛ فإن كان هناك لَوْثٌ حلف المدَّعِي خمسين يمينًا، ويُقضى له بالدية، وإن كان الدعوى في قتل عمدٍ ففي القود قولان: أصحهما: أنه لا يجب، فإن كان المدَّعِي جماعة ففيه قولان: أحدهما: يحلف كل واحد خمسين يمينًا. والثاني: تُقسَّط عليهم الخمسون على قدر مواريثهم، ويجبر الكسر (١)، فإن نكل المدَّعِي عن اليمين رُدّت اليمين على المدَّعَى عليه، فيحلف خمسين يمينًا، فإن كانوا جماعة ففيه قولان: أحدهما: يحلف كل واحد خمسين يمينًا. والثاني: يقسم عليهم الخمسون على عدد رؤوسهم، وإن لم يكن لَوْثٌ حلف المدَّعِي عليه يمينًا واحدة في أحد القولين، وخمسين يمينًا في الآخر، وإن كان الدعوى على اثنين وعلى أحدهما لَوْثٌ دون الآخر حلف المدَّعِي على صاحب اللوث، وحلف الذي لا لَوْثَ عليه.\rواللَّوْث: هو أن يوجد القتيل في محلِّة أعدائه ولا يخالطهم غيرهم، أو تزدحم جماعة فيوجد بينهم قتيل، أو تتفرَّق جماعة عن قتيل في دار، أو يُرى القتيل في موضعٍ لا عين فيه ولا أثر وهناك رجل مخضَّبٌ بالدم، أو يشهد عدل أنه قتله فلان، أو يشهد جماعة من النساء أو العبيد بذلك، فإن شهد شاهد أنه قتله فلان بالسيف، وشهد آخر أنه قتله بالعصا؛ فقد قيل: هو لوث. وقيل: ليس بلوث، وإن شهد واحدٌ أنه قتله زيد، وشهد آخر أنه أقرَّ بالقتل؛ ثبت اللوث، ولو شهد اثنان أنه قتله أحدُ هذين الرجلين ولم يعينا ثبت اللوث على أحدهما، ولو شهد شاهد على رجل أنه قتل أحد هذين الرجلين لم يثبت اللوث، وإن ادَّعى أحد الوارثين القتل على واحد في موضع اللوث، وكذبه الآخر؛ سقط اللوث في أحد القولين، ولم يسقط في الآخر، فيحلف المدَّعِي، ويستحق نصف الدية، وإن ادَّعى القتل على رجلٍ مع اللوث، وأقرَّ آخر أنه قتله؛","footnotes":"(١) في المطبوعة: (السكر)، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448554,"book_id":2724,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":251,"body":"لم يسقط حق الولي من القسامة، وإن كان الدعوى في طرف فاليمين على المدَّعَى عليه، وفي التغليظ بالعدد قولان.\rومن لزمه يمين في غير مالٍ، أو في مال قدْرُه النصاب؛ غلظ عليه اليمين بالزمان والمكان واللفظ؛ فأمَّا الزمان والمكان فقد بيّناه في اللعان، وأما اللفظ فهو أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فإن كان يهوديًّا حلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران ونجّاه من الغرق، وإن كان نصرانيًّا حلف بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ﵇، وإن كان مجوسيًّا أو وثنيًّا حلف بالله الذي خلقه وصوّره، وإن اقتصر على الاسم وحده جاز.\rومن حلف على فعل نفسه نفيًا كان أو إثباتًا حلف على القطع، وإن حلف على فعلِ غيره؛ فإن كان على إثباتٍ حلف على القطع، وإن كان على نفيٍ حلف على نفي العلم، ومن توجّه عليه اليمين لجماعة حلف لكل واحدٍ منهم، فإن اكتفوا منه بيمين واحدة فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز، وهو الأصح.\rومن ادُّعِيَ عليه غصب أو بيع فأجاب بأنه لا حقَّ عليه لم يحلف إلا على ما أجاب، وإن أجاب بنفي ما ادَّعى عليه حلف على ما أجاب. وقيل: يحلف أنه لا حقّ عليه، ومن حلف على شيء ثم قامت البينة على كذبه قُضِي بالبينة، وسقط اليمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448555,"book_id":2724,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":252,"body":"كتاب الشهادات:\rباب من تُقبل شهادته، ومن لا تُقبل:\rتحمُّل الشهادة وأداؤها فرضٌ على الكفاية، فإن كان في موضعٍ ليس فيه غيره تعيَّن عليه، ولا يجوز لمن تعيّن عليه أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز لمن لم يتعيَّن. وقيل: لا يجوز.\rولا تقبل الشهادة إلا من حرٍّ، بالغٍ، متيقظٍ، حسنِ الديانة، ظاهرِ المروءة، ولا تُقبل من عبدٍ، ولا صبيٍّ، ولا معتوهٍ، ولا مغفَّلٍ، ولا تقبل من صاحب كبيرة، ولا مدمن على صغيرة، ولا تقبل ممن لا مروءة له؛ كالكنّاس، والنخّال، والقمّام، والقيّم في الحمام، والذي يلعب بالحَمَام، والقوّال، والرقّاص، والمشعوذ، ومن يأكل في الأسواق ويمدّ رجله عند الناس ويلعب بالشطرنج على الطريق، وأما أصحاب المكاسب الدنيئة -كالحارس، والحائك، أو الحجّام- فقد قيل: تقبل شهادتهم إذا حسنت طريقتهم في الدين. وقيل: لا تقبل. والأول أصحّ.\rوتقبل شهادة الأخرس. وقيل: لا تقبل، والأول أصح.\rوتقبل شهادة الأعمى فيما تحمَّل فيه قبل العمى، ولا تُقبل فيما تحمَّل بعد العمى إلا في موضعين: أحدهما: أن يقول في أُذُنه شيئًا فيعلقه ويحمله إلى القاضي، ويشهد بما قاله في أُذُنه. والثاني: فيما يشهد فيه بالاستفاضة.\rولا تقبل شهادة الوالد لولده وإن سفل، ولا شهادة الولد لوالده وإن علا.\rومن شهد على أبيه أنه طلَّق ضرَّة أمه أو قذفها ففيه قولان: أحدهما: تقبل. والثاني: لا تقبل.\rولا تقبل شهادة الجارِّ إلى نفسه نفعًا؛ كشهادة الوارث للمورث بالجراحة قبل الاندمال، وشهادة الغرماء للمفلس بالمال، وشهادة الوصي لليتيم والوكيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448556,"book_id":2724,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":253,"body":"للموكل، فإن شهد الوارث للمورث في المرض ثم برئ لم تقبل. وقيل: تقبل.\rولا تقبل شهادة الدافع عن نفسه ضررًا؛ كشهادة العاقلة على شهود القتل بالفسق، ولا شهادة العدو على عدوه، ولا شهادة الزوج على زوجته بالزنى.\rوتقبل شهادة الصديق لصديقة، وشهادة الزوج لزوجته.\rولا تقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه؛ كالمرضعة على الرضاع، والقاسم على القسمة بعد الفراغ، والحاكم على الحكم بعد العزل. وقيل: تقبل شهادة القاسم والحاكم.\rومن جمع في الشهادة بين ما يقبل وبين ما لا يقبل ففيه قولان: أحدهما: يرد في الجمع. والثاني: يقبل في أحدهما دون الآخر.\rوإن أعتق عبدين ثم شهدا على المعتِق أنه غصبهما لم تقبل شهادتهما.\rومن رُدّت شهادته بمعصية غير الكفر أو لنقصان مروءة فتاب لم تقبل شهادته حتى يستمرَّ على التوبة سنة.\rوإذا شهد الكافر أو الصبي أو العبد في حقٍّ فردت شهادتهم، ثم أسلم الكافر، وبلغ الصبي، وعتق العبد، وأعادوا تلك الشهادة؛ قبلت.\rولو شهد الفاسق أو من لا مروءة له فرُدّت شهادته، ثم تاب وحسنت طريقته، وأعاد تلك الشهادة؛ لم تقبل.\rوإن شهد الوارث لمورثه بالجراحة قبل الاندمال فرُدّت شهادته، ثم اندمل الجرح، وأعاد الشهادة؛ فقد قيل: تقبل. وقيل: لا تقبل، وتقبل في المال وما يقصد به المال -كالبيع، والإجارة، والرهن، والإقرار، والغصب، وقتل الخطأ- رجلان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين المدَّعِي، وأما الوقف فقد قيل: يقبل فيه ما يقبل في المال. وقيل: إن قلنا: إنه ينتقل إلى الآدمي قُبِل، وإن قلنا: ينتقل إلى الله تعالى لم يقبل.\rوما لا يقصد به المال -كالنكاح، والطلاق، والعتاق، والنسب، والولاء، والوكالة، والوصية إليه، وقتل العمد، وسائر الحدود غير حد الزنى- لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران.\rوإن شهد في قتل العمد شاهد وامرأتان لم يثبت القصاص ولا الدية.\rولو شهد في السرقة شاهد وامرأتان لم يثبت القطع، وثبت المال.\rوإن كان في يد رجل جارية لها ولد، فادّعى رجل أنها أم ولده وولدها منه، وأقام شاهدًا وامرأتين، أو شاهدًا وحلف معه قضى له بها، وفي نسب الولد وحريته قولان.\rولا يقبل في حدِّ الزنى واللواط وإتيان البهيمة إلا أربعة من الرجال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448557,"book_id":2724,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":254,"body":"وقيل: إن قلنا: إنَّ الواجب في إتيان البهيمة التعزير قُبِل فيه شاهدان، وليس بشيء.\rوإن شهد ثلاثة بالزنى وجب على الشهود حد القذف في أحد القولين، وإن شهد أربعة أحدهم الزوج فقد قيل: يحد الزوج قولًا واحدًا، وفي الثلاثة قولان. وقيل: في الجميع قولان، وفي الإقرار بالزنى قولان: أحدهما: يثبت بشاهدين. والثاني: لا يثبت إلا بأربعة.\rويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال -كالرضاع، والولادة، والعيوب تحت الثياب- شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو أربع نسوة.\r\rباب تحمّل الشهادة وأدائها، والشهادة على الشهادة:\rولا يصحّ التحمل إلا بما يقع به العلم، فإن كان فعلًا -كالزنى، والغصب- لم يصحّ التحمل فيه إلا بالمشاهدة، فإن أراد أن يتعمّد النظر إلى ما تحت الثياب لتحمل الشهادة جاز على ظاهر النص. وقيل: لا يجوز. وقيل: لا يجوز في غير الزنى ويجوز في الزنى. وقيل: يجوز في غير الزنى ولا يجوز في الزنى.\rوإن كان عقدًا أو إقرارًا فلا بدّ من مشاهدة العاقد والمقرّ وسماع كلامهما. وإن كان نسبًا أو ملكًا مطلقًا أو موتًا جاز أن يتحمّل بالاستفاضة من غير معارضة، وأما النكاح والوقف والعتق والولاء فقد قيل: يشهد فيها بالاستفاضة. وقيل: لا يشهد.\rوأقل ما يثبت به الاستفاضة اثنان.\rوإن رأى رجلًا يتصرف في دارٍ مدة طويلة من غير معارضة جاز أن يشهد له باليد والملك. وقيل: يشهد له باليد دون الملك، وهو الأصحّ.\rومن كانت عنده شهادة لآدمي لم يشهد بها حتى يطالب بها صاحب الحق.\rومن كانت عنده شهادة في حدٍّ من حدود الله ﷿؛ فإن رأى المصلحة في الشهادة شهد، وإن رأى المصلحة في الستر استحب أن لا يشهد.\rومن شهد بالنكاح ذَكَرَ شروطه، ومن شهد بالرضاع ذَكَرَ أنه ارتضع من ثديها أو من لبنٍ حلب منها، وذَكَرَ عددَ الرضاع ووقتَه، وإن شهد بالقتل ذَكَرَ صفة القتل، وإن قال: ضربه بالسيف فمات لم يحكم به حتى يقول: مات منه، أو يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448558,"book_id":2724,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":255,"body":"ضربه بالسيف فقتله.\rوإن شهد بالزنى ذَكَرَ الزاني، وكيف زنى؟ وفي أيّ موضعٍ زنى؟ وإن لم يبين الشاهد ذلك سأله الحاكم.\rوتجوز الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين، وفي حدود الله ﷿ قولان: أصحهما: أنه يجوز.\rولا يجوز أن يتحمَّل الشهادة على الشهادة إلا أن يسترعيه الشاهد؛ بأن يقول: أشهد أنَّ لفلان على فلان كذا، فاشهد على شهادتي، أو يسمع رجلًا يشهد عند الحاكم بحقّ، أو يسمع رجلًا يشهد على رجل بحقٍّ مضاف إلى سببٍ يجب به الحق؛ كالبيع والقرض.\rولا تجوز الشهاده على الشهادة إلا أن يتعذر حضور شهود الأصل بالموت أو المرض أو الغيبة في مسافةٍ تقصر فيها الصلاة، فإن أراد أن يؤدي الشهادة على الشهادة؛ فإن تحمَّل بالاسترعاء قال: أشهد أنّ فلان بن فلان يشهد على فلان بن فلان بكذا، وأشهدني على شهادته بذلك، وإن رآه يشهد عند الحاكم قال: أشهد أنَّ فلان بن فلان يشهد بكذا عند الحاكم، وإن رآه يشهد بحقٍّ مضاف إلى سببه ذَكَرَ نحو ما ذكرناه.\rولا تقبل الشهادة على الشهادة من النساء.\rولا يثبت شهادة كل واحد من شاهدي الأصل إلا بشاهدين، فإن شهد اثنان على أحد الشاهدين، ثم شهدا على الآخر؛ ففيه قولان: أحدهما: يجوز. والثاني: لا يجوز.\rولا يحكم بالشهادة حتى يثبت عنده عدالة شهود الأصل والفرع، وإن شهد شهود الفرع، ثم حضر شهود الأصل قبل أن يحكم لم يحكم (١) حتى يسمع شهود الأصل.\r\rباب اختلاف الشهود، والرجوع عن الشهادة:\rإذا شهد شاهد أنه أقرَّ بألف، وشهد الآخر أنه أقرّ بألفين؛ وجب له ألف، وله أن يحلف ويستحقّ الألف الثاني.\rوإن شهد الشاهدان أنه زنى بها في زاوية، وشهد آخران أنه زنى بها فى زاويةٍ أخرى؛ لم يثبت الزنى.\rوإن شهد اثنان أنه زنى بها وهي مطاوعة، وشهد آخران أنه زنى بها وهي مكرهة؛ لم يثبت الزنى. وقيل: يثبت الزنى في حقّ الرجل، وليس بشيء.\rوإن شهد شاهد أنه قذفه بالعجمية، وشهد الآخر أنه قذفه بالعربية، أو شهد أحدهما أنه قذفه يوم السبت، وشهد الآخر","footnotes":"(١) جملة (لم يحكم) ليست في المطبوع، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448559,"book_id":2724,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":256,"body":"أنه قذفه يوم الأحد؛ لم يثبت القذف.\rوإن شهد أحدهما أنه أقرّ بالقذف بالعجمية، وشهد الآخر أنه أقرّ بالقذف بالعربية، أو شهد أحدهما أنه أقرّ بالقذف يوم السبت، والآخر أنه أقرّ يوم الأحد؛ وجب الحد.\rوإن شهد أحدهما أنه سرق كبشًا أبيض، وشهد الآخر أنه سرق كبشًا أسود؛ لم يجب الحد، فإن حلف المسروق منه مع الشاهد قُضِي له.\rوإن شهد شاهدان أنه سرق ثوبًا قيمته عشرة دراهم، وشهد آخران أن قيمته عشرون درهمًا؛ لزمه أقل القيمتين.\rوإن شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا فلانًا، وشهد الآخران على الشاهدين أنهما قتلاه؛ رجع إلى الولي، فإن صدّق الأولين حكم بشهادتهما، وإن كذّب الأولين وصدّق الآخرين، أو صدّق الجميع، أو كذّب الجميع؛ سقطت الشهادتان.\rوإن شهدوا بحق ثم رجعوا عن الشهادة؛ فإن كان قبل الحكم لم يحكم، وإن كان بعد الحكم؛ فإن كان فى حدٍّ أو قصاص لم يستوف، وإن كان في مال أو عقد استوفى على المذهب. وقيل: لا يستوفي.\rومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان في أصحّ القولين، ولا يلزمهم في الآخر.\rوإن رجع شهود العتق لزمهم الضمان.\rوإن رجع شهود الطلاق بعد الحكم؛ فإن كان بعد الدخول لزمهم مهر المثل للزوج، وإن كان قبل الدخول ففيه قولان: أحدهما: يلزمهم نصف مهر المثل. والثاني: يلزمهم جميعه.\rوإن رجع شهود القتل بعد القتل؛ فإن تعمَّدوا ألزمهم القصاص، وإن أخطأوا لزمتهم الدية.\rوإن شهد عليه أربعة بالزنى فرُجم، ثم رجع أحدهم، وذكر أنه أخطا في الشهادة؛ لزمه ربع الدية.\rوإن شهد ستة، فرجع اثنان؛ فقد قيل: لا يلزمهما شيء. وقيل: يلزمهما ثلث الدية.\rوإن شهد أربعة بالزنى، واثنان بالإحصان، ثم رجعوا؛ فقد قيل: لا يلزم شهود الإحصان. وقيل: يلزمهم. وقيل: إن شهدوا بالإحصان قبل الزنى لم يلزمهم، وإن شهدوا بعد الزنى لزمهم.\rوإذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثم بان أنهما كانا عبديْن أو كافريْن؛ نقض الحكم، وإن بان أنهما كانا فاسقيْن عند الحكم نقض الحكم في أصحّ القولين، ولا ينقض في الآخر.\rومتى نقض الحكم؛ فإن كان المحكوم به إتلافًا -كالقطع والقتل- ضمنه الإمام، وإن كان مالًا؛ فإن كان باقيًا ردَّه، وإن كان تالفًا ضمنه المحكوم له، فإن كان معسرًا ضمنه الحاكم، ثم يرجع به على المحكوم له إذا أيسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448560,"book_id":2724,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":257,"body":"باب الإقرار:\rمن لم يحجر عليه يجوز إقراره، ومن حجر عليه -لصغرٍ أو جنون- لا يصحّ إقراره، فإن أقرّ ثم ادّعى أنه غير بالغ فالقول قوله من غير يمين، وعلى المدَّعِي البينة أنه بالغ، ومن حُجر عليه لسفهٍ لم يجز إقراره في المال، ويجوز في الطلاق والحدّ والقصاص، ومن حُجر عليه لفلسٍ يجوز إقراره في الحدّ والقصاص، وفي المال قولان: أحدهما: يجوز. والثاني: لا يجوز في الحال.\rومن حجر عليه لرقٍّ يجوز إقراره بالحدّ والقصاص والطلاق، وإن أقرَّ بمال أتبع به إذا عتق، فإن أقرَّ بسرقةِ مالٍ في يده قطع، وفي المال قولان: أحدهما: يسلّم. والثاني: لا يسلّم. وإن تلف المال بيع منه بقدر المال في أحد القولين، ولا يباع في الآخر.\rولا يجوز إقرار المولى عليه بما يوجب الحدّ والقصاص، ويجوز إقراره عليه بجناية الخطأ، ومن حجر عليه لمرضٍ يجوز إقراره بالحدّ والقصاص، ويجوز إقراره بالمال للأجنبي، وفي إقراره بالمال للوارث قولان. وقيل: يجوز قولًا واحدًا.\rويجوز الإقرار لكل من يثبت له الحق المقرّ به، فإن أقرّ لعبدٍ بمالٍ ثبت المال لمولاه، وإن أقرّ لبهيمةٍ لم يثبت المال لصاحبها، وإن أقرّ لحمل وعزاه إلى إرث أو وصية صحّ الإقرار، وإن أطلق ففيه قولان: أصحهما: أنه يصح، فإن ألقته ميتًا بطل الإقرار، وإن ألقت حيًّا وميتًا جعل المال للحي.\rومن أقرَّ بحقٍ لآدمي لم يُقبل رجوعه، وإن أقرّ بحدٍّ لله تعالى -وهو حد الزنى، والسرقة، والمحاربة، وشرب الخمر- قُبِل رجوعه، ويستحب للإمام أن يلقنه الرجوع عن ذلك.\rوإن أقرّ العربي بالعجمية وادّعى أنه لم يعرف قُبِل قوله مع اليمين.\rوإن أقرَّ بمالٍ أو بهبةٍ وإقباضٍ ثم ادَّعى أنه أقرّ بالمال على وعد ولم يقبض، أو وهب ولم يقبض، وطلب يمين المقر له؛ حلف على المنصوص.\rومن وكَّل غيره في أن يقرّ عنه بمال لزمه المال وإن لم يقرّ الوكيل.\rومن أقرّ لرجلٍ بمال، وكذّبه المقرّ له؛ نزع المال منه وحفظ. وقيل: يترك فى يده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448561,"book_id":2724,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":258,"body":"ومن ادَّعى على رجلٍ حقًّا فقال: أنا مقرّ، أو أقرّ، أو لا أنكر؛ لم يلزمه.\rوإن قال: أنا مقرٌّ بما تدَّعيه، أو لا أنكر ما تدعيه؛ لزمه.\rوإن قال: أنا أقرّ بما تدعيه لم يلزمه.\rوإن قال: بلى، أو نعم، أو أجل؛ لزمه.\rوإن قال: له عليَّ ذلك إن شاء الله، أو إن شئت؛ لم يلزمه.\rوإن قال: إذا جاء رأس الشهر فله عليَّ ألف لم يلزمه.\rوإن قال: له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر فقد قيل: يلزمه. وقيل: لا يلزمه.\rوإن قال: كان له عليَّ ألف فقد قيل: يلزمه. وقيل: لا يلزمه.\rوإن قال: إن شهد شاهدان فله (١) عليَّ ألف لم يلزمه.\rوإن قال: إن شهد شاهدان بألفٍ عليَّ فهما صادقان لزمه في الحال.\rوإن قال: له عليّ شيء، ففسره بما لا يتمول -كقشر فستقة، أو جوزة- لم يُقبل، وإن فسّره بكلب، أو سرجين، أو جلد ميتة لم يدبغ؛ فقد قيل: يقبل. وقيل: لا يقبل، وإن فسره بخنزير، أو ميتة؛ لم يقبل، وإن فسّره بحدّ قذف قُبِل. وقيل: لا يقبل، وإن فسره بحقّ شفعة قُبِل، وإن قال: غصبت منه شيئًا، ثم قال: أردت نفسه؛ لم يقبل.\rوإن أقرَّ بمال، أو بمال عظيم، أو خطير، أو كثير؛ قُبِل تفسيره بالقليل والكثير.\rوإن أقرّ بدراهم، أو بدراهم كثيرة؛ لزمه ثلاثة. وإن قال: له عليَّ درهم، ثم أعاده في وقتٍ آخر؛ لزمه درهم واحد.\rوإن قال: له عليَّ درهم من ثمن ثوب، ثم قال: له عليّ درهم من ثمن عبد؛ لزمه درهمان.\rوإن قال: له عليّ درهم ودرهم لزمه درهمان.\rوإن قال: له عليّ درهم فدرهم لزمه درهم على المنصوص. وقيل: فيه قولان: أحدهما: درهم. والثاني: درهمان.\rوإن قال: عليَّ درهم تحت درهم، أو فوق درهم، أو مع درهم، أو قبل درهم، أو بعد درهم؛ ففيه قولان: أحدهما: درهم. والثاني: درهمان. وقيل: إن قال: فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم؛ لزمه درهم. وإن قال: قبل درهم، أو بعد درهم؛ لزمه درهمان.\rوإن قال: له عليَّ درهم في دينار لزمه درهم إلا أن يريد مع دينار، فيلزمه درهم ودينار.\rوإن قال: له عليَّ درهم في عشرة لزمه درهم إلا أن يريد الحساب، فيلزمه عشرة.\rوإن قال: له عليَّ درهم أو دينار لزمه أحدهما، وأخذ بتعيينه.\rوإن قال: درهم، بل درهم؛ لزمه درهم.\rوإن قال: درهم، بل درهمان؛ لزمه درهمان.\rوإن قال: درهم، لا بل دينار؛ لزمه درهم ودينار.\rوإن قال: له عليَّ درهمان، بل درهم؛ لزمه درهمان.\rوإن قال:","footnotes":"(١) كلمة (فله) ليست في المطبوع، وأثبتها من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448562,"book_id":2724,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":259,"body":"له عليّ ما بين درهم والعشرة لزمه ثمانية.\rوإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة فقد قيل: يلزمه ثمانية. وقيل: تسعة. وقيل: عشرة.\rوإن قال: له عليَّ كذا فهو كما لو (١) قال: له عليَ شيء.\rوإن قال: له عليَّ كذا درهمًا، أو كذا كذا درهمًا؛ لزمه درهم.\rوإن قال: عليّ كذا وكذا درهمًا فقد قيل: يلزمه درهمان. وقيل: فيه قولان: أحدهما: درهم. والثاني: درهمان.\rوإن قال: كذا درهمٍ بالخفض لزمه دون الدرهم. وقيل: يلزمه درهم.\rوإن قال: له عليَّ ألف ودرهم، أو ألف وثوب؛ لزمه الدرهم والثوب، ورُجِع في تفسير الألف إليه.\rوإن قال: له عليَّ مائة وعشرة دراهم كان الجميع دراهم. وقيل: لزمه عشرة دراهم، ويُرجع في تفسير المائة إليه.\rوإن قال: له عليَّ عشرة إلا عشرة لزمه العشرة.\rوإن قال: له عليَّ درهم ودرهم إلا درهمًا لزمه درهمان على المنصوص. وقيل: يلزمه درهم.\rوإن قال: له عليَّ ألف درهم إلا ثوبًا، وقيمة الثوب دون الألف؛ قُبِل منه.\rوإن قال: له عليَّ ألف إلا دينارًا رجع في تفسير الألف إليه، وأُسقط منه دينار.\rوإن قال: له هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا لزمه تسليم تسعة، وإن ماتوا إلا واحدًا، فذكر أنه هو المستثنى؛ قُبِل منه على المذهب. وقيل: لا يقبل.\rوإن قال: له هذه الدار إلا هذا البيت، أو هذه الدار له وهذا البيت لي؛ قُبِل منه.\rوإن قال: له هذه الدار عارية فله أن يرجع فيها متى شاء.\rوإن قال: له هذه الدار هبة فله أن يمتنع من التسليم.\rوإن قال: له ألف مؤجّلة لزمه ما أقرّ به. وقيل: فيه قولان: أحدهما: يلزمه ما أقرَّ به. والثاني: يلزمه ألف حالّة.\rوإن قال: له عليَّ ألف من ثمن خمر، أو ألف قضيتها؛ ففيه قولان: أحدهما: يلزمه. والثاني: لا يلزمه.\rوإن قال: له ألف من ثمن مبيع لم يلزمه حتى يقرّ بقبض المبيع.\rوإن قال: له ألف درهم نقص لزمه ناقصة الوزن.\rوإن قال: ألف درهم وهو في بلدٍ أوزانهم ناقصة لزمه من دراهم البلد على المنصوص. وقيل: يلزمه ألف وازنة.\rوإن قال: له درهم صغير وهو في بلدٍ أوزانهم وافية لزمه صغيرٌ وازن.\rوإن قال: درهم كبير وفي البلد دراهم كبار القدود لزمه درهم وازن منها.\rوإن قال: له ألف درهم زيف، ففسرها بما لا فضة فيها؛ لم يقبل، وإن فسرها بمغشوش قُبِل على المذهب. وقيل: لا يقبل إلا أن يكون متصلًا بالإقرار.\rوإن قال: له عليَّ دراهم، ففسرها بسكة غير سكة البلد؛ قُبِل منه.\rوإن قال: له عندي ألف درهم، ففسرها بديْنٍ؛ قُبِل منه.","footnotes":"(١) كلمة (لو) ليست في المطبوع، والمثبت من كفاية النبيه. [معده للشاملة].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448563,"book_id":2724,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":260,"body":"وإن قال: له عليَّ ألف درهم وديعة فهي وديعة.\rوإن قال: كان عندي أنها باقية، فإذا هي هالكة؛ لم يُقبل.\rوإذا ادَّعى أنها هلكت بعد الإقرار قُبِل منه. وقيل: لا يقبل، والأوّل أصح.\rوإن قال: له عليَّ ألف في ذمتي، ثم فسرها بوديعة؛ فقد قيل: يقبل. وقيل: لا يقبل، وهو الأصح.\rوإن قال: له في هذا العبد ألف درهم، ثم فسَّرها بقرضٍ أقرضه في ثمنه، أو بألف وزنها في ثمنه لنفسه، أو بألفٍ وصّى بها من ثمنه، أو أرش جناية جناها العبد؛ قُبل منه، وإن فسرها بأنه رهن بألفٍ له عليه فقد قيل: يقبل. وقيل: لا يقبل.\rوإن قال: له في ميراث أبي أو من ميراث أبي ألف فهو دين على التركة، وإن قال: في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي فهو هبة من ماله.\rوإن قال: له في هذه الدار نصفها أو من هذه الدار نصفها لزمه، وإن قال: له في داري أو من دارى نصفها فهو هبة.\rوإن قال: له من مالي ألف درهم لزمه، وإن قال: فى مالي فهو هبة على المنصوص. وقيل: هذا غلط في النقل، ولا فرق بين أن يقول: في مالي وبين أن يقول: من مالي في أنَّ الجميع هبة.\rوإن قال: له عندي تمر في جراب، أو سيف في غمد، أو فص في خاتم؛ لم يلزمه الظرف.\rوإن قال: له عندي عبد عليه عمامة لزمه العبد والعمامة.\rوإن قال: له دابة عليها سرج لم يلزمه السرج.\rوإن ادَّعى رجلان ملكًا في يد رجل بينهما نصفين فأقرَّ لأحدهما بنصفه، وجحد الآخر؛ فإن كان قد عزيا إلى جهةٍ واحدةٍ من إرث أو ابتياع، وذكرا أنهما لم يقبضا؛ وجب على المقرّ له أن يدفع نصف ما أخذ إلى شريكه، وإن لم يعزيا إلى جهة أو أقرَّ بالقبض لم يلزمه أن يدفع إليه شيئًا.\rوإن أقرَّ رجل فقال: هذه الدار لزيدٍ، لا بل لعمرٍو، أو غصبتها من زيدٍ، لا بل من عمرو؛ لزم الإقرار الأول، وهل يغرم للآخر؟ فيه قولان. وقيل: إن سلّمها الحاكم بإقراره ففيه قولان، وإن سلّمها المقر بنفسه لزمه الغرم قولًا واحدًا، والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين.\rوإن باع شيئًا وأخد الثمن ثم أقرَّ بأنَّ المبيع لغيره فقد قيل: يلزمه الغرم قولًا واحدًا. وقيل: على قولين.\rوإن قال: غصبت من أحدهما أخذ بتعيينه، فإن قال: لا أعرفه وصدّقاه انتزع منه وكانا خصمين فيه، وإن كذّباه فالقول قوله مع يمينه،\rوإن قال: هو لفلان سُلّم إليه، ولا يغرم للآخر شيئًا.\rوإن قال: غصبت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2448564,"book_id":2724,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":261,"body":"هذه الدار من زيد، وملّكها لعمرو؛ لزمه أن يسلّم إلى زيدٍ، ولا يلزمه لعمرٍو شيء.\rوإن قال: هذه الدار ملكها لزيد، وقد غصبتها من عمرٍو؛ فقد قيل: هي كالتي قبلها. وقيل: تسلّم إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين.\rومن أقرَّ بنسبِ صغيرٍ مجهولِ النسب ثبت نسبه؛ فإن كان ميتًا ورثه.\rوإن أقرّ بنسبِ كبيرٍ لم يثبت حتى يصدقه، فإن كان ميتا لم يثبت نسبه.\rوإن أقرّ من عليه ولاء بأخٍ أو أبٍ لم يقبل، وإن أقرّ بنسبٍ ابن فقد قيل: يقبل. وقيل: لا يقبل. وإن أقرّ الورثة بنسب؛ فإن كان المقرّ به يحجبهم ثبت النسب دون الإرث. وقيل: يثبت الإرث، وليس بشيء، وإن لم يحجبهم ثبت النسب والإرث، وإن أقرّ بعضهم وأنكر البعض لم يثبت النسب ولا الإرث، وإن أقرّ الورثة بزوجية امرأة الموروث ثبت لها الميراث، وإن أقرّ بعضهم وأنكر البعض فقد قيل: يثبت لها الإرث بحصته. وقيل: لا يثبت.\rوإن أقرّ الورثة بديْن على مورثهم لزمهم قضاؤه من التركة، فإن أقرّ بعضهم بالدين وأنكر البعض ففيه قولان: أحدهما: يلزم المقر جميعه في حصته. والثاني: يلزم بقسطه.\rوإن كان لرجلٍ أمة فأقرّ بولدٍ منها ولم يبين بأي سبب وطئها صارت الأمة أم ولد له. وقيل: لا تصير.\rتمّ الكتاب بحمد الله ومنّه، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله وعترته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}